عليه السلام مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثاً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ. فغرضنا وفقك الله الاجتماع على ما قدمناه إلا أنه بشريطة إمام مأمون على صفات يتقدم الجماعة و يخطب بهم خطبتين يسقط بهما و بالاجتماع عن المجتمعين من الأربع الركعات ركعتان و إذا حضر الإمام وجبت الجمعة على سائر المكلفين إلا من أعذره الله تعالى منهم و إن لم يحضر إمام سقط فرض الاجتماع و إن حضر إمام يخل بشريطة من يتقدم فيصلح به الاجتماع فحكم حضوره حكم عدم الإمام و الشرائط التي تجب فيمن يجب معه الاجتماع أن يكون حرا بالغا طاهرا في ولادته مجنبا من الأمراض الجذام و البرص خاصة في خلقته مسلما مؤمنا معتقدا للحق بأسره في ديانته مصليا للفرض في ساعته. فإذا كان كذلك و اجتمع معه أربعة نفر وجب الاجتماع و من صلى خلف إمام بهذه الصفات وجب عليه الإنصات عند قراءته و القنوت في الأولى من الركعتين في فريضته و من صلى خلف إمام بخلاف ما وصفناه رتب الفرض على المشروح فيما قدمناه و يجب الحضور مع من وصفناه من الأئمة فرضا و يستحب مع من خالفهم تقية و ندبا رَوَى هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: حَثَّنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ- حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ نَأْتِيَهُ- فَقُلْتُ نَغْدُو عَلَيْكَ فَقَالَ إِنَّمَا عَنَيْتُ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ١٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثاً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ. فغرضنا وفقك الله الاجتماع على ما قدمناه إلا أنه بشريطة إمام مأمون على صفات يتقدم الجماعة و يخطب بهم خطبتين يسقط بهما و بالاجتماع عن المجتمعين من الأربع الركعات ركعتان و إذا حضر الإمام وجبت الجمعة على سائر المكلفين إلا من أعذره الله تعالى منهم و إن لم يحضر إمام سقط فرض الاجتماع و إن حضر إمام يخل بشريطة من يتقدم فيصلح به الاجتماع فحكم حضوره حكم عدم الإمام و الشرائط التي تجب فيمن يجب معه الاجتماع أن يكون حرا بالغا طاهرا في ولادته مجنبا من الأمراض الجذام و البرص خاصة في خلقته مسلما مؤمنا معتقدا للحق بأسره في ديانته مصليا للفرض في ساعته. فإذا كان كذلك و اجتمع معه أربعة نفر وجب الاجتماع و من صلى خلف إمام بهذه الصفات وجب عليه الإنصات عند قراءته و القنوت في الأولى من الركعتين في فريضته و من صلى خلف إمام بخلاف ما وصفناه رتب الفرض على المشروح فيما قدمناه و يجب الحضور مع من وصفناه من الأئمة فرضا و يستحب مع من خالفهم تقية و ندبا رَوَى هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: حَثَّنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ- حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ نَأْتِيَهُ- فَقُلْتُ نَغْدُو عَلَيْكَ فَقَالَ إِنَّمَا عَنَيْتُ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ. بيان هذا الكلام كما ترى صريح في اشتراط الإمام و نائبه و أنه لا يشترط فيها إلا ما يشترط في إمام الجماعة و الشيخ في التهذيب أورد هذا الكلام و لم ينكر عليه و أورد الأخبار الدالة عليه فيظهر أنه في هذا الكلام يوافقه و لو كان إجماع معلوم فكيف كان يخفى على المفيد و هو أستاد الشيخ و أفضل منه فلا بد من تأويل و تخصيص في كلام الشيخ كما ستعرف. و أما الحديث الأخير فرواه الشيخ بسند صحيح و يدل على وجوب الجمعة في زمان الغيبة إذ صرح الأكثر بأن زمان عدم استيلاء الإمام عليه السلام في حكم أزمنة الغيبة و ما قيل من أن الحث يدل على الاستحباب فلا وجه له لأن التحريض كما يكون على المستحبات يكون على الواجبات و الاستبعاد من ترك زرارة في تلك المدة مما لا وجه له أيضا لأن الأزمنة كانت أزمنة تقية و خوف و كان تركهم لذلك و لما علم عليه السلام في خصوص هذا الزمان كسر سورة التقية لأن دولة بني أمية زالت و دولة بني العباس لم يستقر بعد فلذا أمره بفعلها و هو عليه السلام كان الأمر عليه أشد و خوفه أكثر فلذا لم يجوز أن يأتوه عليه السلام و عندكم يحتمل أن يكون المحلة التي كانوا يسكنونها في المدينة أو في الكوفة و الأخير أظهر و أما حمله على إيقاعها مع المخالفين تقية فهو بعيد لأن الصلاة معهم ظهر لا جمعة لكن ذلك ليس ببعيد كل البعيد و يمكن أن يكون المفيد ره حمله على ذلك فلذا أخره أو يكون ذكره مؤيدا لأول الكلام.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَشْيَاءَ ضَيِّقَةً وَ لَيْسَ تَجْرِي إِلَّا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ- مِنْهَا وَقْتُ الْجُمُعَةِ- لَيْسَ لِوَقْتِهَا إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ- وَ مِنَ الْأَشْيَاءِ مُوَسَّعَةٌ تَجْرِي عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ. - الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ مِثْلَهُ وَ فِيهِ أَشْيَاءُ مُضَيَّقَةٌ. 12- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام تُصَلَّى الْجُمُعَةُ وَقْتَ الزَّوَالِ. تبيين اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن أول وقت الجمعة زوال الشمس فقال الشيخ في الخلاف و في أصحابنا من أجاز الفرض عند قيام الشمس قال و اختاره علم الهدى قال ابن إدريس و لعل شيخنا سمعه من المرتضى مشافهة فإن الموجود في مصنفات السيد موافق للمشهور و الأول أقرب. ثم اختلفوا في آخر وقتها فالمشهور بينهم أن آخره إذا صار ظل كل شيء مثله بل قال في المنتهى إنه مذهب علمائنا أجمع و قال أبو الصلاح إذا مضى مقدار الأذان و الخطبة و ركعتي الفجر فقد فاتت و لزم أداؤها ظهرا و قال الشيخ في المبسوط إن بقي من وقت الظهر قدر خطبتين و ركعتين خفيفتين صحت الجمعة و قال ابن إدريس يمتد وقتها بامتداد وقت الظهر و اختاره في الدروس و البيان و قال الجعفي وقتها ساعة من النهار. و مستند المشهور غير معلوم و استند أبو الصلاح إلى هذه الأخبار الدالة على التضييق و الظاهر أن التضييق في مقابلة الوسعة التي في سائر الصلوات و مستند الجعفي ره - مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: وَقْتُ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتْ وَ بَعْدَهُ بِسَاعَةٍ.. و كان والدي (قدس الله روحه) يذهب إلى أن وقتها بقدر قدمين و هو قوي لدلالة الأخبار الكثيرة على أن وقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام و وقت الظهر بعد القدمين فالقدمان وقت الجمعة و القول بالفاصلة بين وقتي الصلاتين في غاية البعد. و لا ينافي أخبار التضييق كما عرفت و لا أخبار الساعة إذ الساعة في الأخبار تطلق على قدر قليل من الزمان لا الساعة النجومية مع أن مقدارهما قريب من الساعات المعوجة التي قد مر في بعض الأخبار إطلاق الساعة عليها في باب علل الصلاة. و ظاهر الصدوق في المقنع أنه اختار هذا الرأي و إن لم ينسب إليه حيث قال و اعلم أن وقت صلاة العصر يوم الجمعة في وقت الأولى في سائر الأيام و العجب من القوم أنهم لم يتفطنوا لذلك لا من الأخبار و لا من كلامه. و الأحوط الشروع بعد تحقق الوقت في الخطبة ثم الصلاة بلا فصل و أما قصر الخطبة فلا يلزم لنقل الخطب الطويلة عن الأئمة عليهم السلام فيها و قال في المبسوط و لا يطول الخطبة بل يقتصد فيهما لئلا تفوته فضيلة أول الوقت و قال فيه و - قَدْ رُوِيَ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْخُطْبَتَانِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. فعلى هذه الرواية يمكن أن يقال يصلي الجمعة ركعتين و يترك الخطبتين و الأول أحوط و الوجه في هذه الرواية أن تكون مختصة بالمأموم الذي تفوته الخطبتان فإنه يصلي الركعتين مع الإمام فأما أن تنعقد الجمعة بغير خطبتين فلا يصلح على حال انتهى. أقول و ما ذكره أخيرا هو الوجه بل هو ظاهر الرواية.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
- مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
وَقْتُ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتْ وَ بَعْدَهُ بِسَاعَةٍ. . و كان والدي قدس الله روحه يذهب إلى أن وقتها بقدر قدمين و هو قوي لدلالة الأخبار الكثيرة على أن وقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام و وقت الظهر بعد القدمين فالقدمان وقت الجمعة و القول بالفاصلة بين وقتي الصلاتين في غاية البعد. و لا ينافي أخبار التضييق كما عرفت و لا أخبار الساعة إذ الساعة في الأخبار تطلق على قدر قليل من الزمان لا الساعة النجومية مع أن مقدارهما قريب من الساعات المعوجة التي قد مر في بعض الأخبار إطلاق الساعة عليها في باب علل الصلاة. و ظاهر الصدوق في المقنع أنه اختار هذا الرأي و إن لم ينسب إليه حيث قال و اعلم أن وقت صلاة العصر يوم الجمعة في وقت الأولى في سائر الأيام و العجب من القوم أنهم لم يتفطنوا لذلك لا من الأخبار و لا من كلامه. و الأحوط الشروع بعد تحقق الوقت في الخطبة ثم الصلاة بلا فصل و أما قصر الخطبة فلا يلزم لنقل الخطب الطويلة عن الأئمة عليهم السلام فيها و قال في المبسوط و لا يطول الخطبة بل يقتصد فيهما لئلا تفوته فضيلة أول الوقت و قال فيه و - قَدْ رُوِيَ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْخُطْبَتَانِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. فعلى هذه الرواية يمكن أن يقال يصلي الجمعة ركعتين و يترك الخطبتين و الأول أحوط و الوجه في هذه الرواية أن تكون مختصة بالمأموم الذي تفوته الخطبتان فإنه يصلي الركعتين مع الإمام فأما أن تنعقد الجمعة بغير خطبتين فلا يصلح على حال انتهى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
- وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِنَّمَا جُعِلَتِ الْجُمُعَةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَتَيْنِ- فَهِيَ صَلَاةٌ حَتَّى يَنْزِلَ الْإِمَامُ. . و استدل به على اشتراط طهارة الخطيب من الحدث في حال الخطبتين كما هو مختار الشيخ في المبسوط و الخلاف و منعه ابن إدريس و الفاضلان و منع دلالة الخبر على المساواة من جميع الجهات و صرح الشهيد في البيان باشتراط الطهارة من الخبث أيضا و لا ريب أنه أحوط بل الأولى رعاية جميع شرائط الصلاة للخطيب و المستمع إلا ما أخرجه الدليل لا سيما الالتفات الفاحش كما ورد في هذا الخبر.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ١٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام لَا كَلَامَ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ لَا الْتِفَاتَ إِلَّا كَمَا تَحِلُّ فِي الصَّلَاةِ- وَ إِنَّمَا جُعِلَتِ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ- مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَتَيْنِ- جُعِلَتَا مَكَانَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ- وَ هِيَ صَلَاةٌ حَتَّى يَنْزِلَ الْإِمَامُ. بيان: لا يخفى على المتأمل أن ظاهر هذه العبارة الوجوب و عدم الاشتراط بالإمام - وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَتِ الْجُمُعَةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَتَيْنِ- فَهِيَ صَلَاةٌ حَتَّى يَنْزِلَ الْإِمَامُ.. و استدل به على اشتراط طهارة الخطيب من الحدث في حال الخطبتين كما هو مختار الشيخ في المبسوط و الخلاف و منعه ابن إدريس و الفاضلان و منع دلالة الخبر على المساواة من جميع الجهات و صرح الشهيد في البيان باشتراط الطهارة من الخبث أيضا و لا ريب أنه أحوط بل الأولى رعاية جميع شرائط الصلاة للخطيب و المستمع إلا ما أخرجه الدليل لا سيما الالتفات الفاحش كما ورد في هذا الخبر.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١٧٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قال
في المنتهى إذا أتى المجلس جلس حيث ينتهي به المكان و يكره له أن يتخطى رقاب الناس سواء ظهر الإمام أو لم يظهر و سواء كان له مجلس يعتاد الجلوس فيه أو لم يكن و به قال عطا و سعيد بن المسيب و الشافعي و أحمد و قال مالك إن لم يكن قد ظهر لم يكره و إن ظهر كره إن لم يكن له مجلس معتاد و إلا لم يكره - لَنَا مَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِلَّذِي يَتَخَطَّى النَّاسَ- رَأَيْتُكَ آنَيْتَ وَ آذَيْتَ أَيْ أَخَّرْتَ الْمَجِيءَ.. ثم ذكر ره روايتين أخريين عاميتين ثم قال لو رأى فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي كان مكروها لعموم الخبر إلا أن لا يجد إلى مصلاه سبيلا فيجوز له التخطي إليه إذا لم يكن له موضع يتمكن من الصلاة فيه و به قال الشافعي و قال الأوزاعي يتخطاهم إلى السعة مطلقا و قال قتادة إلى مصلاه و قال الحسن يتخطى رقاب الذين يجلسون على أبواب المسجد فإنه لا حرمة له أما لو تركوا الأولى خالية جاز له أن يتخطاهم لأنهم رغبوا عن الفضل فلا حرمة لهم انتهى. و أقول الخبر الذي رواه الحميري و إن كان فيه ضعف فهو أقوى سندا مما استند إليه العلامة ره من الروايات العامية و يشكل حمله على التقية لعدم المعارض مع اختلاف الأقوال بينهم بل خلاف الرواية بينهم أشهر فلا بأس بالعمل به و قال الجزري في الحديث إنه قال لرجل جاء يوم الجمعة فتخطى رقاب الناس آذيت و آنيت أي آذيت الناس بتخطئك و أخرت المجيء و أبطأت.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ الْعَرُوسِ، لِلشَّيْخِ الْفَقِيهِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ رحمه الله بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ- وَ الِاجْتِمَاعُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ مَعَ الْإِمَامِ- فَإِنْ تَرَكَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ثَلَاثَ جُمَعٍ فَقَدْ تَرَكَ ثَلَاثَ فَرَائِضَ- وَ لَا يَدَعُ ثَلَاثَ فَرَائِضَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ إِلَّا مُنَافِقٌ وَ قَالَ عليه السلام مَنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ- رَغْبَةً عَنْهَا وَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ- فَلَا صَلَاةَ لَهُ . ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن حماد عن حريز و فضيل عن زرارة مثله - الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا مُنَافِقٌ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ١٨٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يَكْرَهُ رَدَّ السَّلَامِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ . وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ
يُكْرَهُ الْكَلَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ- وَ فِي الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى وَ الِاسْتِسْقَاءِ. بيان: كراهة رد السلام لعله محمول على التقية إذ لا يكون حكمها أشد من الصلاة و يمكن حمله على ما إذا رد غيره قال العلامة في النهاية و يجوز رد السلام بل يجب لأنه كذلك في الصلاة و في الخطبة أولى و كذا يجوز تسميت العاطس و هل يستحب يحتمل ذلك لعموم الأمر به و العدم لأن الإنصات أهم فإنه واجب على الأقوى انتهى و الكراهة الواردة في الكلام غير صريح في الكراهة المصطلحة لما عرفت مرارا. و ظاهره شمول الحكم لمن لم يسمع الخطبة أيضا قال العلامة في النهاية و هل يجب الإنصات على من لم يسمع الخطبة الأولى المنع لأن غايته الاستماع فله أن يشتغل بذكر و تلاوة و يحتمل الوجوب لئلا يرتفع اللغط و لا يتداعى إلى منع السامعين عن السماع.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الجواد عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِمَامِ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- هَلْ يَقْطَعُ خُرُوجُهُ الصَّلَاةَ أَوْ يُصَلِّي النَّاسُ وَ هُوَ يَخْطُبُ- قَالَ لَا تَصْلُحُ الصَّلَاةُ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً فَيُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى- وَ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ - وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الْجُمُعَةِ بِمَا يَقْرَأُ- قَالَ عليه السلام بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ- وَ إِنْ أَخَذْتَ فِي غَيْرِهَا- وَ إِنْ كَانَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَاقْطَعْهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَ ارْجِعْ إِلَيْهَا - وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُعُودِ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ- كَيْفَ أَصْنَعُ أَسْتَقْبِلُ الْإِمَامَ أَوْ أَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ- قَالَ اسْتَقْبِلِ الْإِمَامَ - قَالَ وَ قَالَ أَخِي يَا عَلِيُّ بِمَا تُصَلِّي فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ- قُلْتُ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ- فَقَالَ رَأَيْتُ أَبِي يُصَلِّي فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ فِي الْفَجْرِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى- وَ فِي الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ. بيان: يدل على كراهة الصلاة في حال الخطبة قال العلامة في النهاية يستحب لمن ليس في الصلاة أن لا يفتتحها سواء صلى أو لا و من كان في الصلاة خففها لئلا يفوته سماع أول الخطبة - وَ لِقَوْلِ أَحَدِهِمَا عليهما السلام إِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ يَخْطُبُ فَلَا يُصَلِّي النَّاسُ- مَا دَامَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ. و الكراهية تتعلق بالشروع في الخطبة لا بالجلوس على المنبر و لو دخل و الإمام في آخر الخطبة و خاف فوت تكبيرة الإحرام لم يصل التحية لأن إدراك الفريضة من أولها أولى و أما الداخل في أثناء الخطبة فالأقرب أنه كذلك للعموم انتهى. و يدل على لزوم قراءة الجمعة و المنافقين في الجمعة و المشهور تأكد الاستحباب و ذهب المرتضى إلى الوجوب و الأول أقوى و الثاني أحوط و يدل على رجحان العدول من التوحيد إليهما في الجمعة و هذا هو المشهور بين الأصحاب و لكن خص بعضهم الحكم بعدم تجاوز النصف و أطلق بعضهم كما هو ظاهر الخبر و ألحق الأكثر بالتوحيد الجحد لكن لم يرد فيما رأينا من النصوص مع أنه ورد إطلاق المنع عن العدول عنهما و قد مر بعض القول في ذلك في باب القراءة. و يدل على استحباب استقبال الناس الخطيب بأن ينحرفوا عن القبلة و يتوجهوا إليه و يحتمل أن يكون الحكم مخصوصا بمن يكون خلف الإمام كالصفوف المتقدمة على المنبر أو من يأتي لاستماع الخطبة من بعيد فيقف أو يجلس خلف المنبر و أما الصفوف التي المنبر بحذائهم فلا يلزم انحرافهم و يكفيهم التوجه إلى الجانب الذي الإمام فيه و كلام العلامة يدل على الأول حيث قال في المنتهى يستحب أن يستقبل الناس الخطيب فيكون أبلغ في السماء و هو قول عامة أهل العلم إلا الحسن البصري فإنه استقبل القبلة و لم ينحرف إلى الإمام و عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يستقبل هشام بن إسماعيل إذا خطب فوكل به هشام شرطيا ليعطفه إليه لنا ما رواه الجمهور عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده قال كان النبي ص إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم.. ثم قال إنما يستحب هذا للقريب بحيث يحصل له السماع أو شدته و أما البعيد الذي لا تبلغه الأصوات فالأقرب عندي أنه ينبغي له استقبال القبلة انتهى. و أقول يمكن حمل الحديث بل كلام العلامة أيضا على الالتفات بالوجه فقط و إن كان بعيدا لا سيما عن كلامه (قدّس سرّه) و لعل في قوله بوجوههم إيماء إليه و قد مرت الرواية نقلا عن المقنع بالنهي عن الالتفات إلا كما يجوز في الصلاة و ظاهره الالتفات عن القبلة.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عليه السلام النَّاسُ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ- رَجُلٌ شَهِدَهَا بِإِنْصَاتٍ وَ سُكُونٍ قَبْلَ الْإِمَامِ- وَ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِهِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ- وَ زِيَادَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها - وَ رَجُلٌ شَهِدَهَا بِلَغَطٍ وَ مَلَقٍ وَ قَلَقٍ فَذَلِكَ حَظُّهُ- وَ رَجُلٌ شَهِدَهَا وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَامَ يُصَلِّي فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ- وَ ذَلِكَ مِمَّنْ إِذَا سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَ إِنْ شَاءَ حَرَمَهُ. مجالس ابن الشيخ، عن أبيه عن الحسين بن عبيد الله الغضائري عن الصادق عليه السلام مثله قرب الإسناد، عن أحمد بن إسحاق مثله بيان في القاموس اللغطة و يحرك الصوت و الجلبة أو أصوات مبهمة لا تفهم و قال ملقه بالعصا ضربه و فلان سار شديدا و الملق محركة ألطف الحضر و أسرعه و قال القلق محركة الانزعاج انتهى و ليس الملق في بعض النسخ.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١٨٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلام الْوَاجِبُ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ- بَعْدَ مَا يَمُوتُ إِمَامُهُمْ أَوْ يَقْتُلُ ضَالًّا كَانَ أَوْ مَهْدِيّاً- أَنْ لَا يَعْمَلُوا عَمَلًا وَ لَا يُقَدِّمُوا يَداً وَ لَا رِجْلًا- قَبْلَ أَنْ يَخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ إِمَاماً عَفِيفاً عَالِماً وَرِعاً- عَارِفاً بِالْقَضَاءِ وَ السُّنَّةِ- يَجْبِي فَيْئَهُمْ وَ يُقِيمُ حَجَّهُمْ وَ جُمُعَتَهُمْ وَ يَجْبِي صَدَقَاتِهِمْ- الْخَبَرَ. بيان: كون إقامة الجمعة من فوائد قيام الإمام بالأمر لا يدل على الاشتراط لأن الإمام يقيم جميع شرائط الإسلام بين الناس كما أن إقامة الحج لا يدل على اشتراطه به.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١٩٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قُلْتُ لَهُ أَيُّمَا أَفْضَلُ أُقَدِّمُ الرَّكْعَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ أُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْفَرِيضَةِ قَالَ تُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْفَرِيضَةِ. وَ ذُكِرَ أَيْضاً عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ أَمَّا أَنَا فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ بَدَأْتُ بِالْفَرِيضَةِ. وَ مِنْهُ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ أَيْضاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِذَا كُنْتَ شَاكّاً فِي الزَّوَالِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا اسْتَيْقَنْتَ أَنَّهَا قَدْ زَالَتْ بَدَأْتَ بِالْفَرِيضَةِ. وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصَلِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِشْرِينَ رَكْعَةً فَافْعَلْ سِتّاً بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ سِتّاً قَبْلَ الزَّوَالِ إِذَا تَعَالَتِ الشَّمْسُ وَ افْصِلْ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ نَوَافِلِكَ بِالتَّسْلِيمِ وَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْجُمُعَةِ. بيان: اعلم أن الأخبار في عدد نوافل الجمعة و أوقاتها و كيفية تفريقها مختلفة اختلافا كثيرا فالمشهور أن عددها عشرون ركعة زيادة عن كل يوم بأربع ركعات و قد وقع الخلاف في مواضع. الأول ذهب الشيخ في النهاية و المبسوط و الخلاف و جماعة من المتأخرين إلى استحباب تقديم نوافل الجمعة كلها على الفريضة بأن يصلي ستا عند انبساط الشمس و ستا عند ارتفاعها و ستا قبل الزوال و ركعتين بعد الزوال و الظاهر من كلام السيد و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد استحباب ست منها بين الظهرين و نقل عن الصدوق استحباب تأخير الجميع و كلامه في المقنع غير دال على ذلك فإنه نقل روايتين و لم يرجح أحدهما و الظاهر أنه مخير بين تقديم الجميع أو تأخير ست منها إلى بين الصلاتين و أكثر الأصحاب على الأول و أكثر الأخبار على الثاني. - وَ فِي صَحِيحَةِ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام سِتُّ رَكَعَاتٍ بُكْرَةً وَ سِتٌّ بَعْدَ ذَلِكَ وَ سِتُّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَهَذِهِ ثِنْتَانِ وَ عِشْرُونَ رَكْعَةً. قال في المعتبر و هذه الرواية انفردت بزيادة ركعتين و هي نادرة و يظهر من رواية سعيد الأعرج أنها ست عشرة سواء فرق أو جمع فإذا جمع فبين الصلاتين و إذا فرق فست في صدر النهار و ست نصف النهار و أربع بين الصلاتين. قال في الذكرى تزيد النافلة يوم الجمعة أربعا في المشهور. وَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا بِأَسْرِهَا عَلَى الزَّوَالِ لِرِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع- عَنِ النَّافِلَةِ الَّتِي تُصَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ أَوْ بَعْدَهَا قَالَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ. وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام سِتُّ رَكَعَاتٍ بُكْرَةً وَ ستا [سِتٌّ بَعْدَ ذَلِكَ وَ ستا [سِتٌّ بَعْدَ ذَلِكَ وَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَهَذِهِ اثْنَتَانِ وَ عِشْرُونَ رَكْعَةً.. و بهذا الترتيب عمل المفيد في الأركان و المقنعة و عبارة الأصحاب مختلفة بحسب اختلاف الرواية فقال المفيد لا بأس بتأخيرها إلى بعد العصر و قال الشيخ يجوز تأخير جميع النوافل إلى بعد العصر و الأفضل التقديم قال و لو زالت و لم يكن صلى منها شيئا أخرها إلى بعد العصر و قال ابن أبي عقيل يصلى إذا تعالت الشمس ما بينها و بين الزوال أربع عشرة ركعة و بين الفرضين ستا كذلك فعله رسول الله ص فإن خاف الإمام بالتنفل تأخير العصر عن وقت الظهر في سائر الأيام صلى العصر بعد الفراغ من الجمعة و تنفل بعدها ست ركعات كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان ربما يجمع بين صلاة الجمعة و العصر. و ابن الجنيد ست ضحوة و ست ما بينهما و بين انتصاف النهار و ركعتا الزوال و ثمان بعد الفرضين. وَ قَدْ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام النَّافِلَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سِتُّ رَكَعَاتٍ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَ رَكْعَتَانِ عِنْدَ زَوَالِهَا وَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ ثَمَانِي رَكَعَاتٍ.. و قال الجعفي ست عند طلوع الشمس و ست قبل الزوال إذا تعالت الشمس و ركعتان قبل الزوال و ست بعد الظهر و يجوز تأخيرها إلى بعد العصر و ابنا بابويه ست عند طلوع الشمس و ست عند انبساطها و قبل المكتوبة ركعتان و بعدها بست و إن قدمت كلها قبل الزوال أو أخرت إلى بعد المكتوبة فهي ست عشرة و تأخيرها أفضل من تقديمها انتهى. الثاني أن المشهور أن ابتداء الست الأولى عند انبساط الشمس و الثانية عند ارتفاعها و يظهر من كلام ابن أبي عقيل و ابن الجنيد أنه يصلى الست الأولى عند ارتفاعها و قال ابنا بابويه عند طلوع الشمس. الثالث الركعتان ذكر جماعة أنه يصليهما بعد الزوال و جعلهما ابن أبي عقيل مقدمة على الزوال و ظاهر أكثر الأخبار أنه يصليهما في الوقت المشتبه كما ذكره المفيد في المقنعة و هو أولى و أحوط قال في الذكرى المشهور صلاة ركعتين عند الزوال يستظهر بهما في تحقق الزوال قاله الأصحاب. الرابع المشهور أن عدد النوافل عشرون و قال ابن الجنيد و المفيد اثنتان و عشرون و قال ابنا بابويه زيادة الأربع ركعات للتفريق فإن قدمتها أو أخرتها أو جمعت بينها فهي ست عشرة ركعة كسائر الأيام كما في فقه الرضا عليه السلام و لا بأس بالعمل به و في عدد الركعات و كيفيتها الظاهر جواز العمل بكل من الأخبار الواردة فيها.
بحار الأنوار - ج ٨٧ - الصفحة ٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٧ - الصفحة ٣٥٢. — غير محدد
- كَصَحِيحَةِ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ فَرِيضَةٌ . و قد ورد مثله في أخبار - وَ فِي صَحِيحَةِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً فَإِنَّهُمْ يُجَمِّعُونَ الصَّلَاةَ كَمَا يَصْنَعُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . و احتجوا على الاشتراط بهاتين الروايتين و أمثالهما و فيه نظر إذ الظاهر أن المراد بالإمام في هذه الأخبار إمام الجماعة لا إمام الأصل كما يشعر به تنكير الإمام و لفظة الجماعة في بعض الأخبار و مقابلة إن صليت وحدك مما يعين هذا و قوله لا صلاة يحتمل كاملة كما هو الشائع في هذه العبارة و - في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام من لم يشهد جماعة الناس بالعيدين فليغتسل و ليتطيب بما وجد و ليصل وحده كما يصلي في الجماعة. و يؤيد الوجوب ما دل على وجوب التأسي بالنبي ص فيما علم صدوره عنه على وجه الوجوب و الأمر هنا كذلك قطعا و بالجملة ترك مثل هذه الفريضة بمحض الشهرة بين الأصحاب جرأة عظيمة مع أنه لا ريب في رجحانه و نية الوجوب لا دليل عليها و لعل القربة كافية في جميع العبادات كما عرفت سابقا. ثم المشهور بين الأصحاب استحباب هذه الصلاة منفردا مع تعذر الجماعة و نقل عن ظاهر الصدوق في المقنع و ابن أبي عقيل عدم مشروعية الانفراد فيها مطلقا و هو ضعيف لدلالة الأخبار الكثيرة على الجواز. ثم المشهور بين أصحابنا أنه يستحب الإتيان بها جماعة و فرادى مع اختلال بعض الشرائط قاله الشيخ و أكثر الأصحاب و قال السيد المرتضى إنها تصلي مع فقد الإمام و اختلال بعض الشرائط على الانفراد و قال ابن إدريس ليس معنى قول أصحابنا يصلي على الانفراد يصلي كل واحد منهم منفردا بل الجماعة أيضا عند انفرادها من الشرائط سنة مستحبة بل المراد انفرادها من الشرائط و هو تأويل بعيد و قال الشيخ قطب الدين الراوندي من أصحابنا من ينكر الجماعة في صلاة العيد سنة بلا خطبتين و لكن جمهور الإمامية يصلونها جماعة و عملهم حجة و نص عليه الشيخ في الحائريات و المشهور أقوى لدلالة الأخبار الكثيرة عليه و الأحوط عدم ترك الجماعة عند التمكن منها.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٧ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَحَاسِنُ، عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
قَالَ النَّاسُ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَ لَا تُخَلِّفُ رَجُلًا يُصَلِّي بِضُعَفَاءِ النَّاسِ فِي الْعِيدَيْنِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَا أُخَالِفُ السُّنَّةَ. بيان: ظاهر كثير من الأصحاب اعتبار الوحدة هنا أيضا أي عدم جواز عيدين في فرسخ كالجمعة و نقل التصريح بذلك عن أبي الصلاح و ابن زهرة و توقف فيه العلامة في التذكرة و النهاية و ذكر الشهيد و من تأخر عنه أن هذا الشرط إنما يعتبر مع وجوب الصلاتين لا إذا كانتا مندوبتين أو أحدهما مندوبة و احتجوا على اعتبارها بهذا الخبر و رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام و في دلالته على المنع نظر مع أنه يمكن اختصاصه ببلد حضر فيه الإمام و ما ذكره الشهيد و غيره من التفصيل لا شاهد له من جهة النص. و قال في الذكرى مذهب الشيخ في الخلاف و مختار صاحب المعتبر أن الإمام لا يجوز له أن يخلف من يصلي بضعفة الناس في البلد ثم أورد صحيحة محمد بن مسلم ثم قال و نقل في الخلاف عن العامة أن عليا عليه السلام خلف من يصلي بالضعفة و أهل البيت أعرف.
بحار الأنوار - ج ٨٧ - الصفحة ٣٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَ أَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضْحُونَ وَ عَرَفَتُكُمْ يَوْمَ تُعَرِّفُونَ. وجه الدلالة أن الإفطار يقع في الصورة المذكورة في الغد فيكون الصلاة فيه و يروى أن ركبا شهدوا عنده ص أنهم رأوا الهلال فأمرهم أن يفطروا و إذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم. قال في الذكرى و هذه الأخبار لم تثبت من طرقنا و لا يخفى أنه قد ورد من طريق الأصحاب ما يوافق هذه الأخبار و الظاهر كون ذلك مذهبا للكليني و الصدوق قدس الله روحهما حيث قال في الكافي باب ما يجب على الناس إذا صح عندهم الرؤية يوم الفطر بعد ما أصبحوا صائمين - ثُمَّ أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ خَبَرَيْنِ أَحَدُهُمَا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
إِذَا شَهِدَ عِنْدَ الْإِمَامِ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَا الْهِلَالَ مُنْذُ ثَلَاثِينَ يَوْماً أَمَرَ الْإِمَامُ بِالْإِفْطَارِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِذَا كَانَا شَهِدَا قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَإِنْ شَهِدَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَمَرَ الْإِمَامُ بِالْإِفْطَارِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ إِلَى الْغَدِ فَصَلَّى بِهِمْ. - وَ ثَانِيهِمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى رَفَعَهُ قَالَ: إِذَا أَصْبَحَ النَّاسُ صِيَاماً وَ لَمْ يَرَوُا الْهِلَالَ وَ جَاءَ قَوْمٌ عُدُولٌ يَشْهَدُونَ عَلَى الرُّؤْيَةِ فَلْيُفْطِرُوا وَ لْيَخْرُجُوا مِنَ الْغَدِ أَوَّلَ النَّهَارِ إِلَى عِيدِهِمْ . . و قال الصدوق في الفقيه باب ما يجب على الناس إلى آخر ما ذكره الكليني ثم أورد الخبرين. قال في المدارك و لا بأس بالعمل بمقتضى هاتين الروايتين لاعتبار سند الأولى و صراحتها في المطلوب و هو حسن و يؤيده خبر الدعائم أيضا. ثم ظاهر الروايات كونها أداء و العامة اختلفوا في ذلك فبعضهم ذهبوا إلى أنه يأتي بها في الغد قضاء و بعضهم أداء و بعضهم نفوها مطلقا و لعل الأحوط إذا فعلها أن لا ينوي الأداء و لا القضاء.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٧ - الصفحة ٣٥٧. — الإمام الباقر عليه السلام
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ
يُفْطِرُونَ وَ يَخْرُجُونَ مِنْ غَدٍ فَيُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ. بيان: المشهور بين الأصحاب أنه لو ثبتت الرؤية من الغد فإن كان قبل الزوال صليت العيد و إن كان بعده فاتته الصلاة و لا قضاء عليه و ظاهر المنتهى اتفاق الأصحاب عليه و قال في الذكرى سقطت إلا على القول بالقضاء و نقل عن ابن الجنيد أنه إذا تحققت الرؤية بعد الزوال أفطروا و غدوا إلى العيد لما - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَ أَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضْحُونَ وَ عَرَفَتُكُمْ يَوْمَ تُعَرِّفُونَ. وجه الدلالة أن الإفطار يقع في الصورة المذكورة في الغد فيكون الصلاة فيه و يروى أن ركبا شهدوا عنده ص أنهم رأوا الهلال فأمرهم أن يفطروا و إذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم. قال في الذكرى و هذه الأخبار لم تثبت من طرقنا و لا يخفى أنه قد ورد من طريق الأصحاب ما يوافق هذه الأخبار و الظاهر كون ذلك مذهبا للكليني و الصدوق (قدس الله روحهما) حيث قال في الكافي باب ما يجب على الناس إذا صح عندهم الرؤية يوم الفطر بعد ما أصبحوا صائمين - ثُمَّ أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ خَبَرَيْنِ أَحَدُهُمَا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِذَا شَهِدَ عِنْدَ الْإِمَامِ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَا الْهِلَالَ مُنْذُ ثَلَاثِينَ يَوْماً أَمَرَ الْإِمَامُ بِالْإِفْطَارِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِذَا كَانَا شَهِدَا قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَإِنْ شَهِدَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَمَرَ الْإِمَامُ بِالْإِفْطَارِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ إِلَى الْغَدِ فَصَلَّى بِهِمْ. - وَ ثَانِيهِمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى رَفَعَهُ قَالَ: إِذَا أَصْبَحَ النَّاسُ صِيَاماً وَ لَمْ يَرَوُا الْهِلَالَ وَ جَاءَ قَوْمٌ عُدُولٌ يَشْهَدُونَ عَلَى الرُّؤْيَةِ فَلْيُفْطِرُوا وَ لْيَخْرُجُوا مِنَ الْغَدِ أَوَّلَ النَّهَارِ إِلَى عِيدِهِمْ.. و قال الصدوق في الفقيه باب ما يجب على الناس إلى آخر ما ذكره الكليني ثم أورد الخبرين. قال في المدارك و لا بأس بالعمل بمقتضى هاتين الروايتين لاعتبار سند الأولى و صراحتها في المطلوب و هو حسن و يؤيده خبر الدعائم أيضا. ثم ظاهر الروايات كونها أداء و العامة اختلفوا في ذلك فبعضهم ذهبوا إلى أنه يأتي بها في الغد قضاء و بعضهم أداء و بعضهم نفوها مطلقا و لعل الأحوط إذا فعلها أن لا ينوي الأداء و لا القضاء.
بحار الأنوار - ج ٨٧ - الصفحة ٣٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٧ - الصفحة ٣٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ عليه السلام قَالَ
يُكْرَهُ الْكَلَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ وَ فِي الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى وَ الِاسْتِسْقَاءِ. وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْعِيدَيْنِ وَحْدَهُ أَوِ الْجُمُعَةَ هَلْ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ قَالَ لَا يَجْهَرُ إِلَّا الْإِمَامُ- وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُعُودِ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ كَيْفَ أَصْنَعُ أَسْتَقْبِلُ الْإِمَامَ أَوْ أَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ قَالَ اسْتَقْبِلِ الْإِمَامَ. بيان: يدل على أن الجهر في الجمعة و العيدين مخصوص بالإمام و قد مضى الكلام في الأول. و أما الثاني فقال في التذكرة يستحب الجهر بالقراءة في العيدين إجماعا و يظهر من دلائله أن مراده الاستحباب للإمام و لا يظهر من الأخبار استحبابه للمنفرد فالعمل به حسن. قوله عليه السلام استقبل الإمام يشكل بأن استقبال الإمام يستلزم استقبال القبلة و لم يعهد كون الإمام مستدبرا إلا أن يراد به انحراف من لم يكن محاذيا للإمام إليه و لم أر به قائلا و يحتمل أن يراد به من يجيء إلى الإمام بعد الصلاة لاستماع الخطبة فلا يتهيأ له الدخول في الصفوف فيجلس خلف الإمام أو إلى أحد جانبيه و هذا ليس ببعيد وضعا و حكما و إن لم أر به مصرحا.
بحار الأنوار - ج ٨٧ - الصفحة ٣٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ تُكَبِّرُ فِيهِمَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً- سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ فِي الْأُولَى وَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ فِي الثَّانِيَةِ- تُكَبِّرُ بِاسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ- ثُمَّ تَقْرَأُ الْحَمْدَ وَ سُورَةَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى - ثُمَّ تُكَبِّرُ فَتَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ- وَ الْجَلَالِ وَ الْقُدْرَةِ وَ السُّلْطَانِ وَ الْعِزَّةِ- وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ- اللَّهُ أَكْبَرُ أَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ وَ آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ- وَ بَدِيعُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُنْتَهَاهُ وَ عَالِمُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُنْتَهَاهُ- اللَّهُ أَكْبَرُ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ بَاعِثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ- قَابِلُ الْأَعْمَالِ مُبْدِئُ الْخَفِيَّاتِ مُعْلِنُ السَّرَائِرِ- وَ مُصَيِّرُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَرَدُّهُ إِلَيْهِ- اللَّهُ أَكْبَرُ عَظِيمُ الْمَلَكُوتِ- شَدِيدُ الْجَبَرُوتِ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- اللَّهُ أَكْبَرُ دَائِمٌ لَا يَزُولُ- إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ - ثُمَّ تُكَبِّرُ وَ تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ فَذَلِكَ سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ- أَوَّلُهَا اسْتِفْتَاحُ الصَّلَاةِ وَ آخِرُهَا تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ- وَ تَقُولُ فِي رُكُوعِكَ خَشَعَ قَلْبِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي- وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَزِيدَ فَرُدَّ مَا شِئْتَ- ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ وَ تَعْتَدِلُ وَ تُقِيمُ صُلْبَكَ- وَ تَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ الْحَوْلُ وَ الْعَظَمَةُ وَ الْقُوَّةُ- وَ الْعِزَّةُ وَ السُّلْطَانُ وَ الْمُلْكُ وَ الْجَبَرُوتُ وَ الْكِبْرِيَاءُ- وَ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ- ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ فِي سُجُودِكَ- سَجَدَ وَجْهِيَ الْبَالِي الْفَانِي الْخَاطِئُ الْمُذْنِبُ- لِوَجْهِكَ الْبَاقِي الدَّائِمِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ- غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَحْسِرٍ وَ لَا مُسْتَعْظِمٍ- وَ لَا مُتَجَبِّرٍ بَلْ بَائِسٌ فَقِيرٌ خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ- عَبْدٌ ذَلِيلٌ مَهِينٌ حَقِيرٌ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ- أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ- ثُمَّ تُسَبِّحُ وَ تَرْفَعُ رَأْسَكَ- وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ- وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي- وَ لَا تَقْطَعْ بِي عَنْ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ وَ فِيهِمْ وَ فِي زُمْرَتِهِمْ- وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- ثُمَّ تَسْجُدُ الثَّانِيَةَ وَ تَقُولُ مِثْلَ الَّذِي قُلْتَ فِي الْأُولَى- فَإِذَا نَهَضْتَ فِي الثَّانِيَةِ تَقُولُ- بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- ثُمَّ تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها - ثُمَّ تُكَبِّرُ وَ تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ خَشَعَتْ لَكَ يَا رَبِّ الْأَصْوَاتُ- وَ عَنَتْ لَكَ الْوُجُوهُ وَ حَارَتْ مِنْ دُونِكَ الْأَبْصَارُ- اللَّهُ أَكْبَرُ كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ صِفَةِ عَظَمَتِكَ- وَ النَّوَاصِي كُلُّهَا بِيَدِكَ وَ مَقَادِيرُ الْأُمُورِ كُلُّهَا إِلَيْكَ- لَا يَقْضِي فِيهَا غَيْرُكَ وَ لَا يَتِمُّ شَيْءٌ مِنْهَا دُونَكَ- اللَّهُ أَكْبَرُ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُكَ وَ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ عِزُّكَ- وَ نَفَذَ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَمْرُكَ وَ قَامَ كُلُّ شَيْءٍ بِكَ- اللَّهُ أَكْبَرُ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِكَ- وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزِّكَ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِكَ- وَ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمُلْكِكَ اللَّهُ أَكْبَرُ- ثُمَّ تُكَبِّرُ وَ تَقُولُ وَ أَنْتَ رَاكِعٌ- مِثْلَ مَا قُلْتَ فِي رُكُوعِكَ الْأَوَّلِ- وَ كَذَلِكَ فِي السُّجُودِ وَ مَا قُلْتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى- ثُمَّ تَتَشَهَّدُ بِمَا تَتَشَهَّدُ بِهِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ- فَإِذَا فَرَغْتَ دَعَوْتَ بِمَا أَحْبَبْتَ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا. بيان: قوله عليه السلام و آخر كل شيء أقول في الفقيه برواية الكناني و آخره و فيه و عالم كل شيء و معاده مع زيادات أخر مبدي الخفيات بغير همز أي مظهرها و في النهاية فيه ادعوا الله عز و جل و لا تستحسروا أي لا تملوا و هو استفعال من حسر إذا أعيا و تعب يحسر حسورا فهو حسير و لا مستعظم أي متعظم لنفسي و المهين الحقير و الضعيف و الأئمة أي تذكرهم عليه السلام و في زائد الفوائد بعده تعدهم واحدا واحدا. و في القاموس قطع بزيد كعني فهو مقطوع به عجز عن سفره بأي سبب كان أو حيل بينه و بين ما يؤمله و فيهم أي من بينهم أو في أتباعهم و قوله في زمرتهم كأنه تأكيد له. و قال في النهاية الخشوع في الصوت و البصر كالخضوع في البدن و قال كل من ذل و استكان و خضع فقد عنا يعنو و هو عان و حارت من دونك ليس في الفقيه كلمة من و هو أظهر أي حارت عندك أي قبل الوصول إليك فكيف إذا وصلت و لا يتم شيء منها دونك أي بدون تدبيرك و إرادتك. قوله ثم تكبر الظاهر أنه كان ثم تركع و على ما في النسخ لعله تأكيد و إن كان خبر أبي الصباح في الفقيه أيضا يوهم كون التكبيرات و القنوتات في الثانية أيضا خمسا لكن التصريح في أول الخبر بالعدد يأبى عن ذلك مع مخالفته للإجماع و سائر الروايات. أَقُولُ ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاةِ عِيدِ الْأَضْحَى فَادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَهاً وَاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّنَا وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ- وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ- فَ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - سُبْحَانَ اللَّهِ كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ شَيْءٌ- وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُسَبَّحَ- وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ- وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا كَبَّرَ اللَّهَ شَيْءٌ- وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُكَبَّرَ- وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا حَمِدَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُحْمَدَ- وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كُلَّمَا هَلَّلَ اللَّهَ شَيْءٌ- وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُهَلَّلَ- وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ- وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ- وَ عَدَدَ كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَيَّ وَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ- مِمَّنْ كَانَ أَوْ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي- وَ جَسَدِي وَ جَمِيعَ جَوَارِحِي وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي- وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ جَمِيعَ مَنْ تَشْمَلُهُ عِنَايَتِي- وَ جَمِيعَ مَا رَزَقْتَنِي يَا رَبِّ وَ كُلَّ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ- بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ- لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ- مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ- يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ- وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ- وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ - قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي- لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي- وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً - قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ- أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ- فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً- وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً - وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً- فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ- رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ رَبُّ الْمَشارِقِ- إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ- وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ- لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى- وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً- وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ- فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ- فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا- إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ - سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ- فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ- يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ- فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ - لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ- لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ- هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ- عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ- هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ- الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ- الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ- هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ- لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ - قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ - قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ- وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ- وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ- وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ - قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ- إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ- الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى وَ لَا تُرَى وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى- وَ إِلَيْكَ الرُّجْعَى وَ الْمُنْتَهَى- وَ لَكَ الْآخِرَةُ وَ الْأُولَى- اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَذِلَّ أَوْ نَخْزَى- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ آلِهِ- بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ مَا وَلَدَا- وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ- الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ الْأَهْلِ وَ الْقَرَابَاتِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- لِجَمِيعِ ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ ذُنُوبِي- وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً- وَ فِي سَمْعِي نُوراً- وَ فِي بَصَرِي نُوراً- وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُوراً وَ مِنْ خَلْفِي نُوراً- وَ مِنْ فَوْقِي نُوراً وَ مِنْ تَحْتِي نُوراً وَ أَعْظِمْ لِيَ النُّورَ- وَ اجْعَلْ لِي نُوراً أَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ- وَ لَا تَحْرِمْنِي نُورَكَ يَوْمَ أَلْقَاكَ- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ- الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ- وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ- رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ- وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ- رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ- أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا- وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ- رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ- وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ - سُبْحَانَ رَبِّ الصَّبَاحِ الصَّالِحِ فَالِقِ الْإِصْبَاحِ- وَ جَاعِلِ اللَّيْلِ سَكَناً وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ حُسْبَاناً- اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هَذَا صَلَاحاً- وَ أَوْسَطَهُ فَلَاحاً وَ آخِرَهُ نَجَاحاً- اللَّهُمَّ مَنْ أَصْبَحَ وَ حَاجَتُهُ إِلَى مَخْلُوقٍ وَ طَلِبَتُهُ إِلَيْهِ- فَإِنَّ حَاجَتِي وَ طَلِبَتِي إِلَيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ- لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ- مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ- يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ- وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ- وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ- فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ- فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى- لَا انْفِصامَ لَها وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ- اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ- وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ- يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ- أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ- وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ- وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ- إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ- الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا- عَلَى مَغَالِقِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ لِلْفَتْحِ انْفَتَحَتْ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا- عَلَى مَضَايِقِ الْأَرَضِينَ لِلْفَرَجِ انْفَرَجَتْ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا- عَلَى الْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ لِلْكَشْفِ تَكَشَّفَتْ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا- عَلَى أَبْوَابِ الْعُسْرِ تَيَسَّرَتْ- وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا- عَلَى الْأَمْوَاتِ لِلنُّشُورِ انْتَشَرَتْ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُعَرِّفَنِي بَرَكَةَ هَذَا الْيَوْمِ وَ يُمْنَهُ- وَ تَرْزُقَنِي خَيْرَهُ وَ تَصْرِفَ عَنِّي شَرَّهُ- وَ تَكْتُبَنِي فِيهِ مِنْ خِيَارِ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ- الْمَبْرُورِ حَجُّهُمُ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ- الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ- وَ أَنْ تُوَسِّعَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي وَ تَقْضِيَ عَنِّي دَيْنِي- وَ تُؤَدِّيَ عَنِّي أَمَانَتِي وَ تَكْشِفَ عَنِّي ضُرِّي- وَ تُفَرِّجَ عَنِّي هَمِّي وَ غَمِّي وَ كَرْبِي- وَ تُبْلِغَنِي أَمَلِي وَ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي وَ مَسْأَلَتِي- وَ تَزِيدَنِي فَوْقَ رَغْبَتِي- وَ تُوصِلَنِي إِلَى بُغْيَتِي سَرِيعاً عَاجِلًا- وَ تَخَيَّرَ لِي وَ تَخْتَارَ لِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اجْعَلِ اسْمِي فِي هَذَا الْيَوْمِ فِي السُّعَدَاءِ- وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ- وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً وَ هَبْ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي- وَ إِيمَاناً يَذْهَبُ بِالشَّكِّ عَنِّي- وَ آتِنِي فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً- وَ قِنِي عَذَابَ النَّارِ.. توضيح و ما أقلت الأرض مني أي حملته من جوارحي و أعضائي و من تشمله عنايتي أي اعتنائي و اهتمامي بأمره و كذا قوله كل من يعنيني أمره أي يهمني و قد مر تفسير الآيات. إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي إن قدرتم أن تخرجوا من جوانبهما هاربين من الله فارين من قضائه فَانْفُذُوا أي فأخرجوا لا تَنْفُذُونَ أي لا تقدرون على النفوذ إِلَّا بِسُلْطانٍ أي إلا بقوة و قهر و أنى لكم ذلك أو إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السماوات و الأرض فانفذوا لتعلموا لكن لا تنفذون و لا تعلمون إلا ببينة نصبها الله فتعرجون عليها بأفكاركم فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أي من البينة و التحذير و المساهلة و العفو مع كمال القدرة أو مما نصب من المصاعد العقلية و المعارج النقلية فتنفذون بها إلى ما فوق السماوات العلى. يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ أي لهب مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ أي دخان أو صفر مذاب يصب على رءوسهم فَلا تَنْتَصِرانِ أي فلا تمتنعان فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فإن التهديد لطف و التميز بين المطيع و العاصي بالجزاء و الانتقام من الكفار من عداد الآلاء. لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ قال الطبرسي تقديره لو كان الجبل مما ينزل عليه القرآن و يشعر به مع غلظة و جفاء طبعه و كبر جسمه لخشع لمنزله و انصدع من خشيته تعظيما لشأنه فالإنسان أحق بهذا لو عقل ما فيه و قيل معناه لو كان الكلام ببلاغته يصدع الجبل لكان هذا القرآن يصدعه و قيل إن المراد به ما يقتضيه الظاهر بدلالة قوله وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ و هذا وصف للكافر بالقسوة حيث لم يلن قلبه بمواعظ القرآن الذي لو نزل على جبل لتخشع و يدل على أن هذا تمثيل قوله وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ الآية. و الرجعى بالضم مصدر بمعنى الرجوع أي إليك رجوع الخلائق للجزاء و الحساب و إليك المنتهى أي انتهاء الخلائق و رجوعهم في الدنيا و الآخرة و قد ورد في أخبار كثيرة في تأويل قوله سبحانه وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى أن المعنى إذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا و قد مر في كتاب التوحيد. أن نذل أو نخزى يمكن تخصيص الأول بالدنيا و الثاني بالعقبى فإن الخزي هو الذل و الهوان أمشي به في الناس مقتبس من قوله تعالى أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مثل به من هداه الله و أنقذه من الضلال و جعل له نور الحجج و الآيات يتأمل في الأشياء فيميز بين الحق و الباطل و المحق و المبطل و المشي بين الناس يمكن أن يكون بالهداية و الإرشاد أو يمشي به بينهم محترزا من ضلالتهم أو المراد المشي العقلاني بقدم الفكر و النظر و قد مر في الأخبار الكثيرة تأويل النور بالإمام ع. فالِقُ الْإِصْباحِ أي شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل أو عن بياض النهار أو شاق ظلمة الإصباح و هو الغبش الذي يليه و الإصباح في الأصل مصدر سمي به الصبح و جاعل الليل سكنا يسكن إليه من تعب بالنهار لاستراحته فيه من سكن إليه إذا اطمأن إليه استيناسا به أو يسكن فيه الخلق من قوله لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ بالنصب عطفا على محل الليل أو بالجر عطفا على اللفظ كما قرئ بهما حُسْباناً أي على أدوار مختلفة تحسب بها الأوقات و هو مصدر حسب بالفتح كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب بالكسر و قيل جمع حساب كشهاب و شهبان و قال الجوهري الطلبة بكسر اللام ما طلبته من شيء.
بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مَجْمَعُ الْبَيَانِ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ
النَّبِيُّ- فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَ لَا تَنْهَى أَنْ يُصَلُّوا قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ- فَقَالَ لَا أُرِيدُ أَنْ أَنْهَى عَبْداً إِذَا صَلَّى- وَ لَكِنَّا نُحَدِّثُهُمْ بِمَا شَهِدْنَا مِنَ النَّبِيِّ ص أَوْ كَمَا قَالَ. بيان: لا أريد أن أنهى لعله قال ذلك لضعف عقول أصحابه فإنهم كانوا يعظمون النهي عن الصلاة و كان عليه السلام إذا نهاهم عن صلاة الضحى و مثلها قالوا في جوابه أ تنهى عبدا إذا صلى و لم يعلموا أن المراد في الآية الصلاة الراجحة لا المبتدعة و بالجملة الظاهر أن عدم إصراره عليه السلام على المنع للتقية و يحتمل أن يكون لعدم فهم التحريم.
بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ١٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَا مِنْ عَمَلٍ أَفْضَلَ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ دَمٍ مَسْفُوكٍ- أَوْ مَشْيٍ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ- أَوْ ذِي رَحِمٍ قَاطِعٍ يَأْخُذُ عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ وَ يَبْدَأُهُ بِالسَّلَامِ- أَوْ رَجُلٍ أَطْعَمَ مِنْ صَالِحِ نُسُكِهِ- وَ دَعَا إِلَى بَقِيَّتِهَا جِيرَانَهُ مِنَ الْيَتَامَى وَ أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ- وَ الْمَمْلُوكِ وَ تَعَاهَدَ الْأُسَرَاءَ. بيان: يأخذ عليه أي يمنعه عن العداوة بسبب الفضل و الإحسان من قولهم أخذ على يده أي منعه أو يأخذ الحجة و يتمها عليه بفضله أو يشرع في الفضل محتجا عليه من قولهم أخذ في كذا أي شرع فالباء بمعنى في و على هذا يحتمل تعلق عليه بالفضل من صالح نسكه أي ذبيحته الطيبة و تعاهد الأسراء أي بنسكه أو مطلقا.
بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ١٢٧. — الإمام السجاد عليه السلام
لَهُ الْمَأْمُونُ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام نَعَمْ- فَقَالَ وَ مَتَى تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَانِي الْبَارِحَةَ فِي مَنَامِي- وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ يَا بُنَيَّ- انْظُرْ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ ابْرُزْ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ اسْتَسْقِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَسْقِيهِمْ إِلَى أَنْ قَالَ- فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ- خَرَجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ مَعَهُ الْخَلَائِقُ الْخَبَرَ. بيان: قطع الأصحاب بأنه يستحب أن يأمر الناس أن يصوموا ثلاثة أيام و يخرج بهم في الثالث و ظاهر بعضهم عدم اشتراط الصوم في تلك الصلاة و هو قريب و الأحوط مراعاته و المشهور استحباب كون الثالث الإثنين أو الجمعة و وردت الرواية بخصوص الإثنين و عولوا في الجمعة على الروايات العامة في بركة الجمعة و في استحباب صوم الأربعاء و الخميس و الجمعة ثم الصلاة و الدعاء يوم الجمعة لقضاء الحوائج و يوم الإثنين فيه شوب تقية لشهرة بركة الإثنين بين المخالفين و كون الخبر المشهور في ذلك المخاطب فيه محمد بن خالد القشيري و هو من أتباع بني أمية و هم كانوا يعظمون الإثنين و هذا الخبر أيضا فيه بعض هذه الوجوه. و يمكن أن يقال النكتة في خصوص الإثنين هنا أن الإمام لا بد من أن يعلم الناس بذلك و الإعلام العام إنما يكون يوم الجمعة و ثالث الأيام بعده يوم الإثنين فالعلة فيه هذا لا بركة الإثنين. و يمكن حمل الخبرين على ضيق الوقت و شدة حاجة الناس و عدم إمكان التأخير إلى الجمعة الأخرى و يؤيده أن السؤال في هذا الخبر كان في الجمعة و ظاهر خبر محمد بن خالد أيضا ذلك و القول بالتخيير لا يخلو من قوة. قال في الذكرى يستحب أن يأمر الإمام الناس في خطبة الجمعة و غيرها بتقديم التوبة و الإخلاص لله تعالى و الانقطاع إليه و يأمرهم بالصوم ثلاثا عقيبها ليخرجوا يوم الإثنين صائمين فإن لم يتفق فيوم الجمعة و أبو الصلاح ره لم يذكر سوى الجمعة و المفيد ره و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد و سلار لم يعينوا يوما و لا ريب في جواز الخروج سائر الأيام و إنما اختير الجمعة لما ورد أن العبد يسأل الحاجة فتؤخر الإجابة إلى يوم الجمعة انتهى و الأحوط عدم التعدي عن اليومين.
بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ٣١١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٨ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الِاسْتِسْقَاءِ- فِي الْأُولَى سَبْعاً وَ فِي الثَّانِيَةِ خَمْساً- وَ يُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ. وَ مِنْهُ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُ لَا يُسْتَسْقَى إِلَّا بِالْبَرَارِي- حَيْثُ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَى السَّمَاءِ- وَ لَا يُسْتَسْقَى فِي الْمَسَاجِدِ إِلَّا بِمَكَّةَ. وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: يُكْرَهُ الْكَلَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ- وَ فِي الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى وَ الِاسْتِسْقَاءِ. بيان: قال في الذكرى يستحب الإصحار بها يعني بصلاة الاستسقاء إجماعا و أما استثناء مكة و استحباب الاستسقاء فيها بالمسجد الحرام فقد ذكره الأكثر و قال في المنتهى و هو قول علمائنا أجمع و أكثر أهل العلم قال في الذكرى اختصاص مكة لمزيد الشرف في مسجدها و لو حصل مانع من الصحراء لخوف و شبهه جازت في المساجد و ابن أبي عقيل و المفيد و جماعة لم يستثنوا المسجد الحرام و ظاهر ابن الجنيد استثناء المسجدين انتهى و الأشهر أظهر للرواية المؤيدة بعمل الأكثر.
بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
لَأَنْ أُفْطِرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصُومَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أَزِيدُهُ فِي رَمَضَانَ. يعني أن يصام ذلك اليوم و لا يعلم أنه من رمضان و ينوي أنه من رمضان فهذا لا يجب لأنه بمنزلة من زاد في فريضة من الفرائض و هذا لا يحل الزيادة فيها و لا النقص منها و لكن ينبغي لمن شك في أول رمضان أن يصوم اليوم الذي لا يستيقن أنه من رمضان تطوعا على أنه من شعبان فإن علم بعد ذلك أنه من رمضان قضى يوما مكانه لأنه كان صامه تطوعا فيكون له أجران و لا يتعمد الفطر في يوم يرى أنه من شهر رمضان و لعله أن يتيقن ذلك بعد أن أفطر فيكون قد أفطر يوما من شهر رمضان. و هذا لمن لم يكن مع إمام فأما من كان مع إمام أو بحيث يبلغه أمر الإمام فقد حمل ذلك الإمام عنه يصوم بصوم الإمام و يفطر بفطره فالإمام ينظر في ذلك و يعني به كما ينبغي و ينظر في أمور الدين كلها التي قلده الله للنظر في أمرها و لا يصوم و لا يفطر و لا يأمر الناس بذلك إلا على يقين من أمره و ما يثبت عنده (صلوات الله عليه) و على الأئمة أجمعين المستحفظين أمور الدنيا و الدين و الإسلام و المسلمين.
بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ٣٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا طُوسِيُّ مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِمَامٌ مِنَ اللَّهِ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ عَلَى الْعِبَادِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ قَبِلَ شَفَاعَتَهُ فِي سَبْعِينَ مُذْنِباً وَ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ عِنْدَ قَبْرِهِ حَاجَةً إِلَّا قَضَاهَا لَهُ قَالَ فَدَخَلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَ أَقْبَلَ يُقَبِّلُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا طُوسِيُّ إِنَّهُ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ وَ الْحُجَّةُ بَعْدِي وَ إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يَكُونُ رِضًى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سَمَائِهِ وَ لِعِبَادِهِ فِي أَرْضِهِ يُقْتَلُ فِي أَرْضِكُمْ بِالسَّمِّ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً وَ يُدْفَنُ بِهَا غَرِيباً أَلَا فَمَنْ زَارَهُ فِي غُرْبَتِهِ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِمَامٌ بَعْدَ أَبِيهِ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ ص. أقول: قد مضى بعض أخبار فضل زيارته عليه السلام في أبواب فضل زيارة الحسين عليه السلام و سيأتي بعضها في الباب الآتي ثم اعلم أن زيارته عليه السلام في الأيام الفاضلة و الأوقات الشريفة أفضل لا سيما الأيام التي لها اختصاص به عليه السلام كيوم ولادته و هو حادي عشر ذي القعدة و يوم وفاته و هو آخر شهر صفر أو السابع عشر منه أو الرابع و العشرون من شهر رمضان و يوم بويع بالخلافة و هو أول شهر رمضان أو السادس منه.
بحار الأنوار - ج ٩٩ - الصفحة ٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ١٦٨. — الإمام الرضا عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ حَمَّادٍ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
المحاسن - ج ٢ - الصفحة ٣٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن علي بن إبراهيم عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
حجة الله على العباد النبي، والحجة فيما بين العباد وبين الله العقل.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
قلت له: بم يعرف الناجي؟ قال: من كان فعله لقوله موافقا فأثبت له الشهادة ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فإنما ذلك مستودع. 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له خطب به على المنبر: أيها الناس! إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون، إن العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله، بل قد رأيت أن الحجة عليه أعظم، والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه، منها على هذا الجاهل المتحير في جهله، وكلاهما حائر بائر، لا ترتابوا فتشكوا، ولا تشكوا فتكفروا، ولا ترخصوا لانفسكم فتدهنوا، ولا تدهنوا في الحق فتخسروا، وإن من الحق أن تفقهوا، ومن الفقه أن لا تغتروا، وإن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه، وأغشكم لنفسه أعصاكم لربه، ومن يطع الله يأمن ويستبشر ومن يعص الله يخب ويندم.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن أبان الاحمر عن حمزة بن الطيار، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
اكتب فأملى علي: إن من قولنا إن الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم، ثم أرسل إليهم رسولا وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى، أمر فيه بالصلاة والصيام فنام رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الصلاة فقال: أنا انيمك وأنا اوقظك فاذا قمت فصل ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون، ليس كما يقولون: إذا نام عنها هلك وكذلك الصيام أنا امرضك وأنا اصحك فإذا شفيتك فاقضه، ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): وكذلك إذا نظرت في جميع الاشياء لم تجد أحدا في ضيق ولم تجد أحدا إلا ولله عليه الحجة ولله فيه المشيئة ولا أقول: إنهم ما شاؤوا صنعوا، ثم قال: إن الله يهدي ويضل وقال: وما امروا إلا بدون سعتهم، وكل شئ امر الناس به فهم يسعون له، وكل شئ لا يسعون له فهو موضوع عنهم، ولكن الناس لا خير فيهم ثم تلا (عليه السلام): " ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج " فوضع عنهم " ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم " قال: فوضع عنهم لانهم لا يجدون.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبن أبي عمير، عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقي، عن العبد الصالح ( عليه السلام قال
إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بامام حتى يعرف.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٧٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول
إن أبا عبدالله (عليه السلام) قال: إن الحجة لا تقوم لله عزوجل على خلقه إلا بإمام حتى يعرف.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٧٧. — الإمام الرضا عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد المسلي، عن عبدالله بن سليمان العامري، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
ما زالت الارض إلا ولله فيها الحجة، يعرف الحلال والحرام ويدعو الناس إلى سبيل الله.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٧٨. — غير محدد
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن الطيار قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول
لو لم يبق في الارض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٧٩. — غير محدد
أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى جميعا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى ابن عبيد، عن محمد بن سنان، عن حمزة بن الطيار، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
لو بقي اثنان لكان أحدهما الحجة على صاحبه. محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى مثله.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٧٩. — غير محدد
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن علي بن إسماعيل، عن ابن سنان، عن حمزة بن الطيار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
لو لم يبق في الارض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة - أو الثاني الحجة - الشك من أحمد بن محمد.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٨٠. — غير محدد
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم قال: كنا بالمدينة بعد وفات أبي عبدالله (عليه السلام) أنا وصاحب الطاق والناس مجتمعون على عبدالله بن جعفر انه صاحب الامر بعد أبيه، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس عنده وذلك أنهم رووا عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال
إن الامر في الكبير ما لم تكن به عاهة، فدخلنا عليه نسأله عما كنا نسأل عنه أباه، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ فقال: في مائتين خمسة، فقلنا: ففي مائة؟ فقال: درهمان ونصف فقلنا: والله ما تقول المرجئة هذا، قال: فرفع يده إلى السماء فقال: والله ما أدري ما تقول المرجئة، قال: فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري إلى أين نتوجه أنا وأبو جعفر الاحول، فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجه ولا من نقصد؟ ونقول: إلى المرجئة؟ إلى القدرية؟ إلى الزيدية؟ إلى المعتزلة؟ إلى الخوارج؟ فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه، يومي إلي بيده فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من اتفقت شيعة جعفر (عليه السلام) عليه، فيضربون عنقه، فخفت أن يكون منهم فقلت للاحول: تنح فإني خائف على نفسي وعليك، وإنما يريدني لا يريدك، فتنح عني لا تهلك وتعين على نفسك، فتنحى غير بعيد وتبعت الشيخ وذلك أني ظننت أني لا اقدر على التخلص منه فما زلت أتبعه وقد عزمت على الموت حتى ورد بي على باب ابي الحسن (عليه السلام) ثم خلاني ومضى، فإذا خادم بالباب فقال لي: أدخل رحمك الله، فدخلت فإذا أبوالحسن موسى (عليه السلام) فقال لي أبتداء منه: لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ولا إلى الزيدية ولا إلى المعتزلة ولا إلى الخوارج إلي إلي فقلت جعلت فداك مضى أبوك؟ قال: نعم، قلت: مضى موتا؟ قال: نعم، قلت: فمن لنا من بعده؟ فقال: إن شاء الله أن يهديك هداك، قلت جعلت فداك إن عبدالله يزعم أنه من بعد أبيه، قال: يريد عبدالله أن لا يعبد الله، قال: قلت: جعلت فداك فمن لنا من بعده؟ قال: إن شاء الله أن يهديك هداك، قال: قلت: جعلت فداك فأنت هو؟ قال لا، ما أقول ذلك، قال: فقلت في نفسي لم اصب طريق المسألة، ثم قلت له: جعلت فداك عليك إمام؟ قال: لا فداخلني شئ لا يعلم إلا الله عزوجل إعظاما له وهيبة أكثر مما كان يحل بي من أبيه إذا دخلت عليه، ثم قلت له: جعلت فداك أسألك عما كنت أسأل اباك؟ فقال: سل تخبر ولا تذع، فإن أذعت فهو الذبح، فسألته فإذا هو بحر لا ينزف، قلت: جعلت فداك شيعتك وشيعة أبيك ضلال فألقى إليهم وأدعوهم إليك؟ وقد أخذت علي الكتمان؟ قال: من آنست منه رشدا فالق إليه وخذ عليه الكتمان فإن أذاعوا فهو الذبح - وأشار بيده إلى حلقه - قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الاحول فقال لي: ما وراءك؟ قلت: الهدى فحدثته بالقصة قال: ثم لقينا الفضيل وأبا بصير فدخلا عليه وسمعا كلامه وساء لاه وقطعا عليه بالامامة، ثم لقينا الناس أفواجا فكل من دخل عليه قطع إلا طائفة عمار وأصحابه وبقي عبدالله لا يدخل إليه إلا قليل من الناس، فلما رأى ذلك قال: ما حال الناس؟ فأخبر أن هشاما صد عنك الناس، قال هشام: فأقعد لي بالمدينة غير واحد ليضربوني.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٥١. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن عبدالله بن أحمد، عن علي بن الحسين، عن ابن سنان، عن سابق بن الوليد، عن المعلى بن خنيس أن أبا عبدالله ( عليه السلام قال
حميدة مصفاة من الادناس كسبيكة الذهب، ما زالت الاملاك تحرسها حتى اديت إلي كرامة من الله لي والحجة من بعدي.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٧٧. — الإمام السجاد عليه السلام
8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن أبي علي صاحب الكلل، عن أبان بن تغلب قال: كنت أطوف مع أبي عبدالله (عليه السلام) فعرض لي رجل من أصحابنا كان سألني الذهاب معه في حاجة فأشار إلي فكرهت أن أدع أباعبدالله (عليه السلام) وأذهب إليه فبينا أنا أطوف إذ أشار إلي أيضافرآه أبوعبدالله (عليه السلام) فقال
يا أبان إياك يريدهذا؟ قلت: نعم ; قال: فمن هو؟ قلت: رجل من أصحابنا، قال: هو على مثل ما أنت عليه قلت: نعم، قال: فاذهب إليه، قلت: فأقطع الطواف؟ قال: نعم، قلت: وإن كان طواف الفريضة؟ قال: نعم، قال: فذهبت معه، ثم دخلت عليه بعد فسألته، فقلت: أخبرني عن حق المؤمن على المؤمن فقال: يا أبان دعه لا ترده، قلت: بلى جعلت فداك فلم أزل اردد عليه، فقال: يا أبان تقاسمه شطر مالك ثم نظر إلي فرأى ما دخلني، فقال: يا أبان أما تعلم أن الله عزوجل قد ذكر المؤثرين على أنفسهم؟ قلت: بلى جعلت فذاك، فقال: أما إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد، إنما أنت وهو سواء إنما تؤثره إذاأنت أعطيته من النصف الآخر.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ١٧١. — غير محدد
5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن أيوب، عن أبي عقيلة الصيرفي قال: حدثنا كرام، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): إياك والرئاسة وإياك أن تطأ أعقاب الرجال قال
قلت: جعلت فداك أما الرئاسة فقد عرفتها وأما أن أطأ أعقاب الرجال فما ثلثا ما في يدي إلا مما وطئت أعقاب الرجال فقال لي: ليس حيث تذهب، إياك أن تنصب رجلا دون الحجة، فتصدقه في كل ما قال.
ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ تَذَاكُرُ الْعِلْمِ بَيْنَ عِبَادِي مِمَّا تَحْيَا عَلَيْهِ الْقُلُوبُ الْمَيْتَةُ إِذَا هُمُ انْتَهَوْا فِيهِ إِلَى أَمْرِي قوله (عليه السلام) أف لرجل: أف بضم الهمزة و كسر الفاء المشددة منونا و التنوين للتكثير، و قيل للتنكير، و يجوز حذف التنوين و يجوز أيضا فتح الفاء مع التنوين و بدونه، و يجوز الضم بالوجهين و هو كلمة تكره و تضجر، و قوله: لا يفرغ إما من المجرد و نفسه فاعله، أو على بناء التفعيل و نفسه مفعوله، و المراد بالجمعة أما اليوم المعهود، أو الأسبوع بتقدير يوما، و الأول أظهر، و المراد بالتفريغ ترك الشواغل الدنيوية و الضمير في قوله فيتعاهده إما راجع إلى اليوم أو إلى الدين و على الأول المراد بتعاهده الإتيان بالصلاة و الوظائف المقررة فيه، و من جملتها تعلم المسائل و استماع المواعظ من الإمام (عليه السلام) أو نائبه الخاص أو نائبه العام. الحديث السادس: حسن. قوله (عليه السلام) تذاكر العلم. أي تذاكر العباد و تشاركهم في ذكر العلم، بأن يذكر كل منهم للآخر شيئا من العلم و يتكلم فيه مما يحيى القلوب الميتة، حالكونها ثابتة عليه و حاصله أنه من الأحوال التي تحيي عليها القلوب الميتة و يحتمل أن يكون على بمعنى الباء، و على التقديرين تحيي إما من المجرد المعلوم أو المزيد فيه المجهول، و قوله تعالى: إذا هم انتهوا فيه إلى أمري، يحتمل أن يكون المراد بالأمر فيه مقابل النهي، أي إذا كان تذاكرهم على الوجه الذي أمرت به من أخذ العلم من معدنه و الاقتباس من مشكاة النبوة، و يحتمل أن يكون المراد بالأمر مطلق الشأن فيكون المراد بالانتهاء إلى أمره الوصول إلى صفاته و أسمائه و أو أمره و نواهيه، بالمعرفة و الإطاعة و الانقياد، و قيل: يحتمل أن يكون المراد بالأمر الذي كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و الأئمة (عليه السلام)
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ١٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قُلْتُ قَلَّدْنَا وَ قَلَّدُوا فَقَالَ لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ هَذَا فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي جَوَابٌ أَكْثَرُ مِنَ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ الْمُرْجِئَةَ نَصَبَتْ رَجُلًا لَمْ تَفْرِضْ طَاعَتَهُ وَ قَلَّدُوهُ لأنهم إنما قلدوهم في الباطل بعد وضوح الحق و ظهور أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فلذا لم يكونوا معذورين في ذلك، و قد يقال أحلوا لهم حراما، ناظر إلى العلماء و الأحبار، و قوله: و حرموا عليهم حلالا، ناظر إلى الرهبان. الحديث الثاني ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام) أم المرجئة: قد يطلق المرجئة في مقابل الشيعة من الإرجاء بمعنى التأخير لتأخير هم عليا (عليه السلام) عن درجته، و كأنه المراد هنا، و قد يطلق في مقابلة الوعيدية إما من الإرجاء بمعنى التأخير لأنهم يؤخرون العمل عن النية و القصد و إما بمعنى إعطاء الرجاء لأنهم يعتقدون أنه لا يضر مع الأيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، و قيل: كان الشائع في سابق الزمان التعبير بالقدرية و المرجئة عمن يضاهي المعبر عنه في هذه الأعصار بالمعتزلة و الأشاعرة في أصول الاعتقادات، كما ورد في رواية ابن عباس أنه قال: أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أن أبرأ من خمسة: من الناكثين و هم أصحاب الجمل، و من القاسطين و هم أصحاب الشام، و من الخوارج و هم أهل النهروان، و من القدرية و هم الذين ضاهوا النصارى في دينهم، فقالوا لا قدر و من المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم فقالوا: الله أعلم. قوله (عليه السلام) لم تفرض طاعته: على بناء المجهول أي لم يفرض الله تعالى طاعته، و مع ذلك لا يخالفونهم في شيء أو على بناء المعلوم أي لم يفرضوا على أنفسهم طاعتهم، إما لأنهم على الباطل فلم يجب عندهم متابعتهم، أو لأنهم يجوزون الاجتهاد على وَ أَنْتُمْ نَصَبْتُمْ رَجُلًا وَ فَرَضْتُمْ طَاعَتَهُ ثُمَّ لَمْ تُقَلِّدُوهُ فَهُمْ أَشَدُّ مِنْكُمْ تَقْلِيداً.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ١٨٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كَفَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ بِخَلْقِ الرَّبِّ الْمُسَخِّرِ بعض صفات الممكنات عنه تعالى هاهنا على سبيل التمثيل، و لا يحس أي ليس من شأنه أن يدرك بحاسة البصر كما ذكره بعض أهل اللغة، أو أعم منه، و لا يجس أي لا يمكن مسه باليد، قال في القاموس: الجس المس باليد كالإجساس و لا يدرك بالحواس الخمس أي الظاهرة، لتجرده و خلوه عن الكيفيات مطلقا لا سيما المحسوسة، فهذا من قبيل التعميم بعد التخصيص. ثم نفي كونه محسوسا بالحواس الباطنة بقوله لا تدركه الأوهام، لأن الوهم رئيس الحواس الباطنة، يدرك بعض الجزئيات بواسطة بعض الحواس كالصور الجزئية بوساطة الحس المشترك و يدرك المعاني الجزئية المادية بلا واسطة فنفى كونه مدركا بالوهم يستلزم كونه غير مدرك بشيء من الحواس الباطنة مع أنه في اللغة يطلق الوهم على جميع الحواس الباطنة، بل على ما يعم العقل أيضا أحيانا. و لا تنقصه الدهور: أي بالهرم و ضعف القوي، و نحو ذلك، و لا تغيره الأزمان بحصول الأوصاف الخالية عنها فيه أو بزوال الأوصاف الحاصلة فيه عنه، و قيل: المراد نفي الدهر عنه و هو ظرف الثابت بالنسبة إلى المتغير، و نفي الزمان عنه، و هو ظرف نسبة المتغير إلى المتغير. الحديث السابع مجهول. " كفى لأولي الألباب" أي لأرباب العقول، و المراد بالخلق أما الإنشاء و الإبداع أو المخلوق، و قيل: المراد به التقدير من خلقت الأديم إذا قدرته، و على الأول و الثالث فالمسخر اسم فاعل صفة للخلق أو الرب، و على الثاني اسم مفعول صفة للخلق، و يحتمل وَ مُلْكِ الرَّبِّ الْقَاهِرِ وَ جَلَالِ الرَّبِّ الظَّاهِرِ وَ نُورِ الرَّبِّ الْبَاهِرِ وَ بُرْهَانِ الرَّبِّ على الأول و الثالث أيضا ذلك بأن يكون مفعولا للخلق لكنه بعيد جدا و لا ريب في أن كل مخلوق مقهور مذلل تحت قدرة خالقه و قاهره لا يملك لنفسه ما يخلصه من القهر و الغلبة فهو مسخر له، فهذا استدلال بالآثار مطلقا على المؤثر، و يحتمل أن يكون مراده (عليه السلام) الاستدلال بالخلق المسخر المتحرك بالاضطرار كالشمس و القمر و نحو هما على وجود قاهر يقهره بالغلبة و العز و السلطنة، فهو إله و مستحق لأن يعبد، و الملك بالضم السلطنة و العز و الغلبة، و القاهر صفة للملك أو الرب، و هذا استدلال بملكوت السماوات و الأرض، و أنه لا تبدل حكمته الوسائل، و يعجز عن معارضته من سواه، على وجود الرب القادر على كل شيء، و الجلال: العظمة و الرفعة و العلو و الظاهر بمعنى البين و الغالب، أو بمعنى العالم بالأمور، و على الأول صفة للجلال، و على الأخيرين صفة للرب فهو استدلال بعظمته في مخلوقاته، أي خلقه أمورا عظيمة على وجوده تعالى. و قيل: يعني جلاله و عظمته و تعاليه عن أن يشارك غيره في الألوهية يدل على وحدته. و النور ما به يظهر و يبصر الخفيات المحجوبات عن الأبصار، كنور الشمس و القمر و نحوهما، و البهر: الإضاءة أو الغلبة يقال: بهر القمر إذا أضاء حتى غلب ضوؤه ضوء الكواكب، و بهر فلان أترابه: غلبهم حسنا، فالباهر على الأول صفة النور، و على الثاني يحتمل أن يكون صفة الرب أيضا، و النور هنا يحتمل الأنوار الظاهرة المخلوقة له تعالى أو الوجود و الكمالات التي ظهر آثارها في المخلوقات فإن كلا منهما في ظهور الأشياء على العقل كالنور الظاهر عند الحس بل هي في ذلك أقوى و أشد، و البرهان: الحجة، و الصادق صفته، فالمراد بالبرهان الصادق إما حججه على خلقه من الأنبياء و الأئمة الصادقين (عليهم السلام) في جميع أحكامهم فحينئذ الاستدلال به على وجوده تعالى بوجهين أحدهما إخبارهم بوجوده تعالى مع قطعنا بصدقهم بسبب ظهور خوارق العادات على أيديهم، فإن المعجزة في نفسها يفيد القطع بصدق صاحبها، و لا حاجة إلى الدليل على.......... أنها تجري في يد كاذب، و لا يتوقف تصديق صاحبها على إثبات الواجب كما صرح به جماعة، و ثانيهما أن أصل خلقتهم من عظم شأنهم و اتصافهم بالكمالات الوهبية الجليلة و الأوصاف القدسية العظيمة، و خروج خلقهم عن مجرى أفعال الطبيعة من أعظم الدلائل على صانع العالم البريء من كل نقص، و المراد به كل مخلوق من المخلوقات عظيمها و حقيرها و كبيرها و صغيرها، فإن كلا منها برهان صادق و حجة ناطقة على وجوده تعالى أو البراهين التي أنزلها في كتبه و أجراها على ألسنة أنبيائه و رسله و حججه (عليهم السلام) " و ما أنطق به ألسن العباد" يحتمل وجوها، الأول: اتفاقهم و تواطؤهم بحكم بداهة عقولهم على وجود صانع العالم المتوحد بالصانعية و لا يجوز العقل اجتماع هذا الخلق من أهل الأديان المختلفة و الأديان المتشتة على باطل، فهو إما بديهي أو نظري واضح المقدمات لا يتطرق إليه شك و لا شبهة. قال بعض المحققين: إن العلم يحصل بالتواتر و هو إخبار جمع كثير عن أمر محسوس، و ما ذلك إلا لأن العقل يحيل اجتماعهم على الكذب، أو على غلط الحس فنقول أجمع جميع الأنبياء و الأوصياء و العلماء و الحكماء بل كافة العقلاء على وجود الصانع فيحصل العلم الضروري بوجوده، لأن العقل يحيل اجتماعهم على الكذب و الغلط في هذا المعقول، فكما يعلم أمن الحس الكثير عن الغلط في رؤية بصرية يعلم أمن أمثال تلك العقول على كثرتها من الاجتماع على غلط في البصيرة، و أما العلم باجتماعهم على ذلك فإنما يحصل بأخبارهم، و العلم بأخبارهم حاصل بالتواتر، و الله يهديك السبيل" انتهى". الثاني: دعاؤهم و تضرعهم و التجاؤهم إلى الله تعالى في الشدائد و المحن بمقتضى فطرة عقولهم، و هذا يدل على أن عقولهم بصرافتها تشهد بخالقهم و مفزعهم في شدائدهم، حتى أنه قد يشاهد ذلك من الحيوانات كما قيل إنها في سني الجدب ترفع رؤوسها إلى الصَّادِقِ وَ مَا أَنْطَقَ بِهِ أَلْسُنَ الْعِبَادِ وَ مَا أَرْسَلَ بِهِ الرُّسُلَ السماء، تطلب الغيث، و قال الرازي في المطالب العالية: رأيت في بعض الكتب أن في بعض الأوقات اشتد القحط و عظم حر الصيف، و الناس خرجوا للاستسقاء فما أفلحوا قال: فخرجت إلى بعض الجبال فرأيت ظبية جاءت إلى موضع كان في الماضي من الزمان مملوء من الماء، و لعل تلك الظبية كانت تشرب منه، فلما وصلت الظبية إليه ما وجدت فيه شيئا من الماء، و كان أثر العطش الشديد ظاهرا عليها، فوقفت و رفعت رأسها إلى السماء مرارا فأطبق الغيم و نزلت الأمطار الغزيرة حتى ملأت الغدير، فشربت الماء و ذهبت. الثالث: أن يكون المراد به اختلاف الأصوات أو اللغات و اللهجات المختلفة كما قال سبحانه" وَ مِنْ آيٰاتِهِ. اخْتِلٰافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوٰانِكُمْ ". الرابع: أن يكون المراد به الدلائل و البراهين التي يجريها الله تعالى على ألسن العباد. قوله (عليه السلام) و ما أرسل به الرسل: هذا يحتمل وجهين: الأول: أن يكون المراد به الشرائع الحقة المشتملة على الحكم و المصالح التي لا تحصى، و بها تنتظم أمور الدين و الدنيا، فإن من تأمل في خصوصيات الشرع و قوانينه في العبادات و المعاملات و الحدود و المواريث و الأحكام و الآداب و الأخلاق، و معاشرة أصناف الناس بعضهم بعضا و غير ذلك، علم بديهة أن مثل هذا خارج عن طوق البشر، و الحكماء السالفة في الأزمنة المتطاولة بذلوا أفكارهم في ذلك بجهدهم، و لم يأتوا بشيء يمكن به سياسة فرية، و إنما ذكروا أحكاما كلية من حسن العدل و قبح الجور و الفساد و أمثال ذلك مما يحكم به عقل جميع الناس، و الحق أنه كما أن عالم الوجود و انتظامه يدل على وجود الصانع و وحدته فكذا انتظام أحوال النشأتين بتلك الشرائع الحقة و النواميس الإلهية أدل وَ مَا أَنْزَلَ عَلَى الْعِبَادِ دَلِيلًا عَلَى الرَّبِّ.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
مَا مِنْ قَبْضٍ وَ لَا بَسْطٍ إِلَّا وَ لِلَّهِ و يمكن أن يكون قوله (عليه السلام): بقوتي إشارة إلى ذلك أيضا، و للعبد مدخلية ضعيفة فيها بإرادته و اختياره بخلاف المعاصي، فإنها و إن كانت بالقدرة و الآلات و الأدوات التي خلقها الله فيه و له، لكنه سبحانه لم يخلقها للمعصية بل خلقها للطاعة، و صرفها في المعصية موجب لمزيد الحجة عليه، و أما خذلانه و منع التوفيق فليس فعلا منه تعالى بل ترك فعل لعدم استحقاقه لذلك و اختيار المعصية بإرادته و سوء اختياره، فظهر أن العبد أولى بسيئاته منه سبحانه. و قوله: " و ذاك أني" يمكن أن يكون تفريعا لا تعليلا، أي لأجل ما ذكر لا يسأل سبحانه عن معاصي العباد و لا يعترض عليه و هم يسألون، و لو كان تعليلا يحتمل أن يكون المراد أنه لوضوح كمال علمه و حكمته و لطفه و رحمته ليس لأحد أن يسأله عن سبب فعله و حكمة التكاليف، و العباد لنقصهم و عجزهم و تقصيرهم يسألون، و ليس على ما زعمه الأشاعرة من أن المراد أنه لا اعتراض لأحد على المالك فيما يفعله في ملكه، و العالم ملكه تعالى و ملكه فله أن يفعل فيه كل ما يريده سواء كان خيرا أو شرا أو عبثا، و هم لا يقولون بالمخصص و المرجح في اختياره تعالى لشيء، قائلين إن الإرادة يخصص أحد الطرفين من غير حاجة إلى المخصص و المرجح لأنه لا يسأل عن اللمية، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. باب الابتلاء و الاختبار الحديث الأول: حسن. و القبض في اللغة: الإمساك و الأخذ، و البسط: نشر الشيء و يطلق القبض على المنع و البسط على العطاء، و من أسمائه تعالى القابض و الباسط، لأنه يقبض الرزق فِيهِ مَشِيئَةٌ وَ قَضَاءٌ وَ ابْتِلَاءٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
6 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ يُونُسَ عَنْ سَعْدَانَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سِتَّةُ أَشْيَاءَ لَيْسَ لِلْعِبَادِ فِيهَا صُنْعٌ الْمَعْرِفَةُ وَ الْجَهْلُ وَ الرِّضَا وَ الْغَضَبُ وَ النَّوْمُ وَ الْيَقَظَةُ الحديث السادس: مرفوع. قوله (عليه السلام): فحجته عليه القيام بما كلفه، أي ما يحتج به عليه بعد التعريف قوة القيام بما كلف به، أو المحتج له القيام بالمكلف به، و هذا أظهر و أوفق بما بعده من جعل التعاهد للفقراء بنوافل ماله و الحمد على شرفه و جماله، و عدم التطاول على غيره، من الحجة و حينئذ ينبغي حمل قوله" فحجته عليه ماله" على أن المحتج له إصلاح ماله و صرفه في مصارفه و حفظه عن التضييع و الإسراف فيه. باب [اختلاف الحجة على عباده] ليس الباب في بعض النسخ، و إنما لم يعنون لأنه من الباب الأول، و إنما أفرد لامتياز حديثه بخصوصية كما لا يخفى. الحديث الأول: ضعيف" المعرفة و الجهل" أقول: قد مر الكلام فيهما سابقا و نقل إجماع المتكلمين على وجوب.......... النظر في معرفة الله تعالى، بل إجماع الأمة عليه، و إنما اختلفوا في أن وجوبها عقلي أو شرعي و نسب إلى البراهمة أنها تحصل بالإلهام، و إلى الملاحدة أنها تحصل بالتعليم، و إلى المتصوفة أنها تحصل بتصفية الباطن و الرياضات، و ربما يقال: إن النظر في معرفة الله تعالى و صفاته و أفعاله و العقائد الدينية على ما تفعله المتكلمون بدعة في الدين، لم ينقل عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و الصحابة و الخلفاء الراشدين، و لو كانوا قد اشتغلوا بها لنقل إلينا لتوفر الدواعي على نقله كما نقل اشتغالهم بالمسائل الفقهية على اختلاف أصنافها، و أجيب بمنع عدم النقل بل تواتر أنهم كانوا يبحثون عن دلائل التوحيد و ما يتعلق به، و القرآن مملوء منه، و هل ما يذكر في كتب الكلام إلا قطرة من بحر مما نطق به الكتاب الكريم؟ نعم أنهم لم يدونوها و لم يشتغلوا بتقرير المذاهب و تحرير الاصطلاحات، و لم يبالغوا في تفصيل الأسئلة و تلخيص الجوابات لاختصاصهم بصفاء النفوس و قوة الأذهان، و مشاهدة الوحي المقتضية لفيضان أنوار العرفان، و التمكن من مراجعة من يفيدهم و يدفع عنهم ما عسى أن يعرض لهم من الشكوك و الشبهات في كل حين، مع قلة عناد المعاندين و ندرة تشكيك المشككين، بخلاف زمان من بعدهم إلى زماننا هذا، حيث كثرت المذاهب و المقالات، و شاعت المنازعات و المجادلات، فاجتمع بالتدريج لأهل الأعصار التالية جميع ما حدث في الأزمان و القرون الخالية، فاحتيج إلى تدوين مسائل الكلام و تقرير كل ما أورد على كل حجة من النقض و الإبرام. قالوا: فإن ادعى أن هذا التدوين بدعة فرب بدعة حسنة، و ذلك بعينه كالاشتغال بتدوين الفقه و أصوله، و ترتيب أبوابه و فصوله، فإنه حدث بعد ما لم يكن فكما ليس ذلك بقادح في الفقه ليس هذا بضائر للكلام، و قد أمر الله سبحانه بالنظر في آيات كثيرة كقوله تعالى: " قُلِ انْظُرُوا مٰا ذٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ " و قوله تعالى: " فَانْظُرْ إِلىٰ آثٰارِ رَحْمَتِ اللّٰهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا " فأمر بالنظر و هو.......... للوجوب، و لما نزل: " إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلٰافِ اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ لَآيٰاتٍ لِأُولِي الْأَلْبٰابِ " قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ويل لمن لاكها بين لحيتيه و لم يتفكر فيها، فقد أوعد بترك التفكر في دلائل المعرفة، فيكون واجبا، إذ لا وعيد على ترك غير الواجب أقول: قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في كتاب المقالات: المعرفة بالله تعالى اكتساب و كذلك المعرفة بأنبيائه (عليهم السلام) و كل غائب، و إنه لا يجوز الاضطرار إلى معرفة شيء مما ذكرناه و هو مذهب كثير من الإمامية و البغداديين من المعتزلة خاصة، و يخالف فيه البصريون من المعتزلة و المجبرة و الحشوية من أصحاب الحديث، و قال في موضع آخر منه: العلم بالله عز و جل و أنبيائه (عليهم السلام) و بصحة دينه الذي ارتضاه و كل شيء لا تدرك حقيقته بالحواس، و لا تكون المعرفة به قائمة في البداهة و إنما يحصل بضرب من القياس لا يصح أن يكون من جهة الاضطرار، و لا يحصل على الأحوال كلها إلا من جهة الاكتساب، كما لا يصح وقوع العلم بما طريقه الحواس من جهة القياس، و لا يحصل العلم في حال من الأحوال بما في البداهة. ثم قال (رحمه الله): العلم بصحة جميع الأخبار طريقه الاستدلال و هو حاصل من جهة الاكتساب، و لا يصح وقوع شيء منه بالاضطرار، و القول فيه كالقول في جملة الغائبات، و إلى هذا القول ذهب جمهور البغداديين و يخالف فيه البصريون و المشبهة و أهل الأخبار، و أما العلم بالحواس فهو على ثلاثة أضرب، فضرب هو من فعل الله تعالى، و ضرب من فعل الحاس، و ضرب من فعل غيره من العباد، فأما فعل الله تعالى فهو ما حصل للعالم به عن سبب من الله، كعلمه بصوت الرعد و لون البرق و وجود الحر و البرد و أصوات الرياح و ما أشبه ذلك مما يبده ذو الحاسة من غير أن يتعمد لإحساسه، و يكون بسبب من الله سبحانه، ليس للعباد فيه اختيار، فأما فعل الحاس فهو ما حصل له عقيب فتح بصره أو الإصغاء بإذنه أو التعمد لإحساسه بشيء من حواسه.......... أو يفعله السبب الموجب لإحساس المحسوس، و حصول العلم به، و أما فعل غير الحاس من العباد فهو ما حصل للحاس بسبب من بعض العباد كالصائح بغيره و هو غير متعمد لسماعة أو المولم له فلا يمتنع من العلم بالألم عند إيلامه و ما أشبه ذلك، و هذا مذهب جمهور المتكلمين من أهل بغداد و مخالف فيه من سميناه" انتهى". و أقول: الغرض من إيراد هذه الوجوه أن تطلع على مذاهب القوم في ذلك، و إن كان للنظر فيها مجال واسع، و لنتكلم على الخبر فنقول: قد عرفت الوجوه التي يمكن حمل أمثال هذا الخبر عليه، و لنعد بعضها: الأول: أنه يصح على القول بأن جميع العلوم و المعارف فائضة من قبل الله سبحانه بحسب استعدادات العباد و قابلياتهم إما بلا واسطة أو بتوسط الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، و إنما الواجب على الخلق أن يخلو أنفسهم عن الأغراض الدنية و الحمية و العصبية، و يصيروا طالبين للحق ثم بعد إفاضة الحق عليهم أن يقروا بها ظاهرا و لا ينكروا و لا يكونوا كالذين قال الله سبحانه فيهم: " جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ". قال المحقق الطوسي روح الله روحه القدوسي: و لا بد فيه أي في العلم من الاستعداد، أما الضروري فبالحواس، و أما الكسبي فبالأول، و قال العلامة رفع الله مقامه في شرحه: قد بينا أن العلم أما ضروري و إما كسبي، و كلاهما حصل بعد عدمه، إذ الفطرة البشرية خلقت أولا عارية عن العلوم، ثم يحصل لها العلم بقسميه فلا بد من استعداد سابق مغاير للنفس، و فاعل للعلم، فالضروري فاعله هو الله تعالى إذ القابل لا يخرج المقبول من القوة إلى الفعل بذاته، و إلا لم ينفك عنه، و للقبول درجات مختلفة في القرب و البعد، و إنما يستعد النفس للقبول على التدريج فينتقل من أقصى مراتب البعد إلى أدناها قليلا قليلا لأجل المعدات التي هي الإحساس بالحواس على اختلافها، و التمرن عليها و تكرارها مرة بعد أخرى، فيتم الاستعداد.......... لإفاضة العلوم البديهية الكلية من التصورات و التصديقات بين كليات تلك المحسوسات و أما النظرية فإنها مستفادة من النفس أو من الله تعالى على اختلاف الآراء، لكن بواسطة الاستعداد بالعلوم البديهية، أما في التصورات فبالحد و الرسم، و أما في التصديقات فبالقياسات المستندة إلى المقدمات الضرورية" انتهى". و ظاهر كلام المصنف أن الإفاضة من المبدأ الفياض، و ليس من فعل النفس بالتوليد كما ذهب إليه المعتزلة. و قال صاحب الفوائد المدنية (رحمه الله): هنا إشكال كان لا يزال يخطر ببالي من أوائل سني، و هو أنه كيف تقول بأن التصديقات فائضة من الله تعالى على النفوس الناطقة، و منها كاذبة و منها كفرية، هذا إنما يتجه على رأي جمهور الأشاعرة القائلين بجواز العكس بأن يجعل الله كل ما حرمه واجبا و بالعكس، المنكرين للحسن و القبح الذاتيين، لا على رأي محققيهم، و لا على رأي المعتزلة، و لا على رأي أصحابنا؟ و الجواب أن التصديقات الصادقة فائضة على القلوب بلا واسطة أو بواسطة ملك، و هي تكون جزما أو ظنا، و التصديقات الكاذبة تقع في القلوب بإلهام الشيطان، و هي لا تتعدى الظن و لا تبلغ إلى حد الجزم، و في الأحاديث تصريحات بأن من جملة نعماء الله تعالى على بعض عبادة أنه يسلط ملكا يسدده و يلهمه الحق، و من جملة غضب الله على بعض أنه يخلى بينه و بين الشيطان ليضله عن الحق و يلهمه الباطل، و بأن الله تعالى يحول بين المرء و بين أن يجزم جزما باطلا" انتهى". و على ما ذكره يكون المراد بالمعرفة العلم اليقيني المطابق، و الجهل يشمل البسيط و المركب، و نسبته إليه سبحانه من جهة التخلية، و لا يرد على شيء من تلك الوجوه عدم معاقبة الكفار و المخالفين على عقائدهم الباطلة، لأنهم إما موقنون في أنفسهم منكرون ظاهرا فيعاقبون على الإنكار أو غير موقنين لتقصيرهم في المبادئ، فلذا يعاقبون........... و يؤيده ما رواه الصدوق في التوحيد عن عبد الرحيم القصير قال: كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله (عليه السلام) اختلف الناس جعلت فداك بالعراق في المعرفة و الجحود، فأخبرني جعلت فداك أ هما مخلوقان؟ فكتب (عليه السلام): اعلم رحمك الله أن المعرفة من صنع الله عز و جل في القلب مخلوقة، و الجحود صنع الله في القلب مخلوق، و ليس للعباد فيهما من صنع، فلهم فيهما الاختيار من الاكتساب، فبشهوتهم الإيمان اختاروا المعرفة، فكانوا بذلك مؤمنين عارفين، و بشهوتهم الكفر اختاروا الجحود فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلالا، و ذلك بتوفيق الله لهم و خذلان من خذله الله، فبالاختيار و الاكتساب عاقبهم الله و أثابهم، إلى آخر الخبر. إذ ظاهره أن المفيض للمعارف هو الرب تعالى، و للنظر و التفكر و الطلب مدخل فيها، و إنما يثابون و يعاقبون بفعل تلك المبادئ و تركها، و يحتمل أن يكون المعنى أن المعرفة ليست إلا من قبله تعالى، إما بإلقائها في قلوبهم أو ببيان الأنبياء و الحجج (عليهم السلام)، و إنما كلف العباد بقبول ذلك و إقرارهم به ظاهرا و تخلية النفس قبل ذلك لطلب الحق عن العصبية و العناد، و عما يوجب الحرمان عن الحق من تقليد أهل الفساد، فهذا هو المراد بالاختيار من الاكتساب، ثم بين (عليه السلام) أن لتوفيق الله و خذلانه أيضا مدخلا في ذلك الاكتساب أيضا كما مر تحقيقه. الثاني: أن يخص بمعرفة الخالق و الإقرار بوجوده سبحانه، فإنها فطرية كما عرفت، و روي في قرب الإسناد من معاوية بن حكيم عن البزنطي قال: قلت للرضا (عليه السلام): للناس في المعرفة صنع؟ قال: لا، قلت: لهم عليها ثواب؟ قال: يتطول عليهم بالثواب كما يتطول عليهم بالمعرفة، و روي في المحاسن بسند صحيح عن صفوان قال: قلت للعبد الصالح: هل في الناس استطاعة يتعاطون بها المعرفة؟ قال: لا، إنما هو تطول من الله، قلت: أ فلهم على المعرفة ثواب إذا كان ليس لهم فيها ما يتعاطونه بمنزلة الركوع و السجود الذي أمروا به ففعلوه؟ قال: لا إنما هو تطول من الله عليهم.......... و تطول بالثواب. و في الصحيح أيضا عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: " وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ " قال: كان ذلك معاينة فأنساهم المعاينة و أثبت الإقرار في صدورهم، و لو لا ذلك ما عرف أحد خالقه و لا رازقه، و هو قول الله: " وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ ". الثالث: أن يعم بحيث يشمل جميع أصول الدين، و يكون المراد أن الهداية إنما هو من الله سبحانه كما قال: " إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ " لأن الله تعالى أعطى العقل و أقام الحجج على وجوده و علمه و قدرته و حكمته في الآفاق و الأنفس، ثم بعث الأنبياء (عليهم السلام) ليبينوا للناس ما لا يفي به عقولهم، و أيدهم بالمعجزات الباهرات، ثم نصب لهم الأوصياء فترجع أسباب الهداية كلها إليه سبحانه، و ليس للعباد فيها مدخلية تامة، و يكون المراد بالجهل الجهل ببعض الأمور كمن لم تقم عليه حجة من المستضعفين في الإمامة و غيرها، فيعذرهم أو بالجميع كالمجانين. الرابع: أن يكون المراد سوى ما يتوقف عليه العلم بحقية الرسل (عليهم السلام)، فالمراد أن ما سوى ذلك توقيفية يعرفها الله بتوسطهم (عليهم السلام) و لم يكلفهم تحصيلها بالنظر كما قررنا سابقا. الخامس: أن يكون المراد بالمعرفة كمالها، و بالجهل مقابله فإنهما بتوفيق الله سبحانه و خذلانه بأسباب راجعة إلى العبد كما دلت عليه الأخبار و شهدت به التجربة و الاعتبار. السادس: أن تحمل على العلم بالأحكام الشرعية ردا على المخالفين القائلين بجواز استنباطها بقياس العقول و استحساناتها، كما روى البرقي في المحاسن بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس على الناس أن يعلموا حتى يكون الله هو المعلم لهم، فإذا علمهم فعليهم أن يعلموا، و قد مضت الأخبار الدالة على النهي عن
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
2 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ
إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ الْحُجَّةَ لَا تَقُومُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ إِلَّا بِإِمَامٍ حَتَّى يُعْرَفَ باب أن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): إن الحجة لا تقوم، أي في الدنيا بحيث يجب عليهم الإتيان بما أمروا به و الانتهاء عما نهوا عنه، فإن التعريف شرط التكليف، أو في الآخرة بحيث يحتج عليهم لم فعلت كذا؟ و لم تركت كذا؟ " إلا بإمام حتى يعرف" على المعلوم من بناء التفعيل أي حتى يعرف الناس ما يحتاجون إليه، فيكون دليلا على المدعى أو على بناء المجهول بالتخفيف أو بالتشديد، و الضمير راجع إلى الله أو إلى الدين أو الحق المعلومين بقرينة المقام، أو إلى الإمام إذ لو لم يكن إماما منصوبا من قبل الله مؤيدا بالمعجزات لم تعرف حقيته و حجيته، و في بعض النسخ" حي" مكان" حتى" فالوجوه أيضا محتملة في البناء، لكن الضمير راجع إلى الإمام، و التقييد بالحي للرد على العامة القائلين بأن الإمام بعد الرسول القرآن كما قال إمامهم: حسبنا كتاب الله، و في بعض النسخ: " حق" مكانه ردا على المخالفين القائلين بإمامة خلفاء الجور. الحديث الثاني: ضعيف.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا زَالَتِ الْأَرْضُ إِلَّا وَ لِلَّهِ فِيهَا الْحُجَّةُ يُعَرِّفُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ الحديث الثاني: حسن موثق. " إن الأرض لا تخلو" أي عن إمام سابق" إلا و فيها إمام" أي لا حق بشرط بقاء زمان التكليف، و الواو للحال و الاستثناء مفرغ متصل، أي لا تخلو على حال من الأحوال إلا هذه الحالة، أو لا تخلو من أحد إلا و فيها إمام، أو لا تمضي إلا و فيها إمام، من قولهم خلا الدهر أي مضى، و نسبة المضي إليها مجاز بل الزمان يمضي عليها، و هذا عندي أظهر، أو من الخلق فيكون المراد إن آخر من يموت الحجة" كيما إذا زاد المؤمنون شيئا" أي من العقائد أو الأعمال سهوا أو خطأ" ردهم، و إن نقصوا شيئا" لقصورهم عن الوصول إليه" أتمه لهم" و يحتمل أن يكون المراد بالمؤمنين المدعين للإيمان المبتدعين في الدين. الحديث الثالث: مجهول. قوله (عليه السلام): ما زالت الأرض، من زال يزول فعلا تاما أي من حال إلى حال، فإن الأرض دائما في التغير و التبدل، أو من زال يزال فعلا ناقصا فكلمة إلا زائدة. قال ابن هشام في المغني عند ذكر معاني" إلا" و الرابع: أن يكون زائدة، قاله الأصمعي و ابن جني، و حملا عليه قوله: حراجيج ما تنفك إلا مناخة * * * على الخسف أو ترمي بها بلدا قفرا و ابن مالك و حمل عليه قوله: أرى الدهر إلا مجنونا بأهله * * * و ما صاحب الحاجات إلا معذبا " انتهى" يعرف كيضرب أو على التفعيل.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٢٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَنْتُمْ قَالَ نَحْنُ خُزَّانُ عِلْمِ اللَّهِ وَ نَحْنُ تَرَاجِمَةُ وَحْيِ اللَّهِ وَ نَحْنُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى مَنْ دُونَ السَّمَاءِ وَ مَنْ فَوْقَ الْأَرْضِ الحديث الثاني: مجهول. قوله (عليه السلام): لخزان الله في سمائه و أرضه، أي خزنة العلوم المكتوبة في الألواح السماوية و العلوم الكائنة في الأرض من الكتب المنزلة، و خزنة علوم حقائق الأجرام السماوية و الملائكة و أحوالهم، و حقائق ما في الأرض من الجمادات و النباتات و أحوالها، أو المراد: نحن الخزنة من بين أهل السماء و أهل الأرض أو نحن المعروفون بذلك عند أهلهما. " إلا علي علمه" الاستثناء منقطع. الحديث الثالث: مجهول. قوله: ما أنتم؟ أي من جهة الفضل و الخواص التي بها تمتازون من سائر المخلوقات، و التراجمة بفتح التاء و كسر الجيم جمع ترجمان بضم التاء و كسر الجيم و فتحهما، و فتح التاء و ضم الجيم، و هو من يفسر الكلام بلسان آخر، و قد يكون الجمع بغير هاء، و المراد هنا مفسر جميع ما أوحى الله تعالى إلى الأنبياء و مبينها. " نحن الحجة البالغة" أي التامة الكاملة" على من دون السماء" التخصيص بهم لظهور كونهم مكلفين بذلك، و لنقص عقول المخاطبين عما ورد في كثير من الأخبار أنهم الحجة على جميع أهل السماء و الأرض، أو المراد دون كل سماء فيشمل أكثر الملائكة، و أراد نوعا من الحجة يختص بغير الملائكة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
قَالَ لِي يَا أَبَا يَحْيَى إِنَّ لَنَا فِي لَيَالِي الْجُمُعَةِ لَشَأْناً مِنَ الشَّأْنِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا ذَاكَ الشَّأْنُ قَالَ يُؤْذَنُ لِأَرْوَاحِ الْأَنْبِيَاءِ الْمَوْتَى عليه السلام وَ أَرْوَاحِ فقوله: فقد ضلوا تفريع على جميع ما تقدم أو يكون" سيقولون" مفعول قالوا أي إن قال المخالفون سيقول الشيعة بعد غيبة إمامهم أو بعد التأمل في دلائلنا ليس هذا، أي أنه لا بد من نزول الملائكة و الروح إلى إمام بشيء فقد ضلوا ضلالا بعيدا، و لا يخفى بعدهما و الصواب النسخة الأولى و الله يعلم. باب أن الأئمة (عليهم السلام) يزدادون في ليلة الجمعة الحديث الأول: ضعيف. و الشأن بالفتح و الهمز و قد يلين: الخطب و الأمر و الحال، و التنكير للتفخيم، و قوله: من الشأن، مبالغة فيه. و قال في النهاية: فيه فأقاموا بين ظهرانيهم و بين أظهرهم، و قد تكرر في الحديث و المراد بها أنهم أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار و الاستناد إليهم، و زيدت فيه ألف و نون مفتوحة تأكيدا و معناه أن ظهرا منهم قد أمه و ظهرا خلفه فهو مكفوف من جانبيه أو من جوانبه إذا قيل بين أظهرهم ثم كثر استعماله حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا، و قال في حديث أبي ذر قلت: يا رسول الله كم الرسل؟ قال ثلاثمائة و ثلاثة عشر جم الغفير هكذا جاءت الرواية، قالوا: و الصواب جما غفيرا يقال: جاء القوم جما غفيرا و الجماء الغفير و جماءا غفيرا أي مجتمعين كثيرين، و الذي أنكر من الرواية صحيح فإنه يقال: الجم الغفير، ثم حذف الألف و اللام و أضاف من باب صلاة الأولى و مسجد الجامع، و أصل الكلمة من الجموم و الجمة و هو الاجتماع و الكثرة، و الغفير من الغفر و هو التغطية و الستر، " انتهى". الْأَوْصِيَاءِ الْمَوْتَى وَ رُوحِ الْوَصِيِّ الَّذِي بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى تُوَافِيَ عَرْشَ رَبِّهَا فَتَطُوفُ بِهِ أُسْبُوعاً وَ تُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تُرَدُّ إِلَى الْأَبْدَانِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا فَتُصْبِحُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ قَدْ مُلِئُوا سُرُوراً وَ يُصْبِحُ الْوَصِيُّ الَّذِي بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ وَ قَدْ زِيدَ فِي عِلْمِهِ مِثْلُ جَمِّ الْغَفِيرِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ الحديث الثاني صحيح. الحديث الثالث صحيح و يدل على أنهم ( عليهم السلام قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك سمعتك و أنت تقول غير مرة: لو لا أنا نزداد لأنفدنا، قال: أما الحلال و الحرام فقد و الله أنزله الله على نبيه بكماله، و ما يزداد الإمام في حلال و لا حرام، قال: فقلت: فما هذه الزيادة؟ قال: في سائر الأشياء سوى الحلال و الحرام، قال: قلت: فتزدادون شيئا يخفى على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقال: لا إنما يخرج الأمر من عند الله فيأتي به الملك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيقول: يا محمد ربك يأمرك بكذا و كذا، فيقول: انطلق به إلى علي فيأتي عليا فيقول: انطلق به إلى الحسن، فيقول: انطلق به إلى الحسين فلم يزل هكذا ينطلق إلى واحد بعد واحد حتى يخرج إلينا، قلت: فتزدادون شيئا لا يعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقال: ويحك يجوز أن يعلم الإمام شيئا لم يعلمه رسول الله و الإمام من قبله. الحديث الرابع مرسل. أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَيْسَ يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَبْدَأَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ بِوَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ لِكَيْلَا يَكُونَ آخِرُنَا أَعْلَمَ مِنْ أَوَّلِنَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام جَبْرَئِيلُ عليه السلام مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحُ غَيْرُ جَبْرَئِيلَ فَكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ لَقَدْ قُلْتَ عَظِيماً مِنَ الْقَوْلِ مَا أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّ الرُّوحَ غَيْرُ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّكَ ضَالٌّ تَرْوِي عَنْ أَهْلِ الضَّلَالِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ص أَتىٰ أَمْرُ اللّٰهِ فَلٰا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ يُنَزِّلُ الْمَلٰائِكَةَ بِالرُّوحِ وَ الرُّوحُ غَيْرُ الْمَلَائِكَةِ (صلوات الله عليهم) في الحجة من أمر يمتاز به عن سائر الناس، لا يحتمل الخطأ و الشك. الحديث السادس: مختلف فيه، مرسل. " أَتىٰ أَمْرُ اللّٰهِ " قال المفسرون: لما أوعدهم النبي بإهلاكهم كما فعل يوم بدر أو بقيام الساعة استعجلوا ذلك استهزاء و تكذيبا و قالوا: إن صح ذلك يخلصنا أصنامنا عنه، فرد عليهم جل شأنه بقوله: " أَتىٰ أَمْرُ اللّٰهِ " أي أمره بالإهلاك، أو قيام الساعة، و عبر عنه بالماضي للدلالة على تحقق وقوعه" فَلٰا تَسْتَعْجِلُوهُ " لأنه لا حق بكم و لا مرد له" سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ " نزهة عن أن يكون له شريك يدفع عنهم ما أراد بهم" يُنَزِّلُ الْمَلٰائِكَةَ بِالرُّوحِ " أي مصاحبين معه فاستدل (عليه السلام) باستدعاء المصاحبة المغايرة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٧٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ أَحَبِّ الْبِقَاعِ لَوْ لَا الطَّرْدُ: " أَوْ كَلَامٌ هَذَا نَحْوُهُ" و يلعب بالطنبور فتقدمت فعزيت و هنيت فلم يسألني عن شيء، ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد كفن أخوك فقم للصلاة عليه فدخل جعفر بن علي و الشيعة من حوله يقدمهم السمان و الحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة. فلما صرنا بالدار إذا نحن بالحسن بن علي ( صلوات الله عليه قال: تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر و قد أربد وجهه فتقدم الصبي فصلى عليه و دفن إلى جانب قبر أبيه، ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتب التي معك فدفعتها إليه، و قلت في نفسي: هذه اثنتان، بقي الهميان، ثم خرجت إلى جعفر بن علي و هو يزفر فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبي لنقيم عليه الحجة؟ فقال: و الله ما رأيته قط و لا عرفته، إلى آخر الخبر. الحديث العاشر: مجهول. " عمن رآه" أي القائم (عليه السلام) " قبل الحادث" أي وفاة أبي محمد (عليه السلام) أو التجسس له من السلطان و التفحص عنه و وقوع الغيبة الصغرى" أنها" أي الدار أو مدينة سر من رأى" لو لا الطرد" أي دفع الظالمين إياي.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ١٣. — الله تعالى (حديث قدسي)
قُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ يُحَاجُّونَّا يَقُولُونَ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَغْسِلُهُ إِلَّا الْإِمَامُ قَالَ فَقَالَ مَا يُدْرِيهِمْ مَنْ غَسَلَهُ فَمَا قُلْتَ لَهُمْ قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قُلْتُ لَهُمْ إِنْ قَالَ مَوْلَايَ إِنَّهُ غَسَلَهُ تَحْتَ عَرْشِ رَبِّي فَقَدْ صَدَقَ وَ إِنْ قَالَ غَسَلَهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ فَقَدْ صَدَقَ قَالَ لَا هَكَذَا قَالَ فَقُلْتُ فَمَا أَقُولُ لَهُمْ قَالَ قُلْ لَهُمْ إِنِّي غَسَلْتُهُ فَقُلْتُ أَقُولُ لَهُمْ إِنَّكَ غَسَلْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ باب أن الإمام لا يغسله إلا إمام من الأئمة (عليهم السلام) الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " إنهم" أي الواقفية، و المحاجة المغالبة بالحجة، و حاصل احتجاجهم أن الإمام لا يغسله إلا إمام، و من تدعون أنه إمام لم يكن حاضرا في بغداد ليغسله فهذا دليل على أنه (عليه السلام) لم يمت، و يحتمل أن يكون الاحتجاج من المخالفين إلزاما بأنكم تعتقدون أن الإمام لا يغسله إلا إمام، و لم يغسل موسى الإمام بزعمكم، فيدل على نفي إمامة أحد الإمامين. " إن قال" مولاي أي الرضا (عليه السلام) و في القاموس: التخوم بالضم الفصل بين الأرضين من المعالم و الحدود مؤنثة، و الجمع تخوم أيضا و تخم كعنق، أو الواحد تخم بالضم و تخم و تخومة بفتحهما، انتهى. " قل لهم إني غسلته" لما كان جوابه على سبيل الفرض و الشك أمره (عليه السلام) بالقول بالجزم و اليقين و بعض الأفاضل حمل هذا الغسل على الغسل حال الحياة كما مر، و لا يخفى بعده، و الأحاديث الصريحة واردة بأنه (عليه السلام) حضر بغداد عند غسل أبيه و الصلاة عليه و دفنه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الرضا عليه السلام
