أَوَّلُ صَلَاةٍ فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ- صَلَاةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الظُّهْرِ- فَهُوَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً - تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَ قَالَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ- وَ آخِرُهُ أَنْ يَبْلُغَ الظِّلُّ ذِرَاعاً أَوْ قَدَمَيْنِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ فِي كُلِّ زَمَانٍ- وَ وَقْتُ الْعَصْرِ بَعْدَ الْقَدَمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إِلَى قَدَمَيْنِ آخَرَيْنِ- وَ ذِرَاعَيْنِ لِمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ مُعْتَلًّا أَوْ مُقَصِّراً- فَصَارَ قَدَمَانِ لِلظُّهْرِ وَ قَدَمَانِ لِلْعَصْرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَلًّا مِنْ مَرَضٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَ لَا تَقْصِيرَ- وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُطِيلَ التَّنَفُّلَ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ- وَ لَيْسَ يَمْنَعُهُ مِنْهَا إِلَّا السُّبْحَةُ بَيْنَهُمَا 31 وَ الثَّمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ وَ الثَّمَانُ بَعْدَهَا- فَإِنْ شَاءَ طَوَّلَ إِلَى الْقَدَمَيْنِ وَ إِنْ شَاءَ قَصَّرَ- وَ الْحَدُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَوِّلَ فِي الثَّمَانِي وَ الثَّمَانِي- أَنْ يَقْرَأَ مِائَةَ آيَةٍ فَمَا دُونَ- وَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَزْدَادَ فَذَاكَ إِلَيْهِ- وَ إِنْ عَرَضَ لَهُ شُغُلٌ أَوْ حَاجَةٌ أَوْ عِلَّةٌ يَمْنَعُهُ مِنَ الثَّمَانِي وَ الثَّمَانِي إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الْفَرِيضَتَيْنِ- وَ قَضَى النَّوَافِلَ مَتَى مَا فَرَغَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ- فِي أَيِّ وَقْتٍ أَحَبَّ غَيْرَ مَمْنُوعٍ مِنَ الْقَضَاءِ- وَ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَ إِنْ كَانَ مَعْلُولًا- حَتَّى يَبْلُغَ ظِلُّ الْقَامَةِ قَدَمَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- صَلَّى الْفَرِيضَةَ وَ قَضَى النَّوَافِلَ مَتَى مَا تَيَسَّرَ لَهُ الْقَضَاءُ وَ تَفْسِيرُ الْقَدَمَيْنِ وَ الْأَرْبَعَةِ أَقْدَامٍ- أَنَّهُمَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فِي أَيِّ زَمَانٍ كَانَ شِتَاءً أَوْ صَيْفاً طَالَ الظِّلُّ أَمْ قَصُرَ- فَالْوَقْتُ وَاحِدٌ أَبَداً- وَ الزَّوَالُ يَكُونُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ سَوَاءٌ قَصُرَ النَّهَارُ أَمْ طَالَ- فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ- وَ لَهُ مُهْلَةٌ فِي التَّنَفُّلِ وَ الْقَضَاءِ وَ النَّوْمِ وَ الشُّغُلِ- إِلَى أَنْ يَبْلُغَ ظِلُّ قَامَتِهِ قَدَمَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ- فَإِذَا بَلَغَ ظِلُّ قَامَتِهِ قَدَمَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ- فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقَدَمِ الثَّالِثِ وَ كَذَلِكَ يُصَلِّي الْعَصْرَ- إِذَا صَلَّى فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقَدَمِ الْخَامِسِ- فَإِذَا صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ- وَ هُوَ قَاضٍ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ الْوَقْتِ وَ أَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ سُقُوطُ الْقُرْصَةِ- وَ عَلَامَةُ سُقُوطِهِ أَنْ يَسْوَدَّ أُفُقُ الْمَشْرِقِ- وَ آخِرُ وَقْتِهَا غُرُوبُ الشَّفَقِ وَ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَتَمَةِ- وَ سُقُوطُ الشَّفَقِ ذَهَابُ الْحُمْرَةِ- وَ آخِرُ وَقْتِ الْعَتَمَةِ نِصْفُ اللَّيْلِ وَ هُوَ زَوَالُ اللَّيْلِ وَ أَوَّلُ وَقْتِ الْفَجْرِ اعْتِرَاضُ الْفَجْرِ فِي أُفُقِ الْمَشْرِقِ- وَ هُوَ بَيَاضٌ- كَبَيَاضِ النَّهَارِ وَ آخِرُ وَقْتِ الْفَجْرِ أَنْ تَبْدُوَ الْحُمْرَةُ فِي أُفُقِ الْمَغْرِبِ- وَ إِنَّمَا يَمْتَدُّ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ بِالنَّوَافِلِ- فَلَوْ لَا النَّوَافِلُ وَ عِلَّةُ الْمَعْلُولِ- لَمْ يَكُنْ أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ مَمْدُودَةً عَلَى قَدْرِ أَوْقَاتِهَا- فَلِذَلِكَ تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِنْ أَحْبَبْتَ- وَ تُعَجِّلُ الْعَصْرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَوَافِلُ وَ لَا عِلَّةٌ- تَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَهُمَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهِمَا- وَ تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي السَّفَرِ- إِذْ لَا نَافِلَةَ تَمْنَعُكَ مِنَ الْجَمْعِ- وَ قَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْأَوْقَاتِ وَ لِكُلِّ حَدِيثٍ مَعْنًى وَ تَفْسِيرٌ- 32 إِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ- وَ آخِرَ وَقْتِهَا قَامَةُ رَجُلٍ قَدَمٌ وَ قَدَمَانِ وَ جَاءَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ- وَ جَاءَ آخِرُ وَقْتِهَا إِذَا تَمَّ قَامَتَيْنِ- وَ جَاءَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا تَمَّ الظِّلُّ قَدَمَيْنِ- وَ آخِرُ وَقْتِهَا إِذَا تَمَّ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- وَ جَاءَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا تَمَّ الظِّلُّ ذِرَاعاً- وَ آخِرُ وَقْتِهَا إِذَا تَمَّ ذِرَاعَيْنِ وَ جَاءَ لَهُمَا جَمِيعاً وَقْتٌ وَاحِدٌ مُرْسَلٌ- قَوْلُهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ- وَ جَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- ثُمَّ بِالْعِشَاءِ وَ الْعَتَمَةِ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَ لَا مَرَضٍ وَ جَاءَ أَنَّ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَيْنِ أَوَّلٌ وَ آخِرٌ- كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَ أَوَّلُ الْوَقْتِ أَفْضَلُهَا- وَ إِنَّمَا جُعِلَ آخِرُ الْوَقْتِ لِلْمَعْلُولِ- فَصَارَ آخِرُ الْوَقْتِ رُخْصَةً لِلضَّعِيفِ لِحَالِ عِلَّتِهِ وَ نَفْسِهِ وَ مَالِهِ- وَ هِيَ رَحْمَةٌ لِلْقَوِيِّ الْفَارِغِ لِعِلَّةِ الضَّعِيفِ وَ الْمَعْلُولِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ الْفَرَائِضَ عَلَى أَضْعَفِ الْقَوْمِ قُوَّةً لِيَسْتَوِيَ فِيهَا الضَّعِيفُ وَ الْقَوِيُّ- كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ - وَ قَالَ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ - فَاسْتَوَى الضَّعِيفُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَاةٍ- وَ الْقَوِيُّ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَاةٍ- إِلَى أَكْثَرِ الْقُدْرَةِ فِي الْفَرَائِضِ- وَ ذَلِكَ لِأَنْ لَا تَخْتَلِفَ الْفَرَائِضُ وَ لَا تُقَامَ عَلَى حَدٍّ وَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى الضَّعِيفِ مَا فَرَضَ عَلَى الْقَوِيِّ- وَ لَا يُفْرَقُ عِنْدَ ذَلِكَ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَ الضَّعِيفِ- فَلَمَّا أَنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُفْرَضَ عَلَى الضَّعِيفِ الْمَعْلُولِ فَرْضُ الْقَوِيِّ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَعْلُولٍ- وَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُفْرَضَ عَلَى الْقَوِيِّ غَيْرُ فَرْضِ الضَّعِيفِ فَيَكُونُ الْفَرْضُ مَحْمُولًا- ثَبَتَ الْفَرْضُ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى أَضْعَفِ الْقَوْمِ- لِيَسْتَوِيَ فِيهَا الْقَوِيُّ وَ الضَّعِيفُ رَحْمَةً- مِنَ اللَّهِ لِلضَّعِيفِ لِعِلَّتِهِ فِي نَفْسِهِ- وَ رَحْمَةً مِنْهُ لِلْقَوِيِّ لِعِلَّةِ الضَّعِيفِ- وَ يُسْتَتَمُّ الْفَرْضُ الْمَعْرُوفُ الْمُسْتَقِيمُ عِنْدَ الْقَوِيِّ وَ الضَّعِيفِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ ظِلُّ الْقَامَةِ قَامَةً- لِأَنَّ حَائِطَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَامَةُ إِنْسَانٍ- فَسُمِّيَ ظِلُّ الْحَائِطِ ظِلَّ قَامَةٍ وَ ظِلَّ قَامَتَيْنِ- وَ ظِلَّ قَدَمٍ وَ ظِلَّ قَدَمَيْنِ وَ ظِلَّ أَرْبَعَةِ أَقْدَامٍ 33 وَ ذِرَاعٍ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا مُسِحَ بِالْقَدَمَيْنِ كَانَ قَدَمَيْنِ- وَ إِذَا مُسِحَ بِالذِّرَاعِ كَانَ ذِرَاعاً وَ إِذَا مُسِحَ بِالذِّرَاعَيْنِ كَانَ ذِرَاعَيْنِ- وَ إِذَا مُسِحَ بِالْقَامَةِ كَانَ قَامَةً- أَيْ هُوَ ظِلُّ الْقَامَةِ وَ لَيْسَ هُوَ بِطُولِ الْقَامَةِ سَوَاءً مِثْلَهُ- لِأَنَّ ظِلَّ الْقَامَةِ رُبَّمَا كَانَ قَدَماً وَ رُبَّمَا كَانَ قَدَمَيْنِ- ظِلٌّ مُخْتَلِفٌ عَلَى قَدْرِ الْأَزْمِنَةِ وَ اخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِهِمَا- لِأَنَّ الظِّلَّ قَدْ يَطُولُ وَ يَنْقُصُ لِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ- وَ الْحَائِطُ الْمَنْسُوبُ إِلَى قَامَةِ إِنْسَانٍ قَائِمٌ مَعَهُ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ- وَ لَا زَائِدٍ وَ لَا نَاقِصٍ- فَلِثُبُوتِ الْحَائِطِ الْمُقِيمِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْقَامَةِ- كَانَ الظِّلُّ مَنْسُوباً إِلَيْهِ مَمْسُوحاً بِهِ طَالَ الظِّلُّ أَمْ قَصُرَ فَإِنْ قَالَ لِمَ صَارَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- وَ لَمْ يَكُنِ الْوَقْتُ أَكْثَرَ مِنَ الْأَرْبَعَةِ وَ لَا أَقَلَّ مِنَ الْقَدَمَيْنِ- وَ هَلْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ أَوْقَاتُهَا أَوْسَعَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ- أَوْ أَضْيَقَ قِيلَ لَهُ يَجُوزُ الْوَقْتُ أَكْثَرَ مِمَّا قُدِّرَ- لِأَنَّهُ إِنَّمَا صُيِّرَ الْوَقْتُ عَلَى مَقَادِيرِ قُوَّةِ أَهْلِ الضَّعْفِ وَ احْتِمَالِهِمْ لِمَكَانِ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ- وَ لَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا قُدِّرَ لَهُمْ مِنَ الْوَقْتِ- لَقُدِّرَ لَهُمْ وَقْتٌ أَضْيَقُ- وَ لَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُمْ أَضْعَفَ مِنْ هَذَا- لَخُفِّفَ عَنْهُمْ مِنَ الْوَقْتِ وَ صُيِّرَ أَكْثَرَهُمَا- وَ لَكِنْ لَمَّا قُدِّرَتْ قَوِيُّ الْخَلْقِ- عَلَى مَا قُدِّرَ لَهُمُ الْوَقْتُ الْمَمْدُودُ بِهَا بِقَدْرِ الْفَرِيقَيْنِ- قُدِّرَ لِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ النَّافِلَةِ وَقْتٌ- لِيَكُونَ الضَّعِيفُ مَعْذُوراً- فِي تَأْخِيرِهِ الصَّلَاةَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ لِعِلَّةِ ضَعْفِهِ- وَ كَذَلِكَ الْقَوِيُّ مَعْذُوراً بِتَأْخِيرِهِ الصَّلَاةَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ- لِأَهْلِ الضَّعْفِ لِعِلَّةِ الْمَعْلُولِ مُؤَدِّياً لِلْفَرْضِ وَ إِنْ كَانَ مُضَيِّعاً لِلْفَرْضِ بِتَرْكِهِ لِلصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ- وَ قَدْ قِيلَ أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَ آخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ وَ قِيلَ فُرِضَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ- الَّتِي هِيَ مَفْرُوضَةٌ عَلَى أَضْعَفِ الْخَلْقِ قُوَّةً- لِيَسْتَوِيَ بَيْنَ الضَّعِيفِ وَ الْقَوِيِّ كَمَا اسْتَوَى فِي الْهَدْيِ شَاةٌ- وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ الْفَرَائِضِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ- وَ إِنَّمَا فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى أَضْعَفِ الْخَلْقِ قُوَّةً- مَعَ مَا خَصَّ أَهْلَ الْقُوَّةِ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ فِي أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ- وَ أَكْمَلِ الْفَرْضِ كَمَا قَالَ اللَّهُ- وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ 34 وَ جَاءَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إِلَى رُبُعِ اللَّيْلِ- لِلْمُقِيمِ الْمَعْلُولِ وَ الْمُسَافِرِ- كَمَا جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ الْمَمْدُودِ- كَذَلِكَ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْمَمْدُودِ لِلظُّهْرِ وَ قَالَعليه السلامفِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الظِّلُّ قَدَمَيْنِ- وَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ الْفَرَاغُ مِنَ الظُّهْرِ- ثُمَّ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الظِّلُّ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- وَ قَدْ رُخِّصَ لِلْعَلِيلِ وَ الْمُسَافِرِ مِنْهُمَا إِلَى أَنْ يَبْلُغَ سِتَّةَ أَقْدَامٍ- وَ لِلْمُضْطَرِّ إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ . توضيح و تبيين و تحقيق متين قولهعليه السلامو آخره أن يبلغ الظل ذراعا أي و آخر الوقت الذي يمكن تأخير الفريضة فيه للنافلة و لعلة أخرى كما سيأتي تفسيره و كذا الأربعة الأقدام وقت يجوز تأخير العصر عنه للنافلة و غير ذلك و لم يذكر آخر وقت الفرضين هنا. و هذا الخبر مع ما فيه من الاضطراب في الجملة قريب مما رُوِيَ فِي الْكَافِي وَ التَّهْذِيبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- أَنْ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قَامَةً وَ قَامَتَيْنِ- وَ ذِرَاعاً وَ ذِرَاعَيْنِ وَ قَدَماً وَ قَدَمَيْنِ- مِنْ هَذَا وَ مِنْ هَذَا فَمَتَى هَذَا وَ كَيْفَ هَذَا- وَ قَدْ يَكُونُ الظِّلُّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ نِصْفَ قَدَمٍ- قَالَ إِنَّمَا قَالَ ظِلَّ الْقَامَةِ وَ لَمْ يَقُلْ قَامَةَ الظِّلِّ- وَ ذَلِكَ أَنَّ ظِلَّ الْقَامَةِ يَخْتَلِفُ مَرَّةً يَكْثُرُ وَ مَرَّةً يَقِلُّ- وَ الْقَامَةُ قَامَةٌ أَبَداً لَا تَخْتَلِفُ ثُمَّ قَالَ ذِرَاعٌ وَ ذِرَاعَانِ وَ قَدَمٌ وَ قَدَمَانِ- فَصَارَ ذِرَاعٌ وَ ذِرَاعَانِ تَفْسِيرَ الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ- فِي الزَّمَانِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ظِلُّ الْقَامَةِ ذِرَاعاً- وَ ظِلُّ الْقَامَتَيْنِ ذِرَاعَيْنِ وَ يَكُونُ ظِلُّ الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ وَ الذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ- مُتَّفِقَيْنِ فِي كُلِّ زَمَانٍ مَعْرُوفَيْنِ 35 مُفَسَّراً إِحْدَاهُمَا بِالْآخَرِ- مُسَدَّداً أَبَداً- فَإِذَا كَانَ الزَّمَانُ يَكُونُ فِيهِ ظِلُّ الْقَامَةِ ذِرَاعاً- كَانَ الْوَقْتُ ذِرَاعاً مِنْ ظِلِّ الْقَامَةِ- وَ كَانَتِ الْقَامَةُ ذِرَاعاً مِنَ الظِّلِّ- وَ إِذَا كَانَ ظِلُّ الْقَامَةِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ- كَانَ الْوَقْتُ مَحْصُوراً بِالذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ- فَهَذَا تَفْسِيرُ الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ وَ الذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ. و لنمهد لشرح هذا الحديث مقدمة تكشف الغطاء عن وجوه سائر الأخبار الواردة في هذا المطلب مع اختلافها و تعارضها. اعلم أن الشمس إذا طلعت كان ظلها طويلا ثم لا يزال ينقص حتى تزول فإذا زالت زاد ثم قد تقرر أن قامة كل إنسان سبعة أقدام بأقدامه تقريبا كما عرفت و ثلاث أذرع و نصف بذراعه و الذراع قدمان تقريبا فلذا يعبر عن السبع بالقدم و عن طول الشاخص الذي يقاس به الوقت بالقامة و إن كان غير الإنسان و قد جرت العادة بأن تكون قامة الشاخص الذي يجعل مقياسا لمعرفة الزوال ذراعا و كان رحل رسول الله ص الذي كان يقيس به الوقت أيضا ذراعا فلأجل ذلك كثيرا ما يعبر عن القامة بالذراع و عن الذراع بالقامة و ربما يعبر عن الظل الباقي عند الزوال من الشاخص بالقامة و كأنه كان اصطلاحا معهودا. ثم إنه لما كان المشهور بين المخالفين تأخير الظهرين عن أول الوقت بالمثل و المثلين فقد اختلف الأخبار في ذلك ففي بعضها إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر و إذا صار ظلك مثليك فصل العصر و في بعضها أن آخر وقت الظهر المثل و آخر وقت العصر المثلان كما ذهب إليه أكثر المتأخرين من علمائنا و في بعضها أن وقت نافلة الزوال قدمان و وقت فريضة الظهر و نافلة العصر بعدهما قدمان و وقت فضيلة العصر أربعة أقدام في بعض الأخبار و في بعضها قدمان و في بعضها قدمان و نصف و في كثير منها أنه لا يمنعك من الفريضة إلا سبحتك إن شئت طولت و إن شئت قصرت و الذي ظهر لي من جميعها أن المثل و المثلين إنما وردا تقية لاشتهارهما بين المخالفين و قد أولوهما في بعض الأخبار بالذراع و الذراعين تحرجا عن الكذب أو المثل و المثلان وقت للفضيلة بعد الذراع و الذراعين و الأربع أي إذا أخروا الظهر عن أربعة أقدام فينبغي أن لا يؤخروها عن السبعة و هي المثل و إذا 36 أخروا العصر عن الثمانية فينبغي أن لا يؤخروها عن الأربعة عشر أعني المثلين. فالأصل من الأوقات الأقدام لكن لا بمعنى أن الظهر لا يقدم عن القدمين بل بمعنى أن النافلة لا توقع بعد القدمين و كذا نافلة العصر لا يؤتى بها بعد الأربعة أقدام فأما العصر فيجوز تقديمها قبل مضي الأربعة إذا فرغ من النافلة قبلها بل التقديم فيهما أفضل و أما آخر وقت فضيلة العصر فله مراتب الأولى ستة أقدام و الثانية ستة أقدام و نصف الثالثة ثمانية أقدام و الرابعة المثلان على احتمال فإذا رجعت إلى الأخبار الواردة في هذا الباب لا يبقى لك ريب في تعين هذا الوجه في الجمع بينها و مما يؤيد ذلك هذا الخبر و لنرجع إلى حله. قولهعليه السلامإن صلى الظهر لعل ذكر الظهر على المثال و يكون القامتان و الذراعان و القدمان للعصر كما هو ظاهر سائر الأخبار و يمكن أن يكون وصل إليه الخبر لجميع تلك المقادير في الظهر. قوله من هذا بفتح الميم في الموضعين أي من صاحب الحكم الأول و من صاحب الحكم الثاني أو استعمل بمعنى ما و هو كثير أو بكسرها في الموضعين أي سألت من هذا التحديد و من هذا التحديد و فيه بعد ما. قوله و قد يكون الظل لعل السائل ظن أن الظل المعتبر في المثل و الذراع هو مجموع المتخلف و الزائد فقال قد يكون الظل المتخلف نصف قدم فيلزم أن يؤخر الظهر إلى أن يزيد الفيء ستة أقدام و نصفا و هذا كثير أو أنه ظن أن المماثلة إنما تكون بين الفيء الزائد و الظل المتخلف فاستبعد الاختلاف الذي يحصل من ذلك بحسب الفصول فإن الظل المتخلف قد يكون في بعض البلاد و الفصول نصف قدم و قد يكون خمسة أقدام. و حاصل جوابهعليه السلامأن المعتبر في ذلك هو الذراع و الذراعان من الفيء الزائد و هو لا يختلف في الأزمان و الأحوال. ثم بينعليه السلامسبب صدور أخبار القامة و القامتين و منشأ توهم المخالفين و خطائهم في ذلك فبين أن النبي ص كان جدار مسجده قامة و في وقت كان 37 ظل ذلك الجدار المتخلف عند الزوال ذراعا قال إذا كان الفيء مثل ظل القامة فصلوا الظهر و إذا كان مثليه فصلوا العصر أو قال مثل القامة و كان غرضه ظل القامة لقيام القرينة بذلك فلم يفهم المخالفون ذلك و عملوا بالقامة و القامتين و إذا قلنا القامة و القامتين تقية فمرادنا أيضا ذلك فقولهعليه السلاممتفقين في كل زمان يعني به أنا لما فسرنا ظل القامة بالظل الحاصل في الزمان المخصوص الذي صدر فيه الحكم عن النبي ص و كان في ذلك الوقت ذراعا فلا يختلف الحكم باختلاف البلاد و الفصول و كان اللفظان مفادهما واحدا مفسرا أحدهما أي ظل القامة بالآخر أي بالذراع. و أما التحديد بالقدم فأكثر ما جاء في الحديث فإنما جاء بالقدمين و الأربعة أقدام و هو مساو للتحديد بالذراع و الذراعين و ما جاء نادرا بالقدم و القدمين فإنما أريد بذلك تخفيف النافلة و تعجيل الفريضة طلبا لفضل أول الوقت فالأول و لعل الإمامعليه السلامإنما لم يتعرض للقدم عند تفصيل الجواب و تبيينه لما استشعر من السائل عدم اهتمامه بذلك و أنه إنما كان أكثر اهتمامه بتفسير القامة و طلب العلة في تأخير أول الوقت إلى ذلك المقدار. ربما يفسر هذا الخبر بوجه آخر و هو أن السائل ظن أن غرض الإمام من قولهعليه السلامصل الظهر إذا كانت الشمس قامة أن أول وقت الظهر وقت ينتهي الظل في النقصان إلى قامة أو قامتين أو قدم أو قدمين أو ذراع أو ذراعين فقال كيف تطرد هذه القاعدة و الحال أن في بعض البلاد ينتهي النقص إلى نصف قدم فإذا عمل بتلك القواعد يلزم وقوع الفريضة في هذا الفصل قبل الزوال. فأجابعليه السلامبأن المراد بالشمس ظلها الحادث بعد الزوال بدليل أن قولهعليه السلامصل الظهر إذا كانت الشمس قامة يدل على أن هذا الظل يزيد و ينقص في كل يوم و إذا كان المراد الظل المتخلف فهو في كل يوم قدر معين لا يزيد و لا ينقص ثم حمل كلامهعليه السلامعلى أن الأصل صيرورة ظل كل شيء مثله 38 لكن لما كان الشاخص قد يكون بقدر ذراع و قد يكن بقدر ذراعين أو بقدر قدم أو قدمين فلذا قيل إذا كان الظل ذراعا أي في الشاخص الذي يكون ذراعا و هكذا و قوله فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا حمله على أن المعنى أنه إذا كان الشاخص ذراعا و كان الظل المتخلف ذراعا فبعد تلك الذراع يحسب الذراع المقصود و إن كان المتخلف أقل من الذراع فبعده يحسب الذراع و الذراع الذي هو الظل الزائد ذراع أبدا لا يختلف و إنما يختلف ما يضم إليه من الظل المتخلف و لا يخفى بعد هذا الوجه و ظهور ما ذكرنا على العارف بأساليب الكلام المتتبع لأخبار أئمة الأنام ع. و في التهذيب فسر القامة في هذا الخبر بما يبقى عند الزوال من زوال الظل سواء كان ذراعا أو أقل أو أكثر و جعل التحديد بصيرورة الفيء الزائد مثل الظل الباقي كائنا ما كان و اعترض عليه بأنه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا جدا بل يستلزم الخلو عن التوقيت في اليوم الذي تسامت فيه الشمس رأس الشخص لانعدام الظل الأول حينئذ و يعني بالعبادة النافلة لأن هذا التأخير عن الزوال إنما هو للإتيان بها. أقول و يرد عليه أيضا أنه يأبى عنه قوله فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع و الذراعين لأنه على تفسيره يكون محصورا بمقدار ظل القامة كائنا ما كان و أيضا ينافي سائر الأخبار الواردة في هذا الباب و على ما حملنا عليه يكون جامعا بين الأخبار المختلفة الواردة في هذا الباب و يؤيده مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ كَمِ الْقَامَةُ- فَقَالَ ذِرَاعٌ إِنَّ قَامَةَ رَحْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانَتْ ذِرَاعاً. - وَ عَنْهُعليه السلامقَالَ: الْقَامَةُ هِيَ الذِّرَاعُ . - وَ عَنْهُعليه السلام قَالَ: الْقَامَةَ وَ الْقَامَتَيْنِ الذِّرَاعَ وَ الذِّرَاعَيْنِ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ع. و نصبهما على الحكاية. 39 و لنوضح هذا المطلب بإيراد مباحث مهمة تعين على فهم الأخبار الواردة في هذا الكتاب و في سائر الكتب في هذا الباب. الأول المشهور بين الأصحاب أن لكل صلاة وقتين سواء في ذلك المغرب و غيرهما كما ورد في الأخبار الكثيرة لكل صلاة وقتان و أول الوقتين أفضلهما و حكى ابن البراج عن بعض الأصحاب قولا بأن للمغرب وقتا واحدا عند غروب الشمس و سيأتي بعض القول فيه. و اختلف الأصحاب في الوقتين فذهب الأكثر منهم المرتضى و ابن الجنيد و ابن إدريس و الفاضلان و جمهور المتأخرين إلى أن الوقت الأول للفضيلة و الثاني للإجزاء و قال الشيخان الأول للمختار و الثاني للمعذور و المضطر و قال الشيخ في المبسوط العذر أربعة السفر و المطر و المرض و شغل يضر تركه بدينه أو دنياه و الضرورة خمسة الكافر يسلم و الصبي يبلغ و الحائض تطهر و المجنون و المغمى عليه يفيقان. الثاني أول وقت الظهر زوال الشمس عند وسط السماء و هو خروج مركزها عن دائرة نصف النهار بإجماع العلماء نقله في المعتبر و المنتهى و تدل عليه الآية و الأخبار المستفيضة و ما دل من الأخبار على أن وقت الظهر بعد الزوال بقدم أو ذراع أو نحو ذلك فإنه محمول على وقت الأفضلية أو الوقت المختص بالفريضة. الثالث اختلف علماؤنا في آخر وقت الظهر فقال السيد يمتد وقت الفضيلة إلى أن يصير ظل كل شيء مثله و وقت الإجزاء إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر و هو مختار ابن الجنيد و سلار و ابن زهرة و ابن إدريس و جمهور المتأخرين و ذهب الشيخ في المبسوط و الخلاف و الجمل إلى امتداد وقت الاختيار إلى أن يصير ظل كل شيء مثله و وقت الاضطرار إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر و قال في النهاية آخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صارت الشمس على أربعة أقدام و قال المفيد وقت الظهر بعد زوال الشمس إلى 40 أن يرجع الفيء سبعي الشخص. و نقل في المختلف عن ابن أبي عقيل أن أول وقت الظهر زوال الشمس إلى أن ينتهي الظل ذراعا واحدا أو قدمين من ظل قامة بعد الزوال و أنه وقت لغير ذوي الأعذار و عن أبي الصلاح أن آخر وقت المختار الأفضل أن يبلغ الظل سبعي القائم و آخر وقت الإجزاء أن يبلغ الظل أربعة أسباعه و آخر وقت المضطر أن يصير الظل مثله و قد عرفت ما اخترناه في هذا الباب. الرابع أول وقت العصر بعد الفراغ من الظهر و نقل عليه الإجماع في المعتبر و المنتهى و يستحب التأخير بمقدار أداء النافلة كما عرفت و هل يستحب التأخير إلى أن يصير الظل أربعة أقدام أو يصير ظل كل شيء مثله فظاهر أكثر الأخبار عدمه كما عرفت و ذهب إليه جماعة من المحققين و ذهب المفيد و ابن الجنيد و جماعة إلى استحباب التأخير إلى أن يخرج فضيلة الظهر و هو المثل أو الأقدام و جزم الشهيد في الذكرى باستحباب التفريق بين الصلاتين و قد عرفت أن التفريق يتحقق بتوسط النافلة بينهما. الخامس اختلف الأصحاب في آخر وقت العصر فقال المرتضى ره يمتد وقت الفضيلة إلى أن يصير الفيء قامتين و وقت الإجزاء إلى الغروب و إليه ذهب ابن الجنيد و ابن إدريس و ابن زهرة و جمهور المتأخرين و قال المفيد يمتد وقتها للمختار إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب و للمضطر و الناسي إلى الغروب. و قال الشيخ في الخلاف آخره إذا صار ظل كل شيء مثليه و قال في المبسوط آخره إذا صار ظل كل شيء مثليه للمختار و للمضطر إلى غروب الشمس و هو المنقول عن ابن البراج و أبي الصلاح و ابن حمزة و ظاهر سلار و عن ابن أبي عقيل أن وقته إلى أن ينتهي الظل ذراعين بعد زوال الشمس فإذا جاوز ذلك دخل في الوقت الآخر مع أنه زعم أن الوقت الآخر للمضطر. و عن المرتضى في بعض كتبه يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة 41 مثل ستة أسباعه للمختار و قد عرفت أن الظاهر أن وقت الإجزاء ممتد إلى الغروب و وقت الفضيلة إلى المراتب المختلفة المقررة للفضل و الأفضلية و قال المحقق في المعتبر و نعم ما قال هذا الاختلاف في الأخبار دلالة الترخيص و أمارة الاستحباب ثم الظاهر من كلام القائلين بالاختيار و الاضطرار أن المختار و إن أثم بالتأخير عن الوقت الأول لكنها لا تصير قضاء بل الظاهر من كلام بعضهم أنه إثم معفو عنه بل يظهر من بعض كلمات الشيخ أن المناقشة لفظية حيث قال في موضع من التهذيب و ليس لأحد أن يقول إن هذه الأخبار إنما تدل على أن أول الأوقات أفضل و لا تدل على أنه تجب في أول الوقت لأنه إذا ثبت أنه في أول الوقت أفضل و لم يكن هناك منع و لا عذر فإنه يجب أن يفعل و من لم يفعل و الحال هذه استحق اللوم و العتب و لم نرد بالوجوب هاهنا ما يستحق بتركه العقاب لأن الوجوب على ضروب عندنا منها يستحق بتركه العقاب و منها ما يكون الأولى فعله و لا يستحق بالإخلال به العقاب و إن كان يستحق به ضربا من اللوم و العتب هذا كالصريح في أن المراد بالوجوب الفضيلة. و هذا كله في الحضر فأما السفر فلا إشكال بل قيل لا خلاف بين المسلمين في جواز الجمع للأخبار الكثيرة الصريحة في ذلك.
بحار الأنوار ج74-92 — 7 وقت فريضة الظهرين و نافلتهما — الإمام الرضا عليه السلام
لَا بَأْسَ بِهِ . وَ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاًعليه السلامكَانَ لَا يَرَى بِالصَّلَاةِ بَأْساً فِي الثَّوْبِ- الَّذِي يُشْتَرَى مِنَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِيِّ وَ الْيَهُودِيِّ- قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ- يَعْنِي الثِّيَابَ الَّتِي تَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ فَيَحْبِسُونَهَا وَ لَيْسَتْ بِثِيَابِهِمُ الَّتِي يَلْبَسُونَهَا . 258 بيان: الظاهر أن قوله يعني كلام بعض الرواة أو صاحب الكتاب و يحتمل أن يكون كلام الصادقعليه السلامو الظاهر شمول البزاق لبزاق الغير و شمول السؤال لحال الصلاة فيدل على جواز الصلاة في فضلات الإنسان من عرقه و نخامته و بصاقه و شعره و ظفره كما هو الظاهر من أكثر الأخبار و يظهر من كلام بعض الأصحاب أيضا و يشهد لذلك مصافحتهم في البلاد الحارة و معانقتهم مع أزواجهم مع عدم الأمر بالغسل للصلاة و عدم انفكاكهم عن العرق غالبا قال في المنتهى لا بأس أن يصلي الإنسان و على ثوبه شيء من شعره أو أظفاره و إن لم ينفضه لأنهما طاهران لا مانع من استصحابهما في الصلاة. و يؤيده مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع- هَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبٍ يَكُونُ فِيهِ شَعْرٌ مِنْ شَعْرِ الْإِنْسَانِ- وَ أَظْفَارُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْفُضَهُ وَ يُلْقِيَهُ عَنْهُ فَوَقَّعَ يَجُوزُ. فإنه و إن فرض المسألة في شعر الإنسان نفسه لكن استشهاده بالخبر يعطي العموم و قد صرح بذلك بعض المتأخرين و نسب الشهيد الثاني الفرق بين شعرات الإنسان و غيره إلى بعض الأصحاب.
بحار الأنوار ج74-92 — 6 الصلاة في الثوب النجس أو ثوب أصابه بصاق أو عرق أو ذرق و حكم ثياب الكفار و ما لا يتم فيه الصلاة — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا- فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ لَا مَالُهُ إِلَّا بِطِيبَةِ نَفْسِهِ. و سيأتي بعض الأخبار في آخر الباب و في باب الغصب. و أما بطلان الصلاة مع العلم بالغصب فقال في المنتهى ذهب علماؤنا إلى بطلان الصلاة فيه و ظاهره دعوى الإجماع و قال في المعتبر و هو مذهب الثلاثة و أتباعهم و ظاهره عدم تحقق الإجماع عليه حيث إن الفضل بن شاذان من قدماء أصحابنا ذكر في جواب من قاس من العامة صحة الطلاق في الحيض بصحة العدة مع خروج المعتدة من بيت زوجها ما هذا لفظه و إنما قياس الخروج و الإخراج كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلى فيها فهو عاص في دخوله الدار و صلاته جائزة لأن ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنه منهي عن ذلك صلى أم لم يصل و كذلك لو أن رجلا غصب رجلا ثوبا أو أخذه فلبسه بغير إذنه فصلى فيه لكانت صلاته جائزة و كان عاصيا في لبسه ذلك الثوب لأن ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنه منهي عن ذلك صلى أو لم يصل و كذلك لو أنه لبس ثوبا غير طاهر أو لم يطهر نفسه أو لم يتوجه نحو القبلة لكانت صلاته فاسدة غير جائزة لأن ذلك من شرائط الصلاة و حدودها لا يجب إلا للصلاة. و كذلك لو كذب في شهر رمضان و هو صائم بعد أن لا يخرجه كذبه من الإيمان لكان عاصيا في كذبه ذلك و كان صومه جائزا لأنه منهي عن الكذب صام أم أفطر و لو ترك العزم على الصوم أو جامع لكان صومه فاسدا باطلا لأن ذلك من شرائط الصوم و حدوده لا يجب إلا مع الصوم. و كذلك لو حج و هو عاق لوالديه أو لم يخرج لغرمائه من حقوقهم لكان عاصيا في ذلك و كانت حجته جائزة لأنه منهي عن ذلك حج أم لم يحج و لو 280 ترك الإحرام أو جامع في إحرامه قبل الوقوف لكانت حجته فاسدة غير جائزة لأن ذلك من شرائط الحج و حدوده لا يجب إلا مع الحج و من أجل الحج و كل ما كان واجبا قبل الفرض و بعده فليس ذلك من شرائط الفرض لأن ذلك أتى على حده و الفرض جائز معه و كل ما لم يجب إلا مع الفرض و من أجل الفرض فإن ذلك من شرائطه لا يجوز الفرض إلا بذلك على ما بينا و لكن القوم لا يعرفون و لا يميزون و يريدون أن يلبسوا الحق بالباطل إلى آخر ما ذكره ره. فظهر أن القول بالصحة كان بين الشيعة بل كان أشهر عندهم في تلك الأعصار و كلام الفضل يرجع إلى ما ذكره محققو أصحابنا من أن التكليف الإيجابي ليس متعلقا بهذا الفرد الشخصي بل متعلق بطبيعة كلية شاملة لهذا الفرد و غيره و كذا التكليف السلبي متعلق بطبيعة الغصب لا بخصوص هذا الفرد و النسبة بين الطبيعتين عموم من وجه فطلب الفعل و الترك غير متعلق بأمر واحد في الحقيقة حتى يلزم التكليف بما لا يطاق و إنما جمع المكلف بينهما في فرد واحد باختياره فهو ممتثل للتكليف الإيجابي باعتبار أن هذا فرد الطبيعة المطلوبة و امتثال الطبيعة إنما يحصل بالإتيان بفرد من أفرادها و هو مستحق للعقاب أيضا باعتبار كون هذا الفرد فردا للطبيعة المنهية. و قيل هذا القول غير صحيح على أصول أصحابنا لأن تعلق التكليف بالطبيعة مسلم لكن لا نزاع عندنا في أن الطبيعة المطلوبة يجب أن تكون حسنة و مصلحة راجحة متأكدة يصح للحكيم إرادتها و قد ثبت ذلك في محله و غير خاف أن الطبيعة لا تتصف بهذه الصفات إلا من حيث التحصل الخارجي باعتبار أنحاء وجوداته الشخصية و حينئذ نقول الفرد المحرم لا يخلو إما أن يكون حسنا و مصلحة متأكدة مرادة للشارع أم لا و على الأول لا يصح النهي عنه و على الثاني لم يكن القدر المشترك بينه و بين باقي الأفراد مطلوبا للشارع بل المطلوب الطبيعة المقيدة بقيد يختص به ما عدا ذلك الفرد فلا يحصل الامتثال بذلك الفرد لخروجه من أفراد المأمور به. 281 أقول و يمكن المناقشة فيه بوجوه لو تعرضنا لها خرجنا عما هو مقصودنا في هذا الكتاب و بالجملة الحكم بالبطلان أحوط و أولى و إن كان إثباته في غاية الإشكال. فائدة اعلم أنهم ذكروا أنه لا بد في مكان المصلي من كونه مملوكا عينا أو منفعة كالمستأجر و الموصى للمصلي بمنفعته و المعمر و المستعار أو مأذونا فيه صريحا بأن يقال صل في هذا المكان أو فحوى كإدخال الضيف منزله كذا أطلق الأصحاب و لو فرض وجود الأمارات على كراهة المالك للصلاة فيه بسبب من الأسباب كمخالفته له في الاعتقاد مثلا لم يبعد عدم الجواز أو بشاهد الحال و فسر بما إذا كان هناك أمارة تشهد بأن المالك لا يكره و ظاهر ذلك أنه يكفي الظن برضا المالك و ظاهر كثير من عبارات الأصحاب اعتبار العلم برضاه و الأول أنسب و أوفق بعمومات الأخبار السالفة و اعتبار العلم ينفي فائدة هذا الحكم إذ قلما يتحقق ذلك في مادة. بل الظاهر جواز الصلاة في كل موضع لم يتضرر المالك بالكون فيه و كان المتعارف بين الناس عدم المضايقة في أمثاله و إن فرضنا عدم العلم برضا المالك هناك على الخصوص بسبب من الأسباب نعم لو ظهرت كراهة المالك لأمارة لم تجز الصلاة فيه مطلقا. و بالجملة الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في جواز الصلاة في الصحاري و البساتين إذا لم يتضرر المالك بها و لم تكن أمارة تشهد بعدم الرضا و إن لم يأذن المالك صريحا أو فحوى و في حكم الصحاري الأماكن المأذون في غشيانها على وجه مخصوص إذا اتصف به المصلى كالحمامات و الخانات و الأرحية و غيرها و لا يقدح في الجواز كون الصحراء لمولّى عليه بشهادة الحال و لو من الولي. قال في الذكرى و لو علم أنها لمولى عليه فالظاهر الجواز لإطلاق الأصحاب و عدم تخيل ضرر لاحق به فهو كالاستظلال بحائطه و لو فرض ضرر 282 امتنع منه و من غيره و وجه المنع أن الاستناد إلى أن المالك أذن بشاهد الحال و المالك هنا ليس أهلا للإذن إلا أن يقال إن الولي أذن هنا و الطفل لا بد له من ولي انتهى و العمدة عندي الاستدلال بعموم الأخبار السالفة إذ لم يخرج تلك الأفراد منها بدليل. تتمة اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في عدم جواز الصلاة في الملك المغصوب بين الغاصب و غيره ممن علم الغصب و جوز المرتضى و الشيخ أبو الفتح الكراجكي الصلاة في الصحاري المغصوبة استصحابا لما كانت عليه قبل الغصب و هو غير بعيد و لو صلى المالك في المكان المغصوب صحت صلاته و نقل الإجماع عليه إلا من الزيدية و لو أذن المالك للغاصب أو لغيره في الصلاة صحت لارتفاع المانع و قال الشيخ في المبسوط لو صلى في مكان مغصوب مع الاختيار لم تجز الصلاة فيه و لا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممن أذن له في الصلاة لأنه إذا كان الأصل مغصوبا لم تجز الصلاة فيه انتهى و الظاهر أن مراده بالآذن الغاصب و إن كان الوهم لا يذهب إلى تأثير إذنه في الصحة إذ يمكن أن يكون الاشتراط مبنيا على العرف و أن الغالب أنه لا يتمكن الغير من الصلاة فيه إلا بإذن الغاصب الغالب. و حمله على إرادة المالك كما هو ظاهر المعتبر بعيد جدا إذ لا جهة للبطلان حينئذ و وجهه في الذكرى بأن المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف فيه لم يفد إذنه الإباحة كما لو باعه فإنه باطل و لا يجوز للمشتري التصرف فيه و فيه نظر لمنع الأصل و بطلان القياس فلا يتم الحكم في الفرع و في الذكرى أيضا و يجوز أن يقرأ أذن بصيغة المجهول و يراد به الإذن المطلق المستند إلى شاهد الحال فإن طريان الغصب يمنع استصحابه كما صرح به ابن إدريس و يكون فيه التنبيه على مخالفة المرتضى ره و تعليل الشيخ مشعر بهذا انتهى و فيه ما ترى و ليت شعري ما المانع عن الحمل على ما ذكرنا مع أنه أظهر في عبارته لفظا و معنى و 283 ما الداعي على الحمل على ما يوجب تلك التكلفات. و سمعنا أن بعض أفاضل المتأخرين ممن ولي عصرنا زاد في الطنبور نغمة و حكم بأن لا يجوز للمالك أيضا أن يصلي فيه لأنه يصدق عليه أنه مغصوب و هذا فرع ورود تلك العبارة في شيء من النصوص و لا نص فيه على الخصوص بل إنما يستدلون بعموم ما دل على عدم جواز التصرف في ملك الغير ثم يحتجون للبطلان بأن النهي في العبادة موجب للفساد و لا يجري ذلك في المالك و من أذن له فكم بين من يحكم بجواز الصلاة و صحتها للغاصب و غيره و إن منع المالك صريحا و بين من يقول بهذا القول. ثم اعلم أنه على القول بالبطلان لا فرق بين الفريضة و النافلة و هل تبطل الصلاة تحت السقف و الخيمة إذا كانا مغصوبين مع إباحة الأرض فيه إشكال و لعل الأظهر عدم البطلان و استند القائل به إلى أن هذا تصرف في السقف و الخيمة بناء على أن التصرف في كل شيء بحسب ما يليق به و الانتفاع به بحسب ما أعد له. و اختلفوا في بطلان الطهارة في المكان المغصوب فذهب المحقق إلى العدم بناء على أن الكون ليس جزءا منها و لا شرطا فيها و إليه ذهب العلامة في المنتهى و الفرق بين الطهارة و الصلاة في ذلك مشكل إذ الكون كما أنه مأخوذ في مفهوم السكون مأخوذ في مفهوم الحركة و ليس الوضوء و الغسل إلا حركات مخصوصة و ليس المكان منحصرا فيما يعتمد عليه الجسم فقط فإن الملك و الأحكام الشرعية لا تتعلق به خاصة بل تعم الفراغ الموهوم أو الموجود فكل منهما عبارة حقيقة عن الكون أو مشتمل عليه. و إنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لكثرة حاجة الناس إلى تلك المسائل و دورانها على ألسن الخاص و العام و الله يعلم حقائق الأحكام.
بحار الأنوار ج74-92 — 1 أنه جعل للنبي ص و لأمته الأرض مسجدا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَشَرَةُ مَوَاضِعَ لَا يُصَلَّى فِيهَا الطِّينُ وَ الْمَاءُ وَ الْحَمَّامُ- وَ الْقُبُورُ وَ مَسَانُّ الطَّرِيقِ وَ قُرَى النَّمْلِ وَ مَعَاطِنُ الْإِبِلِ- وَ مَجْرَى الْمَاءِ وَ السَّبَخَةُ وَ الثَّلْجُ . - وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَشِيخَتِهِ عَنْهُعليه السلاممِثْلَهُ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ مِثْلَهُ- إِلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ لَفْظَ الْقُبُورِ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ وَادِي ضَجْنَانَ. ثم قال رضوان الله عنه هذه المواضع لا يصلي فيها الإنسان في حال الاختيار فإذا حصل في الماء و الطين و اضطر إلى الصلاة فيه فإنه يصلي إيماء و يكون ركوعه أخفض من سجوده و أما الطريق فإنه لا بأس بأن يصلي على الظواهر التي بين الجواد فأما على الجواد فلا يصلي و أما الحمام فإنه لا يصلي فيه على كل حال فأما مسلخ الحمام فلا بأس بالصلاة فيه لأنه ليس بحمام و أما قرى النمل فلا يصلي فيها لأنه لا يتمكن من الصلاة لكثرة ما يدب عليه من النمل فيؤذيه فيشغله عن الصلاة. و أما معاطن الإبل فلا يصلي فيها إلا إذا خاف على متاعه الضيعة فلا بأس حينئذ بالصلاة فيها و أما مرابض الغنم فلا بأس بالصلاة فيها و أما مجرى الماء فلا يصلي فيه على كل حال لأنه لا يؤمن أن يجري الماء إليه و هو في صلاته و أما السبخة فإنه لا يصلي فيها نبي و لا وصي نبي و أما غيرهما فإنه 306 متى دق مكان سجوده حتى تتمكن الجبهة فيه مستوية في سجوده فلا بأس و أما الثلج فمتى اضطر الإنسان إلى الصلاة عليه فإنه يدق موضع جبهته حتى يستوي عليه في سجوده و أما وادي ضجنان و جميع الأودية فلا تجوز الصلاة فيها لأنها مأوى الحيات و الشياطين . بيان اشتمل الخبر مع قوته لتكرره في الأصول و رواية الكليني و الشيخ و غيرهما له على أحكام الأول المنع عن الصلاة في الطين و الماء و الظاهر أنه على التحريم إن منعا شيئا من واجبات الصلاة كالسجود و الاستقرار و إلا كره لما رواه الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِّ الطِّينِ الَّذِي لَا يُسْجَدُ عَلَيْهِ مَا هُوَ- قَالَ إِذَا غَرِقَ الْجَبْهَةُ وَ لَمْ تَثْبُتْ عَلَى الْأَرْضِ . . الثاني المنع عن الصلاة في الحمام و المشهور الكراهة و قد مر قول أبي الصلاح أنه منع من الصلاة في الحمام و تردد في الفساد و الأظهر الكراهة للروايات الدالة على الجواز و إن حملها الصدوق و الشيخ على المسلخ و ظاهر الشيخ نفي ثبوت الكراهة في المسلخ كما صرح به الشهيدان و الصدوق في العلل و إن كان في دليله نظر و احتمل في التذكرة ثبوت الكراهة فيه أيضا و أما سطح الحمام فلا تكره الصلاة فيه قطعا و يحتمل أن يكون النهي عن الصلاة في الحمام محمولا على ما إذا نجسا لأنهم كانوا يصلون في فرشه و قلما تخلو عن النجاسة لما رواه الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَىعليه السلامأَنَّهُ سَأَلَهُ 307 عَنِ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِ الْحَمَّامِ- فَقَالَ إِذَا كَانَ الْمَوْضِعُ نَظِيفاً فَلَا بَأْسَ. و روى الشيخ مثله في الموثق عن أبي عبد الله ع. الثالث المنع عن الصلاة في القبور و قال في المنتهى يكره الصلاة في المقابر ذهب إليه علماؤنا قال و نقل الشيخ عن بعض علمائنا القول بالبطلان و قال تكره الصلاة إلى القبور و أن يتخذ القبر مسجدا يسجد عليه و قال ابن بابويه لا يجوز فيهما و هو قول بعض الجمهور ثم قال لو كان بينه و بين القبر حائل أو بعد عشرة أذرع لم تكن بالصلاة إليه بأس و قد مر أن أبا الصلاح حرمها و تردد في البطلان و قال المفيد لا تجوز الصلاة إلى شيء من القبور حتى تكون بينه و بينه حائل أو قدر لبنة أو عنزة منصوبة أو ثوب موضوع. و على القول بالكراهة أو الحرمة الحكم برفعهما بالحوائل التي ذكرها مشكل و لم نر مستنده فَأَمَّا عَشْرَةُ أَذْرُعٍ فَرَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي بَيْنَ الْقُبُورِ قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ- إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْقُبُورِ إِذَا صَلَّى- عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ خَلْفِهِ- وَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ عَنْ يَسَارِهِ- ثُمَّ يُصَلِّي إِنْ شَاءَ. . و استندوا في التحريم إلى هذه الرواية و هي عندنا ليست في درجة من القوة و قد عارضها روايات صحيحة مثل مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاضِيَعليه السلامعَنِ الصَّلَاةِ بَيْنَ الْقُبُورِ هَلْ يَصْلُحُ- قَالَ لَا بَأْسَ. و في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه مثله فغاية ما يمكن إثباته مع تلك المعارضات القوية الكراهة بل يمكن المناقشة فيها أيضا نعم الأحوط عدم التوجه إلى قبر غير الأئمةعليهم السلاملحسنة زرارة الآتية و أما قبور الأئمة ع 308 فسيأتي القول فيها و ألحق جماعة من الأصحاب بالقبور القبر و القبرين و مستنده غير واضح. الرابع المنع من الصلاة في الطرق و قال في المغرب سنن الطريق معظمه و وسطه و في القاموس سن الطريقة سار فيها كاستسنها و سنن الطريق مثلثة و بضمتين نهجه و جهته و المسان من الإبل الكبار انتهى و لعل المراد هنا الطرق المسلوكة أو العظيمة و المشهور كراهة الصلاة في الطريق المسلوكة و قال في المنتهى إنه مذهب علمائنا أجمع و ظاهر الصدوق و المفيد الحرمة و الكراهة أظهر و الترك أحوط و لا فرق بين أن تكون الطريق مشغولة بالمارة وقت الصلاة أو لا للعموم نعم لو تعطلت المارة اتجه التحريم و احتمل الفساد. و منهم من خص الكراهة بجواد الطرق و هي العظمى منها و الأجود التعميم لموثقة - ابْنِ الْجَهْمِ عَنِ الرِّضَاعليه السلام قَالَ: كُلُّ طَرِيقٍ يُوطَأُ فَلَا تُصَلِّ عَلَيْهِ. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ كُلُّ طَرِيقٍ يُوطَأُ وَ يُتَطَرَّقُ- وَ كَانَتْ فِيهِ جَادَّةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ فَلَا يَنْبَغِي الصَّلَاةُ فِيهِ. . الخامس المنع من الصلاة في قرى النمل و المشهور الكراهة لهذا الخبر و لما سيأتي و لعدم انفكاك المصلي من أذاها و قتل بعضها. السادس المنع من الصلاة في معاطن الإبل قال الجوهري العطن و المعطن واحد الأعطان و المعاطن و هي مبارك الإبل عند الماء لتشرب عللا بعد نهل فإذا استوفت ردت إلى المراعي و الأظماء قال ابن السكيت و كذلك تقول هذا عطن الغنم و معطنها لمرابضها حول الماء و قال العلل الشرب الثاني و النهل الشرب الأول و قال الفيروزآبادي العطن محركة وطن الإبل و منزلها حول الحوض و قريب منه كلام ابن الأثير و غيره و قال في مصباح اللغة العطن للإبل المناخ و المبرك و لا يكون إلا حول الماء و الجمع أعطان نحو سبب و أسباب و المعطن وزان مجلس مثله و عطن الغنم و معطنها أيضا مربضها حول الماء قاله ابن السكيت و ابن قتيبة. 309 و قال ابن فارس قال بعض أهل اللغة لا يكون أعطان الإبل إلا حول الماء فأما مباركها في البرية أو عند الحي فهي المأوى و قال الأزهري أيضا عطن الإبل موضعها الذي تتنحى إليه أي تشرب الشربة الثانية و هو العلل و لا تعطن الإبل على الماء إلا في حمارة القيظ فإذا برد الزمان فلا عطن للإبل و المراد بالمعاطن في كلام الفقهاء المبارك انتهى. و ظاهر الفقهاء أن الكراهة تشتمل كل موضع يكون فيه الإبل و الأولى ترك الصلاة في الموضع الذي تأوي إليه الإبل و إن لم تكن فيه وقت الصلاة كما يومي إليه بعض الأخبار و صرح به العلامة في المنتهى معللا بأنها بانتقالها عنها لا تخرج عن اسم المعطن إذا كانت تأوي إليه. ثم إن الذي ورد في أخبارنا إنما هو بلفظ العطن و قد عرفت مدلوله لغة و أكثر أصحابنا حكموا بالتعميم كالمحقق و العلامة و قال ابن إدريس في السرائر بعد تفسير المعطن بما نقلناه هذا حقيقة المعطن عند أهل اللغة إلا أن أهل الشرع لم يخصص ذلك بمبرك دون مبرك انتهى. - وَ اسْتَنَدُوا فِي التَّعْمِيمِ بِمَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِذَا أَدْرَكْتُمُ الصَّلَاةَ وَ أَنْتُمْ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ فَصَلُّوا فِيهَا- فَإِنَّهَا سَكِينَةٌ وَ بَرَكَةٌ- وَ إِنْ أَدْرَكْتُمُ الصَّلَاةَ وَ أَنْتُمْ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فَاخْرُجُوا مِنْهَا- فَإِنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ خُلِقَتْ- أَ لَا تَرَى أَنَّهَا إِذَا نَفَرَتْ كَيْفَ تَشْمَخُ بِأَنْفِهَا. وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص- أَ نُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ أَ نُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ قَالَ لَا. - وَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ. . و لا يخفى أن بعض تلك الروايات على تقدير صحتها تومي إلى كراهة الصلاة في كل موضع حضر فيه إبل مع أنهم ذكروا في السترة أنها تتحقق بالبعير و رووا أن النبي ص صلى إلى بعير و رووا عنه ص أنه كان يعرض راحلته و يصلي إليها 310 قال قلت فإذا ذهبت الركاب قال كان يعرض الرحل و يصلي إلى آخرته و قال العلامة في المنتهى لا بأس أن يستر ببعير أو حيوان ثم ذكر الروايتين الأخيرتين. و قال ره في المعاطن بعد الروايات الأولة و الفقهاء جعلوه أعم من ذلك و هي مبارك الإبل مطلقا التي تأوي إليها و يدل عليه ما فهم من التعليل بكونها من الشياطين ثم قال و المواضع التي تبيت فيها الإبل في سيرها أو تناخ فيها لعلفها أو وردها الوجه أنها لا بأس بالصلاة فيها لأنها لا تسمى معاطن و لو صلى في هذه المواضع لم يكن به بأس و ليس مكروها خلافا لبعض الجمهور انتهى. و قد عرفت أنه لو صح التعليل لدل على كراهة مطلق المواضع التي تحضر الإبل فيها و إلا فينبغي أن يقتصر على مدلول المعاطن لغة مع أن الروايات عامية لا عبرة بمدلولاتها. ثم إن المشهور بين الأصحاب الكراهة و قد مر عن أبي الصلاح القول بالتحريم و التردد في بطلان الصلاة و ظاهر المفيد في المقنعة أيضا التحريم و هو أحوط و إن كانت الكراهة أقوى في الجملة. السابع المنع من الصلاة في مجرى الماء و هو المكان المعد لجريانه فيه و إن لم يكن فيه ماء و المشهور فيه الكراهة لهذا الخبر و قيل يكره الصلاة في بطون الأودية التي يخاف فيها هجوم السيل و ظاهر الصدوق ره فيما مر التحريم و إن لم ينسب إليه و قال في المنتهى تكره الصلاة في مجرى الماء ذهب إليه علماؤنا. ثم قال ره تكره الصلاة في السفينة لأنه يكون قد صلى في مجرى الماء و كذا لو صلى على ساباط تحته نهر يجري أو ساقية و هل يشترط في الكراهة جريان الماء عندي فيه توقف أقربه عدم الاشتراط و لا فرق بين الماء الطاهر و النجس في ذلك و هل تكره الصلاة على الماء الواقف فيه تردد أقربه الكراهية انتهى و قال في النهاية فإن أمن السيل احتمل بقاء الكراهة اتباعا 311 لظاهر النهي و عدمها لزوال موجبها. و أقول ظاهر الأخبار كراهة الصلاة في المكان الذي يتوقع فيه جريان الماء و في المكان الذي يجري فيه الماء بالفعل على تفصيل قد تقدم و قد سبق القول في الصلاة في السفينة و أما الساباط فالظاهر عدم الكراهة و الله أعلم. الثامن المنع من الصلاة في السبخة بفتح الباء و إذا كانت نعتا للأرض كقولك الأرض السبخة فبكسر الباء ذكره الخليل في كتاب العين و الذي يظهر من الأخبار أن المنع لعدم استقرار الجبهة و عدم استواء الأرض و لو دق و سوي لم يكن به بأس كما ذكره الصدوق ره و ظاهر الصدوق في العلل التحريم حيث قال باب العلة التي من أجلها لا تجوز الصلاة في السبخة و ظاهره في الخصال تخصيص التحريم بالنبي ص و الإمام و ظاهر الأكثر الكراهة مطلقا و الأظهر أنه إن لم تستقر الجبهة أصلا أو كان الارتفاع و الانخفاض أزيد من المعفو فتحرم الصلاة اختيارا و إلا فتكره و مع الدق و الاستواء تزول الكراهة أو تخف و الأول أظهر - لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السِّبَاخِ فَقَالَ لَا بَأْسَ. و حملها الشيخ على موضع تقع فيه الجبهة مستوية. التاسع المنع من الصلاة على الثلج و الظاهر أنه أيضا مثل السبخة و مع عدم الاستقرار أصلا يحرم و معه في الجملة يكره و مع الدق و الاستواء التام تزول الكراهة أو تخف و الثاني أظهر لما سيأتي. العاشر المنع من الصلاة في وادي ضجنان و قال المنتهى تكره الصلاة في ثلاثة مواطن بطريق مكة البيداء و ذات الصلاصل و ضجنان و قال البيداء في اللغة المفازة و ليس ذلك على عمومه هاهنا بل المراد موضع معين و قد ورد أنها أرض خسف روي أن جيش السفياني يأتي إليها قاصدا مدينة الرسول ص فيخسف 312 الله تعالى بتلك الأرض و بينها و بين ميقات أهل المدينة الذي هو ذو الحليفة ميل واحد و ضجنان جبل بمكة ذكره صاحب الصحاح و الصلاصل جمع صلصال و هي الأرض التي لها صوت و دوي انتهى. و قيل إنه الطين الحر المخلوط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف أي يصوت و به فسره الشهيد ره و نقله الجوهري عن أبي عبيدة و نحو منه كلام الفيروزآبادي و يوهم عبارات بعض الأصحاب أن كل أرض كانت كذلك كرهت الصلاة فيها و هو خطأ لأنه قد ظهر من الأخبار و كلام قدماء الأصحاب أنها أسماء مواضع مخصوصة بين الحرمين. و ورد في بعض الأخبار النهي عن الصلاة في ذات الجيش و يظهر من بعضها أنها البيداء كما اختاره الأصحاب و عللوا التسمية بخسف جيش السفياني فيها و من بعضها أنها مبدأ البيداء للجائي من مكة و من بعضها المغايرة فيحتمل التكرار على التأكيد أو الحمل على أنها متصلة بالبيداء فحكم بالاتحاد مجازا.
بحار الأنوار ج74-92 — 5 المواضع التي نهي عن الصلاة فيها — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ وَ حِيطَانُهُ كُوًى كُلُّهُ قِبْلَتُهُ وَ جَانِبَاهُ- وَ امْرَأَةٌ تُصَلِّي حِيَالَهُ يَرَاهَا وَ لَا تَرَاهُ قَالَ لَا بَأْسَ . تحقيق و تبيين الكُوى بالضم جمع كوة بالفتح و الضم و التشديد و هي الخرق في الحائط. و اعلم أن الأصحاب اختلفوا في أن المنع من محاذاة الرجل و المرأة في الصلاة على التحريم أو الكراهة فذهب المرتضى و ابن إدريس و أكثر المتأخرين إلى الثاني و ذهب الشيخان إلى أنه لا يجوز أن يصلي الرجل و إلى جنبه امرأة تصلي سواء صلت بصلاته أم لا فإن فعلا بطلت صلاتهما و كذا إن تقدمته عند الشيخ و لم يذكر ذلك المفيد و تبعهما ابن حمزة و أبو الصلاح و قال الجعفي و من صلى و حياله امرأة و ليس 336 بينهما قدر عظم الذراع فسدت الصلاة. ثم اختلفوا فيما يزول الكراهة أو التحريم فمنهم من قال يزول بالحائل بينهما أو بتباعد عشرة أذرع أو وقوع صلاتها خلفه بحيث لا يحاذي جزء منها جزءا منه في جميع الأحوال و قال في المعتبر لو كانت متأخرة عنه و لو بشبر أو مسقط الجسد أو غير متشاغلة بالصلاة لم يمنع و نحوه قال في المنتهى و ظاهر الشيخ في كتابي الحديث أيضا الاكتفاء بالشبر و الظاهر أنه لا خلاف في زوال المنع بتوسط الحائل أو بعد عشرة أذرع و قد حكى الفاضلان عليه الإجماع لكن في بعض الروايات أكثر من عشرة أذرع و الظاهر أن زوال المنع بصلاتها خلفه أيضا في الجملة إجماعي. ثم إن الشهيد الثاني ره اعتبر في الحائل أن يكون مانعا من الرؤية و كلام سائر الأصحاب مطلق و خبرا علي بن جعفر يدلان على عدمه و قال العلامة في النهاية ليس المقتضي للتحريم أو الكراهة النظر لجواز الصلاة و إن كانت قدامه عارية و لمنع الأعمى و من غمض عينيه و قريب منه كلامه في التذكرة و في البيان و في تنزيل الظلام أو فقد البصر منزلة الحائط نظر أقربه المنع و أولى بالمنع منع الصحيح نفسه من الاستبصار و استوجه في التحرير الصحة في الأعمى و استشكل فيمن غمض عينيه و الظاهر عدم زوال المنع بشيء من ذلك كما هو الظاهر من الأخبار. و اختلف في الصغيرين و الصغير و الكبير و الظاهر اشتراك البلوغ فيهما و ذهب الأكثر إلى اشتراط تعلق الكراهة و التحريم بصلاة كل منهما صحة صلاة الآخر و احتمل الشهيد الثاني عدم الاشتراط و إطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق بين اقتران الصلاتين أو سبق إحداهما في بطلان الكل و ذهب جماعة من المتأخرين إلى اختصاص البطلان بالمقترنة و المتأخرة دون السابقة و في التقدير بعشرة أذرع الظاهر أن مبدأه الموقف و ربما يحتمل مع تقدمها اعتباره من موضع السجود. و الذي يظهر من الأخبار أن الحكم على الكراهة تزول بتأخرها بشبر و الذراع أفضل و بمسقط الجسد أحوط و بعشرة أذرع أو بحائل بينهما و إن كان بقدر ذراع أو بقدر عظم الذراع أيضا إذ الظاهر من رواية زرارة قدر ما لا يتخطى أو قدر 337 عظم الذراع أن يكون بينهما شيء ارتفاعه أحد المقدارين و رواية الحلبي رواها الشيخ في الصحيح عن العلاء عن محمد بن مسلم بتلك العبارة بعينها إلا أن فيه لا ينبغي ذلك فإن كان بينهما شبر أجزأه ذلك بالشين المعجمة و الباء الموحدة و قال الشيخ بعد ذلك يعني إذا كان الرجل متقدما للمرأة بشبر. و احتمل الشيخ البهائي (قدّس سرّه) كون المفسر محمد بن مسلم بأن يكون فهم ذلك من الإمامعليه السلاملقرينة حالية أو مقالية و قال قد استبعد بعض الأصحاب هذا التفسير و اختار جعل الشبر في الحديث بالسين المهملة و التاء المثناة م
بحار الأنوار ج74-92 — 7 صلاة الرجل و المرأة في بيت واحد — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كَأَنَّهُ بِيعَةٌ- وَ قَالَ إِنَّ الْمَسَاجِدَ لَا تُشَرَّفُ تُبْنَى جُمّاً . 353 إيضاح حكم الأصحاب بكراهة المحاريب الداخلة و هي قسمان الأول الداخلة في المسجد بأن يبنى جداران في قبلة المسجد و يسقف ليدخله الإمام و كان خلفاء الجور يفعلون ذلك خوفا من أعاديهم و الثاني الداخلة في البناء بأن يبنى في أصل حائط المسجد موضع يدخله الإمام و الكسر الوارد في الخبر بالأول أنسب و إن احتمل الثاني أيضا بهدم الجدار و الأكثر اقتصروا على الأول مع أن الثاني أولى بالمنع و الشهيد الثاني ره عمم الحكم بالنسبة إليهما و قيد الدخول في الحائط بكونه كثيرا و بعض المتأخرين قصروا الحكم بالكراهة بالثاني و لعله أوجه و إن كان الأحوط تركهما و قال في النهاية المذبح واحد المذابح و هي المقاصير و قيل المحاريب و في القاموس المذابح المحاريب و المقاصير و بيوت كتب النصارى الواحد كمقعد انتهى. و المشهور كراهة الشرف للمساجد و هي ما يجعل في أعلى الجداران فتخرج عن الاستواء و قال في النهاية الجماء التي لا قرن لها و منه حديث ابن عباس أمرنا أن نبني المدائن شرفا و المساجد جما الشرف التي طولت أبنيتها بالشرف واحدها شرفة و الجم التي لا شرف لها و جم جمع أجم شبه الشرف بالقرون.
بحار الأنوار ج74-92 — 8 فضل المساجد و أحكامها و آدابها — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ عَلِيٌّعليه السلامإِذَا أَدْرَكَهُ الصَّلَاةُ وَ هُوَ فِي الْمَاءِ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً وَ لَا يَسْجُدُ عَلَى الْمَاءِ . تحقيق، عدم السجود على الوحل الذي لا يستقر عليه الجبهة و على الماء مقطوع به في كلام الأصحاب و مقتضى الخبر الأول صريحا و الثاني ظاهرا و إطلاق كلام جماعة من الأصحاب عدم وجوب الجلوس للسجود و أوجب الشهيد الثاني رحمه الله الجلوس و تقريب الجبهة من الأرض بحسب الإمكان و جعل بعضهم كالسيد في المدارك وجوب الجلوس و الإتيان من السجود بالممكن أولى استنادا إلى أنه لا يسقط الميسور بالمعسور بعد استضعاف الرواية لأنهم ذكروا ما رواه الشيخ في الموثق 102 عن عمار أنه سأله عن الرجل يصيبه المطر و هو لا يقدر أن يسجد فيه إلى آخر ما مر في رواية هشام. و أجيب بأن ضعفها منجبر بالشهرة و غفلوا عن رواية هشام فإنها صحيحة و مؤيدة بالموثقة المذكورة بل بخبر الراوندي أيضا لأن ترك البيان عند الحاجة دليل العدم فترك العمل بها و التمسك بتلك الوجوه الضعيفة غير جيد و تسميته مخالفة النص أولى و جعله احتياطا غريب و لو جعل الاحتياط في تعدد الصلاة لكان وجها و كون الجلوس و الانحناء واجبين مستقلين ممنوع بل يحتمل كون وجوبهما من باب المقدمة و يسقط بوجوب ذي المقدمة. 103
بحار الأنوار ج74-92 — 12 آخر في صلاة الموتحل و الغريق و من لا يجد الأرض للثلج — الإمام الكاظم عليه السلام
فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنَا أَحْفَظُ كِتَابَ حَرِيزٍ فِي الصَّلَاةِ قَالَ فَقَالَ لَا عَلَيْكَ قُمْ صَلِّ قَالَ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ فَاسْتَفْتَحْتُ الصَّلَاةَ وَ رَكَعْتُ وَ سَجَدْتُ فَقَالَ يَا حَمَّادُ لَا تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ سَبْعُونَ سَنَةً فَمَا يُقِيمُ صَلَاةً وَاحِدَةً بِحُدُودِهَا تَامَّةً قَالَ حَمَّادٌ فَأَصَابَنِي فِي نَفْسِيَ الذُّلُّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَعَلِّمْنِي الصَّلَاةَ فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُنْتَصِباً فَأَرْسَلَ يَدَيْهِ جَمِيعاً عَلَى فَخِذَيْهِ قَدْ ضَمَّ أَصَابِعَهُ وَ قَرَّبَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ وَ اسْتَقْبَلَ بِأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ جَمِيعاً الْقِبْلَةَ لَمْ يُحَرِّفْهُمَا عَنِ الْقِبْلَةِ بِخُشُوعٍ وَ اسْتِكَانَةٍ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَرَأَ الْحَمْدَ بِتَرْتِيلٍ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ صَبَرَ هُنَيْئَةً بِقَدْرِ مَا تَنَفَّسَ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ وَ مَلَأَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مُتَفَرِّجَاتٍ وَ رَدَّ رُكْبَتَهُ إِلَى خَلْفٍ حَتَّى اسْتَوَى ظَهْرُهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ أَوْ دُهْنٍ لَمْ تَزُلْ لِاسْتِوَاءِ ظَهْرِهِ وَ مَدَّ عُنُقَهُ وَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ سَبَّحَ ثَلَاثاً بِتَرْتِيلٍ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثُمَّ اسْتَوَى قَائِماً فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنَ الْقِيَامِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ ثُمَّ سَجَدَ وَ وَضَعَ كَفَّيْهِ مَضْمُومَتَيِ الْأَصَابِعِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ لَمْ يَضَعْ شَيْئاً مِنْ بَدَنِهِ عَلَى شَيْءٍ وَ سَجَدَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَعْظُمٍ الْجَبْهَةِ وَ الْكَفَّيْنِ 186 وَ عَيْنَيِ الرُّكْبَتَيْنِ وَ أَنَامِلِ إِبْهَامَيِ الرِّجْلَيْنِ فَهَذِهِ السَّبْعَةُ فَرْضٌ وَ وَضْعُ الْأَنْفِ عَلَى الْأَرْضِ سُنَّةٌ وَ هُوَ الْإِرْغَامُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَلَمَّا اسْتَوَى جَالِساً قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَعَدَ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ قَدْ وَضَعَ ظَاهِرَ قَدَمِهِ الْيُمْنَى عَلَى بَاطِنِ قَدَمِهِ الْأَيْسَرِ وَ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ سَجَدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَ قَالَ كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى وَ لَمْ يَسْتَعِنْ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ عَلَى شَيْءٍ فِي رُكُوعٍ وَ لَا سُجُودٍ كَانَ مُجَّنِّحاً وَ لَمْ يَضَعْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى هَذَا ثُمَّ قَالَ يَا حَمَّادُ هَكَذَا صَلِّ وَ لَا تَلْتَفَّ وَ لَا تَعْبَثْ بِيَدَيْكَ وَ أَصَابِعِكَ وَ لَا تَبْزُقْ عَنْ يَمِينِكَ وَ لَا عَنْ يَسَارِكَ وَ لَا بَيْنَ يَدَيْكَ . - كِتَابُ الْعِلَلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ حَمَّادٍ مِثْلَهُ وَ زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى هَذَا وَ يَدَاهُ مَضْمُومَتَا الْأَصَابِعِ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي التَّشَهُّدِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ سَلَّمَ فَقَالَ يَا حَمَّادُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. تبيين و توضيح الحديث حسن و في الفقيه صحيح و عليه مدار عمل الأصحاب تحسن أي تعلم أنا أحفظ قال الوالد قدس سره يفهم من عدم منعهعليه السلامعن العمل به جواز العمل به بل حجية خبر الواحد و إن أمكن أن يقال يفهم من تأديبهعليه السلاممنعه عن العمل سيما مع إمكان العلم لوجود المعصوم و إمكان الأخذ عنه لا عليك أي لا بأس عليك في العمل به لكن صل ليحصل لك العلم أو لا بأس عليك في الصلاة عندنا أو ليس عليك العمل بكتابه بل يجب عليك الاستعلام فاستفتحت الصلاة أي كبرت تكبيرة الإحرام و الظاهر أنه أتى بالواجبات و ترك المندوبات لعدم العلم أو 187 ليعلم أقل الواجب بتقريرهعليه السلامو ما يفهم منه ظاهرا من ترك القراءة و الأذكار الواجبة فبعيد عن مثله ما أقبح بالرجل و في التهذيب و الكافي و بعض نسخ الفقيه منكم و قال الشيخ البهائي قدس سره فصلعليه السلامبين فعل التعجب و معموله و هو مختلف فيه بين النحاة فمنعه الأخفش و المبرد و جوزه المازني و الفراء بالظرف ناقلا عن العرب أنهم يقولون ما أحسن بالرجل أن يصدق و صدوره عن الإمامعليه السلاممن أقوى الحجج على جوازه و منكم حال من الرجل أو وصف له فإن لامه جنسية و المراد ما أقبح بالرجال من الشيعة أو من صلحائهم بحدودها متعلق بيقيم تامة حال من حدودها أو نعت ثان لصلاة و ظاهر أنه ترك المندوبات و يؤيده عدم الأمر بالقضاء قال في الذكرى الظاهر أن صلاة حماد كانت مسقطة للقضاء و إلا لأمره بقضائها و لكنه عدل به إلى الصلاة التامة. فقام أبو عبد اللهعليه السلامالظاهر أنها لم تكن صلاة حقيقية بل كانت للتعليم للكلام في أثنائها ظاهرا و يمكن أن تكون حقيقة و كان الكلام بعدها و إنما ذكر حماد في أثنائها للبيان منتصبا أي بلا انحناء أو انخناس أو إطراق أو حركة و ما نسب إلى أبي الصلاح من استحباب إرسال الذقن إلى الصدر لا مستند له ظاهرا و لعله فهمه من الخشوع على فخذيه أي قبالة ركبتيه قد ضم أصابعه يشمل الإبهامين أيضا كما هو 188 المشهور قدر ثلاثة أصابع المشهور بين الأصحاب أنه يستحب أن يكون بينهما ثلاثة أصابع مفرجات إلى شبر و في صحيحة زرارة أقله إصبع و أوله بعضهم بطول الإصبع ليقرب من الثلاثة و يظهر منها أنه لا بد أن يكون في الركوع بينهما قدر شبر بخشوع و استكانة متعلق بقام و قال الشهيد الثاني ره الخشوع الخضوع و التطأمن و التواضع و يجوز أن يراد به الخوف من الله و التذلل إليه كما فسر به قوله تعالى الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ بحيث لا يلتفت يمينا و لا شمالا بل يجعل نظره إلى موضع سجوده و الاستكانة استفعال من الكون أو افتعال من السكون و هي الذلة و المسكنة. و قال الوالد قدس سره فهم حماد الخشوع إما من النظر إلى موضع السجود و إما من الطمأنينة و تغير اللون أو من بيانهعليه السلامو يمكن أن تفهم النية من الخشوع لأنها إرادة الفعل لله و الخشوع دال عليها و لذا لم يذكرها مع ذكر أكثر المستحبات. ثم قرأ الحمد بترتيل قال الشيخ البهائي قدس سره الترتيل التأني و تبيين الحروف بحيث يتمكن السامع من عدها مأخوذ من قولهم ثغر رتل و مرتل إذا كان مفلجا و به فسر في قوله تعالى وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا - وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنَّهُ حِفْظُ الْوُقُوفِ وَ بَيَانُ الْحُرُوفِ. أي مراعاة الوقف التام و الحسن و الإتيان بالحروف على الصفات المعتبرة من الهمس و الجهر و الاستعلاء و الإطباق و الغنة و أمثالها و الترتيل بكل من هذين التفسيرين مستحب و من حمل الأمر في الآية على الوجوب فسر الترتيل بإخراج الحروف من مخارجها على وجه يتميز و لا يندمج بعضها في بعض 189 هنيهة في بعض نسخ الحديث هنية بضم الهاء و تشديد الياء بمعنى الوقت اليسير تصغير هنة بمعنى الوقت و ربما قيل هنيهة بإبدال الياء هاء و أما هنيئة بالهمزة فغير صواب نص عليه في القاموس كذا ذكره الشيخ البهائي ره لكن أكثر النسخ هنا بالهمزة و في المجالس و في بعض نسخ التهذيب بالهاء. بقدر ما تنفس و في سائر الكتب يتنفس على البناء للمفعول و يدل على استحباب السكتة بعد السورة و أن حدها قدر ما يتنفس قال في الذكرى من المستحبات السكوت إذا فرغ من الحمد أو السورة و هما سكتتان - لِرِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامالْمُشْتَمِلَةِ عَلَى أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص سَكْتَتَانِ إِذَا فَرَغَ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ وَ إِذَا فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ. . و في رواية حماد تقدير السكتة بعد السورة بنفس و - قال ابن الجنيد روى سمرة و أبي بن كعب عن النبي ص أن السكتة الأولى بعد تكبيرة الافتتاح و الثانية بعد الحمد . ثم قال الظاهر استحباب السكوت عقيب الحمد في الأخيرتين قبل الركوع و كذا عقيب التسبيح. ثم قال الله أكبر في التهذيب ثم رفع يديه حيال وجهه و قال الله أكبر أي بإزاء وجهه و لم يذكر ذلك في تكبيرة الإحرام اكتفاء بذلك و بما يأتي بعده و ربما يستدل بهذا على عدم وجوب الرفع لأن السيد قال بوجوب الرفع في جميع التكبيرات و المشهور استحبابه في الجميع و لم يقل أحد بعدم الوجوب في تكبيرة الإحرام و الوجوب في سائرها بل يمكن القول بالعكس كما هو ظاهر 190 ابن الجنيد لكن الظاهر أن عدم الذكر هنا لسهو الراوي أو الاكتفاء بما يذكر بعده و سيأتي القول فيه. و المشهور بين الأصحاب فيما سوى تكبيرة الإحرام الاستحباب و أوجب ابن أبي عقيل تكبير الركوع و السجود و سلار تكبير الركوع و السجود و القيام و القعود و الجلوس في التشهدين أيضا و نقل الشيخ في المبسوط عن بعض أصحابنا القول بوجوب تكبيرة الركوع متى تركها متعمدا بطلت صلاته و ألزم على السيد القول بوجوب جميع التكبيرات للقول بوجوب رفع اليدين في الجميع و الأحوط عدم الترك لا سيما قبل الركوع و قبل كل سجدة ثم إنه يدل على أنه يتم التكبير قائما ثم يركع و هو المشهور بين الأصحاب و قال الشيخ في الخلاف و يجوز أن يهوي بالتكبير ثم الظاهر من كلام أكثر الأصحاب أنه يضع اليدين معا على الركبتين كما يفهم من هذا الخبر و ذكر جماعة منهم الشهيد رحمهم الله في النفلية استحباب البداءة بوضع اليمنى قبل اليسرى لرواية زرارة و لعل التخيير أوجه. و ملأ كفيه من ركبتيه أي ماسهما بكل كفيه و لم يكتف بوضع أطرافهما و الظاهر أن المراد بالكف هنا ما يشمل الأصابع و المشهور أن الانحناء إلى أن يصل الأصابع إلى الركبتين هو الواجب و الزائد مستحب كما يدل عليه بعض الأخبار و قال الشهيد في البيان الأقرب وجوب انحناء يبلغ معه الكفان و لا يكفيه بلوغ أطراف الأصابع و في رواية يكفي. و في الفقيه لاستواء ظهره و رد ركبتيه على المصدر علة أخرى لعدم الزوال و ليست هذه الفقرة في الكافي و التهذيب. و مد عنقه على صيغة الفعل و المصدر هنا بعيد و إن احتمله بعض و في الفقيه و نصب عنقه و غمض عينيه هذا ينافي ما هو المشهور بين الأصحاب من نظر المصلي حال ركوعه إلى ما بين قدميه كما يدل عليه خبر زرارة و الشيخ في النهاية عمل بالخبرين 191 معا و جعل التغميض أفضل و المحقق عمل بخبر حماد و الشهيد في الذكرى جمع بين الخبرين بأن الناظر إلى ما بين قدميه يقرب صورته من صورة المغمض و ليس ببعيد إن قلنا إنهعليه السلاماكتفى بالفعل و لم يبين بالقول و القول بالتخيير أظهر. فقال سبحان ربي العظيم و بحمده أي أنزه ربي عما لا يليق بعز جلاله تنزيها و أنا متلبس بحمده على ما وفقني له من تنزيهه و عبادته كأنه لما أسند التسبيح إلى نفسه خاف أن يكون في هذا الإسناد نوع تبجح بأنه مصدر لهذا الفعل فتدارك ذلك بقوله و أنا متلبس بحمده على أن صيرني أهلا لتسبيحه و قابلا لعبادته. فسبحان مصدر بمعنى التنزيه كغفران و لا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بفعل مضمر كمعاذ الله و هو هنا مضاف إلى المفعول و ربما جوز كونه مضافا إلى فاعل بمعنى التنزه و الواو في و بحمده للحالية و ربما جعلت عاطفة و قيل زائدة و الباء للمصاحبة و الحمد مضاف إلى المفعول و متعلق الجار عامل المصدر أي سبحت الله حامدا و المعنى نزهته عما لا يليق به و أثبت له ما يليق به و يحتمل كونها للاستعانة و الحمد مضاف إلى الفاعل أي سبحته بما حمد به نفسه إذ ليس كل تنزيه محمودا و قيل الواو عاطفة و متعلق الجار محذوف أي و بحمده سبحته لا بحولي و قوتي فيكون مما أقيم فيه المسبب مقام السبب و يحتمل تعلق الجار بعامل المصدر على هذا التقدير أيضا و يكون المعطوف عليه محذوفا يشعر به العظيم و حاصله أنزه تنزيها ربي العظيم بصفات عظمته و بحمده و العظيم في صفاته تعالى من يقصر عنه كل شيء سواه أو من اجتمعت له صفات الكمال أو من انتفت عنه صفات النقص. قال سمع الله لمن حمده أي استجاب لكل من حمده و عدي باللام لتضمينه معنى الاستجابة كما عدي بإلى لتضمينه معنى الإصغاء في قوله تعالى لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى و في النهاية أي أجاب حمده و تقبله يقال اسمع دعائي أي أجب لأن غرض السائل الإجابة و القبول انتهى. 192 و هذه الكلمة محتملة بحسب اللفظ للدعاء و الثناء و في رواية المفضل عن الصادقعليه السلامتصريح بكونها دعاء فإنه قال قلت له جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لي احمد الله فإنه لا يبقى أحد يصلي إلا دعا لك يقول سمع الله لمن حمده و يدل على أن قول سمع الله لمن حمده بعد إتمام القيام و قال الشهيد الثاني رحمه الله و ذكر بعض أصحابنا أنه يقول سمع الله لمن حمده في حال ارتفاعه و باقي الأذكار بعده و الرواية تدفعه. ثم كبر و هو قائم يدل على أنه يستحب أن يكون تمام هذا التكبير في حال القيام و قال في الذكرى و لو كبر في هويه جاز و ترك الأفضل قيل و لا يستحب مده ليطابق الهوي لما ورد أن التكبير جزم و قال ابن أبي عقيل يبدأ بالتكبير قائما و يكون انقضاء التكبير مع مستقره ساجدا و خير الشيخ في الخلاف بين هذا و بين التكبير قائما وَ فِي الْكَافِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا أَهْوَى سَاجِداً انْكَبَّ وَ هُوَ يُكَبِّرُ. انتهى و الأول أفضل لكونه أكثر رواية و إن كان التخيير قويا و يمكن حمل خبر السجادعليه السلامعلى النافلة. بين ركبتيه في الكافي بين يدي ركبتيه أي قدامهما و قريبا منهما و في الفقيه و وضع يديه على الأرض قبل ركبتيه فقال و فيه و في الكافي و أنامل إبهامي الرجلين و الأنف و في التهذيب و الكافي بعد ذلك و قال سبعة منها فرض يسجد عليها و هي التي ذكرها الله في كتابه فقال وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً و هي الجبهة و الكفان و الركبتان و الإبهامان و وضع الأنف على الأرض سنة ثم رفع رأسه إلى آخر الخبر. 193 فأما استحباب وضع اليدين قبل الركبتين فقال في المنتهى عليه فتوى علمائنا أجمع و التجويز الوارد في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله و غيرها يدل على عدم الوجوب و حملها الشيخ على الضرورة و قال في الذكرى و يستحب أن يكونا معا و روي السبق باليمنى. أقول هي رواية عمار و اختاره الجعفي و العمل بالمشهور أولى لقول - الْبَاقِرُعليه السلامفِي صَحِيحَةِ زُرَارَةَ وَ ابْدَأْ بِيَدَيْكَ تَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ قَبْلَ رُكْبَتَيْكَ تَضَعُهُمَا مَعاً. . و أما السجدة على الأعضاء السبعة فقد نقل جماعة الإجماع على وجوبها و ذكر السيد و ابن إدريس عوض الكفين المفصل عند الزندين و هو ضعيف و المراد بالكفين ما يشمل الأصابع و صرح أكثر المتأخرين بأنه يكفي في وضع الكفين و غيرهما المسمى و لا يجب الاستيعاب و لم نجد قائلا بخلاف ذلك إلا العلامة في المنتهى حيث قال هل يجب استيعاب جميع الكف بالسجود عندي فيه تردد ثم الأحوط اعتبار باطنهما لكون ذلك هو المعهود كما ظاهر الأكثر و صريح جماعة و جوز المرتضى و ابن الجنيد و ابن إدريس إلقاء زنديه. و ظاهر أكثر الأخبار اعتبار الإبهامين و استقرب في المنتهى جواز السجود 194 على ظاهر إبهامي الرجلين و هو غير بعيد عملا بإطلاق الأخبار و ذكر ابن إدريس طرفي الإبهامين و في المبسوط إن وضع بعض أصابع رجليه أجزأ و ابن زهرة يسجد على أطراف القدمين و أبو الصلاح أطراف أصابع الرجلين و استوجه الشهيد تعين الإبهامين و هو ظاهر الأكثر قال نعم لو تعذر السجود عليهما لعدمهما أو قصرهما أجزأ على بقية الأصابع و هو قوي. و قالوا يجب الاعتماد على مواضع الأعضاء بإلقاء ثقلها عليها فلو تحامل عنها لم يجز و لعل ذلك هو المتبادر من السجود على الأعضاء و الجمع في الأنامل لعله على التجوز أو أنهعليه السلاموضع الإبهامين على الأرض و لكل منهما أنملتان فتصير أربعا كذا ذكره الوالد قدس سره و الأول أظهر إذ في الأخير أيضا مع مخالفته للمشهور و سائر الأخبار لا بد من تجوز إذ إطلاق الأنملة على العقد الأسفل مجاز قال الفيروزآبادي الأنملة بتثليث الميم و الهمزة تسع لغات التي فيها الظفر انتهى. فهذه السبعة فرض أي واجب أو ثبت وجوبها من القرآن و وضع الأنف على الأرض سنة أي مستحب كما هو المشهور أو ثبت وجوبه من السنة و الظاهر 195 أن هذا من كلامهعليه السلامفي هذا المقام إما في أثناء الصلاة على أن لا تكون صلاة 196 حقيقة أو بعدها كما عرفت و يمكن أن يكون من كلام حماد سمعه منهعليه السلامفي غير تلك الحال. و قال الشيخ البهائي طيب الله مضجعه تفسيرهعليه السلامالمساجد بالأعضاء السبعة التي يسجد عليها هو المشهور بين المفسرين و المروي عن أبي جعفر محمد بن 197 علي بن موسىعليه السلامأيضا حين سأله المعتصم عن هذه الآية و معنى فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها و أما ما قاله بعض المفسرين من أن المراد بها المساجد المشهورة فلا تعويل عليه بعد التفسير المروي عن الإمامين ع. ثم قال رحمه الله ما تضمنه الحديث من سجودهعليه السلامعلى الأنف الظاهر أنه سنة مغايرة للإرغام المستحب في السجود فإنه وضع الأنف على الرغام بفتح الراء و هو التراب و السجود على الأنف كما - رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلاملَا يُجْزِي صَلَاةٌ لَا يُصِيبُ الْأَنْفُ مَا يُصِيبُ الْجَبِينُ. يتحقق بوضعه على ما يصح السجود عليه و إن لم يكن ترابا و ربما قيل الإرغام يتحقق بملاصقة الأنف للأرض و إن لم يكن معه اعتماد و لهذا فسره بعض علمائنا بمماسة الأنف التراب و السجود يكون معه اعتماد في الجملة فبينهما عموم من وجه و في كلام شيخنا الشهيد ما يعطي أن الإرغام و السجود على الأنف أمر واحد مع أنه عد في بعض مؤلفاته كلا منهما سنة على حدة. ثم على تفسير الإرغام بوضع الأنف على التراب هل تتأدى سنة الإرغام بوضعه على مطلق ما يصح السجود عليه و إن لم يكن ترابا حكم بعض أصحابنا بذلك و جعل التراب أفضل و فيه ما فيه فليتأمل انتهى أقول وجه التأمل أنه قياس مع الفارق كما ذكره في الحاشية و تعبيرهعليه السلامبوضع الأنف على الأرض ثم تفسيره بالإرغام يشعر بكون الإرغام أعم من الوضع على التراب و احتمل الوالد ره الاكتفاء بوضعه على شيء و إن لم يكن مما يصح السجود عليه كسائر المساجد سوى الجبهة و هو بعيد. ثم اعلم أن استحباب الإرغام مما أجمع عليه الأصحاب على ما ذكره العلامة رحمه الله لكن قال الصدوق في الفقيه و المقنع الإرغام سنة في الصلاة فمن تركه 198 متعمدا فلا صلاة له و الأشهر الأظهر أنه يكفي فيه إصابة جزء من الأنف الأرض أي جزء كان و اعتبر السيد رضي الله عنه إصابة الطرف الذي يلي الحاجبين و قال ابن الجنيد يماس الأرض بطرف الأنف و حدبته إذا أمكن ذلك للرجل و المرأة. فلما استوى جالسا يدل على أنه يستحب أن يكون التكبير بعد الاعتدال لا في أثناء الرفع كما هو ظاهر الأكثر و قال في الذكرى قال ابن الجنيد إذا أراد أن يدخل في فعل من فرائض الصلاة ابتدأ بالتكبير مع حال ابتدائه و هو منتصب القامة لافظ به رافع يديه إلى نحو صدره و إذا أراد أن يخرج من ذلك الفعل كان تكبيره بعد الخروج منه و حصوله فيما يليه من انتصاب ظهره في القيام و تمكنه من السجود و يقرب منه كلام المرتضى و ليس في هذا مخالفة للتكبير في الاعتدال بل هو نص عليه و في المعتبر أشار إلى مخالفة كلام المرتضى لأنه لم يذكر في المصباح الاعتدال و ضعفه برواية حماد انتهى. ثم قعد على جانبه الأيسر هذا يوهم أن التورك بعد التكبير و لم يقل به أحد و ليس في رواية أخرى مثله. - وَ قَدْ رَوَى الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إِقْعَاءً. و روى الصدوق في معاني الأخبار أنه قال الإقعاء أن يضع الرجل ألييه على عقبيه و هذا يشمل ما ورد في الخبر و قد نهي عنه مطلقا في خبر أبي بصير فلعل ثم هاهنا ليست للتراخي الزماني بل للتراخي الرتبي و الترتيب المعنوي و هذا هو الذي قطع الأصحاب باستحبابه بين السجدتين و في التشهد. و قال الشيخ و أكثر المتأخرين هو أن يجلس على وركه الأيسر و يخرج رجليه جميعا من تحته و يجعل رجله اليسرى على الأرض و ظاهر قدمه اليمنى على باطن 199 قدمه اليسرى و يفضي بمقعدته إلى الأرض كما هو مدلول هذا الخبر و نقل عن المرتضى في المصباح أنه قال يجلس مماسا بوركه الأيسر مع ظاهر فخذه اليسرى للأرض رافعا فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر و ينصب طرف إبهام رجله اليمنى على الأرض و يستقبل بركبتيه معا القبلة. و عن ابن الجنيد أنه قال في الجلوس بين السجدتين يضع أليته على بطن قدميه و لا يقعد على مقدم رجليه و أصابعهما و لا يقعي إقعاء الكلب و قال في تورك التشهد يلزق أليتيه جميعا و وركه الأيسر و ظاهر فخذه الأيسر بالأرض فلا يجزيه غير ذلك و لو كان في طين و يجعل بطن ساقه الأيمن على رجله اليسرى و باطن فخذه الأيمن على عرقوبه الأيسر و يلزق حرف إبهام رجله اليمنى مما يلي حرفها الأيسر بالأرض و باقي أصابعها عاليا عليها و لا يستقبل بركبتيه جميعا القبلة و المعتمد الأول و ما ذكره السيد و ابن الجنيد في التشهد أسهل غالبا. على باطن قدمه الأيسر في الفقيه اليسرى و في التهذيب في الأول أيضا الأيمن أستغفر الله و استحباب هذا الاستغفار مقطوع به في كلام الأصحاب و سيأتي غيره من الأدعية و قال في المنتهى إذا جلس عقيب السجدة الأولى دعا مستحبا ذهب إليه علماؤنا ثم اعلم أنه ليس في بعض نسخ الحديث لفظ الجلالة و قال الشهيد الثاني رحمه الله ليس في التهذيب بخط الشيخ رحمه الله لفظ الله بعد أستغفر و تبعه الشهيد في الذكرى و المحقق في المعتبر. ثم كبر و هو جالس يدل على استحباب التكبير للسجود الثاني و لا خلاف فيه و على أنه يستحب إتمام التكبير جالسا ثم الهوي إلى السجود لا في أثنائه و هو المشهور و قد عرفت ما يفهم من كلام المرتضى و ابن الجنيد و قال كما قال في الأولى قال الشيخ البهائي قدس سره الظاهر أن مراده أنهعليه السلامقال فيها ما قاله في السجدة الأولى من الذكر يعني سبحان ربي الأعلى و بحمده ثلاث مرات فاستدلال 200 شيخنا في الذكرى بهذه العبارة على أنهعليه السلامكبر بعد رفعه من السجدة الثانية فيه ما فيه انتهى و ذكر الأكثر استحباب هذا التكبير. كان مجنحا بالجيم و النون المشددة و الحاء المهملة أي رافعا مرفقيه عن الأرض حال السجود جاعلا يديه كالجناحين فقوله و لم يضع ذراعيه على الأرض عطف تفسيري و نقل على استحباب التجنيح الإجماع. فصلى الركعتين على هذا قال الشيخ البهائي رحمه الله هذا يعطي أنهعليه السلامقرأ سورة التوحيد في الركعة الثانية أيضا و هو ينافي ما هو المشهور بين أصحابنا من استحباب مغايرة السورة في الركعتين و كراهة تكرار الواحدة فيهما إذا أحسن غيرها كما رواه علي بن جعفر عن أخيهعليه السلام و يؤيد ما مال إليه بعضهم من استثناء سورة الإخلاص من هذا الحكم و هو جيد يعضده مَا رَوَاهُ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاممِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ قَرَأَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. و كون ذلك لبيان الجواز بعيد. و في التهذيب و الكافي بعد ذلك و يداه مضمومتا الأصابع و هو جالس في التشهد فلما فرغ من التشهد سلم فقال يا حماد هكذا صل و ليس بعد ذلك فيهما شيء و لذا احتمل الوالد ره كونه من كلام الصدوق و الظاهر أنه من تمام الخبر و قال في المنتهى يستحب أن يضع يديه على فخذيه مبسوطة الأصابع مضمومة ذهب إليه علماؤنا انتهى و يدل على المنع من الالتفات كراهة أو تحريما كما مر تفصيله و كراهة العبث باليدين أي أن يفعل بهما غير ما هو المستحب من كونهما عليه في أحوال الصلاة كما سيأتي و العبث بالأصابع الفرقعة أو الأعم منه و يدل على كراهة البزاق إلى القبلة لشرفها و إلى اليمين لشرفها و تضمنه للالتفات غالبا و إلى اليسار للأخير فقط وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فِي صَلَاةٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبْزُقَ فَقَالَ عَنْ يَسَارِهِ وَ إِنْ كَانَ فِي 201 غَيْرِ صَلَاةٍ فَلَا يَبْزُقُ حِذَاءَ الْقِبْلَةِ وَ يَبْزُقُ عَنْ يَمِينِهِ وَ يَسَارِهِ. - وَ فِي خَبَرِ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْهُعليه السلاملَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ قِبَلَ وَجْهِهِ وَ لَا عَنْ يَمِينِهِ وَ لْيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى. فالبزق إلى اليسار إما أخف كراهة أو خبر النهي محمول على ما إذا تضمن التفاتا. ثم اعلم أن الآداب المذكورة في هذا الخبر مشتركة بين الرجل و المرأة إلا إرسال اليدين حال القيام فإن المستحب لها وضع كل يد على الثدي الذي بجنبها و التفريق بين القدمين فإن المستحب لها جمعهما و التجافي في الركوع و السجود المفهوم من قوله و لم يضع شيئا من بدنه على شيء منه فإن المستحب لها تركه و التورك بين السجدتين فإنه يستحب لها ضم فخذيها و رفع ركبتيها و وضع اليدين على الركبتين فإنها تضعهما فوق ركبتيها و سيأتي تفصيل تلك الأحكام إن شاء الله.
بحار الأنوار ج74-92 — 15 وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها و جمل أحكامها و واجباتها و سننها — الإمام الصادق عليه السلام
رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رِزَامٌ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي بَلَغَ مِنْ خَطْرِهِ مَا يَعْتَمِدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى يَدِهِ فَقِيلَ لَهُ هَذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُعليه السلامفَقَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ لَوَدِدْتُ أَنَّ خَدَّ أَبِي جَعْفَرٍ نَعْلٌ لِجَعْفَرٍ ثُمَّ قَامَ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَنْصُورِ فَقَالَ لَهُ أَسْأَلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ سَلْ هَذَا فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُكَ بِالسُّؤَالِ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ سَلْ هَذَا فَالْتَفَتَ رِزَامٌ إِلَى الْإِمَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامفَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ وَ حُدُودِهَا فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُعليه السلاملِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ حَدٍّ لَسْتَ تُؤَاخَذُ بِهَا فَقَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا لَا يَحِلُّ تَرْكُهُ وَ لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَا يَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا لِذِي طُهْرٍ سَابِغٍ وَ تَمَامٍ بَالِغٍ غَيْرِ نَازِغٍ وَ لَا زَائِغٍ عَرَفَ فَوَقَفَ وَ أَخْبَتَ فَثَبَتَ فَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ الْيَأْسِ وَ الطَّمَعِ وَ الصَّبْرِ وَ الْجَزَعِ كَأَنَّ الْوَعْدَ لَهُ صُنِعَ وَ الوَعِيدَ بِهِ وَقَعَ يُذِلُّ عِرْضَهُ وَ يُمَثِّلُ غَرَضَهُ وَ بَذَلَ فِي اللَّهِ الْمُهْجَةَ وَ تَنَكَّبَ إِلَيْهِ الْمَحَجَّةَ غَيْرَ مُرْتَغِمٍ بِارْتِغَامٍ يَقْطَعُ عَلَائِقَ الِاهْتِمَامِ بِعَيْنِ مَنْ لَهُ قَصَدَ وَ إِلَيْهِ وَفَدَ وَ مِنْهُ اسْتَرْفَدَ 251 فَإِذَا أَتَى بِذَلِكَ كَانَتْ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي بِهَا أُمِرَ وَ عَنْهَا أُخْبِرَ وَ إِنَّهَا هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ فَالْتَفَتَ الْمَنْصُورُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَا نَزَالُ مِنْ بَحْرِكَ نَغْتَرِفُ وَ إِلَيْكَ نَزْدَلِفُ تُبَصِّرُ مِنَ الْعَمَى وَ تَجْلُو بِنُورِكَ الطَّخْيَاءَ فَنَحْنُ نُعُومٌ فِي سُبُحَاتِ قُدْسِكَ وَ طَامِي بَحْرِكَ . بيان: غير نازغ قال الفيروزآبادي نزغه كمنعه طعن فيه و اغتابه و بينهم أفسد و أغرى و وسوس و لا زائغ من قوله تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ أي ميل عرف أي عرف الله فوقف بين يديه أو على المعرفة و أخبت أي خشع فثبت عليه يذل عرضه في بعض النسخ بالباء بصيغة الماضي و في بعضها بالياء المثناة بصيغة المستقبل و في القاموس العرض بالتحرك حطام الدنيا و ما كان من مال و الغنيمة و الطمع و اسم لما لا دوام له و يحتمل أكثر تلك الوجوه بأن يكون الغرض الإعراض عن تلك الأغراض الدنيوية و أن يكون بضم الأول و فتح الثاني جمع عرضة بمعنى المانع أي ما يمنعك من الحضور و الإخلاص و كونه جمع العارض بمعنى الخد بعيد لفظا و أن يكون بكسر الأول و سكون الثاني بمعنى الجسد أو النفس أو بالمعنى المعروف و بالتحريك بأحد معانيه أنسب. و يمثل غرضه أي يجعل مقصوده من العبادة نصب عينه و في بعض النسخ تمثل بصيغة الماضي و عرضه بالعين المهملة أي تمثل في نظره معروضه و ما يريد أن يعرضه لديه من المقاصد و الأول أظهر. و تنكب إليه المحجة التنكب إذا عدي بعن فهو بمعنى التجنب و إذا عدي بإلى فهو بمعنى الميل في النهاية في حديث حجة الوداع فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء و ينكبها إلى الناس أي يميلها إليهم انتهى و يحتمل أن يكون إليه متعلقا بالمحجة أي تنكب في السبيل إليه عمن سواه. غير مرتغم بارتغام المراغمة الهجران و التباعد و المغاضبة أي لا يكون سجوده و إيصال أنفه إلى الرغام على وجه يوجب بعده من الملك العلام أو على وجه 252 السخط و عدم الرضا فقولهعليه السلاميقطع علائق الاهتمام مستأنف أي الاهتمام بالدنيا و يحتمل أن يكون صفة لارتغام فالمراد الاهتمام بالعبادة بعين من له قصد أي يعلم أنه مطلع عليه و في بعض النسخ بغير من له قصد فهو متعلق بالاهتمام أي يقطع علائق الاهتمام بغيره تعالى و الاسترفاد طلب الرفد و العطاء و الازدلاف القرب و الطخياء الليلة المظلمة و من الكلام ما لا يفهم و العوم السباحة و سبحات قدسك أي أنواره أو محاسن قدسك لأنك إذا رأيت الشيء الحسن قلت سبحان الله و طما الماء علا و البحر امتلأ.
بحار الأنوار ج74-92 — 16 آداب الصلاة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلاملَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ التَّبَسُّمُ وَ يَقْطَعُهَا 283 الْقَهْقَهَةُ . وَ قَالَعليه السلامإِذَا غَلَبَتْكَ عَيْنُكَ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَاقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ نَمْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي تَدْعُو لَكَ أَوْ عَلَى نَفْسِكَ . وَ قَالَعليه السلامالِالْتِفَاتُ الْفَاحِشُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَ يَنْبَغِي لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَنْ يَبْدَأَ الصَّلَاةَ بِالْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ التَّكْبِيرِ . وَ قَالَعليه السلامإِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمْ دَابَّةً وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَدْفِنْهَا وَ يَتْفُلُ عَلَيْهَا أَوْ يُصَيِّرُهَا فِي ثَوْبِهِ حَتَّى يَنْصَرِفَ . بيان: الخبر مشتمل على أحكام الأول عدم قطع الصلاة بالتبسم و لا خلاف فيه بين الأصحاب و نقل الإجماع عليه جماعة من الأصحاب و يدل عليه أخبار كثيرة نعم عده بعضهم من مكروهات الصلاة. الثاني القطع بالقهقهة و هو أيضا إجماعي على ما نقله الفاضلان و غيرهما و يدل عليه الأخبار المستفيضة و فسر الشهيدان و جماعة القهقهة بالضحك المشتمل على الصوت لوقوعها في الأخبار في مقابل التبسم و منهم من فسرها بمطلق الضحك ظنا منهم أن التبسم ليس بداخل فيه و يظهر من بعض الأخبار و كلام بعض أهل اللغة كونه من أفراد الضحك و أما المفهوم من كلام أهل اللغة في تفسير القهقهة ففي القاموس هي الترجيع في الضحك أو شدة الضحك و في الصحاح القهقهة في الضحك معروف و هو أن يقول قه قه انتهى. و قال الشهيد الثاني ره في الروضة هي الضحك المشتمل على الصوت و إن لم يكن فيه ترجيع و لا شدة و هو مشكل لكونه مخالفا لكلام أهل اللغة و التعويل على محض المقابلة الموهمة للحصر الواقعة في الخبر في إثبات ذلك غير موجه و الأحوط 284 في عادمة الوضعين الترك و الإتمام و الإعادة مع الفعل ثم إن النصوص يشتمل السهو أيضا لكن نقل العلامة في التذكرة و الشهيد في الذكرى الإجماع على عدم الإبطال به و لو وقعت على وجه لا يمكن دفعه لمقابلة لاعب و نحوه فاستقرب الشهيد في الذكرى البطلان و إن لم يأثم لعموم الخبر و هو متجه بل يظهر من التذكرة أنه متفق عليه بين الأصحاب. الثالث جواز قطع الصلاة لغلبة النوم فلو كانت الغلبة على وجه لا يمكنه إتمام الصلاة و الإتيان بأفعالها أصلا فلا ريب في جوازه و لو لم تبلغ هذا الحد لكن لا يمكنه حضور القلب في الصلاة فقطع الصلاة به على طريقة الأصحاب مشكل لحكمهم بحرمة قطع الصلاة اختيارا إلا ما ثبت بدليل و لم يعد الأكثر هذه و نحوه منه لكن دلائلهم على أصل الحكم مدخولة و على تقدير ثبوته أمثال تلك الأخبار لعلها كافية في التخصيص. و قسم الشهيد في الذكرى قطع الصلاة إلى الأقسام الخمسة فقال قد يحرم و هو القطع بدون الضرورة و قد يجب كما في حفظ الصبي و المال المحترم عن التلف و إنقاذ الغريق و المحترق حيث يتعين عليه بأن لم يكن من يحصل به الكفاية أو كان و علم أنه لا يفعل فإن استمر حينئذ بطلت صلاته بناء على أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده و النهي في العبادة يستلزم الفساد و قد يستحب كالقطع لاستدراك الأذان و الإقامة و قراءة الجمعة و المنافقين في الظهر و الجمعة و الائتمام بإمام العصر و قد يباح كما في قتل الحية التي لا يغلب على الظن أذاها و إحراز المال الذي لا يضر فوته و قد يكره كإحراز المال اليسير الذي لا يبالي بفواته و احتمل التحريم حينئذ و تبعه الشهيد الثاني قدس سره و قيد المال الذي لا يضر فوته باليسير. و بالجملة رد الأخبار الدالة على قطع الصلاة لاستدراك بعض المندوبات و الفضائل لا يتجه طرحها لتلك القاعدة التي لم تثبت كليتها و سينفعك ذلك في كثير من الأخبار الآتية. الرابع أن الالتفات الفاحش يقطع الصلاة و قد مر تفسير الفاحش و الاختلاف 285 فيه في باب القبلة. الخامس أنه إذا بطلت الصلاة و وجبت إعادتها يستحب إعادة الأذان و الإقامة و التكبيرات الافتتاحية و يدل على ما سوى الأذان غيره و الأفضل إعادتها جميعا. السادس تجويز دفن الدابة و التفل عليها أو شدها في ثوبه و عدم تجويز قتلها و هو على الكراهة لما سيأتي من تجويز القتل أيضا.
بحار الأنوار ج74-92 — 17 ما يجوز فعله في الصلاة و ما لا يجوز و ما يقطعها و ما لا يقطعها — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ تَسْلِيمِ الرَّجُلِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ قَالَ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ يَمِينِكَ إِذَا كَانَ عَنْ يَمِينِكَ أَحَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ . بيان: ذهب الأصحاب إلى أن المنفرد يسلم تسليمة واحدة إلى القبلة و قال الشيخ و أكثر الأصحاب و يومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه و لا تساعده الأخبار و قال الأكثر يسلم الإمام واحدة إلى القبلة و يومئ إلى اليمين بصفحة وجهه و قال ابن الجنيد إذا كان الإمام في صف سلم عن جانبيه و قال المأموم يسلم عن الجانبين إن كان على يساره أحد و إلا فعن يمينه و يومئ بصفحة الوجه و قال الصدوق يرد المأموم على الإمام بواحدة ثم يسلم عن جانبيه بتسليمتين و جعل ابنا بابويه الحائط عن يساره كافيا في التسليمتين للمأموم كذا فهمه القوم من كلامهما و قال في الذكرى 298 و لا بأس باتباعهما لأنهما جليلان لا يقولان إلا عن ثبت. و قال في الفقيه و إن كنت خلف إمام تأتم به فسلم تجاه القبلة واحدة ردا على الإمام و تسلم على يمينك واحدة و على يسارك واحدة إلا أن لا يكون على يسارك إنسان فلا تسلم على يسارك إلا أن تكون بجنب الحائط فتسلم على يسارك و لا تدع التسليم على يمينك كان على يمينك أحد أو لم يكن. و قال الوالد قدس سره الظاهر أنه أخذه مما رواه في العلل عن المفضل بن عمر لأن ما ذكره سابقا مأخوذ منه و ظاهر كلامه أنه إذا كان على يساره الحائط يسلم على اليسار كما فهمه الأصحاب و ظاهر الخبر أنه إذا كان على يمينه الحائط لا يسلم على اليمين بل على اليسار و هو غريب إلا أن يحمل قوله و لا تدع التسليم على غير صورة الحائط ليكون مطابقا للرواية انتهى كلامه رفع مقامه. و لا يخفى أن ما يستفاد من الخبر أنسب و أوفق بالاعتبار و سيأتي الخبر. ثم إنه اختلفت الأخبار في إيماء الإمام ففي بعضها يسلم إلى القبلة و في بعضها إلى اليمين و ربما يجمع بينهما بأنه يبتدئ أولا من القبلة ثم يختمه مائلا إلى اليمين أو أنه لا يميل كثيرا ليخرج عن حد القبلة بل يميل بوجهه قليلا و الأظهر حملها على التخيير - وَ يُؤَيِّدُهُ مَا فِي فِقْهِ الرِّضَاعليه السلامحَيْثُ قَالَ: ثُمَّ سَلِّمْ عَنْ يَمِينِكَ وَ إِنْ شِئْتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ إِنْ شِئْتَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ. . و أما المأموم فقال السيد في المدارك ليست فيما وقفت عليه من الروايات دلالة على الإيماء بصفحة الوجه و لا يخفى أن ظاهر هذا الخبر الإيماء بالوجه إذ لا يعقل من التسليم عن اليمين إلا ذلك و أما الاكتفاء بذكر اليمين في هذا الخبر فهو إما محمول على ما إذا لم يكن على يساره أحد أو على أقل المجزي فإن الثاني مستحب اتفاقا.
بحار الأنوار ج74-92 — 35 التسليم و آدابه و أحكامه — غير محدد
لِأَنَّهُ تَحْلِيلُ الصَّلَاةِ قُلْتُ فَلِأَيِّ عِلَّةٍ يُسَلَّمُ عَلَى الْيَمِينِ وَ لَا يُسَلَّمُ عَلَى الْيَسَارِ قَالَ لِأَنَّ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ الَّذِي يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ عَلَى الْيَمِينِ وَ الَّذِي يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ عَلَى الْيَسَارِ وَ الصَّلَاةُ حَسَنَاتٌ لَيْسَ فِيهَا سَيِّئَاتٌ فَلِهَذَا يُسَلَّمُ عَلَى الْيَمِينِ دُونَ الْيَسَارِ قُلْتُ فَلِمَ لَا يُقَالُ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ الْمَلَكُ عَلَى الْيَمِينِ وَاحِدٌ وَ لَكِنْ يُقَالُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ قَالَ لِيَكُونَ قَدْ سُلِّمَ عَلَيْهِ وَ عَلَى مَنْ عَلَى الْيَسَارِ وَ فُضِّلَ صَاحِبُ الْيَمِينِ عَلَيْهِ بِالْإِيمَاءِ إِلَيْهِ قُلْتُ فَلِمَ لَا يَكُونُ الْإِيمَاءُ فِي التَّسْلِيمِ بِالْوَجْهِ كُلِّهِ وَ لَكِنَّهُ كَانَ بِالْأَنْفِ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ وَ بِالْعَيْنِ لِمَنْ يُصَلِّي بِقَوْمٍ قَالَ لِأَنَّ مَقْعَدَ الْمَلَكَيْنِ مِنِ ابْنِ آدَمَ الشِّدْقَيْنِ فَصَاحِبُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّدْقِ الْأَيْمَنِ وَ تَسْلِيمُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ لِيُثْبِتَ لَهُ صَلَاتَهُ فِي صَحِيفَتِهِ قُلْتُ فَلِمَ يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ ثَلَاثاً قَالَ تَكُونُ وَاحِدَةٌ رَدّاً عَلَى الْإِمَامِ وَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَ عَلَى مَلَائِكَتِهِ وَ تَكُونُ الثَّانِيَةُ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَ الْمَلَكَيْنِ الْمُوَكَّلَيْنِ بِهِ وَ تَكُونُ الثَّالِثَةُ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَ مَلَكَيْهِ الْمُوَكَّلَيْنِ بِهِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى يَسَارِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَمِينُهُ إِلَى الْحَائِطِ وَ يَسَارُهُ إِلَى الْمُصَلِّي مَعَهُ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيُسَلِّمُ عَلَى يَسَارِهِ قُلْتُ فَتَسْلِيمُ الْإِمَامِ عَلَى مَنْ يَقَعُ قَالَ عَلَى مَلَائِكَتِهِ وَ الْمَأْمُومِينَ يَقُولُ لِمَلَائِكَتِهِ اكْتُبَا سَلَامَةَ صَلَاتِي لِمَا يُفْسِدُهَا وَ يَقُولُ لِمَنْ خَلْفَهُ سَلِمْتُمْ وَ أَمِنْتُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ فَلِمَ صَارَ تَحْلِيلُ الصَّلَاةِ التَّسْلِيمَ قَالَ لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْمَلَكَيْنِ وَ فِي إِقَامَةِ الصَّلَاةِ بِحُدُودِهَا وَ رُكُوعِهَا وَ سُجُودِهَا وَ تَسْلِيمِهَا سَلَامَةُ الْعَبْدِ مِنَ النَّارِ وَ فِي قَبُولِ صَلَاةِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَبُولُ سَائِرِ أَعْمَالِهِ فَإِذَا سَلِمَتْ لَهُ صَلَاتُهُ سَلِمَتْ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ وَ إِنْ لَمْ تَسْلَمْ صَلَاتُهُ وَ رُدَّتْ عَلَيْهِ رُدَّ مَا سِوَاهَا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ . 306 بيان: هذا الخبر مع ضعفه على المشهور مشتمل على أمور مخالفة لأقوال الأصحاب و سائر الأخبار. الأول الإيماء بالأنف لمن يصلي وحده و المشهور الإيماء بالعين و لم يقل به أحد إلا صاحب الفاخر كما مر مع أنه لا يمكن الإيماء به إلا مع الوجه و لعل المراد الإيماء القليل بالوجه بحيث ينحرف الأنف عن القبلة و التخصيص به من بين أجزاء الوجه لارتفاعه فهو كالشاخص المنصوب عليه و كالشاقول لاستعلام استوائه و انحرافه. الثاني الانحراف بالعين للإمام مع أن المشهور الانحراف بالوجه إلا أن يحمل أن المراد به انحراف قليل يرى بعينه بعض المأمومين أو انحراف كثير يرى كلهم أو أكثرهم. الثالث قعود الملكين على الشدقين بكسر الشين و قد يفتح بمعنى طرف الفم مع أن المشهور أن مقعدهما العاتقان و يمكن الجمع بأن جلوسهما على العاتقين و رءوسهما على طرفي الفم لاستماع ما به يتكلم. الرابع تسليم المأموم ثلاثا كما هو مختار الصدوق و يمكن حمله على الاستحباب. الخامس الاكتفاء بالتسليم على اليسار إذا كان اليمين إلى الحائط و لم أر به قائلا و إن أمكن تخصيص الأخبار العامة به. قولهعليه السلامو في إقامة الصلاة يحتمل أن يكون تتمة لما سبق أي يحيي الملكين ليحيوه بالسلام و لما كان سلامهم متضمنا للدعاء بسلامة أعماله و قبولها و دعاء الملك مستجاب فلا بد من التسليم لتحصيل هذا النفع العظيم و الفضل العميم و يمكن أن يكون علة أخرى بأن يتضمن دعاء بعض المصلين لبعضهم بمثل هذا الدعاء الجامع الكريم أو هو بشارة لهم من الله بذلك كما ورد في الخبر.
بحار الأنوار ج74-92 — 35 التسليم و آدابه و أحكامه — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ. وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الْحَسَنِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ طَلَاقُ السُّنَّةِ قَالَ يُطَلِّقُهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا قَبْلَ أَنْ يَغْشَاهَا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الرِّوَايَةِ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ أُجِيزَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى الطَّلَاقِ بَعْدَ أَنْ يُعْرَفَ مِنْهُ خَيْرٌ. - وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ: مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ عُرِفَ بِالصَّلَاحِ فِي نَفْسِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ. - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ جَمَاعَةً فَظُنُّوا بِهِ كُلَّ خَيْرٍ. - وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ غَفَرَ لَهُ وَ إِنْ لَمْ يَسْتَغْفِرْ. - وَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ أَذْنَبَ ذَنْباً فَنَدِمَ عَلَيْهِ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ. - وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُفَتَّنَ التَّوَّابَ. . 37 وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَنْ جَاءَنَا يَلْتَمِسُ الْفِقْهَ وَ الْقُرْآنَ وَ تَفْسِيرَهُ فَدَعُوهُ وَ مَنْ جَاءَنَا يُبْدِي عَوْرَةً قَدْ سَتَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَنَحُّوهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَمُقِيمٌ عَلَى ذَنْبٍ مُنْذُ دَهْرٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَحَوَّلَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ فَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّكَ وَ مَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقُلَكَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا لِكَيْ تَخَافَهُ. - وَ رَوَى الشَّهِيدُ الثَّانِي عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامقَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْهُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ وَ لَا غِيبَةَ إِلَّا لِمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَ رَغِبَ عَنْ جَمَاعَتِنَا وَ مَنْ رَغِبَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَ وَجَبَ هِجْرَانُهُ وَ إِنْ رُفِعَ إِلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْذَرَهُ وَ حَذَّرَهُ وَ مَنْ لَزِمَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ حَرُمَتْ غِيبَتُهُ وَ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ. وَ رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبِمَا يُعْرَفُ عَدَالَةُ الرَّجُلِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُقْبَلَ شَهَادَتُهُ لَهُمْ وَ عَلَيْهِمْ قَالَ فَقَالَ أَنْ يَعْرِفُوهُ بِالسَّتْرِ وَ الْعَفَافِ وَ الْكَفِّ عَنِ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ وَ الْيَدِ وَ اللِّسَانِ وَ يُعْرَفَ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَلَيْهَا النَّارَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا وَ الرِّبَا وَ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ الدَّالُّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّاتِرُ لِجَمِيعِ عُيُوبِهِ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَفْتِيشُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ عَثَرَاتِهِ وَ غِيبَتِهِ وَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَوْلِيَتُهُ وَ إِظْهَارُ عَدَالَتِهِ فِي النَّاسِ 38 التَّعَاهُدُ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إِذَا وَاظَبَ عَلَيْهِنَّ وَ حَافَظَ مَوَاقِيتَهُنَّ بِإِحْضَارِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ فِي مُصَلَّاهُمْ إِلَّا عَنْ عِلَّةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ سِتْرٌ وَ كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى أَحَدٍ بِالصَّلَاحِ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا صَلَاحَ لَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الْحُكْمَ جَرَى فِيهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْحَرَقِ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ. - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ. - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا غِيبَةَ إِلَّا لِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ وَ رَغِبَ عَنْ جَمَاعَتِنَا وَ مَنْ رَغِبَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ غِيبَتُهُ وَ سَقَطَتْ بَيْنَهُمْ عَدَالَتُهُ وَ وَجَبَ هِجْرَانُهُ وَ إِذَا رُفِعَ إِلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْذَرَهُ وَ حَذَّرَهُ فَإِنْ حَضَرَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ إِلَّا أَحْرَقَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ وَ مَنْ لَزِمَ جَمَاعَتَهُمْ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ غِيبَتُهُ وَ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ بَيْنَهُمْ. . و من تأمل في هذه الأخبار حق التأمل اتضح له ما ذكرناه غاية الاتضاح لا سيما الخبر الأخير و هو مروي في الفقيه بسند صحيح بأدنى تفاوت فإنه 39 يستفاد منها أن الذي يقدح في العدالة فعل الكبيرة التي أوعد الله عليها النار و أنه يكفي في الحكم بها أن يظهر من حال المكلف كونه ساترا لعيوبه ملازما لجماعة المسلمين بل الظاهر من آخر الخبر الاكتفاء بلزوم جماعتهم. و سيأتي تمام القول فيه في أبواب الشهادات إن شاء الله تعالى و قد مضى تحقيق الكبائر و العدالة و غير ذلك في أبواب المناهي و أبواب الإيمان و الكفر . ثم اعلم أن أكثر الأخبار الواردة في اشتراط العدالة إنما هي في الشهادة و لم يرد هذا اللفظ في باب الجماعة و الأخبار الواردة فيها منها هذا الخبر و هو مع ضعفه إنما يدل على عدم التجاهر بالفسق. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامإِنَّ مَوَالِيَكَ قَدِ اخْتَلَفُوا فَأُصَلِّي خَلْفَهُمْ جَمِيعاً فَقَالَ لَا تُصَلِّ إِلَّا خَلْفَ مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ وَ أَمَانَتِهِ. . و هو مع عدم صحته إنما يدل على المنع من الصلاة خلف من يكون فاسد 40 العقيدة أو يكون خائنا في أموال المسلمين أو أعراضهم. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَيْضاً عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُقَارِفُ الذُّنُوبَ يُصَلِّي خَلْفَهُ أَمْ لَا قَالَ لَا. . و هو أيضا مع عدم الصحة يدل على المنع من الصلاة خلف من يكون مصرا على اقتراف جميع الذنوب مكثرا منها فإن المضارع يدل على الاستمرار التجددي و الذنوب جمع معرف باللام يفيد العموم و لو قيل بأن اقتراف جميع الذنوب بعيد فلا أقل من الدلالة على ارتكاب كثير من الذنوب مع العلم بها لا مع الاحتمال و التوهم. وَ مِنْهَا صَحِيحَةُ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ إِمَامٍ لَا بَأْسَ بِهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ عَارِفٍ غَيْرَ أَنَّهُ يُسْمِعُ أَبَوَيْهِ الْكَلَامَ الْغَلِيظَ الَّذِي يَغِيظُهُمَا أَقْرَأُ خَلْفَهُ قَالَ لَا، تَقْرَأُ خَلْفَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَاقّاً قَاطِعاً. . و هذا يدل على جواز الصلاة خلف المصر على الصغيرة و عدمه خلف العاق قال في الذكرى و يحمل ذلك على أنه غير مصر إذ الإصرار على الصغائر يلحقها بالكبائر إن جعلنا هذا صغيرة و تحريم أن يقول لهما أف يؤذن بعظم حقهما و بأن المتخطي نهي الله فيهما على خطر عظيم انتهى. و بالجملة هذا الخبر و إن كان صحيحا فهو مشتمل على ما لم يقولوا به و الحمل على عدم الإصرار في غاية البعد. - وَ مِنْهَا مَا رُوِيَ مِنَ الْمَنْعِ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَ شَارِبِ الْخَمْرِ وَ النَّبِيذِ. - وَ مِنْهَا مَا وَرَدَ مِنَ الْمَنْعِ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْفَاجِرِ . و الظاهر منها خلفاء 41 الجور و أتباعهم و كذا أخبار أبي ذر الظاهر من بعضها الإمامة الكبرى و من بعضها الصلاة خلف المنافقين و المخالفين كما كان دأبه من التعريض بعثمان و أتباعه و لذا أخرجه و طرده رضي الله عنه. فمع قطع النظر عن الإجماع المنقول يشكل إثبات اشتراط العدالة بمحض هذه الأخبار لا سيما على طريقة القوم حيث لا يعملون بالأخبار الضعيفة و يمكن حملها على الكراهة و استحباب رعاية هذا القدر الذي يستفاد من الأخبار إذ لم يثبت كون النهي حقيقة في التحريم لا سيما في الأخبار و مع تسليم جميع ذلك فلا يتخطى مدلولها كما عرفت. و أما الإجماع فمع ثبوته فإنما هو حجة فيما ثبت فيه فلا يمكن التمسك به فيما اختلف فيه من عدد الكبائر و اعتبار الملكة و المروة و أمثالها كما عرفت . و إنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لئلا يصغي المؤمن المتدين إلى شبهات شياطين الجن و الإنس و وساوسهم فيترك فضيلة الجماعة و فريضة الجمعة الثابتتين بالأخبار المتواترة بمحض الاحتياط في العدالة التي سبيلها ما عرفت و مع ذلك ينبغي أن لا يترك الناقد الخبير المتدين البصير الاحتياط في أمر دينه و صلاته و يطلب من يثق بدينه و قراءته و زهده و عبادته فإن لم يجد فليحتط إما بتقديم الصلاة قبلها أو الإعادة بعدها و ذلك بعد أن يفرغ نفسه و يخلي قلبه عن دواعي الحقد و الحسد و سائر الأمراض النفسانية و الأغراض الفاسدة فإذا فعل ذلك فسيرشده الله إلى ما يحب و يرضى كما قال تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
بحار الأنوار ج74-92 — 2 أحكام الجماعة — الإمام الرضا عليه السلام
ص إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَ نَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَ لَا تَعُدُّوهَا شَيْئاً وَ مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ . 57 تفصيل و تبيين اعلم أن للمأموم بالنظر إلى إدراك الإمام أحوالا الأولى أن يدركه قبل الركوع و حكمه أن يدخل معه و يحتسب بتلك الركعة كما عرفت و الظاهر أنه اتفاقي. الثانية أن يدركه في حال ركوعه و ستعرف أن في إدراك الركعة به خلافا و حينئذ يكبر المأموم تكبيرة للافتتاح و تكبيرة للركوع مستحبا و لو خاف الفوات أجزائه تكبيرة الافتتاح و في المنتهى نقل الاتفاق عليه. ثم قال لو نوى التكبير للافتتاح صحت صلاته قطعا و لو نواه للركوع لم تصح صلاته لإخلاله بالركن و الإمام لا يتحمله و لو أطلق ففيه تردد أقربه البطلان و لو نواهما بالتكبيرة الواحدة ففيه إشكال انتهى و الصحة في الأخير لا يخلو من قوة لما سيأتي من رواية عمار و غيره . الثالثة أن يدركه بعد رفع رأسه من الركوع و لا خلاف بين الأصحاب في فوات الركعة حينئذ و استحب أكثر علمائنا التكبير للمأموم و المتابعة في السجدتين و إن لم يعتد بهما تحصيلا لإدراك الفضيلة و يظهر من العلامة في المختلف التوقف في هذا الحكم للنهي عن الدخول في الركعة عند فوات تكبيرها - فِي صَحِيحَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامقَالَ: قَالَ لِي إِذَا لَمْ تُدْرِكِ الْقَوْمَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ فَلَا تَدْخُلْ مَعَهُمْ. و أجيب بأنه محمول على الكراهة لدلالة الأخبار الكثيرة على جواز اللحوق في الركوع. - وَ رَوَى الشَّيْخُ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِذَا سَبَقَكَ الْإِمَامُ 58 بِرَكْعَةٍ فَأَدْرَكْتَ وَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَاسْجُدْ مَعَهُ وَ لَا تَعْتَدَّ بِهَا . لكن ليس في الرواية سوى المتابعة في السجود من النية و التكبير و الدخول معه في الصلاة. ثم إن قلنا بالاستحباب المذكور فهل يجب استئناف النية و تكبيرة الإحرام بعد ذلك اختلفوا فيه فذهب الأكثر إلى الوجوب و قال الشيخ لا تجب فإن قلنا بالاستئناف كان التكبير المأتي به أولا مستحبا. الرابعة أن يدركه و قد سجد سجدة واحدة و حكمه كالسابق فعلى المشهور يكبر و يسجد و لا يعتد به و في وجوب الاستئناف الخلاف السابق و عدم الاستئناف هنا أولى لأن المزيد ليس ركنا و الظاهر أنه لم يفرق الأصحاب بينه و بين ما لو أدرك الإمام في السجدة - لَكِنَّ قَوْلَ الصَّادِقِعليه السلامفِي صَحِيحَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِذَا وَجَدْتَ الْإِمَامَ سَاجِداً فَاثْبُتْ مَكَانَكَ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَ إِنْ كَانَ قَاعِداً قَعَدْتَ وَ إِنْ كَانَ قَائِماً قُمْتَ يَنْفِيهِ. وَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَتَى يَكُونُ مُدْرِكَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَ هُوَ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاتِهِ فَهُوَ مُدْرِكٌ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا صَرَاحَةَ لَهُ فِي اللُّحُوقِ وَ السُّجُودِ. - نَعَمْ رَوَى الصَّدُوقُ بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ شُرَيْحٍ وَ فِيهِ جَهَالَةٌ لَكِنِ اعْتَمَدَ الصَّدُوقُ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ مُبَادِراً وَ الْإِمَامُ رَاكِعٌ أَجْزَأَتْهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ لِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَ الرُّكُوعِ وَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَ هُوَ سَاجِدٌ كَبَّرَ وَ سَجَدَ مَعَهُ وَ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا وَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَ هُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ وَ مَنْ أَدْرَكَهُ وَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَ هُوَ فِي التَّشَهُّدِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ مَنْ أَدْرَكَهُ وَ قَدْ سَلَّمَ فَعَلَيْهِ الْأَذَانُ 59 وَ الْإِقَامَةُ. . و هو يدل على التكبير و السجود و قولهعليه السلامو هو ساجد شامل للسجود الأول و الثاني و ظاهره عدم استئناف التكبير. الخامسة أن يدركه بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة و قد حكم الفاضلان و غيرهما بأنه يكبر و يجلس معه فإذا سلم الإمام قام و أتم صلاته و لا يحتاج إلى استئناف التكبير و قد صرح المحقق بأنه مخير بين الإتيان بالتشهد و عدمه لتعارض موثقتي عمار في ذلك إذ في إحدى الروايتين يقعد فإذا سلم الإمام قام فأتم صلاته و في الأخرى يفتتح الصلاة و لا يقعد مع الإمام حتى يقوم و ما ذكره حسن لكن مورد الروايتين مختلف إذ الأولى في التشهد الأخير و الأخيرة في الأول فلا تنافي. و قال الشهيد في الذكرى روى ابن بابويه أن منصور بن حازم كان يقول إذا أتيت الإمام و هو جالس و قد صلى ركعتين فكبر ثم اجلس و إذا قمت فكبر و في هذا إيماء إلى عدم الاجتزاء بالتكبير إلا أن يجعله تكبير القيام و هو نادر. و الظاهر أنه يدرك فضل الجماعة إذا كان التأخير لا عمدا لأنه مأمور به مندوب إليه و ليس إلا لإدراك الفضيلة و أما كونها كفضيلة من أدرك قبله فغير معلوم و قال ابن بابويه فيمن أدركه في السجدة الأخيرة أو في التشهد أنه أدرك فضل الجماعة. و قال ابن إدريس يدرك فضيلة الجماعة بإدراك بعض التشهد و ظاهره أنه يدرك ذلك و إن لم يتحرم بالصلاة انتهى و العلامة في التذكرة قال الأقرب عدم إدراك الفضيلة في تلك الصور و يحتمل الإدراك. . 17- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ: سِتَّةٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَؤُمُّوا النَّاسَ وَلَدُ الزِّنَا وَ الْمُرْتَدُّ 60 وَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ شَارِبُ الْخَمْرِ وَ الْمَحْدُودُ وَ الْأَغْلَفُ . السرائر، نقلا عن كتاب جعفر بن محمد بن قولويه بإسناده إلى الأصبغ مثله تبيين الخبر يتضمن أحكاما الأول المنع من إمامة ولد الزنا و المشهور أنه على التحريم و ادعى جماعة أنه لا خلاف فيه و يدل عليه حسنة زرارة عن أبي جعفرعليه السلامحيث ورد بلفظ النهي و لا منع فيما تناله الألسن و لا ولد الشبهة و لا من جهل أبوه لكن قالوا يكره لنفرة النفس منهم الموجبة لعدم كمال الإقبال على العبادة. الثاني المرتد و لا ريب في عدم جواز إمامته لاشتراط الإيمان فيها اتفاقا. الثالث الأعرابي بعد الهجرة و لا ريب في عدم جواز إمامته مع وجوب الهجرة عليه و إصراره على الترك بغير عذر و قد ورد في أخبار كثيرة أن التعرب بعد الهجرة من الكبائر لكن تحققه في هذا الزمان غير معلوم كما علمت. الرابع شارب الخمر و لا ريب في المنع من إمامته. الخامس المحدود و هو قبل التوبة فاسق لا تجوز إمامته و أما بعد التوبة فقد حكم الأكثر بكراهة إمامته و علله في المعتبر بنقص مرتبته بذلك عن منصب الإمامة و إن زال فسقه بالتوبة و نقل عن أبي الصلاح أنه منع من إمامة المحدود بعد التوبة إلا لمثله و رده الأكثر بأن المحدود ليس أسوأ حالا من الكافر و بالتوبة و استجماع الشرائط تصح إمامته و هذا الخبر لا يمكن الاستدلال به على عدم الجواز لأن لا ينبغي لا يعطي أكثر من الكراهة لكن ورد في حسنة زرارة 61 و غيرها المنع من إمامة المحدود و هو يتناول التائب و غيره و الأحوط الترك. السادس الأغلف و أطلق بعض الأصحاب كراهة إمامته و منع منه جماعة كالشيخ و المرتضى و قال المحقق في المعتبر مشروط بالفسوق و هو التفريط في الاختتان مع التمكن لا مع العجز و بالجملة ليست الغفلة مانعة باعتبارها ما لم ينضم إليها الفسوق بالإهمال و نطالب المانعين بالعلة ثم نكلم في الرواية الآتية بما سيأتي 62 و هو حسن.
بحار الأنوار ج74-92 — 2 أحكام الجماعة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ بِقَوْمٍ وَ هُوَ مُتَوَشِّحٌ فَوْقَ ثِيَابِهِ وَ إِنْ كَانَتْ 85 عَلَيْهِ ثِيَابٌ كَثِيرَةٌ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ وَ هُوَ مُتَوَشِّحٌ . بيان: قد مر الكلام في التوشح فوق القميص و هذا يدل على أن في الإمام أشد كراهة.
بحار الأنوار ج74-92 — المسائل، بإسناده مثله . — الإمام الصادق عليه السلام
مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ 88 الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُعَاذٍ بِالشَّامِ فَلَمَّا قُبِضَ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ بِالْكُوفَةِ وَ كُنْتُ مَعَهُ فَأَبْكَرَ بَعْضٌ الْوَقْتَ فِي زَمَانِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَيْفَ تَرَى فِي الصَّلَاةِ مَعَهُمْ فَقَالَ صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَ اجْعَلْ صَلَاتَكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً فَقُلْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ نَدَعُ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ مَيْمُونٍ إِنَّ جُمْهُورَ النَّاسِ الْأَعْظَمَ قَدْ فَارَقُوا الْجَمَاعَةَ إِنَّ الْجَمَاعَةَ مَنْ كَانَ عَلَى الْحَقِّ وَ إِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ فَقُلْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ كَيْفَ أَكُونُ جَمَاعَةً وَ أَنَا وَحْدِي فَقَالَ إِنَّ مَعَكَ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ جُنُودِهِ الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ . 51 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ الْعَزْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ أَمَّ قَوْماً وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ أَوْ أَفْقَهُ لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ إِلَى سَفَالٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . العلل، عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن أيوب بن نوح عن العباس بن عامر عن داود بن الحصين عن سفيان الجريري عن العزرمي مثله المحاسن، عن أبيه عن الجوهري مثله السرائر، نقلا من كتاب أبي القاسم بن قولويه مرسلا مثله بيان قوله أو أفقه الترديد من الراوي و هذا الخبر أيضا يحتمل الإمامتين 89 و على أحد الوجهين فيه حث عظيم على تقديم الأعلم قال في الذكرى قول ابن أبي عقيل بمنع إمامة المفضول بالفاضل و منع إمامة الجاهل بالعالم إن أراد به الكراهية فحسن و إن أراد به التحريم أمكن استناده إلى أن ذلك يقبح عقلا و هو الذي اعتمد عليه محققو الأصوليين في الإمامة الكبرى و لقول الله جل اسمه أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ و لخبر أبي ذر و غيره . ثم قال و اعتبر ابن الجنيد في ذلك الإذن و يمكن حمل كلام ابن أبي عقيل عليه و الخبران يحملان على إيثار المفضول من حيث هو مفضول و لا ريب في قبحه و لا يلزم من عدم جواز إيثاره عليه عدم جواز أصل إمامته و خصوصا مع إذن الفاضل و اختياره. 52 تَفْسِيرُ الْإِمَامِ ، قَالَ(ع)نَظَرَ الْبَاقِرُ(ع)إِلَى بَعْضِ شِيعَتِهِ وَ قَدْ دَخَلَ خَلْفَ بَعْضِ الْمُخَالِفِينَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ أَحَسَّ الشِّيعِيُّ بِأَنَّ الْبَاقِرَ(ع)قَدْ عَرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَصَدَهُ وَ قَالَ أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ صَلَاتِي خَلْفَ فُلَانٍ فَإِنِّي أَتَّقِيهِ لَوْ لَا ذَلِكَ لَصَلَّيْتُ وَحْدِي قَالَ لَهُ الْبَاقِرُ(ع)يَا أَخِي إِنَّمَا كُنْتَ تَحْتَاجُ أَنْ تَعْتَذِرَ لَو
عليه السلامإِنْ شَكَكْتَ أَنَّكَ لَمْ تُؤَذِّنْ وَ قَدْ أَقَمْتَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْإِقَامَةِ بَعْدَ مَا كَبَّرْتَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ 157 مَا رَكَعْتَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ مَا سَجَدْتَ فَامْضِ وَ كُلُّ شَيْءٍ تَشُكُّ فِيهِ وَ قَدْ دَخَلَتْ فِي حَالٍ أُخْرَى فَامْضِ وَ لَا تَلْتَفِتْ إِلَى الشَّكِّ إِلَّا أَنْ تَسْتَيْقِنَ . تفصيل و تبيين اعلم أن الظاهر أن هذا الخبر اختصار من صحيحة زرارة التي رواها الشيخ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامرَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَ قَدْ دَخَلَ فِي الْإِقَامَةِ قَالَ يَمْضِي قُلْتُ رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ قَدْ كَبَّرَ قَالَ يَمْضِي قُلْتُ رَجُلٌ شَكَّ فِي التَّكْبِيرِ وَ قَدْ قَرَأَ قَالَ يَمْضِي قُلْتُ شَكَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَ قَدْ رَكَعَ قَالَ يَمْضِي قُلْتُ شَكَّ فِي الرُّكُوعِ وَ قَدْ سَجَدَ قَالَ يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ دَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ فَشَكُّكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ. . و هذا الحكم في الجملة إجماعي و إنما اختلفوا في بعض خصوصياته و لنشر إليها الأول المشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في الحكم المذكور أي عدم الرجوع إلى المشكوك فيه بعد تجاوز المحل و كذا في الرجوع قبله بين أن يكون الشك في الأوليين أو غيرهما و في الثنائية و الثلاثية أو غيرهما . 158 و قال المفيد في المقنعة كل سهو يلحق الإنسان في الركعتين الأوليين من فرائضه فعليه الإعادة و حكى المحقق في المعتبر عن الشيخ قولا بوجوب الإعادة لكل شك يتعلق بكيفية الأوليين كأعدادهما و نقله الشيخ عن بعض القدماء من علمائنا. و استقرب العلامة في التذكرة البطلان إن تعلق الشك بركن من الأوليين و الأول أصوب لعموم الأخبار و هذا الخبر بالترتيب المذكور فيه كالصريح في شموله للأوليين كما لا يخفى على المتأمل. الثاني لو شك في قراءة الفاتحة و هو في السورة فالذي اختاره جماعة من الأصحاب منهم الشيخ أنه يعيد قراءة الفاتحة و ذهب ابن إدريس إلى أنه لا يلتفت و نقل عن المفيد أيضا و اختاره المحقق و لعل الثاني أقوى لعموم قولهعليه السلامإذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره إذ يصدق على من شك في قراءة الحمد و هو في السورة أنه خرج من شيء و دخل في غيره. و قد يستدل على الأول بقوله في هذا الخبر قلت شك في القراءة و قد ركع فإن ظاهره أن الانتقال عن القراءة إنما يكون بالركوع و بأن القراءة فعل واحد. و أجيب بأن التقييد ليس في كلامهعليه السلامبل في كلام الراوي و ليس في كلام الراوي أيضا الحكم على محل الوصف حتى يقتضي نفيه عما عداه بل سؤال عن حكم محل الوصف و لا دلالة في ذلك على شيء. سلمنا لكن دلالة المفهوم لا تعارض المنطوق و كون القراءة فعلا واحدا غير مسلم إذ المغايرة بينهما حسا متحقق و في الشرع وقع الأمر بكل منهما على حده و لهما أحكام مختلفة في الاختيار و الاضطرار و الأوليين و الأخيرتين و تناول اسم القراءة لهما لا يفيد ذلك إذ يطلق على جميع الأفعال الصلاة أيضا. لكن يرد عليه أنه ينتقض بالآيات كالشك في البسملة بعد الشروع في التحميد و كذا الآيات الأخر و لا يبعد التزام ذلك كما مال إليه بعض المتأخرين 159 و يمكن أن يقال الرجوع هنا أحوط إذ القرآن و الدعاء غير ممنوع في الصلاة و دخول ذلك في القرآن الممنوع غير معلوم و لعل الرجوع ثم إعادة الصلاة غاية الاحتياط أو عدم الرجوع مع الإعادة. الثالث لو شك في القراءة و هو في القنوت فالظاهر عدم وجوب العود و قيل يجب العود لما مر و كذا لو أهوى إلى الركوع و لم يصل إلى حده و عدم العود فيهما أظهر لا سيما في الأول و الاحتياط ما مر. الرابع لو شك في الركوع و قد هوى إلى السجود و لم يضع بعد جبهته على الأرض فقد اختلف فيه فذهب الشهيد الثاني رحمة الله عليه إلى العود و جماعة إلى عدمه وَ لَعَلَّ الْأَخِيرَ أَقْوَى لِلْمُوَثَّقِ كَالصَّحِيحِ بِأَبَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامرَجُلٌ أَهْوَى إِلَى السُّجُودِ فَلَمْ يَدْرِ أَ رَكَعَ أَمْ لَمْ يَرْكَعْ قَالَ قَدْ رَكَعَ. و لعموم صحيحة زرارة المتقدمة و غيرها. - وَ اسْتُدِلَّ عَلَى الْأَوَّلِ بِصَحِيحَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنْ شَكَّ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ مَا سَجَدَ فَلْيَمْضِ وَ إِنْ شَكَّ فِي السُّجُودِ بَعْدَ مَا قَامَ فَلْيَمْضِ كُلُّ شَيْءٍ شَكَّ فِيهِ مِمَّا قَدْ جَاوَزَهُ وَ دَخَلَ فِي غَيْرِهِ فَلْيَمْضِ عَلَيْهِ. و بصحيحة زرارة المتقدمة و صحيحة حماد و صحيحة محمد بن مسلم حيث سأل السائل فيها عن الشك في الركوع بعد السجود فقررهعليه السلامعلى ذلك و أجاب بعدم الالتفات. و أجيب بأن المفهوم لا يعارض المنطوق و رد بأن المنطوق ليس بصريح في المقصود إذ يمكن أن يكون المراد بالهوي إلى السجود الوصول إلى حده. و ربما يجاب عن عموم صحيحتي زرارة و إسماعيل بن جابر و نحوهما بأن الظاهر دخوله في فعل من أفعال الصلاة و الهوي ليس من الأفعال بل من مقدماتها 160 و لا يخفى أن هذا الفرق تحكم و لعل الأحوط المضي في الصلاة ثم إعادتها. الخامس لو شك بعد رفع رأسه من الركوع هل وصل إلى حد الراكع أم لا مع جزمه بتحقق الانحناء في الجملة و كون هويه بقصد الركوع فيحتمل العود لأنه يرجع إلى الشك في الركوع قائما. - وَ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ: قُلْتُ الرَّجُلُ يَشُكُّ وَ هُوَ قَائِمٌ فَلَا يَدْرِي أَ رَكَعَ أَمْ لَا قَالَ فَلْيَرْكَعْ. و لما مر من الأخبار الدالة على العود قبل السجود. وَ يُحْتَمَلُ عُدْمُ الْعَوْدِ لِمَا رُوِيَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَسْتَتِمُّ قَائِماً فَلَا أَدْرِي أَ رَكَعْتُ أَمْ لَا قَالَ بَلَى قَدْ رَكَعْتَ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ. و لأن الظاهر وصوله حينئذ إلى حد الراكع. و لعل الأول أقوى و يمكن حمل الخبر على كثير الشك فإن الغالب أن مثل هذا الشك لا يصدر إلا منه و قولهعليه السلامإنما ذلك من الشيطان لا يخلو من إيماء إليه أو على من ظن وصوله إلى حد الركوع كما هو الغالب في مثله و حمله على القيام من السجود أو التشهد بعيد و إن أمكن ارتكابه لضرورة الجمع. السادس لو شك في السجود و لما يستكمل القيام و قد أخذ فيه فالأقرب وجوب الإتيان به كما اختاره الشهيدان و جماعة من المتأخرين لِخَبَرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ وَصَفَهُ الْأَكْثَرُ بِالصِّحَّةِ لَكِنْ فِي طَرِيقِهِ أَبَانٌ وَ هُوَ وَ إِنْ كَانَ مُوَثَّقاً لَكِنْ فِيهِ إِجْمَاعُ الْعِصَابَةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامرَجُلٌ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَشَكَّ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ جَالِساً فَلَمْ يَدْرِ أَ سَجَدَ أَمْ لَمْ يَسْجُدْ قَالَ يَسْجُدُ قُلْتُ فَرَجُلٌ نَهَضَ مِنْ سُجُودِهِ فَشَكَّ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِماً فَلَمْ يَدْرِ أَ سَجَدَ أَمْ لَمْ يَسْجُدْ قَالَ يَسْجُدُ. و يمكن أن يكون مخصصا للعمومات السابقة و إن جعله بعض المتأخرين مؤيدا للفرق بين الأفعال و مقدماتها. 161 السابع لو شك في السجود و هو يتشهد أو في التشهد و قد قام فالأظهر أنه لا يلتفت و به قال الشيخ في المبسوط و كذا لو شك في التشهد و لما يستكمل القيام و قال العلامة في النهاية يرجع إلى السجود و التشهد ما لم يركع. و في الذكرى نسب هذا القول إلى الشيخ في النهاية مع أنه قال في النهاية بالفرق بين السجود و التشهد حيث قال فإن شك في السجدتين و هو قاعد أو قد قام قبل أن يركع عاد فسجد السجدتين فإن شك في واحدة من السجدتين و هو قائم أو قاعد قبل الركوع فليسجد و من شك في التشهد و هو جالس فليتشهد فإن كان شكه في التشهد الأول بعد قيامه إلى الثالثة مضى في صلاته و ليس عليه شيء. و نقل عن القاضي أنه فرق في بعض كلامه بين السجود و التشهد فأوجب الرجوع بالشك في التشهد حال قيامه دون السجود و في موضع آخر سوى بينهما في عدم الرجوع و حمل على أنه أراد بالشك في التشهد تركه ناسيا لئلا يتناقض كلامه و الأظهر عدم الرجوع في الجميع لما مر من عموم الأخبار. وَ رُبَّمَا يُسْتَدَلُّ لِلْعَوْدِ إِلَى السُّجُودِ بِحَسَنَةِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ رَجُلٍ سَهَا فَلَمْ يَدْرِ سَجْدَةً سَجَدَ أَمْ ثِنْتَيْنِ قَالَ يَسْجُدُ أُخْرَى وَ لَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ سَجْدَتَا السَّهْوِ. و هي محمولة على ما إذا ذكر قبل القيام جمعا. و ربما يستشكل الحكم بعدم العود إلى السجود إذا شك فيه في حال التشهد نظرا إلى رواية عبد الرحمن السابقة لدلالتها على العود قبل تمام القيام فيشمل ما كان بعده تشهد و أجيب بأن الظاهر منها ما إذا لم يكن بعده تشهد لقوله نهض من سجوده فإن الظاهر من القيام عن السجود عدم الفصل بالتشهد إذ حينئذ يكون قياما عن التشهد لا عن السجود. الثامن لو رجع الشاك في الفعل في موضعه و ذكر بعد فعله أنه كان فعله فإن كان ركنا بطلت صلاته و إلا فلا سواء كان غير الركن سجدة أو غيرها على المشهور 162 بين الأصحاب و قال السيد المرتضى ره إن شك في سجدة فأتى بها ثم ذكر فعلها أعاد الصلاة و هو قول أبي الصلاح و ابن أبي عقيل. وَ الْأَوَّلُ أَقْوَى لِصَحِيحَةِ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى فَذَكَرَ أَنَّهُ زَادَ سَجْدَةً فَقَالَ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ سَجْدَةٍ وَ يُعِيدُهَا مِنْ رَكْعَةٍ. وَ مُوَثَّقَةِ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الرَّجُلِ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ أَ سَجَدَ ثِنْتَيْنِ أَمْ وَاحِدَةً فَسَجَدَ أُخْرَى ثُمَّ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ زَادَ سَجْدَةً فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ زِيَادَةُ سَجْدَةٍ وَ قَالَ لَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ مِنْ سَجْدَةٍ وَ يُعِيدُهَا مِنْ رَكْعَةٍ. . و هنا فرع آخر اختلفوا فيه و هو ما لو شك في الركوع و هو قائم فركع ثم ذكر قبل رفعه فذهب الكليني و الشيخ و المرتضى و ابن إدريس إلى أنه يرسل نفسه للسجود و المشهور بين المتأخرين بطلان الصلاة لتحقق زيادة الركن إذ ليس للقيام عن الركوع مدخل في تحققه و للأصحاب في توجيه كلام القدماء وجوه منها أن الانحناء الخاص مشترك بين الركوع و الهوي إلى السجود و يتميز الأول عن الثاني بالرفع عنه و لم يثبت أن مجرد القصد يكفي في كونه ركوعا فإذن 163 لا يلزم زيادة الركن. و منها ما ذكره الشهيد ره في الذكرى بعد تقوية القول الأول حيث قال لأن ذلك و إن كان بصورة الركوع إلا أنه في الحقيقة ليس بركوع لتبين خلافه و الهوي إلى السجود مشتمل عليه و هو واجب فيتأدى الهوي إلى السجود به فلا يتحقق الزيادة حينئذ بخلاف ما لو ذكر بعد رفع رأسه من الركوع لأن الزيادة حينئذ متحققة لافتقاره إلى هوي السجود. و منها أن هذه الزيادة لم تقتض تغييرا لهيئة الصلاة و لا خروجا عن الترتيب الموظف فلا تكون مبطلة و إن تحقق مسمى الركوع لانتفاء ما يدل على بطلان الصلاة بزيادته على هذا الوجه من نص أو إجماع. و منها أن بعد تسليم تحقق الزيادة المنساق إلى الذهن مما دل على أن الزيادة في الصلاة مبطلة و كذا ما دل على أن زيادة الركوع مبطلة غير هذا النحو من الزيادة فيحصل التأمل في المسألة من حيث النظر إلى العموم اللفظي و السياق الخاص من حيث الشيوع و الكثرة و التعارف إلى الذهن. و لا يخفى وهن الجميع و لعل الباعث لهم على إبداء تلك الوجوه اختيار أعاظم القدماء هذا المذهب و لا أظنهم اختاروه لتلك الوجوه بل الظاهر أنه وصل إليهم نص في ذلك لا سيما ثقة الإسلام فإنه من أرباب النصوص و لا يعتمد على الآراء و المسألة محل إشكال و الإتمام ثم الإعادة طريق الاحتياط. و لو وقع مثل ذلك للمأموم خلف الإمام أو للإمام و انفرد كل منهما به فلا أبعد صحة صلاته لتأيده بالأخبار الدالة على أنه لا سهو للمأموم مع حفظ الإمام و بالعكس و إن كان الأحوط له أيضا ما ذكر. التاسع لو تلافى ما شك فيه بعد الانتقال عن محله فالأشهر بل الأظهر أنه تبطل صلاته إن كان عمدا سواء كان ركنا أو غيره لأن زيادة فعل من أفعال الصلاة فيها عمدا يوجب البطلان إلا أن يكون من قبيل الذكر و الدعاء و القرآن 164 الذي لا يوجب زيادته البطلان و احتمل الشهيد في الذكرى عدم البطلان بناء على أن ترك الرجوع رخصة و لا يخفى ضعفه. العاشر لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه ليس لناسي ذكر الركوع أو الطمأنينة فيه حتى ينتصب و لناسي الرفع من الركوع أو الطمأنينة في الرفع حتى يسجد و الذكر في السجدتين أو السجود على الأعضاء السبعة سوى الجبهة أو الطمأنينة فيهما أو في الجلوس بينهما أو إكمال الرفع من السجدة الأولى حتى سجد ثانيا و كذا لو شك في شيء من ذلك الرجوع إليها و لا تبطل الصلاة بذلك و لا يلزمه شيء إلا على القول بوجوب سجود السهو لكل زيادة و نقيصة في السهو. و الدليل على الجميع فوت محالها و فقد الدليل على الرجوع إليها و على بطلان الصلاة بتركها ناسيا و قد وردت الروايات في خصوص بعضها. و قد يقال ضابط التجاوز عن المحل في الشك هو الشروع في فعل موضعه بعد ذلك الفعل سواء كان ركنا أو غيره إلا ما أخرجه الدليل و في السهو فوت المحل بأن يدخل في ركن هو بعد ذلك المنسي أو يكون تداركه مستلزما لتكرار ركن أو تكرار جزء من أجزاء ركن أما تكرار الركن فكنسيان ذكر الركوع و تذكره بعد رفع الرأس منه فإن تداركه يوجب تكرار الركوع و تكرار جزء الركن كنسيان ذكر إحدى السجدتين و تذكره بعد الرفع فإن العود إليه لا يوجب تكرار الركن لكن يوجب تكرار جزء منه فإن السجدة الواحدة جزء من الركن و هو السجدتان . و لا ينتقض ذلك بالرجوع إلى تكبيرة الافتتاح إذا ذكرها بعد الشروع في القراءة لأن الكلام بعد الدخول في الصلاة و من نسي التكبير لم يدخل بعد في الصلاة و ما ذكره الفقهاء من بطلان الصلاة فيه فهو على المجاز و إن اكتفي في إطلاق الاسم 165 صورة الصلاة فلم يتغير في الصورة المذكورة صورتها بالعود إليه فلم تنتقض القاعدة. و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في ضابط السهو بأن فوته إنما هو بأن يكون الرجوع إليه مستلزما لزيادة ركن أو سجدة و هو أيضا حسن.
بحار الأنوار ج74-92 — 5 أحكام الشك و السهو — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَلَا يَدْرِي أَ رَكْعَةً صَلَّى أَوْ رَكْعَتَيْنِ قَالَ يُعِيدُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَ أَنَا حَاضِرٌ وَ الْمَغْرِبُ قَالَ وَ الْمَغْرِبُ قُلْتُ لَهُ أَنَا وَ الْوَتْرُ قَالَ نَعَمْ وَ الْوَتْرُ وَ الْجُمُعَةُ . بيان رَوَى الشَّيْخُ ره الْخَبَرَ الْأَخِيرَ عَنِ العَلَاءِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ هَكَذَا قَالَ: 166 سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشُكُّ فِي الْفَجْرِ قَالَ يُعِيدُ قُلْتُ وَ الْمَغْرِبُ قَالَ نَعَمْ وَ الْوَتْرُ وَ الْجُمُعَةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ. . و يستفاد من الخبرين أحكام الأول أن الشك في الفجر و المغرب يوجب إعادة الصلاة و هو المشهور بين علمائنا قال في المنتهى لو شك في عدد الثنائية كالصبح و صلاة السفر و الجمعة و الكسوف أو في الثلاثية كالمغرب أو في الأوليين من الرباعيات أعاد ذهب إليه علماؤنا أجمع إلا ابن بابويه فإنه جوز البناء على الأقل و الإعادة و نقل عنه في المختلف و الشهيد في الذكرى من المقنع ما سيأتي. 167 ثم قال الشهيد و هو قول نادر و ظاهر كلامه في الفقيه يوافق المشهور و الأقرب الأول لدلالة الأخبار الصحيحة عليه و أخبار البناء على الأقل محمولة على التقية لاتفاق المخالفين عليه و سيأتي الكلام على مذهب الصدوق عند نقل كلامه. و السهو الواقع في الخبر الأول و إطلاقه محمول على الشك في عدد الركعات بشهادة سائر الأخبار و قد مر حكاية الشيخ القول بإبطال الشك و السهو مطلقا في الأوليين من كل صلاة و ظاهر استدلالهم شموله لثالثة المغرب أيضا. ثم اعلم أن عموم النص و فتاوي الأصحاب يقتضي عدم الفرق في وجوب الإعادة بين الشك في الزيادة و النقصان وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ السَّهْوِ فَقَالَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا لَمْ تَحْفَظْ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ إِلَى الْأَرْبَعِ فَأَعِدْ صَلَاتَكَ. . الثاني أن الشك في عدد الأوليين من الرباعية يوجب البطلان على الأشهر و الأقوى و قال العلامة في المنتهى و الشهيد في الذكرى إنه قول علمائنا أجمع إلا أبي جعفر بن بابويه فإنه قال لو شك بين الركعة و الركعتين فله البناء على الركعة . و قال والده إذا شك في الركعة الأولى و الثانية أعاد و إن شك ثانيا و توهم الثانية بنى عليها ثم احتاط بعد التسليم بركعتين قاعدا و إن توهم الأولى بنى عليها و تشهد في كل ركعة فإن تيقن بعد التسليم الزيادة لم يضر لأن التسليم حائل بين الرابعة و الخامسة و إن تساوى الاحتمالان تخير بين ركعة قائما و ركعتين جالسا 168 قال في الذكرى و أطلق الأصحاب الإعادة و لم نقف له على رواية تدل على ما ذكره في التفصيل انتهى. أقول ما ذكره مأخوذ من فقه الرضاعليه السلامكما ستعرف و على كل حال العمل بالمشهور أولى لصحة أخباره و كثرتها و بعدها عن أقوال المخالفين و الظاهر أن الأخبار الدالة على البناء على الأقل محمولة على التقية و ربما تحمل على النافلة. الثالث أن الشك في عدد الجمعة مبطل و الكلام فيه كالكلام في الفجر ثم الظاهر من الروايات أن الثنائية و الثلاثية من جميع صلوات الواجبة الشك في أعدادها يوجب البطلان كصلاة السفر و الجمعة و العيدين و الكسوف و الصلاة المنذورة الثنائية و الثلاثية و الآيات و الطواف. و لو كان الشك في صلاة الكسوف في عدد الركوع فإن تضمن الشك في الركعتين كما لو شك هل هو في الركوع الخامس أو السادس بطلت و إن لم يكن كذلك فالأقرب البناء على الأقل لما مر في ركوع اليومية. و هنا قولان آخران غريبان لقطب الدين الراوندي و السيد جمال الدين أحمد بن طاوس ره تركناهما لطولهما و قلة الجدوى فيهما و ذكرهما الشهيد ره في الذكرى فمن أراد الاطلاع عليهما فليرجع إليه الرابع يدل الخبران على أن الشك في الوتر يوجب البطلان و هو مخالف للمشهور من التخيير في النافلة مطلقا بين البناء على الأقل أو الأكثر و يمكن الحمل على صلاة الوتر المنذورة أو على أنه لما كان الوتر يطلق غالبا على الثلاث فيحمل على الشك بين الاثنتين و الثلاث إذ الشك بين الواحد و الاثنتين شك في الشفع حقيقة و الشك بين الثلاث و الأربع نادر فيعود شكه إلى أنه علم إيقاع الشفع و شك في أنه هل أوقع الوتر أم لا و لما كانت الوتر صلاة برأسها فإذا شك في إيقاعها يلزمه الإتيان بها و ليس من قبيل الشك في الركعات. على أنه يمكن تخصيص عموم حكم النافلة بالخبرين كما فعله بعض المتأخرين 169 أو على الفضل و الاستحباب و لعله أصوب.
بحار الأنوار ج74-92 — 5 أحكام الشك و السهو — الإمام الصادق عليه السلام
يُعِيدُ الصَّلَاةَ قِيلَ وَ أَيْنَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْفَقِيهُ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الثَّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ وَ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ يَبْنِي عَلَى الَّذِي ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَيْهِ وَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ يَتَشَهَّدُ لَهُمَا تَشَهُّداً خَفِيفاً فَإِنْ لَمْ تَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً فَأَعِدِ الصَّلَاةَ وَ رُوِيَ سَلِّمْ ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ لَا تَتَكَلَّمْ وَ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ فَإِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَانَتَا هَاتَانِ نَافِلَةً وَ إِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا تَمَامَ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَ إِنْ تَكَلَّمْتَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ إِنْ لَمْ تَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَأَضِفْ إِلَيْهَا الرَّابِعَةَ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الرَّابِعَةِ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ إِنْ كَانَ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الرَّابِعَةِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ جَالِساً فَإِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ ثَلَاثاً كَانَتَا هَاتَانِ تَمَامَ الْأَرْبَعِ وَ إِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ أَرْبَعاً كَانَتَا هَاتَانِ نَافِلَةً وَ كَذَلِكَ إِنْ لَمْ تَدْرِ زِدْتَ أَمْ نَقَصْتَ وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَصَلِّ رَكْعَةً وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ وَ إِنِ اعْتَدَلَ وَهْمُكَ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ وَ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ مَرَّةً إِلَى ثَلَاثٍ وَ مَرَّةً إِلَى أَرْبَعٍ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ أَنْتَ قَاعِدٌ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَ إِنْ لَمْ تَدْرِ كَمْ صَلَّيْتَ وَ لَمْ يَذْهَبْ وَهْمُكَ إِلَى شَيْءٍ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ وَ إِنْ صَلَّيْتَ 232 رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُمْتَ فَذَهَبْتَ فِي حَاجَةٍ لَكَ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ وَ لَا تَبْنِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا بَالُ رَسُولِ اللَّهِ ص صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ بَنَى عَلَيْهِمَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ إِنْ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ نَسِيتَ فَقُمْتَ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ فِيهِمَا فَاجْلِسْ مَا لَمْ تَرْكَعْ فَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ حَتَّى رَكَعْتَ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ فَإِذَا سَلَّمْتَ سَجَدْتَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فِي رِوَايَةِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ وَ فِي رِوَايَةِ زُرَارَةَ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ فَإِنْ تَكَلَّمْتَ فِي صَلَاتِكَ نَاسِياً فَقُلْتَ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَأَتِمَّ صَلَاتَكَ وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَ إِنْ تَكَلَّمْتَ فِي صِلَاتِكَ مُتَعَمِّداً فَأَعِدِ الصَّلَاةَ وَ إِنْ رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَأَحْدَثْتَ فَإِنْ كُنْتَ قُلْتَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُكَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَمَّا صَلَاتُكَ فَقَدْ مَضَتْ وَ إِنَّمَا التَّشَهُّدُ سُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ عُدْ إِلَى مَجْلِسِكَ فَتَشَهَّدْ وَ إِنْ نَسِيتَ التَّسْلِيمَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَجْزَأَكَ تَسْلِيمُ الْإِمَامِ وَ اعْلَمْ أَنَّ السَّهْوَ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ إِذَا سَهَوْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا سَهْوَ فِي النَّافِلَةِ وَ إِذَا سَجَدْتَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَقُلْ فِيهِمَا بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ . إيضاح قوله و روي إذا شككت أقول رَوَى الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامرَجُلٌ شَكَّ فِي الْمَغْرِبِ فَلَمْ يَدْرِ رَكْعَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثَةً قَالَ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ مِمَّا لَا يُقْضَى أَبَداً. . 233 و أجيب عنه بالطعن في السند لاشتماله على الفطحية و بأنه لم يقل به أحد لعدم انطباقه على التفصيل المنقول من الصدوق و لا على ما نقل عنه من البناء على الأقل و الشيخ نقل الإجماع على ترك العمل به. أقول يمكن حمل التسليم على التسليم المستحب فيكون المراد به البناء على الأقل و كان الأصحاب حملوه على هذا حيث نسبوا إليه البناء على الأقل لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ رَجُلٍ لَمْ يَدْرِ صَلَّى الْفَجْرَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ رَكْعَةً قَالَ يَتَشَهَّدُ وَ يَنْصَرِفُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً فَإِنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ هَذِهِ تَطَوُّعاً وَ إِنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَةً كَانَتْ هَذِهِ تَمَامَ الصَّلَاةِ. قُلْتُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ فَلَمْ يَدْرِ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً قَالَ يَتَشَهَّدُ وَ يَنْصَرِفُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً فَإِنْ كَانَ صَلَّى ثَلَاثاً كَانَتْ هَذِهِ تَطَوُّعاً وَ إِنْ كَانَ صَلَّى اثْنَتَيْنِ كَانَتْ هَذِهِ تَمَامَ الصَّلَاةِ وَ هَذَا وَ اللَّهِ مِمَّا لَا يُقْضَى أَبَداً. . فإن حمل هذه على البناء على الأقل في غاية البعد و الشيخ حملهما تارة على نافلة الفجر و المغرب و أخرى على من شك ثم غلب على ظنه الأكثر و تكون إضافة الركعة على الاستحباب. و الأخير لا يخلو من وجه و أما الأول ففي غاية البعد لأنه إن بنى على الأقل فلا وجه للتشهد في الفجر و لا للركعة في المغرب بل كان عليه أن يضيف إليها ركعتين و إن بنى على الأكثر فلا وجه لإضافة الركعة في الفجر و لا للتشهد في المغرب مع أن قولهعليه السلامفإن كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا إلى آخر الكلام يأبى عن ذلك. و بالجملة يشكل التعويل على هذا الخبر الذي راويه عمار الذي قل أن يكون 234 خبر من أخباره خاليا من تشويش و اضطراب في اللفظ و المعنى و ترك الأخبار الكثيرة الصحيحة الدالة على البطلان و إلا لكان يمكن القول بالتخيير. قوله فلم تدر في ثلاث يمكن حمله على الشك قائما بقرينة قوله و قد أحرزت الاثنتين فيكون المراد بإضافة الركعة إتمامها فيكون موافقا لما نسب إليه من البناء على الأقل و إن حمل على بعد تمام الركعة فيمكن حمل الركعة على صلاة الاحتياط بعد التسليم لاحتمال الزيادة لتكون مع الزائدة ركعتين نافلة كما أن الركعتين جالسا بعد ذلك لذلك و هو أيضا خلاف المشهور و إنما نسب إلى الصدوق القول به و المشهور العمل بالظن من غير احتياط. قال الشهيد في اللمعة أوجب الصدوق الاحتياط بركعتين جالسا لو شك في المغرب بين الاثنتين و ذهب وهمه إلى الثالثة عملا برواية عمار الساباطي عن الصادقعليه السلامو هو فطحي. قولهعليه السلاميعيد الصلاة حمل على ما قبل إكمال الركعتين كما عرفت. قولهعليه السلاميبني إلى آخره سجود السهو مع البناء على الظن مطلقا خلاف المشهور و لم ينسب إلى الصدوق إلا السجود للبناء على الأكثر قال في الذكرى لو ظن الأكثر بنى عليه لما سلف و لا تجب معه سجدتا السهو للأصل و لعدم ذكرهما في أحاديث الاحتياط هنا و لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة و أوجبهما الصدوقان - وَ لَعَلَّهُ لِرِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذَا ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى التَّمَامِ أَبَداً فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بِغَيْرِ رُكُوعٍ. و حملت على الاستحباب انتهى. و أقول الخبر لا يدل على مطلق البناء على الأكثر بل إذا كان ظنه متعلقا بتمام الصلاة كالشك بين الثلاث و الأربع إذا ظن الأربع و قد مضت الرواية الصحيحة فيه و يمكن أن يقال بعد البناء على الظن و إتمام الصلاة في سائر الشكوك 235 يصدق أنه يذهب وهمه إلى التمام. قوله و إن تكلمت أي في أصل الصلاة أو في صلاة الاحتياط أو بين صلاة الاحتياط و أصل الصلاة و الأخير أظهر فيدل على حرمة الكلام فيما بينهما بل إنه في حكم الصلاة فتبطل الصلاة بوقوع مبطل بينهما كما ذهب إليه جماعة و قد مر القول فيه. و احتج في المختلف بهذا الخبر عليه و أورد عليه بالقدح في السند و أن ترتب سجود السهو لا يدل على التحريم فقد ذهب جماعة من الأصحاب بوجوب السجود لترك المستحبات و زيادتها و لو سلم فالتحريم لا يوجب البطلان. و أما رواية أبي بصير فغير موجود فيما عندنا من الكتب و يحتمل أن تكون هي ما مر من موثقة أبي بصير التي تكلمنا عليها في الشك بين الأربع و الخمس و الظاهر أنها رواية أخرى و مع غلبة الظن الحكم بصلاة الاحتياط لم ينسب إلى أحد و إن كان ظاهر الصدوق هنا تجويزه و يمكن حمله على الاستحباب. و قوله كذلك إن لم تدر يمكن حمله على الشك بين الأربع و الخمس فيكون موافقا لما اختاره من صلاة الاحتياط في ذلك أو على الشك بين الثلاث و الخمس أو الثلاث و الأربع و الخمس فالصلاة لاحتمال الثلاث و سجدتا السهو مع ظن الأقل لاحتمال الزيادة و لم أر به قائلا و يمكن حمله على الاستحباب. و قوله فإن ذهب وهمك يوهم تكرارا و لعله من كلامه أورده بعد الرواية قوله و لا تبن على الركعتين هذا مخالف لما نسب إليه كما مر.
بحار الأنوار ج74-92 — 5 أحكام الشك و السهو — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِأَيَّامٍ- كَيْفَ يُصَلِّي إِذَا كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ إِمَامٍ فَيُتِمُّ أَوْ يُقَصِّرُ- قَالَ يُقَصِّرُ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ - قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- كَيْفَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ بِمِنًى أَ يُقَصِّرُ أَمْ يُتِمُّ- قَالَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَتَمَّ- وَ إِنْ كَانَ مُسَافِراً قَصَّرَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ . تنقيح و توضيح اعلم أن الأصحاب اختلفوا في حكم الصلاة في المواطن الأربعة حرم الله و حرم رسوله و مسجد الكوفة و حائر الحسينعليه السلامفذهب الأكثر إلى أن المسافر مخير بين الإتمام و القصر و إن الإتمام أفضل و قال الصدوق يقصر ما لم ينو المقام عشرة و الأفضل أن ينوي المقام بها ليوقع صلاته تماما كما مر. و قال السيد المرتضى لا يقصر في مكة و مسجد النبي ص و مشاهد الأئمة القائمين مقامه ص و هذه العبارة تفيد منع التقصير و عموم الحكم في مشاهد الأئمة و نحوه قال ابن الجنيد و الأول أظهر لما مر من الأخبار الكثيرة الدالة على الإتمام جمعا بينها و بين ما ورد في التقصير و التخيير. 83 وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ صَحِيحَةُ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع- الرِّوَايَةُ قَدِ اخْتَلَفَتْ عَنْ- آبَائِكَ فِي الْإِتْمَامِ وَ التَّقْصِيرِ- لِلصَّلَاةِ فِي الْحَرَمَيْنِ- وَ مِنْهَا أَنْ يَأْمُرَ بِأَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ وَ لَوْ صَلَاةً وَاحِدَةً- وَ مِنْهَا أَنْ يَأْمُرَ أَنْ يُقَصِّرَ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يَنْوِ مُقَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- وَ لَمْ أَزَلْ عَلَى الْإِتْمَامِ فِيهِمَا إِلَى أَنْ صَدَرْنَا مِنْ حَجِّنَا- فِي عَامِنَا هَذَا- فَإِنَّ فُقَهَاءَ أَصْحَابِنَا أَشَارُوا عَلَيَّ بِالتَّقْصِيرِ- إِذَا كُنْتُ لَا أَنْوِي مُقَامَ عَشَرَةٍ- فَقَدْ ضِقْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَعْرِفَ رَأْيَكَ- فَكَتَبَ بِخَطِّهِ- قَدْ عَلِمْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَضْلَ الصَّلَاةِ فِي الْحَرَمَيْنِ عَلَى غَيْرِهِمَا- فَأَنَا أُحِبُّ لَكَ إِذَا دَخَلْتَهُمَا أَلَّا تُقَصِّرَ- وَ تُكْثِرَ فِيهِمَا مِنَ الصَّلَاةِ- فَقُلْتُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ مُشَافَهَةً- إِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِكَذَا فَأَجَبْتَ بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ- فَقُلْتُ أَيَّ شَيْءٍ تَعْنِي بِالْحَرَمَيْنِ فَقَالَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةَ وَ مِنًى- إِذَا تَوَجَّهْتَ مِنْ مِنًى فَقَصِّرِ الصَّلَاةَ- فَإِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى مِنًى- وَ زُرْتَ الْبَيْتَ وَ رَجَعْتَ إِلَى مِنًى فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ- تِلْكَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ وَ قَالَ بِإِصْبَعِهِ ثَلَاثاً. . و أما حديث أيوب بن نوح فلا ينافي التخيير فإنهم اختاروا هذا الفرد و أما حديث أبي شبل و قوله إنما يفعل ذلك الضعفة فيحتمل أن يكون المراد به الضعفة في الدين الجاهلين بالأحكام أو من له ضعف لا يمكنه الإتمام أو يشق عليه فيختار الأسهل و إن كان مرجوحا و الوجه الأخير يؤيد ما اخترنا و هو أظهر و الأول لا ينافيه إذ يمكن أن يكون الضعف في الدين باعتبار اختيار المرجوح و الأخبار المشتملة على الأمر بالإتمام محمولة على الاستحباب و خبر عمران صريح فيما ذكرنا. و أما حديث معاوية بن وهب و إن كان فيه إيماء إلى أن الأمر بالإتمام محمول على التقية لَكِنْ يُعَار
يَقُومُ الْإِمَامُ قَائِماً- وَ يَجِيءُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُومُونَ خَلْفَهُ- وَ طَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ- فَيُصَلِّي بِهِمُ الْإِمَامُ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُ وَ يَقُومُونَ مَعَهُ- وَ يَثْبُتُ قَائِماً وَ يُصَلُّونَ هُمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ- ثُمَّ يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ- ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَقُومُونَ مَكَانَ أَصْحَابِهِمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ- وَ يَجِيءُ الْآخَرُونَ فَيَقُومُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ- فَيُصَلِّي بِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ- ثُمَّ يَجْلِسُ الْإِمَامُ فَيَقُومُونَ وَ يُصَلُّونَ 105 رَكْعَةً أُخْرَى- ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فَيَنْصَرِفُونَ بِتَسْلِيمَةٍ- وَ إِذَا كُنْتَ فِي الْمُطَارَدَةِ فَصَلِّ صَلَاتَكَ إِيمَاءً- وَ إِنْ كُنْتَ تَسْتَأْنِفُ فَسَبِّحِ اللَّهَ وَ احْمَدْهُ وَ هَلِّلْهُ وَ كَبِّرْهُ- يَقُومُ كُلُّ تَحْمِيدَةٍ وَ تَسْبِيحَةٍ وَ تَهْلِيلَةٍ وَ تَكْبِيرَةٍ مَكَانَ رَكْعَةٍ . بيان: ما رواه إلى قوله بتسليمة موافقة لما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن الحلبي عنه ع. و اعلم أن صلاة الخوف أنواع منها صلاة ذات الرقاع و هي الكيفية الأولى الواردة في هذا الخبر و سميت بها لأن القتال كان في سفح جبل فيه جدد حمر و صفر و سود كالرقاع أو كانت الصحابة حفاة فلفوا على أرجلهم الجلود و الخرق لشدة الحر أو لرقاع كانت في ألويتهم و قيل مر بذلك الموضع ثمانية نفر حفاة فنقبت أرجلهم و تساقطت أظفارهم و كانوا يلفون عليها الخرق و قيل الرقاع اسم شجرة في موضع الغزو و المشهور أن شروط هذه الصلاة أربعة الأول كون العدو في خلاف جهة القبلة بحيث لا يمكنهم مقابلته و هم يصلون إلا بالانحراف عن القبلة هذا هو المشهور و استوجه في التذكرة عدم اعتباره و رجحه الشهيدان و الثاني أن يكون الخصم ذا قوة يخاف هجومه على المسلمين الثالث أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم الافتراق طائفتين يقاوم كل فرقة منهما العدو حال صلاة الأخرى و الرابع عدم احتياجهم إلى زيادة على الفرقتين و هذا الشرط في الثنائية واضح و أما في الثلاثية فهل يجوز تفريقهم ثلاث فرق و تخصيص كل ركعة بفرقة قولان و اختار الشهيدان الجواز. 106 ثم اختلفوا في أنه هل يجب على الفرقة الأولى نية الانفراد عند مخالفة الإمام أم لا و الظاهر عدم انفكاك الإنسان في تلك الحال عن النية و أما الفرقة الثانية فظاهر الأكثر بقاء اقتدائهم في الركعة الثانية حكما و إن استقلوا بالقراءة و الأفعال فيحصل لهم ثواب الايتمام و يرجعون إلى الإمام في السهو و حينئذ لا ينوون الانفراد عند القيام إلى الثانية و قد صرح به العلامة في المختلف و صرح ابن حمزة بأن الثانية تنوي الانفراد في الثنائية و هو ظاهر المبسوط و اختاره بعض المتأخرين و الروايات مختلفة في تسليم الإمام أولا ثم قيامهم إلى الثانية أو انتظار الإمام إلى أن يفرغوا من الثانية فيسلم معهم و الظاهر التخيير بينهما فالظاهر على الأول انفرادهم و على الثاني بقاء القدوة. ثم إن جماعة من الأصحاب ذكروا أن المخالفة في هذه الصلاة مع سائر الصلوات في ثلاثة أشياء انفراد المؤتم و توقع الإمام للمأموم حتى يتم و إمامة القاعد بالقائم و لا يخفى أن الانفراد إنما تحصل به المخالفة على قول الشيخ حيث منع من ذلك في سائر الصلوات و إلا فالمشهور الجواز مطلقا إلا أن يقال بوجوب الانفراد هنا فالمخالفة بهذا الاعتبار و أما توقع الإمام المؤتم حتى يتم فإنه غير لازم هنا كما عرفت و أما إمامة القاعد بالقائم فإنما يتحقق إذا قلنا ببقاء اقتداء الفرقة الثانية في الثانية و قد عرفت الخلاف فيه و تحقيق هذه الأحكام في تلك الأزمان قليل الجدوى فلا يهم التعرض لها. و من أقسام صلاة الخوف صلاة بطن النخل و قد ورد أن النبي ص صلاها بأصحابه قال الشيخ روى الحسن عن أبي بكرة فعل النبي ص و 107 صفتها أن يصلي الإمام بالفرقة الأولى مجموع الصلاة و الأخرى تحرسهم ثم يسلم بهم ثم يمضوا إلى موقف أصحابهم ثم يصلي بالطائفة الأخرى نفلا له و فرضا لهم و شرطها كون العدو في قوة يخاف هجومه و إمكان افتراق المسلمين فرقتين و كونه في خلاف جهة القبلة. قال في الذكرى و يتخير بين هذه الصلاة و بين ذات الرقاع و يرجح هذا إذا كان في المسلمين قوة ممانعة بحيث لا تبالي الفرقة الحارسة بطول لبث المصلية و يختار ذات الرقاع إذا كان الأمر بالعكس و لا يخفى أن هذه الرواية ضعيفة عامية يشكل التعويل عليها و إن كانت مشهورة فيبنى الحكم بالجواز على أنه هل يجوز إعادة الجامع صلاته أم لا و قد سبق الكلام فيه. و من أقسام صلاة الخوف صلاة عسفان و قد نقلها الشيخ في المبسوط بهذه العبارة و متى كان العدو في جهة القبلة و يكونون في مستوى الأرض لا يسترهم شيء و لا يمكنهم أمر يخاف منه و يكون في المسلمين كثرة لا يلزمهم صلاة الخوف و لا صلاة شدة الخوف و إن صلوا كما صلى النبي ص بعسفان جاز فإنه قام ص مستقبل القبلة و المشركون أمامه فصف خلف رسول الله ص صف و صف بعد ذلك الصف صف آخر فركع رسول الله ص و ركعوا جميعا ثم سجد ص و سجد الصف الذي يلونه و قام الآخرون يحرسونه فلما سجد الأولون السجدتين و قاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذين يلونه إلى مقام الآخرين و تقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول ثم ركع رسول الله ص و ركعوا جميعا في حالة واحدة ثم سجد و سجد الصف الذي يليه و قام الآخرون يحرسونه فلما جلس رسول الله ص و الصف الذي يليه سجد الآخرون ثم 108 جلسوا جميعا فسلم بهم جميعا. و قال العلامة لها ثلاث شرائط أن يكون العدو في جهة القبلة و أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم معها الافتراق فرقتين و أن يكونوا على قلة جبل أو مستو من الأرض لا يحول بينهم و بين أبصار المسلمين حائل من جبل و غيره ليتوقوا كبسهم و الحمل عليهم و لا يخاف كمين لهم. و توقف الفاضلان في العمل بها لأنه لم يثبت نقلها عن طريق أهل البيتعليهم السلامو قال في الذكرى مرة هذه صلاة مشهورة في النقل كسائر المشهورات و أخرى أنها و إن لم تنقل بأسانيد صحيحة و ذكرها الشيخ مرسلا لها غير مسند و لا محيل على سنده فلو لم يصح عنده لم يتعرض حتى ينبه على ضعفه فلا يقصر فتواه عن رواية ثم ليس فيها مخالفة لأفعال الصلاة غير التقدم و التأخر و التخلف بركن و كل ذلك غير قادح في صحة الصلاة اختيارا فكيف عند الضرورة انتهى. و اعترض عليه أما أولا ففي تصحيحه الرواية بمجرد نقل الشيخ و أما ثانيا ففي حكمه بعدم قدح التخلف عن ركن في صحة الصلاة اختيارا. و أما صلاة شدة الخوف التي أشار إليها أخيرا فقسمان إحداهما أن يتمكنوا من أفعال الصلاة و لو بالإيماء و لا يتمكنوا من الجماعة على الوجوه المذكورة فيصلون فرادى كيف ما أمكنهم واقفا أو ماشيا أو راكبا و يركعون و يسجدون مع الإمكان و إلا فبالإيماء و يستقبلون القبلة مع المكنة و إلا فبحسب الإمكان في بعض الصلاة على ما ذكره جماعة من الأصحاب و إلا فبتكبيرة الإحرام و إلا سقط الاستقبال و هذه الأحكام مجمع عليها بين الأصحاب و يدل عليها روايات 109 كثيرة و الثانية صلاة من لم يتمكن من الإيماء أيضا حال المسايفة فإنه يسقط عنه ذلك و ينتقل فرضه إلى التسبيح و هذا أيضا مجمع عليه بين الأصحاب.
بحار الأنوار ج74-92 — 3 صلاة الخوف و أقسامها و أحكامها — الإمام الصادق عليه السلام
فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْمُقِيمِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ- وَ فَرَضَ عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ وَ فَرَضَ عَلَى الْخَائِفِ رَكْعَةً- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ- إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا- يَقُولُ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَتَصِيرُ رَكْعَةً . بيان: هذا يدل على مذهب ابن الجنيد و قد مر أنه يمكن حمله على التقية 115 أو على أنه يصلي مع الإمام ركعة.
بحار الأنوار ج74-92 — 3 صلاة الخوف و أقسامها و أحكامها — الإمام الصادق عليه السلام
- إِنْ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً- وَ بِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَجْعَلَ لِكُلِّ فِرْقَةٍ قِرَاءَةً . وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَ الْجِلَادِ- حَيْثُ لَا يُمْكِنُ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ- فَقَالَ يُومِئُونَ عَلَى دَوَابِّهِمْ وَ وُقُوفاً عَلَى أَقْدَامِهِمْ- وَ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً- فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْإِيمَاءِ كَبَّرُوا مَكَانَ كُلِّ رَكْعَةٍ تَكْبِيرَةً . 121 بيان: الحديث الثاني رواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عنه ع. و قوله عليه الصلاة و السلام أخيرا فكبر و كبروا لعل تكبير الإمام محمول على الاستحباب و ليس تكبير الافتتاح و هذه الرواية مروية في الكافي و التهذيب و ليس فيهما هكذا و فيهما فقاموا خلف رسول الله ص فصلى بهم ركعة ثم تشهد و سلم عليهم إلى آخر الخبر. 122 أبواب فضل يوم الجمعة و فضل ليلتها و صلواتهما و آدابهما و أعمال سائر أيام الأسبوع
بحار الأنوار ج74-92 — 3 صلاة الخوف و أقسامها و أحكامها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَشْيَاءَ ضَيِّقَةً وَ لَيْسَ تَجْرِي إِلَّا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ- مِنْهَا وَقْتُ الْجُمُعَةِ- لَيْسَ لِوَقْتِهَا إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ- وَ مِنَ الْأَشْيَاءِ مُوَسَّعَةٌ تَجْرِي عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ . - الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ مِثْلَهُ وَ فِيهِ أَشْيَاءُ مُضَيَّقَةٌ . 12- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامتُصَلَّى الْجُمُعَةُ وَقْتَ الزَّوَالِ . تبيين اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن أول وقت الجمعة زوال الشمس فقال الشيخ في الخلاف و في أصحابنا من أجاز الفرض عند قيام الشمس قال و اختاره علم الهدى قال ابن إدريس و لعل شيخنا سمعه من المرتضى مشافهة فإن الموجود في مصنفات السيد موافق للمشهور و الأول أقرب. ثم اختلفوا في آخر وقتها فالمشهور بينهم أن آخره إذا صار ظل كل شيء مثله بل قال في المنتهى إنه مذهب علمائنا أجمع و قال أبو الصلاح إذا مضى مقدار الأذان و الخطبة و ركعتي الفجر فقد فاتت و لزم أداؤها ظهرا و قال الشيخ في المبسوط إن بقي من وقت الظهر قدر خطبتين و ركعتين خفيفتين صحت الجمعة و قال ابن إدريس يمتد وقتها بامتداد وقت الظهر و اختاره في الدروس و البيان و قال الجعفي وقتها ساعة من النهار. 172 و مستند المشهور غير معلوم و استند أبو الصلاح إلى هذه الأخبار الدالة 173 على التضييق و الظاهر أن التضييق في مقابلة الوسعة التي في سائر الصلوات و مستند الجعفي ره - مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: وَقْتُ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتْ وَ بَعْدَهُ بِسَاعَةٍ. . و كان والدي (قدس الله روحه) يذهب إلى أن وقتها بقدر قدمين و هو قوي لدلالة الأخبار الكثيرة على أن وقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام و وقت الظهر بعد القدمين فالقدمان وقت الجمعة و القول بالفاصلة بين وقتي الصلاتين في غاية البعد. و لا ينافي أخبار التضييق كما عرفت و لا أخبار الساعة إذ الساعة في الأخبار تطلق على قدر قليل من الزمان لا الساعة النجومية مع أن مقدارهما قريب من الساعات المعوجة التي قد مر في بعض الأخبار إطلاق الساعة عليها في باب علل الصلاة. و ظاهر الصدوق في المقنع أنه اختار هذا الرأي و إن لم ينسب إليه حيث قال و اعلم أن وقت صلاة العصر يوم الجمعة في وقت الأولى في سائر الأيام و العجب من القوم أنهم لم يتفطنوا لذلك لا من الأخبار و لا من كلامه. و الأحوط الشروع بعد تحقق الوقت في الخطبة ثم الصلاة بلا فصل و أما قصر الخطبة فلا يلزم لنقل الخطب الطويلة عن الأئمةعليهم السلامفيها و قال في المبسوط و لا يطول الخطبة بل يقتصد فيهما لئلا تفوته فضيلة أول الوقت و قال فيه و - قَدْ رُوِيَ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْخُطْبَتَانِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. فعلى هذه الرواية يمكن أن يقال يصلي الجمعة 174 ركعتين و يترك الخطبتين و الأول أحوط و الوجه في هذه الرواية أن تكون مختصة بالمأموم الذي تفوته الخطبتان فإنه يصلي الركعتين مع الإمام فأما أن تنعقد الجمعة بغير خطبتين فلا يصلح على حال انتهى. أقول و ما ذكره أخيرا هو الوجه بل هو ظاهر الرواية.
بحار الأنوار ج74-92 — 1 وجوب صلاة الجمعة و فضلها و شرائطها و آدابها و أحكامها — الإمام الصادق عليه السلام
يَخْطُبُ قَائِماً- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ تَرَكُوكَ قائِماً . بيان: ظاهره وجوب كون الخطيب قائما و نقل عليه في التذكرة الإجماع مع القدرة فأما مع عجزه فالمشهور جواز الجلوس و قيل يجب حينئذ الاستنابة و المسألة لا تخلو من إشكال و هل يجب اتحاد الخطيب و الإمام فيه قولان و الأحوط الاتحاد. 186
بحار الأنوار ج74-92 — 1 وجوب صلاة الجمعة و فضلها و شرائطها و آدابها و أحكامها — غير محدد
سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِمَامِ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- هَلْ يَقْطَعُ خُرُوجُهُ الصَّلَاةَ أَوْ يُصَلِّي النَّاسُ 187 وَ هُوَ يَخْطُبُ- قَالَ لَا تَصْلُحُ الصَّلَاةُ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً فَيُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى- وَ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ - وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الْجُمُعَةِ بِمَا يَقْرَأُ- قَالَعليه السلامبِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ- وَ إِنْ أَخَذْتَ فِي غَيْرِهَا- وَ إِنْ كَانَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَاقْطَعْهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَ ارْجِعْ إِلَيْهَا - وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُعُودِ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ- كَيْفَ أَصْنَعُ أَسْتَقْبِلُ الْإِمَامَ أَوْ أَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ- قَالَ اسْتَقْبِلِ الْإِمَامَ - قَالَ وَ قَالَ أَخِي يَا عَلِيُّ بِمَا تُصَلِّي فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ- قُلْتُ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ- فَقَالَ رَأَيْتُ أَبِي يُصَلِّي فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ فِي الْفَجْرِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى- وَ فِي الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ . بيان: يدل على كراهة الصلاة في حال الخطبة قال العلامة في النهاية يستحب لمن ليس في الصلاة أن لا يفتتحها سواء صلى أو لا و من كان في الصلاة خففها لئلا 188 يفوته سماع أول الخطبة - وَ لِقَوْلِ أَحَدِهِمَاعليهما السلامإِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ يَخْطُبُ فَلَا يُصَلِّي النَّاسُ- مَا دَامَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ. و الكراهية تتعلق بالشروع في الخطبة لا بالجلوس على المنبر و لو دخل و الإمام في آخر الخطبة و خاف فوت تكبيرة الإحرام لم يصل التحية لأن إدراك الفريضة من أولها أولى و أما الداخل في أثناء الخطبة فالأقرب أنه كذلك للعموم انتهى. و يدل على لزوم قراءة الجمعة و المنافقين في الجمعة و المشهور تأكد الاستحباب و ذهب المرتضى إلى الوجوب و الأول أقوى و الثاني أحوط و يدل على رجحان العدول من التوحيد إليهما في الجمعة و هذا هو المشهور بين الأصحاب و لكن خص بعضهم الحكم بعدم تجاوز النصف و أطلق بعضهم كما هو ظاهر الخبر و ألحق الأكثر بالتوحيد الجحد لكن لم يرد فيما رأينا من النصوص مع أنه ورد إطلاق المنع عن العدول عنهما و قد مر بعض القول في ذلك في باب القراءة. و يدل على استحباب استقبال الناس الخطيب بأن ينحرفوا عن القبلة و يتوجهوا إليه و يحتمل أن يكون الحكم مخصوصا بمن يكون خلف الإمام كالصفوف المتقدمة على المنبر أو من يأتي لاستماع الخطبة من بعيد فيقف أو يجلس خلف المنبر و أما الصفوف التي المنبر بحذائهم فلا يلزم انحرافهم و يكفيهم التوجه إلى الجانب الذي الإمام فيه و كلام العلامة يدل على الأول حيث قال في المنتهى يستحب أن يستقبل الناس الخطيب فيكون أبلغ في السماء و هو قول عامة أهل العلم إلا الحسن البصري فإنه استقبل القبلة و لم ينحرف إلى الإمام و عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يستقبل هشام بن إسماعيل إذا خطب فوكل به هشام شرطيا ليعطفه إليه لنا ما رواه الجمهور عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده قال كان النبي ص إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم. . ثم قال إنما يستحب هذا للقريب بحيث يحصل له السماع أو شدته 189 و أما البعيد الذي لا تبلغه الأصوات فالأقرب عندي أنه ينبغي له استقبال القبلة انتهى. و أقول يمكن حمل الحديث بل كلام العلامة أيضا على الالتفات بالوجه فقط و إن كان بعيدا لا سيما عن كلامه (قدّس سرّه) و لعل في قوله بوجوههم إيماء إليه و قد مرت الرواية نقلا عن المقنع بالنهي عن الالتفات إلا كما يجوز في الصلاة و ظاهره الالتفات عن القبلة.
بحار الأنوار ج74-92 — 1 وجوب صلاة الجمعة و فضلها و شرائطها و آدابها و أحكامها — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
قَالَ عَلِيٌّعليه السلامكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْأُولَى سَبْعاً وَ فِي الثَّانِيَةِ خَمْساً وَ يُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ . بيان: لا ريب في أن التكبيرات الزائدة في صلاة العيدين خمس في الأولى و أربع في الأخيرة و الأخبار به متظافرة و قد وقع الخلاف في موضع التكبيرات فأكثر الأصحاب على أن التكبير في الركعتين معا بعد القراءة و قال ابن الجنيد التكبير في الأولى قبل القراءة و في الثانية بعدها و نسب إلى المفيد أنه يكبر 351 إذا نهض إلى الثانية ثم يقرأ ثم يكبر أربع تكبيرات يركع بالرابعة و يقنت ثلاث مرات و هو المحكي عن السيد و الصدوق و أبي الصلاح و الأول أقوى و إن كان يدل على مذهب ابن الجنيد روايات كثيرة فإنها موافقة لمذاهب العامة فينبغي حملها على التقية و لو لا ذلك لكان القول بالتخيير متجها و لم أر رواية تدل على مذهب المفيد و من وافقه. و المشهور وجوب التكبيرات و ظاهر المفيد استحبابها و كذا المشهور وجوب القنوتات و ذهب الشيخ في الخلاف إلى استحبابها و الاحتياط في الإتيان بهما. و الظاهر عدم وجوب القنوت المخصوص و ربما ظهر من كلام أبي الصلاح الوجوب و لا يتحمل الإمام التكبير و لا القنوت و احتمل في الذكرى تحمل القنوت و هو بعيد. و أما كون الصلاة قبل الخطبة هاهنا فلا خلاف فيه بين الأصحاب و قد روت العامة أيضا أن تأخيرها من بدع عثمان و أما وجوب الخطبتين ففي المعتبر جزم بالاستحباب و ادعى عليه الإجماع و قال العلامة في جملة من كتبه بالوجوب و لا يخلو من قوة للتأسي و الأخبار الواردة فيه نعم على القول باستحباب الصلاة في زمان الغيبة لا يبعد القول بالاستحباب و الأحوط عدم الترك مع الإيقاع جماعة و أما مع الانفراد فالظاهر سقوطهما. و حكى العلامة في التذكرة و المنتهى إجماع المسلمين على أنه لا يجب استماع الخطبتين بل يستحب مع تصريحه فيهما بوجوب الخطبتين. و أما الجهر بالقراءة فالخبر يدل على رجحانه للإمام و قال في المنتهى و يستحب الجهر بالقراءة بحيث لا ينتهي إلى حد العلو خلافا لبعض الجمهور و استحبه في الذكرى و لم يقيده و القيد لرواية أظنها محمولة على التقية إلا أن يريد العلو المفرط فإنه ممنوع في سائر الصلوات أيضا. 352
بحار الأنوار ج74-92 — 1 وجوب صلاة العيدين و شرائطهما و آدابهما و أحكامهما — الإمام الصادق عليه السلام
يَا أَيُّهَا النَّاسُ- قَدْ شَهِدْنَا نَبِيَّ اللَّهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ- فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ أَوْ قَالَ النَّبِيُّ- فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَ لَا تَنْهَى أَنْ يُصَلُّوا قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ- فَقَالَ لَا أُرِيدُ أَنْ أَنْهَى عَبْداً إِذَا صَلَّى- وَ لَكِنَّا نُحَدِّثُهُمْ بِمَا شَهِدْنَا مِنَ النَّبِيِّ ص أَوْ كَمَا قَالَ . بيان: لا أريد أن أنهى لعله قال ذلك لضعف عقول أصحابه فإنهم كانوا يعظمون النهي عن الصلاة و كانعليه السلامإذا نهاهم عن صلاة الضحى و مثلها قالوا في جوابه أ تنهى عبدا إذا صلى و لم يعلموا أن المراد في الآية الصلاة الراجحة لا المبتدعة و بالجملة الظاهر أن عدم إصرارهعليه السلامعلى المنع للتقية و يحتمل أن يكون لعدم فهم التحريم.
بحار الأنوار ج74-92 — 4 عمل ليلتي العيدين و يومهما و فضلهما و التكبيرات فيهما و في أيام التشريق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار ج93-111 — 13 قَدْرُ الْفِطْرَةِ وَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَ أن [مَنْ يُؤَدِّي عَنْهُ وَ مُسْتَحِقُّ الْفِطْرَةِ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار ج93-111 — 3 أقسام الجنايات و أحكام القصاص — الإمام الباقر عليه السلام
46 يقول علي بن موسى
بن جعفر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد هو الطاوس بن إسحاق بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود صاحب عمل النصف من رجب ابن الحسن المثنى بن الحسن السبط ابن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه. ثم إن السيد أجاز للشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم إجازة عظيمة ذكر فيها مصنفاته و مشايخه و ذكر في أثنائها ما صورته فصل و اعلم أنني إنما اقتصرت على تأليف كتاب غياث سلطان الورى لسكان الثرى من كتب الفقه في قضاء الصلوات و لم أصنف غير ذلك من الفقه و تفريغ المسائل و الجوابات لأنني كنت قد رأيت مصلحتي و معاذي في دنياي و آخرتي من التورع عن الفتوى في الأحكام الشرعية لأجل ما وجدت من الاختلاف في الرواية بين فقهاء أصحابنا في التكاليف النفلية و سمعت كلام الله جل جلاله يقول عن أعز موجود من الخلائق عليه محمد ص وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ و لو صنفت كتبا في الفقه يعمل بعدي عليها كان ذلك نقضا لتورعي عن الفتوى و دخولا تحت خطر الآية المشار إليها لأنه جل جلاله إذا كان هذه تهديده للرسول العزيز الأعظم لو تقول عليه فكيف كان يكون حالي إذا تقولت عنه جل جلاله و أفتيت أو صنفت خطأ أو غلطا يوم حضوري بين يديه. و اعلم أنني إنما تركت التصنيف في علم الكلام إلا مقدمة كتبتها ارتجالا في الأصول سميتها شفاء العقول من داء الغفول لأنني وجدت طريق المعرفة به بعيدة على أهل الإسلام و أن الله جل جلاله و رسوله و خاصته و الأنبياء قبله قد قنعوا من الأمم بدون ذلك التطويل و رضوا بما لا بد منه من الدليل فسرت وراءهم على ذلك السبيل
بحار الأنوار ج93-111 — مصباح الزائر و جناح المسافر ثلاث مجلدات. — الإمام الرضا عليه السلام
123 إلى ابن شيبة اليهودي فقال عثمان لأمير المؤمنين (عليه السلام): لا أرضى إلّا بابن شيبة اليهودي، فقال
ابن شيبة لعثمان: تأتمنون محمّدا على وحي السماء و تتّهمونه في الأحكام 227 قصّة وليد بن المغيرة 244 لمّا مات أبو طالب (عليه السلام) نادى أبو جهل و الوليد عليهما لعائن اللّه، هلمّ فاقتلوا محمّدا فقد مات الّذي كان ناصره، و سبب نزول آية: «فَلْيَدْعُ نادِيَهُ» 252 سبب نزول و تكرار آيات سورة الجحد 254 أبواب احتجاجات الرسول (صلى الله عليه و آله) الباب الأوّل ما احتج صلى الله عليه وآله وسلم به على المشركين و الزنادقة و سائر أهل الملل الباطلة، و فيه: 6- أحاديث 255 النّهى عن الجدال بغير الّتي هي أحسن 256 معنى الجدال بالّتي هي أحسن 257 كيف صار عزير ابن اللّه دون موسى (عليه السلام) 258 في قول النصارى: إنّ القديم اتّحد بالمسيح 259 في قولنا: إبراهيم خليل اللّه 260 احتجاجه (صلى الله عليه و آله) على الدّهريّة 261 احتجاجه (صلى الله عليه و آله) على مشركي العرب 263 بيان الحديث 267
بحار الأنوار ج93-111 — العقل و العلم و الجهل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
105 العنوان الصفحة ارجاعه (عليه السلام) روح الشاميّ إليه بعد موته 233 ارتداده (عليه السلام) بصر أبي بصير، و شعر حبابة الوالبيّة من البياض إلى السواد 237 علمه (عليه السلام) بمنطق الورشان و زوجته 238 علمه (عليه السلام) بمنطق الذّئب الّذي شكا إليه (عليه السلام) عسر ولادة زوجته 239 ثلاث البدر الّتي اخرجت للكميت و لم يكن في البيت شيء 240 حدّ الامام، و انّه يعلم أسماء شيعته و أسماء آبائهم و قبائلهم 244 قصّة رجل شامي الّذي اخفى ماله من ولده 245 اخباره (عليه السلام) أبا بصير بما قال
ه للمرأة الّتي كانت تقرأ القرآن عنده، و قصّة رجل خراسانيّ مات أبوه و قتل أخوه 247 إخباره (عليه السلام) أبا جعفر الدّوانيقي أنّ الأمر يصير إليه 249 علمه (عليه السلام) بما عمل ميسر مع الجارية 258 خبر الخيط المعروف 260 في قول أبي بصير له (عليه السلام): ما أكثر الحجيج و أعظم الضجيج، فمسح يده (عليه السلام) على عينيه، فنظر، فاذا أكثر الناس قردة و خنازير 261 في وروده (عليه السلام) بمدين مغلوقا و صعوده إلى جبل، و فيه بيان 264 دخول الجنّ عليه (عليه السلام) أشباه الزّطّ يسألونه عن معالم دينهم 269 في أنّ الامام يعلم ما في يومه و في شهره و في سنته، و نزول الرّوح عليه 272 حديث الخيط 274 شبه الجنون الّذي اعترى جابر بن يزيد الجعفي 282 علمه (عليه السلام) بالغائب و عدم إحراق النّار بيته 285
بصائر الدرجات — الأرض لا يخلو من الحجة و هم الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ من إمساكها وَ أَطْهَرُ يقول و أزكى لكم من المعصية فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا الصدقة على الفقراء فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَ أَشْفَقْتُمْ يقول الحكيم أ أشفقتم يا أهل الميسرة أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ يقول قدام نجواكم يعني كلام رسول الله(ص)صدقة على الفقراء فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا يا أهل الميسرة وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يعني تجاوز عنكم إذا لم تفعلوا فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يقول أقيموا الصلوات الخمس وَ آتُوا الزَّكاةَ يعني أعطوا الزكاة يقول تصدقوا فنسخت ما أمروا به عند المناجاة بإتمام الصلاة و إيتاء الزكاة وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ بالصدقة في الفريضة و التطوع وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ أي تنفقون خيرا. اعلم أن محمد بن العباس (رحمه الله) ذكر في تفسيره هذا المنقول منه في آية المناجاة سبعين حديثا من طريق الخاصة و العامة يتضمن أن المناجي لرسول الله(ص)هو أمير المؤمنين دون الناس أجمعين اخترنا منها هذه الثلاثة الأحاديث ففيها غنية و نقلت من مؤلف شيخنا أبي جعفر الطوسي (قدس الله روحه) هذا الحديث ذكره أنه في جامع الترمذي و تفسير الثعلبي بإسناده عن علقمة الأنماري يرفعه إلى علي(ع)أنه قال بي خفف الله عن هذه الأمة لأن الله امتحن الصحابة بهذه الآية فتقاعسوا عن مناجاة الرسول(ص)و كان قد احتجب في منزله من مناجاة كل أحد إلا من تصدق بصدقة و كان معي دينار فتصدقت به فكنت أنا سبب التوبة من الله على المسلمين حين عملت بالآية و لو لم يعمل بها أحد لنزل العذاب لامتناع الكل من العمل بها.
تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال
قلت له : أخبرني عن أمة محمد صلى الله عليه وآله من هم ؟ قال : أمة محمد بنو هاشم خاصة ، قلت : فما الحجة في أمة محمد أنهم أهل بيته الذين ذكرت دون غيرهم ؟ قال : قول الله " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا انك التواب الرحيم " فلما أجاب الله إبراهيم وإسماعيل وجعل من ذريتهما أمة مسلمة وبعث فيها رسولا منها يعنى من تلك الأمة ، يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ردف إبراهيم دعوته الأولى بدعوة الأخرى فسأل لهم تطهيرا من الشرك ومن عبادة الأصنام ليصح أمره فيهم ولا يتبعوا غيرهم ، فقال " واجنبني وبنى ان نعبد الأصنام رب انهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم " فهذه دلالة على أنه لا تكون الأئمة والأمة المسلمة التي بعث فيها محمد صلى الله عليه وآله الا من ذرية إبراهيم لقوله وأجنبني وبنى ان نعبد الأصنام .
تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — الإمام الصادق عليه السلام
عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : كنت قائما اصلى وأبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قاعدا قدامي وانا لا أعلم ، قال
فجاءه عباد البصري فسلم عليه وجلس وقال : يا أبا الحسن ما تقول في رجل تمتع ولم يكن له هدى ؟ قال : يصوم الأيام التي قال الله ، قال : فجعلت سمعي اليهما قال عباد : وأي أيام هي ؟ قال قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة قال : فان فاته ؟ قال : يصوم صبيحة الحصبة ويومين بعده قال : أفلا تقول كما قال عبد الله بن الحسن ؟ قال : وأي شئ قال ؟ قال : يصوم أيام التشريق قال : ان جعفرا عليه السلام كان يقول : ان رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بلالا ينادى ان هذه أيام أكل وشرب ولا يصومن أحد ، فقال : يا أبا الحسن ان الله قال : " فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم " قال : كان جعفر عليه السلام يقول : وذو القعدة وذو الحجة كلتين أشهر الحج
تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عن يحيى بن السرى قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام أخبرني عن دعائم الاسلام التي بنى عليها الدين لا يسع أحد التقصير في شئ منها التي من قصر عن معرفة شئ منها فسد عليه دينه ولم يقبل منه عمله ، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضر ما هو فيه بجهل شئ من الأمور إن جهله ؟ فقال : نعم شهادة أن لا إله إلا الله ، والايمان برسوله صلى الله عليه وآله ، والاقرار بما جاء من عند الله وحق من الأموال الزكاة والولاية التي أمر الله بها ولاية آل محمد ، قال وقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : من مات ولا يعرف امامه مات ميتة جاهلية ، فكان الامام على ثم كان الحسن بن علي ثم كان الحسين بن علي ثم كان علي بن الحسين ثم كان محمد بن علي أبو جعفر وكانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم ولا حلالهم ولا حرامهم حتى كان أبو جعفر ، فحج لهم وبين مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم ، حتى استغنوا عن الناس ، وصار الناس يتعلمون منهم بعد ما كانوا يتعلمون من الناس ، وهكذا يكون الامر ، والأرض لا تكون الا بامام .
تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن زرقان صاحب ابن أبي داود وصديقه بشدة قال : رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم ، فقلت له في ذلك ، فقال : وددت اليوم انى قد مت منذ عشرين سنة ، قال : قلت له ولم ذاك ؟ قال : لما كان من هذا الأسود أبا جعفر محمد بن علي بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم قال : قلت له : وكيف كان ذلك ؟ قال : ان سارقا أقر على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمد بن علي عليه السلام ، فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع ؟ قال : فقلت من الكرسوع قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : قلت : لان اليد هي الأصابع والكف إلى الكرسوع ، لقول الله
في التيمم : " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم " واتفق معي على ذلك قوم . وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدليل على ذلك ؟ قالوا لان الله لما قال : " وأيديكم إلى المرافق " في الغسل دل ذلك على أن حد اليد هو المرفق قال : فالتفت إلى محمد بن علي عليه السلام فقال ما تقول في هذا يا با جعفر ؟ فقال قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين ، قال دعني مما تكلموا به أي شئ عندك ؟ قال اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين قال : أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه فقال اما إذا أقسمت على بالله انى أقول إنهم أخطئوا فيه السنة فان القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : قول رسول الله عليه وآله السلام السجود على سبعة أعضاء الوجه واليدين والركبتين والرجلين ، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال الله تبارك وتعالى : " وان المساجد لله " يعنى به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها " فلا تدعوا مع الله أحدا " وما كان لله لم يقطع قال : فأعجب المعتصم ذلك وامر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف قال ابن أبي داود : قامت قيامتي وتمنيت انى لم أك حيا قال زرقان : ان ابن أبي داود قال : صرت إلى المعتصم بعد ثالثة ، فقلت : ان نصيحة أمير المؤمنين على واجبة وانا أكلمه بما أعلم انى أدخل به النار قال : وما هو ؟ قلت : إذا جمع أمير المؤمنين من مجلسه فقهاء رعيته وعلماءهم لامر واقع من أمور الدين ، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك ، وقد حضر المجلس أهل بيته وقواده ووزرائه وكتابه ، وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه ، ثم يترك أقاويلهم كلهم لقول رجل يقول شطر هذه الأمة بإمامته ، ويدعون انه أولى منه بمقامه ، ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء ؟ قال : فتغير لونه وانتبه لما نبهته له وقال : جزاك الله عن نصيحتك خيرا ، قال : فأمر يوم الرابع فلانا من كتاب وزرائه بأن يدعوه إلى منزله فدعاه فأبى ان يجيبه ، وقال : قد علمت انى لا أحضر مجالسكم ، فقال : انى إنما أدعوك إلى الطعام وأحب ان تطأ ثيابي وتدخل منزلي فأتبرك بذلك وقد أحب فلان بن فلان من وزراء الخليفة لقائك فصار إليه ، فلما أطعم منها أحس السم فدعا بدابته فسأله رب المنزل أن يقيم ، قال : خروجي من دارك خير لك ، فلم يزل يومه ذلك وليله في خلفه حتى قبض صلى الله عليه وآله .
تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وفى رواية فضيل بن عياض عنه عليه السلام قال
سألته عن الحج الأكبر قال : ابن عباس كان يقول : عرفة قال أمير المؤمنين عليه السلام : الحج الأكبر يوم النحر ويحتج بقول الله : ( فسيحوا في الأرض أربعة اشهر ) عشرون من ذي الحجة ، والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول ، وعشر من شهر ربيع الاخر ، ولو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان أربعة اشهر ويوما .
تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال
كنت عنده قاعدا خلف المقام وهو محتب مستقبل القبلة فقال : اما النظر إليها عبادة وما خلق الله بقعة من الأرض أحب إليه منها ثم أهوى بيده إلى الكعبة ولا أكرم عليه منها لما ( ولها خ ل ) حرم الله الأشهر الحرم في كتابه ( يوم خلق السماوات والأرض ) ثلاثة اشهر متوالية وشهر مفرد للعمرة قال أبو عبد الله عليه السلام : شوال وذو القعدة وذو الحجة ورجب
تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الباقر عليه السلام
وباسناده إلى علي ابن أبي حمزة عن يحيى بن أبي القاسم قال ، سألت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله
عز وجل : " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب " فقال : المتقون شيعة علي عليه السلام والغيب هو حجة الغايب ، وشاهد ذلك قول الله : عز وجل و " يقولون لولا انزل عليه آية من ربه فقل انما الغيب لله فانتظروا انى معكم من المنتظرين " فأخبر عز وجل ان الآية هي الغيب ، والغيب هو الحجة وتصديق ذلك قول الله عز وجل : " وجعلنا ابن مريم أمه آية " يعنى حجة .
تفسير نور الثقلين — نزل من السماء بسم الله الرحمن الرحيم فإذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبالي — الإمام الصادق عليه السلام
في نهج البلاغة قال عليه السلام
بعد ان ذكر آدم عليه السلام : فأهبطه بعد التوبة ليعمر أرضه بنسله ، وليقيم الحجة به على عباده .
تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — غير محدد
في تفسير العياشي عن أبي عمر والزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال
قلت . أخبرني عن أمة محمد صلى الله عليه وآله من هم ؟ قال أمة محمد بنو هاشم خاصة قلت : فما الحجة في أمة محمد انهم أهل بيته الذين ذكرت دون غيرهم ؟ قال قول الله : ( وإذ يرفع القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم ) فلما أجاب الله إبراهيم وإسماعيل وجعل من ذريتهما أمة مسلمة ، وبعث فيها رسولا منها يعنى من تلك الأمة يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وردف إبراهيم وإسماعيل دعوته الأولى بدعوته الأخرى وسئل تطهيرا من الشرك ومن عبادة الأصنام ليصح أمره فيهم ولا يتبعوا غيرهم ، فقال ، واجنبني وبنى أن نعبد الأصنام رب انهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم فهذه دلالة انه لا يكون الأئمة والأمة المسلمة التي بعث فيها محمد صلى الله عليه وآله الا من ذرية إبراهيم لقوله : ( واجنبني وبنى ان نعبد الأصنام ) .
تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام الصادق عليه السلام
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا عن رفاعة بن موسى قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتمتع لا يجد الهدى قال
يصوم قبل التروية بيوم ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، قلت : فإنه قدم يوم التروية ؟ قال : يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق ، قلت : لم يقم عليه جماله ، قال : يصوم يوم الحصبة وبعده يومين ، قال قلت : وما الحصبة ؟ قال : يوم نفره قلت : يصوم وهو مسافر ؟ قال : نعم أليس هو يوم عرفة مسافرا انا أهل بيت نقول ذلك لقول الله تعالى : ( فصيام ثلاثة أيام في الحج ) يقول في ذي الحجة .
تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الصادق عليه السلام
علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن منصور عن أبي عبد الله عليه السلام قال
من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة وليس له صوم ويذبح بمنى .
تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الصادق عليه السلام
في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن مثنى الحناط عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال
الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة ليس لاحدان يحج فيما سواهن .
تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الباقر عليه السلام
في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال
أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب الخصال عن عبد الله بن العباس قال ، قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فينا خطيبا فقال في آخر خطبته نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الاعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى .
تفسير نور الثقلين — الله أوليس الله يقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في بصائر الدرجات عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشاء عن أبي الحسن عليه السلام قال
قلت ( وأولوا العلم قائما بالقسط ) قال : الامام .
تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
في كتاب الخصال في احتجاج علي عليه السلام على أبى بكر قال
فأنشدك بالله أبى برز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبأهلي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى ، أم بك وبأهلك وولدك ؟ قال بكم .
تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وفيه أيضا مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وتعدادها قال
عليه السلام - واما الرابعة والثلاثون - فان النصارى ادعوا أمرا فأنزل عز وجل فيه : ( فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) فكانت نفسي نفس رسول الله صلى الله عليه وآله والنساء فاطمة ، والأبناء الحسن والحسين ، ثم ندم القوم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الاعفاء فعفا عنهم وقال والذي انزل التوراة على موسى والفرقان على محمد لو باهلونا لمسخهم الله قردة وخنازير .
تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في كتاب المناقب لابن شهرآشوب عن الباقر عليه السلام في قوله ( لقد سمع - الله قول الذين قال
وا ) الآية قال : هم الذين يزعمون أن الامام يحتاج منهم إلى ما يحملون إليه .
تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : فان الله تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلا ولم يكل أمره إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولكنه أرسل رسلا من الملائكة إلى نبيه فقال له كذا وكذا ، وأمره بما يحبه ونهاه عما يكره فقص عليه ما قبله وما خلفه بعلم ، فعلم ذلك العلم أنبياءه وأولياءه وأصفياءه ومن الاباء والاخوان بالذرية التي بعضها من بعض ، فذلك قوله عز وجل : ( ولقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) فاما الكتاب فالنبوة واما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء والأصفياء ، وقال عليه السلام
فيه أيضا ، انما الحجة في آل إبراهيم لقول الله عز وجل ، ( ولقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) والحجة الأنبياء وأهل بيوتات الأنبياء عليهم السلام حتى تقوم الساعة .
تفسير نور الثقلين — الله فخذوه وما خالفه فاطرحوه أوردوه علينا واعتمد قدس سره في الكتاب المذكور على — غير محدد
في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال
لا تسلموا على اليهود ولا على النصارى ولا على المجوس ، ولا على عبدة الأوثان ، ولا على موائد شراب الخمر ، ولا على صاحب الشطرنج والنرد ، ولا على المخنث ، ولا على الشاعر الذي يقذف المحصنات ، ولا على المصلى وذلك لان المصلى لا يستطيع ان يرد السلام لان التسليم من المسلم تطوع والرد فريضة ولا على آكل الربا ، ولا على رجل جالس على غائط ، ولا على الذي في الحمام ولا على الفاسق المعلن بفسقه .
تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الصادق عليه السلام
في نهج البلاغة قال عليه السلام
، ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها اذنه ووعاها قلبه .
تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — غير محدد
في تفسير العياشي عن أبي جعفر الثاني عليه السلام انه سأله المعتصم عن السارق من أي موضع يجب أن يقطع ؟ فقال عليه السلام
ان القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف ، قال وما الحجة في ذلك ؟ قال : قول رسول الله صلى الله عليه وآله السجود على سبعة أعضاء : الوجه واليدين والركبتين والرجلين ، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال الله : ( وان المساجد لله ) يعنى به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) وما كان لله لم يقطع ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الجواد عليه السلام
في كتاب الاحتجاج للطبرسي ( ره ) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام يجيب لبعض الزنادقة وقد قال
. واجده قد شهر هفوات أنبيائه بوصفه إبراهيم انه عبد كوكبا مرة ، ومرة قمرا ومرة شمسا - واما هفوات الأنبياء عليهم السلام وما بينه الله في كتابه فان ذلك من أدل الدلالة على حكمة الله عز وجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة ، لأنه علم أن براهين الأنبياء عليهم السلام تكبر في صدور أممهم ، وان منهم من يتخذ بعضهم الها كالذي كان من النصارى في ابن مريم ، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عز وجل .
تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في أصول الكافي علي بن محمد عن عبد الله بن إسحاق العلوي عن محمد بن زيد الرزامي عن محمد بن سليمان الديلمي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يذكر فيه مواليد الأئمة ومبدء النطفة التي يكونون منها وأحوالهم وفيه يقول عليه السلام
وان نطفة الامام مما أخبرتك ، وإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وأنشئ فيها الروح بعث الله تبارك وتعالى ملكا يقال له حيوان فكتب على عضده الأيمن وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم .
تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — الإمام الصادق عليه السلام
في الكافي علي بن إبراهيم عن حنان بن سدير قال : دخلنا على أبى - عبد الله عليه السلام انا وأبى فقلنا له : فديناك ان لنا خلطاء من النصارى وانا نأتيهم فيذبحون لنا الدجاج والفراخ والجدي فنأكلها ؟ قال : فقال : لا تأكلوها ولا تقربوها فإنهم يقولون على ذبايحهم مالا أحب لكم اكلها قال : فلما قدمت الكوفة دعانا بعضهم فأبينا ان نذهب ، فقال : ما بالكم كنتم تأتونا ثم تركتموه اليوم ؟ قال : فقلنا : ان عالما لنا عليه السلام نهانا وزعم انكم تقولون على ذبايحكم شيئا لا يحب لنا اكلها ، فقال : من هذا العالم ؟ هذا والله أعلم الناس واعلم من خلق الله ، صدق والله انا لنقول : باسم المسيح عليه السلام .
تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — غير محدد
في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبي المعزا عن سماعة عن أبي إبراهيم عليه السلام قال
سألته عن ذبيحة اليهودي والنصراني ؟ فقال : لاتقربها
تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — الإمام الكاظم عليه السلام
عنه عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن قتيبة قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وانا عنده فقال
الغنم يرسل معها اليهودي والنصراني فتعرض فيها العارضة فتذبح أنأكل ذبيحته ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : لا تدخل ثمنها مالك ولا تأكل فإنما هو الاسم ، ولا يؤمن عليها الا المسلم ، فقال له الرجل : ( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) ؟ فقال : كان أبى عليه السلام يقول : انما هي الحبوب وأشباهها .
تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — الإمام الصادق عليه السلام
في من لا يحضره الفقيه وفي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال
وان كنت خلف الامام فلا تقرأن شيئا في الأوليين وانصت لقرائته ، ولا تقرأن شيئا في الأخيرتين ، فان الله عز وجل يقول للمؤمنين : وإذا قرئ القرآن يعني في الفريضة خلف الامام فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون والأخيرتان تبعا للأوليين .
تفسير نور الثقلين — الله إذ يقول لنبيه : " وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على — الإمام الباقر عليه السلام
وروى عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال
خطب علي عليه السلام واخترط سيفه فقال : لا يطوفن بالبيت عريان ، ولا يحجن البيت مشرك ومن كانت له مدة فهو إلى مدته ومن لم تكن له مدة فمدته أربعة أشهر ، وكان خطب يوم النحر فكان عشرون من ذي الحجة ومحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر .
تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الباقر عليه السلام
عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام عن قول الله
" فسيحوا في الأرض أربعة أشهر " قال : عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر .
تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الباقر عليه السلام
في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي أيوب عن سعد الإسكاف قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول
إن الحاج إذا اخذ في جهازه إلى قوله : وكان ذا الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول أربعة أشهر تكتب له الحسنات ، ولا تكتب عليه السيئات ، الا ان يأتي بموجبه فإذا مضت الأربعة الأشهر خلط بالناس .
تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب معاني الأخبار حدثنا أبي " رحمة الله عليه " قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن فضيل بن عياض عن أبي عبد الله عليه السلام قال
، سألته عن الحج الأكبر ؟ فقال : أعندك فيه شئ ؟ فقلت : نعم كان ابن عباس يقول : الحج الأكبر يوم عرفة ، يعني انه من أدرك يوم عرفة إلى طلوع الشمس ( الفجر خ ل ) من يوم النحر فقد أدرك الحج ، ومن فاته ذلك فقد فاته الحج فجعل ليلة عرفة لما قبلها ولما بعدها والدليل على ذلك ان من أدرك ليلة النحر إلى طلوع الشمس فقد أدرك الحج وأجزأ عنه من عرفة فقال أبو عبد الله : قال أمير المؤمنين عليه السلام : الحج الأكبر يوم النحر ، واحتج بقول الله : عز وجل : " فسيحوا في الأرض أربعة أشهر " فهي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع الأول وعشر من شهر ربيع الاخر ، ولو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان أربعة أشهر ويوما ، واحتج بقول الله عز وجل : " واذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ؟ وكنت انا الاذان في الناس ، فقلت له : فما معنى هذه اللفظة : " الحج الأكبر " ؟ فقال : انما سمى الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون ، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة .
تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال : كنت قاعدا إلى جنب أبي جعفر عليه السلام وهو محتب مستقبل الكعبة فقال
اما ان النظر إليها عبادة ، فجائه رجل من بجيلة يقال له عاصم بن عمر ، فقال لأبي جعفر عليه السلام : ان كعب الأحبار كان يقول إن الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة ، فقال أبو جعفر عليه السلام : فما تقول فيما قال كعب ؟ فقال : صدق ، القول ما قال كعب ، فقال أبو جعفر عليه السلام : كذبت وكذب كعب الأحبار معك وغضب ، قال زرارة : ما رأيته استقبل أحدا يقول كذبت غيره ، ثم قال : ما خلق الله بقعة في الأرض أحب إليه منها ، ثم اومى بيده نحو الكعبة - ولا أكرم على الله تعالى منها ، لها حرم الله لأشهر الحرم في كتابه يوم خلق السماوات والأرض ثلاثة متوالية للحج : شوال وذو القعدة وذو الحجة وشهر مفرد للعمرة رجب .
تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير العياشي عن أبي خالد الواسطي عن أبي جعفر عليه السلام قال
حدثني أبي علي بن الحسين عن أمير المؤمنين عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما ثقل في مرضه قال : أيها الناس ان السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، ثم قال بيده : رجب مفرد ، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثلث متواليات ، الا وهذا الشهر المفروض رمضان ، فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإذا خفى الشهر فأتموا العدة : شعبان ثلثين وصوموا الواحد والثلثين ، وقال بيده : الواحد والاثنين والثلاثة ، ثم ثنى ابهامه ثم قال : إنها شهر كذا وشهر كذا .
تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب الخصال عن محمد بن أبي عمير يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قول الله
عز وجل : " ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض " قال : المحرم وصفر وربيع الأول وربيع الاخر وجمادي الأول وجمادي الاخر . ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة ، منها أربعة حرم ، عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الاخر .
تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الصادق عليه السلام
في مجمع البيان وقرأ أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام النسئ يخفف على وزن الهدى ، وقال مجاهد : كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ، ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ، ثم حج النبي صلى الله عليه وآله في العام القابل حجة الوداع ، فوافقت ذا الحجة فذلك حين قال النبي
صلى الله عليه وآله في خطبته : الا ان الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة اثنى عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان ، أراد عليه السلام بذلك ان الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسئ .
تفسير نور الثقلين — الله " . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في مجمع البيان وفي كتاب النبوة باسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال
قلت له : كم عاش يعقوب مع يوسف بمصر ؟ قال : عاش حولين ، قلت : فمن كان الحجة لله في الأرض يعقوب أم يوسف ؟ قال : كان يعقوب ، وكان الملك ليوسف فلما مات يعقوب حمله يوسف في تابوت إلى ارض الشام فدفن في بيت المقدس ، فكان يوسف بعد يعقوب الحجة ، قلت : فكان يوسف رسولا نبيا ؟ قال : نعم ، اما تسمع قوله عز وجل : " لقد جائكم يوسف من قبلي بالبينات " .
تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الباقر عليه السلام
في أصول الكافي أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعا عن محمد بن علي عن الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم عن أبي الحسن موسى عليه السلام أنه قال
لرجل نصراني سأله عن مسائل فأجابه عليه السلام فيها : أعجلك أيضا خبرا لا يعرفه الا قليل ممن قرأ الكتب أخبرني ما اسم أم مريم وأي يوم نفخت فيه مريم ، ولكم ساعة من النهار ، وأي يوم وضعت مريم فيه عيسى ، ولكم ساعة من النهار ؟ فقال النصراني . لا أدرى ، فقال أبو إبراهيم عليه السلام : اما أم مريم فاسمها مرتا وهي وهيبة بالعربية ، واما اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال ، وهو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين وليس للمسلمين عيد كان أولى منه ، عظمه الله تبارك وتعالى وعظمه محمد صلى الله عليه وآله ، فأمر ان يجعله عيدا فهو يوم الجمعة ، واما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات ونصف من النهار ، والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى هل تعرفه ؟ قال : لا ، قال : هو الفرات ، وعليه شجر النخل والكرم ، وليس يساوى بالفرات شئ للكروم والنخل ، فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها ونادى قيدوس ولده وأشياعه فأعانوه ، وأخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم ، فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه وعلينا في كتابه فهل فهمته ؟ وقرأته اليوم الا حدث ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الكاظم عليه السلام
وروى العياشي في تفسيره بالاسناد قال التقى موسى بن محمد بن علي بن موسى ويحيى بن أكثم فسأله قال : فدخلت على أخي علي بن محمد عليهما السلام إذ دار بيني وبينه من المواعظ حتى انتهيت إلى طاعته ، فقلت له : جعلت فداك ان ابن أكثم سألني عن مسائل أفتيه فيها ، فضحك ثم قال : هل أفتيته فيها ؟ قلت : لا قال : ولم ؟ قلت : لم أعرفها ، قال هو ما هي ؟ قلت قال أخبرني عن سليمان أكان محتاجا إلى علم آصف بن برخيا ؟ ثم ذكرت المسائل قال : اكتب يا أخي بسم الله الرحمن الرحيم سألت عن قول الله
تعالى في كتابه : ( قال الذي عنده علم من الكتاب ) فهو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن معونة ما عرف آصف ، لكنه صلوات الله عليه أحب أن يعرف من الجن والإنس انه الحجة من بعده ، وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في إمامته ودلالته كما فهم سليمان في حياة داود ، ولتعرف إمامته ونبوته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق .
تفسير نور الثقلين — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا — غير محدد
في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد والحسين بن محمد عن عبدويه ابن عامر جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان ابن عثمان عن أبي بصير أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام يذكران أنه لما كان يوم التروية قال
جبرئيل عليه السلام لإبراهيم عليه السلام : ترو من الماء فسميت التروية ، ثم أتى منى فأباته بها ، ثم غدا به إلى عرفات فضرب خباء بنمرة دون عرفة فبنى مسجدا بأحجار بيض . وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلى الامام يوم عرفة فصلى بها الظهر والعصر ، ثم عمد به إلى عرفات فقال : هذه عرفات فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك فسمى عرفات ، ثم أفاض إلى المزدلفة فسميت المزدلفة لأنه ازدلف إليها ، ثم قام على المشعر الحرام فأمره الله أن يذبح ابنه ، وقد رأى فيه شمايله وخلايقه ، وأنس ما كان إليه ، فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى ، فقال لامه : زوري البيت أنت واحتبس الغلام ، فقال : يا بنى هات الحمار والسكين حتى أقرب القربان ، فقال أبان فقلت لأبي بصير : ما أراد بالحمار والسكين ؟ قال أراد أن يذبحه ثم يحمله فيجهزه ويدفنه ، قال : فجاء الغلام بالحمار والسكين فقال : يا أبت أين القربان ؟ قال : ربك يعلم أين هو ، يا بنى أنت والله هو ، ان الله قد أمرني بذبحك فانظر ماذا ترى ؟ ( قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) قال : فلما عزم على الذبح قال : يا أبت خمر وجهي وشد وثاقي قال : يا بنى الوثاق مع الذبح ؟ ! والله لا أجمعهما عليك اليوم ، قال : أبو جعفر عليه السلام : فطرح له قرطان الحمار ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه ، قال : فأقبل شيخ فقال : ما تريد من هذا الغلام ؟ قال : أريد أن أذبحه ، فقال : سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه ؟ ! فقال : نعم إن الله قد أمرني بذبحه ، فقال : بل ربك ينهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك ، قال : ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى لا والله لا أكلمك ، ثم عزم على الذبح ، فقال الشيخ : يا إبراهيم انك امام يقتدى بك وان ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلا ، فأبى ان يكلمه ، قال أبو بصير : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثم اخذ المدية فوضعها على حلقه ، ثم رفع رأسه إلى السماء ثم انتحى عليه فقلبها جبرئيل عليه السلام عن حلقه ، فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة فقلبها إبراهيم على خدها وقلبها على قفاها ففعل ذلك مرارا ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف : ( يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ) واجتر الغلام من تحته ، وتناول جبرئيل الكبش من قلة ثبير فوضعه تحته ، وخرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت والبيت في وسط الوادي ، فقال : ما شيخ رأيته بمنى ؟ فنعت نعت إبراهيم عليه السلام ، قالت : ذلك بعلى ، قال : فما وصيف رأيته معه ؟ ونعت نعته قالت : ذاك ابني ، قال : فانى رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه ، قالت : كلا ما رأيت إبراهيم الا أرحم الناس وكيف رأيته يذبح ابنه ؟ قال : ورب السماء والأرض ورب هذه البنية لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه ، قالت : لم ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذبحه ، قالت : فحق عليه ان يطيع ربه قال : فلما قضت مناسكها فرقت أن يكون قد نزل في ابنها شئ فكأني أنظر إليها مسرعة في الوادي واضعة يدها على رأسها وهي تقول : رب لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل ، قال : فلما جاءت سارة فأخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر فإذا أثر السكين خدوشا في حلقة ، ففزعت واشتكت وكان بدو مرضها الذي هلكت فيه . وذكر أبان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : أراد أن يذبحه في الموضع الذي حملت أم رسول الله صلى الله عليه وآله عند الجمرة الوسطى ، فلم يزل مضربهم يتوارثون به كابر عن كابر حتى كان آخر من ارتحل منه علي بن الحسين عليهما السلام في شئ كان بين بني هاشم وبين بنى أمية فارتحل فضرب بالعرين .
تفسير نور الثقلين — مبين وهو محكم وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال : — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن محمد وغيره عن سهل بن زياد عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن بدر بن الوليد عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام قال
الامام إذا شاء ان يعلم علم .
تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه وديناه : لا يصلى الرجل نافلة في وقت فريضة الامن — الإمام الصادق عليه السلام
في مجمع البيان وقيل : إن نصفه بدل من القليل ، فيكون بيانا للمستثنى ويؤيد هذا القول ما روى عن الصادق عليه السلام قال
القليل ، النصف ، أو انقص من القليل قليلا ، أو زد على القليل قليلا .
تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه وديناه : لا يصلى الرجل نافلة في وقت فريضة الامن — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
الصَّلَاةُ وُكِّلَ بِهَا مَلَكٌ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ غَيْرُهَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَبَضَهَا ثُمَّ صَعِدَ بِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا تُقْبَلُ قُبِلَتْ وَ إِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُقْبَلُ قِيلَ لَهُ رُدَّهَا عَلَى عَبْدِي فَيَنْزِلُ بِهَا حَتَّى يَضْرِبَ بِهَا وَجْهَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ أُفٍّ لَكَ لَا يَزَالُ لَكَ عَمَلٌ يُغْنِينِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ هَائِباً لِابْنِ آدَمَ ذَاعِراً مِنْهُ مَا صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ لِوَقْتِهِنَّ فَإِذَا ضَيَّعَهُنَّ اجْتَرَى عَلَيْهِ فَأَدْخَلَهُ فِي الْعَظَائِمِ عقاب من قرأ خلف إمام يأتم به حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ مَنْ قَرَأَ خَلْفَ إِمَامٍ يَأْتَمُّ بِهِ فَمَاتَ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ عقاب من ترك إقامة الصف خلف الإمام أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ وَهْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَ امْسَحُوا بِمَنَاكِبِكُمْ لِئَلَّا يَكُونَ فِيكُمْ خَلَلٌ وَ لَا تُخَالِفُوا فَيُخَالِفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ وَ إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي عقاب من ترك صلاة فريضة أو تهاون بها متعمدا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
ثواب الأعمال — عقاب الأعمال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام أنهم قال
وا : لا ذكاة إلا بحديدة ( 1 ) . ( 638 ) وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كره ذبح ذات الجنين وذوات الدر لغير علة . فصل ( 2 ) ذكر من تؤكل ذبيحته ومن لا تؤكل ذبيحته ( 639 ) روينا عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه سئل عن ذبيحة اليهودي والنصراني والمجوسي ، وذبائح أهل الخلاف ، فتلا قول الله ( ع ج ) ( 2 ) : فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ، قال : إذا سمعتموهم يذكرون اسم الله عليه فكلوه ، وما لم يذكر اسم الله عليه ، فلا تأكلوه منهم ، ومن كان متهما منهم بترك التسمية يرى استحلال ذلك ، لم يجز ( 3 ) ذلك وأكل ذبيحته إلا أن يشاهد في حين ذبحها ، فذبحها على السنة ويذكر اسم الله عليها ، فإن ذبحها ، بحيث لم يشاهد ، لم تؤكل . ( 640 ) وعن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن اللحم يباع في الأسواق ولا يدرى كيف ذبحه القصابون ، فلم ير به بأسا إذا لم يطلع منهم
دعائم الإسلام — الذبائح — الإمام الباقر عليه السلام
فيها ، فأحصن كثيرا من النساء على مثل هذا . قال أبو جعفر محمد بن علي ، قال علي عليه السلام لأهل الكوفة : لا تزوجوا حسنا ، فإنه رجل مطلاق . والذي ينبغي ولا يجوز غيره ، الطلاق على كتاب الله ( تع ) وسنة رسوله ( صلع ) ، وما عدا ذلك فليس بطلاق لقول الله
جل ذكره ( 1 ) : وتلك حدود الله ، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه . ( 981 ) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه صلى الله عليه وآله وسلم أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض . فبلغ ذلك رسول الله ( صلع ) فأنكر فعله وأمره بأن يراجعها ثم ليطلقها إن شاء طلاق السنة ، وهذا خبر مشهور مجمع ( 2 ) ، عليه وسنذكر ذلك في موضعه وبيان الحجة ، إن شاء الله . ( 982 ) وعن علي عليه السلام أنه كتب كتابا إلى رفاعة كان فيه : واحذر ان تتكلم في أمر الطلاق ، وعاف نفسك منه ما وجدت إلى ذلك سبيلا ، فإن غلب الامر عليك فارفع ذلك إلى أقومهم على المنهاج ، فقد اندرست طرق المناكح والطلاق ، وغيرها المبتدعون . ( 983 ) وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال : لا يصلح للناس على الطلاق ( 3 ) إلا السيف ، ولو وليتهم لرددتهم إلى كتاب الله عز وجل . ( 984 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : لو وليت أمر الناس لعلمتهم الطلاق ، ثم لا أوتي بأحد خالفه إلا أوجعته ضربا . ( 985 ) وعن علي عليه السلام أنه قال : الطلاق للعدة وهي طاهرة في ( 4 ) غير جماع .
دعائم الإسلام — الطلاق — الإمام الباقر عليه السلام
يجب عليه ما يجب على المظاهر ، فقال : ليس يجبره ( 1 ) على العتق والصيام والطعام ، إذا لم يكن له ما يعتق ولم يقو على أن يصوم ، ولم يجد ما يطعم ، وإن كان يقدر على أن يعتق كان على الامام أن يجبره على العتق وعلى الصدقة ، إن كان عنده ما يتصدق ولم يجد العتق . وقال : لا أستطيع الصوم ، يفعل ذلك به قبل أن يمسها ومن بعد أن مسها ( 2 ) إن لم يكن كفر قبل المسيس . ( 1052 ) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام أنهما قال
ا في الظهار : الحر والمملوك فيه سواء ، غير أن على المملوك نصف ما على الحر . قال أبو عبد الله عليه السلام في الصوم : يصوم شهرا وليس عليه عتق ولا كفارة . لان مال المملوك لمولاه . فليس له أن يعتق ولا أن يتصدق من مال مولاه ، إلا أن يأذن له مولاه في ذلك ، ويتطوع له ( 3 ) من ماله ، فإن ذلك يجزئ عنه . ( 1053 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : يجزئ في الظهار رقبة ما كانت صلت وصامت أو لم تصل ولم تصم صغيرة أو كبيرة ، قال علي عليه السلام : اليهودي والنصراني وأم الولد يجزئون في كفارة الظهار ولا يجوز في الرقبة الواجبة مجنون ولا ذو عيب فاسد . قال أبو عبد الله عليه السلام : لا يجوز في كفارة الظهار مدبر ولا مكاتب . ( 1054 ) وعن علي عليه السلام أنه قال : صيام الظهار شهران متتابعان كما قال الله ( ع ج ) فإن صام المظاهر فأصاب ما يعتق قبل أن ينقضي صيامه . أعتق وانهدم الصيام . وإن فرغ من صيامه ثم أيسر ساعة خرج من الصيام فقد قضى الواجب ولا شئ عليه .
دعائم الإسلام — الطلاق — الإمام الصادق عليه السلام
فصل ( 6 ) ذكر مبلغ السهام وتجويرها من العول ( 1 ) ( 1361 ) روينا عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن رسول الله ( صلع ) من الصحيفة التي هي إملاء رسول الله ( صلع ) وخط علي عليه السلام بيده أن السهام لا تعول . ( 1362 ) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام أنهما قال
ا : إن الذي يعلم عدد رمل عالج ( 2 ) يعلم أن فريضة لم تعل ، وقالا : السهام لا تعول ، ولا تكون أكثر من ستة ، ومعنى قولهما هذا أن السهام لا تكون أكثر من ستة ( 3 ) ، هي السهام المذكورة في كتاب الله ( تع ) ، فأكثرها الثلثان ، وهو قوله ( 4 ) : ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) وكسهم الأب مع الام ، من قوله تعالى ( 5 ) : ( وورثه أبواه فلأمه الثلث ) فدل ذلك على أن للأب الثلثين ، ثم يليه السهم الثاني ، وهو النصف من قوله ( 6 ) : ( وإن كانت واحدة فلها النصف ) ، وقوله ( تع ) ( 7 ) : ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) ، ثم يليه السهم الثالث ، وهو الثلث من قوله ( تع ) ( 8 ) : ( فلأمه الثلث ) ، وقوله ( تع ) ( 9 )
دعائم الإسلام — الفرائض — الإمام الصادق عليه السلام
الفرائض التي أعالها أهل العول بلا عول على كتاب الله جل ذكره ، وذلك أنهم بدأوا بما بدأ الله ( تع ) به فقدموه ، وأخروا من أخر الله ( تع ) ولم يحطوا من حطه الله عن درجة إلى درجة دونها عن الدرجة السفلى ، وذلك مثل امرأة تركت زوجها وأخواتها لامها وأختا لأبيها ، قال أبو جعفر عليه السلام فيها : للزوج النصف ثلاثة أسهم ، وللاخوة من الام سهمان ، وللأخت من الأب ما بقي وهو سهم ، فقيل له : إن أهل العول يقولون : للأخت من الأب ثلاثة أسهم من ستة تعول إلى ثمانية ، قال أبو جعفر عليه السلام : ولم قال
وا ذلك ؟ قيل له : إن الله ( ع ج ) يقول ( 1 ) : ( وله أخت فلها نصف ما ترك ) فقال أبو جعفر : فإن كانت الأخت أخا ؟ قيل : ليس له إلا السدس : قال عليه السلام : فلم نقصوا الأخ ولم ينقصوا الأخت ، والأخ أكثر ، تسمية . قال الله ( ع ج ) في الأخت : ( فلها ( 2 ) نصف ما ترك ) ، وقال في الأخ : ( وهو يرثها ) يعني جميع المال فلا يعطون الذي جعل الله له الجميع إلا سدسا ويعطون الذي جعل الله له النصف ، النصف تاما ، ولهذه المسألة نظائر كثيرة لو تتبعناها لطال بها الكتاب ، ولكن قد ذكرنا طرفا من الحجة في إسقاط العول وأصل تجوير السهام بطرحه . وفي ذلك ما كفى ، إن شاء الله تعالى .
دعائم الإسلام — الفرائض — الإمام الباقر عليه السلام
واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ، وقال : ( 1 ) يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله . وقال : ( 2 ) وليطوفوا بالبيت العتيق ، فقال عز وجل
فيما شهدت به الأيدي والأرجل على أنفسها وعلى أربابها من نطقها بما أمر الله به وفرض عليها : ( 3 ) اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ، فهذا أيضا مما فرض الله على اليدين والرجلين وهو عملهما وهو من الايمان . وفرض على الوجه السجود بالليل والنهار في مواقيت الصلاة فقال : ( 4 ) يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون . فهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين ، وقال في موضع آخر : ( 5 ) وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا . فهذا ما فرض الله على الجوارح من الطهور والصلاة ، وسمى الصلاة إيمانا في كتابه وذلك أن الله عز وجل لما صرف وجه نبيه عن الصلاة إلى بيت المقدس وأمره أن يصلى إلى الكعبة ، قال المسلمون للنبي صلى الله وعليه وعلى آله : أرأيت ( 6 ) صلاتنا هذه التي كنا نصليها إلى بيت المقدس ما حالها وحالنا فيها ؟ فأنزل الله عز وجل في ذلك : ( 7 ) وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم ، فسمى الصلاة إيمانا . فمن لقى الله عز وجل حافظا لجوارحه موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض الله عليها لقى الله كامل الايمان وكان من أهل الجنة ، ومن خان الله شيئا منها وتعدى ما أمره الله عز وجل به لقى الله ناقص الايمان ، ( 8 ) قال السائل : قلت يا بن رسول الله ( صلع ) قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته وما الحجة في زيادته ، قال جعفر بن محمد ( ع م ) قد أنزل الله عز وجل بيان
دعائم الإسلام — الهمة في آداب أتباع الأئمة تحقيق الدكتور محمد كامل حسين — غير محدد
وعنه عليه السلام أنه قال
من أذن وأقام وصلى ، صلى خلفه صفان من الملائكة ، وإن أقام ولم يؤذن وصلى ، صلى خلفه صف من الملائكة ، ولا بد في الفجر والمغرب من أذان وإقامة في الحضر والسفر لأنه لا تقصير فيهما . وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : لا بأس أن يصلى الرجل لنفسه بغير أذان ولا إقامة ، فدل ذلك على أن الفضل في الأذان والإقامة ، ودون ذلك الفضل في الإقامة بغير أذان ، وأنه لا شئ على من لم يؤذن ولم يقم . وعنه صلوات الله عليه أنه قال ، لا أذان إلا لوقت . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : لا بأس بالاذان قبل طلوع الفجر ، ولا يؤذن لصلاة حتى يدخل وقتها ، والاذان في الوقت لكل الصلوات ، الفجر وغيرها أفضل . وعن رسول الله ( صلع ) أن بلالا كان يؤذن بالصلاة بعد الاذان ليخرج فيصلى بالناس ، وعلى ذلك يؤذن الامام اليوم بالصلاة بعد الاذان . وعن علي صلوات الله عليه أنه لم ير بالكلام في الأذان والإقامة بأسا . وعن جعفر بن محمد ( ع م ) مثل ذلك ، واستثنى الإقامة ، قال : إذا قال المؤذن " قد قامت الصلاة " حرم عليه الكلام ، وعلى سائر أهل المسجد إلا أن يكونوا اجتمعوا شتى ولم يكن لهم إمام ، ولا ينبغي تعمد الكلام في الاذان ، فإنه باب من أبواب البر ، ولا ينبغي لمن كان في بر أن يقطعه إلا إلى ما هو مثله ، ولا شئ على من اضطر إلى ذلك أو لزمته إليه حاجة . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : لا بأس أن يؤذن الرجل على غير طهر ويكون طاهرا أفضل ( 1 ) ، ولا يقيم إلا على طهر . وعنه عليه السلام أنه قال : لا يؤذن أحد وهو جالس إلا مريض أو راكب ، ولا يقيم إلا على الأرض قائما ، إلا من علة لا يستطيع معها القيام . وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : ليس على النساء أذان ولا إقامة . وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : لا بأس أن يؤذن المؤذن ويقيم غيره . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن المرأة أتؤذن وتقيم ؟ قال : نعم ،
دعائم الإسلام — الصلاة — غير محدد
الصفوف وحدك ، يعنى والله أعلم إذا وجد موضعا فيما بين يديه من الصفوف ، فأما إذا لم يجد ، فلا شئ عليه إن صلى وحده خلف الصفوف . لأنا روينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن رجل دخل مع قوم في جماعة ، فقام وحده وليس معه في الصف غيره والصف الذي بين يديه متضايق ، قال : إذا كان كذلك وصلى وحده فهو معهم . وقال علي ( ع ) : قم في الصف ما استطعت ، فإذا ضاق فتقدم أو تأخر فلا بأس ، وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : إذا جاء الرجل ولم يستطع أن يدخل الصف فليقم حذاء الامام ، فإن ذلك يجزيه ، ولا يعاند الصف . وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال : ينبغي للصفوف أن تكون تامة متواصلة بعضها إلى بعض ، ويكون بين كل صفين قدر مسقط جسد الانسان إذا سجد ، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة الامام ، وبينهم وبين الصف الذي يقدمهم أقل من ذلك ، فليس تلك الصلاة لهم بصلاة . وعنه صلوات الله عليه أنه قال ليكن الذين يلون الامام أولو الأحلام والنهى ، فإن تعايا لقنوه . وعنه صلوات الله عليه أنه قال : إذا صلى النساء مع الرجال قمن في آخر الصفوف ، لا يتقد من الرجال ولا يحاذينهم ، إلا أن يكون بينهم وبين الرجال سترة . ذكر صفات الصلاة روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات الله عليه أن رسول الله ( صلع ) قال : إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى . وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال : لا ينبغي لرجل أن يدخل في صلاة حتى ينويها ، ومن صلى فكانت نيته الصلاة ، ولم يدخل فيها غيرها قبلت منه إذا كانت ظاهرة وباطنة . وعن علي صلوات الله عليه أنه قال في قول الله عز وجل : ( 1 ) فصل لربك وانحر ،
دعائم الإسلام — الصلاة — الإمام الصادق عليه السلام
وروينا عن رسول الله ( صلع ) وعن علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد صلوات الله عليهم أجمعين : أنهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم فيما يجهر فيه بالقراءة من الصلوات في أول فاتحة الكتاب وأول السورة في كل ركعة ، ويخافتون بها فيما تخافت فيه تلك القراءة من السورتين جميعا . وقال علي بن الحسين
صلوات الله عليه : اجتمعنا ولد فاطمة على ذلك . وقال جعفر بن محمد صلوات الله عليه : التقية ديني ودين آبائي ، ولا تقية في ثلث : شرب المسكر ، والمسح على الخفين ، وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم . وروينا عنهم صلوات الله عليه أنهم قالوا : يبتدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم في كل ركعة بفاتحة الكتاب ، ويقرأ في الركعتين الأوليين في كل صلاة بعد فاتحة الكتاب بسورة . وكرهوا صلوات الله عليهم أن يقال بعد فراغ فاتحة الكتاب " آمين " كما تقول العامة . وقال جعفر بن محمد صلوات الله عليه إنما كانت النصارى تقولها . وروينا عنه عن أبيه عن آبائه عن رسول الله ( صلع ) أنه قال : لا تزال أمتي بخير وعلى شريعة من دينها حسنة جميلة ما لم يتخطوا القبلة بأقدامهم ولم ينصرفوا قياما كفعل أهل الكتاب ولم تكن لهم ضجة بآمين . وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : يقرأ في الظهر والعشاء الآخرة مثل سورة المرسلات ( 1 ) وإذا الشمس كورت ( 2 ) ، وفى العصر مثل العاديات ( 3 ) والقارعة ( 4 ) ، وفى المغرب مثل قل هو الله أحد ( 5 ) وإذا جاء نصر الله والفتح ( 6 ) . وفى الفجر أطول من ذلك كله ، وليس في هذا شئ موقت ، وقد ذكرنا ما ينبغي من التخفيف في صلاة الجماعة وأن يصلى بصلاة أضعفهم لان فيهم ذا الحاجة والعليل والضعيف ، وأن الفضل لمن صلى وحده وقدر ( 7 ) على التطويل أن يطول ، ولا بأس أن يقرأ في الفجر بطوال المفصل ،
دعائم الإسلام — الصلاة — الإمام السجاد عليه السلام
وفى الظهر والعشاء الآخرة بأوساطه . وفى العصر والمغرب بقصاره ( 1 ) . وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : من بدأ بالقراءة في الصلاة بسورة ثم رأى أن يتركها ويأخذ في غيرها ، فله ذلك ، ما لم يبلغ نصف السورة ، إلا أن يكون بدأ بقل هو الله أحد ( 2 ) فإنه لا يقطعها ، وكذلك بسورة الجمعة ( 3 ) وسورة المنافقين ( 4 ) في صلاة الجمعة خاصة . لا يقطعها إلى غيرهما . وإن بدأ بقل هو الله أحد قطعها ورجع إلى سورة الجمعة أو سورة المنافقين في صلاة الجمعة خاصة . وروينا عنه عن أبيه عن آبائه أن رسول الله ( صلع ) نهى أن يقرأ في كل صلاة فريضة بأقل من سورة ، ونهى عن تبعيض السورة في الفرائض ، وكذلك لا يقرن فيها بين سورتين بعد فاتحة الكتاب ، ورخصوا في التبعيض والقران ( 5 ) في النوافل . وعن علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أنه سئل عن قول الله
عز وجل : ( 6 ) ورتل القرآن ترتيلا ، قال : بينه تبيينا ، ولا تنثره نثر الدقل ( 7 ) ، ولا تهذه هذ الشعر ، قفوا عند عجائبه ، وحركوا به القلوب ، ولا يكونن هم أحدكم آخر السورة . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن الامام إذا قرأ في الصلاة ، هل يسمع من خلفه وإن كثروا ؟ قال : يقرأ قراءة متوسطة ، لقد بين الله عز وجل ذلك في كتابه فقال : ( 8 ) ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : القراءة في الصلاة سنة وليست من فرائض الصلاة ، فمن نسي القراء فليست عليه إعادة ، ومن تركها متعمدا لم
دعائم الإسلام — الصلاة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وقد ذكرنا فيما تقدم من هذا الكتاب أن الغسل يوم الجمعة من السنة ( 1 ) . وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال
ولا تدع الغسل يوم الجمعة ، فإنه من السنة ، وليكن غسلك قبل الزوال . وعن رسول الله ( صلع ) أنه قال : ليتطيب أحدكم يوم الجمعة ولو من قارورة امرأته . وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ولا تدع يوم الجمعة الطيب ولباس صالح ثيابك . وعنه عليه السلام أنه قال : في يوم الجمعة ساعة لا يسأل الله عبد مؤمن فيها حاجة إلا أعطاه ، وهي من حين تزول الشمس إلى حين ينادى بالصلاة ( 2 ) . وعن علي عليه السلام أنه قال : ليس على المسافر جمعة ولا جماعة ولا تشريق ( 3 ) إلا في مصر جامع . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : أتى رسول الله ( صلع ) بخمس وثلاثين صلاة في كل سبعة أيام ، منها صلاة لا يسع أحدا أن يتخلف عنها إلا خمسة : المرأة والصبي والمسافر والمريض والمملوك ، يعنى ( 4 ) صلاة الجمعة مع الإمام العدل . وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : إذا شهدت المرأة والعبد الجمعة أجزت عنهما ، يعنى من صلاة الظهر . وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال : تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين إذا كان الامام عدلا ( 5 ) . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : يجمع ( 6 ) القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فصاعدا ، فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة عليهم . وعن رسول الله ( صلع ) أنه قال : التهجير إلى الجمعة حج فقراء أمتي ( 7 ) .
دعائم الإسلام — الصلاة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إلا كما يحل في الصلاة . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : لا كلام حتى يفرغ الامام من الخطبة ، فإذا فرغ منها يتكلم ما بينه وبين افتتاح الصلاة . وعن علي عليه السلام أنه قال
يستقبل الناس الامام بوجوههم ويصغون إليه ( 1 ) . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : إنما ( 2 ) جعلت الخطبة عوضا من الركعتين اللتين أسقطتا من صلاة الظهر ، فهي كالصلاة ، لا يحل فيها إلا ما ( 3 ) يحل في الصلاة . وعنه عليه السلام أنه قال : يبتدأ ( 4 ) بالخطبتين يوم الجمعة قبل الصلاة ( 5 ) ، وإذا صعد الامام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يديه ، فإذا فرغوا من الاذان ، قام فخطب فوعظ ، ثم جلس جلسة خفيفة ، ثم قام فخطب خطبة أخرى يدعو فيها ، ثم أقام المؤذنون ونزل فصلى الجمعة ركعتين يجهر فيهما بالقراءة . وعن علي صلوات الله عليه أنه كان إذا صعد المنبر سلم على الناس . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : فينبغي للامام يوم الجمعة أن يتطيب ويلبس أحسن ثيابه ويعتم . وعنه ( ع ( 6 ) أنه قال : السنة أن يقرأ الإمام في أول ركعة يوم الجمعة بسورة الجمعة ( ) ، وفى الثانية بسورة المنافقين ( 8 ) ، ويقنت الامام بعد فراغ القراءة في الركعة الثانية وقبل الركوع . والعامة تروى عن رسول الله ( صلع ) أنه كذلك كان يقرأ يوم الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين ويقنت ، ويروون أن القنوت في الجمعة إنما وضع في أيام بنى العباس ، فلما جاءهم عن الأئمة صلوات الله عليهم ذلك أنكروه خلافا
دعائم الإسلام — الصلاة — الإمام الصادق عليه السلام
شك ولم يتيقن ، فأما إن تيقن شيئا لم يمض على الخطاء ( 1 ) . وعنه عليه السلام أنه سئل عمن سها ( 2 ) خلف الامام ، قال
لا شئ عليه ؟ الامام يحمل عنه . وعن السهو في النافلة ؟ قال : لا شئ عليه ، يتطوع في النافلة بركعة ( 3 ) أو بما شاء . وعن علي صلوات الله عليه أن رجلا من الأنصار أتى إلى رسول الله ( صلع ) فقال : يا رسول الله ، أشكو إليك ما ألقى من الوسوسة في صلاتي أنى لا أعقل ما صليت من زيادة أو ( 4 ) نقصان ، فقال رسول الله ( صلع ) : إذا قمت في الصلاة فاطعن في فخذك اليسرى بإصبعك اليمنى المسبحة ، ثم قل : بسم الله وبالله ، توكلت على الله ، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، فإن ذلك يزجره ويطرده . وعن أبي جعفر صلوات الله عليه أنه سئل عن الرجل يشك في صلاته ، قال : يعيد ، قيل : فإنه يكثر ذلك عليه كلما أعاد يشك ؟ قال : يمضى في صلاته ، وقال : لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه . فإنه إذا فعل ذلك لم يعد إليه . ذكر قطع الصلاة روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده أنه قال في الرجل يصلى فيرى الطفل يحبو إلى النار ليقع فيها أو إلى السطح ليسقط منه ، أو يرى الشاة تدخل البيت لتفسد شيئا أو نحو هذا : إنه لا بأس أن يمشى إلى ذلك منحرفا ولا يصرف وجهه عن القبلة ، فيدرأ عن ذلك ، ويبنى على صلاته ، ولا يقطع ذلك صلاته ، وإن كان ذلك بحيث لا يتهيأ له معه إلا قطع الصلاة ، قطعها ثم ابتدأ الصلاة . وعن رسول الله ( صلع ) أنه قال : من أحدث في صلاته فلينحرف فيتوضأ ثم
دعائم الإسلام — الصلاة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يبتدئ الصلاة ، ولا ينحرف أحدكم من نفخ ريح يخيل إليه أنه خرج منه إلا أن يجد ريحه أو يسمع صوته أو يتيقن ( 1 ) أنه أحدث ( 2 ) . وعن علي صلوات الله عليه أنه رعف وهو يصلى بالناس ، فأخذ بيد رجل فقدمه مكانه ، ثم مضى فغسل الدم وانصرف فصلى لنفسه . وعنه عليه السلام أنه قال
من تكلم في صلاته أعادها . وعنه عليه السلام أنه سئل عن المرور بين يدي المصلى ؟ فقال : لا يقطع الصلاة شئ ، ولا تدع من يمر بين يديك وإن قاتلته ، وقال : قام رسول الله ( صلع ) في الصلاة فمر بين يديه كلب ، ثم مر حمار ، ثم مرت امرأة ، هو يصلى ، فلما انصرف قال : رأيت الذي رأيتم ، وليس يقطع صلاة المؤمن شئ ، ولكن ادرءوا ما استطعتم . ذكر صلاة المسبوق ببعض الصلاة روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه قال : إذا سبق أحدكم الامام بشئ من الصلاة فليجعل ما يدرك مع الامام أقل صلاته وليقرأ فيما بينه وبين نفسه إن أمهله الامام ، فإن لم يمكنه قرأ فيما يقضى ، إذا دخل رجل مع الامام في صلاة العشاء الآخرة وقد سبقه بركعة وأدرك القراءة في الثانية فقام الامام في الثالثة ، قرأ المسبوق في نفسه كما كان يقرأ في الثانية واعتد بها لنفسه أنها الثانية ، فإذا سلم الامام لم يسلم المسبوق وقام فقضى ( 3 ) ركعة يقرأ فيها بفاتحة الكتاب لأنها هي التي بقيت عليه . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن رجل دخل مع قوم في صلاة قد سبق فيها بركعة ، كيف يصنع ؟ قال : يقوم معهم في الثانية ، فإذا جلسوا فليجلس معهم غير متمكن ، فإذا قاموا في الثالثة ، كانت له هي ثانية ، فليقرأ فيها ، فإذا رفعوا رؤوسهم من السجود فليجلس شيئا ما يتشهد تشهدا خفيفا ،
دعائم الإسلام — الصلاة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الفريضة قبل صلاة الكسوف . وعنه صلوات الله عليه أنه سئل عن الكسوف يحدث بعد العصر أو في وقت تكره فيه الصلاة ، قال : يصلى في أي وقت ( 1 ) كان الكسوف . وعنه صلوات الله عليه أنه سئل عن الكسوف أصاب قوما وهم في سفر ، فلم يصلوا له ، قال : كان ينبغي لهم أن يصلوا . وعنه صلوات الله عليه أنه قال : الصلاة في كسوف الشمس والقمر واحدة ، إلا أن الصلاة في كسوف الشمس أطول . وعنه عليه السلام أنه قال
يصلى في الرجفة والزلزلة والريح العظيمة والظلمة والآية تحدث ، وما كان من مثل ذلك ( 2 ) كما يصلى في صلاة كسوف الشمس والقمر سواء ( 3 ) . وعنه صلوات الله عليه أنه سئل عن الكسوف يكون والرجل نائم أو لم يدر به ، أو اشتغل عن الصلاة في وقته ، هل عليه أن يقضيها ، قال : لا قضاء في ذلك ، وإنما الصلاة في وقته فإذا انجلى لم تكن له صلاة . وعنه صلوات الله عليه أنه سئل عن صلاة الكسوف ، أين تكون ؟ قال : ما أحب إلا أن تصلى في البراز ليطيل المصلى الصلاة على قدر طول الكسوف ، والسنة أن تصلى في المجسد إذا صلوا في جماعة . ذكر صلاة الاستسقاء قال الله عز وجل : ( 4 ) وإذ استسقى موسى لقومه ، الآية . روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن آبائه أن رسول الله ( صلع ) خرج إلى المصلى فاستسقى . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : لا يكون الاستسقاء إلا في براز من الأرض يخرج الامام في سكينة ووقار وخشوع ومسألة ، ويبرز معه الناس فيستسقي لهم .
دعائم الإسلام — الصلاة — غير محدد
وعنه ( صلع ) أنه أمر أن تؤخذ الصدقة على وجهها : الإبل من الإبل ، والبقر من البقر ، والغنم من الغنم ، والحنطة من الحنطة ، والتمر من التمر ، وهذا ( 1 ) إذا لم يكن أهل الصدقات هل تبر ولا ورق ، وكذلك كانوا يومئذ ، فأما إن كانوا يجدون الدنانير والدراهم فأعطوا قيمة ما وجب عليهم ثمنا فلا بأس بذلك ، ولعل ذلك يكون صلاحا لهم ولغيرهم ، وقد ذكرنا فيما تقدم . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : لا بأس أن يعطى من وجبت عليه زكاة من الذهب ورقا بقيمته ، وكذلك لا بأس أن يعطى مكان ما وجب عليه من الورق ذهبا بقيمته ، فهذا مثل ما ذكرناه في إعطاء ( 2 ) قيمة ما وجب في المواشي والحبوب ( 3 ) والطعام ( 4 ) ، وسنذكر فيما ( 5 ) بعد هذا إعطاء القيمة فيما يتفاضل في أسنان الإبل . وعنه عليه السلام أنه قال
يجبر الامام الناس على أخذ الزكاة من أموالهم ، لان الله عز وجل قال : ( 6 ) خذ من أموالهم صدقة . وقال رسول الله ( صلع ) : هاتوا ربع العشر ، من كل عشرين مثقالا نصف مثقال ، ومن كل مائتي درهم خمسة دراهم . روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي ( صلع ) أنهم قالوا : ليس في أربع من الإبل شئ ، فإذا كانت خمسا سائمة ففيها شاة ، ثم ليس فيما زاد على الخمس شئ حتى تبلغ عشرا ، فإذا كانت عشرا ففيها شاتان إلى خمس عشرة ، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى عشرين ( 7 ) ففيها أربع شياه ، فإذا كانت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض ( 8 ) ، فإن لم
دعائم الإسلام — الزكاة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : قال رسول الله
( صلع ) لا تحل الصدقة لي ولا لأهل بيتي ، إن الصدقة أوساخ الناس . فقيل لأبي عبد الله : الزكاة التي يخرجها الناس من ذلك ؟ قال : نعم ، قد عوضنا الله في ذلك الخمس . قيل له : فإن منعتم الخمس هل تحل لكم الصدقة ؟ قال : لا والله ، ما يحل لنا ما حرم الله علينا بمنع الظالمين لنا حقنا ، وليس منعهم إيانا ما أحل الله لنا بمحل لنا ما حرم الله علينا . وعنه ( صلع ) أنه قال : " لا تحل لنا زكاة مفروضة وما أبالي أكلت من زكاة أو شربت من خمر . إن الله عز وجل حرم علينا صدقات الناس أن نأكلها أو نعمل عليها ، وأحل لنا صدقات بعضنا على بعض من غير زكاة " . وعنه عليه السلام أنه قال : لا بأس بتعجيل الزكاة قبل محلها إذا احتيج إليها ( 1 ) بشهر أو نحوه ، وقد تعجل رسول الله ( صلع ) زكاة العباس قبل محلها لأمر احتاج إليه . سئل قاسم بن إبراهيم العلوي عن الزكاة يخرج بها من بلد إلى بلد ، قال : أمر الزكاة إلى الأئمة . وإنما يفرقها الامام على قدر ما يرى من القسمة وما يلم بالاسلام من نائبة . وعن علي عليه السلام أنه استعمل مخنف بن سليم على صدقات بكر بن وائل ( 2 ) وكتب له عهدا كان فيه : فمن كان من أهل طاعتنا من أهل الجزيرة ( 3 ) وفيما بين الكوفة وأرض الشام ، فادعى أنه أدى صدقته إلى عمال الشام ، وهو في حوزتنا ( 4 ) ممنوع قد حمته خيلنا ورجالنا ، فلا تجز له ذلك ، وإن
دعائم الإسلام — الزكاة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ذكر وجوب صوم شهر رمضان والرغائب فيه ( 1 ) قال الله
( تع ) : ( 2 ) يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ، إلى قوله : ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون . وروينا عن جعفر بن محمد ( صلع ) أنه قال : صوم شهر رمضان فرض في كل عام ، وأدنى ما يتم به فرض صومه العزيمة من قلب المؤمن على صومه بنية صادقة ، وترك الأكل والشرب والنكاح في نهاره كله ، وأن يجمع ( 3 ) في صومه التوقي لجميع جوارحه ( 4 ) وكفها عن محارم الله ربه متقربا بذلك كله إليه ، فإذا فعل ذلك كان مؤديا لفرضه . وعنه عن آبائه عن فاطمة بنت رسول الله ( صلع ) أنها قالت : ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه . وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : لا صيام لمن عصى الامام ، ولا صيام لعبد آبق حتى يرجع ، ولا صيام لامرأة ناشزة حتى تتوب ، ولا صيام لولد عاق حتى يبر . وعنه ( صلع ) أنه كان يقول لبنيه : إذا دخل شهر رمضان فأجهدوا أنفسكم ، فإن فيه تقسم الأرزاق وتوقت الآجال ، ويكتب وفد الله الذي ( 5 ) يفدون عليه ، وفيه ليلة ، العمل فيها خير من العمل في ألف شهر . وعن رسول الله ( صلع ) أنه خطب الناس آخر يوم ( 6 ) من شعبان ، فقال :
دعائم الإسلام — الصوم والاعتكاف — الإمام الصادق عليه السلام
وعن رسول الله ( صلع ) أنه قال : لا تصام الفريضة إلا باعتقاد ونية ، ومن صام على شك فقد عصى . وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال : لان أفطر يوما ( 1 ) من شهر رمضان أحب إلى من أن أصوم يوما من شعبان . أزيده في شهر رمضان . يعنى ( صلع ) أن يصوم ذلك اليوم وهو لا يعلم أنه من شهر رمضان وينوى أنه من شهر رمضان . فهذا لا يجب . لأنه بمنزلة من زاد في فريضة من الفرائض ، وذلك لا تحل الزيادة فيها ولا النقص منها ، ولكن ينبغي لمن شك في أول شهر رمضان أن يصوم اليوم الذي لا يستيقن أنه من شهر رمضان تطوعا على أنه شعبان . فإن وافى به شهر رمضان وعلم بعد ذلك أنه كان منه قضى يوما مكانه . لأنه كان صامه تطوعا ، فيكون له أجران ، ولا يتعمد الفطر في يوم يرى أنه من شهر رمضان فلعله أن يتيقن ذلك بعد أن أفطر فيه فيكون قد أفطر يوما من شهر رمضان . وهذا إذا لم يكن مع إمام . فأما من كان مع إمام أو بحيث يبلغه أمر الامام فقد حمل عنه ذلك ، يصوم بصوم الامام ويفطر بإفطاره . والإمام عليه السلام ينظر في ذلك ويعنى به كما يعنى وينظر في أمور الدين كلها التي قلده الله ( عز وجل ) النظر في أمرها . ولا يصوم ولا يفطر ولا يأمر الناس بذلك إلا على يقين من أمره وما يثبت عنده ( صلع ) وعلى الأئمة أجمعين المستحفظين أمور الدنيا والدين ، والاسلام والمسلمين . ذكر ما يفسد الصوم ، وما يجب على من أفسده روينا عن علي ( صلع ) قال : أتى رجل إلى رسول الله ( صلع ) في شهر رمضان ، فقال : يا رسول الله ، إني قد هلكت ، قال : وما ذاك ؟ قال : باشرت أهلي فغلبتني شهوتي حتى وصلت ، قال : هل تجد عتقا ؟ قال : لا ، والله ، وما ملكت مملوكا قط . قال : فصم شهرين ( 2 ) ، قال : والله ما أطيق الصوم ،
دعائم الإسلام — الصوم والاعتكاف — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
منه شئ موقت ، ورغبوا فيه إذا صار الطائف بين الركن الأسود والباب . وعنه عليه السلام أنه قال
يطاف بالعليل ومن لا يستطيع المشي محمولا . وإن أمكن أن يمشى برجليه على الأرض شيئا وأن يقف بالصفا ( 1 ) والمروة فليفعل . وقال : يجزى الطواف الحامل والمحمول . وعن أبي جعفر محمد بن علي ( صلع ) أنه رخص للطائف أن يطوف منتعلا . وقال : طاف رسول الله ( صلع ) وهو راكب على راحلته وبيده محجن ( 2 ) له إذا مر بالركن استلمه به . وعنه عليه السلام أنه قال : لا طواف إلا بطهارة ، ومن طاف على غير وضوء لم يعتد بذلك الطواف ، ومن طاف تطوعا على غير وضوء ثم توضأ وصلى ركعتي طوافه فلا بأس بذلك . فأما طواف الفريضة فلا يجزى إلا بوضوء . وعن جعفر بن محمد بن علي ( صلع ) أنه قال : من حدث به أمر قطع طوافه من رعاف أو وجع أو حدث أو ما أشبه ذلك ، ثم عاد إلى طوافه فليبن على ما تقدم من طوافه . إن كان الذي ( 3 ) تقدم له ( 4 ) النصف أو أكثر . وإن كان أقل من النصف وكان طواف الفريضة ابتدأ الطواف وألقى ما مضى . وعنه عليه السلام أنه قال : الحائض والنفساء والمستحاضة يقفن بمواقف الحج كلها ويقضين المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة . ولا يدخلن المسجد الحرام . فإذا طهرن قضين ما فاتهن من ذلك . وعنه عليه السلام أنه قال : لا بأس بالاستراحة في الطواف لمن أعيا . وعنه عليه السلام أنه قال : وإذا حضرت الصلاة والناس في الطواف ، قطعوا طوافهم وصلوا ثم أتموا ما بقي عليهم . وعنه عليه السلام أنه رخص في قطع الطواف لأبواب البر . وأن يرجع من قطع ذلك فيبنى على ما فات ( 5 ) إذا كان تطوعا . وعنه عليه السلام أنه قال في من طاف النصف من طوافه أو أكثر من النصف ثم
دعائم الإسلام — الحج — الإمام الباقر عليه السلام
وعنه عليه السلام أنه قال
في المتمتع بالعمرة إلى الحج : إذا كان يوم التروية اغتسل ولبس ثوبي إحرامه ودخل المسجد الحرام حافيا وطاف أسبوعا تطوعا إن شاء وصلى ركعتي الطواف ( 1 ) ثم جلس حتى يصلى الظهر ثم يحرم كما أحرم من الميقات ، فإذا صار إلى الرقطاء ( 2 ) دون الردم أهل بالتلبية . وأهل مكة كذلك يحرمون إلى الحج من مكة ، وكذلك من أقام بمكة وهو من غير أهلها . ذكر الخروج إلى منى والوقوف بعرفة روينا عن جعفر بن محمد ( صلع ) أنه قال : يخرج الناس إلى منى من مكة يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة وأفضل ذلك بعد صلاة الظهر . ولهم أن يخرجوا غدوة وعشية إلى الليل ، ولا بأس أن يخرجوا قبل يوم التروية . والمشي لمن قدر عليه في الحج فيه فضل ، والركوب لمن وجد مركبا فيه فضل أيضا . وقد ركب رسول الله ( صلع ) . وعنه عليه السلام أنه قال : ينبغي للامام أن يصلى الظهر يوم التروية بمنى . ويوم التروية اليوم الثامن من ذي الحجة ، ويبيت الناس ليلة عرفة بمنى ويغدون يوم عرفة من منى إلى عرفة . روينا عن رسول الله ( صلع ) أنه غدا يوم عرفة من منى بعد أن طلعت الشمس فصلى الظهر بعرفة . وروينا عن علي ( صلع ) أنه كان يغتسل يوم عرفة . وروينا عن علي ( صلع ) أن رسول الله ( صلع ) نزل يوم عرفة بنمرة ( 3 ) وأقام بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له ، حتى إذا أبطن في الوادي وقف فخطب الناس ، ثم أذن بلال ، ثم أقام الصلاة فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل شيئا بينهما ، ثم ركب حتى أتى الموقف . وعنه عليه السلام أنه قال : لما راح رسول الله ( صلع ) يوم عرفة إلى الموقف ، وذلك
دعائم الإسلام — الحج — الإمام الصادق عليه السلام
وإذا عاهدت فحط ( 1 ) عهدك بالوفاء وارع ذمتك بالأمانة والصدق . وإياك والغدر بعهد الله والاخفار لذمته ، فإن الله جعل عهده وذمته أمانا أمضاه بين العباد برحمته ، والصبر على ضيق ترجو انفراجه ، خير من غدر تخاف تبعة نقمته ( 2 ) وسوء عاقبته ، وإياك والتسرع إلى سفك الدماء بغير حلها ، فإنه ليس شئ أعظم من ذلك تباعة . ولا تطلبن تقوية ملك زائل لا تدرى ما حظك من بقائه وبقائك له بهلاك نفسك والتعرض لسخط ربك . وإياك والاعجاب بنفسك والثقة بها فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ، وإياك والعجلة بالأمور قبل أوانها والتواني فيها حين زمانها ( 3 ) وإمكانها ، واللجاجة فيها إذا تنكرت ، والوهن إذا تبينت ، فإن لكل أمر موضعا ولك حالة حالا . وعن علي عليه السلام أن رسول الله ( صلع ) قال
مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، ولا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فيه ثلث خصال : رفيق بما يأمر به رفيق بما ينهى عنه ، عدل بما ( 4 ) يأمر به عدل بما ( 5 ) ينهى عنه ، عالم بما يأمر به عالم بما ينهى عنه . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : الامام المنصوب من قبل الله عز وجل ومن أقامه الامام من ولاة العدل يجب على من استعانه ( 6 ) عونه والعمل له إذا استعمله ، والعمل معه وله بما أمره به ، ومعونته في ولايته طاعة من طاعات الله ( 7 ) ، والكسب منه من وجهه حلال محلل . والعمل لائمة الجور ومن أقاموه والكسب معهم حرام محرم ، ومعصية لله عز وجل .
دعائم الإسلام — الجهاد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روضة الواعظين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يوم الجمعة ، وما من عمل أفضل يوم الجمعة من الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . [ 1219 ] 5 - وروى الصقر بن أبي دلف في خبر طويل ، قال : قلت لأبي الحسن العسكري عليه السّلام : يا سيّدي حديث يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله لا أعرف معناه ، قال : وما هو ؟ قال : قلت : قوله : « لا تعادوا الأيّام فتعاديكم » ما معناه ؟ فقال : نعم ، الأيّام ما قامت السماوات والأرض ، فالسبت اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والأحد كناية عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، والاثنين الحسن والحسين عليهما السّلام ، والثلاثاء عليّ بن الحسين ومحمّد بن علي « 2 » وجعفر بن محمّد ، والأربعاء موسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمّد بن عليّ وأنا ، والخميس ابني الحسن بن عليّ ، والجمعة ابن ابني ، وإليه يجتمع عصابة الحقّ ؛ وهو الذي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، فهذا معنى الأيام ، فلا تعادوهم في الدنيا يعادوكم في الآخرة « 3 » . [ 1220 ] 6 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه
تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ « 4 » قال : المحرّم وصفر وشهر ربيع الأوّل وربيع الآخر وجمادى الأولى وجمادى الآخر ورجب وشعبان ورمضان وشوّال وذو القعدة وذو الحجّة مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ « 5 » عشرون من ذي الحجّة والمحرّم وصفر وشهر ربيع الأوّل وعشر من شهر ربيع الآخر « 6 » .
روضة الواعظين — في ذكر كظم الغيظ — الإمام الصادق عليه السلام
من كلّ شيء أربعة من الملائكة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت . واختار من الأنبياء أربعة للسيف : إبراهيم ، وداود ، وموسى ، وأنا . واختار من البيوتات أربعة : فقال تعالى
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ « 1 » . واختار من البلدان أربعة فقال عزّ وجلّ : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ « 2 » التين المدينة ، والزيتون بيت المقدس ، وطور سينين الكوفة ، وهذا البلد الأمين مكّة . واختار من النساء أربعة : مريم ، وآسية ، وخديجة ، وفاطمة . واختار من الحجّ أربعة : الثجّ ، والعجّ ، والإحرام ، والطواف ؛ فأمّا الثجّ فالنحر ، والعجّ ضجيج الناس بالتلبية . واختار من الأشهر أربعة : رجب وشوال وذو القعدة وذو الحجّة . واختار من الأيام أربعة : يوم الجمعة ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، ويوم النحر « 3 » . [ 1250 ] 1 - وقيل أيضا : اختار من الأمم أربعة : أمّة إبراهيم ، وأمّة موسى ، وأمّة عيسى ، وأمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . واختار من أمّة محمّد أربعة أصناف : العلماء ، والزّهاد ، والأبدال ، والغزاة . واختار من الصحابة أربعة : سلمان ، وأبا ذرّ ، والمقداد ، وعمّار .
روضة الواعظين — في ذكر كظم الغيظ — فاطمة الزهراء عليها السلام
[ 1521 ] 3 - وقال عليه السّلام
لا تدع أحدا إلى طعامك حتّى يسلّم « 1 » . [ 1522 ] 4 - قال الباقر عليه السّلام : ثلاث درجات ، وثلاث كفّارات ، وثلاث موبقات « 2 » ، وثلاث منجيات ؛ فأمّا الدرجات ، فإفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام ، والكفّارات إسباغ الوضوء في السبرات « 3 » ، والمشي بالليل والنهار إلى الصلاة ، والمحافظة على الجماعات ، وأمّا الثلاث الموبقات فشحّ مطاع ، وهوى متّبع وإعجاب المرء بنفسه ، وأمّا المنجيات خوف اللّه في السرّ والعلانية ، والقصد في الغنى والفقر ، وكلمة العدل في الرضى والسخط . « 4 » [ 1523 ] 5 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يسلّم على أربعة : على سكران في سكره ، وعلى من يعمل التماثيل ، وعلى من يلعب بالنرد ، وعلى من يلعب بأربعة عشر ، فأنا أزيدكم الخامسة : أنها كم ان تسلّموا على صاحب الشطرنج « 5 » . [ 1524 ] 6 - وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ستّة لا ينبغي أن يسلّم عليهم ، وستّة من أخلاق قوم لوط ، فأمّا الذي لا ينبغي السلام [ أن يسلّم ] عليهم : فاليهود ، والنصارى ، وأصحاب النرد والشطرنج ، وأصحاب الخمر والبربط والطنبور ، والمتفكّهون بسبّ الامّهات ، والشعراء [ . . . ] .
روضة الواعظين — في ذكر فضل كربلاء وفضل التربة — الإمام الباقر عليه السلام
وأمّا الذي من أخلاق قوم لوط فالجلاهق « 1 » وهو البندق « 2 » ، والخذف ، ومضغ العلك ، وإرخاء الإزار ، وحلّ الإزار من القباء والقميص « 3 » . [ 1525 ] 7 - قال الباقر
عليه السّلام : لا تسلّموا على اليهود ولا النصارى ، ولا على المجوس ، ولا عبدة الأوثان ، ولا على موائد شرّاب [ شرب ] الخمر ، ولا على صاحب الشطرنج والنرد ، ولا على المخنّث ، ولا على الشاعر الذي يقذف المحصنات ، ولا على المصلّي ، وذلك أنّ المصلّي لا يستطيع أن يردّ السلام ؛ لأنّ التسليم من المسلم تطوّع ، والرّد عليه فريضة ، ولا على آكل الربا ، ولا على رجل جالس على غائط ، ولا على الذي في الحمام ، ولا على الفاسق المعلن بفسقه « 4 » . [ 1526 ] 8 - قال الباقر عليه السّلام : إنّ ملكا من الملائكة مرّ برجل قائم على باب دار ، فقال الملك : يا عبد اللّه ، ما يقيمك على باب هذه الدار ؟ قال : فقال : أخ لي فيها أردت أن اسلّم عليه ، فقال له الملك : هل بينك وبينه رحم ماسّة أو نزعتك إليه حاجة ؟ قال : فقال : لا ، ما بيني وبينه قرابة ، ولا نزعتني إليه حاجة إلّا اخوّة الإسلام وحرمته ، وأنا أتعاهده واسلّم عليه للّه ربّ العالمين ، فقال : إنّي رسول اللّه إليك وهو يقرئك السلام ، ويقول إنّما إيّاي أردت ، ولي تعاهدت ، وقد أوجبت لك الجنّة وأعفيتك من غضبي وأجرتك من النار « 5 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضل كربلاء وفضل التربة — الإمام الباقر عليه السلام
(ص 1 - ص 24) صفحة 343 دعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لعلي (عليه السلام) أبان عن سليم، قال
سألت المقداد عن علي (عليه السلام)، قال: كنا نسافر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) - وذلك قبل أن يأمر نساءه بالحجاب - وهو يخدم رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ليس له خادم غيره، وكان لرسول الله (صلى الله عليه وآله ) لحاف ليس له لحاف غيره، ومعه عائشة. فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ينام بين علي وعائشة ليس عليهم لحاف غيره، فإذا قام رسول الله (صلى الله عليه وآله ) من الليل يصلي حط بيده اللحاف من وسطه بينه وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتهم، ويقوم رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فيصلي. فأخذت عليا (عليه السلام) الحمى ليلة فأسهرته، فسهر رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لسهره، فبات ليله مرة يصلي ومرة يأتي عليا (عليه السلام) يسليه وينظر إليه حتى أصبح. فلما صلى بأصحابه الغداة قال: (اللهم اشف عليا وعافه، فإنه قد أسهرني مما به من الوجع). فعوفي، فكأنما أنشط من عقال ما به من علة. ما سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ربه لعلي (عليه السلام) ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): أبشر يا أخي قال ذلك وأصحابه حوله يسمعون. فقال علي (عليه السلام): بشرك الله بخير يا رسول الله وجعلني فداك. قال: إني لم أسأل الله الليلة شيئا إلا أعطانيه ولم أسأل لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله. إني دعوت الله أن يواخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك ولي كل مؤمن بعدي ففعل، وسألته إذا ألبسني ثوب النبوة والرسالة أن يلبسك ثوب الوصية والشجاعة ففعل، وسألته أن يجعلك وصيي ووارثي
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
المأمومين، أو يتقدّم من يأتمون به. فإن لم يكن، انفردوا، و أتموا. و يقوى عدم لزوم الجماعة حينئذٍ، و وجوبها ابتدائي لا استدامي، و مع لزومها الظاهر عدم تعيّن النصب على من كان منصوباً من إمام أو مأموم. ثمّ مع تكرّر العوارض يتكرّر الحكم، و منع الانفراد و تعدّد الأئمّة إنّما يتمشّى في الابتداء. و الظاهر اعتبار كون الإمام الجديد ممّن كان مأموماً لا مُنفرداً. و عزل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الأوّل قضيّة في واقعة. و انعزال الإمام و عزله أو انعزاله قبل دخول المأمومين في تكبيرة الإحرام باعث على جعل الإمام كالمبتدئ، و باعتبار فساد الأُولى لا جمع بين جمعتين، و تعدّد النوّاب و فراغ المأمومين بعض قبل بعض لا يقضي بالتعدّد، و لا حاجة إلى تعدّد خطبة. و يجوز لمن لم يدخل في الجمعة الدخول مع النوّاب المسبوقين. و يجوز دخول من وجبت عليه في صلاة من استحبّت له، و بالعكس. و ما عدا المنصوبيّة من الشرائط مُعتبر في الإمام العارضيّ. و لا تجب عيناً مع الغيبة أو الحضور من دون انقياد الأُمور، و عدم التمكّن من النصب، كما يظهر من ملاحظة السيرة القطعيّة، فإنّ إمامتها لم تزل في زمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و خليفته و أمينه على رعيّته من المناصب الشرعيّة التي لا يجوز فيها القيام إلا بعد الإذن من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أو الإمام (عليهما السلام)، و كذلك استقرّت كلمة العلماء من القدماء و المتأخرين سوى من شذّ إلى يومنا هذا. و من ذلك يتّضح ثبوت الإجماع المحصّل نقل أو لم ينقل على أنّه منقول على لسان فقهائنا الأوائل و الأواخر بوجه يكون فوق المتواتر. و لو كانت في الصدر الأوّل جائزة على الإطلاق، لما وجب السعي إليها من الأطراف، ممن دون الفرسخين. فإنّ وجود القابل لإمامة الجماعة، و لقول: «الحمد للّه، اللهمّ صلّ على محمّد
طب الإمام الصادق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من نار ، و أنّ من ترك النوافل ضيّع حُرمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). و ما تضمّنه الكتاب من الأمر بالحضور عند النداء مع قطع النظر عن البحث في خطاب المشافهة لا دلالة فيه بوجهٍ من الوجوه ، فإنّه لا بدّ أن يُراد بالمنادي مُنادي الشرع، و نحن لا نرتاب بأنّه إذا نادى مُنادي الشرع وجب الحضور، فلا يفيد شيئاً في مقابلة المحرّم. و على القول بالتخيير يخصّ بزمان الحضور، أو ينزّل على ما يعمّ الوجوبين. و على كلّ حال فمقتضى الأدلّة هو التحريم على نحو ما كان فيما تقدّم من الزمان لولا ما دلّ على الجواز في زمن الحضور المُشبه للغيبة و فيها. فالمذهب الفحل، و القول الفصل هو اختيار التخيير؛ إذ بذلك يمكن علاج أكثر الأدلّة، مع الإجماع المنقول على ذلك من عدّة من أصحابنا. الثاني: العدد و يتحقّق بوجود سبعة، أحدهم الإمام، فلو نقص واحد لم يبقَ وجوب تعييني. و هو شرط في الابتداء، دون الاستدامة، فلو ذهب المأمومون في الأثناء لعُذر أو لغيره، و بقي الإمام وحده أو مع عدد يقصر عن العدد المعتبر، أو ذهب و بقي المأمومون، أو ظهرت عدم قابليّته للإمامة، أو ظهر فساد صلاة من ينقص العدد، صحّت فيما تمّت، و أُتمّت فيما نقصت بسببه، سواء تمت له ركعة أو لا. و لا يجوز الدخول للإمام قبل إحراز العدد، و يجوز للمأمومين، حملًا لفعل الإمام على الصحّة. و الاثنان على حقو واحد إن عُلما اثنين، عُدّا باثنين، و إن لم يُعلما يُختبر حالهما بالإيقاظ حال النوم بما يتعلّق بأحدهما، فإن تيقّضا معاً، احتسبا بواحد من العدد، و إلا فباثنين.
طب الإمام الصادق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
426 و منها: أنّه لا يجب الردّ على من غيّر الحرف أو حركات البنية، و خرج عن المتعارف. و منها: لا يجب الردّ على من كرّر السلام في المقام الواحد على من حيّاهم سابقاً و أجابوا. و منها: أنّه لا يرفع الكفائي ردّ الكافر من الجماعة في وجه قوي، و كذا فاسد العقيدة. و منها: أنّه لو أجابَ بزعم سبق الابتداء، فظهر لاحقاً أو مقارناً، أعادَ الجواب. و منها: أنّه لو جمع المجلس مؤمنين و كفاراً أو فاسدي العقيدة غير المؤمنين. و لو قصد بالسلام على غير المؤمنين معنى الحجر، فلا ضرر. و منها: أنّه روي عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال
«لا تسلّموا على اليهود، و لا النصارى، و لا على المصلّي، و لا على أكل الربا، و لا على الذي على غائط، و لا على الذي في الحمام، و إذا دخلت و القوم يصلّون، فسلّم على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)» . و عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال: إذا دخلت على المصلّين، فسلّم عليهم، فإنّي أفعله . و روى: أنّ عمّار بن ياسر دخل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و هو يصلّي، فقال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، فردّ (عليه السلام) . و تشترك في الإفساد بفعل المُفسدات الفرائض أصليّة أو عارضيّة و النوافل. و منها: أنّه لا يجوز أخذ الأُجرة على الجواب من المحيي، مفرداً أو جمعاً، و لو أخذ عصى، و كان مجزياً على إشكال.
طب الإمام الصادق — الإمام الصادق عليه السلام
عوضها بوصول أجرها، و ليس للمدفوع إليه الردّ إلا بهبة جديدة إن كان ممّا تصحّ هبته. و منها: أنّه لو ادّعى الدافع أنّ المدفوع إليه غير مُستحق، أو ليس من الصنف الّذي يدفع إليه، كان القول قول المدفوع إليه، و البيّنة على الدافع. و منها أنّه لو دفع إلى القابل و غير القابل، أو أتى بالقابل و غير القابل، فإن كان عن جهل صحّ فيما يصحّ، و فسد فيما يفسد، و مع العلم إشكال. و منها: أنّ من ترك من يعول من واجبي النفقة، يجوز للمجتهدين ثمّ المحتسبين القبول له، و الإنفاق عليهم، و مع فقرهم و الأخذ لهم يجوز أن يتصرّفوا به بعنوان القرض عليه، إن كان حقّهم من حقوق المخلوقين، كحق الزوجة، دون الأرحام. و منها: أنّه يجوز للمُجتهد طلب الزكاة و إرسال السعاة، و يلزم التسليم إليه و إليهم، إن لم يكونوا سلّموها، و يقوم مقام الإمام في الأحكام، و كذا في الخُمس، و جميع حقوق الفقراء؛ لأنّه وليّهم، و حضوره عبارة عن حضورهم. و منها: أنّه يجوز له جَبر مانعي الحقوق، و مع الامتناع يتوصّل إلى أخذها بإعانة ظالم، أو بمَعونة الجُند،؛ كما لهُ أن يتوصّل بذلك في تحصيل حقوق المظلومين؛ لأنّ الأصل عدم جواز التسليم إلى غير المُجتهد في الحقوق العامّة، إلا ما قامَ الدليل على خلافه. و منها: أنّه لا تجب الصيغة في الدفع، و لا مُطلق اللفظ، بل يكفي مُجرّد التسليم. و منها: أنّه يجوز التوكيل في إعطاء الحُقوق و أخذِها. و منها: أنّه لو دفعَ مُجتهد أو مُقلّد إلى مُستحقّ شيئاً بزعم استحقاقه، أو قبل الوقت بزعم دخوله، ثمّ انقلبَ رأي المجتهد، و هكذا؛ فإن كان لدليلٍ قطعيّ، نقضَ اجتهاده، و أعادَ التأدية مع بقاء المدفوع، و تقليد المدفوع إليه إيّاه. و لو كان لظنيّ، مضى الأمر بما فيه، كما لو كان لقطعيّ و تلف لعدم تقصيره.
طب النبي — العبادات الماليّة و فيها أبواب: — غير محدد
447 حسن خلقك، و كفّ لسانك، و اكظم غيظك، و أقلّ لغوك، و تفرش عفوك، و تسخي نفسك» . و عن الصادق (عليه السلام) أيضاً: «أنّ لقمان قال
لابنه: يا بنيّ إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك و أُمورهم، و أكثر التبسّم في وجوههم، و كن كريماً على زادك بينهم، و إذا دعوك فأجبهم، و إذا استعانوا بك فأعنهم، و استعمل طول الصمت و كثرة الصلاة، و سخاء النفس بما معك من دابّة أو ماء أو زاد، و إذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم، و اجهد رأيك لهم إذا استشاروك، ثمَّ لا تعزم حتّى تثبّت و تنظر، و لا تُجب في مشورة حتّى تقوم فيها و تقعد و تنام و تأكل و تصلّي و أنت مستعمل فكرتك و حكمتك في مشورتك، فإنّ من لم يمحض النُّصح لمن استشاره سلبه اللّه رأيه، و نزع منه الأمانة، و إذا رأيتَ أصحابك يمشون فامش معهم، و إذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، و إذا تصدّقوا أو أعطوا قرضاً فأعط معهم، و استمع لمن هو أكبر منك سنّاً، و إذا أمروك بأمر و سألوك شيئاً فقل: نعم، و لا تقل: لا، فإنّ «لا» عَيّ و لوم. و إذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا، و إذا شككتم في القصد فقفوا و تأمروا، و إذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم، و لا تسترشدوه، فإنّ الشخص الواحد في الفلاة مريب، لعلّه يكون عيناً للصوص، أو يكون هو الشيطان الذي حيّركم، و احذروا الشخصين أيضاً إلا أن تروا ما لا أرى، فإنّ العاقل إذا بصر بعينه شيئاً عرف الحقّ منه. و الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. يا بنيّ إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخّرها لشيء، صلّها و استرح منها، فإنّها دَين، و صلّ في جماعة و لو على رأس زجّ يعني الحديد في طرف الرمح و لا تنامنّ على دابّتك فإنّ ذلك سريع في دبرها، و ليس ذلك من فعل الحكماء، إلا أن تكون في محمل يمكنك فيه التمدّد لاسترخاء المفاصل. و إذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك، و ابدأ
طب النبي — الحجّ بفتح أوّله مصدراً، و كسره اسماً له، و يشتمل على أبواب: — الإمام الصادق عليه السلام
لجبرهم الوالي على ذلك؛ فإن لم يكن لهم أموال، أنفق عليهم من بيت المال» . و يمكن تمشيته إلى المُجتهدين، ثمّ عدول المؤمنين. و عنه (عليه السلام) أيضاً: «لو ترك الناسُ الحجّ لما نوظروا العذاب» . و عن أبي جعفر (عليه السلام): «لو عطّل الناس البيت سنة واحدة لم يُناظروا». أو قال: «أُنزل عليهم العذاب» . و منها: أنّه يحرم تسويف الحجّ، و يجب في سنة الاستطاعة على الفور؛ للإجماع محصّلًا و منقولًا بل الضرورة، و لظاهر الأمر، و عموم نحو «من مات و لم يحجّ فليمُت يهوديّاً أو نصرانيّاً» فإنّه لولا الفوريّة لعُذِر أكثرُ المكلّفين. و في أخبار المنع عن التسويف إلى أن يموت ، و ما دلّ على وجوب الإجبار على الإمام (عليه السلام) أو الوالي ظهور فيه . الباب الثاني: في أقسامه و النظر فيها في مقامات: المقام الأوّل: في أقسامه الأصليّة و هي ثلاثة أقسام: تمتّع، و قِران، و إفراد. و يفرق الأوّل عن الأخيرين بسبق العمرة عليه، و التمتّع بها إليه، و في الأخيرين
طب النبي — الحجّ بفتح أوّله مصدراً، و كسره اسماً له، و يشتمل على أبواب: — الإمام الباقر عليه السلام
ذلك ؟ قال : قلت : بلى جعلت فداك فقال عليه السلام
من قضى أخاه المؤمن حاجة كان كمن طاف طوافا وطوافا حتى عد عشرا ، وقال : أيما مؤمن سئل اخوه المؤمن حاجة وهو يقدر على قضائها ولم يقضها له سلط الله عليه في قبره شجاعا ينهش أصابعه ( 1 ) . وعن ابن عباس قال : كنت مع الحسن بن علي عليه السلام في المسجد الحرام وهو معتكف وهو يطوف حول الكعبة ، فعرض له رجل من شيعته فقال : يا ابن رسول الله ان على دينا لفلان فان رأيت أن تقضيه عنى فقال عليه السلام : ورب هذا البيت ما أصبح وعندي شئ ، فقال : ان رأيت أن تستمهله عنى فقد تهددني بالحبس فقال ابن عباس : فقطع الامام الطواف وسعى معه فقلت : يا ابن رسول الله ألست ( أنسيت ) انك معتكف ؟ فقال : بلى ( 2 ) ( لا ) ولكن سمعت أبي يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من قضى أخاه المؤمن حاجة كان كمن عبد الله تسعة آلاف سنة صائما نهاره وقائما ليله .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وكيف لا تحبه ؟ وهو عونك على عدوك ، وعاضدك على دينك ، وموافقك على — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
علل الشرائع — علة إثبات الأنبياء و الرسل — الإمام الصادق عليه السلام
لَمْ يَذْهَبْ حَتَّى تَرَكَ حُجَّةً مِنْ بَعْدِهِ كَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حُجَّةً مِنْ بَعْدِهِ وَ إِنَّ الْحُجَّةَ مِنْ بَعْدِ عَلِيٍّ عليه السلام الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ الْحُجَّةَ وَ أَنَّ طَاعَتَهُ مُفْتَرَضَةٌ فَقَالَ
علل الشرائع — علل الشرائع و أصول الإسلام — الله تعالى (حديث قدسي)
وَ الزَّوْجَةُ لَهَا الرُّبُعُ فَإِذَا زَالَتْ عَنْهُ صَارَتْ إِلَى الثُّمُنِ لَا يُزِيلُهَا عَنْهُ شَيْءٌ وَ الْأُمُّ لَهَا الثُّلُثُ فَإِذَا زَالَتْ عَنْهُ صَارَتْ إِلَى السُّدُسِ لَا يُزِيلُهَا عَنْهُ شَيْءٌ فَهَذِهِ الْفَرَائِضُ الَّتِي قَدَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَمَّا الَّتِي أَخَّرَ اللَّهُ فَفَرِيضَةُ الْبَنَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ لَهَا النِّصْفُ إِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً وَ إِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَالثُّلُثَانِ فَإِذَا أَزَالَتْهُنَّ الْفَرَائِضُ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ إِلَّا مَا بَقِيَ فَتِلْكَ الَّتِي أَخَّرَ اللَّهُ فَإِذَا اجْتَمَعَ مَا قَدَّمَ اللَّهُ وَ مَا أَخَّرَ بُدِئَ بِمَا قَدَّمَ اللَّهُ فَأُعْطِيَ حَقَّهُ كَمَلًا فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِمَنْ أَخَّرَ وَ إِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَقَالَ زُفَرُ بْنُ أَوْسٍ فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُشِيرَ بِهَذَا الرَّأْيِ عَلَى عُمَرَ قَالَ هِبْتُهُ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّهُ تَقَدَّمَهُ إِمَامُ عَدْلٍ كَانَ أَمْرُهُ عَلَى الْوَرَعِ فَأَمْضَى أَمْراً فَمَضَى مَا اخْتَلَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اثْنَانِ قَالَ الْفَضْلُ وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ صَاحِبُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ صَاحِبُ أَبِي يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الْفَرَائِضُ مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَ النِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَ الرُّبُعُ سَهْمٌ وَ نِصْفٌ وَ الثُّمُنُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سَهْمٍ وَ لَا يَرِثُ مَعَ الْوَلَدِ إِلَّا الْأَبَوَانِ وَ الزَّوْجُ وَ الْمَرْأَةُ وَ لَا يَحْجُبُ الْأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إِلَّا الْوَلَدُ وَ الْإِخْوَةُ وَ لَا يُزَادُ الزَّوْجُ عَلَى النِّصْفِ وَ لَا يُنْقَصُ مِنَ الرُّبُعِ وَ لَا تُزَادُ الْمَرْأَةُ عَلَى الرُّبُعِ وَ لَا تُنْقَصُ مِنَ الثُّمُنِ كُنَّ أَرْبَعاً أَوْ دُونَ ذَلِكَ فَهُنَّ فِيهِ سَوَاءٌ وَ لَا تُزَادُ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ عَلَى الثُّلُثِ وَ لَا يُنْقَصُونَ مِنَ السُّدُسِ وَ هُمْ فِيهِ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى وَ لَا يَحْجُبُهُمْ عَنِ الثُّلُثِ إِلَّا الْوَلَدُ وَ الْوَالِدُ وَ الدِّيَةُ تُقْسَمُ عَلَى مَنْ أَحْرَزَ الْمِيرَاثَ قال الفضل و هذا حديث صحيح على موافقة الكتاب و فيه دليل أنه لا يرث الإخوة و الأخوات مع الولد شيئا و لا يرث الجد مع الولد شيئا و فيه دليل على أن الأم تحجب الإخوة عن الميراث. فإن قال قائل إنما قال والد و لم يقل والدين و لا قال والدة قيل له هذا
علل الشرائع — العلة التي من أجلها لا تعول سهام المواريث — غير محدد
حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشاء ابن بنت الياس عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال
إذا أهل هلال ذي الحجة ونحن بالمدينة لم يكن لنا ان نحرم الا بالحج لأنا نحرم من الشجرة وهو الذي وقت رسول الله " ص " وأنتم إذا قدمتم من العراق فأهل الهلال فلكم أن تعتمروا لان بين أيديكم ذات عرق وغيرها مما وقت لكم رسول الله " ص " فقال له الفضل فلي الآن ان أتمتع وقد طفت بالبيت فقال له نعم فذهب بها محمد بن جعفر إلى سفيان بن عيينة وأصحاب سفيان فقال لهم ان فلانا قال قال كذا وكذا فشنع أبي الحسن عليه السلام قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله سفيان بن عيينة لقى الصادق عليه السلام وروى عنه وبقي إلى أيام الرضا عليه السلام
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي قال : حدثني أبي عن أحمد بن علي الأنصاري عن أبي الصلت الهروي قال : قلت للرضا عليه السلام يا بن رسول الله إن في سواد الكوفة قوما يزعمون أن النبي ( ص ) لم يقع عليه السهو في صلاته ، فقال : كذبوا لعنهم الله أن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو قال : قلت يا بن رسول الله وفيهم قوما يزعمون أن الحسين بن علي عليه السلام لم يقتل وأنه القي شبهه على حنظلة بن أسعد الشامي وأنه رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم عليه السلام ويحتجون بهذه الآية ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) فقال : كذبوا عليهم غضب الله ولعنته وكفروا بتكذيبهم لنبي الله ( ص ) في اخباره بأن الحسين بن علي عليه السلام سيقتل والله لقد قتل الحسين عليه السلام وقتل من كان خيرا من الحسين أمير المؤمنين والحسن بن علي عليهم السلام وما منا إلا مقتول وإني والله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني اعرف ذلك بعهد معهود إلي من رسول الله ( ص ) أخبره به جبرئيل عن رب العالمين عز وجل وأما قول الله
عز وجل : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) فإنه يقول : لن يجعل الله لكافر على مؤمن حجة ولقد أخبر الله عز وجل عن كفار قتلوا النبيين بغير الحق ومع قتلهم إياهم أن يجعل لهم على أنبيائه عليهم السلام سبيلا من طريق الحجة وقد أخرجت ما رويته في هذا المعنى في كتاب إبطال الغلو والتفويض
عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب وعلي بن عبد الله الوراق وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنهم قالوا : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن سنان قال : كنت عند مولاي الرضا عليه السلام بخراسان وكان المأمون يقعده يمينه إذا قعد للناس يوم الاثنين ويوم الخميس فرفع إلى المأمون أن رجلا من الصوفية سرق فأمر باحضاره فلما نظر إليه وجده متقشفا بين عينيه أثر السجود فقال له : سوأة لهذه الآثار الجميلة ولهذا الفعل القبيح أتنسب إلى السرقة مع ما أرى من جميل آثارك وظاهرك ؟ قال : فعلت ذلك اضطرارا لا اختيارا حين منعتني حقي من الخمس والفئ فقال المأمون : أي حق لك في الخمس والفئ ؟ قال : إن الله تعالى قسم الخمس ستة أقسام وقال الله تعالى
( وأعلموا إنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ) وقسم الفئ على ستة أقسام فقال الله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) قال الصوفي : فمنعتني حقي وأنا ابن السبيل منقطع بي ومسكين لا ارجع على شئ ومن حملة القرآن فقال له المأمون : أعطل حدا من حدود الله وحكما من أحكامه في السارق من أجل أساطيرك هذه ؟ فقال الصوفي : ابدأ بنفسك تطهرها ثم طهر غيرك وأقم حد الله عليها ثم على غيرك فالتفت المأمون إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال : ما يقول ؟ فقال : إنه يقول سرق فسرق فغضب المأمون غضبا شديدا ثم قال للصوفي : والله لأقطعنك فقال الصوفي : أتقطعني وأنت عبد لي ؟ فقال المأمون : ويلك ومن أين صرت عبدا لك ؟ قال : لأن أمك اشتريت من مال المسلمين فأنت عبد لمن في المشرق والمغرب حتى يعتقوك وأنا لم أعتقك ثم بلعت الخمس وبعد ذلك فلا أعطيت آل الرسول حقا ولا أعطيتني ونظرائي حقنا والأخرى أن الخبيث لا يطهر خبيثا مثله إنما يطهره طاهر ومن في جنبه الحد لا يقيم الحدود على غيره حتى يبدأ بنفسه أما سمعت الله تعالى يقول : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) فالتفت المأمون إلى الرضا عليه السلام فقال : ما ترى في أمره ؟ فقال عليه السلام : إن الله تعالى قال لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل فلله الحجة البالغة ) وهي التي لم تبلغ الجاهل فيعلمها على جهله يعلمها العالم بعلمه والدنيا والآخرة قائمتان بالحجة وقد احتج الرجل فأمر المأمون عند ذلك باطلاق الصوفي واحتجب عن الناس واشتغل بالرضا عليه السلام حتى سمه فقتله وقد كان قتل الفضل بن سهل وجماعة من الشيعة . قال مصنف هذا الكتاب ( ره ) روي هذا الحديث كما حكيته وأنا برئ من عهدة صحته .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — مما روى عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره — الله تعالى (حديث قدسي)
(ص 1 - ص 17) صفحة 105 حدثنا أبو معاوية، عن سليمان بن مهران الأعمش، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام) قال
" نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغر المحجلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث وتنشر الرحمة وتخرج بركات الأرض، ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها، ثم قال: ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها، ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله ". قال سليمان: فقلت للصادق (عليه السلام): فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال: " كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب ". السابع: الحمويني هذا بالإسناد إلى أبي جعفر ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن عبد الله بن أحمد بن محمد عن عبد الرحمن البصري عن أبي المعزا حميد بن المثنى العجلي، عن أبي بصير، عن خيثمة الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " نحن جنب الله، ونحن صفوته، ونحن حجة الله، ونحن أركان الإيمان، ونحن دعائم الإسلام، ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن بنا يفتح وبنا يختم، ونحن أئمة الهدى، ونحن مصابيح الدجى، نحن منار الهدى، ونحن السابقون، ونحن الآخرون ونحن العلم المرفوع للحق من تمسك بنا لحق، ومن تأخر عنا غرق، ونحن الغر المحجلين، ونحن خيرة الله، ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله، ونحن من نعمة الله عز وجل على خلقه، ونحن المنهاج، ونحن معدن النبوة، ونحن موضع الرسالة، ونحن الذين مختلف الملائكة، ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — الإمام الصادق عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 161 أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم صلوات الله عليهم ". السادس والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن رافع مولى عائشة قال: كنت غلاما أخدمها، فكنت إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندها أكون قريبا فأعاطيها، فبينا النبي (صلى الله عليه وآله) عندها ذات يوم إذا أحد يدق الباب فخرجت عليه فإذا جارية معها طبق مغطى، قال: فرجعت إلى عائشة وأخبرتها، فقالت: أدخلها، فأدخلتها فدخلت فوضعته بين يدي عائشة فوضعته بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) فجعل يتناول منها ويأكل وخرجت الجارية، فقال النبي
(صلى الله عليه وآله): " ليت أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وإمام المتقين يأكل معي "، فقالت عائشة مثل ذلك، فسكت، فجاء رجل فدق الباب فخرجت إليه فإذا هو علي بن أبي طالب قالت: فرجعت فقلت: هذا علي بن أبي طالب فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " مرحبا وأهلا، لقد تمنيتك مرتين حتى إذا أبطأت علي سألت الله عز وجل أن يأتيني بك، اجلس فكل " فجلس وأكل معه، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): " قاتل الله من قاتلك وعادى الله من عاداك ". فقالت عائشة: ومن يقاتله ويعاديه؟ قال: " أنت ومن معك مرتين ". السابع والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، ن الحسين بن علي صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " فاطمة بهجة قلبي، وإبناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمة من ولدها أمناء ربي وحبله الممدود بينه وبين خلقه، من اعتصم بهم نجا ومن تخلف عنهم هوى ". الثامن والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي بن أبي طالب فقال: " هذا خير الأولين من أهل السماوات والأرضين، هذا سيد الصديقين، هذا سيد الوصيين وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، إذا كان يوم القيامة جاء على ناقة من نوق الجنة قد أضاءت من ضيائها على رأسه تاج مرصع بالزبرجد والياقوت، فتقول الملائكة هذا ملك مقرب، ويقول النبيون هذا نبي مرسل، فينادي مناد من بطنان العرش: هذا سيد الصادقين
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه في الجزء الثامن من أجزاء ثمانية على حد ثلثه الأخير قبل باب إخراج الخصوم قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة عن عبد الملك قال: سمعت جابر بن سمرة قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " يكون بعدي اثنا عشر أميرا " فقال كلمة لم أسمعها، قال إنه قال: " كلهم من قريش ". الحديث الثاني: البخاري يرفعه إلى ابن عيينة قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا " ثم تكلم النبي (صلى الله عليه وآله) بكلمة خفيت علي فسألت أبي: ماذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: قال: كلهم من قريش. الحديث الثالث: البخاري قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا عاصم بن محمد قال: سمعت أبي يقول قال ابن عمر: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان " ورواه الفقيه مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري في صحيحه في أول كراسه من الجزء الرابع من أجزاء ستة قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا عاصم بن محمد عن أبيه قال: قال عبد الله ابن عمر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان " أقول: صاحب العمدة جعل هذا الحديث في جملة النصوص في أن الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) اثنا عشر. ووجه الدلالة أن الإمامة إذا كانت منصوصة فهي في الأئمة الاثني عشر كما جاءت به الروايات عن رسول الله (صلى الله عليه وآله). الحديث الرابع: مسلم في صحيحه قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا جرير عن حصين عن
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 140 أبي طالب وحكاية لفظ أحمد " من أحب أن يتمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله في جنة عدن بيمينه فليتمسك بحب علي بن أبي طالب. الخبر السادس: " والذي نفسي بيده لولا أن تقول طوائف من أمتي فيك ما قالت النصارى في ابن مريم لقلت فيك مقالا لا تمر بملأ من المسلمين إلا أخذ التراب من تحت قدميك للبركة "، ذكره أبو عبد الله أحمد بن محمد في المسند. الخبر السابع: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الحجيج عشية عرفة فقال لهم " إن الله باهى بكم الملائكة عامة وغفر لكم عامة وباهى بعلي خاصة إني قائل لكم قولا غير محاب فيه لقرابتي إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته ". رواه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في كتاب فضائل علي (عليه السلام) وفي المسند أيضا. الخبر الثامن: رواه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في الكتابين المذكورين " أنا أول من يدعى به يوم القيامة فأقوم عن يمين العرش في ظله ثم أكسى حلة ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض فيقومون عن يمين العرش ويكسون حللا ثم يدعى بعلي بن أبي طالب لقرابته مني ومنزلته عندي ثم يدفع إليه لوائي لواء الحمد آدم ومن دونه تحت ذلك اللواء "، ثم قال لعلي (عليه السلام): " فتسير به حتى تقف بيني وبين إبراهيم الخليل ثم تكسى حلة وينادي مناد من العرش نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك نوح أبشر فإنك تدعى إذا دعيت وتكسى إذا كسيت وتحيى إذ حييت ". الخبر التاسع: " يا أنس أسكب لي وضوء " ثم قام فصلى ركعتين ثم قال: " أول من يدخل من هذا الباب إمام المتقين وسيد المسلمين ويعسوب المؤمنين وخاتم الوصيين وقائد الغر المحجلين " قال أنس فقلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار وكتمت دعوتي فجاء علي (عليه السلام) فقال (صلى الله عليه وآله): " من جاء يا أنس "؟ فقلت علي فقام إليه مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه. فقال علي: " يا رسول الله لقد رأيت اليوم منك تصنع بي شيئا ما صنعته بي قبل ". قال: " وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي ". رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء.
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 169 السادس: أن إسلام علي وكونه السابق إليه كان معرضا للمفاخرة والمناشدة، فكان رسول الله يفتخر على الصحابة بذلك، وكان يقول أول من يرد الحوض أول من أسلم، كما تقدم. وعلي كان يناشدهم بأنه أول من أسلم كما في الشورى وغيرها. وكذلك الحسن في مجلس معاوية وعمرو وكل ذلك لم يعترض عليه أحد ولم يقل أحد بأنه أسلم وهو طفل صغير أو سبقه إلى تلك المنقبة أبو بكر. - ومن وجوه الجمع: ما روي عن الحرث قال: " سمعت علي يقول
أول من أسلم من الرجال أبو بكر وأول من صلى القبلة من الرجال مع النبي علي ". وهذا خبر يكذب نفسه، وهو من الأخبار التي لا تصدق. كيف؟ وقد تقدم تصريح الأمير بكونه أول من أسلم. على أن مفاد هذا الخبر هو ذم لأبي بكر لا يلتزم به عاقل، فهو يصرح بإسلام أبي بكر ولكنه لم يكن ليصل وراء رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع رؤيته لخديجة وعلي. وكيف تصح الصلاة من علي بلا إسلام وإيمان؟! فالمسلم لا يصلي وغير المسلم يصلي؟! إن تعجب فعجب قولهم!! علي أول من آمن - منها بلسان متواتر: " أول من آمن علي بن أبي طالب ". روي عن كل من: الإمام الحسن (عليه السلام)، وابن عباس، وعمرو بن عباد، وأبي إسحاق، وليلى الغفارية، وأبي ذر ومعاذة العدوية ومعاذ بن جبل، وسلمان، وأبي رافع، ومحمد بن إسحاق،
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن الوشاء ، عن الإمام الرضا عليه السّلام قال
« إن أبا عبد اللّه عليه السّلام ، قال : إن الحجّة لا تقوم للّه عزّ وجلّ على خلقه إلّا بإمام حتى يعرف » « 2 » . وقد عرفت أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، وفي هذا الحديث حصر للحجة بالإمام ، لئلا يتوهم أحد فيزعم أنّه فلان أو فلان أو فلان أو معاوية بن أبي سفيان !
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
الأمر بالابتعاد عن العباسيين وقضاتهم في المرافعات ووصفهم بالطاغوت : ويدلّ عليه الأحاديث الصريحة الآمرة بعدم الرجوع إلى العباسيين ولا إلى أحد من ولاتهم أو قضاتهم بشيء من المرافعات القضائية . فقد جاء في مقبولة عمر بن حنظلة ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحا كما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال عليه السّلام
من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا ، وإن كان حقّا ثابتا له ، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر اللّه أن يكفر به ، قال اللّه تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ « 1 » . قلت فكيف يصنعان ؟ قال : « ينظرون إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما . . . الحديث » « 2 » . أوليس في سلب الشرعية عن أيّة مرافعة إلى العباسيين أو إلى قضاتهم ؛ لأنها مرافعة بين يدي الطاغوت ، ما يدلّ على فساد تلك الدولة ، ووضوح موقف الإمام الصادق عليه السّلام من مهدوية أخي مطربها إبراهيم ومغنيتها عليّة ؟
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
وعن سليمان بن مهران الأعمش ، عن الإمام الصادق ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السّلام ، قال
« نحن أئمّة المسلمين وحجج اللّه على العالمين ، وسادة المؤمنين ، وقادة الغرّ المحجّلين ، وموالي المؤمنين ، ونحن أمان أهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ، ونحن الذين بنا يمسك اللّه السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها ، وبنا ينزل الغيث ، وبنا ينشر الرحمة ، ويخرج بركات الأرض ، ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها ، ولم تخل الأرض منذ خلق اللّه أدم من حجّة للّه فيها ، ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة للّه فيها ، ولولا ذلك لم يعبد اللّه . قال سليمان : فقلت للصادق عليه السّلام : فكيف ينتفع الناس بالحجّة الغائب المستور ؟ قال عليه السّلام : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السّحاب » « 1 » .
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام السجاد عليه السلام
177 كما قمت في أوله و عنه قال حدثنا هارون بن موسى قال حدثنا محمد بن إبراهيم النحوي قال حدثنا الحسين بن عبد الله البكري عن أبيه عن عطا عن الحسين بن عليعليه السلامقال
قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلملعليعليه السلامأنا أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ منهم بأنفسهم ثم أنت يا علي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعدك الحسن أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعده الحسين أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعده علي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعده محمد أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و بعده جعفر أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعده موسى أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعده علي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعده محمد أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعده علي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم بعده الحسن أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و الحجة بن الحسن أئمة أبرار هم مع الحق و الحق معهم و عنه قال حدثنا محمد بن الحسين بن الحكم الكوفي ببغداد قال حدثني الحسين بن حمدان الخصبي قال حدثني عثمان بن
كفاية الأثر — ما روي عن الحسين بن علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر قالا : حدثنا محمد بن عيسى ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب جميعا عن محمد بن سنان ، عن حمزة الطيار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
لو لم يبق من أهل الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة . - أو كان الثاني الحجة - الشك من محمد بن سنان .
كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن أحمد الشيباني رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا الفضل بن صقر العبدي قال : حدثنا أبو معاوية ، عن سليمان بن مهران الأعمش ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام قال
نحن أئمة المسلمين ، وحجج الله على العالمين ، وسادة المؤمنين ، وقادة الغر المحجلين ، وموالي المؤمنين ، ونحن أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها وبنا ينزل الغيث ، وتنشر الرحمة ، وتخرج بركات الأرض ، ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها ، ثم قال : ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة الله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلوا إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها ، ولولا ذلك لم يعبد الله . قال : سليمان ، فقلت للصادق عليه السلام : فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ قال : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب .
كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — الإمام السجاد عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا إبراهيم ابن هاشم قال : حدثنا إسماعيل بن مرار قال : حدثني يونس بن عبد الرحمن قال : حدثني يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من أصحابه فيهم حمران ابن أعين ، ومؤمن الطاق ، وهشام بن سالم ، والطيار ، وجماعة من أصحابه ، فيهم هشام بن الحكم وهو شاب فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا هشام قال
لبيك يا ابن رسول الله قال : ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد ؟ وكيف سألته ؟ قال هشام : جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أجلك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام إذا أمرتكم بشئ فافعلوه ، قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة وعظم ذلك علي فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة وإذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء من صوف مؤتزر بها ، وشملة مرتد بها ، والناس يسألونه فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ، ثم قلت : أيها العالم أنا رجل غريب تأذن لي فأسألك عن مسألة ؟ قال : فقال : نعم ، قال : قلت له : ألك عين ؟ قال : يا بني أي شئ هذا من السؤال إذا ترى شيئا كيف تسأل عنه ؟ فقلت : هكذا مسألتي قال : يا بني سل وإن كانت مسألتك حمقاء ، قلت : أجبني فيها ، قال : فقال لي : سل ، قال : قلت : ألك عين ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما تري بها ؟ قال : الألوان والأشخاص ، قال : قلت : ألك أنف ؟ قال : نعم قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة ، قال : قلت : ألك لسان ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أتكلم به قال : قلت : ألك أذن ؟ قال : نعم قال : قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الأصوات ، قال : قلت : أفلك يدان ؟ قال : نعم قال : قلت : فما تصنع بهما ؟ قال : أبطش بهما وأعرف بهما اللين من الخشن ، قال : قلت : ألك رجلان ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما تصنع بهما ؟ قال : أنتقل بهما من مكان إلى مكان ، قال : قلت : ألك فم ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أعرف به المطاعم على اختلافها ، قال : قلت : أفلك قلب ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميز به كلما ورد على هذه الجوارح ، قال : قلت : أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال : لا ، قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة ؟ قال : يا بني إن الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته ردته إلى القلب فليقر به اليقين ويبطل الشك ، قال : قلت : فإنما أقام الله عز وجل القلب لشك الجوارح ؟ قال : نعم ، قال : قلت : ولا بد من القلب وإلا لم يستيقن الجوارح ؟ قال : نعم ، قال : قلت : يا أبا مروان إن الله لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح وينفي ما شكت فيه ، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارحك يرد إليك شكك وحيرتك ؟ قال : فسكت ، ولم يقل لي شيئا ، قال : ثم التفت إلي فقال : أنت هشام ؟ فقلت : لا ، قال : فقال لي : أجالسته ؟ فقلت : لا ، قال : فمن أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة قال : فأنت إذا هو ، قال : ثم ضمني إليه فأقعدني في مجلسه ، وما نطق حتى قمت ، فضحك أبو عبد الله عليه السلام ، ثم قال : يا هشام من علمك هذا ؟ قال : قلت : يا ابن رسول الله جرى على لساني ، قال : يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى عليهم السلام . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : وتصديق قولنا إن الامام يحتاج إليه لبقاء العالم على صلاحه أنه ما عذب الله عز وجل أمة إلا وأمر نبيها بالخروج من بين أظهرهم كما قال الله عز وجل في قصة نوح عليه السلام " حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول " منهم وأمره الله عز وجل أن يعتزل عنهم مع أهل الايمان به ولا يبقى مختلطا بهم وقال عز وجل : " ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون " وكذلك قال عز وجل في قصة لوط عليه السلام " فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك أنه مصيبها ما أصابهم " فأمره الله عز وجل بالخروج من بين أظهرهم قبل أن أنزل العذاب بهم لأنه لم يكن عز وجل لينزل عليهم ونبيه لوط عليه السلام بين أظهرهم وهكذا أمر الله عز وجل كل نبي أراد هلاك أمته أن يعتزلها كما قال إبراهيم عليه السلام مخوفا بذلك قومه " وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا * فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله " أهلك الله عز وجل الذين كانوا آذوه وعنتوه وألقوه في الجحيم وجعلهم الأسفلين ونجاه ولوطا كما قال الله تعالى : " ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين " ووهب الله ( جلت عظمته ) لإبراهيم إسحاق ويعقوب كما قال عز وجل : " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين " . وقال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وآله : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " . وروي في الأخبار الصحيحة عن أئمتنا عليهم السلام أن من رأى رسول الله صلى الله عليه وآله أو واحدا من الأئمة صلوات الله عليهم قد دخل مدينة أو قرية في منامه فإنه أمن لأهل تلك المدينة أو القرية مما يخافون ويحذرون وبلوغ لما يأملون ويرجون . وفي حديث هشام مع عمرو بن عبيد حجة في الانتفاع بالحجة الغائب عليه السلام وذلك أن القلب غائب عن سائر الجوارح لا يرى بالعين ولا يشم بالأنف ولا يذاق بالفم ولا يلمس باليد وهو مدبر لهذه الجوارح مع غيبته عنها وبقاؤها على صلاحها ولو لم يكن القلب لا نفسد تدبير الجوارح ولم تستقم أمورها فاحتيج إلى القلب لبقاء الجوارح على صلاحها كما احتيج إلى الامام لبقاء العالم على صلاحه ولا قوة إلا بالله . وكما يعلم مكان القلب من الجسد بالخبر فكذلك يعلم مكان الحجة الغائب عليه السلام بالخبر وهو ما ورد عن الأئمة عليهم السلام من الاخبار في كونه بمكة وخروجه منها في وقت ظهوره ، ولسنا نعني بالقلب المضغة التي من اللحم لان بها لا يقع الانتفاع للجوارح وإنما نعني بالقلب اللطيفة التي جعلها الله عز وجل في هذه المضغة لا تدرك بالبصر وإن كشف عن تلك المضغة ، ولا تلمس ولا تذاق ولا توجد إلا بالعلم بها لحصول التمييز واستقامة التدبير من الجوارح والحجة بتلك اللطيفة على الجوارح ( قائمة ما وجدت والتكليف لها لازم ما بقيت فإذا عدمت تلك اللطيفة انفسد تدبير الجوارح وسقط التكليف عنها فكما يجوز أن تحتج الله عز وجل بهذه اللطيفة الغائبة عن الحواس على الجوارح فكذلك جائز أن يحتج عز وجل على جميع الخلق بحجة غائب عنهم به يدفع عنهم وبه يرزقهم وبه ينزل عليهم الغيث ولا قوة إلا بالله ) . 22 . ( باب ) * ( اتصال الوصية من لدن آدم عليه السلام وأن الأرض لا تخلو ) * * ( من حجة لله عز وجل على خلقه إلى يوم القيامة ) *
كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن محمد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن الأول - يعني موسى بن جعفر عليهما السلام - قال
ما ترك الله عز وجل الأرض بغير إمام قط منذ قبض آدم عليه السلام يهتدي به إلي الله عز وجل وهو الحجة على العباد من تركه ضل ومن لزمه نجا حقا على الله عز وجل .
كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — الإمام الكاظم عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، وعبد الله ابن جعفر الحميري جميعا ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أبي عمير ، عن حمزة بن حمران قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
لو لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة أو كان الثاني الحجة .
كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، وعبد الله ابن جعفر جميعا ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن حمزة بن حمران ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
لو لم يكن في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة ولو ذهب أحدهما بقي الحجة .
كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا علي بن أحمد بن محمد الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن أبي - عبد الله الكوفي قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن يحيى بن أبي القاسم قال : سألت الصادق عليه السلام عن قول الله
عز وجل : " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب " فقال : المتقون شيعة علي عليه السلام ، والغيب فهو الحجة الغائب . وشاهد ذلك قول الله عز وجل : " ويقولون لولا انزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين " .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد [ ت في ] التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام : أما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا ، فاعلم أنه ليس بين الله عز وجل وبين أحد قرابة ، ومن أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح عليه السلام . أما سبيل عمي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف عليه السلام . أما الفقاع فشربه حرام ، ولا بأس بالشلماب ، وأما أموالكم فلا نقبلها إلا لتطهروا ، فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع فما آتاني الله خير مما آتاكم . وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله تعالى ذكره ، وكذب الوقاتون . وأما قول من زعم أن الحسين عليه السلام لم يقتل فكفر وتكذيب وضلال . وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم . وأما محمد بن عثمان العمري - رضي الله عنه وعن أبيه من قبل - فإنه ثقتي وكتابه كتابي . وأما محمد بن علي بن مهزيار الأهوازي فسيصلح الله له قلبه ويزيل عنه شكه . وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر ، وثمن المغنية حرام . وأما محمد بن شاذان بن نعيم فهو رجل من شيعتنا أهل البيت . وأما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع فملعون وأصحابه ملعونون فلا تجالس أهل مقالتهم فإني منهم برئ وآبائي عليهم السلام منهم براء . وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران . وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث . وأما ندامة قوم قد شكوا في دين الله عز وجل على ما وصلونا به فقد أقلنا من استقال ، ولا حاجة في صلة الشاكين . وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عز وجل يقول : " يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " إنه لم يكن لأحد من آبائي عليهم السلام إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإني أخرج حين أخرج ، ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي . وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبتها عن الابصار السحاب ، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ، فأغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم ، ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم ، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ، فإن ذلك فرجكم والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلي بن اتبع الهدى .
كمال الدين وتمام النعمة — أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أحمد الطوال ، عن أبيه ، عن الحسن بن - — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
من طريق المخالفين رواه موفّق بن أحمد و هو من عظماء علماء الجمهور في كتاب مناقب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: قال
أنبأني مهذّب الأئمّة هذا أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن علي بن [أبي] عثمان [و يوسف] الدّقاق، حدّثنا أبو المظفر هنّاد بن إبراهيم النسفي ، حدّثنا أبو الحسن علي بن يوسف بن محمد بن الحجّاج الطبري بسارية طبرستان، حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن جعفر بن محمد الجرجاني ، حدّثنا أبو [عيسى] إسماعيل بن إسحاق بن سليمان النصيبي، حدّثنا محمد بن علي الكفرثوثي ، حدّثنا حميد [بن زياد] الطويل، عن أنس بن مالك، قال: صلّى بنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- صلاة العصر فأبطأ في ركوعه (في الركعة الاولى) حتى ظننّا أنّه قد سها و غفل، ثمّ رفع رأسه و قال: سمع اللّه لمن حمده، ثمّ أوجز في صلاته و سلّم، ثمّ أقبل علينا بوجهه كأنّه القمر ليلة البدر في وسط النجوم، 164 ثمّ جثا على ركبتيه و بسط قامته حتى تلألأ المسجد بنور وجهه- (صلوات الله عليه)-، ثمّ رمى بطرفه إلى الصفّ الأوّل أصحابه رجلا جلا، ثمّ رمى بطرفه إلى الصفّ الثاني، ثمّ رمى بطرفه إلى الصفّ الثالث يتفقّدهم رجلا رجلا، ثمّ كثرت الصفوف على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ قال: مالي لا أرى ابن عمّي عليّ ابن أبي طالب؟ (يا ابن عمّي) ، فأجابه عليّ- كرّم اللّه وجهه- من آخر الصفوف و هو يقول: لبّيك لبّيك يا رسول اللّه، فنادى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بأعلى صوته: ادن منّي [يا عليّ]. (قال:) فما زال [عليّ] يتخطّى (الصفوف) و أعناق المهاجرين و الأنصار (ممتدّة إليه) حتى دنا [من] المصطفى، فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: [يا عليّ] ما الذي خلّفك عن الصفّ الأوّل؟ قال: كنت على غير طهور، فأتيت منزل فاطمة فناديت يا حسن، يا حسين، يا فضّة، فلم يجبني أحد فإذا بهاتف يهتف [بي] من ورائي و هو ينادي: يا أبا الحسن، يا ابن عمّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- (التفت) ، فالتفتّ فإذا أنا بسطل من ذهب و فيه ماء و عليه 165 منديل، فأخذت المنديل و وضعته على منكبي الأيمن، و أومأت [إلى الماء] فإذا الماء يفيض على كفّي فتطهّرت و أسبغت الطهر، و لقد وجدته في لين الزبد، و طعمة الشهد، و رائحة المسك، ثمّ التفتّ و لا أدري (من وضع السطل و المنديل، و لا أدري) من أخذه. فتبسّم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في وجهه، و ضمّه إلى صدره، و قبّل ما بين عينيه، ثمّ قال: يا أبا الحسن أ لا ابشّرك أنّ السطل من الجنّة، و المنديل و الماء من الفردوس الأعلى، و الذي هيّأك للصلاة جبرائيل، و الذي مندلك ميكائيل- (عليهما السلام)-. [يا عليّ] و الذي نفس محمد بيده ما زال إسرافيل قابضا بيده على ركبتي حتى لحقت معي الصلاة أ تلومني الناس على حبّك؟ و اللّه تعالى و ملائكته يحبّونك من فوق السماء. السابع و الثلاثون القدس من الذهب مغطّى بمنديل فيه ماء
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
السيّد المرتضى- (رحمه الله تعالى)- في كتاب عيون المعجزات: حدّثني القاضي أبو الحسن عليّ بن القاضي الطبراني مرفوعا إلى أبي جعفر ميثم التمّار- رفع اللّه درجته- قال: كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إذ دخل غلام و جلس في وسط المسلمين، فلمّا أن فرغ - (عليه السلام)- من الأحكام نهض إليه الغلام. و قال: يا أبا تراب أنا إليك رسول، فصفّ لي سمعك، و اخل إليّ ذهنك، و انظر إلى ما خلفك و بين يديك، و دبّر أمرك فيما يدهمك، و قد جئتك برسالة تتزعزع لها الجبال، و تكيع عنها الأبطال، من رجل حفظ كتاب اللّه من أوّله إلى آخره و علم (علم) القضايا و الأحكام، و هو أبلغ منك في الكلام، و أحقّ منك بهذا المقام، فاستعد للجواب، و لا تزخرف الخطاب، فلسنا ممّن ينفق عليه 547 الأباطيل و الأضاليل، فلاح الغضب في وجه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و التفت إلى عمّار- (رضي الله عنه)- و قال
اركب جملك، و طف في قبائل الكوفة و قل لهم: أجيبوا عليّا لتعرفوا الحقّ من الباطل و الحلال من الحرام. قال ميثم: فركب عمّار و خرج فما كان إلّا هنيئة حتى رأيت العرب كما قال اللّه تعالى: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ فضاق جامع الكوفة [بهم] و تكاثف الناس كتكاثف الجراد على الزرع الغض [في أوانه] ، فنهض العالم الأورع ، و البطين الأنزع- (عليه السلام)- و رقى من المنبر مراق ، ثمّ تنحنح فسكت الناس، فقال: رحم اللّه من سمع فوعى، و نظر فاستحى، أيّها الناس إنّ معاوية يزعم أنّه أمير المؤمنين، و أن لا يكون الإمام إماما حتى يحيي الموتى، أو ينزل من السماء مطرا، أو يأتي بما يشاكل ذلك ممّا يعجز عنه غيره، و فيكم من يعلم أنّي الكلمة التامّة، و الآية الباقية، و الحجّة البالغة، و لقد أرسل إليّ معاوية جاهليّا من جاهليّة العرب، ففسح في كلامه، و عجرف في مقاله، و أنتم تعلمون أنّي لو شئت لطحنت عظامه طحنا، و نسفت الأرض نسفا، و خسفتها عليه خسفا، إلّا أنّ احتمال الجاهل صدقة عليه. ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و أشار بيده [اليمنى] إلى الجوّ، فدمدم و أقبلت غمامة، و علت سحابة سقت بهديها ، و سمعنا منها قائلا يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، و يا سيّد الوصيّين، و يا 548 إمام المتّقين، و يا غياث المستغيثين، و يا كنز الطالبين، و معدن الراغبين، فأشار- (عليه السلام)- إلى السحابة فدنت. قال ميثم- (رحمه الله)-: فرأيت الناس كلّهم قد أخذتهم السكرة، فرفع- (عليه السلام)- رجله و ركب السحابة، و قال لعمّار: اركب معي و قل: الحمد للّه مجراها و مرساها إنّ ربّي على صراط مستقيم، فركب عمّار و غابا عن أعيننا، فلمّا كان بعد ساعة أقبلت السحابة حتى أظلّت جامع الكوفة، فالتفتّ و إذا مولاي- (عليه السلام)- جالس في دكّة القضاء و عمّار بين يديه و الناس حافّون به. ثمّ قام و صعد المنبر و حمد اللّه و أثنى عليه و أخذ في الخطبة المعروفة بالشقشقيّة ، فلمّا فرغ منها اضطرب الناس و قالوا فيه أقاويل مختلفة، فمنهم من زاده اللّه بصيرة و إيمانا بما شاهدوه منه، و منهم من زاده كفرا و طغيانا. ثمّ قال عمّار: قد طارت بنا السحابة في الجوّ فما كان إلّا هنيئة حتى أشرفنا على بلد كبير، حواليها أشجار كثيرة و مياه متدفّقة، فقال- (عليه السلام)-: انهمي و صوبي، فنزلت بنا السحابة و إذا نحن في مدينة كبيرة، كثيرة الناس، يتكلّمون بكلام غير العربيّة، فاجتمعوا عليه و لاذوا به، فقام فوعظهم و أنذرهم بمثل كلامهم، ثمّ قال: يا عمّار اركب و اتبعني، ففعلت ما أمرني به، فأدركنا جامع الكوفة في الوقت الذي رأيته. ثمّ قال عمّار: قال لي أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أ تعرف البلدة التي كنت فيها؟ قلت: اللّه أعلم بذلك و أنت يا أمير المؤمنين. فقال: كنّا في الجزيرة السابعة من الصين، أخطب كما رأيتني إنّ اللّه تبارك و تعالى أرسل رسوله- (صلى اللّه عليه و آله)- 549 إلى كافّة الناس، و عليه أن يدعوهم و يهدي المؤمنين منهم إلى صراط مستقيم، اشكر ما أوليتك من نعمة، و أوزعتك من منّة، و اكتم عن غير أهله تسعد، فإنّ للّه سبحانه ألطافا خفيّة في خلقه لا يعلمها إلّا هو أو من ارتضى من رسول. الثلاثون و مائتان السحابتان اللتان ركب- (عليه السلام)- إحداهما و أركب غيره الاخرى، و ما في ذلك من المعجزات
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
39 اللّه بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: سألني الحسين بن قياما الصيرفيّ أن أستأذن له على الرضا- (عليه السلام)- ففعلت، فلمّا صار بين يديه، قال
له: أنت إمام؟ فقال: نعم. قال: فإنّي اشهد اللّه أنّك لست بامام. قال: و ما علمك؟ قال: لأنّي رويت عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّه قال: الامام لا يكون عقيما، و قد بلغت هذا السنّ و ليس لك ولد، فرفع الرضا- (عليه السلام)- رأسه [إلى السماء] ثمّ قال: اللهم إنّي اشهدك أنّه لا تمضي الأيّام و اللّيالي حتّى ارزق ولدا يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، فعدّدنا الوقت فكان بينه و بين ولادة أبي جعفر- (عليه السلام)- شهور. التاسع و العشرون: علمه- (عليه السلام)- بالغائب 2138/ 36- محمّد بن الحسن الصفّار: عن موسى بن عمر، عن أحمد بن عمر الحلّال قال: سمعت الآخر [بمكّة] يذكر الرضا- (عليه السلام)- فنال منه (قدحا) ، قال: فدخلت مكّة فاشتريت سكّينا فرأيته فقلت: و اللّه لأقتلنّه إذا خرج من المسجد، فأقمت على ذلك، فما شعرت إلّا برقعة أبي الحسن- (عليه السلام)-: «بسم اللّه الرحمن الرحيم بحقّي عليك لما كففت عن الأخرس،
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الرضا عليه السلام
322 و (إنّي) رأيته يكلّم شاة فتجيبه. الثلاثون: إبانة أثر أصابعه- (عليه السلام)- في الصخرة و غير ذلك 2359/ 51- عنه: قال
حدّثنا ابو محمد عبد اللّه بن محمد قال: قال عمارة بن زيد: رأيت محمّد بن عليّ- (عليه السلام)- فقلت له: يا ابن رسول للّه ما علامة الإمام؟ قال: إذا فعل هكذا، فوضع يده على صخرة فبان أصابعه فيها. و رأيته يمدّ الحديد من غير نار و يطبع الحجارة بخاتمه. الحادي و الثلاثون: إبراء الأعمى 2360/ 52- عنه: قال: حدّثنا [أبو محمد] عبد اللّه بن محمّد قال: قال لي عمارة بن زيد: رأيت امرأة قد حملت ابنا لها مكفوفا إلى أبي جعفر محمّد بن عليّ- (عليه السلام)-، فمسح يده عليه فاستوى قائما
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
560 وصيف عند ما حبس أبا محمّد- (عليه السلام)-، فقال
لهم صالح: و ما أصنع قد وكّلت به رجلين [من] أشرّ من قدرت عليه، فقد صارا من العبادة و الصلاة و الصيام إلى أمر عظيم، فقلت: لهما ما فيه؟ فقالا: ما تقول في رجل يصوم النهار و يقوم اللّيل كلّه، لا يتكلّم و لا يتشاغل، و إذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا و تداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا، فلمّا سمعوا ذلك انصرفوا خائبين. السابع و العشرون: فصده- (عليه السلام)- فصد عيسى- (عليه السلام)- 2547/ 29- ابن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن الحسن بن الحسين قال: حدّثني محمّد بن الحسن المكفوف قال: حدّثني بعض أصحابنا، عن بعض فصّادي العسكر من النصارى أنّ أبا محمّد- (عليه السلام)- بعث إليه يوما في وقت صلاة الظهر، فقال لي: أفصد هذا العرق، قال و ناولني عرقا لم أفهمه من العروق التي تفصد، فقلت في نفسي: ما رأيت أمرا أعجب من هذا يأمرني أن أفصد في وقت الظهر
مدينة معاجز الأئمة — أحمد بن الخضيب، إذ أقبل أبو محمد- — غير محدد
- وَ مَا يَتَذَكَّرُ إِلّٰا أُولُوا الْأَلْبٰابِ. [الحديث 12] 12 أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَشَّرَ أَهْلَ الْعَقْلِ وَ الْفَهْمِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ فَبَشِّرْ عِبٰادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدٰاهُمُ اللّٰهُ وَ أُولٰئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبٰابِ يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَكْمَلَ لِلنَّاسِ الْحُجَجَ بِالْعُقُولِ وَ نَصَرَ النَّبِيِّينَ على التقديرين، و يحتمل على بعد أن تكون تبعيضية، أي عقل من صفاته و عظمته و جلاله ما يليق بفهمه و يناسب قابليته و استعداده. الحديث الثاني عشر: مرسل و هو مختصر مما أورده الشيخ الحسن بن علي بن شعبة في كتاب تحف العقول و أوردته بطوله في كتاب بحار الأنوار مشروحا. قوله تعالى" يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ": المراد بالقول إما القرآن أو مطلق المواعظ" فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ" أي إذا رد دوابين أمرين منها لا يمكن الجمع بينهما يختارون أحسنهما، و على الأول يحتمل أن يكون المراد بالأحسن، المحكمات أو غير المنسوخات و يمكن أن يحمل القول على مطلق الكلام، إذ ما من قول حق إلا و له ضد باطل، فإذا سمعها اختار الحق منهما، و على تقدير أن يكون المراد بالقول القرآن أو مطلق المواعظ، يمكن إرجاع الضمير إلى المصدر المذكور ضمنا أي يتبعونه أحسن اتباع. قوله (عليه السلام): الحجج، أي البراهين أو الأنبياء و الأوصياء (عليه السلام) أو الاحتجاج و قطع العذر أي أكمل حجته على الناس بما آتاهم من العقول، و يمكن أن يكون المراد أن الله تعالى أكمل حجج الناس بعضهم على بعض، بما آتاهم من العقل إذ غايته الانتهاء إلى البديهي و لو لا العقل لأنكره، و الأدلة ما بين في كتابه من دلائل الربوبية
مرآة العقول — العقل و الجهل كذا في النسخ و الأظهر باب العقل أو ذكر الباب بعد الكتاب كما يظهر من فهرست الشيخ — الله تعالى (حديث قدسي)
الْعَقْلُ يُعْرَفُ بِهِ الصَّادِقُ عَلَى اللَّهِ فَيُصَدِّقُهُ وَ الْكَاذِبُ قوله (عليه السلام): كان الغالب على أهل عصره السحر: الحاصل أن الغالب على أهل العصر مما يستكمل صنعته و يبلغ حد كماله، فالغلبة فيه و في شبهه أقوى، و أتم في إثبات المقصود، حيث عرفوا نهاية المقدور لهم فيه، فإذا جاوزه حصل لهم العلم بأنه ليس من فعل أشباههم و أمثالهم، بل من فعل خالق القوي و القدر أو من فعل من أقدره عليه بإعطاء قدرة مخصوصة به، و أما المتروك في العصر فربما يتوهم أنهم لو تناولوه و سعوا فيه و اكتسبوه، بلغوا الحد الذي يتأتى منهم الإتيان بما أتى به. قوله: و أظنه، من كلام الراوي أي و أظنه ضم الشعر أيضا إلى الخطب و الكلام قوله: فما الحجة على الخلق اليوم؟ أي كان الحجة على الخلق في صدق الرسل معجزاتهم فما الحجة عليهم اليوم في صدق من يجب اتباعه حيث لا يعرف بالمعجزة الظاهرة؟ فأجاب (عليه السلام) بأن بعد نزول الكتاب و انضباط الآثار الثابتة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يعرف بالعقل، الصادق على الله من الكاذب عليه، فإن الصادق على الله عالم بالكتاب، راع له، متمسك بالسنة، حافظ لها، و الكاذب على الله تارك للكتاب غير عالم، به، مخالف للسنة بقوله و فعله، كذا قيل، و هذا لا ينافي صدور المعجزات عن الأئمة (عليه السلام) فإنهم لما كانوا في أزمنة الخوف و التقية لم يمكنهم إظهار المعجزة
مرآة العقول — العقل و الجهل كذا في النسخ و الأظهر باب العقل أو ذكر الباب بعد الكتاب كما يظهر من فهرست الشيخ — الإمام الصادق عليه السلام
طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ. [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامهَلْ يَسَعُ النَّاسَ تَرْكُ الْمَسْأَلَةِ عَمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَا. [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ طَلَبُ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلُ بِهِ أَلَا وَ إِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ أَوْجَبُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبِ الْمَالِ إِنَّ عنها بالاجتهاد و طلبها فرض كفاية في الأعصار التي لا يمكن الوصول فيها إلى الحجة، و أما في العصر الذي كان الحجة ظاهرا، و الأخذ منه ميسرا ففيه كفاية عن الاجتهاد، و كذا عن المرتبة الثانية من العلم المتكفل بمعرفة الله و صفاته و توابعه، ثم نقول: مراده ظاهرا فرض العين و بحسب ذلك الزمان فيكون المفترض المرتبتين الأوليين من العلمين، و لما بين فرض العلم رغب في المرتبة الغير المفروضة و هو الاشتغال بتحصيل العلوم و ضبطها و اتخاذه حرفة بقوله: ألا إن الله يحب بغاة العلم أي طلبته، فإن بغاة العلم و طلبة العلم ظاهر عرفا في من يكون اشتغاله به دائما، و كان شغله الذي يعرف به، و يعد من أحواله طلب العلم. الحديث الثاني مجهول. الحديث الثالث مرسل. الحديث الرابع مرسل. قوله (عليه السلام): طلب العلم و العمل به: قيل المراد بهذا العلم العلم المتعلق بالعمل، و لعله لا ضرورة في تخصيصه به، فإن كل علم من العلوم الدينية يقتضي عملا لو لم يأت به كان ذلك العلم ناقصا، كما أن العلم بوجوده تعالى و قدرته و لطفه و إحسانه يقتضي
مرآة العقول — فضل العلم باب فرض العلم و وجوب طلبه و الحث عليه كذا في أكثر النسخ و في بعضها قبل الباب: كتاب فضل الع — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قُلْتُ قَلَّدْنَا وَ قَلَّدُوا فَقَالَ لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ هَذَا فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي جَوَابٌ أَكْثَرُ مِنَ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامإِنَّ الْمُرْجِئَةَ نَصَبَتْ رَجُلًا لَمْ تَفْرِضْ طَاعَتَهُ وَ قَلَّدُوهُ لأنهم إنما قلدوهم في الباطل بعد وضوح الحق و ظهور أمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، فلذا لم يكونوا معذورين في ذلك، و قد يقال أحلوا لهم حراما، ناظر إلى العلماء و الأحبار، و قوله: و حرموا عليهم حلالا، ناظر إلى الرهبان. الحديث الثاني ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام) أم المرجئة: قد يطلق المرجئة في مقابل الشيعة من الإرجاء بمعنى التأخير لتأخير هم عليا (عليه السلام) عن درجته، و كأنه المراد هنا، و قد يطلق في مقابلة الوعيدية إما من الإرجاء بمعنى التأخير لأنهم يؤخرون العمل عن النية و القصد و إما بمعنى إعطاء الرجاء لأنهم يعتقدون أنه لا يضر مع الأيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، و قيل: كان الشائع في سابق الزمان التعبير بالقدرية و المرجئة عمن يضاهي المعبر عنه في هذه الأعصار بالمعتزلة و الأشاعرة في أصول الاعتقادات، كما ورد في رواية ابن عباس أنه قال: أمرني رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن أبرأ من خمسة: من الناكثين و هم أصحاب الجمل، و من القاسطين و هم أصحاب الشام، و من الخوارج و هم أهل النهروان، و من القدرية و هم الذين ضاهوا النصارى في دينهم، فقالوا لا قدر و من المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم فقالوا: الله أعلم. قوله (عليه السلام) لم تفرض طاعته: على بناء المجهول أي لم يفرض الله تعالى طاعته، و مع ذلك لا يخالفونهم في شيء أو على بناء المعلوم أي لم يفرضوا على أنفسهم طاعتهم، إما لأنهم على الباطل فلم يجب عندهم متابعتهم، أو لأنهم يجوزون الاجتهاد على
مرآة العقول — التقليد الحديث الأول حسن، إذا الظاهر أن عبد الله هو الكاهلي، أو مجهول لاحتمال غيره، و سيأتي هذا الحد — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَدَعْ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَّا أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَ بَيَّنَهُ لِرَسُولِهِصلى الله عليه وآله وسلموَ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً وَ جَعَلَ عَلَيْهِ دَلِيلًا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ عَلَى مَنْ تَعَدَّى ذَلِكَ الْحَدَّ حَدّاً. [الحديث 3] 3 عَلِيٌّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هَارُونَ قَالَ سَمِعْتُ الحديث الثاني ضعيف. قوله (عليه السلام) و جعل لكل شيء حدا: قيل: أي منتهى معينا لا يجاوزه و لا يقصر عنه، و الدليل عليه النبي و الإمام، و جعل على من تعدى ذلك الحد و لم يقل به و لم يأخذه من دليله حدا من العقاب و النكال، و الأظهر أن المراد بالدليل الآية التي تدل على الحكم، و المراد بالحد الحكم المترتب على من خالف مدلول ذلك الدليل مثال ذلك في العبادات أنه جعل للصوم حدا، و هو الكف عن الأكل و الشرب و المباشرة في النهار، و جعل عليه دليلا و هو قوله تعالى" فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ" إلى قوله" ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ" ثم جعل على من تعدى ذلك الحد بأن أكل أو شرب أو باشر حدا، و هو الكفارة و تعزير الإمام، و مثاله في المعاملات أنه جعل سبحانه لثبوت الزنا حدا و هو الشهود الأربعة، و جعل عليه دليلا و هو قوله تعالى:" فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ" ثم جعل على من تعدى ذلك الحد بأن شهد عليها قبل تمام العدد حدا و هو الثمانون جلدة لكن لا يعلم دليل جميع الأحكام من القرآن إلا الإمام (عليه السلام) و ربما يستدل به على نفي الاجتهاد، و على أنه لا يجوز العمل إلا مع اليقين بالحكم الواقعي، و إلا يلزم التعدي عن الحد، و أجيب: بأن المراد بالتعدي عدم أخذ الحكم من دليله و مأخذه، أو بأن أحكام الله تعالى قسمان واقعية و واصلية، فمن تعداهما معا تعدى حد الله تعالى. الحديث الثالث: مجهول.
مرآة العقول — الرد إلى الكتاب و السنة و أنه ليس شيء من الحلال و الحرام و جميع ما يحتاج الناس إليه إلا و قد جاء فيه — الإمام الباقر عليه السلام
مَا مِنْ قَبْضٍ وَ لَا بَسْطٍ إِلَّا وَ لِلَّهِ و يمكن أن يكون قوله (عليه السلام): بقوتي إشارة إلى ذلك أيضا، و للعبد مدخلية ضعيفة فيها بإرادته و اختياره بخلاف المعاصي، فإنها و إن كانت بالقدرة و الآلات و الأدوات التي خلقها الله فيه و له، لكنه سبحانه لم يخلقها للمعصية بل خلقها للطاعة، و صرفها في المعصية موجب لمزيد الحجة عليه، و أما خذلانه و منع التوفيق فليس فعلا منه تعالى بل ترك فعل لعدم استحقاقه لذلك و اختيار المعصية بإرادته و سوء اختياره، فظهر أن العبد أولى بسيئاته منه سبحانه. و قوله:" و ذاك أني" يمكن أن يكون تفريعا لا تعليلا، أي لأجل ما ذكر لا يسأل سبحانه عن معاصي العباد و لا يعترض عليه و هم يسألون، و لو كان تعليلا يحتمل أن يكون المراد أنه لوضوح كمال علمه و حكمته و لطفه و رحمته ليس لأحد أن يسأله عن سبب فعله و حكمة التكاليف، و العباد لنقصهم و عجزهم و تقصيرهم يسألون، و ليس على ما زعمه الأشاعرة من أن المراد أنه لا اعتراض لأحد على المالك فيما يفعله في ملكه، و العالم ملكه تعالى و ملكه فله أن يفعل فيه كل ما يريده سواء كان خيرا أو شرا أو عبثا، و هم لا يقولون بالمخصص و المرجح في اختياره تعالى لشيء، قائلين إن الإرادة يخصص أحد الطرفين من غير حاجة إلى المخصص و المرجح لأنه لا يسأل عن اللمية، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
مرآة العقول — المشية و الإرادة الحديث الأول: ضعيف، و رواه البرقي في المحاسن بسند صحيح هكذا: حدثني أبي عن يونس عن أ — الإمام الصادق عليه السلام
لَا جَبْرَ وَ لَا تَفْوِيضَ وَ لَكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَالَ قُلْتُ وَ مَا أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَالَ مَثَلُ ذَلِكَ رَجُلٌ رَأَيْتَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَنَهَيْتَهُ فَلَمْ يَنْتَهِ فَتَرَكْتَهُ فَفَعَلَ تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ- فَلَيْسَ حَيْثُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْكَ فَتَرَكْتَهُ كُنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالْمَعْصِيَةِ [الحديث 14] 14 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُكَلِّفَ النَّاسَ مَا لَا يُطِيقُونَ وَ اللَّهُ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي سُلْطَانِهِ مَا لَا يُرِيدُ كالزاد و الراحلة و تخلية السرب و صحة البدن في الحج" الثالث" التفويض مقابل الجبر و هو المراد ههنا، و قوله: قد نظمت، كلام الرضا (عليه السلام) و يحتمل السجاد (عليه السلام) أيضا لكنه بعيد، و قد مر الكلام في الخبر في باب المشية و الإرادة. الحديث الثالث عشر: مرسل و يدل على أن الأمر بين الأمرين هو مدخليته سبحانه في أعمال العباد بالتوفيق و الخذلان كما سيأتي. الحديث الرابع عشر: صحيح. قوله (عليه السلام): ما لا يطيقون، أي ما لا يكون الإتيان به مقدورا لهم، و يكونون مجبورين على خلافه كما تقوله الجبرية. قوله: ما لا يريده، أي و لو بالعرض كما مر أو يريد خلافه. فذلكة اعلم أن مسألة خلق الأعمال من أعظم المسائل الإسلامية و أصعبها و أهمها، و قد جرى بين الإمامية و المعتزلة و الأشاعرة في ذلك مناقشات طويلة و مباحثات كثيرة،
مرآة العقول — الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين الحديث الأول: مرفوع لكن رواه الصدوق — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْعِمْ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً إِلَّا وَ قَدْ أَلْزَمَهُ فِيهَا الْحُجَّةَ مِنَ اللَّهِ فَمَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فَجَعَلَهُ قَوِيّاً فَحُجَّتُهُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِمَا كَلَّفَهُ وَ احْتِمَالُ مَنْ هُوَ دُونَهُ مِمَّنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ وَ مَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فَجَعَلَهُ مُوَسَّعاً عَلَيْهِ- فَحُجَّتُهُ عَلَيْهِ مَالُهُ ثُمَّ تَعَاهُدُهُ الْفُقَرَاءَ بَعْدُ بِنَوَافِلِهِ- وَ مَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فَجَعَلَهُ شَرِيفاً فِي بَيْتِهِ- جَمِيلًا فِي صُورَتِهِ فَحُجَّتُهُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَ أَنْ لَا يَتَطَاوَلَ عَلَى غَيْرِهِ فَيَمْنَعَ حُقُوقَ الضُّعَفَاءِ لِحَالِ شَرَفِهِ وَ جَمَالِهِ بَابُ اخْتِلَافِ الْحُجَّةِ عَلَى عِبَادِهِ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سِتَّةُ أَشْيَاءَ لَيْسَ لِلْعِبَادِ فِيهَا صُنْعٌ الْمَعْرِفَةُ وَ الْجَهْلُ وَ الرِّضَا وَ الْغَضَبُ وَ النَّوْمُ وَ الْيَقَظَةُ الحديث السادس: مرفوع. قوله (عليه السلام): فحجته عليه القيام بما كلفه، أي ما يحتج به عليه بعد التعريف قوة القيام بما كلف به، أو المحتج له القيام بالمكلف به، و هذا أظهر و أوفق بما بعده من جعل التعاهد للفقراء بنوافل ماله و الحمد على شرفه و جماله، و عدم التطاول على غيره، من الحجة و حينئذ ينبغي حمل قوله" فحجته عليه ماله" على أن المحتج له إصلاح ماله و صرفه في مصارفه و حفظه عن التضييع و الإسراف فيه. باب [اختلاف الحجة على عباده] ليس الباب في بعض النسخ، و إنما لم يعنون لأنه من الباب الأول، و إنما أفرد لامتياز حديثه بخصوصية كما لا يخفى. الحديث الأول: ضعيف" المعرفة و الجهل" أقول: قد مر الكلام فيهما سابقا و نقل إجماع المتكلمين على وجوب
مرآة العقول — البيان و التعريف و لزوم الحجة الحديث الأول: حسن بسنده الأول، مجهول كالصحيح بسنده الثاني. — الإمام الصادق عليه السلام
229 .......... للوجوب، و لما نزل:" إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلٰافِ اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ لَآيٰاتٍ لِأُولِي الْأَلْبٰابِ" قال النبي
(صلى الله عليه و آله): ويل لمن لاكها بين لحيتيه و لم يتفكر فيها، فقد أوعد بترك التفكر في دلائل المعرفة، فيكون واجبا، إذ لا وعيد على ترك غير الواجب أقول: قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في كتاب المقالات: المعرفة بالله تعالى اكتساب و كذلك المعرفة بأنبيائه (عليهم السلام) و كل غائب، و إنه لا يجوز الاضطرار إلى معرفة شيء مما ذكرناه و هو مذهب كثير من الإمامية و البغداديين من المعتزلة خاصة، و يخالف فيه البصريون من المعتزلة و المجبرة و الحشوية من أصحاب الحديث، و قال في موضع آخر منه: العلم بالله عز و جل و أنبيائه (عليهم السلام) و بصحة دينه الذي ارتضاه و كل شيء لا تدرك حقيقته بالحواس، و لا تكون المعرفة به قائمة في البداهة و إنما يحصل بضرب من القياس لا يصح أن يكون من جهة الاضطرار، و لا يحصل على الأحوال كلها إلا من جهة الاكتساب، كما لا يصح وقوع العلم بما طريقه الحواس من جهة القياس، و لا يحصل العلم في حال من الأحوال بما في البداهة. ثم قال (رحمه الله): العلم بصحة جميع الأخبار طريقه الاستدلال و هو حاصل من جهة الاكتساب، و لا يصح وقوع شيء منه بالاضطرار، و القول فيه كالقول في جملة الغائبات، و إلى هذا القول ذهب جمهور البغداديين و يخالف فيه البصريون و المشبهة و أهل الأخبار، و أما العلم بالحواس فهو على ثلاثة أضرب، فضرب هو من فعل الله تعالى، و ضرب من فعل الحاس، و ضرب من فعل غيره من العباد، فأما فعل الله تعالى فهو ما حصل للعالم به عن سبب من الله، كعلمه بصوت الرعد و لون البرق و وجود الحر و البرد و أصوات الرياح و ما أشبه ذلك مما يبده ذو الحاسة من غير أن يتعمد لإحساسه، و يكون بسبب من الله سبحانه، ليس للعباد فيه اختيار، فأما فعل الحاس فهو ما حصل له عقيب فتح بصره أو الإصغاء بإذنه أو التعمد لإحساسه بشيء من حواسه
مرآة العقول — البيان و التعريف و لزوم الحجة الحديث الأول: حسن بسنده الأول، مجهول كالصحيح بسنده الثاني. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ الْحُجَّةَ لَا تَقُومُ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ إِلَّا بِإِمَامٍ حَتَّى يُعْرَفَ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع الْحُجَّةُ قَبْلَ الْخَلْقِ وَ مَعَ الْخَلْقِ وَ بَعْدَ الْخَلْقِ بَابُ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامتَكُونُ الْأَرْضُ لَيْسَ فِيهَا إِمَامٌ قَالَ لَا قُلْتُ يَكُونُ إِمَامَانِ قَالَ لَا إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ الحديث الثالث: مجهول. الحديث الرابع: صحيح، و الحجة: البرهان، و المراد بها هنا الإمام (عليه السلام) إذ به تقوم حجة الله على الخلق" قبل الخلق" أي قبل جميعهم من المكلفين كآدم (عليه السلام) إذ كان قبل خلق حواء و خلق ذريته" و مع الخلق" لعدم خلو الأرض من الإمام، و بعدهم إذ القائم أو أمير المؤمنين (عليهما السلام) آخر من يموت من الخلق، أو يكون الحجة قبل كل أحد و معه و بعده، و قيل: حجية الحجة قبل إيجاد الخلق في الميثاق، و معهم في الدنيا و بعد موتهم في القيامة، و أقول: يحتمل على بعد أن يكون المعنى: هو قبل الخلق بالعلية، و معهم بالزمان، و بعدهم بالغائية، و لعل المصنف (ره) حمله علي المعنى الثالث.
مرآة العقول — أن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو إِلَّا وَ فِيهَا إِمَامٌ كَيْمَا إِنْ زَادَ الْمُؤْمِنُونَ شَيْئاً رَدَّهُمْ وَ إِنْ نَقَصُوا شَيْئاً أَتَمَّهُ لَهُمْ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَامِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَا زَالَتِ الْأَرْضُ إِلَّا وَ لِلَّهِ فِيهَا الْحُجَّةُ يُعَرِّفُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ الحديث الثاني: حسن موثق. " إن الأرض لا تخلو" أي عن إمام سابق" إلا و فيها إمام" أي لا حق بشرط بقاء زمان التكليف، و الواو للحال و الاستثناء مفرغ متصل، أي لا تخلو على حال من الأحوال إلا هذه الحالة، أو لا تخلو من أحد إلا و فيها إمام، أو لا تمضي إلا و فيها إمام، من قولهم خلا الدهر أي مضى، و نسبة المضي إليها مجاز بل الزمان يمضي عليها، و هذا عندي أظهر، أو من الخلق فيكون المراد إن آخر من يموت الحجة" كيما إذا زاد المؤمنون شيئا" أي من العقائد أو الأعمال سهوا أو خطأ" ردهم، و إن نقصوا شيئا" لقصورهم عن الوصول إليه" أتمه لهم" و يحتمل أن يكون المراد بالمؤمنين المدعين للإيمان المبتدعين في الدين. الحديث الثالث: مجهول. قوله (عليه السلام): ما زالت الأرض، من زال يزول فعلا تاما أي من حال إلى حال، فإن الأرض دائما في التغير و التبدل، أو من زال يزال فعلا ناقصا فكلمة إلا زائدة. قال ابن هشام في المغني عند ذكر معاني" إلا" و الرابع: أن يكون زائدة، قاله الأصمعي و ابن جني، و حملا عليه قوله: حراجيج ما تنفك إلا مناخة * * * على الخسف أو ترمي بها بلدا قفرا و ابن مالك و حمل عليه قوله: أرى الدهر إلا مجنونا بأهله * * * و ما صاحب الحاجات إلا معذبا " انتهى" يعرف كيضرب أو على التفعيل.
مرآة العقول — أن الأرض لا تخلو من حجة الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ وَ اللَّهِ مَا تَرَكَ اللَّهُ أَرْضاً مُنْذُ قَبَضَ آدَمَعليه السلامإِلَّا وَ فِيهَا إِمَامٌ يُهْتَدَى بِهِ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ لَا تَبْقَى الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَى عِبَادِهِ [الحديث 9] 9 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ وَ أَنَا وَ اللَّهِ ذَلِكَ الْحُجَّةُ [الحديث 10] 10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَ تَبْقَى الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ قَالَ لَوْ بَقِيَتِ الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ لَسَاخَتْ [الحديث 11] 11 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ قُلْتُ لَهُ أَ تَبْقَى الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ قَالَ لَا قُلْتُ فَإِنَّا نُرَوَّى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهَا لَا تَبْقَى بِغَيْرِ إِمَامٍ إِلَّا أَنْ يَسْخَطَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الحديث الثامن: مجهول. " ما ترك الله أرضا" التنكير باعتبار تعدد الأزمنة أي الأرض في زمان، و قيل: " في" في قوله" فيها" بمعنى علي، و المراد جزءا من الأرض فيها مكلف. الحديث التاسع: ضعيف، و أبو الحسن هو الثالث (عليه السلام). الحديث العاشر: مجهول. و قال الفيروزآبادي: ساخت قوائمه ثاخت و الشيء رسب، و الأرض بهم سوخا و سووخا و سوخانا: انخسف، انتهى. و المراد هنا غوصها في الماء إما حقيقة أو كناية عن هلاك البشر و ذهاب نظامها. الحديث الحادي عشر: مجهول. قوله (عليه السلام):" لا تبقى" أي ليس مراد أبي عبد الله (عليه السلام) السخط الذي تبقى معه
مرآة العقول — أن الأرض لا تخلو من حجة الحديث الأول: حسن. — الإمام الباقر عليه السلام
- مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ تعيينه باختيار الأمة بوجهين: الأول: الآيات الدالة على أن الله تعالى أكمل الدين للأمة و بين لهم شرائعه و أحكامه، و ما يحتاجون إليه، و معلوم أن تعيين الإمام من الأمور المهمة في الدين بإجماع الفريقين، و لذا اعتذر المخالفون للاشتغال بتعيين الإمام قبل تجهيز الرسول (صلى الله عليه و آله)، بأن تعيينه كان أهم من ذلك. و الثاني: أن للإمامة شرائط من العصمة و العلم بجميع الأحكام، و غير ذلك مما لا يحيط به عقول الخلق، فلا يعقل تفويضها إلى الأمة، و لا بد من أن يكون الإمام منصوصا منصوبا من قبل الله تعالى، و لا خلاف بين الأمة في أنه لم يقع النص على غير أئمتنا (عليهم السلام)، فلا بد من أن يكونوا منصوصين منصوبين للإمامة من الله و من رسوله. " فيه تبيان كل شيء" إشارة إلى قوله تعالى في سورة النحل:" وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ" ثم فسر ذلك بقوله:" بين فيه الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام و جميع ما يحتاج إليه الناس كملا" و لا ريب أن الإمامة و تعيين الإمام شيء مما يحتاج إليه الناس غاية الاحتياج، و قال الجوهري يقال: أعطه هذا المال كملا أي كله. " مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ" قال البيضاوي:" من" مزيدة و شيء في موضع المصدر لا المفعول به، فإن فرط لا يعدي بنفسه، و قد عدي بفي إلى الكتاب" انتهى" و وجه الاستدلال ما مر، و هو مبني على كون المراد بالكتاب القرآن كما ذهب إليه أكثر المفسرين، و قيل: المراد به اللوح، و يحتمل الاستدلال بالآيتين وجها آخر، و هو أنه تعالى أخبر بيان كل شيء في القرآن، و لا خلاف في أن غير الإمام لا يعرف
مرآة العقول — نادر جامع في فضل الإمام — غير محدد
391 مُعْرِضُونَ " وَ هُمْ مُعْرِضُونَ" لعنادهم انتهى. و يمكن أن يكون غرضه (عليه السلام) تأويل الآيات بالإمامة بأن يكون المراد بقوله: " أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ" في إمامة علي (عليه السلام) ثم قال
" لَوْ عَلِمَ اللّٰهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ" إمامة علي (عليه السلام) و بطلان أئمة الضلال بأصرح مما في القرآن" وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ" كذلك و هم على هذه الشقاوة" لَتَوَلَّوْا" صريحا و ارتدوا عن الدين ظاهرا، و لم تكن المصلحة في ذلك، فلذا لم يسمعهم كذلك، و بالجملة لا بد أن يكون المراد بالإسماع إسماعا زائدا على ما لا بد منه في إتمام الحجة إما بزيادة التصريح، أو بالألطاف الخاصة التي لا يستحقها المعاندون. و أورد ههنا إشكال مشهور و هو أن أمير المؤمنين المذكورتين في الآية بصورة قياس اقتراني ينتج: لو علم الله فيهم خيرا لتولوا و هذا محال، لأنه على تقدير أن يعلم الله فيهم خيرا لا يحصل منهم التولي بل الانقياد، و قد ظهر من كلام البيضاوي لذلك جواب. و الجواب الحق أنه ليس المقصود في الآية ترتب قياس اقتراني حتى يلزم أن يكون منتجا مشتملا على شرائط الإنتاج، و ليس مشتملا عليها لعدم كلية الكبرى، إذ قوله تعالى:" وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا" ليس المراد أنه على أي تقدير أسمعهم لتولوا، بل على هذا التقدير الذي لا يعلم الله فيهم الخير لو أسمعهم لتولوا و لذا لم يسمعهم إسماعا موجبا لانقيادهم، و الجملة الثانية مؤكدة للأولى، أي عدم إسماعهم في تلك الحالة، لأنه لو أسمعهم لتولوا، و يحتمل أن يكون في قوة استثناء نقيض التالي فيكون قياسا استثنائيا. و ينسب إلى المحقق الطوسي (رحمه الله) أنه أجاب عن هذا الإشكال بأن المقدمتين مهملتان و كبرى الشكل الأول يجب أن تكون كلية، و لو سلم فإنما ينتجان لو كانت الكبرى لزومية و هو ممنوع، و لو سلم فاستحالة النتيجة ممنوعة، لأن علم الله تعالى فيهم خيرا محال، إذ لا خير فيهم، و المحال جاز أن يستلزم المحال.
بُرَيْهٌ إِيَّاكَ كُنْتُ أَطْلُبُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ مِثْلَكَ قَالَ فَآمَنَ بُرَيْهٌ وَ حَسُنَ إِيمَانُهُ وَ آمَنَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ فَدَخَلَ هِشَامٌ وَ بُرَيْهٌ وَ الْمَرْأَةُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَحَكَى لَهُ هِشَامٌ الْكَلَامَ الَّذِي إن تؤمن ترشد، و إن تتبع الحق لا تؤنب. ثم قال هشام: يا بريهة ما من حجة أقامها الله على أول خلقه إلا أن أقامها على وسط خلقه و آخر خلقه، فلا تبطل الحجج، و لا تذهب الملل، و لا تذهب السنن، قال بريهة: ما أشبه هذا بالحق، و أقربه من الصدق، و هذه صفة الحكماء يقيمون من الحجة ما ينفون به الشبهة، قال هشام: نعم، فارتحلا حتى أتيا المدينة و المرأة معهما، و هما يريدان أبا عبد الله (عليه السلام)، فلقيا موسى بن جعفر (عليهما السلام) فحكى له هشام الحكاية فلما فرغ قال موسى بن جعفر (عليه السلام): يا بريهة كيف علمك بكتابك؟ قال: أنا به عالم، قال: كيف ثقتك بتأويله؟ قال: ما أوثقني بعلمي به، قال: فابتدأ موسى بن جعفر (عليه السلام) بقراءة الإنجيل، قال بريهة: و المسيح لقد كان المسيح يقرأها هكذا، و ما قرأ هذه القراءة إلا المسيح ثم قال بريهة: إياك كنت أطلب، و ساق الحديث مثل ما في المتن إلى آخره. ثم قال: فلزم بريهة أبا عبد الله (عليه السلام) حتى مات أبو عبد الله (عليه السلام)، ثم لزم موسى بن جعفر (عليه السلام) حتى مات في زمانه، فغسله بيده و كفنه بيده و لحده بيده، و قال: هذا حواري من حواريي المسيح يعرف حق الله عليه، قال: فتمنى أكثر أصحابه أن يكونوا مثله. قوله: أنا به عالم، تقديم الظرف لإفادة الحصر الدال على كمال العلم به" كيف ثقتك بتأويله" أي كيف اعتمادك على نفسك في تأويله و العلم بمعانيه" ما أوثقني" صيغة تعجب أي أنا واثق وثوقا تاما بما أعرف من تأويله" أو مثلك" أي كنت أطلبك أو من
مرآة العقول — أن الأئمة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قُلْتُ لَهُ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي رَزَقَ أَبَاكَ مِنْكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ أَنْ يَرْزُقَكَ مِنْ عَقِبِكَ قَبْلَ الْمَمَاتِ مِثْلَهَا فَقَالَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ مَنْ هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَشَارَ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ هُوَ رَاقِدٌ فَقَالَ هَذَا الرَّاقِدُ وَ هُوَ غُلَامٌ [الحديث 3] 3 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْأَرَّجَانِيُّ الْفَارِسِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فِي السَّنَةِ الَّتِي أُخِذَ فِيهَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَاضِيعليه السلامفَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ صَارَ فِي يَدِ هَذَا وَ مَا نَدْرِي إِلَى مَا يَصِيرُ فَهَلْ بَلَغَكَ عَنْهُ فِي أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهِ شَيْءٌ فَقَالَ لِي مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً يَسْأَلُنِي عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي مَنْزِلِهِ فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ كَذَا فِي دَارِهِ فِي مَسْجِدٍ لَهُ وَ هُوَ يَدْعُو وَ عَلَى يَمِينِهِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍعليه السلاميُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ فَقُلْتُ لَهُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَدْ عَرَفْتَ انْقِطَاعِي إِلَيْكَ وَ خِدْمَتِي لَكَ فَمَنْ وَلِيُّ النَّاسِ بَعْدَكَ الحديث الثاني: حسن، و ثبيت هو ابن محمد ممدوح" الذي رزق أباك منك" من للسببية" هذه المنزلة" و هي سعادة أن يكون له ولد يشبه خلقه و خلقه و شمائله و يكون قابلا للإمامة و ضمير" مثلها" للإمامة. الحديث الثالث: مجهول. و الأرجاني بفتح الهمزة و تشديد الراء المكسورة نسبة إلى بلد بفارس، الفارسي بكسر الراء لالتقاء الساكنين. " إن هذا الرجل" أي الكاظم (عليه السلام)" في يد هذا" أي الرشيد لعنه الله" إلى ما يصير" ما استفهامية و إثبات ألفها مع حرف الجر شاذ و" في بيت" بالتنوين" كذا" كناية عما ذكره مفصلا من صفة البيت" يؤمن" على التفعيل أي يقول آمين" فمن ولي الناس" أي أولى بهم من أنفسهم. ثم اعلم أن في الخبر إشكالا من جهة أن السؤال كان عن إمامة الإمام بعد
مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي الحسن موسى — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ يَوْمَئِذٍ نَبِيّاً حُجَّةَ اللَّهِ الأفعال، و الخريطة الكيس يصان فيه المكتوب و يشد رأسه، و النعي خبر الموت، و التفقد طلب الشيء عند غيبته. و حاصل الخبر: أن الرضا (عليه السلام) في تلك الليلة ذهب بطي الأرض بأمر الله تعالى من المدينة إلى بغداد للحضور عند موت والده و دفنه و الصلاة عليه، و رجع في تلك الليلة كما وقع التصريح بجميع ذلك في أخبار أخرى أوردتها في الكتاب الكبير.
مرآة العقول — في أن الإمام متى يعلم أن الأمر قد صار إليه الحديث الأول: حسن كالصحيح و الظاهر أن أبا جرير هو زكريا ب — الإمام الباقر عليه السلام
نُعِيَتْ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمنَفْسُهُ وَ هُوَ صَحِيحٌ لَيْسَ بِهِ وَجَعٌ قَالَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ- قَالَ فَنَادَىصلى الله عليه وآله وسلمالصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ أَمَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ بِالسِّلَاحِ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَصَعِدَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمالْمِنْبَرَ " ما عاين" أي من العذاب" ما قد تدعون إليه" من الجهاد مع معاوية و أضرابه، و الاقتداء بأئمة الحق و متابعتهم" لبدرتم" أي أسرعتم و عجلتم إلى الطاعة" و خرجتم" إلى الجهاد" و سمعتم" أي أطعتم أمر أمامكم" و قريبا" ظرف زمان، و ما للإبهام" يطرح الحجاب" على بناء المجهول أي بعد الموت. الحديث الرابع: مجهول كالموثق. يقال: نعاه لي و إلى أي أخبرني بموته" و نفسه" نائب الفاعل" نزل" به الضمير لمصدر نعيت، و الروح الأمين جبرئيل (عليه السلام)" الصلاة جامعة" الصلاة منصوب بالإغراء أي احضروا الصلاة، و جامعة حال، أو الصلاة مبتدأ و جامعة خبره، أي تجمع الناس لأدائها و الأول هو المضبوط، قال في المصباح في قول المنادي: الصلاة جامعة حال من الصلاة و المعنى عليكم الصلاة في حالكونها جامعة لكل الناس، و هذا كما قيل للمسجد الذي تصلى فيه الجمعة: الجامع، لأنه يجمع الناس، انتهى. و هذا وضع لنداء الصلاة ثم استعمل لكل أمر يراد الاجتماع له، و الظاهر أن الخطبة كانت طويلة مشتملة على ذكر فضائل أهل بيته و تعيين الإمام منهم (عليهم السلام) كما يظهر من أخبار أخر و لما كان ذلك مظنة لإثارة الفتنة من المنافقين الذين لم يرضوا بذلك، و تعاقدوا على أن لا يردوا الأمر إلى أهل بيته كما ورد في الأخبار أمر الأنصار بأخذ السلاح دفعا لذلك أو أن النعي لما كان مظنة لذلك أمرهم بذلك،
مرآة العقول — ما يجب من حق الإمام على الرعية و حق الرعية على الإمام الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
(عليه السلام) قال
في إعلام الورى: ولد (عليه السلام) بالمدينة سنة سبع و خمسين من الهجرة يوم الجمعة غرة رجب، و قيل: الثالث من صفر و قبض (عليه السلام) سنة أربع عشرة و مائة في ذي الحجة، و قيل: في شهر ربيع الأول و قد تم عمره سبعا و خمسين سنة، و أمه أم عبد الله فاطمة بنت الحسن، فعاش مع جده الحسين أربع سنين، و مع أبيه تسعا و ثلاثين سنة، و كانت مدة إمامته ثماني عشرة سنة، و كان في أيام إمامته بقية ملك الوليد بن عبد الملك و ملك سليمان بن عبد الملك و عمر بن عبد العزيز، و يزيد بن عبد الملك و هشام بن عبد الملك، و توفي في ملكه. و روى الشيخ (ره) في المصباح عن جابر الجعفي قال: ولد الباقر (عليه السلام) يوم الجمعة غرة رجب سنة سبع و خمسين، و قال ابن شهرآشوب (قدس سره) يقال: إن الباقر هاشمي من هاشميين، علوي من علويين، و فاطمي من فاطميين، لأنه أول من اجتمعت له ولادة الحسن و الحسين (عليهما السلام) و كانت أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي اسمه محمد و كنيته أبو جعفر لا غير، و لقبه باقر العلم. ولد بالمدينة يوم الثلاثاء و قيل: يوم الجمعة غرة رجب، و قيل: الثالث من صفر سنة سبع و خمسين من الهجرة، و قبض
مرآة العقول — مولد أبي جعفر محمد بن علي — فاطمة الزهراء عليها السلام
النَّصْرَانِيُّ لَا أَدْرِي فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَعليه السلامأَمَّا أُمُّ مَرْيَمَ فَاسْمُهَا مَرْثَا وَ هِيَ وَهِيبَةُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِلزَّوَالِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي هَبَطَ فِيهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ كَانَ أَوْلَى مِنْهُ عَظَّمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَظَّمَهُ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمفَأَمَرَ أَنْ يَجْعَلَهُ عِيداً فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي وَلَدَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ لِأَرْبَعِ سَاعَاتٍ وَ نِصْفٍ مِنَ النَّهَارِ وَ النَّهَرُ الَّذِي وَلَدَتْ عَلَيْهِ مَرْيَمُ عِيسَىعليه السلامهَلْ تَعْرِفُهُ قَالَ لَا قَالَ هُوَ الْفُرَاتُ وَ عَلَيْهِ شَجَرُ النَّخْلِ وَ الْكَرْمِ وَ لَيْسَ يُسَاوَى بِالْفُرَاتِ شَيْءٌ بكاذب، بل مقصر عما تستحقه من ذلك فقوله: من كذب، أي ظن أنه كاذب، أو يكذب في المدح في سائر الممدوحين، و جملة كلما ذكرت استئناف لبيان ما سبق. " أعجلك" على بناء التفعيل أو الأفعال، أي أعطيتك بدون تراخ" نفخت" على بناء المجهول، أي نفخ فيها فيه، قال الجوهري نفخ فيه و نفخته أيضا لغة" مرثا" في بعض النسخ بالمثلثة و في بعضها بالمثناة" و هيبة" فعيلة بمعنى موهوبة، و يحتمل التصغير، و سيأتي في أواخر كتاب الحجة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن اسمها كان حنة كما في القاموس، و يحتمل أن يكون أحدهما اسما و الآخر لقبا، أو يكون أحدهما موافقا للمشهور بين أهل الكتاب، قيل: كذلك ليكون حجة عليهم. " و هو اليوم الذي هبط" أي إلى مريم للنفخ أو إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) للبعثة أو أول نزوله إلى الأرض، و كون ولادة عيسى (عليه السلام) بالكوفة على شاطئ الفرات مما وردت فيه أخبار كثيرة. و ربما يستبعد ذلك بأنه تواتر عند أهل الكتاب بل عندنا أيضا أن مريم كانت في بيت المقدس، و كانت محررا لخدمته، و خرجت إلى بيت خالتها أو أختها زوجة زكريا، فكيف انتقلت إلى الكوفة و إلى الفرات مع هذه المسافة البعيدة في هذه المدة
مرآة العقول — مولد أبي الحسن موسى — الإمام الكاظم عليه السلام
(عليه السلام) أقول: قال
ابن شهرآشوب (ره) ولد (عليه السلام) بالمدينة ليلة الجمعة للتاسع عشر من شهر رمضان، و يقال: للنصف منه، و قال ابن عياش: يوم الجمعة لعشر خلون من رجب سنة خمس و تسعين و مائة، و قبض ببغداد مسموما في آخر ذي القعدة، و قيل: يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة عشرين و مائتين، و دفن في مقابر قريش إلى جنب موسى بن جعفر (عليهما السلام)، و عمره خمس و عشرون سنة، و قالوا: و ثلاثة أشهر و اثنان و عشرون يوما، و أمه أم ولد تدعي درة، و كانت مريسية، ثم سماها الرضا (عليه السلام) خيزران، و كانت من أهل بيت مارية القبطية، و يقال أنها سبيكة، و كانت نوبية، و يقال: ريحانة، و تكنى أم. الحسن و مدة ولايته سبع عشرة سنة، و يقال: أقام مع أبيه سبع سنين و أربعة أشهر و يومين، و بعده ثماني عشرة سنة إلا عشرين يوما فكان في سني إمامته بقية ملك المأمون، ثم ملك المعتصم و الواثق، و في ملك الواثق استشهد، و قال ابن بابويه: سم المعتصم محمد بن علي (عليه السلام)، و أولاده
مرآة العقول — مولد أبي جعفر محمد بن علي الثاني — الإمام الكاظم عليه السلام
مَكَانَهَا دُونَ أَدَائِهَا وَ إِنَّ الصَّوْمَ إِذَا فَاتَكَ أَوْ قَصَّرْتَ أَوْ سَافَرْتَ فِيهِ أَدَّيْتَ مَكَانَهُ أَيَّاماً غَيْرَهَا وَ جَزَيْتَ ذَلِكَ الذَّنْبَ بِصَدَقَةٍ وَ لَا قَضَاءَ عَلَيْكَ وَ لَيْسَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ شَيْءٌ يُجْزِيكَ مَكَانَهُ غَيْرُهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ ذِرْوَةُ الْأَمْرِ وَ سَنَامُهُ وَ مِفْتَاحُهُ وَ بَابُ الْأَشْيَاءِ وَ رِضَا الرَّحْمَنِ الطَّاعَةُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ و غيره أو التقصير أو التعمد في تركه، أو السفر و شبهه، و اللازم إما القضاء فقط أو الكفارة فقط أو هما معا أو لا هذا ذاك، و تفصيله في كتب الفروع، و الغرض بيان الفرق بين الصوم و الأربعة الباقية بأن الأربعة لا تسقط مع الاستطاعة و الصوم يسقط في السفر مع القدرة عليه، و ذكر السفر على المثال، و يمكن أن يكون عدم ذكر المرض لأنه قد ينتهي إلى حال لا يقدر على الصوم فيه. و مع السقوط في السفر يؤدي مكانه أياما، و قد يسقط القضاء أيضا كما إذا استمر مرضه إلى رمضان آخر. و كان فيه دلالة على بطلان قول من قال أن فاقد الطهورين تسقط عنه الصلاة أداء و قضاء و يحتمل أن يكون ذكر الشق الأول استطرادا و يكون الغرض أن الصوم إذا فات قد يجب قضاؤه و قد لا يجب و يسقط أصلا، بخلاف الأربعة فإنها لا تسقط بحيث لا يجب قضاؤها، فقوله: و جزيت مقابل لقوله أديت أي و قد يكون كذلك. فإن قلت: صلاة الحائض أيضا ليس لها قضاء؟ قلت: هناك لم يتعلق الوجوب بها أصلا لا أداء و لا قضاء و لا بدلا، و هيهنا عوض عن الصوم بشيء، فيدل على أن للصوم عوضا يقوم مقامه. و ذروة الشيء بالضم و الكسر أعلاه، و سنام البعير كسحاب معروف و يستعار لأرفع الأشياء، و المراد بالأمر الدين، و بطاعة الإمام انقياده في كل أمر و نهي، و لما كان معرفة الإمام مع طاعته مستلزم لمعرفة سائر أصول الدين و فروعه فهي كأنها أرفع أجزائه، و كالسنام بالنسبة إلى سائر أجزاء البعير، و كالمفتاح الذي يفتح به جميع الأمور المغلقة، و المسائل المشكلة و كالباب لقرب الحق سبحانه، و للوصول إلى مدينة علم
مرآة العقول — دعائم الإسلام قال الجوهري: الدعامة عماد البيت الذي يقوم به. — غير محدد
الْآخَرُونَ كَانَ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ كَانَ الْحَسَنَعليه السلامثُمَّ كَانَ الْحُسَيْنَعليه السلاموَ قَالَ الْآخَرُونَ- يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ لَا سَوَاءَ وَ لَا سَوَاءَ قَالَ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ أَزِيدُكَ فَقَالَ لَهُ حَكَمٌ الْأَعْوَرُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ثُمَّ كَانَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ كَانَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَبَا جَعْفَرٍ وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفَتَحَ لَهُمْ وَ بَيَّنَ لَهُمْ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى صَارَ النَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا كَانُوا " و كان رسول الله" أي كان من تجب طاعته في زمن الرسول هو (صلى الله عليه و آله) و كان بعده (صلى الله عليه و آله و سلم) عليا، و قال آخرون مكانه معاوية، و إنما لم يذكر الغاصبين الثلاثة- تقية و إشعارا بأن القول بخلافتهم بالبيعة يستلزم القول بخلافة مثل معاوية فاسق جاهل كافر، و بالجملة لما كان هذا أشنع خصه بالذكر مع أن بطلان خلافته يستلزم بطلان خلافتهم. " ثم كان الحسن" أي في زمان المعاوية أيضا، ثم كان الإمام الحسين في بعض زمن معاوية و بعض زمن يزيد عليهما اللعنة، و حسين بن علي ثانيا كأنه زيد من الرواة أو النساخ، و يؤيده عدم التكرار في رواية الكشي، و يحتمل أن يكون جملة حالية بحذف الخبر أي و حسين بن علي حي، و قد يقرأ حسين بالتنوين فيكون ابن علي خبرا أو يكون ذكره أولا لمقابلته (عليه السلام) بمعاوية و ثانيا لمقابلته بيزيد، فالمعنى و قال: آخرون: يزيد بن معاوية و الحسين معارضان، أو الواو بمعنى مع" و لا سواء" خبر مبتدإ محذوف، و في بعض النسخ مكرر ثلاث مرات، أي على و معاوية لا سواء، و حسن و معاوية لا سواء و حسين و يزيد لا سواء. و الحاصل أن الأمر أوضح من أن يشتبه على أحد فإنه لا يريب عاقل في أنه إذا كان لا بد من إمام و تردد الأمر بين علي و معاوية فعلي أولى بالإمامة،" و كان"
مرآة العقول — دعائم الإسلام قال الجوهري: الدعامة عماد البيت الذي يقوم به. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
300 تَجَلَّلَهُ وَ عُذْراً لِمَنِ انْتَحَلَهُ وَ عُرْوَةً لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ وَ حَبْلًا لِمَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَ بُرْهَاناً لِمَنْ الصلح، و يطلق على المسالم أيضا و بالتحريك الاستسلام إذ من دخله يؤمن من المحاربة و القتل و الأسر" لمن تجلله" كأنه على الحذف و الإيصال أي تجلل به أو علاه الإسلام و ظهر عليه، أو أخذ جلاله و عمدته، قال الجوهري: تجليل الفرس أن تلبسه الجلل و تجلله أي علاه و تجلله أي أخذ جلاله، انتهى. و ربما يقرأ بالحاء المهملة و يفسر بأن جعله حلة على نفسه، و لا يخفى ما فيه، و في المجالس و التحف لمن تحلى به و هو أظهر. " و عذرا لمن انتحله" الانتحال أخذه نحلة و دينا و يطلق غالبا على ادعاء أمر لم يتصف به، فعلى الثاني المراد أنه عذر ظاهرا في الدنيا و يجري عليه أحكام المسلمين و إن لم ينفعه في الآخرة، و في التحف: و دينا لمن انتحله، و العروة من الدلو و الكوز المقبض، و كل ما يتمسك به شبه الإسلام تارة بالعروة التي في الحبل يتمسك بها في الارتقاء إلى مدارج الكمال و النجاة من مهاوي الحيرة و الضلال كما قال تعالى
" فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ لَا انْفِصٰامَ لَهٰا" و تارة بالحبل المتين يصعد بالتمسك به إلى درجات المقربين و الحبل يطلق على الرسن و على العهد و على الذمة و على الأمان و الكل مناسب، و قيل: شبهه بالعروة لأن من أخذ بعروة الشيء كالكوز مثلا ملك كله، و كذلك من تمسك بالإسلام استولى على جمع الخيرات، و في المجالس و التحف" و عصمة لمن اعتصم به و برهان لمن تكلم به" البرهان الحجة و الدليل أي الإسلام إذا أحاط الإنسان بأصوله و فروعه يحصل معه براهين ساطعة على من أنكرها إذ لا تحصل الإحاطة التامة إلا بالعلم بالكتاب و السنة و فيهما برهان كل شيء، و في النهج قبل هذه الفقرة قوله: و سلما لمن دخله، و ليست فيه الفقرات المتوسطة و قوله: شاهدا" إلخ" قبل قوله: و نورا لمن استضاء به، شبهه بالنور للاهتداء به إلى طريق النجاة، و رشحه بذكر الاستضائة.
مرآة العقول — إنما لم يعنون لأنه من تتمة البابين السابقين، و إنما أفرده لأن فيه نسبة الإيمان و الإسلام معا أو لأن — غير محدد
إِذَا لَمْ تَكُنْ حَلِيماً فَتَحَلَّمْ [الحديث 7] 7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّالِ عَنْ حَفْصِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ بَعَثَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامغُلَاماً لَهُ فِي حَاجَةٍ فَأَبْطَأَ فَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَلَى أَثَرِهِ لَمَّا أَبْطَأَ فَوَجَدَهُ نَائِماً فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ يُرَوِّحُهُ حَتَّى انْتَبَهَ فَلَمَّا تَنَبَّهَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا فُلَانُ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ تَنَامُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ لَكَ اللَّيْلُ وَ لَنَا مِنْكَ النَّهَارُ [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْحَلِيمَ الْعَفِيفَ الْمُتَعَفِّفَ الحديث السادس: مرسل. " كفى بالحلم ناصرا" لأنه بالحلم تندفع الخصومة، بل يصير الخصم محبا له و هذا أحسن النصر، مع أن. الحليم يصير محبوبا عند الناس فالناس ينصرونه على الخصوم و يعينونه في المكاره" و قال: إذا لم تكن حليما" أي بحسب الخلقة و الطبع" فتحلم" أي أظهر الحلم تكلفا، و جاهد نفسك في ذلك حتى يصير خلقا لك و يسهل عليك، مع أن تكلفه بمشقة أكثر ثوابا كما مر، و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن لم تكن حليما فتحلم فإنه قل من تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم. الحديث السابع: مجهول. " تنام" مرفوع أو منصوب بتقدير أن، و هو بدل ذلك" لك الليل" استئناف و يدل على جواز تكليف العبد بعدم النوم في النهار إذا لم يستخدمه في الليل، و على استحباب عدم تنبيه المملوك عن النوم و ترويحه، و هذا غاية المروة و الحلم. الحديث الثامن: ضعيف. و العفيف المجتنب عن المحرمات لا سيما ما يتعلق منها بالبطن و الفرج، و المتعفف إما تأكيد كقولهم ليل أليل أو العفيف عن المحرمات المتعفف عن المكروهات
مرآة العقول — الحلم الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلممَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْمَعَاشِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ الحديث الثاني: ضعيف. " و من استغنى" أي عن الناس و ترك الطلب أغناه الله عنه بإعطاء ما يحتاج إليه. الحديث الثالث: مجهول. " رضي الله منه" قيل: لأن كثرة النعمة توجب مزيد الشكر فكلما كانت النعمة أقل كان الشكر أسهل، و بعبارة أخرى يسقط عنه كثير من العبادات المالية كالزكاة و الحج و بر الوالدين و صلة الأرحام و إعانة الفقراء و أشباه ذلك و الظاهر أن المراد به أكثر من ذلك من المسامحة و العفو، كما روى الصدوق (ره) في كتاب معاني الأخبار بإسناده عن النصر بن قابوس قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن معنى الحديث من رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه باليسير من العمل؟ قال: يطيعه في بعض و يعصيه في بعض، و قد ورد في طريق العامة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): أخلص قلبك يكفك القليل من العمل، و قال بعضهم: لأن من زهد في الدنيا و طهر ظاهره و باطنه من الأعمال و الأخلاق القبيحة التي يقتضيها الدنيا و فرغ من المجاهدات التي يحتاج إليها السالك المبتدي، و جعلها وراء ظهره فلم يبق عليه إلا فعل ما ينبغي فعله، و هذا يسير بالنسبة إلى تلك المجاهدات، انتهى. و أقول: يحتمل إجراء مثله في هذا الخبر لأن من رضي بالقليل فقد زهد في الدنيا و أخلص قلبه من حبها.
مرآة العقول — القناعة الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يَا أَبَانُ إِيَّاكَ يُرِيدُ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَمَنْ هُوَ قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ قُلْتُ فَأَقْطَعُ الطَّوَافَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ طَوَافَ الْفَرِيضَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَذَهَبْتُ مَعَهُ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَقِّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ فَقَالَ يَا أَبَانُ دَعْهُ لَا تَرِدْهُ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلَمْ أَزَلْ أُرَدِّدُ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَانُ تُقَاسِمُهُ شَطْرَ مَالِكَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَرَأَى مَا دَخَلَنِي فَقَالَ يَا أَبَانُ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ القاموس الكلة بالكسر الستر الرقيق، و غشاء رقيق يتوقى به من البعوض، و صوفة حمراء في رأس الهودج" على مثل ما أنت عليه" أي من التشيع، و يدل على جواز قطع طواف الفريضة لقضاء حاجة المؤمن كما ذكره الأصحاب، و سيأتي مع أحكامه في كتاب الحج إنشاء الله تعالى. و قد مضى أن ممانعته و مدافعته (عليه السلام) عن بيان الحقوق للتأكيد و تفخيم الأمر عليه حثا على أدائها و عدم مساهلته فيها، و كان الراوي كان علم ذلك فكان لا يمتنع من نهيه (عليه السلام) عن السؤال مع جلالته و إذعانه بوجوب إطاعته، و الشطر: النصف" فرأى" أي في بشرتي أثر" ما دخلني" من الخوف من عدم العمل به أو من التعجب، فأزال (عليه السلام) تعجبه بأن قوما من الأنصار في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله) كانوا يؤثرون على أنفسهم إخوانهم فيما يحتاجون إليه غاية الاحتياج، فمدحهم الله تعالى في القرآن بقوله:" وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ" قيل: يقدمون المهاجرين على أنفسهم حتى أن من كان عنده امرأتان نزل عن واحدة و زوجها من أحدهم، و الخصاصة الحاجة فكيف تستبعد المشاطرة. و فسر (عليه السلام) الإيثار بأن يعطيه من النصف الآخر فإنه زائد عن الحق اللازم
مرآة العقول — حق المؤمن على أخيه و أداء حقه الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ سَعَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَاجْتَهَدَ فِيهَا فَأَجْرَى اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَضَاءَهَا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ حَجَّةً وَ عُمْرَةً وَ اعْتِكَافَ شَهْرَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ صِيَامَهُمَا وَ إِنِ اجْتَهَدَ فِيهَا وَ لَمْ يُجْرِ اللَّهُ قَضَاءَهَا عَلَى يَدَيْهِ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ حَجَّةً وَ عُمْرَةً [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ في بعض الأخبار أنها إذا زيدت على سيئاته تذهب سيئات أقاربه و معارفه، أو المعنى يغفر معها فيكون علاوة للحسنات، و يؤيده بعض الروايات و كان الاختلافات الواردة في الروايات في أجور قضاء حاجة المؤمن محمولة على اختلاف النيات و مراتب الإخلاص فيها، و تفاوت الحاجات في الشدة و السهولة و اختلاف ذوي الحاجة في مراتب الحاجة و الإيمان و الصلاح، و اختلاف السعاة في الاهتمام و السعي و أمثال ذلك، و عدم تضرر المؤمن بدخول النار لأمره تعالى بكونها عليه بردا و سلاما الحديث السابع: كالسابق. و يدل على أن مع قضاء الحاجة ثواب الساعي أكثر مما إذا لم تقض و إن لم يتفاوت السعي و لم يقصر في الاهتمام، و لا استبعاد في ذلك و قد مر مثله في حديث إبراهيم الخارقي في الباب السابق لكن لم يكن فيه ذكر العمرة، و يمكن أن يراد بالحجة فيه الحجة التي دخلت العمرة فيها أي التمتع أو حجة كاملة لتقييدها بالمبرورة أو يحمل على اختلاف العمل كما مر. الحديث الثامن: موثق كالصحيح.
مرآة العقول — السعي في حاجة المؤمن الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَعِنِّي عَلَى قَضَاءِ حَاجَةٍ فَانْتَعَلَ وَ قَامَ مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى الْحُسَيْنِصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَقَالَ لَهُ أَيْنَ كُنْتَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ تَسْتَعِينُهُ عَلَى حَاجَتِكَ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَذُكِرَ أَنَّهُ مُعْتَكِفٌ فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنَّهُ لَوْ أَعَانَكَ كَانَ خَيْراً لَهُ مِنِ اعْتِكَافِهِ شَهْراً أو هو على بناء اسم المفعول حالا عن الطواف، و على التقديرين الأخيرين لإخراج طواف الفريضة، و قيل: حال عن فاعل تعين أي تعين مبتدئا أو تميز عن نسبة أحب إلى الإعانة أي أحب من حيث الابتداء يعني قبل الشروع في الطواف لا بعده، و لا يخفى ما فيهما لا سيما الأخير" تستعينه" أي لتستعينه أو هو حال، فإن قيل: كيف لم يختر الحسين (صلوات الله عليه) إعانته مع كونها أفضل؟ قلت: يمكن أن يجاب عن ذلك بوجوه: الأول: أنه يمكن أن يكون له (عليه السلام) عذر آخر لم يظهره للسائل و لذا لم يذهب معه، فأفاد الحسن (عليه السلام) ذلك لئلا يتوهم السائل أن الاعتكاف في نفسه عذر في ترك هذا، فالمعنى لو أعانك مع عدم عذر آخر كان خيرا. الثاني: أنه لا استبعاد في نقص علم إمام قبل إمامته عن إمام آخر في حال إمامته أو اختيار الإمام ما هو أقل ثوابا لا سيما قبل الإمامة. الثالث: ما قيل: إنه لم يفعل ذلك لا يثأر أخيه على نفسه (صلوات الله عليهما) في إدراك ذلك الفضل. الرابع: ما قيل أن فعلت بمعنى أردت الاستعانة و قوله: فذكر على بناء المجهول أي ذكر بعض خدمة أو أصحابه أنه معتكف فلذا لم أذكر له. ثم اعلم أن قضاء الحاجة من المواضع التي جوز الفقهاء خروج المعتكف فيها عن محل اعتكافه إلا أنه لا يجلس بعد الخروج و لا يمشي تحت الظل اختيارا على المشهور، و لا يجلس تحته على قول.
مرآة العقول — السعي في حاجة المؤمن الحديث الأول: مجهول. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
20 عَلِيٍّعليه السلامسَبْعٌ الْكُفْرُ بِاللَّهِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ قَالَ فَقُلْتُ فَهَذَا أَكْبَرُ الْمَعَاصِي قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَكْلُ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً أَكْبَرُ أَمْ تَرْكُ الصَّلَاةِ قَالَ تَرْكُ الصَّلَاةِ قُلْتُ فَمَا عَدَدْتَ تَرْكَ الصَّلَاةِ فِي الْكَبَائِرِ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَوَّلُ مَا قُلْتُ لَكَ قَالَ قُلْتُ الْكُفْرُ قَالَ فَإِنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ كَافِرٌ فيه، و آخر الخبر يدل على أن ترك الفرائض كلها أو بعضها متعمدا كفر، و هذا أحد معاني الكفر الذي ورد في الآيات و الأخبار، كما ورد من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر، و كذا ورد في تارك الزكاة أنه كافر، و كذا ترك الحج كما قال تعالى
" وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ" فهذا هو السر في عدم عد ترك الفرائض بخصوصها في الكبائر، و لعل النكتة فيه أن في ارتكاب المحرمات غالبا شهوة غالبة تغلب على الإنسان حتى يرتكب المعصية كالزنا و اللواط و أمثالهما، أو غضب يغلب عليه يدعوه إلى ارتكاب بعض المحرمات كالقتل و القذف و الشتم و الضرب و الظلم و أمثالها، بخلاف ترك الفرائض فإنه ليس فيه إلا الاستخفاف و التهاون في الدين، و لما كان هذا في الصلاة أظهر و أبين فلذا خص من بينها، إذ في ترك الزكاة و الحج قد يدعو الحرص على المال إلى ذلك، و ترك الصوم قد يدعو الشره و الحرص على الأكل و الشرب إلى ذلك، بخلاف ترك الصلاة فإنه ليس فيه شيء من ذلك، فالتهاون فيه أشد و أظهر. و يدل على ذلك ما رواه الصدوق رضي الله عنه في كتاب علل الشرائع عن أبيه عن الحميري عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) و سئل ما بال الزاني لا تسميه كافرا و تارك الصلاة قد تسميه كافرا؟ و ما الحجة في ذلك؟ قال: لأن الزاني و ما أشبهه إنما يعمل ذلك لمكان الشهوة لأنها
مرآة العقول — الكبائر الحديث الأول: ضعيف. — غير محدد
صلى الله عليه وآله وسلممَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ جُنَّةً حَتَّى يَعْمَلَ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً فَإِذَا عَمِلَ تغلبه، و تارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها، و ذلك لأنك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا و هو مستلذ لإتيانه إياها، قاصدا إليها، و كل من ترك الصلاة قاصدا إليها فليس يكون قصده لتركها إلى اللذة فإذا امتنعت اللذة وقع الاستخفاف، و إذا وقع الاستخفاف وقع الكفر. قيل: ما الفرق بين من أتى امرأة فزنا بها أو خمرا فشربها، و بين من ترك الصلاة حتى لا يكون الزاني و شارب الخمر مستخفا كما استخف تارك الصلاة و ما الحجة في ذلك؟ و ما العلة التي تفرق بينهما؟ قال: الحجة أن كلما أدخلت أنت نفسك فيه و لم يدعك إليه داع و لم يغلبك عليه غالب شهوة مثل الزنا و شرب الخمر، و أنت دعوت نفسك إلى ترك الصلاة و ليس ثم شهوة فهو الاستخفاف بعينه، فهذا فرق بينهما، فالمراد بالكفر هنا ما يشمل إنكار أصول الدين و ترك الفرائض التي يؤذن تركها بالاستخفاف بالدين، و فيه إيماء إلى أن ما أطلق عليه لفظ الكفر في الأخبار داخل في الكبائر، و قوله: يعني، كلام المصنف أو بعض الرواة، و كونه من كلامه (عليه السلام) على سبيل الالتفات كما زعم بعيد جدا. الحديث التاسع: ضعيف و سنده الثاني موثق كالصحيح إذ الظاهر أنه معلق على السند السابق، فالراوي عنه محمد بن خالد، و يحتمل على بعد أن يكون الراوي عنه ابن حبيب، فيكون مجهولا، و إن لم يكن معلقا على السابق فهو مرسل، و هو أيضا بعيد. " أربعون جنة" الجنة بالضم السترة، و الجمع جنن بضم الجيم و فتح النون،
مرآة العقول — الكبائر الحديث الأول: ضعيف. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لَا تَسْتَكْثِرُوا كَثِيرَ الْخَيْرِ وَ لَا تَسْتَقِلُّوا قَلِيلَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ قَلِيلَ الذُّنُوبِ يَجْتَمِعُ حَتَّى يَكُونَ كَثِيراً وَ خَافُوا اللَّهَ فِي السِّرِّ حَتَّى تُعْطُوا مِنْ أَنْفُسِكُمُ النَّصَفَ [الحديث 3] 3 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ وَ الْحَجَّالِ جَمِيعاً عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ زِيَادٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمنَزَلَ بِأَرْضٍ قَرْعَاءَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ ائْتُوا بِحَطَبٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ بِأَرْضٍ قَرْعَاءَ مَا بِهَا مِنْ حَطَبٍ قَالَ فَلْيَأْتِ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ فَجَاءُوا بِهِ حَتَّى رَمَوْا بَيْنَ يَدَيْهِ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَكَذَا تَجْتَمِعُ الذُّنُوبُ ثُمَّ قَالَ إِيَّاكُمْ وَ الْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ طَالِباً أَلَا وَ إِنَّ طَالِبَهَا يَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا الحديث الثاني: موثق. " في السر" أي في الخلوة أو في القلب، و على الأول التخصيص لأن الإخلاص فيه أكثر و لاستلزامه الخوف في العلانية أيضا" حتى تعطوا" أي حتى يبلغ خوفكم درجة يصير سببا لإعطاء الإنصاف و العدل من أنفسكم للناس، و لا ترضون لهم ما لا ترضون لأنفسكم، أو حتى تعطوا الإنصاف من أنفسكم أنكم تخافون الله و ليس عملكم لرئاء الناس، و كان الأول أظهر. الحديث الثالث: مجهول. " بأرض قرعاء" أي لا نبات و لا شجر فيها تشبيها بالرأس الأقرع، و في القاموس قرع كفرح ذهب شعر رأسه و هو أقرع و هي قرعاء و الجمع قرع و قرعان بضمهما، و رياض قرع بالضم بلا كلاء، و في النهاية: القرع بالتحريك هو أن يكون في الأرض ذات الكلاء موضع لا نبات فيها كالقرع في الرأس حتى رموا بين يديه أي كثر و ارتفع و الطالب للذنوب هو الله سبحانه و ملائكته" مٰا قَدَّمُوا" أي أسلفوا في حياتهم" وَ آثٰارَهُمْ" ما بقي عنهم بعد مماتهم يصل إليهم ثمرته أما حسنة كعلم علموه أو حبيس وقفوه،
مرآة العقول — استصغار الذنب الحديث الأول: حسن كالصحيح موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
لِعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الْبَصْرِيِّ فِي الْمَسْجِدِ وَيْلَكَ يَا عَبَّادُ إِيَّاكَ وَ الرِّيَاءَ فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ ذريته باستحلال قتلهم أو ضربهم أو شتمهم أو إهانتهم أو ترك مودتهم أو غصب حقهم أو عدم القول بإمامتهم أو ترك تعظيمهم" و المستأثر بالفيء المستحل له" في النهاية الاستئثار الانفراد بالشيء، و قال: الفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب و لا جهاد، انتهى. و أقول: الفيء يطلق على الغنيمة و الخمس و الأنفال و كل ذلك يتعلق بالإمام كلا أو بعضا كما حقق في محله.
مرآة العقول — في أصول الكفر و أركانه الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
......... القوم، و قصده الصف الأول و توجهه إلى يمين الإمام و ما يجري مجراه، و كل ذلك مما يعلم الله منه أنه لو خلي بنفسه لكان لا يبالي من أين وقف و متى يحرم بالصلاة فهذه درجات الرياء بالإضافة إلى ما يرائي به، و بعضه أشد من بعض و الكل مذموم. الركن الثالث: المرايا لأجله، فإن للمرائي مقصودا لا محالة فإنما يرائي لإدراك مال أو جاه أو غرض من الأغراض لا محالة، و له أيضا ثلاث درجات: الأولى: و هي أشدها و أعظمها أن يكون مقصده التمكن من معصية كالذي يرائي بعباداته ليعرف بالأمانة فيولي القضاء أو الأوقاف أو أموال الأيتام، فيحكم بغير الحق، و يتصرف في الأموال بالباطل و أمثال ذلك كثيرة. الثانية: أن يكون غرضه نيل حظ مباح من مال أو نكاح امرأة جميلة أو شريفة فهذا رياء مخطور، لأنه طلب بطاعة الله متاع الدنيا، و لكنه دون الأول. الثالثة: أن لا يقصد نيل حظ و إدراك مال أو شبهه و لكن يظهر عبادته خيفة من أن ينظر إليه بعين النقص و لا يعد من الخاصة و الزهاد كان يسبق إلى الضحك أو يبدر منه المزاح فيخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار فيتبع ذلك بالاستغفار و تنفس الصعداء و إظهار الحزن و يقول: ما أعظم غفلة الإنسان عن نفسه، و الله يعلم منه أنه لو كان في الخلوة لما كان يثقل عليه ذلك، فهذه درجات الرياء. و مراتب أصناف المرائين، و جميعهم تحت مقت الله و غضبه، و هي من أشد المهلكات. و أما ما يحبط العمل من الرياء الخفي و الجلي و ما لا يحبط فنقول: إذا عقد العبد العبادة على الإخلاص ثم ورد وارد الرياء فلا يخلو إما أن ورد عليه بعد فراغه من العمل أو قبل الفراغ، فإن ورد بعد الفراغ سرور من غير إظهار فلا يحبط العمل إذ العمل قد تم على نعت الإخلاص سالما من الرياء فما يطرء بعده فنرجو
مرآة العقول — الرياء الحديث الأول: ضعيف. — غير محدد
إِنَّ آيَةَ الْكَذَّابِ بِأَنْ يُخْبِرَكَ خَبَرَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَإِذَا سَأَلْتَهُ عَنْ حَرَامِ اللَّهِ وَ حَلَالِهِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ [الحديث 9] 9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ إِنَّ الْكَذِبَةَ لَتُفَطِّرُ الصَّائِمَ قُلْتُ وَ أَيُّنَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبْتَ إِنَّمَا ذَلِكَ الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى الحديث الثامن: صحيح. " بأن يخبرك" كان الباء زائدة أو التقدير تعلم بأن يخبرك و إنما كان هذا آية الكذاب لأنه لو كان علمه بالوحي و الإلهام لكان أحرى بأن يعلم الحلال و الحرام، لأن الحكيم العلام من يفيض على الأنام ما هم أحوج إليه من الحقائق و الأحكام، و كذا لو كان بالوراثة عن الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، و لو كان بالكشف فعلى تقدير إمكان حصوله لغير الحجج (عليهم السلام) فالعلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه لا يحصل لأحد إلا بالتقوى و تهذيب السر عن رذائل الأخلاق، قال الله تعالى:" وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللّٰهُ" و لا يحصل التقوى إلا بالاقتصار على الحلال و الاجتناب عن الحرام، و لا يتيسر ذلك إلا بالعلم بالحلال و الحرام، فمن أخبر عن شيء من حقائق الأشياء و لم يكن عنده معرفة بالحلال و الحرام فهو لا محالة كذاب يدعي ما ليس له. الحديث التاسع: حسن موثق. و يدل على أن الكذب على الله و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام) يفسد الصوم كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب، و هم اختلفوا فقيل: يجب به القضاء و الكفارة، و قيل: القضاء خاصة، و المشهور أنه لا يفسد و إن نقص به ثوابه و فضله، و تضاعف
مرآة العقول — الكذب الحديث الأول: مجهول و قد مر قريب منه في باب طلب الرئاسة. — الإمام الصادق عليه السلام