بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
نجم، كتاب النجوم ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مُؤَلِّفُ كِتَابِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ آدَمَ عليه السلام إِلَى الْمَهْدِيِّ عليه السلام فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَا هَذَا لَفْظُهُ أَوْ مَعْنَاهُ وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ- فَقَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٦ - الصفحة ٤٢. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
نجم، كتاب النجوم ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مُؤَلِّفُ كِتَابِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ آدَمَ عليه السلام إِلَى الْمَهْدِيِّ عليه السلام فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَا هَذَا لَفْظُهُ أَوْ مَعْنَاهُ وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ- فَقَالَ
بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٤٢. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنِ الْمَصْلُوبِ فَقَالَ
- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَدِّي عليه السلام صَلَّى عَلَى عَمِّهِ. تذنيب أقول سنورد الأخبار الدالة على أحوال كل من خرج من أولاد الأئمة عليهم السلام عند ذكر أحوالهم لا سيما في أبواب أحوال الصادق و الكاظم و الرضا عليه السلام و سيأتي في باب معجزات الصادق عليه السلام بعض أخبار زيد و غيره و سنورد الأخبار في أحوالهم مجملا في كتاب الخمس و أوردنا بعض ما يتعلق بهم في أبواب أحوال فاطمة (صلوات الله عليها) و قد مر بعض الأخبار عن زيد في أبواب النصوص. ثم اعلم أن الأخبار اختلفت و تعارضت في أحوال زيد و أضرابه كما عرفت لكن الأخبار الدالة على جلالة زيد و مدحه و عدم كونه مدعيا لغير الحق أكثر و قد حكم أكثر الأصحاب بعلو شأنه فالمناسب حسن الظن به و عدم القدح فيه بل عدم التعرض لأمثاله من أولاد المعصومين عليهم السلام إلا من ثبت من قبل الأئمة عليهم السلام الحكم بكفرهم و لزوم التبري عنهم. و سيأتي القول في الأبواب الآتية فيهم مفصلا إن شاء الله تعالى.
بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام الرضا عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ١١. — الإمام الرضا عليه السلام
مصبا، المصباحين قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ خَرَجَ عَلَى يَدِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ أَبِي الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْمَوْلُودَيْنِ فِي رَجَبٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الثَّانِي وَ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ الدُّعَاءَ وَ ذَكَرَ ابْنُ عَيَّاشٍ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ رَجَبٍ مَوْلِدُ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع. بيان ذكر الكفعمي في حواشي البلد الأمين بعد ذكر كلام الشيخ و بعض أصحابنا كأنهم لم يقفوا على هذه الرواية فأوردوا هنا سؤالا و أجابوا عنه و صفتها. إن قلت إن الجواد و الهادي عليه السلام لم يلدا في شهر رجب فكيف يقول الإمام
الحجة عليه السلام بالمولودين في رجب قلت إنه أراد التوسل بهما في هذا الشهر لا كونهما ولدا فيه. قلت و ما ذكروه غير صحيح هنا أما أولا فلأنه إنما يتأتى قولهم على بطلان رواية ابن عياش و قد ذكرها الشيخ و أما ثانيا فلأن تخصيص التوسل بهما في رجب ترجيح من غير مرجح لو لا الولادة و أما ثالثا فلأنه لو كان كما ذكره لقال عليه السلام الإمامين و لم يقل المولودين انتهى ملخص كلامه رحمه الله.
بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ١٤. — الإمام الجواد عليه السلام
عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَ إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَناً مُظْلِمَةً عَمْيَاءَ مُنْكَسِفَةً لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا النُّوَمَةُ قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا النُّوَمَةُ قَالَ الَّذِي يَعْرِفُ النَّاسَ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سَيُعْمِي خَلْقَهُ مِنْهَا بِظُلْمِهِمْ وَ جَوْرِهِمْ وَ إِسْرَافِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ خَلَتِ الْأَرْضُ سَاعَةً وَاحِدَةً مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا وَ لَكِنَّ الْحُجَّةَ يَعْرِفُ النَّاسَ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ كَمَا كَانَ يُوسُفُ يَعْرِفُ النَّاسَ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ثُمَّ تَلَا يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ بيان: قوله عليه السلام حتى يلحن له أي يتكلم معه بالرمز و الإيماء و التعريض على جهة التقية و المصلحة فيفهم المراد قال الجزري يقال لحنت فلانا إذا قلت له قولا يفهمه و يخفى على غيره لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم و قال في حديث علي و ذكر آخر الزمان و الفتن ثم قال خير أهل ذلك الزمان كل مؤمن نومة النومة بوزن الهمزة الخامل الذكر الذي لا يؤبه له و قيل الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر و أهله و قيل النومة بالتحريك الكثير النوم فأما الخامل الذي لا يؤبه له فهو بالتسكين و من الأول - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام مَا النُّوَمَةُ قَالَ الَّذِي يَسْكُتُ فِي الْفِتْنَةِ فَلَا يَبْدُو مِنْهُ شَيْءٌ. 9- نهج، نهج البلاغة فِي حَدِيثِهِ عليه السلام فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِهِ فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ كَمَا يَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْسُوبُ الدِّينِ السَّيِّدُ الْعَظِيمُ الْمَالِكُ لِأُمُورِ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ وَ الْقَزَعُ قِطَعُ الْغَيْمِ الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا. بيان: قالوا هذا الكلام في خبر الملاحم الذي يذكر فيه المهدي عليه السلام و قال في النهاية أي فارق أهل الفتنة و ضرب في الأرض ذاهبا في أهل دينه و أتباعه الذين يتبعونه على رأيه و هم الأذناب و قال الزمخشري الضرب بالذنب هاهنا مثل للإقامة و الثبات يعني أنه يثبت هو و من يتبعه على الدين.
بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ١١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ك، إكمال الدين الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ سَأَلْتُ سَيِّدِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
عَزَّ وَ جَلَ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً فَقَالَ النِّعْمَةُ الظَّاهِرَةُ الْإِمَامُ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنَةُ الْإِمَامُ الْغَائِبُ فَقُلْتُ لَهُ وَ يَكُونُ فِي الْأَئِمَّةِ مَنْ يَغِيبُ قَالَ نَعَمْ يَغِيبُ عَنْ أَبْصَارِ النَّاسِ شَخْصُهُ وَ لَا يَغِيبُ عَنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ذِكْرُهُ وَ هُوَ الثَّانِي عَشَرَ مِنَّا يُسَهِّلُ اللَّهُ لَهُ كُلَّ عَسِيرٍ وَ يُذَلِّلُ لَهُ كُلَّ صَعْبٍ وَ يُظْهِرُ لَهُ كُنُوزَ الْأَرْضِ وَ يُقَرِّبُ لَهُ كُلَّ بَعِيدٍ وَ يُبِيرُ بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ يُهْلِكُ عَلَى يَدِهِ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ذَاكَ ابْنُ سَيِّدَةِ الْإِمَاءِ الَّذِي يَخْفَى عَلَى النَّاسِ وِلَادَتُهُ وَ لَا يَحِلُّ لَهُمْ تَسْمِيَتُهُ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَمْلَأَ بِهِ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً. قال الصدوق ره لم أسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني عند منصرفي من حج بيت الله الحرام و كان رجلا ثقة دينا فاضلا رحمة الله عليه و رضوانه- نص، كفاية الأثر محمد بن عبد الله بن حمزة عن عمه الحسن عن علي عن أبيه مثله.
بحار الأنوار - ج ٥١ - الصفحة ١٥٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عَالَمٍ كُلُّ عَالَمٍ مِنْهُمْ أَكْبَرُ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعِ أَرَضِينَ مَا يَرَى عَالَمٌ مِنْهُمْ أَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَالَماً غَيْرَهُمْ وَ إِنِّي الْحُجَّةُ عَلَيْهِمُ. منتخب البصائر، لسعد بن عبد الله عن الحسن بن عبد الصمد إلى آخر السند- و عن محمد بن سنان عن المفضل عنه عليه السلام مثله.
بحار الأنوار - ج ٥٤ - الصفحة ٣٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ تَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ قُلْتُ لَا قَالَ لِأَنَّ الْمَشْرِقَ مُطِلٌ عَلَى الْمَغْرِبِ هَكَذَا وَ رَفَعَ يَمِينَهُ فَوْقَ يَسَارِهِ فَإِذَا غَابَتْ هَاهُنَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ مِنْ هَاهُنَا. بيان أطل عليه أي أشرف و في بعض النسخ بالظاء المعجمة و المعنيان متقاربان و المراد بالمشرق إما النصف الشرقي من السماء أو ما قرب من الأفق الشرقي منها و الحاصل أن المغرب و المعتبر في دخول وقت الصلاة و الإفطار هو غيبوبة القرص و ذهاب آثاره من جانب المشرق مطلقا سواء كانت على الجدران و الجبال أو على كرة البخار و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى.
بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ٣٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٠ - الصفحة ٢٠٢. — الإمام السجاد عليه السلام
وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام
يَا ثُمَالِيُّ إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا أُقِيمَتْ جَاءَ الشَّيْطَانُ إِلَى قَرِينِ الْإِمَامِ فَيَقُولُ هَلْ ذَكَرَ رَبَّهُ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ ذَهَبَ وَ إِنْ قَالَ لَا رَكِبَ عَلَى كَتِفَيْهِ فَكَانَ إِمَامَ الْقَوْمِ حَتَّى يَنْصَرِفُوا قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَيْسَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ قَالَ بَلَى لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ يَا ثُمَالِيُّ إِنَّمَا هُوَ الْجَهْرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بيان قرين الإمام الملك الذي يحفظ عمله أو الشيطان الذي وكل به.
بحار الأنوار - ج ٦٠ - الصفحة ٢٠٢. — الإمام السجاد عليه السلام
حياة الحيوان، قال أصحابنا ما ليس مأكولا من الدواب و الطيور إن كان فيه مضرة متمحضة استحب قتله للمحرم و غيره كالفواسق الخمس و الذئب و الأسد و النمر و النسر و الحدأة و البرغوث و القمل و البق و أشباهها فإن كان فيه منفعة و مضرة كالفهد و الكلب المعلم و العقاب و البازي و الصقر و نحوها فلا يستحب قتلها لما فيها من منفعة الاصطياد و لا يكره لما فيها من الضرر و هو الصيال على حمام الناس و العقر و إن لم يكن فيه نفع و لا ضرر كالخنافس و الديدان و الجعلان و السرطان و النعامة و الرخمة و العظاءة و الذباب و أشباهها فيكره قتلها و لا يحرم على ما قطع به الجمهور و حكى الإمام وجها شاذا أنه يحرم قتل الطيور دون الحشرات لأنه عبث بلا حاجة و قال في الحية اسم يطلق على الذكر و الأنثى فإن أردت التمييز قلت هذا حية ذكر و هذه أنثى قاله المبرد في الكامل و إنما دخلته الهاء لأنه واحد من جنس كبطة و دجاجة على أنه قد روي عن بعض العرب أنه قال رأيت حيا على حية أي ذكر على أنثى و النسبة إلى حية حيوي و الحيوت ذكر الحيات أنشد الأصمعي و تأكل الحية و الحيوتا* * * و تخنق العجوز أو تموتا و ذكر ابن خالويه لها مائتي اسم و نقل السهيلي عن المسعودي أن الله تعالى لما أهبط الحية إلى الأرض أنزلها بسجستان فهي أكثر أرض الله حيات و لو لا العربد يأكلها و يفني كثيرا منها لخلت من أهلها لكثرة الحيات و قال كعب الأحبار أهبط الله الحية بأصبهان و إبليس بجدة و حواء بعرفة و آدم بجبل سرانديب و هو بأعلى الصين في بحر الهند عال يراه البحريون من مسافة أيام و فيه أثر قدم آدم عليه السلام مغموسة في الحجر و ترى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب و لا بد له في كل يوم من مطر يغسل موضع قدم آدم عليه السلام و يقال إن الياقوت الأحمر يوجد على هذا الجبل فتحدره السيول و الأمطار من ذروته إلى الحضيض و يوجد فيه ألماس أيضا و به يوجد العود كذا قاله القزويني و الحية أنواع منها الرقشاء و هي التي فيها نقط سواد و بياض و يقال لها الرقطاء أيضا و هي من أخبث الأفاعي و تزعم الأعراب أن الأفاعي صم و كذلك النعام و من أنواعها الأزعر و هو غالب فيها و منها ما هو أزب ذو شعر و منها ذوات القرون و أرسطو ينكر ذلك قال الراجز و ذات قرنين طحون الضرس* * * تنهش لو تمكنت من نهش تدير عينا كشهاب القيش و منها الشجاع بالضم و الكسر و هو الحية العظيمة التي تواثب الفارس و الراجل و تقوم على ذنبها و ربما لقت رأس الفارس و تكون بالصحاري و منها العربد و هي حية عظيمة تأكل الحيات و منها الأصلة و هو عظيم جدا و له وجه كوجه الإنسان و يقال إنه يصير كذلك إذا مرت عليه ألوف من السنين و من خاصية هذا أن يقتل بالنظر و منها الصل و سمي المكللة لأنها مكللة الرأس و قيل الصل الأول و هذه المكللة شديدة الفساد تحرق كل ما مرت عليه و لا ينبت حول جحرها شيء من الزرع أصلا و إذا جاذى مسكنها طائر سقط و لا يمر حيوان بقربها إلا هلك و تقبل بصفيرها على غلوة سهم و من وقع عليها بصره و لو من بعد مات و من نهشته مات في الحال و ضربها فارس برمحه فمات هو و فرسه و هي كثيرة ببلاد الترك و منها ذو الطفيتين و الأبتر فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: اقْتُلُوهُمَا فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَ يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَالَى. قال الزهري و نرى ذلك من سمها و منها الناظر متى وقع نظره على إنسان مات الإنسان من ساعته و منها نوع آخر إذا سمع الإنسان صوته مات و قد جاء في حديث الخدري عن الشاب الأنصاري الذي طعن الحية برمحه فماتت و مات الشاب من ساعته و من أسماء الحية العين و العيم و الأين و الأرقم و الأصلة و الجان و الثعبان و الشجاع و الأزب و الأزعر و الأبتر و الناشر و الأفعى و الأفعوان الذكر من الأفاعي و الأرقم و الأرقش و الصل و الأرقط و ذو الطفيتين و العربد قال ابن الأثير و يقال للحيات أبو البختري و أبو الربيع و أبو عثمان و أبو العاصي و أبو دعور و أبو وثاب و أبو يقظان و أم طبق و أم عافية و أم عثمان و أم الفتح و أم محبوب و بنات طبق و الحية الصماء و هي شديدة الشر و الصمة الذكر من الحيات و به سمي والد دريد بن الصمة و زعم أهل الكلام في طبائع الحيوان أن الحية تعيش ألف سنة و هي في كل سنة تسلخ جلدها و تبيض ثلاثين بيضة على عدد أضلاعها فتجمع النمل فيفسد غالب بيضها و لا يصلح منه إلا القليل و إذا لذعتها العقرب ماتت. و من أنواعها الحريش و شرها الأفاعي و مساكنها الرمال و بيض الحيات مستطيل و هو أكدر اللون و أخضر و أسود و أرقط و أبيض و في بعضه نمش و لمع و السبب في اختلاف ذلك لا يعرف و داخله شيء كالصديد و هو في جوفها متصل طولا على خط واحد و ليس للحيات سفاد يعرف و إنما هو التواء بعضها على بعض و لسانها مشقوق فيظن بعض الناس أن لها لسانين و توصف بالنهم و الشرة لأنها تبتلع الفراخ من غير مضغ كما يفعل الأسد و من شأنها أنها إذا ابتلعت شيئا له عظم أتت شجرة أو نحوها فتلتوي عليه التواء شديدا حتى يتكسر ذلك في بطنها و من عادتها أنها إذا نهشت انقلبت فيتوهم بعض الناس أنها فعلت لتفرغ سمها و ليس كذلك و من شأنها إذا لم تجد طعاما عاشت بالنسيم و تقتات به الزمن الطويل و تبلغ الجهد من الجوع و لا تأكل إلا لحم الشيء الحي و هي إذا كبرت صغر جرمها و أقنعت بالنسيم و لا تشتهي الطعام و من غرائب أمرها أنها لا تريد الماء و لا ترده إلا أنها لا تضبط نفسها عن الشراب إذا شمته لما في طبعها من الشوق إليه فهي إذا وجدته شربت منه حتى تسكر و ربما كان السكر سبب هلاكها و الذكر لا يقيم بموضع واحد و إنما تقيم الأنثى على بيضها حتى يخرج فراخها و تقوى على الكسب ثم هي سائرة و عينها لا تدور في رأسها كأنها مسمار مضروب في رأسها و كذلك عين الجراد و إذا قلعت عادت و كذلك نابها إذا قلع عاد بعد ثلاثة أيام و كذلك ذنبها إذا قطع نبت و من عجيب أمرها أنها تهرب من الرجل العريان و تفرح بالنار و تطلبها و تتعجب من أمرها و تحب اللبن حبا شديدا و إذا ضربت بسوط مسه عرق الخيل ماتت و تذبح فتبقى أياما لا تموت و إذا عميت أو خرجت من الأرض و هي لا تبصر طلبت الرازيانج الأخضر فتحك به بصرها فتبصر فسبحان من قَدَّرَ فَهَدى قدر عليها العمى و هداها إلى ما يزيله عنها و ليس في الأرض مثل الحية إلا و جسم الحية أقوى منه و كذلك إذا أدخلت صدرها في جحر أو صدع لم يستطع أقوى الناس إخراجها منه و ربما تقطعت و لا تخرج و ليس لها قوائم و لا أظفار تنشب بها و إنما قوى ظهرها هذه القوة بسبب كثرة أضلاعها فإن له ثلاثين ضلعا و إذا مشت مشت على بطنها فتدافع أجزاؤها و تسعى بذلك الدفع الشديد و الحيات من أصل الطبع مائية و تعيش في البحر بعد أن كانت برية و في البر بعد أن كانت بحرية قال الجاحظ الحيات ثلاثة أنواع منها ما لا ينفع للسعته ترياق و لا غيره كالثعبان و الأفعى و الحية الهندية و نوع منها ينفع في لسعته الدرياق و ما كان سواهما مما يقتل فإنما يقتل بواسطة الفزع كما حكي أن شخصا نام تحت شجرة فتدلت عليه حية فعضت رأسه فانتبه مخمر الوجه فحك رأسه و تلفت فلم ير أحدا فلم يرتب بشيء و وضع رأسه و نام فلما كان بعد ذلك بمدة قال له بعض من رآه هل علمت مم كان انتباهك تحت الشجرة قال لا و الله ما علمت قال إنما كان من حية تدلت عليك فعضت رأسك فلما قمت فزعا تقلصت ففزع فزعة فاتت فيها نفسه قال فهم يزعمون أن الفزع هو الذي هيج السم و فتح مسام البدن حتى مشى السم فيه انتهى و ذكر القرطبي في سورة غافر عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن كعب الأحبار أنه قال لما خلق الله تعالى العرش قال لم يخلق الله خلقا أعظم مني و اهتز تعاظما فطوقه بحية لها سبعون ألف جناح في كل جناح سبعون ألف لسان يخرج من أفواهها كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر و عدد ورق الشجر و عدد الحصى و الثرى و عدد أيام الدنيا و عدد الملائكة أجمعين فالتوت الحية على العرش فالعرش إلى نصف الحية و هي ملتوية عليه فتواضع عند ذلك انتهى و ذكر أبو الفرج بن الجوزي عن بشر بن الفضل قال خرجنا حجاجا فمررنا بماء من مياه العرب فوصف لنا فيه ثلاث جوار أخوات بارعات في الجمال و أنهن يتطببن و يعالجن فأحببنا أن نراهن فعمدنا إلى صاحب لنا فحكينا ساقه بعود حتى أدميناه ثم حملناه و أتينا به إليهن و قلنا هذا سليم فهل من راق فخرجت إلينا الأخت الصغرى فإذا جارية كالشمس الطالعة فجاءت حتى وقفت عليه و نظرته فقالت ليس بسليم قلنا و كيف ذلك قالت إنه خدشه عود بال عليه حية ذكر و الدليل على ذلك أنه إذا طلعت الشمس مات قال فلما طلعت الشمس مات فعجبنا من ذلك و انصرفنا و قال أيضا إن عيسى عليه السلام مر بحواء يطارد حية فقالت الحية يا روح الله قل له لئن لم يلتفت عني لأضربنه ضربة أقطعه قطعا فمر عيسى ثم عاد فإذا الحية في سلة الحاوي فقال لها عيسى أ لست القائلة كذا و كذا فكيف صرت معه فقالت يا روح الله إنه قد حلف لي و الآن غدرني فسم غدره أضر عليه من سمي و في عجائب المخلوقات للقزويني أن الريحان الفارسي لم يكن قبل كسرى أنوشيروان و إنما وجد في زمانه و سببه أنه كان ذات يوم جالسا للمظالم إذ أقبلت حية عظيمة تنساب تحت سريره فهموا بقتلها فقال كسرى كفوا عنها فإني أظنها مظلومة فمرت تنساب فأتبعها كسرى بعض أساورته فلم يزل سائرة حتى نزلت على فوهة بئر فنزلت فيها ثم أقبلت تتطلع فنظر الرجل فإذا في قعر البئر حية مقتولة و على متنها عقرب أسود فأدلى رمحه إلى العقرب و نخسها به و أتى الملك فأخبره بحال الحية فلما كان في العام القابل أتت تلك الحية في اليوم الذي كان كسرى جالسا فيه للمظالم و جعلت تنساب حتى وقفت بين يديه فأخرجت من فيها بزرا أسود فأمر الملك أن يزرع فنبت منه الريحان و كان الملك كثير الزكام و أوجاع الدماغ فاستعمل منه فنفعه جدا و ذكر المسعودي عن الزبير بن ركاز أن أخوين في الجاهلية خرجا مسافرين فنزلا في ظل شجرة بجنب صفاة فلما دنا الرواح خرجت لهما من تحت الصفاة حية تحمل دينارا فألقته إليهما فقالا إن هذا لمن كنز هنا فأقاما ثلاثة أيام و هي في كل يوم تخرج إليهما دينارا فقال أحدهما للآخر إلى متى ننتظر هذه الحية ألا نقتلها و نحفر هذا الكنز فنأخذه فنهاه أخوه و قال ما تدري لعلك تعطب و لا تدرك المال فأبى عليه ثم أخذ فأسا و رصد الحية حتى خرجت فضربها ضربة جرح رأسها و لم يقتلها و بادرت إليه الحية فقتلته و رجعت إلى جحرها فدفنه أخوه و أقام حتى إذا كان الغد خرجت الحية معصوبا رأسها و ليس معها شيء فقال يا هذه و الله ما رضيت ما أصابك و لقد نهيت أخي عن ذلك فلم يقبل فإن رأيتي أن تجعلي الله بيننا على أن لا تضرني و لا أضرك و ترجعين إلى ما كنت عليه أولا فقالت الحية لا قال لأي شيء قالت لأني أعلم أن نفسك لا تطيب لي أبدا و أنت ترى قبر أخيك و نفسي لا تطيب لك أبدا و أنا أذكر هذه الشجة - وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فَكَأَنَّمَا قَتَلَ رَجُلًا مُشْرِكاً بِاللَّهِ وَ مَنْ تَرَكَ حَيَّةً مَخَافَةَ عَاقِبَتِهَا فَلَيْسَ مِنَّا. و قال ابن عباس إن الحيات مسخن كما مسخت القردة من بني إسرائيل و كذا رواه الطبراني عنه عن رسول الله ص و كذا ابن حبان و أما الحيات التي في البيوت فلا تقتل حتى تنذر ثلاثة أيام - لِقَوْلِهِ ص إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنّاً قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. و حمل بعض العلماء ذلك على المدينة وحده و الصحيح أنه عام في كل بلد لا تقتل حتى تنذر رَوَى مُسْلِمٌ وَ مَالِكٌ فِي آخِرِ الْمُوَطَّإِ وَ غَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَيْتِهِ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ فَسَمِعْتُ حَرَكَةً تَحْتَ السَّرِيرِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ فَوَثَبْتُ لِأَقْتُلَهَا فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ أَ تَرَى هَذَا الْبَيْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى الْخَنْدَقِ وَ كَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ وَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْماً فَقَالَ لَهُ ص خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَخَذَ الْفَتَى سِلَاحَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعَنَهَا بِهِ وَ قَدْ أَصَابَتْهُ غَيْرُهُ فَقَالَتِ اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ وَ ادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُطَوِّقَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَوَكَزَهُ فِي الدَّارِ فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ وَ خَرَّ الْفَتَى مَيِّتاً فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتاً الْحَيَّةُ أَمِ الْفَتَى قَالَ فَجِئْنَا النَّبِيَّ ص فَأَخْبَرْنَاهُ بِذَلِكَ وَ قُلْنَا ادعوا [ادْعُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُحْيِيَهُ فَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنّاً قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ. و اختلف العلماء في تفسير الإنذار هل هو ثلاثة أيام أو ثلاث مرات و الأول عليه الجمهور و كيفيته أن يقول أنشدكن بالعهد الذي أخذه عليكن نوح و سليمان عليه السلام أن لا تبدوا لنا و لا تعادونا - وَ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا ظَهَرَتِ الْحَيَّةُ فِي الْمَسْكَنِ فَقُولُوا لَهَا إِنَّا نَسْأَلُكَ بِعَهْدِ نُوحٍ وَ بِعَهْدِ سُلَيْمَانَ عليه السلام لَا تُؤْذِينَا فَإِنْ عَادَتْ فَاقْتُلُوهَا. وَ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ص بِعِمَامَتِي مِنْ وَرَائِي وَ قَالَ يَا عِمْرَانُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْإِنْفَاقَ وَ يُبْغِضُ الْإِقْتَارَ فَأَنْفِقْ وَ أَطْعِمْ وَ لَا تُصَرْصِرْ فَيَعْسُرَ عَلَيْكَ الطَّلَبُ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ الْبَصَرَ النَّافِذَ عِنْدَ هَجْمِ الشُّبُهَاتِ وَ الْعَقْلَ الْكَامِلَ عِنْدَ نُزُولِ الشَّهَوَاتِ وَ يُحِبُّ السَّمَاحَةَ وَ لَوْ عَلَى تَمَرَاتٍ وَ يُحِبُّ الشَّجَاعَةَ وَ لَوْ عَلَى قَتْلِ حَيَّةٍ. و عند الحنفية ينبغي أن لا تقتل الحية البيضاء لأنها من الجان و قال الطحاوي لا بأس بقتل الجميع و الأولى هو الإنذار - وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ. - وَ فِي رِوَايَةٍ لَعَنَ اللَّهُ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً . أي يرمي كالغرض من الجلود و غيرها و هذا النهي للتحريم لأن النبي ص لعن فاعله و لأنه تعذيب للحيوان و إتلاف لنفسه و تضييع لماليته و تفويت لذكاته إن كان يذكى و لمنفعته إن لم يكن يذكى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦١ - الصفحة ٢٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَذَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص عَقْرَبٌ فَنَفَضَهَا وَ قَالَ لَعَنَكِ اللَّهُ فَمَا يَسْلَمُ مِنْكِ مُؤْمِنٌ وَ لَا كَافِرٌ ثُمَّ دَعَا بِمِلْحٍ فَوَضَعَهُ عَلَى مَوْضِعِ اللَّذْعَةِ ثُمَّ عَصَرَهُ بِإِبْهَامِهِ حَتَّى ذَابَ ثُمَّ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ مَا احْتَاجُوا مَعَهُ إِلَى تِرْيَاقٍ. 43 حياة الحيوان، قال أصحابنا ما ليس مأكولا من الدواب و الطيور إن كان فيه مضرة متمحضة استحب قتله للمحرم و غيره كالفواسق الخمس و الذئب و الأسد و النمر و النسر و الحدأة و البرغوث و القمل و البق و أشباهها فإن كان فيه منفعة و مضرة كالفهد و الكلب المعلم و العقاب و البازي و الصقر و نحوها فلا يستحب قتلها لما فيها من منفعة الاصطياد و لا يكره لما فيها من الضرر و هو الصيال على حمام الناس و العقر و إن لم يكن فيه نفع و لا ضرر كالخنافس و الديدان و الجعلان و السرطان و النعامة و الرخمة و العظاءة و الذباب و أشباهها فيكره قتلها و لا يحرم على ما قطع به الجمهور و حكى الإمام وجها شاذا أنه يحرم قتل الطيور دون الحشرات لأنه عبث بلا حاجة و قال في الحية اسم يطلق على الذكر و الأنثى فإن أردت التمييز قلت هذا حية ذكر و هذه أنثى قاله المبرد في الكامل و إنما دخلته الهاء لأنه واحد من جنس كبطة و دجاجة على أنه قد روي عن بعض العرب أنه قال رأيت حيا على حية أي ذكر على أنثى و النسبة إلى حية حيوي و الحيوت ذكر الحيات أنشد الأصمعي و تأكل الحية و الحيوتا* * * و تخنق العجوز أو تموتا و ذكر ابن خالويه لها مائتي اسم و نقل السهيلي عن المسعودي أن الله تعالى لما أهبط الحية إلى الأرض أنزلها بسجستان فهي أكثر أرض الله حيات و لو لا العربد يأكلها و يفني كثيرا منها لخلت من أهلها لكثرة الحيات و قال كعب الأحبار أهبط الله الحية بأصبهان و إبليس بجدة و حواء بعرفة و آدم بجبل سرانديب و هو بأعلى الصين في بحر الهند عال يراه البحريون من مسافة أيام و فيه أثر قدم آدم عليه السلام مغموسة في الحجر و ترى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب و لا بد له في كل يوم من مطر يغسل موضع قدم آدم عليه السلام و يقال إن الياقوت الأحمر يوجد على هذا الجبل فتحدره السيول و الأمطار من ذروته إلى الحضيض و يوجد فيه ألماس أيضا و به يوجد العود كذا قاله القزويني و الحية أنواع منها الرقشاء و هي التي فيها نقط سواد و بياض و يقال لها الرقطاء أيضا و هي من أخبث الأفاعي و تزعم الأعراب أن الأفاعي صم و كذلك النعام و من أنواعها الأزعر و هو غالب فيها و منها ما هو أزب ذو شعر و منها ذوات القرون و أرسطو ينكر ذلك قال الراجز و ذات قرنين طحون الضرس* * * تنهش لو تمكنت من نهش تدير عينا كشهاب القيش و منها الشجاع بالضم و الكسر و هو الحية العظيمة التي تواثب الفارس و الراجل و تقوم على ذنبها و ربما لقت رأس الفارس و تكون بالصحاري و منها العربد و هي حية عظيمة تأكل الحيات و منها الأصلة و هو عظيم جدا و له وجه كوجه الإنسان و يقال إنه يصير كذلك إذا مرت عليه ألوف من السنين و من خاصية هذا أن يقتل بالنظر و منها الصل و سمي المكللة لأنها مكللة الرأس و قيل الصل الأول و هذه المكللة شديدة الفساد تحرق كل ما مرت عليه و لا ينبت حول جحرها شيء من الزرع أصلا و إذا جاذى مسكنها طائر سقط و لا يمر حيوان بقربها إلا هلك و تقبل بصفيرها على غلوة سهم و من وقع عليها بصره و لو من بعد مات و من نهشته مات في الحال و ضربها فارس برمحه فمات هو و فرسه و هي كثيرة ببلاد الترك و منها ذو الطفيتين و الأبتر فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: اقْتُلُوهُمَا فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَ يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَالَى. قال الزهري و نرى ذلك من سمها و منها الناظر متى وقع نظره على إنسان مات الإنسان من ساعته و منها نوع آخر إذا سمع الإنسان صوته مات و قد جاء في حديث الخدري عن الشاب الأنصاري الذي طعن الحية برمحه فماتت و مات الشاب من ساعته و من أسماء الحية العين و العيم و الأين و الأرقم و الأصلة و الجان و الثعبان و الشجاع و الأزب و الأزعر و الأبتر و الناشر و الأفعى و الأفعوان الذكر من الأفاعي و الأرقم و الأرقش و الصل و الأرقط و ذو الطفيتين و العربد قال ابن الأثير و يقال للحيات أبو البختري و أبو الربيع و أبو عثمان و أبو العاصي و أبو دعور و أبو وثاب و أبو يقظان و أم طبق و أم عافية و أم عثمان و أم الفتح و أم محبوب و بنات طبق و الحية الصماء و هي شديدة الشر و الصمة الذكر من الحيات و به سمي والد دريد بن الصمة و زعم أهل الكلام في طبائع الحيوان أن الحية تعيش ألف سنة و هي في كل سنة تسلخ جلدها و تبيض ثلاثين بيضة على عدد أضلاعها فتجمع النمل فيفسد غالب بيضها و لا يصلح منه إلا القليل و إذا لذعتها العقرب ماتت. و من أنواعها الحريش و شرها الأفاعي و مساكنها الرمال و بيض الحيات مستطيل و هو أكدر اللون و أخضر و أسود و أرقط و أبيض و في بعضه نمش و لمع و السبب في اختلاف ذلك لا يعرف و داخله شيء كالصديد و هو في جوفها متصل طولا على خط واحد و ليس للحيات سفاد يعرف و إنما هو التواء بعضها على بعض و لسانها مشقوق فيظن بعض الناس أن لها لسانين و توصف بالنهم و الشرة لأنها تبتلع الفراخ من غير مضغ كما يفعل الأسد و من شأنها أنها إذا ابتلعت شيئا له عظم أتت شجرة أو نحوها فتلتوي عليه التواء شديدا حتى يتكسر ذلك في بطنها و من عادتها أنها إذا نهشت انقلبت فيتوهم بعض الناس أنها فعلت لتفرغ سمها و ليس كذلك و من شأنها إذا لم تجد طعاما عاشت بالنسيم و تقتات به الزمن الطويل و تبلغ الجهد من الجوع و لا تأكل إلا لحم الشيء الحي و هي إذا كبرت صغر جرمها و أقنعت بالنسيم و لا تشتهي الطعام و من غرائب أمرها أنها لا تريد الماء و لا ترده إلا أنها لا تضبط نفسها عن الشراب إذا شمته لما في طبعها من الشوق إليه فهي إذا وجدته شربت منه حتى تسكر و ربما كان السكر سبب هلاكها و الذكر لا يقيم بموضع واحد و إنما تقيم الأنثى على بيضها حتى يخرج فراخها و تقوى على الكسب ثم هي سائرة و عينها لا تدور في رأسها كأنها مسمار مضروب في رأسها و كذلك عين الجراد و إذا قلعت عادت و كذلك نابها إذا قلع عاد بعد ثلاثة أيام و كذلك ذنبها إذا قطع نبت و من عجيب أمرها أنها تهرب من الرجل العريان و تفرح بالنار و تطلبها و تتعجب من أمرها و تحب اللبن حبا شديدا و إذا ضربت بسوط مسه عرق الخيل ماتت و تذبح فتبقى أياما لا تموت و إذا عميت أو خرجت من الأرض و هي لا تبصر طلبت الرازيانج الأخضر فتحك به بصرها فتبصر فسبحان من قَدَّرَ فَهَدى قدر عليها العمى و هداها إلى ما يزيله عنها و ليس في الأرض مثل الحية إلا و جسم الحية أقوى منه و كذلك إذا أدخلت صدرها في جحر أو صدع لم يستطع أقوى الناس إخراجها منه و ربما تقطعت و لا تخرج و ليس لها قوائم و لا أظفار تنشب بها و إنما قوى ظهرها هذه القوة بسبب كثرة أضلاعها فإن له ثلاثين ضلعا و إذا مشت مشت على بطنها فتدافع أجزاؤها و تسعى بذلك الدفع الشديد و الحيات من أصل الطبع مائية و تعيش في البحر بعد أن كانت برية و في البر بعد أن كانت بحرية قال الجاحظ الحيات ثلاثة أنواع منها ما لا ينفع للسعته ترياق و لا غيره كالثعبان و الأفعى و الحية الهندية و نوع منها ينفع في لسعته الدرياق و ما كان سواهما مما يقتل فإنما يقتل بواسطة الفزع كما حكي أن شخصا نام تحت شجرة فتدلت عليه حية فعضت رأسه فانتبه مخمر الوجه فحك رأسه و تلفت فلم ير أحدا فلم يرتب بشيء و وضع رأسه و نام فلما كان بعد ذلك بمدة قال له بعض من رآه هل علمت مم كان انتباهك تحت الشجرة قال لا و الله ما علمت قال إنما كان من حية تدلت عليك فعضت رأسك فلما قمت فزعا تقلصت ففزع فزعة فاتت فيها نفسه قال فهم يزعمون أن الفزع هو الذي هيج السم و فتح مسام البدن حتى مشى السم فيه انتهى و ذكر القرطبي في سورة غافر عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن كعب الأحبار أنه قال لما خلق الله تعالى العرش قال لم يخلق الله خلقا أعظم مني و اهتز تعاظما فطوقه بحية لها سبعون ألف جناح في كل جناح سبعون ألف لسان يخرج من أفواهها كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر و عدد ورق الشجر و عدد الحصى و الثرى و عدد أيام الدنيا و عدد الملائكة أجمعين فالتوت الحية على العرش فالعرش إلى نصف الحية و هي ملتوية عليه فتواضع عند ذلك انتهى و ذكر أبو الفرج بن الجوزي عن بشر بن الفضل قال خرجنا حجاجا فمررنا بماء من مياه العرب فوصف لنا فيه ثلاث جوار أخوات بارعات في الجمال و أنهن يتطببن و يعالجن فأحببنا أن نراهن فعمدنا إلى صاحب لنا فحكينا ساقه بعود حتى أدميناه ثم حملناه و أتينا به إليهن و قلنا هذا سليم فهل من راق فخرجت إلينا الأخت الصغرى فإذا جارية كالشمس الطالعة فجاءت حتى وقفت عليه و نظرته فقالت ليس بسليم قلنا و كيف ذلك قالت إنه خدشه عود بال عليه حية ذكر و الدليل على ذلك أنه إذا طلعت الشمس مات قال فلما طلعت الشمس مات فعجبنا من ذلك و انصرفنا و قال أيضا إن عيسى عليه السلام مر بحواء يطارد حية فقالت الحية يا روح الله قل له لئن لم يلتفت عني لأضربنه ضربة أقطعه قطعا فمر عيسى ثم عاد فإذا الحية في سلة الحاوي فقال لها عيسى أ لست القائلة كذا و كذا فكيف صرت معه فقالت يا روح الله إنه قد حلف لي و الآن غدرني فسم غدره أضر عليه من سمي و في عجائب المخلوقات للقزويني أن الريحان الفارسي لم يكن قبل كسرى أنوشيروان و إنما وجد في زمانه و سببه أنه كان ذات يوم جالسا للمظالم إذ أقبلت حية عظيمة تنساب تحت سريره فهموا بقتلها فقال كسرى كفوا عنها فإني أظنها مظلومة فمرت تنساب فأتبعها كسرى بعض أساورته فلم يزل سائرة حتى نزلت على فوهة بئر فنزلت فيها ثم أقبلت تتطلع فنظر الرجل فإذا في قعر البئر حية مقتولة و على متنها عقرب أسود فأدلى رمحه إلى العقرب و نخسها به و أتى الملك فأخبره بحال الحية فلما كان في العام القابل أتت تلك الحية في اليوم الذي كان كسرى جالسا فيه للمظالم و جعلت تنساب حتى وقفت بين يديه فأخرجت من فيها بزرا أسود فأمر الملك أن يزرع فنبت منه الريحان و كان الملك كثير الزكام و أوجاع الدماغ فاستعمل منه فنفعه جدا و ذكر المسعودي عن الزبير بن ركاز أن أخوين في الجاهلية خرجا مسافرين فنزلا في ظل شجرة بجنب صفاة فلما دنا الرواح خرجت لهما من تحت الصفاة حية تحمل دينارا فألقته إليهما فقالا إن هذا لمن كنز هنا فأقاما ثلاثة أيام و هي في كل يوم تخرج إليهما دينارا فقال أحدهما للآخر إلى متى ننتظر هذه الحية ألا نقتلها و نحفر هذا الكنز فنأخذه فنهاه أخوه و قال ما تدري لعلك تعطب و لا تدرك المال فأبى عليه ثم أخذ فأسا و رصد الحية حتى خرجت فضربها ضربة جرح رأسها و لم يقتلها و بادرت إليه الحية فقتلته و رجعت إلى جحرها فدفنه أخوه و أقام حتى إذا كان الغد خرجت الحية معصوبا رأسها و ليس معها شيء فقال يا هذه و الله ما رضيت ما أصابك و لقد نهيت أخي عن ذلك فلم يقبل فإن رأيتي أن تجعلي الله بيننا على أن لا تضرني و لا أضرك و ترجعين إلى ما كنت عليه أولا فقالت الحية لا قال لأي شيء قالت لأني أعلم أن نفسك لا تطيب لي أبدا و أنت ترى قبر أخيك و نفسي لا تطيب لك أبدا و أنا أذكر هذه الشجة - وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فَكَأَنَّمَا قَتَلَ رَجُلًا مُشْرِكاً بِاللَّهِ وَ مَنْ تَرَكَ حَيَّةً مَخَافَةَ عَاقِبَتِهَا فَلَيْسَ مِنَّا. و قال ابن عباس إن الحيات مسخن كما مسخت القردة من بني إسرائيل و كذا رواه الطبراني عنه عن رسول الله ص و كذا ابن حبان و أما الحيات التي في البيوت فلا تقتل حتى تنذر ثلاثة أيام - لِقَوْلِهِ ص إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنّاً قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. و حمل بعض العلماء ذلك على المدينة وحده و الصحيح أنه عام في كل بلد لا تقتل حتى تنذر رَوَى مُسْلِمٌ وَ مَالِكٌ فِي آخِرِ الْمُوَطَّإِ وَ غَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَيْتِهِ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ فَسَمِعْتُ حَرَكَةً تَحْتَ السَّرِيرِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ فَوَثَبْتُ لِأَقْتُلَهَا فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ أَ تَرَى هَذَا الْبَيْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى الْخَنْدَقِ وَ كَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ وَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْماً فَقَالَ لَهُ ص خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَخَذَ الْفَتَى سِلَاحَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعَنَهَا بِهِ وَ قَدْ أَصَابَتْهُ غَيْرُهُ فَقَالَتِ اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ وَ ادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُطَوِّقَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَوَكَزَهُ فِي الدَّارِ فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ وَ خَرَّ الْفَتَى مَيِّتاً فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتاً الْحَيَّةُ أَمِ الْفَتَى قَالَ فَجِئْنَا النَّبِيَّ ص فَأَخْبَرْنَاهُ بِذَلِكَ وَ قُلْنَا ادعوا [ادْعُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُحْيِيَهُ فَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنّاً قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ. و اختلف العلماء في تفسير الإنذار هل هو ثلاثة أيام أو ثلاث مرات و الأول عليه الجمهور و كيفيته أن يقول أنشدكن بالعهد الذي أخذه عليكن نوح و سليمان عليه السلام أن لا تبدوا لنا و لا تعادونا - وَ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا ظَهَرَتِ الْحَيَّةُ فِي الْمَسْكَنِ فَقُولُوا لَهَا إِنَّا نَسْأَلُكَ بِعَهْدِ نُوحٍ وَ بِعَهْدِ سُلَيْمَانَ عليه السلام لَا تُؤْذِينَا فَإِنْ عَادَتْ فَاقْتُلُوهَا. وَ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ص بِعِمَامَتِي مِنْ وَرَائِي وَ قَالَ يَا عِمْرَانُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْإِنْفَاقَ وَ يُبْغِضُ الْإِقْتَارَ فَأَنْفِقْ وَ أَطْعِمْ وَ لَا تُصَرْصِرْ فَيَعْسُرَ عَلَيْكَ الطَّلَبُ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ الْبَصَرَ النَّافِذَ عِنْدَ هَجْمِ الشُّبُهَاتِ وَ الْعَقْلَ الْكَامِلَ عِنْدَ نُزُولِ الشَّهَوَاتِ وَ يُحِبُّ السَّمَاحَةَ وَ لَوْ عَلَى تَمَرَاتٍ وَ يُحِبُّ الشَّجَاعَةَ وَ لَوْ عَلَى قَتْلِ حَيَّةٍ. و عند الحنفية ينبغي أن لا تقتل الحية البيضاء لأنها من الجان و قال الطحاوي لا بأس بقتل الجميع و الأولى هو الإنذار - وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ. - وَ فِي رِوَايَةٍ لَعَنَ اللَّهُ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً. أي يرمي كالغرض من الجلود و غيرها و هذا النهي للتحريم لأن النبي ص لعن فاعله و لأنه تعذيب للحيوان و إتلاف لنفسه و تضييع لماليته و تفويت لذكاته إن كان يذكى و لمنفعته إن لم يكن يذكى.
بحار الأنوار - ج ٦١ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ
مَنِ اشْتَكَى فُؤَادَهُ وَ كَثُرَ غَمُّهُ فَلْيَأْكُلِ الدُّرَّاجَ. 10 حياة الحيوان، الدراج بالضم كرمان واحدته دراجة و هو طائر مبارك كثير النتاج مبشر بالربيع و تطيب نفسه على الهواء الصافي و هبوب الشمال و يسوء حاله بهبوب الجنوب حتى إنه لا يقدر على الطيران و هو طائر أسود باطن الجناحين و ظاهرهما أغبر على خلقة القطا إلا أنه ألطف منه و الجاحظ جعله من أقسام الحمام و من شأنه أنه لا يجعل بيضه في موضع واحد بل ينقله لئلا يعرف أحد مكانه قال ابن سينا لحمه أفضل من لحوم الفواخت و أعدل و ألطف و أكله يزيد في الدماغ و الفهم و المني و قال القبج بفتح القاف و إسكان الباء الحجل و القبجة اسم جنس يقع على الذكر و الأنثى حتى تقول يعقوب فيختص بالذكر و كذلك الدراجة حتى تقول الحيقطان و النحلة حتى تقول يعسوب و مثله كثير و الذكر يوصف بالقوة على السفاد و لكثرة سفاده يقصد موضع البيض فيكسره لئلا تشتغل الأنثى بحضنه عنه و لذا الأنثى إذا أتى أوان بيضها تهرب و تختبئ رغبة في الفرخ و هي إذا هربت بهذا السبب ضاربت الذكور بعضها بعضا و كثر صياحها ثم إن المقهور يتبع القاهر و يفسد القوي الضعيف و القبج يغير أصواته بأنواع شتى بقدر حاجته إلى ذلك و تعمر خمس عشرة سنة و من عجيب أمرها أنها إذا قصدها الصياد خبأت رأسها تحت الثلج و تحسب أن الصياد لا يراها و ذكورها شديد الغيرة على إناثها و الأنثى تلقح من رائحة الذكر و هذا النوع كله يحب الغناء و الأصوات الطيبة و ربما وقعت من أوكارها عند سماع ذلك فيأخذها الصياد و قال القطا معروف واحده قطاة و هو نوعان كدري و جوني و زاد الجوهري نوعا ثالثا و هو القطاط و الكدري أغبر اللون رقش الظهر و البطون صفر الحلوق قصار الأذناب و هي ألطف من الجونية و الجونية سود بطون الأجنحة و القوادم و ظهرها أغبر أرقط تعلوه صفرة و إنما سميت جونية لأنها لا تفصح بصوتها إذا صوتت و إنما تغرغر بصوت في حلقها و الكدرية فصيحة تنادي باسمها و في طبعها أنها إذا أرادت الماء ارتفعت من أفاحيصها أسرابا لا متفرقة عند طلوع الفجر فتقطع إلى حين طلوع الشمس مسيرة سبع مراحل فحينئذ تقع على الماء فتشرب نهلا و العرب تصف القطا بحسن المشي و تشبه مشي النساء الخفرات بمشيها - وَ رَوَى ابْنُ حَيَّانَ وَ غَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِداً وَ لَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ. مفحص القطاة بفتح الميم موضعها الذي تجثم فيه و تبيض كأنها تفحص عنه التراب أي تكشفه و الفحص البحث و الكشف و خصت القطا بهذا لأنها لا تبيض في شجرة و لا على رأس جبل إنما تجعل مجثمها على بسيط الأرض دون تلك الطيور فلذلك شبه به المسجد و لأنها توصف بالصدق كأنه أشار بذلك إلى الإخلاص في بنائه و قيل إنما شبه بذلك لأن أفحوصها يشبه محراب المسجد في استدارته و تكوينه و قيل خرج ذلك مخرج الترغيب بالقليل من مخرج الكثير كما خرج مخرج التحذير بالقليل عن الكثير - كَقَوْلِهِ ص لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَ يَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ. و لأن الشارع يضرب المثل بما لا يكاد يقع كقوله و لو سرقت فاطمة بنت محمد و هي عليه السلام لا يتوهم عليها السرقة. الآيات المائدة قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ الأعراف وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الكهف وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ إلى قوله تعالى سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَ يَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ تفسير سيأتي تفسير الآية الأولى. و قال الدميري دل على أن للعالم فضيلة ليست للجاهل لأن الكلب إذا علم تحصل له فضيلة على غير المعلم فالإنسان أولى بذلك لا سيما إذا عمل بما علم - كَمَا قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِكُلِّ شَيْءٍ قِيمَةٌ وَ قِيمَةُ الْمَرْءِ مَا يُحْسِنُهُ. و أما آيات الأعراف فالمشهور أنها في بلعم بن باعوراء كما مرت قصته في المجلد الخامس. قال الدميري قال قتادة هذا مثل ضربه الله تعالى لكل من عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها أي وفقناه للعمل بها فكان يرفع بذلك منزلته في الدنيا و الآخرة وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ أي ركن إلى الدنيا و شهواتها و لذاتها فعوقب في الدنيا بأنه كان يلهث كما يلهث الكلب يشبه به صورة و هيئة. قال القتيبي كل شيء يلهث إنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب فإنه يلهث في حال الكلال و حال الراحة و في حال الري و في حال العطش فضربه الله تعالى مثلا لمن كذب بآياته فقال إن وعظته فهو ضال و إن تركته فهو ضال كالكلب إن طردته لهث و إن تتركه على حالة لهث انتهى. و اللهث نفس بسرعة و حركة أعضاء الفم معها و امتداد اللسان قال الواحدي و غيره هذه الآية من أشد الآي على أهل العلم و ذلك أن الله تعالى أخبر أنه آتاه من اسمه الأعظم و الدعوات المستجابات و العلم و الحكمة فاستوجب بالسكون إلى الدنيا و اتباع الهوى تغيير النعم بالانسلاخ عنها و من ذا الذي يسلم من هاتين الحالتين إلا من عصمه الله. و قال أكثر أهل التفسير على أن كلب أهل الكهف كان من جنس الكلاب و روي عن ابن جريح أنه قال كان أسدا و يسمى الأسد كلبا و قال قوم كان رجلا طباخا لهم حكاه الطبري و يضعفه بسط الذراعين فإنه في العرف من صفة الكلب و روي أن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قرأ كالبهم فيحتمل أن يريد هذا الرجل و قال خالد بن معدان ليس في الجنة من الدواب سوى كلب أهل الكهف و حمار عزير و ناقة صالح و قيل إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم كلب أحب أهل فضل صحبهم ذكره الله تعالى في القرآن معهم و الوصيد فناء الكهف و قيل هو التراب و قيل هو الباب و قيل عتبة الباب و قيل إن الكلب كان لهم و قيل مروا بكلب فنبح لهم فطردوه فعاد فطردوه مرارا فقام الكلب على رجليه و رفع يديه إلى السماء كهيئة الداعي و نطق فقال لا تخافوا مني فإني أحب أحباء الله فنوموا حتى أحرسكم. و قال السدي لما خرجوا مروا براع و معه كلب فقال الراعي إني أتبعكم على أن أعبد الله تعالى معكم قالوا سر فسار معهم و تبعهم الكلب فقالوا يا راعي هذا الكلب ينبح علينا و ينبه بنا فما لنا به من حاجة فطردوه فأبى إلا أن يلحق بهم فرجموه فرفع يديه كالداعي فأنطقه الله تعالى فقال يا قوم لم تطردونني لم ترجمونني لم تضربونني فو الله لقد عرفت الله قبل أن تعرفوه بأربعين سنة فتعجبوا من ذلك و زادهم الله بذلك هدى - قَالَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ عليه السلام كَانَ أَصْحَابُ الْكَهْفِ صَيَاقِلَةً.. قال عمرو بن دينار إن مما أخذ على العقرب أن لا تضر أحدا في ليل أو نهار صلى على نوح و مما أخذ على الكلب أن لا يضر أحدا حمل عليه في ليل أو نهار قرأ وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ و قال القرطبي بلغنا عمن تقدم أن في سورة الرحمن آية يقرؤها الإنسان على الكلب إذا حمل عليه فلا يؤذيه بإذن الله عز و جل و هي يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ الآية.
إِذَا مَسِسْتَهُ فَاغْسِلْ يَدَكَ. بيان غسل اليدين إذا كان رطبا على الوجوب و إذا كان يابسا على الاستحباب على المشهور و سيأتي الكلام فيه في كتاب الطهارة. و قال الدميري في حياة الحيوان الكلب حيوان معروف و ربما وصف به فقيل للرجل كلب و للمرأة كلبة و الجمع أكلب و كلاب و كليب مثل أعبد و عباد و عبيد و هو جمع عزيز و الأكالب جمع أكلب قال ابن سيده و قد قالوا في جمع كلاب كلابات. و هو نوعان أهلي و سلوقي نسبة إلى سلوق و هي مدينة باليمن تنسب إليها الكلاب السلوقية و كلا النوعين في الطبع سواء و في طبعه الاحتلام و تحيض إناثه و تحمل الأنثى ستين يوما و منها ما يقل عن ذلك و تضع جراءها عميا فلا تفتح عيونها إلا بعد اثني عشر يوما و الذكور تهيج قبل الإناث و ينزو الذكر إذا كمل له سنة و ربما تسفد قبل ذلك و إذا سفد الكلبة كلاب مختلفة الألوان أدت إلى كل كلب شبهه. و في الكلب من اقتفاء الأثر و شم الرائحة ما ليس لغيره من الحيوانات و الجيفة أحب إليه من اللحم الغريض و يأكل العذرة و يرجع في قيئه و بينه و بين الضبع عداوة شديدة و ذلك إذا كان في موضع مرتفع و وطئت الضبع ظله في القمر رمى بنفسه إليها مخذولا فتأكله و إذا دهن كلب بشحمها جن و اختلط و إذا حمل إنسان لسان ضبع لم تنبح عليه الكلاب و من طبعه أنه يحرس ربه و يحمي حرمه شاهدا و غائبا ذاكرا و غافلا نائما و يقظان و هو أيقظ الحيوان عينا في وقت حاجته إلى النوم و إنما غالب نومه نهارا عند الاستغناء عن الحراسة و هو في نومه أسمع من فرس و أحذر من عقعق و إذا نام كسر أجفان عينيه و لا يطبقهما و ذلك لخفة نومه و سبب خفته أن دماغه بارد بالنسبة إلى دماغ الإنسان و من عجيب طباعه أنه يكرم الجلة من الناس و أهل الوجاهة و لا ينبح على أحد منهم و ربما حاد عن طريقه و ينبح على الأسود من الناس و الدنس الثياب و الضعيف الحال و من طباعه البصبصة و الترضي و التودد و التألف بحيث إذا دعي بعد الضرب و الطرد رجع و إذا لاعبه ربه عضه العض الذي لا يؤلم و أضراسه لو أنشبها في الحجر لنشبت و يقبل التأديب و التلقين و التعليم حتى لو وضعت على رأسه مسرجة و طرح له مأكول لم يلتفت إليه ما دام على تلك الحالة فإذا أخذت المسرجة عن رأسه وثب إلى مأكوله و تعرض له أمراض سوداوية في زمن مخصوص و يعرض للكلب الكلب و هو بفتح اللام و هو داء يشبه الجنون. و علامة ذلك أن تحمر عيناه و تعلوهما غشاوة و تسترخي أذناه و يندلع لسانه و يكثر لعابه و سيلان أنفه و يطأطئ رأسه و ينحدب ظهره و يتعوج صلبه إلى جانب و لا يزال يدخل ذنبه بين رجليه و يمشي خائفا مغموما كأنه سكران و يجوع فلا يأكل و يعطش فلا يشرب و ربما رأى الماء فيفزع منه و ربما يموت منه خوفا و إذا لاح له شبح حمل عليه من غير نبح و الكلاب تهرب منه فإن دنا منها غفلة بصبصت له و خضعت و خشعت بين يديه فإذا عقر هذا الكلب إنسانا عرض له أمراض ردية منها أن يمتنع من شرب الماء حتى يهلك عطشا و لا يزال يستسقي حتى إذا سقي الماء لم يشربه فإذا استحكمت هذه العلة به فقعد للبول خرج منه شيء على هيئة صورة الكلاب الصغار قال صاحب الموجز في الطب الكلب حالة كالجذام تعرض للكلب و الذئب و ابن آوى و ابن عرس و الثعلب ثم ذكر غالب ما تقدم و قال غيره الكلب جنون يصيب الكلاب فتموت و تقتل كل شيء عضته إلا الإنسان فإنه قد يعالج فيسلم قال و داء الكلب يعرض للحمار و يقع في الإبل أيضا فيقال كلبت الإبل تكلب كلبا و أكلب القوم إذا وقع في إبلهم و يقال كلب الكلب و استكلب إذا ضري و تعود أكل الناس انتهى. و ذكر القزويني في عجائب المخلوقات أن بقرية من أعمال حلب بئرا يقال لها بئر الكلب إذا شرب منها من عضه كلب الكلب برأ و هي مشهورة. و أما السلوقي فمن طباعه أنه إذا عاين الظباء قريبة منه أو بعيدة عرف المقبل من المدبر و مشي الذكر من مشي الأنثى و يعرف الميت من الناس و المتماوت حتى أن الروم لا تدفن ميتا حتى تعرضه على الكلاب فيظهر لهم من شمها إياه علامة يستدل بها على حياته أو موته و يقال إن هذا لا يوجد إلا في نوع منها يقال له القلطي و هو صغير الجرم قصير القوائم جدا و يسمى الصيني و إناث السلوقي أسرع تعلما من الذكور و الفهد بالعكس و السود من الكلاب أقل صبرا من غيرها. - وَ فِي كِتَابِ فَضْلِ الْكِلَابِ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ لَبِسَ الثِّيَابَ، لِمُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْمَرْزُبَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ص رَجُلًا قَتِيلًا فَقَالَ مَا شَأْنُهُ فَقَالُوا إِنَّهُ وَثَبَ عَلَى غَنَمِ بَنِي زُهْرَةِ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَوَثَبَ عَلَيْهِ كَلْبُ الْمَاشِيَةِ فَقَتَلَهُ فَقَالَ ص قَتَلَ نَفْسَهُ وَ أَضَاعَ دِينَهُ وَ عَصَى رَبَّهُ وَ خَانَ أَخَاهُ وَ كَانَ الْكَلْبُ خَيْراً مِنْهُ. و قال ابن عباس كلب أمين خير من صاحب خئون قال و كان للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم و كان شديد المحبة لهم فخرج في بعض متنزهاته و معه ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على زوجته فأكلا و شربا ثم اضطجعا فوثب الكلب عليها فقتلهما فلما رجع الحارث إلى منزله وجدهما قتيلين فعرف الأمر فأنشأ يقول فيا عجبا للخل يهتك حرمتي* * * و يا عجبا للكلب كيف يصون و ما زال يرعى ذمتي و يحوطني* * * و يحفظ عرسي و الخليل يخون. و ذكر الإمام أبو الفرج بن الجوزي في بعض مصنفاته أن رجلا خرج في بعض أسفاره فمر على قبة مبنية أحسن بناء بالقرب من ضيعة هناك و عليها مكتوب من أحب أن يعلم سبب بنائها فليدخل القرية فدخل القرية و سأل أهلها عن سبب بناء القبة فلم يجد عند أحد خبرا من ذلك إلى أن دل على رجل قد بلغ من العمر مائتي سنة فسأله فأخبره عن أبيه أنه حدثه أن ملكا كان بتلك الأرض و كان له كلب لا يفارقه في سفر و لا حضر و لا نوم و لا يقظة و كانت له جارية خرساء مقعدة فخرج ذات يوم في تنزهاته و أمر بربط الكلب لئلا يذهب معه و أمر طباخه أن يصنع له طعاما من اللبن كان يهواه و إن الطباخ صنعه و جاء به فوضعه عند الجارية و الكلب و تركه مكشوفا و ذهب فأقبلت حية عظيمة إلى الإناء فشربت من ذلك الطعام و ردته و ذهبت فأقبل الملك من نزهته و أمر بالطعام فوضع بين يديه فجعلت الجارية تصفق بيديها و تشير إلى الملك أن لا يأكله فلم يعلم أحد ما تريد فوضع الملك يده في الصحفة و جعل الكلب يعوي و يصيح و يجذب نفسه من السلسلة حتى كاد أن يقتل نفسه فعجب الملك من ذلك و أمر بإطلاقه فأطلق فغدا إلى الملك و قد رفع يده باللقمة إلى فيه فوثب الكلب و ضربه على يده فطار اللقمة منها فغضب الملك و أخذ طبرا كان بجنبه و هم أن يضرب به الكلب فأدخل الكلب رأسه في الإناء و ولغ من ذلك الطعام و انقلب على جنبه و قد تناثر لحمه فعجب الملك ثم التفت إلى الجارية فأشارت إليه بما كان من أمر الحية ففهم الملك الأمر و أمر بإراقة الطعام و تأديب الطباخ لكونه ترك الآنية مكشوفة و أمر بدفن الكلب و ببناء القبة عليه و بتلك الكتابة التي رأيتها قال و هي أغرب ما يحكى. و في كتاب النشور عن أبي عثمان المديني قال إنه كان في بغداد رجل يلعب بالكلاب فأسحر يوما في حاجة له و تبعه كلب كان يختصه من كلابه فرده فلم يرجع فتركه و مشى حتى انتهى إلى قوم كان بينه و بينهم عداوة فصادفوه بغير عدة فقبضوا عليه و الكلب يراهم و أدخلوه الدار فدخل الكلب معهم فقتلوا الرجل و ألقوه في بئر و طموا رأس البئر و ضربوا الكلب و أخرجوه و طردوه فخرج يسعى إلى بيت صاحبه فعوى فلم يعبئوا به و افتقدت أم الرجل ابنها و علمت أنه قد تلف فأقامت عليه المأتم و طردت الكلاب عن بابها فلزم ذلك الكلب الباب و لم ينطرد فاجتاز يوما بعض قتلة صاحبه بالباب و الكلب رابض فلما رآه وثب إليه و خمش ساقيه و نهشه و تعلق به و اجتهد المجتازون في تخليصه منه فلم يمكنهم و ارتفعت للناس ضجة عظيمة و جاء حارث الدرب فقال لم يتعلق هذا الكلب بالرجل إلا و له معه قصة و لعله هو الذي جرحه و سمعت أم القتيل الكلام فخرجت فحين رأت الكلب متعلقا بالرجل تأملت الرجل فذكرت أنه كان أحد أعداء ابنها و ممن يتطلبه فوقع في نفسها أنه قاتل ابنها فتعلقت به فرفعوهما إلى الراضي بالله فادعت عليه القتل فأمر بحبسه بعد أن ضربه فلم يقر فلزم الكلب باب الحبس فلما كان بعد أيام أمر الراضي بإطلاقه فلما خرج من باب الحبس تعلق الكلب كما فعل أولا فعجب الناس من ذلك و جهدوا على خلاصه منه فلم يقدروا على ذلك إلا بعد جهد جهيد و أخبر الراضي بذلك فأمر بعض غلمانه أن يطلق الرجل و يرسل الكلب خلفه و يتبعه فإذا دخل الرجل داره بادره و دخل و أدخل الكلب و مهما رأى الكلب يعمل يعلمه بذلك ففعل ما أمره به فلما دخل الرجل داره بادره غلام الخليفة و دخل و أدخل الكلب معه ففتش البيت فلم ير أثره و لا خبره و أقبل الكلب ينبح و يبحث عن موضع البئر التي طرح فيها القتيل فعجب الغلام من ذلك و أخبر الراضي بأمر الكلب فأمر بنبشه فنبشه الغلام فوجد الرجل قتيلا فأخذ صاحب الدار إلى بين يدي الراضي فأمر بضربة فأقر على نفسه و على جماعة بالقتل فقتل فطلب الباقون فهربوا. و في عجائب المخلوقات أن شخصا قتل شخصا بأصبهان و ألقاه في بئر و للمقتول كلب يرى ذلك فكان يأتي كل يوم إلى رأس البئر و ينحي التراب عنها و يشير إليها و إذا رأى القاتل نبح عليه فلما تكرر ذلك منه حفروا البئر فوجدوا القتيل بها ثم أخذوا الرجل و قرروه فأقر فقتلوه به. - وَ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَ أُنْسِ الْجَالِسِ، أَنَّهُ قِيلَ لِجَعْفَرٍ الصَّادِقِ عليه السلام وَ هُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ كَمْ تَتَأَخَّرُ الرُّؤْيَا فَقَالَ خَمْسِينَ سَنَةً لِأَنَّ النَّبِيَّ ص رَأَى كَأَنَّ كَلْباً أَبْقَعَ وَلَغَ فِي دَمِهِ فَأَوَّلَهُ بِأَنَّ رَجُلًا يَقْتُلَ الْحُسَيْنَ ابْنَ بِنْتِهِ فَكَانَ الشِّمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ كَانَ أَبْرَصَ فَتَأَخَّرَتِ الرُّؤْيَا بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً.. و في الرسالة القشيري في باب الجود و السخاء أن عبد الله بن جعفر خرج إلى ضيعة فنزل على نخيل قوم و فيهم غلام أسود يعمل عليها إذ أتى الغلام بغدائه و هو ثلاثة أقراص فرمى بقرص منها إلى كلب كان هناك فأكله ثم رمى إليه الثاني و الثالث فأكلهما و عبد الله بن جعفر ينظر فقال يا غلام كم قوتك كل يوم قال ما رأيت فلم آثرت هذا الكلب قال إن هذه الأرض ليست بأرض كلاب و إنه جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت رده فقال له عبد الله بن جعفر فما أنت صانع اليوم قال أطوي يومي هذا فقال عبد الله بن جعفر لأصحابه ألام على السخاء و هذا أسخى مني ثم إنه اشترى الغلام فأعتقه و اشترى الحائط و ما فيه و وهب ذلك له. و دخل أبو العلاء المعري يوما على الشريف المرتضى فعثر برجل فقال الرجل من هذا الكلب فقال أبو العلاء الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما فقربه المرتضى و اختبره فوجده علامة و إنه جرى ذكر المتنبي يوما فتنقصه الشريف المرتضى و ذكر معايبه فقال أبو العلاء المعري لو لم يكن من شعر المتنبي إلا قوله لك يا مُنازلُ في القلوب مَنازلُ لكفاه شرفا و فضلا فغضب الشريف المرتضى و أمر بسحبه و إخراجه من مجلسه ثم قال لمن حضر مجلسه أ تدرون أي شيء أراد هذا الأعمى بذكر هذه القصيدة و للمتنبي أحسن منها و لم يذكرها قالوا لا قال إنما أراد قوله فيها و إذا أتتك مذمتي من ناقص* * * فهي الشهادة لي بأني كامل.
بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْهُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
الْبَاغِي الْخَارِجُ عَلَى الْإِمَامِ وَ الْعَادِي اللِّصُ. بيان الذي يتلخص من مجموع الأخبار هو أن السفر الذي لا يجوز فيه قصر الصلاة و الصوم للمعصية و العدوان لا يحل أكل الميتة إذا اضطر فيه إليها.
بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
و قال الجوهري القانصة واحدة القوانص و هي للطير بمنزلة المصارين لغيرها و قال المصير المعا و هو فعيل و الجمع المصران مثل رغيف و رغفان و المصارين جمع الجمع انتهى. و يظهر من حديث سماعة أنها بمنزلة المعدة للإنسان - حَيْثُ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ
كُلْ مِنْ طَيْرِ الْبَرِّ مَا كَانَ لَهُ حَوْصَلَةٌ وَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ مَا كَانَتْ لَهُ قَانِصَةٌ كَقَانِصَةِ الْحَمَامِ لَا كَمَعِدَةِ الْإِنْسَانِ. . و قال الشهيد الثاني قدس سره و الصيصية بكسر أوله بغير همز الإصبع الزائدة في باطن رجل الطائر بمنزلة الإبهام من بني آدم لأنها شوكته و يقال للشوكة صيصية أيضا انتهى. ثم اعلم أن المعروف من مذهب الأصحاب أنه يحرم من الطير ما كان صفيفه في الطيران أكثر من دفيفه و لو تساويا أو كان الدفيف أكثر لم يحرم و المتساوي غير مذكور في الروايات و كأنه لندرة وقوعه و صعوبة استعلامه لكن يدل على الحل عموم الآيات و الروايات و المعروف من مذهبهم أيضا أن ما ليست له قانصة و لا حوصلة و لا صيصية فهو حرام و ما له إحداها فهو حلال و لا فرق فيه و في الضابطة السابقة بين طير البر و الماء. و قال الشهيد الثاني رحمه الله عند قول المحقق قدس الله روحه و ما له أحدها فهو حلال ما لم ينص على تحريمه نبه بقوله ما لم ينص على تحريمه على أن هذه العلامات إنما تعتبر في الطائر المجهول أما ما نص على تحريمه فلا عبرة فيه بوجود هذا و الظاهر أن الأمر لا يختلف و لا يعرف طير محرم له أحد هذه و محلل خال عنها لكن المصنف رحمه الله تبع في ذلك مورد النص حيث قال الرضا عليه السلام و القانصة و الحوصلة يمتحن بها من الطير ما لا يعرف طيرانه و كل طير مجهول. ثم قال يقال دف الطائر في طيرانه إذا حرك جناحيه كأنه يضرب بهما دفه يعني جنبه و صف إذا لم يتحرك كما تفعل الجوارح. و قال الحوصلة بتشديد اللام و تخفيفها ما يجمع فيها الحب مكان المعدة لغيره.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٢ - الصفحة ١٦٩. — الإمام الرضا عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَحِقَ حِمَاراً أَوْ ظَبْياً فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهُ نِصْفَيْنِ هَلْ يَحِلُ أَكْلُهُ قَالَ نَعَمْ إِذَا سَمَّى وَ سَأَلْتُ عَنْ رَجُلٍ لَحِقَ حِمَاراً أَوْ ظَبْياً فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَصَرَعَهُ أَ يُؤْكَلُ قَالَ إِذَا أَدْرَكَ ذَكَاتَهُ أُكِلَ وَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ أَكَلَهُ. تبيان قال في المسالك إذا رمى الصيد بآلة كالسيف فقطع منه قطعة كعضو منه فإن بقي الباقي مقدورا عليه و حياته مستقرة فلا إشكال في تحريم ما قطع منه لأنه قطعة أبينت من حي قبل تذكيته و إن لم يبق حياة الباقي مستقرة فمقتضى قواعد الصيد حل الجميع لأنه مقتول به فكان بجملته حلالا و لو قطعه نصفين أي قطعتين و إن كانا مختلفتين في المقدار فإن لم يتحركا فهما حلالان و كذا لو تحركا حركة المذبوح سواء خرج منها دم معتدل أم من أحدهما أم لا و كذا لو تحرك أحدهما حركة المذبوح دون الآخر و سواء في ذلك النصف الذي فيه الرأس و غيره و إن تحرك أحدهما حركة مستقر الحياة و ذلك لا يكون إلا في النصف الذي فيه الرأس فإن كان قد أثبته بالجراحة الأولى فقد صار مقدورا عليه فتعين الذبح و لا تجزي سائر الجراحات و تحل تلك القطعة دون المبانة و إن لم يثبته بها و لا أدركه و ذبحه بل جرحه جرحا آخر مدنفا حل الصيد دون تلك القطعة و إن مات بهما ففي حلها وجهان أجودهما العدم و إن مات بالجراحة الأولى بعد مضي زمان و لم يتمكن من الذبح حل باقي البدن و في القطعة السابقة الوجهان و أولى بالحل هنا لو قيل به ثمة و الأصح التحريم هذا هو الذي تقتضيه قواعد أحكام الصيد مع قطع النظر عن الروايات الشاذة و في المسألة أقوال منتشرة مستندة إلى اعتبارات أو روايات شاذة مشتملة على ضعف و قطع و إرسال منها أنه مع تحرك أحد النصفين دون الآخر فالحلال هو المتحرك خاصة و أن حلهما معا مشروط بحركتهما أو عدم حركتهما معا مع خروج الدم و هو قول الشيخ في النهاية. و منها أن حلهما مشروط بتساويهما و مع تفاوتهما يؤكل ما فيه الرأس إذا كان أكبر و لم يشترط الحركة و لا خروج الدم و هو قول الشيخ أيضا في كتابي الفروع. و منها اشتراط الحركة و خروج الدم في كل واحد من النصفين و متى انفرد أحدهما بالشرط أكل و ترك ما لا يجمعها فلو لم يتحرك واحد منهما حرم و هو قول القاضي و منها أنه مع تساويهما يشترط في حلهما خروج الدم منهما و إن لم يخرج دم فإن كان أحد الشقين أكثر و معه الرأس حل ذلك الشق فإن تحرك أحدهما حل المتحرك و هو قول ابن حمزة و اختار المحقق و جماعة حلهما مطلقا إن لم يكن في المتحرك حياة مستقرة و هو الأقوى انتهى. و بالجملة المسألة في غاية الإشكال و صحيحة الحلبي تدل على الحل مطلقا و كذا هذا الخبر و سائر الأخبار مقتضى الجميع بينها أنه إذا قده بنصفين عرفا بأن لا يكون بينهما تفاوت كثير يحلان مطلقا إلا إذا تحرك أحدهما و لم يتحرك الآخر فيحل المتحرك حسب و لو كان بينهما تفاوت كثير يحل الأكبر إذا كان من جانب الرأس دون الأصغر و لو كان بالعكس يحلان و به يمكن الجمع بينها و الله يعلم و يدل الحديث على جواز الاصطياد بالسيف و على حل حمار الوحش. قوله إذا أدرك ذكاته أي أدركه حيا و ذكاه.
بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ٢٨٣. — غير محدد
الدَّعَائِمُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٣ - الصفحة ٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ
لَا يُتَدَاوَى بِالْخَمْرِ وَ لَا الْمُسْكِرِ وَ لَا تَمْتَشِطُ النِّسَاءُ بِهِ فَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ فِي رِجْسٍ حَرَّمَهُ شِفَاءً. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شُرْبِ الْفُقَّاعِ فَقَالَ لِلسَّائِلِ كَيْفَ هُوَ فَأَخْبَرَهُ قَالَ حَرَامٌ فَلَا تَشْرَبْهُ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَوَانِي الضَّارِيَةِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرَّمِ النَّبِيذَ مِنْ جِهَةِ الظُّرُوفِ لَكِنَّهُ حَرَّمَ قَلِيلَ الْمُسْكِرِ وَ كَثِيرَهُ . الأولى تحريم الخمر موضع وفاق بين المسلمين و هو من ضروريات الدين حتى يقتل مستحله و لا خلاف بيننا في تحريم كل ما أسكر و ستأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في أبواب الكبائر و الحدود و المعتبر في التحريم إسكار كثيره فيحرم قليله و لا خلاف أيضا في تحريم الفقاع و ذكر الأكثر أنه حرام و إن لم يسكر لورود النصوص بتحريمه من غير تقييد و ظاهر الشهيد الثاني رحمه الله أنه أيضا موضع وفاق لكن صدق الفقاع على غير المسكر غير معلوم و ظاهر التعليلات الواردة في الأخبار أن تحريمه باعتبار الإسكار و قد مضى فيما أخرجنا عن فقه الرضا عليه السلام ما يدل على المشهور و قال في المسالك الحكم معلق على ما يطلق عليه اسم الفقاع عرفا مع الجهل بأصله أو وجود خاصية و هي النشيش و هو المعبر عنه في بعض الأخبار بالغليان و لو أطلق الفقاع على شراب يعلم حله قطعا كالأقسام الذي طال مكثه و لم يبلغ هذا الحد لم يحرم قطعا و
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٣ - الصفحة ٤٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ
لَا يُتَدَاوَى بِالْخَمْرِ وَ لَا الْمُسْكِرِ وَ لَا تَمْتَشِطُ النِّسَاءُ بِهِ فَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ فِي رِجْسٍ حَرَّمَهُ شِفَاءً. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شُرْبِ الْفُقَّاعِ فَقَالَ لِلسَّائِلِ كَيْفَ هُوَ فَأَخْبَرَهُ قَالَ حَرَامٌ فَلَا تَشْرَبْهُ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَوَانِي الضَّارِيَةِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرَّمِ النَّبِيذَ مِنْ جِهَةِ الظُّرُوفِ لَكِنَّهُ حَرَّمَ قَلِيلَ الْمُسْكِرِ وَ كَثِيرَهُ. الأولى تحريم الخمر موضع وفاق بين المسلمين و هو من ضروريات الدين حتى يقتل مستحله و لا خلاف بيننا في تحريم كل ما أسكر و ستأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في أبواب الكبائر و الحدود و المعتبر في التحريم إسكار كثيره فيحرم قليله و لا خلاف أيضا في تحريم الفقاع و ذكر الأكثر أنه حرام و إن لم يسكر لورود النصوص بتحريمه من غير تقييد و ظاهر الشهيد الثاني (رحمه الله) أنه أيضا موضع وفاق لكن صدق الفقاع على غير المسكر غير معلوم و ظاهر التعليلات الواردة في الأخبار أن تحريمه باعتبار الإسكار و قد مضى فيما أخرجنا عن فقه الرضا عليه السلام ما يدل على المشهور و قال في المسالك الحكم معلق على ما يطلق عليه اسم الفقاع عرفا مع الجهل بأصله أو وجود خاصية و هي النشيش و هو المعبر عنه في بعض الأخبار بالغليان و لو أطلق الفقاع على شراب يعلم حله قطعا كالأقسام الذي طال مكثه و لم يبلغ هذا الحد لم يحرم قطعا و 7 فِي صَحِيحَةِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنِ الْكَاظِمِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ شُرْبِ الْفُقَّاعِ الَّذِي يُعْمَلُ فِي السُّوقِ وَ يُبَاعُ وَ لَا أَدْرِي كَيْفَ عُمِلَ وَ لَا مَتَى عُمِلَ أَ يَحِلُّ أَنْ أَشْرَبَهُ قَالَ لَا أُحِبُّهُ. و هذه الرواية تشعر بكراهة المجهول انتهى. و قال ابن إدريس (رحمه الله) في السرائر كل ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام لا يجوز استعماله بالشرب و التصرف فيه بالبيع و الهبة و ينجس ما يحصل فيه خمرا كان أو نبيذا أو بتعا بكسر الباء المنقطة من تحتها بنقطة واحدة و تسكين التاء المنقطة من فوقها بنقطتين و العين غير المعجمة و هو شراب يتخذ من العسل أو نقيعا و هو شراب يتخذ من الزبيب أو مزرا بكسر الميم و تسكين الزاء المعجمة و بعدها الراء غير المعجمة و هو شراب يتخذ من الذرة و غير ذلك من المسكرات و حكم الفقاع عند أصحابنا حكم الخمر على السواء في أنه حرام شربه و بيعه و التصرف فيه و لا يجوز شرب الفضيخ بالفاء و الضاد المعجمة و الياء المنقطة من تحتها نقطتين و الخاء المعجمة و هو ما عمل من تمر و بسر و يقال هو أسرع إدراكا. و كذلك كل ما عمل من لونين حتى نش و تغير و أسكر كثيره فالقليل منه حرام و الحد في قليله و كثيره واحد كالخمر و إن لم يسكر منها شاربها لأن النبيذ اسم مشترك لما حل شربه من الماء المنبوذ فيه ثمر النخل و غيره قبل حلول الشدة فيه و هو أيضا واقع على ما دخلته الشدة في ذلك أو ينبذ على عكر و العكر بقية الخمر في الإناء كالخميرة عندهم ينبذون عليه فمهما ورد في الأحاديث في تحليل النبيذ فهو في الحال الأولى و مهما ورد من التحريم له فهو في الحال الثانية التي يتغير فيها و يحرم بما حله من الشدة و السكر و العكر و ضراوة الآنية بالخميرة و غليانه و غير ذلك من أسباب تحريمه. و لا أختار أن ينبذ الشراب الحلال إلا في أسقية الأديم التي تملأ ثم يوكئ رءوسها فإنه قد قيل إن الشدة حين يبتدئ بالنبيذ لسوء الأسقية و أنه إن لحقه منه شيء أخرجه إلى الحموضة في الرواية عن النبي ص فأما الحنتم بالحاء غير المعجمة و النون و التاء المنقطة من فوقها بنقطتين و هي الجرة الخضراء هكذا ذكره الجوهري و قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه الحنتم الجرة الصغيرة و الدباء بضم الدال و تشديد الباء و النقيرة و المزفت. قال محمد بن إدريس (رحمه الله) المزفت من الأرزن هكذا ذكره الجاحظ في كتاب الحيوان و القطران من الصنوبر فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الرَّسُولَ ص نَهَى أَنْ يُنْبَذَ فِي هَذِهِ الْأَوَانِي وَ قَالَ انْبِذُوا فِي الْأَدَمِ فَإِنَّهُ يُدْلَى وَ يُعَلَّقُ. و كل هذا المنهي عنه لأجل الظروف فإنها تكون في الأرض فتسرع الشدة إليها ثم أباح هذا كله بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ وَ أَنَا آمُرُكُمْ بِهِنَّ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ زِيَارَتَهَا تَذْكِرَةٌ وَ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ أَنْ تَشْرَبُوا إِلَّا فِي ظُرُوفِ الْأَدَمِ فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِراً وَ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ أَنْ تَأْكُلُوهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا وَ اسْتَمْتِعُوا.. فإن نبذ في شيء من تلك الظروف فلا يشرب إلا ما وقع اليقين بأنه لم تحله شدة ظاهرة و لا خفية و لا يكون ذلك إلا بسرعة شرب ما ينبذ فيه فأما الدباء فإنه القرع و النقير خشبة تنقر و تحوط كالبرنية و المقير ما قير بالزفت بكسر الزاي انتهى. و قال في النهاية فيه أنه سئل عن البتع فقال كل مسكر حرام البتع بسكون التاء نبيذ العسل و هو خمر أهل اليمن و قد تحرك التاء كقمع و قمع و قال فيه إن نفرا من اليمن سألوه فقالوا إن بها شرابا يقال له المزر فقال كل مسكر حرام المزر بالكسر نبيذ يتخذ من الذرة و قيل من الشعير أو الحنطة و فيه و أظنه عن طاوس المزرة الواحدة تحرم أي المصة الواحدة و المزر و التمزر الذوق شيئا بعد شيء و قال قد تكرر في الحديث ذكر النبيذ و هو ما يعمل من الأشربة من التمر و الزبيب و العسل و الحنطة و الشعير و غير ذلك يقال نبذت التمر و العنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا فصرف من مفعول إلى فعيل و انتبذته اتخذته نبيذا سواء كان مسكرا أو غير مسكر فإنه يقال له نبيذ و يقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ كما يقال للنبيذ خمر. الثانية المشهور بين الأصحاب جواز سقي الدواب المسكرات بل سائر المحرمات للأصل و عدم التكليف و حكم القاضي بتحريمه كما مر لكنهم قالوا بكراهته لرواية أبي بصير و رواية غياث و المعروف عندهم أنه يحرم سقي الأطفال المسكر لرواية عجلان و غيرها قال في الدروس و لا يجوز أن يسقى الطفل شيئا من المسكر و أما البهيمة فالمشهور الكراهة و سوى القاضي بينهما في التحريم و رواية أبي بصير تدل على الكراهية في البهيمة و فِي رِوَايَةِ عَجْلَانَ مَنْ سَقَى مَوْلُوداً مُسْكِراً سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الْحَمِيمِ. انتهى. و قال في المختلف قال الشيخ في النهاية يكره أن يسقى شيء من الدواب الخمر و المسكر و كذا قال ابن إدريس و قال ابن البراج لا يجوز أن يسقى شيء من البهائم و الأطفال شيئا من الخمر و المسكر و المعتمد قول الشيخ لنا الأصل عدم التحريم إذ لا تكليف على الدواب و البهائم فلا تحريم يتعلق بها و لا بصاحبها حيث لم يشربها و إنما كان مكروها لما رواه أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَهِيمَةِ الْبَقَرَةِ وَ غَيْرِهَا تُسْقَى أَوْ تُطْعَمُ مَا لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْكُلَهُ وَ يَشْرَبَهُ أَ يُكْرَهُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ يُكْرَهُ ذَلِكَ
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٤٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ الْمَلَكُ الَّذِي مَعَهُ اجْلِسْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ سَتُؤْتَى بِهَا فَجَلَسَ نُوحٌ عليه السلام فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ إِنَّ لَكَ فِيهَا شَرِيكاً فِي عَصِيرِهَا فَأَحْسِنْ مُشَارَكَتَهُ قَالَ نَعَمْ لَهُ السُّبُعُ وَ لِي سِتَّةُ أَسْبَاعٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ نُوحٌ عليه السلام لَهُ السُّدُسُ وَ لِي خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ نُوحٌ عليه السلام لَهُ الْخُمُسُ وَ لِي أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ لَهُ نُوحٌ لَهُ الرُّبُعُ وَ لِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ فَلَهُ النِّصْفُ وَ لِيَ النِّصْفُ وَ لِيَ التَّصَرُّفُ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ عليه السلام لِيَ الثُّلُثُ وَ لَهُ الثُّلُثَانِ فَرَضِيَ فَمَا كَانَ فَوْقَ الثُّلُثِ مِنْ طَبْخِهَا فَلِإِبْلِيسَ وَ هُوَ حَظُّهُ وَ مَا كَانَ مِنَ الثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ فَهُوَ لِنُوحٍ عليه السلام وَ هُوَ حَظُّهُ وَ ذَلِكَ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ لِيُشْرَبَ مِنْهُ. بيان: القضيب الغصن و في النهاية فيه لا تقولوا للعنب الكرم و لكن قولوا العنب و الحبلة الحبلة بفتح الحاء و الباء و ربما سكنت الأصل أو القضيب من شجر الأعناب.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٥٠٣. — غير محدد
مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا كَانَ يَخْضِبُ الْإِنَاءَ فَاشْرَبْهُ . و إن احتمل أن يكون من علامات ذهاب الثلثين كما فهمه الشيخ رحمه الله حيث جعل في النهاية لذهاب الثلثين الذي هو مناط الحلية ثلاث علامات صيرورته حلوا و خضبه الإناء و علوقه به و ذهاب ثلاثة دوانيق و نصف منه عند كونه على النار وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ رحمه الله بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِذَا زَادَ الطِّلَاءُ عَلَى الثُّلُثِ أُوقِيَّةً فَهُوَ حَرَامٌ. و كأن المعنى زاد على الثلث بقدر أوقية و هي سبع مثاقيل أو أربعون درهما و هذا إما كناية عن القلة أو مبني على أنه إذا كان أقل من أوقية يذهب بالهواء و يمكن أن يكون هذا فيما إذا كان العصير رطلا فإن الرطل أحد و تسعون مثقالا و نصف سدس سبعه و نصف نصف سدس و قد ورد في بعض الأخبار أن نصف السدس يذهب بالهواء كَمَا رَوَى الشَّيْخُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: الْعَصِيرُ إِذَا طُبِخَ حَتَّى يَذْهَبَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ دَوَانِيقَ وَ نِصْفٌ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَبْرُدَ فَقَدْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَ بَقِيَ ثُلُثُهُ . و نصف السدس على هذا الوجه قريب من الأوقية بالمعنى الأول و فيه بعد إشكال. السابع ذهاب الثلثين المعتبر في هذا الباب هل هو بحسب الكيل أو بحسب الوزن و ظاهر بعض الأخبار اعتبار الكليل و ظاهر بعض الأصحاب كالمحقق الأردبيلي رحمه الله اعتبار الوزن و لم يتفطن الأكثر للتفاوت بينهما و لذا لم يتعرضوا لذلك و معلوم أن نسبة الذاهب إلى الباقي في العصير المذكور مختلفة بحسب الاعتبارين لتقدم ذهاب جزء مفروض منه بحسب الكيل على مثل هذا الجزء بحسب الوزن و ذلك ظاهر بالتجربة. و يمكن أن يستدل عليه أيضا بما تفطن به بعض الأفاضل بأن نقصان الكيل و الوزن هناك مسبب عن انقلاب بعض أجزائه إلى الهواء و معلوم أن المنقلب إلى الهواء من تلك الأجزاء هو الألطف فالألطف و إن اللطيف أقل وزنا و أكثر حجما من الكثيف فما ينقص من وزنه بالانقلاب المذكور يلزم أن يكون أقل مما ينقص من كيله به دائما على أن نقصان الحجم قد يكون بسبب آخر أيضا كمداخلة بعض الأجزاء في قوام بعض آخر و دعوى أن تلك المداخلة لا يمكن فيما نحن فيه بناء على أن الحرارة موجبة للتخلخل الذي هو ضدها ساقطة بجواز وقوعها من جهة ما يستلزمه من انفتاح السدد المانعة عنها و حصول الفرج المعدة لها مع ما يمكن هناك من أن يكون في بعض الأجزاء قوة نفوذ و في بعضها قوة جذب و قبض فيدخل بتينك القوتين و زوال المانع و حصول المعد ما هو من قبيل الأول فيما هو من قبيل الثاني و يستحكم فيه كما قيل في سبب حصول السواد من ممازجة الزاج و العقص فتأمل. و بالجملة تبين أن ذهاب الثلثين في العصير المذكور من حيث الكيل و الحجم يتحقق قبل ذهابهما فيه من حيث الوزن فيحتمل هاهنا أن يكون المعيار للثلث و الثلثين ما هو بحسب الكيل لكونه معروفا بين الناس في أمثال ذلك و لسهولته عليهم من حيث إمكان هذا النوع من التقدير لهم بالقصعة و القدر و أمثالهما من الأدوات الدائرة و استغنائه عن ميزان صحيح أو قبان مجرب لا يطمئن به إلا بعد تقويمات و تدقيقات لا يهتدي إليها أكثر الناس و ليتيسر تخمينهم الكيلية بين الذاهب و الباقي بحس البصر أيضا بدون احتياج إلى آلة أصلا. و يدل عليه رواية عقبة بن خالد المتقدمة حيث اعتبر عليه السلام فيه الأرطال و الرطل يطلق غالبا على الكيل لا الوزن كما حققناه في رسالة الأوزان و كذا تدل عليه الروايات الثلاث المتقدمة في كيفية الشراب الحلال فإنها صريحة في أن المعتبر في الثلث و الثلثين الكيل دون الوزن و إن أمكن أن يكون الذهاب بحسب الكيل كافيا في ترتب الفوائد التي أفادها عليه السلام لهذا الدواء بناء على ما احتملناه بل اخترناه أن ذهاب الثلثين هاهنا ليس لتحقق الحلية بل لترتب الفوائد الطبية فإن الأطباء في كثير من الأدوية المركبة يذكرون ذلك و غرضهم حصول مزاج ذلك المركب و عدم إسراع الفساد إليه و ترتب كمال الفوائد عليه نعم على مذهب من يختار أن ذهاب الثلثين هنا للحلية هي صريحة في ذلك لكن على ما اخترناه أيضا فيه إيماء إليه و يمكن أن يقال أيضا إنه لما ذكر الشارع ذهاب الثلثين و لم يصرح بالمراد فمتى صدق عليه عرفا أنه ذهب ثلثاه يتحقق الحل و لا ريب في أنه يصدق عليه عرفا أنه ذهب ثلثاه و فيه نظر و يحتمل أن يكون المعيار هاهنا هو التقدير الوزني أو ما في حكمه مما يطابقه و ذلك لأن حكمهم عليه السلام فيما روي عنهم في هذا الباب بترتب الحلية على ذهاب ثلثي العصير و بقاء ثلثه أو ما في معناه من ذهاب اثنين منه و بقاء واحد يدل على وجوب تحقق فناء هذا القدر منه بالطبخ فسواء أخذ هذا القدر بحسب الكيل أو بحسب الوزن لا يتحقق هذا الفناء بالنسبة إليه مع بقاء الزائد على الثلث بحسب الوزن فإنه مستلزم لإمكان بقاء الزائد عليه بحسب الكيل أيضا لتوافقهما في العصير المذكور قبل الطبخ بلا شبهة و إنما اشتبهت حال الكيل بعده من جهة حصول القوام و احتمال مداخلة بعض الأجزاء في بعض فلا يعرف بمحض الكيل في هذا الوقت قدر ثلثي العصير أو ثلثه و إنما يعرف بحسب الوزن فيه ذلك لعدم حصول الاشتباه في حاله من جهة أصلا. و لنوضح ذلك بمثال فرضنا أن العصير ستة أمنان موافقا لست قصعات معينة فيجب أن يذهب و يفنى منه أربعة أمنان مطابق لأربع قصعات حتى يصير حلالا فإذا طبخ إلى أن تبقى قصعتان فحينئذ و إن كان مجال أن يتوهم بلوغه النصاب من حيث كون الباقي بقدر ثلث المجموع بحسب الصورة فيكون الذاهب لا محالة بقدر ثلثيه لكن العقل بمعونة ملاحظة القوام الحاصل فيه بالطبخ يحكم بإمكان كونه زائدا على الثلث بحسب الحقيقة فإنه حال كونه رقيقا كان ثلثه بقدر قصعتين فيمكن أن يكون هذا القدر مع هذا القوام و الغلظ أكثر من الثلث بقدر زيادة وزن الغليظ على الرقيق هاهنا فلا يكون الذاهب و الفاني بقدر ثلثيه لبقاء بعضه بالمداخلة المذكورة في قوام الثلث المذكور فما دام لم يبلغ حدا يطابق وزنه منين موافقا لقدر قصعتين في حال رقته لم يتحقق كون الباقي ثلثا و الذاهب ثلثين فيكون المعيار لمعرفة بلوغه هذا الحد بلوغه هذا الوزن أو ما في حكمه كبلوغه قدر قصعة و نصف إذا علم أن النسبة بين وزني الرقيق و الغليظ أي بين وزني العصير و الطلاء عند كونهما على حجم واحد كنسبة واحد و نصف إلى اثنين و هكذا. و بالجملة يمكن أن تقوم تلك المعرفة أيضا لمن تتبع و استخرج النسبة مقام معرفة الوزن الذي هو المعيار هاهنا على ما عرفت. فتلخص بهذا التحقيق أن تحقق اليقين بذهاب ثلثي العصير مطلقا موقوف على تحقق فناء الثلثين بحسب الوزن و قبل أن يتحقق ذلك تكون الحال مشكوكا فيها لتعارض احتمالي الذهاب و عدم الذهاب بحسب اعتباري الصورة و الحقيقة فلا ترتفع الحرمة اليقينية الحاصلة بإصابة النار إلا بحصول الحلية اليقينية الموقوفة على تحقق الذهاب على الوجه المذكور. و في ألفاظ الروايات إشارات لطيفة إلى هذا التحقيق مثل استعمال لفظ الباقي في مقابل الذاهب فإنه مشعر بأن المراد بالذهاب هناك هو الفناء و الانفصال لا ما يشمل الدخول و الاندماج في قوام سائر الأجزاء فإن الذهاب بهذا المعنى لا ينافي البقاء في الجملة و لعل ذكر بقاء الثلث بعد ذكر ذهاب الثلثين في أكثر الروايات مع أنه بحسب الظاهر مستغنى عنه لدفع هذا التوهم. و مثل استعمال لفظ الأوقية في رواية ابن أبي يعفور المتقدمة فإنها سواء كانت تمييزا أو مفعولا بحسب التركيب تكون باعتبار أنها مفسرة بأربعين درهما أو سبعة مثاقيل كما عرفت صريحة في الوزن بلا شائبة احتمال الكيل فيها فتدل على أن المعيار هاهنا هو الوزن لا الكيل. و مثل استعمال لفظ الدوانيق في رواية ابن سنان فإن الدانق في أصل وضعه عبارة عن سدس الدرهم الذي لا يجري فيه شائبة الكيل خصوصا إذا كان المقصود به هناك أيضا معناه الحقيقي كما فهمه الشيخ رحمه الله حيث عبر عنه في النهاية بقوله أو يذهب من كل درهم ثلاثة دوانيق و نصف و أما الكيل الوارد في رواية عقبة بن خالد فيمكن حمله على الوزن المعروف فيه لا الكيل للجمع بينه و بين سائر الروايات. و أقول يمكن أن يكون مخيرا في التقدير بهما توسعة على الناس كما هو المناسب للملة الحنيفية لقلة التفاوت بينهما و حصول الغرض الذي هو عدم التغير و الفساد بالبقاء زمانا طويلا بكل منهما كما أن الشارع خير في الكر بين التقدير بالأشبار و الأرطال و في مسافة القصر بين مسير يوم و الأميال و في الدية بين ألف دينار و عشرة آلاف درهم مع حصول التفاوت الكثير في النسبة بينهما في اختلاف الأزمان و الأحوال و هو أوفق للجمع بين الأخبار و لعدم التعرض للتصريح بأحدهما في الروايات و كلام القدماء و المتأخرين من العلماء الأخيار و هذا عندي أظهر الوجوه و إن كان الأحوط العمل بالوزن مطلقا. فإن قلت لما كان الكيل أقل مطلقا فيرجع الوجه الأخير إلى الأول قلنا هذا جار في جميع النظائر التي ذكرناها لذلك مع أن الفقهاء صرحوا في الجميع بالتخيير و الفائدة في ذلك التوسعة على الأمة فإن في بعض الأحيان الاعتبار بالكيل أسهل و في بعضها الاعتبار بالوزن أيسر مع أنه يمكن القول باستحباب رعاية الوزن و رجحانه على الكيل و به تحصل الفائدة أيضا و إنما أطنبنا الكلام في ذلك لكثرة الجدوى فيه و عموم البلوى به و عدم تعرض الأصحاب له. قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَمْرِ يَكُونُ أَوَّلُهُ خَمْراً ثُمَّ يَصِيرُ خَلًّا يُؤْكَلُ قَالَ إِذَا ذَهَبَ سُكْرُهُ فَلَا بَأْسَ . كِتَابُ الْمَسَائِلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ أَ يُؤْكَلُ قَالَ نَعَمْ . الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كُلُوا خَلَّ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدِّيدَانَ فِي الْبَطْنِ وَ قَالَ عليه السلام كُلُوا خَلَّ الْخَمْرِ مَا انْفَسَدَ وَ لَا تَأْكُلُوا مَا أَفْسَدْتُمُوهُ أَنْتُمْ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٣ - الصفحة ٥١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كَمَا تُحِبُّ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ الْغِنَى. سن، المحاسن عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَصَبَرَ حِيناً إِلَى قَوْلِهِ بَعْضُ مَعَارِفِهِ مِمَّنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مَعَهُ إِلَى قَوْلِهِ يَظُنُّ أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى إِلَى قَوْلِهِ كَيْفَ حَالُهُ فِي دِينِهِ. بيان فصبر زمانا في بعض النسخ فغبر زمان أي مضى و في بعضها فغبر زمانا أي مكث في القاموس غبر غبورا مكث و ذهب ضد فلان ما فعل أي كيف حاله و لم تأخر عن الحج قال أي بعض الأصحاب الراوي فجعل أي شرع بعض المعارف يضجع الكلام أي يخفضه أو يقصر و لا يصرح بالمقصود و يشير إلى سوء حاله لئلا يغتم الإمام عليه السلام بذلك كما هو الشائع في مثل هذا المقام قال في القاموس أضجعت الشيء أخفضته و ضجع في الأمر تضجيعا قصر فظن في بعض النسخ يظن و هو أظهر أنما يعني أنما بفتح الهمزة و ما موصولة و هي اسم أن كقوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ أو ما كافة مثل قوله أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ و عند الزمخشري أنه يفيد الحصر كالمكسور فعلى الأول مفعول يعني و هو عائد ما محذوف و تقديره أن ما يعنيه و الميسرة خبر أن و على الثاني الميسرة مفعول يعني و على التقديرين المستتر في يعني راجع إلى الإمام عليه السلام كما تحب أي على أحسن الأحوال فقال هو و الله الغنى أقول تعريف الخبر باللام المفيد للحصر و تأكيده بالقسم للتنبيه على أن الغنى الحقيقي ليس إلا الغنى الأخروي الحاصل بسلامة الدين - كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ فَقِيلَ لَهُ الْفَقْرُ مِنَ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ مِنَ الدِّينِ. 5- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَنْ لَا تُصَدَّقَ مَقَالَتُهُ وَ لَا يَنْتَصِفَ مِنْ عَدُوِّهِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَشْفِي نَفْسَهُ إِلَّا بِفَضِيحَتِهَا لِأَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مُلْجَمٌ. بيان على أن لا تصدق أي على الصبر على أن لا تصدق مقالته في دولة الباطل أو أهل الباطل مطلقا و الانتصاف الانتقام و في القاموس انتصف منه استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء كاستنصف منه يشفي نفسه يقال شفاه يشفيه من باب ضرب فاشتفى هو و هو من الشفاء بمعنى البرء من الأمراض و يستعمل في شفاء القلب من الأمراض النفسانية و المكاره القلبية كما يستعمل في شفاء الجسم من الأمراض البدنية و كون شفاء نفسه من غيظ العدو موجبا لفضيحتها ظاهر لأن الانتقام من العدو مع عدم القدرة عليه يوجب الفضيحة و المذلة و مزيد الإهانة و الضمير في بفضيحتها راجع إلى النفس لأن كل مؤمن ملجم قيل يعني إذا أراد المؤمن أن يشفي غيظه بالانتقام من عدوه افتضح و ذلك لأنه ليس بمطلق العنان خليع العذار يقول ما يشاء و يفعل ما يريد إذ هو مأمور بالتقية و الكتمان و الخوف من العصيان و الخشية من الرحمن و لأن زمام أمره بيد الله سبحانه لأنه فوض أمره إليه فيفعل به ما يشاء مما فيه مصلحته و قيل أي ممنوع من الكلام الذي يصير سببا لحصول مطالبه الدنيوية في دولة الباطل. و أقول يحتمل أن يكون المعنى أنه ألجمه الله في الدنيا فلا يقدر على الانتقام في دول اللئام أو ينبغي أن يلجم نفسه و يمنعها عن الكلام أي الفعل الذي يخالف التقية كما مر و قال في النهاية فيه من سئل عما يعلمه فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة الممسك عن الكلام ممثل بمن ألجم نفسه بلجام و منه الحديث يبلغ العرق منهم ما يلجمهم أي يصل إلى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام يمنعهم عن الكلام.
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٢١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُجَّةُ أَنَّ كُلَّ مَا أَدْخَلْتَ نَفْسَكَ فِيهِ لَمْ يَدْعُكَ إِلَيْهِ دَاعٍ وَ لَمْ يَغْلِبْكَ عَلَيْهِ غَالِبُ شَهْوَةٍ مِثْلُ الزِّنَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ فَأَنْتَ دَعَوْتَ نَفْسَكَ إِلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَ لَيْسَ ثَمَّ شَهْوَةٌ فَهُوَ الِاسْتِخْفَافُ بِعَيْنِهِ وَ هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا. بيان قوله عليه السلام أن كل ما أدخلت كأن خبر أن محذوف أي هو الاستخفاف بقرينة قوله فأنت دعوت و يحتمل أن يكون الخبر لم يدعك و قيل المراد بالحجة المعيار لا الدليل و المراد بالداعي الباعث القوي و إلا فلا يكون فعل اختياري بغير داع و قوله مثل الزنا تشبيه للمنفي.
عَزَّ وَ جَلَ وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الْقَبَاطِيِّ وَ لَكِنْ كَانُوا إِذَا عَرَضَ لَهُمْ حَرَامٌ لَمْ يَدَعُوهُ. تبيين وَ قَدِمْنا أي عمدنا و قصدنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ كقرى الضيف و صلة الرحم و إغاثة الملهوف و غيرها فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً فلم يبق له أثر و الهباء غبار يرى في شعاع الشمس الطالع من الكوة من الهبوة و هو الغبار و القباطي بالفتح جمع القبطية بالكسر ثياب بيض دقاق من كتان تتخذ بمصر و قد يضم لأنهم يغيرون في النسبة. و في المصباح القبطي بالضم ثوب من كتان رقيق يعمل بمصر نسبة إلى القبط على غير قياس فرقا بين الإنسان و الثوب و ثياب قبطية أيضا بالضم و الجمع قباطي انتهى. و فيه دلالة على حبط الطاعات بالفسوق و خصه بعض المفسرين بالكفر و لا كلام فيه و لنذكر هنا مجملا من معاني الحبط و التكفير و الاختلافات الواردة فيه. اعلم أن الإحباط في عرف المتكلمين عبارة عن إبطال الحسنة بعدم ترتب ما يتوقع منها عليها و يقابله التكفير و هو إسقاط السيئة بعدم جريان مقتضاها عليها فهو في المعصية نقيض الإحباط في الطاعة و الحبط و التكفير و إطلاقهما بهذين اللفظين ربما يساوقهما كثير من الآيات و الأخبار و قد اشتهر بين المتكلمين أن الوعيدية من المعتزلة و غيرهم يقولون بالإحباط و التكفير دون من سواهم من الأشاعرة و غيرهم و هذا على إطلاقه غير صحيح فإن أصل الإحباط و التكفير مما لا يمكن إنكاره لأحد من المسلمين كما ظهر مما تلونا عليك فلا بد أن يحرر مقصود كل طائفة ليتبين ما هو الحق فنقول لا خلاف بين من يعتد به من أهل الإسلام في أن كل مؤمن صالح يدخل الجنة خالدا فيها حقيقة و كل كافر يدخل النار خالدا فيها كذلك و أما المؤمن الذي خلط عملا صالحا بعمل غير صالح فاختلفوا فيه فذهب بعض المرجئة إلى أن الإيمان يحبط الزلات فلا عقاب على زلة مع الإيمان كما لا ثواب لطاعة مع الكفر و ذهب الآخرون إلى ثبوت الثواب و العقاب في حقه. أما المعتزلة فبعنوان الاستحقاق المعلوم عقلا باعتبار الحسن و القبح العقليين و شرعا باعتبار الآيات الدالة عليه من الوعد و الوعيد. و أما الأشاعرة فبعنوان الانتفاء يقولون إنه لا يجب على الله شيء فلا يستحق المكلف ثوابا منه تعالى فإن أثابه فبفضله و إن عاقبه فبعدله بل له إثابة العاصي و عقاب المطيع أيضا. و بالجملة قول المعتزلة في المؤمن الخارج من الدنيا بغير توبة عن كبيرة ارتكبها أنه استحق الخلود في النار لكن يكون عقابه أخف من عقاب الكفار أما مطلق الاستحقاق فلما عرفت و أما خصوص الخلود فللعمومات المتأولة عند غيرهم بتخصيصها بالكفار أو بحمل الخلود على المكث الطويل كقوله تعالى مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها و قوله وَ مَنْ... يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها فلهذا حكموا بأن كبيرة واحدة تحبط جميع الطاعات فإن الخلود الموعود مستلزم لذلك هذا قول جمهورهم في أصل الإحباط. ثم إن الجبائيين أبا علي و ابنه أبا هاشم منهم على ما نقل عنهما الآمدي ذهبا إلى اشتراط الكثرة في المحبط بمعنى أن من زادت معاصيه على طاعته أحبطت معاصيه طاعاته و بالعكس لكنهما اختلفا فقال أبو علي ينحبط الناقص برمته من غير أن ينتقص من الزائد شيء و قال أبو هاشم بل ينتقص من الزائد أيضا بقدره و يبقى الباقي. إذا عرفت هذا فاعلم أن ما ذكره أكثر أصحابنا من نفي الإحباط و التكفير مع ورود الآيات الكثيرة و الأخبار المستفيضة بل المتواترة بالمعنى في كل منهما مما يقضي منه العجب مع أنه ليس لهم على ذلك إلا شبه ضعيفة مذكورة في كتب الكلام كالتجريد و غيره لكن بعد التأمل و التحقيق يظهر أن الذي ينفونه منهما لا ينافي ظواهر الآيات و الأخبار كثيرا بل يرجع إلى مناقشة لفظية. لأنهم قائلون بأن التوبة ترفع العقاب و أن الموت على الكفر تبطل ثواب جميع الأعمال لكن الأكثر يقولون ليس هذا بالإحباط بل باشتراط الموافاة على الإيمان في استحقاق الثواب على القول بالاستحقاق و في الوعد بالثواب على القول بعدم الاستحقاق و كذا يمكنهم القول بأحد الأمرين في المعاصي التي وردت أنها حابطة لبعض الحسنات من غير قول بالحبط بأن يكون الاستحقاق أو الوعد مشروطا بعدم صدور تلك المعصية. و أما التوبة و الأعمال المكفرة فلا حاجة إلى ارتكاب أمثال ذلك فيها إذ في تجويز التفضل و العفو كما هو مذهبنا غنى عنها و أيضا لا نقول بإذهاب كل معصية كل طاعة و بالعكس كما ذهب إليه المعتزلة بل نتبع في ذلك النصوص الواردة في ذلك فكل معصية وردت في الكتاب أو في الآثار الصحيحة أنها ذاهبة أو منقصة لثواب جميع الحسنات أو بعضها نقول به و بالعكس تابعين للنص في جميع ذلك. و من أصحابنا من لم يقل بالموافاة و لا بالإحباط بل يقول كل من الإيمان و الكفر يتحقق بتحقق شروطه المقارنة و ليس شيء من استحقاق الثواب و العقاب مشروطا بشرط متأخر بل إن تحقق الإيمان تحقق استحقاق الثواب و إن تحقق الكفر تحقق معه استحقاق العقاب فإن كفر بعد الإيمان كان كفره اللاحق كاشفا عن أنه لم يكن مؤمنا سابقا و لم يكن مستحقا للثواب عليه و إطلاق المؤمن عليه بمحض اللفظ و بحسب الظاهر و إن آمن أخذ بعد الكفر زال كفره الأصلي بالإيمان اللاحق و سقط استحقاقه العقاب لعفو الله تعالى لا بالإحباط و لا لعدم الموافاة كما يقول الآخرون. و تفصيل هذا المطلب و تنقيحه يحتاج إلى إيراد مقاصد الأول أن النافين للحسن و القبح لا يثبتون استحقاق شيء من الثواب و العقاب بشيء من الأعمال بل المالك للعباد عندهم قادر على الثواب و العقاب و مالك للتصرف فيهم كيف شاء و ليس من شأن فعله في خلقه استحقاق الذم بل و لا المدح و كلاهما اصطلاح و مواضعة من الشارع. و أما المثبتون لهما فلا كلام عندهم في استحقاق العقاب نعم ربما قيل بعدم استقلال العقل فيه ضرورة أو نظرا و أما الثواب فعند بعضهم مما يستحقه العبد بطاعته و إليه يذهب جماعة من أصحابنا و يحتجون لذلك بأن إلزام المشقة بدون التزام نفع في مقابله قبيح و ربما يوجه عليه أن التزام النفع في مقابله إنما يلزم لو لم تسبق النعم عليه بما يحسن إلزام المشقة بإزائها و الفرق بين النفع المستقبل و النعمة الماضية تحكم و ربما كفى في إلزام المشقة حسن العمل الشاق و لم يحتج في حسن الإلزام إلى أزيد منه و لهذا ذهب بعض أصحابنا و غيرهم إلى أن الثواب تفضل و وعد منه تعالى بدون استحقاق للعبد و هو الظاهر من كلام أكثر أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) و يدل عليه كثير من الأخبار و الأدعية. الثاني أن الثواب و العقاب هل يجب دوامهما أم لا فذهب المعتزلة إلى الأول و طريقه العقل عندهم و الصحيح عند أصحابنا أنه لا يجب عقلا. و أما شرعا فالثواب دائم و كذا عقاب الكفر إجماعا من المسلمين إلا ما نقل من شذاذ من المتصوفين الذين لا يعدون من المسلمين. و أما عقاب المعاصي فمنقطع و يكفي هنا عدم وجدان طريق عقلي إلى دوامهما و في عبارة التجريد في هذا المطلب تناقض يحتاج إلى تكلف تام في دفعه. الثالث أن الإحباط بالمعنى الذي ذكرناه من إفناء كل من الاستحقاقين للآخر أو المتأخر للمتقدم باطل عند أصحابنا و مذهب أبي علي و هو بقاء المتأخر و فناء المتقدم مناف للنصوص الكثيرة المتضمنة لعدم تضييع العمل و أما مذهب أبي هاشم فلا ينافي ظواهر النصوص لأنه إذا أفنى المتقدم المتأخر أيضا فليس بضائع و لا مما لم يره العامل لكن الظاهر أن ما ذهب إليه من إبطاله له من جهة المنافاة بينهما فليس بصحيح إذ لا منافاة عقلا بين الثواب و العقاب و استحقاقهما بل يكاد العقل يجزم بعدم مساواة من أعقب كثيرا من الطاعة بقليل من المعصية مع من اكتفى بالفضل بينهما حسب و عدم مساواة من أعقب أحدهما بما يساوي الآخر مع من لم يفعل شيئا. ثم إنه يمكن أن يسقط العقاب المتقدم عند الطاعة المتأخرة على سبيل العفو و هو إسقاط الله تعالى ما يستحقه على العبد من العقوبة و هو الظاهر من مذاهب أصحابنا رضي الله عنهم و أما الثواب فلا يتصور فيه ذلك و يمكن أن يكون الوعد بالثواب على الطاعة المتقدمة أو استحقاقه مشروطا بعدم معاقبة المعصية لها كما يشترط ثواب الإيمان و الطاعات بالموافاة على الإيمان بأن يموت مؤمنا عند كثير من أصحابنا. لكن ذلك الاشتراط ليس بعام لجميع المعاصي بل مخصوص بمقتضى النصوص ببعضها و ليس كل ما ورد بطلان الطاعة بسببه مما يقطع باشتراط الثواب به لأن كلا منها أخبار آحاد لا تفيد القطع نعم ربما حصل القطع بأن شيئا من تلك المعاصي يشترط استمرار انتفائه لاستحقاق الثواب أو هو شرط في الوعد به و الفرق بين هذا و بين الإحباط ظاهر من وجوه. الأول أن إبطال الثواب في الإحباط من حيث التضاد عقلا بين الاستحقاقين و هاهنا من جهة اشتراطه شرعا بنفي المعصية. الثاني أن المنافاة هناك بين الاستحقاقين فلو لم يحصل استحقاق العقاب لانتفاء شرطه لم يحصل الإحباط و هاهنا بنفس المعصية ينتفي الثواب أو استحقاقه إن ثبت و كان مستمرا و إن توقف أصل الاستحقاق على استمرار النفي لم يحصل أصلا و إنما يحصل في موضع الحصول بالموت. و لا يختلف الحال باستحقاق العقاب على تلك المعصية لاستجماع شرائطه و عدمه لفقد شيء منه كمنع الله تعالى لطفا معلوما عن المكلف و كما لو أعلم الله تعالى المكلف أنه يغفر له و يعفو عن جميع معاصيه فكان مغريا له بالقبيح و كما لو لم يقع فعل القبيح و لا الإخلال بالواجب عن المكلف على سبيل إيثاره على فعل الواجب و الامتناع من القبيح بل وقع لا على وجه الإيثار فإن العاصي في جميع هذه الصور يستحق ذما و لا يستحق عقابا عند أبي هاشم و من يحذو حذوه و على تقدير الاشتراط باستمرار انتفاء المعصية ينتفي استحقاق الثواب و على تقدير الإحباط لا ينتفي. الثالث أن التوبة على مذهب الإحباط يمنع من الإحباط و على ما ذكرنا لا يمنع من الإحباط نعم لو كان الشرط استمرار انتفاء المعصية أو الموافاة بالتوبة من المعصية دون استمرار انتفائها فقط منع من الإحباط كمذهب القائلين به. الرابع أن هذا يجري في مذهب النافين للاستحقاق دون الإحباط و هذا الذي ذكرناه و إن لم يكن مذهبا صريحا لأصحابنا إلا أن من يذهب إلى الموافاة لا بد له من تجويزه و به يجمع بين نفي الإحباط كما تقتضيه الأدلة بزعمهم و بين الآيات و كثير من الروايات الدالة على أن بعضا من المعاصي يبطل الأعمال السابقة و يمكن القول بمثل هذا في المعاصي بأن يكون استحقاق العقاب عليها أو استمراره مشروطا بعدم بعض الطاعات في المستقبل فيأول ما يتضمن شبه هذا المعنى من الروايات به لكن عدم استحقاق العقاب بتعمد معصية الله تعالى و توقفه على أمر منتظر بعيد و كذلك انقطاع استمراره و في العفو مندوحة عنه و الكلام فيه كالكلام في التوبة و هو ظاهر النصوص و في كلام الشارح العلامة (قدّس سرّه) في شرح التجريد عند قول المصنف ره و هو مشروط بالموافاة إلخ ما يدل على أن في المعتزلة من يقول باشتراط الطاعات بالمعاصي المتأخرة و بالعكس و ظاهره أنه حمل كلام المصنف على هذا المعنى فيكون قائلا بالموافاة في الطاعات باشتراطه بانتفاء الذنب في المستقبل و في المعاصي باشتراطه بعدم الطاعة الصالحة للتكفير في المستقبل إلا أني لم أقف على قائل به من أصحابنا صريحا و كلام التجريد ليس بصريح إلا في الموافاة بالإيمان. الرابع أن العفو مطلقا سواء كانت المعصية مما تاب المكلف منها أو لا و سواء كانت صغيرة مكفرة أو كبيرة غير واقع بالسمع عند جميع المعتزلة و ذهب بعضهم و هم البغداديون منهم إلى أنه قبيح عقلا و السمع أكده و البصريون إلى جوازه عقلا و إنما المانع منه السمع فمزيل العقاب عندهم منحصر في أمرين أحدهما التوبة و الثاني التكفير بالثواب و ذلك عند من قال بأن التوبة إنما تسقط العقاب لكونه ندما على المعصية و أما عند من قال إنه يسقط لكثرة الثواب فالمزيل منحصر في أمر واحد هو الإحباط فتوهم غير هذا باطل و دعوى الاتفاق على العفو من الصغائر عند اجتناب الكبائر و من الذنوب مطلقا عند التوبة كما وقع من الشارح الجديد للتجريد مضمحل عند التحقيق كما ذكره بعض الأفاضل. قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ نمط ما تستحقونه من العقاب في كل وقت على صغائركم و نجعلها كأن لم تكن لزيادة الثواب المستحق على اجتنابكم الكبائر و صبركم عنها على عقاب السيئات و أما إسقاط التوبة للعقاب ففيه ثلاث مذاهب. الأول أنها تسقطه على سبيل الوجوب عند اجتماع شرائطها لكونها ندما على المعصية كما أن الندم على الطاعة يحبطها لكونه ندما عليها مع قطع النظر عن استتباعها الثواب و العقاب. الثاني أنها تسقطه على سبيل الوجوب لا لكونها ندما عليها بل لاستتباعها ثوابا كثيرا. الثالث أنها لا تسقطه و إنما يسقط العقاب عندها لأنها على سبيل العفو دون الاستحقاق و هذه المذاهب مشهورة مسطورة في كتب الكلام. و أقول بهذا التفصيل الذي ذكر ارتفع التشنيع و اللوم عن محققي أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) بمخالفتهم للآيات المتضافرة و الروايات المتواترة و أن الإحباط و التكفير بالمعنى الذي هو المتنازع فيه بين أصحابنا و بين المعتزلة نفيهما لا ينافي شيئا من ذلك. و إنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لأنه من مهمات المسائل الكلامية و من تعرض لتحقيقه لم يستوف حقه و الله الموفق.
بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ١٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا لَمْ تَكُنْ حَلِيماً فَتَحَلَّمْ. بيان: كفى بالحلم ناصرا لأنه بالحلم تندفع الخصومة بل يصير الخصم محبا له و هذا أحسن النصر مع أن الحليم يصير محبوبا عند الناس فالناس ينصرونه على الخصوم و يعينونه في المكاره و قال إذا لم تكن حليما أي بحسب الخلقة و الطبع فتحلم أي أظهر الحلم تكلفا و جاهد نفسك في ذلك حتى يصير خلقا لك و يسهل عليك مع أن تكلفه بمشقة أكثر ثوابا كما مر - وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنْ لَمْ تَكُنْ حَلِيماً فَتَحَلَّمْ فَإِنَّهُ قَلَّ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ. 17- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّالِ عَنْ حَفْصِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: بَعَثَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام غُلَاماً لَهُ فِي حَاجَةٍ فَأَبْطَأَ فَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَثَرِهِ لَمَّا أَبْطَأَ فَوَجَدَهُ نَائِماً فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ يُرَوِّحُهُ حَتَّى انْتَبَهَ فَلَمَّا انْتَبَهَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا فُلَانُ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ تَنَامُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ لَكَ اللَّيْلُ وَ لَنَا مِنْكَ النَّهَارُ. إيضاح تنام مرفوع أو منصوب بتقدير أن و هو بدل ذلك لك الليل استئناف و يدل على جواز تكليف العبد بعدم النوم في النهار إذا لم يستخدمه في الليل و على استحباب عدم تنبيه المملوك على النوم و ترويحه و هذا غاية المروة و الحلم.
بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٤٠٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا وَ فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَهَا وَ مَنْ أُوتِيَهُنَّ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَالَ لَمْ يَطْلُبْ أَحَدٌ الْحَقَّ بِبَابٍ أَفْضَلَ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ ضِدٌّ لِمَا طَلَبَ أَعْدَاءُ الْحَقِّ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِمَّا ذَا قَالَ مِنَ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَ قَالَ أَ لَا مِنْ صَبَّارٍ كَرِيمٍ وَ إِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ قَلَائِلُ إِلَّا أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَجِدُوا طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى تَزْهَدُوا فِي الدُّنْيَا. - قَالَ وَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِذَا تَخَلَّى الْمُؤْمِنُ مِنَ الدُّنْيَا سَمَا وَ وَجَدَ حَلَاوَةَ حُبِّ اللَّهِ وَ كَانَ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا كَأَنَّهُ قَدْ خُولِطَ وَ إِنَّمَا خَالَطَ الْقَوْمَ حَلَاوَةُ حُبِّ اللَّهِ فَلَمْ يَشْتَغِلُوا بِغَيْرِهِ. قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْقَلْبَ إِذَا صَفَا ضَاقَتْ بِهِ الْأَرْضُ حَتَّى يَسْمُوَ. بيان: و بصره عيوبها أي الدنيا و من أوتيهن أي تلك الخصال الثلاث و فيه إشعار بأنها لا تتيسر إلا بتوفيق الله تعالى فقد أوتي كأنه إشارة إلى قوله تعالى وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً فالحكمة العلم بالدين أصوله و فروعه و بعيوب الدنيا و الزهد فيها لم يطلب أحد الحق أي الدين بباب أي بسبب و وسيلة أفضل من ترك الدنيا فإنه ليس الباعث لاختيار الباطل مع وضوح الحق و ظهوره إلا حب الدنيا فإنها غالبا مع أهل الباطل. و يمكن تعميم الحق في كل حكم و مسألة فإن الأغراض الدنيوية تعمي القلب عن الحق أو المراد بالحق الرب تعالى أي قربه و وصاله و هو أي الزهد ضد لما طلب أعداء الحق و قوله مما ذا طلب لبيان ما طلبه أعداء الحق فبين عليه السلام بقوله من الرغبة فيها و الرغبة و إن كانت عين الطلب لكن جعلها مطلوبهم مبالغة و يحتمل أن يكون ما في قوله لما طلب مصدرية فلا يكون مما للبيان بل للتعليل كما سيأتي. و يحتمل أن يكون ضمير هو راجعا إلى الحق أي الحق ضد لمطلوب أعداء الحق فمن في قوله مما للتعليل و ما ذا للاستفهام أي لأي علة صار ضد الحق مطلوبهم قال لرغبتهم في الدنيا و قيل أي مما ذا طلب أعداء الحق مطلوبهم. و الهمزة في أ لا للاستفهام و لا للنفي و من زائدة لعموم النفي و المعنى أ لا يوجد صبار كريم النفس يصبر على الدنيا و على فقرها و شدتها و يزهد فيها و قد يقرأ صبار بكسر الصاد و تخفيف الباء مصدر باب المفاعلة مضافا إلى كريم و قرأ بعضهم إلا بالتشديد استثناء من الرغبة فيها أي إلا أن تكون الرغبة فيها من صبار كريم يطلبها من طرق الحلال و يصبر على الحرام و على إخراج الحقوق المالية و إعانة الفقراء فإن الرغبة في هذه الدنيا إنما هي للآخرة و أول الوجوه أظهرها. ثم رغب عليه السلام في الزهد و سهل تحصيله بقوله فإنما هي أي الدنيا أيام قلائل و هي أيام العمر فالصبر على ترك الشهوات و تحمل الملاذ فيها سهل يسير سيما إذا كان مستلزما للراحة الطويلة الدائمة ألا إنه ألا حرف تنبيه و شبه حصول الإيمان الكامل في القلب بحيث يظهر أثره في الجوارح بإدراك طعم شيء لذيذ مع أن اللذات الروحانية أعظم من اللذات الجسمانية. قوله إذا تخلى المؤمن من الدنيا أي جعل نفسه خالية من حب الدنيا و قطع تعلقه بها أو تفرغ للعبادة مجتنبا من الدنيا و معرضا عنها قال في النهاية فيه أن تقول أسلمت وجهي إلى الله و تخليت التخلي التفرغ يقال تخلى للعبادة و هو تفعل من الخلو و المراد التبرؤ من الشرك و عقد القلب على الإيمان و قال السمو العلو يقال سما يسمو سموا فهو سام و يقال فلان يسمو إلى المعالي إذا تطاول إليها انتهى أي ارتفع من حضيض النقص إلى أوج الكمال أو مال و ارتفع إلى عالم الملكوت و ارتفعت همته عن التدنس بما في عالم الناسوت. كأنه قد خولط قال في القاموس خالطه مخالطة و خلاطا مازجه و الخلاط بالكسر أن يخالط الرجل في عقله و قد خولط و في النهاية فيه ظن الناس أن قد خولطوا و ما خولطوا و لكن خالط قلبهم هم عظيم يقال خولط فلان في قلبه إذا اختل عقله فقوله خولط بهذا المعنى و خالط بمعنى الممازجة و هذا أعلى درجات المحبين حيث استقر حب الله تعالى في قلوبهم و أخرج حب كل شيء غيره منها فلا يلتفتون إلى غيره تعالى و يتركون معاشرة عامة الخلق لمباينة طوره أطوارهم فهم يعدونه سفيها مخالطا كما نسبوا الأنبياء عليهم السلام إلى الجنون لذلك. إن القلب إذا صفا أي إن القلب أي الروح الإنساني لما كان من عالم الملكوت و إنما أهبط إلى هذا العالم الأدنى أو ابتلي بالتعلق بالبدن لتحصيل الكمالات و حيازة السعادات كما أن الثوب قد يلوث ببعض الكثافات ليصير بعد الغسل أشد بياضا و أصفى مما كان فإذا اختار الشقاوة و تشبث بهذه العلائق الجسمانية و الشهوات الظلمانية لحق بالأنعام بل هو أضل سبيلا و إن تمسك بعروة الشريعة الحقة و عمل بالنواميس الإلهية و الرياضات البدنية حتى انفتح له عين اليقين فنظر إلى الدنيا و لذاتها بتلك العين الصحيحة رآها ضيقة مظلمة فانية موحشة غدارة غرارة ملوثة بأنواع النجاسات المعنوية و الصفات الدنية استوحش منها و تذكر عالمه الأصلي فرغب إليها و تعلق بها فجانب المتعلقين بهذا العالم و آنس بالمتعلقين بالملإ الأعلى فلحق بهم و ضاقت به الأرض و صارت همته رفيعة عالية فلم يرض إلا بالصعود إلى سدرة المنتهى و جنة المأوى فهم مع كونهم بين الخلق أرواحهم معلقة بالملإ الأعلى و يستسعدون بقرب المولى. أو يقال لما كانت الأرض أعظم أجزاء الإنسان و كانت قواه الظاهرة و الباطنة مائلة إليها بالطبع لكمال النسبة بينهما كانت الدواعي إلى زهراتها حاضرة و البواعث إلى لذاتها ظاهرة فربما اشتغل بها و اكتسب الأخلاق و الأعمال الفاسدة لتحصيل المقاصد حتى تصير النفس تابعة لها راضية بأثرها مشعوفة بعملها متكدرة بالشهوات منغمسة في اللذات فتحب الاستقرار في الأرض و تركن إليها.: و أما إذا منعت تلك القوى عن مقتضاها و صرفتها عن هواها و روضتها بمقامع الشريعة و أدبتها بآداب الطريقة حتى غلبت عليها و صفت عن كدوراتها و طهرت عن خبائث لذاتها و تحلت بالأخلاق الفاضلة و الأعمال الصالحة و الآداب السنية و الأطوار الرضية ضاقت بها الأرض حتى تسمو إلى عالم النور فتشاهد العالم الأعلى بالعيان و تنظر إلى الحق بعين العرفان و يزداد لها نور الإيمان و الإيقان فتعاف جملة الدنيا و الاستقرار في الأرض فبدنها في هذه الدنيا و هي في العالم الأعلى فيصير - كَمَا قَالَ عليه السلام لَوْ لَا الْآجَالُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَبْدَانِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ. و لذا قال - مولى المؤمنين عند الشهادة فزت و رب الكعبة. 29- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ مَا مِنْ عَمَلٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ ص أَفْضَلَ مِنْ بُغْضِ الدُّنْيَا وَ إِنَّ لِذَلِكَ لَشُعَباً كَثِيرَةً وَ لِلْمَعَاصِي شُعَباً فَأَوَّلُ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ الْكِبْرُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ إِبْلِيسَ حِينَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ وَ الْحِرْصُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ حِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمَا فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فَأَخَذَا مَا لَا حَاجَةَ بِهِمَا إِلَيْهِ فَدَخَلَ ذَلِكَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَطْلُبُ ابْنُ آدَمَ مَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ الْحَسَدُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ ابْنِ آدَمَ حَيْثُ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَتَشَعَّبَ مِنْ ذَلِكَ حُبُّ النِّسَاءِ وَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ وَ حُبُّ الْكَلَامِ وَ حُبُّ الْعُلُوِّ وَ حُبُّ الثَّرْوَةِ فَصِرْنَ سَبْعَ خِصَالٍ فَاجْتَمَعْنَ كُلُّهُنَّ فِي حُبِّ الدُّنْيَا فَقَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ الدُّنْيَا دُنْيَاءَانِ دُنْيَا بَلَاغٌ وَ دُنْيَا مَلْعُونَةٌ. بيان: و إن لذلك أي لبغض الدنيا لشعبا أي من الصفات الحسنة و الأعمال الصالحة و هي ضد شعب المعاصي كالتواضع مع الكبر و القنوع مع الحرص و الرضا بما آتاه الله مع الحسد و قد مر ذكر الأضداد كلها في باب جنود العقل و الجهل و إنما ذكر هنا معظمها و هي معصية آدم، هي عند الإمامية مجاز و النهي عندهم نهي تنزيه فدخل ذلك أي الحرص أو أخذ ما لا حاجة به إليه و ذلك أن أكثر ما يطلب إنما قال أكثر لأن قدر الكفاف لا بد منه فتشعب من ذلك أي من ذلك المذكور و هو الكبر و الحرص و الحسد و التخصيص بالحسد بعيد معنى. حب النساء أي لمحض الشهوة لا لاتباع السنة أو إذا انتهى إلى الحرام و الشبهة و حب الدنيا أي حياة الدنيا و كراهة الموت لئلا ينافي اجتماعهن في حب الدنيا و إن احتمل أن يكون المراد اجتماع الخمسة أو الظرفية المجازية و حب الرئاسة أي بغير استحقاق أو الباطلة أو لمحض الاستيلاء و الغلبة و حب الراحة كأن النوم أيضا داخل فيها و حب الكلام أي بغير فائدة أو للفخر و المراء و حب العلو أي في المجالس أو الأعم و حب الثروة أي الكثرة في الأموال أو الأعم منها و من الأولاد و العشائر و الأتباع - وَ رَوَى فِي الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ سِتٌّ حُبُّ الدُّنْيَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الطَّعَامِ وَ حُبُّ النِّسَاءِ وَ حُبُّ النَّوْمِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ.. قوله عليه السلام و العلماء أي الأوصياء أو الأعم و قولهم إما بالوحي أو بعلومهم الكاملة ثم لما كان هنا مظنة أن ارتكاب كل ما في الدنيا مذموم قسم عليه السلام الدنيا إلى دنيا بلاغ أي تبلغ به إلى الآخرة و يحصل بها مرضاة الرب تعالى أو دنيا تكون بقدر الضرورة و الكفاف فالزائد عليها ملعونة أي ملعون صاحبها فالإسناد على المجاز أو هي ملعونة أي بعيدة من الله و الخير و السعادة قال في النهاية البلاغ ما يتبلغ و يتوصل به إلى الشيء المطلوب و في المصباح البلغة ما يتبلغ به من العيش و لا يفضل يقال تبلغ به إذا اكتفى به و في هذا بلاغ و بلغة و تبلغ أي كفاية.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٠ - الصفحة ١٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و الحاصل أنه عليه السلام لما سأله عن سبب إسلامه و قال
أي شيء رأيت في الإسلام من الحجة و البرهان صار سببا لإسلامك فأجاب بأن الله تعالى ألقى الهداية في قلبي و هداني للإسلام كما هو مضمون الآية الكريمة فصدقه عليه السلام و قال و لقد هداك الله ثم قال اللهم اهده أي زد في هدايته أو ثبته عليها ثلاثا أي قال ذلك ثلاث مرات. و أهل بيتي أي هم أيضا على النصرانية و قوله عليه السلام لا بأس يدل على طهارة النصارى بالذات و أن نجاستهم باعتبار مزاولة النجاسات و يمكن حمله على أن يأكل معهم الأشياء الجامدة و اليابسة و ربما يؤيد ذلك بعدم ذكر الخمر لأنها بعد اليبس لا يبقى أثرها في أوانيهم بخلاف لحم الخنزير لبقاء دسومته. فإذا ماتت ظاهره أن هذا لعلمه عليه السلام بأنها تسلم عند الموت فهو مشتمل على الإعجاز و إن احتمل استثناء الوالدين من عدم جواز غسلهم و الصلاة عليهم و لا تخبرن أحدا قيل لعله إنما نهاه عن إخباره بإتيانه إليه كيلا يصرفه بعض رؤساء الضلالة عنه و يدخله في ضلالته قبل أن يهتدي للحق. و أقول يحتمل أن يكون للتقية لا سيما و قد اشتمل الخبر على الإعجاز أيضا و كأنه لذلك طوى حديث اهتدائه في إتيانه الثاني أو الأولى و يحتمل أن يكون ترك ذلك لظهوره من سياق القصة. قوله كأنه معلم صبيان كأن التشبيه في كثرة اجتماعهم و سؤالهم و لطفه عليه السلام في جوابهم و كونهم عنده بمنزلة الصبيان في احتياجهم إلى المعلم و إن كانوا من الفضلاء و قبولهم ما سمعوا منه من غير اعتراض. و في القاموس فلا رأسه يفليه كيفلوه بحثه عن القمل كفلاه و الحنيفية- ملة الإسلام لميله عن الإفراط و التفريط إلى الوسط أو الملة الإبراهيمية لأن النبي ص كان ينتسب إليها يا أمه أصله يا أماه.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧١ - الصفحة ٥٤. — غير محدد
مَنْ سَعَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَاجْتَهَدَ فِيهَا- فَأَجْرَى اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَضَاءَهَا- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حِجَّةً وَ عُمْرَةً- وَ اعْتِكَافَ شَهْرَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ صِيَامَهُمَا فَإِنِ اجْتَهَدَ فِيهَا وَ لَمْ يُجْرِ اللَّهُ قَضَاءَهَا عَلَى يَدَيْهِ- كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ حِجَّةً وَ عُمْرَةً. بيان: يدل على أن مع قضاء الحاجة ثواب الساعي أكثر مما إذا لم تقض و إن لم يتفاوت السعي و لم يقصر في الاهتمام و لا استبعاد في ذلك و قد مر مثله في حديث إبراهيم الخارقي لكن لم يكن فيه ذكر العمرة و يمكن أن يراد بالحجة فيه الحجة التي دخلت العمرة فيها أي التمتع أو حجة كاملة لتقييدها بالمبرورة أو يحمل على اختلاف العمل كما مر.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ
لَا يَحْضُرَنَّ أَحَدُكُمْ رَجُلًا يَضْرِبُهُ سُلْطَانٌ جَائِرٌ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً- وَ لَا مَقْتُولًا وَ لَا مَظْلُوماً إِذَا لَمْ يَنْصُرْهُ- لِأَنَّ نُصْرَةَ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ إِذَا هُوَ حَضَرَهُ- وَ الْعَافِيَةُ أَوْسَعُ مَا لَمْ يَلْزَمْكَ الْحُجَّةُ الظَّاهِرَةُ. ثو، ثواب الأعمال ابن الوليد عن محمد بن أبي القاسم عن هارون مثله.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
لِعِيسَى- لِيَكُنْ لِسَانُكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ لِسَاناً وَاحِداً- وَ كَذَلِكَ قَلْبُكَ- إِنِّي أُحَذِّرُكَ نَفْسَكَ وَ كَفَى بِي خَبِيراً- لَا يَصْلُحُ لِسَانَانِ فِي فَمٍ وَاحِدٍ وَ لَا سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ- وَ لَا قَلْبَانِ فِي صَدْرٍ وَاحِدٍ وَ كَذَلِكَ الْأَذْهَانُ. بيان لسانا واحدا أي لا تقول في الأحوال المختلفة شيئين مختلفين للأغراض الباطلة فيشمل الرئاء و الفتاوي المختلفة و ما مر ذكره و كذلك قلبك أي ليكن باطن قلبك موافقا لظاهره إذ ربما يكون الشيء كامنا في القلب يغفل عنه نفسه كحب الدنيا فينخدع و يظن أنه لا يحبها و أشباه ذلك ثم يظهر له ذلك في الآخرة بعد كشف الحجب الظلمانية النفسانية أو في الدنيا أيضا بعد المجاهدة و التفكر في خدع النفس و تسويلاتها و لذا قال سبحانه بعده إني أحذرك نفسك و قد قال تعالى بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ. و يحتمل أن يكون المعنى و كذلك ينبغي أن يكون قلبك موافقا للسانك فلا تقول ما ليس فيه أو المعنى أنه كما يجب أن يكون اعتقاد القلب واحدا واصلا إلى حد اليقين و يطمئن قلبه بالحق و لا يتزلزل بالشبهات فيعتقد اليوم شيئا و غدا نقيضه أو يجب أن تكون عقائد القلب متوافقة متناسبة لا كقلوب أهل الضلال و الجهال فإنهم يعتقدون الضدين و النقيضين لتشعب أهوائهم و تفرق آرائهم من حيث لا يشعرون كاعتقادهم بأفضلية أمير المؤمنين و تقديمهم الجهال عليه و اعتقادهم بعدله تعالى و حكمهم بأن الكفر و جميع المعاصي من فعله و يعذبهم عليها و اعتقادهم بوجوب طاعة من جوزوا فسقه و كفره و أمثال ذلك كثيرة. أو المعنى أن المقصود الحقيقي و الغرض الأصلي للقلب لا يكون إلا واحدا و لا تجتمع فيه محبتان متضادتان كحب الدنيا و الآخرة و حب الله و حب معاصيه و الشهوات التي نهى عنها فمن اعتقد أنه يحب الله تعالى و يتبع الهوى و يحب الدنيا فهو كذي اللسانين الجامع بين مؤالفة المتباغضين فإن الدنيا و الآخرة كضرتين و طاعة الله و طاعة الهوى كالمتباغضين فقلبه منافق ذو لسانين لسان منه مع الله و الآخر مع ما سواه فهذا أولى بالذم من ذي اللسانين: و تحقيقه أن بدن الإنسان بمنزلة مدينة كبيرة لها حصن منيع هو القلب بل هو العالم الصغير من جهة و العالم الكبير من جهة أخرى و الله سبحانه هو سلطان القلب و مدبره بل القلب عرشه و حصنه بالعقل و الملائكة و نوره بالأنوار الملكوتية و استخدمه القوى الظاهرة و الباطنة و الجوارح و الأعضاء الكثيرة و لهذا الحصن أعداء كثيرة من النفس الأمارة و الشياطين الغدارة و أصناف الشهوات النفسانية و الشبهات الشيطانية فإذا مال العبد بتأييده سبحانه إلى عالم الملكوت و صفي قلبه بالطاعات و الرياضات عن شوك الشكوك و الشبهات و قذارة الميل إلى الشهوات استولى عليه حبه تعالى و منعه عن حب غيره فصارت القوى و المشاعر و جميع الآلات البدنية مطيعة للحق منقادة له و لا يأتي شيء منها بما ينافي رضاه و إذا غلبت عليه الشقوة و سقط في مهاوي الطبيعة استولى الشيطان، على قلبه و جعله مستقر ملكه و نفرت عنه الملائكة و أحاطت به الشياطين و صارت أعماله كلها للدنيا و إراداته كلها للهوى فيدعي أنه يعبد الله و قد نسي الرحمن و هو يعبد النفس و الشيطان،. فظهر أنه لا يجتمع حب الله و حب الدنيا و متابعة الله و متابعة الهوى في قلب واحد و ليس للإنسان قلبان حتى يحب بأحدهما الرب تعالى و يقصده بأعماله و يحب بالآخرة الدنيا و شهواتها و يقصدها في أفعاله كما قال سبحانه ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ و مثل سبحانه لذلك باللسان و السيف فكما لا يكون في فم لسانان و لا في غمد سيفان فكذلك لا يكون في صدر قلبان و يحتمل أن يكون اللسان لما مر في ذي اللسانين. و أما قوله فكذلك الأذهان فالفرق بينها و بين القلب مشكل و يمكن أن يكون القلب للحب و العزم و الذهن للاعتقاد الجزم أي لا يجتمع في القلب حب الله و حب ما ينافي حبه سبحانه من حب الدنيا و غيره و كذلك لا يجتمع الجزم بوجوده تعالى و صفاته المقدسة و سائر العقائد الحقة مع ما ينافيه من العقائد الباطلة و الشكوك و الشبهات في ذهن واحد كما أشرنا إليه سابقا و قيل يعني كما أن الظاهر من هذه الأجسام لا يصلح تعددها في محل واحد كذلك باطن الإنسان الذي هو ذهنه و حقيقته لا يصلح أن يكون ذا قولين مختلفين أو عقيدتين متضادتين و قيل الذهن الذكاء و الفطنة و لعل المراد هنا التفكر في الأمور الحقة النافعة و مباديها و كيفية الوصول إليها و بالجملة أمره بأن يكون لسانه واحدا و قلبه واحدا و ذهنه واحدا و مطلبه واحدا و لما كان سبب التعدد و الاختلاف أمرين أحدهما تسويل النفس و الآخرة الغفلة عن عقوبة الله عقبه بتحذيرها و ربما يقرأ بالدال المهملة من المداهنة في الدين كما قال تعالى أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ و قال وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ و هذا تصحيف و تحريف مخالف للنسخ المضبوطة. الآيات الأنفال وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ الحشر وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٢٠٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
ص خَمْسٌ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى الْمَمَاتِ- الْأَكْلُ عَلَى الْحَضِيضِ مَعَ الْعَبِيدِ- وَ رُكُوبِيَ الْحِمَارَ مُؤْكَفاً وَ حَلْبُ الْعَنْزِ بِيَدَيَّ- وَ لُبْسُ الصُّوفِ وَ التَّسْلِيمُ عَلَى الصِّبْيَانِ لِتَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِي. أقول و في خبر آخر عن السكوني عنه عليه السلام و خصفي النعل بيدي و قد مضى بأسانيد مع الأخبار الأخرى في كتاب الحجة في باب مكارم أخلاقه ص.
بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ أَوِ ابْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَأُرْتِجَتْ عَلَيَّ الْمَسَائِلُ فَقَالَ لِي سَلْ مَا بَدَا لَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الرَّجُلُ يَسْتَنْجِي فَيَقَعُ ثَوْبُهُ فِي الْمَاءِ الَّذِي اسْتَنْجَى بِهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَسَكَتَ فَقَالَ أَ وَ تَدْرِي لِمَ صَارَ لَا بَأْسَ بِهِ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ الْمَاءَ أَكْثَرُ مِنَ الْقَذَرِ. توضيح قال الجوهري أرتج على القارئ على ما لم يسم فاعله إذا لم يقدر على القراءة كأنه أطبق عليه كما يرتج الباب و لا تقل ارتج عليه بالتشديد انتهى و يدل على طهارة غسالة الاستنجاء مع عدم التغيير بل يفهم من التعليل عدم نجاسة غسالة الخبث مطلقا مع عدم التغيير و اختلف الأصحاب في غسالة الخبث فذهب جماعة من القدماء إلى الطهارة و الأشهر النجاسة و استثني منها غسالة استنجاء الحدثين فإن المشهور فيها الطهارة و قيل إنه نجس لكنه معفو و هو ضعيف و اشترط فيه عدم التغير و عدم وقوعه على نجاسة خارجة و بعض عدم تميز أجزاء النجاسة في الماء و بعض عدم تقدم اليد على الماء في الورود على النجاسة و بعض عدم زيادة الوزن و اشترط أيضا عدم كون الخارج غير الحدثين و أن لا يخالط نجاسة الحدثين نجاسة أخرى و أن لا تكون متعدية و إطلاق النص بدفع الجميع سوى الأولين و الأخير مع التفاحش بحيث لا يعد استنجاء.
بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَذْبَحُ شَاةً فَاضْطَرَبَتْ فَوَقَعَتْ فِي بِئْرِ مَاءٍ وَ أَوْدَاجُهَا تَشْخُبُ دَماً هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ دَلْواً ثُمَّ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا وَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ذَبَحَ دَجَاجَةً أَوْ حَمَامَةً فَوَقَعَتْ مِنْ يَدِهِ فِي بِئْرِ مَاءٍ وَ أَوْدَاجُهَا تَشْخُبُ دَماً هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَسْتَقِي مِنْ بِئْرِ مَاءٍ فَرَعَفَ فِيهَا هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ يَسِيرَةٌ وَ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ بِئْرٍ وَقَعَ فِيهَا زِنْبِيلٌ مِنْ عَذِرَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ يَابِسَةٍ أَوْ زِنْبِيلٌ مِنْ سِرْقِينٍ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْهَا قَالَ لَا بَأْسَ. بيان: يدل ما سوى الجواب الأخير على وجوب النزح إن قلنا بكون الأمر و ما في حكمه للوجوب و إلا فعلى الرجحان في الجملة. و اعلم أنه لا خلاف في نجاسته بالتغيير و اختلف في حكمه مع مجرد الملاقاة و الأشهر أنه ينجس بالملاقاة مطلقا و ذهب جماعة من الأصحاب كالعلامة و ولده إلى عدم نجاسته مطلقا و ذهب محمد بن محمد البصروي من المتقدمين إلى التفصيل و القول بعدم النجاسة إن كان كرا و بها إن لم يكن كرا و ألزم على العلامة القول به حيث اشترط في الجاري الكرية و فيه نظر. ثم القائلون بالطهارة اختلفوا في وجوب النزح بوقوع النجاسات المخصوصة و المشهور بينهم الاستحباب و ذهب العلامة في المنتهى إلى الوجوب تعبدا لا للنجاسة و لم يصرح بأنه يحرم استعماله قبل النزح حتى يتفرع عليه بطلان الوضوء و الصلاة بناء على أن النهي في العبادة مستلزم للفساد أم لا. ثم إنهم اختلفوا في حكم الدم فالمفيد في المقنعة حكم بوجوب خمسة دلاء للقليل و عشرة للكثير و قال الشيخ في النهاية و المبسوط للقليل عشرة و للكثير خمسون و الصدوق قال بوجوب ثلاثين إلى أربعين في الكثير و دلاء يسيرة في القليل و إليه ميل المعتبر و الذكرى و هو أقوى و قال المرتضى في المصباح في الدم ما بين الدلو الواحد إلى عشرين و في سائر كتب الحديث في جواب السؤال عن الدجاجة و الحمامة ينزح منها دلاء يسيرة و هو أظهر. و في المغرب أوداج الدابة هي عروق الحلق من المذبح الواحد ودج و في الصحاح انشخب عروقه دما انفجر و قال الزبيل معروف فإذا كسرت شددت فقلت زبيل أو زنبيل لأنه ليس في كلامهم فعليل بالفتح انتهى و السرقين بكسر السين معرب سرگين بفتحها. قال الصدوق في الفقيه بعد إيراد مضمون الرواية هذا إذا كانت في زبيل و لم ينزل منه شيء في البئر و ربما تحمل العذرة و السرقين على ما إذا كانا من مأكول اللحم أو غير ذي النفس و لا يخفى بعد الوجهين و بعد مثل هذا السؤال عن مثل علي بن جعفر رضي الله عنه بل ظاهر الخبر عدم انفعال البئر بمجرد الملاقاة كما هو الظاهر من النصوص القوية و الله يعلم.
بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٢٣. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْلِمِ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَ الْمَجُوسِ فِي قَصْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَقْعُدَ مَعَهُ عَلَى فِرَاشٍ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ يُصَاحِبَهُ قَالَ لَا قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ ثِيَابِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى يَنَامُ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُ قَالَ لَا بَأْسَ. بيان: المناهي الأولة أكثرها محمولة على الكراهة و يشكل الاستدلال بها على النجاسة كما أن عدم البأس في الأخير لا يدل على الطهارة.
بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٤٧. — غير محدد
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٧ - الصفحة ٥١. — غير محدد
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَ نَأْكُلُ فِي إِنَائِهِمْ إِذَا كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ وَ الْخِنْزِيرَ قَالَ لَا وَ لَا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْمَاءِ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النَّصْرَانِيِّ وَ الْيَهُودِيِّ يَغْتَسِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَمَّامِ قَالَ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ اغْتَسَلَ بِغَيْرِ مَاءِ الْحَمَّامِ إِلَّا أَنْ يَغْتَسِلَ وَحْدَهُ عَلَى الْحَوْضِ فَيَغْسِلُهُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ يَشْرَبُ مَعَ الدَّوْرَقِ أَ يَشْرَبُ مِنْهُ الْمُسْلِمُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى بَوَارِيِّ النَّصَارَى وَ الْيَهُودِ الَّتِي يَقْعُدُونَ عَلَيْهَا فِي بُيُوتِهِمْ أَ يَصْلُحُ قَالَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا. توضيح الجواب الأول على الطهارة أدل منه على النجاسة و كذا الجواب الثاني إلا أن يحمل الاضطرار على التقية أو لغير الطهارة كالشرب لكنه بعيد و ربما يحمل الوضوء على إزالة الوسخ و هو أبعد. و أما الثالث فقال الشيخ البهائي زاد الله في بهائه كان الكلام إنما هو في اغتسال النصراني مع المسلم من حوض الحمام الناقص عن الكر المنسد المادة لتنجسه بمباشرة النصراني له. و قوله عليه السلام اغتسل بغير ماء الحمام يراد به غير مائه الذي في ذلك الحوض و الضمير في قوله عليه السلام إلا أن يغتسل وحده يجوز عوده إلى النصراني أي أن يكون قد اغتسل من ذلك الحوض قبل المسلم فيغسله المسلم بإجراء المادة إليه حتى يطهر ثم يغتسل منه و يمكن عوده إلى المسلم أي إلا أن يغتسل المسلم من ذلك الحوض بعد النصراني. و بعض الأصحاب علل منعه عليه السلام من اغتسال المسلم مع النصراني في هذا الحديث بأن الاغتسال معه يوجب وصول ما يتقاطر من بدنه إلى بدن المسلم و فيه أن هذا وحده لا يقتضي تعين الغسل بغير ماء الحمام و إنما يوجب تباعد المسلم عنه حال غسله انتهى. و الرابع ظاهره طهارتهم إلا أن يحمل على ما بعد الغسل و لا استبعاد كثيرا في مثل هذا السؤال إذ لا يبعد مرجوحية الشرب من إناء شربوا منه و إن كان بعد الغسل و الدورق الجرة ذات العروة ذكره الفيروزآبادي. و الخامس ظاهره نجاستهم مع ذلك إما محمول على العلم بملاقاتهم بالرطوبة مع السجود عليها أو بناء على تغليب الظاهر على الأصل و يمكن حمله على الاستحباب فلا يدل على نجاستهم.
بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٥١. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ
كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَسْتَدْفِئُ بِامْرَأَتِهِ وَ إِنَّهَا لَجُنُبٌ. توضيح و تنقيح قال الفيروزآبادي الدفء بالكسر و قد يحرك نقيض حدة البرد و ظاهره طهارة عرق الجنب و لا خلاف في طهارة عرق الجنب من الحلال و إنما الخلاف في الجنب من الحرام. قال علي بن بابويه في رسالته إن عرقت في ثوبك و أنت جنب و كانت الجنابة من حلال فحلال الصلاة فيه و إن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه و نحوه ذكره ولده في الفقيه و ابن الجنيد في المختصر على ما نقل عنه و الشيخ في الخلاف و قال في النهاية لا بأس بعرق الحائض و الجنب في الثوب و اجتنابه أفضل إلا أن تكون الجنابة من حرام فإنه يجب غسل الثوب إذا عرق فيه. و ذهب ابن إدريس و أكثر المتأخرين إلى الطهارة مطلقا و الشيخ في التهذيب جمع بين الأخبار بحمل أخبار المنع على ما إذا كان من حرام و لم يذكر له شاهدا فلذا بالغ في الطعن عليه من تأخر عنه و قد ظهر مما أسلفنا من الأخبار عذر الشيخ في ذلك و مع ذلك فالمسألة لا تخلو من إشكال و الاحتياط في مثله مما لا يترك. و قال في المنتهى لا فرق يعني في الحكم بنجاسة العرق المذكور على القول بها بين أن يكون الجنب رجلا أو امرأة و لا بين أن تكون الجنابة من زنا أو لواط أو وطي بهيمة أو وطي ميتة و إن كانت زوجة و سواء كان مع الجماع إنزال أم لا و الاستمناء باليد كالزنا. أما لو وطئ في الحيض أو الصوم فالأقرب طهارة العرق فيه و في المظاهرة إشكال قال و لو وطئ الصغير أجنبية و ألحقنا به حكم الجنابة بالوطي ففي نجاسة عرقه إشكال ينشأ من عدم التحريم في حقه. أقول ما قربه في الوطي في الحيض و الصوم لا يخلو من نظر لشمول الأخبار لهما تذنيب نذكر فيه بعض ما اختلف الأصحاب في نجاسته. الأول قال في المعالم قال ابن الجنيد في المختصر بعد أن حكم بوجوب غسل الثوب من عرق الجنب من حرام و كذلك عندي الاحتياط إن كان جنبا من حلم ثم عرق في ثوبه قال و لا نعرف لهذا الكلام وجها و لا رأينا له فيه رفيقا. الثاني عزى الشيخ في المبسوط إلى بعض أصحابنا القول بنجاسة القيء و المشهور بين علمائنا طهارته و ورد في بعض الروايات الأمر بغسله و حمل على الاستحباب لورود الرواية بعدم البأس. الثالث اختلف الأصحاب في عرق الإبل الجلالة و المشهور الطهارة و ذهب المفيد في المقنعة و الشيخ في النهاية و ابن البراج و جماعة إلى أنه تجب إزالته و قد ورد في الصحيح و الحسن الأمر بالغسل و الأحوط عدم الترك و حملهما أكثر الأصحاب على الاستحباب من غير معارض. الرابع حكم السيد و ابن إدريس بنجاسة ولد الزنا و سؤره و الأشهر الطهارة. الخامس لبن الصبية و قد مر الكلام فيه. السادس ما يتولد في النجاسات كدود الحش و صراصره و احتمل بعضهم نجاسته و المشهور الطهارة. السابع ما لا تحله الحياة من نجس العين و المشهور النجاسة و يعزى إلى السيد القول بالطهارة و الأشهر أقوى. الثامن نجاسة من عدا الشيعة الإمامية من فرق أهل الخلاف فالمشهور الطهارة و نسب إلى السيد القول بنجاسة غير المؤمن مطلقا و إلى ابن إدريس من لم يعتقد الحق عدا المستضعف. التاسع ذهب جماعة إلى نجاسة كلب الماء و ذهب الأكثر إلى الطهارة و لعله أقوى و يتفرع عليه طهارة الدواء المشهور بجندبيدستر و نجاسته إذ الظاهر أنه خصية كلب الماء و الأقوى عندي حرمته و طهارته و الاجتناب منه أحوط.
بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ١١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الْفِرَاشِ يَكُونُ كَثِيرَ الصُّوفِ فَيُصِيبُهُ الْبَوْلُ كَيْفَ يُغْسَلُ قَالَ يُغْسَلُ الظَّاهِرُ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُ الْبَوْلُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ جَانِبِ الْفِرَاشِ الْآخَرِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَاكَ أَوْ تَخَلَّلَ فَخَرَجَ مِنْ فَمِهِ الدَّمُ أَ يَنْقُضُ ذَلِكَ الْوُضُوءَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَتَمَضْمَضُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَصُبُّ مِنْ فِيهِ الْمَاءَ يَغْسِلُ بِهِ الشَّيْءَ يَكُونُ فِي ثَوْبِهِ وَ هُوَ صَائِمٌ قَالَ لَا بَأْسَ. بيان: تحقيق الكلام في هذا الخبر يتوقف على بيان أمور الأول ما يعتبر في إزالة النجاسة عن الثوب و ظاهر البدن فالمشهور بين الأصحاب أنه يعتبر في إزالة نجاسة البول عن الثوب بالماء القليل غسله مرتين و اكتفى بعضهم بالمرة و الأول أقوى كما مر في خبر البزنطي في باب البول. و الأكثر على عدم الفرق بين الثوب و البدن في الحكم المذكور و منهم من فرق بينهما و اكتفى في البدن بالمرة و الأول لا يخلو من رجحان و ظاهر جماعة من الأصحاب طرد التعدد المذكور في غير الثوب و البدن مما يشبههما فيعتبر الغسلتان فيما يمكن إخراج الغسالة منه بالعصر من الأجسام المشبهة بالثوب و الصب مرتين فيما لا مسام له بحيث ينفذ فيه الماء كالخشب و الحجر و استثنى البعض من ذلك الإناء كما سيأتي و الاقتصار في التعدد على مورد النص لعله أقوى كما هو مذهب بعض الأصحاب و منهم من اكتفى في التعدد بالانفصال التقديري و منهم من اعتبر الانفصال حقيقة و هو أحوط بل أقرب. و هل يعتبر التعدد إذا وقع المغسول في الماء الجاري أو الراكد الكثير فيه قولان و الأحوط اعتبار التعدد و إن كان ظاهر بعض الأخبار العدم و المشهور بين الأصحاب توقف طهارة الثياب و غيرها مما يرسب فيه الماء على العصر إذا غسل بالماء القليل و هو أحوط و الظاهر من كلام بعضهم وجوب العصر مرتين فيما يجب غسله كذلك. و اكتفى بعضهم بعصر بين الغسلتين و بعضهم بعصر واحد بعد الغسلتين و الأول أحوط و أكثر المتأخرين على اختصاص وجوب العصر بالقليل و سقوطه في الكثير و ذهب بعضهم إلى عدم الفرق و الأقرب عدم اشتراط الدلك و شرطه بعضهم في إزالة النجاسة عن البدن. و يكفي الصب في بول الرضيع و لا تعتبر انفصال الماء عن ذلك المحل و الحكم معلق في الرواية على صبي لم يأكل و كذا في كلام الشيخ و غيره و يحكى عن ابن إدريس تعليق الحكم بالحولين و ذكر جماعة من المتأخرين أن المراد بالرضيع من لم يغتذ بغير اللبن كثيرا بحيث يزيد على اللبن أو يساويه و لم يتجاوز الحولين و قال المحقق لا عبرة بما يلعق دواء أو في الغذاء في الندرة و الأشهر اختصاص الحكم المذكور بالصبي و أما نجاسة غير البول إذا وصلت إلى غير الأواني ففي وجوب تعدد الغسل خلاف و الأحوط ذلك. ثم اعلم أن أكثر الأصحاب اعتبروا الدق و التغميز فيما يعسر عصره قال في المنتهى لو كان المنجس بساطا أو فراشا يعسر عصره غسل ما ظهر في وجهه و لو سرت النجاسة في أجزائه وجب غسل الجميع و اكتفى بالتقليب و الدق عن العصر. ثم أورد مَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مَحْمُودٍ فِي الصَّحِيحِ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام الطِّنْفِسَةُ وَ الْفِرَاشُ يُصِيبُهُمَا الْبَوْلُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ وَ هُوَ ثَخِينٌ كَثِيرُ الْحَشْوِ قَالَ يُغْسَلُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ فِي وَجْهِهِ وَ حَمَلَهُ عَلَى مَا إِذَا لَمْ تَسْرِ النَّجَاسَةُ فِي أَجْزَائِهِ.. و استشهد بما رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ فَيَنْفُذُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَ عَنِ الْفَرْوِ وَ مَا فِيهِ مِنَ الْحَشْوِ قَالَ اغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنْهُ وَ مَسَّ الْجَانِبَ الْآخَرَ فَإِنْ أَصَبْتَ مَسَّ شَيْءٍ مِنْهُ فَاغْسِلْهُ وَ إِلَّا فَانْضَحْهُ بِالْمَاءِ.. و استدل بعض المتأخرين بالرواية الثانية على وجوب الدق و التغميز و ليس من الدلالة في شيء بل يدل على خلافه و خبر علي بن جعفر ظاهر الدلالة على عدم اعتبارهما فالقول بعدم الوجوب قوى و إن كان الأحوط رعايته. ثم المشهور في كلام المتأخرين أن ما لا يمكن إخراج الغسالة منه كالتراب لا سبيل إلى طهارته بالماء القليل و قال الشيخ في الخلاف إذا بال على موضع من الأرض فتطهيرها أن يصب الماء عليه حتى يكاثره و يغمره و يقهره فيزيل لونه و طعمه و ريحه فإذا زال حكمنا بطهارة المحل و طهارة الماء الوارد عليه و لا يحتاج إلى نقل التراب و لا قطع المكان و استدل عليه بنفي الحرج و برواية الذنوب و لا يخلو من قوة كما سنشير إليه في شرح الأخبار الدالة عليه. الثاني المشهور بين الأصحاب أنه يكفي في طهر البواطن كالفم و الأنف زوال عين النجاسة عنها بل لا يعلم في ذلك خلاف و يدل عليه رِوَايَةُ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ يَسِيلُ مِنْ أَنْفِهِ الدَّمُ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ بَاطِنَهُ يَعْنِي جَوْفَ الْأَنْفِ فَقَالَ إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ. فالمضمضة في هذه الرواية محمولة على الاستحباب و الأحوط أن لا يتركها. الثالث قوله يصب من فيه الماء ينبغي حمله على ما إذا لم يصر مضافا كما هو الغالب و روى العلامة في المنتهى هذه الرواية ثم قال إنها موافقة للمذهب لأن المطلوب للشارع هو الإزالة بالماء و ذلك حاصل في الصورة المذكورة و خصوصية الوعاء الذي يحوي الماء غير منظور إليها.
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْمَاءَ فِي سَاقِيَةٍ أَوْ مُسْتَنْقَعٍ أَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ أَوْ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ إِذَا كَانَ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ وَ الْمَاءُ لَا يَبْلُغُ صَاعاً لِلْجَنَابَةِ وَ لَا مُدّاً لِلْوُضُوءِ وَ هُوَ مُتَفَرِّقٌ فَكَيْفَ يَصْنَعُ وَ هُوَ يَتَخَوَّفُ أَنْ تَكُونَ السِّبَاعُ قَدْ شَرِبَتْ مِنْهُ فَقَالَ إِذَا كَانَتْ يَدُهُ نَظِيفَةً إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ. . أقول هذا الحديث من متشابهات الأخبار و معضلات الآثار و هو يتضمن أسئلة أربعة الأول الخوف من أن تكون السباع شربت منه الثاني أنه لا يبلغ مدا للوضوء و صاعا للغسل و تفوت سنة الإسباغ الثالث أنه يخاف أن ترجع الغسالة إلى الماء في أثناء الغسل فيفسد بقية الغسل صحة أو كمالا الرابع أنه متفرق و لا يكفي كل واحد منها لغسله. فظهر الجواب عن الأول ضمنا بعدم البأس و عن الثاني أيضا بعدم البأس للضرورة و عن الرابع بأنه إن أمكن جمعها جمعها و إلا غسل رأسه مثلا من موضع و يمينه من موضع و يساره من موضع و لا بأس بهذه الفاصلة. و أما الجواب عن الثالث فيمكن أن يوجه بوجوه الأول أن يكون المراد رش الأرض التي يغتسل عليها ليكون تشربها للماء أسرع فينفذ الماء المنفصل عن أعضائه في أعماقها قبل وصوله إلى الماء الذي يغترف منه: و أورد عليه بأن رش الأرض بالماء قبل الغسل يوجب سرعة جريان غسالته عليها لقلة تشربها حينئذ للغسالة فيحصل نقيض ما هو المطلوب. و أجيب بأن التجربة شاهدة بأنك إذا رششت أرضا منحدرة شديدة الجفاف ذات غبار بقطرات من الماء فإنك تجد كل قطرة تلبس غلافا ترابيا و تتحرك على سطح تلك الأرض على جهة انحدارها حركة ممتدة امتدادا يسيرا قبل أن تنفذ في أعماقها ثم تغوص فيها بخلاف ما إذا كان في الأرض نداوة قليلة فإن تلك القطرات تغوص في أعماقها و لا تتحرك على سطحها بقدر تحركها على سطح الجافة فظهر أن الرش محصل للمطلوب لا مناقض له. الثاني أن المراد ترطيب الجسد و بل جوانبه بالأكف الأربع قبل الغسل ليجري ماء الغسل عليه بسرعة و يكمل الغسل قبل وصول الغسالة إلى ذلك الماء. و اعترض عليه بأن سرعة جريان ماء الغسل على البدن مقتض لسرعة تلاحق أجزاء الغسالة و تواصلها و هو يعين على سرعة الوصول إلى الماء. و أجيب بأن انحدار الماء من أعالي البدن إلى أسافله أسرع من انحداره على الأرض المائلة إلى الانخفاض لأنه طالب للمركز على أقرب الطرق فيكون انفصاله عن البدن أسرع من اتصاله بالماء الذي يغترف منه هذا إذا لم تكن المسافة بين مكان الغسل و بين الماء الذي يغترف منه قليلة جدا فلعله كان في كلام السائل ما يدل على ذلك كذا ذكره الشيخ البهائي قدس الله لطيفه. و الأظهر في جواب السؤال الأخير أن يقال مع يبوسة البدن تنفصل القطرات منه و تطفر و تصل إلى الماء بخط مستقيم يتخيل وتر الزاوية قائمة تحدث من قامت المغتسل و سطح الأرض إلى الماء و مع الرطوبة يميل الماء إلى جنسه و يجري على البدن حتى يصل إلى الأرض ثم يجري منه إلى أن يصل إلى الماء و ظاهر أن ضلعي المثلث أطول من ضلع واحد كما بين في العشرين من المقالة الأولى من الأصول. و يؤيد أحد هذين الوجهين ما رواه الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي ثِقَةٌ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَنْتَهِي إِلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي الطَّرِيقِ وَ يُرِيدُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَ لَيْسَ مَعَهُ إِنَاءٌ وَ الْمَاءُ فِي وَهْدَةٍ فَإِنْ هُوَ اغْتَسَلَ رَجَعَ غِسْلُهُ فِي الْمَاءِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَنْضِحُ بِكَفٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَفّاً مِنْ خَلْفِهِ وَ كَفّاً عَنْ يَمِينِهِ وَ كَفّاً عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ. و الغسل بكسر الغين و ضمها الماء الذي يغتسل به. الثالث أن يكون المنضوح أيضا البدن لكن لا لعدم عود الغسالة إلى الماء بل لترطيب البدن قبل الغسل لئلا ينفصل عنه ماء الغسل كثيرا فلا يفي بغسله لقلة الماء و هذا مجرب. الرابع أن يكون المنضوح الأرض أيضا لعدم عود ماء الغسل لكن لا لعدم جواز استعمال الغسالة بل لتطهير الأرض مما يتوهم فيه من النجاسة. الخامس أن يكون المنضوح البدن للغسل لا لتمهيد الغسل فالمراد أنه إذا كان الماء قليلا يجوز أن يكتفى بأقل من صاع و بأربع أكف فإذا نضح كل كف على جانب من الجوانب الأربع يمكن أن يحصل أقل الجريان فيكون الأربع لغسل البدن فقط بدون الرأس و لا يخلو من بعد. السادس أن يكون المنضوح الأرض لكن لا لما ذكر سابقا بل لرفع ما يستقذر منه الطبع من الكثافات المجتمعة على وجه الماء بأن يأخذ من وجه الماء أربع أكف و ينضح على الأرض أو يأخذ مما يليه و ينضح على الجانب الآخر من الماء فيكون المنضوح الماء و يمكن أن يعد هذا وجها سابعا. و يؤيده على الوجهين ما - رَوَاهُ الشَّيْخُ وَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْحَسَنِ عَنِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِذَا أَتَيْتَ مَاءً وَ فِيهِ قِلَّةٌ فَانْضِحْ عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ يَسَارِكَ وَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَوَضَّأْ. وَ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّا نُسَافِرُ فَرُبَّمَا بُلِينَا بِالْغَدِيرِ مِنَ الْمَطَرِ يَكُونُ إِلَى جَانِبِ الْقَرْيَةِ فَيَكُونُ فِيهِ الْعَذِرَةُ وَ يَبُولُ فِيهِ الصَّبِيُّ وَ تَبُولُ فِيهِ الدَّابَّةُ وَ تَرُوثُ فَقَالَ إِنْ عَرَضَ فِي قَلْبِكَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقُلْ هَكَذَا يَعْنِي أَفْرِجِ الْمَاءَ بِيَدِكَ ثُمَّ تَوَضَّأْ فَإِنَّ الدِّينَ لَيْسَ بِمُضَيَّقٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . لكن حمل أكثر الأخبار على هذا المعنى لا يخلو من بعد. قوله عليه السلام غسل رأسه إنما حكم بغسل الرأس أي صب الماء عليه ثلاث مرات لأن ما يصب على الرأس يجري على البدن و ينفعه و قوله عليه السلام ثم مسح جلده يدل على إجزاء المسح من الغسل عند قلة الماء و هو مخالف للمشهور. نعم ذهب ابن الجنيد إلى وجوب غسل الرأس ثلاثا و الاجتزاء بالدهن في بقية البدن و يمكن حمله على حصول مسمى الجريان لكن في الوضوء هذا الحمل أبعد و آخر الحديث يدل على أن الجنب إذا لم يجد من الماء إلا ما يكفيه لبعض أعضائه غسل ذلك البعض به و غسل البعض الآخر بغسالته و أنه لا يجوز له ذلك إلا مع قلة الماء كما يدل عليه مفهوم الشرط و إن أمكن حمله على الفضل و الكمال و لنذكر بعض ما ذكره الأصحاب في هذا الخبر. قال في المعالم قال الصدوق في من لا يحضره الفقيه فإن اغتسل الرجل في وهدة و خشي أن يرجع ما ينصب عنه إلى الماء الذي يغتسل منه أخذ كفا و صبه أمامه و كفا عن يمينه و كفا عن يساره و كفا من خلفه و اغتسل منه و ذكر نحو ذلك في المقنع و قال أبوه في رسالته و إن اغتسلت من ماء في وهدة و خشيت أن يرجع ما ينصب عنك إلى المكان الذي تغتسل فيه أخذت له كفا و صببته عن يمينك و كفا عن يسارك و كفا خلفك و كفا أمامك و اغتسلت منه. و قال الشيخ في النهاية متى حصل الإنسان عند غدير أو قليب و لم يكن معه ما يغترف به الماء لوضوئه فليدخل يده فيه و يأخذ منه ما يحتاج إليه و ليس عليه شيء و إن أراد الغسل للجنابة و خاف إن نزل إليها فساد الماء فليرش عن يمينه و يساره و أمامه و خلفه ثم ليأخذ كفا كفا من الماء فليغتسل به. و الأصل فيما ذكروه روايات وردت بذلك منها صحيحة علي بن جعفر و منها رواية ابن مسكان و ذكر الروايتين المتقدمتين. ثم قال وَ نَقَلَ الْفَاضِلَانِ فِي الْمُعْتَبَرِ وَ الْمُنْتَهَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ أَنَّهُ رَوَى فِي جَامِعِهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْجُنُبِ يَنْتَهِي إِلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَ الْمَاءُ فِي وَهْدَةٍ فَإِنْ هُوَ اغْتَسَلَ رَجَعَ غِسْلُهُ فِي الْمَاءِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَنْضِحُ بِكَفٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَفٍّ خَلْفَهُ وَ كَفٍّ عَنْ يَمِينِهِ وَ كَفٍّ عَنْ شِمَالِهِ وَ يَغْتَسِلُ. . و لا يخفى أن متعلق النضح المذكور في الأخبار و كلام الأصحاب هنا لا يخلو عن خفاء و كذا الحكمة فيه و قد حكى المحقق رحمه اللّه في ذلك قولين أحدهما أن المتعلق الأرض و الحكمة اجتماع أجزائها فتمنع سرعة انحدار ما ينفصل عن البدن إلى الماء و الثاني أن متعلقه بدن المغتسل و الغرض منه بله ليتعجل الاغتسال قبل انحدار المنفصل عنه و عوده إلى الماء و عزى هذا القول إلى الصهرشتى و اختاره الشهيد في الذكرى إلا أنه جعل الحكمة فيه الاكتفاء بترديده عن إكثار معاودة الماء و رجح في البيان القول الأول. و العبارة المحكية عن رسالة ابن بابويه ظاهرة فيه أيضا حيث قال فيها أخذت له كفا إلخ و الضمير في قوله له عائد إلى المكان الذي يغتسل فيه لأنه المذكور قبله في العبارة و ليس المراد به محل الماء كما وقع في عبارة ابنه حيث صرح بالعود إلى الماء الذي يغتسل منه و كان تركه للتصريح بذلك اتكال على دلالة لفظ الرجوع إليه فالجار في قوله إلى المكان متعلق بينصب و صلة ترجع غير مذكورة لدلالة المقام عليها. و يحكى عن ابن إدريس إنكار القول الأول مبالغا فيه و محتجا بأن اشتداد الأرض برش الجهات المذكورة موجب لسرعة نزول ماء الغسل و له وجه غير أنه ليس يمتنع في بعض الأرضين أن يكون قبولها لابتلاع الماء مع الابتلال أكثر ثم إنه يرد على القول الثاني أن خشية العود إلى الماء مع تعجل الاغتسال ربما كانت أكثر لأن الإعجال موجب لتلاحق الأجزاء المنفصلة عن البدن من الماء و ذلك أقرب إلى الجريان و العود و مع الإبطاء يكون تساقطها على سبيل التدريج فربما بعدت بذلك من الجريان كما لا يخفى: و أما ما ذكره الشهيد من أن الفائدة هي الاكتفاء بترديده عن إكثار معاودة الماء ففيه إشعار بأنه جعل الغرض من ذلك التحرز من تقاطر ماء الغسل عن بعض الأعضاء المغسولة في الماء الذي يغتسل منه عند المعاودة و قد عرفت تصريح بعض المانعين من المستعمل بعدم تأثير مثله و دلالة الأخبار أيضا عليه فالظاهر أن محل البحث هنا هو رجوع المنفصل عن بدن المغتسل بأجمعه إلى الماء أو عن أكثره و على كل حال فالخطب في هذا عند من لا يرى المنع من المستعمل سهل لأن الأخبار الواردة بذلك محمولة على الاستحباب عنده كما ذكره العلامة في المنتهى مقربا له بما رواه الشيخ في الحسن عن عبد الله بن يحيى الكاهلي و ذكر ما مر. و وجه التقريب على ما يؤذن به سوق كلامه أن الاتفاق واقع على عدم المنع من المستعمل في الوضوء فالأمر بالنضح له في هذا الحديث محمول على الاستحباب عند الكل فلا بعد في كون الأوامر الواردة في تلك الأخبار كذلك و يمكن المناقشة فيه من حيث شيوع إطلاق الوضوء في الأخبار على الاستنجاء فلا يبعد إرادته هنا من الرواية و معه يفوت التقريب و لكن الحاجة ليست داعية إليه فإن حمل أخبار الباب على الاستحباب بعد القول بعدم المنع من المستعمل متعين. و يؤيده أن أصح ما في الأخبار رواية علي بن جعفر و آخرها صريح في عدم تأثير عود ما ينفصل من ماء الغسل و أنه مع قلة الماء بحيث لا يكفي للغسل يجزي ما يرجع منه إليه. إذا عرفت هذا فاعلم أن كلام الشيخ هنا على ما حكيناه عن النهاية لا يخلو عن إشكال فإن ظاهره كون المحذور في الفرض المذكور هو فساد الماء بنزول الجنب إليه و اغتساله فيه و لا ريب أن هذا يزول بالأخذ من الماء و الاغتسال خارجه و فرض إمكان الرش يقتضي إمكان الأخذ فلا يظهر لحكمه بالرش حينئذ وجه. و قد أوله المحقق في المعتبر فقال اعلم أن عبارة الشيخ لا تنطبق على الرش إلا أن يجعل في نزل ضمير ماء الغسل و يكون التقدير و خشي إن نزل ماء الغسل فساد الماء و إلا بتقدير أن يكون في نزل ضمير المريد لا ينتظم المعنى لأنه إن أمكنه الرش لا مع النزول أمكنه الاغتسال من غير نزول و هذا الكلام حسن و إن اقتضى كون المرجع غير مذكور صريحا فإن محذوره هين بالنظر إلى ما يلزم على التقدير الآخر خصوصا بعد ملاحظة كون الغرض بيان الحكم الذي وردت به النصوص فإنه لا ربط للعبارة به على ذلك التقدير. هذا و في بعض نسخ النهاية و خاف أن ينزل إليها فساد الماء على صيغة المضارع فالإشكال حينئذ مرتفع لأنه مبني على كون العبارة عن النزول بصيغة الماضي و جعل إن مكسورة الهمزة شرطية و فساد الماء مفعول خشي و فاعل نزل الضمير العائد إلى المريد و على النسخة التي ذكرناه يجعل أن مفتوحة الهمزة مصدرية و فساد الماء فاعل ينزل و المصدر المؤول من أن ينزل مفعول خشي و فاعله ضمير المريد. و حاصل المعنى أنه مع خشيته نزول فساد الماء المنفصل عن بدن المغتسل إلى المياه التي يريد الاغتسال منها و ذلك بعود الماء الذي اغتسل به إليها فإن المنع المتعلق به يتعدى إليها بعوده فيها و هو معنى نزول الفساد إليها فيجب الرش حينئذ حذرا من ذلك الفساد و هذا عين كلام باقي الجماعة و مدلول الأخبار فلعل الوهم في النسخة التي وقع فيها لفظ الماضي فإن حصول الاشتباه في مثله وقت الكتابة ليس بمستبعد.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٧ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا غَائِطٌ أَوْ بَوْلٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ نَوْمٌ أَوْ جَنَابَةٌ. بيان: لعل المراد في الخبرين حصر نواقض الذكر فيما ذكر و ظاهرهما عدم انتقاض الوضوء بالإغماء و نحوه مما يزيل العقل لكن أكثر الأصحاب نقلوا الإجماع على كونها ناقضة قال في المنتهى كل ما غلب على العقل من إغماء أو جنون أو سكر أو غيره ناقض لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم انتهى و ما استدلوا به من النصوص فهي غير دالة على مطلوبهم فالعمدة الإجماع إن ثبت و أما مس الميت فلم يثبت كونه ناقضا للوضوء و لا كون الغسل منه شرطا في شيء من العبادات فلا حاجة إلى جعل الحصر إضافيا.
بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الرضا عليه السلام
الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
الْوُضُوءُ وَاحِدَةٌ قَالَ وَ وَصَفَ الْكَعْبَ فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ. بيان: هذا الحديث كالصريح في أن الكعب هو الناتئ في ظهر القدم و قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) الأخبار المتضمنة لكون الكعب في ظهر القدم لا يخالف كونه العظم الواقع في المفصل فإن الكعب بهذا المعنى واقع في ظهر القدم خارج عنه على أن قول ميسر أنه عليه السلام وصف الكعب في ظهر القدم يعطي أن الإمام ذكر للكعب أوصافا ليعرفه الراوي بها و لو كان الكعب بهذا الارتفاع المحسوس المشاهد لم يحتج إلى الوصف بل كان ينبغي أن يقول هو هذا. و قال أيضا ليس المراد بظهر القدم خلاف باطنه بل ما ارتفع منه كما يقال لما ارتفع و غلظ من الأرض ظهر و لا يخفى ما فيهما من التكلف.
بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَمْسَحَ عَلَى الْخِمَارِ قَالَ لَا يَصْلُحُ حَتَّى تَمْسَحَ عَلَى رَأْسِهَا. تبيين و تفصيل اعلم أن تحقيق تلك الأخبار يتوقف على بيان أمور الأول المشهور بين الأصحاب أن الجبيرة إما أن تكون على أعضاء الغسل أو أعضاء المسح فإن كان الأول فإن أمكن نزعها و غسل العضو بدون ضرر و مشقة أو تكرار الماء عليها بحيث يصل إلى العضو و يجري عليه مع طهارته أو إمكان الإجراء عليه على وجه التطهير مع نجاسته وجب أحد الأمرين فإن أمكنا تخير و إن أمكن أحدهما تعين و إن لم يمكن أحد الأمرين يجب غسل ما عدا موضع الجبيرة و المسح عليها. و ظاهر الأصحاب الاتفاق على تلك الأحكام و الروايات تدل عليها و إن كان ظاهر الصدوق و الكليني في الفقيه و الكافي تجويز الاكتفاء بغسل ما حول الجبيرة و قيل لو لا الإجماع المنقول لكان القول باستحباب المسح صحيحا متجها. و إن كانت الجبيرة على أعضاء المسح فإن لم تستوعب محل المسح و بقي قدر ما هو المفروض فلا إشكال و إن استوعبت فإن أمكن نزعها و المسح على البشرة مع طهارتها أو إمكان تطهيرها وجب و لا يكفي تكرار الماء عليها بحيث يصل إلى البشرة و إن لم يمكن مسح على الجبيرة إجماعا. ثم الظاهر من الروايات وجوب استيعاب الجبيرة بالمسح كما هو المشهور و الشيخ في المبسوط جعل الاستيعاب أحوط و حسنه الشهيد (رحمه اللّه) في الذكرى. الثاني إذا أمكنه أن يضع موضع الجبيرة في الماء حتى يصل الماء إلى جلده يجب عليه ذلك إذا لم يتضرر بذلك عند بعض الأصحاب لما رواه الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الرَّجُلِ يَنْكَسِرُ سَاعِدُهُ أَوْ مَوْضِعٌ مِنْ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَحُلَّهُ لِحَالِ الْجَبْرِ إِذَا جَبَرَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَلْيَضَعْ إِنَاءً فِيهِ مَاءٌ وَ يَضَعُ الْجَبِيرَةَ فِي الْمَاءِ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إِلَى جِلْدِهِ وَ قَدْ أَجْزَأَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحُلَّهُ.. و يظهر من الشيخ في كتاب الحديث أنه غير قائل بوجوب ذلك حيث حمل هذه الرواية على الاستحباب عند المكنة و عدم الضرورة و الوجوب أحوط و أظهر. الثالث اعلم أن القوم صرحوا بإلحاق الجروح و القروح بالجبيرة و بعضهم ادعى الإجماع عليه و نص جماعة منهم على عدم الفرق بين أن تكون الجبيرة مختصة بعضو أو شاملة للجميع و في مبحث التيمم جعلوا من أسبابه الخوف من استعمال الماء بسبب القرح و الجرح من غير تقييد بتعذر وضع شيء عليهما و المسح عليه. نعم صرح العلامة في النهاية و المنتهى بهذا التقييد لكن في كلامه في الكتابين و سائر كتبه تشويش و يتلخص من الجميع أنه إذا كان في أعضاء الطهارة كسر أو جرح أو نحوه من القرح و كان عليه جبيرة أو خرقة يجب غسل الأعضاء الصحيحة أو مسحها و المسح إن تمكن على الجبيرة و نحوها إن لم يتمكن من النزع و الإيصال بالتفصيل الذي علم سابقا و إن كان جرح مجرد أو كسر مجرد في أعضاء الغسل و لم يتمكن من غسلهما و تمكن من مسحهما وجب و لو لم يتمكن من المسح أيضا فالأقرب عنده وضع خرقة أو نحوها عليهما و المسح عليها إن أمكن. و احتمل احتمالين آخرين أيضا أحدهما عدم وجوب مسح الخرقة و الاكتفاء بغسل الصحيح و الآخر الانتقال إلى التيمم و إن لم يتمكن من وضع الخرقة و المسح عليها فالحكم الانتقال إلى التيمم و منه يعلم حال ما إذا كان في موضع المسح و إن كانا في غير أعضاء الطهارة لكن لا يمكن وصول الماء بسببهما إلى أعضاء الطهارة فينتقل إلى التيمم و يفهم من بعض كلماته التخيير بين الوضوء و التيمم في بعض الصور. و قال الشيخ ره في المبسوط في بحث الوضوء إن كان على أعضاء الوضوء جبائر أو جرح أو ما أشبههما و كانت عليه خرقة مشدودة فإن أمكنه نزعها نزعها و إن لم يمكن مسح على الجبائر سواء وضعت على طهر أو غير طهر و الأحوط أن يستغرق جميعه و قال أيضا و متى أمكنه غسل بعض الأعضاء و تعذر في الباقي غسل ما يمكنه به غسله و مسح على حائل ما لا يمكنه غسله و إن أمكنه وضع العضو الذي عليه الجبائر في الماء وضعه فيه و لا يمسح على الجبائر. ثم قال في بحث التيمم و من كان في بعض جسده أو بعض أعضاء طهارته ما لا ضرر عليه و الباقي عليه حراج أو عليه ضرر في إيصال الماء إليه جاز له التيمم و لا يجب عليه غسل الأعضاء الصحيحة و إن غسلها و تيمم كان أحوط سواء كان أكثرها صحيحا أو عليلا و إذا حصل على بعض أعضاء طهارته نجاسة و لا يقدر على غسلها لألم فيه أو قرح أو جراح تيمم و صلى و لا إعادة عليه انتهى. و كلامه يحتمل ضربين من التأويل أحدهما أن يخص الحكم الأول بما يكون عليه خرقة مشدودة و الثاني بما لا يكون عليه خرقة و ثانيهما بالتخيير بين الوضوء و التيمم كما يشعر به قوله جاز له التيمم. و قال في النهاية في بحث الوضوء فإن كان على أعضاء طهارة إنسان جبائر أو جرح أو ما أشبههما و كان عليه خرق مشدودة فإن أمكنه نزعها وجب عليه أن ينزعها و إن لم يمكنه مسح على الخرقة و إن كان جراحا غسل ما حولها و ليس عليه شيء و قال في التيمم المجروح و صاحب القروح و المكسور و المجدور إذا خافوا على نفوسهم استعمال الماء وجب عليهم التيمم عند حضور الصلاة. و هذا الكلام يحتمل مع الوجهين السابقين وجها ثالثا و هو أن يكون كلامه في التيمم مختصا بمن لا يتمكن من استعمال الماء أصلا. و قال المحقق في المعتبر في بحث الوضوء إذا كانت الجبائر على بعض الأعضاء غسل ما يمكن غسله و يمسح ما لا يمكن و لو كان على الجميع جابر أو دواء يتضرر بإزالته جاز المسح على الجميع و لو استضر تيمم و قال في التيمم لو كان به جرح أو جبيرة غسل جسده و ترك الجرح و لم يذكر التيمم للجرح. و المحقق الشيخ علي في شرح القواعد جمع بين كلمات القوم بوجهين أحدهما الفرق بين ما إذا كان الجرح أو الكسر مستوعبا لتمام عضو من أعضاء الطهارة أو لبعضه بوجوب التيمم في الأول و الجبيرة في الثاني و ثانيهما كون الحكم بالوضوء مختصا بالجرح و القرح و الكسر و التيمم بما عداها من مرض و نحوه و هما لا يصلحان للتعويل و لا يرفعان التنافي و الإشكال كما لا يخفى على من تتبع الأحكام و كلام الأصحاب. ثم إن أكثرهم أوردوا الأحكام السابقة في الوضوء و لم ينصوا على تعميمه بالنسبة إلى الطهارتين. و قال المحقق في الشرائع من كان على أعضاء طهارته جبائر و العلامة في المنتهى صرح بعدم الفرق بين الطهارتين مدعيا أنه قول عامة العلماء و هذا التعميم لا يخلو من إشكال في القروح و الجروح لدلالة أخبار كثيرة معتبرة على انتقال المجنب فيهما إلى التيمم من غير تقييد. نعم ورد فِي صَحِيحَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَسِيرِ تَكُونُ عَلَيْهِ الْجَبَائِرُ أَوْ تَكُونُ بِهِ الْجِرَاحَةُ كَيْفَ يَصْنَعُ بِالْوُضُوءِ وَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ يَغْسِلُ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ الْغُسْلُ مِمَّا طهر [ظَهَرَ مِمَّا لَيْسَ عَلَيْهِ الْجَبَائِرُ وَ يَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَا يَسْتَطِيعُ غَسْلَهُ وَ لَا يَنْزِعُ الْجَبَائِرَ وَ يَعْبَثُ بِجِرَاحَتِهِ.. و قد مر رواية إسحاق بن عبد الله أيضا و وردت رواية أخرى عن كليب الأسدي أيضا موافقة لهما. فيمكن القول بالتخيير بينه و بين التيمم أو حمل هذا على ما إذا لم يتضرر باستعمال الماء و تلك الأخبار على التضرر أو حمل أخبار المسح على الجرح و القرح اللذين يمكن مسحهما أو شدهما و المسح على الشد و أخبار التيمم على ما عداهما أو حمل أخبار المسح على الجبيرة و حمل أخبار التيمم على القروح و الجروح و الكسر الغير المنجبر لورود الأخبار الثلاثة في الجبيرة و لعل هذا أظهر الوجوه. و أما الوضوء فظاهر أكثر الأخبار إما المسح أو غسل ما حول الجرح فقط فالقول بالتيمم فيه مشكل و يمكن الجمع بين الأخبار بوجوه الأول حمل المسح على الاستحباب. و الثاني القول بأن غسل ما حول الجرح لا ينافي المسح و عدم الذكر لا يدل على العدم و إن كان هذا التأويل في بعضها بعيدا لضرورة الجمع كما قال في الذكرى في قوله عليه السلام و يدع ما سوى ذلك أي يدع غسله و لا يلزم منه ترك مسحه فيحمل المطلق على المقيد. و الثالث حمل المسح على ما إذا أمكن المسح على الجرح أو على شيء يوضع فوقه أو يشد عليه و سائر الأخبار على ما إذا لم يمكن شيء منها و لعله أظهر الوجوه و الأحوط في الغسل و الوضوء معا المسح على نفس العضو إن أمكن و لو لم يمكن فالمسح على الخرقة الموضوعة و لو لم يمكنه فالاكتفاء بما عداه و ضم التيمم في جميع الصور للإجماع على عدم خروج التكليف منهما و عدم العلم بتعين أحدهما و إن كان كل منهما في بعض الصور أظهر كما عرفت و إذا لم يكن الكسر و ما في حكمه في موضع الطهارة لكن يتضرر بسببه أعضاء الطهارة من الغسل أو المسح فالظاهر حينئذ وجوب التيمم و الاحتياط في ضم الطهارة المائية أيضا. الرابع المشهور بين الأصحاب أن حكم الإطلاء الحائلة حكم الجبيرة لما مر في الصحيح عن الوشاء و قد رواه الشيخ أيضا بسند صحيح و يؤيده رواية عبد الأعلى على بعض الوجوه. الخامس يظهر من التذكرة وجوب مسح الجرح المجرد إن أمكن و قال في الذكرى لو أمكن المسح على الجرح المجرد بغير خوف تلف و لا زيادة فيه ففي وجوب المسح عليه احتمال مال إليه في المعتبر و تبعه في التذكرة تحصيلا لشبه الغسل عند تعذر حقيقته و كأنه يحمل الرواية بغسل ما حوله على ما إذا خاف ضررا بمسحه مع أنه ليس فيها نفي لمسحه فيجوز استفادته من دليل آخر. فإن قلنا به و تعذر ففي وجوب وضع لصوق و المسح عليه احتمال أيضا لأن المسح بدل من الغسل فيتسبب إليه بقدر الإمكان و إن قلنا بعدم المسح على الجرح مع إمكانه أمكن وجوب هذا الوضع ليحاذي الجبيرة و ما عليه لصوق ابتداء و الرواية مسلطة على فهم عدم الوجوب أما الجواز فإن لم يستلزم ستر شيء من الصحيح فلا إشكال فيه و إن استلزم أمكن المنع لأنه ترك للغسل الواجب و الجواز عملا بتكميل الطهارة بالمسح انتهى. و الاكتفاء بغسل ما حول الجرح في الصورتين لا يخلو من قوة كما اختاره أيضا فيه و لا ريب أن الاحتياط في مسح الجرح و ما يوضع عليه إن لم يستلزم ترك غسل شيء من الصحيح و معه القول بالجواز ضعيف لمخالفته للنص و في القروح المسح على الخرقة آكد لورود حسنة الحلبي فيه بالخصوص فعلى هذا لو أمكن المسح على نفسها ففي تقديمه على المسح على الخرقة إشكال و لو لم يمكن المسح على الخرقة و أمكن المسح على نفسها أو لم يمكن أيضا ففي الوضوء مع المسح في الأول أو غسل ما حوله فقط في الثاني و العدول إلى التيمم فيهما إشكال و الاحتياط في الجمع. هذا في الوضوء و الظاهر في الغسل التيمم و الأحوط الجمع كما عرفت و الظاهر في الكسير غير المجبور أيضا الاكتفاء بغسل ما حوله إذ النص إنما ورد في المسح على الجبيرة و لعل الأحوط المسح على العضو أو على شيء موضوع عليه و التيمم و كذا يشكل الحكم لو لم يمكن المسح على الكسير و لا على شيء يوضع عليه كما في القروح و الأحوط غسل ما يمكن غسله مع التيمم و ظاهر الأكثر التيمم. السادس قال في الذكرى لو كانت الخرقة نجسة و لم يمكن تطهيرها فالأقرب وضع طاهر عليها تحصيلا للمسح و يمكن إجراؤها مجرى الجرح في غسل ما حولها و قطع الفاضل بالأول انتهى. و أقول الفرق بين الجرح و الكسر ظاهر لورود الرواية في الأول بغسل ما حوله دون الثاني و الأحوط الجمع و قيل الاحتياط التام أن يمسح على الخرقة النجسة و الطاهرة معا و ضم التيمم غاية الاحتياط. و لو لم يمكن المسح على الجبيرة و لا الخرقة الموضوعة على الجرح فمقتضى الأخبار في الجرح غسل ما حوله و ظاهر أكثر الأصحاب التيمم و الأحوط الجمع السابع قال في الذكرى لو عمت الجبائر أو الدواء الأعضاء مسح على الجميع و لو تضرر بالمسح تيمم و لا ينسحب على خائف البرد فيؤمر بوضع حائل بل يتيمم. الثامن إذا كان العضو مريضا لا يجري فيه حكم الجبيرة بل لا بد من التيمم لفقد النص و جعل الشيخ في الخلاف و المبسوط الجمع بين التيمم و غسل الباقي أحوط. التاسع إذا زال العذر لم تجب إعادة الصلاة إجماعا و هل تجب إعادة الوضوء فيه خلاف و اختار العلامة و المحقق و الشيخ الإعادة و هو أحوط و إن كان العدم أقوى. و إنما أطنبنا الكلام في هذه المسألة لكثرة احتياج الناس إليها و عدم اتساقها في كلام القوم.
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى عَائِشَةَ وَ قَدْ وَضَعَتْ قُمْقُمَتَهَا فِي الشَّمْسِ- فَقَالَ يَا حُمَيْرَاءُ مَا هَذَا قَالَتْ أَغْسِلُ رَأْسِي وَ جَسَدِي- قَالَ لَا تَعُودِي فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ. المقنع، مرسلا مثله بيان قال الصدوق (رحمه اللّه) في العيون أبو الحسن صاحب هذا الحديث يجوز أن يكون الرضا عليه السلام و يجوز أن يكون موسى عليه السلام لأن إبراهيم بن عبد الحميد قد لقيهما جميعا و هذا الحديث من المراسيل انتهى. ثم اعلم أنه يحتمل أن يكون مرادها من غسل الرأس و الجسد الغسل الشرعي أو معناه الظاهر و على التقديرين يفهم منه كراهة الغسل بالماء المسخن بالشمس على بعض الوجوه و قوله ص لا تعودي إما من العود أو بمعنى التعود بمعنى العادة و الأول أظهر و أما قول الصدوق (رحمه اللّه) إن الخبر من المراسيل فلا أعرف له معنى إلا أن يريد أن الإمام عليه السلام أرسله و هو من مثله بعيد و قد مضى في أبواب الوضوء كراهة الاغتسال بالماء المسخن بالشمس في رواية أخرى.
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٣٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وَ عَلَيْكُمْ بِالسُّنَنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ هِيَ سَبْعَةٌ إِتْيَانُ النِّسَاءِ- وَ غَسْلُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ بِالْخِطْمِيِّ- وَ أَخْذُ الشَّارِبِ وَ تَقْلِيمُ الْأَظَافِيرِ- وَ تَغْيِيرُ الثِّيَابِ وَ مَسُّ الطِّيبِ- فَمَنْ أَتَى بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ نَابَتْ عَنْهُنَّ وَ هِيَ الْغُسْلُ- وَ أَفْضَلُ أَوْقَاتِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ لَا تَدَعْ فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ- وَ إِنْ كُنْتَ مُسَافِراً وَ تَخَوَّفْتَ عَدَمَ الْمَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- اغْتَسِلْ يَوْمَ الْخَمِيسِ- فَإِنْ فَاتَكَ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَضَيْتَ يَوْمَ السَّبْتِ- أَوْ بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ الْجُمُعَةِ- وَ إِنَّمَا سُنَّ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- تَتْمِيماً لِمَا يَلْحَقُ الطَّهُورَ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ مِنَ النُّقْصَانِ. بيان: يدل على أن أول وقت الأداء طلوع الفجر و لا خلاف فيه و آخره الزوال على المشهور بل نقل المحقق الإجماع على اختصاص الاستحباب بما قبل الزوال و قال الشيخ في موضع من الخلاف وقته إلى أن يصلي الجمعة و يظهر من بعض الأخبار امتداد وقته إلى آخر اليوم و لو لم ينو بعد الزوال الأداء و القضاء كان أحسن. و قوله كلما قرب من الزوال كان أفضل ذكره الصدوق في الفقيه أيضا و حكم به أكثر الأصحاب و توقف فيه بعض المتأخرين لعدم النص و لعل هذا الخبر مع الشهرة بين القدماء يكفي لذلك. و أما القضاء بعد الزوال و يوم السبت فهو المشهور بين الأصحاب و ظاهر الأكثر عدم الفرق بين كون الفوات عمدا أو نسيانا لعذر أو غيره و ظاهر الصدوق في الفقيه اشتراطه بالنسيان أو العذر و ظاهر صدر هذه الرواية اشتراطه بالنسيان كمرسلة - حَرِيزٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ- وَ مَنْ نَسِيَ فَلْيُعِدْ مِنَ الْغَدِ.. و قال الكليني بعد إيراد تلك الرواية و روي فيه رخصة للعليل فظاهره اختيار مذهب الصدوق و عدم الاشتراط لعله أقوى لإطلاق سائر الروايات المعتبرة ثم إن ظاهر الأكثر استحباب القضاء ليلة السبت أيضا و الأخبار خالية عنه و إن أمكن أن يراد بيوم السبت ما يشمل الليل لكن لا يمكن الاستدلال به و الأولوية ممنوعة لاحتمال اشتراط المماثلة و ما ورد في هذا الخبر من القضاء في سائر أيام الأسبوع فلم أر به قائلا و لا رواية غيرها. و أما التقديم يوم الخميس لمن خاف عوز الماء يوم الجمعة فهو المشهور بين الأصحاب و وردت به روايتان أخريان و الشيخ عمم الحكم لخائف فوت الأداء مطلقا و تبعه بعض المتأخرين و مستنده غير واضح و الوجه عدم التعدي عن المنصوص و قيل الظاهر أن ليلة الجمعة كيوم الخميس و به قطع الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الإجماع و فيه إشكال إذ المذكور في الرواية يوم الخميس فالتعدي منه إلى غيره يحتاج إلى دليل و الأولوية ممنوعة كما عرفت و لو تمكن من قدم غسله يوم الخميس من الغسل يوم الجمعة استحب له ذلك لعموم الأدلة و به صرح الصدوق و غيره.
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ١٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ رَفَعَهُ قَالَ: السُّنَّةُ فِي الْحَنُوطِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٌ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ- وَ رَوَوْا أَنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِحَنُوطٍ- وَ كَانَ وَزْنُهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً- فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ- جُزْءٌ لَهُ وَ جُزْءٌ لِعَلِيٍّ وَ جُزْءٌ لِفَاطِمَةَ (صلوات الله عليهم). بيان: المشهور بين الأصحاب تحقق الحنوط بمسماه و قال الشيخان و الصدوق أقله مثقال و أوسطه أربعة دراهم و أكمل منه وزن ثلاثة عشر درهما و ثلث و قال الجعفي أقله مثقال و ثلث قال و يخلط بتربة مولانا الحسين عليه السلام و قال
ابن الجنيد أقله مثقال و أوسطه أربعة مثاقيل و قدر ابن البراج أكثره بثلاثة عشر درهما و نصف و قد وردت الروايات بالمثقال و بالمثقال و النصف و بأربعة مثاقيل و بثلاثة عشر درهما و ثلث و الكل حسن و ما زاد منها أحسن و الظاهر عدم مشاركة الغسل للحنوط في تلك المقادير و قيل بالمشاركة.
إِنَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَاتَ رَجُلٌ- وَ عَلَيْهِ دِينَارَانِ- فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ص فَأَبَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ- وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِكَيْلَا يَجْتَرِءُوا عَلَى الدَّيْنِ- وَ قَالَ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ- وَ مَاتَ الْحَسَنُ عليه السلام وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ- وَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. بيان: يفهم من آخر الخبر أن ترك الصلاة إنما كان لأنه كان مستخفا بالدين و لا ينوي قضاءه تأديبا و لا ينافي ذلك وجوب الصلاة عليه لأنه لم ينه الناس عن الصلاة عليه و مع فعل غيره كانت تسقط عنه و لعل مثل هذا من خصائص النبي و الإمام عليه السلام أو مطلق الولاة على احتمال.
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٣٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا الْمُتَقَدِّمَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَصْلُوبِ قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَدِّي صَلَّى عَلَى عَمِّهِ- قُلْتُ أَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَكِنِّي لَمْ أَفْهَمْهُ مُبَيَّناً قَالَ أُبَيِّنُهُ لَكَ- إِنْ كَانَ وَجْهُ الْمَصْلُوبِ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ إِنْ كَانَ قَفَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ- فَإِنَّ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ- وَ إِنْ كَانَ مَنْكِبُهُ الْأَيْسَرُ إِلَى الْقِبْلَةِ- فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ إِنْ كَانَ مَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ إِلَى الْقِبْلَةِ- فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ- وَ كَيْفَ كَانَ مُنْحَرِفاً فَلَا تُزَايِلَنَّ مَنَاكِبَهُ- وَ لْيَكُنْ وَجْهُكَ إِلَى مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- وَ لَا تَسْتَقْبِلْهُ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهُ الْبَتَّةَ- قَالَ أَبُو هَاشِمٍ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام قَدْ فَهِمْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قال الصدوق (رحمه اللّه) هذا حديث غريب نادر لم أجده في شيء من الأصول و المصنفات و لا أعرفه إلا بهذا الإسناد. تبيان في الكافي قال أبو هاشم و قد فهمت إن شاء الله فهمته و الله قوله أ ما علمت أن جدي يعني الصادق عليه السلام قوله على عمه يعني زيد بن علي بن الحسين عليه السلام قال الشهيد (رحمه اللّه) في الذكرى و إنما يجب الاستقبال مع الإمكان فيسقط لو تعذر من المصلي و الجنازة كالمصلوب الذي يتعذر إنزاله كما روى أبو هاشم الجعفري و هذه الرواية و إن كانت غريبة نادرة كما قال الصدوق و أكثر الأصحاب لم يذكروا مضمونها في كتبهم إلا أنه ليس لها معارض و لا راد و قد قال أبو الصلاح و ابن زهرة يصلى على المصلوب و لا يستقبل وجهه الإمام في التوجه فكأنهما عاملان بها و كذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد و الفاضل في المختلف قال إن عمل بها فلا بأس و ابن إدريس نقل عن بعض الأصحاب إن صلي عليه و هو على خشبته استقبل وجهه المصلي و يكون هو مستدبر القبلة ثم حكم بأن الأظهر إنزاله بعد الثلاثة و الصلاة عليه قلت هذا النقل لم نظفر به و إنزاله قد يتعذر كما في قصة زيد انتهى كلامه رفع الله مقامه. أقول إن المتعرضين لهذا الخبر لم يتكلموا في معناه و لم يتفكروا في مغزاه و لم ينظروا إلى ما يستنبط من فحواه فأقول و بالله التوفيق إن مبنى هذا الخبر على أنه يلزم المصلي أن يكون مستقبلا للقبلة و أن يكون محاذيا بجانبه الأيسر فإن لم يتيسر ذلك فيلزمه مراعاة الجانب في الجملة مع رعاية القبلة الاضطرارية و هو ما بين المشرق و المغرب فبين عليه السلام محتملات ذلك في قبلة أهل العراق المائلة عن خط نصف النهار إلى جانب اليمين فأوضح ذلك أبين إيضاح و أفصح أظهر إفصاح. ففرض عليه السلام أولا كون وجه المصلوب إلى القبلة فقال قم على منكبه الأيمن لأنه لا يمكن محاذاة الجانب الأيسر مع رعاية القبلة فيلزم مراعاة الجانب في الجملة فإذا قام محاذيا لمنكبه الأيمن يكون وجهته داخلة فيما بين المشرق و المغرب من جانب القبلة لميل قبلة أهل العراق إلى اليمين عن نقطة الجنوب إذ لو كان المصلوب محاذيا لنقطة الجنوب كان الواقف على منكبه واقفا على خط مقاطع لخط نصف النهار على زوايا قوائم فيكون مواجها لنقطة مشرق الاعتدال فلما انحرف المصلوب عن تلك النقطة بقدر انحراف قبلة البلد الذي هو فيه ينحرف الواقف على منكبه بقدر ذلك عن المشرق إلى الجنوب و ما بين المشرق و المغرب قبلة إما للمضطر كما هو المشهور و هذا المصلي مضطر أو مطلقا كما هو ظاهر بعض الأخبار و ظهر لك أن هذا المصلي لو وقف على منكبه الأيسر كان خارجا عما بين المشرق و المغرب محاذيا لنقطة من الأفق منحرفا عن نقطة مغرب الاعتدال إلى جانب الشمال بقدر انحراف القبلة. ثم فرض عليه السلام كون المصلوب مستدبرا للقبلة فأمره حينئذ بالقيام على منكبه الأيسر ليكون مواجها لما بين المشرق و المغرب واقفا على منكبه الأيسر كما هو اللازم في حال الاختيار ثم بين علة الأمر في كل من الشقين بقوله فإن ما بين المشرق و المغرب قبلة. ثم فرض عليه السلام كون منكبه الأيسر إلى القبلة فأمره بالقيام على منكبه الأيمن ليكون مراعيا لمطلق الجانب لتعذر رعاية خصوص المنكب الأيسر و العكس ظاهر. ثم لما أوضح عليه السلام بعض الصور بين القاعدة الكلية في ذلك ليستنبط منه باقي الصور المحتملة و هي رعاية ما بين المشرق و المغرب مع رعاية أحد الجانبين و نهاه عن استقبال الميت و استدباره في حال من الأحوال. فإذا حققت ذلك فاعلم أن الأصحاب اتفقوا على وجوب كون الميت في حال الصلاة مستلقيا على قفاه و كون رأسه إلى يمين المصلي و لم يذكروا لذلك مستندا إلا عمل السلف في كل عصر و زمان حتى إن بعض مبتدعي المتأخرين أنكر ذلك في عصرنا و قال يلزم أن يكون الميت في حال الصلاة على جانبه الأيمن مواجها للقبلة على هيئته في اللحد و تمسك بأن هذا الوضع ليس من الاستقبال في شيء. أقول هذا الخبر على ما فسرناه و أوضحناه ظاهر الدلالة على رعاية محاذاة أحد الجانبين على كل حال و بانضمام الخبر الوارد بلزوم كون رأس الميت إلى يمين المصلي يتعين القيام على يساره إذ لا يقول هذا القائل أيضا فضلا عن أحد من أهل العلم بجواز كون الميت منبطحا على وجهه حال الصلاة مع أن عمل الأصحاب في مثل هذه الأمور التي تتكرر في كل يوم و ليلة في أعصار الأئمة عليهم السلام و بعدها من أقوى المتواترات و أوضح الحجج و أظهر البينات.
بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَصْلُوبِ قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَدِّي صَلَّى عَلَى عَمِّهِ- قُلْتُ أَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَكِنِّي لَمْ أَفْهَمْهُ مُبَيَّناً قَالَ أُبَيِّنُهُ لَكَ- إِنْ كَانَ وَجْهُ الْمَصْلُوبِ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ إِنْ كَانَ قَفَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ- فَإِنَّ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ- وَ إِنْ كَانَ مَنْكِبُهُ الْأَيْسَرُ إِلَى الْقِبْلَةِ- فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ إِنْ كَانَ مَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ إِلَى الْقِبْلَةِ- فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ- وَ كَيْفَ كَانَ مُنْحَرِفاً فَلَا تُزَايِلَنَّ مَنَاكِبَهُ- وَ لْيَكُنْ وَجْهُكَ إِلَى مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- وَ لَا تَسْتَقْبِلْهُ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهُ الْبَتَّةَ- قَالَ أَبُو هَاشِمٍ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام قَدْ فَهِمْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قال الصدوق رحمه اللّه هذا حديث غريب نادر لم أجده في شيء من الأصول و المصنفات و لا أعرفه إلا بهذا الإسناد. تبيان في الكافي قال أبو هاشم و قد فهمت إن شاء الله فهمته و الله قوله أ ما علمت أن جدي يعني الصادق عليه السلام قوله على عمه يعني زيد بن علي بن الحسين عليه السلام قال الشهيد رحمه اللّه في الذكرى و إنما يجب الاستقبال مع الإمكان فيسقط لو تعذر من المصلي و الجنازة كالمصلوب الذي يتعذر إنزاله كما روى أبو هاشم الجعفري و هذه الرواية و إن كانت غريبة نادرة كما قال الصدوق و أكثر الأصحاب لم يذكروا مضمونها في كتبهم إلا أنه ليس لها معارض و لا راد و قد قال أبو الصلاح و ابن زهرة يصلى على المصلوب و لا يستقبل وجهه الإمام في التوجه فكأنهما عاملان بها و كذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد و الفاضل في المختلف قال إن عمل بها فلا بأس و ابن إدريس نقل عن بعض الأصحاب إن صلي عليه و هو على خشبته استقبل وجهه المصلي و يكون هو مستدبر القبلة ثم حكم بأن الأظهر إنزاله بعد الثلاثة و الصلاة عليه قلت هذا النقل لم نظفر به و إنزاله قد يتعذر كما في قصة زيد انتهى كلامه رفع الله مقامه.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٩ - الصفحة ٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- قُلْتُ هَلْ سَمَّاهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى وَ بَيَّنَهُنَّ فِي كِتَابِهِ- فَقَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ- أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ - وَ دُلُوكُهَا زَوَالُهَا- فَفِيمَا بَيْنَ دُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ- سَمَّاهُنَّ وَ بَيَّنَهُنَّ وَ وَقَّتَهُنَّ وَ غَسَقُ اللَّيْلِ انْتِصَافُهُ- ثُمَّ قَالَ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً - فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ- وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ - وَ طَرَفَاهُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَ الْغَدَاةِ- وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ فَهِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى - وَ هِيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ هِيَ وَسَطُ صَلَاتَيْنِ بِالنَّهَارِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فِي صَلَاةِ الْوُسْطَى. - دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى وَ هِيَ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ- وَ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ. الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ مَعاً عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الصَّلَاةِ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ- وَ هِيَ وَسَطُ صَلَاتَيْنِ بِالنَّهَارِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- وَ قَالَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ- حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ- قَالَ وَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي سَفَرٍ- فَقَنَتَ فِيهَا فَتَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا- وَ أَضَافَ لِلْمُقِيمِ رَكْعَتَيْنِ- وَ إِنَّمَا وُضِعَتِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ أَضَافَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص- يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ فَمَنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّهَا أَرْبَعاً- كَصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ- قَالَ وَ وَقْتُ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ. تبيين قوله من الصلاة قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) لعل تعريف الصلاة للعهد الخارجي و المراد الصلاة التي يلزم الإتيان بها في كل يوم و ليلة أو السؤال عما فرض الله سبحانه في الكتاب العزيز دون ما ثبت بالسنة و على الوجهين لا إشكال في الحصر في الخمس كما يستفاد من سوق الكلام بخروج صلاة الآيات و الأموات و الطواف مثلا. فإن قلت في الحمل على الوجه الأول يشكل صلاة الجمعة فإنه مما لا يلزم الإتيان به كل يوم و ما يلزم الآيتان به كذلك أقل من خمس و الحمل على الوجه الثاني أيضا مشكل فإن الجمعة و العيد مما فرضه الله سبحانه في الكتاب قال جل و علا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الآية قال فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ و قد قال جماعة من المفسرين أن المراد صلاة العيد بقرينة قوله تعالى وَ انْحَرْ أي انحر الهدي و روي أنه كان ينحر ثم يصلي فأمر أن يصلي ثم ينحر.. قلت الجمعة مندرجة تحت الظهر و منخرطة في سلكها فالإتيان بالظهر في قوة الإتيان بالجمعة و تفسير الصلاة في الآية الثانية بصلاة العيد و النحر بنحر الهدي و إن قال به جماعة من المفسرين إلا أن المروي عن أئمتنا أن المراد رفع اليدين إلى النحر حال التكبير في الصلاة انتهى. قوله عليه السلام سماهن قيل المراد بالتسمية المعنى اللغوي و قيل المراد بها و بالتبيين الإجماليان و قيل على لسان النبي ص أو بفعله و وقتهن إذ يعلم من الآية أن هذا الوقت وقت لمجموع هذه الصلوات الأربع و ليس بين الأوقات فصل كما قال به بعضهم. قوله عليه السلام في ذلك أي في بيان الصلوات قوله و قال في بعض القراءة الظاهر أنه كلام الإمام عليه السلام و يحتمل أن يكون من كلام الراوي بقرينة أن الصدوق أسقطه في معاني الأخبار ثم إن النسخ مختلفة- هاهنا ففي التهذيب و صلاة العصر كما في العلل و في الفقيه و الكافي بدون الواو و قد قرئ في الشواذ بهما قال في الكشاف في قراءة ابن عباس و عائشة مع الواو و في قراءة حفصة بدونها فمع الواو أورده عليه السلام تأييدا و بدونها تبهيما للتقية أو هو من الراوي كما أومأنا إليه. قوله في صلاة العصر أقول في الكافي و الفقيه و التهذيب و غيرها في صلاة الوسطى فالظاهر أنه كلام الإمام عليه السلام ذكره تفسيرا للآية و قد تمت القراءة عند قوله و صلاة العصر و على ما في العلل يحتمل أن يكون تتمة للقراءة أو تفسيرا بناء على هذه القراءة و الظاهر أنه من تصحيف النساخ و ما في الكتب المشهورة أصح و أصوب و يدل على وجوب القنوت أو تأكده في صلاة الجمعة و لذا كرر فيه القنوت و تركها على حالها أي لم يضف إليها ركعتين أخريين كما أضاف للمقيم في الظهر و العصر و العشاء و في الكافي و غيره في السفر و الحضر. و قال السيد الداماد (قدّس سرّه) فالفرائض اليومية الحضرية يوم الجمعة خمس عشرة ركعة و في سائر الأيام سبع عشرة ركعة و هي في السفر إحدى عشرة ركعة فهي من حيث صلاة الجمعة متوسطة بحسب العدد بين السفرية و الحضرية في غير يوم الجمعة فهذا وجه ثالث ليكون صلاة الجمعة هي الصلاة الوسطى و قوله عليه السلام وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ في صلاة الوسطى أيضا يؤكد هذا القول لمزيد اختصاص الجمعة بالقنوت لأن فيها قنوتين فليتعرف انتهى. و إنما وضعت الركعتان أي وضع الله الركعتين و رفعهما عن المقيم الذي يصلي جماعة لأجل الخطبتين فإنهما مكان الركعتين و يحتمل أن يكون المراد إنما قررت الركعتان المزيدتان للمقيم الذي يصلي منفردا عوضا عن الخطبتين. و قال الشيخ البهائي (قدس اللّه روحه) المراد بالمقيم في قوله عليه السلام و أضاف للمقيم ما يشمل من كان مقيما في غير يوم الجمعة و من كان مقيما فيه غير مكلف بصلاة الجمعة و المراد بالمقيم المذكور ثانيا أما الأول على أن يكون لامه للعهد الذكرى فالجار متعلق بقوله أضافهما و أما من فرضه الجمعة فالجار متعلق بقوله وضعت أي سقطت لأجله و أما الظرف أعني قوله يوم الجمعة فمتعلق بقوله وضعت على التقديرين انتهى. أقول في الكافي و غيرها و تركها على حالها في السفر و الحضر و أضاف للمقيم ركعتين و إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي ص يوم الجمعة للمقيم و لو كان هذا مراده بأضافهما لكان في غاية البعد و الركاكة و يدل الخبر على أن وقت صلاة الجمعة وقت النافلة سائر الأيام و سيأتي القول فيه و تفسير سائر الآيات في الأبواب الآتية.
بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
لَا يَسْأَلُ اللَّهُ عَبْداً عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ- وَ لَا عَنْ صَدَقَةٍ بَعْدَ الزَّكَاةِ وَ لَا عَنْ صَوْمٍ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ . تحقيق و تفصيل اعلم أن الروايات مختلفة في أعداد الصلوات اختلافا كثيرا فمنها أربع و ثلاثون بعد ركعتي الوتيرة ركعة و هذا مما لا خلاف بين الأصحاب كما ذكره الأكثر و نقل الشيخ عليه الإجماع و في بعض الأخبار أنها تسع و عشرون بإسقاط الوتيرة و أربع ركعات من نافلة العصر و هي رواية زرارة و في بعضها أنها سبع و عشرون بإسقاط الركعتين من نافلة المغرب أيضا و الوجه في الجمع بين تلك الروايات أن يحمل ما تضمن الأقل على شدة الاستحباب و الأمر بالأقل لا يوجب نفي استحباب الأكثر و ما ورد في بعض أخبار الأقل أن هذا جميع ما جرت به السنة لعله محمول على السنة الأكيدة. و قال الشيخ في التهذيب يجوز أن يكون قد سوغ لزرارة الاقتصار على هذه الصلوات لعذر كان في زرارة و لا بأس به و ما ذكرناه أولى. ثم المشهور بين الأصحاب أن نافلة الظهر ثمان ركعات قبلها و كذا نافلة العصر و نقل القطب الراوندي عن بعض أصحابنا أنه جعل الست عشرة للظهر و قال الشيخ البهائي و الظاهر أن مراده بالظهر وقته لا صلاته كما يلوح من رِوَايَةِ حَنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتِ الزَّوَالِ- وَ أَرْبَعاً الْأُولَى وَ ثَمَانِيَ بَعْدَهَا الْخَبَرَ. فإنه بظاهره يعطي أن هذه النافلة للزوال لا لصلاة الظهر و نقل عن ابن الجنيد أنه قال يصلي قبل الظهر ثمان ركعات و ثمان ركعات بعدها منها ركعتان نافلة العصر - لرواية سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر و ست ركعات بعد الظهر و ركعتان قبل العصر . . و قال في الذكرى و معظم الأخبار و المصنفات خالية من التعيين للعصر و غيرها و الحق أنه لا صراحة في شيء من الروايات بالتعيين بل ظاهرها ذلك و في رواية البزنطي أنه يصلي أربعا بعد الظهر و أربعا قبل العصر و في رواية أبي بصير و بعد الظهر ركعتان و قبل العصر ركعتان و بعد المغرب ركعتان و قبل العتمة ركعتان فالأولى الاقتصار في النية على امتثال ما ندب إليه في هذا الوقت من غير إضافة إلى صلاة. و قد يقال تظهر فائدة الخلاف في اعتبار إيقاع الست قبل القدمين أو المثل إن جعلناها للظهر و فيما إذا نذر نافلة العصر قيل و يمكن المناقشة في الموضعين أما الأول فبأن مقتضى النصوص اعتبار إيقاع الثمان التي قبل الظهر قبل القدمين أو المثل و الثمان التي بعدها قبل الأربعة أو المثلين سواء جعلنا الست منها للظهر أو العصر و أما الثاني فلأن النذر يتبع قصد الناذر فإن قصد الثماني أو الركعتين وجب و إن قصد ما وظفه الشارع للعصر أمكن التوقف في صحة النذر لعدم ثبوت الاختصاص.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٩ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
لَا يَسْأَلُ اللَّهُ عَبْداً عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ- وَ لَا عَنْ صَدَقَةٍ بَعْدَ الزَّكَاةِ وَ لَا عَنْ صَوْمٍ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ. تحقيق و تفصيل اعلم أن الروايات مختلفة في أعداد الصلوات اختلافا كثيرا فمنها أربع و ثلاثون بعد ركعتي الوتيرة ركعة و هذا مما لا خلاف بين الأصحاب كما ذكره الأكثر و نقل الشيخ عليه الإجماع و في بعض الأخبار أنها تسع و عشرون بإسقاط الوتيرة و أربع ركعات من نافلة العصر و هي رواية زرارة و في بعضها أنها سبع و عشرون بإسقاط الركعتين من نافلة المغرب أيضا و الوجه في الجمع بين تلك الروايات أن يحمل ما تضمن الأقل على شدة الاستحباب و الأمر بالأقل لا يوجب نفي استحباب الأكثر و ما ورد في بعض أخبار الأقل أن هذا جميع ما جرت به السنة لعله محمول على السنة الأكيدة. و قال الشيخ في التهذيب يجوز أن يكون قد سوغ لزرارة الاقتصار على هذه الصلوات لعذر كان في زرارة و لا بأس به و ما ذكرناه أولى. ثم المشهور بين الأصحاب أن نافلة الظهر ثمان ركعات قبلها و كذا نافلة العصر و نقل القطب الراوندي عن بعض أصحابنا أنه جعل الست عشرة للظهر و قال الشيخ البهائي و الظاهر أن مراده بالظهر وقته لا صلاته كما يلوح من رِوَايَةِ حَنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتِ الزَّوَالِ- وَ أَرْبَعاً الْأُولَى وَ ثَمَانِيَ بَعْدَهَا الْخَبَرَ. فإنه بظاهره يعطي أن هذه النافلة للزوال لا لصلاة الظهر و نقل عن ابن الجنيد أنه قال يصلي قبل الظهر ثمان ركعات و ثمان ركعات بعدها منها ركعتان نافلة العصر - لرواية سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر و ست ركعات بعد الظهر و ركعتان قبل العصر.. و قال في الذكرى و معظم الأخبار و المصنفات خالية من التعيين للعصر و غيرها و الحق أنه لا صراحة في شيء من الروايات بالتعيين بل ظاهرها ذلك و في رواية البزنطي أنه يصلي أربعا بعد الظهر و أربعا قبل العصر و في رواية أبي بصير و بعد الظهر ركعتان و قبل العصر ركعتان و بعد المغرب ركعتان و قبل العتمة ركعتان فالأولى الاقتصار في النية على امتثال ما ندب إليه في هذا الوقت من غير إضافة إلى صلاة. و قد يقال تظهر فائدة الخلاف في اعتبار إيقاع الست قبل القدمين أو المثل إن جعلناها للظهر و فيما إذا نذر نافلة العصر قيل و يمكن المناقشة في الموضعين أما الأول فبأن مقتضى النصوص اعتبار إيقاع الثمان التي قبل الظهر قبل القدمين أو المثل و الثمان التي بعدها قبل الأربعة أو المثلين سواء جعلنا الست منها للظهر أو العصر و أما الثاني فلأن النذر يتبع قصد الناذر فإن قصد الثماني أو الركعتين وجب و إن قصد ما وظفه الشارع للعصر أمكن التوقف في صحة النذر لعدم ثبوت الاختصاص. فائدة قال الصدوق ره أفضل هذه الرواتب ركعتا الفجر ثم ركعة الوتر ثم ركعتا الزوال ثم نافلة المغرب ثم تمام صلاة الليل ثم تمام نوافل النهار و قال ابن أبي عقيل لما عد النوافل و ثماني عشرة ركعة بالليل منها نافلة المغرب و العشاء ثم قال بعضها أوكدها الصلوات التي تكون بالليل لا رخصة في تركها في سفر و لا حضر كذا نقل عنه و في الخلاف ركعتا الفجر أفضل من الوتر بإجماعنا. و قال في المعتبر ركعتا الفجر أفضل من الوتر ثم نافلة المغرب ثم صلاة الليل و ذكر روايات تدل على فضل تلك الصلوات و قال في الذكرى بعد نقلها و نعم ما قال هذه التمسكات غايتها الفضيلة أما الأفضلية فلا دلالة فيها عليها انتهى نعم يمكن أن يقال الترغيب في صلاة الليل أكثر من غيرها لكن ينبغي للمتدين المتبع لسنة نبيه ص أن لا يترك شيئا منها إلا لعذر مبين و الله الموفق و المعين.
بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
مُوجَباً إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ وُجُوبَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَوْ كَانَتْ كَمَا يَقُولُونَ لَهَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ- حِينَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ - لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ كَانَ وَقْتاً- وَ لَيْسَ صَلَاةٌ أَطْوَلَ وَقْتاً مِنَ الْعَصْرِ. توضيح و تأييد قال الصدوق رضي الله عنه في الفقيه بعد إيراد مثل هذه الرواية أن الجهال من أهل الخلاف يزعمون أن سليمان عليه السلام اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارت الشمس بالحجاب ثم أمر برد الخيل و أمر بضرب سوقها و أعناقها و قال إنها شغلتني عن ذكر ربي و ليس كما يقولون جل نبي الله سليمان عليه السلام عن مثل هذا الفعل لأنه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها و أعناقها لأنها لم تعرض نفسها عليه و لم تشغله و إنما عرضت عليه و هي بهائم غير مكلفة. و الصحيح في ذلك - مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عليه السلام عُرِضَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ بِالْعَشِيِّ الْخَيْلُ- فَاشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا حَتَّى تَوَارَتِ الشَّمْسُ بِالْحِجَابِ- فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ رُدُّوا الشَّمْسَ عَلَيَّ- حَتَّى أُصَلِّيَ صَلَاتِي فِي وَقْتِهَا فَرَدُّوهَا- فَقَامَ فَطَفِقَ فَمَسَحَ سَاقَيْهِ وَ عُنُقَهُ- وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ فَاتَتْهُمُ الصَّلَاةُ مَعَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ- وَ كَانَ ذَلِكَ وُضُوءَهُمْ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى- فَلَمَّا فَرَغَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَ طَلَعَتِ النُّجُومُ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ- نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ- إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ- فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي- حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ- رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ.. و قد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب الفوائد. أقول قد أوردت في أبواب قصص سليمان عليه السلام تأويل هذه الآية و تفصيل تلك القصة فلا نعيدها هاهنا. و قوله موجبا الظاهر أنه تفسير لقوله مَوْقُوتاً فيكون تأكيدا لقوله كِتاباً و يحتمل على بعد أن يكون تفسيرا لقوله كِتاباً و يكون قوله و لو كانت كما يقولون نفيا لما فهمه المخالفون من تضييق الأوقات و لعله عليه السلام حمل التواري بالحجاب على أنها توارت خلف الجدران و خرج وقت الفضيلة فاستردها لإدراك الفضيلة فقوله عليه السلام لأنه لو صلاها بيان لأنه لم يكن خرج وقت الأداء و لو أراد أن يصلي في تلك الحال كانت أداء لكن إنما طلب ردها لإدراك الفضل. و يحتمل أن يكون المراد لو صلاها المصلي و يمكن حمل التواري على الغروب و يكون قوله لأنه لو صلاها علة لترتب الهلاك على قولهم أي بناء على قولهم لا يكون للصلاة وقتا إلا قبل الغروب فيكون سليمان تاركا للصلاة بالكلية بتأخيرها عن الغروب على قولهم و أما إذا قلنا إن الوقت وقت للعامد و لمن لا يكون له عذر و يجوز القضاء بعد الوقت لا يرد هذا لكن تحمل تأخيره عليه السلام الصلاة لهذا العذر مشكل و تجويز النسيان أشكل و ما ذكرنا أولا بالأصول أوفق. قوله و ليس صلاة أطول وقتا من العصر أي وقت الفضيلة فيكون بيانا لخطإ آخر منهم فإنهم ضيقوا وقت الفضيلة أيضا أو وقت الأداء فالمراد بعدم كونه أطول إما معناه الحقيقي فكون الظهر مساوية لها في الوقت لا ينافي ذلك أو معناه المجازي المتبادر من تلك العبارة و هو كونها أطول الصلوات وقتا فيكون الحصر إضافيا. و على التقديرين يفهم منه عدم امتداد وقت الإجزاء للعشاءين إلى الفجر لكن لا ينافي ما اخترناه لأنا لا نجوز التأخير عن نصف الليل في حال الاختيار لكن يرد عليه أن العشاء على عدم القول بالاختصاص وقتها نصف الليل و العصر وقتها نصف النهار فلا يكون وقت العصر أطول و على القول بالاختصاص يكون وقت العشاء أطول بمقدار ركعة و وقت المغرب على التقديرين مساو لوقت العصر. فإن قيل نصف الليل الشرعي أقصر من نصف النهار إذ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مع كونه داخلا في حساب الليل محسوب شرعا من النهار و كذا ما بين الغروب إلى ذهاب الحمرة. قلنا الوقتان المضافان إلى النهار غير ملحوظين في اعتبار النصف فإن الزوال نصف ما بين الطلوع إلى الغروب بل الجواب أن الوقتين و إن لم يحسبا في أخذ النصف من النهار لكنهما خارجان من حساب الليل فيكون نصف الليل أقصر فإن في أول الحمل مثلا عند تساوي الليل و النهار اليوم الذي يعتبر نصفه وقت العصر اثنتا عشرة ساعة و الليل الشرعي على المشهور عشر ساعات و على مذهب من يكتفي بغيبوبة القرص يزيد نصف ساعة تقريبا فعلى التقديرين يزيد نصف النهار على نصف الليل و على مذهب ذهاب الحمرة ينقص ما بينه و بين غيبوبة القرص من الليل و يزيد في النصف الثاني من النهار و يزيد به وقت العصر. فهذا الخبر مما يدل على أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس داخل في النهار كم هو مختار العلماء الأخيار و سيأتي القول فيه على أنه يمكن أن يكون الحصر بالإضافة إلى غير العشاء أيضا لكنه بعيد و يحتمل أيضا أن يكون الكلام مبنيا على العادة فإن الوقت الذي يمكن للناس الإتيان بالعشاءين فيه غالبا قليل لاشتغالهم بالأكل و النوم بخلاف العصر فإنه وقت فراغهم منهما و من أمثالهما فيكون أطول بتلك الجهة فيظهر منه وجه ترجيحها على الظهر أيضا لأن أكثر وقتها مصروف في القيلولة و الاستراحة هذا ما حضر لنا من الكلام في هذا الخبر الصادر عن معدن الوحي و الإلهام و في المقام خبايا تركناها لأولي الأفهام و الله أعلم بالمرام و حججه الكرام عليهم الصلاة و السلام.
بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ٣٠. — غير محدد
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام
أَوَّلُ صَلَاةٍ فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ- صَلَاةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الظُّهْرِ- فَهُوَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً - تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَ قَالَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ- وَ آخِرُهُ أَنْ يَبْلُغَ الظِّلُّ ذِرَاعاً أَوْ قَدَمَيْنِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ فِي كُلِّ زَمَانٍ- وَ وَقْتُ الْعَصْرِ بَعْدَ الْقَدَمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إِلَى قَدَمَيْنِ آخَرَيْنِ- وَ ذِرَاعَيْنِ لِمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ مُعْتَلًّا أَوْ مُقَصِّراً- فَصَارَ قَدَمَانِ لِلظُّهْرِ وَ قَدَمَانِ لِلْعَصْرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَلًّا مِنْ مَرَضٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَ لَا تَقْصِيرَ- وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُطِيلَ التَّنَفُّلَ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ- وَ لَيْسَ يَمْنَعُهُ مِنْهَا إِلَّا السُّبْحَةُ بَيْنَهُمَا وَ الثَّمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ وَ الثَّمَانُ بَعْدَهَا- فَإِنْ شَاءَ طَوَّلَ إِلَى الْقَدَمَيْنِ وَ إِنْ شَاءَ قَصَّرَ- وَ الْحَدُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَوِّلَ فِي الثَّمَانِي وَ الثَّمَانِي- أَنْ يَقْرَأَ مِائَةَ آيَةٍ فَمَا دُونَ- وَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَزْدَادَ فَذَاكَ إِلَيْهِ- وَ إِنْ عَرَضَ لَهُ شُغُلٌ أَوْ حَاجَةٌ أَوْ عِلَّةٌ يَمْنَعُهُ مِنَ الثَّمَانِي وَ الثَّمَانِي إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الْفَرِيضَتَيْنِ- وَ قَضَى النَّوَافِلَ مَتَى مَا فَرَغَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ- فِي أَيِّ وَقْتٍ أَحَبَّ غَيْرَ مَمْنُوعٍ مِنَ الْقَضَاءِ- وَ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَ إِنْ كَانَ مَعْلُولًا- حَتَّى يَبْلُغَ ظِلُّ الْقَامَةِ قَدَمَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- صَلَّى الْفَرِيضَةَ وَ قَضَى النَّوَافِلَ مَتَى مَا تَيَسَّرَ لَهُ الْقَضَاءُ وَ تَفْسِيرُ الْقَدَمَيْنِ وَ الْأَرْبَعَةِ أَقْدَامٍ- أَنَّهُمَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فِي أَيِّ زَمَانٍ كَانَ شِتَاءً أَوْ صَيْفاً طَالَ الظِّلُّ أَمْ قَصُرَ- فَالْوَقْتُ وَاحِدٌ أَبَداً- وَ الزَّوَالُ يَكُونُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ سَوَاءٌ قَصُرَ النَّهَارُ أَمْ طَالَ- فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ- وَ لَهُ مُهْلَةٌ فِي التَّنَفُّلِ وَ الْقَضَاءِ وَ النَّوْمِ وَ الشُّغُلِ- إِلَى أَنْ يَبْلُغَ ظِلُّ قَامَتِهِ قَدَمَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ- فَإِذَا بَلَغَ ظِلُّ قَامَتِهِ قَدَمَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ- فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقَدَمِ الثَّالِثِ وَ كَذَلِكَ يُصَلِّي الْعَصْرَ- إِذَا صَلَّى فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقَدَمِ الْخَامِسِ- فَإِذَا صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ- وَ هُوَ قَاضٍ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ الْوَقْتِ وَ أَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ سُقُوطُ الْقُرْصَةِ- وَ عَلَامَةُ سُقُوطِهِ أَنْ يَسْوَدَّ أُفُقُ الْمَشْرِقِ- وَ آخِرُ وَقْتِهَا غُرُوبُ الشَّفَقِ وَ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَتَمَةِ- وَ سُقُوطُ الشَّفَقِ ذَهَابُ الْحُمْرَةِ- وَ آخِرُ وَقْتِ الْعَتَمَةِ نِصْفُ اللَّيْلِ وَ هُوَ زَوَالُ اللَّيْلِ وَ أَوَّلُ وَقْتِ الْفَجْرِ اعْتِرَاضُ الْفَجْرِ فِي أُفُقِ الْمَشْرِقِ- وَ هُوَ بَيَاضٌ- كَبَيَاضِ النَّهَارِ وَ آخِرُ وَقْتِ الْفَجْرِ أَنْ تَبْدُوَ الْحُمْرَةُ فِي أُفُقِ الْمَغْرِبِ- وَ إِنَّمَا يَمْتَدُّ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ بِالنَّوَافِلِ- فَلَوْ لَا النَّوَافِلُ وَ عِلَّةُ الْمَعْلُولِ- لَمْ يَكُنْ أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ مَمْدُودَةً عَلَى قَدْرِ أَوْقَاتِهَا- فَلِذَلِكَ تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِنْ أَحْبَبْتَ- وَ تُعَجِّلُ الْعَصْرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَوَافِلُ وَ لَا عِلَّةٌ- تَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَهُمَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهِمَا- وَ تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي السَّفَرِ- إِذْ لَا نَافِلَةَ تَمْنَعُكَ مِنَ الْجَمْعِ- وَ قَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْأَوْقَاتِ وَ لِكُلِّ حَدِيثٍ مَعْنًى وَ تَفْسِيرٌ- إِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ- وَ آخِرَ وَقْتِهَا قَامَةُ رَجُلٍ قَدَمٌ وَ قَدَمَانِ وَ جَاءَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ- وَ جَاءَ آخِرُ وَقْتِهَا إِذَا تَمَّ قَامَتَيْنِ- وَ جَاءَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا تَمَّ الظِّلُّ قَدَمَيْنِ- وَ آخِرُ وَقْتِهَا إِذَا تَمَّ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- وَ جَاءَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا تَمَّ الظِّلُّ ذِرَاعاً- وَ آخِرُ وَقْتِهَا إِذَا تَمَّ ذِرَاعَيْنِ وَ جَاءَ لَهُمَا جَمِيعاً وَقْتٌ وَاحِدٌ مُرْسَلٌ- قَوْلُهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ- وَ جَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- ثُمَّ بِالْعِشَاءِ وَ الْعَتَمَةِ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَ لَا مَرَضٍ وَ جَاءَ أَنَّ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَيْنِ أَوَّلٌ وَ آخِرٌ- كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَ أَوَّلُ الْوَقْتِ أَفْضَلُهَا- وَ إِنَّمَا جُعِلَ آخِرُ الْوَقْتِ لِلْمَعْلُولِ- فَصَارَ آخِرُ الْوَقْتِ رُخْصَةً لِلضَّعِيفِ لِحَالِ عِلَّتِهِ وَ نَفْسِهِ وَ مَالِهِ- وَ هِيَ رَحْمَةٌ لِلْقَوِيِّ الْفَارِغِ لِعِلَّةِ الضَّعِيفِ وَ الْمَعْلُولِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ الْفَرَائِضَ عَلَى أَضْعَفِ الْقَوْمِ قُوَّةً لِيَسْتَوِيَ فِيهَا الضَّعِيفُ وَ الْقَوِيُّ- كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ - وَ قَالَ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ - فَاسْتَوَى الضَّعِيفُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَاةٍ- وَ الْقَوِيُّ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَاةٍ- إِلَى أَكْثَرِ الْقُدْرَةِ فِي الْفَرَائِضِ- وَ ذَلِكَ لِأَنْ لَا تَخْتَلِفَ الْفَرَائِضُ وَ لَا تُقَامَ عَلَى حَدٍّ وَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى الضَّعِيفِ مَا فَرَضَ عَلَى الْقَوِيِّ- وَ لَا يُفْرَقُ عِنْدَ ذَلِكَ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَ الضَّعِيفِ- فَلَمَّا أَنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُفْرَضَ عَلَى الضَّعِيفِ الْمَعْلُولِ فَرْضُ الْقَوِيِّ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَعْلُولٍ- وَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُفْرَضَ عَلَى الْقَوِيِّ غَيْرُ فَرْضِ الضَّعِيفِ فَيَكُونُ الْفَرْضُ مَحْمُولًا- ثَبَتَ الْفَرْضُ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى أَضْعَفِ الْقَوْمِ- لِيَسْتَوِيَ فِيهَا الْقَوِيُّ وَ الضَّعِيفُ رَحْمَةً- مِنَ اللَّهِ لِلضَّعِيفِ لِعِلَّتِهِ فِي نَفْسِهِ- وَ رَحْمَةً مِنْهُ لِلْقَوِيِّ لِعِلَّةِ الضَّعِيفِ- وَ يُسْتَتَمُّ الْفَرْضُ الْمَعْرُوفُ الْمُسْتَقِيمُ عِنْدَ الْقَوِيِّ وَ الضَّعِيفِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ ظِلُّ الْقَامَةِ قَامَةً- لِأَنَّ حَائِطَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَامَةُ إِنْسَانٍ- فَسُمِّيَ ظِلُّ الْحَائِطِ ظِلَّ قَامَةٍ وَ ظِلَّ قَامَتَيْنِ- وَ ظِلَّ قَدَمٍ وَ ظِلَّ قَدَمَيْنِ وَ ظِلَّ أَرْبَعَةِ أَقْدَامٍ وَ ذِرَاعٍ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا مُسِحَ بِالْقَدَمَيْنِ كَانَ قَدَمَيْنِ- وَ إِذَا مُسِحَ بِالذِّرَاعِ كَانَ ذِرَاعاً وَ إِذَا مُسِحَ بِالذِّرَاعَيْنِ كَانَ ذِرَاعَيْنِ- وَ إِذَا مُسِحَ بِالْقَامَةِ كَانَ قَامَةً- أَيْ هُوَ ظِلُّ الْقَامَةِ وَ لَيْسَ هُوَ بِطُولِ الْقَامَةِ سَوَاءً مِثْلَهُ- لِأَنَّ ظِلَّ الْقَامَةِ رُبَّمَا كَانَ قَدَماً وَ رُبَّمَا كَانَ قَدَمَيْنِ- ظِلٌّ مُخْتَلِفٌ عَلَى قَدْرِ الْأَزْمِنَةِ وَ اخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِهِمَا- لِأَنَّ الظِّلَّ قَدْ يَطُولُ وَ يَنْقُصُ لِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ- وَ الْحَائِطُ الْمَنْسُوبُ إِلَى قَامَةِ إِنْسَانٍ قَائِمٌ مَعَهُ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ- وَ لَا زَائِدٍ وَ لَا نَاقِصٍ- فَلِثُبُوتِ الْحَائِطِ الْمُقِيمِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْقَامَةِ- كَانَ الظِّلُّ مَنْسُوباً إِلَيْهِ مَمْسُوحاً بِهِ طَالَ الظِّلُّ أَمْ قَصُرَ فَإِنْ قَالَ لِمَ صَارَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- وَ لَمْ يَكُنِ الْوَقْتُ أَكْثَرَ مِنَ الْأَرْبَعَةِ وَ لَا أَقَلَّ مِنَ الْقَدَمَيْنِ- وَ هَلْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ أَوْقَاتُهَا أَوْسَعَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ- أَوْ أَضْيَقَ قِيلَ لَهُ يَجُوزُ الْوَقْتُ أَكْثَرَ مِمَّا قُدِّرَ- لِأَنَّهُ إِنَّمَا صُيِّرَ الْوَقْتُ عَلَى مَقَادِيرِ قُوَّةِ أَهْلِ الضَّعْفِ وَ احْتِمَالِهِمْ لِمَكَانِ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ- وَ لَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا قُدِّرَ لَهُمْ مِنَ الْوَقْتِ- لَقُدِّرَ لَهُمْ وَقْتٌ أَضْيَقُ- وَ لَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُمْ أَضْعَفَ مِنْ هَذَا- لَخُفِّفَ عَنْهُمْ مِنَ الْوَقْتِ وَ صُيِّرَ أَكْثَرَهُمَا- وَ لَكِنْ لَمَّا قُدِّرَتْ قَوِيُّ الْخَلْقِ- عَلَى مَا قُدِّرَ لَهُمُ الْوَقْتُ الْمَمْدُودُ بِهَا بِقَدْرِ الْفَرِيقَيْنِ- قُدِّرَ لِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ النَّافِلَةِ وَقْتٌ- لِيَكُونَ الضَّعِيفُ مَعْذُوراً- فِي تَأْخِيرِهِ الصَّلَاةَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ لِعِلَّةِ ضَعْفِهِ- وَ كَذَلِكَ الْقَوِيُّ مَعْذُوراً بِتَأْخِيرِهِ الصَّلَاةَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ- لِأَهْلِ الضَّعْفِ لِعِلَّةِ الْمَعْلُولِ مُؤَدِّياً لِلْفَرْضِ وَ إِنْ كَانَ مُضَيِّعاً لِلْفَرْضِ بِتَرْكِهِ لِلصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ- وَ قَدْ قِيلَ أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَ آخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ وَ قِيلَ فُرِضَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ- الَّتِي هِيَ مَفْرُوضَةٌ عَلَى أَضْعَفِ الْخَلْقِ قُوَّةً- لِيَسْتَوِيَ بَيْنَ الضَّعِيفِ وَ الْقَوِيِّ كَمَا اسْتَوَى فِي الْهَدْيِ شَاةٌ- وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ الْفَرَائِضِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ- وَ إِنَّمَا فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى أَضْعَفِ الْخَلْقِ قُوَّةً- مَعَ مَا خَصَّ أَهْلَ الْقُوَّةِ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ فِي أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ- وَ أَكْمَلِ الْفَرْضِ كَمَا قَالَ اللَّهُ- وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ وَ جَاءَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إِلَى رُبُعِ اللَّيْلِ- لِلْمُقِيمِ الْمَعْلُولِ وَ الْمُسَافِرِ- كَمَا جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ الْمَمْدُودِ- كَذَلِكَ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْمَمْدُودِ لِلظُّهْرِ وَ قَالَ عليه السلام فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الظِّلُّ قَدَمَيْنِ- وَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ الْفَرَاغُ مِنَ الظُّهْرِ- ثُمَّ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الظِّلُّ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- وَ قَدْ رُخِّصَ لِلْعَلِيلِ وَ الْمُسَافِرِ مِنْهُمَا إِلَى أَنْ يَبْلُغَ سِتَّةَ أَقْدَامٍ- وَ لِلْمُضْطَرِّ إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ. توضيح و تبيين و تحقيق متين قوله عليه السلام و آخره أن يبلغ الظل ذراعا أي و آخر الوقت الذي يمكن تأخير الفريضة فيه للنافلة و لعلة أخرى كما سيأتي تفسيره و كذا الأربعة الأقدام وقت يجوز تأخير العصر عنه للنافلة و غير ذلك و لم يذكر آخر وقت الفرضين هنا. و هذا الخبر مع ما فيه من الاضطراب في الجملة قريب مما رُوِيَ فِي الْكَافِي وَ التَّهْذِيبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- أَنْ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قَامَةً وَ قَامَتَيْنِ- وَ ذِرَاعاً وَ ذِرَاعَيْنِ وَ قَدَماً وَ قَدَمَيْنِ- مِنْ هَذَا وَ مِنْ هَذَا فَمَتَى هَذَا وَ كَيْفَ هَذَا- وَ قَدْ يَكُونُ الظِّلُّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ نِصْفَ قَدَمٍ- قَالَ إِنَّمَا قَالَ ظِلَّ الْقَامَةِ وَ لَمْ يَقُلْ قَامَةَ الظِّلِّ- وَ ذَلِكَ أَنَّ ظِلَّ الْقَامَةِ يَخْتَلِفُ مَرَّةً يَكْثُرُ وَ مَرَّةً يَقِلُّ- وَ الْقَامَةُ قَامَةٌ أَبَداً لَا تَخْتَلِفُ ثُمَّ قَالَ ذِرَاعٌ وَ ذِرَاعَانِ وَ قَدَمٌ وَ قَدَمَانِ- فَصَارَ ذِرَاعٌ وَ ذِرَاعَانِ تَفْسِيرَ الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ- فِي الزَّمَانِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ظِلُّ الْقَامَةِ ذِرَاعاً- وَ ظِلُّ الْقَامَتَيْنِ ذِرَاعَيْنِ وَ يَكُونُ ظِلُّ الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ وَ الذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ- مُتَّفِقَيْنِ فِي كُلِّ زَمَانٍ مَعْرُوفَيْنِ مُفَسَّراً إِحْدَاهُمَا بِالْآخَرِ- مُسَدَّداً أَبَداً- فَإِذَا كَانَ الزَّمَانُ يَكُونُ فِيهِ ظِلُّ الْقَامَةِ ذِرَاعاً- كَانَ الْوَقْتُ ذِرَاعاً مِنْ ظِلِّ الْقَامَةِ- وَ كَانَتِ الْقَامَةُ ذِرَاعاً مِنَ الظِّلِّ- وَ إِذَا كَانَ ظِلُّ الْقَامَةِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ- كَانَ الْوَقْتُ مَحْصُوراً بِالذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ- فَهَذَا تَفْسِيرُ الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ وَ الذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ. و لنمهد لشرح هذا الحديث مقدمة تكشف الغطاء عن وجوه سائر الأخبار الواردة في هذا المطلب مع اختلافها و تعارضها. اعلم أن الشمس إذا طلعت كان ظلها طويلا ثم لا يزال ينقص حتى تزول فإذا زالت زاد ثم قد تقرر أن قامة كل إنسان سبعة أقدام بأقدامه تقريبا كما عرفت و ثلاث أذرع و نصف بذراعه و الذراع قدمان تقريبا فلذا يعبر عن السبع بالقدم و عن طول الشاخص الذي يقاس به الوقت بالقامة و إن كان غير الإنسان و قد جرت العادة بأن تكون قامة الشاخص الذي يجعل مقياسا لمعرفة الزوال ذراعا و كان رحل رسول الله ص الذي كان يقيس به الوقت أيضا ذراعا فلأجل ذلك كثيرا ما يعبر عن القامة بالذراع و عن الذراع بالقامة و ربما يعبر عن الظل الباقي عند الزوال من الشاخص بالقامة و كأنه كان اصطلاحا معهودا. ثم إنه لما كان المشهور بين المخالفين تأخير الظهرين عن أول الوقت بالمثل و المثلين فقد اختلف الأخبار في ذلك ففي بعضها إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر و إذا صار ظلك مثليك فصل العصر و في بعضها أن آخر وقت الظهر المثل و آخر وقت العصر المثلان كما ذهب إليه أكثر المتأخرين من علمائنا و في بعضها أن وقت نافلة الزوال قدمان و وقت فريضة الظهر و نافلة العصر بعدهما قدمان و وقت فضيلة العصر أربعة أقدام في بعض الأخبار و في بعضها قدمان و في بعضها قدمان و نصف و في كثير منها أنه لا يمنعك من الفريضة إلا سبحتك إن شئت طولت و إن شئت قصرت و الذي ظهر لي من جميعها أن المثل و المثلين إنما وردا تقية لاشتهارهما بين المخالفين و قد أولوهما في بعض الأخبار بالذراع و الذراعين تحرجا عن الكذب أو المثل و المثلان وقت للفضيلة بعد الذراع و الذراعين و الأربع أي إذا أخروا الظهر عن أربعة أقدام فينبغي أن لا يؤخروها عن السبعة و هي المثل و إذا أخروا العصر عن الثمانية فينبغي أن لا يؤخروها عن الأربعة عشر أعني المثلين. فالأصل من الأوقات الأقدام لكن لا بمعنى أن الظهر لا يقدم عن القدمين بل بمعنى أن النافلة لا توقع بعد القدمين و كذا نافلة العصر لا يؤتى بها بعد الأربعة أقدام فأما العصر فيجوز تقديمها قبل مضي الأربعة إذا فرغ من النافلة قبلها بل التقديم فيهما أفضل و أما آخر وقت فضيلة العصر فله مراتب الأولى ستة أقدام و الثانية ستة أقدام و نصف الثالثة ثمانية أقدام و الرابعة المثلان على احتمال فإذا رجعت إلى الأخبار الواردة في هذا الباب لا يبقى لك ريب في تعين هذا الوجه في الجمع بينها و مما يؤيد ذلك هذا الخبر و لنرجع إلى حله. قوله عليه السلام إن صلى الظهر لعل ذكر الظهر على المثال و يكون القامتان و الذراعان و القدمان للعصر كما هو ظاهر سائر الأخبار و يمكن أن يكون وصل إليه الخبر لجميع تلك المقادير في الظهر. قوله من هذا بفتح الميم في الموضعين أي من صاحب الحكم الأول و من صاحب الحكم الثاني أو استعمل بمعنى ما و هو كثير أو بكسرها في الموضعين أي سألت من هذا التحديد و من هذا التحديد و فيه بعد ما. قوله و قد يكون الظل لعل السائل ظن أن الظل المعتبر في المثل و الذراع هو مجموع المتخلف و الزائد فقال قد يكون الظل المتخلف نصف قدم فيلزم أن يؤخر الظهر إلى أن يزيد الفيء ستة أقدام و نصفا و هذا كثير أو أنه ظن أن المماثلة إنما تكون بين الفيء الزائد و الظل المتخلف فاستبعد الاختلاف الذي يحصل من ذلك بحسب الفصول فإن الظل المتخلف قد يكون في بعض البلاد و الفصول نصف قدم و قد يكون خمسة أقدام. و حاصل جوابه عليه السلام أن المعتبر في ذلك هو الذراع و الذراعان من الفيء الزائد و هو لا يختلف في الأزمان و الأحوال. ثم بين عليه السلام سبب صدور أخبار القامة و القامتين و منشأ توهم المخالفين و خطائهم في ذلك فبين أن النبي ص كان جدار مسجده قامة و في وقت كان ظل ذلك الجدار المتخلف عند الزوال ذراعا قال إذا كان الفيء مثل ظل القامة فصلوا الظهر و إذا كان مثليه فصلوا العصر أو قال مثل القامة و كان غرضه ظل القامة لقيام القرينة بذلك فلم يفهم المخالفون ذلك و عملوا بالقامة و القامتين و إذا قلنا القامة و القامتين تقية فمرادنا أيضا ذلك فقوله عليه السلام متفقين في كل زمان يعني به أنا لما فسرنا ظل القامة بالظل الحاصل في الزمان المخصوص الذي صدر فيه الحكم عن النبي ص و كان في ذلك الوقت ذراعا فلا يختلف الحكم باختلاف البلاد و الفصول و كان اللفظان مفادهما واحدا مفسرا أحدهما أي ظل القامة بالآخر أي بالذراع. و أما التحديد بالقدم فأكثر ما جاء في الحديث فإنما جاء بالقدمين و الأربعة أقدام و هو مساو للتحديد بالذراع و الذراعين و ما جاء نادرا بالقدم و القدمين فإنما أريد بذلك تخفيف النافلة و تعجيل الفريضة طلبا لفضل أول الوقت فالأول و لعل الإمام عليه السلام إنما لم يتعرض للقدم عند تفصيل الجواب و تبيينه لما استشعر من السائل عدم اهتمامه بذلك و أنه إنما كان أكثر اهتمامه بتفسير القامة و طلب العلة في تأخير أول الوقت إلى ذلك المقدار. ربما يفسر هذا الخبر بوجه آخر و هو أن السائل ظن أن غرض الإمام من قوله عليه السلام صل الظهر إذا كانت الشمس قامة أن أول وقت الظهر وقت ينتهي الظل في النقصان إلى قامة أو قامتين أو قدم أو قدمين أو ذراع أو ذراعين فقال كيف تطرد هذه القاعدة و الحال أن في بعض البلاد ينتهي النقص إلى نصف قدم فإذا عمل بتلك القواعد يلزم وقوع الفريضة في هذا الفصل قبل الزوال. فأجاب عليه السلام بأن المراد بالشمس ظلها الحادث بعد الزوال بدليل أن قوله عليه السلام صل الظهر إذا كانت الشمس قامة يدل على أن هذا الظل يزيد و ينقص في كل يوم و إذا كان المراد الظل المتخلف فهو في كل يوم قدر معين لا يزيد و لا ينقص ثم حمل كلامه عليه السلام على أن الأصل صيرورة ظل كل شيء مثله لكن لما كان الشاخص قد يكون بقدر ذراع و قد يكن بقدر ذراعين أو بقدر قدم أو قدمين فلذا قيل إذا كان الظل ذراعا أي في الشاخص الذي يكون ذراعا و هكذا و قوله فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا حمله على أن المعنى أنه إذا كان الشاخص ذراعا و كان الظل المتخلف ذراعا فبعد تلك الذراع يحسب الذراع المقصود و إن كان المتخلف أقل من الذراع فبعده يحسب الذراع و الذراع الذي هو الظل الزائد ذراع أبدا لا يختلف و إنما يختلف ما يضم إليه من الظل المتخلف و لا يخفى بعد هذا الوجه و ظهور ما ذكرنا على العارف بأساليب الكلام المتتبع لأخبار أئمة الأنام ع. و في التهذيب فسر القامة في هذا الخبر بما يبقى عند الزوال من زوال الظل سواء كان ذراعا أو أقل أو أكثر و جعل التحديد بصيرورة الفيء الزائد مثل الظل الباقي كائنا ما كان و اعترض عليه بأنه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا جدا بل يستلزم الخلو عن التوقيت في اليوم الذي تسامت فيه الشمس رأس الشخص لانعدام الظل الأول حينئذ و يعني بالعبادة النافلة لأن هذا التأخير عن الزوال إنما هو للإتيان بها. أقول و يرد عليه أيضا أنه يأبى عنه قوله فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع و الذراعين لأنه على تفسيره يكون محصورا بمقدار ظل القامة كائنا ما كان و أيضا ينافي سائر الأخبار الواردة في هذا الباب و على ما حملنا عليه يكون جامعا بين الأخبار المختلفة الواردة في هذا الباب و يؤيده مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ كَمِ الْقَامَةُ- فَقَالَ ذِرَاعٌ إِنَّ قَامَةَ رَحْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانَتْ ذِرَاعاً. - وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: الْقَامَةُ هِيَ الذِّرَاعُ. - وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: الْقَامَةَ وَ الْقَامَتَيْنِ الذِّرَاعَ وَ الذِّرَاعَيْنِ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ع. و نصبهما على الحكاية. و لنوضح هذا المطلب بإيراد مباحث مهمة تعين على فهم الأخبار الواردة في هذا الكتاب و في سائر الكتب في هذا الباب. الأول المشهور بين الأصحاب أن لكل صلاة وقتين سواء في ذلك المغرب و غيرهما كما ورد في الأخبار الكثيرة لكل صلاة وقتان و أول الوقتين أفضلهما و حكى ابن البراج عن بعض الأصحاب قولا بأن للمغرب وقتا واحدا عند غروب الشمس و سيأتي بعض القول فيه. و اختلف الأصحاب في الوقتين فذهب الأكثر منهم المرتضى و ابن الجنيد و ابن إدريس و الفاضلان و جمهور المتأخرين إلى أن الوقت الأول للفضيلة و الثاني للإجزاء و قال الشيخان الأول للمختار و الثاني للمعذور و المضطر و قال الشيخ في المبسوط العذر أربعة السفر و المطر و المرض و شغل يضر تركه بدينه أو دنياه و الضرورة خمسة الكافر يسلم و الصبي يبلغ و الحائض تطهر و المجنون و المغمى عليه يفيقان. الثاني أول وقت الظهر زوال الشمس عند وسط السماء و هو خروج مركزها عن دائرة نصف النهار بإجماع العلماء نقله في المعتبر و المنتهى و تدل عليه الآية و الأخبار المستفيضة و ما دل من الأخبار على أن وقت الظهر بعد الزوال بقدم أو ذراع أو نحو ذلك فإنه محمول على وقت الأفضلية أو الوقت المختص بالفريضة. الثالث اختلف علماؤنا في آخر وقت الظهر فقال السيد يمتد وقت الفضيلة إلى أن يصير ظل كل شيء مثله و وقت الإجزاء إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر و هو مختار ابن الجنيد و سلار و ابن زهرة و ابن إدريس و جمهور المتأخرين و ذهب الشيخ في المبسوط و الخلاف و الجمل إلى امتداد وقت الاختيار إلى أن يصير ظل كل شيء مثله و وقت الاضطرار إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر و قال في النهاية آخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صارت الشمس على أربعة أقدام و قال المفيد وقت الظهر بعد زوال الشمس إلى أن يرجع الفيء سبعي الشخص. و نقل في المختلف عن ابن أبي عقيل أن أول وقت الظهر زوال الشمس إلى أن ينتهي الظل ذراعا واحدا أو قدمين من ظل قامة بعد الزوال و أنه وقت لغير ذوي الأعذار و عن أبي الصلاح أن آخر وقت المختار الأفضل أن يبلغ الظل سبعي القائم و آخر وقت الإجزاء أن يبلغ الظل أربعة أسباعه و آخر وقت المضطر أن يصير الظل مثله و قد عرفت ما اخترناه في هذا الباب. الرابع أول وقت العصر بعد الفراغ من الظهر و نقل عليه الإجماع في المعتبر و المنتهى و يستحب التأخير بمقدار أداء النافلة كما عرفت و هل يستحب التأخير إلى أن يصير الظل أربعة أقدام أو يصير ظل كل شيء مثله فظاهر أكثر الأخبار عدمه كما عرفت و ذهب إليه جماعة من المحققين و ذهب المفيد و ابن الجنيد و جماعة إلى استحباب التأخير إلى أن يخرج فضيلة الظهر و هو المثل أو الأقدام و جزم الشهيد في الذكرى باستحباب التفريق بين الصلاتين و قد عرفت أن التفريق يتحقق بتوسط النافلة بينهما. الخامس اختلف الأصحاب في آخر وقت العصر فقال المرتضى ره يمتد وقت الفضيلة إلى أن يصير الفيء قامتين و وقت الإجزاء إلى الغروب و إليه ذهب ابن الجنيد و ابن إدريس و ابن زهرة و جمهور المتأخرين و قال المفيد يمتد وقتها للمختار إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب و للمضطر و الناسي إلى الغروب. و قال الشيخ في الخلاف آخره إذا صار ظل كل شيء مثليه و قال في المبسوط آخره إذا صار ظل كل شيء مثليه للمختار و للمضطر إلى غروب الشمس و هو المنقول عن ابن البراج و أبي الصلاح و ابن حمزة و ظاهر سلار و عن ابن أبي عقيل أن وقته إلى أن ينتهي الظل ذراعين بعد زوال الشمس فإذا جاوز ذلك دخل في الوقت الآخر مع أنه زعم أن الوقت الآخر للمضطر. و عن المرتضى في بعض كتبه يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة مثل ستة أسباعه للمختار و قد عرفت أن الظاهر أن وقت الإجزاء ممتد إلى الغروب و وقت الفضيلة إلى المراتب المختلفة المقررة للفضل و الأفضلية و قال المحقق في المعتبر و نعم ما قال هذا الاختلاف في الأخبار دلالة الترخيص و أمارة الاستحباب ثم الظاهر من كلام القائلين بالاختيار و الاضطرار أن المختار و إن أثم بالتأخير عن الوقت الأول لكنها لا تصير قضاء بل الظاهر من كلام بعضهم أنه إثم معفو عنه بل يظهر من بعض كلمات الشيخ أن المناقشة لفظية حيث قال في موضع من التهذيب و ليس لأحد أن يقول إن هذه الأخبار إنما تدل على أن أول الأوقات أفضل و لا تدل على أنه تجب في أول الوقت لأنه إذا ثبت أنه في أول الوقت أفضل و لم يكن هناك منع و لا عذر فإنه يجب أن يفعل و من لم يفعل و الحال هذه استحق اللوم و العتب و لم نرد بالوجوب هاهنا ما يستحق بتركه العقاب لأن الوجوب على ضروب عندنا منها يستحق بتركه العقاب و منها ما يكون الأولى فعله و لا يستحق بالإخلال به العقاب و إن كان يستحق به ضربا من اللوم و العتب هذا كالصريح في أن المراد بالوجوب الفضيلة. و هذا كله في الحضر فأما السفر فلا إشكال بل قيل لا خلاف بين المسلمين في جواز الجمع للأخبار الكثيرة الصريحة في ذلك.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٣٠. — الإمام الرضا عليه السلام
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ
إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- وَ لَيْسَ يَمْنَعُ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَّا قَضَاءُ السُّبْحَةِ الَّتِي بَعْدَ الظُّهْرِ وَ قَبْلَ الْعَصْرِ- فَإِنْ شَاءَ طَوَّلَ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ قَدَمَانِ وَ إِنْ شَاءَ قَصَّرَ. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ خَرَجَ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مَشْرَبَةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ- فَصَعِدَ الْمَشْرَبَةَ ثُمَّ نَزَلَ- فَقَالَ لِلرَّجُلِ زَالَتِ الشَّمْسُ قَالَ أَنْتَ أَعْلَمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَنَظَرَ فَقَالَ قَدْ زَالَتْ وَ أَذَّنَ وَ قَامَ إِلَى نَخْلَةٍ- فَصَلَّى صَلَاةَ الزَّوَالِ وَ هِيَ صَلَاةُ السُّنَّةِ قَبْلَ الظُّهْرِ- ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ تَحَوَّلَ إِلَى نَخْلَةٍ أُخْرَى- وَ أَقَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعاً- ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى نَخْلَةٍ أُخْرَى- فَصَلَّى صَلَاةَ السُّنَّةِ بَعْدَ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ أَذَّنَ وَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ صَلَّى الْعَصْرَ أَرْبَعاً- وَ لَمْ تَكُنْ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ إِلَّا السُّبْحَةُ. إيضاح يدل على استحباب إيقاع نافلة الزوال بين الأذان و الإقامة و على جواز إيقاع الإمام الأذان و الإقامة معا بل رجحانه و على رجحان قيام المقتدي إذا كان واحدا عن يمين الإمام و على أن الأربع الأولى من الثمان ركعات بين الظهرين للظهر و الأربع الأخيرة للعصر و على استحباب إيقاع الأربع الأخيرة بين الأذان و الإقامة و على أنه يتحقق التفريق المستحب و الموجب لإعادة الأذان بتوسط النافلة بين الفرضين و على استحباب تفريق الفرائض و النوافل على الأمكنة و قد وردت العلة بأنها تشهد للمصلي يوم القيامة.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
تَفْسِيرُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، بِرِوَايَةِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْهُمْ عليه السلام قَالَ
إذا جاء الليل بعد النفر الأول فبت بمنى ليس لك أن تخرج منها حتى تصبح . و ستأتي أخبار كثيرة في ذلك يتم الاستدلال بها بمعونة تلك الآية و أمثالها. السابعة آيات الصيام من قوله تعالى لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ- أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ و قوله فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ و قوله أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ثم بيان الليلة بقوله حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ إلى قوله ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ فتدل على معنى اليوم و كذا سائر ما ورد في الصوم بلفظ اليوم كقوله سبحانه فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ و أمثاله و الأصل عدم النقل و التجوز و التخصيص و ليلة الصيام معلوم أن التقييد فيه ليس لتخصيص معنى الليلة من سائر معانيها بل لمعنى الليلة التي يصبح منها صائما. و أما ثم في قوله تعالى ثُمَّ أَتِمُّوا فمعلوم أنه ليس للتراخي الزماني بل للتراخي الرتبي إشارة إلى بعد ما بين حكم الليل من الإباحة و حكم النهار من وجوب الإمساك و هذا الإطلاق شائع في القرآن ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ معناه افعلوه تاما كقوله تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ و يمكن أن يقال لما أمر الله تعالى سابقا بالصيام و أشار إليه بقوله لَيْلَةَ الصِّيامِ لم يكن يحتاج إلى الأمر بالصوم ثانيا فلذا أمرهم بالإتمام و عدم النقص لا أصل الصيام أو يقال لما جوز لهم الجماع بالليل بعد التحريم و كان مظنة أن يتوهم أن بهذا الفعل يحصل نقص في الصوم قال ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إيماء إلى أن هذا الصوم تام لكم كما ورد في قوله تعالى تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ. و هذان وجهان وجيهان لم أر من تعرض لهما و لا يخفى أن ارتكاب هذين التجوزين الشائعين اللذين وردت أمثالهما في الكتاب العزيز كثيرا مع اشتمالهما على نكات بديعة توجب حسن الكلام و بلاغته خير من حمل اليوم و الليلة على المجاز و ارتكاب النقل. و لقد أبدع من استدل بها على أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس غير داخل في النهار حيث قال حقيقة استعمال لفظة ثم التراخي و ظاهر الإتمام أن يكون بعد حصول بعض الشيء و لا بد أن يجعل للنهاية المذكورة في الآية مبدأ تدل القرينة عليه و الأقرب أن يكون المبدأ المنوي في الكلام أول النهار حتى يكون الكلام في قوة أن يقال ثم أتموا الصيام في زمان مبتدإ من أول النهار منته إلى الليل و يكون مكافيا لقوله تعالى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ فإن المراد هنا ترخيص الأكل من أول الليل إلى وقت التبيين و إذا قيل سرت إلى آخر الكوفة كان المتبادر منه سرت من أوله إلى آخره و لا يستقيم أن يجعل المبدأ زمان التبيين لمنافاته التراخي المستفاد من ثم و ظاهر معنى الإتمام و لا جزءا من النهار من غير تعيين و لا جزءا معينا من النهار مثل النصف أو الثلث و أمثالهما. و حينئذ نقول لو كان طلوع الشمس مبدأ النهار و منتهى الليل استقام اعتبار هذه المعاني في الآية لأن الله تعالى لما خص الترخيص بأول الليل إلى وقت الفجر ظهر منه وجوب الإمساك في بقية الليل ثم أمر بإتمام الإمساك المذكور من أول النهار إلى الليل فصح معنى ثم و الإتمام و ظهر حسن التعبير بهذا النحو بخلاف ما لو كان مبدأ النهار الفجر إذ لا يصح حينئذ معنى ثم و لا الإتمام إلا بالعدول عن الظاهر و ارتكاب تكلف و لا يظهر حسن التعبير بهذا الوجه انتهى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام عَلَيْكُمْ بِالصَّفِيقِ مِنَ الثِّيَابِ- فَإِنَّ مَنْ رَقَّ ثَوْبُهُ رَقَّ دِينُهُ. وَ قَالَ عليه السلام لَا يَقُومَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ وَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ يَشِفُ. وَ قَالَ عليه السلام لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي قَمِيصٍ مُتَوَشِّحاً بِهِ- فَإِنَّهُ مِنْ أَفْعَالِ قَوْمِ لُوطٍ. وَ قَالَ عليه السلام تُجْزِي الصَّلَاةُ لِلرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَعْقِدُ طَرَفَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ- وَ فِي الْقَمِيصِ الضَّيِّقِ يَزُرُّهُ عَلَيْهِ. بيان: قال الشهيد (قدس اللّه روحه) في الذكرى تكره الصلاة في الرقيق الذي لا يحكي تباعدا من حكاية الحجم و تحصيلا لكمال الستر نعم لو كان تحته ثوب آخر لم تكره إذا كان الأسفل ساترا للعورة أما الثوب الواحد الصفيق فظاهر الأصحاب عدم الكراهية للرجل لما رواه مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ رَآهُ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ قَدْ عَقَدَهُ عَلَى عُنُقِهِ. وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ- قَالَ إِذَا كَانَ صَفِيقاً فَلَا بَأْسَ. و قال الشيخ في المبسوط تجوز إذا كان صفيقا و تكره إذا كان رقيقا و في الخلاف تجوز في قميص و إن لم يزر و لا يشد وسطه سواء كان واسع الجيب أو ضيقه - وَ رَوَى زِيَادُ بْنُ سُوقَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَ أَزْرَارُهُ مَحْلُولَةٌ- إِنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ ص حَنِيفٌ. و لا يعارضه - رِوَايَةُ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ مَحْلُولَ الْأَزْرَارِ- إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِزَارٌ. للحمل على الكراهية. أقول يمكن حمله على ما إذا انكشفت العورة في بعض الأحوال ثم قال (قدّس سرّه) - وَ قَالَ بَعْضُ الْعَامَّةِ الْفَضْلُ فِي ثَوْبَيْنِ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا وَ لَا بَأْسَ بِهِ. و الأخبار الأولة لا تنافيه لدلالتها على الجواز و يؤيده عموم قوله تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ و دلالة الأخبار أن الله أحق أن يتزين له و أورد هذا في التذكرة عن النبي ص و أفتى به فيكون مع القميص إزار أو سراويل مع الاتفاق على أن الإمام يكره له ترك الرداء - وَ قَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا يَنْبَغِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ أَوْ عِمَامَةٌ يَرْتَدِي بِهَا. و الظاهر أن القائل بثوب واحد من الأصحاب إنما يريد به الجواز المطلق و يريد به أيضا على البدن و إلا فالعمامة مستحبة مطلقا و كذا السراويل و قد روي تعدد الصلاة الواحدة بالتعمم و التسرول. أما المرأة فلا بد من ثوبين درع و خمار إلا أن يكون الثوب يشمل الرأس و الجسد و عليه حمل الشيخ رواية عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام في جواز صلاة المسلمة بغير قناع و يستحب ثلاث للمرأة لرواية جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام درع و خمار و ملحفة وَ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْهُ عليه السلام إِزَارٌ وَ دِرْعٌ وَ خِمَارٌ- قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَثَوْبَيْنِ تَأْتَزِرُ بِأَحَدِهِمَا وَ تَقَنَّعُ بِالْآخَرِ- قُلْتُ فَإِنْ كَانَ دِرْعاً وَ مِلْحَفَةً وَ لَيْسَ عَلَيْهَا مِقْنَعَةٌ- قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا تَقَنَّعَتْ بِالْمِلْحَفَةِ. انتهى. فظهر أن قوله عليه السلام في خبر علي بن جعفر لا يصلح أريد به الكراهة كما هو الظاهر و الأمر بالصفيق أعم من الوجوب و الاستحباب و جملة القول فيه أن المعتبر في الساتر كونه صفيقا ساترا للون البشرة و هل يعتبر كونه ساترا للحجم قال الفاضلان لا و لعله أظهر - وَ قِيلَ يُعْتَبَرُ لِمَرْفُوعَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَا تُصَلِّ فِيمَا شَفَّ أَوْ صَفَّ. يعني الثوب الصقيل كذا فيما وجدناه من نسخ التهذيب و ذكر الشهيد ره أنه وجده كذلك بخط الشيخ أبي جعفر ره و أن المعروف و وصف بواوين قال و معنى شف لاحت منه البشرة و وصف حكى الحجم و قريب منه مرفوعة محمد بن يحيى لكنهما ضعيفتا السند غير واضحتي الدلالة على التحريم فيبقى الأصل و العمومات سالمة عن المعارض. و إذا كان الستر بالطين فقد صرح الشهيد باعتبار اللون و الحجم معا فإن تعذر فاللون خاصة قال و في الإيماء نظر و تبعه الشهيد الثاني ره و قول الصادق عليه السلام النورة سترة يدل على خلافه و الأحوط عدم الاكتفاء بستر اللون فقط مطلقا. ثم إن بعض المحققين قالوا الستر يراعى من الجوانب الأربع و من فوق و لا يراعى من تحت فلو كان على طرف سطح ترى عورته من تحته أمكن الاكتفاء بذلك لأن الستر إنما يلزم من الجانب التي جرت العادة بالنظر إليها و عدمه لأن الستر من تحت إنما لا يراعى إذا كان على وجه الأرض انتهى. و أما التوشح فالظاهر أنه محمول على ما إذا انكشفت العورة معه فيكون حراما أو بعض ما يستحب ستره فيكون مكروها و الظاهر من الأخبار عدم كراهة الصلاة في الثوب الواحد الستير الذي يشمل المنكبين و أكثر البدن و كراهتها في الرقيق غير الحاكي للون العورة و في الثوب الواحد الذي لا يستر أعلى البدن كالإزار و السراويل فقط و أما حمل الجواز في كلام القائلين بالجواز في الثوب الواحد على الجواز المطلق كما فعله الشهيد ره فلا يخلو من بعد. و أما العمامة و السراويل فاستحبابهما لا يدل على كراهة تركهما إذ ليس ترك كل مستحب مكروها.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ١٨٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ
مَنْ تَعَمَّمَ وَ لَمْ يَتَحَنَّكْ فَأَصَابَهُ دَاءٌ لَا دَوَاءَ لَهُ- فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ. وَ فِي الْفَقِيهِ عَنْهُ عليه السلام إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّنْ يَأْخُذُ فِي حَاجَتِهِ- وَ هُوَ مُعْتَمٌّ تَحْتَ حَنَكِهِ كَيْفَ لَا تُقْضَى حَاجَتُهُ- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص- الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُشْرِكِينَ التَّلَحِّي بِالْعَمَائِمِ- وَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَ ابْتِدَائِهِ. ثم قال و قد نقل عنه عليه السلام أهل الخلاف أيضا أنه أمر بالتلحي و نهى عن الاقتعاط انتهى كلام الفقيه. و نقل العلامة ره في المختلف و من تأخر عنه عن الصدوق القول بالتحريم و كلامه في الفقيه هكذا و سمعت مشايخنا رضي الله عنهم يقولون لا تجوز الصلاة في الطابقية و لا يجوز للمعتم أن يصلي إلا و هو متحنك. و قال الشيخ البهائي قدّس سرّه لم نظفر في شيء من الأحاديث بما يدل على استحبابها لأجل الصلاة و من ثم قال في الذكرى استحباب التحنك عام و لعل حكمهم في كتب الفروع بذلك مأخوذ من كلام علي بن بابويه فإن الأصحاب كانوا يتمسكون بما يجدون في كلامه عند إعواز النصوص فالأولى المواظبة على التحنك في جميع الأوقات و من لم يكن متحنكا و أراد أن يصلي به فالأولى أن يقصد أنه مستحب في نفسه لا أنه مستحب لأجل الصلاة انتهى
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ١٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٢٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
- مَا رَوَاهُ الْكَرَاجُكِيُّ فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ص عِشْرُونَ خَصْلَةً فِي الْمُؤْمِنِ مَنْ لَمْ يَكُنَّ فِيهِ لَمْ يَكْمُلْ إِيمَانُهُ- إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ يَا عَلِيُّ الْحَاضِرُونَ لِلصَّلَاةِ- وَ الْمُسَارِعُونَ إِلَى الزَّكَاةِ وَ الْمُطْعِمُونَ الْمَسَاكِينَ- الْمَاسِحُونَ رَأْسَ الْيَتِيمِ وَ الْمُطَهِّرُونَ أَظْفَارَهُمْ- وَ الْمُتَّزِرُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ - إِلَى قَوْلِهِ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ- صَائِمُونَ النَّهَارَ قَائِمُونَ اللَّيْلَ- الَّذِينَ مَشْيُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ هونا [هَوْنٌ- وَ خُطَاهُمْ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ عَلَى أَثَرِ الْمَقَابِرِ الْخَبَرَ. وَ عَنْ أَبِي الرَّجَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ طَالِبٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِنَوْفٍ الْبِكَالِيِّ هَلْ تَدْرِي مَنْ شِيعَتِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ- قَالَ شِيعَتِيَ الذُّبُلُ الشِّفَاهِ الْخُمْصُ الْبُطُونِ- الَّذِينَ تُعْرَفُ الرَّهْبَانِيَّةُ وَ الرَّبَّانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ- رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ- الَّذِينَ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ اتَّزَرُوا عَلَى أَوْسَاطِهِمْ- وَ ارْتَدَوْا عَلَى أَطْرَافِهِمْ وَ صَفُّوا عَلَى أَقْدَامِهِمْ- وَ افْتَرَشُوا جِبَاهَهُمْ- تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ- يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ الْخَبَرَ. . ثم اعلم أن أكثر الأصحاب حكموا بكراهة القباء المشدود في غير الحرب و اعترفوا بأن مستنده غير معلوم و حرمه صاحب الوسيلة و قال المفيد في المقنعة و لا يجوز لأحد أن يصلي و عليه قباء مشدود إلا أن يكون في الحرب فلا يتمكن أن يحله فيجوز ذلك للاضطرار و قال الشيخ في التهذيب بعد نقل هذه العبارة ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه و سمعناه من الشيوخ مذاكرة و لم أعرف به خبرا مسندا. و قال الشهيد قدس اللّه روحه في الذكرى بعد نقل هذا الكلام من الشيخ قلت - قَدْ رَوَى الْعَامَّةُ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَ هُوَ مُحَزَّمٌ. و هو كناية عن شد الوسط و كرهه في المبسوط انتهى. و قال الشهيد الثاني ره الظاهر أنه جعله دليلا على كراهة القباء المشدود من جهة النص و هو بعيد لكونه على تقدير تسليمه غير المدعى و نقل في البيان عن الشيخ كراهة شد الوسط و منهم من حمل القباء المشدود على القباء الذي شدت إزاره و ظاهر الأخبار كراهة حل الأزرار في الصلاة و أنه من عمل قوم لوط و لا وجه لهذا الحكم من أصله و لا مستند له و ما رواه الشهيد خبر عامي لا يصلح مستندا لشيء و الله تعالى يعلم. الثالث سدل الثوب و حكم الأكثر بكراهته و قال العلامة في التذكرة يكره السدل و هو أن يلقي طرف الرداء من الجانبين و لا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى و لا يضم طرفيه بيده و قال الشهيد في النفلية هو أن يلتف بالإزار فلا يرفعه على كتفيه و قال في الذكرى بعد نقل كلام التذكرة و قال ابن إدريس باتحاده مع اشتمال الصماء و أنه قول المرتضى كما ذكرنا و جزم ابن الجنيد أيضا بكراهة السدل و نسبه إلى اليهود و للعامة فيه خلاف قال ابن المنذر و لا أعلم فيه حديثا. و قال في النهاية فيه أنه نهى عن السدل في الصلاة هو أن يلتحف بثوبه و يدخل يديه من داخل فيركع و يسجد و هو كذلك و كانت اليهود تفعله فنهوا عنه و هذا مطرد في القميص و غيره من الثياب و قيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه و يرسل طرفيه عن يمينه و شماله من غير أن يجعلهما على كتفيه و منه حَدِيثُ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ رَأَى قَوْماً يُصَلُّونَ قَدْ سَدَلُوا ثِيَابَهُمْ- فَقَالَ كَأَنَّهُمُ الْيَهُودُ خَرَجُوا مِنْ فُهْرِهِمْ. . و قال من فهرهم أي موضع مدارسهم و هي كلمة نبطية أو عبرانية عربت و أصلها بهر بالباء و قال الجوهري فهر اليهود بالضم مدارسهم و أصلها بهر و هي عبرانية فعربت وَ رَوَى فِي الْمِشْكَاةِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَ أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ. و قال الطيبي في شرحه السدل منهي عنه مطلقا لأنه من الخيلاء و في الصلاة أشنع و أقبح قيل خص النهي بالمصلي لأن عادة العرب شد الإزار على أوساطهم حال التردد فإذا انتهوا إلى المجالس و المساجد أرخوا العقد و أسبلوا الإزار حتى يصيب الأرض فإن ذلك أروح لهم و أسمح لقيامهم و قعودهم فنهوا عنه في الصلاة لأن المصلي يشتغل بضبطه و لا يأمن أن ينفصل عنه فيكون مصليا في الثوب الواحد و هو منهي عنه و ربما يضم إليه جوانب ثوبه فيصدر عنه الحركات المتداركة انتهى. و قال شارح السنة السدل هو إرسال الثوب حتى تصيب الأرض و اختلف العلماء فيه فذهب بعضهم إلى كراهية السدل في الصلاة و قال هكذا تصنع اليهود و رخص بعض العلماء في الصلاة قال الخطابي و يشبه أن يكونوا إنما فرقوا بين السدل في الصلاة و خارج الصلاة لأن المصلي في مكان واحد ثابت و غير المصلي يمشي فيه فالسدل في حق الماشي من الخيلاء المنهي عنه و قال أحمد إنما يكره السدل في الصلاة إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد فأما إذا سدل على القميص فلا بأس و من لم يجوز على الإطلاق احتج بما روي عن ابن مسعود من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل و لا حرام انتهى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ٢٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ الْمَسَائِلِ لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قُطِعَ عَلَيْهِ أَوْ غَرِقَ مَتَاعُهُ- فَبَقِيَ عُرْيَاناً وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ كَيْفَ يُصَلِّي- قَالَ إِنْ أَصَابَ حَشِيشاً يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ- أَتَمَّ صَلَاتَهُ بِرُكُوعٍ وَ سُجُودٍ- وَ إِنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئاً يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ أَوْمَأَ وَ هُوَ قَائِمٌ. الأولى يدل الأخير على جواز ستر العورة بالحشيش و التقييد بالضرورة و عدم الثياب إنما وقع في كلام السائل و اختلف الأصحاب في ذلك فذهب الأكثر منهم الشيخ و ابن إدريس و الفاضلان و الشهيد في البيان أنه مخير بين الثوب و الورق و الحشيش و الطين و ليس شيء منها مقيدا بحال الضرورة و ذهب الشهيد في الذكرى إلى التخيير بين الثلاثة الأول فإن تعذر فبالطين و في الدروس إلى أنه يجب الستر بالثوب فإن تعذر فبالحشيش أو الورق فإن تعذر فبالطين. و المسألة قوية الإشكال إذ المتبادر من الستر ما كان بالثياب و الغرض من الستر و هو عدم كشف العورة حاصل في غيرها و قد يقال بالتخيير في الستر بين الثياب و غيرها في غير حال الصلاة لعدم انتهاض الأدلة على أكثر من ذلك و أما في حال الصلاة فيجب تقديم ما عدا الطين عليه تمسكان بما دل على الانتقال إلى الإيماء من غير اعتبار الطين و لا يخلو من قوة و إن أمكن أن يقال قوله عليه السلام و إن لم يصب شيئا يستر به عورته يشمل الطين فيمكن أن يكون ذكر الحشيش أولا على المثال و الاحتياط رعاية الترتيب في الجميع. الثانية الظاهر من هذا الخبر وجوب الإيماء قائما مطلقا كما ذهب إليه ابن إدريس ره و خبر أبي البختري دل على الصلاة جالسا موميا مطلقا كما ذهب إليه المرتضى رضي الله عنه و خبر النوادر و المحاسن يدلان على ما ذهب إليه الأكثر من أنه مع أمن المطلع يصلي قائما و مع عدمه جالسا و به يجمع بين الأخبار المختلفة أيضا و لذا مال إليه الأكثر و رواية المحاسن صحيحة. لكن رواها الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الرَّجُلِ يَخْرُجُ عُرْيَاناً فَتُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ- قَالَ يُصَلِّي عُرْيَاناً قَائِماً إِنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ- فَإِنْ رَآهُ أَحَدٌ صَلَّى جَالِساً. و هذا مرسل لكن الإرسال بعد ابن مسكان و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و يمكن أن يكونا خبرين لكن رواية ابن مسكان عن الباقر عليه السلام أيضا غريب و لعل فيه أيضا إرسالا. و بالجملة أخبار التفصيل معتبرة فحمل أخبار التفصيل المطلقة عليها حسن و يمكن الجمع بين الأخبار بالحمل على التخيير أيضا كما مال إليه المحقق في المعتبر استضعافا للرواية المفصلة فيمكن حمل أخبار التفصيل على الفضيلة و الاستحباب و على أي حال العمل بالمشهور أولى فإنه لا ينافي التخيير. ثم الظاهر من الروايتين أنه يصلي قائما إذا لم يكن رآه في حال الدخول في الصلاة و إن أمكن ورود أحد بعد الدخول فيها لكن القوم فهموا كما ذكرنا. الثالثة صرح الشيخ في النهاية بجواز صلاة العاري مع سعة الوقت و قال المرتضى و سلار يجب أن يؤخر رجاء لحصول السترة و مال في المعتبر إلى وجوب التأخير مع ظن تحصيل الستر و عدمه بدونه و قربه في الذكرى و السيد في المدارك و خبر أبي البختري يدل على الثاني لكنه قاصر عن إفادة الوجوب سندا و متنا. الرابعة المستفاد من كلام الأصحاب و الأخبار لا سيما الخبر الأخير أن الإيماء في حالتي القيام و الجلوس على وجه واحد فيجعلها من قيام مع القيام و من جلوس مع الجلوس و حكى الشهيد في الذكرى عن شيخه السيد عميد الدين أنه كان يقوي جلوس القائم ليومي للسجود جالسا استنادا إلى كونه حينئذ أقرب إلى هيئة الساجد فيدخل تحت فأتوا به ما استطعتم و هو ضعيف لأن الوجوب حينئذ انتقل إلى الإيماء فلا معنى للتكليف بالإتيان بالممكن من السجود. الخامسة الإيماء بالرأس للتصريح به في رواية زرارة و هو الظاهر من رواية أبي البختري كما لا يخفى فإن تعذر فبالعينين و أوجب الشهيد في الذكرى الانحناء فيهما بحسب الممكن بحيث لا تبدو معه العورة و أن يجعل السجود أخفض محافظة على الفرق بينه و بين الركوع و احتمل وجوب وضع اليدين و الركبتين و إبهامي الرجلين في السجود على الكيفية المعتبرة فيه و قال في المدارك و كل ذلك تقييد للنص من غير دليل نعم لا يبعد وجوب رفع شيء يسجد عليه لقوله عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن الواردة في صلاة المريض و يضع وجهه في الفريضة على ما أمكنه من شيء انتهى و خبر أبي البختري يدل على الأخفضية و الأحوط العمل به. السادسة ما ورد في خبر أبي البختري من النهي عن الجماعة لعله محمول على التقية بقرينة الراوي قال في الذكرى يستحب للعراة الصلاة جماعة رجالا كانوا أو نساء إجماعا لعموم شرعية الجماعة و أفضليتها و منع بعض العامة من الجماعة إلا في الظلمة حذر كشف العورة و سترها ساقط لأنا نتكلم على تقدير عدمه. ثم الذي دل عليه خَبَرُ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْمٍ قُطِعَ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقُ وَ أُخِذَتْ ثِيَابُهُمْ- فَبَقُوا عُرَاةً وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ كَيْفَ يَصْنَعُونَ- فَقَالَ يَتَقَدَّمُهُمْ إِمَامُهُمْ فَيَجْلِسُ وَ يَجْلِسُونَ خَلْفَهُ- فَيُومِئُ الْإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ- وَ يَرْكَعُونَ وَ يَسْجُدُونَ خَلْفَهُ عَلَى وُجُوهِهِمْ. و بها عمل الشيخ في النهاية و قال المرتضى و المفيد يومي الجميع كالصلاة فرادى و هو اختيار ابن إدريس مدعيا للإجماع و في المعتبر رجح مضمون الرواية لجودة سندها و يشكل بأن فيه تفرقة بين المنفرد و الجامع و قد نهي المنفرد عن الركوع و السجود كما تقدم لئلا تبدو العورة - وَ قَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَتَقَدَّمُهُمُ الْإِمَامُ بِرُكْبَتَيْهِ- وَ يُصَلِّي بِهِمْ جُلُوساً وَ هُوَ جَالِسٌ. و أطلق. و بالجملة يلزم من العمل برواية إسحاق أحد أمرين إما اختصاص المأمومين بهذا الحكم و إما وجوب الركوع و السجود على كل عار إذا أمن المطلع و الأمر الثاني لا سبيل إليه و الأمر الأول بعيد انتهى. و يمكن تأويل خبر إسحاق بما يوافق سائر الأخبار لكنه في غاية البعد. السابعة قال في المعتبر لو وجد وحلا أو ماء راكدا بحيث لو نزله ستر عورته لم يجب نزوله لأن فيه ضررا و مشقة و هو كذلك مع مخالفته لظواهر الأخبار و لو أمكن العاري ولوج حفيرة و الصلاة فيها قائما بالركوع و السجود قيل يجب لمرسلة - أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الْعَارِي الَّذِي لَيْسَ لَهُ ثَوْبٌ إِذَا وَجَدَ حَفِيرَةً دَخَلَهَا- فَسَجَدَ فِيهَا وَ رَكَعَ وَ قِيلَ لَا. استضعافا للرواية و التفاتا إلى عدم انصراف لفظ الساتر إليها و المسألة لا تخلو من إشكال لكنها قليلة الجدوى لقلة الحاجة إليها.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٢١٢. — الإمام الجواد عليه السلام
الْمَكَارِمُ، عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
أَمَّا لُحُومُ السِّبَاعِ وَ السِّبَاعِ مِنَ الطَّيْرِ فَإِنَّا نَكْرَهُهُ- وَ أَمَّا الْجُلُودُ فَارْكَبُوا فِيهَا- وَ لَا تَلْبَسُوا مِنْهَا شَيْئاً تُصَلُّونَ فِيهِ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ أُهْدِيَتْ لِأَبِي جُبَّةُ فَرْوٍ مِنَ الْعِرَاقِ- فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ نَزَعَهَا فَطَرَحَهَا. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَا جَاءَكَ مِنْ دِبَاغِ الْيَمَنِ فَصَلِّ فِيهِ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ. بيان: الخبر الأول يدل على أن السباع قابلة للتذكية و لا يجوز الصلاة في جلودها و الثاني على نزع ما جلب من الجلود من العراق عند الصلاة و لعله محمول على الاستحباب لأنهم كانوا يستحلون الميتة بالدباغ أو كانوا يدبغون بخرء الكلاب. قال في الذكرى و لو وجد في يد مستحل بالدبغ ففيه صور ثلاث الأول أن يخبر بأنه ميتة فليجتنب لاعتضاده بالأصل من عدم الذكاة الثاني أن يخبر بأنه مذكى فالأقرب القبول و يمكن المنع و الثالث أن يسكت ففيه وجهان. وَ قَدْ رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام رَجُلًا صَرِداً- فَلَا يُدْفِئُهُ فِرَاءُ الْحِجَازِ لِأَنَّ دِبَاغَهَا بِالْقَرَظِ فَكَانَ يَبْعَثُ إِلَى الْعِرَاقِ- فَيُؤْتَى مِمَّا قِبَلَكُمْ بِالْفَرْوِ فَيَلْبَسُهُ- فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ أَلْقَاهُ وَ أَلْقَى الْقَمِيصَ الَّذِي يَلِيهِ- وَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ- فَيَقُولُ إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَسْتَحِلُّونَ لِبَاسَ الْجُلُودِ الْمَيْتَةِ- وَ يَزْعُمُونَ أَنَّ دِبَاغَهُ ذَكَاتُهُ. قلت الصرد بفتح الصاد و كسر الراء من يجد البرد سريعا يقال صرد الرجل يصرد صردا فهو صرد و مصراد و في هذا دلالة على جواز لبسه في غير الصلاة و يمكن حمله على ما لم يعلم كونه ميتة و يكون فعل الإمام احتياطا للدين انتهى. و قد سبق الكلام في حكم ما يؤخذ من سوق المسلمين في كتاب الطهارة و تخصيص دباغ اليمن في الخبر الثالث لعله يؤيد الوجه الثاني و إن أمكن حمله على الأول أيضا بأن يكونوا لم يستحلوا الميتة بالدباغ.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٢٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ قَدْ رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام رَجُلًا صَرِداً- فَلَا يُدْفِئُهُ فِرَاءُ الْحِجَازِ لِأَنَّ دِبَاغَهَا بِالْقَرَظِ فَكَانَ يَبْعَثُ إِلَى الْعِرَاقِ- فَيُؤْتَى مِمَّا قِبَلَكُمْ بِالْفَرْوِ فَيَلْبَسُهُ- فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ أَلْقَاهُ وَ أَلْقَى الْقَمِيصَ الَّذِي يَلِيهِ- وَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ- فَيَقُولُ إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَسْتَحِلُّونَ لِبَاسَ الْجُلُودِ الْمَيْتَةِ- وَ يَزْعُمُونَ أَنَّ دِبَاغَهُ ذَكَاتُهُ. قلت الصرد بفتح الصاد و كسر الراء من يجد البرد سريعا يقال صرد الرجل يصرد صردا فهو صرد و مصراد و في هذا دلالة على جواز لبسه في غير الصلاة و يمكن حمله على ما لم يعلم كونه ميتة و يكون فعل الإمام احتياطا للدين انتهى. و قد سبق الكلام في حكم ما يؤخذ من سوق المسلمين في كتاب الطهارة و تخصيص دباغ اليمن في الخبر الثالث لعله يؤيد الوجه الثاني و إن أمكن حمله على الأول أيضا بأن يكونوا لم يستحلوا الميتة بالدباغ.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ٢٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام سُئِلَ عَنِ الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ لَا يَرَى بِالصَّلَاةِ بَأْساً فِي الثَّوْبِ- الَّذِي يُشْتَرَى مِنَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِيِّ وَ الْيَهُودِيِّ- قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ- يَعْنِي الثِّيَابَ الَّتِي تَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ فَيَحْبِسُونَهَا وَ لَيْسَتْ بِثِيَابِهِمُ الَّتِي يَلْبَسُونَهَا. بيان: الظاهر أن قوله يعني كلام بعض الرواة أو صاحب الكتاب و يحتمل أن يكون كلام الصادق عليه السلام و الظاهر شمول البزاق لبزاق الغير و شمول السؤال لحال الصلاة فيدل على جواز الصلاة في فضلات الإنسان من عرقه و نخامته و بصاقه و شعره و ظفره كما هو الظاهر من أكثر الأخبار و يظهر من كلام بعض الأصحاب أيضا و يشهد لذلك مصافحتهم في البلاد الحارة و معانقتهم مع أزواجهم مع عدم الأمر بالغسل للصلاة و عدم انفكاكهم عن العرق غالبا قال في المنتهى لا بأس أن يصلي الإنسان و على ثوبه شيء من شعره أو أظفاره و إن لم ينفضه لأنهما طاهران لا مانع من استصحابهما في الصلاة. و يؤيده مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع- هَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبٍ يَكُونُ فِيهِ شَعْرٌ مِنْ شَعْرِ الْإِنْسَانِ- وَ أَظْفَارُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْفُضَهُ وَ يُلْقِيَهُ عَنْهُ فَوَقَّعَ يَجُوزُ. فإنه و إن فرض المسألة في شعر الإنسان نفسه لكن استشهاده بالخبر يعطي العموم و قد صرح بذلك بعض المتأخرين و نسب الشهيد الثاني الفرق بين شعرات الإنسان و غيره إلى بعض الأصحاب.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ لَا كَلْبٌ وَ لَا حِمَارٌ وَ لَا امْرَأَةٌ- وَ لَكِنِ اسْتَتِرُوا بِشَيْءٍ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْكَ قَدْرُ ذِرَاعٍ رَافِعاً مِنَ الْأَرْضِ فَقَدِ اسْتَتَرْتَ.. قال الكليني و الفضل في هذا أن يستتر بشيء و يضع بين يديه ما يتقى به من المار فإن لم يفعل فليس به بأس لأن الذي يصلي له المصلي أقرب إليه ممن يمر بين يديه و لكن ذلك أدب الصلاة و توقيرها. ثم رُوِيَ مَرْفُوعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَقَالَ لَهُ رَأَيْتُ ابْنَكَ مُوسَى يُصَلِّي وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَلَا يَنْهَاهُمْ وَ فِيهِ مَا فِيهِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ادْعُوا لِي مُوسَى فَدُعِيَ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَذْكُرُ أَنَّكَ كُنْتَ تُصَلِّي- وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَلَمْ تَنْهَهُمْ- فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَتِ إِنَّ الَّذِي كُنْتُ أُصَلِّي لَهُ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيَّ مِنْهُمْ- يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ - قَالَ فَضَمَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى نَفْسِهِ- ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا مُودَعَ الْأَسْرَارِ. و هذا تأديب منه عليه السلام لا أنه ترك الفضل انتهى. أقول قوله و فيه ما فيه أي و في هذا الفعل ما فيه من الكراهة أو فيه عليه السلام ما فيه من توقع إمامته و قوله و هذا تأديب كلام الكليني و يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى أن هذا منه عليه السلام كان تأديبا لأبي حنيفة و لذا طلبه ليعلم الملعون أنه عليه السلام لم يترك الفضل إما لعدم الحاجة إلى السترة لمن لا يشغله عن الله شيء كما مر أو لأنه عليه السلام كان لم يترك السترة حيث لم يذكر في الخبر تركها. الثاني أن يكون المراد تأديب موسى عليه السلام فالمراد بالفضل السنة الأكيدة و التأديب في أصل الطلب و لا ينافي ذلك مدحه عليه السلام على ما ذكره من العلة في عدم تأكيد السنة و في بعض النسخ لأنه ترك فالثاني أظهر و يحتمل الأول على تكلف. الثالث أن يكون ضمير منه راجعا إلى موسى عليه السلام أي صلاته عليه السلام كذلك كان تأديبا لأبي حنيفة لا أنه ترك الفضل إذ ترك السنة لهذه العلة ليس تركا للفضل بل هو عين الفضل. قال الشهيد ره في الذكرى تستحب السترة بضم السين في قبلة المصلى إجماعا فإن كان في مسجد أو بيت فحائطه أو سارية و إن كان في فضاء أو طريق جعل شاخصا بين يديه و يجوز الاستتار بكل ما يعد ساترا و لو عنزة فقد كان النبي ص تركز له الحربة فيصلي إليها و يعرض البعير فيصلي إليه و ركزت له العنزة يصلي الظهر يمر بين يديه الحمار و الكلب لا يمنع و العنزة العصا في أسفلها حديد و الأولى بلوغها ذراعا قاله الجعفي و الفاضل زاد فما زاد. وَ قَدْ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ طُولُ رَحْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص ذِرَاعاً- وَ كَانَ إِذَا صَلَّى وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَسْتَتِرُ بِهِ مِمَّنْ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ يَجُوزُ الِاسْتِتَارُ بِالسَّهْمِ وَ الْخَشَبَةِ وَ كُلُّ مَا كَانَ أَعْرَضَ- فَهُوَ أَفْضَلُ. - وَ رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَجْعَلُ الْعَنَزَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذَا صَلَّى. - وَ رَوَى السَّكُونِيُ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِأَرْضِ فَلَاةٍ- فَلْيَجْعَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ- فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَحَجَراً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَسَهْماً- فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَيَخُطُّ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِرِوَايَةِ غِيَاثٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص وَضَعَ قَلَنْسُوَةً وَ صَلَّى إِلَيْهَا. - وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهِ كُومَةٌ مِنْ تُرَابٍ أَوْ يَخُطُّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِخَطٍّ.. و روى العامة الخط عن النبي ص و أنكره بعض العامة ثم هو عرضا و بعض العامة طولا أو مدورا أو كالهلال و قال ره إذا نصب بين يديه عنزة أو عودا لم يستحب الانحراف عنه يمينا و لا يسارا قاله في التذكرة و قال ابن الجنيد يجعله على جانبه الأيمن و لا يتوسطها فيجعلها مقصده تمثيلا بالكعبة و بعض العامة لتكن على الأيمن أو على الأيسر. أقول ظاهر الأخبار المحاذاة و ما ذكره ابن الجنيد لا وجه له ظاهرا. ثم قال (قدّس سرّه) يستحب الدنو من السترة لما - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا- لَا يَقْطَعِ الشَّيْطَانُ صَلَاتَهُ. و قدره ابن الجنيد بمربض الشاة لما صح من خبر سهل الساعدي قال كان بين مصلى النبي ص و بين الجدار ممر الشاة و بعض العامة بثلاث أذرع و يجوز الاستتار بالحيوان لما مر و يجزي إلقاء العصا عرضا إذا لم يمكن نصبها لأنه أولى من الخط. أقول ذكر بعض الأصحاب حد الدنو من مربض عنز إلى مربط فرس لما رواه - الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: أَقَلُّ مَا يَكُونُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْقِبْلَةِ مَرْبِضُ عَنْزٍ- وَ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ مَرْبِطُ فَرَسٍ. و قال (قدّس سرّه) سترة الإمام سترة لمن خلفه و قال يستحب دفع المار بين يديه لقوله عليه السلام لا يقطع الصلاة شيء فادرءوا ما استطعتم ثم ذكر الأخبار المتقدمة. ثم قال يكره المرور بين يدي المصلي سواء كان له سترة أم لا و لو احتاج المصلي في الدفع إلى القتال لم يجز و رواية أبي سعيد الخدري و غيره عن النبي ص فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان للتغليظ أيضا أو يحمل على دفاع مغلظ لا يؤدي إلى جرح و لا ضرر و هل كراهة المرور و جواز الدفع مختص بمن استتر أو مطلقا نظر و لو كان في الصف الأول فرجة جاز التخطي بين الصف الثاني لتقصيرهم لإهمالها و لو لم يجد المار سبيلا سوى ذلك لم يدفع و غلا بعض العامة في ذلك و جوز الدفع مطلقا و لا يجب نصب السترة إجماعا و ليست شرطا في صحة الصلاة أيضا بالإجماع و إنما هي من كمال الصلاة انتهى ملخص كلامه زاد الله في إكرامه.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
عَشَرَةُ مَوَاضِعَ لَا يُصَلَّى فِيهَا الطِّينُ وَ الْمَاءُ وَ الْحَمَّامُ- وَ الْقُبُورُ وَ مَسَانُّ الطَّرِيقِ وَ قُرَى النَّمْلِ وَ مَعَاطِنُ الْإِبِلِ- وَ مَجْرَى الْمَاءِ وَ السَّبَخَةُ وَ الثَّلْجُ. - وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَشِيخَتِهِ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ مِثْلَهُ- إِلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ لَفْظَ الْقُبُورِ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ وَادِي ضَجْنَانَ. ثم قال رضوان الله عنه هذه المواضع لا يصلي فيها الإنسان في حال الاختيار فإذا حصل في الماء و الطين و اضطر إلى الصلاة فيه فإنه يصلي إيماء و يكون ركوعه أخفض من سجوده و أما الطريق فإنه لا بأس بأن يصلي على الظواهر التي بين الجواد فأما على الجواد فلا يصلي و أما الحمام فإنه لا يصلي فيه على كل حال فأما مسلخ الحمام فلا بأس بالصلاة فيه لأنه ليس بحمام و أما قرى النمل فلا يصلي فيها لأنه لا يتمكن من الصلاة لكثرة ما يدب عليه من النمل فيؤذيه فيشغله عن الصلاة. و أما معاطن الإبل فلا يصلي فيها إلا إذا خاف على متاعه الضيعة فلا بأس حينئذ بالصلاة فيها و أما مرابض الغنم فلا بأس بالصلاة فيها و أما مجرى الماء فلا يصلي فيه على كل حال لأنه لا يؤمن أن يجري الماء إليه و هو في صلاته و أما السبخة فإنه لا يصلي فيها نبي و لا وصي نبي و أما غيرهما فإنه متى دق مكان سجوده حتى تتمكن الجبهة فيه مستوية في سجوده فلا بأس و أما الثلج فمتى اضطر الإنسان إلى الصلاة عليه فإنه يدق موضع جبهته حتى يستوي عليه في سجوده و أما وادي ضجنان و جميع الأودية فلا تجوز الصلاة فيها لأنها مأوى الحيات و الشياطين. بيان اشتمل الخبر مع قوته لتكرره في الأصول و رواية الكليني و الشيخ و غيرهما له على أحكام الأول المنع عن الصلاة في الطين و الماء و الظاهر أنه على التحريم إن منعا شيئا من واجبات الصلاة كالسجود و الاستقرار و إلا كره لما رواه الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِّ الطِّينِ الَّذِي لَا يُسْجَدُ عَلَيْهِ مَا هُوَ- قَالَ إِذَا غَرِقَ الْجَبْهَةُ وَ لَمْ تَثْبُتْ عَلَى الْأَرْضِ.. الثاني المنع عن الصلاة في الحمام و المشهور الكراهة و قد مر قول أبي الصلاح أنه منع من الصلاة في الحمام و تردد في الفساد و الأظهر الكراهة للروايات الدالة على الجواز و إن حملها الصدوق و الشيخ على المسلخ و ظاهر الشيخ نفي ثبوت الكراهة في المسلخ كما صرح به الشهيدان و الصدوق في العلل و إن كان في دليله نظر و احتمل في التذكرة ثبوت الكراهة فيه أيضا و أما سطح الحمام فلا تكره الصلاة فيه قطعا و يحتمل أن يكون النهي عن الصلاة في الحمام محمولا على ما إذا نجسا لأنهم كانوا يصلون في فرشه و قلما تخلو عن النجاسة لما رواه الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِ الْحَمَّامِ- فَقَالَ إِذَا كَانَ الْمَوْضِعُ نَظِيفاً فَلَا بَأْسَ. و روى الشيخ مثله في الموثق عن أبي عبد الله ع. الثالث المنع عن الصلاة في القبور و قال في المنتهى يكره الصلاة في المقابر ذهب إليه علماؤنا قال و نقل الشيخ عن بعض علمائنا القول بالبطلان و قال تكره الصلاة إلى القبور و أن يتخذ القبر مسجدا يسجد عليه و قال ابن بابويه لا يجوز فيهما و هو قول بعض الجمهور ثم قال لو كان بينه و بين القبر حائل أو بعد عشرة أذرع لم تكن بالصلاة إليه بأس و قد مر أن أبا الصلاح حرمها و تردد في البطلان و قال المفيد لا تجوز الصلاة إلى شيء من القبور حتى تكون بينه و بينه حائل أو قدر لبنة أو عنزة منصوبة أو ثوب موضوع. و على القول بالكراهة أو الحرمة الحكم برفعهما بالحوائل التي ذكرها مشكل و لم نر مستنده فَأَمَّا عَشْرَةُ أَذْرُعٍ فَرَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي بَيْنَ الْقُبُورِ قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ- إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْقُبُورِ إِذَا صَلَّى- عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ خَلْفِهِ- وَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ عَنْ يَسَارِهِ- ثُمَّ يُصَلِّي إِنْ شَاءَ.. و استندوا في التحريم إلى هذه الرواية و هي عندنا ليست في درجة من القوة و قد عارضها روايات صحيحة مثل مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاضِيَ عليه السلام عَنِ الصَّلَاةِ بَيْنَ الْقُبُورِ هَلْ يَصْلُحُ- قَالَ لَا بَأْسَ. و في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه مثله فغاية ما يمكن إثباته مع تلك المعارضات القوية الكراهة بل يمكن المناقشة فيها أيضا نعم الأحوط عدم التوجه إلى قبر غير الأئمة عليهم السلام لحسنة زرارة الآتية و أما قبور الأئمة ع فسيأتي القول فيها و ألحق جماعة من الأصحاب بالقبور القبر و القبرين و مستنده غير واضح. الرابع المنع من الصلاة في الطرق و قال في المغرب سنن الطريق معظمه و وسطه و في القاموس سن الطريقة سار فيها كاستسنها و سنن الطريق مثلثة و بضمتين نهجه و جهته و المسان من الإبل الكبار انتهى و لعل المراد هنا الطرق المسلوكة أو العظيمة و المشهور كراهة الصلاة في الطريق المسلوكة و قال في المنتهى إنه مذهب علمائنا أجمع و ظاهر الصدوق و المفيد الحرمة و الكراهة أظهر و الترك أحوط و لا فرق بين أن تكون الطريق مشغولة بالمارة وقت الصلاة أو لا للعموم نعم لو تعطلت المارة اتجه التحريم و احتمل الفساد. و منهم من خص الكراهة بجواد الطرق و هي العظمى منها و الأجود التعميم لموثقة - ابْنِ الْجَهْمِ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: كُلُّ طَرِيقٍ يُوطَأُ فَلَا تُصَلِّ عَلَيْهِ. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ كُلُّ طَرِيقٍ يُوطَأُ وَ يُتَطَرَّقُ- وَ كَانَتْ فِيهِ جَادَّةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ فَلَا يَنْبَغِي الصَّلَاةُ فِيهِ.. الخامس المنع من الصلاة في قرى النمل و المشهور الكراهة لهذا الخبر و لما سيأتي و لعدم انفكاك المصلي من أذاها و قتل بعضها. السادس المنع من الصلاة في معاطن الإبل قال الجوهري العطن و المعطن واحد الأعطان و المعاطن و هي مبارك الإبل عند الماء لتشرب عللا بعد نهل فإذا استوفت ردت إلى المراعي و الأظماء قال ابن السكيت و كذلك تقول هذا عطن الغنم و معطنها لمرابضها حول الماء و قال العلل الشرب الثاني و النهل الشرب الأول و قال الفيروزآبادي العطن محركة وطن الإبل و منزلها حول الحوض و قريب منه كلام ابن الأثير و غيره و قال في مصباح اللغة العطن للإبل المناخ و المبرك و لا يكون إلا حول الماء و الجمع أعطان نحو سبب و أسباب و المعطن وزان مجلس مثله و عطن الغنم و معطنها أيضا مربضها حول الماء قاله ابن السكيت و ابن قتيبة. و قال ابن فارس قال بعض أهل اللغة لا يكون أعطان الإبل إلا حول الماء فأما مباركها في البرية أو عند الحي فهي المأوى و قال الأزهري أيضا عطن الإبل موضعها الذي تتنحى إليه أي تشرب الشربة الثانية و هو العلل و لا تعطن الإبل على الماء إلا في حمارة القيظ فإذا برد الزمان فلا عطن للإبل و المراد بالمعاطن في كلام الفقهاء المبارك انتهى. و ظاهر الفقهاء أن الكراهة تشتمل كل موضع يكون فيه الإبل و الأولى ترك الصلاة في الموضع الذي تأوي إليه الإبل و إن لم تكن فيه وقت الصلاة كما يومي إليه بعض الأخبار و صرح به العلامة في المنتهى معللا بأنها بانتقالها عنها لا تخرج عن اسم المعطن إذا كانت تأوي إليه. ثم إن الذي ورد في أخبارنا إنما هو بلفظ العطن و قد عرفت مدلوله لغة و أكثر أصحابنا حكموا بالتعميم كالمحقق و العلامة و قال ابن إدريس في السرائر بعد تفسير المعطن بما نقلناه هذا حقيقة المعطن عند أهل اللغة إلا أن أهل الشرع لم يخصص ذلك بمبرك دون مبرك انتهى. - وَ اسْتَنَدُوا فِي التَّعْمِيمِ بِمَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِذَا أَدْرَكْتُمُ الصَّلَاةَ وَ أَنْتُمْ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ فَصَلُّوا فِيهَا- فَإِنَّهَا سَكِينَةٌ وَ بَرَكَةٌ- وَ إِنْ أَدْرَكْتُمُ الصَّلَاةَ وَ أَنْتُمْ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فَاخْرُجُوا مِنْهَا- فَإِنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ خُلِقَتْ- أَ لَا تَرَى أَنَّهَا إِذَا نَفَرَتْ كَيْفَ تَشْمَخُ بِأَنْفِهَا. وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص- أَ نُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ أَ نُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ قَالَ لَا. - وَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ.. و لا يخفى أن بعض تلك الروايات على تقدير صحتها تومي إلى كراهة الصلاة في كل موضع حضر فيه إبل مع أنهم ذكروا في السترة أنها تتحقق بالبعير و رووا أن النبي ص صلى إلى بعير و رووا عنه ص أنه كان يعرض راحلته و يصلي إليها قال قلت فإذا ذهبت الركاب قال كان يعرض الرحل و يصلي إلى آخرته و قال العلامة في المنتهى لا بأس أن يستر ببعير أو حيوان ثم ذكر الروايتين الأخيرتين. و قال ره في المعاطن بعد الروايات الأولة و الفقهاء جعلوه أعم من ذلك و هي مبارك الإبل مطلقا التي تأوي إليها و يدل عليه ما فهم من التعليل بكونها من الشياطين ثم قال و المواضع التي تبيت فيها الإبل في سيرها أو تناخ فيها لعلفها أو وردها الوجه أنها لا بأس بالصلاة فيها لأنها لا تسمى معاطن و لو صلى في هذه المواضع لم يكن به بأس و ليس مكروها خلافا لبعض الجمهور انتهى. و قد عرفت أنه لو صح التعليل لدل على كراهة مطلق المواضع التي تحضر الإبل فيها و إلا فينبغي أن يقتصر على مدلول المعاطن لغة مع أن الروايات عامية لا عبرة بمدلولاتها. ثم إن المشهور بين الأصحاب الكراهة و قد مر عن أبي الصلاح القول بالتحريم و التردد في بطلان الصلاة و ظاهر المفيد في المقنعة أيضا التحريم و هو أحوط و إن كانت الكراهة أقوى في الجملة. السابع المنع من الصلاة في مجرى الماء و هو المكان المعد لجريانه فيه و إن لم يكن فيه ماء و المشهور فيه الكراهة لهذا الخبر و قيل يكره الصلاة في بطون الأودية التي يخاف فيها هجوم السيل و ظاهر الصدوق ره فيما مر التحريم و إن لم ينسب إليه و قال في المنتهى تكره الصلاة في مجرى الماء ذهب إليه علماؤنا. ثم قال ره تكره الصلاة في السفينة لأنه يكون قد صلى في مجرى الماء و كذا لو صلى على ساباط تحته نهر يجري أو ساقية و هل يشترط في الكراهة جريان الماء عندي فيه توقف أقربه عدم الاشتراط و لا فرق بين الماء الطاهر و النجس في ذلك و هل تكره الصلاة على الماء الواقف فيه تردد أقربه الكراهية انتهى و قال في النهاية فإن أمن السيل احتمل بقاء الكراهة اتباعا لظاهر النهي و عدمها لزوال موجبها. و أقول ظاهر الأخبار كراهة الصلاة في المكان الذي يتوقع فيه جريان الماء و في المكان الذي يجري فيه الماء بالفعل على تفصيل قد تقدم و قد سبق القول في الصلاة في السفينة و أما الساباط فالظاهر عدم الكراهة و الله أعلم. الثامن المنع من الصلاة في السبخة بفتح الباء و إذا كانت نعتا للأرض كقولك الأرض السبخة فبكسر الباء ذكره الخليل في كتاب العين و الذي يظهر من الأخبار أن المنع لعدم استقرار الجبهة و عدم استواء الأرض و لو دق و سوي لم يكن به بأس كما ذكره الصدوق ره و ظاهر الصدوق في العلل التحريم حيث قال باب العلة التي من أجلها لا تجوز الصلاة في السبخة و ظاهره في الخصال تخصيص التحريم بالنبي ص و الإمام و ظاهر الأكثر الكراهة مطلقا و الأظهر أنه إن لم تستقر الجبهة أصلا أو كان الارتفاع و الانخفاض أزيد من المعفو فتحرم الصلاة اختيارا و إلا فتكره و مع الدق و الاستواء تزول الكراهة أو تخف و الأول أظهر - لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السِّبَاخِ فَقَالَ لَا بَأْسَ. و حملها الشيخ على موضع تقع فيه الجبهة مستوية. التاسع المنع من الصلاة على الثلج و الظاهر أنه أيضا مثل السبخة و مع عدم الاستقرار أصلا يحرم و معه في الجملة يكره و مع الدق و الاستواء التام تزول الكراهة أو تخف و الثاني أظهر لما سيأتي. العاشر المنع من الصلاة في وادي ضجنان و قال المنتهى تكره الصلاة في ثلاثة مواطن بطريق مكة البيداء و ذات الصلاصل و ضجنان و قال البيداء في اللغة المفازة و ليس ذلك على عمومه هاهنا بل المراد موضع معين و قد ورد أنها أرض خسف روي أن جيش السفياني يأتي إليها قاصدا مدينة الرسول ص فيخسف الله تعالى بتلك الأرض و بينها و بين ميقات أهل المدينة الذي هو ذو الحليفة ميل واحد و ضجنان جبل بمكة ذكره صاحب الصحاح و الصلاصل جمع صلصال و هي الأرض التي لها صوت و دوي انتهى. و قيل إنه الطين الحر المخلوط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف أي يصوت و به فسره الشهيد ره و نقله الجوهري عن أبي عبيدة و نحو منه كلام الفيروزآبادي و يوهم عبارات بعض الأصحاب أن كل أرض كانت كذلك كرهت الصلاة فيها و هو خطأ لأنه قد ظهر من الأخبار و كلام قدماء الأصحاب أنها أسماء مواضع مخصوصة بين الحرمين. و ورد في بعض الأخبار النهي عن الصلاة في ذات الجيش و يظهر من بعضها أنها البيداء كما اختاره الأصحاب و عللوا التسمية بخسف جيش السفياني فيها و من بعضها أنها مبدأ البيداء للجائي من مكة و من بعضها المغايرة فيحتمل التكرار على التأكيد أو الحمل على أنها متصلة بالبيداء فحكم بالاتحاد مجازا.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٣٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
وَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْبِيَعِ وَ الْكَنَائِسِ- فَقَالَ صَلِّ فِيهَا فَقَدْ رَأَيْتُهَا مَا أَنْظَفَهَا قَالَ قُلْتُ أُصَلِّي فِيهَا وَ إِنْ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهَا- فَقَالَ أَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ- فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا - صَلِّ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ دَعْهُمْ. إيضاح الظاهر أنه عليه السلام فسر الشاكلة بالطريقة و فسرت في بعض الأخبار بالنية و لا يناسب المقام كثيرا و قد حققناه في موضعه و قال الطبرسي ره أي كل واحد من المؤمن و الكافر يعمل على طبيعته و خليقته التي تخلق بها عن ابن عباس و قيل على طريقته و سنته التي اعتادها عن الفراء و الزجاج و قيل على ما هو أشكل بالصواب و أولى بالحق عنده عن الجبائي قال و لهذا قال فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا أي إنه يعلم أي الفريقين على الهدى و أيهما على الضلال و قيل معناه أنه أعلم بمن هو أصوب دينا و أحسن طريقة انتهى. و الظاهر أن الاستشهاد بالآية لأنها يفهم منها أن بطلان المبطلين لا يضر حقية المحقين ثم المشهور بين الأصحاب عدم كراهة الصلاة في البيع و الكنائس و ذهب ابن البراج و سلار و ابن إدريس إلى الكراهة لعدم انفكاكها من النجاسة غالبا و قال الشيخان ره لو كانت مصورة كره قطعا من حيث الصور و ظاهر الخبر و ما قبله عدم الكراهة و هذا الخبر يومي إلى طهارة أهل الكتاب إلا أن يقال ليس المراد بالنظافة الطهارة بل المراد أنه ليس فيها قذارة و لا نجاسة مسرية و قال في المنتهى الأقرب أنه يستحب رش الموضع الذي يصلى فيه من البيع و الكنائس لما رواه الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْبِيَعِ وَ الْكَنَائِسِ وَ بُيُوتِ الْمَجُوسِ- فَقَالَ رُشَّ وَ صَلِّ. و العطف يقتضي التشريك في الحكم انتهى و هو حسن و إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين إذن أهل الذمة و عدمه و احتمل الشهيد في الذكرى توقفها على الإذن تبعا لغرض الواقف و عملا بالقرينة و الظاهر عدمه لإطلاق النصوص و يؤيده ورود الإذن في نقضها بل لو علم اشتراطهم عند الوقف عدم صلاة المسلمين فيها كان شرطهم فاسدا باطلا و كذا الكلام في مساجد المخالفين و صلاة الشيعة فيها.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْبِيَعِ وَ الْكَنَائِسِ وَ بُيُوتِ الْمَجُوسِ- فَقَالَ رُشَّ وَ صَلِّ. و العطف يقتضي التشريك في الحكم انتهى و هو حسن و إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين إذن أهل الذمة و عدمه و احتمل الشهيد في الذكرى توقفها على الإذن تبعا لغرض الواقف و عملا بالقرينة و الظاهر عدمه لإطلاق النصوص و يؤيده ورود الإذن في نقضها بل لو علم اشتراطهم عند الوقف عدم صلاة المسلمين فيها كان شرطهم فاسدا باطلا و كذا الكلام في مساجد المخالفين و صلاة الشيعة فيها.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ٣٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ بَوَارِيِّ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى- الَّتِي يَقْعُدُونَ عَلَيْهَا فِي بُيُوتِهِمْ أَ يُصَلَّى عَلَيْهَا قَالَ لَا. بيان: حمل على الكراهة أو على العلم بالنجاسة و الأحوط الاجتناب لغلبة الظاهر فيه على الأصل و قال الشيخ في المبسوط تجوز الصلاة في البيع و الكنائس و تكره في بيوت المجوس و في النهاية لا يصلى في بيت فيه مجوسي و لا بأس بالصلاة و فيه يهودي أو نصراني و لا بأس بالصلاة في البيع و الكنائس. و قال العلامة ره في المنتهى تكره الصلاة في بيوت المجوس لأنها لا تنفك عن النجاسات و يؤيده - مَا رَوَاهُ أَبُو جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَا تُصَلِ فِي بَيْتٍ فِيهِ مَجُوسِيٌّ- وَ لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي بَيْتٍ فِيهِ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ قَالَ وَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ- إِذَا كَانَ فِيهِ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ- فَفَارَقُوا الْمَجُوسَ. و يؤيده رواية أبي جميلة و لو اضطر إلى الصلاة في بيت المجوسي صلى فيه بعد أن يرش الموضع بالماء على جهة الاستحباب لما رواه الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الصَّلَاةِ فِي بُيُوتِ الْمَجُوسِ- فَقَالَ رُشَّ وَ صَلِّ.. أقول ظاهر الأخبار كراهة الصلاة في البيت الذي فيه المجوسي سواء كان بيته أم لا و عدم كراهة الصلاة في بيته إن لم يكن فيه لكن يستحب الرش و الأحوط انتظار الجفاف كما هو ظاهر انتهى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨١ - الصفحة ٩٣. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الرَّفِّ الْمُعَلَّقِ بَيْنَ نَخْلَتَيْنِ قَالَ إِنْ كَانَ مُسْتَوِياً يَقْدِرُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْحَشِيشِ النَّابِتِ أَوِ الثَّيِّلِ وَ هُوَ يَجِدُ أَرْضاً جَدَداً قَالَ لَا بَأْسَ- قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْبَيْدَرِ مُطَيَّنٌ عَلَيْهِ قَالَ لَا يَصْلُحُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي السَّفِينَةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَضَعَ الْحَصِيرَ فَوْقَ الْمَتَاعِ أَوِ الْقَتِّ أَوِ التِّبْنِ أَوِ الْحِنْطَةِ أَوِ الشَّعِيرِ وَ أَشْبَاهِهِ ثُمَّ يُصَلِّي قَالَ لَا بَأْسَ- قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى السَّفِينَةِ الْفَرِيضَةَ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْجَدِّ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ- قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ صَلَّوْا جَمَاعَةً فِي سَفِينَةٍ أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ وَ إِنْ كَانَ مَعَهُمْ نِسَاءٌ كَيْفَ يَصْنَعُونَ أَ قِيَاماً يُصَلُّونَ أَمْ جُلُوساً قَالَ يُصَلُّونَ قِيَاماً وَ إِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْقِيَامِ صَلَّوْا جُلُوساً وَ يَقُومُ الْإِمَامُ أَمَامَهُمْ وَ النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ وَ إِنْ ضَاقَتِ السَّفِينَةُ قَعَدْنَ النِّسَاءُ وَ صَلَّى الرِّجَالُ وَ لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ النِّسَاءُ بِحِيَالِهِمْ. إيضاح، يدل الجواب الأول على جواز الصلاة على الرف المعلق بين النخلتين و قد روي في سائر الكتب بسند صحيح و هو يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد شد الرف بالنخلتين فالسؤال باحتمال حركتهما و الجواب مبني على أنه يكفي الاستقرار في الحال فلا يضر الاحتمال أو على عدم ضرر مثل تلك الحركة و ثانيهما أن يكون المراد تعليق الرف بحبلين مشدودين بنخلتين و فيه إشكال لعدم تحقق الاستقرار في الحال و الحمل على الأول أولى و أظهر و يؤيده ما ذكره الفيروزآبادي في تفسير الرف بالفتح أنه شبه الطاق. و توقف العلامة في القواعد في جواز الصلاة على الأرجوحة المعلقة بالحبال و استقرب جوازه في التذكرة و منعه في المنتهى و اختاره الشهيد رحمه الله و كذا اختلفوا في الصلاة على الدابة معقولة بحيث يأمن عن الحركة و الاضطراب و الأشهر المنع لعموم المنع عن الصلاة على الراحلة و لأن إطلاق الأمر بالصلاة ينصرف إلى القرار المعهود و هو ما كان على الأرض و ما في معناه و استقرب العلامة رحمه الله في النهاية و التذكرة الجواز. و الجواب الثاني محمول على ما إذا تحقق الاستقرار في السجود و لو بعد زمان و في القاموس الثيل ككيس ضرب من النبت انتهى و الظاهر أنه الذي يقال له بالفارسية مرغ و الجدد بالتحريك الأرض الصلبة. و عدم صلاحية الصلاة على البيدر في الجواب الثالث إما لعدم الاستقرار أو لمنافاته لإكرام الطعام أو لكراهة جعل المأكول مسجودا و إن كان بواسطة و الأوسط أظهر كما سيأتي في الخبر و على التقادير الظاهر الكراهة و التجويز في الرابع يؤيده و إن كان الظاهر أن التجويز للضرورة. و الجواب الخامس يدل على جواز الصلاة في السفينة مع القدرة على الجد بالضم أي شاطئ النهر و هو المشهور بين الأصحاب حيث ذهبوا إلى جواز الصلاة في السفينة اختيارا و إن كانت سائرة و ذهب أبو الصلاح و ابن إدريس و الشهيد في الذكرى إلى المنع اختيارا و لا ريب في الجواز مع الضرورة و الجواز مطلقا أقوى. و الجواب السادس يدل على المنع من محاذاة النساء للرجال في الصلاة و سيأتي القول فيه و قوله عليه السلام لا بأس أن يكون النساء بحيالهم أي في حال عدم صلاة النساء.
قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِذَا أَدْرَكَهُ الصَّلَاةُ وَ هُوَ فِي الْمَاءِ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً وَ لَا يَسْجُدُ عَلَى الْمَاءِ. تحقيق، عدم السجود على الوحل الذي لا يستقر عليه الجبهة و على الماء مقطوع به في كلام الأصحاب و مقتضى الخبر الأول صريحا و الثاني ظاهرا و إطلاق كلام جماعة من الأصحاب عدم وجوب الجلوس للسجود و أوجب الشهيد الثاني رحمه الله الجلوس و تقريب الجبهة من الأرض بحسب الإمكان و جعل بعضهم كالسيد في المدارك وجوب الجلوس و الإتيان من السجود بالممكن أولى استنادا إلى أنه لا يسقط الميسور بالمعسور بعد استضعاف الرواية لأنهم ذكروا ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار أنه سأله عن الرجل يصيبه المطر و هو لا يقدر أن يسجد فيه إلى آخر ما مر في رواية هشام. و أجيب بأن ضعفها منجبر بالشهرة و غفلوا عن رواية هشام فإنها صحيحة و مؤيدة بالموثقة المذكورة بل بخبر الراوندي أيضا لأن ترك البيان عند الحاجة دليل العدم فترك العمل بها و التمسك بتلك الوجوه الضعيفة غير جيد و تسميته مخالفة النص أولى و جعله احتياطا غريب و لو جعل الاحتياط في تعدد الصلاة لكان وجها و كون الجلوس و الانحناء واجبين مستقلين ممنوع بل يحتمل كون وجوبهما من باب المقدمة و يسقط بوجوب ذي المقدمة. الآيات المائدة وَ إِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَ لَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ الجمعة إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ تفسير قال الطبرسي رحمه الله في الآية الأولى قيل في معناه قولان أحدهما أنه كان إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم و تغامزوا على طريق السخف و المجون تجهيلا لأهلها و تنفيرا للناس عنها و عن الداعي إليها و الآخر أنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهاذي بفعلها جهلا منهم بمنزلتها ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ما لهم في إجابتهم إليها من الثواب و ما عليهم في استهزائهم بها من العقاب و إنهم بمنزلة من لا عقل له يمنعه من القبائح. قال السدي كان رجل من النصارى بالمدينة فسمع المؤذن ينادي بالشهادتين فقال حرق الكاذب فدخلت خادمة له ليلة بنار و هو نائم و أهله فسقطت شررة فاحترق هو و أهله و احترق البيت. و قال في كنز العرفان اتفق المفسرون على أن المراد بالنداء الأذان ففيه دليل على أن الأذان و النداء إلى الصلاة مشروع بل مرغوب فيه من شعائر الإسلام و يومئ إلى أن ما يشعر بالتهاون بشعار من شعائر الإسلام حرام. و قال المفسرون في قوله تعالى إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ إن المراد بالنداء الأذان لصلاة الجمعة و سيأتي تفسيرها.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ١٠١. — الإمام الكاظم عليه السلام
إِذَا كَانَ فِي جَمَاعَةٍ فَلَا وَ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ فَلَا بَأْسَ. بيان: لا يجوز تقديم الأذان على دخول الوقت إلا في الصبح فيجوز تقديمه عليه مع استحباب إعادته بعده و على الأول نقل جماعة من الأصحاب الإجماع بل اتفاق علماء الإسلام و الثاني هو المشهور بين الأصحاب قال ابن أبي عقيل الأذان عند آل الرسول ص للصلوات الخمس بعد دخول وقتها إلا الصبح فإنه جائز أن يؤذن لها قبل دخول وقتها بذلك تواترت الأخبار عنهم و قال كان لرسول الله ص مؤذنان أحدهما بلال و الآخر ابن أم مكتوم و كان أعمى و كان يؤذن قبل الفجر و يؤذن بلال إذا طلع الفجر و - كان عليه و آله السلام يقول إذا سمعتم أذان بلال فكفوا عن الطعام و الشراب.. و خالف فيه ابن إدريس فمنع من تقديم الأذان في الصبح أيضا و هو المنقول عن ظاهر المرتضى ره في المسائل المصرية و ابن الجنيد و أبي الصالح و الجعفي و لعل الأشهر أظهر و أما التفصيل الوارد في هذا الخبر مع صحته لم ينسب القول به إلى أحد نعم قال العلامة في المنتهى أما الفجر فلا بأس بالأذان قبله و عليه فتوى علمائنا ثم احتج بهذه الرواية ثم قال و الشرط في الرواية حسن لأن القصد به الإعلام للاجتماع و مع الجماعة لا يحتاج إلى الإعلام للتأهب بخلاف المنفرد انتهى و لعله ره حمل الخبر على أنه إذا كان الناس مجتمعين فلا يؤذن قبل الوقت لتأهبهم و حضورهم و إن كانوا متفرقين و كان الإمام أو غيره وحده فليؤذن قبله لينتبهوا و يجتمعوا فالأذان في الصورتين معا للجماعة و لو كان المراد بالثاني صلاة المنفرد و بالأول صلاة الجماعة كان العكس أقرب إلى اعتبار العقل و الله يعلم حقيقة الأمر.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ١١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنَا أَحْفَظُ كِتَابَ حَرِيزٍ فِي الصَّلَاةِ قَالَ فَقَالَ لَا عَلَيْكَ قُمْ صَلِّ قَالَ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ فَاسْتَفْتَحْتُ الصَّلَاةَ وَ رَكَعْتُ وَ سَجَدْتُ فَقَالَ يَا حَمَّادُ لَا تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ سَبْعُونَ سَنَةً فَمَا يُقِيمُ صَلَاةً وَاحِدَةً بِحُدُودِهَا تَامَّةً قَالَ حَمَّادٌ فَأَصَابَنِي فِي نَفْسِيَ الذُّلُّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَعَلِّمْنِي الصَّلَاةَ فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُنْتَصِباً فَأَرْسَلَ يَدَيْهِ جَمِيعاً عَلَى فَخِذَيْهِ قَدْ ضَمَّ أَصَابِعَهُ وَ قَرَّبَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ وَ اسْتَقْبَلَ بِأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ جَمِيعاً الْقِبْلَةَ لَمْ يُحَرِّفْهُمَا عَنِ الْقِبْلَةِ بِخُشُوعٍ وَ اسْتِكَانَةٍ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَرَأَ الْحَمْدَ بِتَرْتِيلٍ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ صَبَرَ هُنَيْئَةً بِقَدْرِ مَا تَنَفَّسَ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ وَ مَلَأَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مُتَفَرِّجَاتٍ وَ رَدَّ رُكْبَتَهُ إِلَى خَلْفٍ حَتَّى اسْتَوَى ظَهْرُهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ أَوْ دُهْنٍ لَمْ تَزُلْ لِاسْتِوَاءِ ظَهْرِهِ وَ مَدَّ عُنُقَهُ وَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ سَبَّحَ ثَلَاثاً بِتَرْتِيلٍ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثُمَّ اسْتَوَى قَائِماً فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنَ الْقِيَامِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ ثُمَّ سَجَدَ وَ وَضَعَ كَفَّيْهِ مَضْمُومَتَيِ الْأَصَابِعِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ لَمْ يَضَعْ شَيْئاً مِنْ بَدَنِهِ عَلَى شَيْءٍ وَ سَجَدَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَعْظُمٍ الْجَبْهَةِ وَ الْكَفَّيْنِ وَ عَيْنَيِ الرُّكْبَتَيْنِ وَ أَنَامِلِ إِبْهَامَيِ الرِّجْلَيْنِ فَهَذِهِ السَّبْعَةُ فَرْضٌ وَ وَضْعُ الْأَنْفِ عَلَى الْأَرْضِ سُنَّةٌ وَ هُوَ الْإِرْغَامُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَلَمَّا اسْتَوَى جَالِساً قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَعَدَ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ قَدْ وَضَعَ ظَاهِرَ قَدَمِهِ الْيُمْنَى عَلَى بَاطِنِ قَدَمِهِ الْأَيْسَرِ وَ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ سَجَدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَ قَالَ كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى وَ لَمْ يَسْتَعِنْ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ عَلَى شَيْءٍ فِي رُكُوعٍ وَ لَا سُجُودٍ كَانَ مُجَّنِّحاً وَ لَمْ يَضَعْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى هَذَا ثُمَّ قَالَ يَا حَمَّادُ هَكَذَا صَلِّ وَ لَا تَلْتَفَّ وَ لَا تَعْبَثْ بِيَدَيْكَ وَ أَصَابِعِكَ وَ لَا تَبْزُقْ عَنْ يَمِينِكَ وَ لَا عَنْ يَسَارِكَ وَ لَا بَيْنَ يَدَيْكَ. - كِتَابُ الْعِلَلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ حَمَّادٍ مِثْلَهُ وَ زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى هَذَا وَ يَدَاهُ مَضْمُومَتَا الْأَصَابِعِ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي التَّشَهُّدِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ سَلَّمَ فَقَالَ يَا حَمَّادُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. تبيين و توضيح الحديث حسن و في الفقيه صحيح و عليه مدار عمل الأصحاب تحسن أي تعلم أنا أحفظ قال الوالد قدس سره يفهم من عدم منعه عليه السلام عن العمل به جواز العمل به بل حجية خبر الواحد و إن أمكن أن يقال يفهم من تأديبه عليه السلام منعه عن العمل سيما مع إمكان العلم لوجود المعصوم و إمكان الأخذ عنه لا عليك أي لا بأس عليك في العمل به لكن صل ليحصل لك العلم أو لا بأس عليك في الصلاة عندنا أو ليس عليك العمل بكتابه بل يجب عليك الاستعلام فاستفتحت الصلاة أي كبرت تكبيرة الإحرام و الظاهر أنه أتى بالواجبات و ترك المندوبات لعدم العلم أو ليعلم أقل الواجب بتقريره عليه السلام و ما يفهم منه ظاهرا من ترك القراءة و الأذكار الواجبة فبعيد عن مثله ما أقبح بالرجل و في التهذيب و الكافي و بعض نسخ الفقيه منكم و قال الشيخ البهائي قدس سره فصل عليه السلام بين فعل التعجب و معموله و هو مختلف فيه بين النحاة فمنعه الأخفش و المبرد و جوزه المازني و الفراء بالظرف ناقلا عن العرب أنهم يقولون ما أحسن بالرجل أن يصدق و صدوره عن الإمام عليه السلام من أقوى الحجج على جوازه و منكم حال من الرجل أو وصف له فإن لامه جنسية و المراد ما أقبح بالرجال من الشيعة أو من صلحائهم بحدودها متعلق بيقيم تامة حال من حدودها أو نعت ثان لصلاة و ظاهر أنه ترك المندوبات و يؤيده عدم الأمر بالقضاء قال في الذكرى الظاهر أن صلاة حماد كانت مسقطة للقضاء و إلا لأمره بقضائها و لكنه عدل به إلى الصلاة التامة. فقام أبو عبد الله عليه السلام الظاهر أنها لم تكن صلاة حقيقية بل كانت للتعليم للكلام في أثنائها ظاهرا و يمكن أن تكون حقيقة و كان الكلام بعدها و إنما ذكر حماد في أثنائها للبيان منتصبا أي بلا انحناء أو انخناس أو إطراق أو حركة و ما نسب إلى أبي الصلاح من استحباب إرسال الذقن إلى الصدر لا مستند له ظاهرا و لعله فهمه من الخشوع على فخذيه أي قبالة ركبتيه قد ضم أصابعه يشمل الإبهامين أيضا كما هو المشهور قدر ثلاثة أصابع المشهور بين الأصحاب أنه يستحب أن يكون بينهما ثلاثة أصابع مفرجات إلى شبر و في صحيحة زرارة أقله إصبع و أوله بعضهم بطول الإصبع ليقرب من الثلاثة و يظهر منها أنه لا بد أن يكون في الركوع بينهما قدر شبر بخشوع و استكانة متعلق بقام و قال الشهيد الثاني ره الخشوع الخضوع و التطأمن و التواضع و يجوز أن يراد به الخوف من الله و التذلل إليه كما فسر به قوله تعالى الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ بحيث لا يلتفت يمينا و لا شمالا بل يجعل نظره إلى موضع سجوده و الاستكانة استفعال من الكون أو افتعال من السكون و هي الذلة و المسكنة. و قال الوالد قدس سره فهم حماد الخشوع إما من النظر إلى موضع السجود و إما من الطمأنينة و تغير اللون أو من بيانه عليه السلام و يمكن أن تفهم النية من الخشوع لأنها إرادة الفعل لله و الخشوع دال عليها و لذا لم يذكرها مع ذكر أكثر المستحبات. ثم قرأ الحمد بترتيل قال الشيخ البهائي قدس سره الترتيل التأني و تبيين الحروف بحيث يتمكن السامع من عدها مأخوذ من قولهم ثغر رتل و مرتل إذا كان مفلجا و به فسر في قوله تعالى وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا - وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ حِفْظُ الْوُقُوفِ وَ بَيَانُ الْحُرُوفِ. أي مراعاة الوقف التام و الحسن و الإتيان بالحروف على الصفات المعتبرة من الهمس و الجهر و الاستعلاء و الإطباق و الغنة و أمثالها و الترتيل بكل من هذين التفسيرين مستحب و من حمل الأمر في الآية على الوجوب فسر الترتيل بإخراج الحروف من مخارجها على وجه يتميز و لا يندمج بعضها في بعض هنيهة في بعض نسخ الحديث هنية بضم الهاء و تشديد الياء بمعنى الوقت اليسير تصغير هنة بمعنى الوقت و ربما قيل هنيهة بإبدال الياء هاء و أما هنيئة بالهمزة فغير صواب نص عليه في القاموس كذا ذكره الشيخ البهائي ره لكن أكثر النسخ هنا بالهمزة و في المجالس و في بعض نسخ التهذيب بالهاء. بقدر ما تنفس و في سائر الكتب يتنفس على البناء للمفعول و يدل على استحباب السكتة بعد السورة و أن حدها قدر ما يتنفس قال في الذكرى من المستحبات السكوت إذا فرغ من الحمد أو السورة و هما سكتتان - لِرِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص سَكْتَتَانِ إِذَا فَرَغَ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ وَ إِذَا فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ.. و في رواية حماد تقدير السكتة بعد السورة بنفس و - قال ابن الجنيد روى سمرة و أبي بن كعب عن النبي ص أن السكتة الأولى بعد تكبيرة الافتتاح و الثانية بعد الحمد. ثم قال الظاهر استحباب السكوت عقيب الحمد في الأخيرتين قبل الركوع و كذا عقيب التسبيح. ثم قال الله أكبر في التهذيب ثم رفع يديه حيال وجهه و قال الله أكبر أي بإزاء وجهه و لم يذكر ذلك في تكبيرة الإحرام اكتفاء بذلك و بما يأتي بعده و ربما يستدل بهذا على عدم وجوب الرفع لأن السيد قال بوجوب الرفع في جميع التكبيرات و المشهور استحبابه في الجميع و لم يقل أحد بعدم الوجوب في تكبيرة الإحرام و الوجوب في سائرها بل يمكن القول بالعكس كما هو ظاهر ابن الجنيد لكن الظاهر أن عدم الذكر هنا لسهو الراوي أو الاكتفاء بما يذكر بعده و سيأتي القول فيه. و المشهور بين الأصحاب فيما سوى تكبيرة الإحرام الاستحباب و أوجب ابن أبي عقيل تكبير الركوع و السجود و سلار تكبير الركوع و السجود و القيام و القعود و الجلوس في التشهدين أيضا و نقل الشيخ في المبسوط عن بعض أصحابنا القول بوجوب تكبيرة الركوع متى تركها متعمدا بطلت صلاته و ألزم على السيد القول بوجوب جميع التكبيرات للقول بوجوب رفع اليدين في الجميع و الأحوط عدم الترك لا سيما قبل الركوع و قبل كل سجدة ثم إنه يدل على أنه يتم التكبير قائما ثم يركع و هو المشهور بين الأصحاب و قال الشيخ في الخلاف و يجوز أن يهوي بالتكبير ثم الظاهر من كلام أكثر الأصحاب أنه يضع اليدين معا على الركبتين كما يفهم من هذا الخبر و ذكر جماعة منهم الشهيد رحمهم الله في النفلية استحباب البداءة بوضع اليمنى قبل اليسرى لرواية زرارة و لعل التخيير أوجه. و ملأ كفيه من ركبتيه أي ماسهما بكل كفيه و لم يكتف بوضع أطرافهما و الظاهر أن المراد بالكف هنا ما يشمل الأصابع و المشهور أن الانحناء إلى أن يصل الأصابع إلى الركبتين هو الواجب و الزائد مستحب كما يدل عليه بعض الأخبار و قال الشهيد في البيان الأقرب وجوب انحناء يبلغ معه الكفان و لا يكفيه بلوغ أطراف الأصابع و في رواية يكفي. و في الفقيه لاستواء ظهره و رد ركبتيه على المصدر علة أخرى لعدم الزوال و ليست هذه الفقرة في الكافي و التهذيب. و مد عنقه على صيغة الفعل و المصدر هنا بعيد و إن احتمله بعض و في الفقيه و نصب عنقه و غمض عينيه هذا ينافي ما هو المشهور بين الأصحاب من نظر المصلي حال ركوعه إلى ما بين قدميه كما يدل عليه خبر زرارة و الشيخ في النهاية عمل بالخبرين معا و جعل التغميض أفضل و المحقق عمل بخبر حماد و الشهيد في الذكرى جمع بين الخبرين بأن الناظر إلى ما بين قدميه يقرب صورته من صورة المغمض و ليس ببعيد إن قلنا إنه عليه السلام اكتفى بالفعل و لم يبين بالقول و القول بالتخيير أظهر. فقال سبحان ربي العظيم و بحمده أي أنزه ربي عما لا يليق بعز جلاله تنزيها و أنا متلبس بحمده على ما وفقني له من تنزيهه و عبادته كأنه لما أسند التسبيح إلى نفسه خاف أن يكون في هذا الإسناد نوع تبجح بأنه مصدر لهذا الفعل فتدارك ذلك بقوله و أنا متلبس بحمده على أن صيرني أهلا لتسبيحه و قابلا لعبادته. فسبحان مصدر بمعنى التنزيه كغفران و لا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بفعل مضمر كمعاذ الله و هو هنا مضاف إلى المفعول و ربما جوز كونه مضافا إلى فاعل بمعنى التنزه و الواو في و بحمده للحالية و ربما جعلت عاطفة و قيل زائدة و الباء للمصاحبة و الحمد مضاف إلى المفعول و متعلق الجار عامل المصدر أي سبحت الله حامدا و المعنى نزهته عما لا يليق به و أثبت له ما يليق به و يحتمل كونها للاستعانة و الحمد مضاف إلى الفاعل أي سبحته بما حمد به نفسه إذ ليس كل تنزيه محمودا و قيل الواو عاطفة و متعلق الجار محذوف أي و بحمده سبحته لا بحولي و قوتي فيكون مما أقيم فيه المسبب مقام السبب و يحتمل تعلق الجار بعامل المصدر على هذا التقدير أيضا و يكون المعطوف عليه محذوفا يشعر به العظيم و حاصله أنزه تنزيها ربي العظيم بصفات عظمته و بحمده و العظيم في صفاته تعالى من يقصر عنه كل شيء سواه أو من اجتمعت له صفات الكمال أو من انتفت عنه صفات النقص. قال سمع الله لمن حمده أي استجاب لكل من حمده و عدي باللام لتضمينه معنى الاستجابة كما عدي بإلى لتضمينه معنى الإصغاء في قوله تعالى لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى و في النهاية أي أجاب حمده و تقبله يقال اسمع دعائي أي أجب لأن غرض السائل الإجابة و القبول انتهى. و هذه الكلمة محتملة بحسب اللفظ للدعاء و الثناء و في رواية المفضل عن الصادق عليه السلام تصريح بكونها دعاء فإنه قال قلت له جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لي احمد الله فإنه لا يبقى أحد يصلي إلا دعا لك يقول سمع الله لمن حمده و يدل على أن قول سمع الله لمن حمده بعد إتمام القيام و قال الشهيد الثاني رحمه الله و ذكر بعض أصحابنا أنه يقول سمع الله لمن حمده في حال ارتفاعه و باقي الأذكار بعده و الرواية تدفعه. ثم كبر و هو قائم يدل على أنه يستحب أن يكون تمام هذا التكبير في حال القيام و قال في الذكرى و لو كبر في هويه جاز و ترك الأفضل قيل و لا يستحب مده ليطابق الهوي لما ورد أن التكبير جزم و قال ابن أبي عقيل يبدأ بالتكبير قائما و يكون انقضاء التكبير مع مستقره ساجدا و خير الشيخ في الخلاف بين هذا و بين التكبير قائما وَ فِي الْكَافِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا أَهْوَى سَاجِداً انْكَبَّ وَ هُوَ يُكَبِّرُ. انتهى و الأول أفضل لكونه أكثر رواية و إن كان التخيير قويا و يمكن حمل خبر السجاد عليه السلام على النافلة. بين ركبتيه في الكافي بين يدي ركبتيه أي قدامهما و قريبا منهما و في الفقيه و وضع يديه على الأرض قبل ركبتيه فقال و فيه و في الكافي و أنامل إبهامي الرجلين و الأنف و في التهذيب و الكافي بعد ذلك و قال سبعة منها فرض يسجد عليها و هي التي ذكرها الله في كتابه فقال وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً و هي الجبهة و الكفان و الركبتان و الإبهامان و وضع الأنف على الأرض سنة ثم رفع رأسه إلى آخر الخبر. فأما استحباب وضع اليدين قبل الركبتين فقال في المنتهى عليه فتوى علمائنا أجمع و التجويز الوارد في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله و غيرها يدل على عدم الوجوب و حملها الشيخ على الضرورة و قال في الذكرى و يستحب أن يكونا معا و روي السبق باليمنى. أقول هي رواية عمار و اختاره الجعفي و العمل بالمشهور أولى لقول - الْبَاقِرُ عليه السلام فِي صَحِيحَةِ زُرَارَةَ وَ ابْدَأْ بِيَدَيْكَ تَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ قَبْلَ رُكْبَتَيْكَ تَضَعُهُمَا مَعاً.. و أما السجدة على الأعضاء السبعة فقد نقل جماعة الإجماع على وجوبها و ذكر السيد و ابن إدريس عوض الكفين المفصل عند الزندين و هو ضعيف و المراد بالكفين ما يشمل الأصابع و صرح أكثر المتأخرين بأنه يكفي في وضع الكفين و غيرهما المسمى و لا يجب الاستيعاب و لم نجد قائلا بخلاف ذلك إلا العلامة في المنتهى حيث قال هل يجب استيعاب جميع الكف بالسجود عندي فيه تردد ثم الأحوط اعتبار باطنهما لكون ذلك هو المعهود كما ظاهر الأكثر و صريح جماعة و جوز المرتضى و ابن الجنيد و ابن إدريس إلقاء زنديه. و ظاهر أكثر الأخبار اعتبار الإبهامين و استقرب في المنتهى جواز السجود على ظاهر إبهامي الرجلين و هو غير بعيد عملا بإطلاق الأخبار و ذكر ابن إدريس طرفي الإبهامين و في المبسوط إن وضع بعض أصابع رجليه أجزأ و ابن زهرة يسجد على أطراف القدمين و أبو الصلاح أطراف أصابع الرجلين و استوجه الشهيد تعين الإبهامين و هو ظاهر الأكثر قال نعم لو تعذر السجود عليهما لعدمهما أو قصرهما أجزأ على بقية الأصابع و هو قوي. و قالوا يجب الاعتماد على مواضع الأعضاء بإلقاء ثقلها عليها فلو تحامل عنها لم يجز و لعل ذلك هو المتبادر من السجود على الأعضاء و الجمع في الأنامل لعله على التجوز أو أنه عليه السلام وضع الإبهامين على الأرض و لكل منهما أنملتان فتصير أربعا كذا ذكره الوالد قدس سره و الأول أظهر إذ في الأخير أيضا مع مخالفته للمشهور و سائر الأخبار لا بد من تجوز إذ إطلاق الأنملة على العقد الأسفل مجاز قال الفيروزآبادي الأنملة بتثليث الميم و الهمزة تسع لغات التي فيها الظفر انتهى. فهذه السبعة فرض أي واجب أو ثبت وجوبها من القرآن و وضع الأنف على الأرض سنة أي مستحب كما هو المشهور أو ثبت وجوبه من السنة و الظاهر أن هذا من كلامه عليه السلام في هذا المقام إما في أثناء الصلاة على أن لا تكون صلاة حقيقة أو بعدها كما عرفت و يمكن أن يكون من كلام حماد سمعه منه عليه السلام في غير تلك الحال. و قال الشيخ البهائي طيب الله مضجعه تفسيره عليه السلام المساجد بالأعضاء السبعة التي يسجد عليها هو المشهور بين المفسرين و المروي عن أبي جعفر محمد بن علي بن موسى عليه السلام أيضا حين سأله المعتصم عن هذه الآية و معنى فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها و أما ما قاله بعض المفسرين من أن المراد بها المساجد المشهورة فلا تعويل عليه بعد التفسير المروي عن الإمامين ع. ثم قال رحمه الله ما تضمنه الحديث من سجوده عليه السلام على الأنف الظاهر أنه سنة مغايرة للإرغام المستحب في السجود فإنه وضع الأنف على الرغام بفتح الراء و هو التراب و السجود على الأنف كما - رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام لَا يُجْزِي صَلَاةٌ لَا يُصِيبُ الْأَنْفُ مَا يُصِيبُ الْجَبِينُ. يتحقق بوضعه على ما يصح السجود عليه و إن لم يكن ترابا و ربما قيل الإرغام يتحقق بملاصقة الأنف للأرض و إن لم يكن معه اعتماد و لهذا فسره بعض علمائنا بمماسة الأنف التراب و السجود يكون معه اعتماد في الجملة فبينهما عموم من وجه و في كلام شيخنا الشهيد ما يعطي أن الإرغام و السجود على الأنف أمر واحد مع أنه عد في بعض مؤلفاته كلا منهما سنة على حدة. ثم على تفسير الإرغام بوضع الأنف على التراب هل تتأدى سنة الإرغام بوضعه على مطلق ما يصح السجود عليه و إن لم يكن ترابا حكم بعض أصحابنا بذلك و جعل التراب أفضل و فيه ما فيه فليتأمل انتهى أقول وجه التأمل أنه قياس مع الفارق كما ذكره في الحاشية و تعبيره عليه السلام بوضع الأنف على الأرض ثم تفسيره بالإرغام يشعر بكون الإرغام أعم من الوضع على التراب و احتمل الوالد ره الاكتفاء بوضعه على شيء و إن لم يكن مما يصح السجود عليه كسائر المساجد سوى الجبهة و هو بعيد. ثم اعلم أن استحباب الإرغام مما أجمع عليه الأصحاب على ما ذكره العلامة رحمه الله لكن قال الصدوق في الفقيه و المقنع الإرغام سنة في الصلاة فمن تركه متعمدا فلا صلاة له و الأشهر الأظهر أنه يكفي فيه إصابة جزء من الأنف الأرض أي جزء كان و اعتبر السيد رضي الله عنه إصابة الطرف الذي يلي الحاجبين و قال ابن الجنيد يماس الأرض بطرف الأنف و حدبته إذا أمكن ذلك للرجل و المرأة. فلما استوى جالسا يدل على أنه يستحب أن يكون التكبير بعد الاعتدال لا في أثناء الرفع كما هو ظاهر الأكثر و قال في الذكرى قال ابن الجنيد إذا أراد أن يدخل في فعل من فرائض الصلاة ابتدأ بالتكبير مع حال ابتدائه و هو منتصب القامة لافظ به رافع يديه إلى نحو صدره و إذا أراد أن يخرج من ذلك الفعل كان تكبيره بعد الخروج منه و حصوله فيما يليه من انتصاب ظهره في القيام و تمكنه من السجود و يقرب منه كلام المرتضى و ليس في هذا مخالفة للتكبير في الاعتدال بل هو نص عليه و في المعتبر أشار إلى مخالفة كلام المرتضى لأنه لم يذكر في المصباح الاعتدال و ضعفه برواية حماد انتهى. ثم قعد على جانبه الأيسر هذا يوهم أن التورك بعد التكبير و لم يقل به أحد و ليس في رواية أخرى مثله. - وَ قَدْ رَوَى الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إِقْعَاءً. و روى الصدوق في معاني الأخبار أنه قال الإقعاء أن يضع الرجل ألييه على عقبيه و هذا يشمل ما ورد في الخبر و قد نهي عنه مطلقا في خبر أبي بصير فلعل ثم هاهنا ليست للتراخي الزماني بل للتراخي الرتبي و الترتيب المعنوي و هذا هو الذي قطع الأصحاب باستحبابه بين السجدتين و في التشهد. و قال الشيخ و أكثر المتأخرين هو أن يجلس على وركه الأيسر و يخرج رجليه جميعا من تحته و يجعل رجله اليسرى على الأرض و ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى و يفضي بمقعدته إلى الأرض كما هو مدلول هذا الخبر و نقل عن المرتضى في المصباح أنه قال يجلس مماسا بوركه الأيسر مع ظاهر فخذه اليسرى للأرض رافعا فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر و ينصب طرف إبهام رجله اليمنى على الأرض و يستقبل بركبتيه معا القبلة. و عن ابن الجنيد أنه قال في الجلوس بين السجدتين يضع أليته على بطن قدميه و لا يقعد على مقدم رجليه و أصابعهما و لا يقعي إقعاء الكلب و قال في تورك التشهد يلزق أليتيه جميعا و وركه الأيسر و ظاهر فخذه الأيسر بالأرض فلا يجزيه غير ذلك و لو كان في طين و يجعل بطن ساقه الأيمن على رجله اليسرى و باطن فخذه الأيمن على عرقوبه الأيسر و يلزق حرف إبهام رجله اليمنى مما يلي حرفها الأيسر بالأرض و باقي أصابعها عاليا عليها و لا يستقبل بركبتيه جميعا القبلة و المعتمد الأول و ما ذكره السيد و ابن الجنيد في التشهد أسهل غالبا. على باطن قدمه الأيسر في الفقيه اليسرى و في التهذيب في الأول أيضا الأيمن أستغفر الله و استحباب هذا الاستغفار مقطوع به في كلام الأصحاب و سيأتي غيره من الأدعية و قال في المنتهى إذا جلس عقيب السجدة الأولى دعا مستحبا ذهب إليه علماؤنا ثم اعلم أنه ليس في بعض نسخ الحديث لفظ الجلالة و قال الشهيد الثاني رحمه الله ليس في التهذيب بخط الشيخ رحمه الله لفظ الله بعد أستغفر و تبعه الشهيد في الذكرى و المحقق في المعتبر. ثم كبر و هو جالس يدل على استحباب التكبير للسجود الثاني و لا خلاف فيه و على أنه يستحب إتمام التكبير جالسا ثم الهوي إلى السجود لا في أثنائه و هو المشهور و قد عرفت ما يفهم من كلام المرتضى و ابن الجنيد و قال كما قال في الأولى قال الشيخ البهائي قدس سره الظاهر أن مراده أنه عليه السلام قال فيها ما قاله في السجدة الأولى من الذكر يعني سبحان ربي الأعلى و بحمده ثلاث مرات فاستدلال شيخنا في الذكرى بهذه العبارة على أنه عليه السلام كبر بعد رفعه من السجدة الثانية فيه ما فيه انتهى و ذكر الأكثر استحباب هذا التكبير. كان مجنحا بالجيم و النون المشددة و الحاء المهملة أي رافعا مرفقيه عن الأرض حال السجود جاعلا يديه كالجناحين فقوله و لم يضع ذراعيه على الأرض عطف تفسيري و نقل على استحباب التجنيح الإجماع. فصلى الركعتين على هذا قال الشيخ البهائي رحمه الله هذا يعطي أنه عليه السلام قرأ سورة التوحيد في الركعة الثانية أيضا و هو ينافي ما هو المشهور بين أصحابنا من استحباب مغايرة السورة في الركعتين و كراهة تكرار الواحدة فيهما إذا أحسن غيرها كما رواه علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام و يؤيد ما مال إليه بعضهم من استثناء سورة الإخلاص من هذا الحكم و هو جيد يعضده مَا رَوَاهُ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ قَرَأَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. و كون ذلك لبيان الجواز بعيد. و في التهذيب و الكافي بعد ذلك و يداه مضمومتا الأصابع و هو جالس في التشهد فلما فرغ من التشهد سلم فقال يا حماد هكذا صل و ليس بعد ذلك فيهما شيء و لذا احتمل الوالد ره كونه من كلام الصدوق و الظاهر أنه من تمام الخبر و قال في المنتهى يستحب أن يضع يديه على فخذيه مبسوطة الأصابع مضمومة ذهب إليه علماؤنا انتهى و يدل على المنع من الالتفات كراهة أو تحريما كما مر تفصيله و كراهة العبث باليدين أي أن يفعل بهما غير ما هو المستحب من كونهما عليه في أحوال الصلاة كما سيأتي و العبث بالأصابع الفرقعة أو الأعم منه و يدل على كراهة البزاق إلى القبلة لشرفها و إلى اليمين لشرفها و تضمنه للالتفات غالبا و إلى اليسار للأخير فقط وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فِي صَلَاةٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبْزُقَ فَقَالَ عَنْ يَسَارِهِ وَ إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَلَا يَبْزُقُ حِذَاءَ الْقِبْلَةِ وَ يَبْزُقُ عَنْ يَمِينِهِ وَ يَسَارِهِ. - وَ فِي خَبَرِ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْهُ عليه السلام لَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ قِبَلَ وَجْهِهِ وَ لَا عَنْ يَمِينِهِ وَ لْيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى. فالبزق إلى اليسار إما أخف كراهة أو خبر النهي محمول على ما إذا تضمن التفاتا. ثم اعلم أن الآداب المذكورة في هذا الخبر مشتركة بين الرجل و المرأة إلا إرسال اليدين حال القيام فإن المستحب لها وضع كل يد على الثدي الذي بجنبها و التفريق بين القدمين فإن المستحب لها جمعهما و التجافي في الركوع و السجود المفهوم من قوله و لم يضع شيئا من بدنه على شيء منه فإن المستحب لها تركه و التورك بين السجدتين فإنه يستحب لها ضم فخذيها و رفع ركبتيها و وضع اليدين على الركبتين فإنها تضعهما فوق ركبتيها و سيأتي تفصيل تلك الأحكام إن شاء الله.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ١٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رِزَامٌ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي بَلَغَ مِنْ خَطْرِهِ مَا يَعْتَمِدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى يَدِهِ فَقِيلَ لَهُ هَذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عليه السلام فَقَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ لَوَدِدْتُ أَنَّ خَدَّ أَبِي جَعْفَرٍ نَعْلٌ لِجَعْفَرٍ ثُمَّ قَامَ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَنْصُورِ فَقَالَ لَهُ أَسْأَلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ سَلْ هَذَا فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُكَ بِالسُّؤَالِ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ سَلْ هَذَا فَالْتَفَتَ رِزَامٌ إِلَى الْإِمَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ وَ حُدُودِهَا فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ عليه السلام لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ حَدٍّ لَسْتَ تُؤَاخَذُ بِهَا فَقَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا لَا يَحِلُّ تَرْكُهُ وَ لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا يَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا لِذِي طُهْرٍ سَابِغٍ وَ تَمَامٍ بَالِغٍ غَيْرِ نَازِغٍ وَ لَا زَائِغٍ عَرَفَ فَوَقَفَ وَ أَخْبَتَ فَثَبَتَ فَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ الْيَأْسِ وَ الطَّمَعِ وَ الصَّبْرِ وَ الْجَزَعِ كَأَنَّ الْوَعْدَ لَهُ صُنِعَ وَ الوَعِيدَ بِهِ وَقَعَ يُذِلُّ عِرْضَهُ وَ يُمَثِّلُ غَرَضَهُ وَ بَذَلَ فِي اللَّهِ الْمُهْجَةَ وَ تَنَكَّبَ إِلَيْهِ الْمَحَجَّةَ غَيْرَ مُرْتَغِمٍ بِارْتِغَامٍ يَقْطَعُ عَلَائِقَ الِاهْتِمَامِ بِعَيْنِ مَنْ لَهُ قَصَدَ وَ إِلَيْهِ وَفَدَ وَ مِنْهُ اسْتَرْفَدَ فَإِذَا أَتَى بِذَلِكَ كَانَتْ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي بِهَا أُمِرَ وَ عَنْهَا أُخْبِرَ وَ إِنَّهَا هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ فَالْتَفَتَ الْمَنْصُورُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَا نَزَالُ مِنْ بَحْرِكَ نَغْتَرِفُ وَ إِلَيْكَ نَزْدَلِفُ تُبَصِّرُ مِنَ الْعَمَى وَ تَجْلُو بِنُورِكَ الطَّخْيَاءَ فَنَحْنُ نُعُومٌ فِي سُبُحَاتِ قُدْسِكَ وَ طَامِي بَحْرِكَ. بيان: غير نازغ قال الفيروزآبادي نزغه كمنعه طعن فيه و اغتابه و بينهم أفسد و أغرى و وسوس و لا زائغ من قوله تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ أي ميل عرف أي عرف الله فوقف بين يديه أو على المعرفة و أخبت أي خشع فثبت عليه يذل عرضه في بعض النسخ بالباء بصيغة الماضي و في بعضها بالياء المثناة بصيغة المستقبل و في القاموس العرض بالتحرك حطام الدنيا و ما كان من مال و الغنيمة و الطمع و اسم لما لا دوام له و يحتمل أكثر تلك الوجوه بأن يكون الغرض الإعراض عن تلك الأغراض الدنيوية و أن يكون بضم الأول و فتح الثاني جمع عرضة بمعنى المانع أي ما يمنعك من الحضور و الإخلاص و كونه جمع العارض بمعنى الخد بعيد لفظا و أن يكون بكسر الأول و سكون الثاني بمعنى الجسد أو النفس أو بالمعنى المعروف و بالتحريك بأحد معانيه أنسب. و يمثل غرضه أي يجعل مقصوده من العبادة نصب عينه و في بعض النسخ تمثل بصيغة الماضي و عرضه بالعين المهملة أي تمثل في نظره معروضه و ما يريد أن يعرضه لديه من المقاصد و الأول أظهر. و تنكب إليه المحجة التنكب إذا عدي بعن فهو بمعنى التجنب و إذا عدي بإلى فهو بمعنى الميل في النهاية في حديث حجة الوداع فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء و ينكبها إلى الناس أي يميلها إليهم انتهى و يحتمل أن يكون إليه متعلقا بالمحجة أي تنكب في السبيل إليه عمن سواه. غير مرتغم بارتغام المراغمة الهجران و التباعد و المغاضبة أي لا يكون سجوده و إيصال أنفه إلى الرغام على وجه يوجب بعده من الملك العلام أو على وجه السخط و عدم الرضا فقوله عليه السلام يقطع علائق الاهتمام مستأنف أي الاهتمام بالدنيا و يحتمل أن يكون صفة لارتغام فالمراد الاهتمام بالعبادة بعين من له قصد أي يعلم أنه مطلع عليه و في بعض النسخ بغير من له قصد فهو متعلق بالاهتمام أي يقطع علائق الاهتمام بغيره تعالى و الاسترفاد طلب الرفد و العطاء و الازدلاف القرب و الطخياء الليلة المظلمة و من الكلام ما لا يفهم و العوم السباحة و سبحات قدسك أي أنواره أو محاسن قدسك لأنك إذا رأيت الشيء الحسن قلت سبحان الله و طما الماء علا و البحر امتلأ.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلام لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ التَّبَسُّمُ وَ يَقْطَعُهَا الْقَهْقَهَةُ. وَ قَالَ عليه السلام إِذَا غَلَبَتْكَ عَيْنُكَ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَاقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ نَمْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي تَدْعُو لَكَ أَوْ عَلَى نَفْسِكَ. وَ قَالَ عليه السلام الِالْتِفَاتُ الْفَاحِشُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَ يَنْبَغِي لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَنْ يَبْدَأَ الصَّلَاةَ بِالْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ التَّكْبِيرِ. وَ قَالَ عليه السلام إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمْ دَابَّةً وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَدْفِنْهَا وَ يَتْفُلُ عَلَيْهَا أَوْ يُصَيِّرُهَا فِي ثَوْبِهِ حَتَّى يَنْصَرِفَ. بيان: الخبر مشتمل على أحكام الأول عدم قطع الصلاة بالتبسم و لا خلاف فيه بين الأصحاب و نقل الإجماع عليه جماعة من الأصحاب و يدل عليه أخبار كثيرة نعم عده بعضهم من مكروهات الصلاة. الثاني القطع بالقهقهة و هو أيضا إجماعي على ما نقله الفاضلان و غيرهما و يدل عليه الأخبار المستفيضة و فسر الشهيدان و جماعة القهقهة بالضحك المشتمل على الصوت لوقوعها في الأخبار في مقابل التبسم و منهم من فسرها بمطلق الضحك ظنا منهم أن التبسم ليس بداخل فيه و يظهر من بعض الأخبار و كلام بعض أهل اللغة كونه من أفراد الضحك و أما المفهوم من كلام أهل اللغة في تفسير القهقهة ففي القاموس هي الترجيع في الضحك أو شدة الضحك و في الصحاح القهقهة في الضحك معروف و هو أن يقول قه قه انتهى. و قال الشهيد الثاني ره في الروضة هي الضحك المشتمل على الصوت و إن لم يكن فيه ترجيع و لا شدة و هو مشكل لكونه مخالفا لكلام أهل اللغة و التعويل على محض المقابلة الموهمة للحصر الواقعة في الخبر في إثبات ذلك غير موجه و الأحوط في عادمة الوضعين الترك و الإتمام و الإعادة مع الفعل ثم إن النصوص يشتمل السهو أيضا لكن نقل العلامة في التذكرة و الشهيد في الذكرى الإجماع على عدم الإبطال به و لو وقعت على وجه لا يمكن دفعه لمقابلة لاعب و نحوه فاستقرب الشهيد في الذكرى البطلان و إن لم يأثم لعموم الخبر و هو متجه بل يظهر من التذكرة أنه متفق عليه بين الأصحاب. الثالث جواز قطع الصلاة لغلبة النوم فلو كانت الغلبة على وجه لا يمكنه إتمام الصلاة و الإتيان بأفعالها أصلا فلا ريب في جوازه و لو لم تبلغ هذا الحد لكن لا يمكنه حضور القلب في الصلاة فقطع الصلاة به على طريقة الأصحاب مشكل لحكمهم بحرمة قطع الصلاة اختيارا إلا ما ثبت بدليل و لم يعد الأكثر هذه و نحوه منه لكن دلائلهم على أصل الحكم مدخولة و على تقدير ثبوته أمثال تلك الأخبار لعلها كافية في التخصيص. و قسم الشهيد في الذكرى قطع الصلاة إلى الأقسام الخمسة فقال قد يحرم و هو القطع بدون الضرورة و قد يجب كما في حفظ الصبي و المال المحترم عن التلف و إنقاذ الغريق و المحترق حيث يتعين عليه بأن لم يكن من يحصل به الكفاية أو كان و علم أنه لا يفعل فإن استمر حينئذ بطلت صلاته بناء على أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده و النهي في العبادة يستلزم الفساد و قد يستحب كالقطع لاستدراك الأذان و الإقامة و قراءة الجمعة و المنافقين في الظهر و الجمعة و الائتمام بإمام العصر و قد يباح كما في قتل الحية التي لا يغلب على الظن أذاها و إحراز المال الذي لا يضر فوته و قد يكره كإحراز المال اليسير الذي لا يبالي بفواته و احتمل التحريم حينئذ و تبعه الشهيد الثاني قدس سره و قيد المال الذي لا يضر فوته باليسير. و بالجملة رد الأخبار الدالة على قطع الصلاة لاستدراك بعض المندوبات و الفضائل لا يتجه طرحها لتلك القاعدة التي لم تثبت كليتها و سينفعك ذلك في كثير من الأخبار الآتية. الرابع أن الالتفات الفاحش يقطع الصلاة و قد مر تفسير الفاحش و الاختلاف فيه في باب القبلة. الخامس أنه إذا بطلت الصلاة و وجبت إعادتها يستحب إعادة الأذان و الإقامة و التكبيرات الافتتاحية و يدل على ما سوى الأذان غيره و الأفضل إعادتها جميعا. السادس تجويز دفن الدابة و التفل عليها أو شدها في ثوبه و عدم تجويز قتلها و هو على الكراهة لما سيأتي من تجويز القتل أيضا.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٣٠٩. — الإمام الباقر عليه السلام
الْخِصَالُ، فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ
يُقَالُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ تَعَالَى عَرْشُكَ وَ لَا يُقَالُ تَعَالَى جَدُّكَ. وَ مِنْهُ قَالَ قَالَ أَبِي (رضوان اللّه عليه) فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَ مِنَ السُّنَّةِ التَّوَجُّهُ فِي سِتِّ صَلَوَاتٍ وَ هِيَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الْمُفْرَدَةُ مِنَ الْوَتْرِ وَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنْ رَكْعَتَيِ الزَّوَالِ وَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنْ رَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ وَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنْ نَوَافِلِ الْمَغْرِبِ وَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنَ الْفَرِيضَةِ. بيان: اعترف الأصحاب بعدم النص في ذلك لكنه موجود في الفقه الرضوي كما سيأتي و يمكن حمله على تأكد الاستحباب في تلك المواضع لا نفيه في غيرها.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٣٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
لَا قِرَانَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ وَ لَا قِرَانَ بَيْنَ فَرِيضَةٍ وَ نَافِلَةٍ. بيان: يدل على عدم جواز صلاتين بنية واحدة سواء كانا فرضين أو نفلين أو مختلفين و لا خلاف فيه بين الأصحاب ثم إن هذه الأخبار مما استدل به على وجوب النية بعد الآيات السالفة و لا خلاف في وجوبها في الجملة بين المسلمين و إنما اختلف في أجزائها و لا خلاف في وجوب نية القربة بأحد معانيها بأن يكون غرضه الواقعي و غاية فعله إما طاعة الآمر أو شكر المنعم أو حبا له أو لكونه أهلا له أو لتحصيل المثوبات الأخروية على الأظهر و الحاصل أن لا يكون باعثه على الفعل رئاء الناس و التقرب إلى المخلوقين. قال أبو الصلاح يستحب أن يرجو بفعلها مزيد الثواب و النجاة من العقاب و ليقتدى به و يرغم الضالون انتهى و أما حصول المنافع الدنيوية من الله تعالى فلا يمكن الجزم ببطلان عمل قرن بهذه النية فإن صلوات الحاجة من جملة العبادات مع أنه لا يمكن أن يتصور خلوص المصلي عن حصول هذا المطلب الذي يصلي له و ورد في كثير من الأخبار أن صلاة الليل مثلا يزيد في الرزق و بعد سماع ذلك يشكل خلوص النية عنه و قد مر تفصيل ذلك في باب الإخلاص. و أما نية الوجوب و الندب و الأداء و القضاء فقد ذكر الأكثر وجوبها بل ادعى بعضهم الإجماع عليها و عندي في جميع ذلك نظر لعدم دليل من النصوص عليه نعم لا يبعد وجوب تعيين الفعل الذي يأتي به بحيث يتميز عن غيره و هذا أمر قلما ينفك عنه المكلف فإن من يقوم إلى فريضة الظهر تتعين عنده نوعا من التعين ثم يقصده و قصد إيقاع الفعل أيضا شيء لا ينفك عنه الفاعل بالإرادة و الاختيار. و أما القربة فهي أصعب الأمور و لا يتيسر تصحيحها عند إرادة الصلاة بل يتوقف على مجاهدات عظيمة و تفكرات صحيحة و إزالة حب الدنيا و الأموال و الاعتبارات الدنيوية عن النفس و التوسل في جميع ذلك بجناب الحق تعالى ليتيسر له إحدى المعاني السابقة بحسب استعداده و قابليته و ما صادفه من توفيق الله و هدايته فإن كلا يعمل على شاكلته و نية كل امرئ تابع لما استقر في قلبه من حب الله أو حب الدنيا أو حب الجاه أو المال أو غير ذلك و قلع عروق هذه الأغراض عن النفس في غاية العسر و الإشكال و معها تصحيح النية من قبيل المحال - وَ لِذَا وَرَدَ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ. و المراد إخلاص القصد من أغراضه و علله و لما جعل أكثر الخلق خطور البال النية صاروا من هذا الإشكال و الضيق في غاية الفسحة فكم من عابد من أهل الدنيا يظن أن نيته خالصة لله و لا يعبد في جميع عمره إلا نفسه و هواه فيسعى غاية السعي فيما يحمده الناس من الطاعات و إذا عرضت له عبادة لا يرتضيها الناس و لا يحمدون عليها يصير عندها كالأموات و من تتبع أغراض النفوس و داءها و دواءها يعرف ذلك بأدنى تأمل في أحوال نفسه و إلا فلا يستيقظ من سنة هذه الغفلة إلا عند حلول رمسه وفقنا الله و جميع المؤمنين لسلوك مسالك المتقين و تحصيل نياتهم على اليقين.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٣٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
إِذَا كَانَتْ نَافِلَةً فَلَا بَأْسَ فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَلَا يَصْلُحُ. بيان: ظاهره كراهة القران بين السورتين في ركعة في الفريضة و عدمها في النافلة و أما جواز القران في النافلة فلا خلاف فيه بين الأصحاب بل ظاهرهم الاتفاق على عدم الكراهة أيضا و قد دلت عليه أخبار كثيرة عموما و في خصوص كثير من النوافل كصلاة الوتر و صلاة أمير المؤمنين عليه السلام و صلاة فاطمة عليها السلام و صلاة النبي ص و غيرها و الأولى عدم القران فيما لم يرد فيه بالخصوص لإطلاق بعض الأخبار. و أما القران في الفريضة فذهب الشيخ في الاستبصار و ابن إدريس و المحقق و جمهور المتأخرين إلى الكراهة و ذهب الشيخ في النهاية و الخلاف و المبسوط إلى أنه غير جائز بل قال في الأخيرين إنه مفسد و إليه ذهب المرتضى في الانتصار و ادعى عليه الإجماع و الأخبار فيها متعارضة و يمكن الجمع بينها بوجهين أحدهما حمل أخبار المنع على الكراهة و ثانيهما حمل أخبار الجواز على التقية و الأول أظهر و الثاني أحوط. و قال الشهيد الثاني ره يتحقق القران بقراءة أزيد من سورة و إن لم يكمل الثانية بل بتكرير السورة الواحدة أو بعضها و مثلها تكرار الحمد و فيه نظر لأنه ينافي تجويزهم العدول قبل تجاوز النصف و كثير من الروايات تدل على جواز قراءة أكثر من سورة و على أي حال فالظاهر كون موضع الخلاف قراءة الزائد على أنه جزء من القراءة المعتبرة في الصلاة إذ لا خلاف ظاهرا في جواز القنوت ببعض الآيات و إجابة المسلم بلفظ القرآن و الإذن للمستأذن بقوله ادْخُلُوها بِسَلامٍ و نحو ذلك.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ١٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ إِمَامٍ قَرَأَ السَّجْدَةَ فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُقَدِّمُ غَيْرَهُ فَيَسْجُدُ وَ يَسْجُدُونَ وَ يَنْصَرِفُ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُمْ. بيان: روي هذا الخبر في التهذيب بسند صحيح عن علي بن جعفر و الجواب هكذا قال يقدم غيره فيتشهد و يسجد و ينصرف هو و قد تمت صلاتهم. و الخبر يحتمل وجوها الأول أن يكون فاعل التشهد و السجود و الانصراف جميعا الإمام الأول فيكون التشهد محمولا على الاستحباب للانصراف عن الصلاة و السجود للتلاوة لعدم اشتراط الطهارة فيه. الثاني أن يكون فاعل الأولين الإمام الثاني بناء على أن الإمام قد ركع معهم و المراد بقول السائل قبل أن يسجد قبل سجود الصلاة لا سجود التلاوة و لا يخفى بعده. الثالث أن يكون فاعل التشهد الإمام الثاني أي يتم الصلاة بهم و عبر عنه بالتشهد لأنه آخر أفعالها و يسجد الإمام الأول للتلاوة و ينصرف. الرابع أن يكون فاعل الأولين الإمام الثاني و يكون المراد بالتشهد إتمام الصلاة بهم و بالسجود سجود التلاوة أي يتم الصلاة بهم و يسجد للتلاوة بعد الصلاة. و أما على ما في قرب الإسناد فالمعنى يسجد الإمام الثاني بالقوم إما في أثناء الصلاة كما هو الظاهر أو بعده على احتمال بعيد و ينصرف أي الإمام الأول بعد السجود منفردا أو قبله بناء على اشتراط الطهارة فيه و هو أظهر من الخبر. و على التقادير يدل على جواز قراءة العزيمة في الفريضة و لا يمكن حمله على النافلة لعدم جواز الجماعة فيها و يكن حمله على المشهور على النسيان أو على التقية و مع قطع النظر عن الشهرة يمكن حمل أخبار المنع على الكراهة.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ١٥. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ السُّورَةَ وَ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَعَهَا أَ يُجْزِيهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّداً لِعَجَلَةٍ كَانَتْ قَالَ لَا يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ فَإِنْ نَسِيَ فَقَرَأَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَجْزَأَهُ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي الْفَرِيضَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ سُورَةٍ أُخْرَى فِي النَّفَسِ الْوَاحِدِ هَلْ يَصْلُحُ ذَلِكَ أَوْ مَا عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ قَالَ إِنْ شَاءَ قَرَأَ بِالنَّفَسِ الْوَاحِدِ وَ إِنْ شَاءَ فِي غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ لَا يُحَرِّكَ لِسَانَهُ وَ أَنْ يَتَوَهَّمَ تَوَهُّماً قَالَ لَا بَأْسَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي أَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَرِيضَةِ فَيَمُرُّ بِالْآيَةِ فِيهَا التَّخْوِيفُ فَيَبْكِي وَ يُرَدِّدُ الْآيَةَ قَالَ يُرَدِّدُ الْقُرْآنَ مَا شَاءَ وَ إِنْ جَاءَهُ الْبُكَاءُ فَلَا بَأْسَ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْفَرِيضَةِ وَ هُوَ يُحْسِنُ غَيْرَهَا فَإِنْ فَعَلَ فَمَا عَلَيْهِ قَالَ إِذَا أَحْسَنَ غَيْرَهَا فَلَا يَفْعَلْ وَ إِنْ لَمْ يُحْسِنْ غَيْرَهَا فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ لَكِنْ لَا يَعُودُ- وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْعِيدَيْنِ وَحْدَهُ أَوِ الْجُمُعَةَ هَلْ يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ قَالَ لَا يَجْهَرُ إِلَّا الْإِمَامُ قَالَ وَ قَالَ أَخِي يَا عَلِيُّ بِمَا تُصَلِّي فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ قُلْتُ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ فَقَالَ رَأَيْتُ أَبِي يُصَلِّي فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الْفَجْرِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَ فِي الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ. توضيح لا خلاف بين الأصحاب في وجوب القراءة في الفريضة و وجوب الحمد في الأوليين و المشهور عدم ركنيتها بل نقل الشيخ عليه الإجماع لكن حكى في المبسوط عن بعض الأصحاب القول بركنيتها و الجواب عن السؤال الأول محمول على الذكر بعد الركوع و يدل على عدم ركنية الفاتحة و القراءة في الثانية محمولة على الذكر. قوله عليه السلام و إن شاء في غيره أقول في كتاب المسائل هكذا و إن شاء أكثر فلا شيء عليه و يدل على جواز قراءة سورة و أكثر بنفس واحد قال في الذكرى يستحب الوقوف على مواضعه و أجودها التام ثم الحسن ثم الجائز ثم قال و يجوز الوقف على ما شاء و الوصل ثم ذكر هذه الرواية ثم قال نعم يكره قراءة التوحيد بنفس واحد لما رواه محمد بن يحيى بسنده إلى الصادق عليه السلام انتهى. قوله أن لا يحرك لسانه قال في الذكرى أقل الجهر أن يسمع من قرب منه إذا كان يسمع و حد الإخفات إسماع نفسه إن كان يسمع و إلا تقديرا قال في المعتبر و هو إجماع العلماء ثم قال فإن قلت قد روى علي بن جعفر عن أخيه لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما قلت حمله الشيخ على من كان في موضع تقية لمرسلة محمد بن أبي حمزة عنه عليه السلام يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس. قوله عليه السلام يردد القرآن ما شاء يدل على جواز تكرير الآية و إنه ليس من القران المنهي عنه كما توهم. قوله عليه السلام إذا أحسن غيرها فلا يفعل يدل على كراهة قراءة سورة واحدة في الركعتين كما ذكره أكثر الأصحاب و استثنى بعضهم سورة التوحيد كما مرت الإشارة إليه في خبر حماد وَ قَالَ فِي الذِّكْرَى رُوِيَ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ زُرَارَةَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أُصَلِّي بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ نَعَمْ قَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص فِي كِلْتَا الرَّكْعَتَيْنِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَ لَا بَعْدَهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَتَمَّ مِنْهَا. قلت تقدم كراهة أن يقرأ بالسورة الواحدة في الركعتين فيمكن أن يستثنى من ذلك قل هو الله أحد لهذا الحديث و لاختصاصها بمزيد الشرف أو فعله النبي ص لبيان جوازه انتهى و نحو ذلك قال الشهيد الثاني ره في شرح النفلية. ثم اعلم أنه ربما يحمل هذا على تبعيض السورة في الركعتين و لا يخفى بعده و الاشتراط بعدم علم غيرها يأبى عنه و يدل على عدم استحباب الجهر في العيدين و ظهر الجمعة للمنفرد و سيأتي القول فيه. و قال في الذكرى وافق المرتضى الصدوق في قراءة المنافقين في صبح الجمعة - وَ رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمَبْسُوطِ وَ هُوَ فِي خَبَرِ رِبْعِيٍّ وَ حَرِيزٍ رَفَعَاهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِي الْعَتَمَةِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ وَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ مِثْلُ ذَلِكَ. و خير ابن أبي عقيل بين المنافقين و بين الإخلاص و قال الشيخان بل يقرأ في الثانية قل هو الله أحد و هو موجود في رواية الكناني و أبي بصير عن الصادق عليه السلام و طريقه رجال الواقفة لكنه مشهور. ثم قال و يستحب قراءة الجمعة في أول المغرب ليلة الجمعة و الأعلى في الثانية لرواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام و قال في المصباح و الاقتصاد يقرأ في الثانية التوحيد لرواية أبي الصباح و يستحب قراءة الجمعة و الأعلى في العشاء ليلة الجمعة لرواية أبي الصباح أيضا و رواه أبو بصير عنه عليه السلام أيضا و قال ابن أبي عقيل يقرأ في الثانية المنافقين و وافق في الأول على الجمعة لرواية حريز السالفة و الأول أشهر و أظهر في الفتوى انتهى. و أقول الأظهر التخيير بين الجميع لورود الرواية في الكل.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٢٤. — غير محدد
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٢ - الصفحة ٢٤. — غير محدد
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام
لَا تَقْرَأْ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَ الضُّحَى وَ أَ لَمْ نَشْرَحْ وَ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ وَ لِإِيلَافِ وَ لَا الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَإِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْ قِرَاءَتِهِمَا فِي الْفَرَائِضِ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ وَ الضُّحَى وَ أَ لَمْ نَشْرَحْ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَ كَذَلِكَ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ وَ لِإِيلَافِ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَ أَنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنَ الرُّقْيَةِ لَيْسَتَا مِنَ الْقُرْآنِ أَدْخَلُوهُمَا فِي الْقُرْآنِ وَ قِيلَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عَلَّمَهُمَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَإِنْ أَرَدْتَ قِرَاءَةَ بَعْضِ هَذِهِ السُّوَرِ الْأَرْبَعِ فَاقْرَأْ وَ الضُّحَى وَ أَ لَمْ نَشْرَحْ وَ لَمْ تَفْصِلْ بَيْنَهُمَا وَ كَذَلِكَ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ وَ لِإِيلَافِ وَ أَمَّا الْمُعَوِّذَتَانِ فَلَا تَقْرَأْهُمَا فِي الْفَرَائِضِ وَ لَا بَأْسَ فِي النَّوَافِلِ. وَ قَالَ الْعَالِمُ عليه السلام اقْرَأْ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ الْمُرْسَلَاتِ وَ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ مِثْلَهُمَا مِنَ السُّورَةِ فِي الظُّهْرِ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَ إِذَا زُلْزِلَتْ وَ مِثْلَهُمَا وَ فِي الْعَصْرِ الْعَادِيَاتِ وَ الْقَارِعَةَ وَ مِثْلَهُمَا وَ فِي الْمَغْرِبِ وَ التِّينِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ مِثْلَهُمَا وَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ. وَ قَالَ عليه السلام وَ لَا تَقْرَأْ فِي الْمَكْتُوبَةِ سُورَةً نَاقِصَةً وَ لَا بَأْسَ بِهِ فِي النَّوَافِلِ. وَ قَالَ الْعَالِمُ عليه السلام لَا تُجْمَعُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الْفَرِيضَةِ- وَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ نِصْفَ السُّورَةِ ثُمَّ يَنْسَى فَيَأْخُذُ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يَذْكُرُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ- وَ تَقْرَأُ فِي صَلَوَاتِكَ كُلِّهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَ إِنْ نَسِيتَهَا أَوْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ فَإِنْ ذَكَرْتَهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْرَأَ نِصْفَ سُورَةٍ فَارْجِعْ إِلَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ إِنْ لَمْ تَذْكُرْهَا إِلَّا بَعْدَ مَا قَرَأْتَ نِصْفَ سُورَةٍ فَامْضِ فِي صِلَاتِكَ. بيان: كون السور الأربع اثنتين سيأتي الكلام فيه و أما النهي عن قراءة المعوذتين في الفريضة فلعله محمول على التقية قال في الذكرى أجمع علماؤنا و أكثر العامة على أن المعوذتين بكسر الواو من القرآن العزيز و أنه يجوز القراءة بهما في فرض الصلاة و نفلها و عن ابن مسعود أنهما ليستا من القرآن و إنما أنزلتا لتعويذ الحسن و الحسين عليهما السلام و خلافه انقرض و استقر الإجماع الآن من الخاصة و العامة على ذلك انتهى. - قَوْلُهُ عليه السلام فَيَأْخُذُ فِي الْأُخْرَى مُوَافِقٌ لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِنِصْفِ السُّورَةِ ثُمَّ يَنْسَى فَيَأْخُذُ فِي أُخْرَى حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يَذْكُرُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ قَالَ يَرْكَعُ وَ لَا يَضُرُّهُ.. أقول يحتمل الخبر وجهين الأول أنه نسي فابتدأ بسورة أخرى و أتمها فيدل على أنه لا بأس بالعدول عن سورة إلى أخرى نسيانا و إن بلغ النصف و الثاني أن يسهو فيقرأ النصف الآخر من سورة أخرى فيدل على عدم وجوب سورة كاملة و لعله أظهر في الخبر و إن كان هنا حمله على الأول أوفق بما مر. قال في الذكرى هذا لا دلالة فيه على اعتبار النصف إذ مفهوم الاسم ليس فيه حجة نعم يظهر منه على بعد استحباب قراءة السورة انتهى. قوله و سبح اسم ربك الأعلى لعل الواو بمعنى أو أي اقرأ في الثانية في بعضها المنافقين و في بعضها الأعلى كما عرفت و الجزء الأخير يدل على اعتبار مجاوزة النصف في الجملة.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٤١. — الإمام الرضا عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٢ - الصفحة ٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا قُمْتَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قَالَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. وَ رُوِّينَا عَنْهُمْ (صلوات الله عليهم) أَنَّهُمْ قَالُوا يُبْتَدَأُ بَعْدَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ يُقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ بِسُورَةٍ وَ حَرَّمُوا أَنْ يُقَالَ بَعْدَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ آمِينَ كَمَا تَقُولُ الْعَامَّةُ. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِنَّمَا كَانَتِ النَّصَارَى تَقُولُهَا. وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ وَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ دِينِهَا حَسَنَةً جَمِيلَةً مَا لَمْ يَتَخَطَّوُا الْقِبْلَةَ بِأَقْدَامِهِمْ وَ لَمْ يَنْصَرِفُوا قِيَاماً كَفِعْلِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ ضَجَّةٌ بِآمِينَ. وَ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: يُقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مِثْلُ وَ الْمُرْسَلَاتِ وَ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ فِي الْعَصْرِ وَ الْعَادِيَاتِ وَ الْقَارِعَةُ وَ فِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ فِي الْفَجْرِ أَطْوَلُ مِنْ ذَلِكَ- وَ لَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ مُوَقَّتٌ وَ قَدْ ذَكَرْنَا مَا يَنْبَغِي مِنَ التَّخْفِيفِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَ أَنْ يُصَلِّيَ بِصَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ لِأَنَّ فِيهِمْ ذَا الْحَاجَةِ وَ الْعَلِيلِ وَ الضَّعِيفِ وَ أَنَّ الْفَضْلَ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ وَ قَدَرَ عَلَى التَّطْوِيلِ أَنْ يُطَوِّلَ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَجْرِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَ فِي الظُّهْرِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ بِأَوْسَاطِهِ وَ فِي الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ بِقِصَارِهِ. وَ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ بَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِسُورَةٍ ثُمَّ رَأَى أَنْ يَتْرُكَهَا وَ يَأْخُذَ فِي غَيْرِهَا فَلَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَأْخُذْ فِي نِصْفِ السُّورَةِ الْأُخْرَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَدَأَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُهَا وَ كَذَلِكَ سُورَةُ الْجُمُعَةِ أَوْ سُورَةُ الْمُنَافِقِينَ فِي الْجُمُعَةِ لَا يَقْطَعُهُمَا إِلَى غَيْرِهِمَا وَ إِنْ بَدَأَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قَطَعَهَا وَ رَجَعَ إِلَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ يُجْزِيهِ خَاصَّةً. وَ رُوِّينَا عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهم) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى أَنْ يُقْرَأَ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ بِأَقَلَّ مِنْ سُورَةٍ وَ نَهَى عَنْ تَبْعِيضِ السُّوَرِ فِي الْفَرَائِضِ وَ كَذَلِكَ لَا يُقْرَنُ فِيهَا بَيْنَ سُورَتَيْنِ بَعْدَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ رَخَّصَ فِي التَّبْعِيضِ وَ الْقِرَانِ فِي النَّوَافِلِ. وَ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قَالَ بَيِّنْهُ تَبْيِيناً وَ لَا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الدَّقَلِ وَ لَا تَهُذَّهُ هَذَّ الشِّعْرِ قِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ وَ حَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ وَ لَا يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّوَرِ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ سُنَّةٌ وَ لَيْسَتْ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ فَمَنْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ وَ مَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّداً لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِي تَعَمُّدُ تَرْكِ السُّنَّةِ- قَالَ وَ أَدْنَى مَا يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَمَّدَ تَرْكَ شَيْءٍ مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ حُدُودِ الصَّلَاةِ وَ مَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ مُتَعَمِّداً أَعَادَ الصَّلَاةَ وَ مَنْ نَسِيَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. توضيح ما لم يتخطوا القبلة لعل المراد النهي عن المشي في أثناء الصلاة إلى القبلة ثم الرجوع إلى موضعه و أما آمين فقال الفيروزآبادي هو بالمد و القصر و قد يشدد الممدود و يمال أيضا عن الواحدي في الوسيط اسم من أسماء الله تعالى أو معناه اللهم استجب أو كذلك مثله فليكن أو كذلك فافعل و قال الجزري هو اسم مبني على الفتح و معناه اللهم استجب و قيل معناه كذلك فليكن يعني الدعاء و قال الزمخشري إنه صوت سمي به الفعل الذي هو استجب انتهى. و المشهور بين الأصحاب تحريمه و بطلان الصلاة به و نقل الشيخان و جماعة إجماع الأصحاب عليه و قال الصدوق رحمه الله لا يجوز أن يقال بعد فاتحة الكتاب آمين لأن ذلك كان يقوله النصارى و نقل عن ابن الجنيد أنه جوز التأمين عقيب الحمد و غيرها و مال إليه المحقق في المعتبر و بعض المتأخرين و الأول أحوط بل أقوى إذا كان بعد الحمد و قصد استحبابه على الخصوص و أما في القنوت و سائر الأحوال فالأحوط تركه و إن كان في الحكم بالتحريم و الإبطال إشكال. و قال في النهاية في حديث ابن مسعود أ هذا كهذ الشعر و نثرا كنثر الدقل أراد تهذ القرآن هذا فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر و الهذ سرعة القطع و الدقل ردي التمر و يابسه و ما ليس له اسم خاص فيراه ليبسه و رداءته لا يجتمع و يكون هباء منثورا أي كما يتساقط الرطب اليابس من العذق إذا هز انتهى. أقول حمل تلك الفقرتين على الإسراع و يمكن حمل نثر الدقل في رواية الكتاب على كثرة التأني و الفصل بين الحروف كثيرا فتكون كالدقل المنثور واحد هاهنا و آخر في موضع آخر فإن التأسيس أولى من التأكيد و المراد بالسنة هاهنا ما ظهر وجوبه منها كما مر مرارا.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٢ - الصفحة ٧٧. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْعِيدَيْنِ وَحْدَهُ وَ الْجُمُعَةَ هَلْ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ قَالَ لَا يَجْهَرُ إِلَّا الْإِمَامُ- قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ مَا يُجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَجْهَرَ قَالَ إِنْ شَاءَ جَهَرَ وَ إِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ. بيان: هذا الخبر صريح في الاستحباب و حمله الشيخ على التقية و قال المحقق في المعتبر و هو تحكم من الشيخ ره فإن بعض الأصحاب لا يرى وجوب الجهر بل يستحبه مؤكدا انتهى و حمله بعضهم على الجهر العالي و هو بعيد. - وَ رَوَى الصَّدُوقُ ره فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي رَجُلٍ جَهَرَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي الْجَهْرُ فِيهِ أَوْ أَخْفَى فِيمَا لَا يَنْبَغِي الْإِخْفَاتُ فِيهِ فَقَالَ أَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ مُتَعَمِّداً فَقَدْ نَقَضَ صَلَاتَهُ وَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَاسِياً أَوْ سَاهِياً أَوْ لَا يَدْرِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ قَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ. و هذا مستند الوجوب و في بعض النسخ نقص بالمهملة فهو أيضا يؤيد الاستحباب و في بعضها بالمعجمة فيمكن حمله على تأكد الاستحباب و كذا الأمر بالإعادة و المسألة في غاية الإشكال و لا يترك الاحتياط فيها.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٧٧. — الإمام الجواد عليه السلام
لَهُنَّ لَا تَقُلْنَ فِي رُكُوعِكُنَّ وَ سُجُودِكُنَّ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ فَإِنَّكُنَّ إِنْ فَعَلْتُنَّ لَمْ يَكُنْ أَحْسَنَ عَمَلًا مِنْكُنَ. أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب علل الصلاة و باب وصف الصلاة و باب التكبير و سيأتي بعضها في باب السجود. الآيات آل عمران يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ الأعراف وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ الرعد وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ الحجر فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ النحل وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَ الْمَلائِكَةُ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ الإسراء إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً الحج أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا الفرقان وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَ زادَهُمْ نُفُوراً النمل أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ التنزيل إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ السجدة لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ النجم فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَ اعْبُدُوا الجن وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً تفسير في هذه الآيات دلالة ما على وجوب السجود و حسنه في الجملة ففي بعضها عبر عن الصلاة به فتدل على اشتمالها عليه و بعضها ظاهره سجود الصلاة و بعضها سجود التلاوة قوله تعالى وَ لَهُ يَسْجُدُونَ قال الطبرسي رحمه الله أي يخضعون و قيل يصلون و قيل يسجدون في الصلاة و هي أول سجدات القرآن فعند أبي حنيفة واجبة و عند الشافعي سنة مؤكدة و إليه ذهب أصحابنا. و قال في قوله وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ اختلف في معناه على قولين أحدهما أنه يجب السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا و الكافر كرها بالسيف و الثاني أن معناه الخضوع و قيل المراد بالظل الشخص فإن من يسجد يسجد ظله معه قال الحسن يسجد ظل الكافر و لا يسجد الكافر و معناه عند أهل التحقيق أنه يسجد شخصه دون قلبه و قيل إن الظلال هنا على ظاهرها و المعنى في سجودها تمايلها من جانب إلى جانب و انقيادها للتسخير بالطول و القصر انتهى. - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا مَنْ يَسْجُدُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ طَوْعاً فَالْمَلَائِكَةُ يَسْجُدُونَ لِلَّهِ طَوْعاً وَ مَنْ يَسْجُدُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ يَسْجُدُ لَهُ طَوْعاً وَ أَمَّا مَنْ يَسْجُدُ لَهُ كَرْهاً فَمَنْ جُبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَظِلُّهُ يَسْجُدُ لَهُ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ.. و قال علي بن إبراهيم تحريك كل ظل خلقه الله هو سجوده لله لأنه ليس شيء إلا له ظل يتحرك بتحركه و تحوله سجوده. و قال ظل المؤمن يسجد طوعا و ظل الكافر يسجد كرها و هو نموهم و حركتهم و زيادتهم و نقصانهم. و قد مر الكلام فيه في كتاب السماء و العالم. و قال الطبرسي وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ أي المصلين عن ابن عباس قال و كان رسول الله ص إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة و قيل كن من الذين يسجدون لله و يوجهون بعبادتهم إليه. و قال في قوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ أي أعطوا علم التوراة من قبل نزول القرآن كعبد الله بن سلام و غيره فعلموا صفة النبي ص قبل مبعثه عن ابن عباس و قيل إنهم أهل العلم من أهل الكتاب و غيرهم و قيل إنهم أمة محمد ص إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ القرآن يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً أي يسقطون على وجوههم ساجدين عن ابن عباس و قتادة و إنما خص الذقن لأن من سجد كان أقرب شيء منه إلى الأرض ذقنه و الذقن مجمع اللحيين وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا أي تنزيها لربنا عما يضيف إليه المشركون إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا إنه كان وعد ربنا مفعولا حقا يقينا وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ أي و يسجدون باكين إشفاقا من التقصير في العبادة و شوقا إلى الثواب و خوفا من العقاب وَ يَزِيدُهُمْ ما في القرآن من المواعظ خُشُوعاً أي تواضعا لله تعالى و استسلاما لأمر الله و طاعته انتهى. و أقول سيأتي تفسير السجود على الأذقان بمعناه الظاهر كَمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بِإِسْنَادٍ لَهُ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَمَّنْ بِجَبْهَتِهِ عِلَّةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ عَلَيْهَا قَالَ يَضَعُ ذَقَنَهُ عَلَى الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً. فيمكن أن يكون في الأمم السالفة سجودهم هكذا و الاستشهاد بالآية لمناسبة أنه لما كان الذقن مسجدا للأمم السابقة فلذا صار مع الضرورة مسجدا لهذه الأمة أيضا و يحتمل أن يكون المراد بالآية سجودهم في حال الضرورة و علي بن إبراهيم فسر أولا الأذقان بالوجه و الذين أوتوا العلم بقوم من أهل الكتاب آمنوا برسول الله ص ثم ذكر الرواية الآتية فيمكن أن يكون كلا المعنيين مقصودين في الآية. ثم اعلم أن الفاضلين استدلا بهذه الآية على وجوب السجود على الذقن مع تعذر الجبينين قالا إذا صدق عليه السجود وجب أن يكون مجزيا في الأمر به و يرد عليه أن السجود المأمور به غير هذا المعنى بدليل عدم صحة الاجتزاء به في حال الاختيار فلا يحصل به امتثال الأمر بالسجود فالعمدة في ذلك الأخبار المؤيدة بالشهرة بين الأصحاب. أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ من العقلاء وَ الشَّمْسُ أي و تسجد الشمس إلخ وصف سبحانه هذه الأشياء بالسجود و هو الخضوع و الذل و الانقياد لخالقها فيما يريد منها وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يعني المؤمنين الذين يسجدون لله تعالى وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ أي ممن أبى السجود و لا يوحده سبحانه. وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ أي للمشركين اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ أي إنا لا نعرف الرحمن فإنهم لم يكونوا يعرفون الله بهذا الاسم وَ زادَهُمْ ذكر الرحمن نُفُوراً عن الإيمان. أَلَّا يَسْجُدُوا أي فصدهم ألا يسجدوا أو زين لهم ألا يسجدوا أو لا يهتدون إلى أن يسجدوا فلا زائدة الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ أي ما خفي لغيره و إخراجه إظهاره فهو يشمل إبداع جميع الأشياء. إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا قال الطبرسي رحمه الله أي يصدق بالقرآن و سائر حججنا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها أي وعظوا بها تذكروا و اتعظوا بمواعظها بأن خَرُّوا سُجَّداً أي ساجدين شكرا لله سبحانه على أن هداهم بمعرفته و أنعم عليهم بفنون نعمته وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ أي نزهوه عما لا يليق به من الصفات و عظموه و حمدوه وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن عبادته و لا يستنكفون من طاعته و لا يأنفون أن يعفروا وجوههم صاغرين له أقول فيها إيماء إلى حسن التسبيح و التحميد في السجود و يمكن حمل الآية على السجدات الواجبة أو الأعم منها و من المندوبة و إن لم يذكره المفسرون. لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ إلخ يدل على عدم جواز السجود لغير الخالق و وجوب السجود له و عدم صحة العبادة بدون السجود وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ يدل على وجوب السجود و الإخلاص فيه و استدل به على وجوب السجود عند تلاوة الآية و سماعها و لا يخفى ما فيه. وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ قد مر تفسيرها في باب المساجد و قد فسرت في أخبارنا بالمساجد السبعة كما ستعرف فيدل على عدم جواز السجود بتلك المساجد السبعة لغيره تعالى و قد مر في صحيحة حماد تفسيرها بالمساجد السبعة. - وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ فِي الْكَافِي عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ ابْنِ آدَمَ وَ قَسَمَهُ عَلَيْهَا وَ فَرَّقَهُ فِيهَا وَ سَاقَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ السُّجُودَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ هَذِهِ فَرِيضَةٌ جَامِعَةٌ عَلَى الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً - وَ فِي الْفَقِيهِ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ الْآيَةَ يَعْنِي بِالْمَسَاجِدِ الْوَجْهَ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الْإِبْهَامَيْنِ. 1- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام أَنَّهُ سَأَلَهُ الْمُعْتَصِمُ عَنِ السَّارِقِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ يَجِبُ أَنْ يُقْطَعَ فَقَالَ إِنَّ الْقَطْعَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَفْصِلِ أُصُولِ الْأَصَابِعِ فَيُتْرَكُ الْكَفُّ قَالَ وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَالَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ فَإِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ مِنَ الْكُرْسُوعِ وَ الْمِرْفَقِ لَمْ يَبْقَ لَهُ يَدٌ يَسْجُدُ عَلَيْهَا وَ قَالَ اللَّهُ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ يَعْنِي بِهِ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ السَّبْعَةَ الَّتِي يَسْجُدُ عَلَيْهَا فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً وَ مَا كَانَ لِلَّهِ فَلَا يُقْطَعُ الْخَبَرَ.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ فَرِيضَةٌ وَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ سُنَّةٌ. تبيين هذا الخبر يحتمل وجوها الأول ما ذكره الأكثر من أن السجود على الأرض ثوابه ثواب الفريضة و على ما أنبتته ثوابه ثواب السنة الثاني أن المستفاد من أمر الله تعالى بالسجود إنما هو وضع الجبهة على الأرض إذ هو غاية الخضوع و العبودية و أما جواز وضعها على غير الأرض فإنما استفيد من فعل النبي ص و قوله رخصة و رحمة الثالث أن يكون المراد بالأرض أعم منها و مما أنبتته و المراد بغير الأرض تعيين شيء خاص للسجود كالخمرة و اللوح أو الخريطة من طين الحسين عليه السلام و هو بعيد - وَ إِنْ كَانَ يُؤَيِّدُهُ فِي الْجُمْلَةِ مَا رَوَاهُ فِي الْكَافِي مُرْسَلًا أَنَّهُ قَالَ: السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ فَرِيضَةٌ وَ عَلَى الْخُمْرَةِ سُنَّةٌ. 18- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الْمَحْمِلِ يَسْجُدُ عَلَى الْقِرْطَاسِ وَ أَكْثَرُ ذَلِكَ يُومِي إِيمَاءً. توضيح اعلم أن الشهيد الثاني رحمه الله نقل الإجماع على جواز السجود على القرطاس في الجملة و إطلاق الأخبار يقتضي عدم الفرق بين المتخذ من القطن و الإبريسم و غيرهما و اعتبر العلامة في التذكرة كونه مأخوذا من غير الإبريسم لأنه ليس بأرض و لا نباتها و هو تقييد للنص بلا دليل و اعتبر الشهيد في البيان كونه مأخوذا من نبات و في الدروس عدم كونه من حرير أو قطن أو كتان. و قال في الذكرى الأكثر اتخاذ القرطاس من القنب فلو اتخذ من الإبريسم فالظاهر المنع إلا أن يقال ما اشتمل عليه من أخلاط النورة مجوز له و فيه بعد لاستحالتها عن اسم الأرض و لو اتخذ من القطن أو الكتان أمكن بناؤه على جواز السجود عليهما و قد سلف و أمكن أن يقال المانع اللبس حملا للقطن و الكتان المطلقين على المقيد فحينئذ يجوز السجود على القرطاس و إن كان منهما لعدم اعتياد لبسه و عليه يخرج جواز السجود على ما لم يصلح للبس من القطن و الكتان. وَ قَالَ ره رَوَى دَاوُدُ بْنُ فَرْقَدٍ عَنْ صَفْوَانَ أَنَّهُ رَأَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الْمَحْمِلِ يَسْجُدُ عَلَى قِرْطَاسٍ. - وَ فِي رِوَايَةِ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُسْجَدَ عَلَى قِرْطَاسٍ عَلَيْهِ كِتَابَةٌ لِاشْتِغَالِهِ بِقِرَاءَتِهِ وَ لَا يَكْرَهُ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ وَ لَا فِي الْقَارِي إِذَا كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنَ الْبَصَرِ. كذا قاله الشيخ في المبسوط و ابن إدريس و في النفس من القرطاس شيء من حيث اشتماله على النورة المستحيلة إلا أن يقال الغالب جوهر القرطاس أو يقال جمود النورة يرد إليها اسم الأرض و يختص المكتوب بأن أجرام الحبر مشتملة غالبا على شيء من المعادن إلا أن يكون هناك بياض يصدق عليه الاسم. و ربما يخيل أن لون الحبر عرض و السجود في الحقيقة إنما هو على القرطاس و ليس بشيء لأن العرض لا يقوم بغير حامله و المداد أجسام محسوسة مشتملة على اللون و ينسحب البحث في كل مصبوغ من النبات و فيه نظر انتهى. و لا يبعد القول بالجواز لكونها في العرف لونا و إن كانت في الحقيقة أجساما و أكثر الألوان كذلك و الأحوط ترك السجود إذا لم تكن فيه فرج تكفي للسجود و أما الإشكالات الواردة في القرطاس فيدفعها إطلاقات النصوص و إن أمكن الجواب عن كل منها فلم نتعرض لها لقلة الجدوى.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعَزَائِمُ مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ أَرْبَعٌ فِي الم تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ وَ حم السَّجْدَةِ وَ النَّجْمِ وَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ قَالَ فَهَذِهِ الْعَزَائِمُ لَا بُدَّ مِنَ السُّجُودِ فِيهَا وَ أَنْتَ فِي غَيْرِهَا بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ فَاسْجُدْ وَ إِنْ شِئْتَ فَلَا تَسْجُدْ . قَالَ: وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يُعْجِبُهُ أَنْ يَسْجُدَ فِيهِنَّ كُلِّهِنَ . وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ أَوْ سَمِعَهَا مِنْ قَارِئٍ يَقْرَؤُهَا وَ كَانَ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ فَلْيَسْجُدْ فَإِنْ سَمِعَهَا وَ هُوَ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ مِنْ غَيْرِ إِمَامٍ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ وَ إِنْ قَرَأَهَا وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ سَجَدَ وَ سَجَدَ مَعَهُ مَنْ خَلْفَهُ إِنْ كَانَ إِمَاماً وَ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَعَمَّدَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ . وَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ أَوْ سَمِعَهَا سَجَدَ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ أَوْ لَا تَجُوزُ وَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ غُرُوبِهَا وَ يَسْجُدُ وَ إِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَ إِذَا سَجَدَ فَلَا يُكَبِّرُ وَ لَا يُسَلِّمُ إِذَا رَفَعَ وَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ السُّجُودِ وَ يُسَبِّحُ وَ يَدْعُو فِي سُجُودِهِ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الدُّعَاءِ . وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَرَأَ الْمُصَلِّي سَجْدَةً انْحَطَّ فَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَابْتَدَأَ مِنْ حَيْثُ وَقَفَ فَإِنْ كَانَتْ فِي آخِرِ السُّورَةِ فَلْيَسْجُدْ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ . وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَرَأْتَ السَّجْدَةَ وَ أَنْتَ جَالِسٌ فَاسْجُدْ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ وَ إِذَا قَرَأْتَهَا وَ أَنْتَ رَاكِبٌ فَاسْجُدْ حَيْثُ تَوَجَّهْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ مَكَّةَ يَعْنِي النَّافِلَةَ قَالَ وَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . الأول لا خلاف بين الأصحاب في أن سجدات القرآن خمس عشرة كما مر و نقل الشهيد إجماع الأصحاب عليه و قال الصدوق و يستحب أن يسجد في كل سورة فيها سجدة فيدخل فيه آل عمران عند قوله يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي و غيرها و يومئ إليه ما مر في خبر العلل و الواجب منها الأربع المشهورة و لا خلاف فيه بين الأصحاب و قد سبقت الأخبار الدالة عليه. الثاني لا خلاف بين الأصحاب في وجوب السجود على القارئ و المستمع و إنما اختلفوا في السامع من غير إصغاء فذهب الشيخ إلى عدم وجوبه عليه و نقل الإجماع عليه في الخلاف و قال ابن إدريس يجب السجود على السامع و ذكر أنه إجماع الأصحاب و الأخبار مختلفة و يمكن الجمع بينها بحمل ما دل على الأمر بالسجود على الاستحباب أو حمل ما دل على عدم الوجوب على التقية لموافقته لمذهب العامة و هو أحوط. الثالث الأظهر أن موضع السجود في الأربع بعد الفراغ من الآية و قال المحقق في المعتبر قال الشيخ في الخلاف موضع السجدة في حم السجدة عند قوله وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ و قال في المبسوط إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ و الأول أولى و قال الشافعي و أهل الكوفة عند قوله وَ هُمْ لا يَسْأَمُونَ لنا أن الأمر بالسجود مطلق و يكون للفور فلا يجوز التأخير. و قال في الذكرى ليس كلام الشيخ صريحا فيه و لا ظاهرا بل ظاهره السجود عند تمام الآية لأنه ذكر في أول المسألة أن موضع السجود في حم عند قوله وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ثم قال و أيضا قوله وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَ أمر و الأمر يقتضي الفور عندنا و ذلك يقتضي السجود عقيب الآية و من المعلوم أن آخر الآية تَعْبُدُونَ و لأن تخلل السجود في أثناء الآية يؤدي إلى الوقوف على المشروط دون الشرط و إلى ابتداء القاري بقوله إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ و هو مستهجن عند القراء و لأنه لا خلاف فيه بين المسلمين إنما الخلاف في تأخير السجود إلى يسأمون فإن ابن عباس و الثوري و أهل الكوفة و الشافعي يذهبون إليه و الأول هو المشهور عند الباقين فإذا ما اختاره في المعتبر لا قائل به فإن احتج بالفور قلنا هذا القدر لا يخل بالفور و إلا لزم وجوب السجود في باقي الآي العزائم عند صيغة الأمر و حذف ما بعده من اللفظ و لم يقل به أحد انتهى كلامه رفع الله مقامه و لا يخفى متانته. و رأيت في بعض تعليقات الشيخ البهائي قدس سره قول بعض الأصحاب بوجوب السجود عند التلفظ بلفظ السجدة في جميع السجدات الأربع و لم أر هذا القول في كلام غيره و قد صرح في الذكرى بعدم القول به فلعله اشتباه. الرابع هل الطهارة شرط فيها الأقرب عدمه و الروايات في الحائض متعارضة و وجوبه عليها أقوى و الأحوط لها عدم الاستماع و السجود مع السماع ثم القضاء بعد الطهر قال في الذكرى الأظهر أن الطهارة غير شرط في هذا السجود للأصل و لرواية أبي بصير و في النهاية منع من سجود الحائض و ابن الجنيد ظاهره اعتبار الطهارة و أما ستر العورة و الطهارة من الخبث و استقبال القبلة فظاهر الأكثر أنه لا خلاف في عدم اشتراطها و يظهر الخلاف فيها أيضا من بعضهم و الأقوى عدمه. الخامس اختلف الأصحاب في غير الجبهة من أعضاء السجود هل يجب وضعها و السجود عليها و اختلفوا أيضا في وجوب وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه و الأحوط رعاية جميع ذلك و إن لم يقم دليل مقنع على الاشتراط قال في الذكرى و في اشتراط السجود على الأعضاء السبعة أو الاكتفاء بالجبهة نظر من أنه السجود المعهود و من صدقه بوضع الجبهة و كذا في السجود على ما يصح السجود عليه في الصلاة من التعليل هناك بأن الناس عبيد ما يأكلون و يلبسون و هو يشعر بالتعميم. السادس المشهور بين الأصحاب عدم وجوب التكبير لها و الذكر فيها و قال أكثر العامة بوجوب التكبير قبلها نعم يستحب التكبير عند الرفع و ظاهر الشهيد في الذكرى و الشيخ في المبسوط و الخلاف الوجوب و صرح العلامة في المنتهى و غيره بالاستحباب و هو أقوى و الأحوط عدم الترك لورود الأمر به في الأخبار و قال في المنتهى يستحب أن يقول في سجوده إلهي آمنا بما كفروا و عرفنا منك ما أنكروا و أجبناك إلى ما دعوا فالعفو العفو قاله ابن بابويه و قال أيضا و قد روي أنه يقال في سجدة العزائم لا إله إلا الله حقا حقا لا إله إلا الله إيمانا و تصديقا لا إله إلا الله عبودية و رقا سجدت لك يا رب تعبدا و رقا لا مستنكفا و لا مستكبرا بل أنا عبد ذليل خائف مستجير انتهى. و أقول قال الصدوق في مجالسه فيما وصف لأصحابه من دين الإمامية و أما سجدة العزائم فيقال فيها لا إله إلا الله حقا حقا إلى قوله مستجير و قال و يكبر إذا رفع رأسه. و قال الشهيد في البيان و في المعتبر للراوندي من قرأ في نافلة اقرأ سجد و قال إلهي آمنا إلى قوله إلهي العفو العفو ثم يرفع رأسه و يكبر و روي أنه يقال في العزائم لا إله إلا الله حقا حقا إلى قوله تعبدا و رقا - وَ قَالَ فِيهِ وَ رَوَى ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام لَا تُكَبِّرْ إِذَا سَجَدْتَ وَ لَا إِذَا قُمْتَ وَ إِذَا سَجَدْتَ قُلْتَ مَا تَقُولُ فِي السُّجُودِ. و هو خيرة ابن الجنيد و قال يكبر لرفعه منها إن كان في صلاة خاصة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٢ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعَزَائِمُ مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ أَرْبَعٌ فِي الم تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ وَ حم السَّجْدَةِ وَ النَّجْمِ وَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ قَالَ فَهَذِهِ الْعَزَائِمُ لَا بُدَّ مِنَ السُّجُودِ فِيهَا وَ أَنْتَ فِي غَيْرِهَا بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ فَاسْجُدْ وَ إِنْ شِئْتَ فَلَا تَسْجُدْ. قَالَ: وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يُعْجِبُهُ أَنْ يَسْجُدَ فِيهِنَّ كُلِّهِنَ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ أَوْ سَمِعَهَا مِنْ قَارِئٍ يَقْرَؤُهَا وَ كَانَ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ فَلْيَسْجُدْ فَإِنْ سَمِعَهَا وَ هُوَ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ مِنْ غَيْرِ إِمَامٍ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ وَ إِنْ قَرَأَهَا وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ سَجَدَ وَ سَجَدَ مَعَهُ مَنْ خَلْفَهُ إِنْ كَانَ إِمَاماً وَ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَعَمَّدَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ. وَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ أَوْ سَمِعَهَا سَجَدَ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ أَوْ لَا تَجُوزُ وَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ غُرُوبِهَا وَ يَسْجُدُ وَ إِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَ إِذَا سَجَدَ فَلَا يُكَبِّرُ وَ لَا يُسَلِّمُ إِذَا رَفَعَ وَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ السُّجُودِ وَ يُسَبِّحُ وَ يَدْعُو فِي سُجُودِهِ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الدُّعَاءِ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَرَأَ الْمُصَلِّي سَجْدَةً انْحَطَّ فَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَابْتَدَأَ مِنْ حَيْثُ وَقَفَ فَإِنْ كَانَتْ فِي آخِرِ السُّورَةِ فَلْيَسْجُدْ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَرَأْتَ السَّجْدَةَ وَ أَنْتَ جَالِسٌ فَاسْجُدْ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ وَ إِذَا قَرَأْتَهَا وَ أَنْتَ رَاكِبٌ فَاسْجُدْ حَيْثُ تَوَجَّهْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ مَكَّةَ يَعْنِي النَّافِلَةَ قَالَ وَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ. الأول لا خلاف بين الأصحاب في أن سجدات القرآن خمس عشرة كما مر و نقل الشهيد إجماع الأصحاب عليه و قال الصدوق و يستحب أن يسجد في كل سورة فيها سجدة فيدخل فيه آل عمران عند قوله يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي و غيرها و يومئ إليه ما مر في خبر العلل و الواجب منها الأربع المشهورة و لا خلاف فيه بين الأصحاب و قد سبقت الأخبار الدالة عليه. الثاني لا خلاف بين الأصحاب في وجوب السجود على القارئ و المستمع و إنما اختلفوا في السامع من غير إصغاء فذهب الشيخ إلى عدم وجوبه عليه و نقل الإجماع عليه في الخلاف و قال ابن إدريس يجب السجود على السامع و ذكر أنه إجماع الأصحاب و الأخبار مختلفة و يمكن الجمع بينها بحمل ما دل على الأمر بالسجود على الاستحباب أو حمل ما دل على عدم الوجوب على التقية لموافقته لمذهب العامة و هو أحوط. الثالث الأظهر أن موضع السجود في الأربع بعد الفراغ من الآية و قال المحقق في المعتبر قال الشيخ في الخلاف موضع السجدة في حم السجدة عند قوله وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ و قال في المبسوط إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ و الأول أولى و قال الشافعي و أهل الكوفة عند قوله وَ هُمْ لا يَسْأَمُونَ لنا أن الأمر بالسجود مطلق و يكون للفور فلا يجوز التأخير. و قال في الذكرى ليس كلام الشيخ صريحا فيه و لا ظاهرا بل ظاهره السجود عند تمام الآية لأنه ذكر في أول المسألة أن موضع السجود في حم عند قوله وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ثم قال و أيضا قوله وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَ أمر و الأمر يقتضي الفور عندنا و ذلك يقتضي السجود عقيب الآية و من المعلوم أن آخر الآية تَعْبُدُونَ و لأن تخلل السجود في أثناء الآية يؤدي إلى الوقوف على المشروط دون الشرط و إلى ابتداء القاري بقوله إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ و هو مستهجن عند القراء و لأنه لا خلاف فيه بين المسلمين إنما الخلاف في تأخير السجود إلى يسأمون فإن ابن عباس و الثوري و أهل الكوفة و الشافعي يذهبون إليه و الأول هو المشهور عند الباقين فإذا ما اختاره في المعتبر لا قائل به فإن احتج بالفور قلنا هذا القدر لا يخل بالفور و إلا لزم وجوب السجود في باقي الآي العزائم عند صيغة الأمر و حذف ما بعده من اللفظ و لم يقل به أحد انتهى كلامه رفع الله مقامه و لا يخفى متانته. و رأيت في بعض تعليقات الشيخ البهائي قدس سره قول بعض الأصحاب بوجوب السجود عند التلفظ بلفظ السجدة في جميع السجدات الأربع و لم أر هذا القول في كلام غيره و قد صرح في الذكرى بعدم القول به فلعله اشتباه. الرابع هل الطهارة شرط فيها الأقرب عدمه و الروايات في الحائض متعارضة و وجوبه عليها أقوى و الأحوط لها عدم الاستماع و السجود مع السماع ثم القضاء بعد الطهر قال في الذكرى الأظهر أن الطهارة غير شرط في هذا السجود للأصل و لرواية أبي بصير و في النهاية منع من سجود الحائض و ابن الجنيد ظاهره اعتبار الطهارة و أما ستر العورة و الطهارة من الخبث و استقبال القبلة فظاهر الأكثر أنه لا خلاف في عدم اشتراطها و يظهر الخلاف فيها أيضا من بعضهم و الأقوى عدمه. الخامس اختلف الأصحاب في غير الجبهة من أعضاء السجود هل يجب وضعها و السجود عليها و اختلفوا أيضا في وجوب وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه و الأحوط رعاية جميع ذلك و إن لم يقم دليل مقنع على الاشتراط قال في الذكرى و في اشتراط السجود على الأعضاء السبعة أو الاكتفاء بالجبهة نظر من أنه السجود المعهود و من صدقه بوضع الجبهة و كذا في السجود على ما يصح السجود عليه في الصلاة من التعليل هناك بأن الناس عبيد ما يأكلون و يلبسون و هو يشعر بالتعميم. السادس المشهور بين الأصحاب عدم وجوب التكبير لها و الذكر فيها و قال أكثر العامة بوجوب التكبير قبلها نعم يستحب التكبير عند الرفع و ظاهر الشهيد في الذكرى و الشيخ في المبسوط و الخلاف الوجوب و صرح العلامة في المنتهى و غيره بالاستحباب و هو أقوى و الأحوط عدم الترك لورود الأمر به في الأخبار و قال في المنتهى يستحب أن يقول في سجوده إلهي آمنا بما كفروا و عرفنا منك ما أنكروا و أجبناك إلى ما دعوا فالعفو العفو قاله ابن بابويه و قال أيضا و قد روي أنه يقال في سجدة العزائم لا إله إلا الله حقا حقا لا إله إلا الله إيمانا و تصديقا لا إله إلا الله عبودية و رقا سجدت لك يا رب تعبدا و رقا لا مستنكفا و لا مستكبرا بل أنا عبد ذليل خائف مستجير انتهى. و أقول قال الصدوق في مجالسه فيما وصف لأصحابه من دين الإمامية و أما سجدة العزائم فيقال فيها لا إله إلا الله حقا حقا إلى قوله مستجير و قال و يكبر إذا رفع رأسه. و قال الشهيد في البيان و في المعتبر للراوندي من قرأ في نافلة اقرأ سجد و قال إلهي آمنا إلى قوله إلهي العفو العفو ثم يرفع رأسه و يكبر و روي أنه يقال في العزائم لا إله إلا الله حقا حقا إلى قوله تعبدا و رقا - وَ قَالَ فِيهِ وَ رَوَى ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام لَا تُكَبِّرْ إِذَا سَجَدْتَ وَ لَا إِذَا قُمْتَ وَ إِذَا سَجَدْتَ قُلْتَ مَا تَقُولُ فِي السُّجُودِ. و هو خيرة ابن الجنيد و قال يكبر لرفعه منها إن كان في صلاة خاصة. أقول - وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا قَرَأَ أَحَدُكُمُ السَّجْدَةَ مِنَ الْعَزَائِمِ فَلْيَقُلْ فِي سُجُودِهِ سَجَدْتُ لَكَ تَعَبُّداً وَ رِقّاً لَا مُسْتَكْبِراً عَنْ عِبَادَتِكَ وَ لَا مُسْتَنْكِفاً وَ لَا مُتَعَظِّماً بَلْ أَنَا عَبْدٌ ذَلِيلٌ خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ.. السابع قيل وقت نيتها عند الهوي إليها و قيل عند وضع الجبهة و لعل التخيير أقوى و قيل يجوز عند استدامة الوضع و فيه إشكال و إن كان الأمر في النية هينا. الثامن نقلوا الإجماع على فوريتها فلو أخرها عن الفراغ من الآية بما يخرج به عن الفورية أثم و هل تصير حينئذ قضاء أم تبقى مدة العمر أداء اختار في المعتبر الثاني و في الذكرى الأول و لعل المعتبر مختار المعتبر و كونه على الفور لا يوجب القضاء بفواته كالحج و صلاة الزلزلة و لعله لا حاجة إلى نية الأداء و القضاء و كذا الكلام في المستحب. التاسع قال في الذكرى تتعدد السجدة بتعدد السبب سواء تخلل السجود أو لا لقيام السبب و أصالة عدم التداخل وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَعَلَّمُ السُّورَةَ مِنَ الْعَزَائِمِ فَيُعَادُ عَلَيْهِ مِرَاراً فِي الْمَقْعَدِ الْوَاحِدِ قَالَ عليه السلام عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ كُلَّمَا سَمِعَهَا وَ عَلَى الَّذِي يُعَلِّمُهُ أَيْضاً أَنْ يَسْجُدَ.. أقول لا شك مع تخلل السجود في التعدد و أما مع عدمه فالحكم به مشكل إذ لا نسلم أن الأصل عدم التداخل بل تدل أخبار كثيرة على أنه إذا اجتمعت لله عليك حقوق كفاك حق واحد و الخبر و إن كان صحيحا لا يدل على هذا الشق و الأحوط العمل بالمشهور. العاشر قال في المنتهى إذا قرأ السجدة على الراحلة في السفر و أمكنه السجود وجب و إن لم يتمكن أومأ بالسجود حيث كان وجهه لأن عليا عليه السلام أومأ على الراحلة نقله الجمهور و لو كان ماشيا و أمكن السجود على الأرض وجب و إلا أومأ. أقول قد مر بعض الأخبار و الأحكام في باب القراءة و باب الحيض.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٢ - الصفحة ٢٩٧. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ تَسْلِيمِ الرَّجُلِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ قَالَ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ يَمِينِكَ إِذَا كَانَ عَنْ يَمِينِكَ أَحَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ. بيان: ذهب الأصحاب إلى أن المنفرد يسلم تسليمة واحدة إلى القبلة و قال الشيخ و أكثر الأصحاب و يومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه و لا تساعده الأخبار و قال الأكثر يسلم الإمام واحدة إلى القبلة و يومئ إلى اليمين بصفحة وجهه و قال ابن الجنيد إذا كان الإمام في صف سلم عن جانبيه و قال المأموم يسلم عن الجانبين إن كان على يساره أحد و إلا فعن يمينه و يومئ بصفحة الوجه و قال الصدوق يرد المأموم على الإمام بواحدة ثم يسلم عن جانبيه بتسليمتين و جعل ابنا بابويه الحائط عن يساره كافيا في التسليمتين للمأموم كذا فهمه القوم من كلامهما و قال في الذكرى و لا بأس باتباعهما لأنهما جليلان لا يقولان إلا عن ثبت. و قال في الفقيه و إن كنت خلف إمام تأتم به فسلم تجاه القبلة واحدة ردا على الإمام و تسلم على يمينك واحدة و على يسارك واحدة إلا أن لا يكون على يسارك إنسان فلا تسلم على يسارك إلا أن تكون بجنب الحائط فتسلم على يسارك و لا تدع التسليم على يمينك كان على يمينك أحد أو لم يكن. و قال الوالد قدس سره الظاهر أنه أخذه مما رواه في العلل عن المفضل بن عمر لأن ما ذكره سابقا مأخوذ منه و ظاهر كلامه أنه إذا كان على يساره الحائط يسلم على اليسار كما فهمه الأصحاب و ظاهر الخبر أنه إذا كان على يمينه الحائط لا يسلم على اليمين بل على اليسار و هو غريب إلا أن يحمل قوله و لا تدع التسليم على غير صورة الحائط ليكون مطابقا للرواية انتهى كلامه رفع مقامه. و لا يخفى أن ما يستفاد من الخبر أنسب و أوفق بالاعتبار و سيأتي الخبر. ثم إنه اختلفت الأخبار في إيماء الإمام ففي بعضها يسلم إلى القبلة و في بعضها إلى اليمين و ربما يجمع بينهما بأنه يبتدئ أولا من القبلة ثم يختمه مائلا إلى اليمين أو أنه لا يميل كثيرا ليخرج عن حد القبلة بل يميل بوجهه قليلا و الأظهر حملها على التخيير - وَ يُؤَيِّدُهُ مَا فِي فِقْهِ الرِّضَا عليه السلام حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ سَلِّمْ عَنْ يَمِينِكَ وَ إِنْ شِئْتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ إِنْ شِئْتَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ.. و أما المأموم فقال السيد في المدارك ليست فيما وقفت عليه من الروايات دلالة على الإيماء بصفحة الوجه و لا يخفى أن ظاهر هذا الخبر الإيماء بالوجه إذ لا يعقل من التسليم عن اليمين إلا ذلك و أما الاكتفاء بذكر اليمين في هذا الخبر فهو إما محمول على ما إذا لم يكن على يساره أحد أو على أقل المجزي فإن الثاني مستحب اتفاقا. - وَ كَذَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا كُنْتَ إِمَاماً فَإِنَّمَا التَّسْلِيمُ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ تَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدِ انْقَطَعَتِ الصَّلَاةُ ثُمَّ تُؤْذِنُ الْقَوْمَ فَتَقُولُ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ كَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ وَحْدَكَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ مِثْلَ مَا سَلَّمْتَ وَ أَنْتَ إِمَامٌ فَإِذَا كُنْتَ فِي جَمَاعَةٍ فَقُلْ مِثْلَ مَا قُلْتَ وَ سَلِّمْ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِكَ وَ شِمَالِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شِمَالِكَ أَحَدٌ فَسَلِّمْ عَلَى الَّذِينَ عَلَى يَمِينِكَ وَ لَا تَدَعِ التَّسْلِيمَ عَنْ يَمِينِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شِمَالِكَ أَحَدٌ. فإن ظاهر التسليم على اليمين و الشمال ذلك و الحمل على القصد بعيد لا سيما و قد قوبل بقوله و أنت مستقبل القبلة.
بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ٢٩٧. — غير محدد
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام
حَسِّنُوا نَوَافِلَكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّهَا هَدِيَّةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اعْلَمُوا أَنَّ النَّوَافِلَ إِنَّمَا وُضِعَتْ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي مَقَادِيرِ قُوَاهُمْ لِأَنَّ بَعْضَ الْخَلْقِ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ فَوُضِعَتِ الْفَرَائِضُ عَلَى أَضْعَفِ الْخَلْقِ ثُمَّ أُرْدِفَتْ بِالسُّنَنِ لِيَعْمَلَ كُلُّ قَوِيٍّ بِمَبْلَغِ قُوَّتِهِ وَ كُلُّ ضَعِيفٍ بِمَبْلَغِ ضَعْفِهِ فَلَا يُكَلَّفُ أَحَدٌ فَوْقَ طَاقَتِهِ وَ لَا تَبْلُغُ قُوَّةُ الْقَوِيِّ حَتَّى تَكُونَ مُسْتَعْمَلَةً فِي وَجْهِهِ مِنْ وُجُوهِ الطَّاعَةِ وَ كَذَلِكَ كُلُّ مَفْرُوضٍ مِنَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ سُنَّةٌ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَ مِنْهُ قَالَ عليه السلام وَ اعْلَمْ أَنَّ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهُنَّ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَبْتَدِئَ بِهِنَّ وَ لَا تُصَلِّيَ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ نَافِلَةً صَلَاةُ اسْتِقْبَالِ النَّهَارِ وَ هِيَ الْفَجْرُ وَ صَلَاةُ اسْتِقْبَالِ اللَّيْلِ وَ هِيَ الْمَغْرِبُ وَ صَلَاةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- وَ لَا تُصَلَّى النَّافِلَةُ فِي أَوْقَاتِ الْفَرَائِضِ إِلَّا مَا جَاءَتْ مِنَ النَّوَافِلِ فِي أَوْقَاتِ الْفَرَائِضِ مِثْلُ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَهَا وَ مِثْلُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ مِثْلُ تَمَامِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الْوَتْرِ وَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا ابْتَدَأْتَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَطَلَعَ الْفَجْرُ وَ قد صَلَّيْتَ مِنْهَا سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ أَرْبَعاً بَادَرْتَ وَ أَدْرَجْتَ بَاقِيَ الصَّلَاةِ وَ الْوَتْرَ إِدْرَاجاً ثُمَّ صَلَّيْتَ الْغَدَاةَ وَ قَالَ الْعَالِمُ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيُدِمْ عَلَيْهِ السَّنَةَ ثُمَّ يَتَحَوَّلْ إِلَى غَيْرِهِ إِنْ شَاءَ ذَلِكَ لِأَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ يَكُونُ فِيهَا لِعَامِهَا ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ. بيان: و قبلها أي قبل الفريضة أو قبل الزوال و التأنيث باعتبار المضاف إليه أو بتأويل الساعة فيكون المراد به جواز التقديم كما دلت عليه بعض الأخبار و حملها الشيخ على الضرورة و مال الشهيد إلى جوازه مطلقا و سيأتي القول فيه إن شاء الله تعالى و يدل على جواز إيقاع نافلة الغداة بعد الفجر الثاني كما هو المشهور أيضا و سنوضح جميع ذلك إن شاء الله تعالى. و أما إيقاع النافلة في وقت الفريضة ففيه مقامات الأول إيقاع النوافل في وقت الفرائض و لا ريب في جواز إيقاع الرواتب في أوقاتها المقررة قبل وقت الفضيلة المختص بالفريضة كنافلة الظهر في القدمين و العصر في الأربعة و أما إيقاعها بعد مضي تلك الأوقات قبل الفريضة ففيه إشكال و الأكثر على عدم الجواز و الأخبار مختلفة و الأحوط تقديم الفريضة و إن أمكن الجمع بينهما بحمل النهي على الكراهة المصطلحة في العبادات و الأظهر جواز تقديمها للمأموم مع انتظار الإمام. الثاني إيقاع غير الرواتب في أوقات الفرائض و المشهور عدم الجواز و أسنده في المعتبر إلى علمائنا و ذهب جماعة منهم الشهيدان و ابن الجنيد إلى الجواز و لا يخلو من قوة للأخبار الكثيرة الدالة بعمومها على جواز إيقاعها في كل وقت و ظهور أكثر أخبار المنع في الرواتب و قد وردت في الروايات نوافل كثيرة بين العشاءين و بعد الجمعة و إن كان طريق بعضها لا يخلو من ضعف و الأحوط تقديم الفريضة لا سيما بعد دخول وقت الفضيلة و خروج وقت الراتبة و لا يبعد جوازها مع انتظار الإمام هنا أيضا. الثالث الإتيان بقضاء النوافل الراتبة قبل الفريضة و المشهور فيه أيضا عدم الجواز و ذهب الشهيدان و ابن الجنيد إلى الجواز و لا يخلو من قوة و الأحوط تقديم الفريضة كما عرفت. الرابع جواز التنفل لمن عليه فائتة و الأكثر على المنع و ذهب الشهيدان و الصدوق و ابن الجنيد إلى الجواز و لا يخلو من قوة لا سيما مع انتظار المأموم للإمام أو الإمام اجتماع المأمومين و سيأتي بعض القول في المقامات كلها إن شاء الله.
بحار الأنوار - ج ٨٤ - الصفحة ٢٢. — الإمام الرضا عليه السلام
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ مَنْ قَرَأَ خَلْفَ إِمَامٍ يَأْتَمُّ بِهِ فَمَاتَ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ. المحاسن، عن أبي محمد عن حماد مثله السرائر، نقلا من كتاب حريز عنهما مثله بيان على غير الفطرة أي فطرة الإسلام مبالغة و لعله محمول على الجهرية إذا سمع القراءة و يحتمل شموله للإخفاتية. و اختلف الأصحاب في هذه المسألة اختلافا شديدا قال الشهيد الثاني روح الله روحه تحرير محل الخلاف في القراءة خلف الإمام و عدمها أن الصلاة إما جهرية أو سرية و على الأول إما أن يسمع سماعا أو لا و على التقديرات فإما أن يكون في الأولتين أو الأخيرتين فالأقسام ستة فابن إدريس و سلار أسقطا القراءة في الجميع لكن ابن إدريس جعلها محرمة و سلار جعل تركها مستحبا و باقي الأصحاب على إباحة القراءة في الجملة لكن يتوقف تحقيق الكلام على تفصيل فنقول إن كانت الصلاة جهرية فإن سمع في أولييهما و لو همهمة سقطت القراءة فيها إجماعا لكنه هل السقوط على وجه الوجوب بحيث تحرم القراءة فيه قولان أحدهما التحريم ذهب إليه جماعة منهم العلامة في المختلف و الشيخان و الثاني الكراهة و هو قول المحقق و الشهيد. و إن لم يسمع فيهما أصلا جازت القراءة بالمعنى الأعم لكن ظاهر أبي الصلاح الوجوب و ربما أشعر به كلام المرتضى أيضا و المشهور الاستحباب و على القولين فهل القراءة للحمد و السورة أو للحمد وحدها قولان و صرح الشيخ بالثاني. و أما أخيرتا الجهرية ففيهما أقوال أحدها وجوب القراءة مخيرا بينها و بين التسبيح و هو قول أبي الصلاح و ابن زهرة و الثاني استحباب قراءة الحمد وحدها و هو قول الشيخ و الثالث التخيير بين قراءة الحمد و التسبيح استحبابا و هو ظاهر جماعة منهم العلامة في المختلف. و إن كانت إخفاتية ففيهما أقوال أحدها استحباب القراءة فيها مطلقا و هو ظاهر كلام العلامة في الإرشاد و ثانيها استحباب قراءة الحمد وحدها و هو اختياره في القواعد و الشيخ ره ثالثها سقوط القراءة في الأولتين و وجوبها في الأخيرتين مخيرا بين الحمد و التسبيح و هو قول أبي الصلاح و ابن زهرة و رابعها استحباب التسبيح في نفسه و حمد الله أو قراءة الحمد مطلقا و هو قول نجيب الدين يحيى بن سعيد و لم أقف في الفقه على خلاف في مسألة يبلغ هذا القدر من الأقوال انتهى كلامه رحمه الله. و الأخبار فيها مختلفة جدا و لعل الأوجه في الجمع بينها حرمة القراءة فيما يجهر فيه الإمام مع سماعه و لو همهمة و مرجوحيتها فيما يخفت فيه مطلقا سواء كانت الأوليان أو الأخريان و لا يبعد القول بالتحريم فيها و استحباب القراءة فيما يجهر فيه إذا لم يسمع الهمهمة و الأحوط عدم الترك و الظاهر جواز الاكتفاء بالحمد فقط. الظاهر استحباب دعاء التوجه للمأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام فإذا شرع الإمام في القراءة و هو يسمع فالظاهر وجوب الترك و إذا سمع الهمهمة ففيه إشكال و لعل الأحوط الترك قال في الذكرى هل يستحب للمأموم دعاء التوجه الوجه ذلك للعموم نعم لو كان يشغله الاستفتاح عن السماع أمكن استحباب تركه و قطع الفاضل بأنه لا يستفتح إذا اشتغل به.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٤٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ص إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَ نَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَ لَا تَعُدُّوهَا شَيْئاً وَ مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ. اعلم أن للمأموم بالنظر إلى إدراك الإمام أحوالا الأولى أن يدركه قبل الركوع و حكمه أن يدخل معه و يحتسب بتلك الركعة كما عرفت و الظاهر أنه اتفاقي. الثانية أن يدركه في حال ركوعه و ستعرف أن في إدراك الركعة به خلافا و حينئذ يكبر المأموم تكبيرة للافتتاح و تكبيرة للركوع مستحبا و لو خاف الفوات أجزائه تكبيرة الافتتاح و في المنتهى نقل الاتفاق عليه. ثم قال لو نوى التكبير للافتتاح صحت صلاته قطعا و لو نواه للركوع لم تصح صلاته لإخلاله بالركن و الإمام لا يتحمله و لو أطلق ففيه تردد أقربه البطلان و لو نواهما بالتكبيرة الواحدة ففيه إشكال انتهى و الصحة في الأخير لا يخلو من قوة لما سيأتي من رواية عمار و غيره. الثالثة أن يدركه بعد رفع رأسه من الركوع و لا خلاف بين الأصحاب في فوات الركعة حينئذ و استحب أكثر علمائنا التكبير للمأموم و المتابعة في السجدتين و إن لم يعتد بهما تحصيلا لإدراك الفضيلة و يظهر من العلامة في المختلف التوقف في هذا الحكم للنهي عن الدخول في الركعة عند فوات تكبيرها - فِي صَحِيحَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: قَالَ لِي إِذَا لَمْ تُدْرِكِ الْقَوْمَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ فَلَا تَدْخُلْ مَعَهُمْ. و أجيب بأنه محمول على الكراهة لدلالة الأخبار الكثيرة على جواز اللحوق في الركوع. - وَ رَوَى الشَّيْخُ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا سَبَقَكَ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ فَأَدْرَكْتَ وَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَاسْجُدْ مَعَهُ وَ لَا تَعْتَدَّ بِهَا. لكن ليس في الرواية سوى المتابعة في السجود من النية و التكبير و الدخول معه في الصلاة. ثم إن قلنا بالاستحباب المذكور فهل يجب استئناف النية و تكبيرة الإحرام بعد ذلك اختلفوا فيه فذهب الأكثر إلى الوجوب و قال الشيخ لا تجب فإن قلنا بالاستئناف كان التكبير المأتي به أولا مستحبا. الرابعة أن يدركه و قد سجد سجدة واحدة و حكمه كالسابق فعلى المشهور يكبر و يسجد و لا يعتد به و في وجوب الاستئناف الخلاف السابق و عدم الاستئناف هنا أولى لأن المزيد ليس ركنا و الظاهر أنه لم يفرق الأصحاب بينه و بين ما لو أدرك الإمام في السجدة - لَكِنَّ قَوْلَ الصَّادِقِ عليه السلام فِي صَحِيحَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِذَا وَجَدْتَ الْإِمَامَ سَاجِداً فَاثْبُتْ مَكَانَكَ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَ إِنْ كَانَ قَاعِداً قَعَدْتَ وَ إِنْ كَانَ قَائِماً قُمْتَ يَنْفِيهِ. وَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَتَى يَكُونُ مُدْرِكَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَ هُوَ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاتِهِ فَهُوَ مُدْرِكٌ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا صَرَاحَةَ لَهُ فِي اللُّحُوقِ وَ السُّجُودِ. - نَعَمْ رَوَى الصَّدُوقُ بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ شُرَيْحٍ وَ فِيهِ جَهَالَةٌ لَكِنِ اعْتَمَدَ الصَّدُوقُ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ مُبَادِراً وَ الْإِمَامُ رَاكِعٌ أَجْزَأَتْهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ لِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَ الرُّكُوعِ وَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَ هُوَ سَاجِدٌ كَبَّرَ وَ سَجَدَ مَعَهُ وَ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا وَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَ هُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ وَ مَنْ أَدْرَكَهُ وَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَ هُوَ فِي التَّشَهُّدِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ مَنْ أَدْرَكَهُ وَ قَدْ سَلَّمَ فَعَلَيْهِ الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ.. و هو يدل على التكبير و السجود و قوله عليه السلام و هو ساجد شامل للسجود الأول و الثاني و ظاهره عدم استئناف التكبير. الخامسة أن يدركه بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة و قد حكم الفاضلان و غيرهما بأنه يكبر و يجلس معه فإذا سلم الإمام قام و أتم صلاته و لا يحتاج إلى استئناف التكبير و قد صرح المحقق بأنه مخير بين الإتيان بالتشهد و عدمه لتعارض موثقتي عمار في ذلك إذ في إحدى الروايتين يقعد فإذا سلم الإمام قام فأتم صلاته و في الأخرى يفتتح الصلاة و لا يقعد مع الإمام حتى يقوم و ما ذكره حسن لكن مورد الروايتين مختلف إذ الأولى في التشهد الأخير و الأخيرة في الأول فلا تنافي. و قال الشهيد في الذكرى روى ابن بابويه أن منصور بن حازم كان يقول إذا أتيت الإمام و هو جالس و قد صلى ركعتين فكبر ثم اجلس و إذا قمت فكبر و في هذا إيماء إلى عدم الاجتزاء بالتكبير إلا أن يجعله تكبير القيام و هو نادر. و الظاهر أنه يدرك فضل الجماعة إذا كان التأخير لا عمدا لأنه مأمور به مندوب إليه و ليس إلا لإدراك الفضيلة و أما كونها كفضيلة من أدرك قبله فغير معلوم و قال ابن بابويه فيمن أدركه في السجدة الأخيرة أو في التشهد أنه أدرك فضل الجماعة. و قال ابن إدريس يدرك فضيلة الجماعة بإدراك بعض التشهد و ظاهره أنه يدرك ذلك و إن لم يتحرم بالصلاة انتهى و العلامة في التذكرة قال الأقرب عدم إدراك الفضيلة في تلك الصور و يحتمل الإدراك.. 17- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: سِتَّةٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَؤُمُّوا النَّاسَ وَلَدُ الزِّنَا وَ الْمُرْتَدُّ وَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ شَارِبُ الْخَمْرِ وَ الْمَحْدُودُ وَ الْأَغْلَفُ. السرائر، نقلا عن كتاب جعفر بن محمد بن قولويه بإسناده إلى الأصبغ مثله تبيين الخبر يتضمن أحكاما الأول المنع من إمامة ولد الزنا و المشهور أنه على التحريم و ادعى جماعة أنه لا خلاف فيه و يدل عليه حسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام حيث ورد بلفظ النهي و لا منع فيما تناله الألسن و لا ولد الشبهة و لا من جهل أبوه لكن قالوا يكره لنفرة النفس منهم الموجبة لعدم كمال الإقبال على العبادة. الثاني المرتد و لا ريب في عدم جواز إمامته لاشتراط الإيمان فيها اتفاقا. الثالث الأعرابي بعد الهجرة و لا ريب في عدم جواز إمامته مع وجوب الهجرة عليه و إصراره على الترك بغير عذر و قد ورد في أخبار كثيرة أن التعرب بعد الهجرة من الكبائر لكن تحققه في هذا الزمان غير معلوم كما علمت. الرابع شارب الخمر و لا ريب في المنع من إمامته. الخامس المحدود و هو قبل التوبة فاسق لا تجوز إمامته و أما بعد التوبة فقد حكم الأكثر بكراهة إمامته و علله في المعتبر بنقص مرتبته بذلك عن منصب الإمامة و إن زال فسقه بالتوبة و نقل عن أبي الصلاح أنه منع من إمامة المحدود بعد التوبة إلا لمثله و رده الأكثر بأن المحدود ليس أسوأ حالا من الكافر و بالتوبة و استجماع الشرائط تصح إمامته و هذا الخبر لا يمكن الاستدلال به على عدم الجواز لأن لا ينبغي لا يعطي أكثر من الكراهة لكن ورد في حسنة زرارة و غيرها المنع من إمامة المحدود و هو يتناول التائب و غيره و الأحوط الترك. السادس الأغلف و أطلق بعض الأصحاب كراهة إمامته و منع منه جماعة كالشيخ و المرتضى و قال المحقق في المعتبر مشروط بالفسوق و هو التفريط في الاختتان مع التمكن لا مع العجز و بالجملة ليست الغفلة مانعة باعتبارها ما لم ينضم إليها الفسوق بالإهمال و نطالب المانعين بالعلة ثم نكلم في الرواية الآتية بما سيأتي و هو حسن.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ يُعَارِضُهَا خَبَرٌ مَجْهُولٌ آخَرُ رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
صَلَّى عَلِيٌّ بِالنَّاسِ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَ كَانَتِ الظُّهْرَ ثُمَّ دَخَلَ فَخَرَجَ مُنَادِيهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع صَلَّى عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ فَأَعِيدُوا وَ لْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ. . و هو مردود عند القوم لاشتماله على سهو الإمام و هذا الخبر يمكن حمله على علمهم بكونه جنبا أو على الاستحباب أو على التقية لأنه مذهب الشعبي و ابن سيرين و أصحاب الرأي من العامة و إن كان أكثرهم معنا. و قال في الذكرى و قد روي أنهم إن علموا في الوقت تلزمهم الإعادة و لو صلى بهم بعض الصلاة ثم علموا حينئذ أتم القوم في رواية جميل و في رواية حماد عن الحلبي يستقبلون صلاتهم.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٥ - الصفحة ٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَ هُوَ جُنُبٌ أَعَادَ هُوَ وَ النَّاسُ صَلَاتَهُمْ. بيان: إعادة الإمام لا ريب فيها و أما إعادة المأموم فالمشهور أنه لا يعيد لو علم فسق الإمام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة و حكي عن المرتضى و ابن الجنيد أنهما أوجبا الإعادة و حكى الصدوق في الفقيه عن جماعة من مشايخه أنه سمعهم يقولون ليس عليهم إعادة شيء مما جهر فيه و عليهم إعادة صلاة ما صلى مما لم يجهر فيه و الأول أصح للأخبار الكثيرة الدالة عليه. وَ يُعَارِضُهَا خَبَرٌ مَجْهُولٌ آخَرُ رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: صَلَّى عَلِيٌّ بِالنَّاسِ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَ كَانَتِ الظُّهْرَ ثُمَّ دَخَلَ فَخَرَجَ مُنَادِيهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع صَلَّى عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ فَأَعِيدُوا وَ لْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ.. و هو مردود عند القوم لاشتماله على سهو الإمام و هذا الخبر يمكن حمله على علمهم بكونه جنبا أو على الاستحباب أو على التقية لأنه مذهب الشعبي و ابن سيرين و أصحاب الرأي من العامة و إن كان أكثرهم معنا. و قال في الذكرى و قد روي أنهم إن علموا في الوقت تلزمهم الإعادة و لو صلى بهم بعض الصلاة ثم علموا حينئذ أتم القوم في رواية جميل و في رواية حماد عن الحلبي يستقبلون صلاتهم.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٦٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٥ - الصفحة ٦٨. — غير محدد
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام
إِذَا كُنْتَ إِمَاماً فَكَبِّرْ وَاحِدَةً تَجْهَرُ فِيهَا وَ تُسِرُّ السِّتَ وَ إِنْ كُنْتَ فِي صَلَاةٍ نَافِلَةٍ وَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَاقْطَعْهَا وَ صَلِّ الْفَرِيضَةَ مَعَ الْإِمَامِ وَ إِنْ كُنْتَ فِي فَرِيضَتِكَ وَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقْطَعْهَا وَ اجْعَلْهَا نَافِلَةً وَ سَلِّمْ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلِّ مَعَ الْإِمَامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مِمَّنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ فَلَا تَقْطَعْ صَلَاتَكَ وَ لَا تَجْعَلْهَا نَافِلَةً وَ لَكِنِ اخْطُ إِلَى الصَّفِّ وَ صَلِّ مَعَهُ فَإِذَا صَلَّيْتَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ قَامَ الْإِمَامُ إِلَى رَابِعَتِهِ فَقُمْ مَعَهُ وَ تَتَشَهَّدُ مِنْ قِيَامٍ وَ تُسَلِّمُ مِنْ قِيَامٍ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْمُقَصِّرَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْمُتَمِّمِ وَ لَا يُصَلِّي الْمُتَمِّمُ خَلْفَ الْمُقَصِّرِ وَ إِنِ ابْتُلِيتَ مَعَ قَوْمٍ لَا تَجِدُ بُدّاً مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَهُمْ فَصَلِّ مَعَهُمْ رَكْعَتَيْنِ وَ سَلِّمْ وَ امْضِ لِحَاجَتِكَ إِنْ شِئْتَ وَ إِنْ خِفْتَ عَلَى نَفْسِكَ فَصَلِّ مَعَهُمُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ وَ اجْعَلْهَا تَطَوُّعاً وَ إِنْ كُنْتَ مُتِمّاً صَلَّيْتَ خَلْفَ الْمُقَصِّرِ فَصَلِّ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ فَقُمْ وَ أَتْمِمْ صَلَاتَكَ. بيان: استحباب الإسرار بالست و الإجهار بتكبيرة الإحرام للإمام مما ذكره الشهيد ره و غيره و ورد في غير هذه الرواية قال في البيان و يسر المأموم الجميع و الظاهر أن المنفرد مخير في الجهر و السر و يحتمل تبعية الفريضة. و أما قطع النافلة و الانتقال عن الفريضة إليها لإدراك الجماعة فمقطوع به في كلام الأصحاب و عبارة التذكرة مؤذنة بدعوى الإجماع عليه و نقل عن ظاهر ابن إدريس المنع من النقل لأنه في قوة الإبطال و الأشهر أقوى لصحيحة سليمان بن خالد. وَ لِمُوَثَّقَةِ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يُصَلِّي فَخَرَجَ الْإِمَامُ وَ قَدْ صَلَّى الرَّجُلُ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ فَقَالَ إِنْ كَانَ إِمَاماً عَدْلًا فَلْيُصَلِّ أُخْرَى وَ يَنْصَرِفُ وَ يَجْعَلُهَا تَطَوُّعاً وَ لْيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ كَمَا هُوَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِمَامٌ عَدْلٌ فَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ كَمَا هُوَ وَ يُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى مَعَهُ يَجْلِسُ قَدْرَ مَا يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص ثُمَّ لْيُتِمَّ صَلَاتَهُ مَعَهُ عَلَى مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ التَّقِيَّةَ وَاسِعَةٌ وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ التَّقِيَّةِ إِلَّا وَ صَاحِبُهَا مَأْجُورٌ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.. و ظاهر الشيخ في المبسوط أنه جوز قطع الفريضة من غير حاجة إلى النقل إذا خاف الفوات معه و قواه في الذكرى. و قال جماعة من المتأخرين إذا علم بعد العدول فوت الجماعة بإتمام الركعتين قطعها و قال الشيخ و أكثر المتأخرين لو كان إمام الأصل قطع الفريضة و دخل من غير عدول و تردد فيه في المعتبر و ساوى العلامة في المنتهى و المختلف بينه و بين غيره و لا يخلو من قوة و الحكم قليل الجدوى و أما حكم حضور الإمام المخالف فسيأتي القول فيه و مضى الكلام في ائتمام كل من المقيم و المسافر بالآخر و ظاهره موافق لقول علي بن بابويه.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٦٨. — الإمام الرضا عليه السلام
كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
الْإِحْتِجَاجُ، كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ عليه السلام قَالَ
إِنْ لَمْ يَسْمَعْ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَأَجَابَ عليه السلام إِذَا لَحِقَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ تَسْبِيحَةً وَاحِدَةً اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَ إِنْ لَمْ يَسْمَعْ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ. بيان: لقد قطع الأصحاب بأنه إذا عرض للإمام ضرورة جاز أن يستنيب بل يستحب له ذلك و لو لم يستنب أو مات أو أغمي عليه استحب للمأمومين الاستنابة و لا يجب شيء من ذلك بل يجوز للمأمومين أن يتموا الصلاة منفردين كلهم أو بعضهم و الظاهر أنه لا خلاف في شيء من ذلك بين الأصحاب و إن دلت صحيحة علي بن جعفر ظاهرا على وجوب الإتمام جماعة و حملوها على تأكد الاستحباب لنقل الإجماع في التذكرة على انتفاء الوجوب و الأحوط العمل بها إلا مع الضرورة. ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا فيما يدرك به الركعة فذهب الشيخ في الخلاف و المرتضى و الفاضلان و جمهور المتأخرين إلى أنه يتحقق ذلك بإدراك الإمام راكعا و ذهب المفيد في المقنعة و الشيخ في النهاية و كتابي الحديث إلى أن المعتبر إدراك تكبيرة الركوع و قواه في التذكرة. و الأخبار الدالة على المشهور أكثر و منقولة من كثير من الأصحاب و الروايات الدالة على الثاني الأصل في جلها بل كلها محمد بن مسلم فلذا مال الأكثر إلى الأول و حملوا أخبار المنع على الكراهة بمعنى أنه يجوز له الدخول في الركوع و الأولى تركه و هذا إنما يتأتى في غير الجمعة و أما في الجمعة فالقول بأفضلية الترك في اللحوق في الركوع الثاني مع وجوب الجمعة مشكل فينبغي تخصيصه بغيرها فيظهر منه وجه جمع آخر بحمل أخبار المنع على غير الجمعة و أخبار الجواز عليها و لا يخلو من قوة. و يؤيد القول الثاني كون الأول أوفق بأقوال العامة لأن أكثرهم ذهبوا إلى إدراكها بإدراك جزء من الركوع و ذهب أبو حنيفة و جماعة إلى أن أي قدر أدرك من صلاة الإمام أدرك بها الجمعة و لو سجود السهو بعد التسليم. ثم المعتبر على المشهور اجتماعهما في حد الركوع و هل يقدح أخذ الإمام في الرفع مع عدم مجاوزته حد الراكع وجهان و اعتبر العلامة في التذكرة ذكر المأموم قبل رفع الإمام و اعترض عليه من تأخر عنه بعدم المستند و هذا الخبر صريح فيه مع قربه من الصحة و الاحتياط طريق النجاة.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٧٥. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٥ - الصفحة ٨٠. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ مِنَ الْمَغْرِبِ كَيْفَ يَصْنَعُ حِينَ يَقُومُ يَقْضِي أَ يَقْعُدُ فِي الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ قَالَ يَقْعُدُ فِيهِنَّ جَمِيعاً وَ سَأَلْتُهُ عَنْ إِمَامٍ قَرَأَ السَّجْدَةَ فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُقَدِّمُ غَيْرَهُ فَيَسْجُدُ وَ يَسْجُدُونَ وَ يَنْصَرِفُ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُمْ قَالَ وَ قَالَ عليه السلام عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَ لَيْسَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَ هُوَ يَقْتَدِي بِهِ هَلْ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ خَلْفَهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَعْتَدُّ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِّ قُعُودِ الْإِمَامِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ مَا هُوَ قَالَ يُسَلِّمُ فَلَا يَنْصَرِفُ وَ لَا يَلْتَفِتُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ صَلَّوْا خَلْفَ إِمَامٍ هَلْ يَصْلُحُ لَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا وَ الْإِمَامُ قَاعِدٌ قَالَ إِذَا سَلَّمَ فَلْيَقُمْ مَنْ أَحَبَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُصَلِّي خَلْفَ إِمَامٍ يَقُومُ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ يُصَلِّي وَ الْإِمَامُ قَاعِدٌ قَالَ لَا بَأْسَ قرب الإسناد ص 90 ط حجر، ص 118 ط نجف. وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ خَلْفَ إِمَامٍ يَقْتَدِي بِهِ فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يُسَبِّحُ وَ يَحْمَدُ رَبَّهُ وَ يُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ ص- قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ صَلَّوْا جَمَاعَةً فِي سَفِينَةٍ أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ وَ إِنْ كَانَ مَعَهُمْ نِسَاءٌ كَيْفَ يَصْنَعُونَ أَ قِيَاماً يُصَلُّونَ أَمْ جُلُوساً قَالَ يُصَلُّونَ قِيَاماً فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْقِيَامِ صَلَّوْا جُلُوساً وَ تَقُومُ النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ وَ إِنْ ضَاقَتِ السَّفِينَةُ قَعَدَ النِّسَاءُ وَ صَلَّى الرِّجَالُ وَ لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ النِّسَاءُ بِحِيَالِهِمْ. بيان: هذه المسائل أكثرها مذكورة في كتاب المسائل و قال في الذكرى يجوز التشهد للمسبوق مع الإمام و قال في المبسوط إذا جلس للتشهد الأخير جلس يحمد الله و يسبحه و قال أبو الصلاح يجلس مستوفزا و لا يتشهد و تبعه ابن زهرة و ابن حمزة انتهى. و الظاهر استحباب التشهد بمتابعة الإمام في الأول و الأخير لكن يستحب أن لا يجلس متمكنا بل يجلس متجافيا و قال الشهيد في الذكرى و ذلك على سبيل الندب و قال ابن بابويه يجب. قوله عليه السلام على الإمام أي استحبابه عليه آكد كما في النفلية و غيرها قوله عليه السلام يعتد به في المسائل و لكن ينصت للقرآن و هو محمول على السماع كما هو ظاهر الخبر. و عد الأصحاب من المستحبات لزوم الإمام مكانه حتى يتم المسبوقون صلاتهم و قال في النفلية يستحب للمأمومين التعقيب مع الإمام و الرواية بأنه ليس بلازم لا يدفع الاستحباب. قوله عليه السلام و لا بأس أن تكون النساء أي إذا لم يكن يصلين و يدل على عدم جواز محاذاة النساء للرجال في الصلاة و حمل بعضهم على الكراهة كما مر و يدل على جواز الجماعة في السفينة و لا خلاف فيه ظاهرا قال في المنتهى الجماعة في السفينة جائزة اتحدت أو تعددت سواء شد بعض المتعدد إلى بعض أو لا انتهى. لَكِنْ رَوَى الشَّيْخُ وَ الْكُلَيْنِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فِي السَّفِينَةِ فِي دِجْلَةَ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ قَالَ فَقَالَ لَا تُصَلِّي فِي بَطْنِ وَادٍ جَمَاعَةً. و حمله الشيخ و غيره على الكراهة و هو حسن و يمكن حمله على التقية أيضا.
لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ بِقَوْمٍ وَ هُوَ مُتَوَشِّحٌ فَوْقَ ثِيَابِهِ وَ إِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ ثِيَابٌ كَثِيرَةٌ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ وَ هُوَ مُتَوَشِّحٌ. بيان: قد مر الكلام في التوشح فوق القميص و هذا يدل على أن في الإمام أشد كراهة.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَلَا يَدْرِي أَ رَكْعَةً صَلَّى أَوْ رَكْعَتَيْنِ قَالَ يُعِيدُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَ أَنَا حَاضِرٌ وَ الْمَغْرِبُ قَالَ وَ الْمَغْرِبُ قُلْتُ لَهُ أَنَا وَ الْوَتْرُ قَالَ نَعَمْ وَ الْوَتْرُ وَ الْجُمُعَةُ. بيان رَوَى الشَّيْخُ ره الْخَبَرَ الْأَخِيرَ عَنِ العَلَاءِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ هَكَذَا قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشُكُّ فِي الْفَجْرِ قَالَ يُعِيدُ قُلْتُ وَ الْمَغْرِبُ قَالَ نَعَمْ وَ الْوَتْرُ وَ الْجُمُعَةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ.. و يستفاد من الخبرين أحكام الأول أن الشك في الفجر و المغرب يوجب إعادة الصلاة و هو المشهور بين علمائنا قال في المنتهى لو شك في عدد الثنائية كالصبح و صلاة السفر و الجمعة و الكسوف أو في الثلاثية كالمغرب أو في الأوليين من الرباعيات أعاد ذهب إليه علماؤنا أجمع إلا ابن بابويه فإنه جوز البناء على الأقل و الإعادة و نقل عنه في المختلف و الشهيد في الذكرى من المقنع ما سيأتي. ثم قال الشهيد و هو قول نادر و ظاهر كلامه في الفقيه يوافق المشهور و الأقرب الأول لدلالة الأخبار الصحيحة عليه و أخبار البناء على الأقل محمولة على التقية لاتفاق المخالفين عليه و سيأتي الكلام على مذهب الصدوق عند نقل كلامه. و السهو الواقع في الخبر الأول و إطلاقه محمول على الشك في عدد الركعات بشهادة سائر الأخبار و قد مر حكاية الشيخ القول بإبطال الشك و السهو مطلقا في الأوليين من كل صلاة و ظاهر استدلالهم شموله لثالثة المغرب أيضا. ثم اعلم أن عموم النص و فتاوي الأصحاب يقتضي عدم الفرق في وجوب الإعادة بين الشك في الزيادة و النقصان وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ السَّهْوِ فَقَالَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا لَمْ تَحْفَظْ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ إِلَى الْأَرْبَعِ فَأَعِدْ صَلَاتَكَ.. الثاني أن الشك في عدد الأوليين من الرباعية يوجب البطلان على الأشهر و الأقوى و قال العلامة في المنتهى و الشهيد في الذكرى إنه قول علمائنا أجمع إلا أبي جعفر بن بابويه فإنه قال لو شك بين الركعة و الركعتين فله البناء على الركعة. و قال والده إذا شك في الركعة الأولى و الثانية أعاد و إن شك ثانيا و توهم الثانية بنى عليها ثم احتاط بعد التسليم بركعتين قاعدا و إن توهم الأولى بنى عليها و تشهد في كل ركعة فإن تيقن بعد التسليم الزيادة لم يضر لأن التسليم حائل بين الرابعة و الخامسة و إن تساوى الاحتمالان تخير بين ركعة قائما و ركعتين جالسا قال في الذكرى و أطلق الأصحاب الإعادة و لم نقف له على رواية تدل على ما ذكره في التفصيل انتهى. أقول ما ذكره مأخوذ من فقه الرضا عليه السلام كما ستعرف و على كل حال العمل بالمشهور أولى لصحة أخباره و كثرتها و بعدها عن أقوال المخالفين و الظاهر أن الأخبار الدالة على البناء على الأقل محمولة على التقية و ربما تحمل على النافلة. الثالث أن الشك في عدد الجمعة مبطل و الكلام فيه كالكلام في الفجر ثم الظاهر من الروايات أن الثنائية و الثلاثية من جميع صلوات الواجبة الشك في أعدادها يوجب البطلان كصلاة السفر و الجمعة و العيدين و الكسوف و الصلاة المنذورة الثنائية و الثلاثية و الآيات و الطواف. و لو كان الشك في صلاة الكسوف في عدد الركوع فإن تضمن الشك في الركعتين كما لو شك هل هو في الركوع الخامس أو السادس بطلت و إن لم يكن كذلك فالأقرب البناء على الأقل لما مر في ركوع اليومية. و هنا قولان آخران غريبان لقطب الدين الراوندي و السيد جمال الدين أحمد بن طاوس ره تركناهما لطولهما و قلة الجدوى فيهما و ذكرهما الشهيد ره في الذكرى فمن أراد الاطلاع عليهما فليرجع إليه الرابع يدل الخبران على أن الشك في الوتر يوجب البطلان و هو مخالف للمشهور من التخيير في النافلة مطلقا بين البناء على الأقل أو الأكثر و يمكن الحمل على صلاة الوتر المنذورة أو على أنه لما كان الوتر يطلق غالبا على الثلاث فيحمل على الشك بين الاثنتين و الثلاث إذ الشك بين الواحد و الاثنتين شك في الشفع حقيقة و الشك بين الثلاث و الأربع نادر فيعود شكه إلى أنه علم إيقاع الشفع و شك في أنه هل أوقع الوتر أم لا و لما كانت الوتر صلاة برأسها فإذا شك في إيقاعها يلزمه الإتيان بها و ليس من قبيل الشك في الركعات. على أنه يمكن تخصيص عموم حكم النافلة بالخبرين كما فعله بعض المتأخرين أو على الفضل و الاستحباب و لعله أصوب.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ١٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
يُعِيدُ الصَّلَاةَ قِيلَ وَ أَيْنَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْفَقِيهُ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الثَّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ وَ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ يَبْنِي عَلَى الَّذِي ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَيْهِ وَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ يَتَشَهَّدُ لَهُمَا تَشَهُّداً خَفِيفاً فَإِنْ لَمْ تَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً فَأَعِدِ الصَّلَاةَ وَ رُوِيَ سَلِّمْ ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ لَا تَتَكَلَّمْ وَ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ فَإِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَانَتَا هَاتَانِ نَافِلَةً وَ إِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا تَمَامَ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَ إِنْ تَكَلَّمْتَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ إِنْ لَمْ تَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَأَضِفْ إِلَيْهَا الرَّابِعَةَ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الرَّابِعَةِ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ إِنْ كَانَ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الرَّابِعَةِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ جَالِساً فَإِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ ثَلَاثاً كَانَتَا هَاتَانِ تَمَامَ الْأَرْبَعِ وَ إِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ أَرْبَعاً كَانَتَا هَاتَانِ نَافِلَةً وَ كَذَلِكَ إِنْ لَمْ تَدْرِ زِدْتَ أَمْ نَقَصْتَ وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَصَلِّ رَكْعَةً وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ وَ إِنِ اعْتَدَلَ وَهْمُكَ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ وَ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ مَرَّةً إِلَى ثَلَاثٍ وَ مَرَّةً إِلَى أَرْبَعٍ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ أَنْتَ قَاعِدٌ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَ إِنْ لَمْ تَدْرِ كَمْ صَلَّيْتَ وَ لَمْ يَذْهَبْ وَهْمُكَ إِلَى شَيْءٍ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ وَ إِنْ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُمْتَ فَذَهَبْتَ فِي حَاجَةٍ لَكَ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ وَ لَا تَبْنِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا بَالُ رَسُولِ اللَّهِ ص صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ بَنَى عَلَيْهِمَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ إِنْ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ نَسِيتَ فَقُمْتَ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ فِيهِمَا فَاجْلِسْ مَا لَمْ تَرْكَعْ فَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ حَتَّى رَكَعْتَ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ فَإِذَا سَلَّمْتَ سَجَدْتَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فِي رِوَايَةِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ وَ فِي رِوَايَةِ زُرَارَةَ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ فَإِنْ تَكَلَّمْتَ فِي صَلَاتِكَ نَاسِياً فَقُلْتَ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَأَتِمَّ صَلَاتَكَ وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ إِنْ تَكَلَّمْتَ فِي صِلَاتِكَ مُتَعَمِّداً فَأَعِدِ الصَّلَاةَ وَ إِنْ رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَأَحْدَثْتَ فَإِنْ كُنْتَ قُلْتَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُكَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَمَّا صَلَاتُكَ فَقَدْ مَضَتْ وَ إِنَّمَا التَّشَهُّدُ سُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ عُدْ إِلَى مَجْلِسِكَ فَتَشَهَّدْ وَ إِنْ نَسِيتَ التَّسْلِيمَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَجْزَأَكَ تَسْلِيمُ الْإِمَامِ وَ اعْلَمْ أَنَّ السَّهْوَ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ إِذَا سَهَوْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا سَهْوَ فِي النَّافِلَةِ وَ إِذَا سَجَدْتَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَقُلْ فِيهِمَا بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. إيضاح قوله و روي إذا شككت أقول رَوَى الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلٌ شَكَّ فِي الْمَغْرِبِ فَلَمْ يَدْرِ رَكْعَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثَةً قَالَ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ مِمَّا لَا يُقْضَى أَبَداً.. و أجيب عنه بالطعن في السند لاشتماله على الفطحية و بأنه لم يقل به أحد لعدم انطباقه على التفصيل المنقول من الصدوق و لا على ما نقل عنه من البناء على الأقل و الشيخ نقل الإجماع على ترك العمل به. أقول يمكن حمل التسليم على التسليم المستحب فيكون المراد به البناء على الأقل و كان الأصحاب حملوه على هذا حيث نسبوا إليه البناء على الأقل لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَدْرِ صَلَّى الْفَجْرَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ رَكْعَةً قَالَ يَتَشَهَّدُ وَ يَنْصَرِفُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً فَإِنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ هَذِهِ تَطَوُّعاً وَ إِنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَةً كَانَتْ هَذِهِ تَمَامَ الصَّلَاةِ. قُلْتُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ فَلَمْ يَدْرِ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً قَالَ يَتَشَهَّدُ وَ يَنْصَرِفُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً فَإِنْ كَانَ صَلَّى ثَلَاثاً كَانَتْ هَذِهِ تَطَوُّعاً وَ إِنْ كَانَ صَلَّى اثْنَتَيْنِ كَانَتْ هَذِهِ تَمَامَ الصَّلَاةِ وَ هَذَا وَ اللَّهِ مِمَّا لَا يُقْضَى أَبَداً.. فإن حمل هذه على البناء على الأقل في غاية البعد و الشيخ حملهما تارة على نافلة الفجر و المغرب و أخرى على من شك ثم غلب على ظنه الأكثر و تكون إضافة الركعة على الاستحباب. و الأخير لا يخلو من وجه و أما الأول ففي غاية البعد لأنه إن بنى على الأقل فلا وجه للتشهد في الفجر و لا للركعة في المغرب بل كان عليه أن يضيف إليها ركعتين و إن بنى على الأكثر فلا وجه لإضافة الركعة في الفجر و لا للتشهد في المغرب مع أن قوله عليه السلام فإن كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا إلى آخر الكلام يأبى عن ذلك. و بالجملة يشكل التعويل على هذا الخبر الذي راويه عمار الذي قل أن يكون خبر من أخباره خاليا من تشويش و اضطراب في اللفظ و المعنى و ترك الأخبار الكثيرة الصحيحة الدالة على البطلان و إلا لكان يمكن القول بالتخيير. قوله فلم تدر في ثلاث يمكن حمله على الشك قائما بقرينة قوله و قد أحرزت الاثنتين فيكون المراد بإضافة الركعة إتمامها فيكون موافقا لما نسب إليه من البناء على الأقل و إن حمل على بعد تمام الركعة فيمكن حمل الركعة على صلاة الاحتياط بعد التسليم لاحتمال الزيادة لتكون مع الزائدة ركعتين نافلة كما أن الركعتين جالسا بعد ذلك لذلك و هو أيضا خلاف المشهور و إنما نسب إلى الصدوق القول به و المشهور العمل بالظن من غير احتياط. قال الشهيد في اللمعة أوجب الصدوق الاحتياط بركعتين جالسا لو شك في المغرب بين الاثنتين و ذهب وهمه إلى الثالثة عملا برواية عمار الساباطي عن الصادق عليه السلام و هو فطحي. قوله عليه السلام يعيد الصلاة حمل على ما قبل إكمال الركعتين كما عرفت. قوله عليه السلام يبني إلى آخره سجود السهو مع البناء على الظن مطلقا خلاف المشهور و لم ينسب إلى الصدوق إلا السجود للبناء على الأكثر قال في الذكرى لو ظن الأكثر بنى عليه لما سلف و لا تجب معه سجدتا السهو للأصل و لعدم ذكرهما في أحاديث الاحتياط هنا و لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة و أوجبهما الصدوقان - وَ لَعَلَّهُ لِرِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى التَّمَامِ أَبَداً فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بِغَيْرِ رُكُوعٍ. و حملت على الاستحباب انتهى. و أقول الخبر لا يدل على مطلق البناء على الأكثر بل إذا كان ظنه متعلقا بتمام الصلاة كالشك بين الثلاث و الأربع إذا ظن الأربع و قد مضت الرواية الصحيحة فيه و يمكن أن يقال بعد البناء على الظن و إتمام الصلاة في سائر الشكوك يصدق أنه يذهب وهمه إلى التمام. قوله و إن تكلمت أي في أصل الصلاة أو في صلاة الاحتياط أو بين صلاة الاحتياط و أصل الصلاة و الأخير أظهر فيدل على حرمة الكلام فيما بينهما بل إنه في حكم الصلاة فتبطل الصلاة بوقوع مبطل بينهما كما ذهب إليه جماعة و قد مر القول فيه. و احتج في المختلف بهذا الخبر عليه و أورد عليه بالقدح في السند و أن ترتب سجود السهو لا يدل على التحريم فقد ذهب جماعة من الأصحاب بوجوب السجود لترك المستحبات و زيادتها و لو سلم فالتحريم لا يوجب البطلان. و أما رواية أبي بصير فغير موجود فيما عندنا من الكتب و يحتمل أن تكون هي ما مر من موثقة أبي بصير التي تكلمنا عليها في الشك بين الأربع و الخمس و الظاهر أنها رواية أخرى و مع غلبة الظن الحكم بصلاة الاحتياط لم ينسب إلى أحد و إن كان ظاهر الصدوق هنا تجويزه و يمكن حمله على الاستحباب. و قوله كذلك إن لم تدر يمكن حمله على الشك بين الأربع و الخمس فيكون موافقا لما اختاره من صلاة الاحتياط في ذلك أو على الشك بين الثلاث و الخمس أو الثلاث و الأربع و الخمس فالصلاة لاحتمال الثلاث و سجدتا السهو مع ظن الأقل لاحتمال الزيادة و لم أر به قائلا و يمكن حمله على الاستحباب. و قوله فإن ذهب وهمك يوهم تكرارا و لعله من كلامه أورده بعد الرواية قوله و لا تبن على الركعتين هذا مخالف لما نسب إليه كما مر.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٢٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى وَ هُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَنْ يُسَبِّحَ فِي السُّجُودِ أَوْ فِي الرُّكُوعِ أَوْ نَسِيَ أَنْ يَقُولَ شَيْئاً بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَمَّارٍ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ بَعْدَ مَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً وَ لَمْ يُكَبِّرْ وَ لَمْ يُسَبِّحْ وَ لَمْ يَتَشَهَّدْ حَتَّى يُسَلِّمَ فَقَالَ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِذَا سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ سَجْدَتَا السَّهْوِ لِأَنَّ الْإِمَامَ ضَامِنٌ لِصَلَاةِ مَنْ خَلْفَهُ. وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَ قَدْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَسَهَا الْإِمَامُ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَلَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ وَ إِذَا قَامَ وَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَ أَتَمَّهَا وَ سَلَّمَ سَجَدَ الرَّجُلُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ إِلَى أَنْ قَالَ وَ عَنْ رَجُلٍ سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَمْ يَفْتَتِحِ الصَّلَاةَ قَالَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ لَا صَلَاةَ بِغَيْرِ افْتِتَاحٍ. وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ نَاسِياً فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ قَالَ يُتِمُ صَلَاتَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ فَقُلْتُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ هُمَا أَوْ بَعْدُ قَالَ بَعْدُ. وَ رُوِيَ أَيْضاً بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مِنْهَالٍ الْقَصَّابِ وَ هُوَ مَجْهُولٌ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَسْهُو فِي الصَّلَاةِ وَ أَنَا خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ فَقَالَ إِذَا سَلَّمَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَ لَا تَهُبَّ. . قوله عليه السلام لا تهب يحتمل أن يكون من المضاعف أي لا تقم من مكانك حتى تأتي بهما و قال في النهاية فيه لقد رأيت أصحاب رسول الله ص يهبون إليها كما يهبون إلى المكتوبة يعني ركعتي المغرب أي ينهضون إليها و في القاموس الهب انتباه من النوم و نشاط كل سائر و سرعته و يحتمل أن يكون على بناء الأجوف فالمراد به إما عدم الخوف من تشنيع الناس عليه بالسهو في الصلاة أو عدم الخوف من المخالفين للخلاف بينهم في ذلك كما ستطلع عليه. - وَ رَوَى الشَّيْخُ وَ الْكُلَيْنِيُ بِسَنَدٍ مَرْفُوعٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: الْإِمَامُ يَحْمِلُ أَوْهَامَ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٥ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَا يَدْرِي أَيَّتُهَا هِيَ قَالَ يُصَلِّي ثَلَاثَةً وَ أَرْبَعَةً وَ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْعِشَاءَ كَانَ قَدْ صَلَّى وَ إِنْ كَانَتِ الْمَغْرِبَ وَ الْغَدَاةَ فَقَدْ صَلَّى. بيان: روى الشيخ مضمونه بسندين صحيحين عن علي بن أسباط عن غير واحد من أصحابنا عنه عليه السلام و علي بن أسباط قد وثقه النجاشي و قال
إنه من أوثق الناس و أصدقهم لهجة و ذكر أنه كان فطحيا ثم رجع عنه و تركه و لم يذكر الشيخ كونه فطحيا و مثل هذا إذا قال من غير واحد من أصحابنا يمكن عده من الصحاح لا سيما مع تأيده بهذه الرواية و عمل الأصحاب و ذكره الصدوق في المقنع أيضا و لذا ذهب جل الأصحاب إلى العمل بمضمونه و قالوا يردد الأربع بين الظهر و العصر و العشاء مخيرا بين الجهر و الإخفات و نقل الشيخ في الخلاف عليه إجماع الفرقة و حكي عن أبي الصلاح و ابن حمزة وجوب الخمس و الأول أقوى. و القائلون بالأول قالوا لو كانت الفائتة من صلاة السفر اكتفى باثنتين ثنائية مطلقة إطلاقا رباعيا و مغرب إلا ابن إدريس حيث لم يوافق هنا مع موافقته في الأول نظرا إلى اختصاص النص بالأول فالتعدية قياس. و أقول يمكن أن يقال الاستدلال بخبر المحاسن من قبيل القياس على العلة المنصوصة و المشهور حجيته فتأمل و ما قيل من أنه من قبيل دلالة التنبيه و مفهوم الموافقة فلم نعرف معناه.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٢٩٤. — غير محدد
قوله عليه السلام إذا كان مختلفهم أي يختلفون اختلافهم المعهود بالكراء أو من غير جد. و اعلم أن هذا و صحيحة محمد بن مسلم و صحيحة الفضل بن عبد الملك تدل على أن المكاري و الجمال إذا جد بهما السير يقصران و ظاهر الجد في السير زيادته عن القدر المعتاد في أسفارهما غالبا و الحكمة فيه واضحة فيمكن تخصيص الأخبار السابقة بهذه الأخبار أو القول بالتخيير في صورة الجد في السير و لعل الأول أقوى. و اختلف كلام الأصحاب في تنزيل هاتين الروايتين فقال الشيخ في التهذيب الوجه في هذين الخبرين ما ذكره محمد بن يعقوب الكليني ره قال هذا محمول على من يجعل المنزلين منزلا فيقصر في الطريق خاصة و يتم في المنزل. - وَ اسْتَدَلَّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
الْجَمَّالُ وَ الْمُكَارِي إِذَا جَدَّ بِهِمَا السَّيْرُ- فَلْيُقَصِّرَا بَيْنَ الْمَنْزِلَيْنِ وَ لْيُتِمَّا فِي الْمَنْزِلِ. و هذه الرواية مع عدم قوة سندها غير دالة على ما ذكره لجواز أن يكون المراد بالمنزلين المنزل الذي يبتدئ منه سفره و الذي ينتهي إليه. و قال في المختلف الأقرب عندي حمل الحديثين على أنهما إذا أقاما عشرة أيام قصرا و حملهما في الذكرى على ما إذا أنشأ المكاري و الجمال سفرا غير صنعتهما قال و يكون المراد بجد السير أن يكون مسيرهما مسيرا متصلا كالحج و الأسفار التي لا يصدق عليها صنعته. و احتمل أيضا أن يكون المراد أن المكارين يتمون ما داموا يترددون في أقل من المسافة أو في مسافة غير مقصودة فإذا قصدوا مسافة قصروا قال و لكن هذا لا يختص المكاري و الجمال به بل كل مسافر قيل و لعل ذلك مستند ابن أبي عقيل حيث عمم وجوب القصر. و حملهما الشهيد الثاني على ما إذا قصد المكاري و الجمال المسافة قبل تحقق الكثرة و ربما يحمل و يتم في المنزل على أن المعنى يتم إذا سافر منزلا منزلا و لا يخفى بعد هذه الوجوه و الأظهر ما ذكرنا أولا نعم يمكن تخصيص جد السير بما ذكره الكليني لأنه من أرباب النصوص مع أنه غير بعيد عن الإطلاق العرفي.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُكَارِينَ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إِلَى النِّيلِ- هَلْ عَلَيْهِمْ تَمَامُ الصَّلَاةِ- قَالَ إِذَا كَانَ مُخْتَلَفَهُمْ فَلْيَصُومُوا وَ لْيُتِمُّوا الصَّلَاةَ- إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِمُ السَّيْرُ فَلْيُفْطِرُوا وَ لْيُقَصِّرُوا. بيان: قال في القاموس النيل بالكسر نهر مصر و قرية بالكوفة و آخر بيزد و بلد بين بغداد و واسط انتهى. قوله عليه السلام إذا كان مختلفهم أي يختلفون اختلافهم المعهود بالكراء أو من غير جد. و اعلم أن هذا و صحيحة محمد بن مسلم و صحيحة الفضل بن عبد الملك تدل على أن المكاري و الجمال إذا جد بهما السير يقصران و ظاهر الجد في السير زيادته عن القدر المعتاد في أسفارهما غالبا و الحكمة فيه واضحة فيمكن تخصيص الأخبار السابقة بهذه الأخبار أو القول بالتخيير في صورة الجد في السير و لعل الأول أقوى. و اختلف كلام الأصحاب في تنزيل هاتين الروايتين فقال الشيخ في التهذيب الوجه في هذين الخبرين ما ذكره محمد بن يعقوب الكليني ره قال هذا محمول على من يجعل المنزلين منزلا فيقصر في الطريق خاصة و يتم في المنزل. - وَ اسْتَدَلَّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: الْجَمَّالُ وَ الْمُكَارِي إِذَا جَدَّ بِهِمَا السَّيْرُ- فَلْيُقَصِّرَا بَيْنَ الْمَنْزِلَيْنِ وَ لْيُتِمَّا فِي الْمَنْزِلِ. و هذه الرواية مع عدم قوة سندها غير دالة على ما ذكره لجواز أن يكون المراد بالمنزلين المنزل الذي يبتدئ منه سفره و الذي ينتهي إليه. و قال في المختلف الأقرب عندي حمل الحديثين على أنهما إذا أقاما عشرة أيام قصرا و حملهما في الذكرى على ما إذا أنشأ المكاري و الجمال سفرا غير صنعتهما قال و يكون المراد بجد السير أن يكون مسيرهما مسيرا متصلا كالحج و الأسفار التي لا يصدق عليها صنعته. و احتمل أيضا أن يكون المراد أن المكارين يتمون ما داموا يترددون في أقل من المسافة أو في مسافة غير مقصودة فإذا قصدوا مسافة قصروا قال و لكن هذا لا يختص المكاري و الجمال به بل كل مسافر قيل و لعل ذلك مستند ابن أبي عقيل حيث عمم وجوب القصر. و حملهما الشهيد الثاني على ما إذا قصد المكاري و الجمال المسافة قبل تحقق الكثرة و ربما يحمل و يتم في المنزل على أن المعنى يتم إذا سافر منزلا منزلا و لا يخفى بعد هذه الوجوه و الأظهر ما ذكرنا أولا نعم يمكن تخصيص جد السير بما ذكره الكليني لأنه من أرباب النصوص مع أنه غير بعيد عن الإطلاق العرفي.
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ - وَ لَمْ يَقُلْ افْعَلُوا فَكَيْفَ أَوْجَبَ ذَلِكَ كَمَا أَوْجَبَ التَّمَامَ فِي الْحَضَرِ- قَالَ أَ وَ لَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ- فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما - أَ لَا تَرَى أَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا وَاجِبٌ مَفْرُوضٌ- لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ وَ صَنَعَهُ نَبِيُّهُ- وَ كَذَلِكَ التَّقْصِيرُ فِي السَّفَرِ شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ ص- وَ ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- قَالا قُلْنَا فَمَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعاً أَ يُعِيدُ أَمْ لَا- قَالَ إِنْ كَانَ قَدْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ آيَةُ التَّقْصِيرِ- وَ فُسِّرَتْ لَهُ فَصَلَّى أَرْبَعاً أَعَادَ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَعْلَمْهَا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ- وَ الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ كُلُّهَا الْفَرِيضَةُ- رَكْعَتَانِ كُلُّ صَلَاةٍ إِلَّا الْمَغْرِبَ- فَإِنَّهَا ثَلَاثٌ لَيْسَ فِيهَا تَقْصِيرٌ- تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ. دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ كَذَلِكَ التَّقْصِيرُ فِي السَّفَرِ- ذَكَرَهُ اللَّهُ هَكَذَا فِي كِتَابِهِ وَ قَدْ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ. بيان كيف هي أي على العزيمة أو الرخصة و كم هي أي في كم يجب القصر أو كم يصير عدد الركعات و لم يقل افعلوا قد يستفاد منه أن الأمر للوجوب مطلقا أو أمر القرآن أ و ليس قال الله الاستشهاد بالآية لبيان أن نفي الجناح لا ينافي الوجوب إذا دل عليه دليل آخر إذ قد يكون التعبير على هذا الوجه لحكمة كما مر و سيأتي. و صنعه نبيه أي فعله ص يدل على الوجوب و الجواز مستفاد من الآية فيدل على أن التأسي واجب مطلقا و إن لم يعلم أن فعله ص وجه الوجوب إلا أن يقال المراد أنه صنعه على وجه الوجوب أو واظب عليه أو الصنع كناية عن إجرائه بين الناس و أمره به. إن كان قد قرئت لعل ذكر قراءة الآية على التمثيل و المراد إن علم وجوب التقصير فعليه الإعادة و إلا فلا. و جملة القول فيه أن تارك التقصير في موضع يجب عليه لا يخلو من أن يكون عالما عامدا أو ناسيا أو جاهلا فالعامد العالم لا ريب في أنه تبطل صلاته و يعيدها في الوقت و خارجه و أما الناسي فالمشهور بين الأصحاب أنه يعيد في الوقت خاصة و ذهب علي بن بابويه و الشيخ في المبسوط إلى أنه يعيد مطلقا. و قال الصدوق (رحمه الله) في المقنع إن نسيت فصليت في السفر أربع ركعات فأعد الصلاة إن ذكرت في ذلك اليوم و إن لم تذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا تعد فمراده باليوم إن كان بياض النهار فقد وافق المشهور في الظهرين و أهمل أمر العشاء و إن كان مراده ذلك و الليلة الماضية كان مخالفا في العشاء للمشهور لاقتضائه قضاء العشاء في النهار و إن كان مراده ذلك و الليلة المستقبلة خالف المشهور في الظهرين و في العشاء أيضا إلا على القول ببقاء وقتها إلى الصبح. وَ الْأَوَّلُ أَقْوَى لِصَحِيحَةِ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى وَ هُوَ مُسَافِرٌ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ- قَالَ إِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ فَلْيُعِدْ وَ إِنْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ مَضَى فَلَا. و الحكم يشمل العامد و الجاهل أيضا لكنهما خرجا عنه بدليل منفصلا فيبقى الحكم في الناسي سالما عن المعارض. وَ أَمَّا صَحِيحَةُ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَنْ رَجُلٍ يَنْسَى فَيُصَلِّي فِي السَّفَرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- قَالَ إِنْ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلْيُعِدْ- وَ إِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَمْضِيَ الْيَوْمُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. فظاهرها أن المراد باليوم بياض النهار فتدل أيضا على المشهور في الظهرين و حكم العشاء غير مستفاد منها فإن كان مراد الصدوق ذلك فنعم الوفاق و إلا فلا تدل على مذهبه و الاستدلال بالاحتمال البعيد غير موجه. و احتج القائلون بالإعادة مطلقا بأنها زيادة في الصلاة و خبر العياشي أيضا لا يخلو من دلالة عليه و كذا عمومات بعض الروايات الأخر لكنها مخصصة بما مر. و قال الشهيد في الذكرى و يتخرج على القول بأن من زاد خامسة في الصلاة و كان قد قعد مقدار التشهد تسلم له الصلاة صحة الصلاة هنا لأن التشهد حائل بين ذلك و بين الزيادة. و استحسنه الشهيد الثاني و قال إنه كان ينبغي لمثبت تلك المسألة القول بها هنا و لا يمكن التخلص من ذلك إلا بأحد أمور إما إلغاء ذلك الحكم كما ذهب إليه أكثر الأصحاب أو القول باختصاصه بالزيادة على الرابعة كما هو مورد النص فلا يتعدى إلى الثلاثية و الثنائية فلا يتحقق المعارضة هنا أو اختصاصه بزيادة ركعة لا غير كما ورد به النص هناك و لا يتعدى إلى الزائد كما عداه بعض الأصحاب أو القول بأن ذلك في غير المسافر جمعا بين الأخبار لكن يبقى فيه سؤال الفرق مع اتحاد المحل انتهى. و السيد في المدارك ضعف هذه الوجوه و قال و الذي يقتضيه النظر أن النسيان و الزيادة إن حصلا بعد الفراغ من التشهد كانت هذه المسألة جزئية من جزئيات من زاد في صلاته ركعة فصاعدا بعد التشهد نسيانا و قد بينا أن الأصح أن ذلك غير مبطل للصلاة مطلقا لاستحباب التسليم و إن حصل النسيان قبل ذلك اتجه القول بالإعادة في الوقت دون خارجه كما اختاره الأكثر انتهى. و أقول قد عرفت أن الحكم السابق على تقدير ثبوته مختص بالرابعة فلا إشكال و لا تنافي بل هذا مما يؤيد أحد قولي الإبطال مطلقا أو الاختصاص بالرباعية. و أما إذا أتم جاهلا بوجوب التقصير فالمشهور بين الأصحاب أنه لا يعيد مطلقا و حكي عن ابن الجنيد و أبي الصلاح أنهما أوجبا الإعادة في الوقت و عن ظاهر ابن أبي عقيل الإعادة مطلقا و الأول أقرب لرواية زرارة و محمد بن مسلم الصحيحة في سائر الكتب و اختلفوا في أن الحكم هل هو مختص بالجاهل بوجوب التقصير من أصله أو ينسحب في الجاهل ببعض الأحكام و توقف العلامة في النهاية فيها و ظاهر الرواية الأول. و لو انعكس الفرض بأن صلى من فرضه التمام قصرا جاهلا فقيل بالبطلان لعدم تحقق الامتثال و قيل بالصحة و هو اختيار صاحب الجامع - وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا أَتَيْتَ بَلَداً وَ أَزْمَعْتَ الْمُقَامَ عَشَرَةً فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ- فَإِنْ تَرَكَهُ جَاهِلًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ. و هو دال على الصحة في بعض صور الإتمام و العمل به متجه و في التعدي عنه إشكال. و ألحق بعضهم بالجاهل ناسي الإقامة فحكم بأنه لا إعادة عليه و هو خروج عن النص و سيأتي في الفقه أن من قصر في موضع التمام ناسيا يعيد مطلقا و لعله محمول على ما إذا وقع بعد التسليم المبطل عمدا و سهوا كما عرفت سابقا.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
و قال الصدوق رحمه الله في المقنع إن نسيت فصليت في السفر أربع ركعات فأعد الصلاة إن ذكرت في ذلك اليوم و إن لم تذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا تعد فمراده باليوم إن كان بياض النهار فقد وافق المشهور في الظهرين و أهمل أمر العشاء و إن كان مراده ذلك و الليلة الماضية كان مخالفا في العشاء للمشهور لاقتضائه قضاء العشاء في النهار و إن كان مراده ذلك و الليلة المستقبلة خالف المشهور في الظهرين و في العشاء أيضا إلا على القول ببقاء وقتها إلى الصبح. وَ الْأَوَّلُ أَقْوَى لِصَحِيحَةِ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى وَ هُوَ مُسَافِرٌ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ- قَالَ إِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ فَلْيُعِدْ وَ إِنْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ مَضَى فَلَا. و الحكم يشمل العامد و الجاهل أيضا لكنهما خرجا عنه بدليل منفصلا فيبقى الحكم في الناسي سالما عن المعارض. وَ أَمَّا صَحِيحَةُ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَنْ رَجُلٍ يَنْسَى فَيُصَلِّي فِي السَّفَرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- قَالَ إِنْ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلْيُعِدْ- وَ إِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَمْضِيَ الْيَوْمُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. فظاهرها أن المراد باليوم بياض النهار فتدل أيضا على المشهور في الظهرين و حكم العشاء غير مستفاد منها فإن كان مراد الصدوق ذلك فنعم الوفاق و إلا فلا تدل على مذهبه و الاستدلال بالاحتمال البعيد غير موجه. و احتج القائلون بالإعادة مطلقا بأنها زيادة في الصلاة و خبر العياشي أيضا لا يخلو من دلالة عليه و كذا عمومات بعض الروايات الأخر لكنها مخصصة بما مر. و قال الشهيد في الذكرى و يتخرج على القول بأن من زاد خامسة في الصلاة و كان قد قعد مقدار التشهد تسلم له الصلاة صحة الصلاة هنا لأن التشهد حائل بين ذلك و بين الزيادة. و استحسنه الشهيد الثاني و قال إنه كان ينبغي لمثبت تلك المسألة القول بها هنا و لا يمكن التخلص من ذلك إلا بأحد أمور إما إلغاء ذلك الحكم كما ذهب إليه أكثر الأصحاب أو القول باختصاصه بالزيادة على الرابعة كما هو مورد النص فلا يتعدى إلى الثلاثية و الثنائية فلا يتحقق المعارضة هنا أو اختصاصه بزيادة ركعة لا غير كما ورد به النص هناك و لا يتعدى إلى الزائد كما عداه بعض الأصحاب أو القول بأن ذلك في غير المسافر جمعا بين الأخبار لكن يبقى فيه سؤال الفرق مع اتحاد المحل انتهى. و السيد في المدارك ضعف هذه الوجوه و قال و الذي يقتضيه النظر أن النسيان و الزيادة إن حصلا بعد الفراغ من التشهد كانت هذه المسألة جزئية من جزئيات من زاد في صلاته ركعة فصاعدا بعد التشهد نسيانا و قد بينا أن الأصح أن ذلك غير مبطل للصلاة مطلقا لاستحباب التسليم و إن حصل النسيان قبل ذلك اتجه القول بالإعادة في الوقت دون خارجه كما اختاره الأكثر انتهى. و أقول قد عرفت أن الحكم السابق على تقدير ثبوته مختص بالرابعة فلا إشكال و لا تنافي بل هذا مما يؤيد أحد قولي الإبطال مطلقا أو الاختصاص بالرباعية. و أما إذا أتم جاهلا بوجوب التقصير فالمشهور بين الأصحاب أنه لا يعيد مطلقا و حكي عن ابن الجنيد و أبي الصلاح أنهما أوجبا الإعادة في الوقت و عن ظاهر ابن أبي عقيل الإعادة مطلقا و الأول أقرب لرواية زرارة و محمد بن مسلم الصحيحة في سائر الكتب و اختلفوا في أن الحكم هل هو مختص بالجاهل بوجوب التقصير من أصله أو ينسحب في الجاهل ببعض الأحكام و توقف العلامة في النهاية فيها و ظاهر الرواية الأول. و لو انعكس الفرض بأن صلى من فرضه التمام قصرا جاهلا فقيل بالبطلان لعدم تحقق الامتثال و قيل بالصحة و هو اختيار صاحب الجامع - وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا أَتَيْتَ بَلَداً وَ أَزْمَعْتَ الْمُقَامَ عَشَرَةً فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ- فَإِنْ تَرَكَهُ جَاهِلًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ. و هو دال على الصحة في بعض صور الإتمام و العمل به متجه و في التعدي عنه إشكال. و ألحق بعضهم بالجاهل ناسي الإقامة فحكم بأنه لا إعادة عليه و هو خروج عن النص و سيأتي في الفقه أن من قصر في موضع التمام ناسيا يعيد مطلقا و لعله محمول على ما إذا وقع بعد التسليم المبطل عمدا و سهوا كما عرفت سابقا.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ طَلَبِ الصَّيْدِ- وَ قَالَ لَهُ إِنِّي رَجُلٌ أَلْهُو بِطَلَبِ الصَّيْدِ وَ ضَرْبِ الصَّوَالِجِ- وَ أَلْهُو بِلَعْبِ الشِّطْرَنْجِ- قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَّا الصَّيْدُ فَإِنَّهُ مُبْتَغًى بَاطِلٌ- وَ إِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ الصَّيْدَ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَى الصَّيْدِ- فَلَيْسَ الْمُضْطَرُّ إِلَى طَلَبِهِ سَعْيُهُ فِيهِ بَاطِلًا- وَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّقْصِيرُ فِي الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ جَمِيعاً- إِذَا كَانَ مُضْطَرّاً إِلَى أَكْلِهِ- وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَطْلُبُهُ لِلتِّجَارَةِ- وَ لَيْسَتْ لَهُ حِرْفَةٌ إِلَّا مِنْ طَلَبِ الصَّيْدِ- فَإِنَّ سَعْيَهُ حَقٌّ وَ عَلَيْهِ التَّمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ- لِأَنَّ ذَلِكَ تِجَارَتُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الدَّوْرِ- الَّذِي يَدُورُ الْأَسْوَاقَ فِي طَلَبِ التِّجَارَةِ- أَوْ كَالْمُكَارِي وَ الْمَلَّاحِ- وَ مَنْ طَلَبَهُ لَاهِياً وَ أَشِراً وَ بَطِراً فَإِنَّ سَعْيَهُ ذَلِكَ سَعْيٌ بَاطِلٌ- وَ سَفَرٌ بَاطِلٌ وَ عَلَيْهِ التَّمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ- وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَفِي شُغُلٍ عَنْ ذَلِكَ- شَغَلَهُ طَلَبُ الْآخِرَةِ عَنِ الْمَلَاهِي الْحَدِيثَ. بيان: ما دل عليه الخبر من أن الصائد للتجارة يتم الصلاة و الصوم معا لم أر قائلا به لكن ظاهر الخبر أن الحكم مختص بصائد يكون دائما في السير و الحركة للصيد فيكون بمنزلة التاجر الذي يدور في تجارته فلا يبعد من مذاهب الأصحاب و ظواهر النصوص القول به و قد مر في الخبر تعليل الحكم بأنه عملهم فيشمل التعليل هذا أيضا. و أما الصائد الذي يذهب أحيانا إلى الصيد للتجارة فليس هذا حكمه و يمكن حمله أيضا على ما إذا لم يبلغ المسافة و لم يقصدها أولا كما هو الشائع في الصيد و الغالب فيه و الأول أظهر من الخبر.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِأَيَّامٍ- كَيْفَ يُصَلِّي إِذَا كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ إِمَامٍ فَيُتِمُّ أَوْ يُقَصِّرُ- قَالَ يُقَصِّرُ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ - قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- كَيْفَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ بِمِنًى أَ يُقَصِّرُ أَمْ يُتِمُّ- قَالَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَتَمَّ- وَ إِنْ كَانَ مُسَافِراً قَصَّرَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ . اعلم أن الأصحاب اختلفوا في حكم الصلاة في المواطن الأربعة حرم الله و حرم رسوله و مسجد الكوفة و حائر الحسين عليه السلام فذهب الأكثر إلى أن المسافر مخير بين الإتمام و القصر و إن الإتمام أفضل و قال الصدوق يقصر ما لم ينو المقام عشرة و الأفضل أن ينوي المقام بها ليوقع صلاته تماما كما مر. و قال السيد المرتضى لا يقصر في مكة و مسجد النبي ص و مشاهد الأئمة القائمين مقامه ص و هذه العبارة تفيد منع التقصير و عموم الحكم في مشاهد الأئمة و نحوه قال ابن الجنيد و الأول أظهر لما مر من الأخبار الكثيرة الدالة على الإتمام جمعا بينها و بين ما ورد في التقصير و التخيير. وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ صَحِيحَةُ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع- الرِّوَايَةُ قَدِ اخْتَلَفَتْ عَنْ- آبَائِكَ فِي الْإِتْمَامِ وَ التَّقْصِيرِ- لِلصَّلَاةِ فِي الْحَرَمَيْنِ- وَ مِنْهَا أَنْ يَأْمُرَ بِأَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ وَ لَوْ صَلَاةً وَاحِدَةً- وَ مِنْهَا أَنْ يَأْمُرَ أَنْ يُقَصِّرَ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يَنْوِ مُقَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- وَ لَمْ أَزَلْ عَلَى الْإِتْمَامِ فِيهِمَا إِلَى أَنْ صَدَرْنَا مِنْ حَجِّنَا- فِي عَامِنَا هَذَا- فَإِنَّ فُقَهَاءَ أَصْحَابِنَا أَشَارُوا عَلَيَّ بِالتَّقْصِيرِ- إِذَا كُنْتُ لَا أَنْوِي مُقَامَ عَشَرَةٍ- فَقَدْ ضِقْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَعْرِفَ رَأْيَكَ- فَكَتَبَ بِخَطِّهِ- قَدْ عَلِمْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَضْلَ الصَّلَاةِ فِي الْحَرَمَيْنِ عَلَى غَيْرِهِمَا- فَأَنَا أُحِبُّ لَكَ إِذَا دَخَلْتَهُمَا أَلَّا تُقَصِّرَ- وَ تُكْثِرَ فِيهِمَا مِنَ الصَّلَاةِ- فَقُلْتُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ مُشَافَهَةً- إِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِكَذَا فَأَجَبْتَ بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ- فَقُلْتُ أَيَّ شَيْءٍ تَعْنِي بِالْحَرَمَيْنِ فَقَالَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةَ وَ مِنًى- إِذَا تَوَجَّهْتَ مِنْ مِنًى فَقَصِّرِ الصَّلَاةَ- فَإِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى مِنًى- وَ زُرْتَ الْبَيْتَ وَ رَجَعْتَ إِلَى مِنًى فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ- تِلْكَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ وَ قَالَ بِإِصْبَعِهِ ثَلَاثاً. . و أما حديث أيوب بن نوح فلا ينافي التخيير فإنهم اختاروا هذا الفرد و أما حديث أبي شبل و قوله إنما يفعل ذلك الضعفة فيحتمل أن يكون المراد به الضعفة في الدين الجاهلين بالأحكام أو من له ضعف لا يمكنه الإتمام أو يشق عليه فيختار الأسهل و إن كان مرجوحا و الوجه الأخير يؤيد ما اخترنا و هو أظهر و الأول لا ينافيه إذ يمكن أن يكون الضعف في الدين باعتبار اختيار المرجوح و الأخبار المشتملة على الأمر بالإتمام محمولة على الاستحباب و خبر عمران صريح فيما ذكرنا. و أما حديث معاوية بن وهب و إن كان فيه إيماء إلى أن الأمر بالإتمام محمول على التقية لَكِنْ يُعَارِضُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ لَا يَقْصُرُ عَنِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ ع- إِنَّ هِشَاماً رَوَى عَنْكَ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِالتَّمَامِ فِي الْحَرَمَيْنِ- وَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ النَّاسِ قَالَ لَا- كُنْتُ أَنَا وَ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِي- إِذَا وَرَدْنَا مَكَّةَ أَتْمَمْنَا الصَّلَاةَ وَ اسْتَتَرْنَا مِنَ النَّاسِ. فإن ظاهره أن ما ورد من الأمر بالتقصير محمول على التقية كما ذكره الفاضل التستري قدس الله سره. وَ رَوَى الشَّيْخُ خَبَرَ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ هَكَذَا قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ التَّقْصِيرِ فِي الْحَرَمَيْنِ وَ التَّمَامِ- قَالَ لَا تُتِمَّ حَتَّى تُجْمِعَ عَلَى مُقَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- فَقُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَنَا رَوَوْا عَنْكَ أَنَّكَ أَمَرْتَهُمْ بِالتَّمَامِ- فَقَالَ إِنَّ أَصْحَابَكَ كَانُوا يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ- فَيُصَلُّونَ وَ يَأْخُذُونَ نِعَالَهُمْ وَ يَخْرُجُونَ- وَ النَّاسُ يَسْتَقْبِلُونَهُمْ- يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ فَأَمَرْتُهُمْ بِالتَّمَامِ. . ثم قال فالوجه في هذا الخبر أنه لا يجب التمام إلا على من أجمع على مقام عشرة أيام و متى لم يجمع على ذلك كان مخيرا بين الإتمام و التقصير و يكون قوله لمن كان يخرج عند الصلاة من المسجد و لا يصلي مع الناس أمرا على الوجوب و لا يجوز تركه لمن هذا سبيله لأن فيه رفعا للتقية و إغراء للنفس و تشنيعا على المذهب. و أما خبر العلل فيمكن حمله على أن المراد أنهما كسائر البلدان في جواز القصر بالمعنى الأعم و أما الخمس المذكور فيه فليس المراد به خصوص الخمس بل الأصحاب سألوه عن الخمس فأجابهم بذلك. و أما حديث عبد الرحمن فيحتاج إلى شرح و بيان قوله و ذلك من أجل الناس يمكن أن يقرأ بتشديد اللام أي كان هشام من أجل الناس و أعظمهم و هو لا يكذب عليك أو ليس ممن تتقي منهم أو بالتخفيف و هو أظهر أي كان يقول هشام إن الأمر بالإتمام للتقية من المخالفين. أو يكون استفهاما أي هل أمرته بذلك للتقية فقال عليه السلام لا ليس ذلك للتقية بل أنا و آبائي كنا إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة مع استتارنا عن الناس أيضا لا أن الاستتار كان لأجل الإتمام بل الإتمام أوفق لما ذهب إليه أكثرهم من التخيير في السفر مطلقا مع أفضلية الإتمام. و يمكن أن يكون الاستتار لئلا يحتجوا على الشيعة بفعلهم عليه السلام أو لئلا يصير سببا لرسوخهم في الباطل أو لئلا يصير سببا لمزيد تشنيعهم على الأئمة لأن الفرق بين المواضع كان أغرب عندهم من الحكم بالتقصير مطلقا لأن هذا القول موجود بينهم و لعله لأحد هذه الوجوه قالوا إنه من الأمر المذخور مع أنه يحتمل أن يكون المراد أنه حجب عنهم هذا العلم هكذا حقق المقام و لا تصغ إلى ما ذهب إليه بعض الأوهام. و أما خبر الساباطي و الخثعمي و ابن بزيع فمع ضعف أسانيدها قابلة للتأويل و تأويل الصدوق رحمه الله مع بعده لا يجري في كثير منها و اشتهار الحكم بين القدماء و المتأخرين مما يؤيد العمل به. و ينبغي التنبيه لأمور الأول المستفاد من الأخبار الكثيرة جواز الإتمام في مكة و المدينة و إن وقعت الصلاة خارج المسجد و هو المشهور بين الأصحاب و خص ابن إدريس الحكم بالمسجدين أخذا بالمتيقن المجمع عليه و من رأينا كلامه إنما صرح بالخلاف بين البلدين و ظاهر بعض الأخبار شمول الحكم لمجموع الحرمين و هما أعم من البلدين. و الأصحاب استدلوا على البلدين بتلك الأخبار و ربما يومئ كلام بعضهم إلى كون المراد بالبلدين مجموع الحرمين و قال في البيان و في المعتبر الحرمان كمسجديهما بخلاف الكوفة مع أن عبارة المعتبر كعبارات سائر الأصحاب. و قال الشيخ في النهاية و يستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر بمكة و المدينة و مسجد الكوفة و الحائر على ساكنه السلام و قد رويت رواية بلفظة أخرى و هو أن يتم الصلاة في حرم الله و في حرم رسوله و في حرم أمير المؤمنين عليه السلام و في حرم الحسين عليه السلام فعلى هذه الرواية جاز الإتمام خارج المسجد بالكوفة و على الرواية الأولى لم يجز إلا في نفس المسجد انتهى. و كأنهم حملوا الحرم على البلد أو أطلقوا البلد على الحرم مجازا و الأول أظهر و ظاهر عبارة الشيخ في التهذيب عموم الحرمين حيث قال و يستحب إتمام الصلاة في الحرمين فإن فيه فضلا كثيرا ثم قال و من حصل بعرفات فلا يجوز له الإتمام على حال و قد ورد في بعض الروايات الإتمام في خصوص منى و نقل في الدروس عن ابن الجنيد أنه قال روي عن أبي جعفر عليه السلام الإتمام في الثلاثة الأيام بمنى للحاج و أرى ذلك إذا نوى مقام خمسة أيام أولها أيام منى قال الشهيد و هو شاذ.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ٨٢. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِأَيَّامٍ- كَيْفَ يُصَلِّي إِذَا كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ إِمَامٍ فَيُتِمُّ أَوْ يُقَصِّرُ- قَالَ يُقَصِّرُ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ - قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- كَيْفَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ بِمِنًى أَ يُقَصِّرُ أَمْ يُتِمُّ- قَالَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَتَمَّ- وَ إِنْ كَانَ مُسَافِراً قَصَّرَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ. اعلم أن الأصحاب اختلفوا في حكم الصلاة في المواطن الأربعة حرم الله و حرم رسوله و مسجد الكوفة و حائر الحسين عليه السلام فذهب الأكثر إلى أن المسافر مخير بين الإتمام و القصر و إن الإتمام أفضل و قال الصدوق يقصر ما لم ينو المقام عشرة و الأفضل أن ينوي المقام بها ليوقع صلاته تماما كما مر. و قال السيد المرتضى لا يقصر في مكة و مسجد النبي ص و مشاهد الأئمة القائمين مقامه ص و هذه العبارة تفيد منع التقصير و عموم الحكم في مشاهد الأئمة و نحوه قال ابن الجنيد و الأول أظهر لما مر من الأخبار الكثيرة الدالة على الإتمام جمعا بينها و بين ما ورد في التقصير و التخيير. وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ صَحِيحَةُ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع- الرِّوَايَةُ قَدِ اخْتَلَفَتْ عَنْ- آبَائِكَ فِي الْإِتْمَامِ وَ التَّقْصِيرِ- لِلصَّلَاةِ فِي الْحَرَمَيْنِ- وَ مِنْهَا أَنْ يَأْمُرَ بِأَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ وَ لَوْ صَلَاةً وَاحِدَةً- وَ مِنْهَا أَنْ يَأْمُرَ أَنْ يُقَصِّرَ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يَنْوِ مُقَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- وَ لَمْ أَزَلْ عَلَى الْإِتْمَامِ فِيهِمَا إِلَى أَنْ صَدَرْنَا مِنْ حَجِّنَا- فِي عَامِنَا هَذَا- فَإِنَّ فُقَهَاءَ أَصْحَابِنَا أَشَارُوا عَلَيَّ بِالتَّقْصِيرِ- إِذَا كُنْتُ لَا أَنْوِي مُقَامَ عَشَرَةٍ- فَقَدْ ضِقْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَعْرِفَ رَأْيَكَ- فَكَتَبَ بِخَطِّهِ- قَدْ عَلِمْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَضْلَ الصَّلَاةِ فِي الْحَرَمَيْنِ عَلَى غَيْرِهِمَا- فَأَنَا أُحِبُّ لَكَ إِذَا دَخَلْتَهُمَا أَلَّا تُقَصِّرَ- وَ تُكْثِرَ فِيهِمَا مِنَ الصَّلَاةِ- فَقُلْتُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ مُشَافَهَةً- إِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِكَذَا فَأَجَبْتَ بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ- فَقُلْتُ أَيَّ شَيْءٍ تَعْنِي بِالْحَرَمَيْنِ فَقَالَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةَ وَ مِنًى- إِذَا تَوَجَّهْتَ مِنْ مِنًى فَقَصِّرِ الصَّلَاةَ- فَإِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى مِنًى- وَ زُرْتَ الْبَيْتَ وَ رَجَعْتَ إِلَى مِنًى فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ- تِلْكَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ وَ قَالَ بِإِصْبَعِهِ ثَلَاثاً.. و أما حديث أيوب بن نوح فلا ينافي التخيير فإنهم اختاروا هذا الفرد و أما حديث أبي شبل و قوله إنما يفعل ذلك الضعفة فيحتمل أن يكون المراد به الضعفة في الدين الجاهلين بالأحكام أو من له ضعف لا يمكنه الإتمام أو يشق عليه فيختار الأسهل و إن كان مرجوحا و الوجه الأخير يؤيد ما اخترنا و هو أظهر و الأول لا ينافيه إذ يمكن أن يكون الضعف في الدين باعتبار اختيار المرجوح و الأخبار المشتملة على الأمر بالإتمام محمولة على الاستحباب و خبر عمران صريح فيما ذكرنا. و أما حديث معاوية بن وهب و إن كان فيه إيماء إلى أن الأمر بالإتمام محمول على التقية لَكِنْ يُعَارِضُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ لَا يَقْصُرُ عَنِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ ع- إِنَّ هِشَاماً رَوَى عَنْكَ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِالتَّمَامِ فِي الْحَرَمَيْنِ- وَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ النَّاسِ قَالَ لَا- كُنْتُ أَنَا وَ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِي- إِذَا وَرَدْنَا مَكَّةَ أَتْمَمْنَا الصَّلَاةَ وَ اسْتَتَرْنَا مِنَ النَّاسِ. فإن ظاهره أن ما ورد من الأمر بالتقصير محمول على التقية كما ذكره الفاضل التستري (قدس الله سره). وَ رَوَى الشَّيْخُ خَبَرَ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ هَكَذَا قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ التَّقْصِيرِ فِي الْحَرَمَيْنِ وَ التَّمَامِ- قَالَ لَا تُتِمَّ حَتَّى تُجْمِعَ عَلَى مُقَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- فَقُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَنَا رَوَوْا عَنْكَ أَنَّكَ أَمَرْتَهُمْ بِالتَّمَامِ- فَقَالَ إِنَّ أَصْحَابَكَ كَانُوا يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ- فَيُصَلُّونَ وَ يَأْخُذُونَ نِعَالَهُمْ وَ يَخْرُجُونَ- وَ النَّاسُ يَسْتَقْبِلُونَهُمْ- يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ فَأَمَرْتُهُمْ بِالتَّمَامِ.. ثم قال فالوجه في هذا الخبر أنه لا يجب التمام إلا على من أجمع على مقام عشرة أيام و متى لم يجمع على ذلك كان مخيرا بين الإتمام و التقصير و يكون قوله لمن كان يخرج عند الصلاة من المسجد و لا يصلي مع الناس أمرا على الوجوب و لا يجوز تركه لمن هذا سبيله لأن فيه رفعا للتقية و إغراء للنفس و تشنيعا على المذهب. و أما خبر العلل فيمكن حمله على أن المراد أنهما كسائر البلدان في جواز القصر بالمعنى الأعم و أما الخمس المذكور فيه فليس المراد به خصوص الخمس بل الأصحاب سألوه عن الخمس فأجابهم بذلك. و أما حديث عبد الرحمن فيحتاج إلى شرح و بيان قوله و ذلك من أجل الناس يمكن أن يقرأ بتشديد اللام أي كان هشام من أجل الناس و أعظمهم و هو لا يكذب عليك أو ليس ممن تتقي منهم أو بالتخفيف و هو أظهر أي كان يقول هشام إن الأمر بالإتمام للتقية من المخالفين. أو يكون استفهاما أي هل أمرته بذلك للتقية فقال عليه السلام لا ليس ذلك للتقية بل أنا و آبائي كنا إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة مع استتارنا عن الناس أيضا لا أن الاستتار كان لأجل الإتمام بل الإتمام أوفق لما ذهب إليه أكثرهم من التخيير في السفر مطلقا مع أفضلية الإتمام. و يمكن أن يكون الاستتار لئلا يحتجوا على الشيعة بفعلهم عليه السلام أو لئلا يصير سببا لرسوخهم في الباطل أو لئلا يصير سببا لمزيد تشنيعهم على الأئمة لأن الفرق بين المواضع كان أغرب عندهم من الحكم بالتقصير مطلقا لأن هذا القول موجود بينهم و لعله لأحد هذه الوجوه قالوا إنه من الأمر المذخور مع أنه يحتمل أن يكون المراد أنه حجب عنهم هذا العلم هكذا حقق المقام و لا تصغ إلى ما ذهب إليه بعض الأوهام. و أما خبر الساباطي و الخثعمي و ابن بزيع فمع ضعف أسانيدها قابلة للتأويل و تأويل الصدوق (رحمه الله) مع بعده لا يجري في كثير منها و اشتهار الحكم بين القدماء و المتأخرين مما يؤيد العمل به. و ينبغي التنبيه لأمور الأول المستفاد من الأخبار الكثيرة جواز الإتمام في مكة و المدينة و إن وقعت الصلاة خارج المسجد و هو المشهور بين الأصحاب و خص ابن إدريس الحكم بالمسجدين أخذا بالمتيقن المجمع عليه و من رأينا كلامه إنما صرح بالخلاف بين البلدين و ظاهر بعض الأخبار شمول الحكم لمجموع الحرمين و هما أعم من البلدين. و الأصحاب استدلوا على البلدين بتلك الأخبار و ربما يومئ كلام بعضهم إلى كون المراد بالبلدين مجموع الحرمين و قال في البيان و في المعتبر الحرمان كمسجديهما بخلاف الكوفة مع أن عبارة المعتبر كعبارات سائر الأصحاب. و قال الشيخ في النهاية و يستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر بمكة و المدينة و مسجد الكوفة و الحائر على ساكنه السلام و قد رويت رواية بلفظة أخرى و هو أن يتم الصلاة في حرم الله و في حرم رسوله و في حرم أمير المؤمنين عليه السلام و في حرم الحسين عليه السلام فعلى هذه الرواية جاز الإتمام خارج المسجد بالكوفة و على الرواية الأولى لم يجز إلا في نفس المسجد انتهى. و كأنهم حملوا الحرم على البلد أو أطلقوا البلد على الحرم مجازا و الأول أظهر و ظاهر عبارة الشيخ في التهذيب عموم الحرمين حيث قال و يستحب إتمام الصلاة في الحرمين فإن فيه فضلا كثيرا ثم قال و من حصل بعرفات فلا يجوز له الإتمام على حال و قد ورد في بعض الروايات الإتمام في خصوص منى و نقل في الدروس عن ابن الجنيد أنه قال روي عن أبي جعفر عليه السلام الإتمام في الثلاثة الأيام بمنى للحاج و أرى ذلك إذا نوى مقام خمسة أيام أولها أيام منى قال الشهيد و هو شاذ. أقول لعله أشار بهذه الرواية إلى صحيحة علي بن مهزيار المتقدمة و ظاهرها أن خصوص منى داخل في الحكم و لعله لكونها من توابع مكة و يمكن أن يكون لدخلوها في الحرم و يكون المعتبر مطلق الحرم فالمراد بمكة و المدينة حرمهما بحذف المضاف أو تسمية للكل باسم الجزء الأشرف. فإن قيل فالمشعر أيضا من الحرم قلنا يمكن أن يكون عدم ذكر المشعر لأن ما يقع فيه ثلاث صلاة يقصر في واحدة منهن و هذه يدخل وقتها قبل دخول الحرم فلذا لا يتمها اعتبارا بحال الوجوب كما مر كذا خطر بالبال في توجيه الخبر لكن الظاهر من الخبر عدم العموم و بالجملة الحكم في غير البلدين مشكل و لعل الأظهر فيها القصر لاحتمال كون المراد بالحرمين البلدين - فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَكَّةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ وَ حَرَمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ الْمَدِينَةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ وَ حَرَمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ الْكُوفَةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ وَ حَرَمُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع. و الظاهر شمول الحكم لمجموع البلدين و عدم اختصاصه بالمسجدين و التخصيص في بعض الأخبار بالمسجدين لشرافتهما و لشيوع وقوع الصلاة فيهما و أما التفصيل الوارد في خبر علي بن جعفر في الصلاة بمنى بأنه إن كان من أهل مكة أتم و إلا فلا فالحكم في غير أهل مكة يدل على شمول حكم التخيير لمجموع الحرم و أما حكم أهل مكة فيمكن أن يكون للتقية كما يظهر من الأخبار أن المخالفين لم يكونوا يعدون الذهاب إلى عرفات سفرا أو يكون مبنيا على القول باشتراط رجوع اليوم و حمله على من لم يذهب إلى عرفات بعيد و الأظهر عندي حمله على الأيام التي يكون بمنى بعد الرجوع عن مكة فإنه لما رجع إلى مكة للزيارة انقطع سفره و بعد العود لا يقصد مسافة لأنه لا يتعدى عن منى فيتم بخلاف غير أهل مكة فإنه مسافر ذهابا و عودا فتفطن. الثاني ذكر الشيخ أنه إذا ثبت الحكم في الحرمين من غير اختصاص بالمسجد يكون الحكم كذلك في الكوفة لعدم القائل بالفصل و خص الحكم بن إدريس بالمسجد أخذا بالمتيقن و الروايات ورد بعضها بلفظ حرم أمير المؤمنين عليه السلام و حرم الحسين عليه السلام و بعضها بالكوفة و في الأول إجمال و قد مر أن الكوفة حرم علي بن أبي طالب ع. و الظاهر أن النجف على ساكنه السلام غير داخل في الكوفة و الشيخ في المبسوط عدى الحكم إليه أيضا حيث قال و يستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر بمكة و المدينة و مسجد الكوفة و الحائر على ساكنه السلام و قد روي الإتمام في حرم الله و حرم الرسول و حرم أمير المؤمنين و حرم الحسين عليه السلام فعلى هذه الرواية يجوز الإتمام خارج مسجد الكوفة و بالنجف انتهى. و كأنه نظر إلى أن حرم أمير المؤمنين عليه السلام ما صار محترما بسببه و احترام الغري به عليه السلام أكثر من غيره و لا يخلو من وجه و يومئ إليه بعض الأخبار و الأحوط في غير المسجد اختيار القصر. و قال المحقق في المعتبر ينبغي تنزيل حرم أمير المؤمنين عليه السلام على مسجد الكوفة خاصة أخذا بالمتيقن و أما الحائر فظاهر أكثر الأصحاب اختصاص الحكم به. و حكى في الذكرى عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد أنه حكم في كتاب له في السفر بالتخيير في البلدان الأربعة حتى الحائر المقدس لورود الحديث بحرم الحسين عليه السلام و قدر بخمسة فراسخ و بأربعة و بفرسخ قال و الكل حرم و إن تفاوتت في الفضيلة و هو غير بعيد - لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ وَ الْكُلَيْنِيُ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا أَتَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاغْتَسِلْ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ- وَ الْبَسْ ثِيَابَكَ الطَّاهِرَةَ ثُمَّ امْشِ حَافِياً- فَإِنَّكَ فِي حَرَمٍ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ الْخَبَرَ. - وَ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: حَرَمُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَرْسَخٌ فِي فَرْسَخٍ مِنْ أَرْبَعِ جَوَانِبِ الْقَبْرِ. - وَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ آخَرَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: حَرِيمُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام خَمْسَةُ فَرَاسِخَ مِنْ أَرْبَعَةِ جَوَانِبِهِ. و الأحوط إيقاع الصلاة في الحائر و إذا أوقعها في غيره فيختار القصر. و أما حد الحائر فقال ابن إدريس المراد به ما دار سور المشهد و المسجد عليه دون ما دار سور البلد عليه لأن ذلك هو الحائر حقيقة لأن الحائر في لسان العرب الموضع المطمئن الذي يحار فيه الماء و قد ذكر ذلك شيخنا المفيد في الإرشاد لما ذكر من قتل مع الحسين من أهله و الحائر يحيط بهم إلا العباس رحمة الله عليه فإنه قتل على المسناة و احتج عليه بالاحتياط لأنه المجمع عليه و ذكر الشهيدان في هذا الموضع حار الماء لما أمر المتوكل بإطلاقه على قبر الحسين عليه السلام ليعفيه فكان لا يبلغه انتهى. و أقول ذهب بعضهم إلى أن الحائر مجموع الصحن المقدس و بعضهم إلى أنه القبة السامية و بعضهم إلى أنه الروضة المقدسة و ما أحاط به من العمارات القديمة من الرواق و المقتل و الخزانة و غيرها و الأظهر عندي أنه مجموع الصحن القديم لا ما تجدد منه في الدولة العلية الصفوية شيد الله أركانهم. و الذي ظهر لي من القرائن و سمعت من مشايخ تلك البلاد الشريفة أنه لم يتغير الصحن من جهة القبلة و لا من اليمين و لا من الشمال بل إنما زيد من خلاف جهة القبلة و كل ما انخفض من الصحن و ما دخل فيه من العمارات فهو الصحن القديم و ما ارتفع منه فهو خارج عنه و لعلهم إنما تركوه كذلك ليمتاز القديم عن الجديد و التعليل المنقول عن ابن إدريس ره منطبق على هذا و في شموله لحجرات الصحن من الجهات الثلاثة إشكال. - وَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَعَةَ الْحَائِرِ أَكْثَرُ مِنَ الرَّوْضَةِ الْمُقَدَّسَةِ وَ الْعِمَارَاتِ الْمُتَّصِلَةِ بِهَا مِنَ الْجِهَاتِ الثَّلَاثَةِ مَا رَوَاهُ ابْنُ قُولَوَيْهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الْحَيْرَ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْحَائِرَ- فَقُلْ وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ- ثُمَّ تَمْشِي قَلِيلًا وَ تُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ- ثُمَّ تَقُومُ بِحِيَالِ الْقَبْرِ وَ تَقُولُ إِلَى أَنْ قَالَ- ثُمَّ تَمْشِي قَلِيلًا وَ تَقُولُ إِلَى قَوْلِهِ- وَ تَرْفَعُ يَدَيْكَ وَ تَضَعُهُمَا عَلَى الْقَبْرِ. - وَ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي وَصْفِ زِيَارَتِهِ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى بَابِ الْحَائِرِ أَوِ الْحَيْرِ- ثُمَّ قُلْ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ اخْطُ عَشْرَ خُطًا- ثُمَّ قِفْ فَكَبِّرْ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً- ثُمَّ امْشِ حَتَّى تَأْتِيَهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ. - وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي وَصْفِ زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ ادْخُلِ الْحَيْرَ أَوِ الْحَائِرَ- وَ قُلْ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ امْشِ قَلِيلًا وَ قُلْ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ امْشِ- وَ قَصِّرْ خُطَاكَ حَتَّى تَسْتَقْبِلَ الْقَبْرَ- ثُمَّ تَدْنُو قَلِيلًا مِنَ الْقَبْرِ وَ تَقُولُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.. فهذه الأخبار و غيرها مما سيأتي في كتاب المزار إن شاء الله تعالى تدل على نوع سعة في الحائر. الثالث الظاهر أن الحكم بالتخيير للمسافر إنما وقع في الصلاة خاصة في النصوص و فتاوي الأصحاب و أما الصوم فلا يشرع في هذه الأماكن للأدلة على وجوب الإفطار على المسافر من غير معارض و قد يقال إن مفهوم صحيحة معاوية بن وهب حيث قال فيها إذا قصرت أفطرت يقتضي جواز الصوم مضافا إلى - موثقة عثمان بن عيسى قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن إتمام الصلاة و الصيام في الحرمين قال أتمهما و لو صلاة واحدة.. و الجواب عن الأول أنه يمكن أن يكون المراد به القصر على الحتم كما هو الغالب فيه مع أن في عمومه للقوم كلاما و على تقدير ثبوته يشكل تخصيص الآية و الأخبار الكثيرة به مع خلو سائر الأخبار الواردة في التخيير عن ذكر الصوم. و أما موثقة عثمان ففي النسخ التي عندنا أتمها و هو يدل على نفي الصوم و يؤيده قوله و لو صلاة واحدة و إنها قد مرت برواية الحميري و لم يكن فيها ذكر الصوم أصلا مع أنه لا يعلم قائل به أيضا. الرابع صرح المحقق في المعتبر بأنه لا يعتبر في الصلاة الواقعة في هذه الأماكن التعرض لنية القصر أو الإتمام و أنه لا يتعين أحدهما بالنسبة إليه فيجوز لمن نوى الإتمام القصر و لمن نوى التقصير الإتمام و هو حسن. الخامس الأظهر جواز فعل النافلة الساقطة في السفر في هذه الأماكن كما صرح في الذكرى للتحريص و الترغيب على كثرة الصلاة فيها و لما مر من الأخبار و الظاهر عدم الفرق بين اختياره القصر أو الإتمام. السادس الأظهر جواز الإتمام في هذه الأماكن و إن كانت الذمة مشغولة بواجب و نقل العلامة عن والده المنع و هو ضعيف. السابع الظاهر بقاء التخيير في قضاء ما فاتته في هذه الأمكنة و إن لم يقض فيها لعموم من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته و يحتمل تعيين القصر و هو أحوط كما مر و الظاهر عدم التخيير في القضاء فيها إذا فاتته في غيرها. الثامن لو ضاق الوقت إلا عن أربع فقيل بوجوب القصر فيهما لتقع الصلاتان في الوقت و قيل بجواز الإتمام في العصر لعموم من أدرك ركعة و قيل بجواز الإتيان بالعصر تماما في الوقت و قضاء الظهر و الأول أحوط بل أظهر. التاسع ألحق ابن الجنيد و المرتضى بهذه الأماكن جميع مشاهد الأئمة عليهم السلام كما عرفت قال في الذكرى و لم نقف لهما على مأخذ في ذلك و القياس عندنا باطل. أقول قد مر في فقه الرضا عليه السلام إيماء إليه و لا يمكن التعويل عليه في ذلك. العاشر رَوَى الشَّيْخُ رِوَايَةَ ابْنِ بَزِيعٍ الْمَنْقُولَ عَنِ الْعُيُونِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ثُمَّ رَوَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام فَقُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَنَا اخْتَلَفُوا فِي الْحَرَمَيْنِ- فَبَعْضُهُمْ يُقَصِّرُ وَ بَعْضُهُمْ يُتِمُّ- وَ أَنَا مِمَّنْ يُتِمُّ عَلَى رِوَايَةٍ قَدْ رَوَاهَا أَصْحَابُنَا فِي التَّمَامِ- وَ ذَكَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُنْدَبٍ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ- فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ ابْنَ جُنْدَبٍ- ثُمَّ قَالَ لَا يَكُونُ الْإِتْمَامُ إِلَّا أَنْ تُجْمِعَ عَلَى إِقَامَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- وَ صَلِّ النَّوَافِلَ مَا شِئْتَ- قَالَ ابْنُ حَدِيدٍ وَ كَانَ مَحَبَّتِي أَنْ يَأْمُرَنِي بِالْإِتْمَامِ. ثم أولهما بوجهين أحدهما أنه عليه السلام نفى الإتمام على سبيل الحتم و الوجوب كما مر. ثم قال و يحتمل هذان الخبران وجها آخر و هو المعتمد عندي و هو أن من حصل بالحرمين ينبغي له أن يعزم على مقام عشرة أيام و يتم الصلاة فيهما و إن كان يعلم أنه لا يقيم أو يكون في عزمه الخروج من الغد و يكون هذا مما يختص به هذان الموضعان و يتميزان به عن سائر البلاد لأن سائر المواضع متى عزم الإنسان فيها على المقام عشرة أيام وجب عليه الإتمام و متى كان دون ذلك وجب عليه التقصير. وَ الَّذِي يَكْشِفُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحُضَيْنِيِّ قَالَ: اسْتَأْمَرْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فِي الْإِتْمَامِ وَ التَّقْصِيرِ- قَالَ إِذَا دَخَلْتَ الْحَرَمَيْنِ فَانْوِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَ أَتِمَّ الصَّلَاةَ- فَقُلْتُ لَهُ- إِنِّي أَقْدَمُ مَكَّةَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ- قَالَ انْوِ مُقَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ أَتِمَّ الصَّلَاةَ.. و أقول هذا غريب إذ ظاهر كلامه (قدّس سرّه) أنه يعزم على إقامة العشرة و إن علم الخروج قبل ذلك و لا يخفى أن هذا العلم ينافي ذلك العزم إلا أن يقال أراد بالعزم محض الإخطار بالبال و لا يخفى ما فيه. و أما الخبر فيمكن أن يكون المراد به العزم على العشرة متفرقا قبل الخروج إلى عرفات و بعده و يكون هذا من خصائص هذا الموضع أو العزم على الإقامة في مكة و نواحيها إلى عرفات و يمكن أن لا يكون هذا من الخصائص و إن كان خلاف المشهور كما عرفت سابقا و يمكن حمل كلام الشيخ على أحد هذين المعنيين و إن كان بعيدا. قال في الذكرى قال الشيخ فرض السفر لا يسمى قصرا لأن فرض المسافر مخالف لفرض الحاضر و يشكل بقوله تعالى فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ و بعض الأصحاب سماها بذلك قيل و هو نزاع لفظي. أقول لعل الشيخ إنما منع من التسمية بذلك لئلا يتوهم المخالفون أن الصلاة المقصورة ناقصة في الفضل أو منع من التسمية به مع قصد هذا المعنى. الآيات البقرة فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ النساء وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَ خُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً- فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً تفسير فَإِنْ خِفْتُمْ أي عدوا أو سبعا أو غرقا و نحوها فلم تتمكنوا أن تحافظوا عليها و توفوا حقها فتأتوا بها تامة الأفعال و الشروط فَرِجالًا جمع راجل مثل تجار و صحاب و قيام و هو الكائن على رجله واقفا كان أو ماشيا أي فصلوا حالكونكم رجالا و قيل مشاة أَوْ رُكْباناً جمع راكب كالفرسان و كل شيء علا شيئا فقد ركبه أي أو على ظهور دوابكم أي تراعون فيها دفع ما تخافون فلا ترتكبون ما به تخافون بل تأتون بها على حسب أحوالكم بما لا تخافون به واقفين أو ماشين أو راكبين إلى القبلة أو غيرها بالقيام و الركوع و السجود أو بالإيماء أو بالنية و التكبير و التشهد و التسليم. و يروى أن عليا عليه السلام صلى ليلة الهرير خمس صلوات بالإيماء و قيل بالتكبير. و أن النبي ص صلى ليلة الأحزاب إيماء. و بالجملة فيها إشارة إلى صلاة الخوف إجمالا. فَإِذا أَمِنْتُمْ بزوال خوفكم فَاذْكُرُوا اللَّهَ أي فصلوا كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ من صلاة الأمن و قيل اذكروا الله بالثناء عليه و الحمد له شكرا على الأمن و الخلاص من الخوف و العدو كما أحسن إليكم و علمكم ما لم تكونوا تعلمون من الشرائع و كيف تصلون في حال الأمن و حال الخوف أو شكرا يوازي نعمه و تعليمه. فَإِنْ خِفْتُمْ يدل على أن الخوف موجب للقصر في الجملة و قد سبق تفسيره في باب القصر في السفر و احتج الأصحاب بهذه الآية على وجوب القصر للخوف بأنه ليس المراد بالضرب سفر القصر و إلا لم يكن في التقييد بالخوف فائدة و أجيب بأن حمل الضرب في الأرض على غير سفر القصر عدول عن الظاهر مع أنه غير نافع لأن مجرد الخوف كاف في القصر على قولهم من غير توقف على الضرب في الأرض و قد مر الوجه في التقييد بالخوف. ثم إنه لا خلاف بين الأصحاب في وجوب التقصير في صلاة الخوف في السفر و إنما اختلفوا في وجوب تقصيرها إذا وقعت في الحضر فذهب الأكثر منهم المرتضى و الشيخ في الخلاف و الأبناء الأربعة إلى وجوب التقصير سفرا و حضرا جماعة و فرادى و قال الشيخ في المبسوط إنما يقصر في الحضر بشرط الجماعة و نسبه الشهيد إلى ظاهر جماعة من الأصحاب و حكى الشيخ و المحقق قولا بأنها إنما تقصر في السفر خاصة و المشهور لعله أقوى لصحيحة زرارة. ثم المشهور أن هذا التقصير كتقصير المسافر برد الرباعية إلى الركعتين و إبقاء الثلاثية و الثنائية على حالهما و يدل عليه الأخبار المستفيضة المتضمنة لكيفية صلاة الخوف و قيل ترد الركعتان إلى ركعة كما مر أنه ذهب إليه ابن الجنيد من علمائنا و كثير من العامة و يدل عليه بعض الأخبار و لعلها محمولة على التقية أو على أن كل طائفة إنما تصلي مع الإمام ركعة. وَ إِذا كُنْتَ يا محمد فِيهِمْ يعني في أصحابك الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم أو الأعم فيشمل الحضر كما ذكره الأكثر فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ بحدودها و ركوعها و سجودها أو بأن تؤمهم فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ في صلاتك و ليكن سائرهم في وجه العدو فلم يذكر ما ينبغي أن تفعله الطائفة غير المصلية لدلالة الكلام عليه. وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ أي الطائفة المصلية لظاهر السياق فيأخذون من السلاح ما لا يمنع واجبا في الصلاة كالسيف و الخنجر و السكين و نحوها إلا مع الضرورة فمطلقا وجوبا لظاهر الأمر و لتعليق نفي الجناح فيما سيأتي بشرط الأذى فتثبت مع عدمه و هو المشهور بين الأصحاب و قال ابن الجنيد يستحب و تردد في المعتبر و النافع و حمله ابن الجنيد على الإرشاد و فيه عدول عن الظاهر بناء على كون الأمر للوجوب من غير دليل. و هل يختص الوجوب بالمصلين فيه قولان و روى ابن عباس أن المأمور بأخذ السلاح هم المقاتلة و هو خلاف الظاهر بل الظاهر إما التعميم أو التخصيص بالمصلين كما قلنا أولا بناء على أن أخذ السلاح للفرقة الأولى أمر معلوم لا يحتاج إلى البيان. و على القول بوجوب أخذ السلاح على المصلين لا تبطل الصلاة بتركه على المشهور لكون النهي متعلقا بأمر خارج عن حقيقة الصلاة و النجاسة الكائنة على السلاح غير مانع من أخذه على المشهور و قيل لا يجوز أخذه حينئذ إلا مع الضرورة و لعل الأول أقرب عملا بإطلاق النص مع كون النجاسة فيه غير نادر و ثبوت العفو عن نجاسة ما لا يتم الصلاة فيه منفردا و انتفاء الدليل على طهارة المحمول و لو تعدت نجاسته إلى الثوب وجب تطهيره إلا مع الضرورة. فَإِذا سَجَدُوا أي الطائفة الأولى المصلية فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ أي فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم مصافين للعدو و اختلف هنا فعندنا أن الطائفة الأولى إذا رفعت رأسها من السجود و فرغت من الركعة يصلون ركعة أخرى و يتشهدون و يسلمون و الإمام قائم في الثانية و ينصرفون إلى مواقف أصحابهم و يأتي الآخرون فيستفتحون الصلاة و يصلي بهم الإمام الركعة الثانية و يطيل تشهده حتى يقوموا فيصلوا بقية صلاتهم ثم يسلم بهم الإمام أو يسلم الإمام و تقوم الثانية فيتمون صلاتهم كما وردت الروايات بهما و هو مذهب الشافعي أيضا. و قيل إن الطائفة الأولى إذا فرغت من ركعة يسلمون و يمضون إلى وجه العدو و تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعة الأخرى و هذا مذهب جابر و مجاهد و حذيفة و ابن الجنيد و من يرى أن صلاة الخوف ركعة واحدة. و قيل إن الإمام يصلي بكل طائفة ركعتين فيصلي بهم مرتين عن الحسن و هذه صلاة بطن النخل و لا أعلم من أصحابنا أحدا حمل الآية عليها و إن جوزها الأكثر. و قيل إنه إذا صلى بالأولى ركعة مضوا إلى وجه العدو و تأتي الأخرى فيكبرون و يصلي بهم الركعة الثانية و يسلم الإمام خاصة و يعودون إلى وجه العدو و تأتي الأولى فيقضون ركعة بغير قراءة لأنهم لاحقون و يسلمون و يرجعون إلى وجه العدو و تأتي الثانية و يقضون ركعة بقراءة لأنهم مسبوقون عن ابن مسعود و هو مذهب أبي حنيفة. فالسجود في قوله فإذا سجدوا على ظاهره عند أبي حنيفة و على قولنا و الشافعي بمعنى الصلاة أو التقدير و أتموا بقرينة ما بعده و هو و إن كان خلاف ظاهره من وجه إلا أنه أحوط للصلاة و أبلغ في حراسة العدو و أشد موافقة لظاهر القرآن لأن قوله وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا ظاهره أن الطائفة الأولى قد صلت و قوله فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ مقتضاه أن يصلوا تمام الصلاة فالظاهر أن صلاة كل طائفة قد تمت عند تمام صلاته و أيضا الظاهر أن مراد الآية بيان صلاة الطائفتين و ذلك يتم على ما قلناه بأدنى تقدير أو تجوز بخلافه على قوله و قول حذيفة و ابن الجنيد في ذلك كقولنا إذ لا بد بعد الركعة من التشهد و التسليم نعم التجوز حينئذ أقرب من التجوز على ما قلناه. قيل و ربما يمكن حمل الآية على ما يعم الوجوه حتى صلاة بطن النخل و هو في غاية البعد مع مخالفته للروايات و أقوال الأصحاب فيها. وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ أي الطائفة الثانية في صلاتهم و قد جعل الحذر و هو التحرز و التيقظ آلة تستعملها الغازي فجمع بينه و بين الأسلحة في الأخذ و جعلا مأخوذين مبالغة. وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي تمنوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً أي يحملون عليكم حملة واحدة و فيه تنبيه على وجه وجوب أخذ السلاح. قال في مجمع البيان في الآية دلالة على صدق النبي ص و صحة نبوته و ذلك أنها نزلت و النبي ص بعسفان و المشركون بضجنان فتواقفوا فصلى النبي ص بأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع و السجود فهم المشركون بأن يغيروا عليهم فقال بعضهم إن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من هذه يعنون صلاة العصر فأنزل الله تعالى عليه الآية فصلى بهم العصر صلاة الخوف و كان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد. وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ رخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما ينالهم من مطر أو مرض و أمرهم مع ذلك بأخذ الحذر بقوله و خذوا حذركم لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو. إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً هذا وعد للمؤمنين بالنصر على الكفار بعد الأمر بالحزم لتقوى قلوبهم و ليعلموا أن الأمر بالحزن ليس لضعفهم و غلبة عدوهم بل لأن الواجب أن يحافظوا في الأمور على مراسم التيقظ و التدبير فيتوكلوا على الله. ثم اعلم أن الأصحاب استدلوا بهذه الآية على ما هو المشهور من عموم القصر سفرا و حضرا و جماعة و فرادى و فيه نظر إذ الظاهر أن الضمير في قوله سبحانه فِيهِمْ راجع إلى الأصحاب الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم كما ذكره الطبرسي (رحمه الله) و غيره فلا عموم لها مع أنه لا دلالة فيها على القصر فرادى. فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ يحتمل وجهين الأول أن يكون المعنى إذا فرغتم من صلاة الخوف فلا تدعوا ذكر الله بل كونوا مهللين مكبرين مسبحين داعين بالنصرة و التأييد في كافة أحوالكم من قيام و قعود و اضطجاع فإن ما أنتم فيه من الخوف و الحرب جدير بذكر الله و دعائه و اللجأ إليه. قال في مجمع البيان أي ادعوا الله في هذه الأحوال لعله ينصركم على عدوكم و يظفركم بهم عن ابن عباس و أكثر المفسرين و قيل المراد به التعقيب مطلقا و قيل إشارة إلى ما ورد به الروايات من استحباب التسبيحات الأربع بعد الصلوات المقصورة و قيل المراد به المداومة على الذكر في جميع الأحوال كما في - 13- الحديث القدسي يا موسى اذكرني فإن ذكري على كل حال حسن.. الثاني أن يكون المراد إذا أردتم قضاء الصلاة و فعلها في حال الخوف و القتال فصلوها قياما مسايفين و مقارعين و قعودا جاثين على الركب مرامين و على جنوبكم مثخنين بالجراح. و قيل المراد حال الخوف مطلقا من غير اختصاص بحال القتال و قيل إشارة إلى صلاة القادر و العاجز أي إذا أردتم الصلاة فصلوا قِياماً إن كنتم أصحاء وَ قُعُوداً إن كنتم مرضى لا تقدرون على القيام وَ عَلى جُنُوبِكُمْ إن لم تقدروا على القعود روي ذلك عن ابن مسعود و على هذا التفسير يستفاد الترتيب أيضا لكن لم نظفر برواية تدل على هذا التفسير في خصوص هذه الآية نعم روي ذلك في تفسير قوله تعالى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً كذا قيل و أقول ذكره علي بن إبراهيم بعد إيراد هذه الآية حيث قال الصحيح يصلي قائما و العليل يصلي قاعدا فمن لم يقدر فمضطجعا يومئ إيماء و قد مر من تفسير النعماني مثله في باب القيام مرويا عن أمير المؤمنين عليه السلام و لا يخفى أن عدم اعتبار الخوف يأباه. قوله فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فإن ظاهره إذا استقررتم بزوال خوفكم و سكنت قلوبكم فأتموا حدود الصلاة و احفظوا أركانها و شرائطها إلا أن يحمل الاطمئنان على أعم من زوال الخوف و البرء من المرض و قيل معناه إذا أقمتم فأتموا الصلاة التي أجيز لكم قصرها و قد يجمع بين الوجهين و قد مر تفسير الموقوت.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ٨٢. — غير محدد
الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْمُقِيمِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ- وَ فَرَضَ عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الْخَائِفِ رَكْعَةً- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ- إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا - يَقُولُ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَتَصِيرُ رَكْعَةً. بيان: هذا يدل على مذهب ابن الجنيد و قد مر أنه يمكن حمله على التقية أو على أنه يصلي مع الإمام ركعة.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