ص أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَوْ مُسْلِمٍ مَاتَ وَ تَرَكَ دَيْناً لَمْ يَكُنْ فِي فَسَادٍ وَ لَا إِسْرَافٍ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْضِيَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ فَعَلَيْهِ إِثْمُ ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ و من ترك مالا فلورثته. و قال النووي في شرح صحيح المسلم: كان (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أولا لا يصلي على من مات مديونا زجرا له فلما فتح الله تعالى الفتوح عليه كان يقضي دينه و كان من خصائصه، و اليوم لا يجب على الإمام ذلك، انتهى. و أقول: يحتمل أن يكون ترك الصلاة نادرا للتأديب، لئلا يستخف بالدين و إن كان يقضي آخرا دينه أو لا يقضي لهذه المصلحة أو يكون ترك الصلاة لمن استدان في معصية أو إسراف فإنه لا يجب أداء دينه حينئذ على الإمام كما يدل عليه الخبر الآتي، أو لمن كان يتهاون به و لم يكن عازما على الأداء" و أنهم أمنوا" من باب علم أي علموا أنهم لا يضيعون مع الإسلام و أنفسهم و عيالهم في ضمان النبي و الإمام. الحديث السابع: مجهول. " و صباح" بالفتح و التشديد و سيابة بالفتح و التخفيف، و" أيما" مركب من أي و ما الزائدة لتأكيد العموم، و هو مبتدأ مضاف إلى مؤمن، و الترديد إما من الراوي أو المراد بالمؤمن الكامل الإيمان، و بالمسلم كل من صحت عقائده، أو المؤمن من صحت عقائده و المسلم من أظهر الشهادتين و سائر العقائد الحقة و إن كان منافقا، فإن الأحكام على الظاهر، و كان المنافقون مشاركين مع المؤمنين في الأحكام الظاهرة، و الفساد بالفتح اسم مصدر باب الأفعال أي الصرف في المعصية، و الإسراف بذل المال زائدا على ما ينبغي و إن كان في مصرف حق" فإن لم يقضه" أي على الفرض المحال وَ الْمَسٰاكِينِ الْآيَةَ فَهُوَ مِنَ الْغَارِمِينَ وَ لَهُ سَهْمٌ عِنْدَ الْإِمَامِ فَإِنْ حَبَسَهُ فَإِثْمُهُ عَلَيْهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٣٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام وَ الْأَئِمَّةُ- وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ قَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ- فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ أَصْحَابُهُمْ وَ أَهْلُ (عليهما السلام) أنهما قالا: نحن هم، انتهى. و استدل بها على حجية الإجماع و لا يخفى ما فيه، بل يدل على أنه في كل عصر إمام عالم بجميع الأحكام عامل بها و هو الإمام (عليه السلام)، أو هو و أتباعه التابعون له قولا و فعلا، و أما الإجماع فلا دليل على تحققه في كل عصر، و لو سلم فيكون أهل الإجماع محقين فيما أجمعوا عليه لا في جميع أمورهم، و ظاهر سياق الآية عموم الأحوال و الأحكام و الأمور. الحديث الرابع عشر: ضعيف. و لعل المراد أن ما نزل في أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأئمة (عليهم السلام) من الآيات محكمات، و الذين في قلوبهم زيغ يتبعون المتشابهات من الآيات فيأولونها في أئمتهم مع أن تأويل المتشابهات لا يعلمه إلا الله و الراسخون في العلم، و هم الأئمة (عليهم السلام) أو يكون في هذا البطن من الآية ضمير منه راجعا إلى من يتبع الكتاب أو المذكور فيه، أو يكون كلمة من ابتدائية أي حصل بسبب الكتاب و نزوله الفريقان، فيحتمل حينئذ أن يكون ضمير تأويله راجعا إلى الموصول في قوله: " مٰا تَشٰابَهَ " أي يأولون أعمالهم القبيحة و أفعالهم الشنيعة، و لا يبعد أيضا أن يكون المراد تشبيه الأئمة بمحكمات الآيات و شيعتهم بمن يتبعها، و أعدائهم بالمتشابهات لاشتباه أمرهم على الناس، و أتباعهم بمن يتبعها طلبا للفتنة و متاع الدنيا، و طلبا لتأويل قبائح أعمالهم، و لعل وَلَايَتِهِمْ فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ مِنْهُ ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الْأَئِمَّةُ ع
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ وَصَّلْنٰا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قَالَ إِمَامٌ إِلَى إِمَامٍ حتى أن لو كان من قبلكم دخل حجر ضب لدخلتموه، قالوا: اليهود و النصارى تعني يا رسول الله؟ قال: فمن أعني لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فيكون أول ما تنقضون من دينكم الأمانة و آخر الصلاة. و يحتمل أن يكون المراد تطابق أحوال خلفاء الجور في الشدة و الفساد، قال البيضاوي طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ، أي حالا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة أو مراتب الشدة بعد المراتب. الحديث الثامن عشر: ضعيف. " وَ لَقَدْ وَصَّلْنٰا لَهُمُ الْقَوْلَ " قال الطبرسي (ره): أي فصلنا لهم القول و بينا عن ابن عباس، و معناه آتينا بآية بعد آية، و بيان بعد بيان و أخبرناهم بأخبار المهلكين من أممهم لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، أي ليتذكروا أو يتفكروا فيعلموا الحق و يتفطنوا، و قال البيضاوي: أي أتبعنا بعضه بعضا في الإنزال ليتصل التذكير أو في النظم، ليتقرر الدعوة بالحجة و المواعظ بالمواعيد، و النصائح بالعبر. و أقول: على تأويله (عليه السلام) يحتمل وجهين: الأول: أن يكون المعنى قول إمام في حق إمام آخر، و نصه عليه، فقوله: إلى إمام، يعني مفوضا أمره إلى إمام آخر و الثاني: أن يكون المراد بالقول الحكم و الأحكام و المعارف، أي وصلناها لهم بنصب إمام بعد إمام، فالمعنى موصلا إلى إمام من لدن آدم إلى انقراض الدنيا، فيكون مناسبا لما مر من قصص الأنبياء (عليهم السلام)، و يؤيده ما رواه علي بن إبراهيم بسند آخر عنه (عليه السلام) و فيه قال: إمام بعد إمام. و يحتمل أن يكون المراد بالقول القول بالإمامة أي كلما مضى إمام لا بد لهم من القول بإمامة إمام آخر، أو المراد قوله تعالى: " إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً "
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسْلَمَ بِحِسَابِ الْجُمَّلِ قَالَ بِكُلِّ لِسَانٍ من الشعر أو طرفه أو مجتمع الشاربين، أو ما على الذقن إلى طرف اللحية كلها أو مقدمها خاصة، و الجمع سبال، و عين سبلاء طويلة الهدب و ملأها إلى أسبالها أي حروفها و شفاهها. و أقول: أوردت هذا الخبر بوجوه أخرى أبسط من ذلك في الكتاب الكبير. الحديث الحادي و الثلاثون: كالسابق. " ثارت" أي هاجت، و قال في النهاية: الحجون: الجبل المشرف مما يلي شعب الجزارين بمكة و قيل: هو موضع بمكة فيه اعوجاج، و المشهور الأول، و هو بفتح الحاء و في القاموس: جبل بمعلاة مكة و موضع آخر، و أقول: الظاهر الجبل الذي فيه الغار المشهور. الحديث الثاني و الثلاثون: مرفوع. و حساب الجمل بضم الجيم و فتح الميم المشددة كما في الصحاح و في القاموس و قد يخفف: حساب الأبجد، و يمكن أن يكون ضمير" قال" أولا راجعا إلى الراوي و ثانيا إلى الإمام (عليه السلام) بأن يكون الراوي قال من نفسه أو ناقلا عن غيره إن أبا طالب أظهر إسلامه للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بحساب الجمل كما سيأتي في الخبر الثاني؟ فأجاب (عليه السلام) بأنه أظهر إسلامه بجميع الألسن فإنه كان عارفا بها، و يحتمل أن يكون المراد أنه أظهر عند موته بحساب الجمل بعقود الأنامل، لكن قبل ذلك تكلم بعقائد الإيمان
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ جَاءَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَ قَدِ اعْتَمَرْنَا عُمْرَةَ رَجَبٍ وَ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ يَا عَمِّ إِنِّي أُرِيدُ بَغْدَادَ وَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُوَدِّعَ عَمِّي أَبَا الْحَسَنِ يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ أَحْبَبْتُ أَنْ تَذْهَبَ مَعِي إِلَيْهِ فَخَرَجْتُ مَعَهُ نَحْوَ أَخِي وَ هُوَ فِي دَارِهِ الَّتِي بِالْحَوْبَةِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِقَلِيلٍ فَضَرَبْتُ الْبَابَ فَأَجَابَنِي أَخِي فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ عَلِيٌّ فَقَالَ هُوَ ذَا أَخْرُجُ وَ كَانَ بَطِيءَ الْوُضُوءِ فَقُلْتُ الْعَجَلَ قَالَ وَ أَعْجَلُ فَخَرَجَ وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ مُمَشَّقٌ قَدْ عَقَدَهُ فِي عُنُقِهِ حَتَّى قَعَدَ تَحْتَ عَتَبَةِ الْبَابِ فَقَالَ- " فكان هذا في نفسك" أي الاستبعاد و الإنكار عن علمه بموت الرجل كما قال في أول الخبر" فلم يلبث إسحاق" هذا كلام ابن عميرة، و على هذه النسخة كأنه (عليه السلام) حدد إلى سنتين ترحما و تعطفا عليه لئلا يضطرب، أو لاحتمال البداء، و على ما في الخرائج و غيره لا إشكال" حتى قام بنو عمار بأموال الناس" أي أخذوا أموال الناس دينا أو مضاربة و مثل ذلك و تصرفوا فيها، فصار ذلك سببا لإفلاسهم كما هو شائع بين التجار. الحديث الثامن: صحيح. و محمد هو ابن إسماعيل بن الصادق (عليه السلام) الذي تنسب إليه الإسماعيلية، و في غيبة الطوسي و إرشاد المفيد رضي الله عنهما: علي بن إسماعيل لكن في رجال الكشي موافق لما هنا، و الحوبة كأنها اسم موضع، و لم يذكر في اللغة، و في القاموس: الحوبة وسط الدار، و الحوب موضع بديار ربيعة. قوله: بعد المغرب، أي بعد صلاة المغرب أو بعد وقتها" و هو ذا" للتقريب عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ قُلْتُ قَدْ جِئْتُكَ فِي أَمْرٍ إِنْ تَرَهُ صَوَاباً فَاللَّهُ وَفَّقَ لَهُ وَ إِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَمَا أَكْثَرَ مَا نُخْطِئُ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ هَذَا ابْنُ أَخِيكَ يُرِيدُ أَنْ يُوَدِّعَكَ وَ يَخْرُجَ إِلَى بَغْدَادَ فَقَالَ لِيَ ادْعُهُ فَدَعَوْتُهُ وَ كَانَ مُتَنَحِّياً فَدَنَا مِنْهُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَوْصِنِي فَقَالَ أُوصِيكَ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي دَمِي فَقَالَ مُجِيباً لَهُ مَنْ أَرَادَكَ بِسُوءٍ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَ جَعَلَ يَدْعُو عَلَى مَنْ يُرِيدُهُ بِسُوءٍ ثُمَّ عَادَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا عَمِّ أَوْصِنِي فَقَالَ أُوصِيكَ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي دَمِي فَقَالَ مَنْ أَرَادَكَ بِسُوءٍ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَ فَعَلَ ثُمَّ عَادَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ أَوْصِنِي فَقَالَ أُوصِيكَ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي دَمِي فَدَعَا عَلَى مَنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ ثُمَّ تَنَحَّى عَنْهُ وَ مَضَيْتُ مَعَهُ فَقَالَ لِي أَخِي يَا عَلِيُّ مَكَانَكَ فَقُمْتُ مَكَانِي فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ثُمَّ دَعَانِي فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَتَنَاوَلَ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ فَأَعْطَانِيهَا وَ قَالَ قُلْ لِابْنِ أَخِيكَ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى سَفَرِهِ قَالَ عَلِيٌّ فَأَخَذْتُهَا فَأَدْرَجْتُهَا فِي حَاشِيَةِ رِدَائِي ثُمَّ نَاوَلَنِي مِائَةً أُخْرَى وَ قَالَ أَعْطِهِ أَيْضاً ثُمَّ نَاوَلَنِي صُرَّةً أُخْرَى وَ قَالَ أَعْطِهِ أَيْضاً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِذَا كُنْتَ تَخَافُ مِنْهُ مِثْلَ الَّذِي ذَكَرْتَ فَلِمَ تُعِينُهُ عَلَى نَفْسِكَ فَقَالَ إِذَا وَصَلْتُهُ وَ قَطَعَنِي قَطَعَ اللَّهُ أَجَلَهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِخَدَّةَ أَدَمٍ فِيهَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَضَحٍ وَ قَالَ أَعْطِهِ هَذِهِ أَيْضاً قَالَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَأَعْطَيْتُهُ الْمِائَةَ الْأُولَى فَفَرِحَ بِهَا فَرَحاً شَدِيداً وَ دَعَا لِعَمِّهِ ثُمَّ أَعْطَيْتُهُ الثَّانِيَةَ وَ الثَّالِثَةَ فَفَرِحَ بِهَا- حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَرْجِعُ وَ لَا يَخْرُجُ ثُمَّ أَعْطَيْتُهُ الثَّلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَمَضَى و العجل محركا منصوب، أي ألزم العجل، و في المغرب: ثوب ممشق أي مصبوغ بالمشق أي بالمغرة و هو طين أحمر" فما أكثر" صيغة التعجب" ما تخطئ" ما مصدرية" فعل الله به" أي السوء، و هذا مجمل عما فصله من الدعاء على من فعل ذلك" و جعل" أي شرع" مكانك" أي ألزم مكانك" يستعين" خبر بمعنى الأمر" مثل الذي" منصوب بنيابة المفعول المطلق" أجله" أي عمره، و المخدة بكسر الميم ما يوضع الخد عليه عند النوم، و الأدم بفتحتين: اسم جمع أدام ككتاب، و هو الجلد المدبوغ، و بضمتين جمعه، و الوضح بالتحريك الدرهم الجديد الضرب الخالص الصحيح الوزن" سيرجع" عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى هَارُونَ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ وَ قَالَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَتَيْنِ حَتَّى رَأَيْتُ عَمِّي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ فَأَرْسَلَ هَارُونُ إِلَيْهِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَرَمَاهُ اللَّهُ بِالذُّبَحَةِ فَمَا نَظَرَ مِنْهَا إِلَى دِرْهَمٍ وَ لَا مَسَّهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٦٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا هَارُونُ يُرِيدُ الْحَجَّ فَانْتَهَى إِلَى جَبَلٍ و" بعد" مبني على الضم أي إلى الآن، و الغلام مفعول معه أو عطف على الضمير على القول بجوازه، و الوسادة بتثليث الواو المتكإ و المخدة، و في القاموس: الطائف العسس" أصبت" أي الرشاد" و أصاب الله بك" الباء للتعدية" قربت" بضم الراء" أنست" بتثليث النون" يلوح" أي يتلألأ" ما عرفت" بالتشديد أو التخفيف" ماله على" ما استفهامية أو موصولة" وليه" أي من جعله أولى بالمؤمنين من أنفسهم. الحديث الخامس: مرسل. و في القاموس: الفارع: العالي المرتفع، الهيء الحسن، و حصن بالمدينة، و قرية بوادي السراب قرب سابه، و موضع بالطائف، انتهى. عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ وَ أَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ- فَارِعٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ ثُمَّ قَالَ بَانِي فَارِعٍ وَ هَادِمُهُ يُقَطَّعُ إِرْباً إِرْباً فَلَمْ نَدْرِ مَا مَعْنَى ذَلِكَ فَلَمَّا وَلَّى وَافَى هَارُونُ وَ نَزَلَ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ صَعِدَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى ذَلِكَ الْجَبَلَ وَ أَمَرَ أَنْ يُبْنَى لَهُ ثَمَّ و إضافة الباني إلى الفارع على الاتساع من قبيل مالك يوم الدين، و التقدير الباني في الفارع، و كذا هادمه أو ضمير هادمه راجع إلى البناء المستفاد من الباني، و الإرب بالكسر العضو" فلما ولى" أي ذهب أبو الحسن" وافى" أي جاء، و جعفر هو البرمكي المشهور، و البرامكة كانوا وزراء هارون و لهم دولة عظيمة معروفة و كان سبب انقراضهم واقعا سعيهم في حبس الكاظم (عليه السلام) و قتله، و ظاهرا من جهة العباسة. و ملخص القصة ما ذكره المسعودي في مروج الذهب قال: ذكر ذو معرفة بإخبار البرامكة أنه لما بلغ يحيى بن خالد بن برمك و ابناه جعفر و الفضل و غيرهم من آل برمك ما بلغوا في الملك و تناهوا إليه من الرئاسة و استقامت لهم الأمور حتى قيل أيامهم عرس و سرور دائم لا يزول، قال الرشيد لجعفر بن يحيى: ويحك إنه ليس في الأرض طلعة أنا بها آنس و إليها أميل و بها أشد استمتاعا و أنسا مني برؤيتك، و إن للعباسة أختي موقعا مني ليس بدون ذلك و قد نظرت في أمري معكما فوجدتني لا أصبر عنك و لا عنها، و قد رأيت شيئا يجتمع لي به السرور، و تتكاثف به اللذة و الأنس فقال: وفقك الله يا أمير المؤمنين و عزم لك على الرشد في أمورك فقال: قد زوجتكما تزويجا يحل لك مجالستها و النظر إليها و الاجتماع في مجلس أنا معكما فيه، لا سوى ذلك. فزوجه بعد امتناع كان من جعفر و أشهد له من حضر من مواليه و خدمه و أخذ عليه عهد الله و ميثاقه و غليظ إيمانه أن لا يجالسها و لا يخلو معها و لا يظله و إياها سقف بيت إلا و هارون ثالثهما، فحلف له جعفر على هذه الحال و جعفر في ذلك صارف بصره عنها مزور بوجهه هيبة للرشيد و وفاء بعهده و أيمانه على ما فارقه عليه. مَجْلِسٌ فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ صَعِدَ إِلَيْهِ فَأَمَرَ بِهَدْمِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْعِرَاقِ قُطِّعَ إِرْباً إِرْباً فكتبت إليه في ذلك رقعة فزبر رسولها و تهدده فعادت فعاد جعفر لذلك فلما استحكم يأسها منه قصدت لأمه و لم تكن بالحازمة فاستمالتها بالهدايا و الألطاف و نفيس الجواهر و ما أشبه ذلك من ألطاف الملوك حتى إذا علمت أنها في الطاعة كالأمة و في النصيحة و الإشفاق كالأم ألقت إليها طرفا من الأمر الذي تريده و أعلمتها ما لها في ذلك من جميل العاقبة و ما لابنها من الفخر و الشرف بمصاهرة أمير المؤمنين و أوهمتها أن هذا الأمر إذا وقع كان به أمانها و أمان ولدها من زوال النعمة أو سقوط مرتبته فاستجابت لها أم جعفر و وعدتها إعمال الحيلة في ذلك. فأقبلت على جعفر يوما فقالت له: يا بني قد وصفت لي جارية في بعض القصور من تربية الملوك قد بلغت من الأدب و المعرفة و الظرف و الحلاوة مع الجمال الرائع و القد البارع و الخصال المحمودة ما لم ير مثلها، و قد عزمت على شرائها لك و قرب الأمر بيني و بين مالكها فاستقبل جعفر كلامها بالقبول و علق بذلك قلبه و تطلعت إليه نفسه و جعلت تمطله حتى اشتد شوقه و قويت شهوته و هو في ذلك يلح عليها، فلما علمت أنه قد عجز عن الصبر و اشتد به القلق قال له: أنا مهديتها لك ليلة و بعثت إلى العباسة و أعلمتها بذلك فتأهبت بمثل ما يتأهب به مثلها و صارت إليه في تلك الليلة فانصرف جعفر في تلك الليلة من عند الرشيد و قد بقي في نفسه من الشرب فضلة لما قد عزم عليه، فدخل منزله و سأل عن الجارية فخبر بمكانها فأدخلت على فتى سكران لم يكن بصورتها عالما و لا على خلقتها واقفا فقام إليها فواقعها فلما قضى حاجته منها قالت له: كيف رأيت حيل بنات الملوك؟ قال: و أي بنات الملوك تعنين؟ و هو يرى أنها من بعض بنات الروم. قالت له: أنا مولاتك العباسة بنت المهدي، فوثب فزعا قد زال عنه سكره و رجع إليه عقله و أقبل على أمه فقال لها: لقد بعتني بالثمن الخسيس و حملتني على المركب.......... الوعر فانظري إلى ما يؤول إليه حالي. و انصرفت العباسة مشتملة على حمل ثم ولدت غلاما فوكلت به خادما من خدمها يقال له رياش، و حاضنة لها تسمى قرة فلما خافت ظهور الخبر و انتشاره وجهت بالصبي إلى مكة مع الخادمين و أمرتهما بتربيته و طالت المدة حتى احتوى هو و أخوه و أبوه على أمر المملكة. و كانت زبيدة أم جعفر زوجة الرشيد منه بالمنزلة التي لا يتقدمها أحد من نظرائها و كان يحيى بن برمك لا يزال يتفقد حرم الرشيد و يمنعهن من خدمة الخدم، فشكت ذلك زبيدة إلى الرشيد فقال ليحيى: يا أبة ما بال أم جعفر تشكوك؟ فقال: يا أمير المؤمنين أ متهم أنا في حرمك و تدبير قصرك عندك؟ قال: لا و الله قال: فلا تقبل قولها في، قال الرشيد: فلست عائدا فازداد يحيى لها منعا و عليها في ذلك غلظة، و كان يأمر بإقفال باب الخدم بالليل و يمضي بالمفاتيح إلى منزله. فبلغ ذلك من أم جعفر كل مبلغ، فدخلت ذات يوم على الرشيد فقالت يا أمير المؤمنين ما يحمل يحيى على ما لا يزال يفعله بي من منعه إياي من خدمي و وضعه إياي في غير موضعي؟ فقال لها الرشيد: يحيى عندي غير متهم في حرمي، فقالت: لو كان كذلك لحفظ ابنه عما ارتكبه! قال: و ما ذلك؟ فخبرته الخبر و قصت عليه قصة العباسة مع جعفر، فأسقط في يده و قال: هل على ذلك دليل أو شاهد؟ قالت: و أي دليل أدل عن الولد، قال: و أين الولد؟ قالت: كان هيهنا فلما خافت ظهور أمره وجهته إلى مكة، قال: فعلم ذلك أحد غيرك؟ قالت: ما في قصرك جارية إلا و قد علمت بذلك. فأمسك عن ذلك و طوى عليه كشحا و أظهر أنه يريد الحج فخرج هو و جعفر فكتبت العباسة إلى الخادم و الحاضنة أن يخرجا بالصبي إلى اليمن، فلما صار الرشيد إلى مكة و كل من يثق به بالفحص عن أمر الصبي و الداية و الخادم، فوجد الأمر.......... و وضح. فلما قضى حجه و رجع أضمر في البرامكة إزالة النعمة عنهم و الإيقاع بهم، فأقام ببغداد مدة ثم خرج إلى الأنبار فلما كان في اليوم الذي عزم فيه على قتل جعفر دعا بالسندي بن شاهك فأمره بالمضي إلى مدينة السلام و التوكيل بدور البرامكة و دور كتابهم و نسابهم و قراباتهم و أن يجعل ذلك سرا من حيث لا يعلم به أحد حتى يصل إلى بغداد، ثم يفضي بذلك إلى من يثق به من أهله و أعوانه، فامتثل السندي ذلك و قعد الرشيد و جعفر عنده في موضع بالأنبار يعرف بالغمر فأقاما يومهما بأحسن هيئة و أطيب عيش، فلما انصرف جعفر من عنده خرج الرشيد معه مشيعا له حتى ركب، ثم رجع الرشيد فجلس على كرسي و أمر بما كان بين يديه فرفع و مضى جعفر إلى منزله و فيه فضلة من الشراب و دعا بأبي بكار الأعمى الطنبوري و ابن أبي نجيح كاتبه و مدت الستور و جلست جواريه خلفها يضربن و يتغنين و أبو بكار يغنيه: ما يريد الناس منا * * * ما ينام الناس عنا إنما همتهم أن * * * يظهر و أما قد دفنا و دعا الرشيد من ساعته ياسر الخادم فقال له: يا ياسر إني ندبتك لأمر لم أر محمدا و لا عبد الله و لا القاسم أهلا له و لا موضعا و رأيتك به مستقلا ناهضا فحقق ظني و احذر أن تخالف أمري فيكون ذلك سبب لسقوط منزلتك عندي، فقال: يا أمير المؤمنين لو أمرتني أن أدخل السيف في بطني و أخرجه من ظهري بين يديك لفعلت، فمرني بأمرك تجدني و الله إليه مسرعا، فقال: تعرف جعفر بن يحيى البرمكي؟ قال: يا أمير المؤمنين و هل أعرف سواه و ينكر مثلي جعفرا، قال: أ لم تر تشييعي له عند خروجه؟ فقال: بلى قال: فامض إليه الساعة فائتني برأسه على أي حال تجده عليها. فأرتج على ياسر الخادم الكلام و استقبلته رعدة و وقف لا يحير جوابا: فقال: يا.......... ياسر أ لم أتقدم إليك بترك الخلاف علي؟ قال: بلى و الله لكن الخطب أجل من ذلك و الأمر الذي ندبني إليه أمير المؤمنين وددت أني أكون مت قبل أن يجري على يدي منه شيء، قال: دع عنك هذا و أنهض لما أمرتك به، فمضى ياسر حتى دخل على جعفر و هو على حال لهوه فقال له: إن أمير المؤمنين قد أمرني فيك بكيت و كيت فقال له جعفر: إن أمير المؤمنين يمازحني بأصناف من المزاح فأحسب أن هذا جنس من ذلك قال: و الله ما رأيته إلا جدا قال: فإن يكن الأمر كما قلت فهو إذن سكران، قال: لا و الله ما فقد من عقله شيئا و لا ظننته شرب نبيذا في يومه مع ما رأيت من عبارته، قال له: فإن لي عليك حقوقا لن تجد لها مكافأة وقتا من الأوقات إلا هذا الوقت، قال تجدني إلى ذلك سريعا إلا ما خالف أمر أمير المؤمنين قال: فارجع إليه و أعلمه أنك أنفذت ما أمر به، فإن أصبح نادما كانت حياتي على يديك جارية، و كانت لك عندي نعم مجددة، و إن أصبح على مثل هذا الرأي أنفذت ما أمرك به في غد قال: ليس إلى ذلك سبيل، قال: فأسير معك إلى مضرب أمير المؤمنين حتى أقف بحيث أسمع كلامه و مراجعتك إياه، فإذا أبليت بيني و بينك عذرا فإن لم يقنع إلا بمصيرك إليه برأسي خرجت فأخذت رأسي من قرب، قال له: أما هذا فنعم. فصارا جميعا إلى مضرب الرشيد فدخل عليه ياسر فقال له: قد أخذت رأسه يا أمير المؤمنين و ها هو بالحضرة قال: ائتني به و إلا و الله عجلتك قبله، فخرج و قال له: سمعت الكلام؟ قال: نعم فشأنك و ما أمرت به، و أخرج جعفر من كمه منديلا صغيرا فعصب به عينيه و مد عنقه فضربها و أدخل رأسه إلى الرشيد، فلما وضعه بين يده أقبل عليه و جعل يذكره بذنوبه ثم قال: يا ياسر ائتني بفلان و فلان، فلما أتاه بهم قال اضربوا عنق ياسر فإني لا أقدر أن أنظر إلى قاتل جعفر. قال المسعودي: و كانت مدة دولة البرامكة و سلطانهم و أيامهم النظرة الحسنة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٧٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
11 سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قُبِضَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عليه السلام وَ هُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ أَشْهُرٍ فِي عَامِ اثْنَيْنِ وَ مِائَتَيْنِ عَاشَ بَعْدَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وُلِدَ عليه السلام فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ عليه السلام سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي آخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ شَهْرَيْنِ وَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور، موقوف و مخالف لما اختاره المصنف و جعله أقصد، و قد أشار إلى الاختلاف. باب مولد أبي جعفر محمد بن علي الثاني (عليه السلام) أقول: قال
ابن شهرآشوب (ره) ولد (عليه السلام) بالمدينة ليلة الجمعة للتاسع عشر من شهر رمضان، و يقال: للنصف منه، و قال ابن عياش: يوم الجمعة لعشر خلون من رجب سنة خمس و تسعين و مائة، و قبض ببغداد مسموما في آخر ذي القعدة، و قيل: يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة عشرين و مائتين، و دفن في مقابر قريش إلى جنب موسى بن جعفر (عليهما السلام)، و عمره خمس و عشرون سنة، و قالوا: و ثلاثة أشهر و اثنان و عشرون يوما، و أمه أم ولد تدعي درة، و كانت مريسية، ثم سماها الرضا (عليه السلام) خيزران، و كانت من أهل بيت مارية القبطية، و يقال أنها سبيكة، و كانت نوبية، و يقال: ريحانة، و تكنى أم. الحسن و مدة ولايته سبع عشرة سنة، و يقال: أقام مع أبيه سبع سنين و أربعة أشهر و يومين، و بعده ثماني عشرة سنة إلا عشرين يوما فكان في سني إمامته بقية ملك المأمون، ثم ملك المعتصم و الواثق، و في ملك الواثق استشهد، و قال ابن بابويه: سم المعتصم محمد بن علي (عليه السلام)، و أولاده وَ دُفِنَ بِبَغْدَادَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ عِنْدَ قَبْرِ جَدِّهِ مُوسَى عليه السلام وَ قَدْ كَانَ الْمُعْتَصِمُ أَشْخَصَهُ إِلَى بَغْدَادَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا عليه السلام وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سَبِيكَةُ نُوبِيَّةٌ علي الإمام، و موسى، و حكيمة، و خديجة، و أم كلثوم، و قال أبو عبد الله الحارثي: خلف فاطمة و إمامة فقط، و قد كان زوجه المأمون بنته أم الفضل و لم يكن له منها ولد، و سبب وروده بغداد إشخاص المعتصم و الواثق له من المدينة فورد بغداد لليلتين من المحرم سنة عشرين و مائتين، و أقام بها حتى توفي في هذه السنة، و روي أن امرأته أم الفضل بنت المأمون سمته في فرجه بمنديل، فلما أحس بذلك قال لها: أبلاك الله بداء لا دواء له، فوقعت الأكلة في فرجها، و كانت تنتصب للطبيب فينظرون إليها و يشيرون بالدواء عليها فلا ينفع ذلك حتى ماتت من علتها، انتهى. و قال الشيخ في المصباح: خرج على يد الشيخ الكبير أبي القاسم رضي الله عنه: اللهم إني أسألك بالمولودين في رجب محمد بن علي الثاني و ابنه علي بن محمد المنتجب، الدعاء. و ذكر ابن عياش: أنه كان يوم العاشر من رجب مولد أبي جعفر الثاني (عليه السلام). و في الدروس: ولد (عليه السلام) بالمدينة في شهر رمضان سنة خمس و تسعين و مائة، و قبض ببغداد في آخر ذي القعدة و قيل: يوم الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة سنة عشرين و مائتين. و في تاريخ الغفاري ولد ليلة الجمعة الخامس عشر من شهر رمضان. و في عيون المعجزات: أن المعتصم أبا إسحاق محمد بن هارون لما تولى الخلافة بعد المأمون في شعبان سنة ثمان عشرة و مائتين عمل الحيلة في قتل أبي جعفر و أشار إلى ابنة المأمون زوجته بأن تسمية لأنه وقف على انحرافها عن أبي جعفر (عليه السلام) و شدة غيرتها عليه، لتفضيله أم أبي الحسن عليها، و لأنه لم يرزق منها ولد، فأجابته إلى ذلك و جعلت سما في عنب رازقي و وضعته بين يديه، فلما أكل منه ندمت و جعلت تبكي، فقال (عليه السلام): ما بكاؤك و الله ليضربنك الله بعقر لا ينجبر، و بلاء لا يتيسر فماتت بعلة في وَ قِيلَ أَيْضاً إِنَّ اسْمَهَا كَانَ خَيْزُرَانَ وَ رُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
1 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ خَرَجَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام حِينَ قُتِلَ الزُّبَيْرِيُّ هَذَا جَزَاءُ مَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ فِي أَوْلِيَائِهِ زَعَمَ أَنَّهُ يَقْتُلُنِي وَ لَيْسَ لِي عَقِبٌ فَكَيْفَ رَأَى قُدْرَةَ اللَّهِ وَ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ سَمَّاهُ محمد- سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ لثمان خلون من شعبان سنة ست و خمسين و مائتين، و روي بإسناده عن عقيد أنه (عليه السلام) ولد ليلة الجمعة غرة شهر رمضان من سنة أربع و خمسين و مائتين، و روي بأسانيد عن حكيمة رضي الله عنها كما في المتن إلا أنها قالت: سنة ست و خمسين، و روى الشيخ في الغيبة عنها سنة خمس و خمسين، و قال الشيخ: روى علان بإسناده أن السيد (عليه السلام) ولد في سنة ست و خمسين و مائتين من الهجرة بعد مضي أبي الحسن (عليه السلام) بسنتين، و قال
المفيد (قدس سره): ولد (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان سنة خمس و خمسين و كان سنه عند وفاة أبيه خمس سنين. و قال كمال الدين بن طلحة: ولد (عليه السلام) في الثالث و العشرين من رمضان سنة ثمان و خمسين و مائتين، و قال ابن خلكان في تاريخه: كانت ولادته يوم الجمعة بمنتصف شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين، و لما توفي أبوه كان عمره خمس سنين و اسم أمه خمط، و قيل: نرجس، و قيل: ولد في ثالث من شعبان سنة ست و خمسين و هو الأصح، انتهى. و الأشهر أن اسم أمه نرجس، و قيل: صقيل، و قيل: سوسن، و لأمه (صلوات الله عليه) قصص طويلة و الآثار العجيبة الظاهرة عند ولادته (عليه السلام) كثيرة أوردتها في الكتاب الكبير. الحديث الأول: ضعيف على المشهور، و كان الزبيري كان من أولاد الزبير و لم نعثر على قصة قتله و تعيين شخصه" و ولد له" كلام أحمد و إنما أتى بالحروف المقطعة لتحريم التسمية، و قوله: سنة ست يخالف التاريخ المذكور في العنوان و قد يتكلف بجعله ظرفا لخرج، أو قتل، و قد يجمع بينهما بحمل إحداهما على الشمسية و الأخرى على القمرية.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ١٧١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْأَلْ خَلْقَهُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ قَرْضاً مِنْ حَاجَةٍ بِهِ إِلَى ذَلِكَ وَ مَا كَانَ لِلَّهِ مِنْ حَقٍّ فَإِنَّمَا هُوَ لِوَلِيِّهِ من الدراهم إلى غير الإمام، و يحتمل أن يكون إخراج الدراهم إلى الإمام أعم من صلة الإمام بحيث يشمل ما يخرج إليه من الزكوات و الصدقات فإنه أعرف بمواقعها. و ذهب المفيد و أبي الصلاح إلى وجوب إخراج الصدقات إليه (عليه السلام) عند التمكن و إلا إلى الفقيه الجامع لشرائط الفتوى. " مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ " قال البيضاوي من استفهامية مرفوع الموضع بالابتداء، و ذا خبره و الذي صفة ذا و بدله، و إقراض الله مثل لتقديم العمل الذي يطلب به ثوابه" قَرْضاً حَسَناً " أي إقراضا مقرونا بالإخلاص و طيب النفس أو مقرضا حلالا طيبا، و قيل: القرض الحسن المجاهدة و الإنفاق في سبيل الله" فَيُضٰاعِفَهُ لَهُ " فيضاعف جزاؤه، أخرجه على صورة المغالبة للمبالغة" أَضْعٰافاً كَثِيرَةً " لا يقدرها إلا الله و قيل: الواحد بسبعمائة و أضعافا جمع ضعف، و نصب على الحال من الضمير المنصوب أو المفعول الثاني لتضمن المضاعفة معنى التصيير أو المصدر على أن الضعف اسم المصدر و جمعه للتنويع، انتهى. " هو و الله" الضمير راجع إلى مصدر يقول و المقصود أن جعل الله نفسه مقترضا مع أنه الغنى المطلق مبني على أنه في حق خليفته خاصة. الحديث الثالث: كالسابق. " لوليه" أي من جعله الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، أقول: يحتمل أن يكون هذا بيانا لمورد نزول الآية و إن كانت عامة تشمل سائر الصدقات و القربات.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
تَعَالَى الحديث الثامن: حسن. و قال في بحر الجواهر: الرصاص بالفتح و العامة تقوله بالكسر كذا في القانون، و قال صاحب الاختيارات هو القلعي فارسية" ارزيز" و يستفاد من المغرب و النهاية و الصراح و المقاييس و جامع ابن بيطار: أن الرصاص نوعان أحدهما أبيض و يقال له القلعي بفتح اللام، و هو منسوب إلى قلع بسكون اللام و هو معدن، و ثانيهما أسود و يقال له الأسرب، انتهى. و الصفر بالضم نوع من النحاس، و كون الخمس فيها لا ينافي كونه في غيرها. الحديث التاسع: حسن. " يجري" من الإجراء أي الإنفاق، لأنه ينفق على جماعة يذهب بهم لمصالح الحرب، و منهم من قرأ بالزاء أي يعطي جزاء من عمل شيئا" و ينفل" أي يأخذ لنفسه زائدا على الخمس أي يعطى غيره زائدا على الإنفاق و الأجرة، و القوم عبارة عن الأعراب" و إن شاء قسم ذلك" أي شيئا من المال المغنوم" بينهم" أي بين القوم، أي أقل من حصة الغانمين، أو المعنى إن شاء أعطاهم مثل حصة الغانمين. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. و في رجال الشيخ حكيم مؤذن بني عبس بالباء الموحدة، و في التهذيب بني وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِمِرْفَقَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ هِيَ وَ اللَّهِ الْإِفَادَةُ يَوْماً بِيَوْمٍ إِلَّا عيس بالياء المثناة، و على أي حال مجهول الحال، و المراد بالإفادة الاستفادة، في الصحاح: أفدته استفدته، و في القاموس: أفاده و استفاده اقتناه" و يوما" مفعول و بيوم نعت، أي ليس بينهما فاصلة، و يدل على أن مطلق الفوائد داخلة في الآية، و المشهور بين الأصحاب وجوب الخمس في أرباح التجارات و الصناعات و الزراعات و غير ذلك عدا الميراث و الهبة و الصداق بعد إخراج مئونة سنة له و لعياله، و في المعتبر و المنتهى و جميع الاكتسابات، و نسبه في المعتبر إلى كثير من علمائنا أجمع. و قال الشهيد (ره) في البيان و ظاهر ابن الجنيد و ابن أبي عقيل العفو عن هذا النوع، و أنه لا خمس فيه، و الأكثر على وجوبه و هو المعتمد لانعقاد الإجماع عليه في الأزمنة السالفة لزمانهما، و اشتهار الروايات فيه، انتهى. و قال أبو الصلاح: يجب في الميراث و الهبة و الهدية أيضا، و أنكره ابن إدريس و قال: هذا شيء لم يذكره أحد من أصحابنا غير أبي الصلاح، و كثير من الأخبار الدالة على الخمس في هذا النوع شامل بعمومها للكل، انتهى. و في صحيحة علي بن مهزيار: و الغنائم و الفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء و الفائدة يفيدها، و الجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر، و الميراث الذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن، و مثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله، و مثل مال يوجد لا يعرف له صاحب" الخبر". و ذهب جماعة من المتأخرين إلى أن هذا النوع من الخمس حصة الإمام منه أو جميعه ساقط في زمان الغيبة، للأخبار الدالة على أنهم (عليهم السلام) أبا حواء ذلك لشيعتهم مع أن بعض المتأخرين قالوا بأن جميع هذا الخمس للإمام. و المسألة في غاية الإشكال إذ إباحة بعض الأئمة (عليهم السلام) في بعض الأزمنة لبعض المصالح لا يدل على السقوط في جميع الأزمان، مع أنه قد دلت أخبار كثيرة على أَنَّ أَبِي جَعَلَ شِيعَتَهُ فِي حِلٍّ لِيَزْكُوا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
18 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال
الجوهري: غني به عنه غنية، و غنيت المرأة بزوجها استغنت، و غني أي عاش. الحديث السادس عشر: حسن. و كان المراد بالزنا ما هو في حكمه في الحرمة" من قبل خمسنا" أي من ناحيته و أهل منصوب بالاختصاص، و بيان لضمير خمسنا و إلا للاستثناء المنقطع إن أريد بالناس المخالفون، و المتصل إن أريد بالناس الأعم" لميلادهم" أي لولادتهم، و قيل: أي لآلة ولادتهم و هي الجواري و أمهات الأولاد. أقول: و يمكن أن يشمل المهور المشتملة على الخمس و الحاصل أن ما سبي بغير إذن الإمام إما كله له أو خمسه على الخلاف المتقدم، و لم يحل لأحد أن يطأ الأمة المسبية إلا بإذن الإمام، و قد أحل لشيعته و لم يحل لغيرهم، فأولادهم كأولاد الزنا و كذا المال المشتمل على الخمس لم يجز جعله مهرا للزوجة إلا بإذنه، و لم يأذن إلا لشيعته (عليه السلام) لتطيب ولادة أولادهم. الحديث السابع عشر: حسن و قد مر الكلام فيه. الحديث الثامن عشر: ضعيف. لَا وَارِثَ لَهُ وَ لَا مَوْلَى قَالَ هُوَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
24 سَهْلٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيِّ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَقْرَأَنِي عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ كِتَابَ أَبِيكَ عليه السلام فِيمَا أَوْجَبَهُ عَلَى أَصْحَابِ الضِّيَاعِ نِصْفُ السُّدُسِ بَعْدَ الْمَئُونَةِ وَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ تَقُمْ ضَيْعَتُهُ بِمَئُونَتِهِ نِصْفُ السُّدُسِ وَ لَا غَيْرُ الحديث الرابع و العشرون كالسابق و أبو الحسن هو الثالث (عليه السلام) " كتاب أبيك" هذا إشارة إلى كتاب طويل رواه في التهذيب بسند صحيح عن علي بن مهزيار أنه كتب إليه أبو جعفر أي الجواد (عليه السلام) في سنة عشرين و مائتين و قال
