🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالإمامة والنصّ والحجّة › صفحة 67

الإمامة والنصّ والحجّة — صفحة 67 من 86

القلب المحب لله يحب كثيرا النصب لله ، والقلب اللاهي عن الله يحب الراحة ، فلا تظن - يا بن آدم - أنك تدرك رفعة البر بغير مشقة ، فإن الحق ثقيل مر

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 510 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله ، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 554 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

أو الإمام الصادق ( عليه السلام ) : من لا يعد الصبر لنوائب الدهر يعجز

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 701 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

من ركب مركب الصبر اهتدى إلى مضمار النصر . [ 2169 ] الصبر والظفر

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 703 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

من دعائه في مكارم الأخلاق - : اللهم صل على محمد وآله وسددني لان أعارض من غشني بالنصح ، وأجزي من هجرني بالبر ، وأثيب من حرمني بالبذل ، وأكافئ من قطعني بالصلة ، وأخالف من اغتابني إلى حسن الذكر

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 932 — الإمام زين العابدين عليه السلام

نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يسلم على أربعة : على السكران في سكره ، وعلى من يعمل التماثيل ، وعلى من يلعب بالنرد ، وعلى من يلعب بالأربعة عشر ، وأنا أزيدكم الخامسة : أنهاكم أن تسلموا على أصحاب الشطرنج . - محمد بن هارون الزنجاني ، عن علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد القاسم بن سلام بأسانيد متصلة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أخبار متفرقة أنه : نهي عن المحاقلة والمزابنة . فالمحاقلة بيع الزرع وهو في سنبله بالبر ، وهو مأخوذ من الحقل ، والحقل هو الذي تسميه أهل العراق القراح ، ويقال في مثل : " لا تنبت البقلة إلا الحقلة " . والمزابنة بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر . - " ورخص النبي ( صلى الله عليه وآله ) في العرايا " . واحدها عرية ، وهي النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا ، والإعراء أن يجعل له ثمرة عامها ، يقول : رخص لرب النخل أن يبتاع من تلك النخلة من المعرا بتمر لموضع حاجته . قال : وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا بعث الخراص قال : خففوا في الخرص ، فان في المال العرية والوصية . - قال : " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن المخابرة " . وهي المزارعة بالنصف والثلث والربع وأقل من ذلك وأكثر ، وهو الخبر أيضا ، وكان أبو عبيد يقول : لهذا سمي الأكار الخبير ، لأنه يخبر الأرض ، والمخابرة : المواكرة ، والخبرة : الفعل ، والخبير : الرجل ، ولهذا سمي الأكار لأنه يؤاكر الأرض أي يشقها . - " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن المخاضرة " . وهو أن تباع الثمار قبل أن يبدو صلاحها وهي خضر بعد ، ويدخل في المخاضرة أيضا بيع الرطاب والبقول وأشباههما . - " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع التمر قبل أن يزهو " . وزهوه أن يحمر أو يصفر ، وفي حديث آخر نهى عن بيعه قبل أن يشقح ، ويقال : يشقح ، والتشقيح هو الزهو أيضا ، وهو معنى قوله : " حتى تأمن العاهة " والعاهة الآفة تصيبه . - " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة " . ففي كل واحدة منها قولان : أما المنابذة فيقال : إنها أن يقول الرجل لصاحبه : انبذ إلي الثوب أو غيره من المتاع ، أو أنبذه إليك وقد وجب البيع بكذا وكذا ، ويقال : إنما هو أن يقول الرجل : إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع وهو معنى قوله : أنه نهى عن بيع الحصاة . والملامسة أن تقول : إذا لمست ثوبي

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 621 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

أعرف الناس بحقوق إخوانه وأشدهم قضاء لها أعظمهم عند الله شأنا ، ومن تواضع في الدنيا لإخوانه فهو عند الله من الصديقين ، ومن شيعة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) حقا ، ولقد ورد على أمير المؤمنين أخوان له مؤمنان : أب وابن ، فقام إليهما وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه وجلس بين يديهما ، ثم أمر بطعام فاحضر فأكلا معه ، ثم جاء قنبر بطست وإبريق خشب ومنديل لييبس وجاء ليصب على يد الرجل ، فوثب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأخذ الإبريق ليصب على يد الرجل ، فتمرغ الرجل ، في التراب وقال : يا أمير المؤمنين ! الله يراني وأنت تصب على يدي ؟ قال : اقعد واغسل فإن الله عز وجل يراك وأخوك الذي لا يتميز منك ولا يتفضل عليك يخدمك ، يريد بذلك في خدمته في الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا ، وعلى حسب ذلك في مماليكه فيها . فقعد الرجل فقال له علي ( عليه السلام ) : أقسمت عليك بعظم حقي الذي عرفته وبجلته وتواضعك لله ، حتى جازاك عنه بأن ندبني لما شرفك به من خدمتي لك ، لما غسلت مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبر ، ففعل الرجل ذلك ، فلما فرغ ناول الإبريق محمد بن الحنفية وقال : يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده ، ولكن الله عز وجل يأبى أن يسوي بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان ، لكن قد صب الأب على الأب فليصب الابن على الابن ، فصب محمد بن الحنفية على الابن . ثم قال الحسن بن علي العسكري ( عليه السلام ) : فمن اتبع عليا ( عليه السلام ) على ذلك فهو الشيعي حقا . - أبو النصر : سألت عبد الله بن محمد بن خالد عن محمد بن مسلم فقال : كان رجلا شريفا موسرا ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : تواضع يا محمد ! فلما انصرف إلى الكوفة أخذ قوصرة من تمر مع الميزان ، وجلس على باب مسجد الجامع وصار ينادي عليه ، فأتاه قومه فقالوا له : فضحتنا ، فقال : إن مولاي أمرني بأمر فلن أخالفه ، ولن أبرح حتى أفرغ من بيع ما في هذه القوصرة ، فقال له قومه : إذا أبيت إلا أن تشتغل ببيع وشراء فاقعد في الطحانين ، فهيأ رحى وجملا وجعل يطحن . [ 4093 ] حد التواضع

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 803 — الإمام الحسن العسكري عليه السلام
الصفحة 69 سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة وكتبت عليه السيئة وعوقب، وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك وذلك أنها تحيض لتسع سنين. 355، 13 - 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الوشاء، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا بلغ أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الاربع عشرة وجب عليه ما وجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم كتبت عليه السيئات وكتبت له الحسنات وجاز له كل شئ إلا أن يكون ضعيفا أو سفيها . 6 35، 13 - 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبي محمد المدايني، عن علي بن حبيب بياع الهروي قال: حدثني عيسى بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لاربع عشرة، وينتهى طوله لاحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب. 357، 13 - 9 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عيسى، عمن رواه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل مات وأوصى إلى رجل وله ابن صغير فأدرك الغلام وذهب إلى الوصي فقال له: رد علي مالي لاتزوج، فأبي عليه فذهب حتى زنى؟ قال: يلزم ثلثي إثم زنا هذا الرجل ذلك الوصي لانه منعه المال ولم يعطه فكان يتزوج. تم كتاب الوصايا والحمد لله رب العالمين وصلواته على خير خلقه محمد وآله الطاهرين ويتلوه إن شاء الله تعالى كتاب المواريث.

آية الولاية — النوادر — غير محدد
الصفحة 252 0 03، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين ابن أبي العلاء قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يأخذ اللص يدعه افضل أم يرفعه؟ فقال: إن صفوان بن امية كان متكئا في المسجد على رداء ه فقام يبول فرجع وقد ذهب به فطلب صاحبه فوجده فقدمه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: اقطعوا يده فقال صفوان: يا رسول الله أنا أهب ذلك له فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا كان ذلك قبل أن تنتهي به إلي قال: وسألته عن العفو عن الحدود قبل أن ينتهي إلى الامام، فقال: حسن. 031، 14 - 4 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

لا يعفى عن الحدود التي لله دون الامام فأما ما كان من حق الناس في حد فلا بأس أن يعفى عنه دون الامام. 032، 14 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: رجل جنى علي أعفو عنه أو أرفعه إلى السلطان؟ قال: هو حقك إن عفوت عنه فحسن وإن رفعته إلى الامام فانما طلبت حقك وكيف لك بالامام. 033، 14 - 6 ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن سماعة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يقذف الرجل بالزنى فيعفو عنه ويجعله من ذلك في حل ثم إنه بعد يبدو له في أن يقدمه حتى يجلده قال: فقال: ليس له حد بعد العفو فقلت له: أرأيت إن هو قال: يا ابن الزانية فعفا عنه وترك ذلك لله؟ فقال: إن كانت امه حية فليس له أن يعفو، العفو إلى امه متى شاءت أخذت بحقها قال: فإن كانت امه قد ماتت فإنه ولي أمرها يجوز عفوه.

آية الولاية — في نحوه — الإمام الباقر عليه السلام
543 / 81 - وبهذا الاسناد ، قال : قال الصادق

( عليه السلام ) : ليس منا من لم يلزم التقية ، ويصوننا عن سفلة الرعية . 544 / 82 - وبهذا الاسناد ، قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : عليكم بالورع ، فإنه الدين الذي نلازمه وندين الله به ، ونريده ممن يوالينا ، لا تتعبونا بالشفاعة . 545 / 83 - الفحام ، عن المنصوري ، عن عم أبيه ، قال : قال يوما الإمام علي بن محمد ( عليهما السلام ) : يا أبا موسى ، أخرجت إلى سر من رأى كرها ، ولو أخرجت عنها خرجت كرها . قال : قلت : ولم يا سيدي ؟ قال : لطيب هوائها وعذوبة مائها وقلة دائها . ثم قال : تخرب سر من رأى حتى يكون فيها خان ، وبقال للمارة ، وعلامة تدارك خرابها تدارك العمارة في مشهدي من بعدي . 546 / 84 - أبو محمد الفحام ، قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيد الله الهاشمي المنصوري ، قال : حدثني عم أبي أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور ، قال : حدثني الإمام علي بن محمد العسكري ، قال : حدثني أبي محمد بن علي ، قال : حدثني أبي علي بن موسى ، قال : حدثني أبي موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) ، قال : كنت عند سيدنا الصادق ( عليه السلام ) إذ دخل عليه أشجع السلمي يمدحه فوجده عليلا ، فجلس وأمسك ، فقال له سيدنا الصادق ( عليه السلام ) : عد عن العلة ، واذكر ما جئت له . فقال له : ألبسك الله منه عافية * في نومك المعتري وفي أرقك يخرج من جسمك السقام كما * أخرج ذل السؤال من عنقك فقال : يا غلام ، أيش معك ؟ قال : أربع مائة درهم . قال : أعطها للأشجع . قال : فأخذها وشكر وولى ، فقال : ردوه ، فقال : يا سيدي ، سألت فأعطيت وأغنيت ، فلم رددتني ؟ قال : حدثني أبي ، عن ابائه ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : خير العطاء ما أبقى نعمة باقية ، وإن الذي أعطيتك لا يبقى لك نعمة باقية ، وهذا خاتمي فإن أعطيت به عشرة آلاف درهم والا فعد إلي وقت كذا وكذا أوفك إياها . قال : يا سيدي ، قد أغنيتني ، وأنا كثير الاسفار ، وأحصل في المواضع المفزعة ،

الأمالي للشيخ الطوسي — له حين مات : وهو أن عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة — الإمام الصادق عليه السلام
قال علي ( عليه السلام ) : فلقد رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإن رأسه ليثقل ضعفا ، وهو يقول يسمع أقصى أهل البيت وأدناهم : إن أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب ، يقضي ديني ، وينجز موعدي ، يا بني هاشم ، يا بني عبد المطلب ، لا تبغضوا عليا ، ولا تخالفوا أمره فتضلوا ، ولا تحسدوه وترغبوا عنه فتكفروا ، أضجعني يا علي ، فأضجعته فقال : يا بلال ائتني بولدي الحسن والحسين ، فانطلق فجاء بهما فأسندهما إلى صدره ، فجعل ( صلى الله عليه وآله ) يشمهما . قال علي ( عليه السلام ) : فظننت أنهما قد غماه - قال

أبو الجارود : يعني أكرباه - فذهبت لآخذهما عنه ، فقال : دعهما يا علي يشماني وأشمهما ، ويتزودا مني وأتزود منهما ، فسيلقيان من بعدي أمرا عضالا ، فلعن الله من يخيفهما ، اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين . 1245 / 2 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوي النصيبي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني بالري ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي بن الحسين ، عن الحسين بن علي ، عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) ، أنه قال : المرض لا أجر فيه ، ولكنه لا يدع على العبد ذنبا إلا حطه ، وإنما الاجر في القول باللسان والعمل بالجوارح ، وإن الله بكرمه وفضله يدخل العبد بصدق النية والسريرة الصالحة الجنة . 1246 / 3 - وعنه ، قال . أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن الحسن الرزاز أبو العباس ، قال : حدثنا أبو أمي محمد بن عيسى أبو جعفر القيسي ، قال : حدثنا إسحاق بن يزيد الطائي ، عن عبد الغفار بن القاسم ، عن عبد الله بن شريك العامري ، عن جندب بن عبد الله البجلي ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل أن يضرب الحجاب وهو في منزل عائشة ، فجلست بينه وبينها فقالت : يا بن أبي طالب ، ما وجدت لاستك مكانا غير فخذي أمط عني ، فضرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين كتفيها ، ثم قال لها : ويل لك ما

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — غير محدد
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 210 قال الرضا

(عليه السلام): هل تعرف حيقوق النبي (عليه السلام)؟ قال: نعم. أني به لعارف! قال: فإنه قال - وكتابكم ينطق به -: جاء الله تعالى بالبيان من جبل فاران، وامتلأت السماوات من تسبيح أحمد وأمته، يحمل خيله في البحر كما يحمل في البر، يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس، يعني بالكتاب: القرآن. أتعرف هذا وتؤمن به؟ قال رأس الجالوت: قد قال ذلك حيقوق النبي (عليه السلام) ولا ننكر قوله. قال الرضا (عليه السلام): فقد قال داود (عليه السلام) في زبوره - وأنت تقرأه -: اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة، فهل تعرف نبيا أقام السنة بعد الفترة غير محمد (صلى الله وعليه وآله)؟ قال رأس الجالوت: هذا قول داود نعرفه ولا ننكره، ولكن عنى بذلك: عيسى وأمامه هي الفترة. قال الرضا (عليه السلام): جهلت أن عيسى لم يخالف السنة، وكان موافقا لسنة التوراة، حتى رفعه الله إليه، وفي الإنجيل مكتوب: أن ابن البرة ذاهب و (الفارقليطا) جائي من بعدي، هو يخفف الآصار، ويفسر لكم كل شئ، ويشهد لي كما شهدت له، أنا جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل، أتؤمن بهذا في الإنجيل؟ قال: نعم. لا أنكره. قال الرضا (عليه السلام): أسألك عن نبيك موسى بن عمران (عليه السلام). فقال: سل! قال: ما الحجة على أن موسى ثبتت نبوته؟ قال اليهودي: أنه جاء بما لم يجئ أحد من الأنبياء قبله. قال له (عليه السلام): مثل ماذا؟ قال: مثل فلق البحر، وقلبه العصا حية تسعى، وضربه الحجر فانفجر منه العيون وإخراجه يده بيضاء للناظرين، وعلامات لا يقدر الخلق على مثلها. قال له الرضا (عليه السلام): صدقت في أنها كانت حجته على نبوته، إنه جاء بما

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الرضا عليه السلام
586 قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ [47] 99- - ابن بابويه في كتاب (الخصال) ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، و محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث-قال

«إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: تصدقوا بالليل، فإن الصدقة بالليل تطفئ غضب الرب جل جلاله، احسبوا كلامكم من أعمالكم، يقل كلامكم إلا في خير، أنفقوا مما رزقكم الله عز و جل، فإن المنفق بمنزلة المجاهد في سبيل الله، فمن أيقن بالخلف جاد و سخت نفسه بالنفقة» . قوله تعالى: أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يََا بَنِي آدَمَ أَنْ لاََ تَعْبُدُوا اَلشَّيْطََانَ [60] 99- - ابن بابويه، في (اعتقادات الإمامية) : عن الصادق عليه السلام أنه قال: «من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله، و إن كان الناطق عن إبليس فقد عبده» .

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام الصادق عليه السلام
284 ابن أبي طلحة، عن معاذ صاحب الأكسية، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

«إن الله لم يسأل خلقه ما في أيديهم قرضا من حاجة به إلى ذلك، و ما كان لله من حق فإنما هو لوليه» . 99-10479/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن مياح، عن أبيه، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا مياح، درهم يوصل به الإمام أعظم وزنا من أحد» . 99-10480/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «درهم يوصل به الإمام أفضل‏ من ألفي درهم فيما سواه من وجوه البر» . قوله تعالى: يَوْمَ تَرَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ يَسْعى‏ََ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ [12] 99-10481/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل الهمداني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : « يَسْعى‏ََ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ أئمة المؤمنين يوم القيامة تسعى بين يدي المؤمنين و بأيمانهم حتى ينزلوهم منازل أهل الجنة» . و عنه: عن علي بن محمد، و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم البجلي، و محمد ابن يحيى، عن العمركي بن علي، جميعا، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام) ، مثله. 99-10482/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن عبد الله بن العلاء، عن محمد بن الحسن، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) و هو يقول: «نورهم يسعى‏ بين أيديهم و بأيمانهم» قال: «نور أئمة المؤمنين يوم القيامة يسعى بين أيدي المؤمنين و بأيمانهم حتى ينزلوا بهم منازلهم في الجنة» .

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثني عمي محمد بن - أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن ابن بقاح عن زكريا بن محمد ، عن عبد الملك بن [ أبي ] عمير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال

أربعة لا تقبل لهم صلاة : الامام الجائر ، والرجل يؤم القوم وهم له كارهون ، والعبد الآبق من مواليه من غير ضرورة ، والمرأة تخرج من بيت زوجها بغير إذنه . إذا فشت أربعة ظهرت أربعة

الخصال للشيخ الصدوق — منزله ، فمات ميتة جاهلية . وأما البراء بن عازب فإنه ولاه معاوية اليمن فمات — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي المقرئ قال : حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر المقرئ الجرجاني قال : حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد قال : حدثنا محمد بن عاصم الطريفي قال : حدثنا أبو زيد عياش بن يزيد بن الحسن بن علي الكحال مولى زيد بن علي قال : أخبرنا يزيد بن الحسن قال : حدثني موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه ، علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : إن الله عز وجل خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه التي لم يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب ، فجعل العلم نفسه ، والفهم روحه ، والزهد رأسه ، والحياء عينيه ، والحكمة لسانه ، والرأفة همه ، والرحمة قلبه ، ثم حشاه وقواه بعشرة أشياء : باليقين والايمان والصدق والسكينة والاخلاص والرفق ، والعطية والقنوع والتسليم والشكر ، ثم قال عز وجل : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : تكلم فقال : الحمد لله الذي ليس له ضد ولا ند ولا شبيه ولا كفو ولا عديل ولا مثل . الذي كل شئ لعظمته خاضع ذليل ، فقال الرب تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك ولا أطوع لي منك ولا أرفع منك ولا أشرف منك ولا أعز منك ، بك أؤاخذ ، وبك أعطي ، وبك أوحد ، وبك أعبد ، وبك ادعى ، وبك ارتجى ، وبك ابتغى ، وبك أخاف ، وبك احذر ، وبك الثواب ، وبك العقاب ، فخر العقل عند ذلك ساجدا فكان في سجوده ألف عام فقال الرب تبارك وتعالى : ارفع رأسك وسل تعط ، واشفع تشفع . فرفع العقل رأسه فقال : إلهي أسألك أن تشفعني فيمن خلقتني فيه فقال الله جل جلاله لملائكته : أشهدكم أني قد شفعته فيمن خلقته فيه . عشر خصال من صفات الإمام عليه السلام

الخصال للشيخ الصدوق — العشرة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
30 شملهم به استخفافهم ذلك و بما كسبت أيديهم و بإيثارهم العمى على الهدى كما قال عز و جل

- وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى‏ عَلَى الْهُدى‏ و كما قال‏ أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى‏ عِلْمٍ‏ يريد على علم لعناده للحق‏ و استرخائه إياه و رده له و استمرائه الباطل و حلوه في قلبه و قبوله له و اللَّهُ‏ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ و هم المعاندون لشيعة الحق و محبي أهل الصدق و المنكرون لما رواه الثقات من المؤمنين عن أهل بيت رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمالرادون العائبون لهم بجهلهم و شقوتهم القائلون بما رواه أعداؤهم العاملون به الجاعلون أئمتهم أهواءهم و عقولهم و آراءهم دون من اختاره الله بعلمه حيث يقول- وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى‏ عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ‏ و نصبه و اصطفاه و انتجبه و ارتضاه المؤثرون الملح الأجاج على العذب النمير الفرات‏ فإن صون دين الله و طي علم خيرة الله سبحانه عن أعدائهم المستهزءين به أولى ما قدم و أمرهم بذلك أحق ما امتثل. ثم ابتدأنا بعد ذلك بذكر حبل الله الذي أمرنا بالاعتصام به و ترك التفرق عنه بقوله- وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا و ما روي في ذلك. و أردفناه بذكر ما روي في الإمامة و أنها من الله عز و جل و باختياره كما قال تبارك و تعالى- وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ من أمرهم و أنها عهد من الله و أمانه يؤديها الإمام إلى الذي بعده.

الغيبة للنعماني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
193 بُكَيْرٍ وَ رَوَاهُ الْحَكَمُ‏ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

‏ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا صَعِدْتُمْ فَلَمْ تَجِدُوا أَحَداً وَ رَجَعْتُمْ فَلَمْ تَجِدُوا أَحَداً 5 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ‏ لَا تَزَالُونَ تَنْتَظِرُونَ حَتَّى تَكُونُوا كَالْمَعْزِ الْمَهُولَةِ الَّتِي لَا يُبَالِي الْجَازِرُ أَيْنَ يَضَعُ يَدَهُ مِنْهَا لَيْسَ لَكُمْ شُرَفٌ تُشْرِفُونَهُ وَ لَا سَنَدٌ تُسْنِدُونَ إِلَيْهِ أُمُورَكُمْ‏ هل هذه الأحاديث رحمكم الله إلا دالة على غيبة صاحب الحق و هو الشرف الذي يشرفه الشيعة ثم على غيبة السبب‏ الذي كان منصوبا لهعليه السلامبينه و بين شيعته و هو السناد الذي كانوا يسندون إليه أمورهم فيرفعها إلى إمامهم في حال غيبتهعليه السلامو الذي هو شرفهم فصاروا عند رفعه كموات المعز و قد كان لهم في الوسائط بلاغ و هدى و مسكة للرماق‏ حتى أجرى الله تدبيره و أمضى مقاديره برفع الأسباب مع غيبة الإمام في هذا الزمان الذي نحن فيه لتمحص من يمحص و هلكة من يهلك و نجاة من ينجو بالثبات على الحق و نفي الريب و الشك و الإيقان بما ورد عن الأئمةعليهم السلاممن أنه لا بد من كون هذه الغمة ثم انكشافها عند مشيئة الله لا عند مشيئة خلقه و اقتراحهم جعلنا الله و إياكم يا معشر الشيعة المؤمنين المتمسكين بحبله المنتمين إلى أمره ممن ينجو من فتنة الغيبة التي يهلك فيها من اختار لنفسه و لم يرض باختيار ربه و استعجل تدبير الله سبحانه و لم يصبر كما أمر و أعاذنا الله و إياكم من الضلالة بعد الهدى إنه ولي قدير-

الغيبة للنعماني — 10 ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر — الإمام الباقر عليه السلام
ثم نهض من ساعته إلى فاطمة بنت أسد رضي الله عنه فلما استودعها النور ارتجت الأرض وتزلزلت بهم سبعة أيام حتى أصاب قريشا من ذلك شدة ففزعوا فقالوا مروا بآلهتكم إلى ذروة جبل أبي قبيس حتى نسألهم يسكنون لنا ما نزل بنا وحل بساحتنا قال فلما اجتمعوا على جبل أبي قبيس وهو يرتج ارتجاجا ويضطرب اظطرابا فتساقطت الآلهة على وجهها فلما نظروا ذلك قالوا لا طاقة لنا ثم صعد أبو طالب الجبل وقال لهم أيها الناس اعلموا ان الله تعالى عز وجل قد أحدث في هذه الليلة حادثا وخلق فيها خلقا فإن لم تطيعوه وتقروا له بالطاعة وتشهدوا له بالإمامة المستحقة وإلا لم يسكن ما بكم حتى لا يكون بتهامة سكن قالوا يا أبا طالب انا نقول بمقالتك فبكى ورفع يديه وقال إلهي وسيدي أسألك بالمحمدية المحمودة والعلوية العالية والفاطمية البيضاء إلا تفضلت على تهامة بالرأفة والرحمة قال جابر قال رسول الله

صلى الله عليه وآله فوالله الذي خلق الحبة وبرأ النسمة قد كانت العرب تكتب هذه الكلمات فيدعون بها عند شدائدهم في الجاهلية وهي لا تعلمها ولا تعرف حقيقتها متى ولد علي بن أبي طالب عليه السلام فلما كان في الليلة التي ولد فيها عليه السلام أشرقت الأرض وتضاعفت النجوم فأبصرت من ذلك عجبا فصاح بعضهم في بعض وقالوا انه قد حدث في السماء حادث إلا ترون اشراق السماء وضياءها وتضاعف النجوم بها قال فخرج أبو طالب وهو يتخلل سكك مكة ومواقها وأسواقها وهو يقول لهم أيها الناس ولد الليلة في الكعبة حجة الله تعالى وولي الله فبقي الناس يسألونه عن علة ما يرون من اشراق السماء فقال لهم أبشروا فقد ولد في هذه الليلة ولي من أولياء الله عز وجل يختم به جميع الشر ويتجنب الشرك والشبهات ولم يزل يذكر هذه الألفاظ حتى أصبح فدخل الكعبة وهو يقول هذه الأبيات : يا رب رب الغسق الدجى * والقمر المنبلج المضي - بين لنا من حكمك المقضي * ماذا ترى لي في اسم ذا الصبي

الفضائل لابن شاذان القمي — دار عامر فضربوه واعتدوا عليه واسترجعوا منه المفتاح على الكبره — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فسمع هاتفا يقول : خصصتما بالولد الزكي * والطاهر المطهر المرضى - ان اسمه من شامخ علي * علي اشتق من العلى فلما سمع هذا خرج من الكعبة وغاب عن قومه أربعين صباحا قال جابر فقلت يا رسول الله عليك السلام أين غاب قال مضى إلى المثرم ليبشره وان بمولد علي بن أبي طالب ( ع ) في جبل لكام فالله وجده حيا بشره وان وجده ميتا انذره فقال جابر يا رسول الله فكيف يعرف قبره وكيف ينذره فقال يا جابر اكتم ما تسمع فإنه من سرائر الله تعالى المكنونة وعلومه المخزونة ان المثرم كان قد وصف لأبي طالب كهفا في جبل لكام وقال له انك تجدني هناك حيا أو ميتا فلما ان مضى أبو طالب إلى ذلك الكهف ودخله فإذا هو بالمثرم ميتا جسده ملفوف في مدرعتين مسجى بهما وإذا بحيتين إحداهما أشد بياضا من القمر والأخرى أشد سوادا من الليل المظلم وهما يدفعان عنه الأذى فلما أبصرتا أبا طالب غابتا في الكهف فدخل أبو طالب وقال السلام عليك يا ولي الله ورحمة الله وبركاته فأحيى الله تعالى بقدرته المثرم فقام قائما وهو يمسح وجهه وهو يشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وان عليا ولي الله وهو الامام من بعده ثم قال له المثرم بشرني يا أبا طالب فقد كان قلبي متعلقا حتى من الله تعالى علي بك وبقدومك فقال له أبو طالب أبشر فان عليا طلع إلى الأرض قال فما كان علامة الليلة التي ولد فيها حدثني بأتم ما رأيت في تلك الليلة قال أبو طالب نعم أخبرك بما شاهدته لما مر من الليل الثلث اخذ فاطمة بنت أسد ( ع ) ما يأخذ النساء عند ولادتها فقرأت عليها الأسماء التي فيها النجاة فسكن بإذن الله تعالى فقلت لها انا آتيك بنسوة من أحبائك ليعينوك على امرك قالت الرأي لك فاجتمعن النسوة عندها فإذا بهاتف يهتف من وراء البيت أمسك عنهن يا أبا طالب فان ولي الله لا تمسه الا يد مطهرة فلم يتم الهاتف كلامه حتى اتى محمد بن عبد الله ابن أخي فطرد

الفضائل لابن شاذان القمي — دار عامر فضربوه واعتدوا عليه واسترجعوا منه المفتاح على الكبره — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
( خبر مفاخرة علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء عليها السلام ) روي أنه جاء في الخبر ان الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام كان ذات يوم هو وزوجته فاطمة عليها السلام يأكلان تمرا في الصحراء إذا تداعبا بينهما بالكلام فقال علي عليه السلام يا فاطمة إن النبي صلى الله عليه وآله يحبني أكثر منك فقالت واعجبا منك يحبك أكثر مني وانا ثمرة فؤاده وعضو من أعضائه وغصن من أغصانه وليس له ولد غيري فقال لها علي عليه السلام يا فاطمة إن لم تصدقيني فأمضي بنا إلى أبيك محمد صلى الله عليه وآله قال فمضينا إلى حضرته صلى الله عليه وآله فتقدمت وقالت يا رسول الله صلى الله عليه وآله أينا أحب إليك انا أم علي صلى الله عليه وآله قال النبي

صلى الله عليه وآله أنت أحب إلي وعلي أعز علي منك فعندها قال سيدنا ومولانا الامام على ابن أبي طالب عليه السلام ألم أقل لك انا ولد فاطمة ذات التقى قالت فاطمة وأنا ابنة خديجة الكبرى قال علي عليه السلام وأنا ابن الصفا قالت فاطمة أنا ابنة سدرة المنتهي قال علي وأنا فخر الورى قالت فاطمة وأنا ابنة دنى فتدلى وكان من ربه قاب قوسين أو أدنى قال علي وأنا ولد المحصنات قالت فاطمة أنا بنت الصالحات والمؤمنات قال علي خادمي جبرائيل قالت فاطمة وأنا خاطبني في السماء راحيل وخدمتني الملائكة جيلا بعد جيل قال علي وأنا ولدت في المحل البعيد المرتقى قالت فاطمة وانا زوجت في الرفيع الاعلى وكان ملاكي في السماء قال علي أنا حامل اللواء قالت فاطمة وأنا ابنة من عرج به إلى السماء قال علي أنا ابن صالح المؤمنين قالت فاطمة وأنا ابنة خاتم النبيين قال على وأنا الضارب على التنزيل قالت فاطمة وأنا صاحبة التأويل قال علي وأنا شجرة تخرج من طور سينين قالت فاطمة وأنا الشجرة التي نخرج اكلها أعني الحسن والحسين عليهما السلام قال علي وأنا المثاني والقرآن الحكيم قالت فاطمة وأنا ابنة النبي صلى الله عليه وآله الكريم قال علي وأنا النبأ العظيم قالت فاطمة وأنا ابنة الصادق الأمين قال علي وأنا الحبل المتين قالت فاطمة وأنا ابنة خير الخلق أجمعين قال علي أنا ليث الحروب قالت فاطمة

الفضائل لابن شاذان القمي — حجرة أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اعلم انك اعلم بي مني واني ما كذبت ففرج عني يا مولاي قال عمار فعند ذلك أخذ ذا الفقار وصعد المنبر وقال الله

أكبر جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا ثم قال علي بقابلة الكوفة فجاءت امرأة يقال لها لبنة وهي قابلة نساء أهل الكوفة فقال لها اضربي بينك وبين الناس حجابا وانظري هذه الجارية أعاتق أم حامل ففعلت ما أمرها به عليه السلام ثم خرجت وقالت نعم يا مولاي هي عاتق حامل وحقك يا مولاي فعند ذلك التفت الامام إلى أبي الجارية وقال يا أبا الغضب الست من قرية كذا وكذا من أعمال دمشق قال وما هي القرية قال قرية يقال لها اسعار فقال بلي يا مولاي فقال من منكم بقدر هذه الساعة على قطعة من الثلج في بلادنا كثير ولكن ما نقدر عليه ههنا فقال عليه السلام بيننا وبين بلدكم مائتان وخمسون فرسخا قال أيها الناس انظروا إلى ما اعطى الله عليا من العلم النبوي الذي أودعه الله رسوله من العلم الرباني قال عمار بن ياسر فمد يده عليه السلام من على منبر الكوفة وردها وفيها قطعة من الثلج يقطر منها فعند ذلك ضج الناس وماج الجامع بأهله فقال عليه السلام اسكتوا ولو شئت اتيت بجباله ثم يا قابلة خذي هذا الثلج اخرجوا بالجارية واتركي تحتها طشتا وضعي هذه الطعة مما يلي الفرج فسترين علقة وزنها سبعة وخمسون درهما ودانقان قال فقال له جمعنا الله ولك يا مولاي تم اخذتها وخرجت بها من الجامع وجاءت بطشت ووضعت الثلجة على الموضع كما أمرها عليه السلام فرمت علقة كبيرة فوزنتها القابلة فوجدتها كما قال عليه السلام وأقبلت القابلة والجارية فوضعت العلقة بين يديه ثم قال عليه السلام قم يا أبا الغضب خذ ابنتك فوالله ما زنت وإنما دخلت الموضع الذي فيه الماء وهذه العلقة في جوفها وهي بنت عشر سنين وكبرت إلى الآن في بطنها فنهض أبوها وهو يقول اشهد انك تعلم ما في الأرحام وما في الضمائر وانك باب الدين وعموده فضج قال الناس عند ذلك وقالوا يا أمير المؤمنين لنا اليوم خمس سنين لم تمطر السماء علينا غيثا وقد أمسك المطر عن الكوفة

الفضائل لابن شاذان القمي — من السماء قد فتح وإذا بجبرئيل قد نزل من عند رب العالمين وقال — غير محدد
والذهب والمضارب العالية ونحن سبعون الف فارس بخيول جياد وسواعد شداد ونحن بقايا قوم عاد فعند ذلك قال أمير المؤمنين

عليه السلام أين أخوك يا عجاج بن الجلال ابن أبي الغضب بن سعد بن المقنع بن عملاق بن ذهل بن صعب العادي قال فلما الغلام نسبه قال ها هو في هودج سيأتي مع جماعة منا يا مولاي ان شفيت علته رجعنا عن عبادة الأوثان واتبعنا ابن عمك صاحب البردة والقضيب والحسام قال فبينا هم في الكلام وإذا قد أقبلت امرأة عجوز بجنب محمل على جمل فأبركته بباب المسجد فقال الغلام جاء اخى يا فتى فنهض أمير المؤمنين عليه السلام ودنا من المحمل فإذا فيه غلام له وجه صبيح ففتح عينه ونظر إلى وجه على المرتضى فبكى وقال بلسان ضعيف وقلب حزين إليكم المشتكى والملتجأ يا أهل العبا فقال علي عليه السلام لا بأس عليك بعد اليوم ثم نادى أيها الناس اخرجوا الليلة إلى البقيع فسترون من علي عجبا قال حذيفة بن اليمان فأجتمع الناس في البقيع من العصر إلى أن هدأ الليل فخرج إليهم أمير المؤمنين عليه السلام ومعه ذو الفقار وقال اتبعوني حتى أريكم عجبا فتبعوه فإذا هو بنارين متفرقتين نار قليلة ونار كثيرة فدخل عليه السلام في النار القليلة وقلبها على النار الكثيرة ( قال حذيفة ) فسمعت زمجرة كزمجرة الرعد فقلب النار بعضها على بعض ثم دخل فيها ونحن بالبعد عنه وقد تداخلنا الرعب من كثرة زمجرة النار ونحن ننظر ما يصنع بالنار ولم يزل كذلك إلى أن أسفر الصبح ثم خمدت النار ثم طلع منها وقد كنا قد أيسنا منه فوصل إلينا وبيده رأس ذروته إحدى عشر إصبعا له عين واحدة في جبهته وهو ماسك بشعره وله شعر مثل شعر الدب فقلنا له عين الله تعالى عليك ثم اتى به إلى المحمل الذي فيه الغلام وقال قلما يأذن الله تعالى يا غلام فما بقي عليك باس فنهض الغلام ويداه صحيحتان ورجلان سليمتان فانكب على رجل الإمام عليه السلام يقبلها وهو يقول مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وانك ولي الله وناصر

الفضائل لابن شاذان القمي — من السماء قد فتح وإذا بجبرئيل قد نزل من عند رب العالمين وقال — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن معاوية ابن وهب، عن سعيد السمان قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجلان من الزيدية فقال

ا له: أفيكم إمام مفترض الطاعة؟ قال: فقال: لا قال: فقالا له: قد أخبرنا عنك الثقات أنك تفتي وتقر وتقول به ونسميهم لك، فلان وفلان، وهم أصحاب ورع وتشمير وهم ممن لا يكذب فغضب أبو عبدالله (عليه السلام) فقال: الصفحة 233 ما أمرتهم بهذا فلما رأيا الغضب في وجهه خرجا. فقال لي: أتعرف هذين؟ قلت: نعم هما من أهل سوقنا وهما من الزيدية وهما يزعمان أن سيف رسول الله صلى الله (عليه السلام) عند عبدالله بن الحسن، فقال: كذبا لعنهما الله والله ما رآه عبدالله بن الحسن بعينيه ولا بواحدة من عينيه ولا رآه أبوه، اللهم إلا أن يكون رآه عند علي بن الحسين، فإن كانا صادقين فما علامة في مقبضة؟ وما أثر في موضع مضربه. وإن عندي لسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن عندي لراية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودرعه ولامته ومغفره ، فإن كانا صادقين فما علامة في درع رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ وإن عندي لراية رسول الله (صلى الله عليه وآله) المغلبة ، وإن عندي ألواح موسى وعصاه، وإن عندي لخاتم سليمان بن داود، وإن عندي الطست الذي كان موسى يقرب به القربان، وإن عندي الاسم الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا وضعه بين المسلمين والمشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشابة وإن عندي لمثل الذي جاءت به الملائكة . ومثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل، في أي اهل بيت وجد التابوت على أبوابهم اوتوا النبوة ومن صار إليه السلاح منا اوتي الامامة، ولقد لبس أبي درع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخطت على الارض خطيطا ولبستها أنا فكانت وكانت وقائمنا من إذا لبسها ملاها إن شاء الله. الصفحة 234

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن الحسن، عن سهل، عن محمد بن عيسى، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

سمعته يقول: إن عمر بن عبدالعزيز كتب إلى ابن حزم أن يرسل إليه بصدقة علي وعمر وعثمان وإن ابن حزم بعث إلى زيد بن الحسن وكان أكبرهم، فسأله الصدقة، فقال زيد: إن الوالي كان بعد علي الحسن، وبعد الحسن الحسين، وبعد الحسين علي بن الحسين، وبعد علي ابن الحسين محمد بن علي، فابعث إليه فبعث ابن حزم إلى أبي، فأرسلني أبي بالكتاب إليه حتى دفعته إلى ابن حزم. فقال له بعضنا: يعرف هذا ولد الحسن ؟ قال: نعم كما يعرفون أن هذا ليل الصفحة 306 ولكنهم يحملهم الحسد ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيرا لهم ولكنهم يطلبون الدنيا. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن عبدالكريم بن عمرو، عن ابن أبي يعقور قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول؟ إن عمر بن عبدالعزيز كتب إلى ابن حزم، ثم ذكر مثله إلا أنه قال: بعث ابن حزم إلى زيد بن الحسن و كان أكبر من أبي (عليه السلام). عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد، عن الوشاء مثله. (باب) * (الاشارة والنص على أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق) * * (صلوات الله عليهما) *

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام السجاد عليه السلام
الصفحة 160 امك، قال: ثم من؟ قال: امك، قال: ثم من؟ قال: امك، قال: ثم من؟ قال: أباك. 10 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

أتى رجل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إنى راغب في الجهاد نشيط قال: فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): فجاهد في سبيل الله فإنك إن تقتل تكن حيا عند الله ترزق وإن تمت فقد وقع أجرك على الله وإن رجعت رجعت من الذنوب كما ولدت، قال: يا رسول الله إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فقر مع والديك فوالذي نفسي بيده لانسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة. 11 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن معاوية ابن وهب، عن زكريا بن إبراهيم قال: كنت نصرانيا فأسلمت وحججت فدخلت. على أبي عبدالله (عليه السلام) فقلت: إني كنت على النصرانية وإني أسلمت فقال: وأي شئ رأيت في الاسلام ؟ قلت: قول الله عزوجل: " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء " فقال: لقد هداك الله ثم قال: اللهم اهده ثلاثا سل عما شئت يابني فقلت: إن أبي وامي على النصرانية وأهل بيتي ; وامي مكوفة ابصر فأكون معهم وآكل في آنيتهم؟ فقال يأكلون لحم الخنزير؟ فقلت: لاولا يمسونه، فقال: لا بأس فانظر امك فبرها، فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك، كن أنت الذي تقوم بشأنها ولا تخبرن أحدا أنك أتيتني حتى تأتيني بمنى

الأصول من الكافي — البر بالوالدين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 164 وأسلمهم قلبا لجميع المسلمين. 3 علي بن إبراهيم، عن علي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد، عن سليمان ابن داود المنقري، عن سفيان عيينة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

عليك بالنصح لله في خلقه، فلن تلقاه بعمل أفضل منه. 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن محمد بن القاسم الهاشمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من لم يهتم بامور المسلمين فليس بمسلم. 5 عنه، عن سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة، عن عمه عاصم الكوزي عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من أصبح لا يهتم بامور المسلمين فليس منهم ومن سمع رجلا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم. 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الخلق عيال الله فأحب الخلق إلى الله من نفع عيال الله وأدخل على أهل بيت سرورا. 7 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة قال: حدثني من سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أحب الناس إلى الله؟ قال: أنفع الناس للناس. 8 عنه، عن علي بن الحكم، عن مثنى بن الوليد الحناط، عن فطر بن خليفة، عن عمر بن علي بن الحسين، عن أبيه صلوات الله عليهما قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من رد عن قوم من المسلمين عادية [ماء] أو نارا وجبت له الجنة. 9 عنه، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وقولوا للناس حسنا " قال: قولوا للناس حسنا ولا تقولوا إلا خيرا حتى تعلموا ماهو ؟.

الأصول من الكافي — البر بالوالدين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 14 6077 - 2 عده من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن عبدالله بن الفضل النوفلي عن أبيه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن السائل يسأل ولا يدري ما هو، قال

اعط من وقعت له الرحمة في قلبك وقال: إعط دون الدرهم، قلت: أكثر ما يعطي؟ قال: أربعة دوانيق. (باب) (الصدقة على أهل البوادى وأهل السواد) 6078 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع أو غيره عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصدقة على أهل البوادي والسواد فقال: تصدق على الصبيان والنساء والرمناء والضعفاء والشيوخ وكان ينهى عن أولئك الجمانين يعني أصحاب الشعور. 2 أحمد بن محمد، عن علي بن الصلت، عن زرعة، عن منهال القصاب قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اعط الكبير والكبيرة والصغير والصغيرة ومن وقعت له في قلبك رحمة وإياك وكل وقال: بيده وهزها . 6080 - 3 أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن الحكم بن مسكين، عن عمرو بن أبي نصر قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن أهل السواد يقتحمون علينا وفيهم اليهود والنصارى والمجوس فنتصدق عليهم فقال: نعم. " وقال بيده وهزها " اى اشار بيده وحركها. (كذا في هامش المطبوع). اى المخالفين [*]

الفروع من الكافي — غير محدد
الصفحة 357 يصلح للمسلم أن ينكح يهودية ولانصرانية وإنما يحل له منهن نكاح البله. 9585 - 3 - عدة أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أيتزوج المجوسية؟ قال: لا ولكن إن كانت له أمة. 9586 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال

لايتزوج اليهودية والنصرانية على المسلمة. 9587 - 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألته عن اليهودية والنصرانية أيتزوجها الرجل على المسلمة؟ قال: لا ويتزوج المسلمة على اليهودية والنصرانية. 8 958 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن جهم قال: قال لي أبوالحسن الرضا عليه السلام يا أبا محمد ماتقول في رجل يتزوج نصرانية على مسلمة؟ قلت: جعلت فداك وماقولي بين يديك، قال: لتقولن فإن ذلك يعلم به قولي، قلت: لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة ولاغير مسلمة، قال: ولم؟ قلت: لقول الله عزوجل " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " قال: فما تقول في هذه الاية: " والمحصنات من الذين اتو الكتاب من قبلكم " ؟ قلت: فقوله: " ولا تنكحوا المشركات " نسخت هذه الاية فتبسم ثم سكت .

الفروع من الكافي — الكفو — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 43 لكم فامنعوهن من شرب الخمر. (10602 4) حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) هل يصلح للرجل أن ترضع له اليهودية والنصرانية والمشركة، قال: لا بأس، وقال امنعوهن من شرب الخمر. (510603) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

لبن اليهودية والنصرانية والمجوسية أحب إلي من لبن ولد الزنا و كان لا يرى بأسا بلبن ولد الزنا إذا جعل مولى الجارية الذي فجر بالجارية في حل . (10604 6) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن غلام لي وثب على جارية لي فأحبلها فولدت واحتجنا إلى لبنها فإن أحللت لهما ما صنعا أيطيب لبنها؟ قال: نعم. (10605 7) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، وجميل بن دراج، وسعد بن أبي خلف، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في المرأة يكون لها الخادم قد فجرت فنحتاج إلى لبنها، قال: مرها فلتحللها يطيب اللبن . (10606 8) علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلى الله عليه آله: لا تسترضعوا الحمقاء فإن اللبن يعدى وإن الغلام ينزع إلى اللبن يعني إلى الظئر في الرعونة والحمق . (10607 9) علي، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: لا تسترضعوا الحمقاء فإن اللبن يغلب الطباع، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تسترضعوا الحمقاء، فإن الولد يشب عليه .

الفروع من الكافي — الرضاع — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الصفحة 264 (11549 5) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد ابن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن آنية أهل الذمة المجوس، فقال

لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر. (11550 6) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم و طعامكم حل لهم " فقال (عليه السلام): الحبوب والبقول. (11551 7) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن يعقوب بن يزيد، عن علي ابن جعفر، عن أخيه أبي الحسن موسى (عليه السلام): قال: سألته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة وأرقد معه على فراش واحد واصافحه، قال: لا . (11552 8) عنه، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن زياد، عن هارون بن خارجة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني اخالط المجوسي فآكل من طعامهم؟ فقال: لا. (11553 9) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسماعيل ابن جابر قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ما تقول في طعام أهل الكتاب؟ فقال: لا تأكله، ثم سكت هنيئة، ثم قال: لا تأكله، ثم سكت هنيئة، ثم قال: لا تأكله ولا تتركه تقول: إنه حرام ولكن تتركه تنزها عنه، إن في آنيتهم الخمرولحم الخنزير . (11554 10) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن زكريا بن إبراهيم قال: كنت نصرانيا فأسلمت فقلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن أهل بيتي على دين النصرانية فأكون معهم في بيت واحد وآكل من آنيتهم؟ فقال لي (عليه السلام): أيأكلون لحم الخنزير؟ قلت: لا، قال: لا بأس.

الفروع من الكافي — الاطعمة — الإمام الباقر عليه السلام

(ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 18) صفحة 498 الرابع: قد تكون غيبة الشمس بالسحاب أحياناً أصلح للعباد وانفع، فكذلك قد تكون غيبته (عليه السلام) مع الانتفاع بالآثار، أو قد تكون أصلح لكثير من ظهوره (عليه السلام). روى الشيخ الصدوق في كمال الدين عن عمّار الساباطي انّه قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): العبادة مع الامام منكم المستتر في دولة الباطل أفضل، أم العبادة في ظهور الحقّ ودولته مع الامام الظاهر منكم؟ فقال: يا عمّار الصدقة والله في السّر [في دولة الباطل ] أفضل من الصدقة في العلانية، وكذلك عبادتكم في السّر مع امامكم المستتر في دولة الباطل أفضل لخوفكم من عدوّكم في دولة الباطل وحال الهدنة ممّن يعبد الله عزوجل في ظهور الحقّ مع الامام الظاهر في دولة الحق، وليس العبادة مع الخوف وفي دولة الباطل مثل العبادة مع الأمن في دولة الحق، اعلموا انّ من صلّى منكم صلاة فريضة واحداناً مستتراً بها من عدوّ في وقتها فأتمّها كتب الله عزوجل له بها خمساً وعشرين صلاة فريضة وحدانيّة، ومن صلّى منكم صلاة نافلة في وقتها فأتمّها كتب الله عزوجل له بها عشر صلوات نوافل، ومن عمل منكم حسنة كتب الله له بها عشرين حسنة، ويضاعف الله حسنات المؤمن منكم إذا أحسن أعماله ودان الله عزوجل بالتقيّة على دينه وعلى امامه وعلى نفسه وأمسك من لسانه أضعافاً مضاعفة كثيرة، انّ الله عزوجل كريم. قال: فقلت: جعلت فداك قد رغبتني في العمل وحثثتني عليه، ولكنّي اُحبّ أن أعلم كيف صرنا اليوم أفضل أعمالا من أصحاب الامام منكم الظاهر في دولة الحق، ونحن وهم على دين واحد وهو دين الله عزوجل؟

النجم الثاقب — النجم الثاقب — الإمام الصادق عليه السلام
382 الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ إِنَّ كِسْرَى كَتَبَ فِي الْوَقْتِ إِلَى عَامِلِهِ بِالْيَمَنِ بَاذَانَ وَ يُكَنَّى أَبَا مِهْرَانَ أَنِ احْمِلْ إِلَيَّ هَذَا الَّذِي يَذْكُرُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَ بَدَأَ بِاسْمِهِ قَبْلَ اسْمِي وَ دَعَانِي إِلَى غَيْرِ دِينِي فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ فِي جَمَاعَةٍ مَعَ كِتَابٍ يَذْكُرُ فِيهِ مَا كَتَبَ بِهِ كِسْرَى فَأَتَاهُ فَيْرُوزُ بِمَنْ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ كِسْرَى أَمَرَنِي أَحْمِلُكَ إِلَيْهِ‏ فَاسْتَنْظَرَهُ لَيْلَةً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ حَضَرَ فَيْرُوزُ مُسْتَحِثّاً فَقَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلمأَخْبَرَنِي رَبِّي أَنَّهُ قَتَلَ رَبَّكَ الْبَارِحَةَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ عَلَى سَبْعِ سَاعَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فَأَمْسِكْ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْخَبَرُ فَرَاعَ ذَلِكَ فَيْرُوزَ وَ هَالَهُ وَ عَادَ إِلَى بَاذَانَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ بَاذَانُ كَيْفَ وَجَدْتَ نَفْسَكَ حِينَ دَخَلْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هِبْتُ أَحَداً كَهَيْبَةِ هَذَا الرَّجُلِ فَوَصَلَ الْخَبَرُ بِقَتْلِهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ فَأَسْلَمَا جَمِيعاً وَ ظَهَرَ الْعَبْسِيُ‏ وَ مَا افْتَرَاهُ مِنَ الْكَذِبِ فَأَرْسَلَ (عليه السلام) إِلَى فَيْرُوزَ اقْتُلْهُ قَتَلَهُ اللَّهُ فَقَتَلَهُ‏ . 8 أقول قال الكازروني في المنتقى، في حوادث السنة السادسة فيها اتخذ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمالخاتم و ذلك أنه قيل إن الملوك لا يقرءون كتابا إلا مختوما. و فيها بعث رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمستة نفر فخرجوا مصطحبين في ذي الحجة حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس‏ و دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر و عبد الله بن حذافة إلى كسرى‏ و عمرو بن أمية الضميري‏ إلى النجاشي و شجاع‏

بحار الأنوار ج17-35 — 21 مراسلاته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع،عليه السلام: مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ الْبَرْقِيِ‏ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ذَكَرْتُ الْخِلَافَةَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَقَالَ

وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا أَخُو تَيْمٍ‏ وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى، يَنْحَدِرُ عَنِّي‏ السَّيْلُ وَ لَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ ، فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً، وَ طَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً، وَ طَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ، يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ، وَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَ يَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ‏ ، فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ 498 عَلَى هاتى [هَاتَا أَحْجَى، فَصَبَرْتُ وَ فِي الْقَلْبِ قَذًا ، وَ فِي الْحَلْقِ شَجًا، أَرَى تُرَاثِي نَهْباً، حَتَّى إِذَا مَضَى الْأَوَّلُ‏ لِسَبِيلِهِ فَأَدْلَى بِهَا إِلَى فُلَانٍ بَعْدَهُ، عَقَدَهَا لِأَخِي‏ عَدِيٍّ بَعْدَهُ‏ ، فَيَا عَجَباً بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا الآخر [لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَصَيَّرَهَا وَ اللَّهِ‏ فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ، يَخْشُنُ مَسُّهَا، وَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا، وَ يَكْثُرُ الْعِثَارُ فِيهَا وَ الِاعْتِذَارُ مِنْهَا ، فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ ، إِنْ عَنَّفَ بِهَا حَرَنَ وَ إِنْ أَسْلَسَ‏ بِهَا غَسَقَ، فَمُنِيَ النَّاسُ- لَعَمْرُ اللَّهِ- بِخَبْطٍ وَ شِمَاسٍ‏ ، وَ تَلَوُّنٍ‏ وَ اعْتِرَاضٍ، وَ بَلْوَى وَ هُوَ مَعَ هَنٍ وَ هُنَيٍّ، فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ وَ شِدَّةِ الْمِحْنَةِ، حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَنِّي مِنْهُمْ‏ ، فَيَا لَلَّهِ‏ وَ لِلشُّورَى! مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ‏ فِيَّ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ ؟ 499 فَمَالَ رَجُلٌ بِضَبْعِهِ‏ ، وَ أَصْغَى آخَرُ لِصِهْرِهِ، وَ قَامَ ثَالِثُ الْقَوْمِ نَافِجاً حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَشِيلِهِ‏ وَ مُعْتَلَفِهِ، وَ قَامُوا مَعَهُ بني [بَنُو أَبِيهِ‏ يَخْضَمُونَ مَالَ اللَّهِ‏ خَضْمَ‏ الْإِبِلِ نَبْتَ‏ الرَّبِيعِ، حَتَّى أَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، وَ كَسَبَتْ بِهِ مَطِيَّتُهُ‏ ، فَمَا رَاعَنِي إِلَّا وَ النَّاسُ إِلَيَّ كَعُرْفِ الضَّبُعِ قَدِ انْثَالُوا عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ‏ ، حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانِ، وَ شُقَّ عِطْفَايَ، حَتَّى إِذَا نَهَضْتُ بِالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ، وَ فَسَقَتْ‏ أُخْرَى، وَ مَرَقَ آخَرُونَ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ ، بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَ وَعَوْهَا لَكِنِ احْلَوْلَتِ‏ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهِمْ، وَ رَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا، وَ الَّذِي‏ فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ لَا حُضُورُ الْحَاضِرِ وَ قِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ ، وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ‏ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ لَا يَقِرُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ‏ 500 وَ لَا سَغَبِ مَظْلُومٍ، لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا، وَ لَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا، وَ لَأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ عِنْدِي أَزْهَدَ مِنْ خَبْقَةِ عَنْزٍ .. وَ نَاوَلَهُ‏ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ كِتَاباً فَقَطَعَ كَلَامَهُ وَ تَنَاوَلَ الْكِتَابَ، فَقُلْتُ‏ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوْ أَطْرَدْتَ مَقَالَتَكَ إِلَى حَيْثُ بَلَغَتْ؟! فَقَالَ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ‏ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ .. فَمَا أَسِفْتُ عَلَى كَلَامٍ قَطُّ كَأَسَفِي عَلَى كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِذْ لَمْ يَبْلُغْ‏ حَيْثُ أَرَادَ.. قال الصدوق نوّر اللَّه ضريحه‏ : سألت الحسين‏ بن عبد اللَّه بن سعيد العسكري عن تفسير هذا الخبر ففسّره لي قال‏ : تفسير الخبر: قوله (عليه السلام): لقد تقمّصها .. أي لبسها مثل القميص، يقال تقمّص الرجل و تدرّع‏ و تردّى و تمندل. و قوله: محل القطب من الرحى .. أي تدور عليّ كما تدور الرحى على قطبها. قوله‏ (عليه السلام) ينحدر عنه السيل و لا يرتقي إليه الطير .. يريد أنّها 501 ممتنعة على غيري و لا يتمكّن منها و لا تصلح له‏ . و قوله: فسدلت دونها ثوبا .. أي أعرضت عنها و لم أكشف وجوبها لي، و الكشح: الجنب و الخاصرة. فمعنى‏ قوله: طويت عنها كشحا .. أي أعرضت عنها، و الكاشح الذي يوليك كشحه .. أي جنبه. و قوله: طفقت .. أي أقبلت و أخذت أرتئي .. أي أفكّر و أستعمل الرأي و أنظر في أن أصول بيد جذاء- و هي المقطوعة- و أراد قلّة الناصر. و قوله: أو أصبر على طخية .. فللطخية موضعان: فأحدهما الظلمة، و الآخر: الغمّ و الحزن، يقال: أجد على قلبي طخاء .. أي حزنا و غمّا، و هو هاهنا يجمع الظلمة و الغمّ و الحزن. و قوله: يكدح مؤمن .. أي يدأب‏ و يكسب لنفسه و لا يعطى حقّه. و قوله: أحجى .. أي أولى، يقال: هذا أحجى من هذا و أخلق و أحرى و أوجب كلّه قريب المعنى. و قوله: في حوزة .. أي في ناحية ، يقال: حزت الشي‏ء أحوزه حوزا إذا جمعته، و الحوزة ناحية الدار و غيرها. و قوله: كراكب الصعبة .. يعني الناقة التي لم ترض. إن عنف بها، العنف‏ ضدّ الرفق. 502 و قوله: حرن .. أي وقف فلم‏ يمش، و إنّما يستعمل الحران في الدواب، فأمّا في‏ الإبل فيقال: خلات‏ الناقة و بها خلاء، و هو مثل حران الدواب، إلّا أنّ العرب ربّما تستعيره في الإبل. و قوله: و إن أسلس بها غسق‏ .. أي أدخله في الظلمة. و قوله: مع هن و هني‏ .. يعني الأدنياء من الناس، تقول العرب فلان هني و هو تصغير هن .. أي هو دون من الناس .. و يريدون بذلك تصغير أموره‏ . و قوله: فمال رجل بضبعه .. و يروى بضلعه‏ ، و هما قريب، و هو أن يميل بهواه و نفسه إلى الرجل‏ بعينه. و قوله: و أصغى آخر لصهره .. فالصغو : الميل، يقال: صغوك مع فلان أي .. ميلك معه. و قوله: نافجا حضينه‏ .. يقال في الطعام و الشراب و ما أشبههما قد انتفج بطنه- بالجيم-، و يقال في كلّ داء يعتري الإنسان: قد انتفخ بطنه- بالخاء-، و الحضنان جانبا الصدر. 503 و قوله: بين ثيله و معتلفه .. فالثيل‏ : قضيب الجمل و إنّما استعاره للرجل‏ هاهنا، و المعتلف: الموضع الذي يعتلف فيه .. أي يأكل، و معنى الكلام بين‏ مطعمه و منكحه. و قوله: يخضمون .. أي يكثرون و ينقضون، و منه قوله: خضمني الطعام .. أي نقض‏ . و قوله: أجهز .. أي أتى عليه و قتله، يقال: أجهزت على الجريح إذا كانت به جراحة فقتله‏ . و قوله: كعرف الضبع .. شبّههم به لكثرته، و العرف: الشعر الذي يكون على عنق الفرس، فاستعاره للضبع. و قوله: و قد انثالوا .. أي انصبّوا عليّ و كثروا، و يقال: انتثلت‏ ما في كنانتي من السهام إذا صببته‏ . و قوله: و راقهم زبرجها .. أي أعجبهم حسنها، و أصل الزبرج النقش، و هو هاهنا زهرة الدنيا و حسنها. و قوله: أن لا يقرّوا على كظة ظالم .. فالكظة: الامتلاء، يعني أنّهم لا 504 يصبرون‏ على امتلاء الظالم من المال الحرام و لا يقارّوه على ظلمه. و قوله: و لا سغب مظلوم .. فالسغب: الجوع، و معناه منعه من الحقّ الواجب له. و قوله: لألقيت حبلها على غاربها .. مثل‏ تقول العرب ألقيت حبل البعير على غاربه ليرعى كيف شاء. و معنى قوله: و لسقيت آخرها بكأس أوّلها .. أي‏ لتركتهم في ضلالهم‏ و عماهم. و قوله: أزهد عندي .. فالزهيد: القليل. قوله‏ : من حبقة عنز .. فالحبقة ما يخرج من دبر العنز من الريح، و العفطة ما يخرج من أنفها. و قوله: تلك شقشقة هدرت‏ .. فالشقشقة: ما يخرجه البعير من جانب فيه‏ إذا هاج و سكر.

بحار الأنوار ج17-35 — في الكلام على ما يستفاد من أخبار الباب و التنبيه على ما ينتفع به طالب الحقّ و الصواب‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نَهْجٌ‏ : مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

(عليه السلام): أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ‏ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ‏، وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ، وَ انْتِقَاضٍ‏ مِنَ الْمُبْرَمِ، فَجَاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ النُّورِ الْمُقْتَدَى بِهِ، ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَ لَنْ يَنْطِقَ، وَ لَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ أَلَا إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا يَأْتِي، وَ الْحَدِيثَ عَنِ الْمَاضِي، وَ دَوَاءَ دَائِكُمْ‏ ، وَ نَظْمَ مَا بَيْنَكُمْ‏ . مِنْهَا : فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَ لَا وَبَرٍ إِلَّا وَ أَدْخَلَهُ الظَّلَمَةُ تَرْحَةً، وَ أَوْلَجُوا فِيهِ نِقْمَةً فَيَوْمَئِذٍ لَا يَبْقَى لَهُمْ‏ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ وَ لَا فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ، أَصْفَيْتُمْ بِالْأَمْرِ غَيْرَ أَهْلِهِ، وَ أَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ مَوْرِدِهِ وَ سَيَنْتَقِمُ‏ اللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ، مَأْكَلًا 547 بِمَأْكَلٍ، وَ مَشْرَباً بِمَشْرَبٍ مِنْ مَطَاعِمِ الْعَلْقَمِ وَ مَشَارِبِ الصَّبِرِ وَ الْمَقِرِ، وَ لِبَاسِ شِعَارِ الْخَوْفِ، وَ دِثَارِ السَّيْفِ، وَ إِنَّمَا هُمْ مَطَايَا الْخَطِيئَاتِ، وَ زَوَامِلُ الْآثَامِ، فَأُقْسِمُ ثُمَّ أُقْسِمُ لَتَنْخَمَنَّهَا أُمَيَّةُ مِنْ بَعْدِي كَمَا تُلْفَظُ النُّخَامَةُ ثُمَّ لَا تَذُوقُهَا وَ لَا تَتَطَعَّمُ بِطَعْمِهَا أَبَداً مَا كَرَّ الْجَدِيدَانِ‏ . توضيح: قوله (عليه السلام): فعند ذلك .. إخبار عن ملك بني أميّة بعده و زوال أمرهم عند تفاقم‏ فسادهم في الأرض. أصفيتم .. أي خصصتم بالأمر .. أي الخلافة. و أوردتموه غير وروده .. أي أنزلتموه عند غير مستحقّه. و المقر- ككتف-: المرّاء و الصّبر أو شبيه به أو السّمّ‏ . و الزّاملة : الّتي تحمل عليها من الإبل و غيرها . 548 قوله (عليه السلام): ثم لا تذوقها .. قال ابن أبي الحديد : فإن قلت: إنّهم قد ملكوا بعد الدولة الهاشميّة بالمغرب مدّة طويلة؟. قلت: الاعتبار بملك العراق و الحجاز، و ما عداهما من الأقاليم النائية لا اعتداد به. أقول: لعلّ المراد به انقطاع تلك الدولة المخصوصة و عدم العود إلى أصحابها، و مع ذلك لا بدّ من التخصيص بغير السفياني الموعود.

بحار الأنوار ج17-35 — نادر — غير محدد
نهج، نهج البلاغة: وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

عليه السلامإِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْكُوفَةِ وَ قَدْ بَلَغَهُ تَثْبِيطُهُ النَّاسَ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَيْهِ لَمَّا نَدَبَهُمْ لِحَرْبِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ قَوْلٌ هُوَ لَكَ وَ عَلَيْكَ فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ رَسُولِي فَارْفَعْ ذَيْلَكَ وَ اشْدُدْ مِئْزَرَكَ وَ اخْرُجْ مِنْ جُحْرِكَ وَ انْدُبْ مَنْ مَعَكَ فَإِنْ حَقَّقْتَ فَانْفُذْ وَ إِنْ تَفَشَّلْتَ فَابْعُدْ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتُؤْتَيَنَّ حَيْثُ أَنْتَ وَ لَا تُتْرَكُ حَتَّى تَخْلِطَ زُبْدَكَ بِخَاثِرِكَ وَ ذَائِبَكَ بِجَامِدِكَ وَ حَتَّى تُعْجَلَ عَنْ قِعْدَتِكَ وَ تَحْذَرَ مِنْ أَمَامِكَ كَحَذَرِكَ مِنْ خَلْفِكَ وَ مَا هِيَ بِالْهُوَيْنَا الَّتِي تَرْجُو وَ لَكِنَّهَا الدَّاهِيَةُ الْكُبْرَى يُرْكَبُ جَمَلُهَا وَ يُذَلُّ صَعْبُهَا وَ يُسَهَّلُ جَبَلُهَا فَاعْقِلْ عَقْلَكَ وَ امْلِكْ أَمْرَكَ وَ خُذْ نَصِيبَكَ وَ حَظَّكَ فَإِنْ كَرِهْتَ فَتَنَحَّ إِلَى غَيْرِ رَحْبٍ وَ لَا فِي نَجَاةٍ فَبِالْحَرِيِّ لَتُكْفَيَنَّ وَ أَنْتَ نَائِمٌ حَتَّى لَا يُقَالَ أَيْنَ فُلَانٌ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مَعَ مُحِقٍّ وَ مَا يُبَالِي مَا صَنَعَ الْمُلْحِدُونَ وَ السَّلَامُ. بيان: هو لك و عليك قال ابن أبي الحديد فإن أبا موسى كان يقول لأهل الكوفة إن عليا إمام هدى و بيعته صحيحة إلا أنه لا يجوز القتال معه لأهل القبلة انتهى. و أقول كون هذا الكلام له و عليه لاشتماله على الحق و الباطل و الحق ينفعه و الباطل يضره أو ظاهر الكلام له تستحسنه العوام و باطنه حجة عليه إذ بعد 66 الإقرار بصحة البيعة لا مجال للأمر بالمخالفة أو ظن أن هذا الكلام ينفعه و في الواقع يضره أو ينفعه في الدنيا و يضره في العقبى. و الأمر برفع الذيل و شد المئزر كنايتان عن الاهتمام في الأمر و الخروج من الجحر استهانة به حيث جعله ثعلبا أو ضبعا و الجُحْر بالضم كل شي‏ء تحفره السباع و الهوام لأنفسها قولهعليه السلامفإن حققت أي أمرك مبني على الشك فإن حققت لزوم طاعتي فانفذ أي فسر حتى تقدم علي و إن أقمت على الشك فاعتزل العمل أو إن أنكرت الطاعة فأظهر إنكارك و اعمل بمقتضاه. و الخاثر اللبن الغليظ و الزبد خلاصة اللبن و صفوته يقال للرجل إذا ضرب حتى أثخن ضرب حتى خلط زبده بخاثره و ذائبه بجامده كأنه خلط ما رق و لطف من أخلاطه بما كثف و غلظ منها و هذا مثل و معناه ليفسدن حالك و ليضطربن ما هو الآن منتظم من أمرك و القعدة بالكسر هيئة القعود كالحلبة و الركبة. قوله و تحذر من أمامك قيل كناية عن غاية الخوف و إنما جعلعليه السلامالحذر من خلف أصلا في التشبيه لكون الإنسان من وراءه أشد خوفا و قيل حتى تخاف من الدنيا كما تخاف من الآخرة و يحتمل أن يكون المعنى حتى تحذر من هذا الأمر الذي أقبلت إليه و أقدمت عليه و هو تثبيط الناس عن الجهاد كما تحذر مما خلفته وراء ظهرك و لم تقدم عليه و هو الجهاد. و قال ابن أبي الحديد أي يأتيكم أهل البصرة مع طلحة و نأتيكم بأهل المدينة و الحجاز فيجتمع عليكم سيفان من أمامكم و من خلفكم. و قال في قولهعليه السلامو ما بالهوينا أي ليست هذه الداهية بالشي‏ء الهين الذي ترجو اندفاعه بسهولة فإن قصد الجيوش الكوفة من كلا الجانبين أمر صعب المرام فإنه ليركبن أهل الحجاز و أهل البصرة هذا الأمر المستصعب لأنا نحن نطلب أن نملك الكوفة و أهل البصرة كذلك فيجتمع عليها الفريقان. 67 و قال ابن الأثير في النهاية الهون الرفق و اللين و التثبت و الهوينا تصغير الهونى تأنيث الأهون. و قوله فاعقل عقلك يحتمل المصدر و قيل هو مفعول به و خذ نصيبك و حظك أي من طاعة الإمام و ثواب الله و قيل أي لا تتجاوز إلى ما ليس لك فإن كرهت فتنح أي عن العمل فإني قد عزلتك إلى غير رحب أي سعة بل يضيق عليك الأمر بعده و قال في النهاية بالحري أن يكون كذا أي جدير. و قال ابن أبي الحديد أي جدير أن تكفي هذه المئونة التي دعيت إليها و أنت نائم أي لست معدودا عندنا و عند الناس من الرجال الذين يفتقر الحرب و التدبيرات إليهم فسيغني الله عنك و لا يقال أين فلان.

بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

دَعَا رَجُلٌ بَعْضَ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى الْبِرَازِ فَأَبَى أَنْ يُبَارِزَهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُبَارِزَهُ قَالَ كَانَ فَارِسَ الْعَرَبِ وَ خَشِيتُ أَنْ يَغْلِبَنِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ بَغَى عَلَيْكَ وَ لَوْ بَارَزْتَهُ لَغَلَبْتَهُ وَ لَوْ بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ لَهُدَّ الْبَاغِي. وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلامدَعَا رَجُلًا إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَعَلِمَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ لَئِنْ عُدْتَ إِلَى مِثْلِ هَذَا لَأُعَاقِبَنَّكَ وَ لَئِنْ دَعَاكَ أَحَدٌ إِلَى مِثْلِهَا فَلَمْ تُجِبْهُ لَأُعَاقِبَنَّكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ بَغَى. بيان: الهد الهدم الشديد و الكسر و لعله كان لتعليم الغير مع أنه مكروه بدون إذن الإمام كما ذكره الأصحاب و ليس بمحرم.

بحار الأنوار ج17-35 — 28 باب سيرة أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ج، الإحتجاج عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ

أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَإِنَّ بَيْنَ جَوَانِحِي عِلْماً جَمّاً فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الذَّارِيَاتُ ذَرْواً قَالَ الرِّيَاحُ‏ 122 قَالَ فَمَا الْحَامِلَاتُ وِقْراً قَالَ السَّحَابُ قَالَ فَمَا الْجَارِيَاتُ يُسْراً قَالَ السُّفُنُ قَالَ فَمَا الْمُقْسِمَاتُ أَمْراً قَالَ الْمَلَائِكَةُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَجَدْتُ كِتَابَ اللَّهِ يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضاً قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ كِتَابُ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ لَا يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ‏ وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى‏ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ‏ وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى‏ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ‏ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ هَذَا الْمَشْرِقُ وَ هَذَا الْمَغْرِبُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ‏ فَإِنَّ مَشْرِقَ الشِّتَاءِ عَلَى حِدَةٍ وَ مَشْرِقَ الصَّيْفِ عَلَى حِدَةٍ أَ مَا تَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ قُرْبِ الشَّمْسِ وَ بُعْدِهَا وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ‏ فَإِنَّ لَهَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ بُرْجاً تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ بُرْجٍ وَ تَغِيبُ فِي آخَرَ وَ لَا تَعُودُ إِلَيْهِ إِلَّا مِنْ قَابِلٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَمْ بَيْنَ مَوْضِعِ قَدَمِكَ إِلَى عَرْشِ رَبِّكَ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ سَلْ مُتَعَلِّماً وَ لَا تَسْأَلْ مُتَعَنِّتاً مِنْ مَوْضِعِ قَدَمِي إِلَى عَرْشِ رَبِّي أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مُخْلِصاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا ثَوَابُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَعليه السلاممَنْ قَالَ مُخْلِصاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ طُمِسَتْ ذُنُوبُهُ كَمَا يُطْمَسُ الْحَرْفُ الْأَسْوَدُ مِنَ الرَّقِّ الْأَبْيَضِ فَإِذَا قَالَ ثَانِيَةً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً خَرَقَتْ أَبْوَابَ السَّمَاوَاتِ وَ صُفُوفَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى يَقُولَ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ اخْشَعُوا لِعَظَمَةِ اللَّهِ فَإِذَا قَالَ ثَالِثَةً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً لَمْ تُنَهْنَهْ دُونَ الْعَرْشِ فَيَقُولُ الْجَلِيلُ اسْكُنِي فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَغْفِرَنَّ لِقَائِلِكِ بِمَا كَانَ فِيهِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏ يَعْنِي إِذَا كَانَ عَمَلُهُ خَالِصاً ارْتَفَعَ قَوْلُهُ وَ كَلَامُهُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْسِ قُزَحَ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ لَا تَقُلْ قَوْسُ قُزَحَ فَإِنَّ قُزَحَ‏ اسْمُ شَيْطَانٍ وَ لَكِنْ قُلْ قَوْسُ اللَّهِ إِذَا بَدَتْ يَبْدُو الْخِصْبُ وَ الرِّيفُ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْمَجَرَّةِ الَّتِي تَكُونُ فِي السَّمَاءِ قَالَ هِيَ شَرَجُ‏ 123 السَّمَاءِ وَ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ وَ مِنْهُ أَغْرَقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ‏ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَحْوِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْقَمَرِ قَالَعليه السلاماللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ رَجُلٌ أَعْمَى يَسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ عَمْيَاءَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ عَنْ أَيِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ تَسْأَلُنِي قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَعليه السلامسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ ذَا لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ بَخْ بَخْ سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مَنْ لَكُمْ بِمِثْلِ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ عَلِمَ عِلْمَ الْأَوَّلِ وَ عِلْمَ الْآخِرِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ ذَاكَ امْرُؤٌ عَلِمَ أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ تَسْأَلُوهُ عَنْ حُدُودِ اللَّهِ تَجِدُوهُ بِهَا عَارِفاً عَالِماً قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ ذَاكَ امْرُؤٌ حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهُ وَ دَمَهُ عَلَى النَّارِ وَ أَنْ تَمَسَّ شَيْئاً مِنْهُمَا قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ نَفْسِكَ قَالَ كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ وَ إِذَا سَكَتُّ ابْتُدِيتُ‏ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الْآيَةَ قَالَ كَفَرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ قَدْ كَانُوا عَلَى الْحَقِّ فَابْتَدَعُوا فِي أَدْيَانِهِمْ‏ وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِ ابْنِ الْكَوَّاءِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ وَ مَا أَهْلُ النَّهْرَوَانِ مِنْهُمْ بِبَعِيدٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أُرِيدُ غَيْرَكَ وَ لَا أَسْأَلُ سِوَاكَ قَالَ فَرَأَيْنَا ابْنَ الْكَوَّاءِ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ فَقِيلَ لَهُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ بِالْأَمْسِ كُنْتَ تَسْأَلُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَمَّا سَأَلْتَهُ وَ أَنْتَ الْيَوْمَ تُقَاتِلُهُ فَرَأَيْنَا رَجُلًا حَمَلَ عَلَيْهِ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ‏ . 124 توضيح قولهعليه السلامأن يقول قائل مخلصا لا إله إلا الله لعل المعنى أن القائل إذا قال ذلك يصل إلى العرش في أقرب من طرف العين‏ و الحاصل أن السؤال عن قدر المسافة لا ينفعكم بل ينبغي أن تسألوا عما يصل إلى العرش و يقبله الله تعالى من الأعمال. و قال الجزري فيه فما نهنهها شي‏ء دون العرش أي ما منعها و كفها عن الوصول إليه‏ و الريف بالكسر أرض فيها زرع و خصب و السعة في المأكل و المشرب. قوله هي شرج السماء بالجيم قال الفيروزآبادي الشرج محركة العرى و منفسح الوادي و مجرة السماء و فرج المرأة و انشقاق في القوس و الشرج الفرقة و مسيل ماء من الحرة إلى السهل و شد الخريطة انتهى‏ . أقول لعله شبه بالخريطة التي تجعل في رأس الكيس يشد بها أو بمسيل الماء لشباهته به ظاهرا أو لكونه منه أغرق الله قوم نوحعليه السلامو سيأتي شرح أجزاء الخبر في مواضعها.

بحار الأنوار ج1-16 — 8 ما تفضل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِهِ‏ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا يَقُولُ ذَكَرَ رَبُّكَ زَكَرِيَّا فَرَحِمَهُ‏ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي‏ يَقُولُ ضَعُفَ‏ وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا يَقُولُ لَمْ يَكُنْ دُعَائِي خَائِباً عِنْدَكَ‏ وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي‏ يَقُولُ خِفْتُ الْوَرَثَةَ مِنْ بَعْدِي‏ وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَ لَمْ يَكُنْ لِزَكَرِيَّا يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ يَرِثُهُ وَ كَانَتْ هَدَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ نُذُورُهُمْ لِلْأَحْبَارِ وَ كَانَ زَكَرِيَّا رَئِيسَ الْأَحْبَارِ وَ كَانَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا أُخْتَ مَرْيَمَ بِنْتِ‏ 174 عِمْرَانَ بْنِ مَاثَانَ وَ يَعْقُوبُ بْنُ مَاثَانَ‏ وَ بَنُو مَاثَانَ إِذْ ذَاكَ رُؤَسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ بَنُو مُلُوكِهِمْ وَ هُمْ مِنْ وُلْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَعليه السلامفَقَالَ

زَكَرِيَّا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى‏ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا يَقُولُ لَمْ يُسَمَّ بِاسْمِ يَحْيَى أَحَدٌ قَبْلَهُ‏ قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا فَهُوَ الْبُؤْسُ‏ قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا صَحِيحاً مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ‏ . بيان: قال الطبرسي (رحمه الله)‏ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا أي هذا خبر رحمة ربك زكريا عبده و يعني بالرحمة إجابته إياه حين دعاه و سأله الولد و زكريا اسم نبي من أنبياء بني إسرائيل كان من أولاد هارون بن عمران و قيل معناه ذكر ربك عبده بالرحمة إِذْ نادى‏ رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا أي سرا غير جهر لا يريد به رياء. و قيل إنما أخفاه لئلا يهزأ به الناس‏ قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي‏ أي ضعف و إنما أضاف إلى العظم‏ لأنه مع صلابته إذا ضعف فكيف باللحم و العصب‏ وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً أي إن الشيب قد عم الرأس‏ وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا أي و لم أكن بدعائي إياك فيما مضى مخيبا محروما و المعنى أنك قد عودتني حسن الإجابة فلا تخيبني فيما أسألك‏ وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي‏ و هم الكلالة عن ابن‏ 175 عباس و قيل العصبة عن مجاهد و قيل هم العمومة و بنو العم عن أبي جعفرعليه السلامو قيل بنو العم‏ و كانوا شرار بني إسرائيل‏ وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً أي عقيما لا تلد فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ولدا يليني و يكون أولى بميراثي‏ يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ‏ و هو يعقوب بن ماثان‏ و أخوه عمران بن ماثان أبو مريم عن الكلبي و مقاتل و قيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم‏ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا أي مرضيا عندك ممتثلا لأمرك فاستجاب الله دعاءه و أوحى إليه‏ يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى‏ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا أي لم نسم قبله أحدا باسمه. - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ كَذَلِكَ الْحُسَيْنُعليه السلاملَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيٌ‏ وَ لَمْ تَبْكِ السَّمَاءُ إِلَّا عَلَيْهِمَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً قِيلَ لَهُ وَ مَا بُكَاؤُهَا قَالَ كَانَتْ تَطْلُعُ حَمْرَاءَ وَ تَغِيبُ حَمْرَاءَ وَ كَانَ قَاتِلُ يَحْيَىعليه السلاموَلَدَ زِناً وَ قَاتِلُ الْحُسَيْنِعليه السلاموَلَدَ زِناً. وَ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ الْحُسَيْنِعليه السلامفَمَا نَزَلَ مَنْزِلًا وَ لَا ارْتَحَلَ مِنْهُ إِلَّا وَ ذَكَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّاعليه السلاموَ قَالَ يَوْماً مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ رَأْسَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أُهْدِيَ إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ. و قيل إن معنى قوله‏ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا لم تلد العواقر مثله ولدا و هو كقوله‏ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا أي مثلا عن ابن عباس و مجاهد قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا أي قد بلغت من كبر السن إلى حال اليبس‏ 176 و الجفاف و نحول العظم قال قتادة كان له بضع و سبعون سنة قالَ كَذلِكَ‏ أي قال الله سبحانه الأمر على ما أخبرتك من هبة الولد على الكبر قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ‏ أي من قبل يحيى‏ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً أي شيئا موجودا. وَ رَوَى الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: إِنَّمَا وُلِدَ يَحْيَى بَعْدَ الْبِشَارَةِ لَهُ مِنَ اللَّهِ بِخَمْسِ سِنِينَ. . قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً و علامة أستدل بها على وقت كونه‏ قالَ‏ الله سبحانه‏ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا أي و أنت سوي صحيح سليم‏ فَخَرَجَ عَلى‏ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ‏ أي من مصلاه‏ فَأَوْحى‏ إِلَيْهِمْ‏ أي أشار إليهم و أومأ بيده و قيل كتب لهم في الأرض‏ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا أي صلوا بكرة و عشيا و قيل أراد التسبيح بعينه قال ابن جريح أشرف عليهم زكرياعليه السلاممن فوق غرفة كان يصلي فيها لا يصعد إليها إلا بسلم و كانوا يصلون معه الفجر و العشاء فكان يخرج إليهم فيؤذن لهم‏ بلسانه فلما اعتقل لسانه خرج على عادته و أذن لهم بغير كلام فعرفوا عند ذلك أنه قد جاء وقت حمل امرأته بيحيى فمكث ثلاثة أيام لا يقدر على الكلام معهم و يقدر على التسبيح و الدعاء ثم قال سبحانه‏ يا يَحْيى‏ خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ تقديره فوهبنا له يحيى و أعطيناه الفهم و العقل و قلنا له‏ يا يَحْيى‏ خُذِ الْكِتابَ‏ يعني التوراة بما قواك الله عليه و أيدك به و معناه و أنت قادر على أخذه قوي على العمل‏ و قيل معناه بجد و صحة عزيمة على القيام بما فيه‏ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا أي و آتيناه النبوة في حال صباه و هو ابن ثلاث سنين عن ابن عباس. وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَ أَنَا أُرِيدُ مِصْرَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَاعليه السلاموَ هُوَ إِذْ ذَاكَ خُمَاسِيٌّ فَجَعَلْتُ أَتَأَمَّلُهُ‏ 177 لِأَصِفَهُ لِأَصْحَابِنَا بِمِصْرَ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ فِي الْإِمَامَةِ كَمَا أَخَذَ فِي النُّبُوَّةِ قَالَ‏ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى‏ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ قَالَ‏ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الْحُكْمَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَاهُ الصَّبِيُّ. و قيل إن الحكم الفهم‏ - و عن معمر قال‏ إن الصبيان قالوا ليحيى اذهب بنا نلعب فقال ما للعب خلقت فأنزل الله تعالى فيه‏ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و روي ذلك عن أبي الحسن الرضا ع. وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا و الحنان العطف و الرحمة أي و آتيناه رحمة من عندنا و قيل تحننا على العباد و رقة قلب عليهم ليدعوهم إلى طاعة الله و قيل محبة منا - و قيل‏ تحنن الله عليه كان إذا قال يا رب قال له لبيك يا يحيى و هو المروي عن الباقر ع. و قيل تعطفا منا وَ زَكاةً أي و عملا صالحا زاكيا أو زكاة لمن قبل دينه حتى يكونوا أزكياء و قيل يعني بالزكاة طاعة الله و الإخلاص و قيل و صدقة تصدق الله بها على أبويه و قيل و زكيناه بحسن الثناء عليه‏ وَ كانَ تَقِيًّا أي مخلصا مطيعا متقيا لما نهى الله عنه قالوا و كان من تقواه أنه لم يعمل خطيئة و لم يهم بها وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ‏ أي بارا بهما وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً أي متكبرا متطاولا على الخلق‏ عَصِيًّا أي عاصيا لربه‏ وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا أي سلام عليه منا في هذه الأحوال‏ و قيل سلامة و أمان له منا انتهى ملخص تفسيره (رحمه الله). أقول قول علي بن إبراهيم و يعقوب بن ماثان إما عطف على زكريا أي كانت الرئاسة في ذلك الزمان لزكريا و يعقوب عم زوجته أو يعقوب مبتدأ و ابن ماثان خبره أي يعقوب الذي ذكره الله هو ابن ماثان لا ابن إسحاق أو هو مبتدأ و بنو ماثان معطوف‏ 178 عليه و قوله رؤساء خبرهما فيكون من قبيل عطف العام على الخاص. و قال البيضاوي قيل يعقوب كان أخا زكريا أو عمران بن ماثان‏ من نسل سليمان انتهى. و أما تفسيره العتي بالبؤس أو اليأس‏ فلعله بيان لحاصل المعنى و لازمه قال الجوهري عتى [عتا الشيخ كبر و ولّى‏ .

بحار الأنوار ج1-16 — 15 قصص زكريا و يحيى ع‏ — غير محدد
شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٌ الصَّادِقُعليه السلامأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ ص بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ فِي عَلِيٍ‏ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ فَذَكَرَ قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْوَلَايَةِ بِغَدِيرِ خُمٍّ قَالَ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِقَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً بِعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ 138 فِي هَذَا الْيَوْمِ أَكْمَلَ لَكُمْ مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ دِينَكُمْ وَ أَتَمَّ عَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ وَ رَضِيَ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا تَفُوزُوا وَ تَغْنَمُوا .

بحار الأنوار ج36-54 — و بلغ أمر الحسد لمولانا علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَشَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَسِّنٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلاموَ اللَّهِ مَا دُنْيَاكُمْ عِنْدِي‏ 346 إِلَّا كَسَفْرٍ عَلَى مَنْهَلٍ‏ حَلُّوا إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا وَ لَا لَذَاذَتُهَا فِي عَيْنِي إِلَّا كَحَمِيمٍ أَشْرَبُهُ غَسَّاقاً وَ عَلْقَمٍ أَتَجَرَّعُهُ‏ زُعَاقاً وَ سَمِّ أَفْعَاةٍ أَسْقَاهُ دِهَاقاً وَ قِلَادَةٍ مِنْ نَارٍ أُوهِقُهَا خِنَاقاً وَ لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا وَ قَالَ لِيَ اقْذِفْ بِهَا قَذْفَ الْأُتُنِ لَا يَرْتَضِيهَا لِيُرَاقِعَهَا فَقُلْتُ لَهُ اعْزُبْ عَنِّي فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى وَ تَنْجَلِي عَنَّا عُلَالاتُ الْكَرَى وَ لَوْ شِئْتُ لَتَسَرْبَلْتُ بِالْعَبْقَرِيِّ الْمَنْقُوشِ مِنْ دِيبَاجِكُمْ وَ لَأَكَلْتُ لُبَابَ هَذَا الْبُرِّ بِصُدُورِ دَجَاجِكُمْ وَ لَشَرِبْتُ الْمَاءَ الزُّلَالَ بِرَقِيقِ زُجَاجِكُمْ وَ لَكِنِّي أُصَدِّقُ اللَّهَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ حَيْثُ يَقُولُ‏ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ فَكَيْفَ أَسْتَطِيعُ الصَّبْرَ عَلَى نَارٍ لَوْ قَذَفَتْ بِشَرَرَةٍ إِلَى الْأَرْضِ لَأَحْرَقَتْ نَبْتَهَا وَ لَوِ اعْتَصَمَتْ نَفْسٌ بِقُلَّةٍ لَأَنْضَجَهَا وَهْجُ النَّارِ فِي قُلَّتِهَا وَ إِنَّمَا خُيِّرَ لِعَلِيٍّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مُقَرَّباً أَوْ يَكُونَ فِي لَظَى خَسِيئاً مُبَعَّداً مَسْخُوطاً عَلَيْهِ بِجُرْمِهِ مُكَذَّباً وَ اللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُرَقَّداً وَ تَحْتِي أَطْمَارٌ عَلَى سَفَاهَا مُمَدَّداً أَوْ أُجَرَّ فِي أَغْلَالِي مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى فِي الْقِيَامَةِ مُحَمَّداً خَائِناً فِي ذِي يَتْمَةٍ أَظْلِمُهُ بِفَلْسِهِ مُتَعَمِّداً وَ لَمْ أَظْلَمِ الْيَتِيمَ وَ غَيْرَ الْيَتِيمِ لِنَفْسٍ تُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا وَ يَمْتَدُّ فِي أَطْبَاقِ الثَّرَى حُلُولُهَا وَ إِنْ عَاشَتْ رُوَيْداً فَبِذِي الْعَرْشِ نُزُولُهَا مَعَاشِرَ شِيعَتِي احْذَرُوا فَقَدْ عَضَّتْكُمُ‏ الدُّنْيَا بِأَنْيَابِهَا تَخْتَطِفُ مِنْكُمْ نَفْساً بَعْدَ نَفْسٍ كَذِئَابِهَا وَ هَذِهِ مَطَايَا الرَّحِيلِ قَدْ أُنِيخَتْ لِرُكَّابِهَا أَلَا إِنَّ الْحَدِيثَ ذُو شُجُونٍ‏ 347 فَلَا يَقُولَنَّ قَائِلُكُمْ إِنَّ كَلَامَ عَلِيٍّ مُتَنَاقِضٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَارِضٌ وَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُطَّانِ‏ الْمَدَائِنِ تَبِعَ بَعْدَ الْحَنِيفِيَّةِ عُلُوجَهُ وَ لَبِسَ مِنْ نَالَةِ دِهْقَانِهِ مَنْسُوجَهُ وَ تَضَمَّخَ بِمِسْكِ هَذِهِ النَّوَافِجِ صَبَاحَهُ وَ تَبَخَّرَ بِعُودِ الْهِنْدِ رَوَاحَهُ‏ وَ حَوْلَهُ رَيْحَانُ حَدِيقَةٍ يَشَمُّ تُفَّاحَهُ وَ قَدْ مُدَّ لَهُ مَفْرُوشَاتُ الرُّومِ عَلَى سُرُرِهِ تَعْساً لَهُ بَعْدَ مَا نَاهَزَ السَّبْعِينَ مِنْ عُمُرِهِ وَ حَوْلَهُ شَيْخٌ يَدِبُّ عَلَى أَرْضِهِ مِنْ هَرَمِهِ وَ ذَا يَتْمَةٍ تَضَوَّرَ مِنْ ضُرِّهِ وَ مِنْ قَرْمِهِ فَمَا وَاسَاهُمْ بِفَاضِلَاتٍ مِنْ عَلْقَمِهِ لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ لَأَخْضَمَنَّهُ خَضْمَ الْبُرِّ وَ لَأُقِيمَنَّ عَلَيْهِ حَدَّ الْمُرْتَدِّ وَ لَأَضْرِبَنَّهُ الثَّمَانِينَ بَعْدَ حَدٍّ وَ لَأَسُدَّنَّ مِنْ جَهْلِهِ كُلَّ مَسَدٍّ تَعْساً لَهُ أَ فَلَا شَعْرٌ أَ فَلَا صُوفٌ أَ فَلَا وَبَرٌ أَ فَلَا رَغِيفٌ قَفَارُ اللَّيْلِ إِفْطَارٌ مُقَدَّمٌ أَ فَلَا عَبْرَةٌ عَلَى خَدٍّ فِي ظُلْمَةِ لَيَالِي تَنْحَدِرُ وَ لَوْ كَانَ مُؤْمِناً لَاتَّسَقَتْ لَهُ الْحُجَّةُ إِذَا ضَيَّعَ مَا لَا يَمْلِكُ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا أَخِي وَ قَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعَةً وَ عَاوَدَنِي فِي عُشْرِ وَسْقٍ مِنْ شَعِيرِكُمْ يُطْعِمُهُ جِيَاعَهُ وَ يَكَادُ يَلْوِي ثَالِثَ أَيَّامِهِ خَامِصاً مَا اسْتَطَاعَهُ وَ رَأَيْتُ أَطْفَالَهُ شُعْثَ الْأَلْوَانِ‏ مِنْ ضُرِّهِمْ كَأَنَّمَا اشْمَأَزَّتْ وُجُوهُهُمْ مِنْ قُرِّهِمْ فَلَمَّا عَاوَدَنِي فِي قَوْلِهِ وَ كَرَّرَهُ أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَغَرَّهُ وَ ظَنَّنِي أُوتِغُ دِينِي فَأَتَّبِعُ مَا سَرَّهُ أَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً يَنْزَجِرُ إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ مِنْهَا دُنُوّاً وَ لَا يَصْبِرُ ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ فَضَجَّ مِنْ أَلَمِهِ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ يَئِنُّ مِنْ سُقْمِهِ وَ كَادَ يَسُبُّنِي سَفَهاً مِنْ كَظْمِهِ وَ لِحَرْقَةٍ فِي لَظًى أَضْنَى لَهُ مِنْ عُدْمِهِ فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ أَ تَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِمَدْعَبِهِ وَ تَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا مِنْ غَضَبِهِ أَ تَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَ لَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى وَ اللَّهِ لَوْ سَقَطَتِ الْمُكَافَاةُ عَنِ الْأُمَمِ وَ تُرِكَتْ فِي مَضَاجِعِهَا بَالِيَاتٌ فِي الرِّمَمِ لَاسْتَحْيَيْتُ‏ 348 مِنْ مَقْتِ رَقِيبٍ يَكْشِفُ فَاضِحَاتٍ مِنَ الْأَوْزَارِ تَنَّسِخُ فَصَبْراً عَلَى دُنْيَا تَمُرُّ بِلَأْوَائِهَا كَلَيْلَةٍ بِأَحْلَامِهَا تَنْسَلِخُ كَمْ بَيْنَ نَفْسٍ فِي خِيَامِهَا نَاعِمَةٌ وَ بَيْنَ أَثِيمٍ فِي جَحِيمٍ يَصْطَرِخُ فَلَا تَعَجُّبَ‏ مِنْ هَذَا وَ أَعْجَبُ بِلَا صُنْعٍ مِنَّا مِنْ طَارِقٍ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَاتٍ زَمَّلَهَا فِي وِعَائِهَا وَ مَعْجُونَةٍ بَسَطَهَا فِي إِنَائِهَا فَقُلْتُ لَهُ أَ صَدَقَةٌ أَمْ نَذْرٌ أَمْ زَكَاةٌ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ عُوِّضْنَا مِنْهُ خُمُسَ ذِي الْقُرْبَى فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ فَقَالَ لِي لَا ذَاكَ وَ لَا ذَاكَ وَ لَكِنَّهُ هَدِيَّةٌ فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ أَ فَعَنْ دِينِ اللَّهِ تَخْدَعُنِي بِمَعْجُونَةٍ عَرَّقْتُمُوهَا بِقَنْدِكُمْ وَ خَبِيصَةٍ صَفْرَاءَ أَتَيْتُمُونِي بِهَا بِعَصِيرِ تَمْرِكُمْ أَ مُخْتَبِطٌ أَمْ ذُو جِنَّةٍ أَمْ تَهْجُرُ أَ لَيْسَتِ النُّفُوسُ عَنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مَسْئُولَةً فَمَا ذَا أَقُولُ فِي مَعْجُونَةٍ أَتَزَقَّمُهَا مَعْمُولَةً وَ اللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا وَ اسْتُرِقَّ لِي قُطَّانُهَا مُذْعِنَةً بِأَمْلَاكِهَا عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا شَعِيرَةً فَأَلُوكَهَا مَا قَبِلْتُ وَ لَا أَرَدْتُ وَ لَدُنْيَاكُمْ أَهْوَنُ عِنْدِي مِنْ وَرَقَةٍ فِي فِي جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا وَ أَقْذَرُ عِنْدِي مِنْ عُرَاقَةِ خِنْزِيرٍ يَقْذِفُ بِهَا أَجْذَمُهَا وَ أَمَرُّ عَلَى فُؤَادِي مِنْ حَنْظَلَةٍ يَلُوكُهَا ذُو سُقْمٍ فَيَبْشَمُهَا فَكَيْفَ أَقْبَلُ مَلْفُوفَاتٍ‏ عَكَمْتَهَا فِي طَيِّهَا وَ مَعْجُونَةً كَأَنَّهَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْئِهَا اللَّهُمَّ إِنِّي نَفَرْتُ عَنْهَا نِفَارَ الْمُهْرَةِ مِنْ كَيِّهَا أُرِيهِ السُّهَا وَ يُرِينِي الْقَمَرَ أَ أَمْتَنِعُ مِنْ وَبَرَةٍ مِنْ قَلُوصِهَا سَاقِطَةٍ وَ أَبْتَلِعُ إِبِلًا فِي مَبْرَكِهَا رَابِطَةً أَ دَبِيبَ الْعَقَارِبِ مِنْ وَكْرِهَا أَلْتَقِطُ أَمْ قَوَاتِلَ الرُّقْشِ فِي مَبِيتِي أَرْتَبِطُ فَدَعُونِي أَكْتَفِي مِنْ دُنْيَاكُمْ بِمِلْحِي وَ أَقْرَاصِي فَبِتَقْوَى اللَّهِ أَرْجُو خَلَاصِي مَا لِعَلِيٍّ وَ نَعِيمٍ يَفْنَى وَ لَذَّةٍ تَنْحَتُهَا الْمَعَاصِي سَأَلْقَى وَ شِيعَتِي رَبَّنَا بِعُيُونٍ سَاهِرَةٍ وَ بُطُونٍ خِمَاصٍ‏ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ‏ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَيِّئَاتِ الْأَعْمَالِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‏ . 349 بيان: الغساق بالتخفيف و التشديد ما يسيل من صديد أهل النار و غسالتهم أو ما يسيل من دموعهم و العلقم شجر مر و يقال للحنظل و لكل شي‏ء مر علقم و السم الزعاق هو الذي يقتل سريعا و الماء الزعاق الملح الغليظ لا يطاق شربه و الدهاق الممتلئ و الوهق محركة و يسكن الحبل يرمى به في أنشوطة فيؤخذ به الدابة و الإنسان و المدرعة القميص قوله قذف الأتن هو بضمتين جمع الأتان و هي الحمارة و التشبيه بقذفها لكونها أشد امتناعا للحمل من غيرها و ربما يقرأ الأبن بالباء الموحدة المفتوحة و ضم الهمزة جمع الأبنة و هي العيب و القبيح فيكون الإضافة إلى المفعول و العلالة بالضم بقية كل شي‏ء و الكرى النعاس و النوم أي من يسير بالليل يعرضه في اليوم نعاس لكن ينجلي عنه بعد النوم فكذلك يذهب مشقة الطاعات بعد الموت و في بعض النسخ غلالات بالغين المعجمة جمع الغلالة بالكسر و هي شعار تلبس تحت الثوب استعير لما يشتمل الإنسان من حالة النوم و في بعض النسخ غيابات الكرى كما في مجمع الأمثال للميداني و في بعضها عمايات كما في مستقصى الزمخشري قال الجوهري الغيابة كل شي‏ء أظل الإنسان فوق رأسه مثل السحابة و الغبرة و الظلمة و نحو ذلك‏ و في النهاية فيه في عماية الصبح أي في بقية ظلمة الليل‏ . و قال الميداني عند الصباح يحمد القوم السرى قال المفضل إن أول من قال ذلك خالد بن الوليد لما بعث إليه أبو بكر و هو باليمامة أن سر إلى العراق فأراد سلوك المفازة فقال له رافع الطائي قد سلكتها في الجاهلية هي خمس للإبل الواردة و لا أظنك تقدر عليها إلا أن تحمل الماء فاشترى مائة 350 شارف‏ فعطشها ثم سقاها الماء حتى رويت ثم كتبها و كعم أفواهها ثم سلك المفازة حتى إذا مضى يومان و خاف العطش على الناس و الخيل و خشي أن يذهب ما في بطون الإبل نحر الإبل و استخرج ما في بطونها من الماء فسقى الناس و الخيل و مضى فلما كان في الليلة الرابعة قال رافع انظر هل ترى بيدرا عظاما فإن رأيتموها و إلا فهو الهلاك فنظر الناس فرأوا البيدر فأخبروه فكبر و كبر الناس ثم هجموا على الماء فقال خالد لله در رافع أن اهتدى* * * فوز من قراقر إلى سرى‏ خمسا إذا سار به الجيش بكى* * * ما سارها من قبله أيش ترى‏ عند الصباح يحمد القوم السرى* * * و تنجلي عنهم غيابات الكرى‏ . يضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة انتهى‏ . و قال في المستقصى بعد إيراد المثل إذا أصبح الذين قاسوا كذ السرى و قد خلفوا البعد تبجحوا بذلك و حمدوا ما فعلوا يضرب في الحث على مزاولة الأمر بالصبر و توطين النفس حتى تحمد عاقبته قال الجليح‏ إني إذا الجيش على الكور انثنى* * * لو سأل الماء فدى لأفتدى‏ و قال كم أتعبت قلت قد أرى* * * عند الصباح يحمد القوم السرى‏ و تنجلي منهم عمايات الكرى . و العبقري هو الديباج و قيل البسط الوشية و قيل الطنافس الثخان قولهعليه السلامو لو اعتصمت أي بعد قذف الشررة لو التجأت نفس أي رأس جبل لأنضج‏ 351 تلك النفس وهج النار بسكون الهاء أي اتقادها و حرها و الضمير في قلتها للنفس أو للنار و الإضافة للملابسة و الخسي‏ء الصاغر و المبعد و السعدان نبت له حسك و هو من أفضل مراعي الإبل و الأطمار جمع طمر بالكسر و هو الثوب الخلق البالي و السفا التراب الذي تسفيه الريح و كل شجر له شوك و الضمير في سفاها راجع إلى الأرض بقرينة المقام أو إلى حسك السعدان أي ما ألقته الرياح من تلك الأشجار و قيل الواو للحال عن ضمير مرقدا قدم للسجع و أطمار بكسر الراء على حذف ياء المتكلم يريد أطماره الملبوسة له بدون فراش على حده و الظرف متعلق بممدد و الضمير في سفاها لسعدان‏ و ممددا على صيغة اسم المفعول حال أخرى عن ضمير أبيت و فائدة ذكر هذه الفقرة أن البيتوتة على حسك السعدان على قسمين الأول البيتوتة على الساقط منه و الشدة فيها قليلة الثاني البيتوتة عليه حين هو على الشجرة و الشدة فيها عظيمة و لا سيما إذا لم يكن مع فراش و هو المراد هنا. و في النهاية قفل يقفل قفولا إذا عاد من سفره و قد يقال للسفر قفول للذهاب و المجي‏ء انتهى‏ فالمراد هنا رجوعها من الشباب إلى المشيب الذي معد للبلى و الاندراس أو إلى الآخرة فإنها المكان الأصلي و فيها تبلى الأجساد و يحتمل أن يكون جمع قفل بالضم فإنه يجمع على أقفال و قفول فاستعير هنا لمفاصل الجسد قولهعليه السلامرويدا أي قليلا و الضمير في قوله كذئابها راجع إلى الدنيا أي كما تخطف الذئاب في الدنيا الأغنام من القطيع و الشجون الطرق و يقال الحديث ذو شجون أي يدخل بعضه في بعض ذكره الجوهري‏ . و المراد بالتناقض هنا عدم التناسب و لقد أبدع من حمله على ظاهره و أوله‏ 352 بأن المعنى لا يزعم زاعم أنه مناقض لكلام آخر له مذكور في الكافي‏ موافقا لقوله تعالى‏ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ‏ الآية كما توهمه عاصم بن زياد و معنى عارض أنه لا يلزم طريقة واحدة بل هو بحسب اقتضاء المقام فإن كان في مقام بيان حال الأمراء حسن فيه ذم الزينة و أكل الطيبات و إن كان في مقام بيان حال الرعية قبح فيه الذم المذكور إلا إذا لم يكن مؤمنا وافيا بحقوق ماله كما سيشير إليه انتهى و لا يخفى ما فيه. : و الرجل الذي ذمه يحتمل أن يكون معاوية بل هو الظاهر فالمدائن جمع المدينة لا الناحية الموسومة بذلك و المراد بعلوجه آباؤه الكفرة شبههم في كفرهم بالعلوج‏ و النالة جمع النائل و هو العطاء كالقادة و الزادة و النال أيضا العطاء أو هو مصدر بمعنى المفعول يقال نلته أناله نيلا و ناله أي أصبته و الضمير في منسوجه راجع إلى الدهقان أو إلى النالة بتأويل أي ليس من عطايا دهقانه أو مما أصاب و أخذ منه ما نسجه الدهقان أو ما كان منسوجا من عطاياه و تضمخ بالطيب تلطخ به و النوافج جمع نافجة معرب نافة و نفح الطيب نفاحا بالضم أي فاح‏ و يقال ناهز الصبي البلوغ أي داناه ذكره الجوهري‏ و قال دب الشيخ أي مشى مشيا رويدا و الضمير في أرضه إما راجع إلى الشيخ أو الرجل و قال الجزري فيه أنه دخل على امرأة و هي تتضور من شدة الحمى أي تتلوى و تصيح و تتقلب ظهرا لبطن‏ و الضر بالضم سوء الحال و القرم شدة شهوة اللحم‏ و العلقم الحنظل و كل شي‏ء مر و إنما شبه ما يأكله من الحرام بالعلقم‏ 353 لسوء عاقبته و كثيرا ما يشبه الحرام في عرف العرب و العجم بسم الحية و الحنظل و الخضم الأكل بأقصى الأضراس و ضرب الثمانين لشرب الخمر أو قذف المحصنة. و قوله و لأسدن من جهله كل مسد كناية عن إتمام الحجة و قطع أعذاره أو تضييق الأمر عليه قوله أ فلا رغيف بالرفع و يجوز في مثله الرفع و النصب و البناء على الفتح و القفار بالفتح ما لا إدام معه من الخبز و أضيف إلى الليل و هو صفة للرغيف و إفطار و مقدم أيضا صفتان له و في بعض النسخ لليل إفطار معدم فالظرف صفة أخرى لرغيف و ليل مضاف إلى الإفطار المضاف إلى المعدم أي الفقير. و الاتساق الانتظام و الإملاق الفقر و الاستماحة طلب السماحة و الجود و عاوده بالمسألة أي سأله مرة بعد أخرى قوله يكاد يلوي لعله من لي الغريم و هو مطله أي يماطل أولاده في ثالث الأيام ما استطاع حال كونه خامصا أي جائعا و الشعث انتشار الأمر و الأشعث المغبر الرأس و اشمأز الرجل انقبض و القر بالضم البرد و أوتغ أهلك قوله فأتبع على صيغة المتكلم أو الغيبة و على الأخير لعله إشارة إلى ذهابه إلى معاوية و السفه خفة الحلم استعمل هنا في مطلق الخفة أو استناده إلى الكظم مجازي أو من تعليلية و فيه تقدير مضاف أي بسبب قلة كظمه للغيظ و قوله لحرقة عطف على قوله سفها و لما لم يكن الحرقة كالسفه من فعل الساب أتي باللام و أضنى أفعل من قولهم ضني كرضي ضنا أي مرض مرضا مخامرا كلما ظن برؤه نكس و هو صفة لحرقة أي كاد يسبني لحرقة كانت أمرض له من عدمه الذي كان به و يمكن أن يقرأ بفتح اللام إي و الله لحرقة في جهنم أمض و أمرض له من فقره أو في هذه النار فكيف نار دار القرار و سجرت التنور أسجره سجرا أحميته قوله و تركت على بناء المجهول أي الأمم و الرمم جمع الرمة و هي العظم البالي و فيه تجريد و الحاصل كونها 354 رميما و قيل المراد بالرمة هنا الأرضة يعني أشباهها و الرمة أيضا النملة ذات الجناحين و في بمعنى مع نحو خرج على قومه في زينته‏ . قولهعليه السلاممن مقت رقيب قال السيد الداماد على الإضافة إلى المفعول أي مقتي إياه و لا يخفى ما فيه و قال رحمه الله تنسخ بفتح تاء المضارعة و تشديد النون إدغاما لنون الانفعال في نون جوهر الكلمة و هو مطاوع نسخه ينسخه نسخا كمنعه يمنعه منعا إما من النسخ بمعنى إثبات الشي‏ء و نقل صورته من موضع إلى موضع آخر و منه نسخت الكتاب و انتسخته و استنسخته و في تنزيل الكريم‏ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ و إما من نسخ الشي‏ء أو الحكم بمعنى إبطاله و إزالته بشي‏ء أو حكم آخر يتعقبه و منه‏ ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها و تنسخ في قوله متعلقة بفاضحات الأمور و محلها النصب على الحالية و أما في نظائر ذلك كما في سمعته يقول و رأيته يمشي فيحتمل الحال و التمييز فليعلم انتهى. أقول لعل معناه على الثاني ذهاب ثمراتها و لذاتها. قولهعليه السلامفصبرا أي اصبروا صبرا و الفاء للتفريع و الباء في قوله بلأوائها بمعنى مع و اللأواء الشدة و الأحلام جمع حلم بالضم و بضمتين و هي الرؤيا و الظرف متعلق بتنسلخ و الجملة صفة ليلة و انسلاخ الوقت مضيه قولهعليه السلامكم بين نفس كم للاستفهام التعجبي و الضمير في خيامها راجع إلى الجنة لكونها معلومة و إن لم يسبق ذكرها و الاصطراخ الصياح الشديد للاستغاثة. قولهعليه السلامبلا صنع منا حال عن مفعول أعجب أي أعجب مما صدر من طارق منا من غير أن يكره منا فيما فعله مدخل و في بعض النسخ ما صنع مفعول أعجب و منا فاعل صنع أي رجل منا و هذا جائز في من‏ 355 التبعيضية و من في قوله من طارق بيانية و يحتمل أن يكون صلة التعجب بدلا من قوله ما صنع ثم أعجب من قائل قرأ ما صنع على بناء المجهول و منا مصدر من عليه إذا أنعم و قال المصنوع الطعام كالصنيع و منا مفعول له و من طارق صفة منا. قولهعليه السلامزملها أي لفها قولهعليه السلامأم نذر لعل المراد كفارة النذر و يحتمل أن يكون المراد بالصدقة سائر الكفارات الواجبة و لو كان المراد الصدقة المستحبة ففي التحريم تجوز على المشهور بين الأصحاب و الزقم اللقم الشديد و الشرب المفرط. قولهعليه السلاممذعنة بأملاكها الضمير راجع إلى القطان أي معترفة بأني أملكها و يحتمل إرجاعه إلى الأقاليم أي مذعنة بأني أملك الأقاليم و ليس لهم فيها حق و قوله أسلبها بدل أعصي أو عطف بيان له و اللوك العلك و هو دون المضغ و قبحه يدل على قبح العلك بطريق أولى و على قبح السلب بغير انتفاع أيضا بطريق أولى لأن النفس قد تنازع إلى السلب في صورة الانتفاع بخلاف غيرها كما قيل و في بعض النسخ عرادة مكان جرادة و هي الجرادة الأنثى و العراقة بالضم العظم إذا أكل لحمه و ضمير بها للجرادة و ضمير أجذمها للدنيا أو الجرادة بأدنى ملابسة و الجذام هو الداء المعروف المسري و فيه من المبالغات في الإنكار ما لا يتصور فوقها و كذا في الحنظلة التي مضغها ذو السقم فبشمها أي لفظها بغضا و عداوة لها فلفظه مع اختلال ذائقته يدل على كمال مرارته و ملفوظة أقذر من ملفوظ غيره لمرارة فيه و لتوهم سراية مرضه أيضا. و عكمت المتاع شددته و المراد بالطي هنا ما يطوى فيه الشي‏ء أي المطوي على الشي‏ء و الضمير راجع إلى الملفوفات و المهر ولد الفرس قولهعليه السلامأريه السها أي إني في وفور العلم و دقة النظر أري الناس خفايا الأمور و هو يعامل معي معاملة من يخفى عليه أوضح الأمور عند إرادة مخادعتي. قال الزمخشري في مستقصى الأمثال أريها السها و تريني القمر السها هو 356 كوكب صغير خفي في بنات النعش و أصله أن رجلا كان يكلم امرأة بالخفي الغامض من الكلام و هي تكلمه بالواضح البين فضرب السها و القمر مثلا لكلامه و كلامها يضرب لمن اقترح على صاحبه شيئا فأجابه بخلاف مراده. قال الكميت. شكونا إليه خراب السواد* * * فحرم علينا لحوم البقر فكنا كما قال من قبلنا* * * أريها السها و تريني القمر . الضمير في إليه للحجاج بن يوسف شكا إليه أهل السواد خراب السواد و ثقل الخراج فقال حرمت عليكم ذبح الثيران أراد بذلك أنها إذا لم تذبح كثرت و إذا كثرت كثرت العمارة و خف الخراج انتهى‏ . أقول و أتي بهذا المثل في مجمع الأمثال على وجه آخر لا يناسب المقام و هو هكذا أريها استها و تريني القمر قال قال الشرقي بن القطامي كانت في الجاهلية امرأة أكملت خلقا و جمالا و كانت تزعم أن أحدا لا يقدر على جماعها لقوتها و كانت بكرا فخاطبها ابن ألغز الأبادي‏ و كان واثقا بما عنده على أنه إن غلبها أعطته مائة من الإبل‏ فلما واقعها رأت لمحا باصرا و وهرا شديدا و أمرا لم تر مثله قط فقال‏ كيف ترين قالت طعنا بالركبة يا ابن ألغز قال انظري إليه فيك قالت القمر هذا فقال أريها استها و تريني القمر فأرسلها مثلا و ظفر بها فأخذ مائة من الإبل و بعضهم يروي أريها السها و تريني القمر يضرب لمن يغالط فيما لا يخفى‏ . و القلوص من النوق الشابة و الاستفهام للإنكار أي إني لزهدي أمتنع‏ 357 من أخذ وبرة ساقطة من ناقة فكيف أبتلع إبلا كثيرة رابطة في مرابطها لملاكها و قيل القلوص بفتح القاف من الإبل الباقية على السير خصها بالذكر لأن الوبر الساقط من الإبل حين السير أهون عند صاحبها من الساقط من الرابطة و منه يظهر فائدة قيد الربط في الأخير. قولهعليه السلامأ دبيب العقارب قال الجوهري كلما مشى على وجه الأرض دابة و دبيب‏ أي ألتقط العقارب الكبيرة التي تدب من وكرها أي جحرها مجازا فإنها إذا أريد أخذها من جحرها كان أشد للدغها شبه بها الأموال المحرمة المنتزعة من محالها و مما ينبغي شرعا أن يكون فيه لما يترتب على أخذها من العقوبات الأخروية و قال بعض الأفاضل الدبيب مصدر دب من باب ضرب إذا مشى و هو مفعول ألتقط و في الكلام مجاز يقال دبت عقارب فلان علينا أي طعن في عرضنا فالمقصود أ أجعل عرضي في عرضه طعن الناس طعنا صادقا لا افتراء فيه و كان طعنهم صدقا و ناشيا من وكره و محله لأن أخذ الرشوة الملفوفات إذا صدر عن التارك لجميع الدنيا للاحتراز عن معصيته في نملة من السفاهة بحيث لا يخفى انتهى و الرقش بالضم جمع الرقشاء و هي الأفعى سميت بذلك لترقيش في ظهرها و هي خطوط و نقط و الارتباط شد الفرس و نحوه للانتفاع به قوله تنتجها المعاصي أي تفيدها و في بعض النسخ تنحتها من النحت و هو بري النبل و نحوه ففيه استعارة. أقول سيجي‏ء تفسير بعض الفقرات فيما سيأتي في باب جوامع المكارم و إنما أطنبنا الكلام في هذه الخطبة و كررنا إيرادها لكثرة فوائدها و احتياجها إلى الشرح‏ 358 مراجع التصحيح و التخريج و التعليق‏ بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين. و بعد: فإنّ اللّه المنّان قد وفّقنا لتصحيح هذا الجزء- و هو الجزء السادس من أجزاء المجلّد التاسع من الأصل و الجزء المكمل للأربعين حسب تجزءتنا- من كتاب بحار الأنوار و تخريج أحاديثه و مقابلتها على ما بأيدينا من المصادر و بذلنا في ذلك غاية جهدنا على ما يراه المطالع البصير و قد راجعنا في تصحيح الكتاب و تحقيقه و مقابلته نسخاً مطبوعة و مخطوطة إليك تفصيلها:

بحار الأنوار ج36-54 — 98 زهده و تقواه و ورعه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مل، كامل الزيارات أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

بَعَثَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى أَبِي فَأَشْخَصَهُ إِلَى الشَّامِ- فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ يَا بَا جَعْفَرٍ- أَشْخَصْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ- لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَسْأَلَكَ عَنْهَا غَيْرِي- وَ لَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ خَلْقاً يَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ- أَوْ عَرَفَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إِنْ كَانَ إِلَّا وَاحِدٌ- فَقَالَ أَبِي لِيَسْأَلْنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- عَمَّا أَحَبَّ فَإِنْ عَلِمْتُ أَجَبْتُ ذَلِكَ- وَ إِنْ لَمْ أَعْلَمْ قُلْتُ لَا أَدْرِي وَ كَانَ الصِّدْقُ أَوْلَى بِي- فَقَالَ هِشَامٌ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّيْلَةِ- الَّتِي قُتِلَ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- بِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْغَائِبُ عَنِ الْمِصْرِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ عَلَى قَتْلِهِ- وَ مَا الْعَلَامَةُ فِيهِ لِلنَّاسِ فَإِنْ عَلِمْتَ ذَلِكَ وَ أَحْبَبْتَ فَأَخْبِرْنِي- هَلْ كَانَ تِلْكَ الْعَلَامَةُ لِغَيْرِ عَلِيٍّعليه السلامفِي قَتْلِهِ- فَقَالَ لَهُ أَبِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَةُ- الَّتِي قُتِلَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏ 204 ع- لَمْ يُرْفَعْ حَجَرٌ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ- إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ- وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا هَارُونُ أَخُو مُوسَىعليه السلام وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ- وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي رُفِعَ فِيهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ- وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ الصَّفَا- وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلام وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي- قُتِلَ فِيهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلام قَالَ فَتَرَبَّدَ وَجْهُ هِشَامٍ حَتَّى انْتُقِعَ لَوْنُهُ- وَ هَمَّ أَنْ يَبْطِشَ بِأَبِي فَقَالَ لَهُ أَبِي- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْوَاجِبُ عَلَى الْعِبَادِ الطَّاعَةُ لِإِمَامِهِمْ- وَ الصِّدْقُ لَهُ بِالنَّصِيحَةِ وَ إِنَّ الَّذِي دَعَانِي- إِلَى أَنْ أَجَبْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فِيمَا سَأَلَنِي عَنْهُ مَعْرِفَتِي لَهُ بِمَا يَجِبُ لَهُ عَلَيَّ مِنَ الطَّاعَةِ- فَلْيُحْسِنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الظَّنَّ- فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ انْصَرِفْ إِلَى أَهْلِكَ إِذَا شِئْتَ- قَالَ فَخَرَجَ فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ عِنْدَ خُرُوجِهِ- أَعْطِنِي عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ- أَنْ لَا تُوقِعَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى أَمُوتَ- فَأَعْطَاهُ أَبِي مِنْ ذَلِكَ مَا أَرْضَاهُ- وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ‏ . بيان قال الجوهري تربد وجه فلان أي تغير من الغضب و انتقع لونه على بناء المجهول أي تغير من حزن أو سرور.

بحار الأنوار ج36-54 — 40 ما ظهر بعد شهادته من بكاء السماء و الأرض عليه ص و انكساف الشمس و القمر و غيرها — الإمام الصادق عليه السلام

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجَارُودِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرِ بْنِ دَأْبٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع: أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ مَعَهُ كُتُبٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَدْعُونَهُ فِيهَا إِلَى أَنْفُسِهِمْ- وَ يُخْبِرُونَهُ بِاجْتِمَاعِهِمْ وَ يَأْمُرُونَهُ بِالْخُرُوجِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَذِهِ الْكُتُبُ ابْتِدَاءٌ مِنْهُمْ- أَوْ جَوَابُ مَا كَتَبْتَ بِهِ إِلَيْهِمْ وَ دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ- فَقَالَ بَلِ ابْتِدَاءٌ مِنَ الْقَوْمِ- لِمَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِّنَا وَ بِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لِمَا يَجِدُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مِنْ وُجُوبِ مَوَدَّتِنَا وَ فَرْضِ طَاعَتِنَا- وَ لِمَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الضِّيقِ وَ الضَّنْكِ وَ الْبَلَاءِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ الطَّاعَةَ مَفْرُوضَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ سُنَّةٌ أَمْضَاهَا فِي الْأَوَّلِينَ- وَ كَذَلِكَ يُجْرِيهَا فِي الْآخِرِينَ- وَ الطَّاعَةُ لِوَاحِدٍ مِنَّا- وَ الْمَوَدَّةُ لِلْجَمِيعِ- وَ أَمْرُ اللَّهِ يَجْرِي لِأَوْلِيَائِهِ بِحُكْمٍ مَوْصُولٍ- وَ قَضَاءٍ مَفْصُولٍ وَ حَتْمٍ مَقْضِيٍّ- وَ قَدَرٍ مَقْدُورٍ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ- فَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏- إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً- فَلَا تَعْجَلْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَلُ لِعَجَلَةِ الْعِبَادِ- وَ لَا تَسْبِقَنَّ اللَّهَ فَتُعْجِزُكَ الْبَلِيَّةُ فَتَصْرَعُكَ- قَالَ فَغَضِبَ زَيْدٌ عِنْدَ ذَلِكَ- ثُمَّ قَالَ لَيْسَ الْإِمَامُ مِنَّا مَنْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ- وَ أَرْخَى سِتْرَهُ وَ ثَبَّطَ عَنِ الْجِهَادِ- وَ لَكِنَّ الْإِمَامَ مِنَّا مَنْ مَنَعَ حَوْزَتَهُ- وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ 204 حَقَّ جِهَادِهِ- وَ دَفَعَ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَ ذَبَّ عَنْ حَرِيمِهِ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَلْ تَعْرِفُ يَا أَخِي مِنْ نَفْسِكَ شَيْئاً- مِمَّا نَسَبْتَهَا إِلَيْهِ فَتَجِي‏ءَ عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- أَوْ حُجَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوْ تَضْرِبَ بِهِ مَثَلًا- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ حَلَالًا وَ حَرَّمَ حَرَاماً- وَ فَرَضَ فَرَائِضَ وَ ضَرَبَ أَمْثَالًا وَ سَنَّ سُنَناً- وَ لَمْ يَجْعَلِ الْإِمَامَ الْقَائِمَ بِأَمْرِهِ فِي شُبْهَةٍ- فِيمَا فَرَضَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ- أَنْ يَسْبِقَهُ بِأَمْرٍ قَبْلَ مَحَلِّهِ أَوْ يُجَاهِدَ فِيهِ قَبْلَ حُلُولِهِ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الصَّيْدِ- لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ‏- أَ فَقَتْلُ الصَّيْدِ أَعْظَمُ أَمْ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ- وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مَحَلًّا- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ‏- فَجَعَلَ الشُّهُورَ عِدَّةً مَعْلُومَةً- فَجَعَلَ فِيهَا أَرْبَعَةً حُرُماً- وَ قَالَ‏ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ‏- ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ- فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏- فَجَعَلَ لِذَلِكَ مَحَلًّا وَ قَالَ‏ وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ- حَتَّى يَبْلُغَ- الْكِتابُ أَجَلَهُ‏- فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مَحَلًّا وَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً- فَإِنْ كُنْتَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ- وَ يَقِينٍ مِنْ أَمْرِكَ وَ تِبْيَانٍ مِنْ شَأْنِكَ فَشَأْنَكَ- وَ إِلَّا فَلَا تَرُومَنَّ أَمْراً أَنْتَ مِنْهُ فِي شَكٍّ وَ شُبْهَةٍ- وَ لَا تَتَعَاطَ زَوَالَ مُلْكٍ لَمْ يَنْقَضِ أُكُلُهُ- وَ لَمْ يَنْقَطِعْ مَدَاهُ وَ لَمْ يَبْلُغِ الْكِتَابُ أَجَلَهُ- فَلَوْ قَدْ بَلَغَ مَدَاهُ وَ انْقَطَعَ أُكُلُهُ- وَ بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ لَانْقَطَعَ الْفَصْلُ وَ تَتَابَعَ النِّظَامُ- وَ لَأَعْقَبَ اللَّهُ فِي التَّابِعِ وَ الْمَتْبُوعِ الذُّلَّ وَ الصَّغَارَ- أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ إِمَامٍ ضَلَّ عَنْ وَقْتِهِ- فَكَانَ التَّابِعُ فِيهِ أَعْلَمَ مِنَ الْمَتْبُوعِ- أَ تُرِيدُ يَا أَخِي أَنْ تُحْيِيَ مِلَّةَ قَوْمٍ- قَدْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَ عَصَوْا رَسُولَهُ- وَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ- وَ ادَّعَوُا الْخِلَافَةَ بِلَا بُرْهَانٍ مِنَ اللَّهِ وَ لَا عَهْدٍ مِنْ رَسُولِهِ- أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا أَخِي أَنْ تَكُونَ غَداً الْمَصْلُوبَ بِالْكُنَاسَةِ- ثُمَّ ارْفَضَّتْ عَيْنَاهُ وَ سَالَتْ دُمُوعُهُ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ هَتَكَ سِتْرَنَا- وَ جَحَدَنَا حَقَّنَا وَ أَفْشَى سِرَّنَا وَ نَسَبَنَا إِلَى غَيْرِ جَدِّنَا- وَ قَالَ فِينَا مَا لَمْ نَقُلْهُ فِي أَنْفُسِنَا . 205

بحار الأنوار ج36-54 — 11 أحوال أولاده و أزواجه — الإمام الباقر عليه السلام
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صلوات الله عليه‏) قَالَ: بَعَثَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى أَبِيعليه السلامفَأَشْخَصَهُ إِلَى الشَّامِ- فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ

لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ- إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ- لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَسْأَلَكَ عَنْهَا غَيْرِي- وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ- فَقَالَ لَهُ أَبِي يَسْأَلُنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا أَحَبَّ- فَإِنْ عَلِمْتُ‏ 316 أَجَبْتُهُ- وَ إِنْ لَمْ أَعْلَمْ قُلْتُ لَا أَدْرِي- وَ كَانَ الصِّدْقُ أَوْلَى بِي- فَقَالَ هِشَامٌ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّيْلَةِ الَّتِي- قُتِلَ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- بِمَا اسْتَدَلَّ الْغَائِبُ عَنِ الْمِصْرِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ عَلِيٌّ- وَ مَا كَانَتِ الْعَلَامَةُ فِيهِ لِلنَّاسِ- وَ أَخْبِرْنِي هَلْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ فِي قَتْلِهِ عِبْرَةٌ- فَقَالَ لَهُ أَبِي إِنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي- قُتِلَ فِيهَا عَلِيٌّ (صلوات الله عليه‏)- لَمْ يُرْفَعْ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ حَجَرٌ- إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ- وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي- فُقِدَ فِيهَا هَارُونُ أَخُو مُوسَى (صلوات الله عليهما‏)- وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ- وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي رُفِعَ فِيهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَعليها السلام وَ كَذَلِكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه‏)- فَتَرَبَّدَ وَجْهُ هِشَامٍ وَ امْتُقِعَ لَوْنُهُ- وَ هَمَّ أَنْ يَبْطِشَ بِأَبِي- فَقَالَ لَهُ أَبِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- الْوَاجِبُ عَلَى النَّاسِ الطَّاعَةُ لِإِمَامِهِمْ- وَ الصِّدْقُ لَهُ بِالنَّصِيحَةِ- وَ إِنَّ الَّذِي دَعَانِي إِلَى مَا أَجَبْتُ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فِيمَا سَأَلَنِي عَنْهُ مَعْرِفَتِي بِمَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ- فَلْيَحْسُنْ ظَنُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ أَعْطِنِي عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ- أَلَّا تَرْفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى أَحَدٍ مَا حَيِيتُ- فَأَعْطَاهُ أَبِي مِنْ ذَلِكَ مَا أَرْضَاهُ- ثُمَّ قَالَ هِشَامٌ انْصَرِفْ إِلَى أَهْلِكَ إِذَا شِئْتَ- فَخَرَجَ أَبِي مُتَوَجِّهاً مِنَ الشَّامِ نَحْوَ الْحِجَازِ- وَ أَبْرَدَ هِشَامٌ بَرِيداً- وَ كَتَبَ مَعَهُ إِلَى جَمِيعِ عُمَّالِهِ- مَا بَيْنَ دِمَشْقَ إِلَى يَثْرِبَ- يَأْمُرُهُمْ أَنْ لَا يَأْذَنُوا لِأَبِي فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ مَدِينَتِهِمْ- وَ لَا يُبَايِعُوهُ فِي أَسْوَاقِهِمْ- وَ لَا يَأْذَنُوا لَهُ فِي مُخَالَطَةِ أَهْلِ الشَّامِ- حَتَّى يَنْفُذَ إِلَى الْحِجَازِ- فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ وَ مَعَهُ حَشَمُهُ- وَ أَتَاهُ بَعْضُهُمْ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ زَادَهُمْ قَدْ نَفِدَ- وَ أَنَّهُمْ قَدْ مُنِعُوا مِنَ السُّوقِ- وَ أَنَّ بَابَ الْمَدِينَةِ أُغْلِقَ- فَقَالَ أَبِي فَعَلُوهَا ائْتُونِي بِوَضُوءٍ- فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَوَكَّأَ عَلَى غُلَامٍ لَهُ- ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ حَتَّى إِذَا صَارَ فِي ثَنِيَّةٍ - اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ قَامَ وَ أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ- ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَ قَالَ- وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً- قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ- وَ لا 317 تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ- إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ- وَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ- وَ يا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ- وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ- وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ- بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ - ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ- أَنَا وَ اللَّهِ بَقِيَّةُ اللَّهِ أَنَا وَ اللَّهِ بَقِيَّةُ اللَّهِ- قَالَ وَ كَانَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ شَيْخٌ كَبِيرٌ- قَدْ بَلَغَ السِّنَّ وَ أَدَّبَتْهُ التَّجَارِبُ- وَ قَدْ قَرَأَ الْكُتُبَ وَ عَرَفَهُ أَهْلُ مَدْيَنَ بِالصَّلَاحِ- فَلَمَّا سَمِعَ النِّدَاءَ قَالَ لِأَهْلِهِ أَخْرِجُونِي- فَحُمِلَ وَ وُضِعَ وَسَطَ الْمَدِينَةِ- فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ- مَا هَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ فَوْقِ الْجَبَلِ- قَالُوا هَذَا رَجُلٌ يَطْلُبُ السُّوقَ- فَمَنَعَهُ السُّلْطَانَ مِنْ ذَلِكَ وَ حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَنَافِعِهِ- فَقَالَ لَهُمُ الشَّيْخُ تُطِيعُونَنِي قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ- قَالَ قَوْمُ صَالِحٍ إِنَّمَا وَلِيَ عَقْرَ النَّاقَةِ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ- وَ عُذِّبُوا جَمِيعاً عَلَى الرِّضَا بِفِعْلِهِ- وَ هَذَا رَجُلٌ قَدْ قَامَ مَقَامَ شُعَيْبٍ- وَ نَادَى مِثْلَ نِدَاءِ شُعَيْبٍعليه السلام فَارْفُضُوا السُّلْطَانَ وَ أَطِيعُونِي- وَ أَخْرِجُوا إِلَيْهِ بِالسُّوقِ فَاقْضُوا حَاجَتَهُ- وَ إِلَّا لَمْ آمَنْ وَ اللَّهِ عَلَيْكُمُ الْهَلَكَةَ- قَالَ فَفَتَحُوا الْبَابَ وَ أَخْرَجُوا السُّوقَ إِلَى أَبِي- فَاشْتَرَوْا حَاجَتَهُمْ وَ دَخَلُوا مَدِينَتَهُمْ- وَ كَتَبَ عَامِلُ هِشَامٍ إِلَيْهِ بِمَا فَعَلُوهُ وَ بِخَبَرِ الشَّيْخِ- فَكَتَبَ هِشَامٌ إِلَى عَامِلِهِ بِمَدْيَنَ بِحَمْلِ الشَّيْخِ إِلَيْهِ- فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. إيضاح قال الجوهري‏ تربد وجه فلان أي تغير من الغضب و قال‏ يقال امتقع لونه إذا تغير من حزن أو فزع. أقول قد مر الخبر بوجه آخر في باب معجزاته ع.

بحار الأنوار ج36-54 — 7 خروجه — الإمام الصادق عليه السلام
الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ مِمَّنْ‏ يَكُونَانِ فَقَالَ

لِي يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ الْمِرِّيخَ كَوْكَبٌ حَارٌّ وَ زُحَلَ كَوْكَبٌ بَارِدٌ فَإِذَا بَدَأَ الْمِرِّيخُ فِي الِارْتِفَاعِ انْحَطَّ زُحَلُ وَ ذَلِكَ فِي الرَّبِيعِ فَلَا يَزَالانِ كَذَلِكَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ الْمِرِّيخُ دَرَجَةً انْحَطَّ زُحَلُ دَرَجَةً ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْمِرِّيخُ فِي الِارْتِفَاعِ وَ يَنْتَهِيَ زُحَلُ فِي الْهُبُوطِ فَيَجْلُوَ الْمِرِّيخُ فَلِذَلِكَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الصَّيْفِ وَ أَوَانِ‏ الْخَرِيفِ بَدَأَ زُحَلُ فِي الِارْتِفَاعِ وَ بَدَأَ الْمِرِّيخُ فِي الْهُبُوطِ فَلَا يَزَالانِ كَذَلِكَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ زُحَلُ دَرَجَةً انْحَطَّ الْمِرِّيخُ دَرَجَةً حَتَّى يَنْتَهِيَ الْمِرِّيخُ فِي الْهُبُوطِ وَ يَنْتَهِيَ زُحَلُ فِي الِارْتِفَاعِ فَيَجْلُوَ زُحَلُ وَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ‏ الشِّتَاءِ وَ آخِرِ الصَّيْفِ‏ فَلِذَلِكَ يَشْتَدُّ الْبَرْدُ وَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ هَذَا هَبَطَ هَذَا وَ كُلَّمَا هَبَطَ هَذَا ارْتَفَعَ هَذَا فَإِذَا كَانَ فِي الصَّيْفِ يَوْمٌ بَارِدٌ فَالْفِعْلُ فِي ذَلِكَ لِلْقَمَرِ وَ إِذَا كَانَ فِي الشِّتَاءِ يَوْمٌ حَارٌّ فَالْفِعْلُ فِي ذَلِكَ لِلشَّمْسِ هَذَا تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَ أَنَا عَبْدُ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ . 247 بيان أشكل على الناظرين في هذا الخبر حله من جهة أن حركتي زحل و المريخ الخاصتين غير متوافقتين و لا مطابقتين لحركة الشمس و الفصول الحاصلة منها بوجه و يخطر بالبال حل يمكن حمل الخبر عليه ليندفع الإشكال و هو أن يكون حرارة أحد الكوكبين و برودة الآخر بالخاصية لا بالكيفية من قبيل التأثيرات الناقصة التي تنسب إلى أوضاع الكواكب و يكون لكل منهما تدوير و يكون ارتفاع المريخ في تدويره إما مؤثرا ناقصا أو علامة لزيادة الحرارة و يكون ارتفاعه عند انحطاط زحل بحركة تدويره و انحطاطه مؤثرا ناقصا أو علامة لضعف البرودة فلذا يصير الهواء في الصيف حارا و في الشتاء بعكس ذلك و لم يدل دليل على امتناعه كما أنهم يقولون في القمر إن قوته و ارتفاعه مؤثر و علامة لزيادة البرد و الرطوبات و قد أثبتوا أفلاكا كثيرة جزئية لكل من السيارات لضبط الحركات و مع ذلك يرد عليهم ما لا يمكنهم حله فلا ضير في أن نثبت فلكا آخر لتصحيح الخبر المنسوب إلى الإمام ع. قوله فيجلو المريخ كذا في أكثر نسخ الكافي و هو إما من الجلاء بمعنى الخروج و المفارقة عن المكان أي يأخذ في الارتفاع أو من الجلاء بمعنى الوضوح و الانكشاف و في بعض نسخه فيعلو في الموضعين و في كتاب النجوم فيلحق فيهما و لهما وجه قريب و لعل قولهعليه السلامو أنا عبد رب العالمين لحضور بعض الغلاة في ذلك المجلس قال ذلك ردا عليهم و قيل أول الكلام مبني على زعم المنجمين من تأثير الكواكب و رد ذلك آخرا بقولهعليه السلامهذا تقدير العزيز العليم و حاصله أن المنجمين يعدون الشمس و المريخ حارين يابسين و زحل باردا يابسا و القمر باردا رطبا و غرضهم أن تأثيرها في السفليات كذلك و تخصيص المريخ و زحل بالذكر لكونهما من العلوية و هي أشرف عندهم و المراد بارتفاع مريخ و انحطاط زحل حسن حال الأول و سوء حال الثاني بزعمهم إذ الشمس من أول الحمل كلما ازداد ارتفاعا في الآفاق المائلة الشمالية اشتد حرارة الهواء فارتفع مانع تأثير المريخ و قوي تأثيره و ضعف تأثير زحل و كذا العكس. 248

بحار الأنوار ج55-73 — 10 علم النجوم و العمل به و حال المنجمين‏ — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ

حُرِّمَ مِنَ الشَّاةِ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ الدَّمُ وَ الْخُصْيَتَانِ وَ الْقَضِيبُ وَ الْمَثَانَةُ وَ الطِّحَالُ وَ الْغُدَدُ وَ الْمَرَارَةُ . وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: حُرِّمَ مِنَ الذَّبِيحَةِ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ وَ أُحِلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ شَيْئاً فَأَمَّا مَا يُحَرَّمُ مِنَ الذَّبِيحَةِ فَالدَّمُ وَ الْفَرْثُ وَ الْغُدَدُ وَ الطِّحَالُ وَ الْقَضِيبُ وَ الْأُنْثَيَانِ وَ الرَّحِمُ وَ أَمَّا مَا يُحَلُّ مِنَ الْمَيْتَةِ فَالشَّعْرُ وَ الصُّوفُ وَ الْوَبَرُ وَ النَّابُ وَ الْقَرْنُ وَ الضِّرْسُ وَ الظِّلْفُ وَ الْبَيْضُ وَ الْإِنْفَحَةُ وَ الظُّفُرُ وَ الْمِخْلَبُ وَ الرِّيشُ‏ . 39 بيان قال في القاموس المخلب ظفر كل سبع من الماشي و الطائر أو هو لما يصيد من الطير و الظفر لما لا يصيد. طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُرْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيَّاكُمْ وَ أَكْلَ الْغُدَدِ فَإِنَّهُ يُحَرِّكُ الْجُذَامَ وَ قَالَ عُوفِيَتِ الْيَهُودُ لِتَرْكِهِمْ أَكْلَ الْغُدَدِ . الْهِدَايَةُ، لَا يُؤْكَلُ مِنَ الشَّاةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ الْفَرْثُ وَ الدَّمُ وَ الطِّحَالُ وَ النُّخَاعُ وَ الْغُدَدُ وَ الْقَضِيبُ وَ الْأُنْثَيَانِ وَ الرَّحِمُ وَ الْحَيَاءُ وَ الْأَوْدَاجُ وَ رُوِيَ الْعُرُوقُ‏ . الدَّعَائِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ الْغُدَدِ وَ مُخَّ الصُّلْبِ وَ الطِّحَالَ وَ الْمَذَاكِيرَ وَ الْقَضِيبَ وَ الْحَيَاءَ وَ دَاخِلَ الْكُلَى‏ . تنقيح و توضيح قال العلامة في المختلف قال الشيخ في النهاية يحرم من الإبل و البقر و الغنم و غيرها مما يحل أكله و إن كانت مذكاة الدم و الفرث و المرارة و المشيمة و الفرج ظاهره و باطنه و القضيب و الأنثيان و النخاع و العلباء و الغدد و ذات الأشاجع و الحدق و الخرزة تكون في الدماغ و كذا قال ابن إدريس و زاد فيه المثانة و هو موضع البول و محقنه و شيخنا المفيد ره قال لا يؤكل من الأنعام و الوحوش الطحال لأنه مجمع الدم الفاسد و لا يؤكل القضيب و الأنثيان و لم يتعرض لغيرها. و قال الصدوق و اعلم أن في الشاة عشرة أشياء لا تؤكل الفرث و الدم و النخاع و الطحال و الغدد و القضيب و الأنثيان و الرحم و الحياء و الأوداج و روي العروق و في حديث آخر مكان الحياء الجلد و قال سلار و لا يؤكل الطحال‏ 40 و لا القضيب و لا الأنثيان و لم يتعرض لغيرها كشيخه المفيد. و قال السيد المرتضى مما انفردت به الإمامية تحريم أكل الطحال و القضيب و الخصيتين و الرحم و المثانة و ابن البراج تابع شيخنا أبا جعفر إلا أنه أسقط الدم لظهوره فإن تحريمه مستفاد من نص القرآن و قال ابن الجنيد و يكره من الشاة أكل الطحال و المثانة و الغدد و النخاع و الرحم و القضيب و الأنثيين و لم ينص على التحريم و إن كان لفظ يكره يستعمل في التحريم أحيانا و ابن حمزة تابع الشيخ في النهاية و قال الشيخ في الخلاف الطحال و القضيب و الخصيتان و الرحم و المثانة و الغدد و العلباء و الخرز يكون في الدماغ عندنا محرم و لم يتعرض فيه لغيرها و جعل أب

بحار الأنوار ج55-73 — 11 ما يحرم من الذبيحة و ما يكره‏ — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَكَارِمُ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلاممَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ عَلَى النَّقَاءِ وَ أَجَادَ الطَّعَامَ تَمَضُّغاً وَ تَرَكَ الطَّعَامَ وَ هُوَ يَشْتَهِيهِ وَ لَمْ يَحْبِسِ الْغَائِطَ إِذَا أَتَاهُ لَمْ يَمْرَضْ إِلَّا مَرَضَ الْمَوْتِ‏ . مِنْ مَجْمُوعٍ فِي الْآدَابِ لِمَوْلَايَ أَبِي طَوَّلَ اللَّهُ عُمُرَهُ رَوَى عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: إِنِّي فِي مَنْزِلِي يَوْماً فَدَخَلَ عَلَيَّ الْخَادِمُ فَقَالَ إِنَّ فِي الْبَابِ رَجُلًا يُكَنَّى بِأَبِي الْحَسَنِ يُسَمَّى مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَقُلْتُ يَا غُلَامُ إِنْ كَانَ الَّذِي أَتَوَهَّمُ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ‏ 423 اللَّهِ قَالَ فَبَادَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِهِعليه السلامفَقُلْتُ انْزِلْ يَا سَيِّدِي فَنَزَلَ وَ دَخَلَ الْمَجْلِسَ فَذَهَبْتُ لِأَرْفَعَهُ فِي صَدْرِ الْبَيْتِ فَقَالَ لِي يَا فَضْلُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الْبَيْتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقُلْتُ فَأَنْتَ إِذاً جُعِلْتُ فِدَاكَ ثُمَّ قُلْتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ طَعَامٌ لِأَصْحَابِنَا فَإِنْ رَأَيْتَ فَقَالَ يَا فَضْلُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا طَعَامُ الْفَجْأَةِ وَ هُمْ يَكْرَهُونَهُ أَمَا إِنِّي لَا أَرَى بِهِ بَأْساً فَأَمَرْتُ الْغُلَامَ فَأَتَى بِالطَّسْتِ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ حَدّاً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا حَدُّ هَذَا فَقَالَ أَنْ يَبْدَأَ رَبُّ الْبَيْتِ لِكَيْ يَنْشَطَ الْأَضْيَافُ فَإِذَا وَضَعَ الطَّسْتَ سَمَّى وَ إِذَا رَفَعَ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ أَتَى بِالْمَائِدَةِ فَقُلْتُ مَا حَدُّ هَذَا قَالَ أَنْ تُسَمِّيَ إِذَا وُضِعَ وَ تَحْمَدَ اللَّهَ إِذَا رُفِعَ ثُمَّ أَتَى بِالْخِلَالِ فَقُلْتُ فَمَا حَدُّ هَذَا قَالَ أَنْ تَكْسِرَ رَأْسَهُ لِأَنْ لَا يُدْمِيَ اللِّثَةَ فَأَتَى بِالْإِنَاءِ فَقُلْتُ فَمَا حَدُّهُ قَالَ أَنْ لَا تَشْرَبَ مِنْ مَوْضِعِ الْعُرْوَةِ وَ لَا مِنْ مَوْضِعِ كَسْرٍ إِنْ كَانَ بِهِ فَإِنَّهُ مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ فَإِذَا شَرِبْتَ سَمَّيْتَ وَ إِذَا فَرَغْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ وَ لْيَكُنْ صَاحِبُ الْبَيْتِ يَا فَضْلُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ وَ وَضَّأَ الْقَوْمَ آخِرَ مَنْ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَكَ لِبَنِي فُلَانٍ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تُنْفِذَ إِلَيْهِمْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ خَرَجَ عَنِّي لَمْ يَعُدْ إِلَيَّ دِرْهَمٌ أَبَداً فَقَالَ أَنْفِذْ إِلَيْهِمْ‏ فَلَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ أَوْ يَعُودُ إِلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَلَا وَ اللَّهِ إِنْ وَصَلَ إِلَيْهِمْ حَتَّى عَادَ إِلَيَّ الْعَشَرَةُ آلَافٍ‏ . بيان: فأنت إذا أي فأنت هو و كان تعميم بني هاشم هنا للتقية لأصحابنا أي هيأته لهم فإن رأيت أي أن تأكل منه فكل و يقال نشط كسمع أي طابت نفسه للعمل و غيره سمى أي رب البيت أو حامل الطست و كذا قوله حمد الله يحتمل الوجهين و يمكن قراءة الفعلين على المجهول و قوله تسمي و تحمد يؤيدان كون المراد رب البيت في الموضعين و اللثة بالكسر و التخفيف لحم الأسنان و قوله آخر من يتوضأ خبر و ليكن. 424 ثم قال أي الإمامعليه السلامإن أمير المؤمنين أي الخليفة الفاسق أن تنفذ إليهم أي ترسل لم يعد إلي أي منهم إن كان قرضا أو من الخليفة إن كان عطية أو يعود أي إلى أن يعود و إن في قوله إن وصل نافية حتى عاد إلي أي من جهة الخليفة. الْمَكَارِمُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْأَكْلُ فِي السُّوقِ دَنَاءَةٌ وَ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَأْكُلُ وَ لَا نَشْبَعُ قَالَ لَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ عَنْ طَعَامِكُمْ فَاجْتَمِعُوا عَلَيْهِ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ. وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ فَلْيَأْكُلْ مِمَّا يَلِيهِ وَ لَا يَتَنَاوَلْ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسِهِ وَ لَا يَأْكُلْ مِنْ ذِرْوَةِ الْقَصْعَةِ فَإِنَّ مِنْ أَعْلَاهَا تَأْتِي الْبَرَكَةُ وَ لَا يَرْفَعُ يَدَهُ وَ إِنْ شَبِعَ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَجِلَ جَلِيسُهُ وَ عَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الطَّعَامِ حَاجَةٌ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى خِوَانٍ وَ لَا فِي سُكُرُّجَةٍ وَ لَا مِنْ خُبْزٍ مُرَقَّقٍ فَقِيلَ لِأَنَسٍ عَلَى مَا إِذَا كَانُوا يَأْكُلُونَ قَالَ عَلَى السُّفْرَةِ . بيان قال في النهاية لا آكل في سكرجة هي بضم السين و الكاف و الراء و التشديد إناء صغير يؤكل فيه الشي‏ء القليل من الأدم و هي فارسية و أكثر ما يوضع فيه الكواميخ و نحوها و قال السفرة طعام يتخذه المسافر و أكثر ما يحمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إلى الجلد و سمي به انتهى و كأن الخوان كان أكبر أو معمولا من خشب كما عندنا أو سعف فكان الأكابر و الأشراف يأكلون عليه و لذا كان ص يكتفي بالسفرة تواضعا و تشبها بالفقراء. 39 حَيَاةُ الْحَيَوَانِ، ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ أَكَلَ كَثِيراً وَ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ التُّخَمَةِ فَلْيَمْسَحْ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ وَ لْيَقُلِ اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ عِيدِي وَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ الْأَكْلُ وَ هُوَ عَجِيبٌ مُجَرَّبٌ‏ بِشَارَةُ الْمُصْطَفَى، بِإِسْنَادِهِ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِي وَصِيَّةٍ 425 لَهُ قَالَ يَا كُمَيْلُ إِذَا أَكَلْتَ فَطَوِّلْ أَكْلَكَ يَسْتَوْفِ مَنْ مَعَكَ وَ تُرْزَقْ مِنْهُ غَيْرُكَ يَا كُمَيْلُ إِذَا اسْتَوَيْتَ عَلَى طَعَامِكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا رَزَقَكَ وَ ارْفَعْ بِذَلِكَ صَوْتَكَ لِيَحْمَدَ سِوَاكَ فَيَعْظُمَ بِذَلِكَ أَجْرُكَ يَا كُمَيْلُ لَا تُوقِرْ مَعِدَتَكَ طَعَاماً وَ دَعْ فِيهَا لِلْمَاءِ مَوْضِعاً وَ لِلرِّيحِ مَجَالًا . 41 تُحَفُ الْعُقُولِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَا كُمَيْلُ إِذَا أَكَلْتَ الطَّعَامَ فَسَمِّ بِاسْمِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ دَاءٌ وَ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ الْأَسْوَاءِ يَا كُمَيْلُ وَ آكِلْ بِالطَّعَامِ وَ لَا تَبْخَلْ عَلَيْهِ فَإِنَّكَ لَنْ تَرْزُقَ النَّاسَ شَيْئاً وَ اللَّهُ يُجْزِلُ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ بِذَلِكَ وَ أَحْسِنْ عَلَيْهِ خُلُقَكَ وَ أَبْسِطْ جَلِيسَكَ وَ لَا تَنْهَرْ خَادِمَكَ يَا كُمَيْلُ إِذَا أَكَلْتَ فَطَوِّلْ أَكْلَكَ لِيَسْتَوْفِيَ مَنْ مَعَكَ وَ يُرْزَقَ مِنْهُ غَيْرُكَ يَا كُمَيْلُ إِذَا اسْتَوْفَيْتَ طَعَامَكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا رَزَقَكَ وَ ارْفَعْ بِذَلِكَ صَوْتَكَ يَحْمَدْهُ سِوَاكَ فَيَعْظُمُ بِذَلِكَ أَجْرُكَ يَا كُمَيْلُ لَا تُوقِرَنَّ مَعِدَتَكَ طَعَاماً وَ دَعْ فِيهَا لِلْمَاءِ مَوْضِعاً وَ لِلرِّيحِ مَجَالًا وَ لَا تَرْفَعْ يَدَكَ مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا وَ أَنْتَ تَشْتَهِيهِ فَإِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ تَسْتَمْرِئُهُ فَإِنَّ صِحَّةَ الْجِسْمِ مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَ قِلَّةِ الْمَاءِ .

بحار الأنوار ج55-73 — 17 جوامع آداب الأكل‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

مَا يُبَالِي مَنْ عَرَّفَهُ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ أَنْ يَكُونَ عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ يَأْكُلُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ‏ . بيان: ما يبالي خبر أو المعنى ينبغي أن لا يبالي من عرفه هذا الأمر أي دين الإمامية. كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مَنْصُورٍ الصَّيْقَلِ وَ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالا سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْ‏ءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي فِي مَوْتِ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ إِنَّنِي لَأُحِبُّ لِقَاءَهُ وَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ فَأَصْرِفُهُ عَنْهُ وَ إِنَّهُ‏ 155 لَيَدْعُونِي فَأُجِيبُهُ وَ إِنَّهُ لَيَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا إِلَّا وَاحِدٌ مِنْ عَبِيدِي مُؤْمِنٌ لَاسْتَغْنَيْتُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِي وَ لَجَعَلْتُ لَهُ مِنْ إِيمَانِهِ أُنْساً لَا يَسْتَوْحِشُ إِلَى أَحَدٍ . تبيين ما ترددت في شي‏ء هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بين الفريقين و من المعلوم أنه لم يرد التردد المعهود من الخلق في الأمور التي يقصدونها فيترددون في إمضائها إما لجهلهم بعواقبها أو لقلة ثقتهم بالتمكن منها لمانع و نحوه و لهذا قال أنا فاعله أي لا محالة أنا أفعله لحتم القضاء بفعله أو المراد به التردد في التقديم و التأخير لا في أصل الفعل و على التقديرين فلا بد فيه من تأويل و فيه وجوه عند الخاصة و العامة أما عند الخاصة فثلاثة. الأول أن في الكلام إضمارا و التقدير لو جاز علي التردد ما ترددت في شي‏ء كترددي في وفاة المؤمن. الثاني أنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه و يوقره كالصديق و أن لا يتردد في مساءة من ليس له عنده قدر و لا حرمة كالعدو بل يوقعها من غير تردد و تأمل صح أن يعبر عن توقير الشخص و احترامه بالتردد و عن إذلاله و احتقاره بعدمه فالمعنى ليس لشي‏ء من مخلوقاتي عندي قدر و حرمة كقدر عبدي المؤمن و حرمته فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية. الثالث أنه ورد من طريق الخاصة و العامة أن الله سبحانه يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللطف و الكرامة و البشارة بالجنة ما يزيل عنه كراهة الموت و يوجب رغبته في الانتقال إلى دار القرار فيقل تأذيه به و يصير راضيا بنزوله و راغبا في حصوله فأشبهت هذه المعاملة معاملة من يريد أن يؤلم حبيبه ألما يتعقبه نفع عظيم فهو يتردد في أنه كيف يوصل هذا الألم إليه على وجه يقل تأذيه. فلا يزال يظهر له ما يرغبه فيما يتعقبه من اللذة الجسمية و الراحة العظيمة 156 إلى أن يتلقاه بالقبول و يعده من الغنائم المؤدية إلى إدراك المأمول فيكون في الكلام استعارة تمثيلية. و أما وجوهه عند العامة فهي أيضا ثلاثة الأول أن معناه ما تردد عبدي المؤمن في شي‏ء أنا فاعله كتردده في قبض روحه فإنه متردد بين إرادته للبقاء و إرادتي للموت فأنا ألطفه و أبشره حتى أصرفه عن كراهة الموت فأضاف سبحانه تردد نفس وليه إلى ذاته المقدسة كرامة و تعظيما له كما يقول غدا يوم القيامة لبعض من يعاتبه من المؤمنين في تقصيره عن تعاهد ولي من أوليائه عبدي مرضت فلم تعدني فيقول كيف تمرض و أنت رب العالمين فيقول مرض عبدي فلان فلم تعده فلو عدته لوجدتني عنده و كما أضاف م

بحار الأنوار ج55-73 — 7 الرضا بموهبة الإيمان و أنه من أعظم النعم و ما أخذ الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه من الأذى‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سن، المحاسن عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلاملَأَنْسُبَنَّ الْيَوْمَ الْإِسْلَامَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا يَنْسُبُهُ أَحَدٌ بَعْدِي إِلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ الْإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ وَ الْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ وَ التَّصْدِيقُ هُوَ الْإِقْرَارُ وَ الْإِقْرَارُ هُوَ الْعَمَلُ وَ الْعَمَلُ هُوَ الْأَدَاءُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَمْ يَأْخُذْ دِينَهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ لَكِنْ أَتَاهُ عَنْ رَبِّهِ وَ أَخَذَ بِهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُرَى يَقِينُهُ فِي عَمَلِهِ وَ الْكَافِرَ يُرَى إِنْكَارُهُ فِي عَمَلِهِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَرَفُوا أَمْرَ رَبِّهِمْ فَاعْتَبِرُوا إِنْكَارَ الْكَافِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ . كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ لَأَنْسُبَنَّ الْإِسْلَامَ إِلَى قَوْلِهِ أَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ فَأَخَذَهُ إِلَى قَوْلِهِ مَا عَرَفُوا أَمْرَهُمْ‏ . بيان لأنسبن يقال نسبت الرجل كنصرت أي ذكرت نسبه و المراد بيان الإسلام و الكشف التام عن معناه و قيل لما كان نسبة شي‏ء إلى شي‏ء يوضح أمره و حاله و ما يئول هو إليه أطلق هنا على الإيضاح من باب ذكر الملزوم و إرادة اللازم. 312 و أقول كأن المراد بالإسلام هنا المعنى الأخص منه المرادف للإيمان كما يومئ إليه قوله إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه و قوله إن المؤمن يرى يقينه في عمله و حاصل الخبر أن الإسلام هو التسليم و الانقياد و الانقياد التام لا يكون إلا باليقين و اليقين هو التصديق الجازم و الإذعان الكامل بالأصول الخمسة أو تصديق الله و رسوله و الأئمة الهداة و التصديق لا يظهر أو لا يفيد إلا بالإقرار الظاهري و الإقرار التام لا يكون أو لا يظهر إلا بالعمل بالجوارح فإن الأعمال شهود الإيمان و العمل الذي هو شاهد الإيمان هو أداء ما كلف الله تعالى به لا اختراع الأعمال و إبداعها كما تفعله المبتدعة و الأداء اسم المصدر الذي هو التأدية و يحتمل أن يكون المراد بالأداء تأديته و إيصاله إلى غيره فيدل على أن التعليم ينبغي أن يكون بعد العمل و أنه من لوازم الإيمان فظهر أن الحمل في بعضها حقيقي و في بعضها مجازي. و قيل أشارعليه السلامإلى أن الإسلام و هو دين الله الذي أشار إليه جل شأنه بقوله‏ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ يتوقف حصوله على ستة أمور و العبارة لا تخلو من لطف و هو أنه جعل التصديق الذي هو الإيمان الخالص الحقيقي بين ثلاثة و ثلاثة و اشتراك الثلاثة التي قبله في أنها من مقتضياته و أسباب حصوله و اشتراك الثلاثة التي بعده في أنها من لوازمه و آثاره و ثمراته و بالجملة جعل التصديق الذي هو الإيمان وسطا و جعل أول مراتبه الإسلام ثم التسليم ثم اليقين و جعل أول مراتبه من جهة المسببات الإقرار بما يجب الإقرار به ثم العمل بالجوارح ثم أداء ما افترض الله به انتهى. إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه كأنه بيان لما بين سابقا و قرره من أن الإسلام لا يكون إلا بالتسليم لأئمة الهدى و الانقياد لهم فيما أمروا به و نهوا عنه و أنه لا يكون ذلك إلا بتصديق النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) و الإقرار بما صدر عنهم و أداء الأعمال على نهج ما بينوه لأن الإيمان ليس أمرا 313 يمكن اختراعه بالرأي و النظر بل لا بد من الأخذ عمن يؤدي عن الله فالمؤمن يرى على بناء المجهول أو المعلوم من باب الإفعال يقينه بالرفع أو النصب في عمله بأن يكون موافقا لم

بحار الأنوار ج55-73 — 25 نسبة الإسلام‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيِّ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ ابْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ

إِنَّ أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ عَمِلُوا بِالْفِكْرَةِ حَتَّى وَرِثُوا مِنْهُ حُبَّ اللَّهِ فَإِنَّ حُبَّ اللَّهِ إِذَا وَرِثَهُ الْقَلْبُ وَ اسْتَضَاءَ بِهِ أَسْرَعَ إِلَيْهِ اللُّطْفُ فَإِذَا نَزَلَ اللُّطْفُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْفَوَائِدِ فَإِذَا صَارَ مِنْ أَهْلِ الْفَوَائِدِ تَكَلَّمَ بِالْحِكْمَةِ وَ إِذَا تَكَلَّمَ بِالْحِكْمَةِ صَارَ صَاحِبَ فِطْنَةٍ فَإِذَا نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْفِطْنَةِ عَمِلَ فِي الْقُدْرَةِ فَإِذَا عَمِلَ فِي الْقُدْرَةِ عَرَفَ الْأَطْبَاقَ السَّبْعَةَ فَإِذَا بَلَغَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ صَارَ يَتَقَلَّبُ فِي فِكْرٍ بِلُطْفٍ وَ حِكْمَةٍ وَ بَيَانٍ فَإِذَا بَلَغَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ جَعَلَ شَهْوَتَهُ وَ مَحَبَّتَهُ فِي خَالِقِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ نَزَلَ الْمَنْزِلَةَ الْكُبْرَى فَعَايَنَ رَبَّهُ فِي قَلْبِهِ وَ وَرِثَ الْحِكْمَةَ بِغَيْرِ مَا وَرِثَهُ الْحُكَمَاءُ وَ وَرِثَ الْعِلْمَ بِغَيْرِ مَا وَرِثَهُ الْعُلَمَاءُ وَ وَرِثَ الصِّدْقَ بِغَيْرِ مَا وَرِثَهُ الصِّدِّيقُونَ إِنَّ الْحُكَمَاءَ وَرِثُوا الْحِكْمَةَ بِالصَّمْتِ وَ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرِثُوا الْعِلْمَ بِالطَّلَبِ وَ إِنَّ الصِّدِّيقِينَ وَرِثُوا الصِّدْقَ بِالْخُشُوعِ وَ طُولِ الْعِبَادَةِ فَمَنْ أَخَذَهُ بِهَذِهِ الْمَسِيرَةِ إِمَّا أَنْ يَسْفُلَ وَ إِمَّا أَنْ يُرْفَعَ وَ أَكْثَرُهُمُ الَّذِي يَسْفُلُ وَ لَا يُرْفَعُ إِذَا لَمْ يَرْعَ حَقَّ اللَّهِ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِمَا أُمِرَ بِهِ فَهَذِهِ صِفَةُ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَ لَمْ يُحِبَّهُ حَقَّ مَحَبَّتِهِ فَلَا يَغُرَّنَّكَ صَلَاتُهُمْ وَ صِيَامُهُمْ وَ رِوَايَاتُهُمْ وَ عُلُومُهُمْ فَإِنَّهُمْ‏ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ أقول: تمامه في أبواب النصوص على الأئمة(ع‏).

بحار الأنوار ج55-73 — 43 حب الله تعالى‏ — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّي جَعَلْتُ الدُّنْيَا بَيْنَ عِبَادِي قَرْضاً فَمَنْ‏ 79 أَقْرَضَنِي مِنْهَا قَرْضاً أَعْطَيْتُهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْراً إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَ مَا شِئْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ مَنْ لَمْ يُقْرِضْنِي مِنْهَا قَرْضاً فَأَخَذْتُ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً أَعْطَيْتُهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَوْ أَعْطَيْتُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ مَلَائِكَتِي لَرَضُوا بِهَا مِنِّي قَالَ ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ‏ فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ‏ وَ رَحْمَةٌ اثْنَتَانِ‏ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏ ثَلَاثٌ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامهَذَا لِمَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً . بيان: بين عبادي قرضا القرض القطع و ما سلفت من إساءة أو إحسان و ما تعطيه لتقضاه و المعنى أعطيتهم مقسوما بينهم ليقرضوني فأعوضهم أضعافها لا ليمسكوا عليها و قيل أي جعلتها قطعة قطعة و أعطيت كلا منهم نصيبا فمن أقرضني منها قرضا أي نوعا من القرض كصلة الإمام و الصدقة و الهدية إلى الإخوان و نحوها و ما شئت من ذلك أي من عدد العطية و الزيادة زائدا على السبعمائة كما قال تعالى‏ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ و قيل إشارة إلى كيفية الثواب المذكور و التفاوت باعتبار تفاوت مراتب الإخلاص و طيب المال و استحقاق الأخذ و صلاحه و قرابته و أشباه ذلك و القسر القهر لرضوا بها مني أي رضا كاملا الَّذِينَ‏ صدر الآية وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قال الطبرسي (قدس الله روحه) أي نالتهم نكبة في النفس و المال فوطنوا أنفسهم على ذلك احتسابا للأجر و المصيبة المشقة الداخلة على النفس لما يلحقها من المضرة و هو من الإصابة كأنها يصيبها بالنكبة قالُوا إِنَّا لِلَّهِ‏ إقرارا بالعبودية أي نحن عبيد الله و ملكه‏ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ هذا إقرار بالبعث و النشور أي نحن إلى حكمه نصير - وَ لِهَذَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِنَّ قَوْلَنَا إِنَّا لِلَّهِ‏ إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ‏ 80 وَ قَوْلَنَا وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ. و إنما كانت هذه اللفظة تعزية عن المصيبة لما فيها من الدلالة على أن الله تعالى يجبرها إن كانت عدلا و ينصف من فاعلها إن كانت ظلما و تقديره‏ إِنَّا لِلَّهِ‏ تسليما لأمره و رضا بتدبيره‏ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ ثقة بأنا نصير إلى عدله و انفراده بالحكم في أموره‏ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ‏ ثناء جميل من ربهم و تزكية و هو بمعنى الدعاء لأن الثناء يستحق دائما ففيه معنى اللزوم كما أن الدعاء يدعى به مرة بعد مرة ففيه معنى اللزوم و قيل بركات من ربهم عن ابن عباس و قيل مغفرة من ربهم‏ وَ رَحْمَةٌ أي نعمة أي عاجلا و آجلا فالرحمة النعمة على المحتاج و كل أحد يحتاج إلى نعمة الله في دنياه و عقباه‏ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏ أي المصيبون طريق الحق في الاسترجاع و قيل إلى الجنة و الثواب‏ انتهى قوله هذا لمن أخذ الله منه شيئا قسرا أي فكيف من أنفق بطيب نفسه..

بحار الأنوار ج55-73 — 62 الصبر و اليسر بعد العسر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلاميَكُونُ الرَّجُلُ يَصِلُ رَحِمَهُ فَيَكُونُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ- فَيُصَيِّرُهَا اللَّهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ . بيان: يدل على أن العمر يزيد و ينقص و أن صلة الرحم توجب زيادته و قوله يفعل الله ما يشاء إشارة إلى المحو و الإثبات و أنه قادر على ذلك أو قد يزيد أكثر مما ذكر و أقل منه و قال الراغب الرحم رحم المرأة و منه استعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة يقال رحم و رحم قال عز و جل

و أقرب رحما انتهى‏ . و اعلم أن العلماء اختلفوا في الرحم التي يلزم صلتها فقيل الرحم و القرابة 109 نسبة و اتصال بين المنتسبين يجمعها رحم واحدة و قيل الرحم عبارة عن قرابة الرجل من جهة طرفيه آبائه و إن علوا و أولاده و إن سفلوا و ما يتصل بالطرفين من الإخوان و الأخوات و أولادهم و الأعمام و العمات. و قيل الرحم التي تجب صلتها كل رحم بين اثنين لو كان ذكرا لم يتناكحا فلا يدخل فيهم أولاد الأعمام و الأخوال و قيل هي عام في كل ذي رحم من ذوي الأرحام المعروفين بالنسب محرمات أو غير محرمات و إن بعدوا و هذا أقرب إلى الصواب بشرط أن يكونوا في العرف من الأقارب و إلا فجميع الناس يجمعهم آدم و حواء. و أما القبائل العظيمة كبني هاشم في هذا الزمان هل يعدون أرحاما فيه إشكال و يدل على دخولهم فيها - مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى- فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ- وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏- أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي بَنِي أُمَيَّةَ- وَ مَا صَدَرَ مِنْهُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَهْلِ الْبَيْتِعليهم السلام . قال ابن الأثير في النهاية فيه من أراد أن يطول عمره فليصل رحمه و قد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم و هي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب و الأصهار و التعطف عليهم و الرفق بهم و الرعاية لأحوالهم و كذلك إن بعدوا و أساءوا و قطع الرحم ضد ذلك كله يقال وصل رحمه يصلها وصلا و صلة و الهاء فيها عوض من الواو المحذوفة فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه و بينهم من علاقة القرابة و الصهر انتهى. و قال الشهيد الثاني (رحمه الله) اختلف الأصحاب في أن القرابة من هم لعدم النص الوارد في تحقيقه فالأكثر أحالوه على العرف و هم المعروفون بنسبه عادة سواء في ذلك الوارث و غيره. و للشيخ قول بانصرافه إلى من يتقرب إليه إلى آخر أب و أم في الإسلام و لا يرتقي إلى آباء الشرك و إن عرفوا بقرابته عرفا - لقوله ص قطع الإسلام أرحام‏ 110 الجاهلية. و قوله تعالى لنوح عن ابنه‏ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ‏ . و قال ابن الجنيد من جعل وصيته لقرابته و ذوي رحمه غير مسمين كانت لمن تقرب إليه من جهة ولده أو والديه و لا أختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع لأن رسول الله ص لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس ثم على أي معنى حمل يدخل فيه الذكر و الأنثى و القريب و البعيد و الوارث و غيره و لا فرق بين ذوي القرابة و ذوي الرحم انتهى. فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لا ريب في حسن صلة الأرحام و لزومها في الجملة و لها درجات متفاوتة بعضها فوق بعض و أدناها الكلام و السلام و ترك المهاجرة و يختلف ذلك أيضا باختلاف القدرة عليها و الحاجة إليها فمن الصلة ما يجب و منها ما يستحب و الفرق بينهما مشكل و الاحتياط ظاهر و من وصل بعض الصلة و لم يبلغ أقصاها و من قصر عن بعض مما ينبغي أو عما يقدر عليه هل هو واصل أو قاطع فيه نظر و بالجملة التمييز بين المراتب الواجبة و المستحبة في غاية الإشكال و الله أعلم بحقيقة الحال و الاحتياط طريق النجاة. قال الشهيد ره في قواعده كل رحم يوصل للكتاب و السنة و الإجماع على الترغيب في صلة الأرحام و الكلام فيها في مواضع. الأول ما الرحم الظاهر أنه المعروف بنسبه و إن بعد و إن كان بعضه آكد من بعض ذكرا كان أو أنثى و قصره بعض العامة على المحارم الذين يحرم التناكح بينهم إن كان ذكورا و إناثا و إن كانوا من قبيل يقدر أحدهما ذكرا و الآخر أنثى فإن حرم التناكح فهم الرحم و احتج بأن تحريم الأختين إنما كان لما يتضمن من قطيعة الرحم و كذا تحريم أصالة الجمع بين العمة و الخالة و ابنة الأخ و الأخت مع عدم الرضا عندنا و مطلقا عندهم و هذا بالإعراض عنه حقيق فإن الوضع اللغوي يقتضي ما قلناه و العرف أيضا و الأخبار دلت عليه‏ - و قوله تعالى‏ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏ عن‏ 111 عليعليه السلامأنها نزلت في بني أمية أورده علي بن إبراهيم في تفسيره. و هو يدل على تسمية القرابة المتباعدة رحما. الثاني ما الصلة التي يخرج بها عن القطيعة و الجواب المرجع في ذلك إلى العرف لأنه ليس له حقيقة شرعية و لا لغوية و هو يختلف باختلاف العادات و بعد المنازل و قربها. الثالث بما الصلة و الجواب قوله ص بلوا أرحامكم و لو بالسلام‏ و فيه تنبيه على أن السلام صلة و لا ريب أن مع فقر بعض الأرحام و هم العمودان تجب الصلة بالمال و يستحب لباقي الأقارب و تتأكد في الوارث و هو قدر النفقة و مع الغنى فبالهدية في الأحيان بنفسه و أعظم الصلة ما كان بالنفس و فيه أخبار كثيرة ثم بدفع الضرر عنها ثم بجلب النفع إليها ثم بصلة من تجب نفقته و إن لم يكن رحما للواصل كزوجة الأب و الأخ و مولاه و أدناها السلام بنفسه ثم برسوله و الدعاء بظهر الغيب و الثناء في المحضر. الرابع هل الصلة واجبة أو مستحبة و الجواب أنها تنقسم إلى الواجب و هو ما يخرج به عن القطيعة فإن قطيعة الرحم معصية بل هي من الكبائر و المستحب ما زاد على ذلك.

بحار الأنوار ج55-73 — 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه‏ — غير محدد
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

‏ لَنْ يَرْغَبَ الْمَرْءُ عَنْ عَشِيرَتِهِ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَ وَلَدٍ- وَ عَنْ مَوَدَّتِهِمْ وَ كَرَامَتِهِمْ وَ دِفَاعِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ- هُمْ أَشَدُّ 122 النَّاسِ حَيْطَةً مِنْ وَرَائِهِ- وَ أَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ وَ أَلَمُّهُمْ لِشَعَثِهِ- إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ أَوْ نَزَلَ بِهِ بَعْضُ مَكَارِهِ الْأُمُورِ- وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ فَإِنَّمَا يَقْبِضُ عَنْهُمْ يَداً وَاحِدَةً- وَ يُقْبَضُ عَنْهُ مِنْهُمْ أَيْدٍ كَثِيرَةٌ- وَ مَنْ يُلِنْ حَاشِيَتَهُ يَعْرِفْ صَدِيقُهُ مِنْهُ الْمَوَدَّةَ- وَ مَنْ بَسَطَ يَدَهُ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا وَجَدَهُ- يُخْلِفُ اللَّهُ لَهُ مَا أَنْفَقَ فِي دُنْيَاهُ وَ يُضَاعِفُ لَهُ فِي آخِرَتِهِ- وَ لِسَانُ الصِّدْقِ لِلْمَرْءِ- يَجْعَلُهُ اللَّهُ فِي النَّاسِ خَيْرٌ [خَيْراً] مِنَ الْمَالِ يَأْكُلُهُ وَ يُوَرِّثُهُ- لَا يَزْدَادَنَّ أَحَدُكُمْ كِبْراً وَ عِظَماً فِي نَفْسِهِ- وَ نَأْياً عَنْ عَشِيرَتِهِ إِنْ كَانَ مُوسِراً فِي الْمَالِ- وَ لَا يَزْدَادَنَّ أَحَدُكُمْ فِي أَخِيهِ زُهْداً وَ لَا مِنْهُ بُعْداً- إِذَا لَمْ يَرَ مِنْهُ مُرُوَّةً وَ كَانَ مُعْوِزاً فِي الْمَالِ- وَ لَا يَغْفُلُ أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ بِهَا الْخَصَاصَةُ- أَنْ يَسُدَّهَا بِمَا لَا يَنْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَ لَا يَضُرُّهُ إِنِ اسْتَهْلَكَهُ‏ . تبيين لن يرغب المرء نهي مؤكد مؤبد في صورة النفي و في بعض النسخ لم يرغب و إن كان ذا مال و ولد فلا يتكل عليهما فإنهما لا يغنيانه عن العشيرة و عشيرة الرجل قبيلته و قيل بنو أبيه الأدنون و عن مودتهم و كرامتهم الإضافة فيهما إلى الفاعل أو إلى المفعول و الأول أنسب بقوله و دفاعهم بأيديهم و ألسنتهم فإن الإضافة فيه إلى الفاعل و كون الجمع باعتبار عموم المرء بعيد جدا و سيأتي نقلا من النهج ما يعين الإضافة إلى الفاعل و يحتمل أن يكون المراد بكرامتهم رفعة شأنهم بين الناس لا إكرامهم له. هم أشد الناس حيطة أي حفظا في القاموس حاطه حوطا و حيطة و حياطة حفظه و صانه و تعهده و الاسم الحوطة و الحيطة و يكسر انتهى و هذا إذا كان حيطة بالكسر كما في بعض نسخ النهج و في أكثرها حيطة كبينة بفتح الباء و كسر الياء المشددة و هي التحنن من ورائه أي في غيبته و قيل أي في الحرب و الأظهر عندي أنه إنما نسب إلى الوراء لأنها الجهة التي لا يمكن التحرز منها 123 و لذا يشتق الاستظهار من الظهر و عطف عليه أي أشفق و في النهاية الشعث انتشار الأمر و منه قولهم لم الله شعثه و منه حديث الدعاء أسألك رحمة تلم بها شعثي أي تجمع بها ما تفرق من أمري. و من يقبض يده قد مر في باب المداراة أنه يحتمل أن يكون المراد باليد هنا النعمة و المدد و الإعانة أو الضرر و العداوة و كان الأول هنا أنسب و من يلن حاشيته قال في النهاية في حديث الزكاة خذ من حواشي أموالهم هي صغار الإبل كابن مخاض و ابن لبون واحدها حاشية و حاشية كل شي‏ء جانبه و طرفه و منه أنه- كان يصلي في حاشية المقام أي جانبه و طرفه تشبيها بحاشية الثوب و في القاموس الحاشية جانب الثوب و غيره و أهل الرجل و خاصته و ناحيته و ظله انتهى. و قيل المراد خفض الجناح و عدم تأذى من يجاوره و قيل يعني لين الجانب و حسن الصحبة مع العشيرة و غيرهم موجب لمعرفتهم المودة منه و من البين أن ذلك موجب لمودتهم له فلين الجانب مظهر للمودة من الجانبين و قيل يلن إما بصيغة المعلوم من باب ضرب أو باب الإفعال و الحاشية الأقارب و الخدمة أي من جعلهم في أمن و راحة تعتمد الأجانب على مودته. و أقول الظاهر أنه من باب الإفعال و المعنى من أدب أولاده و أهاليه و عبيده و خدمه باللين و حسن المعاشرة و الملاطفة بالعشائر و سائر الناس يعرف أصدقاؤه أنه يودهم و إن أكربهم بنفسه و آذاه خدمه و أهاليه لا يعتمد على مودته كما هو المجرب و في النهج و من تلن حاشيته يستدم من قومه المودة فيحتمل الوجهين أيضا بأن يكون المراد لين جانبه و خفض جناحه أو لين خدمه و أتباعه. يخلف الله على بناء الإفعال في دنياه متعلق بيخلف إشارة إلى قوله تعالى‏ قُلْ‏ ... ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ‏ و لسان الصدق للمرء أي الذكر الجميل له بعده أطلق اللسان و أريد به ما يوجد به أو من يذكر المرء بالخير و إضافته‏ 124 إلى الصدق لبيان أنه حسن و صاحبه مستحق لذلك الثناء و يجعله صفة للسان لأنه في قوة لسان صدق أو حال و خير خبره و في بعض النسخ خيرا بالنصب فيحتمل نصب لسان من قبيل ما أضمر عامله على شريطة التفسير و رفعه بالابتداء و يجعله خبره و خيرا مفعول ثان ليجعله. و على التقادير فيه ترغيب على الإنفاق على العشيرة فإنه سبب للصيت الحسن و أن يذكره الناس بالإحسان و كذلك يذكره من أحسن إليه بإحسانه و سائر صفاته الجميلة و قال تعالى‏ وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و قال حاكيا عن إبراهيمعليه السلاموَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ‏ . كبرا تميز و كذا عظما و نأيا أي بعدا أن كان بفتح الهمزة أي من أن أو بكسرها حرف شرط و على هذا التقييد ليس لأن في غير تلك الحالة حسن بل لأن الغالب حصول تلك الأخلاق الذميمة في تلك الحالة و قولهعليه السلامفي أخيه متعلق بزهدا و منه متعلق بقوله بعدا و قوله إذا لم ير مؤيد لشرطية إن و التقييد على نحو ما مر و المروءة بالهمز و قد يخفف بالتشديد الإنسانية و هي الصفات التي يحق للمرء أن يكون عليها و بها يمتاز عن البهائم و المراد هنا الإحسان و اللطف و العطاء و المعوز على بناء اسم الفاعل- و يحتمل المفعول القليل المال. في القاموس عوز الرجل كفرح افتقر كأعوز و أعوزه الشي‏ء احتاج إليه و الدهر أحوجه و الخصاصة الفقر و الخلل و جملة بها الخصاصة صفة للقرابة أو حال عنها أن يسدها بدل اشتمال للقرابة أي عن أن يسدها و ضمير يسدها للخصاصة و العائد محذوف أي عنها أو للقرابة و إسناد السد إليها مجاز أي يسد خلتها و سد الخلل إصلاحه و سد الخلة إذهاب الفقر بما لا ينفعه إن أمسكه أي بالزائد عن قدر الكفاف فإن إمساكه لا ينفعه بل يبقى لغيره و استهلاكه و إنفاقه‏ 125 لا يضره أو بمال الدنيا مطلقا فإن شأنه ذلك و الرزق على الله. أو المراد بقليل من المال كدرهم فإنه لا يتبين إنفاق ذلك في ماله و المستحق ينتفع به و الأول أظهر - وَ فِي النَّهْجِ‏ بِالَّذِي لَا يَزِيدُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَ لَا يَنْقُصُهُ إِنْ أَهْلَكَهُ‏ . و قيل الضمير في لا يزيده‏ عائد إلى الموصول و لا يخفى بعده بل هو عائد إلى الرجل.

بحار الأنوار ج55-73 — 3 صلة الرحم و إعانتهم و الإحسان إليهم و المنع من قطع صلة الأرحام و ما يناسبه‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنِ ابْنِ مُعَمَّرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الزَّيَّاتِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

لَا تَسُمَّ الرَّجُلَ صَدِيقاً سِمَةً مَعْرُوفَةً حَتَّى تَخْتَبِرَهُ بِثَلَاثٍ- تُغْضِبُهُ فَتَنْظُرُ غَضَبَهُ يُخْرِجُهُ مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ- وَ عِنْدَ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ وَ حَتَّى تُسَافِرَ مَعَهُ‏ . الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاملَا تُعَادِيَنَّ أَحَداً وَ إِنْ ظَنَنْتَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّكَ‏ - وَ لَا تَزْهَدَنَّ فِي صَدَاقَةِ أَحَدٍ وَ إِنْ ظَنَنْتَ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُكَ- فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى تَرْجُو صَدِيقَكَ وَ لَا تَدْرِي مَتَى تَخَافُ عَدُوَّكَ- وَ لَا يَعْتَذِرُ إِلَيْكَ أَحَدٌ إِلَّا قَبِلْتَ عُذْرَهُ وَ إِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ كَاذِبٌ. وَ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامحِشْمَةُ الِانْقِبَاضِ أَبْقَى لِلْعِزِّ مِنْ أُنْسِ التَّلَاقِي. وَ قَالَعليه السلاممَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْ صَدِيقِهِ إِلَّا بِالْإِيثَارِ عَلَى نَفْسِهِ دَامَ سَخَطُهُ- وَ مَنْ عَاتَبَ عَلَى ذَنْبٍ كَثُرَ مَعْتَبَتُهُ‏ . 181 وَ قَالَ الرِّضَاعليه السلامالْأُنْسُ يُذْهِبُ الْمَهَابَةَ. وَ قَالَ الْجَوَادُعليه السلاممَنْ عَتَبَ مِنْ غَيْرِ ارْتِيَابٍ أَعْتَبَ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْتَابٍ‏ . وَ قَالَعليه السلاممَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْ أَخِيهِ بِحُسْنِ النِّيَّةِ لَمْ يَرْضَ بِالْعَطِيَّةِ. وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُعليه السلاملِلْمُتَوَكِّلِ‏ لَا تَطْلُبِ الصَّفَاءَ مِمَّنْ كَدَرْتَ عَلَيْهِ- وَ لَا النُّصْحَ مِمَّنْ صَرَفْتَ سُوءَ ظَنِّكَ إِلَيْهِ- فَإِنَّمَا قَلْبُ غَيْرِكَ لَكَ كَقَلْبِكَ لَهُ.

بحار الأنوار ج55-73 — 11 فضل الصديق و حد الصداقة و آدابها و حقوقها و أنواع الأصدقاء و النهي عن زيادة الاسترسال و الاستيناس — الإمام السجاد عليه السلام
لي‏ ، الأمالي للصدوق عَنِ الدَّقَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَشَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَسِّنٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلاموَ اللَّهِ مَا دُنْيَاكُمْ عِنْدِي إِلَّا كَسَفْرٍ عَلَى مَنْهَلٍ‏ حَلُّوا- إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا- وَ لَا لَذَاذَتُهَا فِي عَيْنِي إِلَّا كَحَمِيمٍ أَشْرَبُهُ غَسَّاقاً- وَ عَلْقَمٍ أَتَجَرَّعُ بِهِ زُعَاقاً- وَ سَمِّ أَفْعَاةٍ أَسْقَاهُ دِهَاقاً وَ قِلَادَةٍ مِنْ نَارٍ أُوهِقُهَا حناقا [خِنَاقاً- وَ لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا- وَ قَالَ لِيَ اقْذِفْ بِهَا قَذْفَ الْأُتُنِ- لَا يَرْتَضِيهَا لِيَرْقَعَهَا فَقُلْتُ لَهُ اعْزُبْ عَنِّي‏ فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى* * * -وَ تَنْجَلِي عَنِّي عُلَالاتُ الْكَرَى‏ وَ لَوْ شِئْتُ لَتَسَرْبَلْتُ بِالْعَبْقَرِيِّ الْمَنْقُوشِ مِنْ دِيبَاجِكُمْ- وَ لَأَكَلْتُ لُبَابَ هَذَا الْبُرِّ بِصُدُورِ دَجَاجِكُمْ- وَ لَشَرِبْتُ الْمَاءَ الزُّلَالَ بِرَقِيقِ زُجَاجِكُمْ- وَ لَكِنِّي أُصَدِّقُ اللَّهَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ حَيْثُ يَقُولُ- مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها- نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ- أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ - فَكَيْفَ أَسْتَطِيعُ‏ 393 الصَّبْرَ عَلَى نَارٍ لَوْ قَذَفَتْ بِشَرَرَةٍ إِلَى الْأَرْضِ لَأَحْرَقَتْ نَبْتَهَا- وَ لَوِ اعْتَصَمَتْ نَفْسٌ بِقُلَّةٍ لَأَنْضَجَهَا وَهْجُ النَّارِ فِي قُلَّتِهَا- وَ أَيُّمَا خَيْرٌ لِعَلِيٍّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مُقَرَّباً أَوْ يَكُونَ فِي لَظَى خَسِيئاً مُبَعَّداً- مَسْخُوطاً عَلَيْهِ بِجُرْمِهِ مُكَذَّباً- وَ اللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُرَقَّداً- وَ تَحْتِي أَطْمَارٌ عَلَى سَفَاهَا مُمَدَّداً أَوْ أُجَرَّ فِي أَغْلَالِي مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى فِي الْقِيَامَةِ مُحَمَّداً خَائِناً- فِي ذِي يَتْمَةٍ أَظْلِمُهُ بِفَلْسِهِ مُتَعَمِّداً- وَ لَمْ أَظْلِمِ الْيَتِيمَ وَ غَيْرَ الْيَتِيمِ- لِنَفْسٍ تُسْرِعُ إِلَى الْبَلَاءِ قُفُولُهَا- وَ يَمْتَدُّ فِي أَطْبَاقِ الثَّرَى حُلُولُهَا وَ إِنْ عَاشَتْ رُوَيْداً فَبِذِي الْعَرْشِ نُزُولُهَا- مَعَاشِرَ شِيعَتِي احْذَرُوا فَقَدْ عَضَّتْكُمُ الدُّنْيَا بِأَنْيَابِهَا- تَخْتَطِفُ مِنْكُمْ نَفْساً بَعْدَ نَفْسٍ كَذِئَابِهَا- وَ هَذِهِ مَطَايَا الرَّحِيلِ قَدْ أُنِيخَتْ لِرُكَّابِهَا- أَلَا إِنَّ الْحَدِيثَ ذُو شُجُونٍ فَلَا يَقُولَنَّ قَائِلُكُمْ إِنَّ كَلَامَ عَلِيٍّ مُتَنَاقِضٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَارِضٌ- وَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُطَّانِ الْمَدَائِنِ- تَبِعَ بَعْدَ الْحَنِيفِيَّةِ عُلُوجَهُ وَ لَبِسَ مِنْ نَالَةِ دِهْقَانِهِ مَنْسُوجَهُ- وَ تَضَمَّخَ بِمِسْكِ هَذِهِ النَّوَافِجِ صَبَاحَهُ- وَ تَبَخَّرَ بِعُودِ الْهِنْدِ رَوَاحَهُ- وَ حَوْلَهُ رَيْحَانُ حَدِيقَةٍ يَشَمُّ تُفَّاحَهُ- وَ قَدْ مُدَّ لَهُ مَفْرُوشَاتُ الرُّومِ عَلَى سُرُرِهِ- تَعْساً لَهُ بَعْدَ مَا نَاهَزَ السَّبْعِينَ مِنْ عُمُرِهِ- وَ حَوْلَهُ شَيْخٌ يَدِبُّ عَلَى أَرْضِهِ مِنْ هَرَمِهِ- وَ ذُو يَتْمَةٍ تَضَوَّرَ مِنْ ضُرِّهِ وَ مِنْ قَرْمِهِ فَمَا وَاسَاهُمْ بِفَاضِلَاتٍ مِنْ عَلْقَمِهِ- لَئِنْ أَمْكَنَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ لَأَخْضَمَنَّهُ خَضْمَ الْبُرِّ- وَ لَأُقِيمَنَّ عَلَيْهِ حَدَّ الْمُرْتَدِّ- وَ لَأَضْرِبَنَّهُ الثَّمَانِينَ بَعْدَ حَدٍّ- وَ لَأَسُدَّنَّ مِنْ جَهْلِهِ كُلَّ مَسَدٍّ تَعْساً لَهُ أَ فَلَا شَعْرٌ- أَ فَلَا صُوفٌ أَ فَلَا وَبَرٌ أَ فَلَا رَغِيفٌ قَفَارُ اللَّيْلِ إِفْطَارٌ مُقَدَّمٌ‏ - أَ فَلَا عَبْرَةٌ عَلَى خَدٍّ فِي ظُلْمَةِ لَيَالٍ تَنْحَدِرُ- وَ لَوْ كَانَ مُؤْمِناً لَاتَّسَقَتْ لَهُ الْحُجَّةُ إِذَا ضَيَّعَ مَا لَا يَمْلِكُ- وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا أَخِي- وَ قَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعَةً- وَ عَاوَدَنِي فِي عُشْرِ وَسْقٍ مِنْ شَعِيرِكُمْ يُطْعِمُهُ جِيَاعَهُ- وَ يَكَادُ يَلْوِي ثَالِثَ أَيَّامِهِ خَامِصاً مَا اسْتَطَاعَهُ- وَ رَأَيْتُ أَطْفَالَهُ شُعْثَ الْأَلْوَانِ مِنْ ضَرِّهِمْ كَأَنَّمَا اشْمَأَزَّتْ وُجُوهُهُمْ مِنْ قُرِّهِمْ‏ 394 فَلَمَّا عَاوَدَنِي فِي قَوْلِهِ وَ كَرَّرَهُ أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَغَرَّهُ- وَ ظَنَّنِي وَ أُوتِغُ دِينِي فَأَتَّبِعُ مَا سَرَّهُ أَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً يَنْزَجِرُ - إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ مِنْهَا دُنُوّاً وَ لَا يَصْبِرُ- ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ- فَضَجَّ مِنْ أَلَمِهِ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ يَئِنُّ مِنْ سُقْمِهِ- وَ كَادَ يَسُبُّنِي سَفَهاً مِنْ كَظْمِهِ- وَ لِحَرْقَةٍ فِي لَظَى أَضْنَى لَهُ مِنْ عُدْمِهِ- فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ أَ تَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِمَدْعَبِهِ- وَ تَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا مِنْ غَضَبِهِ أَ تَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَ لَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى- وَ اللَّهِ لَوْ سَقَطَتِ الْمُكَافَاةُ عَنِ الْأُمَمِ- وَ تُرِكَتْ فِي مَضَاجِعِهَا بَالِيَاتٌ فِي الرِّمَمِ- لَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ مَقْتِ رَقِيبٍ يَكْشِفُ فَاضِحَاتٍ مِنَ الْأَوْزَارِ تَنَّسِخُ- فَصَبْراً عَلَى دُنْيَا تَمُرُّ بِلَأْوَائِهَا كَلَيْلَةٍ بِأَحْلَامِهَا تَنْسَلِخُ- كَمْ بَيْنَ نَفْسٍ فِي خِيَامِهَا نَاعِمَةٌ- وَ بَيْنَ أَثِيمٍ فِي جَحِيمٍ يَصْطَرِخُ فَلَا تَعَجُّبَ‏ مِنْ هَذَا وَ أَعْجَبُ بِلَا صُنْعٍ مِنَّا مِنْ طَارِقٍ طَرَقَنَا- بِمَلْفُوفَاتٍ زَمَّلَهَا فِي وِعَائِهَا وَ مَعْجُونَةٍ بَسَطَهَا فِي إِنَائِهَا- فَقُلْتُ لَهُ أَ صَدَقَةٌ أَمْ نَذْرٌ أَمْ زَكَاةٌ- وَ كُلُّ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ- وَ عُوِّضْنَا مِنْهُ خُمُسَ ذِي الْقُرْبَى فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ- فَقَالَ لِي لَا ذَاكَ وَ لَا ذَاكَ وَ لَكِنَّهُ هَدِيَّةٌ فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ- أَ فَعَنْ دِينِ اللَّهِ تَخْدَعُنِي- بِمَعْجُونَةٍ عَرَّقْتُمُوهَا بِقَنْدِكُمْ وَ خَبِيصَةٍ صَفْرَاءَ أَتَيْتُمُونِي بِهَا بِعَصِيرِ تَمْرِكُمْ- أَ مُخْتَبِطٌ أَمْ ذُو جِنَّةٍ أَمْ تَهْجُرُ- أَ لَيْسَتِ النُّفُوسُ عَنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مَسْئُولَةً- فَمَا ذَا أَقُولُ فِي مَعْجُونَةٍ أَتَزَقَّمُهَا مَعْمُولَةً وَ اللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا- وَ اسْتُرِقَّ لِي قُطَّانُهَا مُذْعِنَةً بِأَمْلَاكِهَا- عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا شَعِيرَةً- فَأَلُوكَهَا مَا قَبِلْتُ وَ لَا أَرَدْتُ- وَ لَدُنْيَاكُمْ أَهْوَنُ عِنْدِي مِنْ وَرَقَةٍ فِي فِي جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا- وَ أَقْذَرُ عِنْدِي مِنْ عُرَاقَةِ خِنْزِيرٍ يَقْذِفُ بِهَا أَجْذَمُهَا- وَ أَمَرُّ عَلَى فُؤَادِي مِنْ حَنْظَلَةٍ يَلُوكُهَا ذُو سُقْمٍ فَيَبْشَمُهَا- فَكَيْفَ أَقْبَلُ مَلْفُوفَاتٍ عَكَمْتَهَا فِي طَيِّهَا- وَ مَعْجُونَةً كَأَنَّهَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْئِهَا 395 اللَّهُمَّ إِنِّي نَفَرْتُ عَنْهَا نِفَارَ الْمُهْرَةِ مِنْ كَيِّهَا- أُرِيهِ السُّهَا وَ يُرِينِي الْقَمَرَ أَ أَمْتَنِعُ مِنْ وَبَرَةٍ مِنْ قَلُوصِهَا سَاقِطَةٍ- وَ أَبْتَلِعُ إِبِلًا فِي مَبْرَكِهَا رَابِطَةً- أَ دَبِيبَ الْعَقَارِبِ مِنْ وَكْرِهَا أَلْتَقِطُ- أَمْ قَوَاتِلَ الرُّقْشِ فِي مَبِيتِي أَرْتَبِطُ- فَدَعُونِي أَكْتَفِي مِنْ دُنْيَاكُمْ بِمِلْحِي وَ أَقْرَاصِي- فَبِتَقْوَى اللَّهِ أَرْجُو خَلَاصِي مَا لِعَلِيٍّ وَ نَعِيمٍ يَفْنَى- وَ لَذَّةٍ تَنْحَتُهَا الْمَعَاصِي- سَأَلْقَى وَ شِيعَتِي رَبَّنَا بِعُيُونٍ سَاهِرَةٍ- وَ بُطُونٍ خِمَاصٍ‏ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ‏- وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَيِّئَاتِ الْأَعْمَالِ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ.

بحار الأنوار ج74-92 — 15 مواعظ أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ف‏ ، تحف العقول وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)سَمَّاهُ بَعْضُ الشِّيعَةِ نَثْرَ الدُّرَرِ الِاسْتِقْصَاءُ فُرْقَةٌ الِانْتِقَادُ عَدَاوَةٌ- قِلَّةُ الصَّبْرِ فَضِيحَةٌ إِفْشَاءُ السِّرِّ سُقُوطٌ- السَّخَاءُ فِطْنَةٌ اللَّوْمُ تَغَافُلٌ- ثَلَاثَةٌ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِنَّ نَالَ مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بُغْيَتَهُ‏ - مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ وَ رَضِيَ بِقَضَاءِ اللَّهِ- وَ أَحْسَنَ الظَّنَّ بِاللَّهِ- ثَلَاثَةٌ مَنْ فَرَّطَ فِيهِنَّ كَانَ مَحْرُوماً- اسْتِمَاحَةُ جَوَادٍ وَ مُصَاحَبَةُ عَالِمٍ وَ اسْتِمَالَةُ سُلْطَانٍ- ثَلَاثَةٌ تُورِثُ الْمَحَبَّةَ- الدِّينُ وَ التَّوَاضُعُ وَ الْبَذْلُ- مَنْ بَرِئَ مِنْ ثَلَاثَةٍ نَالَ ثَلَاثَةً- مَنْ بَرِئَ مِنَ الشَّرِّ نَالَ الْعِزَّ- وَ مَنْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ نَالَ الْكَرَامَةَ- وَ مَنْ بَرِئَ مِنَ الْبُخْلِ نَالَ الشَّرَفَ- ثَلَاثَةٌ مَكْسَبَةٌ لِلْبَغْضَاءِ النِّفَاقُ وَ الظُّلْمُ وَ الْعُجْبُ- وَ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَمْ يُعَدَّ نَبِيلًا - مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقْلٌ يَزِينُهُ- أَوْ جِدَةٌ تُغْنِيهِ‏ أَوْ عَشِيرَةٌ تَعْضُدُهُ ثَلَاثَةٌ تُزْرِي بِالْمَرْءِ الْحَسَدُ وَ النَّمِيمَةُ وَ الطَّيْشُ- ثَلَاثَةٌ لَا تُعْرَفُ إِلَّا فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ- لَا يُعْرَفُ الْحَلِيمُ إِلَّا عِنْدَ الْغَضَبِ- وَ لَا الشُّجَاعُ إِلَّا عِنْدَ الْحَرْبِ- وَ لَا أَخٌ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ- ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَ إِنْ صَامَ وَ صَلَّى- مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَ إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ- احْذَرْ مِنَ النَّاسِ ثَلَاثَةً- الْخَائِنَ وَ الظَّلُومَ وَ النَّمَّامَ- لِأَنَّ مَنْ خَانَ‏ 230 لَكَ خَانَكَ- وَ مَنْ ظَلَمَ لَكَ سَيَظْلِمُكَ- وَ مَنْ نَمَّ إِلَيْكَ سَيَنُمُّ عَلَيْكَ- لَا يَكُونُ الْأَمِينُ أَمِيناً- حَتَّى يُؤْتَمَنَ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَيُؤَدِّيَهَا- عَلَى الْأَمْوَالِ وَ الْأَسْرَارِ وَ الْفُرُوجِ- وَ إِنْ حَفِظَ اثْنَيْنِ وَ ضَيَّعَ وَاحِدَةً فَلَيْسَ بِأَمِينٍ- لَا تُشَاوِرْ أَحْمَقَ وَ لَا تَسْتَعِنْ بِكَذَّابٍ- وَ لَا تَثِقْ بِمَوَدَّةِ مُلُوكٍ- فَإِنَّ الْكَذَّابَ يُقَرِّبُ لَكَ الْبَعِيدَ وَ يُبَعِّدُ لَكَ الْقَرِيبَ- وَ الْأَحْمَقَ يُجْهِدُ لَكَ نَفْسَهُ وَ لَا يَبْلُغُ مَا تُرِيدُ وَ الْمُلُوكَ أَوْثَقَ مَا كُنْتَ بِهِ خَذَلَكَ- وَ أَوْصَلَ مَا كُنْتَ لَهُ قَطَعَكَ- أَرْبَعَةٌ لَا تَشْبَعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ- أَرْضٌ مِنْ مَطَرٍ وَ عَيْنٌ مِنْ نَظَرٍ- وَ أُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَ عَالِمٌ مِنْ عِلْمٍ- أَرْبَعَةٌ تُهْرِمُ قَبْلَ أَوَانِ الْهَرَمِ- أَكْلُ الْقَدِيدِ وَ الْقُعُودُ عَلَى النَّدَاوَةِ- وَ الصُّعُودُ فِي الدَّرَجِ وَ مُجَامَعَةُ الْعَجُوزِ - النِّسَاءُ ثَلَاثٌ فَوَاحِدَةٌ لَكَ- وَ وَاحِدَةٌ لَكَ وَ عَلَيْكَ وَ وَاحِدَةٌ عَلَيْكَ لَا لَكَ- فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَكَ فَالْمَرْأَةُ الْعَذْرَاءُ- وَ أَمَّا الَّتِي هِيَ لَكَ وَ عَلَيْكَ فَالثَّيِّبُ- وَ أَمَّا الَّتِي هِيَ عَلَيْكَ لَا لَكَ- فَهِيَ الْمُتْبِعُ الَّتِي لَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِكَ- ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ سَيِّداً- كَظْمُ الْغَيْظِ وَ الْعَفْوُ عَنِ الْمُسِي‏ءِ- وَ الصِّلَةُ بِالنَّفْسِ وَ الْمَالِ- ثَلَاثَةٌ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ ثَلَاثٍ- لَا بُدَّ لِلْجَوَادِ مِنْ كَبْوَةٍ وَ لِلسَّيْفِ مِنْ نَبْوَةٍ- وَ لِلْحَلِيمِ مِنْ هَفْوَةٍ - ثَلَاثَةٌ فِيهِنَّ الْبَلَاغَةُ- التَّقَرُّبُ مِنْ مَعْنَى الْبُغْيَةِ- وَ التَّبَعُّدُ مِنْ حَشْوِ الْكَلَامِ وَ الدَّلَالَةُ بِالْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ- النَّجَاةُ فِي ثَلَاثٍ تُمْسِكُ عَلَيْكَ لِسَانَكَ- وَ يَسَعُكَ بَيْتُكَ وَ تَنْدَمُ عَلَى خَطِيئَتِكَ- الْجَهْلُ فِي ثَلَاثٍ فِي تُبَدِّلِ الْإِخْوَانِ- وَ الْمُنَابَذَةِ بِغَيْرِ بَيَانٍ‏ وَ التَّجَسُّسِ‏ 231 عَمَّا لَا يَعْنِي- ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كُنَّ عَلَيْهِ- الْمَكْرُ وَ النَّكْثُ وَ الْبَغْيُ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ- وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ‏ - فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ- أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَ قَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ‏ - وَ قَالَ جَلَّ وَ عَزَّ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ - وَ قَالَ‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ- مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا - ثَلَاثٌ يَحْجُزْنَ الْمَرْءَ عَنْ طَلَبِ الْمَعَالِي- قَصْرُ الْهِمَّةِ وَ قِلَّةُ الْحِيلَةِ وَ ضَعْفُ الرَّأْيِ- الْحَزْمُ فِي ثَلَاثَةٍ الِاسْتِخْدَامِ لِلسُّلْطَانِ- وَ الطَّاعَةِ لِلْوَالِدِ وَ الْخُضُوعِ لِلْمَوْلَى- الْأُنْسُ فِي ثَلَاثٍ فِي الزَّوْجَةِ الْمُوَافِقَةِ- وَ الْوَلَدِ الْبَارِّ وَ الصَّدِيقِ الْمُصَافِي‏ - مَنْ رُزِقَ ثَلَاثاً نَالَ ثَلَاثاً وَ هُوَ الْغِنَى الْأَكْبَرُ- الْقَنَاعَةُ بِمَا أُعْطِيَ- وَ الْيَأْسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ تَرْكُ الْفُضُولِ- لَا يَكُونُ الْجَوَادُ جَوَاداً إِلَّا بِثَلَاثَةٍ- يَكُونُ سَخِيّاً بِمَالِهِ عَلَى حَالِ الْيُسْرِ وَ الْعُسْرِ- وَ أَنْ يَبْذُلَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ- وَ يَرَى أَنَّ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ شُكْرِ- الَّذِي أَسْدَى إِلَيْهِ‏ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَاهُ‏ 232 ثَلَاثَةٌ لَا يُعْذَرُ الْمَرْءُ فِيهَا مُشَاوَرَةُ نَاصِحٍ وَ مُدَارَاةُ حَاسِدٍ- وَ التَّحَبُّبُ إِلَى النَّاسِ- لَا يُعَدُّ الْعَاقِلُ عَاقِلًا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ ثَلَاثاً- إِعْطَاءَ الْحَقِّ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى حَالِ الرِّضَا وَ الْغَضَبِ- وَ أَنْ يَرْضَى لِلنَّاسِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ- وَ اسْتِعْمَالَ الْحِلْمِ عِنْدَ الْعَثْرَةِ - لَا تَدُومُ النِّعَمُ إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ‏ - مَعْرِفَةٍ بِمَا يُلْزِمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيهَا- وَ أَدَاءِ شُكْرِهَا وَ لَا يَعِيبَ فِيهَا- ثَلَاثٌ مَنِ ابْتُلِيَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تَمَنَّى الْمَوْتَ- فَقْرٌ مُتَتَابِعٌ وَ حُرْمَةٌ فَاضِحَةٌ وَ عَدُوٌّ غَالِبٌ- مَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي ثَلَاثٍ ابْتُلِيَ بِثَلَاثٍ- مَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي السَّلَامَةِ ابْتُلِيَ بِالْخِذْلَانِ- وَ مَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي الْمَعْرُوفِ ابْتُلِيَ بِالنَّدَامَةِ- وَ مَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْإِخْوَانِ- ابْتُلِيَ بِالْخُسْرَانِ- ثَلَاثٌ يَجِبُ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ تَجَنُّبُهَا- مُقَارَنَةُ الْأَشْرَارِ وَ مُحَادَثَةُ النِّسَاءِ- وَ مُجَالَسَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ- ثَلَاثَةٌ تَدُلُّ عَلَى كَرَمِ الْمَرْءِ- حُسْنُ الْخُلُقِ وَ كَظْمُ الْغَيْظِ وَ غَضُّ الطَرْفِ- مَنْ وَثِقَ بِثَلَاثَةٍ كَانَ مَغْرُوراً- مَنْ صَدَّقَ بِمَا لَا يَكُونُ وَ رَكِنَ إِلَى مَنْ لَا يَثِقُ بِهِ- وَ طَمِعَ فِي مَا لَا يَمْلِكُ- ثَلَاثَةٌ مَنِ اسْتَعْمَلَهَا أَفْسَدَ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ- مَنْ أَسَاءَ ظَنَّهُ وَ أَمْكَنَ مِنْ سَمْعِهِ- وَ أَعْطَى قِيَادَهُ حَلِيلَتَهُ‏ - أَفْضَلُ الْمُلُوكِ مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثَ خِصَالٍ- الرَّأْفَةَ وَ الْجُودَ وَ الْعَدْلَ‏ 233 وَ لَيْسَ يُحَبُّ لِلْمُلُوكِ أَنْ يُفَرِّطُوا فِي ثَلَاثٍ‏ - فِي حِفْظِ الثُّغُورِ وَ تَفَقُّدِ الْمَظَالِمِ- وَ اخْتِيَارِ الصَّالِحِينَ لِأَعْمَالِهِمْ- ثَلَاثُ خِلَالٍ‏ تَجِبُ لِلْمُلُوكِ عَلَى أَصْحَابِهِمْ وَ رَعِيَّتِهِمْ- الطَّاعَةُ لَهُمْ وَ النَّصِيحَةُ لَهُمْ فِي الْمَغِيبِ وَ الْمَشْهَدِ- وَ الدُّعَاءُ بِالنَّصْرِ وَ الصَّلَاحِ- ثَلَاثَةٌ تَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ لِلْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ- مُكَافَاةُ الْمُحْسِنِ بِالْإِحْسَانِ لِيَزْدَادُوا رَغْبَةً فِيهِ- وَ تَغَمُّدُ ذُنُوبِ الْمُسِي‏ءِ لِيَتُوبَ وَ يَرْجِعَ عَنْ غَيِّهِ‏ - وَ تَأَلُّفُهُمْ جَمِيعاً بِالْإِحْسَانِ وَ الْإِنْصَافِ- ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ مَنِ احْتَقَرَهَا مِنَ الْمُلُوكِ وَ أَهْمَلَهَا- تَفَاقَمَتْ عَلَيْهِ- خَامِلٌ قَلِيلُ الْفَضْلِ شَذَّ عَنِ الْجَمَاعَةِ - وَ دَاعِيَةٌ إِلَى بِدْعَةٍ- جَعَلَ جُنَّتَهُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ أَهْلُ بَلَدٍ جَعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ رَئِيساً- يَمْنَعُ السُّلْطَانَ مِنْ إِقَامَةِ الْحُكْمِ فِيهِمْ- الْعَاقِلُ لَا يَسْتَخِفُّ بِأَحَدٍ- وَ أَحَقُّ مَنْ لَا يُسْتَخَفُّ بِهِ ثَلَاثَةٌ- الْعُلَمَاءُ وَ السُّلْطَانُ وَ الْإِخْوَانُ- لِأَنَّهُ مَنِ اسْتَخَفَّ بِالْعُلَمَاءِ أَفْسَدَ دِينَهُ- وَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِالسُّلْطَانِ أَفْسَدَ دُنْيَاهُ- وَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِالْإِخْوَانِ أَفْسَدَ مُرُوَّتَهُ- وَجَدْنَا بِطَانَةَ السُّلْطَانِ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ‏ - طَبَقَةً مُوَافِقَةً لِلْخَيْرِ- وَ هِيَ بَرَكَةٌ عَلَيْهَا وَ عَلَى السُّلْطَانِ وَ عَلَى الرَّعِيَّةِ- وَ طَبَقَةً غَايَتُهَا الْمُحَامَاةُ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهَا- فَتِلْكَ لَا مَحْمُودَةٌ وَ لَا مَذْمُومَةٌ- بَلْ هِيَ إِلَى الذَّمِّ أَقْرَبُ- وَ طَبَقَةً مُوَافِقَةً لِلشَّرِّ- وَ هِيَ مَشْئُومَةٌ مَذْمُومَةٌ عَلَيْهَا وَ عَلَى السُّلْطَانِ‏ 234 ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ يَحْتَاجُ النَّاسُ طُرّاً إِلَيْهَا- الْأَمْنُ وَ الْعَدْلُ وَ الْخِصْبُ‏ - ثَلَاثَةٌ تُكَدِّرُ الْعَيْشَ- السُّلْطَانُ الْجَائِرُ وَ الْجَارُ السَّوْءُ- وَ الْمَرْأَةُ الْبَذِيَّةُ - لَا تَطِيبُ السُّكْنَى إِلَّا بِثَلَاثٍ- الْهَوَاءِ الطَّيِّبِ وَ الْمَاءِ الْغَزِيرِ الْعَذْبِ- وَ الْأَرْضِ الْخَوَّارَةِ - ثَلَاثَةٌ تُعْقِبُ النَّدَامَةَ- الْمُبَاهَاةُ وَ الْمُفَاخَرَةُ وَ الْمُعَازَّةُ - ثَلَاثَةٌ مُرَكَّبَةٌ فِي بَنِي آدَمَ الْحَسَدُ وَ الْحِرْصُ وَ الشَّهْوَةُ- مَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ- مِنْ ثَلَاثَةٍ انْتَظَمَتْ فِيهِ ثَلَاثَتُهَا فِي تَفْخِيمِهِ وَ هَيْبَتِهِ وَ جَمَالِهِ- مَنْ كَانَ لَهُ وَرَعٌ أَوْ سَمَاحَةٌ أَوْ شَجَاعَةٌ- ثَلَاثُ خِصَالٍ مَنْ رُزِقَهَا كَانَ كَامِلًا- الْعَقْلُ وَ الْجَمَالُ وَ الْفَصَاحَةُ- ثَلَاثَةٌ تُقْضَى لَهُمْ بِالسَّلَامَةِ إِلَى بُلُوغِ غَايَتِهِمْ- الْمَرْأَةُ إِلَى انْقِضَاءِ حَمْلِهَا وَ الْمَلِكُ إِلَى أَنْ يَنْفَدَ عُمُرُهُ- وَ الْغَائِبُ إِلَى حِينِ إِيَابِهِ- ثَلَاثَةٌ تُورِثُ الْحِرْمَانَ- الْإِلْحَاحُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَ الْغِيبَةُ وَ الْهُزْءُ - ثَلَاثَةٌ تُعْقِبُ مَكْرُوهاً- حَمْلَةُ الْبَطَلِ‏ فِي الْحَرْبِ فِي غَيْرِ فُرْصَةٍ- وَ إِنْ رُزِقَ الظَّفَرَ- وَ شُرْبُ الدَّوَاءِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَ إِنْ سَلِمَ مِنْهُ- وَ التَّعَرُّضُ لِلسُّلْطَانِ وَ إِنْ ظَفِرَ الطَّالِبُ بِحَاجَتِهِ مِنْهُ- ثَلَاثُ خِلَالٍ يَقُولُ كُلُّ إِنْسَانٍ أَنَّهُ عَلَى صَوَابٍ مِنْهَا- دِينُهُ الَّذِي يَعْتَقِدُهُ- وَ هَوَاهُ الَّذِي يَسْتَعْلِي عَلَيْهِ وَ تَدْبِيرُهُ فِي أُمُورِهِ‏ 235 النَّاسُ كُلُّهُمْ ثَلَاثُ طَبَقَاتٍ- سَادَةٌ مُطَاعُونَ وَ أَكْفَاءٌ مُتَكَافُونَ‏ وَ أُنَاسٌ مُتْعَادُونَ- قِوَامُ الدُّنْيَا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ النَّارِ وَ الْمِلْحِ وَ الْمَاءِ- مَنْ طَلَبَ ثَلَاثَةً بِغَيْرِ حَقٍّ حُرِمَ ثَلَاثَةً بِحَقٍّ- مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا بِغَيْرِ حَقٍّ حُرِمَ الْآخِرَةَ بِحَقٍّ- وَ مَنْ طَلَبَ الرِّئَاسَةَ بِغَيْرِ حَقٍّ حُرِمَ الطَّاعَةَ لَهُ بِحَقٍّ- وَ مَنْ طَلَبَ الْمَالَ بِغَيْرِ حَقٍّ حُرِمَ بَهَاءَهُ لَهُ بِحَقٍّ- ثَلَاثَةٌ لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ الْحَازِمِ أَنْ يُقْدِمَ عَلَيْهَا- شُرْبُ السَّمِّ لِلتَّجْرِبَةِ وَ إِنْ نَجَا مِنْهُ- وَ إِفْشَاءُ السِّرِّ إِلَى الْقَرَابَةِ الْحَاسِدِ وَ إِنْ نَجَا مِنْهُ- وَ رُكُوبُ الْبَحْرِ وَ إِنْ كَانَ الْغِنَى فِيهِ- لَا يَسْتَغْنِي أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ عَنْ ثَلَاثَةٍ- يَفْزَعُ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُمْ وَ آخِرَتِهِمْ- فَإِنْ عَدِمُوا ذَلِكَ كَانُوا هَمَجاً فَقِيهٍ عَالِمٍ وَرَعٍ- وَ أَمِيرٍ خَيِّرٍ مُطَاعٍ وَ طَبِيبٍ بَصِيرٍ ثِقَةٍ- يُمْتَحَنُ الصَّدِيقُ بِثَلَاثِ خِصَالٍ- فَإِنْ كَانَ مُؤَاتِياً فَهُوَ الصَّدِيقُ الْمُصَافِي- وَ إِلَّا كَانَ صَدِيقَ رَخَاءٍ لَا صَدِيقَ شِدَّةٍ تَبْتَغِي مِنْهُ مَالًا- أَوْ تَأْمَنُهُ عَلَى مَالٍ أَوْ تُشَارِكُهُ فِي مَكْرُوهٍ- إِنْ يَسْلَمِ النَّاسُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ كَانَتْ سَلَامَةً شَامِلَةً- لِسَانِ السَّوْءِ وَ يَدِ السَّوْءِ وَ فِعْلِ السَّوْءِ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي الْمَمْلُوكِ خَصْلَةٌ مِنْ ثَلَاثٍ- فَلَيْسَ لِمَوْلَاهُ فِي إِمْسَاكِهِ رَاحَةٌ- دِينٌ يُرْشِدُهُ أَوْ أَدَبٌ يَسُوسُهُ‏ أَوْ خَوْفٌ يَرْدَعُهُ‏ 236 إِنَّ الْمَرْءَ يَحْتَاجُ فِي مَنْزِلِهِ- وَ عِيَالِهِ إِلَى ثَلَاثِ خِلَالٍ يَتَكَلَّفُهَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَبْعِهِ ذَلِكَ- مُعَاشَرَةٌ جَمِيلَةٌ وَ سَعَةٌ بِتَقْدِيرٍ وَ غَيْرَةٌ بِتَحَصُّنٍ‏ - كُلُّ ذِي صِنَاعَةٍ مُضْطَرٌّ إِلَى ثَلَاثِ- خِلَالٍ يَجْتَلِبُ بِهَا الْمَكْسَبَ وَ هُوَ- أَنْ يَكُونَ حَاذِقاً بِعَمَلِهِ- مُؤَدِّياً لِلْأَمَانَةِ فِيهِ مُسْتَمِيلًا لِمَنِ اسْتَعْمَلَهُ‏ - ثَلَاثٌ مَنِ ابْتُلِيَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَانَ طَائِحَ الْعَقْلِ‏ - نِعْمَةٌ مُوَلِّيَةٌ وَ زَوْجَةٌ فَاسِدَةٌ وَ فَجِيعَةٌ بِحَبِيبٍ- جُبِلَتِ الشَّجَاعَةُ عَلَى ثَلَاثِ طَبَائِعَ- لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَضِيلَةٌ لَيْسَتْ لِلْأُخْرَى- السَّخَاءِ بِالنَّفْسِ وَ الْأَنَفَةِ مِنَ الذُّلِ‏ - وَ طَلَبِ الذِّكْرِ فَإِنْ تَكَامَلَتْ فِي الشُّجَاعِ- كَانَ الْبَطَلَ الَّذِي لَا يُقَامُ لِسَبِيلِهِ- وَ الْمَوْسُومَ بِالْإِقْدَامِ فِي عَصْرِهِ- وَ إِنْ تَفَاضَلَتْ فِيهِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ- كَانَتْ شَجَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ الَّذِي تَفَاضَلَتْ فِيهِ أَكْثَرَ وَ أَشَدَّ إِقْدَاماً- وَ يَجِبُ لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى الْوَلَدِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ- شُكْرُهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ طَاعَتُهُمَا فِيمَا يَأْمُرَانِهِ وَ يَنْهَيَانِهِ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ- وَ نَصِيحَتُهُمَا فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ- وَ تَجِبُ لِلْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ- اخْتِيَارُهُ لِوَالِدَتِهِ وَ تَحْسِينُ اسْمِهِ- وَ الْمُبَالَغَةُ فِي تَأْدِيبِهِ‏ - تَحْتَاجُ الْإِخْوَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ- فَإِنِ اسْتَعْمَلُوهَا وَ إِلَّا تَبَايَنُوا وَ تَبَاغَضُوا- وَ هِيَ التَّنَاصُفُ وَ التَّرَاحُمُ وَ نَفْيُ الْحَسَدِ 237 إِذَا لَمْ تَجْتَمِعِ الْقَرَابَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ- تَعَرَّضُوا لِدُخُولِ الْوَهْنِ عَلَيْهِمْ- وَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ بِهِمْ وَ هِيَ تَرْكُ الْحَسَدِ فِيمَا بَيْنَهُمْ- لِئَلَّا يَتَحَزَّبُوا فَيَتَشَتَّتَ أَمْرُهُمْ- وَ التَّوَاصُلُ لِيَكُونَ ذَلِكَ حَادِياً لَهُمْ عَلَى الْأُلْفَةِ- وَ التَّعَاوُنُ لِتَشْمِلَهُمُ الْعِزَّةُ- لَا غِنَى بِالزَّوْجِ عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ زَوْجَتِهِ وَ هِيَ الْمُوَافِقَةُ- لِيَجْتَلِبَ بِهَا مُوَافَقَتَهَا وَ مَحَبَّتَهَا وَ هَوَاهَا وَ حُسْنُ خُلُقِهِ مَعَهَا وَ اسْتِعْمَالُهُ اسْتِمَالَةَ قَلْبِهَا- بِالْهَيْئَةِ الْحَسَنَةِ فِي عَيْنِهَا وَ تَوْسِعَتُهُ عَلَيْهَا- وَ لَا غِنَى بِالزَّوْجَةِ فِيمَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ زَوْجِهَا- الْمُوَافِقِ لَهَا عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ وَ هُنَّ- صِيَانَةُ نَفْسِهَا عَنْ كُلِّ دَنَسٍ حَتَّى يَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ- إِلَى الثِّقَةِ بِهَا فِي حَالِ الْمَحْبُوبِ وَ الْمَكْرُوهِ- وَ حِيَاطَتُهُ‏ لِيَكُونَ ذَلِكَ عَاطِفاً عَلَيْهَا عِنْدَ زَلَّةٍ تَكُونُ مِنْهَا- وَ إِظْهَارُ الْعِشْقِ لَهُ بِالْخِلَابَةِ وَ الْهَيْئَةِ الْحَسَنَةِ لَهَا فِي عَيْنِهِ- لَا يَتِمُّ الْمَعْرُوفُ إِلَّا بِثَلَاثِ خِلَالٍ- تَعْجِيلُهُ وَ تَقْلِيلُ كَثِيرِهِ وَ تَرْكُ الِامْتِنَانِ بِهِ- وَ السُّرُورُ فِي ثَلَاثِ خِلَالٍ- فِي الْوَفَاءِ وَ رِعَايَةِ الْحُقُوقِ وَ النُّهُوضِ فِي النَّوَائِبِ: ثَلَاثَةٌ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى إِصَابَةِ الرَّأْيِ‏ - حُسْنُ اللِّقَاءِ وَ حُسْنُ الِاسْتِمَاعِ وَ حُسْنُ الْجَوَابِ- الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ عَاقِلٌ وَ أَحْمَقُ- وَ فَاجِرٌ فَالْعَاقِلُ إِنْ كُلِّمَ أَجَابَ- وَ إِنْ نَطَقَ أَصَابَ وَ إِنْ سَمِعَ وَعَى- الْأَحْمَقُ إِنْ تَكَلَّمَ عَجَّلَ وَ إِنْ حَدَّثَ ذَهِلَ- وَ إِنْ حُمِلَ عَلَى الْقَبِيحِ فَعَلَ- وَ الْفَاجِرُ إِنِ ائْتَمَنْتَهُ خَانَكَ وَ إِنْ حَدَّثْتَهُ شَانَكَ‏ 238 الْإِخْوَانُ ثَلَاثَةٌ فَوَاحِدٌ كَالْغِذَاءِ- الَّذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلَّ وَقْتٍ فَهُوَ الْعَاقِلُ- وَ الثَّانِي فِي مَعْنَى الدَّاءِ وَ هُوَ الْأَحْمَقُ- وَ الثَّالِثُ فِي مَعْنَى الدَّوَاءِ فَهُوَ اللَّبِيبُ- ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ تَدُلُّ عَلَى عَقْلِ فَاعِلِهَا- الرَّسُولُ عَلَى قَدْرِ مَنْ أَرْسَلَهُ وَ الْهَدِيَّةُ عَلَى قَدْرِ مُهْدِيهَا- وَ الْكِتَابُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِ كَاتِبِهِ- الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ وَ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ- النَّاسُ ثَلَاثَةٌ جَاهِلٌ يَأْبَى أَنْ يَتَعَلَّمَ- وَ عَالِمٌ قَدْ شَفَّهُ عِلْمُهُ وَ عَاقِلٌ يَعْمَلُ لِدُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ‏ - ثَلَاثَةٌ لَيْسَ مَعَهُنَّ غُرْبَةٌ حُسْنُ الْأَدَبِ- وَ كَفُّ الْأَذَى وَ مُجَانَبَةُ الرَّيْبِ- الْأَيَّامُ ثَلَاثَةٌ فَيَوْمٌ مَضَى لَا يُدْرَكُ- وَ يَوْمٌ النَّاسُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَغْتَنِمُوهُ وَ غَداً إِنَّمَا فِي أَيْدِيهِمْ أَمَلُهُ‏ - مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ لَمْ يَنْفَعْهُ الْإِيمَانُ- حِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلَ الْجَاهِلِ- وَ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ طَلَبِ الْمَحَارِمِ وَ خُلُقٌ يُدَارِي بِهِ النَّاسَ- ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ- مَنْ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ غَضَبُهُ مِنَ الْحَقِّ- وَ إِذَا رَضِيَ لَمْ يُخْرِجْهُ رِضَاهُ إِلَى الْبَاطِلِ- وَ مَنْ إِذَا قَدَرَ عَفَا- ثَلَاثُ خِصَالٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا صَاحِبُ الدُّنْيَا- الدَّعَةُ مِنْ غَيْرِ تَوَانٍ‏ وَ السَّعَةُ مَعَ قَنَاعَةٍ- وَ الشَّجَاعَةُ مِنْ غَيْرِ كَسْلَانَ- ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ لَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَنْسَاهُنَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ- فَنَاءُ الدُّنْيَا وَ تَصَرُّفُ الْأَحْوَالِ وَ الْآفَاتُ الَّتِي لَا أَمَانَ لَهَا- ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ لَا تُرَى كَامِلَةً فِي وَاحِدٍ قَطُّ- الْإِيمَانُ وَ الْعَقْلُ وَ الِاجْتِهَادُ 239 الْإِخْوَانُ ثَلَاثَةٌ مُوَاسٍ بِنَفْسِهِ- وَ آخَرُ مُوَاسٍ بِمَالِهِ وَ هُمَا الصَّادِقَانِ فِي الْإِخَاءِ- وَ آخَرُ يَأْخُذُ مِنْكَ الْبُلْغَةَ وَ يُرِيدُكَ لِبَعْضِ اللَّذَّةِ- فَلَا تَعُدَّهُ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ- لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ- حَتَّى تَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ ثَلَاثٌ- الْفِقْهُ فِي الدِّينِ وَ حُسْنُ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعِيشَةِ- وَ الصَّبْرُ عَلَى الرَّزَايَا وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

بحار الأنوار ج74-92 — 23 مواعظ الصادق جعفر بن محمد — غير محدد
فَلَاحُ السَّائِلِ، قَالَ جَدِّيَ السَّعِيدُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ (رضوان اللّه عليه)‏ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ لِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سُجُودِهِ وَ يَقُولُ أَيْضاً اللَّهُمَّ رَبَّ الْفَجْرِ وَ اللَّيَالِي الْعَشْرِ- وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ وَ رَبَّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ إِلَهَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ خَالِقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَلِيكَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي وَ بِفُلَانٍ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِنَا مَا نَحْنُ أَهْلُهُ فَإِنَّكَ‏ أَهْلُ التَّقْوى‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ السَّعَادَةَ فِي الرُّشْدِ وَ إِيمَانَ الْيُسْرِ وَ فَضِيلَةً فِي النِّعَمِ وَ هَنَاءَةً فِي الْعِلْمِ حَتَّى تُشَرِّفَهُمْ عَلَى كُلِّ شَرِيفٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلِيِّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ صَاحِبِ كُلِّ حَسَنَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ لَمْ يَخْذُلْنِي عِنْدَ شَدِيدَةٍ وَ لَمْ يَفْضَحْنِي لِسَرِيرَةٍ فَلِسَيِّدِيَ الْحَمْدُ كَثِيراً- 212 ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ

مَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا خَلَقْتَنِي وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً رَبِّ أَعِنِّي عَلَى أَهْوَالِ الدُّنْيَا وَ بَوَائِقِ الدَّهْرِ وَ نَكَبَاتِ الزَّمَانِ وَ كُرُبَاتِ الْآخِرَةِ وَ مُصِيبَاتِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ وَ اكْفِنِي شَرَّ مَا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ فِي الْأَرْضِ وَ فِي سَفَرِي فَاصْحَبْنِي وَ فِي أَهْلِي فَاخْلُفْنِي وَ فِيمَا رَزَقْتَنِي فَبَارِكْ لِي وَ فِي نَفْسِي لَكَ فَذَلِّلْنِي وَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَعَظِّمْنِي وَ إِلَيْكَ فَحَبِّبْنِي وَ بِذُنُوبِي فَلَا تَفْضَحْنِي وَ بِعَمَلِي فَلَا تَبْسُلْنِي وَ بِسَرِيرَتِي فَلَا تُخْزِنِي وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَسَلِّمْنِي وَ لِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ فَوَفِّقْنِي وَ مِنْ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ فَجَنِّبْنِي إِلَى مَنْ تَكِلُنِي يَا رَبَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَ أَنْتَ رَبِّي إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي فَيَخْذُلُنِي أَمْ إِلَى بَعِيدٍ فَيَتَجَهَّمُنِي فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَيَّ يَا رَبِّ فَلَا أُبَالِي غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي وَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ كُشِفَتْ بِهِ الظُّلْمَةُ وَ صَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنْ أَنْ يَحُلَّ عَلَيَّ غَضَبُكَ أَوْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُكَ لَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ‏ . بيان: أورد الشيخ و الكفعمي‏ و ابن الباقي و غيرهم هذه الدعوات بهذا الترتيب‏ - وَ قَالَ ابْنُ فَهْدٍ ره فِي عُدَّتِهِ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلاممَنْ قَدَّمَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ وَ يَتَأَكَّدُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَيَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ اللَّهُمَّ رَبَّ الْفَجْرِ إلخ‏ . و لا يخفى أن لفظ الدعاء بما ذكره ابن فهد أنسب. و الفجر الواو للقسم أقسم بالصبح أو فلقة أو صلاته و قيل المراد فجر عرفة أو النحر وَ لَيالٍ عَشْرٍ عشر ذي الحجة و قيل عشر رمضان الأخير وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ قرئ بكسر الواو و فتحها و هما بمعنى واحد قيل أي الأشياء كلها شفعها و وترها أو الخلق و الخالق إذا الخالق وتر حقيقة و كل ما هو غيره فهو شفع و فيه نوع‏ 213 من التعدد و التركيب أوله ضد يصير به شفعا كالليل و النهار و النور و الظلمة و السماء و الأرض و أشباههما و قيل هما العناصر و الأفلاك و قيل البروج و السيارات و قيل صلاة الشفع و صلاة الوتر ذكره علي بن إبراهيم‏ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ أي إذا يمضي لقوله‏ وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ و التغيير بذلك لما في التعاقب من الدلالة على كمال القدرة و وفور النعمة أو يسري فيه من قولهم صلى المقام و حذف الياء للاكتفاء بالكسرة تخفيفا و لم يحذفها ابن كثير و يعقوب‏ . و إيمان اليسر أي إيمانا لا يكون معه شدة و بلية أو إيمانا لا يكون من جهة الضرورة و الشدة أو إيمان الناس بهم في حال اليسر من غير جبر و هذا أنسب بحال المدعو له و هناءة في العلم أي علما يحصل لهم بلا مشقة تحصيل أو غيره أو عطاء وافيا من العلم قال الفيروزآبادي الهني‏ء و المهنأ ما أتاك بلا مشقة و قد هنئ و هنؤ هناءة و هنأه و يهنؤه و يهنئه أطعمه و أعطاه و الطعام هناء و هناء و هناءة أصلحه. شيئا مذكورا مأخوذ من قوله سبحانه و تعالى‏ هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ‏ الآية و قيل أي كان نسيا منسيا غير مذكور بالإنسانية كالعنصر و النطفة و عن الباقرعليه السلامكان شيئا و لم يكن مذكورا و عن الصادقعليه السلامكان مقدورا غير مذكور و البوائق جمع البائقة و هي الداهية و النكبات جمع النكبة و هي المصيبة فلا تبسلني أي لا تسلمني إلى الهلكة و أبسلت فلانا أي أسلمته إلى الهلكة و المستبسل الذي يوطن نفسه إلى الموت أو الضرر و استبسل طرح نفسه في الحرب ليقتل أو يقتل لا محالة قاله الجوهري‏ 214 و قال رجل جهم الوجه أي كالح الوجه تقول منه جهمت الوجه و تجهمته إذا كلحت في وجهه.

بحار الأنوار ج74-92 — العتيق، عن النعماني عن محمد بن همام‏ مثله. — الله تعالى (حديث قدسي)
الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا اسْتَسْقَى- يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ عَنْ يَمِينِهِ إِلَى يَسَارِهِ- وَ عَنْ يَسَارِهِ إِلَى يَمِينِهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا مَعْنَى ذَلِكَ- قَالَ عَلَامَةٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ تُحَوِّلُ الْجَدْبَ خِصْباً . وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ لِأَيِّ عِلَّةٍ حَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ- رِدَاءَهُ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ- وَ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ- قَالَ أَرَادَ بِذَلِكَ تَحَوُّلَ الْجَدْبِ خِصْباً . بيان: استحباب تحويل الرداء ذكره الأصحاب و صرح الأكثر بالهيئة المذكورة في الخبرين بجعل ما على اليمين على اليسار و بالعكس و ربما يتوهم صدقه بجعل الأعلى أسفل أو الظاهر باطنا و بالعكس و لا وجه له بعد التصريح به في النصوص و قال في الذكرى و لا يشترط تحويل الظاهر باطنا و بالعكس و الأعلى أسفل و بالعكس و لو فعل ذلك فلا بأس. و قال الشهيد الثاني في الروضة و لو جعل مع ذلك أعلاه أسفله و ظاهره باطنه كان حسنا و لا يخفى ما فيهما لا سيما في الأخير إذ الجمع بين الجميع غير 331 ممكن و اجتماع أحدهما معه لا بد منه و ما صدر من النبي ص يمكن أن يكون لعلمه ص باستجابة دعائه فنبه أصحابه بذلك عليها و أما فعل غيره فللتأسي أو للتفؤل و فعله ص أيضا يحتمل الأخير و على الأول يحتمل اختصاصه به ص و لكن في موثقة بن بكير ما يدل على استحبابه لغيره أيضا. و أما وقت التحويل فذكر الأكثر أنه بعد الصلاة قبل الخطبة كما هو ظاهر خبر محمد بن خالد و غيره و قال بعض الأصحاب يحوله بعد الفراغ من الخطبة و قال المفيد ره و سلار و ابن البراج يحول الإمام رداءه ثلاث مرات و لعلها بعد الفراغ من الصلاة و بعد الصعود على المنبر و بعد الفراغ من الخطبة و لعل الأولى التحويل قبل الخطبة و بعدها. و هل يستحب للمأموم التحويل أثبته في المبسوط و نفاه في الخلاف و اختار في الذكرى الأول و ظاهر الأخبار الثاني و قال ابن البراج في المهذب فإذا فرغ من الخطبة أدار رداءه فجعل ما على يمينه على يساره و ما على يساره على يمينه ثلاث مرات ثم استقبل و كبر مائة تكبيرة رافعا صوته بها و يكبر الناس معه ثم يلتفت على يمينه و يسبح الله سبحانه مائة تسبيحة رافعا صوته بها و يسبح الناس معه كذلك ثم يلتفت على يساره فيحمد الله مائة تحميدة رافعا صوته بها و يفعل الناس معه ذلك ثم يقبل بوجهه إلى الناس فيستغفر الله تعالى مائة مرة رافعا صوته بها و يفعل الناس ثم يستقبل القبلة بوجهه فيدعو و يدعو الناس معه.

بحار الأنوار ج74-92 — 1 صلاة الاستسقاء و آدابها و خطبها و أدعيتها — الإمام الصادق عليه السلام
مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَصْبَحَ عَلِيٌّ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ عِنْدَكِ شَيْ‏ءٌ تَغَدَّيْنَاهُ قَالَتْ لَا وَ الَّذِي أَكْرَمَ أَبِي بِالنُّبُوَّةِ وَ أَكْرَمَكَ بِالْوَصِيَّةِ مَا أَصْبَحَ الْغَدَاةُ عِنْدِي شَيْ‏ءٌ أُغَدِّيكَاهُ وَ مَا كَانَ عِنْدِي شَيْ‏ءٌ مُنْذُ يَوْمَيْنِ إِلَّا شَيْئاً كُنْتُ أُوثِرُكَ بِهِ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَى ابْنَيَّ هَذَيْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِعليهما السلامفَقَالَ

عَلِيٌّعليه السلاميَا فَاطِمَةُ أَلَّا كُنْتِ أَعْلَمْتِينِي فَأَبْغِيَكُمْ شَيْئاً فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ إِلَهِي أَنْ تُكَلِّفَ نَفْسَكَ مَا لَا تَقْدِرُ فَخَرَجَعليه السلاممِنْ عِنْدِ فَاطِمَةَ وَاثِقاً بِاللَّهِ حَسَنَ الظَّنِّ بِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاسْتَقْرَضَ دِينَاراً فَأَخَذَهُ لِيَشْتَرِيَ لِعِيَالِهِ مَا يُصْلِحُهُمْ فَعَرَضَ لَهُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ (رضوان الله عليه) وَ كَانَ يَوْماً شَدِيدَ الْحَرِّ قَدْ لَوَّحَتْهُ الشَّمْسُ مِنْ فَوْقِهِ وَ آذَتْهُ مِنْ تَحْتِهِ فَلَمَّا رَآهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنْكَرَ شَأْنَهُ فَقَالَ يَا مِقْدَادُ مَا أَزْعَجَكَ السَّاعَةَ مِنْ رَحْلِكَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ خَلِّ سَبِيلِي وَ لَا تَسْأَلْنِي عَنْ حَالِي قَالَ يَا أَخِي لَا يَسَعُنِي أَنْ تُجَاوِزَنِي حَتَّى أَعْلَمَ عِلْمَكَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ رَغِبْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَيْكَ أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلِي وَ لَا تَكْشِفَنِي عَنْ حَالِي فَقَالَ يَا أَخِي إِنَّهُ لَا يَسَعُكَ أَنْ تَكْتُمَنِي حَالَكَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أما إِذْ أَبَيْتَ فَوَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ أَكْرَمَكَ بِالْوَصِيَّةِ مَا أَزْعَجَنِي مِنْ رَحْلِي‏ 148 إِلَّا الْجُهْدُ وَ قَدْ تَرَكْتُ عِيَالِي جِيَاعاً فَلَمَّا سَمِعْتُ بُكَاءَهُمْ لَمْ تَحْمِلْنِي الْأَرْضُ فَخَرَجْتُ مَهْمُوماً رَاكِباً رَأْسِي هَذِهِ حَالِي وَ قِصَّتِي فَانْهَمَلَتْ عَيْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِالْبُكَاءِ حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ كَرِيمَتَهُ وَ قَالَ أَحْلِفُ بِالَّذِي حَلَفَ بِهِ مَا أَزْعَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَزْعَجَكَ وَ قَدْ اقْتَرَضْتُ دِينَاراً فَهَاكِهِ فَقَدْ آثَرْتُكَ عَلَى نَفْسِي فَدَفَعَ الدِّينَارَ إِلَيْهِ وَ رَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَاةَ الْمَغْرِبِ مَرَّ بِعَلِيٍّ وَ هُوَ فِي الصَّفِّ الْآخِرِ فَلَكَزَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِرِجْلِهِ فَقَامَ عَلِيٌّعليه السلامفَلَحِقَهُ فِي بَابِ الْمَسْجِدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ يَا بَا الْحَسَنِ هَلْ عِنْدَكَ شَيْ‏ءٌ تُعَشِّينَاهُ فَنَمِيلَ مَعَكَ فَمَكَثَ مُطْرِقاً لَا يُحِيرُ جَوَاباً حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ عَرَفَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدِّينَارِ وَ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ وَ أَيْنَ وَجَّهَهُ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ ص وَ أُمِرَ أَنْ يَتَعَشَّى عِنْدَ عَلِيٍّعليه السلامتِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى سُكُوتِهِ قَالَ يَا بَا الْحَسَنِ مَا لَكَ لَا تَقُولُ لَا فَأَنْصَرِفَ أَوْ نَعَمْ فَأَمْضِيَ مَعَكَ فَقَالَ حَيَاءً وَ كَرَماً فَاذْهَبْ بِنَا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ عَلِيٍّعليه السلامفَانْطَلَقَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى فَاطِمَةَ وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا

بحار الأنوار ج93-111 — 15 آخر في آداب الصدقة أيضا زائدا على ما تقدم في الباب السابق‏ — فاطمة الزهراء عليها السلام
ل، الخصال فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلامقَالَ

الْجِهَادُ وَاجِبٌ مَعَ إِمَامٍ عَادِلٍ وَ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَ لَا يَحِلُّ قَتْلُ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ وَ النُّصَّابِ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ إِلَّا قَاتِلٍ أَوْ سَاعٍ فِي فَسَادٍ وَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ تَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا عَلَى أَصْحَابِكَ‏ . 24

بحار الأنوار ج93-111 — 2 أقسام الجهاد و شرائطه و آدابه‏ — الإمام الصادق عليه السلام
241 العنوان الصفحة و الشره، و طول الأمل، و الطمع، و سوء الطبع، و الحسد، و حبّ السمن، و بالواحد في المؤمن: سدّ خلّته، و انّ شهوات الطعام سبع، و هي: شهوة الطبع، و شهوة النفس، و شهوة العين، و شهوة الفم، و شهوة الاذن، و شهوة الأنف، و شهوة الجوع، و الواحد في المؤمن: شهوة الجوع 329 في قول رسول اللّه: ما ملأ آدميّ وعاء شرّا من بطن، حسب الآدميّ لقيمات صلبه، فان غلب الآدميّ نفسه فثلث للطعام، و ثلث للشراب، و ثلث للنفس، و فيه شرح و ما يناسب المقام 330 في قول الإمام الباقر (عليه السلام): ما من شي‏ء أبغض إلى اللّه من بطن مملوء، و قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): نور الحكمة الجوع، و التباعد من اللّه الشبع، و الأكل على الشبع يورث البرص 331 في أربعة يذهبن ضياعا 332 معنى قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): الدنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر 333 فيما قاله عيسى (عليه السلام) لامرأة ذهبت ماء وجهها بكثرة الطعام، و ما قال

ه إبليس لعنه اللّه ليحيى بن زكريّا (عليهما السلام) 334 ذمّ كثرة الأكل 335 فيما قاله الإمام الصّادق (عليه السلام) في قلّة الأكل 337 الباب السادس في ذمّ التجشؤ و ما يفعل أو يقال عنده 338 في قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): إذا تجشّيتم فلا ترفعوا جشأكم إلى السماء 338 في التجشؤ و بيانه 239 الباب السابع الغداء و العشاء و آدابهما 240

بحار الأنوار ج93-111 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ق: لقاموس اللغة 6 ـ " ج. ز " مخفف " الجزائرى " المحشى الصفحة 3 بسم الله الرحمن الرحيم (سورة بني اسرائيل مكية) الجزء وآياتها مأة واحدى عشر (بسم الله الرحمن الرحيم، سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير) فحكى ابي عن محمد بن ابي عمير عن هشام بن سالم عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال

جاء جبرئيل وميكائيل واسرافيل بالبراق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوى الآخر عليه ثيابه فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل ثم قال لها اسكني يا براق فما ركبك نبي قبله ولا يركبك بعده مثله قال فرقت به ورفعته ارتفاعا ليس بالكثير ومعه جبرئيل يريه الآيات من السماء والارض قال فبينا انا في مسيري إذ نادى مناد عن يميني يا محمد فلم اجبه ولم ألتفت اليه ثم نادانى مناد عن يساري يا محمد فلم اجبه ولم التفت اليه ثم استقبلتني امرأة كاشفة عن ذراعيها وعليها من كل زينة الدنيا فقالت يا محمد انظرني حتى اكلمك فلم ألتفت اليها ثم سرت فسمعت صوتا أفزعني فجاوزت به فنزل بى جبرئيل، فقال صل فصليت فقال اتدري اين صليت؟ فقلت لا، فقال صليت بطيبة واليها مهاجرتك، ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي انزل وصل فنزلت وصليت، فقال لي أتدري اين الصفحة 4 صليت؟ فقلت لا، فقال صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي انزل فصل فنزلت وصليت فقال لي اتدري اين صليت؟ فقلت لا، قال صليت في بيت لحم بناحية بيت المقدس، حيث ولد عيسى بن مريم (عليه السلام) ثم ركبت فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس فربطت البراق بالحلقة التي كانت الانبياء تربط بها فدخلت المسجد ومعي جبرئيل إلى جنبي فوجدنا ابراهيم وموسى وعيسى فيمن شاء الله من انبياء الله قد جمعوا الي واقمت الصلاة ولا اشك إلا وجبرئيل استقدمنا، فلما استووا اخذ جبرئيل (عليه السلام) بعضدي فقدمني فاممتهم ولا فخر، ثم اتانى الخازن بثلاث اواني، اناء فيه لبن واناء فيه ماء واناء فيه خمر، فسمعت قائلا يقول ان اخذ الماء غرق وغرقت امته، وان اخذ الخمر غوى وغوت امته وان اخذ اللبن هدي وهديت امته، فاخذت اللبن فشربت منه فقال جبرئيل هديت وهديت امتك ثم قال لي ماذا رأيت في مسيرك؟ فقلت ناداني مناد عن يميني فقال لي أو أجبته؟ فقلت لا ولم التفت اليه، فقال ذاك داعي اليهود لو اجبته لتهودت امتك من بعدك ثم قال ماذا رأيت؟ فقلت نادانى مناد عن يساري فقال أو أجبته؟ فقلت لا ولم التفت اليه، فقال ذاك داعي النصاري لو اجبته لتنصرت امتك من بعدك ثم ثم قال ماذا استقبلك؟ فقلت لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها عليها من كل زينة فقالت يا محمد انظرني حتى اكلمك، فقال لي أفكلمتها؟ فقلت لم اكلمها ولم التفت اليها، فقال تلك الدنيا ولم كلمتها لاختارت امتك الدنيا على الآخرة، ثم سمعت صوتا افزعني فقال جبرئيل أتسمع يا محمد قلت نعم قال هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما فهذا حين استقرت، قالوا فما ضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى قبض. قال فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له اسماعيل الصفحة 5 وهو صاحب الخطفة التي قال الله عزوجل: " ألا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب " وتحته سبعون الف ملك تحت كل ملك سبعون الف ملك، فقال يا جبرئيل من هذا معك؟ فقال: محمد (صلى الله عليه وآله) قال أوقد بعث؟ قال نعم ففتح الباب فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وقال مرحبا بالاخ الناصح والنبي الصالح وتلقتني الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا فما لقي

تفسير القمي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : من طلب هذا الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله . فان غلب عليه فليستدن على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله ما يقوت به عياله ، فان مات ولم يقضه كان على الامام قضائه فإن لم يقضه كان عليه وزره ، ان الله عز وجل يقول : " انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها " إلى قوله : " والغارمين " فهو فقير مسكين مغرم .

تفسير نور الثقلين — الله " . — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فِي شَاهِدِ الزُّورِ مَا تَوْبَتُهُ قَالَ يُؤَدِّي الْمَالَ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ النِّصْفَ أَوِ الثُّلُثَ إِنْ كَانَ يَشْهَدُ هُوَ وَ آخَرُ مَعَهُ أَدَّى النِّصْفَ عقاب من يحلف بالله كاذبا أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَحْمَرِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فَقَدْ بَارَزَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ وَزِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ خَالِ حَمَّادٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِيَّاكُمْ وَ الْيَمِينَ [الصَّبْرَ] الْفَاجِرَةَ فَإِنَّهَا تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْيَمِينُ الصَّبْرُ الْفَاجِرَةُ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ مَلِيحِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص] قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ تُورِثُ الْعَقِبَ الْفَقْرَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ يُنْتَظَرُ بِهَا أَرْبَعِينَ يَوْماً

ثواب الأعمال — عقاب الأعمال — الإمام الصادق عليه السلام
( 1589 ) وعنه عليه السلام أنه قال

في أمة بين رجلين وطئها أحد الرجلين . قال : يضرب خمسين جلدة . ( 1590 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : في الصبي الصغير الذي لم يبلغ الحلم تفجر به المرأة الكبيرة ، والرجل البالغ يفجر بالصبية الصغيرة التي لم تبلغ الحلم ( 1 ) قال : يحد البالغ منهما دون الطفل ، إن كان بكرا ، حد الزاني . ولا حد على الأطفال ولكن يؤدبون أدبا وجيعا . ( 1591 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : من تزوج امرأة لها زوج ضرب الحد إن لم يكن أحصن . ورجمت المرأة بعد أن تجلد ، وإن أحصنا جلدا جميعا ورجما . يعني إذا علم الرجل أن المرأة ذات زوج . وإن لم يعلم فلا حد عليه . ( 1592 ) عن أبي جعفر محمد بن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن امرأة تزوجت في عدة طلاق لزوجها فيه الرجعة عليها ، قال : عليها الرجم ، وإن تزوجت في عدة ليس لزوجها عليها فيها ( 2 ) رجعة ، فإن عليها حد الزاني غير المحصن مائة جلدة ، وكذلك إن تزوجت في عدة من موت زوجها . يعني إذا كان الزوج الثاني قد أصابها . قيل له : أرأيت إن كان ذلك منها بجهالة ؟ قال : ما من نساء المسلمين اليوم امرأة إلا وهي تعلم أن عليها عدة في طلاق أو موت ، ولقد كان نساء الجاهلية يعرفن ذلك من قبل . قيل له : فإن كانت لا تعلم ؟ قال : قد لزمتها الحجة ، تسأل حتى تعلم . ( 1593 ) وعنه عليه السلام أنه سئل عن امرأة تزوجت ولها زوج غائب قال : يفرق بينهما وبين الزوج الذي تزوجته ، وتحد حد الزاني .

دعائم الإسلام — الحدود — الإمام الصادق عليه السلام
الاسلام ولا يشركه الاسلام ، يكون الرجل مسلما غير مؤمن ولا يكون مؤمنا إلا وهو مسلم ، وهذا يؤيد ما قدمناه ( 1 ) في الباب الذي قبل هذا الباب أن الايمان لا يكمل إلا بعقد النية ، وروينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، صلوات الله عليه ، أنه سئل ما الايمان وما الاسلام ؟ فقال الاسلام الاقرار ، والايمان الاقرار والمعرفة ، فمن عرفه الله نفسه ونبيه وإمامه ، ثم أقر بذلك فهو مؤمن ، قيل له : فالمعرفة من الله والاقرار من العبد ؟ قال : المعرفة من الله حجة ومنة ونعمة والاقرار من يمن الله به على من يشاء ، والمعرفة صنع الله في القلب والاقرار فعل القلب بمن من الله وعصمة ورحمة ، فمن لم يجعله الله عارفا فلا حجة عليه ، وعليه أن يقف ويكف عما لا يعلم ولا يعذبه الله على جهله ويثبه على عمله بالطاعة ويعذبه على عمله بالمعصية ، ولا يكون شئ من ذلك إلا بقضاء الله وقدره وبعلمه وبكتابه بغير جبر لأنهم لو كانوا مجبورين لكانوا معذورين وغير محمودين ، ومن جهل فعليه أن يرد إلينا ما أشكل عليه ، قال الله عز وجل

فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ، وعنه صلوات الله عليه أنه قيل له : يا أمير المؤمنين ، ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وما أدنى ما يكون به كافرا وما أدنى ما يكون به ضالا ، قال : أدنى ما يكون به مؤمنا أن يعرفه الله ( 3 ) نفسه فيقر له بالطاعة وأن يعرفه الله نبيه ( صلع ) فيقر له بالطاعة ، وأن يعرفه الله حجته في أرضه وشاهده على خلقه فيعتقد إمامته فيقر له بالطاعة ، قيل : وإن جهل غير ذلك ؟ قال : نعم ولكن إذا أمر أطاع ، وإذا نهى انتهى ، وأدنى ما يصير به مشركا أو يتدين بشئ مما نهى الله عنه ، فيزعم أن الله أمر به ثم ينصبه ( 4 ) دينا ويزعم أنه يعبد الذي أمر به وهو غير الله عز وجل ، وأدنى ما يكون به ضالا أن لا يعرف حجة الله في أرضه وشاهده على خلقه فيأتم به

دعائم الإسلام — الهمة في آداب أتباع الأئمة تحقيق الدكتور محمد كامل حسين — الله تعالى (حديث قدسي)
ومن أنكر فضل هذه الأمة فهو من الذين قالوا : ( 1 ) نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، وأحبوا ( 2 ) أن يتخذوا بين ذلك سبيلا . وهم الذين إذا قيل لهم : أتؤمنون بالله وبرسوله ؟ قالوا : نعم ، وإذا قيل لهم : أفتقرون بفضل آل محمد ( 3 ) الذي أنتم به مؤمنون وله مصدقون ، قالوا : لا ، لأنهم لا فضل لهم علينا ، قال السائل : وما الحجة في أن أمة محمد هم أهل بيت محمد الذين ذكرت دون غيرهم ؟ قال : قول الله

، تبارك وتعالى ، وهو أصدق القائلين : ( 4 ) وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، فلما أجاب الله دعوة إبراهيم وإسماعيل ، عليهما السلام ، أن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة ، وأن يبعث فيها رسولا منها ( 5 ) ، يعنى من تلك الأمة ، يتلو عليها آياته ، ويزكيها ويعلمها الكتاب والحكمة ، أردف إبراهيم دعوته الأولى لتلك الأمة التي سأل لها من ذريته بدعوة أخرى يسأل لهم التطهير من الشرك بالله ومن عبادة الأصنام ، ليصح أمرهم فيها ، ولئلا يتبعوا غيرها ، فقال ( 6 ) وأجنبني وبنى أن نعبد الأصنام ، الذين دعوتك لهم ، ووعدتني أن تجعلهم أئمة وأمة مسلمة ، وأن تبعث فيها رسولا منها ، وأن تجنبهم عبادة الأصنام ، ( 7 ) رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ، فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم ، فذلك دلالة على أنه لا تكون الأئمة والأمة المسلمة التي بعث فيها محمد إلا من ذرية إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام من سكان الحرم ممن لم يعبد غير الله قط لقوله : ( 8 ) وأجنبي وبنى أن نعبد الأصنام ، والحجة في المسكن والديار قول إبراهيم : ( 9 ) ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ، ربنا ليقيموا

دعائم الإسلام — الهمة في آداب أتباع الأئمة تحقيق الدكتور محمد كامل حسين — غير محدد
وَ تَجْرِي فِيهِ وَ هِيَ بَارِدَةٌ فَإِذَا حَلَّتْ بِهِ الْحَرَارَةُ أَشِرَ وَ بَطِرَ وَ ارْتَاحَ وَ قَتَلَ وَ سَرَقَ وَ بَهَجَ وَ اسْتَبْشَرَ وَ فَجَرَ وَ زَنَى وَ اهْتَزَّ وَ بَذَخَ وَ إِذَا كَانَتْ بَارِدَةً اهْتَمَّ وَ حَزِنَ وَ اسْتَكَانَ وَ ذَبُلَ وَ نَسِيَ وَ أَيِسَ فَهِيَ الْعَوَارِضُ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا الْأَسْقَامُ فَإِنَّهُ سَبِيلُهَا وَ لَا يَكُونُ أَوَّلُ ذَلِكَ إِلَّا لِخَطِيئَةٍ عَمِلَهَا فَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَأْكَلٌ أَوْ مَشْرَبٌ فِي أَحَدِ سَاعَاتٍ لَا تَكُونُ تِلْكَ السَّاعَةُ مُوَافِقَةً لِذَلِكَ الْمَأْكَلِ وَ الْمَشْرَبِ بِحَالِ الْخَطِيئَةِ فَيَسْتَوْجِبُ الْأَلَمَ مِنْ أَلْوَانِ الْأَسْقَامِ وَ قَالَ جَوَارِحُ الْإِنْسَانِ وَ عُرُوقُهُ وَ أَعْضَاؤُهُ جُنُودٌ لِلَّهِ مُجَنَّدَةٌ عَلَيْهِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ سُقْماً سَلَّطَهَا عَلَيْهِ فَأَسْقَمَهُ مِنْ حَيْثُ يُرِيدُ بِهِ ذَلِكَ السُّقْمَ 7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَرْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

أَعْجَبُ مَا فِي الْإِنْسَانِ قَلْبُهُ وَ لَهُ مَوَارِدُ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ أَضْدَادٌ مِنْ خِلَافِهَا فَإِنْ سَنَحَ لَهُ الرَّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ وَ إِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الْحِرْصُ وَ إِنْ مَلَكَهُ الْيَأْسُ قَتَلَهُ الْأَسَفُ وَ إِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشْتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ وَ إِنْ سَعِدَ بِالرِّضَا نَسِيَ التَّحَفُّظَ وَ إِنْ نَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحَذَرُ وَ إِنِ اتَّسَعَ لَهُ الْأَمْنُ اسْتَلَبَتْهُ الْغَفْلَةُ وَ إِنْ حَدَثَتْ لَهُ النِّعْمَةُ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ وَ إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الْجَزَعُ وَ إِنِ اسْتَفَادَ مَالًا أَطْغَاهُ الْغِنَى وَ إِنْ عَضَّتْهُ فَاقَةٌ شَغَلَهُ الْبَلَاءُ وَ إِنْ جَهَدَهُ الْجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ وَ إِنْ أَفْرَطَ فِي الشِّبَعِ كَظَّتْهُ الْبِطْنَةُ فَكُلُّ تَقْصِيرٍ بِهِ مُضِرٌّ وَ كُلُّ إِفْرَاطٍ بِهِ مُفْسِدٌ 8 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ اعْلَمْ يَا فُلَانُ أَنَّ مَنْزِلَةَ الْقَلْبِ مِنَ الْجَسَدِ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ مِنَ النَّاسِ الْوَاجِبِ الطَّاعَةِ عَلَيْهِمْ أَ لَا تَرَى أَنَّ جَمِيعَ جَوَارِحِ الْجَسَدِ شُرَطٌ لِلْقَلْبِ وَ تَرَاجِمَةٌ لَهُ مُؤَدِّيَةٌ عَنْهُ الْأُذُنَانِ وَ الْعَيْنَانِ وَ الْأَنْفُ وَ الْفَمُ وَ الْيَدَانِ وَ الرِّجْلَانِ وَ الْفَرْجُ فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا هَمَّ بِالنَّظَرِ فَتَحَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ وَ إِذَا هَمَّ بِالاسْتِمَاعِ حَرَّكَ أُذُنَيْهِ وَ فَتَحَ مَسَامِعَهُ فَسَمِعَ وَ إِذَا هَمَّ الْقَلْبُ بِالشَّمِّ اسْتَنْشَقَ بِأَنْفِهِ فَأَدَّى تِلْكَ الرَّائِحَةَ إِلَى الْقَلْبِ وَ إِذَا هَمَّ بِالنُّطْقِ تَكَلَّمَ بِاللِّسَانِ وَ إِذَا هَمَّ بِالْبَطْشِ عَمِلَتِ الْيَدَانِ وَ إِذَا هَمَّ بِالْحَرَكَةِ سَعَتِ

علل الشرائع — علة الطبائع و الشهوات و المحبات — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

و خلافه و منافيه و قد سئل سفيان الثوري عن العدوان ما هو فقال هو أن ينقل صدقة بانقيا إلى الحيرة فتفرق في أهل السهام بالحيرة و ببانقيا أهل السهام و أنا أقسم بالله قسما بارا أن حراسة سفيان و معاوية بن مرة و مالك بن معول و خيثمة بن عبد الرحمن خشبة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) بكناس الكوفة بأمر هشام بن عبد الملك من العدوان الذي زجر الله عز و جل عنه و أن حراسة من سميتهم بخشبة زيد (رضوان الله عليه) الداعية بنقل صدقة بانقيا إلى الحيرة فإن عذر عاذر من سميتهم بالعجز عن نصر البر الذي هو الإمام من قبل الله عز و جل الذي فرض طاعته على العباد على الفاجر الذي تأمر بإعانة الفجرة إياه قلنا لعمري إن العاجز معذور فيما عجز عنه و لكن ليس الجاهل بمعذور في ترك الطلب في ما فرض الله عز و جل عليه و إيجابه على نفسه فرض طاعته و طاعة رسوله و طاعة أولي الأمر و بأنه لا يجوز أن يكون سريرة ولاة الأمر بخلاف علانيتهم كما لم يجز أن يكون سريرة النبي الذي هو أصل ولاة الأمر و هم فرعه بخلاف علانيته و أن الله تعالى العالم بالسرائر و الضمائر و المطلع على ما في صدور العباد لم يكل علم ما لم يعلمه العباد إلى العباد جل و عز عن تكليف العباد ما ليس في وسعهم و طوقهم إذ ذاك ظلم من المكلف و عبث منه و أنه لا يجوز أن يجعل جل و تقدس اختيار من يستوي سريرته بعلانيته و من لا يجوز ارتكاب الكبائر الموبقة و الغصب و الظلم منه إلى من لا يعلم السرائر و الضمائر فلا يسع أحدا جهل هذه الأشياء و أن وسع العاجز بعجزه ترك ما يعجز عنه فإنه لا يسعه الجهل بالإمام البر الذي هو إمام الأبرار و العاجز بعجزه معذور و الجاهل غير معذور فلا يجوز أن لا يكون للأبرار إمام و إن كان مقهورا في قهر الفاجر و الفجار فمتى لم يكن للبر إمام بر قاهر أو مقهور فمات ميتة جاهلية إذا مات و ليس يعرف إمامه. فإن قلت فما تأويل عهد الحسن (ع) و شرطه على معاوية بأن لا يقيم عنده

علل الشرائع — العلة التي من أجلها صالح الحسن بن علي — الإمام السجاد عليه السلام

حدثنا علي بن عبد الله الوراق رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن ربيع بن عبد الرحمن قال : كان والله موسى بن جعفر عليهما السلام من المتوسمين يعلم من يقف عليه بعد موته ويجحد الامام بعد إمامته فكان يكظم غيظه عليهم ولا يبدي لهم ما يعرفه منهم فسمى الكاظم لذلك .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام الصادق عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 266 أيها الناس الله الله في أهل بيتي فإنهم أركان الدين، ومصابيح الظلم، ومعادن العلم، علي أخي ووارثي ووزيري وأميني، والقائم بأمري والوافي بعهده ". الرابع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي، قال: حدثنا محمد بن محمود، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الهلالي قال: حدثنا أبو حفص الأعشى، عن عنبسة بن الأزهر، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن النعمان، قال: كنت عند الحسين (عليه السلام) إذ دخل عليه من العرب متلثم أسمر شديد السمرة فسلم عليه فرد الحسين (عليه السلام) فقال

يا بن رسول الله مسألة، فقال: هات، فقال: كم بين الإيمان واليقين؟ قال: " أربع أصابع "، قال: كيف؟ قال: " الإيمان ما سمعناه واليقين ما رأيناه، وبين السمع والبصر أربع أصابع "، قال: كم بين السماء والأرض؟ قال: " دعوة مستجابة "، قال: فكم بين المشرق والمغرب؟ قال: " مسيرة يوم للشمس "، قال: فما غنى المرء؟ قال: " استغناؤه عن الناس "، قال: فما أقبح شئ؟ قال: " الفسق في الشيخ قبيح، والحدة في السلطان قبيحة، والكذب في ذي الحسب قبيح، والبخل في ذي الغنا قبيح، والحرص في العالم ": قال: صدقت يا بن رسول الله فأخبرني عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل "، قال: سمهم لي، فأطرق الحسين (عليه السلام) رأسه مليا ثم رفع رأسه فقال: " نعم أخبرك يا أخا العرب، إن الإمام والخليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين علي

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 196 ملجم قال: " فزت ورب الكعبة ". الثامن: والسيد الرضي في الخصائص عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال

" ما شككت في الحق منذ رأيته ". وقال (عليه السلام): " عجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ". التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عن أحمد بن يزيد النيسابوري قال: حدثني عمر بن إبراهيم الهاشمي عن عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين فارتج الموضع بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض فيه النبي (صلى الله عليه وآله) وجاء رجل باك وهو متسرع مسترجع وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين وقال: رحمك الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاما وأخلصهم إيمانا وأشدهم يقينا وأخوفهم لله عز وجل وأعظمهم عناء وأحوطهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحديث طويل تقدم عن قريب في الباب الثاني والعشرين في أن أمير المؤمنين أول من أسلم وهو حديث حسن فليؤخذ تمامه من هناك. العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر قال: حدثنا أحمد بن علي الرملي قال: حدثنا محمد ابن موسى قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق المروزي قال: حدثنا عمرو بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن أبي هارون العبدي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي بن أبي طالب أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأصحهم دينا وأفضلهم يقينا وأحلمهم حلما وأسمحهم كفا وأشجعهم قلبا وهو الإمام والخليفة بعدي ". الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا إبراهيم بن عمروس الهمداني قال: حدثنا أبو علي الحسن بن إسماعيل القحطبي قال: حدثنا إسماعيل بن الحكم بن أبي مريم عن أبيه عن الأوزاعي عن أبي كثير عن عبد الله بن مرة عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الأرض وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الأرض أعطى الله عليا من الفضل جزء لو قسم على أهل الأرض لوسعهم وأعطاه الله من الفهم جزءا

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن أبي زاهر عن الحسن بن موسى عن علي بن حسان عن عبد الرحمن ابن كثير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

" نحن ولاة الأمر وخزنة علم الله وعيبة وحي الله ". الثاني: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن علي بن أسباط عن أبيه أسباط عن سورة بن كليب قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): " والله إنا لخزان علم الله في سمائه وأرضه لا على ذهب ولا فضة إلا على علمه ". الثالث: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن علي بن أسباط عن أبيه أسباط عن سورة بن كليب قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " والله إنا لخزان الله في سمائه وأرضه لا على ذهب ولا فضة إلا على علمه ". الرابع: محمد بن يعقوب عن علي بن موسى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقي عن النضر بن سويد رفعه عن سدير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك ما أنتم؟ قال: " نحن خزان علم الله، ونحن تراجمة وحي الله، ونحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض ". الخامس: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد وأبي عبد الله البرقي عن أبي طالب عن سدير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك ما أنتم؟ قال: " نحن خزان علم الله وتراجمة وحي الله، نحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض ". السادس: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
لو أن معتصما من زلة أحد * * * كانت لعائشة الرتبى على الناس كم سنة لرسول الله تاركة * * * وتلو آي من القرآن مدراس قد ينزع الله من ناس عقولهم * * * حتى يكون الذي يقضى على الناس فيرحم الله أم المؤمنين لقد * * * كانت تبدل أيحاشا بإيناس قال أبو العباس ثعلب: قوله: يقمؤ في بيتك: يعني يأكل ويشرب وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه: البذخ النفخ والرياء والكبر، سكنى عقيراك: مقامك وبذلك سمي العقار لأنه أصل ثابت، وعقر الدار: أصلها وعقر المرأة ثمن بضعها فلا تضحي بها قال الله عز وجل

*(وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى)* أي لا تبرز للشمس، قال النبي (صلى الله عليه وآله) لرجل محرم: " أضح لمن أحرمت له " أي أخرج إلى البراز والموضع الظاهر المنكشف من الأغطية والستور، القراطة في البلاد: السعي والذهاب، لا ترأبه النساء: لا تضمه النساء، حمادى النساء: ما يحمد منهن غض بالأطراف لا يبسطن أطرافهن في الكلام، قصر الوهادة: جمع وهد وهاد والوهاد: الموضع المنخفض، ناصة قلوصا: النص السوق بالعنف ومن ذلك الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه كان إذا وجد فجوة نص أي أسرع، ومن ذلك نص الحديث أي رفعه إلى أصله بسرعة، من منهل إلى آخر، المنهل الذي يشرب فيه الماء، مهواك: الموضع الذي تهوين وتستقرين فيه قال الله عز وجل: *(والنجم إذا هوى)* أي نزل، سدافته: من السدفة وهي شدة الظلمة، قاعة الستر: قاعة الدار، صحنها، السدة: الباب.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
‏903 فغشي على المتوكل، فلمّا أفاق قال له أبو الحسن: نحن لا ننافسكم في الدنيا فإنّا مشغولون بالآخرة فلا عليك شي‏ء ممّا تظن. و منها روي عن محمّد بن الفرج قال: قال لي علي بن محمّد: إذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها، وضع الكتاب تحت مصلّاك، ودعه ساعة ثمّ أخرجه و انظر فيه، قال: ففعلت فوجدت جواب المسألة موقعا فيه. و منها ما رواه أبو سعيد سهل بن زياد قال: حدّثنا أبو العباس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب و نحن بداره بسرّمن‏رأى، فجرى ذكر أبي الحسن (عليه السلام)، فقال

يا أبا سعيد أحدّثك بشي‏ء حدّثني به أبي، قال: كنّا مع المنتصر و أبي كاتبه، فدخلنا و المتوكل على سريره، فسلّم المنتصر و وقف و وقفت خلفه، و كان إذا دخل رحّب به و أجلسه، فأطال القيام و جعل يرفع رجلا و يضع أخرى، و هو لا يأذن له في القعود، و رأيت وجهه يتغيّر ساعة بعد ساعة، و يقول للفتح بن خاقان: هذا الذي يقول فيه ما تقول، و يردّ عليه القول و الفتح يسكنه و يقول: هو مكذوب عليه و هو يتلظّى و يستشيط و يقول: و اللّه لأقتلنّ هذا المرائي الزنديق، و هو الذي يدّعي الكذب و يطعن في دولتي، ثمّ طلب أربعة من الخزر أجلافا، و دفع إليهم أسيافا، و أمرهم أن يقتلوا أبا الحسن إذا دخل و قال: و اللّه لأحرقنّه بعد قتله، و أنا قائم خلف المنتصر من وراء الستر. فدخل أبو الحسن و شفتاه يتحرّكان و هو غير مكترث و لا جازع، فلمّا رآه المتوكّل رمى بنفسه عن السرير إليه و انكبّ عليه يقبّل بين عينيه و يديه و احتمل شقّه بيده و هو يقول: يا سيّدي يا بن رسول اللّه يا خير خلق اللّه يا بن عمّي يا مولاي يا أبا الحسن، و أبو الحسن (عليه السلام) يقول: أعيذك يا أمير المؤمنين باللّه من هذا، فقال: ما جاء بك يا سيّدي في هذا الوقت؟ قال: جاءني رسولك، قال: كذب ابن الفاعلة، ارجع يا سيّدي، يا فتح يا عبيد اللّه يا منتصر شيّعوا سيّدكم و سيّدي، فلمّا بصر به الخزر خرّوا سجّدا، فدعاهم المتوكّل و قال: لم لم تفعلوا ما أمرتكم به؟ قالوا: شدّة هيبته و رأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأمّلهم، و امتلأت قلوبنا من ذلك، فقال: يا فتح هذا صاحبك و ضحك في وجهه و قال: الحمد للّه الذي بيّض وجهه و أنار حجّته (انتهى ما أردت نقله من كتابه رحمه اللّه تعالى). [ما ذكره الطبرسي في إعلام الورى في تأريخه و فضائله و أخباره ع‏] و قال الطبرسي في كتابه إعلام الورى: الباب التاسع في ذكر الإمام النقي أبو الحسن علي بن محمّد بن موسى (عليهم السلام)، و فيه أربعة فصول:

كشف الغمة — ذكر ورود أبي الحسن — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا الحسن بن أحمد المالكي ، عن أبيه عن إبراهيم بن أبي محمود قال : قال الرضا

عليه السلام : نحن حجج الله في خلقه ، وخلفاؤه في عباده ، وأمناؤه على سره ، ونحن كلمة التقوى ، والعروة الوثقى ، ونحن شهداء الله وأعلامه في بريته ، بنا يمسك الله السماوات والأرض أن تزولا ، وبنا ينزل الغيث وينشر الرحمة ، ولا تخلو الأرض من قائم منا ظاهر أو خاف ، ولو خلت يوما بغير حجة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله .

كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — الإمام الرضا عليه السلام
السيّد المرتضى: قال: حدّثني نجيح‏ بن اليهودي الصائغ الحلبي، عن جبر بن شقاوة، عن عبد المنعم بن الأحوص يرفعه برجاله، عن عمّار بن ياسر- (رضي الله عنه)- قال: كنت بين يدي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و إذا بصوت قد أخذ 413 بمجامع‏ الكوفة، فقال

يا عمّار ائت بذي الفقار الباتر الأعمار، فجئته بذي الفقار، فقال: اخرج يا عمّار و امنع الرجل عن ظلامة المرأة، فإن انتهى و إلّا منعته بذي الفقار. قال عمّار: فخرجت و إذا أنا برجل و امرأة قد تعلّقا بزمام جمل، و المرأة تقول: الجمل لي، و الرجل يقول: الجمل لي، فقلت: إنّ أمير المؤمنين ينهاك عن ظلم هذه المرأة. فقال: يشتغل عليّ بشغله، و يغسل يده من دماء المسلمين الذين قتلهم بالبصرة، يريد أن يأخذ جملي و يدفعه إلى هذه المرأة الكاذبة! قال عمّار- (رضي الله عنه)-: فرجعت لاخبر مولاي، و إذا به قد خرج و لاح الغضب في وجهه، و قال: ويلك خلّ جمل المرأة. فقال: هو لي. فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: كذبت يا لعين. قال: فمن يشهد أنّه للمرأة يا عليّ؟ فقال- (عليه السلام)-: الشاهد الذي لا يكذّبه أحد من أهل الكوفة. فقال الرجل: إذ شهد شاهد و كان صادقا سلّمته للمرأة. فقال- (عليه السلام)-: أيّها الجمل لمن أنت؟ فقال بلسان فصيح: يا أمير المؤمنين، و يا سيّد الوصيّين، أنا لهذه المرأة منذ بضع عشرة سنة. فقال- (عليه السلام)-: خذي جملك، و عارض الرجل فضربه نصفين‏ . و رواه البرسي: عن عمّار بن ياسر- (رضي الله عنه)- و في آخره: فقال عليّ- (عليه السلام)-: تكلّم أيّها الجمل لمن أنت؟ فقال الجمل بلسان فصيح: يا أمير المؤمنين أنا لهذه منذ تسع عشرة سنة. 414 فقال- (عليه السلام)-: خذي جملك، و عارض الرجل بضربة فقسمه نصفين. الثاني و الستّون و مائة كلام الطفل بإمرة المؤمنين له- (عليه السلام)- و هو ابن ستّة أشهر، و كلام الطفل الآخر

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

الشيخ البرسي: عن عمّار بن ياسر- (رضي الله عنه)- قال: كنت (مع) أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في بعض غزواته فمررنا بواد مملوء نملا، فقلت: يا أمير المؤمنين أ ترى (يكون) أحدا من خلق اللّه يعلم كم عدد هذا النمل؟ قال: نعم يا عمّار، أنا أعرف رجلا يعلم‏ كم عدده، و كم فيه ذكر، و كم فيه انثى. فقلت: و من ذلك الرجل، يا مولاي؟ فقال: (يا عمّار) أ ما قرأت في سورة يس‏ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ ؟ فقلت: [بلى‏] يا مولاي. قال: أنا ذلك الإمام المبين‏ . 134 الحادي عشر و ثلاثمائة أنّه- (عليه السلام)- أعلم من موسى و الخضر- (عليهما السلام)- و هو خبر الطائر

مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثني أبي- (رضي الله عنه)-، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعدآبادي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزّاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن أبي حمزة الثمالي، عن حبيب بن عمرو، قال: دخلت على أمير المؤمنين (عليّ بن أبي طالب) - (عليه السلام)- في مرضه الذي قبض فيه فحلّ‏ عن جراحته. فقلت: يا أمير المؤمنين، ما جرحك هذا بشي‏ء، و ما بك من بأس. فقال لي: يا حبيب، و اللّه إنّي‏ مفارقكم الساعة. قال: [فبكيت عند ذلك‏] فبكت أمّ كلثوم و كانت قاعدة عنده، فقال لها: ما يبكيك يا بنية؟ فقالت: ذكرت يا أبتا إنّك تفارقني‏ الساعة [فبكيت‏] ، فقال لها: يا بنيّة لا تبكين فو اللّه لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت. قال حبيب: فقلت له: و ما الذي ترى، يا أمير المؤمنين؟ 51 فقال: يا حبيب، أرى ملائكة السماوات و النبيّين بعضهم في أثر بعض وقوفا [إلى‏] أن يتلقّوني، و هذا أخي [محمد] رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- جالس عندي يقول: اقدم فإنّ أمامك خير لك ممّا أنت فيه. قال: فما خرجت من عنده حتى توفّي- (عليه السلام)-، فلمّا كان من الغد و أصبح الحسن- (عليه السلام)- قام‏ خطيبا على المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، في هذه الليلة انزل الفرقان، و في هذه الليلة رفع عيسى بن مريم، و في هذه الليلة قتل يوشع بن نون، و في هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و اللّه لا يسبق [أبي‏] أحد كان قبله من الأوصياء إلى الجنّة و لا من يكون بعده و إن كان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ليبعثه في السريّة فيقاتل جبرائيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، و ما ترك صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يجمعها ليشتري بها خادما لأهله. التاسع و الثمانون و أربعمائة أنّ ملك الموت يقبض أرواح الخلائق ما خلا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فإنّ اللّه جلّ جلاله يقبضهما بقدرته، و يتولّاهما بمشيّته‏

مدينة معاجز الأئمة — الإمام السجاد عليه السلام
161 [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ

إِنَّ لِلَّهِ إِرَادَتَيْنِ وَ مَشِيئَتَيْنِ إِرَادَةَ حَتْمٍ وَ إِرَادَةَ عَزْمٍ يَنْهَى وَ هُوَ يَشَاءُ وَ يَأْمُرُ وَ هُوَ لَا يَشَاءُ أَ وَ مَا رَأَيْتَ أَنَّهُ نَهَى آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ شَاءَ ذَلِكَ وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ يَأْكُلَا لَمَا غَلَبَتْ مَشِيئَتُهُمَا مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ أقول: هذا ما حققه بعضهم و له وجهان: " الأول": أن يكون المراد أنه تعالى يوجد الفعل بعد إرادة العبد لقولهم: لا مؤثر في الوجود إلا الله، فإرادة العبد شرط لتأثيره تعالى، و هذا مخالف لقول الإمامية بل عندهم أن أعمال العباد مخلوقة لهم. " و الثاني": أن يكون العباد موجدين لأعمالهم بشرط عدم حيلولته سبحانه بينهم و بين الفعل، و لتوفيقه و خذلانه سبحانه أيضا مدخل في صدور الفعل، لكن لا ينتهي إلى حد الإلجاء و الاضطرار، و نسبة المشية إليه سبحانه لتمكينهم و أقدارهم و عدم منعهم عنه لمصلحة التكليف فيرجع إلى بعض الوجوه السابقة، و هو موافق لمذهب الإمامية، و الله تعالى يعلم حقائق الأمور. الحديث الرابع: مجهول، و قال الصدوق نور الله ضريحه في كتاب التوحيد بعد إيراد هذا الخبر: إن الله تعالى نهى آدم و زوجته عن أن يأكلا من الشجرة، و قد علم أنهما يأكلان منها لكنه عز و جل شاء أن لا يحول بينهما و بين الأكل منها بالجبر و القدرة، كما منعهما من الأكل منها بالنهي و الزجر، فهذا معنى مشيته فيهما و لو شاء عز و جل منعهما من الأكل بالجبر، ثم أكلا منها لكان مشيتهما قد غلبت مشية الله كما قال العالم: تعالى الله عن العجز علوا كبيرا" انتهى". و الكلام في هذا الخبر كالكلام في سابقه و المراد بإرادة الحتم الإرادة المستجمعة لشرائط التأثير المنجزة إلى الإيجاب و الإيجاد، و كذا المشية، و المراد بإرادة العزم الإرادة المنتهية إلى طلب المراد و الأمر و النهي، و ينفك أحدهما عن الآخر كما

مرآة العقول — المشية و الإرادة الحديث الأول: ضعيف، و رواه البرقي في المحاسن بسند صحيح هكذا: حدثني أبي عن يونس عن أ — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
169 وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِهِ أَكَلَ وَ شَرِبَ وَ أَتَى النِّسَاءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ فَبِهِ آمَنَ وَ عَدَلَ- وَ رُوحَ الْقُدُسِ فَبِهِ حَمَلَ النُّبُوَّةَ فَإِذَا قُبِضَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمانْتَقَلَ رُوحُ الْقُدُسِ فَصَارَ إِلَى الْإِمَامِ وَ رُوحُ الْقُدُسِ لَا يَنَامُ وَ لَا يَغْفُلُ وَ لَا يَلْهُو وَ لَا يَزْهُو وَ الْأَرْبَعَةُ الْأَرْوَاحِ تَنَامُ وَ تَغْفُلُ وَ تَزْهُو وَ تَلْهُو وَ رُوحُ الْقُدُسِ كَانَ يَرَى بِهِ بَابُ الرُّوحِ الَّتِي يُسَدِّدُ اللَّهُ بِهَا الْأَئِمَّةَعليهم السلام [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا " لا ينام" أي لا يعرض صاحبه الغفلة في النوم، و ليس نومه كنوم سائر الناس كما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): تنام عيني و لا ينام قلبي. و قال الجوهري: الزهو الكبر و الفخر، و حكى بعضهم الزهو الرجاء الباطل و الكذب و الاستخفاف" كان يرى به" على بناء المجهول أو المعلوم، أي كان النبي أو الإمام يرى به ما غاب عنه في أقطار الأرض، و ما في أعنان السماء، و أما انتقال هذا الروح إن حملناه على خلق آخر غير النفس فانتقاله ظاهر، و إن حملناه على النفس الكاملة فانتقاله مجاز عن انتقال حالته و حصول شبه تلك الحالة في نفس أخرى.

مرآة العقول — في ذكر الأرواح التي في الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
327 [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ طَاهِرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَأَقْبَلَ جَعْفَرٌعليه السلامفَقَالَ

أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامهَذَا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَوْ أَخْيَرُ [الحديث 5] 5 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ طَاهِرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَأَقْبَلَ جَعْفَرٌعليه السلامفَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامهَذَا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [الحديث 6] 6 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ طَاهِرٍ قَالَ كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَأَقْبَلَ جَعْفَرٌعليه السلامفَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامهَذَا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ الحديث الرابع: مجهول. " و طاهر" ذكره الشيخ مرتين فذكره مرة أنه مولى أبي عبد الله و مرة أنه مولى أبي جعفر (عليهما السلام)، و الظاهر أنه أحدهما، و يحتمل اتحادهما، و لعله مشكور لهذا الانتساب و الاختصاص، فيمكن أن يعد حديثه حسنا و الترديد من الراوي، و المراد بالبرية برية زمانه أو الأعم فيخص بالمعصومين بالعقل و النقل، و فيه النص على الإمامة لأنه قد مر أن الزمان لا يخلو من إمام و لا يكون غير الإمام أفضل منه بالعقل و النقل و الخير ضد الشر، و الأخير و الأشر أصلان مرفوضان، قال الجوهري: رجل خير و خير مشدد و مخفف و كذلك امرأة خيرة و خيرة، و قال تعالى:" أُولٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرٰاتُ" جمع خيرة و هي الفاضلة من كل شيء، و قال:" فِيهِنَّ خَيْرٰاتٌ حِسٰانٌ" قال الأخفش: أنه لما وصف به، و قيل: فلان خير، أشبه الصفات فأدخلوا فيه الهاء للمؤنث و لم يريدوا به أفعل، فإن أردت معنى التفضيل قلت: فلانة خير الناس و لم تقل خيرة، و فلان خير الناس و لم تقل أخير، لا يثني و لا يجمع لأنه في معنى أفعل. الحديث الخامس: مجهول. الحديث السادس: ضعيف على المشهور.

مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق — الإمام الباقر عليه السلام
90 .......... ابن جعفر بمكة و دعا إلى نفسه، و دعي بأمير المؤمنين و بويع له بالخلافة، دخل عليه الرضا (عليه السلام) و أنا معه فقال

يا عم لا تكذب أباك و لا أخاك، فإن هذا الأمر لا يتم ثم خرج و خرجت معه إلى المدينة، فلم يلبث إلا قليلا حتى قدم الجلودي فلقيه فهزمه، ثم استأمن إليه فلبس السواد و صعد المنبر فخلع نفسه و قال: إن هذا الأمر للمأمون و ليس لي فيه حق ثم أخرج إلى خراسان و مات بجرجان، و في كشف الغمة فمات بمرو. و روى الصدوق أيضا بإسناده عن عمير بن بريد قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) فذكر محمد بن جعفر فقال: إني جعلت على نفسي أن لا يظلني و إياه سقف بيت، فقلت في نفسي: هذا يأمرنا بالبر و الصلة و يقول هذا لعمه؟ فقال: هذا من البر و الصلة إنه متى يأتيني و يدخل علي و يقول في فيصدقه الناس، و إذا لم يدخل علي و لم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال. و قال في الكامل في حوادث سنة المائتين: في هذه السنة في المحرم نزع الحسن بن الحسن كسوة الكعبة و كساها أخرى و أنفذها أبو السرايا من الكوفة من القز و أخذ ما على الأساطين من الذهب و أخذ ما في خزانة الكعبة فقسمه مع كسوتها على أصحابه و أتى هو و أصحابه إلى محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، و كان شيخا محببا للناس مفارقا لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة، و كان يروي العلم عن أبيه جعفر (عليه السلام)، و كان الناس يكتبون عنه، و كان يظهر زهدا فلما أتوه قالوا له: تعلم منزلتك من الناس فهلم نبايعك بالخلافة فإن فعلت لم يختلف عليك رجلان، فامتنع من ذلك فلم يزل به ابنه علي و الحسن بن الحسن الأفطس حتى غلباه على رأيه و أجابهم و أقاموه في ربيع الأول فبايعوه بالخلافة، و جمعوا الناس فبايعوه طوعا أو كرها و سموه أمير المؤمنين، فبقي شهورا و ليس له من الأمر شيء، و ابنه علي و الحسن و جماعتهم أسوأ ما كانوا سيرة و أقبح فعلا، فوثب حسن بن حسن على امرأة

مرآة العقول — مولد أبي الحسن الرضا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
154 عِنْدَهُ إِلَّا يَوْماً حَتَّى وَضَعَ خَدَّيْهِ لَهُ وَ كَانَ لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَيْهِ إِجْلَالًا وَ إِعْظَاماً فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ بَصِيرَةً وَ أَحْسَنُهُمْ فِيهِ قَوْلًا [الحديث 9] 9 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّخَعِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضُّبَعِيُّ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْوَلِيجَةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ

تَعَالَى- وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ لٰا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً قُلْتُ فِي نَفْسِي لَا فِي الْكِتَابِ مَنْ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ هَاهُنَا فَرَجَعَ الْجَوَابُ الْوَلِيجَةُ الَّذِي يُقَامُ دُونَ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَهُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ عَلَى اللَّهِ فَيُجِيزُ أَمَانَهُمْ [الحديث 10] 10 إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍعليه السلامضِيقَ و وضع الخدين، كناية عن غاية التذلل و التواضع" فخرج" أي أبو محمد (عليه السلام)" و هو" أي ابن نارمش. الحديث التاسع: ضعيف. و في القاموس ضبيعة كسفينة قرية باليمامة، و كجهينة محلة بالبصرة، و الضبع كرجل موضع، و قال: الوليجة الدخيلة و خاصتك من الرجال أو من تتخذه معتمدا عليه من غير أهلك و هو وليجتهم، أي لصيق بهم" لا في الكتاب" أي لم أكتب في الكتاب بل أخطرت ببالي لظهور المعجز" من ترى" الخطاب له (عليه السلام) و قيل: لنفسه و فيه بعد، و في المناقب: نرى بصيغة المتكلم" الذي يقام" أي يجعل إماما" دون ولي الأمر" أي الإمام الحق" الذين يؤمنون" من الأمان لا من الإيمان" على الله" أي من عقابه" فيجيز" أي فيمضي الله أمانهم و لا يعذبهم. الحديث العاشر: كالسابق. و إسحاق هو النخعي المتقدم بسنده المذكور سابقا، و أبو هاشم هو داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب كان عظيم المنزلة عند الأئمة (عليهم السلام) شريف القدر ثقة و قد شاهد الرضا و الجواد و الهادي و العسكري و صاحب الأمر (عليهم السلام)، و روى

مرآة العقول — مولد أبي محمد الحسن بن — الإمام الصادق عليه السلام

ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ هَكَذَا يَكُونُ الْأَمْرُ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِإِمَامٍ وَ مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَحْوَجُ مَا يَكُونُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُهُ هَاهُنَا قَالَ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ يَقُولُ حِينَئِذٍ لَقَدْ كُنْتُ عَلَى أَمْرٍ حَسَنٍ [الحديث 10] 10 عَنْهُ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ تَعْرِفُ مَوَدَّتِي لَكُمْ وَ انْقِطَاعِي إِلَيْكُمْ وَ مُوَالاتِي إِيَّاكُمْ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ- فَقُلْتُ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةً تُجِيبُنِي فِيهَا فَإِنِّي مَكْفُوفُ الْبَصَرِ قَلِيلُ الْمَشْيِ وَ لَا أَسْتَطِيعُ زِيَارَتَكُمْ كُلَّ حِينٍ قَالَ هَاتِ حَاجَتَكَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي بِدِينِكَ الَّذِي تَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَنْتَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ لِأَدِينَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ قَالَ إِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ فَقَدْ أَعْظَمْتَ الْمَسْأَلَةَ وَ اللَّهِ لَأُعْطِيَنَّكَ دِينِي وَ دِينَ آبَائِيَ الَّذِي نَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ شَهَادَةَ أَنْ فإن قالوا: ما تنكرون أن يكون الإمام المذكور في الآية هو الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)؟ قيل لهم: إن الرسول قد فارق الأمة بالوفاة، و في أحد الخبرين أنه إمام الزمان، و هذا يقتضي أنه حي ناطق موجود في الزمان فأما من مضي بالوفاة فليس يقال أنه إمام و إلا لكان إبراهيم (عليه السلام) إمام زماننا، إلى آخر ما قال (رحمه الله). الحديث العاشر: ضعيف. و ضمير عنه كأنه راجع إلى عيسى بن السري" إن كنت أقصرت الخطبة" الظاهر أن الخطبة بضم الخاء أي ما يتقدم من الكلام المناسب قبل إظهار المطلوب، و كأنه (عليه السلام) عد خطبة قصيرة مع طولها إعظاما للمسألة و إيذانا بأن هذا المقصود الجليل يستدعي أطول من ذلك من الخطبة، و قيل: إقصاره إياها اكتفاؤه بالاستفهام من غير بيان و إعلام، و منهم من قرأ الخطبة بالكسر مستعارة من خطبة النساء و هو تكلف. قال في النهاية في الحديث أن أعرابيا جاءه فقال: علمني عملا يدخلني الجنة، فقال: لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة، أي جئت بالخطبة قصيرة و بالمسألة عريضة، يعني قللت الخطبة و أعظمت المسألة.

مرآة العقول — دعائم الإسلام قال الجوهري: الدعامة عماد البيت الذي يقوم به. — الإمام الباقر عليه السلام
85 [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْخَلِيلِ قَالَ وَ كَتَبْتُ مِنْ كِتَابِهِ بِإِسْنَادٍ لَهُ يَرْفَعُهُ إِلَى عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْعِبَادَةُ قَالَ

حُسْنُ النِّيَّةِ بِالطَّاعَةِ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي يُطَاعُ اللَّهُ مِنْهَا أَمَا إِنَّكَ يَا عِيسَى لَا تَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى تَعْرِفَ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا مَعْرِفَةُ النَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ قَالَ فَقَالَ أَ لَيْسَ تَكُونُ مَعَ الْإِمَامِ مُوَطِّناً نَفْسَكَ عَلَى حُسْنِ النِّيَّةِ فِي طَاعَتِهِ فَيَمْضِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَ يَأْتِي إِمَامٌ آخَرُ الحديث الرابع: مرسل. " حسن النية بالطاعة" كان المعنى أن العبادة الصحيحة المقبولة هي ما يكون مع النية الحسنة الخالصة من شوائب الرياء و السمعة و غيرها، مع طاعة أئمة الحق (عليهم السلام) و تكون تلك العبادة مأخوذة من الوجوه التي يطاع الله منها أي لا تكون مبتدعة بل تكون مأخوذة عن الدلائل الحقة و الآثار الصحيحة أو تكون تلك الطاعة مستندة إلى البراهين الواضحة ليخرج منها طاعة أئمة الضلالة أو المعنى شدة العزم في طاعة من تجب طاعته حال كون تلك الطاعة من الوجوه التي يطاع الله منها، أي لم تكن مخلوطة ببدعة و لا رياء و لا سمعة و هذا أنسب بما بعده. و قيل: يعني أن يكون له في طاعة من يعبده نية حسنة، فإن تيسر له الإتيان بما وافق نيته و إلا فقد أدى ما عليه من العبادة بحسن نيته. " أ ليس تكون" هذا المعنى للناسخ و المنسوخ موافق و مؤيد لما ورد في الأخبار في تفسير قوله تعالى:" مٰا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهٰا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهٰا أَوْ مِثْلِهٰا" أن المراد به ذهاب إمام و نصب إمام بعده فهو خير منه أو مثله و قيل: لعل المراد بهذه الوجوه الأئمة واحد بعد واحد لأنهم الوجوه التي يطاع الله منها لإرشادهم و هدايتهم و بالطاعة الطاعة المعلومة بتعليمهم و إطاعتهم و الانقياد لهم و بحسن النية تعلق القلب بها من

مرآة العقول — العبادة الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
139 [الحديث 16] 16 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ أَمَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنْ آتِيَ الْمُفَضَّلَ وَ أُعَزِّيَهُ بِإِسْمَاعِيلَ وَ قَالَ

أَقْرِئِ الْمُفَضَّلَ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّا قَدْ أُصِبْنَا بِإِسْمَاعِيلَ فَصَبَرْنَا فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرْنَا إِنَّا أَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْراً فَسَلَّمْنَا لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ [الحديث 17] 17 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِبَلَاءٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَلْفِ شَهِيدٍ [الحديث 18] 18 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ الحديث السادس عشر: موثق كالصحيح. و الظاهر أنه المفضل بن عمر و يدل على مدح عظيم له، و أنه كان من خواص أصحابه و أحبائه، و إسماعيل ولده الأكبر الذي كان يظن الناس أنه الإمام بعده (عليه السلام)، فلما مات في حياته علم أنه لم يكن إماما، و هذا هو المراد بقوله (عليه السلام): أردنا أمرا، أي إمامته بظاهر الحال أو بشهوة الطبع، أو المراد إرادة الشيعة كالمفضل و أضرابه، و أدخل (عليه السلام) نفسه تغليبا و مماشاة، و يدل على لزوم الرضا بقضاء الله و التسليم له، و قيل: المعنى أردنا طول عمر إسماعيل و أراد الله موته، و أغرب من ذلك أنه قال: عزى المفضل بابن له مات في ذلك الوقت بذكر فوت إسماعيل. الحديث السابع عشر: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): مثل أجر ألف شهيد، فإن قيل: كيف يستقيم هذا مع أن الشهيد أيضا من الصابرين حيث صبر حتى استشهد؟ قلت: يحتمل أن يكون المراد بهم شهداء سائر الأمم أو المعنى مثل ما يستحق ألف شهيد و إن كان ثوابهم التفضلي أضعاف ذلك، و قيل: المراد بهم الشهداء الذين لم تكن لهم نية خالصة فلم يستحقوا ثوابا عظيما و الأوسط كأنه أظهر. الحديث الثامن عشر: ضعيف على المشهور.

مرآة العقول — الصبر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
141 [الحديث 21] 21 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّي جَعَلْتُ الدُّنْيَا بَيْنَ عِبَادِي قَرْضاً فَمَنْ أَقْرَضَنِي مِنْهَا قَرْضاً أَعْطَيْتُهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْراً إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَ مَا شِئْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ مَنْ لَمْ يُقْرِضْنِي مِنْهَا قَرْضاً فَأَخَذْتُ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً فَصَبَرَ أَعْطَيْتُهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَوْ أَعْطَيْتُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ مَلَائِكَتِي لَرَضُوا بِهَا الحديث الحادي و العشرون: صحيح. " بين عبادي قرضا" القرض القطع و ما سلفت من إساءة أو إحسان، و ما تعطيه لتقضاه، و المعنى أعطيتهم مقسوما بينهم ليقرضوني فأعوضهم أضعافها لا ليمسكوا عليها، و قيل: أي جعلتها قطعة قطعة و أعطيت كلا منهم نصيبا" فمن أقرضني منها قرضا" أي نوعا من القرض كصلة الإمام و الصدقة و الهدية إلى الإخوان و نحوها" و ما شئت من ذلك" أي من عدد العطية أو الزيادة زائدا على السبعمائة كما قال تعالى:" وَ اللّٰهُ يُضٰاعِفُ لِمَنْ يَشٰاءُ" و قيل: إشارة إلى كيفية الثواب المذكور و التفاوت باعتبار تفاوت مراتب الإخلاص و طيب المال، و استحقاق الأخذ و صلاحه و قرابته و أشباه ذلك، و القسر: القهر" لرضوا بها مني" أي رضا كاملا. " الَّذِينَ" صدر الآية:" وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرٰاتِ وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ" قال الطبرسي (قدس الله روحه): أي نالتهم نكبة في النفس أو المال فوطنوا أنفسهم على ذلك احتسابا للأجر، و المصيبة المشقة الداخلة على النفس لما يلحقها من المضرة و هو من الإصابة كأنها يصيبها بالنكبة" قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ" إقرارا بالعبودية أي نحن عبيد الله و ملكه" وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ" هذا إقرار بالبعث و النشور أي نحن إلى حكمه نصير، و لهذا قال

مرآة العقول — الصبر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
180 [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمحُسْنُ الْبِشْرِ يَذْهَبُ بِالسَّخِيمَةِ بَابُ الصِّدْقِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ النصفة و حسن الصحبة مع الأهل و غيرهم من الناس و المنكر ضد ذلك جميعه" يكسبان المحبة" أي محبته تعالى بمعنى إفاضة الرحمات و الهدايات أو محبة الخلق، و يؤيد الأول قوله: و يبعدان من الله لأن الظاهر أن يترتب على أحد الضدين نقيض ما يترتب على الضد الآخر. الحديث السادس: موثق. و السخيمة الحقد في النفس.

مرآة العقول — حسن البشر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
405 .......... وجوب تعميم الإحسان، على أن في قوله تعالى:" وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمٰا كَمٰا رَبَّيٰانِي صَغِيراً" إشعار باختصاص الأمر بالإحسان، و ما ذكر في سياقه بالمسلمين منهما للنهي عن الدعاء للكافر، و إن كان أحد الأبوين" وَ مٰا كٰانَ اسْتِغْفٰارُ إِبْرٰاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلّٰا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهٰا إِيّٰاهُ". و أما دلالة آية لقمان على وجوب الإحسان بهما و إن كان في حال الكفر فلقوله تعالى:" وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا" حيث قال عز. شأنه فَلٰا تُطِعْهُمٰا، و لم يقل لا تحسن إليهما بعد الأمر بالإحسان، ثم قوله: و صاحبهما في الدنيا معروفا، كما لا يخفى على الفطن" فقال" يعني الصادق (عليه السلام)، و إنما أعاد لفظ فقال

هيهنا و في السابق للتأكيد، و الفصل بين كلامه و الآية، لا نفيا لما عسى يتوهم في هذا المقام من أن غاية ما ثبت وجوب الإحسان بهما في حال الكفر و إن كان ناقصا بالنسبة إلى ما يجب في حال الإسلام أو مساويا بالنسبة إليه، فإن المقام مظنة لهذا التوهم بناء علي أن شرف الإسلام يقتضي زيادة الإحسان أو توهمه السائل و فهم الإمام (عليه السلام) ذلك، فنفاه يعني ليس الأمر كما يتوهم بل الله سبحانه يأمر بصلتهما و إن جاهداه على الشرك ما زاد حقهما إلا عظما فإن المبتلي الممتحن بالبلاء أحق بالترحم و لأن الإحسان بهما في حال الكفر يوجب ميلهما و رغبتهما إلى الإسلام كما في واقعة النصراني و أمه المذكورة في الحديث الذي يلي هذا الحديث. و يمكن أن يقال: يستفاد من الآية عظم حقهما في حال الشرك بناء على أن الراجح أن يكون قوله عز شأنه وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً، معطوفا على جزاء الشرط لا الجملة الشرطية لمرجح القرب، و قوله: في الدنيا كما لا يخفى على

مرآة العقول — البر بالوالدين إنما قدم المصنف — الإمام الصادق عليه السلام
407 .......... و مثل هذا يشتبه إذا كان في آخر سطر أنه من السطر الأول أو الثاني و نحو ذلك، و البعد بينهما هنا نحو سطر، و حاصل المعنى أنه (عليه السلام) ذكر لعبد الواحد بر الوالدين في قول الله

عز و جل، و لم يبين في أي موضع، فظن أن مراده (عليه السلام) أنه في بني إسرائيل. و يحتمل أن يكون: فقال إن ذلك" فقلت أن ذلك" بقرينة قوله بعد فقال: لا، و المعنى على هذا أني قلت له (عليه السلام) إن هذا عظيم و هو أنه كيف يأمر بصلتهما و حقهما علي كل حال و إن حصلت المجاهدة منهما على الشرك و الخطاب حينئذ حكاية للفظ الآية فقال (عليه السلام): لا، أي ليس بعظيم كما ظننت أن مجاهدتهما على الشرك تمنع من صلتهما و حقهما، بل هو تعالى يأمر بصلتهما و إن حصلت منهما المجاهدة، و حصول المجاهدة لا يسقط حقهما و صلتهما بل يزيده عظما فإن حق الوالدين إذا لم يسقط مع المجاهدة على الشرك كان أعظم منه مع عدم المجاهدة. و الظاهر من السياق على هذا كون إن في" وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ" وصلية في كلام الراوي و إن كانت في الآية شرطية، و في كلام الإمام (عليه السلام) يحتمل أن يكون وصلية و قوله: فلا تطعهما كلام مستقل متفرع على ما قبله، و أن تكون شرطية و جواب الشرط فلا تطعهما، و مع ملاحظة المحذوف من الآية لا يبعد الوصل باعتبار كون ما بينهما معترضا و إن كان الأظهر خلافه مع الذكر و لفظ" حسنا" إن لم يكن زائدا من النساخ أو الراوي سهوا فقد وقع مثله كثيرا في الأحاديث بما ليس في القرآن الموجود و هم (عليهم السلام) أعلم بحقيقة القرآن، نعم هو في آية العنكبوت و لا يمكن إرادتهما بعد قوله (عليه السلام) في سورة لقمان باعتبار الظرفية بخلاف سجدة لقمان فإن الإضافة تصدق بأدنى ملابسة فأضيفت سجدة سورة السجدة إلى لقمان للقرب و عدم الفصل بسورة أو باعتبار إضافة السجدة بمعنى سورة السجدة إلى لقمان ثم توسعوا بإضافة السجدة التي في السورة إلى لقمان.

مرآة العقول — البر بالوالدين إنما قدم المصنف — غير محدد
424 فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَقُلْتُ إِنِّي كُنْتُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَ إِنِّي أَسْلَمْتُ فَقَالَ وَ أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَ فِي الْإِسْلَامِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ وَ لٰكِنْ جَعَلْنٰاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشٰاءُ فَقَالَ لَقَدْ هَدَاكَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِهِ ثَلَاثاً سَلْ عَمَّا شِئْتَ يَا بُنَيَّ فَقُلْتُ إِنَّ أَبِي وَ أُمِّي عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَ أَهْلَ بَيْتِي وَ أُمِّي مَكْفُوفَةُ الْبَصَرِ فَأَكُونُ مَعَهُمْ وَ آكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ فَقَالَ يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَقُلْتُ لَا وَ لَا يَمَسُّونَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ فَانْظُرْ أُمَّكَ فَبَرَّهَا فَإِذَا مَاتَتْ سماه روحا لأن القلوب تحيي به، و قيل: جبرئيل (عليه السلام)، و المعنى أرسلناه إليك بالوحي" مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ" أي قبل الوحي" وَ لٰكِنْ جَعَلْنٰاهُ نُوراً" أي الروح أو الكتاب أو الإيمان" نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِنٰا" بالتوفيق للقبول و النظر فيه، و بعده:" وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ". و كان السائل أرجع الضمير في جعلناه إلى الإيمان، و حمل الآية على أن الإيمان موهبي و هو بهداية الله تعالى و إن كان بتوسط الأنبياء و الحجج (عليهم السلام). و الحاصل أنه (عليه السلام) لما سأله عن سبب إسلامه، و قال: أي شيء رأيت في الإسلام من الحجة و البرهان صار سببا لإسلامك؟ فأجاب بأن الله تعالى ألقى الهداية في قلبي، و هداني للإسلام كما هو مضمون الآية الكريمة، فصدقه (عليه السلام) و قال: لقد هداك الله، ثم قال: اللهم اهده ثلاثا أي زد في هدايته أو يثبته عليها" و أهل بيتي" أي هم أيضا على النصرانية. و قوله (عليه السلام): لا بأس، يدل على طهارة النصارى بالذات و أن نجاستهم باعتبار مزاولة النجاسات، و يمكن حمله على أن يأكل معهم الأشياء الجامدة و اليابسة، و ربما يؤيده ذلك بعدم ذكر الخمر لأنها بعد اليبس لا يبقى أثرها في أوانيهم بخلاف لحم الخنزير لبقاء دسومته:" فإذا ماتت" ظاهره أن هذا لعلمه بأنها تسلم عند الموت

مرآة العقول — البر بالوالدين إنما قدم المصنف — الإمام الصادق عليه السلام
2 [الحديث 2] 2 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمأَنْسَكُ النَّاسِ نُسُكاً أَنْصَحُهُمْ جَيْباً- وَ أَسْلَمُهُمْ قَلْباً لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ عَلَيْكَ بِالنُّصْحِ الحديث الثاني: كالأول. و قال في النهاية: النسك و النسك الطاعة و العبادة و كل ما تقرب به إلى الله، و النسك ما أمرت به الشريعة، و الورع ما نهت عنه، و الناسك العابد، و سئل ثعلب عن المناسك ما هو؟ فقال: هو مأخوذ من النسيكة و هي سبيكة الفضة المصفاة كأنه صفى نفسه لله تعالى، و قال: النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، و ليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة غيرها، و أصل النصح في اللغة الخلوص، يقال: نصحته و نصحت له، و معنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته، و النصيحة لكتاب الله هو التصديق به و العمل بما فيه و نصيحة رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) التصديق بنبوته و رسالته، و الانقياد لما أمر به و نهى عنه، و نصيحة الأئمة أن يطيعهم في الحق، و نصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم. و في الصحاح: رجل ناصح الجيب أي نقي القلب، و في القاموس: رجل ناصح الجيب لا غش فيه، انتهى. و نسكا و جيبا تميزان و نسبة الأنسك إلى النسك للمبالغة و المجاز كجد جده" و أسلمهم قلبا" أي من الحقد و الحسد و العداوة. الحديث الثالث: ضعيف. و النصح لله في خلقه الخلوص في طاعة الله فيما أمر به في حق خلقه من إعانتهم و هدايتهم و كف الأذى عنهم، و ترك الغش معهم، أو المراد النصح للخلق خالصا

مرآة العقول — الاهتمام بأمور المسلمين و النصيحة لهم و نفعهم الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
88 وَ لَا جَلِيسَهُ فَإِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ وَ لَعْنَتَهُ لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ ص- فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُنْكِرْ بِقَلْبِهِ وَ لْيَقُمْ وَ لَوْ حَلْبَ شَاةٍ أَوْ فُوَاقَ نَاقَةٍ العياشي عن الرضا (عليه السلام) في تفسيرها: إذا سمعت الرجل يجحد الحق و يكذب به و يقع في أهله فقم من عنده و لا تقاعده و قوله تعالى:" إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ" قيل: أي في الكفر إن رضيتم به و إلا ففي الإثم لقدرتكم علي الإنكار أو الإعراض، و قال سبحانه

أيضا: " وَ إِذٰا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ". " و لا يكن شرك شيطان" بالكسر أي شريكه إن شاركهم، و لا جليسه إن لم يشاركهم، و كان ساكنا، و من قرأ الشرك بالتحريك بمعنى الحبالة أو فسر الشرك بالنصيب فقد صحف لفظا أو معنى. قوله: لا يقوم له شيء، أي لا يدفعه أو لا يطيقه و لا يقدر على تحمله، و قد دلت الرواية و الآيتان على وجوب قيام المؤمن و مفارقته لأعداء الدين عند ذمهم أولياء الله، و على لحوق الغضب و اللعنة به مع القعود معهم، بل دلت الآية ظاهرا على أنه مثلهم في الفسق و النفاق و الكفر، و لا ريب فيه مع اعتقاد جواز ذلك أو رضاه به، و إلا فظاهر بعض الروايات أن العذاب بالهلاك إن نزل يحيط به، و لكن ينجو في الآخرة بفضل الله تعالى، و ظاهر بعضها أن اللعنة إذا نزلت تعم من في المجلس، و الأحوط عدم مجالسة الظلمة و أعداء الله من غير ضرورة. ثم بين (عليه السلام) حكمه إذا لم يقدر على المفارقة بالكلية للتقية أو غيرها بقوله: فإن لم يستطع فلينكر بقلبه. قوله: و لو حلب شاة، حلب مصدر منصوب بظرفية الزمان بتقدير زمان حلب، و كذا الفواق و كأنه أقل من الحلب أي يقوم لإظهار حاجة و عذر و لو بأحد هذين

مرآة العقول — تذاكر الإخوان الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — غير محدد
123 [الحديث 2] 2 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

لَأَنْ أُطْعِمَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُطْعِمَ أُفُقاً مِنَ النَّاسِ قُلْتُ وَ مَا الْأُفُقُ قَالَ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [الحديث 3] 3 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع لِلنّٰاسِ حُسْناً" و لا يطعم من نصب بشيء من الحق أو دعا إلى شيء من الباطل، و روي جواز الصدقة على اليهود و النصارى و المجوس، و سيأتي جواز سقي النصراني، و حمل الشهيد الثاني (ره) أخبار المنع على الكراهة، و هذا الخبر يأبى عن هذا الحمل، نعم يمكن حمله على ما إذا كان بقصد الموادة، أو كان ذلك لكفرهم أو إذا صار ذلك سببا لقوتهم على محاربة المسلمين و إضرارهم، و يمكن حمل أخبار الجواز على المستضعفين أو التقية. الحديث الثاني: مرسل. و لم يرد الأفق بهذا المعنى في اللغة بل هو بالضم و بضمتين الناحية، و يمكن أن يكون المراد أهل ناحية و التفسير بمائة ألف أو يزيدون معناه أن أقله مائة ألف، أو يطلق على عدد كثير يقال فيهم هم مائة ألف أو يزيدون كما هو أحد الوجوه في قوله تعالى:" وَ أَرْسَلْنٰاهُ إِلىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ"، و كان المراد بالمسلمين هنا الكمل من المؤمنين أو الذين ظهر له إيمانهم بالمعاشرة التامة، و بالناس سائر المؤمنين أو بالمسلمين المؤمنون و بالناس المستضعفون من المخالفين، فإن في إطعامهم أيضا فضلا كما يظهر من بعض الأخبار، أو الأعم منهم و من المستضعفين من المؤمنين. الحديث الثالث: صحيح. و الجنان بالكسر جمع الجنة و قوله: في ملكوت السماوات إما صفة للجنان

مرآة العقول — إطعام المؤمن الحديث الأول: مجهول مرسل. — الإمام الصادق عليه السلام
293 لَهُ مِنْ إِيمَانِهِ أُنْساً لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

مَا يُبَالِي مَنْ عَرَّفَهُ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ أَنْ يَكُونَ عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ يَأْكُلُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَسْتَوْحِشَ إِلَى أَخِيهِ لما مر من كون إبراهيم (عليه السلام) أمة و أما كون الإيمان سببا للأنس و عدم الاستيحاش لأنه يتفكر في الله و صفاته و في صفات الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) و حالاتهم، و في درجات الآخرة و نعمها و يتلو كتاب الله و يدعوه و يعبده فيأنس به سبحانه، كما سئل عن راهب لم لا تستوحش من الخلوة؟ قال: لأني إذا أردت أن يكلمني أحد أتلو كتاب الله، و إذا أردت أن أكلم أحدا أناجي الله، و سيأتي في كتاب القرآن عن علي بن الحسين (عليه السلام) أنه لو مات من بين المشرق و المغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي. الحديث الثالث: مجهول. " ما يبالي" خبر أو المعنى ينبغي أن لا يبالي" من عرفه الله هذا الأمر" أي دين الإمامية، و في الصحاح: القلة أي بالضم أعلى الجبل، و قلة كل شيء أعلاه. الحديث الرابع: حسن. " أن يستوحش" أي يجد الوحشة، و لعله ضمن معنى الميل و السكون، فعدي بإلى أي استوحش من الناس مائلا أو ساكنا إلى أخيه، و قال في الوافي: ضمن الاستيحاش معنى الاستئناس، فعداه بإلى، و إنما لا ينبغي له ذلك لأنه ذل، فلعل أخاه الذي ليس في مرتبته لا يرغب في صحبته، و قال بعضهم: إلى بمعنى مع، و المراد بأخيه أخوه النسبي، و من موصولة و دون منصوب بالظرفية، و الضمير لأخيه

مرآة العقول — الرضا بموهبة الإيمان و الصبر على كل شيء بعده الحديث الأول: مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
372 ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمفَوْقَ كُلِّ ذِي بِرٍّ بِرٌّ حَتَّى يُقْتَلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِذَا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَيْسَ فَوْقَهُ بِرٌّ وَ إِنَّ فَوْقَ كُلِّ عُقُوقٍ عُقُوقاً حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ أَحَدَ وَالِدَيْهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ فَوْقَهُ عُقُوقٌ [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَنْ نَظَرَ إِلَى أَبَوَيْهِ نَظَرَ مَاقِتٍ وَ هُمَا ظَالِمَانِ لَهُ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً " فوق كل ذي بر بر" البر بالكسر مصدر بمعنى التوسع في الصلة و الإحسان إلى الغير و الإطاعة، و بالفتح صفة مشبهة لهذا المعنى، و يمكن هنا قراءتهما بالكسر بتقدير مضاف في الأول أي فوق بر كل ذي بر، أو في الثاني أي ذو بر أو الحمل على المبالغة كما في قوله تعالى:" وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقىٰ" و يمكن أن يقرأ الأول بالكسر و الثاني بالفتح و هو أظهر. " حتى يقتل الرجل أحد والديه" أي أعم من أن يكون مع قتل الآخر أو بدونه أو من غير هذا الجنس من العقوق، فلا ينافي كون قاتلهما أعق، و أيضا المراد عقوق الوالدين و الأرحام أو من جنس الكبائر فلا ينافي كون قتل الإمام أشد، فإنه من نوع الكفر لأنه يمكن شموله لقتل والدي الدين النبي و الإمام (صلوات الله عليهما) كما مر في باب بر الوالدين و غيره. الحديث الخامس: صحيح على الظاهر. و قول ابن شهرآشوب أن ابن عميرة واقفي ليس بمعتمد لأنه لم يذكره غيره من القدماء" و هما ظالمان له" فكيف إذا كانا بارين به، و لا ينافي ذلك كونهما أيضا آثمين لأنهما ظلماه و حملاه على العقوق، و القبول كمال العمل و هو غير الإجزاء.

مرآة العقول — العقوق الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
32 قَامَتَيْنِ وَ ذَلِكَ الْمَسَاءُ فَقَالَ صَدَقَ [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ إِلَّا أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا سُبْحَةً وَ ذَلِكَ إِلَيْكَ إِنْ شِئْتَ طَوَّلْتَ وَ إِنْ شِئْتَ قَصَّرْتَ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب و المضطر و الناسي إلى مغيبها و قال الشيخ في أكثر كتبه يمتد وقت الاختيار إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه. و الاضطرار إلى الغروب، و اختاره ابن البراج، و ابن حمزة، و أبو الصلاح، و قال: المرتضى في بعض كتبه يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة مثل سبعة أسباعه للمختار و المعتمد الأول انتهى. و أقول: الذي يقتضيه الجمع بين الأخبار أن بعد الزوال قدمان لنافلة الزوال بمعنى أنه لا ينبغي فعل النافلة بعدهما إلا أنه لا ينبغي فعل الفريضة قبلهما فحيث ما فرغ من النافلة يبدأ بالفريضة و بعدهما قدمان لفريضة الظهر و نافلة العصر و بعدهما أربعة أقدام لفريضة العصر إيقاعهما في النصف الأول منها أفضل و في العصر أيضا ليس التأخير أفضل بل عند الفراغ من النافلة يبدأ بالفريضة، و أما أخبار القامة و القامتين. فإما محمولة على إن لفريضة الظهر فضلا بعد الأربعة الأقدام إلى المثل و لفريضة العصر بعد الثمانية إلى المثلين أو على التقية لشهرتهما بين العامة، أو المراد بالقامة ظل القامة و هو ذراع و بالقامتين ظل القامتين و هو ذراعان، و التعبير بهذا الوجه و اختلاف الأخبار الواردة في ذلك للتقية كما فصلناه في شرح التهذيب. الحديث الثاني: ضعيف. الحديث الثالث: حسن.

مرآة العقول — وقت الظهر و العصر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
65 الْغَنَمِ صَدَقَةٌ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

لَا تُؤْخَذُ أَكُولَةٌ وَ الْأَكُولَةُ الْكَبِيرَةُ مِنَ الشَّاةِ تَكُونُ فِي الْغَنَمِ وَ لَا وَالِدُهُ وَ لَا الْكَبْشُ الْفَحْلُ [الحديث 4] 4 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالسَّخْلُ مَتَى تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ قَالَ إِذَا أَجْذَعَ بَابُ أَدَبِ الْمُصَدِّقِ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ و العلامة في جملة من كتبه المنع من أخذ الربى بأن في أخذها إضرارا بولدها و نصا على جواز أخذها إذا رضي المالك و استوجه الشارح كون العلة في المنع المرض لأن النفساء مريضه و من ثم لا يقام عليها الحد قال: و على هذا فلا يجزي إخراجها و إن رضي المالك و لا ريب أن إخراج غيرها أحوط. الحديث الثالث: موثق. الحديث الرابع: موثق. و يمكن أن يكون المراد متى يجوز أخذها في صدقة الإبل كما قال المحقق (ره): و الشاة التي تؤخذ من الزكاة قيل: أقله الجذع من الضأن أو الثني من المعز، و قيل: ما يسمى شاة و الأول أظهر، و يحتمل أن يكون المراد أن السخال لا تحسب في النصاب إلا بعد صيرورتها جذعا لاستغنائها بالرعي حينئذ غالبا باب أدب المصدق الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام):" فلا تراجعه" عليه الفتوى و أنه يقبل قوله في عدم الوجوب أو

مرآة العقول — صدقة الغنم الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
129 فِي جَوْفِ الْحَطَبِ عَاضٌّ عَلَى عُودٍ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ مَا عَمِلْتَ الْيَوْمَ قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا إِلَّا حَطَبِي هَذَا احْتَمَلْتُهُ فَجِئْتُ بِهِ وَ كَانَ مَعِي كَعْكَتَانِ فَأَكَلْتُ وَاحِدَةً وَ تَصَدَّقْتُ بِوَاحِدَةٍ عَلَى مِسْكِينٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمبِهَا دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ عَنِ الْإِنْسَانِ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الصَّدَقَةَ تُدْفَعُ بِهَا عَنْ الرَّجُلِ الظَّلُومِ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبَكِّرُوا بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْبَلَاءَ لَا يَتَخَطَّاهَا [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتَدْفَعُ سَبْعِينَ بَلِيَّةً مِنْ بَلَايَا الدُّنْيَا مَعَ مِيتَةِ السَّوْءِ إِنَّ صَاحِبَهَا لَا يَمُوتُ مِيتَةَ السَّوْءِ أَبَداً مَعَ مَا يُدَّخَرُ لِصَاحِبِهَا فِي الْآخِرَةِ [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ حِينَ يُصْبِحُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ نَحْسَ ذَلِكَ الْيَوْمِ [الحديث 8] 8 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلاملِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ ابْنَهُ الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس: ضعيف. الحديث السادس: مجهول. الحديث السابع: حسن. الحديث الثامن: مرسل كالموثق. قوله (عليه السلام)" قال" أي الراوي" إنه رجل" أي بالغ يجوز تصرفاته، أو قال الإمام

مرآة العقول — أن الصدقة تدفع البلاء الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قال في الدروس: يستحب التكبير بالصدقة لدفع شر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
65 [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامأَ يَتَزَوَّجُ الْمَجُوسِيَّةَ قَالَ

لَا وَ لَكِنْ إِنْ كَانَتْ لَهُ أَمَةً [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ لَا يَتَزَوَّجُ الْيَهُودِيَّةَ وَ لَا النَّصْرَانِيَّةَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْيَهُودِيَّةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ أَ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ قَالَ لَا وَ يَتَزَوَّجُ الْمُسْلِمَةَ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ قَالَ قَالَ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: صحيح. و يدل على عدم جواز تزويجها على المسلمة، و ظاهره الجواز ابتداء. و قال في الجامع: و لا يجوز تزويج أمة على حرة إلا برضاها، فإن لم ترض و فعل فلها فسخ عقدها أو عقد الأمة و يبينان فلا طلاق، فإن تزوج حرة على الأمة فللحرة فسخ عقد نفسها و الرضا، و من أجاز من أصحابنا تزويج الكتابيات جعلهن كالإماء، فلا يتزوج كتابية على حرة مسلمة، فإن فعل ذلك الحكم، و قال في المختلف: قال الصدوق: و لا يتزوج اليهودية و النصرانية على حرة متعة و غير متعة، و الوجه الكراهية، ثم حمل أمثال هذه الرواية على الاستحباب و النكاح الدائم. الحديث الخامس: موثق. الحديث السادس: موثق. قوله تعالى:" وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ" قيل: المراد بالنكاح العقد، و قيل: هو الوطء، و المشركات قيل: تعم أهل الكتاب و غيرهم، فإن أهل الكتاب أيضا مشركون لقوله تعالى" وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ-

مرآة العقول — الزاني و الزانية الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الباقر عليه السلام
297 جَعَلْتُهُ لِلَّذِي خَرَجَ سَهْمُهُ وَ ضَمَّنْتُهُ نَصِيبَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلمإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ تَنَازَعُوا ثُمَّ فَوَّضُوا أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا خَرَجَ سَهْمُ الْمُحِقِّ بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهَا الْجَارِيَةُ يَطَؤُهَا فَيَبِيعُهَا ثُمَّ تَلِدُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَيَظْهَرُ بِهَا حَبَلٌ بَعْدَ مَا مَسَّهَا الْآخَرُ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مِنْكُمُ الْجَارِيَةُ يَطَؤُهَا فَيُعْتِقُهَا فَاعْتَدَّتْ وَ نَكَحَتْ فَإِنْ وَضَعَتْ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ مِنْ مَوْلَاهَا الَّذِي أَعْتَقَهَا وَ إِنْ وَضَعَتْ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ لِزَوْجِهَا الْأَخِيرِ كل منهم أنه ولده، و لازم ذلك أنه لا قيمة له على غيره، و الرواية ليست صريحة في ذلك، لجواز إرادة النصيب من الأم، لأنه هو النصيب الواضح لهم باتفاق الجميع بخلاف الولد، و العمل بما ذكره الأصحاب متعين. الرجل تكون له الجارية يطأها فيبيعها ثم تلد لأقل من ستة أشهر و الرجل يبيع الجارية من غير أن يستبرئها فيظهر بها حبل بعد ما مسها الآخر الحديث الأول: صحيح. و قال في المسالك: لو انتقلت إلى موال بعد وطئ كل واحد منهم لها حكم بالولد لمن هي عنده إن جاءت لستة أشهر فصاعدا منذ يوم وطئها، و إلا كان للذي قبله، و هكذا و يجيء على القول بالقرعة في الفراش المتجدد بالزوجية بينه و بين المتقدم ورودها هنا، إلا أن الاحتمال هنا أضعف لورود الأخبار هنا (بتقديم من هي في يده) زيادة على ما تقدم.

مرآة العقول — الجارية يقع عليها غير واحد في طهر واحد الحديث الأول: حسن. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
331 [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

مَثَلُ الْمَرْأَةِ الْمُؤْمِنَةِ مَثَلُ الشَّامَةِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ [الحديث 4] 4 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَاصِمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّمَا مَثَلُ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ مَثَلُ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ الَّذِي لَا يَكَادُ يُقْدَرُ عَلَيْهِ قِيلَ وَ مَا الْغُرَابُ الْأَعْصَمُ الَّذِي لَا يَكَادُ يُقْدَرُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَبْيَضُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا لِإِبْلِيسَ جُنْدٌ أَعْظَمُ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْغَضَبِ [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَبِرَتْ ذَهَبَ خَيْرُ شَطْرَيْهَا وَ بَقِيَ شَرُّهُمَا ذَهَبَ جَمَالُهَا وَ عَقِمَ رَحِمُهَا وَ احْتَدَّ لِسَانُهَا الذي في يدي الفرس و الظبي و الوعل. الحديث الثالث: حسن. و قال الفيروزآبادي: الشامة: علامة تخالف البدن التي هي فيه. الحديث الرابع: موثق. الحديثالخامس: مرسل. الحديث السادس: مرفوع. قوله (عليه السلام):" خير شطريها" الشطر: النصف و هو إما كناية عن ذهاب جميع خيرها، فإنه إذا ذهب النصفان لم يبق شيء، أو المراد أعلاها أو أسفلها و الأخير أظهر.

مرآة العقول — في قلة الصلاح في النساء الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
167 قَالَ ابْنُ عُمَيْرٍ قَالَ جَمِيلٌ وَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ إِنْ مَرَّتْ بِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إِلَّا يَوْماً فَحَاضَتْ ثُمَّ مَرَّتْ بِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إِلَّا يَوْماً فَحَاضَتْ ثُمَّ مَرَّتْ بِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إِلَّا يَوْماً فَحَاضَتْ فَهَذِهِ تَعْتَدُّ بِالْحَيْضِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَ لَا تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ وَ إِنْ مَرَّتْ بِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بِيضٍ لَمْ تَحِضْ فِيهَا فَقَدْ بَانَتْ [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَبْدٍ صَالِحٍعليه السلامقَالَ

قُلْتُ لَهُ الْجَارِيَةُ الشَّابَّةُ الَّتِي لَا تَحِيضُ وَ مِثْلُهَا تَحْمِلُ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَالَ عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ [الحديث 3] 3 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ عِدَّةُ الَّتِي لَمْ تَحِضْ وَ الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي لَا تَطْهُرُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَ عِدَّةُ الَّتِي تَحِيضُ وَ يَسْتَقِيمُ حَيْضُهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ وَ الْقُرُوءُ جَمْعُ الدَّمِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الَّتِي تَحِيضُ كُلَّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً كَيْفَ تَعْتَدُّ قَالَ تَنْتَظِرُ مِثْلَ قُرْئِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهِ فِي الِاسْتِقَامَةِ فَلْتَعْتَدَّ على المعروف في النص و الفتوى، و مع هذا يلزم مما ذكروه هنا من القاعدة أنه لو طلقها في وقت لا يسلم لها بعد الطلاق ثلاثة أشهر أن تعتد بالأقراء و إن طال زمانها و هذا بعيد، فلو قيل: بالاكتفاء بثلاثة أشهر مطلقا كان حسنا انتهى، و لا يخفى متانة كلامه (رحمه الله). الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: مجهول. و يمكن حمله على ما إذا كانت تحيض بعد كل ثلاثة أشهر ف قوله (عليه السلام):" تنتظر مثل قرئها" المراد به الاعتداد بثلاثة أشهر، فإن الغالب في ذات العادة المستقيمة

مرآة العقول — عدة المسترابة الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
296 فَوَطِئَهَا قَالَ يُجْلَدُ الْحَدَّ وَ يُدْرَأُ عَنْهُ مِنَ الْحَدِّ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِيهَا وَ تُقَوَّمُ الْجَارِيَةُ وَ يُغَرَّمُ ثَمَنَهَا لِلشُّرَكَاءِ فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَطِئَهَا أَقَلَّ مِمَّا اشْتُرِيَتْ بِهِ فَإِنَّهُ يُلْزَمُ أَكْثَرَ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ عَلَى شُرَكَائِهِ وَ إِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَطِئَ أَكْثَرَ مِمَّا اشْتُرِيَتْ بِهِ يُلْزَمُ الْأَكْثَرَ لِاسْتِفْسَادِهَا [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ جَارِيَةً مِنَ الْفَيْءِ فَوَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ قَالَ تُقَوَّمُ الْجَارِيَةُ وَ تُدْفَعُ إِلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَ يُحَطُّ لَهُ مِنْهَا مَا يُصِيبُهُ مِنْهَا مِنَ الْفَيْءِ وَ يُجْلَدُ الْحَدَّ وَ يُدْرَأُ عَنْهُ مِنَ الْحَدِّ بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُ فِيهَا فَقُلْتُ وَ كَيْفَ صَارَتِ الْجَارِيَةُ تُدْفَعُ إِلَيْهِ هُوَ بِالْقِيمَةِ دُونَ و قال في الدروس: لو وطئها أحد الشركاء حد بنصيب غيره مع العلم و لحق به الولد، و عليه قيمة نصيب الشريك يوم وضع حيا و تصير أم ولد، فعليه قيمتها يوم الوطء و يسقط منها بقدر نصيبه، و في رواية ابن سنان عليه أكثر الأمرين من قيمتها يوم التقويم و ثمنها، و اختاره الشيخ. و قال في المسالك: المشهور أنها لا تقوم عليه بنفس الوطء بل لو حملت، و أوجب الشيخ تقويمها بنفس الوطء و ثمنها استنادا إلى رواية عبد الله بن سنان. الحديث الثاني: مرسل كالحسن. و قال في المختلف: قال الشيخ في النهاية: من وطئ جارية من المغنم قبل أن يقسم قومت عليه و أسقط عنه من قيمتها بمقدار ما يصيبه منها، و الباقي بين المسلمين و يقام عليه الحد، و يدرأ عنه بمقدار ما كان له منها، و تبعه ابن البراج و ابن الجنيد. و قال المفيد: عزره الإمام بحسب ما يراه من تأديبه و قومها عليه و أسقط من قيمتها سهمه و قسم الباقي بين المسلمين. و قال ابن إدريس: إن ادعى الشبهة في ذلك يدرأ عنه الحد، و الوجه أن نقول إن وطئ مع الشبهة فلا حد و لا تعزير، و إن وطئ مع علم التحريم عزر لعدم علمه بقدر النصيب و هو شبهة، و احتج الشيخ برواية عمرو بن عثمان و الجواب أنه

مرآة العقول — الرجل يأتي الجارية و لغيره فيها شرك و الرجل يأتي مكاتبته الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
297 غَيْرِهِ قَالَ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا وَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ حَبَلٌ [الحديث 3] 3 يُونُسُ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ قَالَ

إِنْ كَانَتْ أَدَّتِ الرُّبُعَ جُلِدَ وَ إِنْ كَانَ مُحْصَناً رُجِمَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَدَّتْ شَيْئاً فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ الْحَنَّاطِ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ جَارِيَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ شَرِيكُهُ وَثَبَ عَلَى الْجَارِيَةِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا قَالَ فَقَالَ يُجْلَدُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا خَمْسِينَ جَلْدَةً وَ يُطْرَحُ عَنْهُ خَمْسِينَ جَلْدَةً وَ يَكُونُ نِصْفُهَا حُرّاً وَ يُطْرَحُ عَنْهَا مِنَ النِّصْفِ الْبَاقِي الَّذِي محمول على ما إذا عينها الإمام لجماعة هو أحدهم. الحديث الثالث: مجهول. و يمكن حمله على أن ذكر الربع على سبيل التمثيل بقرينة مقابلته بعدم أداء شيء. و قال في المختلف: قال الصدوق في المقنع: إذا وقع الرجل على مكاتبته فإن كانت أدت الربع ضرب الحد، و إن كان محصنا رجم، و إن لم تكن أدت شيئا فليس عليه شيء. و الوجه أن نقول: إذا كانت المكاتبة مطلقة جلد المولى بقدر ما تحرر منها و سقط بقدر ما بقي منها، لأن شبهة الملك متمكنة فيه، و لرواية الحسين ابن خالد، و احتج الصدوق بصحيحة الحلبي، و الجواب القول بالموجب، فإنه لم يذكر في الرواية كمية الجلد و أما الرجم فيحمل على ما إذا أدت جميع مال الكتابة. الحديث الرابع: صحيح. و في نسخ التهذيب" و يعتق عنها من النصف الباقي، و على الذي لم يعتق و نكح عشر قيمتها إن كانت بكرا" و لعله أظهر ثم إنه ينبغي حمل الخبر على ما إذا كانت الأمة جاهلة بالتحريم أو مكرهة، و إلا فلا مهر لبغي و حينئذ فالمراد ب قوله (عليه السلام)" يطرح عنها" إنه يطرح عنها من نصيب الحرية أيضا فلا تحد مطلقا، ثم الموافق لأصول

مرآة العقول — الرجل يأتي الجارية و لغيره فيها شرك و الرجل يأتي مكاتبته الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
320 [الحديث 20] 20 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلامإِذَا سُئِلَتِ الْفَاجِرَةُ مَنْ فَجَرَ بِكِ فَقَالَتْ فُلَانٌ فَإِنَّ عَلَيْهَا حَدَّيْنِ حَدّاً لِفُجُورِهَا وَ حَدّاً لِفِرْيَتِهَا عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ [الحديث 21] 21 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ النَّصْرَانِيَّةُ وَ الْيَهُودِيَّةُ تَكُونُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ فَتُجْلَدُ فَيُقْذَفُ ابْنُهَا قَالَ تُضْرَبُ حَدّاً لِأَنَّ الْمُسْلِمَ حَصَّنَهَا [الحديث 22] 22 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الرَّجُلِ يَقْذِفُ الْجَارِيَةَ الصَّغِيرَةَ قَالَ لَا يُجْلَدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ أَدْرَكَتْ أَوْ قَارَبَتْ [الحديث 23] 23 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ الحديث العشرون: ضعيف على المشهور. الحديث الحادي و العشرون: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" لأن المسلم حصنها" ظاهره أن الحد إنما هو لحرمة زوجها لا ولدها كما فهمه الأصحاب، إلا أن يقال: المراد أنه بسبب الزوج المسلم صار الولد في حكم المسلم، فلذا يحد لحرمة الولد و لا يخفى بعده، بل الأظهر إن ذلك لحرمة الزوج لأنها حرمته. و قال في الشرائع: لو قال: يا ابن الزانية أو أمك زانية و كانت أمه كافرة أو أمة: في النهاية: عليه الحد تاما لحرمة ولدها و الأشبه التعزير و قال في المسالك: الشيخ استند إلى رواية عبد الرحمن، و فيها قصور في السند و الدلالة، وافق الشيخ على ذلك جماعة، و قبله ابن الجنيد و ذكر أنه مروي عن الباقر (عليه السلام)، قال: و روى الطبري أن الأمر لم يزل على ذلك إلى أن أشار عبد الله بن عمر على عمر بن عبد العزيز بأن لا يحد المسلم بكافر فترك ذلك، و الأقوى الأول. الحديث الثاني و العشرون: مرسل و قد مر بسند آخر. الحديث الثالث و العشرون: صحيح.

مرآة العقول — حد القاذف الحديث الأول: حسن. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
336 فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامسُبْحَانَ اللَّهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ يُضْرَبُ قُلْتُ لَهُ وَ لِلضَّرْبِ حَدٌّ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ فِي الْبَرْدِ ضُرِبَ فِي حَرِّ النَّهَارِ وَ إِذَا كَانَ فِي الْحَرِّ ضُرِبَ فِي بَرْدِ النَّهَارِ [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِعليه السلامقَالَ

كَانَ جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ وَ أَنَا مَعَهُ فَسَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ يُضْرَبُ صَلَاةَ الْغَدَاةِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ قَالَ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا رَجُلٌ يُضْرَبُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ إِنَّهُ لَا يُضْرَبُ أَحَدٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُدُودِ فِي الشِّتَاءِ إِلَّا فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ وَ لَا فِي الصَّيْفِ إِلَّا فِي أَبْرَدِ مَا يَكُونُ مِنَ النَّهَارِ [الحديث 3] 3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مِرْدَاسٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ خَرَجَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامفِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ فَمَرَّ بِرَجُلٍ يُحَدُّ فِي الشِّتَاءِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي هَذَا فَقُلْتُ وَ لِهَذَا حَدٌّ قَالَ نَعَمْ يَنْبَغِي لِمَنْ يُحَدُّ فِي الشِّتَاءِ أَنْ يُحَدَّ فِي حَرِّ النَّهَارِ وَ لِمَنْ حُدَّ فِي الصَّيْفِ أَنْ يُحَدَّ فِي بَرْدِ النَّهَارِ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملَا يُقَامُ عَلَى أَحَدٍ حَدٌّ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ و قال في المسالك: لا يقام الحد في الحر و البرد المفرطين خشية الهلاك: بتعاون الجلد و الهواء، و لكن يؤخر إلى اعتدال الهواء و ذلك وسط نهار الشتاء، و طرفي نهار الصيف، و نحو ذلك مما يراعى فيه السلامة، و ظاهر النص و الفتوى أن الحكم على وجه الوجوب لا الاستحباب فلو أقامه لا كذلك ضمن لتفريطه. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: حسن أو موثق. و قال في المسالك: يكره إقامة الحد في أرض العدو و هم الكفار، مخافة أن بلحق المحدود الحمية فيلحق بهم، روى ذلك إسحاق، و العلة مخصوصة بحد

مرآة العقول — الأوقات التي يحد فيها من وجب عليه الحد الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الكاظم عليه السلام
78 يَبْطُلُ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ [الحديث 19] 19 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَمْلُوكَانِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَ لَهُ أَنْ يُقِيدَهُ بِهِ دُونَ السُّلْطَانِ إِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ قَالَ هُوَ مَالُهُ يَفْعَلُ بِهِ مَا يَشَاءُ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَ إِنْ شَاءَ عَفَا [الحديث 20] 20 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْخَطَّابِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلامعَنْ مُدَبَّرٍ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً قَالَ

أَيَّ شَيْءٍ رُوِّيتُمْ فِي هَذَا قَالَ قُلْتُ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ يُتَلُّ بِرُمَّتِهِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِذَا مَاتَ الَّذِي دَبَّرَهُ أُعْتِقَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ فَيَبْطُلُ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ هَكَذَا رُوِّينَا قَالَ قَدْ غَلِطْتُمْ عَلَى أَبِي يُتَلُّ بِرُمَّتِهِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِذَا مَاتَ برقبته على الدين المتعلق بكسبه أو ذمته، و يجوز للمجني عليه استرقاقه، و كذا في الخطإ يجوز استرقاقه، و يمكن أن يخص الحد بالقصاص بل هو أظهر. الحديث التاسع عشر: موثق. و لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في كونه مخيرا بين العفو و القود، و الخبر يدل على جواز القود له بدون إذن الإمام (عليه السلام) كما ذهب إليه جماعة، لا سيما إذا كان مملوكه و الأحوط عدم المبادرة بدون إذن الحاكم. الحديث العشرون: مجهول. قوله (عليه السلام):" يتل برمته" قال الجزري يقال: تله في يده أي ألقاه، و تله للجبين: أي صرعه، و قال: و في حديث علي (عليه السلام)" إن جاء بأربعة يشهدون و إلا دفع إليه برمته" الرمة بالضم قطعة حبل يشد بها الأسير، أو القاتل إذا قيد إلى القصاص أي يسلم إليهم بالحبل الذي شد به تمكينا لهم منه، لئلا يهرب، ثم اتسعوا فيه حتى قالوا" أخذت الشيء برمته" أي كله انتهى، و الخبر يدل على أنه يستسعي في قيمته، و إن زادت الدية عنها كما هو الأشهر، و يمكن الجمع بين الأخبار بالتخيير بين الاسترقاق- فلا يعتق بعد موت المولى- و بين استخدامه إلى موت المولى، و استسعائه

مرآة العقول — الرجل الحر يقتل مملوك غيره أو يجرحه و المملوك يقتل الحر أو يجرحه الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
قوله (عليه السلام):" أن يعرض" قال

الوالد العلامة (ره): الظاهر أنه على التفضل ليرغبوا في الإسلام و إلا فميراثه له (عليه السلام)، و لعل ذكر بيت المال للتقية، إذ ظاهر الأخبار أنه ما له (عليه السلام)، و الظاهر أن عدم العفو أيضا للتقية، و إن كان هو المشهور، و قال في الشرائع: إذا لم يكن للمقتول وارث سوى الإمام فله المطالبة بالقود أو الدية مع التراضي، و ليس له العفو، و قال في المسالك: هذا هو المشهور بين الأصحاب و المستند صحيحة أبي ولاد، و هو يتناول العمد و الخطأ، و ذهب ابن إدريس إلى

مرآة العقول — الحديث الأول: صحيح. — غير محدد
125 يَا أَخِي إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ فِي كُلٍّ مِنَ الرُّسُلِ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الْهُدَى وَ يَصْبِرُونَ مَعَهُمْ عَلَى الْأَذَى يُجِيبُونَ دَاعِيَ اللَّهِ وَ يَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ فَأَبْصِرْهُمْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّهُمْ فِي مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ وَ إِنْ أَصَابَتْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَضِيعَةٌ إِنَّهُمْ يُحْيُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْمَوْتَى وَ يُبَصِّرُنَّ بِنُورِ اللَّهِ مِنَ الْعَمَى كَمْ مِنْ قَتِيلٍ لِإِبْلِيسَ قَدْ أَحْيَوْهُ وَ كَمْ مِنْ تَائِهٍ ضَالٍّ قَدْ هَدَوْهُ يَبْذُلُونَ دِمَاءَهُمْ دُونَ هَلَكَةِ الْعِبَادِ وَ مَا أَحْسَنَ أَثَرَهُمْ عَلَى الْعِبَادِ وَ أَقْبَحَ آثَارَ الْعِبَادِ عَلَيْهِمْ [في علي (عليه السلام) شبه من عيسى (عليه السلام)] [الحديث 18] 18 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ

لَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ فِيكَ شَبَهاً مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ قَالَ فَغَضِبَ الْأَعْرَابِيَّانِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ عِدَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَعَهُمْ فَقَالُوا مَا رَضِيَ أَنْ يَضْرِبَ لِابْنِ عَمِّهِ مَثَلًا إِلَّا عِيسَى قوله (عليه السلام):" في كل من الرسل" أي في أمة كل من الرسل أو لكل منهم بأن يكون" في" بمعنى اللام، قوله:" يصبرون معهم" أي مع الأمة و بينهم أو مع الرسل. قوله (عليه السلام):" دون هلكة العباد" أي عند أشرافهم على الهلاك لئلا يهلكوا. قوله (عليه السلام):" ما أحسن أثرهم" أي ما يصل منهم إلى العباد و أثر الشيء بقيته و ما يحصل منه.% الحديث الثامن عشر: ضعيف. قوله (صلى الله عليه و آله):" إن فيك شبها من عيسى بن مريم (عليه السلام)" لزهده و عبادته و افتراق الناس فيه ثلاث فرق، قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" لو لا أن تقول فيك" إلخ. أي لو لا تحقق هذا الأمر و كون قولي سببا لزيادة رسوخ الناس في هذا الباطل لقلت. قوله (عليه السلام):" فغضب الأعرابيان" أي أبو بكر و عمر إذ هما لم يهاجرا إلى الإسلام، و كانا على كفرهما و كان إسلامهما نفاقا و هجرهما شقاقا فهم داخلون، في

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
139 ضَرْبَةً فَتَفَرَّقَتْ بِثَلَاثِ فِرَقٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلملَقَدْ فُتِحَ عَلَيَّ فِي ضَرْبَتِي هَذِهِ كُنُوزُ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ يَعِدُنَا بِكُنُوزِ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ وَ مَا يَقْدِرُ أَحَدُنَا أَنْ من الإمام (عليه السلام) إشارة بذلك إلى اختلاف روايات العامة و هو بعيد. قوله (عليه السلام):" فقال أحدهما" أي أبو بكر و عمر. أقول: خبر الصخرة من المتواترات قد رواه الخاصة و العامة بأسانيد كثيرة، فقد روى الصدوق بإسناده إلى البراء بن عازب قال: لما أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بحفر الخندق، عرض له صخرة عظيمة شديدة، في عرض الخندق لا تأخذ منها المعاول، فجاء رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلما رآها وضع ثوبه و أخذ المعول، و قال: بسم الله و ضرب ضربة انكسر ثلثها. و قال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، و الله إني لا بصر قصورها الحمراء الساعة، ثم ضرب الثانية فقال: بسم الله، ففلق ثلاثا آخر، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، و الله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض، ثم ضرب الثالثة ففلق بقية الحجر، و قال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، و الله لا بصر أبواب الصنعاء مكاني هذا. و قال علي بن إبراهيم: فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر و فقد رسول الله في مسجد الفتح فبينا المهاجرين يحفرون إذ عرض لهم جبل لم يعمل المعاول فيه، فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله يعلمه ذلك، قال جابر: فجئت إلى المسجد و رسول الله مستلق على قفاه و رداؤه تحت رأسه، و قد شد على بطنه حجرا فقلت: يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لا يعمل المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء و غسل وجهه و ذراعيه و مسح على رأسه و رجليه، ثم شرب و مج ذلك الماء في فيه، ثم صبه على ذلك الحجر، ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور الشام، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المدائن، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور اليمن، فقال: رسول الله (صلى الله عليه و آله) أما إنه سيفتح عليكم هذه المواطن التي برقت فيها

مرآة العقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الراوندى باسناده عن ابن بابويه، حدثنا أحمد بن علىّ، عن أبيه عن جدّه إبراهيم بن هشام، عن علىّ بن معبد، عن علىّ بن عبد العزيز، عن يحيى بن بشير، عن أبى بصير، عن أبى عبد اللّه صلوات اللّه عليه، قال: بعث هشام بن عبد الملك الى أبى (عليه السلام)، فأشخصه الى الشام، فلمّا دخل عليه قال

له: يا أبا جعفر إنما بعثت إليك لأسألك عن مسألة لم يصلح أن يسالك عنها غيرى، و لا ينبغى أن يعرف هذه المسألة إلا رجل واحد. فقال له ابى: يسألنى أمير المؤمنين عمّا أحبّ، فان علمت أجبته، و إن لم أعلم قلت: لا أدرى و كان الصّدق أولى بى، فقال هشام: أخبرنى عن الليلة التي قتل فيها علىّ بن أبى طالب، بما استدلّ الغائب عن المصر الذي قتل فيه علىّ ذلك؟ و ما كانت العلامة فيه للناس؟ و أخبرنى هل كانت لغيره فى قتله عبرة؟ فقال له أبى: انه لما كانت الليلة التي قتل فيها علىّ صلوات اللّه عليه لم يرفع عن وجه الأرض حجر الّا وجد تحته دم عبيط حتى طلع الفجر، و كذلك كانت اللّيلة التي فقد فيها هارون اخو موسى (عليهما السلام). و كذلك كانت اللّيلة التي قتل فيها يوشع بن نون، و كذلك كانت اللّيلة الّتي رفع فيها عيسى بن مريم (عليهما السلام)، و كذلك كانت اللّيلة الّتي قتل فيها الحسين صلوات اللّه عليه. فتربّد وجه هشام، و امتقع لونه. و همّ أن يبطش بأبى فقال له أبى: يا أمير المؤمنين الواجب على النّاس الطّاعة لإمامهم و الصدق له بالنّصيحة، و أنّ الّذي دعانى إلى ما أجبت به أمير المؤمنين فيما سألنى عنه معرفتى بما يجب له من الطّاعة، فليحسن ظنّ أمير المؤمنين. فقال له هشام: أعطنى عهد اللّه و ميثاقه ألّا ترفع هذا الحديث، إلى أحد ما حييت فأعطاه أبى من ذلك ما أرضاه، ثمّ قال هشام: انصرف الى أهلك إذا شئت، فخرج أبى متوجّها من الشام نحو الحجاز، و أبرد هشام بريدا، و كتب معه الى جميع‏ 129 عمّاله ما بين دمشق إلى يثرب يأمرهم أن لا يأذنوا لأبى فى شي‏ء من مدينتهم، و لا يبايعوه فى أسواقهم، و لا يأذنوا له فى مخالطة أهل الشّام حتى ينفذ إلى الحجاز. فلمّا انتهى الى مدينة مدين و معه حشمه، و أتاهم بعضهم فأخبرهم أن زادهم قد نفد، و أنّهم قد منعوا من السوق، و أنّ باب المدينة أغلق، فقال: أبي: فعلوها؟ ائتونى بوضوء فأتى بماء فتوضا، ثم توكّأ على غلام له، ثم صعد الجبل حتّى إذا صار فى ثنية استقبل القبلة، فصلّى ركعتين، فقام و أشرف على المدينة، ثمّ نادى بأعلى صوته، و قال: «و الى مدين أخاهم شعيبا قال: يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره و لا تنقصوا المكيال و الميزان انّى أراكم بخير و إنّى أخاف عليكم عذاب يوم محيط، و يا قوم أوفوا المكيال و الميزان بالقسط و لا تبخسوا الناس أشياءهم و لا تعثوا فى الارض مفسدين، بقية اللّه خير لكم ان كنتم مؤمنين». ثمّ وضع يده على صدره، ثمّ نادى بأعلى صوته أنا و اللّه بقية اللّه، أنا و اللّه بقيّة اللّه، قال: و كان فى أهل مدين شيخ كبير قد بلغ السنّ و أدبته التّجارب، و قد قرأ الكتب، و عرفه أهل مدين بالصلاح، فلمّا سمع النّداء قال لأهله: أخرجونى فحمل و وضع وسط المدينة، فاجتمع الناس إليه، فقال لهم: ما هذا الذي سمعته من فوق الجبل، قالوا: هذا رجل يطلب السوق فمنعه السلطان من ذلك و حال بينه و بين منافعه. فقال لهم الشّيخ: تطيعوننى؟ قالوا: اللّهم نعم، قال: قوم صالح إنّما ولى عقر النّاقة منهم رجل واحد، و عذّبوا جميعا على الرّضا بفعله، و هذا رجل قد قام مقام شعيب، و نادى مثل نداء شعيب صلوات اللّه عليه، و هذا رجل ما بعده، فارفضوا السلطان و اطيعونى و أخرجوا إليه بالسوق فاقضوا حاجته، و إلّا لم آمن و اللّه عليكم الهلكة، قال: ففتحوا الباب و أخرجوا السوق الى أبى، فاشتروا حاجتهم و دخلوا مدينتهم، و كتب عامل هشام إليه بما فعلوه، و بخبر الشيخ، فكتب هشام الى‏ 130 عامله بمدين يحمل الشيخ إليه، فمات فى الطريق رضى اللّه عنه [1].

مسند الإمام الباقر — الإمام الصادق عليه السلام
الراوندى عن ابن بابويه، حدّثنا أحمد بن على، عن أبيه، عن جدّه إبراهيم بن هشام، عن علىّ بن معبد، عن علىّ بن عبد العزيز، عن يحيى بن بشير، عن أبى بصير، عن أبى عبد اللّه صلوات اللّه عليه، قال: بعث هشام بن عبد الملك الى أبى (عليه السلام)، فأشخصه إلى الشّام، فلمّا دخل عليه قال

له: يا أبا جعفر إنّما بعثت إليك لأسألك عن مسألة لم يصلح أن يسألك عنها غيرى، و لا ينبغى أن يعرف هذه‏ 268 المسألة إلّا رجل واحد. فقال له أبى: يسألنى أمير المؤمنين عمّا أحبّ، فان علمت أجبته، و إن لم أعلم قلت: لا أدرى و كان الصّدق أولى بى. فقال هشام: أخبرنى عن اللّيلة الّتي قتل فيها علىّ بن أبى طالب، بما استدلّ الغائب عن المصر الّذي قتل فيه على ذلك؟ و ما كانت العلامة فيه للنّاس؟ و أخبرنى هل كانت لغيره فى قتله عبرة؟ فقال له أبى: إنّه لمّا كانت اللّيلة الّتي قتل فيها علىّ صلوات اللّه عليه لم يرفع عن وجه الارض حجر إلّا وجد تحته دم عبيط، حتّى طلع الفجر، و كذلك كانت اللّيلة الّتي فقد فيها هارون أخو موسى (عليهما السلام)، و كذلك كانت اللّيلة الّتي قتل فيها يوشع بن نون، و كذلك كانت اللّيلة الّتي رفع فيها عيسى بن مريم (عليهما السلام)، و كذلك كانت اللّيلة الّتي قتل فيها الحسين صلوات اللّه عليه. فتربّد وجه هشام، و امتقع لونه، و همّ أن يبطش بأبى فقال له أبى: يا أمير المؤمنين الواجب على النّاس الطّاعة لإمامهم و الصّدق له بالنّصيحة، و أنّ الّذي دعانى الى ما أجبت به أمير المؤمنين فيما سألنى عنه معرفتى بما يجب له من الطّاعة، فليحسن ظنّ أمير المؤمنين، فقال له هشام: أعطنى عهد اللّه و ميثاقه ألّا ترفع هذا الحديث إلى أحد ما حييت فأعطاه أبى من ذلك ما أرضاه. ثمّ قال هشام: انصرف الى أهلك إذا شئت. فخرج أبى متوجّها من الشّام نحو الحجاز، و أبرد هشام بريدا و كتب معه الى جميع عمّاله ما بين دمشق الى يثرب يأمرهم أن لا يأذنوا لأبى فى شي‏ء من مدينتهم، و لا يبايعوه فى أسواقهم، و لا يأذنوا له فى مخالطة أهل الشّام حتّى ينفذ الى الحجاز، فلمّا انتهى الى مدينة مدين و معه حشمه، و أتاهم بعضهم فأخبرهم أنّ زادهم قد نفد، و أنّهم قد منعوا من السّوق، و أنّ باب المدينة أغلق. فقال أبى: فعلوها؟ ائتونى بوضوء فأتى بما فتوضّأ، ثمّ توكّأ على غلام له، ثمّ‏ 269 صعد الجبل حتى إذا صار فى ثنيّة استقبل القبلة، فصلّى ركعتين، فقام و أشرف على المدينة، ثمّ نادى باعلى صوته، و قال: «و الى مدين أخاهم شعيبا قال: يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره و لا تنقصوا المكيال و الميزان انّى أراكم بخير و انّى أخاف عليكم عذاب يوم محيط و يا قوم أوفوا المكيال و الميزان بالقسط و لا تبخسوا النّاس أشياءهم و لا تعثوا فى الأرض مفسدين بقية اللّه خير لكم إن كنتم مؤمنين». ثمّ وضع يده على صدره، ثمّ نادى بأعلى صوته أنا و اللّه بقية اللّه، أنّا و اللّه بقية اللّه. قال: و كان فى أهل مدين شيخ كبير قد بلغ السّن و أدّبته التّجارب، و قد قرأ الكتب، و عرفه أهل مدين بالصّلاح، فلمّا سمع النّداء قال لأهله: أخرجونى فحمل و وضع وسط المدينة، فاجتمع النّاس إليه، فقال لهم: ما هذا الّذي سمعته من فوق الجبل، قالوا: هذا رجل يطلب السّوق فمنعه السّلطان من ذلك و حال بينه و بين منافعه. فقال لهم الشّيخ: تطيعوننى؟ قالوا: اللّهم نعم، قال: قوم صالح إنّما ولى عقر النّاقة منهم رجل واحد، و عذّبوا جميعا على الرّضا بفعله، و هذا رجل قد قام مقام شعيب، و نادى مثل نداء شعيب صلوات اللّه عليه، و هذا رجل ما بعده، فارفضوا السّلطان و أطيعونى و أخرجوا إليه بالسّوق فاقبضوا حاجته، و إلّا لم آمن و اللّه عليكم الهلكة، قال: ففتحوا الباب و أخرجوا السّوق الى أبى، فاشتروا حاجتهم و دخلوا مدينتهم، و كتب عامل هشام إليه بما فعلوه، و بخبر الشّيخ، فكتب هشام الى عامله بمدين بحمل الشّيخ إليه. فمات فى الطّريق رضى اللّه عنه [1]. 270 10- باب ما روى فى سليمان (عليه السلام)‏

مسند الإمام الباقر — الأنبياء — الإمام الصادق عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، قال: مات رجل من أصحابنا و لم يوص فرفع أمره إلى قاضى الكوفة فيصيّر عبد الحميد القيّم بما له، و كان الرجل خلّف ورثة صغارا و متاعا و جوارى فباع عبد الحميد المتاع فلمّا أراد بيع الجوارى ضعف قلبه فى بيعهنّ اذ لم يكن الميّت‏ 237 صيّر إليه الوصيّة، و كان قيامه فيها بأمر القاضى لأنّهنّ فروج. قال: فذكرت ذلك لأبى جعفر (عليه السلام) و قلت له: يموت الرجل من أصحابنا و لا يوصى إلى أحد و يخلّف جوارى فيقيم القاضى رجلا منّا ليبيعهنّ أو قال: يقول بذلك رجل منّا فيضعف قلبه لأنّهن فروج فما ترى فى ذلك قال: فقال: إذا كان القيّم به مثلك و مثل عبد الحميد فلا بأس [1] . 2- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الحسن بن على، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

كان علىّ بن الحسين (عليه السلام) لا يردّ الّتي ليست بحبلى اذا وطئها و كان يضع له من ثمنها بقدر عيبها [2] . 3- عنه باسناده، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، فى الرجل يشترى الجارية الحبلى فينكحها و هو لا يعلم قال: يردّها و يكسوها [3] . 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبى عبد اللّه الفرّاء، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام)‏: الرجل يشترى الجارية من السّوق فيولدها ثمّ يجى‏ء فيقيم البيّنة على أنّها جاريته لم تبع و لم توهب قال: فقال لى: يردّ إليه جاريته و يعوّضه ممّا انتفع قال: كأنّه معناه قيمة الولد [4] . 5- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى حبيب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: سألته عن رجل اشترى من رجل عبدا و كان عنده عبدان، فقال للمشترى: اذهب بهما فاختر أيّهما شئت و ردّ الآخر و قد قبض المال فذهب بهما المشترى فأبق أحدهما من عنده قال: ليردّ الّذي عنده منهما و يقبض نصف الثمن ممّا أعطى من البيع و يذهب فى طلب الغلام فان وجد اختار أيّهما شاء 238 و ردّ النصف الذي أخذ و إن لم يوجد كان العبد بينهما نصفه للبائع و نصفه للمبتاع [1] . 6- الصدوق باسناده، روى يحيى بن أبى العلاء، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: من باع عبدا و كان للعبد مال فالمال للبائع الّا أن يشترط المبتاع أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك [2] . 7- عنه باسناده، روى محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى وليدة باعها ابن سيّدها و أبوه غائب فتسرّاها الذي اشتراها، فولدت منه غلاما، ثمّ جاء سيّدها الأوّل يخاصم سيّدها الآخر، فقال: وليدتى باعها ابنى بغير اذنى قال: الحكم أن يأخذ وليدته و ابنها فيناشده الذي اشتراها، فقال له: خذ ابنه الذي باعك و تقول: لا و اللّه أرسل ابنك حتّى ترسل ابنى فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع ابنه [3] . 9- باب الزرع و الضرع‏

مسند الإمام الباقر — المعيشة — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال

سألته عن رجل تزوّج امرأة على بيت فى دار له و له فى تلك الدار شركاء قال: جائز له و لها و لا شفعة لأحد من الشركاء عليها [1] . 8- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن على (عليهم السلام) قال: لا شفعة إلّا لشريك غير مقاسم، و قال: انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا يشفع فى الحدود و قال: لا تورث الشفعة [2] . 22- باب شراء السرقة 1 محمّد بن يعقوب باسناده، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل منّا يشترى من السلطان من إبل الصدقة و غنم الصدقة و هو يعلم أنّهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم، قال: فقال: ما الابل و الغنم الّا مثل الحنطة و الشعير و غير ذلك لا بأس به حتّى تعرف الحرام بعينه قيل له: فما ترى فى مصدّق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا فنقول: بعناها فيبيعناها فما ترى فى شرائها منه قال: إن كان قد أخذها و عزلها فلا بأس قيل له: فما ترى فى الحنطة و الشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا و يأخذ حظه فيعزله، بكيل، فما ترى فى شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: إن كان قبضه بكيل و أنتم حضور ذلك الكيل، فلا بأس بشراه منه بغير كيل [3] . 261 23- باب بيع العصير 1 الكلينى، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن محمّد ابن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ فى رجل كانت له على رجل دراهم فباع خمرا أو خنازير و هو ينظر فقضاه فقال: لا بأس به أما للمقضي فحلال و أمّا للبائع فحرام [1] . 24- باب شراء أرض الخراج‏ 1 محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن شراء أرض الذمّة فقال: لا بأس بها فتكون اذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدّى عنها كما يؤدّون قال: و سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل، فأهل الأرض يقولون: هى أرضهم و أهل الأستان يقولون هى من أرضنا قال: لا تشترها إلّا برضا أهلها [2] . 262 25- باب الدلالة فى البيع‏ 1 الكلينى، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، و سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبى ولّاد عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) و غيره، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: لا بأس بأجر السمسار إنمّا يشترى للناس يوما بعد يوم بشي‏ء مسمّى إنمّا هو بمنزلة الاجراء [1] . 2- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن أبى ولّاد، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)، و غيره عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قالوا: قالا: لا بأس بأجر السمسار إنمّا هو يشترى للناس يوما بعد يوم بشي‏ء معلوم و إنمّا هو مثل الاجير [2] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن صفوان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له الرجل يأتيه النبط بأحمالهم فيبيعها لهم بالأجر فيقولون له اقرضنا دنانير، فانا نجد من بيع لنا غيرك، و لكنّا نخصك بأحمالنا من أجل أنّك تقرضنا قال: لا بأس به إنّما يأخذ دنانيره، مثل دنانيره و ليس بثوب إن لبسه كسر من ثمنه، و لا دابّة إن ركبها كسرها و إنمّا هو معروف يصنعه إليهم [3] . 263 26- باب الكراء 1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كنت جالسا عند قاض من قضاة المدينة، فأتاه رجلان فقال أحدهما: إنّى تكاريت هذا يوافى بى السوق يوم كذا و كذا و انّه لم يفعل قال: فقال: ليس له كراء قال: فدعوته و قلت: يا عبد اللّه ليس لك أن تذهب بحقّه، و قلت للآخر: ليس لك أن تأخذ كلّ الّذي عليه اصطلحا فترادّا بينكما [1] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن محمّد الحلبي، قال: كنت قاعدا عند قاض من القضاة، و عنده أبو جعفر (عليه السلام)‏ جالس فأتاه رجلان فقال أحدهما: إنّى تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لى متاعا الى بعض المعادن فاشترطت عليه، أن يدخلنى المعدن يوم كذا و كذا لأنها سوق أتخوّف أن يفوتنى فان احتبست عن ذلك حططت من الكرى لكلّ يوم احتسبه كذا و كذا، و انّه حبسنى عن ذلك الوقت كذا و كذا يوما، فقال القاضى: هذا شرط فاسد وفّه كراه فلمّا قام الرجل أقبل إلىّ أبو جعفر (عليه السلام) فقال شرطه هذا جائز ما لم يحطّ بجميع كراه [2] . 3- الصدوق باسناده، عن عثمان بن زياد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: 264 إنّ جمالا لنا كان يكارينا فحمل على غيره فضاع قال: ضمّنه و خذ منه [1] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكترى الدابّة، فيقول: اكتريتها منك الى مكان كذا و كذا فان جاوزته زيادة و سمّى ذلك، قال: لا بأس به كلّه [2] . 5- عنه باسناده، عن أيّوب بن نوح، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن سعد، قال: حدّثنا عثمان بن زياد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت ان حمّالا لنا يحمل فكاريناه فحمل على غيره، فضاع قال: ضمنه و خذ منه [3] . 6- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن غياث، عن جعفر، عن أبيه‏ أنّ عليّا (عليهم السلام) ضمن رجلا مسلما أصاب خنزيرا لنصرانى [4] . 27- باب الخيار و الشرط 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل، و ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): البيّعان بالخيار حتّى يفترقا و صاحب الحيوان ثلاثة أيام قلت: الرجل يشترى من الرجل المتاع، ثمّ يدعه عنده و يقول: حتّى نأتيك بثمنه قال: إن جاء فيما 265 بينه و بين ثلاثة أيّام، و الّا فلا بيع له [1] . 2- عنه، عن على، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: بايعت رجلا فلمّا بايعته قمت فمشيت خطاء ثمّ رجعت الى مجلسى، ليجب البيع حين افترقنا [2] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن حديد، عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت: الرجل يشترى من الرجل المتاع، ثمّ يدعه عنده، يقول: حتّى آتيك بثمنه؟ قال: إن جاء بثمنه، فيما بينه و بين ثلاثة أيّام و إلّا فلا بيع له [3] . 4- الصدوق باسناده، عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يشترى من الرجل المتاع ثمّ يدعه عنده يقول حتّى آتيك بثمنه، فقال: إن جاء فيما بينه و بين ثلاثة أيّام و إلّا فلا بيع له [4] . 5- عنه باسناده، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)‏، يقول: ابتعت أرضا فلمّا استوجبتها قمت فمشيت خطأ ثمّ رجعت أردت أن يجب البيع حين الافتراق [5] . 6- عنه باسناده، عن جميل، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏، عن رجل اشترى من طعام قرية بعينه، فقال: لا بأس إن خرج فهو له، و إن لم يخرج كان دينا عليه [6] . 7- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبى عمير، عن أبى أيّوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)‏ 266 يقول: انّى ابتعت أرضا فلمّا استوجبتها قمت فمشيت خطا ثمّ رجعت فأردت أن يجب البيع [1] . 8- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبى جعفر، عن أبيه، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن على (عليهم السلام) قال: قال على (عليه السلام)‏ إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب و إن لم يفترقا [2] . 9- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن حديد، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت الرجل يشترى من الرجل المتاع ثمّ يدعه عنده و يقول حتى آتيك بثمنه قال: إن جاء فيما بينه و بين ثلاثة أيّام و الّا فلا بيع له [3] . 28- باب الرجل يبيع ما ليس عنده‏ 1 محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اشترى متاعا ليس فيه كيل و لا وزن أ يبيعه قبل أن يقبضه؟ قال: لا بأس [4] . 29- باب المعاوضة فى الحيوان‏ 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، و ابن أبى عمير، 267 عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: البعير بالبعيرين، و الدابة بالدابّتين يدا بيد، ليس به بأس [1] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ لا يبيع راحلة عاجلا بعشرة ملاقيح من أولاد جمل فى قابل [2] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏ عن السلف فى اللحم، قال: لا تقربنّه فانّه يعطيك مرّة السمين، و مرّة التاوى، و مرّة المهزول اشتره معاينة يدا بيد، و سألته عن السلف فى روايا الماء فقال: لا تبعها فانّه، يعطيك مرة ناقصة و مرّة كاملة و لكن اشتره معاينة و هو أسلم لك و له [3] . 4- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن على، عن النوفليّ، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن على (عليهم السلام)‏ أنّه كره اللّحم بالحيوان [4] . 5- عنه باسناده، عن ابن رباط، عن جميل، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لا بأس بالثوب بالثوبين [5] . 6- روى المجلسى، عن كتاب الإمامة و التبصرة، عن هارون بن موسى، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الحسين، عن علىّ بن أسباط، عن ابن فضّال، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: شرار الناس من باع‏ 268 الحيوان [1] . 30- باب بيع المرابحة 1 محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن محمّد بن أسلم، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يشترى المتاع جميعا بالثمن، ثمّ يقوّم كلّ ثوب بما يسوى، حتّى يقع على رأس ماله جميعا أ يبيعه مرابحة قال: لا حتّى يبيّن له إنّما قوّمه [2] . 31- باب اللقطة و الضالّة 1 محمّد بن يعقوب، عن على، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الدار يوجد فيها الورق، فقال: إن كانت معمورة فيها أهلها فهو لهم، و إن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالّذى وجد المال فهو أحقّ به [3] . 2- عنه، عن علىّ بن محمّد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حماد، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من وجد شيئا فهو له فليتمتّع به حتّى يأتيه طالبه فاذا جاء طالبه ردّه إليه [4] . 269

مسند الإمام الباقر — المعيشة — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده، عن النضر، عن عاصم، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين

(عليه السلام)‏: من اتّجر مالا و اشترط نصف الربح فليس عليه ضمان، و قال: من ضمن تاجرا فليس له الّا رأس ماله و ليس له من الربح شي‏ء [4] . 3- عنه باسناده، عن محمّد بن خالد، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن منصور ابن حازم، عن بكر بن حبيب، قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام)‏ رجل دفع مال يتيم مضاربة فقال: إن كان ربح فلليتيم، و ان كان وضيعة فالّذى أعطى ضامن [5] . 4- عنه باسناده، عن أحمد، عن البرقي، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عن على (عليهم السلام) أنّه كان يقول: من يموت و عنده مال‏ 293 مضاربة قال: إن سماّه بعينه قبل موته، فقال: هذا لفلان، فهو له و ان مات و لم يذكر فهو أسوة الغرماء [1] . 5- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن مسلم، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من ضمن تاجرا فليس له الّا رأس ماله، و ليس له من الربح شي‏ء [2] . 6- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن محمّد الحلبي، و محمّد بن أبى عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد اللّه الحلبي جميعا، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)‏ إنّ أباه حدّثه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعطى خيبر بالنصف أرضها و نخلها فلمّا أدركت الثمرة بعث عبد اللّه بن رواحة، فقوّم عليهم قيمة، فقال: إما أن تأخذوه، و تعطون نصف الثمرة و إمّا أن أعطيكم نصف الثمرة و آخذه فقال: بهذا قامت السماوات و الارض [3] . 7- عنه باسناده، عن محمّد بن زياد، عن محمّد بن حمران، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يعطى المتاع فيقال له: ما ازددت على كذا و كذا فهو لك قال: لا بأس به [4] . 8- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن صالح بن رزين، عن ابن اشيم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، عن عبد لقوم مأذون له فى التجارة دفع إليه رجل ألف درهم فقال: اشتر بها نسمة و اعتقها عنّى و حجّ بالباقى ثمّ مات صاحب الألف فانطلق العبد فاشترى أباه فأعتقه عن الميّت و دفع إليه الباقى بحجّ عن الميّت فحجّ فبلغ ذلك موالى أبيه و مواليه و ورثة الميّت جميعا. 294 فاختصموا جميعا فى الالف فقال: موالى معتق العبد: إنمّا اشتريت أباك بما لنا، و قال الورثة: إنمّا اشتريت أباك بما لنا و قال: موالى العبد إنمّا اشتريت أباك بما لنا فقال أبو جعفر (عليه السلام): أما الحجّة فقد مضت بما فيها لا تردّ و أمّا المعتق فهو ردّ فى الرقّ لموالى أبيه، و أىّ الفريقين بعد أقاموا البيّنة أنّه اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقّا [1] . 54- باب الهبة 1 الصدوق، حدّثنا أبى- (رحمه الله)- قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن أبى المغراء، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض، قسّمت أو لم تقسّم و إنّما أراد الناس النّحل فأخطئوا و النحل لا تجوز حتّى تقبض [2] . 55- باب فى المعيشة و الكسب‏ 1 الكلينى، علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يأتى على النّاس زمان يشكون فيه ربّهم، قلت و كيف يشكون فيه ربّهم؟ قال: يقول الرّجل و اللّه ما ربحت شيئا منذ كذا و كذا، و لا آكل و لا أشرب الّا من رأس مالى و يحك و هل أصل مالك و 295 ذروته الّا من ربّك [1] . 2- عنه، عن محمّد بن يحي

مسند الإمام الباقر — المعيشة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
424 قلت: له روايتان عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب العلم باب من أفتى بغير علم الحديث 3- 6. 266- زياد بن أبى زياد عده البرقي فى رجاله من أصحاب الباقر (عليه السلام)، و قال

أبو جعفر الطوسى زياد ابن أبى زياد المنقرى التميمى من رواة الامام أبى جعفر الباقر (عليه السلام). قلت: له روايتان عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب الأطعمة باب أكل الطين الحديث 1- 3. 267- زياد بن خثيمة ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الصادق (عليه السلام) قلت: له رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب الايمان و الكفر الحديث 6. 268- زياد بن سوقة عده البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر (عليه السلام) و قال الشيخ فى رجاله: زياد بن سوقة البجلى الكوفى مولى تابعى يكنى أبا الحسن مولى جرير بن عبد اللّه من رواة الامام أبى جعفر (عليه السلام). قلت: له روايتان عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب الصلاة باب لباس المصلّى الحديث 3- 20.

مسند الإمام الباقر — الحشر باب الشفاعة و العفو الحديث 6 و كتاب النوادر الحديث 2- 9- 13- 22- 44- 45- 48- 53- 54- 81- 89- 1 — الإمام الباقر عليه السلام
الشهوات تذلّ الإنسان : قال الإمام

أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام : « ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذلّه » « 3 » . أشدّ شيء سوءا وقبحا على المؤمن أن تكون لديه ميول ورغبات تؤدّي به إلى الذلّة والمهانة . فإنّ أكثر الأمور الموجبة للذلّة والمهانة تنشأ وترتبط برغبات وميول ومتطلّبات الإنسان . وإحدى الأمور التي لم يرخّص فيها الشارع المقدّس للمؤمن هو أن يذلّ نفسه ويهينها . سواء كانت الذلّة والمهانة لأجل المقام والمنصب أم لأجل المال والثروة أم لأجل الشهوات النفسانية . ولذلك يقول الإمام عليه السّلام : كم هي سيئة وقبيحة أن تكون متطلبات ورغبات المؤمن سببا لمذلّته ومهانته . وكما قال الشاعر : وكم دقّت ورقّت واسترقّت * فضول العيش أعناق الرجال . أي أن كثيرا من المتطلّبات والرغبات والميول التي تكون زائدة عن الحاجة المعيشية للإنسان تؤدّي به للذلة والمهانة والضعف والدمار « 1 » .

مكارم الأخلاق — رذائل الأخلاق — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الحسد ، 3 - الحرص ، وقد تقدم الكلام عنهما . وقال النبي

الأعظم صلّى اللّه عليه وآله قال : « إياكم والشح ، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح ، أمرهم بالكذب فكذبوا ، وأمرهم بالظلم فظلموا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا » . « 1 » قوله عليه السّلام : ( وأمرهم بالكذب فكذبوا ) لأن الحرص على المال يوجب أحيانا الكذب فيتلوث المحيط الاجتماعي فضلا عن نفسه في مخالفة الواقع والحقيقة ويذهب ويزول من بينهم الصدق والصفاء والمودة . ولمّا أمرهم بالظلم ظلموا ، لأنه أحيانا يستدعي الظلم والتعدي والتجاوز على حقوق الآخرين من أجل الحرص والبخل . . . « 2 » . فهرس الموضوعات تتمة باب مكارم الأخلاق القناعة أهمية القناعة 5 الإنصاف والمواساة أهمية الإنصاف والمواساة 9 البصيرة والتعقل والتثبت أهمية البصيرة 12 أهمية التثبت وعدم التهاون 12 الإسلام مطابق للعقل والمنطق 13 الحكمة والتعقل 14 علينا تشخيص الحق من الباطل لخلاص الإنسان 15 الإستقامة والثبات أهمية الإستقامة 17 استقامة النبي 9 18 الإستقامة والارتقاء الروحي 20 برّ الوالدين أهمية برّ الوالدين 23 ثواب الشفقة على الوالدين 23 الإيثار أهمية الإيثار 25 أثر التضحية والإيثار 26 الإخلاص نوع من الإيثار 28 الإيمان وخصائصه أثر الإخلاص في الإيمان 29 علامة الإيمان الحقيقي 30 شروط الإيمان الحقيقي والكامل 32 سبب رسوخ الإيمان 36 خصال الإيمان 37 دعائم الإيمان 39 كمال المسلم 40 حقيقة الشيعي الموالي 43 صفات الشيعة 45 واجب الشيعي الموالي 46 أكرم الناس وأبغض الناس 47 الأجر والثواب الهدف من الثواب على العمل 49 شروط الأجر والثواب 50 ثواب فقد الأبناء 51 ثواب الترحم على الناس 52 العفو معنى العفو 53 العفو الإلهي 53 الزهد معنى الزهد 55 الزهد في الدنيا 56 الزهد من سيرة النبي وعلي عليهما السّلام 57 الزهد أهم عامل للقدرة 62 أثر الزهد 64 الزهد عند المسؤولين 67 أثر زهد المسؤولين 67 العفة العفة بمعناها الأوسع 69 أهمية العفة 70 أهمية عفّة المرأة 72 التصدي لمن يبيح عفة المرأة 73 الورع معنى الورع 75 أهمية الورع 76 الورع عن المحارم 77 الورع عن اقتراف الذنوب والآثام 79 الورع والحكومة 80 الإخلاص معنى الإخلاص 81 السعي نحو الإخلاص 82 الاخلاص وأثره في بناء الشخصية 83 إخلاص الحسين عليه السّلام وأثره 84 نموذج آخر لأثر الإخلاص 85 الإخلاص في العمل 86 أثر الإخلاص في العمل 86 ثواب الإرهاق في التكليف / الأجر على قدر المشقة 88 الإيثار يوصل إلى الإخلاص 89 ذكر اللّه تعالى أهمية ذكر اللّه تعالى 91 ذكر اللّه علاج للآفات 91 أثر ذكر اللّه 94 خشية اللّه والخشوع معنى الخشوع 95 خشية اللّه تعالى 97 الخشوع في الصلاة 100 الصبر ما هو الصبر ؟ 103 تعريف الصبر 103 الصبر على الحرام 106 الصبر الإمام الحسين قلّ نظيره 107 الصبر عند أمير المؤمنين عليه السّلام وأثره 109 إستلهام الصبر من أمير المؤمنين عليه السّلام 110 استفادة إيران من صبر أمير المؤمنين عليه السّلام 111 أهمية الصبر في المجتمع 112 نماذج من صبر الأولياء وأثره 113 آثار الصبر

مكارم الأخلاق — رذائل الأخلاق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن سليمان بن رشيد ، عن أبيه قال : رأيت على أبي الحسن ( عليه السلام ) طيلسانا أزرق . عن أبي العلاء قال : رأيت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) بردا أخضر وهو محرم . عن أبان بن تغلب قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) في آخر يوم من شهر رمضان بعد العصر ، فقال

لي : يا أبان إن جبريل ( عليه السلام ) نزل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في آخر يوم من شهر رمضان بعد العصر ، فلما صعد إلى السماء دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة عليها السلام - وكانت إذا سمعته أجابته - فأجابته في عباءة محتجزة ( 1 ) بنصفها والنصف الآخر على رأسها ، فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ادع زوجك عليا ، فدعته فاطمة فأجلسه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن يمينه ، ثم أخذ كفه فوضعها في حجره ، وأجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة عليها السلام عن يساره وأخذ كفها فوضعها في حجره ، ثم قال لهما : ألا أخبر كما بما أخبرني به جبريل ( عليه السلام ) ؟ قالا : بلى يا رسول الله ، قال : أخبرني أني عن يمين العرش يوم القيامة وأن الله كساني ثوبين أحدهما أخضر والاخر وردي ، وأنك يا علي عن يمين العرش وأن الله كساك ثوبين أحدهما أخضر والاخر وردي ، وأنك يا فاطمة عن يمين العرش وأن الله كساك ثوبين أحدهما أخضر والاخر وردي ، قال : فقلت : جعلت فداك فإن الناس يكرهون الوردي ، قال : يا أبان إن الله لما رفع المسيح ( عليه السلام ) إلى السماء رفعه إلى جنبه فيها سبعون غرفة وأنه كساه ثوبين أحدهما أخضر والاخر وردي ، قال : قلت : جعلت فداك أخبرني بنظيره من القران ؟ قال : يا أبان إن الله يقول : " فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان " ( 2 ) . الفصل الرابع في لبس الخز والحلة وغير ذلك ( في لبس الخز ) عن عبد الله بن سليمان قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن علي بن الحسين ( عليه السلام ) كان رجلا صردا ( 3 ) وكان يشتري الثوب الخز بألف درهم أو خمسمائة درهم ، فإذا

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وأردتم أن لا يوجد له ريح فاذكروني عند أول قضمة . عن الروضة ، عن حنان بن سدير قال : كنت مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) على المائدة فناولني فجلة وقال لي : يا حنان كل الفجلة ، فإن فيه ثلاث خصال : ورقه يطرد الرياح ولبه يسهل البول وأصوله تقطع البلغم . من إملاء الشيخ أبي جعفر الطوسي ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال

الفجل أصله يقطع البلغم ويهضم الطعام وورقه يحدر البول . ( في الثوم ) عن الباقر ( عليه السلام ) قال : إنا لنأكل الثوم والبصل والكراث . وسئل الصادق ( عليه السلام ) عن أكل الثوم ؟ قال : لا بأس بأكله بالقدر ، ولكن إذا كان كذلك فلا يخرج إلى المسجد . ومن الفردوس ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كلوا الثوم وتداووا به ، فإن فيه شفاء من سبعين داء . عن علي ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا علي كل الثوم ، فلولا أني أناجي الملك لأكلته . وعنه صلوات الله عليه قال : لا يصلح أكل الثوم إلا مطبوخا . ( في البصل ) عن الباقر ( عليه السلام ) قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا دخلتم بلادا فكلوا من بصلها يطرد عنكم وباءها . عن الصادق ( عليه السلام ) أنه سئل عن أكل البصل ؟ فقال : لا بأس به توابلا ( 1 ) في القدر . ولا بأس أن تتداوى بالثوم ، ولكن إذا أكلت ذلك فلا تخرج إلى المسجد . وعنه ( عليه السلام ) قال : البصل يذهب بالنصب ويشد العصب ويزيد في الماء ويزيد في الخطى ويذهب بالحمى . وعنه ( عليه السلام ) قال : البصل يطيب الفم ويشد الظهر ويرق البشرة .

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

يا علي : من كان جنبا في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآن ، فإني أخشى عليهما أن تنزل نار من السماء فتحرقهما . يا علي : لا تجامع امرأتك إلا ومعك خرقة ومع أهلك خرقة ولا تمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة ، فإن ذلك يعقب العداوة بينكما ، ثم يؤديكما إلى الفرقة والطلاق . يا علي : لا تجامع امرأتك . من قيام ، فإن ذلك من فعل الحمير ، وإن قضى بينكما ولد كان بوالا في الفراش كالحمير [ البوالة ] تبول في كل مكان . يا علي : لا تجامع امرأتك في ليلة الفطر ، فإنه إن قضى بينكما ولد لم يكن ذلك الولد إلا كثير الشر . يا علي : لا تجامع امرأتك في ليلة الأضحى ، فإنه إن قضى بينكما ولد يكون ذا ستة أصابع أو أربعة . يا علي : لا تجامع امرأتك تحت شجرة مثمرة ، فإن إن قضى بينكما ولد يكون جلادا ، أو قتالا ، أو عريفا ( 1 ) . يا علي : لا تجامع امرأتك في وجه الشمس وشعاعها إلا أن يرخى ستر فيستركما ، فإنه إن قضى بينكما ولد لا يزال في بؤس وفقر حتى يموت . يا علي : لا تجامع امرأتك بين الأذان والإقامة ، فإن إن قضى بينكما ولد يكون حريصا على إهراق الدماء . يا علي : إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلا وأنت على وضوء ، فإنه إن قضى بينكما ولد يكون أعمى القلب ، بخيل اليد . يا علي : لا تجامع أهلك في ليلة النصف من شعبان ، فإنه إن قضى بينكما ولد يكون مشوها ذا شامة في شعره ووجهه . يا علي : لا تجامع أهلك في أخر الشهر إذا بقي منه يومان ، فإنه إن قضى بينكما ولد يكون عشارا أو عونا للظالم ويكون هلاك فئام من الناس على يديه ( 2 ) .

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — غير محدد
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنه نظر إلى رجل له ابنان فقبل أحدهما وترك الاخر ، فقال النبي

( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فهلا ساويت بينهما . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اعدلوا بين أولادكم [ في السر ] كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف . وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل الحسن والحسين عليهما السلام ، فقال الأقرع ابن حابس : إن لي عشرة من الأولاد ما قبلت واحدا منهم ، فقال : ما علي إن نزع الله الرحمة منك . أو كلمة نحوها . عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : سموا أولادكم أسماء الأنبياء ، وأحسن الأسماء عبد الله وعبد الرحمن . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من حق الولد على والده ثلاثة : يحسن اسمه ويعلمه الكتابة ويزوجه إذا بلغ . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبلوا أولادكم ، فإن لكم بكل قبلة درجة في الجنة ما بين كل درجتين خمسمائة عام . عن الرضا ، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه محمد أو أحمد فأدخلوه في مشورتهم إلا كان خيرا لهم . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يلزم الوالدين من عقوق الولد ما يلزم الولد لهما من العقوق . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والذي بعثني بالحق أن العاق لوالديه ما يجد ريح الجنة . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قبلة الولد رحمة ، وقبلة المرأة شهوة ، وقبلة الوالدين عبادة ، وقبلة الرجل أخاه دين . وزاد عنه الحسن البصري وقبلة الإمام العادل طاعة . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : بر الرجل بولده بره بوالديه . عن رفاعة ( 1 ) قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يكون له بنون وأمهم

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شاة في سفر ، فقال رجل من القوم : علي ذبحها ، وقال الآخر : علي سلخها ، وقال الآخر : علي قطعها ، وقال الآخر : علي طبخها ، فقال رسول الله

( صلى الله عليه وآله وسلم ) : علي أن القط لكم الحطب ، فقالوا : يا رسول الله لا تتعبن - بآبائنا وأمهاتنا أنت - نحن نكفيك ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عرفت أنكم تكفوني ولكن الله عز وجل يكره من عبده إذا كان مع أصحابه أن ينفرد من بينهم ، فقام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يلقط الحطب لهم . ( في آداب المسافر ) كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا سافر يصحب مع نفسه المشط والسواك والمكحلة . عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال لقمان لابنه : إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم . وأكثر التبسم في وجوههم . وكن كريما على زادك بينهم . وإذا دعوك فأجبهم . وإذا استعانوا بك فأعنهم . واستعمل طول الصمت وكثرة الصلاة وسخاء النفس بما معك من دابة أو ماء أو زاد . وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم وأجهد رأيك لهم إذا استشاروك ثم لا تعزم حتى تتثبت وتنظر . ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك ، فإن من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه الله رأيه ونزع عنه الأمانة . وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم . وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم . وإذا تصدقوا وأعطوا قرضا فاعط معهم . واسمع لمن هو أكبر منك سنا . وإذا أمروك بأمر أو سألوك شيئا فقل : نعم ، ولا تقل : لا ، فإن لا عي ولؤم ( 1 ) . وإذا تحيرتم في الطريق فانزلوا . وإذا شككتم في القصد فقفوا وتآمروا . وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه ، فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب لعله يكون عين اللصوص أو يكون هو الشيطان الذي حيركم ، واحذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا ما لا أرى ، فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه والشاهد يرى ما لا يرى الغائب . يا بني : إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشئ وصلها واسترخ منها فإنها دين ، وصل في جماعة ولو على رأس زج ( 2 ) . ولا تنامن

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
والثالث أن يكون صديقا مواخيا ، والرابع أن تطلعه على سرك فيكون علمه به كعلمك ثم يسر ذلك ويكتمه ، فإنه إذا كان عاقلا انتفعت بمشورته ، وإذا كان حرا متدينا أجهد نفسه في النصيحة ، وإذا كان صديقا مواخيا كتم سرك إذا اطلعته عليه ، فإذا اطلعته على سرك فكان علمه كعلمك تمت المشورة وكملت النصيحة . وعنه ( عليه السلام ) قال

استشيروا العاقل من الرجال الورع فإنه لا يأمر إلا بخير . وإياك والخلاف فإن خلاف الورع العاقل مفسدة في الدين والدنيا . عنه ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : مشاورة العاقل الناصح يمن ورشد وتوفيق من الله عز وجل ، فإذا أشار عليك الناصح العاقل فإياك والخلاف فإن في ذلك العطب ( 1 ) . عن الحسن بن الجهم قال : كنا عند الرضا ( عليه السلام ) فذكرناه أباه ، فقال كان عقله لا توازي به العقول وربما شاور الأسود من سودانه ( 2 ) ، فقيل له : تشاور مثل هذا ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى ربما فتح على لسانه ، قال : فكانوا ربما أشاروا عليه بالشئ فيعمل به في الضيعة والبستان . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما الحزم ؟ قال : مشاورة ذوي الرأي واتباعهم . عنه ( عليه السلام ) ومما أوصى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) به عليا ( عليه السلام ) قال : لا مظاهرة أوثق من المشاورة ولا عقل كالتدبير . وقال : إظهار الشئ قبل أن يستحكم مفسدة له . عن يحيى بن عمران الحلبي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن المشورة محدودة فمن لم يعرفها بحدودها كان ضررها أكثر من نفعها : فأول ذلك أن يكون الذي تستشيره عاقلا ، والثاني أن يكون حرا متدينا ، والثالث أن يكون صديقا مواخيا ، والرابع أن تطلعه على سرك فيكون علمه به كعلمك ، قال : ثم فسر ذلك فقال : إنه إذا كان عاقلا انتفعت بمشورته ، وإذا كان حرا متدينا أجهد نفسه في النصيحة لك ، وإذا كان صديقا مواخيا كتم سرك ، وإذا اطلعته على سرك فكان علمه كعلمك به أجهد في النصيحة وكملت المشورة .

مكارم الأخلاق للطبرسي — موقوتا ولم يجعلني من الغافلين " ، ثم قل ثلاث مرات أو أربعا عقيب الفجر قبل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): ... 173 ثمّ قال [اللّه عزّ و جلّ‏]: فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى‏ غَضَبٍ‏ ...، و الغضب الأوّل حين كذّبوا بعيسى بن مريم ...، جعلهم قردة خاسئين، و لعنهم على لسان عيسى (عليه السلام) ... . السادس عشر- أحوال زكريّا و يحيى و عيسى (عليهم السلام):

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
الراونديّ (رحمه الله): قال أبو القاسم الهرويّ: خرج توقيع من أبي محمّد (عليه السلام) إلى بعض بني أسباط، قال

كتبت إلى الإمام أخبره من اختلاف الموالي، و أسأله باظهار دليل ... فكتب: ... إيّاك، و الإذاعة، و طلب الرئاسة فإنّهما يدعوان إلى الهلكة ... . (645) 2- الحلوانيّ (رحمه الله): و قال (عليه السلام): من أكثر من المنام رأى الأحلام. يعني: إنّ طلب الدنيا كالنوم، و ما يظفر به كالحلم‏ . 276 التاسع- السيّئات التي تمحق الأعمال:

موسوعة الإمام العسكري — غير محدد
و من خطبة له

(عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً (صلى الله عليه واله) نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ وَ أَمِيناً عَلَى التَّنْزِيلِ وَ أَنْتُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ عَلَى شَرِّ دِينٍ وَ فِي شَرِّ دَارٍ مُنِيخُونَ بَيْنَ حِجَارَةٍ خُشْنٍ وَ حَيَّاتٍ صُمٍّ تَشْرَبُونَ الْكَدِرَ وَ تَأْكُلُونَ الْجَشِبَ وَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَ تَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ الْأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ وَ الْآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ و منها فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي مُعِينٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَوْتِ وَ أَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ شَرِبْتُ عَلَى الشَّجَا وَ صَبَرْتُ عَلَى أَخْذِ الْكَظَمِ وَ عَلَى أَمَرَّ مِنْ طَعْمِ الْعَلْقَمِ و منها وَ لَمْ يُبَايِعْ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهُ عَلَى الْبَيْعَةِ ثَمَناً فَلَا ظَفِرَتْ يَدُ الْمَبَائِعِ وَ خَزِيَتْ أَمَانَةُ الْمُبْتَاعِ فَخُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا وَ أَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا فَقَدْ شَبَّ لَظَاهَا وَ عَلَا سَنَاهَا (وَ اسْتَشْعِرُوا الصَّبْرَ فَإِنَّهُ أَدْعَى إِلَى النَّصْرِ) و من خطبة له (عليه السلام) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتَحَهُ اللَّهُ لِخَاصَّةِ

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
لَمْ نَكُنِ الْفَرِيقَ الْمُتَوَلِّيَ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ

فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَ الرَّسُولِ فَرَدُّهُ إِلَى اللَّهِ أَنْ نَحْكُمَ بِكِتَابِهِ وَ رَدُّهُ إِلَى الرَّسُولِ أَنْ نَأْخُذَ بِسُنَّتِهِ فَإِذَا حُكِمَ بِالصِّدْقِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ وَ إِنْ حُكِمَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه واله)) فَنَحْنُ أَوْلَاهُمْ بِهِ وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ لِمَ جَعَلْتَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ أَجَلًا فِي التَّحْكِيمِ فَإِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِيَتَبَيَّنَ الْجَاهِلُ وَ يَتَثَبَّتَ الْعَالِمُ وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ فِي هَذِهِ الْهُدْنَةِ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا تُؤْخَذَ بِأَكْظَامِهَا فَتَعْجَلَ عَنْ تَبَيُّنِ الْحَقِّ وَ تَنْقَادَ لِأَوَّلِ الْغَيِّ إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْحَقِّ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَ إِنْ نَقَصَهُ وَ كَرَثَهُ مِنَ الْبَاطِلِ وَ إِنْ جَرَّ إِلَيْهِ فَائِدَةً وَ زَادَهُ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ وَ مِنْ أَيْنَ أُتِيتُمْ اسْتَعِدُّوا لِلْمَسِيرِ إِلَى قَوْمٍ حَيَارَى عَنِ الْحَقِّ لَا يُبْصِرُونَهُ وَ مُوزَعِينَ بِالْجَوْرِ لَا يَعْدِلُونَ بِهِ جُفَاةٍ عَنِ الْكِتَابِ نُكُبٍ عَنِ الطَّرِيقِ مَا أَنْتُمْ بِوَثِيقَةٍ يُعْلَقُ بِهَا وَ لَا زَوَافِرَ يُعْتَصَمُ إِلَيْهَا لَبِئْسَ حُشَّاشُ نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ أُفٍّ لَكُمْ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْكُمْ بَرَحًا يَوْماً أُنَادِيكُمْ وَ يَوْماً أُنَاجِيكُمْ فَلَا أَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ النِّدَاءِ وَ لَا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ النَّجَاءِ 146 (126) و من كلام له (عليه السلام) لما عوتب على التسوية في العطاء أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ وَ اللَّهِ لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ وَ مَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً وَ لَوْ كَانَ الْمَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ (عليه السلام) أَلَا وَ إِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ وَ هُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَ يَضَعُهُ فِي الْآخِرَةِ وَ يُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَ يُهِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ يَوْماً فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ فَشَرُّ خَدِينٍ وَ أَلْأَمُ خَلِيلٍ (127) و من كلام له (عليه السلام) للخوارج أيضا فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ تَزْعُمُوا أَنِّي أَخْطَأْتُ وَ ضَلَلْتُ فَلِمَ تُضَلِّلُونَ عَامَّةَ

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
59- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام دَخَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا جَابِرُ قِوَامُ هَذِهِ الدُّنْيَا بِأَرْبَعَةٍ عَالِمٌ يَسْتَعْمِلُ عِلْمَهُ وَ جَاهِلٌ لَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَ غَنِيٌّ جَوَادٌ بِمَعْرُوفِهِ وَ فَقِيرٌ لَا يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَإِذَا كَتَمَ الْعَالِمُ الْعِلْمَ أَهْلَهُ وَ زَهَا الْجَاهِلُ فِي تَعَلُّمِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَ بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ وَ بَاعَ الْفَقِيرُ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ حَلَّ الْبَلَاءُ وَ عَظُمَ الْعِقَابُ.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ١٧٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ضه، روضة الواعظين قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام يَا مُؤْمِنُ إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ وَ الْأَدَبَ ثَمَنُ نَفْسِكَ فَاجْتَهِدْ فِي تَعَلُّمِهِمَا فَمَا يَزِيدُ مِنْ عِلْمِكَ وَ أَدَبِكَ يَزِيدُ فِي ثَمَنِكَ وَ قَدْرِكَ فَإِنَّ بِالْعِلْمِ تَهْتَدِي إِلَى رَبِّكَ وَ بِالْأَدَبِ تُحْسِنُ خِدْمَةَ رَبِّكَ وَ بِأَدَبِ الْخِدْمَةِ يَسْتَوْجِبُ الْعَبْدُ وَلَايَتَهُ وَ قُرْبَهُ فَاقْبَلِ النَّصِيحَةَ كَيْ تَنْجُوَ مِنَ الْعَذَابِ.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ١٨٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَنِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مُجَالَسَةُ الْعُلَمَاءِ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْبَيْتِ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْمُصْحَفِ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ عِبَادَةٌ. 25 ختص، الإختصاص الْمُفِيدُ عَنْ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ وَ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيِّ عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ النَّصْرِيِّ رَفَعَهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِلٍ مَنِ انْزَعَجَ مِنْ قَوْلِ الزُّورِ فِيهِ وَ لَا بِحَكِيمٍ مَنْ رَضِيَ بِثَنَاءِ الْجَاهِلِ عَلَيْهِ النَّاسُ أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ وَ قَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ فَتَكَلَّمُوا فِي الْعِلْمِ تَبَيَّنْ أَقْدَارُكُمْ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ٢٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة عَنِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

(صلّى اللّه عليه و آله) مُجَالَسَةُ الْعُلَمَاءِ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْبَيْتِ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْمُصْحَفِ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ عِبَادَةٌ. 25 ختص، الإختصاص الْمُفِيدُ عَنْ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ وَ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيِّ عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ النَّصْرِيِّ رَفَعَهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِلٍ مَنِ انْزَعَجَ مِنْ قَوْلِ الزُّورِ فِيهِ وَ لَا بِحَكِيمٍ مَنْ رَضِيَ بِثَنَاءِ الْجَاهِلِ عَلَيْهِ النَّاسُ أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ وَ قَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ فَتَكَلَّمُوا فِي الْعِلْمِ تَبَيَّنْ أَقْدَارُكُمْ.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ٢٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَرْمَنِيُّ أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ فَقَالَ هَلْ يَمْحُو إِلَّا مَا كَانَ وَ هَلْ يُثْبِتُ إِلَّا مَا لَمْ يَكُنْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا خِلَافُ قَوْلِ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِالشَّيْءِ حَتَّى يَكُونَ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ تَعَالَى

الْجَبَّارُ الْحَاكِمُ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِهَا قُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٩٠. — غير محدد
وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قال

الشيخ المفيد (رحمه الله ) في شرح هذا الكلام عمل أبو جعفر في هذا الباب على أحاديث شواذّ لها وجوه تعرفها العلماء متى صحّت و ثبت أسنادها و لم يقل فيه قولا محصلا و قد كان ينبغي له لما لم يعرف للقضاء معنى أن يهمل الكلام فيه و القضاء معروف في اللغة و عليه شواهد من القرآن فالقضاء على أربعة أضراب أحدها الخلق و الثاني الأمر و الثالث الإعلام و الرابع القضاء بالحكم فأما شاهد الأول فقوله تعالى فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ و أما الثاني فقوله تعالى وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ و أما الثالث فقوله تعالى وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ و أما الرابع فقوله وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِ يعني يفصل بالحكم بالحق بين الخلق و قوله وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِ و قد قيل إن للقضاء معنى خامسا و هو الفراغ من الأمر و استشهد على ذلك بقول يوسف ع قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ يعني فرغ منه و هذا يرجع إلى معنى الخلق. و إذا ثبت ما ذكرناه في أوجه القضاء بطل قول المجبرة أن الله تعالى قضى بالمعصية على خلقه لأنه لا يخلو إما أن يكونوا يريدون به أن الله خلق العصيان في خلقه فكان يجب أن يقولوا قضى في خلقه بالعصيان و لا يقولوا قضى عليهم لأن الخلق فيهم لا عليهم مع أن الله تعالى قد أكذب من زعم أنه خلق المعاصي بقوله سبحانه الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ كما مر و لا وجه لقولهم قضى المعاصي على معنى أمر بها لأنه تعالى قد أكذب مدعي ذلك بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ و لا معنى لقول من زعم أنه قضى بالمعاصي على معنى أنه أعلم الخلق بها إذ كان الخلق لا يعلمون أنهم في المستقبل يطيعون أو يعصون و لا يحيطون علما بما يكون منهم في المستقبل على التفضيل و لا وجه لقولهم إنه قضى بالذنوب على معنى أنه حكم بها بين العباد لأن أحكام الله تعالى حق و المعاصي منهم و لا لذلك فائدة و هو لغو باتفاق فبطل قول من زعم أن الله تعالى يقضي بالمعاصي و القبائح. و الوجه عندنا في القضاء و القدر بعد الذي بيناه أن لله تعالى في خلقه قضاء و قدرا في أفعالهم أيضا قضاء و قدرا معلوما و يكون المراد بذلك أنه قد قضى في أفعالهم الحسنة بالأمر بها و في أفعالهم القبيحة بالنهي عنها و في أنفسهم بالخلق لها و فيما فعله فيهم بالإيجاد له و القدر منه سبحانه فيما فعله إيقاعه في حقه و موضعه و في أفعال عباده ما قضاه فيها من الأمر و النهي و الثواب و العقاب لأن ذلك كله واقع موقعه و موضوع في مكانه لم يقع عبثا و لم يصنع باطلا. فإذا فسر القضاء في أفعال الله تعالى و القدر بما شرحناه زالت الشبهة منه و ثبتت الحجة به و وضح القول فيه لذوي العقول و لم يلحقه فساد و لا اختلال. فأما الأخبار التي رواها في النهي عن الكلام في القضاء و القدر فهي تحتمل وجهين أحدهما أن يكون النهي خاصا بقوم كان كلامهم في ذلك يفسدهم و يضلهم عن الدين و لا يصلحهم إلا الإمساك عنه و ترك الخوض فيه و لم يكن النهي عنه عاما لكافة المكلفين و قد يصلح بعض الناس بشيء يفسد به آخرون و يفسد بعضهم بشيء يصلح به آخرون فدبر الأئمة عليهم السلام أشياعهم في الدين بحسب ما علموه من مصالحهم فيه. و الوجه الآخر أن يكون النهي عن الكلام فيهما النهي عن الكلام فيما خلق الله تعالى و عن علله و أسبابه و عما أمر به و تعبد و عن القول في علل ذلك إذ كان طلب علل الخلق و الأمر محظورا لأن الله تعالى سترها من أكثر خلقه أ لا ترى أنه لا يجوز لأحد أن يطلب لخلقه جميع ما خلق عللا مفصّلات فيقول لم خلق كذا و كذا حتى يعدّ المخلوقات كلها و يحصيها و لا يجوز أن يقول لم أمر بكذا و تعبد بكذا و نهى عن كذا إذ تعبّده بذلك و أمره لما هو أعلم به من مصالح الخلق و لم يطلع أحدا من خلقه على تفصيل ما خلق و أمر به و تعبد و إن كان قد أعلم في الجملة أنه لم يخلق الخلق عبثا و إنما خلقهم للحكمة و المصلحة و دل على ذلك بالعقل و السمع فقال سبحانه وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ و قال أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً و قال إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ يعني بحق و وضعناه في موضعه و قال وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و قال فيما تعبد لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ و قد يصح أن يكون تعالى خلق حيوانا بعينه لعلمه تعالى بأنه يؤمن عند خلقه كفار أو يتوب عند ذلك فساق أو ينفع به مؤمنون أو يتعظ به ظالمون أو ينتفع المخلوق نفسه بذلك أو يكون عبرة لواحد في الأرض أو في السماء و ذلك يغيب عنا و إن قطعنا في الجملة أن جميع ما صنع الله تعالى إنما صنعه لأغراض حكمية و لم يصنعه عبثا و كذلك يجوز أن يكون تعبدنا بالصلاة لأنها تقربنا من طاعته و تبعدنا عن معصيته و تكون العبادة بها لطفا لكافة المتعبدين بها أو لبعضهم. فلما خفيت هذه الوجوه و كانت مستورة عنا و لم يقع دليل على التفصيل فيها و إن كان العلم بأنها حكمة في الجملة كان النهي عن الكلام في معنى القضاء و القدر إنما هو عن طلب علل لها مفصلة فلم يكن نهيا عن الكلام في معنى القضاء و القدر. هذا إن سلمت الأخبار التي رواها أبو جعفر (رحمه الله ) فإما إن بطلت أو اختل سندها فقد سقط عنا عهدة الكلام فيها و الحديث الذي رواه عن زرارة حديث صحيح من بين ما روى و المعنى فيه ظاهر ليس به على العقلاء خفاء و هو مؤيد للقول بالعدل أ لا ترى إلى - مَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ قَوْلِهِ إِذَا حَشَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَلَائِقَ سَأَلَهُمْ عَمَّا عَهِدَ إِلَيْهِمْ وَ لَمْ يَسْأَلْهُمْ عَمَّا قَضَى عَلَيْهِمْ. و قد نطق القرآن بأن الخلق مسئولون عن أعمالهم انتهى كلامه (رحمه الله ). و أقول من تفكر في الشبه الواردة على اختيار العباد و فروع مسألة الجبر و الاختيار و القضاء و القدر علم سر نهي المعصوم عن التفكر فيها فإنه قل من أمعن النظر فيها و لم يزل قدمه إلا من عصمه الله بفضله.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٩٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ كَانَ إِبْلِيسُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَمْ مِنَ الْجِنِّ قَالَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَرَى أَنَّهُ مِنْهَا وَ كَانَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا فَلَمَّا أُمِرَ بِالسُّجُودِ كَانَ مِنْهُ الَّذِي كَانَ. إيضاح اعلم أن العلماء اختلفوا في أنه هل كان إبليس من الملائكة أم لا فذهب أكثر المتكلمين لا سيما المعتزلة و كثير من أصحابنا كالشيخ المفيد (قدس سره) إلى أنه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن قال و قد جاءت الأخبار به متواترة عن أئمة الهدى (سلام الله عليهم) و هو مذهب الإمامية و ذهب جماعة من المتكلمين و كثير من فقهاء الجمهور إلى أنه منهم و اختاره شيخ الطائفة (رحمه الله) في التبيان قال و هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام و الظاهر في تفاسيرنا ثم اختلفت الطائفة الأخيرة فقيل إنه كان خازنا للجنان و قيل كان له سلطان سماء الدنيا و سلطان الأرض و قيل كان يسوس ما بين السماء و الأرض و الحق ما اختاره المفيد (رحمه الله) و سنورد الأخبار في ذلك في كتاب السماء و العالم.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ١٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ لُقْمَانَ وَ حِكْمَتِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ

أَ مَا وَ اللَّهِ مَا أُوتِيَ لُقْمَانُ الْحِكْمَةَ بِحَسَبٍ وَ لَا مَالٍ وَ لَا أَهْلٍ وَ لَا بَسْطٍ فِي جِسْمٍ وَ لَا جَمَالٍ وَ لَكِنَّهُ كَانَ رَجُلًا قَوِيّاً فِي أَمْرِ اللَّهِ مُتَوَرِّعاً فِي اللَّهِ سَاكِتاً سَكِيناً عَمِيقَ النَّظَرِ طَوِيلَ الْفِكْرِ حَدِيدَ النَّظَرِ مُسْتَغْنٍ بِالْعِبَرِ لَمْ يَنَمْ نَهَاراً قَطُّ وَ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى بَوْلٍ وَ لَا غَائِطٍ وَ لَا اغْتِسَالٍ لِشِدَّةِ تَسَتُّرِهِ وَ عُمُوقِ نَظَرِهِ وَ تَحَفُّظِهِ فِي أَمْرِهِ وَ لَمْ يَضْحَكْ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ مَخَافَةَ الْإِثْمِ وَ لَمْ يَغْضَبْ قَطُّ وَ لَمْ يُمَازِحْ إِنْسَاناً قَطُّ وَ لَمْ يَفْرَحْ لِشَيْءٍ إِنْ أَتَاهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ لَا حَزِنَ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ قَطُّ وَ قَدْ نَكَحَ مِنَ النِّسَاءِ وَ وُلِدَ لَهُ الْأَوْلَادُ الْكَثِيرَةُ وَ قَدَّمَ أَكْثَرَهُمْ إِفْرَاطاً فَمَا بَكَى عَلَى مَوْتِ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَمُرَّ بِرَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ أَوْ يَقْتَتِلَانِ إِلَّا أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا وَ لَمْ يَمْضِ عَنْهُمَا حَتَّى تَحَاجَزَا وَ لَمْ يَسْمَعْ قَوْلًا قَطُّ مِنْ أَحَدٍ اسْتَحْسَنَهُ إِلَّا سَأَلَ عَنْ تَفْسِيرِهِ وَ عَمَّنْ أَخَذَهُ وَ كَانَ يُكْثِرُ مُجَالَسَةَ الْفُقَهَاءِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ كَانَ يَغْشَى الْقُضَاةَ وَ الْمُلُوكَ وَ السَّلَاطِينَ فَيَرْثِي لِلْقُضَاةِ مِمَّا ابْتُلُوا بِهِ وَ يَرْحَمُ الْمُلُوكَ وَ السَّلَاطِينَ لِغِرَّتِهِمْ بِاللَّهِ وَ طُمَأْنِينَتِهِمْ فِي ذَلِكَ وَ يَعْتَبِرُ وَ يَتَعَلَّمُ مَا يَغْلِبُ بِهِ نَفْسَهُ وَ يُجَاهِدُ بِهِ هَوَاهُ وَ يَحْتَرِزُ بِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ كَانَ يُدَاوِي قَلْبَهُ بِالتَّفَكُّرِ وَ يُدَارِي نَفْسَهُ بِالْعِبَرِ وَ كَانَ لَا يَظْعَنُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ فَبِذَلِكَ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ وَ مُنِحَ الْعِصْمَةَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ طَوَائِفَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حِينَ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَ هَدَأَتِ الْعُيُونُ بِالْقَائِلَةِ فَنَادَوْا لُقْمَانَ حَيْثُ يَسْمَعُ وَ لَا يَرَاهُمْ فَقَالُوا يَا لُقْمَانُ هَلْ لَكَ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ تَحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ لُقْمَانُ إِنْ أَمَرَنِي رَبِّي بِذَلِكَ فَالسَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لِأَنَّهُ إِنْ فَعَلَ بِي ذَلِكَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ وَ عَلَّمَنِي وَ عَصَمَنِي وَ إِنْ هُوَ خَيَّرَنِي قَبِلْتُ الْعَافِيَةَ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا لُقْمَانُ لِمَ قَالَ لِأَنَّ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَشَدِّ الْمَنَازِلِ مِنَ الدِّينِ وَ أَكْثَرُ فِتَناً وَ بَلَاءً مَا يُخْذَلُ وَ لَا يُعَانُ وَ يَغْشَاهُ الظُّلَمُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَ صَاحِبُهُ مِنْهُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِنْ أَصَابَ فِيهِ الْحَقَّ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَسْلَمَ وَ إِنْ أَخْطَأَ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ وَ مَنْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا ذَلِيلًا وَ ضَعِيفاً كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ فِي الْمَعَادِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَكَماً سَرِيّاً شَرِيفاً وَ مَنِ اخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ يَخْسَرُهُمَا كِلْتَيْهِمَا تَزُولُ هَذِهِ وَ لَا تُدْرَكُ تِلْكَ قَالَ فَتَعَجَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ حِكْمَتِهِ وَ اسْتَحْسَنَ الرَّحْمَنُ مَنْطِقَهُ فَلَمَّا أَمْسَى وَ أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِكْمَةَ فَغَشَّاهُ بِهَا مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَ هُوَ نَائِمٌ وَ غَطَّاهُ بِالْحِكْمَةِ غِطَاءً فَاسْتَيْقَظَ وَ هُوْ أَحْكَمُ النَّاسِ فِي زَمَانِهِ وَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ وَ يُبَيِّنُهَا فِيهَا قَالَ فَلَمَّا أُوتِيَ الْحُكْمَ وَ لَمْ يَقْبَلْهَا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَنَادَتْ دَاوُدَ بِالْخِلَافَةِ فَقَبِلَهَا وَ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا بِشَرْطِ لُقْمَانَ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ الْخِلَافَةَ فِي الْأَرْضِ وَ ابْتُلِيَ فِيهَا غَيْرَ مَرَّةٍ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَهْوِي فِي الْخَطَاءِ يُقِيلُهُ اللَّهُ وَ يَغْفِرُ لَهُ وَ كَانَ لُقْمَانُ يُكْثِرُ زِيَارَةَ دَاوُدَ عليه السلام وَ يَعِظُهُ بِمَوَاعِظِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ فَضْلِ عِلْمِهِ وَ كَانَ يَقُولُ دَاوُدُ لَهُ طُوبَى لَكَ يَا لُقْمَانُ أُوتِيتَ الْحِكْمَةَ وَ صُرِفَتْ عَنْكَ الْبَلِيَّةُ وَ أُعْطِيَ دَاوُدُ الْخِلَافَةَ وَ ابْتُلِيَ بِالْخَطَاءِ وَ الْفِتْنَةِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ قَالَ فَوَعَظَ لُقْمَانُ ابْنَهُ بِآثَارٍ حَتَّى تَفَطَّرَ وَ انْشَقَّ وَ كَانَ فِيمَا وَعَظَهُ بِهِ يَا حَمَّادُ أَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ مُنْذُ سَقَطْتَ إِلَى الدُّنْيَا اسْتَدْبَرْتَهَا وَ اسْتَقْبَلْتَ الْآخِرَةَ فَدَارٌ أَنْتَ إِلَيْهَا تَسِيرُ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ دَارٍ أَنْتَ عَنْهَا مُتَبَاعِدٌ يَا بُنَيَّ جَالِسِ الْعُلَمَاءَ وَ ازْحَمْهُمْ بِرُكْبَتَيْكَ وَ لَا تُجَادِلْهُمْ فَيَمْنَعُوكَ وَ خُذْ مِنَ الدُّنْيَا بَلَاغاً وَ لَا تَرْفُضْهَا فَتَكُونَ عِيَالًا عَلَى النَّاسِ وَ لَا تَدْخُلْ فِيهَا دُخُولًا يُضِرُّ بِآخِرَتِكَ وَ صُمْ صَوْماً يَقْطَعُ شَهْوَتَكَ وَ لَا تَصُمْ صِيَاماً يَمْنَعُكَ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الصِّيَامِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ هَلَكَ فِيهَا عَالَمٌ كَثِيرٌ فَاجْعَلْ سَفِينَتَكَ فِيهَا الْإِيمَانَ وَ اجْعَلْ شِرَاعَهَا التَّوَكُّلَ وَ اجْعَلْ زَادَكَ فِيهَا تَقْوَى اللَّهِ فَإِنْ نَجَوْتَ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِنْ هَلَكْتَ فَبِذُنُوبِكَ يَا بُنَيَّ إِنْ تَأَدَّبْتَ صَغِيراً انْتَفَعْتَ بِهِ كَبِيراً وَ مَنْ عَنَى بِالْأَدَبِ اهْتَمَّ بِهِ وَ مَنِ اهْتَمَّ بِهِ تَكَلَّفَ عِلْمَهُ وَ مَنْ تَكَلَّفَ عِلْمَهُ اشْتَدَّ لَهُ طَلَبُهُ وَ مَنِ اشْتَدَّ لَهُ طَلَبُهُ أَدْرَكَ مَنْفَعَتَهُ فَاتَّخِذْهُ عَادَةً فَإِنَّكَ تَخْلُفُ فِي سَلَفِكَ وَ تَنْفَعُ بِهِ خَلْفَكَ وَ يَرْتَجِيكَ فِيهِ رَاغِبٌ وَ يَخْشَى صَوْلَتَكَ رَاهِبٌ وَ إِيَّاكَ وَ الْكَسَلَ عَنْهُ بِالطَّلَبِ لِغَيْرِهِ فَإِنْ غُلِبْتَ عَلَى الدُّنْيَا فَلَا تُغْلَبَنَّ عَلَى الْآخِرَةِ فَإِذَا فَاتَكَ طَلَبُ الْعِلْمِ فِي مَظَانِّهِ فَقَدْ غُلِبْتَ عَلَى الْآخِرَةِ وَ اجْعَلْ فِي أَيَّامِكَ وَ لَيَالِيكَ وَ سَاعَاتِكَ لِنَفْسِكَ نَصِيباً فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَإِنَّكَ لَمْ تَجِدْ لَهُ تَضْيِيعاً أَشَدَّ مِنْ تَرْكِهِ وَ لَا تُمَارِيَنَّ فِيهِ لَجُوجاً وَ لَا تُجَادِلَنَّ فَقِيهاً وَ لَا تُعَادِيَنَّ سُلْطَاناً وَ لَا تُمَاشِيَنَّ ظَلُوماً وَ لَا تُصَادِقَنَّهُ وَ لَا تُؤَاخِيَنَّ فَاسِقاً وَ لَا تُصَاحِبَنَّ مُتَّهَماً وَ اخْزُنْ عِلْمَكَ كَمَا تَخْزُنُ وَرِقَكَ يَا بُنَيَّ خَفِ اللَّهَ خَوْفاً لَوْ أَتَيْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ خِفْتَ أَنْ يُعَذِّبَكَ وَ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَوْ وَافَيْتَ الْقِيَامَةَ بِإِثْمِ الثَّقَلَيْنِ رَجَوْتَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ يَا أَبَتِ وَ كَيْفَ أُطِيقُ هَذَا وَ إِنَّمَا لِي قَلْبٌ وَاحِدٌ فَقَالَ لَهُ لُقْمَانُ يَا بُنَيَّ لَوِ اسْتُخْرِجَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ فَشُقَّ لَوُجِدَ فِيهِ نُورَانِ نُورٌ لِلْخَوْفِ وَ نُورٌ لِلرَّجَاءِ لَوْ وُزِنَا مَا رُجِّحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِمِثْقَالِ ذَرَّةٍ فَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يُصَدِّقُ مَا قَالَ اللَّهُ وَ مَنْ يُصَدِّقُ مَا قَالَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أَمَرَ اللَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ مَا قَالَ اللَّهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ يَشْهَدُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ إِيمَاناً صَادِقاً يَعْمَلْ لِلَّهِ خَالِصاً نَاصِحاً وَ مَنْ يَعْمَلْ لِلَّهِ خَالِصاً نَاصِحاً فَقَدْ آمَنَ بِاللَّهِ صَادِقاً وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ خَافَهُ وَ مَنْ خَافَهُ فَقَدْ أَحَبَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهُ اتَّبَعَ أَمْرَهُ وَ مَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ اسْتَوْجَبَ جَنَّتَهُ وَ مَرْضَاتَهُ وَ مَنْ لَمْ يَتَّبِعْ رِضْوَانَ اللَّهِ فَقَدْ هَانَ سَخَطَهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ يَا بُنَيَّ لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا وَ لَا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِهَا فَمَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْهَا أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ نَعِيمَهَا ثَوَاباً لِلْمُطِيعِينَ وَ لَمْ يَجْعَلْ بَلَاءَهَا عُقُوبَةً لِلْعَاصِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٤٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ لُقْمَانَ وَ حِكْمَتِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ

أَ مَا وَ اللَّهِ مَا أُوتِيَ لُقْمَانُ الْحِكْمَةَ بِحَسَبٍ وَ لَا مَالٍ وَ لَا أَهْلٍ وَ لَا بَسْطٍ فِي جِسْمٍ وَ لَا جَمَالٍ وَ لَكِنَّهُ كَانَ رَجُلًا قَوِيّاً فِي أَمْرِ اللَّهِ مُتَوَرِّعاً فِي اللَّهِ سَاكِتاً سَكِيناً عَمِيقَ النَّظَرِ طَوِيلَ الْفِكْرِ حَدِيدَ النَّظَرِ مُسْتَغْنٍ بِالْعِبَرِ لَمْ يَنَمْ نَهَاراً قَطُّ وَ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى بَوْلٍ وَ لَا غَائِطٍ وَ لَا اغْتِسَالٍ لِشِدَّةِ تَسَتُّرِهِ وَ عُمُوقِ نَظَرِهِ وَ تَحَفُّظِهِ فِي أَمْرِهِ وَ لَمْ يَضْحَكْ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ مَخَافَةَ الْإِثْمِ وَ لَمْ يَغْضَبْ قَطُّ وَ لَمْ يُمَازِحْ إِنْسَاناً قَطُّ وَ لَمْ يَفْرَحْ لِشَيْءٍ إِنْ أَتَاهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ لَا حَزِنَ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ قَطُّ وَ قَدْ نَكَحَ مِنَ النِّسَاءِ وَ وُلِدَ لَهُ الْأَوْلَادُ الْكَثِيرَةُ وَ قَدَّمَ أَكْثَرَهُمْ إِفْرَاطاً فَمَا بَكَى عَلَى مَوْتِ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَمُرَّ بِرَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ أَوْ يَقْتَتِلَانِ إِلَّا أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا وَ لَمْ يَمْضِ عَنْهُمَا حَتَّى تَحَاجَزَا وَ لَمْ يَسْمَعْ قَوْلًا قَطُّ مِنْ أَحَدٍ اسْتَحْسَنَهُ إِلَّا سَأَلَ عَنْ تَفْسِيرِهِ وَ عَمَّنْ أَخَذَهُ وَ كَانَ يُكْثِرُ مُجَالَسَةَ الْفُقَهَاءِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ كَانَ يَغْشَى الْقُضَاةَ وَ الْمُلُوكَ وَ السَّلَاطِينَ فَيَرْثِي لِلْقُضَاةِ مِمَّا ابْتُلُوا بِهِ وَ يَرْحَمُ الْمُلُوكَ وَ السَّلَاطِينَ لِغِرَّتِهِمْ بِاللَّهِ وَ طُمَأْنِينَتِهِمْ فِي ذَلِكَ وَ يَعْتَبِرُ وَ يَتَعَلَّمُ مَا يَغْلِبُ بِهِ نَفْسَهُ وَ يُجَاهِدُ بِهِ هَوَاهُ وَ يَحْتَرِزُ بِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ كَانَ يُدَاوِي قَلْبَهُ بِالتَّفَكُّرِ وَ يُدَارِي نَفْسَهُ بِالْعِبَرِ وَ كَانَ لَا يَظْعَنُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ فَبِذَلِكَ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ وَ مُنِحَ الْعِصْمَةَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ طَوَائِفَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حِينَ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَ هَدَأَتِ الْعُيُونُ بِالْقَائِلَةِ فَنَادَوْا لُقْمَانَ حَيْثُ يَسْمَعُ وَ لَا يَرَاهُمْ فَقَالُوا يَا لُقْمَانُ هَلْ لَكَ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ تَحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ لُقْمَانُ إِنْ أَمَرَنِي رَبِّي بِذَلِكَ فَالسَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لِأَنَّهُ إِنْ فَعَلَ بِي ذَلِكَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ وَ عَلَّمَنِي وَ عَصَمَنِي وَ إِنْ هُوَ خَيَّرَنِي قَبِلْتُ الْعَافِيَةَ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا لُقْمَانُ لِمَ قَالَ لِأَنَّ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَشَدِّ الْمَنَازِلِ مِنَ الدِّينِ وَ أَكْثَرُ فِتَناً وَ بَلَاءً مَا يُخْذَلُ وَ لَا يُعَانُ وَ يَغْشَاهُ الظُّلَمُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَ صَاحِبُهُ مِنْهُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِنْ أَصَابَ فِيهِ الْحَقَّ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَسْلَمَ وَ إِنْ أَخْطَأَ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ وَ مَنْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا ذَلِيلًا وَ ضَعِيفاً كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ فِي الْمَعَادِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَكَماً سَرِيّاً شَرِيفاً وَ مَنِ اخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ يَخْسَرُهُمَا كِلْتَيْهِمَا تَزُولُ هَذِهِ وَ لَا تُدْرَكُ تِلْكَ قَالَ فَتَعَجَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ حِكْمَتِهِ وَ اسْتَحْسَنَ الرَّحْمَنُ مَنْطِقَهُ فَلَمَّا أَمْسَى وَ أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِكْمَةَ فَغَشَّاهُ بِهَا مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَ هُوَ نَائِمٌ وَ غَطَّاهُ بِالْحِكْمَةِ غِطَاءً فَاسْتَيْقَظَ وَ هُوْ أَحْكَمُ النَّاسِ فِي زَمَانِهِ وَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ وَ يُبَيِّنُهَا فِيهَا قَالَ فَلَمَّا أُوتِيَ الْحُكْمَ وَ لَمْ يَقْبَلْهَا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَنَادَتْ دَاوُدَ بِالْخِلَافَةِ فَقَبِلَهَا وَ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا بِشَرْطِ لُقْمَانَ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ الْخِلَافَةَ فِي الْأَرْضِ وَ ابْتُلِيَ فِيهَا غَيْرَ مَرَّةٍ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَهْوِي فِي الْخَطَاءِ يُقِيلُهُ اللَّهُ وَ يَغْفِرُ لَهُ وَ كَانَ لُقْمَانُ يُكْثِرُ زِيَارَةَ دَاوُدَ (عليه السلام) وَ يَعِظُهُ بِمَوَاعِظِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ فَضْلِ عِلْمِهِ وَ كَانَ يَقُولُ دَاوُدُ لَهُ طُوبَى لَكَ يَا لُقْمَانُ أُوتِيتَ الْحِكْمَةَ وَ صُرِفَتْ عَنْكَ الْبَلِيَّةُ وَ أُعْطِيَ دَاوُدُ الْخِلَافَةَ وَ ابْتُلِيَ بِالْخَطَاءِ وَ الْفِتْنَةِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ قَالَ فَوَعَظَ لُقْمَانُ ابْنَهُ بِآثَارٍ حَتَّى تَفَطَّرَ وَ انْشَقَّ وَ كَانَ فِيمَا وَعَظَهُ بِهِ يَا حَمَّادُ أَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ مُنْذُ سَقَطْتَ إِلَى الدُّنْيَا اسْتَدْبَرْتَهَا وَ اسْتَقْبَلْتَ الْآخِرَةَ فَدَارٌ أَنْتَ إِلَيْهَا تَسِيرُ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ دَارٍ أَنْتَ عَنْهَا مُتَبَاعِدٌ يَا بُنَيَّ جَالِسِ الْعُلَمَاءَ وَ ازْحَمْهُمْ بِرُكْبَتَيْكَ وَ لَا تُجَادِلْهُمْ فَيَمْنَعُوكَ وَ خُذْ مِنَ الدُّنْيَا بَلَاغاً وَ لَا تَرْفُضْهَا فَتَكُونَ عِيَالًا عَلَى النَّاسِ وَ لَا تَدْخُلْ فِيهَا دُخُولًا يُضِرُّ بِآخِرَتِكَ وَ صُمْ صَوْماً يَقْطَعُ شَهْوَتَكَ وَ لَا تَصُمْ صِيَاماً يَمْنَعُكَ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الصِّيَامِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ هَلَكَ فِيهَا عَالَمٌ كَثِيرٌ فَاجْعَلْ سَفِينَتَكَ فِيهَا الْإِيمَانَ وَ اجْعَلْ شِرَاعَهَا التَّوَكُّلَ وَ اجْعَلْ زَادَكَ فِيهَا تَقْوَى اللَّهِ فَإِنْ نَجَوْتَ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِنْ هَلَكْتَ فَبِذُنُوبِكَ يَا بُنَيَّ إِنْ تَأَدَّبْتَ صَغِيراً انْتَفَعْتَ بِهِ كَبِيراً وَ مَنْ عَنَى بِالْأَدَبِ اهْتَمَّ بِهِ وَ مَنِ اهْتَمَّ بِهِ تَكَلَّفَ عِلْمَهُ وَ مَنْ تَكَلَّفَ عِلْمَهُ اشْتَدَّ لَهُ طَلَبُهُ وَ مَنِ اشْتَدَّ لَهُ طَلَبُهُ أَدْرَكَ مَنْفَعَتَهُ فَاتَّخِذْهُ عَادَةً فَإِنَّكَ تَخْلُفُ فِي سَلَفِكَ وَ تَنْفَعُ بِهِ خَلْفَكَ وَ يَرْتَجِيكَ فِيهِ رَاغِبٌ وَ يَخْشَى صَوْلَتَكَ رَاهِبٌ وَ إِيَّاكَ وَ الْكَسَلَ عَنْهُ بِالطَّلَبِ لِغَيْرِهِ فَإِنْ غُلِبْتَ عَلَى الدُّنْيَا فَلَا تُغْلَبَنَّ عَلَى الْآخِرَةِ فَإِذَا فَاتَكَ طَلَبُ الْعِلْمِ فِي مَظَانِّهِ فَقَدْ غُلِبْتَ عَلَى الْآخِرَةِ وَ اجْعَلْ فِي أَيَّامِكَ وَ لَيَالِيكَ وَ سَاعَاتِكَ لِنَفْسِكَ نَصِيباً فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَإِنَّكَ لَمْ تَجِدْ لَهُ تَضْيِيعاً أَشَدَّ مِنْ تَرْكِهِ وَ لَا تُمَارِيَنَّ فِيهِ لَجُوجاً وَ لَا تُجَادِلَنَّ فَقِيهاً وَ لَا تُعَادِيَنَّ سُلْطَاناً وَ لَا تُمَاشِيَنَّ ظَلُوماً وَ لَا تُصَادِقَنَّهُ وَ لَا تُؤَاخِيَنَّ فَاسِقاً وَ لَا تُصَاحِبَنَّ مُتَّهَماً وَ اخْزُنْ عِلْمَكَ كَمَا تَخْزُنُ وَرِقَكَ يَا بُنَيَّ خَفِ اللَّهَ خَوْفاً لَوْ أَتَيْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ خِفْتَ أَنْ يُعَذِّبَكَ وَ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَوْ وَافَيْتَ الْقِيَامَةَ بِإِثْمِ الثَّقَلَيْنِ رَجَوْتَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ يَا أَبَتِ وَ كَيْفَ أُطِيقُ هَذَا وَ إِنَّمَا لِي قَلْبٌ وَاحِدٌ فَقَالَ لَهُ لُقْمَانُ يَا بُنَيَّ لَوِ اسْتُخْرِجَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ فَشُقَّ لَوُجِدَ فِيهِ نُورَانِ نُورٌ لِلْخَوْفِ وَ نُورٌ لِلرَّجَاءِ لَوْ وُزِنَا مَا رُجِّحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِمِثْقَالِ ذَرَّةٍ فَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يُصَدِّقُ مَا قَالَ اللَّهُ وَ مَنْ يُصَدِّقُ مَا قَالَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أَمَرَ اللَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ مَا قَالَ اللَّهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ يَشْهَدُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ إِيمَاناً صَادِقاً يَعْمَلْ لِلَّهِ خَالِصاً نَاصِحاً وَ مَنْ يَعْمَلْ لِلَّهِ خَالِصاً نَاصِحاً فَقَدْ آمَنَ بِاللَّهِ صَادِقاً وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ خَافَهُ وَ مَنْ خَافَهُ فَقَدْ أَحَبَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهُ اتَّبَعَ أَمْرَهُ وَ مَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ اسْتَوْجَبَ جَنَّتَهُ وَ مَرْضَاتَهُ وَ مَنْ لَمْ يَتَّبِعْ رِضْوَانَ اللَّهِ فَقَدْ هَانَ سَخَطَهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ يَا بُنَيَّ لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا وَ لَا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِهَا فَمَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْهَا أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ نَعِيمَهَا ثَوَاباً لِلْمُطِيعِينَ وَ لَمْ يَجْعَلْ بَلَاءَهَا عُقُوبَةً لِلْعَاصِينَ. بيان: تحاجزا تصالحا و تمانعا قوله لا يظعن أي لا يسافر قوله (عليه السلام) ما يخذل أي هو شيء يخذل صاحبه أو بتقدير اللام أي هو أكثر فتنا و بلاء لما يخذل صاحبه أو هو أكثر فتنا ما دام يخذل صاحبه و لا يعينه الله أو الموصول مبتدأ و أكثر خبره و لعل الثالث أظهر الوجوه و يؤيده أن في رواية الثعلبي هكذا لأن الحاكم بأشد المنازل و آكدها يغشاه الظلم من كل مكان إن يعن فبالحري أن ينجو و لا يبعد زيادة الواو في يغشاه فيكون ما يخذل متعلقا به و في القصص لأن الحكم بين الناس أشد المنازل من الدين و أكثرها فتنا و بلاء يخذل صاحبه و لا يعان و يغشاه الظلم من كل مكان و السري الشريف قوله و يبينها فيها أي في جماعة الناس أو في الدنيا و الأظهر يبثها فيهم كما في القصص. قوله (عليه السلام) حتى تفطر و انشق كناية عن غاية تأثير الحكمة فيه قوله و ازحمهم قال الفيروزآبادي زحمه كمنعه ضايقه و زاحم الخمسين قاربها أي ادخل بينهم و لو بمشقة و يحتمل أن يكون كناية عن القرب منهم. قوله (عليه السلام) و من عنى بالأدب أي اعتنى به و عرف فضله قوله (عليه السلام) فإنك تخلف أي تكون من حيث الاتصاف بتلك العادات الحسنة خليفة من مضى من المتخلقين بها قوله (عليه السلام) من تركه أي ترك طلب العلم يفضي إلى ضياع ما حصلته.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٤٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلَهُ حُمْرَانُ فَقَالَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ لَوْ حَدَّثْتَنَا مَتَى يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ فَسُرِرْنَا بِهِ قَالَ يَا حُمْرَانُ إِنَّ لَكَ أَصْدِقَاءَ وَ إِخْوَاناً وَ مَعَارِفَ إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَا مَضَى مِنَ الْعُلَمَاءِ وَ كَانَ لَهُ ابْنٌ لَمْ يَكُنْ يَرْغَبُ فِي عِلْمِ أَبِيهِ وَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ وَ كَانَ لَهُ جَارٌ يَأْتِيهِ وَ يَسْأَلُهُ وَ يَأْخُذُ عَنْهُ فَحَضَرَ الرَّجُلَ الْمَوْتُ فَدَعَا ابْنَهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ تَزْهَدُ فِيمَا عِنْدِي وَ تَقِلُّ رَغْبَتُكَ فِيهِ وَ لَمْ تَكُنْ تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ وَ لِي جَارٌ قَدْ كَانَ يَأْتِينِي وَ يَسْأَلُنِي وَ يَأْخُذُ مِنِّي وَ يَحْفَظُ عَنِّي فَإِنِ احْتَجْتَ إِلَى شَيْءٍ فَأْتِهِ وَ عَرَّفَهُ جَارَهُ فَهَلَكَ الرَّجُلُ وَ بَقِيَ ابْنُهُ فَرَأَى مَلِكُ ذَلِكَ الزَّمَانِ رُؤْيَا فَسَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ فَقِيلَ لَهُ قَدْ هَلَكَ فَقَالَ الْمَلِكُ هَلْ تَرَكَ وَلَداً فَقِيلَ لَهُ نَعَمْ تَرَكَ ابْناً فَقَالَ ايتُونِي بِهِ فَبُعِثَ إِلَيْهِ لِيَأْتِيَ الْمَلِكَ فَقَالَ الْغُلَامُ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي لِمَا يَدْعُونِي الْمَلِكُ وَ مَا عِنْدِي عِلْمٌ وَ لَئِنْ سَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ لَأَفْتَضِحَنَّ فَذَكَرَ مَا كَانَ أَوْصَاهُ أَبُوهُ بِهِ فَأَتَى الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ الْعِلْمَ مِنْ أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ يَسْأَلُنِي وَ لَسْتُ أَدْرِي فِيمَ بَعَثَ إِلَيَّ وَ قَدْ كَانَ أَبِي أَمَرَنِي أَنْ آتِيَكَ إِنِ احْتَجْتُ إِلَى شَيْءٍ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ لَكِنِّي أَدْرِي فِيمَا بَعَثَ إِلَيْكَ فَإِنْ أَخْبَرْتُكَ فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ لَكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَقَالَ نَعَمْ فَاسْتَحْلَفَهُ وَ اسْتَوْثَقَ مِنْهُ أَنْ يَفِيَ فَأَوْثَقَ لَهُ الْغُلَامُ فَقَالَ إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَكَ عَنْ رُؤْيَا رَآهَا أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقُلْ لَهُ هَذَا زَمَانُ الذِّئْبِ فَأَتَاهُ الْغُلَامُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَ تَدْرِي لِمَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ رُؤْيَا رَأَيْتَهَا أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ لَهُ زَمَانُ الذِّئْبِ فَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ فَقَبَضَهَا الْغُلَامُ وَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَبَى أَنْ يَفِيَ لِصَاحِبِهِ وَ قَالَ لَعَلِّي لَا أُنْفِدُ هَذَا الْمَالَ وَ لَا آكُلُهُ حَتَّى أَهْلِكَ وَ لَعَلِّي لَا أَحْتَاجُ وَ لَا أُسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا الَّذِي سُئِلْتُ عَنْهُ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ رَأَى رُؤْيَا فَبَعَثَ إِلَيْهِ يَدْعُوهُ فَنَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي عِلْمٌ آتِيهِ بِهِ وَ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِصَاحِبِي وَ قَدْ غَدَرْتُ بِهِ وَ لَمْ أَفِ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَآتِيَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَأَعْتَذِرَنَّ إِلَيْهِ وَ لَأَحْلِفَنَّ لَهُ فَلَعَلَّهُ يُخْبِرُنِي فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي قَدْ صَنَعْتُ الَّذِي صَنَعْتُ وَ لَمْ أَفِ لَكَ بِمَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ تَفَرَّقَ مَا كَانَ فِي يَدِي وَ قَدِ احْتَجْتُ إِلَيْكَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ لَا تَخْذُلَنِي أَنَا أُوثِقُ لَكَ أَنْ لَا يَخْرُجَ لِي شَيْءٌ إِلَّا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ الْمَلِكُ وَ لَسْتُ أَدْرِي عَمَّا يَسْأَلُنِي فَقَالَ إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَكَ عَنْ رُؤْيَا رَآهَا أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقُلْ لَهُ إِنَّ هَذَا زَمَانُ الْكَبْشِ فَأَتَى الْمَلِكَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لِمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ إِنَّكَ رَأَيْتَ رُؤْيَا وَ إِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ هَذَا زَمَانُ الْكَبْشِ فَأَمَرَ لَهُ بِصِلَةٍ فَقَبَضَهَا وَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ تَدَبَّرَ رَأْيَهُ فِي أَنْ يَفِيَ لِصَاحِبِهِ أَوْ لَا يَفِيَ فَهَمَّ مَرَّةً أَنْ يَفْعَلَ وَ مَرَّةً أَنْ لَا يَفْعَلَ ثُمَّ قَالَ لَعَلِّي لَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ بَعْدَ هَذِهِ الْمَرَّةِ أَبَداً وَ أَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى الْغَدْرِ وَ تَرْكِ الْوَفَاءِ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ رَأَى رُؤْيَا فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَنَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ صَاحِبِهِ وَ قَالَ بَعْدَ غَدْرٍ مَرَّتَيْنِ كَيْفَ أَصْنَعُ وَ لَيْسَ عِنْدِي عِلْمٌ ثُمَّ أَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى إِتْيَانِ الرَّجُلِ فَأَتَاهُ فَنَاشَدَهُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ سَأَلَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَرَّةَ يَفِي لَهُ وَ أَوْثَقَ لَهُ وَ قَالَ لَا تَدَعْنِي عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَإِنِّي لَا أَعُودُ إِلَى الْغَدْرِ وَ سَأَفِي لَكَ فَاسْتَوْثَقَ مِنْهُ فَقَالَ إِنَّهُ يَدْعُوكَ يَسْأَلُكَ عَنْ رُؤْيَا رَآهَا أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَإِذَا سَأَلَكَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهُ زَمَانُ الْمِيزَانِ قَالَ فَأَتَى الْمَلِكَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ إِنَّكَ رَأَيْتَ رُؤْيَا وَ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا قَالَ هَذَا زَمَانُ الْمِيزَانِ فَأَمَرَ لَهُ بِصِلَةٍ فَقَبَضَهَا وَ انْطَلَقَ بِهَا إِلَى الرَّجُلِ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ قَدْ جِئْتُكَ بِمَا خَرَجَ لِي فَقَاسِمْنِيهِ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ إِنَّ الزَّمَانَ الْأَوَّلَ كَانَ زَمَانَ الذِّئْبِ وَ إِنَّكَ كُنْتَ مِنَ الذِّئَابِ وَ إِنَّ الزَّمَانَ الثَّانِيَ كَانَ زَمَانَ الْكَبْشِ يَهُمُّ وَ لَا يَفْعَلُ وَ كَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تَهُمُّ وَ لَا تَفِي وَ كَانَ هَذَا زَمَانَ الْمِيزَانِ وَ كُنْتَ فِيهِ عَلَى الْوَفَاءِ فَاقْبِضْ مَالَكَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ وَ رَدَّهُ عَلَيْهِ. بيان: قوله عليه السلام إن لك أصدقاء و إخوانا لعل المقصود من إيراد الحكاية بيان أن هذا الزمان ليس زمان الوفاء بالعهود فإن عرفتك زمان ظهور الأمر فلك أصدقاء و معارف فتحدثهم به فيشيع الخبر بين الناس و ينتهي إلى الفساد و العهد بالكتمان لا ينفع لأنك لا تفي به إذ لم يأت بعد زمان الميزان. أو المعنى أن لك معارف فانظر إليهم هل يوافقونك في أمر أو يفون بعهدك في شيء فكيف يظهر الإمام عليه السلام في مثل هذا الزمان. أو المراد أنه يمكنك استعلام ذلك فانظر في حال معارفك و إخوانك فمهما رأيت منهم العزم على الانقياد و الطاعة و التسليم التام لإمامهم فاعلم أنه زمان ظهور القائم (عجل الله تعالى فرجه) فإن قيامه مشروط بذلك و أهل كل زمان يكون عامتهم على حالة واحدة كما يظهر من القصة. قوله و لكني أدري لعل علمه كان بإخبار ذلك العالم و كان العالم أخذه من الأنبياء حيث أخبروا بوحي السماء أن الملك سيرى تلك الأحلام و هذه تعبيرها أو بأن أخذ من العالم نوعا من العلم يمكنه استنباط أمثال تلك الأمور به على أنه يحتمل أن يكون نبيا علم ذلك بالوحي.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٤٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ عَلَيَّ بِكِتَابٍ فِيهِ خَبَرُ الْمُلُوكِ مُلُوكِ الْأَرْضِ قَبْلِي وَ خَبَرُ مَنْ بُعِثَ قَبْلِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ هُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ قَالَ لَمَّا مَلَكَ أَشْبَخُ بْنُ أَشْجَانَ وَ كَانَ يُسَمَّى الْكَيِّسَ وَ مَلَكَ مِائَتَيْنِ وَ سِتّاً وَ سِتِّينَ سَنَةً فَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ مِنْ مُلْكِهِ بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام وَ اسْتَوْدَعَهُ النُّورَ وَ الْعِلْمَ وَ الْحِكْمَةَ وَ جَمِيعَ عُلُومِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ وَ زَادَهُ الْإِنْجِيلَ وَ بَعَثَهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ فَأَبَى أَكْثَرُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً وَ كُفْراً فَلَمَّا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ دَعَا رَبَّهُ وَ عَزَمَ عَلَيْهِ فَمَسَخَ مِنْهُمْ شَيَاطِينَ لِيُرِيَهُمْ آيَةً فَيَعْتَبِرُوا فَلَمْ يَزِدْهُمْ ذَلِكَ إِلَّا طُغْيَاناً وَ كُفْراً فَأَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ يَدْعُوهُمْ وَ يُرَغِّبُهُمْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً حَتَّى طَلَبَتْهُ الْيَهُودُ وَ ادَّعَتْ أَنَّهَا عَذَّبَتْهُ وَ دَفَنَتْهُ فِي الْأَرْضِ حَيّاً وَ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ وَ صَلَبُوهُ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ لَهُمْ عَلَيْهِ سُلْطَاناً وَ إِنَّمَا شُبِّهَ لَهُمْ وَ مَا قَدَرُوا عَلَى عَذَابِهِ وَ دَفْنِهِ وَ لَا عَلَى قَتْلِهِ وَ صَلْبِهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمْ يَقْتَدِرُوا عَلَى قَتْلِهِ وَ صَلْبِهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ كَانَ تَكْذِيباً لِقَوْلِهِ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَوَفَّاهُ عليه السلام فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ وَ عِلْمَ كِتَابِهِ شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ الصَّفَا خَلِيفَتَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ شَمْعُونُ يَقُومُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَهْتَدِي بِجَمِيعِ مَقَالِ عِيسَى عليه السلام فِي قَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ يُجَاهِدُ الْكُفَّارَ فَمَنْ أَطَاعَهُ وَ آمَنَ بِهِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ جَحَدَهُ وَ عَصَاهُ كَانَ كَافِراً حَتَّى اسْتَخْلَصَ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَعَثَ فِي عِبَادِهِ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ وَ هُوَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عليه السلام فَمَضَى شَمْعُونُ وَ مَلَكَ عِنْدَ ذَلِكَ أَرْدَشِيرُ بْنُ أَشْكَانَ- أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ وَ فِي ثَمَانِيَةِ سِنِينَ مِنْ مُلْكِهِ قَتَلَتِ الْيَهُودُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عليه السلام فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ الْوَصِيَّةَ فِي وُلْدِ شَمْعُونَ وَ يَأْمُرَ الْحَوَارِيِّينَ وَ أَصْحَابَ عِيسَى عليه السلام بِالْقِيَامِ مَعَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ عِنْدَهَا مَلَكَ سَابُورُ بْنُ أَرْدَشِيرَ ثَلَاثِينَ سَنَةً حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ وَ عِلْمُ اللَّهِ وَ نُورُهُ وَ تَفْصِيلُ حِكْمَتِهِ فِي ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ بْنِ شَمْعُونَ وَ مَعَهُ الْحَوَارِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى عليه السلام وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ بُخْتَنَصَّرُ مِائَةَ سَنَةٍ وَ سَبْعاً وَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَ قَتَلَ مِنَ الْيَهُودِ سَبْعِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ عَلَى دَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عليه السلام وَ خَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ فِي الْبُلْدَانِ وَ فِي سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ مُلْكِهِ بَعَثَ اللَّهُ الْعُزَيْرَ نَبِيّاً إِلَى أَهْلِ الْقُرَى الَّتِي أَمَاتَ اللَّهُ أَهْلَهَا ثُمَّ بَعَثَهُمْ لَهُ وَ كَانُوا مِنْ قُرًى شَتَّى فَهَرَبُوا فَرَقاً مِنَ الْمَوْتِ فَنَزَلُوا فِي جِوَارِ عُزَيْرٍ وَ كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَ كَانَ عُزَيْرٌ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِمْ وَ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ إِيمَانَهُمْ وَ أَحَبَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ آخَاهُمْ عَلَيْهِ فَغَابَ عَنْهُمْ يَوْماً وَاحِداً ثُمَّ أَتَاهُمْ فَوَجَدَهُمْ مَوْتَى صَرْعَى فَحَزِنَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها تَعَجُّباً مِنْهُ حَيْثُ أَصَابَهُمْ وَ قَدْ مَاتُوا أَجْمَعِينَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَأَماتَهُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ مِائَةَ عامٍ وَ هِيَ مِائَةُ سَنَةٍ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ وَ إِيَّاهُمْ وَ كَانُوا مِائَةَ أَلْفِ مُقَاتِلٍ ثُمَّ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ وَاحِدٌ عَلَى يَدَيْ بُخْتَنَصَّرَ ثُمَّ مَلَكَ مَهْرَوَيْهِ بْنُ بُخْتَنَصَّرَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً فَأَخَذَ عِنْدَ ذَلِكَ دَانِيَالَ وَ حَفَرَ لَهُ جُبّاً فِي الْأَرْضِ وَ طَرَحَ فِيهِ دَانِيَالَ وَ أَصْحَابَهُ وَ شِيعَتَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَلْقَى عَلَيْهِمُ النِّيرَانَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّ النَّارَ لَا تَقْرَبُهُمْ وَ لَا تُحْرِقُهُمْ اسْتَوْدَعَهُمُ الْجُبَّ وَ فِيهِ الْأُسُدُ وَ السِّبَاعُ وَ عَذَّبَهُمْ بِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ حَتَّى خَلَّصَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ وَ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَ دَانِيَالَ عليه السلام أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ مكيخا بْنَ دَانِيَالَ فَفَعَلَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ هُرْمُزُ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً وَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَ مَلَكَ بَعْدَهُ بَهْرَامُ سِتّاً وَ عِشْرِينَ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ مكيخا بْنُ دَانِيَالَ وَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ شِيعَتُهُ الصِّدِّيقُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُظْهِرُوا الْإِيمَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ لَا أَنْ يَنْطِقُوا بِهِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ بَهْرَامُ بْنُ بَهْرَامَ سَبْعَ سِنِينَ وَ فِي زَمَانِهِ انْقَطَعَتِ الرُّسُلُ وَ كَانَتِ الْفَتْرَةُ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ مكيخا بْنُ دَانِيَالَ وَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ أنشو بْنَ مكيخا وَ كَانَتِ الْفَتْرَةُ بَيْنَ عِيسَى عليه السلام وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ ذُرِّيَّةُ أنشو بْنِ مكيخا يَرِثُ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَخْتَارُهُ الْجَبَّارُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ سَابُورُ بْنُ هُرْمُزَ اثْنَتَيْنِ وَ تِسْعِينَ سَنَةً وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ عَقَدَ التَّاجَ وَ لَبِسَهُ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ أنشو بْنُ مكيخا وَ مَلَكَ بَعْدَ أَرْدَشِيرَ أَخُو سَابُورَ سَنَتَيْنِ وَ فِي زَمَانِهِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْفِتْيَةَ أَهْلَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ دسيحا بْنُ أنشو بْنِ مكيخا وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ سَابُورُ بْنُ أَرْدَشِيرَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ دسيحا بْنُ أنشو وَ مَلَكَ بَعْدَهُ يَزْدَجَرْدُ بْنُ سَابُورَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ خَمْسَةَ ملك ثلاث سنين. أَشْهُرٍ وَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ دسيحا بْنُ أنشو فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَقْبِضَ دسيحا أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَ نُورَهُ وَ تَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ نسطورس بْنَ دسيحا فَفَعَلَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ بَهْرَامُ جُورَ سِتّاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ نسطورس بْنُ دسيحا وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ فَيْرُوزُ بْنُ يَزْدَجَرْدَ بْنِ بَهْرَامَ سَبْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ نسطورس بْنُ دسيحا وَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَ نُورَهُ وَ حِكْمَتَهُ وَ كُتُبَهُ مرعيدا وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ فلاس بْنُ فَيْرُوزَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ مرعيدا وَ مَلَكَ قُبَادُ بْنُ فَيْرُوزَ ثَلَاثاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ مَلَكَ بَعْدَهُ جَامَاسْفُ أَخُو قُبَادَ سِتّاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مرعيدا وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ كِسْرَى بْنُ قُبَادَ سِتّاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ مرعيدا وَ أَصْحَابُهُ وَ شِيعَتُهُ الْمُؤْمِنُونَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقْبِضَ مرعيدا أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ بَحِيرَا الرَّاهِبَ فَفَعَلَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ هُرْمُزُ بْنُ كِسْرَى ثَمَانَ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ بَحِيرَا وَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ شِيعَتُهُ الصِّدِّيقُونَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ أَبَرْوِيزَ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ بَحِيرَا حَتَّى إِذَا طَالَتِ الْمُدَّةُ وَ انْقَطَعَ الْوَحْيُ وَ اسْتُخِفَّ بِالنِّعَمِ وَ اسْتُوجِبَ الْغِيَرُ وَ دَرَسَ الدِّينُ وَ تُرِكَتِ الصَّلَاةُ وَ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ كَثُرَتِ الْفِرَقُ وَ صَارَ النَّاسُ فِي حَيْرَةٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ أَدْيَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ أُمُورٍ مُتَشَتِّتَةٍ وَ سُبُلٍ مُلْتَبَسَةٍ وَ مَضَتْ تِلْكَ الْقُرُونُ كُلُّهَا فَمَضَى صَدْرٌ مِنْهَا عَلَى مِنْهَاجِ نَبِيِّهَا وَ بَدَّلَ آخِرُهَا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً وَ طَاعَتَهُ عُدْوَاناً فَعِنْدَ ذَلِكَ اسْتَخْلَصَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنُبُوَّتِهِ وَ رِسَالَتِهِ مِنَ الشَّجَرَةِ الْمُشَرَّفَةِ الطَّيِّبَةِ وَ الْجُرْثُومَةِ الْمُتَخَيَّرَةِ الَّتِي اصْطَفَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ وَ نَافِذِ قَوْلِهِ قَبْلَ ابْتِدَاءِ خَلْقِهَا وَ جَعَلَهَا مُنْتَهَى خِيَرَتِهِ وَ غَايَةَ صَفْوَتِهِ وَ مَعْدِنَ خَاصَّتِهِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ اخْتَصَّهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ بِالرِّسَالَةِ وَ أَظْهَرَ بِدِينِهِ الْحَقَّ لِيَفْصِلَ بَيْنَ عِبَادِ اللَّهِ الْقَضَاءَ وَ يُعْطِيَ فِي الْحَقِّ جَزِيلَ الْعَطَاءِ وَ يُحَارِبَ أَعْدَاءَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ جَمَعَ عِنْدَ ذَلِكَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عِلْمَ الْمَاضِينَ وَ زَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ الْقُرْآنَ الْحَكِيمَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ فِيهِ خَبَرُ الْمَاضِينَ وَ عِلْمُ الْبَاقِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٥١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ عَلَيَّ بِكِتَابٍ فِيهِ خَبَرُ الْمُلُوكِ مُلُوكِ الْأَرْضِ قَبْلِي وَ خَبَرُ مَنْ بُعِثَ قَبْلِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ هُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ قَالَ لَمَّا مَلَكَ أَشْبَخُ بْنُ أَشْجَانَ وَ كَانَ يُسَمَّى الْكَيِّسَ وَ مَلَكَ مِائَتَيْنِ وَ سِتّاً وَ سِتِّينَ سَنَةً فَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ مِنْ مُلْكِهِ بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليها السلام وَ اسْتَوْدَعَهُ النُّورَ وَ الْعِلْمَ وَ الْحِكْمَةَ وَ جَمِيعَ عُلُومِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ وَ زَادَهُ الْإِنْجِيلَ وَ بَعَثَهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ فَأَبَى أَكْثَرُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً وَ كُفْراً فَلَمَّا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ دَعَا رَبَّهُ وَ عَزَمَ عَلَيْهِ فَمَسَخَ مِنْهُمْ شَيَاطِينَ لِيُرِيَهُمْ آيَةً فَيَعْتَبِرُوا فَلَمْ يَزِدْهُمْ ذَلِكَ إِلَّا طُغْيَاناً وَ كُفْراً فَأَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ يَدْعُوهُمْ وَ يُرَغِّبُهُمْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً حَتَّى طَلَبَتْهُ الْيَهُودُ وَ ادَّعَتْ أَنَّهَا عَذَّبَتْهُ وَ دَفَنَتْهُ فِي الْأَرْضِ حَيّاً وَ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ وَ صَلَبُوهُ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ لَهُمْ عَلَيْهِ سُلْطَاناً وَ إِنَّمَا شُبِّهَ لَهُمْ وَ مَا قَدَرُوا عَلَى عَذَابِهِ وَ دَفْنِهِ وَ لَا عَلَى قَتْلِهِ وَ صَلْبِهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمْ يَقْتَدِرُوا عَلَى قَتْلِهِ وَ صَلْبِهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ كَانَ تَكْذِيباً لِقَوْلِهِ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَوَفَّاهُ عليه السلام فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ وَ عِلْمَ كِتَابِهِ شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ الصَّفَا خَلِيفَتَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ شَمْعُونُ يَقُومُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَهْتَدِي بِجَمِيعِ مَقَالِ عِيسَى عليه السلام فِي قَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ يُجَاهِدُ الْكُفَّارَ فَمَنْ أَطَاعَهُ وَ آمَنَ بِهِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ جَحَدَهُ وَ عَصَاهُ كَانَ كَافِراً حَتَّى اسْتَخْلَصَ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَعَثَ فِي عِبَادِهِ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ وَ هُوَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عليه السلام فَمَضَى شَمْعُونُ وَ مَلَكَ عِنْدَ ذَلِكَ أَرْدَشِيرُ بْنُ أَشْكَانَ- أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ وَ فِي ثَمَانِيَةِ سِنِينَ مِنْ مُلْكِهِ قَتَلَتِ الْيَهُودُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عليه السلام فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ الْوَصِيَّةَ فِي وُلْدِ شَمْعُونَ وَ يَأْمُرَ الْحَوَارِيِّينَ وَ أَصْحَابَ عِيسَى عليه السلام بِالْقِيَامِ مَعَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ عِنْدَهَا مَلَكَ سَابُورُ بْنُ أَرْدَشِيرَ ثَلَاثِينَ سَنَةً حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ وَ عِلْمُ اللَّهِ وَ نُورُهُ وَ تَفْصِيلُ حِكْمَتِهِ فِي ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ بْنِ شَمْعُونَ وَ مَعَهُ الْحَوَارِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى عليه السلام وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ بُخْتَنَصَّرُ مِائَةَ سَنَةٍ وَ سَبْعاً وَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَ قَتَلَ مِنَ الْيَهُودِ سَبْعِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ عَلَى دَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عليه السلام وَ خَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ فِي الْبُلْدَانِ وَ فِي سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ مُلْكِهِ بَعَثَ اللَّهُ الْعُزَيْرَ نَبِيّاً إِلَى أَهْلِ الْقُرَى الَّتِي أَمَاتَ اللَّهُ أَهْلَهَا ثُمَّ بَعَثَهُمْ لَهُ وَ كَانُوا مِنْ قُرًى شَتَّى فَهَرَبُوا فَرَقاً مِنَ الْمَوْتِ فَنَزَلُوا فِي جِوَارِ عُزَيْرٍ وَ كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَ كَانَ عُزَيْرٌ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِمْ وَ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ إِيمَانَهُمْ وَ أَحَبَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ آخَاهُمْ عَلَيْهِ فَغَابَ عَنْهُمْ يَوْماً وَاحِداً ثُمَّ أَتَاهُمْ فَوَجَدَهُمْ مَوْتَى صَرْعَى فَحَزِنَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها تَعَجُّباً مِنْهُ حَيْثُ أَصَابَهُمْ وَ قَدْ مَاتُوا أَجْمَعِينَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَأَماتَهُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ مِائَةَ عامٍ وَ هِيَ مِائَةُ سَنَةٍ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ وَ إِيَّاهُمْ وَ كَانُوا مِائَةَ أَلْفِ مُقَاتِلٍ ثُمَّ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ وَاحِدٌ عَلَى يَدَيْ بُخْتَنَصَّرَ ثُمَّ مَلَكَ مَهْرَوَيْهِ بْنُ بُخْتَنَصَّرَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً فَأَخَذَ عِنْدَ ذَلِكَ دَانِيَالَ وَ حَفَرَ لَهُ جُبّاً فِي الْأَرْضِ وَ طَرَحَ فِيهِ دَانِيَالَ وَ أَصْحَابَهُ وَ شِيعَتَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَلْقَى عَلَيْهِمُ النِّيرَانَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّ النَّارَ لَا تَقْرَبُهُمْ وَ لَا تُحْرِقُهُمْ اسْتَوْدَعَهُمُ الْجُبَّ وَ فِيهِ الْأُسُدُ وَ السِّبَاعُ وَ عَذَّبَهُمْ بِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ حَتَّى خَلَّصَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ وَ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَ دَانِيَالَ عليه السلام أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ مكيخا بْنَ دَانِيَالَ فَفَعَلَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ هُرْمُزُ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً وَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَ مَلَكَ بَعْدَهُ بَهْرَامُ سِتّاً وَ عِشْرِينَ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ مكيخا بْنُ دَانِيَالَ وَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ شِيعَتُهُ الصِّدِّيقُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُظْهِرُوا الْإِيمَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ لَا أَنْ يَنْطِقُوا بِهِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ بَهْرَامُ بْنُ بَهْرَامَ سَبْعَ سِنِينَ وَ فِي زَمَانِهِ انْقَطَعَتِ الرُّسُلُ وَ كَانَتِ الْفَتْرَةُ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ مكيخا بْنُ دَانِيَالَ وَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ أنشو بْنَ مكيخا وَ كَانَتِ الْفَتْرَةُ بَيْنَ عِيسَى (عليه السلام) وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ ذُرِّيَّةُ أنشو بْنِ مكيخا يَرِثُ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَخْتَارُهُ الْجَبَّارُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ سَابُورُ بْنُ هُرْمُزَ اثْنَتَيْنِ وَ تِسْعِينَ سَنَةً وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ عَقَدَ التَّاجَ وَ لَبِسَهُ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ أنشو بْنُ مكيخا وَ مَلَكَ بَعْدَ أَرْدَشِيرَ أَخُو سَابُورَ سَنَتَيْنِ وَ فِي زَمَانِهِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْفِتْيَةَ أَهْلَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ دسيحا بْنُ أنشو بْنِ مكيخا وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ سَابُورُ بْنُ أَرْدَشِيرَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ دسيحا بْنُ أنشو وَ مَلَكَ بَعْدَهُ يَزْدَجَرْدُ بْنُ سَابُورَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ خَمْسَةَ ملك ثلاث سنين. أَشْهُرٍ وَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ دسيحا بْنُ أنشو فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَقْبِضَ دسيحا أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَ نُورَهُ وَ تَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ نسطورس بْنَ دسيحا فَفَعَلَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ بَهْرَامُ جُورَ سِتّاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ نسطورس بْنُ دسيحا وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ فَيْرُوزُ بْنُ يَزْدَجَرْدَ بْنِ بَهْرَامَ سَبْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ نسطورس بْنُ دسيحا وَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَ نُورَهُ وَ حِكْمَتَهُ وَ كُتُبَهُ مرعيدا وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ فلاس بْنُ فَيْرُوزَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ مرعيدا وَ مَلَكَ قُبَادُ بْنُ فَيْرُوزَ ثَلَاثاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ مَلَكَ بَعْدَهُ جَامَاسْفُ أَخُو قُبَادَ سِتّاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مرعيدا وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ كِسْرَى بْنُ قُبَادَ سِتّاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ مرعيدا وَ أَصْحَابُهُ وَ شِيعَتُهُ الْمُؤْمِنُونَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقْبِضَ مرعيدا أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ بَحِيرَا الرَّاهِبَ فَفَعَلَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ هُرْمُزُ بْنُ كِسْرَى ثَمَانَ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ بَحِيرَا وَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ شِيعَتُهُ الصِّدِّيقُونَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ أَبَرْوِيزَ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ بَحِيرَا حَتَّى إِذَا طَالَتِ الْمُدَّةُ وَ انْقَطَعَ الْوَحْيُ وَ اسْتُخِفَّ بِالنِّعَمِ وَ اسْتُوجِبَ الْغِيَرُ وَ دَرَسَ الدِّينُ وَ تُرِكَتِ الصَّلَاةُ وَ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ كَثُرَتِ الْفِرَقُ وَ صَارَ النَّاسُ فِي حَيْرَةٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ أَدْيَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ أُمُورٍ مُتَشَتِّتَةٍ وَ سُبُلٍ مُلْتَبَسَةٍ وَ مَضَتْ تِلْكَ الْقُرُونُ كُلُّهَا فَمَضَى صَدْرٌ مِنْهَا عَلَى مِنْهَاجِ نَبِيِّهَا وَ بَدَّلَ آخِرُهَا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً وَ طَاعَتَهُ عُدْوَاناً فَعِنْدَ ذَلِكَ اسْتَخْلَصَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنُبُوَّتِهِ وَ رِسَالَتِهِ مِنَ الشَّجَرَةِ الْمُشَرَّفَةِ الطَّيِّبَةِ وَ الْجُرْثُومَةِ الْمُتَخَيَّرَةِ الَّتِي اصْطَفَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ وَ نَافِذِ قَوْلِهِ قَبْلَ ابْتِدَاءِ خَلْقِهَا وَ جَعَلَهَا مُنْتَهَى خِيَرَتِهِ وَ غَايَةَ صَفْوَتِهِ وَ مَعْدِنَ خَاصَّتِهِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ اخْتَصَّهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ بِالرِّسَالَةِ وَ أَظْهَرَ بِدِينِهِ الْحَقَّ لِيَفْصِلَ بَيْنَ عِبَادِ اللَّهِ الْقَضَاءَ وَ يُعْطِيَ فِي الْحَقِّ جَزِيلَ الْعَطَاءِ وَ يُحَارِبَ أَعْدَاءَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ جَمَعَ عِنْدَ ذَلِكَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عِلْمَ الْمَاضِينَ وَ زَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ الْقُرْآنَ الْحَكِيمَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ فِيهِ خَبَرُ الْمَاضِينَ وَ عِلْمُ الْبَاقِينَ. بيان: جرثومة الشيء بالضم أصله.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٥١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام يَقُولُ

لَمَّا احْتَفَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ وَ انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْ أَحَدِ جَوَانِبِ الْبِئْرِ رَائِحَةٌ مُنْتِنَةٌ أَفْظَعَتْهُ فَأَبَى أَنْ يَنْثَنِيَ وَ خَرَجَ ابْنُهُ الْحَارِثُ عَنْهُ ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَمْعَنَ فَوَجَدَ فِي قَعْرِهَا عَيْناً تَخْرُجُ عَلَيْهِ بِرَائِحَةِ الْمِسْكِ ثُمَّ احْتَفَرَ فَلَمْ يَحْفِرْ إِلَّا ذِرَاعاً حَتَّى تَجَلَّاهُ النَّوْمُ فَرَأَى رَجُلًا طَوِيلَ الْبَاعِ حَسَنَ الشَّعْرِ جَمِيلَ الْوَجْهِ جَيِّدَ الثَّوْبِ طَيِّبَ الرَّائِحَةِ يَقُولُ احْفِرْ تَغْنَمْ وَ جُدْ تَسْلَمْ وَ لَا تَذَّخِرْهَا لِلْمَقْسَمِ الْأَسْيَافُ لِغَيْرِكَ وَ التِّبْرُ لَكَ أَنْتَ أَعْظَمُ الْعَرَبِ قَدْراً وَ مِنْكَ يَخْرُجُ نَبِيُّهَا وَ وَلِيُّهَا وَ الْأَسْبَاطُ وَ النُّجَبَاءُ الْحُكَمَاءُ الْعُلَمَاءُ الْبُصَرَاءُ وَ السُّيُوفُ لَهُمْ وَ لَيْسُوا الْيَوْمَ مِنْكَ وَ لَا لَكَ وَ لَكِنْ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي مِنْكَ بِهِمْ يُنِيرُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ مِنْ أَقْطَارِهَا وَ يُذِلُّهَا فِي عِزِّهَا وَ يُهْلِكُهَا بَعْدَ قُوَّتِهَا وَ يُذِلُّ الْأَوْثَانَ وَ يَقْتُلُ عُبَّادَهَا حَيْثُ كَانُوا ثُمَّ يَبْقَى بَعْدَهُ نَسْلٌ مِنْ نَسْلِكَ هُوَ أَخُوهُ وَ وَزِيرُهُ وَ دُونَهُ فِي السِّنِّ وَ قَدْ كَانَ الْقَادِرَ عَلَى الْأَوْثَانِ لَا يَعْصِيهِ حَرْفاً وَ لَا يَكْتُمُهُ شَيْئاً وَ يُشَاوِرُهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ حجم [هَجَمَ عَلَيْهِ وَ اسْتَعْيَا عَنْهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَوَجَدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَيْفاً مُسْنَدَةً إِلَى جَنْبِهِ فَأَخَذَهَا وَ أَرَادَ أَنْ يَبُثَ فَقَالَ وَ كَيْفَ وَ لَمْ أَبْلُغِ الْمَاءَ ثُمَّ حَفَرَ فَلَمْ يَحْفِرْ شِبْراً حَتَّى بَدَا لَهُ قَرْنُ الْغَزَالِ وَ رَأْسُهُ فَاسْتَخْرَجَهُ وَ فِيهِ طُبِعَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ فُلَانٌ خَلِيفَةُ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ فُلَانٌ مَتَى كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ لَمْ يَجِئْ بَعْدُ وَ لَا جَاءَ شَيْءٌ مِنْ أَشْرَاطِهِ فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ قَدِ اسْتَخْرَجَ الْمَاءَ وَ أَدْرَكَ وَ هُوَ يَصْعَدُ فَإِذَا أَسْوَدُ لَهُ ذَنَبٌ طَوِيلٌ يَسْبِقُهُ بِدَاراً إِلَى فَوْقُ فَضَرَبَهُ فَقَطَعَ أَكْثَرَ ذَنَبِهِ ثُمَّ طَلَبَهُ فَفَاتَهُ وَ فُلَانٌ قَاتِلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ مِنْ رَأْيِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يُبْطِلَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا فِي الْبِئْرِ وَ يَضْرِبَ السُّيُوفَ صَفَائِحَ لِلْبَيْتِ فَأَتَاهُ اللَّهُ بِالنَّوْمِ فَغَشِيَهُ وَ هُوَ فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ فَرَأَى ذَلِكَ الرَّجُلَ بِعَيْنِهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا شَيْبَةَ الْحَمْدِ احْمَدْ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُكَ لِسَانَ الْأَرْضِ وَ يَتْبَعُكَ قُرَيْشٌ خَوْفاً وَ رَهْبَةً وَ طَمَعاً ضَعِ السُّيُوفَ فِي مَوَاضِعِهَا فَاسْتَيْقَظَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَجَابَهُ أَنَّهُ يَأْتِينِي فِي النَّوْمِ فَإِنْ يَكُنْ مِنْ رَبِّي فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْ شَيْطَانٍ فَأَظُنُّهُ مَقْطُوعَ الذَّنَبِ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً وَ لَمْ يَسْمَعْ كَلَاماً فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلُ أَتَاهُ فِي مَنَامِهِ بِعِدَّةٍ مِنْ رِجَالٍ وَ صِبْيَانٍ فَقَالُوا لَهُ نَحْنُ أَتْبَاعُ وَلَدِكَ وَ نَحْنُ مِنْ سُكَّانِ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ السُّيُوفُ لَيْسَتْ لَكَ تَزَوَّجْ فِي مَخْزُومٍ تَقْوَى وَ اضْرِبْ بَعْدُ فِي بُطُونِ الْعَرَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ مَالٌ فَلَكَ حَسَبٌ فَادْفَعْ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ سَيْفاً إِلَى وَلَدِ الْمَخْزُومِيَّةِ وَ لَا بَيَانَ لَكَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَ سَيْفٌ لَكَ مِنْهَا وَاحِدٌ يَقَعُ مِنْ يَدِكَ فَلَا تَجِدُ لَهُ أَثَراً إِلَّا أَنْ يَسْتَجِنَّهُ جَبَلُ كَذَا وَ كَذَا فَيَكُونُ مِنْ أَشْرَاطِ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَانْتَبَهَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ انْطَلَقَ وَ السُّيُوفُ عَلَى رَقَبَتِهِ فَأَتَى نَاحِيَةً مِنْ نَوَاحِي مَكَّةَ فَفَقَدَ مِنْهَا سَيْفاً كَانَ أَرَقَّهَا عِنْدَهُ فَيَظْهَرُ مِنْ ثَمَّ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَمِراً وَ طَافَ بِهَا عَلَى رَقَبَتِهِ وَ الْغَزَالَيْنِ أَحَدَ عَشَرَ طَوَافاً وَ قُرَيْشٌ تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَدِّقْ وَعْدَكَ فَأَثْبِتْ لِي قَوْلِي وَ انْشُرْ ذِكْرِي وَ شُدَّ عَضُدِي وَ كَانَ هَذَا تَرْدَادَ كَلَامِهِ وَ مَا طَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ بَعْدَ رُؤْيَاهُ فِي الْبَيْتِ بِبَيْتِ شِعْرٍ حَتَّى مَاتَ وَ لَكِنْ قَدِ ارْتَجَزَ عَلَى بَنِيهِ يَوْمَ أَرَادَ نَحْرَ عَبْدِ اللَّهِ فَدَفَعَ الْأَسْيَافَ جَمِيعَهَا إِلَى بَنِي الْمَخْزُومِيَّةِ إِلَى الزُّبَيْرِ وَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَصَارَ لِأَبِي طَالِبٍ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْيَافٍ سَيْفٌ لِأَبِي طَالِبٍ وَ سَيْفٌ لِعَلِيٍّ وَ سَيْفٌ لِجَعْفَرٍ وَ سَيْفٌ لِطَالِبٍ وَ كَانَ لِلزُّبَيْرِ سَيْفَانِ وَ كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ سَيْفَانِ ثُمَّ عَادَتْ فَصَارَ لِعَلِيٍّ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ اثْنَيْنِ مِنْ فَاطِمَةَ وَ اثْنَيْنِ مِنْ أَوْلَادِهَا فَطَاحَ سَيْفُ جَعْفَرٍ يَوْمَ أُصِيبَ فَلَمْ يُدْرَ فِي يَدِ مَنْ وَقَعَ حَتَّى السَّاعَةِ وَ نَحْنُ نَقُولُ لَا يَقَعُ سَيْفٌ مِنْ أَسْيَافِنَا فِي يَدِ غَيْرِنَا إِلَّا رَجُلٌ يُعِينُ بِهِ مَعَنَا إِلَّا صَارَ فَحْماً قَالَ وَ إِنَّ مِنْهَا لَوَاحِداً فِي نَاحِيَةٍ يَخْرُجُ كَمَا تَخْرُجُ الْحَيَّةُ فَيَبِينُ مِنْهُ ذِرَاعٌ وَ مَا يُشْبِهُهُ فَتَبْرُقُ لَهُ الْأَرْضُ مِرَاراً ثُمَّ يَغِيبُ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَهَذَا دَأْبُهُ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ مَكَانَهُ لَسَمَّيْتُهُ وَ لَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ أُسَمِّيَهُ فَتُسَمُّوهُ فَيُنْسَبَ إِلَى غَيْرِ مَا هُوَ عَلَيْهِ. بيان: حتى تجلاه النوم أي غشيه و غلب عليه و جد من الجود أو من الجد و الأول أنسب بترك الذخيرة و الضمير في قوله و لا تذخرها راجع إلى الغنيمة المدلول عليها بقوله تغنم و المقسم مصدر ميمي بمعنى القسمة أي لا تجعلها ذخيرة لأن تقسم بعدك و التبر بالكسر الذهب و الفضة و في بعض النسخ البئر. قوله عليه السلام و استعيا عنها عبد المطلب لعله من قولهم عيي إذا لم يهتد لوجهه و أعيا الرجل في المشي و أعيا عليه الأمر و المعنى أنه تحير في الأمر و لم يدر معنى ما رأى في منامه أو ضعف و عجز عن البئر و حفرها و في بعض النسخ بالغين المعجمة و الباء الموحدة من قولهم غبي عليه الشيء إذا لم يعرفه و هو قريب من الأول. قوله عليه السلام و أراد أن يبث أي ينشر و يذكر خبر الرؤيا فكتمه أو يفرق السيوف على الناس فأخره و في بعض النسخ يثب بتقديم المثلثة من الوثوب أي يثب عليها فيتصرف فيها أو يثب على الناس بهذه السيوف. قوله فلان خليفة الله أي القائم عليه السلام و الأسود لعله كان الشيطان و القائم عليه السلام يقتله كما سيأتي في كتاب الغيبة و لذا قال عبد المطلب فأظنه مقطوع الذنب. قوله عليه السلام و يضرب السيوف صفائح للبيت أي يلصقها بباب البيت لتكون صفائح لها أو يبيعها و يصنع من ثمنها صفائح البيت و في بعض النسخ مفاتيح للبيت فيحتمل أن يكون المراد أن يجاهد المشركين فيستولي عليهم و يخلص البيت من أيديهم. قوله عليه السلام فأجابه أي أجاب عبد المطلب الرجل الذي كلمه في المنام قوله تزوج في مخزوم تزوج عبد المطلب فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمر بن مخزوم أم عبد الله و الزبير و أبي طالب قوله و اضرب بعد في بطون العرب أي تزوج في أي بطن منهم شئت و الحاصل أنك لا بد لك أن تتزوج في بني مخزوم ليحصل والد النبي و الأوصياء صلى الله عليه وآله وسلم و يرثوا السيوف و أما سائر القبائل فالأمر إليك و يحتمل أن يكون المراد جاهد بطون العرب و قاتلهم و الأول أظهر. قوله إلا أن يستجنه و في بعض النسخ يسجنه أي يخفيه و يستره قوله فيظهر من ثم أي يظهر في زمن القائم عليه السلام من هذا الموضع الذي فقد فيه أو من الجبل الذي تقدم ذكره و لعله كان كل سيف لمعصوم و كان بعددهم و سيف القائم عليه السلام أخفاه الله في هذا المكان ليظهر له عند خروجه. قوله فصار لعلي يحتمل أن يكون المراد بالأربعة الباقية تتمة الثمانية المذكورة إلى اثني عشر و يكون المراد بفاطمة أمه عليه السلام أي صارت الأربعة الباقية أيضا إلى علي عليه السلام من قبل أمه و إخوته حيث وصل إليهم من جهة أبي طالب زائدا على ما تقدم أو يكون المراد بفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطاها سيفين غير الثمانية و أعطى الحسنين عليهما السلام سيفين و يحتمل أن يراد بالأربعة سيوف الزبير و عبد الله فيكون الأربعة الأخرى مسكوتا عنها. قوله عليه السلام إلا صار فحما أي يسود و يبطل و لا يأتي منه شيء حتى يرجع إلينا. قوله عليه السلام و إن منها لواحدا لعله هو الذي فقد من عبد المطلب يظهر هكذا عند ظهوره القائم عليه السلام ليأخذه. قوله عليه السلام فينسب إلى غير ما هو عليه أي يتغير مكانه أو يأخذه غير القائم ع. أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد قال محمد بن إسحاق لما أنبط عبد المطلب الماء في زمزم حسدته قريش فقالت له يا عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل و إن لنا فيها حقا فأشركنا معك قال ما أنا بفاعل إن هذا الأمر أمر خصصت به دونكم و أعطيته من بينكم فقالوا له فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها قال فاجعلوا بيني و بينكم حكما أحاكمكم إليه قالوا كاهنة بني سعد بن هزيم قال نعم و كانت بأشراف الشام فركب عبد المطلب في نفر من بني عبد مناف و خرج من كل قبيلة من قبائل قريش قوم و الأرض إذ ذاك مفاوز حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز و الشام نفد ما كان مع عبد المطلب و بني أبيه من الماء و عطشوا عطشا شديدا فاستسقوا قومهم فأبوا أن يسقوهم و قالوا نحن بمفازة و نخشى على أنفسنا مثل الذي أصابكم فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم و خاف على نفسه و أصحابه الهلاك قال لأصحابه ما ترون قالوا ما رأينا إلا تبع لرأيك فمرنا بما أحببت قال فإني أرى أن يحفر كل رجل منا حفرة لنفسه بما معه من القوة فكلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم رجل واحد فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب قالوا نعم ما أشرت فقام كل رجل منهم فحفر حفيرة لنفسه و قعدوا ينتظرون الموت ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه و الله إن إلقاءنا بأيدينا كذا للموت لا نضرب في الأرض فنطلب الماء لعجز فقوموا فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض الأرض ارتحلوا فارتحلوا و من معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم صانعون فتقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجر من تحت خفها عين من ماء عذب فكبر عبد المطلب و كبر أصحابه ثم نزل فشرب و شرب أصحابه و استقوا حتى ملئوا أسقيتهم ثم دعا القبائل من قريش فقال لهم هلموا إلى الماء فقد سقانا الله فاشربوا و استقوا فجاءوا فشربوا و استقوا ثم قالوا له قد و الله قضي لك علينا و الله لا نخاصمك في زمزم أبدا إن الذي سقاك هذا الماء بهذه المفازة هو سقاك زمزم فارجع إلى سقايتك راشدا فرجع و رجعوا معه لم يصلوا إلى الكاهنة و خلوا بينه و بين زمزم.

بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ١٦٤. — غير محدد
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَيْشاً إِلَى خَثْعَمٍ فَلَمَّا غَشِيَهُمُ اسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ فَقُتِلَ بَعْضُهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَعْطُوا الْوَرَثَةَ نِصْفَ الْعَقْلِ بِصَلَاتِهِمْ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَلَا إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ نَزَلَ مَعَ مُشْرِكٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ. بيان: قال في النهاية إنما أمر بالنصف لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار فكانوا كمن هلك بجناية نفسه و جناية غيره فتسقط حصة جنايته من الدية. 11 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ١٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

كَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَظِّمُ الْبَلَدَ وَ تَسْتَحِلُّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فِيهِ فَقَالَ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ يُرِيدُ أَنَّهُمُ اسْتَحَلُّوكَ فِيهِ فَكَذَّبُوكَ وَ شَتَمُوكَ الْحَدِيثَ . كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بِسْطَامَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبْدِيِ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فَقَالَ الْوَالِدَانِ اللَّذَانِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمَا الشُّكْرَ هُمَا اللَّذَانِ وَلَدَا الْعِلْمَ وَ وَرَّثَا الْحُكْمَ وَ أُمِرَ النَّاسُ بِطَاعَتِهِمَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فَمَصِيرُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدَانِ ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى ابْنِ حَنْتَمَةَ وَ صَاحِبِهِ فَقَالَ فِي الْخَاصِّ وَ الْعَامِ وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي يَقُولُ فِي الْوَصِيَّةِ وَ تَعْدِلَ عَمَّنْ أُمِرْتَ بِطَاعَتِهِ فَلا تُطِعْهُما وَ لَا تَسْمَعْ قَوْلَهُمَا ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً يَقُولُ عَرِّفِ النَّاسَ فَضْلَهُمَا وَ ادْعُ إِلَى سَبِيلِهِمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَقَالَ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْنَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَعْصُوا الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّ رِضَاهُمَا رِضَا اللَّهِ وَ سَخَطَهُمَا سَخَطُ اللَّهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ خَلْقَ إِمَامٍ أَنْزَلَ قَطْرَةً مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ عَلَى بَقْلَةٍ مِنْ بَقْلِ الْأَرْضِ أَوْ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِهَا فَأَكَلَهَا الْإِمَامُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْإِمَامُ فَكَانَتِ النُّطْفَةُ مِنْ تِلْكَ الْقَطْرَةِ فَإِذَا مَكَثَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَمِعَ الصَّوْتَ فَإِذَا مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَإِذَا سَقَطَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ وَ جُعِلَ لَهُ مِصْبَاحٌ يَرَى بِهِ أَعْمَالَهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ إِمَاماً أَخَذَ اللَّهُ بِيَدِهِ شَرْبَةً مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَأَوْصَلَهَا إِلَى الْإِمَامِ فَكَانَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْهَا فَإِذَا مَضَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ يَوْماً سَمِعَ الصَّوْتَ وَ هُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وُلِدَ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ وَ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ يَصِلُ إِلَيْهِ أَعَانَهُ اللَّهُ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً بِعَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ وَ كَانُوا مَعَهُ وَ مَعَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ اثْنَا عَشَرَ نَقِيباً فَأَمَّا السَّبْعُونَ فَيَبْعَثُهُمْ إِلَى الْآفَاقِ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى مَا دَعَوْا إِلَيْهِ أَوَّلًا وَ يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِصْبَاحاً يُبْصِرُ بِهِ أَعْمَالَهُمْ. يج، الخرائج و الجرائح عن يونس مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ [بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ خَلْقَ إِمَامٍ أَنْزَلَ قَطْرَةً مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ عَلَى بَقْلَةٍ مِنْ بَقْلِ الْأَرْضِ أَوْ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِهَا فَأَكَلَ مِنْهَا الْإِمَامُ فَتَكُونُ نُطْفَتُهُ مِنْ تِلْكَ الْقَطْرَةِ فَإِذَا مَكَثَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَمِعَ الصَّوْتَ فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَإِذَا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ عَلَى الْأَرْضِ زُيِّنَ بِالْحِكْمَةِ وَ جُعِلَ لَهُ مِصْبَاحٌ مِنْ نُورٍ يَرَى بِهِ أَعْمَالَهُمْ. ير، بصائر الدرجات محمد بن عبد الجبار عن ابن أبي نجران عن ابن محبوب عن مقاتل مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
و على الثانية فالمعنى أنه أجاب بأنه مؤمن فاعترضا عليه بأن الحديث المشهور يدل على كفر من هذا حاله فأجاب عليه السلام على الاستفهام الإنكاري و أنه كافر هو أي ميتة الجاهلية أعم من الكفر ببعض معانيه فاعترضا بأنا لم لم نكفره مع موته على الجاهلية ثم أعاد السؤال عن حاله فأجاب بقوله أ تريدون أن أضللكم أي أنسبكم إلى الكفر و الضلال فإن هذا حالكم. و على الثالثة أجاب عليه السلام بالإجمال لمصلحة الحال فحكم أولا بإيمانهم ببعض المعاني للإيمان ثم روى ما يدل على كفرهم فأراد أن يصرح بالكفر فأجاب عليه السلام بأنا لم نكفره بل روينا خبرا. ثم قالا فما حاله فأجاب عليه السلام بأنكم مع إصراركم على مذهبكم إن حكمت بكفركم يصير سببا لزيادة ضلالكم و إنكاركم لي رأسا فلا أريد أن أضلكم و مع تشبيك النسخ و ضم بعضها مع بعض يحصل احتمالات أخرى لا يخفى توجيهها على من تأمل فيما ذكرنا. ثم قالا فبأي علامة نستدل على أهل الأرض أنك إمام أو على أحد منهم أنه إمام فلما أجاب عليه السلام بالوصية و السلاح قال

ا لا نعرف السلاح اليوم عند من هو ثم سألا عن الدلالة و اعترفا بأن العلم أو الإخبار بالضمير دليل الإمام فلما اعترفا بذلك ألزمهما عليهما السلام بأنكم كنتم تأتون الإمامين و تسألون عنهما كما تأتونني و تسألون عني فلم لا تقبلون مني مع أنكم تشهدون العلامة أو كنتما تنازعانهما مع وضوح الكفر أو المعنى أنكم كنتم تسألون منه العلامة و تجادلونه مثل ذلك ثم بعد المعرفة رأيتم العلامة. أو هو على الاستفهام الإنكاري أي أ كنتم تطلبون العلامة منهما على وجه المجادلة و الإنكار أي لم يكن كذلك بل أتاهما الناس على وجه القبول و الإذعان و طلب الحق فرأوا العلامة فرجعا عن قولهما و تمسكا بالإجماع على الإمامين عليه السلام و الاختلاف فيه عليه السلام فأجاب عليه السلام بأن مشايخكم و كبراءكم كانوا مختلفين في الكاظم عليه السلام كما اختلفوا فيّ إذ جماعة منهم قالوا بإمامة إسماعيل مع أنه كان يشرب النبيذ و كانوا يقولون إن إسماعيل أجود من موسى عليه السلام أو القول به أجود من القول بموسى عليه السلام فقالا الأمر في إسماعيل كان واضحا لأنه لم يكن داخلا في الوصية و إنما لم يتمسكوا بظهور موته لأن هذا كان يبطل مذهبهم لأن موت الكاظم عليه السلام أيضا كان ظاهرا و لعله عليه السلام لهذا تعرض لإسماعيل للرد عليهم دون عبد الله لأن قصته كانت شبيهة بهذه القصة إذ جماعة منهم كانوا يقولون بغيبة إسماعيل و عدم موته. فأجاب عليه السلام بأن الشبهة كانت فيه أيضا قائمة و إن لم يكن داخلا في الوصية لأنه كان داخلا في كتاب الصدقات التي أوقفها الصادق عليه السلام أو كتّاب الصدقات جمع كاتب. و كان إماما أي و كان الناس يأتمون به في الصلاة أو كان الناس يزعمون أنه إمام قبل موته لأنه كان أكبر و قد اشتهر فيه البداء و يحتمل أن يكون حالا عن فاعل أدخله لكنه بعيد. قوله الكذا و الكذا أي غلظ في اليمين بغير ما ذكر من الأسماء العظام كالضار النافع المهلك المدرك و حاصل يمينه أني لا يسرني أن تكون لي الدنيا و ما فيها و لا تكون إماما أي إني أحب بالطبع إمامتك لكني متحير في الأمر ثم أخبره أخوه بمثله و أعاد السؤال الأول فأمره عليه السلام بالسكوت و يحتمل أن يكون أمسك فعلا. و المشيخة بفتح الميم و الياء و سكون الشين و بكسر الشين و سكون الياء جمع الشيخ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٥٩. — غير محدد
ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْقَصِيرِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ لَمْ يَجِئْ فِيهِ كِتَابٌ وَ لَمْ يَجْرِ بِهِ سُنَّةٌ رَجَمَ فِيهِ يَعْنِي سَاهَمَ فَأَصَابَ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الرَّحِيمِ وَ تِلْكَ الْمُعْضِلَاتُ. بيان: قد مضى في أبواب العلم أن المراد بالرجم هنا القول بالإلهام لا الرجم بالظن و أن القرعة في مورد الحكم لا في أصله و إن احتمل أن يكون من خصائصهم القرعة في أصل الحكم فإن قرعة الإمام لا تخطئ أبدا فهي بمنزلة الوحي و الأول أظهر و أوفق بسائر الأخبار.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
و الجرائح سَعْدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

وَ عِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُمْ حَوْلَهُ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ قَوْمٍ يَتَوَلَّوْنَّا وَ يَجْعَلُونَّا أَئِمَّةً وَ يَصِفُونَ أَنَّ طَاعَتَنَا مُفْتَرَضَةٌ عَلَيْهِ كَطَاعَةِ اللَّهِ ثُمَّ يَكْسِرُونَ حُجَّتَهُمْ وَ يَخْصِمُونَ أَنْفُسَهُمْ لِضَعْفِ قُلُوبِهِمْ فَيَنْقُصُونَّا حَقَّنَا وَ يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ بُرْهَانَ حَقِّ مَعْرِفَتِنَا وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِنَا أَ تَرَوْنَ اللَّهَ افْتَرَضَ طَاعَةَ أَوْلِيَائِهِ عَلَى عِبَادِهِ ثُمَّ يُخْفِي عَلَيْهِمْ أَخْبَارَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَقْطَعُ عَنْهُمْ مَوَادَّ الْعِلْمِ فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِمَّا فِيهِ قِوَامُ دِينِهِمْ فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ قِيَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ خُرُوجِهِمْ وَ قِيَامِهِمْ بِدِينِ اللَّهِ وَ مَا أُصِيبُوا بِهِ مِنْ قِبَلِ الطَّوَاغِيتِ وَ الظَّفَرِ بِهِمْ حَتَّى قُتِلُوا وَ غُلِبُوا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا حُمْرَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ كَانَ قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ قَضَاهُ وَ أَمْضَاهُ وَ حَتَمَهُ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ ثُمَّ أَجْرَاهُ عَلَيْهِمْ فَبِتَقَدُّمِ عِلْمٍ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَامَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ بِعِلْمٍ صَمَتَ مَنْ صَمَتَ مِنَّا وَ لَوْ أَنَّهُمْ يَا حُمْرَانُ حَيْثُ نَزَلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ مِنْ ذَلِكَ سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُمْ وَ أَلَحُّوا عَلَيْهِ فِي إِزَالَةِ مُلْكِ الطَّوَاغِيتِ وَ ذَهَابِ مُلْكِهِمْ لَزَالَ أَسْرَعَ مِنْ سِلْكٍ مَنْظُومٍ انْقَطَعَ فَتَبَدَّدَ وَ مَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهُمْ لِذَنْبٍ اقْتَرَفُوهُ وَ لَا لِعُقُوبَةِ مَعْصِيَةٍ خَالَفُوا فِيهَا وَ لَكِنْ لِمَنَازِلَ وَ كَرَامَةٍ مِنَ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ إِيَّاهَا فَلَا تَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ فِيهِمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِيَّانَا عَنَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَوَّلُ مِنَّا إِلَى الْإِمَامِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ السِّلَاحَ وَ الْعِلْمَ وَ الْكُتُبَ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
أَبُو الْفَرَجِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ وَ أَرَادَ أَنْ يَرَانَا وَ أَنْ يَعْرِفَ مَوْضِعَهُ فَلْيَغْتَسِلْ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُنَاجِي بِنَا فَإِنَّهُ يَرَانَا وَ يُغْفَرُ لَهُ بِنَا وَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَوْضِعُهُ قُلْتُ سَيِّدِي فَإِنَّ رَجُلًا رَآكَ فِي مَنَامِهِ وَ هُوَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ قَالَ لَيْسَ النَّبِيذُ يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ إِنَّمَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ تَرْكُنَا وَ تَخَلُّفُهُ عَنَّا إِنَّ أَشْقَى أَشْقِيَائِكُمْ مَنْ يُكَذِّبُنَا فِي الْبَاطِنِ مِمَّا يُخْبِرُ عَنَّا وَ يُصَدِّقُنَا فِي الظَّاهِرِ نَحْنُ أَبْنَاءُ نَبِيِّ اللَّهِ وَ أَبْنَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبْنَاءُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَحْبَابُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَحْنُ مِفْتَاحُ الْكِتَابِ بِنَا نَطَقَ الْعُلَمَاءُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَخَرِسُوا نَحْنُ رَفَعْنَا الْمَنَارَ وَ عَرَفْنَا الْقِبْلَةَ نَحْنُ حَجَرُ الْبَيْتِ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ بِنَا غُفِرَ لآِدَمَ وَ بِنَا ابْتُلِيَ أَيُّوبُ وَ بِنَا افْتُقِدَ يَعْقُوبُ وَ بِنَا حُبِسَ يُوسُفُ وَ بِنَا رُفِعَ الْبَلَاءُ وَ بِنَا أَضَاءَتِ الشَّمْسُ نَحْنُ مَكْتُوبُونَ عَلَى عَرْشِ رَبِّنَا مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ خَيْرُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ختص، الإختصاص أَبُو الْفَرَجِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ وَ أَرَادَ أَنْ يَرَانَا وَ أَنْ يَعْرِفَ مَوْضِعَهُ فَلْيَغْتَسِلْ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُنَاجِي بِنَا فَإِنَّهُ يَرَانَا وَ يُغْفَرُ لَهُ بِنَا وَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَوْضِعُهُ قُلْتُ سَيِّدِي فَإِنَّ رَجُلًا رَآكَ فِي مَنَامِهِ وَ هُوَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ قَالَ لَيْسَ النَّبِيذُ يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ إِنَّمَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ تَرْكُنَا وَ تَخَلُّفُهُ عَنَّا إِنَّ أَشْقَى أَشْقِيَائِكُمْ مَنْ يُكَذِّبُنَا فِي الْبَاطِنِ مِمَّا يُخْبِرُ عَنَّا وَ يُصَدِّقُنَا فِي الظَّاهِرِ نَحْنُ أَبْنَاءُ نَبِيِّ اللَّهِ وَ أَبْنَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبْنَاءُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَحْبَابُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَحْنُ مِفْتَاحُ الْكِتَابِ بِنَا نَطَقَ الْعُلَمَاءُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَخَرِسُوا نَحْنُ رَفَعْنَا الْمَنَارَ وَ عَرَفْنَا الْقِبْلَةَ نَحْنُ حَجَرُ الْبَيْتِ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ بِنَا غُفِرَ لآِدَمَ وَ بِنَا ابْتُلِيَ أَيُّوبُ وَ بِنَا افْتُقِدَ يَعْقُوبُ وَ بِنَا حُبِسَ يُوسُفُ وَ بِنَا رُفِعَ الْبَلَاءُ وَ بِنَا أَضَاءَتِ الشَّمْسُ نَحْنُ مَكْتُوبُونَ عَلَى عَرْشِ رَبِّنَا مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ خَيْرُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ. بيان: نحن حجر البيت بالكسر أي اختصاصنا بالبيت كاختصاص حجر إسماعيل به أو الحجر بالإنسان أو بالتحريك أي فضل الحجر بنا في السماء و الأرض أي يعرفه أهلهما أو البيت الذي فيهما و الابتلاء و الافتقاد و الحبس إما بتقصير قليل في معرفتهم و التوسل بهم لا يصل إلى حد المعصية أو لكمالهم في المعرفة و التوسل إذ الابتلاء علامة الفضل و الكمال.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٢٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام فِي بَعْضِ خُطَبِهِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً وَ لَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَيَّ فَالنَّصِيحَةُ لَكُمْ وَ تَوْفِيرُ فَيْئِكُمْ عَلَيْكُمْ وَ تَعْلِيمُكُمْ كَيْ لَا تَجْهَلُوا وَ تَأْدِيبُكُمْ كَيْ مَا تَعْلَمُوا وَ أَمَّا حَقِّي عَلَيْكُمْ فَالْوَفَاءُ بِالْبَيْعَةِ وَ النَّصِيحَةُ فِي الْمَشْهَدِ وَ الْمَغِيبِ وَ الْإِجَابَةُ حِينَ أَدْعُوكُمْ وَ الطَّاعَةُ حِينَ آمُرُكُمْ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٥١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- جا: الْكَاتِبُ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ الْمُعَدِّلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ [ عليه السلام ] يَقُولُ

لِأَصْحَابِهِ، وَ قَدِ اسْتَنْفَرَهُمْ أَيَّاماً إِلَى الْجِهَادِ فَلَمْ يَنْفِرُوا : أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قَدِ اسْتَنْفَرْتُكُمْ فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا، فَأَنْتُمْ شُهُودٌ كَأَغْيَابٍ وَ صُمٌّ ذَوُو أَسْمَاعٍ، أَتْلُو عَلَيْكُمُ الْحِكْمَةَ، وَ أَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمُ الْبَاغِينَ، فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ مَنْطِقِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِي سَبَا، فَإِذَا أَنَا كَفَفْتُ عَنْكُمْ عُدْتُمْ إِلَى مَجَالِسِكُمْ حَلَقاً عِزِينَ تَضْرِبُونَ الْأَمْثَالَ وَ تَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ وَ تَسْأَلُونَ عَنِ الْأَخْبَارِ، قَدْ نَسِيتُمُ الِاسْتِعْدَادَ لِلْحَرْبِ وَ شَغَلْتُمْ قُلُوبَكُمْ بِالْأَبَاطِيلِ. تَرِبَتْ أَيْدِيكُمُ اغْزُوا الْقَوْمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْزُوكُمْ! فَوَ اللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دِيَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا. وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أَرَاكُمْ تَفْعَلُونَ حَتَّى يَفْعَلُوا، وَ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَقِيتَهُمْ عَلَى نِيَّتِي وَ بَصِيرَتِي فَاسْتَرَحْتُ مِنْ مُقَاسَاتِكُمْ، فَمَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ جُمَّةٍ أَضَلَّ رَاعِيَهَا، فَكُلَّمَا ضُمَّتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ. وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكُمْ لَوْ حَمِسَ الْوَغَا وَ أَحَمَّ الْبَأْسُ، قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الرَّأْسِ، وَ انْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا. فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَهَلَّا فَعَلْتَ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عَفَّانَ؟ فَقَالَ لَهُ عليه السلام: يَا عُرْفَ النَّارِ وَيْلَكَ! إِنَّ فِعْلَ ابْنِ عَفَّانَ لَمَخْزَاةٌ عَلَى مَنْ لَا دِينَ لَهُ وَ لَا حُجَّةَ مَعَهُ، فَكَيْفَ وَ أَنَا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [وَ] الْحَقُّ فِي يَدِي؟! وَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ، يُخْذَعُ لَحْمُهُ وَ يُهْشَمُ عَظْمُهُ وَ يُفْرَى جِلْدُهُ وَ يُسْفَكُ دَمُهُ، لَضَعِيفٌ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ أَنْتَ فَكُنْ كَذَلِكَ إِنْ أَحْبَبْتَ، فَأَمَّا أَنَا فَدُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذَلِكَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيِّ، يَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ، وَ تَطِيحُ مِنْهُ الْأَكُفُّ وَ الْمَعَاصِمُ، وَ يَفْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ مَا شَاءَ. فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ، صَاحِبُ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَسْمَعَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ وَ قَلْبٌ حَفِيظٌ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَكُمْ بِكَرَامَةٍ لَمْ تَقْبَلُوهَا حَقَّ قَبُولِهَا، إِنَّهُ نَزَّلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ابْنَ عَمِّ نَبِيِّكُمْ وَ سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ، يُفَقِّهُكُمْ فِي الدِّينِ، وَ يَدْعُوكُمْ إِلَى جِهَادِ الْمُحِلِّينَ، فَكَأَنَّكُمْ صُمٌّ لَا تَسْمَعُونَ، أَوْ عَلَى قُلُوبِكُمْ غُلُفٌ، مَطْبُوعٌ عَلَيْهَا، فَأَنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ. أَ فَلَا تَسْتَحْيُونَ عِبَادَ اللَّهِ! أَ لَيْسَ إِنَّمَا عَهِدَكُمْ بِالْجَوْرِ وَ الْعُدْوَانِ أَمْسِ! قَدْ شَمِلَ الْبَلَاءُ وَ شَاعَ فِي الْبِلَادِ، فَذُو حَقٍّ مَحْرُومٌ وَ مَلْطُومٌ وَجْهُهُ وَ مُوَطَّأٌ بَطْنُهُ، وَ مُلْقًى بِالْعَرَاءِ تَسْفِي عَلَيْهِ الْأَعَاصِيرُ، لَا يَكُنُّهُ مِنَ الْحَرِّ وَ الْقُرِّ وَ صِهْرِ الشَّمْسِ وَ الضِّحِّ، إِلَّا الْأَثْوَابُ الْهَامِدَةُ وَ بُيُوتُ الشَّعْرِ الْبَالِيَةِ، حَتَّى جَاءَكُمُ اللَّهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَصَدَعَ بِالْحَقِّ، وَ نَشَرَ الْعَدْلَ، وَ عَمِلَ بِمَا فِي الْكِتَابِ. يَا قَوْمِ! فَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ لَا تَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا: سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ ، اشْحَذُوا السُّيُوفَ، وَ اسْتَعِدُّوا لِجِهَادِ عَدُوِّكُمْ، فَإِذَا دُعِيتُمْ فَأَجِيبُوا، وَ إِذَا أُمِرْتُمْ فَاسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا، وَ مَا قُلْتُمْ فَلْيَكُنْ مَا أَضْمَرْتُمْ عَلَيْهِ تَكُونُوا بِذَلِكَ مِنَ الصَّادِقِينَ..

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ١٥٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْخَصَائِصُ لِلسَّيِّدِ الرَّضِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى الضَّرِيرِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ- فَقَالَ يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- وَ مَنْ حَضَرَ فِي يَوْمِي هَذَا وَ سَاعَتِي هَذِهِ مِنَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ- لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ- أَلَا إِنِّي خَلَّفْتُ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ- فِيهِ النُّورُ وَ الْهُدَى وَ الْبَيَانُ لِمَا فَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ- حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ حُجَّتِي وَ حُجَّةُ وَلِيِّي- وَ خَلَّفْتُ فِيكُمُ الْعِلْمَ الْأَكْبَرَ- عِلْمَ الدِّينِ وَ نُورَ الْهُدَى وَ ضِيَاءَهُ- وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ- وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا - إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ بِطُولِهَا.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَلَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْمَعْرُوفِ بِالْحَاجِي عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ الْعَبَّاسِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْمَدِينَةَ - فَقَالَ

لِي مَا الَّذِي أَبْطَأَ بِكَ يَا دَاوُدُ عَنَّا فَقُلْتُ حَاجَةٌ عَرَضَتْ بِالْكُوفَةِ- فَقَالَ مَنْ خَلَّفْتَ بِهَا- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ خَلَّفْتُ بِهَا عَمَّكَ زَيْداً- تَرَكْتُهُ رَاكِباً عَلَى فَرَسٍ مُتَقَلِّداً سَيْفاً- يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ سَلُونِي سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي- فِي جَوَانِحِي عِلْمٌ جَمٌّ- قَدْ عَرَفْتُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ - وَ إِنِّي الْعَلَمُ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَكُمْ- فَقَالَ لِي يَا دَاوُدُ لَقَدْ ذَهَبَتْ بِكَ الْمَذَاهِبُ- ثُمَّ نَادَى يَا سَمَاعَةَ بْنَ مِهْرَانَ ايتِنِي بِسَلَّةِ الرُّطَبِ- فَأَتَاهُ بِسَلَّةٍ فِيهَا رُطَبٌ فَتَنَاوَلَ مِنْهَا رُطَبَةً- فَأَكَلَهَا وَ اسْتَخْرَجَ النَّوَاةَ مِنْ فَمِهِ فَغَرَسَهَا فِي أَرْضٍ- فَفَلَقَتْ وَ أَنْبَتَتْ وَ أَطْلَعَتْ وَ أَعْذَقَتْ - فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى بُسْرَةٍ مِنْ عِذْقٍ فَشَقَّهَا- وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهَا رِقّاً أَبْيَضَ فَفَضَّهُ وَ دَفَعَهُ إِلَيَّ- وَ قَالَ اقْرَأْهُ فَقَرَأْتُهُ وَ إِذَا فِيهِ سَطْرَانِ- السَّطْرُ الْأَوَّلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ- وَ الثَّانِي إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ- يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ- ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ- عَلِيُّ بْنُ مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ- الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَفُ الْحُجَّةُ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام يَا دَاوُدُ أَ تَدْرِي مَتَى كُتِبَ هَذَا فِي هَذَا- قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنْتُمْ- قَالَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ . كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مِنْ كِتَابِ الْغَيْبَةِ لِلشَّيْخِ الْمُفِيدِ عَنْ سَلَامَةَ مِثْلَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٤٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ني، الغيبة للنعماني سَلَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْمَعْرُوفِ بِالْحَاجِي عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ الْعَبَّاسِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْمَدِينَةَ - فَقَالَ

لِي مَا الَّذِي أَبْطَأَ بِكَ يَا دَاوُدُ عَنَّا فَقُلْتُ حَاجَةٌ عَرَضَتْ بِالْكُوفَةِ- فَقَالَ مَنْ خَلَّفْتَ بِهَا- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ خَلَّفْتُ بِهَا عَمَّكَ زَيْداً- تَرَكْتُهُ رَاكِباً عَلَى فَرَسٍ مُتَقَلِّداً سَيْفاً- يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ سَلُونِي سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي- فِي جَوَانِحِي عِلْمٌ جَمٌّ- قَدْ عَرَفْتُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ - وَ إِنِّي الْعَلَمُ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَكُمْ- فَقَالَ لِي يَا دَاوُدُ لَقَدْ ذَهَبَتْ بِكَ الْمَذَاهِبُ- ثُمَّ نَادَى يَا سَمَاعَةَ بْنَ مِهْرَانَ ايتِنِي بِسَلَّةِ الرُّطَبِ- فَأَتَاهُ بِسَلَّةٍ فِيهَا رُطَبٌ فَتَنَاوَلَ مِنْهَا رُطَبَةً- فَأَكَلَهَا وَ اسْتَخْرَجَ النَّوَاةَ مِنْ فَمِهِ فَغَرَسَهَا فِي أَرْضٍ- فَفَلَقَتْ وَ أَنْبَتَتْ وَ أَطْلَعَتْ وَ أَعْذَقَتْ - فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى بُسْرَةٍ مِنْ عِذْقٍ فَشَقَّهَا- وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهَا رِقّاً أَبْيَضَ فَفَضَّهُ وَ دَفَعَهُ إِلَيَّ- وَ قَالَ اقْرَأْهُ فَقَرَأْتُهُ وَ إِذَا فِيهِ سَطْرَانِ- السَّطْرُ الْأَوَّلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ- وَ الثَّانِي إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ- يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ- ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ- عَلِيُّ بْنُ مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ- الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَفُ الْحُجَّةُ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام يَا دَاوُدُ أَ تَدْرِي مَتَى كُتِبَ هَذَا فِي هَذَا- قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنْتُمْ- قَالَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ. كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مِنْ كِتَابِ الْغَيْبَةِ لِلشَّيْخِ الْمُفِيدِ عَنْ سَلَامَةَ مِثْلَهُ. بيان: الظاهر أن هذا الرق كان مكتوبا قبل آدم بألفي عام فجعله الله لإظهار إعجازه عليه السلام بين تلك البسرة في هذه الساعة.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٤٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ ضُرَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

وَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَوْلَهُ- وَ أَعْجَبُ مِنْ قَوْمٍ يَتَوَلَّوْنَنَا وَ يَجْعَلُونَنَا- أَئِمَّةً- وَ يَصِفُونَ بِأَنَّ طَاعَتَنَا عَلَيْهِمْ مُفْتَرَضَةٌ كَطَاعَةِ اللَّهِ- ثُمَّ يَكْسِرُونَ حُجَّتَهُمْ وَ يَخْصِمُونَ أَنْفُسَهُمْ بِضَعْفِ قُلُوبِهِمْ- فَيَنْقُصُونَ حَقَّنَا وَ يَعِيبُونَ بِذَلِكَ عَلَيْنَا- مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ بُرْهَانَ حَقِّ مَعْرِفَتِنَا وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِنَا- أَ تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- افْتَرَضَ طَاعَةَ أَوْلِيَائِهِ عَلَى عِبَادِهِ- ثُمَّ يُخْفِي عَنْهُمْ أَخْبَارَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ يَقْطَعُ عَنْهُمْ مَوَادَّ الْعِلْمِ- فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِمَّا فِيهِ قِوَامُ دِينِهِمْ- فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ- أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ قِيَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ خُرُوجِهِمْ وَ قِيَامِهِمْ بِدِينِ اللَّهِ- وَ مَا أُصِيبُوا بِهِ مِنْ قَتْلِ الطَّوَاغِيتِ إِيَّاهُمْ وَ الظَّفَرِ بِهِمْ- حَتَّى قُتِلُوا أَوْ غُلِبُوا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا حُمْرَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- قَدْ كَانَ قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ قَضَاهُ وَ أَمْضَاهُ وَ حَتَمَهُ ثُمَّ أَجْرَاهُ- فَبِتَقَدُّمِ عِلْمٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ- قَامَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليهم) - وَ بِعِلْمٍ صَمَتَ مَنْ صَمَتَ مِنَّا وَ لَوْ أَنَّهُمْ يَا حُمْرَانُ حَيْثُ نَزَلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ- وَ إِظْهَارِ الطَّوَاغِيتِ عَلَيْهِمْ- سَأَلُوا اللَّهَ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ- وَ أَلَحُّوا عَلَيْهِ فِي طَلَبِ إِزَالَةِ مُلْكِ الطَّوَاغِيتِ- إِذاً لَأَجَابَهُمْ وَ دَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ ثُمَّ كَانَ انْقِضَاءُ مُدَّةِ الطَّوَاغِيتِ- وَ ذَهَابُ مُلْكِهِمْ أَسْرَعَ مِنْ سِلْكٍ مَنْظُومٍ انْقَطَعَ فَتَبَدَّدَ- وَ مَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهُمْ مِنْ ذَلِكَ يَا حُمْرَانُ لِذَنْبٍ اقْتَرَفُوهُ- وَ لَا لِعُقُوبَةِ مَعْصِيَةٍ خَالَفُوا اللَّهَ فِيهَا- وَ لَكِنْ لِمَنَازِلَ وَ كَرَامَةٍ مِنَ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغُوهَا- فَلَا تَذْهَبَنَّ [بِكَ فِيهِمُ الْمَذَاهِبُ.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
- نص، كفاية الأثر مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْأَزْهَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْغَرُ- فَدَعَاهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ ضَمَّهُ إِلَيْهِ ضَمّاً- وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ

بِأَبِي أَنْتَ مَا أَطْيَبَ رِيحَكَ- وَ أَحْسَنَ خَلْقَكَ فَتَدَاخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ- فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنْ كَانَ مَا نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَرَاهُ فِيكَ فَإِلَى مَنْ- قَالَ عَلِيٍّ ابْنِي هَذَا هُوَ الْإِمَامُ أَبُو الْأَئِمَّةِ- قُلْتُ يَا مَوْلَايَ هُوَ صَغِيرُ السِّنِّ قَالَ نَعَمْ- إِنَّ ابْنَهُ مُحَمَّدٌ يُؤْتَمُّ بِهِ وَ هُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ ثُمَّ يُطْرِقُ- قَالَ ثُمَّ يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٦ - الصفحة ١٩. — الإمام الحسين عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

كَانَ السَّبَبَ فِي وُقُوعِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام إِلَى بَغْدَادَ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ أَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ الْأَمْرَ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ ابْنِ زُبَيْدَةَ وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْبَنِينِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ابْناً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً مُحَمَّدَ ابْنَ زُبَيْدَةَ وَ جَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ وَ عَبْدَ اللَّهِ الْمَأْمُونَ وَ جَعَلَ الْأَمْرَ لَهُ بَعْدَ ابْنِ زُبَيْدَةَ وَ الْقَاسِمَ الْمُؤْتَمَنَ وَ جَعَلَ الْأَمْرَ لَهُ بَعْدَ الْمَأْمُونِ فَأَرَادَ أَنْ يُحْكِمَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ وَ يُشَهِّرَهُ شُهْرَةً يَقِفُ عَلَيْهَا الْخَاصُّ وَ الْعَامُّ فَحَجَّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ كَتَبَ إِلَى جَمِيعِ الْآفَاقِ يَأْمُرُ الْفُقَهَاءَ وَ الْعُلَمَاءَ وَ الْقُرَّاءَ وَ الْأُمَرَاءَ أَنْ يَحْضُرُوا مَكَّةَ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ فَأَخَذَ هُوَ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَحَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ سَبَبُ سِعَايَةِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام وَضْعَ الرَّشِيدِ ابْنَهُ مُحَمَّدَ ابْنَ زُبَيْدَةَ فِي حَجْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ فَسَاءَ ذَلِكَ يَحْيَى وَ قَالَ إِذَا مَاتَ الرَّشِيدُ وَ أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى مُحَمَّدٍ انْقَضَتِ دَوْلَتِي وَ دَوْلَةُ وُلْدِي وَ تَحَوَّلَ الْأَمْرُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ وَ وُلْدِهِ وَ كَانَ قَدْ عَرَفَ مَذْهَبَ جَعْفَرٍ فِي التَّشَيُّعِ فَأَظْهَرَ لَهُ أَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِهِ فَسُرَّ بِهِ جَعْفَرٌ وَ أَفْضَى إِلَيْهِ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ وَ ذَكَرَ لَهُ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى مَذْهَبِهِ سَعَى بِهِ إِلَى الرَّشِيدِ فَكَانَ الرَّشِيدُ يَرْعَى لَهُ مَوْضِعَهُ وَ مَوْضِعَ أَبِيهِ مِنْ نُصْرَةِ الْخِلَافَةِ فَكَانَ يُقَدِّمُ فِي أَمْرِهِ وَ يُؤَخِّرُ وَ يَحْيَى لَا يَأْلُو أَنْ يَخْطُبَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ دَخَلَ يَوْماً إِلَى الرَّشِيدِ فَأَظْهَرَ لَهُ إِكْرَاماً وَ جَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ مَتَّ بِهِ جَعْفَرٌ بِحُرْمَتِهِ وَ حُرْمَةِ أَبِيهِ فَأَمَرَ لَهُ الرَّشِيدُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَمْسَكَ يَحْيَى عَنْ أَنْ يَقُولَ فِيهِ شَيْئاً حَتَّى أَمْسَى ثُمَّ قَالَ لِلرَّشِيدِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كُنْتُ أُخْبِرُكَ عَنْ جَعْفَرٍ وَ مَذْهَبِهِ فَتُكَذِّبُ عَنْهُ وَ هَاهُنَا أَمْرٌ فِيهِ الْفَيْصَلُ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ إِنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ مَالٌ مِنْ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ إِلَّا أَخْرَجَ خُمُسَهُ فَوَجَّهَ بِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَسْتُ أَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْعِشْرِينَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الَّتِي أَمَرْتَ بِهَا لَهُ فَقَالَ هَارُونُ إِنَّ فِي هَذَا لَفَيْصَلًا فَأَرْسَلَ إِلَى جَعْفَرٍ لَيْلًا وَ قَدْ كَانَ عَرَفَ سِعَايَةَ يَحْيَى بِهِ فَتَبَايَنَا وَ أَظْهَرَ كُلُّ وَاحِدٍ فيهما [مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ الْعَدَاوَةَ فَلَمَّا طَرَقَ جَعْفَراً رَسُولُ الرَّشِيدِ بِاللَّيْلِ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَ فِيهِ قَوْلَ يَحْيَى وَ أَنَّهُ إِنَّمَا دَعَاهُ لِيَقْتُلَهُ فَأَفَاضَ عَلَيْهِ مَاءً وَ دَعَا بِمِسْكٍ وَ كَافُورٍ فَتَحَنَّطَ بِهِمَا وَ لَبِسَ بُرْدَةً فَوْقَ ثِيَابِهِ وَ أَقْبَلَ إِلَى الرَّشِيدِ فَلَمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ عَيْنُهُ وَ شَمَّ رَائِحَةَ الْكَافُورِ وَ رَأَى الْبُرْدَةَ عَلَيْهِ قَالَ يَا جَعْفَرُ مَا هَذَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ سُعِيَ بِي عِنْدَكَ فَلَمَّا جَاءَنِي رَسُولُكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لَمْ آمَنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَدَحَ فِي قَلْبِكَ مَا يُقَالُ عَلَيَّ فَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ لِتَقْتُلَنِي فَقَالَ كَلَّا وَ لَكِنْ قَدْ خُبِّرْتُ أَنَّكَ تَبْعَثُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ مِنْ كُلِّ مَا يَصِيرُ إِلَيْكَ بِخُمُسِهِ وَ أَنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فِي الْعِشْرِينَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ ذَلِكَ فَقَالَ جَعْفَرٌ اللَّهُ أَكْبَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَأْمُرُ بَعْضَ خَدَمِكَ يَذْهَبُ فَيَأْتِيكَ بِهَا بِخَوَاتِيمِهَا فَقَالَ الرَّشِيدُ لِخَادِمٍ لَهُ خُذْ خَاتَمَ جَعْفَرٍ وَ انْطَلِقْ بِهِ حَتَّى تَأْتِيَنِي بِهَذَا الْمَالِ وَ سَمَّى لَهُ جَعْفَرٌ جَارِيَتَهُ الَّتِي عِنْدَهَا الْمَالُ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ الْبِدَرَ بِخَوَاتِيمِهَا فَأَتَى بِهَا الرَّشِيدَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ هَذَا أَوَّلُ مَا تَعْرِفُ بِهِ كَذِبَ مَنْ سَعَى بِي إِلَيْكَ قَالَ صَدَقْتَ يَا جَعْفَرُ انْصَرِفْ آمِناً فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ فِيكَ قَوْلَ أَحَدٍ قَالَ وَ جَعَلَ يَحْيَى يَحْتَالُ فِي إِسْقَاطِ جَعْفَرٍ قَالَ النَّوْفَلِيُّ فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ وَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الرَّشِيدِ قَبْلَ هَذِهِ الْحَجَّةِ قَالَ لَقِيَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لِي مَا لَكَ قَدْ أَخْمَلْتَ نَفْسَكَ مَا لَكَ لَا تُدَبِّرُ أَمْرَ الْوَزِيرِ فَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَعَادَلْتُهُ وَ طَلَبْتُ الْحَوَائِجَ إِلَيْهِ وَ كَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ قَالَ لِيَحْيَى بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَ لَا تَدُلُّنِي عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الدُّنْيَا فَأُوَسِّعَ لَهُ مِنْهَا قَالَ بَلَى أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَحْيَى فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ عَمِّكَ وَ عَنْ شِيعَتِهِ وَ الْمَالِ الَّذِي يُحْمَلُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عِنْدِي الْخَبَرُ فَسَعَى بِعَمِّهِ فَكَانَ فِي سِعَايَتِهِ أَنْ قَالَ إِنَّ مِنْ كَثْرَةِ الْمَالِ عِنْدَهُ أَنَّهُ اشْتَرَى ضَيْعَةً تُسَمَّى الْبَشَرِيَّةَ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَلَمَّا أَحْضَرَ الْمَالَ قَالَ الْبَائِعُ لَا أُرِيدُ هَذَا النَّقْدَ أُرِيدُ نَقَدَ كَذَا وَ كَذَا فَأَمَرَ بِهَا فَصُبَّتْ فِي بَيْتِ مَالِهِ وَ أَخْرَجَ مِنْهُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ ذَلِكَ النَّقْدِ وَ وَزْنِهِ فِي ثَمَنِ الضَّيْعَةِ قَالَ النَّوْفَلِيُّ قَالَ أَبِي وَ كَانَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام يَأْمُرُ لِعَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِالْمَالِ وَ يَثِقُ بِهِ حَتَّى رُبَّمَا خَرَجَ الْكِتَابُ مِنْهُ إِلَى بَعْضِ شِيعَتِهِ بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ اسْتَوْحَشَ مِنْهُ فَلَمَّا أَرَادَ الرَّشِيدُ الرِّحْلَةَ إِلَى الْعِرَاقِ بَلَغَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ عَلِيّاً ابْنَ أَخِيهِ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مَعَ السُّلْطَانِ إِلَى الْعِرَاقِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَا لَكَ وَ الْخُرُوجَ مَعَ السُّلْطَانِ قَالَ لِأَنَّ عَلَيَّ دَيْناً فَقَالَ دَيْنُكَ عَلَيَّ قَالَ وَ تَدْبِيرُ عِيَالِي قَالَ أَنَا أَكْفِيهِمْ فَأَبَى إِلَّا الْخُرُوجَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَعَ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَقَالَ اجْعَلْ هَذَا فِي جَهَازِكَ وَ لَا تُوتِمْ وُلْدِي. توضيح قوله أن يخطب عليه في أكثر النسخ بالخاء المعجمة أي ينشئ الخطب مغريا عليه أي يحسن الكلام و يحبره في ذمه و في بعضها بالمهملة قال الفيروزآبادي حطب به سعى و قال الجزري المت التوسل و التوصل بحرمة أو قرابة أو غير ذلك قوله قد قدح في قلبك أي أثر من قولهم قدحت النار قوله فعادلته أي ركبت معه في المحمل. أقول قد مضى سبب تشيع جعفر بن محمد بن الأشعث في باب معجزات الصادق ع.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الرضا عليه السلام
عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ كَانَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فَلَمَّا نَهَضَ الْقَوْمُ قَالَ

لَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام الْقَوْا أَبَا جَعْفَرٍ فَسَلِّمُوا عَلَيْهِ وَ أَحْدِثُوا بِهِ عَهْداً فَلَمَّا نَهَضَ الْقَوْمُ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُفَضَّلَ إِنَّهُ لكان [كَانَ لَيَقْنَعُ بِدُونِ ذَلِكَ. كش، رجال الكشي حمدويه عن محمد بن عيسى عن محمد بن عمر بن سعيد الزيات عن محمد بن حريز عن بعض أصحابنا مثله بيان ليقنع بدون ذلك أي بأقل مما قلت لكم في العلم بأنه إمام بعدي و نبههم بذلك على أن غرضه النص عليه و لم يصرح به تقية و اتقاء.

بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٢٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ج، الإحتجاج وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ خَرَجَ تَوْقِيعٌ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ الْمَسَائِلِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعْقِلُونَ وَ لَا مِنْ أَوْلِيَائِهِ تَقْبَلُونَ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ إِذَا أَرَدْتُمُ التَّوَجُّهَ بِنَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَيْنَا فَقُولُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

سَلَامٌ عَلَى آلِ يس السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا دَاعِيَ اللَّهِ وَ رَبَّانِيَّ آيَاتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ اللَّهِ وَ دَيَّانَ دِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ وَ نَاصِرَ حَقِّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ دَلِيلَ إِرَادَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا تَالِيَ كِتَابِ اللَّهِ وَ تَرْجُمَانَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ فِي آنَاءِ لَيْلِكَ وَ أَطْرَافِ نَهَارِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مِيثَاقَ اللَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ وَ وَكَّدَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَعْدَ اللَّهِ الَّذِي ضَمِنَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَلَمُ الْمَنْصُوبُ وَ الْعِلْمُ الْمَصْبُوبُ وَ الْغَوْثُ وَ الرَّحْمَةُ الْوَاسِعَةُ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقُومُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْعُدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْرَأُ وَ تُبَيِّنُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصَلِّي وَ تَقْنُتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَحْمَدُ وَ تَسْتَغْفِرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُهَلِّلُ وَ تُكَبِّرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصْبِحُ وَ تُمْسِي السَّلَامُ عَلَيْكَ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الْمَأْمُونُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُقَدَّمُ الْمَأْمُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ بِجَوَامِعِ السَّلَامِ أَشْهَدُ مَوَالِيَّ أَنِّي أُشْهِدُكَ يَا مَوْلَايَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ لَا حَبِيبَ إِلَّا هُوَ وَ أَهْلُهُ وَ أُشْهِدُكَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُجَّتُهُ وَ الْحَسَنَ حُجَّتُهُ وَ الْحُسَيْنَ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حُجَّتُهُ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى حُجَّتُهُ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ أَنْتُمُ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ أَنَّ رَجْعَتَكُمْ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهَا يَوْمَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً وَ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ أَنَّ نَاكِراً وَ نَكِيراً حَقٌّ وَ أَشْهَدُ أَنَّ النَّشْرَ وَ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ أَنَّ الصِّرَاطَ وَ الْمِرْصَادَ حَقٌّ وَ الْمِيزَانَ وَ الْحِسَابَ حَقٌّ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ الْوَعْدَ وَ الْوَعِيدَ بِهِمَا حَقٌّ يَا مَوْلَايَ شَقِيَ مَنْ خَالَفَكُمْ وَ سَعِدَ مَنْ أَطَاعَكُمْ فَاشْهَدْ عَلَى مَا أَشْهَدْتُكَ عَلَيْهِ وَ أَنَا وَلِيٌّ لَكَ بَرِيءٌ مِنْ عَدُوِّكَ فَالْحَقُّ مَا رَضِيتُمُوهُ وَ الْبَاطِلُ مَا سَخِطْتُمُوهُ وَ الْمَعْرُوفُ مَا أَمَرْتُمْ بِهِ وَ الْمُنْكَرُ مَا نَهَيْتُمْ عَنْهُ فَنَفْسِي مُؤْمِنَةٌ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِكُمْ يَا مَوْلَايَ أَوَّلِكُمْ وَ آخِرِكُمْ وَ نُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ وَ مَوَدَّتِي خَالِصَةٌ لَكُمْ آمِينَ آمِينَ الدُّعَاءُ عَقِيبَ هَذَا الْقَوْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَحْمَتِكَ وَ كَلِمَةِ نُورِكَ وَ أَنْ تَمْلَأَ قَلْبِي نُورَ الْيَقِينِ وَ صَدْرِي نُورَ الْإِيمَانِ وَ فِكْرِي نُورَ الثَّبَاتِ وَ عَزْمِي نُورَ الْعِلْمِ وَ قُوَّتِي نُورَ الْعَمَلِ وَ لِسَانِي نُورَ الصِّدْقِ وَ دِينِي نُورَ الْبَصَائِرِ مِنْ عِنْدِكَ وَ بَصَرِي نُورَ الضِّيَاءِ وَ سَمْعِي نُورَ الْحِكْمَةِ وَ مَوَدَّتِي نُورَ الْمُوَالاةِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عليهم السلام حَتَّى أَلْقَاكَ وَ قَدْ وَفَيْتُ بِعَهْدِكَ وَ مِيثَاقِكَ فَتُغَشِّيَنِي رَحْمَتُكَ يَا وَلِيُّ يَا حَمِيدُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ حُجَّتِكَ فِي أَرْضِكَ وَ خَلِيفَتِكَ فِي بِلَادِكَ وَ الدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ وَ الْقَائِمِ بِقِسْطِكَ وَ السَّائِرِ بِأَمْرِكَ وَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَوَارِ الْكَافِرِينَ وَ مُجَلِّي الظُلْمَةِ وَ مُنِيرِ الْحَقِّ وَ النَّاطِقِ بِالْحِكْمَةِ وَ الصِّدْقِ وَ كَلِمَتِكَ التَّامَّةِ فِي أَرْضِكَ الْمُرْتَقِبِ الْخَائِفِ وَ الْوَلِيِّ النَّاصِحِ سَفِينَةِ النَّجَاةِ وَ عَلَمِ الْهُدَى وَ نُورِ أَبْصَارِ الْوَرَى وَ خَيْرِ مَنْ تَقَمَّصَ وَ ارْتَدَى وَ مُجَلِّي الْغَمَّاتِ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ وَ ابْنِ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ وَ أَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ وَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً اللَّهُمَّ انْصُرْهُ وَ انْتَصِرْ بِهِ لِدِينِكَ وَ انْصُرْ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ وَ أَوْلِيَاءَهُ وَ شِيعَتَهُ وَ أَنْصَارَهُ وَ اجْعَلْنَا مِنْهُمْ اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ بَاغٍ وَ طَاغٍ وَ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ احْرُسْهُ وَ امْنَعْهُ مِنْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ بِسُوءٍ وَ احْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَ آلَ رَسُولِكَ وَ أَظْهِرْ بِهِ الْعَدْلَ وَ أَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَ انْصُرْ نَاصِرِيهِ وَ اخْذُلْ خَاذِلِيهِ وَ اقْصِمْ بِهِ جَبَابِرَةَ الْكُفْرِ وَ اقْتُلْ بِهِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ جَمِيعَ الْمُلْحِدِينَ حَيْثُ كَانُوا مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ امْلَأْ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ أَظْهِرْ بِهِ دِينَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي اللَّهُمَّ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ أَرِنِي فِي آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام مَا يَأْمُلُونَ وَ فِي عَدُوِّهِمْ مَا يَحْذَرُونَ إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٣ - الصفحة ١٧١. — الله تعالى (حديث قدسي)
ج، الإحتجاج وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ تَوْقِيعٌ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ الْمَسَائِلِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعْقِلُونَ وَ لَا مِنْ أَوْلِيَائِهِ تَقْبَلُونَ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ إِذَا أَرَدْتُمُ التَّوَجُّهَ بِنَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَيْنَا فَقُولُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

سَلَامٌ عَلَى آلِ يس السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا دَاعِيَ اللَّهِ وَ رَبَّانِيَّ آيَاتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ اللَّهِ وَ دَيَّانَ دِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ وَ نَاصِرَ حَقِّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ دَلِيلَ إِرَادَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا تَالِيَ كِتَابِ اللَّهِ وَ تَرْجُمَانَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ فِي آنَاءِ لَيْلِكَ وَ أَطْرَافِ نَهَارِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مِيثَاقَ اللَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ وَ وَكَّدَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَعْدَ اللَّهِ الَّذِي ضَمِنَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَلَمُ الْمَنْصُوبُ وَ الْعِلْمُ الْمَصْبُوبُ وَ الْغَوْثُ وَ الرَّحْمَةُ الْوَاسِعَةُ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقُومُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْعُدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْرَأُ وَ تُبَيِّنُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصَلِّي وَ تَقْنُتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَحْمَدُ وَ تَسْتَغْفِرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُهَلِّلُ وَ تُكَبِّرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصْبِحُ وَ تُمْسِي السَّلَامُ عَلَيْكَ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الْمَأْمُونُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُقَدَّمُ الْمَأْمُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ بِجَوَامِعِ السَّلَامِ أَشْهَدُ مَوَالِيَّ أَنِّي أُشْهِدُكَ يَا مَوْلَايَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ لَا حَبِيبَ إِلَّا هُوَ وَ أَهْلُهُ وَ أُشْهِدُكَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُجَّتُهُ وَ الْحَسَنَ حُجَّتُهُ وَ الْحُسَيْنَ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حُجَّتُهُ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى حُجَّتُهُ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ أَنْتُمُ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ أَنَّ رَجْعَتَكُمْ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهَا يَوْمَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً وَ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ أَنَّ نَاكِراً وَ نَكِيراً حَقٌّ وَ أَشْهَدُ أَنَّ النَّشْرَ وَ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ أَنَّ الصِّرَاطَ وَ الْمِرْصَادَ حَقٌّ وَ الْمِيزَانَ وَ الْحِسَابَ حَقٌّ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ الْوَعْدَ وَ الْوَعِيدَ بِهِمَا حَقٌّ يَا مَوْلَايَ شَقِيَ مَنْ خَالَفَكُمْ وَ سَعِدَ مَنْ أَطَاعَكُمْ فَاشْهَدْ عَلَى مَا أَشْهَدْتُكَ عَلَيْهِ وَ أَنَا وَلِيٌّ لَكَ بَرِيءٌ مِنْ عَدُوِّكَ فَالْحَقُّ مَا رَضِيتُمُوهُ وَ الْبَاطِلُ مَا سَخِطْتُمُوهُ وَ الْمَعْرُوفُ مَا أَمَرْتُمْ بِهِ وَ الْمُنْكَرُ مَا نَهَيْتُمْ عَنْهُ فَنَفْسِي مُؤْمِنَةٌ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِكُمْ يَا مَوْلَايَ أَوَّلِكُمْ وَ آخِرِكُمْ وَ نُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ وَ مَوَدَّتِي خَالِصَةٌ لَكُمْ آمِينَ آمِينَ الدُّعَاءُ عَقِيبَ هَذَا الْقَوْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَحْمَتِكَ وَ كَلِمَةِ نُورِكَ وَ أَنْ تَمْلَأَ قَلْبِي نُورَ الْيَقِينِ وَ صَدْرِي نُورَ الْإِيمَانِ وَ فِكْرِي نُورَ الثَّبَاتِ وَ عَزْمِي نُورَ الْعِلْمِ وَ قُوَّتِي نُورَ الْعَمَلِ وَ لِسَانِي نُورَ الصِّدْقِ وَ دِينِي نُورَ الْبَصَائِرِ مِنْ عِنْدِكَ وَ بَصَرِي نُورَ الضِّيَاءِ وَ سَمْعِي نُورَ الْحِكْمَةِ وَ مَوَدَّتِي نُورَ الْمُوَالاةِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عليهم السلام حَتَّى أَلْقَاكَ وَ قَدْ وَفَيْتُ بِعَهْدِكَ وَ مِيثَاقِكَ فَتُغَشِّيَنِي رَحْمَتُكَ يَا وَلِيُّ يَا حَمِيدُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ حُجَّتِكَ فِي أَرْضِكَ وَ خَلِيفَتِكَ فِي بِلَادِكَ وَ الدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ وَ الْقَائِمِ بِقِسْطِكَ وَ السَّائِرِ بِأَمْرِكَ وَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَوَارِ الْكَافِرِينَ وَ مُجَلِّي الظُلْمَةِ وَ مُنِيرِ الْحَقِّ وَ النَّاطِقِ بِالْحِكْمَةِ وَ الصِّدْقِ وَ كَلِمَتِكَ التَّامَّةِ فِي أَرْضِكَ الْمُرْتَقِبِ الْخَائِفِ وَ الْوَلِيِّ النَّاصِحِ سَفِينَةِ النَّجَاةِ وَ عَلَمِ الْهُدَى وَ نُورِ أَبْصَارِ الْوَرَى وَ خَيْرِ مَنْ تَقَمَّصَ وَ ارْتَدَى وَ مُجَلِّي الْغَمَّاتِ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ وَ ابْنِ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ وَ أَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ وَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً اللَّهُمَّ انْصُرْهُ وَ انْتَصِرْ بِهِ لِدِينِكَ وَ انْصُرْ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ وَ أَوْلِيَاءَهُ وَ شِيعَتَهُ وَ أَنْصَارَهُ وَ اجْعَلْنَا مِنْهُمْ اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ بَاغٍ وَ طَاغٍ وَ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ احْرُسْهُ وَ امْنَعْهُ مِنْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ بِسُوءٍ وَ احْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَ آلَ رَسُولِكَ وَ أَظْهِرْ بِهِ الْعَدْلَ وَ أَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَ انْصُرْ نَاصِرِيهِ وَ اخْذُلْ خَاذِلِيهِ وَ اقْصِمْ بِهِ جَبَابِرَةَ الْكُفْرِ وَ اقْتُلْ بِهِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ جَمِيعَ الْمُلْحِدِينَ حَيْثُ كَانُوا مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ امْلَأْ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ أَظْهِرْ بِهِ دِينَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي اللَّهُمَّ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ أَرِنِي فِي آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام مَا يَأْمُلُونَ وَ فِي عَدُوِّهِمْ مَا يَحْذَرُونَ إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. أقول: قال مؤلف المزار الكبير حدثنا الشيخ الأجل الفقيه العالم أبو محمد عربي بن مسافر العبادي رضي الله عنه قراءة عليه بداره بالحلة في شهر ربيع الأول سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة و حدثني الشيخ العفيف أبو البقاء هبة الله بن نماء بن علي بن حمدون رحمه الله قراءة عليه أيضا بالحلة قالا جميعا حدثنا الشيخ الأمين أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن علي بن طحال المقدادي رحمه الله بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلى الله عليه وآله وسلم في الطرز الكبير الذي عند رأس الإمام عليه السلام في العشر الأواخر من ذي الحجة سنة تسع و ثلاثين و خمسمائة قال حدثنا الشيخ الأجل المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي رضي الله عنه بالمشهد المذكور على صاحبه أفضل السلام في الطرز المذكور في العشر الأواخر من ذي القعدة سنة تسع و خمسمائة. قال حدثنا السيد السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنه عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن أشناس البزاز قال أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن يحيى القمي قال حدثني محمد بن علي بن زنجويه القمي قال حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري. قال أبو علي الحسن بن أشناس و أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني أن أبا جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أخبره و أجاز له جميع ما رواه أنه خرج إليه من الناحية المقدسة حرسها الله بعد المسائل و الصلاة و التوجه أوله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا لأمر الله تعقلون و ذكر نحوا مما مر مع اختلاف أوردناه في كتاب المزار في باب زيارة القائم عليه السلام و إنما أوردنا سنده هاهنا ليعلم أسانيد تلك التوقيعات.

بحار الأنوار - ج ٥٣ - الصفحة ١٧١. — الله تعالى (حديث قدسي)
الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ قُدَامَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَاصِحٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَرْمَنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنِ الطِّفْلِ يَضْحَكُ مِنْ غَيْرِ عُجْبٍ وَ يَبْكِي مِنْ غَيْرِ أَلَمٍ فَقَالَ

يَا مُفَضَّلُ مَا مِنْ طِفْلٍ إِلَّا وَ هُوَ يَرَى الْإِمَامَ وَ يُنَاجِيهِ فَبُكَاؤُهُ لِغَيْبَةِ الْإِمَامِ عَنْهُ وَ ضَحِكُهُ إِذَا أَقْبَلَ إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا أُطْلِقَ لِسَانُهُ أُغْلِقَ ذَلِكَ الْبَابُ عَنْهُ وَ ضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالنِّسْيَانِ. بيان لا استبعاد في ظاهر الخبر مع صحته و يحتمل أن يكون المراد برؤية الإمام و مناجاته توجه و شمول شفاعته و لطفه و دعائه له فإن لهم تصرفا في العوالم يقصر العقل عن إدراكه.

بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ٣٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام يَذْكُرُ فِيهَا بَدِيعَ خِلْقَةِ الْخُفَّاشِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي انْحَسَرَتِ الْأَوْصَافُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ وَ رَدَعَتْ عَظَمَتُهُ الْعُقُولَ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغاً إِلَى بُلُوغِ غَايَةِ مَلَكُوتِهِ هُوَ اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ أَحَقُّ وَ أَبْيَنُ مِمَّا تَرَى الْعُيُونُ لَمْ تَبْلُغْهُ الْعُقُولُ بِتَحْدِيدٍ فَيَكُونَ مُشَبَّهاً وَ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ بِتَقْدِيرٍ فَيَكُونَ مُمَثَّلًا خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ تَمْثِيلٍ وَ لَا مَشُورَةِ مُشِيرٍ وَ لَا مَعُونَةِ مُعِينٍ فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ وَ أُذْعِنُ بِطَاعَتِهِ فَأَجَابَ وَ لَمْ يُدَافِعْ وَ انْقَادَ فَلَا يُنَازِعُ وَ مِنْ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ وَ عَجَائِبِ خِلْقَتِهِ مَا أَرَانَا مِنْ غَوَامِضِ الْحِكْمَةِ فِي هَذِهِ الْخَفَافِيشِ الَّتِي يَقْبِضُهَا الضِّيَاءُ الْبَاسِطُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَ يَبْسُطُهَا الظَّلَامُ الْقَابِضُ لِكُلِّ حَيٍّ وَ كَيْفَ غشيت [عَشِيَتْ أَعْيُنُهَا عَنْ أَنْ تَسْتَمِدَّ مِنَ الشَّمْسِ الْمُضِيئَةِ نُوراً تَهْتَدِي بِهِ فِي مَذَاهِبِهَا وَ تَصِلُ بِعَلَانِيَةِ بُرْهَانِ الشَّمْسِ إِلَى مَعَارِفِهَا وَ رَدَعَهَا بِتَلَأْلُؤِ ضِيَائِهَا عَنِ الْمُضِيِّ فِي سُبُحَاتِ إِشْرَاقِهَا وَ أَكَنَّهَا فِي مَكَامِنِهَا عَنِ الذَّهَابِ فِي بُلَجِ ائْتِلَاقِهَا فَهِيَ مُسْدَلَةُ الْجُفُونِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَحْدَاقِهَا وَ جَاعِلَةُ اللَّيْلِ سِرَاجاً تَسْتَدِلُّ بِهِ فِي الْتِمَاسِ أَرْزَاقِهَا فَلَا يَرُدُّ أَبْصَارَهَا إِسْدَافُ ظُلْمَتِهِ وَ لَا تَمْتَنِعُ مِنَ الْمُضِيِّ فِيهِ لِغَسَقِ دُجُنَّتِهِ فَإِذَا أَلْقَتِ الشَّمْسُ قِنَاعَهَا وَ بَدَتْ أَوْضَاحُ نَهَارِهَا وَ دَخَلَ مِنْ إِشْرَاقِ نُورِهَا عَلَى الضِّبَابِ فِي وِجَارِهَا أَطْبَقَتِ الْأَجْفَانَ عَلَى مَآقِيهَا وَ تَبَلَّغَتْ مَا اكْتَسَبَتْهُ مِنَ الْمَعَاشِ فِي ظُلَمِ لَيَالِيهَا فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ لَهَا نَهَاراً وَ مَعَاشاً وَ النَّهَارَ سَكَناً وَ قَرَاراً وَ جَعَلَ لَهَا أَجْنِحَةً مِنْ لَحْمِهَا تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الطَّيَرَانِ كَأَنَّهَا شَظَايَا الْآذَانِ غَيْرَ ذَوَاتِ رِيشٍ وَ لَا قَصَبٍ إِلَّا أَنَّكَ تَرَى مَوَاضِعَ الْعُرُوقِ بَيِّنَةً أَعْلَاماً لَهَا جَنَاحَانِ لَمَّا يَرِقَّا فَيَنْشَقَّا وَ لَمْ يَغْلُظَا فَيَثْقُلَا تَطِيرُ وَ وَلَدُهَا لَاصِقٌ بِهَا لَاجِئٌ إِلَيْهَا يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ وَ يَرْتَفِعُ إِذَا ارْتَفَعَتْ لَا يُفَارِقُهَا حَتَّى تَشْتَدَّ أَرْكَانُهَا وَ يَحْمِلَهُ لِلنُّهُوضِ جَنَاحُهُ وَ يَعْرِفَ مَذَاهِبَ عَيْشِهِ وَ مَصَالِحَ نَفْسِهِ فَسُبْحَانَ الْبَارِئِ لِكُلِّ شَيْءٍ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ. تبيان الخفاش كرمان معروف و حسر حسورا كقعد كل لطول مدى و نحوه و حسرته أنا يتعدى و لا يتعدى و انحسرت أي كلت و أعيت و كنه الشيء حقيقته و نهايته و ردعت كمنعت لفظا و معنا و المساغ المسلك و الملكوت العز و السلطان و الحق المتحقق وجوده أو الموجود حقيقة و أبين أي أوضح و كونه سبحانه أحق و أبين مما ترى العيون لأن العلم بوجوده سبحانه عقلي يقيني لا يتطرق إليه ما يتطرق إلى المحسوسات من الغلط و الحد في اللغة المنع الحاجز بين الشيئين و نهاية الشيء و طرفه و في عرف المنطقيين التعريف بالذاتي و المراد بالتحديد هنا إما إثبات النهاية و الطرف المستلزم للمشابهة بالأجسام أو التحديد المنطقي و الأول أنسب بعرفهم و التقدير إثبات المقدار و كأن المراد بالتمثيل إيجاد الخلق على حذو ما قد خلقه غيره أو أنه لم يجعل لخلقه مثالا قبل الإيجاد كما يفعله البناء تصويرا لما يريد بناءه و المشورة مفعلة من أشار إليه بكذا أي أمره به و المشورة بضم الشين كما في بعض النسخ و الشورى بمعناه و المعونة الاسم من أعانه و عونه فتم خلقه أي بلغ كل مخلوق إلى كماله الذي أراده الله سبحانه منه أو خرج جميع ما أراده من العدم إلى الوجود بمجرد أمره و أذعن أي خضع و أقر و أسرع في الطاعة و انقاد و الجملتان كالتفسير للإذعان و لعل المراد بالإذعان دخوله تحت القدرة الإلهية و عدم الاستطاعة للامتناع. و قوله عليه السلام لم يدافع بيان للإجابة كما أن لم ينازع بيان للانقياد و إلا لكان العكس أنسب و يحتمل أن يكون إشارة إلى تسبيحهم بلسان الحال كقوله تعالى وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ كما مر و اللطائف جمع لطيفة و هي ما صغر و دق و العجائب جمع عجيبة و عجيب قيل يجمع على عجائب كأفيل و أفائل و قيل لا يجمع عجيب و لا عجب و الغامض خلاف الواضح و كل شيء خفي مأخذه و قال بعضهم حاصل الكلام التعجب من مخالفتها لجميع الحيوانات في الانقباض عن الضوء و الإشارة إلى خفاء العلة في ذلك و المراد بالانقباض انقباض أعينها في الضوء و يكون ذلك عن إفراط التحلل في الروح النوري لحر النهار ثم يستدرك ذلك برد الليل فيعود الأبصار. و قيل الأظهر أنه ليس لمجرد الحر و إلا لزم أن لا يعرضه الانقباض في الشتاء إلا إذا ظهرت الحرارة في الهواء و في الصيف أيضا في أوائل النهار بل ذلك لضعف في قوتها الباصرة و نوع من التضاد و التنافر بينها و بين النور كالعجز العارض لسائر القوى المبصرة عن النظر إلى جرم الشمس و أما أن علة التنافر ما ذا ففيه خفاء و هو منشأ التعجب الذي يشير إليه الكلام و يمكن أن يعود الضمير إليها من غير تقدير مضاف و يكون المراد بانقباضها ما هو منشأ اختفائها نهارا و إن كان ذلك ناشئا من جهة الأبصار و العشى بالفتح مقصورا سوء البصر بالنهار أو بالليل و النهار أو العمى و المعنى كيف عجزت و عميت عن أن تستمد أي تستعين و تتقوى تقول أمددته بمدد إذا أعنته و قويته و مذاهبها طرق معاشها و مسالكها في سيرها و انتفاعها و تصل بالنصب عطفا على تستمد و في بعض النسخ بالرفع عطفا على تهتدي و في بعضها و تتصل و الاتصال إلى الشيء الوصول إليه. و البرهان الدليل و معارفها ما تعرفه من طرق انتفاعها و ردعها أي كفها و ردها و تلألأ البرق أي لمع و السبحات بضمتين جمع سبحة بالضم و هي النور و قيل سبحات الوجه محاسنه لأنك إذا رأيت الوجه الحسن قلت سبحان الله و قيل سبحان الله تنزيه له أي سبحان وجهه و الكن بالكسر الستر و أكنه ستره و استكن استتر و كمن كنصر و منع أي استخفى و المكمن الموضع و البلج بالتحريك مصدر بلج كتعب أي ظهر و وضح و صبح أبلج بين البلج أي مشرق و مضيء ذكره الجوهري و قيل البلج جمع بلجة بالضم و هو أول ضوء الصبح و جاء بلجة أيضا بالفتح و لم أجده في كلامهم و الائتلاق اللمعان يقال ائتلق و تألق إذا التمع و سدل ثوبه يسدله و أسدله أي أرسله و أرخاه و الجفن بالفتح غطاء العين من أعلاها و أسفلها و الجمع أجفان و جفون و أجفن و الحدقة محركة سواد العين و تجمع على حداق كما في بعض النسخ و على أحداق كما في بعضها و إسدال جفونها لانقباضها و تأثر حاستها عن الضياء و قيل لأن تحلل الروح الحامل للقوة الباصرة سبب للنوم أيضا فيكون ذلك الإسدال ضربا من النوم و الالتماس الطلب و أسدف الليل أي أظلم و في بعض النسخ أسداف بفتح الهمزة جمع سدف بالتحريك كجمل و إجمال و هو الظلمة و الإضافة للمبالغة و الضمير في فيه راجع إلى الليل و الغسق بالتحريك ظلمة أول الليل و الدجنة بضم الدال المهملة و الجيم و تشديد النون كحزقة و الدجن كعتل الظلمة و حاصل الكلام التعجب من كون حالها في الإبصار و التماس الرزق على عكس سائر الحيوانات و قناع الشمس كناية عن الظلمة أو ما يحجبها من الآفاق و إلقاء القناع طلوعها و الوضح بالتحريك البياض من كل شيء و بياض الصبح و القمر و في بعض النسخ دخل من إشراق نورها أي دخل الشيء من إشراق نورها. و الضباب بالكسر جمع الضب الدابة المعروفة و وجارها بالكسر جحرها الذي تأوي إليه و من عادتها الخروج من وجارها عند طلوع الشمس لمواجهة النور على عكس الخفافيش و مأقيها بفتح الميم و سكون الهمزة و كسر القاف و سكون الياء كما في أكثر النسخ لغة في المؤق بضم الميم و سكون الهمزة أي طرف عينها مما يلي الأنف و هو مجرى الدمع من العين و قيل مؤخرها و قال الأزهري أجمع أهل اللغة أن المؤق و المأق بالضم و الفتح طرف العين الذي يلي الأنف و أن الذي يلي الصدغ يقال له اللحاظ و المأقي لغة فيه و قال ابن القطاع مأقي العين فعلي و قد غلط فيه جماعة من العلماء فقالوا هو مفعل و ليس كذلك بل الياء في آخره. للإلحاق قال الجوهري و ليس هو مفعل لأن الميم أصلية و إنما زيدت في آخره الياء للإلحاق و لما كان فعلي بكسر اللام نادرا لا أخت لها ألحق بمفعل و لهذا جمع على مآق على التوهم و في بعض النسخ مآقيها على صيغة الجمع و تبلغ بكذا أي اكتفى. و المعاش ما يعاش به و ما يعاش فيه و مصدر بمعنى الحياة و المناسب هاهنا الأول و فيما سيجيء الثاني و في بعض النسخ ليلها موضع لياليها و السكن بالتحريك ما تسكن إليه النفس و تطمئن و قر الشيء كفر أي استقر بالمكان و الاسم القرار بالفتح و قيل هو اسم مصدر و الشظية الفلقة من الشيء فعيلة من قولك تشظت العصا إذا صارت فلقا و الجمع شظايا و القصب الذي في أسفل الريش للطيور. و الأعلام جمع علم بالتحريك و هو طراز الثوب و رسم الشيء و رقمه و أعلاما في المعنى كالتأكيد لبينة و كلمة لها غير موجودة في بعض النسخ فيكون قوله جناحان خبر مبتدإ محذوف أي جناحاه لم يجعلا رقيقين بالغين في الرقة و لا في الغلظ حذرا من الانشقاق و الثقل المانع من الطيران و لجأ إلى الشيء أي لاذ و اعتصم به و وقوع الطير ضد ارتفاعه و أركان كل شيء جوانبه التي يستند إليها و يقوم بها و النهوض التحرك بالقيام و نهض الطائر إذا بسط جناحه ليطير و العيش الحياة و مصالح الشيء ما فيه صلاحه ضد الفساد و البارئ الخالق و مثال الشيء شبهه و خلا أي مضى و سبق أي لم يخلق الأشياء على حذو خالق سبقه بل ابتدعها على مقتضى الحكمة و المصلحة. قال الدميري الخفاش بضم الخاء و تشديد الفاء واحد الخفافيش التي تطير في الليل و هو غريب الشكل و الوصف و الخفش صغر العين و ضيق البصر و الأخفش صغير العين ضعيف البصر و قيل هو عكس الأعشى و قيل هو من يبصر في الغيم دون الصحو و قال الجوهري هو نوعان فالأعشى من يبصر نهارا لا ليلا و العمش ضعف الرؤية مع سيلان الدمع غالب الأوقات و العور معروف. قال البطليوسي الخفاش له أربعة أسماء خفاش و خشاف و خطاف و وطواط و تسميته خفاشا يحتمل أن يكون مأخوذا من الخفش و الأخفش في اللغة نوعان ضعيف البصر خلقة و الثاني لعلة حدثت و هو الذي يبصر بالليل دون النهار و في يوم الغيم دون الصحو. و ما ذكره من أن الخفاش هو الخطاف فيه نظر و الحق أنه صنفان و قال قوم الخفاش الصغير و الوطواط الكبير و هو لا يبصر في ضوء القمر و لا في ضوء النهار و لما كان لا يبصر نهارا التمس الوقت الذي لا يكون فيه ظلمة و لا ضوء و هو قريب غروب الشمس لأنه وقت هيجان البعوض فإن البعوض يخرج ذلك الوقت يطلب قوته و هو دماء الحيوان و الخفاش يطلب الطعم فيقع طالب رزق على طالب رزق و الخفاش ليس هو من الطير في شيء لأنه ذو أذنين و أسنان و خصيتين و يحيض و يطهر و يضحك كما يضحك الإنسان و يبول كما تبول ذوات الأربع و يرضع ولده و لا ريش له. قال بعض المفسرين لما كان الخفاش هو الذي خلقه عيسى بن مريم عليها السلام بإذن الله تعالى كان مباينا لصنعة الله تعالى و لهذا جميع الطير تقهره و تبغضه فما كان منها يأكل اللحم أكله و ما لا يأكل اللحم قتله فلذلك لا يطير إلا ليلا. و قيل لم يخلق عيسى عليه السلام غيره لأنه أكمل الطير خلقا و هو أبلغ في القدرة لأن له ثديا و أسنانا و أذنا و قيل إنما طلبوا خلق الخفاش لأنه من أعجب الطير إذ هو لحم و دم يطير بغير ريش و هو شديد الطيران سريع التقلب يقتات بالبعوض و الذباب و بعض الفواكه و هو مع ذلك موصف بطول العمر فيقال إنه أطول عمرا من النسر و من حمار الوحش و تلد أنثاه ما بين ثلاثة أفراخ و سبعة و كثيرا ما يسفد و هو طائر في الهواء و ليس في الحيوان ما يحمل ولده غيره و القرد و الإنسان و يحمله تحت جناحه و ربما قبض عليه بفيه و هو من حنوه عليه و إشفاقه عليه و ربما أرضعت الأنثى ولدها و هي طائرة و في طبعه أنه متى أصابه ورق الدلب حذر و لم يطر و يوصف بالحمق و من ذلك إذا قيل له أطرق كرى التصق بالأرض.

بحار الأنوار - ج ٦١ - الصفحة ٣٢٣. — غير محدد
كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ لِلْقَلْبِ أُذُنَيْنِ فَإِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِذَنْبٍ قَالَ لَهُ رُوحُ الْإِيمَانِ لَا تَفْعَلْ وَ قَالَ لَهُ الشَّيْطَانُ افْعَلْ وَ إِذَا كَانَ عَلَى بَطْنِهَا نُزِعَ مِنْهُ رُوحُ الْإِيمَانِ. بيان: فإذا همّ العبد للنفس طريق إلى الخير و طريق إلى الشر و للخير مشقة حاضرة زائلة و لذة غائبة دائمة و للشر لذة حاضرة فانية و مشقة غائبة باقية و النفس يطلب اللذة و يهرب عن المشقة فهو دائما متردد بين الخير و الشر فروح الإيمان يأمره بالخير و ينهاه عن الشر و الشيطان بالعكس و هنا يحتمل وجوها. الأول أن يكون المراد به الملك كما صرح به في بعض الأخبار و سمي بروح الإيمان لأنه مؤيد له و سبب لبقائه فكأنه روحه و به حياته. الثاني أن يراد به العقل فإنه أيضا كذلك و متى لم يغلب الهوى و الشهوات النفسانية العقل لم يرتكب الخطيئة فكأن العقل يفارقه في تلك الحالة. الثالث أن يراد به الروح الإنساني من حيث اتصافه بالإيمان فإنها من هذه الجهة روح الإيمان فإذا غلبها الهوى و لم يعمل بمقتضاها فكأنها فارقته. الرابع أن يراد به قوة الإيمان و كماله و نوره فإن كمال الإيمان باليقين و اليقين بالله و اليوم الآخر لا يجتمع مع ارتكاب الكبائر و الذنوب الموبقة فمفارقته كناية عن ضعفه فإذا ندم بعد انكسار الشهوة مما فعل و تفكر في الآخرة و بقائها و شدة عقوباتها و خلوص لذاتها يقوى يقينه فكأنه يعود إليه. الخامس أن يراد به نفس الإيمان و تكون الإضافة للبيان فإن الإيمان الحقيقي ينافي ارتكاب موبقات المعاصي كما أشير إليه بقولهم عليه السلام لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن فإن من آمن و أيقن بوجود النار و إيعاد الله تعالى على الزنا أشد العذاب فيها كيف يجترئ على الزنا و أمثالها إذ لو أوعده بعض الملوك على فعل من الأفعال ضربا شديدا أو قتلا بل ضربا خفيفا أو إهانة و علم أن الملك سيطلع عليه لا يرتكب هذا الفعل و كذا لو كان صبي من غلمانه أو ضعيف من بعض خدمه فكيف الأجانب حاضرا لا يفعل الأمور القبيحة فكيف يجتمع الإيمان بأن الملك القادر القاهر الناهي الآمر مطلع على السرائر و لا يخفى عليه الضمائر مع ارتكاب الكبائر بحضرته و هل هذا إلا من ضعف الإيمان و لذا قيل الفاسق إما كافر أو مجنون. السادس أن يقال في الكافر ثلاثة أرواح هي موجودة في الحيوانات و هي الروح الحيوانية و القوة البدنية و القوة الشهوانية فإنهم ضيعوا الروح التي بها يمتاز الإنسان عن سائر الحيوان و جعلوها تابعة للشهوات النفسانية و القوى البهيمية فإما أن تفارقهم بالكلية كما قيل أو لما صارت باطلة معطلة فكأنها فارقتهم و لذا قال تعالى إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا. و في المؤمنين أربعة أرواح فإنه يتعلق بهم روح يصيرون به أحياء بالحياة المعنوية الأبدية فهي مع الأرواح البدنية تصير أربعا و في الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام روح خامس هو روح القدس و هذا على بعض الوجوه قريب من الوجه الثالث. و الحاصل أن الإنسان في بدو الأمر عند كونه نطفة جماد و لها صورة جمادية ثم يترقى إلى درجة النباتات فتتعلق به نفس نباتية ثم يترقى إلى أن تتعلق به نفس حيوانية هي مبدأ للحس و الحركة ثم يترقى إلى أن تتعلق به روح آخر هو مبدأ الإيمان و منشأ سائر الكمالات ثم يترقى إلى أن يتعلق به روح القدس فيحيط بجميع العوالم و يصير محلا للإلهامات الربانية و الإفاضات السبحانية و قال بعضهم بناء على القول بالحركة في الجوهر إن الصورة النوعية الجمادية المنوية تترقى و تتحرك إلى أن تصير نفسا نباتية ثم تترقى إلى أن تصير نفسا حيوانيا و روحا حيوانيا ثم تترقى إلى أن تصير نفسا مجردا على زعمه مدركة للكليات ثم تترقى إلى أن تصير نفسا قدسيا و روح القدس و على زعمه يتحد بالعقل. هذا ما حضرني مما يمكن أن يقال في حل هذه الأخبار باختلاف مسالك العلماء و مذاهبهم في تلك الأمور و الأول أظهر على قواعد متكلمي الإمامية و ظواهر الأخبار و الله المطّلع على غوامض الأسرار و حججه (صلوات الله عليهم) ما تعاقب الليل و النهار. و أقول البارز في قوله عليه السلام على بطنها راجع إلى المرأة المزنيّ بها في الزنا ذكره على سبيل المثال.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنْ كُنْتَ زَعَمْتَ أَنَ الْكَلَامَ مِنْ فِضَّةٍ فَإِنَّ السُّكُوتَ مِنْ ذَهَبٍ. تبيين يدل على أن السكوت أفضل من الكلام و كأنه مبني على الغالب و إلا فظاهر أن الكلام خير من السكوت في كثير من الموارد بل يجب الكلام و يحرم السكوت عند إظهار أصول الدين و فروعه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و يستحب في المواعظ و النصائح و إرشاد الناس إلى مصالحهم و ترويج العلوم الدينية و الشفاعة للمؤمنين و قضاء حوائجهم و أمثال ذلك فتلك الأخبار مخصوصة بغير تلك الموارد أو بأحوال عامة الخلق فإن غالب كلامهم إنما هو فيما لا يعنيهم أو هو مقصور على المباحات - وَ قَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الْعَقْلِ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ وَ يَنْطِقُ إِذَا عَجَزَ الْقَوْمُ عَنِ الْكَلَامِ وَ يُشِيرُ بِالرَّأْيِ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُ أَهْلِهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ شَيْءٌ فَهُوَ أَحْمَقُ. 71- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَلَبِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمْسِكْ لِسَانَكَ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ ثُمَّ قَالَ وَ لَا يَعْرِفُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَخْزُنَ مِنْ لِسَانِهِ. بيان: فإنها أي الإمساك و التأنيث بتأويل الخصلة أو الفعلة أو الصفة أي صفة أنه صدقة أو باعتبار تأنيث الخبر و تشبيه الإمساك بالصدقة على النفس باعتبار أنه ينفعها في الدنيا و الآخرة كما أن الصدقة تنفع الفقير و باعتبار أنه معط يدفع عنه البلايا و يوجب قربه من الحق كالصدقة فالتشبيه كامل من الجهتين. و لا يعرف عبد إلخ أشار عليه السلام بذلك إلى أن الإيمان لا يكمل إلا باستقامة اللسان على الحق و خزنه عن الباطل كالغيبة و النميمة و القذف و الشتم و الكذب و الزور و الفتوى بغير الحق و القول بالرأي و أشباهها من الأمور التي نهى الشارع عنها و ذلك لأن الإيمان عبارة عن التصديق بالله و برسوله و الاعتقاد بحقية جميع ما جاء به النبي ص و هو يستلزم استقامة اللسان و هي إقراره بالشهادتين و جميع العقائد الحقة و لوازمها و إمساكه عما لا ينبغي و من البين أن الملزوم لا يستقيم بدون استقامة اللازم - وَ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ص بِقَوْلِهِ لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَ لَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ. و أيضا كلما يتناول اللسان من الأباطيل و الأكاذيب تدخل مفهوماتها في القلب و هو ينافي استقرار حقيقة الإيمان فيه.

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٢٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَكُونُ الرَّجُلُ يَصِلُ رَحِمَهُ فَيَكُونُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ- فَيُصَيِّرُهَا اللَّهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ. بيان: يدل على أن العمر يزيد و ينقص و أن صلة الرحم توجب زيادته و قوله يفعل الله ما يشاء إشارة إلى المحو و الإثبات و أنه قادر على ذلك أو قد يزيد أكثر مما ذكر و أقل منه و قال الراغب الرحم رحم المرأة و منه استعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة يقال رحم و رحم قال عز و جل

و أقرب رحما انتهى. و اعلم أن العلماء اختلفوا في الرحم التي يلزم صلتها فقيل الرحم و القرابة نسبة و اتصال بين المنتسبين يجمعها رحم واحدة و قيل الرحم عبارة عن قرابة الرجل من جهة طرفيه آبائه و إن علوا و أولاده و إن سفلوا و ما يتصل بالطرفين من الإخوان و الأخوات و أولادهم و الأعمام و العمات. و قيل الرحم التي تجب صلتها كل رحم بين اثنين لو كان ذكرا لم يتناكحا فلا يدخل فيهم أولاد الأعمام و الأخوال و قيل هي عام في كل ذي رحم من ذوي الأرحام المعروفين بالنسب محرمات أو غير محرمات و إن بعدوا و هذا أقرب إلى الصواب بشرط أن يكونوا في العرف من الأقارب و إلا فجميع الناس يجمعهم آدم و حواء. و أما القبائل العظيمة كبني هاشم في هذا الزمان هل يعدون أرحاما فيه إشكال و يدل على دخولهم فيها - مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى- فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ- وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ - أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي بَنِي أُمَيَّةَ- وَ مَا صَدَرَ مِنْهُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام. قال ابن الأثير في النهاية فيه من أراد أن يطول عمره فليصل رحمه و قد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم و هي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب و الأصهار و التعطف عليهم و الرفق بهم و الرعاية لأحوالهم و كذلك إن بعدوا و أساءوا و قطع الرحم ضد ذلك كله يقال وصل رحمه يصلها وصلا و صلة و الهاء فيها عوض من الواو المحذوفة فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه و بينهم من علاقة القرابة و الصهر انتهى. و قال الشهيد الثاني (رحمه الله) اختلف الأصحاب في أن القرابة من هم لعدم النص الوارد في تحقيقه فالأكثر أحالوه على العرف و هم المعروفون بنسبه عادة سواء في ذلك الوارث و غيره. و للشيخ قول بانصرافه إلى من يتقرب إليه إلى آخر أب و أم في الإسلام و لا يرتقي إلى آباء الشرك و إن عرفوا بقرابته عرفا - لقوله ص قطع الإسلام أرحام الجاهلية. و قوله تعالى لنوح عن ابنه إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ. و قال ابن الجنيد من جعل وصيته لقرابته و ذوي رحمه غير مسمين كانت لمن تقرب إليه من جهة ولده أو والديه و لا أختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع لأن رسول الله ص لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس ثم على أي معنى حمل يدخل فيه الذكر و الأنثى و القريب و البعيد و الوارث و غيره و لا فرق بين ذوي القرابة و ذوي الرحم انتهى. فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لا ريب في حسن صلة الأرحام و لزومها في الجملة و لها درجات متفاوتة بعضها فوق بعض و أدناها الكلام و السلام و ترك المهاجرة و يختلف ذلك أيضا باختلاف القدرة عليها و الحاجة إليها فمن الصلة ما يجب و منها ما يستحب و الفرق بينهما مشكل و الاحتياط ظاهر و من وصل بعض الصلة و لم يبلغ أقصاها و من قصر عن بعض مما ينبغي أو عما يقدر عليه هل هو واصل أو قاطع فيه نظر و بالجملة التمييز بين المراتب الواجبة و المستحبة في غاية الإشكال و الله أعلم بحقيقة الحال و الاحتياط طريق النجاة. قال الشهيد ره في قواعده كل رحم يوصل للكتاب و السنة و الإجماع على الترغيب في صلة الأرحام و الكلام فيها في مواضع. الأول ما الرحم الظاهر أنه المعروف بنسبه و إن بعد و إن كان بعضه آكد من بعض ذكرا كان أو أنثى و قصره بعض العامة على المحارم الذين يحرم التناكح بينهم إن كان ذكورا و إناثا و إن كانوا من قبيل يقدر أحدهما ذكرا و الآخر أنثى فإن حرم التناكح فهم الرحم و احتج بأن تحريم الأختين إنما كان لما يتضمن من قطيعة الرحم و كذا تحريم أصالة الجمع بين العمة و الخالة و ابنة الأخ و الأخت مع عدم الرضا عندنا و مطلقا عندهم و هذا بالإعراض عنه حقيق فإن الوضع اللغوي يقتضي ما قلناه و العرف أيضا و الأخبار دلت عليه - و قوله تعالى فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ عن علي عليه السلام أنها نزلت في بني أمية أورده علي بن إبراهيم في تفسيره. و هو يدل على تسمية القرابة المتباعدة رحما. الثاني ما الصلة التي يخرج بها عن القطيعة و الجواب المرجع في ذلك إلى العرف لأنه ليس له حقيقة شرعية و لا لغوية و هو يختلف باختلاف العادات و بعد المنازل و قربها. الثالث بما الصلة و الجواب قوله ص بلوا أرحامكم و لو بالسلام و فيه تنبيه على أن السلام صلة و لا ريب أن مع فقر بعض الأرحام و هم العمودان تجب الصلة بالمال و يستحب لباقي الأقارب و تتأكد في الوارث و هو قدر النفقة و مع الغنى فبالهدية في الأحيان بنفسه و أعظم الصلة ما كان بالنفس و فيه أخبار كثيرة ثم بدفع الضرر عنها ثم بجلب النفع إليها ثم بصلة من تجب نفقته و إن لم يكن رحما للواصل كزوجة الأب و الأخ و مولاه و أدناها السلام بنفسه ثم برسوله و الدعاء بظهر الغيب و الثناء في المحضر. الرابع هل الصلة واجبة أو مستحبة و الجواب أنها تنقسم إلى الواجب و هو ما يخرج به عن القطيعة فإن قطيعة الرحم معصية بل هي من الكبائر و المستحب ما زاد على ذلك.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ١٠٨. — غير محدد
كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام النَّاسُ إِخْوَانٌ فَمَنْ كَانَتْ أُخُوَّتُهُ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ فَهِيَ عَدَاوَةٌ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ. وَ قَالَ عليه السلام امْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَةَ حَسَنَةً كَانَتْ أَمْ قَبِيحَةً- وَ زُلْ مَعَهُ حَيْثُ مَا زَالَ- وَ لَا تَطْلُبَنَّ مِنْهُ الْمُجَازَاةَ فَإِنَّهَا مِنْ شِيَمِ الدُّنَاةِ. وَ قَالَ عليه السلام ابْذُلْ لِصَدِيقِكَ كُلَّ الْمَوَدَّةِ وَ لَا تَبْذُلْ لَهُ كُلَّ الطُّمَأْنِينَةِ وَ أَعْطِهِ كُلَّ الْمُوَاسَاةِ وَ لَا تُفْضِ إِلَيْهِ بِكُلِّ الْأَسْرَارِ- تُوَفِّي الْحِكْمَةَ حَقَّهَا- وَ الصَّدِيقَ وَاجِبَهُ. وَ قَالَ عليه السلام لَا يَكُونُ أَخُوكَ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى مَوَدَّتِهِ. وَ قَالَ عليه السلام الْبَشَاشَةُ مُخُّ الْمَوَدَّةِ. وَ قَالَ عليه السلام الْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ. وَ قَالَ عليه السلام لَا يُفْسِدُكَ الظَّنُّ عَلَى صَدِيقٍ أَصْلَحَهُ لَكَ الْيَقِينُ. وَ قَالَ عليه السلام كَفَى بِكَ أَدَباً لِنَفْسِكَ مَا كَرِهْتَهُ لِغَيْرِكَ. وَ قَالَ عليه السلام لِأَخِيكَ عَلَيْكَ مِثْلُ الَّذِي لَكَ عَلَيْهِ. وَ قَالَ عليه السلام لَا تُضِيعَنَّ حَقَّ أَخِيكَ اتِّكَالًا عَلَى مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ- فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِأَخٍ مَنْ ضَيَّعْتَ حَقَّهُ- وَ لَا يَكُنْ أَهْلُكَ أَشْقَى النَّاسِ بِكَ- اقْبَلْ عُذْرَ أَخِيكَ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فَالْتَمِسْ لَهُ عُذْراً- لَا يُكَلِّفُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ الطَّلَبَ إِذَا عَرَفَ حَاجَتَهُ- لَا تَرْغَبَنَّ فِيمَنْ زَهِدَ فِيكَ- وَ لَا تَزْهَدَنَّ فِيمَنْ رَغِبَ فِيكَ إِذَا كَانَ لِلْمُحَافَظَةِ مَوْضِعاً- لَا تُكْثِرَنَّ الْعِتَابَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الضَّغِينَةَ وَ يَجُرُّ إِلَى الْبِغْضَةِ- وَ كَثْرَتُهُ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ. وَ قَالَ عليه السلام ارْحَمْ أَخَاكَ وَ إِنْ عَصَاكَ وَ صِلْهُ وَ إِنْ جَفَاكَ. وَ قَالَ عليه السلام احْتَمِلْ زَلَّةَ وَلِيِّكَ لِوَقْتِ وَثْبَةِ عَدُوِّكَ. وَ قَالَ مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرّاً فَقَدْ زَانَهُ وَ مَنْ وَعَظَهُ عَلَانِيَةً فَقَدْ شَانَهُ.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ١٦٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ

ص إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً جَعَلَ لَهُ وَزِيراً صَالِحاً إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ وَ إِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ- سِيرُوا سَيْرَ أَضْعَفِكُمْ- الْفِرَارُ مِمَّا لَا يُطَاقُ- مَنِ اسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ- الدُّنْيَا دَارُ مِحْنَةٍ الدُّنْيَا سَاعَةٌ فَاجْعَلُوهَا طَاعَةً- مَعَ كُلِّ فَرْحَةٍ تَرْحَةٌ - اسْتَعِينُوا عَلَى الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ لَهَا- لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامٌ وَ سَنَامُ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ- مَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى ذُلِّ التَّعَلُّمِ سَاعَةً بَقِيَ فِي ذُلِّ الْجَهْلِ أَبَداً- مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا- اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ- شَرُّ النَّاسِ مَنْ أَكَلَ وَحْدَهُ وَ مَنَعَ رِفْدَهُ وَ جَلَدَ عَبْدَهُ- إِذَا تَغَيَّرَ السُّلْطَانُ تَغَيَّرَ الزَّمَانُ- إِذَا كَانَ الدَّاءُ مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ بَطَلَ هُنَاكَ الدَّوَاءُ- الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ- فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ اخْتَلَفَ- السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ- اجْتَنِبْ خَمْساً الْحَسَدَ وَ الطِيَرَةَ- وَ الْبَغْيَ وَ سُوءَ الظَّنِّ وَ النَّمِيمَةَ- أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي مَنْ فُتِحَ لَهُ بَابُ خَيْرٍ فَلْيَنْتَهِزْهُ- فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يُغْلَقُ عَنْهُ- الْأُمُورُ بِتَمَامِهَا وَ الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِمِهَا- شَاوِرُوهُنَّ وَ خَالِفُوهُنَّ- حُبُّكَ لِلشَّيْءِ يُعْمِي وَ يُصِمُّ- الْمَرْأَةُ كَالضِّلْعِ الْعَوْجَاءِ- بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ وَ لَوْ بِالسَّلَامِ - الْفِرَارُ فِي وَقْتِهِ ظَفَرٌ- الشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ- لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ وَ لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ- إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ- رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ- الْمَقْدُورُ كَائِنٌ وَ الْهَمُّ فَاضِلٌ- الصَّدَقَةُ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَ تَسْتَنْزِلُ الرِّزْقَ- وَ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ وَ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ- تَرْكُ الْفُرَصِ غُصَصٌ- الْفُرَصُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ- أَضْيَقُ الْأَمْرِ أَدْنَاهُ مِنَ الْفَرَجِ- حُسْنُ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ- مَنْ تَعَلَّمْتَ مِنْهُ حَرْفاً صِرْتَ لَهُ عَبْداً- الظَّفَرُ الْجَزْمُ وَ الْحَزْمُ- إِذَا جَاءَ الْقَضَاءُ ضَاقَ الْفَضَاءُ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ- طَالِبُ الْعِلْمِ مَحْفُوفٌ بِعِنَايَةِ اللَّهِ- النَّدَمُ تَوْبَةٌ- الْحَاسِدُ مُغْتَاظٌ عَلَى مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ- الْحَزْمُ بِإِجَالَةِ الرَّأْيِ وَ الرَّأْيُ بِتَحْصِينِ الْأَسْرَارِ- أَعْقَلُ النَّاسِ مُحْسِنٌ خَائِفٌ وَ أَجْهَلُهُمْ مُسِيءٌ آمِنٌ- طَالِبُ الْعِلْمِ لَا يَمُوتُ أَوْ يُمَتَّعَ جِدُّهُ بِقَدْرِ كَدِّهِ الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ- الْكَعْبَةُ تُزَارُ وَ لَا تَزُورُ- السُّكُوتُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِدْعَةٌ السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ يَأْوِي إِلَيْهِ كُلُّ مَظْلُومٍ - الْعَدْلُ جُنَّةٌ وَاقِيَةٌ وَ جُنَّةٌ بَاقِيَةٌ- أَصْلِحْ وَزِيرَكَ فَإِنَّهُ الَّذِي يَقُودُكَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ النَّارِ- الْجَاهُ أَحَدُ الرِّفْدَيْنِ وَ الْآخَرُ الْمَالُ الْأُمُورُ مَرْهُونَةٌ بِأَوْقَاتِهَا- الْهَدِيَّةُ تُذْهِبُ السَّخِيمَةَ- تَصَافَحُوا فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْغِلِ الْهَدِيَّةُ تُورِثُ الْمَوَدَّةَ وَ تَجْدُرُ الْأُخُوَّةَ وَ تُذْهِبُ الضَّغِينَةَ- وَ تَهَادَوْا تَحَابُّوا- نِعْمَ الشَّيْءُ الْهَدِيَّةُ أَمَامَ الْحَاجَةِ- اهْدِ لِمَنْ يَهْدِيكَ- الْهَدِيَّةُ تَفْتَحُ الْبَابَ الْمُصْمَتَ- نِعْمَ مِفْتَاحُ الْحَاجَةِ الْهَدِيَّةُ- الْمَرْءُ مَخْبُوٌّ تَحْتَ لِسَانِهِ - مَا يُصْلِحُ لِلْمَوْلَى فَعَلَى الْعَبْدِ حَرَامٌ- الْهَدَايَا رِزْقُ اللَّهِ مَنْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ شَيْءٌ فَلْيَقْبَلْهُ- إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الْأَبْدَانُ- فَاهْدُوا إِلَيْهَا طَرَائِفَ الْحِكَمِ. - فِي حَدِيثِ الْقُدْسِيِ يَا دَاوُدُ فَرِّغْ لِي بَيْتاً أَسْكُنْهُ- إِنَّ لِلَّهِ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ أَلَا فَتَرَصَّدُوا لَهَا- السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ- مَنْ نَظَرَ فِي الْعَوَاقِبِ سَلِمَ فِي النَّوَائِبِ لَا مَنْعَ وَ لَا إِسْرَافَ وَ لَا بُخْلَ وَ لَا إِتْلَافَ- خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا- مَا الْعِلْمُ إِلَّا مَا حَوَاهُ الصَّدْرُ- الدُّنْيَا دَارُ بَلِيَّةٍ- تَعَمَّمُوا تُزَادُوا حِلْماً- الْعِمَامَةُ مِنَ الْمُرُوَّةِ- هَذَانِ مُحَرَّمَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي يَعْنِي الذَّهَبَ وَ الْحَرِيرَ. 3 الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ مِنَ الْأَصْدَافِ الطَّاهِرَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْعِلْمُ وَدِيعَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ الْعُلَمَاءُ أُمَنَاؤُهُ عَلَيْهِ- فَمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ أَدَّى أَمَانَتَهُ- وَ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ كُتِبَ فِي دِيوَانِ اللَّهِ مِنَ الْخَائِنِينَ. - قَالَ ص إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَسَعُوهُمْ بِأَخْلَاقِكُمْ. - وَ قَالَ ص تَفَرَّغُوا مِنْ هُمُومِ الدُّنْيَا مَا اسْتَطَعْتُمْ- فَإِنَّهُ مَنْ أَقْبَلَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِقَلْبِهِ- جَعَلَ اللَّهُ قُلُوبَ الْعِبَادِ مُنْقَادَةً إِلَيْهِ بِالْوُدِّ وَ الرَّحْمَةِ- وَ كَانَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِكُلِّ خَيْرٍ أَسْرَعَ. - وَ قَالَ ص لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ وَ لَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ- وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّهَبِ يُصِيبُهُ. وَ 14 قَالَ ص حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ. - وَ قَالَ ص لَا خَيْرَ لَكَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى لَكَ مِثْلَ الَّذِي يَرَى لِنَفْسِهِ. - 4- أَقُولُ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْجَلِيلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَعِيِّ (رحمه الله) هَذِهِ أَحَادِيثُ مَحْذُوفَةُ الْأَسْنَادِ كَتَبَهَا الشَّيْخُ ابْنُ مَكِّيٍّ (رحمه الله) مِنْ خَطِّ سَدِيدِ الدِّينِ بْنِ مُطَهَّرٍ (رحمه الله) وَ أَجَازَهَا لَهُ شَيْخُهُ السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى النَّقِيبُ الْمُعَظَّمُ النَّسَّابَةُ الْعَلَّامَةُ مَفْخَرُ الْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ تَاجُ الْمِلَّةِ وَ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّيِّدِ الْعَلَّامَةِ النَّقِيبِ الزَّاهِدِ جَلَالِ الدِّينِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَاسِمِ ابْنِ السَّيِّدِ النَّقِيبِ فَخْرِ الدِّينِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ ابْنِ السَّيِّدِ نَقِيبٍ جَلَالِ الدِّينِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ الْحَسَنِ بْنِ رَضِيِّ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلِيِّ الدِّينِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحْسِنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقَصْرِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَطِيبِ بِالْكُوفَةِ ابْنِ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْمُعَيَّةِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الدِّيبَاجِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعُمَرِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُثَنَّى ابْنِ الْإِمَامِ السِّبْطِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ شُيُوخِهِ الثِّقَاتِ وَ هُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ارْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكَ مَنْ فِي السَّمَاءِ. * * * قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصَّوْمُ جُنَّةٌ. - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اكْفُلُوا لِي بِسِتٍّ أَكْفُلْ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ- إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَكْذِبْ- وَ إِذَا ائْتُمِنَ فَلَا يَخُنْ وَ إِذَا وَعَدَ فَلَا يَخْلُفْ- غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ احْفَظُوا فُرُوجَكُمْ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِي تَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ فِي الْمَنَامِ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ سَنَةٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا مُعَلِّمُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ- فَقَالَ يَا أَحْمَدُ جِئْتُ مِنْ بَابِ الصَّغِيرِ فَلَقِيتُ وَسْقَ شِيحٍ - فَأَخَذْتُ مِنْهُ عُوداً مَا أَدْرِي تَخَلَّلْتُ بِهِ أَوْ رَمَيْتُ بِهِ- فَأَنَا فِي حِسَابِهِ مُنْذُ سَنَةٍ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ- تَمَّ الْخَبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و بخطه أيضا ما صورته و على هذه الأحاديث خط السيد تاج الدين بن معية (رحمه الله) ما صورته سمع هذه الأحاديث من لفظ مولانا الشيخ الإمام العالم الفاضل العامل الزاهد الورع مفخر العلماء سلالة الفضلاء شمس الملة و الحق و الدين محمد بن مكي أدام الله فضائله في يوم السبت حادي عشر شوال من سنة أربع و خمسين و سبعمائة و أجزت له روايتها عني بالسند المتقدم و غيره من طرقي مشايخ الحلة الذين رووها إلى آخر ما سيأتي في آخر مجلدات الكتاب. و بخطه أيضا في أول هذه الأحاديث إجازة أخرى من السيد تاج الدين أبي عبد الله مفخر العلماء و الفضلاء شمس الحق و الدين صحيح و كتبه محمد بن معية في حادي عشر شوال سنة أربع و خمسين و سبعمائة و الحمد لله وحده و صلى الله على محمد و آله و سلم. - و بخطه نقلا من خط الشهيد رحمهما الله عَنِ النَّبِيِّ ص إِنَّ أَعْمَى الْعَمَى الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْهُدَى- خَيْرُ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ- مَنْ يَعْصِ اللَّهَ يُعَذِّبْهُ- عَفْوُ الْمُلُوكِ بَقَاءُ الْمُلْكِ- لَا يَجْنِي عَلَى الْمَرْءِ إِلَّا يَدُهُ وَ لِسَانُهُ- صُحْبَةُ عِشْرِينَ سَنَةً قَرَابَةٌ- خَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي- الصِّحَّةُ وَ الْفَرَاغُ نِعْمَتَانِ مَكْفُورَتَانِ. 5 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِ، قَالَ أَسْوَدُ بْنُ أَصْرَمَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ أَ تَمْلِكُ يَدَكَ قُلْتُ نَعَمْ- قَالَ فَتَمْلِكُ لِسَانَكَ قُلْتُ نَعَمْ- قَالَ ص فَلَا تَبْسُطْ يَدَكَ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ- وَ لَا تَقُلْ بِلِسَانِكَ إِلَّا مَعْرُوفاً. 6 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِ، قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَةٌ وَ سَاءَتْهُ سَيِّئَةٌ فَهُوَ مُؤْمِنٌ- لَا خَيْرَ فِي عَيْشٍ إِلَّا لِرَجُلَيْنِ عَالِمٍ مُطَاعٍ وَ مُسْتَمِعٍ وَاعٍ- كَفَى بِالنَّفْسِ غِنًى وَ بِالْعِبَادَةِ شُغُلًا- لَا تَنْظُرُوا إِلَى صِغَرِ الذَّنْبِ وَ لَكِنِ انْظُرُوا إِلَى مَنِ اجْتَرَأْتُمْ. - قَالَ ص آفَةُ الْحَدِيثِ الْكَذِبُ وَ آفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ- وَ آفَةُ الْعِبَادَةِ الْفَتْرَةُ وَ آفَةُ الظَّرْفِ الصَّلَفُ - لَا حَسَبَ إِلَّا بِتَوَاضُعٍ وَ لَا كَرَمَ إِلَّا بِتَقْوَى- وَ لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَ لَا عِبَادَةَ إِلَّا بِيَقِينٍ. - وَ قَالَ ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَعَزَّ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ. - وَ قَالَ ص مَنْ خَافَ اللَّهَ سَخَتْ نَفْسُهُ الدُّنْيَا- وَ مَنْ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يَكْفِيهِ كَانَ أَيْسَرُ مَا فِيهَا يَكْفِيهِ. - وَ قَالَ ص الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ- وَ اللَّهُ مُسْتَعْمِلُكُمْ فِيهَا فَانْظُرُوا كَيْفَ تَعْمَلُونَ. - وَ قَالَ ص مَنْ تَرَكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ مَخَافَةً مِنَ اللَّهِ أَرْضَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ مَشَى مَعَ ظَالِمٍ لِيُعِينَهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ- فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ. - وَ قَالَ ص دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ- فَإِنَّكَ لَنْ تَجِدَ فَقْدَ شَيْءٍ تَرَكْتَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ قَالَ ص بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ لِمَنْ أَرَادَهَا- فَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً. وَ قَالَ ص بَادِرُوا بِعَمَلِ الْخَيْرِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا عَنْهُ- وَ احْذَرُوا الذُّنُوبَ- فَإِنَّ الْعَبْدَ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْبَسُ عَنْهُ الرِّزْقُ.

بحار الأنوار - ج ٧٤ - الصفحة ١٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي الْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ قَوْلُهُ خُذُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ- وَ لَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُكُمْ- وَ أَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ فَلِلْآخِرَةِ خُلِقْتُمْ وَ فِي الدُّنْيَا حُبِسْتُمْ- إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا هَلَكَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مَا قَدَّمَ- وَ قَالَ النَّاسُ مَا خَلَّفَ- فَلِلَّهِ آبَاؤُكُمْ قَدِّمُوا بَعْضاً يَكُنْ لَكُمْ- وَ لَا تُخَلِّفُوا كُلًّا فَيَكُنْ عَلَيْكُمْ فَإِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ السَّمِّ يَأْكُلُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ. وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عليه السلام لَا حَيَاةَ إِلَّا بِالدِّينِ- وَ لَا مَوْتَ إِلَّا بِجُحُودِ الْيَقِينِ- فَاشْرَبُوا مِنَ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ يُنَبِّهُكُمْ مِنْ نَوْمَةِ السُّبَاتِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ السَّمَائِمَ الْمُهْلِكَاتِ. وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عليه السلام الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ عَرَفَهَا- وَ مِضْمَارُ الْخَلَاصِ لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا- فِي مَهْبِطِ وَحْيِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ- اتَّجِرُوا تَرْبَحُوا الْجَنَّةَ. - وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عليه السلام لِرَجُلٍ سَمِعَهُ يَذُمُّ الدُّنْيَا- مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ لِمَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ فِي مَعْنَاهَا- الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا- وَ دَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا- وَ دَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا- مَسْجِدُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ مَهْبِطُ وَحْيِهِ- وَ مُصَلَّى مَلَائِكَتِهِ وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ وَ رَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ- فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ بَيْنَهَا وَ نَادَتْ بِفِرَاقِهَا- وَ نَعَتْ نَفْسَهَا فَشَوَّقَتْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ- وَ حَذَّرَتْ بِبَلَائِهَا إِلَى الْبَلَاءِ تَخْوِيفاً وَ تَحْذِيراً وَ تَرْغِيباً وَ تَرْهِيباً- فَيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا- وَ الْمُغْتَرُّ بِتَغْرِيرِهَا مَتَى غَرَّتْكَ- أَ بِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى- أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى- كَمْ عَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ- وَ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ تَبْتَغِي لَهُمُ الشِّفَاءَ- وَ تَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الْأَطِبَّاءَ- وَ تَلْتَمِسُ لَهُمُ الدَّوَاءَ- لَمْ تَنْفَعْهُمْ بِطَلِبَتِكَ وَ لَمْ تَشْفَعْهُمْ بِشَفَاعَتِكَ- قَدْ مَثَّلَتْ لَكَ الدُّنْيَا بِهِمْ مَصْرَعَكَ وَ مَضْجَعَكَ- حَيْثُ لَا يَنْفَعُكَ بُكَاؤُكَ وَ لَا تُغْنِي عَنْكَ أَحِبَّاؤُكَ. - وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عليه السلام أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا عَنِّي خَمْساً- فَوَ اللَّهِ لَوْ رَحَلْتُمُ الْمَطِيَّ فِيهَا لَأَنْضَيْتُمُوهَا- قَبْلَ أَنْ تَجِدُوا مِثْلَهَا- لَا يَرْجُوَنَّ أَحَدٌ إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَسْتَحْيِيَنَّ الْعَالِمُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ يَعْلَمُ- الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ- وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ. - وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عليه السلام كُلُّ قَوْلٍ لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ ذِكْرٌ فَلَغْوٌ- وَ كُلُّ صَمْتٍ لَيْسَ فِيهِ فِكْرٌ فَسَهْوٌ- وَ كُلُّ نَظَرٍ لَيْسَ فِيهِ اعْتِبَارٌ فَلَهْوٌ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام لَيْسَ مَنِ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا كَمَنْ بَاعَ نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا. وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ سَبَقَ إِلَى الظِّلِّ ضَحَا وَ مَنْ سَبَقَ إِلَى الْمَاءِ ظَمِئَ. وَ قَوْلُهُ حُسْنُ الْأَدَبِ يَنُوبُ عَنِ الْحَسَبِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا كُلَّمَا ازْدَادَتْ لَهُ تَجَلِّياً ازْدَادَتْ عَنْهُ تَوَلِّياً. وَ قَوْلُهُ عليه السلام الْمَوَدَّةُ أَشْبَكُ الْأَنْسَابِ وَ الْعِلْمُ أَشْرَفُ الْأَحْسَابِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام إِنْ يَكُنِ الشُّغُلُ مَجْهَدَةً فَاتِّصَالُ الْفَرَاغِ مَفْسَدَةٌ. - وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ بَالَغَ فِي الْخُصُومَةِ أَثِمَ وَ مَنْ قَصَّرَ فِيهَا خُصِمَ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام الْعَفْوُ يُفْسِدُ مِنَ اللَّئِيمِ بِقَدْرِ إِصْلَاحِهِ مِنَ الْكَرِيمِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ أَحَبَّ الْمَكَارِمَ اجْتَنَبَ الْمَحَارِمَ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ حَسُنَتْ بِهِ الظُّنُونُ رَمَقَتْهُ الرِّجَالُ بِالْعُيُونِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام غَايَةُ الْجُودِ أَنْ تُعْطِيَ مِنْ نَفْسِكَ الْمَجْهُودَ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَا بَعُدَ كَائِنٌ وَ لَا قَرُبَ بَائِنٌ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام جَهْلُ الْمَرْءِ بِعُيُوبِهِ مِنْ أَكْبَرِ ذُنُوبِهِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام تَمَامُ الْعَفَافِ الرِّضَا بِالْكَفَافِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام أَتَمُّ الْجُودِ ابْتِنَاءُ الْمَكَارِمِ وَ احْتِمَالُ الْمَغَارِمِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام أَظْهَرُ الْكَرَمِ صِدْقُ الْإِخَاءِ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام الْفَاجِرُ إِنْ سَخِطَ ثَلَبَ وَ إِنْ رَضِيَ كَذَبَ وَ إِنْ طَمِعَ خَلَبَ . وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرُ مَا فِيهِ عَقْلَهُ كَانَ بِأَكْثَرِ مَا فِيهِ قَتْلُهُ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام احْتَمِلْ زَلَّةَ وَلِيِّكَ لِوَقْتِ وَثْبَةِ عَدُوِّكَ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام حُسْنُ الِاعْتِرَافِ يَهْدِمُ الِاقْتِرَافَ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام لَمْ يَضِعْ مِنْ مَالِكَ مَا بَصَّرَكَ صَلَاحَ حَالِكَ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام الْقَصْدُ أَسْهَلُ مِنَ التَّعَسُّفِ وَ الْكَفُّ أَدْرَعُ مِنَ التَّكَلُّفِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام شَرُّ الزَّادِ إِلَى الْمَعَادِ احْتِقَابُ ظُلْمِ الْعِبَادِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام لَا نَفَادَ لِفَائِدَةٍ إِذَا شُكِرَتْ وَ لَا بَقَاءَ لِنِعْمَةٍ إِذَا كُفِرَتْ. - وَ قَوْلُهُ عليه السلام الدَّهْرُ يَوْمَانِ يَوْمٌ لَكَ وَ يَوْمٌ عَلَيْكَ- فَإِنْ كَانَ لَكَ فَلَا تَبْطَرْ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام رُبَّ عَزِيزٍ أَذَلَّهُ خُلُقُهُ وَ ذَلِيلٍ أَعَزَّهُ خُلُقُهُ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ لَمْ يُجَرِّبِ الْأُمُورَ خَدَعَ وَ مَنْ صَارَعَ الْحَقَّ صَرَعَ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام لَوْ عُرِفَ الْأَجَلُ قَصُرَ الْأَمَلُ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام الشُّكْرُ زِينَةُ الْغِنَى وَ الصَّبْرُ زِينَةُ الْبَلْوَى. وَ قَوْلُهُ عليه السلام قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام النَّاسُ أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام الْمَرْءُ مَخْبُوٌّ تَحْتَ لِسَانِهِ . - وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ شَاوَرَ ذَوِي الْأَلْبَابِ دُلَّ عَلَى الصَّوَابِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ قَنَعَ بِالْيَسِيرِ اسْتَغْنَى عَنِ الْكَثِيرِ- وَ مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِالْكَثِيرِ افْتَقَرَ إِلَى الْحَقِيرِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ صَحَّتْ عُرُوقُهُ أَثْمَرَتْ فُرُوعُهُ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ أَمَّلَ إِنْسَاناً هَابَهُ وَ مَنْ قَصَّرَ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْءٍ عَابَهُ. وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفْسِهِ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ كَسِلَ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَ قَالَ عليه السلام أَفْضَلُ الْعِبَادِةِ الصَّبْرُ وَ الصَّمْتُ وَ انْتِظَارُ الْفَرَجِ. - وَ قَالَ عليه السلام الصَّبْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ- فَصَبْرٌ عَلَى الْمُصِيبَةِ وَ صَبْرٌ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَ صَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ. وَ قَالَ عليه السلام الْحِلْمُ وَزِيرُ الْمُؤْمِنِ وَ الْعِلْمُ خَلِيلُهُ- وَ الرِّفْقُ أَخُوهُ وَ الْبِرُّ وَالِدُهُ وَ الصَّبْرُ أَمِيرُ جُنُودِهِ. - وَ قَالَ عليه السلام ثَلَاثَةٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ- كِتْمَانُ الصَّدَقَةِ وَ كِتْمَانُ الْمُصِيبَةِ وَ كِتْمَانُ الْمَرَضِ. وَ قَالَ عليه السلام احْتَجْ إِلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَسِيرَهُ- وَ اسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ تَكُنْ نَظِيرَهُ وَ أَفْضِلْ عَلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَمِيرَهُ. وَ كَانَ يَقُولُ عليه السلام لَا غِنَى مَعَ فُجُورٍ وَ لَا رَاحَةَ لِحَسُودٍ وَ لَا مَوَدَّةَ لِمَلُولٍ. وَ قَالَ عليه السلام لِأَحْنَفَ بْنِ قَيْسٍ السَّاكِتُ أَخُو الرَّاضِي وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا كَانَ عَلَيْنَا. وَ قَالَ عليه السلام الْجُودُ مِنْ كَرَمِ الطَّبِيعَةِ وَ الْمَنُّ مَفْسَدَةٌ لِلصَّنِيعَةِ. - وَ قَالَ عليه السلام تَرْكُ التَّعَاهُدِ لِلصَّدِيقِ دَاعِيَةُ الْقَطِيعَةِ. وَ كَانَ يَقُولُ عليه السلام إِرْجَافُ الْعَامَّةِ بِالشَّيْءِ دَلِيلٌ عَلَى مُقَدِّمَاتِ كَوْنِهِ . وَ قَالَ عليه السلام اطْلُبُوا الرِّزْقَ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ لِطَالِبِهِ. - وَ قَالَ عليه السلام أَرْبَعَةٌ لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ الْإِمَامُ الْعَادِلُ لِرَعِيَّتِهِ- وَ الْوَلَدُ الْبَارُّ لِوَالِدِهِ وَ الْوَالِدُ الْبَارُّ لِوَلَدِهِ وَ الْمَظْلُومُ- يَقُولُ اللَّهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَنْتَصِرَنَّ لَكَ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ. وَ قَالَ عليه السلام خَيْرُ الْغِنَى تَرْكُ السُّؤَالِ وَ شَرُّ الْفَقْرِ لُزُومُ الْخُضُوعِ. وَ قَالَ عليه السلام الْمَعْرُوفُ عِصْمَةُ الْبَوَارِ وَ الرِّفْقُ نَعْشَةٌ مِنَ الْعِثَارِ . - وَ قَالَ عليه السلام ضَاحِكٌ مُعْتَرِفٌ بِذَنْبِهِ خَيْرٌ مِنْ بَاكٍ مُدِلٍّ عَلَى رَبِّهِ . وَ قَالَ عليه السلام لَوْ لَا التَّجَارِبُ عَمِيَتِ الْمَذَاهِبُ. وَ قَالَ عليه السلام لَا عُدَّةَ أَنْفَعُ مِنَ الْعَقْلِ وَ لَا عَدُوَّ أَضَرُّ مِنَ الْجَهْلِ. وَ قَالَ عليه السلام مَنِ اتَّسَعَ أَمَلُهُ قَصُرَ عَمَلُهُ. وَ قَالَ عليه السلام أَشْكَرُ النَّاسِ أَقْنَعُهُمْ وَ أَكْفَرُهُمْ لِلنِّعَمِ أَجْشَعُهُمْ . في أمثال هذا الكلام المفيد للحكمة و فصل الخطاب لم نستوف ما جاء في معناه عنه لئلا ينتشر به الخطاب و يطول الكتاب و فيما أثبتناه منه مقنع لذوي الألباب.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٤ - الصفحة ٤١٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي الْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ قَوْلُهُ خُذُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ- وَ لَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُكُمْ- وَ أَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ فَلِلْآخِرَةِ خُلِقْتُمْ وَ فِي الدُّنْيَا حُبِسْتُمْ- إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا هَلَكَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مَا قَدَّمَ- وَ قَالَ النَّاسُ مَا خَلَّفَ- فَلِلَّهِ آبَاؤُكُمْ قَدِّمُوا بَعْضاً يَكُنْ لَكُمْ- وَ لَا تُخَلِّفُوا كُلًّا فَيَكُنْ عَلَيْكُمْ فَإِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ السَّمِّ يَأْكُلُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ. وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عليه السلام لَا حَيَاةَ إِلَّا بِالدِّينِ- وَ لَا مَوْتَ إِلَّا بِجُحُودِ الْيَقِينِ- فَاشْرَبُوا مِنَ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ يُنَبِّهُكُمْ مِنْ نَوْمَةِ السُّبَاتِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ السَّمَائِمَ الْمُهْلِكَاتِ. وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عليه السلام الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ عَرَفَهَا- وَ مِضْمَارُ الْخَلَاصِ لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا- فِي مَهْبِطِ وَحْيِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ- اتَّجِرُوا تَرْبَحُوا الْجَنَّةَ. - وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عليه السلام لِرَجُلٍ سَمِعَهُ يَذُمُّ الدُّنْيَا- مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ لِمَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ فِي مَعْنَاهَا- الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا- وَ دَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا- وَ دَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا- مَسْجِدُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ مَهْبِطُ وَحْيِهِ- وَ مُصَلَّى مَلَائِكَتِهِ وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ وَ رَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ- فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ بَيْنَهَا وَ نَادَتْ بِفِرَاقِهَا- وَ نَعَتْ نَفْسَهَا فَشَوَّقَتْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ- وَ حَذَّرَتْ بِبَلَائِهَا إِلَى الْبَلَاءِ تَخْوِيفاً وَ تَحْذِيراً وَ تَرْغِيباً وَ تَرْهِيباً- فَيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا- وَ الْمُغْتَرُّ بِتَغْرِيرِهَا مَتَى غَرَّتْكَ- أَ بِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى- أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى- كَمْ عَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ- وَ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ تَبْتَغِي لَهُمُ الشِّفَاءَ- وَ تَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الْأَطِبَّاءَ- وَ تَلْتَمِسُ لَهُمُ الدَّوَاءَ- لَمْ تَنْفَعْهُمْ بِطَلِبَتِكَ وَ لَمْ تَشْفَعْهُمْ بِشَفَاعَتِكَ- قَدْ مَثَّلَتْ لَكَ الدُّنْيَا بِهِمْ مَصْرَعَكَ وَ مَضْجَعَكَ- حَيْثُ لَا يَنْفَعُكَ بُكَاؤُكَ وَ لَا تُغْنِي عَنْكَ أَحِبَّاؤُكَ. - وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عليه السلام أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا عَنِّي خَمْساً- فَوَ اللَّهِ لَوْ رَحَلْتُمُ الْمَطِيَّ فِيهَا لَأَنْضَيْتُمُوهَا- قَبْلَ أَنْ تَجِدُوا مِثْلَهَا- لَا يَرْجُوَنَّ أَحَدٌ إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَسْتَحْيِيَنَّ الْعَالِمُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ يَعْلَمُ- الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ- وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ. - وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عليه السلام كُلُّ قَوْلٍ لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ ذِكْرٌ فَلَغْوٌ- وَ كُلُّ صَمْتٍ لَيْسَ فِيهِ فِكْرٌ فَسَهْوٌ- وَ كُلُّ نَظَرٍ لَيْسَ فِيهِ اعْتِبَارٌ فَلَهْوٌ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام لَيْسَ مَنِ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا كَمَنْ بَاعَ نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا. وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ سَبَقَ إِلَى الظِّلِّ ضَحَا وَ مَنْ سَبَقَ إِلَى الْمَاءِ ظَمِئَ. وَ قَوْلُهُ حُسْنُ الْأَدَبِ يَنُوبُ عَنِ الْحَسَبِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا كُلَّمَا ازْدَادَتْ لَهُ تَجَلِّياً ازْدَادَتْ عَنْهُ تَوَلِّياً. وَ قَوْلُهُ عليه السلام الْمَوَدَّةُ أَشْبَكُ الْأَنْسَابِ وَ الْعِلْمُ أَشْرَفُ الْأَحْسَابِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام إِنْ يَكُنِ الشُّغُلُ مَجْهَدَةً فَاتِّصَالُ الْفَرَاغِ مَفْسَدَةٌ. - وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ بَالَغَ فِي الْخُصُومَةِ أَثِمَ وَ مَنْ قَصَّرَ فِيهَا خُصِمَ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام الْعَفْوُ يُفْسِدُ مِنَ اللَّئِيمِ بِقَدْرِ إِصْلَاحِهِ مِنَ الْكَرِيمِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ أَحَبَّ الْمَكَارِمَ اجْتَنَبَ الْمَحَارِمَ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ حَسُنَتْ بِهِ الظُّنُونُ رَمَقَتْهُ الرِّجَالُ بِالْعُيُونِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام غَايَةُ الْجُودِ أَنْ تُعْطِيَ مِنْ نَفْسِكَ الْمَجْهُودَ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَا بَعُدَ كَائِنٌ وَ لَا قَرُبَ بَائِنٌ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام جَهْلُ الْمَرْءِ بِعُيُوبِهِ مِنْ أَكْبَرِ ذُنُوبِهِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام تَمَامُ الْعَفَافِ الرِّضَا بِالْكَفَافِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام أَتَمُّ الْجُودِ ابْتِنَاءُ الْمَكَارِمِ وَ احْتِمَالُ الْمَغَارِمِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام أَظْهَرُ الْكَرَمِ صِدْقُ الْإِخَاءِ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام الْفَاجِرُ إِنْ سَخِطَ ثَلَبَ وَ إِنْ رَضِيَ كَذَبَ وَ إِنْ طَمِعَ خَلَبَ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرُ مَا فِيهِ عَقْلَهُ كَانَ بِأَكْثَرِ مَا فِيهِ قَتْلُهُ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام احْتَمِلْ زَلَّةَ وَلِيِّكَ لِوَقْتِ وَثْبَةِ عَدُوِّكَ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام حُسْنُ الِاعْتِرَافِ يَهْدِمُ الِاقْتِرَافَ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام لَمْ يَضِعْ مِنْ مَالِكَ مَا بَصَّرَكَ صَلَاحَ حَالِكَ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام الْقَصْدُ أَسْهَلُ مِنَ التَّعَسُّفِ وَ الْكَفُّ أَدْرَعُ مِنَ التَّكَلُّفِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام شَرُّ الزَّادِ إِلَى الْمَعَادِ احْتِقَابُ ظُلْمِ الْعِبَادِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام لَا نَفَادَ لِفَائِدَةٍ إِذَا شُكِرَتْ وَ لَا بَقَاءَ لِنِعْمَةٍ إِذَا كُفِرَتْ. - وَ قَوْلُهُ عليه السلام الدَّهْرُ يَوْمَانِ يَوْمٌ لَكَ وَ يَوْمٌ عَلَيْكَ- فَإِنْ كَانَ لَكَ فَلَا تَبْطَرْ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام رُبَّ عَزِيزٍ أَذَلَّهُ خُلُقُهُ وَ ذَلِيلٍ أَعَزَّهُ خُلُقُهُ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ لَمْ يُجَرِّبِ الْأُمُورَ خَدَعَ وَ مَنْ صَارَعَ الْحَقَّ صَرَعَ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام لَوْ عُرِفَ الْأَجَلُ قَصُرَ الْأَمَلُ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام الشُّكْرُ زِينَةُ الْغِنَى وَ الصَّبْرُ زِينَةُ الْبَلْوَى. وَ قَوْلُهُ عليه السلام قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام النَّاسُ أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام الْمَرْءُ مَخْبُوٌّ تَحْتَ لِسَانِهِ. - وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ شَاوَرَ ذَوِي الْأَلْبَابِ دُلَّ عَلَى الصَّوَابِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ قَنَعَ بِالْيَسِيرِ اسْتَغْنَى عَنِ الْكَثِيرِ- وَ مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِالْكَثِيرِ افْتَقَرَ إِلَى الْحَقِيرِ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ صَحَّتْ عُرُوقُهُ أَثْمَرَتْ فُرُوعُهُ. وَ قَوْلُهُ عليه السلام مَنْ أَمَّلَ إِنْسَاناً هَابَهُ وَ مَنْ قَصَّرَ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْءٍ عَابَهُ. وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفْسِهِ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ كَسِلَ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَ قَالَ عليه السلام أَفْضَلُ الْعِبَادِةِ الصَّبْرُ وَ الصَّمْتُ وَ انْتِظَارُ الْفَرَجِ. - وَ قَالَ عليه السلام الصَّبْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ- فَصَبْرٌ عَلَى الْمُصِيبَةِ وَ صَبْرٌ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَ صَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ. وَ قَالَ عليه السلام الْحِلْمُ وَزِيرُ الْمُؤْمِنِ وَ الْعِلْمُ خَلِيلُهُ- وَ الرِّفْقُ أَخُوهُ وَ الْبِرُّ وَالِدُهُ وَ الصَّبْرُ أَمِيرُ جُنُودِهِ. - وَ قَالَ عليه السلام ثَلَاثَةٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ- كِتْمَانُ الصَّدَقَةِ وَ كِتْمَانُ الْمُصِيبَةِ وَ كِتْمَانُ الْمَرَضِ. وَ قَالَ عليه السلام احْتَجْ إِلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَسِيرَهُ- وَ اسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ تَكُنْ نَظِيرَهُ وَ أَفْضِلْ عَلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَمِيرَهُ. وَ كَانَ يَقُولُ عليه السلام لَا غِنَى مَعَ فُجُورٍ وَ لَا رَاحَةَ لِحَسُودٍ وَ لَا مَوَدَّةَ لِمَلُولٍ. وَ قَالَ عليه السلام لِأَحْنَفَ بْنِ قَيْسٍ السَّاكِتُ أَخُو الرَّاضِي وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا كَانَ عَلَيْنَا. وَ قَالَ عليه السلام الْجُودُ مِنْ كَرَمِ الطَّبِيعَةِ وَ الْمَنُّ مَفْسَدَةٌ لِلصَّنِيعَةِ. - وَ قَالَ عليه السلام تَرْكُ التَّعَاهُدِ لِلصَّدِيقِ دَاعِيَةُ الْقَطِيعَةِ. وَ كَانَ يَقُولُ عليه السلام إِرْجَافُ الْعَامَّةِ بِالشَّيْءِ دَلِيلٌ عَلَى مُقَدِّمَاتِ كَوْنِهِ. وَ قَالَ عليه السلام اطْلُبُوا الرِّزْقَ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ لِطَالِبِهِ. - وَ قَالَ عليه السلام أَرْبَعَةٌ لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ الْإِمَامُ الْعَادِلُ لِرَعِيَّتِهِ- وَ الْوَلَدُ الْبَارُّ لِوَالِدِهِ وَ الْوَالِدُ الْبَارُّ لِوَلَدِهِ وَ الْمَظْلُومُ- يَقُولُ اللَّهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَنْتَصِرَنَّ لَكَ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ. وَ قَالَ عليه السلام خَيْرُ الْغِنَى تَرْكُ السُّؤَالِ وَ شَرُّ الْفَقْرِ لُزُومُ الْخُضُوعِ. وَ قَالَ عليه السلام الْمَعْرُوفُ عِصْمَةُ الْبَوَارِ وَ الرِّفْقُ نَعْشَةٌ مِنَ الْعِثَارِ. - وَ قَالَ عليه السلام ضَاحِكٌ مُعْتَرِفٌ بِذَنْبِهِ خَيْرٌ مِنْ بَاكٍ مُدِلٍّ عَلَى رَبِّهِ. وَ قَالَ عليه السلام لَوْ لَا التَّجَارِبُ عَمِيَتِ الْمَذَاهِبُ. وَ قَالَ عليه السلام لَا عُدَّةَ أَنْفَعُ مِنَ الْعَقْلِ وَ لَا عَدُوَّ أَضَرُّ مِنَ الْجَهْلِ. وَ قَالَ عليه السلام مَنِ اتَّسَعَ أَمَلُهُ قَصُرَ عَمَلُهُ. وَ قَالَ عليه السلام أَشْكَرُ النَّاسِ أَقْنَعُهُمْ وَ أَكْفَرُهُمْ لِلنِّعَمِ أَجْشَعُهُمْ. في أمثال هذا الكلام المفيد للحكمة و فصل الخطاب لم نستوف ما جاء في معناه عنه لئلا ينتشر به الخطاب و يطول الكتاب و فيما أثبتناه منه مقنع لذوي الألباب.

بحار الأنوار - ج ٧٤ - الصفحة ٤١٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا مَاتَ يَعْقُوبُ حَمَلَهُ يُوسُفُ عليه السلام فِي تَابُوتٍ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ- فَدَفَنَهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ. تبيين اعلم أن المشهور بين الأصحاب كراهة نقل الميت إلى غير بلد موته من غير المشاهد المشرفة بل نقل المحقق في المعتبر و العلامة في التذكرة و غيرهما إجماع العلماء عليه و المشهور بينهم جواز النقل إلى المشاهد بل استحبابه و قال في المعتبر إنه مذهب علمائنا خاصة قال و عليه عمل الأصحاب من زمن الأئمة عليهم السلام إلى الآن و هو مشهور بينهم لا يتناكرونه. و نقل عمل الإمامية و إجماعهم على ذلك في التذكرة و الذكرى و استدل في الذكرى بحديث عظام يوسف و قال في التذكرة و لأن موسى عليه السلام لما حضرته الوفاة سأل الله عز و جل أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية حجر قال النبي ص لو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر. و قال المفيد في العزية و قد جاء حديث يدل على رخصة في نقل الميت إلى بعض مشاهد آل الرسول ص إن وصى الميت بذلك و قال صاحب الجامع لو مات بعرفة فالأفضل نقله إلى الحرم. ثم قال الشهيد ره و لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء استحب الحمل إليها لتناله بركتهم و بركة زيارتهم و لو كان بمكة أو بالمدينة فبمقبرتيهما أما الشهيد فالأولى دفنه حيث قتل - لما روي عن النبي ص ادفنوا القتلى في مصارعهم. ثم قال و يستحب جمع الأقارب في مقبرة لأن النبي ص لما دفن عثمان بن مظعون قال أدفن إليه من مات من أهله. و لأنه أسهل لزيارتهم فيقدم الأب ثم من يليه في الفضل و الذكر على الأنثى انتهى. و قال الشهيد الثاني ره يجب تقييد جواز النقل إلى المشاهد بما إذا لم يخف هتك الميت لبعد المسافة أو غيرها و لا يخفى متانته لأنه هتك لحرمة الميت و إضرار بالمؤمنين مع أن النقل المنقول عن الأصحاب و في الأخبار المعتبرة إنما كان من المسافات القريبة التي لم يستلزم النقل إليها مثل ذلك. هذا كله في النقل قبل الدفن فأما بعده فالأكثر على عدم جوازه و جوز الشيخ و جماعة نقله إلى المشاهد المشرفة و قال ابن إدريس لا يجوز نقله و هو بدعة في شريعة الإسلام سواء كان النقل إلى مشهد أو غيره و أسند الجواز في التذكرة إلى بعض علمائنا و جعله ابن حمزة مكروها و قال ابن الجنيد و لا بأس بتحويل الموتى من الأرض المغصوبة و لصلاح يراد بالميت. و المسألة في غاية الإشكال إذ الأخبار الدالة على النقل بعضها غير جيدة الإسناد و غير مذكورة في الأصول المعتبرة و بعضها دالة على الجواز قبل الدفن و من الأمكنة القريبة و بعضها حكاية لما وقع في الشريعة السابقة و الاستدلال بالتقرير مشكل لأنه غير معلوم و يعارضها أن التبرك بجوارهم أمر مرغوب فيه و قد وردت أخبار كثيرة في فضل الدفن في المشاهد لا سيما الغري و الحائر على مشرفهما الصلاة و السلام و العمدة في تحريم النبش الإجماع و إثباته هاهنا مشكل لقول جماعة من الأصحاب بالجواز و الله يعلم حقائق الأحكام و نرجو من فضله سبحانه أن لا يقبضنا إلا في تلك الأماكن المقدسة لئلا يشكل الأمر على من يتولى أمرنا و الله ولي التوفيق.

بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
مُنْتَهَى الْمَطْلَبِ، قَالَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَغَابَ قُرْصُهَا. بيان: أول وقت المغرب غروب الشمس بلا خلاف قال في المعتبر و هو إجماع العلماء و كذا في المنتهى و اختلف الأصحاب فيما يتحقق به الغروب فذهب الأكثر إلى أنه إنما يتحقق و يعلم بذهاب الحمرة المشرقية قال في المعتبر و عليه عمل الأصحاب و قال الشيخ في المبسوط علامة غيبوبة الشمس هو أنه إذا رأى الآفاق و السماء مصحية و لا حائل بينه و بينها و رآه قد غابت عن العين علم غروبها و في أصحابنا من قال يراعي زوال الحمرة من ناحية المشرق و هو الأحوط فأما على القول الأول إذا غابت الشمس عن النظر و رأى ضوأها على جبل يقابلها أو مكان عال مثل منار الإسكندرية و شبهها فإنه يصلي و لا يلزمه حكم طلوعها بحيث طلعت و على الرواية الأخرى لا يجوز ذلك حتى تغيب في كل موضع تراه و هو الأحوط انتهى. و يظهر منه أن الاعتبار عنده بغيبوبة القرص و إليه ذهب في الإستبصار على أحد الوجهين في الجمع بين الأخبار و هو مختار السيد المرتضى و ابن الجنيد و ابن بابويه في كتاب علل الشرائع و ظاهر اختياره في الفقيه حيث نقل الأحاديث الدالة عليه و اختاره بعض المتأخرين. و قال ابن أبي عقيل أول وقت المغرب سقوط القرص و علامة سقوط القرص أن يسود أفق السماء من المشرق و ذلك عند إقبال الليل و تقوية الظلمة في الجو و اشتباك النجوم و لعله أراد ما يقرب القول الأول و الأخبار المعتبرة الكثيرة تدل على القول الثاني و هو استتار القرص و لعل الأكثر إنما عدلوا عنها لموافقتها لمذاهب العامة فحملوها على التقية و تأويلها بذهاب الحمرة في غاية البعد لكن العمل بها و حمل ما يعارضها على الاستحباب وجه قوي به يجمع بين الأخبار و يؤيده بعض الروايات و إن كان العمل بالمشهور أحوط. ثم إنه قد عرفت ما دل عليه كلام المبسوط من حصول الاستتار و دخول الوقت و إن بقي شعاع الشمس على رءوس الجبال و المنارة العالية و قال في التذكرة و هو أي الغروب ظاهر في الصحاري و أما في العمران و الجبال فيستدل عليه بأن لا يبقى شيء من الشعاع على رءوس الجدران و قلل الجبال و هو أحوط و إن دل بعض الأخبار على ما اختاره الشيخ كما ستعرف. و أما آخر وقت المغرب فالمشهور بين الأصحاب امتداد وقتها للمختار إلى انتصاف الليل أو إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار العشاء على القول بالاختصاص و هو اختيار المرتضى و ابن الجنيد و ابن زهرة و ابن إدريس و جمهور المتأخرين و نقل ابن زهرة إجماع الفرقة عليه. و قال المفيد آخر وقتها غيبوبة الشفق و هو الحمرة في المغرب و المسافر إذا جد به السير عند المغرب فهو في سعة من تأخيرها إلى ربع الليل و نحوا منه قال الشيخ في النهاية و قال في المبسوط آخره غيبوبة الشفق و أطلق و كذا في الجمل و هو المحكي عن ابن البراج و ابن أبي عقيل و نقل في المختلف أنه للمختار و للمضطر إلى ربع الليل و به قال ابن حمزة و أبو الصلاح و قال في الخلاف آخره غيبوبة الشفق و عن السيد أنه قال في الناصرية آخر وقتها مغيب الشفق الذي هو الحمرة و روي ربع الليل و حكم بعض أصحابنا أن وقتها يمتد إلى نصف الليل و عن ابن أبي عقيل أن ما بعد الشفق وقت المضطر و عن ابن بابويه وقت المغرب لمن كان في طلب المنزل في سفر إلى ربع الليل و كذا للمفيض من عرفات إلى جمع و عن سلار يمتد وقت العشاء الأول على أن يبقى لغياب الشفق الأحمر مقدار أداء ثلاث ركعات. و نقل في المنتهى عن الشيخ أن آخره للمختار ذهاب الشفق و للمضطر إلى ما قبل نصف الليل بأربع و نقله عن السيد في المصباح و عن بعض العلماء يمتد وقت المضطر حتى يبقى للفجر وقت العشاء و اختاره المحقق في المعتبر و نقله الشيخ في المبسوط عن بعض الأصحاب و حكي عن ابن البراج أنه حكى عن بعض الأصحاب قولا بأن للمغرب وقتا واحدا عند غروب الشمس و لعل الأقوى امتداد وقت الفضيلة إلى سقوط الشفق و وقت الإجزاء للمختار إلى نصف الليل و للمضطر إلى ما قبل طلوع الفجر بقدر العشاء. و أما وقت العشاء الآخرة فالمشهور أن أولها إذا مضى من غروب الشمس مقدار أداء ثلاث ركعات و قال الشيخان أول وقتها غيبوبة الشفق و نسبه في الخلاف إلى ابن أبي عقيل و سلار و هو أحد قولي المرتضى و صرح الشيخ في النهاية بجواز تقديم العشاء قبل غيبوبة الشفق في السفر و عند الأعذار و جوز في التهذيب تقديمه إذا علم أو ظن أنه إذا لم يصل في هذا الوقت لم يتمكن منه بعده و الأول أقوى. و آخر وقت العشاء على المشهور انتصاف الليل سواء في ذلك المختار و المضطر و قال المفيد آخره ثلث الليل و هو مختار الشيخ في جملة من كتبه و ابن البراج و قال في المبسوط و النهاية آخره للمختار ثلث الليل و للمضطر نصف الليل و اختاره ابن حمزة و عن ابن أبي عقيل أول وقت العشاء الآخرة مغيب الشفق و هو الحمرة فإذا جاز ذلك حتى دخل ربع الليل فقد دخل في الوقت الأخير و قد روي إلى نصف الليل. و نقل الشيخ في المبسوط عن بعض علمائنا قولا بأن آخره للمضطر طلوع الفجر و اختاره المحقق في المعتبر و بعض المتأخرين و نقل عن أبي الصلاح أن آخره للمختار ربع الليل و للمضطر نصف الليل و لعل الأقوى امتداد وقت الفضيلة إلى ثلث الليل و وقت الإجزاء للمختار إلى نصف الليل و وقت المضطر إلى طلوع الفجر فلو أخر المختار عن نصف الليل أثم و لكنه يجب عليه الإتيان بالعشاءين قبل طلوع الفجر أداء و ما اخترناه في الجمع أولى مما اختاره الشيخ من القول باستحباب القضاء إذا زال عذر المعذور بعد نصف الليل حيث قال في المبسوط و في أصحابنا من قال إلى طلوع الفجر فأما من يجب عليه القضاء من أصحاب الأعذار و الضرورات فإنا نقول هاهنا عليه القضاء إذا لحق قبل الفجر مقدار ما يصلي ركعة أو أربع ركعات صلى العشاء الآخرة و إذا لحق مقدار ما يصلي خمس ركعات صلى المغرب أيضا معها استحبابا و إنما يلزمه وجوبا إذا لحق قبل نصف الليل بمقدار ما يصلي فيه أربع ركعات أو قبل أن يمضي ربعه مقدار ما يصلي ثلاث ركعات المغرب انتهى مع أنه قال بهذا الفرق في سائر أوقات الاختيار و الاضطرار. و قال في موضع من الخلاف لا خلاف بين أهل العلم في أن أصحاب الأعذار إذا أدرك أحدهم قبل طلوع الفجر الثاني مقدار ركعة أنه يلزمه العشاء الآخرة. فإن قيل ظاهر الآية انتهاء وقت العشاءين بانتصاف الليل لقوله تعالى إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ و إذا اختلف الأخبار يجب العمل بما يوافق القرآن قلنا إذا أمكننا الجمع بين ظاهر القرآن و الأخبار المتنافية ظاهرا فهو أولى من طرح بعض الأخبار و حمل الآية على المختار الذين هم جل المخاطبين و عمدتهم يوجب الجمع بينها و عدم طرح شيء منها و أيضا لو قال تعالى إلى طلوع الفجر لكنا نفهم منه جواز التأخير من نصف الليل اختيارا فلذا قال إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ و أما حمل أخبار التوسعة على التقية كما فعله الشهيد الثاني (قدس اللّه روحه) حيث قال و للأصحاب أن يحملوا الروايات الدالة على الامتداد إلى الفجر على التقية لإطباق الفقهاء الأربعة عليه و إن اختلفوا في كونه آخر وقت الاختيار أو الاضطرار فهو غير بعيد لكن أقوالهم لم تكن منحصرة في أقوال الفقهاء الأربعة و عندهم في ذلك أقوال منتشرة و الحمل على التقية إنما يكون فيما إذا لم يكن محمل آخر ظاهر به يجمع بين الأخبار و ما ذكرنا جامع بينها. و بالجملة المسألة لا تخلو من إشكال و الأحوط عدم التأخير عن تتمة الليل بعد تجاوز النصف و عدم التعرض للأداء و القضاء و الله يعلم حقائق الأحكام و حججه الكرام ع.

بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ج، الإحتجاج عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ تَوْقِيعٌ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ الْمَسَائِلِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَا لِأَمْرِهِ تَعْقِلُونَ وَ لَا مِنْ أَوْلِيَائِهِ تَقْبَلُونَ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِذَا أَرَدْتُمُ التَّوَجُّهَ بِنَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَيْنَا فَقُولُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا دَاعِيَ اللَّهِ وَ رَبَّانِيَّ آيَاتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ اللَّهِ وَ دَيَّانَ دِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ وَ نَاصِرَ حَقِّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ دَلِيلَ إِرَادَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا تَالِيَ كِتَابِ اللَّهِ وَ تَرْجُمَانَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ فِي آنَاءِ لَيْلِكَ وَ أَطْرَافِ نَهَارِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مِيثَاقَ اللَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ وَ وَكَّدَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَعْدَ اللَّهِ الَّذِي ضَمِنَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَلَمُ الْمَنْصُوبُ وَ الْعِلْمُ الْمَصْبُوبُ وَ الْغَوْثُ وَ الرَّحْمَةُ الْوَاسِعَةُ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقُومُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْعُدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْرَأُ وَ تُبَيِّنُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصَلِّي وَ تَقْنُتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَسْتَغْفِرُ وَ تَحْمَدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُكَبِّرُ وَ تُهَلِّلُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصْبِحُ وَ تُمْسِي السَّلَامُ عَلَيْكَ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الْمَأْمُونُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُقَدَّمُ الْمَأْمُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ بِجَوَامِعِ السَّلَامِ أُشْهِدُكَ يَا مَوْلَايَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ لَا حَبِيبَ إِلَّا هُوَ وَ أَهْلُهُ وَ أُشْهِدُكَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُجَّتُهُ وَ الْحَسَنَ حُجَّتُهُ وَ الْحُسَيْنَ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حُجَّتُهُ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى حُجَّتُهُ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ أَنْتُمُ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ أَنَّ رَجْعَتَكُمْ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهَا يَوْمَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً وَ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ أَنَّ نَاكِراً وَ نَكِيراً حَقٌّ وَ أَشْهَدُ أَنَّ النَّشْرَ وَ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ أَنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَ الْمِيزَانَ وَ الْحِسَابَ حَقٌّ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ الْوَعْدَ وَ الْوَعِيدَ بِهِمَا حَقٌّ يَا مَوْلَايَ شَقِيَ مَنْ خَالَفَكُمْ وَ سَعِدَ مَنْ أَطَاعَكُمْ فَاشْهَدْ عَلَى مَا أَشْهَدْتُكَ عَلَيْهِ وَ أَنَا وَلِيٌّ لَكَ بَرِيءٌ مِنْ عَدُوِّكَ فَالْحَقُّ مَا رَضِيتُمُوهُ وَ الْبَاطِلُ مَا سَخِطْتُمُوهُ وَ الْمَعْرُوفُ مَا أَمَرْتُمْ بِهِ وَ الْمُنْكَرُ مَا نَهَيْتُمْ عَنْهُ فَنَفْسِي مُؤْمِنَةٌ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِكُمْ يَا مَوْلَايَ أَوَّلِكُمْ وَ آخِرِكُمْ وَ نُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ وَ مَوَدَّتِي خَالِصَةٌ لَكُمْ آمِينَ آمِينَ الدُّعَاءُ عَقِيبَ هَذَا الْقَوْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَحْمَتِكَ وَ كَلِمَةِ نُورِكَ وَ أَنْ تَمْلَأَ قَلْبِي نُورَ الْيَقِينِ وَ صَدْرِي نُورَ الْإِيمَانِ وَ فِكْرِي نُورَ النِّيَّاتِ وَ عَزْمِي نُورَ الْعِلْمِ وَ قُوَّتِي نُورَ الْعَمَلِ وَ لِسَانِي نُورَ الصِّدْقِ وَ دِينِي نُورَ الْبَصَائِرِ مِنْ عِنْدِكَ وَ بَصَرِي نُورَ الضِّيَاءِ وَ سَمْعِي نُورَ الْحِكْمَةِ وَ مَوَدَّتِي نُورَ الْمُوَالاةِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (عليهم السلام) حَتَّى أَلْقَاكَ وَ قَدْ وَفَيْتُ بِعَهْدِكَ وَ مِيثَاقِكَ فَتَسَعَنِي رَحْمَتُكَ يَا وَلِيُّ يَا حَمِيدُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ حُجَّتِكَ فِي أَرْضِكَ وَ خَلِيفَتِكَ فِي بِلَادِكَ وَ الدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ وَ الْقَائِمِ بِقِسْطِكَ وَ الثَّائِرِ بِأَمْرِكَ وَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَوَارِ الْكَافِرِينَ وَ مُجَلِّي الظُلْمَةِ وَ مُنِيرِ الْحَقِّ وَ النَّاطِقِ بِالْحِكْمَةِ وَ الصِّدْقِ وَ كَلِمَتِكَ التَّامَّةِ فِي أَرْضِكَ الْمُرْتَقِبِ الْخَائِفِ وَ الْوَلِيِّ النَّاصِحِ سَفِينَةِ النَّجَاةِ وَ عَلَمِ الْهُدَى وَ نُورِ أَبْصَارِ الْوَرَى وَ خَيْرِ مَنْ تَقَمَّصَ وَ ارْتَدَى وَ مُجَلِّي الْغَمَاءِ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ وَ ابْنِ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ وَ أَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ وَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً: اللَّهُمَّ انْصُرْهُ وَ انْتَصِرْ بِهِ لِدِينِكَ وَ انْصُرْ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ وَ أَوْلِيَاءَهُ وَ شِيعَتَهُ وَ أَنْصَارَهُ وَ اجْعَلْنَا مِنْهُمْ اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ بَاغٍ وَ طَاغٍ وَ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ احْرُسْهُ وَ امْنَعْهُ مِنْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ بِسُوءٍ وَ احْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَ آلَ رَسُولِكَ وَ أَظْهِرْ بِهِ الْعَدْلَ وَ أَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَ انْصُرْ نَاصِرِيهِ وَ اخْذُلْ خَاذِلِيهِ وَ اقسم [اقْصِمْ بِهِ جَبَابِرَةَ الْكُفْرِ وَ اقْتُلْ بِهِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ جَمِيعَ الْمُلْحِدِينَ حَيْثُ كَانُوا مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ امْلَأْ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ أَظْهِرْ بِهِ دِينَ نَبِيِّكَ ص وَ اجْعَلْنِي اللَّهُمَّ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ أَرِنِي فِي آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام مَا يَأْمُلُونَ وَ فِي عَدُوِّهِمْ مَا يَحْذَرُونَ إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

بحار الأنوار - ج ٩١ - الصفحة ٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
ج، الإحتجاج خَرَجَ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ إِلَى مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ بَعْدَ الْجَوَابِ عَنِ الْمَسَائِلِ الَّتِي سَأَلَهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَا لِأَمْرِهِ تَعْقِلُونَ وَ لَا مِنْ أَوْلِيَائِهِ تَقْبَلُونَ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ إِذَا أَرَدْتُمُ التَّوَجُّهَ بِنَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَيْنَا فَقُولُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا دَاعِيَ اللَّهِ وَ رَبَّانِيَّ آيَاتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ اللَّهِ وَ دَيَّانَ دِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ وَ نَاصِرَ حَقِّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ دَلِيلَ إِرَادَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا تَالِيَ كِتَابِ اللَّهِ وَ تَرْجُمَانَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ فِي آنَاءِ لَيْلِكَ وَ أَطْرَافِ نَهَارِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مِيثَاقَ اللَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ وَ وَكَّدَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَعْدَ اللَّهِ الَّذِي ضَمِنَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَلَمُ الْمَنْصُوبُ وَ الْعِلْمُ الْمَصْبُوبُ وَ الْغَوْثُ وَ الرَّحْمَةُ الْوَاسِعَةُ وَعْداً غَيْرَ مَكْذُوبٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقُومُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْعُدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْرَأُ وَ تُبَيِّنُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصَلِّي وَ تَقْنُتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُهَلِّلُ وَ تُكَبِّرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُحَمِّدُ وَ تَسْتَغْفِرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصْبِحُ وَ تُمْسِي السَّلَامُ عَلَيْكَ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الْمَأْمُونُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُقَدَّمُ الْمَأْمُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ بِجَوَامِعِ السَّلَامِ أُشْهِدُكَ يَا مَوْلَايَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ لَا حَبِيبَ إِلَّا هُوَ وَ أَهْلُهُ وَ أُشْهِدُكَ يَا مَوْلَايَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُجَّتُهُ وَ الْحَسَنَ حُجَّتُهُ وَ الْحُسَيْنَ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حُجَّتُهُ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى حُجَّتُهُ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ أَنْتُمُ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ أَنَّ رَجْعَتَكُمْ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهَا يَوْمَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً وَ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ أَنَّ نَاكِراً وَ نَكِيراً حَقٌّ وَ أَشْهَدُ أَنَّ النَّشْرَ وَ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ أَنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَ الْمِرْصَادَ حَقٌّ وَ الْمِيزَانَ حَقٌّ وَ الْحَشْرَ حَقٌّ وَ الْحِسَابَ حَقٌّ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ الْوَعْدَ وَ الْوَعِيدَ بِهِمَا حَقٌّ يَا مَوْلَايَ شَقِيَ مَنْ خَالَفَكُمْ وَ سَعِدَ مَنْ أَطَاعَكُمْ فَاشْهَدْ عَلَى مَا أَشْهَدْتُكَ عَلَيْهِ وَ أَنَا وَلِيٌّ لَكَ بَرِيءٌ مِنْ عَدُوِّكَ فَالْحَقُّ مَا رَضِيتُمُوهُ وَ الْبَاطِلُ مَا سَخِطْتُمُوهُ وَ الْمَعْرُوفُ مَا أَمَرْتُمْ بِهِ وَ الْمُنْكَرُ مَا نَهَيْتُمْ عَنْهُ فَنَفْسِي مُؤْمِنَةٌ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِكُمْ يَا مَوْلَايَ أَوَّلِكُمْ وَ آخِرِكُمْ وَ نُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ وَ مَوَدَّتِي خَالِصَةٌ لَكُمْ آمِينَ آمِينَ الدُّعَاءُ عَقِيبَ هَذَا الْقَوْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَحْمَتِكَ وَ كَلِمَةِ نُورِكَ وَ أَنْ تَمْلَأَ قَلْبِي نُورَ الْيَقِينِ وَ صَدْرِي نُورَ الْإِيمَانِ وَ فِكْرِي نُورَ النِّيَّاتِ وَ عَزْمِي نُورَ الْعِلْمِ وَ قُوَّتِي نُورَ الْعَمَلِ وَ لِسَانِي نُورَ الصِّدْقِ وَ دِينِي نُورَ الْبَصَائِرِ مِنْ عِنْدِكَ وَ بَصَرِي نُورَ الضِّيَاءِ وَ سَمْعِي نُورَ الْحِكْمَةِ وَ مَوَدَّتِي نُورَ الْمُوَالاةِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عليهم السلام حَتَّى أَلْقَاكَ وَ قَدْ وَفَيْتُ بِعَهْدِكَ وَ مِيثَاقِكَ فَتُغَشِّيَنِي رَحْمَتُكَ يَا وَلِيُّ يَا حَمِيدُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ حُجَّتِكَ فِي أَرْضِكَ وَ خَلِيفَتِكَ فِي بِلَادِكَ وَ الدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ وَ الْقَائِمِ بِقِسْطِكَ وَ الثَّائِرِ بِأَمْرِكَ وَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَوَارِ الْكَافِرِينَ وَ مُجَلِّي الظُلْمَةِ وَ مُنِيرِ الْحَقِّ وَ النَّاطِقِ بِالْحِكْمَةِ وَ الصِّدْقِ وَ كَلِمَتِكَ التَّامَّةِ فِي أَرْضِكَ الْمُرْتَقِبِ الْخَائِفِ وَ الْوَلِيِّ النَّاصِحِ سَفِينَةِ النَّجَاةِ وَ عَلَمِ الْهُدَى وَ نُورِ أَبْصَارِ الْوَرَى وَ خَيْرِ مَنْ تَقَمَّصَ وَ ارْتَدَى وَ مُجَلِّي الْعَمَى الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ وَ ابْنِ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ وَ أَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ وَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً اللَّهُمَّ انْصُرْهُ وَ انْتَصِرْ بِهِ لِدِينِكَ وَ انْصُرْ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ وَ أَوْلِيَاءَهُ وَ شِيعَتَهُ وَ أَنْصَارَهُ وَ اجْعَلْنَا مِنْهُمْ اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ بَاغٍ وَ طَاغٍ وَ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ احْرُسْهُ وَ امْنَعْهُ مِنْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ بِسُوءٍ وَ احْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَ آلَ رَسُولِكَ وَ أَظْهِرْ بِهِ الْعَدْلَ وَ أَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَ انْصُرْ نَاصِرِيهِ وَ اخْذُلْ خَاذِلِيهِ وَ اقْصِمْ قَاصِمِيهِ وَ اقْصِمْ بِهِ جَبَابِرَةَ الْكُفْرِ وَ اقْتُلْ بِهِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ جَمِيعَ الْمُلْحِدِينَ حَيْثُ كَانُوا مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ امْلَأْ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ أَظْهِرْ بِهِ دِينَ نَبِيِّكَ ص وَ اجْعَلْنِي اللَّهُمَّ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ أَرِنِي فِي آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام مَا يَأْمُلُونَ وَ فِي عَدُوِّهِمْ مَا يَحْذَرُونَ إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

بحار الأنوار - ج ٩٩ - الصفحة ٨١. — الله تعالى (حديث قدسي)
محمّد بن يحيى العطّار. توفّي (قدّس سرّه) بقم سنة 290. هو أبو جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسيّ شيخ الطائفة و فقيه الامّة، المجمع على وثاقته و تبحّره في العلوم و الفنون. قال النجاشيّ في ص 287 من رجاله: جليل من أصحابنا، ثقة، عين، من تلامذة شيخنا أبي عبد اللّه. و قال محمّد بن إدريس في ص 5 من السرائر: الشيخ السعيد الصدوق أبو جعفر الطوسيّ، رضي اللّه عنه و تغمّده اللّه تعالى برحمته. و قال العلّامة الحلّيّ في ص 72 من الخلاصة: شيخ الإماميّة و وجههم (قدس الله روحه)، رئيس الطائفة، جليل القدر، عظيم المنزلة، ثقة، صدوق، عين، عارف بالأخبار و الرجال و الفقه و الأصول و الكلام و الأدب، جميع الفضائل تنسب إليه، صنّف في كلّ فنون الإسلام، و هو المهذّب للعقائد في الأصول و الفروع، الجامع لكمالات النفس في العلم و العمل. و قال ابن داود: شيخنا الطائفة و عمدتها (قدس الله روحه)، حاله أوضح من أن يوضح. و قال القاضي التستريّ: هو من أكابر مجتهدي الإماميّة و من مشاهيرهم. و قال الحسين

بن عبد الصمد الحارثيّ: إمام وقته، و شيخ عصره، و رئيس هذه الطائفة و عمدتها، بل رئيس العلماء كافّة في وقته، حاله و جلالة قدره أوضح من أن يوضح، اعترف بفضله و عزارة علمه و علوّ شأنه الخاصّة و العامّة. و قال العلّامة المجلسيّ: ثقة، فضله و جلالته أشهر من أن يحتاج إلى البيان. و قال الشيخ الحرّ: الشيخ الثقة الجليل رئيس الطائفة. و قال البحرانيّ: شيخ الطائفة المحقّة، و رئيس الملّة الحقّة، إليه انتهت رئاسة المذهب في وقته، و أذعن بفضله الخاصّ و العامّ و المخالف و المؤالف. و أطراه بهذه الكلمة السيّد محمّد شفيع أيضا. و قال العلّامة الطباطبائيّ في فوائد الرجاليّة: شيخ الطائفة المحقّة، و رافع أعلام الشريعة الحقّة، إمام الفرقة بعد الأئمّة المعصومين، و عماد الشيعة و الإماميّة بكلّ ما يتعلّق بالمذهب و الدين، محقّق الأصول و الفروع، و مهذّب فنون المعقول و المسموع، شيخ الطائفة على الإطلاق، و رئيسها الّذي تلوي إليه الأعناق، صنّف في جميع علوم الإسلام، و كان القدوة في ذلك و الإمام؛ أمّا التفسير فله فيه كتاب التبيان الجامع لعلوم القرآن، و أمّا الحديث فإليه تشدّ الرحال، و به يبلغ رجاله منتهى الآمال، و أمّا الفقه فهو خرّيت هذه الصناعة، و الملقى إليه زمام الانقياد و الطاعة، و كلّ من تأخّر عنه من الفقهاء الأعيان فقد تفقّه على كتبه و استفاد منها نهاية أربه و منتهى مطلبه. إ ه و أثنى عليه بهذه الكلمة العلّامة النوريّ في خاتمة المستدرك ص 505. و قال الشيخ أسد اللّه التستريّ: الشيخ الإمام، المعظّم الصمصام، و البحر الزاخر القمقام، رئيس المذهب و شيخ الطائفة، و قدوة الفرقة الناجية النافعة، و باني مباني كلّ علم و عمل و مثوبة و مكرمة و مأدبة و فضيلة و منقبة. هذه جملة من كلمات علماء الخاصّة في مدحه و إطرائه، و في غير ذلك من تراجمهم كلمات ضافية تدلّ على ثقافته و وثاقته و عظمته، فمن شاء استزادة فليراجع روضات الجنّات، و منتهى المقال، و تنقيح المقال، و جامع الرواة، و الكنى و الألقاب، و غيرها. و أمّا ما هتف به علماء العامّة فقد قال ابن حجر: فقيه الشيعة، أخذ عن ابن النعمان أيضا و طبقته، له مصنّفات كثيرة في الكلام على مذهب الإماميّة، و جمع تفسير القرآن، و أملى أحاديث و حكايات في مجلس حدّث عن المفيد، روى عنه ابنه الحسن و غيره. إ ه و قال ابن كثير الشاميّ في تاريخه: كان فقيه الشيعة، مشتغلا بالإفادة في بغداد إلى أن وقعت الفتنة بين الشيعة و السنّة سنة 448، و احترق كتبه و داره في باب الكرخ، فانتقل إلى النجف، و بقي هناك إلى أن توفّي في شهر المحرّم سنة 460. و قال صاحب تاريخ مصر و القاهرة: فقيه الإماميّة و عالمهم و صاحب التصانيف، منها: تفسير كبير في عشرين مجلّدا، جاور النجف و مات فيه، و كان رافضيّا قويّ التشيّع. و قال ابن الجوزيّ في تاريخه فيمن توفّي سنة 460: من الأكابر أبو جعفر الطوسيّ فقيه الشيعة، توفّي بمشهد أمير المؤمنين (عليه السلام). له تآليف ثمينة و تصانيف قيّمة، من الفقه، و الحديث، و الأصول، و الكلام، و التفسير، و الرجال، و مسائل الخلاف، و غيرها من العلوم الإسلاميّة، لم تزل منذ أوّل تأليفها إلى الآن مصدرا و مرجعا لأصحاب العلوم المختلفة، و كانت من أوثق المصادر عند العلماء أجمع، أوردها أصحاب الفهارس في كتبهم مع الإيعاز إلى أساميها و مواضيعها. و قد أخرج العلّامة المجلسيّ (قدّس سرّه) عن جملة منها في الكتاب نشير إليها:

بحار الأنوار - ج ١١١ - الصفحة ٩١. — غير محدد
60 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً فَقَالَ هِيَ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أيوب بن الحر، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله

عزوجل: " ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا " فقال: طاعة الله ومعرفة الامام.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٨٥. — غير محدد
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس الكناسي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

- وعنده اناس من أصحابه -: عجبت من قوم يتولونا ويجعلونا أئمة ويصفون أن طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم يكسرون حجتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم، فينقصونا حقنا ويعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا والتسليم لامرنا، أترون أن الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده، ثم يخفي عنهم أخبار السماوات والارض ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم؟! فقال له حمران: جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر قيام علي بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهم السلام) وخروجهم وقيامهم بدين الله عز ذكره، وما اصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا؟ فقال أبوجعفر (عليه السلام): ياحمران إن الله تبارك وتعالى قد كان قدر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه على سبيل الاختيار ثم أجراه فبتقدم علم إليهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام علي والحسن والحسين (عليهم السلام)، وبعلم صمت من صمت منا، ولو أنهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل بهم ما نزل من أمر الله عزوجل وإظهار الطواغيت عليهم سألوا الله عزوجل أن يدفع عنهم ذلك وألحوا عليه في طلب إزالة ملك الطواغيت وذهاب ملكهم إذا لاجابهم ودفع ذلك عنهم، ثم كان انقضاء مدة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد، وما كان ذلك الذي أصابهم يا حمران لذنب اقترفوه ولا لعقوبة معصية خالفوا الله فيها ولكن لمنازل وكرامة من الله، أراد أن يبلغوها، فلا تذهبن بك المذاهب فيهم.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
5 وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ عِنْدَنَا قَوْماً لَهُمْ مَحَبَّةٌ وَ لَيْسَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْعَزِيمَةُ يَقُولُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ لَيْسَ أُولَئِكَ مِمَّنْ عَاتَبَ اللَّهُ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ

فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ ما يعد به المرء عاقلا عرفا و هو قوة التميز بين الباطل و الحق، و الضار و النافع التي لا تكون منغمرة في جنود الجهل، فعند غلبة جنوده لا يسمى الفطن المميز عاقلا، حيث لا يعمل بمقتضى التميز و الفطانة، و يستعملها في مشتهيات جنود الجهل. قوله: فالذي كان في معاوية، أي ما هو؟ و في بعض النسخ فما الذي؟ فلا يحتاج إلى تقدير. قوله (عليه السلام): تلك النكراء، يعني الدهاء و الفطنة، و هي جودة الرأي و حسن الفهم، و إذا استعملت في مشتهيات جنود الجهل يقال لها الشيطنة و نبه (عليه السلام) عليه بقوله: تلك الشيطنة بعد قوله: تلك النكراء. الحديث الرابع: موثق و لا يقصر عن الصحيح. و المراد بالعقل هنا كماله بأحد المعاني السابقة. الحديث الخامس: مثل السابق سندا. قوله: و ليست لهم تلك العزيمة، أي الرسوخ في الدين أو الاعتقاد الجازم بالإمامة، اعتقادا ناشئا من الحجة و البرهان، و على التقديرين المراد بهم المستضعفون الذين لا يمكنهم التميز التام بين الحق و الباطل. قوله: ممن عاتب الله، أي عاتبه الله على ترك الاستدلال و العمل بالتقليد،

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٣٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
29 بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

يَا مُفَضَّلُ لَا يُفْلِحُ مَنْ لَا يَعْقِلُ أتى بالعاطف فصدقه السائل بقوله" لا" أي لا أدري و يحتمل أن يكون قوله: و ما تدري استفهاما أي أو ما تدري لكن لا يحسن الواو فإنه لا وجه للعطف حينئذ و الأحسن الاستئناف" انتهى" ثم اعلم أنه يحتمل أن يكون كلامه (عليه السلام) في الجواب جاريا على وجه المجاز، لبيان اختلاف الأنفس في الاستعدادات الذاتية أي كأنه عجنت نطفته بعقله مثلا، و أن يكون المراد أن بعض الناس يستكمل نفسه الناطقة بالعقل و استعداد فهم الأشياء و إدراك الخير و الشر، عند كونه نطفة، و بعضهم عند كونه في البطن، و بعضهم بعد كبر الشخص و استعمال الحواس و حصول البديهيات و تجربة الأمور، و أن يكون المراد الإشارة إلى أن اختلاف المواد البدنية له مدخل في اختلاف العقل. الحديث الثامن و العشرون مرسل. قوله (عليه السلام) فلا تباهوا به: من المباهاة بمعنى المفاخرة، و قال بعض الأفاضل: يحتمل أن يكون من المهموز فخفف، أي لا تؤانسوا به حتى تنظروا كيف عقله، قال الجوهري بهات بالرجل و بهئت به بالفتح و الكسر بهاء و بهوءا: أنست به. الحديث التاسع و العشرون ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): لا يفلح من لا يعقل، الفلاح: الفوز و النجاة، و المراد بمن لا يعقل وَ لَا يَعْقِلُ مَنْ لَا يَعْلَمُ وَ سَوْفَ يَنْجُبُ مَنْ يَفْهَمُ وَ يَظْفَرُ مَنْ يَحْلُمُ وَ الْعِلْمُ جُنَّةٌ وَ الصِّدْقُ عِزٌّ وَ الْجَهْلُ ذُلٌّ وَ الْفَهْمُ مَجْدٌ وَ الْجُودُ نُجْحٌ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ مَجْلَبَةٌ لِلْمَوَدَّةِ من لا يتبع حكم العقل، و لا يكون عقله مستوليا على هوى نفسه، أو من لا يكون عقله كاملا، أو يتعقل و يتفكر فيما ينفعه و لا يعقل و لا يستولي عقله، أو لا يكون عقله كاملا أو يتعقل من لا يحصل العلم ليصير ذا علم، أو من لا يكون عالما بما يجب عليه و ما ينبغي تعقله و التدبر فيه. قوله (عليه السلام): و سوف ينجب، النجيب: الفاضل النفيس في نوعه، و المراد أنه من يكون ذا فهم فهو قريب من أن يصير عالما، و من صار عالما فقريب من أن يستولي عقله على هوى نفسه. قوله (عليه السلام) و يظفر: أي الحلم سبب للظفر على العدو أو الظفر بالمقصود، أو الاستيلاء على النفس و الشيطان. قوله (عليه السلام) و العلم جنة: أي وقاية من غلبة القوي الشهوانية و الغضبية و الدواعي النفسانية و من أن يلتبس عليه الأمر و تدخل عليه الشبهة أو سبب للاحتراز عن شر الأعادي كالجنة إذ بالعلم يمكن الظفر على الأعادي الظاهرة و الباطنة. قوله (عليه السلام) و الصدق عز: أي شرف أو قوة و غلبة، و قيل: المراد بالصدق هنا الصدق في الاعتقاد و لذا قابله بالجهل، فإن الاعتقاد الكاذب جهل، كما أن الاعتقاد الصادق علم. قوله (عليه السلام) و الفهم مجد: المجد نيل الشرف و الكرم. قوله (عليه السلام) و الجود نجح، النجح بالضم: الظفر بالحوائج. قوله (عليه السلام) مجلبة: هي إما مصدر ميمي حمل مبالغة، أو اسم مكان أو اسم آلة و الأول أوفق بنظائره. وَ الْعَالِمُ بِزَمَانِهِ لَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ اللَّوَابِسُ وَ الْحَزْمُ مَسَاءَةُ الظَّنِّ وَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ الْحِكْمَةِ نِعْمَةُ قوله (عليه السلام) لا تهجم عليه اللوابس: الهجوم الإتيان بغتة، و اللوابس الأمور المشتبهة، و الحاصل أن من عرف أهل زمانه و ميز بين حقهم و باطلهم، و عالمهم و جاهلهم، و من يتبع الحق و من يتبع الأهواء منهم، لا يشتبه عليه الأمور، و يتبع المحقين و يترك المبطلين، و لا تعرض له شبهة، بكثرة أهل الباطل و قلة أهل الحق و غلبة المبطلين و ضعف المحقين. قوله: و الحزم مساءة الظن، الحزم إحكام الأمر و ضبطه و الأخذ فيه بالثقة، و المساءة مصدر ميمي، و المراد أن إحكام الأمر و ضبطه و الأخذ فيه بالثقة يوجب سوء الظن، أو يترتب على سوء الظن بأهل الزمان بعدم الاعتماد عليهم في الدين و الدنيا و هذا مما يؤكد الفقرة السابقة، " فإن قيل": قد ورد في الأخبار أنه يجب حسن الظن بالإخوان و حمل أقوالهم و أفعالهم على المحامل الصحيحة و هذا ينافيه؟ " قلت" يحتمل الجمع بينهما بوجهين، الأول: أن تلك الأخبار محمولة على ما إذا ظهر كونهم من المؤمنين، و هذا على عدمه، الثاني: أن يقال حمل أفعالهم و أقوالهم على المحامل الصحيحة لا ينافي عدم الاعتماد عليهم في أمور الدين و الدنيا، حتى يظهر منهم ما يوجب اطمئنان النفس بهم، و الوثوق عليهم، و سيأتي بعض القول في ذلك في كتاب الإيمان و الكفر. قوله (عليه السلام) بين المرء و الحكمة: أقول: يحتمل هذا الكلام وجوها من التأويل إذ يمكن أن يقرأ العالم بكسر اللام و بفتحها، و مجرورا بالإضافة و مرفوعا، و على كل من التقادير يحتمل وجوها: " الأول": ما ذكره بعض أفاضل المحشين قد سقى الله روحه، حيث قال: لعل المراد بكون الشيء بين المرء و الحكمة كونه موصلا للمرء إليها، و واسطة في حصولها له، كما ورد في رواية جابر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بين العبد و الكفر ترك الصلاة، أي تركها موصل للعبد إلى الكفر، و الغرض أن ما أنعم الله به على العالم من العلم و الفهم و الصدق على الله، واسطة للمرء توصله إلى الْعَالِمِ وَ الْجَاهِلُ شَقِيٌّ بَيْنَهُمَا الحكمة، فإن المرء إذا عرف حال العالم أتبعه و أخذ منه، فيحصل له الحكمة و معرفة الحق و الإقرار به و العمل على وفقه، و كذا بمعرفة حال الجاهل، و أنه غير عالم فهم صادق على الله يترك متابعته، و الأخذ منه و يسعى في طلب العالم، فيطلع عليه و يأخذ منه، فالجاهل باعتبار سوء حاله باعث بعيد لوصول المرء إلى الحكمة، و هو شقي محروم يوصل معرفة حاله المرء إلى سعادة الحكمة، و هذا الكلام كالتفسير و التأكيد لما سبقه، و يحتمل أن يحمل البينية في الأول على التوسط في الإيصال، و في الثاني على كون الشيء حاجزا مانعا من الوصول، فالجاهل شقي مانع من الوصول إلى الحكمة، ثم قال: و لا يبعد أن يقال: المراد بنعمة العالم، العالم نفسه، و الإضافة بيانية أو يكون العالم بدلا من قوله: نعمة، فإن العالم أشرف ما أنعم الله بوجوده على عباده. الثاني ما ذكره بعض أفاضل الشارحين أيضا حيث قال: لعل المراد به أن الرجل الحكيم من لدن عقله و تميزه إلى بلوغه حد الحكمة متنعم بنعمة العلم و نعيم العلماء فإنه لا يزال في نعمة من أغذية العلوم و فواكه المعارف، فإن معرفة الحضرة الإلهية لروضة فيها عين جارية و أشجار مثمرة قطوفها دانية، بل جنة عرضها كعرض السماء و الأرض، و الجاهل بين مبدء أمره و منتهى عمره في شقاوة عريضة، و طول أمل طويل، و معيشة ضنك و ضيق صدر و ظلمة قلب، إلى قيام ساعته، و كشف غطائه، و في الآخرة عذاب شديد" انتهى كلامه" و هو مبني على الإضافة. الثالث ما ذكره الوالد العلامة نقلا عن مشايخه العظام قدس الله أرواحهم: و هو أن يقرأ نعمة بالتنوين و يكون العالم مبتدأ و الجاهل معطوفا عليه، و شقي خبر كل منهما، و الضمير في بينهما راجع إلى المرء و الحكمة، و الحاصل أن الذي يوصل المرء إلى الحكمة هو توفيق الله تعالى و هو من أعظم نعمه على العباد، و العالم و الجاهل يشقيان و يتعبان بينهما، فمع توفيقه تعالى لا يحتاج إلى سعي العالم و لا يضر منع.......... الجاهل، و مع خذلانه تعالى لا ينفع سعي العالم و يؤيد هذا ما في بعض النسخ من قوله يسعى مكان شقي. الرابع: أن يقرأ العالم بالفتح إما مجرورا بالإضافة البيانية أو مرفوعا بالبدلية أي بين المرء و الحكمة نعمة هي العالم، فإن بالتفكر فيه و في غرائب صنعه تعالى يصل إلى الحكمة، و الجاهل شقي محروم بين الحكمة و تلك النعمة. الخامس: أن يقرأ العالم بالكسر مرفوعا على البدلية و يكون الضمير في بينهما راجعا إلى الجاهل و الحكمة، و المعنى أن بين المرء و وصوله إلى الحكمة نعمة هي العالم، فإن بهدايته و إرشاده و تعليمه يصل إلى الحكمة، و الجاهل يتوسط بينه و بين الحكمة شقي يمنعه عن الوصول إليها. السادس: أن يقرأ العالم بالكسر و الجر بالإضافة اللامية، و ضمير بينهما راجعا إلى الحكمة، و نعمة العالم أي يتوسط بين المرء و الحكمة نعمة العالم، و هي إرشاده و تعليمه، و الجاهل محروم بين الحكمة و تلك النعمة أي منهما جميعا. السابع ما ذكره بعض الشارحين أيضا: و هو أن يكون البين مرفوعا بالابتدائية و نعمة خبره مضافا إلى [العالم بكسر اللام و الجاهل أيضا مرفوعا بالابتدائية و شقي خبره مضافا إلى] بينهما، و ضمير بينهما راجعا إلى المرء و الحكمة، و قال: المراد بالعالم إمام الحق و بالجاهل إمام الجور، و حاصل المعنى: أن وصل المرء مع الحكمة نعمة للإمام تصير سببا لسروره، لأن بالهداية يفرح الإمام و إمام الجور يتعب و يحزن بالوصل بين المرء و الحكمة، و لا يخفى ما فيه. الثامن: قرأ بعضهم نعمة العالم بفتح النون يعني أن الموصل للمرء إلى الحكمة تنعم العالم بعلمه، فإذا رآه المرء انبعث نفسه إلى تحصيل الحكمة، و الجاهل له شقاوة حاصلة من بين المرء و الحكمة، أو المتعلم و العالم، و ذلك لأنه لا يزال يتعب نفسه إما بالحسد أو الحسرة على الفوت، أو السعي في التحصيل مع عدم القابلية. وَ اللَّهُ وَلِيُّ مَنْ عَرَفَهُ وَ عَدُوُّ مَنْ تَكَلَّفَهُ وَ الْعَاقِلُ غَفُورٌ وَ الْجَاهِلُ خَتُورٌ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُكْرَمَ فَلِنْ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُهَانَ فَاخْشُنْ وَ مَنْ كَرُمَ أَصْلُهُ لَانَ قَلْبُهُ أقول: و الكلام يحتمل وجوها آخر ذكرها يوجب الإطناب، و يمكن فهم بعضها مما أومأنا إليه من المحتملات و الله تعالى و حججه (عليه السلام) أعلم بحقائق كلامهم. قوله (عليه السلام) ولي من عرفه: أي محبة أو ناصره، أو المتولي لأموره حتى يبلغ به حد الكمال. قوله (عليه السلام) من تكلفه: أي تكلف معرفته و أظهر من معرفته ما ليس له، أو طلب من معرفته تعالى ما ليس في وسعه و طاقته. قوله (عليه السلام) غفور: أي يعفو عن زلات الناس، أو يستر عيوبهم، أو يصلح نفسه و غيره، من غفر الأمر بمعنى أصلحه. قوله (عليه السلام) ختور: هو من الختر بمعنى المكر و الخديعة، و قيل: بمعنى خباثة النفس و فسادها، قال الفيروزآبادي: الختر: الغدر و الخديعة، و خترت نفسه خبثت و فسدت. قوله (عليه السلام) تهن: الظاهر تهان كما في بعض النسخ، و على ما في أكثر النسخ يمكن أن يقرأ على المعلوم من وهن يهن بمعنى ضعف. قوله (عليه السلام) و من كرم أصله: لعل المراد بكرم الأصل كون النفس فاضلة شريفة أو كون طينته طيبة كما يدل عليه قوله: خشن عنصره و إنما نسب اللين إلى القلب و الغلظة إلى الكبد، لأنهما من صفات النفس و لكل منهما مدخلية في التعطف و الغلظة، و سرعة قبول الحق و عدمها، فنسب في كل من الفرقتين إلى أحدهما ليظهر مدخليتهما في ذلك، و يحتمل أن يكون الأول إشارة إلى سرعة الانقياد للحق و قبوله، و الثاني إلى عدم الشفقة و التعطف على العباد، و يمكن أن يكون النكتة في العدول عن القلب إلى الكبد التنبيه على أن الجاهل لا قلب له، فإن القلب يطلق على محل المعرفة وَ مَنْ خَشُنَ عُنْصُرُهُ غَلُظَ كَبِدُهُ وَ مَنْ فَرَّطَ تَوَرَّطَ وَ مَنْ خَافَ الْعَاقِبَةَ تَثَبَّتَ عَنِ التَّوَغُّلِ فِيمَا لَا يَعْلَمُ وَ مَنْ هَجَمَ عَلَى أَمْرٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ جَدَعَ أَنْفَ نَفْسِهِ وَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَفْهَمْ وَ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ لَمْ يَسْلَمْ وَ مَنْ لَمْ يَسْلَمْ لَمْ يُكْرَمْ وَ مَنْ لَمْ يُكْرَمْ يُهْضَمْ وَ مَنْ و الإيمان، قال سبحانه: " إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَذِكْرىٰ لِمَنْ كٰانَ لَهُ قَلْبٌ " و ربما يجعل لين القلب إشارة إلى عدم المبالغة في القهر و الغلبة و التسلط، و غلظة الكبد إلى قوة القوي الشهوانية، لأن الكبد آله للنفس البهيمية، و القوة الشهوية لأنه آلة للتغذية و توزيع بدل ما يتحلل على الأعضاء، فيوجب قوة الرغبة في المشتهيات. قوله (عليه السلام) و من فرط: بالتشديد أو التخفيف بمعنى قصر، أي من قصر في طلب الحق و فعل الطاعات أوقع نفسه في ورطات المهالك، أو بالتخفيف بمعنى سبق أي من استعجل في ارتكاب الأمور و بادر إليها من غير تفكر للعواقب أوقع نفسه في المهالك، قال الجوهري: فرط في الأمر يفرطه أي قصر فيه، و ضيقه حتى فات، و كذلك التفريط و فرط عليه أي عجل و عدا و منه قوله تعالى" إِنَّنٰا نَخٰافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنٰا " و فرط إليه مني قول، أي سبق، و قال: الورطة الهلاك، و التورط الوقوع فيها، و التوغل: الدخول في الأمر بالاستعجال من غير روية. قوله (عليه السلام) جدع أنف نفسه: أي جعل نفسه ذليلا غاية الذل، و الجدع قطع الأنف. قوله (عليه السلام) و من لم يعلم. أي من لم يكن عالما بشيء لم يميز بين الحق و الباطل فيه، و من لم يميز بين الحق و الباطل لم يسلم من ارتكاب الباطل، بل لا يسلم في شيء أصلا، أما في ارتكاب الباطل فظاهر، و أما في ارتكاب الحق إن اتفق فلأن القول به بلا علم هلاك و ضلالة، و من لم يسلم لم يكرم على البناء للمفعول أي لم يعامل معه معاملة الكرام بل يخذل، أو على النبإ للفاعل أي لم يكن شريفا فاضلا و من لم يكرم يهضم على البناء للمفعول أي يكسر عزه و بهاؤه، و يهان أو يترك مع نفسه و يوكل أمره إليه، أو يظلم و من يهضم كان ألوم أي أشد ملامة و أكثر استحقاقا يُهْضَمْ كَانَ أَلْوَمَ وَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ أَحْرَى أَنْ يَنْدَمَ.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
34 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ بِالْعَقْلِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْحِكْمَةِ وَ بِالْحِكْمَةِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْعَقْلِ وَ بِحُسْنِ السِّيَاسَةِ يَكُونُ الْأَدَبُ الصَّالِحُ قَالَ وَ كَانَ يَقُولُ التَّفَكُّرُ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ كَمَا يَمْشِي الْمَاشِي فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ بِحُسْنِ التَّخَلُّصِ وَ قِلَّةِ التَّرَبُّصِ قوله (عليه السلام) من ذلك: أي من إتيانه ذلك المخلوق أو من وقت الرفع إليه، أو من ذلك الوقت الذي يتوقع حصول مطلوبه عند المخلوق. الحديث الرابع و الثلاثون ضعيف. قوله (عليه السلام) غور الحكمة: قيل أي قعر الحكمة و البالغ منها نهاية الخفاء و الحكمة العلوم الحقة و المعارف اليقينية التي يدركها العقل، فالوصول إلى أخفاها و حقيقة بواطنها بالعقل و بالحكمة استخرج غور العقل، أي نهاية ما في قوته من الوصول إلى العلوم و المعارف، فإن بالعلم و المعرفة يعرف نهاية مرتبة العقل، أو يظهر نهاية مرتبته و يبلغ كماله. أقول: في بعض النسخ" عوز" بالعين المهملة و الزاي المعجمة، و عوز كل شيء نقصه و قلته، و لعله تصحيف، و يمكن توجيهه بما يرجع إلى الأول. قوله (عليه السلام): و بحسن السياسة: أي بحسن الأمر و النهي أو بحسن التأديب من الإمام و المعلم و الوالد و المالك و أضرابهم، يحصل الآداب الصالحة الحسنة، و يمكن أن يعم بحيث يشمل سياسة النفس، و قيل: المراد بالسياسة المعاشرة مع الخلق. قوله (عليه السلام): حياة قلب البصير: أي قلب البصير الفهم يصير حيا عالما عارفا بالتفكر، و هو الحركة النفسانية في المقدمات الموصلة إلى المطلوب، و منها إلى المطلوب فالفهم يمشي و يتحرك بتفكره في حال جهله بالمطلوب إلى المطلوب بحسن

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٩٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
2 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مُرْسَلًا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

قَالَ اعْلَمْ عَلَّمَكَ اللَّهُ الْخَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدِيمٌ وَ الْقِدَمُ صِفَتُهُ الَّتِي دَلَّتِ الْعَاقِلَ عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَ لَا شَيْءَ مَعَهُ فِي دَيْمُومِيَّتِهِ فَقَدْ بَانَ لَنَا بِإِقْرَارِ الْعَامَّةِ مُعْجِزَةُ الصِّفَةِ أَنَّهُ فهو مستور عنا، و قال الجزري: في أسماء الله تعالى اللطيف، و هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل و العلم بدقائق المصالح و إيصالها إلى من قدرها له من خلقه، يقال: لطف له بالفتح يلطف لطفا إذا رفق به، و أما لطف بالضم يلطف فمعناه صغر و دق. الحديث الثاني: مرسل و المراد بالقدم وجوب الوجود. قوله (عليه السلام) فقد بأن لنا بإقرار العامة: الإقرار إما من أقر بالحق إذا اعترف به، أو من أقر الحق في مكانه فاستقر هو، ف قوله (عليه السلام): معجزة الصفة على الأول منصوب بنزع الخافض، و على الثاني منصوب على المفعولية، و المعجزة اسم فاعل من أعجزته بمعنى وجدته عاجزا أو جعلته عاجزا أو من أعجزه الشيء بمعنى فاته، و إضافتها إلى الصفة المراد بها القدم، من إضافة الصفة إلى الموصوف، و إنما وصفها بالإعجاز لأنها تجدهم أو تجعلهم لنباهة شأنها، عاجزين عن إدراكهم كنهها، أو عن اتصافهم بها، أو عن إنكارهم لها، أو لأنها تفوتهم، و هم فاقدون لها. و يحتمل أن تكون المعجزة مصدر عجز عن الشيء عجزا و معجزة بفتح الميم و كسر الجيم و فتحها، أي إقرارهم بعجزهم عن الاتصاف بتلك الصفة، و يمكن أن يقرأ على بناء المفعول بأن يكون حالا عن العامة أو صفة لها، أي بإقرارهم موصوفين بالعجز عن ترك الإقرار، أو و الحال أن صفة القدم أعجزتهم و ألجأتهم إلى الإقرار فالمقر به و البين شيء واحد، و هو قوله: أن لا شيء قبل الله، لكن في الحالية و أول احتمالي الوصفية مناقشة. و قال بعض الأفاضل: المراد بقوله: إقرار العامة إذعانهم، أو الإثبات، و على لَا شَيْءَ قَبْلَ اللَّهِ وَ لَا شَيْءَ مَعَ اللَّهِ فِي بَقَائِهِ وَ بَطَلَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ فِي بَقَائِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ خَالِقاً لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ فَكَيْفَ يَكُونُ خَالِقاً لِمَنْ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ وَ لَوْ كَانَ قَبْلَهُ شَيْءٌ كَانَ الْأَوَّلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لَا هَذَا وَ كَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ خَالِقاً لِلْأَوَّلِ ثُمَّ وَصَفَ نَفْسَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِأَسْمَاءٍ دَعَا الْخَلْقَ إِذْ خَلَقَهُمْ وَ تَعَبَّدَهُمْ وَ ابْتَلَاهُمْ إِلَى أَنْ يَدْعُوهُ بِهَا فَسَمَّى نَفْسَهُ سَمِيعاً بَصِيراً قَادِراً قَائِماً نَاطِقاً ظَاهِراً بَاطِناً لَطِيفاً خَبِيراً قَوِيّاً عَزِيزاً حَكِيماً عَلِيماً وَ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْقَالُونَ الْمُكَذِّبُونَ وَ قَدْ سَمِعُونَا الأول متعلق الإذعان إما معجزة الصفة بحذف الصلة، أو محذوف، أي إقرار العامة بأنه خالق كل شيء و معجزة الصفة صفة للإقرار، أو بدل عنه أي إقرار العامة بأنه خالق كل شيء معجزة الصفة، أي صفة الخالقية لكل شيء، أو صفة القدم، لا يسع أحدا أن ينكره، و أما على الثاني فمعجزة الصفة من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الصفة التي هي معجزة لهم عن أن لا يثبتوا له خالقية كل شيء أو المعجزة بمعناه المتعارف و الإضافة لامية، أي إثباتهم الخالقية للكل معجزة هذه الصفة، حيث لا يسعهم أن ينكروها و إن أرادوا الإنكار، و يحتمل أن يكون معجزة الصفة فاعل بأن و يكون قوله: إنه لا شيء قبل الله، بيانا أو بدلا لمعجزة الصفة" انتهى". أقول: لا يخفى أنه يدل على أنه لا قديم سوى الله، و على أن التأثير لا يعقل إلا في الحادث، و أن القدم مستلزم لوجوب الوجود. قوله (عليه السلام) ثم وصف: أي سمى نفسه بأسماء بالتنوين، دعاء الخلق بالنصب أي لدعائهم، و يحتمل إضافة الأسماء إلى الدعاء و الأظهر أنه على صيغة الفعل كما في التوحيد و العيون، و قوله: إلى أن يدعوه متعلق به، أو بالابتلاء أيضا على التنازع، لكن في أكثر نسخ الكتاب مهموز. قوله (عليه السلام) و ابتلاهم: أي بالمصائب و الحوائج أو ألجأهم إلى أن يدعوه بتلك الأسماء. نُحَدِّثُ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ مِثْلُهُ وَ لَا شَيْءَ مِنَ الْخَلْقِ فِي حَالِهِ قَالُوا أَخْبِرُونَا إِذَا زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَا مِثْلَ لِلَّهِ وَ لَا شِبْهَ لَهُ كَيْفَ شَارَكْتُمُوهُ فِي أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى فَتَسَمَّيْتُمْ بِجَمِيعِهَا فَإِنَّ فِي ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّكُمْ مِثْلُهُ فِي حَالاتِهِ كُلِّهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ إِذْ جَمَعْتُمُ الْأَسْمَاءَ الطَّيِّبَةَ قِيلَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَلْزَمَ الْعِبَادَ أَسْمَاءً مِنْ أَسْمَائِهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَعَانِي- وَ ذَلِكَ كَمَا يَجْمَعُ الِاسْمُ الْوَاحِدُ مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّاسِ الْجَائِزُ عِنْدَهُمُ الشَّائِعُ وَ هُوَ الَّذِي خَاطَبَ اللَّهُ بِهِ الْخَلْقَ فَكَلَّمَهُمْ بِمَا يَعْقِلُونَ لِيَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً فِي تَضْيِيعِ مَا ضَيَّعُوا فَقَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ كَلْبٌ وَ حِمَارٌ وَ ثَوْرٌ وَ سُكَّرَةٌ وَ عَلْقَمَةٌ وَ أَسَدٌ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِهِ وَ حَالاتِهِ لَمْ تَقَعِ الْأَسَامِي عَلَى مَعَانِيهَا الَّتِي كَانَتْ بُنِيَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ بِأَسَدٍ وَ لَا كَلْبٍ فَافْهَمْ ذَلِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْعِلْمِ بِغَيْرِ عِلْمٍ حَادِثٍ عَلِمَ بِهِ الْأَشْيَاءَ اسْتَعَانَ بِهِ عَلَى حِفْظِ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ أَمْرِهِ وَ الرَّوِيَّةِ فِيمَا يَخْلُقُ مِنْ خَلْقِهِ وَ يُفْسِدُ مَا مَضَى مِمَّا أَفْنَى مِنْ قوله (عليه السلام): و الدليل على ذلك، أي على إطلاق اللفظ الواحد على المعنيين المختلفين، و القول الشائع هو ما فسره (عليه السلام) بقوله: و قد يقال، و في التوحيد و غيره السائغ، أي الجائز، و العلقم شجر مر، و يقال: للحنظل و لكل شيء مر علقم. قوله (عليه السلام): على خلافه، أي على خلاف موضعه الأصلي. قوله: و حالاته، عطف على الضمير المجرور في خلافه بدون إعادة الجار و هو مجوز، أو الواو بمعنى مع، أو يقدر المضاف، و في العيون و غيره: على خلافه لأنه لم يقع، و هو أظهر. قوله (عليه السلام): و الروية، عطف على الحفظ، و قوله: و يفسد عطف على قوله يخلق و قوله: ما مضى بدل من الموصول، أو قوله: و يفسد حال، أي فيما يخلق من خلقه و الحال أنه يفسد عنه خلقه ما مضى، قوله: و يعينه كذا في بعض النسخ من التعيين أي من العلم الذي لو لم يحضر العالم ذلك العلم و يعينه و يحصله تعيينا و تحصيلا لا خَلْقِهِ مِمَّا لَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ ذَلِكَ الْعِلْمُ وَ يَغِيبُهُ كَانَ جَاهِلًا ضَعِيفاً كَمَا أَنَّا لَوْ رَأَيْنَا عُلَمَاءَ الْخَلْقِ إِنَّمَا سُمُّوا بِالْعِلْمِ لِعِلْمٍ حَادِثٍ إِذْ كَانُوا فِيهِ جَهَلَةً وَ رُبَّمَا فَارَقَهُمُ الْعِلْمُ بِالْأَشْيَاءِ فَعَادُوا إِلَى الْجَهْلِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ اللَّهُ عَالِماً لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُ شَيْئاً فَقَدْ جَمَعَ الْخَالِقَ وَ الْمَخْلُوقَ اسْمُ الْعَالِمِ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى عَلَى مَا رَأَيْتَ وَ سُمِّيَ رَبُّنَا سَمِيعاً لَا بِخَرْتٍ فِيهِ يَسْمَعُ بِهِ الصَّوْتَ وَ لَا يُبْصِرُ بِهِ كَمَا أَنَّ خَرْتَنَا الَّذِي بِهِ نَسْمَعُ لَا نَقْوَى بِهِ عَلَى الْبَصَرِ وَ لَكِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَصْوَاتِ لَيْسَ عَلَى حَدِّ مَا سُمِّينَا نَحْنُ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ بِالسَّمْعِ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَ هَكَذَا الْبَصَرُ لَا بِخَرْتٍ مِنْهُ أَبْصَرَ كَمَا أَنَّا نُبْصِرُ بِخَرْتٍ مِنَّا لَا نَنْتَفِعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ لَا يَحْتَمِلُ شَخْصاً مَنْظُوراً إِلَيْهِ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَ هُوَ قَائِمٌ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى انْتِصَابٍ وَ قِيَامٍ عَلَى سَاقٍ فِي كَبَدٍ كَمَا قَامَتِ الْأَشْيَاءُ يكون له إلا بحصوله بعد خلوه عنه بذاته كان جاهلا، و في بعض النسخ و لغيبة من الغيبة فيكون عطفا على النفي و مفسرا له أو حالا، و في العيون و غيره و يعنه و هو الصواب، و في بعض نسخ العيون و تفنية ما مضى أي إفناءها، و في بعض نسخ التوحيد و تقفية ما مضى بما أفنى أي جعل بعض ما يفنى في قفاء ما مضى، أي يكون مستحضرا لما مضى مما أعدمه سابقا حتى يفنى ما يفنى بعده على طريقته، و على التقديرين معطوف على الموصول. قوله (عليه السلام): لا بخرت، هو بالفتح و الضم الثقب في الأذن و غيرها. قوله (عليه السلام): فقد جمعنا، بسكون العين على صيغة المتكلم أو بفتحها على صيغة الغائب، و الاسم على الأول منصوب، و على الثاني مرفوع. قوله (عليه السلام): لا يحتمل شخصا، أي لا يقبل مثاله و لا ينطبع صورته الذهني و شبحه فيه، فيدل على أن الإبصار بالانطباع لا بخروج الشعاع، و في العيون و التوحيد: لا يجهل شخصا و هو أظهر، و الكبد بالتحريك: المشقة و التعب، و القضافة بالقاف و الضاد المعجمة ثم الفاء: الدقة و النحافة. وَ لَكِنْ قَائِمٌ يُخْبِرُ أَنَّهُ حَافِظٌ كَقَوْلِ الرَّجُلِ الْقَائِمُ بِأَمْرِنَا فُلَانٌ وَ اللَّهُ هُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَ الْقَائِمُ أَيْضاً فِي كَلَامِ النَّاسِ الْبَاقِي وَ الْقَائِمُ أَيْضاً يُخْبِرُ عَنِ الْكِفَايَةِ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ قُمْ بِأَمْرِ بَنِي فُلَانٍ أَيِ اكْفِهِمْ وَ الْقَائِمُ مِنَّا قَائِمٌ عَلَى سَاقٍ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَ لَمْ نَجْمَعِ الْمَعْنَى وَ أَمَّا اللَّطِيفُ فَلَيْسَ عَلَى قِلَّةٍ وَ قَضَافَةٍ وَ صِغَرٍ وَ لَكِنْ ذَلِكَ عَلَى النَّفَاذِ فِي الْأَشْيَاءِ وَ الِامْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُدْرَكَ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ لَطُفَ عَنِّي هَذَا الْأَمْرُ وَ لَطُفَ فُلَانٌ فِي مَذْهَبِهِ وَ قَوْلِهِ يُخْبِرُكَ أَنَّهُ غَمَضَ فِيهِ الْعَقْلُ وَ فَاتَ الطَّلَبُ وَ عَادَ مُتَعَمِّقاً مُتَلَطِّفاً لَا يُدْرِكُهُ الْوَهْمُ فَكَذَلِكَ لَطُفَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُدْرَكَ بِحَدٍّ أَوْ يُحَدَّ بِوَصْفٍ وَ اللَّطَافَةُ مِنَّا الصِّغَرُ وَ الْقِلَّةُ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَ أَمَّا الْخَبِيرُ فَالَّذِي لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ وَ لَا يَفُوتُهُ لَيْسَ لِلتَّجْرِبَةِ وَ لَا لِلِاعْتِبَارِ بِالْأَشْيَاءِ فَعِنْدَ التَّجْرِبَةِ وَ الِاعْتِبَارِ عِلْمَانِ وَ لَوْ لَا هُمَا مَا عُلِمَ لِأَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ جَاهِلًا وَ اللَّهُ لَمْ يَزَلْ خَبِيراً بِمَا يَخْلُقُ وَ الْخَبِيرُ مِنَ النَّاسِ الْمُسْتَخْبِرُ عَنْ جَهْلٍ الْمُتَعَلِّمُ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى قوله (عليه السلام): و فات الطلب، أي فات ذلك الشيء عن الطلب فلا يدركه الطلب، أو فات عن العقل الطلب فلا يمكنه طلبه، و يحتمل على هذا أن يكون الطلب بمعنى المطلوب" و عاد" أي العقل أو الوهم على التنازع، أو ذلك الشيء فالمراد أنه صار ذا عمق و لطافة و دقة لا يدركه الوهم لبعد عمقه و غاية دقته، و تفصيله: أنه يمكن أن يقرأ الطلب مرفوعا و منصوبا، فعلى الأول يكون فات لازما أي ضاع و ذهب الطلب، و على الثاني فضمير الفاعل إما راجع إلى الأمر المطلوب، أي لا يدرك الطلب ذلك الأمر كما ورد في الدعاء" لا يفوته هارب" أو إلى العقل على الوجهين المذكورين، و ربما يحمل الطلب على الطالب بإرجاع ضمير الفاعل إلى الأمر، و ربما يقال: يعود ضمير الفاعل في عاد إلى الطلب، و تقدير القول في قوله: لا يدركه وهم، أي يعود الطلب أو الطالب متعمقا متلطفا قائلا لا يدركه و هم، و لا يخفى بعده، و سنام كل شيء: أعلاه وَ أَمَّا الظَّاهِرُ فَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَلَا الْأَشْيَاءَ بِرُكُوبٍ فَوْقَهَا وَ قُعُودٍ عَلَيْهَا وَ تَسَنُّمٍ لِذُرَاهَا وَ لَكِنْ ذَلِكَ لِقَهْرِهِ وَ لِغَلَبَتِهِ الْأَشْيَاءَ وَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا كَقَوْلِ الرَّجُلِ ظَهَرْتُ عَلَى أَعْدَائِي وَ أَظْهَرَنِي اللَّهُ عَلَى خَصْمِي يُخْبِرُ عَنِ الْفَلْجِ وَ الْغَلَبَةِ فَهَكَذَا ظُهُورُ اللَّهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ وَ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ لِمَنْ أَرَادَهُ وَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ أَنَّهُ مُدَبِّرٌ لِكُلِّ مَا بَرَأَ فَأَيُّ ظَاهِرٍ أَظْهَرُ وَ أَوْضَحُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِأَنَّكَ لَا تَعْدَمُ صَنْعَتَهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ وَ فِيكَ مِنْ آثَارِهِ مَا يُغْنِيكَ وَ الظَّاهِرُ مِنَّا الْبَارِزُ بِنَفْسِهِ وَ الْمَعْلُومُ بِحَدِّهِ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَ لَمْ يَجْمَعْنَا الْمَعْنَى وَ أَمَّا الْبَاطِنُ فَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِبْطَانِ لِلْأَشْيَاءِ بِأَنْ يَغُورَ فِيهَا وَ لَكِنْ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى اسْتِبْطَانِهِ لِلْأَشْيَاءِ عِلْماً وَ حِفْظاً وَ تَدْبِيراً كَقَوْلِ الْقَائِلِ أَبْطَنْتُهُ يَعْنِي خَبَّرْتُهُ وَ عَلِمْتُ مَكْتُومَ سِرِّهِ وَ الْبَاطِنُ مِنَّا الْغَائِبُ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَتِرُ وَ قَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَ أَمَّا الْقَاهِرُ فَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى عِلَاجٍ وَ نَصَبٍ وَ احْتِيَالٍ وَ مُدَارَاةٍ وَ مَكْرٍ كَمَا يَقْهَرُ الْعِبَادُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ الْمَقْهُورُ مِنْهُمْ يَعُودُ قَاهِراً وَ الْقَاهِرُ يَعُودُ مَقْهُوراً وَ لَكِنْ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا خَلَقَ مُلَبَّسٌ بِهِ الذُّلُّ لِفَاعِلِهِ وَ قِلَّةُ الِامْتِنَاعِ لِمَا أَرَادَ بِهِ لَمْ و منه تسنمه أي علاه، و الذرى بضم الذال المعجمة و كسرها جمع الذروة بهما، و هي أيضا أعلى الشيء. قوله (عليه السلام): لا يخفى عليه شيء، يحتمل إرجاع الضمير المجرور إلى الموصول، أي لا يخفى على من أراد معرفته شيء من أموره: من وجوده و علمه و قدرته و حكمته و على تقدير إرجاعه إليه تعالى لعله ذكر استطرادا، أو إنما ذكر لأنه مؤيد لكونه مدبرا لكل شيء، أو لأنه مسبب عن علية كل شيء، أو لأن ظهوره لكل شيء و ظهور كل شيء له مسببان عن تجرده تعالى، و يحتمل أن يكون وجها آخر لإطلاق الظاهر عليه تعالى، لأن في المخلوقين لما كان المطلع على شيء حاضرا عنده ظاهرا له، جاز أن يعبر عن هذا المعنى بالظهور، و العلاج: العمل و المزاولة بالجوارح. يَخْرُجْ مِنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَ الْقَاهِرُ مِنَّا عَلَى مَا ذَكَرْتُ وَ وَصَفْتُ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَ هَكَذَا جَمِيعُ الْأَسْمَاءِ وَ إِنْ كُنَّا لَمْ نَسْتَجْمِعْهَا كُلَّهَا فَقَدْ يَكْتَفِي الِاعْتِبَارُ بِمَا أَلْقَيْنَا إِلَيْكَ وَ اللَّهُ عَوْنُكَ وَ عَوْنُنَا فِي إِرْشَادِنَا وَ تَوْفِيقِنَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٥٤. — الإمام الرضا عليه السلام
8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

كُلُّ مَنْ دَانَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِعِبَادَةٍ يُجْهِدُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ لَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللَّهِ فَسَعْيُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَ هُوَ ضَالٌّ مُتَحَيِّرٌ وَ اللَّهُ شَانِئٌ لِأَعْمَالِهِ وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شَاةٍ ضَلَّتْ عَنْ رَاعِيهَا وَ قَطِيعِهَا فَهَجَمَتْ ذَاهِبَةً وَ جَائِيَةً يَوْمَهَا فَلَمَّا معرفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و الإمام (عليه السلام)، و يحتمل أن يكون العلم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و الباب الإمام، فقوله: " ذاك" راجع إليهما معا، و الأول أظهر. الحديث الثامن: صحيح. قوله (عليه السلام): كل من دان الله، أي أطاع الله بزعمه أو عبد الله أو عامل الله" يجهد فيها نفسه" أي يجد و يبالغ فيها و يحمل على نفسه فوق طاقتها، قال في المغرب: جهده حمله فوق طاقته من باب منع و أجهد لغة قليلة، و الجهد المشقة" و لا إمام له من الله" أي منصوب من قبل الله بأن لا يعتقد إمامته، و لا يكون عمله بالأخذ عنه" و هو ضال متحير" حيث لم يأخذها عن مأخذها الموجب لصحة المعرفة، فعمله لم يكن لله" و الله شانئ سبحانه مبغض لأعماله، بمعنى أنها غير مقبولة عند الله و صاحبها غير مرضي عنده سبحانه" و مثله" أي في أعماله و حيرته. و قال الفيروزآبادي: هجم عليه هجوما: انتهى إليه بغتة، أو دخل بغير إذن، و فلانا: أدخله كما هجمه، و الشيء: سكن و أطرق، و فلانا طرده" انتهى". فهو على بناء المعلوم أي دخلت في السعي و التعب بلا روية و لا علم. " ذاهبة و جائية" متحيرة في جميع يومها، فإن ذلك العامل لما لم يكن على ثقة من المعرفة بالعمل، يكون في معرض الشك و الحيرة. " فلما جنها الليل" أي حان حين خوفه و أحاطت ظلمة الجهل به و لم يعرف من يحصل له الثقة به، و طلب من يلحق به لحق على غير بصيرة لجماعة يراهم مجتمعين على من لا يعرف حاله و حن إليهم و اغتر بهم ظنا منه أنهم على ما هو عليه. جَنَّهَا اللَّيْلُ بَصُرَتْ بِقَطِيعِ غَنَمٍ مَعَ رَاعِيهَا فَحَنَّتْ إِلَيْهَا وَ اغْتَرَّتْ بِهَا فَبَاتَتْ مَعَهَا فِي مَرْبِضِهَا فَلَمَّا أَنْ سَاقَ الرَّاعِي قَطِيعَهُ أَنْكَرَتْ رَاعِيَهَا وَ قَطِيعَهَا فَهَجَمَتْ مُتَحَيِّرَةً تَطْلُبُ رَاعِيَهَا وَ قَطِيعَهَا- فَبَصُرَتْ بِغَنَمٍ مَعَ رَاعِيهَا فَحَنَّتْ إِلَيْهَا وَ اغْتَرَّتْ بِهَا فَصَاحَ بِهَا الرَّاعِي الْحَقِي بِرَاعِيكِ وَ قَطِيعِكِ فَأَنْتِ تَائِهَةٌ مُتَحَيِّرَةٌ عَنْ رَاعِيكَ وَ قَطِيعِكَ فَهَجَمَتْ ذَعِرَةً مُتَحَيِّرَةً قوله: مع غير راعيها، أي الشاة و في بعض النسخ" مع راعيها" فالضمير راجع إلى الغنم. و في القاموس: الحنن: الشوق، و توقان النفس، و الذعر: الفزع و الخوف، و الحاصل أنه (عليه السلام) ذكر هذا التشبيه على سبيل التمثيل، و هو عبارة عن تشبيه هيئة منتزعة من أشياء متعددة بهيئة أخرى، و لا بد من اشتماله على تشبيهات متعددة للأجزاء بالإجزاء، ففي هذا التمثيل شبه (عليه السلام) الإمام بالراعي، و الأمة بالغنم، و الجاهل الذي لا إمام له بالشاة التي ضلت عن راعيها و قطيعها، و شبه عبادته و سعيه لطلب الإمام من غير بصيرة بتهجم تلك الشاة ذاهبة و جائية، لاشتراكهما في الضلال و التحير مع السعي و التردد و لحوقه كل يوم بطائفة لتحيره في أمره بلحوق الشاة الضالة بالقطيع، و تنفره عما يرى منهم من سوء العقائد و الأعمال، و أشياء يخالف ما في يده منهما بإنكار الشاة راعيها و قطيعها، و تنفر طائفة عنه محقين كانوا أو مبطلين، لما يرون منه من رسوخه في الضلال و عدم استعداده لقبول ما هم عليه، إما للتقية أو لعدم تجويز تأثير النصح فيه، بصياح الراعي بالشاة النافرة: الحقي براعيك و قطيعك الشيطان الذي يجعله ثابتا في الضلالة، بالذئب المهلك. فالتشبيه و التمثيل في غاية الحسن و التمام، و هو وصف لحال الفرق الشاذة عن الشيعة الإمامية كالزيدية و الفطحية و الواقفية و أمثالهم، فإنهم لما تركوا الإمام الحق، و ضلوا عنه ذهبوا إلى عبد الله الأفطح و أمثاله، فسألوهم عن مسائل و وجدوهم مخالفين لما وصل إليهم من أئمة الحق قولا و فعلا، فتركوهم و ذهبوا إلى طائفة أخرى من فرق الشيعة الضالة فلم يقبلوهم، أو إلى الفرقة الإمامية فلم يثقوا بهم و ردوهم لعدم خلوص تَائِهَةً لَا رَاعِيَ لَهَا يُرْشِدُهَا إِلَى مَرْعَاهَا أَوْ يَرُدُّهَا فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذَا اغْتَنَمَ الذِّئْبُ ضَيْعَتَهَا فَأَكَلَهَا وَ كَذَلِكَ وَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَصْبَحَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ظَاهِرٌ عَادِلٌ أَصْبَحَ ضَالًّا تَائِهاً وَ إِنْ مَاتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَاتَ مِيتَةَ كُفْرٍ وَ نِفَاقٍ وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ نيتهم و استعدادهم لقبول الحق، فاغتنم الشيطان ضلالهم و حيرتهم و وسوس إليهم أن هذه الفرق كلهم ضالة فألحق بالمخالفين، فهلك هلاكا لا يرجو النجاة، و كالمخالفين الذين تركوا أمير المؤمنين و تحيروا في خلافته فذهبوا إلى خلفاء الجور فلما رأوا منهم خلاف سيرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و طريقته ذهبوا إلى أهل الحق امتحانا من غير بصيرة فردوهم تقية أو لغير ذلك، فوسوس إليهم الشيطان و ردوهم إلى الكفر الأصلي، أو سد عليهم الحق حتى هلكوا في الحيرة و الضلالة، أو تركوا جميع المذاهب و ذهبوا إلى الإلحاد. كما روي أن ابن أبي العوجاء كان من تلامذة الحسن البصري، فانحرف عن التوحيد، فقيل له: تركت مذهب صاحبك و دخلت فيما لا أصل له و لا حقيقة؟ فقال: إن صاحبي كان مخلطا كان يقول بالقدر، و طورا بالجبر، و ما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه. قوله (عليه السلام): إذا اغتنم الذئب ضيعتها، أي ضياعها و كونها بلا راع و حافظ فيكون مصدرا، و قيل: الضمير راجع إلى قطيع الغنم، أي ما ضاع منها و قيل: إنما اكتفي براعيين و قطيعين للإشارة إلى أن كل طريق من طرق الضلالة إما مشتمل على الإفراط أو على التفريط، و الوسط هو الحق. قوله: ظاهر، أي بين حجيته بالبرهان و إن كان غائبا، و قال الفاضل التستري (ره): الظاهر أنه بالطاء المهملة، و يؤيده ما في بعض الروايات: إن الله طهرنا و عصمنا" انتهى". و قال الجوهري: الميتة بالكسر: كالجلسة و الركبة يقال: مات فلان ميتة حسنة" انتهى". أَئِمَّةَ الْجَوْرِ وَ أَتْبَاعَهُمْ لَمَعْزُولُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَ أَضَلُّوا فَأَعْمَالُهُمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا كَرَمٰادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عٰاصِفٍ لٰا يَقْدِرُونَ مِمّٰا كَسَبُوا عَلىٰ شَيْءٍ- ذٰلِكَ هُوَ الضَّلٰالُ الْبَعِيدُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
11 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً فَقَالَ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ عَالِماً وَ الْعِلْمُ يُتَوَارَثُ وَ لَنْ يَهْلِكَ عَالِمٌ إِلَّا بَقِيَ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ عِلْمَهُ- أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ و خفر به خفرا و خفورا: نقض عهده و غدرة كأخفره" انتهى" فيدل على أن مع التعدية بالباء يأتي بمعنى نقض العهد و لا ينفع في المقام إلا بتكلف، و لا يخفى أن الأنسب بهذا المقام كونه بمعنى النقض لا الرعاية، لا سيما على نسخة البصائر إذ على هذه النسخة يمكن إرجاع الضمير إلى الذمة، فلا تكرار، لكن كثيرا ما رأيت بعض الأبنية المتداولة في كلام الفصحاء لم يتعرض لها اللغويون، و لا يبعد سقوط همزة الأفعال من النساخ. باب أن الأئمة (عليهم السلام) ورثة العلم يرث بعضهم بعضا العلم الحديث الأول: صحيح. " من يعلم علمه" أي جميع علمه" أو ما شاء الله" أي زائدا على علم السابق لكن بعد الإفاضة على روح الإمام السابق، لئلا يكون علم الآخر أكثر من علم الأول كما ورد في الأخبار الكثيرة، و سيأتي بعضها. و قيل: المراد بما شاء الله أقل من علم السابق، بحمله على ما قبل الإمامة إذ وردت الأخبار الكثيرة بل المتواترة بأن الإمام في أول إمامته يعلم جميع علوم الإمام السابق، و قيل: يحتمل أن يكون ما شاء الله كناية عن ما بعد زمان الصاحب (عليه السلام)، يعني أو لم يبق، و لا يخفى بعده.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١١. — الإمام الصادق عليه السلام
14 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مٰاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمٰاءٍ مَعِينٍ قَالَ إِذَا غَابَ عَنْكُمْ إِمَامُكُمْ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ و في رواية النعماني: و هم بها عاملون يأنسون بما يستوحش منه المكذبون و يأباه المسرفون و بالله كلام يكال بلا ثمن، من كان يسمعه بعقله فيعرفه و يؤمن به، و يتبعه و ينهج نهجه فيصلح به، ثم يقول: فمن هذا و لهذا يأزر العلم، إذ لم يوجد حملة يحفظونه و يؤدونه كما يسمعونه من العالم، ثم قال بعد كلام طويل في هذه الخطبة: اللهم و إني لأعلم إلى آخره. " يحفظونه" أي على ظهر القلب و في الكتب، و قيل: يرعونه حق الرعاية و يصدقون على بناء المجرد أي هم صادقون فيما يروونه عنهم في العلم، و ربما يقرأ على مجهول باب التفعيل أي يصدقهم الناس في الرواية لعلمهم بعد التهم. الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور" إن أصبح ماؤكم غورا" أي غائرا في الأرض بحيث لا تناله الدلاء، مصدر وصف به: بماء معين، أي جار ظاهر سهل المأخذ، فعلى التأويل الوارد في الخبر استعار الماء للعلم، لأنه سبب لحياة الأرواح، كما أن الماء سبب لحياة الأبدان، و اختفاء العالم يوجب اختفاء العلم" بإمام جديد" أي ظاهر بعد الغيبة فالجديد لازم للمعين باعتبار كونه بعد الغور و الخفاء و مما يؤيد ما ذكرنا أن المراد تشبيه علم الإمام بالماء، ما رواه علي بن بِإِمَامٍ جَدِيدٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٤٩. — الإمام الكاظم عليه السلام
23 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ يَعِظُهُ أُوصِيكَ وَ نَفْسِي بِتَقْوَى مَنْ لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ وَ لَا يُرْجَى غَيْرُهُ وَ لَا الْغِنَى إِلَّا بِهِ فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ وَ قَوِيَ وَ شَبِعَ وَ رَوِيَ وَ رُفِعَ عَقْلُهُ عَنْ أَهْلِ الدُّنْيَا فَبَدَنُهُ مَعَ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ قَلْبُهُ وَ عَقْلُهُ مُعَايِنُ الْآخِرَةِ فَأَطْفَأَ بِضَوْءِ قَلْبِهِ مَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاهُ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا فَقَذِرَ المغرورون بها، الغافلون عن مضارها و ضرر الحية عندهم أشد و أبين. الحديث الثالث و العشرون: ضعيف. و قال الراغب: الوعظ: خبر مقترن بتخويف و قال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب و العظة و الموعظة الاسم، و قال: الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ من قولهم أرض واصية متصلة النبات يقال: أوصاه و وصاه" فإن من اتقى الله" علة للوصية" عز" أي بعزة واقعية ربانية لا تزول بإزلال الناس، كما قال تعالى

وَ لِلّٰهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ " و قوي بقوة معنوية إلهية، و لا تشبه القوي البدنية كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية" و شبع و روي" من غير اكتساب لقوله تعالى: " وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ " أو شبع بالعلوم اللدنية، و ارتوى بزلال الحكمة الإلهية" و رفع عقله" على بناء المجهول" عن أهل الدنيا" أي صار عقله أرفع من عقولهم أو أرفع من أن ينظر إلى الدنيا و أهلها و يلتفت إليهم و يعتني بشأنهم إلا لهدايتهم و إرشادهم" فبدنة مع أهل الدنيا" لكونه من جنس أبدانهم في الصورة الجسدانية" و قلبه و عقله" لشدة يقينه" معائن الآخرة" لتخليه عن العلائق الجسمانية" من حب الدنيا" من للبيان أو للتبعيض، و إسناد الإبصار حَرَامَهَا وَ جَانَبَ شُبُهَاتِهَا وَ أَضَرَّ وَ اللَّهِ بِالْحَلَالِ الصَّافِي إِلَّا مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ كِسْرَةٍ مِنْهُ يَشُدُّ بِهَا صُلْبَهُ وَ ثَوْبٍ يُوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ مِنْ أَغْلَظِ مَا يَجِدُ وَ أَخْشَنِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ثِقَةٌ وَ لَا رَجَاءٌ فَوَقَعَتْ ثِقَتُهُ وَ رَجَاؤُهُ عَلَى خَالِقِ الْأَشْيَاءِ فَجَدَّ وَ اجْتَهَدَ وَ أَتْعَبَ إلى الحب علي المجاز، أو المصدر بمعنى المفعول أو هو بالكسر، قال في القاموس: الحب بالكسر المحبوب شبه (عليه السلام) ما أبصره أو أحبه بالنار في الإهلاك استعارة مكنية و نسبة الإطفاء إليه تخييلية" فقذر حرامها" أي عده قذرا نجسا يجب اجتنابه أو كرهه، في الصحاح: القذر ضد النظافة و شيء قدر بين القذارة و قذرت الشيء بالكسر و تقذرته و استقذرته إذا كرهته. " و جانب شبهاتها" و هي المشبهات بالحرام مع عدم العلم بكونها حراما كأموال الظلمة فيكون مكروها على المشهور، أو الذي اشتبه عليه الحكم فيه فاجتنابه مستحب على المشهور و كأنه (عليه السلام) لذلك غير التعبير فعبر هنا بالاجتناب، و في الحرام بالحكم بالقذارة" و أضر" على بناء المعلوم كناية عن تركه و عدم الاعتناء به، و ترك الالتفات إليه، أو على بناء المجهول أي يعد نفسه متضررة به أو يتضرر به لعلو حاله" بالحلال الصافي" من الشبهة فكيف بالحرام و الشبهة. و في المصباح: الكسرة القطعة من الشيء المكسور و منه الكسرة من الخبز، و في القاموس: الكسرة القطعة من الشيء المكسور، و الجمع كسر، انتهى. " يشد بها صلبه" أي يقوي بها على العبادة" من أغلظ ما يجد" ظاهره استحباب الاكتفاء بالثياب الخشنة و إن كان قادرا على الناعمة و هو مخالف لأخبار كثيرة إلا أن يحمل على أن المراد به من الأغلظ الذي يجده أي إذا لم يجد غيره أو على ما إذا لم يجد غيره إلا بارتكاب الحرام و الشبهة أو بصرف جل أوقاته في تحصيله، بحيث يمنعه عن النوافل و فواضل الطاعات، أو على ما إذا علم أنه يصير سببا لطغيانه و إن علاج كبره و صفاته الذميمة منحصر في ذلك" ثقة و لا رجاء" أي بغيره سبحانه كما بَدَنَهُ حَتَّى بَدَتِ الْأَضْلَاعُ وَ غَارَتِ الْعَيْنَانِ فَأَبْدَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ قُوَّةً فِي بَدَنِهِ وَ شِدَّةً بينه في الفقرة الآتية. و في المصباح: الجد بالكسر الاجتهاد و هو مصدر يقال منه: جد يجد من بابي ضرب و قتل و الاسم الجد بالكسر" و أتعب بدنه" أي بالعبادات الشرعية لا الأعمال المبتدعة" فأبدل الله له" لأنه تعالى قال: " لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ". فمن بذل ما أعطاه الله من الأموال الفانية عوضه الله من الأموال الباقية أضعافها، و من بذل قوته البدنية في طاعة الله أبد له الله قوة روحانية لا يفنى في الدنيا و الآخرة فتبدو منه المعجزات و خوارق العادات و الكرامات و ما لا يقدر عليه بالقوى الجسمانية، و من بذل علمه في الله و عمل به ورثه الله علما لدنيا يزيد في كل ساعة، و من بذل عزه الفاني الدنيوي في رضا الله تعالى أعطاه الله عزا حقيقيا لا يتبدل بالذل أبدا، كما أن الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) لما بذلوا عزهم الدنيوي في سبيل الله أعطاهم الله عزة في الدارين، لا يشبه عز غيرهم فيلوذ الناس بقبورهم و ضرائحهم المقدسة، و الملوك يعفرون وجوههم على أعتابهم و يتبركون بذكرهم، و من بذل حياته البدنية في الجهاد في سبيله عوضه حياة أبدية يتصرفون بعد موتهم في عوالم الملك و الملكوت، و قد قال تعالى: " وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ " و من بذل نور بصره و سمعه في الطاعة أعطاه الله نورا منه ينظر في ملكوت السماوات و الأرض، و به يسمع كلام الملائكة المقربين و وحي رب العالمين، كما ورد: المؤمن ينظر بنور الله، و ورد: بي يسمع و بي يبصر، و إذا تخلى من إرادته و جعلها تابعة لإرادة الله جعله الله بحيث لا يشاء إلا أن يشاء الله، و كان الله هو الذي يدبر في بدنه و قلبه و عقله و روحه، و الكلام هنا دقيق لا تفي به العبارة و البيان، و في هذا المقام تزل الأقدام. فِي عَقْلِهِ وَ مَا ذُخِرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُ فَارْفُضِ الدُّنْيَا فَإِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا يُعْمِي وَ يُصِمُّ وَ يُبْكِمُ وَ يُذِلُّ الرِّقَابَ فَتَدَارَكْ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ وَ لَا تَقُلْ غَداً أَوْ بَعْدَ غَدٍ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ بِإِقَامَتِهِمْ عَلَى الْأَمَانِيِّ وَ التَّسْوِيفِ حَتَّى أَتَاهُمْ أَمْرُ اللَّهِ بَغْتَةً وَ هُمْ غَافِلُونَ فَنُقِلُوا عَلَى أَعْوَادِهِمْ إِلَى قُبُورِهِمُ الْمُظْلِمَةِ الضَّيِّقَةِ وَ قَدْ أَسْلَمَهُمُ الْأَوْلَادُ وَ الْأَهْلُونَ و الرفض الترك" يعمى" أي بصر القلب من رؤية الحق كما قال تعالى: " فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ " و يصم القلب أيضا عن سماع الحق و قبوله، و يمكن أن يراد بها عمى البصر الظاهر لعدم انتفاعه بما يرى فكأنه أعمى، و صمم السمع الظاهر لأنه لا ينتفع بما يسمع فكأنه أصم كما قال سبحانه: " خَتَمَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىٰ سَمْعِهِمْ وَ عَلىٰ أَبْصٰارِهِمْ غِشٰاوَةٌ ". و البكم نسبته إلى الظاهر أظهر فإنه لما لم يتكلم بالحق و بما ينفعه فكأنه أبكم، و إن أمكن حمله أيضا على لسان القلب، فإن لسان الرأس معبر عنه حقيقة" و يذل الرقاب" لأنه موجب للتذلل عند أهل الدنيا لتحصيله أو يذلها لقبول الباطل من أهله من الذل بالكسر، و هو ضد الصعوبة. " فتدارك ما بقي" التدارك ليس هنا بمعنى التلافي، و لا بمعنى التلاحق بل بمعنى الإدراك أي أدركه و لا تفوته كقوله تعالى: " لَوْ لٰا أَنْ تَدٰارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ " أي أدركته بإجابة دعائه كما قاله الطبرسي (ره)، و يحتمل أن يكون" ما بقي" ظرفا و المفعول مقدرا أي تلاف ما فات منك فيما بقي من عمرك، لكنه بعيد. " و لا تقل غدا" أي أتوب أو اعمل غدا" حتى أتاهم أمر الله" أي بالموت أو بالعذاب" بغتة" بالفتح، و قد يحرك أي فجاءة" و هم غافلون" عن إتيانه" على أعوادهم" أي كائنين على السرر و التوابيت المعمولة من الأعواد" إلى قبورهم المظلمة الضيقة" فَانْقَطِعْ إِلَى اللَّهِ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ مِنْ رَفْضِ الدُّنْيَا وَ عَزْمٍ لَيْسَ فِيهِ انْكِسَارٌ وَ لَا انْخِزَالٌ أَعَانَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ عَلَى طَاعَتِهِ وَ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ لِمَرْضَاتِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
3 عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ جَارُودِ أَبِي قال في المصباح: نصفت المال بين الرجلين أنصفه من باب قتل قسمته نصفين و أنصفت الرجل إنصافا عاملته بالعدل و بالقسط، و الاسم النصفة بفتحتين لأنك أعطيته من الحق ما تستحقه لنفسك. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " من يضمن لي أربعة" من للاستفهام، و يقال: ضمنت المال و به ضمانا فأنا ضامن و ضمين التزمته" بأربعة أبيات" الباء للمقابلة و الأبيات جمع بيت كالبيوت، و الحاصل من يلتزم لي أربعة من الأعمال في مقابلة أربعة أبيات ألتزمها له في الجنة، و في المحاسن: من يضمن لي أربعة أضمن له بأربعة أبيات ثم بين (عليه السلام) الأعمال على سبيل الاستئناف، كان السائل قال

ما هي حتى أفعلها؟ قال: " أنفق" أي فضل مالك في سبيل الله، و ما يوجب رضاه" و لا تخف فقرا" فإن الإنفاق موجب للخلف" و أفش السلام في العالم" أي أنشر التسليم و أكثره أي سلم على كل من لقيته إلا ما استثني مما سيأتي في بابه. في القاموس: فشا خبره و عرفه و فضله فشوا و فشوا و فشيا: انتشر و أفشاه. " و اترك المراء" أي الجدال و المنازعة و إن كان في مسائل العلمية إذا لم يكن الغرض إظهار الحق و إلا فهو مطلوب كما قال تعالى: " وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " و قد مر الكلام فيه. الحديث الثالث: موثق. الْمُنْذِرِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ سَيِّدُ الْأَعْمَالِ ثَلَاثَةٌ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى لَا تَرْضَى بِشَيْءٍ إِلَّا رَضِيتَ لَهُمْ مِثْلَهُ وَ مُوَاسَاتُكَ الْأَخَ فِي الْمَالِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ وَ لَكِنْ " سيد الأعمال" أي أشرفها و أفضلها" حتى لا ترضى بشيء" أي لنفسك أي لا يطلب منهم من المنافع إلا مثل ما يعطيهم، و لا ينيلهم من المضار إلا ما يرضى أن يناله منهم و يحكم لهم على نفسه" و مواساتك الأخ في المال" أي جعله شريكك في مالك و سيأتي الأخ في الله فيشمل نصرته بالنفس و المال و كلما يحتاج إلى النصرة فيه. قال في النهاية: قد تكرر ذكر الأسوة و المواساة و هي بكسر الهمزة و ضمها القدرة و المواساة المشاركة و المساهمة في المعاش و الرزق و أصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا و في القاموس: الأسوة بالكسر و الضم القدوة واساه بماله مواساة أناله منه و جعله فيه أسوة و لا يكون ذلك إلا من كفاف، فإن كان من فضلة فليس بمواساة و قال: واساه آساه لغة رديئة، انتهى. " و ذكر الله على كل حال" سواء كانت الأحوال شريفة أو خسيسة كحال الجنابة و حال الخلاء و غيرهما" ليس" أي ذكر الله" سبحان الله" إلخ، أي منحصرا فيها كما تفهمه العوام و إن كان ذلك من حيث المجموع و كل واحد من أجزائه ذكرا أيضا و لكن العمدة في الذكر ما سيذكر. و اعلم أن الذكر ثلاثة أنواع: ذكر باللسان، و ذكر بالقلب، و الأول يحصل بتلاوة القرآن و الأدعية، و ذكر أسماء الله و صفاته سبحانه و دلائل التوحيد و النبوة و الإمامة و العدل و المعاد و المواعظ و النصائح، و ذكر صفات الأئمة (عليهم السلام) و فضائلهم و مناقبهم، فإنه روي عنهم (عليهم السلام) إذا ذكرنا ذكر الله و إذا ذكر أعداؤنا ذكر الشيطان و بالجملة كلما يصير سببا لذكره تعالى حتى المسائل الفقهية و الأخبار المأثورة عنهم (عليهم السلام). إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَخَذْتَ بِهِ أَوْ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ تَرَكْتَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٤١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
26 عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ رَفَعَهُ قَالَ خَطَبَ النَّاسَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَخٍ لِي كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الأكابر: إنما كان الفكر أفضل لأنه عمل القلب و هو من أفضل الجوارح فعمله أشرف من عملها، أ لا ترى إلى قوله تعالى: " أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي " فجعل الصلاة وسيلة إلى ذكر القلب، و المقصود أشرف من الوسيلة، و خامسها الذكر و المراد به الذكر اللساني و قد اختاروا له كلمة التوحيد لاختصاصها بمزايا ليس هذا محل ذكرها، و سادسها نظر الاعتبار كما قال سبحانه

" فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ " و سابعها النطق بالحكمة و المراد بهما ما تضمن صلاح النشأتين أو صلاح النشأة الأخرى من العلوم و المعارف، أما ما تضمن صلاح الحال في الدنيا فقط فليس من الحكمة في شيء، و ثامنها وصول بركتهم إلى الناس، و تاسعها و عاشرها الخوف و الرجاء، و هذه الصفات العشر إذا اعتبرتها وجدتها أمهات صفات السائرين إلى الله تعالى يسر الله لنا الاتصاف بها بمنه و كرمه. الحديث السادس و العشرون: مرسل. و قد روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) هكذا، و قال (عليه السلام): كان لي فيما مضى أخ في الله، و قال ابن أبي الحديد: قد اختلف الناس في المعنى بهذا الكلام و من هذا الأخ المشار إليه؟ فقال قوم: هو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و استبعده قوم لقوله (عليه السلام): و كان ضعيفا مستضعفا فإنه لا يقال في صفاته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مثل هذه الكلمة و إن أمكن تأويلها على لين كلامه و سجاحة أخلاقه إلا أنها غير لائقة به (عليه السلام). و قال قوم: هو أبو ذر الغفاري و استبعده قوم لقوله (عليه السلام): فإن جاء الجد فهو ليث غاد و صل واد فإن أبا ذر لم يكن من المعروفين بالشجاعة و البسالة، و قال النَّاسِ فِي عَيْنِي وَ كَانَ رَأْسُ مَا عَظُمَ بِهِ فِي عَيْنِي صِغَرَ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ كَانَ خَارِجاً مِنْ قوم: هو مقداد بن عمر و المعروف بمقداد بن الأسود و كان من شيعة علي (عليه السلام) و كان شجاعا مجاهدا حسن الطريقة، و قد روي في فضله حديث صحيح مرفوع، و قال قوم: إنه ليس بإشارة إلى أخ معين و لكنه كلام خارج مخرج المثل، كقولهم: فقلت لصاحبي، و يا صاحبي، و هذا عندي أقوى الوجوه، انتهى. و لا يبعد أن يقال: إن قوله (عليه السلام): فإن جاء الجد فهو ليث غاد إلى آخره لا يقتضي الشجاعة و البسالة في الحرب، بل المراد الوصف بالتصلب في ذات الله، و ترك المداهنة في أمر الدين و إظهار الحق بل في العدول عن لفظ الحرب إلى الجد بعد الوصف بالضعف إشعار بذلك، و قد كان أبو ذر معروفا بذلك و إفصاحه عن فضائح بني أمية في أيام عثمان و تصلبه في إظهار الحق أشهر من أن يحتاج إلى البيان، و قال الشارح ابن ميثم: ذكر هذا الفصل ابن المقفع في أدبه، و نسبه إلى الحسن بن علي (عليهما السلام)، و المشار إليه قيل: هو أبو ذر الغفاري، و قيل: هو عثمان بن مظعون، انتهى. و أقول: لا يبعد أن يكون المراد به أباه (عليه السلام) عبر هكذا لمصلحة. " و كان رأس ما عظم به في عيني" أي و كان أقوى و أعظم الصفات التي صارت أسبابا لعظمته في عيني، فإن الرأس أشرف ما في البدن، و في القاموس: الرأس أعلى كل شيء، و الصغر وزان عنب و قفل خلاف الكبر، و بمعنى الذل و الهوان، و هو خبر كان، و فاعل عظم ضمير الأخ و ضمير به عائد إلى الموصول، و الباء للسببية، و في النهج و كان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه، و في القاموس: الصغر كعنب خلاف العظم، صغر ككرم و فرح صغارة و صغرا كعنب و صغرا محركة و صغره و أصغره جعله صغيرا، و الصاغر الراضي بالذل، و الجمع صغرة ككتبة و قد صغر ككرم صغرا كعنب و صغرا بالضم و أصغره جعله صاغرا و استصغره عده صغيرا. انتهى. سُلْطَانِ بَطْنِهِ فَلَا يَشْتَهِي مَا لَا يَجِدُ وَ لَا يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ " كان خارجا" و في النهج: و كان من سلطان بطنه، أي سلطنته كناية عن شدة الرغبة في المأكول و المشروب كما و كيفا ثم ذكر (عليه السلام) لذلك علامتين حيث قال: فلا يشتهي ما لا يجد، و في النهج: فلا يتشهى، و يقال: تشهي فلان إذا اقترح شهوة بعد شهوة و هو أنسب" و لا يكثر" أي في الأكل" إذا وجد" و الإكثار من الشيء الإتيان بالكثير منه، و المراد به إما الاقتصار على ما دون الشبع أو ترك الإفراط في الأكل أو ترك الإسراف في تجويد المأكول و المشروب. " كان خارجا من سلطان فرجه" أي لم يكن لشهوة فرجه عليه سلطنة بأن توقعه في المحرمات أو الشبهات و المكروهات، فذكر لذلك أيضا علامتين فقال: " فلا يستخف له عقله و لا رأيه" في القاموس: استخفه ضد استثقله و فلانا عن رأيه حمله على الجهل و الخفة و أزاله عما كان عليه من الصواب، و قال الراغب: " فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ " أي حملهم على أن يخفوا معه أو وجدهم خفافا في أبدانهم و عزائمهم، و قيل: معناه وجدهم طائشين، و قوله عز و جل: " وَ لٰا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لٰا يُوقِنُونَ " أي لا يزعجنك و يزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه، و قال البيضاوي في قوله سبحانه: " فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ " فطلب منهم الخفة في مطاوعته أو فاستخف أحلامهم، و قال في قوله تعالى: " وَ لٰا يَسْتَخِفَّنَّكَ " و لا يحملنك على الخفة و القلق" الَّذِينَ لٰا يُوقِنُونَ " بتكذيبهم و إيذائهم. و أقول: هذه الفقرة تحتمل وجوها: " الأول" أن يكون المستتر في فلا يستخف راجعا إلى الفرج، و الضمير في" له" راجعا إلى الأخ، و يكون عقله و رأيه منصوبين أي كان لا تجعل شهوة الفرج عقله و رأيه خفيفين مطيعين لها. الثاني: أن يكون الضمير في يستخف راجعا إلى الأخ، و في" له" إلى الفرج فَرْجِهِ- فَلَا يَسْتَخِفُّ لَهُ عَقْلَهُ وَ لَا رَأْيَهُ- كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ الْجَهَالَةِ فَلَا يَمُدُّ يَدَهُ إِلَّا عَلَى ثِقَةٍ لِمَنْفَعَةٍ كَانَ لَا يَتَشَهَّى وَ لَا يَتَسَخَّطُ وَ لَا يَتَبَرَّمُ كَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَمَّاتاً فَإِذَا قَالَ بَذَّ الْقَائِلِينَ كَانَ لَا يَدْخُلُ فِي مِرَاءٍ وَ لَا يُشَارِكُ فِي دَعْوَى وَ لَا يُدْلِي بِحُجَّةٍ أي لا يجعل عقله و رأيه أو لا يجدهما خفيفين سريعين في قضاء حوائج الفرج. الثالث: أن يقرأ يستخف على بناء المجهول، و عقله و رأيه مرفوعين و ضمير له إما راجع إلى الأخ أو إلى الفرج، و ما قيل: إن يستخف على بناء المعلوم و عقله و رأيه مرفوعان و ضمير له للأخ فلا يساعده ما مر من معاني الاستخفاف. " كان خارجا من سلطان الجهالة" بفتح الجيم و هي خلاف العلم و العقل" فلا يمد يده" أي إلى أخذ شيء، كناية عن ارتكاب الأمور" إلا على ثقة" و اعتماد بأنه ينفعه نفعا عظيما في الآخرة أو في الدنيا أيضا إذا لم يضر بالآخرة" كان لا- يتشهى" أي لا يكثر شهوة الأشياء كما مر" و لا يتسخط" أي لا يسخط كثيرا لفقد المشتهيات أو لا يغضب لإيذاء الخلق له أو لقلة عطائهم، في القاموس: السخط بالضم و كعنق و جبل ضد الرضا، و قد سخط كفرح و أسخطه أغضبه و تسخطه تكرهه و عطاءه استقله و لم يقع منه موقعا" و لا يتبرم" أي لا يمل و لا يسأم من من حوائج الخلق و كثرة سؤالهم و سوء معاشرتهم، في القاموس: البرم السأمة و الضجر، و أبرمه فبرم كفرح و تبرم أمله فمل. " كان أكثر دهره" أي عمره، و أكثر منصوب على الظرفية" صماتا" بفتح الصاد و تشديد الميم، و قرأ بضم الصاد و تخفيف الميم مصدرا فالحمل على المبالغة. و في النهج: صامتا فإن قال بذ القائلين و نقع غليل السائلين، قال في النهاية: في الحديث بذ القائلين أي سبقهم و غلبهم، يبذهم بذا، انتهى. و نقع الماء العطش أي سكنه، و الغليل مرارة العطش، و يمكن أن يكون البذ بالفصاحة و النقع بالعلم و الجواب الشافي" كان لا يدخل في مراء" أي مجادلة في العلوم للغلبة و إظهار الكمال، قال في المصباح: ماريته أمارية مماراة و مراء حَتَّى يَرَى قَاضِياً وَ كَانَ لَا يَغْفُلُ عَنْ إِخْوَانِهِ وَ لَا يَخُصُّ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ دُونَهُمْ كَانَ ضَعِيفاً جادلته، و يقال ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول و تصغيرا للقائل، و لا يكون المراء إلا اعتراضا" و لا يشارك في دعوى" أي في دعوى غيره لإعانته أو وكالة عنه" و لا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا" في المصباح: أدلى بحجة أثبتها فوصل بها إلى دعواه، و في القاموس: أدلى بحجته أحضرها، و إليه بماله دفعه، و منه" وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ ". أقول: و في النهج حتى يأتي قاضيا، و هذه الفقرة تحتمل وجوها: " الأول" ما ذكره بعض شراح النهج أي لا يدلي بحجته حتى يجد قاضيا، و هو من فضيلة العدل في وضع الأشياء مواضعها، انتهى. و أقول: المعنى أنه ليس من عادته إذا ظلمه أحد أن يبث الشكوى عند الناس، كما هود أب أكثر الخلق، بل يصير إلى أن يجد حاكما يحكم بينه و بين خصمه، و ذلك في الحقيقة يؤول إلى الكف عن فضول الكلام و التكلم في غير موضعه. الثاني: أن يكون المراد أنه يصبر على الظلم و يؤخر المطالبة إلى يوم القيامة فالمراد بالقاضي الحاكم المطلق، و هو الله سبحانه أو لا ينازع الأعداء إلا عند زوال التقية فالمراد بالقاضي الإمام الحق النافذ الحكم. الثالث: أن يكون المراد نفي إتيانه القاضي لكفه عن المنازعة و الدعوى و صبره على الظلم أي لا ينشئ دعوى و لا يأتي بحجة حتى يحتاج إلى إتيان القاضي. الرابع: ما ذكره بعض الأفاضل حيث قرأ يرى على بناء الأفعال، و فسر القاضي بالبرهان القاطع الفاصل بين الحق و الباطل أي كان لا يتعرض للدعوى إلا أن يظهر حجة قاطعة و لعله أخذه من قول الفيروزآبادي: القضاء الحتم و البيان و سم قاض قاتل و لا يخفى بعده مع عدم موافقته لما في النهج. " و كان لا يغفل عن إخوانه" أي كان يتفقد أحوالهم في جميع الأحوال كتفقد الأهل و العيال" و لا يخص نفسه" بشيء من الخيرات" دونهم" بل كان يجعلهم شركاء مُسْتَضْعَفاً- فَإِذَا جَاءَ الْجِدُّ كَانَ لَيْثاً عَادِياً كَانَ لَا يَلُومُ أَحَداً فِيمَا يَقَعُ الْعُذْرُ فِي مِثْلِهِ لنفسه فيما خوله الله و يحب لهم ما يحب لنفسه، و يكره لهم ما يكره لنفسه" كان ضعيفا مستضعفا" أي فقيرا منظورا إليه بعين الذلة و الفقر كما قيل، أو ضعيفا في القوة البدنية خلقة، و لكثرة الصيام و القيام" مستضعفا" أي في أعين الناس للفقر و الضعف و قلة الأعوان، يقال: استضعفه أي عده ضعيفا و قال بعض شراح النهج: استضعفه أي عده ضعيفا و وجده ضعيفا و ذلك لتواضعه و إن كان قويا. " و إذا جاء الجد كان ليثا عاديا" في أكثر النسخ بالعين المهملة و في بعضها بالمعجمة، و في النهاية فيه: ما ذئبان عاديان، العادي الظالم الذي يفترس الناس، انتهى. و الجد بالكسر ضد الهزل، و الاجتهاد في الأمر و المراد به هنا المحاربة و المجاهدة، و في النهج: فإن جاء الجد فهو ليث غاد، وصل واد، و في أكثر نسخه غاد بالمعجمة من غدا عليه أي بكر، و قال بعض شارحيه: الوصف بالغادي لأنه إذا غدا كان جائعا فصولته أشد و المناسب حينئذ أن يكون ليث منونا و في النسخ ليث غاد بالإضافة فكأنه من إضافة الموصوف إلى الصفة، و في بعض نسخه بالمهملة كما مر، و في بعضها غاب بالباء الموحدة بعد الغين المعجمة و هو الأجمة، و يسكنها الأسد و المناسب حينئذ الإضافة، و قال الجوهري: الصل بالكسر الحية التي لا تنفع منها الرقية يقال: أنها لصل صفا إذا كانت منكرة مثل الأفعى، و يقال للرجل إذا كان داهيا منكرا إنه لصل أصلال أي حية من الحيات و أصله في الحيات شبه الرجل بها، انتهى. و ذكر الوادي لأن الأودية لانخفاضها تشتد فيها الحرارة فيشتد السم في حيتها. " كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذارا" فيما يقع العذر حَتَّى يَرَى اعْتِذَاراً كَانَ يَفْعَلُ مَا يَقُولُ وَ يَفْعَلُ مَا لَا يَقُولُ كَانَ إِذَا ابْتَزَّهُ أَمْرَانِ أي فيما يمكن أن يكون له فيه عذر، و في كلمة المثل إشعار بعدم العلم بكون فاعله معذورا إذ من الجائز أن يكون الفاعل غير معذور فيجب التوقف حتى يسمع الاعتذار و يظهر الحق فإن لم يكن عذره مقبولا لأمه، و يحتمل أن يكون حتى للتعليل أي كان لا يلومه بل يتفحص العذر حتى يجد له عذرا و لو على سبيل الاحتمال، و في النهج: و كان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره، و في بعض النسخ على ما لا يجد بزيادة حرف النفي، فالمعنى لا يلوم على أمر لا يجد فيه عذرا بمجرد عدم الوجدان إذ يحتمل أن يكون له عذر لا يخطر بباله" و كان يفعل ما يقول و يفعل ما لا يقول" أي يفعل ما يأمر غيره به من الطاعات، إشارة إلى قوله تعالى: " يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ ". و قد قيل: إن المعنى لم لا تفعلون ما تقولون؟ فإنه إذا قال و لم يفعل فعدم الفعل قبيح لا القول، و يفعل من الخيرات و الطاعات ما لا يقوله لمصلحة تقية أو عدم انتهاز فرصة أو عدم وجدان قابل كما قال تعالى: " فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرىٰ " كذا فهمه الأكثر، و يخطر بالبال أنه يحسن إلى غيره سواء وعده الإحسان أو لم يعده، كما فسرت الآية المتقدمة في كثير من الأخبار بخلف الوعد، و في النهج و كان يقول ما يفعل و لا يقول ما لا يفعل، و في بعض نسخة في الأول و كان يفعل ما يقول. " كان إذا ابتزه أمران" كذا في أكثر النسخ بالباء الموحدة و الزاي على بناء الافتعال، أي استلبه و غلبه و أخذه قهرا كناية عن شدة ميلة إليهما و حصول الدواعي في كل منهما، في القاموس: البز الغلبة و أخذ الشيء بجفاء و قهر كالابتزاز، و بزبز الشيء سلبه كابتزه، و لا يبعد أن يكون في الأصل انبراه بالنون و الباء الموحدة على الحذف و الإيصال، أي اعترض له، و في النهج و كان إذا بدهه أمران نظر أيهما لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ نَظَرَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا إِلَى الْهَوَى فَخَالَفَهُ كَانَ لَا يَشْكُو وَجَعاً إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَرْجُو عِنْدَهُ الْبُرْءَ وَ لَا يَسْتَشِيرُ إِلَّا مَنْ يَرْجُو عِنْدَهُ النَّصِيحَةَ كَانَ لَا يَتَبَرَّمُ أقرب إلى الهوي فخالفه، يقال: بدهه أمر كمنعه أي بغتة و فاجأه. و هذا الكلام يحتمل معنيين: الأول أن يكون المعنى إذا عرضت له طاعتان كان يختار أشقهما على نفسه لكونها أكثر ثوابا كالوضوء بالماء البارد و الحار في الشتاء، كما ورد ذلك في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام). و الثاني: أن يكون معيارا لحسن الأشياء و قبحها، كما إذا ورد عليه فعل لا يدري فعله أفضل أو تركه فينظر إلى نفسه فكلما تهواه يخالفها كما ورد: لا تترك النفس و هواها، و هذا هو الغالب لكن جعلها قاعدة كلية كما يقوله المتصوفة مشكل كما نقل عن بعضهم أنه مر بعذرة فعرضها على نفسه فأبت فأكلها، و الظاهر أن أكلها عين هواها لتعده الرعاع من الناس شيخا كاملا. " إلا عند من يرجو عنده البرء" أي ربه تعالى فإنه الشافي حقيقة، أو المراد به الطبيب الحاذق الذي يرجو بمعالجته البرء، فإنه ليس بشكاية، بل هو طلب لعلاجه فالاستثناء منقطع، و في النهج: و كان لا يشكو وجعا إلا عند برئه أي يحكيه بعد البرء للشكر، و التحدث بنعمة الله، فالاستثناء منقطع أو أطلقت الشكاية عليها على المشاكلة، و قيل: أي كان يكتم مرضه عن إخوانه لئلا يتجشموا زيارته. " و لا يستشير" في المصباح: شاورته في كذا و استشرته راجعته لأرى رأيه فيه فأشار علي بكذا، أراني ما عنده فيه من المصلحة، فكانت إشارته حسنة، و الاسم المشورة، و فيه لغتان سكون الشين و فتح الواو، و الثانية ضم الشين و سكون الواو وزان معونة، و يقال: هي من شار الدابة إذا عرضه في المشوار، و يقال: من أشرت العسل، شبه حسن النصيحة بشرى العسل. " إلا من يرجو عنده النصيحة" أي خلوص الرأي و عدم الغش و كمال وَ لَا يَتَسَخَّطُ وَ لَا يَتَشَكَّى وَ لَا يَتَشَهَّى وَ لَا يَنْتَقِمُ وَ لَا يَغْفُلُ عَنِ الْعَدُوِّ فَعَلَيْكُمْ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ إِنْ أَطَقْتُمُوهَا فَإِنْ لَمْ تُطِيقُوهَا كُلَّهَا فَأَخْذُ الْقَلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الْكَثِيرِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢٥٨. — غير محدد
21 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام الْكَبَائِرُ تُخْرِجُ مِنَ الْإِيمَانِ فَقَالَ

نَعَمْ وَ مَا دُونَ الْكَبَائِرِ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَزْنِي الزَّانِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ و قيل: هو الفهم، و قيل: هو خشية الله و قيل هو القرآن و الفقه عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و قيل: هو العلم الذي تعظم منفعته، و تجل فائدته، و هذا جامع للأقوال، و قيل: هو ما آتاه الله أنبياءه و أممهم في كتبه و آياته و دلالاته التي يدلهم بها على معرفتهم به و تدينهم، و ذلك تفضل منه يؤتيه من يشاء" وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ " أي و من يعط ما ذكرناه" فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً " أي أعطي، انتهى. و قيل: الحكمة معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، و أقول: ظاهر كثير من الأخبار أنه العلم الحق المقرون بالعمل، أو العلم اللدني الذي أفاضه الله على قلب العبد بعد العمل، و قد قالوا: الحكيم" راست گفتار درست كردار" و الحديث يدل على أنه صحة أصول العقائد مع اجتناب الكبائر فإن معرفة الإمام يستلزم صحة سائر العقائد، و يمكن إدخال ترك الفرائض أيضا في الكبائر كما ورد في رواية أخرى أنها طاعة الله و معرفة الإمام بل يمكن إدخال سائر العلوم الحقة في معرفة الإمام، لأن معرفتهم حق المعرفة يستلزم أخذ العلوم عنهم بقدر القابلية. الحديث الحادي و العشرون: حسن على الظاهر و قد يعد مجهولا لاشتراك محمد بن حكيم بين ممدوح و مجهولين، و عندي أن أحد المجهولين و هو الخثعمي متحد مع الممدوح و الساباطي لم يلق الكاظم (عليه السلام). " و ما دون الكبائر" أي الصغائر أيضا و لعله محمول على الإصرار فتصير كبيرة، أو مع عدم اجتناب الكبائر فإن الصغائر غير مكفرة حينئذ و لا استحالة في اجتماع الأسباب الشرعية على معلول واحد، و نقل قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) للاستدلال لإخراج الكبائر فتدبر.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
13 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَمَرَ بِوَضُوئِهِ وَ سِوَاكِهِ يُوضَعُ عِنْدَ رَأْسِهِ مُخَمَّراً فَيَرْقُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَسْتَاكُ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَرْقُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَسْتَاكُ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَرْقُدُ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ قَامَ فَأَوْتَرَ ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قُلْتُ مَتَى كَانَ يَقُومُ قَالَ بَعْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَكُونُ قِيَامُهُ وَ رُكُوعُهُ وَ سُجُودُهُ سَوَاءً وَ يَسْتَاكُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ قَامَ مِنْ نَوْمِهِ وَ يَقْرَأُ الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ أي معصية من أمرتني بطاعتهم كالنبي و الإمام و الوالدين و العلماء" بوجهك" أي برحمتك" جل ثناؤك" أي هو أجل من أن أقدر عليه أنت كما أثنيت على نفسك. الحديث الثالث عشر: حسن و أخره مرسل. و يدل على استحباب إعداد أسباب العبادة في أول الليل" و الوضوء" بالفتح: الماء الذي يتوضأ به، و على استحباب تخمير الماء الوضوء أي تغطيته لئلا يقع فيه شيء من النجاسات و المؤذيات، " و الرقود" النوم و يدل أيضا على استحباب تفريق صلاة الليل كما ذكره جماعة" في وجه الصبح" أي جهته، و المراد القرب منه أو ظهور الفجر الأول، و الركعتان" نافلة الصبح" ثم قال: " أي الصادق (عليه السلام) " و الأسوة" التأسي و الاقتداء، أو من يقتدى به على التجريد سواء أي في أصل الطول أو في الزمان.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٤٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَشْرَكَ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَ الْفُقَرَاءِ فِي الْأَمْوَالِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَصْرِفُوا إِلَى غَيْرِ شُرَكَائِهِمْ فلا ريب في جواز ارتجاعها إذا كان القابض عالما بالحال و مع تلفها يلزم القابض عالما بالحال و مع تلفها يلزم القابض مثلها أو قيمتها، و اختلف مع انتفاء العلم فذهب جماعة إلى جواز الاسترجاع و مع تعذر الاسترجاع، فلو كان الدافع هو الإمام أو نائبه فادعى في المنتهى: الإجماع على أنه لا يلزم الدافع ضمانها، و لو كان الدافع هو المالك فقال الشيخ في المبسوط و جماعة: أنه لا ضمان عليه أيضا. و قال المفيد، و أبو الصلاح: يجب علية الإعادة و استقرب المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى سقوط الضمان مع الاجتهاد و ثبوته بدونه. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. الحديث الثالث: موثق.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
23 أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ إلا فبالنسبة على المشهور و أما رقيق الامرأة فلعله يتعين حمله على الثاني. الحديث الحادي و العشرون: موثق. و يدل على أن زكاة الفطرة وقاية للإنسان كما أن زكاة المال وقاية له. الحديث الثاني و العشرون: مجهول. قوله (عليه السلام): " قبضت و قبلت" أي من قبل مستحقيه لا لنفسه (عليه السلام) فإنها محرمة عليه، ثم اعلم أن أكثر الأصحاب قال

وا: لا يجوز حملها إلى بلد آخر مع وجود المستحق و يضمن و يجوز مع عدمه و لا يضمن و قالوا أيضا الأفضل دفعها إلى الإمام أو من نصبه و مع التعذر إلى فقهاء الشيعة لأنهم أبصر بمواقعها قال: في المنتهى و يجوز للمالك أن يفرقها بنفسه بغير خلاف بين العلماء كافة في ذلك انتهى. فالظاهر أن الحمل إلى الإمام مستثنى عندهم من القاعدة السابقة كما هو ظاهر الخبر. الحديث الثالث و العشرون: مجهول. و يحتمل أن يكون أبو العباس بن عقدة الحافظ فالخبر موثق. سَأَلْتُهُ عَنِ الْفِطْرَةِ لِمَنْ هِيَ قَالَ لِلْإِمَامِ قَالَ قُلْتُ لَهُ فَأُخْبِرُ أَصْحَابِي قَالَ نَعَمْ مَنْ أَرَدْتَ أَنْ تُطَهِّرَهُ مِنْهُمْ وَ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ تُعْطِيَ وَ تَحْمِلَ ثَمَنَ ذَلِكَ وَرِقاً

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٤٢٤. — غير محدد
7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام يَقُولُ

لَمَّا احْتَفَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ وَ انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْ إِحْدَى جَوَانِبِ الْبِئْرِ رَائِحَةٌ مُنْتِنَةٌ أَفْظَعَتْهُ فَأَبَى أَنْ يَنْثَنِيَ وَ خَرَجَ ابْنُهُ الْحَارِثُ عَنْهُ ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَمْعَنَ فَوَجَدَ فِي قَعْرِهَا عَيْناً تَخْرُجُ عَلَيْهِ بِرَائِحَةِ الْمِسْكِ ثُمَّ احْتَفَرَ فَلَمْ يَحْفِرْ إِلَّا ذِرَاعاً حَتَّى تَجَلَّاهُ النَّوْمُ فَرَأَى رَجُلًا طَوِيلَ الْبَاعِ حَسَنَ الشَّعْرِ جَمِيلَ الْوَجْهِ جَيِّدَ الثَّوْبِ طَيِّبَ الرَّائِحَةِ وَ هُوَ يَقُولُ احْفِرْ تَغْنَمْ وَ جِدَّ تَسْلَمْ وَ لَا تَدَّخِرْهَا لِلْمَقْسَمِ الْأَسْيَافُ لِغَيْرِكَ وَ الْبِئْرُ لَكَ أَنْتَ أَعْظَمُ الْعَرَبِ قَدْراً وَ مِنْكَ يَخْرُجُ نَبِيُّهَا وَ وَلِيُّهَا وَ الْأَسْبَاطُ النُّجَبَاءُ الْحُكَمَاءُ الْعُلَمَاءُ الْبُصَرَاءُ وَ السُّيُوفُ لَهُمْ وَ لَيْسُوا الْيَوْمَ مِنْكَ وَ لَا لَكَ وَ لَكِنْ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي مِنْكَ بِهِمْ يُنِيرُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ يُخْرِجُ فيه: أرى عبد المطلب في منامه أحفر زمزم لا تترف و لا تذم أي لا يفنى ماؤها على كثرة الاستسقاء و لا تذم أي لا تعاب، أو لا تلقى مذمومة من قولك أذممته إذا وجدته مذموما. و قيل: لا يوجد ماؤها قليلا من قولهم بئر ذمة إذا كانت قليلة الماء، و قال: الغراب الأعصم: الأبيض الجناحين، و قيل: الأبيض الرجلين انتهى. و المأثرة بفتح الثاء و ضمها: المكرمة. و الطوي على وزن فعيل: البئر المطوية بالحجارة. الحديث السابع: ضعيف. قوله (عليه السلام): " رائحة" لعله تلك الرائحة كانت من ضم القوة فيها عند الطم. قوله (عليه السلام): " حتى تجلاه النوم" أي غشيه و غلب عليه وجد من الجود، أو من الجد و الأول أنسب بترك الذخيرة، و الضمير في قوله" و لا تدخرها" راجع إلى الغنيمة المدلول عليها بقوله تغنم، و" المقسم" مصدر ميمي بمعنى القسمة أي لا تجعلها ذخيرة لأن تقسم بعدك و" البتر" بالكسر الذهب و الفضة و في بعض النسخ البئر. الشَّيَاطِينَ مِنْ أَقْطَارِهَا وَ يُذِلُّهَا فِي عِزِّهَا وَ يُهْلِكُهَا بَعْدَ قُوَّتِهَا وَ يُذِلُّ الْأَوْثَانَ وَ يَقْتُلُ عُبَّادَهَا حَيْثُ كَانُوا ثُمَّ يَبْقَى بَعْدَهُ نَسْلٌ مِنْ نَسْلِكَ هُوَ أَخُوهُ وَ وَزِيرُهُ وَ دُونَهُ فِي السِّنِّ وَ قَدْ كَانَ الْقَادِرُ عَلَى الْأَوْثَانِ لَا يَعْصِيهِ حَرْفاً وَ لَا يَكْتُمُهُ شَيْئاً وَ يُشَاوِرُهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ هَجَمَ عَلَيْهِ وَ اسْتَعْيَا عَنْهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَوَجَدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَيْفاً مُسْنَدَةً إِلَى جَنْبِهِ فَأَخَذَهَا وَ أَرَادَ أَنْ يَبُثَّ فَقَالَ وَ كَيْفَ وَ لَمْ أَبْلُغِ الْمَاءَ ثُمَّ حَفَرَ فَلَمْ يَحْفِرْ شِبْراً حَتَّى بَدَا لَهُ قَرْنُ الْغَزَالِ وَ رَأْسُهُ فَاسْتَخْرَجَهُ وَ فِيهِ طُبِعَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ- عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ فُلَانٌ خَلِيفَةُ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ فُلَانٌ مَتَى كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ لَمْ يَجِئْ بَعْدُ وَ لَا جَاءَ شَيْءٌ مِنْ أَشْرَاطِهِ فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ قَدِ اسْتَخْرَجَ الْمَاءَ وَ أَدْرَكَ وَ هُوَ يَصْعَدُ فَإِذَا أَسْوَدُ لَهُ ذَنَبٌ طَوِيلٌ يَسْبِقُهُ بِدَاراً إِلَى فَوْقُ فَضَرَبَهُ فَقَطَعَ أَكْثَرَ ذَنَبِهِ ثُمَّ طَلَبَهُ فَفَاتَهُ وَ فُلَانٌ قَاتِلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ مِنْ رَأْيِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يُبْطِلَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا فِي الْبِئْرِ وَ يَضْرِبَ السُّيُوفَ صَفَائِحَ الْبَيْتِ فَأَتَاهُ اللَّهُ بِالنَّوْمِ فَغَشِيَهُ وَ هُوَ فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ فَرَأَى ذَلِكَ الرَّجُلَ قوله (عليه السلام): " و استعيا عنها عبد المطلب" لعله من قولهم عيي إذا لم يهتد لوجهه و أعيى الرجل في المشي و أعيى عليه الأمر و المعنى أنه تحير في الأمر و لم يدر معنى ما رأى في منامه أو ضعف و عجز عن البئر و حفرها، و في بعض النسخ بالغين المعجمة و الباء الموحدة من قولهم غبي عليه الشيء إذا لم يعرفه و هو قريب من الأول. قوله (عليه السلام): " و أراد أن يبث" أي ينشر و يذكر خبر الرؤيا فكتمه، أو يفرق السيوف على الناس فأخره، و في بعض النسخ [يثب] بتقديم المثلة من الوثوب، أي يثب عليها فيتصرف فيها أو يثب على الناس بهذه السيوف. قوله (عليه السلام): " فلان خليفة الله" أي القائم (عليه السلام)، و الشرط بالتحريك العلامة الجمع أشراط، و الأسود لعله كان الشيطان و القائم (عليه السلام) يقتله كما ورد في كثير من الأخبار و لذا قال عبد المطلب فأظنه مقطوع الذنب. قوله (عليه السلام): " و يضرب السيوف صفائح البيت" أي يلصقها بباب البيت فتكون بِعَيْنِهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا شَيْبَةَ الْحَمْدِ احْمَدْ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُكَ لِسَانَ الْأَرْضِ وَ يَتْبَعُكَ قُرَيْشٌ خَوْفاً وَ رَهْبَةً وَ طَمَعاً ضَعِ السُّيُوفَ فِي مَوَاضِعِهَا وَ اسْتَيْقَظَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَجَابَهُ أَنَّهُ يَأْتِينِي فِي النَّوْمِ فَإِنْ يَكُنْ مِنْ رَبِّي فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْ شَيْطَانٍ فَأَظُنُّهُ مَقْطُوعَ الذَّنَبِ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً وَ لَمْ يَسْمَعْ كَلَاماً فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلُ أَتَاهُ فِي مَنَامِهِ بِعِدَّةٍ مِنْ رِجَالٍ وَ صِبْيَانٍ فَقَالُوا لَهُ نَحْنُ أَتْبَاعُ وَلَدِكَ وَ نَحْنُ مِنْ سُكَّانِ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ السُّيُوفُ لَيْسَتْ لَكَ تَزَوَّجْ فِي مَخْزُومٍ تَقْوَ وَ اضْرِبْ بَعْدُ فِي بُطُونِ الْعَرَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ مَالٌ فَلَكَ حَسَبٌ فَادْفَعْ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ سَيْفاً إِلَى وَلَدِ الْمَخْزُومِيَّةِ وَ لَا يُبَانُ لَكَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَ سَيْفٌ لَكَ مِنْهَا وَاحِدٌ سَيَقَعُ مِنْ يَدِكَ فَلَا تَجِدُ لَهُ أَثَراً إِلَّا أَنْ يَسْتَجِنَّهُ جَبَلُ كَذَا وَ كَذَا فَيَكُونُ مِنْ أَشْرَاطِ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ فَانْتَبَهَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ انْطَلَقَ وَ السُّيُوفُ عَلَى رَقَبَتِهِ فَأَتَى نَاحِيَةً مِنْ نَوَاحِي مَكَّةَ فَفَقَدَ مِنْهَا سَيْفاً كَانَ أَرَقَّهَا عِنْدَهُ فَيَظْهَرُ مِنْ ثَمَّ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَمِراً وَ طَافَ بِهَا عَلَى رَقَبَتِهِ وَ الْغَزَالَيْنِ أَحَداً وَ عِشْرِينَ طَوَافاً وَ قُرَيْشٌ صفائح لها أو يبيعها و يصنع من ثمنها صفائح البيت و في بعض النسخ مفاتيح البيت فيحمل أن يكون المراد أن يجاهد المشركين فيستولي عليهم و يخلص البيت من أيديهم. قوله (عليه السلام): " فأجابه" أي أجاب عبد المطلب الرجل الذي كلمه في المنام. قوله (عليه السلام): " تزوج في مخزوم" تزوج عبد المطلب فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمرو بن مخزوم أم عبد الله و الزبير و أبي طالب. قوله (عليه السلام): " و اضرب بعد في بطون العرب" أي تزوج في أي بطن منهم شئت. و الحاصل أنك لا بد لك أن تتزوج من بني مخزوم ليحصل والد النبي و الأوصياء (صلوات الله عليهم) و يرثوا السيوف، و أما سائر القبائل فالأمر إليك، و يحتمل: أن يكون المراد جاهد بطون العرب و قاتلهم، و الأول أظهر. قوله (عليه السلام): " إلا أن يستجنه" و في بعض النسخ [يسجنه] أي يخفيه و يستره. قوله (عليه السلام): " فيظهر من ثم" أي يظهر في زمن القائم (عليه السلام) من هذا الموضع تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَدِّقْ وَعْدَكَ فَأَثْبِتْ لِي قَوْلِي وَ انْشُرْ ذِكْرِي وَ شُدَّ عَضُدِي وَ كَانَ هَذَا تَرْدَادَ كَلَامِهِ وَ مَا طَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ بَعْدَ رُؤْيَاهُ فِي الْبِئْرِ بِبَيْتِ شِعْرٍ حَتَّى مَاتَ وَ لَكِنْ قَدِ ارْتَجَزَ عَلَى بَنِيهِ يَوْمَ أَرَادَ نَحْرَ عَبْدِ اللَّهِ فَدَفَعَ الْأَسْيَافَ جَمِيعَهَا إِلَى بَنِي الْمَخْزُومِيَّةِ إِلَى الزُّبَيْرِ وَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَصَارَ لِأَبِي طَالِبٍ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْيَافٍ سَيْفٌ لِأَبِي طَالِبٍ وَ سَيْفٌ لِعَلِيٍّ وَ سَيْفٌ لِجَعْفَرٍ وَ سَيْفٌ لِطَالِبٍ وَ كَانَ لِلزُّبَيْرِ سَيْفَانِ وَ كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ سَيْفَانِ ثُمَّ عَادَتْ فَصَارَتْ لِعَلِيٍّ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ اثْنَيْنِ مِنْ فَاطِمَةَ وَاثْنَيْنِ مِنْ أَوْلَادِهَا فَطَاحَ سَيْفُ جَعْفَرٍ يَوْمَ أُصِيبَ فَلَمْ يُدْرَ فِي يَدِ مَنْ وَقَعَ حَتَّى السَّاعَةِ وَ نَحْنُ نَقُولُ لَا يَقَعُ سَيْفٌ مِنْ أَسْيَافِنَا فِي يَدِ غَيْرِنَا إِلَّا رَجُلٌ يُعِينُ بِهِ مَعَنَا إِلَّا صَارَ فَحْماً قَالَ وَ إِنَّ مِنْهَا لَوَاحِداً فِي نَاحِيَةٍ يَخْرُجُ كَمَا تَخْرُجُ الْحَيَّةُ فَيَبِينُ مِنْهُ ذِرَاعٌ وَ مَا يُشْبِهُهُ فَتَبْرُقُ لَهُ الْأَرْضُ مِرَاراً ثُمَّ يَغِيبُ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَهَذَا دَأْبُهُ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ مَكَانَهُ لَسَمَّيْتُهُ الذي فقد فيه، أو من الجبل الذي تقدم ذكره و لعله كان كل سيف لمعصوم، و كان بعددهم و سيف القائم (عليه السلام) أخفاه الله في هذا المكان ليظهر له عند خروجه. قوله (عليه السلام): " فصارت لعلي" يحتمل أن يكون المراد بالأربعة الباقية تتمة الثمانية المذكورة إلى اثني عشر و يكون المراد بالفاطمة أمه (عليهم السلام) أي صارت الأربعة الباقية أيضا إلى علي (عليه السلام) من قبل أمه و إخوته حيث وصل إليهم من جهة أبي طالب زائدا على ما تقدم أو يكون المراد بفاطمة بنت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطاها سيفين غير الثمانية و أعطى الحسنين (عليهما السلام) سيفين، و يحتمل أن يراد بالأربعة سيوف: الزبير و عبد الله فتكون الأربعة الأخرى مسكوتا عنها. قوله (عليه السلام): " إلا صار فحما" أي يسود و يبطل و لا يأتي منه شيء حتى يرجع إلينا. قوله (عليه السلام): " و إن منها لواحد" لعله هو الذي فقد من عبد المطلب يظهر هكذا عند ظهور القائم (عليه السلام) ليأخذه. وَ لَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ أُسَمِّيَهُ فَتُسَمُّوهُ فَيُنْسَبَ إِلَى غَيْرِ مَا هُوَ عَلَيْهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٦١. — غير محدد
10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ فَطَافَ ثَمَانِيَةَ أَشْوَاطٍ قَالَ

إِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الرُّكْنَ فَلْيَقْطَعْهُ عقد واحدا فلما كملت الستة عقد السبعة فظن الإكمال. قوله (عليه السلام): " يأمر من يطوف عنه" يدل على أنه إذا ترك الشوط الواحد ناسيا و رجع إلى أهله لا يلزمه الرجوع و يأمر من يطوف عنه، و عدا المحقق و جماعة هذا الحكم إلى كل من جاز النصف. فقال في المدارك: هذا هو المشهور و لم أقف على رواية تدل عليه، و المعتمد البناء إن كان المنقوص شوطا واحدا و كان النقص على وجه الجهل و النسيان، و الاستئناف مطلقا في غيره انتهى. و يظهر من كلام العلامة في التحرير أنه أيضا اقتصر على مورد الرواية و لم يتعد. الحديث العاشر: مجهول. قوله (عليه السلام): " فليقطعه" أقول: رواه في التهذيب بإسناده عن محمد بن يعقوب و زاد في آخره" و قد أجزأ عنه و إن لم يذكر حتى بلغه فليتم أربعة عشر شوطا و ليصل أربع ركعات" و المراد بالركن ركن الحجر، و ما توهم من أن المراد به الركن الذي بعد ركن الحجر فلا يخفى وهنه.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
4 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

نَعَمْ فَلِمَ يُعْطِي مَالَهُ و أجمع العلماء كافة على أن من أراد نكاح امرأة يجوز له النظر إليها في الجملة، بل صرح كثير منهم باستحبابه، و أطبقوا أيضا على جواز النظر إلى وجهها و كفيها من مفصل الزند، و اختلفوا فيما عدا ذلك، فقال بعضهم: يجوز النظر إلى شعرها و محاسنها أيضا، و اشترط الأكثر العلم بصلاحيتها للتزويج و احتمال إجابتها، و أن لا يكون للريبة و المراد بها خوف الوقوع بها في محرم، و أن الباعث على النظر إرادة التزويج دون العكس، و المستفاد من النصوص الاكتفاء بقصد التزويج قبل النظر كيف كان. الحديث الثاني: حسن. و قال الفيروزآبادي: المعاصم جمع معصم: و هو موضع السوار من الساعد. الحديث الثالث: كالصحيح. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام