قُلْتُ لَهُ أَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ شَهْراً فَأَحْبِسُ عَنْهَا شَيْئاً قَالَ نَعَمْ خُذْ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا تُخْلِفُكَ إِنْ كَانَ نِصْفَ شَهْرٍ فَالنِّصْفَ وَ إِنْ كَانَ ثُلُثاً فَالثُّلُثَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ الحديث الثاني: حسن. قوله (عليه السلام): " فلها بما استحل" يمكن حمله على الجهل و على ما إذا كان بقدر مهر المثل. و قال السيد (رحمه الله): إذا تبين فساد عقد المتعة فإن كان قبل الدخول فلا شيء لها، فإن كان قد دفع إليها المهر أو بعضه استعاده منها، و هذا موضع وفاق و إن كان بعد الدخول فقد اختلف الأصحاب في حكمه على أقوال: أحدها- أن لها ما أخذت و لا يلزمه أن يعطيها ما بقي، اختاره المفيد و الشيخ في النهاية، و لم يفرقا بين أن تكون عالمة أو جاهلة، و يشكل بأنها إذا كانت عالمة تكون بغيا و لا مهر لبغي. و ثانيها- إن كانت عالمة فلا شيء لها، و إن كانت جاهلة فلها مجموع المسمى اختاره المحقق و جماعة، و يشكل بأن المسمى إنما يلزم بالعقد الصحيح لا بالفاسد. و ثالثها- أنها لا شيء لها مع العلم و لها مهر المثل مع الجهل، و هل المراد بمهر المثل، مهر المثل لتلك المدة أو مهر المثل للنكاح الدائم؟ قولان، أظهرهما الأول. و رابعها- أنه لا شيء لها مع العلم، و مع الجهل يلزمه أقل الأمرين من المسمى و مهر المثل. الحديث الثالث: مجهول، و السند الثاني حسن كالصحيح. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
12 جَمَاعَةٌ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الشَّمْسِ وَ ضُحٰاهٰا قَالَ الشَّمْسُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِهِ أَوْضَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلنَّاسِ دِينَهُمْ قَالَ قُلْتُ الْقَمَرِ إِذٰا تَلٰاهٰا قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تَلَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَفَثَهُ بِالْعِلْمِ نَفْثاً قَالَ قُلْتُ وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشٰاهٰا قَالَ ذَاكَ أَئِمَّةُ قوله (عليه السلام): " هٰذٰا كِتٰابُنٰا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ " الظاهر أنه (عليه السلام) قرأ ينطق على البناء للمفعول، و كان يقرأ بعض مشايخنا رضي الله عنه" عليكم" بتشديد الياء المضمومة و الأول أظهر. الحديث الثاني عشر: ضعيف. قوله: " عن أبي محمد" هو أبو بصير، لأنه روي عن علي بن إبراهيم هذا الخبر، عن أبيه، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير. قوله (عليه السلام): " الشمس رسول الله" و على هذا يكون" ضحاها" أي ضوؤها أو غاية ارتفاعها عبارة عن دينه و علمه و ارتفاع ملته، و انتفاع الناس بهدايته. قوله (عليه السلام): " و نفثه بالعلم" نفثا النفث: النفخ بالفم و الضمير المرفوع، راجع إلى الرسول و المنصوب إلى أمير المؤمنين و المراد ما أسر إليه من العلوم، و لعل فيه بيان سر [لتشبيهه] (عليه السلام) بالقمر إذ نور القمر مستفاد من الشمس، فكذلك علوم أمير المؤمنين و كمالاته مقتبسة من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). قوله تعالى: " وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشٰاهٰا " قيل: الضمير راجع إلى الشمس، و قيل: إلى الآفاق أو الأرض المعلومتين بقرينة المقام، و لما كانت الشمس على هذا التأويل كناية عن الرسول، و الليل عن أئمة الجور، فعلى الأول المراد أنهم ستروا و غطوا الْجَوْرِ الَّذِينَ اسْتَبَدُّوا بِالْأَمْرِ دُونَ آلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَلَسُوا مَجْلِساً كَانَ آلُ الرَّسُولِ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ فَغَشُوا دِينَ اللَّهِ بِالظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ فَحَكَى اللَّهُ فِعْلَهُمْ فَقَالَ وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشٰاهٰا قَالَ قُلْتُ وَ النَّهٰارِ إِذٰا جَلّٰاهٰا قَالَ ذَلِكَ الْإِمَامُ مِنْ ذُرِّيَّةِ فَاطِمَةَ عليها السلام يُسْأَلُ عَنْ دِينِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيُجَلِّيهِ لِمَنْ سَأَلَهُ فَحَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلَهُ فَقَالَ وَ النَّهٰارِ إِذٰا جَلّٰاهٰا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ١٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن ابن رئاب، عن ضريس الكناسىّ قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
- و عنده أناس من أصحابه: عجبت من قوم يتولّونا و يجعلونا أئمّة و يصفون أنّ طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول اللّه ثمّ يكسرون حجّتهم و يخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم، فينقصونا حقنا و يعيبون ذلك على من أعطاه اللّه برهان حقّ معرفتنا، و التسليم لأمرنا، أ ترون أن اللّه تبارك و تعالى افترض طاعة أوليائه على عباده، ثمّ يخفى عنهم أخبار السموات و الأرض و يقطع عنهم موادّ العلم فيما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينهم؟! فقال له حمران: جعلت فداك أ رأيت ما كان من أمر قيام علىّ بن أبى طالب و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و خروجهم و قيامهم بدين اللّه عزّ ذكره، و ما أصيبوا من قتل الطواغيت إيّاهم و الظفر بهم حتى قتلوا و غلبوا؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): يا حمران إنّ اللّه تبارك و تعالى قد كان قدّر ذلك عليهم و قضاه و أمضاه و حتمه على سبيل الاختيار ثمّ أجراه فبتقدم علم إليهم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قام علىّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و بعلم صمت من صمت منّا، و لو أنّهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من أمر اللّه عزّ و جلّ و إظهار الطواغيت عليهم سألوا اللّه عزّ و جلّ أن يدفع عنهم ذلك و ألحّوا عليه فى طلب ازالة ملك الطواغيت و ذهاب ملكهم إذا لأجابهم و دفع ذلك عنهم، ثمّ كان انقضاء مدّة الطواغيت و ذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدّد، و ما كان ذلك الّذي أصابهم يا حمران لذنب اقترفوه و لا لعقوبة معصية خالفوا اللّه فيها و لكن لمنازل و كرامة من اللّه، أراد أن يبلغوها، فلا تذهبنّ بك المذاهب فيهم [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
الصفار حدثنا أحمد بن محمّد، و محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن ضريس قال قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
و اناس من أصحابه حوله انّى أعجب من قوم يتولوّننا و يجعلوننا أئمة و يصفون بانّ طاعتنا عليهم مفترضة كطاعة اللّه، ثم يكسرون حجتهم و يخصّمون أنفسهم بضعف قلوبهم فينقصون حقّنا و يعيبون ذلك علينا من أعطاه اللّه برهان حقّ معرفتنا و التسليم لأمرنا أ ترون أنّ اللّه تبارك و تعالى افترض طاعة أوليائه على عباده، ثم يخفى عنهم أخبار السموات و الأرض و يقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينهم. فقال له حمران جعلت فداك يا أبا جعفر رأيت ما كان من أمر قيام علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و خروجهم و قيامهم بدين اللّه و ما أصيبوا به من قبل الطواغيت إيّاهم و الظفر بهم، حتّى قتلوا و غلبوا فقال أبو جعفر (عليه السلام) يا حمران إنّ اللّه تبارك و تعالى قد كان قدّر ذلك عليهم و قضاه و أمضاه و حتمه ثمّ أجراه فتقدّم على رسول اللّه إليهم فى ذلك قام علىّ و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم و يعلم صمت من صمت منّا. و لو أنّهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من امر اللّه و اظهار الطواغيت عليهم سألوا اللّه دفع ذلك عنهم و الحوافيه فى ازالة ملك الطواغيت اذا لأجابهم و دفع ذلك عنهم ثم كان انقضاء مدّة الطواغيت و ذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد و ما كان الّذي أصابهم من ذلك يا حمران لذنب اقترفوه و لا لعقوبة معصية خالفوا اللّه فيها، و لكن لمنازل و كرامة من اللّه اراد أن يبلغها فلا تذهبّن فيهم المذاهب بك [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -ابن شاذان: عن مجاهد، قال: قيل لابن عباس: ما تقول في علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟فقال: ذكرت-و الله-أجل الثقلين، سبق بالشهادتين، و صلى القبلتين، و بايع البيعتين، و أعطي السبطين، و هو أبو السبطين الحسن و الحسين، ردت عليه الشمس مرتين، من بعد ما غابت عن القبلتين، و جرد السيف تارتين، و صاحب الكرتين، و مثله كمثل ذي القرنين، ذاك مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام). 99-201/ - و عنه، يرفعه إلى زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، و علي بن أبي طالب، [و اعلموا أن عليا]أفضل لكم من كتاب الله، لأنه مترجم لكم عن كتاب الله». 99-202/ - و من (الجمع بين الصحاح الستة) من صحيح أبي داود السجستاني-و هو السنن-و من صحيح الترمذي، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أطول من الآخر؛ و هو كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروني كيف تخلفوني في عترتي؟». قال سفيان: أهل بيته هم ورثة علمه، لأنه لا يورث من الأنبياء إلا العلم، و هو كقول نوح: رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً يريد ديني، و العلماء من أهل دينه المقتدون به و العاملون بما جاء به، لهم فضلان. 99-203/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن محمد السياري، عن أبي يعقوب البغدادي، قال: قال ابن السكيت لأبي الحسن (عليه السلام): لماذا بعث الله موسى بن عمران بالعصا و بيده البيضاء و آلة السحر، و بعث عيسى بآلة الطب، و بعث محمدا (صلى الله عليه و آله و على جميع الأنبياء) بالكلام و الخطب؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): «لما بعث الله موسى كان الغالب على أهل عصره السحر، فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسعهم، و ما أبطل به سحرهم، و ما أثبت به الحجة عليهم. و إن الله بعث عيسى في وقت قد ظهرت فيه الزمانات، و احتاج الناس إلى الطب، فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله، و بما أحيا لهم الموتى، و أبرأ الأكمه و الأبرص بإذن الله، و أثبت به الحجة عليهم. و إن الله بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) في وقت كان الغالب على عصره الخطب و الكلام-و أظنه قال: الشعر-فأتاهم من عند الله من مواعظه و حكمه ما أبطل به قولهم و أثبت به الحجة عليهم». قال: فقال ابن السكيت: تالله، ما رأيت مثلك قط، فما الحجة على الخلق اليوم؟ قال: فقال (عليه السلام): «العقل، يعرف به الصادق على الله فيصدقه، و الكاذب على الله فيكذبه». قال: فقال ابن السكيت: هذا-و الله-هو الجواب. 99-204/ - محمد بن علي بن بابويه، قال: حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي، قال: حدثني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثني محمد بن موسى الرازي، قال: حدثني أبي، قال: ذكر الرضا (عليه السلام) يوما القرآن فعظم الحجة فيه و الآية و المعجزة في نظمه، فقال: «هو حبل الله المتين، و عروته الوثقى، و طريقته المثلى، المؤدي إلى الجنة، و المنجي من النار، لا يخلق على الأزمنة، و لا يغث على الألسنة، لأنه لم يجعل لزمان دون زمان، بل جعل دليل البرهان، و الحجة على كل إنسان لاََ يَأْتِيهِ اَلْبََاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاََ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن معلي بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
قال لي: «إن الحكم بن عتيبة ممن قال الله: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنََّا بِاللََّهِ وَ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ مََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ فليشرق الحكم و ليغرب، أما و الله لا يصيب العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل». و روى هذا الحديث محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيي، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، بباقي السند و المتن. قوله تعالى: يُخََادِعُونَ اَللََّهَ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ مََا يَخْدَعُونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ وَ مََا يَشْعُرُونَ[9] 99-331/ - قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): «فاتصل ذلك من مواطأتهم و قيلهم في علي (عليه السلام)، و سوء تدبيريهم عليه برسول الله (صلى الله عليه و آله)، فدعاهم و عاتبهم، فاجتهدوا في الأيمان. و قال أولهم: يا رسول الله، و الله ما اعتددت بشيء كاعتدادي بهذه البيعة، و لقد رجوت أن يفسح الله بها لي في قصور الجنان، و يجعلني فيها من أفضل النزال و السكان. و قال ثانيهم: بأبي أنت و أمي-يا رسول الله-ما وثقت بدخول الجنة، و النجاة من النار إلا بهذه البيعة، و الله ما يسرني-إن نقضتها، أو نكثت بها-ما أعطيت من نفسي ما أعطيت، و إن كان لي طلاع ما بين الثرى إلى العرش لآلئ رطبة و جواهر فاخرة. و قال ثالثهم: و الله-يا رسول الله-لقد صرت من الفرح بهذه البيعة-من السرور و الفسح من الآمال في رضوان الله-ما أيقنت أنه لو كان على ذنوب أهل الأرض كلها، لمحصت عني بهذه البيعة؛ و حلف على ما قال من ذلك، و لعن من بلغ عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خلاف ما حلف عليه، ثم تتابع بمثل هذا الاعتذار بعدهم من الجبابرة المتمردين. فقال الله عز و جل لمحمد (صلى الله عليه و آله): يُخََادِعُونَ اَللََّهَ يعني يخادعون رسول الله بأيمانهم بخلاف ما في جوانحهم وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا كذلك أيضا الذين سيدهم و فاضلهم علي بن أبي طالب (عليه السلام). ثم قال: وَ مََا يَخْدَعُونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ ما يضرون بتلك الخديعة إلا أنفسهم، فإن الله غني عنهم و عن نصرتهم، و لو لا إمهاله لهم لما قدروا على شيء من فجورهم و طغيانهم وَ مََا يَشْعُرُونَ أن الأمر كذلك، و أن الله يطلع نبيه على نفاقهم، و كفرهم و كذبهم، و يأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، و ذلك اللعن لا يفارقهم، في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله، و في الآخرة يبتلون بشدائد عقاب الله». 99-332/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهم السلام) [قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ]سئل: فيم النجاة غدا؟فقال: إنما النجاة في أن لا تخادعوا الله فيخدعكم، فإنه من يخادع الله يخدعه، و يخلع الله منه الإيمان، و نفسه يخدع لو يشعر. فقيل له: كيف يخادع الله؟فقال: يعمل بما أمر الله عز و جل به، ثم يريد به غيره، فاتقوا الرياء فإنه شرك بالله عز و جل، إن المرائي يدعي يوم القيامة بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر حبط عملك، و بطل أجرك، و لا خلاق لك اليوم، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له». قوله تعالى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزََادَهُمُ اَللََّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ بِمََا كََانُوا يَكْذِبُونَ[10]
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
330/ - محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن معلي بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
قال لي: «إن الحكم بن عتيبة ممن قال الله: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنََّا بِاللََّهِ وَ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ مََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ فليشرق الحكم و ليغرب، أما و الله لا يصيب العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل». و روى هذا الحديث محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيي، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، بباقي السند و المتن. قوله تعالى: يُخََادِعُونَ اَللََّهَ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ مََا يَخْدَعُونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ وَ مََا يَشْعُرُونَ[9] 99-331/ (_1) - قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): «فاتصل ذلك من مواطأتهم و قيلهم في علي (عليه السلام)، و سوء تدبيريهم عليه برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فدعاهم و عاتبهم، فاجتهدوا في الأيمان. و قال أولهم: يا رسول الله، و الله ما اعتددت بشيء كاعتدادي بهذه البيعة، و لقد رجوت أن يفسح الله بها لي في قصور الجنان، و يجعلني فيها من أفضل النزال و السكان. و قال ثانيهم: بأبي أنت و أمي-يا رسول الله-ما وثقت بدخول الجنة، و النجاة من النار إلا بهذه البيعة، و الله ما يسرني-إن نقضتها، أو نكثت بها-ما أعطيت من نفسي ما أعطيت، و إن كان لي طلاع ما بين الثرى إلى العرش لآلئ رطبة و جواهر فاخرة. و قال ثالثهم: و الله-يا رسول الله-لقد صرت من الفرح بهذه البيعة-من السرور و الفسح من الآمال في رضوان الله-ما أيقنت أنه لو كان على ذنوب أهل الأرض كلها، لمحصت عني بهذه البيعة؛ و حلف على ما قال من ذلك، و لعن من بلغ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خلاف ما حلف عليه، ثم تتابع بمثل هذا الاعتذار بعدهم من الجبابرة المتمردين. فقال الله عز و جل لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): يُخََادِعُونَ اَللََّهَ يعني يخادعون رسول الله بأيمانهم بخلاف ما في جوانحهم وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا كذلك أيضا الذين سيدهم و فاضلهم علي بن أبي طالب (عليه السلام). ثم قال: وَ مََا يَخْدَعُونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ ما يضرون بتلك الخديعة إلا أنفسهم، فإن الله غني عنهم و عن نصرتهم، و لو لا إمهاله لهم لما قدروا على شيء من فجورهم و طغيانهم وَ مََا يَشْعُرُونَ أن الأمر كذلك، و أن الله يطلع نبيه على نفاقهم، و كفرهم و كذبهم، و يأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، و ذلك اللعن لا يفارقهم، في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله، و في الآخرة يبتلون بشدائد عقاب الله».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
- العياشي: عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
قلت له: إني أفرح من غير فرح أراه في نفسي، و لا في مالي، و لا في صديقي، و أحزن من غير حزن أراه في نفسي، و لا في مالي، و لا في صديقي. قال: نعم، إن الشيطان يلم بالقلب، فيقول: لو كان ذلك عند الله خيرا ما أدال عليك عدوك، و لا جعل بك إليه حاجة، هل تنتظر إلا مثل الذي انتظر الذين من قبلك، فهل قالوا شيئا؟فذلك الذي يحزن من غير حزن. و أما عن الفرح، فإن الملك يلم بالقلب فيقول: إن كان الله أدال عليك عدوك، و جعل بك إليه حاجة، فإنما هي أيام قلائل، أبشر بمغفرة من الله و فضل، و هو قول الله: اَلشَّيْطََانُ يَعِدُكُمُ اَلْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشََاءِ وَ اَللََّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلاً ». قوله تعالى: يُؤْتِي اَلْحِكْمَةَ مَنْ يَشََاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ مََا يَذَّكَّرُ إِلاََّ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ[269] 99-1489/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أيوب بن الحر، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً. فقال: طاعة الله، و معرفة الإمام». 99-1490/ - عنه: بإسناده، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً. قال: «معرفة الإمام، و اجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
1488/ - العياشي: عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
قلت له: إني أفرح من غير فرح أراه في نفسي، و لا في مالي، و لا في صديقي، و أحزن من غير حزن أراه في نفسي، و لا في مالي، و لا في صديقي. قال: نعم، إن الشيطان يلم بالقلب، فيقول: لو كان ذلك عند الله خيرا ما أدال عليك عدوك، و لا جعل بك إليه حاجة، هل تنتظر إلا مثل الذي انتظر الذين من قبلك، فهل قالوا شيئا؟ فذلك الذي يحزن من غير حزن. و أما عن الفرح، فإن الملك يلم بالقلب فيقول: إن كان الله أدال عليك عدوك، و جعل بك إليه حاجة، فإنما هي أيام قلائل، أبشر بمغفرة من الله و فضل، و هو قول الله: اَلشَّيْطََانُ يَعِدُكُمُ اَلْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشََاءِ وَ اَللََّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلاً». قوله تعالى: يُؤْتِي اَلْحِكْمَةَ مَنْ يَشََاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ مََا يَذَّكَّرُ إِلاََّ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ[269] 99-1489/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أيوب بن الحر، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً. فقال: طاعة الله، و معرفة الإمام».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
1491/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن الحلبي، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله
عز و جل: وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً. قال: «هي طاعة الله، و معرفة الإمام (عليه السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
1492/ (_4) - العياشي: عن أبي بصير قال: سألته عن قول الله
تعالى: وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً. قال: «هي طاعة الله، و معرفة الإمام».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٥٤٨. — غير محدد
2439/ (_17) - و عنه: عن محمد بن عبد الحميد العطار، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
قلت له: قول الله عز و جل: فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً. قال: قال: «تعلم ملكا عظيما، ما هو؟». قلت: أنت أعلم جعلني الله فداك، قال: «طاعة الإمام مفروضة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
2468/ (_8) - العياشي: عن بريد بن معاوية قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) و سألته عن قول الله
تعالى: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا إلى سَمِيعاً بَصِيراً. قال: «إيانا عنى، أن يؤدي الأول منا إلى الإمام الذي بعده، الكتب و العلم و السلاح وَ إِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ الذي في أيديكم». بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله سواء، و زاد فيه: «أن تحكموا بالعدل إذا ظهرتم، أن تحكموا بالعدل إذا بدت في أيديكم».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
2488/ (_13) - محمد بن إبراهيم النعماني: بإسناده عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبان، عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لعلي (عليه السلام)، -و ذكر حديثا قال
فيه: -قال (عليه السلام): «كنت أنا أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كل يوم دخلة، و كل ليلة دخلة، فيخليني فيها، و قد علم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري، و كنت إذا سألت أجابني، و إذا سكت ابتدأني، و دعا الله أن يحفظني و يفهمني، فما نسيت شيئا أبدا منذ دعا لي، و إني قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا نبي الله، إنك منذ دعوت لي بما دعوت لم أنس شيئا مما تعلمني، فلم تمليه علي، و لم تأمرني بكتبه، أ تتخوف علي النسيان؟ فقال: يا أخي، لست أتخوف عليك النسيان و لا الجهل، و قد أخبرني الله عز و جل أنه قد استجاب لي فيك و في شركائك الذين يكونون من بعد ذلك و إنما تكتبه لهم. قلت: يا رسول الله، و من شركائي؟ فقال: الذين قرنهم الله بنفسه و بي، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ. قلت: يا نبي الله، و من هم؟ قال: الأوصياء إلى أن يردوا علي حوضي، كلهم هاد مهتد، لا يضرهم خذلان من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقونه و لا يفارقهم، بهم تنصر امتي و يمطرون، و يدفع عنهم بمستجابات دعواتهم. قلت: يا رسول الله، سمهم لي. فقال: ابني هذا، و وضع يده على رأس الحسن (عليه السلام)، ثم ابني هذا، و وضع يده على رأس الحسين (عليه السلام)، ثم ابن له على اسمك يا علي، ثم ابن له اسمه محمد بن علي، ثم أقبل على الحسين (عليه السلام)، فقال: سيولد محمد بن علي في حياتك فأقرئه مني السلام، ثم تكملة اثني عشر إماما. قلت: يا نبي الله، سمهم لي فسماهم رجلا رجلا، منهم و الله-يا أخا بني هلال-مهدي امة محمد، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4534/ (_2) - و عنه، قال: أخبرنا سلامة بن محمد، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر المعروف بالحاجي، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي الرازي، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثني عبيد بن كثير، قال: حدثنا أحمد بن موسى الأسدي، عن داود بن كثير، قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) بالمدينة، فقال
لي: «ما الذي أبطأ بك عنا، يا داود؟» فقلت: حاجة عرضت بالكوفة. فقال: «من خلفت بها؟» قلت: جعلت فذاك، خلفت عمك زيدا، تركته راكبا على فرس متقلدا مصحفا، ينادي بأعلى صوته: سلوني سلوني قبل أن تفقدوني، فبين جوانحي علم جم، قد عرفت الناسخ من المنسوخ، و المثاني و القرآن العظيم، و إني العلم بين الله و بينكم. فقال (عليه السلام) لي: «يا داود، لقد ذهبت بك المذاهب» ثم نادى: «يا سماعة بن مهران، ائتني بسلة الرطب» فأتاه بسلة فيها رطب، فتناول منها رطبة فأكلها و استخرج النواة من فيه فغرسها في الأرض، ففلقت و أنبتت و أطلعت و أعذقت، فضرب بيده إلى بسرة من عذق، فشقها و استخرج منها رقا أبيض، ففضه و دفعه إلي، و قال: «اقرأه» فقرأته و إذا فيه سطران: الأول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. و الثاني: إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتََابِ اَللََّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجة. ثم قال: «يا داود، أ تدري متى كتب هذا في هذا؟» قلت: الله أعلم و رسوله و أنتم. فقال: «قبل أن يخلق آدم بألفي عام». و روى الشيخ المفيد هذين الخبرين في كتاب (الغيبة).
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
(_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حماد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن لقمان و حكمته التي ذكرها الله عز و جل. فقال: «أما و الله ما اوتي لقمان الحكمة بحسب، و لا مال، و لا أهل، و لا بسط في جسم، و لا جمال، و لكنه كان رجلا قويا في أمر الله، متورعا في الله، ساكتا سكيتا، عميق النظر، طويل الفكر، حديد النظر، مستغن عن الغير، لم ينم نهارا قط، و لم يره أحد من الناس على بول و لا غائط و لا اغتسال، لشدة تستره، و عمق نظره، و تحفظه في أمره، و لم يضحك من شيء قط مخافة الإثم، و لم يغضب قط، و لم يمازح إنسانا قط، و لم يفرح بشيء أتاه من أمر الدنيا، و لا حزن منها على شيء قط، و قد نكح من النساء و ولد له من الأولاد الكثير، و قدم أكثرهم إفراطا، فما بكى على موت أحد منهم. و لم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان إلا أصلح بينهما، و لم يمض عنهما حتى تحاجزا، و لم يسمع قولا قط من أحد استحسنه إلا سأل عن تفسيره و عمن أخذه، و كان يكثر مجالسة الفقهاء و الحكماء. و كان يغشى القضاة و الملوك، و الحكام، و السلاطين، فيرثي القضاة بما ابتلوا به، و يرحم الملوك و السلاطين لغرتهم بالله، و طمأنينتهم في ذلك، و يعتبر، و يتعلم ما يغلب به نفسه، و يجاهد به هواه، و يحترز به من الشيطان، و كان يداوي قلبه بالفكر، و يداوي نفسه بالعبر، و كان لا يظعن إلا فيما يعنيه، فبذلك أوتي الحكمة، و منح العصمة، فإن الله تبارك و تعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار و هدأت العيون بالقائلة، فنادوا لقمان حيث يسمع و لا يراهم، فقالوا: يا لقمان، هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس؟ فقال لقمان: إن أمرني الله بذلك فالسمع و الطاعة، لأنه إن فعل بي ذلك أعانني عليه و علمني و عصمني، و إن هو خيرني قبلت العافية. فقالت الملائكة: يا لقمان، لم قلت ذلك؟ قال: لأن الحكم بين الناس بأشد المنازل من الدين، و أكثرها فتنا و بلاء، و يخذل و لا يعان، و يغشاه الظلم من كل مكان، و صاحبه فيه بين أمرين: إن أصاب فيه الحق فبالحري أن يسلم، و إن أخطأ أخطأ طريق الجنة، و من يكن في الدنيا ذليلا و ضعيفا، و كان أهون عليه في المعاد من أن يكون فيه حكيما سريا شريفا، و من اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتيهما، تزول هذه و لا يدرك تلك-قال-فتعجبت الملائكة من حكمته، و استحسن الرحمن منطقه. فلما أمسى و أخذ مضجعه من الليل، أنزل الله عليه الحكمة، فغشاه بها من قرنه إلى قدمه و هو نائم، و غطاه بالحكمة غطاء، فاستيقظ و هو أحكم الناس في زمانه، و خرج على الناس ينطق بالحكمة و يبثها فيها-قال-فلما اوتي الحكم، و لم يقبله، أمر الله الملائكة فنادت داود بالخلافة، فقبلها و لم يشترط فيها بشرط لقمان، فأعطاه الله الخلافة في الأرض و ابتلي فيها غير مرة، كل ذلك يهوي في الخطأ و يقيله الله و يغفره له. و كان لقمان يكثر زيارة داود (عليه السلام)، و يعظه بمواعظه و حكمته و فضل علمه، و كان داود يقول له: طوبى لك-يا لقمان-أوتيت الحكمة، و صرفت عنك البلية، و اعطي داود الخلافة، و ابتلي بالحكم و الفتنة». قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ لُقْمََانُ لاِبْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يََا بُنَيَّ لاََ تُشْرِكْ بِاللََّهِ إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. قال: «فوعظ لقمان ابنه بآثار حتى تفطر و انشق، فكان فيما وعظه به-يا حماد-أن قال له: يا بني، إنك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها و استقبلت الآخرة، فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد. يا بني، جالس العلماء و زاحمهم بركبتيك، و لا تجادلهم فيمنعوك، و خذ من الدنيا بلاغا، و لا ترفضها فتكون عيالا على الناس، و لا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك، و صم صوما يقطع شهوتك، و لا تصم صوما يمنعك عن الصلاة، فإن الصلاة أحب إلى الله من الصيام. يا بني، إن الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الإيمان، و اجعل شراعها التوكل، و اجعل زادك فيها تقوى الله، فإن نجوت فبرحمة الله، و إن هلكت فبذنوبك. يا بني، إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا، و من عني بالأدب اهتم به، و من اهتم به تكلف علمه، و من تكلف علمه اشتد طلبه، و من اشتد طلبه أدرك منفعته، فاتخذه عادة، فإنك تخلف في سلفك، و ينتفع به من خلفك، و يرتجيك فيه راغب، و يخشى صولتك راهب، و إياك و الكسل عنه بالطلب لغيره، فإن غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة، و إذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت على الآخرة، و اجعل في أيامك و لياليك و ساعاتك لنفسك نصيبا في طلب العلم، فإن فاتك لم تجد له تضييعا أشد من تركه، و لا تمارين فيه لجوجا، و لا تجادلن فقيها، و لا تعادين سلطانا، و لا تماشين ظلوما و لا تصادقنه، و لا تصاحبن فاسقا نطفا، و لا تصاحبن متهما، و اخزن علمك كما تخزن ورقك. يا بني، خف الله خوفا لو أتيت القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك، و ارج الله رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثقلين رجوت أن يغفر لك. فقال له ابنه: يا أبت، فكيف أطيق هذا، و إنما لي قلب واحد؟ فقال له لقمان: يا بني، لو استخرج قلب المؤمن فشق، لوجد فيه نوران: نور للخوف، و نور للرجاء، لو وزنا لما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة، فمن يؤمن بالله يصدق ما قال الله، و من يصدق ما قال الله يفعل ما أمر الله، و من لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله، فإن هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض، فمن يؤمن بالله إيمانا صادقا يعمل لله خالصا ناصحا، و من عمل لله خالصا ناصحا، فقد آمن بالله صادقا، و من أطاع الله خافه، و من خافه فقد أحبه، و من أحبه اتبع أمره، و من اتبع أمره استوجب جنته و مرضاته، و من لم يتبع رضوان الله فقد حان عليه سخطه، نعوذ بالله من سخط الله. يا بني، لا تركن إلى الدنيا، و لا تشغل قلبك بها، فما خلق الله خلقا هو أهون عليه منها، ألا ترى أنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين، و لم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين؟». 8396/ -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن علي بن محمد، عن بكر بن صالح، عن جعفر بن يحيى، عن علي القصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: جعلت فداك، قوله: وَ لَقَدْ آتَيْنََا لُقْمََانَ اَلْحِكْمَةَ؟ قال: «اوتي معرفة إمام زمانه».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٣٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -و روي من طريق المخالفين: عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: قوله عز و جل: وَ مََا يَسْتَوِي اَلْأَعْمىََ وَ اَلْبَصِيرُ. قال: الأعمى أبو جهل، و البصير أمير المؤمنين (عليه السلام). وَ لاَ اَلظُّلُمََاتُ وَ لاَ اَلنُّورُ فالظلمات أبو جهل، و النور أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ لاَ اَلظِّلُّ وَ لاَ اَلْحَرُورُ، الظل ظل لأمير المؤمنين (عليه السلام) في الجنة، و الحرور يعني جهنم لأبي جهل، ثم جمعهم جميعا، فقال: وَ مََا يَسْتَوِي اَلْأَحْيََاءُ وَ لاَ اَلْأَمْوََاتُ فالأحياء: علي، و حمزة، و جعفر، و الحسن، و الحسين، و فاطمة، و خديجة (عليهم السلام)، و الأموات: كفار مكة. قوله تعالى: إِنَّمََا يَخْشَى اَللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ اَلْعُلَمََاءُ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ بِعِبََادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ [28-31] 99-8845/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد بن عثمان، عن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله
عز و جل: إِنَّمََا يَخْشَى اَللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ اَلْعُلَمََاءُ، قال: «يعني بالعلماء من صدق فعله قوله، و من لم يصدق فعله قوله فليس بعالم». 8846/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن صالح بن حمزة، رفعه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن من العبادة شدة الخوف من الله عز و جل، يقول الله عز و جل: إِنَّمََا يَخْشَى اَللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ اَلْعُلَمََاءُ، و قال جل ثناؤه: فَلاََ تَخْشَوُا اَلنََّاسَ وَ اِخْشَوْنِ، و قال تبارك و تعالى: وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ». قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن حب الشرف و الذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب». 8847/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة قال: ما سمعت بأحد من الناس كان أزهد من علي بن الحسين (عليهما السلام) إلا ما بلغني عن علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال أبو حمزة: كان الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا تكلم في الزهد و وعظ أبكى من بحضرته. قال أبو حمزة: و قرأت صحيفة فيها كلام زهد من كلام علي بن الحسين (عليهما السلام)، و كتبت ما فيها، ثم أتيت علي بن الحسين (عليهما السلام)، فعرضت ما فيها عليه، فعرفه و صححه، و كان فيها: «بسم الله الرحمن الرحيم-و ذكر الصحيفة، و كان مما فيها-: و ما آثر قوم قط الدنيا على الآخرة إلا ساء منقلبهم و ساء مصيرهم، و ما العلم بالله و العمل إلا إلفان مؤتلفان، فمن عرف الله خافه، و حثه الخوف على العمل بطاعة الله، و إن أرباب العلم و أتباعهم الذين عرفوا الله، فعملوا له و رغبوا إليه، قال الله: إِنَّمََا يَخْشَى اَللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ اَلْعُلَمََاءُ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
496 عن أبي بصير قال سألته عن قول الله
«وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً» قال: هي طاعة الله و معرفة الإمام.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ١٥١. — غير محدد
154 بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام قال
قال أبو عبد الله عليه السلام يا أبا الصباح نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال، و لنا صفو المال، و نحن الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و نحن المحسودون الذين قال الله في كتابه: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٢٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
بالعلوم كلّها؟ قال: إنّ ذلك لا يعلمه إلّا الإمام، و لست بذلك، قلت له: فمن أين لي بذلك؟ قال: ائت جعفر بن محمد- (عليهما السلام) - فانّ عنده لا شكّ فيه فأتيته، فقيل لي: مات السيّد [ابن] محمد فهو في الجنازة، فأتيته و استفتيته فأفتاني في مسألتي، فلمّا أن قمت أخذ بثوبي فجذبني إلى نفسه فقال: «إنّكم معاشر أهل الحديث تكتموا العلم». فقلت له: يرحمك اللّه أنت إمام هذا الزمان؟ فقال: «نعم و اللّه، إنّي إمام هذا الزمان»، فقلت: علامة و دليل، فقال: «سلني عمّا شئت أخبرك به إن شاء اللّه، فقلت: «إنّ أخا لي مات في هذه المقبرة فامر أن يحيا، فقال لي: ما أنت أهل لذلك و لكن أخوك ما كان اسمه؟» قلت: أحمد. فقال: «يا أحمد قم باذن اللّه تعالى و باذن جعفر بن محمد، فقام و اللّه و هو يقول: يا أخي اتبعه. و حلّفني بالطلاق و العتاق ألّا اخبر أحدا.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٤١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
سدير، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجعة، فقال
«القدرية تنكرها ـ ثلاثاً ـ». أقول: قد روي أحاديث متعدّدة في لعن القدرية وذمّهم وكفرهم، وهم منسوبون إلى القدر، فإمّا أن يراد بهم من أثبت القدر على وجه الإفراط وهم أهل الجبر، أو من نفاه على وجه التفريط وهم أهل التفويض، وقد فسّره العلماء بالوجهين، وقد يقرأ بضمّ القاف وسكون الدال نسبة إلى القدرة، ويوجّه على الوجهين، والقسم الأوّل: الأشاعرة، والثاني: المعتزلة، والقسمان منكرون للرجعة، ولم يقل بها إلا الإمامية. الرابع والثمانون: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزّوجلّ: ( إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم ) الآية، فقال: «ذلك في الرجعة، ما من مؤمن إلا وله ميتة وقتلة، من مات بُعث حتّى يُقتل، ومن قتل بُعث حتّى يموت». الخامس والثمانون: ما رواه أيضاً نقلاً عنه: عن أحمد بن محمّد بن عيسى ومحمّد بن عبد الجبّار جميعاً، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لا يُسأل في القبر إلا من محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً، ولا يُسأل في الرجعة إلا من محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً» قلت: فسائر الناس؟ قال: «يلهى
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم سُئِلَ مَا الْبَتُولُ فَإِنَّا سَمِعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقُولُ إِنَّ مَرْيَمَ بَتُولٌ وَ فَاطِمَةُ بَتُولٌ فَقَالَ الْبَتُولُ الَّتِي لَنْ تَرَ حُمْرَةً قَطُّ أَيْ لَمْ تَحِضْ فَإِنَّ الْحَيْضَ مَكْرُوهٌ فِي بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَ سُمِّيَ الْإِمَامُ إِمَاماً لِأَنَّهُ قُدْوَةٌ لِلنَّاسِ مَنْصُوبٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ عَلَى الْعِبَادِ وَ سُمِّيَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام السَّجَّادَ لما كان على مساجده من آثار السجود و قد كان يصلي في اليوم و الليلة ألف ركعة و سمي ذا الثفنات لأنه كان له في مواضع سجوده آثار نائتة فكان يقطعها في السنة مرتين كل مرة خمس ثفنات فسمي ذا الثفنات لذلك و سمي الباقر عليه السلام باقرا لأنه بقر العلم بقرا أي شقه شقا و أظهره إظهارا و سمي الصادق صادقا ليتميز من المدعي للإمامة بغير حقها و هو جعفر بن علي إمام الفطحية الثانية و سمي موسى بن جعفر عليه السلام الكاظم لأنه كان يكظم غيظه على من يعلم أنه كان سيقف عليه و يجحد الإمام بعده طمعا في ملكه و سمي علي بن موسى عليه السلام الرضا لأنه كان رضي لله تعالى ذكره في سمائه و رضي لرسوله و الأئمة بعده عليه السلام في أرضه و رضي به المخالفون من أعدائه كما رضي به الموافقون من أوليائه و سمي محمد بن علي الثاني عليه السلام التقي لأنه اتقى الله عز و جل فوقاه الله شر المأمون لما دخل عليه بالليل سكران فضربه بسيفه حتى ظن أنه كان قد قتله فوقاه الله شره و سمي الإمامان علي بن محمد و الحسن بن علي عليه السلام العسكريين لأنهما نسبا إلى المحلة التي سكناها بسر من رأى و كانت تسمى عسكرا و سمي القائم قائما لأنه يقوم بعد موت ذكره. و قد روي في هذا المعنى غير ذلك و قد أخرجت هذه الفصول مرتبة مستندة في كتاب علل الشرائع و الأحكام و الأسباب باب معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه
معاني الأخبار - الصفحة ٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام):... قال محمّد بن عليّ
ابن محمّد بن جعفر بن الدقّاق...، حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار... استأذنّا على الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فلمّا رآنا، قال: مرحبا بالآوين إلينا الملتجئين إلى كنفنا...، فقال (عليه السلام): خلّفا عليّ ولديكما هذين لأفيدهما العلم الذي يشرّفهما اللّه تعالى به...، قالا: ففرحنا و قلنا: يا ابن رسول اللّه! فإذا نأتي (على جميع) علوم القرآن و معانيه؟ قال (عليه السلام): كلّا إنّ الصادق (عليه السلام) علّم- ما أريد أن أعلّمكما- بعض أصحابه....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٠٩. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام):... أبو يعقوب يوسف ابن محمّد بن زياد و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار... خرجنا بأهلينا إلى حضرة الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد أبي القائم (عليهم السلام). فأنزلنا عيالاتنا في بعض الخانات، ثمّ استأذنّا على الإمام الحسن بن عليّ (عليهم السلام)، فلمّا رآنا، قال
مرحبا بالآوين إلينا الملتجئين إلى كنفنا، قد تقبّل اللّه تعالى سعيكما، و آمن روعكما، و كفاكما أعداءكما، فانصرفا آمنين على أنفسكما، و أموالكما، فعجبنا من قوله ذلك لنا مع أنّا لم نشكّ في صدق مقاله، فقلنا: فما ذا تأمرنا أيّها الإمام أن نصنع في طريقنا إلى أن ننتهي إلى بلد خرجنا من هناك؟ و كيف ندخل ذلك البلد، و منه هربنا، و طلب سلطان البلد لنا حثيث، و وعيده إيّانا شديد؟! فقال (عليه السلام): خلّفا عليّ ولديكما هذين، لأفيدهما العلم الذي يشرّفهما اللّه تعالى به....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢٢٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٨٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الله عليه وآله وسلّم، ومراد آبائه ( عليهم السلام قال
حدّثني بعض مشايخي القميين قال: كربني أمر ضقت به ذرعاً ولم يسهل في نفسي أن أفشيه لأحد من أهلي واخواني، فنمت وأنا به مغموم فرأيت في النوم رجلا جميل الوجه حسن اللباس طيّب الرائحة، خلته بعض مشايخنا القميين الذين كنت أقرأ عليهم، فقلت في نفسي إلى متى أكابد همّي وغمّي ولا أفشيه لأحد من اخواني، وهذا شيخ من مشايخنا العلماء أذكر له ذلك، فلعلّي أجد لي عنده فرجاً، فابتدأني وقال: ارجع فيما أنت بسبيله إلى الله تعالى، واستعن بصاحب الزّمان (عليه السلام) واتّخذه له مفزعاً، فانّه نعم المعين، وهو عصمة أوليائه المؤمنين، ثمّ أخذ بيدي اليمنى وقال: زره وسلّم عليه، وسله أن يشفع لك إلى الله تعالى في حاجتك. فقلت له: علّمني كيف أقول فقد أنساني همّي بما أنا فيه كلّ زيارة ودعاء، فتنفّس الصّعداء وقال: لا حول ولا قوّة الّا بالله، ومسح صدري بيده وقال: حسبك الله لا بأس عليك تطهّر وصلّ ركعتين ثمّ قم وأنت مستقبل القبلة تحت السّماء وقل: سلام الله الكامل التّام، الشامل العامّ، وصلواته الدائمة، وبركاته القائمة على حجّة الله ووليّه في أرضه وبلاده، وخليفته على خلقه وعباده، وسلالة النبوّة، وبقيّة العترة والصّفوة، صاحب الزّمان، ومظهر الايمان، ومعلن أحكام القرآن، مطهّر
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٥٠٥. — غير محدد
مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
(257) حدّثنا أبو محمّد أحمد بن محمّد بن النوفلي، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن مرازم، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«قول الله عزّ وجلّ: (مَا يَفتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحمة فَلاَ مُمسِكَ لَهَا) قال: هي ما أجرى الله على لسان الامام». (... إنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ... ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٥٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
التاسع والأربعون: من مسند أحمد بن حنبل قال: عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا زيد بن عمر بن عثمان النميري البصري [ قال ] حدثني [ أبي عن ] إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن أبي حازم قال: جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال: سل عنها علي بن أبي طالب فهو أعلم بها، فقال: يا أمير المؤمنين جوابك بها أحب إلي من جواب علي. فقال: بئس ما قلت ولؤم ما جئت به لقد كرهت رجلا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغره العلم غرا ولقد قال له رسول الله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وكان عمر إذا أشكل عليه أمر شئ يأخذ عنه، ولقد شهدت عمر وقد أشكل عليه شئ فقال عمر: هاهنا علي، قم لا أقام الله رجليك. الخمسون: كتاب المغازي لمحمد بن إسحاق في النصف الثاني بالإسناد قال: لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى غزوة تبوك خلف علي بن أبي طالب (عليه السلام) على أهله وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف المنافقون وقالوا: ما أخلفه إلا استثقالا أو تحفيفا عنه، فلما قال ذلك المنافقون، أخذ علي بن أبي طالب سلاحه ثم خرج إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو نازل بالجوف فقال: يا رسول الله زعم المنافقون أنك إنما خلفتني تستثقلني وتخفف عني. فقال (صلى الله عليه وآله): كذبوا ولكني خلفتك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ألا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فرجع إلى المدينة، ومضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسفره. الحادي والخمسون: محمد بن إسحاق أيضا في المغازي بالإسناد عن يزيد بن رمانة قال: بلغني أن رجلا من قريش كان يقول: والله ما أدري لعله سيكون نبي بعد محمد، فلقيت إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص فقلت: يا أبا إسحاق سمعت أباك يذكر مقالة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم غزوة تبوك، فضحك وظن ذلك من هوى مني في علي فقلت: إني والله ما أسألك عنه لذلك ولكنه بلغني أن رجلا من قومك يقول: ما أدري لعله سيكون نبي بعد محمد، فقال: نعم أشهد لسمعت أبي سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام) يوم رده من غزوة تبوك: ألا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٣٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الباب، كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من الباب ". الثامن: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسين البهيقي، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي (رحمه الله)، أخبرنا محمد بن محمد بن سعيد الهروي الشامي الشعراني، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النيسابوري، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب ". التاسع: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ الصالح أحمد بن محمد بن محمد القزويني مشافهة بها بروايته عن الإمام أبي القاسم محمد بن عبد الكريم إجازة، حدثنا وأنبأنا الشيخ العدل بهاء الدين محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بسماعي عليه بمسجد الربوة ظاهر مدينة دمشق قال: أنبأنا شيخ الشيوخ تاج الدين أبو محمد عبد الله بن عمر بن علي بن محمد بن حمويه الجويني إجازة قالا: أنبأ شيخ الشيوخ سعد الدين أبو سعد عبد الواحد بن أبي الحسن علي بن محمد بن حمويه إجازة، حدثنا وأخبرنا الشيخ علي بن محمد بن أحمد بن حمزة الثعلبي إجازة بروايتهما عن أبي بكر وجيه بن ظاهر بن محمد الشحامي قال: أنبأنا شيخ الشيوخ أبو سعد قراءة عليه بنيشابور في سلخ شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، أنبأنا أبو محمد الحسن بن أحمد الحافظ قال: أنبأنا السيد أبو طالب حمزة بن محمد الجعفري قال: أنبأنا محمد بن أحمد الحافظ قال: أنبأنا أبو صالح الكراسي، أنبأنا صالح بن أحمد قال: أنبأنا أبو الصلت الهروي قال: أنبأنا أبو منصور معاوية عن شريك عن سلمة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد بابها فليأت عليا ". العاشر: ومن الجزء الأول من كتاب الفرودس في باب الألف عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب ". الحادي عشر: صاحب كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة قال: روى المبارك بن سرور قال: حدثني القاضي أبو عبد الله محمد بن علي الحلبي عن أبيه قال: أخبرنا أبو محمد بن الحسن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و له قبل قيامه غيبتان: إحداهما أطول من الاخرى، كما جاءت بذلك الأخبار، فأمّا القصرى فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه و بين شيعته، و عدم السفراء بالوفاء، و أمّا الطولى فهي بعد الاولى، و في آخرها يقوم بالسيف، قال اللّه عزّ و جلّ
وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ و قال جلّ اسمه: وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ. و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لن تنقضي الأيّام و الليالي حتّى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملأها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا. و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يبعث اللّه فيه رجلا من ولدي، يواطئ اسمه اسمي، يملأها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا. فمن الدلائل على ذلك ما يقتضيه العقل و الاستدلال الصحيح من وجود إمام معصوم كامل غني عن رعاياه في الأحكام و العلوم في كلّ زمان، لاستحالة خلو المكلّفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح، و أبعد من الفساد، و حاجة الكل من ذوي النقصان إلى مؤدب للجناة مقوّم للعصاة، رادع للغواة، معلّم للجهّال، منبّه للغافلين، محذّر من الضلال، مقيم للحدود، منفذ للأحكام، فاصل بين أهل الاختلاف، ناصب للامراء، ساد للثغور، حافظ للأموال، حام عن بيضة الإسلام، جامع للناس في الجمعات و الأعياد، و قيام الأدلّة على أنّه معصوم من الزلات، لغناه بالاتّفاق عن إمام، و اقتضاء ذلك له العصمة بلا ارتياب، و وجوب النص على من هذه سبيله من الأنام، و ظهور المعجز عليه لتمييزه عمّن سواه، و عدم هذه الصفات من كلّ أحد سوى من أثبت إمامته أصحاب الحسن بن علي (عليهما السلام)، و هو ابنه المهدي على ما بينّاه، و هذا أصل لن يحتاج معه في الإمامة إلى رواية النصوص، و تعداد ما جاء فيها من الأخبار، لقيامه بنفسه في قضيّة العقول و صحّته بثبات الاستدلال.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٩٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ الرواية/ المعصوم/ الصفحة/ ترد على الحوض راية علي أمير المؤمنين و إمام الغرّ.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 150 ترسلني و لا علم لي بالقضاء؟ / أمير المؤمنين (عليه السلام) / 135 تزوّج علي فاطمة رضي اللّه عنهما في شهر رمضان.../ الإمام الصادق (عليه السلام) / 353 تسبيح فاطمة كلّ يوم في دبر كلّ صلاة أحبّ.../ الإمام الصادق (عليه السلام) / 446 تعالى يا علي إنّه يحلّ لك في المسجد ما يحلّ لي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 161 تعلّموا الفرائض و علّموها فإنّها نصف العلم.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 143 تعلّموا من الغراب خصالا ثلاثا: استتاره بالسفاد.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 814 تفترق هذه الامّة على ثلاث و سبعين فرقة.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 316 تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 381 اتّق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلّا.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 382 تقتل عمّارا الفئة الباغية/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 140 تقتل عمّار الفئة الباغية/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 259 تقتلك الفئة الباغية/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 140، 257 تقتلك الفئة الباغية و آخر شربة تشربها ضياح من لبن/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 258 تقتلك الفئة الباغية و أنت مع الحق.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 153 تقتله الفئة الباغية الناكبة عن الطريق.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 258 تقتله الفئة الباغية/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 258 تمسّكوا ببقاء المصائب/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 748 تملأ الأرض ظلما و جورا، فيقوم رجل من عترتي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 968 التوبة على أربع دعائم: ندم بالقلب، و استغفار باللسان.../ الإمام الجواد (عليه السلام) / 862 توقّي الصرعة خير من سؤال الرجعة/ الإمام الباقر (عليه السلام) / 688 ثلاث خصال تجتلب بهنّ المحبّة: الإنصاف في المعاشرة.../ الإمام الجواد (عليه السلام) / 862 ثلاث من عمل الأبرار: إقامة الفرائض، و اجتناب المحارم.../ الإمام الجواد (عليه السلام) / 862 ثلاث من كنّ فيه لم يندم: ترك العجلة.../ الإمام الجواد (عليه السلام) / 862 ثلاثة أقسم باللّه أنّها الحق: ما نقص مال من صدقة و لا.../ الإمام الصادق (عليه السلام) / 739 ثلاثة لا يزيد اللّه بها المرء المسلم إلّا عزّا: الصفح.../ الإمام الصادق (عليه السلام) / 739 ثلاث يبلغن بالعبد رضوان اللّه: كثرة الاستغفار.../ الإمام الجواد (عليه السلام) / 862 جئتك خاطبا إلى اللّه و إلى رسوله فاطمة.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 341
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٩٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بالحقائق، فاللّه سبحانه حكمه في العدل و عدله و غناه عن الظلم لذاته من غير استفادة، و الولي عدله و حكمته و عصمته خصّ من اللّه و تأييد له بتلك القوى الإلهية و الصفات الربّانية، و إليه الإشارة بقولهم: «إلّا انّهم عبادك و خلقك»، لأن هذا الاستثناء فارق بين الرب و العبد، لأن الرب المعبود سبحانه علمه و قدرته، و قدمه و غناه عن خلقه، غير مستفاد من إله آخر بل هي صفات ذاته، لأن واجب الوجود وجوب وجوده يقتضي صفات الألوهية، و الإمام الولي قدرته و علمه و حكمه و تصرفه في العالم من اللّه اختاره، فقدمه و ارتضاه فحكمه، ما اختار وليا جاهلا قط، فوجب له بهذه الولاية العامة التقدّم و العلم و التصرّف، و الحكم و العصمة عن الخطأ و الظلم. أما التقدّم فلأن الولي حجّة اللّه، و الحجة يجب أن يكون قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق، و أما العلم فلأن الولي هو العلم المحيط بالعالم، فلا يخفى عليه شيء مما غاب و حضر إذ لو خفي عنه شيء لجهل و هو عالم، هذا خلف. دليله: ما رواه المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال
يا مفضل، إن العالم منّا يعلم حتى تقلّب جناح الطير في الهواء، و من أنكر من ذلك شيئا فقد كفر باللّه من فوق عرشه، و أوجب لأوليائه الجهل، و هم حلماء علماء أبرار أتقياء. و ذلك أن الولي لا يجوز أن يسأل عن شيء و ليس عنده علمه، و لا يجوز أن يسأل عن شيء و لا يعلمه، و القرآن قد شهد له بذلك، و إليه الإشارة بقوله: وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ، و المراد به الولي، و لفظ العموم هنا مخصّص للأولياء، و ليس في العطف تباعد و تراخ، و كلّما يجري في العالم الذي أبرزه اللّه إلى الوجود من عالم الغيب و الشهادة أخبر القرآن أن اللّه يراه و رسوله و وليّه، و من أصدق من اللّه حديثا. و إليه الإشارة بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): إنك تسمع ما أسمع، و ترى ما أرى، فقوله «تسمع ما أسمع» هذا جار في الأوصياء كافة، و قوله: «ترى ما أرى»، هذا مقام خصّ به علي (عليه السلام). و إليه الإشارة
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ١٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
يَا مُفَضَّلُ لَا يُفْلِحُ مَنْ لَا يَعْقِلُ أتى بالعاطف فصدقه السائل بقوله" لا" أي لا أدري و يحتمل أن يكون قوله: و ما تدري استفهاما أي أو ما تدري لكن لا يحسن الواو فإنه لا وجه للعطف حينئذ و الأحسن الاستئناف" انتهى" ثم اعلم أنه يحتمل أن يكون كلامه عليه السلام في الجواب جاريا على وجه المجاز، لبيان اختلاف الأنفس في الاستعدادات الذاتية أي كأنه عجنت نطفته بعقله مثلا، و أن يكون المراد أن بعض الناس يستكمل نفسه الناطقة بالعقل و استعداد فهم الأشياء و إدراك الخير و الشر، عند كونه نطفة، و بعضهم عند كونه في البطن، و بعضهم بعد كبر الشخص و استعمال الحواس و حصول البديهيات و تجربة الأمور، و أن يكون المراد الإشارة إلى أن اختلاف المواد البدنية له مدخل في اختلاف العقل. الحديث الثامن و العشرون مرسل. قوله عليه السلام فلا تباهوا به: من المباهاة بمعنى المفاخرة، و قال بعض الأفاضل: يحتمل أن يكون من المهموز فخفف، أي لا تؤانسوا به حتى تنظروا كيف عقله، قال الجوهري بهات بالرجل و بهئت به بالفتح و الكسر بهاء و بهوءا: أنست به. الحديث التاسع و العشرون ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام: لا يفلح من لا يعقل، الفلاح: الفوز و النجاة، و المراد بمن لا يعقل وَ لَا يَعْقِلُ مَنْ لَا يَعْلَمُ وَ سَوْفَ يَنْجُبُ مَنْ يَفْهَمُ وَ يَظْفَرُ مَنْ يَحْلُمُ وَ الْعِلْمُ جُنَّةٌ وَ الصِّدْقُ عِزٌّ وَ الْجَهْلُ ذُلٌّ وَ الْفَهْمُ مَجْدٌ وَ الْجُودُ نُجْحٌ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ مَجْلَبَةٌ لِلْمَوَدَّةِ من لا يتبع حكم العقل، و لا يكون عقله مستوليا على هوى نفسه، أو من لا يكون عقله كاملا، أو يتعقل و يتفكر فيما ينفعه و لا يعقل و لا يستولي عقله، أو لا يكون عقله كاملا أو يتعقل من لا يحصل العلم ليصير ذا علم، أو من لا يكون عالما بما يجب عليه و ما ينبغي تعقله و التدبر فيه. قوله عليه السلام: و سوف ينجب، النجيب: الفاضل النفيس في نوعه، و المراد أنه من يكون ذا فهم فهو قريب من أن يصير عالما، و من صار عالما فقريب من أن يستولي عقله على هوى نفسه. قوله عليه السلام و يظفر: أي الحلم سبب للظفر على العدو أو الظفر بالمقصود، أو الاستيلاء على النفس و الشيطان. قوله عليه السلام و العلم جنة: أي وقاية من غلبة القوي الشهوانية و الغضبية و الدواعي النفسانية و من أن يلتبس عليه الأمر و تدخل عليه الشبهة أو سبب للاحتراز عن شر الأعادي كالجنة إذ بالعلم يمكن الظفر على الأعادي الظاهرة و الباطنة. قوله عليه السلام و الصدق عز: أي شرف أو قوة و غلبة، و قيل: المراد بالصدق هنا الصدق في الاعتقاد و لذا قابله بالجهل، فإن الاعتقاد الكاذب جهل، كما أن الاعتقاد الصادق علم. قوله عليه السلام و الفهم مجد: المجد نيل الشرف و الكرم. قوله عليه السلام و الجود نجح، النجح بالضم: الظفر بالحوائج. قوله عليه السلام مجلبة: هي إما مصدر ميمي حمل مبالغة، أو اسم مكان أو اسم آلة و الأول أوفق بنظائره. وَ الْعَالِمُ بِزَمَانِهِ لَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ اللَّوَابِسُ وَ الْحَزْمُ مَسَاءَةُ الظَّنِّ وَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ الْحِكْمَةِ نِعْمَةُ قوله عليه السلام لا تهجم عليه اللوابس: الهجوم الإتيان بغتة، و اللوابس الأمور المشتبهة، و الحاصل أن من عرف أهل زمانه و ميز بين حقهم و باطلهم، و عالمهم و جاهلهم، و من يتبع الحق و من يتبع الأهواء منهم، لا يشتبه عليه الأمور، و يتبع المحقين و يترك المبطلين، و لا تعرض له شبهة، بكثرة أهل الباطل و قلة أهل الحق و غلبة المبطلين و ضعف المحقين. قوله: و الحزم مساءة الظن، الحزم إحكام الأمر و ضبطه و الأخذ فيه بالثقة، و المساءة مصدر ميمي، و المراد أن إحكام الأمر و ضبطه و الأخذ فيه بالثقة يوجب سوء الظن، أو يترتب على سوء الظن بأهل الزمان بعدم الاعتماد عليهم في الدين و الدنيا و هذا مما يؤكد الفقرة السابقة،" فإن قيل": قد ورد في الأخبار أنه يجب حسن الظن بالإخوان و حمل أقوالهم و أفعالهم على المحامل الصحيحة و هذا ينافيه؟ " قلت" يحتمل الجمع بينهما بوجهين، الأول: أن تلك الأخبار محمولة على ما إذا ظهر كونهم من المؤمنين، و هذا على عدمه، الثاني: أن يقال حمل أفعالهم و أقوالهم على المحامل الصحيحة لا ينافي عدم الاعتماد عليهم في أمور الدين و الدنيا، حتى يظهر منهم ما يوجب اطمئنان النفس بهم، و الوثوق عليهم، و سيأتي بعض القول في ذلك في كتاب الإيمان و الكفر. قوله عليه السلام بين المرء و الحكمة: أقول: يحتمل هذا الكلام وجوها من التأويل إذ يمكن أن يقرأ العالم بكسر اللام و بفتحها، و مجرورا بالإضافة و مرفوعا، و على كل من التقادير يحتمل وجوها:" الأول": ما ذكره بعض أفاضل المحشين قد سقى الله روحه، حيث قال: لعل المراد بكون الشيء بين المرء و الحكمة كونه موصلا للمرء إليها، و واسطة في حصولها له، كما ورد في رواية جابر عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم بين العبد و الكفر ترك الصلاة، أي تركها موصل للعبد إلى الكفر، و الغرض أن ما أنعم الله به على العالم من العلم و الفهم و الصدق على الله، واسطة للمرء توصله إلى الْعَالِمِ وَ الْجَاهِلُ شَقِيٌّ بَيْنَهُمَا الحكمة، فإن المرء إذا عرف حال العالم أتبعه و أخذ منه، فيحصل له الحكمة و معرفة الحق و الإقرار به و العمل على وفقه، و كذا بمعرفة حال الجاهل، و أنه غير عالم فهم صادق على الله يترك متابعته، و الأخذ منه و يسعى في طلب العالم، فيطلع عليه و يأخذ منه، فالجاهل باعتبار سوء حاله باعث بعيد لوصول المرء إلى الحكمة، و هو شقي محروم يوصل معرفة حاله المرء إلى سعادة الحكمة، و هذا الكلام كالتفسير و التأكيد لما سبقه، و يحتمل أن يحمل البينية في الأول على التوسط في الإيصال، و في الثاني على كون الشيء حاجزا مانعا من الوصول، فالجاهل شقي مانع من الوصول إلى الحكمة، ثم قال: و لا يبعد أن يقال: المراد بنعمة العالم، العالم نفسه، و الإضافة بيانية أو يكون العالم بدلا من قوله: نعمة، فإن العالم أشرف ما أنعم الله بوجوده على عباده. الثاني ما ذكره بعض أفاضل الشارحين أيضا حيث قال: لعل المراد به أن الرجل الحكيم من لدن عقله و تميزه إلى بلوغه حد الحكمة متنعم بنعمة العلم و نعيم العلماء فإنه لا يزال في نعمة من أغذية العلوم و فواكه المعارف، فإن معرفة الحضرة الإلهية لروضة فيها عين جارية و أشجار مثمرة قطوفها دانية، بل جنة عرضها كعرض السماء و الأرض، و الجاهل بين مبدء أمره و منتهى عمره في شقاوة عريضة، و طول أمل طويل، و معيشة ضنك و ضيق صدر و ظلمة قلب، إلى قيام ساعته، و كشف غطائه، و في الآخرة عذاب شديد" انتهى كلامه" و هو مبني على الإضافة. الثالث ما ذكره الوالد العلامة نقلا عن مشايخه العظام قدس الله أرواحهم: و هو أن يقرأ نعمة بالتنوين و يكون العالم مبتدأ و الجاهل معطوفا عليه، و شقي خبر كل منهما، و الضمير في بينهما راجع إلى المرء و الحكمة، و الحاصل أن الذي يوصل المرء إلى الحكمة هو توفيق الله تعالى و هو من أعظم نعمه على العباد، و العالم و الجاهل يشقيان و يتعبان بينهما، فمع توفيقه تعالى لا يحتاج إلى سعي العالم و لا يضر منع .......... الجاهل، و مع خذلانه تعالى لا ينفع سعي العالم و يؤيد هذا ما في بعض النسخ من قوله يسعى مكان شقي. الرابع: أن يقرأ العالم بالفتح إما مجرورا بالإضافة البيانية أو مرفوعا بالبدلية أي بين المرء و الحكمة نعمة هي العالم، فإن بالتفكر فيه و في غرائب صنعه تعالى يصل إلى الحكمة، و الجاهل شقي محروم بين الحكمة و تلك النعمة. الخامس: أن يقرأ العالم بالكسر مرفوعا على البدلية و يكون الضمير في بينهما راجعا إلى الجاهل و الحكمة، و المعنى أن بين المرء و وصوله إلى الحكمة نعمة هي العالم، فإن بهدايته و إرشاده و تعليمه يصل إلى الحكمة، و الجاهل يتوسط بينه و بين الحكمة شقي يمنعه عن الوصول إليها. السادس: أن يقرأ العالم بالكسر و الجر بالإضافة اللامية، و ضمير بينهما راجعا إلى الحكمة، و نعمة العالم أي يتوسط بين المرء و الحكمة نعمة العالم، و هي إرشاده و تعليمه، و الجاهل محروم بين الحكمة و تلك النعمة أي منهما جميعا. السابع ما ذكره بعض الشارحين أيضا: و هو أن يكون البين مرفوعا بالابتدائية و نعمة خبره مضافا إلى [العالم بكسر اللام و الجاهل أيضا مرفوعا بالابتدائية و شقي خبره مضافا إلى] بينهما، و ضمير بينهما راجعا إلى المرء و الحكمة، و قال: المراد بالعالم إمام الحق و بالجاهل إمام الجور، و حاصل المعنى: أن وصل المرء مع الحكمة نعمة للإمام تصير سببا لسروره، لأن بالهداية يفرح الإمام و إمام الجور يتعب و يحزن بالوصل بين المرء و الحكمة، و لا يخفى ما فيه. الثامن: قرأ بعضهم نعمة العالم بفتح النون يعني أن الموصل للمرء إلى الحكمة تنعم العالم بعلمه، فإذا رآه المرء انبعث نفسه إلى تحصيل الحكمة، و الجاهل له شقاوة حاصلة من بين المرء و الحكمة، أو المتعلم و العالم، و ذلك لأنه لا يزال يتعب نفسه إما بالحسد أو الحسرة على الفوت، أو السعي في التحصيل مع عدم القابلية. وَ اللَّهُ وَلِيُّ مَنْ عَرَفَهُ وَ عَدُوُّ مَنْ تَكَلَّفَهُ وَ الْعَاقِلُ غَفُورٌ وَ الْجَاهِلُ خَتُورٌ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُكْرَمَ فَلِنْ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُهَانَ فَاخْشُنْ وَ مَنْ كَرُمَ أَصْلُهُ لَانَ قَلْبُهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كُلُّ مَنْ دَانَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِعِبَادَةٍ يُجْهِدُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ لَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللَّهِ فَسَعْيُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَ هُوَ ضَالٌّ مُتَحَيِّرٌ وَ اللَّهُ شَانِئٌ لِأَعْمَالِهِ وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شَاةٍ ضَلَّتْ عَنْ رَاعِيهَا وَ قَطِيعِهَا فَهَجَمَتْ ذَاهِبَةً وَ جَائِيَةً يَوْمَهَا فَلَمَّا معرفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الإمام عليه السلام، و يحتمل أن يكون العلم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و الباب الإمام، فقوله:" ذاك" راجع إليهما معا، و الأول أظهر. الحديث الثامن: صحيح. قوله عليه السلام: كل من دان الله، أي أطاع الله بزعمه أو عبد الله أو عامل الله" يجهد فيها نفسه" أي يجد و يبالغ فيها و يحمل على نفسه فوق طاقتها، قال في المغرب: جهده حمله فوق طاقته من باب منع و أجهد لغة قليلة، و الجهد المشقة" و لا إمام له من الله" أي منصوب من قبل الله بأن لا يعتقد إمامته، و لا يكون عمله بالأخذ عنه" و هو ضال متحير" حيث لم يأخذها عن مأخذها الموجب لصحة المعرفة، فعمله لم يكن لله" و الله شانئ سبحانه مبغض لأعماله، بمعنى أنها غير مقبولة عند الله و صاحبها غير مرضي عنده سبحانه" و مثله" أي في أعماله و حيرته. و قال الفيروزآبادي: هجم عليه هجوما: انتهى إليه بغتة، أو دخل بغير إذن، و فلانا: أدخله كما هجمه، و الشيء: سكن و أطرق، و فلانا طرده" انتهى". فهو على بناء المعلوم أي دخلت في السعي و التعب بلا روية و لا علم. " ذاهبة و جائية" متحيرة في جميع يومها، فإن ذلك العامل لما لم يكن على ثقة من المعرفة بالعمل، يكون في معرض الشك و الحيرة. " فلما جنها الليل" أي حان حين خوفه و أحاطت ظلمة الجهل به و لم يعرف من يحصل له الثقة به، و طلب من يلحق به لحق على غير بصيرة لجماعة يراهم مجتمعين على من لا يعرف حاله و حن إليهم و اغتر بهم ظنا منه أنهم على ما هو عليه. جَنَّهَا اللَّيْلُ بَصُرَتْ بِقَطِيعِ غَنَمٍ مَعَ رَاعِيهَا فَحَنَّتْ إِلَيْهَا وَ اغْتَرَّتْ بِهَا فَبَاتَتْ مَعَهَا فِي مَرْبِضِهَا فَلَمَّا أَنْ سَاقَ الرَّاعِي قَطِيعَهُ أَنْكَرَتْ رَاعِيَهَا وَ قَطِيعَهَا فَهَجَمَتْ مُتَحَيِّرَةً تَطْلُبُ رَاعِيَهَا وَ قَطِيعَهَا- فَبَصُرَتْ بِغَنَمٍ مَعَ رَاعِيهَا فَحَنَّتْ إِلَيْهَا وَ اغْتَرَّتْ بِهَا فَصَاحَ بِهَا الرَّاعِي الْحَقِي بِرَاعِيكِ وَ قَطِيعِكِ فَأَنْتِ تَائِهَةٌ مُتَحَيِّرَةٌ عَنْ رَاعِيكَ وَ قَطِيعِكَ فَهَجَمَتْ ذَعِرَةً مُتَحَيِّرَةً قوله: مع غير راعيها، أي الشاة و في بعض النسخ" مع راعيها" فالضمير راجع إلى الغنم. و في القاموس: الحنن: الشوق، و توقان النفس، و الذعر: الفزع و الخوف، و الحاصل أنه عليه السلام ذكر هذا التشبيه على سبيل التمثيل، و هو عبارة عن تشبيه هيئة منتزعة من أشياء متعددة بهيئة أخرى، و لا بد من اشتماله على تشبيهات متعددة للأجزاء بالإجزاء، ففي هذا التمثيل شبه عليه السلام الإمام بالراعي، و الأمة بالغنم، و الجاهل الذي لا إمام له بالشاة التي ضلت عن راعيها و قطيعها، و شبه عبادته و سعيه لطلب الإمام من غير بصيرة بتهجم تلك الشاة ذاهبة و جائية، لاشتراكهما في الضلال و التحير مع السعي و التردد و لحوقه كل يوم بطائفة لتحيره في أمره بلحوق الشاة الضالة بالقطيع، و تنفره عما يرى منهم من سوء العقائد و الأعمال، و أشياء يخالف ما في يده منهما بإنكار الشاة راعيها و قطيعها، و تنفر طائفة عنه محقين كانوا أو مبطلين، لما يرون منه من رسوخه في الضلال و عدم استعداده لقبول ما هم عليه، إما للتقية أو لعدم تجويز تأثير النصح فيه، بصياح الراعي بالشاة النافرة: الحقي براعيك و قطيعك الشيطان الذي يجعله ثابتا في الضلالة، بالذئب المهلك. فالتشبيه و التمثيل في غاية الحسن و التمام، و هو وصف لحال الفرق الشاذة عن الشيعة الإمامية كالزيدية و الفطحية و الواقفية و أمثالهم، فإنهم لما تركوا الإمام الحق، و ضلوا عنه ذهبوا إلى عبد الله الأفطح و أمثاله، فسألوهم عن مسائل و وجدوهم مخالفين لما وصل إليهم من أئمة الحق قولا و فعلا، فتركوهم و ذهبوا إلى طائفة أخرى من فرق الشيعة الضالة فلم يقبلوهم، أو إلى الفرقة الإمامية فلم يثقوا بهم و ردوهم لعدم خلوص تَائِهَةً لَا رَاعِيَ لَهَا يُرْشِدُهَا إِلَى مَرْعَاهَا أَوْ يَرُدُّهَا فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذَا اغْتَنَمَ الذِّئْبُ ضَيْعَتَهَا فَأَكَلَهَا وَ كَذَلِكَ وَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَصْبَحَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ظَاهِرٌ عَادِلٌ أَصْبَحَ ضَالًّا تَائِهاً وَ إِنْ مَاتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَاتَ مِيتَةَ كُفْرٍ وَ نِفَاقٍ وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ نيتهم و استعدادهم لقبول الحق، فاغتنم الشيطان ضلالهم و حيرتهم و وسوس إليهم أن هذه الفرق كلهم ضالة فألحق بالمخالفين، فهلك هلاكا لا يرجو النجاة، و كالمخالفين الذين تركوا أمير المؤمنين و تحيروا في خلافته فذهبوا إلى خلفاء الجور فلما رأوا منهم خلاف سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و طريقته ذهبوا إلى أهل الحق امتحانا من غير بصيرة فردوهم تقية أو لغير ذلك، فوسوس إليهم الشيطان و ردوهم إلى الكفر الأصلي، أو سد عليهم الحق حتى هلكوا في الحيرة و الضلالة، أو تركوا جميع المذاهب و ذهبوا إلى الإلحاد. كما روي أن ابن أبي العوجاء كان من تلامذة الحسن البصري، فانحرف عن التوحيد، فقيل له: تركت مذهب صاحبك و دخلت فيما لا أصل له و لا حقيقة؟ فقال: إن صاحبي كان مخلطا كان يقول بالقدر، و طورا بالجبر، و ما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه. قوله عليه السلام: إذا اغتنم الذئب ضيعتها، أي ضياعها و كونها بلا راع و حافظ فيكون مصدرا، و قيل: الضمير راجع إلى قطيع الغنم، أي ما ضاع منها و قيل: إنما اكتفي براعيين و قطيعين للإشارة إلى أن كل طريق من طرق الضلالة إما مشتمل على الإفراط أو على التفريط، و الوسط هو الحق. قوله: ظاهر، أي بين حجيته بالبرهان و إن كان غائبا، و قال الفاضل التستري ره: الظاهر أنه بالطاء المهملة، و يؤيده ما في بعض الروايات: إن الله طهرنا و عصمنا" انتهى". و قال الجوهري: الميتة بالكسر: كالجلسة و الركبة يقال: مات فلان ميتة حسنة" انتهى". أَئِمَّةَ الْجَوْرِ وَ أَتْبَاعَهُمْ لَمَعْزُولُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَ أَضَلُّوا فَأَعْمَالُهُمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا كَرَمٰادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عٰاصِفٍ لٰا يَقْدِرُونَ مِمّٰا كَسَبُوا عَلىٰ شَيْءٍ- ذٰلِكَ هُوَ الضَّلٰالُ الْبَعِيدُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ عَالِماً وَ الْعِلْمُ يُتَوَارَثُ وَ لَنْ يَهْلِكَ عَالِمٌ إِلَّا بَقِيَ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ عِلْمَهُ- أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ و خفر به خفرا و خفورا: نقض عهده و غدرة كأخفره" انتهى" فيدل على أن مع التعدية بالباء يأتي بمعنى نقض العهد و لا ينفع في المقام إلا بتكلف، و لا يخفى أن الأنسب بهذا المقام كونه بمعنى النقض لا الرعاية، لا سيما على نسخة البصائر إذ على هذه النسخة يمكن إرجاع الضمير إلى الذمة، فلا تكرار، لكن كثيرا ما رأيت بعض الأبنية المتداولة في كلام الفصحاء لم يتعرض لها اللغويون، و لا يبعد سقوط همزة الأفعال من النساخ. باب أن الأئمة عليهم السلام ورثة العلم يرث بعضهم بعضا العلم الحديث الأول: صحيح. " من يعلم علمه" أي جميع علمه" أو ما شاء الله" أي زائدا على علم السابق لكن بعد الإفاضة على روح الإمام السابق، لئلا يكون علم الآخر أكثر من علم الأول كما ورد في الأخبار الكثيرة، و سيأتي بعضها. و قيل: المراد بما شاء الله أقل من علم السابق، بحمله على ما قبل الإمامة إذ وردت الأخبار الكثيرة بل المتواترة بأن الإمام في أول إمامته يعلم جميع علوم الإمام السابق، و قيل: يحتمل أن يكون ما شاء الله كناية عن ما بعد زمان الصاحب عليه السلام، يعني أو لم يبق، و لا يخفى بعده.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١١. — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ و السفط بالتحريك وعاء كالجوالق و كالقفة المعمولة من الخوص و الشك من الراوي" بين أربعة" حال عن المفعول أي كان بين أربعة رجال أخذ كل رجل بقائمة من قوائمه الأربع و الغرض بيان ثقله و كونه مملوء من الكتب و الأسلحة" فلما توفي" إما كلام الباقر عليه السلام على سبيل الالتفات، أو كلام الراوي، و ما في البصائر لا يحتاج إلى تكلف في هذا المقام و لا في قوله: و كان في الصندوق، إذ الظاهر أنه كلام الإمام عليه السلام. الحديث الثاني: مجهول، و عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام و جده محمد هو الراوي، قوله: كان مملوء علما، أي كان أكثره العلم فلا ينافي ما مر. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم من خلفاء بني أمية و كان أقلهم شقاوة كَتَبَ إِلَى ابْنِ حَزْمٍ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِ بِصَدَقَةِ عَلِيٍّ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ إِنَّ ابْنَ حَزْمٍ بَعَثَ إِلَى زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ وَ كَانَ أَكْبَرَهُمْ فَسَأَلَهُ الصَّدَقَةَ فَقَالَ زَيْدٌ إِنَّ الْوَالِيَ كَانَ بَعْدَ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ بَعْدَ الْحَسَنِ الْحُسَيْنَ وَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَابْعَثْ إِلَيْهِ فَبَعَثَ ابْنُ حَزْمٍ إِلَى أَبِي فَأَرْسَلَنِي أَبِي بِالْكِتَابِ إِلَيْهِ حَتَّى دَفَعْتُهُ إِلَى ابْنِ حَزْمٍ فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا يَعْرِفُ هَذَا وُلْدُ الْحَسَنِ قَالَ نَعَمْ كَمَا يَعْرِفُونَ أَنَّ هَذَا لَيْلٌ- وَ لَكِنَّهُمْ يَحْمِلُهُمُ الْحَسَدُ وَ لَوْ طَلَبُوا الْحَقَّ بِالْحَقِّ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ قوله: فإن لم أعرفه، جوابه محذوف أي فما أصنع أو بمن ائتم" إني أتولى" أي اعتقد ولايته و إمامته، و يدل على أنه مع تعذر العلم التفصيلي في أصل الدين يكفي العلم الإجمالي و لا بد من الإذعان مجملا، و يخرج بذلك عمن لم يعلم إمام زمانه. الحديث الثامن: ضعيف. " لم يولد فينا" أي من بين أولادنا، و يحتمل شموله لأولاد سائر الأئمة عليهم السلام سوى أمير المؤمنين و الحسنين عليهم السلام، فإن سائر هم متساوون في الفضل، إن كان المراد حقيقة الكلام و إن كان المراد أنه أعظم بركة منهم كما هو الشائع في مثل هذه العبارة فالتفضيل على غير الأئمة عليهم السلام، مع أنه يمكن أن يكون نوع من البركات و المنافع مختصا به عليه السلام، كما أنه اختار الحبس و وقى بذلك شيعته" لا تجفوا إسماعيل" بالتخفيف من الجفاء نقيض الصلة أي إنه و إن لم يكن إماما لكنه ابن إمامكم، و لا بد من إكرامه و احترامه و رعايته، أو لا تخبروه بهذا فتجفوه إذ يعلم بذلك موته قبلي لما قد علم من أن الإمامة في الأكبر و هو أكبر من الكاظم عليه السلام و لم تكن به آفة، أو لا تجفوا به بأن تبعثوه على دعوى الإمامة بغير حق، و على بعض الوجوه يمكن أن يقرأ من باب الأفعال من أجفاه إذا أتعبه. الحديث التاسع: موثق. الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ فَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام حَتَّى قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هُوَ صَاحِبُكَ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ فَقُمْ إِلَيْهِ فَأَقِرَّ لَهُ بِحَقِّهِ فَقُمْتُ حَتَّى قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ يَدَهُ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا فِي أَوَّلَ مِنْكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأُخْبِرُ بِهِ أَحَداً فَقَالَ نَعَمْ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ وَ كَانَ مَعِي أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ رُفَقَائِي وَ كَانَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ مِنْ رُفَقَائِي فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُمْ حَمِدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ يُونُسُ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى أَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ وَ كَانَتْ بِهِ عَجَلَةٌ فَخَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لَهُ وَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ يَا يُونُسُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ لَكَ فَيْضٌ قَالَ فَقَالَ سَمِعْتُ وَ أَطَعْتُ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام خُذْهُ إِلَيْكَ يَا فَيْضُ " في أمر أبي الحسن" أي في شأنه أو في إمامته" في أول منك" هو أفعل التفضيل أي في أسبق منك، و حاصله أني ما أخبرت بإمامته أحدا قبلك، و ما قيل: أن الخطاب لأبي الحسن عليه السلام و المعنى أنه لم يأذن الله لنا في إمامة من هو أسبق مولدا و أكبر سنا منك يعني إسماعيل، فلا يخفى بعده. و في البصائر أما إنه لم يؤذن له في ذلك، أي في أن تقبل رأسه و يده فيصير سببا لظهور الأمر و ضرر المخالفين. و في البصائر، بعد قوله: و ولدك، و رفقاءك، و هو أظهر و إلا لم يكن يجوز له أن يخبر يونس و ذكر الرفقاء بعد ذلك مكررا يؤيده" لا و الله" أي لا أقبل ذلك أو لا اكتفى به" و كانت به" أي في يونس" عجلة" بالتحريك أي تعجيل في استكشاف الأمور و لم يكن له وقار و تثبيت" و قد سبقني" أي يونس" خذه إليك" أي لا تدع يونس يفشي هذا الأمر و أخبره أن في إفشائه مفاسد، و في البصائر كما قال لك فيض زرقه زرقه قال: فقلت قد فعلت، و الزرقة بالنبطية أي خذه إليك.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مٰاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمٰاءٍ مَعِينٍ قَالَ إِذَا غَابَ عَنْكُمْ إِمَامُكُمْ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ و في رواية النعماني: و هم بها عاملون يأنسون بما يستوحش منه المكذبون و يأباه المسرفون و بالله كلام يكال بلا ثمن، من كان يسمعه بعقله فيعرفه و يؤمن به، و يتبعه و ينهج نهجه فيصلح به، ثم يقول: فمن هذا و لهذا يأزر العلم، إذ لم يوجد حملة يحفظونه و يؤدونه كما يسمعونه من العالم، ثم قال بعد كلام طويل في هذه الخطبة: اللهم و إني لأعلم إلى آخره. " يحفظونه" أي على ظهر القلب و في الكتب، و قيل: يرعونه حق الرعاية و يصدقون على بناء المجرد أي هم صادقون فيما يروونه عنهم في العلم، و ربما يقرأ على مجهول باب التفعيل أي يصدقهم الناس في الرواية لعلمهم بعد التهم. الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور" إن أصبح ماؤكم غورا" أي غائرا في الأرض بحيث لا تناله الدلاء، مصدر وصف به: بماء معين، أي جار ظاهر سهل المأخذ، فعلى التأويل الوارد في الخبر استعار الماء للعلم، لأنه سبب لحياة الأرواح، كما أن الماء سبب لحياة الأبدان، و اختفاء العالم يوجب اختفاء العلم" بإمام جديد" أي ظاهر بعد الغيبة فالجديد لازم للمعين باعتبار كونه بعد الغور و الخفاء و مما يؤيد ما ذكرنا أن المراد تشبيه علم الإمام بالماء، ما رواه علي بن بِإِمَامٍ جَدِيدٍ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٤٩. — الإمام الكاظم عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ يَعِظُهُ أُوصِيكَ وَ نَفْسِي بِتَقْوَى مَنْ لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ وَ لَا يُرْجَى غَيْرُهُ وَ لَا الْغِنَى إِلَّا بِهِ فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ وَ قَوِيَ وَ شَبِعَ وَ رَوِيَ وَ رُفِعَ عَقْلُهُ عَنْ أَهْلِ الدُّنْيَا فَبَدَنُهُ مَعَ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ قَلْبُهُ وَ عَقْلُهُ مُعَايِنُ الْآخِرَةِ فَأَطْفَأَ بِضَوْءِ قَلْبِهِ مَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاهُ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا فَقَذِرَ المغرورون بها، الغافلون عن مضارها و ضرر الحية عندهم أشد و أبين. الحديث الثالث و العشرون: ضعيف. و قال الراغب: الوعظ: خبر مقترن بتخويف و قال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب و العظة و الموعظة الاسم، و قال: الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ من قولهم أرض واصية متصلة النبات يقال: أوصاه و وصاه" فإن من اتقى الله" علة للوصية" عز" أي بعزة واقعية ربانية لا تزول بإزلال الناس، كما قال تعالى
وَ لِلّٰهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ" و قوي بقوة معنوية إلهية، و لا تشبه القوي البدنية كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية" و شبع و روي" من غير اكتساب لقوله تعالى: " وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ" أو شبع بالعلوم اللدنية، و ارتوى بزلال الحكمة الإلهية" و رفع عقله" على بناء المجهول" عن أهل الدنيا" أي صار عقله أرفع من عقولهم أو أرفع من أن ينظر إلى الدنيا و أهلها و يلتفت إليهم و يعتني بشأنهم إلا لهدايتهم و إرشادهم" فبدنة مع أهل الدنيا" لكونه من جنس أبدانهم في الصورة الجسدانية" و قلبه و عقله" لشدة يقينه" معائن الآخرة" لتخليه عن العلائق الجسمانية" من حب الدنيا" من للبيان أو للتبعيض، و إسناد الإبصار حَرَامَهَا وَ جَانَبَ شُبُهَاتِهَا وَ أَضَرَّ وَ اللَّهِ بِالْحَلَالِ الصَّافِي إِلَّا مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ كِسْرَةٍ مِنْهُ يَشُدُّ بِهَا صُلْبَهُ وَ ثَوْبٍ يُوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ مِنْ أَغْلَظِ مَا يَجِدُ وَ أَخْشَنِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ثِقَةٌ وَ لَا رَجَاءٌ فَوَقَعَتْ ثِقَتُهُ وَ رَجَاؤُهُ عَلَى خَالِقِ الْأَشْيَاءِ فَجَدَّ وَ اجْتَهَدَ وَ أَتْعَبَ إلى الحب علي المجاز، أو المصدر بمعنى المفعول أو هو بالكسر، قال في القاموس: الحب بالكسر المحبوب شبه عليه السلام ما أبصره أو أحبه بالنار في الإهلاك استعارة مكنية و نسبة الإطفاء إليه تخييلية" فقذر حرامها" أي عده قذرا نجسا يجب اجتنابه أو كرهه، في الصحاح: القذر ضد النظافة و شيء قدر بين القذارة و قذرت الشيء بالكسر و تقذرته و استقذرته إذا كرهته. " و جانب شبهاتها" و هي المشبهات بالحرام مع عدم العلم بكونها حراما كأموال الظلمة فيكون مكروها على المشهور، أو الذي اشتبه عليه الحكم فيه فاجتنابه مستحب على المشهور و كأنه عليه السلام لذلك غير التعبير فعبر هنا بالاجتناب، و في الحرام بالحكم بالقذارة" و أضر" على بناء المعلوم كناية عن تركه و عدم الاعتناء به، و ترك الالتفات إليه، أو على بناء المجهول أي يعد نفسه متضررة به أو يتضرر به لعلو حاله" بالحلال الصافي" من الشبهة فكيف بالحرام و الشبهة. و في المصباح: الكسرة القطعة من الشيء المكسور و منه الكسرة من الخبز، و في القاموس: الكسرة القطعة من الشيء المكسور، و الجمع كسر، انتهى. " يشد بها صلبه" أي يقوي بها على العبادة" من أغلظ ما يجد" ظاهره استحباب الاكتفاء بالثياب الخشنة و إن كان قادرا على الناعمة و هو مخالف لأخبار كثيرة إلا أن يحمل على أن المراد به من الأغلظ الذي يجده أي إذا لم يجد غيره أو على ما إذا لم يجد غيره إلا بارتكاب الحرام و الشبهة أو بصرف جل أوقاته في تحصيله، بحيث يمنعه عن النوافل و فواضل الطاعات، أو على ما إذا علم أنه يصير سببا لطغيانه و إن علاج كبره و صفاته الذميمة منحصر في ذلك" ثقة و لا رجاء" أي بغيره سبحانه كما بَدَنَهُ حَتَّى بَدَتِ الْأَضْلَاعُ وَ غَارَتِ الْعَيْنَانِ فَأَبْدَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ قُوَّةً فِي بَدَنِهِ وَ شِدَّةً بينه في الفقرة الآتية. و في المصباح: الجد بالكسر الاجتهاد و هو مصدر يقال منه: جد يجد من بابي ضرب و قتل و الاسم الجد بالكسر" و أتعب بدنه" أي بالعبادات الشرعية لا الأعمال المبتدعة" فأبدل الله له" لأنه تعالى قال:" لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ". فمن بذل ما أعطاه الله من الأموال الفانية عوضه الله من الأموال الباقية أضعافها، و من بذل قوته البدنية في طاعة الله أبد له الله قوة روحانية لا يفنى في الدنيا و الآخرة فتبدو منه المعجزات و خوارق العادات و الكرامات و ما لا يقدر عليه بالقوى الجسمانية، و من بذل علمه في الله و عمل به ورثه الله علما لدنيا يزيد في كل ساعة، و من بذل عزه الفاني الدنيوي في رضا الله تعالى أعطاه الله عزا حقيقيا لا يتبدل بالذل أبدا، كما أن الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام لما بذلوا عزهم الدنيوي في سبيل الله أعطاهم الله عزة في الدارين، لا يشبه عز غيرهم فيلوذ الناس بقبورهم و ضرائحهم المقدسة، و الملوك يعفرون وجوههم على أعتابهم و يتبركون بذكرهم، و من بذل حياته البدنية في الجهاد في سبيله عوضه حياة أبدية يتصرفون بعد موتهم في عوالم الملك و الملكوت، و قد قال تعالى:" وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ" و من بذل نور بصره و سمعه في الطاعة أعطاه الله نورا منه ينظر في ملكوت السماوات و الأرض، و به يسمع كلام الملائكة المقربين و وحي رب العالمين، كما ورد: المؤمن ينظر بنور الله، و ورد: بي يسمع و بي يبصر، و إذا تخلى من إرادته و جعلها تابعة لإرادة الله جعله الله بحيث لا يشاء إلا أن يشاء الله، و كان الله هو الذي يدبر في بدنه و قلبه و عقله و روحه، و الكلام هنا دقيق لا تفي به العبارة و البيان، و في هذا المقام تزل الأقدام. فِي عَقْلِهِ وَ مَا ذُخِرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُ فَارْفُضِ الدُّنْيَا فَإِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا يُعْمِي وَ يُصِمُّ وَ يُبْكِمُ وَ يُذِلُّ الرِّقَابَ فَتَدَارَكْ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ وَ لَا تَقُلْ غَداً أَوْ بَعْدَ غَدٍ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ بِإِقَامَتِهِمْ عَلَى الْأَمَانِيِّ وَ التَّسْوِيفِ حَتَّى أَتَاهُمْ أَمْرُ اللَّهِ بَغْتَةً وَ هُمْ غَافِلُونَ فَنُقِلُوا عَلَى أَعْوَادِهِمْ إِلَى قُبُورِهِمُ الْمُظْلِمَةِ الضَّيِّقَةِ وَ قَدْ أَسْلَمَهُمُ الْأَوْلَادُ وَ الْأَهْلُونَ و الرفض الترك" يعمى" أي بصر القلب من رؤية الحق كما قال تعالى:" فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ" و يصم القلب أيضا عن سماع الحق و قبوله، و يمكن أن يراد بها عمى البصر الظاهر لعدم انتفاعه بما يرى فكأنه أعمى، و صمم السمع الظاهر لأنه لا ينتفع بما يسمع فكأنه أصم كما قال سبحانه: " خَتَمَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىٰ سَمْعِهِمْ وَ عَلىٰ أَبْصٰارِهِمْ غِشٰاوَةٌ". و البكم نسبته إلى الظاهر أظهر فإنه لما لم يتكلم بالحق و بما ينفعه فكأنه أبكم، و إن أمكن حمله أيضا على لسان القلب، فإن لسان الرأس معبر عنه حقيقة" و يذل الرقاب" لأنه موجب للتذلل عند أهل الدنيا لتحصيله أو يذلها لقبول الباطل من أهله من الذل بالكسر، و هو ضد الصعوبة. " فتدارك ما بقي" التدارك ليس هنا بمعنى التلافي، و لا بمعنى التلاحق بل بمعنى الإدراك أي أدركه و لا تفوته كقوله تعالى:" لَوْ لٰا أَنْ تَدٰارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ" أي أدركته بإجابة دعائه كما قاله الطبرسي ره، و يحتمل أن يكون" ما بقي" ظرفا و المفعول مقدرا أي تلاف ما فات منك فيما بقي من عمرك، لكنه بعيد. " و لا تقل غدا" أي أتوب أو اعمل غدا" حتى أتاهم أمر الله" أي بالموت أو بالعذاب" بغتة" بالفتح، و قد يحرك أي فجاءة" و هم غافلون" عن إتيانه" على أعوادهم" أي كائنين على السرر و التوابيت المعمولة من الأعواد" إلى قبورهم المظلمة الضيقة" فَانْقَطِعْ إِلَى اللَّهِ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ مِنْ رَفْضِ الدُّنْيَا وَ عَزْمٍ لَيْسَ فِيهِ انْكِسَارٌ وَ لَا انْخِزَالٌ أَعَانَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ عَلَى طَاعَتِهِ وَ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ لِمَرْضَاتِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ جَارُودِ أَبِي قال في المصباح: نصفت المال بين الرجلين أنصفه من باب قتل قسمته نصفين و أنصفت الرجل إنصافا عاملته بالعدل و بالقسط، و الاسم النصفة بفتحتين لأنك أعطيته من الحق ما تستحقه لنفسك. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " من يضمن لي أربعة" من للاستفهام، و يقال: ضمنت المال و به ضمانا فأنا ضامن و ضمين التزمته" بأربعة أبيات" الباء للمقابلة و الأبيات جمع بيت كالبيوت، و الحاصل من يلتزم لي أربعة من الأعمال في مقابلة أربعة أبيات ألتزمها له في الجنة، و في المحاسن: من يضمن لي أربعة أضمن له بأربعة أبيات ثم بين عليه السلام الأعمال على سبيل الاستئناف، كان السائل قال
ما هي حتى أفعلها؟ قال:" أنفق" أي فضل مالك في سبيل الله، و ما يوجب رضاه" و لا تخف فقرا" فإن الإنفاق موجب للخلف" و أفش السلام في العالم" أي أنشر التسليم و أكثره أي سلم على كل من لقيته إلا ما استثني مما سيأتي في بابه. في القاموس: فشا خبره و عرفه و فضله فشوا و فشوا و فشيا: انتشر و أفشاه. " و اترك المراء" أي الجدال و المنازعة و إن كان في مسائل العلمية إذا لم يكن الغرض إظهار الحق و إلا فهو مطلوب كما قال تعالى:" وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" و قد مر الكلام فيه. الحديث الثالث: موثق. الْمُنْذِرِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ سَيِّدُ الْأَعْمَالِ ثَلَاثَةٌ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى لَا تَرْضَى بِشَيْءٍ إِلَّا رَضِيتَ لَهُمْ مِثْلَهُ وَ مُوَاسَاتُكَ الْأَخَ فِي الْمَالِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ وَ لَكِنْ " سيد الأعمال" أي أشرفها و أفضلها" حتى لا ترضى بشيء" أي لنفسك أي لا يطلب منهم من المنافع إلا مثل ما يعطيهم، و لا ينيلهم من المضار إلا ما يرضى أن يناله منهم و يحكم لهم على نفسه" و مواساتك الأخ في المال" أي جعله شريكك في مالك و سيأتي الأخ في الله فيشمل نصرته بالنفس و المال و كلما يحتاج إلى النصرة فيه. قال في النهاية: قد تكرر ذكر الأسوة و المواساة و هي بكسر الهمزة و ضمها القدرة و المواساة المشاركة و المساهمة في المعاش و الرزق و أصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا و في القاموس: الأسوة بالكسر و الضم القدوة واساه بماله مواساة أناله منه و جعله فيه أسوة و لا يكون ذلك إلا من كفاف، فإن كان من فضلة فليس بمواساة و قال: واساه آساه لغة رديئة، انتهى. " و ذكر الله على كل حال" سواء كانت الأحوال شريفة أو خسيسة كحال الجنابة و حال الخلاء و غيرهما" ليس" أي ذكر الله" سبحان الله" إلخ، أي منحصرا فيها كما تفهمه العوام و إن كان ذلك من حيث المجموع و كل واحد من أجزائه ذكرا أيضا و لكن العمدة في الذكر ما سيذكر. و اعلم أن الذكر ثلاثة أنواع: ذكر باللسان، و ذكر بالقلب، و الأول يحصل بتلاوة القرآن و الأدعية، و ذكر أسماء الله و صفاته سبحانه و دلائل التوحيد و النبوة و الإمامة و العدل و المعاد و المواعظ و النصائح، و ذكر صفات الأئمة عليهم السلام و فضائلهم و مناقبهم، فإنه روي عنهم عليهم السلام إذا ذكرنا ذكر الله و إذا ذكر أعداؤنا ذكر الشيطان و بالجملة كلما يصير سببا لذكره تعالى حتى المسائل الفقهية و الأخبار المأثورة عنهم عليهم السلام. إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَخَذْتَ بِهِ أَوْ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ تَرَكْتَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٤١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
نَعَمْ وَ مَا دُونَ الْكَبَائِرِ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَزْنِي الزَّانِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ و قيل: هو الفهم، و قيل: هو خشية الله و قيل هو القرآن و الفقه عن أبي عبد الله عليه السلام، و قيل: هو العلم الذي تعظم منفعته، و تجل فائدته، و هذا جامع للأقوال، و قيل: هو ما آتاه الله أنبياءه و أممهم في كتبه و آياته و دلالاته التي يدلهم بها على معرفتهم به و تدينهم، و ذلك تفضل منه يؤتيه من يشاء" وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ" أي و من يعط ما ذكرناه" فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً" أي أعطي، انتهى. و قيل: الحكمة معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، و أقول: ظاهر كثير من الأخبار أنه العلم الحق المقرون بالعمل، أو العلم اللدني الذي أفاضه الله على قلب العبد بعد العمل، و قد قالوا: الحكيم" راست گفتار درست كردار" و الحديث يدل على أنه صحة أصول العقائد مع اجتناب الكبائر فإن معرفة الإمام يستلزم صحة سائر العقائد، و يمكن إدخال ترك الفرائض أيضا في الكبائر كما ورد في رواية أخرى أنها طاعة الله و معرفة الإمام بل يمكن إدخال سائر العلوم الحقة في معرفة الإمام، لأن معرفتهم حق المعرفة يستلزم أخذ العلوم عنهم بقدر القابلية. الحديث الحادي و العشرون: حسن على الظاهر و قد يعد مجهولا لاشتراك محمد بن حكيم بين ممدوح و مجهولين، و عندي أن أحد المجهولين و هو الخثعمي متحد مع الممدوح و الساباطي لم يلق الكاظم عليه السلام. " و ما دون الكبائر" أي الصغائر أيضا و لعله محمول على الإصرار فتصير كبيرة، أو مع عدم اجتناب الكبائر فإن الصغائر غير مكفرة حينئذ و لا استحالة في اجتماع الأسباب الشرعية على معلول واحد، و نقل قول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم للاستدلال لإخراج الكبائر فتدبر.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَمَرَ بِوَضُوئِهِ وَ سِوَاكِهِ يُوضَعُ عِنْدَ رَأْسِهِ مُخَمَّراً فَيَرْقُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَسْتَاكُ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَرْقُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَسْتَاكُ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَرْقُدُ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ قَامَ فَأَوْتَرَ ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قُلْتُ مَتَى كَانَ يَقُومُ قَالَ بَعْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَكُونُ قِيَامُهُ وَ رُكُوعُهُ وَ سُجُودُهُ سَوَاءً وَ يَسْتَاكُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ قَامَ مِنْ نَوْمِهِ وَ يَقْرَأُ الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ أي معصية من أمرتني بطاعتهم كالنبي و الإمام و الوالدين و العلماء" بوجهك" أي برحمتك" جل ثناؤك" أي هو أجل من أن أقدر عليه أنت كما أثنيت على نفسك. الحديث الثالث عشر: حسن و أخره مرسل. و يدل على استحباب إعداد أسباب العبادة في أول الليل" و الوضوء" بالفتح: الماء الذي يتوضأ به، و على استحباب تخمير الماء الوضوء أي تغطيته لئلا يقع فيه شيء من النجاسات و المؤذيات،" و الرقود" النوم و يدل أيضا على استحباب تفريق صلاة الليل كما ذكره جماعة" في وجه الصبح" أي جهته، و المراد القرب منه أو ظهور الفجر الأول، و الركعتان" نافلة الصبح" ثم قال:" أي الصادق عليه السلام " و الأسوة" التأسي و الاقتداء، أو من يقتدى به على التجريد سواء أي في أصل الطول أو في الزمان.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٤٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
لَمَّا احْتَفَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ وَ انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْ إِحْدَى جَوَانِبِ الْبِئْرِ رَائِحَةٌ مُنْتِنَةٌ أَفْظَعَتْهُ فَأَبَى أَنْ يَنْثَنِيَ وَ خَرَجَ ابْنُهُ الْحَارِثُ عَنْهُ ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَمْعَنَ فَوَجَدَ فِي قَعْرِهَا عَيْناً تَخْرُجُ عَلَيْهِ بِرَائِحَةِ الْمِسْكِ ثُمَّ احْتَفَرَ فَلَمْ يَحْفِرْ إِلَّا ذِرَاعاً حَتَّى تَجَلَّاهُ النَّوْمُ فَرَأَى رَجُلًا طَوِيلَ الْبَاعِ حَسَنَ الشَّعْرِ جَمِيلَ الْوَجْهِ جَيِّدَ الثَّوْبِ طَيِّبَ الرَّائِحَةِ وَ هُوَ يَقُولُ احْفِرْ تَغْنَمْ وَ جِدَّ تَسْلَمْ وَ لَا تَدَّخِرْهَا لِلْمَقْسَمِ الْأَسْيَافُ لِغَيْرِكَ وَ الْبِئْرُ لَكَ أَنْتَ أَعْظَمُ الْعَرَبِ قَدْراً وَ مِنْكَ يَخْرُجُ نَبِيُّهَا وَ وَلِيُّهَا وَ الْأَسْبَاطُ النُّجَبَاءُ الْحُكَمَاءُ الْعُلَمَاءُ الْبُصَرَاءُ وَ السُّيُوفُ لَهُمْ وَ لَيْسُوا الْيَوْمَ مِنْكَ وَ لَا لَكَ وَ لَكِنْ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي مِنْكَ بِهِمْ يُنِيرُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ يُخْرِجُ فيه: أرى عبد المطلب في منامه أحفر زمزم لا تترف و لا تذم أي لا يفنى ماؤها على كثرة الاستسقاء و لا تذم أي لا تعاب، أو لا تلقى مذمومة من قولك أذممته إذا وجدته مذموما. و قيل: لا يوجد ماؤها قليلا من قولهم بئر ذمة إذا كانت قليلة الماء، و قال: الغراب الأعصم: الأبيض الجناحين، و قيل: الأبيض الرجلين انتهى. و المأثرة بفتح الثاء و ضمها: المكرمة. و الطوي على وزن فعيل: البئر المطوية بالحجارة. الحديث السابع: ضعيف. قوله عليه السلام:" رائحة" لعله تلك الرائحة كانت من ضم القوة فيها عند الطم. قوله عليه السلام:" حتى تجلاه النوم" أي غشيه و غلب عليه وجد من الجود، أو من الجد و الأول أنسب بترك الذخيرة، و الضمير في قوله" و لا تدخرها" راجع إلى الغنيمة المدلول عليها بقوله تغنم، و" المقسم" مصدر ميمي بمعنى القسمة أي لا تجعلها ذخيرة لأن تقسم بعدك و" البتر" بالكسر الذهب و الفضة و في بعض النسخ البئر. الشَّيَاطِينَ مِنْ أَقْطَارِهَا وَ يُذِلُّهَا فِي عِزِّهَا وَ يُهْلِكُهَا بَعْدَ قُوَّتِهَا وَ يُذِلُّ الْأَوْثَانَ وَ يَقْتُلُ عُبَّادَهَا حَيْثُ كَانُوا ثُمَّ يَبْقَى بَعْدَهُ نَسْلٌ مِنْ نَسْلِكَ هُوَ أَخُوهُ وَ وَزِيرُهُ وَ دُونَهُ فِي السِّنِّ وَ قَدْ كَانَ الْقَادِرُ عَلَى الْأَوْثَانِ لَا يَعْصِيهِ حَرْفاً وَ لَا يَكْتُمُهُ شَيْئاً وَ يُشَاوِرُهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ هَجَمَ عَلَيْهِ وَ اسْتَعْيَا عَنْهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَوَجَدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَيْفاً مُسْنَدَةً إِلَى جَنْبِهِ فَأَخَذَهَا وَ أَرَادَ أَنْ يَبُثَّ فَقَالَ وَ كَيْفَ وَ لَمْ أَبْلُغِ الْمَاءَ ثُمَّ حَفَرَ فَلَمْ يَحْفِرْ شِبْراً حَتَّى بَدَا لَهُ قَرْنُ الْغَزَالِ وَ رَأْسُهُ فَاسْتَخْرَجَهُ وَ فِيهِ طُبِعَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ- عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ فُلَانٌ خَلِيفَةُ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ فُلَانٌ مَتَى كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ لَمْ يَجِئْ بَعْدُ وَ لَا جَاءَ شَيْءٌ مِنْ أَشْرَاطِهِ فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ قَدِ اسْتَخْرَجَ الْمَاءَ وَ أَدْرَكَ وَ هُوَ يَصْعَدُ فَإِذَا أَسْوَدُ لَهُ ذَنَبٌ طَوِيلٌ يَسْبِقُهُ بِدَاراً إِلَى فَوْقُ فَضَرَبَهُ فَقَطَعَ أَكْثَرَ ذَنَبِهِ ثُمَّ طَلَبَهُ فَفَاتَهُ وَ فُلَانٌ قَاتِلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ مِنْ رَأْيِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يُبْطِلَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا فِي الْبِئْرِ وَ يَضْرِبَ السُّيُوفَ صَفَائِحَ الْبَيْتِ فَأَتَاهُ اللَّهُ بِالنَّوْمِ فَغَشِيَهُ وَ هُوَ فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ فَرَأَى ذَلِكَ الرَّجُلَ قوله عليه السلام:" و استعيا عنها عبد المطلب" لعله من قولهم عيي إذا لم يهتد لوجهه و أعيى الرجل في المشي و أعيى عليه الأمر و المعنى أنه تحير في الأمر و لم يدر معنى ما رأى في منامه أو ضعف و عجز عن البئر و حفرها، و في بعض النسخ بالغين المعجمة و الباء الموحدة من قولهم غبي عليه الشيء إذا لم يعرفه و هو قريب من الأول. قوله عليه السلام:" و أراد أن يبث" أي ينشر و يذكر خبر الرؤيا فكتمه، أو يفرق السيوف على الناس فأخره، و في بعض النسخ [يثب] بتقديم المثلة من الوثوب، أي يثب عليها فيتصرف فيها أو يثب على الناس بهذه السيوف. قوله عليه السلام:" فلان خليفة الله" أي القائم عليه السلام، و الشرط بالتحريك العلامة الجمع أشراط، و الأسود لعله كان الشيطان و القائم عليه السلام يقتله كما ورد في كثير من الأخبار و لذا قال عبد المطلب فأظنه مقطوع الذنب. قوله عليه السلام:" و يضرب السيوف صفائح البيت" أي يلصقها بباب البيت فتكون بِعَيْنِهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا شَيْبَةَ الْحَمْدِ احْمَدْ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُكَ لِسَانَ الْأَرْضِ وَ يَتْبَعُكَ قُرَيْشٌ خَوْفاً وَ رَهْبَةً وَ طَمَعاً ضَعِ السُّيُوفَ فِي مَوَاضِعِهَا وَ اسْتَيْقَظَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَجَابَهُ أَنَّهُ يَأْتِينِي فِي النَّوْمِ فَإِنْ يَكُنْ مِنْ رَبِّي فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْ شَيْطَانٍ فَأَظُنُّهُ مَقْطُوعَ الذَّنَبِ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً وَ لَمْ يَسْمَعْ كَلَاماً فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلُ أَتَاهُ فِي مَنَامِهِ بِعِدَّةٍ مِنْ رِجَالٍ وَ صِبْيَانٍ فَقَالُوا لَهُ نَحْنُ أَتْبَاعُ وَلَدِكَ وَ نَحْنُ مِنْ سُكَّانِ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ السُّيُوفُ لَيْسَتْ لَكَ تَزَوَّجْ فِي مَخْزُومٍ تَقْوَ وَ اضْرِبْ بَعْدُ فِي بُطُونِ الْعَرَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ مَالٌ فَلَكَ حَسَبٌ فَادْفَعْ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ سَيْفاً إِلَى وَلَدِ الْمَخْزُومِيَّةِ وَ لَا يُبَانُ لَكَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَ سَيْفٌ لَكَ مِنْهَا وَاحِدٌ سَيَقَعُ مِنْ يَدِكَ فَلَا تَجِدُ لَهُ أَثَراً إِلَّا أَنْ يَسْتَجِنَّهُ جَبَلُ كَذَا وَ كَذَا فَيَكُونُ مِنْ أَشْرَاطِ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ فَانْتَبَهَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ انْطَلَقَ وَ السُّيُوفُ عَلَى رَقَبَتِهِ فَأَتَى نَاحِيَةً مِنْ نَوَاحِي مَكَّةَ فَفَقَدَ مِنْهَا سَيْفاً كَانَ أَرَقَّهَا عِنْدَهُ فَيَظْهَرُ مِنْ ثَمَّ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَمِراً وَ طَافَ بِهَا عَلَى رَقَبَتِهِ وَ الْغَزَالَيْنِ أَحَداً وَ عِشْرِينَ طَوَافاً وَ قُرَيْشٌ صفائح لها أو يبيعها و يصنع من ثمنها صفائح البيت و في بعض النسخ مفاتيح البيت فيحمل أن يكون المراد أن يجاهد المشركين فيستولي عليهم و يخلص البيت من أيديهم. قوله عليه السلام:" فأجابه" أي أجاب عبد المطلب الرجل الذي كلمه في المنام. قوله عليه السلام:" تزوج في مخزوم" تزوج عبد المطلب فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمرو بن مخزوم أم عبد الله و الزبير و أبي طالب. قوله عليه السلام:" و اضرب بعد في بطون العرب" أي تزوج في أي بطن منهم شئت. و الحاصل أنك لا بد لك أن تتزوج من بني مخزوم ليحصل والد النبي و الأوصياء صلوات الله عليهم و يرثوا السيوف، و أما سائر القبائل فالأمر إليك، و يحتمل: أن يكون المراد جاهد بطون العرب و قاتلهم، و الأول أظهر. قوله عليه السلام:" إلا أن يستجنه" و في بعض النسخ [يسجنه] أي يخفيه و يستره. قوله عليه السلام:" فيظهر من ثم" أي يظهر في زمن القائم عليه السلام من هذا الموضع تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَدِّقْ وَعْدَكَ فَأَثْبِتْ لِي قَوْلِي وَ انْشُرْ ذِكْرِي وَ شُدَّ عَضُدِي وَ كَانَ هَذَا تَرْدَادَ كَلَامِهِ وَ مَا طَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ بَعْدَ رُؤْيَاهُ فِي الْبِئْرِ بِبَيْتِ شِعْرٍ حَتَّى مَاتَ وَ لَكِنْ قَدِ ارْتَجَزَ عَلَى بَنِيهِ يَوْمَ أَرَادَ نَحْرَ عَبْدِ اللَّهِ فَدَفَعَ الْأَسْيَافَ جَمِيعَهَا إِلَى بَنِي الْمَخْزُومِيَّةِ إِلَى الزُّبَيْرِ وَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَصَارَ لِأَبِي طَالِبٍ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْيَافٍ سَيْفٌ لِأَبِي طَالِبٍ وَ سَيْفٌ لِعَلِيٍّ وَ سَيْفٌ لِجَعْفَرٍ وَ سَيْفٌ لِطَالِبٍ وَ كَانَ لِلزُّبَيْرِ سَيْفَانِ وَ كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ سَيْفَانِ ثُمَّ عَادَتْ فَصَارَتْ لِعَلِيٍّ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ اثْنَيْنِ مِنْ فَاطِمَةَ وَاثْنَيْنِ مِنْ أَوْلَادِهَا فَطَاحَ سَيْفُ جَعْفَرٍ يَوْمَ أُصِيبَ فَلَمْ يُدْرَ فِي يَدِ مَنْ وَقَعَ حَتَّى السَّاعَةِ وَ نَحْنُ نَقُولُ لَا يَقَعُ سَيْفٌ مِنْ أَسْيَافِنَا فِي يَدِ غَيْرِنَا إِلَّا رَجُلٌ يُعِينُ بِهِ مَعَنَا إِلَّا صَارَ فَحْماً قَالَ وَ إِنَّ مِنْهَا لَوَاحِداً فِي نَاحِيَةٍ يَخْرُجُ كَمَا تَخْرُجُ الْحَيَّةُ فَيَبِينُ مِنْهُ ذِرَاعٌ وَ مَا يُشْبِهُهُ فَتَبْرُقُ لَهُ الْأَرْضُ مِرَاراً ثُمَّ يَغِيبُ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَهَذَا دَأْبُهُ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ مَكَانَهُ لَسَمَّيْتُهُ الذي فقد فيه، أو من الجبل الذي تقدم ذكره و لعله كان كل سيف لمعصوم، و كان بعددهم و سيف القائم عليه السلام أخفاه الله في هذا المكان ليظهر له عند خروجه. قوله عليه السلام:" فصارت لعلي" يحتمل أن يكون المراد بالأربعة الباقية تتمة الثمانية المذكورة إلى اثني عشر و يكون المراد بالفاطمة أمه عليهم السلام أي صارت الأربعة الباقية أيضا إلى علي عليه السلام من قبل أمه و إخوته حيث وصل إليهم من جهة أبي طالب زائدا على ما تقدم أو يكون المراد بفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطاها سيفين غير الثمانية و أعطى الحسنين عليهما السلام سيفين، و يحتمل أن يراد بالأربعة سيوف: الزبير و عبد الله فتكون الأربعة الأخرى مسكوتا عنها. قوله عليه السلام:" إلا صار فحما" أي يسود و يبطل و لا يأتي منه شيء حتى يرجع إلينا. قوله عليه السلام:" و إن منها لواحد" لعله هو الذي فقد من عبد المطلب يظهر هكذا عند ظهور القائم عليه السلام ليأخذه. وَ لَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ أُسَمِّيَهُ فَتُسَمُّوهُ فَيُنْسَبَ إِلَى غَيْرِ مَا هُوَ عَلَيْهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٦١. — غير محدد
إِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الرُّكْنَ فَلْيَقْطَعْهُ عقد واحدا فلما كملت الستة عقد السبعة فظن الإكمال. قوله عليه السلام:" يأمر من يطوف عنه" يدل على أنه إذا ترك الشوط الواحد ناسيا و رجع إلى أهله لا يلزمه الرجوع و يأمر من يطوف عنه، و عدا المحقق و جماعة هذا الحكم إلى كل من جاز النصف. فقال في المدارك: هذا هو المشهور و لم أقف على رواية تدل عليه، و المعتمد البناء إن كان المنقوص شوطا واحدا و كان النقص على وجه الجهل و النسيان، و الاستئناف مطلقا في غيره انتهى. و يظهر من كلام العلامة في التحرير أنه أيضا اقتصر على مورد الرواية و لم يتعد. الحديث العاشر: مجهول. قوله عليه السلام:" فليقطعه" أقول: رواه في التهذيب بإسناده عن محمد بن يعقوب و زاد في آخره" و قد أجزأ عنه و إن لم يذكر حتى بلغه فليتم أربعة عشر شوطا و ليصل أربع ركعات" و المراد بالركن ركن الحجر، و ما توهم من أن المراد به الركن الذي بعد ركن الحجر فلا يخفى وهنه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لَهُ أَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ شَهْراً فَأَحْبِسُ عَنْهَا شَيْئاً قَالَ نَعَمْ خُذْ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا تُخْلِفُكَ إِنْ كَانَ نِصْفَ شَهْرٍ فَالنِّصْفَ وَ إِنْ كَانَ ثُلُثاً فَالثُّلُثَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ الحديث الثاني: حسن. قوله عليه السلام:" فلها بما استحل" يمكن حمله على الجهل و على ما إذا كان بقدر مهر المثل. و قال السيد رحمه الله: إذا تبين فساد عقد المتعة فإن كان قبل الدخول فلا شيء لها، فإن كان قد دفع إليها المهر أو بعضه استعاده منها، و هذا موضع وفاق و إن كان بعد الدخول فقد اختلف الأصحاب في حكمه على أقوال: أحدها- أن لها ما أخذت و لا يلزمه أن يعطيها ما بقي، اختاره المفيد و الشيخ في النهاية، و لم يفرقا بين أن تكون عالمة أو جاهلة، و يشكل بأنها إذا كانت عالمة تكون بغيا و لا مهر لبغي. و ثانيها- إن كانت عالمة فلا شيء لها، و إن كانت جاهلة فلها مجموع المسمى اختاره المحقق و جماعة، و يشكل بأن المسمى إنما يلزم بالعقد الصحيح لا بالفاسد. و ثالثها- أنها لا شيء لها مع العلم و لها مهر المثل مع الجهل، و هل المراد بمهر المثل، مهر المثل لتلك المدة أو مهر المثل للنكاح الدائم؟ قولان، أظهرهما الأول. و رابعها- أنه لا شيء لها مع العلم، و مع الجهل يلزمه أقل الأمرين من المسمى و مهر المثل. الحديث الثالث: مجهول، و السند الثاني حسن كالصحيح. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
جَمَاعَةٌ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الشَّمْسِ وَ ضُحٰاهٰا قَالَ الشَّمْسُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِهِ أَوْضَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلنَّاسِ دِينَهُمْ قَالَ قُلْتُ الْقَمَرِ إِذٰا تَلٰاهٰا قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تَلَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَفَثَهُ بِالْعِلْمِ نَفْثاً قَالَ قُلْتُ وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشٰاهٰا قَالَ ذَاكَ أَئِمَّةُ قوله عليه السلام:" هٰذٰا كِتٰابُنٰا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ" الظاهر أنه عليه السلام قرأ ينطق على البناء للمفعول، و كان يقرأ بعض مشايخنا رضي الله عنه" عليكم" بتشديد الياء المضمومة و الأول أظهر. الحديث الثاني عشر: ضعيف. قوله:" عن أبي محمد" هو أبو بصير، لأنه روي عن علي بن إبراهيم هذا الخبر، عن أبيه، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير. قوله عليه السلام:" الشمس رسول الله" و على هذا يكون" ضحاها" أي ضوؤها أو غاية ارتفاعها عبارة عن دينه و علمه و ارتفاع ملته، و انتفاع الناس بهدايته. قوله عليه السلام:" و نفثه بالعلم" نفثا النفث: النفخ بالفم و الضمير المرفوع، راجع إلى الرسول و المنصوب إلى أمير المؤمنين و المراد ما أسر إليه من العلوم، و لعل فيه بيان سر [لتشبيهه] عليه السلام بالقمر إذ نور القمر مستفاد من الشمس، فكذلك علوم أمير المؤمنين و كمالاته مقتبسة من الرسول صلى الله عليه و آله و سلم. قوله تعالى:" وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشٰاهٰا" قيل: الضمير راجع إلى الشمس، و قيل: إلى الآفاق أو الأرض المعلومتين بقرينة المقام، و لما كانت الشمس على هذا التأويل كناية عن الرسول، و الليل عن أئمة الجور، فعلى الأول المراد أنهم ستروا و غطوا الْجَوْرِ الَّذِينَ اسْتَبَدُّوا بِالْأَمْرِ دُونَ آلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَلَسُوا مَجْلِساً كَانَ آلُ الرَّسُولِ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ فَغَشُوا دِينَ اللَّهِ بِالظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ فَحَكَى اللَّهُ فِعْلَهُمْ فَقَالَ وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشٰاهٰا قَالَ قُلْتُ وَ النَّهٰارِ إِذٰا جَلّٰاهٰا قَالَ ذَلِكَ الْإِمَامُ مِنْ ذُرِّيَّةِ فَاطِمَةَ عليها السلام يُسْأَلُ عَنْ دِينِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيُجَلِّيهِ لِمَنْ سَأَلَهُ فَحَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلَهُ فَقَالَ وَ النَّهٰارِ إِذٰا جَلّٰاهٰا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
حدّثنا أحمد بن موسى الأسدي، عن داود بن كثير قال دخلت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- عليه السلام - بالمدينة فقال
[لي]: ما الذي أبطأ بك عنّا يا داود؟ فقلت: حاجة عرضت بالكوفة، فقال: من خلّفت بها؟ قلت: جعلت فداك خلّفت [بها] عمّك زيدا، تركته راكبا على فرس متقلّدا مصحفا ينادي بأعلى صوته سلوني سلوني قبل أن تفقدوني!، فبين جوانحي علم جمّ قد عرفت الناسخ و المنسوخ و المثاني و القرآن المبين، و إنّي العلم بين اللّه و بينكم! فقال [لي]: يا داود لقد ذهبت بك المذاهب، ثم نادى يا سماعة ابن مهران (أن) ائتني بسلّة الرطب، [فأتاه بسلّة فيها رطب،] فتناول منها رطبة فأكلها، و استخرج (منها) النواة من فيه فغرسها في الأرض، ففلقت و انبتت و اطلعت و اعذقت، فضرب بيده إلى بسرة من عذق فشقّها، و استخرج منها رقّا أبيض، ففضّه و دفعه إليّ و قال: اقرأه، فقرأته و اذا فيه سطران، [السطر الأوّل] «لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -» و الثاني إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، الحسن بن عليّ، الحسين بن عليّ، عليّ بن الحسين، محمد بن عليّ، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، عليّ بن موسى، محمد بن عليّ، عليّ بن محمد، الحسن ابن عليّ، الخلف الحجّة. ثمّ قال: يا داود أ تدري متى كتب هذا في هذا؟ قلت: اللّه أعلم و رسوله و أنتم، فقال: قبل أن يخلق [اللّه] آدم بألفي عام و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في كتاب الغيبة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 164- الراونديّ: قال: روي في دخول الرضا- عليه السلام - إلى الكوفة: قال
محمّد بن الفضل: كان ممّا أوصاني به الرضا- عليه السلام - في وقت منصرفه من البصرة أن قال لي: صر إلى الكوفة فاجمع الشيعة هناك و أعلمهم أنّي قادم عليهم، و أمرني أن أنزل في دار حفص بن عمير اليشكريّ. فصرت إلى الكوفة، فأعلمت الشيعة أنّ الرضا- عليه السلام - قادم عليهم، فأنا يوما عند نصر بن مزاحم إذ مرّ بي سلام خادم الرضا- عليه السلام-، فعلمت أنّ الرضا- عليه السلام - قد قدم، فبادرت إلى دار حفص بن عمير فاذا هو بالدار، فسلّمت عليه ثمّ قال لي: احتشد لي من طعام تصلحه للشيعة. فقلت: قد احتشدت و فرغت ممّا يحتاج إليه. فقال: الحمد للّه على توفيقك، فجمعنا الشيعة فلمّا أكلوا قال: يا محمّد انظر من بالكوفة من المتكلّمين و العلماء فأحضرهم، فأحضرناهم. فقال لهم الرضا- عليه السلام -: إنّي اريد أن أجعل لكم حظّا من نفسي كما جعلت لأهل البصرة، و أنّ اللّه قد أعلمني بكلّ كتاب أنزله، ثمّ أقبل على (علماء النصارى و اليهود و فعل كفعله بالبصرة، فاعترفوا له بذلك بأجمعهم، و كان من علماء النصارى رجل يعرف بالعلم و الجدل و يعرف الإنجيل). فقال له: هل تعرف لعيسى صحيفة فيها خمسة أسماء يعلّقها في عنقه، إذا كان بالمغرب فأراد المشرق فتحها، فأقسم على اللّه باسم واحد من الخمسة أسماء أن تنطوي له الأرض، فيصير من المغرب إلى المشرق أو من المشرق إلى المغرب في لحظة؟ فقال الجاثليق: لا علم لي بالصحيفة، و أمّا الأسماء الخمسة كانت معه بلا شكّ، يسأل اللّه بها أو بواحد منها، يعطيه اللّه كلّما يسأله. قال: اللّه أكبر إذا لم تنكر الأسماء، (فأمّا الصحيفة فلا يضرّ، أقررت بها أم أنكرتها، اشهدوا على قوله). ثمّ قال: يا معاشر الناس أ ليس قد انصف من يحاجج خصمه بملّته و كتابه و بنبيّه و شريعته؟ قالوا بأجمعهم: نعم. قال الرضا- عليه السلام -: فاعلموا أنّه ليس بامام بعد محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - إلّا من قام بما قام به محمّد حين يفضي الأمر إليه، (و لا يصلح للإمامة إلّا من حاجّ الامم بالبراهين للإمامة. فقال رأس الجالوت: و ما هذا الدليل على الإمام؟ قال: أن) يكون عالما بالتوراة و الإنجيل و الزبور و القرآن الحكيم، [فيحاجّ أهل التوراة بتوراتهم و أهل الإنجيل بانجيلهم و أهل القرآن بقرآنهم]، و أن يكون عالما بجميع اللّغات حتّى لا يخفى عليه لسان [واحد، فيحاج كلّ قوم بلغته]، ثمّ يكون مع هذه الخصال تقيّا نقيّا من كلّ دنس، طاهرا من كلّ عيب، عادلا، منصفا، حكيما، رءوفا، رحيما، غفورا، عطوفا، بارّا، صادقا، متشفّقا، أمينا، مأمونا، راتقا، فاتقا، [فقام إليه نصر بن مزاحم. فقال: يا ابن رسول اللّه، ما تقول في جعفر بن محمّد- عليهما السلام -؟ قال: ما أقول في إمام شهدت أمّة محمّد قاطبة بأنّه كان أعلم أهل زمانه. قال: فما تقول في موسى بن جعفر- عليهما السلام -؟ قال: كان مثله. قال: فإنّ الناس قد تحيّروا في أمره! قال: إنّ موسى بن جعفر- عليهما السلام - عمّر برهة من الزمان، فكان يكلّم الأنباط بلسانهم، و يكلّم أهل خراسان بالدريّة، و أهل الروم بالروميّة، و يكلّم العجم بألسنتهم، و كان يرد عليه من الآفاق علماء اليهود و النصارى فيحاجّهم بكتبهم و ألسنتهم. فلمّا نفدت مدّته، و كان وقت وفاته، أتاني مولى برسالته يقول: «يا بنيّ إنّ الأجل قد نفد، و المدّة قد انقضت، و أنت وصيّ أبيك] فانّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لمّا كان وقت وفاته دعا عليّا- عليه السلام - و أوصاه و دفع إليه الصحيفة التي كان فيها الأسماء التي خصّ اللّه تعالى بها الأنبياء و الأوصياء، ثمّ قال: يا عليّ ادن منّي (فدنا منه) [فغطّى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - رأس عليّ- عليه السلام - بملأته] ثم قال له: أخرج لسانك، فأخرجه فختمه بخاتمه، ثمّ قال: يا عليّ اجعل لساني في فمك فمصّه و ابلع عنّي كلّما تجد [في فيك، ففعل عليّ- عليه السلام - ذلك. فقال له: إنّ اللّه قد فهّمك ما فهّمني و بصّرك ما بصّرني و أعطاك من العلم ما أعطاني إلّا النبوّة، فانّه لا نبيّ بعدي، ثمّ كذلك إماما بعد إمام. فلمّا مضى موسى- عليه السلام - علمت كلّ لسان و كلّ كتاب و ما كان و ما سيكون بغير تعلّم، و هذا سرّ الأنبياء أودعه اللّه فيهم، و الأنبياء أو دعوه إلى أوصيائهم، و من لم يعرف ذلك و يحقّقه فليس هو على شيء، و لا قوّة إلّا باللّه.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٢١٢. — الإمام الرضا عليه السلام
وقد أمر المأمون ان تكتب بالذهب، ولذلك سميت بالذهبية أو المذهبة ولم يكن للخليفة عنها غنى برجال الفن المتصلين به نظراء ـ حنا بن ماسويه وجبرائيل ابن بختشوع وصالح بن سلهمه الهندي وغيرهم من أطباء البلاط العباسي. أما الإمام الصادق عليه السلام فقد كان عصره عصر ابتداء النهضة العلمية في الجزيرة حيث اتجهت الانظار نحو طلب العلوم وأقبل الناس على اكتساب المعارف وكان الوقت ملائماً والظروف مساعدة له على بث مالديه من تلكم الكنوز القرآنية الموروثة. لذلك فقد ظهر من أقواله الحكيمة وآرائه الطيبة الصائبة وأحاديثه العلمية والدينية الصحيحة ما طبق الارجاء وأنار القلوب المظلمة وهدى النفوس التائهة، حتى قصده القاصي والداني بين مستشف بارشاداته القيمة وبين مغترف من منهله العلمي العذب النمير. ولأجل ذلك فقد روت عنه الرواة، وكتبت عنه الكتب والرسائل. وتخرج عليه طائفة من العلماء والحكماء وجمهرة من جهابذة الدين وكثير من أكابر الحفاظ والمحدثين، حتى أصبح قوله عليه السلام فصل الخطاب. فاذا قيل قال الصادق
وقفت العلماء دون قوله واجمين، وبما ورد عنه معترفين وله خاضعين. وها نحن الآن نقدم اليك ما يخص موضوعنا هذا مما ورد عنه عليه السلام في علم الطب خاصة، بيد أن طلبنا للاختصار في هذه الرسالة جعلنا نكتفي بالنزر القليل من وافر علمه وجزيل فضله لعدم إمكان الإحاطة الكاملة في هذا المختصر كما أن من المستحسن أيضاً قبل الشروع في البحث أن نذكر للقارئ الكريم ما يلزم ذكره ههنا لكي لا يغفل طالب الحقيقة فيزل أو يغتر بأقوال بعض ذوي الأغراض الخسيسة فيظن، أن الإمام أبا عبدالله الصادق عليه السلام أخذ هذه العلوم عمن ورد الجزيرة من علماء الأجانب فلاسفة وأطباء وغيرهم، إذ من البديهي المسلم كما سنثبته لك أن معرفته عليه السلام لم تكن إلا قبساً من أشعة علم النبي صلى الله عليه
طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
هذا يرجع متكافئأ فلو كان بصر ولم تكن ألوان لما كان للبصر معنى، ولو كان سمع ولم تكن أصوات لم يكن للسمع موضع، فانظر كيف قدر بعضها يلقى بعضاً فجعل لكل حاسة محسوساً يعمل فيه، ولكل محسوس حاسة تدركه، ومع ذلك فقد جعلت أشياء متوسطة بين الحواس والمحسوسات لايتم الحس إلا بها، كمثل الضياء والهواء فانه لو لم يكن ضياء يظهر اللون للبصر لم يكن البصر يدرك اللون ولو لم يكن هواء يؤدي الصوت إلى السمع لم يكن السمع يدرك الصوت الخ. أقول: فتأمل وانصف وجدانك، أهل جاء الطب الحديث بغير ما ذكره الامام عليه السلام للمفضل في ما أملاه عليه من محاضرته القيمة بصورة سهلة واضحة. وإليك نظرية علمية ثالثة ( وما أكثر نظرياته العلمية التي لو جمعت ولوحظت لكانت أسساً علمية طبية لكل مخترع مفتخر به اليوم. ولكن... ) ذكرها الامام الصادق (عليه السلام) قبل اكتشاف العلم الحديث لها في القرن التاسع عشر الميلادي وهي معرفة حصول العدوى من السقيم إلى المريض بواسطة الجراثيم المرضية كما سنذكره لك على وجه الاكمال. قال الامام
جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: لا يكلم الرجل مجذوماً إلا أن يكون بينهما قدر ذراع وفي لفظ آخر قدر رمح. وهذا من أوضح الدلالات على وجود العدوى في الاسلام، وأنها تكون بواسطة الجراثيم وقد أثبت علم الطب الحديث باكتشاف علماء ( البكتريولوجيا ) إجماعاً أن ميكروب الجذام يندر وجوده في الهواء حول المصاب أكثر من بعد مسافة متر أو متر ونصف متر وربما كان كذلك في المسلولين، وهو قول الامام عليه السلام ولا غرابة في معرفة الامام بهذا وأمثاله، بعد أن كان من الراسخين في العلم، ومن الذين اختارهم الله تعالى لسره وأطلعهم على غامض علمه. وبعد أن ورد عن
طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
وقال عليه السلام: قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم: كلوا الثوم فانه شفاء من سبعين داء. كلمة ألقاها الامام على أصحابه مرشداً لهم، ولكن أتراهم عرفوا الأدواء التي يشفيها هذا النبات العجيب؟ اللهم لا، حتى كشفها اليوم علم القرن العشرين وأظهر مغزى قوله عليه السلام بعد ان كان مختفياً على الكثير هذه المدة. نشرت الصحف الافرنسية مقالاً للدكتور ( ريم ) عربته مجلة الحكمة اللبنانية تحت عنوان ( هنيئاً لمن يحب الثوم ) جاء فيه: يسرك أن تعلم أن علماء الطب، قد أعادوا الآن إلى هذا النبات مكانه اللائق به في ( الفارما كوبيا ) الحديث، وذكروأ أن العمال الذين شادوا هرم ( خوفو ) سنة 5400 ق. م كانوا يكثرون من أكل الثوم لتقوية أبدانهم ووقايهتم من الأمراض. وجاء في محل آخر من المجلة قوله: وقد أظهرت تجارب الأطباء المشهورين مثل ( سالين ) و ( بيروث ) و ( لوثر ) و ( دوبريه ) وغيرهم: إن الثوم يذيب البلورات التي تتجمع في البنية فتسبب تصلب الشرايين. ويخفض ضغط الدم في الشرايين أيضاً. وبالجملة فقد ثبت في الطب الحديث: أن الثوم منشط للعظلات القلبية وبهذا التنشيط تنتظم الدورة الدموية، وهو منق فعال للدم، وبهذا النقاء يتغلب البدن على أمراض فساد الدم مطلقاً كعسر الحيض عند النساء، وكالشيخوخة المبكرة والبواسير والروماطيسم، وهو مطهر للمسالك التنفسية والشعبية، وبهذا التطهير يفيد الربو ( ضيق النفس ) ويشفي بعض أنواع السل الرئوي، لاسيما إذا كان الثوم ممزوجاً مع اللبن، وذلك لتأثيره على مكروب ( كوخ ) سبب السل المباشر وهو موجد للمناعة في البدن ضد كثير من الأمراض مثل الانفلونزا وحمى الضنك وغيرها وهو محسن للون البشرة ومحمر للوجه ومطهر للأمعاء من التعفنات لا سيما في الأطفال وبذلك
طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال الأطباء في منافعه وخواصه: الباذنجان غذاء ملائم لأكثر الامراض فهو مقو للمعدة، وملين للصلابات، ومع الخل مدر للبول، ومطبوخه ينفع الطحال والمرة السوداء. وقال الإمام
عليه السلام: كلو الباذنجان فانه جيد للمرة السوداء ولا يضر الصفراء. كلوا الباذنجان فانه يذهب الداء ولا داء فيه. أقول: وإنه يضر بذوي الامراض الجلدية والحكة ويصلحه الدهن إذا قلي فيه. قال الاطباء فيه: الدبا أو القرع وهو اليقطين، مبرد ومرطب للدماغ ومفتح للسدود ومدر للبول وملين للمعدة لاسيما معدة المحرورين، كما يفيد اليرقان والحميات الحادة، ويستعمل كثيراً لذوي الأرق الشديد. أما الذين تعدوا منتصف العمر وانحطت قواهم وعقولهم، فعليهم أن يكثروا من أكل القرع فان فيه مزايا خاصة لتجديد القوة والانجسة. وقال الامام (عليه السلام): الدبا يزيد في العقل والدماغ وهو جيد لوجع القولنج. أقول: ويقال أنه يحتوي على فيتامين ( أ ) فقط. هذا نموذج من ذكر خواص النباتات على رأي الإمام عليه السلام إقتضى الإختصار ذكر هذا القليل.
طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٦١. — غير محدد
أقول: تأمل في كلمة ( أسرع لشبابهم ) تجد جل هذه الخواص التي ذكرها الاطباء موجودة فيها، لانه لايسرع شبابهم أي نموهم الكامل إلا إذا صفا الدم وتولد الخلط الصالح وقوى الكبد وازداد رونق الوجه وحصل رواء البدن، ثم انظر أيضاً إلى كلمته عليه السلام يدبغ المعدة، تجد أن المعدة إذا دبغت أي جفت رطوبتها الفضلية المرخية لأعصابها قويت على الهضم، والغذاء إذا هضم أولد الدم النقي الصالح وإذا صلح صلحت تغذية البدن وإذا صلحت التغذية قوى البدن وحصلت المناعة والطاقة التي بها يزول كل ما ذكره الاطباء من الامراض، فيالها من كلمة جامعة لايفهمها أهل ذلك العصر بل أدرك معانيها العلم الحديث قصداً أو بلا قصد. لصادق عليه السلام: السفرجل يحسن ماء الوجه، ويجم الفؤاد. وقال: من أكل سفرجلة على الريق طاب ماؤه وحسن ولده. وقال عليه السلام
أكل السفرجل قوة للقلب وذكاء للفؤاد. هكذا وصفه الإمام عليه السلام وهو لعمري لا يعدو أقوال الاطباء بعد التحقيق العلمي والعملي، قال الاطباء: السفرجل يحسن الوجه، وهو مفرح ومقو للقلب والدماغ والمعدة، ومسرر للروح الحيواني والنفساني، ومنعش لكثير من الاعضاء على عملها كالكلية والمثانة لذلك يدر البول ويلين المعدة ويخفف من آلامها. أقول: ويحتوي كل 100 غرام منه على ( 10 فيتامين ـ أ ـ ) و ( 8 فيتامين ـ ب 1 ـ ) و ( 21 فيتامين ـ ب 2 ـ ) و ( 48 فيتامين ـ سي ـ ) مضافاً إلى ما فيه من مقدار كثير من الاملاح المعدنية كالحديد والمنغنيز، وقليل من الكلور والكالسيوم.
طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٦٥. — غير محدد
مزعجة وموحشة وقد تحصل له خيالات فاسدة وأفكار مشوشة، وهذا هو ما أراده الامام عليه السلام بقوله الحمق والبلاهة أيضاً لذلك فقد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تقسم المعدة إلى ثلاثة أقسام ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للتنفس، وعلى هذا قال بعض الأطباء إن ما تأكله لا تستفيد إلاّ من ثلثه أما الثلثان فهما من فائدة الطبيب المعالج لك بعد هذه الأكلة فتأمل وفكر. وقال عليه السلام
كل داء من التخمة إلا الحمى، فانها ترد وروداً. أقول: لقد ثبت طباً أن الحميات مطلقاً لا تنشأ إلا عن جراثيم خاصة وميكروبات مرضية معينة قد إكتشفها العلم الحديث خلافاً لما كان يعتقده القدماء من أنها لا تحدث إلا عن فساد الأخلاط الأربعة. ولكن علماء العصرين متفقان على أن إمتلاء المعدة والتخمة من أهم ما تحدث الأدواء المختلفة والاسقام المتعددة لأن المعدة بودقة وقود البدن ومبعث الغذاء الذي به يكون قوام الجسم والروح فاذا فسدت المعدة بالتخمة ضعفاً وأصبحا قابلين لكل عارض ممرض يعتريهما روحيا كان أو بدنيا، ولذلك قال الامام عليه السلام: كل داء من التخمة بخلاف الحمى التي ترد وروداً أي تعرض على البدن من الخارج لأن الجراثيم تدخل البدن من الهواء ومن الماء ومن كلما يرد إلى البدن من حاملات الميكروب. وقال عليه السلام: إن عامة هذه الارواح ( جمع ريح ) من المرة الغالبة أو الدم المحترق أو البلغم الغالب، فليشغل الرجل بمراعاة نفسه، قبل أن يغلب عليه شيء من هذه الطبائع فيهلكه. أقول: إن بدن الانسان مركب من جامد ونصف جامد ومايع، فالجامد كالعظام ونصف الجامد كالغضاريف والمايعات كالأخلاط الاربعة وهي الدم والصفراء والبلغم والسوداء فالدم في العروق والصفراء في الكبد والمرارة والبلغم
طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٧٣. — غير محدد
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف بالوعد. وقال عليه السلام
ثلاثة من كن فيه فهو منافق وإن صام وإن صلى: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان إلى غير ذلك. الحرص شدة الكدح والاسراف في الطلب، وفوقه الشره، وكلاهما داء ينتاب الروح والنفس بسبب غلبة القوة البهيمية على العقل وإندحار العقل أمامها مغلوباً وما الحريص المصاب بهذا الداء إلا فقير كلما إزداد حرصه إزداد فقره، لأن الفقر هو الحاجة، والحريص والشره ما زالا محتاجين، إذ لم يقنعا بكل ما أعطيا ولم تفتأ نفساهما تطلب الزيادة على ما في أيديهما فهما فقيران على وقد قيل: الغنى هو غنى النفس والقناعة كنز لا يفنى. وعلى هذا قال الامام عليه السلام: أغنى غنى من لم يكن للحرص أسيراً. وقال عليه السلام: من قنع بما رزقه الله فهو أغنى الناس. وقال عليه السلام: الحرص مفتاح التعب ومطية النصب، وداع إلى التقحم في الذنوب والشره جامع للعيوب. وقال عليه السلام: حرم الحريص خصلتين. ولزمته خصلتان. حرم القناعة فأفتقد الراحة، وحرم الرضا فافتقد اليقين.
طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٨٧. — غير محدد
و كذا الى امة يريد شرائها. عن عبد اللّٰه بن سنان، انه سأل أبا عبد اللّٰه ( عليه السلام قال
نعم، انما يريد ان يشتريها بأغلى الثمن. و يشترط في جواز النظر إليها، العلم بصلاحيتها للتزويج، بخلوها عن البعل، و العدة، و التحريم، و احتمال إجابتها، و ان لا يكون لريبة، و المراد بها خوف الوقوع بها في محرم. قيل: و لا لتلذذ. و شرط بعضهم أيضا أن يستفيد بالنظر فائدة، فلو كان عالما بحالها قبله، لم يصح، و النص مطلق، و ان كان في التعليل اشعار بهذا القيد. و ان يكون الباعث على النظر ارادة التزويج دون العكس، و المستفاد من النصوص، الاكتفاء بقصد التزويج قبل النظر كيف كان. قوله: «و كذا الى امة يريد شرائها» أي يجوز النظر الى وجهها و كفيها، و جزم المصنف في الشرائع: بجواز النظر الى شعرها و محاسنها أيضا، و هو حسن. و لا يشترط فيه اذن المولى صريحا، بل يكفي عرضها على البيع، لأن ذلك قرينة الإذن. و صرّح في التذكرة: بجواز النظر إلى باقي جسدها عدا العورة، لدعاء الحاجة الى النظر الى ذلك لئلا يكون بها عيب، فيحتاج الى الاطلاع عليه. و قيّده في الدروس: بتحليل المولى، و هو اولى، حيث لا يعلم المشتري رضا المولى بذلك، و مع التحليل يجوز النظر الى جميع جسدها حتى العورة. و يجوز للمشتري لمس ما تدعو الحاجة اليه. و في رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يعرض
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - الصفحة ٢٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: [قال
الإمام عليه السلام ]... إنّ اللّه يزكّي أعمالك، و يضاعفها بموالاتك لهم [أي محمّد و آله الطيّبين صلوات الله عليهم اجمعين ] و براءتك من أعدائهم.... 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله:... إسحاق بن محمّد النخعيّ، قال:... فأقبل أبو محمّد عليه السلام عليّ فقال:... جرى لآخرنا ما جرى لأوّلنا، و أوّلنا و آخرنا في العلم سواء.... 1- أبو عمرو الكشّيّ رحمه الله:...
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام:... أبو يعقوب يوسف ابن محمّد بن زياد و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار... خرجنا بأهلينا إلى حضرة الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد أبي القائم عليهم السلام. فأنزلنا عيالاتنا في بعض الخانات، ثمّ استأذنّا على الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام، فلمّا رآنا، قال
مرحبا بالآوين إلينا الملتجئين إلى كنفنا، قد تقبّل اللّه تعالى سعيكما، و آمن روعكما، و كفاكما أعداء كما، فانصرفا آمنين على أنفسكما، و أموالكما، فعجبنا من قوله ذلك لنا مع أنّا لم نشكّ في صدق مقاله، فقلنا: فما ذا تأمرنا أيّها الإمام أن نصنع في طريقنا إلى أن ننتهي إلى بلد خرجنا من هناك؟ و كيف ندخل ذلك البلد، و منه هربنا، و طلب سلطان البلد لنا حثيث، و وعيده إيّانا شديد؟! فقال عليه السلام: خلّفا عليّ ولديكما هذين، لأفيدهما العلم الذي يشرّفهما اللّه تعالى به.... (1149) 1- النجاشي رحمه الله: و قال شيخنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان في كتاب مصابيح النور: أخبرني الشيخ الصدوق أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن بابويه، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، قال: قال لنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفريّ رحمه الله: عرضت على أبي محمّد صاحب العسكر عليه السلام كتاب يوم و ليلة ليونس. فقال لي: تصنيف من هذا؟ فقلت: تصنيف يونس مولى آل يقطين. فقال عليه السلام: أعطاه اللّه بكلّ حرف نورا يوم القيامة.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ٢٢٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عنه محمّد عن أحمد، عن علىّ بن النعمان، رفعه عن أبى جعفر عليه السلام قال
قال أبو جعفر عليه السلام يمصّون الثمار و يدعون النهر العظيم قيل له: و ما النهر العظيم؟ قال: رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و العلم الّذي أعطاه اللّه إنّ اللّه عزّ و جلّ جمع لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم سنن النبيّين من آدم و هلمّ جرّا إلى محمّد عليه السلام قيل له: و ما تلك السنن قال: علم النبيّين بأسره و إنّ رسول اللّه عليه السلام صيّر ذلك كلّه عند أمير المؤمنين عليه السلام. فقال له رجل: يا ابن رسول اللّه فأمير المؤمنين أعلم أم بعض النّبيين؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: اسمعوا ما يقول؟ إنّ اللّه يفتح مسامع من يشاء إنّى حدّثته أنّ اللّه جمع لمحمّد عليه السلام علم النبيين و أنّه جمع ذلك كلّه عند أمير المؤمنين عليه السلام و هو يسألنى أ هو أعلم أم بعض النبيين [1]. 54- عنه محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن البرقي، عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطّائى عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام إن العلم يتوارث فلا يموت عالم إلّا ترك من يعلم مثل علمه أو ما شاء اللّه [2]. 55- عنه محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن عبد الرّحمن بن كثير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه: إنّ أوّل وصّى كان على وجه الأرض هبة اللّه بن آدم و ما من نبىّ مضى إلّا و له وصىّ و كان جميع الأنبياء مائة ألف نبىّ و عشرين ألف نبىّ، منهم خمسة أولو العزم: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمّد عليهم السلام، و إنّ علىّ بن أبى طالب كان هبة اللّه لمحمّد و ورث علم الأوصياء و علم من كان قبله. أما إنّ محمّدا ورث علم من كان قبله من الأنبياء و المرسلين، على قائمة العرش مكتوب حمزة أسد اللّه و أسد رسوله و سيّد الشهداء و فى ذؤابة العرش علىّ أمير المؤمنين فهذه حجّتنا على من أنكر حقّنا و جحد ميراثنا و ما منعنا من الكلام و أمامنا اليقين فأىّ حجّة تكون أبلغ من هذا [3]. 56- عنه محمّد بن يحيى عن محمّد بن عبد الجبّار عن محمّد بن إسماعيل عن علىّ بن النعمان، عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: قال لى: يا أبا محمّد إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يعط الأنبياء شيئا إلّا و قد أعطاه محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم قال: و قد أعطى محمّدا جميع ما أعطى الأنبياء و عندنا الصحف الّتي قال اللّه عزّ و جلّ: «صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى» قلت: جعلت فداك هى الألواح؟ قال: نعم [1]. 57- محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبى خديجة عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال كنت عند أبى فى اليوم الّذي قبض فيه فأوصانى بأشياء فى غسله و فى كفنه و فى دخوله قبره فقلت: يا أباه و اللّه ما رأيتك منذ اشتكيت أحسن منك اليوم ما رأيت عليك أثر الموت فقال: يا بنىّ أ ما سمعت على بن الحسين عليهما السلام. ينادى من وراء الجدار يا محمّد تعال عجّل [2]. 58- عنه محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن ابن رئاب، عن ضريس الكناسىّ قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول- و عنده أناس من أصحابه: عجبت من قوم يتولّونا و يجعلونا أئمّة و يصفون أنّ طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول اللّه ثمّ يكسرون حجّتهم و يخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم، فينقصونا حقنا و يعيبون ذلك على من أعطاه اللّه برهان حقّ معرفتنا، و التسليم لأمرنا، أ ترون أن اللّه تبارك و تعالى افترض طاعة أوليائه على عباده، ثمّ يخفى عنهم أخبار السموات و الأرض و يقطع عنهم موادّ العلم فيما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينهم؟! فقال له حمران: جعلت فداك أ رأيت ما كان من أمر قيام علىّ بن أبى طالب و الحسن و الحسين عليهم السلام و خروجهم و قيامهم بدين اللّه عزّ ذكره، و ما أصيبوا من قتل الطواغيت إيّاهم و الظفر بهم حتى قتلوا و غلبوا؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: يا حمران إنّ اللّه تبارك و تعالى قد كان قدّر ذلك عليهم و قضاه و أمضاه و حتمه على سبيل الاختيار ثمّ أجراه فبتقدم علم إليهم من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قام علىّ و الحسن و الحسين عليهم السلام، و بعلم صمت من صمت منّا، و لو أنّهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من أمر اللّه عزّ و جلّ و إظهار الطواغيت عليهم سألوا اللّه عزّ و جلّ أن يدفع عنهم ذلك و ألحّوا عليه فى طلب ازالة ملك الطواغيت و ذهاب ملكهم إذا لأجابهم و دفع ذلك عنهم، ثمّ كان انقضاء مدّة الطواغيت و ذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدّد، و ما كان ذلك الّذي أصابهم يا حمران لذنب اقترفوه و لا لعقوبة معصية خالفوا اللّه فيها و لكن لمنازل و كرامة من اللّه، أراد أن يبلغوها، فلا تذهبنّ بك المذاهب فيهم [1]. 59- عنه علىّ، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم برمّانتين من الجنّة فأعطاه إيّاهما فأكل واحدة و كسر الاخرى بنصفين فأعطى عليّا عليه السلام نصفها فأكلها: فقال يا علىّ أمّا الرمانة الاولى الّتي أكلتها فالنبوّة ليس لك فيها شيء، و أمّا الاخرى فهو العلم فأنت شريكى فيه [2]. 60- عنه محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن عبد الحميد، عن منصور بن يونس، عن ابن اذينة، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: نزل جبرئيل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم برمّانتين من الجنّة، فلقيه علىّ عليه السلام فقال: ما هاتان الرمّانتين؟ فقال: أمّا هذه فالنبوّة ليس لك فيها نصيب و أمّا هذه فالعلم ثمّ فلقها رسول اللّه عليه السلام بنصفين فأعطاه نصفها و أخذ رسول اللّه نصفها ثمّ قال: أنت شريكى فيه و أنا شريكك فيه قال: فلم يعلم و اللّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حزما ممّا علّمه اللّه عزّ و جلّ إلّا و قد علّمه عليّا ثمّ انتهى العلم إلينا ثمّ وضع يده على صدره [3].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٤٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
و روي أنّه قال: هل كان يجوز له أن يدخل على حرمك و هنّ متكشّفات؟ فقال: لا، فقال: و لكنّه كان يدخل على حرمي كذلك و كان يجوز له. و قيل: إنّه سأله أيضا لم قلتم إنّا ذريّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جوّزتم أن ينسبوكم إليه؟ فيقولوا: يا بني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنتم بنو علي و إنّما ينسب الرجل إلى أبيه دون جدّه، فقال: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ، و ليس لعيسى أب و إنّما ألحق بذريّة الأنبياء من قبل أمّه، و كذلك ألحقنا بذريّة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قبل أمّنا فاطمة عليها السلام، و أزيدك يا أمير المؤمنين، قال
اللّه تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ و لم يدع عليه السلام عند مباهلة النصارى غير علي و فاطمة و الحسن و الحسين و هما الأبناء عليهما السلام. و مات في حبس الرشيد، و قيل: سعى به جماعة من أهل بيته منهم محمّد بن جعفر بن محمّد أخوه، و محمّد بن إسماعيل بن جعفر بن أخيه و اللّه أعلم. و سمع موسى عليه السلام رجلا يتمنّى الموت، فقال له: هل بينك و بين اللّه قرابة يحابيك لها؟ قال: لا، قال: فهل لك حسنات قدمتها تزيد على سيّئاتك؟ قال: لا، قال: فأنت إذا تتمنّى هلاك الأبد! و قال: من استوى يوماه فهو مغبون، و من كان آخر يوميه شرّهما فهو ملعون، و من لم يعرف الزيادة في نفسه فهو في النقصان، و من كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي عليه السلام قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول
عدّة المؤمن نذر لا كفّارة (لها ظ). و عنه بإسناده قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الإيمان إقرار باللسان، و عمل بالأركان، و يقين بالقلب. و بإسناده قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: مجالسة العلماء عبادة، و النظر إلى علي عبادة، و النظر إلى البيت عبادة، و النظر إلى المصحف عبادة، و النظر إلى الوالدين عبادة. و بإسناده قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: الحياء و الدين مع العقل حيث كان. قال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام: حدّثني أبي موسى، قال: حدّثني أبي جعفر، قال: حدّثني أبي محمّد، قال: حدّثني أبي علي، قال: حدّثني أبي الحسين، قال: حدّثني أبي علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: تحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة و معها ثياب مصبوغة بدم، فتتعلّق بقائمة من قوائم العرش، فتقول: يا عدل يا حكيم احكم بيني و بين قاتل ولدي، قال: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فيحكم لا بنتي و ربّ الكعبة. و بإسناده عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: في قول اللّه عزّ و جلّ: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ قال: يدعى كلّ قوم إمام زمانهم، و كتاب ربّهم، و سنّة نبيّهم.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و روي عن حكيمة بنت الرضا عليه السلام قال
ت: لمّا توفي أخي محمّد بن الرضا، صرت يوما إلى امرأته أم الفضل لسبب احتجت إليها فيه، قالت: فبينا نحن نتذاكر فضل محمّد و كرمه و ما أعطاه اللّه من العلم و الحكمة إذ قالت امرأته أم الفضل: أخبرك عن أبي جعفر بعجيبة لم يسمع مثلها، قلت: و ما ذاك؟ قالت: إنّه ربّما كان أغارني مرّة بجارية و مرّة بتزويج، فكنت أشكوه إلى المأمون فيقول: يا بنية احتملي فإنّه ابن رسول اللّه، فبينا أنا ذات ليلة جالسة إذ أتت امرأة فقلت: من أنت؟ و كأنّها قضيب بان أو غصن خيزران، فقلت: من أنت؟ فقالت: أنا زوجة أبي جعفر بن الرضا و أنا امرأة من ولد عمّار بن ياسر، قالت: فدخل عليّ من الغيرة ما لم أملك نفسي! فنهضت من ساعتي فدخلت إلى المأمون و كان ثملا من الشراب و قد مضى من الليل ساعات، فأخبرته بحالي، و قلت: إنّه يشتمك و يشتمني و يشتم العبّاس و ولده، قالت: و قلت ما لم يكن، فغاظه ذلك فقام و تبعته و معه خادم، و جاء إلى أبي جعفر و هو نائم، فضربه بالسيف حتّى قطعه إربا إربا و ذبحه و عاد، فلمّا أصبح عرّفناه ما كان بدا منه و أنفذ الخادم فوجد أبا جعفر قائما يصلّي و لا أثر فيه، فأخبره أنّه سالم، ففرح و أعطى الخادم ألف دينار، و حمل إليه عشرة آلاف دينار، و اجتمعا و اعتذر إليه بالسكر، و أشار عليه بترك الشراب فقبل. و هذه القصّة عندي فيها نظر و أظنّها موضوعة، فإنّ أبا جعفر عليه السلام إنّما كان يتزوّج و يتسرّى حيث كان بالمدينة، و لم يكن المأمون بالمدينة فتشكو إليه ابنته، فإن قلت: إنّه جاء حاجّا، قلت: لم يكن ليشرب في تلك الحال، و أبو جعفر عليه السلام مات ببغداد و زوجته معه فأخته أين رأتها بعد موته، و كيف اجتمعتا و تلك بالمدينة و هذه ببغداد، و تلك الامرأة التي من ولد عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه في المدينة تزوّجها فكيف رأتها أم الفضل، فقامت من فورها و شكت إلى أبيها، كلّ هذا يجب أن ينظر فيه و اللّه أعلم. و منها ما روي عن الشيخ أبي بكر بن إسماعيل قال: قلت لأبي جعفر بن الرضا: إنّ لي جارية تشتكي من ريح بها، قال: ائتني بها، فأتيته بها، فقال لها: ما تشكين يا جارية، قالت: ريحا في ركبتي، فمسح يده على ركبتها من وراء الثياب فخرجت و ما اشتكت وجعا بعد ذلك. و منها ما روي عن علي بن جرير قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام جالسا و قد ذهبت شاة لمولاه، فأخذوا بعض الجيران يجرّونهم إليه يقولون: أنتم سرقتم الشاة، فقال لهم أبو جعفر: ويلكم خلّوا عن جيراننا فلم يسرقوا شاتكم، الشاة في دار فلان فأخرجوها من داره، فخرجوا فوجدوها في داره فأخذوا الرجل و ضربوه و خرقوا ثيابه و هو يحلف أنّه لم يسرق هذه الشاة، إلى أن صاروا به إلى أبي جعفر عليه السلام، فقال: و يحكم ظلمتم الرجل، فإنّ الشاة دخلت داره و هو لا يعلم، ثمّ دعاه فوهب له شيئا بدل ما خرق من ثيابه و ضربه. و منها ما روي عن محمّد بن عمير بن واقد الرازي، قال: دخلت على أبي جعفر ابن الرضا و معي أخي و به بهر شديد فشكا إليه ذلك البهر، فقال: عافاك اللّه ممّا تشكو؟ فخرجنا من عنده و قد عوفي فما عاد إليه ذلك البهر إلى أن مات. قال محمّد بن عمير: كان يصيبني وجع في خاصرتي في كلّ أسبوع، و يشتدّ ذلك بي أيّاما، فسألته أن يدعو لي بزواله عنّي، فقال: و أنت فعافاك اللّه فما عاد إلى هذه الغاية. و منها ما روي عن القاسم بن المحسن قال: كنت فيما بين مكة و المدينة فمرّ بي أعرابي ضعيف الحال، فسألني شيئا فرحمته و أخرجت له رغيفا فناولته إيّاه، فلمّا مضى عنّي هبّت ريح شديدة زوبعة فذهبت بعمامتي من رأسي، فلم أرها كيف ذهبت و أين مرّت، فلمّا دخلت على أبي جعفر بن الرضا عليهما السلام فقال لي: يا قاسم ذهبت عمامتك في الطريق؟ قلت: نعم، قال: يا غلام أخرج إليه عمامته، فأخرج إليّ عمامتي بعينها، قلت: يا بن رسول اللّه، كيف صارت إليك؟ قال: تصدّقت على الأعرابي فشكر اللّه لك و ردّ عمامتك و إنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين. و منها ما روي عن إسماعيل بن عياش الهاشمي قال: جئت إلى أبي جعفر يوم عيد فشكوت إليه ضيق المعاش، فرفع المصلّى و أخذ من التراب سبيكة من ذهب فأعطانيها، فخرجت بها إلى السوق فكان فيها ستّة عشرة مثقالا من ذهب (هذا آخر ما نقلته من كتاب الراوندي رحمه اللّه). و قال الآبي في نثر الدر: محمّد بن علي بن موسى عليه السلام نذر المتوكّل في علّة إن وهب اللّه له العافية أن يتصدّق بمال كثير، فعوفي فأحضر الفقهاء و استفتاهم، فكلّ منهم قال شيئا، إلى أن قال محمّد: إن كنت نويت الدنانير فتصدّق بثمانين دينارا، و إن كنت نويت الدراهم فتصدّق بثمانين درهما، فقال الفقهاء: ما نعرف هذا في كتاب و لا سنة! فقال: بلى، قال اللّه عزّ و جلّ: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ فعدّوا وقائع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ففعلوا فإذا هي ثمانون. و قال: هذه القصة إن كانت وقعت للمتوكّل فالجواب لعلي بن محمّد، فإنّ محمّدا لم يلحق أيّام المتوكّل، و يجوز أن يكون له مع غيره من الخلفاء. قال عبد اللّه علي بن عيسى أثابه اللّه تعالى: هذا لا أظنّه يصحّ عن أحد من الأئمّة عليهم السلام أن يجيب بهذا الجواب، لأنّ كلّ شيء له كثرة بحسبه؛ فمواطن القتال إذا كانت ثمانين بل خمسين بل عشرين كانت كثيرة- فكثيرا من الملوك العظماء لا يتّفق لهم ذلك عشر مرّات، فأمّا المال فلا تستكثر للملك الالوف الكثيرة أ لا ترى لو أنّا قلنا أنّ الملك له عشرون ألف فرس كانت تستكثر و لو قيل أنّ له خمسمائة ألف دينار لم يستعظم له ذلك، و على هذا و أمثاله فقس. و أتاه عليه السلام رجل فقال له: أعطني على قدر مروّتك، فقال: لا يسعني فقال: على قدري، قال: أمّا ذا فنعم، يا غلام أعطه مائة دينار. و قال أحمد بن حمدون: قال محمّد بن علي بن موسى: كيف يضيع من اللّه كافله، و كيف ينجو من اللّه طالبه، و من انقطع إلى غير اللّه وكله اللّه إليه، و من عمل على غير علم أفسد أكثر ممّا يصلح. و قال: القصد إلى اللّه تعالى بالقلوب أبلغ من إتعاب الجوارح بالأعمال. قال الطبرسي رحمه اللّه في إعلامه: الباب الثامن في ذكر الإمام التقي أبي جعفر محمّد بن علي الرضا عليهما السلام و فيه أربعة فصول: الفصل الأوّل في تاريخ مولده و مدّة إمامته و وقت وفاته: ولد عليه السلام في شهر رمضان من سنة خمس و تسعين و مائة لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر، و قيل للنصف منه ليلة الجمعة، و في رواية ابن عيّاش ولد يوم الجمعة لعشر خلون من رجب، و قبض عليه السلام ببغداد في آخر ذي القعدة سنة عشرين و مأتين، و له يومئذ خمس و عشرون سنة، و كانت مدّة خلافته و ولايته سبع عشرة سنة، و كانت في أيّام إمامته بقيّة ملك المأمون، و قبض في أوّل ملك المعتصم، و أمّه أم ولد يقال لها سبيكة، و يقال: درّة ثمّ سمّاها الرضا خيزران و كانت نوبية. و لقبه التقي و المنتجب و الجواد و المرتضى و يقال له أبو جعفر الثاني، و دفن عليه السلام بمقابر قريش في ظهر جدّه موسى بن جعفر عليهما السلام. الفصل الثاني: في ذكر النصوص الدالّة على إمامته عليه السلام: يدلّ على إمامته بعد طريقة الاعتبار و طريقة التواتر اللتين تقدّم ذكر هما في إمامة آبائه عليهم السلام ما ثبت من إشارة أبيه إليه بالإمامة، و رواية الثقات من أصحابه و أهل بيته، مثل عمّه علي بن جعفر الصادق عليه السلام، و عدد الجماعة الذين ذكرهم الشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى، و النصوص التي رويت فيه عن أبيه عليهما السلام. الفصل الثالث: في طرف من دلايله و معجزاته عليه السلام: ذكر الطبرسي رحمه اللّه في هذا الفصل ما ذكره المفيد رحمه اللّه و زاد فيه ما أنا ذاكره:
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثني محمد بن الحسن بن إبراهيم قال: حدثنا ألوان بن محمد قال: حدثنا حنان بن سدير عن جعفر بن محمد عليه السلام قال قول الله
عز وجل في الحمد * (صراط الذين أنعمت عليهم) * " يعني محمدا وذريته صلوات الله عليهم ". الحديث الرابع والعشرون: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن عبد الله بن عامر عن العباس بن معروف وعبد الله بن عبد الرحمن البصري عن أبي المعزا عن أبي بصير عن أبي خيثمة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: " نحن جنب الله وصفوته ونحن خيرته ونحن مستودع مواريث الأنبياء، ونحن أمناء الله ونحن حجة الله ونحن أركان الإيمان ونحن دعائم الإسلام ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن الذين بنا يفتح [ الله ] وبنا يختم، ونحن أئمة الهدى ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى ونحن السباقون ونحن الآخرون، ونحن العلم المرفوع للخلق من تمسك بنا لحق ومن تخلف عنها غرق، ونحن قادة الغر المحجلين ونحن خيرة الله ونحن الطريق والصراط المستقيم إلى الله، ونحن نعمة الله على خلقه ونحن المنهاج ونحن معدن النبوة ونحن موضع الرسالة ونحن الذين إلينا مختلف الملائكة ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا ونحن الهداة إلى الجنة ونحن عز الإسلام ونحن المحسودون ونحن القناطر من مضى عليها لم يسبق ومن تخلف عنها محق، ونحن السنام الأعظم ونحن الذين بنا تنزل الرحمة وبنا تسقون الغيث ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب، فمن عرفنا ونصرنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو منا وإلينا ". الحديث الأول: صدر الأئمة عند المخالفين أخطب خوارزم أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة في كتاب (الفضائل) قال: أنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الحافظ الهمداني إجازة قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المنقري أخ أحمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد أخ محمد ابن عثمان أخ إبراهيم بن محمد بن ميمون حدثنا محمد بن مروان عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال: هو علي بن أبي طالب (رضي الله عنه). الحديث الثاني: موفق بن أحمد هذا قال: أنبأني أبو العلا الحسن بن أحمد هذا أخبرنا الحسن ابن أحمد المنقري أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ أخ محمد بن أحمد بن علي بن مخلد أخ محمد ابن عثمان حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون حدثنا محمد بن مروان عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس (رضي الله عنه) قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال: " هو علي بن أبي طالب عليه السلام ". قلت: رواه موفق مكرر أو كرره لاختلاف بعض رواته. الحديث الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا الإمام مجد الدين محمد بن يحيى بن الحسين بن عبد الكريم الكرجي بقراءتي عليه في داره بمدينة قزوين في شهور سنة سبع وسبعين وستمائة قلت له: أخبركم الإمام رضي الدين المؤيد بن محمد بن علي الطوسي إجازة؟ قال: نعم، قال: قال: أنبأنا جدي لأمي أبو العباس محمد بن العباس العصاري المعروف بعباسة بسماعي عليه قال: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرخزادي النوقاني قال: أنبأنا الأستاذ أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي قال: قال أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الله، نبأنا محمد بن عثمان بن الحسن، نبأنا محمد بن الحسين بن صالح، نبأنا علي بن جعفر بن موسى، نبأنا جندل بن والق، نبأنا محمد بن عمر المازني حدثنا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في هذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال: " مع علي بن أبي طالب عليه السلام وأصحابه ". الحديث الرابع: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصفهاني في كتابه بإسناده عن ابن عباس قدس سره في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام. الحديث الخامس: أبو نعيم هذا عن جعفر بن محمد في قوله عز وجل: * (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال: " محمد وعلي عليهما السلام ". الحديث السادس: ابن شهرآشوب من طريق العامة من تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال: أمر الله الصحابة أن يخافوا الله ثم قال: * (وكونوا مع الصادقين) * يعني مع محمد وأهل بيته. الحديث السابع: ابن شهرآشوب أيضا من طريق العامة من كتاب (شرف المصطفى) عن الخركوشي والكشف عن الثعلبي قالا: روى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلا عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام في هذه الآية قال: " محمد وآله عليهم السلام ". الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن حامد عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال: " إيانا عنى ".
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
من زعم أن الله عز وجل يبدو له في شئ لم يعلمه أمس فابرأوا منه . " البداء بالفتح والمد في اللغة ظهور الشئ بعد الخفاء وحصول العلم به بعد الجهل ، واتفقت الأمة على امتناع ذلك على الله سبحانه إلا من لا يعتد به ، ومن افترى ذلك على الإمامية فقد افترى كذبا عظيما ، والإمامية منه براء . وفي العرف - على ما يستفاد من كلام العلماء وأئمة الحديث - يطلق على معان كلها صحيحة في حقه تعالى : منها : إبداء شئ وإحداثه ، والحكم بوجوده بتقدير حادث ، وتعلق إرادة حادثة بحسب الشروط والمصالح ومن هذا القبيل إيجاد الحوادث اليومية . ويقرب منه قول ابن الأثير - في حديث الأقرع والأبرص والأعمى : به ا لله عز وجل أن يبتليهم - : أي قضى بذلك ، وهو معنى البداء هاهنا ، لأن القضاء سابق ، والبداء استصواب شئ علم بعد أن لم يعلم ، وذلك على الله عز وجل غير جائز . انتهى . ولعله أراد بالقضاء الحكم بالوجود ، وأراد بكونه سابقا أن العلم به سابق كما يرشد إليه ظاهر التعليل المذكور بعده . ومنها : ترجيح أحد المتقابلين ، والحكم بوجوده بعد تعلق الإرادة بهما تعلقا غير حتمي ، لرجحان مصلحته وشروطه على مصلحة الآخر وشروطه . ومن هذا القبيل إجابة الداعي ، وتحقيق مطالبه ، وتطويل العمر بصلة الرحم ، وإرادة إبقاء قوم بعد إرادة إهلاكهم
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 240 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
الجاهل لا يعرف تقصيره ولا يقبل من النصيح له
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 463 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
يجب على الإمام أن يحبس الفساق من العلماء ، والجهال من الأطباء ، والمفاليس من الأكرياء
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 524 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
وقد سأله أبو بصير عن قول الله : ( ومن يؤت الحكمة . . . ) - : هي طاعة الله ومعرفة الامام
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 672 — الإمام محمد الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله
لما قيل في رجل نصراني له بيان ووقار وهيبة : ما أعقل هذا النصراني ! - : مه ، إن العاقل من وحد الله وعمل بطاعته
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 256 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يا مؤمن إن هذا العلم والأدب ثمن نفسك فاجتهد في تعلمهما ، فما يزيد من علمك وأدبك يزيد في ثمنك وقدرك فإن بالعلم تهتدي إلى ربك ، وبالأدب تحسن خدمة ربك ، وبأدب الخدمة يستوجب العبد ولايته وقربه ، فاقبل النصيحة كي تنجو عن العذاب
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 276 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن حبيش الكاتب قال : حدثنا الحسن بن علي الزعفراني قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، عن زيد بن المعدل ، عن يحيى بن صالح ، عن الحارث بن حصيرة ، عن أبي صادق ، عن جندب بن عبد الله الأزدي قال : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول
لأصحابه وقد استنفرهم أياما إلى الجهاد فلم ينفروا : أيها الناس إني قد استنفرتكم فلم تنفروا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا ، فأنتم شهود كأغياب ، وصم ذوو أسماع . أتلو عليكم الحكمة ، وأعظكم بالموعظة الحسنة ، وأحثكم على جهاد عدوكم الباغين ، فما آتي على آخر منطقي حتى أراكم متفرقين ، أيادي سبأ ، فإذا أنا كففت عنكم عدتم إلى مجالسكم حلقا عزين ، تضربون الأمثال ، وتتناشدون الأشعار ، وتسألون عن الأخبار ، قد نسيتم الاستعداد للحرب ، وشغلتم قلوبكم بالأباطيل ، تربت أيديكم اغزوا القوم [ من ] قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غزي قوم قط في عقر ديارهم إلا ذلوا . وأيم الله ما أراكم تفعلون حتى يفعلوا ، ولوددت أني لقيتهم على نيتي وبصيرتي فاسترحت من مقاساتكم . فما أنتم إلا كإبل جمة ضلت راعيها فكلما ضمت من جانب انتشرت من جانب آخر ، والله لكأني بكم لو حمس الوغى ، وأحم البأس قد انفرجتم عن علي بن أبي طالب [ انفراج الرأس و ] انفراج المرأة عن قبلها . فقام إليه الأشعث بن قيس الكندي فقال له : يا أمير المؤمنين فهلا فعلت كما فعل ابن عفان ؟ فقال عليه السلام له : يا عرف النار ! ويلك إن فعل ابن عفان لمخزاة على من لا دين له ، ولا حجة معه ، فكيف وأنا على بينة من ربي ، [ و ] الحق في يدي ، والله إن امرءا يمكن عدوه من نفسه يخذع لحمه ويهشم عظمه ، ويفري جلده ، ويسفك دمه لضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره ، أنت فكن كذلك إن أحببت ، فأما أنا فدون أن أعطى ذلك ضرب بالمشرفي ، يطير منه فراش الهام ، وتطيح منه الأكف والمعاصم ، ويفعل بعد ما يشاء . فقام أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : أيها الناس ! إن أمير المؤمنين قد أسمع من كانت له أذن واعية وقلب حفيظ ، إن الله قد أكرمكم بكرامة لم تقبلوها حق قبولها ، إنه ترك بين أظهركم ابن عم نبيكم ، وسيد المسلمين من بعده ، يفقهكم في الدين ، ويدعوكم إلى جهاد المحلين ، فكأنكم صم لا تسمعون ، أو على قلوبكم غلف مطبوع عليها فأنتم لا تعقلون ، أفلا تستحيون ؟ . عباد الله أليس إنما عهدكم بالجور والعدوان أمس ؟ قد شمل البلاء ، وشاع في البلاد ، فذو حق محروم ، وملطوم وجهه ، وموطوء بطنه وملقى بالعراء ، تسفى عليه الأعاصير ، لا يكنه من الحر والقر وصهر الشمس والضح إلا الأثواب الهامدة ، وبيوت الشعر البالية ، حتى جاءكم الله بأمير المؤمنين عليه السلام فصدع بالحق ، ونشر العدل ، وعمل بما في الكتاب ؟ ! يا قوم فاشكروا نعمة الله عليكم ولا تولوا مدبرين ، " ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون " . اشحذوا السيوف ، واستعدوا لجهاد عدوكم ، فإذا دعيتم فأجيبوا ، وإذا أمرتم فاسمعوا وأطيعوا ، وما قلتم فليكن ، وما أمرتم فكونوا بذلك من الصادقين .
الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 316 المقدسة حرسها الله - بعد المسائل -: بسم الله الرحمن الرحيم لا لأمره تعقلون، حكمة بالغة فما تغني النذر عن قوم لا يؤمنون. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. إذا أردتم التوجه بنا إلى الله وإلينا، فقولوا كما قال الله تعالى
(سلام على آل يس) . السلام عليك يا داعي الله ورباني آياته. السلام عليك يا باب الله وديان دينه. السلام عليك يا خليفة الله وناصر خلقه. السلام عليك يا حجة الله ودليل إرادته. السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه. السلام عليك يا بقية الله في أرضه. السلام عليك يا ميثاق الله الذي أخذه ووكده. السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه. السلام عليك أيها العلم المنصوب، والعلم المصبوب، والغوث والرحمة الواسعة وعدا غير مكذوب. السلام عليك حين تقعد السلام عليك حين تقوم. السلام عليك حين تقرأ وتبين. السلام عليك حين تصلي وتقنت. السلام عليك حين تركع وتسجد. السلام عليك حين تكبر وتهلل. السلام عليك حين تحمد وتستغفر. السلام عليك حين تمسي وتصبح.
الاحتجاج — الإحتجاج — الله تعالى (حديث قدسي)
645 النبي (صلى الله عليه و آله) إلى الحرب» . 99-4184/ - العياشي: عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال
سألته عن الأنفال، فقال: «كل قرية يهلك أهلها، أو يجلون عنها فهي نفل، نصفها يقسم بين الناس، و نصفها للرسول (صلى الله عليه و آله) » . 99-4185/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «الأنفال ما لم يوجب عليه بخيل و لا ركاب» . 99-4186/ - عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن الأنفال، قال: «هي القرى التي قد جلا أهلها و هلكوا فخربت، فهي لله و للرسول» . 99-4187/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: «إن الفيء و الأنفال: ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم، أو قوم صالحوا، أو قوم أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خربة أو بطون الأودية، فهذا كله من الفيء، فهذا لله و للرسول، فما كان لله فهو لرسوله، يضعه حيث يشاء، و هو للإمام من بعد الرسول» . 99-4188/ - عن بشير الدهان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله فرض طاعتنا في كتابه فلا يسع الناس جهلنا، لنا صفو المال، و لنا الأنفال، و لنا كرائم القرآن» . 99-4189/ - عن أبي إبراهيم، قال: سألته عن الأنفال، فقال: «ما كان من أرض باد أهلها فتلك الأنفال، فهي لنا» . 99-4190/ - عن أبي اسامة زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن الأنفال، فقال: «كل أرض خربة، و كل أرض لم يوجف عليها خيل و لا ركاب» . و زاد في رواية أخرى عنه: «غلبها رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . 99-4191/ - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «لنا الأنفال» . قلت: و ما الأنفال؟ قال: «منها المعادن و الآجام، و كل أرض لا رب لها، و كل أرض باد أهلها، فهي لنا» . 99-4192/ - و في رواية اخرى عنهما ، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «كل من مات
البرهان في تفسير القرآن — فضل التفكر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
670 قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ وَ اَلشَّمْسِ وَ ضُحََاهََا -إلى قوله تعالى- وَ لاََ يَخََافُ عُقْبََاهََا [1-15] 99-11659/ - محمد بن يعقوب: عن جماعة، عن سهل، عن محمد، عن أبيه، عن أبي محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال
سألته عن قول الله عز و جل: وَ اَلشَّمْسِ وَ ضُحََاهََا ، قال: «الشمس: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، به أوضح الله عز و جل للناس دينهم» . قال: قلت: وَ اَلْقَمَرِ إِذََا تَلاََهََا ؟قال: «ذاك أمير المؤمنين (عليه السلام) ، تلا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و نفثه بالعلم نفثا» . قال: قلت: وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشََاهََا ؟قال: «ذاك أئمة الجور الذين استبدوا بالأمر دون آل الرسول (صلى الله عليه و آله) ، و جلسوا مجلسا كان آل الرسول أولى به منهم، فغشوا دين الله بالجور و الظلم، فحكى الله فعلهم، فقال: وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَغْشََاهََا » . قال: فقلت: وَ اَلنَّهََارِ إِذََا جَلاََّهََا ؟قال: «ذاك الإمام من ذرية فاطمة (عليها السلام) ، يسأل عن دين رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فيجليه لمن يسأل، فحكي الله عز و جل قوله : وَ اَلنَّهََارِ إِذََا جَلاََّهََا » . 99-11660/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرني أبي، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ اَلشَّمْسِ وَ ضُحََاهََا ، قال: «الشمس: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، أوضح الله به للناس دينهم» .
البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين — الإمام الصادق عليه السلام
176 الجامعة كتاب أملاه النبيصلى الله عليه وآله وسلمعلى عليعليه السلاممن جميع ما يحتاج إليه الناس إلى قيام الساعة أو من الإلهام أو من الملائكة فقد ورد عنهمعليه السلامعلما غابرا و مزبورا و نكتا في القلوب و نقرا في الأسماع فالغابر علم ما مضى و المزبور علم ما بقي و النكت الإلهام و النقر حديث الملائكة. و قولهمعليه السلامإنا لنجمع زغب الملائكة عن فرشنا و قد قال
رجل لأمير المؤمنين إني أحبك فقالعليه السلامكذبت إني لا أرى اسمك في الأسماء و لا شخصك في الأشخاص فسئل عن ذلك فقالعليه السلامإن الله تعالى عرف نبيه أسماء المؤمنين و أثبتها النبيصلى الله عليه وآله وسلملنا و أنا أعرفهم و روى جماعة أنهم رأوا عند الباقر و زين العابدينعليه السلامكتابا كبيرا فسألوهم عنه فقالوا هذا ديوان المؤمنين فسألوهم النظر فيه فوجدوا أسماءهم . إن قيل فقوله تعالى لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ يبطل ما تدعونه من اختصاص الإمام بتبيينه قلنا إذا وضع العلم عند حافظ لا ينسى و لا يجهل و كلف الناس الفزع إليه سقط ما اعترضتم به عليه. إن قيل أن المعلوم من دين النبيصلى الله عليه وآله وسلمانقطاع الوحي و هو يبطل ما ذكرتم من حديث الملائكة قلنا إنما الإجماع على ختم النبوة أما على أن الملائكة لا تخاطب أحدا فلا
الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم] — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
قلت له: الامام متى يعرف إمامته وينتهي الامر إليه؟ قال: في آخر دقيقة من حياة الاول. (باب) * (في أن الائمة صلوات الله عليهم في العلم والشجاعة) * * (والطاعة سواء) *
الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — غير محدد
الصفحة 284 إلا كالا نعام " لان الدابة إنما تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن، فقال [له] السائل: أحييت قلبي بإذن الله يا أمير المؤمنين. 17 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن داود قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا زنا الرجل فارقه روح الايمان؟ قال: فقال: هو مثل قول الله
عزوجل [: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " ثم قال: غير هذا أبين منه، ذلك قول الله عزوجل]: " وأيدهم بروح منه " هو الذي فارقه. 18 يونس، عن ابن بكير، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: " إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء " الكبائر فما سواها قلا: قلت: دخلت الكبائر في الاستثناء قال: نعم. 9 1 يونس، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الكبائر فيها استثناء أن يغفر لمن يشاء؟ قال: نعم. 20 يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خبرا كثيرا " قال: معرفة الامام واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار. 21 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم قال: قلت: لابي الحسن (عليه السلام): الكبائر تخرج من الايمان؟ فقال: نعم ومادون الكبائر
الأصول من الكافي — الكبائر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ لَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ لَدُنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ وَ مَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ . تذنيب اعلم أن علماء الخاصة و العامة اختلفوا في أن النبيصلى الله عليه وآله وسلمهل كان قبل بعثته متعبدا بشريعة أم لا قال العلامة (قدّس الله روحه) في شرحه على مختصر ابن الحاجب اختلف الناس في أن النبيصلى الله عليه وآله وسلمهل كان متعبدا بشرع أحد من الأنبياء قبله قبل النبوة أم لا فذهب جماعة إلى أنه كان متعبدا و نفاه آخرون كأبي الحسين البصري و غيره و توقف الغزالي و القاضي عبد الجبار و المثبتون اختلفوا فذهب بعضهم إلى أنه كان متعبدا بشرع نوحعليه السلامو آخرون قال
وا بشرع إبراهيم و آخرون بشرع موسىعليه السلامو آخرون بشرع عيسىعليه السلامو آخرون قالوا بما ثبت أنه شرع. 272 و استدل المصنف على أنه كان متعبدا بشرع من قبله بما نقل نقلا يقارب التواتر أنه كان يصلي و يحج و يعتمر و يطوف بالبيت و يتجنب الميتة و يذكي و يأكل اللحم و يركب الحمار و هذه أمور لا يدركها العقل فلا مصير إليها إلا من الشرع و استدل آخرون على هذا المذهب أيضا بأن عيسىعليه السلامكان مبعوثا إلى جميع المكلفين و النبيصلى الله عليه وآله وسلمكان من المكلفين فيكون عيسىعليه السلاممبعوثا إليه. و الجواب لا نسلم عموم دعوة من تقدمه. و احتج المخالف بأنه لو كان متعبدا بشرع من قبله لكان مخالطا لأهل تلك الشريعة قضاء للعادة الجارية بذلك أو لزمته المخالطة لأرباب تلك الشريعة بحيث يستفيد منهم الأحكام و لما كان التالي باطلا إجماعا فكذا المقدم. و الجواب لا نسلم وجوب المخالطة لأن الشرع المنقول إليه عمن تقدمه إن كان متواترا فلا يحتاج إلى المخالطة و المناظرة و إن كان آحادا فهو غير مقبول خصوصا مع اعتقاده بأن أهل زمانهصلى الله عليه وآله وسلمكانوا في غاية الإلحاد سلمنا أنه كان يلزم المخالطة لكن المخالطة قد لا تحصل لموانع تمنع منها فيحتمل ترك المخالطة لمن يقاربه من أرباب الشرائع المتقدمة على تلك الموانع جمعا بين الأدلة انتهى. و قال المرتضى رضي الله عنه في كتاب الذريعة هل كان رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلممتعبدا بشرائع من تقدمه من الأنبياءعليهم السلامفي هذا الباب مسألتان إحداهما قبل النبوة و الأخرى بعدها و في المسألة الأولى ثلاثة مذاهب. أحدها أنهصلى الله عليه وآله وسلمما كان متعبدا قطعا و الآخر أنه كان متعبدا قطعا و الثالث التوقف و هذا هو الصحيح و الذي يدل عليه أن العبادة بالشرائع تابعة لما يعلمه الله تعالى من المصلحة بها في التكليف العقلي و لا يمتنع أن يعلم الله تعالى أن لا مصلحة للنبيصلى الله عليه وآله وسلمقبل نبوته في العبادة بشيء من الشرائع كما أنه غير ممتنع أن يعلم أن لهصلى الله عليه وآله وسلمفي ذلك مصلحة و إذا كان كل واحد من الأمرين جائزا و لا دلالة توجب القطع على أحدهما وجب التوقف 273 و ليس لمن قطع على أنه ما كان متعبدا أن يتعلق بأنه لو كان تعبدهصلى الله عليه وآله وسلم بشيء من الشرائع لكان فيه متبعا لصاحب تلك الشريعة و مقتديا به و ذلك لا يجوز لأنه أفضل الخلق و اتباع الأفضل للمفضول قبيح و ذلك أنه غير ممتنع أن يوجب الله تعالى عليهصلى الله عليه وآله وسلمبعض ما قامت عليه الحجة به من بعض الشرائع المتقدمة لا على وجه الاقتداء بغيره فيها و لا الاتباع و ليس لمن قطع على أنهصلى الله عليه وآله وسلمكان متعبدا أن يتعلق بأنهصلى الله عليه وآله وسلمكان يطوف بالبيت و يحج و يعتمر و يذكي و يأكل المذكى و يركب البهائم و يحمل عليها و ذلك أنه لم يثبت عنهصلى الله عليه وآله وسلمأنه قبل النبوة حج أو اعتمر و لو ثبت لقطع به على أنه كان متعبدا و بالتظني لا يثبت مثل ذلك و لم يثبت أيضا أنهصلى الله عليه وآله وسلمتولى التذكية بيده و قد قيل أيضا إنه لو ثبت أنه ذكى بيده لجاز أن يكون من شرع غيره في ذلك الوقت أن يستعين بغيره في الذك
بحار الأنوار ج17-35 — 2 آخر في كيفية صدور الوحي و نزول جبرئيل — غير محدد
71 مهتدي بن حارث الحسيني المرعشي عن الشيخ الصدوق أبي عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي عن أبيه عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي (رحمه الله ) تعالى قال أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم الأسترآبادي الخطيب (رحمه الله ) تعالى قال حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد و أبو الحسن علي بن محمد بن سيار و كانا من الشيعة الإمامية قالا كان أبوانا إماميين و كانت الزيدية هم الغالبين بأسترآباد و كانا في إمارة الحسن بن زيد العلوي الملقب بالداعي إلى الحق إمام الزيدية و كان كثير الإصغاء إليهم يقتل الناس بسعاياتهم فخشيناهم على أنفسنا فخرجنا بأهلينا إلى حضرة الإمام الحسن بن علي بن محمد أبي القائمعليه السلامفأنزلنا عيالاتنا في بعض الخانات ثم استأذنا على الإمام الحسن بن عليعليه السلامفلما رآنا قال
مرحبا بالآوين إلينا الملتجئين إلى كنفنا قد تقبل الله سعيكما و آمن روعتكما و كفاكما أعداءكما فانصرفا آمنين على أنفسكما و أموالكما فعجبنا من قوله ذلك لنا مع أنا لم نشك في صدقه في مقاله فقلنا بما ذا تأمرنا أيها الإمام أن نصنع إلى أن ننتهي إلى هناك و كيف ندخل ذلك البلد و منه هربنا و طلب سلطان البلد لنا حثيث و وعيده إيانا شديد فقال خلفا علي ولديكما هذين لأفيدهما العلم الذي يشرفهما الله تعالى به ثم لا تحفلا بالسعاة و لا بوعيد المسعي إليه فإن الله تعالى يقصم السعاة و يلجئهم إلى شفاعتكم فيهم عند من قد هربتم منه قال أبو يعقوب و أبو الحسن فأتمرا بما أمر و خرجا و خلفانا هناك فكنا نختلف
بحار الأنوار ج1-16 — المسائل لعلي بن جعفر و فهرست الشيخ منتجب الدين و إنما لم نرمز لها إما لذكرها بتمامها في محالها كما ع — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
أَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ وَ سُئِلَ 98 الصَّادِقُعليه السلامعَنِ الرُّقَى هَلْ تَدْفَعُ مِنَ الْقَدَرِ شَيْئاً فَقَالَ هِيَ مِنَ الْقَدَرِ . أقول قال الشيخ المفيد (رحمه الله ) في شرح هذا الكلام عمل أبو جعفر في هذا الباب على أحاديث شواذّ لها وجوه تعرفها العلماء متى صحّت و ثبت أسنادها و لم يقل فيه قولا محصلا و قد كان ينبغي له لما لم يعرف للقضاء معنى أن يهمل الكلام فيه و القضاء معروف في اللغة و عليه شواهد من القرآن فالقضاء على أربعة أضراب أحدها الخلق و الثاني الأمر و الثالث الإعلام و الرابع القضاء بالحكم فأما شاهد الأول فقوله تعالى فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ و أما الثاني فقوله تعالى وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ و أما الثالث فقوله تعالى وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ و أما الرابع فقوله وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِ يعني يفصل بالحكم بالحق بين الخلق و قوله وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِ و قد قيل إن للقضاء معنى خامسا و هو الفراغ من الأمر و استشهد على ذلك بقول يوسف ع قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ يعني فرغ منه و هذا يرجع إلى معنى الخلق. و إذا ثبت ما ذكرناه في أوجه القضاء بطل قول المجبرة أن الله تعالى قضى بالمعصية على خلقه لأنه لا يخلو إما أن يكونوا يريدون به أن الله خلق العصيان في خلقه فكان يجب أن يقولوا قضى في خلقه بالعصيان و لا يقولوا قضى عليهم لأن الخلق فيهم لا عليهم مع أن الله تعالى قد أكذب من زعم أنه خلق المعاصي بقوله سبحانه الَّذِي 99 أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ كما مر و لا وجه لقولهم قضى المعاصي على معنى أمر بها لأنه تعالى قد أكذب مدعي ذلك بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ و لا معنى لقول من زعم أنه قضى بالمعاصي على معنى أنه أعلم الخلق بها إذ كان الخلق لا يعلمون أنهم في المستقبل يطيعون أو يعصون و لا يحيطون علما بما يكون منهم في المستقبل على التفضيل و لا وجه لقولهم إنه قضى بالذنوب على معنى أنه حكم بها بين العباد لأن أحكام الله تعالى حق و المعاصي منهم و لا لذلك فائدة و هو لغو باتفاق فبطل قول من زعم أن الله تعالى يقضي بالمعاصي و القبائح. و الوجه عندنا في القضاء و القدر بعد الذي بيناه أن لله تعالى في خلقه قضاء و قدرا في أفعالهم أيضا قضاء و قدرا معلوما و يكون المراد بذلك أنه قد قضى في أفعالهم الحسنة بالأمر بها و في أفعالهم القبيحة بالنهي عنها و في أنفسهم بالخلق لها و فيما فعله فيهم بالإيجاد له و القدر منه سبحانه فيما فعله إيقاعه في حقه و موضعه و في أفعال عباده ما قضاه فيها من الأمر و النهي و الثواب و العقاب لأن ذلك كله واقع موقعه و موضوع في مكانه لم يقع عبثا و لم يصنع باطلا. فإذا فسر القضاء في أفعال الله تعالى و القدر بما شرحناه زالت الشبهة منه و ثبتت الحجة به و وضح القول فيه لذوي العقول و لم يلحقه فساد و لا اختلال. فأما الأخبار التي رواها في النهي عن الكلام في القضاء و القدر فهي تحتمل وجهين أحدهما أن يكون النهي خاصا بقوم كان كلامهم في ذلك يفسدهم و يضلهم عن الدين و لا يصلحهم إلا الإمساك عنه و ترك الخوض فيه و لم يكن النهي عنه عاما لكافة المكلفين و قد يصلح بعض الناس بشيء يفسد به آخرون و يفسد بعضهم بشيء يصلح به آخرون فدبر الأئمةعليهم السلامأشياعهم في الدين بحسب ما علموه من مصالحهم فيه. و الوجه الآخر أن يكون النهي عن الكلام فيهما النهي عن الكلام فيما خلق الله تعالى و عن علله و أسبابه و عما أمر به و تعبد و عن القول في علل ذلك إذ كان طلب علل الخلق و الأمر محظورا لأن الله تعالى سترها من أكثر خلقه أ لا ترى أنه لا يجوز لأحد 100 أن يطلب لخلقه جميع ما خلق عللا مفصّلات فيقول لم خلق كذا و كذا حتى يعدّ المخلوقات كلها و يحصيها و لا يجوز أن يقول لم أمر بكذا و تعبد بكذا و نهى عن كذا إذ تعبّده بذلك و أمره لما هو أعلم به من مصالح الخلق و لم يطلع أحدا من خلقه على تفصيل ما خلق و أمر به و تعبد و إن كان قد أعلم في الجملة أنه لم يخلق الخلق عبثا و إنما خلقهم للحكمة و المصلحة و دل على ذلك بالعقل و السمع فقال سبحانه وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ و قال أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً و قال إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ يعني بحق و وضعناه في موضعه و قال وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و قال فيما تعبد لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ و قد يصح أن يكون تعالى خلق حيوانا بعينه لعلمه تعالى بأنه يؤمن عند خلقه كفار أو يتوب عند ذلك فساق أو ينفع به مؤمنون أو يتعظ به ظالمون أو ينتفع المخلوق نفسه بذلك أو يكون عبرة لواحد في الأرض أو في السماء و ذلك يغيب عنا و إن قطعنا في الجملة أن جميع ما صنع الله تعالى إنما صنعه لأغراض حكمية و لم يصنعه عبثا و كذلك يجوز أن يكون تعبدنا بالصلاة لأنها تقربنا من طاعته و تبعدنا عن معصيته و تكون العبادة بها لطفا لكافة المتعبدين بها أو لبعضهم. فلما خفيت هذه الوجوه و كانت مستورة عنا و لم يقع دليل على التفصيل فيها و إن كان العلم بأنها حكمة في الجملة كان النهي عن الكلام في معنى القضاء و القدر إنما هو عن طلب علل لها مفصلة فلم يكن نهيا عن الكلام في معنى القضاء و القدر. هذا إن سلمت الأخبار التي رواها أبو جعفر (رحمه الله ) فإما إن بطلت أو اختل سندها فقد سقط عنا عهدة الكلام فيها و الحديث الذي رواه عن زرارة حديث صحيح من بين ما روى و المعنى فيه ظاهر ليس به على العقلاء خفاء و هو مؤيد للقول بالعدل 101 أ لا ترى إلى - مَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممِنْ قَوْلِهِ إِذَا حَشَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَلَائِقَ سَأَلَهُمْ عَمَّا عَهِدَ إِلَيْهِمْ وَ لَمْ يَسْأَلْهُمْ عَمَّا قَضَى عَلَيْهِمْ . و قد نطق القرآن بأن الخلق مسئولون عن أعمالهم انتهى كلامه (رحمه الله ). و أقول من تفكر في الشبه الواردة على اختيار العباد و فروع مسألة الجبر و الاختيار و القضاء و القدر علم سر نهي المعصوم عن التفكر فيها فإنه قل من أمعن النظر فيها و لم يزل قدمه إلا من عصمه الله بفضله.
بحار الأنوار ج1-16 — 3 القضاء و القدر و المشية و الإرادة و سائر أسباب الفعل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَرَى أَنَّهُ مِنْهَا وَ كَانَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا فَلَمَّا أُمِرَ بِالسُّجُودِ كَانَ مِنْهُ الَّذِي كَانَ . إيضاح اعلم أن العلماء اختلفوا في أنه هل كان إبليس من الملائكة أم لا فذهب أكثر المتكلمين لا سيما المعتزلة و كثير من أصحابنا كالشيخ المفيد (قدس سره) إلى أنه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن قال و قد جاءت الأخبار به متواترة عن أئمة الهدى (سلام الله عليهم) و هو مذهب الإمامية و ذهب جماعة من المتكلمين و كثير من فقهاء الجمهور إلى أنه منهم و اختاره شيخ الطائفة (رحمه الله) في التبيان قال و هو المروي عن أبي عبد اللهعليه السلامو الظاهر في تفاسيرنا ثم اختلفت الطائفة الأخيرة فقيل إنه كان خازنا للجنان و قيل كان له سلطان سماء الدنيا و سلطان الأرض و قيل كان يسوس ما بين السماء 145 و الأرض و الحق ما اختاره المفيد (رحمه الله) و سنورد الأخبار في ذلك في كتاب السماء و العالم.
بحار الأنوار ج1-16 — 2 سجود الملائكة و معناه و مدة مكثه — الإمام الصادق عليه السلام
207 الشبهة من كل وجه. دليل آخر و مما يدل على إمامة صاحب الزمان و صحة غيبته ما رواه الطائفتان المختلفان و الفرقتان المتباينتان العامة و الإمامية أن الأئمة بعد النبيصلى الله عليه وآله وسلماثنا عشر لا يزيدون و لا ينقصون و إذا ثبت ذلك فكل من قال بذلك قطع على الأئمة الاثني عشر الذين نذهب إلى إمامتهم و على وجود ابن الحسن و صحة غيبته لأن من خالفهم في شيء من ذلك لا يقصر الإمامة على هذا العدد بل يجوز الزيادة عليها و إذا ثبت بالأخبار التي نذكرها هذا العدد المخصوص ثبت ما أردناه أقول ثم أورد ره من طرق الفريقين بعض ما أوردناه في باب النصوص على الاثني عشرعليه السلامثم قال
رحمه الله. فإن قيل دلوا أولا على صحة هذه الأخبار فإنها أخبار آحاد لا يعول عليها فيما طريقه العلم و هذه مسألة علمية ثم دلوا على أن المعني بها من تذهبون إلى إمامته فإن الأخبار التي رويتموها عن مخالفيكم و أكثر ما رويتموها من جهة الخاصة إذا سلمت فليس فيها صحة ما تذهبون إليه لأنها تتضمن غير ذلك فمن أين لكم أن أئمتكم هم المرادون بها دون غيرهم. قلنا أما الذي يدل على صحتها فإن الشيعة الإمامية يروونها على وجه التواتر خلفا عن سلف و طريقة تصحيح ذلك موجود في كتب الإمامية في النصوص على أمير المؤمنينعليه السلامو الطريقة واحدة. و أيضا فإن نقل الطائفتين المختلفين المتباينتين في الاعتقاد يدل على صحة ما قد اتفقوا على نقله لأن العادة جارية أن كل من اعتقد مذهبا و كان طريق إلى صحة ذلك النقل فإن دواعيه تتوفر إلى نقله و تتوفر دواعي من خالفه إلى إبطال ما نقله أو الطعن عليه و الإنكار لروايته بذلك جرت العادات في مدائح الرجال و ذمهم و تعظيمهم و النقص منهم و متى رأينا الفرقة المخالفة لهذه الفرقة قد نقلت مثل نقلها و لم يتعرض للطعن على نقله و لم ينكر متضمن الخبر دل
بحار الأنوار ج36-54 — 12 ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة — غير محدد
كَانَ مَذْكُوراً فِي الْعِلْمِ وَ لَمْ يَكُنْ مَذْكُوراً فِي الْخَلْقِ. - و عن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد اللهعليه السلاممثله - وَ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ كَانَ شَيْئاً مُقَدَّراً وَ لَمْ يَكُنْ مُكَوَّناً . و في هذا دلالة على أن المعدوم معلوم و إن لم يكن مذكورا و أن المعدوم يسمى شيئا فإذا حمل الإنسان على الجنس فالمراد أنه قبل الولادة لا يعرف و لا يذكر و لا يدرى من هو و ما يراد به بل يكون معدوما ثم يوجد في صلب أبيه ثم في رحم أمه إلى وقت الولادة أَمْشاجٍ أي أخلاط من ماء الرجل و ماء المرأة في الرحم فأيهما علا صاحبه كان الشبه له عن ابن عباس و غيره و قيل أمشاج أطوار و قيل أراد اختلاف الألوان فنطفة الرجل بيضاء و حمراء و نطفة المرأة خضراء و حمراء فهي مختلفة الألوان و قيل نطفة مشجت بدم الحيض فإذا حبلت ارتفع الحيض و قيل هي العروق التي تكون في النطفة و قيل أخلاط من الطبائع التي تكون في الإنسان من الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة جعلها الله في النطفة ثم بناه البنية الحيوانية المعدلة الأخلاط ثم جعل فيه الحياة ثم شق له السمع و البصر فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ انتهى . و أقول على سبيل الاحتمال لا يبعد أن يكون كونه أمشاجا إشارة إلى 329 الشئون المختلفة التي جعلها الله في الإنسان بتبعية ما جعل فيه من العناصر المختلفة و الصفات المتضادة و المواد المتباينة. مِنْ ماءٍ مَهِينٍ نطفة قذرة ذليلة و قال علي بن إبراهيم منتن فِي قَرارٍ مَكِينٍ قال في الرحم إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ أي إلى قدر معلوم من الوقت قدره الله للولادة فَقَدَرْنا على ذلك أو فقدرناه و يدل عليه قراءة نافع و الكسائي بالتشديد فَنِعْمَ الْقادِرُونَ نحن ف وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بقدرتنا على ذلك أو على الإعادة وَ خَلَقْناكُمْ أَزْواجاً أي ذكرا و أنثى قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ قيل دعاء عليه بأشنع الدعوات و تعجب من إفراطه في الكفران مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ بيان لما أنعم عليه خصوصا من مبدإ حدوثه و استفهام للتحقير و لذلك أجاب عنه بقوله مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ أي فهيأه لما يصلح له من الأعضاء و الأشكال أو فقدر أطوارا إلى أن تم خلقه ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ أي ثم سهل مخرجه من بطن أمه بأن فتح فوهة الرحم و ألهمه أن ينتكس أو ذلل له سبيل الخير و الشر و فيه على المعنى الأخير إيماء بأن الدنيا طريق و المقصد غيرها و لذا عقبه بقوله ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ عد الإماتة و الإقبار في النعم لأن الإماتة وصلة في الجملة إلى الحياة الأبدية و اللذات الخالصة و الأمر بالقبر تكرمة و صيانة عن السباع. ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ أي أي شيء خدعك و جرأك على عصيانه قيل ذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار و الإشعار بما به يغره الشيطان فإنه يقول له افعل ما شئت فإن ربك كريم لا يعذب أحدا و قيل إنما قال سبحانه الكريم دون سائر أسمائه و صفاته لأنه كأنه لقنه الجواب حتى يقول غرني كرم الكريم وَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ غَرَّهُ جَهْلُهُ . . 330 فَسَوَّاكَ أي جعل أعضاءك سليمة مسواة معدة لمنافعها فعدَّلك قيل التعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء أو معدلة بما يستعدها من القوى و قرأ الكوفيون فَعَدَلَكَ بالتخفيف أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت أو فصرفك عن خلقه غيرك و ميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوانات فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ أي ركبك في أي صورة شاءها و ما مزيدة و قيل شرطية و ركبك جوابها و الظرف صفة عدلك و إنما لم يعطف الجملة على ما قبلها لأنها بيان لعدلك. فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ قيل ليعلم صحة إعادته فلا يملي على حافظيه إلا ما ينفعه في عاقبته خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ قال الرازي الدفق صب الماء يقال دفقت الماء إذا صببته فهو مدفوق و مندفق و اختلف في أنه كيف وصف بأنه دافق الأول أن معناه ذو اندفاق كما يقال دارع و تارس و لابن و تامر أي ذو درع و ترس و لبن و تمر. الثاني أنهم يسمون المفعول باسم الفاعل قال الفراء و أهل الحجاز أجعل لهذا من غيرهم يجعلون الفاعل مفعولا إذا كان في مذهب النعت كقولهم سر كاتم و هم ناصب و ليل قائم و كقوله تعالى فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ الثالث ذكر الخليل دفق الماء دفقا و دفوقا إذا انصب. الرابع صاحب الماء لما كان دافقا أطلق ذلك على المجاز. بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ قال الجوهري التريبة واحدة الترائب و هي عظام الصدر ما بين الترقوة إلى الشذوة انتهى و قال الرازي ترائب المرأة عظام صدرها حيث تكون القلادة و كل عظم من ذلك تريبة و هذا قول جميع أهل اللغة ثم قال في هذه الآية قولان أحدهما أن الولد مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل و ترائب المرأة و قال آخرون إنه مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل و ترائبه و احتج صاحب القول الثاني على مذهبه بوجهين الأول أن ماء 331 الرجل خارج من الصلب فقط و ماء المرأة خارج من ترائب المرأة فقط و على هذا التقدير لا يحصل هناك ماء خرج من بين الصلب و الترائب و ذلك على خلاف الآية الثاني أنه تعالى بين أن الإنسان مخلوق من ماء دافق و الذي وصف بذلك هو ماء الرجل ثم وصفه بأنه يخرج هذا الدافق من بين الصلب و الترائب و ذلك يدل على أن الولد مخلوق من ماء الرجل فقط و أجاب القائلون بالقول الأول عن الحجة الأولى أنه يجوز أن يقال للشيئين المتباينين أنه يخرج من بين هذين خير كثير و لأن الرجل و المرأة عند اجتماعها يصيران كالشيء الواحد فحسن هذا اللفظ هناك و عن الثانية بأن هذا من باب إطلاق اسم البعض على الكل فلما كان أحد قسمي المني دافقا أطلق هذا الاسم على المجموع ثم قالوا و الذي يدل على أن الولد مخلوق منهم أن مني الرجل وحده صغير و لا يكفي - وَ رُوِيَ أَنَّهُصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ: إِذَا غَلَبَ مَاءُ الرَّجُلِ يَكُونُ ذَكَراً وَ يَعُودُ شِبْهُهُ إِلَيْهِ وَ إِلَى أَقَارِبِهِ وَ إِذَا غَلَبَ مَاءُ الْمَرْأَةِ فَإِلَيْهَا وَ إِلَى أَقَارِبِهَا يَعُودُ الشِّبْهُ. و ذلك يقتضي صحة القول الأول. ثم قال و اعلم أن الملحدين طعنوا في هذه الآية فقالوا إن كان المراد من قوله يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ أن المني إنما ينفصل من تلك المواضع فليس الأمر كذلك لأنه إنما يتولد عن فضله الهضم الرابع و ينفصل عن جميع أجزاء البدن حتى يأخذ من كل عضو طبيعة و خاصية فيصير مستعدا لأن يتولد منه مثل تلك الأعضاء و لذلك قيل إن المفرط في الجماع يستولي الضعف عليه في جميع أعضائه و إذا كان المراد أن معظم المني يتولد هناك فهو ضعيف بل معظم أجزائه إنما يتولد في الدماغ و الدليل عليه أنه في صورته يشبه الدماغ و لأن المكثر منه يظهر الضعف أولا في عينيه و إن كان المراد أن مستقر المني هناك فهو ضعيف لأن مستقر المني هو أوعية المني و هي عروق تلتف بعضها ببعض عند الأنثيين و إن كان المراد أن مخرج 332 المني هناك فهو ضعيف فإن الحس يدل على أنه ليس كذلك. و الجواب لا شك أن معظم الأعضاء معونة في توليد المني هو الدماغ و للدماغ خليفة و هي النخاع في الصلب و شعب كثيرة نازلة إلى مقدم البدن و هو التريبة فلهذا السبب خصص الله هذين العضوين بالذكر على أن كلامكم في كيفية تولد المني و كيفية تولد الأعضاء عن المني محض الوهم و الظن الضعيف و كلام الله أولى بالقبول انتهى. و قال البيضاوي مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ بين صلب الرجل و ترائب المرأة و هي عظام صدرها و لو صح أن النطفة تتولد من فضلة الهضم الرابع و تنفصل عن جميع الأعضاء حتى يستعد أن يتولد منها مثل تلك الأعضاء و مقرها عروق التف بعضها ببعض عند البيضتين فالدماغ أعظم الأعضاء معونة في توليدها و لذلك تشبهه و يسرع الإفراط في الجماع بالضعف فيه و له خليفة و هي النخاع و هو في الصلب و شعب كثيرة نازلة إلى الترائب و هما أقرب إلى أوعية المني فلذلك خصا بالذكر انتهى. و أقول على تقدير تسليم ما ذكره الأطباء في ذلك يمكن أن يكون المراد خروج المني من الرجل و المرأة من أعضاء محصورة بين الصلب من جهة الخلف و الترائب من جهة القدام بأن يكون الصلب و الترائب مقصودين في كل من الرجل و المرأة و يكون هذا التعبير لبيان كثرة مدخلية الصلب و الترائب فيهما و كون ماء المرأة غير دافق ممنوع بل الظاهر أن له أيضا دفقا لكنه لما كان في داخل الرحم لا يظهر كثيرا و ما ورد في الأخبار من تخصيص الصلب بالرجل و الترائب بالمرأة لكون الصلب أدخل 333 في مني الرجل و الترائب في مني المرأة و يؤيده أن الأطباء ذكروا من آداب الجماع دغدغة ثدي المرأة لتهييج شهوتها و عللوه بأن الثدي شديد المشاركة للرحم. - 1- الْمَنَاقِبُ، أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي الْأَمَالِي وَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى الصَّادِقِعليه السلامفَقَالَعليه السلاملَهُ الْبَوْلُ أَقْذَرُ أَمِ الْمَنِيُّ قَالَ الْبَوْلُ قَالَ يَجِبُ عَلَى قِيَاسِكَ أَنْ يَجِبَ الْغُسْلُ مِنَ الْبَوْلِ دُونَ الْمَنِيِّ وَ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ الْغُسْلَ مِنَ الْمَنِيِّ دُونَ الْبَوْلِ ثُمَّ قَالَ لِأَنَّ الْمَنِيَّ اخْتِيَارٌ وَ يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَ يَكُونُ فِي الْأَيَّامِ وَ الْبَوْلُ ضَرُورَةٌ وَ يَكُونُ فِي الْيَوْمِ مَرَّاتٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كَيْفَ يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَ اللَّهُ يَقُولُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَهَلْ قَالَ لَا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ ثُمَّ قَالَعليه السلاملِمَ لَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ إِذَا حَبِلَتْ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَعليه السلامحَبَسَ اللَّهُ الدَّمَ فَجَعَلَهُ غِذَاءً لِلْوَلَدِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ بِطُولِهِ .
بحار الأنوار ج55-73 — 41 بدء خلق الإنسان في الرحم إلى آخر أحواله — الإمام الباقر عليه السلام
قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنْ كُنْتَ زَعَمْتَ أَنَ 298 الْكَلَامَ مِنْ فِضَّةٍ فَإِنَّ السُّكُوتَ مِنْ ذَهَبٍ . تبيين يدل على أن السكوت أفضل من الكلام و كأنه مبني على الغالب و إلا فظاهر أن الكلام خير من السكوت في كثير من الموارد بل يجب الكلام و يحرم السكوت عند إظهار أصول الدين و فروعه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و يستحب في المواعظ و النصائح و إرشاد الناس إلى مصالحهم و ترويج العلوم الدينية و الشفاعة للمؤمنين و قضاء حوائجهم و أمثال ذلك فتلك الأخبار مخصوصة بغير تلك الموارد أو بأحوال عامة الخلق فإن غالب كلامهم إنما هو فيما لا يعنيهم أو هو مقصور على المباحات - وَ قَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الْعَقْلِ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامكَانَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ وَ يَنْطِقُ إِذَا عَجَزَ الْقَوْمُ عَنِ الْكَلَامِ وَ يُشِيرُ بِالرَّأْيِ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُ أَهْلِهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ شَيْءٌ فَهُوَ أَحْمَقُ . 71- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَلَبِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمْسِكْ لِسَانَكَ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ ثُمَّ قَالَ وَ لَا يَعْرِفُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَخْزُنَ مِنْ لِسَانِهِ . بيان: فإنها أي الإمساك و التأنيث بتأويل الخصلة أو الفعلة أو الصفة أي صفة أنه صدقة أو باعتبار تأنيث الخبر و تشبيه الإمساك بالصدقة على النفس باعتبار أنه ينفعها في الدنيا و الآخرة كما أن الصدقة تنفع الفقير و باعتبار أنه معط يدفع عنه البلايا و يوجب قربه من الحق كالصدقة فالتشبيه كامل من الجهتين. و لا يعرف عبد إلخ أشارعليه السلامبذلك إلى أن الإيمان لا يكمل إلا باستقامة اللسان على الحق و خزنه عن الباطل كالغيبة و النميمة و القذف و الشتم و الكذب و الزور و الفتوى بغير الحق و القول بالرأي و أشباهها من الأمور التي نهى 299 الشارع عنها و ذلك لأن الإيمان عبارة عن التصديق بالله و برسوله و الاعتقاد بحقية جميع ما جاء به النبي ص و هو يستلزم استقامة اللسان و هي إقراره بالشهادتين و جميع العقائد الحقة و لوازمها و إمساكه عما لا ينبغي و من البين أن الملزوم لا يستقيم بدون استقامة اللازم - وَ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ص بِقَوْلِهِ لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَ لَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ . و أيضا كلما يتناول اللسان من الأباطيل و الأكاذيب تدخل مفهوماتها في القلب و هو ينافي استقرار حقيقة الإيمان فيه.
بحار الأنوار ج55-73 — 78 السكوت و الكلام و موقعهما و فضل الصمت و ترك ما لا يعني من الكلام — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار ج74-92 — 15 مواعظ أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمّد بن يحيى العطّار. * (وفاته)* توفّي (قدّس سرّه) بقم سنة 290. (الشيخ الطوسيّ) هو أبو جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسيّ شيخ الطائفة و فقيه الامّة، المجمع على وثاقته و تبحّره في العلوم و الفنون. * (الثناء عليه)* قال النجاشيّ في ص 287 من رجاله: جليل من أصحابنا، ثقة، عين، من تلامذة شيخنا أبي عبد اللّه. و قال محمّد بن إدريس في ص 5 من السرائر: الشيخ السعيد الصدوق أبو جعفر الطوسيّ، رضي اللّه عنه و تغمّده اللّه تعالى برحمته. و قال العلّامة الحلّيّ في ص 72 من الخلاصة: شيخ الإماميّة و وجههم (قدس الله روحه)، رئيس الطائفة، جليل القدر، عظيم المنزلة، ثقة، صدوق، عين، عارف بالأخبار و الرجال و الفقه و الأصول و الكلام و الأدب، جميع الفضائل تنسب إليه، صنّف في كلّ فنون الإسلام، و هو المهذّب للعقائد 92 في الأصول و الفروع، الجامع لكمالات النفس في العلم و العمل. و قال ابن داود: شيخنا الطائفة و عمدتها (قدس الله روحه)، حاله أوضح من أن يوضح. و قال القاضي التستريّ: هو من أكابر مجتهدي الإماميّة و من مشاهيرهم. و قال الحسين
بن عبد الصمد الحارثيّ: إمام وقته، و شيخ عصره، و رئيس هذه الطائفة و عمدتها، بل رئيس العلماء كافّة في وقته، حاله و جلالة قدره أوضح من أن يوضح، اعترف بفضله و عزارة علمه و علوّ شأنه الخاصّة و العامّة. و قال العلّامة المجلسيّ: ثقة، فضله و جلالته أشهر من أن يحتاج إلى البيان. و قال الشيخ الحرّ: الشيخ الثقة الجليل رئيس الطائفة. و قال البحرانيّ: شيخ الطائفة المحقّة، و رئيس الملّة الحقّة، إليه انتهت رئاسة المذهب في وقته، و أذعن بفضله الخاصّ و العامّ و المخالف و المؤالف. و أطراه بهذه الكلمة السيّد محمّد شفيع أيضا. و قال العلّامة الطباطبائيّ في فوائد الرجاليّة: شيخ الطائفة المحقّة، و رافع أعلام الشريعة الحقّة، إمام الفرقة بعد الأئمّة المعصومين، و عماد الشيعة و الإماميّة بكلّ ما يتعلّق بالمذهب و الدين، محقّق الأصول و الفروع، و مهذّب فنون المعقول و المسموع، شيخ الطائفة على الإطلاق، و رئيسها الّذي تلوي إليه الأعناق، صنّف في جميع علوم الإسلام، و كان القدوة في ذلك و الإمام؛ أمّا التفسير فله فيه كتاب التبيان الجامع لعلوم القرآن، و أمّا الحديث فإليه تشدّ الرحال، و به يبلغ رجاله منتهى الآمال، و أمّا الفقه فهو خرّيت هذه الصناعة، و الملقى إليه زمام الانقياد و الطاعة، و كلّ من تأخّر عنه من 93 الفقهاء الأعيان فقد تفقّه على كتبه و استفاد منها نهاية أربه و منتهى مطلبه. إ ه و أثنى عليه بهذه الكلمة العلّامة النوريّ في خاتمة المستدرك ص 505. و قال الشيخ أسد اللّه التستريّ: الشيخ الإمام، المعظّم الصمصام، و البحر الزاخر القمقام، رئيس المذهب و شيخ الطائفة، و قدوة الفرقة الناجية النافعة، و باني مباني كلّ علم و عمل و مثوبة و مكرمة و مأدبة و فضيلة و منقبة. هذه جملة من كلمات علماء الخاصّة في مدحه و إطرائه، و في غير ذلك من تراجمهم كلمات ضافية تدلّ على ثقافته و وثاقته و عظمته، فمن شاء استزادة فليراجع روضات الجنّات، و منتهى المقال، و تنقيح المقال، و جامع الرواة، و الكنى و الألقاب، و غيرها. و أمّا ما هتف به علماء العامّة فقد قال ابن حجر: فقيه الشيعة، أخذ عن ابن النعمان أيضا و طبقته، له مصنّفات كثيرة في الكلام على مذهب الإماميّة، و جمع تفسير القرآن، و أملى أحاديث و حكايات في مجلس حدّث عن المفيد، روى عنه ابنه الحسن و غيره. إ ه و قال ابن كثير الشاميّ في تاريخه: كان فقيه الشيعة، مشتغلا بالإفادة في بغداد إلى أن وقعت الفتنة بين الشيعة و السنّة سنة 448، و احترق كتبه و داره في باب الكرخ، فانتقل إلى النجف، و بقي هناك إلى أن توفّي في شهر المحرّم سنة 460. و قال صاحب تاريخ مصر و القاهرة: فقيه الإماميّة و عالمهم و صاحب التصانيف، منها: تفسير كبير في عشرين مجلّدا، جاور النجف و مات فيه، و كان رافضيّا قويّ التشيّع. و قال ابن الجوزيّ في تاريخه فيمن توفّي سنة 460: من الأكابر أبو جعفر الطوسيّ فقيه الشيعة، توفّي بمشهد أمير المؤمنين (عليه السلام). 94 «مؤلّفاته» له تآليف ثمينة و تصانيف قيّمة، من الفقه، و الحديث، و الأصول، و الكلام، و التفسير، و الرجال، و مسائل الخلاف، و غيرها من العلوم الإسلاميّة، لم تزل منذ أوّل تأليفها إلى الآن مصدرا و مرجعا لأصحاب العلوم المختلفة، و كانت من أوثق المصادر عند العلماء أجمع، أوردها أصحاب الفهارس في كتبهم مع الإيعاز إلى أساميها و مواضيعها. و قد أخرج العلّامة المجلسيّ (قدّس سرّه) عن جملة منها في الكتاب نشير إليها:
بصائر الدرجات — في الأئمة أنهم تعرض عليهم الأعمال في أمر العمود الذي يرفع للأئمة و ما يصنع بهم في بطون أمهاتهم — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي بصير قال : سألته عن قول الله
" ومن يؤتى الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا " قال : هي طاعة الله ومعرفة الامام
تفسير العياشي — الرحمة إلى الركن الشامي ، فهو باب الإنابة وباب الركن الشامي باب التوسل ، — غير محدد
في بصائر الدرجات محمد بن الحسن عن يزيد شعر عن هارون بن حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال
( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) قال : هم الأئمة خاصة ( وما يعقلها الا العالمون ) فزعم أن من عرف الامام والآيات ، ممن يعقل ذلك .
تفسير نور الثقلين — الله عز وجل امامان : قال الله تبارك وتعالى : — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن الحسين عن يزيد شعر عن هارون بن حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سمعته يقول : ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) قال : هم الأئمة خاصة ، وما يعقلها الا العالمون ، فزعم أن من عرف الامام والآيات ممن يعقل .
تفسير نور الثقلين — الله عز وجل امامان : قال الله تبارك وتعالى : — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان ابن داود المنقري عن حماد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لقمان وحكمته التي ذكرها الله عز وجل ، فقال
أما والله ما أوتى الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال ، وذكر حديثا طويلا ذكرناه بتمامه في لقمان وفيه يقول عليه السلام : وان الله تبارك وتعالى أمر طوايف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقائلة فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم فقالوا : يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس ؟ فقال لقمان : ان أمرني الله بذلك فالسمع والطاعة لأنه إن فعل بي ذلك أعانني عليه وعلمني وعصمني ، وان هو خيرني قبلت العافية ، فقالت الملائكة : يا لقمان لم ؟ قال : لان الحكم بين الناس بأشد المنازل من الدين ، وأكثر فتنا وبلاءا بأشد ما يخذل ولا يعان ويغشاه الظلم من كل مكان وصاحبه فيه بين أمرين ان أصاب فيه الحق فبالحري أن يسلم ، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا وضعيفا كان أهون عليه في المعاد من أن يكون فيه حكما سريا شريفا ومن اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتاهما تزول هذه ولا يدرك تلك ، قال : فتعجب الملائكة من حكمته واستحسن الرحمن منطقه فلما أمسى وأخذ مضجعه من الليل أنزل الله عليه الحكم فغشاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم ، وغطاه بالحكمة غطاءا فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه ، وخرج على الناس ينطق بالحكمة وينهى فيها قال : فلما أوتى الحكم بالخلافة ولم يقبلها أمر الله عز وجل الملائكة فنادت داود عليه السلام بالخلافة فقبلها ولم يشترط فيها بشرط لقمان ، فأعطاه الله عز وجل الخلافة في الأرض وابتلى بها غير مرة ، كل ذلك يهوى في الخطأ يقيله الله تعالى ويغفر له ، وكان لقمان يكثر زيارة داود عليه السلام ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه ، وكان داود عليه السلام يقول له : طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة وصرفت عنك البلية ، وأعطى داود الخلافة وابتلى بالحكم والفتنة .
تفسير نور الثقلين — مبين وهو محكم وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال : — الإمام الصادق عليه السلام
في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والأمة حديث طويل وفيه قالت العلماء له : فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا
عليه السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا إلى قوله : واما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله تعالى : " فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " فنحن أهل الذكر فاسئلوا ان كنتم لا تعلمون ، فقالت العلماء : انما عنى بذلك اليهود والنصارى ، فقال أبو الحسن عليه السلام : سبحان الله وهو يجوز ذلك ؟ إذا يدعونا إلى دينهم ، ويقولون : انه أفضل من دين الاسلام ؟ فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن ؟ فقال عليه السلام : نعم الذكر رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونحن أهله ، وذلك بين في كتاب الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : فاتقوا الله يا أولى الألباب الذين آمنوا قد أنزلنا إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات قال : الذكر رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن أهله .
تفسير نور الثقلين — وما سبقت فأتمه ، فان الله عز وجل يقول : " يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة — الإمام الرضا عليه السلام
في روضة الكافي جماعة عن سهل عن محمد عن أبيه عن أبي محمد عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سألته عن قول الله عز وجل : " والشمس وضحاها " قال : الشمس رسول الله صلى الله عليه وآله به أوضح الله عز وجل للناس دينهم ، قال : قلت : والقمر إذا تلاها قال ذلك أمير المؤمنين عليه السلام تلا رسول الله صلى الله عليه وآله ونفثه رسول الله صلى الله عليه وآله بالعلم نفثا ، قال : قلت : والليل إذا يغشاها قال : ذلك أئمة الجور الذين استبدوا بالامر دون آل الرسول صلى الله عليه وآله ، وجلسوا مجلسا كان آل الرسول أولى به منهم ، فغشوا دين الله بالظلم والجور ، فحكى الله فعلهم فقال : " والليل إذا يغشاها " قال : قلت : والنهار إذا جلاها قال : الامام من ذرية فاطمة صلوات الله عليها يسأل عن دين رسول الله صلى الله عليه وآله فيجليه لمن سأله ، فحكى الله عز وجل قوله : فقال : " والنهار إذا جلاها " .
تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : إذا قرأ تم من المسبحات الأخيرة فقولوا : — الإمام الصادق عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 227 الباب، كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من الباب ". الثامن: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسين البهيقي، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي (رحمه الله)، أخبرنا محمد بن محمد بن سعيد الهروي الشامي الشعراني، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النيسابوري، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب ". التاسع: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ الصالح أحمد بن محمد بن محمد القزويني مشافهة بها بروايته عن الإمام أبي القاسم محمد بن عبد الكريم إجازة، حدثنا وأنبأنا الشيخ العدل بهاء الدين محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بسماعي عليه بمسجد الربوة ظاهر مدينة دمشق قال: أنبأنا شيخ الشيوخ تاج الدين أبو محمد عبد الله بن عمر بن علي بن محمد بن حمويه الجويني إجازة قالا: أنبأ شيخ الشيوخ سعد الدين أبو سعد عبد الواحد بن أبي الحسن علي بن محمد بن حمويه إجازة، حدثنا وأخبرنا الشيخ علي بن محمد بن أحمد بن حمزة الثعلبي إجازة بروايتهما عن أبي بكر وجيه بن ظاهر بن محمد الشحامي قال: أنبأنا شيخ الشيوخ أبو سعد قراءة عليه بنيشابور في سلخ شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، أنبأنا أبو محمد الحسن بن أحمد الحافظ قال: أنبأنا السيد أبو طالب حمزة بن محمد الجعفري قال: أنبأنا محمد بن أحمد الحافظ قال: أنبأنا أبو صالح الكراسي، أنبأنا صالح بن أحمد قال: أنبأنا أبو الصلت الهروي قال: أنبأنا أبو منصور معاوية عن شريك عن سلمة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد بابها فليأت عليا ". العاشر: ومن الجزء الأول من كتاب الفرودس في باب الألف عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب ". الحادي عشر: صاحب كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة قال: روى المبارك بن سرور قال: حدثني القاضي أبو عبد الله محمد بن علي الحلبي عن أبيه قال: أخبرنا أبو محمد بن الحسن
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن العباس بن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسن بن سعيد ، عن محمد بن إسماعيل القرشي ، عمن حدثه ، عن إسماعيل بن أبي رافع عن أبيه أبى رافع قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : إن جبرئيل عليه السلام نزل علي بكتاب فيه خبر الملوك - ملوك الأرض - قبلي وخبر من بعث قبلي من الأنبياء والرسل - وهو حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة إليه - قال : لما ملك أشج بن أشجان وكان يسمى الكيس و ( كان قد ) ملك مائتين وستا وستين سنة ، ففي سنة إحدى وخمسين من ملكه بعث الله عز وجل عيسى بن مريم عليه السلام واستودعه النور والعلم والحكمة وجميع علوم الأنبياء قبله وزاده الإنجيل وبعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته وإلى الايمان بالله ورسوله فأبي أكثرهم إلا طغيانا وكفرا ، فلما لم يؤمنوا به دعا ربه وعزم عليه فمسخ منهم شياطين ليريهم آية فيعتبروا ، لم يزدهم ذلك إلا طغيانا وكفرا ، فأتى بيت المقدس فمكث يدعوهم ويرغبهم فيما عند الله ثلاثا وثلاثين سنة حتى طلبته اليهود وادعت أنها عذبته ودفنته في الأرض حيا وادعى بعضهم أنهم قتلوه وصلبوه ، وما كان الله ليجعل لهم سلطانا عليه وإنما شبه لهم وما قدروا على عذابه ودفنه ولا على قتله وصلبه لقوله عز وجل : " إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا " فلم يقدروا على قتله وصلبه لأنهم لو قدروا على ذلك كان تكذيبا لقوله تعالى : " ولكن رفعه الله إليه " بعد أن توفاه عليه السلام فلما أراد أن يرفعه أوحى إليه أن يستودع نور الله وحكمته وعلم كتابه شمعون بن حمون الصفا خليفته على المؤمنين ففعل ذلك فلم يزل شمعون يقوم بأمر الله عز وجل ويحتذي بجميع مقال عيسى عليه السلام في قومه من بني إسرائيل ويجاهد الكفار ، فمن أطاعه وآمن به وبما جاء به كان مؤمنا ومن جحده وعصاه كان كافرا حتى استخلص ربنا تبارك وتعالى وبعث في عباده نبيا من الصالحين وهو يحيى بن زكريا ثم قبض شمعون وملك عند ذلك أردشير بن بابكان أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وفي ثماني سنين من ملكه قتلت اليهود يحيى بن زكريا عليهما السلام فلما أراد الله عز وجل أن يقبضه أوحى إليه أن يجعل الوصية في ولد شمعون ويأمر الحواريين وأصحاب عيسى بالقيام معه ، ففعل ذلك وعندها ملك سابور بن أردشير ثلاثين سنة حتى قتله الله ، وعلم الله ونوره وتفصيل حكمته في ذرية يعقوب بن شمعون ومعه الحواريون من أصحاب عيسى عليه السلام وعند ذلك ملك بختنصر مائة سنة وسبعا و ثمانين سنة وقتل من اليهود سبعين ألف مقاتل على دم يحيى بن زكريا وخرب بيت المقدس وتفرقت اليهود في البلدان ، وفي سبع وأربعين سنة من ملكه بعث الله عز وجل العزير نبيا إلى أهل القرى التي أمات الله عز وجل أهلها ثم بعثهم له ، وكانوا من قرى شتى فهربوا فرقا من الموت فنزلوا في جوار عزير ، وكانوا مؤمنين وكان عزير يختلف إليهم ويسمع كلامهم وإيمانهم وأحبهم على ذلك وواخاهم عليه ، فغاب عنهم يوما واحدا ، ثم أتاهم فوجدهم صرعى موتى فحزن عليهم وقال : " أنى يحيي هذه الله بعد موتها " تعجبا منه حيث أصابهم وقد ماتوا أجمعين في يوم واحد فأماته الله عز وجل عند ذلك مائة عام فلبث مائة سنة ثم بعثه الله وإياهم وكانوا مائة ألف مقاتل ، ثم قتلهم الله أجمعين لم يفلت منهم أحد على يدي بختنصر ، وملك بعده مهرقيه بن بختنصر ست عشر سنة وعشرين يوما وأخذ عند ذلك دانيال وحفر له جبا في الأرض وطرح فيه دانيال عليه السلام وأصحابه وشيعته من المؤمنين فألقى عليهم النيران فلما رأى أن النار ليست تقربهم ولا تحرقهم استودعهم الجب وفيه الأسد والسباع وعذبهم بكل لون من العذاب حتى خلصهم الله عز وجل منه وهم الذين ذكرهم الله في كتابه العزيز فقال عز وجل : " قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود " فلما أراد الله أن يقبض دانيال أمره أن يستودع نور الله وحكمته مكيخا بن دانيال ففعل ، وعند ذلك ملك هرمز ثلاثا وستين سنة وثلاثة أشهر وأربعة أيام وملك بعده بهرام ستا وعشرين سنة ، وولي أمر الله مكيخا بن دانيال وأصحابه المؤمنون وشيعته الصديقون غير أنهم لا يستطيعون أن يظهروا الايمان في ذلك الزمان ولا أن ينطقوا به وعند ذلك ملك بهرام ابن بهرام سبع سنين وفي زمانه انقطعت الرسل فكانت الفترة وولي أمر الله يومئذ مكيخا ابن دانيال وأصحابه المؤمنون ، فلما أراد الله عز وجل أن يقبضه أوحى إليه في منامه أن يستودع نور الله وحكمته ابنه أنشو بن مكيخا وكانت الفترة بين عيسى وبين محمد صلى الله عليه وآله عليهما أربعمائة وثمانين سنة وأولياء الله يومئذ في الأرض ذرية أنشو بن مكيخا يرث ذلك منهم واحد بعد واحد ممن يختاره الجبار عز وجل فعند ذلك ملك سابور بن هرمز اثنين وسبعين سنة وهو أول من عقد التاج ولبسه ، وولي أمر الله عز وجل يومئذ أنشو بن مكيخا ، وملك بعد ذلك أردشير أخو سابور سنتين ، وفي زمانه بعث الله الفتية أصحاب الكهف والرقيم ، وولي أمر الله يومئذ في الأرض دسيخا بن أنشو بن - مكيخا وعند ذلك ملك سابور بن أردشير خمسين سنة ، وولي أمر الله يومئذ دسيخا بن أنشو بن مكيخا ، وملك بعده يزدجرد بن سابور إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وتسعة عشر يوما ، وولي أمر الله يومئذ في الأرض دسيخا عليه السلام ، فلما أراد الله عز وجل أن يقبض دسيخا أوحى إليه في منامه أن يستودع علم الله ونوره وتفصيل حكمته نسطورس ابن دسيخا ففعل فعند ذلك ملك بهرام جور ستا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وثمانية عشر يوما ، وولي أمر الله يومئذ في الأرض نسطورس بن دسيخا وعند ذلك ملك يزدجرد بن - بهرام ثماني وعشرين سنة وثلاثة أشهر وثمانية عشر يوما ، وولي أمر الله يومئذ في الأرض نسطورس بن دسيخا ، وعند ذلك ملك فيروز بن يزدجرد بن بهرام سبعا وعشرين سنة ، وولي أمر الله يومئذ نسطورس بن دسيخا وأصحابه المؤمنون فلما أراد الله عز وجل أن يقبضه إليه أوحى إليه في منامه أن يستودع علم الله ونوره وحكمته وكتبه مر عيدا وعند ذلك ملك بلاش ابن فيروز أربع سنين ، وولي أمر الله عز وجل مر عيدا ، وملك بعده قباد بن فيروز ثلاثا وأربعين سنة وملك بعده جاماسف أخو قباد ستا وأربعين سنة ، وولي أمر الله يومئذ في الأرض مر عيدا ، وعند ذلك ملك كسرى بن قباد ستا وأربعين سنة وثمانية أشهر ، وولي أمر الله يومئذ مر عيدا عليه السلام وأصحابه وشيعته المؤمنون ، فلما أراد الله عز وجل أن يقبض مر عيدا أوحى إليه في منامه أن يستودع نور الله وحكمته بحيرى الراهب ففعل فعند ذلك ملك هرمز بن كسرى ثماني وثلاثين سنة وولي أمر الله يومئذ بحيرى وأصحابه المؤمنون وشيعته الصديقون وعند ذلك ملك كسرى بن هرمز أبرويز ، وولي أمر الله يومئذ في الأرض بحيرى حتى إذا طالت المدة وانقطعت الوحي واستخف بالنعم واستوجب الغير ودرس الدين وتركت الصلاة واقتربت الساعة وكثرت الفرق وصار الناس في حيرة وظلمة وأديان مختلفة وأمور متشتة وسبل ملتبسة ومضت تلك القرون كلها فمضى صدر منها على منهاج نبيها عليه السلام وبدل آخرون نعمة الله كفرا ، وطاعته عدوانا فعند ذلك استخلص الله عز وجل لنبوته ورسالته من الشجرة المشرفة الطيبة والجرثومة المثمرة التي اصطفاها الله عز وجل في سابق علمه ونافذ قوله قبل ابتداء خلقه ، وجعلها منتهى خيرته ، وغاية صفوته ومعدن خاصته محمد صلى الله عليه وآله اختصه بالنبوة واصطفاه بالرسالة وأظهر بدينه الحق ليفصل بين عباد الله القضاء ، ويعطي في الحق جزيل العطاء ، ويحارب أعداء رب الأرض والسماء ، وجمع عند ذلك ربنا تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وآله علم الماضين وزاده من عنده القرآن الحكيم بلسان عربي مبين ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، فيه خبر الماضين وعلم الباقين .
كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وحدثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود رضي الله عنه قال : سألني علي بن - الحسين بن موسى بن بابويه رضي الله عنه بعد موت محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه أن أسأل أبا القاسم الروحي أن يسأل مولانا صاحب الزمان عليه السلام أن يدعو الله عز وجل أن يرزقه ولدا ذكرا قال
فسألته فأنهى ذلك ، ثم أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنه قد دعا لعلي بن الحسين وأنه سيولد له ولد مبارك ينفع [ الله ] به وبعده أولاد . قال أبو جعفر محمد بن علي الأسود رضي الله عنه وسألته في أمر نفسي أن يدعو الله لي أن يرزقني ولدا ذكرا فلم يجبني إليه وقال : ليس إلى هذا سبيل ، قال : فولد لعلي بن الحسين رضي الله عنه محمد بن علي وبعده أولاد ، ولم يولد لي شئ . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : كان أبو جعفر محمد بن علي الأسود رضي الله عنه كثيرا ما يقول لي إذا رآني أختلف إلى مجلس شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد ابن الوليد رضي الله عنه ، وأرغب في كتب العلم وحفظه - : ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم ، وأنت ولدت بدعاء الإمام عليه السلام .
كمال الدين وتمام النعمة — أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أحمد الطوال ، عن أبيه ، عن الحسن بن - — الإمام الباقر عليه السلام
قَالَ إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ عَلَيْهِ قُفْلٌ وَ مِفْتَاحُهُ الْمَسْأَلَةُ. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مِثْلَهُ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَا يَسَعُ النَّاسَ حَتَّى يَسْأَلُوا وَ يَتَفَقَّهُوا وَ يَعْرِفُوا إِمَامَهُمْ وَ يَسَعُهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا بِمَا يَقُولُ وَ إِنْ كَانَ تَقِيَّةً. [الحديث 5] 5 عَلِيٌّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور و سنده الثاني أيضا ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): هذا العلم. إما إشارة إلى مطلق العلم أو إلى العلم الذي يحتاج الناس إليه من علوم الدين و لعله أظهر. الحديث الرابع: صحيح. قوله (عليه السلام): أن يأخذوا، أي قولا و اعتقادا في كل زمان بما يقول الإمام في ذلك الزمان و إن كان تقية فإن ما يقوله الإمام تقية يسع السائل أن يعتقده و يقول به، إذا لم يتنبه للتقية و أما العمل به و الأمر بالعمل به مع التنبه للتقية أيضا لازم عند التقية، و لا يسعهم و لا يكفيهم أن يأخذوا بما لم يتفقهوا فيه، و لم يعرفوه عن إمامهم و إن وافق الحق الصريح الذي لا تقية فيه. الحديث الخامس: مرسل.
مرآة العقول — سؤال العالم و تذاكره الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
131 قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص أُفٍّ لِرَجُلٍ لَا يُفَرِّغُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ لِأَمْرِ دِينِهِ فَيَتَعَاهَدُهُ وَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ تَذَاكُرُ الْعِلْمِ بَيْنَ عِبَادِي مِمَّا تَحْيَا عَلَيْهِ الْقُلُوبُ الْمَيْتَةُ إِذَا هُمُ انْتَهَوْا فِيهِ إِلَى أَمْرِي قوله (عليه السلام) أف لرجل: أف بضم الهمزة و كسر الفاء المشددة منونا و التنوين للتكثير، و قيل للتنكير، و يجوز حذف التنوين و يجوز أيضا فتح الفاء مع التنوين و بدونه، و يجوز الضم بالوجهين و هو كلمة تكره و تضجر، و قوله: لا يفرغ إما من المجرد و نفسه فاعله، أو على بناء التفعيل و نفسه مفعوله، و المراد بالجمعة أما اليوم المعهود، أو الأسبوع بتقدير يوما، و الأول أظهر، و المراد بالتفريغ ترك الشواغل الدنيوية و الضمير في قوله فيتعاهده إما راجع إلى اليوم أو إلى الدين و على الأول المراد بتعاهده الإتيان بالصلاة و الوظائف المقررة فيه، و من جملتها تعلم المسائل و استماع المواعظ من الإمام (عليه السلام) أو نائبه الخاص أو نائبه العام. الحديث السادس: حسن. قوله (عليه السلام) تذاكر العلم. أي تذاكر العباد و تشاركهم في ذكر العلم، بأن يذكر كل منهم للآخر شيئا من العلم و يتكلم فيه مما يحيى القلوب الميتة، حالكونها ثابتة عليه و حاصله أنه من الأحوال التي تحيي عليها القلوب الميتة و يحتمل أن يكون على بمعنى الباء، و على التقديرين تحيي إما من المجرد المعلوم أو المزيد فيه المجهول، و قوله تعالى: إذا هم انتهوا فيه إلى أمري، يحتمل أن يكون المراد بالأمر فيه مقابل النهي، أي إذا كان تذاكرهم على الوجه الذي أمرت به من أخذ العلم من معدنه و الاقتباس من مشكاة النبوة، و يحتمل أن يكون المراد بالأمر مطلق الشأن فيكون المراد بالانتهاء إلى أمره الوصول إلى صفاته و أسمائه و أو أمره و نواهيه، بالمعرفة و الإطاعة و الانقياد، و قيل: يحتمل أن يكون المراد بالأمر الذي كان مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليه السلام)
مرآة العقول — سؤال العالم و تذاكره الحديث الأول: حسن. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَادَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَجَلَسَ وَ هُوَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامكَأَنَّكَ جِئْتَ تُعِيدُ بَعْضَ مَا كُنَّا فِيهِ فَقَالَ أَرَدْتُ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا أَعْجَبَ هَذَا تُنْكِرُ اللَّهَ وَ تَشْهَدُ أَنِّي ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ الْعَادَةُ تَحْمِلُنِي عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُعليه السلامفَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْكَلَامِ قَالَ إِجْلَالًا لَكَ وَ مَهَابَةً مَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنِّي شَاهَدْتُ الْعُلَمَاءَ وَ نَاظَرْتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَمَا تَدَاخَلَنِي هَيْبَةٌ قَطُّ مِثْلُ مَا تَدَاخَلَنِي مِنْ هَيْبَتِكَ قَالَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَفْتَحُ عَلَيْكَ بِسُؤَالٍ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ مَصْنُوعٌ أَنْتَ أَوْ غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ بَلْ أَنَا غَيْرُ مَصْنُوعٍ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُعليه السلامفَصِفْ لِي لَوْ كُنْتَ مَصْنُوعاً كَيْفَ كُنْتَ تَكُونُ فَبَقِيَ عَبْدُ الْكَرِيمِ مَلِيّاً لَا يُحِيرُ جَوَاباً وَ وَلَعَ بِخَشَبَةٍ كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ طَوِيلٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ قَصِيرٌ مُتَحَرِّكٌ سَاكِنٌ كُلُّ ذَلِكَ صِفَةُ خَلْقِهِ فَقَالَ أنها ليست من فعل النفس الإنسانية و أنها من فاعل مباين قادر على إحداثها بعد ما لم يكن. الحديث الثالث مرفوع، و ليس هذا الحديث في أكثر النسخ لكنه موجود في توحيد الصدوق و رواه عن الكليني و يدل على أنه كان في نسخته و لذا شرحناه مجملا. قوله: لا يحير جوابا: بالمهملة أي لا ينطق به و لا يقدر عليه، و الولوع بالشيء الحرص عليه و المبالغة في تناوله. قوله: كل ذلك صفة خلقه: أي خلق الخالق و الصانع و يمكن أن يقرأ بالتاء أي صفة المخلوقية، و الحاصل أنه لما سأله الإمام (عليه السلام) عنه أنك لو كنت مصنوعا هل كنت على غير تلك الأحوال و الصفات التي أنت عليها الآن أم لا؟ أقبل يتفكر في ذلك فتنبه أن صفاته كلها صفات المخلوقين، و كانت معاندته مانعة عن الإذعان بالصانع تعالى،
مرآة العقول — حدوث العالم و إثبات المحدث أقول: أراد بالعالم ما سوى الله تعالى، و المراد بحدوثه كونه مسبوقا بالعدم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كُلُّ مَنْ دَانَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِعِبَادَةٍ يُجْهِدُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ لَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللَّهِ فَسَعْيُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَ هُوَ ضَالٌّ مُتَحَيِّرٌ وَ اللَّهُ شَانِئٌ لِأَعْمَالِهِ وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شَاةٍ ضَلَّتْ عَنْ رَاعِيهَا وَ قَطِيعِهَا فَهَجَمَتْ ذَاهِبَةً وَ جَائِيَةً يَوْمَهَا فَلَمَّا معرفة النبي (صلى الله عليه و آله) و الإمام (عليه السلام)، و يحتمل أن يكون العلم الرسول (صلى الله عليه و آله) و الباب الإمام، فقوله:" ذاك" راجع إليهما معا، و الأول أظهر. الحديث الثامن: صحيح. قوله (عليه السلام): كل من دان الله، أي أطاع الله بزعمه أو عبد الله أو عامل الله" يجهد فيها نفسه" أي يجد و يبالغ فيها و يحمل على نفسه فوق طاقتها، قال في المغرب: جهده حمله فوق طاقته من باب منع و أجهد لغة قليلة، و الجهد المشقة" و لا إمام له من الله" أي منصوب من قبل الله بأن لا يعتقد إمامته، و لا يكون عمله بالأخذ عنه" و هو ضال متحير" حيث لم يأخذها عن مأخذها الموجب لصحة المعرفة، فعمله لم يكن لله" و الله شانئ سبحانه مبغض لأعماله، بمعنى أنها غير مقبولة عند الله و صاحبها غير مرضي عنده سبحانه" و مثله" أي في أعماله و حيرته. و قال الفيروزآبادي: هجم عليه هجوما: انتهى إليه بغتة، أو دخل بغير إذن، و فلانا: أدخله كما هجمه، و الشيء: سكن و أطرق، و فلانا طرده" انتهى". فهو على بناء المعلوم أي دخلت في السعي و التعب بلا روية و لا علم. " ذاهبة و جائية" متحيرة في جميع يومها، فإن ذلك العامل لما لم يكن على ثقة من المعرفة بالعمل، يكون في معرض الشك و الحيرة. " فلما جنها الليل" أي حان حين خوفه و أحاطت ظلمة الجهل به و لم يعرف من يحصل له الثقة به، و طلب من يلحق به لحق على غير بصيرة لجماعة يراهم مجتمعين على من لا يعرف حاله و حن إليهم و اغتر بهم ظنا منه أنهم على ما هو عليه.
مرآة العقول — معرفة الإمام و الرد إليه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰاهُ عَلَيْكُمْ وَ زٰادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللّٰهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشٰاءُ وَ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمٰالِ" الذي عليه مدار الملك و السلطنة، إذ كان فقيرا راعيا أو سقاء يسقي على حمار له من النيل، أو دباغا يعمل الأديم على اختلاف الأقوال فيه" فقال لهم نبيهم إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰاهُ عَلَيْكُمْ وَ زٰادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللّٰهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ" فدلت الآية على أن الاصطفاء و إيتاء الملك الحق إنما يكون من الله و بتعيينه، و أن مناط الاصطفاء شيئان: العلم و الجسم، و معلوم أن الجسم غير مقصود في نفسه بل لكونه ملزوما للشجاعة و المهابة عند العدو، فدلت على أن الإمام لا بد أن يكون أعلم و أشجع من جميع الأمة، و لا ريب في أن كلا من أئمتنا (عليهم السلام) كانوا أعلم و أشجع ممن كان في زمانهم من المدعين للخلافة. قال البيضاوي: لما استبعدوا تملكه لفقره و سقوط نسبه رد عليهم ذلك" أولا" بأن العمدة فيه اصطفاء الله و قد اختاره عليكم و هو أعلم بالمصالح منكم" و ثانيا" بأن الشرط فيه وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية و جسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب و أقوى على مقاومة العدو و مكائدة الحروب و قد زاده فيهما" و ثالثا" بأنه تعالى مالك الملك على الإطلاق فله أن يؤتيه من يشاء" و رابعا" بأنه واسع الفضل يوسع على الفقير و يغنيه، عليم بمن يليق بالملك، انتهى. و أقول: إذا تأملت في كلامه ظهر لك وجوه من الحجة عليه كما أومأنا إليه" أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ" في سورة النساء هكذا:" وَ أَنْزَلَ اللّٰهُ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ" فالتغيير إما من النساخ أو منه (عليه السلام) نقلا بالمعنى، أو لكونه في قراءتهم (عليهم السلام) هكذا، و لعل الغرض من إيراد هذه الآية أن الله تعالى امتن على نبيه (صلى الله عليه و آله) بإنزال الكتاب و الحكمة و إيتاء نهاية العلم وعد ذلك فضلا عظيما، و أثبت ذلك الفضل لجماعة من تلك الأمة بأنهم المحسودون على ما آتاهم الله من فضله، ثم بين أنهم من آل إبراهيم (عليه السلام). و الفضل: العلم و الحكمة و الخلافة، مع أنه يظهر من الآيتين، أن الفضل
- الفيروزآبادي: اندفع في الحديث أفاض و الفرس أسرع في سيره، و قال:" القس" بالفتح رئيس النصارى في العلم كالقسيس، و قال:" جاثليق" بفتح الثاء المثلثة رئيس للنصارى في بلاد الإسلام بمدينة السلام، و يكون تحت يد بطريق أنطاكية ثم المطران تحت يده، ثم الأسقف يكون في كل بلد من تحت المطران، ثم القسيس ثم الشماس، و هو الذي يحلق وسط رأسه لازما للبيعة، انتهى. و لهجة الرجل بفتح اللام و سكون الهاء و فتحها لغته التي جبل عليها و اعتادها في التكلم، و ضمير" منه" له (عليه السلام) و" به" للكلام، و يقال: ظمئ بالهمزة كعلم إذا عطش أشد العطش، و أظمأ غيره، و في القاموس:" الهاجرة" نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر، أو من عند زوالها إلى العصر، لأن الناس يسكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا من شدة الحر، انتهى. و نسبة الإظماء إلى الهواجر على الإسناد المجازي، كقولهم: صام نهاره، أو المفعول مقدر أي أظمأت نفسي و هواجري، و الأول أظهر و كذا القول في نسبة الإسهار إلى الليل، و في الصحاح: العفر بالتحريك التراب، و عفره في التراب يعفره عفرا و عفره تعفيرا أي مرغه، انتهى.
لَوْ لَا أَنَّا نَزْدَادُ لَأَنْفَدْنَا قَالَ قُلْتُ تَزْدَادُونَ شَيْئاً لَا يَعْلَمُهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ أَمَا إِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ عَلَى الْأَئِمَّةِ ثُمَّ انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَيْنَا [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ الحديث الثاني صحيح. الحديث الثالث صحيح و يدل على أنهم (عليهم السلام) في جميع النشئات مترقون في الكمالات، و أن أنوارهم و أرواحهم مرتبطة بعضها ببعض، و ترقياتهم على نهج واحد، و الكلام في العلم الذي يزداد قد مر. و روي في البصائر بسنده عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك سمعتك و أنت تقول غير مرة: لو لا أنا نزداد لأنفدنا، قال: أما الحلال و الحرام فقد و الله أنزله الله على نبيه بكماله، و ما يزداد الإمام في حلال و لا حرام، قال: فقلت: فما هذه الزيادة؟ قال: في سائر الأشياء سوى الحلال و الحرام، قال: قلت: فتزدادون شيئا يخفى على رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ فقال: لا إنما يخرج الأمر من عند الله فيأتي به الملك رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيقول: يا محمد ربك يأمرك بكذا و كذا، فيقول: انطلق به إلى علي فيأتي عليا فيقول: انطلق به إلى الحسن، فيقول: انطلق به إلى الحسين فلم يزل هكذا ينطلق إلى واحد بعد واحد حتى يخرج إلينا، قلت: فتزدادون شيئا لا يعلمه رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ فقال: ويحك يجوز أن يعلم الإمام شيئا لم يعلمه رسول الله و الإمام من قبله. الحديث الرابع مرسل.
مرآة العقول — لو لا أن الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
يُخْرِجُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ غَوْثَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ غِيَاثَهَا وَ عَلَمَهَا وَ نُورَهَا وَ فَضْلَهَا وَ حِكْمَتَهَا خَيْرُ مَوْلُودٍ وَ خَيْرُ نَاشِئٍ يَحْقُنُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الدِّمَاءَ وَ يُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ وَ يَلُمُّ بِهِ الشَّعْثَ وَ يَشْعَبُ التحاكم و غيره" و هو باب" أي لا بد لمن أراد دين الله و طاعته، و الدخول في دار قربه و رضاه من أن يأتي إليه. " و فيه أخرى" أي خصلة أخرى" خير من هذا" أي مما ذكرته كله، و الغوث العون للمضطر و الغياث أبلغ منه و هو اسم من الإغاثة، و المراد بالأمة الشيعة الإمامية أو الأعم" و العلم" بالتحريك سيد القوم و الراية و ما يهتدى به في الأسفار و الطرق، أو بالكسر على المبالغة أي ذا علمها، و النور ما يصير سببا لظهور الأشياء عند الحس أو العقل، و الفضل ضد النقص، و الحكمة بالكسر العقل و الفهم، و الإسناد في الكل على المبالغة. " خير" منصوب أو مرفوع على المدح" مولود" أي في تلك الأزمان أو من غير المعصومين من هذه الأمة" و الناشئ" الحدث الذي جاز حد الصغر، أي هو خير في الحالتين" به الدماء" أي دماء الشيعة أو الأعم فإن بمسالمته حقنت دماء الكل، و لعل إصلاح ذات البين عبارة من إصلاح ما كان بين ولد علي (عليه السلام) و ولد العباس من العداوة جهرة" و يلم" بشد الميم و ضم اللام أي يجمع" به الشعث" بالتحريك أي المتفرق من أمور الدين و الدنيا، قال الجوهري: لم الله شعثه أي أصلح و جمع ما تفرق من أموره، و قال: الشعب الصدع في الشيء و إصلاحه أيضا، و قال: الصدع الشق. و كسوة العاري و إشباع الجائع، و إيمان الخائف مستمرا إلى الآن في جوار
مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي الحسن الرضا — غير محدد
عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ قَالَ لَنَا أَيْضاً وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهٰادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّٰهِ قَالَ فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَعليه السلامفَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص " فهو مني" كلام أبي إبراهيم أو كلام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، و قد عرفت أن هذه العبارة تستعمل في إظهار غاية المحبة و الاتحاد و التشارك في الكمالات." إنها وديعة" أي الشهادة أو الكلمات المذكورة" أو عبدا تعرفه صادقا" أي في دعواه التصديق بإمامتي بأن يكون فعله موافقا لقوله، و المراد بالعاقل من يكون ضابطا حصينا و إن لم يكن كامل الأيمان، فإن المانع من إفشاء السر إما كمال العقل و النظر في العواقب أو الديانة و الخوف من الله، و كون الترديد من الراوي بعيد. و في العيون: إلا عاقلا أو عبدا امتحن الله قلبه للإيمان أو صادقا و لا تكفر نعم الله تعالى. و قوله: و إن سئلت كأنه استثناء عن عدم الإخبار، أي لا بد من الإخبار عند الضرورة و إن لم يكن المستشهد عاقلا و صادقا، و يحتمل أن يكون المراد أداء الشهادة لهما لقوله تعالى:" إلى أهلها". " فأشهد بها" أي بالإمامة أو المراد بالشهادة شهادة الإمام و الضمير راجع إليها و هو قول الله، أي أداء هذه الشهادة داخل في المأمور به في الآية. " و قال لنا" أي لأجلنا و إثبات إمامتنا" من الله" صفة شهادة، و يدل على أن
مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي الحسن الرضا — الإمام الكاظم عليه السلام
لِي لَا تَقُلِ الْمُنْكِرُ وَ لَكِنْ قُلِ الْجَاحِدُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ غَيْرِهِمْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَتَفَكَّرْتُ " المنكر لهذا الأمر" الكلام على الاستفهام الإنكاري، و الجحد الإنكار مع العلم، و الإنكار يقابل المعرفة، و لما كان بنو هاشم عارفين بأمر الأئمة و إمامتهم (عليهم السلام) و إنما أنكروها حسدا أو لبعض الأغراض الدنيوية قال (عليه السلام) لا تقل فيهم المنكر الذي ظاهره الجهل و عدم المعرفة، بل قل الجاحد أو المعنى أن الذي يوجب تضاعف العذاب و عدم المساواة إنما هو الجحود، فأما الجهل و عدم العلم فلا فرق فيه بينهم و بين غيرهم، و على التقديرين الكلام مشتمل على تصديق ما أفاده الاستفهام الإنكاري من نفي المساواة لكن في الجحود. و أبو الحسن كنية لعلي بن إسماعيل الميثمي، و ذكر الآية لبيان أن الإنكار يطلق في مقابل المعرفة. ثم اعلم أن مضاعفة العذاب عليهم إما لكون الحجة عليهم أتم كما أشار إليه سبحانه في أزواج النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حيث قال:" وَ اذْكُرْنَ مٰا يُتْلىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيٰاتِ اللّٰهِ وَ الْحِكْمَةِ" أو لأن النعمة من الله تعالى عليهم أكمل فإخلالهم بالشكر أفحش، أو لأن الذنب من الأشراف أشد، و لذلك جعل حد الحر ضعفي حد العبد، و عوقب الأنبياء بما لا يعاقب غيرهم، أو لأن ضلالهم يصير سببا لضلال غيرهم، و ضلال الناس بهم أكثر من ضلالهم بغيرهم. قال الطبرسي- (رحمه الله)- في قوله تعالى:" يٰا نِسٰاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضٰاعَفْ لَهَا الْعَذٰابُ ضِعْفَيْنِ" أي مثلي ما يكون على غيرهن لأن نعم الله سبحانه عليهن أكثر لمكان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) منهن، و نزول الوحي في بيوتهن، فإذا كانت النعمة عليهن أعظم و أوفر كانت المعصية منهن أفحش و العقوبة بها أعظم و أكثر" وَ كٰانَ ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ يَسِيراً" أي كان عذابها على الله هينا" وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلّٰهِ وَ رَسُولِهِ" أي و من
مرآة العقول — من مات و ليس له إمام من أئمة الهدى و هو من الباب الأول أقول: الفرق بين البابين أن في الأول إنما حكم — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
17 يَقُولُونَ- جَابِرٌ يَهْجُرُ فَكَانَ يَقُولُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ
إِنَّكَ سَتُدْرِكُ رَجُلًا مِنِّي اسْمُهُ اسْمِي وَ شَمَائِلُهُ شَمَائِلِي يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً فَذَاكَ الَّذِي دَعَانِي إِلَى مَا أَقُولُ قَالَ فَبَيْنَا جَابِرٌ يَتَرَدَّدُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ إِذْ مَرَّ بِطَرِيقٍ فِي ذَاكَ الطَّرِيقِ كُتَّابٌ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ يَا غُلَامُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ شَمَائِلُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ- وَ يَقُولُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَبُوكَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ فَرَجَعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَى أَبِيهِ وَ هُوَ ذَعِرٌ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ وَ قَدْ فَعَلَهَا جَابِرٌ " يهجر" كينصر أي يهذو، و في الصحاح الشمائل و الشمال الخلق" و بينا" أصله بين تولد الألف من إشباع فتحة النون، و هو مضاف إلى الجملة و إذ للمفاجأة، و في القاموس الكتاب كرمان المكتب، انتهى. و كونه (عليه السلام) فيه لم يكن للتعلم بل لغرض آخر، إذ لم ينقل منهم (عليه السلام) التعلم من أحد سوى الإمام الذي قبله" شمائل" خبر مبتدإ محذوف، هو شمائله أو هذه و في القاموس قرأ (عليه السلام) أبلغه كأقرأه، و لا يقال: اقرءه إلا إذا كان السلام مكتوبا و في النهاية: فيه أن الرب عز و جل يقرئك السلام، يقال: أقرء فلانا السلام و أقرء (عليه السلام) كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام و يرده، انتهى. " و يقول ذلك" أي كان رسول الله يخبرني أني ألقاك، و قيل:" و يقول" عطف على يقرئك، و الضمير لرسول الله أو عطف على يقول، و الضمير لجابر أي و يكرر و ذلك كناية عن رسالة من جانب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أو إشارة إلى" بأبي أنت" إلى آخره. و الذعر بالضم الخوف، و كان ذعره (عليه السلام) للتقية و الخوف من المخالفين، و لذا تعجب (عليه السلام) من صدور هذه الأمور منه بمحضر الناس، و لذا أمره بلزوم بيته لئلا يتضرر من حسد الأشقياء عند علمهم بمنزلته و كرامته عند الله و عند رسوله أو لصون
مرآة العقول — مولد أبي جعفر محمد بن علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
317 وَ مَنْ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ عَرَفَ الْعِبْرَةَ وَ مَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ عَرَفَ السُّنَّةَ وَ مَنْ عَرَفَ السُّنَّةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ مَعَ الْأَوَّلِينَ وَ اهْتَدَى إِلَى الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ نَظَرَ إِلَى مَنْ نَجَا بِمَا نَجَا وَ مَنْ الإنسان و يعتبره ليستدل به على غيره، و الموعظة تذكير ما يلين القلب، و موعظة العبرة أن تعظ العبرة الإنسان فيتعظ بها" و سنة الأولين" السنة السيرة محمودة كانت أو مذمومة، أي معرفة سنة الماضين و ما آل أمرهم إليه من سعادة أو شقاوة فيتبع أعمال السعداء و يجتنب قبائح الأشقياء. ثم بين (عليه السلام) فوائد هذه الشعب و كيفية ترتب اليقين عليها فقال
فمن أبصر الفطنة أي جعلها بصيرة أو نظر إليها و أعملها، كان من لم يعملها و لم يعمل بمقتضاها لم يبصرها، و في سائر الكتب تبصر في الفطنة و هو أظهر" عرف الحكمة" و في النهج تبينت له الحكمة، و في التحف تأول الحكمة، و في المجالس تبين الحكمة و الكل حسن، و قال الكيدري: تبصر أي نظر و تفكر، و صار ذا بصيرة و قال: الحكمة العلم الذي يدفع الإنسان عن فعل القبيح، مستعار من حكمة اللجام، و من تأول الحكمة و عرفها كما هي، عرف العبرة بأحوال السماء و الأرض و الدنيا و أهلها، فتحصل له الحكمة النظرية و العملية، و في النهج: و من تبينت له الحكمة، و في المجالس: و من تبين الحكمة. " و من عرف العبرة عرف السنة" أي سنة الأولين و سنة الله فيهم، فإنها من أعظم العبر" و من عرف السنة فكأنما كان مع الأولين" في حياتهم أو بعد موتهم أيضا فإن المعرفة الكاملة تفيد فائدة المعاينة لأهلها، و في التحف فكأنما عاش في الأولين و في النهج: و من عرف العبرة فكأنما كان في الأولين" و اهتدى" أي بذلك" إلى التي هِيَ أَقْوَمُ" أي الطريقة التي هي أقوم الطرائق. ثم بين (عليه السلام) كيفية العبرة فقال:" و نظر إلى من نجا" أي من الأولين" بما نجا" من متابعة الأنبياء و المرسلين و الأوصياء المرضيين و الاقتداء بهم علما
مرآة العقول — صفة الإيمان الحديث الأول: صحيح و هو من تتمة الخبر السابق، و هو مروي في الكتب الثلاثة بتغيير نشير إلى — غير محدد
سُلَيْمَانُ فَإِنَّهُ فَاتَهُ ذَلِكَ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ قَالَ يَأْمُرُ مَنْ يَطُوفُ عَنْهُ [الحديث 10] 10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ رَجُلٍ نَسِيَ فَطَافَ ثَمَانِيَةَ أَشْوَاطٍ قَالَ إِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الرُّكْنَ فَلْيَقْطَعْهُ عقد واحدا فلما كملت الستة عقد السبعة فظن الإكمال. قوله (عليه السلام):" يأمر من يطوف عنه" يدل على أنه إذا ترك الشوط الواحد ناسيا و رجع إلى أهله لا يلزمه الرجوع و يأمر من يطوف عنه، و عدا المحقق و جماعة هذا الحكم إلى كل من جاز النصف. فقال في المدارك: هذا هو المشهور و لم أقف على رواية تدل عليه، و المعتمد البناء إن كان المنقوص شوطا واحدا و كان النقص على وجه الجهل و النسيان، و الاستئناف مطلقا في غيره انتهى. و يظهر من كلام العلامة في التحرير أنه أيضا اقتصر على مورد الرواية و لم يتعد. الحديث العاشر: مجهول. قوله (عليه السلام):" فليقطعه" أقول: رواه في التهذيب بإسناده عن محمد بن يعقوب و زاد في آخره" و قد أجزأ عنه و إن لم يذكر حتى بلغه فليتم أربعة عشر شوطا و ليصل أربع ركعات" و المراد بالركن ركن الحجر، و ما توهم من أن المراد به الركن الذي بعد ركن الحجر فلا يخفى وهنه.
مرآة العقول — السهو في الطواف الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهَا وَ مَعَاصِمِهَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا [الحديث 3] 3 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ يَتَأَمَّلُهَا وَ يَنْظُرُ إِلَى خَلْفِهَا وَ إِلَى وَجْهِهَا قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا يَنْظُرَ إِلَى خَلْفِهَا وَ إِلَى وَجْهِهَا [الحديث 4] 4 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَالَ نَعَمْ فَلِمَ يُعْطِي مَالَهُ و أجمع العلماء كافة على أن من أراد نكاح امرأة يجوز له النظر إليها في الجملة، بل صرح كثير منهم باستحبابه، و أطبقوا أيضا على جواز النظر إلى وجهها و كفيها من مفصل الزند، و اختلفوا فيما عدا ذلك، فقال بعضهم: يجوز النظر إلى شعرها و محاسنها أيضا، و اشترط الأكثر العلم بصلاحيتها للتزويج و احتمال إجابتها، و أن لا يكون للريبة و المراد بها خوف الوقوع بها في محرم، و أن الباعث على النظر إرادة التزويج دون العكس، و المستفاد من النصوص الاكتفاء بقصد التزويج قبل النظر كيف كان. الحديث الثاني: حسن. و قال الفيروزآبادي: المعاصم جمع معصم: و هو موضع السوار من الساعد. الحديث الثالث: كالصحيح. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور.
مرآة العقول — وجوه النكاح الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
فَكَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى الْمَوْصِلِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ حِلْيَتَهُ كَذَا وَ كَذَا قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَطَأً فَذَكَرَ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنَ الْمَوْصِلِ وَ أَنَّ لَهُ بِهَا قَرَابَةً وَ أَهْلَ بَيْتٍ وَ قَدْ بَعَثْتُ بِهِ إِلَيْكَ مَعَ رَسُولِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ حِلْيَتُهُ كَذَا وَ كَذَا فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَرَأْتَ كِتَابِي فَافْحَصْ عَنْ أَمْرِهِ وَ سَلْ عَنْ قَرَابَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ مِمَّنْ وُلِدَ بِهَا وَ أَصَبْتَ لَهُ بِهَا قَرَابَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاجْمَعْهُمْ إِلَيْكَ ثُمَّ انْظُرْ فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ رَجُلٌ يَرِثُهُ لَهُ سَهْمٌ فِي الْكِتَابِ لَا يَحْجُبُهُ عَنْ مِيرَاثِهِ أَحَدٌ مِنْ قَرَابَتِهِ فَأَلْزِمْهُ الدِّيَةَ وَ خُذْهُ بِهَا نُجُوماً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ قَرَابَتِهِ أَحَدٌ لَهُ سَهْمٌ فِي الْكِتَابِ وَ كَانُوا قَرَابَتُهُ سَوَاءً فِي النَّسَبِ وَ كَانَ لَهُ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ فِي النَّسَبِ سَوَاءً فَفُضَّ الدِّيَةَ عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَ عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ مِنَ الرِّجَالِ الْمُدْرِكِينَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ وَ اجْعَلْ عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ و لا يلزم من لا يرث من ديته شيئا مطلقا، و قيل: هم المستحقون لميراث القاتل من الرجال العقلاء من قبل أبيه أو أمه، فإن تساوت القرابتان كإخوة الأب و إخوة الأم كان على إخوة الأب الثلثان، و على إخوة الأم الثلث، و ما اختاره المصنف هو الأشهر بين المتأخرين، و مستند الأقوال غير نقي، و لا تعقل المرأة و الصبي و المجنون و الفقير عند استحقاق المطالبة و إن كان غنيا أو عاقلا وقت الجناية، و إن ورثوا جميعا من الدية، و يدخل في العقل العمودان الآباء و الأولاد و إن علوا أو سفلوا، لأنهم أخص القوم و أقربهم، و لرواية سلمة بن كهيل، و في سلمة ضعف، و المشهور عدم دخولهم فيه، و مع عدم القرابة فالمعتق للجاني، فإن لم يكن فعصباته ثم معتق المعتق ثم عصباته ثم معتق أبي المعتق، ثم عصباته كترتيب الميراث، و لا يدخل ابن المعتق و أبوه و إن علا أو سفل على الخلاف، و لو تعدد المعتق اشتركوا ثم ضامن الجريرة، ثم الإمام من بيت المال. و قال في المسالك: هل يجمع بين القريب و البعيد فيه قولان: أشبههما الترتيب
مرآة العقول — العاقلة و قال في الروضة: العاقلة التي تحمل دية الخطإ، سميت بذلك إما من العقل و هو الشد، و منه سمي ال — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
117 أَشْبَاهَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ أَقَامُوا حُرُوفَ الْكِتَابِ وَ حَرَّفُوا حُدُودَهُ فَهُمْ مَعَ السَّادَةِ وَ الْكُبُرَّةِ- فَإِذَا تَفَرَّقَتْ قَادَةُ الْأَهْوَاءِ- كَانُوا مَعَ أَكْثَرِهِمْ دُنْيَا وَ ذٰلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ- لَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ فِي طَبَعٍ وَ طَمَعٍ لَا يَزَالُ يُسْمَعُ صَوْتُ إِبْلِيسَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ بِبَاطِلٍ كَثِيرٍ يَصْبِرُ مِنْهُمُ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْأَذَى وَ التَّعْنِيفِ وَ يَعِيبُونَ عَلَى الْعُلَمَاءِ بِالتَّكْلِيفِ وَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنْفُسِهِمْ خَانَةٌ إِنْ كَتَمُوا النَّصِيحَةَ إِنْ رَأَوْا تَائِهاً ضَالًّا لَا يَهْدُونَهُ أَوْ مَيِّتاً لَا يُحْيُونَهُ فَبِئْسَ مَا يَصْنَعُونَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي الْكِتَابِ أَنْ قوله (عليه السلام):" و ذٰلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ" إشارة إلى قوله تعالى:" فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلّٰى عَنْ ذِكْرِنٰا وَ لَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا ذٰلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ" أي أمر الدنيا أو كونها تسمية مبلغهم من العلم، لا يتجاوزه علمهم، و ما في الخبر يحتمل أن يكون المراد به" هذا ما بلغوه بسبب علمهم" أي لم يحصل سوى ذلك من العلم. قوله (عليه السلام):" في طبع" قال
الجزري: الطبع بالسكون: الختم، و بالتحريك: الدنس، و أصله من الوسخ و الدنس يغشيان السيف، يقال: طبع السيف يطبع طبعا ثم استعمل فيما يشبه ذلك من الأوزار و الآثام و غيرهما من القبائح، و منه الحديث" أعوذ بالله من طمع يهدى إلى طبع" أي يؤدى إلى شين أو عيب. قوله (عليه السلام):" يعيبون على العلماء بالتكليف" أي بسبب أنهم يكلفونهم الطاعات و العدول عن الباطل، أو يكلفون الخلق و يدعونهم إلى الحق. قوله (عليه السلام):" و العلماء في أنفسهم خانة" هي جمع خائن أي و الحال أن العلماء المحقين خائنون إن كتموه و تركوا نصيحتهم. قوله (عليه السلام):" إن رأوا" إلخ يحتمل أن يكون جزاؤه فبئس ما يصنعون، و يكون مجموع جملة الشرط و الجزاء تأكيدا للجملة السابقة، و بيانا لها، و لذا ترك العاطف بينهما، و يحتمل أن يكون هذا الشرط بيانا لكتمان النصيحة، و تفسيرا له، و يكون قوله:" فبئس ما يصنعون" جزاء لشرط محذوف، أي إن فعلوا ذلك فبئس ما يصنعون
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
وَ أَنَا أَسْتَشْهِدُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي لِعِلْمِكُمْ فِيمَا وُلِّيتُ بِهِ مِنْ أُمُورِكُمْ وَ عَمَّا قَلِيلٍ يَجْمَعُنِي وَ إِيَّاكُمُ الْمَوْقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ السُّؤَالُ عَمَّا كُنَّا فِيهِ ثُمَّ يَشْهَدُ بَعْضُنَا قوله:" سياسة أمورنا" سست الرعية سياسة أمرتها و نهيتها، و العلم بالتحريك- ما ينصب في الطريق ليهتدي به السائرون. قوله:" من بارع الفضل" قال الفيروزآبادي: برع- و يثلث- براعة، فاق أصحابه في العلم و غيره، أو تم في كل جمال و فضيلة فهو بارع و هي بارعة. قوله:" و لم يكن" على المجهول من كننت الشيء سترته، أو- بفتح الياء و كسر الكاف- من و كن الطائر بيضه يكنه، إذا حضنه، و في بعض النسخ [لم يكن] و في النسخة القديمة [لن يكون]. قوله:" و توسعا" أي في الفضل و الثواب. قوله:" مع ذلك" أي مع طاعتنا لك أي نفس الطاعة أمر مرغوب فيه، و مع ذلك موجب لحصول ما ينفعنا. و ما هو خير لنا في دنيانا و آخرتنا.
مرآة العقول — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يَا حُمْرَانُ إِنَّ لَكَ أَصْدِقَاءَ وَ إِخْوَاناً وَ مَعَارِفَ إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَا مَضَى مِنَ الْعُلَمَاءِ وَ كَانَ لَهُ ابْنٌ لَمْ يَكُنْ يَرْغَبُ فِي عِلْمِ أَبِيهِ وَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ وَ كَانَ لَهُ جَارٌ يَأْتِيهِ وَ يَسْأَلُهُ وَ يَأْخُذُ عَنْهُ فَحَضَرَ الرَّجُلَ الْمَوْتُ فَدَعَا ابْنَهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ تَزْهَدُ فِيمَا عِنْدِي وَ تَقِلُّ رَغْبَتُكَ فِيهِ وَ لَمْ تَكُنْ تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ وَ لِي جَارٌ قَدْ كَانَ يَأْتِينِي وَ يَسْأَلُنِي وَ يَأْخُذُ مِنِّي وَ يَحْفَظُ عَنِّي فَإِنِ احْتَجْتَ إِلَى شَيْءٍ فَأْتِهِ وَ عَرَّفَهُ جَارَهُ فَهَلَكَ الرَّجُلُ وَ بَقِيَ ابْنُهُ فَرَأَى مَلِكُ ذَلِكَ الزَّمَانِ رُؤْيَا فَسَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ فَقِيلَ لَهُ قَدْ هَلَكَ فَقَالَ الْمَلِكُ هَلْ تَرَكَ وَلَداً فَقِيلَ لَهُ نَعَمْ تَرَكَ ابْناً فَقَالَ ائْتُونِي بِهِ فَبُعِثَ إِلَيْهِ لِيَأْتِيَ الْمَلِكَ فَقَالَ الْغُلَامُ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي لِمَا يَدْعُونِي الْمَلِكُ وَ مَا عِنْدِي عِلْمٌ وَ لَئِنْ سَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ لَأَفْتَضِحَنَّ فَذَكَرَ مَا كَانَ أَوْصَاهُ أَبُوهُ بِهِ فَأَتَى الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ الْعِلْمَ مِنْ أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ يَسْأَلُنِي وَ لَسْتُ أَدْرِي فِيمَ بَعَثَ إِلَيَّ وَ قَدْ كَانَ أَبِي أَمَرَنِي أَنْ آتِيَكَ إِنِ احْتَجْتُ إِلَى شَيْءٍ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ لَكِنِّي أَدْرِي فِيمَا بَعَثَ إِلَيْكَ فَإِنْ أَخْبَرْتُكَ فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ لَكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَقَالَ نَعَمْ فَاسْتَحْلَفَهُ وَ اسْتَوْثَقَ مِنْهُ أَنْ يَفِيَ لَهُ فَأَوْثَقَ لَهُ الْغُلَامُ فَقَالَ إِنَّهُ قوله (عليه السلام):" إن لك أصدقاء و إخوانا" لعل المقصود من إيراد تلك الحكاية إن هذا الزمان ليس زمان الوفاء بالعهود، فإذا عرفت زمان ظهور الأمر، فلك معارف و إخوان فتحدثهم به، فيشيع الخبر بين الناس و ينتهي إلى الفساد العظيم، و العهد بالكتمان لا ينفع، لأنك لا تفي به إذ لم يأت بعد زمان الميزان، أو المراد إن لك معارف و إخوانا فانظر إليهم هل يوافقونك في أمر أو يفون بعهدك في شيء فكيف يظهر الإمام في مثل هذا الزمان، أو المراد أنه يمكنك استعلام ذلك، فإن لك معارف و إخوانا فانظر في حالهم فمهما رأيت منهم العزم على الانقياد و الإطاعة و التسليم التام لإمامهم، فاعلم أنه زمان ظهور القائم (عليه السلام) فإن قيامه (عليه السلام) مشروط بذلك، و أهل كل زمان يكون عامتهم على حالة واحدة، كما يظهر من الحكاية فيمكنك استعلام أحوال جميع أهل الزمان بأحوال معارفك، و الأول أظهر. قوله:" و لكني أدري" لعل علمه كان بإخبار ذلك العالم، و كان العالم أخذه
مرآة العقول — غير محدد
الصفار حدثنا أحمد بن محمّد، و محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، 460 عن علىّ بن رئاب، عن ضريس قال قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
و اناس من أصحابه حوله انّى أعجب من قوم يتولوّننا و يجعلوننا أئمة و يصفون بانّ طاعتنا عليهم مفترضة كطاعة اللّه، ثم يكسرون حجتهم و يخصّمون أنفسهم بضعف قلوبهم فينقصون حقّنا و يعيبون ذلك علينا من أعطاه اللّه برهان حقّ معرفتنا و التسليم لأمرنا أ ترون أنّ اللّه تبارك و تعالى افترض طاعة أوليائه على عباده، ثم يخفى عنهم أخبار السموات و الأرض و يقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينهم. فقال له حمران جعلت فداك يا أبا جعفر رأيت ما كان من أمر قيام علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و خروجهم و قيامهم بدين اللّه و ما أصيبوا به من قبل الطواغيت إيّاهم و الظفر بهم، حتّى قتلوا و غلبوا فقال أبو جعفر (عليه السلام) يا حمران إنّ اللّه تبارك و تعالى قد كان قدّر ذلك عليهم و قضاه و أمضاه و حتمه ثمّ أجراه فتقدّم على رسول اللّه إليهم فى ذلك قام علىّ و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم و يعلم صمت من صمت منّا. و لو أنّهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من امر اللّه و اظهار الطواغيت عليهم سألوا اللّه دفع ذلك عنهم و الحوافيه فى ازالة ملك الطواغيت اذا لأجابهم و دفع ذلك عنهم ثم كان انقضاء مدّة الطواغيت و ذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد و ما كان الّذي أصابهم من ذلك يا حمران لذنب اقترفوه و لا لعقوبة معصية خالفوا اللّه فيها، و لكن لمنازل و كرامة من اللّه اراد أن يبلغها فلا تذهبّن فيهم المذاهب بك [1]. 461 49- باب ان عندهم كتب الأنبياء
مسند الإمام الباقر — المحدث — الإمام الباقر عليه السلام
504 رواة الامام الباقر (عليه السلام). قلت له روايتان عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب فضائل الشيعة باب خلق الشيعة الحديث 3 و كتاب الاطعمة باب الملح الحديث 3. 515- فضيل بن خثيم ذكره فى جامع الرواة من أصحاب الامام الصادق (عليه السلام)، قلت و له رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب الجهاد باب الهزيمة الحديث 1. 516- فضيل بن سكرة عده أبو جعفر البرقي فى رجاله من رواة الامام الصادق (عليه السلام) و له رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب التوحيد باب العلم و البداء الحديث 5. 517- فضيل بن يسار ذكره أبو جعفر البرقي فى رجاله من رواة الامام الباقر (عليه السلام) و قال
الشيخ فى رجاله فضيل بن يسار بصرى ثقة من أصحاب الباقر سلام الله عليه، قال النجاشى فضيل بن يسار النهدى أبو القاسم عربى بصرى، صميم، ثقة روى عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) و مات فى أيّامه و قال ابن نوح يكنّى أبا مسور، له كتاب يرويه جماعة. قلت: له روايات كثيرة عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب العلم باب رواية الحديث العدد 3 و باب أنّ الأرض لا تخلو من العالم الحديث 2 و باب ذم القياس
مسند الإمام الباقر — الاطعمة باب التمر الحديث 1- 5 و كتاب الاشربة باب الخمر و النبيذ الحديث 6- 8 و باب النرد و الشطرنج ال — الإمام الصادق عليه السلام
غماز المأمومين دخل في جملة المعصومين ، من افتقر البشر إليه كانت العصمة ثابتة عليه من ظهرت معجزته ثبتت عصمته . أمير المؤمنين عليه السلام قال
النبي صلى الله عليه وآله : ( ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) قال : المودة في قلوب المؤمنين هي العصمة . قال الناشي : قد نصب الله لكم مسددا * بالرشد والعصمة مأمون الغلط أحاط بالعلم ولا يصلح أن * يدعى إمام من بعلم لم يحط من مثلكم يا آل طه ولكم * في جنة الفردوس والخلد خطط حب سواكم نفل وحبكم * فرض من الله علينا مشترط يا طود افضال بعيد المرتقى * وبحر علم ماله يحويه شط كل الولا إلا ولا كم باطل * وكل جرم بولاكم منحبط ( النصوص ) قال الله تعالى في آدم : ( ان الله اصطفى آدم ) وفي موضع ( اني جاعل في الأرض خليفة ) وفي إبراهيم ( ولقد اصطفيناه في الدنيا ) وفي موضع ( اني جاعلك للناس إماما ) وفي موسى ( اني اصطفيتك على الناس ) وفي موضع ( واصطفيتك لنفسي ) وفي طالوت ( ان الله اصطفاه عليكم ) وفي سائر الأنبياء والأوصياء ( ان الذين سبقت لهم منا الحسنى ) ، ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) ، ( وانه عندنا لمن المصطفين الأخيار ) ، ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) ، ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) ، ( مالك الملك تؤتي الحكم من تشاء ) ، ( يؤتي الحكمة من يشاء ) ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) ، ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة ) ، ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) ( قل ان الفضل بيد الله ) ، ( ولا تتمنوا ما فضل الله ) ، ( شهد الله أن لا إله إلا الله هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ) ، ( والله فضل بعضكم على بعض ) ، ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) . قال الحميري : هبة وما وهب المليك لعبده * يبقى ومهما لم يهب لم يوهب يمحو ويثبت ما يشاء وعنده * علم الكتاب وعلم ما لم يكتب وقال العوني : في النص آي من الفرقان منزلة * يقر طوعا بها من لا يحرفه منهن رمز وايماء وتسمية * تلويح حق وتصريح تنقفه الرضا والصادق وأمير المؤمنين عليه السلام والحديث مختصر ان ادم عليه السلام أوصى إلى
مناقب آل أبي طالب — : في شرائطها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ... قال محمّد بن عليّ
ابن محمّد بن جعفر بن الدقّاق ...، حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد 110 و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار ... استأذنّا على الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فلمّا رآنا، قال: مرحبا بالآوين إلينا الملتجئين إلى كنفنا ...، فقال (عليه السلام): خلّفا عليّ ولديكما هذين لأفيدهما العلم الذي يشرّفهما اللّه تعالى به ...، قالا: ففرحنا و قلنا: يا ابن رسول اللّه! فإذا نأتي (على جميع) علوم القرآن و معانيه؟ قال (عليه السلام): كلّا إنّ الصادق (عليه السلام) علّم- ما أريد أن أعلّمكما- بعض أصحابه ... . (452) 2- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): قال ابن نوح: أخبرني أبو نصر هبة اللّه بن بنت أمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمريّ، قال: كان لأبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ، كتب مصنّفة في الفقه ممّا سمعها من أبي محمّد الحسن (عليه السلام) و من الصاحب (عليه السلام)، و من أبيه عثمان بن سعيد، عن أبي محمّد و عن أبيه عليّ بن محمّد (عليهما السلام) فيها كتب ترجمتها كتب الأشربة . إملاؤه (عليه السلام) في منزله:
موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال
الإمام (عليه السلام)] ... إنّ اللّه يزكّي أعمالك، و يضاعفها بموالاتك لهم [أي محمّد و آله الطيّبين (صلوات الله عليهم اجمعين)] و براءتك من أعدائهم ... . السادس و الأربعون- أنّ الأئمّة (عليهم السلام) في العلم سواء:
موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
الحضينيّ (رحمه الله): ... البشّار بن إبراهيم بن إدريس، صاحب ثقة أبي محمّد (عليه السلام) قال
وجّه إليّ مولاي أبو محمّد (عليه السلام) ... بأربع أكبشة، و كتب إليّ: بسم اللّه الرحمن الرحيم، اعقر هذه الأربعة أكبشة عن مولاك، و كل هنّأك اللّه ... . الخامس و العشرون- إلى جعفر بن محمّد بن حمزة العلويّ: (742) 1- محمّد يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد بن حمزة ، قال: كتبت إلى الرجل (عليه السلام) أسأله أنّ مواليك اختلفوا في العلم، فقال بعضهم: لم يزل اللّه عالما قبل فعل الأشياء، و قال بعضهم: لا نقول لم يزل اللّه عالما، لأنّ معنى يعلم يفعل، فإن أثبتنا العلم فقد أثبتنا في الأزل معه شيئا، فإن رأيت جعلني اللّه فداك! أن تعلّمني من ذلك ما أقف عليه و لا أجوزه. فكتب (عليه السلام) بخطّه: لم يزل اللّه عالما تبارك و تعالى ذكره . 381 (743) 2- الإربليّ (رحمه الله): روى الحافظ عبد العزيز، عن رجاله، قال القاضي أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن هارون الضبي إملاء، قال: وجدت في كتاب والدي، حدّثنا جعفر بن محمّد بن حمزة العلويّ، قال: كتبت إلى أبي محمّد الحسن ابن عليّ بن محمّد الرضا (عليهم السلام)، أسأله: لم فرض اللّه تعالى الصوم؟ فكتب إليّ: فرض اللّه تعالى الصوم ليجد الغنيّ مسّ الجوع، ليحنو على الفقير . السادس و العشرون- إلى الجعفريّ من آل جعفر: (744) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): عليّ بن محمّد، عن عليّ بن الحسن ابن الفضل اليمانيّ، قال: نزل بالجعفريّ من آل جعفر خلق لا قبل له بهم، فكتب إلى أبي محمّد (عليه السلام) يشكو ذلك. فكتب إليه: تكفون ذلك، إن شاء اللّه تعالى. فخرج إليهم في نفر يسير و القوم يزيدون على عشرين ألفا، و هو في أقلّ من ألف، فاستباحهم . 382 السابع و العشرون- إلى حجّاج بن سفيان العبديّ: (745) 1- الراونديّ (رحمه الله): روي عن الحجّاج بن سفيان العبديّ، قال: خلّفت ابني بالبصرة عليلا، و كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أسأله الدعاء لابني. فكتب إليّ: رحم اللّه ابنك، إنّه كان مؤمنا. قال الحجّاج: فورد عليّ كتاب من البصرة: أنّ ابني مات في ذلك اليوم الذي كتب إليّ أبو محمّد (عليه السلام) بموته. و كان ابني شكّ في الإمامة للاختلاف الذي جرى بين الشيعة . الثامن و العشرون- إلى الحسن بن راشد:
موسوعة الإمام العسكري — الإمام الصادق عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ... أبو يعقوب يوسف ابن محمّد بن زياد و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار ... خرجنا بأهلينا إلى 229 حضرة الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد أبي القائم (عليهم السلام). فأنزلنا عيالاتنا في بعض الخانات، ثمّ استأذنّا على الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فلمّا رآنا، قال
مرحبا بالآوين إلينا الملتجئين إلى كنفنا، قد تقبّل اللّه تعالى سعيكما، و آمن روعكما، و كفاكما أعداء كما، فانصرفا آمنين على أنفسكما، و أموالكما، فعجبنا من قوله ذلك لنا مع أنّا لم نشكّ في صدق مقاله، فقلنا: فما ذا تأمرنا أيّها الإمام أن نصنع في طريقنا إلى أن ننتهي إلى بلد خرجنا من هناك؟ و كيف ندخل ذلك البلد، و منه هربنا، و طلب سلطان البلد لنا حثيث، و وعيده إيّانا شديد؟! فقال (عليه السلام): خلّفا عليّ ولديكما هذين، لأفيدهما العلم الذي يشرّفهما اللّه تعالى به ... . الثلاثون- يونس، مولى آل يقطين: (1149) 1- النجاشي (رحمه الله): و قال شيخنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان في كتاب مصابيح النور: أخبرني الشيخ الصدوق أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه (رحمه الله)، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن بابويه، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، قال: قال لنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفريّ (رحمه الله): عرضت على أبي محمّد صاحب العسكر (عليه السلام) كتاب يوم و ليلة ليونس. فقال لي: تصنيف من هذا؟ 230 فقلت: تصنيف يونس مولى آل يقطين. فقال (عليه السلام): أعطاه اللّه بكلّ حرف نورا يوم القيامة . الحادي و الثلاثون- جماعة من أصحابه:
موسوعة الإمام العسكري — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ
مَنْ رَدَّ مُتَشَابِهَ الْقُرْآنِ إِلَى مُحْكَمِهِ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنَّ فِي أَخْبَارِنَا مُتَشَابِهاً كَمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَ مُحْكَماً كَمُحْكَمِ الْقُرْآنِ فَرُدُّوا مُتَشَابِهَهَا إِلَى مُحْكَمِهَا وَ لَا تَتَّبِعُوا مُتَشَابِهَهَا دُونَ مُحْكَمِهَا فَتَضِلُّوا. بيان ينبغي تقدير ضمير الشأن في قوله إن في أخبارنا و في بعض النسخ بالنصب و رواه الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر من كتاب الشفاء و الجلاء مثله.
بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٨٥. — الإمام الرضا عليه السلام
جَلَّ وَ عَزَّ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً هَذَا التَّنْزِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صَالِحَةٌ لَا وَ اللَّهِ مَا عَابَهَا إِلَّا لِكَيْ تَسْلَمَ مِنَ الْمَلِكِ وَ لَا تَعْطَبَ عَلَى يَدَيْهِ وَ لَقَدْ كَانَتْ صَالِحَةً لَيْسَ لِلْعَيْبِ فِيهَا مَسَاغٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَافْهَمِ الْمَثَلَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ وَ اللَّهِ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَ أَحَبُّ أَصْحَابِ أَبِي عليه السلام حَيّاً وَ مَيِّتاً فَإِنَّكَ أَفْضَلُ سُفُنِ ذَلِكَ الْبَحْرِ الْقَمْقَامِ الزَّاخِرِ وَ إِنَّ مِنْ وَرَائِكَ مَلِكاً ظَلُوماً غَصُوباً يَرْقُبُ عُبُورَ كُلِّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ تَرِدُ مِنْ بَحْرِ الْهُدَى لِيَأْخُذَهَا غَصْباً ثُمَّ يَغْصِبَهَا وَ أَهْلَهَا وَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ حَيّاً وَ رَحْمَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ عَلَيْكَ مَيِّتاً وَ لَقَدْ أَدَّى إِلَيَّ ابْنَاكَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ رِسَالَتَكَ أَحَاطَهُمَا اللَّهُ وَ كَلَأَهُمَا وَ رَعَاهُمَا وَ حَفِظَهُمَا بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا كَمَا حَفِظَ الْغُلَامَيْنِ فَلَا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ مِنَ الَّذِي أَمَرَكَ أَبِي عليه السلام وَ أَمَرْتُكَ بِهِ وَ أَتَاكَ أَبُو بَصِيرٍ بِخِلَافِ الَّذِي أَمَرْنَاكَ بِهِ فَلَا وَ اللَّهِ مَا أَمَرْنَاكَ وَ لَا أَمَرْنَاهُ إِلَّا بِأَمْرٍ وَسِعَنَا وَ وَسِعَكُمُ الْأَخْذُ بِهِ وَ لِكُلِّ ذَلِكَ عِنْدَنَا تَصَارِيفُ وَ مَعَانٍ تُوَافِقُ الْحَقَّ وَ لَوْ أُذِنَ لَنَا لَعَلِمْتُمْ أَنَّ الْحَقَّ فِي الَّذِي أَمَرْنَاكُمْ فَرُدُّوا إِلَيْنَا الْأَمْرَ وَ سَلِّمُوا لَنَا وَ اصْبِرُوا لِأَحْكَامِنَا وَ ارْضَوْا بِهَا وَ الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَكُمْ فَهُوَ رَاعِيكُمُ الَّذِي اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ خَلْقَهُ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِمَصْلَحَةِ غَنَمِهِ فِي فَسَادِ أَمْرِهَا فَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ بَيْنَهَا لِتَسْلَمَ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهَا لِيَأْمَنَ مِنْ فَسَادِهَا وَ خَوْفِ عَدُوِّهَا فِي آثَارِ مَا يَأْذَنُ اللَّهُ وَ يَأْتِيهَا بِالْأَمْنِ مِنْ مَأْمَنِهِ وَ الْفَرَجِ مِنْ عِنْدِهِ عَلَيْكُمْ بِالتَّسْلِيمِ وَ الرَّدِّ إِلَيْنَا وَ انْتِظَارِ أَمْرِنَا وَ أَمْرِكُمْ وَ فَرَجِنَا وَ فَرَجِكُمْ فَلَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا (عجل الله فرجه) وَ تَكَلَّمَ بِتَكَلُّمِنَا ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بِكُمْ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ وَ شَرَائِعِ الدِّينِ وَ الْأَحْكَامِ وَ الْفَرَائِضِ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَأَنْكَرَ أَهْلُ التَّصَابُرِ فِيكُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِنْكَاراً شَدِيداً ثُمَّ لَمْ تَسْتَقِيمُوا عَلَى دِينِ اللَّهِ وَ طَرِيقَتِهِ إِلَّا مِنْ تَحْتِ حَدِّ السَّيْفِ فَوْقَ رِقَابِكُمْ إِنَّ النَّاسَ بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَكِبَ اللَّهُ بِهِ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَغَيَّرُوا وَ بَدَّلُوا وَ حَرَّفُوا وَ زَادُوا فِي دِينِ اللَّهِ وَ نَقَصُوا مِنْهُ فَمَا مِنْ شَيْءٍ عَلَيْهِ النَّاسُ الْيَوْمَ إِلَّا وَ هُوَ مُحَرَّفٌ عَمَّا نَزَلَ بِهِ الْوَحْيُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَأَجِبْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ تُدْعَى إِلَى حَيْثُ تَرْعَى حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يَسْتَأْنِفُ بِكُمْ دِينَ اللَّهِ اسْتِئْنَافاً وَ عَلَيْكَ بِالصَّلَاةِ السِّتَّةِ وَ الْأَرْبَعِينَ وَ عَلَيْكَ بِالْحَجِّ أَنْ تُهِلَّ بِالْإِفْرَادِ وَ تَنْوِيَ الْفَسْخَ إِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ وَ طُفْتَ وَ سَعَيْتَ فَسَخْتَ مَا أَهْلَلْتَ بِهِ وَ قَلَّبْتَ الْحَجَّ عُمْرَةً أَحْلَلْتَ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ ثُمَّ اسْتَأْنِفِ الْإِهْلَالَ بِالْحَجِّ مُفْرِداً إِلَى مِنًى وَ تَشْهَدُ الْمَنَافِعَ بِعَرَفَاتٍ وَ الْمُزْدَلِفَةِ فَكَذَلِكَ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَكَذَا أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَفْعَلُوا أَنْ يَفْسَخُوا مَا أَهَلُّوا بِهِ وَ يُقَلِّبُوا الْحَجَّ عُمْرَةً وَ إِنَّمَا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى إِحْرَامِهِ لِيَسُوقَ الَّذِي سَاقَ مَعَهُ فَإِنَّ السَّائِقَ قَارِنٌ وَ الْقَارِنُ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَبْلُغَ هَدْيُهُ مَحِلَّهُ وَ مَحِلُّهُ الْمَنْحَرُ بِمِنًى فَإِذَا بَلَغَ أَحَلَّ فَهَذَا الَّذِي أَمَرْنَاكَ بِهِ حَجُّ التَّمَتُّعِ فَالْزَمْ ذَلِكَ وَ لَا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ وَ الَّذِي أَتَاكَ بِهِ أَبُو بَصِيرٍ مِنْ صَلَاةِ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ وَ الْإِهْلَالِ بِالتَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَ مَا أَمَرْنَا بِهِ مِنْ أَنْ يُهِلَّ بِالتَّمَتُّعِ فَلِذَلِكَ عِنْدَنَا مَعَانٍ وَ تَصَارِيفُ لِذَلِكَ مَا يَسَعُنَا وَ يَسَعُكُمْ وَ لَا يُخَالِفُ شَيْءٌ مِنْهُ الْحَقَّ وَ لَا يُضَادُّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ بيان قوله عليه السلام و إن يحمد أمره كلمة إن وصلية أي و إن حمد أمره كما في بعض النسخ و في بعض النسخ و إن لم يحمد و هو الظاهر كما لا يخفى قوله هذا التنزيل أي إنما نزل من عند الله كل سفينة صالحة و قد ذكر المفسرون أنها قراءة أهل البيت عليهم السلام و القمقام البحر و المراد هنا الكبير منه و زخر البحر طمى و تملأ قوله عليه السلام في آثار ما يأذن الله أي يجمع الراعي بينها بعد أن يأذن الله له و المرفوع في يأتيها راجع إلى الله أو إلى الراعي و المنصوب إلى الغنم و الباء للتعدية قوله عليه السلام لأنكر أهل التصابر في بعض النسخ لأنكم أهل التصابر فيكم ذلك اليوم إنكار شديد و ظاهر أنه تصحيف و يمكن أن يتكلف بتقدير جزاء الشرط أي لرأيتم أمرا عظيما ثم علل ذلك بأنكم تتكلفون الصبر في هذا اليوم و في ذلك اليوم تنكرون إنكارا شديدا و قال السيد الداماد (قدس سره) لام التعليل الداخلة على أن باسمها و خبرها على ما في أكثر النسخ متعلقة باستئناف التعليم و فتكم بفتح الفاء و تشديد التاء المثناة من فوق جملة فعلية على جواب لو و ذلك اليوم منصوب على الظرف و إنكار شديد مرفوع على الفاعلية و المعنى شق عصاكم و كسر قوة اعتقادكم و بدد جمعكم و فرق كلمتكم و في بعض النسخ إنكارا شديدا نصبا على التميز أو على نزع الخافض و ذلك اليوم بالرفع على الفاعلية و ربما يوجد في النسخ لأنكر بفتح اللام للتأكيد و أنكر على الفعل من الإنكار و أهل البصائر بالرفع على الفاعلية و فيكم بحرف الجر المتعلقة بمجرورها بأهل البصائر للظرفية أو بمعنى منكم و ذلك اليوم بالنصب على الظرف و إنكارا شديدا منصوبا على المفعول المطلق أو على التميز فليعرف انتهى قوله عليه السلام ركب الله به الباء للتعدية و الظاهر بهم كما في بعض النسخ و يحتمل أن يكون إفراد الضمير لإفراد لفظ الناس و الإرجاع إلى النبي بعيد و المعنى أن الله تعالى خلاهم و أنفسهم و فتنهم كما فتن الذين من قبلهم قوله عليه السلام لذلك ما يسعنا الموصول مبتدأ و الظرف خبره و سيأتي الكلام في الحج و النوافل في محالهما.
بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٤٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ فَقَالَ
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ
مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ كَثُرَ حَوْلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْمَسَائِلُ وَ كَانُوا يُخَاطِبُونَهُ بِالْخِطَابِ الشَّرِيفِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ قَالَ لَهُمْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِهِمْ رَحِيماً وَ عَلَيْهِمْ عَطُوفاً وَ فِي إِزَالَةِ الْآثَامِ عَنْهُمْ مُجْتَهِداً حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى كُلِّ مَنْ كَانَ يُخَاطِبُهُ فَيَعْمَلُ عَلَى أَنْ يَكُونَ صَوْتُهُ مُرْتَفِعاً عَلَى صَوْتِهِ لِيَزِيلَ عَنْهُ مَا تَوَعَّدَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ إِحْبَاطِ أَعْمَالِهِ حَتَّى إِنَّ رَجُلًا أَعْرَابِيّاً نَادَاهُ يَوْماً وَ هُوَ خَلْفَ حَائِطٍ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ يَا مُحَمَّدُ فَأَجَابَهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِهِ يُرِيدُ أَنْ لَا يَأْثَمَ الْأَعْرَابِيُّ بِارْتِفَاعِ صَوْتِهِ فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ أَخْبِرْنِي عَنِ التَّوْبَةِ إِلَى مَتَى تُقْبَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَخَا الْعَرَبِ إِنَّ بَابَهَا مَفْتُوحٌ لِابْنِ آدَمَ لَا يَنْسَدُّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ وَ هُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام فَكَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ رَاعِنَا مِنْ أَلْفَاظِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُخَاطِبُونَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُونَ رَاعِنَا أَيِ ارْعَ أَحْوَالَنَا وَ اسْمَعْ مِنَّا نَسْمَعْ مِنْكَ وَ كَانَ فِي لُغَةِ الْيَهُودِ اسْمَعْ لَا سَمِعْتَ فَلَمَّا سَمِعَ الْيَهُودُ الْمُسْلِمِينَ يُخَاطِبُونَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُونَ رَاعِنَا وَ يُخَاطِبُونَ بِهَا قَالُوا كُنَّا نَشْتِمُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْآنَ سِرّاً فَتَعَالَوُا الْآنَ نَشْتِمُهُ جَهْراً وَ كَانُوا يُخَاطِبُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَقُولُونَ رَاعِنَا يُرِيدُونَ شَتْمَهُ فَتَفَطَّنَ لَهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ أَرَاكُمْ تُرِيدُونَ سَبَّ رَسُولِ اللَّهِ تُوَهِّمُونَا أَنَّكُمْ تَجْرُونَ فِي مُخَاطَبَتِهِ مَجْرَانَا وَ اللَّهِ لَا سَمِعْتُهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ وَ لَوْ لَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقْدِمَ عَلَيْكُمْ قَبْلَ التَّقَدُّمِ وَ الِاسْتِئْذَانِ لَهُ وَ لِأَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام الْقَيِّمِ بِأُمُورِ الْأُمَّةِ نَائِباً عَنْهُ لَضَرَبْتُ عُنُقَ مَنْ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْكُمْ يَقُولُ هَذَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَ راعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِي الدِّينِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ اسْمَعْ وَ انْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَقْوَمَ وَ لكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا وَ أَنْزَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ لا تَقُولُوا راعِنا فَإِنَّهَا لَفْظَةٌ يَتَوَصَّلُ بِهَا أَعْدَاؤُكُمْ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى سَبِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سَبِّكُمْ وَ شَتْمِكُمْ وَ قُولُوا انْظُرْنا أَيْ قُولُوا بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ لَا بِلَفْظَةِ رَاعِنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا فِي قَوْلِكُمْ رَاعِنَا وَ لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَتَوَصَّلُوا بِهَا إِلَى الشَّتْمِ كَمَا يُمْكِنُهُمْ بِقَوْلِكُمْ رَاعِنَا وَ اسْمَعُوا إِذَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلًا وَ أَطِيعُوا وَ لِلْكافِرِينَ يَعْنِي الْيَهُودَ الشَّاتِمِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَذابٌ أَلِيمٌ وَجِيعٌ فِي الدُّنْيَا إِنْ عَادُوا لِشَتْمِهِمْ وَ فِي الْآخِرَةِ بِالْخُلُودِ فِي النَّارِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ آثَرَ رِضَا اللَّهِ عَلَى سَخَطِ قَرَابَاتِهِ وَ أَصْهَارِهِ مِنَ الْيَهُودِ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ غَضِبَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم رَسُولِ اللَّهِ وَ لِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُخَاطَبَا بِمَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالَتِهِمَا فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ لِتَعَصُّبِهِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٍّ وَ بَوَّأَهُ فِي الْجَنَّةِ مَنَازِلَ كَرِيمَةً وَ هَيَّأَ لَهُ فِيهَا خَيْرَاتٍ وَاسِعَةً لَا تَأْتِي الْأَلْسُنُ عَلَى وَصْفِهَا وَ لَا الْقُلُوبُ عَلَى تَوَهُّمِهَا وَ الْفِكْرِ فِيهَا وَ لَسَلْكَةٌ مِنْ مَنَادِيلِ مَوَائِدِهِ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا وَ زِينَتِهَا وَ لُجَيْنِهَا وَ جَوَاهِرِهَا وَ سَائِرِ أَمْوَالِهَا وَ نَعِيمِهَا فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا رَفِيقَهُ وَ خَلِيطَهُ فَلْيَتَحَمَّلْ غَضَبَ الْأَصْدِقَاءِ وَ الْقَرَابَاتِ وَ لْيُؤْثِرْ لَهُمْ رِضَا اللَّهِ فِي الْغَضَبِ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لْيَغْضَبْ إِذَا رَأَى الْحَقَّ مَتْرُوكاً وَ رَأَى الْبَاطِلَ مَعْمُولًا بِهِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْهُوَيْنَا فِيهِ مَعَ التَّمَكُّنِ وَ الْقُدْرَةِ وَ زَوَالِ التَّقِيَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ لَكُمْ عُذْراً عِنْدَ ذَلِكَ.
بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٣٣١. — الإمام الكاظم عليه السلام
وَ قَدْ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
قُلْتُ لَهُ أَ وَ كَانَ وُلْدُ يَعْقُوبَ أَنْبِيَاءَ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُمْ كَانُوا أَسْبَاطاً أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَمْ يَكُونُوا فَارَقُوا الدُّنْيَا إِلَّا سُعَدَاءَ تَابُوا وَ تَذَكَّرُوا مَا صَنَعُوا. . لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أي بأن نؤمن ببعضهم و نكفر ببعض كما فعله اليهود و النصارى وَ نَحْنُ لَهُ أي لما تقدم ذكره أو لله مُسْلِمُونَ خاضعون بالطاعة مذعنون بالعبودية فِي شِقاقٍ أي في خلاف و قريب منه - ما رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: فِي كُفْرٍ. و قيل في منازعة و محاربة فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وعد بالنصر و هو من معجزات نبينا ص. كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً أي ذوي أمة واحدة أي أهل ملة واحدة و اختلف في أنهم على أي دين كانوا فقيل إنهم كانوا على الكفر فقال الحسن كانوا كفارا بين آدم و نوح و قيل بعد نوح إلى أن بعث الله إبراهيم و النبيين بعده و قيل قبل مبعث كل نبي و هذا غير صحيح. فإن قيل كيف يجوز أن يكون الناس كلهم كفارا و لا يجوز أن يخلو الأرض من حجة قلنا يجوز أن يكون الحق هناك في واحد أو جماعة قليلة لم يمكنهم إظهار الدين خوفا و تقية فلم يعتد بهم و قال آخرون إنهم كانوا على الحق فقال ابن عباس كانوا بين آدم و نوح على شريعة من الحق فاختلفوا بعد ذلك و قيل هم أهل سفينة نوح عليه السلام فالتقدير حينئذ كانوا أمة واحدة فاختلفوا و بعث الله النبيين و قال المجاهد المراد به آدم كان على الحق إماما لذريته فبعث الله النبيين في ولده - وَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ كَانُوا قَبْلَ نُوحٍ أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَى فِطْرَةِ اللَّهِ لَا مُهْتَدِينَ وَ لَا ضُلَّالًا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ. و على هذا فالمعنى أنهم كانوا متعبدين بما في عقولهم غير مهتدين إلى نبوة و لا شريعة. فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ بالشرائع لما علم أن مصالحهم فيها مُبَشِّرِينَ لمن أطاعهم بالجنة وَ مُنْذِرِينَ لمن عصاهم بالنار وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ أي مع بعضهم لِيَحْكُمَ أي الرب تعالى أو الكتاب إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ أي أعطوا العلم بالكتاب مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ أي الحجج الواضحة و قيل التوراة و الإنجيل و قيل معجزات محمد ص بَغْياً أي ظلما و حسدا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف بِإِذْنِهِ أي بعلمه أو بلطفه. مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ و هو موسى عليه السلام أو موسى و محمد ص وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ قال مجاهد أراد به محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فإنه فضله على أنبيائه بأن بعثه إلى جميع المكلفين من الجن و الإنس بأن أعطاه جميع الآيات التي أعطاها من قبله من الأنبياء و بأن خصه بالقرآن و هو المعجزة القائمة إلى يوم القيامة و بأن جعله خاتم النبيين الْبَيِّناتِ أي المعجزات وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ أي من بعد الرسل بأن كان يلجئهم إلى الإيمان لكنه ينافي التكليف و قيل معناه لو شاء الله ما أمرهم بالقتال مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ من بعد وضوح الحجة فإن المقصود من بعثة الرسل قد حصل بإيمان من آمن قبل القتال وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا كرر تأكيدا و قيل الأول مشية الإكراه و الثاني الأمر للمؤمنين بالكف عن قتالهم ما يُرِيدُ أي ما تقتضيه المصلحة. إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى أي اختار و اجتبى آدَمَ وَ نُوحاً لنبوته وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ أي على عالمي زمانهم بأن جعل الأنبياء منهم و قيل اختار دينهم و قيل اختارهم بالتفضيل على غيرهم بالنبوة و غيرها من الأمور الجليلة لمصالح الخلق و قوله وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ قيل أراد نفسهما و قيل آل إبراهيم أولاده و فيهم من فيهم من الأنبياء و فيهم نبينا صلى الله عليه وآله وسلم و قيل هم المتمسكون بدينه و أما آل عمران فقيل هم من آل إبراهيم أيضا فهم موسى و هارون ابنا عمران و هو عمران بن يصهر بن ماهث بن لاوى بن يعقوب و قيل يعني بآل عمران مريم و عيسى و هو عمران بن أشهم بن أمون من ولد سليمان عليه السلام و هو أبو مريم و في قراءة أهل البيت عليهم السلام و آل محمد على العالمين و قالوا أيضا إن آل إبراهيم هم آل محمد الذين هم أهله و يجب أن يكون الذين اصطفاهم الله مطهرين معصومين عن القبائح لأنه سبحانه لا يختار و لا يصطفي إلا من كان كذلك و يكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة و العصمة فعلى هذا يختص الاصطفاء بمن كان معصوما من آل إبراهيم و آل عمران سواء كان نبيا أو إماما و يقال الاصطفاء على وجهين أحدهما أنه اصطفاه لنفسه أي جعله خالصا له يختص به و الثاني أنه اصطفاه على غيره أي اختصه بالتفضيل على غيره و على هذا الوجه معنى الآية و فيها دلالة على تفضيل الأنبياء على الملائكة ذُرِّيَّةً أي أولادا و أعقابا بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ أي في التناصر في الدين أو في التناسل و التوالد و الأخير هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام لأنه قال الذين اصطفاهم الله بعضهم من نسل بعض. ما كانَ لِبَشَرٍ أي لا يجوز و لا يحل له أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ أي يعطيه الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ أي العلم و الرسالة إلى الخلق ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ أي اعبدوني من دونه و اعبدوني معه رَبَّانِيِّينَ أي حكماء أتقياء أو معلمين الناس من علمكم و قيل الرباني العالم بالحلال و الحرام و الأمر و النهي و ما كان و ما يكون. بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ قال البيضاوي أي بسبب كونكم معلمين الكتاب و بسبب كونكم دارسين له فإن فائدة التعليم و التعلم معرفة الحق و الخير للاعتقاد و العمل. وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ قال الطبرسي روي عن أمير المؤمنين و ابن عباس و قتادة أن الله تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبروا أممهم بمبعثه و نعته و يبشروهم به و يأمروهم بتصديقه و قال طاوس أخذ الله الميثاق على الأنبياء على الأول و الآخر فأخذ ميثاق الأول لتؤمنن بما جاء به الآخر - و قال الصَّادق عليه السلام تقديره و إذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين بتصديق نبيها و العمل بما جاءهم به و أنهم خالفوه بعد ما جاءوا و ما وفوا به و تركوا كثيرا من شريعته و حرفوا كثيرا منها. وَ لَتَنْصُرُنَّهُ أي بالتصديق و الحجة أو أن الميثاق أخذ على الأنبياء ليأخذوه على أممهم بتصديق محمد إذا بعث و يأمرهم بنصره على أعدائه إن أدركوه و هو المروي عن علي ع.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٩. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ سَفِينَةَ نُوحٍ كَانَتْ مَأْمُورَةً فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ حَيْثُ غَرِقَتِ الْأَرْضُ ثُمَّ أَتَتْ مِنًى فِي أَيَّامِهَا ثُمَّ رَجَعَتِ السَّفِينَةُ وَ كَانَتْ مَأْمُورَةً وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ طَوَافَ النِّسَاءِ. أقول: قال السيد بن طاوس في سعد السعود وجدت في التوراة المترجم أن الطوفان بقي على الأرض مائة و خمسين يوما و إن الذين كانوا معه في السفينة من الإنس بنوه الثلاثة سام و حام و يافث و نساؤهم و إن جميع أيام حياة نوح تسعمائة و خمسين سنة و إن حياته بعد الطوفان كانت ثلاث مائة و خمسين سنة.: و روى من كتاب القصص لمحمد بن جرير الطبري أن الله تعالى أكرم نوحا بطاعته و العزلة لعبادته و كان طوله ثلاثمائة و ستين ذراعا بذراع زمانه و كان لباسه الصوف و لباس إدريس قبله الشعر و كان يسكن في الجبال و يأكل من نبات الأرض فجاءه جبرئيل عليه السلام بالرسالة و قد بلغ عمر نوح أربعمائة سنة و ستين سنة فقال له ما بالك معتزلا قال لأن قومي لا يعرفون الله فاعتزلت عنهم فقال له جبرئيل فجاهدهم فقال نوح لا طاقة لي بهم و لو عرفوني لقتلوني فقال له فإن أعطيت القوة كنت تجاهدهم قال وا شوقاه إلى ذلك فقال له نوح من أنت قال فصاح جبرئيل صيحة واحدة تداعت فأجابته الملائكة بالتلبية و رجّت الأرض و قالت لبيك لبيك يا رسول رب العالمين قال فبقي نوح مرعوبا فقال له جبرئيل أنا صاحب أبويك آدم و إدريس و الرحمن يقرئك السلام و قد أتيتك بالبشارة و هذا ثوب الصبر و ثوب اليقين و ثوب النصرة و ثوب الرسالة و النبوة و آمرك أن تتزوج بعمورة بنت ضمران بن أخنوخ فإنها أول من تؤمن بك فمضى نوح يوم عاشوراء إلى قومه و في يده عصا بيضاء و كانت العصا تخبره بما يكنّ به قومه و كان رؤساؤهم سبعين ألف جبار عند أصنامهم في يوم عيدهم فنادى لا إله إلا الله آدم المصطفى و إدريس الرفيع و إبراهيم الخليل و موسى الكليم و عيسى المسيح خلق من روح القدس و محمد المصطفى آخر الأنبياء هو شهيدي عليكم إني قد بلغت الرسالة فارتجت الأصنام و خمدت النيران و أخذهم الخوف و قال الجبارون من هذا فقال نوح أنا عبد الله و ابن عبده بعثني رسولا إليكم و رفع صوته بالبكاء و قال إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ قال و سمعت عمورة كلام نوح فآمنت به فعاتبها أبوها و قال أ يؤثر فيك قول نوح في يوم واحد و أخاف أن يعرف الملك بك فيقتلك فقالت عمورة يا أبت أين عقلك و فضلك و حلمك نوح رجل وحيد ضعيف يصيح فيكم تلك الصيحة فيجري عليكم ما يجري فتوعدها فلم ينفع فأشار عليه أهل بيته بحبسها و منعها الطعام فحبسها و بقيت في الحبس سنة و هم يسمعون كلامها فأخرجها بعد سنة و قد صار عليها نور عظيم و هي في أحسن حال فتعجبوا من حياتها بغير طعام فسألوها فقالت إنها استغاثت برب نوح عليه السلام و إن نوحا عليه السلام كان يحضر عندها بما تحتاج إليه ثم ذكر تزويجه بها و أنها ولدت له سام بن نوح لأن الرواية في غير هذا الكتاب تضمنت أنه كان لنوح عليه السلام امرأتان اسم واحدة رابعا و هي الكافرة فهلكت و حمل نوح معه في السفينة امرأته المسلمة و قيل إن اسم المسلمة هيكل و قيل ما ذكره الطبري و يمكن أن يكون عمورة اسمها و هيكل صفتها بالزهد.
بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٤٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) يَا مُوسَى خَفْنِي فِي سِرِّ أَمْرِكَ أَحْفَظْكَ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَتِكَ وَ اذْكُرْنِي فِي خَلَوَاتِكَ وَ عِنْدَ سُرُورِ لَذَّاتِكَ أَذْكُرْكَ عِنْدَ غَفَلَاتِكَ وَ امْلِكْ غَضَبَكَ عَمَّنْ مَلَّكْتُكَ عَلَيْهِ أَكُفَّ عَنْكَ غَضَبِي وَ اكْتُمْ مَكْنُونَ سِرِّي فِي سَرِيرَتِكَ وَ أَظْهِرْ فِي عَلَانِيَتِكَ الْمُدَارَاةَ عَنِّي لِعَدُوِّي وَ عَدُوِّكَ مِنْ خَلْقِي وَ لَا تَسْتَسِبَ لِي عِنْدَهُمْ بِإِظْهَارِكَ مَكْنُونَ سِرِّي فَتَشْرَكَ عَدُوَّكَ وَ عَدُوِّي فِي سَبِّي. جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ مِثْلَهُ.، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ خَلْقِي يَا مُوسَى إِنِّي خَلَقْتُكَ وَ اصْطَفَيْتُكَ وَ قَوَّيْتُكَ وَ أَمَرْتُكَ بِطَاعَتِي وَ نَهَيْتُكَ عَنْ مَعْصِيَتِي فَإِنْ أَنْتَ أَطَعْتَنِي أَعَنْتُكَ عَلَى طَاعَتِي وَ إِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِي لَمْ أُعِنْكَ عَلَى مَعْصِيَتِي وَ لِي عَلَيْكَ الْمِنَّةُ فِي طَاعَتِكَ وَ لِي عَلَيْكَ الْحُجَّةُ فِي مَعْصِيَتِكَ إِيَّايَ وَ قَالَ قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ مَنْ يَسْكُنُ حَظِيرَةَ الْقُدْسِ قَالَ الَّذِينَ لَمْ تَرَ أَعْيُنُهُمُ الزِّنَا وَ لَمْ يُخَالِطْ أَمْوَالَهُمُ الرِّبَا وَ لَمْ يَأْخُذُوا فِي حُكْمِهِمُ الرِّشَا وَ قَدْ قَالَ يَا مُوسَى لَا تَسْتَذِلَّ الْفَقِيرَ وَ لَا تَغْبِطِ الْغَنِيَّ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ. بيان: قوله تعالى أحفظك من وراء عورتك العورة العيب و كل ما يستحيا منه أي أحفظك عن أن يصل الناس إلى عورتك و يطلعوا عليها أو من أن تصل إليك العورات أو بعد أن تكون متصفا بها أحفظك عن عقابها و أمثالها و الأول أظهر قوله عند غفلاتك أي بالحفظ عن المعاصي أو بالمغفرة بعد صدورها قوله تعالى و لا تستسب أي لا تظهر عندهم أسراري فيسبوني و تكون أنت سببا لذلك.
بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي الْبَرْقِيُّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ
وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ قَالَ كَانَا يَتَغَوَّطَانِ. بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) قيل فيه قولان أحدهما أنه احتجاج على النصارى بأن من ولدته النساء و يأكل الطعام لا يكون إلها للعباد أي أنهما كانا يعيشان بالغذاء كما يعيش سائر الخلق فكيف يكون إلها من لا يقيمه إلا أكل الطعام و الثاني أن ذلك كناية عن قضاء الحاجة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- و قال عليه السلام
كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض. و الفشل الضعف و الجبن و الفعل كعلم و الريح الغلبة و القوة و الرحمة و النصرة و الدولة و هو إشارة إلى قوله تعالى وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ قوله عليه السلام و على هذا أي ليكن أساس دينكم و أعمالكم على التمسك بحبلهم عليه السلام قوله عليه السلام ما قد تدعون إليه أي من الجهاد مع معاوية و أضرابه أو الاقتداء بأئمة الحق و متابعتهم لبدرتم أي إلى طاعة أئمتكم و خرجتم إلى الجهاد و لسمعتم قولهم و أطعتم أمرهم.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٢٤٦. — غير محدد
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ
عليه السلام وَ قَدْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ نَهَيْتَنَا عَنِ الْحُكُومَةِ ثُمَّ أَمَرْتَنَا بِهَا فَمَا نَدْرِي أَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَرْشَدُ فَصَفَّقَ عليه السلام إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْعُقْدَةَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنِّي حِينَ أَمَرْتُكُمْ بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الْمَكْرُوهِ الَّذِي يَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هَدَيْتُكُمْ وَ إِنِ اعْوَجَجْتُمْ قَوَّمْتُكُمْ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ تَدَارَكْتُكُمْ لَكَانَتِ الْوُثْقَى وَ لَكِنْ بِمَنْ وَ إِلَى مَنْ أُرِيدُ أَنْ أُدَاوِيَ بِكُمْ وَ أَنْتُمْ دَائِي كَنَاقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ضَلَعَهَا مَعَهَا اللَّهُمَّ قَدْ مَلَّتْ أَطِبَّاءُ هَذَا الدَّاءِ الدَّوِيِّ وَ كَلَّتِ النَّزَعَةُ بِأَشْطَانِ الرَّكِيِّ أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَبِلُوهُ وَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ وَ هِيجُوا إِلَى الْجِهَادِ فَوَلَّهُوا اللِّقَاحَ إِلَى أَوْلَادِهَا وَ سَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا وَ أَخَذُوا بِأَطْرَافِ الْأَرْضِ زَحْفاً (3) كذا في طبع الكمبانيّ من البحار- غير أن كلمة «إلى» كانت محذوفة منها- و فيما عندي من نسخ نهج البلاغة: «فولهوا و له اللقاح إلى أولادها». و قد أشار المصنّف في شرحه الآتى الآن أن في بعض النسخ الذي كان عنده كان كذلك. زَحْفاً وَ صَفّاً صَفّاً بَعْضٌ هَلَكَ وَ بَعْضٌ نَجَا لَا يُبَشَّرُونَ بِالْأَحْيَاءِ وَ لَا يُعَزَّوْنَ عَنِ الْمَوْتَى مُرْهُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ صُفْرُ الْأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ أُولَئِكَ إِخْوَانِيَ الذَّاهِبُونَ فَحَقٌّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ وَ نَعَضَّ الْأَيْدِيَ عَلَى فِرَاقِهِمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ يُسَنِّي لَكُمْ طُرُقَهُ وَ يُرِيدُ أَنْ يَحُلَّ دِينَكُمْ عُقْدَةً عُقْدَةً وَ يُعْطِيَكُمْ بِالْجَمَاعَةِ الْفُرْقَةَ وَ بِالْفُرْقَةِ الْفِتْنَةَ فَاصْدِفُوا عَنْ نَزَعَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ وَ اقْبَلُوا النَّصِيحَةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَيْكُمْ وَ اعْقِلُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٣٦٢. — غير محدد
- نَهْجٌ: مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ
عليه السلام: رُوِيَ عَنْ نَوْفٍ الْبَكَالِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا [بِ] هَذِهِ الْخُطْبَةِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [ عليه السلام ] وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى حِجَارَةٍ نَصَبَهَا لَهُ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيُّ، وَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ، وَ حَمَائِلُ سَيْفِهِ لِيفٌ [مِنْ لِيفٍ «خ»] وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ لِيفٍ، وَ كَأَنَّ جَبِينَهُ ثَفِنَةُ بَعِيرٍ! فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ مَصَائِرُ الْخَلْقِ وَ عَوَاقِبُ الْأَمْرِ، نَحْمَدُهُ عَلَى عَظِيمِ إِحْسَانِهِ، وَ نَيِّرِ بُرْهَانِهِ، وَ نَوَامِي فَضْلِهِ وَ امْتِنَانِهِ، حَمْداً يَكُونُ لِحَقِّهِ قَضَاءً، وَ لِشُكْرِهِ أَدَاءً، وَ إِلَى ثَوَابِهِ مُقَرِّباً، وَ لِحُسْنِ مَزِيدِهِ مُوجِباً. وَ نَسْتَعِينُ بِهِ اسْتِعَانَةَ رَاجٍ لِفَضْلِهِ مُؤَمِّلٍ لِنَفْعِهِ، وَاثِقٍ بِدَفْعِهِ، مُعْتَرِفٍ لَهُ بِالطَّوْلِ، مُذْعِنٍ لَهُ بِالْعَمَلِ وَ الْقَوْلِ. وَ نُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ رَجَاهُ مُوقِناً، وَ أَنَابَ إِلَيْهِ مُؤْمِناً، وَ خَنَعَ لَهُ مُذْعِناً وَ أَخْلَصَ لَهُ مُوَحِّداً، وَ عَظَّمَهُ مُمَجِّداً، وَ لَاذَ بِهِ رَاغِباً مُجْتَهِداً. لَمْ يُولَدْ سُبْحَانَهُ فَيَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً، وَ لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً، وَ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ وَقْتٌ وَ لَا زَمَانٌ، وَ لَا يَتَعَاوَرُهُ زِيَادَةٌ وَ لَا نُقْصَانٌ، بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبِيرِ الْمُتْقَنِ وَ الْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ. فَمِنْ شَوَاهِدِ خَلْقِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ مُوَطَّدَاتٍ بِلَا عَمَدٍ، قَائِمَاتٍ بِلَا سَنَدٍ، دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طَائِعَاتٍ مُذْعِنَاتٍ غَيْرَ مُتَلَكِّئَاتٍ وَ لَا مُبْطِئَاتٍ، وَ لَوْ لَا إِقْرَارُهُنَّ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ إِذْعَانُهُنَّ بِالطَّوَاعِيَةِ، لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ وَ لَا مَسْكَناً لِمَلَائِكَتِهِ وَ لَا مَصْعَداً لِلْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ خَلْقِهِ. جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلَاماً يَسْتَدِلُّ بِهِ الْحَيْرَانُ فِي مُخْتَلِفِ فِجَاجِ الْأَقْطَارِ. لَمْ يَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْلِهْمَامُ سُجُفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، وَ لَا اسْتَطَاعَتْ جَلَابِيبُ سَوَادِ الْحَنَادِسِ أَنْ تَرُدَّ مَا شَاعَ فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ تَلَأْلُؤِ نُورِ الْقَمَرِ. فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ سَوَادُ غَسَقٍ دَاجٍ، وَ لَا لَيْلٍ سَاجٍ فِي بِقَاعِ الْأَرَضِينَ الْمُتَطَأْطِئَاتِ، وَ لَا فِي يَفَاعِ السُّفْعِ الْمُتَجَاوِرَاتِ، وَ مَا يَتَجَلْجَلُ بِهِ الرَّعْدُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَ مَا تَلَاشَتْ عَنْهُ بُرُوقُ الْغَمَامِ، وَ مَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ تُزِيلُهَا عَنْ مَسْقَطِهَا عَوَاصِفُ الْأَنْوَاءِ، وَ انْهِطَالُ السَّمَاءِ. وَ يَعْلَمُ مَسْقَطَ الْقَطْرَةِ وَ مَقَرَّهَا، وَ مَسْحَبَ الذَّرَّةِ وَ مَجَرَّهَا، وَ مَا يَكْفِي الْبَعُوضَةَ مِنْ قُوتِهَا، وَ مَا تَحْمِلُ الْأُنْثَى فِي بَطْنِهَا. وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَائِنِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ كُرْسِيٌّ أَوْ عَرْشٌ أَوْ سَمَاءٌ أَوْ أَرْضٌ أَوْ جَانٌّ أَوْ إِنْسٌ. لَا يُدْرَكُ بِوَهْمٍ، وَ لَا يُقَدَّرُ بِفَهْمٍ، وَ لَا يَشْغَلُهُ سَائِلٌ، وَ لَا يَنْقُصُهُ نَائِلٌ، وَ لَا يَنْظُرُ بِعَيْنٍ، وَ لَا يُحَدُّ بِأَيْنٍ، وَ لَا يُوصَفُ بِالْأَزْوَاجِ، وَ لَا يَخْلُقُ بِعِلَاجٍ، وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ، وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ، الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً وَ أَرَاهُ مِنْ آيَاتِهِ عَظِيماً، بِلَا جَوَارِحَ وَ لَا أَدَوَاتٍ، وَ لَا نُطْقٍ وَ لَا لَهَوَاتٍ. بَلْ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً أَيُّهَا الْمُتَكَلِّفُ لِوَصْفِ رَبِّكَ! فَصِفْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ جُنُودَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، فِي حُجُرَاتِ الْقُدُسِ مُرْجَحِنِّينَ، مُتَوَلِّهَةً عُقُولُهُمْ أَنْ يَحُدُّوا أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ. وَ إِنَّمَا يُدْرَكُ بِالصِّفَاتِ ذَوُو الْهَيْئَاتِ وَ الْأَدَوَاتِ، وَ مَنْ يَنْقَضِي إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدِّهِ بِالْفَنَاءِ. فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَضَاءَ بِنُورِهِ كُلَّ ظَلَامٍ، وَ أَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ نُورٍ. أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي أَلْبَسَكُمُ الرِّيَاشَ، وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمُ الْمَعَاشَ، وَ لَوْ أَنَّ أَحَداً يَجِدُ إِلَى الْبَقَاءِ سُلَّماً، أَوْ لِدَفْعِ الْمَوْتِ سَبِيلًا، لَكَانَ ذَلِكَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ الَّذِي سُخِّرَ لَهُ مُلْكُ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مَعَ النُّبُوَّةِ، وَ عَظِيمِ الزُّلْفَةِ، فَلَمَّا اسْتَوْفَى طُعْمَتَهُ، وَ اسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ، رَمَتْهُ قِسِيُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ الْمَوْتِ، وَ أَصْبَحَتِ الدِّيَارُ مِنْهُ خَالِيَةً، وَ الْمَسَاكِنُ مُعَطَّلَةً وَ وَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ. وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرُونِ السَّالِفَةِ لَعِبْرَةً، أَيْنَ الْعَمَالِقَةُ وَ أَبْنَاءُ الْعَمَالِقَةِ؟ أَيْنَ الْفَرَاعِنَةُ وَ أَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَةِ؟ أَيْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسِّ الَّذِينَ قَتَلُوا النَّبِيِّينَ وَ أَطْفَئُوا سُنَنَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَحْيَوْا سُنَنَ الْجَبَّارِينَ؟ أَيْنَ الَّذِينَ سَارُوا بِالْجُيُوشِ وَ هَزَمُوا الْأُلُوفَ وَ عَسْكَرُوا الْعَسَاكِرَ وَ مَدَّنُوا الْمَدَائِنَ؟! [و] منها: قد لبس للحكمة جنّتها، و أخذها بجميع أدبها من الإقبال عليها، و المعرفة بها، و التّفرّغ لها، و هي عند نفسه ضالّته الّتي يطلبها، و حاجته الّتي يسأل عنها، فهو مغترب إذا اغترب الإسلام، و ضرب بعسيب ذنبه؛ و ألصق الأرض بجرانه بقيّة من بقايا حجّته، خليفة من خلائف أنبيائه. ثُمَّ قَالَ عليه السلام: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قَدْ بَثَثْتُ لَكُمُ الْمَوَاعِظَ الَّتِي وَعَظَ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ أُمَمَهُمْ، وَ أَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا أَدَّتِ الْأَوْصِيَاءُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، وَ أَدَّبْتُكُمْ بِسَوْطِي فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا، وَ حَدَوْتُكُمْ بِالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْثِقُوا، لِلَّهِ أَنْتُمْ أَ تَتَوَقَّعُونَ إِمَاماً غَيْرِي يَطَأُ بِكُمُ الطَّرِيقَ وَ يُرْشِدُكُمُ السَّبِيلَ؟! أَلَا إِنَّهُ قَدْ أَدْبَرَ مِنَ الدُّنْيَا مَا كَانَ مُقْبِلًا، وَ أَقْبَلَ مِنْهَا مَا كَانَ مُدْبِراً، وَ أَزْمَعَ التَّرْحَالَ عِبَادُ اللَّهِ الْأَخْيَارُ، وَ بَاعُوا قَلِيلًا مِنَ الدُّنْيَا لَا يَبْقَى بِكَثِيرٍ مِنَ الْآخِرَةِ لَا يَفْنَى. مَا ضَرَّ إِخْوَانَنَا الَّذِينَ سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ- وَ هُمْ بِصِفِّينَ- أَنْ لَا يَكُونُوا الْيَوْمَ أَحْيَاءً يُسِيغُونَ الْغُصَصَ، وَ يَشْرَبُونَ الرَّنْقَ، قَدْ وَ اللَّهِ لَقُوا اللَّهَ فَوَفَّاهُمْ أُجُورَهُمْ، وَ أَحَلَّهُمْ دَارَ الْأَمْنِ بَعْدَ خَوْفِهِمْ. أَيْنَ إِخْوَانِيَ الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّرِيقَ وَ مَضَوْا عَلَى الْحَقِّ؟ أَيْنَ عَمَّارٌ؟ وَ أَيْنَ ابْنُ التَّيِّهَانِ؟ وَ أَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ؟ وَ أَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ، وَ أُبْرِدَ بِرُءُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَةِ؟ قَالَ [نَوْفٌ:] ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ أَطَالَ الْبُكَاءَ، ثُمَّ قَالَ عليه السلام: أَوِّهْ عَلَى إِخْوَانِيَ الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ! وَ تَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ! وَ أَحْيَوُا السُّنَّةَ وَ أَمَاتُوا الْبِدْعَةَ، دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا، وَ وَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوا!. ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ. الْجِهَادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللَّهِ! أَلَا وَ إِنِّي مُعَسْكِرٌ فِي يَومِي هَذَا، فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَى اللَّهِ فَلْيَخْرُجْ [فَلْيَبْرَحْ «خ»]. قَالَ نَوْفٌ: وَ عَقَدَ لِلْحُسَيْنِ عليه السلام فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، وَ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ- رحمه اللّه - فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، وَ لِأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ [فِي] عَشَرَةِ آلَافٍ، وَ لِغَيْرِهِمْ عَلَى أَعْدَادٍ أُخَرَ، وَ هُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إِلَى صِفِّينَ، فَمَا دَارَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى ضَرَبَهُ الْمَلْعُونُ ابْنُ مُلْجَمٍ، لَعَنَهُ اللَّهُ، فَتَرَاجَعَتِ الْعَسَاكِرُ. فَكُنَّا كَأَغْنَامٍ فَقَدَتْ رَاعِيَهَا، تَخْتَطِفُهَا الذِّئَابُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ. تبيان: قد مرّ شرح صدر الخطبة في كتاب التوحيد، و قال [ابن الأثير] في [كتاب] النهاية: الرياش و الريش: ما ظهر من اللّباس. و قيل: الرياش: جمع الريش، و يقع الرياش على الخصب و المعاش و المال المستفاد. و «أسبغ»: أي أكمل و أوسع. و المعاش و المعيشة: مكسب الإنسان الّذي يعيش به. و السلّم كسكّر-: ما يرتقى عليه. و استعمل هنا في الوسيلة. و كون النّبوّة و الزّلفة- أي القرب و المنزلة- من الوسائل إلى البقاء، لاستجابة الدعاء معهما، فهما مظنّتان للتوصّل إلى البقاء في الباطن، كما أنّ السلطنة الكاملة مظنّة لأن تكون وسيلة إليه في الظّاهر. و الطعمة: الرزق المقدّر. و القسيّ: جمع القوس. و النبل: السهّام العربيّة، لا واحد من لفظها. و قال ابن أبي الحديد: نبال الموت أسبابه. و الإضافة البيانية للمبالغة بعيدة. و العمالقة: أولاد عمليق أو عملاق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح. و الفراعنة: ملوك مصر. و قد مضى ذكر أصحاب الرّسّ. و عسكروا [العساكر]: أي جمعوها. و مدّنوا المدائن: أي بنوها. قوله عليه السلام: «قد لبس للحكمة جنّتها»: إشارة إلى القائم عليه السلام كما ذكره ابن أبي الحديد نقلا عن الإماميّة. و «التفرّغ لها»: أي عن العلائق و الشواغل. قوله عليه السلام: «ضالّته»: إشارة إلى - قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «الحكمة ضالّة المؤمن». قوله عليه السلام: «فهو مغترب»: أي هذا الشخص يخفي نفسه و يخملها إذا ظهر الفسق و الجور و اغترب الإسلام باغتراب العدل و الصلاح، و هو إشارة إلى غيبة القائم عليه السلام. و قال [ابن الأثير] في [مادّة «ذنب» من كتاب] النهاية: - في حديث عليّ عليه السلام : أنّه ذكر فتنة فقال: «إذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه» . أي فارق أهل الفتنة و ضرب في الأرض ذاهبا في أهل دينه و أتباعه الذين يتّبعونه على رأيه و هم الأذناب. و قال الزمخشري: الضرب بالذنب هاهنا مثل للإقامة و الثبات، يعني يثبت هو و من يتبعه على الدين. و قال الفيروزآبادي: العسيب: عظم الذنب أو منبت الشعر منه، و البعير إذا أعيا و تأذّى ضرب بعسيب ذنبه. و إلصاق الأرض بجرانه كناية عن ضعف الإسلام و قلّة نفعه، فإنّ البعير أقلّ ما يكون نفعه حال بروكه. و جران البعير: صدره أو مقدّم عنقه. و بثّ الخبر: نشره. و الحداء: سوق الإبل و الغناء لها. [قوله عليه السلام:] «و استوثقوا»: استجمعوا و انضموا. و «الزواجر»: النواهي و الإيعادات. «يطأ بكم الطريق»: أي يذهب بكم في سبيل الحقّ. قوله عليه السلام: «ما كان مقبلا»: أي الهدى و الرشاد الذي كان في أيّام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، أو في أيّام خلافته عليه السلام، فيكون إشارة إلى قرب ارتحاله عليه السلام من دار الفناء. و [المراد من قوله:] «ما كان مدبرا»: الضلال و الفساد. و «أزمع الأمر»: أي عزم عليه. و الترحال- بالفتح: مبالغة في الرحلة. و كلمة «ما» في [قوله عليه السلام:] «ما ضرّ»: نافية، و يحتمل الاستفهام [أيضا] على الإنكار. و الفاعل [هو قوله:] «أن لا يكونوا». و إساغة الغصص هنا كناية عن كثرة الآلام و مشاهدة المنكرات، بحيث صار تجرّع الغصص عادة لهم، أو عن الرضا بقضاء اللّه. و الغصّة: ما يعترض في الحلق. و الرنق- بالفتح و التحريك-: الكدر من الماء. و عمار هو ابن ياسر المعروف و قد مرّ فضله. و ابن التّيّهان بالياء المنقوطة باثنتين تحتها، المشدّدة المكسورة، و قبلها تاء منقوطة باثنتين فوقها، ذكره ابن أبي الحديد و جوّز فتح الياء أيضا. و المضبوط في أكثر النسخ بالياء الساكنة و فتح التاء و كسرها معا. و في القاموس: و تيهان و تيّهان مشدّدة الياء و يكسر، و هو أبو الهيثم و اسمه مالك. و قال ابن أبي الحديد: الصحيح أنّه أدرك صفّين و شهدها مع عليّ عليه السلام... و قيل: توفّي في زمن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و ذو الشهادتين هو خزيمة بن ثابت و قصته مشهورة، يكنّى أبا عمارة، شهد بدرا و ما بعدها من المشاهد، و شهد صفين مع علي عليه السلام، فلما قتل عمّار قاتل حتّى قتل. قوله عليه السلام: «تعاقدوا»: أي جعلوا الموت بينهم عقدا. أو تابعوا على الموت و روي: «تعاهدوا». «و أبرد برءوسهم» [مأخوذ] من البريد: أي أرسل للبشارة بها. و «الفجرة»: أمراء عسكر الشام. و «أوه» ساكنة الواو مكسورة الهاء: كلمة شكوى و توجّع، و ربما قلبوا الواو ألفا، فقالوا: آه من كذا، و آه على كذا. و ربما شدّد الواو و كسروها و سكنوا الهاء، فقالوا: أوّه من كذا. و ربما حذفوا الهاء مع التشديد و كسروا الواو، فقالوا: أو من كذا بلا مدّ. و قد يقولون: آوّه بالمدّ و التشديد و فتح الواو و سكون الهاء، لتطويل الصوت بالشكاية. و ربما أدخلوا فيه التاء تارة يمدّونه، و تارة لا يمدّونه، فيقولون: أوتاه و آوتاه، و الاسم منه الآهة بالمدّ. ذكره الجوهري و ابن أبي الحديد. و إحكامه [أي القرآن]: تلاوته كما ينبغي مع رعاية المحسنّات، و التدبّر في معانيه و العمل بمقتضاه. و أراد عليه السلام بالقائد: نفسه. و الرواح إلى اللّه: الذهاب إلى الفوز برضوانه، أو إلى لقائه بالشهادة. و قيس هو من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، كان شجاعا جوادا من كبار شيعة علي عليه السلام، شهد حروبه كلّها. و أبوه سعد بن عبادة، كان رئيس الخزرج، و لم يبايع أبا بكر، و مات على عدم البيعة. و المشهور أنّهم قتلوه لذلك، و أحالوا قتله على الجنّ، و افتروا شعرا من قبل الجنّ كما مرّ. و أبو أيوب هو خالد بن سعد بن كعب الخزرجيّ من بني النّجار، شهد العقبة و بدرا و سائر المشاهد، و عليه نزل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حين قدم المدينة، و شهد مع أمير المؤمنين عليه السلام مشاهده كلّها، و كان على مقدّمته يوم النهروان. و الاختطاف: أخذك الشيء بسرعة. و المراد هنا إمّا الأخذ بالنهب و القتل و الإذلال، أو الإغواء و الإضلال.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ١٢٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ص فِي قَوْلِهِ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ - هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام و بإجماع الشيعة على ذلك كما ادعاه السيد المرتضى رحمه الله بيان قال العلامة في كشف الحق أجمع المفسرون و روى الجمهور أن صالح المؤمنين/ علي عليه السلام. - وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ وَ وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ مِنْ طَرِيقِ الْخَاصِّ وَ الْعَامِ أَنَّ الْمُرَادَ بِصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَ فِي كِتَابِ شَوَاهِدِ التَّنْزِيلِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: لَقَدْ عَرَّفَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً أَصْحَابَهُ مَرَّتَيْنِ- أَمَّا مَرَّةً فَحَيْثُ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ- وَ أَمَّا الثَّانِيَةَ فَحَيْثُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ. - وَ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام. انتهى. فإذا علمت بنقل الخاص و العام بالطرق المتعددة أن صالح المؤمنين في الآية هو أمير المؤمنين عليه السلام و بإجماع الشيعة على ذلك كما ادعاه السيد المرتضى رحمه الله فقد ثبت فضله بوجهين الأول أنه ليس يجوز أن يخبر الله أن ناصر رسوله ص إذا وقع التظاهر عليه بعد ذكر نفسه و ذكر جبرئيل عليه السلام إلا من كان أقوى الخلق نصرة لنبيه و أمنعهم جانبا في الدفاع عنه أ لا ترى أن أحد الملوك لو تهدد بعض أعدائه ممن ينازعه في سلطانه فقال لا تطمعوا في و لا تحدثوا أنفسكم بمغالبتي فإن معي من أنصاري فلانا و فلانا فإنه لا يحسن أن يدخل في كلامه إلا من هو الغاية في النصرة و الشهرة بالشجاعة و حسن المدافعة و شدة معاونة ذلك السلطان فدل على أنه أشجع الصحابة و أعونهم للرسول. الثاني أن قوله صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ يدل على أنه أصلح من جميعهم بدلالة العرف و الاستعمال لأن أحدنا إذا قال فلان عالم قومه و زاهد أهل بلده لم يفهم من قوله إلا كونه أعلمهم و أزهدهم فإذا ثبت فضله بهذين الوجهين ثبت عدم جواز تقديم غيره عليه لقبح تفضيل المفضول.
بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَظَّمَ شَأْنَ نِسَاءِ النَّبِيِّ فَخَصَّهُنَّ بِشَرَفِ الْأُمَّهَاتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا الشَّرَفَ بَاقٍ لَهُنَّ مَا دُمْنَ لِلَّهِ عَلَى الطَّاعَةِ فَأَيَّتُهُنَّ عَصَتِ اللَّهَ بَعْدِي بِالْخُرُوجِ عَلَيْكَ فَأَطْلِقْ لَهَا فِي الْأَزْوَاجِ وَ أَسْقِطْهَا مِنْ شَرَفِ أُمُومَةِ الْمُؤْمِنِينَ . ج، الإحتجاج عَنْ سَعْدٍ مِثْلَهُ أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح ما كتب أمير المؤمنين إلى معاوية و أقسم بالله لو لا بعض الاستبقاء لوصلت إليك مني قوارع تقرع العظم و تنهس اللحم . قال قد قيل إن النبي ص فوض إليه أمر نسائه بعد موته و جعل إليه أن يقطع عصمة أيتهن شاء إذا رأى ذلك و له من الصحابة جماعة يشهدون له بذلك فقد كان قادرا على أن يقطع عصمة أم حبيبة و يبيح نكاحها للرجال عقوبة لها و لمعاوية أخيها فإنها كانت تبغض عليا كما يبغضه أخوها و لو فعل ذلك لانتهس لحمه و هذا قول الإمامية و قد رووا عن رجالهم أنه عليه السلام تهدد عائشة بضرب من ذلك و أما نحن فلا نصدق هذا الخبر و نفسر كلامه على وجه آخر إلى آخر ما قال.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٨ - الصفحة ٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَظَّمَ شَأْنَ نِسَاءِ النَّبِيِّ فَخَصَّهُنَّ بِشَرَفِ الْأُمَّهَاتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا الشَّرَفَ بَاقٍ لَهُنَّ مَا دُمْنَ لِلَّهِ عَلَى الطَّاعَةِ فَأَيَّتُهُنَّ عَصَتِ اللَّهَ بَعْدِي بِالْخُرُوجِ عَلَيْكَ فَأَطْلِقْ لَهَا فِي الْأَزْوَاجِ وَ أَسْقِطْهَا مِنْ شَرَفِ أُمُومَةِ الْمُؤْمِنِينَ. ج، الإحتجاج عَنْ سَعْدٍ مِثْلَهُ أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح ما كتب أمير المؤمنين إلى معاوية و أقسم بالله لو لا بعض الاستبقاء لوصلت إليك مني قوارع تقرع العظم و تنهس اللحم. قال قد قيل إن النبي ص فوض إليه أمر نسائه بعد موته و جعل إليه أن يقطع عصمة أيتهن شاء إذا رأى ذلك و له من الصحابة جماعة يشهدون له بذلك فقد كان قادرا على أن يقطع عصمة أم حبيبة و يبيح نكاحها للرجال عقوبة لها و لمعاوية أخيها فإنها كانت تبغض عليا كما يبغضه أخوها و لو فعل ذلك لانتهس لحمه و هذا قول الإمامية و قد رووا عن رجالهم أنه عليه السلام تهدد عائشة بضرب من ذلك و أما نحن فلا نصدق هذا الخبر و نفسر كلامه على وجه آخر إلى آخر ما قال. أقول يظهر من كلامه أن هذا من المشهورات بين الشيعة حتى وقف عليه مخالفوهم و نسبوهم إليه. أقول سيأتي الأخبار الكثيرة المناسبة لهذا الباب في باب اختصاصه عليه السلام بالرسول ص و غيره من الأبواب.
بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ٢٤٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مِيثَمٍ يَقُولُ
مَا رَأَيْتُ أَحَداً قَطُّ أَعْرَفَ بِأَمْرِ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام وَ أَخْبَارِهِمْ وَ مَنَاكِحِهِمْ مِنْهُ قَالَ اشْتَرَتْ حَمِيدَةُ الْمُصَفَّاةُ وَ هِيَ أُمُّ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ كَانَتْ مِنْ أَشْرَافِ الْعَجَمِ جَارِيَةً مُوَلِّدَةً وَ اسْمُهَا تُكْتَمُ وَ كَانَتْ مِنْ أَفْضَلِ النِّسَاءِ فِي عَقْلِهَا وَ دِينِهَا وَ إِعْظَامِهَا لِمَوْلَاتِهَا حَمِيدَةَ الْمُصَفَّاةِ حَتَّى أَنَّهَا مَا جَلَسَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا مُنْذُ مَلَكَتْهَا إِجْلَالًا لَهَا فَقَالَتْ لِابْنِهَا مُوسَى عليه السلام يَا بُنَيَّ إِنَّ تُكْتَمَ جَارِيَةٌ مَا رَأَيْتُ جَارِيَةً قَطُّ أَفْضَلَ مِنْهَا وَ لَسْتُ أَشُكُّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُطَهِّرُ نَسْلَهَا إِنْ كَانَ لَهَا نَسْلٌ وَ قَدْ وَهَبْتُهَا لَكَ فَاسْتَوْصِ بِهَا خَيْراً فَلَمَّا وَلَدَتْ لَهُ الرِّضَا عليه السلام سَمَّاهَا الطَّاهِرَةَ قَالَ فَكَانَ الرِّضَا عليه السلام يَرْتَضِعُ كَثِيراً وَ كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ فَقَالَتْ أَعِينُونِي بِمُرْضِعَةٍ فَقِيلَ لَهَا أَ نَقَصَ الدَّرُّ فَقَالَتْ لَا أَكْذِبُ وَ اللَّهِ مَا نَقَصَ وَ لَكِنْ عَلَيَّ وِرْدٌ مِنْ صَلَاتِي وَ تَسْبِيحِي وَ قَدْ نَقَصَ مُنْذُ وَلَدْتُ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ الصَّوْلِيُّ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اسْمَهَا تُكْتَمُ قَوْلُ الشَّاعِرِ يَمْدَحُ الرِّضَا ع أَلَا إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ نَفْساً وَ وَالِداً* * * وَ رَهْطاً وَ أَجْدَاداً عَلِيُّ الْمُعَظَّمُ- أَتَتْنَا بِهِ لِلْعِلْمِ وَ الْحِلْمِ ثَامِناً* * * إِمَاماً يُؤَدِّي حُجَّةَ اللَّهِ تُكْتَمُ وَ قَدْ نَسَبَ قَوْمٌ هَذَا الشِّعْرَ إِلَى عَمِّ أَبِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ لَمْ أَرْوِهِ لَهُ وَ مَا لَمْ يَقَعْ لِي رِوَايَةً وَ سَمَاعاً فَإِنِّي لَا أُحَقِّقُهُ وَ لَا أُبْطِلُهُ بَلِ الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ لِعَمِّ أَبِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ كَفَى بِفِعَالِ امْرِئٍ عَالِمٍ* * * عَلَى أَهْلِهِ عَادِلًا شَاهِداً- أَرَى لَهُمْ طَارِفاً مُونِقاً* * * وَ لَا يُشْبِهُ الطَّارِفُ التَّالِدَا- يُمَنُّ عَلَيْكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ* * * وَ تُعْطَوْنَ مِنْ مِائَةٍ وَاحِداً- فَلَا يَحْمَدُ اللَّهَ مُسْتَبْصِرٌ* * * يَكُونُ لِأَعْدَائِكُمْ حَامِداً- فَضَلْتَ قَسِيمَكَ فِي قُعْدُدٍ* * * كَمَا فَضَلَ الْوَالِدُ الْوَالِدَا قَالَ الصَّوْلِيُّ وَجَدْتُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ بِخَطِّ أَبِي عَلَى ظَهْرِ دَفْتَرٍ لَهُ يَقُولُ فِيهِ أَنْشَدَنِي أَخِي لِعَمِّهِ فِي عَلِيٍّ يَعْنِي الرِّضَا عليه السلام تَعْلِيقٌ مُتَوَقٍّ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ بِقَسِيمِهِ فِي الْقُعْدُدِ الْمَأْمُونَ لِأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ هُوَ الثَّامِنُ مِنْ آبَائِهِمَا جَمِيعاً وَ تُكْتَمُ مِنْ أَسْمَاءِ نِسَاءِ الْعَرَبِ قَدْ جَاءَتْ فِي الْأَشْعَارِ كَثِيراً مِنْهَا فِي شِعْرٍ طَافَ الْخَيَالانِ فَهَاجَا سَقَماً* * * خَيَالُ تُكْنَى وَ خَيَالُ تُكْتَمَا قَالَ الصَّوْلِيُّ وَ كَانَتْ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ الصَّوْلِيِّ عَمِّ أَبِي فِي الرِّضَا عليه السلام مَدَائِحُ كَثِيرَةٌ أَظْهَرَهَا ثُمَّ اضْطُرَّ إِلَى أَنْ سَتَرَهَا وَ تَتَبَّعَهَا فَأَخَذَهَا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَ قَدْ رَوَى قَوْمٌ أَنَّ أُمَّ الرِّضَا عليه السلام تُسَمَّى سَكَنَ النُّوبِيَّةَ وَ سُمِّيَتْ نَجْمَةَ وَ سُمِّيَتْ سِمَانَ وَ تُكْنَى أُمَّ الْبَنِينَ. بيان: قال الجزري في حديث شريح إن رجلا اشترى جارية و شرطوا أنها مولدة فوجدها تليدة المولدة التي ولدت بين العرب و نشأت مع أولادهم و تأدبت بآدابهم و التليدة التي ولدت ببلاد العجم و حملت و نشأت ببلاد العرب انتهى. قوله و كان تامّ الخلق لعل المراد به هنا عظم الجثة و قوله تكتم فاعل أتتنا و الطارف المستحدث خلاف التالد و المراد بالطارف الرضا عليه السلام و بالتالد المأمون. قوله يمنّ عليكم على البناء للمجهول و الخطاب للرضا و كذا قوله تعطون على بناء المجهول أي يمن المخالفون عليكم من أموالكم التي في أيديهم من مائة واحدا أي قليلا من كثير و قال الجوهري رجل قُعْدُدٌ و قُعْدَدٌ إذا كان قريب الآباء إلى الجد الأكبر و كان يقال لعبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس قعدد بني هاشم و قال الفيروزآبادي قعيد النسب و قعدد و قعدد و أقعد و قعدود قريب الآباء من الجد الأكبر و القعدد البعيد الآباء منه ضد أي فضلت المأمون الذي هو قسيمك في قرب الانتساب إلى عبد المطلب و شريكك فيه كما فضل والدك والده أي كل من آبائك آباءه. قوله تعليق متوق من التوقي أي وجدت في تلك الورقة تعليقا أي حاشية علقها عليها مغشوشة لم يوضحها نقية ففسر فيها قسيمه في القعدد بالمأمون و الأصوب فقسيمه كما في بعض النسخ و على ما في أكثر النسخ الحمل على المجاز و صحح الفيروزآبادي تكنى و تكتم على بناء المجهول و قال كل منهما اسم لامرأة.
بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عليه السلام الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مِيثَمٍ يَقُولُ