في آخره: فأما الذي أوجب من الضياع و الغلات في كل عام فهو نصف السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمئونته و من كانت ضيعته لا تقوم بمئونته فليس عليه نصف سدس و لا غير ذلك. " فاختلف من قبلنا" أي من الشيعة و ذكر أحد طرفي الخلاف و يظهر منه الطرف الآخر و هو ما أثبته الإمام (عليه السلام)، و إنما اكتفى (عليه السلام) من حقه و هو الخمس بنصف السدس تخفيفا على شيعته في زمان استيلاء المخالفين، كما أنهم قد و هبوا الجميع لشيعتهم في بعض الأزمنة لتلك العلة. و قد كتب (عليه السلام) في هذا الكتاب الطويل أن موالي أسأل الله صلاحهم أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم، فعلمت ذلك فأحببت أن أطهرهم و أزكيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس، إلى قوله (عليه السلام): و لم أوجب عليهم في كل عام، و لا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله تعالى عليهم، و إنما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب و الفضة التي قد حال عليها الحول و لم أوجب ذلك عليهم في متاع و لا أبنية و لا دواب و لا خدم و لا ربح ربحه في تجارة و لا ضيعة إلا ضيعة سأفسر لك أمرها تخفيفا مني عن موالي و منا مني عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم، و لما ينوبهم في ذاتهم فأما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، إلى آخر الخبر. و قال المحقق الشيخ حسن نور الله ضريحه في المنتقى بعد إيراد هذا الخبر، قلت: على ظاهر هذا الحديث عدة إشكالات ارتاب فيها بعض الواقفين عليه، و نحن نذكرها مفصلة ثم نحلها بما يزيل عنه الارتياب بعون الله سبحانه. الإشكال الأول: أن المعهود المعروف من أحوال الأئمة (عليهم السلام) أنه خزنة العلم ذَلِكَ فَاخْتَلَفَ مَنْ قِبَلَنَا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا يَجِبُ عَلَى الضِّيَاعِ الْخُمُسُ بَعْدَ الْمَئُونَةِ مَئُونَةِ الضَّيْعَةِ وَ خَرَاجِهَا لَا مَئُونَةِ الرَّجُلِ وَ عِيَالِهِ فَكَتَبَ عليه السلام بَعْدَ مَئُونَتِهِ وَ مَئُونَةِ و حفظة الشرع يحكمون بما استودعهم الرسول (عليهم السلام) و أنهم لا يغيرون الأحكام بعد انقطاع الوحي أو انسداد باب النسخ فكيف يستقيم قوله (عليه السلام) في هذا الحديث: أوجبت في سنتي هذه و لم أوجب ذلك عليهم في كل عام، إلى غير ذلك من العبارات الدالة على أنه (عليه السلام) يحكم في هذا الحق بما شاء و اختار. الثاني: أن قوله (عليه السلام) لا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله عليهم ينافيه قوله بعد ذلك: فأما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام. الثالث: أن قوله: و إنما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه من الذهب و الفضة التي حال عليها الحول خلاف المعهود إذا الحول يعتبر في وجوب الزكاة في الذهب و الفضة لا الخمس، و كذا قوله: و لم أوجب ذلك عليهم في متاع و لا أبنية و لا دواب و لا خدم فإن تعلق الخمس بهذه الأشياء غير معروف. الرابع: الوجه في الاقتصار على نصف السدس غير ظاهر بعد ما علم من وجوب الخمس في الضياع التي تحصل منها المئونة. فاعلم أن الإشكال الأول مبني على ما اتفقت فيه كلمة المتأخرين من استواء جميع أنواع الخمس في المصرف و نحن نطالبهم بدليله و نضائقهم في بيان مأخذ هذه التسوية، كيف و في الأخبار التي بها تمسكهم و عليها اعتمادهم ما يؤذن بخلافها، بل بالاختلاف كخبر أبي علي بن راشد، و يعزى إلى جماعة من القدماء في هذا الباب ما يليق أن يكون ناظرا إلى ذلك و في خبر لا يخلو من جهالة في الطريق تصريح به أيضا فهو عاضد للصحيح، فإذا قام احتمال الخلاف فضلا عن إيضاح سبيله باختصاص بعض أنواع الخمس بالإمام فهذا الحديث مخرج عليه و شاهد به، و إشكال نسبة الإيجاب فيه بالإثبات و النفي إلى نفسه (عليه السلام) مرتفع معه، فإن له التصرف في ماله بأي وجه شاء أخذا و تركا. عِيَالِهِ وَ بَعْدَ خَرَاجِ السُّلْطَانِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٨٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ النَّبِيِّينَ مِنْ طِينَةِ كتاب الإيمان و الكفر الحمد لوليه و الصلاة على خير البرايا محمد و عترته، و بعد: فهذا هو المجلد الرابع من كتاب مرآة العقول لبيان ما في الكافي من أخبار آل الرسول مما ألفه أفقر العباد إلى غفران ربه الغني: محمد باقر بن محمد تقي عفا الله عن جرائمهما. قال (قدس الله روحه) أو بعض رواة كتابه: كتاب الإيمان و الكفر من كتاب الكافي تصنيف الشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني رضي الله عنه و أرضاه. أقول: تلك الفقرات لم تكن في بعض النسخ، و الظاهر أنه من كلام رواة الكافي و قدم الإيمان على الكفر لأنه الأصل و الأهم أو لأنه وجودي كما قيل، و في القاموس كلين كأمير قرية بالري منها محمد بن يعقوب الكليني من فقهاء الشيعة، انتهى. و قد يقال: كلين كزبير أيضا قرية بالري، و محمد بن يعقوب منها، كذا سمعت بعض المشايخ يذكر عن أهل الري. " باب طينة المؤمن و الكافر" الحديث الأول: مرسل. عِلِّيِّينَ قُلُوبَهُمْ وَ أَبْدَانَهُمْ وَ خَلَقَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ وَ جَعَلَ خَلْقَ أَبْدَانِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَ خَلَقَ الْكُفَّارَ مِنْ طِينَةِ سِجِّينٍ قُلُوبَهُمْ وَ أَبْدَانَهُمْ فَخَلَطَ بَيْنَ الطِّينَتَيْنِ- فَمِنْ هَذَا يَلِدُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ وَ يَلِدُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ وَ مِنْ هَاهُنَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنُ السَّيِّئَةَ وَ مِنْ هَاهُنَا يُصِيبُ الْكَافِرُ الْحَسَنَةَ فَقُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ تَحِنُّ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ قوله: خلق النبيين، الخلق يكون بمعنى التكوين و بمعنى التقدير، و في النهاية: طين عليه أي جبل و يقال: طانه الله على طينته، أي خلقه على جبلته و طينة الرجل خلقه و أصله، و قال: عليون اسم للسماء السابعة و قيل: اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد، و قيل: أراد أعلى الأمكنة و أشرف المراتب و أقربها من الله تعالى في الدار الآخرة و تعرب بالحروف و الحركات كقنسرين و أشباهها على أنه جمع أو واحد، انتهى. و إضافة الطينة إما بتقدير اللام أو من أو في" قلوبهم و أبدانهم" بدل النبيين. و يحتمل أن يراد بالقلب هنا العضو المعروف الذي يتعلق الروح أولا بالبخار المنبعث منه، فلا ينافي ما مر في باب خلق أبدان الأئمة (عليه السلام) من أن أجسادهم مخلوقة من طينة عليين و أرواحهم مخلوقة من فوق ذلك على أنه لو أريد به الروح أمكن الجمع بجعل الطينة مبدءا لها مجازا باعتبار القرب و التعلق، أو بتخصيص النبيين بغيره (صلى الله عليه وآله وسلم). و يؤيده خبر ابن مروان، و في القاموس: سجين كسكين موضع فيه كتاب الفجار و واد في جهنم أو حجر في الأرض السابعة، و في النهاية اسم علم للنار. فعيل من السجن. قوله: فخلط بين الطينتين، أي في بدن آدم (عليه السلام) فلذا حصل في ذريته قابلية المرتبتين و استعداد الدرجتين" و من ههنا يصيب المؤمن السيئة" لخلط طينته بطينة الكافر، و كذا العكس" فقلوب المؤمنين تحن" أي تميل و تشتاق، قال الجوهري: الحنين الشوق و توقان النفس" إلى ما خلقوا منه" أي إلى الأعمال المناسبة لما خلقوا منه وَ قُلُوبُ الْكَافِرِينَ تَحِنُّ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ المؤدية إليها أو إلى الأنبياء و الأوصياء المخلوقين من الطينة التي خلق منها قلوبهم، و كذا الفقرة الثانية تحتمل الوجهين. و قال بعضهم في تأويل الخبر: المراد بعليين أشرف المراتب و أقربها من الله تعالى، و له درجات كما يدل عليه ما ورد في بعض الأخبار الآتية من قولهم أعلى عليين و كما وقع التنبيه عليه في هذا الخبر بنسبة خلق القلوب و الأبدان كليهما إليه مع اختلافهما في الرتبة، فيشبه أن يراد به عالم الجبروت و الملكوت جميعا اللذين فوق عالم الملك أعني عالم العقل و النفس، و خلق قلوب النبيين من الجبروت معلوم، لأنهم المقربون و أما خلق أبدانهم من الملكوت فذلك لأن أبدانهم الحقيقية هي التي لهم في باطن هذه الجلود المدبرة لهذه الأبدان، و إنما أبدانهم العنصرية أبدان أبدانهم لا علاقة لهم بها فكأنهم و هم في جلابيب من هذه الأبدان، قد نفضوها و تجردوا عنها لعدم ركونهم إليها و شدة شوقهم إلى النشأة الأخرى، و لهذا نعموا بالوصول إلى الآخرة و مفارقة هذا الأدنى، و من هنا ورد في الحديث: الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر، و إنما نسب خلق أبدان المؤمنين إلى ما دون ذلك لأنها مركبة من هذه و من هذه لتعلقهم بهذه الأبدان العنصرية أيضا ما داموا فيها، و سجين أخس المراتب و أبعدها من الله سبحانه فيشبه أن يراد به حقيقة الدنيا و باطنها التي هي مخبوءة تحت عالم الملك أعني هذا العالم العنصري، فإن الأرواح مسجونة فيه، و لهذا ورد في الحديث: المسجون من سجنته الدنيا عن الآخرة، و خلق أبدان الكفار من هذا العالم ظاهر. و إنما نسب خلق قلوبهم إليه لشدة ركونهم إليه و إخلادهم إلى الأرض، و تثاقلهم إليها، فكأنه ليس لهم من الملكوت نصيب لاستغراقهم في الملك، و الخلط بين الطينتين إشارة إلى تعلق الأرواح الملكوتية بالأبدان العنصرية، بل نشوها منها شيئا فشيئا فكل من النشأتين غلبت عليه صار من أهلها، فيصير مؤمنا حقيقيا أو كافرا حقيقيا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ١. — الإمام السجاد عليه السلام
2 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَ نِيَّةُ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ وَ كُلُّ إنما تنبعث إلى الفعل أو تقصده و تميل إليه تحصيلا للغرض الملائم لها بحسب ما يغلب عليها من الصفات. فإذا غلب على قلب المدرس مثلا حب الشهرة و إظهار الفضيلة و إقبال الطلبة إليه فلا يتمكن من التدريس بنية القربة إلى الله سبحانه. بنشر العلم و إرشاد الجاهلين بل لا يكون تدريسه إلا لتحصيل تلك المقاصد الواهية و الأغراض الفاسدة و إن قال بلسانه أدرس قربة إلى الله و تصور ذلك بقلبه و أثبته في ضميره، و ما دام لم يقلع تلك الصفات الذميمة عن قلبه لا عبرة بنيته أصلا. و كذلك إذا كان قلبك عند نية الصلاة منهمكا في أمور الدنيا و التهالك عليها و الانبعاث في طلبها فلا يتيسر لك توجيهه بكليته، و تحصيل الميل الصادق إليها و الإقبال الحقيقي عليها، بل لا يكون دخولك فيها دخول متكلف لها متبرم بها و يكون قولك أصلي قربة إلى الله كقول الشبعان أشتهي الطعام، و قول الفارغ: أعشق فلانا مثلا. و الحاصل أنه لا يحصل لك النية الكاملة المعتد بها في العبادات من دون ذلك الميل و الإقبال، و قمع ما يضاده من الصوارف و الأشغال، و هو لا يتيسر إلا إذا صرفت قلبك عن الأمور الدنيوية و طهرت نفسك عن الصفات الذميمة الدنية و قطعت نظرك عن حظوظك العاجلة بالكلية. و أقول: أمر النية قد اشتبه على كثير من علمائنا (رضوان الله عليهم) لاشتباهه على المخالفين و لم يحققوا ذلك على الحق و اليقين، و قد حقق شيخنا البهائي (قدس سره) شيئا من ذلك في شرح الأربعين، و حققنا كثيرا من غوامض إسرارها في كتاب عين الحياة و رسالة العقائد فمن أراد تحقيق ذلك فليرجع إليهما. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " نية المؤمن خير من عمله، و نية الكافر شر من عمله" هذا الحديث من الأخبار عَامِلٍ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ المشهورة بين الخاصة و العامة و قد قيل فيه وجوه: الأول: أن المراد بنية المؤمن اعتقاده الحق و لا ريب أنه خير من أعماله إذ ثمرته الخلود في الجنة و عدمه يوجب الخلود في النار بخلاف العمل. الثاني: أن المراد أن النية بدون العمل خير من العمل بدون النية، و رد بأن العمل بدون نية لا خير فيه أصلا، و حقيقة التفضيل تقتضي المشاركة و لو في الجملة. الثالث: ما نقل عن ابن دريد و هو أن المؤمن ينوي خيرات كثيرة لا يساعده الزمان على عملها فكان الثواب المترتب على نياته أكثر من الثواب المترتب على أعماله. الرابع: ما ذكره بعض المحققين و هو أن المؤمن ينوي أن يوقع عباداته على أحسن الوجوه لأن إيمانه يقتضي ذلك ثم إذا كان يشتغل بها لا يتيسر له ذلك، و لا يتأتى كما يريد فلا يأتي بها كما ينبغي، فالذي ينوي دائما خير من الذي يعمل في كل عبادة، و هذا قريب من المعنى الأول و يمكن الجمع بينهما و يؤيدهما الخبر الثالث و الخامس، و ما رواه الصدوق في علل الشرائع بإسناده عن أبي جعفر أنه كان يقول نية المؤمن خير من عمله و ذلك لأنه ينوي من الخير ما لا يدركه، و نية الكافر شر من عمله و ذلك لأن الكافر ينوي الشر و يأمل من الشر ما لا يدركه، و نية الكافر شر من عمله و ذلك لأن الكافر ينوي الشر و يأمل من الشر ما لا يدركه، و بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال له زيد الشحام: إني سمعتك تقول: نية المؤمن خير من عمله فكيف تكون النية خيرا من العمل؟ قال: لأن العمل إنما كان رياء للمخلوقين و النية خالصة لرب العالمين، فيعطي عز و جل على النية ما لا يعطي على العمل، قال أبو عبد الله (عليه السلام) إن العبد لينوي من نهاره أن يصلي بالليل فتغلبه عينه فينام فيثبت الله له صلاته و يكتب نفسه تسبيحا و يجعل نومه صدقة. الخامس: أن طبيعة النية خير من طبيعة العمل لأنه لا يترتب عليها عقاب أصلا بل إن كانت خيرا أثيب عليها و إن كانت شرا كان وجودها كعدمها بخلاف.......... العمل فإن من يعمل مثقال ذرة خيرا يره. و من يعمل مثقال ذرة شرا يره فصح أن النية بهذا الاعتبار خير من العمل. و أقول: يمكن أن يقال هذا في الشر أيضا بناء على أن الكافر يعاقب على نيات الشر و إنما العفو عن المؤمنين. السادس: أن النية من أعمال القلب و هو أفضل من الجوارح فعمله أفضل من عملها أ لا ترى إلى قوله تعالى: " أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي " جعل سبحانه الصلاة وسيلة إلى الذكر و المقصود أشرف من الوسيلة، و أيضا فأعمال القلب مستورة عن الخلق لا يتطرق إليها الرياء و غيره بخلاف أعمال الجوارح. السابع: أن المراد أن نية بعض الأعمال الشاقة كالحج و الجهاد خير من بعض الأعمال الخفية كتلاوة آية من القرآن و الصدقة بدرهم مثلا. الثامن: ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه في الغرر أن لفظة خير ليست اسم تفضيل بل المراد أن نية المؤمن عمل خير من جملة أعماله، و" من" تبعيضية و به دفع التنافي بين هذا الحديث و بين ما يروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أفضل الأعمال أحمزها، و يجري هذا الوجه في قوله: و نية الكافر شر من عمله فإن المعنى فيه ليس معنى التفضيل بل المعنى شر من جملة أعماله، فإن قيل: كيف يصح هذا مع ما ورد في الحديث من أن ابن آدم إذا هم بالحسنة، كتبت له حسنة و إذا هم بالسيئة لم يكتب عليه شيء حتى يعمل؟ قلنا: قد ذكرنا سابقا أن ظاهر بعض الأخبار أن ذلك مخصوص بالمؤمنين. التاسع: أن المراد بالنية تأثر القلب عند العمل و انقياده إلى الطاعة و إقباله على الآخرة و انصرافه عن الدنيا و ذلك يشتد بشغل الجوارح في الطاعات و كفها عن المعاصي فإن بين الجوارح و القلب علاقة شديدة يتأثر كل منهما بالآخر كما إذا حصل للأعضاء آفة سرى أثرها إلى القلب فاضطرب و إذا تألم القلب بخوف مثلا سرى أثره.......... إلى الجوارح فارتعدت و القلب هو الأمير المتبوع و الجوارح كالرعايا و الأتباع، و المقصود من أعمالها حصول ثمرة للقلب فلا تظن أن في وضع الجبهة على الأرض غرضا من حيث أنه جمع بين الجبهة و الأرض بل من حيث أنه بحكم العادة يؤكد صفة التواضع في القلب فإن من يجد في نفسه تواضعا فإذا استعان بأعضائه و صورها بصورة التواضع تأكد بذلك تواضعه، و أما من يسجد غافلا عن التواضع و هو مشغول القلب بأغراض الدنيا فلا يصل من وضع جبهته على الأرض أثر إلى قلبه بل سجوده كعدمه نظرا إلى الغرض المطلوب منه فكانت النية روح العمل و ثمرته و المقصد الأصلي من التكليف به فكانت أفضل، و هذا الوجه قريب مما ذكره الغزالي في إحيائه و هو أن كل طاعة تنتظم بنية و عمل، و كل منهما من جملة الخيرات إلا أن النية من الطاعتين خير من العمل، لأن أثر النية في المقصود أكثر من أثر العمل، لأن صلاح القلب هو المقصود من التكليف، و الأعضاء آلات موصلة إلى المقصود، و الغرض من حركات الجوارح أن يعتاد القلب إرادة الخير و يؤكد الميل إليه ليتفرغ عن شهوات الدنيا و يقبل على الذكر و الفكر، فبالضرورة يكون خيرا بالإضافة إلى الغرض، قال الله تعالى: " لَنْ يَنٰالَ اللّٰهَ لُحُومُهٰا وَ لٰا دِمٰاؤُهٰا وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ التَّقْوىٰ مِنْكُمْ " و التقوى صفة القلب، و في الحديث: أن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد. العاشر: أن نية المؤمن هي الباعثة له على عمل الخير فهي أصل العمل و علته و العمل فرعها، لأنه لا يحصل العمل و لا يوجد إلا بتصور المقصود الحقيقي و التصديق بحصوله و انبعاث النفس إليه حتى يشتد العزم و يوجد الفعل فبهذه الجهة هي أشرف و كذا نية الكافر سبب لعمله الخبيث فهي شر منه. الحادي عشر: أن النية روح العمل، و العمل بمثابة البدن لها فخيريته و شريته.......... تابعتان لخيرية النية و شريتها كما أن شرافة البدن و خباثته تابعتان لشرافة الروح و خباثته، فبهذا الاعتبار نية المؤمن خير من عمله و نية الكافر شر من عمله. الثاني عشر: أن نية المؤمن و قصده أو لا هو الله، و ثانيا العمل لأنه يوصل إليه، و نية الكافر و قصده غيره تعالى و عمله يوصله إليه، و بهذا الاعتبار صح ما ذكر، و هذا الوجه و ما تقدمه مستفادان من كلام المحقق الطوسي (قدس سره)، و الوجوه المذكورة ربما يرجع بعضها إلى بعض. و بعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا نذكر ما هو أقوى عندنا بعد الإعراض عن الفضول و هو الحق الحقيق بالقبول، فاعلم أن الإشكالات الناشئة من هذا الخبر إنما هو لعدم تحقيق معنى النية و توهم أنها تصور الغرض و الغاية و إخطارها بالبال، و إذا حققتها كما أومأنا إليها سابقا عرفت أن تصحيح النية من أشق الأعمال و أحمزها و أنها تابعة للحالة التي النفس متصفة بها، و كمال الأعمال و قبولها و فضلها منوط. بها، و لا يتيسر تصحيحها إلا بإخراج حب الدنيا و فخرها و عزها من القلب برياضات شاقة و تفكرات صحيحة و مجاهدات كثيرة، فإن القلب سلطان البدن و كل ما استولى عليه يتبعه سائر الجوارح، بل هو الحصن الذي كل حب استولى عليه و تصرف فيه يستخدم سائر الجوارح و القوي، و يحكم عليها و لا تستقر فيه محبتان غالبتان كما قال الله عز و جل: يا عيسى لا يصلح لسانان في فم واحد و لا قلبان في صدر واحد، و كذلك الأذهان، و قال سبحانه: " مٰا جَعَلَ اللّٰهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ " فالدنيا و الآخرة ضرتان لا يجتمع حبهما في قلب. فمن استولى على قلبه حب المال لا يذهب فكره و خياله و قواه و جوارحه إلا إليه و لا يعمل عملا إلا و مقصوده الحقيقي فيه تحصيله و إن ادعى غيره كان كاذبا.......... و لذا يطلب الأعمال التي و عد فيها كثرة المال و لا يتوجه إلى الطاعات التي و عد فيها قرب ذي الجلال، و كذا من استولى عليه حب الجاه ليس مقصوده في أعماله إلا ما يوجب حصوله، و كذا سائر الأغراض الباطلة الدنيوية فلا يخلص العمل لله سبحانه و للآخرة إلا بإخراج حب هذه الأمور من القلب و تصفيته عما يوجب البعد عن الحق. فللناس في نياتهم مراتب شتى بل غير متناهية بحسب حالاتهم، فمنها ما يوجب فساد العمل و بطلانه، و منها ما يوجب صحته، و منها ما يوجب كما له، و مراتب كما له أيضا كثيرة فأما ما يوجب بطلانه فلا ريب في أنه إذا قصد الرياء المحض أو الغالب بحيث لو لم يكن رؤية الغير له لا يعمل هذا العمل أنه باطل لا يستحق الثواب عليه بل يستحق العقاب كما دلت عليه الآيات و الأخبار الكثيرة، و أما إذا ضم إلى القربة غيرها بحيث كان الغالب القربة و لو لم تكن الضميمة يأتي بها ففيه إشكال و لا تبعد الصحة، و لو تعلق الرياء ببعض صفاته المندوبة كإسباغ الوضوء و تطويل الصلاة فأشد إشكالا، و لو ضم إليها غير الرياء كالتبريد ففيه أقوال ثالثها التفصيل بالصحة مع كون القربة مقصودة بالذات، و البطلان مع العكس. قال في الذكرى: لو ضم إلى النية منافيا فالأقرب البطلان كالرياء و الندب في الواجب، لأن تنافي المرادات يستلزم تنافي الإرادات، و ظاهر المرتضى الصحة بمنى عدم الإعادة لا بمعنى حصول الثواب، ذكر ذلك في الصلاة المنوي بها الرياء و هو يستلزم الصحة فيها و في غيرها، مع ضم الرياء إلى التقرب، و لو ضم اللازم كالتبرد قطع الشيخ و صاحب المعتبر بالصحة لأنه فعل الواجب و زيادة غير منافية، و يمكن البطلان لعدم الإخلاص الذي هو شرط الصحة، و كذا التسخن و النظافة، انتهى. و أقول: لو ضم إلى القربة بعض المطالب المباحة الدنيوية فهل تبطل عبادته؟.......... ظاهر جماعة من الأصحاب البطلان، و يشكل بأن صلوات الحاجة و الاستخارة و تلاوة القرآن و الأذكار و الدعوات المأثورة للمقاصد الدنيوية عبادات بلا ريب، مع أن تكليف خلو القصد عنها تكليف بالمحال، و الجمع بين الضدين كان يقول أحد: ائت الموضع الفلاني لرؤية الأسد من غير أن يكون غرضك رؤيته، أو اذهب إلى السوق و اشتر المتاع من غير أن تقصد شراء المتاع، و قد ورد في الأخبار الكثيرة منافع دنيوية للطاعات ككون صلاة الليل سببا لوسعة الرزق، و كون الحج موجبا للغناء و أمثال ذلك كثيرة، فلو كانت هذه مخلة بالقربة لكان ذكرها إغراء بالقبيح، إذ بعد السماع ربما يمتنع تخلية القصد عنها. نعم يمكن أن تؤول هذه القصود بالأخرة إلى القربة، كان يكون غرض طالب الرزق صرفه في وجوه البر و التقوى به على الطاعة، و من يكون مقصوده من طول العمر تحصيل رضا الرب تعالى، لكن هذا القصد لا يتحقق واقعا و حقيقة إلا لآحاد المقربين و لا يتيسر لأكثر الناس هذه النية و هذا الغرض إلا بالانتحال و الدعاوي الكاذبة، و توهم أن الإخطار بالبال نية واقعية و بينهما بعد المشرقين فالظاهر أنه يكفي لكونه طاعة و قربة كونه بأمره سبحانه، و موافقا لرضاه و متضمنا لذكره و التوسل إليه و إن كان المقصود تحصيل بعض الأمور المباحة لنيل اللذات المحللة، و أما النيات الكاملة و الأغراض العرية عن المطالب الدنية الدنيوية فهي تختلف بحسب الأشخاص و الأحوال، و لكل منهم نية تابعة لشاكلته و طريقته و حالته، بل لكل شخص في كل حالة نية تتبع تلك الحالة، و لنذكر بعض منازلها و درجاتها: فالأولى: نية من تنبه و تفكر في شديد عذاب الله و أليم عقابه، فصار ذلك موجبا لحط الدنيا و لذاتها عن نظره، فهو يعمل كلما أراد من الأعمال الحسنة و يترك ما ينتهي عنه من الأعمال السيئة خوفا من عذابه........... الثانية: نية من غلب عليه الشوق إلى ما أعد الله للمحسنين في الجنة من نعيمها و حورها و قصورها فهو يعبد الله لتحصيل تلك الأمور. و هاتان نيتان صحيحتان على الأظهر و إن توهم الأكثر بطلان العبادة بهما، لغفلتهم عن معنى النية كما عرفت. و العجب أن العلامة (ره) ادعى اتفاق العدلية على أن من فعل فعلا لطلب الثواب أو خوف العقاب فإنه لا يستحق بذلك ثوابا. و أقول: لهاتين النيتين أيضا مراتب شتى بحسب اختلاف أحوال الناس، فإن من الناس من يطلب الجنة لحصول مشتهياته الجسمانية فيه، و منهم من يطلبها لكونها دار كرامة الله و محل قرب الله، و كذا منهم من يهرب من النار لألمها، و منهم من يهرب منها لكونها دار البعد و الهجران و الحرمان، و محل سخط الله كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في الدعاء الذي علمه كميل بن زياد النخعي: فلئن صيرتني في العقوبات مع أعدائك، و جمعت بيني و بين أهل بلائك، و فرقت بيني و بين أحبائك و أوليائك فهبني يا إلهي و سيدي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك، و هبني صبرت على حر نارك فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك، إلى آخر ما ذكر في هذا الدعاء المشتمل على جميع منازل المحبين و درجات العارفين. فظهر أن هاتين الغايتين و طلبهما لا تنافيان درجات المقربين. الثالثة: نية من يعبد الله تعالى شكرا له فإنه يتفكر في نعم الله التي لا تحصى عليه، فيحكم عقله بأن شكر المنعم واجب فيعبده لذلك، كما هو طريقة المتكلمين، و قد قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): أن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، و إن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، و إن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار........... الرابعة: نية من يعبده حياءا فإنه يحكم عقله بحسن الحسنات و قبح السيئات و يتذكر أن الرب الجليل مطلع عليه في جميع أحواله فيعبده و يترك معاصيه لذلك و إليه يشير قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. الخامسة: نية من يعبده تقربا إليه تعالى تشبيها للقرب المعنوي بالقرب المكاني، و هذا هو الذي ذكره أكثر الفقهاء و لم أر في كلامهم تحقيق القرب المعنوي، فالمراد إما القرب بحسب الدرجة و الكمال إذ العبد لا مكانه في غاية النقص عار عن جميع الكمالات، و الرب سبحانه متصف بجميع الصفات الكمالية فبينهما غاية البعد فكلما رفع عن نفسه شيئا من النقائص و اتصف بشيء من الكمالات حصل له قرب ما بذلك الجناب، أو القرب بحسب التذكر و المصاحبة المعنوية، فإن من كان دائما في ذكر أحد و مشغولا بخدماته فكأنه معه و إن كان بينهما غاية البعد بحسب المكان، و في قوة هذه النية إيقاع الفعل امتثالا لأمره تعالى أو موافقة لإرادته أو انقيادا و إجابة لدعوته، أو ابتغاء لمرضاته، فهذه النيات التي ذكرها أكثر الأصحاب و قالوا لو قصد الله مجردا عن جميع ذلك كان مجزيا فإنه تعالى غاية كل مقصد و إن كان يرجع إلى بعض الأمور السالفة. السادسة: نية من عبد الله لكونه أهلا للعبادة و هذه نية الصديقين كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا في جنتك و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك، و لا تسمع هذه الدعوى من غيرهم، و إنما يقبل ممن يعلم منه أنه لو لم يكن لله جنة و لا نار بل لو كان على الفرض المحال يدخل العاصي الجنة و المطيع النار لاختار العبادة لكونه أهلا لها، كما أنهم في الدنيا اختاروا النار لذلك فجعلها الله عليهم بردا و سلاما، و عقوبة الأشرار فجعلها الله عندهم لذة و راحة و نعيما. السابعة: نية من عبد الله حبا له، و درجة المحبة أعلى درجات المقربين،.......... و المحب يختار رضا محبوبة و لا ينظر إلى ثواب و لا يحذر من عقاب، و حبه تعالى إذا استولى على القلب يطهره عن حب ما سواه، و لا يختار في شيء من الأمور إلا رضا مولاه، كما روى الصدوق (ره) بإسناده عن الصادق (عليه السلام) أنه قال أن الناس يعبدون الله على ثلاثة أوجه فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء و هو الطمع، و آخرون يعبدونه فرقا من النار فتلك عبادة العبيد و هي رهبة، و لكني أعبده حباله عز و جل فتلك عبادة الكرام و هو الأمن، لقوله عز و جل: " وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ " و لقوله عز و جل: " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ " فمن أحب الله أحبه الله، و من أحبه الله عز و جل كان من الآمنين. و في تفسير الإمام (عليه السلام) قال علي بن الحسين (عليه السلام): إني أكره أن أعبد الله لأغراض لي و لثوابه، فأكون كالعبد الطمع المطمع، إن طمع عمل و إلا لم يعمل، و أكره أن أعبده لخوف عباده فأكون كالعبد السوء إن لم يخف لم يعمل، قيل: فلم تعبده؟ قال: لما هو أهله بأياديه على و إنعامه. و قال محمد بن علي الباقر (عليه السلام): لا يكون العبد عابد الله حق عبادته حتى ينقطع عن الخلق كله إليه، فحينئذ يقول هذا خالص لي فيتقبله بكرمه. و قال جعفر بن محمد (عليه السلام): ما أنعم الله عز و جل على عبد أجل من أن لا يكون في قلبه مع الله غيره. و قال موسى بن جعفر (عليه السلام): أشرف الأعمال التقرب بعبادة الله عز و جل. و قال علي الرضا (عليه السلام): " إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ " قول لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله، و خليفة محمد رسول الله حقا و خلفاؤه خلفاء الله" وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْمَعَاشِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ الحديث الثاني: ضعيف. " و من استغنى" أي عن الناس و ترك الطلب أغناه الله عنه بإعطاء ما يحتاج إليه. الحديث الثالث: مجهول. " رضي الله منه" قيل: لأن كثرة النعمة توجب مزيد الشكر فكلما كانت النعمة أقل كان الشكر أسهل، و بعبارة أخرى يسقط عنه كثير من العبادات المالية كالزكاة و الحج و بر الوالدين و صلة الأرحام و إعانة الفقراء و أشباه ذلك و الظاهر أن المراد به أكثر من ذلك من المسامحة و العفو، كما روى الصدوق (ره) في كتاب معاني الأخبار بإسناده عن النصر بن قابوس قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن معنى الحديث من رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه باليسير من العمل؟ قال: يطيعه في بعض و يعصيه في بعض، و قد ورد في طريق العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أخلص قلبك يكفك القليل من العمل، و قال بعضهم: لأن من زهد في الدنيا و طهر ظاهره و باطنه من الأعمال و الأخلاق القبيحة التي يقتضيها الدنيا و فرغ من المجاهدات التي يحتاج إليها السالك المبتدي، و جعلها وراء ظهره فلم يبق عليه إلا فعل ما ينبغي فعله، و هذا يسير بالنسبة إلى تلك المجاهدات، انتهى. و أقول: يحتمل إجراء مثله في هذا الخبر لأن من رضي بالقليل فقد زهد في الدنيا و أخلص قلبه من حبها.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْكَبَائِرُ سَبْعَةٌ مِنْهَا قَتْلُ النَّفْسِ مُتَعَمِّداً وَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً قَالَ المعنى أنه كما أن قصد السرقة ليس كنفسها في المفاسد و العقوبات فكذا قصد الزنا ليس كنفسها في المفاسد، أو يقال: لما كان ذكر الزنا على سبيل المثال و الحكم شامل للسرقة و غيرها، فالغرض التنبيه بالأحكام الظاهرة على الأحكام الباطنة، فإن قيل: على الوجهين هذا قياس فقهي و هو ليس بحجة عند الإمامية؟ قلت: ليس الغرض الاستدلال بالقياس، فإنه (عليه السلام) لا يحتاج إلى ذلك، و قوله: في نفسه حجة لاستنباط العلة و عدم العلم بها، أما مع العلم بها فيرجع إلى القياس المنطقي، لكن يرد عليه أنه لما كان العلم بالعلة من جهة قوله (عليه السلام) فقوله يكفي لثبوت أصل الحكم فيرجع إلى الوجه الأول. الحديث الثالث عشر: مجهول و قد مر مضمونه. الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور، و لا يضر عندي ضعف المعلى لأنه من مشايخ إجازة كتاب الوشاء أو أبان، و هما كانا مشهورين. " سبعة" كان التاء بتأويل الكبيرة بالذنب إن لم يكن من تصحيف النساخ و قيل: الكبائر مبتدأ و سبعة مبتدأ ثان، و منها" صفة للسبعة، و" قتل" خبر المبتدأ الثاني، و الجملة خبر المبتدأ الأول و لا يخلو من وجه، و قوله (عليه السلام): التعرب و الشرك واحد، اعتذار عما يتراءى من المخالفة بين الإجمال و التفصيل في العدد، فالمعنى وَ التَّعَرُّبُ وَ الشِّرْكُ وَاحِدٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عَقِيلَةَ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا كَرَّامٌ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحديث الثاني: مرسل. الحديث الثالث: صحيح. و قال الجوهري: رأس فلان القوم يرأس بالفتح رئاسة و هو رئيسهم، و رأسته أنا ترئيسا فترأس هو و ارتأس عليهم، و قال: خفق الأرض بنعله و كل ضرب بشيء عريض: خفق. أقول: و هذا أيضا محمول على الجماعة الذين كانوا في أعصار الأئمة (عليهم السلام) و يدعون الرئاسة من غير استحقاق، أو تحذير عن تسويل النفس و تكبرها و استعلائها باتباع العوام و رجوعهم إليه، فيهلك بذلك و يهلكهم بإضلالهم و إفتائهم بغير علم، مع أن زلات علماء الجور مسرية إلى غيرهم، لأن كل ما يرون منهم يزعمون أنه حسن فيتبعونهم في ذلك، كما قال النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أخاف على أمتي زلة عالم. الحديث الرابع: مرفوع. " من ترأس" أي ادعى الرئاسة بغير حق، فإن التفعل غالبا يكون للتكليف. الحديث الخامس: مجهول إذ في أكثر نسخ الكافي عن أبي عقيل و في بعضها عن أبي عقيلة، و الظاهر أنه كان أيوب بن أبي غفيلة لأن الشيخ ذكر في الفهرست ع إِيَّاكَ وَ الرِّئَاسَةَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَمَّا الرِّئَاسَةُ فَقَدْ عَرَفْتُهَا وَ أَمَّا أَنْ أَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَمَا ثُلُثَا مَا فِي يَدِي إِلَّا مِمَّا وَطِئْتُ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَقَالَ لِي لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِيَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ١٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
8 وَ فِي وَصِيَّةِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
إِذَا بَلَغَتِ النَّفْسُ هَذِهِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ لَمْ يَكُنْ اختلفوا فيه، و فيه نظر لأنه ليس تنافيها إلا بالمفهوم، فيمكن أن يكون هذا التدريج لبيان اختلاف مراتب التوبة في القبول و الكمال، فإن التوبة الكاملة المشتملة على تدارك ما فات و تطهير النفس عن كدورات السيئات، و تحليتها بأنوار التضرعات و الحسنات لا يتأتى غالبا في أقل من سنة، فإن لم يتيسر ذلك فلا أقل من شهر لتحصيل بعض تلك الأمور و هكذا. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. و قد مر بعينه في باب لزوم الحجة على العالم، إلا أنه زاد في آخره ثم قرأ" إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّٰهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهٰالَةٍ ". " لم يكن للعالم توبة" كان المراد بالعالم من شاهد أحوال الآخرة، و بالجاهل من لم يشاهدها فإن مع بلوغ النفس إلى الحلق أيضا يحتمل عدم المشاهدة، فالمراد بالعلم العلم اليقيني الحاصل بالمشاهدة، و يحتمل أن يكون كلاهما محمولين على ما قبل المشاهدة، و يكون المراد بالعالم و الجاهل معناهما المتبادر، و فيحمل إما على عدم قبول التوبة و كمالها للعالم، أو عدم توفيقه للتوبة إن صح الإجماع، و إلا فالخبر موافق لظاهر قوله تعالى: " إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّٰهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهٰالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولٰئِكَ يَتُوبُ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلِيماً حَكِيماً، وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئٰاتِ حَتّٰى إِذٰا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفّٰارٌ أُولٰئِكَ أَعْتَدْنٰا لَهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً ". و قد قيل: في تأويل الآية وجوه: أحدها أن كل معصية يفعلها العبد جهالة لِلْعَالِمِ تَوْبَةٌ وَ كَانَتْ لِلْجَاهِلِ تَوْبَةٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٣١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً مَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ ثُمَّ يُصَلِّي وَ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ أَيُّ سَاعَةِ هِيَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ وَ هِيَ السُّدُسُ الْأَوَّلُ مِنْ أَوَّلِ النِّصْفِ صلاة النوافل بهذا السند إلا أن فيه عن عمر بن أذينة عن عمر بن يزيد و هو أظهر، و في متنه هكذا إذا مضى نصف الليل في السدس الأول من النصف الباقي، لكن رواه الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن عمر ابن يزيد مثله، إلى قوله: قال إذا مضى نصف الليل إلى الثلث الباقي، و روي أيضا عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن أبي أيوب الخراز عن عبيدة النيسابوري، قال، قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك إن الناس يروون عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أن في الليل لساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن بدعوة إلا استجيب له، قال: نعم، قلت: متى هي؟ قال: ما بين نصف الليل إلى الثلث الباقي قلت: ليلة من الليالي أو كل ليلة؟ فقال: كل ليلة، فهذان الخبران يدلان على أن المراد سدس الكل.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
10 عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ مَزْيَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
المراد به الرزق الذي جوز الله تعالى بظاهر الشرع التصرف فيه، أو الرزق الذي قدره الله تعالى للعبد بناء على أن المقدر هو الرزق الذي جوز الله تعالى التصرف فيه، و الحرام بظاهر الشريعة ليس من الرزق المقدر، فإذا تصرف في الحرام نقص من رزقه المقدر بقدر ذلك، كما دلت عليه الأخبار، و أما الرزق الذي ضمن الله سبحانه للعباد بقوله (وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّٰا عَلَى اللّٰهِ رِزْقُهٰا) و بقوله (وَ فِي السَّمٰاءِ رِزْقُكُمْ وَ مٰا تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مٰا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) فالمشهور أنه أقل القوت الذي يمسك الرمق فتقييد الرزق المقدر بالحلال يدل على أنه ليس المراد بالحلال ما أحله الله بظاهر الشريعة فإن رزقك يغني عنه و لا الرزق المضمون فإنه لا يحتاج إلى السؤال فالمراد به الرزق الذي لم يشبه حرام لا ظاهرا و لا واقعا، و هو قوت الأنبياء و المصطفين كما عرفت تفصيله، و علة اختصاصه بهم، قال بعض المحققين: لما كان للحلال مراتب بعضها أعلى من بعض و أطيب جاز الأمر بطلبه تارة و النهي عنه أخرى و يختلف أيضا بحسب مراتب الناس في أهليتهم له و لطلبه، فلا تنافي بين الأخبار. الحديث العاشر: مجهول مرسل. قوله (عليه السلام) " و امدد لي في عمري" زيادة عمر المؤمن عطية يتدارك بها ما فات و يقدم بها على ما هو آت، و لا ينافي طلبها ما روي أن المؤمن يحب الموت و أن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، و من كره لقاء الله كره الله لقاءه لوجوه. الأول: أنه غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار لما سيأتي في كتاب الجنائز أنه قال للصادق (عليه السلام) بعض أصحابنا أصلحك الله من أحب لقاء الله أحب قُلِ اللَّهُمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي وَ امْدُدْ لِي فِي عُمُرِي وَ اجْعَلْ لِي مِمَّنْ يَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي الله لقاءه و من أبغض لقاءه، الله أبغض الله لقاءه، قال نعم قلت: فو الله إنا لنكره الموت قال: ليس ذلك حيث تذهب إنما ذلك عند المعاينة إذا رأى ما يحب فليس شيء أحب إليه من أن يتقدم و الله تعالى يحب لقاءه و هو يحب لقاء الله حينئذ و إذا رأى ما يكره فليس شيء أبغض إليه من لقاء الله و الله يبغض لقاءه. الثاني: أن حب اللقاء مشروط بما إذا أحب الله لقاءه و اختار الموت له فيجب أن يرضى بذلك و لا يكره ما اختاره الله له، و أما إذا اختار له الحياة و هو يتمنى الموت فهو مناف لوجوب الرضا بقضاء الله، كما روي في المنتهى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به، و ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي و توفني إذا كانت الوفاة خيرا لي. الثالث: أن كراهة الموت إنما يكره إذا كان ذلك لحب شهوات الدنيا و اختيارها على الآخرة، لا إذا كان لحب تكثير العبادات و تحصيل السعادات الموجبة لرفع الدرجات و لذا قال (عليه السلام) كره لقاء الله أي لقاء ثوابه و حججه و لم يقل كره الموت، و يؤيده ما ذكره سيد الساجدين (عليه السلام) فإذا كان عمري مرتعا للشيطان فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إلى أو يستحكم غضبك على. " و اجعلني ممن تنتصر به لدينك و لا تستبدل بي غيري" و الانتصار الانتقام أو طلب النصرة، أي اجعلني ممن تنتقم به من الأعداء لإظهار دينك بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الجهاد مع القائم (عليه السلام) و لو بالرجعة عند ظهوره، و المراد بالاستبدال أن يذهب و العياذ بالله بنا لعدم الغناء بنا في الدين، و يأتي بغيرنا بدلا منا، و الفقرتان إشارتان إلى قوله تعالى (وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لٰا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٤٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
وَاجِبٌ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ إِلَّا أَنَّهُ رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ فِي السَّفَرِ لِقِلَّةِ الْمَاءِ وَ قَالَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الْحَائِضِ إِذَا باب أنواع الغسل الحديث الأول: مجهول كالصحيح. قوله (عليه السلام) " و العيدين" حدد بعض الأصحاب وقتهما بالزوال، و بعضهم بالصلاة، و ظاهر هذا الخبر إلى آخر اليوم، إلا أن يقال المراد بالعيدين صلاتهما، و بعض الأخبار يؤيد ما ذكرناه من الامتداد إلى آخر اليوم و نسب القول بالوجوب في العيدين إلى الظاهرية. قوله (عليه السلام) " تزور البيت" الظاهر أن المراد به طواف الحج، و يحتمل مطلق الطواف أيضا، و فيه دلالة على أنه يكفي الغسل ذلك اليوم و لا تلزم المقارنة. قوله (عليه السلام) " و من غسل ميتا" ظاهره غسل المس لا غسل الميت كما فهمه الشيخ (رحمه الله). الحديث الثاني: موثق. قوله (عليه السلام) " في السفر و قلة الماء" ظاهره اجتماعهما، و يحتمل أن يكون كل منهما علة برأسها و في التهذيب: لقلة الماء. طَهُرَتْ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَاجِبٌ إِذَا احْتَشَتْ بِالْكُرْسُفِ فَجَازَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ وَ لِلْفَجْرِ غُسْلٌ وَ إِنْ لَمْ يَجُزِ الدَّمُ الْكُرْسُفَ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَ غُسْلُ النُّفَسَاءِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الْمَوْلُودِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الزِّيَارَةِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ دُخُولِ الْبَيْتِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الِاسْتِسْقَاءِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يُسْتَحَبُّ وَ غُسْلُ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ غُسْلُ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ سُنَّةٌ لَا تَتْرُكْهَا فَإِنَّهُ يُرْجَى فِي إِحْدَاهُنَّ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ غُسْلُ يَوْمِ قوله (عليه السلام) " و إن لم يجز" شامل للقليلة و المتوسطة إلا أن القليلة خارج بالنصوص فيبقى المتوسطة و هذا مستند المشهور في تثليث أقسام المستحاضة، و لا يخفى عدم دلالته على كون الغسل لصلاة الغداة. قوله (عليه السلام) " لكل صلاة". أي واجب، و يفهم منه وجوب الوضوء مع الغسل، و يمكن حمله على صلاة لم يقارنها الغسل للأخبار الكثيرة أو يحمل على الاستحباب، و المشهور أن غسل المولود غسل كسائر الأغسال لا غسل، و أيضا المشهور استحبابه، و قال ابن حمزة بوجوبه لهذا الخبر و ما يشابهه من الأخبار الأخر، و حملت على تأكد الاستحباب. قوله (عليه السلام) و غسل الزيارة واجب" الظاهر أن المراد منها طواف الحج، و الأكثر حملوه على مطلق الزيارة، و لا حاجة لنا في إثباته إلى هذا الخبر، للأخبار الكثيرة الواردة لاستحباب الغسل لها عموما و خصوصا قوله (عليه السلام) " في إحداهن" كذا في التهذيب أيضا و في الفقيه إحداهما، و هو الأظهر، و على الأول إما تجوز في الجمع، أو بإضافة الليلة الأولى. قوله (عليه السلام) " و غسل الاستخارة" ذكر الأكثر أنه ليس المراد الغسل لكل استخارة، بل لصلاة الاستخارة المنقولة، و قد ورد فيها الغسل في الخبر المخصوص، و يشكل التخصيص لإطلاق هذا الخبر، و حمله على العهد بعيد، بل الظاهر أن لا يقيد بصلاتها أيضا. الْفِطْرِ وَ غُسْلُ يَوْمِ الْأَضْحَى سُنَّةٌ لَا أُحِبُّ تَرْكَهَا وَ غُسْلُ الِاسْتِخَارَةِ يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ فِي غُسْلِ الثَّلَاثِ اللَّيَالِي مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- لَيْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ١٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ حتى يتمكن من الطهارة المائية أو الترابية. و قال المرتضى: إذا لم يجد إلا الثلج ضرب بيديه و يتيمم بنداوته، و كذا قال سلار و منع ابن إدريس من التيمم به و الوضوء و الغسل منه و حكم بتأخير الصلاة إلى أن يجد الماء أو التراب، و الوجه ما قاله الشيخان. قوله (عليه السلام) " و لا أرى أن يعود" فيه دلالة على أن من صلى بتيمم فصلاته لا تخلو من نقص و إن كانت مبرئة للذمة و أنه يجب عليه إزالة هذا النقص عن صلاته المستقبلة بالخروج عن محل الاضطرار. الحديث الثاني: مرفوع. و قال في المدارك: من عدم الماء مطلقا أو تعذر عليه استعماله يجوز له الجماع لعدم وجوب الطهارة المائية عليه، و لو كان معه ما يكفيه للوضوء فكذلك قبل دخول الوقت، أما بعده فجزم العلامة في المنتهى بتحريمه لأنه يفوت الواجب و هو الصلاة بالمائية، و فيه نظر، و قال: إطلاق النص و كلام أكثر الأصحاب يقتضي أنه لا فرق في تيمم المريض بين متعمد الجنابة و غيره، و يؤيده أن الجنابة على هذا التقدير غير محرم إجماعا كما نقله في المعتبر فلا يترتب على فاعله عقوبة و ارتكاب التغرير بالنفس عقوبة. و قال الشيخان: إن أجنب نفسه مختارا لم يجز له التيمم، و إن خاف التلف أو الزيادة في المرض، و استدل عليه في الخلاف بصحيحة عبد الله بن سليمان و صحيحة التَّلَفَ إِنِ اغْتَسَلَ قَالَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي فَإِذَا أَمِنَ الْبَرْدَ اغْتَسَلَ وَ أَعَادَ الصَّلَاةَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ١٨٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ وَ عَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لزوم استعلام حالها إذا ظنت جريان الدم و يمكن حمله على الفضل لجواز البناء على الصلاة التي شرعت فيها صحيحة، و الأحوط العمل بالخبر و إن لم تكن صحيحة. باب الحائض تقضي الصوم و لا تقضي الصلاة الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و هذا الحكم أعني قضاء الصوم دون الصلاة إجماعي منصوص في عدة أخبار و الفارق النص، و قال في المدارك: و الظاهر عدم الفرق بين الصلاة اليومية و غيرها و استثنى من ذلك الزلزلة لأن وقتها العمر و في الاستثناء نظر يظهر من التعليل. الحديث الثاني: ضعيف. و كان استبعاده نشأ عن قياس الصلاة بالصوم فلذا أجابه (عليه السلام) برد القياس. الحديث الثالث: حسن. و كان المراد أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يأمرها أن تأمر النساء المؤمنات بذلك لأنها (عليها السلام) كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ كَانَتْ تَأْمُرُ بِذَلِكَ الْمُؤْمِنَاتِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
الْحَائِضُ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ تَحْمَدُ اللَّهَ جواز فعل مثل القضاء في المسجد مع الخدمة فإنه يمكن اعتبارها في تلك الشريعة على وجه لا يجوز أو لا يسع معها القضاء. قيل: و يحتمل أن يكون الكون في المسجد و خدمته على وجه لا يحصل معه إلا الصلاة المؤداة لا المقضية فلا وقت لقضاء ما فات مع ذلك، و يحتمل أن يكون ذكر قصة مريم لفائدة أن الله سبحانه لم يكلف الحائض بقضاء الصلاة لهذه العلة، ثم إنه يظهر من بعض الأخبار أنها (عليها السلام) لم تكن ترى الدم كفاطمة (عليها السلام) فيمكن أن يكون الغرض إلزام مغيرة بما كان يعتقده في ذلك و الله يعلم. باب الحائض و النفساء تقرءان القرآن الحديث الأول: مجهول كالصحيح. و قال في المدارك عند قول المحقق الرابعة لا يجوز لها قراءة شيء من العزائم و يكره لها ما عدا ذلك الكلام في هذين الحكمين كما تقدم في الجنب، و يستفاد من العبارة كراهة السبع المستثناة للجنب و استحسنه الشارح لانتفاء النص المقتضي للتخصيص و هو غير جيد، بل المتجه إباحة قراءة ما عدا العزائم من غير كراهة بالنسبة إليها مطلقا لانتفاء ما يدل على الكراهة بطريق الإطلاق أو التعميم حتى يحتاج
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا بَلَغَتِ الْمَرْأَةُ خَمْسِينَ سَنَةً لَمْ باب المرأة يرتفع طمثها ثم يعود و حد اليأس من المحيض. الحديث الأول: صحيح. و ظاهره ترك الصلاة بمجرد الرؤية و يمكن حمله على ما إذا صادف العادة. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور، و أخره مرسل. الحديث الثالث: صحيح. و يظهر بانضمام الخبر السابق أن القرشية تيأس لستين، و لم أجد رواية بإلحاق النبطية بالقرشية، و في شرح الشرائع أنه لم يوجد لها رواية مسندة، و قال في المدارك: المراد بالقرشية من انتسب إلى قريش بأبيها كما هو المختار في نظائره، و يحتمل الاكتفاء بالأم هنا لأن لها مدخلا في ذلك بسبب تقارب الأمزجة و من ثم اعتبرت الخالات و بناتهن في المبتدئة و أما النبطية فذكرها المفيد و من تبعه معترفين بعدم النص عليها ظاهرا، و اختلفوا في معناها، و الأجود عدم الفرق بينها و بين غيرها، و قد أجمع الأصحاب و غيرهم على أن ما تراه المرأة بعد يأسها لا يكون حيضا، و إنما تَرَ حُمْرَةً إِلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
يُقَدَّمُ الرِّجَالُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ع في الموضعين ذكرين، و كذا الرجل ظاهره البالغ، فلا يستفاد منه حكم اجتماع الطفل و البالغة و العبد و الحرة، الحديث الرابع: صحيح. و يدل على تقديم الرجال على النساء. الحديث الخامس: مرسل. لكنه معتبر لإجماع العصابة على تصحيح ما صح عن ابن بكير، و يدل على تقديم الصبيان على النساء، و بإطلاقه بل بعمومه يشمل ما إذا لم يجب عليهم الصلاة فيدل على جواز إيقاع الصلاة الواحدة على من لم يجب عليه الصلاة و من وجب عليه معا: و التمسك في نفيه بما ذكروه من اختلاف الوجه لا وجه له، في مقابلة النص. مع أن أمر النية هين و لا دليل أيضا على عدم جواز اتصاف فعل واحد بالوجوب و الندب عن جهتين سوى الاستبعاد و الله يعلم. الحديث السادس: مرسل كالموثق و دلالته ظاهرة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم خَيْرُ الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ الْمُقَدَّمُ وَ خَيْرُ الصُّفُوفِ فِي النعال سوى الخف قال في النهاية: الحذاء بالمد النعل و قال: المحقق و غيره و ينزع نعليه، و قال: في المنتهى و يستحب التحفي، و استدل بهذا الخبر و ما يفهم من كلام بعضهم من عدم استثناء الخف غير جيد لمخالفة الخبر الذي هو مستند الحكم و الله يعلم. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) " خير الصفوف" إلخ حمل من رأيت من الأصحاب كلامهم هذا الخبر على أن المراد أن خير صفوف المصلين في سائر الصلوات: الصف المقدم و خير صفوف المصلين في الصلاة على الجنازة الصف المؤخر قال: في المنتهى الصف الأخير في الصلاة على الجنائز أفضل من الصف الأول، و استدل بهذه الرواية، و نحوها. قال: في التذكرة و قال في الذكرى: أفضل الصفوف المؤخر لخبر السكوني ثم قال: و جعل الصدوق: سبب الخبر ترغب النساء في التأخر منعا لهن عن الاختلاط بالرجال في الصلاة كما كن يصلين على عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و يتقدمن و إن كان الحكم بالأفضلية عاما لهن و للرجال. و قال: الصدوق في الفقيه و أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير و العلة في ذلك أن النساء كن يختلطن بالرجال في الصلاة على الجنائز، فقال: النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير فتأخرن إلى الصف الأخير فبقي فضله على ما ذكره (عليه السلام) انتهى. أقول: لا يخفى بعد ما فهموه من الخبر لفظا و معنى بوجوه. الأول: التعبير بالصلاة عن سائر الصلوات مطلقا من غير تقييد. الثاني: ارتكاب الحذف و المجاز. الْجَنَائِزِ الْمُؤَخَّرُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِمَ قَالَ صَارَ سُتْرَةً لِلنِّسَاءِ ثانيا بأن يكون المراد بالجنائز صلاة الجنائز. الثالث: تخصيص التعليل بالشق الأخير، مع جريانه في الأول إلا أن يقال النساء كن لا يرغبن في سائر الصلوات إلى الصف الأول، و هو أيضا تكلف لابتناء الحمل على احتمال لا يعلم تحققه بل الظاهر خلافه. الرابع: عدم استقامة التعليل في الأخير أيضا، إذ لو بني على أنه (عليه السلام) قال ذلك تورية لرغبة النساء إلى الأخير، فلا يخفى ركاكته و بعده عن منصب النبوة لاشتماله على الحيلة في الأحكام. و لو قيل أن ذلك صار سببا لتقرر هذا الحكم و جريانه، فهذا أيضا تكلف إذ كان يكفي لتأخر النساء بيان إن ذلك خير لهن، مع أن" الأفضل" متعلق بالرجال في جميع الموارد، بل الظاهر من الخبر أن المراد بالصفوف في الصلاة صفوف جميع الصلوات الشاملة لصلاة الجنازة و غيرها، و المراد. بصفوف الجنائز نفس الجنائز إذا وضعت للصلاة عليها، و المراد أن خير الصفوف في الصلاة المقدم أي ما كان أقرب إلى القبلة و خير الصفوف في الجنائز المؤخر أي ما كان أبعد عن القبلة و أقرب من الإمام كما مر مفصلا، و لما كان الأشرف في جميع المواضع متعلقا بالرجال صار الحكمان معا سببين لسترة النساء لأن تأخرهن في الصفوف سترة لهن، و تقدم جنائزهن لكونه سببا لبعدهن عن الرجال المصلين سترة لهن فاستقام التعليل و سلم الكلام عن ارتكاب الحذف و المجاز و صار الحكم مطابقا لما دلت عليه الأخبار الكثيرة. و العجب من الأصحاب (رحمهم الله) كيف ذهلوا عن هذا الاحتمال الظاهر و ذهبوا إلى ما يحتاج إلى تلك التكلفات البعيدة فخذ ما آتيتك و كن من الشاكرين.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَأْكُلُهُ السَّبُعُ وَ الطَّيْرُ فَتَبْقَى عِظَامُهُ بِغَيْرِ لَحْمٍ كَيْفَ باب أكيل السبع و الطير و القتيل يوضع بعض جسده و الحريق الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): " فتبقى عظامه" أقول هذا الخبر يدل على وجوب الصلاة و الغسل و الكفن على من وجد جميع عظامه، لأن الجمع المضاف يفيد العموم: و على وجوب الصلاة على النصف الذي فيه القلب و هذا يحتمل معنيين" أحدهما" اشتراط كون القلب فيه" و ثانيهما" أن يكون المراد: النصف الذي يكون فيه القلب. و إن لم يكن عند الوجدان فيه و لعل أظهر. و يحتمل على بعد: أن يكون المراد أن مع وجود النصفين يقف في الصلاة النصف الذي فيه القلب محاذيا له. تنقيح اعلم: أنه اختلف كلام الأصحاب في ذلك اختلافا كثيرا قال: العلامة في المنتهى لو وجد بعض الميت إما بأن أكله سبع أو احترق بالنار أو غير ذلك، فإن كان فيه عظم وجب غسله بغير خلاف بين علمائنا و يكفن، و إن كان صدره صلى عليه و إلا فلا، ثم قال: أما لو لم يكن فيها عظم فإنه لا يجب غسلها و كان حكمها حكم السقط قبل أربعة أشهر، و كذا البحث لو أبينت القطعة من حي. و قال: المحقق في المعتبر و إذا وجد بعض الميت و فيه الصدر فهو كما لو وجده كله، و هو مذهب المفيد. و قال الشيخ: إن كان صدره و ما فيه قلبه صلى عليه ثم قال: و الذي يظهر لي أنه لا تجب الصلاة إلا أن يوجد ما فيه القلب أو الصدر و اليدان أو عظام الميت، يُصْنَعُ بِهِ قَالَ يُغَسَّلُ وَ يُكَفَّنُ وَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَ يُدْفَنُ وَ إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ نِصْفَيْنِ صُلِّيَ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي فِيهِ الْقَلْبُ لنا ما رواه علي بن جعفر. و قال: أبو جعفر بن بابويه و إن لم يوجد منه إلا الرأس لم يصل عليه و روى البزنطي في جامعه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن بعض أصحابنا رفعه، قال: المقتول إذا قطع أعضاؤه يصلي على العضو الذي فيه القلب و روى الفضيل بن عثمان الأعور عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) عن الرجل يقتل فيوجد رأسه في قبيلة و وسطه و صدره و يداه في قبيلة و الباقي منه في قبيلة، قال: ديته على من وجد في قبيلة صدره و يداه، و الصلاة عليه، و روي عن ابن المغيرة قال: بلغني عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه يصلي على كل عضو رجلا كان أو يدا أو الرأس. جزءا فما زاد فإذا نقص عن رأس أو يد أو رجل ثم يصل عليه، ثم ذكر مرسلة البرقي الاتية و قال: و ذكر ذلك ابن بابويه في كتابه و الروايتان مقطوعتا السند و أكثر الأصحاب يطرحهما فيسقط اعتبارهما انتهى. و قال: الشهيد في الذكرى و ما فيه الصدر يغسل، و كذا عظام الميت يغسل، و كذا تغسل قطعة فيها عظم و ذكر الشيخان: و احتج عليه في الخلاف بإجماعنا و يلوح ما ذكره الشيخان من خبر علي بن جعفر لصدق العظام على التامة و الناقصة و لو كان لحم بغير عظم فلا غسل. قال ابن إدريس: و لا كفن و لا صلاة. و أوجب: سلار لفها في خرقة و دفنها و لم يذكره الشيخان انتهى. أقول: إذا أحطت خبرا بما ذكرنا و راجعت الأخبار الواردة في هذا الباب علمت أن الأقوى ما اختاره المحقق (ره)، و يمكن حمل الروايتين المرسلتين على الاستحباب، و استدل بهذا الخبر على ما هو المشهور من كون الصدر كالميت في
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٤٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِذَا قُطِعَ مِنَ الرَّجُلِ قِطْعَةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ وَ إِذَا مَسَّهُ الرَّجُلُ فَكُلُّ مَا كَانَ فِيهِ عَظْمٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ الْغُسْلُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَظْمٌ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ الحديث الرابع: ضعيف. قوله (عليه السلام): " فقد وجب على من مسه الغسل". أقول: هذا الخبر مع ضعف سنده يستفاد منه أمور. الأول: وجوب غسل المس و هو المشهور، و قال: المرتضى باستحبابه. الثاني: وجوب الغسل لمس العضو الذي فيه عظم و لا خلاف في وجوبه في الجملة بين القائلين بوجوب غسل المس. الثالث: ظاهر الخبر شمول الحكم للقطة المذكورة إذا أبينت من حي، بل الظاهر أن السؤال عن خصوص ذلك و هذا التعميم هو المشهور بين الأصحاب اختاره الشيخ في المبسوط و الخلاف و النهاية، و نقل عليه في الخلاف الإجماع، و ذهب إليه جماعة من المتأخرين منهم المحقق في المنافع و الشهيد في الذكرى و غيرهما، و استدل عليه في المعتبر بهذا الخبر ثم قال: و الذي أراه التوقف في ذلك فإن الرواية مقطوعة و العمل بها قليل، و دعوى الشيخ في الخلاف الإجماع لم يثبت، فإذا الأصل عدم الوجوب و إن قلنا بالاستحباب كان تفصيا من اطراح قول الشيخ و الرواية انتهى، و لا يخفى أن كلامه متين لكن لكون ضعف الخبر منجبرا بالشهرة الأولى العمل بالمشهور. الرابع: ظاهر سياق الخبر عدم وجوب الغسل بمس العظم المجرد كما هو المشهور إذ الظاهر من قوله ما كان فيه عظم: كونه مشتملا على غير العظم و اختاره الشهيد في الذكرى الوجوب، نعم لو مس من العضو المشتمل على العظم عظمه.......... هل يدخل في عموم الخبر؟ أم لا فيه إشكال، و الأظهر فيه أيضا عدم الوجوب و الاحتياط ظاهر. فإن قيل: يصدق على العضو المركب من العظمين أن فيه عظما بل العظم الواحد أيضا، لأن جزء العظم عظم، قلنا لم يتبين دلالة الألفاظ بحسب اللغة و العرف على هذه التدقيقات، بل مبنى الدلالات المعتبرة في الشرع على متفاهم العرف و الاستعمالات الشائعة الغالبة التي يفهمها كل من عرف اللسان. الخامس: يدل بعمومه على أحد الاحتمالين على عدم وجوب الغسل بمس القطعة غير ذات العظم و إن أبينت من ميت و هو ظاهر كلام القوم و ظاهر الأخبار الواردة في غسل المس وجوبه بمس الجزء المتصل بالكل، و دعوى عدم الفرق بين الاتصال و الانفصال غير مسموع، قال في التذكرة: و يجب الغسل بمس قطعة فيها عظم أبينت من آدمي حي أو ميت خلافا للجمهور، ثم قال: بعد الاحتجاج بهذه الرواية و لو كانت القطعة خالية من عظم أو كانت من غير الناس وجب غسل اليد خاصة و لا يجب الغسل و الأقرب عدم وجوب الغسل بمس نفس العظم. السادس: قوله (عليه السلام) " فهي ميتة" يدل على أن القطعة المبانة من الحي أو مطلقا في حكم الميتة قال: المحقق الشيخ حسن في كتاب المعالم حكم أبعاض الميتة في النجاسة حكم جملتها عند الأصحاب لا يعرف فيه خلاف، و كذا ما أبين من أجزاء الحي التي فيها الحياة كالأليات و كان الحجة في هذا أيضا الإجماع، فإنهم لم يحتجوا له بحديث بل ذكره جماعة منهم مجردا عن الحجة، و اقتصر آخرون على توجيهه بمساواة الجزء للكل، أو بوجود معنى الموت فيها و كلاهما منظور فيه، و قد روى الكليني في كتابه عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) قلت: جعلت فداك إن أهل الجبل يثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها،.......... فقال: حرام هي قلت: جعلت فداك فنصطبح بها فقال: أ ما تعلم أنه يصيب اليد و الثوب و هو حرام؟ و في هذه الرواية إشعار بالنجاسة لكن في طريقها ضعف، و روي بطريق ضعيف أيضا عن الكاهلي قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) و أنا عنده عن قطع أليات الغنم فقال: لا بأس بقطعها إذا كنت تصلح بها مالك ثم قال إن في كتاب علي (عليه السلام) أن ما قطع منها ميت لا ينتفع به و بطريق آخر مثله عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: في أليات الضأن تقطع و هي أحياء إنها ميتة، و هذان الخبران لو تم سنداهما لاحتاجا في الدلالة على النجاسة إلى وجود دليل عام في نجاسة الميتة ليكون إثبات كون المنقطع ميتة مقتضيا لدخلوه في عموم الدليل على نجاسة الميتة و قد علم أن العمدة في التعميم الإجماع المدعى بين الأصحاب و حينئذ فالتمسك به موقوف على كونه متنا و لا لهذا المنقطع و معه لا حاجة إلى توسط الاحتجاج بما دل على أنه ميتة و على كل حال فالحكم هنا ليس موضع خلاف. السابع: هل يشمل" القطعة" الأجزاء الصغار المنفصلة عن بدن الإنسان مثل الثبور و الثالول و غيرهما؟ الظاهر العدم لعدم صدق القطعة عليهما عرفا قال المحقق: المذكور في المعالم، قال العلامة في المنتهى: الأقرب طهارة ما ينفصل من بدن الإنسان من الأجزاء الصغيرة مثل الثبور و الثالول و غيرهما لعدم إمكان التحرز عنها فكان عفوا دفعا للمشقة، و يظهر من تمسكه بعدم إمكان التحرز أنه يرى تناول دليل نجاسة المبان من الحي لها و أن المقتضي لاستثنائها من الحكم بالتنجيس و القول بطهارتها هو لزوم الحرج و المشقة من التكليف بالتحرز عنها و هذا عجيب، فإن الدليل على نجاسة المبان من الحي كما علمت إما الإجماع و الأخبار التي ذكرناها أو الاعتباران اللذان حكينا هما عن بعض الأصحاب أعني مساواة الجزء للكل و وجود معنى الموت فيه و الإجماع لو كان متناولا لما نحن فيه لم يعقل الاستثناء منه و الأخبار على تقدير صحتها و دلالتها و عمومها إنما يقتضي نجاسة ما انفصل في حال.......... وجود الحياة فيه لا ما زالت عنه الحياة قبل الانفصال كما في موضع البحث و النظر إلى ذينك الاعتبارين يقتضي ثبوت التنجيس و إن لم ينفصل تلك الأجزاء لتحقق معنى الموت فيها قبله و لا ريب في بطلانه. و التحقيق أنه ليس لما يعتمد عليه من أدلة نجاسة الميتة و أبعاضها و ما في معناها من الأجزاء المبائنة من الحي دلالة على نجاسة نحو هذه الأجزاء التي يزول عنها أثر الحياة في حال اتصالها بالبدن فهي على أصل الطهارة و إذا كان للتمسك بالأصل مجال فلا حاجة إلى تكلف دعوى لزوم الحرج و تحمل المشقة في إثباته في جميع الأحوال ليتم الحكم بالطهارة مطلقا و قد ذكر العلامة: في النهاية أيضا حكم هذه الأجزاء و استقرب الطهارة كما قال في المنتهى، و عللها بعدم إمكان التحرز و بالرواية و لم يبينها و لعله أراد بها صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون به الثالول أو الجرح هل يصلح له أن يقطع الثالول و هو في صلاته؟ أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح و يطرحه؟ قال: إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس و إن تخوف أن يسيل الدم فلا تفعله و هذه الرواية ظاهرة في الطهارة عاضدة لما يقتضيه الأصل من حيث إطلاق نفي البأس عن مس هذه الأجزاء في حال الصلاة فإنه يدل على عدم الفرق بين كون المس برطوبة و يبوسة إذا المقام مقام تفصيل كما يدل عليه اشتراط نفي البأس بانتفاء تخوف سيلان الدم فلو كان مس تلك الأجزاء مقتضيا للتنجيس و لو على بعض الوجوه لم يحسن الإطلاق بل كان اللائق البيان كما وقع في خوف السيلان، هذا إذا اشترطنا في تعدي النجاسة من القطع المبانة من الحي الرطوبة و أما على القول بالتعدي مطلقا فدلالة الرواية على انتفاء التنجيس فيما نحن فيه واضحة جلية انتهى كلامه رفع الله مقامه و هو في غاية المتانة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِيهَا فَقَالَ أَمَّا زِيَارَةُ الْقُبُورِ فَلَا بَأْسَ بِهَا وَ لَا تُبْنَى عِنْدَهَا الْمَسَاجِدُ لهن لمنافاة الستر و الصيانة و هو حسن إلا مع الأمن و الصون لفعل فاطمة (عليها السلام) و لو كانت زيارتهن مؤدية إلى الجزع و التسخط لقضاء الله لضعفهن علي الصبر منعن منها و عليه يحمل ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لعن الله زوارات القبور. الحديث الثاني: موثق، يدل على استحباب الزيارة و كراهة بناء المساجد على القبور و قال في الذكرى المشهور كراهة البناء على القبر و اتخاذه مسجدا و في المبسوط نقل الإجماع على كراهة البناء عليه، و في النهاية يكره تجصيص القبور و تظليلها و كذا يكره المقام عندها لما فيه من إظهار السخط لقضاء الله، أو الاشتغال عن مصالح المعاد و المعاش، أو لسقوط الاتعاظ بها، و في خبر علي بن جعفر لا يصلح البناء عليه و لا الجلوس و ظاهره الكراهة فيحمل النهي عليها. و قال الصدوق: قال النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) لا تتخذوا قبري قبلة و لا مسجدا فإن الله تعالى لعن اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، قلت هذه الأخبار رواها الصدوق و الشيخان و لم يستثنوا قبرا و لا ريب أن الإمامية مطبقة على مخالفة قضيتين من هذه إحداهما البناء و الأخرى الصلاة في المشاهد المقدسة فيمكن القدح في هذه الأخبار لأنها آحاد و بعضها ضعيف الإسناد و قد عارضها أخبار أشهر منها و قال ابن الجنيد: و لا بأس بالبناء عليه و ضرب الفسطاط يصونه و من يزوره، أو تخصيص هذه العمومات بإجماعهم في عهود كانت الأئمة ظاهرة فيها و بعدهم من غير نكير و الأخبار الدالة على تعظيم قبورهم و عمارتها و أفضلية الصلاة عندها و هي كثيرة انتهى، و لا يخفى حسن ما أفاده حشره الله مع أئمة الهدى.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الصَّلَاةِ الحديث الرابع عشر: مرسل. الحديث الخامس عشر: صحيح على الظاهر. الحديث السادس عشر: ضعيف على المشهور، و الظاهر أن المراد التكبيرات المستحبة و بدونها كأنها مقطوعة الأنف معيوبة، و تحتمل الواجبة أو الأعم فتأمل. باب فرض الصلاة الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): " عما فرض الله" قال
الشيخ البهائي: (رحمه الله) أقول: لعل فَقَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَقُلْتُ فَهَلْ سَمَّاهُنَّ وَ بَيَّنَهُنَّ فِي كِتَابِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ص- أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ دُلُوكُهَا تعريف الصلاة في قول السائل في الحديث: سأله عما فرض الله تعالى من الصلاة، للعهد الخارجي، و المراد الصلاة التي يلزم الإتيان بها في كل يوم و ليلة، أو أن السؤال عما فرض الله سبحانه في الكتاب العزيز دون ما يثبت بالسنة المطهرة و على كلا الوجهين لا إشكال في الحصر في الخمس، كما يستفاد من سوق الكلام بخروج صلاة الآيات و الطواف و الأموات مثلا. فإن قلت: أن الحمل على الوجه الأول يشكل بصلاة الجمعة. فإنها مما لا يلزم الإتيان به كل يوم فلا تدخل في الخمس و ما يلزم الإتيان به كذلك أقل من خمس لسقوط الظهر في الجملة، و الحمل على الوجه الثاني أيضا مشكل، فإن الجمعة و العيد مما فرضه الله تعالى في الكتاب. قال جل و علا: " إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ " و قال عز من قائل: " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ " و قد قال: جماعة من المفسرين: أن المراد صلاة العيد بقرينة قوله تعالى: " وَ انْحَرْ " أي نحر الهدي، و روي أنه كان ينحر ثم يصلي، فأمر أن يصلي ثم ينحر؟ قلت: الجمعة مندرجة تحت الظهر و منخرطة في سلكها، فالإتيان بها في قوة الإتيان بها، و تفسير الصلاة في الآية الثانية بصلاة العيد، و النحر بنحر الهدي و إن قال: به جماعة من المفسرين إلا أن المروي عن أئمتنا (عليهم السلام) أن المراد رفع اليدين إلى النحر حال التكبير في الصلاة كما رواه عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قوله تعالى: " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ " هو رفع يديك حذاء زَوَالُهَا فَفِيمَا بَيْنَ دُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ سَمَّاهُنَّ اللَّهُ وَ بَيَّنَهُنَّ وَ وَقَّتَهُنَّ وَ غَسَقُ اللَّيْلِ هُوَ انْتِصَافُهُ ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ وجهك، و روى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: لما نزلت هذه الآية قال (صلى الله عليه وآله وسلم) لجبرئيل (عليه السلام) ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قال: ليس بخيرة و لكن يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت، و إذا ركعت و إذا رفعت رأسك من الركوع و إذا سجدت فإنه صلاتنا و صلاة الملائكة في السماوات السبع، و إن لكل شيء زينة و أن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة. قوله (عليه السلام): " هل سماهن الله" قيل: المراد بالتسمية المعنى اللغوي، و قيل: المراد بها و بالتبيين الإجماليان، و قيل: على لسان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بفعله. قوله تعالى" لِدُلُوكِ الشَّمْسِ " أي عنده، و اللام للتوقيت، قال في مجمع البيان: في بيان الدلوك فقال: قوم زوالها و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، و قيل: غسق الليل و هو أول بدو الليل عن ابن عباس، و قيل: هو انتصاف الليل عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). قوله (عليه السلام): " و وقتهن" إذ يعلم من الآية أن هذا الوقت وقت لمجموع هذه الصلوات الأربع، ليس بين هذه الأوقات فصل كما قال به بعضهم، و يدل على توسعة الوقت. قوله (عليه السلام): " وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ " إطلاقه على صلاة الفجر لعله من قبيل تسمية الكل باسم الجزء، و روي في تفسير كونه مشهودا: أنها تشهدها ملائكة الليل و ملائكة النهار. قوله تعالى: " طَرَفَيِ النَّهٰارِ ". قال المحقق الأردبيلي (ره) قيل: إن وَ طَرَفَاهُ الْمَغْرِبُ وَ الْغَدَاةُ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ وَ هِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ قَالَ تَعَالَى حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ وَ هِيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هِيَ وَسَطُ النَّهَارِ وَ وَسَطُ الصَّلَاتَيْنِ بِالنَّهَارِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ صَلَاةِ الْعَصْرِ- وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ قَالَ وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَفَرِهِ فَقَنَتَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ وَ أَضَافَ لِلْمُقِيمِ طرفي النهار. وقت صلاة الفجر و المغرب، و قيل غدوة و عشية و هي الصلاة الصبح و العصر، و قيل: و الظهر أيضا لأن بعد الزوال كله عشية و مساء، عند العرب، فيدل على سعة وقتها في الجملة، و ينبغي إدخال العشاءين أيضا" وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ " قيل: العشاءين، و قيل: أي ساعات من الليل و هي ساعاته القريبة من آخر النهار، و قيل: زلفا من الليل، أي قربا من الليل و حقها على هذا التفسير أن يعطف على الصلاة. قوله (عليه السلام): " وسط صلاتين بالنهار" يدل على أن اليوم الشرعي من طلوع الفجر لا من طلوع الشمس كما توهم. قوله (عليه السلام): " صلاة العصر". في الفقيه أيضا كما هنا بغير توسيط العاطف بين قوله: الصلاة الوسطى و قوله" صلاة العصر" فيكون تبهما للتقية و في التهذيب بتوسيطه فيكون تأييدا للمراد، و في الكشاف في قراءة ابن عباس و عائشة مع الواو، و في قراءة حفصة بدونها. قوله (عليه السلام): " قٰانِتِينَ ". قال: الشيخ البهائي (ره) يمكن الاستدلال بهذا الحديث على وجوب القنوت كما هو مذهب بعض علمائنا. قوله (عليه السلام): " و تركها على حالها" أي أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أبقى صلاة ظهر الجمعة على حالها من كونها ركعتين سفرا و حضرا، فإنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان يقصرها في السفر رَكْعَتَيْنِ وَ إِنَّمَا وُضِعَتِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ أَضَافَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْمُقِيمِ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ فَمَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ فَلْيُصَلِّهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ١٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال
الكليني و ربما يتوهم أنه من كلام الإمام (عليه السلام)، و يمكن أن يكون مراده أن هذا كان منه (عليه السلام) تأديبا. لأبي حنيفة، و لذا طلبه ليعلم الملعون أنه (عليه السلام) لم يترك الفضل، إما لعدم الحاجة إلى السترة كثيرا ممن لا يشغله عن الله شيء أو لأنه لم يترك السترة حيث لم يذكر في الخبر تركها، و يحتمل أن يكون المراد تأديب ولده (صلى الله عليهما) فالمراد: بالفضل السنة الوكيدة، فالتأديب في أصل الطلب و إن كان مدحه أخيرا على ما ذكره، و في بعض النسخ" لأنه". فالثاني أظهر و يحتمل الأول على تكلف، و هنا احتمال ثالث: و هو أن يكون ضمير منه راجعا إلى موسى (عليه السلام) أي الصلاة هكذا كان تأديبا. منه (عليه السلام) لأبي حنيفة لا أنه ترك الفضل. باب المرأة تصلي بحيال الرجل و الرجل يصلي و المرأة بحياله الحديث الأول: حسن. و قال في الحبل المتين: المنع من صلاة المرأة بحذاء الرجل و قدامه من دون الحائل و ما في حكمه. محمول عند أكثر المتأخرين و المرتضى و ابن إدريس على فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الرَّجُلِ قَرِيباً مِنْهُ فَقَالَ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مَوْضِعُ رَحْلٍ فَلَا بَأْسَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ سَهَا فِي الْأَذَانِ فَقَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ عَادَ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي أَخَّرَهُ حَتَّى و إن لم يكن فرغ من صلاته فليعد، و حمله في المختلف على أن المراد به قبل الركوع لأن المطلق يحمل على المقيد، و حمله الشيخ على الاستحباب و قال: في المعتبر و ما ذكره محتمل لكن فيه تهجم على إبطال الفريضة بالخبر النادر انتهى، و هو موافق للاحتياط. و إن كان حمل الشيخ لا يخلو من قوة. ثم إن هذه الرواية، و رواية زيد الشحام و رواية الحسين بن أبي العلاء تدل على عدم الرجوع بعد القراءة، و حملت على تأكد الرجوع إلى الأذان و الإقامة قبل القراءة دون ما بعدها، و إن كان الرجوع إليها سائغا قبل الركوع، و روى الشيخ عن زكريا بن آدم عن الرضا (عليه السلام) أنه إذا ذكر في الركعة الثانية في حال القراءة ترك الإقامة فليسكت في موضع قراءته. و ليقل" قد قامت الصلاة" مرتين ثم يتم صلاته، و قال في الذكرى: و هو يشكل بأنه كلام ليس من الصلاة و لا من الأذكار. و اعلم: أن الروايات إنما تعطى استحباب الرجوع لاستدراك الأذان و الإقامة، أو الإقامة وحدها و ليس فيها ما يدل على جواز القطع لاستدراك الأذان مع الإتيان بالإقامة. و لم أقف على مصرح به سوى المحقق و ابن أبي عقيل، و حكى فخر المحققين الإجماع على عدم الرجوع إليه مع الإتيان بالإقامة، و عكس شهيد الثاني (ره) و هو غير واضح و إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين الإمام و المنفرد. الحديث الخامس عشر: صحيح، و قد دل على اشتراط الترتيب في الأذان. يَمْضِيَ عَلَى آخِرِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا تَدَعْ أَنْ تَقْرَأَ بِ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَ رَكْعَتَيِ الزَّوَالِ وَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ أَوَّلِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ رَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ وَ الْفَجْرِ إِذَا أَصْبَحْتَ بِهَا الأولتين و الأخيرتين للإمام و المنفرد، و قال ابن إدريس: المستحب إنما هو الجهر في الركعتين الأولتين دون الأخيرتين فإنه لا يجوز الجهر فيهما، و قال ابن الجنيد: باختصاص ذلك بالإمام، و قال ابن البراج: يجب الجهر فيما يخافت بها و أطلق، و قال أبو الصلاح: يجب الجهر بها في أولتي الظهر و العصر من الحمد و السورة و الأول أقوى و إن ورد بعض الروايات بلفظ الوجوب. الحديث الحادي و العشرون: موثق. و الظاهر أن المراد أنه ينبغي أن لا يبلغ الإخفات إلى حد لا يسمع نفسه. لأن أقل الإخفات الإسماع و لا في الصلاة الجهرية الإجهار إلى حد علو يخرج عن كونه قارئا، و حينئذ يكون حد الجهر و الإخفات اللذان ذكر هما الأصحاب داخلين فيما بينهما، و يلوح من بعض الأخبار أنها نزلت في قراءة الإمام في الجهرية. أي لا تجهر بصلاتك حتى يسمعها المشركون في بيوتهم فيأتونك و يؤذونك، و لا تخافت بها بحيث لا يسمع من خلفك، و قيل لا تجهر في الجميع و لا تخافت في الجميع بل اجهر في بعضها و خافت في بعضها على التفصيل المشهور. الحديث الثاني و العشرون: حسن و آخره مرسل. قوله (عليه السلام): " سبع مواطن" قيل إن إرادة الصلوات بالمواطن سوغ حذف وَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ يُبْدَأُ فِي هَذَا كُلِّهِ بِ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِ قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ إِلَّا فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِ قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ ثُمَّ يُقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ١١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَهُ مَنْ خَلْفَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ قَالَ وَ مَا ذَلِكَ قَالُوا إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ أَ كَذَلِكَ يَا ذَا الْيَدَيْنِ وَ كَانَ يُدْعَى ذَا الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ الحديث الخامس: حسن. و قال: المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى أن وجوب التشهد و التسليم فيهما قول علمائنا أجمع، و قال: في المختلف الأقرب عندي أن ذلك كله للاستحباب بل الواجب فيه النية لا غير، قال: في المدارك و يجب فيهما السجود على الأعضاء السبعة وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه لأنه المعهود من لفظ السجود في الشرح و في وجوب الطهارة و الستر و الاستقبال قولان أحوطهما الوجوب انتهى، ثم إنه اختلف في الذكر فيهما. فقيل: بعدم وجوبه مطلقا ذهب إليه المحقق في المعتبر، و قيل: يجب الذكر و لا يجب ذكر المخصوص، و قيل: بوجوبه و ذهب الشيخ و جماعة إلى استحباب التكبير قبل السجدة مستدلين بموثقة عمار. و فيه أن الظاهر منها اختصاصه بالإمام و أنه للإعلام بأن سها فلا يتابعونه فيه. ثم اعلم: أن ما يوهم ظاهر الخبر من سهو الإمام (عليه السلام) فمدفوع بأنه يحتمل الخبر أن يراد به التعليم لكيفية السجود له مرة هكذا و مرة هكذا كما ذكره الأصحاب. الحديث السادس: صحيح. فَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعاً وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُ رَحْمَةً لِلْأُمَّةِ أَ لَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَنَعَ هَذَا لَعُيِّرَ وَ قِيلَ مَا تُقْبَلُ صَلَاتُكَ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ذَاكَ قَالَ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَارَتْ أُسْوَةً وَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِمَكَانِ الْكَلَامِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
أَدْرِجْ صَلَاتَكَ التعليل بقطع عمل الشيطان يدل على ذلك و لم يظهر من الأصحاب ما يخالف في ذلك عدا المحقق الأردبيلي حيث تردد فيه و لعل الأحوط إيقاعها و إن كان القول بسقوطها أقوى، و أما حد الكثرة فقيل: هو أن يسهو، ثلاث مرات متوالية و به قال: ابن حمزة، و قال: ابن إدريس حده أن يسهو في شيء واحد أو فريضة واحدة. ثلاث مرات فيسقط بعد ذلك حكمه أو يسهو في أكثر الخمس أعني ثلاث صلوات منها فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة، و أكثر الأصحاب أحالوه على العرف. و في صحيحة ابن أبي عمير حده أن يسهو في كل ثلاث صلوات متواليات سهوا واحدا و لا تكون ثلاث صلوات متواليات منه خالية من السهو و فيه إشكال إذ يلزم حصول الكثرة بسهو واحد، و لو حمل على تكرره بذلك فلا بد من الإحالة على العرف، و العرف كاف في الأصل فلا يبعد حمل الخبر على بيان تجديد انقطاع الكثرة لا حصول لها، و الحوالة على العرف أظهر و قد بسطنا الكلام في ذلك في شرح الأربعين. قوله (عليه السلام): " يوشك أن يدعك" قال الفاضل التستري (ره) كان المراد أن الإمضاء يوجب أن يدعك الشك أي يزول عنك لأن ذلك من الشيطان فإذا رأى الشيطان أنه عصاه و لم يطعه تركه فيكون قوله إنما هو ابتداء كلام للتعليل. الحديث التاسع: موثق و آخره مرسل. قوله (عليه السلام): " ثلاث تسبيحات" أي في كل واحد تسبيحة أو ثلاث صغرى. قوله (عليه السلام): " فعليه" أي على اعتبار الشك في التكبير قبل الركوع و إن إِدْرَاجاً قُلْتُ فَأَيُّ شَيْءٍ الْإِدْرَاجُ قَالَ ثَلَاثُ تَسْبِيحَاتٍ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ رَوَى أَنَّهُ إِذَا سَهَا فِي النَّافِلَةِ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ فَجَمِيعُ مَوَاضِعِ السَّهْوِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَا فِيهَا الْأَثَرَ سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعاً سَبْعَةٌ مِنْهَا يَجِبُ عَلَى السَّاهِي فِيهَا إِعَادَةُ الصَّلَاةِ الَّذِي يَنْسَى تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَ لَا يَذْكُرُهَا حَتَّى يَرْكَعَ وَ الَّذِي يَنْسَى رُكُوعَهُ وَ سُجُودَهُ وَ الَّذِي لَا يَدْرِي رَكْعَةً صَلَّى أَمْ رَكْعَتَيْنِ وَ الَّذِي يَسْهُو فِي الْمَغْرِبِ وَ الْفَجْرِ وَ الَّذِي يَزِيدُ فِي صَلَاتِهِ وَ الَّذِي لَا يَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ وَ لَا يَقَعُ وَهْمُهُ عَلَى شَيْءٍ وَ الَّذِي يَنْصَرِفُ عَنِ الصَّلَاةِ بِكُلِّيَّتِهِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهَا وَ مِنْهَا مَوَاضِعُ لَا يَجِبُ فِيهَا إِعَادَةُ الصَّلَاةِ وَ يَجِبُ فِيهَا سَجْدَتَا السَّهْوِ الَّذِي يَسْهُو فَيُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَتَكَلَّمُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَوِّلَ وَجْهَهُ وَ يَنْصَرِفَ عَنِ الْقِبْلَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يَسْجُدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ الَّذِي يَنْسَى تَشَهُّدَهُ وَ لَا يَجْلِسُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَ فَاتَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَرْكَعَ فِي الثَّالِثَةِ فَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَ قَضَاءُ تَشَهُّدِهِ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ الَّذِي لَا يَدْرِي أَرْبَعاً صَلَّى أَوْ خَمْساً عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَ الَّذِي يَسْهُو فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَا يَنْبَغِي لَهُ مِثْلِ أَمْرٍ وَ نَهْيٍ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ فَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ يَجِبُ فِيهَا سَجْدَتَا السَّهْوِ كان بعد القراءة و المشهور بين الأصحاب ما دلت عليه صحيحة زرارة و غيرها من أنه مع الشروع في القراءة لا يلتفت إلى الشك في التكبير و هو أظهر. قوله (عليه السلام): " فعليه أن يمضي" قال في المدارك لو شك في الركوع و قد هوى إلى السجود فالأظهر عدم وجوب تداركه لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله و قوي الشارح وجوب العود ما لم يصر إلى السجود و هو ضعيف. قوله (عليه السلام): " فعليه أن يعيد به" قال المرتضى (رضي الله عنه) و المشهور عدم الإعادة إذ السجدة الواحدة ليست ركنا. وَ مِنْهَا مَوَاضِعُ لَا يَجِبُ فِيهَا إِعَادَةُ الصَّلَاةِ وَ لَا سَجْدَتَا السَّهْوِ الَّذِي يُدْرِكُ سَهْوَهُ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَهُ مِثْلُ الَّذِي يَحْتَاجُ أَنْ يَقُومَ فَيَجْلِسُ أَوْ يَحْتَاجُ أَنْ يَجْلِسَ فَيَقُومُ ثُمَّ يَذْكُرُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي حَالَةٍ أُخْرَى فَيَقْضِيهِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَ الَّذِي يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ ثُمَّ يَذْكُرُ فَيُتِمُّ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَ لَا سَهْوَ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا حَفِظَ عَلَيْهِ مَنْ خَلْفَهُ وَ لَا سَهْوَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ وَ لَا سَهْوَ فِي سَهْوٍ وَ لَا سَهْوَ فِي نَافِلَةٍ وَ لَا إِعَادَةَ فِي نَافِلَةٍ فَهَذِهِ سِتَّةُ مَوَاضِعَ لَا يَجِبُ فِيهَا إِعَادَةُ الصَّلَاةِ وَ لَا سَجْدَتَا السَّهْوِ وَ أَمَّا الَّذِي يَشُكُّ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَ لَا يَدْرِي كَبَّرَ أَمْ لَمْ يُكَبِّرْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَبِّرَ مَتَى مَا ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ ثُمَّ يَقْرَأَ ثُمَّ يَرْكَعَ وَ إِنْ شَكَّ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَلَمْ يَدْرِ كَبَّرَ أَوْ لَمْ يُكَبِّرْ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ أَعَادَ الصَّلَاةَ حِينَئِذٍ فَإِنْ شَكَّ وَ هُوَ قَائِمٌ فَلَمْ يَدْرِ أَ رَكَعَ أَمْ لَمْ يَرْكَعْ فَلْيَرْكَعْ حَتَّى يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ رُكُوعِهِ فَإِنْ رَكَعَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ رَكَعَ فَلْيُرْسِلْ نَفْسَهُ إِلَى السُّجُودِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرُّكُوعِ فَإِنْ مَضَى وَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ رَكَعَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ قَدْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ رَكْعَةً فَإِنْ سَجَدَ ثُمَّ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ أَ رَكَعَ أَمْ لَمْ يَرْكَعْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي صَلَاتِهِ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي شَكِّهِ إِلَّا أَنْ يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَكَعَ- فَإِنِ اسْتَيْقَنَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ قوله (عليه السلام): " إلا سجدة" القول بإعادة الصلاة في السجدة الواحدة خلاف المشهور فإن المشهور فيه قضاء السجدة بعد الصلاة. و لم أعثر على هذا القول لغيره و قد دلت على المشهور صحيحة إسماعيل بن جابر و صحيحة ابن أبي يعفور و غيرهما و هو الأقوى، و قال في المدارك اختلف في محلها فذهب الأكثر على أن محلها بعد التسليم و لا ينافيه صحيحة ابن أبي يعفور لما بيناه من استحباب التسليم فيكون الإتيان بالسجود بعد التشهد قضاء بعد الفراغ من الصلاة و حمله في المختلف على الذكر أَنْ يَسْتَقْبِلَ الصَّلَاةَ فَإِنْ سَجَدَ وَ لَمْ يَدْرِ أَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ أَمْ سَجْدَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ أُخْرَى حَتَّى يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ فَإِنْ سَجَدَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ قَدْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ سَجْدَةً فَإِنْ شَكَّ بَعْدَ مَا قَامَ فَلَمْ يَدْرِ أَ كَانَ سَجَدَ سَجْدَةً أَوْ سَجْدَتَيْنِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي صَلَاتِهِ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ إِلَّا وَاحِدَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْحَطَّ فَيَسْجُدَ أُخْرَى وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ قَرَأَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَجَدَ إِلَّا وَاحِدَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ أُخْرَى ثُمَّ يَقُومَ فَيَقْرَأَ وَ يَرْكَعَ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنْ رَكَعَ فَاسْتَيْقَنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَجَدَ إِلَّا سَجْدَةً أَوْ لَمْ يَسْجُدْ شَيْئاً فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ السَّهْوُ فِي التَّشَهُّدِ وَ إِنْ سَهَا فَقَامَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْلِسَ وَ يَتَشَهَّدَ مَا لَمْ يَرْكَعْ ثُمَّ يَقُومَ فَيَمْضِيَ فِي صَلَاتِهِ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ وَ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ مَضَى فِي صَلَاتِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي حَالِ الشَّكِّ شَيْءٌ مَا لَمْ يَسْتَيْقِنْ قبل الركوع و هو بعيد جدا و قال المفيد (ره) إذا ذكر بعد الركوع فليسجد ثلاث سجدات واحدة منها قضاء، و قال علي بن بابويه: إن السجدة المنسية من الركعة الأولى إذا ذكرت بعد الركوع الثانية يقضي في الركعة الثالثة و سجود الثانية إذا ذكرت بعد الركوع الثالثة يقضي في الرابعة و سجود الثالثة يقضي بعد التسليم و لم نقف لهما على مستند، و قال: أما وجوب سجدتي السهو على من ترك سجدة و لم يذكرها إلا بعد الركوع فقال في التذكرة: إنه مجمع عليه بين الأصحاب و لم أقف على نص بالخصوص، و الرواية التي استدل بها الشيخ مع ضعف سندها معارضة برواية أبي بصير. السَّهْوُ فِي اثْنَتَيْنِ وَ أَرْبَعٍ إِنْ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّى أَوْ أَرْبَعاً فَإِنْ ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَى الْأَرْبَعِ سَلَّمَ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَى أَنَّهُ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ صَلَّى أُخْرَيَيْنِ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنِ اسْتَوَى وَهْمُهُ سَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَائِماً بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ تَمَامَ الْأَرْبَعَةِ وَ إِنْ كَانَ صَلَّى أَرْبَعاً كَانَتَا هَاتَانِ نَافِلَةً السَّهْوُ فِي اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثٍ فَإِنْ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ أَ رَكْعَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً فَذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ أُخْرَيَيْنِ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَى الثَّلَاثِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَاحِدَةً وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنِ اسْتَوَى وَهْمُهُ وَ هُوَ مُسْتَيْقِنٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ يُسَلِّمَ وَ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَ هُوَ قَاعِدٌ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ إِنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَالَّتِي قَامَ فِيهَا قَبْلَ تَسْلِيمِهِ تَمَامُ الْأَرْبَعَةِ وَ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ صَلَّاهُمَا وَ هُوَ قَاعِدٌ مَكَانَ رَكْعَةٍ وَ قَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَ إِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى ثَلَاثاً فَالَّتِي قَامَ فِيهَا تَمَامُ الْأَرْبَعِ وَ كَانَتِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ صَلَّاهُمَا وَ هُوَ جَالِسٌ نَافِلَةً السَّهْوُ فِي ثَلَاثٍ وَ أَرْبَعٍ فَإِنْ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ أَ ثَلَاثاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً فَإِنْ ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَى الثَّلَاثِ فَعَلَيْهِ أَنْ قوله (عليه السلام): " و قد تمت صلاته" هذا هو المشهور. و اعترف الشهيد في الذكرى بأنه لم أقف على رواية صريحة فيه، و يظهر من ابن بابويه في المقنع بطلان الصلاة به، و في الفقيه البناء على الأقل كما نقل عن السيد (ره) في المسائل الناصرية أنه جوز البناء على الأقل في جميع هذه الصور و المشهور لا يخلو من قوة لعموم رواية عمار الساباطي و تأييدها بعمل القدماء كالكليني و المتأخرين و ظاهر رواية رواها في قرب الإسناد و عموم كثير من الأخبار الدالة على عدم إبطال الشك في الأخيرتين. يُصَلِّيَ أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمَ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَى الْأَرْبَعِ سَلَّمَ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنِ اسْتَوَى وَهْمُهُ فِي الثَّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ سَلَّمَ عَلَى حَالِ شَكِّهِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ- بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنْ كَانَ صَلَّى ثَلَاثاً كَانَتْ هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ بِرَكْعَةٍ تَمَامَ الْأَرْبَعِ وَ إِنْ كَانَ صَلَّى أَرْبَعاً كَانَتْ هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ نَافِلَةً لَهُ السَّهْوُ فِي أَرْبَعٍ وَ خَمْسٍ فَإِنْ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ أَرْبَعاً صَلَّى أَوْ خَمْساً فَإِنْ ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَى الْأَرْبَعِ سَلَّمَ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَى الْخَمْسِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَ إِنِ اسْتَوَى وَهْمُهُ سَلَّمَ وَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ هُمَا الْمُرْغِمَتَانِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
أَكْرَهُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ لَا يَضُرُّكُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ لَوْ الأعظم" أما مسجد الحرام، أو كل جامع للبلد. الحديث الخامس: مجهول. و يحتمل الصحة و قال: الفاضل التستري في هذا الخبر دلالة على جواز الأمر بالمعروف على وجه يؤذي من غير اشتراط الأدنى فالأشد انتهى. و أقول يشكل القول بالكراهة مع هذا الزجر البليغ، و يمكن حمله على الشعر الباطل المحرم فإن الشعر أقسام منها ما هو حرام كالمشتمل على كذب أو فحش أو هجاء مؤمن و نحوها، و منها ما هو مستحب كالشعر المشتمل على مدح النبي و الأئمة (عليهم السلام) أو على الموعظة و النصائح فقد ورد عن الأئمة (عليهم السلام) مثله و كم تروي أشعارا كثيرة على مدائحهم، و منها ما هو مكروه كسائر الأشعار فالأول حرمته في المسجد أشد و الثالث أشد كراهة و الثاني يمكن القول بكراهته أيضا مطلقا أو بمعنى أقل ثوابا كما في سائر العبادات أو عدم الكراهة أصلا لما روي من أن مدائحهم (عليهم السلام) كحسان و غيره ينشدونهم ذلك في المساجد و أمير المؤمنين (عليه السلام) كان قد يتمثل بالإشعار في الخطب و القرآن لعله ذكر على المثال أو يشمل الصلاة أيضا لاشتمالها عليه كما قال تعالى" وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ " أو الحصر قَدْ قَامَ الْعَدْلُ رَأَيْتُمْ كَيْفَ يُصْنَعُ فِي ذَلِكَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا نُصَلِّي مَعَ هَؤُلَاءِ (عليه السلام) قبل إتمام الكلام و نهاه عن ذكرهم مفصلا، ثم قال
يأمرك علي بن حديد أي سل علي بن حديد يأمرك بما يجب عليك العمل به، و قوله" أو هذا" ترديد من الراوي قوله" فقلت نعم" في أكثر النسخ [فقال: نعم] أي أبو علي لا الإمام (عليه السلام) أو سقط من البين، قلت آخذ بقوله؟ الحديث السادس: حسن. قوله (عليه السلام): " مشبهات" بفتح الباء. أي مشتبهات لا يعرف ما هن، أو بكسر الباء أي يوقع الناس في الشبهة في عدالة الإمام، و في بعض النسخ [مشتبهات] و الحاصل: أنه (عليه السلام) صلى تقية الجمعة خلف خلفاء الجور ثم أعاد الصلاة ظهرا فلما سأله السائل عن ذلك أجاب بما يفهمه المحقق و يشتبه على المخالف و قد كان (عليه السلام) يصلي ركعتين بعد الجمعة من غير تسليم قبلهما و يقول هما ركعتان مشبهتان و كلاهما حسن. الحديث السابع: ضعيف. يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ هُمْ يُصَلُّونَ فِي الْوَقْتِ فَكَيْفَ نَصْنَعُ فَقَالَ صَلُّوا مَعَهُمْ فَخَرَجَ حُمْرَانُ إِلَى زُرَارَةَ فَقَالَ لَهُ قَدْ أُمِرْنَا أَنْ نُصَلِّيَ مَعَهُمْ بِصَلَاتِهِمْ فَقَالَ زُرَارَةُ مَا يَكُونُ هَذَا إِلَّا بِتَأْوِيلٍ فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ قُمْ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْهُ قَالَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ زُرَارَةُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ حُمْرَانَ زَعَمَ أَنَّكَ أَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلِّيَ مَعَهُمْ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ فَقَالَ لَنَا كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّي مَعَهُمُ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغُوا قَامَ فَأَضَافَ إِلَيْهِمَا رَكْعَتَيْنِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْقَوْمِ مِنْ أَصْحَابِنَا يَجْتَمِعُونَ فَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِلْقُرْآنِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنّاً فَإِنْ كَانُوا فِي السِّنِّ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ وَ أَفْقَهُهُمْ فِي الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " أقرؤهم للقرآن" أي أجود قراءة و المشهور تقديمه على الأفقه و حكي في التذكرة عن بعض علمائنا قولا بتقديم الأفقه على الأقرأ، و المراد بالأسبق هجرة الأسبق من دار الحرب أو يكون من أولاد من تقدمت هجرته، و قيل: في زماننا التقدم في التعلم، و قيل: سكنى الأمصار، و قال في الدروس إذا تشاح الأئمة قدم مختار المؤمنين فإن اختلفوا فالأقرأ فالأفقه فالهاشمي فالأقدم هجرة فالأسن في الإسلام فالأصبح وجها أو ذكرا فالقرعة و الراتب و الأمير و ذو المنزل مقدمون على الجميع، قيل: و الهاشمي انتهى، و المراد بالأقرء من كان أعلم بقواعد القراءة و واجباتها و مندوباتها و محسناتها، أو من كان أحسن لهجة أو أكثر حفظا للقرآن، و الخبر يدل على تقديم الأقرأ على الأعلم كما ذهب إليه الأكثر، و قيل: بالعكس و الأعلم. إما بمسائل الصلاة، أو مطلقا و قد يحمل الأقرأ على الأعلم لأن في العصر السابق كانوا يتعلمون القرآن مع معناه لكن في هذا الخبر بعد إلا بأن يقال: الأقرأ من يعلم المسائل من القرآن و الأعلم من يعلمها من السنة، و ذهب الأكثر إلى أن المراد" بالأسن" الأسن في الإسلام، و المشهور تقديم الأعلم على سائر المراتب، و مناصب السلطان. أي الإمام أو نائبه الخاص مقدم على الجميع و بعده صاحب المنزل. و قد ادعى بعضهم الإجماع عليه، و قد جعل جماعة منهم العلامة إمامة المسجد الراتب فيه مثل صاحب المنزل و قالوا: لا فرق بين مالك العين الدِّينِ وَ لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمُ الرَّجُلَ فِي مَنْزِلِهِ وَ لَا صَاحِبَ السُّلْطَانِ فِي سُلْطَانِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَا يُعِيدُونَ و إن احتمل الاشتراك. الحديث الثالث: ضعيف. قوله (عليه السلام): " ليس على الإمام ضمان" إذ لو كان عليه ضمان كان صلاتهم تابعة لصلاته فتبطل ببطلانها، و ما قيل من أن المراد لا يضمن إتمام صلاتهم فلا يخفى ما فيه من البعد و المشهور عدم الإعادة فيما إذا علم فسق الإمام أو كفره أو كونه على غير طهارة بعد الصلاة و كذا في الأثناء، و نقل عن المرتضى و ابن الجنيد أنهما أوجبا الإعادة و حكى الصدوق في الفقيه عن بعض مشايخه أنه سمعهم يقولون ليس عليهم إعادة شيء مما جهر فيه و عليهم إعادة ما صلى بهم مما لم يجهر فيه. الحديث الرابع: حسن.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ أَجِيءُ إِلَى الْإِمَامِ وَ قَدْ سَبَقَنِي بِرَكْعَةٍ فِي الْفَجْرِ فَلَمَّا سَلَّمَ وَقَعَ فِي قَلْبِي أَنِّي أَتْمَمْتُ فَلَمْ أَزَلْ ذَاكِراً لِلَّهِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلَمَّا طَلَعَتْ نَهَضْتُ فَذَكَرْتُ أَنَّ الْإِمَامَ كَانَ سَبَقَنِي بِرَكْعَةٍ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ فِي مَقَامِكَ بالحمد و سورة ليس فيه صريح أنهما اللتان أدركهما بل يحتمل أن يكون قال. إنهم يقولون يقرأ بالحمد و سورة في الركعتين اللتين فاتتاه فأمره حينئذ أن يقرأ بالحمد وحدها لأن ذلك مذهب كثير من العامة و إذا احتمل ذلك لم يناف ما قدمناه من الأخبار. و أقول: روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال: النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا ثوب بالصلاة فلا يسعى إليه أحدكم و ليمش و عليه السكينة و الوقار صل ما أدركت و اقض ما سبقك و ذهب: جماعة منهم أبو حنيفة إلى أن ما أدركه هو آخرها لقوله فاقضوا، و قال: بعضهم أولها لكن لا يخالف الإمام فيما يفعل من قراءة أو عمل ثم يأتي بما فاته على نحو ما فاته، و قال: بعضهم يقرأ لنفسه في أول صلاته ثم يأتي بما فاته على أنه آخرها فيقرأ بالفاتحة فقط لأن القضاء جاء بمعنى الفعل كقوله تعالى فَإِذٰا قَضَيْتُمُ الصَّلٰاةَ و أورد بعضهم أن القضاء فعل ما فات بصفته فكيف تجوز الفاتحة فقط، و قال: بعضهم من أدرك آخر المغرب يأتي بركعتين نسقا جهرا. قوله (عليه السلام): " يفوته" قال الفاضل التستري: كأنه يريد اللتين ينفرد فيهما و سماهما بالفائتة لأنه لم يصليهما مع الإمام. الحديث الحادي عشر: حسن و قد سبق منا الكلام في مثله. فَأَتِمَّ بِرَكْعَةٍ وَ إِنْ كُنْتَ قَدِ انْصَرَفْتَ فَعَلَيْكَ الْإِعَادَةُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِّ الطِّينِ الَّذِي لَا يُسْجَدُ فِيهِ مَا هُوَ قَالَ إِذَا غَرِقَ الْجَبْهَةُ وَ لَمْ تَثْبُتْ عَلَى الْأَرْضِ وَ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي بَيْنَ الْقُبُورِ قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْقُبُورِ إِذَا صَلَّى عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ خَلْفِهِ الحمام فلا تكره الصلاة فيه قطعا و أما مسان الطرق فقد مر الكلام فيها و في القاموس سن الطريق سارها كاستسنها، و سنن الطريق مثلثة و بضمتين نهجه و جهته و المسان من الإبل الكبار. و قال: الجوهري قرى جمع قرية و هي مجتمع ترابها حول حجرها و قال: العطن محركة وطن الإبل و مبركها حول الحوض، و مجرى الماء المكان المعدة لجريانه فيه، و قيل: تكره الصلاة في بطون الأودية التي يخاف فيها هجوم السيل و أما السبخ و الثلج فقال الوالد العلامة (ره) المنع منهما من عدم الاستقرار و لهذا روي عدم البأس من التسوية. الحديث الثالث عشر: موثق. و ظاهره عدم جواز الصلاة بين القبور، و حمل على الكراهة و الظاهر استثناء قبور الأئمة (عليهم السلام) منها للتوقيع الذي خرج عن القائم (عليه السلام) حيث قال أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة و لا فريضة و لا زيارة بل يضع خده الأيمن على القبر و أما الصلاة فإنها خلفه و قد أوردنا أخبارا كثيرة في ذلك في أبواب زيارة الحسين و غيرها في كتابنا الكبير و الشهيد (ره) في الذكرى قال: بعد إيراد الأخبار الدالة على المنع من البناء و الصلاة الإمامية مطبقة على جوازهما بالنسبة إلى قبورهم (عليهم السلام). وَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يُصَلِّي إِنْ شَاءَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا يُصَلَّى فِي بَيْتٍ فِيهِ خَمْرٌ أَوْ مُسْكِرٌ الحديث الثالث و العشرون: صحيح. و كأنه سقط ما بين أحمد و حماد واسطة، و الظاهر أن ذلك للجفاف لا للتطهير لأن الشمس مع الريح و الريح وحدها لا تطهر على المشهور، و الاستثناء باعتبار أنه يصير حينئذ كثيفا فيكره الصلاة فيه فتأمل. و قال: شيخنا البهائي (ره) يستنبط منه كراهة الصلاة في المواضع المعدة للبول و يمكن إلحاق المعدة للغائط أيضا من باب الأولوية. الحديث الرابع و العشرون: موثق. و عمل بظاهره الصدوق، و المشهور الكراهة. و قال: في الحبل المتين ما تضمنه من النهي عن الصلاة في بيت فيه خمر محمول عند جمهور الأصحاب على الكراهة و عند الصدوق على التحريم. قال: لا يجوز الصلاة في بيت فيه خمر محصور في آنية. و قال: المفيد لا يجوز الصلاة في بيوت الخمر مطلقا، و قد دل هذا الحديث على أن غير الخمر من المسكرات حكمه في ذلك حكم الخمر و إن كان طاهرا كالحشيشة مثلا و لا يحضرني الآن أحدا من الأصحاب قال: بذلك و لا بعد فيه بعد ورود النص.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
4 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ كَانَ أَبُو بزمان دون زمان. الحديث الثالث: حسن. و يدل كالسابق على الوجوب على من كان على رأس فرسخين، و يمكن حمله على الاستحباب المؤكد جمعا، و اختلف الأصحاب في تحديد البعد المقتضي لعدم وجوب السعي إلى الجمعة فقيل: حده أن يكون أزيد من فرسخين و هو اختيار الشيخ في المبسوط و الخلاف، و المرتضى، و ابن إدريس، و قيل: فرسخان فيجب على من نقص عنهما دون من بعد عنهما و هو اختيار ابن بابويه، و ابن حمزة، و قال: ابن أبي عقيل يجب على كل من غدا من منزله بعد ما صلى الغداة و أدرك الجمعة، و قال ابن الجنيد: بوجوب السعي إليها على من سمع النداء بها إذا كان يصل إلى منزله إذا راح منها قبل خروج نهار يومه، و لعل مستندها صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
الجمعة واجبة على من إن صلى الغداة في أهله أدرك الجمعة و كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما يصلي العصر يوم الجمعة في وقت الظهر في سائر الأيام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجعوا إلى رحالهم قبل الليل و ذلك سنة إلى يوم القيمة، و أجاب عنها في الذكرى بالحمل على الفرسخين و الأولى حملها على الاستحباب كما فعل في المدارك. الحديث الرابع: حسن. و لا خلاف بين علماء الإسلام في اشتراط العدد في صحة جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ لَا تَكُونُ الْخُطْبَةُ وَ الْجُمُعَةُ وَ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ رَهْطٍ الْإِمَامِ وَ أَرْبَعَةٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
إِذَا خَطَبَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ وَ إِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنَ باب تهيئة الإمام للجمعة و خطبته و الإنصات الحديث الأول: موثق. " اليمنى" بالضم البردة من برود اليمن. الحديث الثاني: صحيح. و اختلف الأصحاب في وجوب الإنصات فذهب الأكثر إلى الوجوب. و قال: الشيخ في المبسوط إنه مستحب و اختاره في المعتبر و كذا في تحريم الكلام في خلال الخطبة للخطيب و المستمع فالأكثر على التحريم. و ذهب الشيخ: في المبسوط و موضع من الخلاف و المحقق في المعتبر إلى الكراهة و كيف كان فلا تبطل الصلاة و لا الخطبة بالكلام و إن كان منهيا عنه. الْخُطْبَتَيْنِ تَكَلَّمَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ فَإِنْ سَمِعَ الْقِرَاءَةَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ أَجْزَأَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم كُلُّ وَاعِظٍ قِبْلَةٌ يَعْنِي إِذَا خَطَبَ الْإِمَامُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَسْتَقْبِلُوهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٣٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٣٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
12 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
إِذَا قُمْتَ بِاللَّيْلِ مِنْ مَنَامِكَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ رُوحِي يدل على جواز تقديم الصلاة الليل على نصفه في الجملة و الآية الثانية هكذا" وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ " قال: البيضاوي أي وصل و أنت حامد لربك على هدايته و توفيقه، أو نزهة عن الشرك و سائر ما يضيفون إليه من النقائص حمدا له قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، يعني: الفجر وَ قَبْلَ غُرُوبِهٰا يعني الظهر و العصر، " وَ مِنْ آنٰاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ " يعني المغرب و العشاء الآخرة" وَ أَطْرٰافَ النَّهٰارِ " تكرير لصلاتي الصبح و المغرب إرادة الاختصاص، أو أمر بصلاة الظهر فإنه نهاية النصف الأول من النهار و بداية النصف الثاني، أو بالتطوع في أجزاء النهار، و قال: في الآية الثالثة" وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ، وَ إِدْبٰارَ النُّجُومِ " أي إذا أدبرت النجوم من آخر الليل، و في الرابعة" وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبٰارَ السُّجُودِ " أي و أعقاب الصلاة، و قرأ الحجازيان و حمزة" و خلف" بالكسر و قيل: المراد بالتسبيح الصلاة فالصلاة قبل الطلوع الصبح و قبل الغروب: الظهر و العصر و من الليل: العشاءان إن، و التهجد و إدبار السجود: النوافل بعد المكتوبات، و قيل الوتر بعد العشاء. الحديث الثاني عشر: حسن. و قال: في النهاية في أسماء الله تعالى" القدوس" لِأَحْمَدَهُ وَ أَعْبُدَهُ فَإِذَا سَمِعْتَ صَوْتَ الدُّيُوكِ فَقُلْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَإِذَا قُمْتَ فَانْظُرْ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا يُوَارِي عَنْكَ لَيْلٌ سَاجٍ وَ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا ظُلُمٰاتٌ بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ وَ لَا بَحْرٌ لُجِّيٌّ تُدْلِجُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ تَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ غَارَتِ النُّجُومُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* هو الطاهر المنزه عن العيوب و النقائص، و فعول بالضم من أبنية المبالغة و قد تفتح القاف، و ليس في الكثير و لم يجيء منه إلا قدوس و سبوح و ذروح. قوله (عليه السلام): " لا يواري عنك ليل ساج" قال، الفاضل التستري (ره) كأنه بمعنى التغطية و الستر، قال: الجوهري" و سج الحائط" أي طينه، و ربما يجوز أخذه من سجي بمعنى السكون على ما في التنزيل من قوله" وَ اللَّيْلِ إِذٰا سَجىٰ " و لعل الأول أوجه، و قال: الشيخ البهائي (ره) أي لا يستر عنك من المواراة و هي الستر و ساج بالسين المهملة و آخره جيم اسم فاعل من سجي بمعنى ركد و استقر و المراد" ليل راكد" ظلامه و قد بلغ غايته، " و المهاد" بكسر الميم أي ذات أمكنة مستوية ممهدة" و الإدلاج" السير بالليل و ربما يختص بالسير في أوله، و ربما يطلق الإدلاج على العبادة في الليل مجازا. لأن العبادة سير إلى الله تعالى و قد فسر بذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " من خاف أدلج و من أدلج بلغ المنزل" و معنى يبالج بين يدي المدلج أن رحمتك و توفيقك و أعانتك لمن توجه إليك أو عبدك صادرة عنك قبل توجهه و عبادته لك إذ لو لا توفيقك و رحمتك و إيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله فكأنك سريت إليه قبل أن يسري هو إليك و قال: الوالد العلامة (ره) أقول: في أكثر ثُمَّ اقْرَأِ الْخَمْسَ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ آلِ عِمْرَانَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ ثُمَّ اسْتَكْ وَ تَوَضَّأْ فَإِذَا وَضَعْتَ يَدَكَ فِي الْمَاءِ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* فَإِذَا قُمْتَ إِلَى صَلَاتِكَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ زُوَّارِ بَيْتِكَ وَ عُمَّارِ مَسَاجِدِكَ وَ افْتَحْ لِي بَابَ تَوْبَتِكَ وَ أَغْلِقْ عَنِّي بَابَ مَعْصِيَتِكَ وَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ النسخ يدلج بالياء المنقطة من تحت و على هذا يحتمل أن يكون صفة للبحر إذا لسائر في البحر يظن أن البحر يتوجه إليه و يتحرك نحوه و يمكن أيضا أن يكون التفاتا فيرجع إلى ما ذكره الشيخ (ره) انتهى. و أقول الظاهر من كلام أهل اللغة أن الأنسب أن يقرأ" تدلج" بتشديد الدال، قال: الفيروزآبادي" الدلج" محركة" و الدلجة" بالضم و الفتح السير من أول الليل، و قد أدلجوا فإن ساروا في آخر الليل فأدلجوا بالتشديد. و قال: في الصحاح" لجة" الماء معظمه و منه بحر لجي، و قال: الشيخ البهائي (ره) غارت النجوم أي تسفلت و أخذت في الهبوط و الانخفاض بعد ما كانت أخذه في في الصعود و الارتفاع، و اللام للعهد، و يجوز أن يكون بمعنى غابت" و السنة" بالكسر مبادئ النوم" فإذا قمت أي أردت القيام، و ذكر بعض الأصحاب هذا الدعاء عند دخول المسجد و يناسبه بعض فقراته" بسم الله" أي أدخل أو أصلي أو أتوجه إلى الصلاة مستعينا بأسماء المقدسة" و بالله" أي بذاته الأقدس و من الله أي و الحال أن وجودي و قوتي و توفيقي من الله" و ما شاء الله" أي كان و لا حول عن المعاصي و لا قوة على الطاعات إلا بالله من زوار بيتك" أي الذين يأتون المساجد كثيرا فإنها بيوت الله و من يأتيه زائدة سبحانه و عمار مساجدك بالعبادة كما قال تعالى إِنَّمٰا يَعْمُرُ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ الآية أو الأعم منها و من بنائها و مرمتها و كنسها و الإسراج فيها" و كل معصية" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِمَّنْ يُنَاجِيهِ اللَّهُمَّ أَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ ثُمَّ افْتَتِحِ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٤٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
في المدارك قال ابن بابويه في كتابه سمعت شيخنا محمد بن الحسن يقول رويت أنه سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز و جل وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فقال هذا تقصير ثان و هو أن يرد الرجل الركعتين إلى الركعة، و روى ذلك الشيخ عن حريز و نقل عن ابن الجنيد أنه قال بهذا المذهب. و ما وردت من الرواية و إن كانت صحيحة لكنها معارضة بأشهر منها و يمكن حملها على التقية أو على أن كل طائفة إنما تصلي مع الإمام ركعة فكأن صلاتها ردت إليها انتهى. فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ تُنْقَصُ مِنْهُمَا وَاحِدَةٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٤٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا صَلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى إِلَّا مَعَ إِمَامٍ اعتباره و احتج عليه بصحيحة زرارة و محمد بن مسلم و رواية معمر بن يحيى و عندي في هذا الاستدلال نظر إذ الظاهر أن المراد بالإمام هنا إمام الجماعة لا إمام الأصل (عليه السلام) كما يظهر من تنكير الإمام و لفظ الجماعة. قوله (عليه السلام): " و لا قضاء عليه" قال في التذكرة: سقوط القضاء مذهب أكثر الأصحاب. و قال: الشيخ في التهذيب من فاتته الصلاة يوم العيد فلا يجب عليه القضاء و يجوز له أن يصلي إن شاء ركعتين أو أربعا من غير أن يقصد بها القضاء و إنما قلنا ذلك لما قدمناه من أنه لا قضاء على من فاتته صلاة العيد. و قال: ابن إدريس يستحب قضاؤها. و قال: ابن حمزة إذا فاتت لا يلزم قضاؤها إلا إذا وصل في حال الخطبة و جلس مستمعا لها. و قال: ابن الجنيد من فاتته و لحق الخطبتين صلاها أربعا مفصولات، و نحوه قال: علي بن بابويه إلا أنه قال: يصليها بتسليمة و الأصح السقوط مطلقا. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " مع إمام". و قال: في المدارك استحباب الصلاة على الانفراد مع تعذر الجماعة قول أكثر الأصحاب، و نقل عن ظاهر الصدوق في المقنع، و ابن أبي عقيل عدم مشروعية
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٤٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: موثق. قوله ( عليه السلام قال
و إلى أي الإمام (عليه السلام). الحديث الخامس: موثق. و يومئ إلى المنع من الإتيان بتلك النوافل في وقت الفريضة كما هو المشهور الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَرَى آخُذُ بَرّاً أَوْ بَحْراً فَإِنَّ طَرِيقَنَا مَخُوفٌ شَدِيدُ الْخَطَرِ فَقَالَ اخْرُجْ بَرّاً وَ لَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي غَيْرِ وَقْتِ فَرِيضَةٍ ثُمَّ لَتَسْتَخِيرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً ثُمَّ تَنْظُرُ فَإِنْ عَزَمَ اللَّهُ لَكَ عَلَى الْبَحْرِ فَقُلِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قٰالَ ارْكَبُوا فِيهٰا بِسْمِ اللّٰهِ مَجْرٰاهٰا وَ مُرْسٰاهٰا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ فَإِنِ اضْطَرَبَ بِكَ الْبَحْرُ فَاتَّكِ عَلَى جَانِبِكَ الْأَيْمَنِ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ اسْكُنْ بِسَكِينَةِ اللَّهِ و قِرْ بِوَقَارِ اللَّهِ وَ اهْدَأْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قُلْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا السَّكِينَةُ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ لَهَا صُورَةٌ كَصُورَةِ الْإِنْسَانِ- وَ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ وَ هِيَ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَأَقْبَلَتْ تَدُورُ حَوْلَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ وَ هُوَ يَضَعُ الْأَسَاطِينَ قِيلَ لَهُ هِيَ مِنَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ قَالَ تِلْكَ السَّكِينَةُ فِي التَّابُوتِ وَ كَانَتْ فِيهِ طَشْتٌ تُغْسَلُ فِيهَا قُلُوبُ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَانَ التَّابُوتُ يَدُورُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا تَابُوتُكُمْ قُلْنَا السِّلَاحُ قَالَ صَدَقْتُمْ هُوَ تَابُوتُكُمْ وَ إِنْ خَرَجْتَ بَرّاً فَقُلِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ. وَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقُولُهَا عِنْدَ رُكُوبِهِ فَيَقَعَ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ دَابَّةٍ فَيُصِيبَهُ شَيْءٌ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ فَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ آمَنْتُ بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضْرِبُ وُجُوهَ الشَّيَاطِينِ وَ يَقُولُونَ قَدْ سَمَّى اللَّهَ وَ آمَنَ بِاللَّهِ وَ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ " فإن عزم الله لك" أي يسر و أوقع في قلبك، فيحتمل النوع الأول و الثاني" و اهدء" أي أسكن" وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ " أي مطيعين و يدل الخبر على أن قلوب الأنبياء تخرجها الملائكة و تغسلها كما ورد في الأخبار العامية.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٤٥٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مَا مِنْ يَوْمِ سَحَابٍ يَخْفَى فِيهِ عَلَى النَّاسِ وَقْتُ الزَّوَالِ إِلَّا كَانَ مِنَ الْإِمَامِ لِلشَّمْسِ زَجْرَةٌ حَتَّى تَبْدُوَ فَيُحْتَجَّ عَلَى أَهْلِ كُلِّ قَرْيَةٍ مَنِ اهْتَمَّ بِصَلَاتِهِ وَ مَنْ ضَيَّعَهَا الحديث الثالث العشر: ضعيف على المشهور و يدل على استحباب الصلاة في النعلين كما ذكره الأصحاب و حملا على القريبين. الحديث الرابع عشر: صحيح. الحديث الخامس عشر: ضعيف على المشهور و يدل على ظهور الشمس عند الزوال كما هو المجرب غالبا و قيل الزجر هو العلم بالمغيب كما أن العرب كانوا يسمون الكاهن و العائف زاجرا أي الإمام يعلم في يوم الغيم وقت الزوال بالإلهام فيصلي فيظهر للناس بصلاته دخول الوقت فيكون حجة على كل من حضر القرية التي فيها الإمام و لا يخفى ما فيه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٤٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
فِي خَمْسِ قَلَائِصَ شَاةٌ وَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْخَمْسِ شَيْءٌ وَ فِي عَشْرٍ شَاتَانِ وَ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَ فِي عِشْرِينَ أَرْبَعٌ وَ فِي خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ خَمْسٌ وَ فِي سِتٍّ وَ عِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا فَرْقٌ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ النَّاسِ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا جزء من الإبل مثلا، و اشتراط السوم إجماعي. قوله (عليه السلام): " الراعية" وصف كاشف لأن السوم هو الرعي. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و قال في النهاية: " القلوص" هي الناقة الشابة. و قيل: لا تزال قلوصا حتى تصير بازلا، و يجمع على قلاص و قلص أيضا. و قال في المدارك: هذه النصب مجمع عليها بين علماء الإسلام كما نقله جماعة منهم المنصف في المعتبر سوى النصاب السادس فإن ابن أبي عقيل، و ابن الجنيد أسقطاه و أوجبا بنت المخاض في خمس و عشرين إلى ست و ثلاثين، و هو قول الجمهور و المعتمد ما عليه أكثر الأصحاب. و قال: ذكر الشارح (قدس سره) أن التقدير بالأربعين و الخمسين ليس على وجه التخير مطلقا بل يجب التقدير بما يحصل به الاستيعاب فإن أمكن بهما تخير و إن لم يكن بهما وجب اعتبار أكثرهما استيعابا مراعاة لحق الفقراء و لو لم يكن إلا بهما وجب الجمع فعلى هذا يجب تقدير أول النصاب هذا و هو المائة و إحدى عشرين بالأربعين، و المائة و خمسين بالخمسين، و المائة و سبعين بهما و يتخير في المائتين و في الأربع بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَ أَرْبَعِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَ سَبْعِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ فَإِذَا كَثُرَتِ الْإِبِلُ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال
في الصحاح: حشرت الناس أحشرهم و أحشرهم حشرا جمعتهم و منه يوم الحشر. و قال في النهاية: لا يحشرون على عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم بل يأخذها في أماكنهم. قوله (عليه السلام): " و لا يجمع بين المتفرق" قال في الدروس: و لا يفرق بين مجتمع في الملك كما لا يجمع بين متفرق فيه و لا عبرة بالخلطة سواء كان خلطة أعيان كأربعين بين شريكين أو ثمانين بينهما مشاعة، أو خلطة أوصاف كالاتحاد في المرعى و المشرب و المراح مع تميز المالين و لا يجبر جنس بآخر. إِنِّي أُحَمِّلُ ذَلِكَ فِي مَالِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مُرْ مُصَدِّقَكَ أَنْ لَا يَحْشُرَ مِنْ مَاءٍ إِلَى مَاءٍ وَ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ وَ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ وَ إِذَا دَخَلَ الْمَالَ فَلْيَقْسِمِ الْغَنَمَ نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُخَيِّرُ صَاحِبَهَا أَيَّ الْقِسْمَيْنِ شَاءَ فَإِذَا اخْتَارَ فَلْيَدْفَعْهُ إِلَيْهِ فَإِنْ تَتَبَّعَتْ نَفْسُ صَاحِبِ الْغَنَمِ مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْهَا شَاةً أَوْ شَاتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْهِ ثُمَّ لْيَأْخُذْ صَدَقَتَهُ فَإِذَا أَخْرَجَهَا فَلْيَقْسِمْهَا فِيمَنْ يُرِيدُ فَإِذَا قَامَتْ عَلَى ثَمَنٍ فَإِنْ أَرَادَهَا صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَ إِنْ لَمْ يُرِدْهَا فَلْيَبِعْهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا يُعْطَى أَحَدٌ مِنَ الزَّكَاةِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ الحديث الخامس: حسن. و قال في الدروس روى علي بن يقطين فيمن مات و عليه زكاة و ولده محاويج يدفعون إلى غيرهم شيئا و يعودون بالباقي على أنفسهم. باب أقل ما يعطى من الزكاة و أكثر الحديث الأول: صحيح. و قال المفيد: في المقنعة و الشيخ في جملة من كتبه، و المرتضى في الانتصار لا يعطى الفقير أقل ما يجب في النصاب الأول: و هو خمسة دراهم أو عشرة قراريط. و قال سلار: و ابن الجنيد بجواز الاقتصار على ما يجب في النصاب الثاني و هو درهم أو عشر دينار. و قال المرتضى في الجمل، و ابن إدريس، و جمع من الأصحاب: يجوز أن يعطى الفقير من الزكاة القليل و الكثير و لا تحد. القليل بحد لا يجزى غيره و هو المعتمد، ثم الظاهر من كلام الأصحاب أن هذه التقديرات على الوجوب، و صرح العلامة في جملة من كتبه بأن ذلك على سبيل الاستحباب، بل ادعى الإجماع على وَ هُوَ أَقَلُّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الزَّكَاةِ فِي أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُعْطُوا أَحَداً مِنَ الزَّكَاةِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِداً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
تُعْطِيهِ مِنَ الزَّكَاةِ حَتَّى تُغْنِيَهُ عدم الوجوب. و قال في المدارك: ليس فيما وقفت عليه من الروايات دلالة على التحديد ببلوغ النصاب الأول و الثاني من الذهب، و إنما الموجود فيها التقدير بخمسه دراهم أو درهم، فيحتمل سقوط التحديد في غيرها مطلقا كما هو قضية الأصل، و يحتمل اعتبار بلوغ قيمة المدفوع ذلك و اختاره الشارح و لا ريب أنه أحوط و لو فرض نقص قيمة الواجب من ذلك كما لو وجب عليه شاة واحدة لا يساوي خمسة دراهم دفعها إلى الفقير و سقط اعتبار التقدير قطعا. الحديث الثاني: موثق. و قال في الشرائع: و لا حد للأكثر إذا كان دفعة و لو تعاقب عليه العطية فبلغت مؤنة السنة حرم عليه الزائد. الحديث الثالث: موثق. و قال في الدروس: يستحب إغناء الفقير لقول الباقر (عليه السلام) إذا أعطيته فأغنه، نعم لو تعذر الدفع حرم الزائد على مؤنة السنة. الحديث الرابع: حسن.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ زَكَاةِ مَالِهِ قَالَ اشْتَرَى خَيْرَ رَقَبَةٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ و ثانيا: بأنه يحتمل أن يكون الإمام (عليه السلام) علم من حال السائل أنه غير متمكن من النفقة على الأولاد فساغ له دفع الزكاة إليهم لذلك. الحديث العاشر: مرسل. باب نادر الحديث الأول: مجهول. و قال في المدارك: جواز الدفع من سهم الرقاب إلى المكاتبين و العبيد إذا كانوا في ضر و شدة فهو قول علمائنا و أكثر العامة و أما جواز شراء العبد من الزكاة و عتقه و إن لم يكن في شدة بشرط عدم المستحق، فقال في المعتبر: إن عليه فقهاء الأصحاب، و يدل عليه موثقة عبيد بن زرارة. و جوز العلامة في القواعد الإعتاق من الزكاة مطلقا و شراء الأب منها، و قواه ولده في الشرح و نقله عن المفيد، و ابن إدريس، و هو جيد لإطلاق الآية الشريفة و لرواية أيوب بن الحر المذكورة في علل الشرائع و رواية أبي محمد الوابشي.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قَدْ تَحِلُّ الزَّكَاةُ لِصَاحِبِ السَّبْعِمِائَةِ وَ تَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِينَ دِرْهَماً فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا فَقَالَ إِذَا كَانَ صَاحِبُ السَّبْعِمِائَةِ لَهُ عِيَالٌ كَثِيرٌ فَلَوْ قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ لَمْ تَكْفِهِ فَلْيُعِفَّ عَنْهَا نَفْسُهُ وَ لْيَأْخُذْهَا لِعِيَالِهِ وَ أَمَّا صَاحِبُ الْخَمْسِينَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَ هُوَ مُحْتَرِفٌ يَعْمَلُ بِهَا وَ هُوَ يُصِيبُ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ و يدل عليه رواية عمر بن أذينة لأن في التعليل إشعار باستثناء ما ساوى الدار و الخادم في المعنى، و رواية إسماعيل بن عبد العزيز و لو كانت دار السكنى تزيد عن حاجته بحيث تكفيه قيمة الزيادة حولا و أمكنه بيعها منفردة فالأظهر خروجه بذلك عن حد الفقر أما لو كانت حاجته تندفع بأقل منها قيمة. فالأظهر أنه لا يكلف بيعها و شراء الأدون لا طلاق النص و لما في التكليف بذلك من العسر و المشقة و به قطع في التذكرة ثم قال و كذا الكلام في العبد و الفرس و لو فقدت هذه المذكورات استثنى له أثمانها مع الحاجة إليها و لا يبعد إلحاق ما يحتاج إليه في التزويج بذلك مع حاجته إليه. الحديث الثامن: موثق. الحديث التاسع: موثق.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ١١١. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ لِي يَوْماً يَا زُهْرِيُّ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ فَقُلْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ فِيمَ كُنْتُمْ قُلْتُ تَذَاكَرْنَا أَمْرَ الصَّوْمِ فَاجْتَمَعَ رَأْيِي وَ رَأْيُ أَصْحَابِي عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الصَّوْمِ شَيْءٌ وَاجِبٌ إِلَّا صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ يَا زُهْرِيُّ لَيْسَ كَمَا قُلْتُمْ الصَّوْمُ عَلَى أَرْبَعِينَ وَجْهاً فَعَشَرَةُ أَوْجُهٍ مِنْهَا وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ مِنْهَا صِيَامُهُنَّ حَرَامٌ وَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْهَا صَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَ إِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَ صَوْمُ الْإِذْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَ صَوْمُ التَّأْدِيبِ وَ صَوْمُ الْإِبَاحَةِ وَ صَوْمُ السَّفَرِ وَ الْمَرَضِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْهُنَّ لِي قَالَ باب وجوه الصوم الحديث الأول: ضعيف." و الزهري" بضم الزاء و سكون الهاء نسبة إلى زهرة أحد أجداده، و اسمه محمد بن مسلم بن عبيد الله بن حارث بن شهاب بن زهرة بن كلاب و هو من علماء المخالفين و كان له رجوع إلى سيد الساجدين (عليه السلام). قوله (عليه السلام): " و صوم الإذن" أي الصوم الذي لا يصح إلا بإذن آخر. قوله (عليه السلام): " و صوم التأديب" شامل للتمرين و الإمساك مستحبا. قوله (عليه السلام): " و صوم الإباحة" أي صوم وقع فيه مفسد على بعض الوجوه أَمَّا الْوَاجِبَةُ فَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا إِلَى قَوْلِهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ وَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِيمَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي قَتْلِ الْخَطَإِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْعِتْقَ وَاجِبٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللّٰهِ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلِيماً حَكِيماً وَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَاجِبٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ هَذَا لِمَنْ لَا يَجِدُ الْإِطْعَامَ كُلُّ ذَلِكَ مُتَتَابِعٌ وَ لَيْسَ بِمُتَفَرِّقٍ وَ صِيَامُ أَذَى حَلْقِ الرَّأْسِ وَاجِبٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَصَاحِبُهَا فِيهَا بِالْخِيَارِ فَإِنْ صَامَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ صَوْمُ الْمُتْعَةِ وَاجِبٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ وَ صَوْمُ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَاجِبٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفّٰارَةٌ طَعٰامُ مَسٰاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذٰلِكَ صِيٰاماً - أَ وَ تَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ عَدْلُ و لم يفسد فكأنه أبيح فيه المفسد. قوله (عليه السلام): " لمن لا يجد الإطعام" أي لم يجده، أو لم يجد أخويه أيضا و هما العتق و الكسوة و أما تركهما (عليه السلام) للظهور. قوله (عليه السلام): " في قتل الخطإ" إنما خص به لأنه المذكور صريحا في الآية للاحتجاج عليه بها، و يحتمل أن يكون ذكره على المثال. ذَلِكَ صِيَاماً يَا زُهْرِيُّ قَالَ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ يُقَوَّمُ الصَّيْدُ قِيمَةً قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ تُفَضُّ تِلْكَ الْقِيمَةُ عَلَى الْبُرِّ ثُمَّ يُكَالُ ذَلِكَ الْبُرُّ أَصْوَاعاً فَيَصُومُ لِكُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْماً وَ صَوْمُ النَّذْرِ وَاجِبٌ وَ صَوْمُ الِاعْتِكَافِ وَاجِبٌ وَ أَمَّا الصَّوْمُ الْحَرَامُ فَصَوْمُ يَوْمِ الْفِطْرِ وَ يَوْمِ الْأَضْحَى وَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ أُمِرْنَا بِهِ وَ نُهِينَا عَنْهُ أُمِرْنَا بِهِ أَنْ نَصُومَهُ مَعَ صِيَامِ شَعْبَانَ وَ نُهِينَا عَنْهُ أَنْ يَنْفَرِدَ الرَّجُلُ بِصِيَامِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَامَ مِنْ شَعْبَانَ شَيْئاً كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَنْوِي لَيْلَةَ الشَّكِّ أَنَّهُ صَائِمٌ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنْ كَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَجْزَأَ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَضُرَّهُ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ يُجْزِئُ صَوْمُ تَطَوُّعٍ عَنْ فَرِيضَةٍ فَقَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدُ بِذَلِكَ لَأَجْزَأَ عَنْهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْيَوْمِ بِعَيْنِهِ وَ صَوْمُ الْوِصَالِ حَرَامٌ وَ صَوْمُ الصَّمْتِ حَرَامٌ وَ صَوْمُ نَذْرِ قوله (عليه السلام): " تفض" أي يفرق. قوله (عليه السلام): " و صوم النذر" لعل المراد ما يشمل العهد و اليمين. قوله (عليه السلام): " و صوم الاعتكاف واجب" المراد به إما الوجوب الشرطي بمعنى عدم تحقق الاعتكاف بدونه، أو لكل ثالث كما سيأتي. قوله (عليه السلام): " أن ينفرد" الظاهر أن مراده (عليه السلام) ما أومأنا إليه في الحديث السادس من الباب السابق و الراوي لم يتفطن لذلك و فهمه كما فهمه بعض الأصحاب كما أشرنا إليه سابقا فأجابه (عليه السلام) بما يظهر منه فساد و همه. قوله (عليه السلام): " و صوم الوصال" ذهب الشيخ في النهاية: و أكثر الأصحاب إلى أن صوم الوصال هو أن ينوي صوم يوم و ليلة إلى السحر. و ذهب الشيخ في الاقتصاد و ابن إدريس: إلى أن معناه أن يصوم يومين مع ليلة بينهما، و إنما يحرم تأخير العشاء إلى السحر إذا نوى كونه جزء من الصوم أما لو الْمَعْصِيَةِ حَرَامٌ وَ صَوْمُ الدَّهْرِ حَرَامٌ- أخره الصائم بغير نية فإنه لا يحرم فيما قطع به الأصحاب، و الاحتياط يقتضي اجتناب ذلك، و أما صوم الصمت فهو أن ينوي الصوم ساكتا و قد أجمع الأصحاب على تحريمه، و ظاهر الأصحاب أن الصوم على هذا الوجه يقع فاسدا. و قال: بعض المحققين: يحتمل الصحة لتوجه النهي إلى الصمت المنوي، و نيته و هو خارج عن حقيقة العبادة و فيه إشكال. قوله (عليه السلام): " و صوم الدهر" حرمة صوم الدهر: إما لاشتماله على الأيام المحرمة إن كان المراد كل السنة، و إن كان المراد ما سوى الأيام المحرمة فلعله إنما يحرم إذا صام على اعتقاداته سنة مؤكدة فإنه يتضمن الافتراء على الله تعالى. و يمكن حمله على الكراهة، أو التقية لاشتهار الخبر بهذا المضمون بين العامة. قال: المطرزي: في المغرب و في الحديث أنه (عليه السلام) سئل عن صوم الدهر فقال: لا صام و لا أفطر. قيل، إنما دعا عليه لئلا يعتقد فرضيته و لئلا يعجز فيترك الإخلاص، أو لئلا يرد صيام أيام السنة كلها فلا يفطر في الأيام المنهي عنها و قال: في موضع آخر من المغرب. قوله (عليه السلام): " لا صام من صام الأبد" يعني صوم الدهر فقال: لا صام و لا أفطر. قيل: إنما دعا عليه لئلا يعتقد فرضيته و لئلا يعجز فيترك الإخلاص، أو لئلا يسرد صيام أيام السنة كلها فلا يفطر الأيام المنهي عنها. و قال: الجزري في النهاية و في الحديث" أنه سئل عمن يصوم الدهر، فقال: لا صام و لا أفطر" أي لم يصم و لم يفطر كقوله تعالى" فَلٰا صَدَّقَ وَ لٰا صَلّٰى " و هو إحباط لا جره على صومه حيث خالف السنة. و قيل: هو دعاء عليه كراهة لصنيعه. وَ أَمَّا الصَّوْمُ الَّذِي صَاحِبُهُ فِيهِ بِالْخِيَارِ فَصَوْمُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ الْخَمِيسِ وَ صَوْمُ الْبِيضِ وَ صَوْمُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَكُلُّ ذَلِكَ صَاحِبُهُ فِيهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَ إِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَ أَمَّا صَوْمُ الْإِذْنِ فَالْمَرْأَةُ لَا تَصُومُ تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَ الْعَبْدُ لَا يَصُومُ تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَ الضَّيْفُ لَا يَصُومُ تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ نَزَلَ عَلَى قَوْمٍ فَلَا يَصُومُ تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِهِمْ قوله (عليه السلام): " و صوم البيض" أقول: إنما لم يعد (عليه السلام) صوم كل أيام البيض و جميع السنة واحدا كما عد شهر رمضان واحدا إذا لم يكن الثواب المقرر لكل يوم منها مشروطا بفعل الباقي بخلاف صوم شهر رمضان و غيره من الواجبات فإن بإفطار كل يوم منها ينقص ثواب الباقي و في بعضها يفسد و لا ينفع فيما جعل له ثم إنها مع ذلك أيضا يصير المجموع ثلاثة عشر. و في الفقيه: فصوم يوم الجمعة و الخميس و الاثنين فيتم العدد و أما على ما في الكتاب فلعله (عليه السلام) أراد بعاشوراء: التاسع و العاشر كما روي صوم: و العاشوراء التاسع و العاشر. و بعض الأفاضل جعل ما ذكره فيه خمسة من الأقسام بأن جعل صوم البيض واحدا و كذا صوم السنة و قال النكتة في ترك سائر الأقسام أنه (عليه السلام) لما ذكر عاشوراء غلب عليه الحزن فلذا ترك ذكر البقية ثم عد التسعة المتروكة هكذا الأول: الخميسان بينهما أربعاء، الثاني: صوم يوم مولود النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، الثالث صوم يوم الغدير، الرابع: صوم يوم دحو الأرض، الخامس: صوم أول يوم من ذي الحجة، السادس: صوم المبعث، السابع: صوم شعبان، الثامن: صوم يوم المباهلة، التاسع: صوم داود أو صوم أي يوم أراد على العموم و لا يخفى ما فيه، و ما في الفقيه هو الصواب، و على ما في الكتاب ما ذكرنا وجه ظاهر. ثم إنه لعل المراد بصوم العاشر بل التاسع أيضا: الإمساك حزنا لورود النهي وَ أَمَّا صَوْمُ التَّأْدِيبِ فَأَنْ يُؤْخَذَ الصَّبِيُّ إِذَا رَاهَقَ بِالصَّوْمِ تَأْدِيباً وَ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَ كَذَلِكَ الْمُسَافِرُ إِذَا أَكَلَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ثُمَّ قَدِمَ أَهْلَهُ أُمِرَ بِالْإِمْسَاكِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَ أَمَّا صَوْمُ الْإِبَاحَةِ لِمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِياً أَوْ قَاءَ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ فَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَ أَجْزَأَ عَنْهُ صَوْمُهُ وَ أَمَّا صَوْمُ السَّفَرِ وَ الْمَرَضِ فَإِنَّ الْعَامَّةَ قَدِ اخْتَلَفَتْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ قَوْمٌ يَصُومُ وَ قَالَ آخَرُونَ لَا يَصُومُ وَ قَالَ قَوْمٌ إِنْ شَاءَ صَامَ وَ إِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَ أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ يُفْطِرُ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعاً فَإِنْ صَامَ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي حَالِ الْمَرَضِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ فَهَذَا تَفْسِيرُ الصِّيَامِ عن صومهما كثيرا، و الأظهر أنه محمول على التقية، بل الظاهر أن صوم السنة و الاثنين أيضا موافقان للعامة كما يظهر من بعض الأخبار مع أن الراوي أيضا عامي، و روى الصدوق في كتاب علل الشرائع أن صوم الخميس و الأربعاء نسخ صوم أيام البيض و لم يرد أيضا في أخبارنا إلا فيما فيه مظنة تقية. قوله (عليه السلام): " يؤخذ الصبي إذا راهق" قال: الجوهري: و" راهق الغلام فهو مراهق" إذا قارب الاحتلام. و قال الفاضل الأسترآبادي: اشتهر بين المتأخرين خلاف من غير فصل، و هو أن عبادات الصبي المميز تمرينية يعني صورتها صورة الصلاة و الصوم مثلا و ليست بعبادة أو عبادة فلو نوى النيابة عن ميت لبرئت ذمة الميت و جعله (عليه السلام) صوم الصبي قسيما للصوم الذي صاحبه بالخيار فيه صريح في أن صوم الصبي ليس بعبادة و يؤيد ذلك أن نظائره مطلوبة و ليست بصوم بل صورتها صورة الصوم. قوله (عليه السلام): " و أما صوم الإباحة" أي صوم وقع فيه مفطر على وجه لم يفسد صومه و هو صوم قد أبيح له فيه شيء.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٢٤١. — الإمام السجاد عليه السلام
إِذَا رَجَعَ فَلْيَصُمْهُ قوله (عليه السلام): " فإن فرق" يدل على أن الأمر بالمتابعة في صدر الخبر على الاستحباب. الحديث الخامس: مرسل كالموثق. قوله (عليه السلام): " إن شئت" الشرط متعلق بالأمرين لا بخصوص القطع مع احتماله فيكون المراد القطع بغير العيد ثم إن الخبر يدل على عدم مرجوحية القضاء في عشر ذي الحجة كما هو المشهور بين الأصحاب، و روى الشيخ في التهذيب بسند موثق عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) المنع منه، و حمله الشيخ على ما إذا كان مسافرا و لعله محمول على التقية لأن بعض العامة يمنعون من ذلك لفوات التتابع الذي يقولون بلزومه. و قال الشهيد (ره) في الدروس: لا يكره القضاء في عشر ذي الحجة، و الرواية عن علي (عليه السلام) بالنهي عنه مدخولة. الحديث السادس: مجهول. و يدل على عدم جواز قضاء صوم شهر رمضان في السفر و عليه الأصحاب.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٣١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الْغُسْلُ فِي لَيَالٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي تِسْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ وَ أُصِيبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ قُبِضَ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ (صلوات الله عليه) قَالَ وَ الْغُسْلُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ وَ هُوَ يُجْزِئُ إِلَى آخِرِهِ و قوله (عليه السلام): " تقوم في أوله و آخره" ظاهره أنه ينام بينهما، و يمكن حمله على الاستمرار بقرينة سائر الأخبار. الحديث الرابع: صحيح و يدل على أن الغسل في أول الليل أفضل. ثم اعلم: أنه قد ورد الغسل في غير ما أورده (ره) من الليالي كأول ليلة منه حيث روى أبو قرة في كتابه عن الصادق (عليه السلام) أنه قال يستحب الغسل في أول ليلة من شهر رمضان و ليلة النصف منه، و قال: السيد ابن طاوس رأيت في كتاب اعتقد أنه تأليف أبي محمد جعفر بن أحمد القمي عن الصادق (عليه السلام) قال من اغتسل أول ليلة من شهر رمضان في نهر ماء و يصب على رأسه ثلاثين كفا من الماء طهر إلى شهر رمضان من قابل و في ذلك الكتاب المشار إليه عن الصادق (عليه السلام) من أحب أن لا يكون به الحكة فليغتسل أول ليلة من شهر رمضان يكون سالما منها إلى شهر رمضان قابل و كذا روي استحباب الغسل في أول يوم من الشهر و كذا روي استحباب الغسل في كل ليلة مفردة من أول الشهر إلى آخره و في العشر
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٣٧٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كُلُّ مَنْ ضَمَمْتَ إِلَى عِيَالِكَ مِنْ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ فَعَلَيْكَ أَنْ تُؤَدِّيَ الْفِطْرَةَ عَنْهُ قَالَ وَ إِعْطَاءُ الْفِطْرَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ وَ بَعْدَ الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ باب الفطرة الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): " فعليك أن تؤدي الفطرة" أي زكاة الفطرة و المراد بالفطرة إما الخلقة أو الدين أو الفطر من الصوم، و المعنى على الأول زكاة الخلقة أي البدن، و على الثاني زكاة الدين و الإسلام فإنها أول زكاة وجبت في الإسلام، و على الثاني زكاة الفطرة من الصيام. ثم إن الأصحاب اختلفوا في قدر الضيافة المقتضية لوجوب الفطرة على المضيف فاشترط الشيخ و المرتضى الضيافة طول الشهر، و اكتفى المفيد بالنصف الأخير منه، و اجتزأ ابن إدريس بليلتين في آخره، و العلامة بالليلة الواحدة، و حكى المحقق في المعتبر قولا بالاكتفاء بمسمى الضيافة في جزء من الشهر بحيث يهل الهلال و هو في ضيافته، و قال: هذا هو الأولى، و لا يخلو من قوة. قوله (عليه السلام): " بعد الصلاة صدقة" ظاهره عدم جواز التأخير عن الصلاة و أنه لو أخرها لم تكن زكاة بل صدقة مستحبة و ظاهر الأفضلية المذكورة سابقا الجواز فيمكن حمل هذا على أنه ينقص ثوابها عن ثواب الفطرة و كان لها ثواب الصدقة. ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في آخر وقت الفطرة فذهب الأكثر إلى أن آخر وقتها صلاة العيد. قال في المنتهى: و لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد اختيارا فإن أخرها أثم
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٤١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ الْحَاجَّ إِذَا أَخَذَ فِي جَهَازِهِ- قوله تعالى: " وَ تَحْمِلُ أَثْقٰالَكُمْ " قال الطبرسي (ره): أي أمتعتكم" إِلىٰ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بٰالِغِيهِ إِلّٰا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ " أي و تحمل الإبل و بعض البقر أحمالكم الثقيلة إلى بلد بعيدة لا يمكنكم أن تبلغوه إلا بكلفة و مشقة تلحق أنفسكم. و قيل: معناه تحمل أثقالكم إلى مكة لأنها من بلاد الفلوات عن ابن عباس و عكرمة. الحديث الثامن: مجهول كالصحيح. قوله (عليه السلام): " لا يحالف الفقر" في أكثر النسخ بالخاء المعجمة أي لا يأتيه الفقر و الحمى بعد الحج من قولهم هو يخالف إلى امرأة فلان أي يأتيها إذا غاب عنها زوجها ذكره الجوهري، و في بعضها بالخاء المهملة من قولهم حالفه أي عاهده و لازمه ثم إنه يحتمل أن يكون عدم الفقر للحج و عدم الحمى للعمرة على اللف و النشر، و يحتل أن يكون كلا منهما لكليهما. الحديث التاسع: مختلف فيه. قال الفيروزآبادي: جهاز المسافر بالفتح لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً فِي شَيْءٍ مِنْ جَهَازِهِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ مَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَ رَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ جَهَازِهِ مَتَى مَا فَرَغَ فَإِذَا اسْتَقْبَلَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ لَمْ تَضَعْ خُفّاً وَ لَمْ تَرْفَعْهُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى يَقْضِيَ نُسُكَهُ- فَإِذَا قَضَى نُسُكَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ كَانَ ذَا الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمَ وَ صَفَرَ وَ شَهْرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ تُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ وَ لَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمُوجِبَةٍ فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ خُلِطَ بِالنَّاسِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا مَا يَعْنِي بِذَلِكَ قَالَ مَنْ كَانَ صَحِيحاً فِي بَدَنِهِ مُخَلًّى سَرْبُهُ لَهُ زَادٌ وَ رَاحِلَةٌ فَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ أَوْ قَالَ مِمَّنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَقَالَ لَهُ حَفْصٌ الْكُنَاسِيُّ فَإِذَا كَانَ صَحِيحاً فِي بَدَنِهِ مُخَلًّى سَرْبُهُ لَهُ زَادٌ وَ رَاحِلَةٌ فَلَمْ يَحُجَّ فَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ قَالَ نَعَمْ و نقل عن ابن إدريس: أنه اعتبر تمليك المبذول، و هو تقييد النص من غير دليل. و اعتبر في التذكرة: وجوب البذل بنذر و شبهه حذرا من استلزام تعليق الواجب بغير الواجب و هو ضعيف. نعم لا يبعد اعتبار الوثوق بالباذل لما في التكليف بالحج بمجرد البذل مع عدم الوثوق من التعرض للخطر، ثم إطلاق النص و كلام الأكثر يقتضي عدم الفرق بين بذل عين الزاد و الراحلة و أثمانهما، و به صرح في التذكرة، و اعتبر الشهيد الثاني (رحمه الله) في المسالك بذل عين الزاد و الراحلة قال: فلو بذل أثمانها لم يجب القبول و أيضا لا فرق بين بذل الزاد و الراحلة و هبتهما. و قال في الدروس: لا يجب قبول هبتهما و لا يشترط فيه عدم الدين، و قال الجوهري: الجدع قطع الأنف و قطع الأذن أيضا و قطع اليد و الشفة تقول: منه جدعته فهو أجدع، و الأنثى جدعاء، و حمار مجدع أي مقطوع الأذن. و قال: الأبتر المقطوع الذنب. الحديث الثاني: حسن موثق. و قال الجوهري" السرب" الطريق و فلان أمن في سربه بالكسر أي في نفسه و فلان واسع السرب أي رخي البال.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
3 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ عَلِيٌّ ابن عباس. و قيل: أعمى عن الحجة عن مجاهد، يعني أنه لا حجة له يهتدى إليها، و الأول: هو الوجه لأنه الظاهر و لا مانع منه، و يدل عليه قوله" قٰالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىٰ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً " قال الفراء: يقال: أنه يخرج من قبره بصيرا فيعمى في حشره. ثم روى نحوا من هذا الحديث عن معاوية بن عمار عنه (عليه السلام) ثم قال: فهذا يطابق قول من قال إن المعنى في الآية أعمى عن جهات الخير لا يهتدى بشيء منها. باب من يخرج من مكة لا يريد العود إليها الحديث الأول: حسن. الحديث الثاني: مرسل. الحديث الثالث: صحيح. ص يَقُولُ لِوُلْدِهِ يَا بَنِيَّ انْظُرُوا بَيْتَ رَبِّكُمْ فَلَا يَخْلُوَنَّ مِنْكُمْ فَلَا تُنَاظَرُوا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
فِي رَجُلٍ خَرَجَ حَاجّاً حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَمَاتَ فِي الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " نعم" لا خلاف في أن المملوك إذا أدرك الوقوف بالمشعر معتقا فقد أدرك الحج. و قال بعض المحققين: ينبغي القطع بعدم اعتبار الاستطاعة هنا مطلقا لا طلاق النص. و اعتبر الشهيد في الدروس تقدم الاستطاعة و بقائها مع حكمه بإحالة ملك العبد و هو عجيب. الحديث التاسع: مجهول. و قوله (عليه السلام): " إذا اثغر" قال الفيروزآبادي" اثغر الغلام" ألقى ثغرة و نبت ثغرة ضد كأثغر و لعله محمول على تأكد الاستحباب أو على إحرامهم بأنفسهم دون أن يحرم عنهم. الحديث العاشر: صحيح. و لا ريب في وجوب القضاء لو مات قبل الإحرام و دخول الحرم، و قد استقر الحج في ذمته بأن يكون قد وجب قبل تلك السنة الطَّرِيقِ فَقَالَ إِنْ مَاتَ فِي الْحَرَمِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَ إِنْ كَانَ مَاتَ دُونَ الْحَرَمِ فَلْيَقْضِ عَنْهُ وَلِيُّهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
هَدِيَّةُ الْحَجِّ مِنَ الْحَجِّ إما برفع الجلالة أي عزم الله له و وفقه للحج، أو بالنصب أي قصد الله و التوجه إلى بيته. الحديث الثاني: مرفوع. و يدل على استحباب إقلال النفقة في الحج، و يمكن حمله على ما إذا كان مقلا كما هو ظاهر الخبر أو على القصد و عدم الإكثار بقرينة المقابلة. الحديث الثالث: موثق. كالصحيح. و الخوص ورق النخل، و الواحدة خوصة الحديث الرابع: ضعيف. قوله (عليه السلام): " هدية الحج" لعل المعنى أن ما يهدي إلى أهله و إخوانه بعد الرجوع من الحج له ثواب نفقة الحج، أو أنه ينبغي أن يحسب أولا عند نفقة الحج الهدية أيضا أو لا يزيد في شراء الهدية على ما معه من النفقة و لعل الكليني حمله على هذا المعنى و الأول أظهر. الحديث الخامس: مجهول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ - شَوَّالٌ وَ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحُجَّ فِيمَا سِوَاهُنَّ و في القاموس: " حزانتك" عيالك الذين تتحزن لأمرهم. و في المغرب: المضيعة و المضيعة وزن المعيشة و المطيبة كلاهما بمعنى الضياع. يقال: ترك عيال بمضيعة. باب أشهر الحج الحديث الأول: ضعيف. و يدل على أن تمام ذي الحجة داخل في أشهر الحج كما هو ظاهر الآية فيكون المعنى الأشهر التي يمكن إيقاع أفعال الحج فيها لا إنشاء الحج و هذا أقرب الأقوال في ذلك. و قال العلامة في التحرير: للشيخ أقوال في أشهر الحج: ففي النهاية شوال و ذو القعدة و ذو الحجة. و في المبسوط: شوال و ذو القعدة إلى قبل الفجر من عاشر ذي الحجة. و في الخلاف: إلى طلوع الفجر. و في الجمل: و تسعة من ذي الحجة. و الأقرب: الأول، و لا يتعلق بهذا الاختلاف حكم للإجماع على فوات الحج
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٨٤. — الإمام الباقر عليه السلام
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَجُّ الْأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ وَ يَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ إلى تمام أربعة أشهر. باب الحج الأكبر و الأصغر الحديث الأول: حسن. و قد مر الكلام فيه في باب فرض الحج و العمرة. الحديث الثاني: صحيح. قوله (عليه السلام): " الحج الأكبر" أي يوم الحج الأكبر، و المراد أن اليوم الذي قال الله تعالى: " وَ أَذٰانٌ مِنَ اللّٰهِ إلى الناس يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ " أي يوم هو الأذان في أي يوم وقع، و قال (عليه السلام) الأذان وقع في يوم النحر و هو المراد بيوم الحج الأكبر و أما القول في الحج الأكبر فقد مر الكلام فيه. الحديث الثالث: ضعيف. أَشْهُرٍ وَ هِيَ عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمُ وَ صَفَرٌ وَ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ عَشْرٌ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ وَ لَوْ كَانَ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ يَوْمَ عَرَفَةَ لَكَانَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ يَوْماً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٨٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْجِعْرَانَةِ أَتَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فُتُوحٌ فَتْحُ الطَّائِفِ وَ فَتْحُ خَيْبَرَ وَ الْفَتْحُ فَقُلْتُ مَتَى أَخْرُجُ قَالَ إِنْ كُنْتَ صَرُورَةً فَإِذَا مَضَى مِنْ ذِي الْحِجَّةِ يَوْمٌ و على المشهور محمول على ما إذا جاور سنتين، أو على غير حج الإسلام، و يدل على ما هو المشهور من أنه يلزمه أن يخرج إلى الميقات و لا يكفي أدنى الحل مع الاختيار. و المهل محل الإهلال أي رفع الصوت في التلبية و المراد به الميقات. الحديث الثامن: مرسل معتبر. و في الدلالة على لزوم الخروج إلى الميقات مثل الخبر المتقدم و في كونه بعد السنة بحكم أهل مكة مخالف للمشهور، و قد سبق الكلام فيه. الحديث التاسع: صحيح على الظاهر. من كون أبي الفضل سالم الحناط، و لاحتمال غيره و ربما يعد مجهولا. قوله (عليه السلام): " و فتح خيبر" لعله كان فتح حنين فصحف، و على ما في الكتاب لعل المراد. أن فتح خيبر وقع بعد الرجوع من الحديبية و هي قريبة من الجعرانة، أو حكمها حكم الجعرانة في كونها من حدود الحرم. ثم اعلم: أن هذا الخبر أيضا يدل على جواز الاكتفاء بالخروج إلى أدنى الحل لإحرام المجاور، و قال بعض المحققين من المتأخرين: العجب من عدم التفات وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ حَجَجْتَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِذَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ خَمْسٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُجَاوِرُ بِمَكَّةَ إِذَا دَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ- فِي رَجَبٍ أَوْ شَعْبَانَ أَوْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشُّهُورِ إِلَّا أَشْهُرَ الْحَجِّ فَإِنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ مَنْ دَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ فَلْيَخْرُجْ إِلَى الْجِعْرَانَةِ فَيُحْرِمُ مِنْهَا ثُمَّ يَأْتِي مَكَّةَ وَ لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْبَيْتِ ثُمَّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَيَطُوفُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يُقَصِّرُ وَ يُحِلُّ ثُمَّ يَعْقِدُ التَّلْبِيَةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الأصحاب إلى حديث عبد الرحمن بن الحجاج و إلى حديث أبي الفضل سالم الحناط مع انتفاء المنافي لهما و صحة طريقهما عند جمهور المتأخرين، و ما رأيت من تعرض لهما بوجه سوى الشهيد في الدروس فإنه أشار إلى مضمون الأول فقال بعد التلبية عليه: أنه غير معروف و الاحتياط في ذلك مطلوب و ليس بمعتبر. قوله (عليه السلام): " إن كنت صرورة" هذا يدل كخبر ابن الحجاج على أنه ينبغي للصرورة أن يحرم من أول ذي الحجة دون غيره، و لعله على المشهور محمول على الفضل و الاستحباب. الحديث العاشر: مجهول. و يدل أيضا على جواز الاكتفاء بالخروج إلى أدنى الحل و لعل الكليني (ره) حمل أخبار الخروج إلى الميقات على الاستحباب، أو حمل تلك الأخبار على الضرورة موافقا للمشهور، و يدل على أن المتمتع يقطع التلبية إذا نظر إلى البيت و سيأتي الكلام فيه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٢٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام