بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ عَجَباً لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ عَجَباً لِمَنْ أَيْقَنَ بِالرِّزْقِ كَيْفَ يَتْعَبُ عَجَباً لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ عَجَباً لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْحِسَابِ كَيْفَ يَغْفُلُ عَجَباً لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص عن ابن عباس و الحسن. و روي عن أبي عبد الله ع. و في بعض الروايات زيادة و نقصان و هذا القول يجمع القولين الأولين لأنه يتضمن أن الكنز كان مالا كتب فيه علم فهو مال و علم وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً بين سبحانه أنه حفظ الغلامين بصلاح أبيهما و لم يذكر منهما صلاحا عن ابن عباس - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ ذَلِكَ الْأَبِ الصَّالِحِ سَبْعَةُ آبَاءٍ. - وَ قَالَ عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ لَيُصْلِحُ بِصَلَاحِ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ وُلْدِهِ وَ أَهْلَ دُوَيْرَتِهِ وَ دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ فَلَا يَزَالُونَ فِي حِفْظِ اللَّهِ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ. . فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما قال البيضاوي أي الحلم و كمال الرأي وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ أي مرحومين من ربك و يجوز أن يكون علة أو مصدرا لأراد فإن أراد الخير رحمة و قيل يتعلق بمحذوف تقديره فعلت ما فعلت رحمة من ربك انتهى. قوله عليه السلام ما كان ذهبا و لا فضة أقول يدل على أن الأخبار الواردة بأنه كان من ذهب محمولة على التقية و يمكن أن يحمل هذا الخبر على أنه لم يكن كونه كنزا و ادخاره و حفظ الخضر عليه السلام له لكونه ذهبا بل للعلم الذي كان فيه و إنما اقتصر على هذه الأربع لأن الأولى مشتملة على توحيد الله و تنزيهه عن كل ما لا يليق به سبحانه و الثانية على تذكر الموت و الاستعداد لما بعده و الثالثة على تذكر أحوال القيامة و أهوالها الموجب لعدم الفرح بلذات الدنيا و الرغبة في زخارفها و الرابعة على اليقين بالقضاء و القدر المتضمن لعدم الخشية من غير الله و هي من أعظم أركان الإيمان و من أمهات الصفات الكمالية. لم يضحك سنه إنما نسب الضحك إلى السن لإخراج التبسم فإنه ممدوح و كان ضحك رسول الله ص تبسما و قراءته بالنصب بأن يكون المراد بالسن العمر بعيد و ظاهر أن تذكر الموت و الأهوال التي بعده يصير الإنسان مغموما مهموما متهيئا لرفع تلك الأهوال فلا يدع في قلبه فرحا من اللذات يصير سببا لضحكه و كذا اليقين بالحساب لا يدع فرحا في قلب أولي الألباب و كذا من أيقن بأن جميع الأمور بقضاء الله و قدره علم أنه الضار النافع في الدنيا و الآخرة فلا يخشى و لا يرجو غيره سبحانه..
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٧ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ وَ حُسْنِ الْجِوَارِ وَ كُونُوا دُعَاةً إِلَى أَنْفُسِكُمْ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ وَ كُونُوا زَيْناً وَ لَا تَكُونُوا شَيْناً وَ عَلَيْكُمْ بِطُولِ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَطَالَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ هَتَفَ إِبْلِيسُ مِنْ خَلْفِهِ فَقَالَ يَا وَيْلَهُ أَطَاعَ وَ عَصَيْتُ وَ سَجَدَ وَ أَبَيْتُ. إيضاح حسن الجوار لكل من جاوره و صاحبه أو لجار بيته و كونوا دعاة أي كونوا داعين للناس إلى طريقتكم المثلى و مذهبكم الحق بمحاسن أعمالكم و مكارم أخلاقكم فإن الناس إذا رأوكم على سيرة حسنة و هدى جميل نازعتهم أنفسهم إلى الدخول فيما ذهبتم إليه من التشيع و تصويبكم فيما تقلدتم من طاعة أئمتكم (عليهم السلام) و كونوا زينا أي زينة لنا و لا تكونوا شينا أي عيبا و عارا علينا. و في النهاية في حديث أبي هريرة إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله الويل الحزن و الهلاك و المشقة من العذاب و كل من وقع في هلكة دعا بالويل و معنى النداء فيه يا ويلي و يا حزني و يا هلاكي و يا عذابي احضر فهذا وقتك و أوانك فكأنه نادى الويل أن يحضره لما عرض له من الأمر الفظيع و هو الندم على ترك السجود لآدم عليه السلام و أضاف الويل إلى ضمير الغائب حملا على المعنى و عدل عن حكاية قول إبليس يا ويلي كراهة أن يضيف الويل إلى نفسه انتهى. و قال النووي هو من أدب الكلام أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما فيه سوء صرف الحاكي عن نفسه إلى الغيبة صونا عن صورة إضافة السوء إلى نفسه انتهى. و قيل الضمير راجع إلى الساجد و دعا إبليس له بالعذاب و الويل أو هو من كلام الإمام و الضمير لإبليس و الجملة معترضة و لا يخفى بعدهما و يحتمل على الأول أن يكون المنادى محذوفا نحو ألا يا اسجدوا أي يا قوم احضروا ويلي. كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَدَخَلَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ فَرَحَّبَ بِهِ وَ قَرَّبَ مَجْلِسَهُ ثُمَّ قَالَ يَا عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ مِنَّا وَ لَا كَرَامَةَ مَنْ كَانَ فِي مِصْرٍ فِيهِ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ أَحَدٌ أَوْرَعَ مِنْهُ. بيان: قال الجوهري الرحب بالضم السعة و قولهم مرحبا و أهلا أي أتيت سعة و أتيت أهلا فاستأنس و لا تستوحش و قد رحب به ترحيبا إذا قال له مرحبا انتهى و في النهاية و قيل معناه رحب الله بك مرحبا فجعل المرحب موضع الترحيب انتهى. و قوله و لا كرامة جملة معترضة أي لا كرامة له عند الله أو عندنا أو أعم منهما فيه مائة ألف أي من المخالفين أو الأعم و يدل على مدح عيسى بن عبد الله - وَ رَوَى الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي مَجَالِسِهِ حَدِيثاً يَدُلُّ عَلَى مَدْحٍ عَظِيمٍ لَهُ وَ أَنَّهُ قَالَ عليه السلام فِيهِ هُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. و زعم الأكثر أنه الأشعري جد أحمد بن محمد و الأظهر عندي أنه غيره لبعد ملاقاة الأشعري الصادق عليه السلام بل ذكروا أن له مسائل عن الرضا عليه السلام..
بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَكَارِمُ عَشْرٌ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ فَلْتَكُنْ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَ لَا تَكُونُ فِي وَلَدِهِ وَ تَكُونُ فِي الْوَلَدِ وَ لَا تَكُونُ فِي أَبِيهِ وَ تَكُونُ فِي الْعَبْدِ وَ لَا تَكُونُ فِي الْحُرِّ قِيلَ وَ مَا هُنَّ قَالَ صِدْقُ الْبَأْسِ وَ صِدْقُ اللِّسَانِ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ وَ إِقْرَاءُ الضَّيْفِ وَ إِطْعَامُ السَّائِلِ وَ الْمُكَافَاةُ عَلَى الصَّنَائِعِ وَ التَّذَمُّمُ لِلْجَارِ وَ التَّذَمُّمُ لِلصَّاحِبِ وَ رَأْسُهُنَّ الْحَيَاءُ. تبيين في القاموس الكرم محركة ضد اللؤم كرم بضم الراء كرامة فهو كريم و مكرمة و أكرمه و كرمه عظمه و نزهه و الكريم الصفوح و المكرم و المكرمة بضم رائهما فعل الكرم و أرض مكرمة كريمة طيبة انتهى و المكارم جمع المكرمة أي الأخلاق و الأعمال الكريمة الشريفة التي توجب كرم المرء و شرافته فإن استطعت يدل على أن تحصيل تلك الصفات أو كمالها لا يتيسر لكل أحد فإنها من العنايات الربانية و المواهب السبحانية التابعة للطينات الحسنة الطيبة و بين عليه السلام بقوله فإنها تكون في الرجل و لا تكون في ولده مع شدة المناسبة و الخلطة و المعاشرة بينهما و كذا العكس و لا مدخل للشرافة النسبية في ذلك و لا الكرامة الدنيوية و بين عليه السلام ذلك بقوله و تكون في العبد إلخ. فإن قيل إذا كانت هذه الصفات من المواهب الربانية فلا اختيار للعباد فيها فلا يتصور التكليف بها و المذمة على تركها قلت يمكن أن يجاب عنه بوجهين الأول أن يكون المراد بالاستطاعة سهولة التحصيل لا القدرة و الاختيار و تكون العناية الإلهية سببا لسهولة الأمر لا التمكن منه الثاني أن تكون الاستطاعة في المستحبات كإقراء الضيف و إطعام السائل و التذمم و الحياء لا في الواجبات كصدق اللسان و أداء الأمانة. قوله عليه السلام صدق البأس في بعض نسخ الكتاب و مجالس الشيخ و غيره بالياء المثناة التحتانية و في بعضها بالباء الموحدة فعلى الأول المراد به اليأس عما في أيدي الناس و قصر النظر على فضله تعالى و لطفه و المراد بصدقه عدم كونه بمحض الدعوى من غير ظهور آثاره إذ قد يطلق الصدق في غير الكلام من أفعال الجوارح فيقال صدق في القتال إذا وفى حقه و فعل على ما يجب و كما يجب و كذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك و قد يطلق على مطلق الحسن نحو قوله تعالى مَقْعَدِ صِدْقٍ و قَدَمَ صِدْقٍ و على الثاني المراد بالبأس إما الشجاعة و شدة في الحرب و غيره أي الشجاعة الحسنة الصادقة في الجهاد في سبيل الله و إظهار الحق و النهي عن المنكر. أو من البؤس و الفقر كما قيل أريد بصدق البأس موافقة خشوع ظاهره و إخباته لخشوع باطنه و إخباته لا يرى التخشع في الظاهر أكثر مما في باطنه انتهى و هو بعيد عن اللفظ إذ الظاهر حينئذ البؤس بالضم و هو خلاف المضبوط من الرسم قال في القاموس البأس العذاب و الشدة في الحرب بؤس ككرم بأسا فهو بئيس شجاع و بئس كسمع بؤسا اشتدت حاجته و التباؤس التفاقر و أن يرى تخشع الفقراء إخباتا و تضرعا انتهى و كأنه أخذه من المعنى الأخير و لا يخفى ما فيه. و قال بعضهم صدق البأس أي الخوف أو الخضوع أو الشدة و الفقر و منه البائس الفقير أو القوة و صدق الخوف من المعصية بأن يتركها و من التقصير في العمل بأن يسعى في كماله و من عدم الوصول إلى درجة الأبرار بأن يسعى في اكتساب الخيرات و صدق الخضوع بأن يخضع لله لا لغيره و صدق الفقر بأن يترك عن نفسه هواها و متمنياتها و صدق القوة بأن يصرفها في الطاعات انتهى و في أكثرها تكلف مستغنى عنه. و أداء الأمانة الأمانة ضد الخيانة و ما يؤتمن عليه و كأنها تعم المال و العرض و السر و غيرها من حقوق الله و حقوق النبي و الأئمة عليهم السلام و سائر الخلق كما قال تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها و قد فسرت الأمانة في هذه الآية و غيرها بالودائع و التكاليف و الإمامة و الخلافة في أخبار كثيرة مر بعضها و في النهاية قد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم و هي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب و الأصهار و التعطف عليهم و الرفق بهم و الرعاية لأحوالهم و كذلك إن بعدوا و أساءوا و قطع الرحم ضد ذلك كله يقال وصل رحمه يصلها وصلا و صلة و الهاء فيها عوض من الواو المحذوفة فكأنه بالإحسان إليهم وصل ما بينه و بينهم من علاقة القرابة و الصهر انتهى و شمولها للأصهار لا يخلو من نظر و إن كان حسنا. و إقراء الضيف كذا في نسخ الكتاب و غيره إلا في رواية أخرى رواها الشيخ في المجالس موافقة المضامين لهذه الرواية فإن فيها قرى الضيف و هو أظهر و أوفق لما في كتب اللغة في القاموس قرى الضيف قرى بالكسر و القصر و الفتح و المد إضافة و استقرى و اقترى و أقرى طلب ضيافة انتهى لكن قد نرى كثيرا من الأبنية مستعملة في الأخبار و العرف العام و الخاص لم يتعرض لها اللغويون و قد يقال الإفعال هنا للتعريض نحو أباع البعير. و قيل إقراء الضيف طلبه للضيافة و لم أدر من أين أخذه و كأنه أخذه من آخر كلام الفيروزآبادي و لا يخفى ما فيه و القرى و الإطعام إما مختصان بالمؤمن أو بالمسلم مطلقا كما يدل عليه بعض الأخبار و إن كان يأباه بعضها أو الأعم منه و من الكفار كما اشتهر على الألسن أكرم الضيف و لو كان كافرا أما الحربي فالظاهر العدم ثم هنا يتفاوتان في الفضل بحسب تفاوت نية القاري أو المطعم و احتياجهما و استحقاق الضيف أو السائل و صلاحهما و الغالب استحبابهما و قد يجبان عند خوف هلاك الضيف و السائل. و المكافاة على الصنائع أي المجازاة على الإحسان في القاموس كافأه مكافاة و كفاء جازاه و في النهاية الاصطناع افتعال من الصنيعة و هي العطية و الكرامة و الإحسان و لعلها من المستحبات و الآداب لجواز الأخذ من غير عوض - لِمَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ الرُّجُلُ الْفَقِيرُ يُهْدِي إِلَيَّ الْهَدِيَّةَ يَتَعَرَّضُ لِمَا عِنْدِي فَآخُذُهَا وَ لَا أُعْطِيهِ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ هِيَ لَكَ حَلَالٌ وَ لَكِنْ لَا تَدَعْ أَنْ تُعْطِيَهُ. و هذا هو الأشهر الأقوى و عن الشيخ أن مطلق الهبة يقتضي الثواب و مقتضاه لزوم بذله و إن لم يطلبه الواهب و هو بعيد و عن أبي الصلاح أن هبة الأدنى للأعلى تقتضي الثواب فيعوض عنها بمثلها و لا يجوز التصرف فيها ما لم يعوض و الأظهر خلافه نعم إن اشترط الواهب على المتهب العوض و عينه لزم و إن أطلق و لم يتفقا على شيء فالظاهر أنه يلزم المتهب مثل الموهوب أو قيمته إن أراد اللزوم و هل يجب على المتهب الوفاء بالشرط أو له التخيير فيه و في رد العين فيه قولان. و في النهاية التذمم للصاحب هو أن يحفظ ذمامه و يطرح عن نفسه ذم الناس له إن لم يحفظه و في القاموس تذمم استنكف يقال لو لم أترك الكذب تأثما لتركته تذمما و الحاصل أن يدفع الضرر عمن يصاحبه سفرا أو حضرا و عمن يجاوره في البيت أو في المجلس أيضا أو من أجاره و آمنه خوفا من اللوم و الذم لكنه مقيد بما إذا لم ينته إلى الحمية و العصبية بأن يرتكب المعاصي لإعانته في القاموس الجار المجاور و الذي أجرته من أن يظلم و المجير و المستجير و الحليف و رأسهن الحياء لأن جميع ما ذكر إنما يحصل و يتم بالحياء من الله أو من الخلق فهي بالنسبة إليها كالرأس من البدن و الحياء انقباض النفس عن القبائح و تركها لذلك.
بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِكُلِّ أَحَدٍ شِرَّةٌ وَ لِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ فَطُوبَى لِمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى خَيْرٍ. بيان: الحاصل أن لكل أحد شوقا و نشاطا في العبادة في أول الأمر ثم يعرض له فترة و سكون فمن كانت فترته بالاكتفاء بالسنن و ترك البدع أو ترك التطوعات الزائدة فطوبى له و من كانت فترته بترك السنن أيضا أو بترك الطاعات رأسا و ارتكاب المعاصي أو بالاقتصار على البدع فويل له. - وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ
مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ شِرَّةٌ وَ فَتْرَةٌ فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ فَقَدِ اهْتَدَى وَ مَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى بِدْعَةٍ فَقَدْ غَوَى وَ هُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا. 3- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ وَ لَا تُكَرِّهُوا عِبَادَةَ اللَّهِ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ فَتَكُونُوا كَالرَّاكِبِ الْمُنْبَتِّ الَّذِي لَا سَفَراً قَطَعَ وَ لَا ظَهْراً أَبْقَى. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ مُقَرِّنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِثْلَهُ. بيان: قال في النهاية المتين الشديد القوي و قال فيه إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق الإيغال السير الشديد يقال أوغل القوم و توغلوا إذا أمعنوا في سيرهم و الوغول الدخول في الشيء و قد وغل يغل وغولا يريد سر فيه برفق و ابلغ الغاية القصوى منه بالرفق لا على سبيل التهافت و الخرق و لا تحمل نفسك و لا تكلفها ما لا تطيقه فتعجز و تترك الدين و العمل. و قال فيه فإن المنبت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى يقال للرجل إذا انقطع به في سفره و عطبت راحلته قد انبت من البت القطع و هو مطاوع بت يقال بته و أبته يريد أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده لم يقض وطره و قد أعطب ظهره انتهى. و لا تكرهوا عبادة الله كأن المعنى أنكم إذا أفرطتم في الطاعات يريد الناس متابعتكم في ذلك فيشق عليهم فيكرهون عبادة الله و يفعلونها من غير رغبة و شوق و يحتمل أن يكون أوغلوا في فعل أنفسهم و لا تكرهوا في دعوة الغير أي لا تحملوا على الناس في تعليمهم و هدايتهم فوق سعتهم و ما يشق عليهم كما مر في حديث الرجل الذي هدى النصراني في باب درجات الإيمان. و يحتمل أن يكون عباد الله شاملا لأنفسهم أيضا و يمكن أن يكون الإيغال هنا متعديا أي أدخلوا الناس فيه برفق ليوافق الفقرة الثانية قال في القاموس وغل في الشيء يغل وغولا دخل و توارى أو بعد و ذهب و أوغل في البلاد و العلم ذهب و بالغ و أبعد كتوغل و كل داخل مستعجلا موغل و قد أوغلته الحاجة..
بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٢١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَشَرَةُ أَشْيَاءَ فَأَعْلَى دَرَجَةِ الزُّهْدِ أَدْنَى دَرَجَةِ الْوَرَعِ وَ أَعْلَى دَرَجَةِ الْوَرَعِ أَدْنَى دَرَجَةِ الْيَقِينِ وَ أَعْلَى دَرَجَةِ الْيَقِينِ أَدْنَى دَرَجَةِ الرِّضَا أَلَا وَ إِنَّ الزُّهْدَ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ. بيان: قد مر صدر هذا الخبر في باب الرضا بالقضاء إلى قوله إلا أن الزهد و كان فيه الزهد عشرة أجزاء و منهم من جعل الأجزاء العشرة باعتبار ترك حب عشرة أشياء المال و الأولاد و اللباس و الطعام و الزوجة و الدار و المركوب و الانتقام من العدو و الحكومة و حب الشهرة بالخير و هو تكلف مستغنى عنه و الآيات في الحديد هكذا اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ إلى قوله سبحانه وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ثم قال تعالى بعد آية ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا قال المفسرون أي كتبنا ذلك في كتاب لِكَيْلا تَأْسَوْا أي تحزنوا عَلى ما فاتَكُمْ من نعم الدنيا وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ أي ما أعطاكم منها و قال الطبرسي رحمه الله و الذي يوجب نفي الأسى و الفرح من هذا أن الإنسان إذا علم أن ما فات منها ضمن الله تعالى العوض عليه في الآخرة فلا ينبغي أن يحزن لذلك و إذا علم أن ما ناله منها كلف الشكر عليه و الحقوق الواجبة فيه فلا ينبغي أن يفرح به و أيضا فإذا علم أن شيئا منها لا يبقى فلا ينبغي أن يهتم له بل يجب أن يهتم لأمر الآخرة التي تدوم و لا تبيد انتهى. و لا يخفى أن هذين الوجهين لا ينطبقان على التعليل المذكور في الآية إلا أن يقال إن هذه الأمور أيضا من الأمور المكتوبة و لذا قال غيره إن العلة في ذلك أن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر. و قال بعض الأفاضل هو تعليل لقوله قبل ذلك بثلاث آيات اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ و هذا وجه حسن بحسب المعنى و لا تكلف في التعليل حينئذ لكنه بحسب اللفظ بعيد و إن كانت الآيات متصلة بحسب المعنى مسوقة لأمر واحد و قد مر وجه آخر في تأويل الآية في كتاب الإمامة و أنها نازلة في أهل البيت عليهم السلام و قد بيناه هناك. و قال البيضاوي المراد منه نفي الأسى المانع عن التسليم لأمر الله و الفرح الموجب للبطر و الاختيال و الله لا يحب كل مختال فخور إذ قل من يثبت نفسه حالي السراء و الضراء انتهى. - وَ رُوِيَ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الزُّهْدُ كُلُّهُ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ فَمَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى الْمَاضِي وَ لَمْ يَفْرَحْ بِالْآتِي فَقَدْ أَخَذَ الزُّهْدَ بِطَرَفَيْهِ. 23- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ كُلُّ قَلْبٍ فِيهِ شَكٌّ أَوْ شِرْكٌ فَهُوَ سَاقِطٌ وَ إِنَّمَا أَرَادُوا بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا لِتَفْرُغَ قُلُوبُهُمْ لِلْآخِرَةِ.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٥٠. — الإمام السجاد عليه السلام
كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ أَبِي عليه السلام يَقُولُ
أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص رَجُلٌ بَدَوِيٌّ فَقَالَ إِنِّي أَسْكُنُ الْبَادِيَةَ فَعَلِّمْنِي جَوَامِعَ الْكَلَامِ فَقَالَ آمُرُكَ أَنْ لَا تَغْضَبَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْأَعْرَابِيُّ الْمَسْأَلَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى رَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ لَا أَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَ هَذَا مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَّا بِالْخَيْرِ قَالَ وَ كَانَ أَبِي يَقُولُ أَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِنَ الْغَضَبِ إِنَّ الرَّجُلَ يَغْضَبُ فَيَقْتُلُ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ يَقْذِفُ الْمُحْصَنَةَ. بيان: قال في النهاية فيه أوتيت جوامع الكلم يعني القرآن جمع الله بلطفه في الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة واحدها جامعة أي كلمة جامعة و منه حديث في صفته أنه كان يتكلم بجوامع الكلم أي أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ. فأعاد عليه الأعرابي المسألة ثلاث مرات كان أصل السؤال كان ثلاث مرات فالإعادة مرتان أطلقت على الثلاث تغليبا و المعنى أنه ص في كل ذلك يجيبه بمثل الجواب الأول حتى رجع الرجل أي تفكر في أن تكرار السؤال بعد اكتفائه ص بجواب واحد غير مستحسن فأمسك و علم أنه ص لم يجبه بما أجابه إلا لعلمه بفوائد هذه النصيحة و أنها تكفيه أو تفكر في مفاسد الغضب فعلم أن تخصيصه ص الغضب بالذكر لتلك الأمور. فيقتل النفس أي إحدى ثمرات الغضب قتل النفس مثلا و هو يوجب القصاص في الدنيا و العذاب الشديد في الآخرة و الأخرى قذف المحصنة و هي العفيفة و هو يوجب الحد في الدنيا و العقاب العظيم في الآخرة.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٢٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً مَا هَذَا الْإِحْسَانُ- فَقَالَ الْإِحْسَانُ أَنْ تُحْسِنَ صُحْبَتَهُمَا- وَ أَنْ لَا تُكَلِّفَهُمَا أَنْ يَسْأَلَاكَ شَيْئاً مِمَّا- يَحْتَاجَانِ إِلَيْهِ وَ إِنْ كَانَا مُسْتَغْنِيَيْنِ- أَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ - قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما- فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما - قَالَ إِنْ أَضْجَرَاكَ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ- وَ لَا تَنْهَرْهُمَا إِنْ ضَرَبَاكَ- قَالَ وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً - قَالَ إِنْ ضَرَبَاكَ فَقُلْ لَهُمَا غَفَرَ اللَّهُ لَكُمَا- فَذَلِكَ مِنْكَ قَوْلٌ كَرِيمٌ- قَالَ وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ - قَالَ لَا تَمْلَ عَيْنَيْكَ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِمَا إِلَّا بِرَحْمَةٍ وَ رِقَّةٍ- وَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ فَوْقَ أَصْوَاتِهِمَا- وَ لَا يَدَكَ فَوْقَ أَيْدِيهِمَا وَ لَا تَقَدَّمْ قُدَّامَهُمَا. بيان وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً أي و أحسنوا بهما إحسانا أن تحسن صحبتهما أي بالملاطفة و حسن البشر و طلاقة الوجه و التواضع و الترحم و غيرها مما يوجب سرورهما و في إلحاق الأجداد و الجدات بهما نظر و إن كانا مستغنيين أي يمكنهما تحصيل ما احتاجا إليه بما لهما. لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ ظاهر الخبر أن المراد بالبر في الآية بر الوالدين و يمكن أن يكون المراد أعم منه و يكون إيرادها لشمولها بعمومها له و على التقديرين الاستشهاد إما لأصل البر أو لأن إطلاق الآية شامل للإنفاق قبل السؤال و حال الغنى لعدم التقييد فيها بالفقر و السؤال فلا حاجة إلى ما تكلفه بعض الأفاضل حيث قال كان الاستشهاد بالآية الكريمة أنه على تقدير استغنائهما عنه لا ضرورة داعية إلى قضاء حاجتهما كما أنه لا ضرورة داعية إلى الإنفاق من المحبوب إذ بالإنفاق من غير المحبوب أيضا يحصل المطلوب إلا أن ذلك لما كان شاقا على النفس فلا ينال البر إلا به فكذلك لا ينال بر الوالدين إلا بالمبادرة إلى قضاء حاجتهما قبل أن يسألاه و إن استغنيا عنه فإنه أشق على النفس لاستلزامه التفقد الدائم. و وجه آخر و هو أن سرور الوالدين بالمبادرة إلى قضاء حاجتهما أكثر منه بقضائها بعد الطلب كما أن سرور المنفق عليه بإنفاق المحبوب أكثر منه بإنفاق غيره انتهى. و أقول سيأتي برواية الكليني و العياشي أن في قراءة أهل البيت عليهم السلام مَا تُنْفِقُونَ بدون من فالإطلاق بل العموم أظهر و يمكن أن يقال على تقدير تعميم البر كما هو المشهور أنه استفيد من الآية أن الرجل لا يبلغ درجة الأبرار إلا إذا أنفق جميع ما يحب و لم يذكر الله المنفق عليهم و قد ثبت أن الوالدين ممن تجب نفقته فلا بد من إنفاق كل محبوب عليهم سألوا أم لم يسألوا. قال الطبرسي ره البر أصله من السعة و منه البر خلاف البحر و الفرق بين البر و الخير أن البر هو النفع الواصل إلى الغير ابتداء مع القصد على ذلك و الخير يكون خيرا و إن وقع عن سهو و ضد البر العقوق و ضد الخير الشر أي لن تدركوا بر الله لأهل الطاعة. و اختلف في البر هنا فقيل هو الجنة عن ابن عباس و غيره و قيل هو الثواب في الجنة و قيل هو الطاعة و التقوى و قيل معناه لن تكونوا أبرارا أي صالحين أتقياء حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ أي حتى تنفقوا المال. و إنما كني بهذا اللفظ عن المال لأن جميع الناس يحبون المال و قيل معناه ما تحبون من نفائس أموالكم دون رذالها كقوله سبحانه وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ و قيل هو الزكاة الواجبة و ما فرضه الله في الأموال عن ابن عباس و قيل هو جميع ما ينفقه المرء في سبيل الخيرات. و قال بعضهم دلهم سبحانه بهذه الآية على الفتوة فقال لن تنالوا بري بكم إلا ببركم إخوانكم و الإنفاق عليهم من مالكم و جاهكم و ما تحبون فإذا فعلتم ذلك نالكم بري و عطفي. وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ فيه وجهان أحدهما أن تقديره و ما تنفقوا من شيء فإن الله يجازيكم به قل أو كثر لأنه عليم لا يخفى عليه شيء منه و الآخر أن تقديره فإنه يعلمه الله موجودا على الحد الذي تفعلونه من حسن النية أو قبحها. فإن قيل كيف قال سبحانه ذلك و الفقير ينال الجنة و إن لم ينفق قيل الكلام خرج مخرج الحث على الإنفاق و هو مقيد بالإمكان و إنما أطلق على سبيل المبالغة في الترغيب و الأولى أن يكون المراد لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ الكامل الواقع على أشرف الوجوه حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ انتهى. قال إن أضجراك قال كلام الراوي و فاعله الإمام أو كلام الإمام و فاعله هو الله تعالى و كذا قال و قل و قال إن ضرباك و ما بعدهما يحتملهما و قيل قال في قال إن أضجراك كلام الراوي و جواب أما إن أضجراك بتقدير فقال فيه إن أضجراك إذ لا يجوز حذف الفاء في جواب أما. و قيل الأف في الأصل وسخ الأظفار ثم استعمل فيما يستقذر ثم في الضجر و قيل معناه الاحتقار. و قال الطبرسي ره - رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَوْ عَلِمَ اللَّهُ لَفْظَةً أَوْجَزَ فِي تَرْكِ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ مِنْ أُفٍّ- لَأَتَى بِهِ. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ عليه السلام قَالَ: أَدْنَى الْعُقُوقِ أُفٍّ- وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ شَيْئاً أَيْسَرَ مِنْهُ وَ أَهْوَنَ مِنْهُ لَنَهَى عَنْهُ.. فالمعنى لا تؤذهما بقليل و لا كثير وَ لا تَنْهَرْهُما أي لا تزجرهما بإغلاظ و صياح و قيل معناه تمتنع من شيء أراداه منك كما قال وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ. وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً و خاطبهما بقول رفيق لطيف حسن جميل بعيد عن اللغو و القبيح يكون فيه كرامة لهما وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ أي و بالغ في التواضع و الخضوع لهما قولا و فعلا برا بهما و شفقة لهما و المراد بالذل هاهنا اللين و التواضع دون الهوان من خفض الطائر جناحه إذا ضم فرخه إليه فكأنه سبحانه قال ضم أبويك إلى نفسك كما كانا يفعلان بك و أنت صغير و إذا وصفت العرب إنسانا بالسهولة و ترك الإباء قالوا هو خافض الجناح انتهى. و قال البيضاوي وَ اخْفِضْ لَهُما أي تذلل لهما و تواضع فيهما جعل للذل جناحا و أمر بخفضها مبالغة و أراد جناحه كقوله وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ و إضافته إلى الذل للبيان و المبالغة كما أضيف حاتم إلى الجود و المعنى و اخفض لهما جناحك الذليل و قرئ الذل بالكسر و هو الانقياد انتهى. و الضجر و التضجر التبرم قوله لا تمل الظاهر لا تملأ بالهمز كما في مجمع البيان و تفسير العياشي و أما على نسخ الكتاب فلعله أبدلت الهمزة حرف علة ثم حذفت بالجازم فهو بفتح اللام المخففة و لعل الاستثناء في قوله إلا برحمة منقطع و المراد بملء العينين حدة النظر و الرقة رقة القلب و عدم رفع الصوت نوع من الأدب كما قال تعالى لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ. و لا يدك فوق أيديهما الظاهر أن المراد أن عند التكلم معهما لا ترفع يدك فوق أيديهما كما هو الشائع عند العرب أنه عند التكلم يبسطون أيديهم و يحركونها. و قال الوالد (قدس الله روحه) المراد أنه إذا أنلتهما شيئا فلا تجعل يدك فوق أيديهما و تضع شيئا في يدهما بل ابسط يدك حتى يأخذا منها فإنه أقرب إلى الأدب و قيل المعنى لا تأخذ أيديهما إذا أرادا ضربك. و لا تقدم قدامهما أي في المشي أو في المجالس أيضا. ثم اعلم أنه لا ريب في أن رعاية تلك الأمور من الآداب الراجحة لكن الكلام في أنها هل هي واجبة أو مستحبة و على الأول هل تركها موجب للعقوق أم لا بحيث إذا قال لهما أف خرج من العدالة و استحق العقاب فالظاهر أنه بمحض إيقاع هذه الأمور نادرا لا يسمى عاقا ما لم يستمر زمان ترك برهما و لم يكونا راضيين عنه لسوء أفعاله و قلة احترامه لهما بل لا يبعد القول بأن هذه الأمور إذا لم يصر سببا لحزنهما و لم يكن الباعث عليها قلة اعتنائه بشأنهما و استخفافهما لم تكن حراما بل هي من الآداب المستحبة و إذا صارت سبب غيظهما و استمر على ذلك يكون عاقا و إذا رجع قريبا و تداركهما بالإحسان و أرضاهما لم تكن في حد العقوق و لا تعد من الكبائر: و يؤيده مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ إِمَامٍ لَا بَأْسَ بِهِ- فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ عَارِفٍ- غَيْرَ أَنَّهُ يُسْمِعُ أَبَوَيْهِ الْكَلَامَ الْغَلِيظَ الَّذِي يَغِيظُهُمَا- أَقْرَأُ خَلْفَهُ- قَالَ لَا، تَقْرَأُ خَلْفَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَاقّاً قَاطِعاً. و الأحوط ترك الجميع و سيأتي الأخبار في ذلك إن شاء الله.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
لَنْ يَرْغَبَ الْمَرْءُ عَنْ عَشِيرَتِهِ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَ وَلَدٍ- وَ عَنْ مَوَدَّتِهِمْ وَ كَرَامَتِهِمْ وَ دِفَاعِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ- هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ حَيْطَةً مِنْ وَرَائِهِ- وَ أَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ وَ أَلَمُّهُمْ لِشَعَثِهِ- إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ أَوْ نَزَلَ بِهِ بَعْضُ مَكَارِهِ الْأُمُورِ- وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ فَإِنَّمَا يَقْبِضُ عَنْهُمْ يَداً وَاحِدَةً- وَ يُقْبَضُ عَنْهُ مِنْهُمْ أَيْدٍ كَثِيرَةٌ- وَ مَنْ يُلِنْ حَاشِيَتَهُ يَعْرِفْ صَدِيقُهُ مِنْهُ الْمَوَدَّةَ- وَ مَنْ بَسَطَ يَدَهُ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا وَجَدَهُ- يُخْلِفُ اللَّهُ لَهُ مَا أَنْفَقَ فِي دُنْيَاهُ وَ يُضَاعِفُ لَهُ فِي آخِرَتِهِ- وَ لِسَانُ الصِّدْقِ لِلْمَرْءِ- يَجْعَلُهُ اللَّهُ فِي النَّاسِ خَيْرٌ [خَيْراً] مِنَ الْمَالِ يَأْكُلُهُ وَ يُوَرِّثُهُ- لَا يَزْدَادَنَّ أَحَدُكُمْ كِبْراً وَ عِظَماً فِي نَفْسِهِ- وَ نَأْياً عَنْ عَشِيرَتِهِ إِنْ كَانَ مُوسِراً فِي الْمَالِ- وَ لَا يَزْدَادَنَّ أَحَدُكُمْ فِي أَخِيهِ زُهْداً وَ لَا مِنْهُ بُعْداً- إِذَا لَمْ يَرَ مِنْهُ مُرُوَّةً وَ كَانَ مُعْوِزاً فِي الْمَالِ- وَ لَا يَغْفُلُ أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ بِهَا الْخَصَاصَةُ- أَنْ يَسُدَّهَا بِمَا لَا يَنْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَ لَا يَضُرُّهُ إِنِ اسْتَهْلَكَهُ. تبيين لن يرغب المرء نهي مؤكد مؤبد في صورة النفي و في بعض النسخ لم يرغب و إن كان ذا مال و ولد فلا يتكل عليهما فإنهما لا يغنيانه عن العشيرة و عشيرة الرجل قبيلته و قيل بنو أبيه الأدنون و عن مودتهم و كرامتهم الإضافة فيهما إلى الفاعل أو إلى المفعول و الأول أنسب بقوله و دفاعهم بأيديهم و ألسنتهم فإن الإضافة فيه إلى الفاعل و كون الجمع باعتبار عموم المرء بعيد جدا و سيأتي نقلا من النهج ما يعين الإضافة إلى الفاعل و يحتمل أن يكون المراد بكرامتهم رفعة شأنهم بين الناس لا إكرامهم له. هم أشد الناس حيطة أي حفظا في القاموس حاطه حوطا و حيطة و حياطة حفظه و صانه و تعهده و الاسم الحوطة و الحيطة و يكسر انتهى و هذا إذا كان حيطة بالكسر كما في بعض نسخ النهج و في أكثرها حيطة كبينة بفتح الباء و كسر الياء المشددة و هي التحنن من ورائه أي في غيبته و قيل أي في الحرب و الأظهر عندي أنه إنما نسب إلى الوراء لأنها الجهة التي لا يمكن التحرز منها و لذا يشتق الاستظهار من الظهر و عطف عليه أي أشفق و في النهاية الشعث انتشار الأمر و منه قولهم لم الله شعثه و منه حديث الدعاء أسألك رحمة تلم بها شعثي أي تجمع بها ما تفرق من أمري. و من يقبض يده قد مر في باب المداراة أنه يحتمل أن يكون المراد باليد هنا النعمة و المدد و الإعانة أو الضرر و العداوة و كان الأول هنا أنسب و من يلن حاشيته قال في النهاية في حديث الزكاة خذ من حواشي أموالهم هي صغار الإبل كابن مخاض و ابن لبون واحدها حاشية و حاشية كل شيء جانبه و طرفه و منه أنه- كان يصلي في حاشية المقام أي جانبه و طرفه تشبيها بحاشية الثوب و في القاموس الحاشية جانب الثوب و غيره و أهل الرجل و خاصته و ناحيته و ظله انتهى. و قيل المراد خفض الجناح و عدم تأذى من يجاوره و قيل يعني لين الجانب و حسن الصحبة مع العشيرة و غيرهم موجب لمعرفتهم المودة منه و من البين أن ذلك موجب لمودتهم له فلين الجانب مظهر للمودة من الجانبين و قيل يلن إما بصيغة المعلوم من باب ضرب أو باب الإفعال و الحاشية الأقارب و الخدمة أي من جعلهم في أمن و راحة تعتمد الأجانب على مودته. و أقول الظاهر أنه من باب الإفعال و المعنى من أدب أولاده و أهاليه و عبيده و خدمه باللين و حسن المعاشرة و الملاطفة بالعشائر و سائر الناس يعرف أصدقاؤه أنه يودهم و إن أكربهم بنفسه و آذاه خدمه و أهاليه لا يعتمد على مودته كما هو المجرب و في النهج و من تلن حاشيته يستدم من قومه المودة فيحتمل الوجهين أيضا بأن يكون المراد لين جانبه و خفض جناحه أو لين خدمه و أتباعه. يخلف الله على بناء الإفعال في دنياه متعلق بيخلف إشارة إلى قوله تعالى قُلْ... ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ و لسان الصدق للمرء أي الذكر الجميل له بعده أطلق اللسان و أريد به ما يوجد به أو من يذكر المرء بالخير و إضافته إلى الصدق لبيان أنه حسن و صاحبه مستحق لذلك الثناء و يجعله صفة للسان لأنه في قوة لسان صدق أو حال و خير خبره و في بعض النسخ خيرا بالنصب فيحتمل نصب لسان من قبيل ما أضمر عامله على شريطة التفسير و رفعه بالابتداء و يجعله خبره و خيرا مفعول ثان ليجعله. و على التقادير فيه ترغيب على الإنفاق على العشيرة فإنه سبب للصيت الحسن و أن يذكره الناس بالإحسان و كذلك يذكره من أحسن إليه بإحسانه و سائر صفاته الجميلة و قال تعالى وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و قال حاكيا عن إبراهيم عليه السلام وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ. كبرا تميز و كذا عظما و نأيا أي بعدا أن كان بفتح الهمزة أي من أن أو بكسرها حرف شرط و على هذا التقييد ليس لأن في غير تلك الحالة حسن بل لأن الغالب حصول تلك الأخلاق الذميمة في تلك الحالة و قوله عليه السلام في أخيه متعلق بزهدا و منه متعلق بقوله بعدا و قوله إذا لم ير مؤيد لشرطية إن و التقييد على نحو ما مر و المروءة بالهمز و قد يخفف بالتشديد الإنسانية و هي الصفات التي يحق للمرء أن يكون عليها و بها يمتاز عن البهائم و المراد هنا الإحسان و اللطف و العطاء و المعوز على بناء اسم الفاعل- و يحتمل المفعول القليل المال. في القاموس عوز الرجل كفرح افتقر كأعوز و أعوزه الشيء احتاج إليه و الدهر أحوجه و الخصاصة الفقر و الخلل و جملة بها الخصاصة صفة للقرابة أو حال عنها أن يسدها بدل اشتمال للقرابة أي عن أن يسدها و ضمير يسدها للخصاصة و العائد محذوف أي عنها أو للقرابة و إسناد السد إليها مجاز أي يسد خلتها و سد الخلل إصلاحه و سد الخلة إذهاب الفقر بما لا ينفعه إن أمسكه أي بالزائد عن قدر الكفاف فإن إمساكه لا ينفعه بل يبقى لغيره و استهلاكه و إنفاقه لا يضره أو بمال الدنيا مطلقا فإن شأنه ذلك و الرزق على الله. أو المراد بقليل من المال كدرهم فإنه لا يتبين إنفاق ذلك في ماله و المستحق ينتفع به و الأول أظهر - وَ فِي النَّهْجِ بِالَّذِي لَا يَزِيدُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَ لَا يَنْقُصُهُ إِنْ أَهْلَكَهُ. و قيل الضمير في لا يزيده عائد إلى الموصول و لا يخفى بعده بل هو عائد إلى الرجل.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ١٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ص أَنْسَكُ النَّاسِ نُسُكاً أَنْصَحُهُمْ جَيْباً- وَ أَسْلَمُهُمْ قَلْباً لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. إيضاح قال في النهاية النسك و النسك الطاعة و العبادة و كل ما تقرب به إلى الله تعالى و النسك ما أمرت به الشريعة و الورع ما نهت عنه و الناسك العابد و سئل ثعلب عن الناسك ما هو فقال هو مأخوذ من النسيكة و هي سبيكة الفضة المصفاة كأنه صفى نفسه لله تعالى و قال النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له و ليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة غيرها و أصل النصح في اللغة الخلوص يقال نصحته و نصحت له و معنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته و النصيحة لكتاب الله هو التصديق به و العمل بما فيه و نصيحة رسول الله ص التصديق بنبوته و رسالته و الانقياد لما أمر به و نهى عنه و نصيحة الأئمة أن يطيعهم في الحق و نصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم و في الصحاح رجل ناصح الجيب أي نقي القلب و في القاموس رجل ناصح الجيب لا غش فيه انتهى و نسكا و جيبا تميزان و نسبة الأنسك إلى النسك للمبالغة و المجاز كجد جده و أسلمهم قلبا أي من الحقد و الحسد و العداوة.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَنِ اسْتَفْتَحَ نَهَارَهُ بِإِذَاعَةِ سِرِّنَا- سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَرَّ الْحَدِيدِ- وَ ضِيقَ الْمَحَابِسِ. بيان كأن استفتاح النهار على المثال أو لكونه أشد أو كناية عن كون هذا منه على العمد و القصد لا على الغفلة و السهو و يحتمل أن يكون الاستفتاح بمعنى الاستنصار و طلب النصرة كما قال تعالى وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا و قال إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ أي يظهر الفتح و يهدد المخالفين بذكر الأسرار التي ذكرها الأئمة عليهم السلام تسلية للشيعة كانقراض دولة بني أمية أو بني العباس في وقت كذا فقوله نهاره أي في جميع نهاره لبيان المداومة عليه حر الحديد أي ألمه و شدته من سيف أو شبهه و العرب تعبر عن الراحة بالبرد و عن الشدة و الألم بالحر - قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ عليها السلام لَوْ أَتَيْتِ النَّبِيَّفَسَأَلْتِهِ خَادِماً يَقِيكِ حَرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنَ الْعَمَلِ. و في رواية حار ما أنت فيه يعني التعب و المشقة من خدمة البيت لأن الحرارة مقرونة بهما كما أن البرد مقرون بالراحة و السكون و الحار الشاق المتعب و منه حديث عيينة بن حصن حتى أذيق نساءه من الحر مثل ما أذاق نسائي يريد حرقة القلب من الوجع و الغيظ و المشقة و ضيق المحابس أي السجون و في بعض النسخ المجالس و المعنى واحد.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَكُونُ ذَا وَجْهَيْنِ وَ ذَا لِسَانَيْنِ يُطْرِي أَخَاهُ شَاهِداً وَ يَأْكُلُهُ غَائِباً- إِنْ أُعْطِيَ حَسَدَهُ وَ إِنِ ابْتُلِيَ خَذَلَهُ. بيان: يطري على بناء الإفعال بالهمز و غيره في القاموس في باب الهمز أطرأه بالغ في مدحه و في باب المعتل أطراه أحسن الثناء عليه و في النهاية في المعتل الإطراء مجاوزة الحد في المدح و الكذب فيه و الجوهري ذكره في المعتل فقط و قال أطراه أي مدحه و يأكله أي يغتابه كما قال تعالى أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً إن أعطي على المجهول أي الأخ و الخذلان ترك النصرة.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
ص الْمَاءُ الَّذِي تُسَخِّنُهُ الشَّمْسُ لَا تَتَوَضَّئُوا بِهِ وَ لَا تَغْسِلُوا وَ لَا تَعْجِنُوا فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ. إيضاح يدل على ما هو المشهور من كراهة استعمال الماء المسخن بالشمس في الأمور المذكورة بل نقل الشيخ في الخلاف الإجماع عليه في الجملة لكن اشترط في الحكم القصد إلى ذلك و صرح بالتعميم في المبسوط و أطلق في النهاية كما هو ظاهر هذه الرواية و كذا أكثر الأصحاب و احتمل العلامة في النهاية اشتراط كونه في الأواني المنطبعة غير الذهب و الفضة و اتفاقه في البلاد المفرطة الحرارة ثم احتمل التعميم و هو أظهر. و ظاهر هذا الخبر عدم الفرق بين أن يكون في الآنية و غيرها في حوض أو نهر أو ساقية لكن العلامة في النهاية و التذكرة حكى الإجماع على نفي الكراهة في غير الآنية و هل يشترط القلة في الماء وجهان و اختلف الأصحاب فيه. و ألحق بعضهم بالطهارة سائر الاستعمالات و اقتصر في الذكرى على استعماله في الطهارة و العجين وفاقا للصدوق و هو حسن اقتصارا على مورد النص و احتمل في التذكرة بقاء الكراهة لو زال التشميس و تبعه الشهيد و جماعة و الظاهر اختصاص الكراهة بالاختيار و أما القول بالكراهة فلوجود المعارض. و ليس معنى كونه مورثا للبرص أنه يحصل بمجرد استعمال واحد و لا يتخلف حتى يستدل به على التحريم بل الظاهر أن المراد به أن مداومته مظنة ذلك و الله يعلم.
بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٣٣٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قال السيد الداماد رحمه اللّه كون كل من الليل و النهار اثنتي عشرة ساعة إما بحسب الساعات المعوجة أو بحسب الساعات المستوية في خط الاستواء أو و في الآفاق المائلة أيضا عند تساوي الليل و النهار و ذلك إذا كان مدار اليومي للشمس معدل النهار و أما إخراج ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس من الليل و النهار و اعتبار زمانه على حياله ساعة برأسها فقد ورد به بعض الأخبار عنهم صلوات الله عليهم. و من ذلك ما رواه جماعة من مشيخة علمائنا رضوان الله عليهم عن مولانا الصادق عليه السلام أن مطران النصارى سأل أباه الباقر عليه السلام عن مسائل عديدة عويصة منها الساعة التي ليست هي من ساعات الليل و لا من ساعات النهار أية ساعة هي فقال عليه السلام
هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. فاستشكل ذلك من باعه في تتبع العلوم و تعرف المذاهب قاصر زاعما أن هذا أمر لم ينعقد عليه اصطلاح و لم يذهب إليه ذاهب أصلا. و لعل مزجاة من بضاعة المتمهر حسبك لإزاحة هذه المرية أ ليس هذا الاصطلاح منقولا في كتب أعاظم علماء الهيئة عن حكماء الهند و أ ليس الأستاد أبو ريحان البيروني في القانون المسعودي ذكر أن براهمة الهند ذهبوا إلى أن ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس و كذلك ما بين غروب الشمس و غروب الشفق غير داخل في شيء من الليل و النهار بل إن ذلك بمنزلة الفصل المشترك بينهما و أورد ذلك الفاضل البرجندي في شرح زيج الجديد و في شرح التذكرة. ثم إن ما في أكثر رواياتنا عن أئمتنا المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين و ما عليه العمل عند أصحابنا رضي الله تعالى عنهم إجماعا هو أن زمان ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من النهار و معدود من ساعاته و كذلك زمان غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة من جانب المشرق فإن ذلك غروبها في أفق الغرب فالنهار الشرعي في باب الصلاة و الصوم و في سائر الأبواب من طلوع الفجر المستطير إلى ذهاب الحمرة المشرقية و هذا هو المعتبر و المعول عليه عند أساطين الإلهيين و الرياضيين من حكماء يونان. و ثاوذوسيوس بنى أساس الاصطلاح في كتاب المساكن عليه و حكم أن مبدأ النهار عند ظهور الضياء و اختفاء الكواكب الثابتة و منتهاه حين اختفاء الضياء و اشتباك النجوم. و العلامة الشيرازي قطب فلك التحصيل و التحقيق شارح حكمة الإشراق و كليات القانون أظهر في كتبه نهاية الإدراك و التحفة و الإختيارات المظفرية أن أول الليل في اصطلاح الشرع و عند علماء الدين مجاوزة الشمس أفق المغرب حيث تذهب الحمرة المشرقية و تستبين الظلمة في جانب المشرق و ما ذكره إن هو إلا مذهب الإمامية. و أما أصحاب الأحكام من المنجمين فالنهار عندهم محدود في طرفي المبدإ و المنتهى بطلوع مركز الشمس من أفق المشرق و غروبه في أفق المغرب و زمان ظهور جرم الشمس إلى طلوع مركزها محسوب عندهم من الليل و زمان غروب المركز إلى اختفاء الجرم أيضا كذلك فليتعرف.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٩ - الصفحة ٢٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
لِي صَلَّيْتَ الْعَتَمَةَ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ- قَالَ مَتَى صَلَّيْتَ قُلْتُ صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وَ أَمْسَيْتُ بِصَلَاتِي مَعَهُمْ- فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قُمْتُ فَصَلَّيْتُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَيْتُكَ- فَأَخَذَ فِي شَيْءٍ آخَرَ وَ لَمْ يُجِبْنِي فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي فَعَلْتُ هَذَا وَ هُوَ عِنْدِي جَائِزٌ- فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَائِزاً قُمْتُ السَّاعَةَ فَأَعَدْتُ فَأَخَذَ فِي شَيْءٍ آخَرَ وَ لَمْ يُجِبْنِي. توضيح قال في النهاية حتى يعتموا أي يدخلوا في عتمة الليل و هي ظلمته و يقال أعتم الشيء و عتمه إذا أخره و عتمت الجارية و أعتمت إذا تأخرت و في القاموس عتم عنه يعتم كف بعد المضي فيه كعتم و أعتم أو احتبس عن فعل شيء يريده و الليل مر منه قطعة كأعتم فيهما و أعتم و عتم سار في العتمة انتهى و الظاهر أن عدم الجواب للتقية في تصويب ذلك أو لعدم جرأة المخاطب بعد ذلك على ترك التقية.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٦٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا خَلَقْتَنِي وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً رَبِّ أَعِنِّي عَلَى أَهْوَالِ الدُّنْيَا وَ بَوَائِقِ الدَّهْرِ وَ نَكَبَاتِ الزَّمَانِ وَ كُرُبَاتِ الْآخِرَةِ وَ مُصِيبَاتِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ وَ اكْفِنِي شَرَّ مَا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ فِي الْأَرْضِ وَ فِي سَفَرِي فَاصْحَبْنِي وَ فِي أَهْلِي فَاخْلُفْنِي وَ فِيمَا رَزَقْتَنِي فَبَارِكْ لِي وَ فِي نَفْسِي لَكَ فَذَلِّلْنِي وَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَعَظِّمْنِي وَ إِلَيْكَ فَحَبِّبْنِي وَ بِذُنُوبِي فَلَا تَفْضَحْنِي وَ بِعَمَلِي فَلَا تَبْسُلْنِي وَ بِسَرِيرَتِي فَلَا تُخْزِنِي وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَسَلِّمْنِي وَ لِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ فَوَفِّقْنِي وَ مِنْ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ فَجَنِّبْنِي إِلَى مَنْ تَكِلُنِي يَا رَبَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَ أَنْتَ رَبِّي إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي فَيَخْذُلُنِي أَمْ إِلَى بَعِيدٍ فَيَتَجَهَّمُنِي فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَيَّ يَا رَبِّ فَلَا أُبَالِي غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي وَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ كُشِفَتْ بِهِ الظُّلْمَةُ وَ صَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنْ أَنْ يَحُلَّ عَلَيَّ غَضَبُكَ أَوْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُكَ لَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ. بيان: أورد الشيخ و الكفعمي و ابن الباقي و غيرهم هذه الدعوات بهذا الترتيب - وَ قَالَ ابْنُ فَهْدٍ ره فِي عُدَّتِهِ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام مَنْ قَدَّمَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ وَ يَتَأَكَّدُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَيَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ اللَّهُمَّ رَبَّ الْفَجْرِ إلخ. و لا يخفى أن لفظ الدعاء بما ذكره ابن فهد أنسب. و الفجر الواو للقسم أقسم بالصبح أو فلقة أو صلاته و قيل المراد فجر عرفة أو النحر وَ لَيالٍ عَشْرٍ عشر ذي الحجة و قيل عشر رمضان الأخير وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ قرئ بكسر الواو و فتحها و هما بمعنى واحد قيل أي الأشياء كلها شفعها و وترها أو الخلق و الخالق إذا الخالق وتر حقيقة و كل ما هو غيره فهو شفع و فيه نوع من التعدد و التركيب أوله ضد يصير به شفعا كالليل و النهار و النور و الظلمة و السماء و الأرض و أشباههما و قيل هما العناصر و الأفلاك و قيل البروج و السيارات و قيل صلاة الشفع و صلاة الوتر ذكره علي بن إبراهيم وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ أي إذا يمضي لقوله وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ و التغيير بذلك لما في التعاقب من الدلالة على كمال القدرة و وفور النعمة أو يسري فيه من قولهم صلى المقام و حذف الياء للاكتفاء بالكسرة تخفيفا و لم يحذفها ابن كثير و يعقوب. و إيمان اليسر أي إيمانا لا يكون معه شدة و بلية أو إيمانا لا يكون من جهة الضرورة و الشدة أو إيمان الناس بهم في حال اليسر من غير جبر و هذا أنسب بحال المدعو له و هناءة في العلم أي علما يحصل لهم بلا مشقة تحصيل أو غيره أو عطاء وافيا من العلم قال الفيروزآبادي الهنيء و المهنأ ما أتاك بلا مشقة و قد هنئ و هنؤ هناءة و هنأه و يهنؤه و يهنئه أطعمه و أعطاه و الطعام هناء و هناء و هناءة أصلحه. شيئا مذكورا مأخوذ من قوله سبحانه و تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ الآية و قيل أي كان نسيا منسيا غير مذكور بالإنسانية كالعنصر و النطفة و عن الباقر عليه السلام كان شيئا و لم يكن مذكورا و عن الصادق عليه السلام كان مقدورا غير مذكور و البوائق جمع البائقة و هي الداهية و النكبات جمع النكبة و هي المصيبة فلا تبسلني أي لا تسلمني إلى الهلكة و أبسلت فلانا أي أسلمته إلى الهلكة و المستبسل الذي يوطن نفسه إلى الموت أو الضرر و استبسل طرح نفسه في الحرب ليقتل أو يقتل لا محالة قاله الجوهري و قال رجل جهم الوجه أي كالح الوجه تقول منه جهمت الوجه و تجهمته إذا كلحت في وجهه.
بحار الأنوار - ج ٨٣ - الصفحة ٢١١. — الله تعالى (حديث قدسي)
عَلَيْكُمْ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ فَإِنَّهَا سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ وَ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَ مَطْرَدَةُ الدَّاءِ عَنْ أَجْسَادِكُمْ. وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام صَلَاةُ اللَّيْلِ تُبَيِّضُ الْوَجْهَ وَ صَلَاةُ اللَّيْلِ تُطَيِّبُ الرِّيحَ وَ صَلَاةُ اللَّيْلِ تَجْلِبُ الرِّزْقَ. بيان: لعل طيب الريح لأنها تصحح الجسم و تهضم الغذاء فتندفع به البخارات و الأدواء الموجبة لنتن الفم و الإبط و غيرهما و يحتمل أن يكون كناية عن حسن الخلق أو عن رغبة الناس إليه و قد جاء الريح بمعنى الغلبة و القوة و الرحمة و النصرة و الدولة. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصِيبَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِعَذَابٍ قَالَ لَوْ لَا الَّذِينَ يَتَحَابُّونَ بِجَلَالِي وَ يَعْمُرُونَ مَسَاجِدِي وَ يَسْتَغْفِرُونَ بِالْأَسْحَارِ لَأَنْزَلْتُ بِهِمْ عَذَابِي. ثواب الأعمال، عن أبيه عن علي بن الحسين الكوفي عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن السكوني عن الصادق عن آبائه عليهم السلام مثله.
بحار الأنوار - ج ٨٤ - الصفحة ١٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
و قال الجوهري أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة و الاسم منه العتبى تقول استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني. وَ فِي الْفَقِيهِ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام يَقُولُ
الْعَفْوَ ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ فِي الْوَتْرِ فِي السَّحَرِ. و الظاهر قراءة العفو بالنصب أي أسأل العفو و يحتمل الرفع أي العفو مطلوبي أو مسئولي.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٤ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام السجاد عليه السلام
قُلْتُ لَهُ مَا مَعْنَى ذَلِكَ- قَالَ عَلَامَةٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ تُحَوِّلُ الْجَدْبَ خِصْباً. وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ لِأَيِّ عِلَّةٍ حَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ- رِدَاءَهُ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ- وَ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ- قَالَ أَرَادَ بِذَلِكَ تَحَوُّلَ الْجَدْبِ خِصْباً. بيان: استحباب تحويل الرداء ذكره الأصحاب و صرح الأكثر بالهيئة المذكورة في الخبرين بجعل ما على اليمين على اليسار و بالعكس و ربما يتوهم صدقه بجعل الأعلى أسفل أو الظاهر باطنا و بالعكس و لا وجه له بعد التصريح به في النصوص و قال في الذكرى و لا يشترط تحويل الظاهر باطنا و بالعكس و الأعلى أسفل و بالعكس و لو فعل ذلك فلا بأس. و قال الشهيد الثاني في الروضة و لو جعل مع ذلك أعلاه أسفله و ظاهره باطنه كان حسنا و لا يخفى ما فيهما لا سيما في الأخير إذ الجمع بين الجميع غير ممكن و اجتماع أحدهما معه لا بد منه و ما صدر من النبي ص يمكن أن يكون لعلمه ص باستجابة دعائه فنبه أصحابه بذلك عليها و أما فعل غيره فللتأسي أو للتفؤل و فعله ص أيضا يحتمل الأخير و على الأول يحتمل اختصاصه به ص و لكن في موثقة بن بكير ما يدل على استحبابه لغيره أيضا. و أما وقت التحويل فذكر الأكثر أنه بعد الصلاة قبل الخطبة كما هو ظاهر خبر محمد بن خالد و غيره و قال بعض الأصحاب يحوله بعد الفراغ من الخطبة و قال المفيد ره و سلار و ابن البراج يحول الإمام رداءه ثلاث مرات و لعلها بعد الفراغ من الصلاة و بعد الصعود على المنبر و بعد الفراغ من الخطبة و لعل الأولى التحويل قبل الخطبة و بعدها. و هل يستحب للمأموم التحويل أثبته في المبسوط و نفاه في الخلاف و اختار في الذكرى الأول و ظاهر الأخبار الثاني و قال ابن البراج في المهذب فإذا فرغ من الخطبة أدار رداءه فجعل ما على يمينه على يساره و ما على يساره على يمينه ثلاث مرات ثم استقبل و كبر مائة تكبيرة رافعا صوته بها و يكبر الناس معه ثم يلتفت على يمينه و يسبح الله سبحانه مائة تسبيحة رافعا صوته بها و يسبح الناس معه كذلك ثم يلتفت على يساره فيحمد الله مائة تحميدة رافعا صوته بها و يفعل الناس معه ذلك ثم يقبل بوجهه إلى الناس فيستغفر الله تعالى مائة مرة رافعا صوته بها و يفعل الناس ثم يستقبل القبلة بوجهه فيدعو و يدعو الناس معه.
بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ٢٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن معاوية ابن وهب، عن سعيد السمان قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجلان من الزيدية فقال
ا له: أفيكم إمام مفترض الطاعة؟ قال: فقال: لا قال: فقالا له: قد أخبرنا عنك الثقات أنك تفتي وتقر وتقول به ونسميهم لك، فلان وفلان، وهم أصحاب ورع وتشمير وهم ممن لا يكذب فغضب أبو عبدالله (عليه السلام) فقال: ما أمرتهم بهذا فلما رأيا الغضب في وجهه خرجا. فقال لي: أتعرف هذين؟ قلت: نعم هما من أهل سوقنا وهما من الزيدية وهما يزعمان أن سيف رسول الله صلى الله (عليه السلام) عند عبدالله بن الحسن، فقال: كذبا لعنهما الله والله ما رآه عبدالله بن الحسن بعينيه ولا بواحدة من عينيه ولا رآه أبوه، اللهم إلا أن يكون رآه عند علي بن الحسين، فإن كانا صادقين فما علامة في مقبضة؟ وما أثر في موضع مضربه. وإن عندي لسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن عندي لراية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودرعه ولامته ومغفره، فإن كانا صادقين فما علامة في درع رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ وإن عندي لراية رسول الله (صلى الله عليه وآله) المغلبة، وإن عندي ألواح موسى وعصاه، وإن عندي لخاتم سليمان بن داود، وإن عندي الطست الذي كان موسى يقرب به القربان، وإن عندي الاسم الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا وضعه بين المسلمين والمشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشابة وإن عندي لمثل الذي جاءت به الملائكة. ومثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل، في أي اهل بيت وجد التابوت على أبوابهم اوتوا النبوة ومن صار إليه السلاح منا اوتي الامامة، ولقد لبس أبي درع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخطت على الارض خطيطا ولبستها أنا فكانت وكانت وقائمنا من إذا لبسها ملاها إن شاء الله.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن علي بن مرداس، عن صفوان بن يحيى والحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أيما أفضل: العبادة في السر مع الامام منكم المستتر في دولة الباطل، أو العبادة في ظهور الحق ودولته، مع الامام منكم الظاهر؟ فقال يا عمار الصدقة في السر والله أفضل من الصدقة في العلانية وكذلك والله عبادتكم في السر مع إمامكم المستتر في دولة الباطل وتخوفكم من عدوكم في دولة الباطل وحال الهدنة أفضل ممن يعبد الله عزوجل ذكره في ظهور الحق مع إمام الحق الظاهر في دولة الحق وليست العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة والامن في دولة الحق واعلموا أن من صلى منكم اليوم صلاة فريضة في جماعة، مستتر بها من عوده في وقتها فأتمها، كتب الله له خمسين صلاة فريضة في جماعة، ومن صلى منكم صلاة فريضة وحده مستترا بها من عوده في وقتها فأتمها، كتب الله عزوجل بها له خمسا وعشرين صلاة فريضة وحدانية، ومن صلى منكم صلاة نافلة لوقتها فأتمها، كتب الله له بها عشر صلوات نوافل، ومن عمل منكم حسنة، كتب الله عزوجل له بها عشرين حسنة ويضاعف الله عزوجل حسنات المؤمن منكم إذا أحسن أعماله، ودان بالتقية على دينه وإمامه و نفسه، وأمسك من لسانه أضعافا مضاعفة إن الله عزوجل كريم. قلت: جعلت فداك قد والله رغبتني في العمل، وحثثتني عليه، ولكن احب أن اعلم كيف صرنا نحن اليوم أفضل اعمالا من أصحاب الامام الظاهر منكم في دولة الحق ونحن على دين واحد؟ فقال: إنكم سبقتموهم إلى الدخول في دين الله عز وجل وإلى الصلاة والصوم والحج وإلى كل خير وفقه وإلى عبادة الله عز ذكره سرا من عدوكم مع إمامكم المستتر، مطيعين له، صابرين معه، منتظرين لدولة الحق خائفين على إمامكم وأنفسكم من الملوك الظلمة، تنتظرون إلى حق إمامكم وحقوقكم في أيدي الظلمة، قد منعوكم ذلك، واضطروكم إلى حرث الدنيا وطلب المعاش مع الصبر على دينكم وعبادتكم وطاعة إمامكم والخوف مع عدوكم، فبذلك ضاعف الله عزوجل لكم الاعمال، فهنيئا لكم. قلت: جعلت فداك فما ترى إذا أن نكون من اصحاب القائم ويظهر الحق و نحن اليوم في إمامتك وطاعتك أفضل أعمالا من أصحاب دولة الحق والعدل؟ فقال: سبحان الله أما تحبون أن يظهر الله تبارك وتعالى الحق والعدل في البلاد ويجمع الله الكلمة ويؤلف الله بين قلوب مختلفة، ولا يعصون الله عزوجل في أرضه، وتقام حدوده في خلقه، ويرد الله الحق إلى أهله فيظهر، حتى لا يستخفي بشئ من الحق مخافة أحد من الخلق، أما والله يا عمار لا يموت منكم ميت على الحال التي أنتم عليها إلا كان أفضل عند الله من كثير من شهداء بدر واحد فابشروا.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الجواد عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الجارود، عن موسى بن بكر بن داب، عمن حدثه، عن أبي جعفر (عليه السلام) أن زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) دخل على أبي جعفر محمد بن علي ومعه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى أنفسهم ويخبرونه باجتماعهم ويأمرونه بالخروج، فقال له أبوجعفر (عليه السلام): هذه الكتب ابتداء منهم، أو جواب ما كتبت به إليهم ودعوتهم إليه؟ فقال: بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولما يجدون في كتاب الله عزوجل من وجوب مودتنا وفرض طاعتنا، ولما نحن فيه من الضيق والضنك و البلاء، فقال له أبوجعفر (عليه السلام)، إن الطاعة مفروضة من الله عزوجل وسنة أمضاها في الاولين وكذلك يجريها في الآخرين والطاعة لواحد منا والمودة للجميع، و أمر الله يجري لاوليائه بحكم موصول، وقضاء مفصول، وحتم مقضى وقدر مقدور، وأجل مسمى لوقت معلوم، فلا يستخفنك الذين لا يوقنون، إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا، فلا تعجل، فإن الله لا يجعل لعجلة العباد ولا تسبقن الله فتعجزك البلية فتصرعك، قال: فغضب زيد عند ذلك، ثم قال: ليس الامام منا من جلس في بيته و أرخى سترة وثبط عن الجهاد ولكن الامام منا من منع حوزته، وجاهد في سبيل الله حق جهاده ودفع عن رعيته وذب عن حريمه، قال أبوجعفر (عليه السلام): هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا مما نسبتها إليه فتجيئ عليه بشاهد من كتاب الله أو حجة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو تضرب به مثلا، فإن الله عزوجل أحل حلالا وحرم حراما و فرض فرائض وضرب أمثالا وسن سننا ولم يجعل الامام القائم بأمره شبهة فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محله، أو يجاهد فيه قبل حلوله، وقد قال الله عز وجل في الصيد: " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " أفقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرم الله. وجعل لكل شئ محلا وقال الله عزوجل: " وإذا حللتم فاصطادوا " وقال عزوجل: " لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام " فجعل الشهور عدة معلومة فجعل منها أربعة حرما وقال: " فسيحوا في الارض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله "، ثم قال تبارك وتعالى: " فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " فجعل لذلك محلا وقال: " ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله " فجعل لكل شئ أجلا ولكل أجل كتابا فان كنت على بينة من ربك ويقين من أمرك وتبيان من شأنك، فشأنك وإلا فلا ترومن أمرا أنت منه في شك و شبهة، ولا تتعاط زوال ملك لم تنقض اكله، ولم ينقطع مداه، ولم يبلغ الكتاب أجله فلو قد بلغ مداه وانقطع اكله وبلغ الكتاب أجله، لانقطع الفصل وتتابع النظام و لاعقب الله في التابع والمتبوع الذل والصغار، أعوذ بالله من إمام ضل عن وقته، فكان التابع فيه أعلم من المتبوع، أتريد يا أخي أن تحيي ملة قوم قد كفروا بآيات الله وعصوا رسوله واتبعوا أهواء هم بغير هدى من الله وادعوا الخلافة بلا برهان من الله ولا عهد من رسوله؟! أعيذك بالله يا أخي أن تكون غدا المصلوب بالكناسة ثم ارفضت عيناه وسالت دموعه، ثم قال: الله بيننا وبين من هتك سترنا وجحدنا حقنا وأفشى سرنا ونسبنا إلى غير جدنا وقال فينا ما لم نقله في أنفسنا.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن صباح بن سيابة، عن ابي عبدالله ( عليه السلام قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): أيما مؤمن أو مسلم مات وترك دينا لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الامام أن يقضيه فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك، إن الله تبارك وتعالى يقول: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " الآية فهو من الغارمين، وله سهم عند الامام، فإن حبسه فإثمه عليه.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
درهم يوصل به الامام أفضل من ألفي ألف درهم فيما سواه من وجوه البر.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٥٣٨. — غير محدد
عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا ثَابِتُ مَا لَكُمْ وَ لِلنَّاسِ كُفُّوا عَنِ النَّاسِ وَ لَا تَدْعُوا أَحَداً إِلَى أَمْرِكُمْ فَوَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلَ الْأَرَضِينَ اجْتَمَعُوا باب الهداية أنها من الله عز و جل الحديث الأول: مجهول. قوله (عليه السلام): ما لكم و للناس؟ الواو للعطف على الضمير المجرور بإعادة الجار، و العامل معنوي يشعر به كلمة الاستفهام و حروف الجر الطالبان للفعل، و المعنى: ما تصنعون أنتم و الناس، ثم إن أخبار هذا الباب تشتمل على أمرين: الأول: ترك المجادلة و المخاصمة و الاحتجاج في مسائل الدين، و الآيات و الأخبار في ذلك متعارضة ظاهرا إذ كثير منها دالة على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و فضل الهداية و التعليم، و دفع شبه المخالفين، و كثير منها تدل على رجحان الكف عن ذلك و عدم التعرض لهم و النهي عن المراء و المجادلة و المخاصمة. و يمكن الجمع بينها بوجوه: " الأول" حمل أخبار النهي على التقية و الاتقاء على الشيعة فإنهم لحرصهم على هداية الخلق و دخولهم في هذا الأمر كانوا يلقون أنفسهم في المهالك، و يحتجون على المخالفين بما يعود به الضرر العظيم عليهم و على أنفسهم في المهالك، و يحتجون على المخالفين بما يعود به الضرر العظيم عليهم و على أئمتهم (عليهم السلام)، كما كان من أمر هشام بن الحكم و أضرابه، فنهوهم عن ذلك و أزالوا التوهم الذي صار سببا لحرصهم في ذلك من قدرتهم على هداية الخلق بالمبالغة و الاهتمام في الاحتجاج فيها، بأن الهداية بمعنى الإيصال إلى المطلوب من قبل الله تعالى، و لو علم الله المصلحة في جبرهم على اختيار الحق لكان قادرا عليه و لفعل، فإذا لم يفعل الله ذلك لمنافاته للتكليف و غير ذلك من المصالح، فلم تتعرضون أنتم للمهالك، مع عدم عَلَى أَنْ يَهْدُوا عَبْداً يُرِيدُ اللَّهُ ضَلَالَتَهُ مَا اسْتَطَاعُوا عَلَى أَنْ يَهْدُوهُ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلَ الْأَرَضِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُضِلُّوا عَبْداً قدرتكم عليه، و قد منع الله نبيه (صلوات الله عليه) من ذلك و قال: " إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ " و أما إظهار الحق فإنما يجب مع عدم التقية، مع أنه قد تبين الرشد من الغي و تمت الحجة عليهم بما رأوا من فضل الأئمة و علمهم و ورعهم و كمالهم، و فجور خلفائهم الجائرين و بغيهم، و انتشرت الأخبار الدالة على الحق بينهم، و يكفي ذلك لهدايتهم إن كانوا قابلين، و لإتمام الحجة عليهم إن كانوا متعنتين. " الثاني" أن يكون الأمر بها عند عدم ظهور الحق و اشتباه الأمر على الناس و النهي عنها، أو تجويز تركها عند وضوح الحق و ظهور الأمر كما أشرنا إليه. " الثالث" أن يحمل أخبار الأمر على ما إذا كان لظهور الحق و هداية الخلق، و أخبار النهي على ما إذا كان للمراء و المخاصمة، و إظهار الفضل و الكمال، و التعنت و الغلبة، و إن كان بالباطل، و هذا من أخس صفات الذميمة و أرذلها. " الرابع" يمكن حمل بعض أخبار النهي على المسائل التي نهي عن الخوض فيها كمسألة القدر و كنه صفات الباري تعالى و أشباه ذلك. " الخامس" أن يكون النهي محمولا على مجادلة من يعلم أنه لا يؤول إلى الحق لشدة رسوخه في باطله. " السادس" أن يكون بعضها محمولا على من لا تقدر على إلقاء الحجج و دفع الشبه فيكون مخاصمته سببا لقوة حجة الخصم و رسوخه في ضلالته، و يدل عليه ما رواه الكشي عن عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يعيبون علي بالكلام و أنا أكلم الناس؟ فقال: أما مثلك من يقع ثم يطير فنعم، و أما من يقع ثم لا يطير فلا، و عن الطيار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بلغني أنك كرهت مناظرة الناس؟ فقال: أما كلام مثلك فلا يكره من إذا طار يحسن أن يقع، و إن وقع يحسن أن يطير، فمن كان هكذا لا نكرهه، و عن حماد قال: كان أبو الحسن (عليه السلام) يأمر محمد.......... ابن حكيم أن يجالس أهل المدينة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أن يكلمهم و يخاصمهم حتى كلمهم في صاحب القبر، و كان إذا انصرف إليه قال: ما قلت لهم؟ و ما قالوا لك؟ و يرضي بذلك منه، و عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): ما فعل ابن الطيار؟ قال: قلت: مات، قال: (رحمه الله) و لقاه نضرة و سرورا فقد كان شديد الخصومة عنا أهل البيت. و يؤيد الوجه الثالث ما روي في تفسير الإمام (عليه السلام) قال: ذكر عند الصادق (عليه السلام) الجدال في الدين، و أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) قد نهوا عنه؟ فقال الصادق (عليه السلام): لم ينه عنه مطلقا، لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أ ما تسمعون إليه يقول: " وَ لٰا تُجٰادِلُوا أَهْلَ الْكِتٰابِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " و قوله تعالى: " ادْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، و الجدال بغير التي هي أحسن محرم، و حرمه الله على شيعتنا، و كيف يحرم الله الجدال جملة و هو يقول: " وَ قٰالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلّٰا مَنْ كٰانَ هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ " قال الله تعالى: " تِلْكَ أَمٰانِيُّهُمْ قُلْ هٰاتُوا بُرْهٰانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ " فجعل علم الصدق و الإيمان بالبرهان، و هل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن، قيل: يا بن رسول الله فما الجدال بالتي هي أحسن و التي ليست بأحسن؟ فقال: أما الجدال بغير التي هي أحسن أن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله تعالى، و لكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة لأنك لا تدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم، و على المبطلين، أما المبطلون فيجعلون الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلة.......... و ضعف في يده حجة له على باطله، و أما الضعفاء منكم فتعمى قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل، ثم ذكر (عليه السلام) له احتجاجات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على أرباب الملل الباطلة. و مما يؤيد سائر الوجوه ما رواه الصدوق في الخصال عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: إياك و الخصومات فإنها تورث الشك و تحبط العمل، و تردي صاحبها، و عسى أن يتكلم الرجل بالشيء لا يغفر له، و في المجالس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إياك و الخصومة في الدين فإنها تشغل القلب عن ذكر الله عز و جل و تورث النفاق و تكسب الضغائن و تستجيز الكذب. و ما رواه الشيخ في مجالسه عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال لأصحابه: اسمعوا مني كلاما هو خير لكم من الدهم الموقفة: لا يتكلم أحدكم بما لا يعنيه، و ليدع كثيرا من الكلام فيما يعينه، حتى يجد له موضعا، فرب متكلم في غير موضعه جنى على نفسه بكلامه، و لا يمارين أحدكم سفيها و لا حليما، فإنه من مارى حليما أقصاه، و من مارى سفيها أرداه، و في المحاسن عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) ادعوا الناس إلى ما في يدي؟ فقال: لا، قلت: إن استرشدني أحد أرشده؟ قال: نعم، إن استرشدك فأرشده، فإن استزادك فزده، فإن جاحدك فجاحده. و روى السيد بن طاوس في كشف المحجة نقلا من كتاب عبد الله بن حماد عن عاصم الحناط عن أبي عبيدة الحذاء قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام) و أنا عنده: إياك و أصحاب الكلام و الخصومات و مجالستهم، فإنهم تركوا ما أمروا بعلمه، و تكلفوا ما لم يؤمروا بعلمه حتى تكلفوا علم السماء، يا أبا عبيدة خالط الناس بأخلاقهم و زائلهم بأعمالهم،.......... و من الكتاب المذكور عن جميل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: متكلمو هذه العصابة من شرار من هم منهم، إلى غير ذلك من الأخبار التي أوردتها في كتاب بحار الأنوار. و قال شارح التجريد القوشجي في سياق أدلة النافين لوجوب النظر شرعا: و ثانيها: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن الجدل كما في مسألة القدر، روي أنه (صلوات الله عليه) خرج على أصحابه فرآهم يتكلمون في القدر، فغضب حتى احمرت وجنتاه و قال: إنما هلك من كان قبلكم بخوضهم في هذا، عزمت عليكم أن لا تخوضوا فيه أبدا، و قال (صلوات الله عليه): إذا ذكر القدر فأمسكوا، و لا شك أن النظر جدل، فيكون منهيا عنه لا واجبا، و أجيب: بأن ذلك النهي الوارد عن الجدل إنما هو حيث كان الجدل تعنتا و لجاجا بتلفيق الشبهات الفاسدة لترويج الآراء الباطلة، و دفع العقائد الحقة و إراءة الباطل في صورة الحق بالتلبيس و التدليس، كما قال تعالى: " وَ جٰادَلُوا بِالْبٰاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ " و قال: " بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ " و قال" وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يُجٰادِلُ فِي اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ* " و مثل هذا الجدال لا نزاع في كونه منهيا عنه، و أما الجدل بالحق لإظهاره و إبطال الباطل فمأمور به، قال الله تعالى: " وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " و مجادلة الرسول لابن الزبعرى، و علي (عليه السلام) للقدري مشهورة إلى آخر ما قال. الثاني: أن الهداية من الله سبحانه، و لا يقدر الخلق عليها، و هو حق، و محمول على الإيصال إلى المطلوب، و هو مما لا يقدر عليه غيره تعالى، و أما الهداية بمعنى إراءة الطريق فهي شأن الأنبياء و الأوصياء و العلماء، و ربما يحمل على أن مفيض العلم يُرِيدُ اللَّهُ هِدَايَتَهُ مَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يُضِلُّوهُ كُفُّوا عَنِ النَّاسِ وَ لَا يَقُولُ أَحَدٌ عَمِّي وَ أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ جَارِي فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ فَلَا يَسْمَعُ مَعْرُوفاً إِلَّا عَرَفَهُ وَ لَا مُنْكَراً إِلَّا أَنْكَرَهُ- ثُمَّ يَقْذِفُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ كَلِمَةً يَجْمَعُ بِهَا أَمْرَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ا لَهُ أَ فِيكُمْ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ قَالَ فَقَالَ لَا قَالَ فَقَالا لَهُ قَدْ أَخْبَرَنَا عَنْكَ الثِّقَاتُ أَنَّكَ تُفْتِي وَ تُقِرُّ وَ تَقُولُ بِهِ وَ نُسَمِّيهِمْ لَكَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ هُمْ أَصْحَابُ وَرَعٍ وَ تَشْمِيرٍ وَ هُمْ مِمَّنْ لَا يَكْذِبُ فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ- مَا أَمَرْتُهُمْ بِهَذَا فَلَمَّا رَأَيَا الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ خَرَجَا فَقَالَ لِي أَ تَعْرِفُ هَذَيْنِ قُلْتُ نَعَمْ هُمَا مِنْ أَهْلِ سُوقِنَا وَ هُمَا مِنَ الزَّيْدِيَّةِ وَ هُمَا يَزْعُمَانِ أَنَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَقَالَ كَذَبَا لَعَنَهُمَا اللَّهُ وَ اللَّهِ مَا رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بِعَيْنَيْهِ وَ لَا بِوَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ وَ لَا رَآهُ أَبُوهُ اللَّهُمَّ باب ما عند الأئمة (عليهم السلام) من سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و متاعه الحديث الأول: مجهول. " فقال لا" قال (عليه السلام) ذلك تقية، و لعله أراد تورية: ليس فينا إمام لا بد له من الخروج بالسيف بزعمكم، و في المصباح المنير: التشمير في الأمر السرعة فيه و الخفة، و منه قيل: شمر في العبادة إذا اجتهد و بالغ، و شمر ثوبه رفعه" و هم ممن لا يكذب" على بناء المجرد المعلوم، أو بناء التفعيل المجهول" ما أمرتهم بهذا" فيه أيضا تورية لأنه (عليه السلام) كان أمرهم بالتقية و لم يأمرهم بالإذاعة عند المخالفين، لكن ظاهره يوهم إنكار أصل القول" اللهم إلا أن يكون رآه" أي عبد الله أو أبوه، فالمراد أنهما لم يرياه رؤية كاملة يوجب العلم بعلاماته و صفاته، فضلا عن أن يكون عندهما، و في المصباح: مقبض السيف و زان مسجد و فتح الباء لغة، و هو حيث يقبض باليد، و قال: مضرب السيف بفتح الراء و كسرها المكان الذي يضرب به منه، و في الصحاح: قدر شبر من طرفه. إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَآهُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَإِنْ كَانَا صَادِقَيْنِ فَمَا عَلَامَةٌ فِي مَقْبِضِهِ وَ مَا أَثَرٌ فِي مَوْضِعِ مَضْرَبِهِ وَ إِنَّ عِنْدِي لَسَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّ عِنْدِي لَرَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دِرْعَهُ وَ لَامَتَهُ وَ مِغْفَرَهُ فَإِنْ كَانَا صَادِقَيْنِ فَمَا عَلَامَةٌ فِي دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّ عِنْدِي لَرَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمِغْلَبَةَ وَ إِنَّ عِنْدِي أَلْوَاحَ مُوسَى وَ عَصَاهُ وَ إِنَّ عِنْدِي لَخَاتَمَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ إِنَّ عِنْدِي الطَّسْتَ الَّذِي كَانَ مُوسَى يُقَرِّبُ بِهِ الْقُرْبَانَ وَ إِنَّ عِنْدِي الِاسْمَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا وَضَعَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَصِلْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ نُشَّابَةٌ وَ إِنَّ عِنْدِي لَمِثْلَ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ و الغرض أنه إن كانا صادقين في كونه عند عبد الله فليسألاه عن العلامتين فيخبرا، و في النهاية اللامة مهموزة: الدرع و قيل: السلاح، و لامة الحرب أداته و تترك الهمزة تخفيفا، و المغفر بكسر الميم، و في المغرب هو ما يلبس تحت البيضة، و البيضة أيضا، و أصل الغفر الستر، و قال الأصمعي: المغفر زرد ينسج من الدرع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة، انتهى. و المغلبة كمكحلة اسم آلة من الغلبة، أو اسم فاعل من باب التفعيل، أو اسم مفعول من باب التفعيل، أي ما يحكم له بالغلبة قال في القاموس: المغلب المغلوب مرارا أو المحكوم له بالغلبة، ضد، انتهى. " و إن عندي الطست" إلخ. القربان كان عظيما عند بني إسرائيل، و كان الأنبياء و الأوصياء صاحب قربانهم، و هو مذكور في توراتهم و في الصحاح: النشاب بالضم مشددة: السهام، الواحدة نشابة" لمثل الذي جاءت به الملائكة" أي السلاح و يفسره ما بعده، و هو إشارة إلى قوله سبحانه في قصة الطالوت: " وَ قٰالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّٰابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلٰائِكَةُ " و قيل: التابوت كان صندوق التوراة و كان من خشب الشمشاد مموها بالذهب نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين، و كان موسى (عليه السلام) إذا قاتل قدمه فتسكن وَ مَثَلُ السِّلَاحِ فِينَا كَمَثَلِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي أَيِّ أَهْلِ بَيْتٍ وُجِدَ التَّابُوتُ عَلَى أَبْوَابِهِمْ أُوتُوا النُّبُوَّةَ وَ مَنْ صَارَ إِلَيْهِ السِّلَاحُ مِنَّا أُوتِيَ الْإِمَامَةَ وَ لَقَدْ لَبِسَ أَبِي دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَطَّتْ عَلَى الْأَرْضِ خَطِيطاً وَ لَبِسْتُهَا أَنَا فَكَانَتْ وَ كَانَتْ وَ قَائِمُنَا مَنْ إِذَا لَبِسَهَا مَلَأَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ نفوس بني إسرائيل فلا يفرون، و قيل: كانت فيه صور الأنبياء، و أما وجه حمل الملائكة فقيل: رفعه الله بعد موسى فنزلت به الملائكة و هم ينظرون إليه، و قيل: كان بعده مع أنبيائهم يستفتحون به حتى أفسدوا فغلبهم الكفار عليه، و كان في أرض جالوت إلى أن ملك طالوت، فأصابهم بلاء حتى هلكت خمس مدائن فتشأموا بالتابوت، فوضعوه على ثورين فساقهما الملائكة إلى طالوت. و قال علي بن إبراهيم في تفسيره: هو التابوت الذي أنزل الله على موسى فوضعته فيه أمه و ألقته في أليم، فكان في بني إسرائيل يتبركون به، فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح و درعه، و ما كان عنده من آيات النبوة و أودعه يوشع وصيه فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به و كان الصبيان يلعبون به في الطرقات، فلم يزل بنو إسرائيل في عز و شرف ما دام التابوت عندهم، فلما عملوا بالمعاصي و استخفوا بالتابوت رفعه الله منهم، فلما سألوا النبي و بعث الله إليهم طالوت ملكا يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت كما قال الله تعالى: " إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ " إلى قوله" فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ " فإن التابوت كان يوضع بين يدي العدو و بين المسلمين، فخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الإنسان، و تفصيله في كتابنا الكبير. " فكانت و كانت" أي كانت قريبة من الاستواء و كانت زائدة أو كانت كذلك و كانت أوفق، و قيل: يعني قد يصل إلى الأرض و قد لا يصل، يعني لم يختلف على و على أبي اختلافا محسوسا ذا قدر، و قيل: أي فكانت لي و كانت لأبي سواء، و قيل: أي فكانت و كانت كذلك و التكرير لإفادة تكرير اللبس" ملأها" أي لم يفضل عنه و لم يقصر، و كان موافقا لبدنه، و لعل هذا غير الدرع الذي استواؤه على البدن من علامات الإمامة،
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا " لا ينام" أي لا يعرض صاحبه الغفلة في النوم، و ليس نومه كنوم سائر الناس كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): تنام عيني و لا ينام قلبي. و قال الجوهري: الزهو الكبر و الفخر، و حكى بعضهم الزهو الرجاء الباطل و الكذب و الاستخفاف" كان يرى به" على بناء المجهول أو المعلوم، أي كان النبي أو الإمام يرى به ما غاب عنه في أقطار الأرض، و ما في أعنان السماء، و أما انتقال هذا الروح إن حملناه على خلق آخر غير النفس فانتقاله ظاهر، و إن حملناه على النفس الكاملة فانتقاله مجاز عن انتقال حالته و حصول شبه تلك الحالة في نفس أخرى. باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة (عليهم السلام) الحديث الأول: صحيح. " وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ " هذه الآية بعد قوله تعالى: " وَ مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّٰهُ إِلّٰا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مٰا يَشٰاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ". و قال الطبرسي: أي مثل ما أوحينا إلى الأنبياء قبلك أوحينا لك، " رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا " يعني الوحي بأمرنا و معناه القرآن لأنه يهتدى به ففيه حياة من موت مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ قَالَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُخْبِرُهُ وَ يُسَدِّدُهُ وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ الكفر، و قيل: هو روح القدس، و قيل: هو ملك أعظم من جبرئيل و ميكائيل كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، قالا: و لم يصعد إلى السماء و أنه لقينا. " مٰا كُنْتَ تَدْرِي " يا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل الوحي" مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ " أي ما القرآن و لا الشرائع و معالم الإيمان، و قيل: معناه و لا أهل الإيمان أي مسن الذي يؤمن و من الذي لا يؤمن، و هذا من باب حذف المضاف" وَ لٰكِنْ جَعَلْنٰاهُ نُوراً " أي جعلنا الروح الذي هو القرآن نورا، لأن فيه معالم الدين، و قيل جعلنا الإيمان نورا لأنه طريق النجاة" نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِنٰا " أي نرشده إلى الجنة. و قال البيضاوي: " رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا " يعني ما أوحي إليه، سماه روحا لأن القلوب تحيي به، و قيل: جبرئيل (عليه السلام)، و المعنى أرسلنا إليك بالوحي ما كنت تدري، أي قبل الوحي و هو دليل على أنه لم يكن متعبدا قبل النبوة بشرع، و قيل: المراد هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع" وَ لٰكِنْ جَعَلْنٰاهُ نُوراً " أي الروح أو الكتاب أو الإيمان" نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِنٰا " بالتوفيق للقبول و النظر فيه" وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ " هو الإسلام، انتهى. و قيل: قوله: من أمرنا، صفة لروحا أو حالا عنه، يعني أنه من عالم الأمر، و هو عالم المجرد لا من عالم الخلق و هو عالم الماديات كما قيل في قوله تعالى: " أَلٰا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ " و قوله سبحانه: " قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي " و منهم من يحمل الروح على العقل و إنزاله على ارتباطه بالنفس و إشراقه عليها، و كل ذلك مبني على إثبات مجرد سوى الله، و هو مما لا يجترئ عليه كما عرفت مرارا لكن يمكن
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حَمِيدَةُ مُصَفَّاةٌ مِنَ الْأَدْنَاسِ كَسَبِيكَةِ الذَّهَبِ مَا زَالَتِ الْأَمْلَاكُ تَحْرُسُهَا حَتَّى أُدِّيَتْ و" حبة" منصوب أي وزن شعيرة أو ضمير إنها للقصة و حبة مرفوع فاعل نقصت، و حميدة فعيلة بمعنى فاعلة بقرينة الهاء و يحتمل التصغير" أفسدوه" أي أزالوا بكارته" يلطمه" بكسر الطاء، في القاموس: اللطم ضرب الخد و صفحة الجسد بالكف مفتوحة" فولدت" كلام الراوي. الحديث الثاني ضعيف على المشهور. و الأدناس العيوب و ذمائم الأخلاق، و الأملاك جمع الملك و المشهور في جمعه الملائك و الملائكة فإنه قال الأكثر الملك من الملائكة واحد و جمع و أصله مالك فقدم اللام و أخر الهمزة، و وزنه مفعل من الألوكة و هي الرسالة، ثم تركت الهمزة لكثرة الاستعمال فقيل: ملك، فلما جمعوه ردوه إلى أصله، فقالوا: ملائك، فزيدت التاء للمبالغة، أو لتأنيث الجمع، و عن ابن كيسان هو فعل من الملك، و عن أبي عبيدة مفعل من لاك إذا أرسل. إِلَيَّ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ لِي وَ الْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ و أسباب البلايا تنفتح من هذين العضوين، انتهى. " البر بوالديه" أي المحسن إليهما و المطيع لهما و المتحري لمحابهما" و لا يلجئ عياله إلى غيره" أي لم يضطرهم لعدم الإنفاق عليهم مع القدرة عليه إلى السؤال عن غيره، يقال: ألجأته إليه و لجأته بالهمزة و التضعيف أي اضطررته و أكرهته. باب فضل اليقين الحديث الأول: ضعيف على المشهور معتبر. و قال المحقق الطوسي (ره) في أوصاف الأشراف: اليقين اعتقاد جازم مطابق ثابت لا يمكن زواله، و هو في الحقيقة مؤلف من علمين العلم بالمعلوم، و العلم بأن خلاف ذلك العلم محال، و له مراتب، علم اليقين و عين اليقين و حق اليقين. و قال (قدس سره) في بعض مصنفاته إن مراتب المعرفة مثل مراتب معرفة النار مثلا فإن أدناها من سمع أن في الوجود شيئا يعدم كل شيء يلاقيه و يظهر أثره في كل شيء يحاذيه، و أي شيء أخذ منه لم ينقص منه شيء، و يسمى ذلك الموجود نارا و نظير هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة المقلدين الذين صدقوا بالدين من غير وقوف على الحجة، و أعلى منها مرتبة من وصل إليه دخان النار و علم أنه لا بد من مؤثر فحكم بذات لها أثر هو الدخان، و نظير هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة أهل النظر و الاستدلال الذين حكموا بالبراهين القاطعة على وجود الصانع، و أعلى منها مرتبة من أحس بحرارة النار بسبب مجاورتها و شاهد الموجودات قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا حَدُّ التَّوَكُّلِ قَالَ الْيَقِينُ قُلْتُ فَمَا حَدُّ الْيَقِينِ قَالَ أَلَّا تَخَافَ مَعَ اللَّهِ شَيْئاً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
حُسْنُ النِّيَّةِ بِالطَّاعَةِ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي يُطَاعُ اللَّهُ مِنْهَا أَمَا إِنَّكَ يَا عِيسَى لَا تَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى تَعْرِفَ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا مَعْرِفَةُ النَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ قَالَ فَقَالَ أَ لَيْسَ تَكُونُ مَعَ الْإِمَامِ مُوَطِّناً نَفْسَكَ عَلَى حُسْنِ النِّيَّةِ فِي طَاعَتِهِ فَيَمْضِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَ يَأْتِي إِمَامٌ آخَرُ الحديث الرابع: مرسل. " حسن النية بالطاعة" كان المعنى أن العبادة الصحيحة المقبولة هي ما يكون مع النية الحسنة الخالصة من شوائب الرياء و السمعة و غيرها، مع طاعة أئمة الحق (عليهم السلام) و تكون تلك العبادة مأخوذة من الوجوه التي يطاع الله منها أي لا تكون مبتدعة بل تكون مأخوذة عن الدلائل الحقة و الآثار الصحيحة أو تكون تلك الطاعة مستندة إلى البراهين الواضحة ليخرج منها طاعة أئمة الضلالة أو المعنى شدة العزم في طاعة من تجب طاعته حال كون تلك الطاعة من الوجوه التي يطاع الله منها، أي لم تكن مخلوطة ببدعة و لا رياء و لا سمعة و هذا أنسب بما بعده. و قيل: يعني أن يكون له في طاعة من يعبده نية حسنة، فإن تيسر له الإتيان بما وافق نيته و إلا فقد أدى ما عليه من العبادة بحسن نيته. " أ ليس تكون" هذا المعنى للناسخ و المنسوخ موافق و مؤيد لما ورد في الأخبار في تفسير قوله تعالى: " مٰا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهٰا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهٰا أَوْ مِثْلِهٰا " أن المراد به ذهاب إمام و نصب إمام بعده فهو خير منه أو مثله و قيل: لعل المراد بهذه الوجوه الأئمة واحد بعد واحد لأنهم الوجوه التي يطاع الله منها لإرشادهم و هدايتهم و بالطاعة الطاعة المعلومة بتعليمهم و إطاعتهم و الانقياد لهم و بحسن النية تعلق القلب بها من فَتُوَطِّنُ نَفْسَكَ عَلَى حُسْنِ النِّيَّةِ فِي طَاعَتِهِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَذَا مَعْرِفَةُ النَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّي جَعَلْتُ الدُّنْيَا بَيْنَ عِبَادِي قَرْضاً فَمَنْ أَقْرَضَنِي مِنْهَا قَرْضاً أَعْطَيْتُهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْراً إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَ مَا شِئْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ مَنْ لَمْ يُقْرِضْنِي مِنْهَا قَرْضاً فَأَخَذْتُ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً فَصَبَرَ أَعْطَيْتُهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَوْ أَعْطَيْتُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ مَلَائِكَتِي لَرَضُوا بِهَا الحديث الحادي و العشرون: صحيح. " بين عبادي قرضا" القرض القطع و ما سلفت من إساءة أو إحسان، و ما تعطيه لتقضاه، و المعنى أعطيتهم مقسوما بينهم ليقرضوني فأعوضهم أضعافها لا ليمسكوا عليها، و قيل: أي جعلتها قطعة قطعة و أعطيت كلا منهم نصيبا" فمن أقرضني منها قرضا" أي نوعا من القرض كصلة الإمام و الصدقة و الهدية إلى الإخوان و نحوها" و ما شئت من ذلك" أي من عدد العطية أو الزيادة زائدا على السبعمائة كما قال تعالى: " وَ اللّٰهُ يُضٰاعِفُ لِمَنْ يَشٰاءُ " و قيل: إشارة إلى كيفية الثواب المذكور و التفاوت باعتبار تفاوت مراتب الإخلاص و طيب المال، و استحقاق الأخذ و صلاحه و قرابته و أشباه ذلك، و القسر: القهر" لرضوا بها مني" أي رضا كاملا. " الَّذِينَ " صدر الآية: " وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرٰاتِ وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ " قال الطبرسي (قدس الله روحه): أي نالتهم نكبة في النفس أو المال فوطنوا أنفسهم على ذلك احتسابا للأجر، و المصيبة المشقة الداخلة على النفس لما يلحقها من المضرة و هو من الإصابة كأنها يصيبها بالنكبة" قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ " إقرارا بالعبودية أي نحن عبيد الله و ملكه" وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ " هذا إقرار بالبعث و النشور أي نحن إلى حكمه نصير، و لهذا قال مِنِّي قَالَ ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ- وَ رَحْمَةٌ اثْنَتَانِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ثَلَاثٌ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذَا لِمَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ١٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ النصفة و حسن الصحبة مع الأهل و غيرهم من الناس و المنكر ضد ذلك جميعه" يكسبان المحبة" أي محبته تعالى بمعنى إفاضة الرحمات و الهدايات أو محبة الخلق، و يؤيد الأول قوله: و يبعدان من الله لأن الظاهر أن يترتب على أحد الضدين نقيض ما يترتب على الضد الآخر. الحديث السادس: موثق. و السخيمة الحقد في النفس. باب الصدق و أداء الأمانة الحديث الأول: حسن. " إلا بصدق الحديث" أي متصفا بهما أو كان الأمر بهما في شريعته، و قد مر أنه يحتمل شمول الأمانة لجميع حقوق الله، و حقوق الخلق، لكن الظاهر منه أداء كل حق ائتمنك عليه إنسان، برا كان أو فاجرا، و الظاهر أن الفاجر يشمل الكافر أيضا فيدل على عدم جواز الخيانة بل التقاص أيضا في ودائع الكفار و أماناتهم، و اختلف الأصحاب في التقاص مع تحقق شرائطه في الوديعة فذهب الشيخ في الاستبصار و أكثر المتأخرين إلى الجواز على كراهة و ذهب الشيخ في النهاية
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ١٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْحَلِيمَ الْعَفِيفَ الْمُتَعَفِّفَ الحديث السادس: مرسل. " كفى بالحلم ناصرا" لأنه بالحلم تندفع الخصومة، بل يصير الخصم محبا له و هذا أحسن النصر، مع أن. الحليم يصير محبوبا عند الناس فالناس ينصرونه على الخصوم و يعينونه في المكاره" و قال: إذا لم تكن حليما" أي بحسب الخلقة و الطبع" فتحلم" أي أظهر الحلم تكلفا، و جاهد نفسك في ذلك حتى يصير خلقا لك و يسهل عليك، مع أن تكلفه بمشقة أكثر ثوابا كما مر، و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن لم تكن حليما فتحلم فإنه قل من تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم. الحديث السابع: مجهول. " تنام" مرفوع أو منصوب بتقدير أن، و هو بدل ذلك" لك الليل" استئناف و يدل على جواز تكليف العبد بعدم النوم في النهار إذا لم يستخدمه في الليل، و على استحباب عدم تنبيه المملوك عن النوم و ترويحه، و هذا غاية المروة و الحلم. الحديث الثامن: ضعيف. و العفيف المجتنب عن المحرمات لا سيما ما يتعلق منها بالبطن و الفرج، و المتعفف إما تأكيد كقولهم ليل أليل أو العفيف عن المحرمات المتعفف عن المكروهات
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً مَا هَذَا الْإِحْسَانُ فَقَالَ الْإِحْسَانُ أَنْ تُحْسِنَ صُحْبَتَهُمَا وَ أَنْ لَا تُكَلِّفَهُمَا أَنْ يَسْأَلَاكَ شَيْئاً مِمَّا يَحْتَاجَانِ إِلَيْهِ وَ إِنْ كَانَا مُسْتَغْنِيَيْنِ أَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَنْ تَنٰالُوا الْبِرَّ حَتّٰى تُنْفِقُوا مِمّٰا تُحِبُّونَ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحديث الثالث و الثلاثون: مرسل. باب البر بالوالدين إنما قدم المصنف (قدس سره) باب صلة الرحم مع أن حق الوالدين أعظم لما أشرنا إليه من أن صلة الرحم يشمل برهما أيضا. الحديث الأول: صحيح. " وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً* " أي و أحسنوا بهما إحسانا" أن تحسن صحبتهما" أي بالملاطفة و حسن البشر و طلاقة الوجه و التواضع و الترحم و غيرهما مما يوجب سرورهما، و في إلحاق الأجداد و الجدات بهما نظر" و إن كانا مستغنيين" أي يمكنهما تحصيل ما احتاجا إليه بما لهما" لَنْ تَنٰالُوا الْبِرَّ " ظاهر الخبر أن المراد بالبر في الآية بر الوالدين، و يمكن أن يكون المراد أعم منه و يكون إيرادها ع وَ أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِمّٰا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمٰا أَوْ كِلٰاهُمٰا فَلٰا تَقُلْ لشمولها بعمومها له. و على التقديرين الاستشهاد إما لأصل البر أو لأن إطلاق الآية شامل للإنفاق قبل السؤال و حال الغناء لعدم التقييد فيها بالفقر و السؤال، فلا حاجة إلى ما تكلفه بعض الأفاضل حيث قال: كان الاستشهاد بالآية الكريمة أنه على تقدير استغنائهما عنه لا ضرورة داعية إلى قضاء حاجتهما كما أنه لا ضرورة داعية إلى الإنفاق من المحبوب، إذ بالإنفاق من غير المحبوب أيضا يحصل المطلوب إلا أن ذلك لما كان شاقا على النفس فلا ينال البر إلا به فكذلك لا ينال بر الوالدين إلا بالمبادرة إلى قضاء حاجتهما قبل أن يسألاه و إن استغنيا عنه، فإنه أشق على النفس لاستلزامه التفقد الدائم، و وجه آخر و هو أن سرور الوالدين بالمبادرة إلى قضاء حاجتهما أكثر منه بقضائها بعد الطلب كما أن سرور المنفق عليه بإنفاق المحبوب أكثر منه بإنفاق غيره، انتهى. و أقول: سيأتي في الكتاب و روى العياشي أيضا أن في قراءة أهل البيت (عليهم السلام) " ما تنفقون" بدون من فالإطلاق بل العموم أظهر، و يمكن أن يقال: على تقدير تعميم البر كما هو المشهور أنه لما استفيد من الآية أن الرجل لا يبلغ درجة الأبرار إلا إذا أنفق جميع ما يحب و لم يذكر الله المنفق عليهم، و قد ثبت أن الوالدين ممن تجب نفقته فلا بد من إنفاق كل محبوب عليهم سألوا أم لم يسألوا. قال الطبرسي (ره): البر أصله من السعة و منه البر خلاف البحر، و الفرق بين البر و الخير أن البر هو النفع الواصل إلى الغير ابتداء مع القصد إلى ذلك، و الخير يكون خيرا و إن وقع عن سهو، و ضد البر العقوق و ضد الخير الشر أي لن تدركوا بر الله لأهل الطاعة. و اختلف في البر هنا فقيل: هو الجنة عن ابن عباس و غيره، و قيل: هو لَهُمٰا أُفٍّ وَ لٰا تَنْهَرْهُمٰا قَالَ إِنْ أَضْجَرَاكَ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَ لَا تَنْهَرْهُمَا إِنْ ضَرَبَاكَ قَالَ وَ قُلْ لَهُمٰا قَوْلًا كَرِيماً قَالَ إِنْ ضَرَبَاكَ فَقُلْ لَهُمَا غَفَرَ اللَّهُ لَكُمَا الثواب في الجنة، و قيل هو الطاعة و التقوى، و قيل: معناه لن تكونوا أبرارا أي صالحين أتقياء" حَتّٰى تُنْفِقُوا مِمّٰا تُحِبُّونَ " أي حتى تنفقوا المال، و إنما كني بهذا اللفظ عن المال لأن جميع الناس يحبون المال، و قيل: معناه ما تحبون من نفائس أموالكم دون رذالها كقوله تعالى: " وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ " و قيل: هو الزكاة الواجبة و ما فرضه الله في الأموال عن ابن عباس و قيل: هو جميع ما ينفقه المرء في سبيل الخيرات، و قال بعضهم: دلهم سبحانه بهذه الآية على الفتوة فقال: لن تنالوا بري بكم إلا ببركم إخوانكم، و الإنفاق عليهم من مالكم و جاهكم و ما تحبون، فإذا فعلتم ذلك نالكم بري و عطفي. " وَ مٰا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللّٰهَ بِهِ عَلِيمٌ " فيه وجهان: أحدهما أن تقديره و ما تنفقوا من شيء فإن الله يجازيكم به قل أو كثر لأنه عليم لا يخفى عليه شيء منه، و الآخر: أن تقديره فإنه يعلمه الله موجودا على الحد الذي تفعلونه من حسن النية أو قبحها، فإن قيل: كيف قال سبحانه ذلك و الفقير ينال الجنة و إن لم ينفق؟ قيل: الكلام خرج مخرج الحث على الإنفاق و هو مقيد بالإمكان و إن أطلق على سبيل المبالغة في الترغيب، و الأولى أن يكون المراد لن تنالوا البر الكامل الواقع على أشرف الوجوه حتى تنفقوا مما تحبون، انتهى. " قال إن أضجراك"" قال" كلام الراوي و فاعله الإمام (عليه السلام) أو كلام الإمام و فاعله هو الله تعالى، و كذا قال و قل و قال إن ضرباك و ما بعدهما يحتملهما، و قيل: قال في" قال إن أضجراك" كلام الراوي و جواب أما إن أضجراك بتقدير فقال فيه إن أضجراك، إذ لا يجوز حذف الفاء في جواب أما، و قيل: الأف في الأصل فَذَلِكَ مِنْكَ قَوْلٌ كَرِيمٌ قَالَ وَ اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ قَالَ لَا تَمْلَأْ وسخ الأظفار، ثم استعمل فيما يستقذر ثم في الضجر، و قيل: معناه الاحتقار. و قال الطبرسي (ره) روي عن الرضا عن أبيه عن أبي عبد الله (عليهم السلام) قال: لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أف لأتى به، و في رواية أخرى عنه (عليه السلام) قال: أدنى العقوق أف، و لو علم الله شيئا أيسر منه و أهون منه لنهى عنه، فالمعنى لا تؤذهما بقليل و لا كثير" وَ لٰا تَنْهَرْهُمٰا " أي لا تزجرهما بإغلاظ و صياح، و قيل: معناه لا تمتنع من شيء أراداه منك كما قال: " وَ أَمَّا السّٰائِلَ فَلٰا تَنْهَرْ "" وَ قُلْ لَهُمٰا قَوْلًا كَرِيماً " و خاطبهما بقول رفيق لطيف حسن جميل بعيد عن اللغو و القبيح، يكون فيه كرامة لهما" وَ اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ " أي و بالغ في التواضع و الخضوع لهما قولا و فعلا برا بهما و شفقة لهما، و المراد بالذل هيهنا اللين و التواضع دون الهوان، من خفض الطائر جناحه إذا ضم فرخه إليه فكأنه سبحانه قال: ضم أبويك إلى نفسك كما كانا يفعلان بك و أنت صغير، و إذا وصفت العرب إنسانا بالسهولة و ترك الإباء قالوا: هو خافض الجناح، انتهى. و قال البيضاوي: و اخفض لهما، أي تذلل لهما و تواضع فيهما، جعل للذل جناحا و أمر بخفضها مبالغة و أراد جناحه كقوله: و اخفض جناحك للمؤمنين، و إضافته إلى الذل البيان و المبالغة، كما أضيف حاتم إلى الجود، و المعنى و اخفض لهما جناحك الذليل، و قرئ الذل بالكسر و هو الانقياد، انتهى. و الضجر و التضجر التبرم قوله: لا تمل، الظاهر لا تملأ بالهمزة كما في مجمع البيان و تفسير العياشي، و أما على ما في نسخ الكتاب فلعله أبدلت الهمزة حرف علة ثم حذفت بالجازم فهو بفتح اللام المخففة و لعل الاستثناء في قوله: إلا برحمة، منقطع و المراد بملإ العينين حدة النظر، و الرقة رقة القلب، و عدم رفع الصوت نوع من الأدب كما قال تعالى: " لٰا تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ". عَيْنَيْكَ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِمَا إِلَّا بِرَحْمَةٍ وَ رِقَّةٍ وَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ فَوْقَ أَصْوَاتِهِمَا وَ لَا يَدَكَ فَوْقَ أَيْدِيهِمَا وَ لَا تَقَدَّمْ قُدَّامَهُمَا " و لا يدك فوق أيديهما" الظاهر أن المراد أن عند التكلم معهما لا ترفع يدك فوق أيديهما كما هو الشائع عند العرب أنه عند التكلم يبسطون أيديهم و يحركونها، و قال الوالد (قدس الله روحه): المراد أنه إذا نلتهما شيئا فلا تجعل يدك فوق أيديهما و تضع شيئا في يدهما بل أبسط يدك حتى يأخذا منها، فإنه أقرب إلى الأدب، و قيل: المعنى لا تأخذ أيديهما إذا أرادا ضربك" و لا تقدم قدامهما" أي في المشي أو في المجالس أيضا. ثم اعلم أنه لا ريب في رعاية تلك الأمور من الآداب الراجحة لكن الكلام في أنها هل هي واجبة أو مستحبة، و على الأول هل تركها موجب للعقوق أم لا بحيث إذا قال لهما أف خرج من العدالة و استحق العقاب؟ فالظاهر أنه بمحض إيقاع هذه الأمور نادرا لا يسمى عاقا ما لم يستمر زمان ترك برهما، و لم يكونا راضيين عنه لسوء أفعاله و قلة احترامه لهما، بل لا يبعد القول بأن هذه الأمور إذا لم يصر سببا لحزنهما و لم يكن الباعث عليها قلة اعتنائه بشأنهما و استخفافهما لم تكن حراما بل هي من الآداب المستحبة و إذا صارت سبب غيظهما و استمر على ذلك يكون عاقا و إذا رجع قريبا و تداركهما بالإحسان و أرضاهما لم تكن في حد العقوق و لا تعد من الكبائر. و يؤيده ما رواه الصدوق في الصحيح قال: سأل عمر بن يزيد أبا عبد الله (عليه السلام) عن إمام لا بأس به في جميع أموره عارف غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ خلفه؟ قال: لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا، و الأحوط ترك الجميع. و قد روى الصدوق بأسانيد عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: أدنى العقوق أف، و لو لو علم الله عز و جل شيئا أهون من أف لنهى عنه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلَيْكَ بِالنُّصْحِ الحديث الثاني: كالأول. و قال في النهاية: النسك و النسك الطاعة و العبادة و كل ما تقرب به إلى الله، و النسك ما أمرت به الشريعة، و الورع ما نهت عنه، و الناسك العابد، و سئل ثعلب عن المناسك ما هو؟ فقال: هو مأخوذ من النسيكة و هي سبيكة الفضة المصفاة كأنه صفى نفسه لله تعالى، و قال: النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، و ليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة غيرها، و أصل النصح في اللغة الخلوص، يقال: نصحته و نصحت له، و معنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته، و النصيحة لكتاب الله هو التصديق به و العمل بما فيه و نصيحة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) التصديق بنبوته و رسالته، و الانقياد لما أمر به و نهى عنه، و نصيحة الأئمة أن يطيعهم في الحق، و نصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم. و في الصحاح: رجل ناصح الجيب أي نقي القلب، و في القاموس: رجل ناصح الجيب لا غش فيه، انتهى. و نسكا و جيبا تميزان و نسبة الأنسك إلى النسك للمبالغة و المجاز كجد جده" و أسلمهم قلبا" أي من الحقد و الحسد و العداوة. الحديث الثالث: ضعيف. و النصح لله في خلقه الخلوص في طاعة الله فيما أمر به في حق خلقه من إعانتهم و هدايتهم و كف الأذى عنهم، و ترك الغش معهم، أو المراد النصح للخلق خالصا لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ فَلَنْ تَلْقَاهُ بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ لَاسْتَغْنَيْتُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِي وَ لَجَعَلْتُ باب الرضا بموهبة الإيمان و الصبر على كل شيء بعده الحديث الأول: مجهول. " ما يضر" ما نافية و يحتمل الاستفهام على الإنكار" على ذا الرأي" أي على هذا الرأي و هو التشيع" ما قال" فاعل ما يضر" و لو قالوا مجنون" فإن هذا أقصى ما يمكن أن يقال فيه كما قالوا في الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " و ما يضره" أي قول الناس و هذا أيضا يحتمل الاستفهام" و لو كان على رأس جبل" لكثرة قول الناس فيه هربا من أقوالهم فيه و ضررهم" يعبد الله" حال أو استيناف كأنه سئل كيف لا يضره ذلك؟ قال لأنه يعبد الله حتى يأتيه الموت. الحديث الثاني: مختلف فيه بالمعلى معتبر عندي. " لاستغنيت به" أي لأقمت نظام العالم و أنزلت الماء من السماء، و لدفعت العذاب و أنواع البلاء بسبب هذا المؤمن لأن هذا يكفي لمصلحة بقاء النظام، و يحتمل أن يكون هذا المؤمن الواحد الإمام، أو لا بد من أحد غيره يؤمن به، و الأول أظهر لَهُ مِنْ إِيمَانِهِ أُنْساً لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنَانِ فَمُؤْمِنٌ صَدَقَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ وَفَى بِشَرْطِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ الَّذِي لَا باب في أن المؤمن صنفان الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قال الله سبحانه: " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ " قال البيضاوي: من الثبات مع الرسول و المقاتلة لأعداء الدين من صدقني إذا قال لك الصدق فإن المعاهد إذا وفى بعهده فقد صدق" فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ " أي نذره بأن قاتل حتى استشهد كحمزة و مصعب بن عمير و أنس بن النضر، و النحب: النذر أستعير للموت، لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان" وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ " أي الشهادة" وَ مٰا بَدَّلُوا " العهد و لا غيروه" تَبْدِيلًا " أي شيئا من التبديل. و قال الطبرسي (ره): " فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ " يعني حمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب" وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ " يعني علي بن أبي طالب، و روي في الخصال عن الباقر (عليه السلام) في حديث طويل قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لقد كنت عاهدت الله تعالى و رسوله أنا و عمي حمزة و أخي جعفر و ابن عمي عبيدة على أمر و فينا به لله تعالى و لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فتقدمني أصحابي و تخلفت بعدهم لما أراد الله تعالى فأنزل الله فينا: " رِجٰالٌ " الآية، حمزة و جعفر و عبيدة، و أنا و الله المنتظر" و ما بدلت تبديلا"........... و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في الكتاب الكبير، فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أن المؤمنين صنفان، لأنه تعالى قال: " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ " فصنف منهم مؤمن" صدق بعهد الله" قيل: الباء بمعنى في، أي في عهد الله، فقوله: صدق كنصر بالتخفيف، ففيه إشارة إلى أن في الآية أيضا الباء مقدرة أي صدقوا بما عاهدوا الله عليه، و يمكن أن يقرأ صدق بالتشديد بيانا لحاصل معنى الآية، أي صدقوا بعهد الله و ما وعدهم من الثواب و ما اشترط في الثواب من الإيمان و العمل الصالح، و الأول أظهر، و المراد بالعهد أصول الدين من الإقرار بالتوحيد و النبوة و الإمامة و المعاد، و الوفاء بالشرط الإتيان بالمأمورات و الانتهاء عن المنهيات، و قيل: أراد بالعهد الميثاق بقوله: " أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ " و بالشرط قوله تعالى: " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ ". و أقول: يحتمل أن يكون المراد بهما ما مر في الحديث السادس من باب معرفة الإمام و الرد إليه حيث قال: إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا و لا تعرفون حتى تصدقوا، و لا تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها، ضل أصحاب الثلاثة و تاهوا تيها بعيدا، إن الله تعالى لا يقبل إلا العمل الصالح، أو لا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط و العهود، فمن وفى لله عز و جل بشرطه و استعمل ما وصف في عهده نال ما عنده، و استعمل عهده إن الله تبارك و تعالى أخبر العباد بطرق الهدى و شرع لهم فيها المنار، و أخبرهم كيف يسلكون فقال: " وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ " و قال: " إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ تُصِيبُهُ أَهْوَالُ الدُّنْيَا وَ لَا أَهْوَالُ الْآخِرَةِ وَ ذَلِكَ مِمَّنْ يَشْفَعُ وَ لَا يُشْفَعُ لَهُ وَ مُؤْمِنٌ كَخَامَةِ الزَّرْعِ تَعْوَجُّ أَحْيَاناً وَ تَقُومُ أَحْيَاناً فَذَلِكَ مِمَّنْ تُصِيبُهُ أَهْوَالُ الدُّنْيَا وَ أَهْوَالُ مِنَ الْمُتَّقِينَ " إلى آخر الخبر. فالشروط و العهود هي التوبة و الإيمان و الأعمال الصالحة و الاهتداء بالأئمة (عليهم السلام). " فذلك الذي لا تصيبه أهوال الدنيا و لا أهوال الآخرة" قيل: المراد بأهوال الدنيا القحط و الطاعون و أمثالهما في الحياة و ما يراه عند الموت من سكراته و أهواله، و أهوال الآخرة ما بعد الموت إلى دخول الجنة، و قيل: المراد بأهوال الدنيا الهموم من فوات نعيمها، لأن الدنيا و نعيمها لم تخطر بباله فكيف الهموم من فواتها، و المراد أعم منها و من عقوباتها و مكارهها و مصائبها لأنها عنده نعمة مرغوبة لا أهوال مكروهة أو لأنها لا تصيبه لأجل المعصية فلا ينافي إصابتها لرفع الدرجة، و لا يخفى بعد تلك الوجوه. و الأظهر عندي أن المراد بأهوال الدنيا ارتكاب الذنوب و المعاصي، لأنها عنده من أعظم المصائب و الأهوال بقرينة ما سيأتي في الشق المقابل له، و يحتمل أن يكون إطلاق الأهوال عليها على مجاز المشاكلة" و ذلك ممن يشفع" على بناء المجهول أي أنه لا يحتاج إلى الشفاعة لأنه من المقربين الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون، و إنما الشفاعة لأهل المعاصي" كخامة الزرع" قال في النهاية: فيه مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح، هي الطاقة الغضة اللينة من الزرع، و ألفها منقلبة عن واو، انتهى، و أشار إلى وجه الشبه بقوله: يعوج أحيانا، و المراد باعوجاجه ميلة إلى الباطل و هو متاع الدنيا و الشهوات النفسانية، الْآخِرَةِ وَ ذَلِكَ مِمَّنْ يُشْفَعُ لَهُ وَ لَا يَشْفَعُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٣٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَنْ لَا تُصَدَّقَ مَقَالَتُهُ وَ لَا يَنْتَصِفَ مِنْ عَدُوِّهِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَشْفِي نَفْسَهُ إِلَّا بِفَضِيحَتِهَا لِأَنَّ كُلَّ باب ما أخذه الله على المؤمن من الصبر أي ما يلحقه من الغم و الهم" فيما ابتلي به" من الأمور الأربعة المذكورة في الأخبار، أو على ما يلحقه من معاشرة الخلق، و قيل: أي فيما كلف به من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أمثال ذلك، و الأول أظهر. الحديث الأول: صحيح. " على أن لا تصدق" أي على الصبر على أن لا تصدق مقالته في دولة الباطل أو أهل الباطل مطلقا، و الانتصاف الانتقام، و في القاموس: انتصف منه استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء كاستنصف منه" يشفي نفسه" يقال: شفاه يشفيه من باب ضرب فاشتفى هو، و هو من الشفاء بمعنى البرء من الأمراض النفسانية، و المكاره القلبية، كما يستعمل في شفاء الجسم من الأمراض البدنية، و كون شفاء نفسه من غيظ العدو موجبا لفضيحتها ظاهر لأن الانتقام من العدو مع عدم القدرة عليه يوجب الفضيحة و المذلة، و مزيد الإهانة، و الضمير في بفضيحتها راجع إلى النفس" لأن كل مؤمن ملجم" يعني إذا أراد المؤمن أن يشفي غيظه بالانتقام من عدوه افتضح، و ذلك لأنه ليس بمطلق العنان خليع العذار، يقول ما يشاء و يفعل ما يريد، إذ هو مأمور بالتقية و الكتمان و الخوف من العصيان، و الخشية من الرحمن، و لأن زمام أمره بيد الله سبحانه لأنه فوض أمره إليه، مُؤْمِنٍ مُلْجَمٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٣١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَكُونُ ذَا وَجْهَيْنِ وَ ذَا لِسَانَيْنِ يُطْرِي أَخَاهُ شَاهِداً وَ يَأْكُلُهُ غَائِباً إِنْ أُعْطِيَ حَسَدَهُ وَ إِنِ ابْتُلِيَ خَذَلَهُ بئس رجل العشيرة ثم ألنت له القول؟ فقال: يا عائشة إن شر الناس الذي يكرم اتقاء لشره. و لكن هذا ورد في الإقبال و في الكشر و التبسم، و أما الثناء فهو كذب صريح فلا يجوز إلا لضرورة أو إكراه يباح الكذب لمثلهما بل لا يجوز الثناء و لا التصديق و تحريك الرأس في معرض التقرير على كل كلام باطل، فإن فعل ذلك فهو منافق بل ينبغي أن ينكر بلسانه و بقلبه، فإن لم يقدر فليسكت بلسانه و لينكر بقلبه. و أقول: قال الشهيد الثاني (قدس الله روحه) كونه ذا اللسانين و ذا الوجهين من الكبائر للتوعد عليه بخصوصه، ثم ذكر في تفصيله و تحقيقه نحوا مما مر، و لا ريب أن في مقام التقية و الضرورة يجوز مثل ذلك، و أما مع عدمهما فهو من علامات النفاق و أخس ذمائم الأخلاق. الحديث الثاني: مجهول. " يطري" على بناء الأفعال بالهمز و غيره، في القاموس: في باب الهمزة أطرأه بالغ في مدحه و في باب المعتل أطراه أحسن الثناء عليه، و في النهاية في المعتل الإطراء مجاوزة الحد في المدح و الكذب فيه، و الجوهري ذكره في المعتل فقط، و قال: أطراه أي مدحه و" يأكله" أي يغتابه كما قال تعالى: " أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً ". " إن أعطي" على بناء المجهول أي الأخ، و الخذلان ترك النصرة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كٰانَ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَقُومُ مَكَانَ رِيبَةٍ استماع غيبة المؤمن حيث عادلة بانتقاص الإمام، يقال: فلان ينتقص فلانا أي يقع فيه و يذمه. الحديث العاشر: ضعيف. " مكان ريبة" أي مقام تهمة و شك، و كان المراد النهي عن حضور موضع يوجب التهمة بالفسق أو الكفر أو بذمائم الأخلاق أعم من أن يكون بالقيام أو المشي أو القعود أو غيرها، فإنه يتهم بتلك الصفات ظاهرا عند الناس و قد يتلوث به باطنا أيضا كما مر، قال في المغرب: رابه ريبا شككه، و الريبة الشك و التهمة، و منها الحديث دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الكذب ريبة، و إن الصدق طمأنينة أي ما يشك و يحصل فيك الريبة، و هي في الأصل قلق النفس و اضطرابها، أ لا ترى كيف قابلها بالطمأنينة و هي السكون، و ذلك أن النفس لا تستقر متى شكت في أمر، و إذا أيقنته سكنت و اطمأنت، انتهى. و يحتمل أن يكون المراد به المنع عن مجالسة أرباب الشكوك و الشبهات الذين يوقعون الشبهة في الدين، و يعدونها كياسة و دقة فيضلون الناس عن مسالك أصحاب اليقين كأكثر الفلاسفة و المتكلمين، فمن جالسهم و فاوضهم لا يؤمن بشيء بل يحصل في قلبه مرض الشك و النفاق، و لا يمكنه تحصيل اليقين في شيء من أمور الدين، بل يعرضه إلحاد عقلي لا يتمسك عقله بشيء، و لا يطمئن في شيء، كما أن الملحد الديني لا يؤمن بملة، فهم كما قال تعالى: " فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَهُمُ اللّٰهُ مَرَضاً " و أكثر أهل زماننا سلكوا هذه الطريقة، و قلما يوجد مؤمن على الحقيقة أعاذنا الله و إخواننا المؤمنين من ذلك، و حفظنا عن جميع المهالك.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
30 عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ الحديث التاسع و العشرون: مجهول. و كان بسط الرجل كناية عن القيام أو مدها أو تغييرها عن هيئة التشهد. و مائة مرة قيل: الواو ليس للعطف بل للاستئناف النحوي و مائة مبتدأ و في الغداة خبره، و الفاء في فمن للبيان و أقول: يمكن تصحيحه على العطف بتقدير كما لا يخفى، و قيل: النسبة بين هذا الخبر و الأخبار السابقة تقتضي أن يكون المدفوع بالسبع مرات سبعة أنواع من البلايا، أو بمائة ألف نوع من البلايا، و الجواب: أن أنواع البلايا المدفوعة بمائة مرة أشد و أعظم من الأنواع المدفوعة بسبع، كما يشعر به قوله (عليه السلام) أدنى نوع منها البرص إلى آخره، و في السبع قال
لم يصبه جنون و لا جذام و لا برص، و لا سبعون نوعا من البلاء، حيث يفهم منه أن الجنون و الجذام و البرص، و السبعون نوع من هذه الأنواع، و إذا اختلفت البلايا بالشدة و الضعف بطلت النسبة المذكورة. و أقول: يمكن رفع التنافي بوجوه أخر كاختلاف الأعمال و الشرائط و النيات، أو حمل بعضها على الأنواع و بعضها على الأصناف أو كون الأهم أكثر ثوابا. الحديث الثلاثون: مجهول و رواه البرقي في المحاسن، عن أبيه عن هارون سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ إِذَا أَمْسَيْتَ فَنَظَرْتَ إِلَى الشَّمْسِ فِي غُرُوبٍ وَ إِدْبَارٍ فَقُلْ- بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصِفُ وَ لَا يُوصَفُ وَ يَعْلَمُ وَ لَا يُعْلَمُ يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَ بِاسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ وَ مَا بَرَأَ وَ مِنْ شَرِّ مَا تَحْتَ الثَّرَى وَ مِنْ شَرِّ مَا ظَهَرَ وَ مَا بَطَنَ وَ مِنْ شَرِّ مَا كَانَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ ابن الجهم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي خديجة عن أبي عبد الله قال: و حدثنا بكر بن صالح، عن الجعفري، عن أبي الحسن (عليه السلام) و أبو الحسن الكاظم (عليه السلام) أو الرضا (عليه السلام) على بعد. " الذي يصف و لا يوصف" أي يصف الأشياء بصفاتها و حقائقها و لا يوصف كنه ذاته و صفاته، أو لا يتصف بصفات المخلوقات، أو بصفات زائدة على الذات، و يعلم الأشياء" و لا يعلم" على بناء المجهول بالتخفيف، أي لا يقدر أحد أن يعلم كنه ذاته و لا حقيقة صفاته، أو بالتشديد أي لا يحتاج في العلم إلى تعليم. و قال في النهاية: فيه- ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين- أي يضمر في نفسه غير ما يظهره فإذا كف لسانه و أو ما بعينه فقد خان، و إذا كان ظهر تلك الحالة من قبل العين سميت خائنة الأعين، و منه قوله تعالى (يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ) أي ما به يخونون فيه من مسارقة النظر إلى ما لا يحل، و الخائنة بمعنى الخيانة، و هي من المصادر التي جاءت على لفظ الفاعل كالعافية" و أعوذ بوجه الله الكريم" أي بذاته الموصوف بالكرم ذاتا و فعلا، أو بحججه الذين أكرمهم و على العالمين قدمهم". " و من شر ما تحت الثرى" الثرى التراب الندى قال سبحانه (لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ الثَّرىٰ) قال الطبرسي (ره): يعني ما.......... و أرى الثرى من كل شيء عن الضحاك، و قيل: يعني ما في ضمن الأرض من الكنوز و الأموات، و قال البيضاوي: الثرى الطبقة الترابية من الأرض، و هي آخر طبقاتها و أقول: في الأخبار أنها آخر المخلوقات الأرضية ففي بعضها أن الأرضين السبع على الديك، و هو على الصخرة، و هي على الحوت، و الحوت في البحر المظلم، و البحر على الهواء، و الهواء على الثرى، و في بعضها: الأرض على عاتق ملك، و قدماه على صخرة، و هي على قرن ثور، و الثور قوائمه على ظهر الحوت، و الحوت في اليم الأسفل، و أليم على الظلمة، و الظلمة على العقيم، و العقيم على الثرى، و ما يعلم ما تحت الثرى إلا الله تعالى، و في بعضها بعد ذكر الثرى و عند ذلك انقضى علم العلماء، و في بعضها عند ذلك فصل علم العلماء، و في الخبر في وصف الأئمة (عليهم السلام)، و الحجة البالغة على من في الأرض و من تحت الثرى، فيحتمل أن يكون المراد هنا بما تحت الثرى الحشرات التي في الأرض أو الجن الذين بين أطباقها أو طائفة من الجن أو خلق آخر يكونون تحت الثرى لا يعلمهم إلا الله تعالى. " و من شر ما بطن أو ظهر" أي شخصه أو شره" و من شر أبي مرة" أقول: في نسخ الحديث هنا اختلاف كثير ففي أكثر نسخ الكتاب أبي مره، و هو أظهر و هو بضم الميم و تشديد الراء كنية إبليس لعنه الله ذكره الجوهري و غيره، و في أكثر نسخ المحاسن أبي قترة قال الفيروزآبادي: أبو قترة إبليس لعنه الله، أو قترة علم للشيطان بدون ذكر أبي قال في النهاية: فيه- تعوذوا بالله من قترة و ما ولد- هو بكسر القاف و سكون التاء اسم إبليس انتهى، و كل من الوجوه صحيح و موافق للاستعمال و اللغة، و ربما يقرأ ابن قترة بكسر القاف و سكون التاء لما ذكره الجوهري حيث قال ابن قترة حية خبيثة إلى الصغر ما هي و لا يخفى ما فيه من التكلف لفظا و معنى. أَبِي مُرَّةَ وَ مَا وَلَدَ وَ مِنْ شَرِّ الرَّسِيسِ وَ مِنْ شَرِّ مَا وَصَفْتُ وَ مَا لَمْ أَصِفْ فَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* ذَكَرَ أَنَّهَا أَمَانٌ مِنَ السَّبُعِ وَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ قال السيد بن طاوس (ره): في فلاح السائل قال صاحب الصحاح ابن قترة بكسر القاف حية خبيثة فيمكن أن يكون المراد التعوذ منها، و يمكن أن يكون المراد إبليس و ذريته شبهه بالحية المذكورة، و في بعض النسخ أبي مرة و هو أقرب إلى الصواب لأن هذا الدعاء عوذة من الشيطان و ذريته، و لأنه ما يقال أبو قترة إنما يقال ابن قترة. أما قوله: " و من شر الرسيس" فقال صاحب الصحاح رس الميت أي قبره، و الرس الإصلاح بين الناس و الإفساد و قد رسست بينهم و هو من الأضداد لعله تعوذ من الفساد و من الموت، و من كل ما يتعلق بمعناه انتهى و أقول: الأظهر أن المراد بالرسيس العشق الباطل أو الحمى أو المفسد أو الكاذب أو من يتعرف خبر الناس أو الأرجوفة أو انتشار العيوب بين الناس قال الفيروزآبادي: الرس ابتداء الشيء و منه رس الحمى و رسيسها و الإصلاح و الإفساد ضد و الحفر و الدس، و دفن الميت، و تعرف أمور القوم، و خبرهم، و الرسيس الشيء الثابت و الفطن العاقل، و خبر لم يصح و ابتداء الحب، و الحمى. و قال في النهاية: في حديث الحجاج أنه قال النعمان بن زرعة أ من أهل الرس و الرهمسة أنت، أهل الرس هم الذين يبتدئون الكذب و يوقعونه في أفواه الناس، و قال الزمخشري: هو من رس بين القوم إذا أفسد فيكون قد جعله من الأضداد، و في المحاسن بعد الدعاء قال: و ذكر أنها أمان من كل سبع و من الشيطان الرجيم، و ذريته و من كل ما عض، و لسع و لا يخاف صاحبها إذا تكلم بها لصا و لا غولا. و أقول: قد مر مثل الدعاء الأخير في السادس عشر بأدنى تغيير قد أشرنا قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ- سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَ مِنْ تَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ وَ مِنْ فَجْأَةِ نَقِمَتِكَ وَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ مِنْ شَرِّ مَا سَبَقَ فِي الْكِتَابِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّةِ مُلْكِكَ وَ شِدَّةِ قُوَّتِكَ وَ بِعَظِيمِ سُلْطَانِكَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى خَلْقِكَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢٧٨. — غير محدد
7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ
كَانَ أَبِي عليه السلام إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ قَالَ- بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* خَرَجْتُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ لَا بِحَوْلٍ مِنِّي وَ لَا قُوَّتِي بَلْ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ يَا رَبِّ مُتَعَرِّضاً لِرِزْقِكَ حسب لا لغيرك، أو أسلمت و دخلت في الإسلام مخلصا لك ديني، أو اللام للتعليل" و بك آمنت" الباء صلة أي آمنت بك لا بغيرك من الآلهة" و عليك توكلت" في أموري كلها لا على غيرك لتكفيني إياها و تصلحها لي" اللهم بارك لي" أي أعطني البركة و الخير و الزيادة و الثبات في كل ما تعطيني في هذا اليوم" و ارزقني فوزه" أي الوصول إلى المطالب فيه" و فتحه" أي فتح أبواب الرحمة فيه" و نصره" أي النصرة على الأعادي الظاهرة و الباطنة فيه" و طهوره" أي الطهارة عن السيئات فيه" و هداه" أي الهداية إلى الحق فيه" و بركته" أي البركة و الزيادة في الرزق و سائر الخيرات فيه" و اصرف عني شره" لعل هذا مبني على أن للأيام و الشهور و الساعات نحوسة و شرا أو المراد بشره البلايا النازلة فيه من قبل الله تعالى" و بشر ما فيه" شر المخلوقات قوله- قال أي أبو خديجة- و إذا دخل أي أبو عبد الله (عليه السلام) - قال ذلك- أي هذا الدعاء بأدنى تغيير بأن يقول بك دخلت إني قد دخلت فبارك لي في دخولي. الحديث السابع: ضعيف على المشهور، صحيح عندي. قوله (عليه السلام) " بل بحولك" فيه التفاوت من الغيبة إلى الخطاب كما في إياك نعبد، و النكات مشتركة" فأتني به في عافية" قيل لك أن تجعل الظرفية مجازية فَأْتِنِي بِهِ فِي عَافِيَةٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الرضا عليه السلام
قَرَأْتُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَتَبَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ مَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ أَنَّ الْجَارَ كَالنَّفْسِ غَيْرَ مُضَارٍّ وَ لَا آثِمٍ وَ حُرْمَةُ الْجَارِ عَلَى الْجَارِ كَحُرْمَةِ أُمِّهِ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ و قال في النهاية لو تكاشفتم ما تدافنتم، أي لو علم بعضكم سريرة بعض، و قال في القاموس كاشفة بالعداوة بأداة بها، و انتصف منه استوفى منه حقه كاملا حتى صار كل على النصف، و قال في الصحاح أنصف أي عدل يقال أنصفه من نفسه و أنصفت منه، و قال ربي الشيء يربو ربوا أي زاد، و أربيت إذا أخذت الأكثر، و قال الباقية الداهية و هي المصيبة. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " من أهل يثرب" أي مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و لا يخفى أن الظاهر من مجموع الحديث أن المراد بالجار فيه من أجرته لا جار الدار فلا يناسب الباب إلا بتكلف بعيد" غير مضار" أي من عندك" و لا إثم" أي من قبلك.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٥٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
دَعَا رَجُلٌ بَعْضَ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى الْبِرَازِ فَأَبَى أَنْ يُبَارِزَهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا مَنَعَكَ أَنْ تُبَارِزَهُ قَالَ كَانَ فَارِسَ الْعَرَبِ وَ خَشِيتُ أَنْ يَغْلِبَنِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّهُ بَغَى عَلَيْكَ وَ لَوْ بَارَزْتَهُ لَغَلَبْتَهُ وَ لَوْ أعطى يده بيده و انقاد، و هو لازم كما ترى و لم نسمعه متعديا إلا في حديث عبد الرحمن و صفوان أنهما استأسرا المرأتين اللتين كانتا عندهما من هوازن. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. باب طلب المبارزة الحديث الأول: ضعيف. و قال في الدروس: يكره المبارزة بين الصفين بغير إذن الإمام و يحرم إن منع و يجب إن ألزم. الحديث الثاني: ضعيف. بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ لَهُدَّ الْبَاغِي وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام دَعَا رَجُلًا إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَعَلِمَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَئِنْ عُدْتَ إِلَى مِثْلِ هَذَا لَأُعَاقِبَنَّكَ وَ لَئِنْ دَعَاكَ أَحَدٌ إِلَى مِثْلِهَا فَلَمْ تُجِبْهُ لَأُعَاقِبَنَّكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ بَغْيٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا أَصَابَتْكُمْ مَجَاعَةٌ فَاعْبَثُوا بِالزَّبِيبِ المضاربة لنفسه، و يشترط للعامل شيئا قليلا. قال العلامة في المختلف: قال الشيخ في المبسوط: إذا دفع إليه ألفا قراضا و قال له: أضف إليه من عندك ألفا أخرى و اتجر بهما على أن الربح بينا لك منه الثلثان و لي الثلث، أو بالعكس فسد، سواء كان الفضل لرب المال، أو للعامل، أما لرب المال فظاهر، لأن له نصف المال من غير عمل، و للعامل عمل و نصف المال، و أما للعامل فلأن المال شركة بينهما، و الربح في الشركة على قدر المالين، فإذا شرط الفضل لأحدهما بطلت، و تبعه ابن البراج و ليس بجيد، و الحق جوازه لما بينا في باب الشركة من جواز تفاوتهما في الربح مع تساوي المالين، و العكس، سلمنا لكن لم لا يجوز أن تكون الزيادة للعامل، و يكون النصف الزائد في مقابلة عمله، فلا وجه لفساد المضاربة على هذا التقدير. انتهى. الحديث السابع عشر: مرسل. و يحتمل أن يكون المراد به الكتابة بالإصبع بلا لون. الحديث الثامن عشر: مجهول. قوله (عليه السلام): " فاعبثوا" العبث كناية عن الأكل قليلا قليلا فإنه يسد شدة الجوع بقليل منه، و في بعض النسخ" فاعتنوا" من الاعتناء بمعنى الاهتمام، و منهم من
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٤٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا يَصْلُحُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَنْكِحَ يَهُودِيَّةً وَ لَا نَصْرَانِيَّةً وَ إِنَّمَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهُنَّ نِكَاحُ الْبُلْهِ في الكتابية على أقوال: الأول- التحريم مطلقا، اختاره المرتضى و الشيخ في أحد قوليه، و هو أحد قولي المفيد و قواه ابن إدريس. الثاني- جواز متعة اليهود و النصارى اختيارا، و الدوام اضطرارا، ذهب إليه الشيخ في النهاية و ابن حمزة و ابن البراج. الثالث- عدم جواز العقد بحال، و جواز ملك اليمن، و هو أحد أقوال الشيخ. الرابع- جواز المتعة و ملك اليمن لليهودية و النصرانية، و تحريم الدوام و هو اختيار أبو الصلاح و سلار و أكثر المتأخرين. الخامس- تحريم نكاحهن مطلقا اختيارا، و تجويزه مطلقا اضطرارا، و تجويز ملك اليمن، اختاره ابن الجنيد. السادس- التجويز مطلقا، و هو اختيار ابن بابويه، و ابن أبي عقيل، و يدل عليه قوله تعالى: " وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ " و قوله تعالى" وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ " و قال السيد (ره) في شرح النافع: و دعوى نسخها بقوله تعالى" وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ " لم يثبت، فإن النسخ لا يثبت بخبر الواحد خصوصا مع معارضته لما هو أصح منه. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
لَهُ إِنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَتِي ثُمَّ خَرَجْتُ فِي بَعْضِ حَوَائِجِي فَانْصَرَفْتُ مِنَ الطَّرِيقِ فَأَصَبْتُ غُلَامِي بَيْنَ رِجْلَيِ الْجَارِيَةِ فَاعْتَزَلْتُهَا فَحَبِلَتْ ثُمَّ وَضَعَتْ جَارِيَةً لِعِدَّةِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام احْبِسِ الْجَارِيَةَ لَا تَبِعْهَا وَ أَنْفِقْ عَلَيْهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهَا مَخْرَجاً فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَأَوْصِ بِأَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِكَ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَهَا مَخْرَجاً وَ قَالَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى دِينِي وَ نَفْسِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي قَدَرِكَ وَ رَضِّنَا بِقَضَائِكَ حَتَّى لَا نُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ و قال الشيخ في النهاية: إذا حصل في الولد أمارة يغلب معها الظن أنه ليس من المولى لم يجز له إلحاقه به و لا نفيه عنه، و ينبغي أن يوصي له بشيء، و لا يورثه ميراث الأولاد، و تبعه على ذلك جماعة كثيرة من الأصحاب، و حكاه في الشرائع بلفظ قيل، ثم تردد فيه و استشكل جماعة بأنها منافية للقاعدة المقررة من أن الولد للفراش و أيضا فإن المذكور إن كان لاحقا به فهو حر وارث، و إلا فهو رق فجعله قسما آخر مشكل، و يستفاد من الحكم بكون الولد يملك الوصية و أنه لا يملكه المولى و لا الوارث أنه محكوم بحريته، إلا أن ذلك لا يجامع الحكم بعدم توريثه. الحديث الثاني: مجهول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص- عَلِيّاً عليه السلام إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ حِينَ قَدِمَ حَدِّثْنِي بِأَعْجَبِ مَا وَرَدَ عَلَيْكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَانِي قَوْمٌ قَدْ تَبَايَعُوا جَارِيَةً فَوَطِئُوهَا جَمِيعاً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَوَلَدَتْ غُلَاماً وَ احْتَجُّوا فِيهِ كُلُّهُمْ يَدَّعِيهِ فَأَسْهَمْتُ بَيْنَهُمْ وَ باب الجارية يقع عليها غير واحد في طهر واحد الحديث الأول: حسن. و قال السيد (ره): الأمة المشتركة لا يجوز لأحد من الشركاء وطؤها، لكن لو وطأها بغير إذن الشريك لم يكن زانيا بل عاصيا يستحق التعزير و يلحق به الولد و تقوم عليه الأمة و الولد يوم سقط حيا و هذا كله لا إشكال فيه، و لو فرض وطئ الجميع لها في طهر واحد فعلوا محرما و لحق بهم الولد لكن لا يجوز إلحاقه بالجميع، بل بواحدة منهم بالقرعة، فمن خرجت له القرعة ألحق به و غرم حصص الباقين. الحديث الثاني: حسن. و قال في المسالك: الأصحاب حكموا بمضمونها، و حملوا قوله" و ضمنته نصيبهم" على النصيب من الولد و الأم معا كما لو كان الواطئ واحدا منهم ابتداء، فإنه يلحق به و يغرم نصيبهم منهما كذلك، لكن يشكل الحكم هنا في الولد لادعاء جَعَلْتُهُ لِلَّذِي خَرَجَ سَهْمُهُ وَ ضَمَّنْتُهُ نَصِيبَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ تَنَازَعُوا ثُمَّ فَوَّضُوا أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا خَرَجَ سَهْمُ الْمُحِقِّ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مِنْكُمُ الْجَارِيَةُ يَطَؤُهَا فَيُعْتِقُهَا فَاعْتَدَّتْ وَ نَكَحَتْ فَإِنْ وَضَعَتْ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ مِنْ مَوْلَاهَا الَّذِي أَعْتَقَهَا وَ إِنْ وَضَعَتْ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ لِزَوْجِهَا الْأَخِيرِ كل منهم أنه ولده، و لازم ذلك أنه لا قيمة له على غيره، و الرواية ليست صريحة في ذلك، لجواز إرادة النصيب من الأم، لأنه هو النصيب الواضح لهم باتفاق الجميع بخلاف الولد، و العمل بما ذكره الأصحاب متعين. الرجل تكون له الجارية يطأها فيبيعها ثم تلد لأقل من ستة أشهر و الرجل يبيع الجارية من غير أن يستبرئها فيظهر بها حبل بعد ما مسها الآخر الحديث الأول: صحيح. و قال في المسالك: لو انتقلت إلى موال بعد وطئ كل واحد منهم لها حكم بالولد لمن هي عنده إن جاءت لستة أشهر فصاعدا منذ يوم وطئها، و إلا كان للذي قبله، و هكذا و يجيء على القول بالقرعة في الفراش المتجدد بالزوجية بينه و بين المتقدم ورودها هنا، إلا أن الاحتمال هنا أضعف لورود الأخبار هنا (بتقديم من هي في يده) زيادة على ما تقدم.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا وَ لَهَا الحديث الثالث: مجهول. و قال في النهاية: المعتوه: المجنون المضار بعقله، و قال الشهيد في الروضة: لا يجب الحد على المجنونة إجماعا و الأقرب عدم ثبوته على المجنون لانتفاء التكليف، و لا فرق فيه بين المطبق و غيره إذا وقع الفعل منه حالته، و هذا هو الأشهر، و ذهب الشيخان و تبعهما ابن البراج إلى ثبوت الحد عليه كالعاقل من جلد و رجم، لرواية ابن تغلب و هي مع عدم سلامة سندها مشعرة بالمجنون إذا كان حالة الفعل عاقلا أما لكون الجنون يعتريه أدوارا أو لغيره كما يدل عليه التعليل، فلا يدل على مطلوبهم. انتهى و لا يخفى ما فيه. باب حد المرأة التي لها زوج فتزوج أو تتزوج و هي في عدتها و الرجل الذي يتزوج ذات زوج الحديث الأول: صحيح. زَوْجٌ قَالَ فَقَالَ إِنْ كَانَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ مُقِيماً مَعَهَا فِي الْمِصْرِ الَّذِي هِيَ فِيهِ تَصِلُ إِلَيْهِ وَ يَصِلُ إِلَيْهَا فَإِنَّ عَلَيْهَا مَا عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ الرَّجْمَ قَالَ وَ إِنْ كَانَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ غَائِباً عَنْهَا أَوْ كَانَ مُقِيماً مَعَهَا فِي الْمِصْرِ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا وَ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ فَإِنَّ عَلَيْهَا مَا عَلَى الزَّانِيَةِ غَيْرِ الْمُحْصَنَةِ وَ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا وَ لَا تَفْرِيقَ قُلْتُ مَنْ يَرْجُمُهُمَا أَوْ يَضْرِبُهُمَا الْحَدَّ وَ زَوْجُهَا لَا يُقَدِّمُهَا إِلَى الْإِمَامِ وَ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ مِنْهَا فَقَالَ إِنَّ الْحَدَّ لَا يَزَالُ لِلَّهِ فِي بَدَنِهَا حَتَّى يَقُومَ بِهِ مَنْ قَامَ أَوْ تَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهَا غَضْبَانُ قُلْتُ فَإِنْ كَانَتْ جَاهِلَةً بِمَا صَنَعَتْ قَالَ فَقَالَ أَ لَيْسَ هِيَ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَمَا مِنِ امْرَأَةٍ الْيَوْمَ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَ هِيَ تَعْلَمُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُسْلِمَةَ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجَيْنِ قَالَ وَ لَوْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا فَجَرَتْ قَالَتْ لَمْ أَدْرِ أَوْ جَهِلْتُ أَنَّ الَّذِي فَعَلْتُ حَرَامٌ وَ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهَا الْحَدُّ إِذاً لَتَعَطَّلَتِ الْحُدُودُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ جَارِيَةً مِنَ الْفَيْءِ فَوَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ قَالَ تُقَوَّمُ الْجَارِيَةُ وَ تُدْفَعُ إِلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَ يُحَطُّ لَهُ مِنْهَا مَا يُصِيبُهُ مِنْهَا مِنَ الْفَيْءِ وَ يُجْلَدُ الْحَدَّ وَ يُدْرَأُ عَنْهُ مِنَ الْحَدِّ بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُ فِيهَا فَقُلْتُ وَ كَيْفَ صَارَتِ الْجَارِيَةُ تُدْفَعُ إِلَيْهِ هُوَ بِالْقِيمَةِ دُونَ و قال في الدروس: لو وطئها أحد الشركاء حد بنصيب غيره مع العلم و لحق به الولد، و عليه قيمة نصيب الشريك يوم وضع حيا و تصير أم ولد، فعليه قيمتها يوم الوطء و يسقط منها بقدر نصيبه، و في رواية ابن سنان عليه أكثر الأمرين من قيمتها يوم التقويم و ثمنها، و اختاره الشيخ. و قال في المسالك: المشهور أنها لا تقوم عليه بنفس الوطء بل لو حملت، و أوجب الشيخ تقويمها بنفس الوطء و ثمنها استنادا إلى رواية عبد الله بن سنان. الحديث الثاني: مرسل كالحسن. و قال في المختلف: قال الشيخ في النهاية: من وطئ جارية من المغنم قبل أن يقسم قومت عليه و أسقط عنه من قيمتها بمقدار ما يصيبه منها، و الباقي بين المسلمين و يقام عليه الحد، و يدرأ عنه بمقدار ما كان له منها، و تبعه ابن البراج و ابن الجنيد. و قال المفيد: عزره الإمام بحسب ما يراه من تأديبه و قومها عليه و أسقط من قيمتها سهمه و قسم الباقي بين المسلمين. و قال ابن إدريس: إن ادعى الشبهة في ذلك يدرأ عنه الحد، و الوجه أن نقول إن وطئ مع الشبهة فلا حد و لا تعزير، و إن وطئ مع علم التحريم عزر لعدم علمه بقدر النصيب و هو شبهة، و احتج الشيخ برواية عمرو بن عثمان و الجواب أنه غَيْرِهِ قَالَ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا وَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ حَبَلٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام لَا يُقَامُ عَلَى أَحَدٍ حَدٌّ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ و قال في المسالك: لا يقام الحد في الحر و البرد المفرطين خشية الهلاك: بتعاون الجلد و الهواء، و لكن يؤخر إلى اعتدال الهواء و ذلك وسط نهار الشتاء، و طرفي نهار الصيف، و نحو ذلك مما يراعى فيه السلامة، و ظاهر النص و الفتوى أن الحكم على وجه الوجوب لا الاستحباب فلو أقامه لا كذلك ضمن لتفريطه. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: حسن أو موثق. و قال في المسالك: يكره إقامة الحد في أرض العدو و هم الكفار، مخافة أن بلحق المحدود الحمية فيلحق بهم، روى ذلك إسحاق، و العلة مخصوصة بحد
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٣٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِنْ تَابَ فَمَا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ إِنْ وَقَعَ فِي يَدِ الْإِمَامِ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَ إِنْ عَلِمَ مَكَانَهُ بَعَثَ إِلَيْهِ باب من أتى حدا فلم يقم عليه الحد حق تاب الحديث الأول: مرسل كصحيح بسنديه. و يدل على أنه يسقط الحد بالتوبة قبل ثبوته و هو موضع وفاق، و المشهور أنه يتحتم لو تاب بعد البينة و لو تاب بعد الإقرار قيل: يتحتم، و قيل: يتخير الإمام في الإقامة و العفو. و اختار في المسالك: الأول، و قوله" لو كان خمسة أشهر" لعله على سبيل المثال، و لم أر قائلا بالتفصيل سوى ما يظهر من المصنف. الحديث الثاني: صحيح.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
أَيَّ شَيْءٍ رُوِّيتُمْ فِي هَذَا قَالَ قُلْتُ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ يُتَلُّ بِرُمَّتِهِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِذَا مَاتَ الَّذِي دَبَّرَهُ أُعْتِقَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ فَيَبْطُلُ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ هَكَذَا رُوِّينَا قَالَ قَدْ غَلِطْتُمْ عَلَى أَبِي يُتَلُّ بِرُمَّتِهِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِذَا مَاتَ برقبته على الدين المتعلق بكسبه أو ذمته، و يجوز للمجني عليه استرقاقه، و كذا في الخطإ يجوز استرقاقه، و يمكن أن يخص الحد بالقصاص بل هو أظهر. الحديث التاسع عشر: موثق. و لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في كونه مخيرا بين العفو و القود، و الخبر يدل على جواز القود له بدون إذن الإمام (عليه السلام) كما ذهب إليه جماعة، لا سيما إذا كان مملوكه و الأحوط عدم المبادرة بدون إذن الحاكم. الحديث العشرون: مجهول. قوله (عليه السلام): " يتل برمته" قال الجزري يقال: تله في يده أي ألقاه، و تله للجبين: أي صرعه، و قال: و في حديث علي (عليه السلام) " إن جاء بأربعة يشهدون و إلا دفع إليه برمته" الرمة بالضم قطعة حبل يشد بها الأسير، أو القاتل إذا قيد إلى القصاص أي يسلم إليهم بالحبل الذي شد به تمكينا لهم منه، لئلا يهرب، ثم اتسعوا فيه حتى قالوا" أخذت الشيء برمته" أي كله انتهى، و الخبر يدل على أنه يستسعي في قيمته، و إن زادت الدية عنها كما هو الأشهر، و يمكن الجمع بين الأخبار بالتخيير بين الاسترقاق- فلا يعتق بعد موت المولى- و بين استخدامه إلى موت المولى، و استسعائه الَّذِي دَبَّرَهُ اسْتُسْعِيَ فِي قِيمَتِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الوالد العلامة (ره): الظاهر أنه على التفضل ليرغبوا في الإسلام و إلا فميراثه له (عليه السلام)، و لعل ذكر بيت المال للتقية، إذ ظاهر الأخبار أنه ما له (عليه السلام)، و الظاهر أن عدم العفو أيضا للتقية، و إن كان هو المشهور، و قال في الشرائع: إذا لم يكن للمقتول وارث سوى الإمام فله المطالبة بالقود أو الدية مع التراضي، و ليس له العفو، و قال في المسالك: هذا هو المشهور بين الأصحاب و المستند صحيحة أبي ولاد، و هو يتناول العمد و الخطأ، و ذهب ابن إدريس إلى فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ وَ إِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ يَجْعَلُهَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْمَقْتُولِ كَانَتْ عَلَى الْإِمَامِ فَكَذَلِكَ يَكُونُ دِيَتُهُ لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ الْإِمَامُ قَالَ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ حَقُّ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَ إِنَّمَا عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ١٨٣. — غير محدد
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي و قال في الشرائع: لو انقلبت الظئر فقتلته لزمها الدية في مالها إن طلبت بالمظائرة الفخر، و لو كان للضرورة فديته على عاقلتها. و قال في المسالك: في سند الرواية ضعف و جهالة يمنع من العمل بمضمونها مع مخالفتها للأصل من أن فعل النائم خطاء محض، لعدم القصد فيه إلى الفعل أصلا، و طلب الفخر لا يخرج الفعل عن وصفه بالخطاء و غيره، فكأن القول بوجوب ديته على العاقلة مطلقا أقوى و هو خيرة أكثر المتأخرين. الحديث الثالث: حسن. و كان شهر السيف في قتال الخوارج بسجستان، و روى الكشي عن حمدويه، و محمد، عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج" قال: استأذن فضل البقباق لحريز على أبي عبد الله (عليه السلام) فلم يأذن له فعادوه فلم يأذن له، فقال
له: أي شيء للرجل أن يبلغ من عقوبته غلامه؟ قال: على قدر جريرته، فقال: قد عاقبت حريزا بأعظم مما صنع، فقال: ويحك أنا فعلت ذلك إن حريزا جرد السيف، قال: ثم قال: لو كان حذيفة ما عاودني فيه بعد أن قلت له: لا. انتهى. أقول: و لعله (عليه السلام) إنما حجبه للتقية من خلفاء الجور، و لعدم اجترائه بعد ذلك على مثله، و يدل على قلة معرفة أبي العباس بالآداب. الحديث الرابع: مرفوع. الْبِلَادِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ كَانَتْ فِي زَمَنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام امْرَأَةٌ صِدْقٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ قَيَّانَ فَأَتَاهَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَسَلَّمَ عَلَيْهَا قَالَ فَرَآهَا مُهْتَمَّةً فَقَالَ لَهَا مَا لِي أَرَاكِ مُهْتَمَّةً فَقَالَتْ مَوْلَاةٌ لِي دَفَنْتُهَا فَنَبَذَتْهَا الْأَرْضُ مَرَّتَيْنِ فَدَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ إِنَّ الْأَرْضَ لَتَقْبَلُ الْيَهُودِيَّ وَ النَّصْرَانِيَّ فَمَا لَهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ أُخِذَتْ تُرْبَةٌ مِنْ قَبْرِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَأُلْقِيَ عَلَى قَبْرِهَا لَقَرَّتْ قَالَ فَأَتَيْتُ أُمَّ قَيَّانَ فَأَخْبَرْتُهَا فَأَخَذُوا تُرْبَةً مِنْ قَبْرِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَأُلْقِيَ عَلَى قَبْرِهَا فَقَرَّتْ فَسَأَلْتُ عَنْهَا مَا كَانَتْ حَالُهَا فَقَالُوا كَانَتْ شَدِيدَةَ الْحُبِّ لِلرِّجَالِ لَا تَزَالُ قَدْ وَلَدَتْ فَأَلْقَتْ وَلَدَهَا فِي التَّنُّورِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٢٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الراوندى عن ابن بابويه، حدّثنا أحمد بن على، عن أبيه، عن جدّه إبراهيم بن هشام، عن علىّ بن معبد، عن علىّ بن عبد العزيز، عن يحيى بن بشير، عن أبى بصير، عن أبى عبد اللّه صلوات اللّه عليه قال: بعث هشام بن عبد الملك الى أبى (عليه السلام)، فأشخصه إلى الشّام، فلمّا دخل عليه قال
له: يا أبا جعفر إنّما بعثت إليك لأسألك عن مسألة لم يصلح أن يسألك عنها غيرى، و لا ينبغى أن يعرف هذه المسألة إلّا رجل واحد. فقال له أبى: يسألنى أمير المؤمنين عمّا أحبّ، فان علمت أجبته، و إن لم أعلم قلت: لا أدرى و كان الصّدق أولى بى. فقال هشام: أخبرنى عن اللّيلة الّتي قتل فيها علىّ بن أبى طالب، بما استدلّ الغائب عن المصر الّذي قتل فيه على ذلك؟ و ما كانت العلامة فيه للنّاس؟ و أخبرنى هل كانت لغيره فى قتله عبرة؟ فقال له أبى: إنّه لمّا كانت اللّيلة الّتي قتل فيها علىّ صلوات اللّه عليه لم يرفع عن وجه الارض حجر إلّا وجد تحته دم عبيط، حتّى طلع الفجر، و كذلك كانت اللّيلة الّتي فقد فيها هارون أخو موسى (عليهما السلام)، و كذلك كانت اللّيلة الّتي قتل فيها يوشع بن نون، و كذلك كانت اللّيلة الّتي رفع فيها عيسى بن مريم (عليهما السلام)، و كذلك كانت اللّيلة الّتي قتل فيها الحسين صلوات اللّه عليه. فتربّد وجه هشام، و امتقع لونه، و همّ أن يبطش بأبى فقال له أبى: يا أمير المؤمنين الواجب على النّاس الطّاعة لإمامهم و الصّدق له بالنّصيحة، و أنّ الّذي دعانى الى ما أجبت به أمير المؤمنين فيما سألنى عنه معرفتى بما يجب له من الطّاعة، فليحسن ظنّ أمير المؤمنين، فقال له هشام: أعطنى عهد اللّه و ميثاقه ألّا ترفع هذا الحديث إلى أحد ما حييت فأعطاه أبى من ذلك ما أرضاه. ثمّ قال هشام: انصرف الى أهلك إذا شئت. فخرج أبى متوجّها من الشّام نحو الحجاز، و أبرد هشام بريدا و كتب معه الى جميع عمّاله ما بين دمشق الى يثرب يأمرهم أن لا يأذنوا لأبى فى شيء من مدينتهم، و لا يبايعوه فى أسواقهم، و لا يأذنوا له فى مخالطة أهل الشّام حتّى ينفذ الى الحجاز، فلمّا انتهى الى مدينة مدين و معه حشمه، و أتاهم بعضهم فأخبرهم أنّ زادهم قد نفد، و أنّهم قد منعوا من السّوق، و أنّ باب المدينة أغلق. فقال أبى: فعلوها؟ ائتونى بوضوء فأتى بما فتوضّأ، ثمّ توكّأ على غلام له، ثمّ صعد الجبل حتى إذا صار فى ثنيّة استقبل القبلة، فصلّى ركعتين، فقام و أشرف على المدينة، ثمّ نادى باعلى صوته، و قال: «و الى مدين أخاهم شعيبا قال: يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره و لا تنقصوا المكيال و الميزان انّى أراكم بخير و انّى أخاف عليكم عذاب يوم محيط و يا قوم أوفوا المكيال و الميزان بالقسط و لا تبخسوا النّاس أشياءهم و لا تعثوا فى الأرض مفسدين بقية اللّه خير لكم إن كنتم مؤمنين». ثمّ وضع يده على صدره، ثمّ نادى بأعلى صوته أنا و اللّه بقية اللّه، أنّا و اللّه بقية اللّه. قال: و كان فى أهل مدين شيخ كبير قد بلغ السّن و أدّبته التّجارب، و قد قرأ الكتب، و عرفه أهل مدين بالصّلاح، فلمّا سمع النّداء قال لأهله: أخرجونى فحمل و وضع وسط المدينة، فاجتمع النّاس إليه، فقال لهم: ما هذا الّذي سمعته من فوق الجبل، قالوا: هذا رجل يطلب السّوق فمنعه السّلطان من ذلك و حال بينه و بين منافعه. فقال لهم الشّيخ: تطيعوننى؟ قالوا: اللّهم نعم، قال: قوم صالح إنّما ولى عقر النّاقة منهم رجل واحد، و عذّبوا جميعا على الرّضا بفعله، و هذا رجل قد قام مقام شعيب، و نادى مثل نداء شعيب صلوات اللّه عليه، و هذا رجل ما بعده، فارفضوا السّلطان و أطيعونى و أخرجوا إليه بالسّوق فاقبضوا حاجته، و إلّا لم آمن و اللّه عليكم الهلكة، قال: ففتحوا الباب و أخرجوا السّوق الى أبى، فاشتروا حاجتهم و دخلوا مدينتهم، و كتب عامل هشام إليه بما فعلوه، و بخبر الشّيخ، فكتب هشام الى عامله بمدين بحمل الشّيخ إليه. فمات فى الطّريق رضى اللّه عنه [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الطبرى الامامى أخبرنا الشريف أبو البركات عمر بن حمزة و أبو غالب سعيد بن محمّد قالا أخبرنا أبو عبد اللّه بن عبد الرحمن العلوى قال أخبرنا جعفر بن محمّد بن حاجب قال حدّثنا على بن أحمد بن عمر، قال حدثنا محمّد بن منصور قال حدثنا حرب بن حسن الطحان قال حدثنا يحيى بن مساور عن أبى الجارود قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) يا أبا الجارود أ ما ترضون أن تصلوا فيقبل منكم و تصوموا فيقبل منكم و تحجوا فيقبل منكم و اللّه انه ليصلى غيركم فما يقبل منه و يصوم فما يقبل منه و يحجّ غيركم فما يقبل منه [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الجارود، عن موسى بن بكر بن دأب، عمّن حدّثه، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّ زيد بن علىّ بن الحسين (عليه السلام) دخل على أبى جعفر محمّد بن علىّ و معه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى انفسهم و يخبرونه باجتماعهم و يأمرونه بالخروج، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): هذه الكتب ابتداء منهم، أو جواب ما كتبت به إليهم و دعوتهم إليه؟ فقال: بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقّنا و بقرابتنا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لما يجدون فى كتاب اللّه عزّ و جلّ من وجوب مودّتنا و فرض طاعتنا، و لما نحن فيه من الضيق و الضنك و البلاء، فقال له أبو جعفر (عليه السلام)، إنّ الطاعة مفروضة من اللّه عزّ و جلّ و سنّة أمضاها فى الأوّلين و كذلك يجريها فى الآخرين و الطاعة لواحد منّا و المودّة للجميع، و أمر اللّه يجرى لأوليائه بحكم موصول، و قضاء مفصول، و حتم مقضىّ و قدر مقدور، و أجل مسمّى لوقت معلوم، فلا يستخفنّك الّذين لا يوقنون، إنّهم لن يغنوا عنك من اللّه شيئا. فلا تعجل، فانّ اللّه لا يعجل لعجلة العباد و لا تسبقنّ اللّه فتعجزك البليّة فتصرعك، قال فغضب زيد عند ذلك، ثمّ قال: ليس الامام منّا من جلس فى بيته و أرخى ستره و ثبط عن الجهاد، و لكن الامام منّا من منع حوزته، و جاهد فى سبيل اللّه حقّ جهاده و دفع عن رعيّته و ذبّ عن حريمه، قال أبو جعفر (عليه السلام): هل تعرف يا أخى من نفسك شيئا ممّا نسبتها إليه فتجيئ عليه بشاهد من كتاب اللّه أو حجّة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو تضرب به مثلا فإنّ اللّه عز و جلّ أحلّ حلالا و حرّم حراما و فرض فرائض و ضرب أمثالا و سنّ سننا و لم يجعل الامام القائم بأمره شبهة فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محلّه أو يجاهد فيه قبل حلوله و قد قال اللّه عزّ و جلّ فى الصّيد: «لا تقتلوا الصيد و أنتم حرم» أ فقتل الصيد أعظم أم قتل النفس الّتي حرّم اللّه و جعل لكلّ شيء محلا و قال اللّه عز و جلّ: «وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا» و قال عز و جلّ: «لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ» فجعل الشهور عدّة معلومة فجعل منها أربعة حرما و قال: «فسيحوا فى الأرض أربعة أشهروا علموا أنّكم غير معجزى اللّه» ثم قال تبارك و تعالى: «فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ». فجعل لذلك محلا و قال: «و لا تعزموا عقدة النكاح حتّى يبلغ الكتاب أجله» فجعل لكلّ شيء أجلا و لكلّ أجل كتابا فان كنت على بيّنة من ربك و يقين من أمرك و تبيان من شأنك و إلّا فلا ترومنّ أمرا أنت منه فى شكّ و شبهة و لا تتعاط زوال ملك لم تنقض أكله و لم ينقطع مداه و لم يبلغ الكتاب أجله فلو قد بلغ مداه و انقطع أكله و بلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل و تتابع النظام و لأعقب اللّه فى التّابع و المتبوع الذّل و الصغار. أعوذ باللّه من إمام ضلّ عن وقته فكان التابع فيه أعلم من المتبوع أ تريد يا أخى أن تحيى ملّة قوم قد كفروا بآيات اللّه و عصوا رسوله و اتبعوا أهواءهم بغير هدى من اللّه و ادّعوا الخلافة بلا برهان من اللّه و لا عهد من رسوله أعيذك باللّه يا أخى أن تكون غدا المصلوب بالكناسة ثم ارفضّت عيناه و سالت دموعه ثمّ قال: اللّه بيننا و بين من هتك سترنا و جحدنا حقنا و أفشى سرّنا و نسبنا إلى غير جدّنا و قال فينا ما لم نقله فى أنفسنا [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل قال: مات رجل من أصحابنا و لم يوص فرفع أمره إلى قاضى الكوفة فيصيّر عبد الحميد القيّم بما له، و كان الرجل خلّف ورثة صغارا و متاعا و جوارى فباع عبد الحميد المتاع فلمّا أراد بيع الجوارى ضعف قلبه فى بيعهنّ اذ لم يكن الميّت صيّر إليه الوصيّة، و كان قيامه فيها بأمر القاضى لأنّهنّ فروج. قال: فذكرت ذلك لأبى جعفر (عليه السلام) و قلت له: يموت الرجل من أصحابنا و لا يوصى إلى أحد و يخلّف جوارى فيقيم القاضى رجلا منّا ليبيعهنّ أو قال: يقول بذلك رجل منّا فيضعف قلبه لأنّهن فروج فما ترى فى ذلك قال: فقال: إذا كان القيّم به مثلك و مثل عبد الحميد فلا بأس [1]. 2- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الحسن بن على، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
كان علىّ بن الحسين (عليه السلام) لا يردّ الّتي ليست بحبلى اذا وطئها و كان يضع له من ثمنها بقدر عيبها [2]. 3- عنه باسناده، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى الرجل يشترى الجارية الحبلى فينكحها و هو لا يعلم قال: يردّها و يكسوها [3]. 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبى عبد اللّه الفرّاء، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): الرجل يشترى الجارية من السّوق فيولدها ثمّ يجىء فيقيم البيّنة على أنّها جاريته لم تبع و لم توهب قال: فقال لى: يردّ إليه جاريته و يعوّضه ممّا انتفع قال: كأنّه معناه قيمة الولد [4]. 5- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى حبيب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اشترى من رجل عبدا و كان عنده عبدان، فقال للمشترى: اذهب بهما فاختر أيّهما شئت و ردّ الآخر و قد قبض المال فذهب بهما المشترى فأبق أحدهما من عنده قال: ليردّ الّذي عنده منهما و يقبض نصف الثمن ممّا أعطى من البيع و يذهب فى طلب الغلام فان وجد اختار أيّهما شاء و ردّ النصف الذي أخذ و إن لم يوجد كان العبد بينهما نصفه للبائع و نصفه للمبتاع [1]. 6- الصدوق باسناده، روى يحيى بن أبى العلاء، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: من باع عبدا و كان للعبد مال فالمال للبائع الّا أن يشترط المبتاع أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك [2]. 7- عنه باسناده، روى محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى وليدة باعها ابن سيّدها و أبوه غائب فتسرّاها الذي اشتراها، فولدت منه غلاما، ثمّ جاء سيّدها الأوّل يخاصم سيّدها الآخر، فقال: وليدتى باعها ابنى بغير اذنى قال: الحكم أن يأخذ وليدته و ابنها فيناشده الذي اشتراها، فقال له: خذ ابنه الذي باعك و تقول: لا و اللّه أرسل ابنك حتّى ترسل ابنى فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع ابنه [3]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عنه باسناده، عن النضر، عن عاصم، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين
(عليه السلام): من اتّجر مالا و اشترط نصف الربح فليس عليه ضمان، و قال: من ضمن تاجرا فليس له الّا رأس ماله و ليس له من الربح شيء [4]. 3- عنه باسناده، عن محمّد بن خالد، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن منصور ابن حازم، عن بكر بن حبيب، قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام) رجل دفع مال يتيم مضاربة فقال: إن كان ربح فلليتيم، و ان كان وضيعة فالّذى أعطى ضامن [5]. 4- عنه باسناده، عن أحمد، عن البرقي، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عن على (عليهم السلام) أنّه كان يقول: من يموت و عنده مال مضاربة قال: إن سماّه بعينه قبل موته، فقال: هذا لفلان، فهو له و ان مات و لم يذكر فهو أسوة الغرماء [1]. 5- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن مسلم، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من ضمن تاجرا فليس له الّا رأس ماله، و ليس له من الربح شيء [2]. 6- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن محمّد الحلبي، و محمّد بن أبى عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد اللّه الحلبي جميعا، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) إنّ أباه حدّثه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعطى خيبر بالنصف أرضها و نخلها فلمّا أدركت الثمرة بعث عبد اللّه بن رواحة، فقوّم عليهم قيمة، فقال: إما أن تأخذوه، و تعطون نصف الثمرة و إمّا أن أعطيكم نصف الثمرة و آخذه فقال: بهذا قامت السماوات و الارض [3]. 7- عنه باسناده، عن محمّد بن زياد، عن محمّد بن حمران، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يعطى المتاع فيقال له: ما ازددت على كذا و كذا فهو لك قال: لا بأس به [4]. 8- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن صالح بن رزين، عن ابن اشيم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، عن عبد لقوم مأذون له فى التجارة دفع إليه رجل ألف درهم فقال: اشتر بها نسمة و اعتقها عنّى و حجّ بالباقى ثمّ مات صاحب الألف فانطلق العبد فاشترى أباه فأعتقه عن الميّت و دفع إليه الباقى بحجّ عن الميّت فحجّ فبلغ ذلك موالى أبيه و مواليه و ورثة الميّت جميعا. فاختصموا جميعا فى الالف فقال: موالى معتق العبد: إنمّا اشتريت أباك بما لنا، و قال الورثة: إنمّا اشتريت أباك بما لنا و قال: موالى العبد إنمّا اشتريت أباك بما لنا فقال أبو جعفر (عليه السلام): أما الحجّة فقد مضت بما فيها لا تردّ و أمّا المعتق فهو ردّ فى الرقّ لموالى أبيه، و أىّ الفريقين بعد أقاموا البيّنة أنّه اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقّا [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عنه، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن عبد اللّه بن أحمد الرازى، عن بكر بن صالح، عن إسماعيل بن مهران، عن محمّد بن حفص، عن يعقوب بن بشير، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
قام إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجل بالبصرة فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الإخوان قال: الاخوان صنفان إخوان الثقة، و إخوان المكاشرة، فأمّا اخوان الثقة فهم الكفّ و الجناح و الاهل و المال فاذا كنت من أخيك على حدّ الثقة فابذل له مالك و بدنك و صاف من صافاه و عاد من عاداه و اكتم سرّه و عيبه و أظهر من الحسن و اعلم أيّها السائل انّهم أقلّ من الكبريت الأحمر و أمّا إخوان المكاشرة فانّك تصيب منهم لذّتك فلا تقطعنّ ذلك منهم، و لا تطلبنّ ما وراء ذلك من ضميرهم و ابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه، و حلاوة اللّسان [1]. 12- روى المجلسى، عن كتاب الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن اسحاق ابن غالب عن أبيه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: البرّ و صدقة السرّ ينفيان الفقر و يزيدان فى العمر و يدفعان عن سبعين ميتة سوء [2]. 13- عنه، عن الكتاب المذكور، عن فضالة، عن سيف، عن أبى الصباح، عن جابر، عن الوصافي، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ [3]. 14- عنه عن نوادر الراوندى، عن جعفر، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال: كانت أرض بينى و بين رجل فأراد قسمتها و كان الرجل صاحب نجوم فنظر إلى الساعة الّتي فيها السعود فخرج فيها و نظر الى الساعة التي فيها النحوس فبعث إلى أبى فلمّا اقتسما الأرض خرج خير السهمين لأبى (عليه السلام)، فجعل صاحب النجوم يتعجّب، فقال له أبى: مالك؟ فأخبره الخبر، فقال له أبى مهلا أدلّك على خير ممّا صنعت: إذا أصبحت فتصدّق بصدقة تذهب عنك نحس ذلك اليوم، و إذا أمسيت فتصدّق بصدقة تذهب عنك نحس تلك الليلة [1]. 15- عنه، عن كتاب الإمامة و التبصرة، عن الحسن بن حمزة العلوىّ، عن علىّ بن محمّد بن أبى القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الصدقة على مسكين صدقة و هى على ذى رحم صدقة وصلة [2]. 16- عنه، بهذا الاسناد قال: الصدقة تدفع البلاء، و هى أنجح دواء، و تدفع القضاء و قد أبرم إبراما و لا يذهب بالأدواء الّا الدّعاء و الصدقة [3]. 17- عنه: بهذا الاسناد قال: الصدقة فى السرّ تطفئ غضب الربّ [4]. 18- عنه، عن دعوات الراوندى، قال: أبو جعفر (عليه السلام): الحجّ ينفى الفقر، و الصدقة تدفع البليّة و البرّ يزيد فى العمر [5]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
1 محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن محمّد بن سماعة، عن عبد الحميد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
سألته عن رجل خطب إلى رجل ابنة له من مهيرة، فلمّا كان ليلة دخولها على زوجها أدخل عليه ابنة له اخرى من أمة قال: تردّ على أبيها و تردّ إليه امرأته و يكون مهرها على أبيها [1]. 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: فى رجل تزوّج امرأة من وليّها فوجد لها عيبا بعد ما نحل بها قال: فقال: إذا دلّست العفلاء و البرصاء و المجنونة و المفضاة و من كان بها زمانة ظاهرة فانّها تردّ على أهلها من غير طلاق و يأخذ الزوج المهر من وليّها الذي كان دلّسها فان لم يكن وليّها علم شيء من ذلك فلا شيء عليه و تردّ إلى أهلها قال: و إن أصاب الزوج شيئا ممّا أخذت منه فهو له، و إن لم يصب شيئا فلا شيء له، قال: و تعتدّ منه عدة المطلّقة إن كان دخل بها، و إن لم يكن دخل بها فلا عدّة لها و لا مهر لها [2]. 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن هشام ابن مسلم، عن بريد العجلى قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن رجل تزوّج امرأة فزفت إليه اختها و كانت أكبر منها، فادخلت منزل زوجها ليلا فعمدت إلى ثياب امرأته فنزعتها منها و لبستها ثمّ قعدت فى حجلة اختها و نحت امرأته و أطفت المصباح و استحيت الجارية أن تتكلّم فدخل الزوج الحجلة فواقعها و هو يظنّ أنّها امرأته الّتي تزوّجها. فلمّا أصبح الرجل قامت إليه امرأته فقالت له: أنا امرأتك فلانة الّتي تزوّجت و انّ اختى مكرت بى فأخذت ثيابى فلبستها و قعدت فى الحجلة و نحتنى فنظر الرجل فى ذلك فوجد كما ذكرت فقال: أرى أن لا مهر للّتى دلّست نفسها و أرى أنّ عليها الحدّ كما فعلت حدّ الزانى غير محصن، و لا يقرب الزوج امرأته التي تزوّج حتّى تنقضى عدّة الّتي دلّست نفسها فاذا انقضت عدّتها ضمّ إليه امرأته [1]. 4- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى امرأة حرّة دلّس لها عبد فنكحها و لم تعلم إلّا أنّه حرّ قال: يفرق بينهما إن شاءت المرأة [2]. 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة حرّة تزوّجت مملوكا على أنّه حرّ فعلمت بعد أنّه مملوك قال: هى أملك بنفسها إن شاءت أقرّت معه، و إن شاءت فلا فان كان دخل بها فلها الصداق، و إن لم يكن دخل فليس لها شيء فان هو دخل بها بعد ما علمت أنّه مملوك و أقرّت بذلك فهو أملك بها [3]. 6- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى حمزة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يقول: إذا تزوّج الرجل المرأة الثيب الّتي قد تزوّجت زوجا غيره فزعمت أنّه لم يقربها منذ دخل بها فان القول فى ذلك قول الرجل و عليه أن يحلف باللّه لقد جامعها لأنّها المدّعية قال: فان تزوّجها و هى بكر، فزعمت أنّه لم يصل إليها فإنّ مثل هذا يعرف النساء فلينظر إليها من يوثق به منهنّ فاذا ذكرت أنّها عذراء فعلى الإمام أن يؤجّله سنة فان وصل إليها و إلّا فرّق بينهما و أعطيت نصف الصداق و لا عدّة عليها [1]. 7- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن بريد العجلى، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً» قال: الميثاق هى الكلمة الّتي عقد بها النكاح و أمّا قوله: «غليظا» فهو ماء الرجل يفيضه إلى امرأته [2]. 8- عنه، باسناده، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة، فقالت أنا حبلى و أنا اختك من الرضاعة، و أنا على غير عدّة قال: فقال: إن كان دخل بها و واقعها فلا يصدّقها و إن كان لم يدخل بها و لم يواقعها فليختبر و ليسأل اذا لم يكن عرفها قبل ذلك [3]. 9- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن الحسن بن الحسين الضرير، عن حمّاد بن عيسى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: خطب رجل إلى قوم فقالوا: ما تجارتك؟ فقال: أبيع الدوابّ فزوّجوه فإذا هو يبيع السنانير فاختصموا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأجاز نكاحه فقال: السنانير دوابّ [1]. 10- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن نوح بن شعيب، رفعه عن عبد اللّه بن سنان، عن بعض أصحابه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: أتى رجل من الأنصار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: هذه ابنة عمّى و امرأتى لا أعلم إلّا خيرا و قد اتتنى بولد شديد السّواد منتشر المنخرين، جعد قطط أفطس الانف لا أعرف شبهه فى أخوالى و لا فى أجدادى، فقال لامرأته ما تقولين؟ قالت: لا و الذي بعثك بالحقّ نبيا ما أقعدت مقعده منّى منذ ملكنى أحدا غيره. قال: فنكس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) برأسه مليّا ثمّ رفعه بصره إلى السماء ثمّ أقبل على الرجل فقال: يا هذا إنّه ليس من أحد إلّا بينه و بين آدم تسعة و تسعون عرقا كلّها تضرب فى النسب، فاذا وقعت النطفة فى الرحم اضطرب تلك العروق تسأل اللّه الشبهة لها فهذا من تلك العروق الّتي لم يدركها أجدادك و لا أجداد أجدادك، خذ إليك ابنك، فقالت المرأة: فرّجت عنّى يا رسول اللّه [2]. 11- الصدوق باسناده، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى رجل تزوّج جارية على أنّها حرّة ثمّ جاء رجل فأقام البيّنة على أنّها جاريته قال: يأخذها و يأخذ قيمة ولدها [3]. 12- عنه باسناده، قال: سأل محمّد بن مسلم، أبا جعفر (عليه السلام)، عن رجل تزوّج إلى قوم امرأة فوجدها عوراء، و لم يبيّنوا أله أن يردّها؟ قال: لا يردّها إنّما يردّ النكاح من الجنون و الجذام و البرص، قلت: أ رأيت إن دخل بها كيف يصنع؟ قال: لها المهر بما استحلّ من فرجها و يغرم وليّها الّذي أنكحها مثل ما ساقه [4].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٥٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه عن حماد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
لبن اليهوديّة و النصرانيّة و المجوسية أحبّ إلىّ من لبن ولد الزنا، و كان لا يرى بأسا بلبن ولد الزنا إذا جعل مولى الجارية الذي فجر بالجارية فى حلّ [2]. 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا تسترضعوا الحمقاء فانّ اللّبن يعدى و إنّ الغلام ينزع الى اللّبن- يعنى إلى الظئر فى الرعونة و الحمق [3]. 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن الهيثم، عن محمّد بن مروان قال: قال لى أبو جعفر (عليه السلام): استرضع لولدك بلبن الحسان، و إيّاك و القباح فانّ اللّبن قد يعدى [1]. 4- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن ربعى، عن فضيل، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: عليكم بالوضاء من الظؤرة فانّ اللّبن يعدى [2]. 5- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بريد العجلىّ قال: قلت: لأبى جعفر (عليه السلام): أ رأيت قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فسره فقال: كلّ امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة اخرى، من جارية أو غلام فذلك الرضاع الّذي قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كلّ امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحدا بعد آخر من جارية أو غلام فانّ ذلك رضاع ليس بالرّضاع الّذي قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يحرم من الرّضاع ما يحرم من النسب [3]. 6- عنه باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لو أنّ رجلا تزوّج جارية رضيعة فأرضعتها امرأته فسد النكاح [4]. 7- عنه، باسناده، عن فضيل، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: عليكم بالوضاء من الظؤورة فانّ اللبن يعدى [5]. 8- عنه باسناده، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا تسترضعوا الحمقاء فانّ اللّبن يعدى و ان الغلام ينزع الى اللّبن- يعنى إلى الظئر فى الرّعونة و الحمق [6]. 9- عنه باسناده، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) أنّ عليّا (عليه السلام) أتاه رجل فقال: إنّ أمتى أرضعت ولدى و قد أردت بيعها قال: خذ بيدها و قال: من يشترى منى أمّ ولدى [1]. 10- الحميرى، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اختتنوا أولادكم لسبعة أيّام فانّه انظف و أطهر، فانّ الأرض تنجس من بول الأغلف أربعين صباحا [2]. 11- عنه، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه قال: سمّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الحسن و الحسين (عليهما السلام) لسبعة أيّام و عقّ عنهما لسبع و ختنهما لسبع و حلق رءوسهما لسبع و تصدّق بوزن شعورهما فضّة [3]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الأمة، إلا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، و صاحب هوى، و الفاسق المعلن» ثم تلا: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ. 99-1652/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن صفوان الجمال، عن أبي عبيدة زياد الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له، قال (عليه السلام): «يا زياد، و يحك، و هل الدين إلا الحب، ألا ترى إلى قول الله: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ». 99-1653/ - ابن بابويه: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن سعيد بن يسار، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «هل الدين إلا الحب، إن الله عز و جل يقول: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ ». 99-1654/ - عنه: عن محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، قال: حدثني حمران، عمن سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «ما أحب الله عز و جل من عصاه» ثم تمثل فقال: «تعصي إلا له و أنت تظهر حبه # هذا محال في الفعال بديع! لو كان حبك صادقا لأطعته # إن المحب لمن يحب مطيع» 99-1655/ - العياشي: عن زياد، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام)، فقلت: بأبي أنت و أمي، ربما خلا بي الشيطان فخبثت نفسي، ثم ذكرت حبي إياكم، و انقطاعي إليكم فطابت نفسي، فقال (عليه السلام): «يا زياد، و يحك، و ما الدين إلا الحب، ألا ترى إلى قول الله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ ». 99-1656/ - عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قد عرفتم في منكرين كثيرا، و أحببتم في مبغضين كثيرا، و قد يكون حبا لله في الله و رسوله، و حبا في الدنيا، فما كان في الله و رسوله فثوابه على الله تعالى، و ما كان في الدنيا فليس في شيء» ثم نفض يده، ثم قال: «إن هذه المرجئة، و هذه القدرية، و هذه الخوارج ليس منهم أحد إلا يرى أنه على الحق، و إنكم إنما أحببتمونا في الله». ثم تلا: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ، وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ، إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ ». 99-1657/ - عن بريد بن معاوية العجلي، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) إذ دخل عليه قادم من خراسان ماشيا، فأخرج رجليه و قد تغلفتا، و قال: أما و الله ما جاء بي من حيث جئت إلا حبكم أهل البيت. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «و الله لو أحبنا حجر حشره الله معنا، و هل الدين إلا الحب، إن الله يقول: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ و قال: يُحِبُّونَ مَنْ هََاجَرَ إِلَيْهِمْ و هل الدين إلا الحب». 99-1658/ - عن ربعي بن عبد الله، قال: قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، إنا نسمي بأسمائكم و أسماء آبائكم، فينفعنا ذلك؟ فقال: «إي و الله، و هل الدين إلا الحب، قال الله: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ». }قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[33-34] 99-1659/ - الشيخ في (أماليه): عن أبي محمد الفحام، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن هارون، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -و روى الحسين بن مساعد من طريق المخالفين: أن الآية نزلت في رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) و حمزة (رضي الله عنه). قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَخْفىََ عَلَيْهِ شَيْءٌ[5] 99- - (الاحتجاج) للطبرسي-في احتجاج الإمام الصادق (عليه السلام) على الزنادقة-قال
أ و ليس توزن الأعمال؟ قال (عليه السلام): «لا، إن الأعمال ليست بأجسام، و إنما هي صفة ما عملوا، و إنما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء، و لا يعرف ثقلها أو خفتها، و إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَخْفىََ عَلَيْهِ شَيْءٌ ». قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذََا جَمَعْنََاهُمْ لِيَوْمٍ لاََ رَيْبَ فِيهِ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مََا كَسَبَتْ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ[25] 99- - (مكارم الأخلاق): عن عبد الله بن مسعود-في حديث-أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال له: «يا بن مسعود، إذا تلوت كتاب الله تعالى فأتيت على آية فيها أمر و نهي، فرددها نظرا و اعتبارا فيها، و لا تسه عن ذلك، فإن نهيه يدل على ترك المعاصي، و أمره يدل على عمل البر و الصلاح، فإن الله تعالى يقول: فَكَيْفَ إِذََا جَمَعْنََاهُمْ لِيَوْمٍ لاََ رَيْبَ فِيهِ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مََا كَسَبَتْ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ ». قوله تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْكََافِرِينَ[32] 99- - (تحف العقول): من خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) عند ما أنكر عليه قوم تسويته بين الناس في الفيء: «أما بعد-أيها الناس-فإنا نحمد ربنا و إلهنا و ولي النعمة علينا، ظاهرة و باطنة بغير حول منا و لا قوة إلا امتنانا علينا و فضلا، ليبلونا أ نشكر أم نكفر، فمن شكر زاده، و من كفر عذبه. و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحدا صمدا، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله بعثه رحمة للعباد و البلاد و البهائم و الأنعام، نعمة أنعم بها و منا و فضلا. فأفضل الناس-أيها الناس-عند الله منزلة، و أعظمهم عند الله خطرا، أطوعهم لأمر الله، و أعملهم بطاعة الله، و أتبعهم لسنة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أحياهم لكتاب الله، فليس لأحد من خلق الله عندنا فضل إلا بطاعة الله و طاعة رسوله (صلى الله عليه و آله)، و اتباع كتابه و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله)، هذا كتاب الله بين أظهرنا و عهد نبي الله و سيرته فينا، لا يجهلها إلا جاهل مخالف معاند، عن الله عز و جل، يقول الله: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىََ وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ فمن اتقى الله فهو الشريف المكرم المحب، و كذلك أهل طاعته و طاعة رسول الله، يقول الله في كتابه: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. و قال: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْكََافِرِينَ ». قوله تعالى: وَ يُعَلِّمُهُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ[48] - (مناقب ابن شهر آشوب): عن ابن جريج، في قوله تعالى: وَ يُعَلِّمُهُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ، إن الله تعالى أعطى عيسى (عليه السلام) تسعة أشياء من الحظ، و لسائر الناس جزءا. - (مجمع البيان): عن أبي علي الجبائي، في قوله: وَ يُعَلِّمُهُ اَلْكِتََابَ، قيل: أراد به بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه سوى التوراة و الإنجيل، مثل: الزبور و غيره.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٧٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4500/ (_9) - الشيخ: بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال: «إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد سار في أهل العراق بسيرة، فهي إمام لسائر الأرضين» و قال: «إن أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية، و إنما الجزية عطاء المهاجرين و الأنصار، و الصدقات لأهلها الذين سمى الله في كتابه، ليس لهم في الجزية شيء». ثم قال: «ما أوسع العدل! إن الناس يستغنون إذا عدل فيهم، و تنزل السماء رزقها، و تخرج الأرض بركتها بإذن الله تعالى».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تبارك و تعالى: قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي. قال: «يعني عليا (عليه السلام) أول من اتبعه على الإيمان به و التصديق له بما جاء به من عند الله عز و جل، من الأمة التي بعث فيها و منها و إليها قبل الخلق، ممن لم يشرك بالله قط، و لم يلبس إيمانه بظلم و هو الشرك». 99-5407/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن علي بن أسباط، قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): يا سيدي، إن الناس ينكرون عليك حداثة سنك. قال: «و ما ينكرون علي من ذلك؟فو الله لقد قال الله
لنبيه (صلى الله عليه و آله): قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي فما اتبعه غير علي (عليه السلام)، و كان ابن تسع سنين-قال-و أنا ابن تسع سنين». 99-5408/ - و في رواية أبي الجارود: عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي، فقال: «يعني نفسه، و من اتبعه علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 99-5409/ - العياشي: عن إسماعيل الجعفي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي. قال: فقال: «علي بن أبي طالب (عليه السلام) خاصة» و إلا فلا أصابتني شفاعة محمد (صلى الله عليه و آله). 99-5410/ - عن علي بن أسباط، عن أبي الحسن الثاني (عليه السلام) قال: قلت: جعلت فداك، إنهم يقولون في حداثة سنك. قال: «ليس شيء يقولون، إن الله تعالى يقول: قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي فو الله ما كان اتبعه إلا علي (عليه السلام) و هو ابن تسع سنين، و مضى أبي و أنا ابن تسع سنين، فما عسى أن يقولوا؟!إن الله يقول: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ إلى قوله: وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ». 99-5411/ - عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي، قال: «ذاك رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام)، و الأوصياء من بعدهما». 99-5412/ - ابن شهر آشوب: عن الباقر (عليه السلام) قال: « قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي يعني نفس رسول الله (صلى الله عليه و آله) و عليا (عليه السلام) [و]من تبعه: آل محمد». 99-5413/ - و في رواية: «يعني بالسبيل عليا (عليه السلام) و لا ينال ما عند الله إلا بولايته». 99-5414/ - ابن الفارسي في (الروضة): قال: قال الباقر (عليه السلام): قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي. قال: «علي اتبعه». 99-5415/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن هشام بن الحكم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن سُبْحََانَ اَللََّهِ قال: «أنفة الله». 99-5416/ - و عنه: عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن أسباط، عن سليمان مولى طربال، عن هشام الجواليقي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: سُبْحََانَ اَللََّهِ ما يعنى به؟قال: «تنزيهه». 99-5417/ - ابن بابويه، عن أبيه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن هشام بن الحكم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن سُبْحََانَ اَللََّهِ فقال: (عليه السلام): «أنفة الله عز و جل». 99-5418/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن سليمان مولى طربال، عن هشام الجواليقي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: سُبْحََانَ اَللََّهِ ما يعنى به؟قال: «تنزيهه». 99-5419/ - و عنه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة الشعراني العماري، من ولد عمار بن ياسر (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو محمد عبيد الله بن يحيى بن عبد الباقي الأذني بأذنه، قال: حدثنا علي بن الحسن المعاني، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، عن يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، قال: حدثنا محمد بن حجار، عن يزيد بن الأصم، قال: سأل رجل عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، ما تفسير سُبْحََانَ اَللََّهِ؟ فقال: إن في هذا الحائط رجلا كان إذا سئل أنبأ، و إذا سكت ابتدأ. فدخل الرجل فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: يا أبا الحسن ما تفسير سُبْحََانَ اَللََّهِ؟قال: «هو تعظيم جلال الله عز و جل. و تنزيهه عما قال فيه كل مشرك، فإذا قالها العبد صلى عليه كل ملك». قوله تعالى: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ إِلاََّ رِجََالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ [109] 99-5420/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بأبي الحسن الجرجاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد و علي بن محمد بن سيار، عن أبو يهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام) -في حديث-قال فيه مخاطبا: «أو لست تعلم أن الله تعالى لم يخل الدنيا من نبي قط أو إمام من البشر؟أو ليس الله تعالى يقول: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ يعني إلى الخلق: إِلاََّ رِجََالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ؟فأخبر أنه لم يبعث الملائكة إلى الأرض، فيكونوا أئمة و حكاما، و إنما أرسلوا إلى أنبياء الله». قوله تعالى: حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جََاءَهُمْ نَصْرُنََا [110] 99-5421/ - قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «و كلهم إلى أنفسهم، فظنوا أن الشياطين قد تمثلت لهم في صورة الملائكة». 99-5422/ - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليه السلام)، فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك، إن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى» و ذكر الحديث إلى أن قال فيه: فقال المأمون لأبي الحسن (عليه السلام): فأخبرني عن قول الله تعالى: حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جََاءَهُمْ نَصْرُنََا. قال الرضا (عليه السلام): «يقول الله تعالى حتى إذا استيأس الرسل من قومهم، و ظن قومهم أن الرسل قد كذبوا، جاء الرسل نصرنا».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢١٤. — الإمام الجواد عليه السلام
- أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن ابن مسكان، عن يعقوب بن شعيب، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ؟فقال: «يدعو كل قرن من هذه الأمة بإمامهم». قلت: فيجيء رسول الله (صلى الله عليه و آله) في قرنه، و علي (عليه السلام) في قرنه، و الحسن (عليه السلام) في قرنه، و الحسين (عليه السلام) في قرنه، و كل إمام في قرنه الذي هلك بين أظهرهم؟قال: «نعم». 99-6452/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه الفقيه المروروذي بمروالروذ. في داره، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله النيسابوري، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة، قال: حدثني أبي في سنة ستين و مائتين، قال: حدثني علي بن موسى الرضا (عليه السلام) سنة أربع و تسعين و مائة بنيسابور. و حدثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوزي بنيسابور، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن هارون الخوزي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوزي بنيسابور، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني، عن الرضا علي بن موسى الرضا (عليه السلام). و حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الأشناني الرازي العدل ببلخ، قال: حدثنا علي بن محمد بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الفراء، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: حدثني أبي، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، في قوله تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ. قال: «يدعى كل قوم بإمام زمانهم، و كتاب ربهم، و سنة نبيهم». 99-6453/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن صفوان بن يحيى، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ. فقال: «يا فضيل، اعرف إمامك، فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر، و من عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر، كان بمنزلة من كان قاعدا في عسكره، لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه». قال: و قال بعض أصحابه: بمنزلة من استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه و آله). 99-6454/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن حماد، عن عبد الأعلى، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «السمع و الطاعة أبواب الخير، السامع المطيع لا حجة عليه، و السامع العاصي لا حجة له، و إمام المسلمين تمت حجته و احتجاجه يوم يلقى الله عز و جل-ثم قال-يقول الله تبارك و تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ ». 99-6455/ - و عنه: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن القاسم البطل، عن عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ، قال: «إمامهم الذي بين أظهرهم، و هو قائم أهل زمانه». 99-6456/ - العياشي: عن الفضيل، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ، فقال: «يجيء رسول الله (صلى الله عليه و آله) في قومه، و علي (عليه السلام) في قومه، و علي (عليه السلام) في قومه، و الحسن (عليه السلام) في قومه، و الحسين (عليه السلام) في قومه، و كل من مات بين ظهراني إمام جاء معه». 99-6457/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أنه إذا كان يوم القيامة يدعى كل بإمامه الذي مات في عصره، فإن أثبته أعطي كتابه بيمينه لقوله: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولََئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتََابَهُمْ و اليمين: إثبات الإمام لأنه كتاب يقرؤه، إن الله يقول: فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هََاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتََابِيَهْ* `إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاََقٍ حِسََابِيَهْ الآية، و الكتاب: الإمام، فمن نبذه وراء ظهره كان كما قال: فَنَبَذُوهُ وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ و من أنكره كان من أصحاب الشمال الذين قال الله: مََا أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ* `فِي سَمُومٍ وَ حَمِيمٍ* `وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ إلى آخر الآية». 99-6458/ - عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن قوله: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ، قال: «من كان يأتمون به في الدنيا، و يؤتى بالشمس و القمر فيقذفان في جهنم، و من يعبدهما». و عن جعفر بن أحمد، عن الفضل بن شاذان، أنه وجد مكتوبا بخط أبيه، مثله. 99-6459/ - عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «الإسلام بدأ غريبا، و سيعود غريبا كما كان، فطوبى للغرباء». فقال: «يا أبا محمد، يستأنف الداعي منا دعاء جديدا كما دعا إليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». فأخذت بفخذه، فقلت: أشهد أنك إمامي. فقال: «أما أنه سيدعى كل أناس بإمامهم: أصحاب الشمس بالشمس، و أصحاب القمر بالقمر، و أصحاب النار بالنار، و أصحاب الحجارة بالحجارة». 99-6460/ - عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا تترك الأرض بغير إمام يحل حلال الله و يحرم حرامه، و هو قول الله: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ ». ثم قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية» فمدوا أعناقهم و فتحوا أعينهم، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «ليست الجاهلية الجهلاء». فلما خرجنا من عنده، قال لنا سليمان: هو-و الله-الجاهلية الجهلاء، و لكن لما رآكم مددتم أعناقكم و فتحتم أعينكم، قال لكم كذلك. 99-6461/ - عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «أنتم-و الله-على دين الله» ثم تلا يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ ثم قال: «علي إمامنا، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) إمامنا، كم من إمام يجيء يوم القيامة يلعن أصحابه و يلعنونه، و نحن ذرية محمد (صلى الله عليه و آله) و امنا فاطمة (عليها السلام) ». 99-6462/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام): «لما نزلت هذه الآية: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ قال المسلمون: يا رسول الله، أ و لست إمام المسلمين أجمعين؟» قال: «فقال: أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، و لكن سيكون بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي، يقومون في الناس فيكذبون و يظلمون، ألا فمن تولاهم فهو مني و معي و سيلقاني، ألا و من ظلمهم أو أعان على ظلمهم و كذبهم فليس مني و لا معي، و أنا منه بريء». و زاد في رواية اخرى مثله: «و يظلمهم أئمة الكفر و الضلال و أشياعهم». 99-6463/ - عن عبد الأعلى، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «السمع و الطاعة أبواب الجنة، السامع المطيع لا حجة عليه، و إمام المسلمين تمت حجته و احتجاجه يوم يلقى الله، لقول الله: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ ». 99-6464/ - عن بشير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنه كان يقول: «ما بين أحدكم و بين أن يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هاهنا». و أشار بإصبعه إلى حنجرته، قال: ثم تأول بآيات من الكتاب، فقال: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ و إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ قال: ثم قال: « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ فرسول الله (صلى الله عليه و آله) إمامكم، و كم من إمام يوم القيامة يجيء يلعن أصحابه و يلعنونه». 99-6465/ - عن محمد، عن أحدهما (عليهما السلام)، أنه سئل عن قوله: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ. فقال: «ما كانوا يأتمون به في الدنيا، و يؤتى بالشمس و القمر فيقذفان في جهنم، و من كان يعبدهما». 99-6466/ - عن إسماعيل بن همام، قال: قال الرضا (عليه السلام)، في قول الله: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ، قال: «إذا كان يوم القيامة قال الله: أليس عدل من ربكم أن نولي كل قوم من تولوا؟قالوا: بلى-قال: - فيقول: تميزوا؛ فيتميزون». 99-6467/ - عن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن كنتم تريدون أن تكونوا معنا يوم القيامة، لا يلعن بعضكم بعضا، فاتقوا الله و أطيعوا، فإن الله يقول: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ ». 99-6468/ - ابن شهر آشوب: روى الخاص و العام عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «يدعى كل أناس بإمام زمانهم، و كتاب ربهم، و سنة نبيهم». 99-6469/ - و عن الصادق (عليه السلام): «ألا تحمدون الله أنه إذا كان يوم القيامة يدعى كل قوم إلى من يتولونه، و فزعنا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و فزعتم أنتم إلينا».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
7920/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): «قوله: فَافْتَحْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتْحاً يقول: اقض بيني و بينهم قضاء». 7921/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: اَلْفُلْكِ اَلْمَشْحُونِ قال
«المجهز، الذي قد فرغ منه، و لم يبق إلا دفعه». و أما قوله: بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً قال الإمام أبو جعفر (عليه السلام): «يعني بكل طريق آية، و الآية علي (عليه السلام) تَعْبَثُونَ». 7922/ -علي بن إبراهيم: و قوله: وَ إِذََا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبََّارِينَ، قال: تقتلون بالغضب، من غير استحقاق، }و قوله: وَ نَخْلٍ طَلْعُهََا هَضِيمٌ، أي ممتلئ، و قوله: وَ تَنْحِتُونَ مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً فََارِهِينَ أي حاذقين، و يقرأ: فرهين، أي بطرين.! }7923/ (_4) -و قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): «قوله: إِنَّمََا أَنْتَ مِنَ اَلْمُسَحَّرِينَ يقول: أجوف، مثل خلق الإنسان، و لو كنت رسولا ما كنت مثلنا». قوله تعالى: قََالَ هََذِهِ نََاقَةٌ لَهََا شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [155] 99-7924/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في حديث قوم صالح (عليه السلام)، و قد تقدم في سورة هود بطوله، و في الحديث: «ثم أوحى الله تبارك و تعالى إليه: أن يا صالح، قل لهم: إن الله قد جعل لهذه الناقة شرب يوم، و لكم شرب يوم، فكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم، فيحلبونها، فلا يبقى صغير و لا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك، فإذا كان الليل و أصبحوا، غدوا إلى مائهم، فشربوا منه ذلك اليوم، و لم تشرب الناقة ذلك اليوم» و باقي الحديث يؤخذ من سورة هود. قوله تعالى: إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ اَلْقََالِينَ -إلى قوله تعالى- كََانَ عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [168-189] 7925/ (_1) -علي بن إبراهيم: إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ اَلْقََالِينَ، أي من المبغضين.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٨١. — الإمام الباقر عليه السلام
8643/ - ابن شهر آشوب: نزلت في علي (عليه السلام) بالإجماع: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. 8644/ -علي بن إبراهيم: ثم انقطعت مخاطبة نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و خاطب أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. ثم عطف على نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: وَ اُذْكُرْنَ مََا يُتْلىََ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيََاتِ اَللََّهِ وَ اَلْحِكْمَةِ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ لَطِيفاً خَبِيراً. }ثم عطف على آل محمد (عليهم السلام)، فقال
إِنَّ اَلْمُسْلِمِينَ وَ اَلْمُسْلِمََاتِ وَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ وَ اَلْقََانِتِينَ وَ اَلْقََانِتََاتِ وَ اَلصََّادِقِينَ وَ اَلصََّادِقََاتِ وَ اَلصََّابِرِينَ وَ اَلصََّابِرََاتِ إلى قوله تعالى: أَعَدَّ اَللََّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً. قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاََلاً مُبِيناً [36] 99-8645/ (_1) - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الأسدية، من بني أسد بن خزيمة، و هي بنت عمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: يا رسول الله، حتى أوامر نفسي فأنظر. فأنزل الله: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاََلاً مُبِيناً فقالت: يا رسول الله، أمري بيدك. فزوجها إياه، فمكثت عند زيد ما شاء الله، ثم إنهما تشاجرا في شيء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فنظر إليها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأعجبته، فقال زيد: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها، فإن فيها كبرا، و إنها لتؤذيني بلسانها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «اتق الله، و أمسك عليك زوجك، و أحسن إليها». ثم إن زيدا طلقها، و انقضت عدتها، فأنزل الله نكاحها على رسول الله، فقال: فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا. قوله تعالى: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا لِكَيْ لاََ يَكُونَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوََاجِ أَدْعِيََائِهِمْ إِذََا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ مَفْعُولاً -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ قَدَراً مَقْدُوراً [37-38] 99-8646/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا القاسم بن محمد البرمكي، قال: حدثنا أبو الصلت الهروي، قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) أهل المقالات، من أهل الإسلام، و الديانات: من اليهود، و النصارى، و المجوس، و الصابئين، و سائر أهل المقالات، فلم. يقم أحد إلا و قد ألزمه حجته، كأنه القم حجرا، قام إليه علي بن محمد بن الجهم، فقال له: يا بن رسول الله، أ تقول بعصمة الأنبياء؟ قال: «نعم». قال: فما تقول في قوله عز و جل: وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ؟ و في قوله عز و جل: وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ؟ و في قوله عز و جل في يوسف (عليه السلام): وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا؟ و قد ذكرت هذه الآيات في موضعها و ما قاله الرضا (عليه السلام) في معناها-و قوله عز و جل في داود (عليه السلام): وَ ظَنَّ دََاوُدُ أَنَّمََا فَتَنََّاهُ؟ -و ستأتي في مواضعها إن شاء الله تعالى، و معناها عن الرضا (عليه السلام) -و قوله عز و جل في نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ؟ فقال الرضا (عليه السلام): «ويحك-يا علي-اتق الله، و لا تنسب إلى الأنبياء الفواحش، و لا تتأول كتاب الله برأيك، فإن الله تعالى يقول: وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ». و ذكر (عليه السلام) الجواب عن الآيات، إلى أن قال: «و أما محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قول الله تعالى: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ فإن الله تعالى عرف نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أسماء أزواجه في دار الدنيا، و أسماء أزواجه في دار الآخرة، و أنهن أمهات المؤمنين. و إحداهن-من سمى له-: زينب بنت جحش، و هي يومئذ تحت زيد بن حارثة، فأخفى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اسمها في نفسه، و لم يبده، لكي لا يقول أحد من المنافقين إنه قال في امرأة في بيت رجل إنها إحدى أزواجه من أمهات المؤمنين، و خشي قول المنافقين، فقال الله تعالى: وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ يعني في نفسك، و إن الله عز و جل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حواء من آدم (عليه السلام)، و زينب من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، بقوله: فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا الآية، و فاطمة من علي (عليهما السلام)». قال: فبكى علي بن محمد بن الجهم، و قال: يا ابن رسول الله، أنا تائب إلى الله تعالى من أن أنطق في أنبيائه (عليهم السلام) بعد يومي هذا إلا بما ذكرته. 8647/ (_2) -و عنه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون، و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك: «إن الأنبياء معصومون؟» قال: «بلى». فسأله المأمون عن آيات في الأنبياء، و ذكرناها في مواضعها و معناها عن الرضا (عليه السلام)، إلى أن قال المأمون: فأخبرني عن قول الله تعالى: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ. قال الرضا (عليه السلام): «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده، فرأى امرأته تغتسل، فقال لها: سبحان الله الذي خلقك! و إنما أراد بذلك تنزيه الله تعالى عن قول من زعم أن الملائكة بنات الله تعالى، فقال الله تعالى: أَ فَأَصْفََاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اِتَّخَذَ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ إِنََاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما رآها تغتسل: سبحان الذي خلقك أن يتخذ له ولدا يحتاج إلى هذا التطهير و الاغتسال! فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجيء الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قوله لها: سبحان الذي خلقك، فلم يعلم زيد ما أراد بذلك، فظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها، فجاء إلي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال له: يا رسول الله، إن امرأتي في خلقها سوء، و إني أريد طلاقها. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أمسك عليك زوجك، و اتق الله. و قد كان الله تعالى عرفه عدد أزواجه، و أن تلك المرأة منهن، فأخفى ذلك في نفسه، و لم يبده لزيد، و خشي الناس أن يقولوا: إن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لمولاه: إن امرأتك ستكون لي زوجة، فيعيبونه بذلك، فأنزل الله تعالى: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ يعني بالإسلام وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ يعني بالعتق أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ، ثم إن زيد بن حارثة طلقها، و اعتدت منه، فزوجها الله تعالى من نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أنزل بذلك قرآنا، فقال عز و جل: فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا لِكَيْ لاََ يَكُونَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوََاجِ أَدْعِيََائِهِمْ إِذََا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ مَفْعُولاً، ثم علم الله عز و جل أن المنافقين سيعيبونه بتزويجها، فأنزل الله تعالى: مََا كََانَ عَلَى اَلنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمََا فَرَضَ اَللََّهُ لَهُ». فقال المأمون: لقد شفيت صدري-يا ابن رسول الله-و أوضحت لي ما كان ملتبسا علي، فجزاك الله تعالى عن أنبيائه، و عن الإسلام خيرا. 8648/ -الطبرسي: قيل: الذي أخفاه في نفسه: أن الله سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه، و أن زيدا سيطلقها، فلما جاء زيد، و قال: إني أريد أن اطلق زينب، قال له: «أمسك عليك زوجك». فقال سبحانه: «لم قلت: أمسك عليك زوجك، و قد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك؟». قال: و روي ذلك عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، و هذا التأويل مطابق لتلاوة الآية. و قد تقدمت رواية اخرى في ذلك، في قوله تعالى: وَ مََا جَعَلَ أَدْعِيََاءَكُمْ أَبْنََاءَكُمْ. قوله تعالى: مََا كََانَ مُحَمَّدٌ أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ وَ لََكِنْ رَسُولَ اَللََّهِ وَ خََاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ [40] 8649/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: هذه نزلت في شأن زيد بن حارثة، قالت قريش: يعيرنا محمد أن يدعي بعضنا بعضا و قد ادعى هو زيدا! فقال الله: مََا كََانَ مُحَمَّدٌ أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ يعني يومئذ أنه ليس بأبي زيد. قال: قوله: وَ خََاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ يعني لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً* `وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً* `هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلاََئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ وَ كََانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [41-43] 99-8650/ (_1) - علي بن جعفر، في (رسالته): عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً، قال: قلت: من ذكر الله مائتي مرة، كثير هو؟ قال: «نعم».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
8907/ (_19) - الشيخ، في كتاب (مصباح الأنوار): بإسناده عن رجاله، مرفوعا إلى المفضل بن عمر قال: دخلت على الصادق (عليه السلام) ذات يوم، فقال
لي: «يا مفضل، عرفت محمدا، و عليا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) كنه معرفتهم؟» قلت: يا سيدي، ما كنه معرفتهم؟ قال: «يا مفضل، تعلم أنهم في طير عن الخلائق بجنب الروضة الخضراء، فمن عرفهم كنه معرفتهم كان معنا في السنام الأعلى». قال: قلت: عرفني ذلك، يا سيدي. قال: «يا مفضل، تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز و جل، و ذرأه، و برأه، و أنهم كلمة التقوى، و خزان السماوات و الأرضين، و الجبال، و الرمال، و البحار، و عرفوكم في السماء نجم، و ملك، و وزن الجبال، وكيل ماء البحار، و أنهارها، و عيونها، و ما تسقط من ورقة إلا علموها، و لا حبة في ظلمات الأرض، و لا رطب، و لا يابس إلا في كتاب مبين، و هو في علمهم، و قد علموا ذلك». فقلت: يا سيدي، قد علمت ذلك، و أقررت به، و آمنت. قال: «نعم يا مفضل، نعم يا مكرم، نعم يا طيب، نعم يا محبوب، طبت و طابت لك الجنة، و لكل مؤمن بها». 8908/ (_20) -و عنه: رواه عن أبي ذر، في كتاب (مصباح الأنوار)، قال: كنت سائرا في أغراض أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ مررنا بواد و نمله كالسيل سار، فذهلت مما رأيت، فقلت: الله أكبر، جل محصيه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا تقل ذلك-يا أبا ذر-و لكن قل: جل باريه، فو الذي صورك أني احصي عددهم، و أعلم الذكر من الأنثى بإذن الله عز و جل». 8909/ (_21) -و عن عمار بن ياسر، قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض غزواته، فمررنا بواد مملوء نملا، فقلت: يا أمير المؤمنين، ترى يكون أحد من خلق الله يعلم كم عدد هذا النمل؟ قال: «نعم-يا عمار-أنا أعرف رجلا يعلم كم عدده، و كم فيه ذكر، و كم فيه أنثى». فقلت: من ذلك-يا مولاي-الرجل؟ فقال: «يا عمار، أما قرأت في سورة يس: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ؟ فقلت: بلى، يا مولاي. قال: «أنا ذلك الإمام المبين».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- الطبرسي في (الاحتجاج): عن الأصبغ بن نباتة، قال: خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال
«أيها الناس، سلوني فإن بين جوانحي علما» فقام إليه ابن الكواء، فقال: يا أمير المؤمنين، ما الذاريات ذروا؟قال: «الرياح» قال: فما الحاملات وقرا قال: «السحاب»، قال: فما الجاريات يسرا قال: «السفن» قال: فما المقسمات أمرا؟قال: «الملائكة». قال: يا أمير المؤمنين، وجدت كتاب الله ينقض بعضه بعضا، قال: «ثكلتك أمك يا بن الكواء، كتاب الله الأول: أنّ من لا تأمنها على درهم كيف تأمنها على فرجك، فلعلّها تكون في عدّة غيرك فيكون وطؤك شبهة، و الاحتراز عن الشبهات مطلوب. الثاني: أنّها إذا لم تكن عفيفة كانت فاسقة، فهي ليست بمحلّ للأمانة، فربما تذهب بدراهمك و لا تفي بالأجل. الثالث: أنّها لما لم تكن مؤتمنة على الدراهم، فبالحريّ أن لا تؤن على ما يحصل من الفرج من الولد، فلعلّها تخلط ماءك بماء غيرك، أو أنّها لفسقها يحصل منها ولد غير مرضيّ. «مرآة العقول 20: 235». يصدق بعضه بعضا، و لا ينقض بعضه بعضا، فسل عما بدا لك؟» قال: يا أمير المؤمنين، سمعته يقول: بِرَبِّ اَلْمَشََارِقِ وَ اَلْمَغََارِبِ و قال في آية أخرى: رَبُّ اَلْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ اَلْمَغْرِبَيْنِ، و قال في آية اخرى: رَبُّ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ. قال: «ثكلتك أمك يا بن الكواء، هذا المشرق و هذا المغرب، [و أما]قوله: رَبُّ اَلْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ اَلْمَغْرِبَيْنِ فإن مشرق الشتاء على حدة، و مشرق الصيف على حدة، أما تعرف ذلك من قرب الشمس و بعدها؟ و أما قوله: بِرَبِّ اَلْمَشََارِقِ وَ اَلْمَغََارِبِ فإن لها ثلاث مائة و ستين برجا، تطلع كل يوم من برج و تغرب في آخر، فلا تعود إليه إلا من قابل في ذلك اليوم». 99-11095/ - شرف الدين النجفي: عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) [في قوله عز و جل]: فَلاََ أُقْسِمُ بِرَبِّ اَلْمَشََارِقِ وَ اَلْمَغََارِبِ، قال: «المشارق: الأنبياء، و المغارب: الأوصياء (صلوات الله عليهم أجمعين) ». قوله تعالى: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ اَلْأَجْدََاثِ -إلى قوله تعالى- اَلْيَوْمُ اَلَّذِي كََانُوا يُوعَدُونَ [43-44] 11096/ -علي بن إبراهيم، قوله: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ اَلْأَجْدََاثِ قال: من القبور كَأَنَّهُمْ إِلىََ نُصُبٍ يُوفِضُونَ، قال: إلى الداعي ينادون، }قوله: تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ، قال: تصيبهم ذلة ذََلِكَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي كََانُوا يُوعَدُونَ. 99-11097/ - شرف الدين النجفي: بإسناده، عن سليمان بن خالد، عن ابن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن يحيى بن ميسر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز و جل: خََاشِعَةً أَبْصََارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذََلِكَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي كََانُوا يُوعَدُونَ، قال: «يعني يوم خروج القائم (عليه السلام) ». 99-11098/ - ابن بابويه: بإسناده، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من كان يؤمن بالله و يقرأ كتابه، لا يدع قراءة إِنََّا أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ فأي عبد قرأها محتسبا صابرا في فريضة أو نافلة أسكنه الله تعالى في مساكن الأبرار، و أعطاه ثلاث جنان مع جنته كرامة من الله، و زوجه مائتي حوراء، و أربعة آلاف ثيب إنشاء الله تعالى». 99-11099/ - و من (خواص القرآن): قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من قرأها و طلب حاجة سهل الله قضائها».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٩٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
السيّد المرتضى: قال: حدّثني نجيح بن اليهودي الصائغ الحلبي، عن جبر بن شقاوة، عن عبد المنعم بن الأحوص يرفعه برجاله، عن عمّار بن ياسر- (رضي الله عنه) - قال: كنت بين يدي أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و إذا بصوت قد أخذ بمجامع الكوفة، فقال
يا عمّار ائت بذي الفقار الباتر الأعمار، فجئته بذي الفقار، فقال: اخرج يا عمّار و امنع الرجل عن ظلامة المرأة، فإن انتهى و إلّا منعته بذي الفقار. قال عمّار: فخرجت و إذا أنا برجل و امرأة قد تعلّقا بزمام جمل، و المرأة تقول: الجمل لي، و الرجل يقول: الجمل لي، فقلت: إنّ أمير المؤمنين ينهاك عن ظلم هذه المرأة. فقال: يشتغل عليّ بشغله، و يغسل يده من دماء المسلمين الذين قتلهم بالبصرة، يريد أن يأخذ جملي و يدفعه إلى هذه المرأة الكاذبة! قال عمّار- (رضي الله عنه) -: فرجعت لاخبر مولاي، و إذا به قد خرج و لاح الغضب في وجهه، و قال: ويلك خلّ جمل المرأة. فقال: هو لي. فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: كذبت يا لعين. قال: فمن يشهد أنّه للمرأة يا عليّ؟ فقال- (عليه السلام) -: الشاهد الذي لا يكذّبه أحد من أهل الكوفة. فقال الرجل: إذ شهد شاهد و كان صادقا سلّمته للمرأة. فقال- (عليه السلام) -: أيّها الجمل لمن أنت؟ فقال بلسان فصيح: يا أمير المؤمنين، و يا سيّد الوصيّين، أنا لهذه المرأة منذ بضع عشرة سنة. فقال- (عليه السلام) -: خذي جملك، و عارض الرجل فضربه نصفين. و رواه البرسي: عن عمّار بن ياسر- (رضي الله عنه) - و في آخره: فقال عليّ- (عليه السلام) -: تكلّم أيّها الجمل لمن أنت؟ فقال الجمل بلسان فصيح: يا أمير المؤمنين أنا لهذه منذ تسع عشرة سنة. فقال- (عليه السلام) -: خذي جملك، و عارض الرجل بضربة فقسمه نصفين.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٤١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الشيخ البرسي: عن عمّار بن ياسر- (رضي الله عنه) - قال: كنت (مع) أمير المؤمنين- (عليه السلام) - في بعض غزواته فمررنا بواد مملوء نملا، فقلت: يا أمير المؤمنين أ ترى (يكون) أحدا من خلق اللّه يعلم كم عدد هذا النمل؟ قال: نعم يا عمّار، أنا أعرف رجلا يعلم كم عدده، و كم فيه ذكر، و كم فيه انثى. فقلت: و من ذلك الرجل، يا مولاي؟ فقال: (يا عمّار) أ ما قرأت في سورة يس وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ؟ فقلت: [بلى] يا مولاي. قال: أنا ذلك الإمام المبين.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ١٣٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و عنه: بإسناده عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد]- ( عليه السلام قال
خرج أمير المؤمنين- (عليه السلام) - ذات يوم إلى بستان البري و معه أصحابه، فجلس تحت نخلة، ثمّ أمر بنخلة فلقطت، فأنزل منها رطب فوضع بين أيديهم فأكلوا. فقال رشيد الهجري: يا أمير المؤمنين، ما أطيب هذا الرطب؟! فقال: يا رشيد، أما إنّك تصلب على جذعها. قال رشيد: فكنت أختلف إليها طرفي النهار و أسقيها، و مضى أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فجئتها يوما و قد تقطّعت و ذهب نصفها، فقلت: (قد) اقترب أجلي. ثمّ جئت اليوم الآخر فإذا النصف الثاني (قد جعل) زرنوقا يسقى عليه الماء، فقلت: و اللّه ما كذّبني خليلي، فأتاني العريف و قال: أجب الأمير، فأتيته، فلمّا و صلت القصر إذا أنا بخشب ملقى و فيه الزرنوق [و جئت حتّى ضربت الزرنوق] برجلي، ثمّ قلت: لك عدت و إليك انبت. (ثمّ أدخلت) على عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه- فقال: هات من كذب
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
( عليه السلام قال
فتربّد وجه هشام حتّى انتقع لونه و همّ أن يبطش بأبي. فقال له أبي: [يا] أمير المؤمنين الواجب على العباد الطاعة لإمامهم، و الصدق له، بالنصيحة، و إنّ الذي دعاني إلى أن اجيب أمير المؤمنين فيما سألني عنه معرفتي إيّاه بما يجب له عليّ من الطاعة، فليحسن أمير المؤمنين الظن. فقال له هشام: انصرف إلى أهلك إذا شئت. قال: فخرج. فقال له هشام: أعطني عهد اللّه و ميثاقه، أن لا توقع هذا الحديث
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ١٨٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
جارية قطّ أفضل منها، و لست أشك أنّ اللّه سيظهر نسلها إن كان لها نسل، و قد وهبتها لك، فاستوص بها خيرا، فلمّا ولدت له الرضا- (عليه السلام) - سمّاها الطاهرة. قال: و كان الرضا- (عليه السلام) - يرتضع كثيرا، و كان تام الخلق، فقال
ت اعينوني بمرضعة، فقيل لها: أنقص الدرّ؟ فقالت ما أكذب و اللّه ما نقص (الدرّ) و لكن عليّ ورد من صلاتي و تسبيحي، و قد نقص منذ ولدت. قال الحاكم أبو علي: قال الصّولي و الدليل على أنّ [اسمها] تكتم قول الشاعر يمدح الرضا- (عليه السلام) -. ألا إنّ خير الناس نفسا و والدا * * * و رهطا و أجدادا عليّ المعظّم أتتنا به للعم و الحلم ثامنا * * * إماما يؤدّي حجة اللّه تكتم و قد نسب قوم هذا الشعر، إلى عمّ أبي إبراهيم بن العباس، و لن أروه له، و ما لم يقع لي رواية و سماعا فانّي لا احقّقه، و لا ابطله، بل الّذي لا أشك فيه إنّه لعم أبي إبراهيم [بن] العباس. 2106/ 4- عنه: قال: حدّثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشيّ- رضي
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ١٠. — الإمام الرضا عليه السلام
البارحة، و أخبرني بذلك، و إنّه كانت عندي صبيّة يقال لها نرجس، و كنت اربّيها من بين الجواري، و لا يلي تربيتها غيري، إذ دخل أبو محمّد- (عليه السلام) - عليّ ذات يوم، فبقي يلحّ النظر إليها، فقلت: يا سيّدي هل لك فيها من حاجة؟ فقال: «إنّا معاشر الأوصياء لسنا ننظر نظر ريبة، و لكنّا ننظر تعجّبا أنّ المولود الكريم على اللّه يكون منها»، قالت: قلت: يا سيّدي فأروح بها إليك؟ قال: استأذني أبي في ذلك، فصرت إلى أخي- (عليه السلام) -، فلمّا دخلت عليه تبسّم ضاحكا و قال
«يا حكيمة جئت تستأذنيني في أمر الصبيّة، ابعثي بها إلى أبي محمّد- (عليه السلام) -، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ أن يشركك في هذا الأمر» فزيّنتها و بعثت بها إلى أبي محمّد- (عليه السلام) - فكنت بعد ذلك إذا دخلت عليها تقوم فتقبّل جبهتي فاقبّل رأسها، و تقبّل يدي فاقبّل رجليها، و تمدّ يدها إلى خفّي لتنزعه فأمنعها من ذلك، و اقبّل يدها إجلالا و إكراما للمحلّ الذي أحلّه اللّه فيها، فمكثت بعد ذلك إلى أن مضى أخي أبو الحسن- (عليه السلام) -، فدخلت على أبي محمّد- (عليه السلام) - ذات يوم فقال: «يا عمّتاه إنّ المولود الكريم على اللّه و رسوله سيولد ليلتنا هذه. فقلت: يا سيّدي في ليلتنا هذه؟ قال: «نعم»، [فقمت إلى الجارية] فقلّبتها ظهرا لبطن فلم أر بها حملا، فقلت: يا سيّدي ليس بها حمل، فتبسّم ضاحكا و قال: «يا عمّتاه إنّا معاشر الأوصياء ليس يحمل
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٨ - الصفحة ٣٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ أَبُو جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي [عَبْدِ اللَّهِ] عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى كُلِّ إِمَامٍ عَهْدَهُ وَ مَا يَعْمَلُ بِهِ وَ عَلَيْهِ خَاتَمٌ فَيَفُضُّهُ وَ يَعْمَلُ بِمَا فِيهِ وَ إِنَّ فِي هذا يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ- لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ وَ بَيَاناً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْخَيْرَ جَعَلَهُ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ الْمُسَلِّمِينَ لِلْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ بِمَا مَنَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كَرَامَتِهِ وَ خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ خِيَرَتِهِ وَ حَبَاهُمْ بِهِ مِنْ خِلَافَتِهِ عَلَى جَمِيعِ بَرِيَّتِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ خَلْقِهِ إِذْ جَعَلَ طَاعَتَهُمْ طَاعَتَهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ قَوْلِهِ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ فَنَدَبَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله وسلم الْخَلْقَ إِلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الَّذِينَ أَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِطَاعَتِهِمْ وَ دَلَّهُمْ عَلَيْهِمْ وَ أَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ عليه السلام إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُحِثّاً لِلْخَلْقِ إِلَى طَاعَتِهِ وَ مُحَذِّراً لَهُمْ مِنْ عِصْيَانِهِ فِيمَا يَقُولُهُ وَ يَأْمُرُ بِهِ- فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فَلَمَّا خُولِفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نُبِذَ قَوْلُهُ وَ عُصِيَ أَمْرُهُ فِيهِمْ عليه السلام وَ اسْتَبَدُّوا بِالْأَمْرِ دُونَهُمْ وَ جَحَدُوا حَقَّهُمْ وَ مَنَعُوا تُرَاثَهُمْ وَ وَقَعَ التَّمَالِي عَلَيْهِمْ بَغْياً وَ حَسَداً وَ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً حَقَّ عَلَى الْمُخَالِفِينَ أَمْرَهُ وَ الْعَاصِينَ ذُرِّيَّتَهُ وَ عَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ وَ الرَّاضِينَ بِفِعْلِهِمْ مَا تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْفِتْنَةِ وَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ فَعَجَّلَ لَهُمُ الْفِتْنَةَ فِي الدِّينِ بِالْعَمَى عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ وَ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَحْكَامِ وَ الْأَهْوَاءِ وَ التَّشَتُّتِ فِي الْآرَاءِ وَ خَبْطِ الْعَشْوَاءِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ فِي الْمَعَادِ وَ قَدْ رَأَيْنَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَكَرَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ مَا عَاقَبَ بِهِ قَوْماً مِنْ خَلْقِهِ حَيْثُ يَقُولُ- فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ فَجَعَلَ النِّفَاقَ الَّذِي أَعْقَبَهُمُوهُ عُقُوبَةً وَ مُجَازَاةً عَلَى إِخْلَافِهِمُ الْوَعْدَ وَ سَمَّاهُمْ مُنَافِقِينَ ثُمَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ- إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَالَ مَنْ أَخْلَفَ الْوَعْدَ فِي أَنَّ عِقَابَهُ النِّفَاقُ الْمُؤَدِّي إِلَى الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ فَمَا ذَا تَكُونُ حَالَ مَنْ جَاهَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْخِلَافِ عَلَيْهِمَا وَ الرَّدِّ لِقَوْلِهِمَا وَ الْعِصْيَانِ لِأَمْرِهِمَا وَ الظُّلْمِ وَ الْعِنَادِ لِمَنْ أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالطَّاعَةِ لَهُمْ وَ التَّمَسُّكِ بِهِمْ وَ الْكَوْنِ مَعَهُمْ حَيْثُ يَقُولُ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وَ هُمُ الَّذِينَ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ مِنْ جِهَادِ عَدُوِّهِ وَ بَذْلِ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِهِ وَ نُصْرَةِ رَسُولِهِ وَ إِعْزَازِ دِينِهِ حَيْثُ يَقُولُ- رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا فَشَتَّانَ بَيْنَ الصَّادِقِ لِلَّهِ وَعْدَهُ وَ الْمُوفِي بِعَهْدِهِ وَ الشَّارِي نَفْسَهُ لَهُ وَ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ وَ الْمُعِزِّ لِدِينِهِ النَّاصِرِ لِرَسُولِهِ وَ بَيْنَ الْعَاصِي وَ الْمُخَالِفِ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الظَّالِمِ عِتْرَتَهُ وَ مَنْ فَعَلَهُ أَعْظَمُ مِنْ إِخْلَافِ الْوَعْدِ الْمُعْقِبِ لِلنِّفَاقِ الْمُؤَدِّي إِلَى الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا و هذه رحمكم الله حال كل من عدل عن واحد من الأئمة الذين اختارهم الله عز و جل و جحد إمامته و أقام غيره مقامه و ادعى الحق لسواه إذ كان أمر الوصية و الإمامة بعهد من الله تعالى و باختياره لا من خلقه و لا باختيارهم فمن اختار غير مختار الله و خالف أمر الله سبحانه ورد مورد الظالمين و المنافقين الحالين في ناره بحيث وصفهم الله عز و جل نعوذ بالله من خلافه و سخطه و غضبه و عذابه و نسأله التثبت على ما وهب لنا و ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا برحمته و رأفته
الغيبة للنعماني - الصفحة ٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ لَا تَزَالُونَ تَنْتَظِرُونَ حَتَّى تَكُونُوا كَالْمَعْزِ الْمَهُولَةِ الَّتِي لَا يُبَالِي الْجَازِرُ أَيْنَ يَضَعُ يَدَهُ مِنْهَا لَيْسَ لَكُمْ شُرَفٌ تُشْرِفُونَهُ وَ لَا سَنَدٌ تُسْنِدُونَ إِلَيْهِ أُمُورَكُمْ هل هذه الأحاديث رحمكم الله إلا دالة على غيبة صاحب الحق و هو الشرف الذي يشرفه الشيعة ثم على غيبة السبب الذي كان منصوبا له عليه السلام بينه و بين شيعته و هو السناد الذي كانوا يسندون إليه أمورهم فيرفعها إلى إمامهم في حال غيبته عليه السلام و الذي هو شرفهم فصاروا عند رفعه كموات المعز و قد كان لهم في الوسائط بلاغ و هدى و مسكة للرماق حتى أجرى الله تدبيره و أمضى مقاديره برفع الأسباب مع غيبة الإمام في هذا الزمان الذي نحن فيه لتمحص من يمحص و هلكة من يهلك و نجاة من ينجو بالثبات على الحق و نفي الريب و الشك و الإيقان بما ورد عن الأئمة عليهم السلام من أنه لا بد من كون هذه الغمة ثم انكشافها عند مشيئة الله لا عند مشيئة خلقه و اقتراحهم جعلنا الله و إياكم يا معشر الشيعة المؤمنين المتمسكين بحبله المنتمين إلى أمره ممن ينجو من فتنة الغيبة التي يهلك فيها من اختار لنفسه و لم يرض باختيار ربه و استعجل تدبير الله سبحانه و لم يصبر كما أمر و أعاذنا الله و إياكم من الضلالة بعد الهدى إنه ولي قدير- هذا آخر ما حضرني من الروايات في الغيبة و هو يسير من كثير مما رواه الناس و حملوه و الله ولي التوفيق
الغيبة للنعماني - الصفحة ١٩٣. — الإمام الباقر عليه السلام
احتجاجه عليه السلام قال
دخلت أنا والنّعمان أبو حنيفة على جعفر بن محمّد عليهما التلام فرحّب بنا وقال: يا بن أبي ليلى! من هذا الرجل؟ فقلت: جعلت فداك! من أهل الكوفة له رأي وبصيرة ونفاذ. قال: فلعلّه الذي يقيس الأشياء برأيه؟ ثمّ قال: يا نعمان! هل تحسن أن تقيس رأسك؟ قال: لا. قال: ما أراك تحسن أن تقيس شيئاً فهل عرفت الملوحة في العينين، والمرارة في الأُذنين، والبرودة في المنخرين، والعذوبة في الفم؟ قال: لا. قال: فهل عرفت كلمة أولها كفر وآخرها إيمان؟ قال: لا. قال ابن أبي ليلى: فقلت: جعلت فداك! لا تدعنا في عمياء ممّا وصفت. قال: نعم، حدّثني أبي عن آبائه عليهم السلام أنَّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم قال: إِنَّ اللّٰه تعالى خلق عيني ابن آدم شحمتين فجعل فيهما الملوحة، فلولا ذلك لذابتا ولم يقع فيهما شيء من القذى إلَّا أذابه، والملوحة تلفظ ما يقع في العينين من القذى، وجعل المرارة في الأُذنين حجاباً للدماغ، وليس من دابة تقع في الأُذن إِلَّا التمست الخروج، ولولا ذلك لوصلت إِلى الدماغ فأفسدته، وجعل اللّٰه البرودة في المنخرين حجاباً للدماغ ولولا ذلك احتجاجه عليه السلام على أبي حنيفة النّعمان الاحتجاج / ج ٢ - ٢٦٧ لسال الدماغ، وجعل العذوبة في الفم منّاً من اللّٰه تعالى على ابن آدم ليجد لذة الطعام والشّراب. وأما كلمة أولها كفر وآخرها إيمان فقول لا إله إِلَّا الله. ثمّ قال: يا عمان! إيّاك والقياس، فان أبى حدّثنى عن آبائه عليهم التلام أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم قال: من قاس شيئاً من الدّين برأيه قرنه اللّٰه تبارك وتعالى مم إبليس، فانّه أوّل من قاس حيث قال: خلقتني من نار وخلقته من طين، فدعوا الرأي ندعوا الرأي والقياس فان دين اللّٰه لم يوضع على القياس. ٢٣٧١] وفي رواية أُخرى أنَّ الصّادق علب السلام قال لأبي حنيفة لما دخل عليه: من أنت؟ قال: أبو حنيفة. قال عله التلام: مفتي أهل العراق؟ قال: نعم. قال: بما تفتيهم؟ قال: بكتاب الله. [1] في ((أ) و(ب)): فدع الرأي... (٢] رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في علل الشرائع ص٨٨، الباب٨١، برقم٤: عن أحمد بن أبي عبدالله؛ ومعاذ بن عبدالله، عن بشير بن يحيى العامري، عن ابن أبي ليلى، قال:...، وص٩١، برقم ٦ بسند آخر، وقريب منه ما رواه الشيخ الطوسي في أماليه: ٢٥٩/٢، الباب ٣٣، برقما، ونقله العلامة المجلسي رحمه اللّٰه في بحار الأنوار ٢٨٦/٢. وانظر: المناقب لا بن شهر آشوب ٢٥٢/٤، وحلية الأبرار ١٥٠/٢. احتجاجه عليه السلام علىٰ أبي حنيفة النّممان - الاحتجاج /ج ٢ قال علبه السلام: وإِنَّك لعالم بكتاب الله، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه؟ قال: نعم. قال: فأخبرني عن قول اللّٰه عزّ وجلّ: (وَقَدَّرْنا فِيها الشَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيَالِيَ وَأَيَاماً آمِنِينَ))، أيّ موضع هو؟ قال أبو حنيفة: هو ما بين مكة والمدينة، فالتفت أبو عبدالله إلى جلسائه وقال: نشدتكم بالله هل تسيرون بين مكّة والمدينة ولا تأمنون على دمائكم من القتل، وعلى أموالكم من السرق؟ فقالوا: اللّهم نعم. فقال أبو عبدالله عليه التلام: ويحك يا أبا حنيفة! إِنَّ اللّٰه لا يقول إِلَّا حقّاً؛ أخبرني عن قول اللّٰه عزّ وجلّ: (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً))، أيّ موضع هو؟ قال: ذلك بيت اللّٰه الحرام، فالتفت أبو عبد الله علبه التلام إلى جلسائه وقال لهم: نشدتكم بالله هل تعلمون أنّ عبد الله بن الزّبير وسعيدٌ بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل؟ قالوا: اللّهم نعم. فقال أبو عبدالله عليه التلام: ويحك يا أبا حنيفة! إنَّ اللّٰه لا يقول إِلّا حقّاً. [١] في (أ): فانّك... وفي (ج)): فأنت... [٢] سبأ ٠١٨/٣٤ [٣] آل عِمْران ٠٩٧/٣ الاحتجاج /ج ٢ _ احتجاجهعليه السلام على أبي حنيفة النّعمان -٢٦٩ فقال أبو حنيفة: ليس لي علم بكتاب الله، إِنّما أنا صاحب قياس. قال أبو عبدالله عبه التلام: فانظر في قياسك إِنْ كنت مقيساً أيّما أعظم عند اللّٰه القتل أو الزنا؟ قال: بل القتل. قال: فكيف رضى اللّٰه تعالى في القتل بشاهدين، ولم يرض في الزنا إلَّا بأربعة؟ ثمّ قال له: الصّلاة أفضل أم الصيام؟ قال: بل الصّلاة أفضل. قال عليه التلام: فيجب على قياس قولك على الحايض قضاء ما فاتها من الصّلاة في حال حيضها دون الصيام، وقد أوجب اللّٰه تعالى عليها قضاء الصوم دون الصّلاة. قال له عله التلام: البول أقذر أم المني؟ قال: البول أقذر. قال عليه السلام: يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني، وقد أوجب اللّٰه تعالى الغسل من المني دون البول. قال: إنّما أنا صاحب رأي. قال عليه التلام: فما ترى في رجل كان له عبد فتزوّج وزوّج عبده في ليلة واحدة، فدخلا بامرأتيهما في ليلة واحدة ثمّ سافراً وجعلا امرأتيهما في بيت واحد فولدتا غلامين فسقط البيت عليهم، فقتل المرأتين وبقي الغلامان، أيّهما في رأيك المالك وأيّهما المملوك وأيّهما الوارث وأيّهما الموروث؟ قال: إنّما أنا صاحب حدود. احتجاجهعليه السلام علىٰ أبي حنيفة النّعمان - الاحتجاج /ج ٢ قال: فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح واقطع قطع يد رجل، كيف يُقام عليهما الحد. قال: إِنّما أنا رجل عالم بمباعث الأنبياء. قال: فأخبرني عِن قول اللّٰه تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إِلى فرعون: ((لَعَلَّه يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشِىَ) ولعلّ منك شك؟ قال: نعم. قال: وكذلك من اللّٰه شك إذ قال: «لعلّه)»؟ قال أبو حنيفة: لا علم لي. قال عليه التلام: تزعم أنّك تفتي بكتاب اللّٰه ولست ممّن ورثه، وتزعم أنّك صاحب قياس، وأول من قاس إِبليس لعنه الله، ولم يُبنَ دين الإسلام على القياس، وتزعم أنّك صاحب رأي وكان الرأي من رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم صواباً، ومن دونه خطأُ، لأنَّ اللّٰه تعالى قال: «فاحكم بينهم بما أراك اللّه» ولم يقل ذلك لغيره، وتزعم أنّك صاحب حدود، ومن أنزلت عليه أولى بعلمها منك، وتزعم أنك عالم بمباعث الأنبياء، ولخاتم الأنبياء أعلم بمباعثهم منك، ولولا أن يُقال: دخل على ابن رسول اللّٰه فلم يسأله عن شيء، ما سألتك عن شيء، فقس إِنْ كنت مقيساً. قال أبو حنيفة: لا أتكلّم بالرأي والقياس في دين اللّه بعد هذا المجلس. [١] طه ٤٤/٢٠. [٢] قوله عليه السّلام: (فاحكم...) اقتباس من آية ١٠٥ من سورة النِّساء، ولفظ الآية: ( «إِنّا أَنْزَلْنَا إِليك الكتابَ بالحَقِّ لِتَّحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراك الله». [٣] كذا في ((ط))، ولكن في النسخ التي بأيدينا: لا تكلمت... احتجاجهعليه السلام على أبي حنيفة النّعمان الاحتجاج /ج ٢ __. - ٢٧١ قال الإمام عله التلام: كلا، إِنّ حب الرياسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك. تمام الخبر. ٢٣٨١] وعن عيسى بن عبد الله القرشي قال دخل أبو حنيفة على أبي عبدالله عليه التلام فقال له: يا أبا حنيفة! قد بلغني أنّك تقيس! فقال: نعم. فقال: لا تقس فانّ أوّل من قاس إبليس لعنه اللّٰه حين قال: ((خَلَفْتَني مِنْ نارٍ وَخَلَفْتَهُ مِنْ طِينٍ)) فقاس ما بين النّار والطين، ولو قاس نورية آدم بنورية النّار، عرف ما بين النورين، وصفاء أحدهما على الآخر. [١] رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في العلل، ص٨٩، الباب ٨١، برقمه: عن أبيه، ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبي زهير بن شبيب بن أنس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله عليه السّلام... مع اختلاف يسير. وروى الشيخ المفيد في الاختصاص ص١٨٩، قطعة منه. ونقله في بحار الأنوار ٠٢٨٧/٢ وانظر: تفسير البرهان ٣٤٨/٣، والصراط المستقيم ٢١١/٣. ٢٦] الأغراف ١٢/٧. [٣] في الكافي: عرف فضل ما بين النورين. [1) رواء الكليني رحمه اللّٰه في الكافي ٥٨/١، في باب البدع... برقم٢٠: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن عبدالله العقيلي، عن عيسى بن عبدالله القرشي... وانظر المحاسن ٢١١/١، ونقله في بحار الأنوار ٢٨٨/٢. ٢٧٢ احتجاجهعليه السلام على عمرو بن عبيد الاحتجاج /ج ٢ ٢٣٩١] وعن الحسن بن محبوب، عن سماعة، قال: قال أبو حنيفة لأبي عبدالله عليه التلام: كم بين المشرق والمغرب؟ قال: مسيرة يوم للشّمس بل أقلّ من ذلك، قال: فاستعظمه. فقال: يا عاجز! لم تنكر هذا إِنَّ الشّمس تطلع من المشرق، وتغرب في المغرب في أقل من يوم. تمام الخبر. [٢٤٠] عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه التلام بمكّة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة، فيهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وحفص بن سالم، واناس من رؤسائهم، وذلك حين قتل الوليد، واختلاف أهل الشّام بينهم، فتكلّموا فأكثروا وخطبوا فأطالوا. فقال لهم أبو عبد اللّه جعفر بن محمد علهما السلام: إنّكم قد أكثر تم عليَّ وأطلتم فأسندوا أمركم إِلى رجل منكم، فليتكلّم بحجّتكم وليوجز. [١] نقله العلامة المجلسي رحمه اللّٰه في بحار الأنوار ٢١٣/٤٧و١٠٥/٨٠. [٢] في (ط)): وذلك أنّه حين قتل الوليد، واختلف... احتجاجه عليه السلام على عمرو بن عبيد الاحتجاج /ج ٢ -
الاحتجاج كامل. — الإمام الصادق عليه السلام
يكون معه، وكذلك لا يوصي بأحد منّا حتّى يأتي بخبره رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجدّي عليّ (عليهما السلام)، ورأيت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) خاتماً وسيفاً وعصا وكتاباً ـ وذكر ما جرى منهما من الخطاب والجواب ـ ثمّ قال أبو إبراهيم (عليه السلام): ورأيت وُلدي جميعاً الأحياء منهم والأموات، فقال
لي أمير المؤمنين (عليه السلام): هذا سيِّدهم» ثمّ ذكر ما جرى بينهم من الكلام الطويل والمحاورات الكثيرة. التاسع: ما رواه الكليني أيضاً ـ في باب النهي عن الإشراف على قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن جعفر بن المثنّى الخطيب، عن مهران بن أبي نصر وإسماعيل بن عمّار أنّهما سألا أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصعود لنشرف على قبر النبي (صلى الله عليه وآله) لمّا سقط سقف المسجد، فقال: «ما اُحبّ لأحد أن يعلو فوقه، ولا آمنه أن يرى شيئاً يذهب بصره، أو يراه قائماً يصلّي، أو يراه مع بعض أزواجه». العاشر: ما رواه الكليني ـ في باب ما جاء في الاثني عشر (عليهم السلام) والنصّ عليهم ـ: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ومحمّد بن أبي عبدالله الكوفي ومحمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد جميعاً، عن الحسن بن العبّاس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبي بكر:
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الكاظم عليه السلام
أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني قال حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد القاسم بن سلام بأسانيد متصلة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أخبار متفرقة- أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَ الْمُزَابَنَةِ فالمحاقلة بيع الزرع و هو في سنبله بالبر و هو مأخوذ من الحقل و الحقل هو الذي تسميه أهل العراق القراح و يقال في مثل لا تنبت البقلة إلا الحقلة و المزابنة بيع التمر في رءوس النخل بالتمر وَ رَخَّصَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْعَرَايَا واحدها عرية و هي النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا و الإعراء أن يجعل له ثمرة عامها يقول رخص لرب النخل أن يبتاع من تلك النخلة من المعرى بتمر لموضع حاجته- قَالَ وَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا بَعَثَ الْخُرَّاصَ قَالَ خَفِّفُوا فِي الْخَرْصِ فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَ الْوَصِيَّةَ قَالَ وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ الْمُخَابَرَةِ و هي المزارعة بالنصف و الثلث و الربع و أقل من ذلك و أكثر و هو الخبر أيضا و كان أبو عبيد يقول لهذا سمي الأكار الخبير لأنه يخبر الأرض و المخابرة المؤاكرة و الخبرة الفعل و الخبير الرجل و لهذا سمي الأكار لأنه يؤاكر الأرض أي يشقها. وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ الْمُخَاضَرَةِ و هو أن تباع الثمار قبل أن يبدو صلاحها و هي خضر بعد و يدخل في المخاضرة أيضا بيع الرطاب و البقول و أشباههما- وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ قَبْلَ أَنْ يَزْهُوَ و زهوه أن يحمر أو يصفر- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ نَهَى عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ يُشَقِّحَ و يقال يشقح و التشقيح هو الزهو أيضا و هو معنى قوله حتى تأمن العاهة و العاهة الآفة تصيبه. وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ الْمُنَابَذَةِ وَ الْمُلَامَسَةِ وَ بَيْعِ الْحَصَاةِ ففي كل واحدة منها قولان أما المنابذة فيقال إنها أن يقول الرجل لصاحبه انبذ إلي الثوب أو غيره من المتاع أو أنبذه إليك و قد وجب البيع بكذا و كذا و يقال إنما هو أن يقول الرجل إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع و هو معنى قوله إنه نهى عن بيع الحصاة و الملامسة أن تقول إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع بكذا و كذا و يقال بل هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب و لا ينظر إليه فيقع البيع على ذلك و هذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنها لأنها غرر كلها. وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ الْمَجْرِ و هو أن يباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة و يقال منه أمجرت في البيع إمجارا. وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ الْمَلَاقِيحِ وَ الْمَضَامِينِ فالملاقيح ما في البطون و هي الأجنة و الواحدة منها ملقوحة و أما المضامين فمما في أصلاب الفحول و كانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة و ما يضرب الفحل في عامه أو في أعوام. وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ فمعناه ولد ذلك الجنين الذي في بطن الناقة و قال غيره هو نتاج النتاج و ذلك غرر. وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ و معناه ليس منا من لم يستغن به و لا يذهب به إلى الصوت - و قد روي أن من قرأ القرآن فهو غنى لا فقر بعده - وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ فَظَنَّ أَنَّ أَحَداً أُعْطِيَ أَكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيَ فَقَدْ عَظَّمَ صَغِيراً وَ صَغَّرَ كَبِيراً فَلَا يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَرَى أَنَّ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَغْنَى مِنْهُ وَ لَوْ مَلَكَ الدُّنْيَا بِرُحْبِهَا و لو كان كما يقوله قوم أنه الترجيع بالقراءة و حسن الصوت لكانت العقوبة قد عظمت في ترك ذلك أن يكون من لم يرجع صوته بالقراءة فليس من - النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قال لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي قَدْ نَهَيْتُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا اللَّهَ فِيهِ وَ أَمَّا السُّجُودُ فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ قوله صلى الله عليه وآله وسلم قمن كقولك جدير و حري أن يستجاب لكم. وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ طَبْعٍ يَهْدِي إِلَى طَبْعٍ و الطبع الدنس و العيب و كل شين في دين أو دنيا فهو طبع. وَ اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَوَارِيثَ وَ أَشْيَاءَ قَدْ دَرَسَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَقَالَ لَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَقِّي هَذَا لِصَاحِبِي فَقَالَ وَ لَكِنِ اذْهَبَا فَتَوَخَّيَا ثُمَّ اسْتَهِمَا ثُمَّ لْيُحَلِّلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ فقوله لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض يعني أفطن لها و أجدل و اللحن الفطنة بفتح الحاء و اللحن بجزم الحاء الخطأ و قوله استهما أي اقترعا و هذا حجة لمن قال بالقرعة في الأحكام و قوله اذهبا فتوخيا يقول توخيا الحق فكأنه قد أمر الخصمين بالصلح. وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ و هو التجصيص و ذلك أن الجص يقال له القصة يقال منه قصصت القبور و البيوت إذا جصصتها. وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ قِيلٍ وَ قَالٍ وَ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَ نَهَى عَنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ وَ وَأْدِ الْبَنَاتِ وَ مَنْعٍ [ال] وَ هَاتِ يقال إن قوله إضاعة المال يكون في وجهين أما أحدهما و هو الأصل فما أنفق في معاصي الله عز و جل من قليل أو كثير و هو السرف الذي عابه الله تعالى و نهى عنه و الوجه الآخر دفع المال إلى ربه و ليس له بموضع قال الله عز و جل- وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً و هو العقل فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ و قد قيل إن الرشد صلاح في الدين و حفظ المال و أما كثرة السؤال فإنه نهى عن مسألة الناس أموالهم و قد يكون أيضا من السؤال عن الأمور و كثرة البحث عنها كما قال عز و جل- لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ و أما وأد البنات فإنهم كانوا يدفنون بناتهم أحياء و لهذا كانوا يسمون القبر صهرا و أما قوله نهى عن قيل و قال القال مصدر أ لا ترى أنه يقول عن قيل و قال فكأنه قال عن قيل و قول يقال على هذا قلت قولا و قيلا و قالا و في حرف عبد الله ذلك عيسى ابن مريم قال الحق و هو من هذا فكأنه قال قول الحق. وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ التَّبَقُّرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ قال الأصمعي أصل التبقر التوسع و التفتح و منه يقال بقرت بطنه إنما هو شققته و فتحته و سمي أبو جعفر الباقر لأنه بقر العلم أي شقه و فتحه. وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُدَبِّحَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُدَبِّحُ الْحِمَارُ و معناه أن يطأطئ الرجل رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره و كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا ركع لم يصوب رأسه و لم يقنعه معناه أنه لم يرفعه حتى يكون أعلى من جسده و لكن بين ذلك و الإقناع رفع الرأس و إشخاصه قال الله تعالى مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ و الذي يستحب من هذا أن يستوي ظهر الرجل و رأسه في الركوع لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا ركع لو صب على ظهره ماء لاستقر - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقُمْ صُلْبُهُ فِي رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ و معنى الاختناث أن يثني أفواهها ثم يشرب منها و أصل الاختناث التكسر و من هذا سمي المخنث لتكسره و به سميت المرأة خنثى. و معنى الحديث في النهي عن اختناث الأسقية يفسر على وجهين أحدهما أنه يخاف أن يكون فيه دابة و الذي دار عليه معنى الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أن يشرب من أفواهها. وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ الْجَدَادِ بِاللَّيْلِ يعني جداد النخل و الجداد الصرام و إنما نهى عنه بالليل لأن المساكين لا يحضرونه. وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَعْضِيَةَ فِي مِيرَاثٍ و معناه أن يموت الرجل و يدع شيئا أن قسم بين ورثته إذا أراد بعضهم القسمة كان في ذلك ضرر عليهم أو على بعضهم يقول فلا يقسم ذلك و تلك التعضية و هي التفريق و هي مأخوذ من الأعضاء يقال عضيت اللحم إذا فرقته و قال الله عز و جل الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ أي آمنوا ببعضه و كفروا ببعضه و هذا من التعضية أيضا أنهم فرقوه و الشيء الذي لا يحتمل القسمة مثل الحبة من الجوهر لأنها إن فرقت لم ينتفع بها و كذلك الحمام إذا قسم و كذلك الطيلسان من الثياب و ما أشبه ذلك من الأشياء و هذا باب جسيم من الحكم يدخل فيه الحديث الآخر- لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ فإن أراد بعض الورثة قسمة ذلك لم يجب إليه و لكنه يباع ثم يقسم ثمنه بينهم. وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ لِبْسَتَيْنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ و أن يحتبي الرجل بثوب ليس بين فرجه و بين السماء شيء قال الأصمعي اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه فيجلل به جسده كله و لا يرفع منه جانبا فيخرج منه يده و أما الفقهاء فإنهم يقولون هو أن يشتمل الرجل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه يبدو منه فرجه- وَ قَالَ الصَّادِقُ صلى الله عليه وآله وسلم الْتِحَافُ الصَّمَّاءِ هُوَ أَنْ يُدْخِلَ الرَّجُلُ رِدَاءَهُ تَحْتَ إِبْطِهِ ثُمَّ يَجْعَلَ طَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبٍ وَاحِدٍ و هذا هو التأويل الصحيح دون ما خالفه. وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ ذَبَائِحِ الْجِنِّ و ذبائح الجن أن يشترى الدار أو يستخرج العين أو ما أشبه ذلك فيذبح له ذبيحة للطيرة قال أبو عبيد معناه أنهم كانوا يتطيرون إلى هذا الفعل مخافة إن لم يذبحوا أو يطعموا أن يصيبهم فيها شيء من الجن فأبطل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا و نهى عنه. وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُورِدَنَّ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ يعني الرجل يصيب إبله الجرب أو الداء فقال لا يوردنها على مصح و هو الذي إبله و ماشيته صحاح بريئة من العاهة قال أبو عبيد وجهه عندي و الله أعلم أنه خاف أن ينزل بهذه الصحاح من الله عز و جل ما نزل بتلك فيظن المصح أن تلك أعدتها فيأثم في ذلك. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَ الْغَنَمَ مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِآخِرِ النَّظَرَيْنِ إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَ رَدَّ مَعَهَا صَاعاً مِنْ تَمْرٍ المصراة يعني الناقة أو البقرة أو الشاة قد صرى اللبن في ضرعها يعني حبس فيه و جمع و لم يحلب أياما و أصل التصرية حبس الماء و جمعه يقال منه صريت الماء و صريته و يقال ماء صرى مقصورا و يقال منه سميت المصراة كأنها مياه اجتمعت وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَنِ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعاً و إنما سميت محفلة لأن اللبن حفل في ضرعها و اجتمع و كل شيء كثرته فقد حفلته و منه قيل قد أحفل القوم إذا اجتمعوا و كثروا و لهذا سمي محفل القوم و جمع المحفل محافل. و قوله صلى الله عليه وآله وسلم لا خلابة يعني الخداعة يقال خلبته أخلبه خلابة إذا خدعته. وَ أَتَى عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنَّا نَسْمَعُ أَحَادِيثَ مِنْ يَهُودَ تُعْجِبُنَا فَتَرَى أَنْ نَكْتُبَ بَعْضَهَا فَقَالَ أَ مُتَهَوِّكُونَ كَمَا تَهَوَّكَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً وَ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيّاً مَا وَسِعَهُ إِلَّا اتِّبَاعِي قوله متهوكون أي متحيرون يقول أ متحيرون أنتم في الإسلام لا تعرفون دينكم حتى تأخذوه من اليهود و النصارى و معناه أنه كره أخذ العلم من أهل الكتاب و أما قوله لقد جئتكم بها بيضاء نقية فإنه أراد الملة الحنيفية فلذلك جاء التأنيث كقول الله عز و جل وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ إنما هي الملة الحنيفية. وَ قَدْ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ - و الغيلة هو الغيل و هو أن يجامع الرجل المرأة و هي مرضع يقال منه قد أغال الرجل و أغيل و الولد مغال و مغيل. وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ الْإِرْفَاءِ و هي كثرة التدهن. وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِيَّاكُمْ وَ الْقُعُودَ بِالصُّعُدَاتِ إِلَّا مَنْ أَدَّى حَقَّهَا الصعدات الطرق و هو مأخوذ من الصعيد و الصعيد التراب و جمع الصعيد الصعد ثم الصعدات جمع الجمع كما يقال طريق و طرق ثم طرقات قال الله عز و جل فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فالتيمم التعمد للشيء يقال منه أمت فلانا فأنا أؤمه أما و تأممته و تيممته كله تعمدته و قصدت له- وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ الصَّعِيدُ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ وَ الطَّيِّبُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْحَدِرُ عَنْهُ الْمَاءُ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَ لَا تَسْلِيمٍ الغرار النقصان أما في الصلاة ففي ترك إتمام ركوعها و سجودها و نقصان اللبث في ركعة عن اللبث في الركعة الأخرى و منه قول الصادق عليه السلام الصَّلَاةُ مِيزَانٌ مَنْ وَفَّى اسْتَوْفَى - وَ مِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الصَّلَاةُ مِكْيَالٌ فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ فهذا الغرار في الصلاة و أما الغرار في التسليم فأن يقول الرجل السلام عليك أو يرده فيقول و عليك و لا يقول و عليكم السلام و يكره تجاوز الحد في الرد كما يكره الغرار و ذلك أَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام سَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ مَغْفِرَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ فَقَالَ لَا تُجَاوِزُوا بِنَا قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ لِأَبِينَا إِبْرَاهِيمَ ع رَحْمَتُ اللّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَنَاجَشُوا وَ لَا تَدَابَرُوا معناه أن يزيد الرجل الرجل في ثمن السلعة و هو لا يريد شراءها و لكن ليسمعه غيره فيزيد لزيادته و الناجش الخائن و أما التدابر فالمصارمة و الهجران مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه دبره و يعرض عنه بوجهه. وَ إِنَّ رَجُلًا حَلَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم نَاقَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ . يقول أبق في الضرع شيئا لا تستوعبه كله في الحلب فإن الذي تبقيه به يدعو ما فوقه من اللبن و ينزله و إذا استقصى كلما في الضرع أبطأ عليه الدر بعد ذلك. وَ كَرِهَ صلى الله عليه وآله وسلم الشِّكَالَ فِي الْخَيْل يعني أن يكون ثلاث قوائم منه محجلة و واحدة مطلقة و إنما أخذ هذا من الشكال الذي يشكل به الخيل شبه به لأن الشكال إنما يكون في ثلاث قوائم و أن يكون الثلاث مطلقة و رجل محجلة و ليس يكون الشكال إلا في الرجل و لا يكون في اليد
معاني الأخبار - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا أَخُو تَيْمٍ وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى يَنْحَدِرُ عَنْهُ السَّيْلُ وَ لَا يَرْتَقِي إِلَيْهِ الطَّيْرُ فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً وَ طَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً وَ طَفِقْتُ أَرْتَئِيُ مَا بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَ يَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ رَبَّهُ فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى فَصَبَرْتُ وَ فِي الْعَيْنِ قَذًى وَ فِي الْحَلْقِ شَجًا أَرَى تُرَاثِي نَهْباً حَتَّى إِذَا مَضَى الْأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ عَقَدَهَا لِأَخِي عَدِيٍّ بَعْدَهُ فَيَا عَجَباً بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَصَيَّرَهَا وَ اللَّهِ فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَخْشُنُ مَسُّهَا وَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا وَ يَكْثُرُ الْعِثَارُ وَ الِاعْتِذَارُ مِنْهَا فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ إِنْ عَنَّفَ بِهَا حَرَنَ وَ إِنْ سَلِسَ بِهَا غَسَقَ فَمُنِيَ النَّاسُ بِتَلُوُّنٍ وَ اعْتِرَاضٍ وَ بَلْوًى مَعَ هَنٍ وَ هُنَيٍّ فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ وَ شِدَّةِ الْمِحْنَةِ حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَنِّي مِنْهُمْ فَيَا لَلَّهِ لَهُمْ وَ لِلشُّورَى مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ بِهَذِهِ النَّظَائِرِ فَمَالَ رَجُلٌ بِضَبْعِهِ وَ أَصْغَى آخَرُ لِصِهْرِهِ وَ قَامَ ثَالِثُ الْقَوْمِ نَافِجاً حضينه [حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَثِيلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ وَ قَامَ مَعَهُ بَنُو أُمَيَّةَ يَهْضِمُونَ مَالَ اللَّهِ هَضْمَ الْإِبِلِ نَبْتَةَ الرَّبِيعِ حَتَّى أَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ- فَمَا رَاعَنِي إِلَّا وَ النَّاسُ إِلَيَّ كَعُرْفِ الضَّبُعِ قَدِ انْثَالُوا عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانِ وَ شُقَّ عِطَافِي حَتَّى إِذَا نَهَضْتُ بِالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ وَ فَسَقَتْ أُخْرَى وَ مَرَقُ آخَرُونَ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ - بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعُوا وَ لَكِنِ احْلَوْلَتِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهِمْ وَ رَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ لَا حُضُورُ النَّاصِرِ وَ قِيَامُ الْحُجَّةِ وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ لَا يَقِرُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَ لَا سَغَبِ مَظْلُومٍ لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا وَ لَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا وَ لَأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ قَالَ وَ نَاوَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ كِتَاباً فَقَطَعَ كَلَامَهُ وَ تَنَاوَلَ الْكِتَابَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَطْرَدْتَ مَقَالَتَكَ إِلَى حَيْثُ بَلَغْتَ فَقَالَ هَيْهَاتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ فَمَا أَسَفْتُ عَلَى كَلَامٍ قَطُّ كَأَسَفِي عَلَى كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ لَمْ يَبْلُغْ حَيْثُ أَرَادَ قال مصنف هذا الكتاب سألت الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري عن تفسير هذا الخبر ففسره لي و قال تفسير الخبر قوله عليه السلام لقد تقمصها أي لبسها مثل القميص يقال تقمص الرجل أو تدرع و تردى و تمندل. و قوله محل القطب من الرحى أي تدور علي كما تدور الرحى على قطبها. و قوله ينحدر عنه السيل و لا يرتقي إليه الطير يريد أنها ممتنعة على غيري لا يتمكن منها و لا يصلح له. و قوله فسدلت دونها ثوبا أي أعرضت عنها و لم أكشف وجوبها لي و الكشح الجنب و الخاصرة فمعنى قوله طويت عنها أي أعرضت عنها و الكاشح الذي يوليك كشحه أي جنبه. و قوله طفقت أي أقبلت و أخذت أرتئي أي أفكر و أستعمل الرأي و أنظر في أن أصول بيد جذاء و هي المقطوعة و أراد قلة الناصر. و قوله أو أصبر على طخية فللطخية موضعان أحدهما الظلمة و الآخر الغم و الحزن يقال أجد على قلبي طخيا أي حزنا و غما و هو هاهنا يجمع الظلمة و الغم و الحزن. و قوله يكدح مؤمن أي يدأب و يكسب لنفسه و لا يعطى حقه و قوله أحجى أي أولى يقال هذا أحجى من هذا و أخلق و أحرى و أوجب كله قريب المعنى. و قوله في حوزة أي في ناحية يقال حزت الشيء أحوزه حوزا إذا جمعته و الحوزة ناحية الدار و غيرها. و قوله كراكب الصعبة يعني الناقة التي لم ترض إن عنف بها و العنف ضد الرفق. و قوله حرن وقف و لم يمش و إنما يستعمل الحران في الدواب فأما في الإبل فيقال أخلت الناقة و بها خلا و هو مثل حران الدواب إلا أن العرب ربما تستعيره في الإبل. و قوله إن سلس غسق أي أدخله في الظلمة و قوله مع هن و هني يعني الأدنياء من الناس تقول العرب فلان هني و هو تصغير هن أي هو دون من الناس و يريدون بذلك تصغير أمره. و قوله فمال رجل بضبعه و يروى بضلعه و هما قريب و هو أن يميل بهواه و نفسه إلى رجل بعينه. و قوله و أصغى آخر لصهره و الصغو الميل يقال صغوك مع فلان أي ميلك معه. و قوله نافجا حضينه يقال في الطعام و الشراب و ما أشبههما قد انتفج بطنه بالجيم و يقال في كل داء يعتري الإنسان قد انتفخ بطنه بالخاء و الحضنان جانبا الصدر. و قوله بين نثيله و معتلفه فالنثيل قضيب الجمل و إنما استعاره الرجل هاهنا و المعتلف الموضع الذي يعتلف فيه أي يأكل و معنى الكلام أنه بين مطعمه و منكحه. و قوله يهضمون أي يكسرون و ينقضون و منه قولهم هضمني الطعام أي نقضني. و قوله حتى أجهز أي أتى عليه و قتله يقال أجهزت على الجريح إذا كانت به جراحة فقتلته. و قوله كعرف الضبع شبههم به لكثرته و العرف الشعر الذي يكون على عنق الفرس فاستعاره للضبع و قوله قد انثالوا أي انصبوا علي و كثروا و يقال انثلت ما في كنانتي من السهام إذا صببته. و قوله و شق عطافي يعني رداءه و العرب تسمي الرداء العطاف. و قوله و راقهم زبرجها أي أعجبهم حسنها و أصل الزبرج النقش و هو هاهنا زهرة الدنيا و حسنها. و قوله ألا يقروا على كظة ظالم فالكظة الامتلاء يعني إنهم لا يصبرون على امتلاء الظالم من المال الحرام و لا يقاروه على ظلمه. و قوله و لا سغب مظلوم فالسغب الجوع و معناه منعه من الحق الواجب له و قوله لألقيت حبلها على غاربها هذا مثل تقول العرب ألقيت حبل البعير على غاربه ليرعى كيف شاء. و معنى قوله و لسقيت آخرها بكأس أولها أي لتركتهم في ضلالتهم و عماهم و قوله أزهد عندي فالزهيد القليل. و قوله من حبقة عنز فالحبقة ما يخرج من دبر العنز من الريح و العفطة ما يخرج من أنفها. و قوله تلك شقشقة فالشقشقة ما يخرجه البعير من جانب فمه إذا هاج و سكر
معاني الأخبار - الصفحة ٣٦٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ أَخُو تَيْمٍ وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَ لَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً وَ طَوَيْتُ عَنْهَا كشحها [كَشْحاً وَ طَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَ يَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى فَصَبَرْتُ وَ فِي الْعَيْنِ قَذًى وَ فِي الْحَلْقِ شَجًى أَرَى تُرَاثِي نَهْباً حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ فَأَدْلَى بِهَا لِأَخِي عَدِيٍّ بَعْدَهُ فَيَا عَجَبَا بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَخْشُنُ مَسُّهَا وَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا وَ يَكْثُرُ الْعِثَارُ فِيهَا وَ الِاعْتِذَارُ مِنْهَا فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ إِنْ عَنَفَ بِهَا حَرَنَ وَ إِنْ أَسْلَسَ بِهَا غَسَقَ فَمُنِيَ النَّاسُ بِتَلَوُّنٍ وَ اعْتِرَاضٍ وَ بَلْوَى وَ هُوَ مَعَ هَنٍ وَ هَنٍ فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ وَ شِدَّةِ الْمِحْنَةِ حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَنِّي مِنْهُمْ فَيَا لَلَّهِ وَ لِلشُّورَى مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ فَمَالَ رَجُلٌ لِضِغْنِهِ وَ أَصْغَى آخَرُ لِصِهْرِهِ وَ قَامَ ثَالِثُ الْقَوْمِ نَافِجاً حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَثِيلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ وَ قَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضَمُونَ مَالَ اللَّهِ خَضْمَ الْإِبِلِ نَبْتَ الرَّبِيعِ حَتَّى أَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ وَ كَبَتْ بِهِ مَطِيَّتُهُ فَمَا رَاعَنِي إِلَّا وَ النَّاسُ إِلَيَّ كَعُرْفِ الضَّبُعِ قَدِ انْثَالُوا عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانِ وَ شُقَّ عِطْفَايَ حَتَّى إِذَا نَهَضْتُ بِالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ وَ فَسَقَتْ أُخْرَى وَ مَرَقَ آخَرُونَ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَ وَعَوْهَا لَكِنَّهُمْ احْلَوْلَتِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهِمْ وَ رَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ لَا حُضُورُ الْحَاضِرِ وَ قِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَلَّا يُقِرُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَ لَا سَغَبِ مَظْلُومٍ لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا وَ لَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا وَ لَأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ عِنْدِي أَزْهَدَ مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ قَالَ وَ نَاوَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ كِتَاباً فَقَطَعَ كَلَامَهُ وَ تَنَاوَلَ الْكِتَابَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَطْرَدْتَ مَقَالَتَكَ إِلَى حَيْثُ بَلَغْتَ فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَمَا أَسَفْتُ عَلَى كَلَامٍ قَطُّ كَأَسَفِي عَلَى كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ حَيْثُ أَرَادَ قال مصنف هذا الكتاب سألت الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري عن تفسير هذا الخبر ففسره لي قال تفسير الخبر قوله عليه السلام لقد تقمصها أي لبسها مثل القميص يقال تقمص الرجل و تدرع و تردى و تمندل و قوله محل القطب من الرحى أي تدور علي كما تدور الرحى على قطبها و قوله ينحدر عنه السيل و لا يرتقي إليه الطير يريد أنها ممتنعة على غيري و لا يتمكن منها و لا يصلح لها و قوله فسدلت دونها ثوبا أي أعرضت عنها و لم أكشف وجوبها لي و الكشح الجنب و الخاصرة بمعنى و قوله طويت عنها كشحها [كشحا أي أعرضت عنها و الكاشح الذي يوليك كشحه أي جنبه و قوله طفقت أي أقبلت و أخذت أرتئي أي أفكر و أستعمل الرأي و أنظر في أن أصول بيد جزاء و هي المقطوعة و أراد قلة الناصر و قوله أو أصبر على طخية فللطخية موضعان فأحدهما الظلمة و الآخر الغم و الحزن يقال أجد على قلبي طخيا أي حزنا و غما و هو هاهنا يجمع الظلمة و الغم و الحزن و قوله يكدح مؤمن أي يدأب و يكسب لنفسه و لا يعطى حقه و قوله أحجى أي أولى يقال هذا أحجى من هذا و أخلق و أحرى و أوجب كله قريب المعنى و قوله في حوزة أي في ناحية يقال حزت الشيء أحوزه حوزا إذا جمعته و الحوزة ناحية الدار و غيرها و قوله كراكب الصعبة يعني الناقة التي لم ترض أن عنف بها و العنف ضد الرفق و قوله حرن أي وقف و لم يمش و إنما يستعمل الحران في الدواب فأما في الإبل فيقال خلت الناقة و بها خلا و هو مثل حران الدواب إلا أن العرب أنما تستعيره في الإبل و قوله أسلس بها غسق أي أدخله في الظلمة و قوله مع هن و هن يعني الأدنياء من الناس تقول العرب فلان هني و هو تصغير هن أي دون من الناس و يريدون بذلك تصغير أموره و قوله فمال رجل لضغنه و يروى لضلعه و هما قريب و هو أن يميل بهواه و نفسه إلى رجل بعينه و قوله و أصغى آخر لصهره فالصغو الميل يقال صغوك مع فلان أي ميلك معه و قوله نافجا حضينه فيقال في الطعام و الشراب و ما أشبههما قد انتفج بطنه بالجيم و يقال في كل داء يعتري الإنسان قد انتفخ بطنه بالخاء و الحضنان جانبا الصدر و قوله بين نثيله و معتلفه فالنثيل قضيب الجمل و إنما استعاره للرجل هاهنا و المعتلف الموضع الذي يعتلف فيه أي يأكل و معنى الكلام أي بين مطعمه و منكحه و قوله يهضمون أي يكسرون و ينقضون و منه قوله هضمني الطعام أي نقض و قوله أجهز أي أتي عليه و قتله يقال أجهزت على الجريح إذا كانت به جراحة فقتلته و قوله كعرف الضبع شبههم به لكثرته و العرف الشعر الذي يكون على عنق الفرس فاستعاره للضبع و قوله قد انثالوا أي انصبوا علي و كثروا و يقال انثلت ما في كنانتي من السهام إذا صببته و قوله و شق عطافي يعني رداءه و العرب تسمي الرداء العطاف و قوله و راقهم زبرجها أي أعجبهم حسنها و أصل الزبرج النقش و هو هاهنا زهرة الدنيا و حسنها و قوله ألا يقروا على كظة ظالم فالكظة الامتلاء يعني أنهم لا يصبرون على امتلاء الظالم من المال الحرام و لا يقاروه على ظلمة و قوله و لا سغب مظلوم فالسغب الجوع و معناه منعه من الحق الواجب له و قوله لألقيت حبلها على غاربها هذا مثل تقول العرب ألقيت حبل البعير على غاربه ليرعى كيف شاء و معنى قوله و لسقيت آخرها بكأس أولها أي لتركتهم في ضلالتهم و عماهم و قوله أزهد عندي فالزهيد القليل و قوله من حبقة عنز فالحبقة ما يخرج من دبر العنز من الريح و العفطة ما تخرج من أنفها و قوله تلك شقشقة هدرت فالشقشقه ما يخرجه البعير من جانب فيه إذا هاج و سكر
علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ١٥٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٥١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الشيخ الصدوق (رحمه الله):... سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا من حضرموت الحسن بن عليّ بن محمّد العسكريّ (عليهم السلام) و دفنه ممّن لا يوقف على إحصاء عددهم، و لا يجوز على مثلهم التواطؤ بالكذب. و بعد فقد حضرنا...، مجلس أحمد بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان، و هو عامل السلطان يومئذ على الخرائج و الضياع بكورة قمّ، و كان من أنصب خلق اللّه و أشدّهم عداوة لهم، فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسرّمنرأى و مذاهبهم و صلاحهم و أقدارهم عند السلطان. فقال أحمد بن عبيد اللّه: ما رأيت و لا عرفت بسرّمنرأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن على الرضا (عليهم السلام)، و لا سمعت به في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كرمه عند أهل بيته، و السلطان و جميع بني هاشم. و تقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم و الخطر، و كذلك القوّاد و الوزراء و الكتّاب و عوام الناس. فإنّي كنت قائما ذات يوم على رأس أبي و هو يوم مجلسه للناس، إذ دخل عليه حجّابه، فقالوا له: إنّ ابن الرضا على الباب. فقال بصوت عال: ائذنوا له، فدخل رجل أسمر أعين حسن القامة، جميل الوجه، جيّد البدن، حدث السنّ، له جلالة و هيبة، فلمّا نظر إليه أبي قام، فمشى إليه خطى، و لا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم، و لا بالقوّاد، و لا بأولياء العهد، فلمّا دنا منه عانقه، و قبّل وجهه و منكبيه، و أخذ بيده، فأجلسه على مصلّاه الذي كان عليه، و جلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه، و جعل يكلّمه و يكنّيه، و يفديه بنفسه و بأبويه.... فقلت له: يا أبة! من كان الرجل الذي أتاك بالغداة، و فعلت به ما فعلت من الإجلال و الإكرام و التبجيل، و فديته بنفسك و بأبويك؟ فقال: يا بنيّ! ذاك إمام الرافضة، ذاك ابن الرضا، فسكت ساعة. فقال: يا بنيّ! لو زالت الخلافة عن خلفاء بني العبّاس ما استحقّها أحد من بني هاشم غير هذا، فإنّ هذا يستحقّها في فضله، و عفافه، و هديه، و صيانة نفسه، و زهده، و عبادته، و جميل أخلاقه و صلاحه، و لو رأيت أباه لرأيت رجلا جليلا نبيلا خيّرا فاضلا، فازددت قلقا و تفكّرا و غيظا على أبي ممّا سمعت منه فيه، و لم يكن لي همّة بعد ذلك إلّا السؤال عن خبره، و البحث عن أمره، فما سألت عنه أحدا من بني هاشم، و من القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و سائر الناس إلّا وجدته عندهم في غاية الإجلال و الإعظام، و المحلّ الرفيع، و القول الجميل، و التقديم له على جميع أهل بيته و مشايخه و غيرهم، و كلّ يقول: هو إمام الرافضة، فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّا و لا عدوّا إلّا و هو يحسن القول فيه و الثناء عليه....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٢٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام):... ثمّ قال [اللّه عزّ و جلّ]: فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ...، و الغضب الأوّل حين كذّبوا بعيسى بن مريم...، جعلهم قردة خاسئين، و لعنهم على لسان عيسى (عليه السلام)....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٧٢. — الإمام العسكري عليه السلام
(541) 2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): يعني وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ من الأموال و القوى في الأبدان و الجاه و المقدار. يُنْفِقُونَ يؤدّون من الأموال الزكوات، و يجودون بالصدقات، و يحتملون الكلّ يؤدّون الحقوق اللازمات كالنفقة في الجهاد إذا لزم، و إذا استحبّ، و كسائر النفقات الواجبات على الأهلين، و ذوي الأرحام القريبات، و الآباء، و الأمّهات. و كالنفقات المستحبّات على من لم يكن فرضا عليهم النفقة من سائر القرابات، و كالمعروف بالإسعاف، و القرض، و الأخذ بأيدي الضعفاء و الضعيفات، و يؤدّون من قوى الأبدان المعونات، كالرجل يقود ضريرا و ينجيه من مهلكة، أو يعين مسافرا، أو غير مسافر على حمل متاع على دابّة قد سقط عنها، أو كدفع عن مظلوم [قد] قصده ظالم بالضرب أو بالأذى. و يؤدّون الحقوق من الجاه بأن يدفعوا به عن عرض من يظلم بالوقيعة فيه، أو يطلبوا حاجة بجاههم لمن [قد] عجز عنها بمقداره. فكلّ هذا إنفاق ممّا رزقه اللّه تعالى.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٤. — الإمام العسكري عليه السلام
(609) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): فلمّا أمر اللّه عزّ و جلّ في الآية المتقدّمة لهذه الآيات بالتقوى سرّا و علانية أخبر محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنّ في الناس من يظهر و يسرّ خلافها، و ينطوي على معاصي اللّه. فقال: يا محمّد! وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بإظهاره لك الدين و الإسلام، و تزيّنة بحضرتك بالورع و الإحسان وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ بأن يحلف لك بأنّه مؤمن مخلص مصدّق لقوله بعمله وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ شديد العداوة، و الجدال للمسلمين. وَ إِذا تَوَلَّى عنك أدبر سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها يعصي بالكفر المخالف لما أظهر لك، و الظلم المباين لما وعد من نفسه بحضرتك. وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ بأن يحرقه أو يفسده، و النسل بأن يقتل الحيوان فينقطع نسله. وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ لا يرضى به، و لا يترك أن يعاقب عليه. وَ إِذا قِيلَ لَهُ لهذا الذي يعجبك قوله اتَّقِ اللَّهَ و دع سوء صنيعك. أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ الذي هو محتقبه فيزداد إلى شرّه شرّا، و يضيف إلى ظلمه ظلما فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ جزاء له على سوء فعله و عذابا؛ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ يمهّدها و يكون دائما فيها. قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ: 2/ 207.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٦٢. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
[الإمام (عليه السلام) ]:... و قال في قصّة يحيى: يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا. قال: لم نخلق أحدا قبله اسمه يحيى، فحكى اللّه قصّته إلى قوله يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا. قال: و من ذلك الحكم أنّه كان صبيّا، فقال له الصبيان: هلمّ نلعب؟ فقال: أوّه! و اللّه ما للعب خلقنا، و إنّما خلقنا للجدّ لأمر عظيم. ثمّ قال: وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا يعني تحنّنا و رحمة على والديه، و سائر عبادنا وَ زَكاةً يعني طهارة لمن آمن به و صدّقه وَ كانَ تَقِيًّا يتّقي الشرور و المعاصي وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ محسنا إليهما، مطيعا لهما. وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا يقتل على الغضب، و يضرب على الغضب. لكنّه ما من عبد عبد اللّه عزّ و جلّ إلّا و قد أخطأ أو همّ بخطإ ما خلا يحيى بن زكريّا، فإنّه لم يذنب و لم يهمّ بذنب، ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا.... قوله تعالى: فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا. قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا: 19/ 29- 30.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٩٥. — الإمام العسكري عليه السلام
(1086) 7- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال
الإمام (عليه السلام): ] و قيل للرضا (عليه السلام): أ لا نخبرك بالخاسر المتخلّف؟ قال: من هو؟ قالوا: فلان باع دنانيره بدراهم أخذها، فردّ ماله من عشرة آلاف دينار إلى عشرة آلاف درهم. قال (عليه السلام): بدرة باعها بألف درهم، أ لم يكن أعظم تخلّفا و حسرة؟ قالوا: بلى! قال: أ لا أنبّئكم بأعظم من هذا تخلّفا و حسرة؟ قالوا: بلى! قال: أ رأيتم لو كان له ألف جبل من ذهب باعها بألف حبّة من زيف، أ لم يكن أعظم تخلّفا و أعظم من هذا حسرة؟ قالوا: بلى! قال: أ فلا أنبّئكم بمن هو أشدّ من هذا تخلّفا و أعظم من هذا حسرة؟ قالوا: بلى! قال: من آثر في البرّ و المعروف [قرابة أبوي نسبه] على قرابة أبوي دينه محمّد و عليّ (عليهما السلام)، لأنّ فضل قرابات محمّد و عليّ أبوي دينه على قرابات [أبوي] نسبه أفضل من فضل ألف جبل [من] ذهب على ألف حبّة زائف.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٦٧. — الإمام العسكري عليه السلام
(1160) 11- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): قال أبو عليّ بن همّام: كان أحمد بن هلال من أصحاب أبي محمّد (عليه السلام)، فاجتمعت الشيعة على وكالة محمّد بن عثمان رضى اللّه عنه بنصّ الحسن (عليه السلام) في حياته. و لمّا مضيّ الحسن (عليه السلام) قال
ت الشيعة الجماعة له: أ لا تقبل أمر أبي جعفر محمّد بن عثمان و ترجع إليه، و قد نصّ عليه الإمام المفترض الطاعة؟ فقال لهم: لم أسمعه ينصّ عليه بالوكالة، و ليس أنكر أباه- يعني عثمان بن سعيد- فأمّا أن أقطع أنّ أبا جعفر وكيل صاحب الزمان فلا أجسر عليه. فقالوا: قد سمعه غيرك. فقال: أنتم و ما سمعتم، و وقف على أبي جعفر، فلعنوه و تبرّءوا منه. ثمّ ظهر التوقيع على يد أبي القاسم بن روح بلعنه، و البرأة منه في جملة من لعن.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
1 - حميد بن زياد، عن الخشاب، عن ابن بقاح، عن معاذبن ثابت، عن عمروبن جميع، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
سئل عن المبارزة بين الصفين بعد إذن الامام (عليه السلام) قال: لا بأس ولكن لايطلب إلا بإذن الامام 8272 - 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: دعا رجل بعض بني هاشم إلى البراز فأبى أن يبارزه فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ما منعك أن تبارزه؟ قال: كان فارس العرب وخشيت أن يغلبني فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فإنه بغى عليك ولو بارزته لغلبته ولو بغى جبل على جبل لهد الباغي وقال أبوعبدالله (عليه السلام): إن الحسين بن علي (عليه السلام) دعا رجلا إلى المبارزة فعلم به أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: لئن عدت إلى مثل هذا لاعاقبنك ولئن دعاك أحد إلى مثلها فلم تجبه لاعاقبنك، أما علمت أنه بغى.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
(510603) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
لبن اليهودية والنصرانية والمجوسية أحب إلي من لبن ولد الزنا و كان لا يرى بأسا بلبن ولد الزنا إذا جعل مولى الجارية الذي فجر بالجارية في حل.
الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
ذكره ( عليه السلام قال
ت أن السيدة نرجس ماتت في حياة الامام الحسن العسكري وعلى قبرها لوح مكتوب عليه هذا قبر أم (م ح م د). وعلاوة على ضعف هذا الخبر وجهالة الراوي وعدم معلومية الكتابة ودلالتها على جواز النطق، فهو معارض لعدة اخبار يأتي بعضها في الباب السادس أن السيدة نرجس خاتون كانت على قيد الحياة بعد وفاته (عليه السلام) ويحتمل أن أم محمد هي كنية السيدة نرجس خاتون فلا يكون في هذا الخبر دلالة على المدّعى. وفي نفس خبر الجارية هذا أنه كان اسم امّه (عليه السلام) (صقيل)، والمروي في (كمال الدين) للصدوق أن صقيل كانت حاضرة وقت وفاة الامام العسكري (عليه السلام) فدعا بماء قد اُغلي بالمصطكي فجائته به وقد توفي بعد صلاة الصبح وشربه. ومثل خبر (اللوح) وان كان بغاية الاعتبار ولكن في متنه اختلاف كثير، وفي أحاديث كثيرة ذكر باللقب والكنية، واذا اراد احد أن يراجع المجلد التاسع من البحار فسوف يثبت اكثرها. علاوة على ذلك، أن ذكره في ذلك اللوح من الاسرار المخزونة، ولم يره أحد غير جابر، فلا يقال أن فيه دلالة على الجواز.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٢٣١. — الإمام العسكري عليه السلام
وقال عليه السلام
إذا كان الامام عادلا كان له الاجر وعليك الشكر. وإذا كان جائرا كان عليه الوزر وعليك الصبر. وقال أبوحنيفة حججت في أيام أبي عبدالله الصادق عليه السلام فلما أتيت المدينة دخلت داره فجلست في الدهليز أنتظر إذنه إذ خرج صبي يدرج، فقلت: يا غلام أين يضع الغريب الغائط من بلدكم؟ قال: على رسلك. ثم جلس مستندا إلى الحائط. ثم قال: توق شطوط الانهار ومساقط الثمار وأفنية المساجد وقارعة الطريق. وتوار خلف جدار وشل ثوبك. ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها. وضع حيث شئت. فأعجبني ما سمعت من الصبي، فقلت له: ما اسمك؟ فقال: أنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. فقلت له: يا غلام ممن المعصية؟ فقال عليه السلام: إن السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث: إما أن تكون من الله وليست منه فلا ينبغي للرب أن يعذب العبد على ما لا يرتكب. وإما أن تكون منه ومن العبد وليست كذلك، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف. وإما أن تكون من العبد وهي منه، فإن عفا [ ف ] بكرمه وجوده، وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته. قال أبوحنيفة: فانصرفت ولم ألق أبا عبدالله عليه السلام واستغنيت بما سمعت. وقال له أبوأحمد الخراساني: الكفر أقدم أم الشرك؟ فقال عليه السلام له: مالك ولهذا ما عهدي بك تكلم الناس. قلت: أمرني هشام بن الحكم أن أسألك. [ ف ] قال: قل له: الكفر أقدم، أول من كفر إبليس " أبى واستكبر وكان من الكافرين " والكفر شئ واحد والشرك يثبت واحدا ويشرك معه وغيره. ورأى رجلين يتسابان فقال عليه السلام: البادي أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتد المظلوم.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
وقال (صلى الله عليه وآله): يأتي على الناس زمان يكون الناس فيه ذئابا، فمن لم يكن ذئبا أكلته الذئاب. وقال (صلى الله عليه وآله): أقل ما يكون في آخر الزمان أخ يوثق به. أو درهم من حلال. وقال (صلى الله عليه وآله): احترسوا من الناس بسوء الظن. وقال (صلى الله عليه وآله): إنما يدرك الخير كله بالعقل. ولا دين لمن لا عقل له. وأثنى قوم بحضرته على رجل حتى ذكروا جميع خصال الخير، فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): كيف عقل الرجل؟ فقالوا: يا رسول الله نخبرك عنه باجتهاده في العبادة وأصناف الخير تسألنا عن عقله؟ فقال (صلى الله عليه وآله): إن الاحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر وإنما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم. وقال (صلى الله عليه وآله): قسم الله العقل ثلاثة أجزاء فمن كن فيه كمل عقله ومن لم يكن فلا عقل له: حسن المعرفة بالله وحسن الطاعة لله وحسن الصبر على أمر الله. وقدم المدينة رجل نصراني من أهل نجران وكان فيه بيان وله وقار وهيبة، فقيل: يا رسول الله ما أعقل هذا النصراني؟! فزجر القائل وقال: مه إن العاقل من وحد الله وعمل بطاعته.
تحف العقول - الصفحة ٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كتب الحسن بن أبي الحسن البصري إلى أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) أما بعد فإنكم معشر بني هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة والاعلام النيرة الشاهرة أو كسفينة نوح (عليه السلام) التي نزلها المؤمنون ونجا فيها المسلمون. كتبت إليك يا أبن رسول الله عند اختلافنا في القدر وحيرتنا في الاستطاعة، فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي آبائك (عليهم السلام)؟ فإن من علم الله علمكم وأنتم شهداء على الناس والله الشاهد عليكم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. فأجابه الحسن (عليه السلام): بسم الله الرحمن الرحيم وصل إلي كتابك ولولا ما ذكرته من حيرتك وحيرة من مضى قبلك إذا ما أخبرتك، أما بعد فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أن الله يعلمه فقد كفر. ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر، إن الله لم يطع مكرها ولم يعص مغلوبا ولم يهمل العباد سدى من المملكة بل هو المالك لما ملكهم والقادر على ما عليه أقدرهم، بل أمرهم تخييرا ونهاهم تحذيرا فإن أئتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادا وإن انتهوا إلى معصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول بينهم وبينها فعل وإن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبرا ولا ألزموها كرها بل من عليهم بأن بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم ونهاهم لا جبلا لهم على ما أمرهم به فيكونوا كالملائكة ولا جبرا لهم على ما نهاهم عنه ولله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين و السلام على من اتبع الهدى.
تحف العقول - الصفحة ٢٣١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
سورة المزمل مكية آياتها عشرون (بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه او انقص) قال: هو النبي (صلى الله عليه وآله) كان يتزمل بثوبه وينام، فقال الله
يا ايها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه او انقص منه (قليلا) قال انقص من القليل (او زد عليه) أي على القليل قليلا (ورتل القرآن ترتيلا) قال بينه تبيانا ولا تنثره نثر الرمل ولا تهزه هز الشعر ولكن أفزع به القلوب القاسية قوله (إنا سنلقي عليك قولا ثتيلا) قال قيام الليل وهو قوله (إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقول قيلا) قال اصدق القول قوله (وتبتل اليه تبتيلا) قال رفع اليدين وتحريك السبابتين. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: (إن لك في النهار سبحا طويلا) يقول فراغا طويلا لنومك ولحاجتك (وتبتل اليه تبتيلا) يقول اخلص اليه إخلاصا، وقال علي بن ابراهيم في قوله (وطعاما ذا غصة) أي لا يقدر ان يبلغه قوله (يوم ترجف الارض والجبال) اي تخسف وقوله (وكانت الجبال كثيبا مهيلا) قال مثل الرمل ينحدر وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله (ان ربك يعلم انك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه) ففعل النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك وبشر الناس به فاشتد ذلك عليهم وقوله (علم أن لن تحصوه) وكان الرجل يقوم ولا يدري متى ينتصف الليل ومتى يكون الثلثان وكان الرجل يقوم حتى يصبح مخافة ان لا يحفظه، فانزل الله (ان ربك يعلم انك تقوم ادنى من ثلثي الليل ـ إلى قوله ـ علم ان لن تحصوه) يقول متى يكون النصف والثلث نسخت هذه الآية (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) واعلموا انه لم يأت نبي قط إلا خلا بصلاة الليل ولا جاء نبي قط بصلاة الليل في أول الليل قوله (فكيف تتقون
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(418). و رواه عنه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل و العلّامة المجلسي في البحار 39/ 292 و للحديث شواهد و مصادر عديدة فقد أخرجه أبو نعيم الحافظ كما رواه عنه ابن بطريق في خصائص الوحي المبين و الحموئي في فرائد السمطين ج 2 ص 299 و أخرجه الشيخ الطوسيّ في الأمالى 1/ 107 و الحبري في ما نزل و الثعلبي و الحسكاني عن الحبري بأسانيدهم جميعا إلى فضيل بن الزبير و أخرجه الحسكاني بسند آخر عن الباقر ( عليه السلام قال
دخل أبو عبد اللّه الجدلي... هذا و ذكر الحسكانى روايات أخرى ثمّ قال: و في الباب عن جماعة من الصحابة و من أحبّ الوقوف عليه فلينظر كتاب «إثبات النفاق لأهل النصب و الشقاق» الذي جمعته. علي بن الحسن بن فضال أبو الحسن الفياض الكوفيّ كان فقيه أصحابنا بالكوفة و وجههم و ثقتهم و عارفهم بالحديث. قاله النجاشيّ. العباس بن عامر له ذكر في اسناد الكتب الأربعة. الربيع بن محمّد قال النجاشيّ له كتاب. فضيل بن الزبير عده ابن داود في الممدوحين اعتمادا على رواية وردت فيه. أبو داود السبيعى لم يوثقه أحد. و في رواية الثعلبي أبو إسحاق. أبو عبد اللّه الجدلي الكوفيّ عده البرقي في خواص أصحاب أمير المؤمنين و وثقه آخرون. وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٣١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ٢٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
نصرني، ومن خذلهم خذلني، ومن طلب الهدي في غيرهم فقد كذبني. أيها الناس اتقوا الله وانظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه فإني خصم لمن آذاهم، ومن كنت خصمه خصمته. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ". العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر محمد بن علي، عن أبيه زين العابدين علي ابن الحسين، عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي، عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال
" إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطبنا ذات يوم فقال: أيها الناس إنه قد أقبل إليكم شهر الله - ثم ساق الحديث في فضل شهر رمضان إلى أن قال -: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فقمت فقلت: يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال: يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله، ثم بكى، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على فرقك فخضب بها لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني فقال: في سلامة من دينك ثم قال: يا علي من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك، واصطفاني وإياك، فاختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي. يا علي أنت وصيي، وأبو ولدي، وزوج ابنتي، وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي. أمرك أمري، ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك لحجة الله على خلقه وأمينه على سره، وخليفته على عباده ". الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أيها الناس الله الله في أهل بيتي فإنهم أركان الدين، ومصابيح الظلم، ومعادن العلم، علي أخي ووارثي ووزيري وأميني، والقائم بأمري والوافي بعهده ". الرابع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي، قال: حدثنا محمد بن محمود، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الهلالي قال: حدثنا أبو حفص الأعشى، عن عنبسة بن الأزهر، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن النعمان، قال: كنت عند الحسين (عليه السلام) إذ دخل عليه من العرب متلثم أسمر شديد السمرة فسلم عليه فرد الحسين (عليه السلام) فقال
يا بن رسول الله مسألة، فقال: هات، فقال: كم بين الإيمان واليقين؟ قال: " أربع أصابع "، قال: كيف؟ قال: " الإيمان ما سمعناه واليقين ما رأيناه، وبين السمع والبصر أربع أصابع "، قال: كم بين السماء والأرض؟ قال: " دعوة مستجابة "، قال: فكم بين المشرق والمغرب؟ قال: " مسيرة يوم للشمس "، قال: فما غنى المرء؟ قال: " استغناؤه عن الناس "، قال: فما أقبح شئ؟ قال: " الفسق في الشيخ قبيح، والحدة في السلطان قبيحة، والكذب في ذي الحسب قبيح، والبخل في ذي الغنا قبيح، والحرص في العالم ": قال: صدقت يا بن رسول الله فأخبرني عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل "، قال: سمهم لي، فأطرق الحسين (عليه السلام) رأسه مليا ثم رفع رأسه فقال: " نعم أخبرك يا أخا العرب، إن الإمام والخليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين علي
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٢٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ملجم قال: " فزت ورب الكعبة ". الثامن: والسيد الرضي في الخصائص عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
" ما شككت في الحق منذ رأيته ". وقال (عليه السلام): " عجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ". التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عن أحمد بن يزيد النيسابوري قال: حدثني عمر بن إبراهيم الهاشمي عن عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين فارتج الموضع بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض فيه النبي (صلى الله عليه وآله) وجاء رجل باك وهو متسرع مسترجع وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين وقال: رحمك الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاما وأخلصهم إيمانا وأشدهم يقينا وأخوفهم لله عز وجل وأعظمهم عناء وأحوطهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحديث طويل تقدم عن قريب في الباب الثاني والعشرين في أن أمير المؤمنين أول من أسلم وهو حديث حسن فليؤخذ تمامه من هناك. العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر قال: حدثنا أحمد بن علي الرملي قال: حدثنا محمد ابن موسى قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق المروزي قال: حدثنا عمرو بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن أبي هارون العبدي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي بن أبي طالب أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأصحهم دينا وأفضلهم يقينا وأحلمهم حلما وأسمحهم كفا وأشجعهم قلبا وهو الإمام والخليفة بعدي ". الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا إبراهيم بن عمروس الهمداني قال: حدثنا أبو علي الحسن بن إسماعيل القحطبي قال: حدثنا إسماعيل بن الحكم بن أبي مريم عن أبيه عن الأوزاعي عن أبي كثير عن عبد الله بن مرة عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الأرض وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الأرض أعطى الله عليا من الفضل جزء لو قسم على أهل الأرض لوسعهم وأعطاه الله من الفهم جزءا
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١٩٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
والحسن والحسين: كنه معرفتهم " قلت: يا سيدي وما كنه معرفتهم؟ قال: " يا مفضل تعلم أنهم في طير عن الخلايق بجنب الروضة الخضرا فمن عرفهم كنه معرفتهم كان معنا في السنام الأعلى " قال: قلت: عرفني ذلك يا سيدي، قال: " يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز وجل وذرأه وبرأه وأنهم كلمة التقوى وخزناء السماوات والأرضين والجبال والرمال والبحار، وعرفوا كم في السماء نجم وملك، ووزن الجبال وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها وما تسقط من ورقة إلا علموها * (ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) * وهو في علمهم وقد علموا ذلك " فقلت: يا سيدي قد علمت ذلك وأقررت به وآمنت قال: " نعم يا مفضل يا مكرم نعم يا طيب نعم يا محبور، طبت وطابت لك الجنة ولكل مؤمن بها ". الحادي والعشرون: عن أبي ذر في كتاب مصابيح الأنوار قال: كنت سائرا في أعراض أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ مررنا بواد ونمله كالسيل سار فذهلت مما رأيت فقلت: الله أكبر جل محصيه، فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام): " لا تقل ذلك يا أبا ذر ولكن قل: جل باريه، فوالذي صورك إني أحصي عددهم وأعلم الذكر منهم والأنثى بإذن الله عز وجل ". الثاني والعشرون: عمار بن ياسر (رضي الله عنه) قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض غزواته فمررنا بواد مملوء نملأ فقلت: يا أمير المؤمنين ترى يكون أحد من خلق الله يعلم كم عدد هذا النمل، قال: " نعم يا عمار أنا أعرف رجلا يعلم كم عدده وكم فيه ذكر وكم فيه أنثى " فقلت: من ذلك يا مولاي الرجل؟ فقال: " يا عمار ما قرأت في سورة يس * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * " فقلت: بلى يا مولاي قال: " أنا ذلك الإمام المبين ". الثالث والعشرون: البرسي عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * قام رجلان فقالا: يا رسول الله هو التوراة؟ قال: " لا " قالا: فهو الإنجيل؟ قال: " لا " قالا: هو القرآن؟ قال: " لا " فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: " هو هذا الذي أحصى الله فيه علم كل شئ، وأن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته وبعد وفاته، وأن الشقي كل الشقي من أبغض هذا في حياته وبعد وفاته ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢١٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
علي بن أبي طالب يقضي ديني وينجز موعدي، يا بني هاشم يا بني عبد المطلب لا تبغضوا عليا ولا تخالفوا عن أمره فتضلوا، ولا تحسدوه وترغبوا عنه فتكفروا، أضجعني يا علي، فأضجعته فقال: يا بلال ائتني بولدي الحسن والحسين، فانطلق، فجاء بهما فأسندهما إلى صدره فجعل ( صلى الله عليه وآله قال علي (عليه السلام): فظننت أنهما قدغماه - قال
الجارودي يعني أكرباه - فذهبت لآخذهما عنه، فقال: دعهما يا علي يشماني وأشمهما ويتزودا مني وأتزود منهما فسيلقيان من بعدي [ زلزلا ] وأمرا عضالا فلعن الله من يخيفهما اللهم إني استودعكهما وصالح المؤمنين. الرابع: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم المؤدب قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد بن بشار عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن درست بن أبي منصور الواسطي عن عبد الحميد بن أبي العلاء عن ثابت بن دينار عن مسعد بن طريف الخفاف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا خليفة رسول الله ووزيره ووارثه، أنا أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه وحبيبه، أنا صفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصاحبه، أنا ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوج ابنته وأبو ولده، أنا سيد الوصيين، أنا الحجة العظمى والآية الكبرى والمثل الأعلى وباب النبي المصطفى، أنا العروة الوثقى وكلمة التقوى وأمين الله - تعالى ذكره - على أهل الدنيا. الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: أخبرنا محمد بن أحمد الهمداني قال: حدثنا أحمد بن صالح عن حكيم بن عبد الرحمن قال: حدثني مقاتل بن سليمان عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): [ يا علي ] أنت مني بمنزلة هبة الله من آدم، وبمنزلة سام بن نوح، وبمنزلة إسحاق بن إبراهيم، وبمنزلة هارون من موسى، وبمنزلة شمعون من عيسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا علي أنت وصيي وخليفتي، فمن جحد وصيتك وخلافتك فليس مني ولست منه وأنا خصمه يوم القيامة، يا علي أنت أفضل أمتي فضلا وأقدمهم سلما وأكثرهم علما وأوفرهم حلما وأشجعهم قلبا وأسخاهم كفا، يا علي أنت الإمام بعدي والأمير وأنت الصاحب بعدي والوزير، ومالك في أمتي من نظير، يا علي أنت قسيم الجنة والنار بمحبتك تعرف الأبرار من الفجار ويميز بين الأخيار والأشرار وبين المؤمنين والكفار. السادس: ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
يتسارعان في هدم الأعمار، أيها الناس كفر النعمة لؤم، وصحبة الجاهل شؤم، وإن من الكرم لين الكلام، ومن العبادة إظهار اللسان وإفشاء السلام، إياك والخديعة فإنها من خلق اللئام، وليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يؤوب، لا ترغب فيمن زهد فيك، رب بعيد أقرب من قريب، سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار، ألا ومن أسرع في المسير أدركه المقيل، استر عورة أخيك كما تعلمها فيك، اغفر زلة صديقك ليوم يركبك عدوك، من غضب على من لا يقدر عليه علا ضره وطال حزنه، وعذب نفسه، ومن خاف ربه كف ظلمه. وفي نسخة: من خاف ربه كفي عذابه، ومن لم يزغ في كلامه أظهر فخره، ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة، إن من الفساد إضاعة الزاد، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا، هيهات هيهات، وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب، فما أقرب الراحة من التعب والبؤس من النعيم، وما شر بشر بعده الجنة وما خير بخير بعده النار، وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية، وعند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر وتصفية العمل أشد من العمل، وتخليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد، وهيهات، لولا التقى كنت أدهى العرب. أيها الناس إن الله عز وجل وعد نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) الوسيلة ووعده الحق ولن يخلف الله وعده، ألا وإن الوسيلة أعلى درج الجنة، وذروة ذوائب الزلفة، ونهاية غاية الأمنية لها ألف مرقاة، ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام - وفي نسخة - ألف عام، وهو ما بين مرقاة دره إلى مرقاة جوهرة إلى مرقاة زبرجدة إلى مرقاة لؤلؤة إلى مرقاة ياقوتة إلى مرقاة زمردة إلى مرقاة مرجان إلى مرقاة كافور إلى مرقاه عنبر إلى مرقاة يلنجوج إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة إلى مرقاة غمام إلى مرقاة هواء إلى مرقاة نور، قد أنافت على كل الجنان ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قاعد عليها مرتد بريطتين: ريطة من رحمة الله وريطة من نور الله، عليه تاج النبوة وإكليل الرسالة، قد أشرق بنوره المحشر، وأنا يومئذ على الدرجة الرفيعة وهي دون درجته، وعلي ريطتان: ريطة من ارجوان النور، وريطة من كافور، والرسل والأنبياء قد وقفوا على المراقي، وأعلام الأزمنة وحجج الدهور عن أيماننا قد تجللتهم حلل النور والكرامة، ولا يرانا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا بهت من نورنا وحجب من ضيائنا وجلالنا، وعن يمين الوسيلة عن يمين رسول الله (صلى الله عليه وآله) غمامة بسط البصر يأتي منها النداء: يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي العربي، ومن كفر به فالنار موعده، وعن يسار الوسيلة عن يسار رسول الله (صلى الله عليه وآله) ظلة يأتي منها النداء: يا أهل
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ٧٢. — الإمام الجواد عليه السلام
قال ابن طلحة: اعلم أنّ هذا الاسم الحسن سمّاه به جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فإنّه لمّا ولد (عليه السلام) قال
ما سمّيتموه؟ قالوا: حربا، قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): بل سمّوه حسنا، ثمّ إنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عقّ عنه كبشا، و بذلك احتجّ الشافعي في كون العقيقة سنّة عن المولود. و تولّى ذلك النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و منع أن تفعله فاطمة (عليها السلام)، و قال لها: احلقي رأسه و تصدّقي بوزنه الشعر فضّة، ففعلت ذلك، و كان وزن شعره يوم حلقه درهما و شيئا، فتصدّقت به، فصارت العقيقة و الصدقة بزنة الشعر سنّة مستمرّة بما شرعه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حقّ الحسن (عليه السلام)، و كذا اعتمد في حقّ الحسين (عليه السلام) عند ولادته و سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى. و روى الجنابذي أنّ عليّا (عليه السلام) سمّى الحسن حمزة، و الحسين جعفرا، فدعا رسول اللّه عليا و قال له: إنّي قد أمرت أن أغيّر اسم ابني هذين، قال: فما شاء اللّه و رسوله؟ قال: فهما الحسن و الحسين. و يظهر من كلامه أنّه بقي الحسن (عليه السلام) مسمّى حمزة إلى حين ولد الحسين و غيّرت أسماؤهما (عليهما السلام) وقتئذ، و في هذا نظر لمتأمّله، أو يكون قد سمّى الحسن و غيره، و لمّا ولد الحسين و سمّى جعفرا غيره فتكون التسمية في زمانين و التغيير كذلك. قال ابن طلحة: كنيته أبو محمّد لا غير، و أمّا ألقابه فكثيرة: التقي، و الطيّب، و الزكي، و السيّد، و السبط، و الولي، كلّ ذلك كان يقال له و يطلق عليه، و أكثر هذه الألقاب شهرة: التقي، لكن أعلاها رتبة و أولاها به ما لقّبه به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حيث وصفه به و خصّه بأن جعله نعتا له، فإنّه صحّ النقل عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيما أورده الأئمّة الأثبات و الرواة الثقات، أنّه قال: ابني هذا سيّد. و سيأتي هذا الحديث بتمامه في الفصل الآتي ردف هذا إن شاء اللّه تعالى، فيكون أولى ألقابه: السيّد. و قال ابن الخشّاب: كنيته أبو محمّد، و ألقابه: الوزير، و التقي، و القائم، و الطيّب، و الحجّة، و السيّد، و السبط، و الولي.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فغشي على المتوكل، فلمّا أفاق قال له أبو الحسن: نحن لا ننافسكم في الدنيا فإنّا مشغولون بالآخرة فلا عليك شيء ممّا تظن. و منها روي عن محمّد بن الفرج قال: قال لي علي بن محمّد: إذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها، وضع الكتاب تحت مصلّاك، ودعه ساعة ثمّ أخرجه و انظر فيه، قال: ففعلت فوجدت جواب المسألة موقعا فيه. و منها ما رواه أبو سعيد سهل بن زياد قال: حدّثنا أبو العباس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب و نحن بداره بسرّمنرأى، فجرى ذكر أبي الحسن (عليه السلام)، فقال
يا أبا سعيد أحدّثك بشيء حدّثني به أبي، قال: كنّا مع المنتصر و أبي كاتبه، فدخلنا و المتوكل على سريره، فسلّم المنتصر و وقف و وقفت خلفه، و كان إذا دخل رحّب به و أجلسه، فأطال القيام و جعل يرفع رجلا و يضع أخرى، و هو لا يأذن له في القعود، و رأيت وجهه يتغيّر ساعة بعد ساعة، و يقول للفتح بن خاقان: هذا الذي يقول فيه ما تقول، و يردّ عليه القول و الفتح يسكنه و يقول: هو مكذوب عليه و هو يتلظّى و يستشيط و يقول: و اللّه لأقتلنّ هذا المرائي الزنديق، و هو الذي يدّعي الكذب و يطعن في دولتي، ثمّ طلب أربعة من الخزر أجلافا، و دفع إليهم أسيافا، و أمرهم أن يقتلوا أبا الحسن إذا دخل و قال: و اللّه لأحرقنّه بعد قتله، و أنا قائم خلف المنتصر من وراء الستر. فدخل أبو الحسن و شفتاه يتحرّكان و هو غير مكترث و لا جازع، فلمّا رآه المتوكّل رمى بنفسه عن السرير إليه و انكبّ عليه يقبّل بين عينيه و يديه و احتمل شقّه بيده و هو يقول: يا سيّدي يا بن رسول اللّه يا خير خلق اللّه يا بن عمّي يا مولاي يا أبا الحسن، و أبو الحسن (عليه السلام) يقول: أعيذك يا أمير المؤمنين باللّه من هذا، فقال: ما جاء بك يا سيّدي في هذا الوقت؟ قال: جاءني رسولك، قال: كذب ابن الفاعلة، ارجع يا سيّدي، يا فتح يا عبيد اللّه يا منتصر شيّعوا سيّدكم و سيّدي، فلمّا بصر به الخزر خرّوا سجّدا، فدعاهم المتوكّل و قال: لم لم تفعلوا ما أمرتكم به؟ قالوا: شدّة هيبته و رأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأمّلهم، و امتلأت قلوبنا من ذلك، فقال: يا فتح هذا صاحبك و ضحك في وجهه و قال: الحمد للّه الذي بيّض وجهه و أنار حجّته (انتهى ما أردت نقله من كتابه رحمه اللّه تعالى). و قال الطبرسي في كتابه إعلام الورى: الباب التاسع في ذكر الإمام النقي أبو الحسن علي بن محمّد بن موسى (عليهم السلام)، و فيه أربعة فصول:
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٩٠٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
أبي عن عبد الله بن بكير العنوي عن حكيم بن جبير عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن زيد بن ثابت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول
علي بن أبي طالب قائد البررة و قاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله الشاك في علي هو الشاك في الإسلام و خير من أخلف بعدي و خير أصحابي علي لحمه لحمي و دمه دمي و أبو سبطي و من صلب الحسين تخرج الأئمة التسعة و منهم مهدي هذه الأمة و عنه قال حدثنا أبو صالح محمد بن فياض العجلي الساوي قال حدثني محمد بن أحمد بن عامر عن عبد الله عن الركين عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لا يذهب الدنيا حتى يقوم بأمر أمتي رجل من صلب الحسين يملأها عدلا كما ملئت جورا قلنا من هو يا رسول الله قال الإمام التاسع من صلب الحسين ع
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إذ دخل عليه رجل من العرب متلثما أسمر شديد السمرة فسلم و رد الحسين عليه السلام فقال
يا ابن رسول الله مسألة قال هات قال كم بين الإيمان و اليقين قال أربع أصابع قال كيف قال الإيمان ما سمعناه و اليقين ما رأيناه و بين السمع و البصر أربع أصابع قال فكم بين السماء و الأرض قال دعوة مستجابة قال فكم بين المشرق و المغرب قال مسيرة يوم للشمس قال فما عز المرء قال استغناؤه عن الناس قال فما أقبح شيء قال الفسق في قبيح و الحدة في السلطان قبيحة و الكذب في ذي الحسب قبيح و البخل في ذي الغنى و الحرص في العالم قال صدقت يا ابن رسول الله فأخبرني عن عدد الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل قال فسمهم لي قال فأطرق الحسين عليه السلام مليا ثم رفع رأسه فقال نعم أخبرك يا أخا العرب أن الإمام و الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين علي عليه السلام و الحسن و أنا و تسعة
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٢٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
المسوخ كما ترى. نازع في هذا الحديث من اعترضه الشك فقال: نطق بلسان الحال أو بلسان المقال، فقلت له: أ ما تسمع قول اللّه
تعالى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَ فجعله لمن يعقل، ثم عطف على من لا يعقل فقال: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ، ثم قال: إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً، أخبر سبحانه أن كل شيء يسبّح لربّه بلسان الحال و لسان المقال، و لكن لسان المقال منه مستور عنكم لم يلزمكم اللّه بمعرفته، لأن العفو هو الستر فلو كشف الستر عنه عرفتموه مثل تسبيح الحصى بكف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إذا نطق الحصى الصوان بلسان المقال فلم لا ينطق الجري و هو حيوان، و قوله: إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً، يعني أن سائر المخلوقات غير المكلّفين يسبّحون و لا يسأمون، و أنتم مع وجوب التكليف عليكم تنسون و تسأمون، و هو مع جهلكم و سهوكم، حليم عنكم و غفور لكم. و من ذلك ما رواه عبيد السكسكي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ عليا (عليه السلام) لمّا قدم من صفين وقف على شاطئ الفرات، و أخرج قضيبا أخضر و ضرب به الفرات، و الناس ينظرون إليه فانفجرت اثنتى عشرة عينا كل فرق كالطود العظيم ثم تكلّم بكلام لم يفهموه، فأقبلت الحيتان رافعة أصواتها بالتهليل و التكبير، و قالت: السلام عليك يا حجّة اللّه في أرضه و عين اللّه الناظرة في عباده خذلك قومك كما خذل هارون بن عمران قومه، فقال لأصحابه: سمعتم؟ فقالوا: نعم، فقال هذه آية لي و حجّة عليكم. و من ذلك من قضاياه الغريبات و حلّه للمشكلات، أن رجلا حضر مجلس أبا بكر فادّعى
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تكبيرات الركعتين اثنتا عشرة و تكبيرات صلاة العيد اثنتا عشرة و وعد الجنة باثني عشر شرطا في قوله وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الآية و فرض الصلوات في اليوم و الليلة سبع عشرة ركعة فاثنتا عشرة منها تدل على المعصومين و خمسة تدل على الأصول الخمس أعلام مكة اثنا عشر القارن و المفرد يحجان من أربع جوانب البيت على اثني عشر ميلا أبواب مسجد النبي ص اثنا عشر و كان لوح موسى اثني عشر ذراعا و جاء في تفسير قوله تعالى وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً أنه بقي مع النبي ع اثنا عشر رجلا و في رواية ثمانية وَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) نْ طُولِ الْكَوَاكِبِ وَ عَرْضِهَا فَقَالَ
اثْنَا عَشَرَ فَرْسَخاً فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَرْسَخاً و يقال يقطع المشتري الفلك في اثنتي عشرة سنة و قالوا الفرسخ اثنا عشر ميلا و كل ميل ألف ذراع الجهات الأربع الشرق و الشمال و الغرب و الجنوب الرياح الأربع الصبا و الدبور و الشمال و الجنوب الحمل و المريخ الثور و الزهرة الجوزا و عطارد السرطان للقمر الأسد بيت الشمس السنبلة و عطارد السابع للزهرة الثامن للمريخ القوس للمشتري العاشر بيت زحل برج الدلو لزحل الحوت للمشتري. المعري حسد من أربع يلحظه * * * سبعة دانية في اثني عشر مستشار جائر في نصحه * * * و أمين ناصح لم يستشر قوله وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ و هي حمل ثور جوزا سرطان أسد سنبلة ميزان عقرب قوس جدي دلو حوت. الناشي قوم نجوم في البروج منيرة * * * في برج ثاني العشر ظل قرانها و منازل القمر المنير عليهم * * * سعد السعود و غيرهم دبرانها شرفت بوطئهم البقاع و إن علوا * * * قلل المنابر شرفت عيدانها سل عنهم الليل البهيم فإنهم * * * في كل حندس ليلة رهبانها. حساب على عددهم و من الحجة على عباده بعد الرسل وزنه علي بن أبي طالب إمامنا و وصي المصطفى بعده و عدد كل واحد منهما ثمانمائة و ثلاثة و من
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٣٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا ثَابِتُ مَا لَكُمْ وَ لِلنَّاسِ كُفُّوا عَنِ النَّاسِ وَ لَا تَدْعُوا أَحَداً إِلَى أَمْرِكُمْ فَوَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلَ الْأَرَضِينَ اجْتَمَعُوا باب الهداية أنها من الله عز و جل الحديث الأول: مجهول. قوله عليه السلام: ما لكم و للناس؟ الواو للعطف على الضمير المجرور بإعادة الجار، و العامل معنوي يشعر به كلمة الاستفهام و حروف الجر الطالبان للفعل، و المعنى: ما تصنعون أنتم و الناس، ثم إن أخبار هذا الباب تشتمل على أمرين: الأول: ترك المجادلة و المخاصمة و الاحتجاج في مسائل الدين، و الآيات و الأخبار في ذلك متعارضة ظاهرا إذ كثير منها دالة على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و فضل الهداية و التعليم، و دفع شبه المخالفين، و كثير منها تدل على رجحان الكف عن ذلك و عدم التعرض لهم و النهي عن المراء و المجادلة و المخاصمة. و يمكن الجمع بينها بوجوه:" الأول" حمل أخبار النهي على التقية و الاتقاء على الشيعة فإنهم لحرصهم على هداية الخلق و دخولهم في هذا الأمر كانوا يلقون أنفسهم في المهالك، و يحتجون على المخالفين بما يعود به الضرر العظيم عليهم و على أنفسهم في المهالك، و يحتجون على المخالفين بما يعود به الضرر العظيم عليهم و على أئمتهم عليهم السلام، كما كان من أمر هشام بن الحكم و أضرابه، فنهوهم عن ذلك و أزالوا التوهم الذي صار سببا لحرصهم في ذلك من قدرتهم على هداية الخلق بالمبالغة و الاهتمام في الاحتجاج فيها، بأن الهداية بمعنى الإيصال إلى المطلوب من قبل الله تعالى، و لو علم الله المصلحة في جبرهم على اختيار الحق لكان قادرا عليه و لفعل، فإذا لم يفعل الله ذلك لمنافاته للتكليف و غير ذلك من المصالح، فلم تتعرضون أنتم للمهالك، مع عدم عَلَى أَنْ يَهْدُوا عَبْداً يُرِيدُ اللَّهُ ضَلَالَتَهُ مَا اسْتَطَاعُوا عَلَى أَنْ يَهْدُوهُ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلَ الْأَرَضِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُضِلُّوا عَبْداً قدرتكم عليه، و قد منع الله نبيه صلوات الله عليه من ذلك و قال:" إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" و أما إظهار الحق فإنما يجب مع عدم التقية، مع أنه قد تبين الرشد من الغي و تمت الحجة عليهم بما رأوا من فضل الأئمة و علمهم و ورعهم و كمالهم، و فجور خلفائهم الجائرين و بغيهم، و انتشرت الأخبار الدالة على الحق بينهم، و يكفي ذلك لهدايتهم إن كانوا قابلين، و لإتمام الحجة عليهم إن كانوا متعنتين. " الثاني" أن يكون الأمر بها عند عدم ظهور الحق و اشتباه الأمر على الناس و النهي عنها، أو تجويز تركها عند وضوح الحق و ظهور الأمر كما أشرنا إليه. " الثالث" أن يحمل أخبار الأمر على ما إذا كان لظهور الحق و هداية الخلق، و أخبار النهي على ما إذا كان للمراء و المخاصمة، و إظهار الفضل و الكمال، و التعنت و الغلبة، و إن كان بالباطل، و هذا من أخس صفات الذميمة و أرذلها. " الرابع" يمكن حمل بعض أخبار النهي على المسائل التي نهي عن الخوض فيها كمسألة القدر و كنه صفات الباري تعالى و أشباه ذلك. " الخامس" أن يكون النهي محمولا على مجادلة من يعلم أنه لا يؤول إلى الحق لشدة رسوخه في باطله. " السادس" أن يكون بعضها محمولا على من لا تقدر على إلقاء الحجج و دفع الشبه فيكون مخاصمته سببا لقوة حجة الخصم و رسوخه في ضلالته، و يدل عليه ما رواه الكشي عن عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يعيبون علي بالكلام و أنا أكلم الناس؟ فقال: أما مثلك من يقع ثم يطير فنعم، و أما من يقع ثم لا يطير فلا، و عن الطيار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بلغني أنك كرهت مناظرة الناس؟ فقال: أما كلام مثلك فلا يكره من إذا طار يحسن أن يقع، و إن وقع يحسن أن يطير، فمن كان هكذا لا نكرهه، و عن حماد قال: كان أبو الحسن عليه السلام يأمر محمد .......... ابن حكيم أن يجالس أهل المدينة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أن يكلمهم و يخاصمهم حتى كلمهم في صاحب القبر، و كان إذا انصرف إليه قال: ما قلت لهم؟ و ما قالوا لك؟ و يرضي بذلك منه، و عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما فعل ابن الطيار؟ قال: قلت: مات، قال: رحمه الله و لقاه نضرة و سرورا فقد كان شديد الخصومة عنا أهل البيت. و يؤيد الوجه الثالث ما روي في تفسير الإمام عليه السلام قال: ذكر عند الصادق عليه السلام الجدال في الدين، و أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمة المعصومين عليهم السلام قد نهوا عنه؟ فقال الصادق عليه السلام: لم ينه عنه مطلقا، لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أ ما تسمعون إليه يقول:" وَ لٰا تُجٰادِلُوا أَهْلَ الْكِتٰابِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" و قوله تعالى: " ادْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، و الجدال بغير التي هي أحسن محرم، و حرمه الله على شيعتنا، و كيف يحرم الله الجدال جملة و هو يقول:" وَ قٰالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلّٰا مَنْ كٰانَ هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ" قال الله تعالى:" تِلْكَ أَمٰانِيُّهُمْ قُلْ هٰاتُوا بُرْهٰانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ" فجعل علم الصدق و الإيمان بالبرهان، و هل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن، قيل: يا بن رسول الله فما الجدال بالتي هي أحسن و التي ليست بأحسن؟ فقال: أما الجدال بغير التي هي أحسن أن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله تعالى، و لكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة لأنك لا تدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم، و على المبطلين، أما المبطلون فيجعلون الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلة .......... و ضعف في يده حجة له على باطله، و أما الضعفاء منكم فتعمى قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل، ثم ذكر عليه السلام له احتجاجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أرباب الملل الباطلة. و مما يؤيد سائر الوجوه ما رواه الصدوق في الخصال عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إياك و الخصومات فإنها تورث الشك و تحبط العمل، و تردي صاحبها، و عسى أن يتكلم الرجل بالشيء لا يغفر له، و في المجالس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إياك و الخصومة في الدين فإنها تشغل القلب عن ذكر الله عز و جل و تورث النفاق و تكسب الضغائن و تستجيز الكذب. و ما رواه الشيخ في مجالسه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لأصحابه: اسمعوا مني كلاما هو خير لكم من الدهم الموقفة: لا يتكلم أحدكم بما لا يعنيه، و ليدع كثيرا من الكلام فيما يعينه، حتى يجد له موضعا، فرب متكلم في غير موضعه جنى على نفسه بكلامه، و لا يمارين أحدكم سفيها و لا حليما، فإنه من مارى حليما أقصاه، و من مارى سفيها أرداه، و في المحاسن عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام ادعوا الناس إلى ما في يدي؟ فقال: لا، قلت: إن استرشدني أحد أرشده؟ قال: نعم، إن استرشدك فأرشده، فإن استزادك فزده، فإن جاحدك فجاحده. و روى السيد بن طاوس في كشف المحجة نقلا من كتاب عبد الله بن حماد عن عاصم الحناط عن أبي عبيدة الحذاء قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام و أنا عنده: إياك و أصحاب الكلام و الخصومات و مجالستهم، فإنهم تركوا ما أمروا بعلمه، و تكلفوا ما لم يؤمروا بعلمه حتى تكلفوا علم السماء، يا أبا عبيدة خالط الناس بأخلاقهم و زائلهم بأعمالهم، .......... و من الكتاب المذكور عن جميل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: متكلمو هذه العصابة من شرار من هم منهم، إلى غير ذلك من الأخبار التي أوردتها في كتاب بحار الأنوار. و قال شارح التجريد القوشجي في سياق أدلة النافين لوجوب النظر شرعا: و ثانيها: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الجدل كما في مسألة القدر، روي أنه صلوات الله عليه خرج على أصحابه فرآهم يتكلمون في القدر، فغضب حتى احمرت وجنتاه و قال: إنما هلك من كان قبلكم بخوضهم في هذا، عزمت عليكم أن لا تخوضوا فيه أبدا، و قال صلوات الله عليه: إذا ذكر القدر فأمسكوا، و لا شك أن النظر جدل، فيكون منهيا عنه لا واجبا، و أجيب: بأن ذلك النهي الوارد عن الجدل إنما هو حيث كان الجدل تعنتا و لجاجا بتلفيق الشبهات الفاسدة لترويج الآراء الباطلة، و دفع العقائد الحقة و إراءة الباطل في صورة الحق بالتلبيس و التدليس، كما قال تعالى:" وَ جٰادَلُوا بِالْبٰاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ" و قال:" بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ" و قال" وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يُجٰادِلُ فِي اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ*" و مثل هذا الجدال لا نزاع في كونه منهيا عنه، و أما الجدل بالحق لإظهاره و إبطال الباطل فمأمور به، قال الله تعالى:" وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" و مجادلة الرسول لابن الزبعرى، و علي عليه السلام للقدري مشهورة إلى آخر ما قال. الثاني: أن الهداية من الله سبحانه، و لا يقدر الخلق عليها، و هو حق، و محمول على الإيصال إلى المطلوب، و هو مما لا يقدر عليه غيره تعالى، و أما الهداية بمعنى إراءة الطريق فهي شأن الأنبياء و الأوصياء و العلماء، و ربما يحمل على أن مفيض العلم يُرِيدُ اللَّهُ هِدَايَتَهُ مَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يُضِلُّوهُ كُفُّوا عَنِ النَّاسِ وَ لَا يَقُولُ أَحَدٌ عَمِّي وَ أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ جَارِي فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ فَلَا يَسْمَعُ مَعْرُوفاً إِلَّا عَرَفَهُ وَ لَا مُنْكَراً إِلَّا أَنْكَرَهُ- ثُمَّ يَقْذِفُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ كَلِمَةً يَجْمَعُ بِهَا أَمْرَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ا لَهُ أَ فِيكُمْ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ قَالَ فَقَالَ لَا قَالَ فَقَالا لَهُ قَدْ أَخْبَرَنَا عَنْكَ الثِّقَاتُ أَنَّكَ تُفْتِي وَ تُقِرُّ وَ تَقُولُ بِهِ وَ نُسَمِّيهِمْ لَكَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ هُمْ أَصْحَابُ وَرَعٍ وَ تَشْمِيرٍ وَ هُمْ مِمَّنْ لَا يَكْذِبُ فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ- مَا أَمَرْتُهُمْ بِهَذَا فَلَمَّا رَأَيَا الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ خَرَجَا فَقَالَ لِي أَ تَعْرِفُ هَذَيْنِ قُلْتُ نَعَمْ هُمَا مِنْ أَهْلِ سُوقِنَا وَ هُمَا مِنَ الزَّيْدِيَّةِ وَ هُمَا يَزْعُمَانِ أَنَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَقَالَ كَذَبَا لَعَنَهُمَا اللَّهُ وَ اللَّهِ مَا رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بِعَيْنَيْهِ وَ لَا بِوَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ وَ لَا رَآهُ أَبُوهُ اللَّهُمَّ باب ما عند الأئمة عليهم السلام من سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و متاعه الحديث الأول: مجهول. " فقال لا" قال عليه السلام ذلك تقية، و لعله أراد تورية: ليس فينا إمام لا بد له من الخروج بالسيف بزعمكم، و في المصباح المنير: التشمير في الأمر السرعة فيه و الخفة، و منه قيل: شمر في العبادة إذا اجتهد و بالغ، و شمر ثوبه رفعه" و هم ممن لا يكذب" على بناء المجرد المعلوم، أو بناء التفعيل المجهول" ما أمرتهم بهذا" فيه أيضا تورية لأنه عليه السلام كان أمرهم بالتقية و لم يأمرهم بالإذاعة عند المخالفين، لكن ظاهره يوهم إنكار أصل القول" اللهم إلا أن يكون رآه" أي عبد الله أو أبوه، فالمراد أنهما لم يرياه رؤية كاملة يوجب العلم بعلاماته و صفاته، فضلا عن أن يكون عندهما، و في المصباح: مقبض السيف و زان مسجد و فتح الباء لغة، و هو حيث يقبض باليد، و قال: مضرب السيف بفتح الراء و كسرها المكان الذي يضرب به منه، و في الصحاح: قدر شبر من طرفه. إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَآهُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَإِنْ كَانَا صَادِقَيْنِ فَمَا عَلَامَةٌ فِي مَقْبِضِهِ وَ مَا أَثَرٌ فِي مَوْضِعِ مَضْرَبِهِ وَ إِنَّ عِنْدِي لَسَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّ عِنْدِي لَرَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دِرْعَهُ وَ لَامَتَهُ وَ مِغْفَرَهُ فَإِنْ كَانَا صَادِقَيْنِ فَمَا عَلَامَةٌ فِي دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّ عِنْدِي لَرَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمِغْلَبَةَ وَ إِنَّ عِنْدِي أَلْوَاحَ مُوسَى وَ عَصَاهُ وَ إِنَّ عِنْدِي لَخَاتَمَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ إِنَّ عِنْدِي الطَّسْتَ الَّذِي كَانَ مُوسَى يُقَرِّبُ بِهِ الْقُرْبَانَ وَ إِنَّ عِنْدِي الِاسْمَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا وَضَعَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَصِلْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ نُشَّابَةٌ وَ إِنَّ عِنْدِي لَمِثْلَ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ و الغرض أنه إن كانا صادقين في كونه عند عبد الله فليسألاه عن العلامتين فيخبرا، و في النهاية اللامة مهموزة: الدرع و قيل: السلاح، و لامة الحرب أداته و تترك الهمزة تخفيفا، و المغفر بكسر الميم، و في المغرب هو ما يلبس تحت البيضة، و البيضة أيضا، و أصل الغفر الستر، و قال الأصمعي: المغفر زرد ينسج من الدرع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة، انتهى. و المغلبة كمكحلة اسم آلة من الغلبة، أو اسم فاعل من باب التفعيل، أو اسم مفعول من باب التفعيل، أي ما يحكم له بالغلبة قال في القاموس: المغلب المغلوب مرارا أو المحكوم له بالغلبة، ضد، انتهى. " و إن عندي الطست" إلخ. القربان كان عظيما عند بني إسرائيل، و كان الأنبياء و الأوصياء صاحب قربانهم، و هو مذكور في توراتهم و في الصحاح: النشاب بالضم مشددة: السهام، الواحدة نشابة" لمثل الذي جاءت به الملائكة" أي السلاح و يفسره ما بعده، و هو إشارة إلى قوله سبحانه في قصة الطالوت:" وَ قٰالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّٰابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلٰائِكَةُ" و قيل: التابوت كان صندوق التوراة و كان من خشب الشمشاد مموها بالذهب نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين، و كان موسى عليه السلام إذا قاتل قدمه فتسكن وَ مَثَلُ السِّلَاحِ فِينَا كَمَثَلِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي أَيِّ أَهْلِ بَيْتٍ وُجِدَ التَّابُوتُ عَلَى أَبْوَابِهِمْ أُوتُوا النُّبُوَّةَ وَ مَنْ صَارَ إِلَيْهِ السِّلَاحُ مِنَّا أُوتِيَ الْإِمَامَةَ وَ لَقَدْ لَبِسَ أَبِي دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَطَّتْ عَلَى الْأَرْضِ خَطِيطاً وَ لَبِسْتُهَا أَنَا فَكَانَتْ وَ كَانَتْ وَ قَائِمُنَا مَنْ إِذَا لَبِسَهَا مَلَأَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ نفوس بني إسرائيل فلا يفرون، و قيل: كانت فيه صور الأنبياء، و أما وجه حمل الملائكة فقيل: رفعه الله بعد موسى فنزلت به الملائكة و هم ينظرون إليه، و قيل: كان بعده مع أنبيائهم يستفتحون به حتى أفسدوا فغلبهم الكفار عليه، و كان في أرض جالوت إلى أن ملك طالوت، فأصابهم بلاء حتى هلكت خمس مدائن فتشأموا بالتابوت، فوضعوه على ثورين فساقهما الملائكة إلى طالوت. و قال علي بن إبراهيم في تفسيره: هو التابوت الذي أنزل الله على موسى فوضعته فيه أمه و ألقته في أليم، فكان في بني إسرائيل يتبركون به، فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح و درعه، و ما كان عنده من آيات النبوة و أودعه يوشع وصيه فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به و كان الصبيان يلعبون به في الطرقات، فلم يزل بنو إسرائيل في عز و شرف ما دام التابوت عندهم، فلما عملوا بالمعاصي و استخفوا بالتابوت رفعه الله منهم، فلما سألوا النبي و بعث الله إليهم طالوت ملكا يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت كما قال الله تعالى:" إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ" إلى قوله" فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ" فإن التابوت كان يوضع بين يدي العدو و بين المسلمين، فخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الإنسان، و تفصيله في كتابنا الكبير. " فكانت و كانت" أي كانت قريبة من الاستواء و كانت زائدة أو كانت كذلك و كانت أوفق، و قيل: يعني قد يصل إلى الأرض و قد لا يصل، يعني لم يختلف على و على أبي اختلافا محسوسا ذا قدر، و قيل: أي فكانت لي و كانت لأبي سواء، و قيل: أي فكانت و كانت كذلك و التكرير لإفادة تكرير اللبس" ملأها" أي لم يفضل عنه و لم يقصر، و كان موافقا لبدنه، و لعل هذا غير الدرع الذي استواؤه على البدن من علامات الإمامة،
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا " لا ينام" أي لا يعرض صاحبه الغفلة في النوم، و ليس نومه كنوم سائر الناس كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تنام عيني و لا ينام قلبي. و قال الجوهري: الزهو الكبر و الفخر، و حكى بعضهم الزهو الرجاء الباطل و الكذب و الاستخفاف" كان يرى به" على بناء المجهول أو المعلوم، أي كان النبي أو الإمام يرى به ما غاب عنه في أقطار الأرض، و ما في أعنان السماء، و أما انتقال هذا الروح إن حملناه على خلق آخر غير النفس فانتقاله ظاهر، و إن حملناه على النفس الكاملة فانتقاله مجاز عن انتقال حالته و حصول شبه تلك الحالة في نفس أخرى. باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة عليهم السلام الحديث الأول: صحيح. " وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ" هذه الآية بعد قوله تعالى:" وَ مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّٰهُ إِلّٰا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مٰا يَشٰاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ". و قال الطبرسي: أي مثل ما أوحينا إلى الأنبياء قبلك أوحينا لك،" رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا" يعني الوحي بأمرنا و معناه القرآن لأنه يهتدى به ففيه حياة من موت مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ قَالَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُخْبِرُهُ وَ يُسَدِّدُهُ وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ الكفر، و قيل: هو روح القدس، و قيل: هو ملك أعظم من جبرئيل و ميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام، قالا: و لم يصعد إلى السماء و أنه لقينا. " مٰا كُنْتَ تَدْرِي" يا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل الوحي" مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ" أي ما القرآن و لا الشرائع و معالم الإيمان، و قيل: معناه و لا أهل الإيمان أي مسن الذي يؤمن و من الذي لا يؤمن، و هذا من باب حذف المضاف" وَ لٰكِنْ جَعَلْنٰاهُ نُوراً" أي جعلنا الروح الذي هو القرآن نورا، لأن فيه معالم الدين، و قيل جعلنا الإيمان نورا لأنه طريق النجاة" نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِنٰا" أي نرشده إلى الجنة. و قال البيضاوي:" رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا" يعني ما أوحي إليه، سماه روحا لأن القلوب تحيي به، و قيل: جبرئيل عليه السلام، و المعنى أرسلنا إليك بالوحي ما كنت تدري، أي قبل الوحي و هو دليل على أنه لم يكن متعبدا قبل النبوة بشرع، و قيل: المراد هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع" وَ لٰكِنْ جَعَلْنٰاهُ نُوراً" أي الروح أو الكتاب أو الإيمان" نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِنٰا" بالتوفيق للقبول و النظر فيه" وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ" هو الإسلام، انتهى. و قيل: قوله: من أمرنا، صفة لروحا أو حالا عنه، يعني أنه من عالم الأمر، و هو عالم المجرد لا من عالم الخلق و هو عالم الماديات كما قيل في قوله تعالى:" أَلٰا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ" و قوله سبحانه:" قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي" و منهم من يحمل الروح على العقل و إنزاله على ارتباطه بالنفس و إشراقه عليها، و كل ذلك مبني على إثبات مجرد سوى الله، و هو مما لا يجترئ عليه كما عرفت مرارا لكن يمكن
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حَمِيدَةُ مُصَفَّاةٌ مِنَ الْأَدْنَاسِ كَسَبِيكَةِ الذَّهَبِ مَا زَالَتِ الْأَمْلَاكُ تَحْرُسُهَا حَتَّى أُدِّيَتْ و" حبة" منصوب أي وزن شعيرة أو ضمير إنها للقصة و حبة مرفوع فاعل نقصت، و حميدة فعيلة بمعنى فاعلة بقرينة الهاء و يحتمل التصغير" أفسدوه" أي أزالوا بكارته" يلطمه" بكسر الطاء، في القاموس: اللطم ضرب الخد و صفحة الجسد بالكف مفتوحة" فولدت" كلام الراوي. الحديث الثاني ضعيف على المشهور. و الأدناس العيوب و ذمائم الأخلاق، و الأملاك جمع الملك و المشهور في جمعه الملائك و الملائكة فإنه قال الأكثر الملك من الملائكة واحد و جمع و أصله مالك فقدم اللام و أخر الهمزة، و وزنه مفعل من الألوكة و هي الرسالة، ثم تركت الهمزة لكثرة الاستعمال فقيل: ملك، فلما جمعوه ردوه إلى أصله، فقالوا: ملائك، فزيدت التاء للمبالغة، أو لتأنيث الجمع، و عن ابن كيسان هو فعل من الملك، و عن أبي عبيدة مفعل من لاك إذا أرسل. إِلَيَّ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ لِي وَ الْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي دَارِهِ أَوْ قَالَ فِي الْقَصْرِ وَ نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ ثُمَّ أَمَرَ صلوات الله عليه فَكُتِبَ فِي كِتَابٍ وَ قُرِئَ عَلَى النَّاسِ وَ رَوَى غَيْرُهُ أَنَّ ابْنَ أو عدم المبادرة عند الغضب" ما لا تسكنون" أي ما يزيد على ما اضطررتم إليه من المسكن، و كذا" لا تجمعوا" ما لم تدعكم الضرورة للأكل إليه و يمكن تعميم الأكل بحيث يشمل سائر ما يحتاجون إليه كقوله تعالى:" وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ" أو خصهما بالذكر لأنهما عمدة مطالب الراغبين في الدنيا. " وَ اتَّقُوا اللّٰهَ" إلخ، لما كانت تلك الصفات يقتضي الزهد في الدنيا و التقوى حثهم في تلك الفقرات عليهما. باب إنما لم يعنون لأنه من تتمة البابين السابقين، و إنما أفرده لأن فيه نسبة الإيمان و الإسلام معا أو لأن فيه مدح الإسلام و فضله لا صفاته. الحديث الأول: صحيح بل ثلاثة أحاديث حسن و صحيحان، بل ادعي استفاضته بل تواتره لقوله بأسانيد مختلفة عن الأصبغ. و قوله: و روى غيره أي غير الأصبغ، و عبد الله بن الكواء كان من الخوارج" فكتب" في كتاب" و قرئ" في المجالس كلا الفعلين مجهول، و إنما أمر للتشهير الْكَوَّاءِ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ صِفَةِ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ وَ الْكُفْرِ وَ النِّفَاقِ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- شَرَعَ الْإِسْلَامَ وَ سَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ وَ أَعَزَّ أَرْكَانَهُ لِمَنْ حَارَبَهُ وَ جَعَلَهُ عِزّاً لِمَنْ تَوَلَّاهُ وَ سِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ وَ هُدًى لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ وَ زِينَةً لِمَنْ و المبالغة على الضبط، لكثرة فوائده و الاهتمام بأخذه. " أما بعد" أي بعد الحمد و الصلاة" فإن الله تبارك و تعالى" و في نهج البلاغة و من خطبة له عليه السلام:" الحمد لله الذي شرع الإسلام فسهل شرائعه لمن و رده" الشرع و الشريعة بفتحهما ما شرع الله لعباده من الدين، أي سنة و افترضه عليهم، و شرع الله لنا كذا أي أظهره و أوضحه، و الشريعة مورد الإبل على الماء الجاري، و كذلك المشرعة، قال الأزهري: و تسميها العرب مشرعة إلا إذا كان الماء غير منقطع كماء الأنهار، و يكون ظاهرا معينا و لا يستقى منه برشاء فإن كان من ماء الأمطار فهو الكرع بفتحتين، و وردت الماء كوعدت إذا أحضرته لتشرب، و قيل: الشريعة مورد الشاربة، و يقال: لما شرع الله تعالى لعباده إذ به حياة الأبدان. " و أعز أركانه لمن حاربه" و ركن الشيء جانبه أو الجانب الأقوى منه، و العز و المنعة، و ما يتقوى به من ملك و جند و غيره كما يستند إلى الركن من الحائط عند الضعف، و العز القوة و الشدة و الغلبة، و أعزه أي جعله عزيزا أي جعل أصوله و قواعده أو دلائله و براهينه قاهرة غالبة منيعة قوية لمن أراد محاربته أي هدمه و تضييعه، و قيل: محاربته كناية عن محاربة أهله، و في بعض النسخ جاربه كسأل بالجيم و الهمز أي استغاث به و لجأ إليه، و في النهج على من غالبة، أي حاول أن يغلبه و لعله أظهر، و في تحف العقول: على من جانبه. " و جعله عزا لمن تولاه" أي جعله سببا للعزة و الرفعة و الغلبة لمن أحبه و جعله وليه في الدنيا من القتل و الأسر و النهب و الذل، و في الآخرة من العذاب و الخزي، و في المجالس الشيخ: لمن والاه، و في النهج مكانه: فجعله أمنا لمن علقه أي نشب و استمسك به" و سلما لمن دخله" و السلم بالكسر كما في النهج و بالفتح أيضا تَجَلَّلَهُ وَ عُذْراً لِمَنِ انْتَحَلَهُ وَ عُرْوَةً لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ وَ حَبْلًا لِمَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَ بُرْهَاناً لِمَنْ الصلح، و يطلق على المسالم أيضا و بالتحريك الاستسلام إذ من دخله يؤمن من المحاربة و القتل و الأسر" لمن تجلله" كأنه على الحذف و الإيصال أي تجلل به أو علاه الإسلام و ظهر عليه، أو أخذ جلاله و عمدته، قال الجوهري: تجليل الفرس أن تلبسه الجلل و تجلله أي علاه و تجلله أي أخذ جلاله، انتهى. و ربما يقرأ بالحاء المهملة و يفسر بأن جعله حلة على نفسه، و لا يخفى ما فيه، و في المجالس و التحف لمن تحلى به و هو أظهر. " و عذرا لمن انتحله" الانتحال أخذه نحلة و دينا و يطلق غالبا على ادعاء أمر لم يتصف به، فعلى الثاني المراد أنه عذر ظاهرا في الدنيا و يجري عليه أحكام المسلمين و إن لم ينفعه في الآخرة، و في التحف: و دينا لمن انتحله، و العروة من الدلو و الكوز المقبض، و كل ما يتمسك به شبه الإسلام تارة بالعروة التي في الحبل يتمسك بها في الارتقاء إلى مدارج الكمال و النجاة من مهاوي الحيرة و الضلال كما قال تعالى: " فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ لَا انْفِصٰامَ لَهٰا" و تارة بالحبل المتين يصعد بالتمسك به إلى درجات المقربين و الحبل يطلق على الرسن و على العهد و على الذمة و على الأمان و الكل مناسب، و قيل: شبهه بالعروة لأن من أخذ بعروة الشيء كالكوز مثلا ملك كله، و كذلك من تمسك بالإسلام استولى على جمع الخيرات، و في المجالس و التحف" و عصمة لمن اعتصم به و برهان لمن تكلم به" البرهان الحجة و الدليل أي الإسلام إذا أحاط الإنسان بأصوله و فروعه يحصل معه براهين ساطعة على من أنكرها إذ لا تحصل الإحاطة التامة إلا بالعلم بالكتاب و السنة و فيهما برهان كل شيء، و في النهج قبل هذه الفقرة قوله: و سلما لمن دخله، و ليست فيه الفقرات المتوسطة و قوله: شاهدا" إلخ" قبل قوله: و نورا لمن استضاء به، شبهه بالنور للاهتداء به إلى طريق النجاة، و رشحه بذكر الاستضائة. تَكَلَّمَ بِهِ وَ نُوراً لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِهِ وَ عَوْناً لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِهِ وَ شَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ وَ فَلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ وَ عِلْماً لِمَنْ وَعَاهُ وَ حَدِيثاً لِمَنْ رَوَى وَ حُكْماً لِمَنْ قَضَى وَ حِلْماً لِمَنْ جَرَّبَ وَ لِبَاساً " و شاهدا لمن خاصم به" إذ باشتماله على البراهين الحقة يشهد بحقية من خاصم به" و فلجا لمن حاج به" الفلج بالفتح الظفر و الفوز كالأفلاج، و الاسم بالضم و المحاجة المغالبة بالحجة" و علما لمن وعاه" أي سببا لحصول العلم و إن كان مسببا عنه أيضا في الجملة، إذ العلم به يزداد و يتكامل" و حديثا لمن روي" أي يتضمن الإحاطة بالإسلام أحاديث و أخبارا لمن أراد روايتها، ففي الفقرة السابقة حث على الدراية، و في هذه الفقرة حث على الرواية" و حكما لمن قضى" أي يتضمن ما به يحكم بين المتخاصمين لمن قضى بينهما" و حلما لمن جرب" الحلم بمعنى العقل أو بمعنى الأناة و ترك السفه و كلاهما يحصلان باختيار الإسلام و تجربة ما ورد فيه من المواعظ و الأحكام، و اختصاص التجربة بالإسلام لأن من سفه و بادر بسبب غضب عرض له يلزمه في دين الإسلام أحكام من الحد و التعزير و القصاص من جربها و اعتبر بها تحمله التجربة على العفو و الصفح و عدم الانتقام لا سيما مع تذكر العقوبات الأخروية على فعلها، و المثوبات الجليلة على تركها و كل ذلك يظهر من دين الإسلام. " و لباسا لمن تدبر" أي لباس عافية لمن تدبر في العواقب أو في أوامره و نواهيه بتقريب ما مر أو لباس زينة، و الأول أظهر و قد يقرأ تدثر بالثاء المثلثة أي لبسه و جعله مشتملا على نفسه كالدثار و هو تصحيف لطيف، و في النهج و الكتابين و لبا لمن تدبر و اللب بالضم العقل و هو أصوب" و فهما لمن تفطن" الفهم العلم و جودة تهيؤ الذهن بقبول ما يرد عليه، و الفطنة الحذق و التفطن طلب الفطانة أو إعماله، و ظاهر أن الإسلام و الانقياد للرسول و الأئمة عليهم السلام يصير سببا للعلم و جودة الذهن لمن أعمل الفطنة فيما يصدر عنهم من المعارف و الحكم، و في المجالس لمن فطن. " و يقينا لمن عقل" أي يصير سببا لحصول اليقين لمن تفكر و تدبر يقال لِمَنْ تَدَبَّرَ وَ فَهْماً لِمَنْ تَفَطَّنَ وَ يَقِيناً لِمَنْ عَقَلَ وَ بَصِيرَةً لِمَنْ عَزَمَ وَ آيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ وَ عِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ وَ نَجَاةً لِمَنْ صَدَّقَ وَ تُؤَدَةً لِمَنْ أَصْلَحَ وَ زُلْفَى لِمَنِ اقْتَرَبَ وَ ثِقَةً لِمَنْ تَوَكَّلَ وَ رَخَاءً لِمَنْ عقلت الشيء عقلا كضربت أي تدبرته، و عقل كعلم لغة فيه و يمكن أن يراد بمن عقل من كان من أهل العقل و هو قوة بها يكون التميز بين الحسن و القبيح، و قيل: غريزة يتهيأ بها الإنسان لفهم الخطاب، و في النهج مكان الفقرتين: و فهما لمن عقل. " و بصيرة لمن عزم" و قال الراغب: يقال: لقوة القلب المدركة بصيرة و بصر، و منه: " أَدْعُوا إِلَى اللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ" أي على معرفة و تحقق، و قوله: تبصرة، أي تبصيرا و تبيينا يقال: بصرته تبصيرا و تبصرة، كما يقال: ذكرته تذكيرا و تذكرة، و قال: العزم و العزيمة عقد القلب على إمضاء الأمر يقال: عزمت الأمر و عزمت عليه و اعتزمت، انتهى. أي تبصرة لمن عزم على الطاعة كيف يؤديها أو في جميع الأمور، فإن في الدين كيفية المخرج في جميع أمور الدين و الدنيا، و أيضا من كان ذا دين لا يعزم على أمر إلا على وجه البصيرة. " و آية لمن توسم" أي الإسلام مشتمل على علامات لمن تفرس و نظر بنور العلم و اليقين إشارة إلى قوله تعالى:" إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ" قال الراغب: الوسم التأثير و السمة الأثر، قال تعالى:" سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ" و قال:" تَعْرِفُهُمْ بِسِيمٰاهُمْ" و قوله تعالى:" إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ" أي للمعتبرين العارفين المتفطنين و هذا التوسم هو الذي سماه قوم الذكاء، و قوم الفطنة و قوم الفراسة، و قال صلى الله عليه و آله و سلم: اتقوا فراسة المؤمن، و قال: المؤمن ينظر بنور الله، و توسمت تعرفت السمة." و عبرة لمن اتعظ" العبرة بالكسر ما يتعظ به الإنسان و يعتبره ليستدل به على غيره، و الاتعاظ قبول الوعظ" و نجاة لمن صدق" بالتشديد و يحتمل التخفيف كما ورد في الخبر من صدق نجا، و الأول هو المضبوط في نسخ النهج" و تؤدة" .......... كهمزة بالهمز" لمن أصلح" في القاموس: التؤدة بفتح الهمزة و سكونها الرزانة و التأني و قد اتأد و تؤاد، و في المصباح: اتئد في مشيه على افتعل اتئادا ترفق و لم يعجل، و هو يمشي على تؤدة وزان رطبة و فيه تؤدة أي تثبت، و أصل التاء فيها واو، انتهى. أي يصير الإسلام سبب وقار و رزانة لمن أصلح نفسه بشرائعه و قوانينه، أو أصلح أموره بالتأني أو يتأنى في الإصلاح بين الناس أو بينه و بين الناس، و في بعض النسخ و مودة و هو بالأخير أنسب، و في المجالس و مودة من الله لمن أصلح، و في التحف و مودة من الله لمن صلح، أي يؤده الله أو يلقي حبه في قلوب العباد كما قال سبحانه:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمٰنُ وُدًّا". " و زلفى لمن اقترب" الزلفى كحلبي القرب و المنزلة و الخطوة، و الاقتراب الدنو و طلب القرب، و كان المعنى: الإسلام سبب قرب من الله تعالى لمن طلب ذلك بالأعمال الصالحة التي دل عليها دين الإسلام و شرائعه، و في بعض النسخ لمن اقترن أي معه و لم يفارقه و كأنه تصحيف، و في المجالس و التحف: لمن ارتقب أي انتظر الموت أو رحمة الله أو حفظ شرائع الدين، و ترصد مواقيتها، في القاموس: الرقيب: الحافظ و المنتظر و الحارس، و رقبة انتظره كترقبه و ارتقبه، و الشيء حرسه كراقبه مراقبة و ارتقب أشرف و علا. " و ثقة لمن توكل" الثقة من يؤتمن و يعتمد عليه، يقال: وثقت به أثق بكسرهما ثقة و وثوقا أي ائتمنته و وثق الشيء بالضم وثاقة فهو وثيق، أي ثابت محكم و توكل عليه أي الإسلام ثقة مأمون لمن وكل أموره إليه أي راعى في جميع الأمور قوانينه فلا يخدعه أو يصير الإسلام سببا لوثوق المرء على الله إذا توكل عليه و يعلم به أن الله حسبه و نعم الوكيل. " و رجاء لمن فوض" أي الإسلام سبب رجاء لمن فوض أموره إليه أو إلى الله فَوَّضَ وَ سُبْقَةً لِمَنْ أَحْسَنَ- وَ خَيْراً لِمَنْ سَارَعَ وَ جُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ وَ لِبَاساً لِمَنِ اتَّقَى وَ ظَهِيراً على الوجهين السابقين، و في بعض النسخ بالخاء المعجمة أي سعة عيش، و في النهج و الكتابين و راحة و هو أظهر" و سبقة لمن أحسن" في القاموس سبقه يسبقه تقدم، و الفرس في الحلبة جلي و السبق محركة و السبقة بالضم الخطر يوضع بين أهل السباق، و هما سبقان بالكسر أي يستبقان، انتهى. و الظاهر هنا سبقة بالضم أي الإسلام متضمن بسبقة لمن أحسن المسابقة أو لمن أحسن إلى الناس فإنه من الأمور التي تحسن المسابقة فيه أو لمن أحسن صحبته أو لمن أتى بأمر حسن، فيشمل جميع الطاعات، و لا يبعد أن يكون إشارة إلى قوله تعالى:" وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ وَ الْأَنْصٰارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ" بأن يكون المعنى اتبعوهم في الإحسان" و خيرا لمن سارع" على الوجوه المتقدمة إشارة إلى قوله سبحانه في مواضع:" يُسٰارِعُونَ فِي الْخَيْرٰاتِ*". " و جنة لمن صبر" الجنة بالضم الترس و كل ما وقى من سلاح و غيره فالإسلام يحث على الصبر و هو جنة لمخاوف الدنيا و الآخرة، و قيل: استعار لفظ الجنة للإسلام لأنه يحفظ من صبر على العمل بقواعده و أركانه من العقوبة الدنيوية و الأخروية، و قيل: جنة لمن صبر في المناظرة مع أعادي الدين. " و لباسا لمن اتقى" كأنه إشارة إلى قوله تعالى:" وَ لِبٰاسُ التَّقْوىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ" بناء على أن المراد بلباس التقوى خشية الله أو الإيمان أو العمل الصالح، أو الحياء الذي يكسب التقوى، أو السمت الحسن، و قد قيل كل ذلك، أو اللباس الذي هو التقوى فإنه يستر الفضائح و القبائح و يذهبها، لا لباس الحرب كالدرع و المغفر و الآلات التي يتقي بها عن العدو كما قيل، فالإسلام سبب للبس لباس الإيمان و التقوى و الأعمال الصالحة و الحياء و هيئة أهل الخير لمن اتقى و عمل بشرائعه. لِمَنْ رَشَدَ وَ كَهْفاً لِمَنْ آمَنَ وَ أَمَنَةً لِمَنْ أَسْلَمَ وَ رَجَاءً لِمَنْ صَدَقَ وَ غِنًى لِمَنْ قَنِعَ فَذَلِكَ " و ظهيرا لمن رشد" أي معينا لمن اختار الرشد و الصلاح، في القاموس: رشد كنصر و فرح رشدا و رشدا و رشادا اهتدى، و الرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه، و في التحف: و تطهيرا لمن رشد،" و كهفا لمن آمن" الكهف: كالغار في الجبل و الملجإ أي محل أمن من مخاوف الدنيا و العقبى لمن آمن بقلبه، لا لمن أظهر بلسانه و نافق بقلبه،" و أمنه لمن أسلم" الأمنة بالتحريك الأمن، و قيل في الآية جمع كالكتبة، و الظاهر أن المراد بالإسلام هنا الانقياد التام لله و لرسوله و لأئمة المؤمنين، فإن من كان كذلك فهو آمن في الدنيا و الآخرة من مضارهما" و رجاء لمن صدق" أي الإسلام باعتبار اشتماله على الوعد بالمثوبات الأخروية و الدرجات العالية سبب لرجاء من صدق به، و يمكن أن يقرأ بالتخفيف و يؤيده أن في التحف و روحا للصادقين، و في بعض نسخ الكتاب أيضا روحا، و منهم من فسر الفقرتين بأن الإسلام أمنه في الدنيا لمن أسلم ظاهرا، و روح في الآخرة لمن صدق باطنا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ و أسباب البلايا تنفتح من هذين العضوين، انتهى. " البر بوالديه" أي المحسن إليهما و المطيع لهما و المتحري لمحابهما" و لا يلجئ عياله إلى غيره" أي لم يضطرهم لعدم الإنفاق عليهم مع القدرة عليه إلى السؤال عن غيره، يقال: ألجأته إليه و لجأته بالهمزة و التضعيف أي اضطررته و أكرهته. باب فضل اليقين الحديث الأول: ضعيف على المشهور معتبر. و قال المحقق الطوسي ره في أوصاف الأشراف: اليقين اعتقاد جازم مطابق ثابت لا يمكن زواله، و هو في الحقيقة مؤلف من علمين العلم بالمعلوم، و العلم بأن خلاف ذلك العلم محال، و له مراتب، علم اليقين و عين اليقين و حق اليقين. و قال قدس سره في بعض مصنفاته إن مراتب المعرفة مثل مراتب معرفة النار مثلا فإن أدناها من سمع أن في الوجود شيئا يعدم كل شيء يلاقيه و يظهر أثره في كل شيء يحاذيه، و أي شيء أخذ منه لم ينقص منه شيء، و يسمى ذلك الموجود نارا و نظير هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة المقلدين الذين صدقوا بالدين من غير وقوف على الحجة، و أعلى منها مرتبة من وصل إليه دخان النار و علم أنه لا بد من مؤثر فحكم بذات لها أثر هو الدخان، و نظير هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة أهل النظر و الاستدلال الذين حكموا بالبراهين القاطعة على وجود الصانع، و أعلى منها مرتبة من أحس بحرارة النار بسبب مجاورتها و شاهد الموجودات قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا حَدُّ التَّوَكُّلِ قَالَ الْيَقِينُ قُلْتُ فَمَا حَدُّ الْيَقِينِ قَالَ أَلَّا تَخَافَ مَعَ اللَّهِ شَيْئاً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
حُسْنُ النِّيَّةِ بِالطَّاعَةِ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي يُطَاعُ اللَّهُ مِنْهَا أَمَا إِنَّكَ يَا عِيسَى لَا تَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى تَعْرِفَ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا مَعْرِفَةُ النَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ قَالَ فَقَالَ أَ لَيْسَ تَكُونُ مَعَ الْإِمَامِ مُوَطِّناً نَفْسَكَ عَلَى حُسْنِ النِّيَّةِ فِي طَاعَتِهِ فَيَمْضِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَ يَأْتِي إِمَامٌ آخَرُ الحديث الرابع: مرسل. " حسن النية بالطاعة" كان المعنى أن العبادة الصحيحة المقبولة هي ما يكون مع النية الحسنة الخالصة من شوائب الرياء و السمعة و غيرها، مع طاعة أئمة الحق عليهم السلام و تكون تلك العبادة مأخوذة من الوجوه التي يطاع الله منها أي لا تكون مبتدعة بل تكون مأخوذة عن الدلائل الحقة و الآثار الصحيحة أو تكون تلك الطاعة مستندة إلى البراهين الواضحة ليخرج منها طاعة أئمة الضلالة أو المعنى شدة العزم في طاعة من تجب طاعته حال كون تلك الطاعة من الوجوه التي يطاع الله منها، أي لم تكن مخلوطة ببدعة و لا رياء و لا سمعة و هذا أنسب بما بعده. و قيل: يعني أن يكون له في طاعة من يعبده نية حسنة، فإن تيسر له الإتيان بما وافق نيته و إلا فقد أدى ما عليه من العبادة بحسن نيته. " أ ليس تكون" هذا المعنى للناسخ و المنسوخ موافق و مؤيد لما ورد في الأخبار في تفسير قوله تعالى:" مٰا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهٰا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهٰا أَوْ مِثْلِهٰا" أن المراد به ذهاب إمام و نصب إمام بعده فهو خير منه أو مثله و قيل: لعل المراد بهذه الوجوه الأئمة واحد بعد واحد لأنهم الوجوه التي يطاع الله منها لإرشادهم و هدايتهم و بالطاعة الطاعة المعلومة بتعليمهم و إطاعتهم و الانقياد لهم و بحسن النية تعلق القلب بها من فَتُوَطِّنُ نَفْسَكَ عَلَى حُسْنِ النِّيَّةِ فِي طَاعَتِهِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَذَا مَعْرِفَةُ النَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّي جَعَلْتُ الدُّنْيَا بَيْنَ عِبَادِي قَرْضاً فَمَنْ أَقْرَضَنِي مِنْهَا قَرْضاً أَعْطَيْتُهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْراً إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَ مَا شِئْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ مَنْ لَمْ يُقْرِضْنِي مِنْهَا قَرْضاً فَأَخَذْتُ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً فَصَبَرَ أَعْطَيْتُهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَوْ أَعْطَيْتُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ مَلَائِكَتِي لَرَضُوا بِهَا الحديث الحادي و العشرون: صحيح. " بين عبادي قرضا" القرض القطع و ما سلفت من إساءة أو إحسان، و ما تعطيه لتقضاه، و المعنى أعطيتهم مقسوما بينهم ليقرضوني فأعوضهم أضعافها لا ليمسكوا عليها، و قيل: أي جعلتها قطعة قطعة و أعطيت كلا منهم نصيبا" فمن أقرضني منها قرضا" أي نوعا من القرض كصلة الإمام و الصدقة و الهدية إلى الإخوان و نحوها" و ما شئت من ذلك" أي من عدد العطية أو الزيادة زائدا على السبعمائة كما قال تعالى:" وَ اللّٰهُ يُضٰاعِفُ لِمَنْ يَشٰاءُ" و قيل: إشارة إلى كيفية الثواب المذكور و التفاوت باعتبار تفاوت مراتب الإخلاص و طيب المال، و استحقاق الأخذ و صلاحه و قرابته و أشباه ذلك، و القسر: القهر" لرضوا بها مني" أي رضا كاملا. " الَّذِينَ" صدر الآية:" وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرٰاتِ وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ" قال الطبرسي قدس الله روحه: أي نالتهم نكبة في النفس أو المال فوطنوا أنفسهم على ذلك احتسابا للأجر، و المصيبة المشقة الداخلة على النفس لما يلحقها من المضرة و هو من الإصابة كأنها يصيبها بالنكبة" قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ" إقرارا بالعبودية أي نحن عبيد الله و ملكه" وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ" هذا إقرار بالبعث و النشور أي نحن إلى حكمه نصير، و لهذا قال مِنِّي قَالَ ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ- وَ رَحْمَةٌ اثْنَتَانِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ثَلَاثٌ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذَا لِمَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ النصفة و حسن الصحبة مع الأهل و غيرهم من الناس و المنكر ضد ذلك جميعه" يكسبان المحبة" أي محبته تعالى بمعنى إفاضة الرحمات و الهدايات أو محبة الخلق، و يؤيد الأول قوله: و يبعدان من الله لأن الظاهر أن يترتب على أحد الضدين نقيض ما يترتب على الضد الآخر. الحديث السادس: موثق. و السخيمة الحقد في النفس. باب الصدق و أداء الأمانة الحديث الأول: حسن. " إلا بصدق الحديث" أي متصفا بهما أو كان الأمر بهما في شريعته، و قد مر أنه يحتمل شمول الأمانة لجميع حقوق الله، و حقوق الخلق، لكن الظاهر منه أداء كل حق ائتمنك عليه إنسان، برا كان أو فاجرا، و الظاهر أن الفاجر يشمل الكافر أيضا فيدل على عدم جواز الخيانة بل التقاص أيضا في ودائع الكفار و أماناتهم، و اختلف الأصحاب في التقاص مع تحقق شرائطه في الوديعة فذهب الشيخ في الاستبصار و أكثر المتأخرين إلى الجواز على كراهة و ذهب الشيخ في النهاية
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْحَلِيمَ الْعَفِيفَ الْمُتَعَفِّفَ الحديث السادس: مرسل. " كفى بالحلم ناصرا" لأنه بالحلم تندفع الخصومة، بل يصير الخصم محبا له و هذا أحسن النصر، مع أن. الحليم يصير محبوبا عند الناس فالناس ينصرونه على الخصوم و يعينونه في المكاره" و قال: إذا لم تكن حليما" أي بحسب الخلقة و الطبع" فتحلم" أي أظهر الحلم تكلفا، و جاهد نفسك في ذلك حتى يصير خلقا لك و يسهل عليك، مع أن تكلفه بمشقة أكثر ثوابا كما مر، و قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن لم تكن حليما فتحلم فإنه قل من تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم. الحديث السابع: مجهول. " تنام" مرفوع أو منصوب بتقدير أن، و هو بدل ذلك" لك الليل" استئناف و يدل على جواز تكليف العبد بعدم النوم في النهار إذا لم يستخدمه في الليل، و على استحباب عدم تنبيه المملوك عن النوم و ترويحه، و هذا غاية المروة و الحلم. الحديث الثامن: ضعيف. و العفيف المجتنب عن المحرمات لا سيما ما يتعلق منها بالبطن و الفرج، و المتعفف إما تأكيد كقولهم ليل أليل أو العفيف عن المحرمات المتعفف عن المكروهات
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً مَا هَذَا الْإِحْسَانُ فَقَالَ الْإِحْسَانُ أَنْ تُحْسِنَ صُحْبَتَهُمَا وَ أَنْ لَا تُكَلِّفَهُمَا أَنْ يَسْأَلَاكَ شَيْئاً مِمَّا يَحْتَاجَانِ إِلَيْهِ وَ إِنْ كَانَا مُسْتَغْنِيَيْنِ أَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَنْ تَنٰالُوا الْبِرَّ حَتّٰى تُنْفِقُوا مِمّٰا تُحِبُّونَ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحديث الثالث و الثلاثون: مرسل. باب البر بالوالدين إنما قدم المصنف قدس سره باب صلة الرحم مع أن حق الوالدين أعظم لما أشرنا إليه من أن صلة الرحم يشمل برهما أيضا. الحديث الأول: صحيح. " وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً*" أي و أحسنوا بهما إحسانا" أن تحسن صحبتهما" أي بالملاطفة و حسن البشر و طلاقة الوجه و التواضع و الترحم و غيرهما مما يوجب سرورهما، و في إلحاق الأجداد و الجدات بهما نظر" و إن كانا مستغنيين" أي يمكنهما تحصيل ما احتاجا إليه بما لهما" لَنْ تَنٰالُوا الْبِرَّ" ظاهر الخبر أن المراد بالبر في الآية بر الوالدين، و يمكن أن يكون المراد أعم منه و يكون إيرادها ع وَ أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِمّٰا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمٰا أَوْ كِلٰاهُمٰا فَلٰا تَقُلْ لشمولها بعمومها له. و على التقديرين الاستشهاد إما لأصل البر أو لأن إطلاق الآية شامل للإنفاق قبل السؤال و حال الغناء لعدم التقييد فيها بالفقر و السؤال، فلا حاجة إلى ما تكلفه بعض الأفاضل حيث قال: كان الاستشهاد بالآية الكريمة أنه على تقدير استغنائهما عنه لا ضرورة داعية إلى قضاء حاجتهما كما أنه لا ضرورة داعية إلى الإنفاق من المحبوب، إذ بالإنفاق من غير المحبوب أيضا يحصل المطلوب إلا أن ذلك لما كان شاقا على النفس فلا ينال البر إلا به فكذلك لا ينال بر الوالدين إلا بالمبادرة إلى قضاء حاجتهما قبل أن يسألاه و إن استغنيا عنه، فإنه أشق على النفس لاستلزامه التفقد الدائم، و وجه آخر و هو أن سرور الوالدين بالمبادرة إلى قضاء حاجتهما أكثر منه بقضائها بعد الطلب كما أن سرور المنفق عليه بإنفاق المحبوب أكثر منه بإنفاق غيره، انتهى. و أقول: سيأتي في الكتاب و روى العياشي أيضا أن في قراءة أهل البيت عليهم السلام " ما تنفقون" بدون من فالإطلاق بل العموم أظهر، و يمكن أن يقال: على تقدير تعميم البر كما هو المشهور أنه لما استفيد من الآية أن الرجل لا يبلغ درجة الأبرار إلا إذا أنفق جميع ما يحب و لم يذكر الله المنفق عليهم، و قد ثبت أن الوالدين ممن تجب نفقته فلا بد من إنفاق كل محبوب عليهم سألوا أم لم يسألوا. قال الطبرسي ره: البر أصله من السعة و منه البر خلاف البحر، و الفرق بين البر و الخير أن البر هو النفع الواصل إلى الغير ابتداء مع القصد إلى ذلك، و الخير يكون خيرا و إن وقع عن سهو، و ضد البر العقوق و ضد الخير الشر أي لن تدركوا بر الله لأهل الطاعة. و اختلف في البر هنا فقيل: هو الجنة عن ابن عباس و غيره، و قيل: هو لَهُمٰا أُفٍّ وَ لٰا تَنْهَرْهُمٰا قَالَ إِنْ أَضْجَرَاكَ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَ لَا تَنْهَرْهُمَا إِنْ ضَرَبَاكَ قَالَ وَ قُلْ لَهُمٰا قَوْلًا كَرِيماً قَالَ إِنْ ضَرَبَاكَ فَقُلْ لَهُمَا غَفَرَ اللَّهُ لَكُمَا الثواب في الجنة، و قيل هو الطاعة و التقوى، و قيل: معناه لن تكونوا أبرارا أي صالحين أتقياء" حَتّٰى تُنْفِقُوا مِمّٰا تُحِبُّونَ" أي حتى تنفقوا المال، و إنما كني بهذا اللفظ عن المال لأن جميع الناس يحبون المال، و قيل: معناه ما تحبون من نفائس أموالكم دون رذالها كقوله تعالى:" وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ" و قيل: هو الزكاة الواجبة و ما فرضه الله في الأموال عن ابن عباس و قيل: هو جميع ما ينفقه المرء في سبيل الخيرات، و قال بعضهم: دلهم سبحانه بهذه الآية على الفتوة فقال: لن تنالوا بري بكم إلا ببركم إخوانكم، و الإنفاق عليهم من مالكم و جاهكم و ما تحبون، فإذا فعلتم ذلك نالكم بري و عطفي. " وَ مٰا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللّٰهَ بِهِ عَلِيمٌ" فيه وجهان: أحدهما أن تقديره و ما تنفقوا من شيء فإن الله يجازيكم به قل أو كثر لأنه عليم لا يخفى عليه شيء منه، و الآخر: أن تقديره فإنه يعلمه الله موجودا على الحد الذي تفعلونه من حسن النية أو قبحها، فإن قيل: كيف قال سبحانه ذلك و الفقير ينال الجنة و إن لم ينفق؟ قيل: الكلام خرج مخرج الحث على الإنفاق و هو مقيد بالإمكان و إن أطلق على سبيل المبالغة في الترغيب، و الأولى أن يكون المراد لن تنالوا البر الكامل الواقع على أشرف الوجوه حتى تنفقوا مما تحبون، انتهى. " قال إن أضجراك"" قال" كلام الراوي و فاعله الإمام عليه السلام أو كلام الإمام و فاعله هو الله تعالى، و كذا قال و قل و قال إن ضرباك و ما بعدهما يحتملهما، و قيل: قال في" قال إن أضجراك" كلام الراوي و جواب أما إن أضجراك بتقدير فقال فيه إن أضجراك، إذ لا يجوز حذف الفاء في جواب أما، و قيل: الأف في الأصل فَذَلِكَ مِنْكَ قَوْلٌ كَرِيمٌ قَالَ وَ اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ قَالَ لَا تَمْلَأْ وسخ الأظفار، ثم استعمل فيما يستقذر ثم في الضجر، و قيل: معناه الاحتقار. و قال الطبرسي ره روي عن الرضا عن أبيه عن أبي عبد الله عليهم السلام قال: لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أف لأتى به، و في رواية أخرى عنه عليه السلام قال: أدنى العقوق أف، و لو علم الله شيئا أيسر منه و أهون منه لنهى عنه، فالمعنى لا تؤذهما بقليل و لا كثير" وَ لٰا تَنْهَرْهُمٰا" أي لا تزجرهما بإغلاظ و صياح، و قيل: معناه لا تمتنع من شيء أراداه منك كما قال:" وَ أَمَّا السّٰائِلَ فَلٰا تَنْهَرْ"" وَ قُلْ لَهُمٰا قَوْلًا كَرِيماً" و خاطبهما بقول رفيق لطيف حسن جميل بعيد عن اللغو و القبيح، يكون فيه كرامة لهما" وَ اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ" أي و بالغ في التواضع و الخضوع لهما قولا و فعلا برا بهما و شفقة لهما، و المراد بالذل هيهنا اللين و التواضع دون الهوان، من خفض الطائر جناحه إذا ضم فرخه إليه فكأنه سبحانه قال: ضم أبويك إلى نفسك كما كانا يفعلان بك و أنت صغير، و إذا وصفت العرب إنسانا بالسهولة و ترك الإباء قالوا: هو خافض الجناح، انتهى. و قال البيضاوي: و اخفض لهما، أي تذلل لهما و تواضع فيهما، جعل للذل جناحا و أمر بخفضها مبالغة و أراد جناحه كقوله: و اخفض جناحك للمؤمنين، و إضافته إلى الذل البيان و المبالغة، كما أضيف حاتم إلى الجود، و المعنى و اخفض لهما جناحك الذليل، و قرئ الذل بالكسر و هو الانقياد، انتهى. و الضجر و التضجر التبرم قوله: لا تمل، الظاهر لا تملأ بالهمزة كما في مجمع البيان و تفسير العياشي، و أما على ما في نسخ الكتاب فلعله أبدلت الهمزة حرف علة ثم حذفت بالجازم فهو بفتح اللام المخففة و لعل الاستثناء في قوله: إلا برحمة، منقطع و المراد بملإ العينين حدة النظر، و الرقة رقة القلب، و عدم رفع الصوت نوع من الأدب كما قال تعالى:" لٰا تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ". عَيْنَيْكَ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِمَا إِلَّا بِرَحْمَةٍ وَ رِقَّةٍ وَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ فَوْقَ أَصْوَاتِهِمَا وَ لَا يَدَكَ فَوْقَ أَيْدِيهِمَا وَ لَا تَقَدَّمْ قُدَّامَهُمَا " و لا يدك فوق أيديهما" الظاهر أن المراد أن عند التكلم معهما لا ترفع يدك فوق أيديهما كما هو الشائع عند العرب أنه عند التكلم يبسطون أيديهم و يحركونها، و قال الوالد قدس الله روحه: المراد أنه إذا نلتهما شيئا فلا تجعل يدك فوق أيديهما و تضع شيئا في يدهما بل أبسط يدك حتى يأخذا منها، فإنه أقرب إلى الأدب، و قيل: المعنى لا تأخذ أيديهما إذا أرادا ضربك" و لا تقدم قدامهما" أي في المشي أو في المجالس أيضا. ثم اعلم أنه لا ريب في رعاية تلك الأمور من الآداب الراجحة لكن الكلام في أنها هل هي واجبة أو مستحبة، و على الأول هل تركها موجب للعقوق أم لا بحيث إذا قال لهما أف خرج من العدالة و استحق العقاب؟ فالظاهر أنه بمحض إيقاع هذه الأمور نادرا لا يسمى عاقا ما لم يستمر زمان ترك برهما، و لم يكونا راضيين عنه لسوء أفعاله و قلة احترامه لهما، بل لا يبعد القول بأن هذه الأمور إذا لم يصر سببا لحزنهما و لم يكن الباعث عليها قلة اعتنائه بشأنهما و استخفافهما لم تكن حراما بل هي من الآداب المستحبة و إذا صارت سبب غيظهما و استمر على ذلك يكون عاقا و إذا رجع قريبا و تداركهما بالإحسان و أرضاهما لم تكن في حد العقوق و لا تعد من الكبائر. و يؤيده ما رواه الصدوق في الصحيح قال: سأل عمر بن يزيد أبا عبد الله عليه السلام عن إمام لا بأس به في جميع أموره عارف غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ خلفه؟ قال: لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا، و الأحوط ترك الجميع. و قد روى الصدوق بأسانيد عن الرضا عليه السلام أنه قال: أدنى العقوق أف، و لو لو علم الله عز و جل شيئا أهون من أف لنهى عنه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلَيْكَ بِالنُّصْحِ الحديث الثاني: كالأول. و قال في النهاية: النسك و النسك الطاعة و العبادة و كل ما تقرب به إلى الله، و النسك ما أمرت به الشريعة، و الورع ما نهت عنه، و الناسك العابد، و سئل ثعلب عن المناسك ما هو؟ فقال: هو مأخوذ من النسيكة و هي سبيكة الفضة المصفاة كأنه صفى نفسه لله تعالى، و قال: النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، و ليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة غيرها، و أصل النصح في اللغة الخلوص، يقال: نصحته و نصحت له، و معنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته، و النصيحة لكتاب الله هو التصديق به و العمل بما فيه و نصيحة رسوله صلى الله عليه و آله و سلم التصديق بنبوته و رسالته، و الانقياد لما أمر به و نهى عنه، و نصيحة الأئمة أن يطيعهم في الحق، و نصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم. و في الصحاح: رجل ناصح الجيب أي نقي القلب، و في القاموس: رجل ناصح الجيب لا غش فيه، انتهى. و نسكا و جيبا تميزان و نسبة الأنسك إلى النسك للمبالغة و المجاز كجد جده" و أسلمهم قلبا" أي من الحقد و الحسد و العداوة. الحديث الثالث: ضعيف. و النصح لله في خلقه الخلوص في طاعة الله فيما أمر به في حق خلقه من إعانتهم و هدايتهم و كف الأذى عنهم، و ترك الغش معهم، أو المراد النصح للخلق خالصا لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ فَلَنْ تَلْقَاهُ بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ لَاسْتَغْنَيْتُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِي وَ لَجَعَلْتُ باب الرضا بموهبة الإيمان و الصبر على كل شيء بعده الحديث الأول: مجهول. " ما يضر" ما نافية و يحتمل الاستفهام على الإنكار" على ذا الرأي" أي على هذا الرأي و هو التشيع" ما قال" فاعل ما يضر" و لو قالوا مجنون" فإن هذا أقصى ما يمكن أن يقال فيه كما قالوا في الرسول صلى الله عليه و آله و سلم " و ما يضره" أي قول الناس و هذا أيضا يحتمل الاستفهام" و لو كان على رأس جبل" لكثرة قول الناس فيه هربا من أقوالهم فيه و ضررهم" يعبد الله" حال أو استيناف كأنه سئل كيف لا يضره ذلك؟ قال لأنه يعبد الله حتى يأتيه الموت. الحديث الثاني: مختلف فيه بالمعلى معتبر عندي. " لاستغنيت به" أي لأقمت نظام العالم و أنزلت الماء من السماء، و لدفعت العذاب و أنواع البلاء بسبب هذا المؤمن لأن هذا يكفي لمصلحة بقاء النظام، و يحتمل أن يكون هذا المؤمن الواحد الإمام، أو لا بد من أحد غيره يؤمن به، و الأول أظهر لَهُ مِنْ إِيمَانِهِ أُنْساً لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَنْ لَا تُصَدَّقَ مَقَالَتُهُ وَ لَا يَنْتَصِفَ مِنْ عَدُوِّهِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَشْفِي نَفْسَهُ إِلَّا بِفَضِيحَتِهَا لِأَنَّ كُلَّ باب ما أخذه الله على المؤمن من الصبر أي ما يلحقه من الغم و الهم" فيما ابتلي به" من الأمور الأربعة المذكورة في الأخبار، أو على ما يلحقه من معاشرة الخلق، و قيل: أي فيما كلف به من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أمثال ذلك، و الأول أظهر. الحديث الأول: صحيح. " على أن لا تصدق" أي على الصبر على أن لا تصدق مقالته في دولة الباطل أو أهل الباطل مطلقا، و الانتصاف الانتقام، و في القاموس: انتصف منه استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء كاستنصف منه" يشفي نفسه" يقال: شفاه يشفيه من باب ضرب فاشتفى هو، و هو من الشفاء بمعنى البرء من الأمراض النفسانية، و المكاره القلبية، كما يستعمل في شفاء الجسم من الأمراض البدنية، و كون شفاء نفسه من غيظ العدو موجبا لفضيحتها ظاهر لأن الانتقام من العدو مع عدم القدرة عليه يوجب الفضيحة و المذلة، و مزيد الإهانة، و الضمير في بفضيحتها راجع إلى النفس" لأن كل مؤمن ملجم" يعني إذا أراد المؤمن أن يشفي غيظه بالانتقام من عدوه افتضح، و ذلك لأنه ليس بمطلق العنان خليع العذار، يقول ما يشاء و يفعل ما يريد، إذ هو مأمور بالتقية و الكتمان و الخوف من العصيان، و الخشية من الرحمن، و لأن زمام أمره بيد الله سبحانه لأنه فوض أمره إليه، مُؤْمِنٍ مُلْجَمٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَكُونُ ذَا وَجْهَيْنِ وَ ذَا لِسَانَيْنِ يُطْرِي أَخَاهُ شَاهِداً وَ يَأْكُلُهُ غَائِباً إِنْ أُعْطِيَ حَسَدَهُ وَ إِنِ ابْتُلِيَ خَذَلَهُ بئس رجل العشيرة ثم ألنت له القول؟ فقال: يا عائشة إن شر الناس الذي يكرم اتقاء لشره. و لكن هذا ورد في الإقبال و في الكشر و التبسم، و أما الثناء فهو كذب صريح فلا يجوز إلا لضرورة أو إكراه يباح الكذب لمثلهما بل لا يجوز الثناء و لا التصديق و تحريك الرأس في معرض التقرير على كل كلام باطل، فإن فعل ذلك فهو منافق بل ينبغي أن ينكر بلسانه و بقلبه، فإن لم يقدر فليسكت بلسانه و لينكر بقلبه. و أقول: قال الشهيد الثاني قدس الله روحه كونه ذا اللسانين و ذا الوجهين من الكبائر للتوعد عليه بخصوصه، ثم ذكر في تفصيله و تحقيقه نحوا مما مر، و لا ريب أن في مقام التقية و الضرورة يجوز مثل ذلك، و أما مع عدمهما فهو من علامات النفاق و أخس ذمائم الأخلاق. الحديث الثاني: مجهول. " يطري" على بناء الأفعال بالهمز و غيره، في القاموس: في باب الهمزة أطرأه بالغ في مدحه و في باب المعتل أطراه أحسن الثناء عليه، و في النهاية في المعتل الإطراء مجاوزة الحد في المدح و الكذب فيه، و الجوهري ذكره في المعتل فقط، و قال: أطراه أي مدحه و" يأكله" أي يغتابه كما قال تعالى:" أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً". " إن أعطي" على بناء المجهول أي الأخ، و الخذلان ترك النصرة.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كٰانَ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَقُومُ مَكَانَ رِيبَةٍ استماع غيبة المؤمن حيث عادلة بانتقاص الإمام، يقال: فلان ينتقص فلانا أي يقع فيه و يذمه. الحديث العاشر: ضعيف. " مكان ريبة" أي مقام تهمة و شك، و كان المراد النهي عن حضور موضع يوجب التهمة بالفسق أو الكفر أو بذمائم الأخلاق أعم من أن يكون بالقيام أو المشي أو القعود أو غيرها، فإنه يتهم بتلك الصفات ظاهرا عند الناس و قد يتلوث به باطنا أيضا كما مر، قال في المغرب: رابه ريبا شككه، و الريبة الشك و التهمة، و منها الحديث دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الكذب ريبة، و إن الصدق طمأنينة أي ما يشك و يحصل فيك الريبة، و هي في الأصل قلق النفس و اضطرابها، أ لا ترى كيف قابلها بالطمأنينة و هي السكون، و ذلك أن النفس لا تستقر متى شكت في أمر، و إذا أيقنته سكنت و اطمأنت، انتهى. و يحتمل أن يكون المراد به المنع عن مجالسة أرباب الشكوك و الشبهات الذين يوقعون الشبهة في الدين، و يعدونها كياسة و دقة فيضلون الناس عن مسالك أصحاب اليقين كأكثر الفلاسفة و المتكلمين، فمن جالسهم و فاوضهم لا يؤمن بشيء بل يحصل في قلبه مرض الشك و النفاق، و لا يمكنه تحصيل اليقين في شيء من أمور الدين، بل يعرضه إلحاد عقلي لا يتمسك عقله بشيء، و لا يطمئن في شيء، كما أن الملحد الديني لا يؤمن بملة، فهم كما قال تعالى:" فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَهُمُ اللّٰهُ مَرَضاً" و أكثر أهل زماننا سلكوا هذه الطريقة، و قلما يوجد مؤمن على الحقيقة أعاذنا الله و إخواننا المؤمنين من ذلك، و حفظنا عن جميع المهالك.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ الحديث التاسع و العشرون: مجهول. و كان بسط الرجل كناية عن القيام أو مدها أو تغييرها عن هيئة التشهد. و مائة مرة قيل: الواو ليس للعطف بل للاستئناف النحوي و مائة مبتدأ و في الغداة خبره، و الفاء في فمن للبيان و أقول: يمكن تصحيحه على العطف بتقدير كما لا يخفى، و قيل: النسبة بين هذا الخبر و الأخبار السابقة تقتضي أن يكون المدفوع بالسبع مرات سبعة أنواع من البلايا، أو بمائة ألف نوع من البلايا، و الجواب: أن أنواع البلايا المدفوعة بمائة مرة أشد و أعظم من الأنواع المدفوعة بسبع، كما يشعر به قوله عليه السلام أدنى نوع منها البرص إلى آخره، و في السبع قال
لم يصبه جنون و لا جذام و لا برص، و لا سبعون نوعا من البلاء، حيث يفهم منه أن الجنون و الجذام و البرص، و السبعون نوع من هذه الأنواع، و إذا اختلفت البلايا بالشدة و الضعف بطلت النسبة المذكورة. و أقول: يمكن رفع التنافي بوجوه أخر كاختلاف الأعمال و الشرائط و النيات، أو حمل بعضها على الأنواع و بعضها على الأصناف أو كون الأهم أكثر ثوابا. الحديث الثلاثون: مجهول و رواه البرقي في المحاسن، عن أبيه عن هارون سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ إِذَا أَمْسَيْتَ فَنَظَرْتَ إِلَى الشَّمْسِ فِي غُرُوبٍ وَ إِدْبَارٍ فَقُلْ- بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصِفُ وَ لَا يُوصَفُ وَ يَعْلَمُ وَ لَا يُعْلَمُ يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَ بِاسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ وَ مَا بَرَأَ وَ مِنْ شَرِّ مَا تَحْتَ الثَّرَى وَ مِنْ شَرِّ مَا ظَهَرَ وَ مَا بَطَنَ وَ مِنْ شَرِّ مَا كَانَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ ابن الجهم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي خديجة عن أبي عبد الله قال: و حدثنا بكر بن صالح، عن الجعفري، عن أبي الحسن عليه السلام و أبو الحسن الكاظم عليه السلام أو الرضا عليه السلام على بعد. " الذي يصف و لا يوصف" أي يصف الأشياء بصفاتها و حقائقها و لا يوصف كنه ذاته و صفاته، أو لا يتصف بصفات المخلوقات، أو بصفات زائدة على الذات، و يعلم الأشياء" و لا يعلم" على بناء المجهول بالتخفيف، أي لا يقدر أحد أن يعلم كنه ذاته و لا حقيقة صفاته، أو بالتشديد أي لا يحتاج في العلم إلى تعليم. و قال في النهاية: فيه- ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين- أي يضمر في نفسه غير ما يظهره فإذا كف لسانه و أو ما بعينه فقد خان، و إذا كان ظهر تلك الحالة من قبل العين سميت خائنة الأعين، و منه قوله تعالى (يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ) أي ما به يخونون فيه من مسارقة النظر إلى ما لا يحل، و الخائنة بمعنى الخيانة، و هي من المصادر التي جاءت على لفظ الفاعل كالعافية" و أعوذ بوجه الله الكريم" أي بذاته الموصوف بالكرم ذاتا و فعلا، أو بحججه الذين أكرمهم و على العالمين قدمهم". " و من شر ما تحت الثرى" الثرى التراب الندى قال سبحانه (لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ الثَّرىٰ) قال الطبرسي ره: يعني ما .......... و أرى الثرى من كل شيء عن الضحاك، و قيل: يعني ما في ضمن الأرض من الكنوز و الأموات، و قال البيضاوي: الثرى الطبقة الترابية من الأرض، و هي آخر طبقاتها و أقول: في الأخبار أنها آخر المخلوقات الأرضية ففي بعضها أن الأرضين السبع على الديك، و هو على الصخرة، و هي على الحوت، و الحوت في البحر المظلم، و البحر على الهواء، و الهواء على الثرى، و في بعضها: الأرض على عاتق ملك، و قدماه على صخرة، و هي على قرن ثور، و الثور قوائمه على ظهر الحوت، و الحوت في اليم الأسفل، و أليم على الظلمة، و الظلمة على العقيم، و العقيم على الثرى، و ما يعلم ما تحت الثرى إلا الله تعالى، و في بعضها بعد ذكر الثرى و عند ذلك انقضى علم العلماء، و في بعضها عند ذلك فصل علم العلماء، و في الخبر في وصف الأئمة عليهم السلام، و الحجة البالغة على من في الأرض و من تحت الثرى، فيحتمل أن يكون المراد هنا بما تحت الثرى الحشرات التي في الأرض أو الجن الذين بين أطباقها أو طائفة من الجن أو خلق آخر يكونون تحت الثرى لا يعلمهم إلا الله تعالى. " و من شر ما بطن أو ظهر" أي شخصه أو شره" و من شر أبي مرة" أقول: في نسخ الحديث هنا اختلاف كثير ففي أكثر نسخ الكتاب أبي مره، و هو أظهر و هو بضم الميم و تشديد الراء كنية إبليس لعنه الله ذكره الجوهري و غيره، و في أكثر نسخ المحاسن أبي قترة قال الفيروزآبادي: أبو قترة إبليس لعنه الله، أو قترة علم للشيطان بدون ذكر أبي قال في النهاية: فيه- تعوذوا بالله من قترة و ما ولد- هو بكسر القاف و سكون التاء اسم إبليس انتهى، و كل من الوجوه صحيح و موافق للاستعمال و اللغة، و ربما يقرأ ابن قترة بكسر القاف و سكون التاء لما ذكره الجوهري حيث قال ابن قترة حية خبيثة إلى الصغر ما هي و لا يخفى ما فيه من التكلف لفظا و معنى. أَبِي مُرَّةَ وَ مَا وَلَدَ وَ مِنْ شَرِّ الرَّسِيسِ وَ مِنْ شَرِّ مَا وَصَفْتُ وَ مَا لَمْ أَصِفْ فَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* ذَكَرَ أَنَّهَا أَمَانٌ مِنَ السَّبُعِ وَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ قال السيد بن طاوس ره: في فلاح السائل قال صاحب الصحاح ابن قترة بكسر القاف حية خبيثة فيمكن أن يكون المراد التعوذ منها، و يمكن أن يكون المراد إبليس و ذريته شبهه بالحية المذكورة، و في بعض النسخ أبي مرة و هو أقرب إلى الصواب لأن هذا الدعاء عوذة من الشيطان و ذريته، و لأنه ما يقال أبو قترة إنما يقال ابن قترة. أما قوله:" و من شر الرسيس" فقال صاحب الصحاح رس الميت أي قبره، و الرس الإصلاح بين الناس و الإفساد و قد رسست بينهم و هو من الأضداد لعله تعوذ من الفساد و من الموت، و من كل ما يتعلق بمعناه انتهى و أقول: الأظهر أن المراد بالرسيس العشق الباطل أو الحمى أو المفسد أو الكاذب أو من يتعرف خبر الناس أو الأرجوفة أو انتشار العيوب بين الناس قال الفيروزآبادي: الرس ابتداء الشيء و منه رس الحمى و رسيسها و الإصلاح و الإفساد ضد و الحفر و الدس، و دفن الميت، و تعرف أمور القوم، و خبرهم، و الرسيس الشيء الثابت و الفطن العاقل، و خبر لم يصح و ابتداء الحب، و الحمى. و قال في النهاية: في حديث الحجاج أنه قال النعمان بن زرعة أ من أهل الرس و الرهمسة أنت، أهل الرس هم الذين يبتدئون الكذب و يوقعونه في أفواه الناس، و قال الزمخشري: هو من رس بين القوم إذا أفسد فيكون قد جعله من الأضداد، و في المحاسن بعد الدعاء قال: و ذكر أنها أمان من كل سبع و من الشيطان الرجيم، و ذريته و من كل ما عض، و لسع و لا يخاف صاحبها إذا تكلم بها لصا و لا غولا. و أقول: قد مر مثل الدعاء الأخير في السادس عشر بأدنى تغيير قد أشرنا قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ- سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَ مِنْ تَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ وَ مِنْ فَجْأَةِ نَقِمَتِكَ وَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ مِنْ شَرِّ مَا سَبَقَ فِي الْكِتَابِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّةِ مُلْكِكَ وَ شِدَّةِ قُوَّتِكَ وَ بِعَظِيمِ سُلْطَانِكَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى خَلْقِكَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٧٨. — غير محدد
قَرَأْتُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَتَبَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ مَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ أَنَّ الْجَارَ كَالنَّفْسِ غَيْرَ مُضَارٍّ وَ لَا آثِمٍ وَ حُرْمَةُ الْجَارِ عَلَى الْجَارِ كَحُرْمَةِ أُمِّهِ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ و قال في النهاية لو تكاشفتم ما تدافنتم، أي لو علم بعضكم سريرة بعض، و قال في القاموس كاشفة بالعداوة بأداة بها، و انتصف منه استوفى منه حقه كاملا حتى صار كل على النصف، و قال في الصحاح أنصف أي عدل يقال أنصفه من نفسه و أنصفت منه، و قال ربي الشيء يربو ربوا أي زاد، و أربيت إذا أخذت الأكثر، و قال الباقية الداهية و هي المصيبة. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " من أهل يثرب" أي مدينة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و لا يخفى أن الظاهر من مجموع الحديث أن المراد بالجار فيه من أجرته لا جار الدار فلا يناسب الباب إلا بتكلف بعيد" غير مضار" أي من عندك" و لا إثم" أي من قبلك.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٥٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ لِيَكُنِ الَّذِينَ يَلُونَ الْإِمَامَ أُولِي معاند، قوله" فإن لم يكونوا مؤمنين" أي يصلي مع الإمام و إن لم يكن مؤمنا. قوله عليه السلام:" إلا ههنا" أي لا يعلم التورية عند التقية. قوله عليه السلام:" أ ما تراني" قلت يمكن أن يكون عليه السلام قال ذلك و لم ينقل الراوي في أول الكلام أو قاله في مقام آخر و أشار عليه السلام إلى ذلك في قوله خلف كل إمام و هذا محمل لما أفاده عليه السلام تقية فيكون موافقا للواقع. الحديث السادس: حسن كالصحيح. قوله عليه السلام:" فلا صلاة له" أي كاملة أو صحيحة إذا كان منكرا لفضلها. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" الذين يلون الإمام" أي يقربون منه، و في الصحاح" الحلم" بالكسر العقل فالجمع الأحلام و النهية العقل لأنها تنهى عن القبح، و قد روي مثله في طرق العامة، و قال: المازني هو من عطف الشيء على نفسه مع اختلاف اللفظ للتأكيد و قيل: أو لو الأحلام البالغون و هو عطف المغاير فيكون الأحلام جمع الحلم بالضم و هو ما يراه النائم فيستفاد منه كراهة تمكين الصبيان في الصف الأول كما أن على الأول يستفاد منه كراهة قيام الجهال فيه مع وجود العلماء. الْأَحْلَامِ مِنْكُمْ وَ النُّهَى فَإِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ أَوْ تَعَايَا قَوَّمُوهُ وَ أَفْضَلُ الصُّفُوفِ أَوَّلُهَا وَ أَفْضَلُ أَوَّلِهَا مَا دَنَا مِنَ الْإِمَامِ وَ فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ فَذّاً خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْكَ فَقَالَ الحديث الرابع: موثق. الحديث الخامس: مجهول. قوله عليه السلام:" إني أحمل ذلك" كان المراد لا يقبل منك جمع الصدقة و نقله من موضع إلى آخر، إما لأجل الكراية إذ لأنه ليس بأهل له لكن فهم محمد بن خالد أنه لأجل الكراية فقال: أحمل ذلك في مالي أي أعطي كراه من مالي أو في جملة أموالي، أو المراد أنه لا يقبل الله منك غدا إن تلف، فقال: أحمله في جملة أموالي و أحفظه كحفظ أموالي فلما رأى عليه السلام تصليه في ذلك و كان والي المدينة ذكر عليه السلام له الشرائط فتأمل. قوله عليه السلام:" إن لا يحشر" بل يذهب إلى كل منهم فيأخذ. و قال في الصحاح: حشرت الناس أحشرهم و أحشرهم حشرا جمعتهم و منه يوم الحشر. و قال في النهاية: لا يحشرون على عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم بل يأخذها في أماكنهم. قوله عليه السلام:" و لا يجمع بين المتفرق" قال في الدروس: و لا يفرق بين مجتمع في الملك كما لا يجمع بين متفرق فيه و لا عبرة بالخلطة سواء كان خلطة أعيان كأربعين بين شريكين أو ثمانين بينهما مشاعة، أو خلطة أوصاف كالاتحاد في المرعى و المشرب و المراح مع تميز المالين و لا يجبر جنس بآخر. إِنِّي أُحَمِّلُ ذَلِكَ فِي مَالِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مُرْ مُصَدِّقَكَ أَنْ لَا يَحْشُرَ مِنْ مَاءٍ إِلَى مَاءٍ وَ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ وَ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ وَ إِذَا دَخَلَ الْمَالَ فَلْيَقْسِمِ الْغَنَمَ نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُخَيِّرُ صَاحِبَهَا أَيَّ الْقِسْمَيْنِ شَاءَ فَإِذَا اخْتَارَ فَلْيَدْفَعْهُ إِلَيْهِ فَإِنْ تَتَبَّعَتْ نَفْسُ صَاحِبِ الْغَنَمِ مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْهَا شَاةً أَوْ شَاتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْهِ ثُمَّ لْيَأْخُذْ صَدَقَتَهُ فَإِذَا أَخْرَجَهَا فَلْيَقْسِمْهَا فِيمَنْ يُرِيدُ فَإِذَا قَامَتْ عَلَى ثَمَنٍ فَإِنْ أَرَادَهَا صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَ إِنْ لَمْ يُرِدْهَا فَلْيَبِعْهَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا أَصَابَتْكُمْ مَجَاعَةٌ فَاعْبَثُوا بِالزَّبِيبِ المضاربة لنفسه، و يشترط للعامل شيئا قليلا. قال العلامة في المختلف: قال الشيخ في المبسوط: إذا دفع إليه ألفا قراضا و قال له: أضف إليه من عندك ألفا أخرى و اتجر بهما على أن الربح بينا لك منه الثلثان و لي الثلث، أو بالعكس فسد، سواء كان الفضل لرب المال، أو للعامل، أما لرب المال فظاهر، لأن له نصف المال من غير عمل، و للعامل عمل و نصف المال، و أما للعامل فلأن المال شركة بينهما، و الربح في الشركة على قدر المالين، فإذا شرط الفضل لأحدهما بطلت، و تبعه ابن البراج و ليس بجيد، و الحق جوازه لما بينا في باب الشركة من جواز تفاوتهما في الربح مع تساوي المالين، و العكس، سلمنا لكن لم لا يجوز أن تكون الزيادة للعامل، و يكون النصف الزائد في مقابلة عمله، فلا وجه لفساد المضاربة على هذا التقدير. انتهى. الحديث السابع عشر: مرسل. و يحتمل أن يكون المراد به الكتابة بالإصبع بلا لون. الحديث الثامن عشر: مجهول. قوله عليه السلام:" فاعبثوا" العبث كناية عن الأكل قليلا قليلا فإنه يسد شدة الجوع بقليل منه، و في بعض النسخ" فاعتنوا" من الاعتناء بمعنى الاهتمام، و منهم من
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٤٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا يَصْلُحُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَنْكِحَ يَهُودِيَّةً وَ لَا نَصْرَانِيَّةً وَ إِنَّمَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهُنَّ نِكَاحُ الْبُلْهِ في الكتابية على أقوال: الأول- التحريم مطلقا، اختاره المرتضى و الشيخ في أحد قوليه، و هو أحد قولي المفيد و قواه ابن إدريس. الثاني- جواز متعة اليهود و النصارى اختيارا، و الدوام اضطرارا، ذهب إليه الشيخ في النهاية و ابن حمزة و ابن البراج. الثالث- عدم جواز العقد بحال، و جواز ملك اليمن، و هو أحد أقوال الشيخ. الرابع- جواز المتعة و ملك اليمن لليهودية و النصرانية، و تحريم الدوام و هو اختيار أبو الصلاح و سلار و أكثر المتأخرين. الخامس- تحريم نكاحهن مطلقا اختيارا، و تجويزه مطلقا اضطرارا، و تجويز ملك اليمن، اختاره ابن الجنيد. السادس- التجويز مطلقا، و هو اختيار ابن بابويه، و ابن أبي عقيل، و يدل عليه قوله تعالى:" وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ" و قوله تعالى" وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ" و قال السيد ره في شرح النافع: و دعوى نسخها بقوله تعالى" وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ" لم يثبت، فإن النسخ لا يثبت بخبر الواحد خصوصا مع معارضته لما هو أصح منه. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
أَيَّ شَيْءٍ رُوِّيتُمْ فِي هَذَا قَالَ قُلْتُ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ يُتَلُّ بِرُمَّتِهِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِذَا مَاتَ الَّذِي دَبَّرَهُ أُعْتِقَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ فَيَبْطُلُ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ هَكَذَا رُوِّينَا قَالَ قَدْ غَلِطْتُمْ عَلَى أَبِي يُتَلُّ بِرُمَّتِهِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِذَا مَاتَ برقبته على الدين المتعلق بكسبه أو ذمته، و يجوز للمجني عليه استرقاقه، و كذا في الخطإ يجوز استرقاقه، و يمكن أن يخص الحد بالقصاص بل هو أظهر. الحديث التاسع عشر: موثق. و لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في كونه مخيرا بين العفو و القود، و الخبر يدل على جواز القود له بدون إذن الإمام عليه السلام كما ذهب إليه جماعة، لا سيما إذا كان مملوكه و الأحوط عدم المبادرة بدون إذن الحاكم. الحديث العشرون: مجهول. قوله عليه السلام:" يتل برمته" قال الجزري يقال: تله في يده أي ألقاه، و تله للجبين: أي صرعه، و قال: و في حديث علي عليه السلام " إن جاء بأربعة يشهدون و إلا دفع إليه برمته" الرمة بالضم قطعة حبل يشد بها الأسير، أو القاتل إذا قيد إلى القصاص أي يسلم إليهم بالحبل الذي شد به تمكينا لهم منه، لئلا يهرب، ثم اتسعوا فيه حتى قالوا" أخذت الشيء برمته" أي كله انتهى، و الخبر يدل على أنه يستسعي في قيمته، و إن زادت الدية عنها كما هو الأشهر، و يمكن الجمع بين الأخبار بالتخيير بين الاسترقاق- فلا يعتق بعد موت المولى- و بين استخدامه إلى موت المولى، و استسعائه الَّذِي دَبَّرَهُ اسْتُسْعِيَ فِي قِيمَتِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
حدّثنا عليّ بن الحسين السعدآبادي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزّاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن أبي حمزة الثمالي، عن حبيب بن عمرو، قال: دخلت على أمير المؤمنين (عليّ بن أبي طالب) - عليه السلام - في مرضه الذي قبض فيه فحلّ عن جراحته. فقلت: يا أمير المؤمنين، ما جرحك هذا بشيء، و ما بك من بأس. فقال لي: يا حبيب، و اللّه إنّي مفارقكم الساعة. قال: [فبكيت عند ذلك] فبكت أمّ كلثوم و كانت قاعدة عنده، فقال لها: ما يبكيك يا بنية؟ فقالت: ذكرت يا أبتا إنّك تفارقني الساعة [فبكيت]، فقال لها: يا بنيّة لا تبكين فو اللّه لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت. قال حبيب: فقلت له: و ما الذي ترى، يا أمير المؤمنين؟ فقال: يا حبيب، أرى ملائكة السماوات و النبيّين بعضهم في أثر بعض وقوفا [إلى] أن يتلقّوني، و هذا أخي [محمد] رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - جالس عندي يقول: اقدم فإنّ أمامك خير لك ممّا أنت فيه. قال: فما خرجت من عنده حتى توفّي- عليه السلام -، فلمّا كان من الغد و أصبح الحسن- عليه السلام - قام خطيبا على المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، في هذه الليلة انزل الفرقان، و في هذه الليلة رفع عيسى بن مريم، و في هذه الليلة قتل يوشع بن نون، و في هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين- عليه السلام -، و اللّه لا يسبق [أبي] أحد كان قبله من الأوصياء إلى الجنّة و لا من يكون بعده و إن كان رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ليبعثه في السريّة فيقاتل جبرائيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، و ما ترك صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يجمعها ليشتري بها خادما لأهله. 716- أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب- - المائة: عن ابن عبّاس، قال: سمعت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: لمّا اسري بي إلى السماء ما مررت بملإ من الملائكة إلّا سألوني عن عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -، حتى ظننت أنّ اسم عليّ أشهر في السماء من اسمي في الأرض، فلمّا بلغت السماء الرابعة فنظرت إلى ملك الموت- عليه السلام -، قال لي: يا محمد، ما فعلت بعليّ؟ قلت: يا حبيبي، و من أين تعرف عليّا؟ قال: يا محمد، ما خلق اللّه تعالى خلقا إلّا و أنا أقبض روحه بيدي ما خلاك و عليّ بن أبي طالب فإنّ اللّه جلّ جلاله يقبض أرواحكما بقدرته. فلمّا صرت تحت العرش [نظرت] إذا أنا بعليّ بن أبي طالب- عليه السلام - واقف تحت عرش ربّي. فقلت: يا عليّ، سبقتني، فقال لي جبرائيل: يا محمد من هذا الذي تكلّمه؟ قلت: هذا أخي، فقال: هذا عليّ بن أبي طالب. قال لي: يا محمد، ليس هذا عليّا [نفسه] و لكنّه ملك من ملائكة الرحمن خلقه اللّه تعالى على صورة عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -، فنحن الملائكة المقرّبون كلّما اشتقنا إلى وجه عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - زرنا هذا الملك لكرامة عليّ بن أبي طالب [على اللّه سبحانه و تعالى، و نستغفر اللّه لشيعته] و سبّحنا له.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٠. — الإمام السجاد عليه السلام
/ 262- أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدّثني أبي- رحمه الله - و جماعة مشايخي، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن رجل، عن يحيى بن بشير، قال سمعت أبا بصير يقول
قال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: بعث هشام بن عبد الملك إلى أبي- عليه السلام - فأشخصه إلى الشام، فلمّا دخل عليه، قال له: يا أبا جعفر أشخصناك لنسألك عن مسألة، لم يصلح أن يسألك عنها غيري، و لا أعلم في الأرض خلقا ينبغي أن يعرف أو عرف هذه المسألة إن كان إلّا واحدا. فقال أبي ليسألني أمير المؤمنين عمّا أحب، فإن علمت أجبت عن ذلك و ان لم أعلم قلت: لا أدري، و كان الصدق اولى بي. فقال: أخبرني عن الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب- عليه السلام -، بما استدل به الغائب عن المصر الذي قتل فيه على قتله، و ما العلامة فيه للناس [فإن علمت و أجبت فأخبرني، هل كان تلك العلامة لغير علي- عليه السلام - في قتله؟]. فقال له أبي- عليه السلام -: يا أمير المؤمنين إنّه لمّا كان تلك الليلة الّتي قتل فيها أمير المؤمنين- عليه السلام -، لم يرفع عن وجه الأرض حجر إلّا و تحته دم عبيط، حتّى طلع الفجر، و كذلك كانت الليلة الّتي قتل فيها هارون أخو موسى- عليهما السلام - و كذلك كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون و كذلك كانت الليلة الّتي رفع فيها عيسى إلى السماء، و كذلك كانت الليلة الّتي قتل فيها شمعون بن حمون الصفا، و كذلك كانت الليلة الّتي قتل فيها علي بن أبي طالب- عليه السلام -، و كذلك كانت الليلة التي قتل فيها الحسين- عليه السلام -. قال فتربّد وجه هشام حتّى انتقع لونه و همّ أن يبطش بأبي. فقال له أبي: [يا] أمير المؤمنين الواجب على العباد الطاعة لإمامهم، و الصدق له، بالنصيحة، و إنّ الذي دعاني إلى أن اجيب أمير المؤمنين فيما سألني عنه معرفتي إيّاه بما يجب له عليّ من الطاعة، فليحسن أمير المؤمنين الظن. فقال له هشام: انصرف إلى أهلك إذا شئت. قال: فخرج. فقال له هشام: أعطني عهد اللّه و ميثاقه، أن لا توقع هذا الحديث إلى أحد، حتّى أموت، فأعطاه أبي من ذلك ما أرضاه، و ذكر الحديث بطوله.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 164- الطبرسي في الاحتجاج: عن أبي الحسن موسى- عليه السلام - [روى أنّه- عليه السلام - كان حسن الصوت و حسن القراءة] قال
يوما من الأيّام: إنّ عليّ بن الحسين- عليهما السلام - كان يقرأ القرآن و ربما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته، و إنّ الإمام لو أظهر في ذلك شيئا لما احتمله الناس قيل له. أ لم يكن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يصلّي بالناس و يرفع صوته بالقرآن؟ فقال: إنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - كان يحمّل من خلفه ما يطيقون. تم بعون اللّه و حسن توفيقه تمّ و للّه الحمد المجلّد الرابع، و يليه المجلّد الخامس بإذنه تعالى الموضوع الصفحة الثامن و الثمانون البرقة 5 التاسع و الثمانون النور الذي مشى فيه و أخوه الحسن- عليهما السلام - و المطر الذي لم يصبهما و الجنّي الذي حرسهما 6 التسعون الملك الذي حرسه و أخاه الحسن- عليهما السلام - 11 الحادي و التسعون الملك الموكّل بحفظه و حفظ أخيه الحسن- عليهما السلام - 13 الثاني و التسعون الملك الذي بصورة ثعبان يحرسهما- عليهما السلام - 15 الثالث و التسعون الحيّة التي حرستهما 18 الرابع و التسعون البرقة لهما- عليهما السلام - 19 الخامس و التسعون معرفتهما- عليهما السلام - ألف الف لغة 20 السادس و التسعون هديّة النبق و الخرنوب و السفرجل و الرمّان من جبرائيل لهما- عليهم السلام - من الفردوس الأعلى 20 السابع و التسعون البطّيخ و الرمّان و السفرجل و التفّاح الذي نزل من السماء 21 الثامن و التسعون الجام الذي نزل و فيه التحفة 23 التاسع و التسعون الطبق الذي نزل و فيه الكعك و الزبيب و التمر 24 المائة الرمّانة التي نزلت 26 الحادي و مائة الطبق الذي نزل و فيه الرطب و الجفنة من الثريد 27 الثاني و مائة القصران اللذان رآهما النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - له- عليه السلام - و لأخيه الحسن في الجنّة؛ أحدهما أخضر و الآخر أحمر 29 الثالث و مائة المكتوب على باب الجنّة 30 الرابع و مائة المكتوب على ذقن الحوريّة 31 الخامس و مائة الملك الذي نزل على صفة الطير 32 السادس و مائة الملك الذي نزل يبشّر النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - أنّ الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة 33 السابع و مائة الفرجة المكشوطة إلى العرش 34 الثامن و مائة أنّة- عليه السلام - يرى عند الاحتضار 36 التاسع و مائة نور بجانب العرش 37 العاشر و مائة زهو النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و جبرائيل- عليه السلام - به و بأخيه الحسن- عليهما السلام - 41 الحادي عشر و مائة ذكر الدابّة البحريّة له- عليه السلام - 43 الثاني عشر و مائة أنّه- عليه السلام - كان يهتدي الناس ببياض جبينه و نحره، و كان جبرائيل- عليه السلام - يناغيه في مهده 46 الثالث عشر و مائة كان ميكائيل يهزّ مهد الحسين- عليه السلام - 46 الرابع عشر و مائة أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فداه بابنه إبراهيم- عليه السلام - 48 الخامس عشر و مائة التفّاحة و الرمّانة و السفرجلة الّتي من جبرائيل- عليه السلام - 49 السادس عشر و مائة أنّه مكتوب عن يمين العرش أنّ الحسين- عليه السلام- مصباح الهدى 51 السابع عشر و مائة أنّه- عليه السلام - أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء 53 الثامن عشر و مائة أنّه- عليه السلام - أكل من طعام الجنّة في الدنيا 54 التاسع عشر و مائة أنّ جبرائيل- عليه السلام - سأل اللّه جلّ جلاله أن يكون خادمهم- عليهم السلام - 55 العشرون و مائة أنّ النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - خيّر بين بقاء الحسين و ابنه إبراهيم- عليهما السلام - فاختار بقاء الحسين- عليه السلام - 57 الحادي و العشرون و مائة أنّه- عليه السلام - النجم، و يزيد- لعنه اللّه- الحيّة الرقطاء 58 الثاني و العشرون و مائة الجنّ الذين من الطيّارة استأذنوه في القتال 60 الثالث و العشرون و مائة إخباره- عليه السلام - بأنّ عمر بن سعد- لعنه اللّه- يقتل 61 الرابع و العشرون و مائة أنّه ذكر مقتله- عليه السلام - في كتب الأوّلين 62 الخامس و العشرون و مائة الذي سلب الحسين- عليه السلام - شلّت يده في الحال 67 السادس و العشرون و مائة خبر الجمّال الذي أراد سلب التكّة 67 السابع و العشرون و مائة الأسد يحرس الحسين- عليه السلام - 70 الثامن و العشرون و مائة حديث الطير 72 التاسع و العشرون و مائة الانتقام ممّن سلبه- عليه السلام - 76 الثلاثون و مائة انتقام من عدوّه 79 الحادي و الثلاثون و مائة انتقام آخر 80 الثاني و الثلاثون و مائة انتقام آخر 81 الثالث و الثلاثون و مائة انتقام آخر 82 الرابع و الثلاثون و مائة انتقام آخر 83 الخامس و الثلاثون و مائة انتقام آخر 83 السادس و الثلاثون و مائة انتقام آخر 84 السابع و الثلاثون و مائة انتقام آخر 85 الثامن و الثلاثون و مائة انتقام آخر 85 التاسع و الثلاثون و مائة انتقام آخر 86 الأربعون و مائة انتقام آخر 87 الحادي و الأربعون و مائة انتقام آخر 88 الثاني و الأربعون و مائة انتقام آخر 89 الثالث و الأربعون و مائة انتقام آخر 90 الرابع و الأربعون و مائة انتقام آخر 92 الخامس و الأربعون و مائة انتقام آخر 92 السادس و الأربعون و مائة انتقام آخر 95 السابع و الأربعون و مائة انتقام آخر 100 الثامن و الأربعون و مائة انتقام آخر 100 التاسع و الأربعون و مائة انتقام آخر 101 الخمسون و مائة انتقام آخر 103 الحادي و الخمسون و مائة انتقام آخر 103 الثاني و الخمسون و مائة انتقام آخر 111 الثالث و الخمسون و مائة انتقام آخر 111 الرابع و الخمسون و مائة كلام الرأس، و انتقام آخر 112 الخامس و الخمسون و مائة انتقام آخر 114 السادس و الخمسون و مائة نور الرأس 114 السابع و الخمسون و مائة قراءة الرأس 115 الثامن و الخمسون و مائة قراءة الرأس أيضا 115 التاسع و الخمسون و مائة أنّه كان رأسه- عليه السلام - يذكر اللّه تعالى 115 الستّون و مائة انتقام آخر، و غيره 116 الحادي و الستّون و مائة تخريف لمن حمل الرأس 116 الثاني و الستّون و مائة انتقام و فضيلة 117 الثالث و الستّون و مائة انتقام آخر 120 الرابع و الستّون و مائة نور للرأس الشريف 120 الخامس و الستّون و مائة النور و القراءة و الكلام و النار 121 السادس و الستّون و مائة النور و القراءة من الرأس الشريف 124 السابع و الستّون و مائة كلام رأسه الشريف 126 الثامن و الستّون و مائة النور من الرأس الكريم 130 التاسع و الستّون و مائة نزول الملائكة و الأنبياء على الرأس الكريم 134 السبعون و مائة قراءة الرأس الكريم 135 الحادي و السبعون و مائة مثله 136 الثاني و السبعون و مائة كلامه- عليه السلام - 136 الثالث و السبعون و مائة النور المنتشر على الرأس الكريم 137 الرابع و السبعون و مائة ما رآه بعض القوم اللئام 138 الخامس و السبعون و مائة بكاء السماء و الأرض على الحسين و يحيى- عليهما السلام - 141 السادس و السبعون و مائة بكاء الملائكة عليه- عليه السلام - 155 السابع و السبعون و مائة أنّه- عليه السلام - بكى عليه كلّ ما خلق اللّه 164 الثامن و السبعون و مائة نوح الجنّ و بكاؤها عليه- عليه السلام - 171 التاسع و السبعون و مائة دعاء الحمام و لعنها قاتله 180 الثمانون و مائة نوح البوم و مصيبتها عليه- عليه السلام - 181 الحادي و الثمانون و مائة فيما استبدل به على قتل الحسين- عليه السلام - في البلدان 184 الثاني و الثمانون و مائة زيارة الملائكة له- عليه السلام - 201 الثالث و الثمانون و مائة زيارة الأنبياء له- عليه السلام - 206 الرابع و الثمانون و مائة علّة إقدام أصحاب الحسين- عليه السلام - على القتل 214 الخامس و الثمانون و مائة إخباره- عليه السلام - بأنّ أصحابه يقتلون في غد، و ابن أخيه القاسم، و ابنه عبد اللّه 214 السادس و الثمانون و مائة أنّه- عليه السلام - حيّ بعد الموت 216 السابع و الثمانون و مائة طبعه في حصاة غانم بن [أمّ] غانم و إعطائه إيّاها في نومه 220 الثامن و الثمانون و مائة استجابة الدعاء في الاستسقاء 222 التاسع و الثمانون و مائة الصحيفة التي عنده- عليه السلام - المأمور فيها أن يخرج إلى الشهادة 223 التسعون و مائة أنّه- عليه السلام - حيّ بعد الموت 224 الحادي و التسعون و مائة يبس يد فرعون هذه الامّة التي مدّها إليه- عليه السلام - 225 الثاني و التسعون و مائة رأسه الشريف انّه ارسل إليه طير فأخذه بالصندوق و دفن عند أبيه أمير المؤمنين- عليهما السلام - 225 الثالث و التسعون و مائة علمه- عليه السلام - بأجله بمن يقتل معه، و انّ ابنه عليّا- عليه السلام - لا يقتل، و انّه أبو أئمّة ثمانية 227 معاجز الإمام أبي محمد عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب زين العابدين- عليهم السلام - 229 الأوّل معاجز مولده، و مولد كلّ إمام- عليه السلام - 229 الثاني أنّه- عليه السلام - ينادى يوم القيامة زين العابدين 241 الثالث أنّه- عليه السلام - ذو الثفنات 242 الرابع انخراق أنفه من العبادة في السجود 243 الخامس أنّه- عليه السلام - كان على ظهره مثل ركب الإبل ممّا يحمل للفقراء 246 السادس تغيّر لونه إذا قام للصّلاة 249 السابع أنّه- عليه السلام - اصفرّ لونه من السهر، و رمضت عينه من البكاء، و دبرت جبهته، و انخرم انفه، و ورمت ساقاه و قدماه من القيام إلى الصلاة 250 معجزاته- عليه السلام - 252 الأوّل الشهاب الذي نزل على إبليس 252 الثاني سلامة ابنه أبي جعفر الباقر- عليه السلام - حين وقع في البئر 254 الثالث ركوبه السحاب 256 الرابع سبقه- عليه السلام - صريمة الظباء 256 الخامس كلام الصخرة 257 السادس ردّ الشمس من المغرب إلى المشرق 258 السابع إبراؤه- عليه السلام - مكفوفا، و غيره 258 الثامن أنّه- عليه السلام - أعطى رجلا درهما و رغيفا فعاش بهما و عياله أربعين سنة 259 التاسع طبعه- عليه السلام - بخاتمه في الحجر 259 العاشر ارتفاعه- عليه السلام - إلى علّيين 260 الحادي عشر- عليه السلام - حملته الطير و حفّت به الطير 260 الثاني عشر كلام الظبية 261 الثالث عشر إخباره- عليه السلام - بأنّ عمر بن عبد العزيز يلي الناس 263 الرابع عشر إخباره- عليه السلام - بما يصير إليه هو و النساء حين حبسهم يزيد- لعنه اللّه- 264 الخامس عشر معرفته- عليه السلام - منطق الطير 265 السادس عشر مثله 266 السابع عشر معرفته- عليه السلام - منطق البهائم 267 الثامن عشر مثله 269 التاسع عشر معرفته- عليه السلام - منطق الثعلب 272 العشرون بكاء الناقة و إتيان قبره- عليه السلام - 274 الحادي و العشرون شهادة الحجر الأسود 277 الثاني و العشرون معرفته بليلته التي قبض فيها 290 الثالث و العشرون أنّه- عليه السلام - أرى أبا خالد الجنّة 294 الرابع و العشرون الأعاجيب الّتي أراها أبا خالد الكابلي 295 الخامس و العشرون إخباره الرجل بما أكل و ما ادّخر 296 السادس و العشرون إظهاره حوت يونس و شهادته 297 السابع و العشرون إهداء الجنّ إليه- عليه السلام - 302 الثامن و العشرون إبراؤه حبابة الوالبيّة من البرص 303 التاسع و العشرون طبعه بخاتمه- عليه السلام - في حصاة حبابة الوالبيّة و ردّ شبابها عليها 304 الثلاثون طبعه بخاتمه- عليه السلام - في حصاة أمّ أسلم 307 الحادي و الثلاثون ختمه- عليه السلام - على حصاة غانم 309 الثاني و الثلاثون علمه- عليه السلام - بحصاة أمّ سليم، و ما أخرج لها 311 الثالث و الثلاثون انقلاب الماء ياقوتا أحمر، و زمرّدا و درّا أبيض، و إحياء المرأة 311 الرابع و الثلاثون استجابة دعائه- عليه السلام - في الاستسقاء 316 الخامس و الثلاثون إخباره- عليه السلام - بجعفر الكذّاب، و ما وقع منه 317 السادس و الثلاثون استجابة دعائه- عليه السلام - على حرملة بن كاهلة 321 السابع و الثلاثون استجابة دعائه- عليه السلام - على عبيد اللّه بن زياد 323 الثامن و الثلاثون إخباره بالوقت الّذي يقتل فيه عبيد اللّه بن زياد، و شمر بن ذي الجوشن- لعنهما اللّه-، و اليوم الّذي يدخل برأسيهما عليه- عليه السلام - 331 التاسع و الثلاثون أنّه- عليه السلام - عنده ديوان شيعتهم- عليهم السلام - 338 الأربعون معرفته بأرض عسل، و من أيّ قرية 340 الحادي و الأربعون الأسدان اللّذان خرجا على اللصّ 340 الثاني و الأربعون أنّه- عليه السلام - قطع أربعة عشر عالما و لم يتحرّك، و إخباره بما أكل الرجل و ما ادّخر 341 الثالث و الأربعون إخباره بالكتاب الّذي كتبه عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج 343 الرابع و الأربعون انحلال الأقياد و الغلّ و ذهابه- عليه السلام - من الشام إلى المدينة في يوم فقده أعوان الحبس 348 الخامس و الأربعون الركبين من السماء و التكبير من الأرض عند الصلاة عليه- عليه السلام - 350 السادس و الأربعون أنّ الشجر و المدر سبّحت بتسبيحه- عليه السلام- 352 السابع و الأربعون اللؤلؤتان اللتان في جوف السمكة 353 الثامن و الأربعون علمه- عليه السلام - بما أضمر عليه يزيد- لعنه اللّه- 356 التاسع و الأربعون الحيّة التي ظهرت حين اريد بناء الكعبة، و غابت حين أمر- عليه السلام - ببنائها 358 الخمسون استجابة دعائه- عليه السلام - على ضمرة 359 الحادي و الخمسون معرفة الزهري له- عليه السلام -، و كلامه معه و قد اختلط عقله 362 الثاني و الخمسون معرفته معاوية و في عنقه سلسلة 363 الثالث و الخمسون الهاتف بالبقيع 364 الرابع و الخمسون كلام الخضر معه- عليه السلام - 365 الخامس و الخمسون الخشية التي تحدث في قلب جليسه 367 السادس و الخمسون كشف الكرب عمّن دعا بدعائه 368 السابع و الخمسون استجابة دعائه- عليه السلام - حين قد مرّ مسرف بن عقبة بالمدينة 369 الثامن و الخمسون عدم رؤية القوم له- عليه السلام - و الملك الذي نزل لنصرته- عليه السلام - 370 التاسع و الخمسون معرفته- عليه السلام - منطق الطير 371 الستّون أنّه- عليه السلام - رأى أسباب هلاك بني اميّة 372 الحادي و الستّون دخول الملائكة عليه- عليه السلام - 372 الثاني و الستّون ارتداد شباب حبابة الوالبيّة بدعائه- عليه السلام - 373 الثالث و الستّون إخباره- عليه السلام - بأنّ ولده زيد يقتل و يصلب بالكناسة 374 الرابع و الستّون إخباره- عليه السلام - أبا خالد الكابلي بما جاء إليه قبل سؤاله 375 الخامس و الستّون تسبيح الشجر و المدر معه- عليه السلام - 376 السادس و الستّون زيارة الخضر- عليه السلام - له و سلامه عليه- عليهما السلام - 377 السابع و الستّون إخباره- عليه السلام - باليوم الذي يتكلّم فيه الباقر- عليه السلام - بالعلم 379 الثامن و الستّون سيره من زبالة إلى مكّة في ليلة واحدة 379 التاسع و الستّون لين الحديد له- عليه السلام - 381 السبعون الرجل الذي دافع عنه- عليه السلام - و هو نائم يوم اصيب أبوه- عليه السلام - 382 الحادي و السبعون الآتي الذي أتاه- عليه السلام - حين اهتمّ بدين أبيه- عليه السلام - 382 الثاني و السبعون أنّه- عليه السلام - رأى معاوية في سلسلة 383 الثالث و السبعون الذي أخرجه- عليه السلام - لعبد الملك بن مروان من الدرّ 384 الرابع و السبعون معرفته- عليه السلام - كلام الظبية 385 الخامس و السبعون معرفته- عليه السلام - منطق ظبي آخر 386 السادس و السبعون إخباره- عليه السلام - بالغائب في طاعة الجنّ له- عليه السلام - 388 السابع و السبعون إخباره- عليه السلام - بأنّ عبد اللّه ينازع أخاه الباقر- عليه السلام - و انّ عمره قصير 390 الثامن و السبعون نبوع الماء له- عليه السلام -، و المحراب الذي مثل له، و سيره من زبالة إلى مكّة في ليلة 392 التاسع و السبعون تخليصه- عليه السلام - الفرزدق من الحبس، بدعائه، و إعطاؤه لأربعين سنة و هو بقيّة عمره 393 الثمانون علمه- عليه السلام - بمنطق الطير 398 الحادي و الثمانون إهداء الجنّ إليه، و إقرارهم له- عليه السلام - بالإمامة 399 الثاني و الثمانون علمه- عليه السلام - بالغائب 400 الثالث و الثمانون عمله- عليه السلام - بالغائب 403 الرابع و الثمانون المسخ الذي أراه الرجل 405 الخامس و الثمانون علمه بأجله، و بالغيب، و أجل ناقته بعده- عليه السلام - 406 السادس و الثمانون علمه- عليه السلام - بالغائب بما في النفس 407 السابع و الثمانون خبر إبليس معه- عليه السلام - 409 الثامن و الثمانون علمه- عليه السلام - بما يكون 411 التاسع و الثمانون استقرار الحجر الأسود في موضعه بوضعه له- عليه السلام - دون غيره 414 التسعون الغزال الذي أمر بذبحه فذبح و اكل، و رجوعه حيّا 415 الحادي و التسعون معرفته- عليه السلام - منطق الذئب 417 الثاني و التسعون إحياء ميّت 418 الثالث و التسعون أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - سقاه لبنا 419 الرابع و التسعون إخباره- عليه السلام - وردان باسمه 420 الخامس و التسعون إخباره- عليه السلام - الزهري بما رأى في منامه 420 السادس و التسعون إخباره- عليه السلام - أبا خالد الكابلي بما جرى بينه و بين الحسن بن الحسن، و طاعة درع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - له- عليه السلام - 422 السابع و التسعون خبر الخيط 424 الثامن و التسعون إخباره- عليه السلام - بملك بني العبّاس 433 التاسع و التسعون أنّه- عليه السلام - حيّ بعد الموت 434 المائة علمه- عليه السلام - بمنطق العصافير 436 الحادي و المائة دخول الملائكة عليه- عليه السلام - 436 الثاني و مائة أنّه- عليه السلام - حيّ بعد الموت 437 الثالث و مائة أنّه- عليه السلام - يعرف من يدخل عليه بحقيقة الإيمان و حقيقة النفاق 438 الرابع و مائة أنّه- عليه السلام - حادث أباه الحسين بعد وفاته- عليه السلام - 438 الخامس و مائة كلام الشاة 439 السادس و مائة حسن صوته الذي صعق منه 440 الكتب التي صدرت عن مؤسسة المعارف الإسلاميّة (أ) الكتب العربيّة 1- معجم أحاديث الإمام المهدي- عليه السلام -: ج 1- 5.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٤٤٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ 74- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الجارود، عن موسى بن بكر ابن داب، عمن حدّثه، عن أبي جعفر- عليه السلام - أنّ زيد بن عليّ بن الحسين- عليهما السلام - دخل على أبي جعفر محمّد بن علي- عليه السلام - و معه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها الى أنفسهم و يخبرونه باجتماعهم، و يأمرونه بالخروج، فقال له أبو جعفر- عليه السلام -: هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم و دعوتهم إليه؟ فقال: بل ابتداء من القوم، لمعرفتهم بحقنا و بقرابتنا من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و لما يجدون في كتاب اللّه عزّ و جلّ من وجوب مودّتنا و فرض طاعتنا، و لما نحن فيه من الضيق و الضنك و البلاء، فقال له أبو جعفر- عليه السلام -: إنّ الطاعة مفروضة من اللّه عزّ و جلّ و سنة أمضاها في الأوّلين، و كذلك يحلّ بها في الآخرين، و الطاعة لواحد منّا و المودّة للجميع، و أمر اللّه يجري لأوليائه بحكم موصول، و قضاء مفصول، و حتم مقضي، و قدر مقدور و أجل مسمّى لوقت معلوم، وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فلا تعجل فان اللّه لا يعجل لعجلة العباد، و لا تسبقنّ [اللّه] فتعجلك البليّة فتصرعك. قال: فغضب زيد عن ذلك ثمّ قال: ليس الامام منّا من جلس في بيته و أرخى ستره و ثبّط عن الجهاد، و لكنّ الامام منّا من منع حوزته، و جاهد في سبيل اللّه حقّ جهاده، و دفع عن رعيته، و ذبّ عن حريمه. قال أبو جعفر- عليه السلام -: هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا ممّا نسبتها إليه، فتجيء عليه بشاهد من كتاب اللّه أو حجّة من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أو تضرب به مثلا فانّ اللّه عزّ و جلّ أحلّ حلالا و حرّم حراما و فرض فرائض و ضرب أمثالا و سنّ سننا، و لم يجعل الامام القائم بأمره (في) شبهة فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محلّه، أو يجاهد فيه قبل حلوله. و قد قال اللّه عزّ و جلّ في الصيد: لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ أ فقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرّم اللّه؟ و جعل لكلّ شيء محلا، و قال [اللّه] عزّ و جلّ: وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا. و قال عزّ و جلّ: لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ فجعل الشهور عدّة معلومة فجعل منها أربعة حرما و قال: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ. ثم قال (اللّه) تبارك و تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فجعل لذلك محلّا و قال: وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ فجعل لكل [شيء]: أجلا و لكلّ أجل كتابا. فان كنت على بيّنة من ربّك، و يقين من امرك، و تبيان من شأنك فشأنك، و إلّا فلا ترومنّ أمرا أنت منه في شكّ و شبهة، و لا تتعاط زوال ملك لم ينقص اكله و لم ينقطع مداه، و لم يبلغ الكتاب أجله، فلو قد بلغ مداه و انقطع اكله، و بلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل و تتابع النظام، و لأعقب اللّه في التابع و المتبوع الذلّ و الصغار، أعوذ باللّه من إمام ضلّ عن وقته، فكان التابع فيه أعلم من المتبوع. أ تريد يا أخي أن تحيي ملّة قوم قد كفروا بآيات اللّه و عصوا رسوله و اتّبعوا أهوائهم بغير هدى من اللّه، و ادّعوا الخلافة بلا برهان من اللّه، و لا عهد من رسوله؟! أعيذك باللّه يا أخي أن تكون غدا المصلوب بالكناسة، ثم ارفضّت عيناه و سالت دموعه. ثمّ قال: اللّه بيننا و بين من هتك سترنا و جحد حقّنا و أفشى سرّنا و نسبنا الى غير جدّنا و قال فينا ما لم نقله في أنفسنا.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام
الانقياد للحق، وعدم قبول النصيحة وإعراضه عن الارشاد، وغير ذلك مما يلجي تكبر المتكبر إلى إرتكابها والابتعاد عن مكارم الأخلاق. وقد أشار الامام عليه السلام إلى تعريفة بقوله: ما من أحد يتيه من ذلة يجدها في نفسه. وقال عليه السلام
لا يطمع ذو كبر في الثناء الحسن. وقال عليه السلام: لا جهل أضر من العجب. وقال عليه السلام: رأس الحزم التواضع. وقال عليه السلام: ثلاثة مكسبة البغضاء: العجب والنفاق والظلم. خلف النفس حالة تتصف بها النفس الخسيسة، وتستسيغها الروح الواطئة وهو داء نفساني إذا إبتلى به المرء حرم ثقة الناس به، وجر إلى نفسه في مجتمعه ومحيطه الويل وفقد في أصحابه وإخوانه التعرف وللحبة، هذا ضرره في صاحبه أما إذا ما فشا ـ خلف الوعد ـ في المجتمع كان داءاً إجتماعياً خطيراً يقف سداً دون سعادة ذلك المجتمع وإنتظام معاملاته وحصول الثقة بين أفراده. ومن المعلوم أن مثل هذا الداء العضال إذا ما تعلق بالنفوس الواطئة لم يجد لشفائه عقار الطبيب مجالاً ولا ذكاء الفيلسوف سبيلاً إذا لم يردعه وازع ديني أو واعظ داخلي، يقيم أود تلك النفس الخسيسة ويرفعها إلى مستوى الانسانية الفاضلة لذلك ترى الامام (عليه السلام) جاء لعلاج أمثال تلك النفوس من هذا الطريق المستقيم فقال (عليه السلام):
طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٨٦. — غير محدد
المراء والجدل داءان مذمومان مهلكان، وشهوتان باطنيتان يعتريان النفس مفادهما الاعتراض على الآخرين باظهار الخلل في قوله أو فعله من باب الطعن والاستحقار له طلباً للتفوق عليه بابراز الكياسة والمعرفة. وهما داءن خطران أقل ما يحدث منهما في النفس، حصول التباغض والعداء والنفرة بين المتحابين، وهذا ما يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه. ولقد عالجهما الامام الصادق عليه السلام بارشاداته القيمة ونصائحه الدينية إذ قال
عليه السلام المؤمن يداري ولا يماري. وقال عليه السلام: الجهل في ثلاث: شدة المراء، والكبر، والجهل بالله. ومن حديث عنه عليه السلام: سبعة يفسدون أعمالهم، سابعهم الذي لا يزال يجادل أخاه مخاصماً له. إلى هنا ننهى البحث في هذا الموضوع الوسيع الذي لو أردنا ذكر كلما ورد عن الإمام عليه السلام فيه لضاقت في هذه الرسالة المختصرة به وقد سلكنا فيها الاختصار الايجاز، ولم يكن قصدنا بها إلا أن نقدم للقارئ الكريم إضمامة من تلك الرياض الزاهرة التي تزهو بتعاليم الامام العالم والمرشد الحكيم، والمقتدي الناصح، أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه وعلى آله الطاهرين أفضل التحية والسلام، مرجئين التفصيل فيها إلى الكتب المفصلة. والآن وبعد أن ذكرنا لك شيئاً من طب الامام عليه السلام وهو بلا ريب غيض من فيض وقطرة من بحر علومه ومعارفه، إرتأينا ان نذكر لك ترجمة أشهر
طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
و يكره تمكينها من حمل الولد الى منزلها. و يكره استرضاع المجوسيّة. و من لبنها عن زنا، و في رواية إذا أحلّها مولاها طاب لبنها. الحلبي أنها تمنع من أكل لحم الخنزير و ما في معناه، و هل هو على سبيل الوجوب أو الاستصحاب؟ وجهان. قوله: «و يكره تمكينها من حمل الولد الى منزلها» لا ريب في ذلك للنهي عنه في صحيحة الحلبي المتقدمة، و لأنها ليست مأمونة عليه و في تسليمه إليها ركون [1] الى الظالمين فيكون منهيّا عنه. قوله: «و يكره استرضاع المجوسيّة» للنهي عنه في عدّة روايات كصحيحة الحلبي المتقدمة و غيرها، لكن ظاهر النهي، التحريم، و حمله على الكراهة يتوقف على وجود المعارض. قوله: «و من لبنها من زنا إلخ» قد تقدم ما يدل على كراهة استرضاع من لبنها عن زنا. و في صحيحة علي بن جعفر انه سأل أخاه موسى (عليه السلام) عن امرأة زنت هل يصلح ان تسترضع؟ قال لا يصلح، و لا لبن ابنتها التي ولدت من الزنا. و الرواية التي أشار إليها مروية بعدّة طرق، فروى الكليني- في الحسن- عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
لبن اليهوديّة و النصرانيّة و المجوسيّة أحبّ إليّ من ولد الزنا و كان لا يرى بأسا بولد الزنا إذا جعل مولى الجارية، الّذي فجر بالمرأة في حلّ.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
و قيل: كان للحرّة الخيرة (الخيار- خ) بين اجازته و فسخه، و في رواية: لها ان تفسخ عقد نفسها و في الرواية ضعف. و لو أدخل الحرّة على الأمة جاز. و للحرّة الخيار ان لم تعلم ان كانت الأمة زوجة. كذلك و القول بأن للحرّة الخيرة بين اجازته و فسخه منقول عن الشيخ و ابن البرّاج و ابن حمزة، لأنه عقد صدر بدون رضا من يعتبر رضاه، فوجب أن يقف على رضاه كالفضولي. و هو قياس محض، و مع ذلك فهو مدفوع بالنص الصحيح. و الرواية التي أشار إليها المصنف، رواها الشيخ، عن سماعة، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في رجل تزوج أمة على حرّة فقال
ان شاءت الحرّة أن تقيم مع الأمة أقامت و ان شاءت ذهبت إلى أهلها (الحديث). و بمضمون هذه الرواية أفتى الشيخان، و ابن البرّاج، و ابن حمزة، و هي قاصرة من حيث السند [1] عن إثبات هذا الحكم. قوله: «و لو أدخل الحرّة على الأمة جاز» أما جواز إدخال الحرّة على الأمة فلا خلاف فيه، و قد تقدم من النص ما يدلّ عليه. و امّا خلاف فيه، و قد تقدم من النص ما يدلّ عليه. و امّا ان للحرّة الخيار بين فسخ عقدها و إمضائه إذا لم تعلم بسبق عقد الأمة، فمقطوع به في كلام الأصحاب، و ادعى عليه الشيخ في الخلاف الإجماع. و المستند فيه ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن يحيى الأزرق، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل كانت له امرأة وليدة فتزوّج حرّة و لم يعلمها بانّ له امرأة وليدة، فقال: ان شاءت الحرّة أقامت، و ان شاءت لم تقم، قلت: قد أخذت
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ١٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
.......... الكتاب مشركون كما يدلّ عليه قوله تعالى وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ، وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ (الى قوله) سبحانه و تعالى سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ، و قوله تعالى وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ و بين الزوجين عصمة فيندرج تحت النهي. و ما رواه الشيخ، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
لا ينبغي نكاح أهل الكتاب، قلت: جعلت فداك و اين تحريمه؟ قال: قوله وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ. و روى زرارة أيضا- في الحسن- قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّٰه عزّ و جلّ وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ، فقال: هي منسوخة بقوله وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ. (الثاني) جواز متعة اليهود و النصارى اختيارا، و الدوام اضطرارا، و هو اختيار الشيخ في النهاية، و ابن حمزة، و ابن البرّاج. (الثالث) عدم جواز العقد بحال و جواز ملك اليمين، و هو أحد أقوال الشيخ (رحمه اللّٰه). (الرابع) جواز المتعة و ملك اليمين لليهوديّة و النصرانيّة، و تحريم الدوام، و هو اختيار أبي الصلاح و سلار و أكثر المتأخرين. (الخامس) تحريم نكاحهن مطلقا اختيارا و تجويزه مطلقا اضطرارا، و تجويز الوطء بملك اليمين، و هو اختيار ابن الجنيد.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
و خفض الجواري مستحبّ. و ان يعقّ عنه فيه أيضا. الغالب، فلو ولد مختونا خلقة سقط الفرض. و ذكر جمع من الأصحاب أن الختان شرط في صحّة الصلاة و نحوها من العبادات المشروطة بالطهارة و استدل عليه بعضهم بنجاسة الجلدة الساترة فإنّها- لوجوب قطعها- في حكم الميتة، و ضعفه ظاهر. و لو أسلم الكافر و هو غير مختون وجب عليه الختان و ان طعن في السن. و في رواية عبد اللّٰه بن المغيرة، ذكر، عن أبي عبد اللّٰه ( عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين
(صلوات اللّٰه عليه): إذا أسلم الرجل اختتن و لو بلغ ثمانين سنة [1]. قوله: «و خفض الجواري مستحبّ» لما رواه الكليني، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: خفض النساء مكرمة و ليس من السنّة و لا شيئا واجبا، و أيّ شيء أفضل من المكرمة. و في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان، قال: ختان الغلام من السنّة، و خفض الجارية ليس من السنّة. قوله: «و ان يعق عنه فيه أيضا» لا خلاف بين الأصحاب ان وقت العقيقة يوم السابع، و الاخبار الواردة به مستفيضة، و قد أوردنا طرفا منها فيما سبق. و اختلف الأصحاب في حكم العقيقة، فقال السيّد المرتضى، و ابن الجنيد إنها واجبة، و ادعى عليه السيّد المرتضى في الانتصار إجماع الإماميّة. و استدلّ له بظاهر الأوامر الواردة بذلك فإنّها حقيقة في الوجوب.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ٤٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و لو عجز المطلق عن الأداء، فكّه الامام من سهم الرقاب وجوبا. و أما الأحكام فمسائل: الأولى: إذا مات المشروط بطلت الكتابة و كان ماله و أولاده لمولاه، و ان مات المطلق و قد أدّى شيئا تحرّر منه بقدره و كان للمولى من تركته بنسبة ما بقي من رقبته، و لورثته بنسبة الحريّة، ان كانوا أحرارا في لا مانع من ذلك. و يدل على ذلك ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال
في مكاتب ينقد نصف مكاتبته، و يبقى عليه النصف فيدعو مواليه فيقول: خذوا ما بقي ضربة واحدة، قال: يأخذون ما بقي و يعتق. قوله: «و لو عجز المطلق عن الأداء فكّه الإمام إلخ» لا خلاف في جواز الدفع الى المكاتب من سهم الرقاب، سواء كان مطلقا أو مشروطا، لان قوله تعالى (وَ فِي الرِّقٰابِ) أي و في فك الرقاب، يتناوله. و لما رواه الشيخ، عن أبي إسحاق، عن بعض أصحابنا عن الصادق (عليه السلام) قال: سئل (سألته- ئل) عن مكاتب عجز عن مكاتبته، و قد أدّى بعضها قال: يؤدّى عنه من مال الصدقة إن اللّه تعالى يقول في كتابه وَ فِي الرِّقٰابِ. و هذه الرواية ضعيفة السند، و الآية الشريفة إنما تعطى الجواز لا الوجوب، و هي تتناول المطلق و المشروط، فلا وجه لتخصيص الحكم بالمطلق. قوله: «و اما الأحكام فمسائل الأولى إذا مات المشروط إلخ» إذا مات المكاتب قبل أداء ما عليه، فان كان مشروطا بطلت الكتابة و كان ماله لمولاه، و كذا
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
و في الثمانين: (أخرج الحمويني الشافعي في فرائد السمطين، عن أحمد بن زياد، عن دعبل بن علي الخزاعي قال: أنشدت قصيدتي لمولاي الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام[التي] أوّلها: مدارس آيات خلت من تلاوة # و منزل وحي مقفر العرصات أرى فيأهم في غيرهم متقسّما # و أيديهم من فيئهم صفرات و قبر ببغداد لنفس زكيّة # تضمّنها الرحمن في الغرفات قال الرضا
عليه السّلام: «أفلا ألحق بيتين بقصيدتك؟»، قلت: بلى يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فقال عليه السّلام: و قبر بطوس يا لها من مصيبة # توقد في الأحشاء بالحرقات إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما # يفرّج عنّا الهمّ و الكربات قال دعبل رضى اللّه عنه: ثمّ قرأت بواقي القصيدة عنده، فلمّا انتهيت إلى قولي: خروج إمام لا محالة واقع # يقوم على اسم اللّه و البركات يميّز فينا كلّ حقّ و باطل # و يجزي على النعماء و النقمات بكى الرضا بكاء شديدا، ثمّ قال: «يا دعبل، نطق روح القدس بلسانك، أتعرف من هذا الإمام؟»، فقلت: لا، إلاّ أنّي سمعت خروج إمام منكم يملأ الأرض قسطا و عدلا، فقال: «إنّ الإمام بعدي ابني محمّد و بعد محمّد ابنه علي و بعد علي ابنه الحسن و بعد الحسن ابنه الحجّة القائم، و هو المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. و أمّا متى يقوم فإخبار عن الوقت، لقد حدّثني أبي، عن آبائه، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، قال: مثله كمثل الساعة لا يأتيكم إلاّ بغتة».
غيبه الامام المهدي عند الامام الصادق عليه السلام - الصفحة ٩٨. — الإمام الرضا عليه السلام
حدّثني أبي رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همّام، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر، عن أبي نعيم، عن محمّد بن القاسم العلويّ، قال: دخلنا جماعة من العلويّة على حكيمة بنت محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السلام. فقالت: جئتم تسألونني عن ميلاد وليّ اللّه؟ قلنا: بلى، و اللّه! قالت: كان عندي البارحة، و أخبرني بذلك، و إنّه كانت عندي صبيّة، يقال لها: (نرجس) و كنت أربّيها من بين الجواري، و لا يلي تربيتها غيري، إذ دخل أبو محمّد عليه السلام عليّ ذات يوم فبقي يلحّ النظر إليها، فقلت: يا سيّدي! هل لك فيها من حاجة؟ فقال: إنّا معشر الأوصياء لسنا ننظر نظر ريبة، و لكنّا ننظر تعجّبا، أنّ المولود الكريم على اللّه يكون منها، قالت: قلت: يا سيّدي! فأروح بها إليك؟ قال: استأذني أبي في ذلك، فصرت إلى أخي عليه السلام، فلمّا دخلت عليه تبسّم ضاحكا و قال
يا حكيمة! جئت تستأذنيني في أمر الصبيّة، ابعثي بها إلى أبي محمّد، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ أن يشركك في هذا الأمر. فزيّنتها و بعثت بها إلى أبي محمّد عليه السلام، فكنت بعد ذلك إذا دخلت عليها تقوم فتقبّل جبهتي فأقبّل رأسها، و تقبّل يدي فأقبّل رجلها، و تمدّ يدها إلى خفيّ لتنزعه فأمنعها من ذلك، فأقبّل يدها إجلالا و إكراما للمحلّ الذي أحلّه اللّه تعالى فيها. فمكثت بعد ذلك إلى أن مضى أخي أبو الحسن عليه السلام، فدخلت على أبي محمّد عليه السلام ذات يوم، فقال: يا عمّتاه! إنّ المولود الكريم على اللّه و رسوله سيولد ليلتنا هذه، فقلت: يا سيّدي! في ليلتنا هذه؟! قال: نعم، فقمت إلى الجارية فقلّبتها ظهرا لبطن، فلم أر بها حملا. فقلت: يا سيّدي! ليس بها حمل، فتبسّم ضاحكا و قال: يا عمّتاه! إنّا معاشر الأوصياء ليس يحمل بنا في البطون، و لكنّا نحمل في الجنوب. فلمّا جنّ الليل صرت إليه، فأخذ أبو محمّد عليه السلام محرابه، فأخذت محرابها فلم يزالا يحييان الليل، و عجزت عن ذلك، فكنت مرّة أنام و مرّة أصلّي إلى آخر الليل، فسمعتها آخر الليل في القنوت، لمّا انفتلت من الوتر مسلّمة، صاحت: يا جارية! الطست، فجاءت بالطست، فقدمته إليها، فوضعت صبيّا كأنّه فلقة قمر، على ذراعه الأيمن مكتوب: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً. و ناغاه ساعة حتّى استهلّ، و عطس، و ذكر الأوصياء قبله، حتّى بلغ إلى نفسه، و دعا لأوليائه على يده بالفرج. ثمّ وقعت ظلمة بيني و بين أبي محمّد عليه السلام فلم أره، فقلت: يا سيّدي! أين المولود الكريم على اللّه؟ قال: أخذه من هو أحقّ به منك، فقمت و انصرفت إلى منزلي، فلم أره. و بعد أربعين يوما دخلت دار أبي محمّد عليه السلام، فإذا أنا بصبيّ يدرج في الدار، فلم أر وجها أصبح من وجهه، و لا لغة أفصح من لغته، و لا نغمة أطيب من نغمته. فقلت: يا سيّدي! من هذا الصبيّ؟ ما رأيت أصبح وجها منه، و لا أفصح لغة منه، و لا أطيب نغمة منه. قال: هذا المولود الكريم على اللّه. قلت: يا سيّدي! و له أربعون يوما، و أنا أرى من أمره هذا! قالت: فتبسّم ضاحكا و قال: يا عمّتاه! أ ما علمت أنّا معاشر الأوصياء، ننشأ في اليوم كما ينشأ غيرنا في الجمعة، و ننشأ في الجمعة كما ينشأ غيرنا في الشهر، و ننشأ في الشهر كما ينشأ غيرنا في السنة! فقمت فقبّلت رأسه و انصرفت إلى منزلي، ثمّ عدت، فلم أره، فقلت: يا سيّدي! يا أبا محمّد! لست أرى المولود الكريم على اللّه. قال: استودعناه من استودعته أمّ موسى، موسى، و انصرفت و ما كنت أراه إلّا كلّ أربعين يوما، و كانت الليلة التي ولد فيها ليلة الجمعة، لثمان ليال خلون من شعبان، سنة سبع و خمسين و مائتين من الهجرة. و يروى: ليلة الجمعة النصف من شعبان سنة سبع.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ٦٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الشيخ الصدوق رحمه الله:... سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا من حضرموت الحسن بن عليّ بن محمّد العسكريّ عليهم السلام و دفنه ممّن لا يوقف على إحصاء عددهم، و لا يجوز على مثلهم التواطؤ بالكذب. و بعد فقد حضرنا...، مجلس أحمد بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان، و هو عامل السلطان يومئذ على الخرائج و الضياع بكورة قمّ، و كان من أنصب خلق اللّه و أشدّهم عداوة لهم، فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسرّمنرأى و مذاهبهم و صلاحهم و أقدارهم عند السلطان. فقال أحمد بن عبيد اللّه: ما رأيت و لا عرفت بسرّمنرأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن على الرضا عليهم السلام، و لا سمعت به في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كرمه عند أهل بيته، و السلطان و جميع بني هاشم. و تقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم و الخطر، و كذلك القوّاد و الوزراء و الكتّاب و عوام الناس. فإنّي كنت قائما ذات يوم على رأس أبي و هو يوم مجلسه للناس، إذ دخل عليه حجّابه، فقالوا له: إنّ ابن الرضا على الباب. فقال بصوت عال: ائذنوا له، فدخل رجل أسمر أعين حسن القامة، جميل الوجه، جيّد البدن، حدث السنّ، له جلالة و هيبة، فلمّا نظر إليه أبي قام، فمشى إليه خطى، و لا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم، و لا بالقوّاد، و لا بأولياء العهد، فلمّا دنا منه عانقه، و قبّل وجهه و منكبيه، و أخذ بيده، فأجلسه على مصلّاه الذي كان عليه، و جلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه، و جعل يكلّمه و يكنّيه، و يفديه بنفسه و بأبويه.... فقلت له: يا أبة! من كان الرجل الذي أتاك بالغداة، و فعلت به ما فعلت من الإجلال و الإكرام و التبجيل، و فديته بنفسك و بأبويك؟ فقال: يا بنيّ! ذاك إمام الرافضة، ذاك ابن الرضا، فسكت ساعة. فقال: يا بنيّ! لو زالت الخلافة عن خلفاء بني العبّاس ما استحقّها أحد من بني هاشم غير هذا، فإنّ هذا يستحقّها في فضله، و عفافه، و هديه، و صيانة نفسه، و زهده، و عبادته، و جميل أخلاقه و صلاحه، و لو رأيت أباه لرأيت رجلا جليلا نبيلا خيّرا فاضلا، فازددت قلقا و تفكّرا و غيظا على أبي ممّا سمعت منه فيه، و لم يكن لي همّة بعد ذلك إلّا السؤال عن خبره، و البحث عن أمره، فما سألت عنه أحدا من بني هاشم، و من القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و سائر الناس إلّا وجدته عندهم في غاية الإجلال و الإعظام، و المحلّ الرفيع، و القول الجميل، و التقديم له على جميع أهل بيته و مشايخه و غيرهم، و كلّ يقول: هو إمام الرافضة، فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّا و لا عدوّا إلّا و هو يحسن القول فيه و الثناء عليه.... 4- الراونديّ رحمه الله:... نصرانيّ متطبّب بالريّ...، قال: كنت تلميذ بختيشوع... فبعث إليه الحسن بن عليّ بن محمّد ابن الرضا عليهم السلام أن يبعث إليه بأخصّ أصحابه عنده ليفصده، فاختارني، و قال: قد طلب منّي ابن الرضا من يفصده فصر إليه، و هو أعلم في يومنا هذا بمن تحت السماء، فاحذر أن تعترض عليه فيما يأمرك به... فصرنا إلى بابه قبل الأذان الأوّل، ففتح الباب و خرج إلينا خادم أسود، و قال: أيّكما راهب دير العاقول؟ فقال: أنا، جعلت فداك! فقال: انزل! و قال لي: الخادم احتفظ بالبغلين، و أخذ بيده و دخلا فأقمت إلى أن أصبحنا و ارتفع النهار، ثمّ خرج الراهب و قد رمى بثياب الرهبانيّة، و لبس ثيابا بيضا و أسلم، فقال: خذني الآن إلى دار أستاذك، فصرنا إلى باب بختيشوع، فلمّا رأه بادر يعدو إليه. ثمّ قال: ما الذي أزالك عن دينك؟ قال: وجدت المسيح و أسلمت على يده، قال: وجدت المسيح؟! قال: أو نظيره، فإنّ هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلّا المسيح، و هذا نظيره في آياته و براهينه، ثمّ انصرف إليه، و لزم خدمته إلى أن مات.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ٤٢٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الشهيد الأوّل رحمه الله: و من كلام الإمام حسن العسكريّ عليه السلام: من كان الورع تهيّته و الإفضال حبيبته، انتصر من أعدائه بحسن الثناء عليه، و تخصّص بالذكر الجميل من وصول نقص إليه.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٣١٨. — الإمام العسكري عليه السلام
16- الشيخ الصدوق رحمه الله: حدّثنا محمّد بن القاسم المفسّر رضي الله عنه، قال: حدّثني يوسف بن محمّد بن زياد، و عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه عليّ بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد ابن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين عليهم السلام. في قول اللّه
عزّ و جلّ: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً. قال: جعلها ملائمة لطبائعكم، موافقة لأجسادكم، و لم يجعلها شديدة الحماء و الحرارة فتحرقكم، و لا شديدة البرودة فتجمدكم، و لا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم، و لا شديدة النتن فتعطبكم، و لا شديدة اللين كالماء فتغرقكم، و لا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم و أبنيتكم و قبور موتاكم، و لكنّه عزّ و جلّ جعل فيها من المتانة، ما تنتفعون به و تتماسكون، و تتماسك عليها أبدانكم و بنيانكم، و جعل فيها ما تنقاد به لدوركم و قبوركم و كثير من منافعكم، فلذلك جعل الأرض فراشا لكم. ثمّ قال عزّ و جلّ: وَ السَّماءَ بِناءً سقفا من فوقكم، محفوظا يدير فيها شمسها و قمرها و نجومها لمنافعكم. ثمّ قال عزّ و جلّ: وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعني المطر ينزله من على، ليبلغ قلل جبالكم و تلالكم و هضابكم و أوهادكم ثمّ فرّقه رذاذا و وابلا و هطلا لتنشفه أرضوكم، و لم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة، فيفسد أرضيكم و أشجاركم و زروعكم و ثماركم. ثمّ قال عزّ و جلّ: فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ يعني ممّا يخرجه من الأرض رزقا لكم. فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً أي أشباها و أمثالا من الأصنام التي لا تعقل و لا تسمع و لا تبصر و لا تقدر على شيء، وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربّكم تبارك و تعالى. (1025) 17- الشيخ الصدوق رحمه الله: و بهذا الإسناد [محمّد بن أحمد بن الحسين ابن يوسف البغداديّ، قال: حدّثني الحسين بن أحمد بن الفضل إمام جامع الأهواز، قال: حدّثنا بكر بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم القصريّ غلام الخليل المحلميّ، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى، عن عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر]، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، محمّد بن عليّ عليه السلام، قال: أوصى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى عليّ و الحسن و الحسين عليهم السلام، ثمّ قال في قول اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ. قال: الأئمّة من ولد عليّ و فاطمة عليهما السلام إلى أن تقوم الساعة.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٤٠٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الثالث عشر بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه بالإسناد السابق، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
« إنّ إبليس قال ( أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) فأبى الله ذلك وقال: ( فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) فإذا كان ذلك اليوم ظهر إبليس في جميع أشياعه إلى يوم الوقت المعلوم، وهي آخر كرّة يكرّها أمير المؤمنين عليه السلام، قلت: وإنّها الكرّات؟ قال: نعم إنّها الكرّات، وما من إمام في قرن إلا ويكرّ في قرنه، يكرّ معه البرّ والفاجر حتّى يميز المؤمن من الكافر. فإذا كان يوم الوقت المعلوم كرّ أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه، وإبليس وأصحابه، فيقتلون قتلاً لم يقتل مثله قط ـ إلى أن قال ـ: فيهبط رسول الله صلى الله عليه وآله فيطعن إبليس طعنة يكون هلاكه وهلاك جميع أتباعه، ويملك أمير المؤمنين عليه السلام أربعاً وأربعين ألف سنة، حتّى يولد للرجل من شيعة عليّ عليه السلام ألف ولد من صلبه » الحديث. الرابع عشر بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه: عن أيّوب بن نوح والحسن بن علي بن عبدالله بن المغيرة، عن العبّاس بن عامر، عن سعيد بن جبير، وعن داود بن راشد، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: « أوّل من يرجع الحسين بن علي عليه السلام، فيمكث حتّى تقع حاجباه على عينيه من الكبر ». الخامس عشر بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه: عن جماعة من أصحابنا، عن الحسن بن علي وإبراهيم بن إسحاق، عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزّوجلّ ( إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُلُوكاً ) فقال: « الأنبياء: رسول الله صلى الله عليه وآله وإبراهيم وإسماعيل، والملوك: الأئمّة عليهم السلام » قلت: وأيّ ملك اُعطيتم؟ قال: « ملك الجنّة وملك الكرّة ». السادس عشر بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه: عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد ومحمّد بن خالد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن المعلّى بن عثمان، عن المعلّى بن خنيس، قال: قال لي أبو عبدالله عليه السلام: « أوّل من يرجع إلى الدنيا الحسين بن علي عليه السلام، فيملك حتّى يسقط حاجباه على عينيه من الكبر ». السابع عشر بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه: بهذا الإسناد قال: قال أبو عبدالله عليه السلام في قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَاد ) قال: « نبيّكم صلى الله عليه وآله راجع إليكم ». الثامن عشر بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه: عن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سفيان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: « إنّ لعليّ عليه السلام إلى الأرض كرّة مع الحسين عليه السلام، يقبل برايته حتّى ينتقم من بني اُميّة ومعاوية وآل معاوية، ثمّ يبعث الله إليهم بأنصاره يومئذ من الكوفة ثلاثين ألفاً، ومن سائر الناس سبعين ألفاً، فيقاتلهم بصفّين مثل المرّة الاُولى، حتّى يقتلهم فلايبقى منهم مخبر. ثمّ كرّة اُخرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتّى يكون خليفته في الأرض، يعطي الله نبيّه ملك جميع أهل الدنيا حتّى ينجز له موعوده في كتابه، كما قال: ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ». التاسع عشر بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه: عن موسى بن عمر، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن يحيى، عن أبي عبدالله عليه السلام في حديث قال: « اتّقوا دعوة سعد، قلت: وكيف ذلك؟ قال: إنّ سعداً يكرّ حتّى يقاتل أمير المؤمنين عليه السلام ». العشرون بعد المائة: ما رواه الحسن بن سليمان بن خالد القمّي أيضاً في « رسالته » نقلاً من كتاب « الواحدة »: عن محمّد بن الحسن بن عبدالله، عن جعفر بن محمّد البجلي، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: « قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنّ الله واحد أحد ـ إلى أن قال ـ: وأخذ الله ميثاق الأنبياء بالإيمان والنصرة لنا، وذلك قول الله عزّوجلّ: ( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِن كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ) يعني لتؤمننّ بمحمّد ولتنصرنّ وصيّه، وسينصرونه جميعاً. وإنّ الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمّد صلى الله عليه وآله بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمّداً صلى الله عليه وآله وجاهدت بين يديه، وقتلت عدوّه ووفيت لله بما أخذ عليّ من العهد والنصرة لمحمّد صلى الله عليه وآله، ولم ينصرني أحد من أولياء الله ورسله، وذلك لمّا قبضهم الله إليه، وسوف ينصرونني ويكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها، وسيبعثهم الله أحياءً من لدن آدم إلى محمّد صلى الله عليه وآله، يضربون بالسيف هام الأموات والأحياء جميعاً. فيا عجباً من أموات يبعثهم الله أحياءً زمرة بعد زمرة، قد شهروا سيوفهم يضربون بها هام الجبابرة وأتباعهم حتّى ينجز لهم ما وعدهم في قوله: ( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ ) الآية. وإنّ لي الكرّة بعد الكرّة، والرجعة بعد الرجعة، وأنا صاحب الكرّات والرجعات، وصاحب الصولات والنقمات، والدولات العجيبات، وأنا دابّة الأرض، وأنا صاحب العصا والميسم » الحديث. الحادي والعشرون بعد المائة: ما رواه أيضاً نقلاً من « كتاب سليم بن قيس الهلالي » الذي رواه عنه أبان بن أبي عيّاش وقرأه جميعه على علي بن الحسين عليهما السلام بحضور جماعة من أعيان الصحابة منهم أبو الطفيل عامر بن واثلة فأقرّه عليه مولانا زين العابدين عليه السلام وقال: « هذه أحاديثنا صحيحة ». قال أبان: لقيت أبا الطفيل فحدّثني في الرجعة عن اُناس من أهل بدر: عن سلمان والمقداد واُبي بن كعب، فعرضت الذي سمعته منهم على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: « هذا علم خاصّ يسع الاُمّة جهله، وردّ علمه إلى الله » ثمّ صدّقني بكلّ ما حدّثوني فيها، وتلا عليّ بذلك قراءة كثيرة حتّى صرت ما أنا بيوم القيامة أشدّ يقيناً منّي بالرجعة. قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ) ما الدابّة؟ قال: « يا أبا الطفيل اُلهُ عن هذا » قلت: أخبرني به، قال: « هي دابّة تأكل الطعام، وتمشي في الأسواق، وتنكح النساء » قلت: مَن هو؟ قال: « ربّ الأرض » قلت: مَن هو؟ قال: « صدِّيق الاُمّة وفاروقها وذو قرنيها » قلت: مَن هو؟ قال: « ( الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ ) ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وصدّق به ) أنا، والناس كلّهم كافرون، غيري وغير محمّد صلى الله عليه وآله » قلت: سمّه لي، قال: « قد سمّيته لك، ثمّ قال: إنّ حديثنا صعب مستصعب » الحديث. الثاني والعشرون بعد المائة: ما رواه الحسن بن سليمان أيضاً نقلاً من كتاب محمّد بن الحسن الصفّار: عن علي بن حسّان، وأبي عبدالله الرياحي، عن أبي الصامت الحلواني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: « قال أمير المؤمنين: أنا قاسم النار ـ إلى أن قال ـ: وإنّي لصاحب الكرّات ودولة الدول، وإنّي لصاحب العصا والميسم، والدابّة التي تُكلِّم الناس ». الثالث والعشرون بعد المائة: ما رواه الحسن بن سليمان أيضاً ـ في باب الكرّات وحالاتها ـ: عن السيِّد الجليل بهاء الدين علي بن عبدالحميد الحسيني بطريقه عن أحمد بن محمّد الايادي يرفعه إلى أحمد بن عقبة، عن أبيه، عن أبي عبدالله عليه السلام أنّه سئل عن الرجعة أحقّ هي؟ قال: « نعم » قلت: من أوّل من يخرج؟ قال: « الحسين بن علي عليه السلام يخرج على أثر القائم عليه السلام » قلت: ومعه الناس كلّهم؟ قال: « لا، بل كما ذكر الله في كتابه ( فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً ) قوماً بعد قوم ». الرابع والعشرون بعد المائة: ما رواه أيضاً عنه عليه السلام قال: « يقبل الحسين عليه السلام في أصحابه الذين قُتلوا معه، ومعه سبعون نبيّاً كما بعثوا مع موسى بن عمران، فيدفع إليه القائم الخاتم فيكون الحسين عليه السلام هو الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه وإبلاغه حفرته ». الخامس والعشرون بعد المائة: ما رواه أيضاً فيه: عن بهاء الدين المذكور بسنده إلى أسد بن إسماعيل، عن أبي عبدالله عليه السلام أنّه سئل عن اليوم الذي ذكره الله في كتابه فقال: ( فِي يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَة ) فقال: « هي كرّة رسول الله صلى الله عليه وآله فيكون ملكه في كرّته خمسين ألف سنة، ويملك أمير المؤمنين عليه السلام في كرّته أربعاً وأربعين ألف سنة ».
الإيقاظ من الهجعة - الحر العاملي - الصفحة ٣٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن رجل من حمدان من بنى واعظ، عن عبيد اللّه بن الوليد الوصّافىّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال
كان يرى موسى بن عمران عليه السلام رجلا من بنى إسرائيل يطوّل سجوده و يطوّل سكوته فلا يكاد يذهب الى موضع إلّا و هو معه، فبينا هو يوما من الأيّام فى بعض حوائجه اذ مرّ على أرض معشبة تزهو و تهتزّ قال: فتأوّه الرّجل. فقال له موسى: على ما ذا تأوّهت؟- قال: تمنّيت أن يكون لربّى حمار أرعاه هاهنا، قال: فأكبّ موسى عليه السلام طويلا ببصره على الأرض اغتماما بما سمع منه قال فانحطّ عليه الوحى: فقال له: ما الّذي أكبرت من مقالة عبدى؟ أنا أؤاخذ عبادى على قدر ما أعطيتهم من العقل [1]. 2- محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن الحسن بن علىّ بن يقطين، عن محمّد بن سنان، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنمّا يداق اللّه العباد فى الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول فى الدنيا [2]. 1- محمّد بن يعقوب الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء عن المثنّى الحنّاط، عن قتيبة الأعشى، عن ابن أبى يعفور، عن مولى لبنى شيبان، عن أبى جعفر عليه السلام قال: اذا قام قائمنا وضع اللّه يده على رءوس العباد، فجمع بها عقولهم و كملت به أحلامهم [3]. 2- روى المجلسى عن كتاب الامامة و التبصرة: عن سهل بن أحمد، عن محمّد بن محمّد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: رأس العقل بعد الدين التودّد إلى الناس و اصطناع الخير الى كلّ برّ و فاجر [1]. 1- الصدوق حدّثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن هلال، عن أميّة بن علىّ، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن سليمان بن خالد، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لم يعبد اللّه عزّ و جلّ لشىء أفضل من العقل، و لا يكون المؤمن عاقلا حتّى يجتمع فيه عشر خصال: الخير منه مأمول، و الشرّ منه مأمون، يستكثر قليل الخير من غيره، و يستقلّ كثير الخير من نفسه، و لا يسأم من طلب العلم طول عمره، و لا يتبرّم بطلّاب الحوائج قبله. الذلّ أحبّ إليه من العزّ، و الفقر أحبّ إليه من الغنى، نصيبه من الدّنيا القوت، و العاشرة و ما العاشرة لا يرى أحدا إلا قال هو خير منّى و أتقى: إنمّا الناس رجلان، فرجل هو خير منه، و أتقى، و آخر هو شرّ منه و أدنى فاذا رأى من هو خير منه و أتقى تواضع له ليلحق به و اذا لقى الذي هو شر منه و أدنى قال: عسى خير هذا باطن و شرّه ظاهر، و عسى أن يختم له بخير، فاذا فعل ذلك فقد علا مجده، و ساد أهل زمانه [2]. 1- الحميرىّ عن مسعدة بن صدقة قال ثنا جعفر بن محمّد عن أبيه أن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال نعم وزير الايمان العلم و نعم وزير العلم الحلم و نعم وزير الحلم الرّفق و نعم وزير الرّفق اللّين [1]. 2- عنه مسعدة بن صدقة، قال ثنا جعفر بن محمّد عن آبائه، أنّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فى كلّ خلف من امتى عدلا من أهل بيتى ينفى عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجهّال و إنّ ائمتكم وفدكم إلى اللّه فانظروا من توفّدوا فى دينكم و صلواتكم [2]. 3- عنه عن مسعدة قال ثنا جعفر بن محمّد، عن أبيه قال قال الحسن بن علىّ من أدمن الاختلاف إلى المساجد لم يعدم واحدة من سبع، أخا يستفيده فى اللّه أو علما مستطرفا أو رحمة منتظرة أو آية محكمة، تدلّ على هدى أو أنّه أظنّه قال سدّة أو رشدة تصدّه عن ردى أو يترك ذنبا حياء أو تقوى [3].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ١٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
قال الكشى: حدّثنى محمّد بن قولويه، قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنى أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبى يحيى، زكريا بن يحيى الواسطى، و حدثنا محمّد بن عيسى بن عبيد، عن أخيه جعفر بن عيسى، و أبو يحيى الواسطى، قال: قال ابو الحسن الرضا عليه السلام كان المغيرة بن سعيد يكذب على ابى جعفر عليه السلام فأذاقه اللّه حر الحديد [1] 1- قال
الكشى حكى أن أبا الجارود سمّى سرحوبا، و تنسب إليه السرحوبية من الزيدية سماه بذلك أبو جعفر عليه السلام و ذكر أن سرحوبا اسم شيطان أعمى يسكن البحر، و كان أبو الجارود مكفوفا أعمى أعمى القلب [2] 1- روى الكشى عن محمّد بن مسعود قال: حدّثنى على بن محمّد عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبى بصير، عن الحسن بن موسى، عن زرارة قال: لقيت سالم بن أبى حفصة، فقال لى: و يحك يا زرارة إنّ أبا جعفر قال لى: أخبرنى عن النخل عندكم بالعراق ينبت قائما، قال: فأخبرنى عن تمركم هو حلو؟ و سألنى عن حمل النخل كيف تحمل؟ فأخبرته و سألنى عن السفن تسير فى الماء أو فى البر؟ قال: فوصفت له أنها تسير فى البحر و يمدّونها الرجال بصدورهم، تأتمّ بإمام لا يعرف هذا، قال: فدخلت الطواف و أنا مغتمّ لما سمعت منه، فلقيت أبا جعفر عليه السلام فأخبرته بما قال لى، فلما جاوزنا الحجر الأسود قال: أله عن ذكره، فإنه و اللّه لا يئول إلى خير أبدا [3]. 2- عنه قال: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد حدثني العبيدى، عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن فضيل الأعور قال: حدثني أبو عبيدة الحذاء قال: اخبرت أبا جعفر عليه السلام بما قال سالم بن أبى حفصة فى الامام، فقال: ويل سالم ويل سالم، ما يدرى سالم ما منزلة الإمام إنّ منزلة الإمام أعظم ممّا يذهب إليه سالم و الناس أجمعون [1].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن ابى عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام قال
ا: المملوك لا يجوز طلاقه و نكاحه إلّا بإذن سيده قلت: فان السيد كان زوجه بيد من الطّلاق؟ قال: بيد السّيد «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ» الشيء الطلاق. [1] 33- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد عن صفوان، عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: المملوك كان تحته مملوكة فطلقها ثمّ أعتقها صاحبها كانت عنده على واحدة. [2] 34- روى المجلسى، عن كتاب الحسين بن سعيد باسناده، عن ابن عمير، عن سليمان الفرا، عن حريز، عن زرارة قلت لأبى جعفر عليه السلام الرجل يحلّ جاريته لأخيه، فقال: لا بأس، قلت فانّها جاءت بولد قال: يضمّ إليه ولده، و يردّ الجارية على صاحبها، قلت: إنّه لم يأذن له فى ذلك فقال: إنّه قد أذن له و هو لا يدرى أن يكون ذلك [3] . 35- عنه، عن العياشى باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: مرّ عليه غلام له فدعاه إليه، ثمّ قال: يا فتى أردّ عليك فلانة و تطعمنا بيدهم جريب قال: جعلت فداك انا نروى عندنا أنّ عليّا عليه السلام. هديت له أو اشتريت جارية فسألها أ فارقة أنت أم مشغولة؟ قالت مشغولة قال: فأرسل فاشترى بضعها من زوجها بخمسمائة درهم فقال: كذبوا على علىّ عليه السلام و لم يحفظوا أ ما سمع قول اللّه و هو يقول: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ» . 36- عنه عن العياشى باسناده، عن أحمد بن عبد اللّه العلوى، عن الحسن بن الحسين، عن الحسين بن زيد بن على، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهم السلام قال: كان علىّ بن أبى طالب عليه السلام يقول: ضرب اللّه مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء و يقول: للعبد لا طلاق و لا نكاح ذلك الى سيّده و الناس يرون خلاف ذلك إذا أذن السيّد لعبده لا يرون له أن يفرّق بينهما [1] . 37- عنه، عن كتاب الحسين بن سعيد، باسناده، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل نكح أمة فوجد طولا الى حرّة و كره أن يطلّق الامة قال: ينكح الحرّة على الأمة ان كانت الأمة أوليهما عنده و ليس له أن ينكح الامة على الحرة إذا كانت الحرّة أوليهما عنده و ليتم للحرّة الثلثين من ماله و نفسه و للامة الثلث من ماله و نفسه [2] 1 الحميرى باسناده، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال جاء رجل الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال كنت أعزل عن جارية لى فجاءت، بولد، فقال على الذكر الوكاء قد ينقلب فألحق به الولد [3] . 2- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد العاصمى، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن علىّ بن أسباط، عن عمّه يعقوب بن سالم، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا بأس بالعزل عن المرأة الحرّة إن أحبّ صاحبها و ان كرهت ليس لها من الأمر شيء [4] . 3- الصدوق باسناده، سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام ، عن العزل قال: الماء للرّجل يصرفه حيث يشاء [1] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد ابن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه سئل عن العزل، فقال: اما الأمة فلا بأس، و أمّا الحرّة فانّى أكره ذلك الا أن يشترط عليها حين يتزوّجها [2] . 5- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن ابن أبى مريم الانصارى، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قال: يوم آتى فلانة أطلب ولدها فهى حرّة بعد أن يأتيها أله ان يأتيها و لا ينزل فيها؟ فقال: إذا أتاها فقد طلب ولدها [3] . 6- عنه باسناده، عن البرقي، عن القاسم بن محمّد، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : الرجل تكون تحته الحرّة يعزل عنها قال: ذلك إليه إن شاء عزل و إن لم يشأ لم يعزل [4] البرقي باسناده، عن ابن أسلم، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: هل يكره الجماع فى وقت من الأوقات، و إن كان حلالا، قال نعم ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس، و من مغيب الشمس إلى مغيب الشفق، و فى اليوم الذي تنكسف فيه الشمس و فى اللّيلة الّتي ينكسف فيها القمر و فى اليوم و اللّيلة الّتي يكون فيهما الريح السوداء و الريح الحمراء، و الريح الصفراء و اليوم و الليلة التي يكون فيهما الزلزلة. لقد بات رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عند بعض نسائه فى ليلة انكسف فيها القمر فلم يكن فى تلك اللّيلة ما يكون منه فى غيرها حتّى أصبح فقالت له: يا رسول اللّه أ لبغض هذا منك فى هذه الليلة؟ قال: لا و لكن هذه الآية ظهرت فى هذه الليلة فكرهت أن أتلذذوا هوا فيها و قد عير اللّه أقواما فى كتابه فقال: «وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ فَذَرْهُمْ يخوضوا و يلعبوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ» ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: و أيم اللّه لا يجامع أحد فيرزق ولدا فيرى فى ولده ذلك ما يحبّ [1] 1 أخبرنا عبد اللّه، أخبرنا محمّد، حدّثنى موسى، قال حدّثنا أبى، عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ليس لنساء أهل الذمّة حرمة لا بأس بالنظر إلى وجوههنّ و شعورهنّ و نحورهنّ و بدنهنّ و ما لم يتعمّد ذلك [2] 1 محمّد بن يعقوب، عن على، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: فى رجل زنا بامّ امرأته أو بابنتها أو باختها، فقال: لا يحرم ذلك عليه امرأته، ثمّ قال ما حرّم حرام قطّ حلالا [3] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن علىّ ابن رئاب، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن رجل زنى بأمّ امرأته أو بأختها فقال: لا يحرم ذلك عليه امرأته انّ الحرام لا يفسد الحلال و لا يحرّمه [1] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام : اذا زنى رجل بامرأة أبيه، أو جارية أبيه، فانّ ذلك لا يحرّمها على زوجها و لا تحرم الجارية على سيّدها إنّما يحرّم ذلك منه إذا أتى الجارية و هى حلال، فلا تحلّ تلك الجارية أبدا لابنه و لا لأبيه، و اذا تزوّج رجل امرأة تزويجا حلالا فلا تحلّ تلك المرأة لأبيه و لابنه [2] . 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الاشعرى عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام، قال: للزانى ست خصال: ثلاث فى الدنيا و ثلاث فى الآخرة أمّا الّتي فى الدنيا فيذهب بنور الوجه و يورث الفقر و يعجّل الفناء و أمّا الّتي فى الآخرة فسخط الربّ و سوء الحساب و الخلود فى النار [3] . 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن مالك ابن عطية، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: وجدنا فى كتاب علىّ عليه السلام قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا كثر الزنا من بعدى كثر موت الفجأة [4] . 6- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبى حمزة، قال: كنت عند علىّ بن الحسين عليهما السلام فجاء رجل فقال له: يا أبا محمّد انّى مبتلى بالنساء فأزنى يوما و أصوم يوما، فيكون ذا كفّارة كذا؟ فقال له علىّ بن الحسين عليهما السلام: انّه ليس شيء أحبّ الى اللّه عزّ و جلّ من أن يطاع و لا يعصى فلا تزن و لا تصم، فاجتذبه أبو جعفر عليه السلام إليه فأخذ بيده فقال: يا أبا زنة تعمل عمل أهل النار و ترجو أن تدخل الجنّة [1] . 7- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن الفضيل، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: فى الزنا خمس خصال: يذهب بماء الوجه و يورث الفقر و ينقص العمر و يسخط الرّحمن و يخلد فى النار نعوذ باللّه من النار [2] . 8- الصدوق باسناده، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قرأت فى كتاب على عليه السلام : أنّ الرجل إذا تزوّج المرأة فزنى قبل أن يدخل بها لم تحلّ له لأنّه زان يتفرّق بينهما و يعطيها نصف المهر [3] . 9- عنه باسناده و فى رواية إسماعيل بن أبى زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال على عليه السلام فى المرأة اذا زنت قبل أن يدخل بها زوجها قال: يفرّق بينهما و لا صداق لها لانّ الحدث من قبلها [4] . 10- عنه باسناده فى رواية موسى بن بكر، عن زرارة بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سئل عن رجل كانت عنده امرأة فزنى بامّها أو بابنتها أو باختها فقال: ما حرّم حرام قطّ حلالا امرأته حلال و قال: لا بأس اذا زنى رجل بامرأة أن يتزوّج بها بعد و ضرب مثل ذلك مثل رجل سرق من تمرة نخلة ثمّ اشتراها بعد و لا بأس أن يتزوّجها بعد أمّها أو ابنتها أو اختها و ان كانت تحته المرأة فتزوّج أمها أو ابنتها أو اختها. فدخل بها ثمّ علم فارق الأخيرة و الاولى امرأته و لم يقرب امرأته حتّى يستبرئ رحم الّتي فارق و إن زنى رجل بامرأة ابنه أو امرأة أبيه أو بجارية ابنه أو بجارية أبيه فانّ ذلك لا يحرّمها على زوجها و لا تحرم الجارية على سيّدها، و إنّما يحرم ذلك إذا كان ذلك منه بالجارية و هى حلال، فلا تحلّ تلك الجارية أبدا لابنه و لا لأبيه، و إذا تزوّج امرأة تزويجا حلالا فلا تحلّ تلك المرأة لابنه و لا لأبيه [1] . 11- عنه باسناده، عن أبى المعزاء، عن أبى بصير، قال: سألته عن رجل فجر بامرأة ثمّ أراد بعد ذلك أن يتزوّجها، فقال: إذا تابت حلّت له، قلت: و كيف تعرف توبتها؟ قال: يدعوها الى ما كانا عليه من الحرام فان امتنعت فاستغفرت ربّها عرف توبتها [2] . 12- عنه باسناده، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل تزوّج امرأة بالعراق ثمّ خرج الى الشام فتزوّج امرأة اخرى فاذا هى اخت امرأته الّتي بالعراق قال: يفرّق بينه و بين الّتي تزوّجها بالشام و لا يقرب العراقية حتّى تنقضى عدّة الشامية قلت: فان تزوّج امرأة ثمّ تزوّج امّها و هو لا يعلم أنّها امّها. فقال: قد وضع اللّه عنه جهالته بذلك، ثمّ قال: إذا علم أنّها امّها فلا يقربها و لا يقرب الابنة حتّى تنقضى عدّة الأيّام منه فاذا انقضت عدّة الأمّ حلّ له نكاح الابنة، قلت: فان جاءت الأمّ بولد، فقال: هو ولده يرثه و يكون ابنه و أخا لامرأته [3] . 13- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معاوية بن حكيم، عن علىّ بن الحسن بن رباط، عمّن رواه عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام رجل فجر بامرأة هل يجوز له ان يتزوّج بابنتها؟ قال: ما حرّم حرام حلالا قط [4] . 14- عنه باسناده، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن موسى، عن يونس أو غيره عن هاشم بن المثنى، عن سدير قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : محاش النساء على امتى حرام [1] . 15- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سئل عن امرأة كان لها زوج غائب عنها فتزوجت زوجا آخر قال فقال: ان رفعت الى الامام ثم شهد عليها شهود أن لها زوجا غائبا و ان مادّته و خبره يأتيها منه و انها تزوجت زوجا آخر كان على الامام ان يحدّها و يفرّق بينها و بين الذي تزوجها، قيل له: فالمهر الذي اخذت منه كيف يصنع به؟ قال: ان أصاب منها شيئا منه فليأخذه و ان لم يصب منها شيئا فان كل ما أخذت منه حرام عليها مثل أجر الفاجرة [2] . 16- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، و ابن بكير عن زرارة قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن نصرانية كانت تحت نصرانى فطلقها هل عليها عدة مثل عدة المسلمة؟ قال لا لأن أهل الكتاب هم مما ليك للامام أ ما ترى أنهم يودّون الجزية كما يؤدّى العبد الضريبة الى مواليه؟! قال: و من أسلم منهم فهو حرّ تطرح عنه الجزية قلت له: فان أسلمت بعد ما طلقها فما عدتها ان اراد المسلم أن يتزوجها؟. قال: ان أسلمت بعد ما طلقها كانت عدّتها عدّة المسلمة، قلت: فان مات عنها و هى نصرانية، فأراد رجل مسلم ان يتزوّجها قال: لا يتزوّجها المسلم حتى تعتدّ من النصرانى أربعة أشهر و عشرا عدة المسلمة المتوفى عنها زوجها قلت له: كيف جعلت عدتها اذا طلقها عدة الأمة و جعلت عدتها اذا مات عدة الحرة المسلمة و أنت تذكر أنهم مماليك للامام؟ قال: ليس عدتها فى الطلاق كمثل عدتها اذا توفى عنها زوجها [1] . 17- روى المجلسى عن رسالة المتعة للمفيد باسناده عن محمد بن مسلم، عن أبى جعفر محمد بن على عليه السلام قال: من شهر بالزنا او أقيم عليه حدّ فلا تزوجه [2] . 18- عنه، عن كتاب الحسين بن سعيد باسناده، عن: أحمد بن محمد عن عبد الكريم، عن زرارة قال: سئل أبو جعفر عليه السلام ، عن رجل كانت عنده امرأة فزنى بامها أو ابنتها أو اختها فقال: ما حرم حرام قط حلالا امرأته حلال له [3] . 19- عنه عن كتاب الحسين بن سعيد قال: حكى لى ابن أبى عمير، عن أبى أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام أو عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لو أن رجلا فجر بامرأة ثم تابا فتزوجها لم يكن عليه من ذلك شيء [4] . 20- عنه، عن الحسين بن سعيد باسناده، عن: الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عمّن زنى بابنة امرأته أو باختها قال: لا يحرّم ذلك عليه امرأته ان الحرام لا يفسد الحلال و لا يحرمه [5] . 21- عنه، عن الحسين بن سعيد باسناده، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الخبيثة يتزوجها الرجل؟ قال: لا [6] . 22- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: أخبرنى من سمع أبا جعفر عليه السلام قال: فى المرأة الفاجرة التي قد عرف فجورها يتزوجها الرجل قال و ما يمنعه و لكن اذا فعل فليحصن بابه [1] 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة قال: حدّثنى سعد بن أبى عروة، عن قتادة، عن الحسن البصرى، أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم تزوّج امرأة من بنى عامر بن صعصعة يقال لها: سنى و كانت من أجمل أهل زمانها، فلمّا نظرت إليها عائشة و حفصة قالتا لتغلبنا هذه على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، بجمالها فقالتا لها: لا يرى منك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حرصا. فلمّا دخلت على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم تناولها بيده، فقالت أعوذ باللّه فانقبضت يد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عنها فطلّقها و ألحقها بأهلها و تزوّج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم امرأة من كندة بنت أبى الجون فلمّا مات إبراهيم ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ابن مارية القبطية قالت: لو كان نبيّا ما مات ابنه فألحقها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بأهلها قبل أن يدخل بها. فلمّا قبض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و ولى الناس أبو بكر أتته العامرية و الكنديّة و قد خطبتا فاجتمع أبو بكر و عمر فقالا لهما: اختارا إن شئتما الحجاب و إن شئتما الباه فاختارتا الباه فتزوّجتا فجذم أحد الرجلين و جنّ الآخر. قال عمر بن اذينة: فحدّثت بهذا الحديث زرارة و الفضيل فرويا عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: ما نهى اللّه عزّ و جلّ عن شيء إلّا و قد عصى فيه حتّى لقد نكحوا أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من بعده و ذكر هاتين العامريّة و الكنديّة ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: لو سألتم عن رجل تزوّج امرأة فطلّقها قبل أن يدخل بها أ تحلّ لابنه؟ لقالوا: لأمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أعظم حرمة من آبائهم [1] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام نحوه و قال فى حديثه: و لا هم يستحلّون أن يتزوّجوا أمّهاتهم إن كانوا مؤمنين، و إن أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم فى الحرمة مثل امّهاتهم [2] 1 محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبى عبيدة الحذّاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن غلام و جارية زوّجهما وليان لهما و هما غير مدركين، فقال: النكاح جائز و أيّهما أدرك كان له الخيار و إن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما و لا مهر الّا أن يكونا قد أدركا أو رضيا قلت: فان أدرك أحدهما قبل الآخر؟ قال: يجوز ذلك عليه إن هو رضى. قلت: فان كان الرجل الّذي أدرك قبل الجارية و رضى بالنكاح ثمّ مات قبل أن تدرك الجارية أ ترثه؟ قال: نعم، يعزل ميراثها منه حتّى تدرك فتحلف باللّه ما دعاها إلى أخذ الميراث إلّا رضاها بالتزويج، ثمّ يدفع إليها الميراث و نصف المهر، قلت: فان ماتت الجارية و لم تكن أدركت أ يرثها الزوج المدرك؟ قال: لا لأنّ لها الخيار إذا أدركت قلت: فإن كان أبوها هو الّذي زوّجها قبل أن تدرك؟ قال: يجوز عليها تزويج الأب، و يجوز على الغلام و المهر على الاب للجارية [1] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن العلا، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن الصبىّ يتزوّج الصبية قال: إذا كان أبواهما اللّذان زوّجاهما فنعم جائز و لكن لهما الخيار إذا أدركا فان رضيا بعد ذلك، فان المهر على الأب، قلت له: فهل يجوز طلاق الأب على ابنه، فى صغره؟ قال: لا [2] . 3- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب الخزاز، عن يزيد الكناسى، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : متى يجوز للأب أن يتزوّج ابنته و لا يستأمرها؟ قال: إذا جازت تسع سنين فان زوّجها قبل بلوغ التسع سنين، كان الخيار لها إذا بلغت تسع سنين [3] . 4- عنه باسناده، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن مهزيار عن محمّد بن الحسن الأشعرى قال: كتب بعض بنى عمى إلى أبى جعفر عليه السلام ما تقول فى صبية زوجها عمّها، فلمّا كبرت أبت التزويج؟ فكتب عليه السلام بخطّه: لا تكره على ذلك و الأمر أمرها [4] . 5- عنه باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى امرأة انكحها أخوها رجلا ثمّ انكحتها امّها بعد ذلك و خالها أو أخ لها صغير فدخل بها، فحبلت فاحتقّا فيها فأقام الأوّل الشهود فألحقها بالأوّل و جعل لها الصداقين جميعا و منع زوجها الّذي حقّت له أن يدخل بها حتّى تضع حملها ثمّ الحق الولد بأبيه [1] . 6- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب الخزاز، عن يزيد الكناسى قال قلت: لأبى جعفر عليه السلام متى يجوز للأب أن يتزوّج ابنته و لا يستأمرها؟ قال: اذا جازت تسع سنين قلت: فان زوّجها أبوها و لم تبلغ تسع سنين فبلغها ذلك فسكتت و لم تأب ذلك أ يجوز عليها؟ قال: لا ليس يجوز عليها رضا فى نفسها و لا يجوز لها تأب و لا سخط فى نفسها حتّى تستكمل تسع سنين فاذا بلغت تسع سنين جاز لها القول فى نفسها بالرضا و التأبىّ و جاز عليها بعد ذلك و ان لم تكن أدركت مدرك النساء. قلت أ فيقام عليها الحد و تؤخذ بها و هى فى تلك الحال و إنّما لها تسع سنين و لم تدرك مدرك النساء فى الحيض؟ قال: نعم إذا دخلت على زوجها و لها تسع سنين ذهب منها اليتم و دفع إليها مالها و أقيمت الحدود التامة عليها و لها قلت: فالغلام يجرى مجرى الجارية فى ذلك؟ فقال: يا أبا خالد إن الغلام إذا زوّجه أبوه و لم يدرك كان له الخيار اذا أدرك أو بلغ خمس عشرة سنة أو يشعر فى وجهه أو ينبت فى عانته قبل ذلك. قلت فان ادخلت عليه امرأته قبل أن يدرك فيمكث معها ما شاء اللّه ثمّ أدرك بعد، فكرهها و تابّاها قال: إذا كان أبوه الّذي زوّجه و دخل بها و لذّ منها و أقام معها سنة فلا خيار له إذا أدرك، و لا ينبغى له أن يردّ على أبيه ما صنع، و لا يحلّ له ذلك قلت له: فان زوّجه أبوه و دخل بها و هو غير مدرك أ يقام عليه الحدود و هو فى تلك الحال، قال: أمّا الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجل فلا و لكن يجلد فى الحدود كلّها على قدر مبلغ سنه و خذ بذلك ما بينه و بين خمس عشرة سنة و لا تبطل حدود اللّه فى خلقه و لا تبطل حقوق المسلمين بينهم. قلت له: جعلت فداك فان طلقها فى تلك الحال و لم يكن أدرك أ يجوز طلاقه قال: إن كان مسّها فى الفرج فان طلاقه جائز عليها و عليه، و إن لم يمسّها فى الفرج و لم يلذّ منه فانّها تعزل عنه و تصير الى أهلها فلا يراها و لا تقربه حتّى يدرك فيسأل و يقال له إنّك كنت طلقت امرأتك فلانة فان هو أقرّ بذلك و أجاز الطلاق كانت تطليقة بائنة و كان خاطبا من الخطاب [1] . 7- روى المجلسى، عن كتاب الحسين بن سعيد باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الكريم، عن أبى بصير، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا تدخل المرأة على زوجها حتّى يأتى لها تسع سنين أم عشر [2] . 8- عنه باسناده، عن النضر، عن موسى بن بكر، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا يدخل بالجارية حتّى يأتى لها تسع سنين أو عشر [3] 1 الكلينى، أبو على الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبار، عن إسماعيل بن سهل، عن الحسن بن محمّد الحضرمىّ، عن الكاهلى، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه سئل عن رجل زوّجته أمّه و هو غائب قال: النكاح جائز إن شاء المتزوّج قبل و ان شاء ترك فان ترك المتزوّج تزويجه فالمهر لازم لامّه [4] . 1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن غالب، عن جابر الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم النحر إلى ظهر المدينة على جمل عارى الجسم فمر بالنساء فوقف عليهنّ ثمّ قال: يا معشر النساء تصدّقنّ و أطعن أزواجكنّ فان أكثركنّ فى النار، فلمّا سمعن ذلك بكين، ثمّ قامت إليه امرأة منهنّ، فقالت يا رسول اللّه فى النّار مع الكفّار! و اللّه ما نحن بكفّار فنكون من أهل النار، فقال لها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنكنّ كافرات بحقّ أزواجكنّ [1] 1 محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن محمّد ابن الحسن، عن يوسف بن حمّاد، عمّن ذكره عن جابر قال: أبو جعفر عليه السلام غيرة النساء الحسد، و الحسد هو أصل الكفر إنّ النساء إذا غرن غضبن و كفرن الّا المسلمات منهنّ [2] . 2- عنه، عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد ابن سنان، عن عمرو بن مسلم، عن الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الناجى من الرجال قليل، و من النساء أقلّ و أقلّ قيل: و لم يا رسول اللّه؟ قال: لأنّهنّ كافرات الغضب مؤمنات الرّضا [1] . 3- عنه، عن أحمد بن محمّد العاصمى، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن علىّ بن أسباط، عن عمّه يعقوب بن مسلم، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّما مثل المرأة الصالحة مثل الغراب الأعصم الذي لا يكاد يقدر عليه قيل: و ما الغراب الأعصم الّذي لا يكاد يقدر عليه؟ قال: الأبيض إحدى رجليه [2] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن سنان، عن بعض أصحابه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما لا بليس جند أعظم من النساء و الغضب [3] . 5- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أبى علىّ الواسطى رفعه إلى أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ المرأة إذا كبرت ذهب خير شطريها و بقى شرّهما: ذهب جمالها و عقم رحمها، و احتدّ لسانها [4] . 6- الصدوق باسناده، عن محمّد بن الفضيل، عن شريس الوابشى، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال لى: إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يجعل الغيرة للنساء و إنّما جعل الغيرة للرّجال، لأنّ اللّه عزّ و جلّ قد أحلّ للرّجال أربع حرائر و ما ملكت يمينه و لم يجعل للمرأة إلّا زوجها وحده فان بغت مع زوجها غيره كانت عند اللّه عزّ و جلّ زانية و إنّما تغار المنكرات منهنّ فأمّا المؤمنات فلا [5] . 7- عنه باسناده، عن إسماعيل بن مسلم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا مرأة سألته أنّ لى زوجا و به علىّ غلظة و إنّى صنعت شيئا لأعطفه علىّ فقال لها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: افّ لك كدّرت البحار و كدّرت الطين و لعنتك الملائكة الأخيار و ملائكة السماوات و الأرض، قال: فصامت المرأة نهارها و قامت ليلها و حلقت رأسها و لبست المسوح فبلغ ذلك للنبىّ صلى الله عليه وآله وسلم: فقال: إنّ ذلك لا يقبل منها [1] . 8- الطبرسى مرسلا، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا تشاوروهنّ فى النجوى و لا تطيعوهنّ فى ذى قرابة إنّ المرأة إذا كبرت ذهب خير شطريها و بقى شرّهما: ذهب جمالها و عقم رحمها و احتدّ لسانها، و إنّ الرجل إذا كبر ذهب شرّ شطريه و بقى خيرهما ثبت عقله و استحكم رأيه و قلّ جهله [2] 9- عنه، عن الباقر عليه السلام قال: غيرة النساء الحسد، و الحسد هو أصل الكفر، انّ النساء إذا غرن غضبن و إذا غضبن كفرن الّا المسلمات منهنّ [3] . 10- روى المجلسى، عن أمالى الصدوق، عن ابن البرقي، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه محمّد البرقي، عن ابن أبى عمير، عن غير واحد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: شكى رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام نساءه فقام خطيبا فقال: معاشر الناس لا تطيعوا النساء على حال و لا تأمنوهنّ على مال و لا تذروهنّ يدبّرن أمر العيال، فانّهنّ إن تركن و ما أردن أوردن المهالك و عدون أمر المالك. فانّا وجدناهنّ لا ورع لهنّ عند حاجتهنّ، و لا صبر لهنّ عن شهوتهنّ البذخ لهنّ لأزم و إن كبرن و العجب بهنّ لاحق و إن عجزن لا يشكرنّ إذا منعن القليل: ينسين الخير و يحفظن الشرّ يتهافتن بالبهتان و يتمادين بالطغيان و يتصدّين للشيطان فداروهنّ على كلّ حال و أحسنوا لهنّ المقال لعلّهنّ يحسن الفعال [4] . 11- عنه، عن قرب الأسناد باسناده، عن ابن طريف، عن ابن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: اتّقوا اللّه فى الضعيفين، اليتيم و المرأة فانّ خياركم خياركم لأهله [1] . 13- عنه، عن كتاب الإمامة و التبصرة، باسناده، عن هارون بن موسى، عن محمّد بن علىّ، عن محمّد بن الحسن، عن علىّ بن أسباط، عن ابن فضّال، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، قال: شاوروا النساء و خالفوهنّ، فان خلافهنّ بركة [2]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٥٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
و روى معاوية بن وهب عن سعيد السمان قال كنت عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السلام إذ دخل عليه رجلان من الزيديّة، فقال
ا: أ فيكم إمام مفترض الطاعة؟ قال: فقال: لا، قال: فقالا: قد أخبرنا عنك الثقات أنّك تقول به، و سمّوا قوما و قالوا: هم أصحاب ورع و تشمير و هم ممّن لا يكذب، فغضب أبو عبد اللّه و قال: ما أمرتهم بهذا، فلمّا رأيا الغضب في وجهه خرجا، فقال لي: أ تعرف هذين؟ قلت: نعم و هما من أهل سوقنا و هما من الزيديّة و هما يزعمان أنّ سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند عبد اللّه بن الحسن، فقال: كذبا لعنهما اللّه، و اللّه ما رآه عبد اللّه بن الحسن بعينيه و لا بواحدة من عينيه و لا رآه أبوه، اللهمّ إلّا أن يكون رآه عند علي بن الحسين عليه السلام، فإن كانا صادقين فما علامة في مقبضه و ما أثر في موضع مضربه، فإنّ عندي لسيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و إنّ عندي لراية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و درعه و لامته و مغفره، فإن كانا صادقين فما علامة في درع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ و إنّ عندي لراية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المغلبة، و إنّ عندي ألواح موسى و عصاه، و إنّ عندي لخاتم سليمان، و إنّ عندي الطست التي كان يقرب موسى فيها القربان، و إنّ عندي الاسم الذي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا وضعه بين المسلمين و المشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشابة، و إنّ عندي لمثل الذي جاءت به الملائكة، و مثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل، كان أيّ بيت وجد فيه التابوت على بابهم أوتوا النبوّة، و من صار السلاح إليه منّا أوتي الإمامة، و لقد لبس أبي درع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فخطت عليه الأرض خطيطا، و لبستها أنا فكانت و كانت، و قائمنا إذا لبسها ملأها إن شاء اللّه تعالى.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
و روى الصولي عن عون بن محمّد قال سمعت علي بن ميثم قال
اشترت حميدة المصفاة، و هي أم أبي الحسن موسى، و كانت من أشراف العجم جارية مولدة و اسمها تكتم، و كانت من أفضل النساء في عقلها و دينها و إعظامها لمولاتها حميدة حتّى أنّها ما جلست بين يديها منذ ملكتها إجلالا لها، فقالت لابنها موسى: يا بني إنّ تكتم جارية ما رأيت جارية قط أفضل منها، و لست أشك أنّ اللّه سيظهر نسلها إن كان لها نسل، و قد وهبتها لك فاستوص بها خيرا. و ممّا يدلّ على أنّ اسمها تكتم قول الشاعر يمدح الرضا عليه السلام: ألا إنّ خير الناس نفسا و والدا * * * و رهطا و أجدادا عليّ المعظّم أتتنا به للعلم و الحلم ثامنا * * * إماما يؤدّي حجّة اللّه تكتم و في رواية أخرى عن علي بن ميثم عن أبيه قال: إنّ حميدة أم موسى بن جعفر عليهما السلام لمّا اشترت نجمة رأت في المنام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لها: يا حميدة هبي نجمة لابنك موسى، فإنّه سيلد منها خير أهل الأرض، فوهبتها له، فلمّا ولدت له الرضا سمّاها الطاهرة. و قبض عليه السلام في طوس بخراسان في قرية يقال لها سناباذ في آخر صفر و قيل: إنّه توفي عليه السلام في شهر رمضان بسبع بقين منه يوم الجمعة من سنة ثلاث و مائتين، و له يومئذ خمس و خمسون سنة، و كانت مدّة إمامته و خلافته لأبيه عشرين سنة، و كانت في أيّام إمامته بقيّة ملك الرشيد، و ملك محمّد الأمين بعده ثلاث سنين و خمسة و عشرين يوما، ثمّ خلع الأمين و أجلس عمّه إبراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة أربعة عشر يوما، ثمّ خرج محمّد ثانية و بويع له و بقي (بعد ذلك) سنة و سبعة أشهر، و قتله طاهر بن الحسين، ثمّ ملك المأمون عبد اللّه بن هارون بعده عشرين سنة، و استشهد عليه السلام في أيّام ملكه، و إنّما سمّي الرضا لأنّه كان رضى للّه عزّ و جلّ في سمائه، و رضى لرسوله، و رضى للأئمّة بعده في أرضه، و قيل: لأنّه رضى به المخالف و الموافق. و ذكر في الفصل الثاني النصوص الدالة على إمامته و قد تقدّمت أو بعضها فيما ذكرته من أخباره و كلّها نصوص من أبيه عليه دون أولاده. ثمّ ذكر في الفصل الثالث في ذكر دلالاته و معجزاته عليه السلام قال: و قد نقلت الرواة من العامة و الخاصة كثيرا من دلالاته و آياته في حياته و بعد وفاته. فمنها: ما حدّث به علي بن أحمد بن الوشاء الكوفي قال: خرجت من الكوفة إلى خراسان فقالت لي ابنتي: يا أبة خذ هذه الحلّة فبعها و اشتر لي بثمنها فيروزجا، قال: فأخذتها و شددتها في بعض متاعي، فلمّا قدمت مرو نزلت في بعض الفنادق، فإذا غلمان علي بن موسى الرضا عليه السلام قد جاءوني و قالوا: نريد حلّة نكفن بها بعض غلماننا، فقلت: ما عندي شيء، فمضوا ثمّ عادوا و قالوا: مولانا يقرأ عليك السلام و يقول لك: معك حلة في السفط الفلاني دفعتها إليك ابنتك، و قالت: اشتر لي بثمنها فيروزجا و هذا ثمنها، فدفعتها إليهم و قلت: و اللّه لأسألنّه عن مسائل، فإن أجابني عنها فهو هو، فكتبتها و غدوت إلى بابه فلم أصل إليه لكثرة ازدحام الناس عليه، فبينما أنا جالس إذ خرج إليّ خادم فقال: يا علي بن أحمد هذه جوابات مسائلك التي معك، فأخذتها فإذا هي جواب مسائلي بعينها. و منها ما رواه الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ بإسناده عن محمّد بن عيسى عن أبي حبيب النباجي قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المنام و قد وافى النباج و نزل في المسجد الذي ينزله الحجاج في كلّ سنة، و كأنّي مضيت إليه و سلّمت عليه، و وقفت بين يديه، فوجدت عنده طبقا من خوص المدينة فيه تمر صيحاني و كأنّه قبض قبضة من ذلك التمر فناولني فعددته فكان ثماني عشرة تمرة، فتأوّلت أنّي أعيش بعدد كلّ تمرة سنة، فلمّا كان بعد عشرين يوما كنت في أرض تعمر بين يدي للزراعة، إذ جاءني من أخبرني بقدوم أبي الحسن الرضا عليه السلام من المدينة و نزوله في ذلك المسجد، و رأيت الناس يسعون إليه، فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت فيه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تحته حصير مثل ما كان تحته، و بين يديه طبق من خوص فيه تمر صيحاني، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام و استدناني فناولني قبضة من ذلك التمر، فعددته فإذا هو بعدد ما ناولني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقلت: زدني يا بن رسول اللّه، فقال: لو زادك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لزدناك. و من ذلك ما أورده الحاكم أيضا و رواه بإسناده عن سعيد بن سعد عنه عليه السلام أنّه نظر إلى رجل فقال: يا عبد اللّه أوص بما تريد و استعد لما لا بدّ منه، فمات الرجل بعد ذلك بثلاثة أيّام.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
و عن أبي عبد اللّه قال: كان في دار أبي جعفر فاختة فسمعها و هي تصيح، فقال: تدرون ما تقول هذه الفاختة؟ قالوا: لا، قال: تقول: فقدتكم فقدتكم نفقدها قبل أن تفقدنا، ثمّ أمر بذبحها (آخر ما أردت إثباته من كتاب الدلائل). و نقلت من كتاب جمعه الوزير السعيد مؤيد الدين أبو طالب محمّد بن أحمد بن محمّد بن علي بن العلقمي رحمه اللّه تعالى قال: ذكر الأجل أبو الفتح يحيى ابن محمّد بن حياء الكاتب قال: حدّث بعضهم، قال: كنت بين مكة و المدينة فإذا أنا بشبح يلوح من البرية يظهر تارة و يغيب أخرى حتّى قرب منّي، فتأمّلته فإذا هو غلام سباعي أو ثماني، فسلّم عليّ فرددت عليه السلام و قلت: من أين؟ قال: من اللّه، فقلت: و إلى أين؟ قال: إلى اللّه، قال: فقلت: فعلام؟ فقال: على اللّه، فقلت: فما زادك؟ قال: التقوى، فقلت: ممّن أنت؟ قال: أنا رجل عربي، فقلت: ابن لي، قال: أنا رجل قرشي، فقلت: ابن لي، فقال: أنا رجل هاشمي، فقلت: ابن لي، قال: أنا رجل علوي، ثمّ أنشد: فنحن على الحوض ذوّاده * * * نذود و يسعد وراده فما فاز من فاز إلّا بنا * * * و ما خاب من حبّنا زاده فمن سرّنا نال منّا السرور * * * و من ساءنا ساء ميلاده و من كان غاصبنا حقّنا * * * فيوم القيامة ميعاده ثمّ قال: أنا محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ثمّ التفت فلم أره، فلا أعلم أهل صعد إلى السماء أم نزل إلى الأرض. و وقع إليّ عند الانتهاء إلى أخبار مولانا أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهما السلام كتاب جمعه الإمام قطب الدين أبو الحسين سعيد بن هبة اللّه بن الحسن الراوندي رحمه اللّه و سمّاه كتاب الخرائج و الجرائح في معجزات النبي و الأئمّة عليه و عليهم السلام، و لعلّي مع مشيّة اللّه أختار منه ما أراه في أخبار النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين عليهم السلام و أثبت كلّا في بابه. قال: الباب السادس في معجزات محمّد الباقر عليه السلام:
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن صباح بن سيابة، عن ابي عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: أيما مؤمن أو مسلم مات وترك دينا لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الامام أن يقضيه فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك، إن الله تبارك وتعالى يقول: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " الآية فهو من الغارمين، وله سهم عند الامام، فإن حبسه فإثمه عليه.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الجارود، عن موسى بن بكر بن داب، عمن حدثه، عن أبي جعفر عليه السلام أن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام دخل على أبي جعفر محمد بن علي ومعه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى أنفسهم ويخبرونه باجتماعهم ويأمرونه بالخروج، فقال له أبوجعفر عليه السلام: هذه الكتب ابتداء منهم، أو جواب ما كتبت به إليهم ودعوتهم إليه؟ فقال: بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله ولما يجدون في كتاب الله عزوجل من وجوب مودتنا وفرض طاعتنا، ولما نحن فيه من الضيق والضنك و البلاء، فقال له أبوجعفر عليه السلام، إن الطاعة مفروضة من الله عزوجل وسنة أمضاها في الاولين وكذلك يجريها في الآخرين والطاعة لواحد منا والمودة للجميع، و أمر الله يجري لاوليائه بحكم موصول، وقضاء مفصول، وحتم مقضى وقدر مقدور، وأجل مسمى لوقت معلوم، فلا يستخفنك الذين لا يوقنون، إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا، فلا تعجل، فإن الله لا يجعل لعجلة العباد ولا تسبقن الله فتعجزك البلية فتصرعك، قال: فغضب زيد عند ذلك، ثم قال: ليس الامام منا من جلس في بيته و أرخى سترة وثبط عن الجهاد ولكن الامام منا من منع حوزته، وجاهد في سبيل الله حق جهاده ودفع عن رعيته وذب عن حريمه، قال أبوجعفر عليه السلام: هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا مما نسبتها إليه فتجيئ عليه بشاهد من كتاب الله أو حجة من رسول الله صلى الله عليه وآله أو تضرب به مثلا، فإن الله عزوجل أحل حلالا وحرم حراما و فرض فرائض وضرب أمثالا وسن سننا ولم يجعل الامام القائم بأمره شبهة فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محله، أو يجاهد فيه قبل حلوله، وقد قال الله عز وجل في الصيد: " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " أفقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرم الله. وجعل لكل شئ محلا وقال الله عزوجل: " وإذا حللتم فاصطادوا " وقال عزوجل: " لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام " فجعل الشهور عدة معلومة فجعل منها أربعة حرما وقال: " فسيحوا في الارض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله "، ثم قال تبارك وتعالى: " فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " فجعل لذلك محلا وقال: " ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله " فجعل لكل شئ أجلا ولكل أجل كتابا فان كنت على بينة من ربك ويقين من أمرك وتبيان من شأنك، فشأنك وإلا فلا ترومن أمرا أنت منه في شك و شبهة، ولا تتعاط زوال ملك لم تنقض اكله، ولم ينقطع مداه، ولم يبلغ الكتاب أجله فلو قد بلغ مداه وانقطع اكله وبلغ الكتاب أجله، لانقطع الفصل وتتابع النظام و لاعقب الله في التابع والمتبوع الذل والصغار، أعوذ بالله من إمام ضل عن وقته، فكان التابع فيه أعلم من المتبوع، أتريد يا أخي أن تحيي ملة قوم قد كفروا بآيات الله وعصوا رسوله واتبعوا أهواء هم بغير هدى من الله وادعوا الخلافة بلا برهان من الله ولا عهد من رسوله؟! أعيذك بالله يا أخي أن تكون غدا المصلوب بالكناسة ثم ارفضت عيناه وسالت دموعه، ثم قال: الله بيننا وبين من هتك سترنا وجحدنا حقنا وأفشى سرنا ونسبنا إلى غير جدنا وقال فينا ما لم نقله في أنفسنا.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن مثنى، عن زياد بن يحيى الحنظلي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
لا تطوفن بالبيت وعليك برطلة. أى سائر آداب الطواف او المطاف إذا ضاق عن الطائفين. (آت) قال في المدارك: اطلاق النص وكلام الاصحاب يقتضى عدم الفرق في الحافظ بين الذكر والانثى وبين من طلب الطائف منه الحفظ وغيره وهو كذلك نعم يشترط فيه البلوغ والعقل إذ لا اعتداد بخبر الصبى والمجنون ولايبعد اعتبار عدالته للامر بالتثبيت عند خبر الفاسق. (آت) لعله محمول على السجدة المندوبة أو على حال التقية. وقال الشهيد في الدروس: القراءة في الطواف أفضل من الذكر فان مر بسجدة وهو يطوف أو مأ برأسه إلى الكعبة رواه الكلينى عن الصادق عليه السلام. (آت) البرطلة بضم الباء والطاء واسكان الراء وتشديد اللام المفتوحة: قلنسوة طويلة كانت تلبس قديما على ما ذكره جماعة. وقد اختلف الاصحاب في حكمها فقال الشيخ في النهاية: لايجوز الطواف فيها وفي التهذيب بالكراهة. وقال ابن ادريس: ان لبسها مكروه في طواف الحج محرم في طواف العمرة نظرا إلى تحريم تغطية الرأس فيه. (آت) [*]
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الجواد عليه السلام
حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب ". السادس: ابن المغازلي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن أحمد بن الصلت القرشي قال: حدثنا علي بن محمد البصري قال: حدثنا محمد بن عيسى بن شيبة البزاز قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن زيد المؤدب قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر بن عبد الله بن عثمان بن عبد الرحمن قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم الحديبية وهو آخذ بضبع علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: هذا أمير البررة وقاتل الفجرة ومنصور من نصره ومخذول من خذله - ثم مد بها صوته فقال - أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب ". السابع: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي فيما أذن لي في روايته عنه أن أبا طاهر إبراهيم بن عمر بن يحيى حدثهم قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى سنة عشر وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمر بن مسلم اللاحقي الصفار بالبصرة سنة أربع وأربعين ومائتين قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنا مدينة العلم [ وعلي بابها ] وأنت الباب، كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من الباب ". الثامن: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسين البهيقي، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي رحمه الله، أخبرنا محمد بن محمد بن سعيد الهروي الشامي الشعراني، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النيسابوري، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب ". التاسع: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ الصالح أحمد بن محمد بن محمد القزويني مشافهة بها بروايته عن الإمام أبي القاسم محمد بن عبد الكريم إجازة، حدثنا وأنبأنا الشيخ العدل بهاء الدين محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بسماعي عليه بمسجد الربوة ظاهر مدينة دمشق قال: أنبأنا شيخ الشيوخ تاج الدين أبو محمد عبد الله بن عمر بن علي بن محمد بن حمويه الجويني إجازة قالا: أنبأ شيخ الشيوخ سعد الدين أبو سعد عبد الواحد بن أبي الحسن علي بن محمد بن حمويه إجازة، حدثنا وأخبرنا الشيخ علي بن محمد بن أحمد بن حمزة الثعلبي إجازة بروايتهما عن أبي بكر وجيه بن ظاهر بن محمد الشحامي قال: أنبأنا شيخ الشيوخ أبو سعد قراءة عليه بنيشابور في سلخ شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، أنبأنا أبو محمد الحسن بن أحمد الحافظ قال: أنبأنا السيد أبو طالب حمزة بن محمد الجعفري قال: أنبأنا محمد بن أحمد الحافظ قال: أنبأنا أبو صالح الكراسي، أنبأنا صالح بن أحمد قال: أنبأنا أبو الصلت الهروي قال: أنبأنا أبو منصور معاوية عن شريك عن سلمة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد بابها فليأت عليا ". العاشر: ومن الجزء الأول من كتاب الفرودس في باب الألف عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب ". الحادي عشر: صاحب كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة قال: روى المبارك بن سرور قال: حدثني القاضي أبو عبد الله محمد بن علي الحلبي عن أبيه قال: أخبرنا أبو محمد بن الحسن ابن أحمد بن موسى الفندجاني عن أبي الفتح هلال بن محمد الحفار عن إسماعيل بن علي بن رزين قال: حدثنا أخي دعبل بن علي بن سعيد بن الحجاج عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت إلى الباب - ثم قال - يا علي أنا مدينة العلم وأنت الباب، كذب الذي زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من الباب ". الثاني عشر: ابن شاذان من طريق العامة بحذف الإسناد عن سعيد بن جنادة يذكر أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول: " علي بن أبي طالب سيد العرب - فقال - أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، من أحبه وتولاه أحبه الله وهداه ومن أبغضه وعاداه أصمه الله وأعماه، علي حقه كحقي وطاعته كطاعتي غير أنه لا نبي بعدي، من فارقه فقد فارقني ومن فارقني فارق الله تعالى، أنا مدينة الحكمة وهي الجنة وعلي بابها، فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة إلا من بابها؟ علي خير البشر من أبى فقد كفر ". الثالث عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرنا الشيخان الخطيب عبد الله بن أبي السعادات المعري النابصري بقراءتي عليه بجامع المنصور بباب البصرة غربي دجلة مدينة السلام والعدل، الزاهد الفاضل محمد بن أبي القاسم بن عمر المقرئ بقراءتي عليه بالخان الجديد بباب السور غربي دجلة قلت لكل واحد منهما: أخبرك شيخ الإسلام شهاب الحق والدين عمر بن محمد السهروردي إجازة قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان المعروف بابن البطي قال: أنبأنا الشيخ أبو الفضل حمد بن أحمد الأصبهاني قال: أنبأ الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أنبأنا أحمد بن محمد الحمال بن ابن مسعود بناء سهل بن عبد ربه نبأ عمرو بن أبي قيس عن مطرف عن المنهال بن عمرو عن التميمي عن ابن عباس قال: كنا نتحدث أن النبي صلى الله عليه وآله عهد إلى علي صلوات الله عليه وآله سبعين عهدا لم يعهده إلى غيره صلى الله عليه وآله. الرابع عشر: الحمويني هذا: أنبأني أبو الفضل بن أبي الثناء الحنفي الموصلي عن الشيخ أبي محمد ابن أبي القاسم الحربي إجازة عن محمد بن ناصر بن أبي الفضل السلامي إذنا قال: أنبأنا محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن ما شارة قال: أنبأنا الصالح السعيد نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي إجازة بجميع مسموعاته، أنبأنا الشيخان أبو علي الحسن بن أحمد الحداد وأبو الفضل حمد بن أحمد سماعا قالا: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق قال: أخبرت عن عمر بن حميد، أنبأنا هارون بن المغيرة، أنبأنا عمرو بن أبي قيس عن ميسرة بن حبيب النهدمي عن منهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنا نتحدث معشر أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أن النبي صلى الله عليه وآله عهد إلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله ثمانين عهدا لم يعهده إلى غيره. الخامس عشر: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب - وقوله فيه: خازن علمي ". السادس عشر: موفق بن أحمد يرفعه إلى عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة العلم وعلي بابها ". الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق ومحمد بن أحمد السناني رضي الله عنهم قالوا، حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا محمد بن العباس قال: حدثني محمد بن أبي السري قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن سعد بن طريف الكناني عن الأصبغ بن نباته قال: قال علي عليه السلام للحسن عليه السلام: " يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا تجهلك قريش بعدي فيقولون: إن الحسن لا يحسن شيئا، قال الحسن: يا أبة كيف أصعد وأتكلم وأنت في الناس تسمع وترى؟ قال له: بأبي وأمي أواري نفسي عنك وأسمع وأرى ولا تراني " فصعد عليه السلام المنبر فحمد الله بمحامد بليغة شريفة وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وآله صلاة موجزة ثم قال: " أيها الناس سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا مدينة العلم وعلي بابها وهل تدخل المدينة إلا من بابها؟ " ثم نزل فوثب إليه علي عليه السلام فتحمله وضمه إلى صدره ثم قال للحسين عليه السلام: " يا بني قم فاصعد وتكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون: إن الحسين بن علي لا يبصر شيئا، وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك " فصعد المنبر عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلاة واحدة موجزة ثم قال: " معاشر الناس سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن عليا مدينة هدى فمن دخلها نجا ومن تخلف عنها هلك " فوثب إليه علي عليه السلام وضمه إلى صدره فقبله ثم قال: " معاشر الناس اشهدوا أنهما فرخا رسول الله صلى الله عليه وآله ووديعته التي استودعنيها أستودعكموها معاشر الناس، ورسول الله صلى الله عليه وآله سائلكم عنهما ". الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد عن القاسم بن يحيى عن جدي الحسن بن راشد عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنا مدينة العلم وأنت بابها، وهل تؤتى المدينة إلا من بابها؟ " ورواه الشيخ المفيد بالإسناد عن الأصبغ بن نباتة والحديث يأتي بطوله عن قريب إن شاء الله. الثالث: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الليثي قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد قال: حدثنا أحمد بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر علي بن الحسين عن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا مدينة العلم وهي الجنة وأنت يا علي بابها، فكيف يهتدي إلى الجنة ولا يهتدي إليها من بابها؟ ". الرابع: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضال قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن محمد الغراد الكبير ببغداد سنة عشر وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرو بن مسلم اللاحقي الصفار بالبصرة سنة أربع وأربعين ومائتين قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب قال: " قال النبي صلى الله عليه وآله: أنا مدينة العلم وأنت الباب، وكذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من قبل الباب ". الخامس: الشيخ المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعاني قال: حدثنا أبو عبيد الله محمد بن سعيد بن زكريا بن كنانة قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الحرسي قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن أحمد بن النضر الخزاز عن عمرو بن شمر عن جابر ابن يزيد الجعفي عن أبي حمزة الثمالي عن حبيب بن عمرو قال دخلت على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام في مرضه الذي قبض فيه فحل عن جراحته فقلت يا أمير المؤمنين ما أجرحك هذا بشئ وما بك من بأس فقال لي: " يا حبيب أنا والله مفارقكم الساعة "، قال فبكيت عند ذلك وبكت أم كلثوم وكانت قاعدة عنده فقال: " ما يبكيك يا بنية "، فقالت ذكرت يا أبة إنك مفارقنا الساعة فبكيت فقال لها: " يا بنية لا تبكين فوالله لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت "، قال حبيب فقلت له وما الذي ترى يا أمير المؤمنين فقال: " يا حبيب أرى ملائكة السماوات والنبيين بعضهم في أثر بعض وقوفا إلى أن يتلقوني وهذا أخي محمد رسول الله جالس عندي يقول أقدم فإن أمامك خير لك مما أنت فيه " فما خرجت من عنده حتى توفي صلى الله عليه وآله فلما كان من الغد وأصبح الحسن عليه السلام قام خطيبا على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس في هذه الليلة نزل القرآن، وفي هذه الليلة رفع عيسى بن مريم، وفي هذه الليلة قتل يوشع بن نون، وفي هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين عليه السلام والله لا يسبق أحد كان قبله من الأوصياء إلى الجنة ولا يكون بعده وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله ليبعثه في السرية فيقاتل جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يجمعها ليشتري بها خادما لأهله ". السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الأسدي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا القاسم بن سليمان عن ثابت بن أبي صفية عن سعيد بن علاقة عن أبي سعيد عقيصا عن سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا محمد بن حماد الطهراني قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: رأيت أبا بكر يكثر النظر إلى وجه علي فقلت: يا أبة أراك تكثر النظر إلى وجه علي فقال: يا بنية سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله: يقول
النظر إلى وجه علي عبادة. التاسع: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن العباس البزاز قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله ابن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن تميم القاضي، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن بمصر، حدثنا محمد بن حماد الطهراني أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: رأيت أبا بكر يكثر النظر إلى وجه علي، فقلت له: يا أبة أراك تكثر النظر إلى وجه علي، فقال: يا بنية سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى وجه علي عبادة. العاشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو البركات محمد بن علي بن محمد التمار الواسطي بقراءتي عليه فأقر به، قلت له: حدثكم أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن الحسن بن خزفة الصيدلاني يرفعه إلى عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وآله بمثله. الحادي عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد بن موسى الغندجاني - قدم علينا واسط - قال: أخبرنا عبيد الله بن أحمد أبو أحمد الفرضي - إجازة - قال: حدثنا محمد ابن عمرو بن البختري قال: حدثنا أبو عوف البزوري سنة خمس وستين قال: حدثنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: بلغني أن عائشة كانت تقول: زينوا مجالسكم بذكر علي عليه السلام. الثاني عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه فأقر به، قلت له: أخبركم أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي قال: حدثني محمد بن علي بن معمر الكوفي قال: حدثنا حمدان بن المعافي قال: حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذكر علي عبادة. الثالث عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا الحسين بن محمد بن الحسين العدل العلوي الواسطي قال: حدثنا محمد بن محمود قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي الأبلي قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان بن رشيد قال: حدثنا زيد بن عطية قال: حدثنا أبان بن فيروز عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أراد أن ينظر إلى علم آدم وفقه نوح، فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام. الرابع عشر: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يحيى المغازي، حدثنا المسيب بن زهير الضبي حدثنا عاصم بن علي، حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: النظر إلى وجه علي عبادة. الخامس عشر: موفق بن أحمد - بهذا الإسناد - عن أحمد بن الحسين هذا قال: أخبرنا أبو علي ابن شاذان البغدادي بها، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عمران بن خالد ابن طليق بن محمد بن عمران بن حصين أبو نجيد، حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: مرض عمران بن حصين مرضة شديدة فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: إني لأبتئس عليك من شدة علتك فقال له: لا تفعل ذلك بأبي وأمي أنت فإني أحب ذلك إلي أحبه إلى الله، فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على رأسه فقال له: لا بأس عليك يا عمران، فعوفي من تلك العلة وانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله فأتاه علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه وآله أعدت أخاك قال: لا قال: لم أعلم، قال: عزمت عليك لما لم تقعد حتى تمضي إليه، قال: فلما قصد إلى عمران نظر عمران إليه ولم يصرف بصره منه حتى جلس بين يديه وأهوى إليه، ثم قام منصرفا فاتبعه بصره حتى غاب عنه، فقال أصحابه: لقد رأيناك وما صنعت، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى وجه علي عبادة. السادس عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرنا العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري أخبرنا - الأستاذ الأمين أبو الحسن بن مروك الرازي الحافظ أخبرنا أبو سعد إسماعيل ابن علي بن الحسين السمان أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بدر الكرخي بقراءتي عليه، حدثنا أحمد ابن محمد بن عبد الله بن زياد العطار، حدثنا أبو الحسن علي بن سراج المصري، حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان أبو بكر رضي الله عنه يديم النظر إلى علي، فقيل له في ذلك، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى علي عبادة. السابع عشر: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان حدثني القاضي المعافي بن زكريا - من حفظه - عن إبراهيم عن الفضل بن يوسف عن الحسن بن صابر عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذكر علي عبادة. الثامن عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني ابن عمي الشيخ الإمام نظام الدين محمد بن علي بن المؤيد الحمويني والشيخ الإمام أستاذي عماد الدين محمد ابن أحمد الخطيب الجاجرمي ونجم الدين محمد بن أبي بكر بيرانه والشيخ الإمام أبو عمرو بن الموفق بقراءتي عليه بروايتهم عن والدي شيخ الإسلام محمد بن المؤيد الحمويني بروايته عن الشيخ العارف المحقق صديق عبده أبي الحباب أحمد بن عمر بن محمد الصوفي قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي بقراءتي عليه بنيشابور، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي الفضل الشعاني، أنبأنا أبو سعيد محمد بن طلحة الجنابذي، أنبأنا أبو القاسم السراج - إملاء - أنبأنا أبو علي حامد بن محمد الهروي، أنبأنا محمد بن يونس القرشي، أنبأنا إبراهيم بن إسحاق الجعفي، أنبأنا عبد الله بن عبد ربه، أنبأنا شعبة عن قتادة عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النظر إلى وجه علي بن أبي طالب عبادة. التاسع عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن أبي الفرج الحنبلي - إجازة - قال: أنبأنا الشيخ يحيى بن أسعد بن يونس التاجر - إجازة - قال: أنبأنا الشيخ الثقة أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف - قراءة عليه ونحن نسمع - في شعبان سنة ست عشرة وخمسمائة قال: أنبأنا الشيخ الجليل أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري بسماعه عليه قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن حمدان بن إبراهيم بن يونس بن بيطر العاقولي بقراءتي عليه في صفر سنة تسع وتسعين وثلاثمائة قال: أنبأنا عبد الله بن زيدان قال: أنبأنا علي بن المثنى قال: حدثني الحسن بن عطية قال: حدثني بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن سالم عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النظر إلى البيت عبادة والنظر إلى وجه علي عبادة. العشرون: ومن كتاب " الفردوس " من الجزء الثاني في باب النون بالإسناد عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النظر إلى وجه علي عبادة. الحادي والعشرون: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان من طريق العامة عن عائشة قالت: دخل علي ابن أبي طالب عليه السلام على أبي بكر في مرضه الذي قبضه الله فيه فجعل أبو بكر ينظر إليه فما يرفع بصره عنه فلما خرج علي عليه السلام قلت: يا أبه رأيتك تنظر إلى علي بن أبي طالب فما يزيغ بصرك عنه قال: يا بنية إن أفعل هذا فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى وجه علي عبادة. الثاني والعشرون: صاحب " المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة " عن شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: رأيت أبي أبا بكر يطيل النظر إلى وجه علي فقلت: يا أبه أراك تطيل النظر إلى علي؟ فقال لي: بنية وكيف لا أطيل النظر وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى وجه علي بن أبي طالب عبادة. الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الملك بن أحمد بن هارون قال: حدثنا عمار بن رجاء قال: حدثنا يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله جاءه رجل فقال: يا رسول الله أما رأيت فلانا ركب البحر ببضاعة يسيرة وخرج إلى الصين فأسرع الكرة وأعظم الغنيمة حتى قد حسده أهل وده وأوسع قراباته وجيرانه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مال الدنيا كلما ازداد كثرة وعظما ازداد صاحبه بلاء، فلا تغبطوا أصحاب الأموال إلا بمن جاد بماله في سبيل الله، ولكن أخبركم بمن هو أقل من صاحبكم بضاعة وأسرع منه كرة وأعظم منه غنيمة، وما أعد له من الخيرات محفوظة له في ذخائر عرش الرحمن، قالوا: بلى يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انظروا إلى هذا المقبل إليكم، فنظروا فإذا رجل من الأنصار رث الهيئة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذا لقد صعد له في هذا اليوم إلى العلو من الخيرات والطاعات ما لو قسم على جميع أهل السماوات والأرض لكان يصيب أقلهم منه غفران ذنوبه ووجوب الجنة له قالوا: يا رسول الله بماذا فقال صلى الله عليه وآله: سلوه يخبركم عن ما صنع في هذا اليوم، فأقبل عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا له: هنيا لك ما بشرك به رسول الله صلى الله عليه وآله فما صنعت في يومك هذا حتى كتب لك ما كتب، فقال الرجل: ما أعلم أني صنعت شيئا غير أني خرجت من بيتي وأردت حاجة كنت أبطأت عنها فخشيت أن تكون فاتتني فقلت في نفسي لاعتاض منها النظر إلى وجه علي بن أبي طالب، قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى وجه علي عبادة. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: عبادة أي عبادة إنك - يا عبد الله - ذهبت تبتغي أن تكتسب دينارا لقوت عيالك ففاتك ذلك، فاعتضت منه النظر إلى وجه علي وأنت له محب ولفضله معتقد وذلك خير لك من أن لو كانت الدنيا كلها ذهبة حمراء فأنفقتها في سبيل الله ولتشفعن بعدد كل نفس تنفسته في مصيرك إليه في ألف رقبة يعتقهم الله من النار بشفاعتك. الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال: [ قال النبي صلى الله عليه وآله ] النظر إلى ذريتنا عبادة، فقيل له يا رسول الله النظر إلى الأئمة منكم عبادة أم النظر إلى جميع ذرية النبي فقال: بل النظر إلى جميع ذرية النبي صلى الله عليه وآله عبادة. الثالث: أمالي الشيخ قال: أخبرنا الحفار قال: حدثني أبو الفضل عيسى بن موسى عن أبي محمد بن المتوكل على الله قال: حدثني أبو بكر بن المرزبان قال: حدثني محمد بن موسى القرشي قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجعفي قال: حدثنا عبد الله [ بن عبد الله ] البجلي قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النظر إلى وجه علي بن أبي طالب عبادة. الرابع: أمالي الشيخ قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر قال: حدثني أحمد بن عيسى أبو جعفر البجلي قال: حدثنا مسعر بن يحيى المهلبي قال: حدثنا شريك عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا في جماعة من أصحابه إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في حكمه وإلى إبراهيم في حلمه فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام. الخامس: أمالي الشيخ قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو الليث محمد بن معاذ بن سعيد الحضرمي بالحجاز قال: حدثنا أحمد بن المنذر أبو بكر الصنعاني قال: حدثنا عبد الوهاب بن همام عن أبيه همام عن همام بن نافع بن منبه عن حجر يعني المددي قال: قدمت مكة وبها أبو ذر رضي الله عنه جندب بن جنادة وقدم في ذلك العام عمر بن الخطاب حاجا ومعه طائفة من المهاجرين والأنصار فيهم علي بن أبي طالب عليه السلام فبينا أنا في المسجد الحرام مع أبي ذر جالس إذ مر بنا علي عليه السلام ووقف يصلي بإزائنا فرماه أبو ذر ببصره، فقلت: رحمك الله يا أبا ذر إنك لتنظر إلى علي عليه السلام فما تقلع عنه؟ قال: إني أفعل ذلك فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر في الصحيفة - يعني بالصحيفة القرآن - عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة. السادس: أمالي الشيخ قال: أخبرنا جماعة قالوا: أبو المفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز أبو العباس القرشي قال: حدثنا أيوب بن نوح بن دراج قال: حدثنا صفوان بن يحيى عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي صلوات الله عليه م عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النظر إلى العالم عبادة، والنظر إلى الإمام المقسط عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر إلى الأخ توده في الله عز وجل عبادة. السابع: محمد بن الحسن الصفار في " بصائر الدرجات " قال: روي عن أبي بكر أنه كان إذا حضر علي بن أبي طالب عليه السلام يطيل النظر إليه، فقيل له: تطيل النظر إلى وجه علي إذا حضر، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى وجه علي عبادة. الثامن: المفيد في كتاب " الإختصاص " عن محمد بن علي بن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران عن عمه الحسين بن يزيد عن علي بن سالم عن أبيه عن سالم بن دينار عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم السلام ذكر الله عز وجل عبادة وذكري عبادة وذكر علي عبادة وذكر الأئمة من ولده عبادة، والذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إن وصيي لأفضل الأوصياء وإنه لحجة الله على عباده وخليفته على خلقه، ومن ولده الأئمة الهداة بعدي، بهم يحبس الله العذاب عن أهل الأرض وبهم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبهم يمسك الجبال أن تميد بهم، وبهم يسقي خلقه الغيث، وبهم يخرج النبات، أولئك أولياء الله حقا وخلفاؤه صدقا، عدتهم عدة الشهور وهي اثنا عشر شهرا وعدتهم عدة نقباء موسى بن عمران، ثم تلا صلى الله عليه وآله هذه الآية *(والسماء ذات البروج)* ثم قال: أتقدر يا بن عباس أن الله يقسم بالسماء ذات البروج ويعني به السماء وبروجها، قلت: يا رسول الله فما ذاك؟ قال: أما السماء فأنا وأما البروج فالأئمة بعدي، وأولهم علي وآخرهم المهدي صلوات الله عليه م. التاسع: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ١ - الصفحة ٣٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
و روى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قول اللّه
عزّ و جلّ الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ، التطليقة الثالثة التسريح بإحسان (الركن الأوّل) في المطلّق، و يعتبر فيه البلوغ (1) و العقل و الاختيار، و القصد فلا اعتبار بطلاق الصبيّ. و فيمن بلغ عشرا، رواية بالجواز فيها ضعف. قوله: «الركن الأول في المطلّق، و يعتبر فيه البلوغ إلخ» اختلف الأصحاب في طلاق الصبي المميّز الذي بلغ عشر سنين بعد اتفاقهم على بطلان طلاق غير المميّز و من لم يبلغ العشر. فقال الشيخ في النهاية: انه يصحّ طلاقه و تبعه ابن البرّاج و ابن حمزة. و قال ابن إدريس: لا يصحّ طلاق الصبي الى ان يبلغ، و هو اختيار أبي الصلاح و سلّار، و المصنف و سائر المتأخرين. و هو المعتمد، (لنا) التمسك بمقتضى الأصل فيما لم يقم دليل على خلافه و ما رواه الشيخ، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: ليس طلاق الصبي بشيء. و ما رواه الكليني، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: لا يجوز طلاق الصبي و لا السكران. و الرواية التي أشار إليها المصنف، رواها الكليني، عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: يجوز طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين. و قد جعل الشيخ في التهذيب هذه الرواية رواية ابن بكير [1]، و هو غير و لو طلّق عنه الوليّ لم يقع الا ان يبلغ فاسد العقل. (1) جيّد، فإن رواية ابن بكير رواها الكليني متقدّمة على هذه الرواية بغير فصل. و كأن نظر الشيخ رحمه اللّه سبق من سند رواية ابن بكير الى متن رواية ابن أبي عمير و قد وقع نحو ذلك في عدّة مواضع من التهذيب فينبغي التنبيه له. و بهذه الرواية احتجّ الشيخ على صحّة طلاق الصبي إذا بلغ عشرا، و ضعفها بالإرسال يمنع من العمل بها و ان كان المرسل لها ابن أبي عمير كما تقدم تحقيقه. و نقل عن الشيخ علي بن بابويه انه قال في رسالته: و الغلام إذا طلّق للسنة فطلاقه جائز. و ربما كان مستنده في هذا الإطلاق ما رواه ولده فيمن لا يحضره الفقيه عن زرعة، عن سماعة، قال: سألته عن طلاق الغلام و لم يحتمل و صدقته؟ قال: إذا طلّق للسنة و وضع الصدقة في موضعها و حقها فلا بأس و هو جائز. و هذه الرواية ضعيفة بالإضمار و اشتمال سندها [1] على عدة من الواقفة فلا يصح التعلّق بها في إثبات هذا الحكم. قوله: «و لو طلّق عنه الوليّ (وليه- خ) لم يقع إلا ان يبلغ فاسد العقل» اما انه ليس لوليّ الصبيّ أن يطلق عنه قبل البلوغ فمجمع عليه بين الأصحاب و يدل عليه قوله عليه السلام: الطلاق بيد من أخذ بالساق. و صحيحة الفضل بن عبد الملك، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن .......... الرجل يزوّج ابنه و هو صغير؟ قال: لا بأس، قلت: (هل- خ) يجوز الطلاق للأب؟ قال: لا. و اما ان لوليّه ان يطلّق عنه إذا بلغ فاسد العقل مع مراعاة الغبطة، فهو قول الأكثر و منهم الشيخ في النهاية و اتباعه، و ابن بابويه، و ابن الجنيد، و ادّعى عليه فخر المحققين، الإجماع. و قال في الخلاف: لا يجوز للولي أن يطلّق عنه، محتجا بإجماع الفرقة، و الى هذا القول ذهب ابن إدريس. و المعتمد، الأوّل (لنا) ما رواه الكليني- في الصحيح- عن أبي خالد القمّاط، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل يعرف امره (رأيه- ئل) مرّة، و ينكره اخرى يجوز طلاق وليّه عنه؟ قال: ماله لا يطلّق، قلت: لا يعرف حدّ الطلاق و لا يؤمن عليه ان طلّق اليوم ان يقول غدا: لم أطلّق، قال: ما أراه إلا بمنزلة الإمام يعني الوليّ. و الظاهر أن المراد من كونه بمنزلة الإمام كونه كذلك في جواز طلاقه عنه كما يفهم من سياق الرواية. و يدلّ عليه ما رواه الكليني، عن أبي خالد القمّاط أيضا، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في طلاق المعتوه؟ قال: يطلّق عنه وليّه فإنّي أراه بمنزلة الإمام ( عليه السلام - خ).
نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ٢ - الصفحة ٦. — الإمام الباقر عليه السلام
أنا حجة الله ، وأنا خليفة الله ، وأنا صراط الله ، وأنا باب الله ، وأنا خازن علم الله ، وأنا المؤتمن على سر الله ، وأنا إمام البرية بعد خير الخليقة محمد نبي الرحمة ( صلى الله عليه وآله )
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 144 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام