ا أَمْلَى عَلَيْنَا أَحْمَدُ بْنُ رِيَاحٍ الْمُتَطَبِّبُ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَ عَلَى الْإِمَامِ عليه السلام فَرَضِيَهَا لِوَجَعِ الْبَطْنِ وَ الظَّهْرِ قَالَ تَأْخُذُ لُبْنَى عَسَلٍ يَابِسٍ وَ أَصْلَ الْأَنْجُدَانِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ وَ مِنَ الْأَفْتِيمُونِ مِثْقَالَيْنِ يُدَقُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَةٍ وَ يُنْخَلُ بِحَرِيرٍ أَوْ بِخِرْقَةٍ ضَيِّقَةٍ خَلَا الْأَفْتِيمُونَ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُنْخَلَ بَلْ يُدَقُّ دَقّاً نَاعِماً وَ يُعْجَنُ جَمِيعاً بِعَسَلٍ مَنْزُوعِ الرَّغْوَةِ وَ الشَّرْبَةُ مِنْهُ مِثْقَالَيْنِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ بِمَاءٍ فَاتِرٍ. بيان قال ابن بيطار نقلا عن الخليل بن أحمد اللبنى شجر له لبن كالعسل يقال له عسل اللبنى و قال مرة أخرى عسل اللبنى يشبه العسل لا حلاوة له يتخذ من شجر اللبنى. قال و قال أبو حنيفة حلب من حلب شجرة كالدودم و لذاك سميت الميعة لانمياعها و ذوبها. و قال الرازي في الحاوي اللبنى هي الميعة. و قال قال إسحاق بن عمران شجرة الميعة شجرة جليلة و قشرها الميعة اليابسة و منه تستخرج الميعة السائلة و صمغ هذه الشجرة هو اللبنى و هو ميعة الرهبان و هو صمغ أبيض شديد البياض. و قال أبو جريح الميعة صمغة تسيل من شجرة تكون ببلاد الروم تحلب منه فتؤخذ و تطبخ و يعتصر أيضا من لحى تلك الشجرة فما عصر سمي ميعة سائلة و يبقى الثخين فيسمى ميعة يابسة. و قال جالينوس الميعة تسخن و تلين و تنضج و لذلك صارت تشفي السعال و الزكام و النوازل و البحوحة و تحدر الطمث إذا شربت و إذا احتملت من أسفل. و قال حبيش بن الحسن تنفع من الرياح الغليظة و تشبك الأعضاء إذا شربت أو طليت من خارج البدن انتهى و في القاموس اللبنى كبشرى. و في بحر الجواهر الأنجدان معرب أنكدان و هو نبات أبيض اللون و أسود و الأسود لا يؤكل و الحلتيت صمغه حار يابس في الثالثة ملطف هذاب بقوة أصله و قال أفتيمون هو بزر و زهر و قضبان صغار و هو خريف الطعم و هو أقوى من الحاشا و قيل هو نوع منه حار يابس في الثالثة و قيل يابس في آخر الأولى يسهل السوداء و البلغم و الصفراء و إسهاله للسوداء أكثر.
لَا أَرَى بِأَكْلِ الْحُبَارَى بَأْساً وَ إِنَّهُ جَيِّدٌ لِلْبَوَاسِيرِ وَ وَجَعِ الظَّهْرِ وَ هُوَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى كَثْرَةِ الْجِمَاعِ. 52 حياة الحيوان، الهدهد بضم الهاءين و إسكان الدال المهملة و بفتح الهاءين و إسكان الدال المهملة بينهما طائر معروف ذو خطوط و ألوان كثيرة و الجمع الهداهد بالفتح هو طير منتن الريح طبعا لأنه يبني أفحوصته في الزبل و هذا عام في جميع جنسه و يذكر عنه أنه يرى الماء في باطن الأرض كما يراه الإنسان في باطن الزجاج و زعموا أنه كان دليل سليمان عليه السلام على الماء و بهذا تفقده لما فقده و كان سبب غيبة الهدهد عن سليمان عليه السلام أنه لما فرغ من بناء بيت المقدس عزم على الخروج إلى أرض الحرم فتجهز و استصحب من الجن و الإنس و الشياطين و الطير و الوحش ما بلغ عسكره مائة فرسخ فحملتهم الريح فلما وافى الحرم أقام به ما شاء الله أن يقيم و كان ينحر كل يوم طول مقامه خمسة آلاف ناقة و يذبح خمسة آلاف ثور و عشرين ألف شاة و إنه قال لمن حضره من أشراف قومه إن هذا مكان يخرج منه نبي عربي من صفته كذا و كذا يعطى النصر على من ناواه و تبلغ هيبته مسيرة الشهر القريب و البعيد عنده في الحق سواء لا تأخذه في الله لومة لائم قالوا فبأي دين يدين يا نبي الله قال بدين الحنيفية فطوبى لمن أدركه و آمن به قالوا فكم بيننا و بين خروجه قال مقدار ألف عام فليبلغ الشاهد منكم الغائب فإنه سيد الأنبياء و خاتم الرسل و أقام سليمان عليه السلام ب مكة حتى قضى نسكه ثم خرج من مكة صباحا و سار نحو اليمن فوافى صنعاء وقت الزوال و ذلك مسيرة شهر فرأى أرضا حسنا تزهو خضرتها فأحب النزول فيها ليصلي و يتغذى فلما نزل قال الهدهد إن سليمان قد اشتغل بالنزول فارتفع نحو السماء فنظر إلى طول الدنيا و عرضها يمينا و شمالا فرأى بستانا لبلقيس فمال إلى الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد من هداهد اليمن فهبط عليه و كان اسم هدهد سليمان يعفور فقال ليعفور من أين أقبلت و أين تريد قال أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود عليه السلام فقال و من سليمان قال ملك الجن و الإنس و الشياطين و الطيور و الوحوش و الرياح و ذكر له من عظمة ملك سليمان و ما سخر له من كل شيء فمن أين أنت قال الهدهد الآخر أنا من هذه البلاد و وصف له ملك بلقيس و أن تحت يدها اثني عشر ألف قائد تحت كل قائد مائة ألف مقاتل ثم قال فهل أنت منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها فقال أخاف أن يتفقدني سليمان في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء فقال الهدهد اليماني إن صاحبك يسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة فمضى معه و نظر إلى ملك بلقيس و ما رجع إلى سليمان إلا بعد العصر فكان سليمان عليه السلام قد نزل على غير ماء فسأل الإنس و الجن و الشياطين عن الماء فلم يعلموا له خبرا فتفقد الطير و تفقد الهدهد فدعا عريف الطير و هو النسر و سأله عن الهدهد فلم يجد علمه عنده فغضب سليمان عليه السلام عند ذلك و قال لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً الآية ثم دعا بالعقاب و هو سيد الطير و قال علي بالهدهد الساعة فارتفع في الهواء و نظر إلى الدنيا كالقصعة في يد الرجل ثم التفت يمينا و شمالا فإذا هو بالهدهد مقبلا من نحو اليمن فانقض يريده فناشده الله تعالى و قال أسألك بحق الذي قواك و أقدرك علي إلا ما رحمتني و لم تتعرض لي بسوء فتركه ثم قال له ويلك ثكلتك أمك إن نبي الله قد حلف ليعذبك أو ليذبحنك فقال الهدهد أ و ما استثنى نبي الله قال بلى أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ فقال الهدهد فنجوت إذا ثم طار الهدهد و العقاب حتى أتيا سليمان عليه السلام فلما قرب منه الهدهد أرخى ذنبه و جناحه يجرهما على الأرض تواضعا له فأخذ سليمان عليه السلام برأسه فمده إليه فقال يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله عز و جل فارتعد سليمان و عفا عنه ثم سأله عن سبب غيبته فأخبره بأمر بلقيس و قد تقدمت الإشارة إلى طرف من قصتها. و أما قوله لَأُعَذِّبَنَّهُ أراد تعذيبه بما يحتمله حاله ليعتبر به أبناء جنسه و قيل كان عذاب سليمان عليه السلام للطير أن ينتف ريشه و ذنبه و يلقيه ممعطا لا يمتنع من النمل و لا من هوام الأرض و هو أظهر الأقاويل و قيل أن يطلى بالقطران و يشمس و قيل أن يلقى للنمل تأكله و قيل إيداعه القفص و قيل التفريق بينه و بين إلفه و قيل إلزامه صحبة الأضداد و عن بعضهم أنه قال أضيق السجون صحبة الأضداد و قيل حبسه مع غير جنسه و قيل إلزامه خدمة أقرانه و قيل تزويجه عجوزا. فإن قلت من أين حل تعذيب الهدهد قلت يجوز أن يبيح الله له ذلك كما أباح ذبح البهائم و الطيور للأكل و غيره من المنافع. حكى القزويني أن الهدهد قال لسليمان عليه السلام أريد أن تكون في ضيافتي قال أنا وحدي قال لا بل أنت و أهل عسكرك في جزيرة كذا في يوم كذا فحضر سليمان بجنوده فطار الهدهد فاصطاد جرادة و خنقها و رمى بها في البحر و قال كلوا يا نبي الله من فاته اللحم ناله المرق فضحك سليمان و جنوده من ذلك حولا كاملا. و قال عكرمة إنما صرف سليمان عليه السلام عن ذبح الهدهد لأنه كان بارا بوالديه ينقل الطعام إليهما فيزقهما في حالة كبرهما. قال الجاحظ هو وفاء حفوظ ودود و ذلك أنه إذا غابت أنثاه لم يأكل و لم يشرب و لم يشتغل بطلب طعم و لا غيره و لا يقطع الصياح حتى تعود إليه فإن حدث حادث أعدمه إياها لم يسفد بعدها أنثى أبدا و لم يزل صائحا عليها ما عاش و لم يشبع أبدا من طعم بل يناله منه ما يمسك رمقه إلى أن يشرف على الموت فعند ذلك ينال منه يسيرا. و في الكامل و شعب الإيمان للبيهقي أن نافعا سأل ابن عباس فقال سليمان عليه السلام مع ما خوله الله تعالى من الملك كيف عني بالهدهد مع صغره فقال ابن عباس إنه احتاج إلى الماء و الهدهد كانت الأرض له كالزجاج فقال ابن الأزرق لابن عباس قف يا وقاف كيف ينظر الماء من تحت الأرض و لا يرى الفخ إذا غطي له بقدر إصبع من تراب فقال ابن عباس إذا نزل القضاء عمي البصر. ثم قال و الأصح تحريم أكله لنهي النبي ص عن قتله و لأنه منتن الريح و يقتات الدود و قيل يحل أكله. و قال الحبارى بضم الحاء المهملة طائر معروف و هو اسم جنس يقع على الذكر و الأنثى واحده و جمعه سواء و إن شئت قلت في الجمع حبارات و هو من أشد الطير طيرانا و أبعدها صوتا و هو طائر طويل العنق رمادي اللون في منقاره بعض طول و يضرب بها المثل في الحمق. و قال الصرد كرطب قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح هو مهمل الحروف على وزن جعل كنيته أبو كثير و هو طائر فوق العصفور يصيد العصافير و الجمع صردان قاله النضر بن شميل و هو أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر نصفه أبيض و نصفه أسود ضخم المنقار له برثن عظيم يعني أصابعه عظيمة لا يرى إلا في سعفة أو في شجرة لا يقدر عليه أحد و هو شرس النفس شديدة النقرة غذاؤه من اللحم و له صفير مختلف يصفر لكل طائر يريد صيده بلغته فيدعوه إلى التقرب منه فإذا اجتمعوا إليه شد على بعضهم و له منقار شديد فإذا نقر واحدا قده من ساعته و أكله و لا يزال كذلك هذا دأبه و مأواه الأشجار و رءوس القلاع. و نقل أبو الفرج بن الجوزي في المدهش في قوله تعالى وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ الآية عن ابن عباس و الضحاك و مقاتل قالوا إن موسى عليه السلام لما أحكم التوراة و علم ما فيها قال في نفسه لم يبق في الأرض أحد أعلم مني من غير أن يتكلم مع أحد فرأى في منامه كان الله أرسل الماء بالماء حتى غرق ما بين المشرق و المغرب فرأى فتاه على البحر فيها صردة فكانت الصردة تجيء للماء الذي غرق الأرض فتنقل الماء بمنقارها ثم تدفعه في البحر فلما استيقظ الكليم هاله ذلك فجاءه جبرائيل فقال ما لي أراك يا موسى كئيبا فأخبره بالرؤيا فقال إنك زعمت أنك استغرقت العلم كله فلم يبق في الأرض من هو أعلم منك و إن لله عبدا علمك في علمه كالماء الذي حملته الصردة بمنقارها فدفعته في البحر فقال يا جبرائيل من هذا العبد فقال الخضر بن عاميل من ولد الطيب يعني إبراهيم الخليل عليه السلام قال من أين أطلبه قال اطلبه من وراء هذا البحر فقال من يدلني عليه قال بعض زادك قالوا فمن حرصه على رؤياه لم يستخلف في قومه و مضى لوجهه و قال لفتاه يوشع هل أنت موازري قال نعم قال اذهب فاحتمل لنا زادا فانطلق يوشع فاحتمل أرغفة و سمكة عتيقة مالحة ثم سارا في البحر حتى خاضا وحلا و طينا و لقيا تعبا و نصبا حتى انتهيا إلى صخرة ناتئة في البحر خلف بحر أرمنية [إرمينية يقال لتلك الصخرة قلعة الحرس. فأتياها فانطلق موسى ليتوضأ فاقتحم مكانا فوجد عينا من عيون الجنة في البحر فتوضأ منها و انصرف و لحيته تقطر ماء و كان عليه السلام حسن اللحية و لم يكن أحد أحسن لحية منه فنفض موسى لحيته فوقعت منها قطرة على تلك السمكة المالحة و ماء الجنة لا يصيب شيئا ميتا إلا عاش فعاشت السمكة و وثبت في البحر فسارت فصار مجراها في البحر سربا و نسي يوشع ذكر السمكة فَلَمَّا جاوَزا قالَ موسى لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا الآية فذكر له أمر السمكة فقال له ذلك الذي نريده فرجعا يقصان أثرهما فأوحى الله إلى الماء فجمد و صار سربا على قامة موسى و فتاه فجرى الحوت أمامهما حتى خرج إلى البر فصار مسيره لهما جادة فسلكاها فناداهما مناد من السماء إن دعا الجادة فإنه طريق الشياطين إلى عرش إبليس و خذا ذات اليمين. فأخذا ذات اليمين حتى انتهيا إلى صخرة عظيمة و عندها مصلى فقال موسى ما أحسن هذا المكان ينبغي أن يكون لذلك العبد الصالح فلم يلبثا أن جاء الخضر حتى انتهى إلى ذلك المكان و البقعة فلما قام عليها اهتزت خضرا قالوا و إنما سمي الخضر لأنه لا يقوم على بقعة بيضاء إلا صارت خضراء فقال موسى عليه السلام السلام عليك يا خضر فقال و عليك السلام يا موسى يا نبي بني إسرائيل فقال و من أدراك من أنا قال أدراني الذي دلك على مكاني فكان من أمرهما ما كان و ما قصه القرآن العظيم انتهى. و قال القرطبي و يقال له الصرد الصوام روينا في معجم عبد الغني بن قانع عن أبي غليظة أمية بن خلف الجمحي قال رآني رسول الله ص و على يده صرد فقال هذا أول طير صام عاشوراء و كذلك أخرجه الحافظ أبو موسى و الحديث مثل اسمه غليظ قال الحاكم و هو من الأحاديث التي وضعها قتلة الحسين عليه السلام رواه أبو عبد الله بن معاوية بن موسى بن أبي غليظ نشيط بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي عن أبيه عن أبي غليظ قال رآني رسول الله ص و على يده صردة قال هذا أول طير صام عاشوراء. و هو حديث باطل و رواته مجهولون. و قيل لما خرج إبراهيم عليه السلام من الشام لبناء البيت كانت السكينة معه و الصرد و كان الصرد دليله على الموضع و السكينة بمقداره فلما صار إلى موضع البيت وقفت السكينة في موضع البيت و نادت ابن يا إبراهيم على مقدار ظلي. - وَ رَوَى أَحْمَدُ وَ أَبُو دَاوُدَ وَ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّحْلَةِ وَ النَّمْلَةِ وَ الْهُدْهُدِ وَ الصُّرَدِ.. و العرب تتشأم بصوته و شخصه قال القاضي أبو بكر إنما نهى النبي ص عن قتله لأن العرب كانت تتشأم به فنهى عن قتله ليخلع عن قلوبهم ما ثبت فيها من اعتقادهم الشوم فيه لا أنه حرام. و قال الشقراق بفتح الشين و كسرها و ربما قالوا الشرقراق طائر ضعيف يسمى الأخيل و العرب تتشأم به و هو أخضر مليح بقدر الحمام خضرته حسنة مشبعة في أجنحته سواد و يكون مخططا بحمرة و خضرة أو سواد و في طبعه شره و شراسة و سرقة فراخ غيره و هو لا يزال متباعدا من الإنس و يألف الروابي و رءوس الجبال لكنه يحضن بيضه في العمران العوالي التي لا تناله الأيدي و عشه شديد النتن. و قال الجاحظ إنه نوع من الغربان و في طبعه العفة عن الفساد و هو كثير الاستغاثة إذا حاربه طائر ضربه و صاح كأنه المضروب ثم قال و الأكثر على تحريمه و قال بعض الأصحاب بحله و قال الفيروزآبادي الشقراق و يكسر الشين و الشقراق كقرطاس و الشرقراق بالفتح و الكسر و الشرقرق كسفرجل طائر معروف مرقط بخضرة و حمرة و بياض و تكون بأرض الحرم انتهى. قال الدميري الحداء بكسر الحاء أخس الطائر و جمعها حدأ مثل عنبة و عنب و من ألوانها السود و الرمد و هي لا تصيد و إنما تخطف و من طبعها أنها تقف في الطيران و ليس ذلك لغيرها من الكواسر و زعم بعضهم أن الحدأة و العقاب يتبدلان فتصير الحدأة عقابا أو العقاب حدأة و قال القزويني إنها سنة ذكر و سنة أنثى - وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَ الْحَرَمِ. - وَ فِي رِوَايَةٍ لَيْسَ لِلْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ الْحِدَأَةُ وَ الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَ الْعَقْرَبُ وَ الْفَأْرَةُ وَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ.. نبه ص بذكر هذه الخمسة على جواز قتل كل مضر فيجوز قتل الفهد و النمر و الذئب و الصقر و الباشق و الشاهين و الزنبور و البق و البرغوث و البعوض و الوزغ و الذباب و النمل إذا آذاه. و قال الخطاف جمعه خطاطيف و يسمى زوار الهند و هو من الطيور القواطع إلى الناس يقطع البلاد البعيدة إليهم رغبة في القرب منهم ثم إنها تبني بيوتها في أبعد المواضع عن الوصول إليها و هذا الطائر يعرف عند الناس بعصفور الجنة لأنه زهد فيما بأيديهم من الأقوات فأحبوه لأنه إنما يتقوت بالبعوض و الذباب و من عجيب أمره أن عينه تقلع و ترجع و لا يرى واقفا على شيء يأكله أبدا و لا مجتمعا بأنثاه و الخفاش يعاديه فلذلك إذا أفرخ يجعل في عشه قضبان الكرفس فلا يؤذيه إذا شم رائحته و لا يفرخ في عش عتيق حتى يطينه بطين جديد و يبني عشه بناء عجيبا و ذلك أنه يبني الطين مع التبن فإذا لم يجد طينا مهيأ ألقى نفسه في الماء ثم يتمرغ في التراب حتى يمتلئ جناحاه و يصير شبيها بالطين فإذا هيأ عشه جعله على القدر الذي يحتاج إليه هو و أفراخه و لا يلقي في عشه زبلا بل يلقيه إلى خارج فإذا كبرت فراخه علمها ذلك و أصحاب اليرقان يلطخون فراخ الخطاف بالزعفران فإذا رآها صفرا ظن أن اليرقان أصابها من شدة الحر فيذهب فيأتي بحجر اليرقان من أرض الهند فيطرحه على فراخه و هو حجر صغير فيه خطوط بين الحمرة و السواد و يعرف بحجر السنونو فيأخذه المحتال فيعلقه عليه أو يحكه و يشرب من مائه يسيرا فإنه يبرأ بإذن الله تعالى و الخطاف متى سمع صوت الرعد يكاد أن يموت. و قال أرسطو في كتاب النعوت الخطاطيف إذا عميت أكلت من شجرة يقال لها عين شمس فيرد بصرها لما في تلك الشجرة من المنفعة للعين. و في رسالة القشيري في آخر باب المحبة أن خطافا راود خطافة على قبة سليمان عليه السلام فامتنعت منه فقال لها أ تمنعين علي و لو شئت لقلبت القبة على سليمان فسمعه سليمان فدعاه و قال ما حملك على ما قلت فقال يا نبي الله العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم قال صدقت. و ذكر الثعلبي و غيره في تفسير سورة النمل أن آدم عليه السلام لما خرج من الجنة اشتكى الوحشة فآنسه الله بالخطاف و ألزمها البيوت فهي لا تفارق بني آدم أنسا لهم قال و معها أربع آيات من كتاب الله العزيز و هي لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ إلى آخر السورة و تمد صوتها بقوله الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و الخطاطيف أنواع منها نوع يألف سواحل البحر يحفر بيته هناك و يعشش فيه و هو صغير الجثة دون عصفور الجنة و لونه رمادي و الناس يسمونه سنونو بضم السين المهملة و نونين و منها نوع أخضر على ظهره بعض حمرة أصغر من الدرة يسميه أهل مصر الخضيري لخضرته يقتات الفراش و الذباب و نحو ذلك و منها نوع طويل الأجنحة رقيقها يألف الجبال و يأكل النمل و هذا النوع يقال له السمائم مفردة سمامة و منهم من يسمي هذا النوع السنونو الواحدة سنونوة و هو كثير في المسجد الحرام يعشش في سقفه في باب بني شيبة و بعض الناس يزعم أن ذلك هو الأبابيل الذي عذب الله تعالى به أصحاب الفيل. ثم قال يحرم أكل الخطاطيف - لِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ. - وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ عَوَّادِ الْبُيُوتِ.. و عن ابن عمر قال لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح و لا تقتلوا الخطاف فإنه لما خرب بيت المقدس قال رب سلطني على البحر حتى أغرقهم. و قال في الضفدع هو بكسر الضاد مثل الخنصر واحد الضفادع و الأنثى ضفدعة و ناس يقولون ضفدع بفتح الدال قال الخليل ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف درهم و هجرع و هو الطويل و هبلع و هو الأكول و قلعم و هو اسم. و قال ابن الصلاح الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال و فتحها أشهر في السنة العامة و أشباه العامة من الخاصة و قد أنكره بعض أئمة اللغة و قال البطليوسي في شرح أدب الكاتب و حكي أيضا ضفدع بضم الضاد و فتح الدال و هو نادر حكاه المطرزي أيضا قال في الكفاية و ذكر الضفادع يقال له العلجوم بضم العين و الجيم و إسكان اللام و الواو و آخره ميم و الضفدع أنواع كثيرة و تكون من سفاد و غير سفاد و تتولد من المياه القائمة الضعيفة الجري و من العفونات و عقب الأمطار الغزيرة حتى يظن أنه يقع من السحاب لكثرة ما يرى منه على الأسطحة عقيب المطر و الريح و ليس ذلك عن ذكر و أنثى و إنما الله تعالى يخلقه في تلك الساعة من طباع تلك التربة و هي من الحيوان التي لا عظام لها و منها من ينق و منها ما لا ينق و الذي منها ينق يخرج صوته من قرب أذنه و يوصف بحدة السمع إذا تركت النقيق و كانت خارج الماء و إذا أرادت أن تنق أدخلت فكها الأسفل في الماء و متى دخل الماء في فيها لا تنق قال عبد القاهر و الثعبان يستدل بصياح الضفدع عليه فيأتي على صياحه فيأكله و تعرض لبعض الضفادع مثل ما يعرض لبعض الوحوش من رؤية النار حيرة إذا رأتها و تتعجب منها لأنها تنق فإذا أبصرت النار سكتت و لا تزال تدمن النظر إليها و أول نشوها في الماء أن تظهر مثل حب الدخن الأسود ثم تخرج منه و هي كالدعموص ثم بعد ذلك ينبت لها الأعضاء فسبحان القادر على ما يشاء و على ما يريد سبحانه لا إله غيره إلا هو. - وَ فِي الْكَامِلِ لِابْنِ عَدِيٍّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ قَتَلَ ضِفْدِعاً فَعَلَيْهِ شَاةٌ مُحْرِماً كَانَ أَوْ حَلَالًا.. قال سفيان يقال أنه ليس شيء أكثر ذكرا لله منه. و فيه أنه روي عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس أن ضفدعا ألقت نفسها في النار من مخافة الله فأثابهن الله بها برد الماء و جعل نقيقهن التسبيح - وَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ قَتْلِ الضِّفْدِعِ وَ الصُّرَدِ وَ النَّحْلَةِ. قال و لا أعلم لحماد بن عبيد غير هذا الحديث قال البخاري لا يصح حديثه و قال أبو حاتم ليس بصحيح الحديث. - وَ فِي كِتَابِ الزَّاهِرِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيِ أَنَّ 17 دَاوُدَ عليه السلام قَالَ لَأُسَبِّحَنَّ اللَّهَ اللَّيْلَةَ تَسْبِيحاً مَا سَبَّحَهُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ فَنَادَتْهُ ضِفْدِعَةٌ مِنْ سَاقِيَةٍ فِي دَارِهِ يَا دَاوُدُ تَفْخَرُ عَلَى اللَّهِ بِتَسْبِيحِكَ إِنَّ لِي لَسَبْعِينَ سَنَةً مَا جَفَّ لِسَانِي مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنَّ لِي لَعَشْرَ لَيَالٍ مَا طَعِمْتُ خُضْراً وَ لَا شَرِبْتُ مَاءً اشْتِغَالًا بِكَلِمَتَيْنِ فَقَالَ مَا هُمَا قَالَتْ يَا مُسَبَّحاً بِكُلِّ لِسَانٍ وَ مَذْكُوراً بِكُلِّ مَكَانٍ فَقَالَ دَاوُدُ فِي نَفْسِهِ وَ مَا عَسَى أَنْ أَقُولَ أَبْلَغَ مِنْ هَذَا. - وَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ظَنَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّ أَحَداً لَمْ يَمْدَحْ خَالِقَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا يَمْدَحُهُ بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكاً وَ هُوَ قَاعِدٌ فِي مِحْرَابِهِ وَ الْبَرَكَةُ إِلَى جَانِبِهِ فَقَالَ يَا دَاوُدُ افْهَمْ مَا تَصُوتُ بِهِ الضِّفْدِعَةُ فَأَنْصَتَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ تَقُولُ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ مُنْتَهَى عِلْمِكَ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ كَيْفَ تَرَى فَقَالَ وَ الَّذِي جَعَلَنِي نَبِيّاً إِنِّي لَمْ أَمْدَحْهُ بِهَذَا.. و في كتاب فضل الذكر لجعفر بن محمد الفريابي الحافظ العلامة عن عكرمة أنه قال صوت الضفدع تسبيح. و فيه أيضا عن الأعمش عن أبي صالح أنه سمع صوت صرير باب فقال هذا منه تسبيح. قال الرئيس ابن سينا إذا كثرت الضفادع في سنة و زادت عن العادة يقع الوباء عقيبها. و قال القزويني الضفادع تبيض في الرمل مثل السلحفاة و هي نوعان جبلية و مائية. و نقل الزمخشري في الفائق عن عمر بن عبد العزيز قال سأل رجل ربه أن يريه موضع الشيطان من قلب ابن آدم فرأى فيما يرى النائم رجلا كالبلور يرى داخله من خارجه و رأى الشيطان في صورة الضفدع له خرطوم كخرطوم البعوضة قد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس له فإذا ذكر الله خنس. - وَ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ.. و قال الزمخشري إنها تقول في نقيقها سبحان الملك القدوس. و عن أنس لا تقتلوا الضفادع فإنها مرت بنار إبراهيم عليه السلام فحملت في أفواهها الماء و كانت ترشه على النار. - وَ فِي شِفَاءِ الصُّدُورِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهُنَّ تَسْبِيحٌ.. فذلكة اعلم أن أكثر الأصحاب حكموا بكراهة أكل الهدهد و الفاختة و القبرة و الحبارى و الصرد و الصوام و الشقراق و اختلفوا في الخطاف فذهب أكثر المتأخرين إلى الكراهة و ذهب الشيخ في النهاية و القاضي و ابن إدريس إلى التحريم بل ادعى ابن إدريس عليه الإجماع و استدلوا على كراهة أكثر ما ذكر بما مر من الأخبار الناهية عن قتلها و إيذائها و لا يخفى أنها لا تدل على كراهة أكل لحمها بعد القتل فإن الظاهر أن ذلك لكرامتها و احترامها لا لكراهة لحومها و حرمتها و الأخبار الآتية في الفاختة إنما تدل على كراهة إيوائها في البيوت بل ربما يشعر بحسن قتلها و أكلها قال المحقق الأردبيلي (قدس سره) بعد إيراد روايات النهي عن قتل الهدهد و ظاهر الدليل هو التحريم و الحمل على الكراهة كأنه للأصل و العمومات و حصر المحرمات و لعدم القائل بالتحريم على الظاهر تأمل. ثم اعلم أن الكلام في كراهة أكل اللحم و الدليل ما دل عليه بل على النهي عن أذاه و قتله و هو غير مستلزم للنهي عن أكل لحمه و هو ظاهر فإن في أكله بعد القتل ليس أذاه و أيضا يحتمل أن يكون المراد بالنهي قتله لا للأكل بل لأذاه يؤيده قوله لا يؤذي و العلة أيضا فإن كونه نعم الطير لا يستلزم عدم قتله للأكل فإن الغنم أيضا موصوف بأنه نعم المال أو مال مبارك و نحو ذلك مع أنه خلق للأكل و لا شك أن الاجتناب عن أذاه أولى و أحوط. ثم قال (رحمه الله) في حديث الخطاف المتقدم يفهم منه أن المراد بالنهي عن القتل النهي عن الأكل حيث دحا به بعد أن كان مذبوحا ثم نقل النهي عن القتل فتأمل و لكن في السند جهالة و اضطراب. و قال (قدس سره) و أما كراهة الحبارى فليس عليها دليل واضح سوى أنه مذكور في أكثر الكتب قال في التحرير و بها رواية شاذة نعم في صحيحة عبد الله بن سنان قال سئل أبو عبد الله عليه السلام و أنا أسمع ما تقول في الحبارى قال إن كانت له قانصة فكل الخبر و هي مشعرة بعدم ظهور حالها فالاجتناب أولى فتأمل انتهى. و أقول كان وجه التأمل أنه لا إشعار في كلامه عليه السلام بالكراهة بل الظاهر أن غرضه عليه السلام بيان القاعدة الكلية لبعد عدم علمه عليه السلام بذلك و يحتمل أن يكون في هذا التعبير مصلحة أخرى كتقية و نحوها و بالجملة عدم الكراهة أظهر لما ورد في الصحيح عن كردين المسمعي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحبارى قال لوددت أن عندي منه فآكل حتى أمتلئ. و لرواية بسطام بن صالح. و أما الحيات فالظاهر جواز قتلها مطلقا إلا عوامر البيوت إذا لم تؤذ أصحاب البيت فإنه يحتمل أن تكون فيها كراهة لكن ينبغي أن لا يكون الاحتراز عن قتلهن لتوهم إثم في قتلهن أو ضرر منهن و أما التفاصيل الواردة في أخبار العامة فلم نجده في أخبارنا و أما سائر المؤذيات فلا بأس بقتلهن و ما لم يؤذ منها فلعل الأفضل الاجتناب عن قتلها تنزها لا تحريما للتعليلات الواردة في بعض الأخبار فتفطن. و أما تعذيب الحيوان الحي بلا مصلحة داعية إلى ذلك فهو قبيح عقلا و يشعر فحاوي بعض الأخبار بالمنع عنه فالأحوط تركه و لم يتعرض أكثر أصحابنا لتلك الأحكام إلا نادرا.
بحار الأنوار - ج ٦١ - الصفحة ٢٨٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كَمَا رَوَى الدِّمْيَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ دَجَاجَةً أَمَرَ بِهَا فَرُبِطَتْ أَيَّاماً ثُمَّ يَأْكُلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ. انتهى. و التعليل الوارد في الأخبار المتقدمة ربما يشعر بذلك.. 15 حياة الحيوان، الديك ذكر الدجاج و جمعه ديوك و ديكة و تصغيره دويك و يسمى الأنيس و المؤانس و من شأنه أنه لا يحنو على ولده و لا يألف زوجة واحدة و هو أبله الطبيعة و ذلك أنه إذا سقط من حائط لم تكن له هداية ترشده إلى دار أهله و فيه من الخصال الحميدة أن يسوي بين دجاجه و لا يؤثر واحدة على واحدة إلا نادرا و أعظم ما فيه من العجائب معرفة الأوقات الليلية فيقسط أصواته عليها تقسيطا لا يكاد يغادر منه شيئا سواء طال أو قصر و يوالي صياحه قبل الفجر و بعده فسبحان من هداه لذلك و لهذا أفتى القاضي حسين و المتولي و الرافعي بجواز اعتماد الديك المجرب في أوقات الصلاة و من غرائب أمره أنه إذا كانت الديكة بمكان و دخل عليهم ديك غريب سفدته كلها قال الجاحظ و يدخل في الديك الهندي و الجلاسي و النبطي و السندي و الزنجي قال و زعم أهل التجربة أن الديك الأبيض الأفرق من خواصه أن يحفظ الدار التي هو فيها و زعموا أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل ينكب في أهله و ماله - رَوَى عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ قَانِعٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرِ بْنِ أَثْوَبَ بِسُكُونِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَ فَتْحِ الْوَاوِ وَ هُوَ أَثْوَبُ بْنُ عُتْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: الدِّيكُ الْأَبْيَضُ خَلِيلِي. - وَ إِسْنَادُهُ لَا يَثْبُتُ وَ رَوَاهُ غَيْرُهُ بِلَفْظِ الدِّيكُ الْأَبْيَضُ صَدِيقِي وَ عَدُوُّ الشَّيْطَانِ يَحْرُسُ صَاحِبَهُ وَ سَبْعَ دُورٍ خَلْفَهُ. - وَ كَانَ النَّبِيُّ ص يَقْتَنِيهِ فِي الْبَيْتِ وَ الْمَسْجِدِ. - وَ فِي تَرْجَمَةِ الْبَزِّيِّ الرَّاوِي عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَقُولُ الدِّيكُ الْأَبْيَضُ الْأَفْرَقُ حَبِيبِي وَ حَبِيبُ جَبْرَئِيلَ يَحْرُسُ بَيْتَهُ وَ سِتَّةَ عَشَرَ بَيْتاً مِنْ جِيرَانِهِ. - وَ رَوَى الشَّيْخُ مُحِبُّ الدِّينِ الطَّبَرِيُ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ لَهُ دِيكٌ أَبْيَضُ وَ كَانَتِ الصَّحَابَةُ يُسَافِرُونَ بِالدِّيكَةِ لِتُعَرِّفَهُمْ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ. - وَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ التِّرْمِذِيِّ وَ النَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكاً وَ إِذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الْحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَاناً. قال القاضي سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء و استغفارهم و شهادتهم له بالإخلاص و التضرع و الابتهال و فيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين و التبرك بهم و إنما أمرنا بالتعوذ من الشيطان عند نهيق الحمير لأن الشيطان يخاف من شره عند حضوره فينبغي أن يتعوذ منه انتهى - وَ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ وَ تَارِيخِ أَصْبَهَانَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً أَبْيَضَ جَنَاحَاهُ مَوْشِيَّانِ بِالزَّبَرْجَدِ وَ الْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ لَهُ جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ وَ رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ قَوَائِمُهُ فِي الْهَوَاءِ وَ يُؤَذِّنُ كُلَّ سَحَرٍ فَيَسْمَعُ تِلْكَ الصَّيْحَةَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُجِيبُهُ دُيُوكُ الْأَرْضِ فَإِذَا دَنَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ضُمَّ جَنَاحَكَ وَ غُضَّ صَوْتَكَ فَيَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ أَنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ. - وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشِّعْبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً رِجْلَاهُ فِي التُّخُومِ وَ رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ مَطْوِيَّةً فَإِذَا كَانَ هَنَةٌ مِنَ اللَّيْلِ صَاحَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ فَتَصِيحُ الدِّيَكَةُ. - وَ فِي كِتَابِ فَضْلِ الذِّكْرِ لِلْحَافِظِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَانِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً بَرَاثِنُهُ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى وَ عُنُقُهُ مَثْنِيٌّ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ جَنَاحَاهُ فِي الْهَوَاءِ يَخْفِقُ بِهِمَا فِي السَّحَرِ كُلَّ لَيْلَةٍ يَقُولُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ رَبِّنَا الرَّحْمَنِ الْمَلِكِ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ . - وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: ثَلَاثَةُ أَصْوَاتٍ يُحِبُّهَا اللَّهُ تَعَالَى صَوْتُ الدِّيكِ وَ صَوْتُ قَارِئِ الْقُرْآنِ وَ صَوْتُ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ - وَ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَ أَبُو دَاوُدَ وَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلَاةِ. إسناده جيد و في لفظ فإنه يدعو إلى الصلاة قال الإمام الحليمي قوله ص فإنه يدعو إلى الصلاة فيه دليل على أن كل من استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب و يستهان بل حقه أن يكرم و يشكر و يتلقى بالإحسان و ليس معنى دعاء الديك إلى الصلاة أن يقول بصراخه حقيقة الصلاة أو قد حانت الصلاة بل معناه أن العادة قد جرت بأن يصرخ صرخات متتابعة عند الفجر و عند الزوال فطرة فطره الله عليها فتذكر الناس بصراخه الصلاة و لا يجوز لهم أن يصلوا بصراخه من غير دلالة سواه إلا من جرب منه ما لا يخلف فيصير ذلك له إشارة و الله أعلم انتهى - وَ رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ دِيكٍ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وَ عُنُقُهُ مَثْنِيَّةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ قَالَ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ حَلَفَ بِي لَاذِباً. - وَ رَوَى أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ وَ الْغَزَالِيُّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ تَحْتَ الْعَرْشِ مَلَكاً فِي صُورَةِ دِيكٍ رَأْسُهُ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَ جَنَاحَاهُ مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ وَ زَقَا وَ قَالَ لِيَقُمِ الْقَائِمُونَ فَإِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ وَ زَقَا وَ قَالَ لِيَقُمِ الْمُصَلُّونَ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ وَ زَقَا وَ قَالَ لِيَقُمِ الْغَافِلُونَ وَ عَلَيْهِمْ أَوْزَارُهُمْ وَ مَعْنَى زَقَا صَاحَ. - وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَنْ إِخْصَاءِ الْخَيْلِ وَ الْغَنَمِ وَ الدِّيكِ . و قال إنما النماء في الخيل و تحرم المنافرة بالديكة و قال الدجاج مثلث الدال الواحدة دجاجة الذكر و الأنثى فيه سواء و الهاء فيه كبطة و حمامة و من عجيب أمرها أنه يمر بها سائر السباع فلا يخشاها فإذا مر بها ابن آوى و هي على سطح أو جدار أو شجرة رمت بنفسها إليه و توصف بسرعة الانتباه و قوة النوم و يقال إن نومها و استيقاظها إنما هو بمقدار خروج النفس و رجوعه و يقال إنما تفعل ذلك من شدة الجبن و أكثر ما عندها من الحيلة أنها لا تنام على الأرض بل ترتفع على رف أو جذع أو جدار أو ما قارب ذلك و الدجاج مشترك الطبيعة يأكل اللحم و الذباب و ذلك من طباع الجوارح و يأكل الخبز و يلقط الحب و ذلك من طباع بهائم الطير و الفرخ يخرج من البيضة تارة بالحضن و تارة بأن يدفن في الزبل و نحوه - وَ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَمِ وَ أَمَرَ الْفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاجِ . و يحل أكل الدجاج لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ وَ التِّرْمِذِيُّ وَ النَّسَائِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رهدم [زَهْدَمِ بْنِ الْمُصْرِمِ الْحَرَمِيِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَدَعَا بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا لَحْمُ دَجَاجَةٍ فَخَرَجَ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ شَبِيهٌ بِالْمَوَالِي فَقَالَ هَلُمَّ فَتَلَكَّأَ فَقَالَ هَلُمَّ فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص يَأْكُلُ مِنْهُ. و في لفظ يأكل دجاجة و هذا الرجل إنما تلكأ لأنها تأكل العذرة فقذره و يحتمل أن يكون تردد لالتباس الحكم عليه أو لم يكن عنده دليل فتوقف حتى يعلم حكم الله تعالى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٢ - الصفحة ٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
هَلْ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ فَقُلْنَا مَا نَدْرِي فَقَالَ إِنَّهَا تَقُولُ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ كُلَّ حَقٍّ غُصِبْتُمْ عَلَيْهِ أَوْ كُلَّ غَائِبٍ وَ كُلَّ سَبَبٍ تَرْجُونَهُ وَ غَفَرَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَمَا رَدَّ عَلَيَّ وَلَدِي . 5 حياة الحيوان، ذكر ابن خلكان في ترجمة جعفر الصادق ع - أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا حَنِيفَةَ مَا تَقُولُ فِي مُحْرِمٍ كَسَرَ رَبَاعِيَةَ ظَبْيٍ فَقَالَ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقَالَ إِنَّ الظَّبْيَ لَا يَكُونُ لَهُ رباعيا [رَبَاعِيَةٌ وَ هُوَ ثَنِيٌّ أَبَداً. كذا حكاه كشاجم في كتاب المصائد و المطارد و قال الجوهري في مادة سنن في قول الشاعر في وصف إبل فجاءت كسن الظبي لم أر مثلها* * * سناء قتيل أو حلوبة جائع أي هي ثنيان لأن الثني هو الذي يلقي ثنيته و الظبي لا تثبت له ثنية قط فهي ثني أبدا وَ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى قَوْمٍ قَدْ صَادُوا ظَبْيَةً وَ شَدُّوهَا إِلَى عَمُودِ فُسْطَاطٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَضَعْتُ وَ لِي خِشْفَانِ فَاسْتَأْذِنْ لِي أَنْ أُرْضِعَهُمَا ثُمَّ أَعُودَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ ص خَلُّوا عَنْهَا حَتَّى تَأْتِيَ خِشْفَيْهَا تُرْضِعُهُمَا وَ تَأْتِي إِلَيْكُمْ قَالُوا وَ مَنْ لَنَا بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص أَنَا فَأَطْلَقُوهَا فَذَهَبَتْ فَأَرْضَعَتْهُمَا ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِمْ فَأَوْثَقُوهَا فَقَالَ ص أَ تَبِيعُونِيهَا قَالُوا هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَلُّوا عَنْهَا فَأَطْلَقَهَا. وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: لَمَّا أَطْلَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُهَا تُسَبِّحُ فِي الْبَرِّيَّةِ وَ هِيَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص. وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الصَّحْرَاءِ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ أَحَداً ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا ظَبْيَةٌ مَوْثُوقَةٌ فَقَالَتْ ادْنُ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَدَنَا مِنْهَا فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَتْ إِنَّ لِي خِشْفَتْيِن فِي هَذَا الْجَبَلِ فَخَلِّنِي حَتَّى أَذْهَبَ إِلَيْهِمَا فَأُرْضِعَهُمَا ثُمَّ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ تَفْعَلِينَ فَقَالَتْ عَذَّبَنِيَ اللَّهُ عَذَابَ الْعَشَّارِ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ فَأَطْلَقَهَا فَذَهَبَتْ فَأَرْضَعَتْ خِشْفَيْهَا ثُمَّ رَجَعَتْ فَأَوْثَقَهَا وَ انْتَبَهَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ أَ لَكَ حَاجَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ تُطْلِقُ هَذِهِ فَأَطْلَقَهَا فَخَرَجَتْ تَعْدُو وَ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. وَ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ص بِظَبْيَةٍ مَرْبُوطَةٍ إِلَى خِبَاءٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلِّنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُرْضِعَ خِشْفِي ثُمَّ أَرْجِعَ فَتَرْبُطُنِي فَقَالَ ص صَيْدُ قَوْمٍ وَ رَبِيطَةُ قَوْمٍ فَأَخَذَ عَلَيْهَا فَحَلَفَتْ لَهُ فَحَلَّهَا فَمَا مَكَثَتْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَتْ وَ قَدْ نَفَضَتْ مَا فِي ضَرْعِهَا فَرَبَطَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ أَتَى خِبَاءَ أَصْحَابِهَا فَاسْتَوْهَبَهَا مِنْهُمْ فَوَهَبُوهَا لَهُ فَحَلَّهَا ثُمَّ قَالَ ص لَوْ عَلِمَتِ الْبَهَائِمُ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْلَمُونَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْهَا سَمِيناً أَبَداً. و ذكر الأزرقي في تعظيم صيد الحرم عن عبد العزيز بن أبي داود إن قوما انتهوا إلى ذي طوى و نزلوا بها فإذا ظبي من ظباء الحرم قد دنا منهم فأخذ رجل منهم بقائمة من قوائمه فقال له أصحابه ويلك أرسله فجعل يضحك و أبى أن يرسله فبعر الظبي و بال ثم أرسله فناموا في القائلة فانتبه بعضهم فإذا هو بحية منطوية على بطن الرجل الذي أخذ الظبي فقال له أصحابه ويلك لا تحرك فلم تنزل الحية عنه حتى كان منه من الحدث ما كان من الظبي ثم روي عن مجاهد قال دخل قوم مكة تجارا من الشام في الجاهلية بعد قصي بن كلاب فنزلوا بوادي طوى تحت سمرات يستظلون بها فاختبزوا ملة لهم و لم يكن معهم أدم فقام رجل منهم إلى قوسه فوضع عليها سهما ثم رمى به ظبية من ظباء الحرم و هي حولهم ترعى فقاموا إليها فسلخوها و طبخوها ليأتدموا بها فبينما هم كذلك و قدرهم على النار تغلي بها و بعضهم يشوي إذ خرجت من تحت القدر عنق من النار عظيمة فأحرقت القوم جميعا و لم تحرق ثيابهم و لا أمتعتهم و لا السمرات التي كانوا تحتها و رأيت في مختصر الإحياء للشيخ شرف الدين بن يونس شارح التنبيه في باب الإخلاص أن من أخلص لله تعالى في العمل و إن لم ينو ظهرت آثار بركته عليه و على عقبه إلى يوم القيامة كما قيل إنه لما أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض جاءته وحوش الفلاة تسلم عليه و تزوره فكان يدعو لكل جنس بما يليق به فجاءته طائفة من الظباء فدعا لهن و مسح على ظهورهن فظهر منهن نوافج المسك فلما رأى ما فيها من ذلك غزلان أخر فقالوا من أين هذا لكن فقلن زرنا صفي الله آدم فدعا لنا و مسح على ظهورنا فمضى البواقي إليه فدعا لهن و مسح على ظهورهن فلم يظهر لهن من ذلك شيء فقالوا قد سلمنا كما فعلتم فلم نر شيئا مما حصل لكم فقالوا أنتم كان عملكم لتنالوا كما نال إخوانكم و أولئك كان عملهم لله من غير شيء فظهر ذلك في نسلهم و عقبهم إلى يوم القيامة انتهى. الآيات البقرة الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ و قال تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً و قال تعالى كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ و قال تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ و قال سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ آل عمران كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ المائدة أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ و قال تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ إلى قوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ و قال الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ و قال تعالى لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ و قال تعالى قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ الأنعام وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَ النَّخْلَ وَ الزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ وَ مِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَ فَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ الأعراف وَ لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ و قال تعالى وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ يونس وَ لَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ إبراهيم فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ إلى قوله وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ الحجر وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ النحل وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَ مَنافِعُ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ و قال تعالى وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و قال تعالى وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ و قال تعالى فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَ اشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ طه فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى كُلُوا وَ ارْعَوْا أَنْعامَكُمْ و قال تعالى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ لا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي المؤمنون وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ لقمان أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً التنزيل أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَ أَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ فاطر وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا يس وَ أَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ إلى قوله تعالى لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَ ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ المؤمنين اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَ لِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَ عَلَيْها وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ عبس فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا وَ حَدائِقَ غُلْباً وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ تفسير الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً يدل على جواز الانتفاع بالأرض على أي وجه كان من السكنى و الزراعة و العمارة و حفر الأنهار و إجراء القنوات و غيرها من وجوه الانتفاعات إلا ما أخرجه الدليل. و قوله رِزْقاً لَكُمْ يدل على حلية جميع الثمرات و بيعها و سائر الانتفاعات و لكم صفة رزقا إن أريد به المرزوق و مفعول له إن أريد به المصدر كأنه قال رزقه إياكم و يدل تتمة الآية على وجوب شكر المنعم هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً امتن سبحانه على عباده بخلق جميع ما في الأرض لهم و هذا يدل على صحة انتفاعهم بكل ما فيها من وجوه المصالحة إذا خلا عن المفسدة و منه يستدل على أن الأصل في الأشياء الإباحة إذ هي مباحة لمن خلقت له و قيل الامتنان بخلق الجميع يقتضي حل الجميع و أن لكل شيء منها فائدة و نفعا و ما يقال من أن ما لا نفع به كالسم و العقرب و بعض الحشرات خارج عن ذلك ففيه نظر و أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود و وجود ضرر في شيء لا يدل على انتفاء النفع فيه أ لا ترى أن المأكولات الطيبة تضر المريض غاية المضرة و من تأمل في حكمته تعالى لم يتجاسر بمثل هذا المقال فلعل المراد أن ليس في الخلق ما هو ضرر محض خال عن النفع بل إنما فيه من جهة ضررا و جهة خلا من ذلك الوجه من المنفعة لا يقع به امتنان من تلك الجهة بل الامتنان من جهة النفع مع الخلو عن الضرر و الطيب في بعض الآيات إشارة إلى ذلك كما فسره الطبرسي أن المراد الطاهر من كل شبهة خبث و ضرر و الله أعلم انتهى. و قال البيضاوي معنى لَكُمْ لأجلكم و انتفاعكم في دنياكم باستنفاعكم بها في مصالح أبدانكم بوسط أو غير وسط أو دينكم بالاستدلال و الاعتبار و التعرف بما يلائمها من لذات الآخرة و آلامها فهو يقتضي إباحة الأشياء النافعة و لا يمنع اختصاص بعضها ببعض لأسباب عارضة فإنه يدل على أن الكل للكل لا أن كل واحد لكل واحد و ما يعم كل ما في الأرض لا الأرض إلا إذا أريد به جهة السفل كما يراد بالسماء جهة العلو و جميعا حال من الموصول الثاني كُلُوا وَ اشْرَبُوا ظاهر الخطاب لبني إسرائيل فالمراد ما رزقهم الله من المن و السلوى و العيون و يمكن الاستدلال على العموم بوجه لا يخلو من تكلف. يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ قال الطبرسي رحمه الله عن ابن عباس أنها نزلت في ثقيف و خزاعة و بني عامر بن صعصعة و بني مدلج لما حرموا على أنفسهم من الحَرْث و الأَنعام و البَحِيرة و السَّائبة و الْوَصِيلة. و قال قدس سره اختلف الناس في المآكل و المنافع لا ضرر على أحد فيها فمنهم من ذهب إلى أنها على الحظر و منهم من ذهب إلى أنها على الإباحة و اختاره المرتضى رحمه الله و منهم من وقف بين الأمرين و جوز كل واحد منهما و هذه الآية دالة على إباحة المآكل إلا ما دل الدليل على حظره فجاءت مؤكدة لما في العقل انتهى. و المراد بالأكل إما خصوص الأكل اللغوي أو مطلق الانتفاع فإنه مجاز شائع و الحلال هو الجائز من أفعال العباد و نظيره المباح و الطيب يقال لمعان الأول ما حلله الشارع. الثاني ما كان طاهرا. الثالث ما خلا عن الأذى في النفس و البدن. الرابع ما يستلذه الطبع المستقيم و لا يتنفر عنه. الخامس ما لم يكن فيه جهة قبح توجب المنع عنه كما نفهم من أكثر موارد استعماله و ستعرفه و الخطاب هنا عام لجميع المكلفين من بني آدم و الأمر في كُلُوا للإباحة و لما كان في المأكول ما يحرم و ما يحل بين ما يجب أن يكون عليه من الصفة فقال حَلالًا و قيل الأمر للوجوب نظرا إلى مراعاة القيد طَيِّباً قيل هو الحلال أيضا جمع بينهما لاختلاف اللفظين تأكيدا و قيل ما تستطيبونه و تلذونه في العاجل و الآجل و في الكشاف و الجوامع طاهرا من كل شبهة قيل و لا يبعد على تقدير مفعولية حَلالًا و حاليته أن يراد بالحلال ما خلا من جهة الحظر بحسب ذاته و أحواله الغالبة و الطيب ما خلا من جهة الحظر من كل وجه. و أقول على تقدير حالية الطيب و حمل الأمر على الرجحان الأظهر أن يكون الحلال للاحتراز عن الحرام و الطيب للاحتراز عن الشبهات ثم قوله حَلالًا إما مفعول كلوا و من حينئذ ابتدائية أو بيانية و ظاهر الكشاف أنها تبعيضية و منع منه التفتازاني لأن من التبعيضية في موقع المفعول أي كلوا بعض ما في الأرض. قال فإن قيل لم لا يجوز أن يكون حالا من حلالا قلنا لأن كون من التبعيضية ظرفا مستقرا و كون اللغو حالا مما لا تقول به النحاة و قيل فيه نظر لأن كون من التبعيضية في موضع المفعول ليس معناه أنه مفعول به من حيث الإعراب مغن عن المفعول به بل إنما يتحد مع المفعول به انتهى. أو حال من المفعول و هو مِمَّا فِي الْأَرْضِ فيكون المراد بما في الأرض المأكولات المحللة أو صفة مصدر محذوف أي كلوا أكلا حلالا و من للتبعيض أو ابتدائية إما كونه مفعولا له أو تميزا كما زعم بعضهم فغير واضح و طيبا مثل حلالا أو صفته.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٢ - الصفحة ٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَأَلْتُهُ عَمَّا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ قَالَ مَا ذُبِحَ لِصَنَمٍ أَوْ وَثَنٍ أَوْ شَجَرٍ حَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ كَمَا حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَتَى تَحِلُّ لِلْمُضْطَرِّ الْمَيْتَةُ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص سُئِلَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَكُونُ بِأَرْضٍ فَتُصِيبُنَا الْمَخْمَصَةُ فَمَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ قَالَ مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَوْ تَغْتَبِقُوا أَوْ تَحْتَفِئُوا بَقْلًا فَشَأْنَكُمْ بِهَا قَالَ عَبْدُ الْعَظِيمِ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا مَعْنَىقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ قَالَ الْعَادِي السَّارِقُ وَ الْبَاغِي الَّذِي يَبْغِي الصَّيْدَ بَطَراً أَوْ لَهْواً لَا لِيَعُودَ بِهِ عَلَى عِيَالِهِ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَأْكُلَا الْمَيْتَةَ إِذِ اضْطُرَّا هِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِمَا فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ كَمَا هِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِمَا فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ وَ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُقَصِّرَا فِي صَوْمٍ وَ لَا صَلَاةٍ فِي سَفَرٍ فَقُلْتُ فَقَوْلُهُ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ قَالَ الْمُنْخَنِقَةُ الَّتِي انْخَنَقَتْ بِإِخْنَاقِهَا حَتَّى تَمُوتَ وَ الْمَوْقُوذَةُ الَّتِي مَرِضَتْ وَ وَقَذَهَا الْمَرَضُ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بِهَا حَرَكَةٌ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ الَّتِي تَتَرَدَّى مِنْ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ إِلَى أَسْفَلَ أَوْ تَتَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ أَوْ فِي بِئْرٍ فَتَمُوتُ وَ النَّطِيحَةُ الَّتِي تَنْطَحُهَا بَهِيمَةٌ أُخْرَى فَتَمُوتُ وَ مَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهَا فَمَاتَ وَ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ عَلَى حَجَرٍ أَوْ صَنَمٍ إِلَّا مَا أُدْرِكَتْ زَكَاتُهُ فَذُكِّيَ قُلْتُ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ قَالَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَشْتَرُونَ بَعِيراً فِيمَا بَيْنَ عَشَرَةِ أَنْفُسٍ وَ يَسْتَقْسِمُونَ عَلَيْهِ بِالْقِدَاحِ وَ كَانَتْ عَشَرَةً سَبْعَةٌ لَهَا أَنْصِبَاءُ وَ ثَلَاثَةٌ لَا أَنْصِبَاءَ لَهَا أَمَّا الَّتِي لَهَا أَنْصِبَاءُ فَالْفَذُّ وَ التَّوْأَمُ وَ النَّافِسُ الْحِلْسُ وَ الْمُسْبِلُ وَ الْمُعَلَّى وَ الرَّقِيبُ وَ أَمَّا الَّتِي لَا أَنْصِبَاءَ لَهَا فَالسَّفِيحُ وَ الْمَنِيحُ وَ الْوَغْدُ فَكَانُوا يُجِيلُونَ السِّهَامَ بَيْنَ عَشَرَةٍ فَمَنْ خَرَجَ بِاسْمِهِ سَهْمٌ مِنَ الَّتِي لَا أَنْصِبَاءَ لَهَا أُلْزِمَ ثُلُثَ ثَمَنِ الْبَعِيرِ فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى تَقَعَ السِّهَامُ الثَّلَاثَةُ لَا أَنْصِبَاءَ لَهَا إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ فَيُلْزِمُونَهُمْ ثَمَنَ الْبَعِيرِ ثُمَّ يَنْحَرُونَهُ وَ يَأْكُلُهُ السَّبْعَةُ الَّذِينَ لَمْ يَنْقُدُوا فِي ثَمَنِهِ شَيْئاً وَ لَمْ يُطْعِمُوا مِنْهُ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ نَقَدُوا ثَمَنَهُ شَيْئاً فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ذَلِكَ فِيمَا حَرَّمَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ يَعْنِي حَرَاماً. تبيين المَخْمَصَةُ المَجاعة قوله عليه السلام ما لم تصطبحوا هذا الخبر روته العامة أيضا عن أبي واقد عن النبي ص و اختلفوا في تفسيره قال في النهاية و منه الحديث أنه سئل متى تحل لنا الميتة فقال ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بها بقلا الاصطباح هاهنا أكل الصَّبوح و هو الغداء و الغَبوق العشاء و أصلهما في الشرب ثم استعملا في الأكل أي ليس لكم أن تجمعوهما من الميتة قال الأزهري قد أنكر هذا على أبي عبيد و فسر أنه أراد إذا لم تجدوا لبنية تصطبحونها أو شرابا تغتبقونه و لم تجدوا بعد عدم الصبوح و الغبوق بقلة تأكلونها حلت لكم الميتة و قال هذا هو الصحيح. و قال في باب الحاء مع الفاء قال أبو سعيد الضرير صوابه ما لم تحتفوا بها بغير همز من أحفى الشعر و من قال تحتفئوا مهموزا من الحفإ و هو البرري فباطل لأن البرري ليس من البقول و قال أبو عبيد هو من الحفإ مهموز مقصور و هو أصل البرري الأبيض الرطب منه و قد يؤكل يقول ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه و يروى ما لم تحتفوا بتشديد الفاء من احتففت الشيء إذا أخذته كله كما تحف المرأة وجهها من الشعر. و قال في باب الجيم مع الفاء و منه الحديث متى تحل لنا الميتة قال ما لم تجتفئوا بقلا أي تقتلعوه و ترموا به من جفأت القدر إذا رميت بما يجتمع على رأسها من الزبد و الوسخ. و قال في باب الخاء مع الفاء أو تختفوا بقلا أي تظهرونه يقال اختفيت الشيء إذا أظهرته و أخفيته إذا سترته انتهى. و قال الطيبي تحتفوا بها أي بالأرض فشأنَكم بِها أي الزموا الميتة و أو بمعنى الواو فيجب نفي الخلال الثلاث حتى تحل لنا الميتة و ما للمدة أي يحل لكم مدة عدم اصطباحكم انتهى. و أقول في بعض نسخ الفقيه بالواو في الموضعين فلا يحتاج إلى تكلف و على الحاء المهملة يحتمل أن تكون كناية عن استيصال البقل فإن هذا شائع في عرفنا على التمثيل فلعله كان في عرفهم أيضا كذلك و في بعض نسخ التهذيب تحتقبوا بالحاء المهملة و القاف و الباء الموحدة فالمراد به الادخار قال في القاموس احتقبه ادخره و قال الحقيبة كل ما شد في مؤخر رحل أو قتب و الظاهر أنه تصحيف. بإخناقها كأنه على بناء الإفعال أي بأن يخنقها غيره أو بأن يختنق في مضيق أو بالفتح على صيغة الجمع أي بأسباب خنقها قال الجوهري الخنق بكسر النون مصدر قولك خنقه يخنقه و كذلك خنقه و منه الخناق و أخنق هو و اختنقت الشاة بنفسها فهي منخنقة. و في القاموس الزَّلَم محركة قدح لا ريش عليه و الأنصباء جمع النصيب و الأسماء السبعة المذكورة في الخبر على خلاف الترتيب المشهور و لعله من الرواة أو يقال أنه عليه السلام لم يكن بصدد تعليمه بل أشار مجملا إلى ما كانوا يعلمونه بل يمكن أن يكون عليه السلام تعمد ذلك لئلا يكون تعليما للقمار و إن أمكن الاستدلال به على جواز تعليم القمار و تعلمه لغير العمل قال الجوهري سهام المَيْسَرة عشرة أولها الفَذُّ ثم التَّوْأَم ثم الرقيب ثم الحلس ثم النَّافس ثم المُسبِل ثم المُعَلَّى و ثلاثة لا أنصباء لها و هي السفيح و المنيح و الوغد انتهى مع أن بينهم أيضا خلافا في بعضها قال الفيروزآبادي المسبل كمحسن السادس أو الخامس من قداح الميسر.
بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الجواد عليه السلام
الْكُوفَةُ جُمْجُمَةُ الْعَرَبِ وَ رُمْحُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَنْزُ الْإِيمَانِ فَخُذْ عَنْهُمْ أُخْبِرْكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَكَثَ بِمَكَّةَ يَوْماً وَ لَيْلَةً بِذِي طُوًى ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَرَرْنَا بِرِفْقَةٍ جُلُوسٍ يَتَغَدَّوْنَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَدَاءَ فَقَالَ لَهُمْ أَفْرِجُوا لِنَبِيِّكُمْ فَجَلَسَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَ جَلَسْتُ وَ تَنَاوَلَ رَغِيفاً فَصَدَعَ نِصْفَهُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أُدْمِهِمْ فَقَالَ مَا أُدْمُكُمْ فَقَالُوا الْجِرِّيثُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَمَى بِالْكِسْرَةِ مِنْ يَدِهِ وَ قَامَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَ تَخَلَّفْتُ بَعْدَهُ لِأَنْظُرَ مَا رَأَى النَّاسُ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْجِرِّيثَ وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ لَمْ يُحَرِّمْهُ وَ لَكِنْ عَافَهُ وَ لَوْ كَانَ حَرَّمَهُ لَنَهَانَا عَنْ أَكْلِهِ قَالَ فَحَفِظْتُ مَقَالَةَ الْقَوْمِ وَ تَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص حَتَّى لَحِقْتُهُ ثُمَّ غَشِيَنَا رِفْقَةٌ أُخْرَى يَتَغَدَّوْنَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَدَاءَ فَقَالَ نَعَمْ أَفْرِجُوا لِنَبِيِّكُمْ فَجَلَسَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَ جَلَسْتُ مَعَهُ فَلَمَّا تَنَاوَلَ كِسْرَةَ الْقَوْمِ نَظَرَ إِلَى أُدْمِهِمْ فَقَالَ مَا أُدْمُكُمْ هَذَا قَالُوا ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَمَى بِالْكِسْرَةِ وَ قَامَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَتَخَلَّفْتُ بَعْدَهُ فَإِذَا بِالنَّاسِ فِرْقَتَانِ قَالَ فِرْقَةٌ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص الضَّبَّ فَمَنْ هُنَاكَ لَمْ يَأْكُلْهُ وَ قَالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى إِنَّمَا عَافَهُ وَ لَوْ حَرَّمَهُ لَنَهَانَا عَنْهُ قَالَ ثُمَّ تَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص حَتَّى لَحِقْتُهُ فَمَرَرْنَا بِأَصْلِ الصَّفَا وَ فِيهَا قُدُورٌ تَغْلِي فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لَوْ تَكَرَّمْتَ عَلَيْنَا حَتَّى تُدْرِكَ قُدُورُنَا قَالَ وَ مَا فِي قُدُورِكُمْ قَالُوا حُمُرٌ لَنَا كُنَّا نَرْكَبُهَا فَقَامَتْ فَذَبَحْنَاهَا فَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْقُدُورِ فَأَكْفَأَهَا بِرِجْلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ جَوَاداً وَ تَخَلَّفْتُ بَعْدَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَحْمَ الْحُمُرِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ كَلَّا إِنَّمَا أَفْرَغَ قُدُورَكُمْ حَتَّى لَا تَعُودُوهُ فَتَذْبَحُوا دَوَابَّكُمْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَتَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا بَا سَعِيدٍ ادْعُ بِلَالًا فَلَمَّا جَاءَهُ بِلَالٌ قَالَ يَا بِلَالُ اصْعَدْ أَبَا قُبَيْسٍ فَنَادِ عَلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَرَّمَ الْجِرِّيَّ وَ الضَّبَّ وَ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ أَلَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَأْكُلُوا مِنَ السَّمَكِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ قِشْرٌ وَ مَعَ الْقِشْرِ فُلُوسٌ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَسَخَ سَبْعَمِائَةِ أُمَّةٍ عَصَوُا الْأَوْصِيَاءَ بَعْدَ الرُّسُلِ فَأَخَذَ أَرْبَعَمِائَةِ أُمَّةٍ مِنْهُمْ بَرّاً وَ ثَلَاثُمِائَةٍ مِنْهُمْ بَحْراً ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ. توضيح جمجمة العرب أي محل جماجم العرب و أشرافها و التشبيه بالرمح لأنها بها يدفع الله البلايا عن العرب في القاموس الجمجمة بالضم القحف و الجماجم السادات و القبائل التي تنسب إليها البطون و في النهاية يقال للسادات جماجم و منه حديث عمر ائت الكوفة فإن بها جمجمة العرب أي ساداتها لأن الجمجمة الرأس و هو أشرف الأعضاء و قيل جماجم العرب التي تجمع البطون فتنسب إليها و قال فيه السلطان ظل الله و رمحه استوعب بهاتين الكلمتين نوعي ما على الوالي للرعية أحدهما الانتصار من الظالم و الإعانة و الآخر إرهاب العدو ليرتدع عن قصد الرعية و أذاهم و يأمنوا بمكانه من الشر و العرب تجعل الرمح كناية عن الدفع و المنع و في القاموس ذو طوى مثلثة الطاء و ينون موضع قرب مكة و في النهاية بضم الطاء و فتح الواو المخففة موضع عند باب مكة يستحب لمن دخل مكة أن يغتسل به انتهى. و في الكافي يطوي بصيغة المضارع من طوى من الجوع يطوي طوى فهو طاو أي خالي البطن جائع لم يأكل. الغداء بالنصب أي احضر و تغد معنا و في المصباح الإدام ما يؤتدم به مائعا كان أو جامدا و جمعه أدم مثل كتاب و كتب يسكن للتخفيف فيعامل معاملة المفرد و يجمع على آدام مثل قفل و أقفال و الجريث كسكيت سمك لا فلس له. و في القاموس عاف الطعام أو الشراب و قد يقال في غيرهما يعافه و يعيفه كرهه فلم يشربه و في الكافي و تبعت رسول الله ص جوادا. قال في النهاية فيه في حديث سليم بن صرد فسرت إليه جوادا أي سريعا كالفرس الجواد و يجوز أن يريد سيرا جوادا كما يقال سرنا عقبه جوادا أي بعيدة. ثم غشينا بالكسر بصيغة المتكلم من غشيه أي جاءه. قوله لو تكرمت علينا في الكافي لو عرجت علينا في النهاية فيه لم أعرج عليه أي لم أقم و لم أحتبس حتى تدرك قدورنا برفع القدور من قولهم أدرك الشيء أي بلغ وقته كقولهم إدراك الثمرات أو بالنصب أي تلحقها و تأكلها و على التقديرين المراد بالقدور و ما فيها و يقال قامت الدابة أي وقفت حتى لا تعودوه من باب التفعيل من العادة و في الكافي كيلا تعودوا من العود قوله فبعث في أكثر نسخ الكافي فبعث رسول الله ص إلي فلما جئته قال يا با سعيد و كأن المراد بالقشر الجلد الصلب فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ الآية في قصة قوم سبأ أي جعلناهم بحيث يتعجب الناس بهم تعجبا و ضرب مثل فيقولون تفرقوا أيدي سبأ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أي فرقناهم غاية التفريق حتى لحق غسان منهم بالشام و أنمار بيثرب و جذام بتهامة و الأزد بعمان و لعل تحريم الحمر محمول على الكراهية الشديدة أو على النسخ بأن كانت محرمة ثم نسخ.
بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ١٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
هَلُمَّ إِلَى هَذَا الشِّوَاءِ فَقُلْتُ أَنَا إِذَا أَكَلْتُ ضَرَّنِي فَقَالَ أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ وَ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ أَنْ لَا يُؤْذِيَكَ طَعَامٌ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ مِلْءَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَهُ دَاءٌ فَلَا يَضُرُّكَ أَبَداً. بيان في القاموس شوى اللحم شيئا فاشتوى و انشوى و هو الشواء بالكسر و الضم انتهى ملء الأرض الملء بالكسر اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ ذكره الجوهري و في النهاية لك الحمد ملء السماوات و الأرض هذا تمثيل لأن الكلام لا يسع الأماكن و المراد به كثرة العدد يقول لو قدر أن تكون كلمات الحمد أجساما لبلغت من كثرتها أن تملأ السماوات و الأرض و يجوز أن يكون يراد به تفخيم شأن كلمة الحمد و يجوز أن يريد بها أجرها و ثوابها انتهى و يجوز الجر و النصب هنا و الرحمن الرحيم إما بدلان من الاسم أو صفتان على المجاز إجراء لصفة المسمى على الاسم.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٣٧٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الزَّبِيبِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُطْبَخَ حَتَّى يَخْرُجَ طَعْمُهُ ثُمَّ يُؤْخَذَ ذَلِكَ الْمَاءُ فَيُطْبَخَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى الثُّلُثُ ثُمَّ يُرْفَعَ فَيُشْرَبَ مِنْهُ السَّنَةَ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُصَلِّي لِلْقِبْلَةِ لَا يُوثَقُ بِهِ أَتَى بِشَرَابٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ عَلَى الثُّلُثِ أَ يَحِلُّ شُرْبُهُ قَالَ لَا يُصَدَّقُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْلِماً عَارِفاً. كتاب المسائل، بإسناده عن علي بن جعفر مثلهما بيان قال في الدروس لا يقبل قول من يستحل شرب العصير قبل ذهاب ثلثيه في ذهابهما لروايات و قيل يقبل على كراهة أقول بل يظهر من بعض الروايات عدم قبول قول العارف أيضا في شيء من الأشربة إذا كان يشرب النبيذ كَمَا رَوَى الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا شَرِبَ الرَّجُلُ النَّبِيذَ الْمَخْمُورَ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْرِبَةِ وَ لَوْ كَانَ يَصِفُ مَا تَصِفُونَ. وَ رَوَيَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ يَأْتِينِي بِالْبُخْتُجِ وَ يَقُولُ قَدْ طُبِخَ عَلَى الثُّلُثِ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ يَشْرَبُهُ عَلَى النِّصْفِ أَ فَأَشْرَبُهُ بِقَوْلِهِ وَ هُوَ يَشْرَبُهُ عَلَى النِّصْفِ فَقَالَ لَا تَشْرَبْهُ قُلْتُ فَرَجُلٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مِمَّنْ لَا نَعْرِفُهُ يَشْرَبُهُ عَلَى الثُّلُثِ وَ لَا يَسْتَحِلُّهُ عَلَى النِّصْفِ يُخْبِرُنَا أَنَّ عِنْدَهُ بُخْتُجاً عَلَى الثُّلُثِ قَدْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَ بَقِيَ ثُلُثُهُ أَشْرَبُ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ.. لكن العلامة (رحمه الله) و صاحب الجامع و غيرهما بنيا الكراهة أو الحرمة على إخبار من يستحله لا من يشربه.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٥٠١. — غير محدد
نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ يُعَالَجُ بِالْمِلْحِ وَ غَيْرِهِ لِيُحَوَّلَ خَلًّا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِمُعَالَجَتِهَا قُلْتُ فَإِنِّي عَالَجْتُهَا فَطَيَّنْتُ رَأْسَهَا ثُمَّ كَشَفْتُ عَنْهَا فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ فَوَجَدْتُهَا خَمْراً أَ يَحِلُّ لِي إِمْسَاكُهَا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَ إِنَّمَا إِرَادَتُكَ أَنْ يَتَحَوَّلَ الْخَمْرُ خَلًّا فَلَيْسَ إِرَادَتُكَ الْفَسَادَ . تبيان اعلم أن المشهور بين الأصحاب جواز علاج الخمر بما يحمضها و يقلبها إلى الخلية من الأجسام الطاهرة سواء كان ما عولج به عينا قائمة أم لا و استدلوا عليه بِمُوَثَّقَةِ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْخَمْرِ يُصْنَعُ فِيهَا الشَّيْءُ حَتَّى يَحْمُضَ فَقَالَ
إِذَا كَانَ الَّذِي صُنِعَ فِيهَا هُوَ الْغَالِبَ عَلَى مَا صُنِعَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ . فإن الظاهر أن المراد بها إذا كان الخمر غالبا على ما جعل فيها و لم يصر مستهلكا بحيث لا يعلم انقلابه فلا بأس و عُمُومُ حَسَنَةِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَمْرِ الْعَتِيقَةِ يُجْعَلُ خَلًّا قَالَ لَا بَأْسَ . و حكموا بكراهة العلاج لقوله عليه السلام في رواية أبي بصير و قد سأله عن الخمر يجعل خلا فقال لا إلا ما جاء من قبل نفسه و في رواية أخرى لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها و في أكثر نسخ التهذيب بالقاف و في الكافي بالغين و هو أظهر و ربما قيل باشتراط ذهاب عين المعالج به قبل أن يصير خلا لأنه ينجس بوضعه و لا يطهر بانقلابها خمرا لأن المطهر للخمر هو الانقلاب و هو غير متحقق في ذلك الجسم الموضوع فيها و لا يرد مثله في الآنية لأنها مما لا تنفك عنها الخمر فلو لم يطهر معها لما أمكن الحكم بطهرها و إن انقلبت بنفسها و لو ألقي في الخمر خل حتى يستهلكه فالمشهور عدم الطهارة و الحل. و قال الشيخ في النهاية و إذا وقع شيء من الخمر في الخل لم يجز استعماله إلا بعد أن يصير ذلك الخمر خلا و قال ابن الجنيد فأما إن أخذ إنسان خمرا ثم صب عليه خلا فإنه يحرم عليه شربه و الاصطباغ به في الوقت ما لم يمض عليه وقت ينتقل في مثله العين من التحليل إلى التحريم أو من التحريم إلى التحليل و تأول الشيخ رواية أبي بصير السابقة من قوله لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها بأن معناه إذا جعل فيها ما يغلب عليه فيظن أنه خل و لا يكون كذلك مثل القليل من الخمر يطرح عليه كثير من الخل فإنه يصير بطعم الخل و مع هذا فلا يجوز استعماله حتى يعزل من تلك الخمرة و يترك مفردا إلى أن يصير خلا فإذا صار خلا حل حينئذ. و أنكر ابن إدريس و غيره ذلك و قال ابن إدريس لا وجه له للإجماع على أن الخل يصير بمخالطة الخمر له نجسا و لا دلالة على طهارته بعد ذلك لأنه إنما يطهر الخمر بالانقلاب إلى الخل فأما الخل فهو باق على حقيقته و ليس له حالة ينقلب إليها ليطهر بها و قال العلامة رحمه الله في المختلف كلام الشيخ ليس بعيدا من الصواب لأن انقلاب الخمر إلى الخل يدل على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخل و المزاج واحد بل استعداد الملقى في الخل لصيرورته خلا أتم و لكن لا يعلم لامتزاجه بغيره فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا و نجاسة الخل تابعة للخمرية و قد زالت فتزول النجاسة عنه كما في الخمر إذا انقلب قال و نبه شيخنا أبو علي ابن الجنيد عليه. و قال الشهيد الثاني القول بطهر الخل إذا مضى زمان يعلم انقلاب الخمر فيه إلى الخلية متجه إذا جوزنا العلاج و حكمنا بطهارته مع بقاء عين المعالج به لأن الخل لا يقصر عن تلك الأعيان المعالج بها حيث حكم بطهرها مع طهره إلا أن إثبات الحكم من النص لا يخلو من إشكال و استفادته من إطلاق جواز علاجه أعم من بقاء عين المعالج به انتهى. و أقول لا يبعد القول بحله مطلقا لما رواه الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ الْعَصِيرُ يَصِيرُ خَمْراً فَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْخَلُّ وَ شَيْءٌ يُغَيِّرُهُ حَتَّى يَصِيرَ خَلًّا قَالَ لَا بَأْسَ .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٣ - الصفحة ٥٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْخَمْرِ يُصْنَعُ فِيهَا الشَّيْءُ حَتَّى يَحْمُضَ فَقَالَ إِذَا كَانَ الَّذِي صُنِعَ فِيهَا هُوَ الْغَالِبَ عَلَى مَا صُنِعَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ. فإن الظاهر أن المراد بها إذا كان الخمر غالبا على ما جعل فيها و لم يصر مستهلكا بحيث لا يعلم انقلابه فلا بأس و عُمُومُ حَسَنَةِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَمْرِ الْعَتِيقَةِ يُجْعَلُ خَلًّا قَالَ لَا بَأْسَ. و حكموا بكراهة العلاج لقوله عليه السلام في رواية أبي بصير و قد سأله عن الخمر يجعل خلا فقال لا إلا ما جاء من قبل نفسه و في رواية أخرى لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها و في أكثر نسخ التهذيب بالقاف و في الكافي بالغين و هو أظهر و ربما قيل باشتراط ذهاب عين المعالج به قبل أن يصير خلا لأنه ينجس بوضعه و لا يطهر بانقلابها خمرا لأن المطهر للخمر هو الانقلاب و هو غير متحقق في ذلك الجسم الموضوع فيها و لا يرد مثله في الآنية لأنها مما لا تنفك عنها الخمر فلو لم يطهر معها لما أمكن الحكم بطهرها و إن انقلبت بنفسها و لو ألقي في الخمر خل حتى يستهلكه فالمشهور عدم الطهارة و الحل. و قال الشيخ في النهاية و إذا وقع شيء من الخمر في الخل لم يجز استعماله إلا بعد أن يصير ذلك الخمر خلا و قال ابن الجنيد فأما إن أخذ إنسان خمرا ثم صب عليه خلا فإنه يحرم عليه شربه و الاصطباغ به في الوقت ما لم يمض عليه وقت ينتقل في مثله العين من التحليل إلى التحريم أو من التحريم إلى التحليل و تأول الشيخ رواية أبي بصير السابقة من قوله لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها بأن معناه إذا جعل فيها ما يغلب عليه فيظن أنه خل و لا يكون كذلك مثل القليل من الخمر يطرح عليه كثير من الخل فإنه يصير بطعم الخل و مع هذا فلا يجوز استعماله حتى يعزل من تلك الخمرة و يترك مفردا إلى أن يصير خلا فإذا صار خلا حل حينئذ. و أنكر ابن إدريس و غيره ذلك و قال ابن إدريس لا وجه له للإجماع على أن الخل يصير بمخالطة الخمر له نجسا و لا دلالة على طهارته بعد ذلك لأنه إنما يطهر الخمر بالانقلاب إلى الخل فأما الخل فهو باق على حقيقته و ليس له حالة ينقلب إليها ليطهر بها و قال العلامة (رحمه الله) في المختلف كلام الشيخ ليس بعيدا من الصواب لأن انقلاب الخمر إلى الخل يدل على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخل و المزاج واحد بل استعداد الملقى في الخل لصيرورته خلا أتم و لكن لا يعلم لامتزاجه بغيره فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا و نجاسة الخل تابعة للخمرية و قد زالت فتزول النجاسة عنه كما في الخمر إذا انقلب قال و نبه شيخنا أبو علي ابن الجنيد عليه. و قال الشهيد الثاني القول بطهر الخل إذا مضى زمان يعلم انقلاب الخمر فيه إلى الخلية متجه إذا جوزنا العلاج و حكمنا بطهارته مع بقاء عين المعالج به لأن الخل لا يقصر عن تلك الأعيان المعالج بها حيث حكم بطهرها مع طهره إلا أن إثبات الحكم من النص لا يخلو من إشكال و استفادته من إطلاق جواز علاجه أعم من بقاء عين المعالج به انتهى. و أقول لا يبعد القول بحله مطلقا لما رواه الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ الْعَصِيرُ يَصِيرُ خَمْراً فَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْخَلُّ وَ شَيْءٌ يُغَيِّرُهُ حَتَّى يَصِيرَ خَلًّا قَالَ لَا بَأْسَ.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٥٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ص لَا حَاجَةَ لِلَّهِ فِيمَنْ لَيْسَ لَهُ فِي مَالِهِ وَ بَدَنِهِ نَصِيبٌ. بيان: فيمن ليس له أي لله و إرجاعه إلى المؤمن كما زعم بعيد و الظاهر أن المراد بالنصيب النقص الذي وقع بقضاء الله و قدره في ماله أو بدنه بغير اختيار و يحتمل شموله للاختياري أيضا كأداء الحقوق المالية و إبلاء البدن بالطاعة.
بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٢١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ الْقَلْبَ لَيَتَرَجَّجُ فِيمَا بَيْنَ الصَّدْرِ وَ الْحَنْجَرَةِ حَتَّى يُعْقَدَ عَلَى الْإِيمَانِ فَإِذَا عُقِدَ عَلَى الْإِيمَانِ قَرَّ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ قَالَ يَسْكُنُ. كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قَالَ يَسْكُنُ. بيان الرج التحريك و التحرك و الاهتزاز و الرجرجة الاضطراب كالارتجاج و الترجرج و الحنجرة الحلقوم و كأنه كان في قراءتهم عليه السلام يهدأ قلبه بالهمز و فتح الدال و رفع قلبه كما قرئ في الشواذ قال البيضاوي يهد قلبه للثبات و الاسترجاع عند المصيبة و قرئ يهد قلبه بالرفع على إقامته مقام الفاعل و بالنصب على طريق سفه نفسه و يهدأ بالهمز أي يسكن و قال الطبرسي ره قرأ عكرمة و عمرو بن دينار يهدأ قلبه أي يطمئن قلبه كما قال سبحانه وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمانِ انتهى و يحتمل أن يكون على القراءة المشهورة بيانا لحاصل المعنى كما أشرنا إليه في تفسير الآيات.
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
نهج، نهج البلاغة قَالَ عليه السلام
فِي بَعْضِ خُطَبِهِ ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْإِسْلَامَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي اصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ وَ اصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ وَ أَصْفَاهُ خِيَرَةَ خَلْقِهِ وَ أَقَامَ دَعَائِمَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ أَذَلَّ الْأَدْيَانَ بِعِزِّهِ وَ وَضَعَ الْمِلَلَ بِرَفْعِهِ وَ أَهَانَ أَعْدَاءَهُ بِكَرَامَتِهِ وَ خَذَلَ مُحَادِّيهِ بِنَصْرِهِ وَ هَدَمَ أَرْكَانَ الضَّلَالَةِ بِرُكْنِهِ وَ سَقَى مَنْ عَطِشَ مِنْ حِيَاضِهِ وَ أَتْأَقَ الْحِيَاضَ بِمَوَاتِحِهِ ثُمَّ جَعَلَهُ لَا انْفِصَامَ لِعُرْوَتِهِ وَ لَا فَكَّ لِحَلْقَتِهِ وَ لَا انْهِدَامَ لِأَسَاسِهِ وَ لَا زَوَالَ لِدَعَائِمِهِ وَ لَا انْقِلَاعَ لِشَجَرَتِهِ وَ لَا انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ وَ لَا عَفَاءَ لِشَرَائِعِهِ وَ لَا جَذَّ لِفُرُوعِهِ وَ لَا ضَنْكَ لِطُرُقِهِ وَ لَا وُعُوثَةَ لِسُهُولَتِهِ وَ لَا سَوَادَ لِوَضَحِهِ وَ لَا عِوَجَ لِانْتِصَابِهِ وَ لَا عَصَلَ فِي عُودِهِ وَ لَا وَعَثَ لِفَجِّهِ وَ لَا انْطِفَاءَ لِمَصَابِيحِهِ وَ لَا مَرَارَةَ لِحَلَاوَتِهِ فَهُوَ دَعَائِمُ أَسَاخَ فِي الْحَقِّ أَسْنَاخَهَا وَ ثَبَّتَ لَهَا آسَاسَهَا وَ يَنَابِيعُ غَزُرَتْ عُيُونُهَا وَ مَصَابِيحُ شَبَّتْ نِيرَانُهَا وَ مَنَارٌ اقْتَدَى بِهَا سُفَّارُهَا وَ أَعْلَامٌ قُصِدَ بِهَا فِجَاجُهَا وَ مَنَاهِلُ رَوِيَ بِهَا وُرَّادُهَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ مُنْتَهَى رِضْوَانِهِ وَ ذِرْوَةَ دَعَائِمِهِ وَ سَنَامَ طَاعَتِهِ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ وَثِيقُ الْأَرْكَانِ رَفِيعُ الْبُنْيَانِ مُنِيرُ الْبُرْهَانِ مُضِيءُ النِّيرَانِ عَزِيزُ السُّلْطَانِ مُشْرِفُ الْمَنَارِ مُعْوِزُ الْمَثَارِ فَشَرِّفُوهُ وَ اتَّبِعُوهُ وَ أَدُّوا إِلَيْهِ حَقَّهُ وَ ضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ. بيان الاصطفاء الاختيار أي اختاره لأن يكون طريقا إلى طاعته و سبيلا إلى جنته و الاصطناع افتعال من الصنيعة و هي العطية و الكرامة و الإحسان و اصطنعه أي اختاره و اتخذه صنيعة و اصطنع خاتما أي أمر أن يصنع له و قال بعض شراح النهج تقول اصنع لي كذا على عيني أي اصنعه صنعة كالتي تصنعها و أنا حاضر أشاهدها بعيني فالمعنى أمر بأن يصنع الإسلام كالمصنوع المشاهد للأمر أي أسس قواعده على ما ينبغي و على علم منه بدقائقه و قيل أي على علم منه بشرفه و فضله و قيل أي اختاره أو أمر بأن يصنع حافظا له كما يقال في الدعاء بالحفظ و الحياطة عين الله عليك و على يفيد الحال على الوجوه و اصطفيت الشيء أي آثرته و اصطفيته الود أي أخلصته. و أصفاه خيرة خلقه أي آثر و اختار للبعثة به خيرة خلقه أو جعل خيرة خلقه خالصا لتبليغه دون غيره و الخيرة بالكسر و كعنبة الاسم من الاختيار و الدعامة بالكسر عماد البيت و الضمير في محبته للإسلام أو لله و ذلة الأديان نسخها أو المراد ذلة أهلها و كذا وضع الملل و هو الحط ضد الرفع يحتملهما و خذله كنصره ترك نصرته و المحادة المخالفة و منع ما يجب عليك من الحد بمعنى المنع و ركن الشيء جانبه الذي يستند إليه و يقوم به و أركان الضلالة العقائد المضلة أو رؤساء أهل الضلال أو الأصنام و ركنه أصوله و قواعده أو النبي ص أو كلمة التوحيد و حياضه قوانينه أو النبي و الأئمة ص أو العلماء أيضا و ماؤها العلم و الهداية و تئق الحوض كفرح أي امتلأ و أتاقه أملأه و الماتح المستقي الذي يستخرج الدلو و الحياض هنا المستفيدون و مواتحه الأئمة الآخذون شرائعه عن النبي ص أو المستنبطون من القرآن أو العلماء المستنبطون معالم الكتاب و السنة بأفكارهم أو الآخذون عن النبي و الأئمة عليهم السلام و يحتمل أن يراد بالحياض القواعد و بالمواتح المؤسسون لها بأمر الله المبينون لها للمستضيئين بأنوارهم أو يراد بالحياض أولي العلم عليه السلام الذين ملأ الله صدورهم من زلال المعرفة و الهداية و بالمواتح المبلغون عن الله من الملائكة و روح القدس و الإلهامات الربانية. و الانفصام الانكسار أو من غير إبانة و العروة من الدلو و الكوز المقبض و الفك الفصل و العفاء الدروس و ذهاب الأثر و الشريعة ما شرع الله لعباده أي سن و أوضح و الجذ بالجيم و الذال المعجمة القطع أو القطع المستأصل و في بعض النسخ بالحاء المهملة و هو القطع و في بعضها بالجيم و الدال المهملة و هو القطع أيضا و الفعل في الجميع كمد و الضنك الضيق و وعوثة الطريق تعسر سلوكه و أصله من الوعث و هو الرمل و المشي فيه يشتد و يشق و منه وعثاء السفر لشدته و مشقته و عن النبي ص بعثت إليكم بالحنيفية السمحة السهلة البيضاء و الوضح بالتحريك البياض و بياض الإسلام صفاؤه عن كدر الباطل و نصبت الشيء أي أقمته و رفعته فانتصب و العصل بالتحريك الاستواء و الاعوجاج أو الاعوجاج في صلابة و الفج الطريق الواسع بين الجبلين و طفئت النار كفرح و انطفأت أي ذهب لهبها. و حلاوة الدين لذة القرب من الله و النعيم الدائم و ساخ الشيء في الأرض أي غاب و غار و السنخ بالكسر الأصل و الأساس كسحاب أصل البناء و الينبوع العين ينبع منه الماء أي يخرج و قيل الجدول الكثير الماء و هو أنسب و غزر العين ككرم أي كثر ماؤه و شبت النار على المعلوم و المجهول توقدت لازم متعد و لا يقال شابة بل مشبوبة و في النسخ على المجهول و النيران جمع نار و المنار جمع منارة و هو العلم يهتدى به و قيل المنار و المنارة موضع النور و سفر الرجل كنصر أي خرج للارتحال فهو سافر و الفج الطريق الواسع الواضح بين جبلين و المنهل المشرب و الموضع الذي فيه المشرب و روي كرضي ضد العطش و الوراد الذين يردون الماء ضد الصادرين و ذروة الشيء بالضم و الكسر أعلاه و كذلك السنام كسحاب مأخوذ من سنام البعير و الوثيق المحكم الثابت و ركن الشيء بالضم جانبه و البنيان ما يبنى و مصدر بنيت الدار و غيره و البرهان الحجة و العزة القوة و الغلبة و ضد الذلة و السلطان يحتمل الحجة و السلطنة و أشرف الموضع أي ارتفع و أعوزه الشيء أي احتاج إليه فلم يقدر عليه و أعوز فلان إذا افتقر و أعوزه الدهر أي أحوجه. و ثار الغبار هاج و سطع و ثار به الناس وثبوا عليه و ثار فلان إلى الشر أي نهض و المثار الموضع و المصدر قيل أي يعجز الناس إثارته و إزعاجه لقوته و ثباته و قال بعضهم أي يعجز الخلق إثارة دفائنه و ما فيه من كنوز الحكمة و لا يمكنهم استقصاؤها و روى بعض معوز المثال باللام أي يعجز الخلق عن الإتيان بمثله. فشرفوه أي عدوه شريفا و اعتقدوه كذلك و كذلك عظموه و أداء حقه الاتباع الكامل و وضعه مواضعه الكف عن تغيير أحكامه و العلم بمرتبته و مقداره الذي جعله الله له أو العمل بجميع ما تضمنه من الأوامر و النواهي.
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٣٤٤. — غير محدد
قوله عليه السلام ما لا نقوله في أنفسنا كالألوهية و كونهم خالقين للأشياء و النبوة المرتاد يريد الخير يبلغه الخير كأنه من قبيل وضع الظاهر موضوع المضمر أي يريد الأعمال الصالحة التي تبلغه أن يعملها و لكن لا يعمل بها يؤجر عليه بمحض هذه النية أو المعنى أنه المرتاد الطالب لدين الحق و كماله و قوله يبلغه الخير جملة أخرى لبيان أن طالب الخير سيجده و يوفقه الله لذلك كما قال تعالى
وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا و قوله يؤجر عليه لبيان أنه بمحض الطلب مأجور. و قيل المرتاد الطالب للاهتداء الذي لا يعرف الإمام و مراسم الدين بعد يريد التعلم و نيل الحق يبلغه الخير بدل من الخير يعني يريد أن يبلغه الخير ليؤجر عليه و قيل المرتاد أي الطالب من ارتاد الرجل الشيء إذا طلبه و المطلوب أعم من الخير و الشر فقوله يريد الخير تخصيص و بيان للمعنى المراد هاهنا يبلغه الخير من الإبلاغ أو التبليغ و فاعله معلوم بقرينة المقام أي من يوصله إلى الخير المطلوب ثم يؤجر عليه لهدايته و إرشاده. و أقول على هذا يمكن أن يكون فاعله الضمير الراجع إلى النمرقة لما فهم سابقا أنه يلحق التالي بنفسه و قيل جملة يريد الخير صفة المرتاد إذ اللام للعهد الذهني و هو في حكم النكرة و جملة يبلغه إما على المجرد من باب نصر أو على بناء الإفعال أو التفعيل استئناف بياني و على الأول الخير مرفوع بالفاعلية إشارة إلى أن الدين الحق لوضوح براهينه كأنه يطلبه و يصل إليه و على الثاني و الثالث الضمير راجع إلى مصدر يريد و الخير منصوب و يؤجر عليه استئناف للاستئناف الأول لدفع توهم أن لا يؤجر لشدة وضوح الأمر فكأنه اضطر إليه و أكثر الوجوه لا تخلو من تكلف و كأن فيه تصحيفا و تحريفا. و لا لنا على الله حجة أي بمحض قرابة الرسول ص من غير عمل لأنفسنا و لا لتخليص شيعتنا و لا نتقرب بصيغة المتكلم و الغائب المجهول ويحكم لا تغتروا في القاموس ويح لزيد و ويحا له كلمة رحمة و رفعه على الابتداء و نصبه بإضمار فعل و ويح زيد و ويحه نصبهما به أيضا أو أصله وي فوصلت بهاء مرة و بلام مرة و بباء مرة و بسين مرة و في النهاية ويح كلمة ترحم و توجع يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها و قد يقال بمعنى المدح و التعجب و هي منصوبة على المصدر و قد ترفع و تضاف و لا تضاف يقال ويح زيد و ويحا له و ويح له.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٧ - الصفحة ١٠٣. — غير محدد
بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٢٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الصَّائِمِ الْمُحْتَسِبِ وَ الْمُعَافَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمُبْتَلَى الصَّابِرِ وَ الْمُعْطَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمَحْرُومِ الْقَانِعِ. تبيين قال الراغب الشكر تصور النعمة و إظهارها قيل و هو مقلوب عن الكشر أي الكشف و يضاده الكفر و هو نسيان النعمة و سترها و دابة شكور مظهر بسمنه إسداء صاحبه إليه و قيل أصله من عين شكرى أي ممتلئة فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه و الشكر ثلاثة أضرب شكر بالقلب و هو تصور النعمة و شكر باللسان و هو الثناء على المنعم و شكر بسائر الجوارح و هو مكافاة النعمة بقدر استحقاقها انتهى. و قال المحقق الطوسي (قدّس سرّه) الشكر أشرف الأعمال و أفضلها و اعلم أن الشكر مقابلة النعمة بالقول و الفعل و النية و له أركان ثلاثة. الأول معرفة المنعم و صفاته اللائقة به و معرفة النعمة من حيث إنها نعمة و لا تتم تلك المعرفة إلا بأن يعرف أن النعم كلها جليها و خفيها من الله سبحانه و أنه المنعم الحقيقي و أن الأوساط كلها منقادون لحكمه مسخرون لأمره. الثاني الحال التي هي ثمرة تلك المعرفة و هي الخضوع و التواضع و السرور بالنعم من حيث إنها هدية دالة على عناية المنعم بك و علامة ذلك أن لا تفرح من الدنيا إلا بما يوجب القرب منه. الثالث العمل الذي هو ثمرة تلك الحال فإن تلك الحال إذا حصلت في القلب حصل فيه نشاط للعمل الموجب للقرب منه و هذا العمل يتعلق بالقلب و اللسان و الجوارح. أما عمل القلب فالقصد إلى تعظيمه و تحميده و تمجيده و التفكر في صنائعه و أفعاله و آثار لطفه و العزم على إيصال الخير و الإحسان إلى كافة خلقه و أما عمل اللسان فإظهار ذلك المقصود بالتحميد و التمجيد و التسبيح و التهليل و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى غير ذلك و أما عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهرة و الباطنة في طاعته و عبادته و التوقي من الاستعانة بها في معصيته و مخالفته كاستعمال العين في مطالعة مصنوعاته و تلاوة كتابه و تذكر العلوم المأثورة من الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام و كذا سائر الجوارح. فظهر أن الشكر من أمهات صفات الكمال و تحقق الكامل منه نادر كما قال سبحانه وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ و لما كان الشكر بالجوارح التي هي من نعمه تعالى و لا يتأتى إلا بتوفيقه سبحانه فالشكر أيضا نعمة من نعمه و يوجب شكرا آخر فينتهي إلى الاعتراف بالعجز عن الشكر فآخر مراتب الشكر الاعتراف بالعجز عنه كما أن آخر مراتب المعرفة و الثناء الاعتراف بالعجز عنهما - وَ كَذَا الْعِبَادَةُ كَمَا قَالَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ الْعَارِفِينَ وَ الشَّاكِرِينَ ص لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ. - وَ قَالَ ص مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ وَ مَا عَرَفْنَاكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ. قوله عليه السلام الطاعم الشاكر الطاعم يطلق على الآكل و الشارب كما قال تعالى وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ و يقال فلان احتسب عمله و بعمله إذا نوى به وجه الله و المعطى اسم مفعول و المحروم من حرم العطاء من الله أو من الخلق و القانع الراضي بما أعطاه الله.
بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَقْرِئِ الْمُفَضَّلَ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّا قَدْ أُصِبْنَا بِإِسْمَاعِيلَ فَصَبَرْنَا فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرْنَا إِنَّا أَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ أَمْراً فَسَلَّمْنَا لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ. توضيح الظاهر أنه المفضل بن عمر و يدل على مدح عظيم له و أنه كان من خواص أصحابه و أحبائه و إسماعيل ولده الأكبر الذي كان يظن الناس أنه الإمام بعده عليه السلام فلما مات في حياته علم أنه لم يكن إماما و هذا هو المراد بقوله عليه السلام أردنا أمرا أي إمامته بظاهر الحال أو بشهوة الطبع أو المراد إرادة الشيعة كالمفضل و أضرابه و أدخل عليه السلام نفسه تغليبا و مماشاة و يدل على لزوم الرضا بقضاء الله و التسليم له و قيل المعنى أردنا طول عمر إسماعيل و أراد الله موته و أغرب من ذلك أنه قال عزي المفضل بابن له مات في ذلك الوقت بذكر فوت إسماعيل.
بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
لِأَصْحَابِهِ ائْتُونَا بِحَطَبٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ بِأَرْضٍ قَرْعَاءَ مَا بِهَا مِنْ حَطَبٍ قَالَ فَلْيَأْتِ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ فَجَاءُوا بِهِ حَتَّى رَمَوْا بَيْنَ يَدَيْهِ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَكَذَا تَجْتَمِعُ الذُّنُوبُ ثُمَّ قَالَ إِيَّاكُمْ وَ الْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ طَالِباً أَلَا وَ إِنَّ طَالِبَهَا يَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ. بيان: بأرض قرعاء أي لا نبات و لا شجر فيها تشبيها بالرأس الأقرع و في القاموس قرع كفرح ذهب شعر رأسه و هو أقرع و هي قرعاء و الجمع قرع و قرعان بضمهما و رياض قرع بالضم بلا كلإ و في النهاية القرع بالتحريك هو أن يكون في الأرض ذات الكلاء موضع لا نبات فيها كالقرع في الرأس حتى رموا بين يديه أي كثر و ارتفع و الطالب للذنوب هو الله سبحانه و ملائكته ما قَدَّمُوا أي أسلفوا في حياتهم وَ آثارَهُمْ ما بقي عنهم بعد مماتهم يصل إليهم ثمرته إما حسنة كعلم علموه أو حبيس وقفوه أو سيئة كإشاعة باطل و تأسيس ظلم أو نحو ذلك. و الإمام المبين اللوح المحفوظ و قيل القرآن و قيل كتاب الأعمال و في كثير من الأخبار أنه أمير المؤمنين عليه السلام و كأنه من بطون الآية و أما قوله أحصيناه فيحتمل أن يكون في الأصل أحصاه فصحف النساخ موافقا للآية أو هو على سبيل الحكاية و قرأ بعض الأفاضل نكتب بالنون موافقا للآية فيكون لفظ الآية خبرا أي طالبها هذه الآية على الإسناد المجازي و له وجه لكنه مخالف للمضبوط في النسخ.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٣٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص مَنْ أَذَاعَ فَاحِشَةً كَانَ كَمُبْتَدِئِهَا وَ مَنْ عَيَّرَ مُؤْمِناً بِشَيْءٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرْكَبَهُ. بيان: الفاحشة كل ما نهى الله عز و جل عنه و ربما يخص بما يشتد قبحه من الذنوب كان كمبتدئها أي فاعلها و إنما عبر عنه بالمبتدئ لأن المذيع كالفاعل فهو بالنسبة إليه مبتدأ و يحتمل أن يكون المراد بالفاحشة البدعة القبيحة و المعنى من عمل بها و أفشاها بين الناس كان عليه كوزر من ابتدعها أولا و هذا بالنظر إلى الابتداء أظهر كالأول بالنسبة إلى الإذاعة في القاموس بدأ به كمنع ابتدأ و الشيء فعله ابتداء كأبدأه و ابتدأه. و قد يقال هذا الوعيد أنما هو في ذوي الهيئات الحسنة و فيمن لم يعرف بأذية و لا فساد في الأرض و أما المولعين بذلك الذين ستروا غير مرة فلم يكفوا فلا يبعد القول بكشفهم لأن الستر عليهم من المعاونة على المعاصي و ستر من يندب إلى ستره إنما هو في معصية مضت و أما في معصية هو متلبس بها فلا يبعد القول بوجوب المبادرة إلى إنكارها و المنع منها لمن قدر عليه فإن لم يقدر رفع إلى والي الأمر ما لم يؤد إلى مفسدة أشد. و أما جرح الشاهد و الراوي و الأمناء على الأوقاف و الصدقات و أموال الأيتام فيجب الجرح عند الحاجة إليه لأنه تترتب عليه أحكام شرعية و لو رفع إلى الإمام ما يندب الستر فيه لم يأثم إذا كانت نيته رفع معصية الله لا كشف ستره و جرح الشاهد إنما هو عند طلب ذلك منه أو يرى حاكما يحكم بشهادته و قد علم منه ما يبطلها فلا يبعد القول بحسن رفعه.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٣٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يَجِبُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُنَاصِحَهُ. بيان: يقال نصحه و له كمنعه نصحا و نصاحة و نصاحية فهو ناصح و نصيح و نصاح و الاسم النصيحة و هي فعل أو كلام يراد بهما الخير للمنصوح و اشتقاقها من نصحت العسل إذا صفيته لأن الناصح يصفي فعله و قوله من الغش أو من نصحت الثوب إذا خطته لأن الناصح يلم خلل أخيه كما يلم الخياط خرق الثوب و المراد بنصيحة المؤمن للمؤمن إرشاده إلى مصالح دينه و دنياه و تعليمه إذا كان جاهلا و تنبيهه إذا كان غافلا و الذب عنه و عن أعراضه إذا كان ضعيفا و توقيره في صغره و كبره و ترك حسده و غشه و دفع الضرر عنه و جلب النفع إليه و لو لم يقبل نصيحته سلك به طريق الرفق حتى يقبلها و لو كانت متعلقة بأمر الدين سلك به طريق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على الوجه المشروع. و يمكن إدخال النصيحة للرسول و الأئمة عليهم السلام أيضا فيها لأنهم أفضل المؤمنين و نصيحتهم الإقرار بالنبوة و الإمامة فيهم و الانقياد لهم في أوامرهم و نواهيهم و آدابهم و أعمالهم و حفظ شرائعهم إجراء أحكامهم على الأمة و في الحقيقة النصيحة للأخ المؤمن نصيحة لهم أيضا.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام لَا رَأْيَ لِمَنِ انْفَرَدَ بِرَأْيِهِ. وَ قَالَ عليه السلام مَا عَطِبَ مَنِ اسْتَشَارَ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ شَاوَرَ ذَوِي الْأَلْبَابِ دُلَّ عَلَى الرَّشَادِ- وَ نَالَ النُّصْحَ مِمَّنْ قَبِلَهُ. وَ قَالَ عليه السلام رَأْيُ الشَّيْخِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حِيلَةِ الشَّبَابِ. وَ قَالَ عليه السلام رُبَّ وَاثِقٍ خَجِلَ. وَ قَالَ عليه السلام اللَّجَاجَةُ تَسْلُبُ الرَّأْيَ.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَنِ اسْتَشَارَ أَخَاهُ فَلَمْ يَمْحَضْهُ مَحْضَ الرَّأْيِ- سَلَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَأْيَهُ. بيان شرت العسل أشوره شورا من باب قال جنيته و شرت الدابة شورا عرضته للبيع و شاورته في كذا و استشرته راجعته لأرى فيه رأيه فأشار علي بكذا أراني ما عنده فيه من المصلحة فكانت إشارته حسنة و الاسم المشورة و فيه لغتان سكون الشين و فتح الواو و الثانية ضم الشين و سكون الواو وزان معونة و يقال هي من شار إذا عرضه في المشوار و يقال من أشرت العسل شبه حسن النصيحة بشري العسل و تشاور القوم و اشتوروا و الشورى اسم منه. فلم يمحضه من باب منع أو من باب الإفعال في القاموس المحض اللبن الخالص و محضه كمنعه سقاه المحض كأمحضه و أمحضه الود أخلصه كمحضه و الحديث صدقه و الأمحوضة النصيحة الخالصة و قوله محض الرأي إما مفعول مطلق أو مفعول به و في المصباح الرأي العقل و التدبير و رجل ذو رأي أي بصيرة.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ طَرَفَيْ رِدَائِهِ عَلَى يَسَارِهِ- قَالَ لَا يَصْلُحُ جَمْعُهُمَا عَلَى الْيَسَارِ وَ لَكِنِ اجْمَعْهُمَا عَلَى يَمِينِكَ أَوْ دَعْهُمَا. تعين أن الكيفية الخالية عن الكراهة هي وضعه على المنكبين ثم يرد ما على الأيسر على الأيمن و بهذه الهيئة فسره بعض الأصحاب. لكن لو فعله على غير هذه الهيئة خصوصا ما نص على كراهيته هل يثاب عليه لا يبعد ذلك لصدق مسمى الرداء و هو في نفسه عبادة لا يخرجها كراهتها عن أصل الرجحان و يؤيده إطلاق بعض الأخبار و كونها أصح من الأخبار المقيدة و ما ذكره حسن إلا أن في معنى السدل اختلافا سيأتي تفصيله. و أما الأخبار الشاهدة لما ذكرنا فمنها مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ- أَمَّ قَوْماً فِي قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ- فَقَالَ لَا يَنْبَغِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ- أَوْ عِمَامَةٌ يَرْتَدِي بِهَا. فإنها إنما تدل على كراهة الإمامة بدون الرداء إذا كان في القميص وحده لا مطلقا و يدل على التخصيص بغير الصفيق قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام لَمَّا أَمَّ أَصْحَابَهُ فِي قَمِيصٍ بِغَيْرِ رِدَاءٍ- إِنَّ قَمِيصِي كَثِيفٌ- فَهُوَ يُجْزِي أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيَّ إِزَارٌ وَ لَا رِدَاءٌ. . و أما استحبابه مطلقا لمن لم يستر أعالي بدنه و لو بشيء يسير مع الضرورة فلما رواه - الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: أَدْنَى مَا يُجْزِيكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ- بِقَدْرِ مَا يَكُونُ عَلَى مَنْكِبَيْكَ مِثْلُ جَنَاحَيِ الْخُطَّافِ. وَ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ رَجُلٍ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا سَرَاوِيلُ- قَالَ يَحِلُّ التِّكَّةُ مِنْهُ فَيَطْرَحُهَا عَلَى عَاتِقِهِ وَ يُصَلِّي- قَالَ وَ إِنْ كَانَ مَعَهُ سَيْفٌ وَ لَيْسَ مَعَهُ ثَوْبٌ- فَلْيَتَقَلَّدِ السَّيْفَ وَ يُصَلِّي قَائِماً. - وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا لَبِسَ (2) الكافي ج 3 ص 216. السَّرَاوِيلَ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْئاً وَ لَوْ حَبْلًا . وَ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ: سَأَلَ مُرَازِمٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَنَا مَعَهُ حَاضِرٌ- عَنِ الرَّجُلِ الْحَاضِرِ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ مُؤْتَزِراً بِهِ- قَالَ يَجْعَلُ عَلَى رَقَبَتِهِ مِنْدِيلًا أَوْ عِمَامَةً يَرْتَدِي بِهَا. . فإذا تأملت في تلك الروايات اتضح لك ما ذكرنا غاية الوضوح و سيأتي ما يزيد إيضاحه.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ١٩٠. — غير محدد
كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام يَقْرَءَانِ خَلْفَ الْإِمَامِ. تبيين خلف الإمام أي أئمة الجور الذين كانوا في زمانهما عليهما السلام كانا يصليان خلفهم تقية و لا ينويان الاقتداء بهم و كانا يقرءان و يصليان لأنفسهما. و يستحب حضور جماعتهم استحبابا مؤكدا كما ذكره الأكثر و دلت عليه الأخبار و يجب عند التقية لكن يستحب أن يصلي في بيته ثم يأتي و يصلي معهم إن أمكن و إلا فيجب أن يقرأ لنفسه و لا تسقط القراءة عنه بالايتمام بهم على المشهور بل قال في المنتهى لا نعرف فيه خلافا و لا يجب الجهر بالقراءة في الجهرية و تجزية الفاتحة وحدها مع تعذر قراءة السورة و إن قلنا بوجوبها و لا خلاف فيها ظاهرا. و لو ركع الإمام قبل إكمال الفاتحة فقيل إنه يقرأ في ركوعه و قيل تسقط القراءة للضرورة كما قطع به في التهذيب حتى قال إن الإنسان إذا لم يلحق القراءة معهم جاز له ترك القراءة و الاعتداد بتلك الصلاة بعد أن يكون قد أدرك الركوع و الأحوط الإعادة حينئذ و كذا لو قرأ في النفس تقية..
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
يَخْطُبُ قَائِماً- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ تَرَكُوكَ قائِماً. بيان: ظاهره وجوب كون الخطيب قائما و نقل عليه في التذكرة الإجماع مع القدرة فأما مع عجزه فالمشهور جواز الجلوس و قيل يجب حينئذ الاستنابة و المسألة لا تخلو من إشكال و هل يجب اتحاد الخطيب و الإمام فيه قولان و الأحوط الاتحاد.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١٨٥. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ
قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْأُولَى سَبْعاً وَ فِي الثَّانِيَةِ خَمْساً وَ يُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ. بيان: لا ريب في أن التكبيرات الزائدة في صلاة العيدين خمس في الأولى و أربع في الأخيرة و الأخبار به متظافرة و قد وقع الخلاف في موضع التكبيرات فأكثر الأصحاب على أن التكبير في الركعتين معا بعد القراءة و قال ابن الجنيد التكبير في الأولى قبل القراءة و في الثانية بعدها و نسب إلى المفيد أنه يكبر إذا نهض إلى الثانية ثم يقرأ ثم يكبر أربع تكبيرات يركع بالرابعة و يقنت ثلاث مرات و هو المحكي عن السيد و الصدوق و أبي الصلاح و الأول أقوى و إن كان يدل على مذهب ابن الجنيد روايات كثيرة فإنها موافقة لمذاهب العامة فينبغي حملها على التقية و لو لا ذلك لكان القول بالتخيير متجها و لم أر رواية تدل على مذهب المفيد و من وافقه. و المشهور وجوب التكبيرات و ظاهر المفيد استحبابها و كذا المشهور وجوب القنوتات و ذهب الشيخ في الخلاف إلى استحبابها و الاحتياط في الإتيان بهما. و الظاهر عدم وجوب القنوت المخصوص و ربما ظهر من كلام أبي الصلاح الوجوب و لا يتحمل الإمام التكبير و لا القنوت و احتمل في الذكرى تحمل القنوت و هو بعيد. و أما كون الصلاة قبل الخطبة هاهنا فلا خلاف فيه بين الأصحاب و قد روت العامة أيضا أن تأخيرها من بدع عثمان و أما وجوب الخطبتين ففي المعتبر جزم بالاستحباب و ادعى عليه الإجماع و قال العلامة في جملة من كتبه بالوجوب و لا يخلو من قوة للتأسي و الأخبار الواردة فيه نعم على القول باستحباب الصلاة في زمان الغيبة لا يبعد القول بالاستحباب و الأحوط عدم الترك مع الإيقاع جماعة و أما مع الانفراد فالظاهر سقوطهما. و حكى العلامة في التذكرة و المنتهى إجماع المسلمين على أنه لا يجب استماع الخطبتين بل يستحب مع تصريحه فيهما بوجوب الخطبتين. و أما الجهر بالقراءة فالخبر يدل على رجحانه للإمام و قال في المنتهى و يستحب الجهر بالقراءة بحيث لا ينتهي إلى حد العلو خلافا لبعض الجمهور و استحبه في الذكرى و لم يقيده و القيد لرواية أظنها محمولة على التقية إلا أن يريد العلو المفرط فإنه ممنوع في سائر الصلوات أيضا.
بحار الأنوار - ج ٨٧ - الصفحة ٣٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مَّ هَذَا مَقَامُ خُلَفَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ مَوْضِعُ أُمَنَائِكَ الَّذِينَ خَصَصْتَهُمْ بِهَا انْتَزَعُوهَا وَ أَنْتَ الْمُقَدِّرُ لِلْأَشْيَاءِ لَا يُغْلَبُ قَضَاؤُكَ وَ لَا يُجَاوَزُ الْمَحْتُومُ مِنْ قَدَرِكَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ عِلْمُكَ فِي إِرَادَتِكَ كَعِلْمِكَ فِي خَلْقِكَ حَتَّى عَادَ صِفْوَتُكَ وَ خُلَفَاؤُكَ مَغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ مُسْتَتِرِينَ يَرَوْنَ حُكْمَكَ مُبَدَّلًا وَ كِتَابَكَ مَنْبُوذاً وَ فَرَائِضَكَ مُحَرَّفَةً عَنْ جِهَاتِ شَرَائِعِكَ وَ سُنَنِ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ مَتْرُوكَةً اللَّهُمَّ الْعَنْ أَعْدَاءَهُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ الْغَادِينَ وَ الرَّائِحِينَ وَ الْمَاضِينَ وَ الْغَابِرِينَ اللَّهُمَّ الْعَنْ جَبَابِرَةَ زَمَانِنَا وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ أَحْزَابَهُمْ وَ إِخْوَانَهُمْ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. بيان: قال الجوهري الشعث انتشار الأمر و مصدر الأشعث و هو المغبر الرأس و الذل مضاف إلى اللهوف و هو الحزين المتحسر و يدل على استحباب إظهار الحزن في العيدين عند استيلاء أئمة الضلال و مغلوبية أئمة الهدى (صلوات اللّه عليهم) إذ فعل أجلاء أصحاب الأئمة عليهم السلام حجة في أمثال ذلك مع أن فيه التأسي بهم عليه السلام لما سيأتي من أنه يتجدد حزنهم في كل عيد لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم و هو لا يدل على حرمة الصلاة أو عدم وجوبها في زمان الغيبة لما مر في صلاة الجمعة. و الضمير في قوله بها راجع إلى الموضع نظرا إلى معناه فإن المراد به الخلافة و في الصحيفة مواضع بصيغة الجمع علمك في إرادتك لعل المعنى أنه لا يتغير علمك بالأشياء قبل وقوعها و بعده و قوله حتى عاد غاية للانتزاع و الغادين و الرائحين أي الذين يخلقون أو يأتون للضرر و العداوة بالغدو و الرواح.
المحاسن - ج ٢ - الصفحة ٣١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
114 عَنْهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام قَالَ
كَانَ دَوَاءُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الصَّعْتَرَ وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّهُ يَصِيرُ فِي الْمَعِدَةِ خَمْلًا كَخَمْلِ الْقَطِيفَةِ وَ رُوِيَ أَنَّ الصَّعْتَرَ يَدْبُغُ الْمَعِدَةَ تم كتاب الماء من المحاسن بحمد الله و منه و (صلى الله على محمد و آله و سلم تسليما كثيرا) فهرس كتاب المنافع فيه من الأبواب ستة 1 باب الاستخارة 2 باب القول عند الاستخارة. 3 باب الاستشارة 4 باب القرعة. 5 باب كتمان الوجع 6 باب قبول النصح
المحاسن - ج ٢ - الصفحة ٥٩٤. — الإمام الكاظم عليه السلام
إِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَرَجُلَيْنِ رَجُلٌ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مَشْعُوفٌ بِكَلَامِ بِدْعَةٍ قوله (عليه السلام) يكاد: على بناء المجهول أي بها يمكر أو يحارب أو يراد بسوء و يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم أي يكاد أن يذهب بها الإيمان، و الأول أصوب، و الولي هنا الناصر أو الأولى بالأمر. قوله (عليه السلام) يعبر عن الضعفاء: أي يتكلم من قبل الضعفاء العاجزين عن إظهار الحق و بيان حقيقته بالأدلة و دفع الشبهة عن الدين، و يحتمل أن يكون يعبر عن الضعفاء ابتداء كلام الصادق (عليه السلام) أي عبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالولي عن الأئمة الذين استضعفوا في الأرض و الأول أظهر، و الظاهر أن قوله: فاعتبروا، من كلام الصادق (عليه السلام). الحديث السادس: سنده الأول ضعيف و الثاني مرفوع، لكنه مذكور في نهج البلاغة و إرشاد المفيد و الاحتجاج و غيرها بأدنى اختلاف. قوله (عليه السلام): فهو حائر بالمهملتين، و في بعض النسخ بإعجام الأول فقط، و في بعضها بإعجامهما و المعاني متقاربة، و قصد السبيل: استقامته، أي مائل و متجاوز أو حيران عن السبيل المستقيم المستوي، و قوله: مشغوف، في بعض النسخ بالغين المعجمة و في بعضها بالمهملة، و بهما قرأ قوله تعالى" قَدْ شَغَفَهٰا حُبًّا " و على الأول معناه دخل حب كلام البدعة شغاف قلبه أي حجابه، و قيل: سويداءه، و على الثاني غلبه حبه و أحرقه، قَدْ لَهِجَ بِالصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ وَ رَجُلٌ قَمَشَ جَهْلًا فِي جُهَّالِ النَّاسِ عَانٍ بِأَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً وَ لَمْ يَغْنَ فِيهِ يَوْماً سَالِماً فإن الشعف بالمهملة شدة الحب و إحراقه القلب، و اللهج بالشيء محركة: الولوع فيه و الحرص عليه، أي هو حريص على الصوم و الصلاة و بذلك يفتتن به الناس و قوله (عليه السلام) عن هدى من كان قبله، إما بفتح الهاء و سكون الدال أو بضم الهاء و فتح الدال، و الأول بمعنى السيرة و الطريقة. قوله (عليه السلام) رهن: و في بعض النسخ رهين، قال المطرزي هو رهن بكذا و رهين به أي مأخوذ به، و القمش جمع الشيء من ههنا و ههنا، و كذا التقميش، و ذلك الشيء القماش، و المراد بالجهل ما أخذ من غير المأخذ الشرعي، بل بالأوهام و الاستحسانات و القياسات أو روايات غير ثابتة عن الحجة. قوله (عليه السلام): عان بأغباش الفتنة: كذا في أكثر النسخ بالعين المهملة و النون من قولهم عني فيهم أسيرا أي أقام فيهم على إساره و احتبس، و عناه غيره حبسه، و العاني الأسير أو من عني بالكسر بمعنى تعب، أو من عني به فهو عان أي اهتم به و اشتغل، و في بعض النسخ بالغين المعجمة من غني بالمكان كرضى أي أقام به، أو من غني بالكسر أيضا بمعنى عاش، و في أكثر نسخ النهج و الإرشاد و غيرهما غار بالغين المعجمة و لراء المهملة المشددة، و في بعض نسخ النهج بالعين المهملة و الدال المهملة من العدو بمعنى السعي أو من العدوان، و الغبش محركة ظلمة آخر الليل، و الإضافة من قبيل لجين الماء أو لامية، و المراد بأشباه الناس: الجهال و العوام، لخلوهم عن معنى الإنسانية و حقيقتها. قوله (عليه السلام) و لم يغن فيه: قال في النهاية في حديث علي (عليه السلام) و رجل سماه الناس عالما و لم يغن في العلم يوما تاما من قولك غنيت بالمكان أغنى إذا قمت به" انتهى". قوله (عليه السلام) سالما: أي من النقص بأن يكون نعتا لليوم كما في روايات المخالفين بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ آجِنٍ وَ اكْتَنَزَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ وَ إِنْ خَالَفَ قَاضِياً سَبَقَهُ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَنْقُضَ حُكْمَهُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ كَفِعْلِهِ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ وَ إِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ الْمُعْضِلَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً مِنْ رَأْيِهِ أو من الجهل بأن يكون حالا عن ضمير الفاعل. قوله (عليه السلام) بكر: أي خرج في طلب العلم بكرة، كناية عن شدة طلبه و اهتمامه في كل يوم، أو في أول العمر و ابتداء الطلب، و قال الفاضل التستري (ره): كان المراد أنه بكر في العبادات فاستكثر منها، مع أن ما قل منه خير مما كثر" انتهى" و" ما" في قوله مما قل، موصولة، و هي مع صلتها صفة لمحذوف و تقديره: فاستكثر من جمع شيء قليله خير من كثيره، و كون قليله خيرا بالنسبة إلى كثيره لا في نفسه، و يحتمل أن تكون" ما" مصدرية أي قلته خير من كثرته، و قيل قل مبتدأ بتقدير أن، و خير خبره كقولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، و قيل: الجملة معترضة بين الكلام و في النهج فاستكثر من جمع ما قل، و يروى بالتنوين بأن يكون المصدر بمعنى المفعول، فلا يحتاج إلى تقدير و بدونه يحتاج كما هنا، و المراد بذلك الشيء الشبهات المضلة و الآراء الفاسدة و العقائد الباطلة، أو الأعمال المبتدعة، أو زهرات الدنيا، و الأول أظهر بقرينة قوله: حتى إذا ارتوى من أجن، و الآجن الماء المتغير أستعير للآراء الباطلة و الأهواء الفاسدة و قيل: في الكلام لف و نشر فالبكور في طلب الدنيا و ما قبله للعلم، و الارتواء متعلق بما قبله، و الاكتناز بالبكور، و لا يخفى بعده. قوله (عليه السلام): و اكتنز: في بعض النسخ فأكثر، و في الإرشاد و غيره و استكثر، و هما ظاهران و أما الاكتناز فهو بمعنى الاجتماع و الامتلاء و هو لازم، فالإسناد إما مجازي أو في الكلام تقدير أي اكتنز له العلوم الباطلة، و قال الجوهري: هذا أمر لا طائل فيه إذا لم يكن فيه غناء و مزية، و المعضلات على صيغة الفاعل: المشكلات. قوله (عليه السلام) حشوا: أي كثيرا بلا فائدة. ثُمَّ قَطَعَ بِهِ فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ لَا يَحْسَبُ الْعِلْمَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَنْكَرَ وَ لَا يَرَى أَنَّ وَرَاءَ مَا بَلَغَ فِيهِ مَذْهَباً إِنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيْءٍ لَمْ يُكَذِّبْ نَظَرَهُ وَ إِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ لِكَيْلَا يُقَالَ لَهُ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ جَسَرَ فَقَضَى فَهُوَ مِفْتَاحُ عَشَوَاتٍ رَكَّابُ شُبُهَاتٍ خَبَّاطُ جَهَالاتٍ لَا يَعْتَذِرُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ قوله (عليه السلام): ثم قطع، أي جزم، و في النهج" به" و في غيره" عليه". قوله (عليه السلام): فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت: اللبس بفتح اللام و أصله اختلاط الظلام أو بالضم بمعنى الإلباس كذا قيل، و قال ابن ميثم: وجه هذا التمثيل أن الشبيهات التي تقع على ذهن مثل هذا الموصوف إذا قصد حل قضية مبهمة تكثر فتلتبس على ذهنه وجه الحق منها، فلا يهتدي له لضعف ذهنه فتلك الشبهات في الوهن تشبه نسج العنكبوت و ذهنه فيما يشبه الذباب الواقع فيه فكما لا يتمكن الذباب من خلاص نفسه من شباك العنكبوت لضعفه كذلك ذهن هذا الرجل لا يقدر على التخلص من تلك الشبهات. أقول: و يحتمل أيضا أن يكون المراد تشبيه ما يلبس على الناس من الشبهات بنسج العنكبوت لضعفها و ظهور بطلانها، لكن تقع فيها ضعفاء العقول فلا يقدرون على التخلص منها لجهلهم و ضعف يقينهم و الأول أنسب بما بعده. قوله لا يحسب العلم: بكسر السين من الحسبان أي يظن أن العلم منحصر فيما يعلم، أو بضم السين من الحساب أي لا يعد ما ينكر علما. قوله: لا يرى أن ما وراء ما بلغ مذهبا: أي أنه لوفور جهله يظن أنه بلغ غاية العلم فليس بعد ما بلغ إليه فكره لأحد مذهب، و موضع تفكر. قوله (عليه السلام) فهو مفتاح عشوات: أي يفتح على الناس ظلمات الشبهات و الجهالات، و يركب الشبهات زعما منه أنه توصله إلى الحق. قوله (عليه السلام) خباط جهالات. الخبط: المشي على غير استواء، أي خباط في الجهالات أو بسببها. فَيَسْلَمَ وَ لَا يَعَضُّ فِي الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ فَيَغْنَمَ يَذْرِي الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ- تَبْكِي مِنْهُ الْمَوَارِيثُ وَ تَصْرُخُ مِنْهُ الدِّمَاءُ يُسْتَحَلُّ بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ الْحَرَامُ وَ يُحَرَّمُ بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ الْحَلَالُ لَا مَلِيءٌ بِإِصْدَارِ مَا عَلَيْهِ وَرَدَ وَ لَا هُوَ أَهْلٌ لِمَا مِنْهُ فَرَطَ مِنِ ادِّعَائِهِ عِلْمَ الْحَقِّ قوله (عليه السلام) بضرس قاطع: كناية عن عدم إتقانه للقوانين الشرعية و إحاطته بها يقال لم يعض فلان على الأمر الفلاني بضرس: إذا لم يحكمه. قوله (عليه السلام) يذري الروايات ذرو الريح الهشيم: قال الفيروزآبادي: ذرت الريح الشيء ذروا و أذرته و ذرته أطارته و أذهبته، و قال: الهشيم: نبت يابس متكسر، أو يابس كل كلاء و كل شجر، و وجه التشبيه صدور فعل بلا روية من غير أن يعود إلى الفاعل نفع و فائدة، فإن هذا الرجل المتصفح للروايات ليس له بصيرة بها و لا شعور بوجه العمل بها، بل هو يمر على رواية بعد أخرى، و يمشي عليها من غير فائدة كما أن الريح التي تذري الهشيم لا شعور لها بفعلها، و لا يعود إليها من ذلك نفع، و إنما أتى الذر و مكان الإذراء لاتحاد معنييهما، و في بعض الروايات يذر الرواية قال الجزري: يقال ذرته الريح و أذرته تذروه و تذريه إذا أطارته و منه حديث علي (عليه السلام) يذروا الرواية ذرو الريح الهشيم، أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت، و أما بكاء المواريث و صراخ الدماء فالظاهر أنهما على الاستعارة و لطفهما ظاهر، فيحتمل حذف المضاف أي أهل المواريث و أهل الدماء. قوله (عليه السلام) لا مليء: المليء بالهمز: الثقة الغني، و الإصدار الإرجاع، أي ليس له من العلم و الثقة قدر ما يمكن أن يصدر عنه انحلال ما ورد عليه من الإشكالات و الشبهات قال الجزري: المليء بالهمزة الثقة الغني، و قد ملؤ فهو مليء بين الملاءة بالمد، و قد أولع الناس بترك الهمزة و تشديد الياء، و منه حديث علي (عليه السلام) لا مليء و الله بإصدار ما عليه ورد. قوله (عليه السلام) و لا هو أهل لما منه فرط: فرط- بالتخفيف- بمعنى سبق و تقدم، أي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ١٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- " صِرٰاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ " إلى آخر السورة، فالمعنى نحن المقصودون بالمثاني. و قال في النهاية: فيه فأقاموا بين ظهرانيهم و بين أظهرهم، قد تكررت هذه اللفظة في الحديث، و المراد بها أنهم أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار و الاستناد إليهم، و زيدت فيه ألف و نون مفتوحة تأكيدا، و معناه أن ظهرا منهم قدامه و ظهرا وراءه فهو مكنوف من جانبيه و من جوانبه إذا قيل بين أظهرهم، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا. " و هم عين الله" أي شاهده على عباده، فكما أن الرجل ينظر بعينه ليطلع على الأمور كذلك خلقهم الله ليكونوا شهداء منه عليهم، ناظرين في أمورهم، و العين يطلق على الجاسوس و على خيار الشيء أيضا، قال في النهاية في حديث عمر: إن رجلا كان ينظر في الطواف إلى حرم المسلمين فلطمه علي (عليه السلام) فاستعدى عليه فقال: ضربك بحق أصابته عين من عين الله، أراد خاصة من خواص الله عز و جل، و وليا من أوليائه" انتهى" و إطلاق اليد على النعمة و الرحمة و القدرة شائع، فهم نعم الله التامة و رحمته المبسوطة و مظاهر قدرته الكاملة. قوله (عليه السلام): و إمامة المتقين، بالنصب عطفا على ضمير المتكلم في جهلنا ثانيا، أي جهلنا من جهل إمامة المتقين أو عرفنا و جهلنا أولا أي عرف إمامة المتقين من عرفنا، و جهلها من جهلنا، أو بالجر عطفا على الرحمة أي يده المبسوطة بإمامة المتقين و لعله من تصحيف النساخ، و الأظهر ما في نسخ التوحيد: و من جهلنا فإمامة اليقين أي الموت على التهديد، أو المراد أنه يتيقن بعد الموت و رفع الشبهات. الحديث الرابع: مجهول و سموا بالاسم لأنهم يدلون على قدرة الله تعالى وَ لِلّٰهِ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ فَادْعُوهُ بِهٰا قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ١١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ الحديث الرابع: صحيح على الظاهر. الحديث الخامس: مجهول. باب في أن من اصطفاه الله من عباده و أورثهم كتابه هم الأئمة عليهم السلام الحديث الأول. " ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ " قال الطبرسي (ره) أي القرآن أو التوراة أو مطلق الكتب الذي اصطفيناه من عبادنا، قيل: هم الأنبياء و قيل: هم علماء أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و المروي عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) أنهما قالا: هي لنا خاصة و إيانا عنا، و هذا أقرب الأقوال. " فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ " اختلف في مرجع الضمير على قولين: " أحدهما" أنه يعود إلى العباد و اختاره المرتضى رضي الله عنه" و الثاني" أنه يعود إلى المصطفين، و يؤيده ما ورد في الحديث عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في الآية: أما بِإِذْنِ اللّٰهِ قَالَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ الْإِمَامُ- وَ الْمُقْتَصِدُ الْعَارِفُ لِلْإِمَامِ وَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْإِمَامَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٤٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
5 وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام كَثِيراً مَا يَقُولُ - مَا اجْتَمَعَ التَّيْمِيُّ وَ الْعَدَوِيُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَقْرَأُ- إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ بِتَخَشُّعٍ وَ بُكَاءٍ فَيَقُولَانِ مَا أَشَدَّ رِقَّتَكَ لِهَذِهِ السُّورَةِ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِمَا رَأَتْ عَيْنِي وَ وَعَى قَلْبِي وَ لِمَا يَرَى قَلْبُ هَذَا مِنْ بَعْدِي فَيَقُولَانِ وَ مَا الَّذِي رَأَيْتَ وَ مَا الَّذِي يَرَى قَالَ فَيَكْتُبُ لَهُمَا (صلى الله عليه وآله وسلم) و" من" في منكم للسببية أو للابتداء، و الظرف خبر مبتدإ محذوف، أي هي منكم خاصة و الجملة استئناف بياني للسابق، و الاستفهام في" ا فإن" توبيخي و الانقلاب على الأعقاب، الارتداد عن دين الإسلام بالقول بأن ليلة القدر مضت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و المراد بالشاكرين المقرين بنعمة الوصي، العالم بكل ما يحتاج إليه الأمة إلى انقراض التكليف، يقول في الآية الأولى هذا تفسير لآية سورة الأنفال" و بها ارتدوا" تفسير لآية آل عمران بأن المراد بالانقلاب على الأعقاب الفتنة المذكورة في الآية الأولى، و هو القول بذهاب ليلة القدر، و المراد بالأمر ما يعلم في ليلة القدر، و بتحديث الملائكة و الروح، و صاحب الأمر الإمام الذي تنزل الملائكة و الروح إليه. الحديث الخامس: مثل السند السابق. قوله (عليه السلام): كثيرا ما يقول ما اجتمع، لعل كلمة ما أخيرا زيدت من النساخ و في كتاب تأويل الآيات الظاهرة مكان" فيقولان ما أشد"" إلا و يقولون" و هو أصوب، و التيمي أبو بكر، و العدوي عمر. " لما رأت عيني" إشارة إلى الملائكة المنزلين في تلك الليلة" و وعى قلبي" أي ما حدثته من تبيين الأمور و إحكام الأحكام. " و لما يرى قلب هذا من بعدي" يعني من الملائكة و تحديثهم إياه و أشار بهذا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و إنما نسب الجميع إلى القلب لأنه (عليه السلام) لا يراهم بالعين عند الإلقاء كما مر" و ما الذي رأيت" سؤالهما عن المرئي بالعين و القلب معا، أي فِي التُّرَابِ تَنَزَّلُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيهٰا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ قَالَ ثُمَّ يَقُولُ هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كُلِّ أَمْرٍ فَيَقُولَانِ لَا فَيَقُولُ هَلْ تَعْلَمَانِ مَنِ الْمُنْزَلُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ فَيَقُولَانِ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ هَلْ تَكُونُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولَانِ نَعَمْ قَالَ فَيَقُولُ فَهَلْ يَنْزِلُ ذَلِكَ الْأَمْرُ فِيهَا فَيَقُولَانِ نَعَمْ قَالَ فَيَقُولُ إِلَى مَنْ فَيَقُولَانِ لَا نَدْرِي فَيَأْخُذُ بِرَأْسِي وَ يَقُولُ إِنْ لَمْ تَدْرِيَا فَادْرِيَا هُوَ هَذَا مِنْ بَعْدِي قَالَ فَإِنْ كَانَا لَيَعْرِفَانِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ شِدَّةِ مَا يُدَاخِلُهُمَا مِنَ الرُّعْبِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعِبَادُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ أَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّةَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ لَمْ يَعْلَمُوا بالكافر في مخالفة أوامر الله و نواهيه اجتراء و معاندة، و هذا كما تقول لا يجترئ على هذا الأمر إلا أسد و ستعرف إطلاق الكافر في عرف الأخبار على مرتكب الكبائر، و قد ورد في بعض الأخبار أن ارتكاب المعاصي التي لا لذة فيها تدعو النفس إليها يتضمن الاستخفاف و هو يوجب الكفر، إذ بعد سماع النهي عن ذلك ليس ارتكابه إلا لعدم الاعتناء بالشريعة و صاحبها، و هذا عين الكفر، و قيل: المراد بصاحب هذا الأمر مطلق الإمام، و تسميته باسمه مخاطبته بالاسم كان يقول: يا جعفر، يا موسى، و هذا استخفاف موجب للكفر، و لا يخفى ما فيه من التكلف. باب نادر في حال الغيبة الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " أقرب ما يكون العباد" لعل ما مصدرية و كان تامة و من صلة لأقرب، أي أقرب أحوال كونهم و وجودهم من الله و أرضى أحوال رضي الله عنهم" إذا افتقدوا" خبر و نسبة القرب و الرضا إلى الأحوال مجاز، و قيل: أقرب مبتدأ مضاف إلى" ما" و مدخولها، و العباد اسم يكون و خبره محذوف بتقدير قريبين و من صلة قريبين، و نسبة القرب إلى كونهم قريبين للمبالغة، نظير جد جده" و أرضى ما يكون" بتقدير: أرضي ما يكون راضيا، و الضمير المستتر لله" و إذا" ظرف مضاف إلى الجملة و هو خبر المبتدأ" افتقدوا حجة الله" أي لم يجدوه و لم يظهر لهم، و العطف للتفسير مَكَانَهُ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ لَا مِيثَاقُهُ فَعِنْدَهَا فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَإِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّتَهُ وَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ لَا يَرْتَابُونَ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَرْتَابُونَ مَا غَيَّبَ " و هم" الواو للحال" في ذلك" الزمان" يعلمون أنه لم تبطل حجة الله جل ذكره" بنصب الإمام" و لا ميثاقه" على الخلق بالإقرار بالإمام، و قيل: إشارة إلى قوله تعالى" أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثٰاقُ الْكِتٰابِ أَنْ لٰا يَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ إِلَّا الْحَقَّ " و إنما كانوا أقرب و أرضى لكون الإيمان عليهم أشد و الشبه عليهم أقوى لعدم رؤيتهم الأئمة (عليهما السلام) و معجزاتهم، و إنما يؤمنون بالنظر في البراهين و التفكر في الآثار و الأخبار، لا سيما مع امتداد غيبة الإمام (عليه السلام) و عدم وصول خبره عليهم في الغيبة الكبرى، و كثرة وساوس شياطين الجن و الإنس في ذلك" فعندها" أي عند حصول تلك الحالة" توقعوا" أي انتظروا الفرج و هو التفصي من الهم و الغم بظهور الإمام (عليه السلام)، فإنه لما لم يوقت لكم فكل وقت من الأوقات يحتمل ظهوره فلا تيأسوا من رحمة الله، و ادعوا لتعجيل الفرج و انتظروه في جميع الأزمان، فإنه قد شاع في التعبير عن جميع الأزمان بهذين الوقتين، و يحتمل أن يكون المراد بالفرج إحدى الحسنيين، إما لقاء الله أو ظهور الحجة" فإن أشد ما يكون غضب الله" في أكثر نسخ إكمال الدين و غيره" و إن" بالواو و هو أظهر، و في أكثر نسخ الكتاب بالفاء، فيحتمل أن يكون بمعنى الواو أو يكون للتعقيب الذكري، و لو كان للتعليل فيحتمل وجوها: الأول: أن يكون التعليل من جهة أن غيبة الإمام للغضب على أعدائه و إذا كانوا مغضوبين فلا جرم يكونون في معرض الانتقام و الانتقام منهم إنما يكون بأن يظهر الإمام و يهيئ أسباب غلبته حتى ينتقم منهم. الثاني: أن يكون الغرض حصر الغضب على الأعداء كما هو ظاهر السياق، فيكون قوله: على أعدائه خبرا فالمعنى أن شدة الغضب عند اعتقاد الحجة إنما هو حُجَّتَهُ عَنْهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى رَأْسِ شِرَارِ النَّاسِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ فَقُلْتُ لَهُ هُوَ ذَا أَنْتَ لَيْسَ لَكَ صَامِتٌ وَ لَمْ يَكُنْ وُلِدَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بَعْدُ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ مِنِّي مَا يُثْبِتُ بِهِ الْحَقَّ وَ أَهْلَهُ وَ يَمْحَقُ " كانت دلالة" يحتمل التامة و الناقصة. " يبتلي" على بناء المجهول، أي يمتحن" أو يشتكي" أي يمرض" أجر ألف شهيد" أي من شهداء سائر الأمم، أو المراد به الثواب الاستحقاقي أو هو مبني على تضاعف أهل زمان مظلومية الإمام كما مر" ما كان لهذا ذكر" مبني على جهله بسر هذا الكلام و تقريبه فظهر له بعد ذلك" و عرق المديني" مركب إضافي، و هو خيط يخرج من الرجل تدريجا و يشتد وجعه. الحديث الحادي عشر: ضعيف، و ابن قياما هو الحسين، و قد مضى صدر الخبر في باب النص على أبي جعفر الثاني (عليه السلام). بِهِ الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ فَوُلِدَ لَهُ بَعْدَ سَنَةٍ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَقِيلَ لِابْنِ قِيَامَا أَ لَا تُقْنِعُكَ هَذِهِ الْآيَةُ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لآَيَةٌ عَظِيمَةٌ وَ لَكِنْ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا قَالَ- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي ابْنِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ١٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَى مَكَّةَ سَنَةً مَاشِياً فَوَرِمَتْ قَدَمَاهُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَوَالِيهِ لَوْ رَكِبْتَ لَسَكَنَ عَنْكَ هَذَا الْوَرَمُ فَقَالَ كَلَّا إِذَا أَتَيْنَا هَذَا الْمَنْزِلَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُكَ أَسْوَدُ وَ مَعَهُ دُهْنٌ فَاشْتَرِ مِنْهُ وَ لَا تُمَاكِسْهُ فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا قَدِمْنَا مَنْزِلًا فِيهِ أَحَدٌ يَبِيعُ هَذَا الدَّوَاءَ فَقَالَ لَهُ بَلَى إِنَّهُ أَمَامَكَ دُونَ الْمَنْزِلِ فَسَارَا مِيلًا فَإِذَا هُوَ بِالْأَسْوَدِ فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام لِمَوْلَاهُ دُونَكَ الرَّجُلَ فَخُذْ مِنْهُ الدُّهْنَ وَ أَعْطِهِ الثَّمَنَ فَقَالَ الْأَسْوَدُ يَا غُلَامُ لِمَنْ أَرَدْتَ هَذَا الدُّهْنَ فَقَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ انْطَلِقْ بِي إِلَيْهِ فَانْطَلَقَ فَأَدْخَلَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَى هَذَا أَ وَ تَرَى ذَلِكَ وَ لَسْتُ آخُذُ لَهُ ثَمَناً إِنَّمَا أَنَا مَوْلَاكَ وَ لَكِنِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي ذَكَراً سَوِيّاً يُحِبُّكُمْ جدران البيت، أو خرج من بيت مسدود الأبواب و الكوى، و أنه أحضر بعض الأشخاص و الثمار أو غير ذلك، من مسافة بعيدة جدا في زمان قريب إلى غير ذلك، انتهى. و هذه الكلمات شبيهة بالخرافات، و تصحيح النصوص و الآيات لا يحتاج إلى ارتكاب هذه التكلفات، و الله يعلم حقائق العوالم و الموجودات. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. " فورمت" بكسر الراء" ما قدمنا منزلا" أي هذا المنزل الذي نأتيه ليس مظنة كون هذا الدواء فيه، و في الخرائج ليس إمامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء فقال: بلى إنه إمامنا و ساروا أميالا فإذا الأسود قد استقبلهم إلى قوله: فإن الله قد وهب لك ولدا ذكرا سويا، فرجع الأسود من فوره فإذا امرأته قد ولدت غلاما سويا ثم رجع الأسود إلى الحسن و دعا له بالخير بولادة الغلام له، و إن الحسن قد مسح رجليه بذلك الدهن فما قام من موضعه حتى زال الورم. قوله: أو ترى ذلك؟ أي تعلم وجود هذا الدواء عندي، و في القاموس: مخضت أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنِّي خَلَّفْتُ أَهْلِي تَمْخَضُ فَقَالَ انْطَلِقْ إِلَى مَنْزِلِكَ فَقَدْ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ ذَكَراً سَوِيّاً وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِنَا فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ قُبِضَ عليه السلام فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ كسمع و منع و عني مخاضا و مخاضا، و مخضت تمخيضا أخذها الطلق أي وجع الولادة. و أقول: الخبر مشتمل على معجزات و يدل على تأكد استحباب المشي إلى بيت الله. باب مولد الحسين بن علي (عليهما السلام) أقول: قال الشيخ (قدس سره) في التهذيب: ولد (عليه السلام) آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، و قال الطبرسي (ره) في إعلام الورى: ولد (عليه السلام) يوم الثلاثاء و قيل: يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان، و قيل: لخمس خلون منه لسنة أربع من الهجرة، و قيل: ولد (عليه السلام) آخر ربيع الأول سنة ثلاث منها، و قال ابن شهرآشوب في المناقب: ولد (عليه السلام) عام الخندق بالمدينة يوم الخميس أو يوم الثلاثاء لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة بعد أخيه بعشرة أشهر و عشرين يوما، و قال المفيد (ره) في الإرشاد: ولد (عليه السلام) بالمدينة لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، و قال الشيخ في المصباح: خرج إلى القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمد (عليه السلام) إن مولانا الحسين (عليه السلام) ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان و روى الحسين بن زيد عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: ولد الحسين بن علي (عليهما السلام) لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة. و قال في كشف الغمة: قال كمال الدين بن طلحة: ولد (عليه السلام) بالمدينة لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، علقت البتول (عليها السلام) به بعد أن ولدت أخاه إِحْدَى وَ سِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ لَهُ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ أَشْهُرٌ قَتَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ الحسن بخمسين ليلة، و كذلك قال الحافظ الجنابذي، و قال كمال الدين: كان انتقاله إلى دار الآخرة في سنة إحدى و ستين من الهجرة، فتكون مدة عمره ستا و خمسين سنة و أشهر، كان منها مع جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ست سنين و شهورا، و كان مع أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثلاثين سنة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و كان مع أخيه الحسن بعد وفاة أبيه عشر سنين، و بقي بعد وفاة أخيه الحسن (عليهما السلام) إلى وقت مقتله عشر سنين. قال ابن الخشاب: حدثنا حرب بإسناده عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: مضى أبو عبد الله الحسين بن علي و أمه فاطمة بنت رسول الله (صلوات الله عليهم أجمعين) و هو ابن سبع و خمسين سنة في عام الستين من الهجرة في يوم عاشوراء، كان مقامه مع جده رسول الله سبع سنين إلا ما كان بينه و بين أبي محمد و هو سبعة أشهر و عشرة أيام و أقام مع أبيه ثلاثين سنة، و أقام مع أبي محمد عشر سنين، و أقام بعد مضي أخيه الحسن (عليه السلام) عشر سنين، فكان عمره سبعا و خمسين سنة إلا ما كان بينه و بين أخيه من الحمل، و قبض في يوم عاشوراء في يوم الجمعة في سنة إحدى و ستين، و يقال: يوم الاثنين، انتهى. و قال الشهيد (ره) في الدروس ولد (عليه السلام) بالمدينة آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، و قيل: يوم الخميس ثالث عشر شهر رمضان، و قال الشيخ ابن نما قيل: ولد (عليه السلام) لخمس خلون من جمادى الأولى، و كانت مدة حمله ستة أشهر، و لم يولد لستة سواه و عيسى و قيل: يحيى (عليهم السلام)، انتهى. و أقول: إنما اختار الشيخ (ره) كون ولادته (عليه السلام) في آخر شهر ربيع الأول تبعا لما اختاره المفيد (ره) في المقنعة، مع مخالفته لما رواه من الروايتين، لما ثبت عنده و اشتهر بين الفريقين من كون ولادة الحسن في منتصف شهر رمضان، و ما ورد في روايات صحيحة أنه لم يكن بين ولادتيهما إلا ستة أشهر و عشرا كما سيأتي بعضها فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ هُوَ عَلَى الْكُوفَةِ وَ كَانَ عَلَى الْخَيْلِ الَّتِي حَارَبَتْهُ وَ قَتَلَتْهُ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ بِكَرْبَلَاءَ- يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لَهُ إِنِّي قَدْ أَشْفَقْتُ مِنْ دَعْوَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع و قال: تعرفت إلى في كل شيء فرأيتك ظاهرا في كل شيء فأنت الظاهر لكل شيء. الحديث الخامس: ضعيف. باب كون المؤمن في صلب الكافر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " فلا يصيبه من الشر" و في بعض النسخ من الشرك، أي يحفظه الله من أن يصيبه من شرك الأبوين أو شركهما شيء، بحيث يضره واقعا و الحكم عليه بالكفر و النجاسة بالتبعية قبل البلوغ نظرا إلى الظاهر لا ينافي إيمانه الواقعي في علم الله. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و كان يقطين بن موسى من دعاة العباسية في ابتداء دولتهم و كان له اختصاص بهم، قال الشيخ في الفهرست: علي بن يقطين (ره) ثقة جليل القدر له منزلة عظيمة عَلَى يَقْطِينٍ وَ مَا وَلَدَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ فِي صُلْبِ الْكَافِرِ بِمَنْزِلَةِ الْحَصَاةِ فِي اللَّبِنَةِ يَجِيءُ الْمَطَرُ فَيَغْسِلُ اللَّبِنَةَ وَ لَا يَضُرُّ الْحَصَاةَ شَيْئاً عند أبي الحسن موسى (عليه السلام)، عظيم المكان في الطائفة، و كان يقطين من وجوه الدعاة و طلبه مروان فهرب، و ابنه علي بن يقطين هذا ولد بالكوفة سنة أربع و عشرين و مائة و هربت أم علي به و بأخيه عبيد بن يقطين إلى المدينة، فلما ظهرت الدولة الهاشمية ظهر يقطين و عادت أم علي بعلي و عبيد فلم يزل يقطين في خدمة أبي العباس و أبي جعفر المنصور، و مع ذلك كان يتشيع و يقول بالإمامة، و كذلك ولده يحمل الأموال إلى جعفر بن محمد (عليه السلام) و نمى خبره إلى المنصور و المهدي فصرف الله عنه كيدهما، انتهى. و أقول: هذا الخبر و ما تقدم في باب كراهية التوقيت يدلان على أن يقطين لم يكن مشكورا و كان منحرفا عن هذه الناحية، و هذا الخبر يدل على أن الصادق (عليه السلام) كان دعا على يقطين و ولده و لعنهم و كان علي مشفقا خائفا من أن يصيبه أثر تلك الدعوة و اللعنة، فأجاب (عليه السلام) بأن اللعنة و سائر الشرار لا تصيب المؤمن الذي في صلب الكافر، و شبه ذلك بالحصاة في اللبنة، فإنه لا يضر الحصاة ما تقع على اللبنة من المطر و غيره، فعلى هذا شبه (عليه السلام) اللعنة بالمطر لأن المطر يفتت اللبنة و يفرقها و يبطلها، فكذا اللعنة تبطل من تصيبه و تفتته و تفرقه. و يحتمل أن يكون شبه (عليه السلام) الرحمة و الألطاف التي تشمل من الله تعالى المؤمن بالمطر، و يكون الغرض أن ألطافه سبحانه و رحماته التي تحفظ طينة المؤمن تغسله و تظهره من لوث الكفر و ما يلزمه و ما يتبعه من اللعنات و العقوبات كما يغسل المطر لوث الطين من الحصاة و لعله أظهر. و حاصل الكلام على الوجهين أن دعاؤه (عليه السلام) كان مشروطا بعدم إيمانهم و لم يكن مطلقا، و كان غرضه (عليه السلام) اللعن على من يشبهه من أولاده. قوله (عليه السلام) شيئا، أي من الضرر، و في بعض النسخ شيء أي من الآفات و اللعنات و الشرور.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ مِمَّا حُفِظَ مِنْ خُطَبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ عليه اجترأ" و تؤمن" على بناء التفعيل، أي تقول آمين" فما كان" أي شيء أسرع من تظليل الغمامة، و في النهاية: الملي طائفة من الزمان لا حد لها، يقال: مضى ملي من النهار، و ملي من الدهر، أي طائفة منه و يدل على أن ترك كبيرة واحدة مع القدرة عليها خوفا من الله و خالصا لوجهه موجب لغفران الذنوب كلها و لو كان حق الناس، لأن الرجل كان يقطع الطريق مع احتمال أن تكون المغفرة للخوف مع التوبة إلى الله و المراجعة إلى الناس في حقوقهم، كما يفهم من قوله: و ليس له همة إلا التوبة و المراجعة. الحديث التاسع: مجهول. يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَكُمْ مَعَالِمَ فَانْتَهُوا إِلَى مَعَالِمِكُمْ وَ إِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ أَلَا إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَعْمَلُ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ فِيهِ وَ بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ قَاضٍ فِيهِ فَلْيَأْخُذِ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَ مِنْ دُنْيَاهُ لآِخِرَتِهِ وَ فِي الشَّبِيبَةِ قَبْلَ الْكِبَرِ وَ فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا بَعْدَ الدُّنْيَا مِنْ " إن لكم معالم" في القاموس معلم الشيء كمقعد مظنته و ما يستدل به، و في الصحاح المعلم الأثر يستدل به على الطريق و المراد هنا إما الآيات القرآنية لا سيما الآيات الدالة على إمامة أئمة الدين و وجوب متابعتهم، أو كل ما يعلم منه حكم من أحكام الدين أصولا و فروعا من الكتاب و السنة، بل البراهين القاطعة العقلية أيضا، و يمكن شموله لكل ما يعتبر به من آيات الله في الآفاق و الأنفس، أو المراد بها أئمة الدين فإنها معالم الحلال و الحرام و الحكم و الأحكام كما مر في الأخبار، و النهاية بالكسر الغاية التي ينتهي إليها، و المراد هنا إما الإمام بقرينة الأفراد إذ ليس في كل عصر إلا إمام واحد، أو المراد نهاية كل شخص في القرب و الكمال بحسب استعداده و قابليته، و قيل: المستقر في الجنة و القرار في دار القرار، و قيل: المراد به الأجل الموعود و هو بعيد. قوله: بين أجل، قد مضى المراد بالأجل هنا العمر، و قيل: دل هذا على أن الخوف يطلق بالنسبة إلى ما مضى، و لا يخفى وهنه لأن الخوف ليس من الأجل، بل من العقوبة المترتبة على ما عمل في ما مضى من العمر، فالخوف من المستقبل، بل المعنى يعمل بين سبب مخافتين، و قوله: لا يدري ما الله قاض فيه، شامل للمصائب الدينية و الدنيوية معا" فليأخذ العبد من نفسه لنفسه" يعني ليجتهد في الطاعة و العبادة و يروض نفسه بالأعمال الصالحة في أيام قلائل لراحة الأبد، و النعيم المخلد، و من دنياه لآخرته بأن ينفق ما حصله في دنياه لتحصيل آخرته. " و في الشيبة قبل الكبر" كذا في بعض النسخ الشبيبة بالبائين كسفينة، قال مُسْتَعْتَبٍ وَ مَا بَعْدَهَا مِنْ دَارٍ إِلَّا الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا تُكَرِّهُوا فيه برفق، الإيغال: السير الشديد يقال: أوغل القوم و توغلوا إذا أمعنوا في سيرهم، و الوغول الدخول في الشيء و قد وغل يغل وغولا يريد: سر فيه برفق، و أبلغ الغاية القصوى منه بالرفق، لا على سبيل التهافت و الخرق، و لا تحمل نفسك و تكلفها ما لا تطيقه فتعجز و تترك الدين و العمل. و قال فيه: فإن المنبت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى، يقال للرجل إذا انقطع به في سفره و عطبت راحلته قد أنبت من البت القطع، و هو مطاوع بت يقال بتة و أبته يريد أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده لم يقض وطره و قد أعطب ظهره، انتهى. " و لا تكرهوا عبادة الله" كان المعنى أنكم إذا أفرطتم في الطاعات يريد الناس متابعتكم في ذلك، فيشق عليهم فيكرهون عبادة الله و يفعلونها من غير رغبة و شوق، و يحتمل أن يكون أوغلوا في فعل أنفسهم و لا تكرهوا في دعوة الغير، أي لا تحملوا على الناس في تعليمهم و هدايتهم فوق سعتهم و ما يشق عليهم كما مر في حديث الرجل الذي هدى النصراني في باب درجات الإيمان، و يحتمل أن يكون عباد الله شاملا لأنفسهم أيضا، و يمكن أن يكون الإيغال هنا متعديا أي أدخلوا الناس فيه برفق ليوافق الفقرة الثانية، قال في القاموس: وغل في الشيء يغل وغولا دخل و توارى، أو بعد و ذهب، و أوغل في البلاد و العلم ذهب و بالغ و أبعد كتوغل، و كل داخل مستعجلا موغل، و قد أوغلته الحاجة. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. إِلَى أَنْفُسِكُمُ الْعِبَادَةَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ١٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الصَّائِمِ باب الشكر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قال الراغب: الشكر تصور النعمة و إظهارها، قيل: و هو مقلوب عن الكشر أي الكشف و يضاده الكفر و هو نسيان النعمة و سترها، و دابة شكور مظهر لسمنه إسداء صاحبه إليه، و قيل: أصله من عين شكري أي ممتلئة، فالشكر علي هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه و الشكر ثلاثة أضرب شكر القلب و هو تصور النعمة، و شكر باللسان و هو الثناء على المنعم، و شكر بسائر الجوارح و هو مكافأة النعمة بقدر استحقاقها، انتهى. و قال المحقق الطوسي (قدس سره): الشكر أشرف الأعمال و أفضلها، و اعلم أن الشكر مقابلة النعمة بالقول و الفعل و النية، و له أركان ثلاثة: الأول: معرفة المنعم و صفاته اللائقة به و معرفة النعمة من حيث إنها نعمة، و لا تتم تلك المعرفة إلا بأن يعرف أن النعم كلها جليها و خفيها من الله سبحانه، و أنه المنعم الحقيقي، و أن الأوساط كلها منقادون لحكمه مسخرون لأمره، الثاني: الحال التي هي ثمرة تلك المعرفة، و هي الخضوع و التواضع و السرور بالنعم من حيث إنها هدية دالة على عناية المنعم بك، و علامة ذلك أن لا تفرح من الدنيا إلا بما يوجب القرب منه، الثالث: العمل الذي هو ثمرة تلك الحال فإن تلك الحال إذا حصلت في القلب حصل فيه نشاط للعمل الموجب للقرب منه. و هذا العمل يتعلق بالقلب و اللسان و الجوارح، أما عمل القلب فالقصد إلى الْمُحْتَسِبِ وَ الْمُعَافَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمُبْتَلَى الصَّابِرِ وَ الْمُعْطَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمَحْرُومِ الْقَانِعِ تعظيمه و تحميده و تمجيده، و التفكر في صنائعه و أفعاله و آثار لطفه، و العزم على إيصال الخير و الإحسان إلى كافة خلقه، و أما عمل اللسان فإظهار ذلك المقصود بالتحميد و التمجيد و التسبيح و التهليل، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى غير ذلك، و أما عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهرة و الباطنة في طاعته و عبادته، و التوقي من الاستعانة بها في معصيته و مخالفته، كاستعمال العين في مطالعة مصنوعاته و تلاوة كتابه و تذكر العلوم المأثورة من الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، و كذا سائر الجوارح. فظهر أن الشكر من أمهات صفات الكمال و تحقق الكامل منه نادر كما قال سبحانه: " وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ الشَّكُورُ " و لما كان الشكر بالجوارح التي هي من نعمه تعالى و لا يتأتى إلا بتوفيقه سبحانه فالشكر أيضا نعمة من نعمه و يوجب شكرا آخر، فينتهي إلى الاعتراف بالعجز عن الشكر، فآخر مراتب الشكر الاعتراف بالعجز عنه، كما أن آخر مراتب المعرفة و الثناء الاعتراف بالعجز عنهما، و كذا العبادة كما قال سيد العابدين و العارفين و الشاكرين (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، و قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما عبدناك حق عبادتك و ما عرفناك حق معرفتك. قوله (عليه السلام): الطاعم الشاكر، الطاعم يطلق على الآكل و الشارب، كما قال تعالى: " وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ " و يقال: فلان احتسب عمله و بعمله إذا نوى به وجه الله، و المعطي اسم مفعول، و المحروم من حرم العطاء من الله أو من الخلق و القانع الراضي بما أعطاه الله.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ١٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 عَنْهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
باب نصيحة المؤمن الحديث الأول: صحيح. و يقال نصحه و له كمنعه نصحا و نصاحة و نصاحية فهو ناصح و نصيح و نصاح، و الاسم النصيحة، و هي فعل أو كلام يراد بهما الخير للمنصوح، و اشتقاقها من نصحت العسل إذا صفيته لأن الناصح يصفي فعله و قوله من الغش، أو من نصحت الثوب إذا خطته لأن الناصح يلم خلل أخيه كما يلم الخياط خرق الثوب، و المراد بنصيحة المؤمن للمؤمن إرشاده إلى مصالح دينه و دنياه، و تعليمه إذا كان جاهلا و تنبيهه إذا كان غافلا و الذب عنه و عن إعراضه إذا كان ضعيفا، و توقيره في صغره و كبره، و ترك حسده و غشه و دفع الضرر عنه، و جلب النفع إليه، و لو لم يقبل النصيحة سلك به طريق الرفق حتى يقبلها، و لو كانت متعلقة بأمر الدين سلك به طريق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على الوجه المشروع. و يمكن إدخال النصيحة للرسول و الأئمة (عليهم السلام) أيضا فيها لأنهم أفضل المؤمنين و نصيحتهم الإقرار بالنبوة و الإمامة فيهم، و الانقياد لهم في أوامرهم و نواهيهم و آدابهم و أعمالهم و حفظ شرائعهم و إجراء أحكامهم على الأمة، و في الحقيقة النصيحة للأخ المؤمن نصيحة لهم أيضا. الحديث الثاني: كالسابق. يَجِبُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ النَّصِيحَةُ لَهُ فِي الْمَشْهَدِ وَ الْمَغِيبِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام إِيَّاكُمْ وَ الْمِرَاءَ وَ الْخُصُومَةَ فَإِنَّهُمَا يُمْرِضَانِ الأوثان أو معبودهم أيضا، لكنه بعيد عن سياق الآيات السابقة، و قال علي بن إبراهيم بعد نقل هذه الرواية مرسلا عن الصادق (عليه السلام): و في خبر آخر قال: هم بنو أمية و الغاوون بنو فلان أي بنو العباس. الحديث الخامس: مجهول. و خيثمة بفتح الخاء المعجمة و سكون الياء و فتح المثلثة" مٰا عِنْدَ اللّٰهِ " أي من المثوبات و الدرجات و القربات. باب المراء و الخصومة و معاداة الرجال الحديث الأول: ضعيف. و المراء بالكسر مصدر باب المفاعلة و قيل: هو الجدال و الاعتراض على كلام الغير من غير غرض ديني، و في مفردات الراغب: الامتراء و المماراة المحاجة فيما فيه مرية، و هي التردد في الأمر، و في النهاية فيه: لا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر، المراء الجدال و التماري و المماراة المجادلة على مذهب الشك و الريبة، و يقال للمناظرة مماراة، لأن كل واحد منهما يستخرج.......... ما عند صاحبه و يمتريه، كما يمتري الحالب اللبن من الضرع، قال أبو عبيد: ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل، و لكنه على الاختلاف في اللفظ و هو أن يقول الرجل على حرف فيقول الآخر: ليس هو هكذا، و لكنه على خلافه و كلاهما منزل مقروء بهما، فإذا جحد كل واحد منهما قراءة صاحبه لم يؤمن أن يكون يخرجه ذلك إلى الكفر لأنه نفى حرفا أنزله الله على نبيه و قيل: إنما جاء هذا في الجدال و المراء في الآيات التي فيها ذكر القدر و نحوه من المعاني على مذهب أهل الكلام و أصحاب الأهواء و الآراء دون ما تضمنت من الأحكام و أبواب الحلال و الحرام لأن ذلك قد جرى بين الصحابة و من بعدهم من العلماء، و ذلك فيما يكون الغرض منه و الباعث عليه ظهور الحق ليتبع دون الغلبة و التعجيز و الله أعلم. و قال: فيه: ما أوتي الجدل قوم إلا ضلوا، الجدل مقابلة الحجة بالحجة و المجادلة المناظرة و المخاصمة و المراد به في الحديث الجدل على الباطل، و طلب المغالبة به، فأما المجادلة لإظهار الحق فإن ذلك محمود، لقوله تعالى: " وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ". و قال الراغب: الخصم مصدر خصمته أي نازعته خصما يقال: خصمته و خاصمته مخاصمة و خصاما، و أصل المخاصمة أن يتعلق كل واحد بخصم الآخر أي جانبه، و أن يجذب كل واحد خصم الجوالق من جانب. و أقول: هذه الألفاظ الثلاثة متقاربة المعنى، و قد ورد النهي عن الجميع في الآيات و الأخبار و أكثر ما يستعمل المراء و الجدال في المسائل العلمية، و المخاصمة في الأمور الدنيوية، و قد يخص المراء بما إذا كان الغرض إظهار الفضل و الكمال، الْقُلُوبَ عَلَى الْإِخْوَانِ وَ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا النِّفَاقُ و الجدال بما إذا كان الغرض تعجيز الخصم و ذلته، و قيل: الجدل في المسائل العلمية و المراء أعم، و قيل: لا يكون المراء إلا اعتراضا بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء و اعتراضا، و الجدل أخص من الخصومة يقال: جدل الرجل من باب علم فهو جدل إذا اشتدت خصومته، و جادل مجادلة و جدالا إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق و وضوح الصواب، و الخصومة لا تعتبر فيها الشدة و لا الشغل و قال الغزالي: يندرج في المراء كل ما يخالف قول صاحبه مثل أن يقول هذا حلو فيقول هذا مر، أو يقول: من كذا إلى كذا فرسخ، فيقول ليس بفرسخ أو يقول شيئا فتقول أنت أحمق أو أنت كاذب، و يندرج في الخصومة كل ما يوجب تأذي خاطر الآخر و ترداد القول بينهما، و إذا اجتمعا يمكن تخصيص المراء بالأمور الدينية و الخصومة بغيرها أو بالعكس. " فإنهما يمرضان القلوب على الإخوان" أي يغيرانها بالعداوة و الغيظ، و إنما عبر عنها بالمرض لأنها توجب شغل القلب و توزع البال و كثرة التفكر و هي من أشد المحن و الأمراض، و أيضا توجب شغل القلب عن ذكر الله و عن حضور القلب في الصلاة، و عن التفكر في المعارف الإلهية و خلوها عن الصفات الحسنة و تلوثها بالصفات الذميمة و هي أشد الأمراض النفسانية و الأدواء الروحانية، كما قال تعالى: " فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ*. " و ينبت عليهما النفاق" أي التفاوت بين ظاهر كل واحد منهما و باطنه بالنسبة إلى صاحبه، و هذا نفاق، أو النفاق مع الرب تعالى أيضا إذا كان في المسائل الدينية فإنهما يوجبان حدوث الشكوك و الشبهات في النفس و التصلب في الباطل للغلبة على الخصم بل في الأمور الدنيوية أيضا بالإصرار على مخالفة الله تعالى،.......... و كل ذلك من دواعي النفاق. فإن قيل: هذا ينافي ما ورد في الآيات و الأخبار من الأمر بهداية الخلق و الذب عن الحق و دفع الشبهات عن الدين و قطع حجج المبطلين و قال تعالى: " وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و قال: " وَ لٰا تُجٰادِلُوا أَهْلَ الْكِتٰابِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ". قلت: هذه الأخبار محمولة على ما إذا كان الغرض محض إظهار الفضل أو الغلبة على الخصم أو التعصب و ترويج الباطل، أو على ما إذا كان مع عدم القدرة على الغلبة و إظهار الحق و كشفه، فيصير سببا لمزيد رسوخ الخصم في الباطل، أو على ما إذا أراد إبطال الباطل بباطل آخر، أو مع إمكان الهداية باللين و اللطف يتعدى إلى الغلظة و الخشونة المثيرتان للفتن أو بترك التقية في زمنها، و أما مع عدم التقية و القدرة على تبيين الحق فالسعي في إظهار الحق و إحيائه و إماتة الباطل بأوضح الدلائل و بالتي هي أحسن مع تصحيح النية في ذلك من غير رياء و لا مراء فهو من أعظم الطاعات، لكن للنفس و الشيطان في ذلك طرق خفية ينبغي التحرز عنها و السعي في الإخلاص فيه أهم من سائر العبادات. و يدل على ما ذكرنا ما ذكره الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) في تفسيره قال: ذكر عند الصادق (عليه السلام) الجدال في الدين و أن رسول الله و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) قد نهوا عنه، فقال الصادق (عليه السلام): لم ينه عنه مطلقا لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أ ما تسمعون الله يقول: " وَ لٰا تُجٰادِلُوا أَهْلَ الْكِتٰابِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " و قوله تعالى: " ادْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ.......... وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين و الجدال بغير التي هي أحسن محرم حرمه الله تعالى على شيعتنا و كيف يحرم الله الجدال جملة و هو يقول: " وَ قٰالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلّٰا مَنْ كٰانَ هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ " قال الله تعالى: " تِلْكَ أَمٰانِيُّهُمْ قُلْ هٰاتُوا بُرْهٰانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ " فجعل علم الصدق و الإيمان بالبرهان، و هل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن، قيل: يا ابن رسول الله فما الجدال بالتي هي أحسن و التي ليست بأحسن؟ قال: أما الجدال بغير التي هي أحسن أن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله تعالى، و لكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة، لأنك لا تدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم و على المبطلين، أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته و ضعف ما في يده حجة له على باطله، و أما الضعفاء منكم فتغم قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل. و أما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت و إحيائه له فقال الله حاكيا عنه: " وَ ضَرَبَ لَنٰا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قٰالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظٰامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ " فقال الله في الرد عليهم: " قُلْ " يا محمد" يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نٰاراً فَإِذٰا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ " فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال كيف يجوز أن يبعث هذه العظام و هي رميم؟ فقال الله تعالى قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ، أ فيعجز من ابتدأ به لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى، بل ابتداءه.......... أصعب عندكم من إعادته ثم قال: " الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نٰاراً " أي إذا كمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب يستخرجها فعرفكم أنه على إعادة ما بلى أقدر، ثم قال: " أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ بِقٰادِرٍ عَلىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلىٰ وَ هُوَ الْخَلّٰاقُ الْعَلِيمُ " أي إذا كان خلق السماوات و الأرض أعظم و أبعد في أوهامكم و قدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي، فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم و الأصعب لديكم و لم تجوز أ ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي. قال الصادق (عليه السلام): فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لأن فيها قطع عذر الكافرين و إزالة شبههم و أما الجدال بغير التي هي أحسن بأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه و بين باطل من تجادله، و إنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق فهذا هو المحرم لأنك مثله، جحد هو حقا و جحدت أنت حقا آخر، فقال: قام إليه رجل فقال: يا ابن رسول الله أ فجادل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)؟ فقال الصادق (عليه السلام): مهما ظننت برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من شيء فلا تظن به مخالفة الله أو ليس الله تعالى قال: " وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " و قال: " قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ " لمن ضرب الله مثلا أ فتظن أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) خالف ما أمره الله به فلم يجادل بما أمره الله و لم يخبر عن الله بما أمره أن يخبر به. و روى أبو عمرو الكشي بإسناده عن عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إن الناس يعيبون علي بالكلام و أنا أكلم الناس فقال: أما مثلك من يقع ثم يطير فنعم، و أما من يقع ثم لا يطير فلا. و روي أيضا بإسناده عن الطيار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) بلغني أنك كرهت مناظرة الناس؟ فقال: أما مثلك فلا يكره، من إذا طار يحسن أن يقع و إن وقع يحسن أن يطير، فمن كان هكذا لا نكرهه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ١٣٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قال
تعالى: " وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ الْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلٰاماً ". الحديث الثالث: حسن كالصحيح. " البادي منهما أظلم" أي إن صدر الظلم عن صاحبه أيضا فهو أشد ظلما لابتدائه أو لما كان فعل صاحبه في صورة الظلم أطلق عليه الظلم مجازا" ما لم يتعد المظلوم" سيأتي الخبر في باب السباب باختلاف في أول السند، و فيه ما لم يعتذر إلى المظلوم، و على ما هنا كان المعنى ما لم يتعد المظلوم ما أبيح له من مقابلته، فالمراد بوزر صاحبه الوزر التقديري، و يؤيد ما هنا ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: المتسابان ما قالا فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم، قال الطيبي: أي الذين يشتمان كل منهما الآخر، و" ما" شرطية أو موصولة، فعلى البادي، جزاء أو خبر أي إثم ما قالا على البادي إذا لم يعتد المظلوم، فإذا تعدى يكون عليهما، انتهى و قال الراوندي (ره) في شرح هذا الخبر في ضرير الشهاب: السب الشتم القبيح و سميت الإصبع التي تلي الإبهام سبابة لإشارتها بالسب كما سميت مسبحة لتحريكها في التسبيح، يقول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إن ما يتكلم به المتسابان ترجع عقوبته على البادي، لأنه السبب في ذلك، و لو لم يفعل لم يكن، و لذلك قيل: البادي أظلم و الذي يجيب ليس بملوم كل الملامة، كما قال تعالى: " وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولٰئِكَ مٰا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ " على أن الواجب على المشتوم أن يحتمل و يحلم و لا يطفئ النار بالنار، فإن النارين إذا اجتمعا كان أقوى لهما فيقول تغليظا لأمر.......... الشاتم أن ما يجري بينهما من التشاتم عقوبته تركب البادي لكونه سببا لذلك، هذا إذا لم يتجاوز المظلوم حده في الجواب، فإذا تجاوز و تعدى كانا شريكين في الوزر و الوبال، و الكلام وارد مورد التغليظ و إلا فالمشتوم ينبغي أن لا يجيب و لا يزيد في الشر و لا تكون عقوبة فعل المشتوم على الشاتم، إن للشاتم في فعله أيضا نصيبا من حيث كان سببه، و إلا فكل مأخوذ بفعله، انتهى. و أقول: الحاصل أن أثم سباب المتسابين على البادي، أما إثم ابتدائه فلان السب حرام و فسق لحديث سباب المؤمن فسق، و قتاله كفر، و أما إثم سب الراد فلأن البادي هو الحامل له على الرد، و إن كان منتصرا فلا إثم على المنتصر، لقوله تعالى: " وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ " الآية، لكن الصادر منه هو سب يترتب عليه الإثم، إلا أن الشرع أسقط عنه المؤاخذة، و جعلها على البادي للعلة المتقدمة، و إنما أسقطها منه ما لم يتعد فإن تعدى كان هو البادي في القدر الزائد، و التعدي بالرد قد يكون بالتكرار مثل أن يقول البادي يا كلب، فيرد عليه مرتين، و قد يكون بالأفحش كما لو قال له: يا سنور، فيقول في الرد: يا كلب، و إنما كان هذا تعديا لأن الرد بمنزلة القصاص، و القصاص إنما يكون بالمثل، ثم الراد أسقط حقه على البادي، و يبقى على البادي حق الله لقدومه على ذلك. و لا يبعد تخصيص تحمل البادي إثم الراد بما إذا لم يكن الرد كذبا و الأول قذفا فإنه إذا كان الرد كذبا مثل أن يقول البادي: يا سارق و هو صادق فيقول الراد: بل أنت سارق و هو كاذب، أو يكون الأول قذفا مثل أن يقول البادي يا زاني فيقول الراد: بل أنت الزاني، فالظاهر أن إثم الرد على الراد، و بالجملة إنما يكون الانتصار إذا كان السب مما تعارف السب به عند التأديب كالأحمق.......... و الجاهل و الظالم و أمثالها، فأمثال هذه إذا رد بها لا إثم على الراد و يعود إثمه على البادي. و أقول: الآيات و الأخبار الدالة على جواز المعارضة بالمثل كثيرة، فمن الآيات قوله تعالى: " فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ " قال الطبرسي (رحمه الله): أي ظلمكم" فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ " أي فجازوه باعتدائه و قابلوه بمثله، و الثاني ليس باعتداء على الحقيقة، و لكن سماه اعتداء لأنه مجازاة اعتداء و جعله مثله و إن كان ذلك جورا و هذا عدلا، لأنه مثله في الجنس، و في مقدار الاستحقاق، و لأنه ضرر كما أن ذلك ضرر فهو مثله في الجنس و المقدار و الصفة، و قال: و فيها دلالة على أن من غصب شيئا و أتلفه يلزمه رد مثله. ثم إن المثل قد يكون من طريق الصورة في ذوات الأمثال، و من طريق المعنى كالقيامة فيما لا مثل له، و قال المحقق الأردبيلي (قدس سره): و اتقوا الله باجتناب المعاصي فلا تظلموا و لا تمنعوا عن المجازاة، و لا تتعدوا في المجازاة عن المثل و العدل و حقكم. ففيها دلالة على تسليم النفس و عدم المنع عن المجازاة و القصاص، و على وجوب الرد على الغاصب المثل أو القيمة، و تحريم المنع و الامتناع عن ذلك، و جواز الأخذ بل وجوبه إذا كان تركه إسرافا فلا يترك إلا أن يكون حسنا، و تحريم التعدي و التجاوز عن حده بالزيادة صفة أو عينا، بل في الأخذ بطريق يكون تعديا و لا يبعد أيضا جواز الأخذ خفية أو جهرة من غير رضاه على تقدير امتناعه من الإعطاء كما قاله الفقهاء من طريق المقاصة. و لا يبعد عدم اشتراط تعذر إثباته عند الحاكم، بل على تقدير الإمكان أيضا و لا إذنه بل يستقل، و كذا في غير المال من الأذى فيجوز الأذى بمثله من غير إذن الحاكم و إثباته عنده، و كذا القصاص إلا أن يكون جرحا لا يجري فيه القصاص أو ضربا لا يمكن.......... حفظ المثل، أو فحشا لا يجوز القول و التلفظ به مما يقولون بعدم جوازه مطلقا، مثل الرمي بالزنا، و يدل عليه أيضا قوله سبحانه: " وَ إِنْ عٰاقَبْتُمْ فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ " قال في المجمع: قيل: نزلت لما مثل المشركون بقتلي أحد و حمزة رضي الله عنهم و قال المسلمون: لئن أمكننا الله لنمثلن بالأحياء فضلا عن الأموات، و قيل: إن الآية عامة في كل ظلم كغصب أو نحوه، فإنما يجازى بمثل ما عمل" وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ " أي تركتم المكافاة و القصاص و جرعتم مرارته" لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّٰابِرِينَ ". و يدل عليه أيضا قوله سبحانه: " وَ الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ " في المجمع أي ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا، و قيل: جعل الله المؤمنين صنفين صنف يعفون في قوله: " وَ إِذٰا مٰا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ " و صنف ينتصرون ثم ذكر تعالى حد الانتصار فقال: " وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا " قيل: هو جواب القبيح إذا قال أخزاك الله تقول أخزاك الله من غير أن تعتدي، و قيل: يعني القصاص في الجراحات و الدماء، و سمي الثانية سيئة على المشاكلة" فَمَنْ عَفٰا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ " أي فمن عفا عما له المؤاخذة به و أصلح أمره فيما بينه و بين ربه فثوابه على الله" إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الظّٰالِمِينَ، وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولٰئِكَ مٰا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ " معناه من انتصر لنفسه و انتصف من ظالمه بعد ظلمه أضاف الظلم إلى المظلوم، أي بعد أن ظلم و تعدى عليه فأخذ لنفسه بحقه، فالمنتصرون ما عليهم من إثم و عقوبة و ذم" إِنَّمَا السَّبِيلُ " أي الإثم و العقاب" عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ " الناس ابتداء".......... وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ " أي مؤلم" وَ لَمَنْ صَبَرَ " أي تحمل المشقة في رضا الله" وَ غَفَرَ " له فلم ينتصر" إِنَّ ذٰلِكَ " الصبر و التجاوز" لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ " أي من ثابت الأمور التي أمر الله بها فلم تنسخ. و قيل: عزم الأمور هو الأخذ بأعلاها في باب نيل الثواب. و قال المحقق الأردبيلي (قدس الله روحه) بعد ذكر بعض تلك الآيات: فيها دلالة على جواز القصاص في النفس و الطرف و الجروح، بل جواز التعويض مطلقا حتى ضرب المضروب و شتم المشتوم بمثل فعلهما، فيخرج ما لا يجوز التعويض و القصاص فيه مثل كسر العظام و الجرح و الضرب في محل الخوف و القذف و نحو ذلك، و بقي الباقي، و أيضا تدل على جواز ذلك من غير إذن الحاكم و الإثبات عنده و الشهود و غيرها، و تدل على عدم التجاوز عما فعل به و تحريم الظلم و التعدي و على حسن العفو و عدم الانتقام و أنه موجب للأجر العظيم، انتهى. و أقول: ربما يشعر كلام بعض الأصحاب بعدم جواز المقابلة و أنه أيضا يستحق التعزير كما مر في كلام الراوندي، و قال الشهيد الثاني (ره) عند شرح قول المحقق: قيل: لا يعزر الكافر مع التنابز بالألقاب و التعيير بالأمراض إلا أن يخشى حدوث فتنة فيحسمها الإمام بما يراه القول بعدم تعزيرهم على ذلك، مع أن المسلم يستحق التعزير به هو المشهور بين الأصحاب، بل لم يذكر كثير منهم فيه خلافا، و كان وجهه تكافؤ السبب و الهجاء من الجانبين كما يسقط الحد عن المسلمين بالتقاذف لذلك، و لجواز الإعراض عنهم في الحدود و الأحكام فهنا أولى، و نسب القول إلى القيل مؤذنا بعدم قبوله، و وجهه أن ذلك فعل محرم يستحق فاعله التعزير، و الأصل عدم سقوطه بمقابلة الآخر بمثله، بل يجب على كل منهما ما اقتضاه فعله، فسقوطه يحتاج إلى دليل كما يسقط عن المتقاذفين بالنص، انتهى.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٢٦٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَذَاعَ فَاحِشَةً كَانَ كَمُبْتَدِئِهَا وَ مَنْ عَيَّرَ مُؤْمِناً بِشَيْءٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرْكَبَهُ الحديث الثاني: حسن موثق كالصحيح. و الفاحشة كل ما نهى الله عز و جل عنه، و ربما يخص بما يشتد قبحه من الذنوب" كان كمبتدئها" أي فاعلها و إنما عبر عنه بالمبتدء لأن المذيع كالفاعل فهو بالنسبة إليه مبتدأ و يحتمل أن يكون المراد بالفاحشة البدعة القبيحة و المعنى من عمل بها و أفشاها بين الناس كان عليه كوزر من ابتدعها أولا، و هذا بالنظر إلى الابتداء أظهر كالأول بالنسبة إلى الإذاعة، في القاموس: بدأ به كمنع ابتداء و الشيء فعله ابتداء كأبدأه و ابتدأه. و قد يقال: هذا الوعيد إنما هو في ذوي الهيئات الحسنة و فيمن لم يعرف باذية و لا فساد في الأرض، و أما المولعين بذلك الذين ستروا غير مرة فلم يكفوا فلا يبعد القول بكشفهم لأن الستر عليهم من المعاونة على المعاصي و ستر من يندب إلى سترة إنما هو في معصية مضت، و أما معصية هو متلبس بها فلا يبعد القول بوجوب المبادرة إلى إنكارها و المنع منها لمن قدر عليه، فإن لم يقدر رفع إلى والي الأمر ما لم يؤد إلى مفسدة أشد، و أما جرح الشاهد و الراوي و الأمناء على الأوقاف و الصدقات و أموال الأيتام فيجب الجرح عند الحاجة إليه لأنه تترتب عليه أحكام شرعية، و لو رفع إلى الإمام ما يندب الستر فيه لم يأثم إذا كانت نيته رفع معصية الله تعالى لا كشف ستره. و جرح الشاهد إنما هو عند طلب ذلك منه أو يرى حاكما يحكم بشهادته و قد علم منه ما يبطلها، فلا يبعد القول بحسن رفعه و سيأتي تمام القول في الباب الآتي إن شاء الله تعالى.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٤٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَنِ اتَّهَمَ أَخَاهُ فِي دِينِهِ- فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُمَا وَ مَنْ عَامَلَ أَخَاهُ بِمِثْلِ مَا عَامَلَ بِهِ عليه التهمة كهمزة أي ما يتهم عليه، فاتهم هو فهو متهم و تهيم، و في المصباح: اتهمت بكذا ظننته به فهو تهيم، و اتهمته في قوله شككت في صدقه، و الاسم التهمة و زان رطبة و السكون لغة حكاها الفارابي، و أصل التاء واو، و قال: ماث الشيء موثا من باب قال و يميث ميتا من باب باع لغة: ذاب في الماء، و ماثه غيره من باب قال، يتعدى و لا يتعدى، و ماثت الأرض لأنت و سهلت، و في القاموس: ماث موثا و موثانا محركة خلطه و دافه فانماث انمياثا، انتهى. و كان المراد هنا بالتهمة أن يقول فيه ما ليس فيه مما يوجب شينه، و يحتمل أن يشمل سوء الظن أيضا، و من في قوله" من قلبه" إما بمعنى في كما في قوله تعالى: " إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ " أو ضمن فيه معنى الذهاب أو الزوال و نحوه، و يحتمل التعليل لأن ذلك بسبب فساد قلبه، و قيل: إنما قال كذلك للتنبيه على فساد قلبه حتى أنه ينافي الإيمان و يوجب فساده. الحديث الثاني: مرسل مجهول. و قوله: في دينه، يحتمل تعلقه بالأخوة أو بالتهمة و الأول أظهر كما مر، و على الثاني التهمة بترك شيء من الفرائض أو ارتكاب شيء من المحارم، لأن الإتيان بالفرائض و الاجتناب عن المحارم من الدين كما أن القول الحق و التصديق به من الدين" فلا حرمة بينهما" أي حرمة الإيمان، كناية عن سلبه، و الحاصل أنه انقطعت علاقة الأخوة و زالت الرابطة الدينية بينهما، في القاموس: الحرمة بالضم و بضمتين و كهمزة ما لا يحل انتهاكه، و الذمة و المهابة و النصيب" وَ مَنْ يُعَظِّمْ النَّاسَ فَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا يَنْتَحِلُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
14 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا كَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي عليه السلام قَالَ
فَلَمَّا نَفَذَ كِتَابِي إِلَيْهِ تَفَكَّرْتُ وَ قُلْتُ تضمنه من كراهة السجود على قرطاس فيه كتابة مشهور بين الأصحاب ثم كراهة السجود على المكتوب هل تشتمل الأمي و القاري و أما إذا كان هناك مانع من الرؤية كالظلمة مثلا أم لا كلام الشيخ في المبسوط يقتضي الاختصاص بالقاري الغير ممنوع من الرؤية و إطلاق النص يقتضي الشمول. الحديث الثالث عشر: صحيح. قوله (عليه السلام): " إذا ألصق جبهته بالأرض" قيل المراد الأرض التي بين المنابت لأن الرطبة مأكول و الأظهر أن الاشتراط باعتبار عدم استقرار الجبهة لأنها مأكول غير عادي و لا يضر الأكل على الندرة، و الثيل ضرب من النبت يقال له مرغ و في القاموس الجدد الأرض الغليظ المستوي. الحديث الرابع عشر: مرسل. قوله (عليه السلام) مما أنبتت الأرض" أي مما حصل من الأرض. قوله (عليه السلام): " ممسوخان" أي مستحيلان خارجان عن اسم الأرض و يدل على عدم جواز السجود على الرمل إلا أن يقال إن الرمل مؤيد للمنع و مناط التحريم الملح أو يكون المراد أنهما استحيلا حتى صار أزجاجا فلو كان أصله من الأرض أيضا لم يجز السجود عليه، و لعل السائل ظن أن المراد بما أنبتت الأرض هُوَ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ وَ مَا كَانَ لِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ لَا تُصَلِّ عَلَى الزُّجَاجِ وَ إِنْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ أَنَّهُ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ وَ لَكِنَّهُ مِنَ الْمِلْحِ وَ الرَّمْلِ وَ هُمَا مَمْسُوخَانِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ١٥٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً مَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي وَ يَدْعُو الحديث الثامن عشر: حسن. قوله (عليه السلام): " فبال في أذنه" هذا الخبر مروي في طرق العامة أيضا و أولوه بوجوه فقيل: معناه أفسده تقول: العرب بال في كذا إذ أفسده، و قيل: استحقره و استعلى عليه يقال: لمن استخف بإنسان بال في أذنه، و أصل ذلك أن النمر تتهاون في بعض البلاد بالأسد فيفعل ذلك به، أو كناية عن وسوسته و تزيينه النوم له و أخذه بإذنه لئلا يسمع نداء الملك في ثلث الليل هل من داع و تحديثه به- كالبول فيها لأنه نجس خبيث، و قيل: يسخر به و يستهزئ كناية عن استغراقه في النوم و خص الأذن كقوله تعالى فَضَرَبْنٰا عَلَى آذٰانِهِمْ فِي الْكَهْفِ لأن النائم أكثر ما ينبه بالسماع، و قيل: كناية عن التحكم به و انقياده له، أو عن أن الشيطان يتخذ أذنه مخبأ له و هو خبيث فكأنه بال فيه، و لا يبعد حمله على ظاهره قوله تعالى" مٰا يَهْجَعُونَ " الهجوع: الفرار من النوم و" ما" زائدة، أو مصدرية، أو موصولة، و المشهور بين المفسرين أن معناه أنهم لا ينامون في أجزاء الليل إلا قليلا، و فسره (عليه السلام) بأن المعنى لا ينامون في الليالي بحيث لا يقومون إلى الصلاة إلا في قليل من الليالي لعذر أو غلبة نوم. الحديث التاسع عشر: حسن" في كل ليلة" بدل من قوله" أو في الليل" أو خبر اللَّهَ فِيهَا إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَأَيُّ سَاعَةٍ هِيَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ فِي السُّدُسِ الْأَوَّلِ مِنَ النِّصْفِ الْبَاقِي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٤٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ الكنف الجانب. قوله (عليه السلام): " منسيا" أي متروكا من رحمتك أو كالمنسي مجازا. قوله (عليه السلام): " زلفى" هي المنزلة و القرب، و هو مفعول مطلق لقوله قربني من غير لفظه. قوله (عليه السلام): " و صدقته" أي وفيت له بما وعدته من النصر على الأعداء. قوله (عليه السلام): " بذلك" أي بمثل ذلك الحفظ و الكفاية أو بحقه. الحديث الرابع: مجهول. اللَّهِ عَلَيْهِ إِذَا أَهَلَّ هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ أَقْبَلَ إِلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ وَ السَّلَامَةِ وَ الْإِسْلَامِ وَ الْعَافِيَةِ الْمُجَلِّلَةِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ وَ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِيهِ اللَّهُمَّ سَلِّمْهُ لَنَا وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا وَ سَلِّمْنَا فِيهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ عشر يوما ذكره في الرجل و المرأة. و قال ابن بابويه: من وجب عليه بدنة في كفارة و عجز فسبع شياه، فإن عجز صام ثمانية عشر يوما بمكة أو منزله لرواية داود الرقي غير أن فيها كون البدنة في فداء و هو أخص من الكفارة. الحديث السادس: موثق. و التفصيل المذكور فيه مقطوع به في كلام الأصحاب، و الظاهر أن المراد بإعسار المولى إعساره عن البدنة و البقرة و بالصيام ثلاثة أيام كما هو الواقع في إبدال الشاة مع الاحتمال الاكتفاء باليوم الواحد و إطلاق النص و كلام أكثر الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الأمة بين أن تكون مكرهة أو مطاوعة و صرح العلامة و من تأخر عنه بفساد حجها مع المطاوعة و وجوب إتمامه و القضاء كالحرة و إنه يجب على المولى إذنها في القضاء و القيام بمؤنتها لاستناد الإفساد إلى فعله و للتوقف فيه مجال. الحديث السابع: صحيح. و يدل على الافتراق في الحجة الأولى كما أومأنا رَجُلٍ بَاشَرَ امْرَأَتَهُ وَ هُمَا مُحْرِمَانِ مَا عَلَيْهِمَا فَقَالَ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ أَعَانَتْ بِشَهْوَةٍ مَعَ شَهْوَةِ الرَّجُلِ فَعَلَيْهِمَا الْهَدْيُ جَمِيعاً وَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَفْرُغَا مِنَ الْمَنَاسِكِ وَ حَتَّى يَرْجِعَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَا فِيهِ مَا أَصَابَا وَ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ تُعِنْ بِشَهْوَةٍ وَ اسْتَكْرَهَهَا صَاحِبُهَا فَلَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٣٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى لِرَجُلٍ مُحْرِمٍ بَيْضَ نَعَامَةٍ فَأَكَلَهُ الْمُحْرِمُ قَالَ عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ لِلْمُحْرِمِ فِدَاءٌ وَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِدَاءٌ قُلْتُ وَ مَا عَلَيْهِمَا قَالَ عَلَى الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. و لا خلاف فيه بين الأصحاب غير أنه محمول على ما إذا لم يتحرك الفرخ فإن تحرك فعليه بكارة من الإبل و هو أيضا إجماعي و ليس في الأخبار و لا في كلام أكثر الأصحاب تعيين لمصرف هذا الهدي. و قال في المدارك: الظاهر أن مصرفه مساكين الحرم كما في مطلق جزاء الصيد مع إطلاق الهدي عليه في الآية الشريفة و جزم الشهيد الثاني: (ره) في الروضة بالتخيير بين صرفه في مصالح الكعبة و معونة الحاج كغيره من أموال الكعبة و هو غير واضح. الحديث الثاني عشر: صحيح. و سنده الثاني ضعيف على المشهور و ما تضمنه هو المشهور بين الأصحاب. و قال السيد في المدارك: تنقيح المسألة يتم ببيان أمور. الأول: إطلاق النص يقتضي عدم الفرق في لزوم الدرهم للمحل بين أن يكون في الحل أو الحرم و لا استبعاد في ترتب الكفارة بذلك على المحل في الحل لأن المساعدة على المعصية لما كانت معصية لم يمتنع أن يترتب عليه الكفارة بالنص الْمُحِلِّ جَزَاءُ قِيمَةِ الْبَيْضِ لِكُلِّ بَيْضَةٍ دِرْهَمٌ وَ عَلَى الْمُحْرِمِ الْجَزَاءُ لِكُلِّ بَيْضَةٍ شَاةٌ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مِثْلَهُ الصحيح و إن لم يجب عليه الكفارة مع مشاركته للمحرم في قتل الصيد، و احتمل الشارح (قدس سره) وجوب أكثر الأمرين من الدرهم و القيمة على المحل في الحرم و هو ضعيف. الثاني: إطلاق النص المذكور يقتضي عدم الفرق في لزوم الشاة للمحرم بالأكل بين أن يكون في الحل أو في الحرم أيضا. و هو مخالف لما سبق من تضاعف الجزاء على المحرم في الحرم، و قوي الشارح التضاعف على المحرم في الحرم و حمل هذه الرواية على المحرم في الحل و هو حسن. الثالث: قد عرفت فيما تقدم أن كسر بيض النعام قبل التحرك موجب للإرسال فلا بد من تقييد هذه المسألة بأن لا يكسره المحرم بأن يشتريه المحل مطبوخا أو مكسورا أو يطبخه أو يكسره هو فلو تولى كسره المحرم فعليه الإرسال. و يمكن إلحاق الطبخ بالكسر لمشاركته إياه في منع الاستعداد للفرخ. الرابع: لو كان المشتري للمحرم محرما احتمل وجوب الدرهم خاصة لأن إيجابه على المحل يقتضي إيجابه على المحرم بطريق أولى و الزائد منفي بالأصل: و يحتمل وجوب الشاة كما لو باشر أحد المحرمين القتل و دل الآخر و لعل هذا أجود، و لو اشتراه المحرم لنفسه فكسره و أكله أو كان مكسورا فأكله وجب عليه فداء الكسر و الأكل قطعا و في لزوم الدرهم أو الشاة بالشراء وجهان أظهرهما العدم قصرا لما خالف الأصل على موضع النص. الخامس: لو ملكه المحل بغير شراء و بذله المحرم فأكله ففي وجوب الدرهم على المحل وجهان أظهر هما العدم، و قوي ابن فهد في المهذب: الوجوب لأن السبب إعانة المحرم و لا أثر لخصوصية سبب تملك العين.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٣٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مَرْحَباً بِقَوْمٍ قَضَوُا الْجِهَادَ الْأَصْغَرَ وَ بَقِيَ الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ قَالَ جِهَادُ النَّفْسِ و قال الجزري: في حديث عمار" لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر" السعفات: هي جمع سعفة بالتحريك و هي أغصان النخيل، و قيل: إذا يبست سميت سعفة فإذا كانت رطبة فهي شطبة، و إنما خص هجر للمباعدة في المسافة لأنها موصوفة بكثرة النخيل. قوله (عليه السلام): " يقوم به القصاص" يدل على عدم جواز القصاص بدون حكم الإمام (عليه السلام) و أما جهاد من أراد قتل نفس محترمة أو سبي مال أو حريم فلا اختصاص له بالأئمة (عليهم السلام) و الكلام هنا فيما لهم (عليهم السلام) مدخل فيه. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و قال في النهاية: " السرية" طائفة من الجيش.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ أَبِي عليه السلام يَقُولُ إِنَّ لِلْحَرْبِ حُكْمَيْنِ إِذَا كَانَتِ الْحَرْبُ قَائِمَةً لَمْ تَضَعْ أَوْزَارَهَا وَ لَمْ يُثْخَنْ أَهْلُهَا فَكُلُّ أَسِيرٍ أُخِذَ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَإِنَّ الْإِمَامَ فِيهِ أحدا إلا بمصلحة سائر الجيش، و في بعضها [لا تحاز حزمة] أي لا تجمع حزمة من الحطب مبالغة في رعاية المصلحة و لعله تصحيف و الله يعلم. قوله (عليه السلام): " غير مضار" إما حال من المجير على صيغة الفاعل أي يجب أن يكون المجير غير مضار و لا إثم في حق المجار أو حال من المجار فيحتمل بناء المفعول أيضا. قوله (عليه السلام): " لا يسالم" قال في النهاية: السلم و السلام لغتان في الصلح و منه كتابه بين قريش و الأنصار" و إن سلم المؤمنين واحد لا يسالم مؤمن دون مؤمن" أي لا يصالح واحد دون أصحابه، و إنما يقع الصلح بينهم و بين عدوهم باجتماع ملأهم على ذلك. باب الحديث الأول: ضعيف كالموثق. و قال في الدروس: أما الأسارى فالإناث و الأطفال يملكون بالسبي مطلقا، و الذكور البالغون يقتلون حتما إن أخذوا و لما تضع الحرب أوزارها، إلا أن يسلموا و إن أخذوا بعد الحرب تخير الإمام فيهم بين المن و الفداء و الاسترقاق، و بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ ضَرَبَ عُنُقَهُ وَ إِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ بِغَيْرِ حَسْمٍ وَ تَرَكَهُ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ حَتَّى يَمُوتَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمٰا جَزٰاءُ الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسٰاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلٰافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيٰا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذٰابٌ عَظِيمٌ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْمُخَيَّرَ الَّذِي خَيَّرَ اللَّهُ الْإِمَامَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَ هُوَ الْكُفْرُ وَ لَيْسَ هُوَ عَلَى أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ قَالَ ذَلِكَ الطَّلَبُ أَنْ تَطْلُبَهُ الْخَيْلُ حَتَّى يَهْرُبَ فَإِنْ أَخَذَتْهُ الْخَيْلُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِبَعْضِ الْأَحْكَامِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ وَ الْحُكْمُ الْآخَرُ إِذَا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا وَ أُثْخِنَ أَهْلُهَا فَكُلُّ أَسِيرٍ أُخِذَ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَكَانَ فِي أَيْدِيهِمْ فَالْإِمَامُ فِيهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِمْ فَأَرْسَلَهُمْ وَ إِنْ شَاءَ فَادَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَ إِنْ شَاءَ اسْتَعْبَدَهُمْ فَصَارُوا عَبِيداً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مَشَارِبِ النَّخْلِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ و ابن إدريس تجوز استثناء الرأس و الجلد و لا يتشاركان، و لو اشتركوا في حيوان بالأجزاء المعينة لغا الشرط، و كان بينهم على نسبة الثمن. الحديث الخامس: صحيح. قوله (عليه السلام): " و لا يضر أخاه المسلم" حمل على ما إذا كان بناء الرحى بوجه لازم، و إلا فالظاهر أن يد صاحب النهر أقوى أو على الكراهة، أو على الحرمة مع عدم منع المالك ابتداء، و فيه إشكال. و قال الوالد العلامة (رحمه الله): يظهر منه في بادي الرأي الحرمة، لكن بعد إمعان النظر يظهر الكراهة إذا الظاهر أنه إن لم يكن التحويل جائزا لقال: " لا يجوز" و لم يمنعه بالموعظة و النصيحة، و لو لم يكن هذا ظاهرا فهو محتمل. و قال في الجامع: إذا كان للإنسان رحا على نهر لغيره، و أراد صاحبه سوق الماء في غير النهر لم يكن له ذلك، و تبعد القناة المتقدمة عليها بقدر ما لا يضر إحداهما بالأخرى. الحديث السادس: مجهول. نَفْعُ الشَّيْءِ وَ قَضَى صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ كَلَإٍ وَ قَالَ لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٣٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ قَالَ قَالَ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: صحيح. و يدل على عدم جواز تزويجها على المسلمة، و ظاهره الجواز ابتداء. و قال في الجامع: و لا يجوز تزويج أمة على حرة إلا برضاها، فإن لم ترض و فعل فلها فسخ عقدها أو عقد الأمة و يبينان فلا طلاق، فإن تزوج حرة على الأمة فللحرة فسخ عقد نفسها و الرضا، و من أجاز من أصحابنا تزويج الكتابيات جعلهن كالإماء، فلا يتزوج كتابية على حرة مسلمة، فإن فعل ذلك الحكم، و قال في المختلف: قال الصدوق: و لا يتزوج اليهودية و النصرانية على حرة متعة و غير متعة، و الوجه الكراهية، ثم حمل أمثال هذه الرواية على الاستحباب و النكاح الدائم. الحديث الخامس: موثق. الحديث السادس: موثق. قوله تعالى: " وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ " قيل: المراد بالنكاح العقد، و قيل: هو الوطء، و المشركات قيل: تعم أهل الكتاب و غيرهم، فإن أهل الكتاب أيضا مشركون لقوله تعالى" وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ - لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَتَزَوَّجُ نَصْرَانِيَّةً عَلَى مُسْلِمَةٍ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا قَوْلِي بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ لَتَقُولَنَّ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعْلَمُ بِهِ قَوْلِي قُلْتُلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ النَّصْرَانِيَّةِ عَلَى مُسْلِمَةٍ وَ لَا غَيْرِ مُسْلِمَةٍ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ إلى قوله- عَمّٰا يُشْرِكُونَ " و لقوله تعالى" هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* " و لا ريب في كراهة أهل الكتاب ذلك كالمشركين أو أشد، ثم قيل: إن الآية منسوخة بما في المائدة من قوله" وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ " فإنها ثابتة لم تنسخ، روي ذلك عن ابن عباس و جماعة و اختاره في الكشاف، و قيل: إنها مخصوصة بغير الكتابيات و يؤيده أن التخصيص خير من النسخ على تقدير التنافي، سيما و الآية ليست بمرفوعة بالكلية، و قيل: اسم المشركات لا تقع على أهل الكتاب، و قد فصل الله سبحانه بينهما، فقال: " لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ وَ الْمُشْرِكِينَ " و" مٰا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ " و عطف أحدهما على الآخر فلا نسخ و لا تخصيص و في مجمع البيان إن الآية على ظاهرها من تحريم نكاح كل كافرة، كتابية كانت أو مشركة، عن ابن عمرو بعض الزيدية، و هو مذهبنا، و قال (ره) في قوله تعالى: " وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ " هم اليهود و النصارى، و اختلف في معناه، فقيل: عن العفائف حرائر كن أو إماء حربيات كن أو ذميات عن مجاهد و الحسن و الشعبي و غيرهم، و قيل: هن الحرائر ذميات كن أو حربيات. و قال أصحابنا: لا يجوز عقد النكاح الدوام على الكتابية لقوله تعالى: " وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ " و لقوله تعالى: " وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ " و أولوا هذه الآية بأن المراد بالمحصنات من الذين أوتوا الكتاب اللاتي أسلمن منهن، و المراد بالمحصنات من المؤمنات اللاتي كن في الأصل مؤمنات، بأن ولدن على أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ قُلْتُ فَقَوْلُهُ- وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ سَكَتَ الإسلام، و ذلك أن قوما كانوا يتحرجون من العقد على من أسلمت عن كفر فبين الله سبحانه أنه لا حرج في ذلك فلهذا أفردهن بالذكر، حكى ذلك أبو القاسم البلخي. قالوا: و يجوز أن يكون مخصوصا أيضا بنكاح المتعة و ملك اليمين، فإن عندنا يجوز وطؤهن بكلا الوجهين، على أنه قد روى أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه منسوخ بقوله: " وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ " و بقوله: " وَ لٰا تُمْسِكُوا " انتهى. و بعض أصحابنا يخص جواز نكاح الكتابيات بالمنقطع دون الدوام كما عرفت، لأن الآية لا تدل إلا على إباحة نكاح المتعة، بقوله تعالى: " إِذٰا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ " و لم يقل مهورهن، و عوض المتعة يسمى أجرا كما في آية المتعة. و قيل: فيه نظر أما أولا فلأن آية المائدة منسوخة بقوله تعالى: " وَ لٰا تُمْسِكُوا " كما ورد في أخبارنا، و تمنع كون المائدة آخر القرآن نزولا لعدم دلالة قاطعة، و على تقديره جاز أن يكون أكثرها هو الأخير نزولا. و أما ثانيا فلأنا نمنع دلالتها على المتعة، فإن المهر يسمى أجرا كقوله تعالى: " عَلىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمٰانِيَ حِجَجٍ ". و يجاب من الأول بأنها جزء من المائدة قطعا و تأخرها هو المشهور، و في أحكامها قرائن مع أصالة عدم النسخ، و عن الثاني بأن اشتراط إيتاء المهر في المتعة دليل على إرادة المتعة لعدم اشتراط ذلك في صحة الدائم. و قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى: " وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ " أي لا تتمسكوا بنكاح الكافرات، و أصل العصمة المنع، و سمي النكاح عصمة لأن المنكوحة تكون في حبال الزوج و عصمته، و في هذا دلالة على أنه لا يجوز العقد على الكافرة، سواء كانت حربية أو ذمية و على كل حال لأنه عام في الكوافر. و ليس لأحد أن يخص الآية بعابدة الوثن، لنزولها بسببهن لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بالسبب. قوله (عليه السلام): " فتبسم" ظاهره التجويز و التحسين. و احتمال كونه لوهن
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٦٥. — الإمام الرضا عليه السلام
لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَتَزَوَّجَ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ أَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ عَمِّ خَدِيجَةَ فَابْتَدَأَ أَبُو طَالِبٍ بِالْكَلَامِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ زَرْعِ إِبْرَاهِيمَ وَ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ وَ أَنْزَلَنَا حَرَماً آمِناً وَ جَعَلَنَا الْحُكَّامَ عَلَى النَّاسِ وَ بَارَكَ لَنَا فِي بَلَدِنَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ أَخِي هَذَا يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِمَّنْ لَا يُوزَنُ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا رَجَحَ بِهِ وَ لَا يُقَاسُ بِهِ رَجُلٌ إِلَّا عَظُمَ عَنْهُ وَ لَا عِدْلَ لَهُ فِي الْخَلْقِ وَ إِنْ كَانَ مُقِلًّا فِي الْمَالِ فَإِنَّ الْمَالَ رِفْدٌ جَارٍ وَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَ لَهُ فِي خَدِيجَةَ رَغْبَةٌ وَ لَهَا فِيهِ رَغْبَةٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَخْطُبَهَا و التحم الجرح للبرء: التأم، و يقال: و ألحم ما أسديت أي تمم ما بدأت. الحديث الثامن: مرسل. الحديث التاسع: ضعيف. قوله (عليه السلام): " عم خديجة" المشهور أنه ابن عمها، قال الفيروزآبادي: ورقة بن نوفل أسد بن عبد العزى و هو ابن عم خديجة اختلف في إسلامها. و قال: الزرع: الولد. قوله (عليه السلام): " رفد جار" أي يجريه الله تعالى على عباده بقدر الضرورة و المصلحة، و في الفقيه و غيره" رزق حائل" أي متغير و هو أظهر. إِلَيْكَ بِرِضَاهَا وَ أَمْرِهَا وَ الْمَهْرُ عَلَيَّ فِي مَالِيَ الَّذِي سَأَلْتُمُوهُ عَاجِلُهُ وَ آجِلُهُ وَ لَهُ وَ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ حَظٌّ عَظِيمٌ وَ دِينٌ شَائِعٌ وَ رَأْيٌ كَامِلٌ ثُمَّ سَكَتَ أَبُو طَالِبٍ وَ تَكَلَّمَ عَمُّهَا وَ تَلَجْلَجَ وَ قَصَّرَ عَنْ جَوَابِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَدْرَكَهُ الْقُطْعُ وَ الْبُهْرُ وَ كَانَ رَجُلًا مِنَ الْقِسِّيسِينَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ مُبْتَدِئَةً يَا عَمَّاهْ إِنَّكَ وَ إِنْ كُنْتَ أَوْلَى بِنَفْسِي مِنِّي فِي الشُّهُودِ فَلَسْتَ أَوْلَى بِي مِنْ نَفْسِي قَدْ زَوَّجْتُكَ يَا مُحَمَّدُ نَفْسِي وَ الْمَهْرُ عَلَيَّ فِي مَالِي فَأْمُرْ عَمَّكَ فَلْيَنْحَرْ نَاقَةً فَلْيُولِمْ بِهَا وَ ادْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ اشْهَدُوا عَلَيْهَا بِقَبُولِهَا مُحَمَّداً وَ ضَمَانِهَا الْمَهْرَ فِي مَالِهَا فَقَالَ بَعْضُ قُرَيْشٍ يَا عَجَبَاهْ الْمَهْرُ عَلَى النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ فَغَضِبَ أَبُو طَالِبٍ غَضَباً شَدِيداً وَ قَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَ كَانَ مِمَّنْ يَهَابُهُ الرِّجَالُ وَ يُكْرَهُ غَضَبُهُ فَقَالَ إِذَا كَانُوا مِثْلَ ابْنِ أَخِي هَذَا طُلِبَتِ الرِّجَالُ بِأَغْلَى الْأَثْمَانِ وَ أَعْظَمِ الْمَهْرِ وَ إِذَا كَانُوا أَمْثَالَكُمْ لَمْ يُزَوَّجُوا إِلَّا بِالْمَهْرِ الْغَالِي وَ نَحَرَ أَبُو طَالِبٍ نَاقَةً وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَهْلِهِ وَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنْمٍ- هَنِيئاً مَرِيئاً يَا خَدِيجَةُ قَدْ جَرَتْ * * * لَكِ الطَّيْرُ فِيمَا كَانَ مِنْكِ بِأَسْعَدِ تَزَوَّجْتِهِ خَيْرَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا * * * وَ مَنْ ذَا الَّذِي فِي النَّاسِ مِثْلُ مُحَمَّدِ قوله (عليه السلام): " حظ" أي من الخير و الكمال، و في الفقيه" خطر". و في القاموس: البهر بالضم: انقطاع النفس من الإعياء، و قال: القس بالفتح: رئيس النصارى في العلم كالقسيس. قولها رضي الله عنها: " و إن كنت أولى" أي إن كنت أولى بنفسي مني في الشهود أي محضر الناس عرفا فلست أولى بي واقعا، أو إن كنت أولى في الحضور و التظلم بمحضر الناس، فلست أولى في أصل الرضا و الاختيار، أو إن كنت قادرا على إهلاكي لكني أولى بما اختار لنفسي، و الحاصل أني أمكنك في إهلاكي، و لا أمكنك في ترك هذا الأمر، و الأوسط أظهر. قوله: " لك الطير" أي انتشر أسعد الأخبار منك في الآفاق سريعا بسبب ما كان منك في حسن الاختيار، فإن الطير أسرع في إيصال الأخبار من غيرها، و يحتمل أن يكون الطير من الطيرة، و المراد هنا الفال الحسن، و هو أظهر. وَ بَشَّرَ بِهِ الْبَرَّانِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ * * * وَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَيَا قُرْبَ مَوْعِدِ أَقَرَّتْ بِهِ الْكُتَّابُ قِدْماً بِأَنَّهُ * * * رَسُولٌ مِنَ الْبَطْحَاءِ هَادٍ وَ مُهْتَدٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
17 مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ
إِنَّ رَجُلًا كَانَ يَغْشَى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ كَانَ يُكَنَّى أَبَا مُرَّةَ فَكَانَ إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ يَقُولُ- أَبُو مُرَّةَ بِالْبَابِ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام بِاللَّهِ إِذَا جِئْتَ إِلَى بَابِنَا فَلَا تَقُولَنَّ أَبُو مُرَّةَ أكثر العامة و نقل القرطبي عن بعضهم النهي عن هذه التكنية سواء كان الاسم محمدا أو لا، و احتجوا بما رواه مسلم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، " لا تسموا باسمي، و لا تكنوا بكنيتي" و رد ذلك بأن المقصود الجمع، بدليل ما رواه جابر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) " من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي و من يكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي"، ثم المانعون من هذه التكنية اختلفوا، فقال مالك و جماعة: النهي مقصور على زمنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لئلا يلتبس نداء غيره بندائه، كما نقل أن رجلا نادى في البقيع يا أبا القسم كلما توجه، قال: لا أعينك و قال بعضهم: يعم النهي بعد زمنه؟ أيضا. الثالث الجمع بين محمد و أبي القاسم، و المشهور بيننا و بينهم المنع منه، و روي أنه جوزه ذلك لمحمد بن الحنفية، كما رويناه في كتاب الكبير، و هل يلحق بمحمد و أبي القاسم سائر أسمائه و كناه، مثل أحمد و أبي إبراهيم في المنع أم لا؟ الظاهر هو الثاني اقتصارا على مورد النص. الحديث السادس عشر: مجهول. الحديث السابع عشر: موثق كالصحيح. و قال الفيروزآبادي: غشي فلانا كرضى: أتاه، و قال: أبو مرة كنية لإبليس لعنه الله.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
لَيْسَ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُطَلِّقَ وَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَإِنْ هُوَ تَزَوَّجَ وَ دَخَلَ بِهَا فَهُوَ جَائِزٌ وَ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ فِي مَرَضِهِ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ وَ لَا مَهْرَ لَهَا وَ لَا مِيرَاثَ قوله (عليه السلام): " في حال إضرار" اختلف الأصحاب في أن ثبوت الإرث للمطلقة في المرض هل هو مترتب على مجرد الطلاق فيه أو معلل بتهمته، فذهب الشيخ في كتابي الفروع و الأكثر إلى الأول، لإطلاق النصوص، و ذهب في الاستبصار إلى الثاني لرواية سماعة، و رجحه العلامة في المختلف و الإرشاد. قوله (عليه السلام): " و تعتد" لعل العدة فيما إذا مات في العدة، لا في بقية السنة، و لا يبعد أن يكون يلزمها العدة في تمام السنة، لثبوت الإرث، لكن لم أر به قائلا. الحديث العاشر: مرسل. الحديث الحادي عشر: حسن. الحديث الثاني عشر: حسن.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٢٠٩. — غير محدد
2 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ أَبُو الْعَبَّاسِ الرَّزَّازُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلٌ يَعْرِفُ رَأْيَهُ مَرَّةً وَ يُنْكِرُهُ أُخْرَى يَجُوزُ طَلَاقُ وَلِيِّهِ عَلَيْهِ قَالَ مَا لَهُ هُوَ لَا يُطَلِّقُ قُلْتُ لَا يَعْرِفُ حَدَّ الطَّلَاقِ- الحديث الخامس: حسن و آخره مرسل. باب طلاق المعتوه و المجنون و طلاق وليه عنه الحديث الأول: صحيح. و لعله (عليه السلام) حمل كلام السائل أولا على ذي الأدوار، فقال
(عليه السلام) " لم لا يطلق في حال استقامته". فقال السائل: إن مراده من لا يعقل، و المشهور بين المتقدمين و أكثر المتأخرين جواز طلاق الولي عن المجنون المطبق مع الغبطة لهذه الصحيحة و غيرها، و هو قوي، و ذهب ابن إدريس و قبله الشيخ في الخلاف إلى عدم الجواز و احتجا بالإجماع و هو غير ثابت. الحديث الثاني: صحيح. وَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ إِنْ طَلَّقَ الْيَوْمَ أَنْ يَقُولَ غَداً لَمْ أُطَلِّقْ قَالَ مَا أَرَاهُ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ يَعْنِي الْوَلِيَّ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٢١٢. — غير محدد
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ قَتْلِ الْهُدْهُدِ وَ الصُّرَدِ وَ الصُّوَّامِ وَ النَّحْلَةِ الحديث الثالث: مجهول. و قال في النهاية فيه" إنه نهى المحرم عن قتل الصرد" و هو طائر ضخم الرأس و المنقار، له ريش عظيم نصفه أبيض و نصفه أسود، و منه حديث ابن عباس" أنه نهي عن قتل أربع من الدواب، النملة و النحلة و الهدهد و الصرد" قال الخطابي: إنما جاء في قتل النمل عن نوع منه خاص، و هو الكبار ذوات الأرجل الطوال، لأنها قليلة الأذى و الضرر: و أما النحلة فلما فيها من المنفعة و هو العسل و الشمع، و أما الهدهد و الصرد فلتحريم لحمهما، لأن الحيوان إذا نهي عن قتله و لم يكن ذلك لاحترامه أو لضرر فيه كان لتحريم لحمه، أ لا ترى أنه نهي عن قتل الحيوان لغير مأكله، و يقال: إن الهدهد منتن الريح، فصار في معنى الجلالة، و الصرد تتشأم به العرب، و تطير بصوته و شخصه، و قيل: إنما كرهوه من اسمه من التصريد و هو التقليل انتهى. و فيما عندنا من نسخ التهذيب و الكافي و الصوام بالعطف، و يظهر من حياة الحيوان اتحادهما، قال، الصرد كرطب و كيفية أبو كثير و هو طائر فوق العصفور، يصيد العصافير، و الجمع صردان قاله النصر بن شميل و هو أبقع ضخم الرأس يكون في الشجرة نصفه أبيض و نصفه أسود ضخم المنقار له برثن عظيم إلى أن قال: قال القرطبي: و يقال له الصرد الصوام، ثم روى بإسناده عن أمية بن خلف" قال: رآني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و على يدي صرد، فقال هذا أول طائر صام عاشوراء و قيل: لما خرجت إبراهيم (عليه السلام) من الشام لبناء البيت كان السكينة معه و الصرد و كان الصرد دليله على الموضع" الخبر و روي عن ابن عباس" أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن قتل النملة و النحلة و الهدهد و الصرد" و النهي عن القتل دليل الحرمة، و العرب أيضا تتشأم بصوته و قيل: إنه يؤكل
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٣٧١. — الإمام الرضا عليه السلام
نَعَمْ يَأْكُلُ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ ثُمَّ يَدَعُ الذَّنَبَ الحركة و لا خروج الدم، و هو قول الشيخ في كتابي الفروع. و منها اشتراط الحركة و خروج الدم في كل واحد من النصفين، و متى انفرد أحدهما بالشرطين أكل و ترك ما لا يجمعهما و لو لم يتحرك واحد منهما حرما، و هو قول القاضي. و منها أنه يشترط مع تساويهما خروج الدم منهما، و إن لم يخرج دم فإن كان أحد الشقين أكبر و معه الرأس حل ذلك الشق، و إن تحرك أحدهما حل المتحرك، و هو قول ابن حمزة. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و يدل على عدم جواز الاصطباح بها مطلقا كما ذكره الأصحاب، و إنما جوزوا ذلك في الدهن المتنجس تحت السماء. الحديث الرابع: موثق.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الزَّبِيبُ الطَّائِفِيُّ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَ يَذْهَبُ بِالنَّصَبِ وَ يُطَيِّبُ النَّفْسَ باب الزبيب الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و الاصطباح شرب الصبوح، و هو ما يشرب بالغداة. الحديث الثاني: ضعيف. الحديث الثالث: مجهول. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْأَسْنَانُ كُلُّهَا سَوَاءٌ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فخذ و كن من الشاكرين. قوله (عليه السلام): " فإذا أسودت السن" المشهور بين الأصحاب أن في اسودادها ثلثا ديتها و في قلع السوداء الثلث. و قال الشيخ في المبسوط: في اسودادها الحكومة، و في قلع السوداء الحكومة و قال في النهاية: في قلعها مسودة ربع دية السن، لرواية عجلان، و لم أر من قال في اسودادها بكل الدية كما دل عليه الخبر، و لذا صحف بعض الأفاضل، و قرأ الحول بكسر الحاء و فتح الواو، أي انتقل السن من مكان إلى مكان آخر، فإنه في حكم السقوط، و مع أن ذلك لا ينفع في أن يصير موافقا لقول الأصحاب، و كذا المشهور في الانصداع الثلثان. و قيل بالحكومة، و الخبر يدل على النصف و لم أر من قال به، و في القلع بعد الانصداع قيل بالثلث، و قيل بالحكومة. و قال الصدوق: فيه ربع الدية، قوله (عليه السلام): " فإن سقطت بعد" في الفقيه هكذا" و إن سقطت بعد و هي سوداء فديتها خمسة و عشرون دينارا، فإن انصدعت و هي سوداء فديتها اثنا عشر دينارا و نصف، و لا يخفى أن هذا أوفق بما سبق، و بقوله في آخر الخبر فبحسابه من الخمسة و العشرين دينارا فلا تغفل. الحديث السادس: صحيح.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ١٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم إِنْ أَخَذَ أَبُو جَهْلٍ مِنْ الخبر الذي بعده، و الحسين هو ابن محمد الأشعري و يحتمل ابن أحمد أيضا. قوله (عليه السلام): " إن صدقت رؤياك" أي لم يكن من أضغاث الأحلام التي ليس لها تعبير، و يحتمل أن يكون المراد إن لم تكذب في نقلها، و الأول أظهر. قوله: " فخرج محمد بن إبراهيم" هو محمد بن إبراهيم طباطبا بايعه أولا أبو- السرايا، و خرج و لما مات بايع محمد بن زيد. و قال النجاشي في ترجمة علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين ابن علي بن الحسين (عليه السلام): إنه كان أزهد آل أبي طالب و أعبدهم في زمانه، و اختص بموسى و الرضا (عليهما السلام) و اختلط بأصحابنا الإمامية، و كان لما أراده محمد بن إبراهيم طباطبا لأن يبايع له أبو السرايا بعده أبى عليه، و رد الأمر إلى محمد بن محمد بن زيد بن علي (عليه السلام). و قال الطبري في تاريخه: كان اسم أبي السرايا سري بن منصور، و كان من أولاد هاني بن قبيصة الذي عصى على كسرى أبرويز، و كان أبو السرايا من أمراء المأمون ثم عصى في الكوفة على أمير العراق، و بايع محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين، ثم أرسل إليه حسن بن سهل أمير العراق جندا فقاتلوه و أسر و قتل. الحديث الحادي و السبعون و الثلاثمائة: ضعيف. و يدل على أنه كان يختلف أحوالهم في التقية و عدمها، بحسب ما كانوا رَأْسِي شَعْرَةً فَاشْهَدُوا أَنِّي لَسْتُ بِنَبِيٍّ وَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ إِنْ أَخَذَ هَارُونُ مِنْ رَأْسِي شَعْرَةً فَاشْهَدُوا أَنِّي لَسْتُ بِإِمَامٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه عن داود بن كثير الرّقى قال: كنت يوما عند أبى جعفر (عليه السلام)، و كان عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن الحسن يدّعى أنه إمام، إذا أتى وفد من خراسان اثنان و سبعون رجلا معهم المال و التحف، فقال بعضهم: من أين لنا أن نفهم منهم الأمر فيمن هو فأتاهم رسول من عند عبد اللّه بن على بن عبد اللّه بن الحسن فقال: أجيبوا صاحبكم، فمضوا إليه و قالوا له: ما دلالة الامام؟ قال: درع رسول اللّه و خاتمه و عصاه و عمامته. قال: يا غلام علىّ بالصندوق. فأتى بصندوق ما بين غلامين فوضع بين يديه ففتحه و استخرج درعا فلبسها، و عمامة فتعمّم بها و عصا فتوكأ عليها، ثم خطب، فنظر بعضهم إلى بعض، و قالوا: نوافيك غدا إن شاء اللّه تعالى. قال داود: فقال لى أبو جعفر (عليه السلام): امض إلى باب عبد اللّه، فقم على طرف الدكان فسيخرج إليك اثنان و سبعون رجلا من وفد خراسان، فصح بكلّ واحد منهم باسمه و اسم ابيه و امّه. قال داود فوقفت على طرف الدكان فسميت كلّ واحد منهم باسمه و اسم ابيه و أمه، فتعجبوا فقلت: أجيبوا صاحبكم. فأتوا معى فأدخلتهم على أبى جعفر (عليه السلام)، فقال لهم: يا وجوه خراسان، أين يذهب بكم؟ أوصياء محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، أكرم على اللّه من أن يعرف عن أيّتهم أين هى. ثم التفت إلى أبى عبد اللّه (عليه السلام) و قال: يا ولدى ائتنى بخاتمى الأعظم فاتاه بخاتم فصّه عقيق فوضعه أمامه فحرك شفتيه، و أخذ الخاتم فنفضه، فسقط منه درع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و العمامة و العصا، فلبس الدرع، و تعمّم بالعمامة، و أخذ العصا بيده. ثم انتفض فيها نفضة فتقلّص الدرع، ثم انتفص ثانية فجرّها ذراعا أو اكثر، ثم نزع العمامة و وضعها بين يديه، و الدّرع و العصا، ثم حرّك شفتيه بكلمات، فغاب الدرع فى الخاتم، ثم التفت إلى أهل خراسان و قال: ان كان ابن عمّنا عنده درع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و العمامة و العصا فى صندوق و يكون عندنا فى صندوق، فما فضلنا عليه؟ يا أهل خراسان ما من إمام إلّا و تحت يده كنوز قارون، إنّ المال الذي نأخذه منكم محبة لكم و تطهيرا لرءوسكم فادّوا إليه المال، و خرجوا من عنده مقرّين بامامته [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو جعفر الطبرى الامامى اخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه بالرّى، بقراءتى عليه فى صفر سنة عشر و خمسمائة قال حدثنا السعيد أبو جعفر محمّد بن الحسن بن على الطوسى، فى جمادى الآخرة سنة خمس و خمسين و أربعمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) قال
أخبرنا الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن النعمان الحارثى قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمّد قال حدثني محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن أبيه عمّن رواه عن داود الرّقى قال قال الباقر (عليه السلام) من زار الحسين (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان غفرت له ذنوبه و فى الأمالى و لم يكتب له سيئة فى سنته حتى يحول عليه السنة فإن زار فى السنة المستقبلة غفرت له ذنوبه. [4]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٤٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عبد الرزاق عن معمر قال: أخبرنا مخبر عن محمّد بن علىّ (عليهما السلام) أنّ عليا مات و هو ابن خمس و ستّين [3]. 2- عبد الرزاق، عن ابن عيينة عن جعفر بن محمّد عن ابيه علىّ أن عليّا قتل و هو بن ثمان و خمسين [4]. 3- البلادى، حدّثنى محمّد بن سعد، عن الواقدى، عن ابن أبى سبرة؟؟؟، عن اسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام): قلت: ما كانت صفة علىّ، فقال
كان آدم شديد الأدمة؛ ثقيل العينين عظيمهما ذا بطن أصلع إلى القصر، أقرب [5]. 4- ابن أبى شيبه حدّثنا مطلب بن زياد، عن ليث، قال: دخلت على أبى جعفر، فذكر ذنوبه و ما يخاف، قال: فبكى ثم قال: حدثني جابر أنّ عليّا حمل الباب يوم خيبر حتّى صعد المسلمون، ففتحوها و أنه جرب فلم يحمله إلا أربعون رجلا [1]. 5- أبو جعفر الطبرى حدثني الحارث، قال: حدّثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد اللّه بن أبى سبرة، عن إسحاق بن عبد اللّه ابن أبى فروة، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن علىّ (عليهما السلام) قلت: ما كانت صفة علىّ (عليه السلام)؟ قال: رجل آدم شديدا لادمة ثقيل العينين عظيمهما ذو بطن، أصلع، هو إلى القصر أقرب [2]. 6- الحطب البغدادى أخبرنى أبو القاسم على بن الحسن بن محمّد بن أبى عثمان الدقاق، حدّثنا محمّد بن اسماعيل الورّاق حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن الحسين ابن داود القطّان، سنة احدى عشرة و ثلاثمائة، حدّثنا محمّد بن خلف المروزى، حدّثنا موسى بن إبراهيم المروزى، حدّثنا موسى بن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «خلقت أنا و هارون بن عمران، و يحيى بن زكريا، و علىّ بن أبى طالب، من طينة واحدة [3]. 7- الحافظ الحسكانى؟؟؟ أخبرني أبو بكر محمّد بن أحمد بن على المعمري، أخبرنا أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين الفقيه أخبرنا أبى، أخبرنا سعد ابن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن زيد، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبد اللّه العلوى عن أبيه عن أبى جعفر الباقر، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من سرّه أن يجوز على الصراط كالريح العاصف و يلج الجنة بغير حساب فليتولّ وليّي و وصيّي و صاحبي و خليفتى علي أهلي على بن أبى طالب، و من سره أن يلج النار فليترك ولايته نو عزّة ربى و جلاله إنه لباب اللّه الذي لا يؤتى إلا منه، و إنه الصراط المستقيم و إنه الذي يسأل اللّه عن ولايته يوم القيامة [1]. 8- عنه أخبرنا أبو بكر التاجر أخبرنا الحسن بن رشيق أخبرنا محمّد بن رزيق بن جامع بن سفيان بن بشر الاسدى عن علي بن هاشم، عن إبراهيم بن حيان: عن أبى جعفر، قال: أمر عمر عليا أن يقضى بين رجلين فقضى بينهما فقال الذي قضى عليه: هذا الذي يقضى بيننا؟ و كأنه ازدى عليا، فاخذ عمر بتلبيبه فقال: ويلك و ما تدريك من هذا؟ هذا على بن أبى طاب، هذا مولاى و مولى كل مؤمن، فمن لم يكن مولاه فليس بمؤمن [2]. 9- عنه أخبرنا أبو بكر التميمى قال: أخبرنا أبو الشيخ قال: اخبرنا جعفر بن محمّد العلوي قال: حدثني علي بن الحسين بالبصرة، قال: حدثني الحسن بن جعفر بن سليمان الضبعى قال: حدثني أبي، قال: حدثني سيدى جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر قال: سمعت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) يقول لعلى: من آذاك فقه آذانى [3]. 10- الرافعى القزوينى باسناده عن أبى بكر محمّد بن أحمد بن معاذ الرازى، ثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن جعفر الحسنى، ثنا محمّد بن مهدى الايلى ثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدثني شعبة، سمعت سيد الهاشمين زيد بن علىّ بن الحسين بن على بالمدينة فى الروضة يقول: حدّثنى أخى محمّد بن على أنه، سمع جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنهما يقول قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): سدّوا الأبواب كلّها إلا باب علىّ، و أو ما بيده إلى بابه [1]. 11- الخطيب الخوارزمى أخبرنى تاج الدين شمس الأدباء أفض الحفاظ محمّد بن سليمان بن يوسف الهمدانيّ فيما كتب الىّ من همدان، حدثني الشيخ الجليل السيد أبو سعد شجاع بن الظفر بن شجاع العدل فى ذى الحجّة سنة 494 أخبرنى الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن على بن بلال رضى اللّه عنه حدثني بن مسرور العطار، حدّثنى يحيى بن عبيد اللّه بن ماهان، حدّثنى جندل بن الفرج، حدّثنى محمود بن عمر الماذنى الكلبى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه قال: قال عمر بن الخطاب كانت فى أصحاب محمّد ثمانى عشرة سابقة خصّ على منها بثلاثه عشر و اشركنا فى الخمس [2]. 12- عنه أخبرنى الشيخ الامام الزاهد الحافظ أبو الحسن على بن أحمد العاصمى الخوارزمى، أخبرنى القاضى الامام، شيخ القضاة اسماعيل بن أحمد الواعظ أخبرنى والدى شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي أخبرنى أبو الحسن محمّد بن الحسين بن داود العلوى، (قدس سره ) أخبرنى عبد اللّه بن محمّد بن الحسن بن الشرقى، حدّثنى أبو حاتم الرازى حدّثنى عبد العزيز بن الخطاب، حدثني محمّد بن حريث، عن عمار بن سلمان الغنى، عن أبى جعفر، عن جابر بن عبد اللّه قال و اللّه ما كنّا نعرف المنافقين إلا ببغضهم عليا (عليه السلام) [3]. 13- ابن المغازلى أخبرنا أبو الفضل محمّد بن حسين بن عبيد اللّه البرجىّ الاصفهانى، فيما كتب به الىّ أنّ أحمد بن عبد الرحمن بن العبّاس الأسدي، حدّثهم: حدّثنا أبو حامد أحمد بن جعفر الأشعرى قال: حدّثنا يعلى ابن محمّد بن جمهور، عن أحمد بن حمزة، عن أبان بن تغلب عن أبى جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه عن علىّ بن أبى طالب قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: من كنت مولاه فعلىّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه [1]. 14- عنه أخبرنا محمّد بن على بن محمّد البيع، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن بشّار الأنبارى النحوىّ قال: حدثنا محمّد ابن عثمان بن أبى شيبة قال: حدّثنا عبادة بن زياد قال: حدّثنا يحيى ابن العلاء الرازى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه انصارى قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه جعل ذرّية كلّ نبىّ من صلبه، و إن اللّه عزّ و علا ذرّية جعل ذرية محمّد من صلب علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) [2]. 15- عنه أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان سنة أربعين و أربعمائة قال: حدّثنا أبو محمّد عبيد اللّه بن محمّد بن عابد الخلّال، حدّثنا عمر بن حمّاد بن طلحة القنّاد، حدّثنا اسحاق بن إبراهيم السّبيعىّ عن معروف بن خرّبوذ عن أبى جعفر محمّد بن علىّ، عن زيد بن أرقم قال: كنّا جلوسا بين يدى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). فقال: أ لا أدلّكم على من إذا استرشد تموه لن تضلّوا و لن تهلكوا، قالوا: بلى يا رسول اللّه! قال: هو هذا- و أشار إلى علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) - ثم قال: و أخوه و وازروه و اصدقوه و أنصحوه! فإنّ جبريل (عليه السلام) أخبرنى بما قلت لكم [3]. 16- عنه أخبرنا أحمد بن محمّد بن إذنا، أنّ أبا أحمد عمر ابن عبد اللّه بن شوذب أخبرهم قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد العسكرى، حدثنا محمّد بن عثمان، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون، حدّثنا علىّ بن عابس قال: دخلت أنا و أبو مريم على عبد اللّه بن عطاء قال أبو مريم: حدّث علينا بالحديث الّذي حدّثتنى عن أبى جعفر (عليه السلام). قال: كنت عند أبى جعفر جالسا إذ مرّ عليه ابن عبد اللّه بن سلام، قلت: جعلنى اللّه فداك هذا ابن الّذي عنده علم من الكتاب، قال: لا، و لكنّه صاحبكم علىّ بن أبى طالب الّذي نزلت فيه آيات من كتاب اللّه عز و جلّ «الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ» «أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ» و «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ» الآية [1]. 17- روى الهيتمى باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على، عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) قال أنّى جبريل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال يا محمّد إن اللّه يحبّ من أصحابك ثلاثة، فأحبّهم على بن أبى طالب و أبو ذر و المقداد بن الاسود، قال فأتاه جبريل فقال يا محمّد إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة من أصحابك و عنده أنس بن مالك فرجا أن يكون لبعض الأنصار قال فأراد أن يسأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) آنفا. فأتاه جبريل، فقال إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة من أصحابك فرجوت أن يكون لبعض الأنصار فهبته؟؟؟ أن أسأله فهل لك أن تدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال إنى أخاف أن أسأله فلا أكون منهم و يسبّنى قومى ثم لفى عمر بن الخطاب فقال له مثل قول أبى بكر، قال فلقى عليا فقال له على نعم إن كنت منهم أحمد اللّه و إن لم أكن منهم أحمد اللّه. فدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: إن أنسا حدثني أنه كان عندك آنفا و أنّ جبريل أتاك فقال يا محمّد إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة من أصحابك فمن هم يا نبىّ اللّه قال أنت منهم يا علىّ و عمار بن ياسر، و سيشهد معك مشاهد بيّن فضلها عظيم خيرها و سلمان منا أهل البيت و هو ناصح فاتخذه لنفسك [1]. 18- عنه باسناده عن محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) قال: توفّى علىّ و هو ابن ثمان و خمسين [2]. 19- الحافظ ابن عساكر أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندى، أنبأنا أبو الحسين ابن النقور، أنبأنا أبو الحسين ابن أخى ميمي، أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، أنبأنا على بن الحسين بن عبيد، أنبأنا اسماعيل ابن أبان، أنبأنا سعد بن طالب أبو علّام الشيبانى: عن جابر بن يزيد، عن محمّد بن على (عليهما السلام)، قال: سئلت أم سلمه زوج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن علىّ. فقالت: سمعت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: ان عليا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة [3]. 20- قال ابن أبى الحديد: روى المدائنى عن أبى مخنف، قال: بعث على (عليه السلام) ابن عباس يوم الجمل إلى الزبير، قبل الحرب، فقال له: إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام، و يقول لكم: أ لم تبايعنى طائعا غير مكره، فما الذي رأبك منّى، فاستحللت به قتالى! قال: فلم يكن له جواب إلّا أنه قال لي: إنّا مع الخوف الشديد لنطمع، لم يقل غير ذلك. قال أبو إسحاق: فسألت محمّد بن علىّ بن الحسين (عليه السلام) ما تراه يعنى بقوله هذا، فقال: أما و اللّه ما تركت ابن عباس حتى سألته، عن هذا فقال: يقول: إنّا مع الخوف الشديد ممّا نحن عليه، نطمع أن فلى مثل الذي و ليتم [4]. 21- عنه قال محمّد بن إسحاق: حدّثنى جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: بعثنى علىّ (عليه السلام) يوم الجمل لى طلحة و الزبير، و بعث معى بمصحف منشور، و إن الريح لتصفق ورقه، فقال لى لا قل لهما: هذا كتاب اللّه بيننا و بينكم، فيما تريدان؟ فلم يكن لهما جواب إلا أن قالا: نريد ما أراد: كأنهما يقولان: الملك. فرجعت إلى علىّ فأخبرته [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام
306/ (_39) - الإمام العسكري أبو محمد (عليه السلام)، قال
«قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله أمر عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم، و هم الصديقون، و الشهداء، و الصالحون. و أن يستعيذوا به من طريق المغضوب عليهم، و هم اليهود الذين قال الله فيهم: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذََلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اَللََّهِ مَنْ لَعَنَهُ اَللََّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ مِنْهُمُ اَلْقِرَدَةَ وَ اَلْخَنََازِيرَ. و أن يستعيذوا من طريق الضالين، و هم الذين قال الله فيهم: قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لاََ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ اَلْحَقِّ وَ لاََ تَتَّبِعُوا أَهْوََاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَوََاءِ اَلسَّبِيلِ. و هم النصارى. ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه، و ضال عن سبيل الله عز و جل. و قال الرضا (عليه السلام) كذلك».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- العياشي: عن محمد بن إسماعيل، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ. قال: «الباغي الظالم، و العادي الغاصب». 99-774/ - عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«المضطر لا يشرب الخمر، لأنها لا تزيده إلا شرا، فإن شربها قتلته، فلا يشربن منها قطرة». 99-775/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في المرأة أو الرجل يذهب بصره، فيأتيه الأطباء، فيقولون: نداويك شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا، كذلك يصلي؟فرجعت إليه له، فقال: فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ. 99-776/ - عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ قال: «الباغي الخارج على الإمام، و العادي اللص». 99-777/ - عن بعض أصحابنا، قال: أتت امرأة إلى عمر، فقالت: يا أمير المؤمنين، إني فجرت، فأقم في الحد، فأمر برجمها، و كان علي أمير المؤمنين (عليه السلام) حاضرا، قال: فقال له: «سلها كيف فجرت؟» قالت: كنت في فلاة من الأرض، أصابني عطش شديد، فرفعت لي خيمة فأتيتها، فأصبت فيها رجلا أعرابيا، فسألته الماء، فأبى علي إلا أن امكنه من نفسي، فوليت عنه هاربة، فاشتد بي العطش حتى غارت عيناي، و ذهب لساني، فلما بلغ ذلك مني أتيته فسقاني و وقع علي. فقال له علي (عليه السلام): «هذه التي قال الله: فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ[بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ و هذه غير]باغية و لا عادية، فخل سبيلها». فقال عمر: لولا علي لهلك عمر. 99-778/ - عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله في قوله: فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ. قال: «الباغي: طالب الصيد، و العادي: السارق، ليس لهما أن يقصرا من الصلاة، و ليس لهما-إذا اضطرا إلى الميتة-أن يأكلاها، و لا يحل لهما ما يحل للناس إذا اضطروا». 99-779/ - أبو علي الطبرسي: عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام): «غير باغ على إمام المسلمين، و لا عاد بالمعصية طريق المحقين». قوله تعالى: فَمََا أَصْبَرَهُمْ عَلَى اَلنََّارِ[175] 99-780/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَمََا أَصْبَرَهُمْ عَلَى اَلنََّارِ. قال: «ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنه يصيرهم إلى النار!». 99-781/ - العياشي: عن ابن مسكان، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَمََا أَصْبَرَهُمْ عَلَى اَلنََّارِ. قال: «ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنه يصيرهم إلى النار!».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
1865/ (_5) - السيد الرضي في (الخصائص): قال: حدثني هارون بن موسى، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عمار، قال: حدثنا أبو موسى عيسى الضرير البجلي، عن أبي الحسن (عليه السلام) في خطبة خطبها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مرضه، و في الخبر: «فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم): ادعوا لي عمي-يعني العباس (رحمه الله) - فدعي له، فحمله و علي (عليه السلام)، حتى أخرجاه، فصلى بالناس و إنه لقاعد، ثم حمل فوضع على المنبر بعد ذلك، فاجتمع لذلك جميع أهل المدينة من المهاجرين و الأنصار، حتى برزت العواتق من خدورها، فبين باك و صائح و مسترجع[و واجم] و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يخطب ساعة و يسكت ساعة، و كان فيما ذكر من خطبته أن قال: يا معاشر المهاجرين و الأنصار، و من حضر في يومي هذا و ساعتي هذه من الإنس و الجن، ليبلغ شاهدكم غائبكم، ألا إني قد خلفت فيكم كتاب الله فيه النور و الهدى، و البيان لما فرض الله تبارك و تعالى من شيء، حجة الله عليكم و حجتي و حجة وليي، و خلفت فيكم العلم الأكبر، علم الدين و نور الهدى و ضياءه، و هو علي بن أبي طالب، ألا و هو حبل الله وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً وَ لاََ تَفَرَّقُوا وَ اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدََاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوََاناً وَ كُنْتُمْ عَلىََ شَفََا حُفْرَةٍ مِنَ اَلنََّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهََا كَذََلِكَ يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمْ آيََاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. أيها الناس، هذا علي، من أحبه و تولاه اليوم و بعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه الله، و من عاداه و أبغضه اليوم و بعد اليوم جاء يوم القيامة أصم و أعمى، لا حجة له عند الله».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٦٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- محمد بن يعقوب: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان ابن عثمان، عن حماد بن بشير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من شرب الخمر بعد أن حرمها الله تعالى على لساني فليس بأهل أن يزوج إذا خطب، و لا يصدق إذا حدث، و لا يشفع إذا شفع، و لا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فأكلها أو ضيعها فليس للذي ائتمنه على الله عز و جل أن يأجره، و لا يخلف عليه». 99-2111/ - و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إني أردت أن أستبضع بضاعة إلى اليمن، فأتيت أبا جعفر (عليه السلام)، فقلت له: إني أريد أن أستبضع فلانا بضاعة، فقال لي: أما علمت أنه يشرب الخمر؟ فقلت: قد بلغني من المؤمنين أنهم يقولون ذلك، فقال لي: صدقهم، فإن الله عز و جل يقول: يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ثم قال: إنك إذا استبضعته فهلكت أو ضاعت، فليس لك على الله عز و جل أن يأجرك، و لا يخلف عليك. فاستبضعته فضيعها، فدعوت الله عز و جل أن يأجرني، فقال: يا بني مه، ليس لك على الله أن يأجرك، و لا يخلف عليك. قال: قلت له: و لم؟ فقال لي: إن الله عز و جل يقول: وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ اَلَّتِي جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ قِيََاماً فهل تعرف سفيها أسفه من شارب الخمر؟!». 99-2112/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن حريز، قال: كان لإسماعيل بن أبي عبد الله (عليه السلام) دنانير، و أراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن، فقال إسماعيل: يا أبت كأن فلانا يريد الخروج إلى اليمن، و عندي كذا و كذا دينارا أفترى أن أدفعها إليه يبتاع بها إلي بضاعة من اليمن؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا بني، أما بلغك أنه يشرب الخمر»؟فقال إسماعيل: هكذا يقول الناس. فقال: «يا بني لا تفعل» فعصى إسماعيل أباه و دفع إليه دنانيره، فاستهلكها و لم يأت بشيء منها، فخرج إسماعيل، و قضى أن أبا عبد الله (عليه السلام) حج و حج إسماعيل تلك السنة فجعل يطوف بالبيت، و يقول: اللهم أجرني و اخلف علي، فلحقه أبو عبد الله (عليه السلام) فهزه بيده من خلفه، و قال له: «مه يا بني، فلا و الله مالك على الله هذا، و لا لك أن يأجرك و لا يخلف عليك، و قد بلغك أنه يشرب الخمر، فائتمنته». فقال إسماعيل: يا أبت إني لم أره يشرب الخمر، إنما سمعت الناس يقولون. فقال: «يا بني إن الله عز و جل يقول في كتابه: يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يقول: يصدق الله عز و جل، و يصدق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم و لا تأتمن شارب الخمر، فإن الله عز و جل يقول في كتابه: وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ فأي سفيه أسفه من شارب الخمر؟!إن شارب الخمر لا يزوج إذا خطب، و لا يشفع إذا شفع، و لا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يأجره و لا يخلف عليه». 99-2113/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي الجارود، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إذا حدثتكم بشيء فاسألوني من كتاب الله» ثم قال في بعض حديثه: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نهى عن القيل و القال، و فساد المال، و كثرة السؤال». فقيل له: يا ابن رسول الله، أين هذا من كتاب الله؟ قال: «إن الله عز و جل يقول: لاََ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوََاهُمْ إِلاََّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاََحٍ بَيْنَ اَلنََّاسِ و قال: وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ اَلَّتِي جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ قِيََاماً و قال: لاََ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيََاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ». 99-2114/ - العياشي: عن يونس بن يعقوب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ. قال: «من لا تثق به». 99-2115/ - عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في من شرب الخمر بعد أن حرمها الله على لسان نبيه (صلى الله عليه و آله). قال: «ليس بأهل أن يزوج إذا خطب، و أن يصدق إذا حدث، و لا يشفع إذا شفع، و لا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فأهلكها أو ضيعها، فليس للذي ائتمنه أن يأجره الله و لا يخلف عليه». 99-2116/ - قال أبو عبد الله: «إني أردت أن أستبضع فلانا بضاعة إلى اليمن، فأتيت أبا جعفر (عليه السلام)، فقلت: إني أردت أن أستبضع فلانا، فقال لي: أما علمت أنه يشرب الخمر؟فقلت: قد بلغني عن المؤمنين أنهم يقولون ذلك. فقال: صدقهم لأن الله تعالى يقول: يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ثم قال: إنك ان استبضعته فهلكت أو ضاعت فليس على الله أن يأجرك و لا يخلف عليك. فقلت: و لم؟قال: لأن الله تعالى يقول: وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ اَلَّتِي جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ قِيََاماً فهل سفيه أسفه من شارب الخمر؟إن العبد لا يزال في فسحة من ربه ما لم يشرب الخمر، فإذا شربها خرق الله عليه سرباله، فكان ولده و أخوه و سمعه و بصره و يده و رجله إبليس، يسوقه إلى كل شر، و يصرفه عن كل خير». 99-2117/ - عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الآية وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ. قال: «كل من يشرب المسكر فهو سفيه». 99-2118/ - عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ. قال: «هم اليتامى، لا تعطوهم أموالهم حتى تعرفوا منهم الرشد». فقلت: فكيف يكون أموالهم أموالنا؟فقال: «إذا كنت أنت الوارث لهم». 99-2119/ - عن عبد الله بن سنان، عنه (عليه السلام)، قال: «لا تؤتوها شراب الخمر، و النساء». 99-2120/ - ابن بابويه في (الفقيه): روى السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): المرأة لا يوصى إليها، لأن الله عز و جل يقول: وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ ». 99-2121/ - و في خبر آخر: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ قال: «لا تؤتوها شراب الخمر، و لا النساء» ثم قال: «و أي سفيه أسفه من شراب الخمر؟». قال ابن بابويه: إنما يعني كراهة اختيار المرأة للوصية، فمن أوصى إليها لزمها القيام بالوصية على ما تؤمر به، و يوصى إليها فيه إن شاء الله تعالى. قوله تعالى: وَ اِبْتَلُوا اَلْيَتََامىََ حَتََّى إِذََا بَلَغُوا اَلنِّكََاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوََالَهُمْ وَ لاََ تَأْكُلُوهََا إِسْرََافاً وَ بِدََاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَ مَنْ كََانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كََانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذََا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوََالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَ كَفىََ بِاللََّهِ حَسِيباً[6] 2122/ -علي بن إبراهيم، قال: من كان في يده مال بعض اليتامى، فلا يجوز له أن يعطيه حتى يبلغ النكاح و يحتلم، فإذا احتلم وجبت عليه الحدود، و إقامة الفرائض، و لا يكون مضيعا و لا شارب خمر و لا زانيا، فإذا أنس منه الرشد دفع إليه المال، و أشهد عليه، و إن كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ، فإنه يمتحن بريح إبطه، أو نبت عانته، فإذا كان ذلك فقد بلغ، فيدفع إليه ماله إذا كان رشيدا، و لا يجوز أن يحبس عنه ماله و يعتل عليه بأنه لم يكبر بعد». 99-2123/ - ابن بابويه في (الفقيه): روي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن قول الله عز و جل: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوََالَهُمْ. قال: «إيناس الرشد: حفظ المال».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- ابن بابويه، قال: أخبرنا المعافى بن زكريا، قال: حدثنا أبو سليمان أحمد بن أبي هراسة، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا حريز، عن الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن قيس بن أبي حازم، عن أم سلمة، قالت: سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن قول الله
سبحانه: فَأُولََئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً. قال: « اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ أنا وَ اَلصِّدِّيقِينَ علي بن أبي طالب وَ اَلشُّهَدََاءِ الحسن و الحسين وَ اَلصََّالِحِينَ حمزة وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً الأئمة الاثنا عشر بعدي». 99-2545/ - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن الحسن العلوي الحسيني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن أبيه عبد الله بن الحسن، عن أبيه و خاله علي بن الحسين، عن الحسن و الحسين ابني علي بن أبي طالب، عن أبيهما علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: «جاء رجل من الأنصار إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: يا رسول الله، ما أستطيع فراقك، و إني لأدخل منزلي فأذكرك فأترك ضيعتي و أقبل حتى أنظر إليك حبا لك، فذكرت إذا كان يوم القيامة و ادخلت الجنة فرفعت في أعلى عليين فكيف لي بك يا نبي الله؟ فنزلت: وَ مَنْ يُطِعِ اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ فَأُولََئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً. فدعا النبي (صلى الله عليه و آله) الرجل فقرأها عليه و بشره بذلك». 99-2546/ - عنه: في كتاب (مصباح الأنوار): عن أنس بن مالك، قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بعض الأيام صلاة الفجر، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن تفسر لنا قول الله عز و جل: فَأُولََئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً فقال (صلى الله عليه و آله): «أما النبيون فأنا، و أما الصديقون فأخي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و أما الشهداء فعمي حمزة، و أما الصالحون فابنتي فاطمة و أولادها الحسن و الحسين». قال: و كان العباس حاضرا فوثب و جلس بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قال: ألسنا أنا و أنت و علي و فاطمة و الحسن و الحسين من نبعة واحدة؟قال: «و كيف ذلك يا عم»؟قال العباس: لأنك تعرف بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين دوننا، فتبسم النبي (صلى الله عليه و آله)، و قال: «أما قولك يا عم: ألسنا من نبعة واحدة، فصدقت، و لكن يا عم إن الله تعالى خلقني و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن يخلق الله تعالى آدم، حيث لا سماء مبنية، و لا أرض مدحية، و لا ظلمة و لا نور، و لا جنة و لا نار، و لا شمس و لا قمر». قال العباس: و كيف كان بدء خلقكم، يا رسول الله؟قال: «يا عم، لما أراد الله تعالى أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم بكلمة فخلق منها روحا، فمزج النور بالروح، فخلقني و أخي عليا و فاطمة و الحسن و الحسين، فكنا نسبحه حين لا تسبيح، و نقدسه حين لا تقديس، فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري، فخلق منه نور العرش، فنور العرش من نوري، و نوري من نور الله، و نوري أفضل من نور العرش. ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب، فخلق منه نور الملائكة، فنور الملائكة من نور علي، و نور علي من نور الله، و علي أفضل من الملائكة، ثم فتق نور ابنتي فاطمة، فخلق منه نور السماوات و الأرض، فالسماوات و الأرض من نور ابنتي فاطمة، و نور ابنتي فاطمة من نور الله عز و جل، و ابنتي فاطمة أفضل من السماوات و الأرض، ثم فتق نور ولدي الحسن، و خلق منه نور الشمس و القمر، فنور الشمس و القمر من نور الحسن، و نور ولدي الحسن من نور الله، و الحسن أفضل من الشمس و القمر، ثم فتق نور ولدي الحسين، فخلق منه الجنة و الحور العين، فنور الجنة و الحور من نور ولدي الحسين، و نور ولدي الحسين من نور الله، و ولدي الحسين أفضل من الجنة و الحور العين. ثم أمر الله الظلمات أن تمر بسحائب الظلم، فأظلمت السماوات على الملائكة، فضجت الملائكة بالتسبيح و التقديس، و قالت: إلهنا و سيدنا منذ خلقتنا و عرفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا، فبحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة، فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل فعلقها في بطنان العرش، فأزهرت السماوات و الأرض، ثم أشرقت بنورها، فلأجل ذلك سميت الزهراء، فقالت الملائكة: إلهنا و سيدنا، لمن هذا النور الزاهر الذي قد أشرقت به السماوات و الأرض؟ فأوحى الله إليها: هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة بنت حبيبي و زوجة وليي و أخي نبيي و أبي حججي على عبادي، أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم و تقديسكم لهذه المرأة و شيعتها و محبيها إلى يوم القيامة». فلما سمع العباس من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك وثب قائما و قبل ما بين عيني علي (عليه السلام)، و قال: و الله أنت-يا علي-الحجة البالغة لمن آمن بالله تعالى و اليوم الآخر. 99-2547/ - العياشي: عن عبد الله بن جندب، عن الرضا (عليه السلام)، قال: «حق على الله أن يجعل ولينا رفيقا للنبيين، و الصديقين، و الشهداء، و الصالحين، و حسن أولئك رفيقا». 99-2548/ - عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا أبا محمد، لقد ذكركم الله في كتابه، فقال: « وَ مَنْ يُطِعِ اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ فَأُولََئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ الآية، فرسول الله (صلى الله عليه و آله) في هذا الموضع النبي، و نحن الصديقون و الشهداء، و أنتم الصالحون، فتسموا بالصلاح كما سماكم الله».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2546/ (_5) - عنه: في كتاب (مصباح الأنوار): عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعض الأيام صلاة الفجر، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن تفسر لنا قول الله
عز و جل: فَأُولََئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «أما النبيون فأنا، و أما الصديقون فأخي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و أما الشهداء فعمي حمزة، و أما الصالحون فابنتي فاطمة و أولادها الحسن و الحسين». قال: و كان العباس حاضرا فوثب و جلس بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قال: ألسنا أنا و أنت و علي و فاطمة و الحسن و الحسين من نبعة واحدة؟ قال: «و كيف ذلك يا عم»؟ قال العباس: لأنك تعرف بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين دوننا، فتبسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قال: «أما قولك يا عم: ألسنا من نبعة واحدة، فصدقت، و لكن يا عم إن الله تعالى خلقني و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن يخلق الله تعالى آدم، حيث لا سماء مبنية، و لا أرض مدحية، و لا ظلمة و لا نور، و لا جنة و لا نار، و لا شمس و لا قمر». قال العباس: و كيف كان بدء خلقكم، يا رسول الله؟ قال: «يا عم، لما أراد الله تعالى أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم بكلمة فخلق منها روحا، فمزج النور بالروح، فخلقني و أخي عليا و فاطمة و الحسن و الحسين، فكنا نسبحه حين لا تسبيح، و نقدسه حين لا تقديس، فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري، فخلق منه نور العرش، فنور العرش من نوري، و نوري من نور الله، و نوري أفضل من نور العرش. ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب، فخلق منه نور الملائكة، فنور الملائكة من نور علي، و نور علي من نور الله، و علي أفضل من الملائكة، ثم فتق نور ابنتي فاطمة، فخلق منه نور السماوات و الأرض، فالسماوات و الأرض من نور ابنتي فاطمة، و نور ابنتي فاطمة من نور الله عز و جل، و ابنتي فاطمة أفضل من السماوات و الأرض، ثم فتق نور ولدي الحسن، و خلق منه نور الشمس و القمر، فنور الشمس و القمر من نور الحسن، و نور ولدي الحسن من نور الله، و الحسن أفضل من الشمس و القمر، ثم فتق نور ولدي الحسين، فخلق منه الجنة و الحور العين، فنور الجنة و الحور من نور ولدي الحسين، و نور ولدي الحسين من نور الله، و ولدي الحسين أفضل من الجنة و الحور العين. ثم أمر الله الظلمات أن تمر بسحائب الظلم، فأظلمت السماوات على الملائكة، فضجت الملائكة بالتسبيح و التقديس، و قالت: إلهنا و سيدنا منذ خلقتنا و عرفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا، فبحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة، فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل فعلقها في بطنان العرش، فأزهرت السماوات و الأرض، ثم أشرقت بنورها، فلأجل ذلك سميت الزهراء، فقالت الملائكة: إلهنا و سيدنا، لمن هذا النور الزاهر الذي قد أشرقت به السماوات و الأرض؟ فأوحى الله إليها: هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة بنت حبيبي و زوجة وليي و أخي نبيي و أبي حججي على عبادي، أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم و تقديسكم لهذه المرأة و شيعتها و محبيها إلى يوم القيامة». فلما سمع العباس من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك وثب قائما و قبل ما بين عيني علي (عليه السلام)، و قال: و الله أنت-يا علي-الحجة البالغة لمن آمن بالله تعالى و اليوم الآخر.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2570/ (_2) - و في رواية الحسن بن علي الوشاء، عن الرضا ( عليه السلام قال
علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ يعني الحسنات و السيئات. ثم قال: في آخر الآية مََا أَصََابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اَللََّهِ وَ مََا أَصََابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ فكيف هذا و ما معنى القولين؟ فالجواب في ذلك: أن معنى القولين جميعا عن الصادقين (عليهم السلام) أنهم قالوا: «الحسنات في كتاب الله على وجهين، و السيئات على وجهين. فمن الحسنات التي ذكرها الله الصحة، و السلامة، و الأمن، و السعة في الرزق، و قد سماها الله حسنات، وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يعني بالسيئة ها هنا المرض، و الخوف، و الجوع، و الشدة يَطَّيَّرُوا بِمُوسىََ وَ مَنْ مَعَهُ أي يتشأموا به. و الوجه الثاني من الحسنات يعني به أفعال العباد، و هو قوله: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا و مثله كثير. و كذلك السيئات على وجهين، فمن السيئات: الخوف، و الجوع، و الشدة، و هو ما ذكرناه في قوله: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسىََ وَ مَنْ مَعَهُ و عقوبات الذنوب فقد سماها الله سيئات، و الوجه الثاني من السيئات يعني بها أفعال العباد التي يعاقبون عليها، و هو قوله: وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ 5و قوله: مََا أَصََابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اَللََّهِ وَ مََا أَصََابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ يعني ما عملت من ذنوب فعوقبت عليها في الدنيا و الآخرة فمن نفسك بأعمالك، لأن السارق يقطع، و الزاني يجلد و يرجم، و القاتل يقتل، و قد سمى الله تعالى العلل، و الخوف، و الشدة، و عقوبات الذنوب كلها سيئات، فقال: وَ مََا أَصََابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ بأعمالك، و قوله: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ يعني الصحة، و العافية، و السعة. و السيئات التي هي عقوبات الذنوب من عند الله. و قد مضى حديث في معنى الآية عن الإمام العسكري (عليه السلام)، في تفسير قوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ فِيهِ ظُلُمََاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ الآية. قوله تعالى: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ وَ مَنْ تَوَلََّى فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً -إلى قوله تعالى- وَ كَفىََ بِاللََّهِ وَكِيلاً[80-81] 99-2572/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و عبد الله بن الصلت، جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «ذروة الأمر و سنامه و مفاتحه، و باب الأشياء، و رضا الرحمن، الطاعة للإمام بعد معرفته، إن الله عز و جل يقول: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ وَ مَنْ تَوَلََّى فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً، أما لو أن رجلا قام ليله، و صام نهاره، و تصدق بجميع ماله، و حج جميع دهره، و لم يعرف ولي الله فيواليه، و تكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله عز و جل حق في ثوابه، و لا كان من أهل الإيمان-ثم قال-أولئك المحسن منهم، يدخله الله الجنة بفضل رحمته».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٣١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
2765/ (_8) - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام)، قال
«قال الصادق (عليه السلام): لقد حدثني أبي الباقر، عن جدي علي بن الحسين زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي سيد الشهداء، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم أجمعين)، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قد قال رجل من النصارى: يا محمد، أو لستم تقولون: إن إبراهيم خليل الله، فإذا قلتم ذلك فلم منعتمونا أن نقول: إن عيسى ابن الله؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنهما لم يشتبها، لأن قولنا: إن إبراهيم خليل الله، فإنما هو مشتق من الخلة و الخلة، فأما الخلة فمعناها الفقر و الفاقة، فقد كان خليلا و إلى ربه فقيرا، و إليه منقطعا، و عن غيره متعففا معرضا مستغنيا، و ذلك لما أريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق، بعث الله تعالى إليه جبرئيل، و قال له: أدرك عبدي. فجاءه فلقيه في الهواء، فقال له: كلفني ما بدا لك، فقد بعثني الله تعالى لنصرتك. فقال: بل حسبي الله و نعم الوكيل، إني لا أسال غيره، و لا حاجة لي إلا إليه، فسماه خليله، أي فقيره و محتاجه و المنقطع إليه عمن سواه. و إذا جعل معنى ذلك من الخلة، فهو أنه قد تخلل معانيه و وقف على أسرار لم يقف عليها غيره، كان معناه العالم به و بأموره، و لا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله، و إذا لم يعلم أموره لم يكن خليله، و إن من يلده الرجل، و إن أهانه و أقصاه، لم يخرج عن أن يكون ولده لأن معنى الولادة قائم». قوله تعالى: وَ يَسْتَفْتُونَكَ فِي اَلنِّسََاءِ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَ مََا يُتْلىََ عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتََابِ فِي يَتََامَى اَلنِّسََاءِ اَللاََّتِي لاََ تُؤْتُونَهُنَّ مََا كُتِبَ لَهُنَّ وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ[127] 2766/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: قوله تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ تُقْسِطُوا فِي اَلْيَتََامىََ فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ مَثْنىََ وَ ثُلاََثَ وَ رُبََاعَ قال: نزلت مع قوله تعالى: وَ يَسْتَفْتُونَكَ فِي اَلنِّسََاءِ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَ مََا يُتْلىََ عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتََابِ فِي يَتََامَى اَلنِّسََاءِ اَللاََّتِي لاََ تُؤْتُونَهُنَّ مََا كُتِبَ لَهُنَّ وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ، فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ مَثْنىََ وَ ثُلاََثَ وَ رُبََاعَ فنصف الآية في أول السورة، و نصفها على رأس المائة و عشرين آية، و ذلك أنهم كانوا لا يستحلون أن يتزوجوا يتيمة قد ربوها، فسألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ذلك، فأنزل الله تعالى يَسْتَفْتُونَكَ فِي اَلنِّسََاءِ إلى قوله: مَثْنىََ وَ ثُلاََثَ وَ رُبََاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ تَعْدِلُوا فَوََاحِدَةً أَوْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ١٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2863/ (_7) - عن بكير قال: دخل رجل على أبي جعفر (عليه السلام) فسأله عن امرأة تركت زوجها و إخوتها لامها و أختا لأب. قال: «للزوج النصف ثلاثة أسهم، و للإخوة من الام الثلث سهمان، و للاخت للأب سهم» فقال له الرجل: فإن فرائض زيد و ابن مسعود و فرائض العامة و القضاة على غير ذا يا أبا جعفر، يقولون: للاخت للأب و الام ثلاثة أسهم، نصيب من ستة، يعول إلى ثمانية! فقال أبو جعفر (عليه السلام): «و لم قال
وا»؟ قال: لأن الله قال: وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهََا نِصْفُ مََا تَرَكَ. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «فما لكم نقصتم الأخ إن كنتم تحتجون بأمر الله، فإن الله سمى لها النصف، و إن الله سمى للأخ الكل، فالكل أكثر من النصف، فإنه تعالى قال: فَلَهََا نِصْفُ و قال للأخ: وَ هُوَ يَرِثُهََا يعني جميع المال إن لم يكن لها ولد، فلا تعطون الذي جعل الله له الجميع في بعض فرائضكم شيئا، و تعطون الذي جعل الله له النصف تاما؟!». قوله تعالى: وَ لَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاََفاً كَثِيراً[82] 99- (_1) - (الاحتجاج) للطبرسي: روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث، قال: «و الله سبحانه يقول: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ، «و فيه تبيان كل شيء» و ذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا، و أنه لا اختلاف فيه، فقال سبحانه: وَ لَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاََفاً كَثِيراً و إن القرآن ظاهره أنيق، و باطنه عميق، لا تفنى عجائبه، و لا تنقضي غرائبه، و لا تكشف الظلمات إلا به». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا اَلْكََافِرِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ[144] 99- (_2) - (مناقب ابن شهر آشوب): عن الباقر (عليه السلام)، في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا اَلْكََافِرِينَ أعداءه أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ علي بن أبي طالب (عليه السلام). قوله تعالى: أَرِنَا اَللََّهَ جَهْرَةً[153] 99- (_1) - (الاحتجاج) للطبرسي، روي عن عبد الله بن سنان، عن الإمام الصادق (عليه السلام) -في حديث-قال: «إن الله أمات قوما خرجوا مع موسى (عليه السلام) حين توجه إلى الله، فقالوا: أَرِنَا اَللََّهَ جَهْرَةً فأماتهم الله ثم أحياهم». قوله تعالى: رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ[165] 99- (_2) - (تحف العقول): روي عن الإمام أبي الحسن علي بن محمد الهادي (عليه السلام) -في حديث-قال: «إن الله جل و عز لم يخلق الخلق عبثا، و لا أهملهم سدى، و لا أظهر حكمته لعبا، و بذلك أخبر في قوله: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمََا خَلَقْنََاكُمْ عَبَثاً. فإن قال قائل: فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتى اختبرهم؟ قلنا: بلى، قد علم ما يكون منهم قبل كونه، و ذلك قوله: وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ و إنما اختبرهم ليعلمهم عدله و لا يعذبهم إلا بحجة بعد الفعل، و قد أخبر بقوله: وَ لَوْ أَنََّا أَهْلَكْنََاهُمْ بِعَذََابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقََالُوا رَبَّنََا لَوْ لاََ أَرْسَلْتَ إِلَيْنََا رَسُولاً، و قوله: وَ مََا كُنََّا مُعَذِّبِينَ حَتََّى نَبْعَثَ رَسُولاً، و قوله: رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ فالاختبار من الله بالاستطاعة التي ملكها عبده، و هو القول بين الجبر و التفويض، و بهذا نطق القرآن و جرت الأخبار عن الأئمة من آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)». قوله تعالى: وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ[173] 99- (_1) - (مناقب ابن شهر آشوب): أبو الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام): وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ الآية. لآل محمد.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لاََ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ أَنْ تَعْتَدُوا: أي لا يحملنكم عداوة قريش أن صدوكم عن المسجد الحرام في غزوة الحديبية أن تعتدوا عليهم و تظلموهم وَ تَعََاوَنُوا عَلَى اَلْبِرِّ وَ اَلتَّقْوىََ وَ لاََ تَعََاوَنُوا عَلَى اَلْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوََانِ ثم نسخت هذه الآية بقوله: فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ. قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ وَ اَلدَّمُ وَ لَحْمُ اَلْخِنْزِيرِ وَ مََا أُهِلَّ لِغَيْرِ اَللََّهِ بِهِ وَ اَلْمُنْخَنِقَةُ وَ اَلْمَوْقُوذَةُ وَ اَلْمُتَرَدِّيَةُ وَ اَلنَّطِيحَةُ وَ مََا أَكَلَ اَلسَّبُعُ إِلاََّ مََا ذَكَّيْتُمْ وَ مََا ذُبِحَ عَلَى اَلنُّصُبِ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلاََمِ ذََلِكُمْ فِسْقٌ [3] 99-2893/ - الشيخ: بإسناده عن أبي الحسين الأسدي، عن سهل بن زياد، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام)، أنه قال
سألته عما أهل لغير الله، قال: «ما ذبح لصنم، أو وثن، أو شجر، حرم الله ذلك كما حرم الميتة و الدم و لحم الخنزير فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ أن يأكل الميتة». قال: فقلت له: يا بن رسول الله، متى تحل للمضطر الميتة؟قال: «حدثني أبي عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) سئل، فقيل له: يا رسول الله، إنا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة، فمتى تحل لنا الميتة؟ قال: ما لم تصطبحوا، أو تغتبقوا، أو تحتفوا بقلا فشأنكم بهذا». قال عبد العظيم: فقلت له: يا بن رسول الله، فما معنى قوله عز و جل: فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ؟ قال: «العادي: السارق، و الباغي: الذي يبغي الصيد بطرا و لهوا لا ليعود به على عياله، و ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار، و ليس لهما أن يقصرا في صوم و لا صلاة في سفر». قال: فقلت له فقوله تعالى: وَ اَلْمُنْخَنِقَةُ وَ اَلْمَوْقُوذَةُ وَ اَلْمُتَرَدِّيَةُ وَ اَلنَّطِيحَةُ وَ مََا أَكَلَ اَلسَّبُعُ إِلاََّ مََا ذَكَّيْتُمْ؟ قال: «المنخنقة: التي انخنقت بأخناقها حتى تموت، و الموقوذة: التي مرضت و وقذها المرض حتى لم تكن بها حركة، و المتردية: التي تتردى من مكان مرتفع إلى أسفل، أو تتردى من جبل، أو في بئر فتموت، و النطيحة: التي تنطحها بهيمة أخرى فتموت، و ما أكل السبع منه فمات، و ما ذبح على النصب: على حجر أو صنم إلا ما أدركت ذكاته فذكي». قلت: وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلاََمِ؟قال: «كانوا في الجاهلية يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس و يستقسمون عليه بالقداح، و كانت عشرة: سبعة لها أنصباء، و ثلاثة لا أنصباء لها، أما التي لها أنصباء: فالفذ، و التوأم، و النافس، و الحلس، و المسبل، و المعلى، و الرقيب. و أما التي لا أنصباء لها: فالسفيح، و المنيح، و الوعد. و كانوا يجيلون السهام بين عشرة، فمن خرج منها باسمه سهم من التي لا أنصباء لها الزم ثلث ثمن البعير، فلا قال الأزهريّ: قد أنكر هذا على أبي عبيد، و فسّر أنّه أراد إذا لم تجدوا لبينة تصطحبونها أو شرابا تغتبقونه، و لم تجدوا بعد عدّمكم الصبوح و الغبوق بقلة تأكلونها حلّت لكم الميتة. و قال: هذا هو الصحيح. «النهاية 3: 6». و قال العلامة المجلسي في شرح هذا الحديث: يمكن أن يكون المراد ما لم تأكلوا على عادة الاصطباح و الاغتباق، بأن تأكلوا تملّيا و تشبعوا منها. و قوله: «أو تحتفوا بقلا» أي: تستأصلوها و تأكلوها جميعا، بأن يكون احتفاء البقل كناية عن استئصالها، فإنّ مثل هذا التعبير شائع في عرفنا على سبيل التمثيل فلعلّه كان في عرفهم أيضا كذلك. و في بعض نسخ الكتاب: «تحتقبوا» بالحاء المهملة و القاف و الباء الموحدة. فالمراد: الادّخار، أي ما لم يكن معكم بقل ادّخرتموه. «ملاذ الأخبار 14: 293-294». يزالون كذلك حتى تقع السهام التي لا أنصباء لها إلى ثلاثة، فيلزمونهم ثمن البعير ثم ينحرونه، و يأكله السبعة الذين لم ينقدوا في ثمنه شيئا، و لم يطعموا منه الثلاثة الذين وفروا ثمنه شيئا، فلما جاء الإسلام حرم الله تعالى ذكره ذلك فيما حرم، و قال عز و جل: وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلاََمِ ذََلِكُمْ فِسْقٌ يعني حراما». و روى ابن بابويه هذا الحديث في (الفقيه) عن عبد العظيم، عن أبي جعفر (عليه السلام). 99-2894/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، [و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام بن المؤدب، و علي بن عبد الله الوراق، و حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قالوا: ]حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع و ثلاث مائة، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
7139/ (_7) - المفيد في (الإرشاد): روى العلماء أن عمرو بن عبيد وفد على محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) ليمتحنه بالسؤال، فقال
له: جعلت فداك، ما معنى قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ كََانَتََا رَتْقاً فَفَتَقْنََاهُمََا، ما هذا الرتق و الفتق؟ فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «كانت السماء رتقا لا تنزل القطر، و كانت الأرض رتقا لا تخرج النبات». فانقطع عمرو و لم يجد اعتراضا، و مضى ثم عاد إليه، فقال له: أخبرني-جعلت فداك-عن قوله عز و جل: وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوىََ، ما غضب الله عز و جل؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «غضب الله: عقابه-يا عمرو-و من ظن أن الله يغيره شيء فقد كفر». و رواه الطبرسي في (الاحتجاج) قال: روي أن عمرو بن عبيد وفد على محمد بن علي الباقر (عليه السلام) لامتحانه بالسؤال، و ذكر الحديث بعينه. }قوله تعالى: وَ جَعَلْنَا اَلسَّمََاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً -إلى قوله تعالى- وَ إِلَيْنََا تُرْجَعُونَ [32-35] 7140/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ جَعَلْنَا اَلسَّمََاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً، يعني من الشياطين، أي لا يسترقون السمع. قال: و أما قوله: وَ مََا جَعَلْنََا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ اَلْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ اَلْخََالِدُونَ، فانه لما أخبر الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بما يصيب أهل بيته من بعده، و ادعاء من ادعى الخلافة دونهم، اغتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأنزل الله عز و جل: وَ مََا جَعَلْنََا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ اَلْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ اَلْخََالِدُونَ* `كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ اَلْخَيْرِ فِتْنَةً أي نختبركم وَ إِلَيْنََا تُرْجَعُونَ فأعلم ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنه لا بد أن تموت كل نفس. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوما، و قد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك، فقال: «كأن الموت فيها على غيرنا كتب، و كأن الحق فيها على غيرنا وجب، و كأن الذين نشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون. ننزلهم أجداثهم، و نأكل تراثهم، كأنا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة، و رمينا بكل جائحة. أيها الناس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، و تواضع من غير منقصة، و جالس أهل الفقه و الرحمة، و خالط أهل الذل و المسكنة، و أنفق مالا جمعه في غير معصية. أيها الناس، طوبى لمن ذلت نفسه، و طاب كسبه، و صلحت سريرته، و حسنت خليقته، و أنفق الفضل من ما له، و أمسك الفضل من كلامه، و عدل عن الناس شره، و وسعته السنة، و لم يتعد إلى البدعة. أيها الناس، طوبى لمن لزم بيته، و أكل كسرته، و بكى على خطيئته، و كان من نفسه في تعب، و الناس منه في راحة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
7557/ (_6) - الطبرسي: روي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام)، أنهما قال
ا: «هم رجال و نساء، كانوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مشهورين بالزنا، فنهى الله عن أولئك الرجال و النساء، و الناس اليوم على تلك المنزلة، فمن شهر بشيء من ذلك، و أقيم عليه الحد، فلا تزوجوه حتى تعرف توبته». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنََاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدََاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمََانِينَ جَلْدَةً وَ لاََ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهََادَةً أَبَداً وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ* إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [4-5] 99-7558/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في الرجل يقذف الرجل بالزنا، قال: «يجلد، هو في كتاب الله عز و جل، و سنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)». قال: و سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة، فقال: «لا يجلد إلا أن تكون قد أدركت، أو قاربت». 7559/ (_2) -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في امرأة قذفت رجلا، قال: «تجلد ثمانين جلدة». 7560/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن شهود الزور، قال: فقال: «يجلدون حدا ليس له وقت، و ذلك إلى الإمام، و يطاف بهم حتى يعرفهم الناس». و أما قول الله عز و جل: وَ لاََ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهََادَةً أَبَداً... إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا، قال: قلت كيف تعرف توبته؟ قال: «يكذب نفسه على رؤوس الناس حتى يضرب، و يستغفر ربه، و إذا فعل ذلك فقد ظهرت توبته».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -و عنه: بإسناده عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، و غيره، في تسمية نساء النبي (صلى الله عليه و آله)، و نسبهن، و صفتهن: عائشة، و حفصة، و ام حبيب بنت أبي سفيان بن حرب، و زينب بنت جحش، و سودة بنت زمعة، و ميمونة بنت الحارث، و صفية بنت حيي بن أخطب، و ام سلمة بنت أبي أمية، و جويرية بنت الحارث. و كانت عائشة من تيم، و حفصة من عدي، و ام سلمة من بني مخزوم، و سودة من بني أسد بن عبد العزى، و زينب بنت جحش من بني أسد، و عدادها من بني امية، و ام حبيب بنت أبي سفيان من بني امية، و ميمونة بنت الحارث من بني هلال، و صفية بنت حيي بن أخطب من بني إسرائيل. و مات (صلى الله عليه و آله) عن تسع نساء، و كانت له سواهن: التي وهبت نفسها للنبي (صلى الله عليه و آله)، و خديجة بنت خويلد ام ولده، و زينب بنت أبي الجوزاء التي جذمت، و الكندية. 8676/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يتزوج على خديجة (رضي الله عنها) ». 8677/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن عاصم ابن حميد، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «تزوج رسول الله (صلى الله عليه و آله) ام سلمة، زوجها إياه عمر بن أبي سلمة، و هو صغير لم يبلغ الحلم». 99-8678/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمد، عن داود بن سرحان، عن زرارة، قال: سألته: كم أحل لرسول الله (صلى الله عليه و آله) من النساء؟قال: «ما شاء من شيء». قلت: فأخبرني عن قول الله عز و جل: وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ. قال: «لا تحل الهبة إلا لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أما غيره فلا يصلح له نكاح إلا بمهر». 99-8679/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسن ابن علي بن الحسين السكري، قال: حدثنا محمد بن زكرياء الجوهري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، قال: «تزوج رسول الله (صلى الله عليه و آله) بخمس عشرة امرأة، و دخل بثلاث عشرة منهن، و قبض عن تسع، فأما اللتان لم يدخل بهما: فعمرة، و الشنباء، و أما الثلاث عشرة اللاتي دخل بهن: فأولهن خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم ام سلمة، و اسمها: هند بنت أبي أمية، ثم ام عبد الله عائشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر، ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث ام المساكين، ثم زينب بنت جحش، ثم ام حبيب رملة بنت أبي سفيان، ثم ميمونة بنت الحارث، ثم زينب بنت عميس، ثم جويرية بنت الحارث، ثم صفية بنت حيي بن أخطب، و التي وهبت نفسها للنبي (صلى الله عليه و آله) خولة بنت حكيم السلمي، و كانت له سريتان يقسم لهما مع أزواجه: مارية القبطية، و ريحانة الخندقية. و التسع اللاتي قبض عنهن: عائشة، و حفصة، و ام سلمة، و زينب بنت جحش، و ميمونة بنت الحارث، و ام حبيب بنت أبي سفيان، و صفية بنت حيي بن أخطب، و جويرية بنت الحارث، و سودة بنت زمعة، و أفضلهن: خديجة بنت خويلد، ثم أم سلمة بنت أبي امية، ثم جويرية بنت الحارث». 99-8680/ - علي بن إبراهيم: إنه كان سبب نزولها: أن امرأة من الأنصار أتت رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قد تهيأت و تزينت، فقالت: يا رسول الله، هل لك في حاجة، فقد وهبت نفسي لك؟فقالت لها عائشة: قبحك الله، ما أنهمك للرجال؟!فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله): «مه-يا عائشة-فإنها رغبت في رسول الله إذ زهدت فيه». ثم قال: «رحمك الله، و رحمكم يا معاشر الأنصار، نصرني رجالكم، و رغبت في نساؤكم، ارجعي-رحمك الله-فإني أنتظر أمر الله». فأنزل الله: وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرََادَ اَلنَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهََا خََالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ، فلا تحل الهبة إلا لرسول الله (صلى الله عليه و آله). قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ إِلاََّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلىََ طَعََامٍ غَيْرَ نََاظِرِينَ إِنََاهُ -إلى قوله تعالى- مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ [53] 8681/ -علي بن إبراهيم، قال: لما تزوج رسول الله (صلى الله عليه و آله) زينب بنت جحش، و كان يحبها، فأولم، و دعا أصحابه، فكان أصحابه إذا أكلوا يحبون أن يتحدثوا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و كان يحب أن يخلو مع زينب، فأنزل الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ إِلاََّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلىََ طَعََامٍ [و ذلك أنهم كانوا يدخلون بلا إذن]إلى قوله مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ. 99-8682/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن الأعمش، عن عباية الأسدي، عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) تزوج زينب بنت جحش، فأولم، و كانت وليمته الحيس، و كان يدعو عشرة عشرة، فكانوا إذا أصابوا طعام رسول الله (صلى الله عليه و آله) استأنسوا إلى حديثه، و استغنموا النظر إلى وجهه، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يشتهي أن يخففوا عنه فيخلو له المنزل، لأنه حديث عهد بعرس، و كان يكره أذى المؤمنين له، فأنزل الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ إِلاََّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلىََ طَعََامٍ غَيْرَ نََاظِرِينَ إِنََاهُ وَ لََكِنْ إِذََا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذََا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لاََ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذََلِكُمْ كََانَ يُؤْذِي اَلنَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اَللََّهُ لاََ يَسْتَحْيِي مِنَ اَلْحَقِّ، فلما نزلت هذه الآية، كان الناس إذا أصابوا طعام نبيهم (صلى الله عليه و آله) لم يلبثوا أن يخرجوا. قال: فلبث رسول الله (صلى الله عليه و آله) سبعة أيام بلياليهن عند زينب بنت جحش، ثم تحول إلى بيت ام سلمة بنت أبي أمية، و كانت ليلتها و صبيحة يومها من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: فلما تعالى النهار انتهى علي (عليه السلام) إلى الباب، فدقه دقا خفيفا له، عرف رسول الله (صلى الله عليه و آله) دقه، و أنكرته ام سلمة. فقال لها: «يا ام سلمة، قومي فافتحي له الباب» فقالت: يا رسول الله، من هذا الذي يبلغ من خطره أن أقوم له فافتح له الباب، و قد نزل فينا بالأمس ما قد نزل من قول الله عز و جل: وَ إِذََا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتََاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ، فمن هذا الذي بلغ من خطره أن أستقبله بمحاسني و معاصمي؟ قال: فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله) كهيئة المغضب: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ، قومي فافتحي له الباب، فإن بالباب رجلا ليس بالخرق، و لا بالنزق، و لا بالعجول في أمره، يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله، و ليس بفاتح الباب حتى يتوارى عنه الوطء». فقامت ام سلمة و هي لا تدري من بالباب، غير أنها قد حفظت النعت و المدح، فمشت نحو الباب و هي تقول: بخ، بخ لرجل يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله. ففتحت له الباب، فأمسك بعضادتي الباب، و لم يزل قائما حتى خفي عنه الوطء. و دخلت ام سلمة خدرها، ففتح الباب و دخل، فسلم على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال رسول الله: «يا أم سلمة، أ تعرفينه؟». قالت: نعم، و هنيئا له، هذا علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه و آله). فقال: «صدقت-يا أم سلمة-هذا علي بن أبي طالب، لحمه من لحمي، و دمه من دمي، و هو مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي. يا أم سلمة، اسمعي، و اشهدي: هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، و سيد الوصيين، و هو عيبة علمي، و بابي الذي اوتى منه، و هو الوصي على الأموات من أهل بيتي، و الخليفة على الأحياء من امتي، و أخي في الدنيا و الآخرة، و هو معي في السنام الأعلى. اشهدي-يا ام سلمة-و احفظي: أنه يقاتل الناكثين، و القاسطين، و المارقين». و رواه السيد الرضي في كتاب (المناقب): بإسناده عن الأعمش، عن عباية الأسدي، عن عبد الله بن عباس.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٤٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9053/ (_10) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، و درست بن أبي منصور، عنه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «الأنبياء و المرسلون على أربع طبقات: فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها. و نبي يرى في النوم، و يسمع الصوت، و لا يعاينه في اليقظة، و لم يبعث إلى أحد، و عليه إمام، مثل ما كان إبراهيم على لوط (عليهما السلام). و نبي يرى في منامه، و يسمع الصوت، و يعاين الملك، و قد أرسل إلى طائفة، قلوا أو كثروا كيونس، قال الله عز و جل
وَ أَرْسَلْنََاهُ إِلىََ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. قال: يزيدون ثلاثين ألفا، و عليه إمام. و الذي يرى في منامه، و يسمع الصوت، و يعاين في اليقظة، و هو إمام، مثل: أولي العزم، و قد كان إبراهيم (عليه السلام) نبيا و ليس بإمام، حتى قال الله: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما». و رواه المفيد في (الاختصاص): عن أبي محمد الحسن بن حمزة الحسيني، عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، و درست بن أبي منصور، عنهم (عليهم السلام) قال: «إن الأنبياء و المرسلين على أربع طبقات: فنبي منبأ في نفسه، لا يعدو غيره» و ذكر الحديث بعينه، و فيه تغيير يسير و لعله من النساخ، و الله أعلم. 9054/ (_11) -علي بن إبراهيم: ذكر يونس فقال: وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ* `إِذْ أَبَقَ يعني هرب إِلَى اَلْفُلْكِ اَلْمَشْحُونِ فَسََاهَمَ أي ألقى السهام فَكََانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ أي من المغوصين فَالْتَقَمَهُ اَلْحُوتُ وَ هُوَ مُلِيمٌ... وَ أَنْبَتْنََا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ، قال: الدباء. ثم خاطب الله نبيه، فقال: فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ اَلْبَنََاتُ وَ لَهُمُ اَلْبَنُونَ، قال: قالت قريش: الملائكة هم بنات الله؛ فرد الله عليهم، فقال: فَاسْتَفْتِهِمْ الآية. إلى قوله: سُلْطََانٌ مُبِينٌ، أي حجة قوية على ما يزعمون. }و قوله تعالى: وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلْجِنَّةِ نَسَباً يعني أنهم قالوا: إن الجن بنات الله. فرد الله عليهم، فقال: وَ لَقَدْ عَلِمَتِ اَلْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ يعني في النار. 9055/ (_12) -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ إِنْ كََانُوا لَيَقُولُونَ* `لَوْ أَنَّ عِنْدَنََا ذِكْراً مِنَ اَلْأَوَّلِينَ* `لَكُنََّا عِبََادَ اَللََّهِ اَلْمُخْلَصِينَ فهم كفار قريش، كانوا يقولون: قاتل الله اليهود و النصارى كيف كذبوا أنبياءهم، أما و الله لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين؛ يقول: فَكَفَرُوا بِهِ حين جاءهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يقول الله: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. فقال جبرئيل: «يا محمد إِنََّا لَنَحْنُ اَلصَّافُّونَ* `وَ إِنََّا لَنَحْنُ اَلْمُسَبِّحُونَ». قوله: فَإِذََا نَزَلَ بِسََاحَتِهِمْ فَسََاءَ صَبََاحُ اَلْمُنْذَرِينَ يعني: العذاب إذا نزل ببني أمية و أشياعهم في آخر الزمان. قوله: وَ تَوَلَّ عَنْهُمْ حَتََّى حِينٍ* `وَ أَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ، فذلك إذا أتاهم العذاب أبصروا حين لا ينفعهم النظر، و هذه في أهل الشبهات و الضلالات من أهل القبلة.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٣٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
10267/ (_8) - و عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فسمعت رجلا من همدان يقول[له]: إن هؤلاء العامة يعيرونا، و يقولون لنا: إنكم تزعمون أن مناديا ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر؛ و كان متكئا، فغضب و جلس، ثم قال: «لا ترووه عني و ارووه عن أبي، و لا حرج عليكم في ذلك، أشهد إني[قد]سمعت أبي (عليه السلام) يقول
و الله إن ذلك في كتاب الله جل و عز لبين حيث يقول: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ، فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلا خضع و ذلت رقبته [لها]، فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء: ألا إن الحق في علي بن أبي طالب (عليه السلام) و شيعته. قال: فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء حتى يتوارى عن أهل الأرض، ثم ينادي: ألا إن الحق في عثمان بن عفان [و شيعته]، فإنه قتل مظلوما، فاطلبوا بدمه-قال: -فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق، و هو النداء الأول، و يرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض، و المرض و الله عداوتنا. فعند ذلك يبرءون منا و يتناولونا، و يقولون: إن المنادي الأول سحر من أهل هذا البيت». ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) قول الله عز و جل: وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ. و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم و سعدان بن إسحاق، و أحمد بن الحسين بن عبد الملك، و محمد بن أحمد بن الحسن القطواني، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، مثله سواء بلفظه. قوله تعالى: وَ كَذَّبُوا وَ اِتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ -إلى قوله تعالى- هََذََا يَوْمٌ عَسِرٌ [3-8] 10268/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ كَذَّبُوا وَ اِتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ، أي كانوا يعملون برأيهم، و يكذبون أنبيائهم: وَ لَقَدْ جََاءَهُمْ مِنَ اَلْأَنْبََاءِ مََا فِيهِ مُزْدَجَرٌ، أي متعظ. و قوله تعالى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ اَلدََّاعِ إِلىََ شَيْءٍ نُكُرٍ قال: الإمام[إذا خرج]يدعوهم إلى ما ينكرون. قوله تعالى: مُهْطِعِينَ إِلَى اَلدََّاعِ إذا رجع، فيقول: ارجعوا يَقُولُ اَلْكََافِرُونَ هََذََا يَوْمٌ عَسِرٌ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- و عنه: عن أبي يوسف يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن عاصم، عن منهال القصاب، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ادع الله لي بالشهادة؟فقال: «إن المؤمن لشهيد حيث مات، أو ما سمعت قول الله
في كتابه: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ أُولََئِكَ هُمُ اَلصِّدِّيقُونَ وَ اَلشُّهَدََاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ». 99-10504/ - محمد بن العباس: عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن الحسن بن عبد الرحمن يرفعه إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «الصديقون ثلاثة: حبيب النجار و هو مؤمن آل يس، و حزقيل و هو مؤمن آل فرعون، و علي بن أبي طالب ». 99-10505/ - و عنه: عن الحسين بن علي المقرئ بإسناده، عن رجاله، مرفوعا إلى أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «الصديقون ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون، و حبيب صاحب آل يس، و علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و هو أفضل الثلاثة». 99-10506/ - و عنه: عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن عمر، عن عبد الله بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عمر بن المفضل البصري، عن عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «هبط على النبي (صلى الله عليه و آله) ملك له عشرون ألف رأس، فوثب النبي (صلى الله عليه و آله) ليقبل يده، فقال له الملك: مهلا مهلا يا محمد، فأنت[و الله]أكرم على الله من أهل السماوات و أهل الأرضين أجمعين، و الملك يقال له محمود، فإذا بين منكبيه مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي الصديق الأكبر، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): حبيبي محمود، [منذ]كم هذا مكتوب بين منكبيك؟قال: من قبل أن يخلق الله آدم باثني عشر ألف عام». 99-10507/ - الطبرسي، قال: روى العياشي[بالإسناد]عن منهال القصاب، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ادع الله أن يرزقني الشهادة فقال: «إن المؤمن شهيد» و قرأ هذه الآية. 99-10508/ - و عن الحارث بن المغيرة، قال: كنا عند أبي جعفر (عليه السلام) قال: «العارف منكم بهذا الأمر المنتظر له، المحتسب فيه الخير، كمن جاهد و الله مع قائم آل محمد (عليه السلام) بسيفه». ثم قال: «بل و الله كمن جاهد مع رسول الله (صلى الله عليه و آله)، [بسيفه]» ثم قال الثالثة: «بل و الله كمن استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في فسطاطه، و فيكم آية من كتاب الله». قلت: و أي آية، جعلت فداك؟قال: «قول الله عز و جل وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ أُولََئِكَ هُمُ اَلصِّدِّيقُونَ وَ اَلشُّهَدََاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ » [ثم]قال: «صرتم و الله صادقين[شهداء عند ربكم]». 99-10509/ - شرف الدين النجفي، قال: روى صاحب كتاب (البشارات) مرفوعا إلى الحسين بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، قد كبر سني، و دق عظمي، و اقترب أجلي، و قد خفت أن يدركني قبل هذا الأمر الموت. قال: فقال لي «يا أبا حمزة، [أو ما ترى الشهيد إلا من قتل؟» قلت: نعم، جعلت فداك. فقال لي: «يا أبا حمزة، ] من آمن بنا، و صدق حديثنا، و انتظر أمرنا، كان كمن قتل تحت راية القائم (عليه السلام)، بل و الله تحت راية رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 99-10510/ - و عن أبي بصير قال: قال[لي]الإمام الصادق (عليه السلام): «يا أبا محمد، إن الميت على هذا الأمر شهيد» قال: قلت: جعلت فداك، و إن مات على فراشه؟قال: [ «و إن مات على فراشه، ]فإنه حي يرزق». 99-10511/ - محمد بن يعقوب: بإسناده، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، الراد علي هذه الأمر فهو كالراد عليكم؟فقال: «يا أبا محمد، من رد عليكم هذا الأمر فهو كالراد على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و على الله تبارك و تعالى: يا أبا محمد، إن الميت منكم على هذا الأمر شهيد» [قال]: قلت: و إن مات على فراشه؟فقال: «إي و الله و إن مات على فراشه حي[عند ربه] يرزق». 99-10512/ - و عنه: بإسناده، عن عبد الله بن مسكان، عن مالك الجهني، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «يا مالك، أما ترضون أن تقيموا الصلاة، و تؤتوا الزكاة، و تكفوا أيديكم و ألسنتكم و تدخلوا الجنة، يا مالك، إنه ليس من قوم ائتموا بإمام في الدنيا إلا جاء يوم القيامة يلعنهم و يلعنونه إلا أنتم و من كان على مثل حالكم، يا مالك، إن الميت منكم و الله على هذا الأمر لشهيد بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل الله». 99-10513/ - ابن بابويه: عن أبيه، بإسناده يرفعه إلى أبي بصير و محمد مسلم، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام): «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) علم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب من العلم، منها قوله (عليه السلام): احذروا السفلة، فإن السفلة من لا يخاف الله عز و جل، لأن فيهم قتلة الأنبياء، و فيهم أعداؤنا. إن الله تبارك و تعالى اطلع على الأرض فاختارنا، و اختار لنا شيعة ينصروننا و يفرحون لفرحنا، و يحزنون لحزننا، و يبذلون أموالهم و أنفسهم فينا[أولئك منا]و إلينا، و ما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فلا يموت حتى يبتلى ببلية تمحص فيها ذنوبه، إما في ماله، أو ولده، أو في نفسه حتى يلقى الله عز و جل و ما له ذنب، و إنه ليبقى عليه الشيء من ذنوبه فيشدد[به]عليه عند موته، و الميت من شيعتنا صديق شهيد صدق بأمرنا، و أحب فينا، و أبغض فينا، يريد بذلك وجه الله عز و جل، مؤمن بالله و رسوله، قال الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ أُولََئِكَ هُمُ اَلصِّدِّيقُونَ وَ اَلشُّهَدََاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ ». 99-10514/ - و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لأصحابه: «الزموا الأرض، و اصبروا على البلاء، و لا تحركوا بأيديكم و سيوفكم و ألسنتكم، و لا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم، فإن من مات منكم على فراشه و هو على معرفة حق ربه و حق رسوله و أهل بيته، مات شهيدا و وقع أجره على الله، و استوجب ما نوى من صالح عمله، و قامت النية مقام مقاتلته بسيفه». 99-10515/ - ابن بابويه، في (فضائل الشيعة): عن أبيه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن معاوية بن عمار، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إذا كان يوم القيامة يؤتى بأقوام على منابر من نور، تتلألأ وجوههم كالقمر ليلة البدر، يغبطهم الأولون و الآخرون، ثم سكت، ثم أعاد الكلام ثلاثا. فقال عمر بن الخطاب: بأبي أنت و أمي، هم الشهداء؟قال: هم الشهداء، و ليس هم الشهداء الذين تظنون؟ قال: هم الأنبياء؟قال: هم الأنبياء، و ليس هم الأنبياء الذين تظنون؟قال: هم الأوصياء؟قال: هم الأوصياء، و ليس هم الأوصياء الذين تظنون، قال: فمن أهل السماء أو من أهل الأرض؟قال: هم[من]أهل الأرض، قال: فأخبرني من هم؟قال: فأومأ بيده إلى علي (عليه السلام)، فقال: هذا و شيعته، ما يبغضه من قريش إلا سفاحي، و لا من الأنصار إلا يهودي، و لا من العرب إلا دعي، و لا من سائر الناس إلا شقي، يا عمر كذب من زعم أنه يحبني و يبغض هذا».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- ابن بابويه، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي بالبصرة، قال: حدثني المغيرة بن محمد، قال: حدثنا رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، عن علي (عليه السلام)، قال
«أنا الأذن الواعية، يقول الله عز و جل: وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ ». 99-11009/ - محمد بن العباس: روى ثلاثين حديثا، عن الخاص و العام، منها: ما رواه عن محمد بن سهل القطان، عن أحمد بن عمر الدهقان، عن محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي داود، عن أبي بريدة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني سألت الله ربي أن يجعل لعلي أذنا واعية، فقيل لي: قد فعل ذلك به». 99-11010/ - و عنه: عن محمد بن جرير الطبري، عن عبد الله بن أحمد المروزي، عن يحيى بن صالح، عن علي بن حوشب الفزاري، عن مكحول، في قوله عز و جل وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «سألت الله أن يجعلها أذن علي» قال: و كان علي (عليه السلام) يقول: «ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه و آله) شيئا إلا حفظته و لا أنساه ». 99-11011/ - و عنه: عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن سالم الأشل، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ، قال: «الأذن الواعية أذن علي (عليه السلام)، وعى قول رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هو حجة الله على خلقه، من أطاعه أطاع الله، و من عصاه عصى الله». 99-11012/ - و عنه: عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، قال: «جاء رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى علي (عليه السلام) و هو في منزله، فقال: يا علي، نزلت علي الليلة هذه الآية: وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ، و إني سألت الله ربي أن يجعلها أذنك، و قلت: اللهم اجعلها أذن علي، ففعل». 99-11013/ - عن العياشي: عن الأصبغ بن نباتة، في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال فيه: «و الله أنا الذي أنزل الله في وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ فإنا كنا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا و من يعيه، فإذا خرجنا قالوا: ما ذا قال آنفا؟». و الحديث بطوله تقدم في باب أن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلا الأئمة (عليهم السلام) و عندهم تأويله، من مقدمة الكتاب. 99-11014/ - ابن شهر آشوب: عن أبي نعيم، في (حلية الأولياء): روى عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه (عليه السلام)، و الواحدي في (أسباب نزول القرآن)، عن بريدة، و أبو القاسم بن حبيب في (تفسيره)، عن زر بن حبيش، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و اللفظ له، قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): «ضمني رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قال: أمرني ربي أن أدنيك و لا أقصيك، و أن تسمع و تعي». 99-11015/ - (تفسير الثعلبي): في رواية بريدة: «و أن أعلمك و تعي، و حق على الله أن تسمع و تعي» فنزلت: وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ، و ذكره النطنزي في (الخصائص). 11016/ -و في أخبار أبي رافع قال: «إن الله تعالى أمرني أن أدنيك و لا أقصيك، و أن أعلمك و لا أجفوك، و حق علي أن أطيع ربي[فيك]، و حق عليك أن تعي». 99-11017/ - (محاضرات الراغب): قال الضحاك و ابن عباس، و في (أمالي الطوسي): قال الصادق (عليه السلام)، و في بعض كتب الشيعة عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قالوا: « وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ » أذن علي بن أبي طالب (عليه السلام). 99-11018/ - (كتاب الياقوت): عن أبي عمر غلام ثعلب، و (الكشف و البيان) عن الثعلبي: قال عبد الله بن الحسن، و في (كتاب الكليني) و اللفظ له، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه و آله): «لما نزلت وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ قلت: اللهم اجعلها أذن علي». فما سمع شيئا بعدها إلا حفظه. 99-11019/ - سعيد بن جبير، عن ابن عباس: وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ أذن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم قال: قال النبي (صلى الله عليه و آله): «ما زلت أسأل الله تعالى منذ أنزلت أن تكون أذنك يا علي». 99-11020/ - جابر الجعفي و عبد الله بن الحسين، و مكحول، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني سألت ربي أن يجعلها أذنك يا علي، و قلت: اللهم اجعلها أذنا واعية، أذن علي، ففعل، فما سمعت شيئا بعد إلا وعيته ». و الروايات في ذلك من الخاصة و العامة كثيرة، اقتصرنا على ذلك مخافة الاطالة. قوله تعالى: وَ حُمِلَتِ اَلْأَرْضُ وَ اَلْجِبََالُ -إلى قوله تعالى- فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وََاهِيَةٌ [14-16] 11021/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: وَ حُمِلَتِ اَلْأَرْضُ وَ اَلْجِبََالُ، قال: وقعت فدك بعضها على بعض، }و قوله: فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وََاهِيَةٌ، قال: باطلة. قوله تعالى: وَ اَلْمَلَكُ عَلىََ أَرْجََائِهََا وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمََانِيَةٌ [17] 99-11022/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «حملة العرش-و العرش: العلم-[ثمانية]أربعة منا، و أربعة ممن شاء الله».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «من كتبها في إناء و غسلها بالماء و غسل بها الجراح لم ترم، و إن قرئت على شيء حرسته و أمن عليه صاحبه». 99-11529/ - و قال الصادق (عليه السلام): «من غسل بمائها الجراح سكنت و لم تقح، و من قرأها على شيء يشرب دواء يكون فيه الشفاء». }قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ وَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلطََّارِقِ -إلى قوله تعالى- فَمَهِّلِ اَلْكََافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [1-17] 99-11530/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن الحسين، السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، و عن محمد بن سليمان الصنعاني، عن إبراهيم بن الفضل، عن أبان بن تغلب، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلم عليه فرد عليه السلام، و قال له: «مرحبا بك يا سعد» فقال له الرجل: بهذا الاسم سمتني أمي، و ما أقل من يعرفني به! فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «صدقت، يا سعد المولى» فقال له الرجل: جعلت فداك، بهذا كنت ألقب. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «لا خير في اللقب، إن الله تبارك و تعالى يقول في كتابه: وَ لاََ تَنََابَزُوا بِالْأَلْقََابِ بِئْسَ اَلاِسْمُ اَلْفُسُوقُ بَعْدَ اَلْإِيمََانِ، ما صنعك يا سعد؟». فقال: جعلت فداك، أنا من[أهل]بيت ننظر في النجوم، لا نقول إن باليمن أحدا أعلم بالنجوم منا. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «فما زحل عندكم في النجوم؟». فقال اليماني: نجم نحس. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «مه، لا تقولن هذا، فإنه نجم أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو نجم الأوصياء (عليهم السلام) و هو النجم الثاقب الذي قال الله عز و جل في كتابه». فقال[له]اليماني: فما يعني بالثاقب؟قال: «إن مطلعه في السماء السابعة، و إنه ثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا، فمن ثم سماه الله عز و جل النجم الثاقب». 99-11531/ - و عنه، قال: حدثني أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن محمد بن مروان، عن الضحاك بن مزاحم، قال: و سئل علي (عليه السلام) عن الطارق؟ قال: «هو أحسن نجم في السماء، و ليس تعرفه الناس، و إنما سمي الطارق لأنه يطرق نوره سماء سماء إلى سبع سماوات، ثم يطرق راجعا حتى يرجع إلى مكانه».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٦٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
11529/ (_4) - و قال الصادق
(عليه السلام): «من غسل بمائها الجراح سكنت و لم تقح، و من قرأها على شيء يشرب دواء يكون فيه الشفاء». }قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ وَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلطََّارِقِ -إلى قوله تعالى- فَمَهِّلِ اَلْكََافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [1-17] 99-11530/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن الحسين، السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، و عن محمد بن سليمان الصنعاني، عن إبراهيم بن الفضل، عن أبان بن تغلب، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلم عليه فرد عليه السلام، و قال له: «مرحبا بك يا سعد» فقال له الرجل: بهذا الاسم سمتني أمي، و ما أقل من يعرفني به! فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «صدقت، يا سعد المولى» فقال له الرجل: جعلت فداك، بهذا كنت ألقب. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «لا خير في اللقب، إن الله تبارك و تعالى يقول في كتابه: وَ لاََ تَنََابَزُوا بِالْأَلْقََابِ بِئْسَ اَلاِسْمُ اَلْفُسُوقُ بَعْدَ اَلْإِيمََانِ، ما صنعك يا سعد؟». فقال: جعلت فداك، أنا من[أهل]بيت ننظر في النجوم، لا نقول إن باليمن أحدا أعلم بالنجوم منا. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «فما زحل عندكم في النجوم؟». فقال اليماني: نجم نحس. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «مه، لا تقولن هذا، فإنه نجم أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو نجم الأوصياء (عليهم السلام) و هو النجم الثاقب الذي قال الله عز و جل في كتابه». فقال[له]اليماني: فما يعني بالثاقب؟ قال: «إن مطلعه في السماء السابعة، و إنه ثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا، فمن ثم سماه الله عز و جل النجم الثاقب».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٦٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- و في (الأسباب و النزول): عن الواحدي، أنه روى عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما أقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) من غزاة خيبر و أنزل الله سورة الفتح، قال: «يا علي، و يا فاطمة، إذا جاء نصر الله و الفتح». إلى آخر السورة. 99-11971/ - علي بن إبراهيم، في معنى السورة: قوله: إِذََا جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ وَ اَلْفَتْحُ قال: نزلت بمنى في حجة الوداع إِذََا جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ وَ اَلْفَتْحُ، فلما نزلت قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «نعيت إلي نفسي»، فجاء إلى مسجد الخيف فجمع الناس، ثم قال: «نصر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها و بلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، و النصيحة لأئمة المسلمين، و اللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم. يا أيها الناس، إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا و لن تزلوا: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين-و جمع بين سبابتيه-و لا أقول كهاتين و-جمع بين سبابته و الوسطى-فتفضل هذه على هذه». 99-11972/ - الطبرسي: عن عبد الله بن مسعود، قال: لما نزلت هذه السورة كان النبي (صلى الله عليه و آله) يقول كثيرا: «سبحانك، اللهم و بحمدك، اللهم اغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم». 99-11973/ - و عن ام سلمة، قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله)، بالآخرة لا يقوم و لا يقعد و لا يجيء و لا يذهب، إلا قال: «سبحان الله و بحمده، و أستغفر الله و أتوب إليه». فسألناه عن ذلك؟فقال (صلى الله عليه و آله): «إني أمرت بها» ثم قرأ: إِذََا جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ وَ اَلْفَتْحُ. 99-11974/ - و في رواية عائشة: أنه (صلى الله عليه و آله) كان يقول: «سبحانك اللهم و بحمدك، و أستغفرك و أتوب إليك». و قد تقدم في مقدمة الكتاب: أنها آخر سورة نزلت. 99-11975/ - ابن بابويه: بإسناده، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا قرأتم (تبت يدا أبى لهب و تب) فادعوا على أبي لهب، فإنه كان من المكذبين الذين يكذبون بالنبي (صلى الله عليه و آله) و بما جاء به من عند الله عز و جل». 99-11976/ - و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «من قرأ هذه السورة لم يجمع الله بينه و بين أبي لهب، و من قرأها على الأمغاص التي في البطن؛ سكنت بإذن الله تعالى، و من قرأها عند نومه حفظه الله».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٧٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، عن الخرائج: حدّث بطريق متطبّب بالري قد أتى عليه مائة سنة و نيّف و قال: كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكّل، و كان يصطفيني فبعث إليه الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا (عليهم السلام) أن يبعث إليه بأخصّ أصحابه عنده ليفصده فاختارني و قال: قد طلب منّي ابن الرّضا من يفصده، فصر إليه و هو أعلم في يومنا هذا بمن تحت السّماء، فاحذر أن لا تعترض عليه فيما يأمرك به. فمضيت إليه فأمرني إلى حجرة، و قال: كن إلى أن أطلبك، قال: و كان الوقت الّذي دخلت إليه فيه عندي جيّدا محمودا للفصد، فدعاني في وقت غير محمود له، و أحضر طستا عظيما ففصدت الأكحل فلم يزل الدّم يخرج حتّى امتلأ الطست. ثمّ قال لي: اقطع فقطعت و غسل يده و شدّها، و ردّني إلى الحجرة، و قدّم من الطعام الحارّ و البارد شيء كثير، و بقيت إلى العصر ثمّ دعاني فقال: سرّح! و دعا بذلك الطست فسرّحت و خرج الدم إلى أن امتلأ الطست، فقال: اقطع فقطعت و شدّ يده و ردّني إلى الحجرة فبتّ فيها. فلمّا أصبحت و ظهرت الشمس دعاني و أحضر ذلك الطست، و قال: سرّح فسرّحت، فخرج مثل اللّبن الحليب إلى أن امتلأ الطست، فقال: اقطع فقطعت فشدّ يده، و قدّم لي بتخت ثياب و خمسين دينارا، و قال: خذ هذا و أعذر و انصرف فأخذت و قلت: يأمرني السيّد بخدمة؟ قال: نعم، تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول! فصرت إلى بختيشوع، و قلت له القصّة فقال: اجتمعت الحكماء على أنّ أكثر ما يكون في بدن الانسان سبعة أمناء من الدّم و هذا الّذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا، و أعجب ما فيه اللّبن، ففكّر ساعة ثمّ مكثنا ثلاثة أيّام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذه القصّة ذكرا في العالم، فلم نجد ثمّ قال: لم يبق اليوم في النصرانيّة أعلم بالطبّ من راهب بدير العاقول، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى. فخرجت و ناديته فأشرف عليّ و قال: من أنت؟ قلت: صاحب بختيشوع، قال: معك كتابة؟ قلت: نعم، فأرخى لي زنبيلا فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب و نزل من ساعته، فقال: أنت الرّجل الّذي فصدت؟ قلت: نعم، قال: طوبى لامّك و ركب بغلا و مرّ. فوافينا سرّ من رأى و قد بقي من اللّيل ثلثه قلت: أين تحبّ؟ دار استاذنا أو دار الرّجل، فصرنا إلى بابه، قبل الأذان، ففتح الباب و خرج إلينا غلام أسود و قال: أيّكما راهب دير العاقول؟ فقال: أنا جعلت فداك، فقال: انزل، و قال لي الخادم: احتفظ بالبغلتين و أخذ بيده و دخلا. فأقمت إلى أن أصبحنا و ارتفع النهار ثمّ خرج الراهب، و قد رمى بثياب الرّهبانيّة، و لبس ثيابا بيضا و قد أسلم، فقال: خذ بي الآن إلى دار استاذك فصرنا إلى دار بختيشوع فلمّا رآه بادر يعدو إليه، ثمّ قال: ما الّذي أزالك عن دينك؟ قال: وجدت المسيح، فأسلمت على يده، قال: وجدت المسيح؟!! قال: أو نظيره فانّ هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلّا المسيح، و هذا نظيره في آياته و براهينه. ثمّ انصرف إليه و لزم خدمته إلى أن مات. [1]
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ١١٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
السيّد الرضي في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: عن عبد اللّه ابن عمر يرويه عن عليّ بن أبي طالب- ( عليه السلام قال
جاء بالمدينة غيث، فقال لي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: قم يا أبا الحسن لننظر إلى آثار رحمة اللّه تعالى. فقلت: يا رسول اللّه أ لا أصنع طعاما يكون معنا؟ فقال: الذي نحن في ضيافته أكرم. ثمّ نهض و أنا معه حتى جئنا إلى وادي العقيق فرقينا ربوة، فلمّا استوينا للجلوس حتى أظلّنا غمام أبيض له رائحة كالكافور الأزفر، و إذا بطبق بين يدي رسول اللّه - (صلى اللّه عليه و آله) - فإذا فيه رمّان، فأخذ رمّانة، و أخذت رمّانة، فاكتفينا بهما. قال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: فوقر في نفسي ولداي و زوجتي. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: كأنّي بك يا عليّ و أنت تريد لولديك و زوجتك، خذ ثلاثا. فأخذت ثلاث رمّانات و ارتفع الطبق، فلمّا عدنا إلى المدينة لقينا أبو بكر، فقال: أين كنتم يا رسول اللّه؟ فقال له: كنّا بوادي العقيق ننظر إلى آثار رحمة اللّه تعالى، فقال: أ لا أعلمتماني حتى أصنع لكما طعاما، فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: الذي كنّا في ضيافته أكرم. قال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: فنظر أبو بكر إلى ثقل كمّي و الرمان فيه فاستحييت و مددت إليه بكمّي ليتناول منه رمّانة فلم أجد في كمّي شيئا، فنفضت كمّي ليرى أبو بكر ذلك، فافترقنا و أنا متعجّب من ذلك، فلمّا وصلت إلى باب فاطمة وجدت في كمّي ثقلا فإذا هو الرمّان، فلمّا دخلت ناولتها إيّاه و عدت إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فلمّا نظر إليّ تبسّم و قال: كأنّي بك يا عليّ قد عدت إليّ تحدّثني بما كان رجعت منك و الرمّان يا عليّ لمّا هممت أن تناوله لأبي بكر لم تجد شيئا، انّ جبرئيل- (عليه السلام) - أخذه، فلمّا وصلت إلى بابك أعاده إلى كمّك. يا عليّ إنّ فاكهة الجنّة لا يأكل منها في الدنيا إلّا النبيّون و الأوصياء و أولادهم.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن شاذان في المناقب المائة: عن سلمان الفارسي- (رحمه الله) - قال: أتيت النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - فسلّمت عليه، ثمّ دخلت على فاطمة- (عليها السلام) - فسلّمت عليها، فقال
ت: يا أبا عبد اللّه [هذان] الحسن و الحسين جائعان يبكيان، فخذ بيدهما فاخرج [بهما] إلى جدّهما، فأخذت بأيديهما فحملتهما حتى أتيت بهما إلى النبي- (صلى اللّه عليه و آله) -، فقال (النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) ): ما لكما يا حبيبي؟ قالا: نشتهي طعاما يا رسول اللّه. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: اللّهمّ أطعمهما- ثلاثا- [قال: ] فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - شبيهة بقلّة من قلال هجر، أشدّ بياضا من اللبن، و أحلى من العسل، و ألين من الزبد، ففركها بإبهامه فصيّرها نصفين، ثمّ دفع إلى الحسن نصفها و إلى الحسين نصفها، فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما و أنا أشتهيها فقال: يا سلمان [أ تشتهيها؟ فقلت: نعم. قال: يا سلمان] هذا طعام من الجنّة لا يأكله أحد حتى ينجو من [النار و] الحساب، و إنّك لعلى خير.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٣٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
906/ 68- أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة: عن سلمان الفارسي- (رحمه الله) - قال: اتيت النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - فسلمت عليه ثم دخلت على فاطمة- (عليها السلام) - فسلّمت عليها [ف] قال
ت: يا أبا عبد اللّه ان الحسن و الحسين جائعان يبكيان خذ بأيديهما فاخرج بهما إلى جدّهما. فاخذت بأيديهما فحملتهما حتى أتيت بهما إلى النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله) -: ما لكما يا حبيباي؟ قالا: نشتهي طعاما يا رسول اللّه. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: اللهم اطعمهما ثلاثا. [قال: ] فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - شبيهة بقلّة من قلال هجر أشد بياضا من اللبن، و أحلى من العسل، و ألين من الزبد ففركها- (صلى اللّه عليه و آله) - بابهامه فصيرها نصفين ثم دفع إلى الحسن نصفها و إلى الحسين نصفها فجعلت انظر إلى النصفين في ايديهما و انا اشتهيها.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٣ - الصفحة ٣١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال: و كان في دار علي بن الحسين- (عليهما السلام) - شاة حلوب فقال
اللّهم انطقها [اللّهم أنطقها]. فقالت الشاة: يا عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) -: إنّ اللّه استودعك علمه و وحيه، فأمر سودة الخادمة تتخذ لي العلف. قال: فصفق محمد بن الحنفية على وجهه، ثمّ قال: أدركني أدركني أدركني، يا بن أخي ثمّ ضرب بيده على كتفه، فقال: اهتد هداك اللّه. 1416/ 164- الطبرسي في الاحتجاج: عن أبي الحسن موسى- (عليه السلام) - [روى أنّه- (عليه السلام) - كان حسن الصوت و حسن القراءة] قال يوما من الأيّام: إنّ عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) - كان يقرأ القرآن و ربما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته، و إنّ الإمام لو أظهر في ذلك شيئا لما احتمله الناس قيل له. أ لم يكن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يصلّي بالناس و يرفع صوته بالقرآن؟
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٤٤٠. — الإمام السجاد عليه السلام
قال: نعم، إنّ اللّه لم يقصدك بسوء و لقد أشاط بدمك. 1418/ 2- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال أخبرني أبو طالب محمد بن عيسى القطّان قال: أخبرني أبو محمد هارون بن موسى قال: حدّثنا أبو علي محمد بن همام [، عمن رواه، عن الصادق جعفر بن محمد- (عليه السلام) - قال
جاء عليّ بن الحسين بابنه محمد الامام] إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال له: سلّم على عمّك جابر، فأخذه جابر فقبّل [ما] بين عينيه و ضمّه إلى صدره، فقال: هكذا أوصاني رسول اللّه و قال لي: يا جابر، يولد لعلي بن الحسين زين العابدين ولد يقال له محمد، فإذا رأيته (يا جابر فاقرأه منّي السلام، و اعلم يا جابر) انّ مقامك بعد رؤيته قليل. قال: فعاش جابر بعد أن رآه أيّاما يسيرة و مات- (رضي الله عنه) - و الروايات في ذلك كثيرة يطول بذكرها الكتاب. 1419/ 3- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثنا أبو
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الاسلام قبل الإيمان و عليه يتوارثون و يتناكحون، و الايمان عليه يثابون، قال الشامي: صدقت، فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه و أنّك وصيّ الأوصياء، قال: فاقبل أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - على حمران بن أعين فقال
يا حمران تجري الكلام على الأثر فتصيب، و التفت إلى هشام بن سالم فقال: تريد الأثر و لا تعرف، ثمّ التفت إلى الأحول فقال: قيّاس روّاغ، تكسر باطلا بباطل، إلّا أنّ باطلك أظهر، ثمّ التفت الى قيس الماصر فقال: تتكلم و أقرب ما يكون من الخبر عن الرسول- (صلّى اللّه عليه و آله) أبعد ما يكون منه، تمزج الحقّ بالباطل، و قليل الحقّ يكفي عن كثير الباطل، أنت و الأحول قفّازان حاذقان. قال يونس بن يعقوب: فظننت و اللّه أنّه يقول لهشام قريبا مما قال لهما، فقال: يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت، مثلك فليكلّم الناس، اتّق اللّه الزلّة، و الشفاعة من ورائك. ثمّ قال أبو علي الطبرسي عقيب ذلك و هذا الخبر مع ما فيه من المعجزات الدالّة على إمامة أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - يتضمّن لإثبات حجيّة النظر و دلالة الإمامة من طريق النظر و الاستدلال.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٢٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1668/ 98- عنه: عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن يزيد بن إسحاق، عن ابن مسلم، عن عمر بن يزيد قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - و هو مضطجع و وجهه إلى الحائط، فقال
لي حين دخلت عليه: يا عمر اغمز رجلي، فقعدت أغمز رجله فقلت في نفسي: الساعة أسأله عن عبد اللّه و موسى أيّهما الامام، قال: فحوّل وجهه إليّ فقال: إذن و اللّه لا اجيبك. 1669/ 99- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد ابن عليّ، عن عمّه محمد بن خالد، عن جدّه قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - ليلة من الليالي، و لم يكن عنده أحد غيري، فمدّ رجله في حجري فقال: اغمزها، فغمزت رجله فنظرت إلى اضطراب في عضلة ساقه، و أردت أن أسأله و ابتدأني فقال: لا تسألني في هذه الليلة عن شيء فانّي لست اجيبك. 1670/ 100- ثم قال أبو جعفر الطبري: روى محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن يزيد بن إسحاق، عن ابن مسلم، عن عمر بن يزيد قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - و هو مضطجع و وجهه إلى
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٣٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
اختلف في جابر بن يزيد الجعفي و عجائبه و أحاديثه، فدخلت على أبي عبد اللّه- ( عليه السلام قال
كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - و هو وجع فولّاني ظهره، و وجهه إلى الحائط، فقلت في نفسي: ما أدري ما يصيبه في مرضه، و ما سألته عن الإمام بعده، فأنا افكّر في ذلك، إذ حوّل وجهه إليّ فقال: إنّ الأمر ليس كما تظنّ ليس عليّ من وجعي هذا بأس. 1676/ 106- الشيخ في التهذيب: باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
1687/ 117- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، [عن بكر]، عمّن رواه، عن عمر بن يزيد قال: دخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - فبسط رجليه و قال
اغمزها يا عمر قال: فأضمرت في نفسي أن أسأله عن الامام [بعده]، فقال: يا عمر لا اخبرك عن الامام بعدي. 1688/ 118- محمد بن الحسن الصفار: عن عليّ بن حسّان، عن جعفر بن هارون الزيّات قال: كنت أطوف بالكعبة، فرأيت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - فقلت في نفسي: هذا هو الذي يتّبع، و الذي هو (الامام و هو) كذا و كذا، قال: فما علمت به حتّى ضرب يده على منكبي، ثم أقبل عليّ فقال: أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ. 1689/ 119- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدّثنا أبو القاسم جعفر بن
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
توقيع من أبي محمّد- (عليه السلام) - إلى بعض بني أسباط، قال
كتبت إلى الإمام- (عليه السلام) - اخبره [من] إختلاف الموالي و أسأله إظهار دليل. فكتب إليّ: «إنّما خاطب اللّه العاقل، و ليس أحد يأتي بآية أو يظهر دليلا أكثر ممّا جاء به خاتم النبيّين و سيّد المرسلين- (صلّى اللّه عليه و آله) -، فقالوا: كاهن و ساحر و كذّاب! و هدى اللّه من اهتدى، غير أنّ الأدلّة يسكن إليها كثير من الناس، و ذلك أنّ اللّه يأذن لنا فنتكلّم و يمنع فنصمت، و لو أحبّ اللّه أن لا يظهر حقّنا ما بعث اللّه النبيّين مبشّرين و منذرين يصدعون بالحقّ في حال الضعف و القوّة، و ينطقون في أوقات ليقضي اللّه أمره و ينفذ حكمه. و الناس على طبقات مختلفين شتّى، و المستبصر على سبيل نجاة متمسّك بالحقّ، فيتعلّق بفرع أصيل غير شاك و لا مرتاب لا يجد عنه ملجأ، و طبقة لم تأخذ الحقّ من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه و يسكن عند سكونه. و طبقة استحوذ عليهم الشيطان، شأنهم الردّ على أهل الحقّ و دفع الحقّ بالباطل حسدا من [عند] أنفسهم. فدع من ذهب يمينا و شمالا كالراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأدون السعي، ذكرت ما اختلف فيه مواليّ، فإذا كانت الوصيّة
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٦٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قال جلّ اسمه: وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ. و قال رسول اللّه
- (صلّى اللّه عليه و آله) -: «لن تنقضي الأيّام و اللّيالي حتّى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملأها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا؛ و قال- (صلّى اللّه عليه و آله) -: لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يبعث اللّه فيه رجلا من ولدي، يواطئ اسمه اسمي، يملأها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا. 2658/ 2- و قال الشيخ الفضل بن الحسن أبو عليّ الطبرسي في كتاب «إعلام الورى»: إنّه- (عليه السلام) - ولد بسرّمنرأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين من الهجرة. روى ذلك محمّد بن يعقوب الكليني، (عن عليّ بن محمّد)، و كان سنّه عند وفاة أبيه خمس سنين، آتاه اللّه سبحانه الحكم صبيّا كما آتاه يحيى، و جعله في حال الطفوليّة إماما كما جعل عيسى نبيّا في المهد صبيّا. 2659/ 3- و قال الطبرسي أيضا: قد حصلت الغيبتان لصاحب الأمر على حسب ما تضمّنته الأخبار السابقة لوجوده عن آبائه
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٨ - الصفحة ٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
هو؟ قال]: ينعى الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما، و أنّه يمرض اليوم السابع بعد وصول الكتاب، و أنّ اللّه يردّ عليه (بصره قبل موته بسبعة ايّام)، و قد حمل إليه سبعة اثواب. فقال القاسم: على سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك، فضحك و قال: ما اؤمّل بعد هذا العمر؟! فقام الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة ازر و حبرة يمانيّة حمراء و عمامة و ثوبين و منديلا، فأخذه القاسم و [كان] عنده قميص خلعه عليه عليّ النقي- (عليه السلام) - و كان للقاسم صديق في امور الدنيا، شديد النصب يقال له: عبد الرحمن بن محمّد الشيزي وافى إلى الدار، فقال القاسم: اقرءوا الكتاب عليه، فإنّي أحبّ هدايته. قالوا: هذا لا يحتمله خلق من الشيعة، فكيف عبد الرحمن؟! فأخرج القاسم إليه الكتاب [و قال: اقرأه]، فقرأه عبد الرحمن إلى موضع النعي، فقال للقاسم: يا أبا محمّد اتّق اللّه، فإنّك رجل فاضل في دينك، و اللّه
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٨ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الهادي عليه السلام
جواب الحسن بن عليعليه السلام لمسائل الخضراع) بحضرة أبيه الاحتجاج ١ج ٢ محمّد بن علي بعده، وأشهد على موسى بن جعفر أنّه القائم بأمر جعفر بن محمّد بعده، وأشهد على علي بن موسى الرّضا بأنّه القائم بأمر موسى بن جعفر بعده، وأشهد على محمّد بن علي أنّه القائم بأمر علي بن موسى، وأشهد على علي بن محمّد أنّه القائم بأمر محمّد بن علي، وأشهد على الحسن بن علي أنّه القائم بأمر علي بن محمّد، وأشهد على رجل من ولد الحسن بن علي لا يكنّى ولا يسمّى حتّى يظهر أمره فيملأها قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً، والسّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّٰه وبركاته، ثمّ قام فمضى. فقال أمير المؤمنين
للحسن عليهما التلام: يا أبا محمّد! اتبعه فانظر أين قصد؟ فخرج عليه السلام في أثره فقال: فما كان إِلَّا أن وضع رجله خارج المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله، فرجعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأعلمته. فقال عليه التلام: يا أبا محمّد أتعرفه؟ قلت: اللّٰه ورسوله وأمير المؤمنين أعلم. قال: هو الخضر عليه التلام. [١] لا توجد كلمة (بعده) في ((أ)) والعيون والعلل والإكمال، إلى آخر الحديث. [٢] في (ج) و(د) والعلل: الحسين بن علي. [٣] في ((ط)): فيملأ الأرض... [٤] رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في عيون الأخبار ٦٥/١، قال: حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قالا: حدّثنا سعد بن عبدالله وعبد الله بن جعفر الحميري ومحمّد بن يحيى الاحتجاج اج ٢ جواب الحسنعليه السلام عن مسائل جاءت من الرّوم والشّام [١٤٩] جواب الحسن بن علي عليهما السلام عن مسائل جاءت من الرُّوم ثمّ من الشّام الجاري مجرى الاحتجاج بحضرة أبيه عليهما التلام روى محمّد بن قيس عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهما التلام قال: بينا أمير المؤمنين في الرحبة والناس عليه متراكمون، فمن بين مستفت ومن بين مستعد، إذقام إِليه رجل فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّٰه وبركاته. فقال: وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته، من أنت؟ فقال: أنا رجل من رعيتك وأهل بلادك. العطار، وأحمد بن إدريس جميعاً، قالوا: حدّثنا أحمد بن أبي عبدالله البرقي قال: حدّثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن... ورواه في العلل: ص٩٦، وإكمال الدّين: ص٣١٣، والبرقي في المحاسن: ص٣٣٢، ونقله في بحار الأنوار ٤١٤/٣٦و٠٣٦/٥٨ [١] الإستعداء: طلب التقوية والنصرة - المصباح ٥٣/٢.
الاحتجاج كامل. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أجوبة الإمام موسى بن جعفراع) لأسئلة الرشيد -الاحتجاج /ج ٢ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم أصحابه من القرابة والفرائض والعلم داخل في القضاء. قال: زدني يا موسى! قلت: المجالس بالأمانات وخاصة مجلسك. فقال: لا بأس به. فقلت: إِنَّ النّبي صلّى اللّٰه عله وآله وسلم لم يورث من لم يهاجر، ولا أثبت له ولاية حتّى يهاجر. فقال: ما حجّتك فيه؟ قلت: قول اللّٰه
تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلا يَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَىٰ يُهاجِرُوا)) وإِنّ عمّي العباس لم يهاجر. فقال لي: إنّي أسألك يا موسى هل أفتيت بذلك أحداً من أعدائنا، أم أخبرت أحداً من الفقهاء في هذه المسألة بشيء؟ فقلت: اللّهم لا. وما سألني عنها إلَّا أمير المؤمنين. ثمّ قال لي: لِمَ جوّزتم للعامّة والخاصّة أن ينسبوكم إلى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه رآله وسلم ويقولوا لكم: يا بني رسول الله! وأنتم بنو علي وإنّما ينسب المرء إلى أبيه، وفاطمة إنّما هي وعاء والنّبي صلى اللّه عليه وآله وسلم جدكم من قبل أمكم؟ نقلت: يا أمير المؤمنين! لو أنَّ النّبي صلّى اللّٰه علبه وآله وسلم نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه؟ فقال: سبحان الله! ولم لا أجيبه بل أفتخر على العرب والعجم وقريش بذلك. فقلت له: لكنّه لا يخطب إليَّ ولا أُزوّجه. فقال: ولم؟ فقلت: لأنّه ١١] الأنفال ٠٧٢/٨ أجوبة الإمام موسى بن جعفرعليه السلام لأسئلة الرشيد - ٣٣٩ الاحتجاج /ج ٢ - ولدني ولم يلدك. فقال: أحسنت يا موسى! ثمّ قال: كيف قلتم إِنّا ذرية النّبي والنّبي لم يعقب وإِنّما العقب للذكر لا للأُنثى، وأنتم ولد الابنة ولا يكون لها عقب له. فقلت: أسألك بحقّ القرابة والقبر ومن فيه، إلَّا أعفيتني عن هذه المسألة. فقال: لا، أو تخبرني بحجّتكم فيه يا ولد علي! وأنت يا موسى مسوبهم وإِمام زمانهم، كذا انهي إِليّ، ولست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتّى تأتيني فيه بحجّة من كتاب الله، وأنتم تدعون معشر ولد عليّ أنّه لا يسقط عنكم منه شيء ألف ولا واو إلَّا تأويله عندكم. واحتججتم بقوله عزّ وجلّ: ((ما فَرَّطْنا فِى الكِتابِ مِنْ شَيْءٍ)) واستغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم. فقلت: تأذن لي في الجواب؟ قال: هات. فقلت: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم بسم اللّٰه الرّحمٰن الرّحيم (وَمِنْ ذُرِيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمان وأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ تَجْزِى المُحينِينَ» وَزَكّرِيّا وَيَخْيىٰ وَعِيسىٰ وَإِلْياسَ كُيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ)) من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟ فقال: ليس لعيسى أب. نقلت: إنّما ألحقناه بذراري الأنبياء عليهم السلام من طريق مريم عليها التلام [١) الأنعام ٣٨/٦. [٢] الأنْعام ٨٤/٦ و٠٨٥ ٣٤٠ أجوبة الإمام موسى بن جمفراع) لأسئلة الرشيد _الاحتجاج / ج ٢ وكذلك ألحقنا بذراري النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من قبل أُمّنا فاطمة عليها السلام، ازيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات. قلت: قول اللّٰه عزّ وجل: ((فَمَنْ حاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْم فَقُل تَعالَوا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ تَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَىٰ الكاذِبينَ) ولم يدّع أحد أنّه أدخل النّبي صلّى اللّٰه عله وآله وسلّم تحت الكساء عند مباهلة التّصارى إِلَّا عليّ بن أبي طالب، وفاطمة، والحسن والحسين فأبناءنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة، وأنفسنا عليّ بن أبي طالب علهم السلام، على أنَّ العلماء قد أجمعوا على أنّ جبرئيل قال يوم أحد: ((يا محمّد! إِنَّ هذه لهي المواساة من عليّ) قال: «لأنّه مني وأنا منه». فقال جبرئيل: ( «وأنا منكما يا رسول الله)» ثمّ قال: ( لا سيف إِلَّا ذو الفقار ولا فتى إِلَّا عليّ» فكان كما مدح اللّٰه عزّ وجلّ به خليله عليه السلام إذ يقول: ((قالُوا سَمِغْنا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ)) إِنّا نفتخر بقول جبرئيل أنّه منّا. فقال: أحسنت يا موسى! إرفع إلينا حوائجك. فقلت له: إنَّ أول حاجة لي أن تأذن لابن عمّك أن يرجع إِلى حرم جده صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم وإلى عياله. فقال: ننظر إن شاء اللّه. [١] آل عِمْران ٠٦١/٣ [٢] في ((ب)) و((ط )): أدخله... ٣٦] الأنبياء ٦٠/٢١. [٤] رواه الصدوق رحمه اللّٰه في العيون ٨١/١، الباب٧، برقم٩. وانظر تحف العقول ص ٤٠٤. المأمون يتعلّم التشيّع من الرشيد الاحتجاج / ج ٢ -
الاحتجاج كامل. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْكُوفَةِ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ النَّهْرَوَانِ وَ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَسُبُّهُ وَ يَلْعَنُهُ وَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ فَقَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَكَرَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَوْ لَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا ذَكَرْتُ مَا أَنَا ذَاكِرُهُ فِي مَقَامِي هَذَا يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى نِعَمِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى وَ فَضْلِكَ الَّذِي لَا يُنْسَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ بَلَغَنِي مَا بَلَغَنِي وَ إِنِّي أَرَانِي قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلِي وَ كَأَنِّي بِكُمْ وَ قَدْ جَهِلْتُمْ أَمْرِي وَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا تَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي وَ هِيَ عِتْرَةُ الْهَادِي إِلَى النَّجَاةِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ سَيِّدِ النُّجَبَاءِ وَ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَعَلَّكُمْ لَا تَسْمَعُونَ قَائِلًا يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِي بَعْدِي إِلَّا مُفْتَرٍ أَنَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ سَيْفُ نَقِمَتِهِ وَ عِمَادُ نُصْرَتِهِ وَ بَأْسُهُ وَ شِدَّتُهُ أَنَا رَحَى جَهَنَّمَ الدَّائِرَةُ وَ أَضْرَاسُهَا الطَّاحِنَةُ أَنَا مُوتِمُ الْبَنِينَ وَ الْبَنَاتِ أَنَا قَابِضُ الْأَرْوَاحِ وَ بَأْسُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ أَنَا مُجَدِّلُ الْأَبْطَالِ وَ قَاتِلُ الْفُرْسَانِ وَ مُبِيرُ مَنْ كَفَرَ بِالرَّحْمَنِ وَ صِهْرُ خَيْرِ الْأَنَامِ أَنَا سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ وَصِيُّ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَا بَابُ مَدِينَةِ الْعِلْمِ وَ خَازِنُ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ وَارِثُهُ وَ أَنَا زَوْجُ الْبَتُولِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ- فَاطِمَةَ التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ الزَّكِيَّةِ الْمَبَرَّةِ الْمَهْدِيَّةِ حَبِيبَةِ حَبِيبِ اللَّهِ وَ خَيْرِ بَنَاتِهِ وَ سُلَالَتِهِ وَ رَيْحَانَةِ رَسُولِ اللَّهِ سِبْطَاهُ خَيْرُ الْأَسْبَاطِ وَ وَلَدَايَ خَيْرُ الْأَوْلَادِ هَلْ أَحَدٌ يُنْكِرُ مَا أَقُولُ- أَيْنَ مُسْلِمُو أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَا اسْمِي فِي الْإِنْجِيلِ إِلْيَا وَ فِي التَّوْرَاةِ بَرِيْءٌ وَ فِي الزَّبُورِ أري وَ عِنْدَ الْهِنْدِ كبكر وَ عِنْدَ الرُّومِ بطريسا وَ عِنْدَ الْفُرْسِ جبتر وَ عِنْدَ التُّرْكِ بثير وَ عِنْدَ الزِّنْجِ حيتر وَ عِنْدَ الْكَهَنَةِ بويئ وَ عِنْدَ الْحَبَشَةِ بثريك وَ عِنْدَ أُمِّي حَيْدَرَةُ وَ عِنْدَ ظِئْرِي مَيْمُونٌ وَ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلِيٌّ وَ عِنْدَ الْأَرْمَنِ فريق وَ عِنْدَ أَبِي ظهير أَلَا وَ إِنِّي مَخْصُوصٌ فِي الْقُرْآنِ بِأَسْمَاءٍ احْذَرُوا أَنْ تَغْلِبُوا عَلَيْهَا فَتَضِلُّوا فِي دِينِكُمْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ أَنَا ذَلِكَ الصَّادِقُ وَ أَنَا الْمُؤَذِّنُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظّالِمِينَ أَنَا ذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ وَ قَالَ وَ أَذانٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ فَأَنَا ذَلِكَ الْأَذَانُ وَ أَنَا الْمُحْسِنُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ وَ أَنَا ذُو الْقَلْبِ فَيَقُولُ اللَّهُ- إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ - وَ أَنَا الذَّاكِرُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ نَحْنُ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ أَنَا وَ عَمِّي وَ أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى لَا يَلِجُ النَّارَ لَنَا مُحِبٌّ وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَنَا مُبْغِضٌ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَ أَنَا الصِّهْرُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً - وَ أَنَا الْأُذُنُ الْوَاعِيَةُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ وَ أَنَا السَّلَمُ لِرَسُولِهِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ وَ مِنْ وُلْدِي مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَلَا وَ قَدْ جُعِلْتُ مِحْنَتَكُمْ بِبُغْضِي يُعْرَفُ الْمُنَافِقُونَ وَ بِمَحَبَّتِي امْتَحَنَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا عَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ وَ أَنَا صَاحِبُ لِوَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَطِي وَ أَنَا فَرَطُ شِيعَتِي وَ اللَّهِ لَا عَطِشَ مُحِبِّي وَ لَا خَافَ وَلِيِّي وَ أَنَا وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهُ وَلِيِّي حَسْبُ مُحِبِّي أَنْ يُحِبُّوا مَا أَحَبَّ اللَّهُ وَ حَسْبُ مُبْغِضِي أَنْ يُبْغِضُوا مَا أَحَبَّ اللَّهُ أَلَا وَ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَبَّنِي وَ لَعَنَنِي اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَيْهِ وَ أَنْزِلِ اللَّعْنَةَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ رَبَّ إِسْمَاعِيلَ وَ بَاعِثَ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ثُمَّ نَزَلَ عليه السلام عَنْ أَعْوَادِهِ فَمَا عَادَ إِلَيْهَا حَتَّى قَتَلَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ قال جابر سنأتي على تأويل ما ذكرنا من أسمائه أما قوله عليه السلام أنا اسمي في الإنجيل اليا فهو علي بلسان العرب و في التوراة بريء قال بريء من الشرك و عند الكهنة بويئ هو من تبوء مكانا و بوأ غيره مكانا و هو الذي يبوء الحق منازله و يبطل الباطل و يفسده و في الزبور أري و هو السبع الذي يدق العظم و يفرس اللحم و عند الهند كبكر قال يقرءون في كتب عندهم فيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ذكر فيها أن ناصره كبكر و هو الذي إذا أراد شيئا لج فيه و لم يفارقه حتى يبلغه و عند الروم بطريسا قال هو مختلس الأرواح و عند الفرس حبتر و هو البازي الذي يصطاد و عند الترك بثير قال هو النمر الذي إذا وضع مخلبه في شيء هتكه و عند الزنج حيتر قال هو الذي يقطع الأوصال و عند الحبشة بثريك قال هو المدمر على كل شيء أتى عليه و عند أمي حيدرة قال هو الحازم الرأي الخبير النقاب النظار في دقائق الأشياء و عند ظئري ميمون قَالَ جَابِرٌ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ كَانَتْ ظِئْرُ عَلِيٍّ عليه السلام الَّتِي أَرْضَعَتْهُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي هِلَالٍ خَلَّفَتْهُ فِي خِبَائِهَا وَ مَعَهُ أَخٌ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ سِنّاً بِسَنَةٍ إِلَّا أَيَّاماً وَ كَانَ عِنْدَ الْخِبَاءِ قَلِيبٌ فَمَرَّ الصَّبِيُّ نَحْوَ الْقَلِيبِ وَ نَكَّسَ رَأْسَهُ فِيهِ فَحَبَى عَلِيٌّ عليه السلام خَلْفَهُ فَتَعَلَّقَتْ رِجْلُ عَلِيٍّ عليه السلام بِطُنْبِ الْخَيْمَةِ فَجَرَّ الْحَبْلَ حَتَّى أَتَى عَلَى أَخِيهِ فَتَعَلَّقَ بِفَرْدِ قَدَمَيْهِ وَ فَرْدِ يَدَيْهِ وَ أَمَّا الْيَدُ فَفِي فِيهِ وَ أَمَّا الرِّجْلُ فَفِي يَدِهِ فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَأَدْرَكَتْهُ فَنَادَتْ يَا لَلْحَيِّ يَا لَلْحَيِّ يَا لَلْحَيِّ مِنْ غُلَامٍ مَيْمُونٍ أَمْسَكَ عَلَيَّ وَلَدِي فَأَخَذُوا الطِّفْلَيْنِ مِنْ عِنْدِ رَأْسِ الْقَلِيبِ وَ هُمْ يَعْجَبُونَ مِنْ قُوَّتِهِ عَلَى صِبَاهُ وَ لِتَعَلُّقِ رِجْلِهِ بِالطُّنْبِ وَ لِجَرِّهِ الطِّفْلَ حَتَّى أَدْرَكُوهُ فَسَمَّتْهُ أُمُّهُ مَيْمُوناً أَيْ مُبَارَكاً فكان الغلام في بني هلال يعرف بمعلق ميمون و ولده إلى اليوم و عند الأرمن فريق قال الفريق الجسور الذي يهابه الناس و عند أبي ظهير قال كان أبوه يجمع ولده و ولد إخوته ثم يأمرهم بالصراع و ذلك خلق في العرب و كان علي عليه السلام يحسر عن ساعدين له غليظين قصيرين و هو طفل ثم يصارع كبار إخوته و صغارهم و كبار بني عمه و صغارهم فيصرعهم فيقول أبوه ظهر علي فسماه ظهيرا- و عند العرب علي قال جابر اختلف الناس من أهل المعرفة لم سمي علي عليا فقالت طائفة لم يسم أحد من ولد آدم قبله بهذا الاسم في العرب و لا في العجم إلا أن يكون الرجل من العرب يقول ابني هذا علي يريد من العلو لا أنه اسمه و إنما تسمى الناس به بعده و في وقته و قالت طائفة سمي علي عليا لعلوه على كل من بارزه و قالت طائفة سمي علي عليا لأن داره في الجنان تعلو حتى تحاذي منازل الأنبياء و ليس نبي تعلو منزلته منزلة علي و قالت طائفة سمي علي عليا لأنه علا ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقدميه طاعة لله عز و جل و لم يعل أحد على ظهر نبي غيره عند حط الأصنام من سطح الكعبة و قالت طائفة إنما سمي علي عليا لأنه زوج في أعلى السماوات و لم يزوج أحد من خلق الله عز و جل في ذلك الموضع غيره و قالت طائفة إنما سمي علي عليا لأنه كان أعلى الناس علما بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
معاني الأخبار - الصفحة ٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
2 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٤٦٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الشيخ الصدوق (رحمه الله):... عليّ بن عاصم، عن محمّد بن عليّ بن موسى... عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( عليهم السلام قال
دخلت على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال لي:... و أنّ اللّه تبارك و تعالى ركّب في صلبه [أي عليّ الهادي (عليه السلام) ] نطفة، و سمّاها عنده الحسن، فجعله نورا في بلاده، و خليفة في أرضه، و عزّا لأمّة جدّه، و هاديا لشيعته.... 1- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثني محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ الثاني (عليهما السلام)، قال: كان مولدي في ربيع الآخر، سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين من الهجرة. و قد روي: أنّه ولد بالمدينة في شهر ربيع الآخر، سنة ثلاث و ثلاثين و مائتين من الهجرة. 2- الخطيب البغداديّ: أخبرني عليّ بن أبي عليّ، حدّثنا الحسن بن الحسين النعاليّ، أخبرنا أحمد بن عبد اللّه الذارع، حدّثنا حرب بن محمّد، حدّثنا الحسن بن محمّد العمّيّ البصريّ، حدّثنا أبو سعيد سهل بن زياد الأزديّ، قال: ولد أبو محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى، في سنة إحدى و ثلاثين و مائتين، و توفّي في يوم الجمعة، قال بعض الرواة: في يوم الأربعاء لثمان خلون من ربيع الأوّل سنة مائتين و ستّين. قلت: و بسرّمنرأى مات، و بها قبره إلى جنب أبيه (عليهما السلام). 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ولد [أبو محمّد العسكريّ] (عليه السلام) في شهر رمضان، و في نسخة أخرى: في شهر ربيع الآخر، سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. 2- الحضينيّ (رحمه الله): و كان مولده (صلوات الله عليه) في مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، في سنة ثلاث و ثلاثين و مائتين. 3- المسعوديّ (رحمه الله): و حملت أمّه [أي أبي محمّد العسكريّ (عليه السلام) ] به بالمدينة، و ولدته بها، فكانت ولادته و منشؤه مثل ولادة آبائه (عليهم السلام) و منشئهم. و ولد في سنة إحدى و ثلاثين و مائتين من الهجرة. 4- الشيخ المفيد (رحمه الله): شهر ربيع الثاني، اليوم العاشر منه، سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين كان مولد سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا (عليهم السلام)، هو يوم شريف عظيم البركة. 5- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): يوم العاشر منه [أي شهر ربيع الآخر]، سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين من الهجرة، كان مولد أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد ابن عليّ الرضا (عليهم السلام). 6- أبو عليّ الطبرسيّ (رحمه الله): كان مولده (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الآخر، سنة اثنين و ثلاثين و مائتين. 7- الفتّال النيسابوريّ (رحمه الله): و كان مولده (عليه السلام) بالمدينة، يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الآخر...، سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. و الكلام طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 8- السيّد نور اللّه التستريّ (رحمه الله): الحادي عشر من الأئمّة الحسن الخالص، و يلقّب أيضا بالعسكريّ، ولد (رضي الله عنه) بالمدينة لثمان خلون من ربيع الأوّل، سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين (عليه السلام). 9- المكّيّ الموسويّ (رحمه الله): و كانت ولادة الحسن العسكريّ (عليه السلام) يوم الخميس في بعض شهور إحدى و ثلاثين و مائتين. و قيل: سادس ربيع الأوّل، و قيل: ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. 10- العلّامة الحلّيّ (رحمه الله): كان مولده (عليه السلام) بالمدينة في شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. 11- محمّد بن مكّيّ العامليّ (رحمه الله): ولد (عليه السلام) بالمدينة في شهر ربيع الآخر. و قيل: يوم الاثنين رابعه، سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. 12- الشيخ عبّاس القمّيّ (رحمه الله): قال شيخنا الحرّ العامليّ في تاريخه [أي أبي محمّد العسكريّ (عليه السلام) ]: مولده شهر ربيع الآخر * * * و ذاك في اليوم الشريف العاشر في يوم الإثنين و قيل الرابع * * * و قيل في الثامن و هو شائع 13- ابن أبي الثلج البغداديّ: قال الفريابيّ: قال لي أخي عبد اللّه بن محمّد: ولد أبو محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد (عليهم السلام)، سنة إحدى و ثلاثين و مائتين. 14- الگنجيّ الشافعيّ: و خلّف [عليّ الهادي (عليه السلام) ] من الولد أبا محمّد الحسن العسكريّ ابنه (عليهما السلام)، و هو الإمام بعده. مولده بالمدينة في شهر ربيع الآخر، من سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. 15- ابن خلّكان: و كانت ولادة الحسن المذكور يوم الخميس في بعض شهور سنة إحدى و ثلاثين و مائتين. و قيل: سادس شهر ربيع الأوّل. و قيل: الآخر، سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. 16- ابن الصبّاغ: ولد أبو محمّد الحسن (عليه السلام) بالمدينة لثمان خلون من ربيع الآخر، سنة اثنين و ثلاثين و مائتين للهجرة. 17- القندوزيّ الحنفيّ: و أجلّهم [أي الأئمّة (عليهم السلام) ] أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام)، ولد سنة اثنين و ثلاثين و مائتين. 18- القندوزيّ الحنفيّ: و من أئمّة أهل البيت الطيّبين (عليهم السلام): أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام)، ولد سنة إحدى و ثلاثين و مائتين. 1- الحضينيّ (رحمه الله):... عن يزيد بن الحسين بن موسى، قال: أنفذني سيّدي أبو الحسن و رجلين حسنيّين من بني عمّه إلى صاحب الدار، قال: لست أبيعها [أي الدار]...، فعدنا إليه (عليه السلام)، فقال:... لا بدّ من بيعها، و أبنيها و أسكنها. و يولد لي غلام أسمّيه حسنا، و أرى منه ما أحبّ...، و كان فيها مولد أبي محمّد الحسن الإمام (عليه السلام). و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1- الحضينيّ (رحمه الله): عن أبي الحسن محمّد بن يحيى و أبي داود الطوسيّ قالا: دخلنا على أبي شعيب، محمّد بن نصير بن بكر النميريّ البصريّ؛ و بين يديه أبو عباد بن عبادة البصريّ، و إسحاق بن محمّد بن أبان النخعيّ البصريّ، المعروف بالأحمر، و الحسن بن منذر القيسيّ وقوف في المجالس، و عليّ بن أمّ الرقاد، و فاذويه الكرديّ، و محمّد بن جندب، و محمّد بن عمر الكناسيّ، و أحمد ابن محمّد بن فرات الكاتب. فأمرنا بالجلوس، فجلسنا دون القوم، و كان الوقت في غير أوان حمل النخل و الشجر. فانثنى أبو شعيب إلى عليّ بن أمّ الرقاد، و قال: قم يا عليّ! إلى هذه النخلة، و اجتنى منها رطبا و ائتنا. فقام عليّ إلى النخلة، نخلة في جانب الدار لا حمل فيها، فلم يصل إليها حتّى رأيناها قد تهدّلت أثمارها، فلم يزل يلقط منها، و نحن ننظر إليه حتّى لقط ملء طبق معه، ثمّ أتى به و وضعه بين أيدينا، و قال لنا: كلوا، و اعلموا يسيرا في فضل اللّه على سيّدكم أبي محمّد الحسن (عليه السلام) على من كان متّصلا به. قال: فأكلنا منه و أقبل يظهر لنا فيه ألوانا من الرطب من كلّ نوع غريب، و إذا نحن بخادم قد أتى من دار سيّدنا الحسن (عليه السلام)، و في يده إناء مملوء لبنا و زبدا. و قال: يا أبا شعيب! ما قنع النخعيّ بما طلبه في نفسه من الرطب بغير أوانه فأطعمته إيّاه إلى أن تحيّر في نفسه، إن كان هذا من عند أبي محمّد الحسن، فليبعث إلينا لبنا و زبدا، فوضع الخادم الإناء و انصرف، فأمسكنا عن الأكل. فقال أبو شعيب: يا إسحاق! ويحك، تجد هذا و تتحيّر بغيره؟! فقال: لا، يا سيّدي! فقالت الجماعة: الحمد للّه الذي عرفنا من طلب الرطب و اللبن و الزبد. فقال لنا: كلوا، لا تثريب عليكم. فأكلنا و اللّه! فما رأينا رطبا و لا زبدا أطيب من ذلك، فرجع الخادم و قال: مولاك يقول لك: يا أبا شعيب! أغرس هذا النوى في بستانك بالبصرة يخرج منه نخلة واحدة آية لك، و عبرة في حياتك و بعد وفاتك. فأمر بجمع النوى، و غرسه في البستان بحفرة واحدة. قال أبو الحسين محمّد بن يحيى الفارسيّ: فعدت من قابل فجاء في نفسي من أمر النخلة، فلمّا وصلت إلى أبي شعيب، قال: يا أبا الحسين! جئت ترى النخلة؟ قلت: نعم، يا سيّدي! و كان عنده جماعة من أولياء سيّدنا أبي محمّد الحسن (عليه السلام)، فقال: قوموا! فقمنا فدخل البستان، و دخلنا معه، فرأينا نخلة ظنّنا أنّها من نبات سنين كثيرة فلم نعرفها. فقال: هذه هي، فدنونا منها و أسعافها تحرّكها الرياح، فسمعنا في تخشخشها ألسنا تنطق و تقول: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه، و عليّ أمير المؤمنين، و الحسن، و الحسين، و عليّ، و محمّد، و جعفر، و موسى، و عليّ، و محمّد، و عليّ، و الحسن بن عليّ، حجج اللّه على خلقه، و الحجّة المهديّ سميّ جدّه رسول اللّه، و كنيته ابن الحسن حقّا حقّا، علم من علم، و شهد من شهد، و اللّه على ما نقول من الشاهدين. فقلنا: يا سيّدنا، أبا شعيب! إنّ هذا شيء عجيب، هذه ألسن الملائكة تنطق بهذه النخلة؟! أم ألسن المؤمنين من الجنّ؟! فقال: هذه ألسن من النخلة. فقال: هذه ألسن من النخلة. فقلنا: جعلنا فداك! و هذا مثله ما كان في الزمان؟! فقال: نعم.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٤٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(610) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ يبيعها ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ عزّ و جلّ، فيعمل بطاعة اللّه، و يأمر الناس بها، و يصبر على ما يلحقه من الأذى فيها، فيكون كمن باع نفسه، و سلّمها مرضاة اللّه عوضا منها، فلا يبالي ما حلّ بها بعد أن يحصل لها رضاء ربّها. وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ كلّهم، أمّا الطالبون لرضاه فيبلغهم أقصى أمانيّهم، و يزيدهم عليها ما لم تبلغه آمالهم. و أمّا الفاجرون في دينه فيتأنّاهم، و يرفق بهم و يدعوهم إلى طاعته، و لا يقطع من علم أنّه سيتوب عن ذنوبه التوبة الموجبة له عظيم كرامته. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ: 2/ 208 و 209.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٦٣. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام):... و هذا الذي [قد] وصف اللّه تعالى به قلوبهم [أي اليهود] هاهنا، نحو ما قال في سورة النساء: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً.... قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً: 4/ 69.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٧٤. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام):... يتفكّرون بعقولهم أنّ من هذه العجائب من آثار قدرته قادر على نصرة محمّد و عليّ و آلهما (عليهما السلام) على من تأذّاهما، و جعل العاقبة الحميدة لمن يواليه، فإنّ المجازاة ليست على الدنيا و إنّما هي [على] الآخرة التي يدوم نعيمها....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام العسكري عليه السلام
(840) 1- الراونديّ (رحمه الله): قال أبو القاسم الهرويّ: خرج توقيع من أبي محمّد (عليه السلام) إلى بعض بني أسباط، قال
كتبت إلى الإمام أخبره من اختلاف المواليّ و أسأله بإظهار دليل. فكتب (عليه السلام) إليّ: إنّما خاطب اللّه العاقل، و ليس أحد يأتي بآية، أو يظهر دليلا أكثر ممّا جاء به خاتم النبيّين و سيّد المرسلين (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقالوا: كاهن و ساحر و كذّاب! و هدي من اهتدى، غير أنّ الأدلّة يسكن إليها كثير من الناس. و ذلك أنّ اللّه يأذن لنا فنتكلّم، و يمنع فنصمت، و لو أحبّ اللّه أن لا يظهر حقّنا ما بعث اللّه النبيّين مبشّرين و منذرين يصدعون بالحقّ في حال الضعف و القوّة، و ينطقون في أوقات ليقضي اللّه أمره، و ينفذ حكمه. و الناس على طبقات مختلفين شتّى، فالمستبصر على سبيل نجاة متمسّك بالحقّ، فيتعلّق بفرع أصيل غير شاكّ و لا مرتاب لا يجد عنه ملجأ. و طبقة لم تأخذ الحقّ من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه، و يسكن عند سكونه. و طبقة استحوذ عليهم الشيطان، شأنهم الردّ على أهل الحقّ و دفع الحقّ بالباطل حسدا من عند أنفسهم، فدع من ذهب يمينا و شمالا كالراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأدون السعي. ذكرت ما اختلف فيه مواليّ فإذا كانت الوصيّة، و الكبر فلا ريب. و من جلس مجالس الحكم فهو أولى بالحكم، أحسن رعاية من استرعيت، و إيّاك و الإذاعة، و طلب الرئاسة فإنّهما يدعوان إلى الهلكة. ذكرت شخوصك إلى فارس، فاشخص، عافاك اللّه خار اللّه لك، و تدخل مصر إن شاء اللّه آمنا، و اقرأ من تثق به من مواليّ السلام، و مرهم بتقوى اللّه العظيم، و أداء الأمانة. و أعلمهم أنّ المذيع علينا سرّنا حرب لنا. قال: فلمّا قرأت و تدخل مصر لم أعرف له معنى و قدمت بغداد، و عزيمتي الخروج إلى فارس، فلم يتهيّأ لي الخروج إلى فارس و خرجت إلى مصر، فعرفت أنّ الإمام عرف أنّي لا أخرج إلى فارس.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أمر اللّه عزّ و جلّ عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم، و هم النبيّون و الصدّيقون و الشهداء و الصالحون و أن يستعيذوا به من طريق المغضوب عليهم، و هم اليهود الذين قال اللّه تعالى فيهم: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ و أن يستعيذوا به من طريق الضالّين، و هم الذين قال اللّه تعالى فيهم: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ و هم النصارى. ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كلّ من كفر باللّه فهو مغضوب عليه، و ضالّ عن سبيل اللّه عزّ و جلّ....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٦٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٧٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
21 كان يحبه رجل ذو مال من وراء النهر قد جعل على نفسه له عليه السلام كل سنة ألف دينار فحج بزوجته فلما أراد أن يعطيه الألف فلم يجدها فأعلمه فقال عليه السلام
مستنا ضيقة فوجهنا من الجن من أتانا بها فمرضت الزوجة و ظن أنها ماتت فجهزها و حفر قبرها و أراده يصلي عليها فقال عليه السلام له ارجع فستجدها سالمة فرجع فوجدها حية سالمة فلما كانت في الطواف رأته عليه السلام فسألت زوجها عنه فقال هو الإمام فقالت هذا و الله الذي شفع في رد روحي
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٢ - الصفحة ١٨٨. — غير محدد
4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة يوم الجمعة، فقال
أما مع الامام فركعتان وأما من يصلي وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر. يعني إذا كان إمام يخطب فأما إذا لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٤٢١. — غير محدد
15) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير قال: دخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام) أنا وأبي فقلنا له: جعلنا الله فداك، إن لنا خلطاء من النصارى وإنا نأتيهم فيذبحون لنا الدجاج والفراخ والجداء أفنأكلها؟ قال: فقال: لا تأكلوها ولا تقر بوها فإنهم يقولون على ذبائحهم ما لا احب لكم أكلها، قال: فلما قدمنا الكوفة دعانا بعضهم فأبينا أن نذهب فقال: ما بالكم كنتم تأتونا ثم تركتموه اليوم؟ قال: فقلنا: إن عالما لنا (عليه السلام) نهانا وزعم أنكم تقولون على ذبائحكم شيئا لا يحب لنا أكلها، فقال: من هذا العالم هذا والله أعلم الناس وأعلم من خلق الله، صدق والله إنا لنقول: بسم المسيح (عليه السلام).
الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٢٤١. — غير محدد
(11470 1) الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بسطام بن مرة، عن إسحاق بن حسان عن هيثم بن واقد، عن علي بن الحسن العبدي، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري أنه سئل ما قولك في هذا السمك الذي يزعم إخواننا من أهل الكوفة أنه حرام؟ فقال أبوسعيد: سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله قال
أبوسعيد: وتخلفت بعده لانظر ما رأى الناس فاختلف الناس فيما بينهم فقالت طائفة: حرم رسول الله الجريث وقالت طائفة: لم يحرمه ولكن عافه فلو كان حرمه لنهانا عن أكله، قال: فحفظت مقالتهم وتبعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) جوادا حتى لحقته ثم غشينا رفقة اخرى يتغدون فقالوا: يا رسول الله الغداء فقال: نعم افرجوا لنبيكم فجلس بين رجلين وجلست معه فلما أن تناول كسرة نظر إلى ادم القوم فقال: ما ادمكم هذا؟ قالوا: ضب يا رسول الله فرمى بالكسرة وقام، قال أبوسعيد: فتخلفت بعد فإذا الناس فرقتان فقالت فرقة: حرمه رسول الله فمن هناك لم يأكله وقالت فرقة اخرى: إنما عافه ولوحرمه لنهانا عن أكله ثم تبعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى لحقته فمررنا بأصل الصفا وبها قدور تغلي فقالوا: يا رسول الله لو عرجت علينا حتى تدرك قدورنا فقال لهم: ومافي قدور كم؟ فقالوا: حمر لنا كنا نركبها فقامت فذبحناها فدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) من القدور فأكفأها برجله ثم انطلق جوادا وتخلفت بعده فقال بعضهم: حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحم الحمير وقال بعضهم: كلا إنما أفرغ قدوركم حتى لا تعودوا فتذبحوا دوابكم، قال أبوسعيد: فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلي فلما جئته قال: يا أبا سعيد ادع لي بلالا فلما جئته ببلال قال: يا بلال اصعد أبا قبيس فناد عليه أن رسول الله حرم الجري والضب والحمير الاهلية ألا فاتقوا الله جل وعزو ولا تأكلوا من السمك إلا ما كان له قشر ومع القشر فلوس فإن الله تبارك وتعالى مسخ سبعمائة امة عصوا الاوصياء بعد الرسل فأخذ أربعمائة منهم برا وثلاثمائة بحرا ثم تلا هذه الآية " فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق ".
الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٢٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قد ضرب قدّامه بالسّيف وهو قضاء داود (عليه السلام) فيقدّمهم فيضرب أعناقهم، ثمّ يقضي الثالثة فينكرها قوم آخرون ممّن قد ضرب قدّامه بالسّيف وهو قضاء ابراهيم (عليه السلام) فيقدّمهم فيضرب أعناقهم ثمّ يقضي الرابعة وهو قضاء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فلا ينكرها أحد عليه. وقد جاء في مجموعة من الاخبار أنه (عليه السلام) لا يقبل الجزية، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير. وروى الشيخ الطبرسي في أعلام الورى أنه (عليه السلام): " يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقّه في الدين ". وروي في مزار محمد بن المشهدي عن أبي بصير سأل الامام الصادق (عليه السلام) عن حكم من نصب العداوة لهم، فقال
لا، يا أبا محمد، ما لمن خالفنا في دولتنا من نصيب، انّ الله قد احلّ لنا دمائهم عند قيام قائمنا، فاليوم محرّم علينا وعليكم ذلك فلا يغرّنك احدٌ، إذا قام قائمنا انتقم لله ولرسوله ولنا أجمعين ". يخرج كل مراتب العلوم. كما روى القطب الراوندي في الخرائج عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال:
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٣٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مختصر البصائر - الصفحة ١٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
تغريهم بأذاك و لا أذى المؤمنين و بالمعرفة بحقوق الإخوان من المؤمنين فإنه ما من عبد و لا أمة والى محمدا و آل محمد عليهم السلام و أصحاب محمد و عادى أعداءهم إلا كان قد اتخذ من عذاب حصنا منيعا و جنة حصينة. ثم قال تعالى
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ قال الإمام عليه السلام قال أمير المؤمنين عليه السلام أمر الله عز و جل عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم و هم النبيون و الصديقون و الشهداء و الصالحون و أن يستعيذوا به من طريق المغضوب عليهم و هم اليهود قال الله تعالى فيهم قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ و أن يستعيذوا به من طريق الضالين و هم الذين قال الله تعالى فيهم قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ و هم النصارى. و ذكر علي بن إبراهيم قال المغضوب عليهم اليهود و النصارى و الضالون الشكاك الذين لا يعرفون الإمام
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و قوله تعالى وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ. تأويله أورد فيه محمد بن العباس ثلاثين حديثا عن الخاص و العام فمما اخترناه ما رواه عن محمد بن سهل القطان عن أحمد بن عمرو الدهقان عن محمد بن كثير عن الحارث بن حصيرة عن أبي داود عن أبي بريدة قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم إني سألت الله ربي أن يجعل لعلي أذنا واعية فقيل لي قد فعل ذلك به و منها ما رواه عن محمد بن جرير الطبري عن عبد الله بن أحمد المروزي عن يحيى بن صالح عن علي بن الحوشب الفزاري عن مكحول في قوله عز و جل وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سألت الله أن يجعلها أذن علي قال و كان علي عليه السلام يقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا إلا و قد حفظته و لم أنسه و منها ما رواه عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن سالم الأشل عن سالم بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال الأذن الواعية أذن علي عليه السلام و عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو حجة الله على خلقه من أطاعه أطاع الله و من عصاه عصى الله و منها ما رواه أيضا عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي عليه السلام و هو في منزله فقال يا علي نزلت علي الليلة هذه الآية وَ تَعِيَها أُذُنٌ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(565) عن علي بن عبدالله، عن إبراهيم بن محمّد، عن الحكم بن سليمان، عن محمّد بن كثير، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله ): «ياعلي، إن فيك مثلاً من (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ): مَن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاثاً فقد قرأ القرآن كله. ياعلي، ومن أحبك بقلبه كان له مثل أجر ثلث هذه الامة، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه كان له مثل أجر ثلثي هذه الامة، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بسيفه كان له مثل أجر هذه الامة». أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، من أعلام القرن السادس، مطبعة سعيد، مشهد، 1403 هـ. أحمد بن علي الرازي الجصاص، المتوفى سنة 370 هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405 هـ. المنسوب إلى محمد بن محمد بن النعمان المفيد، المتوفى سنة 413 هـ، مؤسسة النشر الاسلامي، قم. علي بن عبيد الله بن بابويه الرازي منتجب الدين، من اعلام القرن السادس الهجري، مؤسسة الامام المهدي، قم، 1411 هـ. محمد بن أحمد بن الحسين الخزاعي النيسابوري، من أعلام القرن الخامس الهجري، مؤسسة الامام المهدي، قم، 1411 هـ. محمد بن محمد بن النعمان المفيد، المتوفى سنة 413 هـ، مكتبة بصيرتي، قم. علي بن أحمد الواحدي النيسابوري، المتوفى سنة 468 هـ، عالم الكتب، بيروت. محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381هـ، مع شرح الباب الحادي عشر، مركز نشر كتاب، 1370 هـ ش. محسن الامين، المتوفى سنة 1371 هـ، دار التعارف، بيروت، 1403 هـ. محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381 هـ، مؤسسة الاعلمي، بيروت، 1400 هـ. محمد بن محمد بن النعمام المفيد، المتوفى سنة 413 هـ، منشورات جامعة المدرسين، قم، 1403 هـ. محمد بن الحسن الطوسي، المتوفى سنة 460 هـ، مطبعة النعمان، النجف،، 1384 هـ. محمد بن الحسن الحرّ العاملي، المتوفى سنة 1104 هـ، مكتبة الاندلس، بغداد، 1385 هـ. الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، المتوفى سنة726هـ، مؤسسة جماعة المدرسين، قم، 1411 هـ. محمد باقر المجلسي، المتوفى سنة 1111 هـ، دار الكتب الاسلامية، طهران. هاشم الحسيني البحراني، المتوفى سنة1107هـ، مؤسسة البعثة، قم، 1415 هـ، مؤسسة إسماعيليان، قم. محمد بن الحسن بن فرّوخ الصفار، المتوفى سنة 290هـ، مؤسسة الاعلمي، طهران، 1362 ش. أحمد بن علي الخطيب البغدادي، المتوفى سنة 463 هـ، دار الكتاب العلمية، بيروت. جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911 هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، 1408 هـ. شرف الدين علي الحسيني النجفي، من اعلام القرن العاشر الهجري: طبعة جماعة المدرسين، قم، 1409 هـ. وطبعة مؤسسة الامام المهدي، قم، 1407 هـ. يوسف بن قزعلي البغدادي سط ابن الجوزي، المتوفى سنة 654 هـ، مكتبة نينوى الحديثة، طهران. علي بن الحسن بن عساكر، المتوفى سنة 571 هـ، مؤسسة المحمودي، بيروت، 1398 هـ. أحمد بن محمد الثعلبي، المتوفى سنة427 هـ، مخطوط. الحسين بن الحكم الحبري، المتوفى سنة 286 هـ، مؤسسة آل البيت، بيروت، 1408 هـ. محمدبن جرير الطبري، المتوفى سنة310هـ، دار المعرفة، بيروت. محمد بن مسعود بن عياش السلمي، من أعلام القرن الرابع الهجري، المكتبة العلمية، طهران، 1380 هـ. فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، من اعلام القرن الثالث الهجري، المطبعة الحيدرية، النجف. محمد بن أحمد الانصاري القرطبي، المتوفى سنة 671 هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت. علي بن ابراهيم القمي، من اعلام القرنين الثالث والرابع، مؤسسة دار الكتاب، قم، 1404 هـ. جار الله محمد بن عمر الزمخشري، المتوفى سنة 528 هـ، نشر أدب الحوزة، قم. مؤسسة الامام المهدي، قم، 1409 هـ. عبد الله المامقاني المتوفى سنة 1351 هـ، المطبعة المرتضوية، النجف، 1352 هـ. محمد بن الحسن الطوسي، المتوفى سنة 460 هـ، دار الكتب الاسلامية، طهران، الطبعة الرابعة. يوسف المزي، المتوفى سنة 742 هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1406 هـ. محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381 هـ، مؤسسة جماعة المدرسين، قم. محمد بن علي الطوسي، دار الزهراء، 1411 هـ. محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381 هـ، منشوارت الرضي، 1364 ش. محمد بن علي الاردبيلي الغروي الحائري، المتوفى سنة1101هـ، المكتبة العامة لاية الله المرعشي، قم، 1403 هـ. فخر الدين الطريحي، مكتبة جعفري، طهران. احمد بن عبد الله الاصفهاني، المتوفى سنة 430 هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، 1409 هـ. حسين النوري الطبرسي، المتوفى سنة 1320 هـ، مؤسسة آل البيت لاحياء التراث، قم، 1416 هـ. محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381 هـ، مؤسسة النشر الاسلامي، قم 1403 هـ. محمدبن الحسين الموسوي الرضي، المتوفى سنة406هـ، مجمع البحوث الاسلامية، مشهد، 1406 هـ. يحيى بن الحسن الحلي المعروف بابن بطريق، المتوفى سنة 600 هـ، وزارة الارشاد الاسلامي، طهران، 1406 هـ. الحسن بن يوسف بن علي ابن المطهر الحلي، المتوفى سنة 726 هـ، المطبعة الحيدرية، النجف الاشرف، 1380 هـ. تأليف جمع من الكتاب، نشر مركز دائرة المعارف، طهران، 1374 ش. عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، المتوفى سنة 911 هـ، دار الفكر، بيروت، 1403 هـ. محمد بن جرير بن رستم الطبري، من أعلام القرن الرابع الهجري، منشورات الرضي، قم، 1363 ش. محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري، المتوفى سنة 694 هـ، دار المعرفة، بيروت. آقا بزرك الطهراني، المتوفى سنة 1389 هـ، دار الاضواء، بيروت، 1403 هـ. محمود بن عمر الزمخشري، المتوفى سنة 538 هـ، نشر رئاسة ديوان الاوقاف، بغداد، 1976 م. الحسن بن علي بن داود الحلي، المتوفى سنة 707 هـ، المطبعة الحيدرية، النجف، سنة 1392 هـ. محمد بن الحسن الطوسي، المتوفى سنة 460 هـ، المكتبة الحيدرية، النجف، 1381 هـ. أحمد بن علي النجاشي، المتوفى سنة 450 هـ، مؤسسة النشر الاسلامي، قم، 1407 هـ. محمود الالوسي البغدادي، المتوفى سنة 1270 هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405 هـ. محمد بن الفتال النيسابوري، الشهيد سنة 508 هـ، منشورات الرضي، قم، 1386 هـ. الميرزا عبد الله افندي الاصبهاني، من اعلام القرن الثاني عشر الهجري، مطبعة الخيام، قم، 1401 هـ. علي بن موسى بن طاووس، المتوفى سنة 664 هـ: منشورات الرضيى، قم، 1363 ش. وبتحقيق فارس تبريزيان، وهو الان قيد الطبع في بيروت. محمد بن عيسى بن سورة، المتوفى سنة 297، دار إحياء التراث العربي، بيروت. ابو سعيد الخركوشي، المتوفي سنة 406 هـ، نشر بابك، 1361ش. عبيدالله بن عبدالله بن احمد المعروف بالحاكم الحسكاني، من أعلام القرن الخامس الهجري، مؤسسة الاعلمي، بيروت، 1393 هـ. محمد بن إسماعيل البخاري، المتوفى سنة 256 هـ، نشر عالم الكتب، بيروت، 1406 هـ. مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، المتوفى سنة261هـ، دار الفكر، بيروت، 1398 هـ. أحمد بن حجر الهيثمي المكي، المتوفى سنة 974 هـ، مكتبة القاهرة، مصر، 1385 هـ. محمدبن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة381هـ، المكتبة الحيدرية، النجف، 1385 هـ. يحيى بن الحسن البطريق الاسدي الحلّي، المتوفى سنة 600 هـ، مؤسسة النشر الاسلامي، قم، 1407 هـ. محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381 هـ، طبعة ايران. محمد بن إبراهيم النعماني، من أعلام القرن الرابع الهجري، مكتبة الصدوق، طهران. إبراهيم بن محمد الجويني، المتوفى سنة 730 هـ، مؤسسة المحمودي، بيروت، 1398 هـ. شيرويه بن شهردار الديلمي، المتوفى سنة 445 هـ، دار الكتاب العربي، بيروت، 1407 هـ. علي بن محمد بن أحمد المالكي المكي، المتوفي سنة855 هـ، مكتبة دار الكتب التجارية، النجف. شاذان بن جبرئيل، المتوفى سنة 660 هـ، المكتبة الحيدرية، النجف، 1385 هـ. أحمد بن حنبل، المتوفى سنة 241 هـ، الطبعة الاولى، 1403 هـ. محمد بن الحسن بن علي الطوسي، المتوفى سنة 460 هـ، يتحقيق السيد عبد العزيز الطباطبائي: مخطوط. عبد الله بن جعفر الحميري القمي، من أعلام القرن الثالث الهجري، مكتبة نينوى الحديثة، طهران. محمد بن يعقوب الكليني، المتوفى سنة 328 هـ، المكتبة الاسلامية، طهران، 1388 هـ. جعفر بن محمد بن قولويه، المتوفى سنة 367 هـ، المطبعة المرتضوية، النجف، 1356 هـ. سليم بن قيس الهلالي، المتوفى حدود سنة 90 هـ، مؤسسة البعثة، طهران. إتان گلبرگ، ترجمه إلى الفارسية على قرائي ورسول جعفريان، المكتبة العامة لاية الله المرعشي، قم، 1371 هـ. علي بن عيسى بن أبي الفتح الاربلي، المتوفى سنة 693 هـ، نشرمكتبة بني هاشمي، تبريز. علي بن محمد الخزاز القمي، من أعلام القرن الرابع الهجري، مطبعة خيام، قم، 1401 هـ. محمد بن يوسف الكنجي الشافعي، المتوفى سنة 658 هـ، الطبعة الثالثة، طهران، 1404 هـ. محمد بن علي بن الحسين بن بايويه القمي، المتوفى سنة 381 هـ، مؤسسة النشر الاسلامي، ثم، 1405 هـ. علي المتقي بن حسام الدين الهندي، المتوفى سنة 975 هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1405 هـ. محمد بن مكرم بن منظور المصري، المتوفى سنة 711 هـ، نشر أدب الحوزة، قم، 1405 هـ. يوسف بن أحمد البحراني، المتوفى سنة 1186 هـ، مؤسسة آل البيت، قم. محمد بن أحمد بن علي القمي، من أعلام القرن الخامس الهجري، مؤسسة الامام المهدي، قم، 1407 هـ. الفضل بن الحسن الطبرسي، المتوفى سنة 458 هـ، دار المعرفة، بيروت، 1406 هـ. عناية الله بن علي القهيائي، المتوفى سنة 1016 هـ، طبع في اصفهان، سنة 1387 هـ. علي بن أبي بكر الهيثمي، المتوفى سنة 897 هـ، دار الكتب العربي، بيروت، 1402 هـ. علي بن موسى بن طاووس، المتوفى سنة 664 هـ، نشرت هذه الرسالة في مجلّة تراثنا التي تصدرها مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)، العددان 45 و 46، سنة 1417 هـ. أحمد بن محمد بن خالد البرقي، المتوفى سنة 274، دار الكتب الاسلامية، قم. الحسن بن سليمان الحلي، تلميذ الشهيد الاول، من أعلام أوائل القرن التاسع الهجري، منشورات المطبعة الحيدرية في النجف، الطبعة الاولى سنة 1370 هـ. عبد المؤمن البغدادي، المتوفى سنة 739 هـ، نشر دار المعرفة، بيروت، 1373 هـ. علي النمازي الشاهرودي، مطبعة حيدري، طهران، 1415 هـ. ابو عبد الله الحاكم النيسابوري، المتوفى سنة405 هـ، دار المعرفة، بيروت. أحمد بن حنبل، المتوفى سنة 241 هـ، دار الفكر، بيروت. الحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوي، المتوفى سنة 516 هـ، دار المعرفة، بيروت، 1407 هـ. محمد بن علي بن شهرآشوب السروي، المتوفى سنة588هـ، طبع في طهران، سنة 1353 هـ. محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381 هـ، مؤسسة النشر الاسلامي، قم، 1361 ش. ياقوت بن عبد الله الحموي، المتوفى سنة 626 هـ، دار صادر، بيروت، 1388 هـ. ابو القاسم الموسوي الخوئي، الطبعة الخامسة، 1413 هـ. الموفق بن أحمد بن محمد البكري المعروف بأخطب خوارزم، المتوفى سنة 568 هـ، مكتبة نينوى الحديثة، طهران. محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني، المتوفى سنة 588 هـ، المطبعة العلمية، قم. علي بن محمد الشافعي الشهير بابن المغازلي، المتوفى سنة 483 هـ، دار الاضواء، بيروت، 1403 هـ. مطبوع لهامش مسند أحمد، طبعة دار الفكر. محمد بن إسماعيل المازندارني، المتوفى سنة 1216 هـ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)، قم، 1416 هـ. محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381 هـ، دار الكتب الاسلامية، طهران، 1390 هـ. الاقاميزا محمد، طبع على الحجر في ابران، سنة 1396 هـ. محمد بن يوسف الزرندي، المتوفى سنة 750 هـ، الطبعة الاولى، 1377 هـ. مصطفى بن الحسين الحسني التفرشي، من أعلام القرن الحادي عشر، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)، قم، 1418 هـ. آقا بزرك الطهراني، المتوفى سنة 1389 هـ، دار الكتاب العربي، بيروت، 1390 هـ. مؤمن بن حسنبن مؤمن الشبلنجي، من اعلام القرن الثالث عشر الهجري، دار الجيل، بيروت، 1409 هـ. أحمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بأبي نعيم الاصفهاني، المتوفي سنة 430 هـ، مطبعة وزارة الارشاد الاسلامي، طهران، 1406هـ. علي بن موسى بن طاووس، المتوفى سنة 664 هـ، دار العلوم، بيروت، 1410 هـ.
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٥٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ٢٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وروي عن الصادق ( عليه السلام قال
فالتفت إليه عمر حين سمع كلامه فأعجبته هيئته ثم التفت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: أما سمعت ما قال هذا الرجل كذا وكذا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عمر أتدري من ذاك الرجل؟ قال: لا، قال: ذلك الروح الأمين جبرائيل فإياك أن تحله، فإنك إن فعلت فالله ورسوله وملائكته والمؤمنون منك براء ". وهذه الخطبة متكررة في الكتب وقد ذكرها الشيخ الفاضل محمد بن أحمد بن علي المعروف بابن الفارسي في روضة الواعظين. الحادي والأربعون: الشيخ الطوسي في التهذيب، عن أبي عبد الله بن عياش قال: حدثني أحمد بن زياد الهمداني وعلي بن محمد التستري قالا: حدثنا محمد بن ليث المكي قال: حدثني أبو إسحاق بن عبد الله العلوي العريضي قال: دخل في صدري ما الأيام التي تصام؟ فقصدت مولانا أبا الحسن علي بن محمد (عليهما السلام) وهو بصريا ولم أبد ذلك لأحد من خلق الله فدخلت عليه فلما بصر بي قال (عليه السلام): " يا أبا إسحاق جئت تسألني عن الأيام التي يصام فيهن؟ وهي أربعة: أولهن يوم السابع والعشرين من رجب يوم بعث الله تعالى محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى خلقه رحمة للعالمين، ويوم مولده (صلى الله عليه وآله) [ بمكة ] وهو السابع عشر من شهر ربيع الأول، ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة فيه دحيت الكعبة، ويوم الغدير فيه أقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخاه عليا (عليه السلام) علما للناس وإماما من بعده "، قلت: صدقت جعلت فداك لذلك أشهد أنك حجة الله على خلقه. الثاني والأربعون: وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن ابن راشد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أللمسلمين عيد غير هذين العيدين؟ قال: " نعم يا حسن أعظمهما وأشرفهما "، قال: قلت: وأي يوم هو؟ قال: " هو يوم نصب أمير المؤمنين فيه علما للناس "، قال: قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟ قال: " تصومه يا حسن وتكثر من
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٣٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحسين (عليه السلام) فقال
" من هذا مهدي هذه الأمة ". الخامس والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب فرائد السمطين قال: أنبأني السيد الإمام نسابة عهده جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار ابن أحمد بن محمد بن الغنائم محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم المجاب برد السلام ابن محمد الصالح بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن أبي عبد الله الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أجمعين قال: أنبأنا والدي الإمام شمس الدين شيخ الشرف مقدرة إجازة قال: أخبرنا شاذان بن جبرائيل القمي عن جعفر بن محمد الدورستي عن أبيه قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال: نبأنا محمد بن علي ماجيلويه قال: نبأنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسن بن خالد عن علي بن موسى الرضا عليه التحية والثناء عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أحب أن يستمسك بديني ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن أبي طالب وليعاد عدوه وليوال وليه، فإنه وصيي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي وهو إمام كل مسلم وأمير كل مؤمن بعدي، قوله قولي وأمره أمري ونهيه نهيي وتابعه تابعي وناصره ناصري وخاذله خاذلي "، ثم قال (صلى الله عليه وآله): " من فارق عليا بعدي لم يرني ولم أره يوم القيامة، ومن خالف عليا حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار، ومن خذل عليا خذله الله يوم يعرض عليه، ومن نصر عليا نصره الله يوم يلقاه ولقنه حجته عند مسألة القبر ". ثم قال (صلى الله عليه وآله): " الحسن والحسين إماما أمتي بعد أبيهما وسيدا شباب أهل الجنة، أمهما سيدة نساء العالمين وأبوهما سيد الوصيين، ومن ولد الحسين تسعة أئمة تاسعهم القائم من ولدي طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم والمضيعين لحرمتهم بعدي وكفى بالله وليا وناصرا لعترتي وأئمة أمتي ومنتقما من الجاحدين لحقهم، وسيعلم الذي ظلموا أي منقلب ينقلبون ". السادس والعشرون: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الزاهد جمال الدين محمد بن أبي بكر ابن أحمد بن خليل الصوافي الخليلي القزويني بقراءتي عليه بعبر آباد في شهر ربيع الأول سنة سبع وستين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ أبو حفص عمر بن أبي بكر بن محمد بن عامر التيمي في
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٥٨. — الإمام الكاظم عليه السلام
خير، إنما أنزلت في وفي أخي وفي ابنتي وفي ابني حسن وحسين وفي تسعة من ولد الحسين خاصة ليس معنا أحد غيرنا " فقام جل القوم فقالوا: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك، فسألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة. فقال علي (عليه السلام): " تعلمون أن الله عز وجل أنزل في سورة الحج يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس " فقام سلمان عند نزولها فقال: يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت شهيد عليهم وهم شهداء على الناس؟ قال: " الذين اختارهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة إبراهيم، قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): عنى بذلك ثلاثة عشر إنسانا: أنا وأخي علي وأحد عشر من ولده " فقالوا: اللهم نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال علي (عليه السلام): " أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام خطيبا ثم لم يخطب بعد ذلك، فقال: أيها الناس إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد أخبرني وعهد إلي أنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض؟ " قالوا: اللهم قد شهدنا ذلك كله من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام اثنا عشر من الجماعة فقالوا: نشهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين خطب في اليوم الذي قبض فيه فقام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال: يا رسول الله لكل أهل بيتك؟ فقال: " لا ولكن الأوصياء منهم علي أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي، وولي كل مؤمن من بعدي، وهو أولهم وخيرهم ثم وصيه ابني هذا وأشار إلى الحسن، ثم وصيه ابني هذا وأشار إلى الحسين، ثم وصيه ابني سمي أخي، ثم وصيه بعده سمي ثم سبعة من ولده واحدا بعد واحد حتى يردوا علي الحوض شهداء الله في أرضه وحججه على خلقه، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله " فقام إليه السبعون البدريون ونحوهم من المهاجرين فقالوا: ذكرتمونا ما كنا نسيناه، نشهد أن قد كنا سمعنا ذاك من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فانطلق أبو هريرة وأبو الدرداء فحدثا معاوية بكل ما قال علي (عليه السلام) واستشهد عليه وما ورد على الناس وشهدوا به. قلت: هذا القدر كاف في هذا الباب ومن أراد الزيادة فعليه بكتابنا التحفة البهية في إثبات الوصية فقد اشتمل على أربعمائة وخمسين حديثا من طرق الخاصة والعامة.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الدين بن معين عن مصنفه أخطب خوارزم أبي المؤيد الموفق بن أحمد المكي قال: وذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان عن محمد بن زياد عن حميد بن صالح عن جعفر بن محمد قال: حدثني أبي عن أبيه عن الحسين بن علي صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " فاطمة بهجة قلبي، وابناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمة من ولدها أمناء ربي وحبله الممدود بينه وبين خلقه، من اعتصم بهم نجا ومن تخلف عنهم هوى ". الحديث السابع: الحمويني هذا، أخبرني المشايخ الجلة من أهل الحلة السيدان الإمامان جمال الدين أحمد بن موسى بن طاوس الحسيني وجلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي (عليهما السلام) والرحمة والإمام العلامة نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد رحمه الله عليهم بروايتهم عن السيد الإمام شمس الدين شيخ الشرف فخار بن محمد الدورستي عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن أبويه القمي قدس الله أرواحهم قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد بن خالد عن غياث بن إبراهيم عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، إنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي ودمك من دمي وروحك من روحي وسريرتك من سريرتي وعلانيتك من علانيتي وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقى من عصاك وربح من تولاك وخسر من عاداك، فاز من لزمك وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم كمثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة ". الحديث الثامن: إبراهيم الحمويني هذا قال: أخبرني السيد النسابة جلال الدين عبد الحميد عن أبيه الإمام شمس الدين شيخ الشرف فخار بن معد بن فخار الموسوي عن شاذان بن جبرائيل القمي عن جعفر بن محمد الدورستي عن أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس) * فقام سلمان عند نزولها فقال: يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت شهيد عليهم وهم شهداء على الناس الذين اختارهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم، فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): عنى بذلك ثلاثة عشر إنسانا، أنا وأخي عليا وأحد عشر من ولده، فقالوا: اللهم نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال علي (عليه السلام): أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله قام خطيبا ثم لم يخطب بعد ذلك فقال: أيها [ الناس ] إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير أخبرني وعهد إلي أنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض؟ قالوا: اللهم قد شهدنا ذلك كله من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقام اثنا عشر من الجماعة فقالوا: نشهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين خطب في اليوم الذي قبض فيه قام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال: يا رسول الله لكل أهل بيتك؟ فقال: لا، ولكن الأوصياء منهم علي أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن من بعدي وهو أولهم وخيرهم ثم وصيه بعده ابني هذا - وأشار إلى الحسن ثم وصيه ابني هذا - وأشار إلى الحسين - ثم وصيه ابني بعده سمي أخي ثم وصيه بعده سميي، ثم سبعة من بعده من ولده واحد بعد واحد، حتى يردوا علي الحوض شهداء الله في أرضه، وحججه على خلقه، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله ". فقام السبعون البدريون ونحوهم من المهاجرين فقالوا: ذكرتمونا ما كنا نسيناه، نشهد أنا قد سمعنا ذلك من رسول الله، فانطلق أبو هريرة وأبو الدرداء فحدثا معاوية بكل ما قال علي وما استشهد عليه وما رد على الناس وما سمعوا به. وروى هذه الأحاديث الثلاث أيضا ابن بابويه في كتاب الغيبة قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن (قدس سره) قالا: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن عمر ابن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي وذكر الأحاديث الثلاثة. الرابع والخمسون: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز القرشي قال: حدثنا جدي لأمي محمد بن عيسى القيسي قال: حدثنا إسحاق بن يزيد الطائي، قال: حدثنا هاشم بن البريد، عن أبي سعيد التيمي، قال: سمعت أبا ثابت
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٣٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بذلك ". الحديث العاشر: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن حماد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
" المنذر رسول الله والهادي أمير المؤمنين وبعده الأئمة (عليهم السلام) وهو قوله: * (ولكل قوم هاد) * [ أي ] في كل زمان إمام هاد مبين ". الحديث الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن محمد قال: حدثنا عتبة بن عبد الله الحمصي بمكة قراءة عليه سنة ثمانين وثلاثمائة قال: حدثني علي بن موسى الغطفاني قال: حدثنا أحمد بن يوسف الحمصي قال: حدثني محمد بن عكاشة قال: حدثنا حسين بن يزيد بن عبد علي قال: حدثني عبد الله بن الحسن عن أبيه عن الحسن (عليه السلام) قال: " خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فقال بعد ما حمد الله وأثنى عليه: معاشر الناس كأني ادعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا فتعلموا منهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم لا تخلوا الأرض منهم ولو خلت لانساخت بأهلها. ثم قال (صلى الله عليه وآله): اللهم إني أعلم أن العلم لا يبيد ولا ينقطع وأنك لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقك ظاهرا ليس بالمطاع أو خائف مغمور كيلا تبطل حجتك ولا تضل أوليائك بعد إن هديتهم أولئك الأقلون عددا الأعظمون قدرا عند الله فلما نزل عن منبره قلت له: يا رسول الله أما أنت الحجة على الخلق كلهم؟ قال: يا حسين أن الله يقول: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فأنا المنذر وعلي الهادي قلت: يا رسول الله قولك: إن الأرض لا تخلوا من حجة قال: نعم علي هو الإمام والحجة بعدي وأنت الإمام والحجة بعده والحسين الإمام والحجة والخليفة من بعدك ولقد نبأني اللطيف الخبير أن يخرج من صلب الحسين ولد يقال له: علي سمي جده فإذا مضى الحسين قام بعده علي ابنه وهو الإمام والحجة بعد أبيه ويخرج الله من صلب علي ولدا سميي وأشبه الناس بي علمه علمي وحكمه حكمي وهو الإمام والحجة بعد أبيه ويخرج الله تعالى من صلب محمد مولودا يقال له: جعفر أصدق الناس قولا وفعلا وهو الإمام الحجة بعد أبيه ويخرج الله تعالى من صلب جعفر مولودا يقال له: موسى سمي موسى بن عمران أشد الناس تعبدا فهو الإمام والحجة بعد أبيه ويخرج الله من صلب موسى مولودا يقال له: علي معدن علم الله وموضع حكمه وهو الإمام والحجة بعد أبيه ويخرج الله من صلب علي مولودا يقال له: محمد فهو الإمام والحجة بعد أبيه ويخرج الله من صلب محمد ولدا يقال له: علي فهو الإمام والحجة بعد أبيه
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٩. — الإمام السجاد عليه السلام
بولاية كل إمام عادل وإن كانت الرعية في نفسها ظالمة مسيئة ". الحديث الثاني والعشرون: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن ابن جمهور عن أبيه عن صفوان عن ابن مسكان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
قال: " إن الله لا يستحيي أن يعذب أمة دانت بإمام ليس من الله وإن كانت في أعمالها برة تقية، وإن الله ليستحيي أن يعذب أمة دانت بإمام من الله وإن كانت في أعمالها ظالمة مسيئة ". الحديث الثالث والعشرون: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله (عليه السلام) في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة (عليهم السلام) وصفاتهم: " إن الله عز وجل أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا عن دينه وأبلج عن سبيل منهاجه وفتح بهم عن ينابيع علمه، فمن عرف من أمة محمد (صلى الله عليه وآله) واجب حق إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه وعلم فضل طلاوة إسلامه، لأن الله تبارك وتعالى نصب الإمام علما لخلقه وجعله حجة على أهل مواده وعالمه، وألبسه تاج الوقار وغشاه بنور الجبار، يمد بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه مواده، ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه، ولا يقبل أعمال العباد إلا بمعرفته " والخطبة طويلة تقدمة بطولها في الباب التاسع والثلاثين. الحديث الرابع والعشرون: محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة عن أبي الحارث عبد الله ابن عبد الملك بن سهل الطبراني قال: حدثنا محمد بن المثنى البغدادي قال: حدثنا محمد ابن إسماعيل الرقي قال: حدثنا موسى بن عيسى بن عبد الرحمن قال: حدثنا هشام بن عبد الله الدستوائي قال: حدثني علي بن محمد عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن محمد بن علي الباقر (عليه السلام) عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله أوحى إلي ليلة أسرى بي: يا محمد من خلفت في الأرض على أمتك - وهو أعلم بذلك، قلت: يا رب أخي، قال: يا محمد علي بن أبي طالب، قلت: نعم يا رب، قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فلا أذكر حتى تذكر معي أنا المحمود وأنت محمد، ثم إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة أخرى فاخترت منها علي بن أبي طالب، فجعلته وصيك فأنت سيد الأنبياء وعلي سيد الأوصياء، ثم شققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من نور واحد ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الحديث الأول: في مسند أحمد بن حنبل عبد الله أحمد بن حنبل عن أبيه قال: وفيما كتب إلينا محمد بن علي الحضرمي يذكر أن يوسف بن نفيس حدثهم قال: حدثنا عبد الملك بن هارون عن عنترة عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال
" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النجوم أمان لأهل السماء إذا ذهبت النجوم ذهبوا، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض ". الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: حدثنا الإمام الأطهر قطب الدين المرتضى بن محمود بن محمد بن محمد الحسني إجازة في شهور سنة إحدى وسبعين وستمائة بهمدان قال: أنبأنا والدي (قدس سره) وأخبرنا الإمام مجد الدين أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسين الكرخي بقراءتي عليه ظاهر قرية قهود وهي التي تدعى (نقور قلعة) قال: أنبأنا جدي لأمي مجد الدين أبو محمد عبد الرحمن بن الإمام مجد الدين أبي القاسم عبد الله بن حيدر القزويني أنبأنا شيخ الإسلام جمال السنة معين الدين أبو عبد الله محمد بن حمويه الحمويني قال: أنبأنا جمال الإسلام أبو المحاسن علي بن الفضل الغاريدي قال: أنبأنا والدي شيخ الإسلام أبو علي الفضل بن علي محمد الفارندي قال: أنبأنا الإمام أبو القاسم عبد الله بن علي شيخ وقته المشار إليه في الطريقة ومتقدم أهل الإسلام والشريعة قال: أنبأنا أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد يوم الثلاثاء السابع من شوال سنة ست وأربعمائة نبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم نبأنا محمد ابن سنان القزاز نبأنا بهلول بن موزن، حدثنا موسى بن عبيدة نبأنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي ". الحديث الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني قال الواحدي رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن أبي فضل عن أبي حيان عن يزيد بن حيان أنبأني السيد الإمام جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس الحسني - قدس الله أرواحهم - والسيد النسابة جمال الدين عبد الحميد بن فخار
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
القزويني إجازة قال: أنبأنا الشيخان أبو سعيد ناصر بن سهل بن أحمد البغدادي وأبو محمد محمد ابن المنتصر بن أحمد بن حفص المتولي قالا: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرخزادي أنبأنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أخبرني الحسين بن محمد حدثنا ابن حبش المقري نبأنا أبو زرعة حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة أخبرني ابن أبي فديك حدثني ابن أبي ملائكة عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: لما نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الرحمة هابطة من السماء قال: " من يدعو " مرتين، قالت زينب: أنا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لي: " ادعي إلي عليا وفاطمة والحسن والحسين " قال: فجعل حسنا عن يمناه وحسينا عن يسراه وعليا وفاطمة وجاهه ثم غشاهم كساء خيبريا ثم قال: " اللهم إن لكل نبي أهل بيت وهؤلاء أهلي فأنزل الله عز وجل * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * " فقالت زينب: يا رسول الله ألا أدخل معك؟ فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) مكانك فإنك إلى خير إن شاء الله تعالى ". الحديث الثالث والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا أخبرني الإمامان ابن عمي الشيخ الزاهد نظام الدين محمد بن علي بن المؤيد الحمويني والقاضي نصير الدين محمد بن علي البناكتي ثم الإسفرائيني إجازة بروايتهما عن والدي شيخ الإسلام سلطان الأولياء والمحققين سعد الحق والدين محمد بن المؤيد الحمويني (رضي الله عنه) قال: البناكتي قراءة عليه بإسفراين قال: أنبأنا شيخ الشيوخ تاج الدين عبد السلام بمدينة رها قال أنبأنا أبي شيخ الشيوخ عماد الدين عمر بن شيخ الإسلام نجم الدين أبي الحسن بن محمد بن حمويه قال أنبأنا الإمام الأجل قطب الدين مسعود بن محمد النيسابوري قال: أنبأنا الشيخ عبد الجبار بن محمد الخواري قال: أنبأنا الإمام الحافظ شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي قال: أنبأنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة قال: نبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم قال: نبأنا إبراهيم بن إسحاق الزهري قال: نبأنا جعفر يعني ابن عون ويعلى عن أبي حيان التيمي عن يزيد بن حيان قال: سمعت زيد بن أرقم قال: قام فينا ذات يوم رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول الله فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فاستمسكوا بكتاب الله وخذوا به فحث على كتاب الله عز وجل ورغب فيه ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاث مرات " فقال له حصين: يا زيد من أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: بلى إن نسائه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال: ومن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخاه، فكلاهما كرها الموت فأوحى الله إليهما ألا كنتما مثل وليي علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد نبيي فآثره بالحياة على نفسه، ثم ظل أو رقد على فراشه يقيه بمهجته، إهبطا إلى الأرض جميعا واحفظاه من عدوه، فهبط جبرائيل فجلس عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجعل جبرائيل يقول: بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب والله يباهي بك الملائكة فأنزل الله * (ومن الناس من يشري نفسه) * " الآية. الحديث السابع: فضائل الصحابة عن عبد الملك العكبري وعن ابن المظفر السمعاني بإسنادهما عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال
أول من شرى نفسه لله علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان المشركون يطلبون رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام من فراشه وانطلق هو وأبو بكر، واضطجع علي على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء المشركون فوجدوا عليا (عليه السلام) ولم يجدوا رسول الله (صلى الله عليه وآله). الحديث الثامن: أبو المؤيد موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد ابن الحسين البيهقي أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان بمرو حدثنا عبيد بن قنفذ البزاز بالكوفة أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحماني أخبرنا قيس بن ربيع أخبرنا حكيم بن جبير عن علي بن الحسين قال: " إن أول من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله تعالى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه " وقال علي عند مبيته على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله): وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى * * * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول إله خاف أن يمكروا به * * * فنجاه ذو الطول الإله من المكر وبات رسول الله في الغار آمنا * * * موقى وفي حفظ الإله وفي ستر وبت أراعيهم وما يثبتونني * * * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر الحديث التاسع: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: حدثنا عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان المقدسي قرائتي عليه بمدينة نابلس قلت له: أخبرك الشيخ القاضي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري إجازة قال: نعم، قال: أنبأنا أبو عبد الله بن الفضل بن أحمد إذنا قال: أنبأنا شيخ السنة أحمد بن الحسين أبو بكر الحافظ إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع قال: نبأنا أبو أحمد بكر بن محمد بن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٩. — الإمام السجاد عليه السلام
مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه منها قوله (عليه السلام): احذروا السفلة فإن السفلة من لا يخاف الله عز وجل، لأن فيهم قتلة الأنبياء وفيهم أعداؤنا إن الله تبارك وتعالى اطلع على الأرض فاختارنا واختار لنا شيعة ينصروننا ويفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا، أولئك منا وإلينا، وما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى ببلية تمحص فيها ذنوبه أما في ماله أو في ولده أو في نفسه حتى يلقى الله وما له ذنب وإنه ليبقى عليه شئ من ذنوبه فيشدد به عليه عند موته، والميت من شيعتنا صديق شهيد، صدق بأمرنا وأحب فينا وأبغض فينا يريد بذلك وجه الله عز وجل مؤمن بالله ورسوله قال الله عز وجل
* (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) *. الحادي عشر: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لأصحابه: الزموا الأرض واصبروا على البلاء ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم وهوى ألسنتكم ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم فإن من مات منكم على فراشه وهو على معرفة ربه وحق رسوله وأهل بيته، مات شهيدا ووقع أجره على الله واستوجب ثواب ما نوى من صالح أعماله وقامت النية مقام مقاتلته بسيفه. الثاني عشر: ابن بابويه في " بشارات الشيعة " عن أبيه قال: حدثني سعد بن عبد الله عن معاوية ابن عمار عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة، يؤتى بأقوام على منابر من نور تتلألأ وجوههم كالقمر ليلة البدر يغبطهم الأولون والآخرون، ثم سكت، ثم أعاد الكلام ثلاثا، فقال عمر بن الخطاب: بأبي أنت وأمي هم الشهداء؟ قال: هم الشهداء وليس هم الشهداء الذين تظنون قال: هم الأنبياء؟ قال: هم الأوصياء، قال: هم الأوصياء وليس هم الأوصياء الذين تظنون، قال: فمن أهل السماء أو من أهل الأرض؟ قال: هم من أهل الأرض، قال: فأخبرني من هم؟ قال: فأومئ بيده إلى علي (عليه السلام) فقال: هذا وشيعته، ما يبغضه من قريش إلا سفاحي، ولا من الأنصار إلا يهودي، ولا من العرب إلا دعي، ولا من سائر الناس إلا شقي، يا عمر كذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢٦٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
السرايري، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري وصي المأمون، حدثني أمير المؤمنين الرشيد عن أبيه عن جده عن عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) قال: سمعت عمر بن الخطاب وعنده جماعة فتذاكروا السابقين إلى الإسلام. فقال عمر: أما علي فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
فيه ثلاث خصال لوددت أن لي واحدة منهن وكانت أحب إلي مما طلعت عليه الشمس كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحابه إذ ضرب النبي (صلى الله عليه وآله) منكب علي (رضي الله عنه) فقال له: " يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا وأول المسلمين إسلاما وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ". الثالث والعشرون: موفق بن أحمد، أخبرنا الإمام سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا محمود بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن فإذ شاه، أخبرنا الطبراني عن الحسين بن إسحاق التستري عن الحسين أبي السري العسقلاني عن حسين الأشقر عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " السبق ثلاثة: السابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد (صلى الله عليه وآله) علي ابن أبي طالب ". الرابع والعشرون: موفق بن أحمد قال: أخبرني سيد الحفاظ شهردار هذا، أخبرنا عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني في كتابه، حدثنا الشريف أبو طالب عن علي بن مردويه الحافظ، حدثنا عبيد الله بن جعفر، حدثنا يحيى بن حاتم العسكري، حدثنا بشر بن مهران، حدثنا شريك عن عثمان بن المغيرة عن يزيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: أن أول شئ علمته من أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أني قدمت مكة في عمومة لي فأرشدونا على العباس بن عبد المطلب قدس الله روحه فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم فجلسنا إليه فبينا نحن عنده إذا أقبل رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة له وفرة جعدة إلى أنصاف أذنيه أقنى الأنف براق الثنايا أدعج العينين كث اللحية رقيق المسربة شثن الكفين حسن الوجه معه مراهق أو محتلم تقفوه امرأة قد تسترت محاسنها حتى قصد نحو الحجر فاستلمه ثم استلم الغلام ثم استلمته المرأة ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمرأة
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ذكر سليم بن قيس في كتابه وهو كتاب مشهور معتمد، نقل منه المصنفون في كتبهم، وهو من التابعين رأى عليا وسلمان وأبا ذر، وفي مطلع كتابه ما هذه صورته: فهذه نسخة كتاب سليم بن قيس الهلالي رفعه إلى أبان بن أبي عياش وقرأه علي وذكر أبان أنه قرأ على علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال
صدق سليم هذا حديثنا نعرفه. قال: سمعت سلمان الفارسي يقول: كنت جالسا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه فدخلت فاطمة، فلما رأت ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الضعف خنقتها العبرة حتى جرت دموعها على خديها فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا بنية؟ قالت: يا رسول الله أخشى على نفسي وعلى ولدي الضيعة من بعدك، فقال رسول الله وقد اغرورقت عيناه بالدموع: يا فاطمة أما علمت أنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وأنه حتم الفناء على جميع خلقه، وإن الله تبارك وتعالى اطلع إلى أهل الأرض فاختارني منها فجعلني رسولا ونبيا، ثم اطلع إلى الأرض ثانية فاختار منها بعلك فأمرني أن أزوجك إياه، وأن أتخذه أخا ووزيرا ووصيا، وأن أجعله خليفتي في أمتي، فأبوك خير أنبياء الله ورسله، وبعلك خير الأوصياء، وأنت أول من يلحق بي من أهلي، ثم اطلع اطلاعة ثالثة فاختارك وأحد عشر من ولدك وولد أخي بعلك منك، فأنت سيدة نساء أهل الجنة وابناك الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأنا وأخي وأوصيائي إلى يوم القيامة كلهم هادون مهديون. أول الأوصياء بعد أخي الحسن ثم الحسين ثم ولد الحسين في منزل واحد في الجنة. وليس منزل أقرب إلى الله من منزلي ثم منزل إبراهيم وآل إبراهيم، أما تعلمين يا بنية أن من كرامة الله إياك أن زوجك خير أمتي وخير أهل بيتي؟ أقدمهم إسلاما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما وأكرمهم نفسا وأصدقهم لسانا وأشجعهم قلبا وأجودهم كفا وأزهدهم في الدنيا وأشدهم اجتهادا، فاستبشرت فاطمة (عليها السلام) بما قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) [ وفرحت، ثم قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ] يا بنية أن لعلي أخي
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الرابع: الشيخ المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر بن مسلم قال: حدثني علي ابن إسماعيل أبو الحسن الأطروش قال: حدثنا محمد بن خلف المقري قال: حدثنا حسين الأشقر قال: حدثنا قيس بن ربيع عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): يا أنس أدع لي سيد العرب، فقال: يا رسول الله ألست سيد العرب؟ قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، فدعا عليا فلما جاء علي قال: يا أنس أدع لي الأنصار، فجاءوا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا معشر الأنصار هذا علي سيد العرب فأحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي فإن جبرائيل (عليه السلام) أخبرني عن الله جل وعز ما أقول لكم. الخامس: أحمد بن علي بن أبي منصور الطبرسي في كتاب " الإحتجاج " قال: روى عمر بن شمر عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: إن عمر بن الخطاب لما حضرته الوفاة وأجمع على الشورى بعث إلى ستة نفر من قريش، إلى علي بن أبي طالب، وإلى عثمان بن عفان، وإلى الزبير بن العوام، وإلى طلحة بن عبد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص وأمرهم أن يدخلوا إلى بيت ولا يخرجوا منه حتى يبايعوا لأحدهم، فإن اجتمعت الأربعة على واحد وأبى واحد أن يبايعهم قتل، وإن امتنع اثنان وبايعه ثلاثة قتلا، فأجمع رأيهم على عثمان، فلما رأى أمير المؤمنين وما هم به من البيعة لعثمان قام فيهم ليتخذ عليهم الحجة فقال لهم: اسمعوا مني فإن يك ما أقول حقا فاقبلوا وإن يك باطلا فأنكروا، ثم قال لهم: أنشدكم بالله هل الذي يعلم صدقكم إن صدقتم ويعلم كذبكم إن كذبتم هل فيكم أحد صلى القبلتين كلتيهما غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم من بايع البيعتين كلتيهما بيعة الفتح وبيعة الرضوان غيري؟ قال: وساق الحديث يذكرهم مناقبه وفضائله فيصدقونه في قوله لهم إلى أن قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أول طالع يطلع عليكم من هذا الباب - يا أنس - فإنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وخير الوصيين وأولى بالناس؟ فقال أنس: اللهم اجعله رجلا من الأنصار، فكنت أنا الطالع، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنس: ما أنت يا أنس بأول رجل أحب قومه، غيري؟ قالوا: لا.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أفضلهم. العاشر: أبو نعيم أيضا بإسناده عن عباد بن عبد الله قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول
أنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب، صليت قبل الناس سبع سنين. الحادي عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الإمام سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا محمود بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن فاذشاه، أخبرنا الطبراني عن الحسين بن إسحاق التستري عن الحسين بن أبي السري العسقلاني عن حسين الأشقر عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): السبق ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد (صلى الله عليه وآله) علي ابن أبي طالب. الثاني عشر: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان قال: حدثني أحمد بن محمد بن موسى عن عروة عن محمد بن عثمان المعدل عن محمد بن عبد الملك عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أنس ما حملك على أن لا تؤدي ما سمعت مني في حق علي بن أبي طالب حتى أدركتك العقوبة؟ ولولا استغفار علي لك ما شممت رائحة الجنة أبدا ولكن أبشر في بقية عمرك أن أولياء علي وذريته ومحبيهم السابقون الأولون إلى الجنة وهم جيران أولياء الله، وأولياء الله حمزة وجعفر والحسن والحسين، وأما علي فهو الصديق الأكبر لا يخشى يوم القيامة من أحبه. الثالث عشر: الثعلبي في تفسيره بالإسناد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين: علي بن أبي طالب وصاحب يس ومؤمن آل فرعون فهم الصديقون وعلي أفضلهم. الرابع عشر: صاحب الأربعين رواه بإسناده عن مجاهد عن ابن عباس وفضائل أحمد وكشف الثعلبي. الخامس عشر: ابن شهرآشوب عن علي بن الجعد [ عن شعبة عن قتادة ] عن الحسن عن ابن عباس في قوله تعالى: *(والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون)* قال: صديق هذه الأمة علي بن أبي طالب هو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ثم قال: *(والشهداء عند ربهم)* قال ابن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٢٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة عن عبد الله بن عمر يرويه عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام قال
جاء بالمدينة غيث فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): قم يا أبا الحسن لتنظر إلى آثار رحمة الله تعالى فقلت: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألا أصنع طعاما يكون معنا فقال: الذي نحن في ضيافته أكرم، ثم نهض وأنا معه حتى جئنا إلى وادي العقيق، فوافينا ربوة فما استوينا للجلوس حتى أظلنا غمام أبيض له رائحة كالكافور والأذفر، وإذا بطبق بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإذا فيه رمان فأخذ رمانة وأخذت رمانة فاكتفينا بهما، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فوقع في نفسي ولداي وزوجتي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): كأني بك يا علي وأنت تريد لولديك وزوجتك، خذ ثلاثا، فأخذت ثلاث رمانات وارتفع الطبق، فلما عدنا إلى المدينة لقينا أبو بكر فقال: أين كنتم يا رسول الله؟ قال: كنا بوادي العقيق ننظر إلى آثار رحمة الله تعالى فقال: ألا أعلمتماني حتى كنت أصنع لكما طعاما؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): الذي كنا في ضيافته أكرم، قال أمير المؤمنين: فنظر أبو بكر إلى ثقل كمي والرمان فيه، فاستحييت ومددت إليه بكمي ليتناول منه رمانة، فلم أجد شيئا في كمي فنفضت كمي ليرى أبو بكر ذلك، فافترقنا وأنا متعجب من ذلك، فلما وصلت إلى باب فاطمة (عليها السلام) وجدت في كمي ثقلا فإذا هو الرمان، فلما دخلت ناولتها إياه وعدوت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما نظر إلي تبسم فقال: كأني بك يا علي قد عدت إلي تحدثني بما كان رجع منك والرمان، يا علي لما هممت أن تناوله لأبي بكر لم تجد شيئا، إن جبرئيل (عليه السلام) أخذه، فلما وصلت إلى دارك أعاده إلى كمك، يا علي إن فاكهة الجنة لا يأكل منها في الدنيا إلا النبيون والأوصياء وأولادهم.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٣١٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الجوزي وأخبرني الشيخ مجد الدين أبو أحمد عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر البغدادي إجازة قال: أنبأنا الإمام جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن الجوزي قال: أنبأنا مجد الدين إجازة قال: أنبأنا أبو القسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني سماعا عليه قال: أنبأنا أبو الحسن بن علي بن المذهب قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال: أنبأنا عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني قال: حدثني أبي عبد الله بن أحمد بن حنبل أنبأنا أبو نصر قال: أنبأنا أبو معاوية شيبان عن مطر بن طهمان عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي أجلى أقنى، يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله ظلما، يكون سبع سنين " قال الشيخ عبد الرحمن الجوزي: الأجلى الذي قد انحسر الشعر عن جبهته إلى نصف رأسه، والقنى: إحديداب في الأنف. السابع عشر: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ الإمام العلامة نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني بقراءتي باسفراين في مسجد محلة رأس المقدم ليلة السبت الرابع والعشرين من صفر سنة أربع وستين وستمائة قلت له: أخبركم الشيخ الإمام مجد الدين عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازة فأقر به قال: أنبأنا الشيخ الإمام الحافظ قطب الدين شيخ الإسلام أبو العلاء الحسن ابن أحمد بن الحسن العطار الهمداني، وأخبرني المشايخ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، وإبراهيم ابن إسماعيل الدرجي، وإسكندر بن سعد بن أحمد بن محمد الطاووسي، ويحيى بن الحسن بن عبد الله إجازة، وبروايتهم عن أم هاني عفيفة بنت أبي بكر أحمد بن عبد الله الحافظ قال: أنبأنا العباس بن بكار، أنبأنا عبد الله بن زياد الكلاني عن الأعمش عن زر بن حبيش عن حذيفة (رضي الله عنه) قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكر ما هو كائن فقال: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ولدي اسمه اسمي " فقام سلمان (رضي الله عنه) فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أي ولدك هو؟ قال: " من ولدي هذا " وضرب بيده على الحسين (عليه السلام). الثامن عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني به الشيخ عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر إجازة قال: أنبأنا الإمام جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي قال: أنبأنا أبو القسم بن الحسين سماعا عليه قال: أنبأنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني أبي أحمد قال: أنبأنا سفيان بن عيينة قال: أنبأنا عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله)
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ورواياتهم في النص على عدد الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام قال
مؤلف هذا الكتاب: ما نقله الحمويني ذيل الخبر في كتاب أعلام الورى صحيح إن شاء الله تعالى، أذكره في الباب الآتي نقلا من كتاب أعلام الورى لأبي علي الطبرسي، وكثيرا أعجب من نقل الحمويني هذا وهو من أهل الخلاف والانحراف عن الشيعة. الثاني والعشرون: الحمويني هذا قال: أنبأني البدر محمد بن أبي المكرم بن بكر بن حميد بروايته عن أم هاني عفيفة بنت أبي بكر بن أحمد بن عبد الله الفارقانية إجازة، وأخبرنا شيخنا الإمام أبو عمر عثمان بن الموفق بقراءتي عليه بإجازته عن عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم قال: أنبأنا أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطار الهمداني، قالا: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد الأصبهاني قال: قال: أنبأنا الحافظ أحمد بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني قال: أنبأنا الإمام أبو محمد بن حيان، أنبأنا عياش عن مجاشع، أنبأنا محمد بن أبي يعقوب، أنبأنا عمرو بن عاصم، أنبأنا أبو العوام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " المهدي منا أهل البيت، رجل من أمتي أشم الأنف، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ". الثالث والعشرون: الحمويني هذا بهذا الإسناد إلى أبي نعيم، أنبأنا الوليد عن سعد بن قتادة عن أبي نصر وأبي الصديق عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي منا، أجلى الجبين أقنى الأنف ". الرابع والعشرون: الحمويني هذا بهذا الإسناد إلى أبي نعيم، أنبأنا خلف بن أحمد بن العباس الرامهرمزي في كتابه، نبأ همام بن محمد بن أيوب عباد، أنبأنا طالوت بن عباد، أنبأنا سويد بن إبراهيم عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ليبعثن الله تعالى من عترتي رجلا أفرق الثنايا أعلا الجبهة، يملأ الأرض عدلا، يفيض المال عليه فيضا ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ٨٦. — غير محدد
الصدوق في كمال الدين قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا عن محمد بن عيسى ويعقوب بن يزيد وإبراهيم بن هاشم جميعا عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي: أنه سمع من سلمان ومن أبي ذر ومن المقداد رحمة الله عليهم حديثا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أنه قال: (من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية). ثم عرضه على جابر وابن عباس فقالا: صدقوا وبروا، قد شهدنا ذلك وسمعناه من رسول الله (صلى الله عليه وآله )، وإن سلمان قال: يا رسول الله، إنك قلت: (من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية)، من هذا الإمام يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله ): من أوصيائي يا سلمان. فمن مات من أمتي وليس له إمام يعرفه مات ميتة جاهلية. فإن جهله وعاداه فهو مشرك، وإن جهله ولم يعاده ولم يوال له عدوا فهو جاهل وليس بمشرك.
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٤٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى. و من كلامه (عليه السلام): إنّ هذا القرآن فيه مصابيح النور و شفاء الصدور، فليجل جال بضوئه، و ليلجم الصفة قلبه، فإنّ التفكير حياة القلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور. و اعتلّ علي بالبصرة فخرج الحسن (عليه السلام) يوم الجمعة و صلّى الغداة بالناس و حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على نبيّه، و قال: إنّ اللّه لم يبعث نبيّا إلّا اختاره نفسا و رهطا و بيتا، و الذي بعث محمّدا بالحقّ لا ينقص أحد من حقّنا إلّا نقصه اللّه من عمله، و لا تكون علينا دولة إلّا كانت لنا عاقبة، و لتعلمن نبأه بعد حين. و لمّا خرج حوثرة الأسدي على معاوية، وجه معاوية إلى الحسن يسأله أن يكون هو المتولّى لقتاله فقال: و اللّه لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين و ما أحسب ذلك يسعني أن أقاتل عنك قوما أنت و اللّه أولى بقتالي منهم. و لمّا قدم معاوية المدينة صعد المنبر فخطب و نال من علي (عليه السلام)، فقام الحسن (عليه السلام) فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال
إنّ اللّه لم يبعث نبيّا إلّا جعل له عدوّا من المجرمين قال اللّه: وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ [1] فأنا ابن علي و أنت ابن صخر، و أمّك هند و أمّي فاطمة، و جدّتك فتيلة و جدّتي خديجة، فلعن اللّه ألأمنا حسبا و أخملنا ذكرا و أعظمنا كفرا و أشدّنا نفاقا، فصاح أهل المسجد: آمين آمين، فقطع معاوية خطبته و دخل منزله. و هذا الكلام ذكرته آنفا و إنّما أعدته هنا لأنّ اختلاف الرواة يؤنس بما يتّفقون على روايته. و دخل (عليه السلام) على معاوية و هو مضطجع فقعد عند رجليه فقال: أ لا أطرفك؟ بلغني أنّ أمّ المؤمنين عائشة تقول: إنّ معاوية لا يصلح للخلافة، فقال الحسن (عليه السلام): و أعجب من ذلك قعودي عند رجليك! فقام و اعتذر إليه. قلت: و الحسن (عليه السلام) لم يعجب من قول عائشة رضي اللّه عنها، إنّ معاوية لا يصلح للخلافة، فإنّ ذلك عنده ضروري، لكنّه قال: و أعجب من توليك الخلافة قعودي. و قيل له (عليه السلام): فيك عظمة، قال: لا بل فيّ عزّة، قال اللّه تعالى: لِلَّهِ الْعِزَّةُ
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٣٦. — فاطمة الزهراء عليها السلام
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٢٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
على سليم فشناها كفحا * * * فأكثر القتل بها و الجرحا و أنتم في الفرش نائمونا فَبَشَّرَ النَّبِيُّ ص أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ وَ أَمَرَهُمْ بِاسْتِقْبَالِهِ وَ النَّبِيُّ ص تَقَدَّمَهُمْ فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ ع النَّبِيَّ تَرَجَّلَ عَنْ فَرَسِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ
ارْكَبْ فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضِيَانِ فَبَكَى عَلِيٌّ ع فَرَحاً فَقَالَ النَّبِيُّ يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنِّي أُشْفِقُ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ الْخَبَرَ العوني من ذا سواه إذا تشاجرت القنا * * * و أبى الكماة الكر و الإقداما و تصلصلت حلق الحديد و أظهرت * * * فرسانها التصجاج و الإجحاما و رأيت من تحت العجاج لنقعها * * * فوق المغافر و الوجوه قتاما كشف الإله بسيفه و برأيه * * * يظمي الجواد و يروي الصمصاما و وزيره جبريل يقحمه الوغى * * * طوعا و ميكال الوغى إقحاما- الحميري و في ذات السلاسل من سليم * * * غداة أتاهم الموت المبير و قد هزموا أبا حفص و عمرا * * * و صاحبه مرارا فاستطيروا و قد قتلوا من الأنصار رهطا * * * فحل النذر أو وجبت نذور أزاد الموت مشيخة ضخاما * * * جحاجحة يسد بها الثغور
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ١٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَرَجُلَيْنِ رَجُلٌ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مَشْعُوفٌ بِكَلَامِ بِدْعَةٍ قوله عليه السلام يكاد: على بناء المجهول أي بها يمكر أو يحارب أو يراد بسوء و يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم أي يكاد أن يذهب بها الإيمان، و الأول أصوب، و الولي هنا الناصر أو الأولى بالأمر. قوله عليه السلام يعبر عن الضعفاء: أي يتكلم من قبل الضعفاء العاجزين عن إظهار الحق و بيان حقيقته بالأدلة و دفع الشبهة عن الدين، و يحتمل أن يكون يعبر عن الضعفاء ابتداء كلام الصادق عليه السلام أي عبر النبي صلى الله عليه و آله و سلم بالولي عن الأئمة الذين استضعفوا في الأرض و الأول أظهر، و الظاهر أن قوله: فاعتبروا، من كلام الصادق عليه السلام. الحديث السادس: سنده الأول ضعيف و الثاني مرفوع، لكنه مذكور في نهج البلاغة و إرشاد المفيد و الاحتجاج و غيرها بأدنى اختلاف. قوله عليه السلام: فهو حائر بالمهملتين، و في بعض النسخ بإعجام الأول فقط، و في بعضها بإعجامهما و المعاني متقاربة، و قصد السبيل: استقامته، أي مائل و متجاوز أو حيران عن السبيل المستقيم المستوي، و قوله: مشغوف، في بعض النسخ بالغين المعجمة و في بعضها بالمهملة، و بهما قرأ قوله تعالى" قَدْ شَغَفَهٰا حُبًّا" و على الأول معناه دخل حب كلام البدعة شغاف قلبه أي حجابه، و قيل: سويداءه، و على الثاني غلبه حبه و أحرقه، قَدْ لَهِجَ بِالصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ وَ رَجُلٌ قَمَشَ جَهْلًا فِي جُهَّالِ النَّاسِ عَانٍ بِأَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً وَ لَمْ يَغْنَ فِيهِ يَوْماً سَالِماً فإن الشعف بالمهملة شدة الحب و إحراقه القلب، و اللهج بالشيء محركة: الولوع فيه و الحرص عليه، أي هو حريص على الصوم و الصلاة و بذلك يفتتن به الناس و قوله عليه السلام عن هدى من كان قبله، إما بفتح الهاء و سكون الدال أو بضم الهاء و فتح الدال، و الأول بمعنى السيرة و الطريقة. قوله عليه السلام رهن: و في بعض النسخ رهين، قال المطرزي هو رهن بكذا و رهين به أي مأخوذ به، و القمش جمع الشيء من ههنا و ههنا، و كذا التقميش، و ذلك الشيء القماش، و المراد بالجهل ما أخذ من غير المأخذ الشرعي، بل بالأوهام و الاستحسانات و القياسات أو روايات غير ثابتة عن الحجة. قوله عليه السلام: عان بأغباش الفتنة: كذا في أكثر النسخ بالعين المهملة و النون من قولهم عني فيهم أسيرا أي أقام فيهم على إساره و احتبس، و عناه غيره حبسه، و العاني الأسير أو من عني بالكسر بمعنى تعب، أو من عني به فهو عان أي اهتم به و اشتغل، و في بعض النسخ بالغين المعجمة من غني بالمكان كرضى أي أقام به، أو من غني بالكسر أيضا بمعنى عاش، و في أكثر نسخ النهج و الإرشاد و غيرهما غار بالغين المعجمة و لراء المهملة المشددة، و في بعض نسخ النهج بالعين المهملة و الدال المهملة من العدو بمعنى السعي أو من العدوان، و الغبش محركة ظلمة آخر الليل، و الإضافة من قبيل لجين الماء أو لامية، و المراد بأشباه الناس: الجهال و العوام، لخلوهم عن معنى الإنسانية و حقيقتها. قوله عليه السلام و لم يغن فيه: قال في النهاية في حديث علي عليه السلام و رجل سماه الناس عالما و لم يغن في العلم يوما تاما من قولك غنيت بالمكان أغنى إذا قمت به" انتهى". قوله عليه السلام سالما: أي من النقص بأن يكون نعتا لليوم كما في روايات المخالفين بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ آجِنٍ وَ اكْتَنَزَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ وَ إِنْ خَالَفَ قَاضِياً سَبَقَهُ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَنْقُضَ حُكْمَهُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ كَفِعْلِهِ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ وَ إِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ الْمُعْضِلَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً مِنْ رَأْيِهِ أو من الجهل بأن يكون حالا عن ضمير الفاعل. قوله عليه السلام بكر: أي خرج في طلب العلم بكرة، كناية عن شدة طلبه و اهتمامه في كل يوم، أو في أول العمر و ابتداء الطلب، و قال الفاضل التستري ره: كان المراد أنه بكر في العبادات فاستكثر منها، مع أن ما قل منه خير مما كثر" انتهى" و" ما" في قوله مما قل، موصولة، و هي مع صلتها صفة لمحذوف و تقديره: فاستكثر من جمع شيء قليله خير من كثيره، و كون قليله خيرا بالنسبة إلى كثيره لا في نفسه، و يحتمل أن تكون" ما" مصدرية أي قلته خير من كثرته، و قيل قل مبتدأ بتقدير أن، و خير خبره كقولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، و قيل: الجملة معترضة بين الكلام و في النهج فاستكثر من جمع ما قل، و يروى بالتنوين بأن يكون المصدر بمعنى المفعول، فلا يحتاج إلى تقدير و بدونه يحتاج كما هنا، و المراد بذلك الشيء الشبهات المضلة و الآراء الفاسدة و العقائد الباطلة، أو الأعمال المبتدعة، أو زهرات الدنيا، و الأول أظهر بقرينة قوله: حتى إذا ارتوى من أجن، و الآجن الماء المتغير أستعير للآراء الباطلة و الأهواء الفاسدة و قيل: في الكلام لف و نشر فالبكور في طلب الدنيا و ما قبله للعلم، و الارتواء متعلق بما قبله، و الاكتناز بالبكور، و لا يخفى بعده. قوله عليه السلام: و اكتنز: في بعض النسخ فأكثر، و في الإرشاد و غيره و استكثر، و هما ظاهران و أما الاكتناز فهو بمعنى الاجتماع و الامتلاء و هو لازم، فالإسناد إما مجازي أو في الكلام تقدير أي اكتنز له العلوم الباطلة، و قال الجوهري: هذا أمر لا طائل فيه إذا لم يكن فيه غناء و مزية، و المعضلات على صيغة الفاعل: المشكلات. قوله عليه السلام حشوا: أي كثيرا بلا فائدة. ثُمَّ قَطَعَ بِهِ فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ لَا يَحْسَبُ الْعِلْمَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَنْكَرَ وَ لَا يَرَى أَنَّ وَرَاءَ مَا بَلَغَ فِيهِ مَذْهَباً إِنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيْءٍ لَمْ يُكَذِّبْ نَظَرَهُ وَ إِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ لِكَيْلَا يُقَالَ لَهُ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ جَسَرَ فَقَضَى فَهُوَ مِفْتَاحُ عَشَوَاتٍ رَكَّابُ شُبُهَاتٍ خَبَّاطُ جَهَالاتٍ لَا يَعْتَذِرُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ قوله عليه السلام: ثم قطع، أي جزم، و في النهج" به" و في غيره" عليه". قوله عليه السلام: فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت: اللبس بفتح اللام و أصله اختلاط الظلام أو بالضم بمعنى الإلباس كذا قيل، و قال ابن ميثم: وجه هذا التمثيل أن الشبيهات التي تقع على ذهن مثل هذا الموصوف إذا قصد حل قضية مبهمة تكثر فتلتبس على ذهنه وجه الحق منها، فلا يهتدي له لضعف ذهنه فتلك الشبهات في الوهن تشبه نسج العنكبوت و ذهنه فيما يشبه الذباب الواقع فيه فكما لا يتمكن الذباب من خلاص نفسه من شباك العنكبوت لضعفه كذلك ذهن هذا الرجل لا يقدر على التخلص من تلك الشبهات.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ١٨٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- " صِرٰاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ" إلى آخر السورة، فالمعنى نحن المقصودون بالمثاني. و قال في النهاية: فيه فأقاموا بين ظهرانيهم و بين أظهرهم، قد تكررت هذه اللفظة في الحديث، و المراد بها أنهم أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار و الاستناد إليهم، و زيدت فيه ألف و نون مفتوحة تأكيدا، و معناه أن ظهرا منهم قدامه و ظهرا وراءه فهو مكنوف من جانبيه و من جوانبه إذا قيل بين أظهرهم، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا. " و هم عين الله" أي شاهده على عباده، فكما أن الرجل ينظر بعينه ليطلع على الأمور كذلك خلقهم الله ليكونوا شهداء منه عليهم، ناظرين في أمورهم، و العين يطلق على الجاسوس و على خيار الشيء أيضا، قال في النهاية في حديث عمر: إن رجلا كان ينظر في الطواف إلى حرم المسلمين فلطمه علي عليه السلام فاستعدى عليه فقال: ضربك بحق أصابته عين من عين الله، أراد خاصة من خواص الله عز و جل، و وليا من أوليائه" انتهى" و إطلاق اليد على النعمة و الرحمة و القدرة شائع، فهم نعم الله التامة و رحمته المبسوطة و مظاهر قدرته الكاملة. قوله عليه السلام: و إمامة المتقين، بالنصب عطفا على ضمير المتكلم في جهلنا ثانيا، أي جهلنا من جهل إمامة المتقين أو عرفنا و جهلنا أولا أي عرف إمامة المتقين من عرفنا، و جهلها من جهلنا، أو بالجر عطفا على الرحمة أي يده المبسوطة بإمامة المتقين و لعله من تصحيف النساخ، و الأظهر ما في نسخ التوحيد: و من جهلنا فإمامة اليقين أي الموت على التهديد، أو المراد أنه يتيقن بعد الموت و رفع الشبهات. الحديث الرابع: مجهول و سموا بالاسم لأنهم يدلون على قدرة الله تعالى وَ لِلّٰهِ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ فَادْعُوهُ بِهٰا قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ الحديث الرابع: صحيح على الظاهر. الحديث الخامس: مجهول. باب في أن من اصطفاه الله من عباده و أورثهم كتابه هم الأئمة عليهم السلام الحديث الأول. " ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ" قال الطبرسي ره أي القرآن أو التوراة أو مطلق الكتب الذي اصطفيناه من عبادنا، قيل: هم الأنبياء و قيل: هم علماء أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، و المروي عن الباقر و الصادق عليهما السلام أنهما قالا: هي لنا خاصة و إيانا عنا، و هذا أقرب الأقوال. " فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ" اختلف في مرجع الضمير على قولين:" أحدهما" أنه يعود إلى العباد و اختاره المرتضى رضي الله عنه" و الثاني" أنه يعود إلى المصطفين، و يؤيده ما ورد في الحديث عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في الآية: أما بِإِذْنِ اللّٰهِ قَالَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ الْإِمَامُ- وَ الْمُقْتَصِدُ الْعَارِفُ لِلْإِمَامِ وَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْإِمَامَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام كَثِيراً مَا يَقُولُ - مَا اجْتَمَعَ التَّيْمِيُّ وَ الْعَدَوِيُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَقْرَأُ- إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ بِتَخَشُّعٍ وَ بُكَاءٍ فَيَقُولَانِ مَا أَشَدَّ رِقَّتَكَ لِهَذِهِ السُّورَةِ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِمَا رَأَتْ عَيْنِي وَ وَعَى قَلْبِي وَ لِمَا يَرَى قَلْبُ هَذَا مِنْ بَعْدِي فَيَقُولَانِ وَ مَا الَّذِي رَأَيْتَ وَ مَا الَّذِي يَرَى قَالَ فَيَكْتُبُ لَهُمَا صلى الله عليه وآله وسلم و" من" في منكم للسببية أو للابتداء، و الظرف خبر مبتدإ محذوف، أي هي منكم خاصة و الجملة استئناف بياني للسابق، و الاستفهام في" ا فإن" توبيخي و الانقلاب على الأعقاب، الارتداد عن دين الإسلام بالقول بأن ليلة القدر مضت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، و المراد بالشاكرين المقرين بنعمة الوصي، العالم بكل ما يحتاج إليه الأمة إلى انقراض التكليف، يقول في الآية الأولى هذا تفسير لآية سورة الأنفال" و بها ارتدوا" تفسير لآية آل عمران بأن المراد بالانقلاب على الأعقاب الفتنة المذكورة في الآية الأولى، و هو القول بذهاب ليلة القدر، و المراد بالأمر ما يعلم في ليلة القدر، و بتحديث الملائكة و الروح، و صاحب الأمر الإمام الذي تنزل الملائكة و الروح إليه. الحديث الخامس: مثل السند السابق. قوله عليه السلام: كثيرا ما يقول ما اجتمع، لعل كلمة ما أخيرا زيدت من النساخ و في كتاب تأويل الآيات الظاهرة مكان" فيقولان ما أشد"" إلا و يقولون" و هو أصوب، و التيمي أبو بكر، و العدوي عمر. " لما رأت عيني" إشارة إلى الملائكة المنزلين في تلك الليلة" و وعى قلبي" أي ما حدثته من تبيين الأمور و إحكام الأحكام. " و لما يرى قلب هذا من بعدي" يعني من الملائكة و تحديثهم إياه و أشار بهذا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، و إنما نسب الجميع إلى القلب لأنه عليه السلام لا يراهم بالعين عند الإلقاء كما مر" و ما الذي رأيت" سؤالهما عن المرئي بالعين و القلب معا، أي فِي التُّرَابِ تَنَزَّلُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيهٰا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ قَالَ ثُمَّ يَقُولُ هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كُلِّ أَمْرٍ فَيَقُولَانِ لَا فَيَقُولُ هَلْ تَعْلَمَانِ مَنِ الْمُنْزَلُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ فَيَقُولَانِ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ هَلْ تَكُونُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولَانِ نَعَمْ قَالَ فَيَقُولُ فَهَلْ يَنْزِلُ ذَلِكَ الْأَمْرُ فِيهَا فَيَقُولَانِ نَعَمْ قَالَ فَيَقُولُ إِلَى مَنْ فَيَقُولَانِ لَا نَدْرِي فَيَأْخُذُ بِرَأْسِي وَ يَقُولُ إِنْ لَمْ تَدْرِيَا فَادْرِيَا هُوَ هَذَا مِنْ بَعْدِي قَالَ فَإِنْ كَانَا لَيَعْرِفَانِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ شِدَّةِ مَا يُدَاخِلُهُمَا مِنَ الرُّعْبِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعِبَادُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ أَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّةَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ لَمْ يَعْلَمُوا بالكافر في مخالفة أوامر الله و نواهيه اجتراء و معاندة، و هذا كما تقول لا يجترئ على هذا الأمر إلا أسد و ستعرف إطلاق الكافر في عرف الأخبار على مرتكب الكبائر، و قد ورد في بعض الأخبار أن ارتكاب المعاصي التي لا لذة فيها تدعو النفس إليها يتضمن الاستخفاف و هو يوجب الكفر، إذ بعد سماع النهي عن ذلك ليس ارتكابه إلا لعدم الاعتناء بالشريعة و صاحبها، و هذا عين الكفر، و قيل: المراد بصاحب هذا الأمر مطلق الإمام، و تسميته باسمه مخاطبته بالاسم كان يقول: يا جعفر، يا موسى، و هذا استخفاف موجب للكفر، و لا يخفى ما فيه من التكلف. باب نادر في حال الغيبة الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " أقرب ما يكون العباد" لعل ما مصدرية و كان تامة و من صلة لأقرب، أي أقرب أحوال كونهم و وجودهم من الله و أرضى أحوال رضي الله عنهم" إذا افتقدوا" خبر و نسبة القرب و الرضا إلى الأحوال مجاز، و قيل: أقرب مبتدأ مضاف إلى" ما" و مدخولها، و العباد اسم يكون و خبره محذوف بتقدير قريبين و من صلة قريبين، و نسبة القرب إلى كونهم قريبين للمبالغة، نظير جد جده" و أرضى ما يكون" بتقدير: أرضي ما يكون راضيا، و الضمير المستتر لله" و إذا" ظرف مضاف إلى الجملة و هو خبر المبتدأ" افتقدوا حجة الله" أي لم يجدوه و لم يظهر لهم، و العطف للتفسير مَكَانَهُ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ لَا مِيثَاقُهُ فَعِنْدَهَا فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَإِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّتَهُ وَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ لَا يَرْتَابُونَ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَرْتَابُونَ مَا غَيَّبَ " و هم" الواو للحال" في ذلك" الزمان" يعلمون أنه لم تبطل حجة الله جل ذكره" بنصب الإمام" و لا ميثاقه" على الخلق بالإقرار بالإمام، و قيل: إشارة إلى قوله تعالى" أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثٰاقُ الْكِتٰابِ أَنْ لٰا يَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ إِلَّا الْحَقَّ" و إنما كانوا أقرب و أرضى لكون الإيمان عليهم أشد و الشبه عليهم أقوى لعدم رؤيتهم الأئمة عليهما السلام و معجزاتهم، و إنما يؤمنون بالنظر في البراهين و التفكر في الآثار و الأخبار، لا سيما مع امتداد غيبة الإمام عليه السلام و عدم وصول خبره عليهم في الغيبة الكبرى، و كثرة وساوس شياطين الجن و الإنس في ذلك" فعندها" أي عند حصول تلك الحالة" توقعوا" أي انتظروا الفرج و هو التفصي من الهم و الغم بظهور الإمام عليه السلام، فإنه لما لم يوقت لكم فكل وقت من الأوقات يحتمل ظهوره فلا تيأسوا من رحمة الله، و ادعوا لتعجيل الفرج و انتظروه في جميع الأزمان، فإنه قد شاع في التعبير عن جميع الأزمان بهذين الوقتين، و يحتمل أن يكون المراد بالفرج إحدى الحسنيين، إما لقاء الله أو ظهور الحجة" فإن أشد ما يكون غضب الله" في أكثر نسخ إكمال الدين و غيره" و إن" بالواو و هو أظهر، و في أكثر نسخ الكتاب بالفاء، فيحتمل أن يكون بمعنى الواو أو يكون للتعقيب الذكري، و لو كان للتعليل فيحتمل وجوها: الأول: أن يكون التعليل من جهة أن غيبة الإمام للغضب على أعدائه و إذا كانوا مغضوبين فلا جرم يكونون في معرض الانتقام و الانتقام منهم إنما يكون بأن يظهر الإمام و يهيئ أسباب غلبته حتى ينتقم منهم. الثاني: أن يكون الغرض حصر الغضب على الأعداء كما هو ظاهر السياق، فيكون قوله: على أعدائه خبرا فالمعنى أن شدة الغضب عند اعتقاد الحجة إنما هو حُجَّتَهُ عَنْهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى رَأْسِ شِرَارِ النَّاسِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ فَقُلْتُ لَهُ هُوَ ذَا أَنْتَ لَيْسَ لَكَ صَامِتٌ وَ لَمْ يَكُنْ وُلِدَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بَعْدُ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ مِنِّي مَا يُثْبِتُ بِهِ الْحَقَّ وَ أَهْلَهُ وَ يَمْحَقُ " كانت دلالة" يحتمل التامة و الناقصة. " يبتلي" على بناء المجهول، أي يمتحن" أو يشتكي" أي يمرض" أجر ألف شهيد" أي من شهداء سائر الأمم، أو المراد به الثواب الاستحقاقي أو هو مبني على تضاعف أهل زمان مظلومية الإمام كما مر" ما كان لهذا ذكر" مبني على جهله بسر هذا الكلام و تقريبه فظهر له بعد ذلك" و عرق المديني" مركب إضافي، و هو خيط يخرج من الرجل تدريجا و يشتد وجعه. الحديث الحادي عشر: ضعيف، و ابن قياما هو الحسين، و قد مضى صدر الخبر في باب النص على أبي جعفر الثاني عليه السلام. بِهِ الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ فَوُلِدَ لَهُ بَعْدَ سَنَةٍ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَقِيلَ لِابْنِ قِيَامَا أَ لَا تُقْنِعُكَ هَذِهِ الْآيَةُ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لآَيَةٌ عَظِيمَةٌ وَ لَكِنْ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا قَالَ- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي ابْنِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَى مَكَّةَ سَنَةً مَاشِياً فَوَرِمَتْ قَدَمَاهُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَوَالِيهِ لَوْ رَكِبْتَ لَسَكَنَ عَنْكَ هَذَا الْوَرَمُ فَقَالَ كَلَّا إِذَا أَتَيْنَا هَذَا الْمَنْزِلَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُكَ أَسْوَدُ وَ مَعَهُ دُهْنٌ فَاشْتَرِ مِنْهُ وَ لَا تُمَاكِسْهُ فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا قَدِمْنَا مَنْزِلًا فِيهِ أَحَدٌ يَبِيعُ هَذَا الدَّوَاءَ فَقَالَ لَهُ بَلَى إِنَّهُ أَمَامَكَ دُونَ الْمَنْزِلِ فَسَارَا مِيلًا فَإِذَا هُوَ بِالْأَسْوَدِ فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام لِمَوْلَاهُ دُونَكَ الرَّجُلَ فَخُذْ مِنْهُ الدُّهْنَ وَ أَعْطِهِ الثَّمَنَ فَقَالَ الْأَسْوَدُ يَا غُلَامُ لِمَنْ أَرَدْتَ هَذَا الدُّهْنَ فَقَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ انْطَلِقْ بِي إِلَيْهِ فَانْطَلَقَ فَأَدْخَلَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَى هَذَا أَ وَ تَرَى ذَلِكَ وَ لَسْتُ آخُذُ لَهُ ثَمَناً إِنَّمَا أَنَا مَوْلَاكَ وَ لَكِنِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي ذَكَراً سَوِيّاً يُحِبُّكُمْ جدران البيت، أو خرج من بيت مسدود الأبواب و الكوى، و أنه أحضر بعض الأشخاص و الثمار أو غير ذلك، من مسافة بعيدة جدا في زمان قريب إلى غير ذلك، انتهى. و هذه الكلمات شبيهة بالخرافات، و تصحيح النصوص و الآيات لا يحتاج إلى ارتكاب هذه التكلفات، و الله يعلم حقائق العوالم و الموجودات. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. " فورمت" بكسر الراء" ما قدمنا منزلا" أي هذا المنزل الذي نأتيه ليس مظنة كون هذا الدواء فيه، و في الخرائج ليس إمامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء فقال: بلى إنه إمامنا و ساروا أميالا فإذا الأسود قد استقبلهم إلى قوله: فإن الله قد وهب لك ولدا ذكرا سويا، فرجع الأسود من فوره فإذا امرأته قد ولدت غلاما سويا ثم رجع الأسود إلى الحسن و دعا له بالخير بولادة الغلام له، و إن الحسن قد مسح رجليه بذلك الدهن فما قام من موضعه حتى زال الورم. قوله: أو ترى ذلك؟ أي تعلم وجود هذا الدواء عندي، و في القاموس: مخضت أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنِّي خَلَّفْتُ أَهْلِي تَمْخَضُ فَقَالَ انْطَلِقْ إِلَى مَنْزِلِكَ فَقَدْ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ ذَكَراً سَوِيّاً وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِنَا فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ قُبِضَ عليه السلام فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ كسمع و منع و عني مخاضا و مخاضا، و مخضت تمخيضا أخذها الطلق أي وجع الولادة. و أقول: الخبر مشتمل على معجزات و يدل على تأكد استحباب المشي إلى بيت الله. باب مولد الحسين بن علي عليهما السلام أقول: قال الشيخ قدس سره في التهذيب: ولد عليه السلام آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، و قال الطبرسي ره في إعلام الورى: ولد عليه السلام يوم الثلاثاء و قيل: يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان، و قيل: لخمس خلون منه لسنة أربع من الهجرة، و قيل: ولد عليه السلام آخر ربيع الأول سنة ثلاث منها، و قال ابن شهرآشوب في المناقب: ولد عليه السلام عام الخندق بالمدينة يوم الخميس أو يوم الثلاثاء لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة بعد أخيه بعشرة أشهر و عشرين يوما، و قال المفيد ره في الإرشاد: ولد عليه السلام بالمدينة لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، و قال الشيخ في المصباح: خرج إلى القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمد عليه السلام إن مولانا الحسين عليه السلام ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان و روى الحسين بن زيد عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: ولد الحسين بن علي عليهما السلام لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة. و قال في كشف الغمة: قال كمال الدين بن طلحة: ولد عليه السلام بالمدينة لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، علقت البتول عليها السلام به بعد أن ولدت أخاه إِحْدَى وَ سِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ لَهُ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ أَشْهُرٌ قَتَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ الحسن بخمسين ليلة، و كذلك قال الحافظ الجنابذي، و قال كمال الدين: كان انتقاله إلى دار الآخرة في سنة إحدى و ستين من الهجرة، فتكون مدة عمره ستا و خمسين سنة و أشهر، كان منها مع جده رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ست سنين و شهورا، و كان مع أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثلاثين سنة بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم، و كان مع أخيه الحسن بعد وفاة أبيه عشر سنين، و بقي بعد وفاة أخيه الحسن عليهما السلام إلى وقت مقتله عشر سنين. قال ابن الخشاب: حدثنا حرب بإسناده عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: مضى أبو عبد الله الحسين بن علي و أمه فاطمة بنت رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين و هو ابن سبع و خمسين سنة في عام الستين من الهجرة في يوم عاشوراء، كان مقامه مع جده رسول الله سبع سنين إلا ما كان بينه و بين أبي محمد و هو سبعة أشهر و عشرة أيام و أقام مع أبيه ثلاثين سنة، و أقام مع أبي محمد عشر سنين، و أقام بعد مضي أخيه الحسن عليه السلام عشر سنين، فكان عمره سبعا و خمسين سنة إلا ما كان بينه و بين أخيه من الحمل، و قبض في يوم عاشوراء في يوم الجمعة في سنة إحدى و ستين، و يقال: يوم الاثنين، انتهى. و قال الشهيد ره في الدروس ولد عليه السلام بالمدينة آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، و قيل: يوم الخميس ثالث عشر شهر رمضان، و قال الشيخ ابن نما قيل: ولد عليه السلام لخمس خلون من جمادى الأولى، و كانت مدة حمله ستة أشهر، و لم يولد لستة سواه و عيسى و قيل: يحيى عليهم السلام، انتهى. و أقول: إنما اختار الشيخ ره كون ولادته عليه السلام في آخر شهر ربيع الأول تبعا لما اختاره المفيد ره في المقنعة، مع مخالفته لما رواه من الروايتين، لما ثبت عنده و اشتهر بين الفريقين من كون ولادة الحسن في منتصف شهر رمضان، و ما ورد في روايات صحيحة أنه لم يكن بين ولادتيهما إلا ستة أشهر و عشرا كما سيأتي بعضها فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ هُوَ عَلَى الْكُوفَةِ وَ كَانَ عَلَى الْخَيْلِ الَّتِي حَارَبَتْهُ وَ قَتَلَتْهُ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ بِكَرْبَلَاءَ- يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ مِمَّا حُفِظَ مِنْ خُطَبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ عليه اجترأ" و تؤمن" على بناء التفعيل، أي تقول آمين" فما كان" أي شيء أسرع من تظليل الغمامة، و في النهاية: الملي طائفة من الزمان لا حد لها، يقال: مضى ملي من النهار، و ملي من الدهر، أي طائفة منه و يدل على أن ترك كبيرة واحدة مع القدرة عليها خوفا من الله و خالصا لوجهه موجب لغفران الذنوب كلها و لو كان حق الناس، لأن الرجل كان يقطع الطريق مع احتمال أن تكون المغفرة للخوف مع التوبة إلى الله و المراجعة إلى الناس في حقوقهم، كما يفهم من قوله: و ليس له همة إلا التوبة و المراجعة. الحديث التاسع: مجهول. يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَكُمْ مَعَالِمَ فَانْتَهُوا إِلَى مَعَالِمِكُمْ وَ إِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ أَلَا إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَعْمَلُ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ فِيهِ وَ بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ قَاضٍ فِيهِ فَلْيَأْخُذِ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَ مِنْ دُنْيَاهُ لآِخِرَتِهِ وَ فِي الشَّبِيبَةِ قَبْلَ الْكِبَرِ وَ فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا بَعْدَ الدُّنْيَا مِنْ " إن لكم معالم" في القاموس معلم الشيء كمقعد مظنته و ما يستدل به، و في الصحاح المعلم الأثر يستدل به على الطريق و المراد هنا إما الآيات القرآنية لا سيما الآيات الدالة على إمامة أئمة الدين و وجوب متابعتهم، أو كل ما يعلم منه حكم من أحكام الدين أصولا و فروعا من الكتاب و السنة، بل البراهين القاطعة العقلية أيضا، و يمكن شموله لكل ما يعتبر به من آيات الله في الآفاق و الأنفس، أو المراد بها أئمة الدين فإنها معالم الحلال و الحرام و الحكم و الأحكام كما مر في الأخبار، و النهاية بالكسر الغاية التي ينتهي إليها، و المراد هنا إما الإمام بقرينة الأفراد إذ ليس في كل عصر إلا إمام واحد، أو المراد نهاية كل شخص في القرب و الكمال بحسب استعداده و قابليته، و قيل: المستقر في الجنة و القرار في دار القرار، و قيل: المراد به الأجل الموعود و هو بعيد. قوله: بين أجل، قد مضى المراد بالأجل هنا العمر، و قيل: دل هذا على أن الخوف يطلق بالنسبة إلى ما مضى، و لا يخفى وهنه لأن الخوف ليس من الأجل، بل من العقوبة المترتبة على ما عمل في ما مضى من العمر، فالخوف من المستقبل، بل المعنى يعمل بين سبب مخافتين، و قوله: لا يدري ما الله قاض فيه، شامل للمصائب الدينية و الدنيوية معا" فليأخذ العبد من نفسه لنفسه" يعني ليجتهد في الطاعة و العبادة و يروض نفسه بالأعمال الصالحة في أيام قلائل لراحة الأبد، و النعيم المخلد، و من دنياه لآخرته بأن ينفق ما حصله في دنياه لتحصيل آخرته. " و في الشيبة قبل الكبر" كذا في بعض النسخ الشبيبة بالبائين كسفينة، قال مُسْتَعْتَبٍ وَ مَا بَعْدَهَا مِنْ دَارٍ إِلَّا الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا تُكَرِّهُوا فيه برفق، الإيغال: السير الشديد يقال: أوغل القوم و توغلوا إذا أمعنوا في سيرهم، و الوغول الدخول في الشيء و قد وغل يغل وغولا يريد: سر فيه برفق، و أبلغ الغاية القصوى منه بالرفق، لا على سبيل التهافت و الخرق، و لا تحمل نفسك و تكلفها ما لا تطيقه فتعجز و تترك الدين و العمل. و قال فيه: فإن المنبت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى، يقال للرجل إذا انقطع به في سفره و عطبت راحلته قد أنبت من البت القطع، و هو مطاوع بت يقال بتة و أبته يريد أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده لم يقض وطره و قد أعطب ظهره، انتهى. " و لا تكرهوا عبادة الله" كان المعنى أنكم إذا أفرطتم في الطاعات يريد الناس متابعتكم في ذلك، فيشق عليهم فيكرهون عبادة الله و يفعلونها من غير رغبة و شوق، و يحتمل أن يكون أوغلوا في فعل أنفسهم و لا تكرهوا في دعوة الغير، أي لا تحملوا على الناس في تعليمهم و هدايتهم فوق سعتهم و ما يشق عليهم كما مر في حديث الرجل الذي هدى النصراني في باب درجات الإيمان، و يحتمل أن يكون عباد الله شاملا لأنفسهم أيضا، و يمكن أن يكون الإيغال هنا متعديا أي أدخلوا الناس فيه برفق ليوافق الفقرة الثانية، قال في القاموس: وغل في الشيء يغل وغولا دخل و توارى، أو بعد و ذهب، و أوغل في البلاد و العلم ذهب و بالغ و أبعد كتوغل، و كل داخل مستعجلا موغل، و قد أوغلته الحاجة. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. إِلَى أَنْفُسِكُمُ الْعِبَادَةَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الصَّائِمِ باب الشكر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قال الراغب: الشكر تصور النعمة و إظهارها، قيل: و هو مقلوب عن الكشر أي الكشف و يضاده الكفر و هو نسيان النعمة و سترها، و دابة شكور مظهر لسمنه إسداء صاحبه إليه، و قيل: أصله من عين شكري أي ممتلئة، فالشكر علي هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه و الشكر ثلاثة أضرب شكر القلب و هو تصور النعمة، و شكر باللسان و هو الثناء على المنعم، و شكر بسائر الجوارح و هو مكافأة النعمة بقدر استحقاقها، انتهى. و قال المحقق الطوسي قدس سره: الشكر أشرف الأعمال و أفضلها، و اعلم أن الشكر مقابلة النعمة بالقول و الفعل و النية، و له أركان ثلاثة: الأول: معرفة المنعم و صفاته اللائقة به و معرفة النعمة من حيث إنها نعمة، و لا تتم تلك المعرفة إلا بأن يعرف أن النعم كلها جليها و خفيها من الله سبحانه، و أنه المنعم الحقيقي، و أن الأوساط كلها منقادون لحكمه مسخرون لأمره، الثاني: الحال التي هي ثمرة تلك المعرفة، و هي الخضوع و التواضع و السرور بالنعم من حيث إنها هدية دالة على عناية المنعم بك، و علامة ذلك أن لا تفرح من الدنيا إلا بما يوجب القرب منه، الثالث: العمل الذي هو ثمرة تلك الحال فإن تلك الحال إذا حصلت في القلب حصل فيه نشاط للعمل الموجب للقرب منه. و هذا العمل يتعلق بالقلب و اللسان و الجوارح، أما عمل القلب فالقصد إلى الْمُحْتَسِبِ وَ الْمُعَافَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمُبْتَلَى الصَّابِرِ وَ الْمُعْطَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمَحْرُومِ الْقَانِعِ تعظيمه و تحميده و تمجيده، و التفكر في صنائعه و أفعاله و آثار لطفه، و العزم على إيصال الخير و الإحسان إلى كافة خلقه، و أما عمل اللسان فإظهار ذلك المقصود بالتحميد و التمجيد و التسبيح و التهليل، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى غير ذلك، و أما عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهرة و الباطنة في طاعته و عبادته، و التوقي من الاستعانة بها في معصيته و مخالفته، كاستعمال العين في مطالعة مصنوعاته و تلاوة كتابه و تذكر العلوم المأثورة من الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام، و كذا سائر الجوارح. فظهر أن الشكر من أمهات صفات الكمال و تحقق الكامل منه نادر كما قال سبحانه:" وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ الشَّكُورُ" و لما كان الشكر بالجوارح التي هي من نعمه تعالى و لا يتأتى إلا بتوفيقه سبحانه فالشكر أيضا نعمة من نعمه و يوجب شكرا آخر، فينتهي إلى الاعتراف بالعجز عن الشكر، فآخر مراتب الشكر الاعتراف بالعجز عنه، كما أن آخر مراتب المعرفة و الثناء الاعتراف بالعجز عنهما، و كذا العبادة كما قال سيد العابدين و العارفين و الشاكرين صلى الله عليه و آله و سلم: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، و قال صلى الله عليه و آله و سلم: ما عبدناك حق عبادتك و ما عرفناك حق معرفتك. قوله عليه السلام: الطاعم الشاكر، الطاعم يطلق على الآكل و الشارب، كما قال تعالى:" وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ" و يقال: فلان احتسب عمله و بعمله إذا نوى به وجه الله، و المعطي اسم مفعول، و المحروم من حرم العطاء من الله أو من الخلق و القانع الراضي بما أعطاه الله.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام إِيَّاكُمْ وَ الْمِرَاءَ وَ الْخُصُومَةَ فَإِنَّهُمَا يُمْرِضَانِ الأوثان أو معبودهم أيضا، لكنه بعيد عن سياق الآيات السابقة، و قال علي بن إبراهيم بعد نقل هذه الرواية مرسلا عن الصادق عليه السلام: و في خبر آخر قال: هم بنو أمية و الغاوون بنو فلان أي بنو العباس. الحديث الخامس: مجهول. و خيثمة بفتح الخاء المعجمة و سكون الياء و فتح المثلثة" مٰا عِنْدَ اللّٰهِ" أي من المثوبات و الدرجات و القربات. باب المراء و الخصومة و معاداة الرجال الحديث الأول: ضعيف. و المراء بالكسر مصدر باب المفاعلة و قيل: هو الجدال و الاعتراض على كلام الغير من غير غرض ديني، و في مفردات الراغب: الامتراء و المماراة المحاجة فيما فيه مرية، و هي التردد في الأمر، و في النهاية فيه: لا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر، المراء الجدال و التماري و المماراة المجادلة على مذهب الشك و الريبة، و يقال للمناظرة مماراة، لأن كل واحد منهما يستخرج .......... ما عند صاحبه و يمتريه، كما يمتري الحالب اللبن من الضرع، قال أبو عبيد: ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل، و لكنه على الاختلاف في اللفظ و هو أن يقول الرجل على حرف فيقول الآخر: ليس هو هكذا، و لكنه على خلافه و كلاهما منزل مقروء بهما، فإذا جحد كل واحد منهما قراءة صاحبه لم يؤمن أن يكون يخرجه ذلك إلى الكفر لأنه نفى حرفا أنزله الله على نبيه و قيل: إنما جاء هذا في الجدال و المراء في الآيات التي فيها ذكر القدر و نحوه من المعاني على مذهب أهل الكلام و أصحاب الأهواء و الآراء دون ما تضمنت من الأحكام و أبواب الحلال و الحرام لأن ذلك قد جرى بين الصحابة و من بعدهم من العلماء، و ذلك فيما يكون الغرض منه و الباعث عليه ظهور الحق ليتبع دون الغلبة و التعجيز و الله أعلم. و قال: فيه: ما أوتي الجدل قوم إلا ضلوا، الجدل مقابلة الحجة بالحجة و المجادلة المناظرة و المخاصمة و المراد به في الحديث الجدل على الباطل، و طلب المغالبة به، فأما المجادلة لإظهار الحق فإن ذلك محمود، لقوله تعالى:" وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ". و قال الراغب: الخصم مصدر خصمته أي نازعته خصما يقال: خصمته و خاصمته مخاصمة و خصاما، و أصل المخاصمة أن يتعلق كل واحد بخصم الآخر أي جانبه، و أن يجذب كل واحد خصم الجوالق من جانب. و أقول: هذه الألفاظ الثلاثة متقاربة المعنى، و قد ورد النهي عن الجميع في الآيات و الأخبار و أكثر ما يستعمل المراء و الجدال في المسائل العلمية، و المخاصمة في الأمور الدنيوية، و قد يخص المراء بما إذا كان الغرض إظهار الفضل و الكمال، الْقُلُوبَ عَلَى الْإِخْوَانِ وَ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا النِّفَاقُ و الجدال بما إذا كان الغرض تعجيز الخصم و ذلته، و قيل: الجدل في المسائل العلمية و المراء أعم، و قيل: لا يكون المراء إلا اعتراضا بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء و اعتراضا، و الجدل أخص من الخصومة يقال: جدل الرجل من باب علم فهو جدل إذا اشتدت خصومته، و جادل مجادلة و جدالا إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق و وضوح الصواب، و الخصومة لا تعتبر فيها الشدة و لا الشغل و قال الغزالي: يندرج في المراء كل ما يخالف قول صاحبه مثل أن يقول هذا حلو فيقول هذا مر، أو يقول: من كذا إلى كذا فرسخ، فيقول ليس بفرسخ أو يقول شيئا فتقول أنت أحمق أو أنت كاذب، و يندرج في الخصومة كل ما يوجب تأذي خاطر الآخر و ترداد القول بينهما، و إذا اجتمعا يمكن تخصيص المراء بالأمور الدينية و الخصومة بغيرها أو بالعكس. " فإنهما يمرضان القلوب على الإخوان" أي يغيرانها بالعداوة و الغيظ، و إنما عبر عنها بالمرض لأنها توجب شغل القلب و توزع البال و كثرة التفكر و هي من أشد المحن و الأمراض، و أيضا توجب شغل القلب عن ذكر الله و عن حضور القلب في الصلاة، و عن التفكر في المعارف الإلهية و خلوها عن الصفات الحسنة و تلوثها بالصفات الذميمة و هي أشد الأمراض النفسانية و الأدواء الروحانية، كما قال تعالى:" فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ*. " و ينبت عليهما النفاق" أي التفاوت بين ظاهر كل واحد منهما و باطنه بالنسبة إلى صاحبه، و هذا نفاق، أو النفاق مع الرب تعالى أيضا إذا كان في المسائل الدينية فإنهما يوجبان حدوث الشكوك و الشبهات في النفس و التصلب في الباطل للغلبة على الخصم بل في الأمور الدنيوية أيضا بالإصرار على مخالفة الله تعالى، .......... و كل ذلك من دواعي النفاق. فإن قيل: هذا ينافي ما ورد في الآيات و الأخبار من الأمر بهداية الخلق و الذب عن الحق و دفع الشبهات عن الدين و قطع حجج المبطلين و قال تعالى: " وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و قال:" وَ لٰا تُجٰادِلُوا أَهْلَ الْكِتٰابِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ". قلت: هذه الأخبار محمولة على ما إذا كان الغرض محض إظهار الفضل أو الغلبة على الخصم أو التعصب و ترويج الباطل، أو على ما إذا كان مع عدم القدرة على الغلبة و إظهار الحق و كشفه، فيصير سببا لمزيد رسوخ الخصم في الباطل، أو على ما إذا أراد إبطال الباطل بباطل آخر، أو مع إمكان الهداية باللين و اللطف يتعدى إلى الغلظة و الخشونة المثيرتان للفتن أو بترك التقية في زمنها، و أما مع عدم التقية و القدرة على تبيين الحق فالسعي في إظهار الحق و إحيائه و إماتة الباطل بأوضح الدلائل و بالتي هي أحسن مع تصحيح النية في ذلك من غير رياء و لا مراء فهو من أعظم الطاعات، لكن للنفس و الشيطان في ذلك طرق خفية ينبغي التحرز عنها و السعي في الإخلاص فيه أهم من سائر العبادات. و يدل على ما ذكرنا ما ذكره الإمام أبو محمد العسكري عليه السلام في تفسيره قال: ذكر عند الصادق عليه السلام الجدال في الدين و أن رسول الله و الأئمة المعصومين عليهم السلام قد نهوا عنه، فقال الصادق عليه السلام: لم ينه عنه مطلقا لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أ ما تسمعون الله يقول:" وَ لٰا تُجٰادِلُوا أَهْلَ الْكِتٰابِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" و قوله تعالى:" ادْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ .......... وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين و الجدال بغير التي هي أحسن محرم حرمه الله تعالى على شيعتنا و كيف يحرم الله الجدال جملة و هو يقول:" وَ قٰالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلّٰا مَنْ كٰانَ هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ" قال الله تعالى:" تِلْكَ أَمٰانِيُّهُمْ قُلْ هٰاتُوا بُرْهٰانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ" فجعل علم الصدق و الإيمان بالبرهان، و هل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن، قيل: يا ابن رسول الله فما الجدال بالتي هي أحسن و التي ليست بأحسن؟ قال: أما الجدال بغير التي هي أحسن أن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله تعالى، و لكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة، لأنك لا تدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم و على المبطلين، أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته و ضعف ما في يده حجة له على باطله، و أما الضعفاء منكم فتغم قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل. و أما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت و إحيائه له فقال الله حاكيا عنه:" وَ ضَرَبَ لَنٰا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قٰالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظٰامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ" فقال الله في الرد عليهم:" قُلْ" يا محمد" يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نٰاراً فَإِذٰا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ" فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال كيف يجوز أن يبعث هذه العظام و هي رميم؟ فقال الله تعالى قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ، أ فيعجز من ابتدأ به لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى، بل ابتداءه .......... أصعب عندكم من إعادته ثم قال:" الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نٰاراً" أي إذا كمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب يستخرجها فعرفكم أنه على إعادة ما بلى أقدر، ثم قال:" أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ بِقٰادِرٍ عَلىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلىٰ وَ هُوَ الْخَلّٰاقُ الْعَلِيمُ" أي إذا كان خلق السماوات و الأرض أعظم و أبعد في أوهامكم و قدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي، فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم و الأصعب لديكم و لم تجوز أ ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي. قال الصادق عليه السلام: فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لأن فيها قطع عذر الكافرين و إزالة شبههم و أما الجدال بغير التي هي أحسن بأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه و بين باطل من تجادله، و إنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق فهذا هو المحرم لأنك مثله، جحد هو حقا و جحدت أنت حقا آخر، فقال: قام إليه رجل فقال: يا ابن رسول الله أ فجادل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم؟ فقال الصادق عليه السلام: مهما ظننت برسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من شيء فلا تظن به مخالفة الله أو ليس الله تعالى قال:" وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" و قال:" قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ" لمن ضرب الله مثلا أ فتظن أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم خالف ما أمره الله به فلم يجادل بما أمره الله و لم يخبر عن الله بما أمره أن يخبر به. و روى أبو عمرو الكشي بإسناده عن عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن الناس يعيبون علي بالكلام و أنا أكلم الناس فقال: أما مثلك من يقع ثم يطير فنعم، و أما من يقع ثم لا يطير فلا. و روي أيضا بإسناده عن الطيار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام بلغني أنك كرهت مناظرة الناس؟ فقال: أما مثلك فلا يكره، من إذا طار يحسن أن يقع و إن وقع يحسن أن يطير، فمن كان هكذا لا نكرهه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ١٣٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْبَادِي مِنْهُمَا أَظْلَمُ وَ وِزْرُهُ وَ وِزْرُ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَعَدَّ الْمَظْلُومُ اقتدى به، و فيه ترغيب في ترك مكافأة السفهاء كما قال تعالى:" وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ الْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلٰاماً". الحديث الثالث: حسن كالصحيح. " البادي منهما أظلم" أي إن صدر الظلم عن صاحبه أيضا فهو أشد ظلما لابتدائه أو لما كان فعل صاحبه في صورة الظلم أطلق عليه الظلم مجازا" ما لم يتعد المظلوم" سيأتي الخبر في باب السباب باختلاف في أول السند، و فيه ما لم يعتذر إلى المظلوم، و على ما هنا كان المعنى ما لم يتعد المظلوم ما أبيح له من مقابلته، فالمراد بوزر صاحبه الوزر التقديري، و يؤيد ما هنا ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: المتسابان ما قالا فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم، قال الطيبي: أي الذين يشتمان كل منهما الآخر، و" ما" شرطية أو موصولة، فعلى البادي، جزاء أو خبر أي إثم ما قالا على البادي إذا لم يعتد المظلوم، فإذا تعدى يكون عليهما، انتهى و قال الراوندي ره في شرح هذا الخبر في ضرير الشهاب: السب الشتم القبيح و سميت الإصبع التي تلي الإبهام سبابة لإشارتها بالسب كما سميت مسبحة لتحريكها في التسبيح، يقول صلى الله عليه و آله و سلم: إن ما يتكلم به المتسابان ترجع عقوبته على البادي، لأنه السبب في ذلك، و لو لم يفعل لم يكن، و لذلك قيل: البادي أظلم و الذي يجيب ليس بملوم كل الملامة، كما قال تعالى:" وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولٰئِكَ مٰا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ" على أن الواجب على المشتوم أن يحتمل و يحلم و لا يطفئ النار بالنار، فإن النارين إذا اجتمعا كان أقوى لهما فيقول تغليظا لأمر .......... الشاتم أن ما يجري بينهما من التشاتم عقوبته تركب البادي لكونه سببا لذلك، هذا إذا لم يتجاوز المظلوم حده في الجواب، فإذا تجاوز و تعدى كانا شريكين في الوزر و الوبال، و الكلام وارد مورد التغليظ و إلا فالمشتوم ينبغي أن لا يجيب و لا يزيد في الشر و لا تكون عقوبة فعل المشتوم على الشاتم، إن للشاتم في فعله أيضا نصيبا من حيث كان سببه، و إلا فكل مأخوذ بفعله، انتهى. و أقول: الحاصل أن أثم سباب المتسابين على البادي، أما إثم ابتدائه فلان السب حرام و فسق لحديث سباب المؤمن فسق، و قتاله كفر، و أما إثم سب الراد فلأن البادي هو الحامل له على الرد، و إن كان منتصرا فلا إثم على المنتصر، لقوله تعالى:" وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ" الآية، لكن الصادر منه هو سب يترتب عليه الإثم، إلا أن الشرع أسقط عنه المؤاخذة، و جعلها على البادي للعلة المتقدمة، و إنما أسقطها منه ما لم يتعد فإن تعدى كان هو البادي في القدر الزائد، و التعدي بالرد قد يكون بالتكرار مثل أن يقول البادي يا كلب، فيرد عليه مرتين، و قد يكون بالأفحش كما لو قال له: يا سنور، فيقول في الرد: يا كلب، و إنما كان هذا تعديا لأن الرد بمنزلة القصاص، و القصاص إنما يكون بالمثل، ثم الراد أسقط حقه على البادي، و يبقى على البادي حق الله لقدومه على ذلك. و لا يبعد تخصيص تحمل البادي إثم الراد بما إذا لم يكن الرد كذبا و الأول قذفا فإنه إذا كان الرد كذبا مثل أن يقول البادي: يا سارق و هو صادق فيقول الراد: بل أنت سارق و هو كاذب، أو يكون الأول قذفا مثل أن يقول البادي يا زاني فيقول الراد: بل أنت الزاني، فالظاهر أن إثم الرد على الراد، و بالجملة إنما يكون الانتصار إذا كان السب مما تعارف السب به عند التأديب كالأحمق .......... و الجاهل و الظالم و أمثالها، فأمثال هذه إذا رد بها لا إثم على الراد و يعود إثمه على البادي. و أقول: الآيات و الأخبار الدالة على جواز المعارضة بالمثل كثيرة، فمن الآيات قوله تعالى:" فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ" قال الطبرسي رحمه الله: أي ظلمكم" فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ" أي فجازوه باعتدائه و قابلوه بمثله، و الثاني ليس باعتداء على الحقيقة، و لكن سماه اعتداء لأنه مجازاة اعتداء و جعله مثله و إن كان ذلك جورا و هذا عدلا، لأنه مثله في الجنس، و في مقدار الاستحقاق، و لأنه ضرر كما أن ذلك ضرر فهو مثله في الجنس و المقدار و الصفة، و قال: و فيها دلالة على أن من غصب شيئا و أتلفه يلزمه رد مثله. ثم إن المثل قد يكون من طريق الصورة في ذوات الأمثال، و من طريق المعنى كالقيامة فيما لا مثل له، و قال المحقق الأردبيلي قدس سره: و اتقوا الله باجتناب المعاصي فلا تظلموا و لا تمنعوا عن المجازاة، و لا تتعدوا في المجازاة عن المثل و العدل و حقكم. ففيها دلالة على تسليم النفس و عدم المنع عن المجازاة و القصاص، و على وجوب الرد على الغاصب المثل أو القيمة، و تحريم المنع و الامتناع عن ذلك، و جواز الأخذ بل وجوبه إذا كان تركه إسرافا فلا يترك إلا أن يكون حسنا، و تحريم التعدي و التجاوز عن حده بالزيادة صفة أو عينا، بل في الأخذ بطريق يكون تعديا و لا يبعد أيضا جواز الأخذ خفية أو جهرة من غير رضاه على تقدير امتناعه من الإعطاء كما قاله الفقهاء من طريق المقاصة. و لا يبعد عدم اشتراط تعذر إثباته عند الحاكم، بل على تقدير الإمكان أيضا و لا إذنه بل يستقل، و كذا في غير المال من الأذى فيجوز الأذى بمثله من غير إذن الحاكم و إثباته عنده، و كذا القصاص إلا أن يكون جرحا لا يجري فيه القصاص أو ضربا لا يمكن .......... حفظ المثل، أو فحشا لا يجوز القول و التلفظ به مما يقولون بعدم جوازه مطلقا، مثل الرمي بالزنا، و يدل عليه أيضا قوله سبحانه:" وَ إِنْ عٰاقَبْتُمْ فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ" قال في المجمع: قيل: نزلت لما مثل المشركون بقتلي أحد و حمزة رضي الله عنهم و قال المسلمون: لئن أمكننا الله لنمثلن بالأحياء فضلا عن الأموات، و قيل: إن الآية عامة في كل ظلم كغصب أو نحوه، فإنما يجازى بمثل ما عمل" وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ" أي تركتم المكافاة و القصاص و جرعتم مرارته" لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّٰابِرِينَ". و يدل عليه أيضا قوله سبحانه:" وَ الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ" في المجمع أي ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا، و قيل: جعل الله المؤمنين صنفين صنف يعفون في قوله:" وَ إِذٰا مٰا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ" و صنف ينتصرون ثم ذكر تعالى حد الانتصار فقال:" وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا" قيل: هو جواب القبيح إذا قال أخزاك الله تقول أخزاك الله من غير أن تعتدي، و قيل: يعني القصاص في الجراحات و الدماء، و سمي الثانية سيئة على المشاكلة" فَمَنْ عَفٰا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ" أي فمن عفا عما له المؤاخذة به و أصلح أمره فيما بينه و بين ربه فثوابه على الله" إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الظّٰالِمِينَ، وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولٰئِكَ مٰا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ" معناه من انتصر لنفسه و انتصف من ظالمه بعد ظلمه أضاف الظلم إلى المظلوم، أي بعد أن ظلم و تعدى عليه فأخذ لنفسه بحقه، فالمنتصرون ما عليهم من إثم و عقوبة و ذم" إِنَّمَا السَّبِيلُ" أي الإثم و العقاب" عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ" الناس ابتداء" .......... وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ" أي مؤلم" وَ لَمَنْ صَبَرَ" أي تحمل المشقة في رضا الله" وَ غَفَرَ" له فلم ينتصر" إِنَّ ذٰلِكَ" الصبر و التجاوز" لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ" أي من ثابت الأمور التي أمر الله بها فلم تنسخ. و قيل: عزم الأمور هو الأخذ بأعلاها في باب نيل الثواب. و قال المحقق الأردبيلي قدس الله روحه بعد ذكر بعض تلك الآيات: فيها دلالة على جواز القصاص في النفس و الطرف و الجروح، بل جواز التعويض مطلقا حتى ضرب المضروب و شتم المشتوم بمثل فعلهما، فيخرج ما لا يجوز التعويض و القصاص فيه مثل كسر العظام و الجرح و الضرب في محل الخوف و القذف و نحو ذلك، و بقي الباقي، و أيضا تدل على جواز ذلك من غير إذن الحاكم و الإثبات عنده و الشهود و غيرها، و تدل على عدم التجاوز عما فعل به و تحريم الظلم و التعدي و على حسن العفو و عدم الانتقام و أنه موجب للأجر العظيم، انتهى. و أقول: ربما يشعر كلام بعض الأصحاب بعدم جواز المقابلة و أنه أيضا يستحق التعزير كما مر في كلام الراوندي، و قال الشهيد الثاني ره عند شرح قول المحقق: قيل: لا يعزر الكافر مع التنابز بالألقاب و التعيير بالأمراض إلا أن يخشى حدوث فتنة فيحسمها الإمام بما يراه القول بعدم تعزيرهم على ذلك، مع أن المسلم يستحق التعزير به هو المشهور بين الأصحاب، بل لم يذكر كثير منهم فيه خلافا، و كان وجهه تكافؤ السبب و الهجاء من الجانبين كما يسقط الحد عن المسلمين بالتقاذف لذلك، و لجواز الإعراض عنهم في الحدود و الأحكام فهنا أولى، و نسب القول إلى القيل مؤذنا بعدم قبوله، و وجهه أن ذلك فعل محرم يستحق فاعله التعزير، و الأصل عدم سقوطه بمقابلة الآخر بمثله، بل يجب على كل منهما ما اقتضاه فعله، فسقوطه يحتاج إلى دليل كما يسقط عن المتقاذفين بالنص، انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٢٦٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَذَاعَ فَاحِشَةً كَانَ كَمُبْتَدِئِهَا وَ مَنْ عَيَّرَ مُؤْمِناً بِشَيْءٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرْكَبَهُ الحديث الثاني: حسن موثق كالصحيح. و الفاحشة كل ما نهى الله عز و جل عنه، و ربما يخص بما يشتد قبحه من الذنوب" كان كمبتدئها" أي فاعلها و إنما عبر عنه بالمبتدء لأن المذيع كالفاعل فهو بالنسبة إليه مبتدأ و يحتمل أن يكون المراد بالفاحشة البدعة القبيحة و المعنى من عمل بها و أفشاها بين الناس كان عليه كوزر من ابتدعها أولا، و هذا بالنظر إلى الابتداء أظهر كالأول بالنسبة إلى الإذاعة، في القاموس: بدأ به كمنع ابتداء و الشيء فعله ابتداء كأبدأه و ابتدأه. و قد يقال: هذا الوعيد إنما هو في ذوي الهيئات الحسنة و فيمن لم يعرف باذية و لا فساد في الأرض، و أما المولعين بذلك الذين ستروا غير مرة فلم يكفوا فلا يبعد القول بكشفهم لأن الستر عليهم من المعاونة على المعاصي و ستر من يندب إلى سترة إنما هو في معصية مضت، و أما معصية هو متلبس بها فلا يبعد القول بوجوب المبادرة إلى إنكارها و المنع منها لمن قدر عليه، فإن لم يقدر رفع إلى والي الأمر ما لم يؤد إلى مفسدة أشد، و أما جرح الشاهد و الراوي و الأمناء على الأوقاف و الصدقات و أموال الأيتام فيجب الجرح عند الحاجة إليه لأنه تترتب عليه أحكام شرعية، و لو رفع إلى الإمام ما يندب الستر فيه لم يأثم إذا كانت نيته رفع معصية الله تعالى لا كشف ستره. و جرح الشاهد إنما هو عند طلب ذلك منه أو يرى حاكما يحكم بشهادته و قد علم منه ما يبطلها، فلا يبعد القول بحسن رفعه و سيأتي تمام القول في الباب الآتي إن شاء الله تعالى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٤٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَنِ اتَّهَمَ أَخَاهُ فِي دِينِهِ- فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُمَا وَ مَنْ عَامَلَ أَخَاهُ بِمِثْلِ مَا عَامَلَ بِهِ عليه التهمة كهمزة أي ما يتهم عليه، فاتهم هو فهو متهم و تهيم، و في المصباح: اتهمت بكذا ظننته به فهو تهيم، و اتهمته في قوله شككت في صدقه، و الاسم التهمة و زان رطبة و السكون لغة حكاها الفارابي، و أصل التاء واو، و قال: ماث الشيء موثا من باب قال و يميث ميتا من باب باع لغة: ذاب في الماء، و ماثه غيره من باب قال، يتعدى و لا يتعدى، و ماثت الأرض لأنت و سهلت، و في القاموس: ماث موثا و موثانا محركة خلطه و دافه فانماث انمياثا، انتهى. و كان المراد هنا بالتهمة أن يقول فيه ما ليس فيه مما يوجب شينه، و يحتمل أن يشمل سوء الظن أيضا، و من في قوله" من قلبه" إما بمعنى في كما في قوله تعالى: " إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ" أو ضمن فيه معنى الذهاب أو الزوال و نحوه، و يحتمل التعليل لأن ذلك بسبب فساد قلبه، و قيل: إنما قال كذلك للتنبيه على فساد قلبه حتى أنه ينافي الإيمان و يوجب فساده. الحديث الثاني: مرسل مجهول. و قوله: في دينه، يحتمل تعلقه بالأخوة أو بالتهمة و الأول أظهر كما مر، و على الثاني التهمة بترك شيء من الفرائض أو ارتكاب شيء من المحارم، لأن الإتيان بالفرائض و الاجتناب عن المحارم من الدين كما أن القول الحق و التصديق به من الدين" فلا حرمة بينهما" أي حرمة الإيمان، كناية عن سلبه، و الحاصل أنه انقطعت علاقة الأخوة و زالت الرابطة الدينية بينهما، في القاموس: الحرمة بالضم و بضمتين و كهمزة ما لا يحل انتهاكه، و الذمة و المهابة و النصيب" وَ مَنْ يُعَظِّمْ النَّاسَ فَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا يَنْتَحِلُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
فَلَمَّا نَفَذَ كِتَابِي إِلَيْهِ تَفَكَّرْتُ وَ قُلْتُ تضمنه من كراهة السجود على قرطاس فيه كتابة مشهور بين الأصحاب ثم كراهة السجود على المكتوب هل تشتمل الأمي و القاري و أما إذا كان هناك مانع من الرؤية كالظلمة مثلا أم لا كلام الشيخ في المبسوط يقتضي الاختصاص بالقاري الغير ممنوع من الرؤية و إطلاق النص يقتضي الشمول. الحديث الثالث عشر: صحيح. قوله عليه السلام:" إذا ألصق جبهته بالأرض" قيل المراد الأرض التي بين المنابت لأن الرطبة مأكول و الأظهر أن الاشتراط باعتبار عدم استقرار الجبهة لأنها مأكول غير عادي و لا يضر الأكل على الندرة، و الثيل ضرب من النبت يقال له مرغ و في القاموس الجدد الأرض الغليظ المستوي. الحديث الرابع عشر: مرسل. قوله عليه السلام مما أنبتت الأرض" أي مما حصل من الأرض. قوله عليه السلام:" ممسوخان" أي مستحيلان خارجان عن اسم الأرض و يدل على عدم جواز السجود على الرمل إلا أن يقال إن الرمل مؤيد للمنع و مناط التحريم الملح أو يكون المراد أنهما استحيلا حتى صار أزجاجا فلو كان أصله من الأرض أيضا لم يجز السجود عليه، و لعل السائل ظن أن المراد بما أنبتت الأرض هُوَ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ وَ مَا كَانَ لِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ لَا تُصَلِّ عَلَى الزُّجَاجِ وَ إِنْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ أَنَّهُ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ وَ لَكِنَّهُ مِنَ الْمِلْحِ وَ الرَّمْلِ وَ هُمَا مَمْسُوخَانِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ١٥٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً مَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي وَ يَدْعُو الحديث الثامن عشر: حسن. قوله عليه السلام:" فبال في أذنه" هذا الخبر مروي في طرق العامة أيضا و أولوه بوجوه فقيل: معناه أفسده تقول: العرب بال في كذا إذ أفسده، و قيل: استحقره و استعلى عليه يقال: لمن استخف بإنسان بال في أذنه، و أصل ذلك أن النمر تتهاون في بعض البلاد بالأسد فيفعل ذلك به، أو كناية عن وسوسته و تزيينه النوم له و أخذه بإذنه لئلا يسمع نداء الملك في ثلث الليل هل من داع و تحديثه به- كالبول فيها لأنه نجس خبيث، و قيل: يسخر به و يستهزئ كناية عن استغراقه في النوم و خص الأذن كقوله تعالى فَضَرَبْنٰا عَلَى آذٰانِهِمْ فِي الْكَهْفِ لأن النائم أكثر ما ينبه بالسماع، و قيل: كناية عن التحكم به و انقياده له، أو عن أن الشيطان يتخذ أذنه مخبأ له و هو خبيث فكأنه بال فيه، و لا يبعد حمله على ظاهره قوله تعالى" مٰا يَهْجَعُونَ" الهجوع: الفرار من النوم و" ما" زائدة، أو مصدرية، أو موصولة، و المشهور بين المفسرين أن معناه أنهم لا ينامون في أجزاء الليل إلا قليلا، و فسره عليه السلام بأن المعنى لا ينامون في الليالي بحيث لا يقومون إلى الصلاة إلا في قليل من الليالي لعذر أو غلبة نوم. الحديث التاسع عشر: حسن" في كل ليلة" بدل من قوله" أو في الليل" أو خبر اللَّهَ فِيهَا إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَأَيُّ سَاعَةٍ هِيَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ فِي السُّدُسِ الْأَوَّلِ مِنَ النِّصْفِ الْبَاقِي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٤٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ الكنف الجانب. قوله عليه السلام:" منسيا" أي متروكا من رحمتك أو كالمنسي مجازا. قوله عليه السلام:" زلفى" هي المنزلة و القرب، و هو مفعول مطلق لقوله قربني من غير لفظه. قوله عليه السلام:" و صدقته" أي وفيت له بما وعدته من النصر على الأعداء. قوله عليه السلام:" بذلك" أي بمثل ذلك الحفظ و الكفاية أو بحقه. الحديث الرابع: مجهول. اللَّهِ عَلَيْهِ إِذَا أَهَلَّ هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ أَقْبَلَ إِلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ وَ السَّلَامَةِ وَ الْإِسْلَامِ وَ الْعَافِيَةِ الْمُجَلِّلَةِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ وَ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِيهِ اللَّهُمَّ سَلِّمْهُ لَنَا وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا وَ سَلِّمْنَا فِيهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ أَبِي عليه السلام يَقُولُ إِنَّ لِلْحَرْبِ حُكْمَيْنِ إِذَا كَانَتِ الْحَرْبُ قَائِمَةً لَمْ تَضَعْ أَوْزَارَهَا وَ لَمْ يُثْخَنْ أَهْلُهَا فَكُلُّ أَسِيرٍ أُخِذَ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَإِنَّ الْإِمَامَ فِيهِ أحدا إلا بمصلحة سائر الجيش، و في بعضها [لا تحاز حزمة] أي لا تجمع حزمة من الحطب مبالغة في رعاية المصلحة و لعله تصحيف و الله يعلم. قوله عليه السلام:" غير مضار" إما حال من المجير على صيغة الفاعل أي يجب أن يكون المجير غير مضار و لا إثم في حق المجار أو حال من المجار فيحتمل بناء المفعول أيضا. قوله عليه السلام:" لا يسالم" قال في النهاية: السلم و السلام لغتان في الصلح و منه كتابه بين قريش و الأنصار" و إن سلم المؤمنين واحد لا يسالم مؤمن دون مؤمن" أي لا يصالح واحد دون أصحابه، و إنما يقع الصلح بينهم و بين عدوهم باجتماع ملأهم على ذلك. باب (2) الحديث الأول: ضعيف كالموثق. و قال في الدروس: أما الأسارى فالإناث و الأطفال يملكون بالسبي مطلقا، و الذكور البالغون يقتلون حتما إن أخذوا و لما تضع الحرب أوزارها، إلا أن يسلموا و إن أخذوا بعد الحرب تخير الإمام فيهم بين المن و الفداء و الاسترقاق، و بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ ضَرَبَ عُنُقَهُ وَ إِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ بِغَيْرِ حَسْمٍ وَ تَرَكَهُ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ حَتَّى يَمُوتَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمٰا جَزٰاءُ الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسٰاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلٰافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيٰا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذٰابٌ عَظِيمٌ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْمُخَيَّرَ الَّذِي خَيَّرَ اللَّهُ الْإِمَامَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَ هُوَ الْكُفْرُ وَ لَيْسَ هُوَ عَلَى أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ قَالَ ذَلِكَ الطَّلَبُ أَنْ تَطْلُبَهُ الْخَيْلُ حَتَّى يَهْرُبَ فَإِنْ أَخَذَتْهُ الْخَيْلُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِبَعْضِ الْأَحْكَامِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ وَ الْحُكْمُ الْآخَرُ إِذَا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا وَ أُثْخِنَ أَهْلُهَا فَكُلُّ أَسِيرٍ أُخِذَ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَكَانَ فِي أَيْدِيهِمْ فَالْإِمَامُ فِيهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِمْ فَأَرْسَلَهُمْ وَ إِنْ شَاءَ فَادَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَ إِنْ شَاءَ اسْتَعْبَدَهُمْ فَصَارُوا عَبِيداً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
قوله عليه السلام " قال
فقال: ما كان" أقول: يحتمل أن يكون القائل الراوي و" إن عرض" أيضا من تتمة كلامه أي إن عرض الرجل جعل عينه أسفل على جاره أن يحفر هو أيضا، آباره حتى يصيرا متساويين، فأجاب عليه السلام عن الكل بأنه مع الضرر لا يجوز إلا مع التراضي، و يحتمل أن يكون القائل الإمام عليه السلام، و قوله" و إن عرض" كلام السائل، و سقط" قال" من النساخ، أو يكون مقدرا، و احتمال كون" إن" وصلية من تتمة الكلام السابق بعيد، و يحتمل أن يكون" و إن عرض" سؤال الآخر و المراد بوضع عينه حفرها ابتداء أي إن عرض رجل على جاره أن يحفر بئرا بأي وضع رِخْوَةٍ بَطْحَاءَ فَإِنَّهُ يُضِرُّ وَ إِنْ عَرَضَ عَلَى جَارِهِ أَنْ يَضَعَ عَيْنَهُ كَمَا وَضَعَهَا وَ هُوَ عَلَى مِقْدَارٍ وَاحِدٍ قَالَ إِنْ تَرَاضَيَا فَلَا يَضُرُّ وَ قَالَ يَكُونُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ أَلْفُ ذِرَاعٍ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٣٩٥. — غير محدد
قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مَشَارِبِ النَّخْلِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ و ابن إدريس تجوز استثناء الرأس و الجلد و لا يتشاركان، و لو اشتركوا في حيوان بالأجزاء المعينة لغا الشرط، و كان بينهم على نسبة الثمن. الحديث الخامس: صحيح. قوله عليه السلام:" و لا يضر أخاه المسلم" حمل على ما إذا كان بناء الرحى بوجه لازم، و إلا فالظاهر أن يد صاحب النهر أقوى أو على الكراهة، أو على الحرمة مع عدم منع المالك ابتداء، و فيه إشكال. و قال الوالد العلامة رحمه الله: يظهر منه في بادي الرأي الحرمة، لكن بعد إمعان النظر يظهر الكراهة إذا الظاهر أنه إن لم يكن التحويل جائزا لقال: " لا يجوز" و لم يمنعه بالموعظة و النصيحة، و لو لم يكن هذا ظاهرا فهو محتمل. و قال في الجامع: إذا كان للإنسان رحا على نهر لغيره، و أراد صاحبه سوق الماء في غير النهر لم يكن له ذلك، و تبعد القناة المتقدمة عليها بقدر ما لا يضر إحداهما بالأخرى. الحديث السادس: مجهول. نَفْعُ الشَّيْءِ وَ قَضَى صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ كَلَإٍ وَ قَالَ لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٣٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ قَالَ قَالَ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: صحيح. و يدل على عدم جواز تزويجها على المسلمة، و ظاهره الجواز ابتداء. و قال في الجامع: و لا يجوز تزويج أمة على حرة إلا برضاها، فإن لم ترض و فعل فلها فسخ عقدها أو عقد الأمة و يبينان فلا طلاق، فإن تزوج حرة على الأمة فللحرة فسخ عقد نفسها و الرضا، و من أجاز من أصحابنا تزويج الكتابيات جعلهن كالإماء، فلا يتزوج كتابية على حرة مسلمة، فإن فعل ذلك الحكم، و قال في المختلف: قال الصدوق: و لا يتزوج اليهودية و النصرانية على حرة متعة و غير متعة، و الوجه الكراهية، ثم حمل أمثال هذه الرواية على الاستحباب و النكاح الدائم. الحديث الخامس: موثق. الحديث السادس: موثق. قوله تعالى:" وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ" قيل: المراد بالنكاح العقد، و قيل: هو الوطء، و المشركات قيل: تعم أهل الكتاب و غيرهم، فإن أهل الكتاب أيضا مشركون لقوله تعالى" وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ- لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَتَزَوَّجُ نَصْرَانِيَّةً عَلَى مُسْلِمَةٍ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا قَوْلِي بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ لَتَقُولَنَّ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعْلَمُ بِهِ قَوْلِي قُلْتُلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ النَّصْرَانِيَّةِ عَلَى مُسْلِمَةٍ وَ لَا غَيْرِ مُسْلِمَةٍ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ إلى قوله- عَمّٰا يُشْرِكُونَ" و لقوله تعالى" هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*" و لا ريب في كراهة أهل الكتاب ذلك كالمشركين أو أشد، ثم قيل: إن الآية منسوخة بما في المائدة من قوله" وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ" فإنها ثابتة لم تنسخ، روي ذلك عن ابن عباس و جماعة و اختاره في الكشاف، و قيل: إنها مخصوصة بغير الكتابيات و يؤيده أن التخصيص خير من النسخ على تقدير التنافي، سيما و الآية ليست بمرفوعة بالكلية، و قيل: اسم المشركات لا تقع على أهل الكتاب، و قد فصل الله سبحانه بينهما، فقال:" لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ وَ الْمُشْرِكِينَ" و" مٰا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ" و عطف أحدهما على الآخر فلا نسخ و لا تخصيص و في مجمع البيان إن الآية على ظاهرها من تحريم نكاح كل كافرة، كتابية كانت أو مشركة، عن ابن عمرو بعض الزيدية، و هو مذهبنا، و قال ره في قوله تعالى: " وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ" هم اليهود و النصارى، و اختلف في معناه، فقيل: عن العفائف حرائر كن أو إماء حربيات كن أو ذميات عن مجاهد و الحسن و الشعبي و غيرهم، و قيل: هن الحرائر ذميات كن أو حربيات. و قال أصحابنا: لا يجوز عقد النكاح الدوام على الكتابية لقوله تعالى:" وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ" و لقوله تعالى:" وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ" و أولوا هذه الآية بأن المراد بالمحصنات من الذين أوتوا الكتاب اللاتي أسلمن منهن، و المراد بالمحصنات من المؤمنات اللاتي كن في الأصل مؤمنات، بأن ولدن على أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ قُلْتُ فَقَوْلُهُ- وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ سَكَتَ الإسلام، و ذلك أن قوما كانوا يتحرجون من العقد على من أسلمت عن كفر فبين الله سبحانه أنه لا حرج في ذلك فلهذا أفردهن بالذكر، حكى ذلك أبو القاسم البلخي. قالوا: و يجوز أن يكون مخصوصا أيضا بنكاح المتعة و ملك اليمين، فإن عندنا يجوز وطؤهن بكلا الوجهين، على أنه قد روى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام أنه منسوخ بقوله:" وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ" و بقوله:" وَ لٰا تُمْسِكُوا" انتهى. و بعض أصحابنا يخص جواز نكاح الكتابيات بالمنقطع دون الدوام كما عرفت، لأن الآية لا تدل إلا على إباحة نكاح المتعة، بقوله تعالى:" إِذٰا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ" و لم يقل مهورهن، و عوض المتعة يسمى أجرا كما في آية المتعة. و قيل: فيه نظر أما أولا فلأن آية المائدة منسوخة بقوله تعالى:" وَ لٰا تُمْسِكُوا" كما ورد في أخبارنا، و تمنع كون المائدة آخر القرآن نزولا لعدم دلالة قاطعة، و على تقديره جاز أن يكون أكثرها هو الأخير نزولا. و أما ثانيا فلأنا نمنع دلالتها على المتعة، فإن المهر يسمى أجرا كقوله تعالى:" عَلىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمٰانِيَ حِجَجٍ". و يجاب من الأول بأنها جزء من المائدة قطعا و تأخرها هو المشهور، و في أحكامها قرائن مع أصالة عدم النسخ، و عن الثاني بأن اشتراط إيتاء المهر في المتعة دليل على إرادة المتعة لعدم اشتراط ذلك في صحة الدائم. و قال الطبرسي ره في قوله تعالى:" وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ" أي لا تتمسكوا بنكاح الكافرات، و أصل العصمة المنع، و سمي النكاح عصمة لأن المنكوحة تكون في حبال الزوج و عصمته، و في هذا دلالة على أنه لا يجوز العقد على الكافرة، سواء كانت حربية أو ذمية و على كل حال لأنه عام في الكوافر. و ليس لأحد أن يخص الآية بعابدة الوثن، لنزولها بسببهن لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بالسبب. قوله عليه السلام:" فتبسم" ظاهره التجويز و التحسين. و احتمال كونه لوهن
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٦٥. — الإمام الرضا عليه السلام