🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالإمامة والنصّ والحجّة › صفحة 70

الإمامة والنصّ والحجّة — صفحة 70 من 86

بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَتَزَوَّجَ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ أَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ عَمِّ خَدِيجَةَ فَابْتَدَأَ أَبُو طَالِبٍ بِالْكَلَامِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ زَرْعِ إِبْرَاهِيمَ وَ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ وَ أَنْزَلَنَا حَرَماً آمِناً وَ جَعَلَنَا الْحُكَّامَ عَلَى النَّاسِ وَ بَارَكَ لَنَا فِي بَلَدِنَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ أَخِي هَذَا يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِمَّنْ لَا يُوزَنُ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا رَجَحَ بِهِ وَ لَا يُقَاسُ بِهِ رَجُلٌ إِلَّا عَظُمَ عَنْهُ وَ لَا عِدْلَ لَهُ فِي الْخَلْقِ وَ إِنْ كَانَ مُقِلًّا فِي الْمَالِ فَإِنَّ الْمَالَ رِفْدٌ جَارٍ وَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَ لَهُ فِي خَدِيجَةَ رَغْبَةٌ وَ لَهَا فِيهِ رَغْبَةٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَخْطُبَهَا و التحم الجرح للبرء: التأم، و يقال: و ألحم ما أسديت أي تمم ما بدأت. الحديث الثامن: مرسل. الحديث التاسع: ضعيف. قوله عليه السلام:" عم خديجة" المشهور أنه ابن عمها، قال الفيروزآبادي: ورقة بن نوفل أسد بن عبد العزى و هو ابن عم خديجة اختلف في إسلامها. و قال: الزرع: الولد. قوله عليه السلام:" رفد جار" أي يجريه الله تعالى على عباده بقدر الضرورة و المصلحة، و في الفقيه و غيره" رزق حائل" أي متغير و هو أظهر. إِلَيْكَ بِرِضَاهَا وَ أَمْرِهَا وَ الْمَهْرُ عَلَيَّ فِي مَالِيَ الَّذِي سَأَلْتُمُوهُ عَاجِلُهُ وَ آجِلُهُ وَ لَهُ وَ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ حَظٌّ عَظِيمٌ وَ دِينٌ شَائِعٌ وَ رَأْيٌ كَامِلٌ ثُمَّ سَكَتَ أَبُو طَالِبٍ وَ تَكَلَّمَ عَمُّهَا وَ تَلَجْلَجَ وَ قَصَّرَ عَنْ جَوَابِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَدْرَكَهُ الْقُطْعُ وَ الْبُهْرُ وَ كَانَ رَجُلًا مِنَ الْقِسِّيسِينَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ مُبْتَدِئَةً يَا عَمَّاهْ إِنَّكَ وَ إِنْ كُنْتَ أَوْلَى بِنَفْسِي مِنِّي فِي الشُّهُودِ فَلَسْتَ أَوْلَى بِي مِنْ نَفْسِي قَدْ زَوَّجْتُكَ يَا مُحَمَّدُ نَفْسِي وَ الْمَهْرُ عَلَيَّ فِي مَالِي فَأْمُرْ عَمَّكَ فَلْيَنْحَرْ نَاقَةً فَلْيُولِمْ بِهَا وَ ادْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ اشْهَدُوا عَلَيْهَا بِقَبُولِهَا مُحَمَّداً وَ ضَمَانِهَا الْمَهْرَ فِي مَالِهَا فَقَالَ بَعْضُ قُرَيْشٍ يَا عَجَبَاهْ الْمَهْرُ عَلَى النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ فَغَضِبَ أَبُو طَالِبٍ غَضَباً شَدِيداً وَ قَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَ كَانَ مِمَّنْ يَهَابُهُ الرِّجَالُ وَ يُكْرَهُ غَضَبُهُ فَقَالَ إِذَا كَانُوا مِثْلَ ابْنِ أَخِي هَذَا طُلِبَتِ الرِّجَالُ بِأَغْلَى الْأَثْمَانِ وَ أَعْظَمِ الْمَهْرِ وَ إِذَا كَانُوا أَمْثَالَكُمْ لَمْ يُزَوَّجُوا إِلَّا بِالْمَهْرِ الْغَالِي وَ نَحَرَ أَبُو طَالِبٍ نَاقَةً وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَهْلِهِ وَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنْمٍ- هَنِيئاً مَرِيئاً يَا خَدِيجَةُ قَدْ جَرَتْ * * * لَكِ الطَّيْرُ فِيمَا كَانَ مِنْكِ بِأَسْعَدِ تَزَوَّجْتِهِ خَيْرَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا * * * وَ مَنْ ذَا الَّذِي فِي النَّاسِ مِثْلُ مُحَمَّدِ قوله عليه السلام:" حظ" أي من الخير و الكمال، و في الفقيه" خطر". و في القاموس: البهر بالضم: انقطاع النفس من الإعياء، و قال: القس بالفتح: رئيس النصارى في العلم كالقسيس. قولها رضي الله عنها:" و إن كنت أولى" أي إن كنت أولى بنفسي مني في الشهود أي محضر الناس عرفا فلست أولى بي واقعا، أو إن كنت أولى في الحضور و التظلم بمحضر الناس، فلست أولى في أصل الرضا و الاختيار، أو إن كنت قادرا على إهلاكي لكني أولى بما اختار لنفسي، و الحاصل أني أمكنك في إهلاكي، و لا أمكنك في ترك هذا الأمر، و الأوسط أظهر. قوله:" لك الطير" أي انتشر أسعد الأخبار منك في الآفاق سريعا بسبب ما كان منك في حسن الاختيار، فإن الطير أسرع في إيصال الأخبار من غيرها، و يحتمل أن يكون الطير من الطيرة، و المراد هنا الفال الحسن، و هو أظهر. وَ بَشَّرَ بِهِ الْبَرَّانِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ * * * وَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَيَا قُرْبَ مَوْعِدِ أَقَرَّتْ بِهِ الْكُتَّابُ قِدْماً بِأَنَّهُ * * * رَسُولٌ مِنَ الْبَطْحَاءِ هَادٍ وَ مُهْتَدٍ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ رَجُلًا كَانَ يَغْشَى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ كَانَ يُكَنَّى أَبَا مُرَّةَ فَكَانَ إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ يَقُولُ- أَبُو مُرَّةَ بِالْبَابِ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام بِاللَّهِ إِذَا جِئْتَ إِلَى بَابِنَا فَلَا تَقُولَنَّ أَبُو مُرَّةَ أكثر العامة و نقل القرطبي عن بعضهم النهي عن هذه التكنية سواء كان الاسم محمدا أو لا، و احتجوا بما رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم،" لا تسموا باسمي، و لا تكنوا بكنيتي" و رد ذلك بأن المقصود الجمع، بدليل ما رواه جابر عنه صلى الله عليه وآله وسلم " من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي و من يكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي"، ثم المانعون من هذه التكنية اختلفوا، فقال مالك و جماعة: النهي مقصور على زمنه صلى الله عليه وآله وسلم لئلا يلتبس نداء غيره بندائه، كما نقل أن رجلا نادى في البقيع يا أبا القسم كلما توجه، قال: لا أعينك و قال بعضهم: يعم النهي بعد زمنه؟ أيضا. الثالث الجمع بين محمد و أبي القاسم، و المشهور بيننا و بينهم المنع منه، و روي أنه جوزه ذلك لمحمد بن الحنفية، كما رويناه في كتاب الكبير، و هل يلحق بمحمد و أبي القاسم سائر أسمائه و كناه، مثل أحمد و أبي إبراهيم في المنع أم لا؟ الظاهر هو الثاني اقتصارا على مورد النص. الحديث السادس عشر: مجهول. الحديث السابع عشر: موثق كالصحيح. و قال الفيروزآبادي: غشي فلانا كرضى: أتاه، و قال: أبو مرة كنية لإبليس لعنه الله.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

لَيْسَ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُطَلِّقَ وَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَإِنْ هُوَ تَزَوَّجَ وَ دَخَلَ بِهَا فَهُوَ جَائِزٌ وَ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ فِي مَرَضِهِ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ وَ لَا مَهْرَ لَهَا وَ لَا مِيرَاثَ قوله عليه السلام:" في حال إضرار" اختلف الأصحاب في أن ثبوت الإرث للمطلقة في المرض هل هو مترتب على مجرد الطلاق فيه أو معلل بتهمته، فذهب الشيخ في كتابي الفروع و الأكثر إلى الأول، لإطلاق النصوص، و ذهب في الاستبصار إلى الثاني لرواية سماعة، و رجحه العلامة في المختلف و الإرشاد. قوله عليه السلام:" و تعتد" لعل العدة فيما إذا مات في العدة، لا في بقية السنة، و لا يبعد أن يكون يلزمها العدة في تمام السنة، لثبوت الإرث، لكن لم أر به قائلا. الحديث العاشر: مرسل. الحديث الحادي عشر: حسن. الحديث الثاني عشر: حسن.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٢٠٩. — غير محدد
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ أَبُو الْعَبَّاسِ الرَّزَّازُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلٌ يَعْرِفُ رَأْيَهُ مَرَّةً وَ يُنْكِرُهُ أُخْرَى يَجُوزُ طَلَاقُ وَلِيِّهِ عَلَيْهِ قَالَ مَا لَهُ هُوَ لَا يُطَلِّقُ قُلْتُ لَا يَعْرِفُ حَدَّ الطَّلَاقِ- الحديث الخامس: حسن و آخره مرسل. باب طلاق المعتوه و المجنون و طلاق وليه عنه الحديث الأول: صحيح. و لعله عليه السلام حمل كلام السائل أولا على ذي الأدوار، فقال

عليه السلام " لم لا يطلق في حال استقامته". فقال السائل: إن مراده من لا يعقل، و المشهور بين المتقدمين و أكثر المتأخرين جواز طلاق الولي عن المجنون المطبق مع الغبطة لهذه الصحيحة و غيرها، و هو قوي، و ذهب ابن إدريس و قبله الشيخ في الخلاف إلى عدم الجواز و احتجا بالإجماع و هو غير ثابت. الحديث الثاني: صحيح. وَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ إِنْ طَلَّقَ الْيَوْمَ أَنْ يَقُولَ غَداً لَمْ أُطَلِّقْ قَالَ مَا أَرَاهُ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ يَعْنِي الْوَلِيَّ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٢١٢. — غير محدد
وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ قَتْلِ الْهُدْهُدِ وَ الصُّرَدِ وَ الصُّوَّامِ وَ النَّحْلَةِ الحديث الثالث: مجهول. و قال في النهاية فيه" إنه نهى المحرم عن قتل الصرد" و هو طائر ضخم الرأس و المنقار، له ريش عظيم نصفه أبيض و نصفه أسود، و منه حديث ابن عباس" أنه نهي عن قتل أربع من الدواب، النملة و النحلة و الهدهد و الصرد" قال الخطابي: إنما جاء في قتل النمل عن نوع منه خاص، و هو الكبار ذوات الأرجل الطوال، لأنها قليلة الأذى و الضرر: و أما النحلة فلما فيها من المنفعة و هو العسل و الشمع، و أما الهدهد و الصرد فلتحريم لحمهما، لأن الحيوان إذا نهي عن قتله و لم يكن ذلك لاحترامه أو لضرر فيه كان لتحريم لحمه، أ لا ترى أنه نهي عن قتل الحيوان لغير مأكله، و يقال: إن الهدهد منتن الريح، فصار في معنى الجلالة، و الصرد تتشأم به العرب، و تطير بصوته و شخصه، و قيل: إنما كرهوه من اسمه من التصريد و هو التقليل انتهى. و فيما عندنا من نسخ التهذيب و الكافي و الصوام بالعطف، و يظهر من حياة الحيوان اتحادهما، قال، الصرد كرطب و كيفية أبو كثير و هو طائر فوق العصفور، يصيد العصافير، و الجمع صردان قاله النصر بن شميل و هو أبقع ضخم الرأس يكون في الشجرة نصفه أبيض و نصفه أسود ضخم المنقار له برثن عظيم إلى أن قال: قال القرطبي: و يقال له الصرد الصوام، ثم روى بإسناده عن أمية بن خلف" قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و على يدي صرد، فقال هذا أول طائر صام عاشوراء و قيل: لما خرجت إبراهيم عليه السلام من الشام لبناء البيت كان السكينة معه و الصرد و كان الصرد دليله على الموضع" الخبر و روي عن ابن عباس" أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل النملة و النحلة و الهدهد و الصرد" و النهي عن القتل دليل الحرمة، و العرب أيضا تتشأم بصوته و قيل: إنه يؤكل

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٣٧١. — الإمام الرضا عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بِسْطَامَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنْ هَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي هَارُونَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قوله عليه السلام:" ثم أباحه للمضطر" ظاهره جواز شرب الخمر في حال الضرورة كالميتة و غيرها كما هو مذهب الشيخ في النهاية و المحقق و الأكثر، خلافا للشيخ في المبسوط، و قال الفيروزآبادي: البلغة بالضم ما يتبلغ به من العيش، و الكلب بالتحريك العطش، و شبه الجنون، و يقال: مثل بفلان مثلا و مثلة بالضم نكل، و الوثوب كناية عن الجماع. باب جامع في الدواب التي لا يؤكل لحمها الحديث الأول: ضعيف. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" جمجمة العرب" أي محلها و مسكنها و قال في النهاية: في حديث عمر أَنَّهُ سُئِلَ مَا قَوْلُكَ فِي هَذَا السَّمَكِ الَّذِي يَزْعُمُ إِخْوَانُنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّهُ حَرَامٌ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ

- الْكُوفَةُ جُمْجُمَةُ الْعَرَبِ وَ رُمْحُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَنْزُ الْإِيمَانِ فَخُذْ عَنْهُمْ أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَثَ بِمَكَّةَ يَوْماً وَ لَيْلَةً يَطْوِي ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَرَرْنَا بِرِفْقَةٍ جُلُوسٍ يَتَغَدَّوْنَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَدَاءَ فَقَالَ لَهُمْ نَعَمْ أَفْرِجُوا لِنَبِيِّكُمْ فَجَلَسَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَ جَلَسْتُ وَ تَنَاوَلَ رَغِيفاً فَصَدَعَ بِنِصْفِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أُدْمِهِمْ فَقَالَ مَا أُدْمُكُمْ هَذَا فَقَالُوا الْجِرِّيثُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَمَى بِالْكِسْرَةِ مِنْ يَدِهِ وَ قَامَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَ تَخَلَّفْتُ بَعْدَهُ لِأَنْظُرَ مَا رَأْيُ النَّاسِ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ الْجِرِّيثَ وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ لَمْ يُحَرِّمْهُ وَ لَكِنْ عَافَهُ فَلَوْ كَانَ حَرَّمَهُ لَنَهَانَا عَنْ أَكْلِهِ قَالَ فَحَفِظْتُ مَقَالَتَهُمْ وَ تَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَوَاداً حَتَّى لَحِقْتُهُ ثُمَّ غَشِينَا رِفْقَةً أُخْرَى يَتَغَدَّوْنَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَدَاءَ فَقَالَ نَعَمْ أَفْرِجُوا لِنَبِيِّكُمْ فَجَلَسَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَ جَلَسْتُ مَعَهُ فَلَمَّا أَنْ تَنَاوَلَ كِسْرَةً نَظَرَ إِلَى أُدْمِ الْقَوْمِ فَقَالَ مَا أُدْمُكُمْ هَذَا قَالُوا ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَمَى بِالْكِسْرَةِ وَ قَامَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَتَخَلَّفْتُ بَعْدُ فَإِذَا النَّاسُ فِرْقَتَانِ فَقَالَتْ فِرْقَةٌ حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَمِنْ هُنَاكَ لَمْ يَأْكُلْهُ وَ قَالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى إِنَّمَا عَافَهُ وَ لَوْ حَرَّمَهُ لَنَهَانَا عَنْ أَكْلِهِ ثُمَّ تَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى لَحِقْتُهُ فَمَرَرْنَا بِأَصْلِ الصَّفَا وَ بِهَا قُدُورٌ تَغْلِي فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ عَرَّجْتَ عَلَيْنَا حَتَّى تُدْرِكَ قُدُورَنَا فَقَالَ لَهُمْ وَ مَا فِي قُدُورِكُمْ فَقَالُوا حُمُرٌ لَنَا كُنَّا نَرْكَبُهَا فَقَامَتْ فَذَبَحْنَاهَا فَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْقُدُورِ فَأَكْفَأَهَا بِرِجْلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ جَوَاداً وَ تَخَلَّفْتُ بَعْدَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَحْمَ الْحَمِيرِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ كَلَّا إِنَّمَا أَفْرَغَ قُدُورَكُمْ حَتَّى لَا تَعُودُوا فَتَذْبَحُوا دَوَابَّكُمْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيَّ فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ ادْعُ لِي بِلَالًا فَلَمَّا جِئْتُهُ بِبِلَالٍ قَالَ يَا بِلَالُ اصْعَدْ أَبَا قُبَيْسٍ فَنَادِ عَلَيْهِ " ائت الكوفة فإن بها جمجمة العرب" أو ساداتها لأن الجمجمة الرأس، و هو أشرف الأعضاء، و قيل جماجم العرب: التي تجمع البطون فينسب إليها دونهم. انتهى و التشبيه بالرمح لأنه بها يدفع الله البلايا عن العرب، و قال في النهاية: يقال طوى من الجوع فهو طاو أي خالي البطن جائع لم يأكل. قوله:" جوادا" قال في النهاية:" في حديث سليمان بن صرد" فسرت إليه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ حَرَّمَ الْجِرِّيَّ وَ الضَّبَّ وَ الْحَمِيرَ الْأَهْلِيَّةَ أَلَا فَاتَّقُوا اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَا تَأْكُلُوا مِنَ السَّمَكِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ قِشْرٌ وَ مَعَ الْقِشْرِ فُلُوسٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَسَخَ سَبْعَمِائَةِ أُمَّةٍ عَصَوُا الْأَوْصِيَاءَ بَعْدَ الرُّسُلِ فَأَخَذَ أَرْبَعُمِائَةٍ مِنْهُمْ بَرّاً وَ ثَلَاثُمِائَةٍ بَحْراً ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- فَجَعَلْنٰاهُمْ أَحٰادِيثَ وَ مَزَّقْنٰاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْأَسْنَانُ كُلُّهَا سَوَاءٌ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فخذ و كن من الشاكرين. قوله عليه السلام:" فإذا أسودت السن" المشهور بين الأصحاب أن في اسودادها ثلثا ديتها و في قلع السوداء الثلث. و قال الشيخ في المبسوط: في اسودادها الحكومة، و في قلع السوداء الحكومة و قال في النهاية: في قلعها مسودة ربع دية السن، لرواية عجلان، و لم أر من قال في اسودادها بكل الدية كما دل عليه الخبر، و لذا صحف بعض الأفاضل، و قرأ الحول بكسر الحاء و فتح الواو، أي انتقل السن من مكان إلى مكان آخر، فإنه في حكم السقوط، و مع أن ذلك لا ينفع في أن يصير موافقا لقول الأصحاب، و كذا المشهور في الانصداع الثلثان. و قيل بالحكومة، و الخبر يدل على النصف و لم أر من قال به، و في القلع بعد الانصداع قيل بالثلث، و قيل بالحكومة. و قال الصدوق: فيه ربع الدية، قوله عليه السلام:" فإن سقطت بعد" في الفقيه هكذا" و إن سقطت بعد و هي سوداء فديتها خمسة و عشرون دينارا، فإن انصدعت و هي سوداء فديتها اثنا عشر دينارا و نصف، و لا يخفى أن هذا أوفق بما سبق، و بقوله في آخر الخبر فبحسابه من الخمسة و العشرين دينارا فلا تغفل. الحديث السادس: صحيح.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
السيّد الرضي في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: عن عبد اللّه ابن عمر يرويه عن عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - قال

جاء بالمدينة غيث، فقال لي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: قم يا أبا الحسن لننظر إلى آثار رحمة اللّه تعالى. فقلت: يا رسول اللّه أ لا أصنع طعاما يكون معنا؟ فقال: الذي نحن في ضيافته أكرم. ثمّ نهض و أنا معه حتى جئنا إلى وادي العقيق فرقينا ربوة، فلمّا استوينا للجلوس حتى أظلّنا غمام أبيض له رائحة كالكافور الأزفر، و إذا بطبق بين يدي رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم - فإذا فيه رمّان، فأخذ رمّانة، و أخذت رمّانة، فاكتفينا بهما. قال أمير المؤمنين- عليه السلام -: فوقر في نفسي ولداي و زوجتي. فقال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: كأنّي بك يا عليّ و أنت تريد لولديك و زوجتك، خذ ثلاثا. فأخذت ثلاث رمّانات و ارتفع الطبق، فلمّا عدنا إلى المدينة لقينا أبو بكر، فقال: أين كنتم يا رسول اللّه؟ فقال له: كنّا بوادي العقيق ننظر إلى آثار رحمة اللّه تعالى، فقال: أ لا أعلمتماني حتى أصنع لكما طعاما، فقال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: الذي كنّا في ضيافته أكرم. قال أمير المؤمنين- عليه السلام -: فنظر أبو بكر إلى ثقل كمّي و الرمان فيه فاستحييت و مددت إليه بكمّي ليتناول منه رمّانة فلم أجد في كمّي شيئا، فنفضت كمّي ليرى أبو بكر ذلك، فافترقنا و أنا متعجّب من ذلك، فلمّا وصلت إلى باب فاطمة وجدت في كمّي ثقلا فإذا هو الرمّان، فلمّا دخلت ناولتها إيّاه و عدت إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فلمّا نظر إليّ تبسّم و قال: كأنّي بك يا عليّ قد عدت إليّ تحدّثني بما كان رجعت منك و الرمّان يا عليّ لمّا هممت أن تناوله لأبي بكر لم تجد شيئا، انّ جبرئيل- عليه السلام - أخذه، فلمّا وصلت إلى بابك أعاده إلى كمّك. يا عليّ إنّ فاكهة الجنّة لا يأكل منها في الدنيا إلّا النبيّون و الأوصياء و أولادهم.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن شاذان في المناقب المائة: عن سلمان الفارسي- رحمه الله - قال: أتيت النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - فسلّمت عليه، ثمّ دخلت على فاطمة- عليها السلام - فسلّمت عليها، فقال

ت: يا أبا عبد اللّه [هذان] الحسن و الحسين جائعان يبكيان، فخذ بيدهما فاخرج [بهما] إلى جدّهما، فأخذت بأيديهما فحملتهما حتى أتيت بهما إلى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -، فقال (النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم ): ما لكما يا حبيبي؟ قالا: نشتهي طعاما يا رسول اللّه. فقال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: اللّهمّ أطعمهما- ثلاثا- [قال:] فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - شبيهة بقلّة من قلال هجر، أشدّ بياضا من اللبن، و أحلى من العسل، و ألين من الزبد، ففركها بإبهامه فصيّرها نصفين، ثمّ دفع إلى الحسن نصفها و إلى الحسين نصفها، فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما و أنا أشتهيها فقال: يا سلمان [أ تشتهيها؟ فقلت: نعم. قال: يا سلمان] هذا طعام من الجنّة لا يأكله أحد حتى ينجو من [النار و] الحساب، و إنّك لعلى خير.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 2- الشيخ أبو جعفر الطوسي في مصباح الأنوار: عن أنس بن مالك قال: صلّى بنا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في بعض الأيّام صلاة الفجر، ثمّ أقبل علينا بوجهه الكريم، فقلت [له] يا رسول اللّه إن رأيت أن تفسر لنا قول اللّه

عزّ و جل: فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً. فقال- صلى الله عليه وآله وسلم -: أما النبيون فأنا، و أمّا الصديقون فأخي عليّ- عليه السلام -، و أمّا الشهداء فعمّي حمزة، و أمّا الصالحون فابنتي فاطمة و أولادها الحسن و الحسين. قال: و كان العبّاس حاضرا، فوثب فجلس بين يدي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قال: ألسنا أنا و أنت و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين من نبعة واحدة؟ قال: و كيف ذلك يا عم؟ قال (العبّاس): لأنك تعرف بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين دوننا. فتبسم النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - و قال: أما قولك يا عم ألسنا من نبعة واحدة فصدقت، و لكن يا عم إن اللّه تعالى خلقني و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن يخلق اللّه تعالى آدم حيث لاسماء مبنية و لا أرض مدحية و لا ظلمة و لا نور و لا جنّة و لا نار و لا شمس و لا قمر. قال العبّاس: و كيف كان بدؤ خلقكم يا رسول اللّه؟ فقال: يا عم لمّا أراد اللّه تعالى أن يخلقنا تكلّم بكلمة خلق منها نورا ثمّ تكلّم بكلمة فخلق منها روحا فمزج النور بالروح فخلقني و أخي عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين- عليهم السلام -، فكنا نسبحه حين لا تسبيح، و نقدسه حين لا تقديس. فلمّا أراد اللّه تعالى أن ينشىء الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش، فنور العرش من نوري، و نوري خير من نور العرش. ثمّ فتق نور أخي عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - فخلق منه نور الملائكة، فنور الملائكة من نور عليّ، فنور علي أفضل من الملائكة. ثمّ فتق نور ابنتي فاطمة فخلق منه نور السماوات و الأرض، فنور ابنتي فاطمة أفضل من نور السماوات و الأرض. ثمّ فتق نور ولدي الحسن فخلق منه الشمس و القمر، فنور، ولدي الحسن أفضل من الشمس و القمر. ثمّ فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة و الحور العين فنور ولدي الحسين أفضل من الجنّة و الحور العين. ثمّ أمر اللّه الظلمات أن تمر على السماوات، فأظلمت على الملائكة، فضجت الملائكة بالتسبيح و التقديس و قالت: إلهنا و سيّدنا منذ خلقتنا و عرفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا، فبحقّ هذه الأشباح إلا كشفت عنّا هذه الظلمة، فأخرج اللّه من نور ابنتي قناديل معلّقة في بطنان العرش فازهرت السماوات و الأرض، ثمّ أشرقت بنورها فلأجل ذلك سميت الزهراء. فقالت الملائكة: إلهنا و سيّدنا لمن هذا النور الزاهر الذي قد ازهرت منه السماوات و الأرض؟ فأوحى اللّه إليهم هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة ابنة حبيبي و زوجة وليي و أخي نبيي و أبي حججي على عبادي، أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم لهذه المرأة و شيعتها ثم لمحبّيها إلى يوم القيامة. فلمّا سمع العبّاس من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ذلك وثب قائما و قبل بين عيني عليّ- عليه السلام - و قال: و اللّه يا عليّ أنت الحجة البالغة لمن آمن باللّه تعالى.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 68- أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة: عن سلمان الفارسي- رحمه الله - قال: اتيت النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فسلمت عليه ثم دخلت على فاطمة- عليها السلام - فسلّمت عليها [ف] قال

ت: يا أبا عبد اللّه ان الحسن و الحسين جائعان يبكيان خذ بأيديهما فاخرج بهما إلى جدّهما. فاخذت بأيديهما فحملتهما حتى أتيت بهما إلى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فقال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: ما لكما يا حبيباي؟ قالا: نشتهي طعاما يا رسول اللّه. فقال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: اللهم اطعمهما ثلاثا. [قال:] فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - شبيهة بقلّة من قلال هجر أشد بياضا من اللبن، و أحلى من العسل، و ألين من الزبد ففركها- صلى الله عليه وآله وسلم - بابهامه فصيرها نصفين ثم دفع إلى الحسن نصفها و إلى الحسين نصفها فجعلت انظر إلى النصفين في ايديهما و انا اشتهيها. فقال [لي]: يا سلمان [أ تشتهيها؟ فقلت: نعم يا رسول اللّه. قال: يا سلمان] هذا طعام من الجنة لا ياكله أحد حتى ينجو من [النار و] الحساب [و إنّك لعلى خير].

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 70- السيّد الرضيّ في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: عن عبد اللّه بن عمر يرويه عن علي بن أبي طالب- عليه السلام - قال

جاء المدينة غيث، فقال لي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: قم يا ابا الحسن لننظر إلى آثار رحمة اللّه تعالى. فقلت: يا رسول اللّه الا أصنع طعاما يكون معنا. فقال: الذي نحن في ضيافته اكرم، ثم نهض و انا معه حتى جئنا إلى وادي العقيق فرقينا ربوة فلمّا استوينا للجلوس حتى أظلّنا غمام أبيض له رائحة كالكافور الأذفر و إذا بطبق بين يدي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و إذا فيه رمان فاخذ رمانة و اخذت رمانة فاكتفينا بهما. قال أمير المؤمنين- عليه السلام -: فوقر في نفسي ولدي و زوجتي. فقال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: كأني بك يا علي و أنت تريد لولديك و زوجتك خذ ثلاثا، فاخذت ثلاث رمانات و ارتفع الطبق فلمّا عدنا إلى المدينة لقينا أبو بكر، فقال: اين كنتم يا رسول اللّه. فقال له: كنا بوادي العقيق ننظر إلى آثار رحمة اللّه تعالى. فقال: الا اعلمتماني حتى كنت اصنع لكما طعاما. فقال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - الذي كنا في ضيافته اكرم. قال: أمير المؤمنين- عليه السلام -: فنظر أبو بكر إلى ثقل كمي و الرمان فيه فاستحيت و مددت إليه بكمي ليتناول منه رمانة فلم اجد في كمي شيئا فنفضت كمي ليرى أبو بكر ذلك. فافترقنا و انا متعجب من ذلك فلمّا وصلت إلى باب فاطمة- عليها السلام - وجدت في كمي ثقلا فإذا هو الرمان. فلمّا دخلت ناولتها اياه و عدوت إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فلمّا نظر إليّ تبسم و قال: كأني بك يا علي قد عدت تحدّثني بما كان رجعت منك و الرمان، يا علي لما هممت ان تناوله لأبي بكر لم تجد شيئا ان جبرائيل- عليه السلام - اخذه فلمّا وصلت إلى ببابك اعاده إلى كمك. يا علي ان فاكهة الجنة لا يأكل منها في الدنيا الّا النبيون و الاوصياء و اولادهم.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ 2- الشيخ أبو جعفر الطوسي في مصباح الأنوار: عن انس بن مالك، قال: صلّى بنا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في بعض الأيّام صلاة الفجر، ثمّ أقبل علينا بوجهه الكريم، فقلت: يا رسول اللّه إن رأيت ان تفسّر لنا قول اللّه

عزّ و جلّ: فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً. فقال- صلى الله عليه وآله وسلم -: أمّا النبيّون فأنا، و أمّا الصدّيقون فأخي عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -، و أمّا الشهداء فعمّي حمزة، و أمّا الصالحون فابنتي فاطمة و أولادها الحسن و الحسين. قال: و كان العبّاس حاضرا، فوثب و جلس بين يدي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قال: ألسنا أنا و أنت و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين من نبعة واحدة؟ قال: و كيف ذلك يا عمّ؟ قال (العبّاس): لأنّك تعرّف بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين دوننا، فتبسّم النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -، و قال: أمّا قولك: يا عمّ ألسنا من نبعة واحدة فصدقت، و لكن يا عمّ إنّ اللّه تعالى خلقني و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن يخلق اللّه تعالى آدم، حيث لاسماء مبنيّة، و لا أرض مدحيّة، و لا ظلمة و لا نور، و لا جنّة و لا نار، و لا شمس و لا قمر. قال العبّاس: و كيف كان بدوّ خلقكم يا رسول اللّه؟ قال: يا عمّ لمّا أراد اللّه تعالى ان يخلقنا تكلّم بكلمة خلق منها نورا، ثمّ تكلّم بكلمة فخلق منها روحا، فمزج النور بالروح فخلقني، و أخي عليّا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، فكنّا نسبّحه حين لا تسبيح، و نقدّسه حين لا تقديس. فلمّا أراد اللّه تعالى أن ينشىء الصنعة فتق نوري، فخلق منه العرش، فنور العرش من نوري، و نوري خير من نور العرش. ثمّ فتق نور أخي عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - فخلق منه نور الملائكة، فنور الملائكة من نور عليّ، فنور علي أفضل من الملائكة. ثمّ فتق نور ابنتي [فاطمة] فخلق منه نور السماوات و الأرض [و نور ابنتي فاطمة من نور اللّه] (فنور) ابنتي فاطمة أفضل من نور السماوات و الأرض. ثمّ فتق نور ولدي الحسن، فخلق منه [نور] الشمس و القمر، فنور [الشمس و القمر من نور] ولدي الحسن [و نور الحسن من نور اللّه] [و الحسن] أفضل من الشمس و القمر. ثم فتق نور ولدي الحسين، فخلق منه الجنّة، و الحور العين، فنور [الجنّة و الحور العين من نور ولدي الحسين، و نور ولدي الحسين من نور اللّه] ولدي الحسين أفضل من الجنّة و الحور العين. ثمّ أمر اللّه الظلمات أن تمرّ على السموات فاظلمت السماوات على الملائكة، فضجّت الملائكة بالتسبيح و التقديس، و قالت: إلهنا و سيّدنا منذ خلقتنا، و عرّفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا، فبحقّ هذه الأشباح إلّا كشفت عنّا هذه الظلمة، فأخرج اللّه من نور ابنتي [فاطمة] قناديل معلّقة في بطنان العرش، فازهرت السماوات و الأرض، ثمّ أشرقت بنورها، فلأجل ذلك سمّيت الزهراء. فقالت الملائكة: إلهنا و سيّدنا لمن هذا النور الزاهر الذي قد أزهرت منه السماوات و الأرض؟ فأوحى اللّه إليهم: هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة ابنة حبيبي، و زوجة وليّي، و أخي نبيّي و أبو حججي على عبادي [في بلادي] اشهدكم ملائكتي أنّي (قد) جعلت ثواب تسبيحكم، [و تقديسكم] لهذه المرأة و شيعتها، ثمّ لمحبّيها إلى يوم القيامة. فلمّا سمع العبّاس من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ذلك وثب قائما، و قبّل بين عيني علي- عليه السلام -، و قال: و اللّه يا علي أنت الحجّة البالغة لمن آمن باللّه تعالى.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 96- السيّد الرّضي في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: عبد اللّه بن عمر، يرويه عن علي بن أبي طالب- عليه السلام - قال

جاء المدينة غيث فقال لي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: قم يا أبا الحسن لننظر إلى آثار رحمة اللّه تعالى. فقلت: يا رسول اللّه أ لا أصنع طعاما يكون معنا؟ فقال: الذي نحن في ضيافته أكرم، ثم نهض و أنا معه حتّى جئنا الى وادي العقيق، فرقينا ربوة، فلمّا استوينا للجلوس حتى أظلّنا غمام أبيض، له رائحة كالكافور الأذفر، و إذا بطبق بين يدي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و إذا فيه رمّان، فاخذ رمّانة و أخذت رمانة فاكتفينا بهما. قال أمير المؤمنين- عليه السلام -: فوقر في نفسي ولدي و زوجتي، فقال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: كأنّي بك يا عليّ و أنت تريد لولديك و زوجتك؟ خذ ثلاثا فأخذت ثلاث رمّانات و ارتفع الطبق. فلمّا عدنا إلى المدينة، لقينا أبو بكر، فقال: أين كنتم يا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فقال له: كنّا بوادي العقيق ننظر إلى آثار رحمة اللّه تعالى. فقال: الا أعلمتماني حتّى كنت أصنع لكما طعاما؟ فقال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: الذي كنا في ضيافته أكرم. قال أمير المؤمنين- عليه السلام -: فنظر أبو بكر إلى ثقل كمّي و الرمّان فيه فاستحييت و مددت إليه بكمّي ليتناول منه رمّانة، فلم أجد في كمّي شيئا، فنفضت كمّي ليرى أبو بكر ذلك، فافترقنا و أنا متعجب من ذلك. فلمّا وصلت إلى باب فاطمة- عليها السلام - وجدت في كمّي ثقلا فإذا هو الرمّان، فلمّا دخلت ناولتها إيّاه و غدوت إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فلمّا نظر إليّ تبسّم و قال: كأني بك يا علي قد عدت تحدّثني بما كان رجعت منك الرمان؟ يا عليّ لمّا هممت أن تناوله لأبي بكر لم تجد شيئا إنّ جبرائيل- عليه السلام - أخذه، فلمّا وصلت إلى بابك أعاده إلى كمّك. يا علي إن فاكهة الجنة لا يأكل منها في الدنيا الا النبيّون و الأوصياء و أولادهم.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ 82- ابن شهرآشوب: عن العامري في الشيصبان، و أبي عليّ الطبرسي في إعلام الورى، عن عبد اللّه بن سليمان الحضرمي، في خبر طويل: إنّ غانم بن أمّ غانم، دخل المدينة و معه أمّه، و سأل هل تحسّون رجلا من بني هاشم أسمه عليّ؟ قالوا: نعم. هو ذاك. [قال:] فدلّوني على عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس. فقلت له: معي حصاة ختم عليها عليّ و الحسن و الحسين- عليهم السلام -، و سمعت أنّه يختم عليها رجل اسمه عليّ قال

وا: نعم هو ذلك فقال علي بن عبد اللّه بن العبّاس: يا عدو اللّه كذبت على عليّ بن أبي طالب و الحسن و الحسين- عليهم السلام -، و صار بنو هاشم يضربونني حتّى أرجع عن مقالتي، ثمّ سلبوا منّي الحصاة، فرأيت في ليلتي في منامي الحسين- عليه السلام - و هو يقول لي: هاك الحصاة يا غانم! و امض إلي عليّ ابني فهو صاحبك، فانتبهت و الحصاة في يديّ، فأتيت إلى عليّ بن الحسين- عليهما السلام -، فختمها، و قال لي: إنّ في أمرك لعبرة، فلا تخبر به أحدا. فقال [في ذلك] غانم بن [أمّ] غانم. أتيت عليّا أبتغي الحقّ عنده * * * و عند عليّ عبرة لا أحاول فشدّ وثاقي ثمّ قال لي اصطبر * * * كأنّي مخبول عراني خابل فقلت: لحاك اللّه و اللّه لم أكن * * * لأكذب في قولي الّذي أنا قائل و خلّي سبيلي بعد ظنك فأصبحت * * * مخلأة نفسي و سربي سابل [فأقبلت يا خير الأنام مؤمّما * * * لك اليوم عند العالمين اسائل] و قلت و خير القول ما كان صادقا * * * و لا يستوي في الدّين حق و باطل و لا يستوي من كان بالحقّ عالما * * * كاخر يمسي و هو للحقّ جاهل و أنت الإمام الحقّ يعرف فضله * * * و إن قصرت عنه النّهى و الفضائل و أنت وصيّ الأوصياء محمّد أبوك * * * و من نيطت إليه الوسائل

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣٠٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

/ 50- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسن بن علي، عن علي بن أبي حمزة، قال: أرسلني أبو الحسن- عليه السلام - إلى رجل من أهل الرازارين قلت: ليس نعرف الرازارين. قال: الرازارين الذي يشتري غدد اللحم. قلت: قد عرفته. قال: أ تعرف فيه زقاقا يباع فيه الجواري؟ قلت: نعم. قال: فإنّ على باب الزقاق شيخ يقعد على ظهر الطريق، بين يديه طبق فيه نبع، يبيعه بنفسه للصبيان بفلس فلس، فائته و اقرأه منّي السلام، و أعطه هذه الثمانية عشر درهما، و قل له: يقول لك أبو الحسن: انتفع بهذه الدراهم فإنّها تكفيك حتّى تموت. قال: فأتيت الموضع فطلبت الرجل فلم أجده في موضعه، فسألت عنه، فقالوا: هذه الساعة يجيء، فلم ألبث أن جاء، فقلت: فلان يقرئك السلام، و هذه الدراهم خذها فإنّها تكفيك حتّى تموت، فبكى الشيخ، فقلت له: ما يبكيك؟ قال: و لم لا أبكي و قد نعيت إليّ نفسي؟ فقلت: ما عند اللّه خير لك ممّا أنت فيه. قال: من أنت؟ قلت: أنا علي بن أبي حمزة. قال: و اللّه ما كذبني، قال لي سيّدي و مولاي: أنا باعث إليك مع علي بن أبي حمزة برسالتي. فقلت: و من أنت لأعرفك من إخواني؟ قال: أنا عبد اللّه بن صالح. قلت: و أين المنزل؟ قال: في سكّة للبربر عن دار بن أبي داود و أنا معروف في منزلي إذا سألت عنّي هناك. قال: فلبثت عشرين ليلة و سألت عنه فخبّرت انّه شاكي منذ أيّام، فأتيت الموضع الذي وصف فإذا الرجل في حدّ الموت، فسلّمت عليه فأثبتني. فقلت [له]: أوصني بما أحببت انفذه من مالي. قال: يا علي، لست أخلف إلّا ابنتي هذه و هذه الدويرة، فإذا أنا متّ فزوّج ابنتي ممّن أحببت من إخوانك، و لا تزوّجها إلّا من رجل يدين اللّه بدينك، فإذا فعلت فبع داري و احمل ثمنها إلى أبي الحسن، و لتشهد لي بالوصيّة، و لا يلي أحد غسلي غيرك حتّى تدخلني قبري، ففعلت جميع ما أوصاني به، و زوّجت ابنته رجلا من أصحابنا له دين، و بعت داره، و حملت الثمن إلى أبي الحسن- عليه السلام - و أخبرته بجميع ما أوصاني به. فقال أبو الحسن- عليه السلام -: رحمه الله، لقد كان من شيعتنا و كان لا يعرف.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام

/ 51- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن شعيب العقرقوفي، قال: بعثت مباركا مولاي إلى أبي الحسن- عليه السلام - و معه مائتا دينار و كتبت معه كتابا و كان من الدنانير خمسون دينارا من دنانير اختي فاطمة و أخذتها سرّا لتمام المائتي دينار، و كنت سألتها ذلك فلم تعطني و قالت: إنّي اريد أن أشتري بها قراح فلان ابن فلان، فذكر مولاي أنّه قدم فسأل عن أبي الحسن- عليه السلام - فقيل له: إنّه قد خرج إلى مكة، فأسرع في السير فقال: و اللّه إنّي لأسير من المدينة إلى مكّة في ليلة مظلمة و إذا بهاتف يهتف بي: يا مبارك يا مبارك مولى شعيب العقرقوفي. قلت: من أنت؟ قال: أنا معتّب، يقول لك أبو الحسن- عليه السلام -: هات الكتاب الذي معك و وافني بما معك إلى منى. قال: فنزلت عن محملي، فدفعت إليه الكتاب، و صرت إلى منى، فدخلت [عليه] و طرحت الدنانير عنده، فجرّ بعضها إليه و دفع بعضها بيده، ثمّ قال [لي]: يا مبارك، ادفع هذه الدنانير إلى شعيب، و قل له: يقول لك أبو الحسن: ردّها إلى موضعها الذي أخذتها منه فإنّ صاحبتها تحتاج إليها. قال: فخرجت من عنده و قدمت على شعيب، فقلت له: قد ردّ عليك من الدنانير التي بعثت بها خمسين دينارا، و هو يقول لك: ردّها إلى موضعها الذي أخذتها منه، فما قصّة هذه الدنانير، فقد دخلني من أمرها ما اللّه به عليم؟ فقال: يا مبارك، إنّي طلبت من فاطمة اختي خمسين دينارا لتمام هذه الدنانير، فامتنعت و قالت: اريد أشتري بها قراح فلان بن فلان، فأخذتها [سرّا] و لم ألتفت إلى كلامها. قال شعيب: فدعوت بالميزان فوزنتها فإذا هي خمسون دينارا لا تزيد و لا تنقص. قال: فو اللّه لو حلفت عليها انّها دنانير فاطمة لكنت صادقا. قال شعيب: فقلت لمبارك: هو و اللّه إمام فرض اللّه طاعته، و هكذا صنع بي أبو عبد اللّه- عليه السلام - الامام ابن الامام. ابن شهرآشوب: عن شعيب العقرقوفي، قال: بعثت مباركا مولاي إلى أبي الحسن- عليه السلام - [و معه مائتا دينار و كتبت معه كتابا، فذكر لي مبارك أنّه سأل عن أبي الحسن- عليه السلام -] فقيل: قد خرج إلى مكّة فقلت: لأسير بين مكّة و المدينة بالليل و إذا هاتف يهتف بي: يا مبارك مولى شعيب العقرقوفي. فقلت: من أنت يا عبد اللّه؟ فقال: أنا معتّب، يقول لك أبو الحسن: هات الكتاب الذي معك و واف بالذي معك إلى منى، فنزلت من محملي، و دفعت إليه الكتاب، و صرت إلى منى، فادخلت عليه و صببت الدنانير التي معي قدّامه، فجرّ بعضها [إليه] و دفع بعضها بيده، ثم قال لي: يا مبارك، ادفع هذه الدنانير إلى شعيب، و قل له: يقول لك أبو الحسن: ردّها إلى موضعها الذي أخذتها منه فإنّ صاحبتها تحتاج إليها، و ساق الحديث إلى آخره.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام

/ 118- ابن بابويه في عيون الأخبار: قال: حدّثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي- رضي الله عنه - قال: حدّثني أبي، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عمر بن واقد، قال إنّ هارون الرشيد لمّا ضاق صدره ممّا كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر- عليه السلام -، و ما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بإمامته، و اختلافهم في السرّ إليه بالليل و النهار خشية على نفسه و ملكه، ففكّر في قتله بالسمّ، فدعا برطب و أكل منه، ثمّ أخذ صينيّة فوضع فيها عشرين رطبة، و أخذ سلكا فعركه بالسمّ، و أدخله [في سمّ] الخياط، و أخذ رطبة من ذلك الرطب فأقبل يردّد إليها [ذلك] السمّ بذلك الخيط، حتّى علم أنّه قد حصل السمّ فيها فاستكثر منه، ثم ردّها في ذلك الرطب و قال لخادم له: احمل هذه الصينيّة إلى موسى بن جعفر- عليه السلام - و قل له: [إنّ] أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب و تنغّص لك به، و هو يقسم عليك بحقّه لما أكلتها عن آخر رطبة فإنّي اخترتها لك بيدي، و لا تتركه يبقي منها شيئا و لا يطعم منها أحدا. فأتاه بها الخادم و أبلغه الرسالة، فقال له: ائتني بخلال، فناوله خلالا، و قام بإزائه و هو يأكل [من] الرطب و كانت للرشيد كلبة تعزّ عليه فجذبت نفسها و خرجت تجرّ سلاسلها من ذهب و جوهر حتّى حاذت موسى بن جعفر- عليه السلام - فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة و رمى بها إلى الكلبة فأكلتها، فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض و عوت و تهرّت قطعة قطعة، و استوفى- عليه السلام - باقي الرطب، و حمل الغلام الصينيّة حتّى صار بها إلى الرشيد. فقال له: قد أكل الرطب عن آخره؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين. قال: فكيف رأيته؟ قال: ما أنكرت [منه] شيئا، يا أمير المؤمنين. قال: ثمّ ورد عليه خبر الكلبة و أنّها قد تهرّت و ماتت، فقلق الرشيد لذلك قلقا شديدا و استعظمه، و وقف على الكلبة فوجدها متهرّئة بالسمّ، فأحضر الخادم و دعا [له] بسيف و نطع، و قال له: لتصدقني عن خبر الرطب أو لأقتلنّك. فقال له: يا أمير المؤمنين، إنّي حملت الرطب إلى موسى بن جعفر و أبلغته سلامك، و قمت بازائه، و طلب منّي خلالا فدفعته إليه، فأقبل يغرز في الرطبة بعد الرطبة و يأكلها حتّى مرّت الكلبة فغرز الخلال في رطبة من ذلك الرطب فرمى بها، فأكلتها الكلبة، و أكل هو باقي الرطب، فكان كما ترى يا أمير المؤمنين. فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى بن جعفر إلّا أنّا أطعمناه جيّد الرطب، و ضيّعنا سمّنا، و قتلنا كلبتنا، ما في موسى بن جعفر حيلة. قال: إنّ سيّدنا موسى- عليه السلام - دعا بالمسيّب و ذلك قبل وفاته بثلاثة أيّام و كان موكّلا به فقال له: يا مسيّب. قال: لبّيك، يا مولاي. قال: إنّي لظاعن في هذه الليلة [إلى المدينة]، مدينة جدّي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لأعهد إلى عليّ ابني ما عهده إليّ أبي جعفر، و أجعله وصيّي و خليفتي، و آمره بأمري. قال المسيّب: فقلت: يا مولاي، كيف تأمرني أن أفتح لك الأبواب و أقفالها و الحرس معي على الأبواب؟ فقال: يا مسيّب، ضعف يقينك باللّه عزّ و جلّ و فينا. قلت: لا، يا سيّدي. قال: فمه. قلت: يا سيّدي، ادع اللّه أن يثبّتني. فقال: اللهمّ ثبّته، ثمّ قال: إنّي أدعو اللّه عزّ و جلّ باسمه العظيم الذي دعا به آصف (بن برخيا) حتّى جاء بسرير بلقيس، و وضعه بين يدي سليمان قبل ارتداد طرفه إليه حتّى يجمع بيني و بين ابني [علي] بالمدينة. قال المسيّب: فسمعته- عليه السلام - يدعو ففقدته عن مصلّاه، فلم أزل قائما على قدميّ حتّى رأيته قد عاد إلى مكانه، و أعاد الحديد إلى رجليه، فخررت للّه ساجدا لوجهي شكرا على ما أنعم به عليّ من معرفته. فقال لي: ارفع رأسك يا مسيّب و اعلم أنّي راحل إلى اللّه عزّ و جلّ في ثالث هذا اليوم. قال: فبكيت. فقال [لي]: لا تبك، يا مسيّب فإنّ عليّا- عليه السلام - ابني هو إمامك و مولاك بعدي، فاستمسك بولايته، فإنّك لن تضلّ ما لزمته. فقلت: الحمد للّه. قال: ثمّ إنّ سيّدي- عليه السلام - دعاني في ليلة اليوم الثالث فقال لي: إنّي على ما عرّفتك [من] الرحيل إلى اللّه عزّ و جلّ، فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها، و رأيتني قد انتفخت و ارتفع بطني، و اصفرّ لوني، و احمرّ و اخضرّ و تلوّن ألوانا فخبّر الطاغية بوفاتي، فإذا رأيت بي هذا الحدث فإيّاك أن تظهر عليه أحدا، و لا على من عندي إلّا بعد وفاتي. قال المسيّب بن زهير: فلم أزل أترقّب وعده حتّى دعا- عليه السلام - بالشربة فشربها، ثمّ دعاني فقال لي: يا مسيّب، إنّ هذا الرجس السندي ابن شاهك سيزعم أنّه يتولّى غسلي و دفني، و هيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا، فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها، و لا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرّجات، و لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبرّكوا به، فإنّ كلّ تربة لنا محرّمة إلّا تربة جدّي الحسين بن علي- عليه السلام - فإنّ اللّه تعالى جعلها شفاء لشيعتنا و أوليائنا. قال: ثمّ رأيت شخصا أشبه الناس به جالسا إلى جانبه، و كان عهدي بسيّدي الرضا- عليه السلام - و هو غلام فأردت سؤاله، فصاح بي سيّدي [موسى] - عليه السلام - و قال [لي]: أ ليس قد نهيتك، يا مسيّب؟ فلم أزل صابرا حتّى مضى، و غاب الشخص، ثمّ أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي بن شاهك فو اللّه لقد رأيتهم بعيني و هم يظنّون أنّهم يغسّلونه فلا تصل أيديهم إليه، و يظنّون أنّهم يحنّطونه [و يكفّنونه] و أراهم لا يصنعون به شيئا، و رأيت ذلك الشخص يتولّى غسله و تحنيطه و تكفينه، و هو يظهر المعاونة لهم، و هم لا يعرفونه. فلمّا فرغ من أمره قال لي ذلك الشخص: يا مسيّب، مهما شككت فيه فلا تشكّنّ فيّ فإنّي إمامك و مولاك، و حجّة اللّه عليك بعد أبي- عليه السلام -. [يا مسيّب] مثلي مثل يوسف الصدّيق- عليه السلام - و مثلهم مثل إخوته حين دخلوا عليه فعرفهم و هم له منكرون، ثمّ حمل- عليه السلام - حتى دفن في مقابر قريش، و لم يرفع قبره أكثر ممّا أمر به، ثمّ رفعوا قبره [بعد ذلك] و بنوا عليه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٣٦٤. — الإمام الكاظم عليه السلام
/ 43- أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ: قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا عمارة بن زيد قال: حدّثني إبراهيم بن سعيد قال: رأيت محمّد بن عليّ الرضا- عليه السلام - له شعرة أو قال

و فرة مثل حلك الغراب مسح يده عليها، فاحمرّت ثمّ مسح (عليها بظاهر كفّه: فابيضّت، ثمّ مسح عليها بباطنها فعادت) سوداء كما كانت. فقال لي: يا ابن سعيد هكذا تكون آيات الإمام؟ فقلت: رأيت أباك (على ما لا أشكّ) يضرب بيده إلى التراب فيجعله دنانير و دراهم. فقال: في مصرك قوم يزعمون أنّ الإمام يحتاج إلى مالٍ، (فضرب بيده لهم ليبلغهم) أنّ كنوز الأرض بيد الإمام.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٣١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 93- الراوندي: قال قال [أبو] القاسم الهروى: خرج توقيع من أبي محمّد- عليه السلام - إلى بعض بني أسباط، قال

كتبت إلى الإمام- عليه السلام - اخبره [من] إختلاف الموالي و أسأله إظهار دليل. فكتب إليّ: «إنّما خاطب اللّه العاقل، و ليس أحد يأتي بآية أو يظهر دليلا أكثر ممّا جاء به خاتم النبيّين و سيّد المرسلين- صلى الله عليه وآله وسلم -، فقالوا: كاهن و ساحر و كذّاب! و هدى اللّه من اهتدى، غير أنّ الأدلّة يسكن إليها كثير من الناس، و ذلك أنّ اللّه يأذن لنا فنتكلّم و يمنع فنصمت، و لو أحبّ اللّه أن لا يظهر حقّنا ما بعث اللّه النبيّين مبشّرين و منذرين يصدعون بالحقّ في حال الضعف و القوّة، و ينطقون في أوقات ليقضي اللّه أمره و ينفذ حكمه. و الناس على طبقات مختلفين شتّى، و المستبصر على سبيل نجاة متمسّك بالحقّ، فيتعلّق بفرع أصيل غير شاك و لا مرتاب لا يجد عنه ملجأ، و طبقة لم تأخذ الحقّ من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه و يسكن عند سكونه. و طبقة استحوذ عليهم الشيطان، شأنهم الردّ على أهل الحقّ و دفع الحقّ بالباطل حسدا من [عند] أنفسهم. فدع من ذهب يمينا و شمالا كالراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأدون السعي، ذكرت ما اختلف فيه مواليّ، فإذا كانت الوصيّة و الكبر فلا ريب، و من جلس مجالس الحكم فهو أولى بالحكم، أحسن رعاية من استرعيت، و ايّاك و الإذاعة و طلب الرئاسة، فانّهما يدعوان إلى الهلكة، ذكرت شخوصكم إلى فارس فاشخص [خار اللّه لك]، و تدخل مصر إن شاء اللّه آمنا، و اقرأ من تثق به من مواليّ السلام، و مرهم بتقوى اللّه العظيم و اداء الأمانة، و أعلمهم أنّ المذيع علينا سرّنا حرب لنا». [قال] فلمّا قرأت: «و تدخل مصر» لم أعرف له معنى، فقدمت بغداد و عزيمتي الخروج إلى فارس، فلم يتهيّأ لي ذلك، و خرجت إلى مصر، فعرفت أنّ الإمام- عليه السلام - عرف أنّي لا اخرج إلى فارس.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٦٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
دخلت على أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال

ففعلت ذلك، فما عادت الحمى بعد. أقول: حمى الربع هي حمى الملاريا وهي على الأغلب تحدث الشحوب والضعف العام، وقد وصف له الإمام شرب السكر مع الماء على الريق ومراده السكر الطبيعي لا الصناعي الخالي من كل فيتامين يفيد البدن مثل سكر القصب والسكر الأحمر ومثل العسل الذي جعل الله تعالى فيه الشفاء من كثير من الأدواء كما صرح في القرآن الحكيم، أما السكر الطبيعي فهو موجود في أكثر الفواكه كالعنب والتمر وأمثالهما مما هي معروفة بايجاد النشاط والقوة والدم الصافي، فاذا قوى البدن قاوم الحمى حتى ترتفع، وهكذا فعل المستوصف وشفى. عن خالد بن بخيج قال: شكوت إلى أبي عبدالله عليه السلام وجع بطني، فقال لي: خذ الارز فاغسله ثم رضه وخذ منه قدر راحة ( راحة اليد ) في كل غذاء ثم قال: أطعموا المبطون خبز الارز، فما دخل جوف مبطون شيء أنفع منه، أما أنه يدبغ المعدة ويسل الداء سلاً. شكا رجل ذلك إلى أبي عبدالله عليه السلام فقال له: إدخل الحمام وخذ معك الحنا بالنورة وأطل بهما، فانك لا تعاني بعد ذلك شيئاً، قال فوالله ما فعلت ذلك غير مرة واحدة، حتى عافاني الله تعالى. اقول: إن الوضح والبهق مرضان جلديان كالبقع البيض أو السمر منتشرة

طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
أقول: وهو على ما فيه من المواد المعدنية النافعة يحتوي على فيتامين ( بي ـ دي ـ سي ). وقد قال الإمام

(عليه السلام) قبل إثنى عشر قرناً: كل الفجل فان فيه ثلاث خصال، ورقه يطرد الرياح ولبه يسهل البول ويهضم وأصوله تقطع البلغم وله فيه أقوال كثيرة بهذا المضمون. قالت الاطباء في خواصه: الجزر يحتوي على مقدار واف من السكر النباتي وهو سريع التمثل، عسر الهضم في معد الاطفال، عصيره يفيد اليرقان ويكون مع العسل مقوياً للباه كما أنه يفيد في علاج الأمعاء ويوصف للمصابين بضيق الصدر، ومرض الاعصاب، ويساعد في نمو الاجسام في سن الطفولة، ويزيل الرمل، ويقضي على الديدان إذا أكل غير مطبوخ ويزيد الدم وينشطه في البدن إلى غير ذلك من الخواص التى أدركها الطب اليوم ونصحت لأجلها المرضى أطباؤهم. وقال الامام عليه السلام في حديث روي عنه: الجزر أمان من القولنج ومفيد للبواسير ومعين على الجماع. وعنه عليه السلام: أكل الجزر يسخن الكليتين ويقيم الذكر. أقول: وهو يحتوي على فيتامين ( أ ـ بي ـ سي ).

طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٦٠. — غير محدد
قال الامام

عليه السلام: العنب [ الزبيب الطائفي خ ل ] يشد العصب ويذهب النصب ويطيب النفس. وقال عليه السلام: شكا نبي من الانبياء إلى الله تعالى الغم، فأمره بأكل العنب، وفي لفظ أن نوحاً شكا إلى الله الغم فأوحى إليه أن كل العنب. وقال الاطباء: إن للعنب فعلاً ثلاثياً، فهو مسهل المعدة، ومنق للدم ومغذ للبدن، وعصيره مجدد للقوى ومنبه للدورة الدموية ومفيد للتخمرات المعدية، ونافع في مداواة الكبد والكليتين، ويشفي من داء الحميات، وإن المداواة به تفيد في الدسيبيسيا ( سوء الهاضمة ) والنقرس وأمراض القلب والصفراء والريح والبواسير، ويخفف من وطأة السل والسرطان. وتقول علماء الطب الكيمياوي: إنه ينشط عصارة الببسين في المعدة وينفع الطحال واحتقان النخاع، وفيه شيء من الارسنيك ( مستحضر من سم الغاز ) به يجمل الوجه والبشرة، وعلى هذا قد يفيد المصابين بالزهري ( السفليس ) والسل والسرطان، كما انه يحتوي على فيتامين ( أي ـ بي ـ سي ). أقول: فتأمل كلمات الامام (عليه السلام) على اختصارها كيف تشير إلى أكثر هذه المنافع التي أدركها الاطباء، فان شد العصب وذهاب النصب وطيب النفس ما هي إلاّ نتاج أكثرها. قال الإمام (عليه السلام): كل التفاح فانه يطفي الحرارة ويبرد الجوف

طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٦٣. — غير محدد
أقول: وكل هذا من تصفية الدم ونقائه فتأمل هذه الكلمة الجامعة من الامام عليه السلام قال

الاطباء: ان الهندباء تفيد في ضعف الاعصاب، وضعف البصر، وفساد الدم، وانها ترد قوى الاجسام بعد الضعف والهزال، وتنشيط القلب والكبد والكليتين، وتنفع الرحم في تعديل مزاجه وتنقيته، وتقضي على الحميات. اقول: يالله ما أبلغ كلمة الإمام عليه السلام وما أجمعها لجل تلك الخواص التي ذكرها الاطباء بعد تلك المدة غير القصيرة. تأمل تجد أن في كلمة ( يزيد في الماء ويحسن الولد ) خاصتين وفائدتين لم يحصلا إلا بعد تعديل مزاج الرحم وتنقيته، وبعد أن يقوى القلب والعصب وبعد أن تعود قوى الاجسام بعد الضعف والهزال فكأنه (عليه السلام) قد جمع كل تلك الآثار والمنافع بذكر نتائجها من الزيادة في الماء وتحسين الولد. إلى هنا نكتفي بهذا النزر القليل مما ورد عن الامام أبي عبدالله (عليه السلام) من الخواص والمنافع التي ذكرها للفواكه والخضر كنموذج لبيان وفور علمه وجزيل معرفته بهذا العلم الجليل. إذلو أردنا سرد جميع ماعثرنا عليه فضلاً عما لم

طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٦٨. — غير محدد
الاسفل أما إذا كانت أوجاع البدن تحت الجلد من غازات منتشرة أو مواد فاسدة فانه يعالج بالطلاء الموضعى من أدهان وأمثالها لأن تأثيرها أقرب وأسرع لذلك. قال عليه السلام

الدواء أربعة كما فصلناه. وقال عليه السلام: لا تدخل الحمام إلا وفي جوفك شيء يطفيء عنك وهج المعدة وهو أقوى للبدن، ولا تدخل وأنت ممتلئ من الطعام. أقول: يقال أن حرارة الجوف تشتد إذا حمى البدن في الحمام وعند ذلك تهيج المعدة فان كانت خالية ضعفت لخلوها كما أن ذلك يضر بها إذ كانت ممتلئة كثيراً لذلك فقد أمر الإمام عليه السلام أن يكون ما في المعدة معتدلاً ليقوى البدن. وقال (عليه السلام): الاستلقاء بعد الشبع يسمن البدن ويمرئ الطعام ويسل الداء. أقول: ذلك لأن الأعضاء إذا إستراحت وهدأت بعد الطعام عملت بوظيفتها على ما يرام فهضم الطعام كاملاً واستخرج منه الغذاء الجيد الوافي والدم الصالح ثم وزع على البدن وبالمداومة يسمن البدن ويقوى وإذا قوى كافح الداء واستله من البدن. قال عليه السلام وقيل عن الرضا عليه السلام لا تقربوا النساء من أول الليل صيفاً أو شتاء، وذلك لأن المعدة والعروق تكون ممتلية، وهو غير محمود إذ يتولد منه القولنج والفالج واللقوة والنقرس والحصاة أو تقطير البول أو الفتق أو ضعف البصر فان أردت ذلك فليكن في آخر الليل فانه أصح للبدن وأرخى للولد وأذكى للعقل في الولد. ولا تجامع إمرأة حتى تلاعبها وتكثر مداعبتها وتغمز ثديها، فانك إذا فعلت ذلك غلبت شهوتها واجتمع ماؤها لأن ماءها يخرج من ثديها والشهوة تظهر في وجهها وعينيها، ثم اشتهت منك مثل الذي تشتهيه منها، ولا تجامع إمرأة إلا وهي طاهرة

طبّ الإمام الصادق عليه السلام - الصفحة ٧٦. — غير محدد
.......... و ما رواه ابن بابويه، عن أبي عبيدة الحذاء و مالك بن عطيّة كليهما (كلاهما- ئل) عن محمّد بن علي (عليهما السلام) قال

إذا طلّق الرّجل امرأته تطليقة في مرضه ثمَّ مكث في مرضه حتى انقضت عدّتها ثمَّ مات في ذلك المرض بعد انقضاء العدّة فإنها ترثه ما لم تتزوج، فان كانت تزوجت بعد انقضاء العدّة فإنها لا ترثه. و هذه الاخبار كما ترى مطلقة في أنها ترثه إلى سنة ما لم تتزوج أو يبرئ من مرضه ذلك. و بمضمونها أفتى الأكثر، لكن قال الشيخ في الاستبصار- بعد أن أوردها و أورد ما في معناها-: على أنّ الذي اختاره، هو أنّها انما ترثه بعد انقضاء العدّة إذا طلّقها للإضرار بها و يحمل على هذه التفصيل جميع ما تقدم من الأخبار المجملة و يدلّ على ذلك ما رواه الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن رجل طلّق امرأته و هو مريض، قال: ترثه ما دامت في عدّتها و إن (فإن- خ) طلقها في حال إضرار فهي ترثه إلى سنة فان (و إن- خ) زاد على السنة يوم واحد (يوما واحدا- ئل) لم ترثه [1]. و أنكر ابن إدريس (رحمه اللّه) في سرائره هذا القول، و تعجّب من تخصيص الأخبار بما رواه زرعة، عن سماعة. و هو في محلّه، و أعجب منه ترجيح العلامة في المختلف لهذا القول محتجّا بأن المقتضي للتوارث منتف، و هو التهمة فينتفي معلوله. فان هذه العلّة مستنبطة لا منصوصة، فلا اعتبار بها. و الأصحّ ما أطلقه الأكثر تمسّكا بإطلاق النصوص المتضمنة لثبوت

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٦٥. — غير محدد

الحضينيّ رحمه الله: عن أبي الحسن محمّد بن يحيى و أبي داود الطوسيّ قالا: دخلنا على أبي شعيب، محمّد بن نصير بن بكر النميريّ البصريّ؛ و بين يديه أبو عباد بن عبادة البصريّ، و إسحاق بن محمّد بن أبان النخعيّ البصريّ، المعروف بالأحمر، و الحسن بن منذر القيسيّ وقوف في المجالس، و عليّ بن أمّ الرقاد، و فاذويه الكرديّ، و محمّد بن جندب، و محمّد بن عمر الكناسيّ، و أحمد ابن محمّد بن فرات الكاتب. فأمرنا بالجلوس، فجلسنا دون القوم، و كان الوقت في غير أوان حمل النخل و الشجر. فانثنى أبو شعيب إلى عليّ بن أمّ الرقاد، و قال: قم يا عليّ! إلى هذه النخلة، و اجتنى منها رطبا و ائتنا. فقام عليّ إلى النخلة، نخلة في جانب الدار لا حمل فيها، فلم يصل إليها حتّى رأيناها قد تهدّلت أثمارها، فلم يزل يلقط منها، و نحن ننظر إليه حتّى لقط ملء طبق معه، ثمّ أتى به و وضعه بين أيدينا، و قال لنا: كلوا، و اعلموا يسيرا في فضل اللّه على سيّدكم أبي محمّد الحسن عليه السلام على من كان متّصلا به. قال: فأكلنا منه و أقبل يظهر لنا فيه ألوانا من الرطب من كلّ نوع غريب، و إذا نحن بخادم قد أتى من دار سيّدنا الحسن عليه السلام، و في يده إناء مملوء لبنا و زبدا. و قال: يا أبا شعيب! ما قنع النخعيّ بما طلبه في نفسه من الرطب بغير أوانه فأطعمته إيّاه إلى أن تحيّر في نفسه، إن كان هذا من عند أبي محمّد الحسن، فليبعث إلينا لبنا و زبدا، فوضع الخادم الإناء و انصرف، فأمسكنا عن الأكل. فقال أبو شعيب: يا إسحاق! ويحك، تجد هذا و تتحيّر بغيره؟! فقال: لا، يا سيّدي! فقالت الجماعة: الحمد للّه الذي عرفنا من طلب الرطب و اللبن و الزبد. فقال لنا: كلوا، لا تثريب عليكم. فأكلنا و اللّه! فما رأينا رطبا و لا زبدا أطيب من ذلك، فرجع الخادم و قال: مولاك يقول لك: يا أبا شعيب! أغرس هذا النوى في بستانك بالبصرة يخرج منه نخلة واحدة آية لك، و عبرة في حياتك و بعد وفاتك. فأمر بجمع النوى، و غرسه في البستان بحفرة واحدة. قال أبو الحسين محمّد بن يحيى الفارسيّ: فعدت من قابل فجاء في نفسي من أمر النخلة، فلمّا وصلت إلى أبي شعيب، قال: يا أبا الحسين! جئت ترى النخلة؟ قلت: نعم، يا سيّدي! و كان عنده جماعة من أولياء سيّدنا أبي محمّد الحسن عليه السلام، فقال: قوموا! فقمنا فدخل البستان، و دخلنا معه، فرأينا نخلة ظنّنا أنّها من نبات سنين كثيرة فلم نعرفها. فقال: هذه هي، فدنونا منها و أسعافها تحرّكها الرياح، فسمعنا في تخشخشها ألسنا تنطق و تقول: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه، و عليّ أمير المؤمنين، و الحسن، و الحسين، و عليّ، و محمّد، و جعفر، و موسى، و عليّ، و محمّد، و عليّ، و الحسن بن عليّ، حجج اللّه على خلقه، و الحجّة المهديّ سميّ جدّه رسول اللّه، و كنيته ابن الحسن حقّا حقّا، علم من علم، و شهد من شهد، و اللّه على ما نقول من الشاهدين. فقلنا: يا سيّدنا، أبا شعيب! إنّ هذا شيء عجيب، هذه ألسن الملائكة تنطق بهذه النخلة؟! أم ألسن المؤمنين من الجنّ؟! فقال: هذه ألسن من النخلة. فقال: هذه ألسن من النخلة. فقلنا: جعلنا فداك! و هذا مثله ما كان في الزمان؟! فقال: نعم.... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ٢٤٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدّثني العبّاس بن محمّد بن أبي الخطّاب، قال: خرج بعض بني البقاح إلى سرّ من رأى في رفقة، يلتمسون الدلالة، فلمّا بلغوا بين الحائطين سألوا الإذن، فلم يؤذن لهم، فأقاموا إلى يوم الخميس. فركب أبو محمّد عليه السلام، فقال

أحد القوم لصاحبه: إن كان إماما فإنّه يرفع القلنسوة عن رأسه، قال: فرفعها بيده، ثمّ وضعها، و كانت شيشيّة. فقال بعض بني البقاح بينه و بين صاحب له يناجيه: لئن رفعها ثانية، فأنظر إلى رأسه، هل عليه الإكليل الذي كنت أراه على رأس أبيه الماضي عليه السلام، مستديرا كدارة القمر، فرفعها أبو محمّد عليه السلام ثانية، و صاح إلى الرجل القائل ذلك: هلّم فانظر، فهل بعد الحقّ إلّا الضلال، فأنّى تصرفون؟ فتيقّنوا بالدلالة و انصرفوا غير مرتابين، بحمد اللّه و منّه. (329) 25- أبو جعفر الطبريّ رحمه الله: قال: أردت التزويج، و التمتّع بالعراق. فأتيت الحسن بن عليّ السراج عليه السلام، فقال لي: يا ابن جرير! عزمت أن تتمتّع، فتمتّع بجارية ناصبة معقبة، تفيدك مائة دينار، فقلت: لا أريدها. فقال عليه السلام: قد قضيت لك بها، فأتيت بغداد و تزوّجت بها فأعقبت، و أخذت منها مالا، ثم رجعت، فقال: يا ابن جرير! كيف رأيت آية الإمام؟

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ٢٩٩. — غير محدد
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال

الإمام عليه السلام:... قال اللّه تعالى [فيه]: وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ، و هي منّي كمنيّ الرجال، فيمطر ذلك على الأرض، فيلقى الماء المنيّ مع الأموات البالية، فينبتون من الأرض و يحيون.... قوله تعالى: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ: 52/ 49. 1- أبو عليّ الطبرسيّ رحمه الله: [قوله عزّ و جلّ:]:... وَ إِدْبارَ النُّجُومِ الركعتان قبل الفجر، عن الحسن بن عليّ عليهما السلام. قوله تعالى: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ: 59/ 21.

موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٢١١. — الإمام العسكري عليه السلام
ففي أمالي الشيخ الطوسي عن عليّ عليه السلام قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّما عم الرجل صنو أبيه). وأخرج البغوي عن عليّ عليه السلام: (انّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمر في عمه العبّاس: إنّ عم الرجل صنو أبيه). ولعل ما رواه البغوي مختصراً هو ما أخرجه ابن سعد في الطبقات، والفسوي في كتاب المعرفة والتاريخ: «انّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استعمل عمر بن الخطاب على السعاية، فأتى العبّاس يطلب صدقته، فأغلظ له العباس، فأتى عمر عليّاً وذكر ذلك له ليذكره للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأتاه عليّ عليه السلام فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر: (تربت يداك، أما علمت أنّ عم الرجل صنو أبيه، إن العباس أسلفنا زكاة العام عام الأول) ». وقد رواه الفسوي بعد ذلك مرة أخرى بتفاوت في السند والمتن، فراجع. ولعل ذلك القول من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ترك أثراً بالغاً في نفس عمر بل وحتى في نفوس الصحابة فكانوا يحترمون العباس ويجلّونه، حتى روى ابن أبي الزناد عن أبيه: انّ العباس بن عبد المطلب لم يمرّ قط بعمر ولا عثمان وهما راكبان إلاّّ ترجّلا حتى يجوزهما إجلالاً له أن يمرّ وهما راكبان وهو يمشي. وقد ورد في مستدرك الحاكم عن ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجلّ العباس إجلال الوالد. وأخرج الترمذي عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب: انّ العباس دخل يوماً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مغضباً وانا عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما أغضبك؟ فقال: يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مسفرة، فاذا لقونا لقونا بغير ذلك، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أحمرّ وجهه ثم قال: (والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجلٍ الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله، ثم قال أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه)، وفي رواية ابن حجر (ما بال أقوام يتحدثون فاذا رأوا الرجال من أهل بيتي قطعوا حديثهم والله لا يدخل قلب الرجل الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني). ويجد الباحث في صور بعض عهود النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم واقطاعاته شهادات للعباس، نحو: قسمة قمح خيبر وفيها شهد عباس بن عبد المطلب. وآخر والاقطاع للداريين وهم من لخم وفيه شهد عباس بن عبد المطلب. وجماعة والاقطاع لبني جعيل من قبيلة بلّي وفيه شهد عباس بن عبد المطلب. وجماعة والعهد الذي بين النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبين النصارى وفيه شهد عباس بن عبد المطلب. وجماعة. وقد أقطعه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مواضع من الأرض لم تفتح بعد، وأوصى أن تدفع له بعد الفتح، وكتب له بذلك كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم حين أمر بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلاّّ باب عليّ عليه السلام فضّل عمه العباس بجعل ميزاب له على المسجد، وقصة الميزاب مشهورة. ولـه موقف بعد موت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في نصرة ابن أخيه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في مسألة الخلافة، سنأتي على تفصيله فيما يأتي. وقد أستسقى به عمر عام الرمادة سنة 17 من الهجرة حين قحط الناس وقد ذكرها كثير من المؤرخين، وبأسانيد مختلفة: منهم الحافظ ابن عساكر فقد ذكر روايات عديدة في ذلك، نقتصر على روايته عن محمّد بن اسحاق بن خزيمة النيسابوري من طريق موسى بن جعفر عن أبيه عن أجداده عن جابر أنّ السِنة لمّا أصابت أهل المدينة سنة الرمادة استسقوا ثلاث مرات فلم يسقوا فقال عمر بن الخطاب: لأستسقين غداً بمن يسقينا الله به، فأخذ الناس يقولون بعليّ بحسن بحسين، فلمّا أصبح غداً عند العباس وقال له: اخرج بنا حتى نستسقي الله بك، فقال العباس: يا عمر اقعد في بيتي، فأرسل- العباس- إلى بني هاشم أن تطهروا وألبسوا من صالح ثيابكم، فأتوه، فأخرج طيباً فطيّبهم، ثم خرج العباس وعلي أمامه والحسن عن يمينه والحسين عن يساره وبنو هاشم خلف ظهره، وقال: يا عمر لا تخلط بنا غيرنا، ثم أتوا المصلّى فوقفوا، ثم انّ العباس: حمد الله وأثنى عليه فقال: اللّهم إنك خلقتنا وعلمت ما نحن عاملون به قبل أن تخلقنا فلم يمنعك علمك بحالنا عن رزقنا، اللّهم كما تفضّلت علينا في أوله فتفضل علينا في آخره. قال جابر- راوي الحديث- فما تمّ دعاؤه حتى سحّت السماء، فما وصلنا إلى منازلنا إلاّ بللنا من المطر، فقال العباس: أنا المسقي ابن المسقي ابن المسقي كررها خمس مرات، فقيل لموسى بن جعفر وكيف ذاك، فقال: استسقى فسقى عام الرمادة واستسقى عبد المطلب بسقي زمزم... إلى أن قال: والخامسة: أسقى الله إسماعيل زمزم. وروى الشيخ الصدوق في كتابه من لا يحضره الفقيه مجيء عمر إلى العباس طلباً للاستسقاء قال: «فقام العباس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: اللّهم ان عندك سحاباً وإن عندك مطراً، فانشر السحاب وأنزل فيه الماء ثم أنزله علينا، واشدد به الأصل واطلع به الفرع، وأحي به الضرع، اللّهم إنا شفعاء إليك عمّن لا منطق له من بهائمنا وأنعامنا شفعّنا في أنفسنا وأهالينا، اللّهم إنا لا ندعو إلاّّ إياك، ولا نرغب إلاّّ إليك، اللّهم اسقنا سقيا وادعاً نافعاً طبقاً مجلجلاًً، اللّهم إنا نشكو إليك جوع كل جائع، وعري كل عارٍ، وخوف كل خائف، وسغب كل ساغب يدعو الله». وقد ذكره الطبري الإمامي في كتابه المسترشد: «انّ العباس قال في ذلك الموقف: يستسقون بنا ويتقدمونا». وكان من دعاء العباس في ذلك الموقف: اللّهم انه لم ينزل بلاء من السماء إلاّّ بذنب، ولا يكشف إلاّّ بتوبة وقد توّجه بي القوم إليك لمكاني من نبيّك، وهذه أيدينا إليك (بالرغبة فاسقنا الغيث) بالذنوب ونواصينا بالتوبة، وانت الراعي لا تهمل الضالّة، ولا تدع الكسير بدار مضيعة، فقد ضرع الصغير، ورقّ الكبير وارتفعت الشكوى وانت تعلم السرّ وأخفى، اللّهم فأغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا، فإنه لا ييأس من رحمتك إلاّّ الكافرون. فما تم كلامه حتى أرخت السماء مثل الحبال فنشأت السحاب وهطـّلت المطر، فطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ويقولون: هنيئاً لك ساقي الحرمين والقصة مشهورة مذكورة في كتب السنّة والسيرة. وفيها يقول العباس بن عتبة بن أبي لهب: بعمي سـقى الله الحجـاز وأهله * * *عشيّة يستسقي بشيبتـه عمـر توجّه بالعباس في الجدب راغباً * * * فما كرّ حتى جاء بالديمة المطر ومنـا رسـول الله فيـنا تراثه * * * فهل فوق هذا للمفاخـر مفـتخر وقال: الزبير بن بكار: قال شاعر بني هاشم: رسول الله والشهداء منا * * *وعباس الذي بعج الغماما وقال الزبير: ويروى لأبن عفيف النصري في الاستسقاء بالعباس: <= ما زال عباس بن شيبة غاية * * * للناس عند تنكـّر الأيـام رجل تفتحت السماء لصوته * * * لما دعا بدعاوة الإسـلام فتحت له أبوابها لمـا دعـا * * * فيها بجند مطعمين كرام وفي ذلك يقول حسان بن ثابت أيضاً: سأل الإمام وقـد تتابع جدبنا * * * فَسُـقي الغمام بغرة العباس عـم النبيّ وصنو والده الذي * * * ورث النبيّ بذاك دون الناس أحيا البلاد به الإله فأصبحت * * * مهـتزة الأجناب بعد اليأس قال المرزباني: كان العباس من معدودي خطباء قريش وبلغائهم وذوي الفضل منهم وقال ابن رشيق: أمّا العباس فكان شاعراً مفلقا حسن التهدي. وقد وقفت له على مقاطيع من الشعر تدل على أدبه وفضله، كقوله يحرّض أخاه أبا طالب على الطلب بدم عمرو بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف: أفي فضل حبل لا أباك ضربته * * * بمنسأة قد جاء حبلٌ بأحبل لا ترجوّنا حاصنٌ عند طهرها * * * لئن نحن لم نثأر من القوم علقما أبا طالب لا تقبل النصف منهم * * * وان انصفوا حتى تُعقَ وتُظلما أبى قومنا أن ينصفونا فأنصفت * * * قواطع في أيماننا تقطر الدما تُورثنَ من آباء صدق تقدموا * * * بهن إلى يوم الوغى متقدما إذا خالطت هام الرجال رأيتها * * * كبيض نعام في الوغى قد تقطما وزعناهم وزع الحوامس غدوة * * * بكل يمانيّ إذا عضّ صمّما تركناهم لا يستحلون بعدها * * * لذي رحم يوماًمن الناس محرما فسائل بني حسل وما الدهر فيهم * * * ببقياً ولكن إن سألت ليعلما أغشماً أباعثمان أنتم قتلتم * * * ستعلم حسل أينا كان أغشما ضربنا بها حتى أفاءت ظباتها * * * علينا فلم يبق القتيل المخذّما ضربنا أبا عمرو خداشاً بعامر * * * وملنا على ركنيه حتى تهدّما

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وأخرج ابن سعد في طبقاته بسنده عن ابن عباس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فكان جبريل يلقاه كلّ ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة». فمن تلك الوصايا ما قال له وقد أردفه خلفه، وأخذ بيده فقال صلى الله عليه وآله وسلم له: (يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهنّ؟ قال ابن عباس: بلى، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إحفظ الله يحفظك، إحفظ الله تجده أمامك، تعرّف إليه في الرخاء يعرفك في الشدّة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا أستعنت فاستعن بالله، قد جفّ القلم بما هو كائن، فلو أنّ الخلق كلّهم جميعاً أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لم يقدروا، وان أرادوا أن يضرّوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أنّ في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا). فهذه الوصية الجليلة، كفيلة بتنمية الفضائل والكمالات، وجديرة بالعناية بها والالتزام بمضمونها للأستفادة منها، فلا يفوتنّ القارئ ما فيها من هدىً ونور. ومن تلك الوصايا وصية أخرى أوصاه بها تنير له السبيل عندما تتشعّب السُبل بعده، وتنهج له الطريق الواضح المعالم عندما يكثر العثار في المسالك، وتلزمه الصراط المستقيم الّذي هو سبيل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: (أعطاني الله تبارك وتعالى خمساً وأعطى عليّاً خمساً: 1- أعطاني جوامع الكلم، وأعطى عليّاً جوامع العلم. 2- وجعلني نبيّاً، وجعله وصيّاً. 3- وأعطاني الكوثر، وأعطاه السلسبيل. <= 4- وأعطاني الوحي، وأعطاه الألهام. 5- وأسري بي إليه، وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر إليّ ونظرتُ إليه. ثمّ بكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: «ما يبكيك فداك أبي وأمي؟»، فقال: يابن عباس إنّ أوّل ما كلمني به ربّي أن قال: يا محمّد انظر تحتك، فنظرت إلى الحجب قد أنحرفت والى أبواب السماء قد فتحت، ونظرت إلى عليّ وهو رافع رأسه إليّ فكلّمني وكلمته، وكلمني ربي (عزّ وجل). قال ابن عباس: «فقلت يا رسول الله بم كلمك ربّك؟» قال: قال لي يا محمّد اني جعلت عليّاً وصيّك ووزيرك وخليفتك من بعدك، فأمر الله الملائكة أن تسلّم عليه، ففعلت فرد عليهم السلام، ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملأ منهم إلاّ هنأوني، وقالوا: يا محمّد والّذي بعثك بالحقّ لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله (عزّ وجل) لك ابن عمك، ورأيت حملة العرش وقد نكّسوا رؤوسهم، فسألت جبرئيل عليه السلام فقال: إنهم استأذنوا الله في النظر إليه فإذن الله. فلمّا هبطت إلى الأرض جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني، فعلمت أني لم أطأ موطئاً إلاّ وقد كشف لعليّ عنه. قال ابن عباس (رضي الله عنه): «فقلت يا رسول الله أوصني»، فقال: عليك بحب عليّ ابن أبي طالب. قال ابن عباس (رضي الله عنه): «فقلت يا رسول الله أوصني»، فقال: عليك بمودة عليّ ابن أبي طالب، والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً انّ الله لا يقبل من عبد حسنة حتى يسأله عن حب عليّ بن أبي طالب، وهو تعالى أعلم. فان جاءه بولايته قبل عمله على ما كان فيه، وإن لم يأته بولايته لم يسأله عن شيء وأمر به إلى النار. يابن عباس والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً إن النار لأشدّ غضباً على مبغض عليّ منها على من زعم أنّ لله ولداً. يابن عباس لو أنّ الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا ـ لعذبهم الله بالنار. قال ابن عباس: «قلت يا رسول الله وهل يبغضه أحد؟» قال: يابن عباس نعم يبغضه قوم يذكرون انّهم من أمتي لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيباً. يابن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيل مَن هو دونه عليه، والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً ما خلق الله نبيّاً أكرم عليه مني، ولا وصياً أكرم عليه من وصيّي عليّ. قال ابن عباس: «ثمّ مضى من الزمان ما مضى، وحضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوفاة، وحضرته فقلت له فداك أبي وأمي يا رسول الله قد دنا أجلك فما تأمرني؟» قال: يابن عباس خالف من خالف عليّاً، ولا تكونن لهم ظهيراً ولا ولياً. قلت: «يا رسول الله فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته». قال: فبكى عليه السلام حتى أغمي عليه، ثمّ قال: يابن عباس سبق الكتاب فيهم وعلم ربي، والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً، لا يخرج أحد ممّن خالفه من الدنيا وأنكر حقه حتى يغيّر الله ما به من نعمة. يابن عباس إذا أردتَ أن تلقى الله وهو عنك راضٍ فاسلك طريقة عليّ بن أبي طالب، ومل معه حيث مال، وارض به إماماً، وعاد من عاداه، ووال من والاه. يابن عباس احذر أن يدخلك شك فيه، فان الشك في عليّ كفر بالله). هذه الوصية من أهم وصايا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لحبر الأمة بعلي عليه السلام، وأمره بسلوك سبيله إذا تشعبت بالـناس السُـبل، وإنّـما ذكـرناها بطـولها لـما فيـها من فضـائل للإمـام عليه السلام لم ترد في حق غيره. وقد أخرجها الشيخ الطوسي في أماليه، وابن شاذان في فضائله، والإربلي في كشف الغمة، ومحمّد بن هاشم في مصباح الأنوار، والعلامة الحلي في كشف اليقين، وغيرهم. ولا غرابة في رواية ابن عباس (رضي الله عنه) ذلك على صغر سنه، فقد قلنا إنّه كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يوليه عناية خاصة ويرعاه ويحدب عليه لما يتوسم فيه من الخير وكان قريباً من نفسه، وكم من مرة حظي فيها بتكريم من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خصه به. فقد روى ابن سعد في طبقاته، وإمام الحنابلة في مسنده، وأبو نعيم الأصبهاني في حليته، وغيرهم، عن ابن عباس: «أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دخل على ميمونة بنت الحرث - احدى زوجاته - ومعه ابنا اختيها عبد الله بن عباس وخالد بن الوليد، وكانت أم غفيق - عقيق - أهدت إلى ميمونة هدية كان منها قعب فيه لبن، فقدّمته ميمونة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وكان عن يمينه عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) وعن شماله خالد بن الوليد، فشرب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ قال لعبد الله بن عباس: (انّ الشربة لك - يريد بذلك شرفه لأنّه عن يمينه - أفتأذن لي أن أعطي خالد بن الوليد؟)- يريد بذلك لسنّه - فقال ابن عباس: والله لا أوثر بفضل رسول الله أحداً، وفي لفظ آخر: ما كنت لأوثر بسؤرك عليّ أحداً. ثمّ تناول القدح فشرب». ولا غرابة في رواية ابن عباس ذلك عنه صلى الله عليه وآله وسلم، بعد أن مرّ بناـ ويأتي. ما يدل على عناية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم به عناية خاصة فهو يوليه من رعايته ويحدب عليه ويقرّبه من نفسه لما يتوسم فيه من الخير لمخائل فطنته وذكائه. وإليك شاهداً على ما حظي به من تكريمه له. فقد روى ابن سعد في طبقاته بسنده عنه قال: «دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا وخالد بن الوليد على ميمونة بنت الحارث فقالت: <= ألا أطعمكم من هدية أهدتها لنا أم عقيق؟ فقال: بلى فجيء بضبَّين مشويين فتبزّق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له خالد بن الوليد: كأنك تَقذَرُه: قال: أجل، قالت: ألا أسقيكم من لبن أهدته لنا؟ قال: بلى، فجيء بأناء من لبن فشرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا عن يمينه وأنا عن شماله، فقال لي: إشرب هو لك، وإن شئت آثرت به خالداً. فعلمت ما كنت لأوثر بسؤرك عليّ أحداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أطعمه الله طعاماً فليقل: (اللّهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه)، ومن سقاه الله لبناً فليقل: (اللّهم بارك لنا فيه وزدنا منه)، فإنّه ليس شيء يجزي من الطعام والشراب غير اللبن». ولو تدبرنا هذا الخبر، ونظرنا إلى ما تضمنه بعين البصيرة لا البصر، لرأينا مدى فضل ابن عباس على خالد بن الوليد، مع فارق السنّ بينهما، فابن عباس يومئذ ولا زال في سنّ الصبا، وخالد كان في سنّ الرجولة حتى قال ابن حجر في ترجمته: «وشهد خالد مع كفار قريش الحروب إلى عمرة الحديبية».

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الكلينى عن على بن إبراهيم، عن أبيه عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام أنّ ثمامة بن أثال أسرته خيل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، و قد كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: اللّهم أمكنّى من ثمامة، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّى مخيرك واحدة من ثلاث، أقتلك قال: إذا تقتل عظيما، أو أفاديك قال: إذا تجدنى غاليا، أو أمنّ عليك قال: إذا تجدنى شاكرا، قال: فإنّى قد مننت عليك، قال: فإنّى أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمّد رسول اللّه، و قد و اللّه علمت أنّك رسول اللّه حيث رأيتك و ما كنت لأشهد بها و أنا فى الوثاق [1] 1- الصدوق حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال

بينا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، ذات يوم بفناء الكعبة يوم افتتح مكّة اذ أقبل إليه وفد فسلّموا عليه، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من القوم؟ قالوا: وفد بكر بن وائل قال: فهل عندكم علم من خبر قسّ بن ساعدة الأيادي؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه قال فما فعل؟ قالوا: مات. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الحمد للّه ربّ الموت و ربّ الحياة كلّ نفس ذائقة الموت كأنّى أنظر إلى قسّ بن ساعده الأيادي، و هو بسوق عكاظ، على جمل له أحمر و هو يخطب النّاس و يقول: اجتمعوا ايّها الناس فإذا اجتمعتم، فأنصتوا فاذا أنصتم، فاسمعوا فإذا سمعتم فعوا، فاذا وعيتم فاحفظوا، فإذا حفظتم فاصدقوا، ألا إنّه من عاش مات و من مات فات و من فات فليس بآت، إنّ فى السماء خبرا و فى الأرض عبرا، سقف مرفوع، و مهاد موضوع، و نجوم تمور و ليل يدور، و بحار ماء لا تغور. يحلف قسّ ما هذا بلعب و إنّ من وراء هذا لعجبا ما لي أرى النّاس يذهبون، فلا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا؟ أم تركوا فناموا؟ يحلف قسّ يمينا غير كاذبة، إنّ للّه دينا هو خير من الّذين الّذي أنتم عليه، ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: رحم اللّه قسا يحشر يوم القيامة أمّة وحدة، قال: هل فيكم أحد يحسن من شعرة شيئا؟ فقال بعضهم: سمعته يقول: فى الأولين الذّاهبين * * * من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * * * للموت ليس لها مصادر و رأيت قومى نحوها * * * تمضى الأكابر و الأصاغر لا يرجع الماضى إلىّ * * * و لا من الباقين غابر أيقنت أنّى لا محالة * * * حيث صار القوم صائر [1] 1- الكشى حدّثنى محمّد بن مسعود قال: حدّثنى عبد اللّه بن محمّد بن خالد الطيالسى، عن أبيه قال: كان محمّد بن مسلم من أهل الكوفة يدخل على ابى جعفر عليه السلام فقال أبو جعفر: بشر المخبتين، و كان محمّد بن مسلم رجلا موسرا جليلا فقال أبو جعفر عليه السلام تواضع قال: فأخذ قوصرة من تمر، فوضعها على باب المسجد، و جعل يبيع التمر، فجاء قومه فقالوا: فضحتنا، فقال: أمرنى مولاى بشيء فلا أبرح حتى أبيع هذه القوصرة، فقالوا: أما إذا أبيت إلّا هذا فاقعد فى الطحانين، ثم سلموا إليه رحا فقعد على بابه و جعل يطحن [1]. 2- عنه قال أبو النصر: سألت عبد اللّه بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن مسلم، فقال كان رجلا شريفا، موسرا، فقال له أبو جعفر عليه السلام تواضع يا محمّد، فلمّا انصرف الى الكوفة أخذ قوصرة من تمر مع الميزان، و جلس على باب مسجد الجامع و صار ينادى عليه، فأتاه قومه فقالوا له فضحتنا. فقال: إنّ مولاى أمرنى بأمر فلن أخالفه و لن أبرح حتى أفرغ من بيع ما فى هذه القوصرة، فقال له قومه: إذا أبيت إلّا أن تشتغل ببيع و شراء فاقعد فى الطحانين فهيأ رحا و جملا و جعل يطحن و قيل: إنه كان من العباد فى زمانه [2]. 3- عنه قال محمّد بن مسعود: حدّثنى على بن محمّد، قال: حدّثنى محمّد بن أحمد، عن عبد اللّه بن أحمد الرازى، عن بكر بن صالح عن ابن أبى عمير، عن هشام بن سالم، قال: أقام محمّد بن مسلم بالمدينة أربع سنين يدخل على أبى جعفر عليه السلام يسأله ثم كان يدخل على جعفر بن محمّد يسأله، قال أبو أحمد: فسمعت عبد الرحمن ابن الحجاج و حماد بن عثمان يقولان: ما كان أحد من الشيعة أفقه، من محمّد بن مسلم، قال: فقال محمّد بن مسلم، سمعت من أبى جعفر عليه السلام ثلاثين ألف حديث، ثم لقيت جعفرا ابنه فسمعت منه أو قال سألته عن ستة عشر ألف حديث- أو قال مسألة [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن يحيى الحلبي، عن أبيه، عن عبد اللّه بن سليمان، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام أنه قال

لرجل : يا فلان لا تجالس الأغنياء فان العبد يجالسهم، و هو يرى أنّ للّه عليه نعمة فما يقوم حتى يرى أن ليس للّه عليه نعمة [2]. 54- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى رحمه الله قال حدثنا أبى قال حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال حدثنا الهيثم ابن أبى مسروق النهدى، قال حدّثنا الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر انه سئل عن قول اللّه عز و جلّ «وَ قِيلَ مَنْ راقٍ» قال ذلك قول ابن آدم إذا حضره الموت، قال هل من طبيب هل من راق، قال: «وَ ظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ » يعنى فراق الأهل و الأحبة عند ذلك، قال «وَ الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ » قال التفت الدنيا بالآخرة قال «إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ » الى رب العالمين يومئذ المصير [3]. 55- عنه حدثنا أبى رضى اللّه عنه قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال حدثني أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبى حمزة، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام قال سمعته يقول: أما إنّه ليس من سنة أقلّ مطرا من سنة و لكن اللّه يضعه حيث يشاء إن اللّه جلّ جلاله إذا عمل قوم بالمعاصى صرف عنهم ما كان قدر لهم من المطر فى تلك السنة إلى غيرهم و إلى الفيافى و البحار و الجبال، و ان اللّه ليعذب الجعل فى جحرها بحبس المطر عن الأرض التي هى بمحلتها الخطايا من بحضرتها و قد جعل اللّه لها السبيل الى مسلك سوى محلة أهل المعاصى. قال ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فاعتبروا يا أولى الأبصار ثم قال وجدنا فى كتاب على عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اذا ظهر الزنا كثر موت الفجأة و اذا طففت المكيال أخذهم اللّه بالسنين و النقص، و اذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع و الثمار و المعادن كلّها، و اذا جاروا فى الأحكام تعاونوا على الظلم و العدوان، و اذا نقضوا العهود سلط اللّه عليهم عدوّهم، و اذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال فى أيدى الاشرار، و إذا لم يأمروا بمعروف و لم ينهوا عن منكر و لم يتّبعوا الأخيار من أهل بيتى، سلّط اللّه عليهم شرارهم، فيدعوا عند ذلك خيارهم فلا يستجاب لهم [1]. 56- عنه حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستانى، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال : إنّ فى التورية مكتوبا يا موسى إنى خلقتك و اصطنعتك، و قويتك و أمرتك بطاعتى و نهيتك عن معصيتى، فإن أطعتنى أعنتك على طاعتى و إن عصيتنى لم أعنك على معصيتى، يا موسى ولى المنة عليك فى طاعتك لى ولى الحجة عليك فى معصيتك لى [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٣٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو جعفر الطوسى باسناده عن على بن محمّد بن بندار، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن ابن فضال، و جعفر بن محمّد، عن ابن القداح عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال

جاء رجل الى أبى عليه السلام، فقال له: هل لك من زوجة؟ فقال: لا فقال: إنّى ما أحبّ أن لى الدنيا و ما فيها و أنّى بت ليلة ليست لى زوجة، ثم قال: ركعتان يصليهما رجل متزوج أفضل من رجل اعزب يقوم ليله و يصوم نهاره، ثم أعطاه أبى سبعة دنانير قال له: تزوج بهذه ثم قال أبى عليه السلام: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: اتخذوا الأهل فانه أرزق لكم. [1] 12- عنه باسناده عن جعفر بن محمّد بن حكيم، عن كرام بن عمرو، عن محمّد ابن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: الرجل يحلّ لأخيه فرج جاريته؟ قال: نعم لا بأس به له ما أحلّ له منها. [2] 13- الطبرسى باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما يمنع المؤمن أن يتّخذ أهلا لعلّ اللّه أن يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلّا اللّه. [3] 14- عنه باسناده قال صلى الله عليه وآله وسلم: من تزوّج فقد أحرز نصف دينه فليتّق اللّه فى النصف الباقى. [4] 15- عنه باسناده، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ما بنى بناء فى الاسلام أحبّ إلى اللّه من التزويج. [5] 16- عنه باسناده قال صلى الله عليه وآله وسلم: من أحبّ فطرتى فليستن بسنّتى النكاح. [6] 17- عنه باسناده قال صلى الله عليه وآله وسلم: من كان له ما يتزوّج به فلم يتزوّج فليس منا. [7] 18- عنه باسناده قال صلى الله عليه وآله وسلم: التمسوا الرزق بالنّكاح [1] . 19- روى المجلسى عن كتاب الامامة و التبصرة، عن هارون بن موسى، عن محمّد بن علىّ، عن محمّد بن الحسين، عن علىّ بن أسباط، عن ابن فضّال، عن الصّادق عن أبيه، عن آبائه عليهما السلام عن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: شرار أمّتى عزّابها. [2]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٤٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير قال: دخلنا على أبي عبدالله عليه السلام أنا وأبي فقلنا له: جعلنا الله فداك، إن لنا خلطاء من النصارى وإنا نأتيهم فيذبحون لنا الدجاج والفراخ والجداء أفنأكلها؟ قال: فقال: لا تأكلوها ولا تقر بوها فإنهم يقولون على ذبائحهم ما لا احب لكم أكلها، قال: فلما قدمنا الكوفة دعانا بعضهم فأبينا أن نذهب فقال: ما بالكم كنتم تأتونا ثم تركتموه اليوم؟ قال: فقلنا: إن عالما لنا عليه السلام نهانا وزعم أنكم تقولون على ذبائحكم شيئا لا يحب لنا أكلها، فقال: من هذا العالم هذا والله أعلم الناس وأعلم من خلق الله، صدق والله إنا لنقول: بسم المسيح عليه السلام.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٦ - الصفحة ٠. — غير محدد
1) الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بسطام بن مرة، عن إسحاق بن حسان عن هيثم بن واقد، عن علي بن الحسن العبدي، عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري أنه سئل ما قولك في هذا السمك الذي يزعم إخواننا من أهل الكوفة أنه حرام؟ فقال أبوسعيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول

الكوفة جمجمة العرب ورمح الله تبارك وتعالى وكنز الايمان فخذ عنهم اخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله مكث بمكة يوما وليلة يطوى ثم خرج وخرجت معه فمررنا برفقة جلوس يتغدون فقالوا: يارسول الله الغداء فقال لهم: نعم افرجوا لنبيكم فجلس بين رجلين وجلست وتناول رغيفا فصدع بنصفه ثم نظر إلى ادمهم فقال: ما ادمكم هذا؟ فقالوا: الجريث يا رسول الله فرمى بالكسرة من يده وقام، قال أبوسعيد: وتخلفت بعده لانظر ما رأى الناس فاختلف الناس فيما بينهم فقالت طائفة: حرم رسول الله الجريث وقالت طائفة: لم يحرمه ولكن عافه فلو كان حرمه لنهانا عن أكله، قال: فحفظت مقالتهم وتبعت رسول الله صلى الله عليه وآله جوادا حتى لحقته ثم غشينا رفقة اخرى يتغدون فقالوا: يا رسول الله الغداء فقال: نعم افرجوا لنبيكم فجلس بين رجلين وجلست معه فلما أن تناول كسرة نظر إلى ادم القوم فقال: ما ادمكم هذا؟ قالوا: ضب يا رسول الله فرمى بالكسرة وقام، قال أبوسعيد: فتخلفت بعد فإذا الناس فرقتان فقالت فرقة: حرمه رسول الله فمن هناك لم يأكله وقالت فرقة اخرى: إنما عافه ولوحرمه لنهانا عن أكله ثم تبعت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى لحقته فمررنا بأصل الصفا وبها قدور تغلي فقالوا: يا رسول الله لو عرجت علينا حتى تدرك قدورنا فقال لهم: ومافي قدور كم؟ فقالوا: حمر لنا كنا نركبها فقامت فذبحناها فدنا رسول الله صلى الله عليه وآله من القدور فأكفأها برجله ثم انطلق جوادا وتخلفت بعده فقال بعضهم: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله لحم الحمير وقال بعضهم: كلا إنما أفرغ قدوركم حتى لا تعودوا فتذبحوا دوابكم، قال أبوسعيد: فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلي فلما جئته قال: يا أبا سعيد ادع لي بلالا فلما جئته ببلال قال: يا بلال اصعد أبا قبيس فناد عليه أن رسول الله حرم الجري والضب والحمير الاهلية ألا فاتقوا الله جل وعزو ولا تأكلوا من السمك إلا ما كان له قشر ومع القشر فلوس فإن الله تبارك وتعالى مسخ سبعمائة امة عصوا الاوصياء بعد الرسل فأخذ أربعمائة منهم برا وثلاثمائة بحرا ثم تلا هذه الآية " فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق ".

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا علي بن المثنى الطهوي، حدثنا عبد الله بن موسى، حدثنا مطر بن أبي مطر، عن أنس قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله فرأى عليا مقبلا فقال: " أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة " الثالث: ابن المؤيد موفق ابن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام - وهو من أعيان علماء العامة - قال

حدثني فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال: أخبرنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمد الزينبي قال: أخبرنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن علي العلوي الطبري عن أحمد بن محمد بن عبد الله قال: حدثني جدي أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد ابن عيسى، عن عمرو بن أذينة، عن أبان بن عباس، عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان المحمدي قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وإذا الحسين على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول: " أنت سيد ابن سيد أبو سادة، أنت إمام ابن إمام أبو أئمة، أنت حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم ". الرابع: أبو المؤيد موفق بن أحمد أيضا قال: عن الإمام محمد بن أحمد بن شاذان قال: حدثني محمد بن علي بن الفضل الزيات، عن علي بن الربيع الماجشوني عن إسماعيل بن أبان الوراق، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال من سوادها جعلت فداك، قال: أين أنت من قبر جدي المظلوم الحسين عليه السلام؟ قال: إني لقريب منه قال: كيف إتيانك له؟ قال: إني لآتيه وأكثر، قال: يا شيخ ذاك دم يطلب الله تعالى به ما أصيب ولد فاطمة ولا يصابون بمثل الحسين عليه السلام ولقد قتل عليه السلام في سبعة عشر من أهل بيته نصحوا لله وصبروا في جنب الله فجزاهم أحسن جزاء الصابرين أنه إذا كان يوم القيامة أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه الحسين عليه السلام ويده على رأسه يقطر دما فيقول: يا رب سل أمتي فيم قتلوا ابني وقال عليه السلام

كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين ". الخامس عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله قال: أخبرني أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب قال: حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي، قال: حدثنا شعيب بن أيوب، قال: حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن هشام بن حسان قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي عليهما السلام فيخطب الناس بعد البيعة له بالأمر فقال: " نحن حزب الله الغالبون وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله الأقربون وأهل بيته الطيبون الطاهرون وأحد الثقلين الذين خلفهما رسول الله صلى الله عليه وآله في أمته والثاني كتاب الله فيه تفصيل كل شئ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فالمعول علينا في تفسيره ولا نظن تأويله بل نتيقن حقائقه فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله عز وجل ورسوله مقرونة قال الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم * فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) * * (لو ردوه إلى الرسول وإلى وأولي الأمر منهم * لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * وأحذركم الإصغاء لهتاف الشيطان فإنه لكم عدو مبين فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم: * (لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون) * فتلقون إلى الرماح وزرا وإلى السيوف جزرا وللعمد حطما وإلى السهام غرضا ثم " لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ". السادس عشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن سيار قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُنِي وَ يَسْأَلُنِي إِذْ قَالَ

لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا ابْتَلَى اللَّهُ عَبْداً مُؤْمِناً بِبَلِيَّةٍ فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَلْفِ شَهِيدٍ. قَالَ وَ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ فِيَّ شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِ الْعِلَلِ وَ الْمَرَضِ وَ الْوَجَعِ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَ قُلْتُ مَا أَمْحَلَ هَذَا فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِي رَجُلٌ أَنَا مَعَهُ فِي حَدِيثٍ قَدْ عَنَيْتُ بِهِ إِذْ حَدَّثَنِي بِالْوَجَعِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَوَدَّعْتُهُ وَ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَحِقْتُ بِأَصْحَابِي وَ قَدِ ارْتَحَلُوا فَاشْتَكَيْتُ رِجْلِي مِنْ لَيْلَتِي فَقُلْتُ هَذَا مِمَّا تَعَنَّيْتُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَوَرَّمَتْ ثُمَّ أَصْبَحْتُ وَ قَدِ اشْتَدَّ الْوَرَمُ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ عليه السلام فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ جَرَى فِيهَا الْقَيْحُ وَ صَارَ جُرْحاً عَظِيماً لَا أَنَامُ وَ لَا أُنِيمُ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِهَذَا الْمَعْنَى وَ بَقِيتُ بَضْعَةَ عَشَرَ شَهْراً صَاحِبَ فِرَاشٍ قَالَ الرَّاوِي ثُمَّ أَفَاقَ ثُمَّ نُكِسَ مِنْهَا فَمَاتَ وَ مِنْهَا: مَا قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ قَالَ كُنْتُ وَاقِفِيّاً وَ حَجَجْتُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَخَلَجَ فِي صَدْرِي بِمَكَّةَ شَيْءٌ فَتَعَلَّقْتُ بِالْمُلْتَزَمِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ قَدْ عَلِمْتَ طَلِبَتِي وَ إِرَادَتِي فَأَرْشِدْنِي إِلَى خَيْرِ الْأَدْيَانِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ آتِيَ الرِّضَا عليه السلام فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَوَقَفْتُ بِبَابِهِ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ قُلْ لِمَوْلَاكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالْبَابِ فَسَمِعْتُ نِدَاءَهُ وَ هُوَ يَقُولُ ادْخُلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ فَدَخَلْتُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ قَدْ أَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَ هَدَاكَ لِدِينِهِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى الرِّضَا عليه السلام وَ امْرَأَتِي حُبْلَى فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي خَلَّفْتُ أَهْلِي وَ هِيَ حَامِلٌ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهُ ذَكَراً فَقَالَ لِي هُوَ ذَكَرٌ فَسَمِّهِ عُمَرَ فَقُلْتُ نَوَيْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ عَلِيّاً وَ أَمَرْتُ الْأَهْلَ بِهِ قَالَ عليه السلام سَمِّهِ عُمَرَ فَوَرَدْتُ الْكُوفَةَ وَ قَدْ وُلِدَ ابْنٌ لِي وَ سُمِّيَ عَلِيّاً فَسَمَّيْتُهُ عُمَرَ فَقَالَ لِي جِيرَانِي لَا نُصَدِّقُ بَعْدَهَا بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ يُحْكَى عَنْكَ. فَعَلِمْتُ أَنَّهُ كَانَ أَنْظَرَ لِي مِنْ نَفْسِي وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام امْرَأَتِي أُخْتُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ بِهَا حَمْلٌ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهُ ذَكَراً قَالَ هُمَا اثْنَانِ قُلْتُ فِي نَفْسِي هُمَا مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ بَعْدَ انْصِرَافِي. فَدَعَانِي بَعْدُ فَقَالَ سَمِّ وَاحِداً عَلِيّاً وَ الْأُخْرَى أُمَّ عُمَرَ. فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ وَ قَدْ وُلِدَ لِي غُلَامٌ وَ جَارِيَةٌ فِي بَطْنٍ فَسَمَّيْتُ كَمَا أَمَرَنِي. فَقُلْتُ لِأُمِّي مَا مَعْنَى أُمِّ عُمَرَ فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّي كَانَتْ تُدْعَى أُمَّ عُمَرَ

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ١ - الصفحة ٣٦٠. — الإمام الرضا عليه السلام
وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْهَرَوِيُّ خَرَجَ تَوْقِيعٌ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام إِلَى بَعْضِ بَنِي أَسْبَاطٍ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَى الْإِمَامِ أُخْبِرُهُ مِنِ اخْتِلَافِ الْمَوَالِي وَ أَسْأَلُهُ بِإِظْهَارِ دَلِيلٍ. فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ الْعَاقِلَ وَ لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي بِآيَةٍ أَوْ يُظْهِرُ دَلِيلًا أَكْثَرَ مِمَّا جَاءَ بِهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا كَاهِنٌ وَ سَاحِرٌ وَ كَذَّابٌ وَ هُدِيَ مَنِ اهْتَدَى غَيْرَ أَنَّ الْأَدِلَّةَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ. وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَأْذَنُ لَنَا فَنَتَكَلَّمُ وَ يَمْنَعُ فَنَصْمُتُ. وَ لَوْ أَحَبَّ اللَّهُ أَنْ لَا يُظْهِرَ حَقَّنَا مَا بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ يَصْدَعُونَ بِالْحَقِّ فِي حَالِ الضَّعْفِ وَ الْقُوَّةِ وَ يَنْطِقُونَ فِي أَوْقَاتٍ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرَهُ وَ يُنْفِذَ حُكْمَهُ. وَ النَّاسُ عَلَى طَبَقَاتٍ مُخْتَلِفِينَ شَتَّى فَالْمُسْتَبْصِرُ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ مُتَمَسِّكٌ بِالْحَقِّ فَيَتَعَلَّقُ بِفَرْعٍ أَصِيلٍ غَيْرُ شَاكٍّ وَ لَا مُرْتَابٍ لَا يَجِدُ عَنْهُ مَلْجَأً. وَ طَبَقَةٌ لَمْ تَأْخُذِ الْحَقَّ مِنْ أَهْلِهِ فَهُمْ كَرَاكِبِ الْبَحْرِ يَمُوجُ عِنْدَ مَوْجِهِ وَ يَسْكُنُ عِنْدَ سُكُونِهِ وَ طَبَقَةٌ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ شَأْنُهُمُ الرَّدُّ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَ دَفْعُ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ. فَدَعْ مَنْ ذَهَبَ يَمِيناً وَ شِمَالًا كَالرَّاعِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ غَنَمَهُ جَمَعَهَا بِأَدْوَنِ السَّعْيِ. ذَكَرْتَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ مَوَالِيَّ فَإِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ وَ الْكِبَرُ فَلَا رَيْبَ. وَ مَنْ جَلَسَ مَجَالِسَ الْحُكْمِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْحُكْمِ أَحْسِنْ رِعَايَةَ مَنِ اسْتَرْعَيْتَ وَ إِيَّاكَ وَ الْإِذَاعَةَ وَ طَلَبَ الرِّئَاسَةِ فَإِنَّهُمَا يَدْعُوَانِ إِلَى الْهَلَكَةِ. ذَكَرْتَ شُخُوصَكَ إِلَى فَارِسَ فَاشْخَصْ عَافَاكَ اللَّهُ خَارَ اللَّهُ لَكَ وَ تَدْخُلُ مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِناً وَ أَقْرِئْ مَنْ تَثِقُ بِهِ مِنْ مَوَالِيَّ السَّلَامَ وَ مُرْهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ الْمُذِيعَ عَلَيْنَا سِرَّنَا حَرْبٌ لَنَا. قَالَ فَلَمَّا قَرَأْتُ وَ تَدْخُلُ مِصْرَ لَمْ أَعْرِفْ لَهُ مَعْنًى وَ قَدِمْتُ بَغْدَادَ وَ عَزِيمَتِيَ الْخُرُوجُ إِلَى فَارِسَ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِيَ الْخُرُوجُ إِلَى فَارِسَ وَ خَرَجْتُ إِلَى مِصْرَ فَعَرَفْتُ أَنَّ الْإِمَامَ عَرَفَ أَنِّي لَا أَخْرُجُ إِلَى فَارِسَ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا أُمِرَ سَعِيدٌ بِحَمْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام إِلَى الْكُوفَةِ كَتَبَ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَيْهِ بَلَغَنَا خَبَرٌ أَقْلَقَنَا فَكَتَبَ بَعْدَ ثَلَاثٍ يَأْتِيكُمُ الْفَرَجُ فَقُتِلَ الْمُعْتَزُّ يَوْمَ الثَّالِثِ. قَالَ وَ فُقِدَ غُلَامٌ لِأَبِي الْحَسَنِ صَغِيرٌ فَلَمْ يُوجَدْ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ. فَقَالَ اطْلُبُوهُ فِي الْبِرْكَةِ فَطُلِبَ فَوُجِدَ فِي بِرْكَةِ الدَّارِ مَيِّتاً. وَ وَقَعَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ هُوَ صَغِيرٌ فِي بِئْرِ الْمَاءِ وَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فِي الصَّلَاةِ وَ النِّسْوَانُ يَصْرُخْنَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَا بَأْسَ فَرَأَوْهُ وَ قَدِ ارْتَفَعَ الْمَاءُ إِلَى رَأْسِ الْبِئْرِ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى رَأْسِ الْمَاءِ يَلْعَبُ بِالْمَاءِ

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ١ - الصفحة ٤٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و منها: مخرقة المشعبذ نحو أن يرى الناظر ذلك في خفة حركاته كأنه ذبح حيوانا و لا يذبحه في الحقيقة ثم يرى من بعد أنه أحياه بعد الذبح و يشبه هذا الجنس من الحيل السحر. و ليست معجزات الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام من هذا الجنس لأن الذي يأتون به من المعجزات يكون على ما يأتون به. و العقلاء يعلمون أنها كذلك لا يشكون فيه و أنه ليس فيها وجه حيلة نحو قلب العصا حية و إحياء الميت و كلام الجماد و الحيوانات من البهائم و السباع و الطيور على الاستمرار في أشياء مختلفة و الإخبار عن الغيب و الإتيان بخرق العادة و نحو القرآن في مثل بلاغته و الصرفة و إن كان يعلم كونه معجزا أكثر الناس بالاستدلال. و لهذا قال تعالى

في قوم فرعون و ما رأوه من معجزات موسى على نبينا و عليه السلام وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا. فصل: فإن قيل ما أنكرتم أن يكون في الأدوية ما إذا مس به ميت حيي و عاش و إذا جعل في عصا و نحوها صارت حية و إذا سقي حيوانا تكلم و إذا شربه الإنسان صار بليغا بحيث يتمكن من مثل بلاغة القرآن. قلنا ليس يخلو إما أن يكون للناس طريق إلى معرفة ذلك الدواء أو لا يكون لهم طريق إلى معرفته فإن كان لهم إليه طريق لزم أن يكون الظفر به ممكنا و كانوا يعارضونه به فلا يكون معجزا و إن لم يمكن الظفر به لزم أن يكون الظفر به معجزا لأنه يعلم أنه ما ظفر به إلا بأن أطلعه الله تعالى عليه و إن كان تعالى لا يطلع عليه أحدا ليس برسول فعلم بذلك صدقه ثم يعلم من بعد بخبره أن ذلك ليس من قبله نحو القرآن بل هو منه تعالى أنزله عليه. و كذلك هذا في الدواء الذي جوز به السائل إحياء الموتى لا يخلو إما أن لا يمكن الظفر به أو يمكن فعلى الأول لزم أن يكون الظفر به معجزا للنبي أو الوصي لأنه يعلم أنه ما ظفر به إلا بأن أطلعه الله تعالى عليه فيعلم بذلك صدقه و إن أمكن الظفر به و هو الوجه الثاني فالواجب أن يسهل الإحياء لكل أحد و المعلوم خلافه. فصل: و اعلم أن الحيل و السحر و خفة اليد لها وجوه متى فتش عنها المعني بذلك فإنه يقف على تلك الوجوه و لهذا يصح فيها التلمذ و التعلم و لا يختص به واحد دون آخر. مثاله أن المحتالين يأخذون البيض و يضعونه في الخل و نحوه و يتركونه يومين و ثلاثة حتى يصير قشره الفوقاني لينا بحيث يمكن أن يطول فإذا صار طويلا بمده كذلك يطرح في قارورة ضيقة الرأس فإذا صار فيها يصب فيها الماء البارد و تحرك القارورة حتى يصير البيض مدورا كما كان و يذهب ذلك اللين من قشره الفوقاني بذلك بعد ساعات و يشتد بحيث ينكسر انكساره أولا فيظن الغفلة أن المعجز مثله و هو حيلة. و نحو ذلك ما ألقى سحرة فرعون من حبالهم و عصيهم حتى خيل إلى الناظر إليها من سحرهم أنها تسعى احتالوا في تحريك العصا و الحبال لأنهم جعلوا فيها من الزئبق فلما طلعت الشمس عليها تحركت بحرارة الشمس. و غير ذلك من أنواع الحيل و أنواع التمويه و التلبيس و خيل إلى الناس أنها تتحرك كما تتحرك الحية و إنما سحروا أعين الناس لأنهم أروهم شيئا لم يعرفوه و دخل عليهم الشبهة في ذلك لبعده منهم فإنهم لم يتركوا الناس يدخلون بينهم. و في هذه دلالة على أن السحر لا حقيقة له لأنها لو صارت حيات حقيقة لم يقل الله تعالى سَحَرُوا أَعْيُنَ النّٰاسِ بل كان يقول سبحانه فلما ألقوا صارت حيات ثم قال تعالى وَ أَوْحَيْنٰا إِلىٰ مُوسىٰ أَنْ أَلْقِ عَصٰاكَ فَإِذٰا هِيَ تَلْقَفُ مٰا يَأْفِكُونَ أي ألقاها فصارت ثعبانا فإذا هي تبتلع ما يأفكون فيه من الحبال و العصي و إنما ظهر ذلك للسحرة على الفور لأنهم لما رأوا تلك الآيات و المعجزات في العصا علموا أنه أمر سماوي لا يقدر عليه غير الله تعالى. فمن تلك الآيات قلب العصا حية.

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ٣ - الصفحة ١٠١٨. — غير محدد
حدثنا علي بن الحسين البزوفري قال حدثنا أحمد بن عيسى بن فضل الأنماطي قال حدثنا داود بن فضل عن ابن عائشة عن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن عمر بن عثمان بن عفان قال قال لي أبي سمعت رسول الله ص يقول

الأئمة عليهم السلام بعدي اثنا عشر تسعة من صلب الحسين و منا مهدي هذه الأمة من تمسك من بعدي بهم فقد استمسك بحبل الله و من تخلى منهم فقد تخلى من الله حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الجوهري قال حدثنا أبو زرعة عبد الله بن جعفر الميموني قال حدثنا محمد بن مسعود عن مالك بن سلمان عن عمر بن سعيد المقري قال حدثنا شريك عن ركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت قال مرض الحسن و الحسين عليهما السلام فعادهما رسول الله ص فأخذهما و قبلهما ثم رفع يده إلى السماء فقال اللهم رب السماوات السبع و ما أظلت و رب الرياح و ما ذرت اللهم رب كل شيء أنت الأول فلا شيء قبلك و أنت الباطن فلا شيء دونك و رب جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و إله إبراهيم و إسحاق وو يعقوب أسألك أن تمن عليهما بعافيتك و تجعلهما تحت كنفك و حرزك و أن تصرف عنهما السوء المحذور برحمتك ثم وضع يده على كتف الحسن فقال أنت الإمام ابن ولي الله و وضع يده على صلب الحسين فقال أنت الإمام أبو الأئمة تسعة من صلبك أئمة أبرار و التاسع قائمهم من تمسك بكم و بالأئمة من ذريتكم كان معنا يوم القيامة و كان معنا في الجنة في درجاتنا قال فبرأ من عليهما بدعاء رسول الله ص

كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال علي بن محمد

سألت الإمام الحاجة فأعطاني مائة دينار و قال إنك قد دفنت مائتي دينار و ستحرمها أحوج ما تكون إليها فأخذه ابني و هرب بها 5 دخل عليه رجل يماني جسيم فقال عليه السلام هذا من ولد الأعرابية صاحبة الحصاة التي طبع فيها آبائي بخواتيمهم ثم أخذ الحصاة فطبعها بخاتمه و صاحبات الحصاة ثلاث هذه هي أم غانم و الثانية حبابة الوالبية و الثالثة أم سليم 6 كتب إلى أحمد بن طاهر أني نازلت الله في هذا الطاغي يعني المستعين و هو آخذه بعد ثلاث فقتل كما قال ع

الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ٢ - الصفحة ٢٠٦. — غير محدد
و عن الحلبي، قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام، عن طلاق المعتوه الذاهب العقل أ يجوز طلاقه؟ قال: لا. و لا المكره. (1) و قد عرفت حكم طلاق الوليّ عن المجنون. اما السكران فلا يصحّ طلاق وليّه عنه كما لا يصحّ طلاقه عن النائم و المغمى عليه، لانتفاء النصّ المقتضي للصحّة، و لاشتراك الجميع في ان لهم أمدا مترقبا و ذلك موضع وفاق. قوله: «و لا المكره» أجمع الأصحاب و غيرهم ظاهرا على أن الاختيار شرط في صحّة الطلاق، فلا يصحّ طلاق المكره كما لا يصحّ شيء من تصرفاته. و يدل عليه- مضافا الى الإجماع- روايات (منها) ما رواه الكليني- في الحسن- عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال

سألته عن طلاق المكره و عتقه، فقال: ليس طلاقه بطلاق و لا عتقه بعتق. و يتحقّق الإكراه بتوعّده بما يكون مضرا به بحسب حاله في نفسه أو من يجري مجراه مع قدرة المتوعد على فعل ما توعّد به و حصول الظن بأنّه يفعله به لو لم يفعل. و لا فرق في المتوعّد به بين كونه قتلا، و جرحا، و ضربا، و شتما و أخذ مال، و يختلف ما عدا القتل و الجرح باختلاف طبقات الناس و أحوالهم فقد يؤثر قليل الشتم في الوجيه الذي ينقصه ذلك و لا يبالي بعضهم بالضرب و قد يضرّ بحال بعضهم أخذ عشرة دراهم لفقره، و لا يضرّ بحال بعضهم أخذ مائة ليساره. و الضابط في ذلك حصول الضرر عرفا بوقوع المتوعّد به. و لو خيّر الزوج بين الطلاق و دفع مال غير مستحق و الزم بأحد الأمرين فهو اكراه، بخلاف ما لو خيّر بينه و بين فعل يستحقه الآمر من دفع مال أو غيره و لو أكرهه على طلاق امرأة بعينها فطلّق غيرها صحّ. .......... و كذا لو أكرهه على طلقة فطلّق أزيد، لأن ذلك يشعر باختياره فيما أتى به. اما لو أكرهه على طلاق احدى الزوجتين فطلّق معيّنة فالأصحّ أنه إكراه، إذ لا يمكن التخلّص من الضرر المتوعّد به بدون ذلك. و لا يشترط في الحكم ببطلان طلاق المكره، التورية و ان أمكنت. و لو طلّق المكرَه ناويا الطلاق قيل: يقع، و هو اختيار العلّامة في التحرير، و جدّي في الروضة و المسالك، لحصول اللفظ و القصد، و لان القصد لا اكراه عليه فلو لا حصول الرضا بالعقد لما قصد اليه. و قيل: يبطل، إذ المفروض انه لو لا الإكراه لما فعله، و عقد المكره باطل بالنص و الإجماع، و المسألة محلّ اشكال. «تفريع» (1) لو تلفّظ بالطلاق ثمَّ قال: كنت مكرها فأنكرته المرأة، فإن كان هناك قرينة تدل على صدقة بأن كان محبوسا أو في يد متغلّب أو نحو ذلك فقد قطع الأصحاب بقبول قوله في ذلك بيمينه. و هو جيّد، لأن القصد الى العقد و الرضا به شرط في صحّة العقد لكن لما لم يكن الاطلاع على الرضا غالبا إلا باللفظ الدال عليه اكتفى الشارع به إذا لم تقم قرينة على عدم الرضا، اما مع وجود القرينة الدالّة على انتفائه، فلا يكفي التعويل على دلالة اللفظ لانتفاء الدليل عليه و الأصل عدمه. لكن لا يخفى أنّ اللازم من هذه التوجيه- بناء على الحكم ببطلان طلاق المكره مطلقا- الحكم ببطلان طلاق من ادعى الإكراه مع القرائن الدالّة على صدق دعواه من غير يمين، و انما يتجه الافتقار الى اليمين ان قلنا بصحته إذا انضمّ اليه القصد لكن يكون الحلف على عدم القصد الى الطلاق لا على حصول الإكراه. و لا المغضب مع ارتفاع القصد. (1) و لو طلّق في المرض ثمَّ قال: كنت مغشيّا عليّ أو مسلوب القصد، قيل: لم يقبل قوله الا ببيّنة لأنّ الأصل عدم زوال العقل، و هو [1] جيّد إذا طابقه الظاهر. اما لو ظهر من حال المريض اختلاط كعدم انتظام كلامه و اضطراب أحواله ثمَّ ادّعى زوال العقل، فالأظهر قبول قوله كما في دعوى الإكراه. قوله: «و لا المغضب مع ارتفاع القصد» أجمع الأصحاب على اعتبار القصد في صحّة التصرفات اللّفظيّة من الطلاق و غيره و يدل عليه روايات (منها) رواية زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: لا طلاق الّا ما أريد به الطلاق. و رواية هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: لإطلاق إلا لمن أراد الطلاق. و رواية محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: و لا يقع الطلاق بإكراه و لا إجبار و لا على سكر و لا على غضب [2]. و يستفاد من اعتبار القصد انه لا يصحّ طلاق الساهي، و النائم، و الغالط، و الهازل، و المغضب الذي ارتفع قصده، و الأعجميّ الذي لقّن الصيغة و لا يفهم معناها. و لو ادّعى المطلّق عدم القصد الى مدلول اللفظ مع علمه به لم يقبل منه كما في سائر التصرفات القوليّة، لأن الظاهر من حال العاقل المختار، القصد الى مدلول اللفظ الذي يتكلّم به، فاخباره بخلافه مناف للظاهر. (الركن الثاني) في المطلّقة، و يشترط (1) فيها الزوجيّة و الدّوام. و أطلق جمع من الأصحاب منهم المصنف في الشرائع ان المطلّق لو قال: لم اقصد الطلاق، قبل منه ظاهرا و دين بنيّته باطنا و ان تأخّر تفسيره لم تخرج (عن- خ) العدة فلا (و لا- خ) بأس به إذا كانت العدّة رجعيّة، لأن ذلك يعد رجعة كإنكار الطلاق. امّا في العدّة البائنة فمشكل، فإن الزوجيّة معها زائلة بالكليّة فحكمها في ذلك حكم ما بعد العدّة. و ربما حمل كلامهم على إرادة العدّة الرجعيّة، و هو بعيد، لأنهم عللوا القبول بأن ذلك اخبار عن نيته فقبل قوله فيه، و ذلك ممّا يأبى هذا الحمل. قوله: «الركن الثاني في المطلّقة، و يشترط إلخ» لا خلاف بين الأصحاب في أنّ المطلّقة يشترط فيها، الزوجيّة، و الدوام، لأن الطلاق حكم شرعيّ، فيجب الاقتصار فيه على ما جعله الشارع سببا للبينونة، و لم ينقل عنه وقوع الطلاق بغير الزوجة، و لا بالمستمتع بها فيجب نفيه. و خالف في ذلك العامّة فحكم بعضهم بوقوعه على الأجنبيّة مطلقا، و بعضهم وقوعه إذا علّقه بتزويجها بمعنى احتساب ذلك من الطلقات الثلاث المحرّمة على تقدير تزويجها. و لا ريب في بطلان ذلك، و قد روى الكليني- في الصحيح-، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن رجل قال: ان تزوّجت فلانة فهي طالق، فقال: ليس بشيء لا يطلّق إلا ما يملك [1].

نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ٢ - الصفحة ١٠. — الإمام الباقر عليه السلام

نهى الله أهل النصر بالحق أن يتخذوا من أعداء الله وليا ولا نصيرا . . . لا يحل لكم أن تظهروهم على أصول دين الله ، فإنهم إن سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 89 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله

سافروا تصحوا ، واغزوا تغنموا . [ 1819 ] السفر والنصب الكتاب ( فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا )

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 452 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

في أول خطبة خطبها في خلافته - : إن الله داوى هذه الأمة بدواءين : السوط والسيف ، لا هوادة عند الإمام فيهما

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 475 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

يا أيها الناس ، إنما أنا بشر مثلكم ، ولعله أن يكون قد قرب مني خفوف من بين أظهركم ، فمن كنت أصبت من عرضه أو من شعره أو من بشره أو من ماله شيئا ، هذا عرض محمد وشعره وبشره وماله فليقم فليقتص ! ولا يقولن أحد منكم : إني أتخوف من محمد العداوة والشحناء ، ألا وإنهما ليستا من طبيعتي وليستا من خلقي . بحث علمي : كانت العرب أوان نزول آية القصاص وقبله تعتقد القصاص بالقتل لكنها ما كانت تحده بحد ، وإنما يتبع ذلك قوة القبائل وضعفها ، فربما قتل الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة فسلك في القتل مسلك التساوي ، وربما قتل العشرة بالواحد والحر بالعبد والرئيس بالمرؤوس ، وربما أبادت قبيلة قبيلة أخرى لواحد قتل منها . وكانت اليهود تعتقد القصاص كما ورد في الفصل الحادي والعشرين والثاني والعشرين من الخروج والخامس والثلاثين من العدد ، وقد حكاه القرآن حيث قال تعالى : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص ) . وكانت النصارى على ما يحكى لا ترى في مورد القتل إلا العفو والدية ، وسائر الشعوب والأمم على اختلاف طبقاتهم ما كانت تخلو عن القصاص في القتل في الجملة وإن لم يضبطه ضابط تام حتى القرون الأخيرة . والإسلام سلك في ذلك مسلكا وسطا بين الإلغاء والإثبات ، فأثبت القصاص وألغى تعينه بل أجاز العفو والدية ، ثم عدل القصاص بالمعادلة بين القاتل والمقتول ، فالحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى . وقد اعترض على القصاص مطلقا وعلى القصاص بالقتل خاصة بأن القوانين المدنية التي وضعتها الملل الراقية لا ترى جوازها وإجراءها بين البشر اليوم . قالوا : إن القتل بالقتل مما يستهجنه الإنسان وينفر عنه طبعه ويمنع عنه وجدانه إذا عرض عليه رحمة وخدمة للإنسانية . وقالوا : إذا كان القتل الأول فقدا لفرد فالقتل الثاني فقد على فقد . وقالوا : إن القتل بالقصاص من القسوة وحب الانتقام ، وهذه صفة يجب أن تزاح عن الناس بالتربية العامة ويؤخذ في القاتل أيضا بعقوبة التربية ، وذلك إنما يكون بما دون القتل من السجن والأعمال الشاقة . وقالوا : إن المجرم إنما يكون مجرما إذا كان مريض العقل ، فالواجب أن يوضع القاتل المجرم في المستشفيات العقلية ويعالج فيها . وقالوا : إن القوانين المدنية تتبع الاجتماع الموجود ، ولما كان الاجتماع غير ثابت على حال واحد كانت القوانين كذلك ، فلا وجه لثبوت القصاص بين الاجتماع للأبد حتى الاجتماعات الراقية اليوم ، ومن اللازم أن يستفيد الاجتماع من وجود أفرادها ما استيسر ، ومن الممكن أن يعاقب

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 775 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 87 فهل علم بذلك أحد؟ قلت: لا، قال: فأعطها ما بقي. 394، 13 - 4 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان عن عبدالله بن خداش المنقري أنه سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل مات وترك ابنته وأخاه قال

المال للابنة. 395، 13 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل مات وترك ابنته وأخته لابيه وامه قال: المال للابنه وليس للاخت من الاب والام شئ. 396، 13 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن عروة، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: رجل مات وترك ابنته وعمه؟ قال: المال للابنة وليس للعم شئ أو قال: ليس للعم مع الابنة شئ. 397، 13 - 7 - حميد بن زياد، عن الحسين بن محمد بن سماعة، عن عبدالله بن جبلة، عن عبدالله ابن بكير، عن حمزة بن حمران، عن عبدالحميد الطائي، عن عبدالله بن محرز بياع القلانس قال أوصى إلي رجل وترك خمسمائة درهم أو ستمائة درهم وترك ابنة وقال: لي عصبة بالشام فسألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك فقال: أعط الابنة النصف والعصبة النصف الآخر، فلما قدمت الكوفة أخبرت أصحابنا بقوله فقالوا: اتقاك فأعطيت الابنة النصف الآخر ثم حججت فلقيت أبا عبدالله (عليه السلام) فأخبرته بما قال أصحابنا وأخبرته أني دفعت النصف الآخر إلى الابنة فقال: أحسنت إنما أفتيتك مخافة العصبة عليك. 398، 13 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن عبدالله ابن محرز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل ترك ابنته واخته لابيه وامه قال: المال كله للابنة وليس للاخت من الاب والام شئ 399، 13 - 9 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن عبدالله بن محرز قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أوصى إلي وهلك وترك ابنة فقال: أعط الابنة النصف واترك للموالي النصف، فرجعت فقال

آية الولاية — نادر — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الصفحة 184 لا يرجم رجل ولا امرأة حتى يشهد عليه أربعة شهود على الايلاج والاخراج. 720، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

لا يجب الرجم حتى تقوم البينة الاربعة أنهم قد رأوه يجامعها. 721، 13 - 4 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لا يرجم الرجل والمرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع والايلاج والادخال كالميل في المكحلة. 2 72، 13 - 5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن البصري، عن حماد ابن عيسى، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: حد الرجم في الزنى أن يشهد أربعة أنهم رأوه يدخل ويخرج. (باب) (صفة الرجم) 723، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): تدفن المرأة إلى وسطها إذا أرادوا أن يرجموها ويرمي الامام ثم الناس بعد بأحجار صغار. 724، 13 - 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تدفن المرأة إلى وسطها ثم يرمي الامام ثم يرمي الناس بأحجار صغار. 725، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن صفوان، عمن رواه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أقر الزاني المحصن كان أول من يرجمه الامام ثم الناس فإذا قامت عليه البينة كان أول من يرجمه البينة ثم الامام ثم الناس. 726، 13 - 4 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن سماعة، عن

آية الولاية — التحديد — غير محدد
محمد ( عليهما السلام ) ، قال

خطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الناس في حجة الوداع بمنى في مسجد الخيف ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ، ثم بلغها من لم يسمعها ، فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغل ( 1 ) عليهن قلب امرء مسلم : إخلاص العمل لله والنصيحة لائمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، هم يد على من سواهم ( 2 ) . 570 / 4 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ( رحمه الله ) ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن يحيى الخزاز ، عن غياث بن إبراهيم ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لأنسبن الاسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي ، الاسلام هو التسليم ، والتسليم هو التصديق ، والتصديق هو اليقين ، واليقين هو والأداء هو العمل ، إن المؤمن أخذ دينه عن ربه ولم يأخذه عن رأيه . أيها الناس ، دينكم دينكم ، تمسكوا به ، لا يزيلكم أحد عنه ، لان السيئة فيه خير من الحسنة في غيره ، لان السيئة فيه تغفر ، والحسنة في غيره لا تقبل ( 3 ) . 571 / 5 - حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، قال : دخل أبو شاكر الديصاني على أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، فقال له : إنك أحد النجوم الزواهر ، وكان آباؤك بدورا بواهر ، وأمهاتك عقيلات عباهر ( 4 ) ، وعنصرك من أكرم

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
133 / 42 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الكاتب ، قال : أخبرنا الحسن بن علي بن عبد الكريم ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي ، قال : أخبرني عبيد الله بن القاسم ( 1 ) ، قال : حدثنا عمرو بن ثابت ، عن جبلة بن سحيم ، عن أبيه ، قال : لما بويع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بلغه أن معاوية قد توقف عن إظهار البيعة له ، وقال : إن أقرني على الشام وأعمالي التي ولانيها عثمان بايعته ، فجاء المغيرة إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال

له : يا أمير المؤمنين ، إن معاوية من قد عرفت ، وقد ولاه الشام من قد كان قبلك ، فوله أنت كيما تتسق عرى الأمور ثم اعزله إن بدا لك . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أتضمن لي عمري يا مغيرة فيما بين توليته إلى خلعه ؟ قال : لا . قال : لا يسألني الله ( عز وجل ) عن توليته على رجلين من المسلمين ليلة سوداء أبدا : " وما كنت متخذ المضلين عضدا " ( 2 ) لكن أبعث إليه وأدعوه إلى ما في يدي من الحق ، فإن أجاب فرجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، وإن أبى حاكمته إلى الله ، فولى المغيرة وهو يقول : فحاكمه إذن وأنشأ يقول : نصحت عليا في ابن حرب نصيحة * فرد فما منى له ( 3 ) الدهر ثانيه ولم يقبل النصح الذي جئته به * وكانت له تلك النصيحة كافيه ( 4 ) وقالوا له ما أخلص النصح كله * فقلت له إن النصيحة غاليه

الأمالي للشيخ الطوسي — الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بالمعروف : يسلم عليه إذا لقيه ، ويجيبه إذا دعاه ، ويسمته ( 1 ) إذا عطس ، ويعوده إذا مرض ، ويحضر جنازته إذا مات ، ويحب له ما يحب لنفسه . 1310 / 12 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا محمود ابن محمد بن مهاجر الرافقي المازني بحمص ، قال . حدثنا أبو شعيب صالح بن زيد السوسي المقرئ ، قال : حدثنا نصر بن حريش الصامت ، قال : حدثنا روح بن مسافر ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) : للمسلم على المسلم ست خصال بالمعروف : يسلم عليه إذا لقيه ، ويسمته إذا عطس ، ويعوده إذا مرض ، ويشهد جنازته إذا مات ، ويجيبه إذا دعاه ، ويحب له ما يحب لنفسه ، ويكره له ما يكره لها بظهر الغيب ( 1 ) . 1311 / 13 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا مسدد ابن أبي يوسف القلوسي بتنيس ، قال : حدثنا إسحاق بن يسار النصيبي ، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : حدثنا إسرائيل بن يونس ، قال : حدثنا يزيد بن خيثم ، عن أبيه ، عن علي ( عليه السلام ) ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ، وإذا عاده مساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح ، وكان له خريف ( 3 ) في الجنة . 1312 / 14 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز البغوي ، قال : حدثنا شريح بن يونس ، قال : حدثنا هشيم بن بشير ، قال : حدثنا يعلى بن عطاء ، عن عبد الله بن نافع : أن أبا موسى عاد الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، فقال علي ( عليه السلام ) : أما إنه لا يمنعنا ما في أنفسنا عليك أن نحدثك بما سمعنا أنه من عاد مريضا شيعه سبعون ألف ملك ، كلهم يستغفرون له ، إن كان

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سيرين أنه سئل عن ذبائح النصارى وهو يقول : إنهم يقولون عند ذبائحهم : باسم المسيح ، فقال : قد أحل الله ذبائحهم وهو يعلم بما يقولون عند ذبائحهم باسم المسيح فقال : قد أحل الله ذبائحهم وهو يعلم بما يقولون ، وقد حرم الله في كتابه ما أهل لغير الله به وما لم يذكر اسم الله عليه ثم اتخذتم هذا القول سنة ثم أنتم تعيبون على الشيعة الذين لا يخالفون الكتاب ، ولو أعطى أحدهم الدنيا أن يأكل ذبيحة يهودي أو نصراني ما فعل إلا أن ذبيحة يذكر اسم الله عليها . ثم تأولتم قول الله

عز وجل : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ، إنما عنى به الذبائح ، ولا خلاف بين الأمة أن الحبوب والعسل واللوز والجوز والزبيب وما أشبه ذلك من الطعام ، فتأولتم أنه بما عنى الذبائح لثقتكم باليهود والنصارى فإن تأولتم أن طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم فهم يأكلون لحم الخنزير فهو على تأولكم يحل لكم ، وإن قلتم : إن الله حرم لحم الخنزير قلنا : قد حرم ما أهل به لغير الله وما لم يذكر اسم الله عليه فأي الفريقين أحق بالأمن مما يخاف ، الذي يجتنبه أو الذي يقدم عليه ؟ ذكر ما ذهب من القرآن 1 ورويتم أن أبا بكر وعمر جمعا القرآن من أوله إلى آخره من أفواه الرجال

الإيضاح لابن شاذان — الله تعالى هي المذمومة والقلة هي المحمودة من ذلك 13 قوله تعالى [ وإن كثيرا " — غير محدد
132 المعاصي بقوتي التي جعلت فيك» . 2571/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ يعني الحسنات و السيئات. ثم قال: في آخر الآية مََا أَصََابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اَللََّهِ وَ مََا أَصََابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ فكيف هذا و ما معنى القولين؟ فالجواب في ذلك: أن معنى القولين جميعا عن الصادقين (عليهم السلام) أنهم قال

وا: «الحسنات في كتاب الله على وجهين، و السيئات على وجهين. فمن الحسنات التي ذكرها الله الصحة، و السلامة، و الأمن، و السعة في الرزق، و قد سماها الله حسنات، وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يعني بالسيئة ها هنا المرض، و الخوف، و الجوع، و الشدة يَطَّيَّرُوا بِمُوسى‏ََ وَ مَنْ مَعَهُ أي يتشأموا به. و الوجه الثاني من الحسنات يعني به أفعال العباد، و هو قوله: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا و مثله كثير. و كذلك السيئات على وجهين، فمن السيئات: الخوف، و الجوع، و الشدة، و هو ما ذكرناه في قوله: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى‏ََ وَ مَنْ مَعَهُ و عقوبات الذنوب فقد سماها الله سيئات، و الوجه الثاني من السيئات يعني بها أفعال العباد التي يعاقبون عليها، و هو قوله: وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ 5و قوله: مََا أَصََابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اَللََّهِ وَ مََا أَصََابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ يعني ما عملت من ذنوب فعوقبت عليها في الدنيا و الآخرة فمن نفسك بأعمالك‏ ، لأن السارق يقطع، و الزاني يجلد و يرجم، و القاتل يقتل، و قد سمى الله تعالى العلل، و الخوف، و الشدة، و عقوبات الذنوب كلها سيئات، فقال: وَ مََا أَصََابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ بأعمالك، و قوله: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ يعني الصحة، و العافية، و السعة. و السيئات التي هي عقوبات الذنوب من عند الله. و قد مضى حديث في معنى الآية عن الإمام العسكري (عليه السلام) ، في تفسير قوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ فِيهِ ظُلُمََاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ الآية .

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
179 إبراهيم (عليه السلام) رجلا غيورا، و كان إذا خرج في حاجة أغلق بابه و أخذ مفتاحه معه، فخرج ذات يوم في حاجة و أغلق بابه، ثم رجع ففتح بابه، فإذا هو برجل قائم كأحسن ما يكون من الرجال فأخذه، فقال: يا عبد الله، ما أدخلك داري؟فقال: ربها أدخلنيها. فقال إبراهيم: ربها أحق بها مني، فمن أنت؟قال: أنا ملك الموت، قال: ففزع إبراهيم (عليه السلام) و قال

جئتني لتسلبني روحي؟فقال: لا، و لكن الله اتخذ عبدا خليلا فجئته ببشارة. فقال إبراهيم: فمن هذا العبد لعلي أخدمه حتى أموت؟فقال: أنت هو. قال: فدخل على سارة، فقال: إن الله اتخذني خليلا» . 99-2765/ - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) ، قال: «قال الصادق (عليه السلام) : لقد حدثني أبي الباقر، عن جدي علي بن الحسين زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي سيد الشهداء، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم أجمعين) ، عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، و قد قال رجل من النصارى: يا محمد، أو لستم تقولون: إن إبراهيم خليل الله، فإذا قلتم ذلك فلم منعتمونا أن نقول: إن عيسى ابن الله؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إنهما لم يشتبها، لأن قولنا: إن إبراهيم خليل الله، فإنما هو مشتق من الخلة و الخلة، فأما الخلة فمعناها الفقر و الفاقة، فقد كان خليلا و إلى ربه فقيرا، و إليه منقطعا، و عن غيره متعففا معرضا مستغنيا، و ذلك لما أريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق، بعث الله تعالى إليه جبرئيل، و قال له: أدرك عبدي. فجاءه فلقيه في الهواء، فقال له: كلفني ما بدا لك، فقد بعثني الله تعالى لنصرتك. فقال: بل حسبي الله و نعم الوكيل، إني لا أسال غيره، و لا حاجة لي إلا إليه، فسماه خليله، أي فقيره و محتاجه و المنقطع إليه عمن سواه. و إذا جعل معنى ذلك من الخلة، فهو أنه قد تخلل معانيه و وقف على أسرار لم يقف عليها غيره، كان معناه العالم به و بأموره، و لا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله، و إذا لم يعلم أموره‏ لم يكن خليله، و إن من يلده الرجل، و إن أهانه و أقصاه، لم يخرج عن أن يكون ولده لأن معنى الولادة قائم» . قوله تعالى: وَ يَسْتَفْتُونَكَ فِي اَلنِّسََاءِ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَ مََا يُتْلى‏ََ عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتََابِ فِي يَتََامَى اَلنِّسََاءِ اَللاََّتِي لاََ تُؤْتُونَهُنَّ مََا كُتِبَ لَهُنَّ وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ‏[127] 2766/ -علي بن إبراهيم، قال: قوله تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ تُقْسِطُوا فِي اَلْيَتََامى‏ََ فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
522 محمد بن أبي عمير، قال: حدثنا حفص الكناسي، قال: سمعت عبد الله بن بكر الأرجاني، قال: قال لي الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) : «أخبرني عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، كان أرسل عامة للناس، أليس قد قال الله

في محكم كتابه: وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ كَافَّةً لِلنََّاسِ لأهل المشرق و المغرب، و أهل السماء و الأرض من الجن و الإنس، هل بلغ‏ رسالته إليهم كلهم؟» قلت: لا أدري. قال: «يا بن بكر، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يخرج من المدينة، فكيف أبلغ أهل المشرق و المغرب؟» قلت: لا أدري. قال: «إن الله تعالى أمر جبرئيل فاقتلع الأرض بريشة من جناحه، و نصبها لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فكانت بين يديه مثل راحته في كفه، ينظر إلى أهل المشرق و المغرب، و يخاطب كل قوم بألسنتهم، و يدعوهم إلى الله تعالى و إلى نبوته بنفسه، فما بقيت قرية و لا مدينة إلا و دعاهم النبي (صلى الله عليه و آله) بنفسه» . 99-8786/ - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سليمان، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن بكر الأرجاني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث طويل- قلت له: جعلت فداك، فهل يرى الإمام ما بين المشرق و المغرب؟ قال: «يا ابن بكر، فكيف يكون حجة على ما بين قطريها و هو لا يراهم، و لا يحكم فيهم؟و كيف يكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم و لا يقدرون عليه؟و كيف يكون مؤديا عن الله، و شاهدا على الخلق و هو لا يراهم؟ و كيف يكون حجة عليهم و هو محجوب عنهم، و قد حيل بينهم و بينه أن يقوم بأمر ربه فيهم، و الله يقول: وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ كَافَّةً لِلنََّاسِ يعني به من على الأرض، و الحجة من بعد النبي (صلى الله عليه و آله) يقوم مقام النبي (صلى الله عليه و آله) من بعده، و هو الدليل على ما تشاجرت فيه الأمة، و الآخذ بحقوق الناس» . و قد تقدم حديث صالح بن ميثم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى‏ََ مَعََادٍ . قوله تعالى: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهََذَا اَلْقُرْآنِ- إلى قوله تعالى- وَ أَسَرُّوا اَلنَّدََامَةَ لَمََّا رَأَوُا اَلْعَذََابَ [31-33] 8787/ -علي بن إبراهيم: ثم حكى الله لنبيه قول الكفار من قريش و غيرهم:

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام الصادق عليه السلام
599 8988/ -ثم‏ قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ جَعَلْنََا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ اَلْبََاقِينَ ، يقول: «الحق، و النبوة، و الكتاب، و الإيمان في عقبه، و ليس كل من في الأرض من بني آدم من ولد نوح، قال الله

في كتابه: قُلْنَا اِحْمِلْ فِيهََا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلاََّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ منهم وَ مَنْ آمَنَ وَ مََا آمَنَ مَعَهُ إِلاََّ قَلِيلٌ ، و قال أيضا: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنََا مَعَ نُوحٍ » . 99-8989/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه، و محمد بن موسى بن المتوكل، و أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنهم) ، قالوا: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن اورمة، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، و عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: عاش نوح بعد نزوله من السفينة خمسين سنة، ثم أتاه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال له: يا نوح، قد انقضت نبوتك، و استكملت أيامك، فانظر الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة التي معك فادفعها إلى ابنك سام، فإني لا أترك الأرض إلا و فيها عالم تعرف به طاعتي، فيكون نجاة فيما بين قبض النبي و مبعث النبي الآخر، و لم أكن أترك الناس بغير حجة، و داع إلي، و هاد إلى سبيلي، و عارف بأمري، فإني قد قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا أهدي به السعداء، و يكون حجة على الأشقياء» . قال: «فدفع نوح (عليه السلام) الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة إلى ابنه سام، و أما حام و يافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به. قال: و بشرهم نوح بهود (عليه السلام) و أمرهم باتباعه، و أن يفتحوا الوصية كل عام فينظروا فيها، و يكون عيدا لهم، كما أمرهم آدم (عليه السلام) ، فظهرت الجبرية في ولد حام و يافث، فاستخفى ولد سام بما عندهم من العلم، و جرت على سام بعد نوح الدولة لحام و يافث، و هو قول الله عز و جل: وَ تَرَكْنََا عَلَيْهِ فِي اَلْآخِرِينَ يقول: تركت على نوح دولة الجبارين، و نصر الله محمدا (صلى الله عليه و آله) بذلك» . قال: «و ولد لحام: السند، و الهند، و الحبش، و ولد لسام: العرب، و العجم، و جرت عليهم الدولة، و كانوا يتوارثون الوصية عالم بعد عالم، حتى بعث الله عز و جل هودا (عليه السلام) » . قوله تعالى: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ [83] 99-8990/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبو العباس، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى،

البرهان في تفسير القرآن — الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل — الإمام الباقر عليه السلام
191 10196/ -علي بن إبراهيم: وَ اَلنَّجْمِ إِذََا هَوى‏ََ ، قال: النجم: رسول الله (صلى الله عليه و آله) إِذََا هَوى‏ََ لما أسري به إلى السماء، و هو في الهواء، و هو رد على من أنكر المعراج، و هو قسم برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هو فضل له على سائر الأنبياء، و جواب القسم مََا ضَلَّ صََاحِبُكُمْ وَ مََا غَوى‏ََ* `وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوى‏ََ ، أي لا يتكلم بالهوى: إِنْ هُوَ يعني القرآن إِلاََّ وَحْيٌ يُوحى‏ََ* `عَلَّمَهُ شَدِيدُ اَلْقُوى‏ََ يعني الله عز و جل: ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى‏ََ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) . 99-10197/ - قال: و حدثني ياسر عن أبي الحسن (عليه السلام) قال

«ما بعث الله نبيا إلا صاحب مرة سوداء صافية» . 99-10198/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الريان بن الصلت، عن يونس، رفعه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن الله عز و جل لم يبعث نبيا قط إلا صاحب مرة سوداء صافية، و ما بعث الله نبيا قط حتى يقر له بالبداء» . 10199/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ هُوَ بِالْأُفُقِ اَلْأَعْلى‏ََ ، يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثُمَّ دَنََا فَتَدَلََّى* `فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ََ ، قال: كان من الله كما بين مقبض القوس إلى رأس السية أَوْ أَدْنى‏ََ أي من نعمته و رحمته، قال: بل أدنى من ذلك فَأَوْحى‏ََ إِلى‏ََ عَبْدِهِ مََا أَوْحى‏ََ ، قال: وحي مشافهة. 10200/ -علي بن إبراهيم: ثم قال: عَلَّمَهُ شَدِيدُ اَلْقُوى‏ََ ، ثم أذن له فرقى في‏ السماء، فقال: ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى‏ََ* `وَ هُوَ بِالْأُفُقِ اَلْأَعْلى‏ََ* `ثُمَّ دَنََا فَتَدَلََّى* `فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ََ ، كان بين لفظه و بين سماع رسول الله كما بين وتر القوس و عودها: فَأَوْحى‏ََ إِلى‏ََ عَبْدِهِ مََا أَوْحى‏ََ ، فسئل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن ذلك الوحي، فقال: «أوحي إلي أن عليا سيد الوصيين، و إمام المتقين، و قائد الغر المحجلين، و أول خليفة يستخلفه خاتم النبيين‏ ، فدخل القوم في الكلام، فقالوا له: أمن الله و من رسوله؟فقال الله جل ذكره لرسوله (صلى الله عليه و آله) : قل لهم: مََا كَذَبَ اَلْفُؤََادُ مََا رَأى‏ََ ، ثم رد عليهم، فقال: أَ فَتُمََارُونَهُ عَلى‏ََ مََا يَرى‏ََ ، ثم‏ قال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «قد أمرت فيه بغير هذا، أمرت ان أنصبه للناس، و أقول لهم: هذا وليكم من بعدي، و هو بمنزلة السفينة يوم الغرق، من دخل فيها، نجا، و من خرج عنها غرق» . ثم قال: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ََ ، يقول: رأيت الوحي مرة أخرى: عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهى‏ََ ، التي

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
و يشبه هذا الجنس من الحيل السحر. و ليست معجزات الأنبياء و الأوصياءعليهم السلاممن هذا الجنس لأن الذي يأتون به من المعجزات يكون على ما يأتون به. و العقلاء يعلمون أنها كذلك لا يشكون فيه و أنه ليس فيها وجه حيلة نحو قلب العصا حية و إحياء الميت و كلام الجماد و الحيوانات من البهائم و السباع و الطيور على الاستمرار في أشياء مختلفة و الإخبار عن الغيب و الإتيان بخرق العادة و نحو القرآن في مثل بلاغته و الصرفة و إن كان يعلم كونه معجزا أكثر الناس بالاستدلال. و لهذا قال تعالى

في قوم فرعون و ما رأوه من معجزات موسى على نبينا و (عليه السلام) وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا. 1020 فصل: فإن قيل ما أنكرتم أن يكون في الأدوية ما إذا مس به ميت حيي و عاش و إذا جعل في عصا و نحوها صارت حية و إذا سقي حيوانا تكلم و إذا شربه الإنسان صار بليغا بحيث يتمكن من مثل بلاغة القرآن. قلنا ليس يخلو إما أن يكون للناس طريق إلى معرفة ذلك الدواء أو لا يكون لهم طريق إلى معرفته فإن كان لهم إليه طريق لزم أن يكون الظفر به ممكنا و كانوا يعارضونه به فلا يكون معجزا و إن لم يمكن الظفر به لزم أن يكون الظفر به معجزا لأنه يعلم أنه ما ظفر به إلا بأن أطلعه الله تعالى عليه و إن كان تعالى لا يطلع عليه أحدا ليس برسول فعلم بذلك صدقه ثم يعلم من بعد بخبره أن ذلك ليس من قبله نحو القرآن بل هو منه تعالى أنزله عليه. و كذلك هذا في الدواء الذي جوز به السائل إحياء الموتى لا يخلو إما أن لا يمكن الظفر به أو يمكن فعلى الأول لزم أن يكون الظفر به معجزا للنبي أو الوصي لأنه يعلم أنه ما ظفر به إلا بأن أطلعه الله تعالى عليه فيعلم بذلك صدقه و إن أمكن الظفر به و هو الوجه الثاني فالواجب أن يسهل الإحياء لكل أحد و المعلوم خلافه. فصل: و اعلم أن الحيل و السحر و خفة اليد لها وجوه متى فتش عنها المعني بذلك فإنه يقف على تلك الوجوه و لهذا يصح فيها التلمذ و التعلم و لا يختص به واحد دون آخر.

الخرائج والجرائح — في ذكر الحيل و أسبابها و آلاتها و كيفية التوصل إلى استعمالها و ذكر وجه إعجاز المعجزات — غير محدد
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن - أبي عبد الله البرقي ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن حماد بن عثمان ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال

خطب رسول الله صلى الله عليه وآله الناس بمنى في حجة الوداع في مسجد الخيف فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ، ثم بلغها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرء مسلم إخلاص العمل لله ، والنصيحة لائمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فان دعوتهم محيطة من ورائهم . المسلمون إخوة ، تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم . وهم يد على من سواهم . قول النبي صلى الله عليه وآله ثلاث أقسم أنهن حق

الخصال للشيخ الصدوق — الثلاثة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
185 عبد الملك بن مروان و قال جئتك من عند ساحر كذاب لا يحل لك تركه و حكى له القصة فكتب إلى عامله بالمدينة يبعث به إليه مقيدا فرد الجواب إن الرجل الذي أردته ما على وجه الأرض رجل أعبد منه اليوم و لا أزهد منه و إنه ليقرأ في محرابه فيجتمع السباع و الطيور عليه و إن قراءته تشبه مزامير داود فكرهت لك أن تتعرض له ففرح عبد الملك بذلك و علم أنه قد نصحه‏ 22 قال له جد محمد بن راشد أنت الإمام قال نعم قال فأحي لي أخي قال ما أنت أهل ذلك و كان أخوك مؤمنا و اسمه عندنا أحمد ثم أحياه بإذن الله فقال له يا أخي اتبعه و لا تفارقه ثم عاد في قبره‏ الخامس جعفر بن محمد الصادقعليه السلامو هو أمور 1 مر بمكة بامرأة تبكي على بقرة ماتت و قالت كنت أعيش و صبياني منها فدعا الله و ركضها برجله فعاشت‏ 2 دخل عليه العبدي و امرأته مجهودة في مرضها و قد يئس منها فأخبره خبرها فأطرق مليا و كان عليه ثوبان ممصران ثم قالعليه السلام

قد دعوت الله لها ارجع فتجدها تأكل السكر الطبرزد فرجع فوجدها كما قال فسألها فقالت دخل علي رجل عليه ثوبان ممصران و قال يا ملك الموت أ لست أمرت لنا بالسمع و الطاعة قال بلى قالعليه السلامأخر أمرها عشرين سنة فخرجا من عندي فأفقت‏ 3 قال علي بن أبي حمزة دعا الإمامعليه السلامبنخلة يابسة فأرطبت و أكلنا من رطبها فقال أعرابي هذا سحر فقالعليه السلامنحن ورثة الأنبياء ندعو فنجاب‏

الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم‏] — غير محدد
193 و قال امض فلم يسلط عليك و على ذريتك و شيعتك شي‏ء من السباع‏ 23 لقي الكاظمعليه السلامالحسن بن عبد الله فقال

له تفقه فقرأ وجها فأعرض عليه فأسقط كله فطلب منه فأرشده إلى ما يجب لأمير المؤمنين و الحسنين و علي و محمد و جعفر ثم سكت فقال من الإمام اليوم فقالعليه السلامإن أخبرتك تقبل قال نعم قال أنا قال هل من علامة قالعليه السلامادع الشجرة عن لساني فدعاها فأقبلت فأشار الإمامعليه السلامإليها بالرجوع فرجعت قال الحسن و كنت قبل ذلك أرى الرؤيا الصالحة و ترى لي فانقطعت فشكوت إلى الإمامعليه السلامانقطاعها فقال لا تغتم إن المؤمن إذا رسخ في الإيمان ارتفعت عنه الرؤيا 24 أراد ابن يقطين أن يكتب إليه الرجل يتنور و هو جنب فكتبعليه السلامابتداء النورة تزيد الرجل نظافة و لكن لا يجامع و هو مختضب‏ 25 قال الصادقعليه السلاملعيسى حين سأله عن أبي الخطاب سل ابني موسى فأتيته و هو في الكتاب فقال لي مبتدئا إن الله تعالى أخذ ميثاق النبيين و الوصيين فلم يتحولوا و إن أبا الخطاب ممن أعير الإيمان فرجعت و أخبرت الصادقعليه السلامفقال لو سألته عما بين دفتي المصحف لأجابك فيه بعلم‏ 26 قال هشام بن الأحمر أعلمني الإمام برجل من المغرب معه رقيق فأرسلني فاشتريت له جارية فقال المغربي لقيتني امرأة كتابية و قالت لا ينبغي أن تكون هذه عندك بل عند خير أهل الأرض و لم تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد له غلاما يدين له شرق الأرض و غربها فولدت له الرضا ع‏ 27 إسماعيل بن موسى قال‏ كنا مع الإمامعليه السلامفي عمره فحملنا يوما فقال حطوا فستأتيكم ريح سوداء تطرد بعض الإبل فكان كما قال‏ 28 حفر المهدي بئرا للحجاج نحو مائة قامة فانخرق خرق لا يدرى قعره و هو مظلم و للريح فيه دوي فأدلى رجلين فخرجا متغيرا لونهما و قالا رأينا هواء واسعا و بيوتا قائمة و رجالا و نساء و إبلا و بقرا و غنما و كلما مسسنا شيئا منها وجدناه هباء فسألوا الفقهاء عن ذلك فلم يعلموا فقدم الإمامعليه السلامفقال هم‏

الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم‏] — الإمام الكاظم عليه السلام
199 لكم تمتعون قليلا ثم يظهر واحد منهم فيهلككم فطلب المأمون من أبي الصلت الكلمات فقال قد و الله نسيتها فحبسه لذلك سنة فصلى ليلة و تضرع إلى الله في خلاصه فدخل الجوادعليه السلامفأخرجه و الحرس قعود في المشاعيل و لم يشعروا به ثم قالعليه السلام

أي البلاد تريد قال هرات قال أرخ رداءك على وجهك ففعل فأخذعليه السلامبيده قال فكأنه حولني من يمينه إلى يساره ثم قال اكشف وجهك فكشفت فلم أره و أنا على باب منزلي بهرات‏ 23 الحسين بن عباد كاتب الرضاعليه السلامقال‏ ذكر موضع قبره و قال إذا حفرتموه وجدتم فيه سمكة من نحاس مكتوب عليها بالعبرانية فردوها فيه فحفرناها فوجدناها مكتوب عليها هذه روضة علي بن موسى الرضا و تلك حفرة هارون الجبار 24 ادعت امرأة اسمها زينب أنها من نسل علي و فاطمة فكذبهاعليه السلامو أتى بها بركة السباع لينزلها و قال إن كانت كذلك لم تضرها قالت فأنزل أنت أولا فنزلعليه السلامو مسح عليها أجمعها ثم أنزلها السلطان قهرا فافترستها الثامن محمد بن علي الجوادعليه السلامو هو أمور 1 مسح الإمام الجوادعليه السلامعلى بصر محمد بن ميمون فعاد 2 دخلت حكيمة على أم الفضل بنت المأمون زوجة الجوادعليه السلامفقالت لها غارني فمضيت إلى أبي فقلت له إن الجواد يشتمك و يشتم العباس فغضبته فأخذ السيف و هو سكران فمضى إليه فوجده نائما فقطعه و ذبحه و أنا و ياسر الغلام ننظر إليه ثم رجع و رجعت معه فبت بأشأم ليلة فلما صحا قلت فعلت كذا و كذا فقال هلكنا و الله يا ياسر ائتني بخبره فمضى فوجده يستاك فتحير و أراد أن ينظر إلى بدنه فقال له يا مولاي هب لي قميصك فنزعه فلم ير فيه شي‏ء و لا في بدنه أثر جرح فأخبر بذلك المأمون فحمد الله على ذلك و تعجب منه‏

الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم‏] — الإمام الرضا عليه السلام
169 10 وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِعليه السلامأَخْبِرْنِي عَنِ الْقَائِمِعليه السلامفَقَالَ

وَ اللَّهِ مَا هُوَ أَنَا وَ لَا الَّذِي تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أَعْنَاقَكُمْ وَ لَا يُعْرَفُ وِلَادَتُهُ‏ قُلْتُ بِمَا يَسِيرُ قَالَ بِمَا سَارَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَدَرَ مَا قَبْلَهُ وَ اسْتَقْبَلَ‏ 11 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَمَانٍ التَّمَّارِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً الْمُتَمَسِّكُ فِيهَا بِدِينِهِ كَالْخَارِطِ لِشَوْكِ الْقَتَادِ بِيَدِهِ‏ ثُمَّ أَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَبْدٌ وَ لْيَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ‏ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ يَمَانٍ التَّمَّارِ قَالَ‏ كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً فمن صاحب هذه الغيبة غير الإمام المنتظرعليه السلامو من الذي يشك جمهور الناس في ولادته إلا القليل و في سنه و من الذي لا يأبه له كثير من الخلق و لا يصدقون بأمره و لا يؤمنون بوجوده إلا هو أ و ليس الذي قد شبه الأئمة الصادقونعليه السلامالثابت على أمره و المقيم على ولادته عند غيبته مع تفرق الناس عنه و يأسهم منه و استهزائهم بالمعتقد لإمامته و نسبتهم إياهم إلى العجز و هم الجازمون المحقون المستهزءون غدا بأعدائهم بخارط شوك القتاد بيده و الصابر على شدته و هي‏

الغيبة للنعماني — 10 ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر — الإمام الصادق عليه السلام
بتكذيب القرآن وان قلتم انه كان مغلوبا فعلى اعذر الثاني إبراهيم عليه السلام حيث أخبر الله تعالى عنه في قوله لقومه ( واعتزلكم وما تدعون من دون الله ) فان قلتم انه اعتزله من غير مكروه فقد كذبتم القرآن وان قلتم رأى المكروه فاعتزلهم فعلى اعذر والثالث لوط حيث اخبره الله تعالى عنه في قوله لقومه ( لو أن لي بكم قوة آوى إلى ركن شديد ) فان قلتم كال له قوة فقد كذبتم القرآن وان قلتم انه لم يكن بهم قوة فعلى اعذر والرابع يوسف عليه السلام حيث قال

( رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ) فان قلتم انه ما دعى لمكروه يسخط الله فقد كفرتم وان قلتم انه دعى إلى ما يسخط الله تعالى اعذر والخامس موسى بن عمران عليه السلام حيث أخبر الله تعالى عنه ( ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ) فان قلتم انه فر منهم من غير خوف فقد كذبتم القرآن وان قلتم انه فر خوفا على نفسه فعلى اعذر والسادس اخوه هارون حيث اخبره الله تعالى عنه ( يا ابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ) فان قلتم ما كادوا يقتلونه فقد كذبتم القرآن وان قلتم كادوا يقتلونه فعلى اعذر السابع ابن عمي محمد صلى الله عليه وآله حيث هرب من الكفار إلى الغار فان قلتم انه ما هرب من خوف على نفسه فقد كذبتم وان قلتم هرب من خوف على نفسه فالوصي اعذر الناس ما زلت مظلوما مذ ولدتني أمي حتى أن أخي عقيلا كان إذا رمدت عينه يقول لا تذروا عيني حتى تذروا عين على فيذروني ما بي من رمد . ( وروى بالأسانيد ) عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله حبر من أحبار اليهود فقال يا رسول الله قد أرسلني إليك قومي وقالوا انه عهد إلينا نبينا موسى بن عمران وقال إذا بعث بعدى نبي اسمه محمد وهو عربي فامضوا إليه واسألوه ان يخرج لكم من جبل هناك سبع نوق حمر الوبر سود الحدق فان أخرجها لكم فسلموا عليه وآمنوا به

الفضائل لابن شاذان القمي — من السماء قد فتح وإذا بجبرئيل قد نزل من عند رب العالمين وقال — غير محدد
أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن النهدي، عن أبيه، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

سمعته يقول: لو لم يكن في الارض إلا اثنان لكان الامام أحدهما. (باب) * (معرفة الامام والرد اليه) *

الأصول من الكافي — طبقات الانبياء والرسل والائمة — غير محدد
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه، عمن ذكره، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

إنكم لا تكونون صالحين حتى الصفحة 182 تعرفوا ولا تعرفوا حتى تصدقوا ولا تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها، ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها بعيدا إن الله تبارك وتعالى لا يقبل إلا العمل الصالح ولا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط والعهود، فمن وفى لله عزوجل بشرطه واستعمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل [ما] وعده، إن الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق الهدى وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف يسلكون، فقال: " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " وقال: " إنما يتقبل الله من المتقين " فمن اتقى الله فيما أمره لقي الله مؤمنا بما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله)، هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا وظنوا أنهم آمنوا، وأشركوا من حيث لا يعلمون. إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى، وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله، وطاعة رسوله بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الامر لم يطع الله ولا رسوله، وهو الاقرار بما انزل من عند الله عزوجل، خذوا زينتكم عند كل مسجد والتمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فانه أخبركم أنهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار، إن الله قد استخلص الرسل لامره، ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره، فقال: " وإن من امة إلا خلا فيها نذير " تاه من جهل، واهتدى من أبصر وعقل، إن الله عزوجل يقول: " فإنها لا تعمى الابصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور " وكيف يهتدي من لم يبصر؟ وكيف يبصر من لم يتدبر؟ اتبعوا رسول الله وأهل بيته وأقروا بما نزل من عند الله واتبعوا آثار الهدى، فانهم علامات الامامة والتقى واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى ابن مريم (عليه السلام) وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن، اقتصوا الطريق بالتماس المنار والتمسوا من وراء الحجب الآثار الصفحة 183 تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربكم.

الأصول من الكافي — طبقات الانبياء والرسل والائمة — غير محدد
الصفحة 266 أشتري منه الارض بكيل معلوم وحنطة من غيرها؟ قال: لا بأس. 9230 - 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سهل، عن أبيه قال: سألت أباالحسن موسى عليه السلام عن الرجل يزرع له الحراث الزعفران ويضمن له أن يعطيه في كل جريب أرض يمسح عليه وزن كذا وكذا درهما فربما نقص وغرم وربما استفضل وزاد، قال: لا بأس به إذا تراضيا . 9231 - 10 - أحمد بن محمد، عن محمد بن سهل، عن أبيه، عن عبدالله بن بكير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

سألته عن رجل يزرع له الزعفران فيضمن له الحراث على أن يدفع إليه من كل أربعين منا زعفران رطب منا ويصالحه على اليابس واليابس إذا جفف ينقص ثلاثة أرباعه ويبقى ربعه وقد جرب، قال: لايصلح، قلت: وإن كان عليه أمين يحفظ به لم يستطع حفظه لانه يعالج بالليل ولا يطاق حفظه، قال: يقبله الارض أولا على أن لك في كل أربعين منا منا. (باب) * (قبالة الارضين والمزارعة بالنصف والثلث والربع) * 9232 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: أخبرني أبوعبدالله عليه السلام أن أباه عليه السلام حدثه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطى خيبر بالنصف أرضها و نخلها فلما أدركت الثمرة بعث عبدالله بن رواحة فقوم عليهم قيمة فقال لهم: إما أن تأخذوه وتعطوني نصف الثمن وإما أن أعطيكم نصف الثمن وآخذه فقالوا: بهذا قامت السماوات والارض.

الفروع من الكافي — آخر — غير محدد
الصفحة 241 ابن وهب قال: سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن ذبائح أهل الكتاب فقال

لا بأس إذا ذكروا اسم الله عزوجل ولكني أعني منهم من يكون على أمر موسى وعيسى (عليه السلام). (11466 15) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير قال: دخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام) أنا وأبي فقلنا له: جعلنا الله فداك، إن لنا خلطاء من النصارى وإنا نأتيهم فيذبحون لنا الدجاج والفراخ والجداء أفنأكلها؟ قال: فقال: لا تأكلوها ولا تقر بوها فإنهم يقولون على ذبائحهم ما لا احب لكم أكلها، قال: فلما قدمنا الكوفة دعانا بعضهم فأبينا أن نذهب فقال: ما بالكم كنتم تأتونا ثم تركتموه اليوم؟ قال: فقلنا: إن عالما لنا(عليه السلام) نهانا وزعم أنكم تقولون على ذبائحكم شيئا لا يحب لنا أكلها، فقال: من هذا العالم هذا والله أعلم الناس وأعلم من خلق الله، صدق والله إنا لنقول: بسم المسيح (عليه السلام). (11467 16) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ذبيحة أهل الكتاب قال: فقال: والله ما يأكلون ذبائحكم فكيف تستحلون أن تأكلوا ذبائحهم إنماهو الاسم ولا يؤمن عليها إلا مسلم. (11468 17) بعض أصحابنا، عن منصور بن العباس، عن عمرو بن عثمان، عن قتيبة الاعشى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: رأيت عنده رجلا يسأله فقال: إن لي أخا فيسلف في الغنم في الجبال فيعطى السن مكان السن فقال: أليس بطيبة نفس من أصحابه؟ قال: بلى، قال: فلا بأس، قال: فإنه يكون له فيها الوكيل فيكون يهوديا أو نصرانيا فتقع فيها العارضة فيبيعها مذبوحة ويأتيه بثمنها وربما ملحها فيأتيه بها مملوحة، قال: فقال: إن أتاه بثمنها فلا يخالطه بماله ولا يحركه وإن أتاه بها مملوحة فلا يأكلها فإنما هوالاسم وليس يؤمن على الاسم إلا مسلم فقال له بعض من في البيت: فأين قول الله عزوجل: " و طعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم " فقال: إن أبي (عليه السلام) كان يقول ذلك الحبوب وما أشبهها تم كتاب الذبائح ويتلوه كتاب الاطعمة والحمد الله رب العالمين

الفروع من الكافي — آخر — غير محدد
الصفحة 352 راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

قال أميرالمؤمنين (عليه السلام): إحدى وعشرون زبيبة حمراء في كل يوم على الريق تدفع جميع الامراض إلا مرض الموت. (12035 3) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: حدثني رجل من أهل مصر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الزبيب يشد العصب ويذهب بالنصب ويطيب النفس . (12036 4) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن فلان المصري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الزبيب الطائفي يشد العصب و يذهب بالنصب ويطيب النفس.

الفروع من الكافي — الزبيب — غير محدد
(12156 1) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن عبدالعزيز ابن حسان البغدادي، عن صالح بن عقبة، عن عبدالله بن محمد الجعفي قال: ذكر أبو عبدالله (عليه السلام) البصل فقال

يطيب النكهة ويذهب بالبلغم ويزيد في الجماع. (12157 2) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): البصل يذهب بالنصب ويشد العصب ويزيد في الخطا ويزيد في الماء ويذهب بالحمى. (12158 3) علي بن محمد بن بندار، عن أبيه، عن محمد بن علي الهمداني، عن الحسن بن ابن علي الكسلان، عن ميسر بياع الزطي وكان خاله قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: كلوا البصل فإن فيه ثلاث خصال: يطيب النكهة ويشد اللثة ويزيد في الماء والجماع. (12159 4) عنه، عن السياري، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أحمد بن المبارك الدينوري، عن أبي عثمان، عن درست، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: البصل يطيب النكهة ويشد الظهر و يرق البشرة. (12160 5) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا دخلتم بلادا فكلوا من بصلها يطرد عنكم وباءها.

الفروع من الكافي — البصل — غير محدد
مِنَّا أَحَدٌ وَ كَانَ هُوَ الرَّادُّ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ ذَاكَ مَكَّةُ الْحَرَامُ الَّتِي رَضِيَهَا اللَّهُ لِنَفْسِهِ حَرَماً وَ جَعَلَ بَيْتَهُ فِيهَا ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرُونَ أَيُّ بُقْعَةٍ فِي مَكَّةَ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنَّا أَحَدٌ فَكَانَ هُوَ الرَّادُّ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ ذَاكَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرُونَ أَيُّ الْبُقْعَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنَّا أَحَدٌ فَكَانَ هُوَ الرَّادُّ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ ذَاكَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَ ذَلِكَ بَابُ الْكَعْبَةِ وَ ذَلِكَ حَطِيمُ إِسْمَاعِيلَ الَّذِي كَانَ يُزَوِّدُ فِيهِ غُنَيْمَاتِهِ وَ يُصَلِّي فِيهِ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ عَبْداً صَفَّ قَدَمَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ قَائِمَ اللَّيْلِ مُصَلِّياً حَتَّى يَجِيئَهُ النَّهَارُ وَ صَائِمَ النَّهَارِ حَتَّى يَجِيئَهُ اللَّيْلُ ثُمَّ لَمْ يَعْرِفْ لَنَا حَقَّنَا وَ حُرْمَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً أَبَداً 17 عقاب من لم يعرف إمامه 45 عَنْهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ ذَرِيحٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مِنَّا الْإِمَامُ الْمَفْرُوضُ طَاعَتُهُ مَنْ جَحَدَهُ مَاتَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً وَ اللَّهِ مَا تَرَكَ اللَّهُ الْأَرْضَ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ آدَمَ إِلَّا وَ فِيهَا إِمَامٌ يُهْتَدَى بِهِ إِلَى اللَّهِ حُجَّةً عَلَى الْعِبَادِ مَنْ تَرَكَهُ هَلَكَ وَ مَنْ لَزِمَهُ نَجَا حَقّاً عَلَى اللَّهِ 46 عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ كَانَ مَرْضِيّاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ السَّرِيِّ أَبِي الْيَسَعِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَحْوَجُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ إِذَا بَلَغَ نَفْسُهُ هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ يَقُولُ لَقَدْ كُنْتُ عَلَى أَمْرٍ حَسَنٍ 47 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ مَنْ دَانَ اللَّهَ بِعِبَادَةٍ يُجْهِدُ فِيهَا نَفْسَهُ بِلَا إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ فَإِنَّ سَعْيَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَ هُوَ ضَالٌّ مُتَحَيِّرٌ وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شَاةٍ لَا رَاعِيَ لَهَا-

المحاسن — عقاب الأعمال من المحاسن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج 1) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 20) صفحة 328 قد ضرب قدّامه بالسّيف وهو قضاء داود (عليه السلام) فيقدّمهم فيضرب أعناقهم، ثمّ يقضي الثالثة فينكرها قوم آخرون ممّن قد ضرب قدّامه بالسّيف وهو قضاء ابراهيم (عليه السلام) فيقدّمهم فيضرب أعناقهم ثمّ يقضي الرابعة وهو قضاء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فلا ينكرها أحد عليه. وقد جاء في مجموعة من الاخبار أنه (عليه السلام) لا يقبل الجزية، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير. وروى الشيخ الطبرسي في أعلام الورى أنه (عليه السلام): " يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقّه في الدين ". وروي في مزار محمد بن المشهدي عن أبي بصير سأل الامام الصادق (عليه السلام) عن حكم من نصب العداوة لهم، فقال

لا، يا أبا محمد، ما لمن خالفنا في دولتنا من نصيب، انّ الله قد احلّ لنا دمائهم عند قيام قائمنا، فاليوم محرّم علينا وعليكم ذلك فلا يغرّنك احدٌ، إذا قام قائمنا انتقم لله ولرسوله ولنا أجمعين ". الثامن والثلاثون: يخرج كل مراتب العلوم. كما روى القطب الراوندي في الخرائج عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال:

النجم الثاقب — النجم الثاقب — الإمام الصادق عليه السلام

ج‏ : رُوِيَ‏ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ أَنَّهُ‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ: انْزِلْ أَيُّهَا الْكَذَّابُ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، لَا مِنْبَرِ أَبِيكَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَمِنْبَرُ أَبِيكَ لَعَمْرِي يَا حُسَيْنُ! لَا مِنْبَرُ أَبِي، مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا ؟ أَبُوكَ‏ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟. فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ: إِنْ أُطِعْ أَبِي فِيمَا أَمَرَنِي فَلَعَمْرِي إِنَّهُ لَهَادٍ وَ أَنَا مُهْتَدٍ بِهِ، وَ لَهُ فِي رِقَابِ النَّاسِ الْبَيْعَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُنْكِرُهَا أَحَدٌ إِلَّا جَاحِدٌ بِالْكِتَابِ، قَدْ عَرَفَهَا النَّاسُ بِقُلُوبِهِمْ وَ أَنْكَرُوهَا بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَ وَيْلٌ لِلْمُنْكِرِينَ حَقَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (ع)، مَا ذَا يَلْقَاهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ إِدَامَةِ الْغَضَبِ وَ شِدَّةِ الْعَذَابِ؟!. 48 فَقَالَ‏ عُمَرُ: يَا حُسَيْنُ! مَنْ أَنْكَرَ حَقَّ أَبِيكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ! أَمَّرَنَا النَّاسُ فَتَأَمَّرْنَا، وَ لَوْ أَمَّرُوا أَبَاكَ لَأَطَعْنَا. فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ (ع): يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! فَأَيُّ النَّاسِ أَمَّرَكَ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ تُؤَمِّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى نَفْسِكَ لِيُؤَمِّرَكَ عَلَى النَّاسِ بِلَا حُجَّةٍ مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا رِضًى مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ؟! فَرِضَاكُمْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ رِضًى، أَوْ رِضَى أَهْلِهِ كَانَ لَهُ سَخَطاً؟! أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنْ لِلِّسَانِ مَقَالًا يَطُولُ تَصْدِيقُهُ، وَ فِعْلًا يُعِينُهُ الْمُؤْمِنُونَ لَمَا تَخَطَّيْتَ رِقَابَ آلِ مُحَمَّدٍ (ص)، تَرْقَى مِنْبَرَهُمْ وَ صِرْتَ الْحَاكِمَ عَلَيْهِمْ بِكِتَابٍ نَزَلَ فِيهِمْ، لَا تَعْرِفُ مُعْجَمَهُ، وَ لَا تَدْرِي تَأْوِيلَهُ إِلَّا سَمَاعَ الْآذَانِ، الْمُخْطِئُ وَ الْمُصِيبُ‏ عِنْدَكَ سَوَاءٌ، فَجَزَاكَ اللَّهُ جَزَاكَ، وَ سَأَلَكَ عَمَّا أَحْدَثْتَ سُؤَالًا حَفِيّاً. قَالَ: فَنَزَلَ عُمَرُ مُغْضَباً وَ مَشَى مَعَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ فَقَالَ‏ : يَا أَبَا الْحَسَنِ! مَا لَقِيتُ مِنِ‏ ابْنِكَ الْحُسَيْنِ؟! يُجْهِرُنَا بِصَوْتٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ يُحَرِّضُ عَلَيَّ الطَّغَامَ وَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ؟!. فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ (عليه السلام): مِثْلُ‏ الْحُسَيْنِ ابْنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَسْتَحِثُ‏ بِمَنْ لَا حُكْمَ لَهُ، أَوْ يَقُولُ بِالطَّغَامِ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ، أَمَا وَ اللَّهِ مَا نِلْتَ مَا نِلْتَ‏ إِلَّا بِالطَّغَامِ، فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَرَّضَ الطَّغَامَ!. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): مَهْلًا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! فَإِنَّكَ لَنْ تَكُونَ قَرِيبَ الْغَضَبِ، وَ لَا لَئِيمَ الْحَسَبِ، وَ لَا فِيكَ عُرُوقٌ مِنَ السُّودَانِ، اسْمَعْ كَلَامِي، وَ لَا 49 تَعْجَلْ بِالْكَلَامِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! إِنَّهُمَا لَيَهُمَّانِ فِي أَنْفُسِهِمَا بِمَا لَا يُرَى بِغَيْرِ الْخِلَافَةِ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): هُمَا أَقْرَبُ نَسَباً بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ أَبِيهِمَا أَمَا فَأَرْضِهِمَا- يَا ابْنَ الْخَطَّابِ- بِحَقِّهِمَا يَرْضَ عَنْكَ مَنْ بَعْدَهُمَا. قَالَ: وَ مَا رِضَاهُمَا يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ قَالَ: رِضَاهُمَا الرَّجْعَةُ عَنِ الْخَطِيئَةِ، وَ التَّقِيَّةُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ بِالتَّوْبَةِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَدِّبْ- يَا أَبَا الْحَسَنِ- ابْنَكَ أَنْ لَا يَتَعَاطَى السَّلَاطِينَ الَّذِينَ هُمُ الْحُكَمَاءُ فِي الْأَرْضِ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَنَا أُؤَدِّبُ أَهْلَ الْمَعَاصِي عَلَى مَعَاصِيهِمْ، وَ مَنْ أَخَافُ عَلَيْهِ الزَّلَّةَ وَ الْهَلَكَةَ، فَأَمَّا مَنْ وَلَدَهُ‏ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا يَحُلُ‏ أَدَبُهُ، فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ‏ إِلَى أَدَبٍ خَيْرٍ لَهُ مِنْهُ، أَمَا فَأَرْضِهِمَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ!. قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ فَاسْتَقْبَلَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ‏ : يَا أَبَا حَفْصٍ! مَا صَنَعْتَ وَ قَدْ طَالَتْ بِكُمَا الْحُجَّةُ؟. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَ هَلْ حُجَّةٌ مَعَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ شِبْلَيْهِ؟!. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! هُمْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ الْأَسْمَنُونَ وَ النَّاسُ عِجَافٌ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَعُدُّ مَا صِرْتَ إِلَيْهِ فَخْراً فَخَرْتَ بِهِ، أَ بِحُمْقِكَ‏ ؟. فَقَبَضَ عُثْمَانُ عَلَى مَجَامِعِ ثِيَابِهِ ثُمَّ جَذَبَهُ وَ رَدَّهُ، ثُمَّ قَالَ‏ : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! كَأَنَّكَ تُنْكِرُ مَا أَقُولُ. فَدَخَلَ بَيْنَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ‏ 50 وَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَ افْتَرَقَ الْقَوْمُ‏ . بيان: قوله (عليه السلام): إلّا سماع الآذان .. أي لا تعرف معنى الكتاب إلّا بما تسمعه الآذان من الناس، و في بعض النسخ: الفعلان- بصيغة الغيبة- أي لا يمكن معرفة الكتاب و تأويله إلّا بالسماع ممّن ينتهي عمله إلى الوحي الإلهي. و الحفاوة و الحفاية و الإحفاء: الاستقصاء في السّؤال‏ . و التحريض على القتال: الحثّ‏ و التّرغيب و التّحريض عليه. و الطَّغامُ: الأَرَاذِلُ‏ . قوله: ليهمّان .. أي يقصدان أمرا لا يحصل إلّا بالخلافة، فأجاب (عليه السلام) بأنّ الخلافة غير بعيد منهما، فإنّ أباهما خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هما أقرب نسبا به (صلّى اللّه عليه و آله) منه. قوله (عليه السلام): فإنّه ينتقل .. أي يترقّى بنفسه في الآداب الحسنة من غير تأديب، و يحتمل الاستفهام الإنكاري، و يؤيّده أنّ في بعض النسخ: ويحك! أ أؤدّبه؟! فإنّه ينتقل .. و السمن .. كناية عن وفور المال و الشرف، كما أنّ العجف .. كناية عن‏ 51 عدمهما و قلّتهما.

بحار الأنوار ج17-35 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ تَوَقَّفَ عَنْ إِظْهَارِ الْبَيْعَةِ لَهُ وَ قَالَ

إِنْ أَقَرَّنِي عَلَى الشَّامِ وَ أَعْمَالِيَ الَّتِي وَلَّانِيهَا عُثْمَانُ بَايَعْتُهُ فَجَاءَ الْمُغِيرَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ وَ قَدْ وَلَّاهُ الشَّامَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَوَلِّهِ أَنْتَ كَيْمَا تَتَّسِقَ عُرَى الْأُمُورِ ثُمَّ اعْزِلْهُ إِنْ بَدَا لَكَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَ تَضْمَنُ لِي عُمُرِي يَا مُغِيرَةُ فِيمَا بَيْنَ تَوْلِيَتِهِ إِلَى خَلْعِهِ قَالَ لَا قَالَ لَا يَسْأَلُنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ تَوْلِيَتِهِ عَلَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَيْلَةً سَوْدَاءَ أَبَداً وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً لَكِنْ أَبْعَثُ إِلَيْهِ وَ أَدْعُوهُ إِلَى مَا فِي يَدِي مِنَ الْحَقِّ فَإِنْ أَجَابَ فَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ وَ إِنْ أَبَى حَاكَمْتُهُ إِلَى اللَّهِ فَوَلَّى الْمُغِيرَةُ وَ هُوَ يَقُولُ فَحَاكِمْهُ إِذاً فَحَاكِمْهُ إِذاً فَأَنْشَأَ يَقُولُ‏ نَصَحْتُ عَلِيّاً فِي ابْنِ حَرْبٍ نَصِيحَةً* * * -فَرَدَّ فَمَا مِنِّي لَهُ الدَّهْرَ ثَانِيَةٌ- وَ لَمْ يَقْبَلِ النُّصْحَ الَّذِي جِئْتُهُ بِهِ* * * -وَ كَانَتْ لَهُ تِلْكَ النَّصِيحَةُ كَافِيَةً- وَ قَالُوا لَهُ مَا أَخْلَصَ النُّصْحَ كُلَّهُ* * * -فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ النَّصِيحَةَ غَالِيَةٌ فَقَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ (رحمه اللّه) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ أَشَارَ عَلَيْكَ بِأَمْرٍ لَمْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ فَقَدَّمَ فِيهِ رِجْلًا وَ أَخَّرَ فِيهِ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ لَكَ الْغَلَبَةُ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِالنَّصِيحَةِ وَ إِنْ كَانَتْ لِمُعَاوِيَةَ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِالْمَشُورَةِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ‏ 387 يَكَادُ وَ مَنْ أَرْسَى ثَبِيراً مَكَانَهُ* * * -مُغِيرَةُ أَنْ يُقَوِّيَ عَلَيْكَ مُعَاوِيَةَ- وَ كُنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ فِينَا مُوَفَّقاً* * * -وَ تِلْكَ الَّتِي آرَاكَهَا غَيْرُ كَافِيَةٍ- فَسُبْحَانَ مَنْ عَلَّا السَّمَاءَ مَكَانَهَا* * * -وَ الْأَرْضَ دَحَاهَا فَاسْتَقَرَّتْ كَمَا هِيَهْ‏ . بيان: قوله الدهر منصوب على الظرفية أي ليس مني نصيحة ثانية ما بقي الدهر. قوله و من أرسى الواو للقسم أي بحق الذي أثبت جبل ثبير المعروف بمنى.

بحار الأنوار ج17-35 — 11 باب بغي معاوية و امتناع أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوقَةَ عَنْ عِيسَى الْفَرَّاءِ وَ أَبِي عَلِيٍّ الْعَطَّارِ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

بَيْنَا دَاوُدُ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) جَالِسٌ وَ عِنْدَهُ شَابٌّ رَثُّ الْهَيْئَةِ يُكْثِرُ الْجُلُوسَ عِنْدَهُ وَ يُطِيلُ الصَّمْتَ إِذْ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ أَحَدَّ مَلَكُ الْمَوْتِ النَّظَرَ إِلَى الشَّابِ‏ فَقَالَ دَاوُدُ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) نَظَرْتَ إِلَى هَذَا فَقَالَ نَعَمْ إِنِّي أُمِرْتُ بِقَبْضِ رُوحِهِ إِلَى سَبْعَةِ أَيَّامٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَرَحَّمَهُ دَاوُدُ فَقَالَ يَا شَابُّ هَلْ لَكَ امْرَأَةٌ قَالَ لَا وَ مَا تَزَوَّجْتُ قَطُّ قَالَ دَاوُدُ فَأْتِ فُلَاناً رَجُلًا كَانَ عَظِيمَ الْقَدْرِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقُلْ لَهُ إِنَّ دَاوُدَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ وَ تُدْخِلَهَا اللَّيْلَةَ وَ خُذْ مِنَ النَّفَقَةِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ كُنْ عِنْدَهَا فَإِذَا مَضَتْ سَبْعَةُ أَيَّامٍ فَوَافِنِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَمَضَى الشَّابُّ بِرِسَالَةِ دَاوُدَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) فَزَوَّجَهُ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ وَ أَدْخَلُوهَا عَلَيْهِ وَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ وَافَى دَاوُدَ 112 يَوْمَ الثَّامِنِ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ يَا شَابُّ كَيْفَ رَأَيْتَ مَا كُنْتَ فِيهِ قَالَ مَا كُنْتُ فِي نِعْمَةٍ وَ لَا سُرُورٍ قَطُّ أَعْظَمَ مِمَّا كُنْتُ فِيهِ قَالَ دَاوُدُ اجْلِسْ فَجَلَسَ وَ دَاوُدُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُقْبَضَ رُوحُهُ فَلَمَّا طَالَ قَالَ انْصَرِفْ إِلَى مَنْزِلِكَ فَكُنْ مَعَ أَهْلِكَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّامِنِ فَوَافِنِي هَاهُنَا فَمَضَى الشَّابُّ ثُمَّ وَافَاهُ يَوْمَ الثَّامِنِ وَ جَلَسَ عِنْدَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ أُسْبُوعاً آخَرَ ثُمَّ أَتَاهُ وَ جَلَسَ فَجَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ دَاوُدَ فَقَالَ دَاوُدُ (صلوات الله عليه) أَ لَسْتَ حَدَّثْتَنِي بِأَنَّكَ أُمِرْتَ بِقَبْضِ رُوحِ هَذَا الشَّابِّ إِلَى سَبْعَةِ أَيَّامٍ قَالَ بَلَى فَقَالَ قَدْ مَضَتْ ثَمَانِيَةٌ وَ ثَمَانِيَةٌ وَ ثَمَانِيَةٌ قَالَ يَا دَاوُدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَحِمَهُ بِرَحْمَتِكَ لَهُ فَأَخَّرَ فِي أَجَلِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً. 32 كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، لِعَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيٌّ وَعَدَهُ اللَّهُ أَنْ يَنْصُرَهُ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ قَوْمَهُ فَقَالُوا وَ اللَّهِ إِذَا كَانَ لَيَفْعَلَنَّ وَ لَيَفْعَلَنَّ فَأَخَّرَهُ اللَّهُ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ كَانَ فِيهِمْ مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ النُّصْرَةَ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ قَوْمَهُ فَقَالُوا مَا شَاءَ اللَّهُ فَعَجَّلَهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.

بحار الأنوار ج1-16 — 3 البداء و النسخ‏ — الإمام الباقر عليه السلام
يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ‏ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ أَبَا مُحَمَّدٍعليه السلامعَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ فَقَالَ

لَهُ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ وَ لَهُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ بِمَا يَشَاءُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا قَوْلُ اللَّهِ‏ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ هُوَ كَمَا أَسْرَرْتَ فِي نَفْسِكَ‏ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ قُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ ابْنُ حُجَّتِهِ فِي خَلْقِهِ. 116 كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن الجعفري‏ مثله.

بحار الأنوار ج1-16 — 3 البداء و النسخ‏ — غير محدد
ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَاعليه السلامعَنِ النَّاسِ كَيْفَ تَنَاسَلُوا مِنْ آدَمَعليه السلامفَقَالَ

حَمَلَتْ حَوَّاءُ هَابِيلَ وَ أُخْتاً لَهُ فِي بَطْنٍ ثُمَّ حَمَلَتْ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي قَابِيلَ وَ أُخْتاً لَهُ فِي بَطْنٍ فَزَوَّجَ هَابِيلَ الَّتِي مَعَ قَابِيلَ وَ تَزَوَّجَ قَابِيلُ الَّتِي مَعَ هَابِيلَ ثُمَّ حَدَثَ التَّحْرِيمُ بَعْدَ ذَلِكَ‏ . بيان: هذان الخبران محمولان على التقية لاشتهار ذلك بين العامة . 6 كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ، لِلْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الشِّفَاءِ وَ الْجِلَاءِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ أَ كَانَ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنِ ابْنِهِ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ آدَمُعليه السلاملَمَا رَغِبَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ مَا كَانَ آدَمُ إِلَّا عَلَى دِينِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقُلْتُ وَ هَذَا الْخَلْقُ مِنْ وُلْدِ مَنْ هُمْ وَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا آدَمُ وَ حَوَّاءُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً فَأَخْبَرَنَا أَنَّ هَذَا الْخَلْقَ مِنْ آدَمَ وَ حَوَّاءَعليها السلامفَقَالَعليه السلامصَدَقَ اللَّهُ وَ بَلَّغَتْ رُسُلُهُ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَقُلْتُ فَفَسِّرْ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ إِلَى الْأَرْضِ وَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلَدَتْ حَوَّاءُ بِنْتاً فَسَمَّاهَا عَنَاقاً فَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهَا ذِئْباً 227 كَالْفِيلِ وَ نَسْراً كَالْحِمَارِ فَقَتَلَاهَا ثُمَّ وُلِدَ لَهُ أَثَرَ عَنَاقَ قَابِيلُ بْنُ آدَمَ فَلَمَّا أَدْرَكَ قَابِيلُ مَا يُدْرِكُ الرَّجُلُ‏ أَظْهَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جِنِّيَّةً مِنْ وُلْدِ الْجَانِّ يُقَالُ لَهَا جُهَانَةُ فِي صُورَةِ إِنْسِيَّةٍ فَلَمَّا رَآهَا قَابِيلُ وَمِقَهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنْ زَوِّجْ جُهَانَةَ مِنْ قَابِيلَ فَزَوَّجَهَا مِنْ قَابِيلَ ثُمَّ وُلِدَ لآِدَمَ هَابِيلُ فَلَمَّا أَدْرَكَ هَابِيلُ مَا يُدْرِكُ الرَّجُلُ‏ أَهْبَطَ اللَّهُ إِلَى آدَمَ حَوْرَاءَ وَ اسْمُهَا تُرْكُ‏ الْحَوْرَاءِ فَلَمَّا رَآهَا هَابِيلُ وَمِقَهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنْ زَوِّجْ تُرْكاً مِنْ هَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَكَانَتْ تُرْكُ‏ الْحَوْرَاءِ زَوْجَةَ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى آدَمَ سَبَقَ عِلْمِي أَنْ لَا أَتْرُكَ الْأَرْضَ مِنْ عَالِمٍ يُعْرَفُ بِهِ دِيْنِي وَ أَنْ أُخْرِجَ ذَلِكَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَانْظُرْ إِلَى اسْمِيَ الْأَعْظَمِ وَ إِلَى مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ وَ مَا عَلَّمْتُكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا وَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْخَلْقُ مِنَ الْأُثْرَةِ عَنِّي فَادْفَعْهُ إِلَى هَابِيلَ قَالَ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ بِهَابِيلَ فَلَمَّا عَلِمَ قَابِيلُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ آدَمَ غَضِبَ فَأَتَى آدَمَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَتِ أَ لَسْتُ أَكْبَرَ مِنْ أَخِي وَ أَحَقَّ بِمَا فَعَلْتَ بِهِ فَقَالَ آدَمُ يَا بُنَيَّ إِنَّمَا الْأَمْرُ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَ إِنْ كُنْتَ أَكْبَرَ وُلْدِي فَإِنَّ اللَّهَ خَصَّهُ بِمَا لَمْ يَزَلْ لَهُ أَهْلًا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ خِلَافُ مَا قُلْتُ وَ لَمْ تُصَدِّقْنِي فَقَرِّبَا قُرْبَاناً فَأَيُّكُمَا قُبِلَ قُرْبَانُهُ فَهُوَ أَوْلَى بِالْفَضْلِ مِنْ صَاحِبِهِ قَالَ وَ كَانَ الْقُرْبَانُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تَنْزِلُ نَارٌ فَتَأْكُلُهُ فَخَرَجَا فَقَرَّبَا قُرْبَاناً كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ وَ كَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ فَقَرَّبَ قَمْحاً نَسْياً رَدِيئاً وَ كَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ فَقَرَّبَ كَبْشاً سَمِيناً مِنْ خِيَارِ غَنَمِهِ فَأَكَلَتِ النَّارُ قُرْبَانَ هَابِيلَ وَ لَمْ تَأْكُلْ قُرْبَانَ قَابِيلَ فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ يَا قَابِيلُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَنْتَ وَ أَخُوكَ فَلَوْ وُلِدَ لَكُمَا وَلَدٌ وَ كَثُرَ نَسْلُكُمَا افْتَخَرَ نَسْلُهُ عَلَى نَسْلِكَ بِمَا خَصَّهُ بِهِ أَبُوكَ وَ لِقَبُولِ النَّارِ قُرْبَانَهُ وَ تَرْكِهَا قُرْبَانَكَ وَ إِنَّكَ إِنْ قَتَلْتَهُ لَمْ يَجِدْ أَبُوكَ بُدّاً مِنْ أَنْ يَخُصَّكَ بِمَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ قَالَ فَوَثَبَ قَابِيلُ إِلَى هَابِيلَ فَقَتَلَهُ‏ 228 ثُمَّ قَالَ إِبْلِيسُ إِنَّ النَّارَ الَّتِي قَبِلَتِ الْقُرْبَانَ هِيَ الْمُعَظَّمَةُ فَعَظِّمْهَا وَ اتَّخِذْ لَهَا بَيْتاً وَ اجْعَلْ لَهَا أَهْلًا وَ أَحْسِنْ عِبَادَتَهَا وَ الْقِيَامَ عَلَيْهَا فَتَقْبَلَ قُرْبَانَكَ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ قَالَ فَفَعَلَ قَابِيلُ ذَلِكَ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَبَدَ النَّارَ وَ اتَّخَذَ بُيُوتَ النِّيرَانِ وَ إِنَّ آدَمَ أَتَى الْمَوْضِعَ الَّذِي قَتَلَ فِيهِ قَابِيلُ أَخَاهُ فَبَكَى هُنَاكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً يَلْعَنُ تِلْكَ الْأَرْضَ حَيْثُ قَبِلَتْ دَمَ ابْنِهِ وَ هُوَ الَّذِي فِيهِ قِبْلَةُ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ قَالَ وَ إِنَّ هَابِيلَ يَوْمَ قُتِلَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ تُرْكُ‏ الْحَوْرَاءِ حُبْلَى فَوَلَدَتْ غُلَاماً فَسَمَّاهُ آدَمُ بِسْمِ ابْنِهِ هَابِيلَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَ لآِدَمَ بَعْدَ هَابِيلَ ابْناً فَسَمَّاهُ شَيْثاً ثُمَّ قَالَ ابْنِي هَذَا هِبَةُ اللَّهِ فَلَمَّا أَدْرَكَ شَيْثٌ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ أَهْبَطَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ حَوْرَاءَ يُقَالُ لَهَا نَاعِمَةُ فِي صُورَةِ إِنْسِيَّةٍ فَلَمَّا رَآهَا شَيْثٌ وَمِقَهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنْ زَوِّجْ نَاعِمَةَ مِنْ شَيْثٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَكَانَتْ نَاعِمَةُ الْحَوْرَاءُ زَوْجَةَ شَيْثٍ فَوَلَدَتْ لَهُ جَارِيَةً فَسَمَّاهَا آدَمُ حُورِيَّةَ فَلَمَّا أَدْرَكَتْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنْ زَوِّجْ حُورِيَّةَ مِنْ هَابِيلَ بْنِ هَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَهَذَا الْخَلْقُ الَّذِي تَرَى مِنْ هَذَا النَّسْلِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً وَ قَوْلُهُ‏ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها أَيْ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ قَالَ فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ وَ فَنِيَ أَجَلُهُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ فَنِيَتْ أَيَّامُكَ فَانْظُرْ إِلَى اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ وَ مَا عَلَّمْتُكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا وَ أُثْرَةِ النُّبُوَّةِ وَ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ فَادْفَعْهُ إِلَى شَيْثٍ وَ أْمُرْهُ أَنْ يَقْبَلَهُ بِكِتْمَانٍ وَ تَقِيَّةٍ مِنْ أَخِيهِ لِئَلَّا يَقْتُلَهُ كَمَا قَتَلَ هَابِيلَ فَإِنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِي أَنْ لَا أُخْلِيَ الْأَرْضَ مِنْ عَالِمٍ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ يَكُونُ فِيهِ نَجَاةٌ لِمَنْ تَوَلَّاهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَالِمِ الَّذِي آمُرُهُ بِإِظْهَارِ دِينِي وَ أُخْرِجُ ذَلِكَ مِنْ ذُرِّيَّةِ شَيْثٍ وَ عَقِبِه فَدَعَا آدَمُ شَيْثاً وَ قَالَ يَا بُنَيَّ اخْرُجْ وَ تَعَرَّضْ لِجَبْرَئِيلَ أَوْ لِمَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَخْبِرْهُ بِوَجَعِي وَ اسْأَلْهُ أَنْ يُهْدِيَ إِلَيَّ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ وَ قَدْ كَانَ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا يَأْكُلَ آدَمُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهَا فَخَرَجَ شَيْثٌ فَلَقِيَ جَمَاعَةً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَبْلَغَهُمْ مَا أَمَرَهُ آدَمُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا شَيْثُ آجَرَكَ اللَّهُ فِي أَبِيكَ فَقَدْ قَضَى نَحْبَهُ- فَأُهْبِطْنَا لِنَحْضُرَ الصَّلَاةَ عَلَى أَبِيكَ فَانْصَرَفَ‏ 229 مَعَ الْمَلَائِكَةِ فَوَجَدَ أَبَاهُ قَدْ مَاتَ فَغَسَّلَهُ شَيْثٌ مَعَ جَبْرَئِيلَعليه السلامفَلَمَّا فَرَغَ شَيْثٌ مِنْ غُسْلِهِ قَالَ لِجَبْرَئِيلَ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّا مَعَاشِرَ الْمَلَائِكَةِ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ لِأَبِيكَ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ قَالَ فَتَقَدَّمَ شَيْثٌ فَصَلَّى عَلَى آدَمَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً بِأَمْرِ جَبْرَئِيلَ فَأَقْبَلَ قَابِيلُ عَلَى شَيْثٍ فَقَالَ لَهُ أَيْنَ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْكَ أَبُوكَ مِمَّا كَانَ دَفَعَهُ إِلَى هَابِيلَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ أَقَرَّ قَتَلَهُ فَلَمْ يَزَلْ شَيْثٌ يُخْبِرُ الْعَقِبَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ يُبَشِّرُهُمْ بِبِعْثَةِ نُوحٍ وَ يَأْمُرُهُمْ بِالْكِتْمَانِ وَ إِنَّ آدَمَ أَخْبَرَهُ أَنَّ اللَّهَ بَشَّرَهُ بِأَنَّهُ بَاعِثٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ نُوحٌ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُونَهُ فَيُهْلِكُهُمْ بِالْغَرَقِ وَ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ عَشَرَةُ آبَاءٍ . بيان: ومقه كورثه أحبه و الأثرة بالضم نقل الحديث و بقية العلم و المكرمة المتوارثة قوله نسيا أي متروكا فاسدا.

بحار الأنوار ج1-16 — 5 تزويج آدم حواء و كيفية بدء النسل منهما و قصة قابيل و هابيل و سائر أولادهما — الإمام الصادق عليه السلام
نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(عليه السلام) فِي الْخُطْبَةِ الْقَاصِعَةِ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ وَ لَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ مَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ (عليهما السلام) عَلَى فِرْعَوْنَ عَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ وَ بِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ فَشَرَطَا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ بَقَاءَ مُلْكِهِ وَ دَوَامَ عِزِّهِ فَقَالَ أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ وَ بَقَاءَ الْمُلْكِ وَ هُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَ الذُّلِّ فَهَلَّا أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَ جَمْعِهِ وَ احْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَ لُبْسِهِ وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ وَ مَعَادِنَ الْعِقْيَانِ وَ مَغَارِسَ الْجِنَانِ وَ أَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طَيْرَ السَّمَاءِ وَ وُحُوشَ الْأَرْضِ لَفَعَلَ وَ لَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلَاءُ وَ بَطَلَ الْجَزَاءُ وَ اضْمَحَلَّ الْأَنْبَاءُ وَ لَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلَيْنَ وَ لَا اسْتَحَقَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ الْمُحْسِنِينَ. بيان: الأساورة جمع للأسورة التي هي جمع السوار و الذهبان بالكسر و الضم جمع الذهب و العقيان بالكسر هو الذهب الخالص و قيل ما ينبت منه نباتا و البلاء الامتحان و اضمحل الأنباء أي سقط الوعد و الوعيد. قال الثعلبي قال العلماء بأخبار الماضين لما كلم الله موسى و بعثه إلى مصر خرج و لا علم له بالطريق و كان الله تعالى يهديه و يدله و ليس معه زاد و لا سلاح و لا حمولة و لا شي‏ء غير عصاه و مدرعة صوف و قلنسوة من صوف و نعلين يظل صائما و يبيت قائما و يستعين بالصيد و بقول الأرض حتى ورد مصر و لما قرب مصر أوحى الله سبحانه إلى أخيه هارون يبشره بقدوم موسى و يخبره أنه قد جعله لموسى وزيرا و رسولا معه إلى فرعون و أمره أن يمر يوم السبت لغرة ذي الحجة متنكرا إلى شاطئ النيل ليلتقي في تلك الساعة بموسى قال فخرج هارون و أقبل موسى (عليه السلام) فالتقيا على شط النيل قبل طلوع الشمس فاتفق أنه كان يوم ورود الأسد الماء و كان لفرعون أسد تحرسه في غيضة 142 محيطة بالمدينة من حولها و كانت ترد الماء غبا و كان فرعون إذ ذاك في مدينة حصينة عليها سبعون سورا في كل سور رساتيق و أنهار و مزارع و أرض واسعة في ربض كل سور سبعون ألف مقاتل و من وراء تلك المدينة غيضة تولى فرعون غرسها بنفسه و عمل فيها و سقاها بالنيل ثم أسكنها الأسد فنسلت‏ و توالدت حتى كثرت ثم اتخذها جندا من جنوده تحرسه و جعل خلال تلك الغيضة طرقا تفضي من يسلكها إلى أبواب من أبواب المدينة معلومة ليس لتلك الأبواب طريق غيرها فمن أخطأ وقع في الغيضة فأكلته الأسد و كانت الأسود إذا وردت النيل ظلت عليها يومها كلها ثم تصدر مع الليل قال فالتقى موسى و هارون يوم ورودها فلما أبصرتهما الأسد مدت أعناقها و رءوسها إليهما و شخصت أبصارها نحوهما و قذف الله تعالى في قلوبها الرعب فانطلقت نحو الغيضة منهزمة هاربة على وجوهها تطأ بعضها بعضا حتى اندست في الغيضة و كان لها ساسة يسوسونها و ذادة يذودونها و يشلونها بالناس‏ فلما أصابها ما أصابها خاف ساستها فرعون و لم يشعروا من أين أتوا فانطلق موسى و هارون (عليهما السلام) في تلك المسبعة حتى وصلا إلى باب المدينة الأعظم الذي هو أقرب أبوابها إلى منزل فرعون و كان منه يدخل و

بحار الأنوار ج1-16 — 4 بعثة موسى و هارون — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي، تفسير العياشي الْبَرْقِيُّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ

‏ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ‏ قَالَ كَانَا يَتَغَوَّطَانِ‏ . 235 بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) قيل فيه قولان أحدهما أنه احتجاج على النصارى بأن من ولدته النساء و يأكل الطعام لا يكون إلها للعباد أي أنهما كانا يعيشان بالغذاء كما يعيش سائر الخلق فكيف يكون إلها من لا يقيمه إلا أكل الطعام و الثاني أن ذلك كناية عن قضاء الحاجة .

بحار الأنوار ج1-16 — 18 فضله و رفعة شأنه و معجزاته و تبليغه و مدة عمره و نقش خاتمه و جمل أحواله‏ — غير محدد
وَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْغَنَائِمِ عَنِ الشَّرِيفِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَصْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُعَافَا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الْبَاقِرِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

مَاتَ أَبُو طَالِبِ بْنُ‏ 117 عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مُسْلِماً مُؤْمِناً- وَ شِعْرُهُ فِي دِيوَانِهِ يَدُلُّ عَلَى إِيمَانِهِ- ثُمَّ مَحَبَّتِهِ وَ تَرْبِيَتِهِ وَ نُصْرَتِهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَ تَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ- وَ أَمْرِهِ لِوَلَدَيْهِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ بِأَنْ يُسْلِمَا- وَ يُؤْمِنَا بِمَا يَدْعُو إِلَيْهِ وَ أَنَّهُ خَيْرُ الْخَلْقِ- وَ أَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ وَ الْمِنْهَاجِ الْمُسْتَقِيمِ- وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- فَثَبَتَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمَا- فَحِينَ دَعَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَجَابَاهُ فِي الْحَالِ- وَ مَا تَلَبَّثَا لِمَا قَدْ قَرَّرَهُ أَبُوهُمَا عِنْدَهُمَا مِنْ أَمْرِهِ- وَ كَانَا يَتَأَمَّلَانِ أَفْعَالَ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَيَجِدَانِهَا كُلَّهَا حَسَنَةً يَدْعُو إِلَى سَدَادٍ وَ اسْتِنَادٍ - فَحَسْبُكَ إِنْ كُنْتَ مُنْصِفاً مِنْهُ- هَذَا أَنْ يَسْمَحَ بِمِثْلِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ وَلَدَيْهِ- وَ كَانَا مِنْ قَلْبِهِ بِالْمَنْزِلَةِ الْمَعْرُوفَةِ الْمَشْهُورَةِ- لِمَا يَأْخُذَانِ بِهِ أَنْفُسَهُمَا مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ- وَ الشَّجَاعَةِ وَ قِلَّةِ النَّظِيرِ لَهُمَا- أَنْ يُطِيعَا رَسُولَ اللَّهِ ص فِيمَا يَدْعُوهُمَا إِلَيْهِ مِنْ دِينٍ وَ جِهَادٍ- وَ بَذْلِ أَنْفُسِهِمَا وَ مُعَادَاةِ مَنْ عَادَاهُ- وَ مُوَالاةِ مَنْ وَالاهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَيْهِ لَا فِي مَالٍ وَ لَا فِي جَاهٍ وَ لَا غَيْرِهِ- لِأَنَّ عَشِيرَتَهُ أَعْدَاؤُهُ وَ أَمَّا الْمَالُ فَلَيْسَ لَهُ- فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الرَّغْبَةُ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ‏ . أقول: الظاهر أنه إلى هنا من الرواية لأنه رحمه الله قال بعد ذلك فهذا الحديث مروي عن الإمام أبي جعفر الباقرعليه السلامفلقد بين حال أبي طالب فيه أحسن تبيين و نبه على إيمانه أجل تنبيه و لقد كان هذا الحديث كافيا في معرفة إيمان أبي طالب أسكنه الله جنته‏ لمن كان منصفا لبيبا عاقلا أديبا و قَدْ كُنْتُ سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا الْعُلَمَاءِ مُذَاكَرَةً يَرْوُونَ‏ - عَنِ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليهم)‏ أَنَّهُمْ سُئِلُوا عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ص الْمُتَّفَقِ عَلَى رِوَايَتِهِ- الْمُجْمَعِ عَلَى صِحَّتِهِ- أَنَا وَ كَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ- فَقَالُوا أَرَادَ بِكَافِلِ الْيَتِيمِ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ- لِأَنَّهُ كَفَلَهُ يَتِيماً مِنْ أَبَوَيْهِ وَ لَمْ يَزَلْ شَفِيقاً عَلَيْهِ‏ . ثُمَّ قَالَ (قدّس سرّه). 118

بحار الأنوار ج36-54 — 3 نسبه و أحوال والديه عليه و — الإمام الباقر عليه السلام
ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَحْرِ بْنِ سَهْلٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَسْرُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الْحُجَّةَ الْقَائِمَ فَقُلْتُ مَوْلَانَا وَ ابْنَ مَوْلَانَا إِنَّا رُوِّينَا عَنْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَعَلَ طَلَاقَ نِسَائِهِ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامحَتَّى أَرْسَلَ يَوْمَ الْجَمَلِ إِلَى عَائِشَةَ إِنَّكِ قَدْ أَرْهَجْتِ‏ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ بِفِتْنَتِكِ وَ وردت [أَوْرَدْتِ بَنِيكِ حِيَاضَ الْهَلَكَةِ بِجَهْلِكِ فَإِنْ كَفَفْتِ عَنِّي عَزَّ بِكِ‏ وَ إِلَّا طَلَّقْتُكِ وَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَدْ كَانَ طَلَّقَهُنَّ وَفَاتُهُ‏ قَالَ مَا الطَّلَاقُ قُلْتُ تَخْلِيَةُ السَّبِيلِ قَالَ فَإِذَا كَانَ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَدْ خَلَّى‏ لَهُنَّ السَّبِيلَ فَلِمَ لَا يَحِلُّ لَهُنَّ الْأَزْوَاجُ قُلْتُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْأَزْوَاجَ‏ 89 عَلَيْهِنَّ قَالَ وَ كَيْفَ وَ قَدْ خَلَّى الْمَوْتُ سَبِيلَهُنَّ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ مَوْلَايَ عَنْ مَعْنَى الطَّلَاقِ الَّذِي فَوَّضَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُكْمَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَظَّمَ شَأْنَ نِسَاءِ النَّبِيِّ فَخَصَّهُنَّ بِشَرَفِ الْأُمَّهَاتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا الشَّرَفَ بَاقٍ لَهُنَّ مَا دُمْنَ لِلَّهِ عَلَى الطَّاعَةِ فَأَيَّتُهُنَّ عَصَتِ اللَّهَ بَعْدِي بِالْخُرُوجِ عَلَيْكَ فَأَطْلِقْ لَهَا فِي الْأَزْوَاجِ وَ أَسْقِطْهَا مِنْ شَرَفِ أُمُومَةِ الْمُؤْمِنِينَ‏ . ج، الإحتجاج عَنْ سَعْدٍ مِثْلَهُ‏ أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح ما كتب أمير المؤمنين إلى معاوية و أقسم بالله لو لا بعض الاستبقاء لوصلت إليك مني قوارع تقرع العظم و تنهس اللحم‏ . قال قد قيل إن النبي ص فوض إليه أمر نسائه بعد موته و جعل إليه أن يقطع عصمة أيتهن شاء إذا رأى ذلك و له من الصحابة جماعة يشهدون له بذلك فقد كان قادرا على أن يقطع عصمة أم حبيبة و يبيح نكاحها للرجال عقوبة لها و لمعاوية أخيها فإنها كانت تبغض عليا كما يبغضه أخوها و لو فعل ذلك لانتهس لحمه و هذا قول الإمامية و قد رووا عن رجالهم أنهعليه السلامتهدد عائشة بضرب من ذلك و أما نحن فلا نصدق هذا الخبر و نفسر كلامه على وجه آخر إلى آخر ما قال‏ . أقول يظهر من كلامه أن هذا من المشهورات بين الشيعة حتى وقف عليه مخالفوهم و نسبوهم إليه. أقول سيأتي الأخبار الكثيرة المناسبة لهذا الباب في باب اختصاصهعليه السلامبالرسول ص و غيره من الأبواب. 90

بحار الأنوار ج36-54 — 60 الاستدلال بولايته و استنابته في الأمور على إمامته و خلافته و فيه أخبار كثيرة من الأبواب السابقة و — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامِهِ(ع)لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ قَدِ اسْتَشَارَهُ فِي غَزْوَةِ الْفُرْسِ بِنَفْسِهِ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُ وَ لَا خِذْلَانُهُ بِكَثْرَةٍ وَ لَا بِقِلَّةٍ وَ هُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَظْهَرَهُ وَ جُنْدُهُ الَّذِي أَعَدَّهُ وَ أَمَدَّهُ حَتَّى بَلَغَ وَ طَلَعَ حَيْثُ طَلَعَ‏ وَ نَحْنُ عَلَى مَوْعُودٍ مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ وَ نَاصِرٌ جُنْدَهُ وَ مَكَانُ الْقَيِّمِ بِالْأَمْرِ مَكَانُ النِّظَامِ مِنَ‏ 194 الْخَرَزِ يَجْمَعُهُ وَ يَضُمُّهُ فَإِنِ انْقَطَعَ النِّظَامُ تَفَرَّقَ‏ وَ ذَهَبَ ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بِحَذَافِيرِهِ أَبَداً وَ الْعَرَبُ الْيَوْمَ وَ إِنْ كَانُوا قَلِيلًا فَهُمْ كَثِيرُونَ بِالْإِسْلَامِ عَزِيزُونَ بِالاجْتِمَاعِ فَكُنْ قُطْباً وَ اسْتَدِرِ الرَّحَى بِالْعَرَبِ وَ أَصْلِهِمْ دُونَكَ نَارَ الْحَرْبِ فَإِنَّكَ إِنْ شَخَصْتَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ انْتَقَضَتْ عَلَيْكَ الْعَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ الْعَوْرَاتِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ إِنَّ الْأَعَاجِمَ إِنْ يَنْظُرُوا إِلَيْكَ غَداً يَقُولُوا هَذَا أَصْلُ الْعَرَبِ فَإِذَا اقْتَطَعْتُمُوهُ‏ اسْتَرَحْتُمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ‏ عَلَيْكَ وَ طَمَعِهِمْ فِيكَ فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَسِيرِ الْقَوْمِ إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ أَكْرَهُ لِمَسِيرِهِمْ مِنْكَ وَ هُوَ أَقْدَرُ عَلَى تَغْيِيرِ مَا يَكْرَهُ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدَدِهِمْ فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ فِيمَا مَضَى بِالْكَثْرَةِ وَ إِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بِالنَّصْرِ وَ الْمَعُونَةِ .

بحار الأنوار ج36-54 — 93 علمه — غير محدد
قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

أَرَادَ قَوْمٌ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَبْنُوا مَسْجِداً بِسَاحِلِ عَدَنٍ فَكَانَ كُلَّمَا فَرَغُوا مِنْ بِنَائِهِ سَقَطَ فَعَادُوا إِلَيْهِ فَسَأَلُوهُ فَخَطَبَ وَ سَأَلَ النَّاسَ وَ نَاشَدَهُمْ إِنْ كَانَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عِلْمُ هَذَا فَلْيَقُلْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاماحْتَفِرُوا فِي مَيْمَنَتِهِ وَ مَيْسَرَتِهِ فِي الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ لَكُمْ قَبْرَانِ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِمَا أَنَا رَضْوَى وَ أُخْتِي حُبَّى مِتْنَا لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ وَ هُمَا مُجَرَّدَتَانِ فَاغْسِلُوهُمَا وَ كَفِّنُوهُمَا وَ صَلُّوا عَلَيْهِمَا وَ ادْفِنُوهُمَا ثُمَّ ابْنُوا مَسْجِدَكُمْ فَإِنَّهُ يَقُومُ بِنَاؤُهُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَكَانَ كَمَا قَالَعليه السلام ابْنُ حَمَّادٍ وَ قَالَ لِلْقَوْمِ امْضُوا الْآنَ فَاحْتَفِرُوا* * * أَسَاسَ قِبْلَتِكُمْ تَفْضُوا إِلَى خَزْنٍ‏ عَلَيْهِ لَوْحٌ مِنَ الْعِقْيَانِ مُحْتَفَرٌ* * * فِيهِ بِخَطٍّ مِنَ الْيَاقُوتِ مُنْدَفِنٌ‏ نَحْنُ ابْنَتَا تُبَّعٍ ذِي الْمُلْكِ مِنْ يَمَنٍ* * * حُبَّى وَ رَضْوَى بِغَيْرِ الْحَقِّ لَمْ نَدْنُ‏ 222 مِتْنَا عَلَى مِلَّةِ التَّوْحِيدِ لَمْ نَكُ مَنْ* * * صَلَّى إِلَى صَنَمٍ كَلَّا وَ لَا وَثَنٍ‏ وَ سَأَلَهُ‏ نَصْرَانِيَّانِ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحُبِّ وَ الْبُغْضِ وَ مَعْدِنُهُمَا وَاحِدٌ وَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحِفْظِ وَ النِّسْيَانِ وَ مَعْدِنُهُمَا وَاحِدٌ وَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ وَ الرُّؤْيَا الْكَاذِبَةُ وَ مَعْدِنُهُمَا وَاحِدٌ فَأَشَارَ إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا سَأَلَاهُ أَشَارَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلامفَلَمَّا سَأَلَاهُ عَنِ الْحُبِّ وَ الْبُغْضِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَأَسْكَنَهَا الْهَوَاءَ فَمَا تَعَارَفَ هُنَاكَ ائْتَلَفَ هَاهُنَا وَ مَا تَنَاكَرَ هُنَاكَ اخْتَلَفَ هَاهُنَا ثُمَّ سَأَلَاهُ عَنِ الْحِفْظِ وَ النِّسْيَانِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ ابْنَ آدَمَ وَ جَعَلَ لِقَلْبِهِ غَاشِيَةً فَمَهْمَا مَرَّ بِالْقَلْبِ وَ الْغَاشِيَةُ مُنْفَتِحَةٌ حَفِظَ وَ أَحْصَى وَ مَهْمَا مَرَّ بِالْقَلْبِ وَ الْغَاشِيَةُ مُنْطَبِقَةٌ لَمْ يَحْفَظْ وَ لَمْ يُحْصِ ثُمَّ سَأَلَاهُ عَنِ الرُّؤْيَةِ الصَّادِقَةِ وَ الرُّؤْيَةِ الْكَاذِبَةِ فَقَالَعليه السلامإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الرُّوحَ وَ جَعَلَ لَهَا سُلْطَاناً فَسُلْطَانُهَا النَّفْسُ فَإِذَا نَامَ الْعَبْدُ خَرَجَ الرُّوحُ وَ بَقِيَ سُلْطَانُهُ فَيَمُرُّ بِهِ جِيلٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ جِيلٌ مِنَ الْجِنِّ فَمَهْمَا كَانَ مِنَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةِ فَمِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَهْمَا كَانَ مِنَ الرُّؤْيَا الْكَاذِبَةِ فَمِنَ الْجِنِّ فَأَسْلَمَا عَلَى يَدَيْهِ وَ قُتِلَا مَعَهُ يَوْمَ صِفِّينَ‏ . أَبُو دَاوُدَ وَ ابْنُ مَاجَةَ فِي سُنَنِهِمَا وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ أَحْمَدُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ‏ أَنَّهُ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ص أَتَى إِلَى عَلِيٍّعليه السلامبِالْيَمَنِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَخْتَصِمُونَ فِي وَلَدٍ لَهُمْ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَى أُمِّهِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامإِنَّهُمْ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ فَقَرَعَ عَلَى الْغُلَامِ بِاسْمِهِمْ فَخَرَجَتْ لِأَحَدِهِمْ فَأَلْحَقَ الْغُلَامَ بِهِ وَ أَلْزَمَهُ ثلثا [ثُلُثَيِ الدِّيَةِ لِصَاحِبِهِ وَ زَجَرَهُمَا عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي‏ 223 جَعَلَ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَنْ يَقْضِي عَلَى سُنَنِ دَاوُدَعليه السلام. ابْنُ جَرِيحٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص اشْتَرَى مِنْ أَعْرَابِيٍّ نَاقَةً بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا قَبَضَ الْأَعْرَابِيُّ الْمَالَ صَاحَ الدَّرَاهِمُ وَ النَّاقَةُ لِي فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ اقْضِ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ الْقَضِيَّةُ وَاضِحَةٌ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةَ فَأَقْبَلَ عُمَرُ فَقَالَ كَالْأَوَّلِ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّعليه السلامفَقَالَ ص أَ تَقْبَلُ بِالشَّابِّ الْمُقْبِلِ‏ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ النَّاقَةُ نَاقَتِي وَ الدَّرَاهِمُ دَرَاهِمِي فَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ يَدَّعِي شَيْئاً فَلْيَقُمِ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَعليه السلامخَلِّ عَنِ النَّاقَةِ وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَانْدَفَعَ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْحِجَازِ أَنَّهُ رَمَى بِرَأْسِهِ وَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ بَلْ قَطَعَ مِنْهُ عُضْواً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نُصَدِّقُكَ عَلَى الْوَحْيِ وَ لَا نُصَدِّقُكَ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دَرَاهِمَ. وَ فِي خَبَرٍ عَنْ غَيْرِهِ‏ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ص إِلَيْهِمَا فَقَالَ هَذَا حُكْمُ اللَّهِ لَا مَا حَكَمْتُمَا بِهِ فِينَا. الْجَاحِظُ وَ تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِ‏ أَنَّهُ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا فَقَالَ أَيَّةُ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي أَوْ أَيَّةُ أَرْضٍ تُقِلُّنِي أَمْ أَيْنَ أَذْهَبُ أَمْ كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِمَا لَمْ أَعْلَمْ أَمَّا الْفَاكِهَةُ فَأَعْرِفُهَا وَ أَمَّا الْأَبُّ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَ فِي رِوَايَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ أَنَّهُ بَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ إِنَّ الْأَبَّ هُوَ الْكَلَاءُ وَ الْمَرْعَى وَ إِنَّ قَوْلَهُ‏ وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا اعْتِدَادٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فِيمَا غَذَّاهُمْ بِهِ وَ خَلَقَهُ لَهُمْ وَ لِأَنْعَامِهِمْ مِمَّا يَحْيَا بِهِ أَنْفُسُهُمْ وَ سَأَلَ رَسُولُ مَلَكِ الرُّومِ أَبَا بَكْرٍ عَنْ رَجُلٍ لَا يَرْجُو الْجَنَّةَ وَ لَا يَخَافُ النَّارَ وَ لَا يَخَافُ اللَّهَ وَ لَا يَرْكَعُ وَ لَا يَسْجُدُ وَ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ يَشْهَدُ بِمَا لَا يَرَى وَ يُحِبُّ الْفِتْنَةَ وَ يُبْغِضُ الْحَقَّ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عُمَرُ ازْدَدْتَ كُفْراً إِلَى كُفْرِكَ‏ 224 فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عَلِيٌّعليه السلامفَقَالَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ لَا يَرْجُو الْجَنَّةَ وَ لَا يَخَافُ النَّارَ وَ لَكِنْ يَخَافُ اللَّهَ وَ لَا يَخَافُ اللَّهَ مِنْ ظُلْمِهِ وَ إِنَّمَا يَخَافُ مِنْ عَدْلِهِ وَ لَا يَرْكَعُ وَ لَا يَسْجُدُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَ يَأْكُلُ الْجَرَادَ وَ السَّمَكَ وَ يَأْكُلُ الْكَبِدَ وَ يُحِبُّ الْمَالَ وَ الْوَلَدَ إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ يَشْهَدُ بِالْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ هُوَ لَمْ يَرَهُمَا وَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ هُوَ حَقٌّ وَ فِي مَقَالٍ لِي مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَلِي صَاحِبَةٌ وَ وَلَدٌ وَ مَعِي مَا لَيْسَ مَعَ اللَّهِ مَعِي ظُلْمٌ وَ جَوْرٌ وَ مَعِي مَا لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ فَأَنَا حَامِلُ الْقُرْآنِ وَ هُوَ غَيْرُ مُفْتَرٍ وَ أَعْلَمُ مَا لَمْ يَعْلَمِ اللَّهُ وَ هُوَ قَوْلُ النَّصَارَى إِنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ وَ صَدَّقَ النَّصَارَى وَ الْيَهُودُ فِي قَوْلِهِمْ‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى‏ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ الْآيَةَ وَ كَذَّبَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْمُرْسَلِينَ كَذَّبَ إِخْوَةُ يُوسُفَ حَيْثُ قَالُواأَكَلَهُ الذِّئْبُ‏ وَ هُمْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَ مُرْسَلُونَ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ أَنَا أَحْمَدُ النَّبِيَّ أَحْمَدُهُ وَ أَشْكُرُهُ وَ أَنَا عَلِيٌّ عَلِيٌّ فِي قَوْمِي وَ أَنَا رَبُّكُمْ أَرْفَعُ وَ أَضَعُ كُمِّي أَرْفَعُهُ وَ أَضَعُهُ وَ سَأَلَهُعليه السلامرَأْسُ الْجَالُوتِ بَعْدَ مَا سَأَلَ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَعْرِفْ مَا أَصْلُ الْأَشْيَاءِ فَقَالَعليه السلامهُوَ الْمَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍ‏ وَ مَا جِمَادَانِ تَكَلَّمَا فَقَالَ هُمَا السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ مَا شَيْئَانِ يَزِيدَانِ وَ يَنْقُصَانِ وَ لَا يَرَى الْخَلْقُ ذَلِكَ فَقَالَ هُمَا اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ مَا الْمَاءُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَرْضٍ وَ لَا سَمَاءٍ فَقَالَ الْمَاءُ الَّذِي بَعَثَ سُلَيْمَانُ إِلَى بِلْقِيسَ وَ هُوَ عَرَقُ الْخَيْلِ إِذَا هِيَ أُجْرِيَتْ فِي الْمَيْدَانِ وَ مَا الَّذِي يَتَنَفَّسُ بِلَا رُوحٍ فَقَالَ‏ وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ‏ وَ مَا الْقَبْرُ الَّذِي سَارَ بِصَاحِبِهِ فَقَالَ ذَاكَ يُونُسُعليه السلاملَمَّا سَارَ بِهِ الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ . 225

بحار الأنوار ج36-54 — 97 قضاياه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب أَهْلُ السِّيَرِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الْجَهْمِ وَ أَبِي سَعِيدٍ التَّمِيمِيِّ وَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَ الْأَعْثَمُ فِي الْفُتُوحِ وَ الطَّبَرِيُّ فِي كِتَابِ الْوَلَايَةِ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْهَمْدَانِيِّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ عَنْ شُيُوخِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ع‏أَنَّهُ نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِالْعَسْكَرِ عِنْدَ وَقْعَةِ صِفِّينَ عِنْدَ قَرْيَةِ صَنْدُودِيَا فَقَالَ

مَالِكٌ الْأَشْتَرُ يَنْزِلُ النَّاسُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَقَالَ يَا مَالِكُ إِنَّ اللَّهَ سَيَسْقِينَا فِي هَذَا الْمَكَانِ احْتَفِرْ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فَاحْتَفَرُوا فَإِذَا هُمْ بِصَخْرَةٍ سَوْدَاءَ عَظِيمَةٍ فِيهَا حَلْقَةُ لُجَيْنٍ‏ فَعَجَزُوا عَنْ قَلْعِهَا وَ هُمْ مِائَةُ رَجُلٍ فَرَفَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ طاب طاب يا عالم يا طيبو ثابوثة شميا كويا جانوثا توديثا برجوثا آمِينَ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا رَبَّ مُوسَى وَ هَارُونَ ثُمَّ اجْتَذَبَهَا فَرَمَاهَا عَنِ الْعَيْنِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً فَظَهَرَ مَاءٌ أَعْذَبُ مِنَ الشَّهْدِ وَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَصْفَى مِنَ الْيَاقُوتِ فَشَرِبْنَا وَ سَقَيْنَا ثُمَّ رَدَّ الصَّخْرَةَ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَحْثُوَ عَلَيْهَا التُّرَابَ فَلَمَّا سِرْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ قَالَ مَنْ مِنْكُمْ يَعْرِفُ مَوْضِعَ الْعَيْنِ قُلْنَا كُلُّنَا فَرَجَعْنَا فَخَفِيَ مَكَانُهَا عَلَيْنَا فَإِذَا رَاهِبٌ مُسْتَقْبِلٌ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ شَمْعُونُ قَالَ نَعَمْ هَذَا اسْمٌ‏ سَمَّتْنِي بِهِ أُمِّي مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ وَ مَا 279 تَشَاءُ يَا شَمْعُونُ قَالَ هَذَا الْعَيْنَ وَ اسْمَهُ قَالَ هَذَا عَيْنُ زَاحُومَا وَ فِي نُسْخَةٍ راجوه وَ هُوَ مِنَ الْجَنَّةِ شَرِبَ‏ مِنْهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَصِيّاً وَ أَنَا آخِرُ الْوَصِيِّينَ شَرِبْتُ مِنْهُ قَالَ هَكَذَا وَجَدْتُ فِي جَمِيعِ كُتُبِ الْإِنْجِيلِ وَ هَذَا الدَّيْرُ بُنِيَ عَلَى طَلَبِ قَالِعِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ وَ مُخْرِجِ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِهَا وَ لَمْ يُدْرِكْهُ عَالِمٌ قَبْلِي غَيْرِي وَ قَدْ رَزَقَنِيهِ اللَّهُ وَ أَسْلَمَ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ جُبُّ شُعَيْبٍ ثُمَّ رَحَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ الرَّاهِبُ يَقْدُمُهُ حَتَّى نَزَلَ صِفِّينَ فَلَمَّا الْتَقَى الصَّفَّانِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَصَابَتْهُ الشَّهَادَةُ فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ عَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ وَ هُوَ يَقُولُ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ الرَّاهِبُ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ التَّيْمِيِ‏ قَالَ:فَسِرْنَا فَعَطَشْنَا فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لَوْ رَجَعْنَا فَشَرِبْنَا قَالَ فَرَجَعَ أُنَاسٌ وَ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَعَ قَالَ فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى شَيْ‏ءٍ فَأَتَيْنَا الرَّاهِبَ قَالَ فَقُلْنَا أَيْنَ الْعَيْنُ الَّتِي هَاهُنَا قَالَ أَيَّةُ عَيْنٍ قُلْنَا الَّتِي شَرِبْنَا مِنْهَا وَ اسْتَقَيْنَا وَ سَقَيْنَا فَالْتَمَسْنَاهَا فَلَمَّا قُلْنَا قَالَ الرَّاهِبُ لَا يَسْتَخْرِجُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ. وَ مِنْهُ قَلْعُ بَابِ خَيْبَرَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ مَشِيخَتِهِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِ‏أَنَّ النَّبِيَّ ص دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلامفِي يَوْمِ خَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ دَعَا لَهُ فَجَعَلَ يُسْرِعُ السَّيْرَ وَ أَصْحَابُهُ يَقُولُونَ لَهُ ارْقَعْ‏ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحِصْنِ فَاجْتَذَبَ بَابَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ اجْتَمَعَ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلًا وَ كَانَ جُهْدُهُمْ أَنْ أَعَادُوا الْبَابَ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ‏فَلَمَّا دَنَا عَلِيٌّ مِنَ الْقَمُوصِ أَقْبَلُوا في المصدر: التميمى. 280 يَرْمُونَهُ بِالنَّبْلِ وَ الْحِجَارَةِ فَحَمَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ فَاقْتَلَعَهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً وَ لَقَدْ تَكَلَّفَ حَمْلَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَمَا أَطَاقُوهُ. أَبُو الْقَاسِمِ مَحْفُوظٌ الْبُسْتِيُّ فِي كِتَابِ الدَّرَجَاتِ‏أَنَّهُ حَمَلَ بَعْدَ قَتْلِ مَرْحَبٍ عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا إِلَى الْحِصْنِ فَتَقَدَّمَ إِلَى بَابِ الْحِصْنِ وَ ضَبَطَ حَلْقَتَهُ وَ كَانَ وَزْنُهَا أَرْبَعِينَ مَنّاً وَ هَزَّ الْبَابَ فَارْتَعَدَ الْحِصْنُ بِأَجْمَعِهِ حَتَّى ظَنُّوا زَلْزَلَةً ثُمَّ هَزَّهُ أُخْرَى فَقَلَعَهُ وَ دَحَا بِهِ فِي الْهَوَاءِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً. أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُ‏وَ هَزَّ حِصْنَ خَيْبَرَ حَتَّى قَالَتْ صَفِيَّةُ قَدْ كُنْتُ جَلَسْتُ عَلَى طَاقٍ كَمَا تَجْلِسُ الْعَرُوسُ فَوَقَعْتُ عَلَى وَجْهِي فَظَنَنْتُ الزَّلْزَلَةَ فَقِيلَ هَذَا عَلِيٌّ هَزَّ الْحِصْنَ يُرِيدُ أَنْ يَقْلَعَ الْبَابَ. وَ فِي حَدِيثِ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنِ الْبَاقِرِ ع‏فَاجْتَذَبَهُ اجْتِذَاباً وَ تَتَرَّسَ بِهِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ اقْتَحَمَ الْحِصْنَ اقْتِحَاماً وَ اقْتَحَمَتِ الْمُسْلِمُونَ وَ الْبَابُ عَلَى ظَهْرِهِ. وَ فِي الْإِرْشَادِ قَالَ جَابِرٌإِنَّ عَلِيّاًعليه السلامحَمَلَ الْبَابَ يَوْمَ خَيْبَرَ حَتَّى صَعِدَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ فَفَتَحُوهَا وَ إِنَّهُمْ جَرَّبُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَحْمِلُوهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا. رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ الْمَعْرُوفُ بِغُلَامٍ الْمِصْرِيِّ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ التَّارِيخِيِّ وَ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍخَمْسُونَ رَجُلًا. وَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ‏سَبْعُونَ رَجُلًا. ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ صَاحِبُ الْمُسْتَرْشِدِأَنَّهُ حَمَلَهُ بِشِمَالِهِ وَ هُوَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ فِي خَمْسَةِ أَشْبَارٍ فِي أَرْبَعِ أَصَابِعَ عُمْقاً حَجَراً أَصْلَدَ دُونَ يَمِينِهِ فَأَثَّرَتْ فِيهِ أَصَابِعُهُ وَ حَمَلَهُ بِغَيْرِ مَقْبِضٍ ثُمَّ تَتَرَّسَ بِهِ فَضَارَبَ الْأَقْرَانَ حَتَّى هَجَمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ زَجَّهُ مِنْ وَرَائِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً. وَ فِي رامش أفزاي‏ كَانَ طُولُ الْبَابِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً وَ عَرْضُ الْخَنْدَقِ عِشْرُونَ فَوَضَعَ جَانِباً عَلَى طَرَفِ الْخَنْدَقِ وَ ضَبَطَ جَانِباً بِيَدِهِ حَتَّى عَبَرَ عَلَيْهِ الْعَسْكَرُ وَ كَانُوا ثَمَانِيَةَ ألف [آلَافٍ وَ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ وَ فِيهِمْ مَنْ كَانَ يَبْرُدُ وَ يَخِفُّ عَلَيْهِ. 281 أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَذَلِيُ‏ قَالَ لَهُ عُمَرُ لَقَدْ حَمَلْتُ مِنْهُ ثِقْلًا فَقَالَ مَا كَانَ إِلَّا مِثْلُ جُنَّتِيَ الَّتِي فِي يَدِي. وَ فِي رِوَايَةِ أَبَانٍ‏فَوَ اللَّهِ مَا لَقِيَ عَلِيٌّ مِنَ الْبَأْسِ تَحْتَ الْبَابِ أَشَدَّ مَا لَقِيَ مِنْ قَلْعِ الْبَابِ. الْإِرْشَادُلَمَّا انْصَرَفُوا مِنَ الْحُصُونِ أَخَذَهُ عَلِيٌّ بِيُمْنَاهُ فَدَحَا بِهِ أَذْرُعاً مِنَ الْأَرْضِ وَ كَانَ الْبَابُ يُغْلِقُهُ عِشْرُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ. عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ‏وَ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى فَتْحِهِ إِلَّا أَرْبَعُونَ رَجُلًا. تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ قَالَ أَبُو رَافِعٍ‏سَقَطَ مِنْ شِمَالِهِ تُرْسُهُ فَقَلَعَ بَعْضَ أَبْوَابِهِ وَ تَتَرَّسَ بِهَا فَلَمَّا فَرَغَ عَجَزَ خَلْقٌ كَثِيرٌ عَنْ تَحْرِيكِهَا. رَوْضُ الْجِنَانِ قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِمَا عَجِبْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ قُوَّتِهِ فِي حَمْلِهِ وَ رَمْيِهِ وَ اتِّرَاسِهِ وَ إِنَّمَا عَجِبْنَا مِنْ إِجْسَارِهِ وَ إِحْدَى طَرَفَيْهِ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص كَلَاماً مَعْنَاهُ يَا هَذَا نَظَرْتَ إِلَى يَدِهِ فَانْظُرْ إِلَى رِجْلَيْهِ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى رِجْلَيْهِ فَوَجَدْتُهُمَا مُعَلَّقَيْنِ فَقُلْتُ هَذَا أَعْجَبُ رِجْلَاهُ عَلَى الْهَوَاءِ فَقَالَ ص لَيْسَتَا عَلَى الْهَوَاءِ وَ إِنَّمَا هُمَا عَلَى جَنَاحَيْ جَبْرَئِيلَ فَأَنْشَأَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ يَقُولُ‏ إِنَّ امْرَأً حَمَلَ الرِّتَاجَ بِخَيْبَرَ* * * يَوْمَ الْيَهُودِ بِقُدْرَةٍ لَمُؤَيَّدٌ حَمَلَ الرِّتَاجَ رِتَاجَ بَابِ قَمُوصِهَا* * * وَ الْمُسْلِمُونَ وَ أَهْلُ خَيْبَرَ شُهَّدٌ فَرَمَى بِهِ وَ لَقَدْ تَكَلَّفَ رَدَّهُ‏* * * سَبْعُونَ كُلُّهُمْ لَهُ مُتَسَدِّدٌ رَدُّوهُ بَعْدَ تَكَلُّفٍ وَ مَشَقَّةٍ* * * وَ مَقَالُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ازدد [ارْدُدُوا . بيان رقع كمنع أسرع و قموص جبل بخيبر عليه حصن أبي الحقيق اليهودي و الزج الرمي.

بحار الأنوار ج36-54 — 113 قوته و شوكته — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ الْقَدِيمَةِ، رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ- أَنْ يَخْطُبَ عَلَى يَزِيدَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- عَلَى حُكْمِ أَبِيهَا فِي الصَّدَاقِ وَ قَضَاءِ دَيْنِهِ بَالِغاً مَا بَلَغَ- وَ عَلَى صُلْحِ الْحَيَّيْنِ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ- فَبَعَثَ مَرْوَانُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ يَخْطُبُ إِلَيْهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ- إِنَّ أَمْرَ نِسَائِنَا إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامفَاخْطُبْ إِلَيْهِ- فَأَتَى مَرْوَانُ الْحَسَنَ خَاطِباً فَقَالَ

الْحَسَنُ- 120 اجْمَعْ مَنْ أَرَدْتَ فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ- فَجَمَعَ الْحَيَّيْنِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ فَتَكَلَّمَ مَرْوَانُ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ- أَمَرَنِي أَنْ أَخْطُبَ زَيْنَبَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى حُكْمِ أَبِيهَا فِي الصَّدَاقِ- وَ قَضَاءِ دَيْنِهِ بَالِغاً- مَا بَلَغَ- وَ عَلَى صُلْحِ الْحَيَّيْنِ بَنِي هَاشِمٍ وَ أُمَيَّةَ- وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ كُفْوُ مَنْ لَا كُفْوَ لَهُ- وَ لَعَمْرِي لَمَنْ يَغْبِطُكُمْ بِيَزِيدَ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُ يَزِيدَ بِكُمْ- وَ يَزِيدُ مِمَّنْ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثُمَّ سَكَتَ- فَتَكَلَّمَ الْحَسَنُعليه السلامفَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ- أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حُكْمِ أَبِيهَا فِي الصَّدَاقِ- فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ لِنَرْغَبَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَهْلِهِ وَ بَنَاتِهِ- وَ أَمَّا قَضَاءُ دَيْنِ أَبِيهَا فَمَتَى قَضَتْ نِسَاؤُنَا دُيُونَ آبَائِهِنَّ- وَ أَمَّا صُلْحُ الْحَيَّيْنِ فَإِنَّا عَادَيْنَاكُمْ لِلَّهِ- وَ فِي اللَّهِ فَلَا نُصَالِحُكُمْ لِلدُّنْيَا- وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَنْ يَغْبِطُنَا بِيَزِيدَ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُهُ بِنَا- فَإِنْ كَانَتِ الْخِلَافَةُ فَاقَتِ النُّبُوَّةَ فَنَحْنُ الْمَغْبُوطُونَ بِهِ- وَ إِنْ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فَاقَتِ الْخِلَافَةَ فَهُوَ الْمَغْبُوطُ بِنَا- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْغَمَامَ يُسْتَسْقَى بِوَجْهِ يَزِيدَ- فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ رَأَيْنَا أَنْ نُزَوِّجَهَا مِنِ ابْنِ عَمِّهَا- الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ قَدْ زَوَّجْتُهَا مِنْهُ- وَ جَعَلْتُ مَهْرَهَا ضَيْعَتِيَ الَّتِي لِي بِالْمَدِينَةِ- وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ أَعْطَانِي بِهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ- وَ لَهَا فِيهَا غِنًى وَ كِفَايَةٌ- فَقَالَ مَرْوَانُ أَ غَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ- فَقَالَ الْحَسَنُ وَاحِدَةٌ بِوَاحِدَةٍ- وَ كَتَبَ مَرْوَانُ بِذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- خَطَبْنَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَفْعَلُوا وَ لَوْ خَطَبُوا إِلَيْنَا لَمَا رَدَدْنَاهُمْ. - وَ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلاموَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ- وَ قَدِ احْتَفَّ بِهِ خَلْقٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُعَظِّمُونَهُ- فَتَدَاخَلَهُ حَسَدٌ فَدَعَا أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ- وَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ- فَشَاوَرَهُمَا فِي أَمْرِ الْحَسَنِ وَ الَّذِي يَهُمُّ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو الْأَسْوَدِ- رَأْيُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ وَ أَرَى أَنْ لَا تَفْعَلَ- فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ 121 لَنْ يَقُولَ فِيهِ قَوْلًا- إِلَّا أَنْزَلَهُ سَامِعُوهُ مِنْهُ بِهِ حَسَداً- وَ رَفَعُوا بِهِ صُعُداً- وَ الْحَسَنُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعْتَدِلٌ شَبَابُهُ أَحْضَرُ مَا هُوَ كَائِنٌ جَوَابُهُ- فَأَخَافُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ كَلَامَكَ بِنَوَافِذَ تَرْدَعُ سِهَامَكَ- فَيَقْرَعُ بِذَلِكَ ظُنْبُوبَكَ وَ يُبْدِي بِهِ عُيُوبَكَ- فَإِذاً كَلَامُكَ فِيهِ صَارَ لَهُ فَضْلًا وَ عَلَيْكَ كَلًّا- إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْرِفُ لَهُ عَيْباً فِي أَدَبٍ- أَوْ وَقِيعَةً فِي حَسَبٍ وَ إِنَّهُ لَهُوَ الْمُهَذَّبُ قَدْ أَصْبَحَ مِنْ صَرِيحِ الْعَرَبِ- فِي غُرِّ لُبَابِهَا وَ كَرِيمِ مَحْتِدِهَا وَ طِيبِ عُنْصُرِهَا- فَلَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- ثُمَّ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْفِهْرِيُّ- أَمْضِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ رَأْيَكَ- وَ لَا تَنْصَرِفْ عَنْهُ بِلَأْيِكَ‏ فَإِنَّكَ لَوْ رَمَيْتَهُ بِقَوَارِضِ كَلَامِكَ- وَ مُحْكَمِ جَوَابِكَ- لَقَدْ ذَلَّ لَكَ كَمَا يَذِلُّ الْبَعِيرُ الشَّارِفُ مِنَ الْإِبِلِ فَقَالَ أَفْعَلُ- وَ حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ فَصَعِدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ- وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ص وَ ذَكَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَتَنَقَّصَهُ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ شَيْبَةً مِنْ قُرَيْشٍ ذَوِي سَفَهٍ وَ طَيْشٍ- وَ تَكَدُّرٍ مِنْ عَيْشٍ أَتْعَبَتْهُمُ الْمَقَادِيرُ- اتَّخَذَ الشَّيْطَانُ رُءُوسَهُمْ مَقَاعِدَ وَ أَلْسِنَتَهُمْ مَبَادِرَ- فَبَاضَ وَ فَرَّخَ فِي صُدُورِهِمْ وَ دَرَجَ فِي نُحُورِهِمْ- فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ- وَ أَعْمَى عَلَيْهِمُ السُّبُلَ وَ أَرْشَدَهُمْ إِلَى الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ- وَ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ فَهُمْ لَهُ شُرَكَاءُ وَ هُوَ لَهُمْ قَرِينٌ- وَ مَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً- وَ كَفَى بِي لَهُمْ وَ لَهُمْ مُؤَدِّباً وَ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ- فَوَثَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاموَ أَخَذَ بِعَضَادَةِ الْمِنْبَرِ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ قَالَ- أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي- فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَا ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ- أَنَا ابْنُ مَنْ جُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً- أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ- أَنَا ابْنُ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ- وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ‏ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏- فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهُ مُعَاوِيَةُ غَاظَ مَنْطِقَهُ وَ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ عَلَيْهِ- فَقَالَ يَا حَسَنُ عَلَيْكَ‏ 122 بِصِفَةِ الرُّطَبِ- فَقَالَ الْحَسَنُعليه السلامالرِّيحُ تُلْقِحُهُ وَ الْحَرُّ يُنْضِجُهُ- وَ اللَّيْلُ يُبَرِّدُهُ وَ يُطَيِّبُهُ عَلَى رَغْمِ أَنْفِكَ يَا مُعَاوِيَةُ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى كَلَامِهِ فَقَالَ- أَنَا ابْنُ الْمُسْتَجَابِ الدَّعْوَةِ أَنَا ابْنُ الشَّفِيعِ الْمُطَاعِ- أَنَا ابْنُ أَوَّلِ مَنْ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ التُّرَابِ وَ يُقْرِعُ بَابَ الْجَنَّةِ- أَنَا ابْنُ مَنْ قَاتَلَتِ الْمَلَائِكَةُ مَعَهُ وَ لَمْ تُقَاتِلْ مَعَ نَبِيٍّ قَبْلَهُ- أَنَا ابْنُ مَنْ نُصِرَ عَلَى الْأَحْزَابِ- أَنَا ابْنُ مَنْ ذَلَّ لَهُ قُرَيْشٌ رَغْماً- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- أَمَا إِنَّكَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ بِالْخِلَافَةِ وَ لَسْتَ هُنَاكَ- فَقَالَ الْحَسَنُعليه السلام أَمَّا الْخِلَافَةُ فَلِمَنْ عَمِلَ بِكِتَابِ اللَّهِ- وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص لَيْسَتِ الْخِلَافَةُ لِمَنْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ- وَ عَطَّلَ السُّنَّةَ- إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ أَصَابَ مُلْكاً فَتَمَتَّعَ بِهِ- وَ كَأَنَّهُ انْقَطَعَ عَنْهُ وَ بَقِيَتْ تَبِعَاتُهُ عَلَيْهِ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- مَا فِي قُرَيْشٍ رَجُلٌ إِلَّا وَ لَنَا عِنْدَهُ نِعَمٌ مُجَلِّلَةٌ- وَ يَدٌ جَمِيلَةٌ قَالَ بَلَى مَنْ تَعَزَّزْتَ بِهِ بَعْدَ الذِّلَّةِ- وَ تَكَثَّرْتَ بِهِ بَعْدَ الْقِلَّةِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- مَنْ أُولَئِكَ يَا حَسَنُ قَالَ مَنْ يُلْهِيكَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ- قَالَ الْحَسَنُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ قُرَيْشاً شَابّاً وَ كَهْلًا- أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ الْوَرَى كَرَماً وَ نُبْلًا- أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ أَهْلَ الدُّنْيَا بِالْجُودِ الصَّادِقِ- وَ الْفَرْعِ الْبَاسِقِ وَ الْفَضْلِ السَّابِقِ- أَنَا ابْنُ مَنْ رِضَاهُ رِضَى اللَّهِ- وَ سَخَطُهُ سَخَطُ اللَّهِ فَهَلْ لَكَ أَنْ تُسَامِيَهُ يَا مُعَاوِيَةُ- فَقَالَ أَقُولُ لَا تَصْدِيقاً لِقَوْلِكَ- فَقَالَ الْحَسَنُعليه السلامالْحَقُّ أَبْلَجُ وَ الْبَاطِلُ لَجْلَجٌ- وَ لَنْ يَنْدَمَ مَنْ رَكِبَ الْحَقَّ وَ قَدْ خَابَ مَنْ رَكِبَ الْبَاطِلَ- وَ الْحَقُّ يَعْرِفُهُ ذَوُو الْأَلْبَابِ- ثُمَّ نَزَلَ مُعَاوِيَةُ وَ أَخَذَ بِيَدِ الْحَسَنِ- وَ قَالَ لَا مَرْحَباً بِمَنْ سَاءَكَ. بيان الظنبوب هو حرف العظم اليابس من الساق و الصريح الرجل الخالص النسب قوله بلأيك يقال فعل كذا بعد لأي أي بعد شدّة و إبطاء و لَآى لَأْياً أي أَبْطَأَ و في بعض النسخ بدأيك قال الجوهري الدأي من البعير الموضع الذي تقع عليه ظلفة الرَّحل فتعقره أبو زيد دأيت الشي‏ء أدأى له دأيا إذا ختلتَه و الشارف المسنّة من النوق. 123 قوله إن شيبة أي ذوي شيبة و قال الجوهري التلجلج التردّد في الكلام يقال الحق أبلج و الباطل لجلج أي يردّد من غير أن ينفذ.

بحار الأنوار ج36-54 — 21 أحوال أهل زمانه و عشائره و أصحابه و ما جرى بينه و بينهم و ما جرى بينهم و بين معاوية و أصحابه لعنه — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ‏ 223 بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ‏ إِنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ لَمَّا ضَاقَ صَدْرُهُ مِمَّا كَانَ يَظْهَرُ لَهُ مِنْ فَضْلِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ مَا كَانَ يَبْلُغُهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِ الشِّيعَةِ بِإِمَامَتِهِ وَ اخْتِلَافِهِمْ فِي السِّرِّ إِلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ خَشِيَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ مُلْكِهِ فَفَكَّرَ فِي قَتْلِهِ بِالسَّمِّ فَدَعَا بِرُطَبٍ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ أَخَذَ صِينِيَّةً فَوَضَعَ فِيهَا عِشْرِينَ رُطَبَةً وَ أَخَذَ سِلْكاً فَعَرَكَهُ فِي السَّمِّ وَ أَدْخَلَهُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَ أَخَذَ رُطَبَةً مِنْ ذَلِكَ الرُّطَبِ فَأَقْبَلَ يُرَدِّدُ إِلَيْهَا ذَلِكَ السَّمَّ بِذَلِكَ الْخَيْطِ حَتَّى عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ السَّمُّ فِيهَا فَاسْتَكْثَرَ مِنْهُ ثُمَّ رَدَّهَا فِي ذَلِكَ الرُّطَبِ وَ قَالَ لِخَادِمٍ لَهُ احْمِلِ هَذِهِ الصِّينِيَّةَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكَلَ مِنْ هَذَا الرُّطَبِ وَ تَنَغَّصَ لَكَ بِهِ وَ هُوَ يُقْسِمُ عَلَيْكَ بِحَقِّهِ لَمَّا أَكَلْتَهَا عَنْ آخِرِ رُطَبَةٍ فَإِنِّي اخْتَرْتُهَا لَكَ بِيَدَيَّ وَ لَا تَتْرُكْهُ يُبْقِي مِنْهَا شَيْئاً وَ لَا يُطْعِمُ مِنْهَا أَحَداً فَأَتَاهُ بِهَا الْخَادِمُ وَ أَبْلَغَهُ الرِّسَالَةَ فَقَالَ لَهُ ائْتِنِي بِخِلَالٍ فَنَاوَلَهُ خِلَالًا وَ قَامَ بِإِزَائِهِ وَ هُوَ يَأْكُلُ مِنَ الرُّطَبِ وَ كَانَتْ لِلرَّشِيدِ كَلْبَةٌ تَعِزَّ عَلَيْهِ فَجَذَبَتْ نَفْسَهَا وَ خَرَجَتْ تَجُرُّ سَلَاسِلَهَا مِنْ ذَهَبٍ وَ جَوْهَرٍ حَتَّى حَاذَتْ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)فَبَادَرَ بِالْخِلَالِ إِلَى الرُّطَبَةِ الْمَسْمُومَةِ وَ رَمَى بِهَا إِلَى الْكَلْبَةِ فَأَكَلَتْهَا فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ ضَرَبَتْ بِنَفْسِهَا الْأَرْضَ وَ عَوَتْ وَ تَهَرَّتْ قِطْعَةً قِطْعَةً وَ اسْتَوْفَى(ع)بَاقِيَ الرُّطَبِ وَ حَمَلَ الْغُلَامُ الصِّينِيَّةَ حَتَّى صَارَ بِهَا إِلَى الرَّشِيدِ فَقَالَ لَهُ قَدْ أَكَلَ الرُّطَبَ عَنْ آخِرِهِ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ مَا أَنْكَرْتُ مِنْهُ شَيْئاً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ثُمَّ وَرَدَ عَلَيْهِ خَبَرُ الْكَلْبَةِ وَ أَنَّهَا قَدْ تَهَرَّتْ وَ مَاتَتْ فَقَلِقَ الرَّشِيدُ لِذَلِكَ قَلِقاً شَدِيداً وَ اسْتَعْظَمَهُ وَ وَقَفَ عَلَى الْكَلْبَةِ فَوَجَدَهَا مُتَهَرِّئَةً بِالسَّمِّ فَأَحْضَرَ الْخَادِمَ وَ دَعَا لَهُ بِسَيْفٍ وَ نَطْعٍ وَ قَالَ لَهُ لَتَصْدُقَنِّي عَنْ خَبَرِ الرُّطَبِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي حَمَلْتُ الرُّطَبَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَبْلَغْتُهُ سَلَامَكَ وَ قُمْتُ بِإِزَائِهِ فَطَلَبَ مِنِّي خِلَالًا فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ يَغْرِزُ فِي الرُّطَبَةِ بَعْدَ الرُّطَبَةِ وَ يَأْكُلُهَا حَتَّى مَرَّتِ الْكَلْبَةُ فَغَرَزَ الْخِلَالَ فِي رُطَبَةٍ مِنْ ذَلِكَ الرُّطَبِ فَرَمَى بِهَا فَأَكَلَتْهَا الْكَلْبَةُ وَ أَكَلَ هُوَ بَاقِيَ الرُّطَبِ فَكَانَ مَا تَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ 224 فَقَالَ الرَّشِيدُ مَا رَبِحْنَا مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّا أَطْعَمْنَاهُ جَيِّدَ الرُّطَبِ وَ ضَيَّعَنَا سَمْناً وَ قَتَلَ كَلْبَتَنَا مَا فِي مُوسَى حِيلَةٌ ثُمَّ إِنَّ سَيِّدَنَا مُوسَى(ع)دَعَا بِالْمُسَيَّبِ وَ ذَلِكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ كَانَ مُوَكَّلًا بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا مُسَيَّبُ فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ قَالَ إِنِّي ظَاعِنٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص لِأَعْهَدَ إِلَى عَلِيٍّ ابْنِي مَا عَهِدَهُ إِلَيَّ أَبِي وَ أَجْعَلَهُ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ آمُرَهُ بِأَمْرِي قَالَ الْمُسَيَّبُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَفْتَحَ لَكَ الْأَبْوَابَ وَ أَقْفَالَهَا وَ الْحَرَسُ مَعِي عَلَى الْأَبْوَابِ فَقَالَ يَا مُسَيَّبُ ضَعُفَ يَقِينُكَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فِينَا فَقُلْتُ لَا يَا سَيِّدِي قَالَ فَمَهْ قُلْتُ يَا سَيِّدِي ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُثَبِّتَنِي فَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ ثُمَّ قَالَ إِنِّي أَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي دَعَا بِهِ آصَفُ حَتَّى جَاءَ بِسَرِيرِ بِلْقِيسَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمَانَ قَبْلَ ارْتِدَادِ طَرْفِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنِي وَ بَيْنَ ابْنِي عَلِيٍّ بِالْمَدِينَةِ قَالَ الْمُسَيَّبُ فَسَمِعْتُهُ(ع)يَدْعُو فَفَقَدْتُهُ عَنْ مُصَلَّاهُ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً عَلَى قَدَمَيَّ حَتَّى رَأَيْتُهُ قَدْ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ وَ أحاد [أَعَادَ الْحَدِيدَ إِلَى رِجْلَيْهِ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً لِوَجْهِي شُكْراً عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ فَقَالَ لِي ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُسَيَّبُ وَ اعْلَمْ أَنِّي رَاحِلٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ثَالِثِ هَذَا الْيَوْمِ قَالَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ لِي لَا تَبْكِ يَا مُسَيَّبُ فَإِنَّ عَلِيّاً ابْنِي هُوَ إِمَامُكَ وَ مَوْلَاكَ بَعْدِي فَاسْتَمْسِكْ بِوَلَايَتِهِ فَإِنَّكَ لَا تَضِلُّ مَا لَزِمْتَهُ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ سَيِّدِي(ع)دَعَانِي فِي لَيْلَةِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ لِي إِنِّي عَلَى مَا عَرَّفْتُكَ مِنَ الرَّحِيلِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا دَعَوْتُ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبْتُهَا وَ رَأَيْتَنِي قَدِ انْتَفَخْتُ وَ ارْتَفَعَ بَطْنِي وَ اصْفَرَّ لَوْنِي وَ احْمَرَّ وَ اخْضَرَّ وَ تَلَوَّنَ أَلْوَاناً فَخَبِّرِ الطَّاغِيَةَ بِوَفَاتِي فَإِذَا رَأَيْتَ بِي هَذَا الْحَدَثَ فَإِيَّاكَ أَنْ تُظْهِرَ عَلَيْهِ أَحَداً وَ لَا عَلَى مَنْ عِنْدِي إِلَّا بَعْدَ وَفَاتِي قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ زُهَيْرٍ فَلَمْ أَزَلْ أَرْقُبُ وَعْدَهُ حَتَّى دَعَا(ع)بِالشَّرْبَةِ فَشَرِبَهَا ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ لِي يَا مُسَيَّبُ إِنَّ هَذَا الرِّجْسَ السِّنْدِيَّ بْنَ شَاهَكَ سَيَزْعُمُ أَنَّهُ‏ 225 يَتَوَلَّى غُسْلِي وَ دَفْنِي وَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَبَداً فَإِذَا حُمِلْتُ إِلَى الْمَقْبَرَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ فَالْحَدُونِي بِهَا وَ لَا تَرْفَعُوا قَبْرِي فَوْقَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ وَ لَا تَأْخُذُوا مِنْ تُرْبَتِي شَيْئاً لِتَتَبَرَّكُوا بِهِ فَإِنَّ كُلَّ تُرْبَةٍ لَنَا مُحَرَّمَةٌ إِلَّا تُرْبَةَ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهَا شِفَاءً لِشِيعَتِنَا وَ أَوْلِيَائِنَا قَالَ ثُمَّ رَأَيْتُ شَخْصاً أَشْبَهَ الْأَشْخَاصِ بِهِ(ع)جَالِساً إِلَى جَانِبِهِ وَ كَانَ عَهْدِي بِسَيِّدِيَ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ غُلَامٌ فَأَرَدْتُ سُؤَالَهُ فَصَاحَ بِي سَيِّدِي مُوسَى(ع)وَ قَالَ لِي أَ لَيْسَ قَدْ نَهَيْتُكَ يَا مُسَيَّبُ فَلَمْ أَزَلْ صَابِراً حَتَّى مَضَى وَ غَابَ الشَّخْصُ ثُمَّ أَنْهَيْتُ الْخَبَرَ إِلَى الرَّشِيدِ فَوَافَى السِّنْدِيَّ بْنَ شَاهَكَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ بِعَيْنَيَّ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَغْسِلُونَهُ فَلَا تَصِلُ أَيْدِيهِمْ إِلَيْهِ وَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُحَنِّطُونَهُ وَ يُكَفِّنُونَهُ وَ أَرَاهُمْ لَا يَصْنَعُونَ بِهِ شَيْئاً وَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الشَّخْصَ يَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَحْنِيطَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ هُوَ يُظْهِرُ الْمُعَاوَنَةَ لَهُمْ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَمْرِهِ قَالَ لِي ذَلِكَ الشَّخْصُ يَا مُسَيَّبُ مَهْمَا شَكَكْتَ فِيهِ فَلَا تَشُكَّنَّ فِيَّ فَإِنِّي إِمَامُكَ وَ مَوْلَاكَ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكَ بَعْدَ أَبِي يَا مُسَيَّبُ مَثَلِي مَثَلُ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ(ع)وَ مَثَلُهُمْ مَثَلُ إِخْوَتِهِ حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ‏ فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ‏ ثُمَّ حُمِلَ(ع)حَتَّى دُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ وَ لَمْ يُرْفَعْ قَبْرُهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ رَفَعُوا قَبْرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ بَنَوْا عَلَيْهِ‏ . بيان: العرك الدلك و تنغصت عيشه أي تكدرت و هرأت اللحم و هرأته تهرئة إذا أجدت إنضاجه فتهرأ حتى سقط عن العظم.

بحار الأنوار ج36-54 — 9 أحواله — الإمام الرضا عليه السلام
5 رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ قَوْلِ عِيسَىعليه السلاممَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ

الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏ وَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ لُوطٍ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ وَ قَوْلُهُ‏ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا إِلَى قَوْلِهِ‏ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏ قُلْتُ يَا سَيِّدِي كَمِ الْمِلَلُ قَالَ أَرْبَعَةٌ وَ هِيَ شَرَائِعُ قَالَ الْمُفَضَّلُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي الْمَجُوسُ لِمَ سُمُّوا الْمَجُوسَ قَالَعليه السلاملِأَنَّهُمْ تَمَجَّسُوا فِي السُّرْيَانِيَّةِ وَ ادَّعَوْا عَلَى آدَمَ وَ عَلَى شَيْثٍ وَ هُوَ هِبَةُ اللَّهِ أَنَّهُمَا أَطْلَقَا لَهُمْ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْخَالاتِ وَ الْعَمَّاتِ وَ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَ أَنَّهُمَا أَمَرَاهُمْ أَنْ يُصَلُّوا إِلَى الشَّمْسِ حَيْثُ وَقَفَتْ فِي السَّمَاءِ وَ لَمْ يَجْعَلَا لِصَلَاتِهِمْ وَقْتاً وَ إِنَّمَا هُوَ افْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ عَلَى آدَمَ وَ شَيْثٍعليه السلامقَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي لِمَ سُمِّيَ قَوْمُ مُوسَى الْيَهُودَ قَالَعليه السلاملِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ‏ أَيِ اهْتَدَيْنَا إِلَيْكَ قَالَ فَالنَّصَارَى قَالَعليه السلاملِقَوْلِ عِيسَىعليه السلاممَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ‏ وَ تَلَا الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا فَسُمُّوا النَّصَارَى لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ فَلِمَ سُمِّيَ الصَّابِئُونَ الصَّابِئِينَ فَقَالَعليه السلامإِنَّهُمْ صَبَوْا إِلَى تَعْطِيلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْمِلَلِ وَ الشَّرَائِعِ وَ قَالُوا كُلُّ مَا جَاءُوا بِهِ بَاطِلٌ فَجَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ تَعَالَى وَ نُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ رِسَالَةَ الْمُرْسَلِينَ وَ وَصِيَّةَ

بحار الأنوار ج36-54 — 28 ما يكون عند ظهوره — غير محدد
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ نَشِيطِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلاميَقُولُ

‏ لَا أَرَى بِأَكْلِ الْحُبَارَى بَأْساً وَ إِنَّهُ جَيِّدٌ لِلْبَوَاسِيرِ وَ وَجَعِ الظَّهْرِ وَ هُوَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى كَثْرَةِ الْجِمَاعِ‏ . 52 حياة الحيوان، الهدهد بضم الهاءين و إسكان الدال المهملة و بفتح الهاءين و إسكان الدال المهملة بينهما طائر معروف ذو خطوط و ألوان كثيرة و الجمع الهداهد بالفتح هو طير منتن الريح طبعا لأنه يبني أفحوصته‏ في الزبل و هذا عام في جميع جنسه‏ 286 و يذكر عنه أنه يرى الماء في باطن الأرض كما يراه الإنسان في باطن الزجاج و زعموا أنه كان دليل سليمانعليه السلامعلى الماء و بهذا تفقده لما فقده و كان سبب غيبة الهدهد عن سليمانعليه السلامأنه لما فرغ من بناء بيت المقدس عزم على الخروج إلى أرض الحرم فتجهز و استصحب من الجن و الإنس و الشياطين و الطير و الوحش ما بلغ عسكره مائة فرسخ فحملتهم الريح فلما وافى الحرم أقام به ما شاء الله أن يقيم و كان ينحر كل يوم طول مقامه‏ خمسة آلاف ناقة و يذبح خمسة آلاف ثور و عشرين ألف شاة و إنه قال لمن حضره من أشراف قومه إن هذا مكان يخرج منه نبي عربي من صفته كذا و كذا يعطى النصر على من ناواه و تبلغ هيبته مسيرة الشهر القريب و البعيد عنده في الحق سواء لا تأخذه في الله لومة لائم قالوا فبأي دين يدين يا نبي الله قال بدين الحنيفية فطوبى لمن أدركه و آمن به قالوا فكم بيننا و بين خروجه قال مقدار ألف عام‏ فليبلغ الشاهد منكم الغائب فإنه سيد الأنبياء و خاتم الرسل و أقام سليمانعليه السلامب مكة حتى قضى نسكه ثم خرج من مكة صباحا و سار نحو اليمن فوافى صنعاء وقت الزوال و ذلك مسيرة شهر فرأى أرضا حسنا تزهو خضرتها فأحب النزول فيها ليصلي و يتغذى فلما نزل قال الهدهد إن سليمان قد اشتغل بالنزول فارتفع نحو السماء فنظر إلى طول الدنيا و عرضها يمينا و شمالا فرأى بستانا لبلقيس فمال إلى الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد من هداهد اليمن فهبط عليه و كان اسم هدهد سليمان يعفور فقال‏ ليعفور من أين أقبلت و أين تريد قال أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داودعليه السلامفقال و من سليمان قال ملك الجن و الإنس و الشياطين و الطيور و الوحوش و الرياح و ذكر له من عظمة ملك سليمان‏ 287 و ما سخر له من كل شي‏ء فمن أين أنت قال الهدهد الآخر أنا من هذه البلاد و وصف له ملك بلقيس و أن تحت يدها اثني عشر ألف قائد تحت كل قائد مائة ألف مقاتل‏ ثم قال فهل أنت منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها فقال أخاف أن يتفقدني سليمان في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء فقال الهدهد اليماني إن صاحبك يسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة فمضى معه و نظر إلى ملك بلقيس و ما رجع إلى سليمان إلا بعد العصر فكان سليمانعليه السلامقد نزل على غير ماء فسأل الإنس و الجن و الشياطين عن الماء فلم يعلموا له خبرا فتفقد الطير و تفقد الهدهد فدعا عريف الطير و هو النسر و سأله عن الهدهد فلم يجد علمه عنده فغضب سليمانعليه السلامعند ذلك و قال‏ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً الآية ثم دعا بالعقاب و هو سيد الطير و قال علي بالهدهد الساعة فارتفع في الهواء و نظر إلى الدنيا كالقصعة في يد الرجل ثم التفت يمينا و شمالا فإذا هو بالهدهد مقبلا من نحو اليمن فانقض يريده فناشده الله تعالى و قال أسألك بحق الذي قواك و أقدرك علي إلا ما رحمتني و لم تتعرض لي بسوء فتركه ثم قال له ويلك ثكلتك أمك إن نبي الله قد حلف ليعذبك أو ليذبحنك فقال الهدهد أ و ما استثنى نبي الله قال بلى‏ أَوْ ل

بحار الأنوار ج55-73 — 10 النحل و النمل و سائر ما نهي عن قتله من الحيوانات و ما يحل قتله منها من الحيات و العقارب و الغربان — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الْعِلَلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ بِسْطَامَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ‏ أَنَّهُ سُئِلَ مَا قَوْلُكَ فِي هَذَا السَّمَكِ الَّذِي يَزْعُمُ إِخْوَانُنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّهُ حَرَامٌ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

الْكُوفَةُ جُمْجُمَةُ الْعَرَبِ وَ رُمْحُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَنْزُ الْإِيمَانِ فَخُذْ عَنْهُمْ أُخْبِرْكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَكَثَ‏ بِمَكَّةَ يَوْماً وَ لَيْلَةً بِذِي طُوًى ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَرَرْنَا بِرِفْقَةٍ جُلُوسٍ يَتَغَدَّوْنَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَدَاءَ فَقَالَ لَهُمْ أَفْرِجُوا لِنَبِيِّكُمْ فَجَلَسَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَ جَلَسْتُ وَ تَنَاوَلَ رَغِيفاً فَصَدَعَ نِصْفَهُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أُدْمِهِمْ فَقَالَ مَا أُدْمُكُمْ فَقَالُوا الْجِرِّيثُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَمَى بِالْكِسْرَةِ مِنْ يَدِهِ وَ قَامَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَ تَخَلَّفْتُ بَعْدَهُ لِأَنْظُرَ مَا رَأَى النَّاسُ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْجِرِّيثَ وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ لَمْ يُحَرِّمْهُ وَ لَكِنْ عَافَهُ وَ لَوْ كَانَ حَرَّمَهُ لَنَهَانَا عَنْ أَكْلِهِ قَالَ فَحَفِظْتُ مَقَالَةَ الْقَوْمِ وَ تَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص‏ 173 حَتَّى لَحِقْتُهُ ثُمَّ غَشِيَنَا رِفْقَةٌ أُخْرَى يَتَغَدَّوْنَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَدَاءَ فَقَالَ نَعَمْ‏ أَفْرِجُوا لِنَبِيِّكُمْ فَجَلَسَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَ جَلَسْتُ مَعَهُ فَلَمَّا تَنَاوَلَ كِسْرَةَ الْقَوْمِ نَظَرَ إِلَى أُدْمِهِمْ فَقَالَ مَا أُدْمُكُمْ هَذَا قَالُوا ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَمَى بِالْكِسْرَةِ وَ قَامَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَتَخَلَّفْتُ بَعْدَهُ فَإِذَا بِالنَّاسِ‏ فِرْقَتَانِ قَالَ فِرْقَةٌ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص الضَّبَّ فَمَنْ هُنَاكَ لَمْ يَأْكُلْهُ وَ قَالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى إِنَّمَا عَافَهُ وَ لَوْ حَرَّمَهُ لَنَهَانَا عَنْهُ قَالَ ثُمَّ تَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص حَتَّى لَحِقْتُهُ فَمَرَرْنَا بِأَصْلِ الصَّفَا وَ فِيهَا قُدُورٌ تَغْلِي فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لَوْ تَكَرَّمْتَ عَلَيْنَا حَتَّى تُدْرِكَ قُدُورُنَا قَالَ وَ مَا فِي قُدُورِكُمْ قَالُوا حُمُرٌ لَنَا كُنَّا نَرْكَبُهَا فَقَامَتْ فَذَبَحْنَاهَا فَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْقُدُورِ فَأَكْفَأَهَا بِرِجْلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ جَوَاداً وَ تَخَلَّفْتُ بَعْدَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَحْمَ الْحُمُرِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ كَلَّا إِنَّمَا أَفْرَغَ قُدُورَكُمْ حَتَّى لَا تَعُودُوهُ فَتَذْبَحُوا دَوَابَّكُمْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَتَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا بَا سَعِيدٍ ادْعُ بِلَالًا فَلَمَّا جَاءَهُ بِلَالٌ‏ قَالَ يَا بِلَالُ اصْعَدْ أَبَا قُبَيْسٍ فَنَادِ عَلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَرَّمَ الْجِرِّيَّ وَ الضَّبَّ وَ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ أَلَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَأْكُلُوا مِنَ السَّمَكِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ قِشْرٌ وَ مَعَ الْقِشْرِ فُلُوسٌ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَسَخَ سَبْعَمِائَةِ أُمَّةٍ عَصَوُا الْأَوْصِيَاءَ بَعْدَ الرُّسُلِ فَأَخَذَ أَرْبَعَمِائَةِ أُمَّةٍ مِنْهُمْ بَرّاً وَ ثَلَاثُمِائَةٍ مِنْهُمْ بَحْراً ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ‏ . توضيح جمجمة العرب أي محل جماجم العرب و أشرافها و التشبيه بالرمح لأنها بها يدفع الله البلايا عن العرب في القاموس الجمجمة بالضم القحف و الجماجم السادات و القبائل التي تنسب إليها البطون و في النهاية يقال للسادات جماجم و منه‏ 174 حديث عمر ائت الكوفة فإن بها جمجمة العرب أي ساداتها لأن الجمجمة الرأس و هو أشرف الأعضاء و قيل جماجم العرب التي تجمع البطون فتنسب إليها و قال فيه السلطان ظل الله و رمحه استوعب بهاتين الكلمتين نوعي ما على الوالي للرعية أحدهما الانتصار من الظالم و الإعانة و الآخر إرهاب العدو ليرتدع عن قصد الرعية و أذاهم و يأمنوا بمكانه من الشر و العرب تجعل الرمح كناية عن الدفع و المنع و في القاموس ذو طوى مثلثة الطاء و ينون موضع قرب مكة و في النهاية بضم الطاء و فتح الواو المخففة موضع عند باب مكة يستحب لمن دخل مكة أن يغتسل به انتهى‏ . و في الكافي يطوي بصيغة المضارع من طوى من الجوع يطوي طوى فهو طاو أي خالي البطن جائع لم يأكل. الغداء بالنصب أي احضر و تغد معنا و في المصباح الإدام ما يؤتدم به مائعا كان أو جامدا و جمعه أدم مثل كتاب و كتب يسكن للتخفيف فيعامل معاملة المفرد و يجمع على آدام مثل قفل و أقفال و الجريث كسكيت سمك لا فلس له. و في القاموس عاف الطعام أو الشراب و قد يقال في غيرهما يعافه و يعيفه كرهه فلم يشربه و في الكافي و تبعت رسول الله ص جوادا. قال في النهاية فيه في حديث سليم بن صرد فسرت إليه جوادا أي سريعا كالفرس الجواد و يجوز أن يريد سيرا جوادا كما يقال سرنا عقبه جوادا أي بعيدة . ثم غشينا بالكسر بصيغة المتكلم من غشيه أي جاءه. قوله لو تكرمت علينا في الكافي لو عرجت علينا في النهاية فيه لم أعرج عليه أي لم أقم و لم أحتبس‏ حتى تدرك قدورنا برفع القدور من قولهم‏ 175 أدرك الشي‏ء أي بلغ وقته كقولهم إدراك الثمرات أو بالنصب أي تلحقها و تأكلها و على التقديرين المراد بالقدور و ما فيها و يقال قامت الدابة أي وقفت حتى لا تعودوه من باب التفعيل من العادة و في الكافي كيلا تعودوا من العود قوله فبعث في أكثر نسخ الكافي فبعث رسول الله ص إلي فلما جئته قال يا با سعيد و كأن المراد بالقشر الجلد الصلب‏ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ‏ الآية في قصة قوم سبأ أي جعلناهم بحيث يتعجب الناس بهم تعجبا و ضرب مثل فيقولون تفرقوا أيدي سبأ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ‏ أي فرقناهم غاية التفريق حتى لحق غسان منهم بالشام و أنمار بيثرب و جذام بتهامة و الأزد بعمان و لعل تحريم الحمر محمول على الكراهية الشديدة أو على النسخ بأن كانت محرمة ثم نسخ.

بحار الأنوار ج55-73 — المسائل، بإسناده‏ مثله‏ . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ لَهُعليه السلاممِنْ خُطْبَةٍ تُعْرَفُ بِخُطْبَةِ الْأَشْبَاحِ هِيَ مِنْ جَلَائِلِ خُطَبِهِ رَوَى مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاًعليه السلامفَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- صِفْ لَنَا رَبَّنَا لِنَزْدَادَ لَهُ حُبّاً وَ بِهِ مَعْرِفَةً- فَغَضِبَ ع‏ 316 وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ‏ - فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَفِرُهُ الْمَنْعُ وَ الْجُمُودُ - وَ لَا يُكْدِيهِ الْإِعْطَاءُ وَ الْجُودُ إِذْ كُلُّ مُعْطٍ مُسْتَقْصٍ سِوَاهُ- وَ كُلُّ مَانِعٍ مَذْمُومٌ مَا خَلَاهُ‏ - وَ هُوَ الْمَنَّانُ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ وَ عَوَائِدِ الْمَزِيدِ وَ الْقِسَمِ‏ - عِيَالُهُ الْخَلَائِقُ ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ وَ قَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ- وَ نَهَجَ سَبِيلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْهِ وَ الطَّالِبِينَ مَا لَدَيْهِ- وَ لَيْسَ بِمَا سُئِلَ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْأَلْ- الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلٌ فَيَكُونَ شَيْ‏ءٌ قَبْلَهُ- وَ الْآخِرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَعْدٌ فَيَكُونَ شَيْ‏ءٌ بَعْدَهُ وَ الرَّادِعُ أَنَاسِيَّ الْأَبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِكَهُ‏ - مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَيَخْتَلِفَ مِنْهُ الْحَالُ- وَ لَا كَانَ فِي مَكَانٍ فَيَجُوزَ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ- وَ لَوْ وَهَبَ [مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالِ وَ ضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ الْبِحَارِ - مِنْ فِلِزِّ اللُّجَيْنِ وَ الْعِقْيَانِ- وَ نُثَارَةِ الدُّرِّ وَ حَصِيدِ الْمَرْجَانِ- مَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي وُجُودِهِ‏ وَ لَا أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ- وَ لَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ 317 الْأَنْعَامِ مَا لَا تُنْفِدُهُ مَطَالِبُ الْأَنَامِ- لِأَنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَغِيضُهُ سُؤَالُ السَّائِلِينَ‏ وَ لَا يُبْخِلُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ. - وَ مِنْهَا لَا تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ- هُوَ الْقَادِرُ الَّذِي إِذَا ارْتَمَتِ الْأَوْهَامُ‏ لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ قُدْرَتِهِ- وَ حَاوَلَ الْفِكْرُ الْمُبَرَّأُ مِنْ خَطْرِ الْوَسَاوِسِ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مَلَكُوتِهِ‏ - وَ تَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ لِتَجْرِيَ فِي كَيْفِيَّاتِ صِفَاتِهِ- وَ غَمَضَتْ‏ مَدَاخِلُ الْعُقُولِ فِي حَيْثُ لَا تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ- لِتَنَالَ عِلْمَ ذَاتِهِ رَدَعَهَا وَ هِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ سُدَفِ الْغُيُوبِ مُتَخَلِّصَةً إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ‏ - فَرَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ مُعْتَرِفَةً- بِأَنَّهُ لَا يُنَالُ بِجَوْرِ الِاعْتِسَافِ كُنْهُ مَعْرِفَتِهِ‏ - وَ لَا يَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرَّوِيَّاتِ خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِيرِ جَلَالِ عِزَّتِه- الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ امْتَثَلَهُ- وَ لَا مِقْدَارٍ 318 احْتَذَى عَلَيْهِ مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَهُ‏ - وَ أَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِهِ- وَ عَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حِكْمَتِهِ- وَ اعْتِرَافِ الْحَاجَةِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى أَنْ يُقِيمَهَا بِمِسَاكِ قُوَّتِهِ‏ مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِيَامِ الْحُجَّةِ لَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ- وَ ظَهَرَتْ فِي الْبَدَائِعِ الَّتِي أَحْدَثَهَا آثَارُ صَنْعَتِهِ وَ أَعْلَامُ حِكْمَتِهِ- فَصَارَ كُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَ دَلِيلًا عَلَيْهِ- وَ إِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ وَ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمُبْدِعِ قَائِمَةٌ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَكَ بِتَبَايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِكَ- وَ تَلَاحُمِ حِقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ الْمُحْتَجِبَةِ لِتَدْبِيرِ حِكْمَتِكَ‏ لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِهِ عَلَى مَعْرِفَتِكَ- وَ لَمْ يُبَاشِرْ قَلْبَهُ الْيَقِينُ بِأَنَّهُ لَا نِدَّ لَكَ- وَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَبَرُّؤَ التَّابِعِينَ مِنَ الْمَتْبُوعِينَ- إِذْ يَقُولُونَ‏ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ- إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ‏- كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ‏ إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَامِهِمْ- وَ نَحَلُوكَ حِلْيَةَ الْمَخْلُوقِينَ بِأَوْهَامِهِمْ‏ - وَ جَزَّءُوكَ تَجْزِئَةَ الْمُجَسَّمَاتِ بِخَوَاطِرِهِمْ- وَ قَدَّرُوكَ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقُوَى بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ- وَ الْعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِكَ- وَ نَطَقَتْ عَنْهُ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِكَ- وَ إِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَنَاهَ فِي الْعُقُولِ- فَتَكُونَ فِي مَهَبِّ فِكْرِهَا مُكَيَّفاً- وَ لَا فِي رَوِيَّاتِ خَوَاطِرِهَا فَتَكُونَ مَحْدُوداً مُصَرَّفاً .

بحار الأنوار ج74-92 — 14 خطبه صلوات الله عليه المعروفة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
147 بعد الذبح. و هذا الجنس من الحيل هو السحر و ليست معجزات الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) من هذا القبيل بل ما يأتون بها من المعجزات فإنها تكون على ما يأتون به و العقلاء يعلمون أكثرها باضطرار أنها كذلك لا يشكون فيه و أنه ليس فيه وجه حيلة نحو قلب العصا حية و إحياء الميت و كلام الجماد و الحيوانات من السباع و البهائم و الطيور على الاستمرار في أشياء مختلفة و الإخبار عن الغيب و الإتيان بخرق العادة و نحو القرآن في بلاغته و الصرفة فإنه يعلم كونه معجزا أكثر الناس باستدلال و لهذا قال تعالى

في قوم فرعون و ما رواه من معجزات موسىعليه السلاموَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً فإن قيل بما أنكرتم أن يكون في الأدوية ما إذا مس به ميت حيي و عاش و إذا جعل في عصا و نحوها صارت حية و إذا سقي حيوانا تكلم و إذا شربه الإنسان صار بليغا بحيث يتمكن من مثل بلاغة القرآن. قلنا ليس يخلو إما أن يكون للناس طريق إلى معرفة ذلك الدواء أو لا يكون لهم طريق إلى معرفته فإن كان لهم إليه طريق لزم أن يكون الظفر به ممكنا و كانوا يعارضون به و لا يكون معجزا و إن لم يمكن الظفر به لزم أن يكون الظفر به معجزا لأنه يعلم أنه ما ظفر به إلا بأن الله أطلعه عليه فعلم بذلك صدقه ثم يعلم من بعد بخبره أن ذلك ليس من قبله نحو القرآن بل هو منه تعالى أنزله عليه. و كذلك هذا في الدواء الذي جوزه السائل في إحياء الموتى لا يخلو إما أن لا يمكن الظفر به أو يمكن فعلى الأول يلزم أن يكون الظفر به معجزا للنبي أو الوصي لأنه يعلم أنه ما ظفر به إلا بأن أطلعه الله عليه فيعلم بذلك صدقه و إن أمكن الظفر به و هو الوجه الثاني فالواجب أن يسهل الإحياء لكل أحد و المعلوم خلافه.

بحار الأنوار ج74-92 — 15 وجوه إعجاز القرآن‏ — غير محدد
ثُمَّ قَالَ زِيَارَةٌ أُخْرَى لَهُ عليه السلامتَقِفُ عَلَى بَابِ السَّلَامِ وَ تَقُولُ اللَّهُ

مَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ رَبِّي اللَّهُ أَكْبَرُ كَمَا بِمَنِّهِ هَدَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ إِلَهُنَا وَ مَوْلَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِيُّنَا الَّذِي أَحْيَانَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِمَنِّهِ هَدَانَا اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ الشَّهَادَةُ حَظِّي وَ الْحَقُّ عَلَيَّ وَ أَدَاءٌ لِمَا كَلَّفْتَنِي أَنَّ مُحَمَّداً ص عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ نَبِيُّكَ وَ صَفِيُّكَ وَ خَلِيلُكَ وَ خَاصَّتُكَ وَ خِيَرَتُكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ بِصَلَوَاتِكَ وَ احْبُ بِكَرَامَاتِكَ وَ وَفِّرْ بِبَرَكَاتِكَ وَ حَيِّ بِتَحِيَّاتِكَ الْعَالِمُ مُقِيمُ الدَّعَائِمِ وَ مُجَلِّي الظَّلْمَاءِ وَ مَاحِي الطَّخْيَاءِ رَسُولُكَ الشَّاهِدُ وَ دَلِيلُكَ الرَّاشِدُ الَّذِي اخْتَصَصْتَهُ وَ لَكَ أَخْلَصْتَهُ وَ بِهِدَايَتِكَ بَعَثْتَهُ وَ آيَاتِكَ أَوْرَثْتَهُ فَتَلَا وَ بَيَّنَ وَ دَعَا وَ أَعْلَنَ وَ طَمَسْتَ بِهِ أَعْيُنَ الطُّغْيَانِ وَ أَخْرَسْتَ بِهِ أَلْسُنَ الْبُهْتَانِ وَ كَتَبْتَ الْعِزَّةَ لِأَوْلِيَائِهِ وَ ضَرَبْتَ الذِّلَّةَ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُكَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ‏ جاءَ بِالْحَقِ‏ مِنْ عِنْدِ الْحَقِ‏ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ‏ وَ أَنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ ذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ‏ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ‏ أُولَئِكَ الْمُفْلِحُونَ- ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَ حُجَّةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- يَا 348 إِمَامَ الْهُدَى وَ مَصَابِيحَ الدُّجَى وَ كَهْفَ أُولِي الْحِجَى وَ مَلْجَأَ ذَوِي النُّهَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حِجَابَ الْوَرَى وَ الدَّعْوَةَ الْحُسْنَى وَ الْآيَةَ الْكُبْرَى وَ الْمَثَلَ الْأَعْلَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَجَرَةَ النِّدَاءِ وَ صَاحِبَ الدُّنْيَا وَ الْحُجَّةَ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَى فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفِيَّ اللَّهِ وَ خِيَرَتَهُ وَ وَلِيَّ اللَّهِ وَ حُجَّتَهُ وَ بَابَ اللَّهِ وَ حِطَّتَهُ وَ عَيْنَ اللَّهِ وَ آيَتَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَيْبَةَ غَيْبِ اللَّهِ وَ مِيزَانَ قِسْطِ اللَّهِ وَ مِصْبَاحَ نُورِ اللَّهِ وَ مِشْكَاةَ ضِيَاءِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَافِظَ سِرِّ اللَّهِ وَ مُمْضِيَ حُكْمِ اللَّهِ وَ مُجَلِّيَ إِرَادَةِ اللَّهِ وَ مَوْضِعَ مَشِيَّةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا غَايَةَ مَنْ بَرَأَهُ اللَّهُ وَ نِهَايَةَ مَنْ ذَرَأَ اللَّهُ وَ أَوَّلَ مَنِ ابْتَدَعَ اللَّهُ وَ الْحُجَّةَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَ الْخَطْبُ الْجَسِيمُ وَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَ الْإِمَامُ الْأَمِينُ وَ الْبَابُ الْيَقِينُ وَ الشَّافِعُ يَوْمَ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ النَّامُوسُ الْأَنْوَرُ وَ السِّرَاجُ الْأَزْهَرُ وَ الزُّلْفَةُ وَ الْكَوْثَرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ الْإِيمَانِ وَ عَيْنَ الْمُهَيْمِنِ الْمَنَّانِ وَ وَلِيَّ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ وَ قَسِيمَ الْجِنَانِ وَ النِّيرَانِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَعْدِنَ الْكِرَامِ وَ مَوْضِعَ الْحِكَمِ وَ قَائِدَ الْأُمَمِ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ النِّعَمِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ التَّقِيُّ وَ الْعَدْلُ الْوَفِيُّ وَ الْوَصِيُّ الرَّضِيُّ وَ الْوَلِيُّ الزَّكِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النُّورُ الْمُصْطَفَى وَ الْوَلِيُّ الْمُرْتَجَى وَ الْكَرِيمُ الْمُرْتَضَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ الْأَنْوَارِ وَ مَحَلَّ سِرِّ الْأَسْرَارِ وَ عُنْصُرَ الْأَبْرَارِ وَ مُعْلِنَ الْأَخْيَارِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا لِسَانَ الْحَقِّ وَ بَيْتَ الصِّدْقِ وَ مَحَلَّ الرِّفْقِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ الْهِدَايَاتِ وَ مُرْشِدَ الْبَرِيَّاتِ وَ عَالِمَ الْخَفِيَّاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ الْمَخْزُونِ وَ عَارِفَ الْغَيْبِ الْمَكْنُونِ وَ حَافِظَ السِّرِّ الْمَصُونِ وَ الْعَالِمَ بِمَا كَانَ وَ يَكُونُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَارِفُ بِفَصْلِ الْخِطَابِ وَ مُثِيبُ أَوْلِيَائِهِ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ الْمُحِيطُ بِجَوَامِعِ عِلْمِ الْكِتَابِ وَ مُهْلِكُ أَعْدَائِهِ بِأَلِيمِ الْعَذَابِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ عِلْمِ الْمَعَانِي وَ عِلْمِ الْمَثَانِي وَ النُّورِ الشَّعْشَعَانِيِّ وَ الْبَشَرِ الثَّانِي السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِمَادَ الْجَبَّارِ وَ هَادِيَ الْأَخْيَارِ وَ أَبَا الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ وَ قَاصِمَ الْمُعَانِدِينَ الْأَشْرَارِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَشْهُوراً فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلْيَا مَعْرُوفاً فِي الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ 349 السُّفْلَى وَ مُظْهِرَ الْآيَةِ الْكُبْرَى وَ عَارِفَ السِّرِّ وَ أَخْفَى السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّازِلُ مِنْ عِلِّيِّينَ وَ الْعَالِمُ بِمَا فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ وَ مُهْلِكُ مَنْ طَغَى مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ مُبِيدُ مَنْ جَحَدَ مِنَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْكَرَّةِ وَ الرَّجْعَةِ وَ إِمَامَ الْخَلْقِ وَ وَلِيَّ الدَّعْوَةِ وَ مَنْطِقَ الْبَرَايَا وَ مِحْنَةَ الْأُمَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُثْبِتَ التَّوْحِيدِ بِالشَّرْحِ وَ التَّجْرِيدِ وَ مُقَرِّرَ التَّمْجِيدِ بِالْبَيَانِ وَ التَّأْكِيدِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَامِعَ الْأَصْوَاتِ وَ مُبِينَ الدَّعَوَاتِ وَ مُجْزِلَ الْكَرَامَاتِ بِجَزِيلِ الْعَطِيَّاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ حَظِيَ بِكَرَامَةِ رَبِّهِ فَجَلَّ عَنِ الصِّفَاتِ وَ اشْتُقَّ مِنْ نُورِهِ فَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الْأَدَوَاتُ وَ أَزْلَفَ بِالْقُرْبِ مِنْ خَالِقِهِ فَقَصُرَ دُونَهُ الْمَقَالاتُ وَ عَلَا مَحَلُّهُ فَعَلَا كُلَّ الْبَرِيَّاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ فَحَبَاهُ بِأَنْوَاعِ الْكَرَامَاتِ وَ اجْتَهَدَ فِي النُّصْحِ وَ الطَّاعَةِ فَخَوَّلَهُ جَمِيعَ الْعَطِيَّاتِ وَ اسْتَفْرَغَ الْوُسْعَ فِي فَعَالِهِ فَأَسْدَاهُ جَزِيلَ الطَّيِّبَاتِ وَ بَالَغَ فِي النُّصْحِ وَ الطَّاعَةِ فَمَنَحَهُ الْحَوْضَ وَ الشَّفَاعَةَ أَشْهَدُ بِذَلِكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ وَلِيُّكَ وَ ابْنُ وَلِيِّكَ أَنَّكَ سَيِّدُ الْخَلْقِ وَ إِمَامُ الْحَقِّ وَ بَابُ الْأُفُقِ اجْتَبَاكَ اللَّهُ لِقُدْرَتِهِ فَجَعَلَكَ عَصَا عِزِّهِ وَ تَابُوتَ حِكْمَتِهِ وَ أَيَّدَكَ بِتَرْجِمَةِ وَحْيِهِ وَ أَعَزَّكَ بِنُورِ هِدَايَتِهِ وَ خَصَّكَ بِبُرْهَانِهِ فَأَنْتَ عَيْنُ غَيْبِهِ وَ مِيزَانُ قِسْطِهِ وَ بَيَّنَ فَضْلَكَ فِي فُرْقَانِهِ وَ أَظْهَرَكَ عَلَماً لِعِبَادِهِ وَ أَمِيناً فِي بَرِيَّتِهِ وَ انْتَجَبَكَ لِنُورِهِ فَجَعَلَكَ مَنَاراً فِي بِلَادِهِ وَ حُجَّتَهُ عَلَى خَلِيقَتِهِ وَ أَيَّدَكَ بِرُوحِهِ فَصَيَّرَكَ نَاصِرَ دِينِهِ وَ رُكْنَ تَوْحِيدِهِ وَ اخْتَصَّكَ بِفَضْلِهِ فَأَنْتَ تِبْيَانٌ لِعِلْمِهِ وَ حُجَّةٌ عَلَى خَلِيقَتِهِ وَ اشْتَقَّكَ مِنْ نُورِهِ فَصَيَّرَكَ دَلِيلًا عَلَى صِرَاطِهِ وَ سَبِيلًا لِقَصْدِهِ وَ أَوْرَثَكَ كِتَابَهُ فَحَفِظْتَ سِرَّهُ وَ رَعَيْتَ خَلْقَهُ وَ خَصَّكَ بِكَرَائِمِ التَّنْزِيلِ فَخَزَنْتَ غَيْبَهُ وَ عَرَفْتَ عِلْمَهُ وَ جَعَلَكَ نِهَايَةَ مَنْ خَلَقَ فَسَبَقْتَ الْعَالَمِينَ وَ عَلَوْتَ السَّابِقِينَ وَ صَيَّرَكَ غَايَةَ مَنِ ابْتَدَعَ فَفُقْتَ بِالتَّقْدِيمِ كُلَّ مُبْتَدِعٍ وَ لَمْ تَأْخُذْكَ فِي هَوَاهُ لَوْمَةٌ وَ لَمْ تُخْدَعْ فَكُنْتَ أَوَّلَ مَنْ فِي الذَّرِّ بَرَأَ فَعَلِمْتَ مَا عَلَا وَ دَنَا وَ قَرُبَ وَ نَأَى فَأَنْتَ عَيْنُهُ الْحَفِيظَةُ الَّتِي لَا تَخْفَى عَلَيْهَا خَافِيَةٌ وَ أُذُنُهُ السَّمِيعَةُ الَّتِي حَازَتِ الْمَعَارِفُ الْعَلَوِيَّةُ وَ قَلْبُهُ الْوَاعِي الْبَصِيرُ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ نُورُهُ الَّذِي أَضَاءَ بِهِ الْبَرِيَّةَ وَ حَوَتْهُ الْعُلُومُ الْحَقِيقِيَّةُ وَ لِسَانُهُ النَّاطِقُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنَ الْأُمُورِ وَ الْمُبَيِّنُ‏ 350 عَمَّا كَانَ أَوْ يَكُونُ فِي سَالِفِ الْأَزْمَانِ وَ غَابِرِ الدُّهُورِ كَلَّ يَا مَوْلَايَ عَنْ نَعْتِكَ أَفْهَامُ النَّاعِتِينَ وَ عَجَزَ عَنْ وَصْفِكَ لِسَانُ الْوَاصِفِينَ لِسَبْقِكَ بِالْفَضْلِ الْبَرَايَا وَ عِلْمِكَ بِالنُّورِ وَ الْخَفَايَا فَأَنْتَ الْأَوَّلُ الْفَاتِحُ بِالتَّسْبِيحِ حَتَّى سَبَّحَ لَكَ الْمُسَبِّحُونَ وَ الْآخِرُ الْخَاتِمُ بِالتَّمْجِيدِ حَتَّى مَجَّدَ بِوَصْفِكَ الْمُمَجِّدُونَ كَيْفَ أَصِفُ يَا مَوْلَايَ حُسْنَ ثَنَائِكَ أَمْ أُحْصِي جَمِيلَ بَلَائِكَ وَ الْأَوْهَامُ عَنْ مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّتِكَ عَاجِزَةٌ وَ الْأَذْهَانُ عَنْ بُلُوغِ حَقِيقَتِكَ قَاصِرَةٌ وَ النُّفُوسُ تَقْصُرُ عَمَّا تَسْتَحِقُّ فَلَا تَبْلُغُهُ وَ تَعْجِزُ عَمَّا تَسْتَوْجِبُ وَ لَا تُدْرِكُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعِزَّائِي وَ أَهْلِي وَ أَحِبَّائِي أُشْهِدُ اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ وَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ وَ الْكَرُوبِيِّينَ وَ رُسُلَهُ الْمَبْعُوثِينَ وَ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ وَ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ وَ رَسُولَهُ الْمَبْعُوثَ بِالْكَرَامَةِ الْمَحْبُوَّ بِالرِّسَالَةِ السَّيِّدَ الْمُنْذِرَ وَ السِّرَاجَ الْأَنْوَرَ وَ الْبَشِيرَ الْأَكْبَرَ وَ النَّبِيَّ الْأَزْهَرَ وَ الْمُصْطَفَى الْمَخْصُوصَ بِالنُّورِ الْأَعْلَى الْمُكَلَّمَ مِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى أَنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ مَوْلَاكَ وَ ابْنُ مَوْلَاكَ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكَ وَ عَلَانِيَتِكَ كَافِرٌ بِمَنْ أَنْكَرَ فَضْلَكَ وَ جَحَدَ حَقَّكَ مُوَالٍ لِأَوْلِيَائِكَ مُعَادٍ لِأَعْدَائِكَ عَارِفٌ بِحَقِّكَ مُقِرٌّ بِفَضْلِكَ مُحْتَمِلٌ لِعِلْمِكَ مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكَ مُوقِنٌ بِآيَاتِكَ مُؤْمِنٌ بِرَجْعَتِكَ مُنْتَظِرٌ لِأَمْرِكَ مُتَرَقِّبٌ لِدَوْلَتِكَ آخِذٌ بِقَوْلِكَ عَامِلٌ بِأَمْرِكَ مُسْتَجِيرٌ بِكَ مُفَوِّضٌ أَمْرِي إِلَيْكَ مُتَوَكِّلٌ فِيهِ عَلَيْكَ زَائِرٌ لَكَ لَائِذٌ بِبَابِكَ الَّذِي فِيهِ غِبْتَ وَ مِنْهُ تَظْهَرُ حَتَّى تَمَكَّنَ دِينُهُ الَّذِي ارْتَضَى وَ تَبَدَّلَ بَعْدَ الْخَوْفِ أَمْناً وَ تَعْبُدُ الْمَوْلَى حَقّاً وَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ يَصِيرُ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ‏ وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِي‏ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ فَعِنْدَهَا يَفُوزُ الْفَائِزُونَ بِمَحَبَّتِكَ وَ يَأْمَنُ الْمُتَكَلِّوُنَ عَلَيْكَ وَ يَهْتَدِي الْمُلْتَجِئُونَ إِلَيْكَ وَ يَرْشُدُ الْمُعْتَصِمُونَ بِكَ وَ يَسْعَدُ الْمُقِرُّونَ بِفَضْلِكَ وَ يُشْرِفُ الْمُؤْمِنُونَ بِأَيَّامِكَ وَ يُحْظَى الْمُوقِنُونَ بِنُورِكَ وَ يُكْرَمُ الْمُزْلِفُونَ لَدَيْكَ وَ يَتَمَكَّنُ الْمُتَّقُونَ مِنْ أَرْضِكَ وَ تَقَرُّ الْعُيُونُ بِرُؤْيَتِكَ وَ يُجَلَّلُ بِالْكَرَامَةِ شِيعَتُكَ وَ يَشْمَلُهُمْ بَهَاءُ زُلْفَتِكَ وَ تُقْعِدُهُمْ فِي حِجَابِ عِزِّكَ وَ سُرَادِقِ مَجْدِكَ فِي نَعِيمٍ مُقِيمٍ وَ عَيْشٍ سَلِيمٍ‏ 351 وَ سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ وَ ماءٍ مَسْكُوبٍ‏ وَ نَجِدُ ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا وَ صِدْقاً وَ نُنَادِي هَلْ وَجَدْتُمْ مَا سَوَّلَ لَكُمُ الشَّيْطَانُ حَقّاً تُكْثِرُ الْحِيرَةُ وَ الْفَظَاظَةُ وَ الْعَثْرَةُ وَ الْحَمِيقَةُ وَ يُقَالُ‏ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ‏ شَقِيَ مَنْ عَدَلَ عَنْ قَصْدِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ هَوَى مَنِ اعْتَصَمَ بِغَيْرِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ زَاغَ مَنْ آمَنَ بِسِوَاكَ وَ جَحَدَ مَنْ خَالَفَكَ وَ هَلَكَ مَنْ عَادَاكَ وَ كَفَرَ مَنْ أَنْكَرَكَ وَ أَشْرَكَ مَنْ أَبْغَضَكَ وَ ضَلَّ مَنْ فَارَقَكَ وَ مَرَقَ مَنْ نَاكَثَكَ وَ ظَلَمَ مَنْ صَدَّ عَنْكَ وَ أَجْرَمَ مَنْ نَصَبَ لَكَ وَ فَسَقَ مَنْ دَفَعَ حَقَّكَ وَ نَافَقَ مَنْ قَعَدَ عَنْ نُصْرَتِكَ وَ خَابَ مَنْ أَنْكَرَ بَيْعَتَكَ وَ خَزِيَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ فُلْكِكَ وَ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً أُشْهِدُكَ أَيُّهَا النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَ الْعَلِيُّ الْحَكِيمُ أَنِّي مُوفٍ بِعَهْدِكَ مُقِرٌّ بِمِيثَاقِكَ مُطِيعٌ لِأَمْرِكَ مُصَدِّقٌ لِقَوْلِكَ مُكَذِّبٌ لِمَنْ خَالَفَكَ مُحِبٌّ لِأَوْلِيَائِكَ مُبْغِضٌ لِأَعْدَائِكَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتَ مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتَ مُبْطِلٌ لِمَا أَبْطَلْتَ مُؤْمِنٌ بِمَا أَسْرَرْتَ مُوقِنٌ بِمَا أَعْلَنْتَ مُنْتَظِرٌ لِمَا وَعَدْتَ مُتَوَقِّعٌ لِمَا قُلْتَ حَامِدٌ لِرَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا أَوْزَعَنِي مِنْ مَعْرِفَتِكَ شَاكِرٌ لَهُ عَلَى مَا طَوَّقَنِي مِنِ احْتِمَالِ فَضْلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَشْهَدُ أَنَّكَ تَرَانِي وَ تُبْصِرُنِي وَ تَعْرِفُ كَلَامِي وَ تُجِيبُنِي وَ تَعْرِفُ مَا يُجِنُّهُ قَلْبِي وَ ضَمِيرِي فَاشْهَدْ يَا مَوْلَايَ وَ اشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِي اللَّهُمَّ بِحَقِّهِ الَّذِي أَوْجَبْتَ لَهُ عَلَيْكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلِّمْ مَنَاسِكِي وَ تَقَبَّلْ مِنِّي وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ وَ ارْحَمْنِي وَ ارْحَمْ فَاقَتِي وَ اكْشِفْ ضُرِّي وَ ذُلِّي وَ تَعَطَّفْ بِجُودِكَ عَلَى مَسْكَنَتِي وَ تُبْ عَلَيَّ وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ تَجَاوَزْ عَنِّي وَ امْحُ خَطِيئَتِي وَ انْظُرْ إِلَيَّ وَ اغْفِرْ ذَنْبِي وَ جُدْ عَلَيَّ وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي وَ حُطَّ وِزْرِي وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي وَ اقْضِ دَيْنِي وَ اجْبُرْ كَسْرِي وَ اصْفَحْ عَنْ جُرْمِي وَ أَقِمْ صَرْعَتِي وَ أَسْقِطْ عَنِّي ذَنْبِي وَ أَثْبِتْ حَسَنَاتِي وَ اشْفِ سُقْمِي وَ فَرِّجْ غَمِّي وَ أَذْهِبْ هَمِّي وَ نَفِّسْ كُرْبَتِي وَ اقْلِبْنِي بِالنُّجْحِ مُسْتَجَاباً لِي دَعْوَتِي وَ اشْكُرْ سَعْيِي وَ أَدِّ أَمَانَتِي وَ بَلِّغْنِي أَمَلِي وَ أَعْطِنِي مُنْيَتِي وَ اكْبِتْ عَدُوِّي وَ أَفْلِحْ حُجَّتِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ يَا مَوْلَايَ اشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ فَلَكَ عِنْدَ اللَّهِ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ وَ الْجَاهُ الْعَرِيضُ وَ الشَّفَاعَةُ الْمَقْبُولَةُ وَ الْمَحَلُ‏ 352 الرَّفِيعُ‏ رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ‏ وَ النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ‏ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ‏ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَخْيَارِ وَ إِلَهَ الْأَبْرَارِ الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ الْعَظِيمَ الْغَفَّارَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَخْيَارِ صَلَاةً تُزْلِفُهُمْ وَ تَمْنَحُهُمْ وَ تُكْرِمُهُمْ وَ تَحْبُوهُمْ وَ تُقَرِّبُهُمْ وَ تُدْنِيهِمْ وَ تُقَوِّيهِمْ وَ تُسَدِّدُهُمْ وَ تَجْعَلُنِي وَ جَمِيعَ مُحِبِّيهِمْ فِي مَوْقِفِي هَذَا مِمَّنْ تَنَالُهُ مِنْكَ رَحْمَةً وَ رَأْفَةً وَ كَرَامَةً وَ مَغْفِرَةً وَ نَظْرَةً وَ مَوْهِبَةً وَ تُعْطِينِي جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ وَ مَا لَمْ أَسْأَلْكَ بِمَا فِيهِ صَلَاحُ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ وَ لِإِخْوَانِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ ارْحَمْهُمْ وَ ارْحَمْ وَالِدَيَّ وَ تَجَاوَزْ عَنْهُمَا وَ نَوِّرْ قَبْرَيْهِمَا وَ جَمِيعَ مَنْ أَحَبَّنِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ مَنْ عَرَفْتُهُ وَ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ إِنَّكَ تَعْلَمُ مُتَقَلَّبَهُمْ وَ مَثْوَاهُمْ وَ ارْزُقْنِي الْوَفَاءَ بِعَهْدِكَ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى مُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ وَ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي وَ مِنْ مَوْقِفِي هَذَا إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ وَ ثَبِّتْنَا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ إِلَهِي إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَنْ تَرْفَعَ لِي صَوْتاً أَوْ تَسْتَجِيبَ لِي دَعْوَةً فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ يَا مَوْلَايَ لَمَّا قَبِلْتَ عُذْرِي وَ غَفَرْتَ ذُنُوبِي بِتَوَسُّلِي إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ وَ رَحْمَتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَإِنَّكَ قُلْتَ الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِمِهَا وَ جَعَلْتَ لِكُلِّ عَامِلٍ أَجْراً فَأَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَجْعَلَ جَزَائِي مِنْكَ عِتْقِي مِنَ النَّارِ وَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيَّ نَظْرَةً رَحِيمَةً لَا أَشْقَى بَعْدَهَا أَبَداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ تُصَلِّي لِلزِّيَارَةِ وَ تَدْعُو بَعْدَهَا وَ تَقُولُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ‏ . أقول: و ساق الدعاء إلى آخر ما سيأتي في زيارة عاشوراء و قد مر مختصر منه‏ 353 في الزيارة الخامسة أيضا.

بحار الأنوار ج93-111 — 4 زياراته — غير محدد
397 و ريحان مسمومين علم به؟ قال: نعم، قلت: فأكله و هو يعلم فيكون معينا على نفسه؟! فقال: لا، يعلم قبل ذلك ليتقدم فيما يحتاج إليه فإذا جاء الوقت ألقى اللّه على قلبه النسيان ليقضي فيه الحكم 285 الباب الثاني ان الامام لا يغسله و لا يدفنه الا امام، و بعض أحوال وفاتهم عليهم، و فيه: 7- أحاديث‏ 288 الباب الثالث ان الامام متى يعلم أنّه امام، و فيه: 6- أحاديث‏ 291 عن صفوان بن يحيى قال: قال قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): أخبرني عن الامام متى يعلم أنّه إمام؟ حين يبلغه أنّ صاحبه قد مضى أو حين يمضي؟ مثل أبي الحسن (عليه السلام) قبض ببغداد و أنت هاهنا، قال

يعلم ذلك حين يمضي صاحبه، قلت: بأيّ شي‏ء يعلم؟ قال: يلهمه اللّه ذلك 291 في أنّ الرضا (عليه السلام) طلّق زوجة أبيه بعد موت أبيه 292 في أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) طلّق عائشة، فهي ليست في عداد أمّ المؤمنين 293 الباب الرابع الوقت الذي يعرف الامام الأخير ما عند الأول، و فيه: 3- أحاديث‏ 294 عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): يعرف الامام الّذي بعده علم من كان قبله في آخر دقيقة تبقى من روحه 294

بحار الأنوار ج93-111 — حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة و نزول جبرئيل 94 — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
84 العنوان الصفحة في أنّه (عليه السلام) قضى دين أسامة و هو ستّون ألف درهم 189 فيما قال

ه (عليه السلام) لمّا قصد الطفّ و ما انشد فيه 192 في أنّه (عليه السلام) كبّر مع جدّه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في التكبير السّابعة، فصارت سنّة 194 في أنّ أعرابيّا ضمن دية و جاء إلى الحسين (عليه السلام) فسأله (عليه السلام) عنه عن ثلاث مسائل: أىّ الأعمال أفضل، و النجاة من المهلكة، و زين الرّجل ... 196 في ولادته و مدة حمله و عمره و خلافته و شهادته (عليه السلام) و قاتله 198 الأقوال في يوم ولادته و سنة ولادته (عليه السلام) 200 الباب السابع و العشرون احتجاجه (صلوات الله عليه) على معاوية و اوليائه لعنهم اللّه و ما جرى بينه و بينهم 205 الخطبة الّتي خطبها (عليه السلام) 205 فيما كتبه معاوية لعنه اللّه إلى الحسين (عليه السلام) و ما كتبه (عليه السلام) في جوابه 212 الباب الثامن و العشرون الآيات المؤوّلة لشهادته (صلوات الله عليه) و انه يطلب اللّه بثاره 217 تأويل قوله تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ» و قول الامام الباقر (عليه السلام): و اللّه الّذي صنعه الحسن (عليه السلام) كان خيرا لهذه الامّة ممّا طلعت عليه الشمس 217 تأويل قوله تعالى: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً» هو الحسين (عليه السلام)، و قول الإمام الصّادق (عليه السلام) اقرءوا سورة الفجر في فرائضكم و نوافلكم، فانّها سورة الحسين (عليه السلام) 218 تأويل قوله عزّ و جلّ: «الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ»* جرت في الحسين (عليه السلام) 219

بحار الأنوار ج93-111 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
232 العنوان الصفحة في أنّ من أكل البصل و الثوم فلا يخرج إلى المسجد، و أنّ البصل يذهب بالنصب و يشدّ العصب و يذهب بالحمّى 247 في قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): إذا دخلتم بلادا كلوا من بصلها يطرد عنكم و باءها 249 في أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كان لا يأكل الثوم و لا البصل و لا الكراث و لا العسل الّذي فيه المغافير 250 في قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): كلوا الثوم فلو لا أنّي اناجي الملك لأكلته 251 بيان في رواية الّتي نقلها الشيخ في التهذيب: سأل أحدهما (عليه السلام) عن أكل الثوم، فقال

أعد كلّ صلاة صلّيتها ما دمت تأكله 252 الباب الحادي و العشرون القثاء 252 في قول الإمام الصادق (عليه السلام): إذا أكلتم القثّاء فكلوه من أسفله فانّه أعظم بركته 252 في أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كان يأكل القثّاء بالرطب و القثّاء بالملح، و بيان في القثّاء و الخيار، و أنّه صنفان: كازرونيّ و نيشابوريّ 253 فيما رواه العامّة في أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) كان يأكل القثّاء و الرطب، و هو (صلى الله عليه و آله و سلم) يأكل من ذا مرّة و من ذا مرة 254 أبواب الحبوب‏ الباب الأوّل الحنطة و الشعير و بدو خلقهما 255 في أنّ آدم (عليه السلام) كلّما زرع الحنطة جاء حنطة، و كلّما زرعت حوّا جاء شعير، و طبيعة الحنطة و الشعير، و كان الشعير غذاء الأنبياء (عليهم السلام) 255

بحار الأنوار ج93-111 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
13 العنوان الصفحة في التقيّة و التورية 33 فيما يكون للموالين و المعاندين لأهل البيت (عليهم السلام) 37 معنى قوله تعالى: «ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» و هو محبّ أهل- البيت (عليهم السلام) أو مبغضهم 38 فيما قال

ه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في عليّ (عليه السلام) بأنس في الرؤيا الّتي رآها أنس، و ما أعطى اللّه عزّ و جلّ لمحبّ عليّ (عليه السلام) 40 في قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد، و ما قاله لمحبّ علي (عليه السلام) 45 فيما قاله النبيّ (صلى الله عليه و آله) على منبره لعلىّ (عليه السلام) في شيعته على ما نقله صاحب بشارة المصطفى في كتابه، و هو حديث مفصّل جامع 45 العلّة الّتي من أجلها سمّي الشيعة رافضيّا، و ما قاله الإمام الصّادق (عليه السلام) لأبي بصير في قوله: و لكنّ اللّه سمّاكم به، و ما جرى بينهما 49 فيما قاله رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في مرضه الّذي قبض فيه لفاطمة (عليها السلام) و لعليّ (عليه السلام)، و قوله في ولده إبراهيم: و لو عاش إبراهيم لكان نبيّا 54 مرور فاطمة (عليها السلام) يوم القيامة، فإذا بلغت إلى باب قصرها وجدت الحسن قائما و الحسين تائما مقطوع الرأس، و ما يناديها اللّه عزّ و جلّ في حقّها و ذرّيّتها و شيعتها 59 في قول عليّ (عليه السلام): إنّا أهل بيت لنا شفاعة، و نحن باب الإسلام من دخله نجا و من تخلّف عنه هوى، بنا فتح اللّه و بنا يختم، و بنا يمحو اللّه ما يشاء و يثبت و في امرنا الرشد، و إنّ لمحبّينا أفواجا من رحمة اللّه، و إنّ لمبغضينا أفواجا من عذاب اللّه 61 في قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا كان يوم القيامة يؤتى باقوام على منابر من نور ... فقال عمر بن الخطّاب: هم الشهداء؟ الأنبياء؟ الأوصياء؟ من أهل السماء؟

بحار الأنوار ج93-111 — الإمام الجواد عليه السلام

وأما حق المستنصح فإن حقه أن تؤدي إليه النصيحة على الحق الذي ترى له أنه يحمل وتخرج المخرج الذي يلين على مسامعه. وتكلمه من الكلام بما يطيقه عقله، فإن لكل عقل طبقة من الكلام يعرفه ويجتنبه وليكن مذهبك الرحمة ولا قوة إلا بالله .

تحف العقول — التوبة مفتوح لمن أرادها فتوبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم. — غير محدد
عن عبد الرحمن بن حرب قال : لما أقبل الناس مع أمير المؤمنين عليه السلام من صفين أقبلنا معه فأخذ طريقا غير طريقنا الذي أقبلنا فيه ، حتى إذا جزنا النخيلة ورأينا أبيات الكوفة إذا شيخ جالس في ظل بيت وعلى وجهه أثر المرض ، فأقبل إليه أمير المؤمنين ونحن معه حتى سلم عليه وسلمنا معه ، فرد ردا حسنا ، وظننا انه قد عرفه فقال له أمير المؤمنين : ما لي أرى وجهك منكسرا مصفارا فمم ذاك أمن مرض ؟ فقال : نعم ، فقال : لعلك كرهته ؟ فقال : ما أحب انه يعتريني قال : احتساب بالخير فيما أصابك به قال فأبشر برحمة الله وغفران ذنبك فمن أنت يا عبد الله ؟ فقال : انا صالح بن سليم ، فقال : ممن ؟ قال : اما الأصل فمن سلامان بن طي ، واما الجوار والدعوة فمن بنى سليم بن منصور ، فقال أمير المؤمنين

عليه السلام : ما أحسن اسمك واسم أبيك واسم أجدادك واسم من اعتزيت إليه ، فهل شهدت معنا غزاتنا هذه ؟ فقال لا ولقد أردتها ولكن ما ترى من لجب الحمى خذلني عنها ، فقال أمير المؤمنين : ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ) إلى آخر الآية ما قول الناس فيما بيننا وبين أهل الشام ؟ قال : منهم المسرور ، والمحسود فيما كان بينك وبينهم وأولئك أغشى الناس لك ، فقال له : صدقت ، قال : ومنهم الكاسف العاسف لما كان من ذلك وأولئك نصحاء الناس لك ، فقال له : صدقت جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك ، فان المرض لا أجر فيه ولكن لا يدع على العبد ذنبا الا حطه : وإنما الاجر في القول باللسان والعمل باليد والرجل ، فان الله ليدخل بصدق النية والسريرة الصالحة جما من عباده الجنة . 100 - [ عن الحلبي ] عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قال : ان الله احتج على العباد بالذي أتيهم وعرفهم ، ثم أرسل إليهم رسولا ، ثم أنزل عليهم كتابا فأمر فيه ونهى ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلاة فنام عنها فقال : أنا أنمتك وأنا أيقظتك ، فإذا قمت فصله ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون وليس كما يقولون إذا نام عنها هلك ، وكذلك الصائم انا أمرضتك وانا أصحتك ، فإذا شفتيك فاقضه ، وكذلك إذا نظرت في جميع الأمور لم تجد أحدا في ضيق ، ولم تجد الا ولله عليه الحجة وله فيه المشية ، قال : فلا يقولون إنه ما شاؤوا صنعوا وما شاءوا لم يصنعوا ، وقال : ان الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء وما أمر العباد الا يرون سعيهم ، وكل شئ أمر الناس فأخذوا به فهم موسعون له ، وما يمنعون له فهو موضوع عنهم ، ولكن الناس لا خير فيهم ثم تلا هذه الآية : ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) قال : وضع عنهم ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ، ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه وتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا الا يجدوا ما ينفقون ) قال : وضع عنهم إذ لا يجدون ما ينفقون ، وقال ( إنما السبيل على الذين يستأذنوك وهم أغنياء ) إلى قوله : ( لا يعلمون ) قال وضع عليهم لأنهم يطيقون ، ( إنما السبيل على الذين يستأذنوك وهم أغنياء رضوا بان يكونوا مع الخوالف ) فجعل السبيل عليهم لأنهم يطيقون ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) الآية قال : عبد الله بن يزيد بن ورقاء الخزاعي أحدهم

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فرات قال : حدثني جعفر بن محمد [ قال : حدثنا الحسن بن محمد الجدلي قال : حدثنا محمد بن عمرو ! قال : حدثنا عبد الكريم عن إبراهيم بن أيوب عن جابر . ش ] : عن أبي جعفر عليه السلام قال

بينا [ ر : بينما ] أمير المؤمنين [ علي . أ ، ب ] عليه السلام في مسجد الكوفة إذ أتته امرأة تستعدي على زوجها فقضا لزوجها عليها فغضبت وقالت : لا والله ما الحق فيما قضيت وما قضيت بالسوية ولا تعدل في الرعية ولا قضيتك عند الله بالمرضية . فنظر إليها ثم قال : كذبت يا جرية يا بذية يا سلسع ويا سلفع التي لا تحيض من حيث تحيض النساء . قال : فولت المرأة هاربة [ تولول . أ ، ب ] وهي تقول : يا ويلي لقد هتكت يا ابن أبي طالب سترا كان مستورا . قال : فلحقها عمرو بن حريث فقال لها : يا أمة الله لقد استقبلت عليا بكلام سرني [ ن : سررتني ] ثم إنه نزعك بكلمة فوليت عنه هاربة تو [ لو . ب ] لين ! فقالت : إن عليا والله أخبرني بالحق وبما أكتمه من زوجي منذ ولي عصمتي . قال : فرجع عمرو إلى أمير المؤمنين عليه السلام وأخبره بما قالت فقال له فيما يقول [ ن : تقول ] : يا أمير المؤمنين ما نعرفك بالكهانة ! قال له : ويلك يا عمرو إنها ليست بالكهانة مني ولكن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام فلما ركب الأرواح في أبدانها كتب بين أعينهم مؤمن وكافر وما هم مبتلين في قدر أذن الفارة ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو المتوسم ثم أنا من بعده والأئمة من ذريتي بعدي هم المتوسمون فلما تأملتها عرفت ما هي عليه بسيماها . ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم 87 309 - 2 - فرات قال : حدثني جعفر بن أحمد معنعنا : عن سماعة بن مهران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) قال : فقال لي : نحن والله السبع المثاني ونحن وجه الله نزول بين أظهركم من عرفنا [ فقد عرفنا . ب ] ومن جهلنا فأمامه اليقين - يعني الموت - . 310 - 5 - فرات قال : حدثني علي بن يزداد القمي معنعنا : عن حسان العامري قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) قال : ليس هكذا تنزيلها إنما هي : ولقد آتيناك سبعا من المثاني نحن هم ولد الولد والقرآن العظيم علي بن أبي طالب عليه السلام . ( ومن سورة النحل ) وعلامات وبالنجم هم يهتدون 16 311 - 8 - فرات قال : حدثني علي بن محمد الزهري معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : ( وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) [ قال : النجم . ب . ر ، أ : فالنجم ] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والعلامات الوصي به يهتدون .

تفسير فرات الكوفي — مصراعين ! من زبرجد وياقوت [ عرضها . أ ، ب ] اثنى عشر ميلا لا يدخلها إلا نبي أو — الإمام الباقر عليه السلام
في مجمع البيان وقال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم : ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب إلى قوله ، " غير المغضوب عليهم " اليهود " ولا الضالين " النصارى . 110 في كتاب الاحتجاج للطبرسي وروينا بالأسانيد المقدم ذكرها عن أبي الحسن العسكري عليه السلام ان أبا الحسن الرضا عليه السلام قال : إن من تجاوز بأمير المؤمنين عليه السلام العبودية فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين .

تفسير نور الثقلين — نزل من السماء بسم الله الرحمن الرحيم فإذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فيمن لا يحضره الفقيه وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام أنه قال

، سألته عما أهل لغير الله به ؟ قال : ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر حرم الله ذلك كما حرم الميتة والدم ولم الخنزير ، ( فمن اضطر غير باغ ولاعاد فلا اثم عليه ) ان يأكل الميتة قال : فقلت : يا بن رسول الله متى تحل للمضطر الميتة ؟ فقال : حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل فقيل له : يا رسول الله انا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى تحل لنا الميتة ؟ قال : ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بقلا فشأنكم بها ، قال عبد العظيم : فقلت : يا بن رسول الله فما معنى قوله : ( فمن اضطر غير باغ ولاعاد ) ؟ قال : العادي السارق والباغي الذي يبغي الصيد بطرا أو لهوا لا ليعود به على عياله ، ليس لهما ان يأكلا الميتة إذ اضطرا ، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار وليس لهما أن يقصرا في صوم ولا صلاة في سفر قال فقلت قوله عز وجل والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما اكل السبع الا ما ذكيتم قال المنخنقة التي انخنقت بأخناقها حتى تموت والموقوذة التي مرضت ووقذها المرض حتى لم يكن بها حركة . والمتردية التي تتردى من مكان مرتفع إلى أسفل أو تتردى من جبل أو في بئر فتموت ، والنطيحة التي تنطحها بهيمة أخرى فتموت ، وما اكل السبع منه فمات وما ذبح على النصب على حجرا وصنم الاما أدرك ذكوته فذكى ، قلت : وان تستقسموا بالأزلام قال : كانوا في الجاهلية يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس ويستقسمون عليه بالقداح ، وكانت عشرة أنفس سبعة لها أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها ، اما التي لها أنصباء فالفذ والتوأم والنافس والحلس والمسيل والمعلى والرقيب واما التي لا أنصباء لها فالفسيح والمنيح والوغد ، فكانوا يجيلون السهام بين عشرة فمن خرج باسمه سهم من التي لا أنصباء لها الزم ثلث ثمن البعير فلا يزالون بذلك حتى يقع السهام الثلاثة التي لا أنصباء لها إلى ثلاثة منهم فيلزمونهم ثمن البعير ثم ينحرونه وتأكله السبعة الذين لم ينقدوا في ثمنه شيئا ، ولم يطعموا منه الثلاثة الذين أنقدوا ثمنه شيئا فلما جاء الاسلام حرم الله عز وجل ذلك فيما حرم فقال عز من قائل : وان تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق يعنى حراما وهذا الخبر في روايات أبى الحسين الأسدي رضي الله عنه عن سهل بن زياد عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الجواد عليه السلام
في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار رحمه الله عن إبراهيم بن هاشم عن صالح بن سعيد وغيره من أصحاب يونس عن يونس عن أصحابه عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قال

قلت : رجل لحقت امرأته بالكفار وقد قال الله عز وجل في كتابه : " وان فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا " ما معنى العقوبة هيهنا ؟ قال : إن الذي ذهبت امرأته فعاقب على امرأة أخرى غيرها يعنى تزوجها فإذا هو تزوج امرأة أخرى غيرها ، فعلى الامام ان يعطيه مهر امرأته الذاهبة فسألته فكيف صار المؤمنون يردون على زوجها المهر بغير فعل منهم في ذهابها وعلى المؤمنين ان يردوا على زوجها ما أنفق عليها مما يصيب المؤمنين قال : يرد الامام عليه أصابوا من الكفار أولم يصيبوا ، لان على الامام ان يجبر حاجته من تحت يده ، وان حضرت القسمة فله أن يسد كل نائبه تنوبه قبل القسمة ، وان بقي بعد ذلك شئ قسمه بينهم ، وان لم يبق لهم شئ فلا شئ لهم .

تفسير نور الثقلين — من حاطب إلى المشركين فخذوه منها ، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك — الإمام الصادق عليه السلام
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال

لم تزل الأنبياء تبشر بمحمد صلى الله عليه وآله حتى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى بن مريم ، فبشر بمحمد صلى الله عليه وآله وذلك قوله تعالى : " يجدونه " يعنى اليهود والنصارى " مكتوبا " يعنى صفة محمد صلى الله عليه وآله " عندهم " يعنى في التوراة والإنجيل " يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر " وهو قول الله عز وجل يخبر عن عيسى : ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه احمد وبشر موسى وعيسى بمحمد كما بشر الأنبياء صلوات الله عليهم بعضهم ببعض ، حتى بلغه محمدا صلى الله عليه وآله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — من حاطب إلى المشركين فخذوه منها ، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك — الإمام الباقر عليه السلام
ذكر الأمان روينا عن علي عليه السلام ( 1 ) أن رسول الله ( صلع ) قال

ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ( 2 ) . وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : خطب رسول الله ( صلع ) في مسجد الخيف ( 3 ) فقال : رحم الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وبلغها إلى من لم يسمعها ، فرب حامل فقه وليس بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، وقال : ثلث لا يغل عليهم قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل ، والنصيحة لائمة المسلمين ولجماعتهم فإن دعوتهم محيطة من ورائهم . والمسلمون أخوة ، تكافأ ( 4 ) دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، فإذا آمن أحد من المسلمين أحدا من المشركين لمن يجب ( 5 ) أن تخفر ذمته ، وتعرض عليهم شرائط الاسلام ، فإن قبلوا أن يسلموا أو يكونوا ذمة ، وإلا ردوا إلى مأمنهم وقوتلوا ، وإن قتل أحد منهم دون ذلك ، فعلى من قتله ما قال الله تعالى : ( 6 ) فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله . روينا ذلك عن رسول الله ( صلع ) وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال : وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : إذا أومى أحد من المسلمين أو أشار بالأمان إلى أحد من المشركين ، فنزل على ذلك فهو في أمان . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : الأمان جائز بأي لسان كان .

دعائم الإسلام — الجهاد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن بعض أصحابنا ، قال : دفعت إليّ امرأة غزلا ، فقالت ادفعه بمكة ، لتخاط به كسوة الكعبة . قال : فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة ، وأنا أعرفهم ، فلما صرت إلى المدينة ، دخلت على أبي جعفر عليه السلام ، فقلت له : جعلت فداك ! إنّ امرأة أعطتني غزلا ، وحكيت له قول المرأة ، وكراهتي لدفع الغزل إلى الحجبة . فقال : إشتر به عسلا وزعفران ، وخذ من طين قبر الحسين عليه السلام ، واعجنه بماء السماء ، واجعل فيه شيئا من عسل وزعفران ، وفرقه على الشيعة ليداووا به مرضاهم . فقه الرضا : قال العالم عليه السلام : عليكم بالعسل ، وحبة السوداء ، وقال : العسل شفاء في ظاهر الكتاب كما قال اللّه عز وجل

، وقال عليه السلام : في العسل شفاء من كل داء ، ومن لعق لعقة عسل على الريق ، يقطع البلغم ، ويكسر الصفراء ، ويقمع المرة السوداء ، ويصفي الذهن ، ويجود الحفظ ، إذا كان مع اللبان الذكر . البحار عن كتاب الإمام والتبصرة : عن سهل بن أحمد ، عن محمد بن محمد بن الأشعث ، عن موسى بن إسماعيل ، عن موسى بن جعفر عليه السلام ، عن أبيه ، عن آبائه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : العسل شفاء ، يطرد الريح والحمى .

طب الأئمة — التداوي بالعسل ، والاستشفاء به ، منفردا ، ومنضما إلى غيره — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الكافي : العدة ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن رجل من أهل مصر ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال

الزبيب يشد العصب ، ويذهب بالنصب ، ويطيب النفس . وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من اصطبح بإحدى وعشرين زبيبة حمراء ، لم يمرض إلّا مرض الموت إن شاء اللّه .

طب الأئمة — التداوي بالزبيب وفوائده — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الكافي : العدة ، عن سهل بن زياد ، عن منصور بن العباس ، عن عبد العزيز بن حسّان البغدادي ، عن صالح بن عقبة ، عن عبد اللّه بن محمد الجعفي ، قال : ذكر أبو عبد اللّه عليه السلام ، البصل فقال

يطيب النكهة ، ويذهب بالبلغم ، ويزيد في الجماع . وعن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : البصل يذهب بالنّصب ، ويشد العصب ، ويزيد في الخطا ، ويزيد في الماء ، ويذهب بالحمّى . بيان : قال في ( الخطا ) : إما بإعجام الخاء ، وإهمال الطاء جمع خطوة ، بمعنى ما بين القدمين ، والمراد به القوة على الشيء ، وإما بالعكس من ( خطى ) كل من الزوجين عند صاحبه خطوة ، والمراد به الجماع . وعن علي بن محمد بن بندار ، عن أبيه ، عن محمد بن علي الهمذاني ، عن الحسن بن علي الكسلان ، عن ميسّر بياع الزطّي ، وكان خاله قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام ، يقول : كلوا البصل ، فإن فيه ثلاث خصال : يطيب النكهة ، ويشدّ اللثة ، ويزيد في الماء والجماع .

طب الأئمة — التداوي بالبصل والثوم وفيه ذكر الكراث أيضا — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ

الْكُوفَةُ جُمْجُمَةُ الْعَرَبِ وَ رُمْحُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَنْزُ الْإِيمَانِ فَخُذْ عَنْهُمْ أُخْبِرُكَ [عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ مَكَثَ بِمَكَّةَ يَوْماً وَ لَيْلَةً بِذِي طُوًى ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَرَرْنَا بِرِفْقَةٍ جُلُوسٍ يَتَغَدَّوْنَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَدَاءَ فَقَالَ لَهُمْ أَفْرِجُوا لِنَبِيِّكُمْ فَجَلَسَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَ جَلَسْتُ وَ تَنَاوَلَ رَغِيفاً فَصَدَعَ نِصْفَهُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أُدْمِهِمْ فَقَالَ مَا أُدْمُكُمْ قَالُوا الْجِرِّيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَمَى بِالْكِسْرَةِ مِنْ يَدِهِ وَ قَامَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ- وَ تَخَلَّفْتُ بَعْدَهُ لِأَنْظُرَ مَا رَأَى النَّاسُ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْجِرِّيَّ وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ لَمْ يُحَرِّمْهُ وَ لَكِنْ عَافَهُ وَ لَوْ كَانَ حَرَّمَهُ نَهَانَا عَنْ أَكْلِهِ قَالَ فَحَفِظْتُ مَقَالَةَ الْقَوْمِ وَ تَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى لَحِقْتُهُ ثُمَّ غَشِينَا رِفْقَةً أُخْرَى يَتَغَدَّوْنَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَدَاءَ فَقَالَ نَعَمْ أَفْرِجُوا لِنَبِيِّكُمْ فَجَلَسَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَ جَلَسْتُ فَلَمَّا تَنَاوَلَ كِسْرَةً نَظَرَ إِلَى أُدْمِهِمْ فَقَالَ مَا أُدْمُكُمْ هَذَا قَالُوا ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَمَى الْكِسْرَةَ وَ قَامَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَتَخَلَّفْتُ بَعْدَهُ فَإِذَا بِالنَّاسِ فِرْقَتَانِ قَالَتْ فِرْقَةٌ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ الضَّبَّ فَمِنْ هُنَاكَ لَمْ يَأْكُلْهُ وَ قَالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى إِنَّمَا عَافَهُ وَ لَوْ حَرَّمَهُ لَنَهَانَا عَنْهُ ثُمَّ قَالَ تَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى لَحِقْتُهُ فَمَرَرْنَا بِأَصْلِ الصَّفَا وَ فِيهَا قُدُورٌ تَغْلِي فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ تَكَرَّمْتَ عَلَيْنَا حَتَّى تُدْرِكَ قُدُورَنَا قَالَ لَهُمْ مَا فِي قُدُورِكُمْ قَالُوا حُمُرٌ لَنَا نَرْكَبُهَا فَقَامَتْ فَذَبَحْنَاهَا فَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْقُدُورِ فَأَكْفَأَهَا بِرِجْلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ جَوَاداً وَ تَخَلَّفْتُ بَعْدَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَحْمَ الْحَمِيرِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ كَلَّا إِنَّمَا أَفْرَغَ قُدُورَكُمْ حَتَّى لَا تَعُودُوهُ فَتَذْبَحُوا دَوَابَّكُمْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فتَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ ادْعُ بِلَالًا فَلَمَّا جَاءَهُ بِلَالٌ قَالَ يَا بِلَالُ اصْعَدْ أَبَا قُبَيْسٍ فَنَادِ عَلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَرَّمَ الْجِرِّيَّ وَ الضَّبَّ وَ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ أَلَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَأْكُلُوا مِنَ السَّمَكِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ قِشْرٌ وَ مَعَ الْقِشْرِ فُلُوسٌ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَسَخَ سَبْعَمِائَةِ أُمَّةٍ عَصَوُا الْأَوْصِيَاءَ بَعْدَ الرُّسُلِ فَأَخَذَ أَرْبَعُمِائَةِ أُمَّةٍ مِنْهُمْ بَرّاً وَ ثَلَاثُمِائَةِ أُمَّةٍ مِنْهُمْ بَحْراً ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ

علل الشرائع — النوادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال : حدثنا الصولي قال : حدثني عون بن محمد الكندي قال : سمعت أبي الحسن علي بن ميثم يقول

وما رأيت أحدا قط اعرف بأمور الأئمة عليهم السلام واخبارهم ومناكحهم منه قال : اشترت حميدة المصفاة وهي أم أبي الحسن موسى بن جعفر وكانت من اشراف العجم جاريه مولده واسمها تكتم وكانت من أفضل النساء في عقلها ودينها وإعظامها لمولاتها حميدة المصفاة حتى أنها ما جلست بين يديها منذ ملكتها اجلالا لها فقالت لابنها موسى عليه السلام يا بني ان تكتم جاريه ما رأيت جاريه قط أفضل منها ولست أشك ان الله تعالى سيظهر نسلها إن كان لها نسل وقد وهبتها لك فاستوص خيرا بها فلما ولدت له الرضا عليه السلام سماها الطاهرة قال : والرضا عليه السلام يرتضع كثيرا وكان تام الخلق فقالت أعينوني بمرضع فقيل لها : انقص الدر ؟ فقالت : ما أكذب والله نقص الدر ولكن على ورد من صلواتي وتسبيحي وقد نقص منذ ولدت قال الحاكم أبو علي : قال الصولي : والدليل على أن اسمها تكتم قول الشاعر يمدح الرضا عليه السلام : إلا أن خير الناس نفسا ووالدا * ورهطا وأجدادا على المعظم أتتنا به للعلم والحلم ثامنا * إماما يؤدى حجه الله تكتم وقد نسب قوم هذا الشعر إلى عم أبي إبراهيم بن العباس ولم أروه له وما لم يقع لي به رواية وسماعا فانى لا أحققه ولا أبطله بل الذي لا أشك فيه انه لعم أبي إبراهيم بن العباس قوله : كفى بفعال امرء عالم * على أهله عادلا شاهدا أرى لهم طارفا مونقا * ولا يشبه الطارف التالدا يمن عليكم بأموالكم * وتعطون من مأة واحدا فلا يحمد الله مستبصرا * يكون لأعدائكم حامدا فضلت قسيمك في قعدد * كما فضل الوالد الوالدا قال الصولي : وجدت هذه الأبيات بخط أبي على ظهر دفتر له يقول فيه أنشدني أخي لعمه في علي يعنى الرضا عليه السلام تعليق متوق فنظرت فإذا هو بقسيمه في القعدد المأمون لأن عبد المطلب هو الثامن من آبائهما جميعا وتكتم من أسماء نساء العرب قد جاءت في الاشعار كثيرا منها في قولهم : طاف الخيالان فهاجا سقما * خيال تكنى وخيال تكتما قال الصولي : وكانت لإبراهيم بن العباس الصولي عم أبي في الرضا عليه السلام مدايح كثيره أظهرها ثم اضطر إلى أن سترها وتتبعها فاخذها من كل مكان . وقد روى قوم ان أم الرضا عليه السلام تسمى سكن النوبية وسميت أروى وسميت نجمه وسميت سمان وتكنى أم البنين .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(ص 1 - ص 17) صفحة 339 وروي عن الصادق (عليه السلام): " إنه لما فرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هذه الخطبة رئي في الناس رجل جميل بهي طيب الريح فقال: بالله ما رأينا كاليوم قط وما أشد ما يؤكد لابن عمه وإنه لعقد عقدا لا يحله إلا كافر بالله العظيم وبرسوله، ويل طويل لمن حل عقده. قال: فالتفت إليه عمر حين سمع كلامه فأعجبته هيئته ثم التفت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: أما سمعت ما قال هذا الرجل كذا وكذا؟ فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): يا عمر أتدري من ذاك الرجل؟ قال: لا، قال: ذلك الروح الأمين جبرائيل فإياك أن تحله، فإنك إن فعلت فالله ورسوله وملائكته والمؤمنون منك براء ". وهذه الخطبة متكررة في الكتب وقد ذكرها الشيخ الفاضل محمد بن أحمد بن علي المعروف بابن الفارسي في روضة الواعظين. الحادي والأربعون: الشيخ الطوسي في التهذيب، عن أبي عبد الله بن عياش قال: حدثني أحمد بن زياد الهمداني وعلي بن محمد التستري قالا: حدثنا محمد بن ليث المكي قال: حدثني أبو إسحاق بن عبد الله العلوي العريضي قال: دخل في صدري ما الأيام التي تصام؟ فقصدت مولانا أبا الحسن علي بن محمد (عليهما السلام) وهو بصريا ولم أبد ذلك لأحد من خلق الله فدخلت عليه فلما بصر بي قال (عليه السلام): " يا أبا إسحاق جئت تسألني عن الأيام التي يصام فيهن؟ وهي أربعة: أولهن يوم السابع والعشرين من رجب يوم بعث الله تعالى محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى خلقه رحمة للعالمين، ويوم مولده (صلى الله عليه وآله) [ بمكة ] وهو السابع عشر من شهر ربيع الأول، ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة فيه دحيت الكعبة، ويوم الغدير فيه أقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخاه عليا (عليه السلام) علما للناس وإماما من بعده "، قلت: صدقت جعلت فداك لذلك أشهد أنك حجة الله على خلقه. الثاني والأربعون: وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن ابن راشد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أللمسلمين عيد غير هذين العيدين؟ قال: " نعم يا حسن أعظمهما وأشرفهما "، قال: قلت: وأي يوم هو؟ قال: " هو يوم نصب أمير المؤمنين فيه علما للناس "، قال: قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟ قال: " تصومه يا حسن وتكثر من

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 77 بولاية كل إمام عادل وإن كانت الرعية في نفسها ظالمة مسيئة ". الحديث الثاني والعشرون: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن ابن جمهور عن أبيه عن صفوان عن ابن مسكان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

قال: " إن الله لا يستحيي أن يعذب أمة دانت بإمام ليس من الله وإن كانت في أعمالها برة تقية، وإن الله ليستحيي أن يعذب أمة دانت بإمام من الله وإن كانت في أعمالها ظالمة مسيئة ". الحديث الثالث والعشرون: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله (عليه السلام) في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة (عليهم السلام) وصفاتهم: " إن الله عز وجل أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا عن دينه وأبلج عن سبيل منهاجه وفتح بهم عن ينابيع علمه، فمن عرف من أمة محمد (صلى الله عليه وآله) واجب حق إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه وعلم فضل طلاوة إسلامه، لأن الله تبارك وتعالى نصب الإمام علما لخلقه وجعله حجة على أهل مواده وعالمه، وألبسه تاج الوقار وغشاه بنور الجبار، يمد بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه مواده، ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه، ولا يقبل أعمال العباد إلا بمعرفته " والخطبة طويلة تقدمة بطولها في الباب التاسع والثلاثين. الحديث الرابع والعشرون: محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة عن أبي الحارث عبد الله ابن عبد الملك بن سهل الطبراني قال: حدثنا محمد بن المثنى البغدادي قال: حدثنا محمد ابن إسماعيل الرقي قال: حدثنا موسى بن عيسى بن عبد الرحمن قال: حدثنا هشام بن عبد الله الدستوائي قال: حدثني علي بن محمد عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن محمد بن علي الباقر (عليه السلام) عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله أوحى إلي ليلة أسرى بي: يا محمد من خلفت في الأرض على أمتك - وهو أعلم بذلك، قلت: يا رب أخي، قال: يا محمد علي بن أبي طالب، قلت: نعم يا رب، قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فلا أذكر حتى تذكر معي أنا المحمود وأنت محمد، ثم إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة أخرى فاخترت منها علي بن أبي طالب، فجعلته وصيك فأنت سيد الأنبياء وعلي سيد الأوصياء، ثم شققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من نور واحد ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 266 مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه منها قوله (عليه السلام): احذروا السفلة فإن السفلة من لا يخاف الله عز وجل، لأن فيهم قتلة الأنبياء وفيهم أعداؤنا إن الله تبارك وتعالى اطلع على الأرض فاختارنا واختار لنا شيعة ينصروننا ويفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا، أولئك منا وإلينا، وما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى ببلية تمحص فيها ذنوبه أما في ماله أو في ولده أو في نفسه حتى يلقى الله وما له ذنب وإنه ليبقى عليه شئ من ذنوبه فيشدد به عليه عند موته، والميت من شيعتنا صديق شهيد، صدق بأمرنا وأحب فينا وأبغض فينا يريد بذلك وجه الله عز وجل مؤمن بالله ورسوله قال الله عز وجل

* (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) *. الحادي عشر: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لأصحابه: الزموا الأرض واصبروا على البلاء ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم وهوى ألسنتكم ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم فإن من مات منكم على فراشه وهو على معرفة ربه وحق رسوله وأهل بيته، مات شهيدا ووقع أجره على الله واستوجب ثواب ما نوى من صالح أعماله وقامت النية مقام مقاتلته بسيفه. الثاني عشر: ابن بابويه في " بشارات الشيعة " عن أبيه قال: حدثني سعد بن عبد الله عن معاوية ابن عمار عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة، يؤتى بأقوام على منابر من نور تتلألأ وجوههم كالقمر ليلة البدر يغبطهم الأولون والآخرون، ثم سكت، ثم أعاد الكلام ثلاثا، فقال عمر بن الخطاب: بأبي أنت وأمي هم الشهداء؟ قال: هم الشهداء وليس هم الشهداء الذين تظنون قال: هم الأنبياء؟ قال: هم الأوصياء، قال: هم الأوصياء وليس هم الأوصياء الذين تظنون، قال: فمن أهل السماء أو من أهل الأرض؟ قال: هم من أهل الأرض، قال: فأخبرني من هم؟ قال: فأومئ بيده إلى علي (عليه السلام) فقال: هذا وشيعته، ما يبغضه من قريش إلا سفاحي، ولا من الأنصار إلا يهودي، ولا من العرب إلا دعي، ولا من سائر الناس إلا شقي، يا عمر كذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الله تعالى (حديث قدسي)
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 157 السرايري، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري وصي المأمون، حدثني أمير المؤمنين الرشيد عن أبيه عن جده عن عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) قال: سمعت عمر بن الخطاب وعنده جماعة فتذاكروا السابقين إلى الإسلام. فقال عمر: أما علي فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول

فيه ثلاث خصال لوددت أن لي واحدة منهن وكانت أحب إلي مما طلعت عليه الشمس كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحابه إذ ضرب النبي (صلى الله عليه وآله) منكب علي (رضي الله عنه) فقال له: " يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا وأول المسلمين إسلاما وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ". الثالث والعشرون: موفق بن أحمد، أخبرنا الإمام سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا محمود بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن فإذ شاه، أخبرنا الطبراني عن الحسين بن إسحاق التستري عن الحسين أبي السري العسقلاني عن حسين الأشقر عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " السبق ثلاثة: السابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد (صلى الله عليه وآله) علي ابن أبي طالب ". الرابع والعشرون: موفق بن أحمد قال: أخبرني سيد الحفاظ شهردار هذا، أخبرنا عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني في كتابه، حدثنا الشريف أبو طالب عن علي بن مردويه الحافظ، حدثنا عبيد الله بن جعفر، حدثنا يحيى بن حاتم العسكري، حدثنا بشر بن مهران، حدثنا شريك عن عثمان بن المغيرة عن يزيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: أن أول شئ علمته من أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أني قدمت مكة في عمومة لي فأرشدونا على العباس بن عبد المطلب قدس الله روحه فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم فجلسنا إليه فبينا نحن عنده إذا أقبل رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة له وفرة جعدة إلى أنصاف أذنيه أقنى الأنف براق الثنايا أدعج العينين كث اللحية رقيق المسربة شثن الكفين حسن الوجه معه مراهق أو محتلم تقفوه امرأة قد تسترت محاسنها حتى قصد نحو الحجر فاستلمه ثم استلم الغلام ثم استلمته المرأة ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمرأة

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج7) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 14) صفحة 84 الجوزي وأخبرني الشيخ مجد الدين أبو أحمد عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر البغدادي إجازة قال: أنبأنا الإمام جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن الجوزي قال: أنبأنا مجد الدين إجازة قال: أنبأنا أبو القسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني سماعا عليه قال: أنبأنا أبو الحسن بن علي بن المذهب قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال: أنبأنا عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني قال: حدثني أبي عبد الله بن أحمد بن حنبل أنبأنا أبو نصر قال: أنبأنا أبو معاوية شيبان عن مطر بن طهمان عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي أجلى أقنى، يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله ظلما، يكون سبع سنين " قال الشيخ عبد الرحمن الجوزي: الأجلى الذي قد انحسر الشعر عن جبهته إلى نصف رأسه، والقنى: إحديداب في الأنف. السابع عشر: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ الإمام العلامة نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني بقراءتي باسفراين في مسجد محلة رأس المقدم ليلة السبت الرابع والعشرين من صفر سنة أربع وستين وستمائة قلت له: أخبركم الشيخ الإمام مجد الدين عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازة فأقر به قال: أنبأنا الشيخ الإمام الحافظ قطب الدين شيخ الإسلام أبو العلاء الحسن ابن أحمد بن الحسن العطار الهمداني، وأخبرني المشايخ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، وإبراهيم ابن إسماعيل الدرجي، وإسكندر بن سعد بن أحمد بن محمد الطاووسي، ويحيى بن الحسن بن عبد الله إجازة، وبروايتهم عن أم هاني عفيفة بنت أبي بكر أحمد بن عبد الله الحافظ قال: أنبأنا العباس بن بكار، أنبأنا عبد الله بن زياد الكلاني عن الأعمش عن زر بن حبيش عن حذيفة (رضي الله عنه) قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكر ما هو كائن فقال: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ولدي اسمه اسمي " فقام سلمان (رضي الله عنه) فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أي ولدك هو؟ قال: " من ولدي هذا " وضرب بيده على الحسين (عليه السلام). الثامن عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني به الشيخ عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر إجازة قال: أنبأنا الإمام جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي قال: أنبأنا أبو القسم بن الحسين سماعا عليه قال: أنبأنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني أبي أحمد قال: أنبأنا سفيان بن عيينة قال: أنبأنا عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله)

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وفي الصحيح عن سدير الصيرفي قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول

إنّ في صاحب هذا الأمر شبها من يوسف عليه السّلام قال : فقلت له : كأنّك تذكر حياته أو غيبته ؟ قال : فقال لي عليه السّلام : وما ينكر من ذلك هذه الأمّة أشباه الخنازير ؟ إنّ إخوة يوسف عليه السّلام كانوا أسباطا أولاد الأنبياء ، تاجروا بيوسف وبايعوه وخاطبوه ، وهم إخوته وهو أخوهم ، فلم يعرفوه حتى قال : أنا يوسف وهذا أخي . فما تنكر هذه الأمّة الملعونة أن يفعل اللّه عزّ وجل بحجّته في وقت من الأوقات كما فعل بيوسف ؟ إنّ يوسف عليه السّلام كان إليه ملك مصر ، وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما ، فلو أراد أن يعلمه لقدر على ذلك ، لقد سار يعقوب عليه السّلام وولده - عند البشارة - تسعة أيّام من بدوهم إلى مصر . فما تنكر هذه الأمّة أن يفعل اللّه جلّ وعزّ بحجّته كما فعل بيوسف ، أن يمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم حتى يأذن اللّه في ذلك له كما أذن ليوسف ؟ قال : « أئنك لأنت يوسف ؟ قال : أنا يوسف » « 3 » . وفيه إشارة واضحة إلى غيبة الإمام عليه السّلام ، وما فعله جعفر الكذّاب - وهو عمّ الإمام المهدي عليه السّلام - شبيه بما فعله أولاد يعقوب عليه السّلام بأخيهم يوسف ! وفي حديث سدير هذا ما يدلّ على شيوع مفهوم غيبة الإمام المهدي بين أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام بفضل ما وصل إليهم من أحاديث آبائه الأطهار عليهم السّلام ، فضلا عمّا قام به الإمام الصادق عليه السّلام من إيضاح كلّ ما يحيط بالإمام المهدي عليه السّلام تفصيلا ، وخير ما يدلّ على سبق مفهوم الغيبة إلى علم الأصحاب ، هو استفسار سدير الصيرفي - في هذا الحديث - من الإمام الصادق عليه السّلام بقوله : كأنّك تذكر حياته أو غيبته ! ويدلّ عليه أيضا ما رواه المفضل بن عمر ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام وعنده في البيت أناس ، فظننت أنّه إنّما أراد بذلك غيري ، فقال : « أما واللّه ! ليغيبنّ عنكم صاحب هذا الأمر . . . الحديث » « 1 » . فقول المفضّل : ( فظننت أنّه إنّما أراد بذلك غيري ) يدلّ بوضوح على علم المفضّل بالغيبة ، لسماعه أخبارها قبل زمان صدور هذا الحديث .

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
- عليه السلام - فقال

له أبو بكر فلم يجبه أمير المؤمنين - عليه السلام - بحرف واحد . فرجع إليهم وقال : والله ما أجابني حرفا واحدا . فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب : امض أنت إليه فخاطبه . ففعل فلم يجب أمير المؤمنين - عليه السلام - بشئ . فلما طلع الفجر كبس ( 1 ) على القوم . ونزل جبرئيل ( 2 ) على النبي - صلى الله عليه وآله - بالحلف بخيله فقال : ( والعاديات ضبحا ) ( 3 ) . فاستبشر النبي - صلى الله عليه وآله - واستقبل عليا - عليه السلام - [ فنزل علي عليه السلام ، ] ( 4 ) وقال له النبي : لولا أن أشفق أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملأ منهم إلا أخذوا التراب من تحت قدميك اركب فإن الله ورسوله عنك راضيان ( 5 ) . وأما بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وآله - فإنه ابتلي أكثر عمره بالحروب - أيضا . ففي وقعة الجمل نكث طلحة والزبير بيعتهما لأمير المؤمنين - عليه السلام - . وكانت عائشة بالمدينة تحرض الناس على قتل عثمان وتقول : اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا فلقد أبلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهذه ثيابه لم تبل ( 6 ) . وخرجت إلى مكة وقتل عثمان وعادت إلى بعض الطريق فسمعت بقتله وأنهم بايعوا عليا - عليه السلام - فرجعت

كشف اليقين — الحصن . فعالجه أمير المؤمنين - عليه السلام - ففتحه وأخذ الباب — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى ، عن العباس بن موسى الوراق ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن داود بن فرقد العطار قال : قال لي بعض أصحابنا أخبرني عن الملائكة أينامون ؟ قلت : لا أدري ، فقال : يقول الله عز وجل

" يسبحون الليل والنهار لا يفترون " ، ثم قال : ألا أطرفك عن أبي عبد الله عليه السلام فيه بشئ ؟ [ قال : ] فقلت : بلى ، فقال : سئل عن ذلك فقال : ما من حي إلا وهو ينام ما خلا الله وحده عز وجل ، والملائكة ينامون . فقلت : يقول الله عز وجل : " يسبحون الليل والنهار لا يفترون " فقال : أنفاسهم تسبيح . فالفترة إنما هي الكف عن إظهار الأمر والنهي . واللغة تدل على ذلك ، يقال : فتر فلان عن طلب فلان ، وفتر عن مطالبته ، وفتر عن حاجته وإنما ذلك تراخ عنه وكف لا بطلان الشخص والعين ، ومنه قول الرجل : أصابتني فترة ، أي ضعف . وقد احتج قوم بقول الله عز وجل لنبيه : " لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك " وقول الله عز وجل : " وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير " فجعلوا هذا دليلا على أنه لم يكن بين عيسى عليه السلام وبين محمد صلى الله عليه وآله نبي ولا رسول ولا حجة . وهذا تأويل بين الخطأ لان النذر إنما هم الرسل خاصة دون الأنبياء والأوصياء ، لان الله عز وجل يقول لمحمد صلى الله عليه وآله : " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " . فالنذر هم الرسل ، والأنبياء والأوصياء هداة ، وفي قوله عز وجل " ولكل قوم هاد " دليل على أنه لم تخل الأرض من هداة في كل قوم وكل عصر تلزم العباد الحجة لله عز وجل بهم من الأنبياء والأوصياء . فالهداة من الأنبياء والأوصياء لا يجوز انقطاعهم ما دام التكليف من الله عز وجل لازما للعباد ، لأنهم يؤدون عن النذر ، وجائز أن تنقطع النذر ، كما انقطعت بعد النبي صلى الله عليه وآله فلا نذير بعده .

كمال الدين وتمام النعمة — الله وكانوا عليه شهداء " — الله تعالى (حديث قدسي)
السيّد الرضي في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: عن عبد اللّه ابن عمر يرويه عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- قال

جاء بالمدينة غيث، فقال لي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: قم يا أبا الحسن لننظر إلى آثار رحمة اللّه تعالى. فقلت: يا رسول اللّه أ لا أصنع طعاما يكون معنا؟ فقال: الذي نحن في ضيافته أكرم. ثمّ نهض و أنا معه حتى جئنا إلى وادي العقيق فرقينا ربوة، فلمّا استوينا للجلوس حتى أظلّنا غمام أبيض له رائحة كالكافور الأزفر، و إذا بطبق بين يدي رسول اللّه‏ 341 - (صلى اللّه عليه و آله)- فإذا فيه رمّان، فأخذ رمّانة، و أخذت رمّانة، فاكتفينا بهما. قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: فوقر في نفسي ولداي و زوجتي. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: كأنّي بك يا عليّ و أنت تريد لولديك و زوجتك، خذ ثلاثا. فأخذت ثلاث رمّانات و ارتفع الطبق، فلمّا عدنا إلى المدينة لقينا أبو بكر، فقال: أين كنتم يا رسول اللّه؟ فقال له: كنّا بوادي العقيق ننظر إلى آثار رحمة اللّه تعالى، فقال: أ لا أعلمتماني حتى أصنع لكما طعاما، فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: الذي كنّا في ضيافته أكرم. قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: فنظر أبو بكر إلى ثقل كمّي و الرمان فيه فاستحييت و مددت إليه بكمّي ليتناول منه رمّانة فلم أجد في كمّي شيئا، فنفضت كمّي ليرى أبو بكر ذلك، فافترقنا و أنا متعجّب من ذلك، فلمّا وصلت إلى باب فاطمة وجدت في كمّي ثقلا فإذا هو الرمّان، فلمّا دخلت ناولتها إيّاه و عدت إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فلمّا نظر إليّ تبسّم و قال: كأنّي بك يا عليّ قد عدت إليّ تحدّثني بما كان رجعت منك و الرمّان يا عليّ لمّا هممت أن تناوله لأبي بكر لم تجد شيئا، انّ جبرئيل- (عليه السلام)- أخذه، فلمّا وصلت إلى بابك أعاده إلى كمّك. يا عليّ إنّ فاكهة الجنّة لا يأكل منها في الدنيا إلّا النبيّون و الأوصياء و أولادهم. السادس عشر و مائة الرمّانتان اللتان نزلتا للنبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و وصيّه- (عليه السلام)-

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
115 نَبِيَّنَا مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلموَ نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ نَتَقَلَّبُ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَ نَحْنُ عَيْنُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ يَدُهُ الْمَبْسُوطَةُ بِالرَّحْمَةِ عَلَى عِبَادِهِ عَرَفَنَا مَنْ عَرَفَنَا وَ جَهِلَنَا مَنْ جَهِلَنَا وَ إِمَامَةَ الْمُتَّقِينَ [الحديث 4] 4 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- " صِرٰاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ" إلى آخر السورة، فالمعنى نحن المقصودون بالمثاني. و قال في النهاية: فيه فأقاموا بين ظهرانيهم و بين أظهرهم، قد تكررت هذه اللفظة في الحديث، و المراد بها أنهم أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار و الاستناد إليهم، و زيدت فيه ألف و نون مفتوحة تأكيدا، و معناه أن ظهرا منهم قدامه و ظهرا وراءه فهو مكنوف من جانبيه و من جوانبه إذا قيل بين أظهرهم، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا. " و هم عين الله" أي شاهده على عباده، فكما أن الرجل ينظر بعينه ليطلع على الأمور كذلك خلقهم الله ليكونوا شهداء منه عليهم، ناظرين في أمورهم، و العين يطلق على الجاسوس و على خيار الشيء أيضا، قال في النهاية في حديث عمر: إن رجلا كان ينظر في الطواف إلى حرم المسلمين فلطمه علي (عليه السلام) فاستعدى عليه فقال: ضربك بحق أصابته عين من عين الله، أراد خاصة من خواص الله عز و جل، و وليا من أوليائه" انتهى" و إطلاق اليد على النعمة و الرحمة و القدرة شائع، فهم نعم الله التامة و رحمته المبسوطة و مظاهر قدرته الكاملة. قوله (عليه السلام): و إمامة المتقين، بالنصب عطفا على ضمير المتكلم في جهلنا ثانيا، أي جهلنا من جهل إمامة المتقين أو عرفنا و جهلنا أولا أي عرف إمامة المتقين من عرفنا، و جهلها من جهلنا، أو بالجر عطفا على الرحمة أي يده المبسوطة بإمامة المتقين و لعله من تصحيف النساخ، و الأظهر ما في نسخ التوحيد: و من جهلنا فإمامة اليقين أي الموت على التهديد، أو المراد أنه يتيقن بعد الموت و رفع الشبهات. الحديث الرابع: مجهول و سموا بالاسم لأنهم يدلون على قدرة الله تعالى

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: مرسل. — الإمام الصادق عليه السلام
283 ثَلَاثِينَ أَلْفاً وَ عَلَيْهِ إِمَامٌ وَ الَّذِي يَرَى فِي نَوْمِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ يُعَايِنُ فِي الْيَقَظَةِ وَ هُوَ إِمَامٌ مِثْلُ أُولِي الْعَزْمِ وَ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُعليه السلامنَبِيّاً وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ حَتَّى قَالَ

اللَّهُ- إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي فَقَالَ اللَّهُ لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ مَنْ عَبَدَ صَنَماً أَوْ وَثَناً لَا يَكُونُ إِمَاماً الإرسال مائة ألف و زادوا بالتوالد في بعض الأوقات إلى أن صاروا مائة و ثلاثين ألفا استعمل" أو" لبيان أن المرسل إليهم على قسمين، ففي بعض الأوقات مائة ألف، و في بعضها يزيدون، و لم يذكر قدر الزيادة إشارة إلى أنه في كل وقت من أوقات الزيادة غير ما في الأوقات الأخرى، فبين (عليه السلام) أن منتهى الزيادة ثلاثون ألفا. و قال الطبرسي (ره): و اختلف في الزيادة على مائة ألف كم هي؟ فقيل: عشرون ألفا عن ابن عباس و مقاتل، و قيل: بضع و ثلاثون ألفا عن الحسن و الربيع، و قيل: سبعون ألفا عن مقاتل بن حيان. قوله: و عليه إمام، أي موسى (عليه السلام) و الإمام من تكون له الرئاسة العامة و يتبعه كل من يأتي بعده إلى أن تنسخ شريعته، و هذا المعنى ثابت لجميع أولو العزم، و لأئمتنا (صلوات الله عليهم)، و قوله (عليه السلام): من عبد صنما أو وثنا لم يكن إماما، إما تفسير لقوله تعالى:" لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ" أو متفرع و مترتب عليه و هذا أنسب بسائر الأخبار، فيكون تعريضا لأئمة المخالفين الذين كانوا في أكثر عمرهم مشركين، فعلى الأول المراد بالظلم الكفر و الشرك، و بالعهد الإمامة، و على الثاني فالظلم على عمومه و العهد شامل للإمامة و ما في حكمها، و هو في الأصل ما يكتب للولاة، من عهد إليه كعلم إذا أوصاه، و هنا كناية عن خلافة الله في أرضه. و قال الطبرسي (ره) قال مجاهد: العهد الإمامة و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام)، أي لا يكون الظالم إماما للناس فهذا يدل على أنه يجوز أن يعطي ذلك بعض ولده إذا لم يكن ظالما لأنه لو لم يرد أن يجعل أحدا منهم إماما للناس

مرآة العقول — طبقات الأنبياء و الرسل و الأئمة — غير محدد
339 وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ قَالَ نَحْنُ الْأُمَّةُ الْوُسْطَى وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَجُهُ فِي أَرْضِهِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ تعالى إيانا عنى بقوله:" لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ" فرسول الله شاهد علينا، و نحن شهداء الله على خلقه و حجته في أرضه، و نحن الذين قال الله:" وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً" و قوله:" لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ" فيه ثلاثة أقوال: أحدها: لتشهدوا على الناس بأعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا و الآخرة، كما قال تعالى:" وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدٰاءِ". و الثاني: لتكونوا حجة على الناس فتبينوا لهم الحق و الدين، و يكون الرسول شهيدا مؤديا للدين إليكم. و الثالث: أنهم يشهدون للأنبياء على أمهم المكذبين لهم بأنهم قد بلغوا و يكون الرسول عليكم شهيدا، أي شاهدا عليكم بما يكون من أعمالكم، و قيل: حجة عليكم، و قيل: شهيدا لكم بأنكم قد صدقتم يوم القيامة فيما تشهدون به، و يكون على بمعنى اللام كقوله:" وَ مٰا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ" انتهى. و أقول: في بعض الروايات أنها نزلت: أئمة وسطا، و الحاصل أن الخطاب إنما توجه إلى الأئمة (عليه السلام) أو إلى جميع الأمة باعتبار اشتمالهم علي الأئمة، فكأن الخطاب توجه إليهم فقوله (عليه السلام): نحن الأمة الوسطى، أن الأمة إنما اتصفوا بهذه الصفة بسببنا و هذا أظهر بالنظر إلى لفظ الآية، و الثاني أظهر بالنظر إلى الأخبار." و نحن شهداء الله" أي في الآخرة أو الأعم منها و من الدنيا" و حججه في أرضه" في الدنيا. قوله تعالى:" مِلَّةَ أَبِيكُمْ" أقول: قبله:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا

مرآة العقول — في أن الأئمة شهداء الله عز و جل على خلقه الحديث الأول: ضعيف. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
390 صٰادِقِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ

- أَ فَلٰا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أَقْفٰالُهٰا أَمْ طَبَعَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لٰا يَفْقَهُونَ أَمْ قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ هُمْ لٰا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللّٰهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لٰا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ عَلِمَ اللّٰهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ يشاركونهم في هذا القول" فَلْيَأْتُوا بِشُرَكٰائِهِمْ إِنْ كٰانُوا صٰادِقِينَ" في دعواهم إذ لا أقل من التقليد، قال البيضاوي: قد نبه سبحانه في هذه الآيات على نفي جميع ما يمكن أن يتشبثوا به من عقل أو نقل أو وعد أو محض تقليد على الترتيب تنبيها على مراتب النظر و تزييفا لما لا سند له" أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أَقْفٰالُهٰا" المانعة من دخول الحق فيها. قيل: تنكير القلوب لأن المراد قلوب بعض منهم، و إضافة الأقفال إليها للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة بها، لا تجانس الأقفال المعهودة. " أم طَبَعَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ*" هذا من كلامه (عليه السلام) اقتبسه من الآيات و ليس في القرآن بهذا اللفظ، و" أم" منقطعة في مقابلة قوله:" و القرآن يناديهم" أي ختم الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ما في متابعة القرآن و موافقة الرسول من السعادة، و ما في مخالفتهما و القول بالرأي من الشقاوة. " أم قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ هُمْ لٰا يَسْمَعُونَ" هذا أيضا اقتباس، و في القرآن" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لٰا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَ لٰا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ هُمْ لٰا يَسْمَعُونَ" أي سماع انقياد و إذعان فكأنهم لا يسمعون أصلا و بعد ذلك في القرآن:" إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ" أي شر البهائم عِنْدَ اللّٰهِ" الصُّمُّ" عن الحق" الْبُكْمُ" عنه" الَّذِينَ لٰا يَعْقِلُونَ" الحق فقد عد من لم يعمل بالآيات و لم يتفكر فيها شر البهائم، لإبطالهم عقولهم التي بها يتميزون عنها، و من جملة تلك الآيات ما دل على المنع من القول في الدين بالرأي و الاختيار و بعد تلك الآيات قوله:" وَ لَوْ عَلِمَ اللّٰهُ فِيهِمْ خَيْراً" قال البيضاوي: سعادة كتبت لهم أو انتفاعا بالآيات" لَأَسْمَعَهُمْ" سماع تفهيم" وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ" و قد علم أن لا خير فيهم" لَتَوَلَّوْا" و لم ينتفعوا به أو ارتدوا بعد التصديق و القبول

مرآة العقول — نادر جامع في فضل الإمام — غير محدد
309 مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ وَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْكَ سُلْطَاناً يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ فِيكَ قَالَ بَلَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَاكَعليه السلاميَقُولُ

يَوْمَ الْبَصْرَةِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَبَرَّنِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَبَرَّ مُحَمَّداً وَلَدِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ وَ أَنْتَ نُطْفَةٌ فِي ظَهْرِ أَبِيكَ لَأَخْبَرْتُكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلامبَعْدَ وَفَاةِ نَفْسِي وَ مُفَارَقَةِ رُوحِي جِسْمِي إِمَامٌ مِنْ بَعْدِي وَ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ فِي الْكِتَابِ وِرَاثَةً مِنَ النَّبِيِّ ص لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِكُمْ كُفّٰاراً"- لو يردونكم- مفعول ود، و لو بمعنى أن المصدرية أي أن يردوكم" كُفّٰاراً" حال عن ضمير المخاطبين" حَسَداً" مفعول له لود" مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ" صفة لقوله: حسدا، أي حسدا منبعثا من عند أنفسهم، أو متعلق بود" مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ" بالمعجزات و النعوت المذكورة في كتبهم. " و لم يجعل الله" جملة دعائية إنشائية أو خبرية، و الغرض قطع عذره أي ليس للشيطان عليك سلطان و استيلاء يجبرك على إنكار الحق، فإن أنكرت فمن نفسك، و لا ينافي ذلك قوله سبحانه:" إِنَّمٰا سُلْطٰانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ" لأن ذلك بجعل أنفسهم لا بجعل الله، أو السلطان في الآية بمعنى لا يتحقق معه الجبر، أو المعنى أنك من عباد الله الصالحين، و قد قال الله تعالى:" إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ إِلّٰا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغٰاوِينَ". " فليبر محمدا" أي يحسن إليه و يكرمه و لا يدل على الطاعة حتى يتكلف بأن المراد الطاعة في هذا اليوم حيث أعطاه الراية و بعث معه جماعة من عسكره فكان عليهم أن يطيعوه. " و عند الله جل اسمه" لعله عطف على قوله: من بعدي، أي و إمام عند الله في الكتاب أي في اللوح أو في القرآن أو في الوصية المنزلة من السماء كما مر، و العطف في قوله: و مفارقة روحي، للتفسير و قوله: من بعدي تأكيد و تصريح باتصال الإمامة

مرآة العقول — الإشارة و النص على الحسين بن علي — الإمام الحسين عليه السلام
334 .......... منها: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يرى الخبر موضوعا باطلا و كان (عليه السلام) لا يرى إلا الحق و الصدق، فلا بد من القول بأن من زعم أنه سمع الخبر كاذب، أما الأولى فلما رواه مسلم في صحيحه في رواية طويلة أنه قال عمر لعلي (عليه السلام) و العباس: قال

أبو بكر: قال رسول الله لا نورث ما تركناه صدقة فرأيتماه كاذبا آثما خائنا غادرا، و الله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق، ثم توفي أبو بكر فقلت: أنا ولي رسول الله و ولي أبي بكر فرأيتماني كاذبا غادرا خائنا و الله يعلم إني لصادق بار تابع للحق فوليتها. و نحو ذلك روى البخاري و ابن أبي الحديد عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري و أما المقدمة الثانية فللأخبار الدالة على أن عليا (عليه السلام) مع الحق يدور معه حيثما دار. و منها: أن فاطمة سلام الله عليها أنكرت الخبر و حكمت بكذب أبي بكر في خطبتها المشهورة و غيرها، و عصمتها و جلالتها مما ينافي تكذيب ما كان يحتمل عندها صدقه لغرض دنيوي. و منها: أنه لو كانت تركة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) صدقة و لم يكن لها (صلوات الله عليها) حظ فيها، لبين النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الحكم لها إذ التكليف في تحريم أخذها يتعلق بها و لو بينه لها لما طلبتها لعصمتها، و لا يرتاب عاقل في أنه لو كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بين لأهل بيته (عليهم السلام) أن تركتي صدقة لا تحل لكم، لما خرجت ابنته و بضعته من بيتها مستعدية ساخطة صارخة في معشر المهاجرين و الأنصار تعاتب إمام زمانها بزعمكم، و تنسبه إلى الجور و الظلم في غصب تراثها و تستنصر المهاجرة و الأنصار في الوثوب عليه و إثارة الفتنة بين المسلمين و تهيج الشر، و لم يستقر بعد أمر الإمارة و الخلافة و قد أيقنت بذلك طائفة من المؤمنين أن الخليفة غاصب للخلافة ناصب لأهل الإمامة فصبوا عليه اللعن و الطعن إلى نفخ الصور و يوم النشور، و كان ذلك من آكد الدواعي

مرآة العقول — مولد الزهراء فاطمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
359 [الحديث 6] 6 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ صَنْدَلٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامإِلَى مَكَّةَ سَنَةً مَاشِياً فَوَرِمَتْ قَدَمَاهُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَوَالِيهِ لَوْ رَكِبْتَ لَسَكَنَ عَنْكَ هَذَا الْوَرَمُ فَقَالَ كَلَّا إِذَا أَتَيْنَا هَذَا الْمَنْزِلَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُكَ أَسْوَدُ وَ مَعَهُ دُهْنٌ فَاشْتَرِ مِنْهُ وَ لَا تُمَاكِسْهُ فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا قَدِمْنَا مَنْزِلًا فِيهِ أَحَدٌ يَبِيعُ هَذَا الدَّوَاءَ فَقَالَ لَهُ بَلَى إِنَّهُ أَمَامَكَ دُونَ الْمَنْزِلِ فَسَارَا مِيلًا فَإِذَا هُوَ بِالْأَسْوَدِ فَقَالَ الْحَسَنُعليه السلاملِمَوْلَاهُ دُونَكَ الرَّجُلَ فَخُذْ مِنْهُ الدُّهْنَ وَ أَعْطِهِ الثَّمَنَ فَقَالَ الْأَسْوَدُ يَا غُلَامُ لِمَنْ أَرَدْتَ هَذَا الدُّهْنَ فَقَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ انْطَلِقْ بِي إِلَيْهِ فَانْطَلَقَ فَأَدْخَلَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَى هَذَا أَ وَ تَرَى ذَلِكَ وَ لَسْتُ آخُذُ لَهُ ثَمَناً إِنَّمَا أَنَا مَوْلَاكَ وَ لَكِنِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي ذَكَراً سَوِيّاً يُحِبُّكُمْ جدران البيت، أو خرج من بيت مسدود الأبواب و الكوى، و أنه أحضر بعض الأشخاص و الثمار أو غير ذلك، من مسافة بعيدة جدا في زمان قريب إلى غير ذلك، انتهى. و هذه الكلمات شبيهة بالخرافات، و تصحيح النصوص و الآيات لا يحتاج إلى ارتكاب هذه التكلفات، و الله يعلم حقائق العوالم و الموجودات. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. " فورمت" بكسر الراء" ما قدمنا منزلا" أي هذا المنزل الذي نأتيه ليس مظنة كون هذا الدواء فيه، و في الخرائج ليس إمامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء فقال: بلى إنه إمامنا و ساروا أميالا فإذا الأسود قد استقبلهم إلى قوله: فإن الله قد وهب لك ولدا ذكرا سويا، فرجع الأسود من فوره فإذا امرأته قد ولدت غلاما سويا ثم رجع الأسود إلى الحسن و دعا له بالخير بولادة الغلام له، و إن الحسن قد مسح رجليه بذلك الدهن فما قام من موضعه حتى زال الورم. قوله: أو ترى ذلك؟ أي تعلم وجود هذا الدواء عندي، و في القاموس: مخضت

مرآة العقول — مولد الحسن بن علي — الإمام الصادق عليه السلام
130 .......... الاعتقاد الصحيح و الباطل و الفسق لغة الخروج مطلقا، و في الشرع عبارة عن الخروج عن طاعة الله تعالى فيما دون الكفر، و النفاق في اللغة هو إظهار خلاف الباطن، و في الشرع إظهار الإيمان و إبطان الكفر، و اختلف الناس في الفاسق فقالت المعتزلة: أن الفاسق لا مؤمن و لا كافر، و أثبتوا له منزلة بين المنزلتين، و قال الحسن

البصري: أنه منافق و قالت الزيدية: أنه كافر نعمة، و قالت الخوارج: أنه كافر و الحق ما ذهب إليه المصنف و هو مذهب الإمامية و المرجئة و أصحاب الحديث و جماعة الأشعرية أنه مؤمن، و الدليل عليه أن حد المؤمن و هو المصدق بقلبه و لسانه في جميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) موجود فيه، فيكون مؤمنا، انتهى. و قال الشيخ المفيد (قدس سره) في كتاب المسائل: اتفقت الإمامية على أن مرتكب الكبائر من أهل المعرفة و الإقرار لا يخرج بذلك عن الإسلام، و أنه مسلم و إن كان فاسقا بما معه من الكبائر و الآثام و وافقهم على هذا القول المرجئة كافة و أصحاب الحديث قاطبة، و نفر من الزيدية، و أجمعت المعتزلة على خلاف ذلك و زعموا أن مرتكب الكبائر ممن ذكرناه فاسق ليس بمؤمن و لا مسلم. و قال (قدس سره): اتفقت الإمامية على أن الإسلام غير الإيمان، و أن كل مؤمن فهو مسلم و ليس كل مسلم مؤمنا، و أن الفرق بين هذين المعنيين في الدين كما كان في اللسان، و وافقهم على هذا القول المرجئة و أصحاب الحديث، و أجمعت المعتزلة على عدم الفرق بينهما. و قال الشهيد الثاني (قدس سره) في رسالة الإيمان: اعلم أن الإيمان لغة التصديق كما نص عليه أهلها، و هو أفعال من الأمن بمعنى سكون النفس و اطمئنانها لعدم ما يوجب الخوف لها و حينئذ فكان حقيقة آمن به سكنت نفسه و اطمأنت بسبب قبول قوله، و امتثال أمره، فتكون الباء للسببية و يحتمل أن يكون بمعنى أمنه التكذيب و المخالفة كما ذكره بعضهم، فتكون الباء فيه زائدة، و الأول أولى كما لا يخفى

مرآة العقول — أن الإسلام يحقن به الدم و أن الثواب على الإيمان يقال: حقن دم فلان أي أنقذه من القتل. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
109 فِيهِ بِرِفْقٍ وَ لَا تُكَرِّهُوا عِبَادَةَ اللَّهِ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ فَتَكُونُوا كَالرَّاكِبِ الْمُنْبَتِّ الَّذِي لَا سَفَراً قَطَعَ وَ لَا ظَهْراً أَبْقَى مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ مُقَرِّنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاممِثْلَهُ [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

لَا تُكَرِّهُوا فيه برفق، الإيغال: السير الشديد يقال: أوغل القوم و توغلوا إذا أمعنوا في سيرهم، و الوغول الدخول في الشيء و قد وغل يغل وغولا يريد: سر فيه برفق، و أبلغ الغاية القصوى منه بالرفق، لا على سبيل التهافت و الخرق، و لا تحمل نفسك و تكلفها ما لا تطيقه فتعجز و تترك الدين و العمل. و قال فيه: فإن المنبت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى، يقال للرجل إذا انقطع به في سفره و عطبت راحلته قد أنبت من البت القطع، و هو مطاوع بت يقال بتة و أبته يريد أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده لم يقض وطره و قد أعطب ظهره، انتهى. " و لا تكرهوا عبادة الله" كان المعنى أنكم إذا أفرطتم في الطاعات يريد الناس متابعتكم في ذلك، فيشق عليهم فيكرهون عبادة الله و يفعلونها من غير رغبة و شوق، و يحتمل أن يكون أوغلوا في فعل أنفسهم و لا تكرهوا في دعوة الغير، أي لا تحملوا على الناس في تعليمهم و هدايتهم فوق سعتهم و ما يشق عليهم كما مر في حديث الرجل الذي هدى النصراني في باب درجات الإيمان، و يحتمل أن يكون عباد الله شاملا لأنفسهم أيضا، و يمكن أن يكون الإيغال هنا متعديا أي أدخلوا الناس فيه برفق ليوافق الفقرة الثانية، قال في القاموس: وغل في الشيء يغل وغولا دخل و توارى، أو بعد و ذهب، و أوغل في البلاد و العلم ذهب و بالغ و أبعد كتوغل، و كل داخل مستعجلا موغل، و قد أوغلته الحاجة. الحديث الثاني: حسن كالصحيح.

مرآة العقول — الاقتصاد في العبادة الحديث الأول: ضعيف بسنديه. — الإمام الصادق عليه السلام
179 وَ أَمَرَكَ أَنْ تَعُودَ إِنْ عَادُوا [الحديث 11] 11 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

إِيَّاكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا عَمَلًا يُعَيِّرُونَّا بِهِ فَإِنَّ وَلَدَ السَّوْءِ يُعَيَّرُ وَالِدُهُ بِعَمَلِهِ كُونُوا لِمَنِ انْقَطَعْتُمْ إِلَيْهِ زَيْناً وَ لَا تَكُونُوا عَلَيْهِ شَيْناً صَلُّوا فِي عَشَائِرِهِمْ وَ عُودُوا مَرْضَاهُمْ وَ اشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ وَ لَا يَسْبِقُونَكُمْ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ وَ اللَّهِ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْخَبْءِ قُلْتُ وَ مَا الْخَبْءُ قَالَ التَّقِيَّةُ [الحديث 12] 12 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلامعَنِ و روي أنه يأخذ المال بالإكراه فإن تمكن من رده فعل و لا خلاف أن قتل النفس المحرمة لا يستباح بالإكراه أبدا. قوله (عليه السلام): و أمرك، يمكن أن يكون على صيغة الماضي الغائب بإرجاع المستتر إلى الله و بصيغة المضارع المتكلم. الحديث الحادي عشر: صحيح. قوله (عليه السلام): فإن ولد السوء، بفتح السين من إضافة الموصوف إلى الصفة و هذا على التنظير أو هو مبني على ما مر مرارا من أن الإمام بمنزلة الوالد لرعيته و الوالدين في بطن القرآن النبي و الإمام (عليهما السلام) و قد اشتهر أيضا أن المعلم والد روحاني و الشين العيب" صلوا في عشائرهم" يمكن أن يقرأ صلوا بالتشديد من الصلاة، و بالتخفيف من الصلة أي صلوا المخالفين مع عشائرهم، أي كما يصلهم عن عشائرهم، و قيل: أي إذا كانوا عشائركم و الضمائر للمخالفين بقرينة المقام و في بعض النسخ عشائركم. " و لا يسبقونكم" خبر في معنى الأمر و الخباء الإخفاء و الستر، تقول خبأت الشيء خبئا من باب منع إذا أخفيته و سترته، و المراد به هنا التقية لأن فيها إخفاء الحق و ستره. الحديث الثاني عشر: كالسابق.

مرآة العقول — التقية الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الجواد عليه السلام
31 خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ مِنْ أَجْلِ ذَنْبٍ يَسِيرٍ أَصَابَهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

صلى الله عليه وآله وسلمصَدَقْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ وَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّاسَ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ وَ أَنْزَلَهُمْ ثَلَاثَ مَنَازِلَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ " من أجل ذنب يسير" كأنه عده يسيرا لأن الخلل في العقائد الإيمانية أعظم منه، و قيل: اليسير في مقابل الكثير فلا ينافي عظمة الذنوب المذكورة و قيل: اليسير هنا ما قل زمانه و انقضت لذته سريعا" صدقت" على بناء المعلوم المخاطب أي صدقت فيما أخبرت عنهم، و إن لم يقبله عقلك، أو صدقت في أنهم لا يخرجون عن الإيمان رأسا بحيث تنتفي المناكحة و الموارثة و أمثالهما، أو في أنهم لا يخرجون بمحض ارتكاب الذنب بل بالإصرار عليه أو المعلوم الغائب، و الضمير راجع إلى الناس أو بناء المجهول المخاطب أي صدقوك فيما أخبروك به. " يقول" المفعول محذوف أي يقول ذلك، و الاستدلال بالكتاب إما بالآيات الدالة على حصر المؤمن في جماعة موصوفين بصفات معلومة، و على الأول كما هو الظاهر الاستدلال بأن الظاهر من التقسيم و ما يأتي بعده أن يكون التقسيم إلى الأنبياء و الأوصياء و إلى المؤمنين و إلى الكافرين، و وصف أصحاب اليمين و جزاءهم بأوصاف لا تليق إلا بمن يستحق عقوبة و لم يرتكب كبيرة موجبة للنار، فلا بد من دخول المصرين على الكبائر في أصحاب الشمال، أو بأنه تعالى ذكر في وصف أصحاب الشمال الذين يصرون على الحنث العظيم، فالإصرار على الذنب العظيم يخرج من الإيمان. قوله (عليه السلام): خلق الله الناس على ثلاث طبقات، قيل: الخلق بمعنى الإيجاد أو التقدير، و وجه الحصر أن الناس على ثلاث طبقات، قيل: الخلق بمعنى الإيجاد أو التقدير، و وجه الحصر أن الناس إما كافر أو مؤمن، و المؤمن إما أن تكون له قوة قدسية مقتضية للعصمة أو لم تكن، و الأول أصحاب المشيمة، و الأخير أصحاب الميمنة، و الثاني السابقون" و ذلك قول الله" إشارة إلى قوله سبحانه في سورة الواقعة

مرآة العقول — الكبائر الحديث الأول: ضعيف. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

مَنِ اتَّهَمَ أَخَاهُ فِي دِينِهِ- فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُمَا وَ مَنْ عَامَلَ أَخَاهُ بِمِثْلِ مَا عَامَلَ بِهِ عليه التهمة كهمزة أي ما يتهم عليه، فاتهم هو فهو متهم و تهيم، و في المصباح: اتهمت بكذا ظننته به فهو تهيم، و اتهمته في قوله شككت في صدقه، و الاسم التهمة و زان رطبة و السكون لغة حكاها الفارابي، و أصل التاء واو، و قال: ماث الشيء موثا من باب قال و يميث ميتا من باب باع لغة: ذاب في الماء، و ماثه غيره من باب قال، يتعدى و لا يتعدى، و ماثت الأرض لأنت و سهلت، و في القاموس: ماث موثا و موثانا محركة خلطه و دافه فانماث انمياثا، انتهى. و كان المراد هنا بالتهمة أن يقول فيه ما ليس فيه مما يوجب شينه، و يحتمل أن يشمل سوء الظن أيضا، و من في قوله" من قلبه" إما بمعنى في كما في قوله تعالى: " إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ" أو ضمن فيه معنى الذهاب أو الزوال و نحوه، و يحتمل التعليل لأن ذلك بسبب فساد قلبه، و قيل: إنما قال كذلك للتنبيه على فساد قلبه حتى أنه ينافي الإيمان و يوجب فساده. الحديث الثاني: مرسل مجهول. و قوله: في دينه، يحتمل تعلقه بالأخوة أو بالتهمة و الأول أظهر كما مر، و على الثاني التهمة بترك شيء من الفرائض أو ارتكاب شيء من المحارم، لأن الإتيان بالفرائض و الاجتناب عن المحارم من الدين كما أن القول الحق و التصديق به من الدين" فلا حرمة بينهما" أي حرمة الإيمان، كناية عن سلبه، و الحاصل أنه انقطعت علاقة الأخوة و زالت الرابطة الدينية بينهما، في القاموس: الحرمة بالضم و بضمتين و كهمزة ما لا يحل انتهاكه، و الذمة و المهابة و النصيب" وَ مَنْ يُعَظِّمْ

مرآة العقول — التهمة و سوء الظن الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
123 ع يَحْمِلُكُمْ عَلَى الْحَقِّ فَإِنْ أَطَعْتُمُوهُ ذَلَلْتُمْ وَ إِنْ عَصَيْتُمُوهُ كَفَرْتُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ [الحديث 18] 18 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلاميَقُولُ

إِنَّ عَلِيّاًعليه السلامبَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْهُدَى فَمَنْ دَخَلَ مِنْ بَابِ عَلِيٍّ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ كَانَ فِي الطَّبَقَةِ الَّذِينَ لِلَّهِ فِيهِمُ الْمَشِيئَةُ [الحديث 19] 19 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَوْ أَنَّ الْعِبَادَ إِذَا جَهِلُوا وَقَفُوا وَ لَمْ يَجْحَدُوا لَمْ يَكْفُرُوا بني أسد و أخذه فقام إليه نعيم بن دجاجة الأسدي فأفلته فبعث إليه أمير المؤمنين فأتوه به و أمر به أن يضرب، فقال له نعيم: أما و الله إن المقام معك لذل و إن فراقك لكفر، قال: فلما سمع ذلك منه قال له: قد عفونا عنك إن الله عز و جل يقول: " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ" أما قولك: إن المقام معك لذل فسيئة اكتسبتها، و أما قولك: إن فراقك لكفر فحسنة اكتسبتها، فهذه بهذه، ثم أمر أن يخلي عنه. و لا ينافيه عده سيئة فإن مواجهته (عليه السلام) بهذا الكلام كان سوء أدب و إن كان حقا فتأمل. الحديث الثامن عشر: ضعيف على المشهور. و كان فساق الشيعة و المستضعفين و أشباههم داخلون في القسم الثالث، و أما من بلغته الدعوة و تمت عليه الحجة فعدم الدخول فيه كفر و هو غير معذور. الحديث التاسع عشر: كالسابق. و هو باب رحمة فتحه الله للعباد، و يدل على أن الجاهل معذور في أكثر الموارد، كمن جهل إمامة علي (عليه السلام) و لم تقم عليه حجة إذا وقف و لم ينكره لم يكفر و دخل

مرآة العقول — الكفر الحديث الأول: مختلف فيه، و صحته أرجح عندي. — الإمام الصادق عليه السلام
232 جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا مَا وَصَفْتَ قَالَ نَعَمْ إِذَا أُمِرَ أَطَاعَ وَ إِذَا نُهِيَ انْتَهَى وَ أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ كَافِراً مَنْ زَعَمَ أَنَّ شَيْئاً نَهَى اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ وَ نَصَبَهُ دِيناً يَتَوَلَّى عَلَيْهِ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْبُدُ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ وَ إِنَّمَا يَعْبُدُ الشَّيْطَانَ وَ أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ ضَالًّا أَنْ لَا يَعْرِفَ حُجَّةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ شَاهِدَهُ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَتِهِ وَ فَرَضَ وَلَايَتَهُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْهُمْ لِي فَقَالَ الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَفْسِهِ وَ نَبِيِّهِ فَقَالَ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَوْضِحْ لِي فَقَالَ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمفِي آخِرِ خُطْبَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا- كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ مُسَبِّحَتَيْهِ وَ لَا أَقُولُ كَهَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ الْمُسَبِّحَةِ وَ الْوُسْطَى فَتَسْبِقَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَزِلُّوا وَ لَا تَضِلُّوا وَ لَا تَقَدَّمُوهُمْ فَتَضِلُّوا و ترك المعاصي فالمشهور أنها شرط لكمال الإيمان و قد مر الكلام فيه مفصلا. " من زعم" أي حال من زعم أن الله أمر به، ظاهره أن الابتداع في الدين يوجب الكفر، فلو كان في أصول الدين أو متضمنا لإنكار بعض ضرورياته فلا ريب فيه، و منه إنكار إمامة أحد من الأئمة (عليهم السلام)، و أما إذا كان في الفروع و لم يكن ضروريا للدين فالكفر بالمعنى الذي يطلق على أصحاب الكبائر" و يزعم أنه يعبد الذي أمره به" أي يزعمه و هو الرب تعالى و إلا فالآمر و المعبود واحد و هو الشيطان" أن لا يعرف حجة الله" عدم معرفة الحجة و إن كان أعم من الاعتقاد بعدم كونه حجة و من عدم الاعتقاد مطلقا، لكن المراد هنا هو الثاني لأن الأول كفر، و من قدم الطاغوت على الحجة فهو داخل في الأول، و في الكلام السابق إشعار به. " أطيعوا الله" إلخ حذف مفعول الإطاعة للدلالة على التعميم، فوجب إطاعة أولي الأمر في جميع الأمور كما وجب إطاعة الله و إطاعة رسوله فيها، فلا يجوز أن يراد بأولى الأمر السلطان الجائر، بل غير المعصوم مطلقا، إذ لا يجوز إطاعته في أكثر الأمور، و قد مر تفصيله في باب ما نص الله و رسوله على الأئمة (عليهم السلام).

مرآة العقول — نادر و في بعض النسخ: باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أو كافرا أو ضالا. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
270 انْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً* وَ افْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً وَ اجْعَلْ لَهُ وَ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً و قد مر الكلام فيهما. و قال الجوهري: المنقلب يكون مكانا و يكون مصدرا و قال في القاموس: ثوى المكان و به يثوي ثواءا و ثويا بالضم و أثوى به أطال الإقامة به أو نزل و المثوى المنزل انتهى، و قد يستعمل بمعنى المصدر، و قيل: لعل المراد أنك تعلم انقلابهم و سكونهم، أو محلهما، و بالجملة تعلم جزئيات أمورهم في حال الحركات و السكنات فاصرفهم إلى ما هو خير لهم. " و قهم" عما هو شر لهم، و اغفر لهم مما صدر عنهم من الزلات و يمكن أن يكون المراد بهما انقلاب قلوبهم و حركتها في طلب الحق و سكونها عند الوصول إليه" بحفظ الإيمان" قد مر معانيه و لا يخفى ما هو أظهر منها هيهنا، و قيل الباء للسببية و الإضافة إلى المفعول أي- أحفظه بسبب حفظك- أو حفظه الإيمان و أهله إذ لو لا الإمام لبطل الإيمان و الإسلام قوله (عليه السلام)" نصرا عزيزا" قال

الطبرسي (ره) النصر العزيز هو ما يمتنع به من كل جبار عنيد و عات مريد، و قد فعل الله ذلك بنبيه إذ صير دينه أعز الأديان و سلطانه أعظم السلطان و قال البيضاوي: أي نصرا فيه عن و منعة أو يعز به المنصور فوصف بوصفه مبالغة. " سُلْطٰاناً نَصِيراً" تضمين لقوله تعالى" وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً" قال في المجمع أي اجعل لي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك و قوة تنصرني بها على من عاداني فيك، و قيل: اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة فنصر بالرعب حتى خافه العدو على مسيرة شهر، و قيل: حجة بينة أتقوى بها على سائر الأديان الباطلة عن مجاهد، قال: و سماه نصيرا لأنه يقع به النصر على الأعداء فهو كالمعين.

مرآة العقول — القول عند الإصباح و الإمساء الحديث الأول: مجهول. — غير محدد
271 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

الْعِيَادَةُ قَدْرَ فُوَاقِ نَاقَةٍ أَوْ حَلْبِ نَاقَةٍ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ مَرِضَ بَعْضُ مَوَالِيهِ فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ نَعُودُهُ وَ نَحْنُ عِدَّةٌ مِنْ مَوَالِي جَعْفَرٍ فَاسْتَقْبَلَنَا جَعْفَرٌعليه السلامفِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقَالَ لَنَا أَيْنَ تُرِيدُونَ فَقُلْنَا نُرِيدُ فُلَاناً نَعُودُهُ فَقَالَ لَنَا قِفُوا فَوَقَفْنَا فَقَالَ مَعَ أَحَدِكُمْ تُفَّاحَةٌ أَوْ سَفَرْجَلَةٌ أَوْ أُتْرُجَّةٌ أَوْ لَعْقَةٌ مِنْ طِيبٍ أَوْ قِطْعَةٌ مِنْ عُودِ بَخُورٍ فَقُلْنَا مَا مَعَنَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا فَقَالَ أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَرِيضَ يَسْتَرِيحُ إِلَى كُلِّ مَا أُدْخِلَ بِهِ عَلَيْهِ [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ قَادِمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ تَمَامُ الْعِيَادَةِ لِلْمَرِيضِ أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى ذِرَاعِهِ وَ تُعَجِّلَ الْقِيَامَ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّ عِيَادَةَ النَّوْكَى أَشَدُّ عَلَى الْمَرِيضِ مِنْ وَجَعِهِ و الظاهر أن الشك من الراوي. و يحتمل كون الإبهام و التخيير وقع من الإمام (عليه السلام) و قال في الصحاح: الفواق و الفواق، ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك الناقة سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب. يقال: ما أقام عنده إلا فواقا، و في الحديث" العيادة قدر فواق ناقة". الحديث الثالث: مجهول. و قال الجوهري: اللعقة بالضم اسم ما تأخذه الملعقة و بالفتح المرة الواحدة. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و لعل وضع يده على ذراعه عند الدعاء. قال في الدروس: و يضع العائد يده على ذراع المريض و يدعو له و في القاموس النوك بالضم و الفتح الحمق و هذا نوك و الجمع نوكى كسكرى.

مرآة العقول — في كم يعاد المريض و قدر ما يجلس عنده و تمام العيادة الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
174 غَيْرِ مِنًى لَمْ يُجْزِ عَنْ صَاحِبِهِ [الحديث 9] 9 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامفِي رَجُلٍ اشْتَرَى هَدْياً فَنَحَرَهُ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَعَرَفَهُ فَقَالَ

هَذِهِ بَدَنَتِي ضَلَّتْ مِنِّي بِالْأَمْسِ وَ شَهِدَ لَهُ رَجُلَانِ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ لَحْمُهَا وَ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ وَ لِذَلِكَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِإِشْعَارِهَا وَ تَقْلِيدِهَا إِذَا عُرِّفَتْ بَابُ الْبَدَنَةِ وَ الْبَقَرَةِ عَنْ كَمْ تُجْزِئُ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَذْبَحُ يَوْمَ الْأَضْحَى كَبْشَيْنِ أَحَدَهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَ الْآخَرَ عَمَّنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ أُمَّتِهِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَذْبَحُ كَبْشَيْنِ أَحَدَهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ على ذلك في الواجب و هو مدفوع بالنص الصحيح. و قال في الدروس: لو ضل هدي التمتع فذبح عن صاحبه قيل: لا يجري لعدم تعينه و كذا لو عطب سواء كان في الحل أو الحرم بلغ محله أم لا، و الأصح الإجزاء لرواية سماعة إذا تلفت شاة المتعة أو سرقت أجزأت ما لم يفرط، و في رواية ابن حازم لو ضل فذبحه غيره أجزأ و لو تعطب بعد شرائه أجزأ في رواية معاوية. الحديث التاسع: ضعيف.

مرآة العقول — الهدي يعطب أو يهلك قبل أن يبلغ محله و الأكل منه الحديث الأول: مرسل كالحسن. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
359 أَهْلِهَا وَ إِنَّ الْجَارَ كَالنَّفْسِ غَيْرَ مُضَارٍّ وَ لَا آثِمٍ وَ حُرْمَةَ الْجَارِ عَلَى الْجَارِ كَحُرْمَةِ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ لَا يُسَالِمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ فِي قِتَالٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا عَلَى عَدْلٍ وَ سَوَاءٍ بَابٌ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

كَانَ أَبِيعليه السلاميَقُولُ إِنَّ لِلْحَرْبِ حُكْمَيْنِ إِذَا كَانَتِ الْحَرْبُ قَائِمَةً لَمْ تَضَعْ أَوْزَارَهَا وَ لَمْ يُثْخَنْ أَهْلُهَا فَكُلُّ أَسِيرٍ أُخِذَ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَإِنَّ الْإِمَامَ فِيهِ أحدا إلا بمصلحة سائر الجيش، و في بعضها [لا تحاز حزمة] أي لا تجمع حزمة من الحطب مبالغة في رعاية المصلحة و لعله تصحيف و الله يعلم. قوله (عليه السلام):" غير مضار" إما حال من المجير على صيغة الفاعل أي يجب أن يكون المجير غير مضار و لا إثم في حق المجار أو حال من المجار فيحتمل بناء المفعول أيضا. قوله (عليه السلام):" لا يسالم" قال في النهاية: السلم و السلام لغتان في الصلح و منه كتابه بين قريش و الأنصار" و إن سلم المؤمنين واحد لا يسالم مؤمن دون مؤمن" أي لا يصالح واحد دون أصحابه، و إنما يقع الصلح بينهم و بين عدوهم باجتماع ملأهم على ذلك.

مرآة العقول — إعطاء الأمان الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
17 السَّلَامَ بِنَهْرٍ وَ هُوَ يَتَصَابُّ عَرَقاً فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا أَ رَأَيْتَ لَوْ جَاءَ أَجَلُكَ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ- فَقَالَ لَوْ جَاءَنِي الْمَوْتُ وَ أَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ جَاءَنِي وَ أَنَا فِيَاعَةٍ مِنْ] طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَكُفُّ بِهَا نَفْسِي وَ عِيَالِي عَنْكَ وَ عَنِ النَّاسِ وَ إِنَّمَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ لَوْ جَاءَنِي الْمَوْتُ وَ أَنَا عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَقُلْتُ صَدَقْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَرَدْتُ أَنْ أَعِظَكَ فَوَعَظْتَنِي [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يَضْرِبُ بِالْمَرِّ وَ يَسْتَخْرِجُ الْأَرَضِينَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَمَصُّ النَّوَى بِفِيهِ وَ يَغْرِسُهُ فَيَطْلُعُ مِنْ سَاعَتِهِ وَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِنْ مَالِهِ وَ كَدِّ يَدِهِ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ اسْتَقْبَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَالُكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَرَابَتُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَنْتَ تُجْهِدُ لِنَفْسِكَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فَقَالَ يَا عَبْدَ الْأَعْلَى خَرَجْتُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ لِأَسْتَغْنِيَ عَنْ مِثْلِكَ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ وَ سَلَمَةَ صَاحِبِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ قوله (عليه السلام):" بنهر" قيل: هو بالباء بمعنى تتابع النفس، و في النسخ بالنون أي بزجر و انتهار، إما للإعياء و النصب، أو لما علم من سوء حال السائل و سوء إرادته، قال في القاموس:" نهر الرجل": زجره فانتهر. الحديث الثاني: ضعيف، و قال في القاموس:" المر"- بالفتح- كالمسحاة و هي ما يقال لها بالفارسية: (بيل). الحديث الثالث: ضعيف. و في القاموس: يوم صائف: حار. الحديث الرابع: حسن.

مرآة العقول — ما يجب من الاقتداء بالأئمة" — الإمام الصادق عليه السلام
397 ثَمَنُهُ دَنَانِيرَ قَالَ فَقَالَ لِصَاحِبِ الدِّرْهَمَيْنِ خُذْ خُمُسَ مَا بَلَغَ فَأَبَى قَالَ أُرِيدُ الرَّأْسَ وَ الْجِلْدَ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ هَذَا الضِّرَارُ وَ قَدْ أُعْطِيَ حَقَّهُ إِذَا أُعْطِيَ الْخُمُسَ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍعليه السلامرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ قَنَاةٌ فِي قَرْيَةٍ فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَحْفِرَ قَنَاةً أُخْرَى إِلَى قَرْيَةٍ لَهُ كَمْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا فِي الْبُعْدِ حَتَّى لَا يُضِرَّ بِالْأُخْرَى فِي الْأَرْضِ إِذَا كَانَتْ صُلْبَةً أَوْ رِخْوَةً فَوَقَّعَعليه السلامعَلَى حَسَبِ أَنْ لَا يُضِرَّ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ وَ كَتَبْتُ إِلَيْهِعليه السلامرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ رَحًى عَلَى نَهَرِ قَرْيَةٍ وَ الْقَرْيَةُ لِرَجُلٍ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْقَرْيَةِ أَنْ يَسُوقَ إِلَى قَرْيَتِهِ الْمَاءَ فِي غَيْرِ هَذَا النَّهَرِ وَ يُعَطِّلَ هَذِهِ الرَّحَى أَ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فَوَقَّعَعليه السلاميَتَّقِي اللَّهَ وَ يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَا يَضُرُّ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قَضَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مَشَارِبِ النَّخْلِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ و ابن إدريس تجوز استثناء الرأس و الجلد و لا يتشاركان، و لو اشتركوا في حيوان بالأجزاء المعينة لغا الشرط، و كان بينهم على نسبة الثمن. الحديث الخامس: صحيح. قوله (عليه السلام):" و لا يضر أخاه المسلم" حمل على ما إذا كان بناء الرحى بوجه لازم، و إلا فالظاهر أن يد صاحب النهر أقوى أو على الكراهة، أو على الحرمة مع عدم منع المالك ابتداء، و فيه إشكال. و قال الوالد العلامة (رحمه الله): يظهر منه في بادي الرأي الحرمة، لكن بعد إمعان النظر يظهر الكراهة إذا الظاهر أنه إن لم يكن التحويل جائزا لقال: " لا يجوز" و لم يمنعه بالموعظة و النصيحة، و لو لم يكن هذا ظاهرا فهو محتمل. و قال في الجامع: إذا كان للإنسان رحا على نهر لغيره، و أراد صاحبه سوق الماء في غير النهر لم يكن له ذلك، و تبعد القناة المتقدمة عليها بقدر ما لا يضر إحداهما بالأخرى. الحديث السادس: مجهول.

مرآة العقول — الضرار الحديث الأول: ضعيف كالموثق. — الإمام الصادق عليه السلام
223 [الحديث 16] 16 عَنْهُ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سُئِلَ وَ أَنَا حَاضِرٌ- عَنِ امْرَأَةٍ أَرْضَعَتْ غُلَاماً مَمْلُوكاً لَهَا مِنْ لَبَنِهَا حَتَّى فَطَمَتْهُ هَلْ لَهَا أَنْ تَبِيعَهُ قَالَ فَقَالَ لَا هُوَ ابْنُهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ حَرُمَ عَلَيْهَا بَيْعُهُ وَ أَكْلُ ثَمَنِهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَ لَيْسَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ [الحديث 17] 17 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِدَاشٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى ع- عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِي صَدُوقٍ زَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْ جَارِيَةً لِي أُصَدِّقُهَا قَالَ لَا [الحديث 18] 18 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍعليه السلامامْرَأَةٌ أَرْضَعَتْ وَلَدَ الرَّجُلِ هَلْ يَحِلُّ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ هَذِهِ الْمُرْضِعَةِ أَمْ لَا فَوَقَّعَعليه السلاملَا لَا تَحِلُّ لَهُ النصاب في كل منهن منفردة. الحديث السادس عشر: مرسل. و اختلف الأصحاب في أن من ملك من الرضاع من ينعتق عليه لو كان بالنسب هل ينعتق أم لا؟ فذهب الأكثر إلى الانعتاق لهذا الخبر و غيره من الأخبار و ذهب المفيد و ابن أبي عقيل و جماعة إلى العدم لأخبار أخر، و ربما يستدل عليه بما سيأتي من قوله (عليه السلام):" أمتك و هي عمتك" إلخ، و يمكن حمله على المجاز. الحديث السابع عشر: ضعيف. و يدل على عدم قبول شهادة الواحدة مطلقا. الحديث الثامن عشر: صحيح. و يدل على حرمة أولاد المرضعة على أب المرتضع كما هو المشهور خلافا للشيخ.

مرآة العقول — أنه لا رضاع بعد فطام الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
38 أَبِي مَالِكٍ وَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ الِاسْمُ مُحَمَّداً [الحديث 16] 16 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

إِنَّ أَبْغَضَ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- حَارِثٌ وَ- مَالِكٌ وَ خَالِدٌ [الحديث 17] 17 مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ إِنَّ رَجُلًا كَانَ يَغْشَى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِعليه السلاموَ كَانَ يُكَنَّى أَبَا مُرَّةَ فَكَانَ إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ يَقُولُ- أَبُو مُرَّةَ بِالْبَابِ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامبِاللَّهِ إِذَا جِئْتَ إِلَى بَابِنَا فَلَا تَقُولَنَّ أَبُو مُرَّةَ أكثر العامة و نقل القرطبي عن بعضهم النهي عن هذه التكنية سواء كان الاسم محمدا أو لا، و احتجوا بما رواه مسلم عن النبي (صلى الله عليه و آله)،" لا تسموا باسمي، و لا تكنوا بكنيتي" و رد ذلك بأن المقصود الجمع، بدليل ما رواه جابر عنه (صلى الله عليه و آله)" من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي و من يكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي"، ثم المانعون من هذه التكنية اختلفوا، فقال مالك و جماعة: النهي مقصور على زمنه (صلى الله عليه و آله) لئلا يلتبس نداء غيره بندائه، كما نقل أن رجلا نادى في البقيع يا أبا القسم كلما توجه، قال: لا أعينك و قال بعضهم: يعم النهي بعد زمنه؟ أيضا. الثالث الجمع بين محمد و أبي القاسم، و المشهور بيننا و بينهم المنع منه، و روي أنه جوزه ذلك لمحمد بن الحنفية، كما رويناه في كتاب الكبير، و هل يلحق بمحمد و أبي القاسم سائر أسمائه و كناه، مثل أحمد و أبي إبراهيم في المنع أم لا؟ الظاهر هو الثاني اقتصارا على مورد النص. الحديث السادس عشر: مجهول. الحديث السابع عشر: موثق كالصحيح. و قال الفيروزآبادي: غشي فلانا كرضى: أتاه، و قال: أبو مرة كنية لإبليس لعنه الله.

مرآة العقول — الأسماء و الكنى الحديث الأول: مرسل. — الإمام الباقر عليه السلام
371 عَنِ الْهُدْهُدِ وَ قَتْلِهِ وَ ذَبْحِهِ فَقَالَ لَا يُؤْذَى وَ لَا يُذْبَحُ فَنِعْمَ الطَّيْرُ هُوَ [الحديث 3] 3 وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ

نَهَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَنْ قَتْلِ الْهُدْهُدِ وَ الصُّرَدِ وَ الصُّوَّامِ وَ النَّحْلَةِ الحديث الثالث: مجهول. و قال في النهاية فيه" إنه نهى المحرم عن قتل الصرد" و هو طائر ضخم الرأس و المنقار، له ريش عظيم نصفه أبيض و نصفه أسود، و منه حديث ابن عباس" أنه نهي عن قتل أربع من الدواب، النملة و النحلة و الهدهد و الصرد" قال الخطابي: إنما جاء في قتل النمل عن نوع منه خاص، و هو الكبار ذوات الأرجل الطوال، لأنها قليلة الأذى و الضرر: و أما النحلة فلما فيها من المنفعة و هو العسل و الشمع، و أما الهدهد و الصرد فلتحريم لحمهما، لأن الحيوان إذا نهي عن قتله و لم يكن ذلك لاحترامه أو لضرر فيه كان لتحريم لحمه، أ لا ترى أنه نهي عن قتل الحيوان لغير مأكله، و يقال: إن الهدهد منتن الريح، فصار في معنى الجلالة، و الصرد تتشأم به العرب، و تطير بصوته و شخصه، و قيل: إنما كرهوه من اسمه من التصريد و هو التقليل انتهى. و فيما عندنا من نسخ التهذيب و الكافي و الصوام بالعطف، و يظهر من حياة الحيوان اتحادهما، قال، الصرد كرطب و كيفية أبو كثير و هو طائر فوق العصفور، يصيد العصافير، و الجمع صردان قاله النصر بن شميل و هو أبقع ضخم الرأس يكون في الشجرة نصفه أبيض و نصفه أسود ضخم المنقار له برثن عظيم إلى أن قال: قال القرطبي: و يقال له الصرد الصوام، ثم روى بإسناده عن أمية بن خلف" قال: رآني رسول الله (صلى الله عليه و آله) و على يدي صرد، فقال هذا أول طائر صام عاشوراء و قيل: لما خرجت إبراهيم (عليه السلام) من الشام لبناء البيت كان السكينة معه و الصرد و كان الصرد دليله على الموضع" الخبر و روي عن ابن عباس" أن النبي (صلى الله عليه و آله) نهى عن قتل النملة و النحلة و الهدهد و الصرد" و النهي عن القتل دليل الحرمة، و العرب أيضا تتشأم بصوته و قيل: إنه يؤكل

مرآة العقول — الخطاف الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الرضا عليه السلام
25 رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ نَصَارَى الْعَرَبِ أَ تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُمْ فَقَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاميَنْهَى عَنْ ذَبَائِحِهِمْ وَ صَيْدِهِمْ وَ مُنَاكَحَتِهِمْ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ فَقَالَ لَا تَقْرَبُوهَا [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّا نَكُونُ بِالْجَبَلِ فَنَبْعَثُ الرُّعَاةَ فِي الْغَنَمِ فَرُبَّمَا عَطِبَتِ الشَّاةُ أَوْ أَصَابَهَا الشَّيْءُ فَيَذْبَحُونَهَا فَنَأْكُلُهَا فَقَالَعليه السلامهِيَ الذَّبِيحَةُ وَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا إِلَّا مُسْلِمٌ [الحديث 7] 7 وَ عَنْهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ اصْطَحَبَ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ وَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ فِي سَفَرٍ فَأَكَلَ أَحَدُهُمَا ذَبِيحَةَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ أَبَى الْآخَرُ عَنْ أَكْلِهَا فَاجْتَمَعَا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ أَيُّكُمَا الَّذِي أَبَى قَالَ أَنَا قَالَ أَحْسَنْتَ [الحديث 8] 8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ لَنَا جَاراً قَصَّاباً فَيَجِيءُ بِيَهُودِيٍّ فَيَذْبَحُ لَهُ حَتَّى يَشْتَرِيَ مِنْهُ الْيَهُودُ فَقَالَ لَا تَأْكُلْ مِنْ ذَبِيحَتِهِ وَ لَا تَشْتَرِ مِنْهُ النصارى أو لأنهم كانوا لا يعملون بشرائط الذمة كما روي أن عمر ضاعف عليهم العشر و رفع عنهم الجزية، و قال الشهيد الثاني (رحمه الله) فيما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بسند صحيح" لا تأكلوا ذبيحة نصارى العرب فإنهم ليسوا أهل الكتاب" قال: لا دلالة فيها على تحريم ذبائح أهل الكتاب مطلقا، بل ربما دلت على الحل إذ لو كان التحريم عاما لما كان للتخصيص فائدة، و وجه تخصيصه بنصارى العرب أن تنصرهم في الإسلام و لا يقبل منهم. الحديث الخامس: موثق. الحديث السادس: مجهول. الحديث السابع: مجهول. الحديث الثامن: حسن.

مرآة العقول — ذبائح أهل الكتاب الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الباقر عليه السلام
27 [الحديث 13] 13 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَا تَأْكُلْ ذَبَائِحَهُمْ وَ لَا تَأْكُلْ فِي آنِيَتِهِمْ يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ [الحديث 14] 14 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ

لَا بَأْسَ إِذَا ذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنِّي أَعْنِي مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ عَلَى أَمْرِ مُوسَى وَ عِيسَى ع [الحديث 15] 15 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَا وَ أَبِي فَقُلْنَا لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ إِنَّ لَنَا خُلَطَاءَ مِنَ النَّصَارَى وَ إِنَّا نَأْتِيهِمْ فَيَذْبَحُونَ لَنَا الدَّجَاجَ وَ الْفِرَاخَ وَ الْجِدَاءَ أَ فَنَأْكُلُهَا قَالَ فَقَالَ لَا تَأْكُلُوهَا وَ لَا تَقْرَبُوهَا فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ عَلَى ذَبَائِحِهِمْ مَا لَا أُحِبُّ لَكُمْ أَكْلَهَا قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْكُوفَةَ دَعَانَا بَعْضُهُمْ فَأَبَيْنَا أَنْ نَذْهَبَ فَقَالَ مَا بَالُكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَّا ثُمَّ تَرَكْتُمُوهُ الْيَوْمَ قَالَ فَقُلْنَا إِنَّ عَالِماً لَنَاعليه السلامنَهَانَا وَ زَعَمَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ عَلَى ذَبَائِحِكُمْ شَيْئاً لَا يُحِبُّ لَنَا أَكْلَهَا فَقَالَ مَنْ هَذَا الْعَالِمُ هَذَا وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ وَ أَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ صَدَقَ وَ اللَّهِ إِنَّا لَنَقُولُ بِسْمِ الْمَسِيحِ ع [الحديث 16] 16 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ ذَبِيحَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا يَأْكُلُونَ ذَبَائِحَكُمْ فَكَيْفَ تَسْتَحِلُّونَ أَنْ تَأْكُلُوا ذَبَائِحَهُمْ إِنَّمَا هُوَ الِاسْمُ وَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا إِلَّا مُسْلِمٌ [الحديث 17] 17 بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ قُتَيْبَةَ من المسيح (عليه السلام) و غيره. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور، و يدل على نجاستهم أيضا. الحديث الرابع عشر: مجهول. قوله (عليه السلام):" من يكون" أي لا أعني المشركين منهم بل من بقي منهم على دينهم الذي أتى به نبيهم أو من لم يرتد عن دينهم كالصابئة. الحديث الخامس عشر: حسن أو موثق. الحديث السادس عشر: حسن. الحديث السابع عشر: ضعيف. قوله:" فيعطي السن" لعلهم كانوا يبيعون منهم الشاة ثم يشترون منهم بذلك الثمن

مرآة العقول — ذبائح أهل الكتاب الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
273 أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍعليه السلامأَمَرَنِي وَ نَهَانِي فَقَالَ

يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَا وَ اللَّهِ لَا آذَنُ لَكِ فِي قَطْرَةٍ مِنْهُ وَ لَا تَذُوقِي مِنْهُ قَطْرَةً فَإِنَّمَا تَنْدَمِينَ إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكِ هَاهُنَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَنْجَرَتِهِ يَقُولُهَا ثَلَاثاً أَ فَهِمْتِ قَالَتْ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا يَبُلُّ الْمِيلَ يُنَجِّسُ حُبّاً مِنْ مَاءٍ يَقُولُهَا ثَلَاثاً [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُبْعَثُ لَهُ الدَّوَاءُ مِنْ رِيحِ الْبَوَاسِيرِ فَيَشْرَبُهُ بِقَدْرِ أُسْكُرُّجَةٍ مِنْ نَبِيذٍ صُلْبٍ لَيْسَ يُرِيدُ بِهِ اللَّذَّةَ وَ إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الدَّوَاءَ فَقَالَ لَا وَ لَا جُرْعَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَجْعَلْ فِي شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ شِفَاءً وَ لَا دَوَاءً [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ بِي جُعِلْتُ فِدَاكَ أَرْيَاحَ الْبَوَاسِيرِ وَ لَيْسَ يُوَافِقُنِي إِلَّا شُرْبُ النَّبِيذِ قَالَ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ وَ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثاً عَلَيْكَ بِهَذَا الْمَرِيسِ الَّذِي تَمْرُسُهُ بِالْعَشِيِّ وَ تَشْرَبُهُ بِالْغَدَاةِ وَ تَمْرُسُهُ بِالْغَدَاةِ وَ تَشْرَبُهُ بِالْعَشِيِّ فَقَالَ لَهُ هَذَا يَنْفُخُ الْبَطْنَ قَالَ لَهُ فَأَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ لَكَ مِنْ هَذَا عَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ قَالَ فَقُلْنَا لَهُ فَقَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ فَقَالَ نَعَمْ قَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ عن أبي عبد الله (عليه السلام)" في رجل اشتكى عينه، فنعت له كحل يعجن بالخمر، فقال: هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن كان مضطرا فليكتحل، و بهذه أخذ المصنف (ره) و الأكثر، و منع ابن إدريس منه مطلقا، لإطلاق النص و الإجماع بتحريمه الشامل لموضع النزاع، و الأصح الأول". الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و قال في النهاية: و فيه" هبت أرواح النصر" الأرواح جمع ريح لأن أصلها الواو و تجمع على أرياح قليلا، و على رياح كثيرا، و قال في الصحاح: مرس التمر بالماء: نقعه، و المريس: التمر الممروس.

مرآة العقول — من اضطر إلى الخمر للدواء أو للعطش أو للتقية الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
231 الْبَصْرَةِ فَقُلْتَ هَاتِ عَلَى مَا تَقُولُ بَيِّنَةً وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمحَيْثُمَا وُجِدَ غُلُولٌ أُخِذَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَقُلْتُ رَجُلٌ لَمْ يَسْمَعِ الْحَدِيثَ فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ أَتَيْتُكَ بِالْحَسَنِ فَشَهِدَ فَقُلْتَ هَذَا وَاحِدٌ وَ لَا أَقْضِي بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ آخَرُ وَ قَدْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِشَهَادَةِ وَاحِدٍ وَ يَمِينٍ فَهَذِهِ ثِنْتَانِ ثُمَّ أَتَيْتُكَ بِقَنْبَرٍ فَشَهِدَ أَنَّهَا دِرْعُ طَلْحَةَ أُخِذَتْ غُلُولًا يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقُلْتَ هَذَا مَمْلُوكٌ وَ لَا أَقْضِي بِشَهَادَةِ مَمْلُوكٍ وَ مَا بَأْسٌ بِشَهَادَةِ الْمَمْلُوكِ إِذَا كَانَ عَدْلًا ثُمَّ قَالَ وَيْلَكَ أَوْ وَيْحَكَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ يُؤْمَنُ مِنْ أُمُورِهِمْ عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا [الحديث 6] 6 بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ إِذَا شَهِدَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ امْرَأَتَانِ وَ يَمِينَهُ فَهُوَ جَائِزٌ [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَجَازَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ فِي الدَّيْنِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ إِنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميُجِيزُ فِي الدَّيْنِ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ يَمِينَ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَ لَمْ يَكُنْ يُجِيزُ فِي الْهِلَالِ إِلَّا شَاهِدَيْ عَدْلٍ قوله (عليه السلام):" حيث ما وجد غلول" لعله محمول على ما إذا كان معروفا مشهورا بين الناس، أو عند الإمام، و إلا فالحكم به مطلقا لا يخلو من إشكال. قوله (عليه السلام):" أعظم من هذا" أي لا يسأل البينة من الإمام مع علمه و ليس لأحد أن يحكم عليه. الحديث السادس: مرسل. الحديث السابع: حسن. الحديث الثامن: صحيح و عليه الفتوى.

مرآة العقول — شهادة الواحد و يمين المدعي الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ارْتَدَدْتَ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُ قَتَلَهُمْ بَاطِلًا فَقَدْ كَفَرْتَ قَالَ فَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً فَأَتَى هِشَاماً فَقَالَ لَهُ مَا صَنَعْتَ قَالَ دَعْنِي مِنْ كَلَامِكَ هَذَا وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً وَ هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَقّاً وَ يَحِقُّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَتَّخِذُوهُ نَبِيّاً أحد خطيئة، و عن ابن عباس هي تلك الأرض و إنما تغير صفاتها، و رووا عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)" إنه قال تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ فتبسط: و تمد مد الأديم العكاظي لٰا تَرىٰ فِيهٰا عِوَجاً وَ لٰا أَمْتاً". قوله:" أخبرني متى لم يكن" الظاهر أن السائل سأل عن ابتداء وجوده تعالى فأجاب (عليه السلام) بأن ابتداء الوجود إنما يكون لمن كان له عدم قبل الوجود، و الله تعالى أزلي لا يجوز عليه العدم، أو أنه سأل عن مدة زمان وجوده، فأجاب (عليه السلام) بأنه ليس لوجوده نهاية في الأزل، و إلا كان معدوما قبلها. قوله (عليه السلام):" ما تقول في أصحاب النهروان" أراد (عليه السلام) الاحتجاج عليه فيما كان يعتقده من رأي الخوارج، فقال: إن قلت: إن الخوارج قتلهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بحق فقد ارتددت و رجعت عن مذهبك، و إن قلت: إن قتلهم كان باطلا فقد نسبت البطلان و القتل بغير حق إلى علي (عليه السلام) و كفرت بذلك. و كان هذا منه (عليه السلام) أخذا في الاحتجاج، و أراد أن يثبت بالبرهان عليه كفره بهذه العقيدة، فلم يقف ليتم عليه الحجة، إما لعلمه بأنه (عليه السلام) يغلب عليه في الحجة، و يفتضح بذلك، أو لأنه كان لا يظهر هذا الرأي لكل أحد و كان يخفيه فخاف أن يشتهر بذلك و يكفره الناس، و يحتمل أن يكون غرضه (عليه السلام) الاحتجاج عليه بأن عامة المسلمين يحكمون بكفره بذلك، سوى شذاذ من الخوارج حتى الخليفة الذي أذعن ظاهرا بحقيته، فإنهم لم يكونوا يخطئون أمير المؤمنين (عليه السلام) ظاهرا في قتال الخوارج.

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
244 الْقَوَارِيرُ فَقَالَ إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلِكُ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ يَمُوتُ فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِالْكُوفَةِ مَعَ أَبِي السَّرَايَا فَمَكَثَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ مَاتَ [قول الرضا (عليه السلام) إن أخذ هارون من رأسي شعرة لست بإمام] [الحديث 371] 371 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامفِي أَيَّامِ هَارُونَ إِنَّكَ قَدْ شَهَرْتَ نَفْسَكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَ أَبِيكَ وَ سَيْفُ هَارُونَ يُقَطِّرُ الدَّمَ فَقَالَ جَرَّأَنِي عَلَى هَذَا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمإِنْ أَخَذَ أَبُو جَهْلٍ مِنْ الخبر الذي بعده، و الحسين هو ابن محمد الأشعري و يحتمل ابن أحمد أيضا. قوله (عليه السلام):" إن صدقت رؤياك" أي لم يكن من أضغاث الأحلام التي ليس لها تعبير، و يحتمل أن يكون المراد إن لم تكذب في نقلها، و الأول أظهر. قوله:" فخرج محمد بن إبراهيم" هو محمد بن إبراهيم طباطبا بايعه أولا أبو- السرايا، و خرج و لما مات بايع محمد بن زيد. و قال النجاشي في ترجمة علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين ابن علي بن الحسين (عليه السلام): إنه كان أزهد آل أبي طالب و أعبدهم في زمانه، و اختص بموسى و الرضا (عليهما السلام) و اختلط بأصحابنا الإمامية، و كان لما أراده محمد بن إبراهيم طباطبا لأن يبايع له أبو السرايا بعده أبى عليه، و رد الأمر إلى محمد بن محمد بن زيد بن علي (عليه السلام). و قال الطبري في تاريخه: كان اسم أبي السرايا سري بن منصور، و كان من أولاد هاني بن قبيصة الذي عصى على كسرى أبرويز، و كان أبو السرايا من أمراء المأمون ثم عصى في الكوفة على أمير العراق، و بايع محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين، ثم أرسل إليه حسن بن سهل أمير العراق جندا فقاتلوه و أسر و قتل. الحديث الحادي و السبعون و الثلاثمائة: ضعيف. و يدل على أنه كان يختلف أحوالهم في التقية و عدمها، بحسب ما كانوا

مرآة العقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عنه عن داود بن كثير الرّقى، قال: كنت يوما عند أبى جعفر (عليه السلام)، و كان عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن الحسن يدّعى أنه إمام، إذا أتى وفد من خراسان اثنان و سبعون رجلا معهم المال و التحف، فقال بعضهم: من أين لنا أن نفهم منهم الأمر فيمن هو فأتاهم رسول من عند عبد اللّه بن على بن عبد اللّه بن الحسن فقال: أجيبوا صاحبكم، فمضوا إليه و قالوا له: ما دلالة الامام؟ قال: درع رسول اللّه و خاتمه و عصاه و عمامته. قال: يا غلام علىّ بالصندوق. فأتى بصندوق ما بين غلامين فوضع بين يديه ففتحه و استخرج درعا فلبسها، و عمامة فتعمّم بها و عصا فتوكأ عليها، ثم خطب، فنظر بعضهم إلى بعض، و قالوا: نوافيك غدا إن شاء اللّه تعالى. قال داود: فقال لى أبو جعفر (عليه السلام): امض إلى باب عبد اللّه، فقم على طرف الدكان فسيخرج إليك اثنان و سبعون رجلا من وفد خراسان، فصح بكلّ واحد منهم باسمه و اسم ابيه و امّه. قال داود فوقفت على طرف الدكان فسميت كلّ واحد منهم باسمه و اسم ابيه و أمه، فتعجبوا فقلت: أجيبوا صاحبكم. فأتوا معى فأدخلتهم على أبى جعفر (عليه السلام)، فقال لهم: يا وجوه خراسان، أين يذهب بكم؟ أوصياء محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، أكرم على اللّه من أن يعرف عن أيّتهم أين هى. ثم التفت إلى أبى عبد اللّه (عليه السلام) و قال: يا ولدى ائتنى بخاتمى الأعظم فاتاه بخاتم فصّه عقيق فوضعه أمامه فحرك شفتيه، و أخذ 69 الخاتم فنفضه، فسقط منه درع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و العمامة و العصا، فلبس الدرع، و تعمّم بالعمامة، و أخذ العصا بيده. ثم انتفض فيها نفضة فتقلّص الدرع، ثم انتفص ثانية فجرّها ذراعا أو اكثر، ثم نزع العمامة و وضعها بين يديه، و الدّرع و العصا، ثم حرّك شفتيه بكلمات، فغاب الدرع فى الخاتم، ثم التفت إلى أهل خراسان و قال: ان كان ابن عمّنا عنده درع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و العمامة و العصا فى صندوق و يكون عندنا فى صندوق، فما فضلنا عليه؟ يا أهل خراسان ما من إمام إلّا و تحت يده كنوز قارون، إنّ المال الذي نأخذه منكم محبة لكم و تطهيرا لرءوسكم فادّوا إليه المال، و خرجوا من عنده مقرّين بامامته [1].

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
عبد الرزاق عن معمر، قال: أخبرنا مخبر عن محمّد بن علىّ (عليهما السلام)‏ أنّ عليا مات و هو ابن خمس و ستّين [3] . 2- عبد الرزاق، عن ابن عيينة عن جعفر بن محمّد عن ابيه علىّ‏ أن عليّا قتل و هو بن ثمان و خمسين [4] . 3- البلادى، حدّثنى محمّد بن سعد، عن الواقدى، عن ابن أبى سبرة؟؟؟، عن اسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام)‏: قلت: ما كانت صفة علىّ، فقال

كان آدم شديد الأدمة؛ ثقيل العينين عظيمهما ذا بطن أصلع إلى القصر، أقرب [5] . 4- ابن أبى شيبه حدّثنا مطلب بن زياد، عن ليث، قال: دخلت على أبى جعفر، فذكر ذنوبه و ما يخاف، قال: فبكى ثم قال: حدثني جابر أنّ عليّا حمل الباب‏ 125 يوم خيبر حتّى صعد المسلمون، ففتحوها و أنه جرب فلم يحمله إلا أربعون رجلا [1] . 5- أبو جعفر الطبرى حدثني الحارث، قال: حدّثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد اللّه بن أبى سبرة، عن إسحاق بن عبد اللّه ابن أبى فروة، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن علىّ (عليهما السلام)‏ قلت: ما كانت صفة علىّ (عليه السلام)؟ قال: رجل آدم شديدا لادمة ثقيل العينين عظيمهما ذو بطن، أصلع، هو إلى القصر أقرب [2] . 6- الحطب البغدادى أخبرنى أبو القاسم على بن الحسن بن محمّد بن أبى عثمان الدقاق، حدّثنا محمّد بن اسماعيل الورّاق حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن الحسين ابن داود القطّان، سنة احدى عشرة و ثلاثمائة، حدّثنا محمّد بن خلف المروزى، حدّثنا موسى بن إبراهيم المروزى، حدّثنا موسى بن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «خلقت أنا و هارون بن عمران، و يحيى بن زكريا، و علىّ بن أبى طالب، من طينة واحدة [3] . 7- الحافظ الحسكانى؟؟؟ أخبرني أبو بكر محمّد بن أحمد بن على المعمري، أخبرنا أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين الفقيه أخبرنا أبى، أخبرنا سعد ابن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن زيد، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبد اللّه العلوى عن أبيه عن أبى جعفر الباقر، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من سرّه أن يجوز على الصراط كالريح العاصف و يلج الجنة بغير حساب‏ 126 فليتولّ وليّي و وصيّي و صاحبي و خليفتى علي أهلي على بن أبى طالب، و من سره أن يلج النار فليترك ولايته نو عزّة ربى و جلاله إنه لباب اللّه الذي لا يؤتى إلا منه، و إنه الصراط المستقيم و إنه الذي يسأل اللّه عن ولايته يوم القيامة [1] . 8- عنه أخبرنا أبو بكر التاجر أخبرنا الحسن بن رشيق أخبرنا محمّد بن رزيق بن جامع بن سفيان بن بشر الاسدى عن علي بن هاشم، عن إبراهيم بن حيان: عن أبى جعفر، قال: أمر عمر عليا أن يقضى بين رجلين فقضى بينهما فقال الذي قضى عليه: هذا الذي يقضى بيننا؟ و كأنه ازدى عليا، فاخذ عمر بتلبيبه فقال: ويلك و ما تدريك من هذا؟ هذا على بن أبى طاب، هذا مولاى و مولى كل مؤمن، فمن لم يكن مولاه فليس بمؤمن [2] . 9- عنه أخبرنا أبو بكر التميمى قال: أخبرنا أبو الشيخ قال: اخبرنا جعفر بن محمّد العلوي قال: حدثني علي بن الحسين بالبصرة، قال: حدثني الحسن بن جعفر بن سليمان الضبعى قال: حدثني أبي، قال: حدثني سيدى جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر قال: سمعت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) يقول لعلى: من آذاك فقه آذانى [3] . 10- الرافعى القزوينى باسناده عن أبى بكر محمّد بن أحمد بن معاذ الرازى، ثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن جعفر الحسنى، ثنا محمّد بن مهدى الايلى ثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدثني شعبة، سمعت سيد الهاشمين زيد بن علىّ بن الحسين بن على بالمدينة فى الروضة يقول: حدّثنى أخى محمّد بن على أنه، سمع جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنهما يقول قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): سدّوا الأبواب كلّها إلا باب‏ 127 علىّ، و أو ما بيده إلى بابه [1] . 11- الخطيب الخوارزمى أخبرنى تاج الدين شمس الأدباء أفض الحفاظ محمّد بن سليمان بن يوسف الهمدانيّ فيما كتب الىّ من همدان، حدثني الشيخ الجليل السيد أبو سعد شجاع بن الظفر بن شجاع العدل فى ذى الحجّة سنة 494 أخبرنى الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن على بن بلال رضى اللّه عنه حدثني بن مسرور العطار، حدّثنى يحيى بن عبيد اللّه بن ماهان، حدّثنى جندل بن الفرج، حدّثنى محمود بن عمر الماذنى الكلبى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه قال: قال عمر بن الخطاب‏ كانت فى أصحاب محمّد ثمانى عشرة سابقة خصّ على منها بثلاثه عشر و اشركنا فى الخمس [2] . 12- عنه أخبرنى الشيخ الامام الزاهد الحافظ أبو الحسن على بن أحمد العاصمى الخوارزمى، أخبرنى القاضى الامام، شيخ القضاة اسماعيل بن أحمد الواعظ أخبرنى والدى شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي أخبرنى أبو الحسن محمّد بن الحسين بن داود العلوى، (قدس سره ) أخبرنى عبد اللّه بن محمّد بن الحسن بن الشرقى، حدّثنى أبو حاتم الرازى حدّثنى عبد العزيز بن الخطاب، حدثني محمّد بن حريث، عن عمار بن سلمان الغنى، عن أبى جعفر، عن جابر بن عبد اللّه قال‏ و اللّه ما كنّا نعرف المنافقين إلا ببغضهم عليا (عليه السلام) [3] . 13- ابن المغازلى أخبرنا أبو الفضل محمّد بن حسين بن عبيد اللّه البرجىّ الاصفهانى، فيما كتب به الىّ أنّ أحمد بن عبد الرحمن بن العبّاس الأسدي، حدّثهم: حدّثنا أبو حامد أحمد بن جعفر الأشعرى قال: حدّثنا يعلى ابن محمّد بن جمهور، عن‏ 128 أحمد بن حمزة، عن أبان بن تغلب عن أبى جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه عن علىّ بن أبى طالب قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: من كنت مولاه فعلىّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه [1] . 14- عنه أخبرنا محمّد بن على بن محمّد البيع، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن بشّار الأنبارى النحوىّ قال: حدثنا محمّد ابن عثمان بن أبى شيبة قال: حدّثنا عبادة بن زياد قال: حدّثنا يحيى ابن العلاء الرازى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه انصارى قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه جعل ذرّية كلّ نبىّ من صلبه، و إن اللّه عزّ و علا ذرّية جعل ذرية محمّد من صلب علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) [2] . 15- عنه أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان سنة أربعين و أربعمائة قال: حدّثنا أبو محمّد عبيد اللّه بن محمّد بن عابد الخلّال، حدّثنا عمر بن حمّاد بن طلحة القنّاد، حدّثنا اسحاق بن إبراهيم السّبيعىّ عن معروف بن خرّبوذ عن أبى جعفر محمّد بن علىّ، عن زيد بن أرقم قال: كنّا جلوسا بين يدى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). فقال: أ لا أدلّكم على من إذا استرشد تموه لن تضلّوا و لن تهلكوا، قالوا: بلى يا رسول اللّه! قال: هو هذا- و أشار إلى علىّ بن أبى طالب (عليه السلام)- ثم قال: و أخوه و وازروه و اصدقوه و أنصحوه! فإنّ جبريل (عليه السلام) أخبرنى بما قلت لكم [3] . 16- عنه أخبرنا أحمد بن محمّد بن إذنا، أنّ أبا أحمد عمر ابن عبد اللّه بن شوذب أخبرهم قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد العسكرى، حدثنا محمّد بن عثمان، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون، حدّثنا علىّ بن عابس قال: دخلت أنا و 129 أبو مريم على عبد اللّه بن عطاء قال أبو مريم: حدّث علينا بالحديث الّذي حدّثتنى عن أبى جعفر (عليه السلام)‏. قال: كنت عند أبى جعفر جالسا إذ مرّ عليه ابن عبد اللّه بن سلام، قلت: جعلنى اللّه فداك هذا ابن الّذي عنده علم من الكتاب، قال: لا، و لكنّه صاحبكم علىّ بن أبى طالب الّذي نزلت فيه آيات من كتاب اللّه عز و جلّ‏ «الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ» «أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ» و «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ» الآية [1] . 17- روى الهيتمى باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على، عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) قال‏ أنّى جبريل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال يا محمّد إن اللّه يحبّ من أصحابك ثلاثة، فأحبّهم على بن أبى طالب و أبو ذر و المقداد بن الاسود، قال فأتاه جبريل فقال يا محمّد إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة من أصحابك و عنده أنس بن مالك فرجا أن يكون لبعض الأنصار قال فأراد أن يسأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) آنفا. فأتاه جبريل، فقال إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة من أصحابك فرجوت أن يكون لبعض الأنصار فهبته؟؟؟ أن أسأله فهل لك أن تدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال إنى أخاف أن أسأله فلا أكون منهم و يسبّنى قومى ثم لفى عمر بن الخطاب فقال له مثل قول أبى بكر، قال فلقى عليا فقال له على نعم إن كنت منهم أحمد اللّه و إن لم أكن منهم أحمد اللّه. فدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: إن أنسا حدثني أنه كان عندك آنفا و أنّ جبريل أتاك فقال يا محمّد إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة من أصحابك فمن هم يا نبىّ اللّه قال أنت منهم يا علىّ و عمار بن ياسر، و سيشهد معك مشاهد بيّن فضلها عظيم‏ 130 خيرها و سلمان منا أهل البيت و هو ناصح فاتخذه لنفسك [1] . 18- عنه باسناده عن محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) قال: توفّى علىّ و هو ابن ثمان و خمسين [2] . 19- الحافظ ابن عساكر أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندى، أنبأنا أبو الحسين ابن النقور، أنبأنا أبو الحسين ابن أخى ميمي، أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، أنبأنا على بن الحسين بن عبيد، أنبأنا اسماعيل ابن أبان، أنبأنا سعد بن طالب أبو علّام الشيبانى: عن جابر بن يزيد، عن محمّد بن على (عليهما السلام)، قال: سئلت أم سلمه زوج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن علىّ. فقالت: سمعت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: ان عليا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة [3] . 20- قال ابن أبى الحديد: روى المدائنى عن أبى مخنف، قال: بعث على (عليه السلام)‏ ابن عباس يوم الجمل إلى الزبير، قبل الحرب، فقال له: إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام، و يقول لكم: أ لم تبايعنى طائعا غير مكره، فما الذي رأبك منّى، فاستحللت به قتالى! قال: فلم يكن له جواب إلّا أنه قال لي: إنّا مع الخوف الشديد لنطمع، لم يقل غير ذلك. قال أبو إسحاق: فسألت محمّد بن علىّ بن الحسين (عليه السلام) ما تراه يعنى بقوله هذا، فقال: أما و اللّه ما تركت ابن عباس حتى سألته، عن هذا فقال: يقول: إنّا مع الخوف الشديد ممّا نحن عليه، نطمع أن فلى مثل الذي و ليتم [4] . 21- عنه قال محمّد بن إسحاق: حدّثنى جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، عن أبيه، عن‏ 131 ابن عباس، قال: بعثنى علىّ (عليه السلام) يوم الجمل لى طلحة و الزبير، و بعث معى بمصحف منشور، و إن الريح لتصفق ورقه، فقال لى لا قل لهما: هذا كتاب اللّه بيننا و بينكم، فيما تريدان؟ فلم يكن لهما جواب إلا أن قالا: نريد ما أراد: كأنهما يقولان: الملك. فرجعت إلى علىّ فأخبرته [1] . 5- باب ما روى فى فاطمة و الحسنين (عليهما السلام)‏

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام

وبنو سلمة بالرجوع ، وهو قوله ( إذ همت طائفتان منكم ) ، قال الجابي هما به ولم يفعلاه فنزلوا دور بني حارثة ، فأصبح وتجاوز يسيرا ، وجعل على راية المهاجر بن عليا ( ع ) وعلى راية الأنصار سعد بن عبادة وقعد في راية الأنصار وهو لابس درعين وأقام على الشعب عبد الله بن جبير في خمسين من رماة الأنصار وقال : لا تبرحوا مكانكم هذا وإن قتلنا عن آخرنا فإنما نؤتى من موضعكم ، وقام بإزائهم خالد بن الوليد ، وصاحب لواء قريش كبش الكتيبة طلحة بن أبي طلحة فضربه علي ( ع ) على مقدم رأسه . وروى الطبري عنه عليه السلام : أفاطم هاك السيف غير ذميم * فلست برعديد ولا لئيم لعمري لقد جاهدت في نصر أحمد * وطاعة رب بالعباد رحيم وسيفي بكفي كالشهاب أهزه * وأجذبه من عاتق وصميم فما زلت حتى فض ربي جمعهم * وحتى تشفت نفس كل حليم فانكب المسلمون على الغنائم ، فترك أصحاب الشعب رئيسهم في اثنى عشر رجلا الغنائم وحمل عليه خالد فقتله ، وجاء من ظهر النبي صلى الله عليه وآله وقال : دونكم هذا الطليق الذي يطلبونه فشأنكم به ، فحملوا عليه حملة رجل واحد حتى قتل منهم خلقا وانهزم الباقون في الشعب ، وأقبل خالد بخيل المشركين كما قال : إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ، ورسول الله يدعوهم في أخراهم : يا أيها الناس إني رسول الله ان الله قد وعدني بالنصر فأين الفرار ؟ . وكان النبي صلى الله عليه وآله يرمى ويقول : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ، فرماه ابن قمئة بقذافة فأصاب كفه ، ورماه عبد الله بن شهاب بقلاعة فأصاب مرفقه وضربه عتبة بن أبي وقاص أخو سعد على وجهه فشج رأسه فنزل من فرسه ، ونهبه ابن قمئة وقد ضربه على جنبه وصاح إبليس من جبل أحد إلا أن محمدا قد قتل فصاحت فاطمة ووضعت يدها على رأسها وخرجت تصرخ وكل هاشمية وقرشية ، القصة ، فلما حمله علي ( ع ) إلى أحد نادى العباس ، وكان جهوري الصوت فقال : يا أصحاب سورة البقرة أين تفرون إلى النار تهربون . وقال وحشي قال لي جبير بن مطعم : ان عليا قتل عمي يوم بدر فان قتلت محمدا أو حمزة أو عليا فأنت حر . وفي مغازي الواقدي : ان هندا رأت وحشيا الحبشي يعدو قبلها فقالت له : إنما ينفذ حكمك علي إذا ثأرت بأبي وأخي وعمي من علي أو حمزة أو محمد ، فقال : لا أطمع بمحمد لشوكته ولا في علي لبسالته وبصارته ولعلي أصيب من حمزة غرة

مناقب آل أبي طالب — : في غزواته صلى الله عليه وآله — غير محدد
الشيخ الصدوق (رحمه الله): ... عليّ بن عاصم، عن محمّد بن عليّ بن موسى ... عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال

دخلت على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، فقال لي: ... و أنّ اللّه تبارك و تعالى ركّب في صلبه [أي عليّ الهادي (عليه السلام)‏] نطفة، و سمّاها عنده الحسن، فجعله نورا في بلاده، و خليفة في أرضه، و عزّا لأمّة جدّه، 20 و هاديا لشيعته ... . (ب)- تاريخ ولادته (عليه السلام) في الأحاديث‏ 1- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثني محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ الثاني (عليهما السلام)، قال: كان مولدي في ربيع الآخر، سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين من الهجرة. و قد روي: أنّه ولد بالمدينة في شهر ربيع الآخر، سنة ثلاث و ثلاثين و مائتين من الهجرة . 2- الخطيب البغداديّ: أخبرني عليّ بن أبي عليّ، حدّثنا الحسن بن الحسين النعاليّ، أخبرنا أحمد بن عبد اللّه الذارع، حدّثنا حرب بن محمّد، حدّثنا الحسن بن محمّد العمّيّ البصريّ، حدّثنا أبو سعيد سهل بن زياد الأزديّ، قال: ولد أبو محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى، في سنة إحدى و ثلاثين و مائتين، و توفّي في يوم الجمعة، قال بعض الرواة: في يوم الأربعاء لثمان خلون من ربيع الأوّل سنة مائتين و ستّين. قلت: و بسرّمن‏رأى مات، و بها قبره إلى جنب أبيه (عليهما السلام)‏ . 21 (ج)- تاريخ ولادته (عليه السلام) في الكتاب و الأقوال‏ 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ولد [أبو محمّد العسكريّ‏] (عليه السلام) في شهر رمضان، و في نسخة أخرى: في شهر ربيع الآخر، سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين‏ . 2- الحضينيّ (رحمه الله): و كان مولده (صلوات الله عليه) في مدينة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)، في سنة ثلاث و ثلاثين و مائتين‏ . 3- المسعوديّ (رحمه الله): و حملت أمّه [أي أبي محمّد العسكريّ (عليه السلام)‏] به بالمدينة، و ولدته بها، فكانت ولادته و منشؤه مثل ولادة آبائه (عليهم السلام) و منشئهم. و ولد في سنة إحدى و ثلاثين و مائتين من الهجرة . 4- الشيخ المفيد (رحمه الله): شهر ربيع الثاني، اليوم العاشر منه، سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين كان مولد سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا (عليهم السلام)، هو يوم شريف عظيم البركة . 5- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): يوم العاشر منه [أي شهر ربيع الآخر]، سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين من الهجرة، كان مولد أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد 22 ابن عليّ الرضا (عليهم السلام)‏ . 6- أبو عليّ الطبرسيّ (رحمه الله): كان مولده (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الآخر، سنة اثنين و ثلاثين و مائتين‏ . 7- الفتّال النيسابوريّ (رحمه الله): و كان مولده (عليه السلام) بالمدينة، يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الآخر ...، سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين‏ . و الكلام طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 8- السيّد نور اللّه التستريّ (رحمه الله): الحادي عشر من الأئمّة الحسن الخالص، و يلقّب أيضا بالعسكريّ، ولد (رضي الله عنه) بالمدينة لثمان خلون من ربيع الأوّل، سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين (عليه السلام)‏ . 9- المكّيّ الموسويّ (رحمه الله): و كانت ولادة الحسن العسكريّ (عليه السلام) يوم الخميس في بعض شهور إحدى و ثلاثين و مائتين. و قيل: سادس ربيع الأوّل، و قيل: ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين‏ . 10- العلّامة الحلّيّ (رحمه الله): كان مولده (عليه السلام) بالمدينة في شهر ربيع الآخر 23 من سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين‏ . 11- محمّد بن مكّيّ العامليّ (رحمه الله): ولد (عليه السلام) بالمدينة في شهر ربيع الآخر. و قيل: يوم الاثنين رابعه، سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين‏ . 12- الشيخ عبّاس القمّيّ (رحمه الله): قال شيخنا الحرّ العامليّ في تاريخه [أي أبي محمّد العسكريّ (عليه السلام)‏]: مولده شهر ربيع الآخر * * * و ذاك في اليوم الشريف العاشر في يوم الإثنين و قيل الرابع‏ * * * و قيل في الثامن و هو شائع‏ 13- ابن أبي الثلج البغداديّ: قال الفريابيّ: قال لي أخي عبد اللّه بن محمّد: ولد أبو محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد (عليهم السلام)، سنة إحدى و ثلاثين و مائتين‏ . 24 14- الگنجيّ الشافعيّ: و خلّف [عليّ الهادي (عليه السلام)‏] من الولد أبا محمّد الحسن العسكريّ ابنه (عليهما السلام)، و هو الإمام بعده. مولده بالمدينة في شهر ربيع الآخر، من سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين‏ . 15- ابن خلّكان: و كانت ولادة الحسن المذكور يوم الخميس في بعض شهور سنة إحدى و ثلاثين و مائتين. و قيل: سادس شهر ربيع الأوّل. و قيل: الآخر، سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين‏ . 16- ابن الصبّاغ: ولد أبو محمّد الحسن (عليه السلام) بالمدينة لثمان خلون من ربيع الآخر، سنة اثنين و ثلاثين و مائتين للهجرة . 17- القندوزيّ الحنفيّ: و أجلّهم [أي الأئمّة (عليهم السلام)‏] أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام)، ولد سنة اثنين و ثلاثين و مائتين‏ . 18- القندوزيّ الحنفيّ: و من أئمّة أهل البيت الطيّبين (عليهم السلام): أبو محمّد 25 الحسن العسكريّ (عليه السلام)، ولد سنة إحدى و ثلاثين و مائتين‏ . (د)- محلّ ولادته (عليه السلام)‏ 1- الحضينيّ (رحمه الله): ... عن يزيد بن الحسين بن موسى، قال: أنفذني سيّدي أبو الحسن و رجلين حسنيّين من بني عمّه إلى صاحب الدار، قال: لست أبيعها [أي الدار] ...، فعدنا إليه (عليه السلام)، فقال: ... لا بدّ من بيعها، و أبنيها و أسكنها. و يولد لي غلام أسمّيه حسنا، و أرى منه ما أحبّ ...، و كان فيها مولد أبي محمّد الحسن الإمام (عليه السلام)‏ . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

موسوعة الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): ...، عن أبي هاشم الجعفريّ، قال: سمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول

من الذنوب التي لا تغفر، قول الرجل: ليتني لا أؤاخذ إلّا بهذا، فقلت في نفسي: إنّ هذا لهو الدقيق ينبغي للرجل أن يتفقّد من أمره و من نفسه كلّ شي‏ء، فأقبل عليّ أبو محمّد (عليه السلام)، فقال: يا أبا هاشم! صدقت، فألزم ما حدّثت به نفسك ... . (328) 24- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): حدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن إبراهيم بن عيسى، المعروف بابن الخيّاط القمّيّ، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن عبيد اللّه بن عيّاش، قال: حدّثني أبو القاسم عليّ بن حبشيّ بن قونيّ الكوفيّ رضى اللّه عنه، قال: حدّثني العبّاس بن محمّد بن أبي الخطّاب، قال: خرج بعض بني البقاح إلى سرّ من رأى في رفقة، يلتمسون الدلالة، فلمّا بلغوا بين الحائطين سألوا الإذن، فلم يؤذن لهم، فأقاموا إلى يوم الخميس. فركب أبو محمّد (عليه السلام)، فقال أحد القوم لصاحبه: إن كان إماما فإنّه يرفع القلنسوة عن رأسه، قال: فرفعها بيده، ثمّ وضعها، و كانت شيشيّة. فقال بعض بني البقاح بينه و بين صاحب له يناجيه: لئن رفعها ثانية، فأنظر إلى رأسه، هل عليه الإكليل‏ الذي كنت أراه على رأس أبيه الماضي (عليه السلام)، 300 مستديرا كدارة القمر، فرفعها أبو محمّد (عليه السلام) ثانية، و صاح إلى الرجل القائل ذلك: هلّم فانظر، فهل بعد الحقّ إلّا الضلال، فأنّى تصرفون؟ فتيقّنوا بالدلالة و انصرفوا غير مرتابين، بحمد اللّه و منّه‏ . (329) 25- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): قال: أردت التزويج، و التمتّع بالعراق. فأتيت الحسن بن عليّ السراج (عليه السلام)، فقال لي: يا ابن جرير! عزمت أن تتمتّع، فتمتّع بجارية ناصبة معقبة، تفيدك مائة دينار، فقلت: لا أريدها. فقال (عليه السلام): قد قضيت لك بها، فأتيت بغداد و تزوّجت بها فأعقبت، و أخذت منها مالا، ثم رجعت، فقال: يا ابن جرير! كيف رأيت آية الإمام؟

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الباقر عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): ... و هذا الذي [قد] وصف اللّه تعالى به قلوبهم [أي اليهود] هاهنا ، نحو ما قال في سورة النساء: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ... . 175 قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً: 4/ 69.

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
الإربليّ (رحمه الله): حدّث هارون بن مسلم، قال: ولد لابني أحمد، ابن، فكتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) ... أن يسمّيه و يكنّيه ... فوافاني رسوله في صبيحة اليوم السابع، و معه كتاب: سمّه جعفر، و كنّه بأبي عبد اللّه، و دعا لي‏ . الثاني عشر- تقديم الرجل أبوي دينه على أبوي نسبه: (673) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (رحمه الله): و قال الحسن

بن عليّ (عليهما السلام): من آثر طاعة أبوي دينه محمّد و عليّ (عليهما السلام) على طاعة أبوي نسبه. قال اللّه عزّ و جلّ له: لأوثرنّك كما آثرتني، و لأشرّفنّك بحضرة أبوي دينك كما شرّفت نفسك بإيثار حبّهما على حبّ أبوي نسبك. و أمّا قوله عزّ و جلّ: وَ ذِي الْقُرْبى‏ فهم من قراباتك من أبيك و أمّك، قيل لك: أعرف حقّهم كما أخذ العهد به على بني إسرائيل، و أخذ عليكم معاشر 298 أمّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بمعرفة حقّ قرابات محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) الذين هم الأئمّة بعده، و من يليهم بعد من خيار أهل دينهم‏ . الثالث عشر- التقيّة و التوراة: (674) 1- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و بالإسناد الذي تكرّر عن أبي يعقوب، و أبي الحسن أيضا أنّهما قالا: حضرنا عند الحسن بن عليّ أبي القائم (عليهم السلام)، فقال له بعض أصحابه: جاءني رجل من إخواننا الشيعة قد امتحن بجهّال العامّة يمتحنونه في الإمامة، و يحلّفونه، فكيف يصنع حتّى يتخلّص منهم؟ فقلت له: كيف يقولون؟ قال: يقولون: أ تقول إنّ فلانا هو الإمام بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فلا بدّ لي أن أقول: نعم! و إلّا أثخنوني ضربا، فإذا قلت: نعم! قالوا لي: قل: و اللّه! فقلت لهم: نعم! و أريد به نعما من الأنعام (من الإبل و البقر و الغنم). قلت: فإذا قالوا: و اللّه! فقل: ولّى، أي ولّى- تريد- عن أمر كذا، فإنّهم لا يميزون، و قد سلمت. فقال لي: فإن حقّقوا عليّ قالوا: قل: و اللّه! و بيّن الهاء. فقلت: قل: و اللّه برفع الهاء، فإنّه لا يكون يمينا إذا لم يخفض. 299 فذهب ثمّ رجع إليّ، فقال: عرضوا عليّ و حلّفوني، فقلت كما لقّنتني. فقال له الحسن (عليه السلام): أنت كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): الدالّ على الخير كفاعله. لقد كتب اللّه لصاحبك بتقيّته بعدد كلّ من استعمل التقيّة من شيعتنا و موالينا و محبّينا حسنة، و بعدد من ترك التقيّة منهم حسنة، أدناها حسنة لو قوبل بها ذنوب مائة سنة لغفرت، و لك بإرشادك إيّاه مثل ما له‏ .

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الشيخ الصدوق (رحمه الله): و حدّث أبو الأديان، قال: كنت أخدم الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، و أحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت عليه في علّته التي توفّي فيها (صلوات الله عليه). فكتب معي كتبا و قال: امض بها إلى المدائن ... . السابع- إلى بعض بني أسباط: (840) 1- الراونديّ (رحمه الله): قال أبو القاسم الهرويّ‏ : خرج توقيع من أبي محمّد (عليه السلام) إلى بعض بني أسباط، قال

كتبت إلى الإمام أخبره من اختلاف المواليّ و أسأله بإظهار دليل. فكتب (عليه السلام) إليّ: إنّما خاطب اللّه العاقل، و ليس أحد يأتي بآية، أو يظهر دليلا أكثر ممّا جاء به خاتم النبيّين و سيّد المرسلين (صلى الله عليه و آله و سلم) فقالوا: كاهن و ساحر و كذّاب! و هدي من اهتدى، غير أنّ الأدلّة يسكن إليها كثير من الناس. و ذلك أنّ اللّه يأذن لنا فنتكلّم، و يمنع فنصمت، و لو أحبّ اللّه أن لا يظهر حقّنا ما بعث اللّه النبيّين مبشّرين و منذرين يصدعون بالحقّ في حال الضعف و القوّة، و ينطقون في أوقات ليقضي اللّه أمره، و ينفذ حكمه. و الناس على طبقات مختلفين شتّى، فالمستبصر على سبيل نجاة متمسّك بالحقّ، فيتعلّق بفرع أصيل غير شاكّ و لا مرتاب لا يجد عنه ملجأ. و طبقة لم تأخذ الحقّ من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه، و يسكن‏ 449 عند سكونه. و طبقة استحوذ عليهم الشيطان، شأنهم الردّ على أهل الحقّ و دفع الحقّ بالباطل حسدا من عند أنفسهم، فدع من ذهب يمينا و شمالا كالراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأدون السعي. ذكرت ما اختلف فيه مواليّ فإذا كانت الوصيّة، و الكبر فلا ريب. و من جلس مجالس الحكم فهو أولى بالحكم، أحسن رعاية من استرعيت، و إيّاك و الإذاعة، و طلب الرئاسة فإنّهما يدعوان إلى الهلكة. ذكرت شخوصك إلى فارس، فاشخص، عافاك اللّه خار اللّه لك، و تدخل مصر إن شاء اللّه آمنا، و اقرأ من تثق به من مواليّ السلام، و مرهم بتقوى اللّه العظيم، و أداء الأمانة. و أعلمهم أنّ المذيع علينا سرّنا حرب لنا. قال: فلمّا قرأت و تدخل مصر لم أعرف له معنى و قدمت بغداد، و عزيمتي الخروج إلى فارس، فلم يتهيّأ لي الخروج إلى فارس و خرجت إلى مصر، فعرفت أنّ الإمام عرف أنّي لا أخرج إلى فارس‏ . 450 الثامن- إلى بعض الشيعة:

موسوعة الإمام العسكري — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): و من كتاب له

(عليه السلام) إلى عبد اللّه حمدويه البيهقيّ: و بعد فقد نصبت لكم إبراهيم بن عبده، ليدفع النواحي و أهل ناحيتك حقوقي الواجبة عليكم، و جعلته ثقتي و أميني عند مواليّ هناك ... . الثالث- أبو طالب [عمران بن عبد المطّلب‏]: (1144) 1- الحرّ العامليّ (رحمه الله): و بإسناده [أي فخّار بن معد الموسويّ‏] عن ابن بابويه، عن محمّد بن القاسم المفسّر، عن يوسف بن محمّد بن زياد، عن العسكريّ (عليه السلام)- في حديث- قال: إنّ أبا طالب كمؤمن آل فرعون يكتم إيمانه‏ . الرابع- أبو عمرو العمريّ و ابنه [عثمان بن سعيد]: (1145) 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): محمّد بن عبد اللّه، و محمّد بن يحيى جميعا عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، قال: اجتمعت أنا و الشيخ أبو عمرو (رحمه الله) عند أحمد بن إسحاق، فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف. 210 فقلت له: يا أبا عمرو! إنّي أريد أن أسألك عن شي‏ء، و ما أنا بشاكّ فيما أريد أن أسألك عنه، فإنّ اعتقادي و ديني أنّ الأرض لا تخلو من حجّة إلّا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوما، فإذا كان ذلك رفعت الحجّة و أغلق باب التوبة، فلم يك ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، فأولئك أشرار من خلق اللّه عزّ و جلّ، و هم الذين تقوم عليهم القيامة. و لكنّي أحببت أن أزداد يقينا، و أنّ إبراهيم (عليه السلام) سأل ربّه عزّ و جلّ أن يريه كيف يحيى الموتى؟ قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ . و قد أخبرني أبو عليّ أحمد بن إسحاق، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته، و قلت: من أعامل، أو عمّن آخذ، و قول من أقبل؟ فقال له: العمريّ ثقتي، فما أدّى إليك عنّي، فعنّي يؤدّي، و ما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له و أطع، فإنّه الثقة المأمون. و أخبرني أبو عليّ أنّه سأل أبا محمّد (عليه السلام) عن مثل ذلك. فقال له: العمريّ و ابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، و ما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما و أطعهما فإنّهما الثقتان المأمونان. فهذا قول إمامين قد مضيا فيك. قال فخرّ أبو عمرو ساجدا و بكى ثمّ قال: سل حاجتك! فقلت له: أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمّد (عليه السلام)؟ فقال: إي، و اللّه! و رقبته مثل ذا- و أومأ بيده-. فقلت له: فبقيت واحدة، فقال لي: هات. قلت: فالاسم؟ 211 قال: محرّم عليكم أن تسألوا عن ذلك، و لا أقول هذا من عندي، فليس لي أن أحلّل و لا أحرّم، و لكن عنه (عليه السلام)، فإنّ الأمر عند السلطان، إنّ أبا محمّد مضى، و لم يخلّف ولدا، و قسّم ميراثه، و أخذه من لا حقّ له فيه، و هو ذا عياله يجولون ليس أحد يجسر أن يتعرّف إليهم، أو ينيلهم شيئا. و إذا وقع الاسم وقع الطلب، فاتّقوا اللّه، و أمسكوا عن ذلك‏ . الخامس- أبو هاشم الجعفريّ:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
و من كلام له

(عليه السلام) وَ قَدْ أَرْعَدُوا وَ أَبْرَقُوا وَ مَعَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ الْفَشَلُ وَ لَسْنَا نُرْعِدُ حَتَّى نُوقِعَ وَ لَا نُسِيلُ حَتَّى نُمْطِرَ و من خطبة له (عليه السلام) أَلَا وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ جَمَعَ حِزْبَهُ وَ اسْتَجْلَبَ خَيْلَهُ وَ رجله وَ إِنَّ بصيرتى لمعى مَا لَبَّسْتُ عَلَى نَفْسِي وَ لَا لُبِّسَ عَلَيَّ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ لَا يصدرون عَنْهُ وَ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ و من كلام له (عليه السلام) لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل تَزُولُ الْجِبَالُ وَ لَا تَزُلْ عَضَّ عَلَى نَاجِذِكَ أَعِرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ تِدْ فِي الْأَرْضِ قَدَمَكَ ارْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى الْقَوْمِ وَ غُضَّ بَصَرَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
وَ مِنْهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ أَتَاهُ عُمَرُ فَقَالَ إِنَّا نَسْمَعُ أَحَادِيثَ مِنَ الْيَهُودِ تُعْجِبُنَا فَتَرَى أَنْ نَكْتُبَ بَعْضَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أَ فَتَهَوَّكُونَ أَنْتُمْ كَمَا تَهَوَّكَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً وَ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيّاً مَا وَسِعَهُ إِلَّا اتِّبَاعِي قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَ مُتَحَيِّرُونَ أَنْتُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَ لَا تَعْرِفُونَ دِينَكُمْ حَتَّى تَأْخُذُوهُ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْهُ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

بَيْنَا دَاوُدُ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) جَالِسٌ وَ عِنْدَهُ شَابٌّ رَثُّ الْهَيْئَةِ يُكْثِرُ الْجُلُوسَ عِنْدَهُ وَ يُطِيلُ الصَّمْتَ إِذْ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ أَحَدَّ مَلَكُ الْمَوْتِ النَّظَرَ إِلَى الشَّابِ فَقَالَ دَاوُدُ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) نَظَرْتَ إِلَى هَذَا فَقَالَ نَعَمْ إِنِّي أُمِرْتُ بِقَبْضِ رُوحِهِ إِلَى سَبْعَةِ أَيَّامٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَرَحَّمَهُ دَاوُدُ فَقَالَ يَا شَابُّ هَلْ لَكَ امْرَأَةٌ قَالَ لَا وَ مَا تَزَوَّجْتُ قَطُّ قَالَ دَاوُدُ فَأْتِ فُلَاناً رَجُلًا كَانَ عَظِيمَ الْقَدْرِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقُلْ لَهُ إِنَّ دَاوُدَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ وَ تُدْخِلَهَا اللَّيْلَةَ وَ خُذْ مِنَ النَّفَقَةِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ كُنْ عِنْدَهَا فَإِذَا مَضَتْ سَبْعَةُ أَيَّامٍ فَوَافِنِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَمَضَى الشَّابُّ بِرِسَالَةِ دَاوُدَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) فَزَوَّجَهُ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ وَ أَدْخَلُوهَا عَلَيْهِ وَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ وَافَى دَاوُدَ يَوْمَ الثَّامِنِ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ يَا شَابُّ كَيْفَ رَأَيْتَ مَا كُنْتَ فِيهِ قَالَ مَا كُنْتُ فِي نِعْمَةٍ وَ لَا سُرُورٍ قَطُّ أَعْظَمَ مِمَّا كُنْتُ فِيهِ قَالَ دَاوُدُ اجْلِسْ فَجَلَسَ وَ دَاوُدُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُقْبَضَ رُوحُهُ فَلَمَّا طَالَ قَالَ انْصَرِفْ إِلَى مَنْزِلِكَ فَكُنْ مَعَ أَهْلِكَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّامِنِ فَوَافِنِي هَاهُنَا فَمَضَى الشَّابُّ ثُمَّ وَافَاهُ يَوْمَ الثَّامِنِ وَ جَلَسَ عِنْدَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ أُسْبُوعاً آخَرَ ثُمَّ أَتَاهُ وَ جَلَسَ فَجَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ دَاوُدَ فَقَالَ دَاوُدُ (صلوات الله عليه) أَ لَسْتَ حَدَّثْتَنِي بِأَنَّكَ أُمِرْتَ بِقَبْضِ رُوحِ هَذَا الشَّابِّ إِلَى سَبْعَةِ أَيَّامٍ قَالَ بَلَى فَقَالَ قَدْ مَضَتْ ثَمَانِيَةٌ وَ ثَمَانِيَةٌ وَ ثَمَانِيَةٌ قَالَ يَا دَاوُدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَحِمَهُ بِرَحْمَتِكَ لَهُ فَأَخَّرَ فِي أَجَلِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً. 32 كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، لِعَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيٌّ وَعَدَهُ اللَّهُ أَنْ يَنْصُرَهُ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ قَوْمَهُ فَقَالُوا وَ اللَّهِ إِذَا كَانَ لَيَفْعَلَنَّ وَ لَيَفْعَلَنَّ فَأَخَّرَهُ اللَّهُ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ كَانَ فِيهِمْ مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ النُّصْرَةَ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ قَوْمَهُ فَقَالُوا مَا شَاءَ اللَّهُ فَعَجَّلَهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١١١. — غير محدد
يد، التوحيد فِي خَبَرِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام هَلْ غَيْرُ الْخَالِقِ الْجَلِيلِ خَالِقٌ قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ فِي عِبَادِهِ خَالِقِينَ وَ غَيْرَ خَالِقِينَ مِنْهُمْ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ خَلَقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَنَفَخَ فِيهِ فَصَارَ طَائِراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ السَّامِرِيُّ خَلَقَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوَارٌ. بيان لا ريب في أن خالق الأجسام ليس إلا الله تعالى و أما الأعراض فذهبت الأشاعرة إلى أنها جميعا مخلوقة لله تعالى و ذهبت الإمامية و المعتزلة إلى أن أفعال العباد و حركاتهم واقعة بقدرتهم و اختيارهم فهم خالقون لها. و ما في الآيات من أنه تعالى خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ و أمثالها فإما مخصص بما سوى أفعال العباد أو مؤول بأن المعنى أنه خالق كل شيء إما بلا واسطة أو بواسطة مخلوقاته و أما خلق عيسى عليه السلام فذهب الأكثر إلى أن المراد به التقدير و التصوير و يظهر من الخبر أن تكون الهيئة العارضة للطير من فعله على نبينا و آله و (عليه السلام) و مخلوقا له و لا استبعاد فيه و إن أمكن أن يكون نسبة الخلق إليه لكونه معدا لفيضان الهيئة و الصورة كما تقوله الحكماء و كذا السامري و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب العدل إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٤٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ سَيِّدِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ

حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَارِسِيُّ الْغَرَائِمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رُمَيْحٍ النَّسَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عِيسَى الْمَرْوَزِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ بَكَّارٍ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالُوا لَمَّا انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنْ صِفِّينَ قَامَ إِلَيْهِ شَيْخٌ مِمَّنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ مَعَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِنَا هَذَا أَ بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدَرٍ. وَ قَالَ الرِّضَا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ أَخْبِرْنَا عَنْ خُرُوجِنَا إِلَى أَهْلِ الشَّامِ أَ بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدَرٍ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَجَلْ يَا شَيْخُ فَوَ اللَّهِ مَا عَلَوْتُمْ تَلْعَةً وَ لَا هَبَطْتُمْ بَطْنَ وَادٍ إِلَّا بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدَرٍ فَقَالَ الشَّيْخُ عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ عَنَائِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ مَهْلًا يَا شَيْخُ لَعَلَّكَ تَظُنُّ قَضَاءً حَتْماً وَ قَدَراً لَازِماً لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ وَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ وَ الزَّجْرُ وَ لَسَقَطَ مَعْنَى الْوَعْدِ وَ الْوَعِيدِ وَ لَمْ تَكُنْ عَلَى مُسِيءٍ لَائِمَةٌ وَ لَا لِمُحْسِنٍ مَحْمَدَةٌ وَ لَكَانَ الْمُحْسِنُ أَوْلَى بِاللَّائِمَةِ مِنَ الْمُذْنِبِ وَ الْمُذْنِبُ أَوْلَى بِالْإِحْسَانِ مِنَ الْمُحْسِنِ تِلْكَ مَقَالَةُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ خُصَمَاءِ الرَّحْمَنِ وَ قَدَرِيَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ مَجُوسِهَا يَا شَيْخُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَّفَ تَخْيِيراً وَ نَهَى تَحْذِيراً وَ أَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً وَ لَمْ يَخْلُقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا- ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ قَالَ فَنَهَضَ الشَّيْخُ وَ هُوَ يَقُولُ أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي نَرْجُو بِطَاعَتِهِ* * * -يَوْمَ النَّجَاةِ مِنَ الرَّحْمَنِ غُفْرَاناً أَوْضَحْتَ مِنْ دِينِنَا مَا كَانَ مُلْتَبِساً* * * جَزَاكَ رَبُّكَ عَنَّا فِيهِ إِحْسَاناً فَلَيْسَ مَعْذِرَةٌ فِي فِعْلِ فَاحِشَةٍ* * * قَدْ كُنْتُ رَاكِبَهَا فِسْقاً وَ عِصْيَاناً لَا لَا وَ لَا قَابِلًا نَاهِيهِ أَوْقَعَهُ* * * فِيهَا عَبَدْتُ إِذاً يَا قَوْمِ شَيْطَاناً وَ لَا أَحَبَّ وَ لَا شَاءَ الْفُسُوقَ وَ لَا* * * قَتْلَ الْوَلِيِّ لَهُ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً أَنَّى يُحِبُّ وَ قَدْ صَحَّتْ عَزِيمَتُهُ* * * ذُو الْعَرْشِ أَعْلَنَ ذَاكَ اللَّهُ إِعْلَاناً لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الشِّعْرِ إِلَّا بَيْتَيْنِ مِنْ أَوَّلِهِ. - يد، التوحيد زَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ الشَّيْخُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْقَضَاءُ وَ الْقَدْرُ اللَّذَانِ سَاقَانَا وَ مَا هَبَطْنَا وَادِياً وَ مَا عَلَوْنَا تَلْعَةً إِلَّا بِهِمَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ وَ الْحُكْمُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً بيان التلعة ما ارتفع من الأرض. قوله عند الله أحتسب عنائي أي لما لم نكن مستحقين للأجر لكوننا مجبورين فأحتسب أجر مشقتي عند الله لعله يثيبني بلطفه و يحتمل أن يكون استفهاما على سبيل الإنكار و قال الجزري الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد و إنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله و الاحتساب في الأعمال الصالحات و عند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر و تحصيله بالتسليم و الصبر أو باستعمال أنواع البر و القيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها انتهى. قوله عليه السلام و لكان المذنب أولى بالإحسان أقول لأنه حمله على ما هو قبيح عقلا و شرعا و صيره بذلك محلا للائمة الناس فهو أولى بالإحسان لتدارك ذلك و أيضا لما حمل المحسن على ما هو حسن عقلا و شرعا و صار بذلك موردا لمدح الناس فإن عاقبه و أضر به تداركا لما أحسن إليه كان أولى من جمع الإضرارين على المسيء و قيل إنما كان المذنب أولى بالإحسان لأنه لا يرضى بالذنب كما يدل عليه جبره عليه و المحسن أولى بالعقوبة لأنه لا يرضى بالإحسان لدلالة الجبر عليه و من لا يرضى بالإحسان أولى بالعقوبة من الذي يرضى به. و يحتمل أن يكون هذا متفرعا على ما مر أي إذا بطل الثواب و العقاب و الأمر و النهي و الوعد و الوعيد لكان المذنب أولى إلخ و وجهه أنه لم يبق حينئذ إلا الإحسان و العقوبة الدنيوية و المذنب في الدنيا متنعم بأنواع اللذات و ليست له مشقة التكاليف الشرعية و المحسن في التعب و النصب بارتكاب أفعال لا يشتهيها و ترك ما يلتذ بها مقتر عليه لاجتناب المحرمات من الأموال فحينئذ الإحسان الواقع للمذنب أكثر مما وقع للمحسن فهو أولى بالإحسان من المحسن و العقوبة الواقعة على المحسن أكثر مما وقع على المذنب فهو أولى بالعقوبة من المذنب و القدرية في هذا الخبر أطلقت على الجبرية و قوله لم يعص على بناء المفعول و كذا قوله و لم يطع مكرها بكسر الراء و في الفتح تكلف. و في الكافي بعد ذلك و لم يملك مفوضا إشارة إلى نفي التفويض التام بحيث لا يقدر على صرفهم عنه أو بحيث لا يكون لتوفيقه و هدايته مدخل فيه.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ١٢. — الإمام الرضا عليه السلام
عليه السلام الدَّقَّاقُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطَّائِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ سَيِّدِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ

حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَارِسِيُّ الْغَرَائِمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رُمَيْحٍ النَّسَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عِيسَى الْمَرْوَزِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ بَكَّارٍ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالُوا لَمَّا انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنْ صِفِّينَ قَامَ إِلَيْهِ شَيْخٌ مِمَّنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ مَعَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِنَا هَذَا أَ بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدَرٍ. وَ قَالَ الرِّضَا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ أَخْبِرْنَا عَنْ خُرُوجِنَا إِلَى أَهْلِ الشَّامِ أَ بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدَرٍ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَجَلْ يَا شَيْخُ فَوَ اللَّهِ مَا عَلَوْتُمْ تَلْعَةً وَ لَا هَبَطْتُمْ بَطْنَ وَادٍ إِلَّا بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدَرٍ فَقَالَ الشَّيْخُ عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ عَنَائِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ مَهْلًا يَا شَيْخُ لَعَلَّكَ تَظُنُّ قَضَاءً حَتْماً وَ قَدَراً لَازِماً لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ وَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ وَ الزَّجْرُ وَ لَسَقَطَ مَعْنَى الْوَعْدِ وَ الْوَعِيدِ وَ لَمْ تَكُنْ عَلَى مُسِيءٍ لَائِمَةٌ وَ لَا لِمُحْسِنٍ مَحْمَدَةٌ وَ لَكَانَ الْمُحْسِنُ أَوْلَى بِاللَّائِمَةِ مِنَ الْمُذْنِبِ وَ الْمُذْنِبُ أَوْلَى بِالْإِحْسَانِ مِنَ الْمُحْسِنِ تِلْكَ مَقَالَةُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ خُصَمَاءِ الرَّحْمَنِ وَ قَدَرِيَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ مَجُوسِهَا يَا شَيْخُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَّفَ تَخْيِيراً وَ نَهَى تَحْذِيراً وَ أَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً وَ لَمْ يَخْلُقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا- ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ قَالَ فَنَهَضَ الشَّيْخُ وَ هُوَ يَقُولُ أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي نَرْجُو بِطَاعَتِهِ* * * -يَوْمَ النَّجَاةِ مِنَ الرَّحْمَنِ غُفْرَاناً أَوْضَحْتَ مِنْ دِينِنَا مَا كَانَ مُلْتَبِساً* * * جَزَاكَ رَبُّكَ عَنَّا فِيهِ إِحْسَاناً فَلَيْسَ مَعْذِرَةٌ فِي فِعْلِ فَاحِشَةٍ* * * قَدْ كُنْتُ رَاكِبَهَا فِسْقاً وَ عِصْيَاناً لَا لَا وَ لَا قَابِلًا نَاهِيهِ أَوْقَعَهُ* * * فِيهَا عَبَدْتُ إِذاً يَا قَوْمِ شَيْطَاناً وَ لَا أَحَبَّ وَ لَا شَاءَ الْفُسُوقَ وَ لَا* * * قَتْلَ الْوَلِيِّ لَهُ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً أَنَّى يُحِبُّ وَ قَدْ صَحَّتْ عَزِيمَتُهُ* * * ذُو الْعَرْشِ أَعْلَنَ ذَاكَ اللَّهُ إِعْلَاناً لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الشِّعْرِ إِلَّا بَيْتَيْنِ مِنْ أَوَّلِهِ . - يد، التوحيد زَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ الشَّيْخُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْقَضَاءُ وَ الْقَدْرُ اللَّذَانِ سَاقَانَا وَ مَا هَبَطْنَا وَادِياً وَ مَا عَلَوْنَا تَلْعَةً إِلَّا بِهِمَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ وَ الْحُكْمُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٢. — الإمام الرضا عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ الْآيَةَ قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عليه السلام أَمْ تُرِيدُونَ بَلْ تُرِيدُونَ يَا كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَ الْيَهُودِ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ مَا تَقْتَرِحُونَهُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي لَا تَعْلَمُونَ هَلْ فِيهَا صَلَاحُكُمْ أَوْ فَسَادُكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَ اقْتُرِحَ عَلَيْهِ لِمَا قِيلَ لَهُ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ بَعْدَ جَوَابِ الرَّسُولِ لَهُ أَنَّ مَا سَأَلَهُ لَا يَصْلُحُ اقْتِرَاحُهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ بَعْدَ مَا يُظْهِرُ اللَّهُ لَهُ مَا اقْتَرَحَ إِنْ كَانَ صَوَاباً وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ بِأَنْ لَا يُؤْمِنَ عَنْ مُشَاهَدَةِ مَا اقْتَرَحَ مِنَ الْآيَاتِ أَوْ لَا يُؤْمِنَ إِذَا عَرَفَ أَنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَرِحَ وَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِمَا قَدْ أَقَامَهُ اللَّهُ مِنَ الدَّلَالاتِ وَ أَوْضَحَ مِنَ الْبَيِّنَاتِ فَيَتَبَدَّلَ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ بِأَنْ يُعَانِدَ وَ يَلْتَزِمَ الْحُجَّةَ الْقَائِمَةَ عَلَيْهِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أَخْطَأَ قَصْدَ الطُّرُقِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الْجِنَانِ وَ أَخَذَ فِي الطُّرُقِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى النِّيرَانِ.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الرضا عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

ذَكَرَ النَّصَارَى وَ عَدَاوَتَهُمْ فَقُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ قَالَ أُولَئِكَ كَانُوا قَوْماً بَيْنَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم يَنْتَظِرُونَ مَجِيءَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ١٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
يد، التوحيد الْقَطَّانُ وَ الدَّقَّاقُ مَعاً عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْوَدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَدِيقَانِ يَهُودِيَّانِ قَدْ آمَنَا بِمُوسَى رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَتَيَا مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَمِعَا مِنْهُ وَ قَدْ كَانَا قَرَءَا التَّوْرَاةَ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ عَلِمَا عِلْمَ الْكُتُبِ الْأُولَى فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَسُولَهُ أَقْبَلَا يَسْأَلَانِ عَنْ صَاحِبِ الْأَمْرِ بَعْدَهُ وَ قَالا إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا وَ لَهُ خَلِيفَةٌ يَقُومُ بِالْأَمْرِ فِي أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ عَظِيمُ الْخَطَرِ جَلِيلُ الشَّأْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ هَلْ تَعْرِفُ صَاحِبَ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ هَذَا النَّبِيِّ قَالَ الْآخَرُ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا بِالصِّفَةِ الَّتِي أَجِدُهَا فِي التَّوْرَاةِ هُوَ الْأَصْلَعُ الْمُصَفَّرُ فَإِنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا دَخَلَا الْمَدِينَةَ وَ سَأَلَا عَنِ الْخَلِيفَةِ أُرْشِدَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا نَظَرَا إِلَيْهِ قَالا لَيْسَ هَذَا صَاحِبَنَا ثُمَّ قَالا لَهُ مَا قَرَابَتُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ عَشِيرَتِهِ وَ هُوَ زَوْجُ ابْنَتِي عَائِشَةَ قَالا هَلْ غَيْرُ هَذَا قَالَ لَا قَالا لَيْسَتْ هَذِهِ بِقَرَابَةٍ فَأَخْبِرْنَا أَيْنَ رَبُّكَ قَالَ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ قَالَ هَلْ غَيْرُ هَذَا قَالَ لَا قَالا دُلَّنَا عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ لَسْتَ بِالرَّجُلِ الَّذِي نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ وَصِيُّ هَذَا النَّبِيِّ وَ خَلِيفَتُهُ قَالَ فَتَغَيَّظَ مِنْ قَوْلِهِمَا وَ هَمَّ بِهِمَا ثُمَّ أَرْشَدَهُمَا إِلَى عُمَرَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ عَرَفَ مِنْ عُمَرَ أَنَّهُمَا إِنِ اسْتَقْبَلَاهُ بِشَيْءٍ بَطَشَ بِهِمَا فَلَمَّا أَتَيَاهُ قَالا مَا قَرَابَتُكَ مِنْ هَذَا النَّبِيِّ قَالَ أَنَا مِنْ عَشِيرَتِهِ وَ هُوَ زَوْجُ ابْنَتِي حَفْصَةَ قَالا هَلْ غَيْرُ هَذَا قَالا لَيْسَتْ هَذِهِ بِقَرَابَةٍ وَ لَيْسَتْ هَذِهِ الصِّفَةَ الَّتِي نَجِدُهَا فِي التَّوْرَاةِ ثُمَّ قَالا لَهُ فَأَيْنَ رَبُّكَ قَالَ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ قَالا هَلْ غَيْرُ هَذَا قَالَ لَا قَالا دُلَّنَا عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَأَرْشَدَهُمَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا جَاءَاهُ فَنَظَرَا إِلَيْهِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي صِفَتُهُ فِي التَّوْرَاةِ إِنَّهُ وَصِيُّ هَذَا النَّبِيِّ وَ خَلِيفَتُهُ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ أَبُو السِّبْطَيْنِ وَ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ قَالا لِعَلِيٍّ عليه السلام أَيُّهَا الرَّجُلُ مَا قَرَابَتُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هُوَ أَخِي وَ أَنَا وَارِثُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ أَنَا زَوْجُ ابْنَتِهِ قَالا هَذِهِ الْقَرَابَةُ الْفَاخِرَةُ وَ الْمَنْزِلَةُ الْقَرِيبَةُ وَ هَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي نَجِدُهَا فِي التَّوْرَاةِ فَأَيْنَ رَبُّكَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُمَا عَلِيٌّ عليه السلام إِنْ شِئْتُمَا أَنْبَأْتُكُمَا بِالَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّكُمَا مُوسَى عليه السلام وَ إِنْ شِئْتُمَا أَنْبَأْتُكُمَا بِالَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالا أَنْبِئْنَا بِالَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا مُوسَى عليه السلام قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَقْبَلَ أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ مَلَكٌ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ مَلَكٌ مِنَ الْمَغْرِبِ وَ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ وَ مَلَكٌ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ صَاحِبُ الْمَشْرِقِ لِصَاحِبِ الْمَغْرِبِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ رَبِّي وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَغْرِبِ لِصَاحِبِ الْمَشْرِقِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ رَبِّي وَ قَالَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ لِلْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ رَبِّي وَ قَالَ الْخَارِجُ مِنَ الْأَرْضِ لِلنَّازِلِ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ رَبِّي فَهَذَا مَا كَانَ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّكُمَا مُوسَى عليه السلام وَ أَمَّا مَا كَانَ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وسلم فَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا الْآيَةَ قَالَ الْيَهُودِيَّانِ فَمَا مَنَعَ صَاحِبَيْكَ أَنْ يَكُونَا جَعَلَاكَ فِي مَوْضِعِكَ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ فَوَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى عليه السلام إِنَّكَ لَأَنْتَ الْخَلِيفَةُ حَقّاً نَجِدُ صِفَتَكَ فِي كُتُبِنَا وَ نَقْرَؤُهُ فِي كَنَائِسِنَا وَ إِنَّكَ لَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ أَوْلَى بِهِ مِمَّنْ قَدْ غَلَبَكَ عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام قَدَّمَا وَ أَخَّرَا وَ حِسَابُهُمَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُوقَفَانِ وَ يُسْأَلَانِ. بيان المصفّر كمعظم الجائع و اصفر افتقر و في بعض النسخ بالغين المعجمة و على التقادير لعله كناية عن المغصوبية و المظلومية قوله قدما أي من أخره الله عن رتبة الإمامة و أخرا أي عن الإمامة من جعله الله أهلا لها.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ١٨. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْكِنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّازِيِّ عَنْ بُنْدَارَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا زَاذَانُ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَقَلَّدَ أَبُو بَكْرٍ الْأَمْرَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّصَارَى يَتَقَدَّمُهُمْ جَاثَلِيقٌ لَهُمْ لَهُ سَمْتٌ وَ مَعْرِفَةٌ بِالْكَلَامِ وَ وُجُوهِهِ وَ حَفِظَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ مَا فِيهِمَا فَقَصَدُوا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْجَاثَلِيقُ إِنَّا وَجَدْنَا فِي الْإِنْجِيلِ رَسُولًا يَخْرُجُ بَعْدَ عِيسَى وَ قَدْ بَلَغَنَا خُرُوجُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يُذْكَرُ أَنَّهُ ذَلِكَ الرَّسُولُ فَفَزِعْنَا إِلَى مَلِكِنَا فَجَمَعَ وُجُوهَ قَوْمِنَا وَ أَنْفَذَنَا فِي الْتِمَاسِ الْحَقِّ فِيمَا اتَّصَلَ بِنَا وَ قَدْ فَاتَنَا نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ وَ فِيمَا قَرَأْنَاهُ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بَعْدَ إِقَامَةِ أَوْصِيَاءَ لَهُمْ يَخْلُفُونَهُمْ فِي أُمَمِهِمْ يُقْتَبَسُ مِنْهُمُ الضِّيَاءُ فِيمَا أَشْكَلَ فَأَنْتَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَصِيُّهُ لِنَسْأَلْكَ عَمَّا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ هَذَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَثَا الْجَاثَلِيقُ لِرُكْبَتَيْهِ وَ قَالَ لَهُ خُبِّرْنَا أَيُّهَا الْخَلِيفَةُ عَنْ فَضْلِكُمْ عَلَيْنَا فِي الدِّينِ فَإِنَّا جِئْنَا نَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ نَحْنُ مُؤْمِنُونَ وَ أَنْتُمْ كُفَّارٌ وَ الْمُؤْمِنُ خَيْرٌ مِنَ الْكَافِرِ وَ الْإِيمَانُ خَيْرٌ مِنَ الْكُفْرِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذِهِ دَعْوَى يَحْتَاجُ إِلَى حُجَّةٍ فَخَبِّرْنِي أَنْتَ مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ عِنْدَ نَفْسِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ نَفْسِي وَ لَا عِلْمَ لِي بِمَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ فَهَلْ أَنَا كَافِرٌ عِنْدَكَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتَ مُؤْمِنٌ أَمْ أَنَا كَافِرٌ عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَنْتَ عِنْدِي كَافِرٌ وَ لَا عِلْمَ لِي بِحَالِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ فَمَا أَرَاكَ إِلَّا شَاكّاً فِي نَفْسِكَ وَ فِيَّ وَ لَسْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ دِينِكَ فَخَبِّرْنِي أَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ بِمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ تَعْرِفُهَا فَقَالَ لِي مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَعْرِفُهَا بِالْوَعْدِ وَ لَا أَعْلَمُ هَلْ أَصِلُ إِلَيْهَا أَمْ لَا فَقَالَ لَهُ فَتَرْجُو لِي مَنْزِلَةً مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ أَجَلْ أَرْجُو ذَلِكَ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ فَمَا أَرَاكَ إِلَّا رَاجِياً لِي وَ خَائِفاً عَلَى نَفْسِكَ فَمَا فَضْلُكَ عَلَيَّ فِي الْعِلْمِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي هَلِ احْتَوَيْتَ عَلَى جَمِيعِ عِلْمِ النَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ إِلَيْكَ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي أَعْلَمُ مِنْهُ مَا قُضِيَ لِي عِلْمُهُ قَالَ فَكَيْفَ صِرْتَ خَلِيفَةً لِلنَّبِيِّ وَ أَنْتَ لَا تُحِيطُ عِلْماً بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أُمَّتُهُ مِنْ عِلْمِهِ وَ كَيْفَ قَدَّمَكَ قَوْمُكَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ كُفَّ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ عَنْ هَذَا التَّعَبِ وَ إِلَّا أَبَحْنَا دَمَكَ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ مَا هَذَا عَدْلٌ عَلَى مَنْ جَاءَ مُسْتَرْشِداً طَالِباً قَالَ سَلْمَانُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّمَا أُلْبِسْنَا جِلْبَابَ الْمَذَلَّةِ فَنَهَضْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلِيّاً عليه السلام فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَأَقْبَلَ بِأَبِي وَ أُمِّي حَتَّى جَلَسَ وَ النَّصْرَانِيُّ يَقُولُ دُلُّونِي عَلَى مَنْ أَسْأَلُهُ عَمَّا أَحْتَاجُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَلْ يَا نَصْرَانِيُّ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَا تَسْأَلُنِي عَمَّا مَضَى وَ لَا مَا يَكُونُ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِهِ عَنْ نَبِيِّ الْهُدَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ هَذَا الشَّيْخَ خَبِّرْنِي أَ مُؤْمِنٌ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ عِنْدَ نَفْسِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ كَمَا أَنَا مُؤْمِنٌ فِي عَقِيدَتِي فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا كَلَامُ وَثِيقٍ بِدِينِهِ مُتَحَقِّقٍ فِيهِ بِصِحَّةِ يَقِينِهِ فَخَبِّرْنِي الْآنَ عَنْ مَنْزِلَتِكَ فِي الْجَنَّةِ مَا هِيَ فَقَالَ عليه السلام مَنْزِلَتِي مَعَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى لَا أَرْتَابُ بِذَلِكَ وَ لَا أَشُكُّ فِي الْوَعْدِ بِهِ مِنْ رَبِّي قَالَ النَّصْرَانِيُّ فَبِمَا ذَا عَرَفْتَ الْوَعْدَ لَكَ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ وَ صِدْقِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ قَالَ فَبِمَا عَلِمْتَ صِدْقَ نَبِيِّكَ قَالَ بِالْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ الْبَيِّنَاتِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذَا طَرِيقُ الْحُجَّةِ لِمَنْ أَرَادَ الِاحْتِجَاجَ خَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْنَ هُوَ الْيَوْمَ فَقَالَ عليه السلام يَا نَصْرَانِيٌّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ الْأَيْنِ وَ يَتَعَالَى عَنِ الْمَكَانِ كَانَ فِيمَا لَمْ يَزَلْ وَ لَا مَكَانَ وَ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ فَقَالَ أَجَلْ أَحْسَنْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ وَ أَجَزْتَ فِي الْجَوَابِ فَخَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَ مُدْرَكٌ بِالْحَوَاسِّ عِنْدَكَ فَيَسْأَلَكَ الْمُسْتَرْشِدُ فِي طَلَبِهِ اسْتِعْمَالَ الْحَوَاسِ أَمْ كَيْفَ طَرِيقُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تَعَالَى الْمَلِكُ الْجَبَّارُ أَنْ يُوصَفَ بِمِقْدَارٍ أَوْ تُدْرِكَهُ الْحَوَاسُّ أَوْ يُقَاسَ بِالنَّاسِ وَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَةِ صَنَائِعِهِ الْبَاهِرَةِ لِلْعُقُولِ الدَّالَّةِ ذَوِي الِاعْتِبَارِ بِمَا هُوَ مِنْهَا مَشْهُودٌ وَ مَعْقُولٌ قَالَ الْجَاثَلِيقُ صَدَقْتَ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي قَدْ ضَلَّ عَنْهُ التَّائِهُونَ فِي الْجَهَالاتِ فَخَبِّرْنِي الْآنَ عَمَّا قَالَهُ نَبِيُّكُمْ فِي الْمَسِيحِ وَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ أَيْنَ أَثْبَتَ لَهُ الْخَلْقَ وَ نَفَى عَنْهُ الْإِلَهِيَّةَ وَ أَوْجَبَ فِيهِ النَّقْصَ وَ قَدْ عَرَفْتَ مَا يَعْتَقِدُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَدَيِّنِينَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَثْبَتَ لَهُ الْخَلْقَ بِالتَّقْدِيرِ الَّذِي لَزِمَهُ وَ التَّصْوِيرِ وَ التَّغَيُّرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ زِيَادَةِ الَّتِي لَمْ يَنْفَكَّ مِنْهَا وَ النُّقْصَانِ وَ لَمْ أَنْفِ عَنْهُ النُّبُوَّةَ وَ لَا أَخْرَجْتُهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَ الْكَمَالِ وَ التَّأْيِيدِ وَ قَدْ جَاءَنَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ مِثْلُ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَقَالَ لَهُ الْجَاثَلِيقُ هَذَا مَا لَا يُطْعَنُ فِيهِ الْآنَ غَيْرَ أَنَّ الْحِجَاجَ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ وَ الْمَحْجُوجِ مِنْهُمْ فَبِمَ نُبْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ مِنَ الرَّعِيَّةِ النَّاقِصَةِ عِنْدِي قَالَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ مِنْ عِلْمِي بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ قَالَ الْجَاثَلِيقُ فَهَلُمَّ شَيْئاً مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ أَتَحَقَّقْ بِهِ دَعْوَاكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَرَجْتَ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ مِنْ مُسْتَقَرِّكَ مُسْتَفِزّاً لِمَنْ قَصَدْتَ بِسُؤَالِكَ لَهُ مُضْمِراً خِلَافَ مَا أَظْهَرْتَ مِنَ الطَّلَبِ وَ الِاسْتِرْشَادِ فَأُرِيتَ فِي مَنَامِكَ مَقَامِي وَ حُدِّثْتَ فِيهِ بِكَلَامِي وَ حُذِّرْتَ فِيهِ مِنْ خِلَافِي وَ أُمِرْتَ فِيهِ بِاتِّبَاعِي قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ الْمَسِيحَ وَ مَا اطَّلَعَ عَلَى مَا أَخْبَرْتَنِي بِهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَقَامِهِ وَ أَسْلَمَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ كَإِسْلَامِهِ وَ قَالُوا نَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِنَا فَنُخْبِرُهُ بِمَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ هَذَا الْأَمْرَ وَ نَدْعُوهُ إِلَى الْحَقِّ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِلَى الْحَقِّ وَ هَدَى مَنْ مَعَكَ إِلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِلْمَ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِ صَاحِبِهَا وَ الْأَمْرُ بَعْدَهُ لِمَنْ خَاطَبْتَ أَوَّلًا بِرِضَا الْأُمَّةِ وَ اصْطِلَاحِهَا عَلَيْهِ وَ تُخْبِرَ صَاحِبَكَ بِذَلِكَ وَ تَدْعُوَهُ إِلَى طَاعَةِ الْخَلِيفَةِ فَقَالَ عَرَفْتُ مَا قُلْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَ أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِي فِيمَا أَسْرَرْتُ وَ أَعْلَنْتُ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ وَ تَقَدَّمَ عُمَرُ أَنْ لَا يُذْكَرَ ذَلِكَ الْمَقَامُ بَعْدُ وَ تَوَعَّدَ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ بِالْعِقَابِ وَ قَالَ أَمَ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّنِي أَخَافُ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ قَتَلَ مُسْلِماً لَقَتَلْتُ هَذَا الشَّيْخَ وَ مَنْ مَعَهُ فَإِنَّنِي أَظُنُّ أَنَّهُمْ شَيَاطِينُ أَرَادُوا الْإِفْسَادَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ إِيقَاعَ الْفُرْقَةِ بَيْنَهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه يَا سَلْمَانُ أَ تَرَى كَيْفَ يَظْهَرُ اللَّهُ الْحُجَّةَ لِأَوْلِيَائِهِ وَ مَا يَزِيدُ بِذَلِكَ قَوْمُنَا عَنَّا إِلَّا نُفُوراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْكِنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّازِيِّ عَنْ بُنْدَارَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا زَاذَانُ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَقَلَّدَ أَبُو بَكْرٍ الْأَمْرَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّصَارَى يَتَقَدَّمُهُمْ جَاثَلِيقٌ لَهُمْ لَهُ سَمْتٌ وَ مَعْرِفَةٌ بِالْكَلَامِ وَ وُجُوهِهِ وَ حَفِظَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ مَا فِيهِمَا فَقَصَدُوا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْجَاثَلِيقُ إِنَّا وَجَدْنَا فِي الْإِنْجِيلِ رَسُولًا يَخْرُجُ بَعْدَ عِيسَى وَ قَدْ بَلَغَنَا خُرُوجُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يُذْكَرُ أَنَّهُ ذَلِكَ الرَّسُولُ فَفَزِعْنَا إِلَى مَلِكِنَا فَجَمَعَ وُجُوهَ قَوْمِنَا وَ أَنْفَذَنَا فِي الْتِمَاسِ الْحَقِّ فِيمَا اتَّصَلَ بِنَا وَ قَدْ فَاتَنَا نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ وَ فِيمَا قَرَأْنَاهُ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بَعْدَ إِقَامَةِ أَوْصِيَاءَ لَهُمْ يَخْلُفُونَهُمْ فِي أُمَمِهِمْ يُقْتَبَسُ مِنْهُمُ الضِّيَاءُ فِيمَا أَشْكَلَ فَأَنْتَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَصِيُّهُ لِنَسْأَلْكَ عَمَّا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ هَذَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَثَا الْجَاثَلِيقُ لِرُكْبَتَيْهِ وَ قَالَ لَهُ خُبِّرْنَا أَيُّهَا الْخَلِيفَةُ عَنْ فَضْلِكُمْ عَلَيْنَا فِي الدِّينِ فَإِنَّا جِئْنَا نَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ نَحْنُ مُؤْمِنُونَ وَ أَنْتُمْ كُفَّارٌ وَ الْمُؤْمِنُ خَيْرٌ مِنَ الْكَافِرِ وَ الْإِيمَانُ خَيْرٌ مِنَ الْكُفْرِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذِهِ دَعْوَى يَحْتَاجُ إِلَى حُجَّةٍ فَخَبِّرْنِي أَنْتَ مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ عِنْدَ نَفْسِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ نَفْسِي وَ لَا عِلْمَ لِي بِمَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ فَهَلْ أَنَا كَافِرٌ عِنْدَكَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتَ مُؤْمِنٌ أَمْ أَنَا كَافِرٌ عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَنْتَ عِنْدِي كَافِرٌ وَ لَا عِلْمَ لِي بِحَالِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ فَمَا أَرَاكَ إِلَّا شَاكّاً فِي نَفْسِكَ وَ فِيَّ وَ لَسْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ دِينِكَ فَخَبِّرْنِي أَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ بِمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ تَعْرِفُهَا فَقَالَ لِي مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَعْرِفُهَا بِالْوَعْدِ وَ لَا أَعْلَمُ هَلْ أَصِلُ إِلَيْهَا أَمْ لَا فَقَالَ لَهُ فَتَرْجُو لِي مَنْزِلَةً مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ أَجَلْ أَرْجُو ذَلِكَ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ فَمَا أَرَاكَ إِلَّا رَاجِياً لِي وَ خَائِفاً عَلَى نَفْسِكَ فَمَا فَضْلُكَ عَلَيَّ فِي الْعِلْمِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي هَلِ احْتَوَيْتَ عَلَى جَمِيعِ عِلْمِ النَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ إِلَيْكَ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي أَعْلَمُ مِنْهُ مَا قُضِيَ لِي عِلْمُهُ قَالَ فَكَيْفَ صِرْتَ خَلِيفَةً لِلنَّبِيِّ وَ أَنْتَ لَا تُحِيطُ عِلْماً بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أُمَّتُهُ مِنْ عِلْمِهِ وَ كَيْفَ قَدَّمَكَ قَوْمُكَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ كُفَّ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ عَنْ هَذَا التَّعَبِ وَ إِلَّا أَبَحْنَا دَمَكَ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ مَا هَذَا عَدْلٌ عَلَى مَنْ جَاءَ مُسْتَرْشِداً طَالِباً قَالَ سَلْمَانُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّمَا أُلْبِسْنَا جِلْبَابَ الْمَذَلَّةِ فَنَهَضْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَأَقْبَلَ بِأَبِي وَ أُمِّي حَتَّى جَلَسَ وَ النَّصْرَانِيُّ يَقُولُ دُلُّونِي عَلَى مَنْ أَسْأَلُهُ عَمَّا أَحْتَاجُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَلْ يَا نَصْرَانِيُّ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَا تَسْأَلُنِي عَمَّا مَضَى وَ لَا مَا يَكُونُ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِهِ عَنْ نَبِيِّ الْهُدَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ هَذَا الشَّيْخَ خَبِّرْنِي أَ مُؤْمِنٌ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ عِنْدَ نَفْسِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ كَمَا أَنَا مُؤْمِنٌ فِي عَقِيدَتِي فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا كَلَامُ وَثِيقٍ بِدِينِهِ مُتَحَقِّقٍ فِيهِ بِصِحَّةِ يَقِينِهِ فَخَبِّرْنِي الْآنَ عَنْ مَنْزِلَتِكَ فِي الْجَنَّةِ مَا هِيَ فَقَالَ عليه السلام مَنْزِلَتِي مَعَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى لَا أَرْتَابُ بِذَلِكَ وَ لَا أَشُكُّ فِي الْوَعْدِ بِهِ مِنْ رَبِّي قَالَ النَّصْرَانِيُّ فَبِمَا ذَا عَرَفْتَ الْوَعْدَ لَكَ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ وَ صِدْقِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ قَالَ فَبِمَا عَلِمْتَ صِدْقَ نَبِيِّكَ قَالَ بِالْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ الْبَيِّنَاتِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذَا طَرِيقُ الْحُجَّةِ لِمَنْ أَرَادَ الِاحْتِجَاجَ خَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْنَ هُوَ الْيَوْمَ فَقَالَ عليه السلام يَا نَصْرَانِيٌّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ الْأَيْنِ وَ يَتَعَالَى عَنِ الْمَكَانِ كَانَ فِيمَا لَمْ يَزَلْ وَ لَا مَكَانَ وَ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ فَقَالَ أَجَلْ أَحْسَنْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ وَ أَجَزْتَ فِي الْجَوَابِ فَخَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَ مُدْرَكٌ بِالْحَوَاسِّ عِنْدَكَ فَيَسْأَلَكَ الْمُسْتَرْشِدُ فِي طَلَبِهِ اسْتِعْمَالَ الْحَوَاسِ أَمْ كَيْفَ طَرِيقُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تَعَالَى الْمَلِكُ الْجَبَّارُ أَنْ يُوصَفَ بِمِقْدَارٍ أَوْ تُدْرِكَهُ الْحَوَاسُّ أَوْ يُقَاسَ بِالنَّاسِ وَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَةِ صَنَائِعِهِ الْبَاهِرَةِ لِلْعُقُولِ الدَّالَّةِ ذَوِي الِاعْتِبَارِ بِمَا هُوَ مِنْهَا مَشْهُودٌ وَ مَعْقُولٌ قَالَ الْجَاثَلِيقُ صَدَقْتَ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي قَدْ ضَلَّ عَنْهُ التَّائِهُونَ فِي الْجَهَالاتِ فَخَبِّرْنِي الْآنَ عَمَّا قَالَهُ نَبِيُّكُمْ فِي الْمَسِيحِ وَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ أَيْنَ أَثْبَتَ لَهُ الْخَلْقَ وَ نَفَى عَنْهُ الْإِلَهِيَّةَ وَ أَوْجَبَ فِيهِ النَّقْصَ وَ قَدْ عَرَفْتَ مَا يَعْتَقِدُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَدَيِّنِينَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَثْبَتَ لَهُ الْخَلْقَ بِالتَّقْدِيرِ الَّذِي لَزِمَهُ وَ التَّصْوِيرِ وَ التَّغَيُّرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ زِيَادَةِ الَّتِي لَمْ يَنْفَكَّ مِنْهَا وَ النُّقْصَانِ وَ لَمْ أَنْفِ عَنْهُ النُّبُوَّةَ وَ لَا أَخْرَجْتُهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَ الْكَمَالِ وَ التَّأْيِيدِ وَ قَدْ جَاءَنَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ مِثْلُ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَقَالَ لَهُ الْجَاثَلِيقُ هَذَا مَا لَا يُطْعَنُ فِيهِ الْآنَ غَيْرَ أَنَّ الْحِجَاجَ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ وَ الْمَحْجُوجِ مِنْهُمْ فَبِمَ نُبْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ مِنَ الرَّعِيَّةِ النَّاقِصَةِ عِنْدِي قَالَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ مِنْ عِلْمِي بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ قَالَ الْجَاثَلِيقُ فَهَلُمَّ شَيْئاً مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ أَتَحَقَّقْ بِهِ دَعْوَاكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) خَرَجْتَ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ مِنْ مُسْتَقَرِّكَ مُسْتَفِزّاً لِمَنْ قَصَدْتَ بِسُؤَالِكَ لَهُ مُضْمِراً خِلَافَ مَا أَظْهَرْتَ مِنَ الطَّلَبِ وَ الِاسْتِرْشَادِ فَأُرِيتَ فِي مَنَامِكَ مَقَامِي وَ حُدِّثْتَ فِيهِ بِكَلَامِي وَ حُذِّرْتَ فِيهِ مِنْ خِلَافِي وَ أُمِرْتَ فِيهِ بِاتِّبَاعِي قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ الْمَسِيحَ وَ مَا اطَّلَعَ عَلَى مَا أَخْبَرْتَنِي بِهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَقَامِهِ وَ أَسْلَمَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ كَإِسْلَامِهِ وَ قَالُوا نَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِنَا فَنُخْبِرُهُ بِمَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ هَذَا الْأَمْرَ وَ نَدْعُوهُ إِلَى الْحَقِّ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِلَى الْحَقِّ وَ هَدَى مَنْ مَعَكَ إِلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِلْمَ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِ صَاحِبِهَا وَ الْأَمْرُ بَعْدَهُ لِمَنْ خَاطَبْتَ أَوَّلًا بِرِضَا الْأُمَّةِ وَ اصْطِلَاحِهَا عَلَيْهِ وَ تُخْبِرَ صَاحِبَكَ بِذَلِكَ وَ تَدْعُوَهُ إِلَى طَاعَةِ الْخَلِيفَةِ فَقَالَ عَرَفْتُ مَا قُلْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَ أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِي فِيمَا أَسْرَرْتُ وَ أَعْلَنْتُ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ وَ تَقَدَّمَ عُمَرُ أَنْ لَا يُذْكَرَ ذَلِكَ الْمَقَامُ بَعْدُ وَ تَوَعَّدَ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ بِالْعِقَابِ وَ قَالَ أَمَ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّنِي أَخَافُ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ قَتَلَ مُسْلِماً لَقَتَلْتُ هَذَا الشَّيْخَ وَ مَنْ مَعَهُ فَإِنَّنِي أَظُنُّ أَنَّهُمْ شَيَاطِينُ أَرَادُوا الْإِفْسَادَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ إِيقَاعَ الْفُرْقَةِ بَيْنَهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يَا سَلْمَانُ أَ تَرَى كَيْفَ يَظْهَرُ اللَّهُ الْحُجَّةَ لِأَوْلِيَائِهِ وَ مَا يَزِيدُ بِذَلِكَ قَوْمُنَا عَنَّا إِلَّا نُفُوراً. بيان قوله مستفزا أي كان غرضك من خروجك إزعاج المسئول و مباهتته و مغالبته و تشكيكه في دينه لا قبول الحق منه قال في القاموس استفزه استخفه و أخرجه من داره و أزعجه أفززته أفزعته.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ، قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ أَقْبَلْنَا مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى دَيْرٍ فِيهِ دَيْرَانِيٌّ فِيمَا بَيْنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا وَ قَالَ مَنْ أَنْتُمْ قُلْنَا نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَزَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ أَيْنَ صَاحِبُكُمْ فَأَتَيْنَا بِهِ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَسَلَّمَ عَلَى خَالِدٍ فَرَدَّ عليه السلام قَالَ

وَ إِذَا هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ قَالَ مِائَتَا سَنَةٍ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً قَالَ مُنْذُ كَمْ سَكَنْتَ دَيْرَكَ هَذَا قَالَ سَكَنْتُهُ مُنْذُ نَحْوٍ مِنْ سِتِّينَ سَنَةً قَالَ هَلْ لَقِيتَ أَحَداً لَقِيَ عِيسَى قَالَ نَعَمْ لَقِيتُ رَجُلَيْنِ قَالَ وَ مَا قَالا لَكَ قَالَ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا إِنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ وَ رُوحُهُ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ أَمَتِهِ وَ إِنَّ عِيسَى مَخْلُوقٌ غَيْرُ خَالِقٍ فَقَبِلْتُ مِنْهُ وَ صَدَّقْتُهُ وَ قَالَ لِيَ الْآخَرُ إِنَّ عِيسَى هُوَ رَبُّهُ فَكَذَّبْتُهُ وَ لَعَنْتُهُ فَقَالَ خَالِدٌ إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ كَيْفَ يَخْتَلِفَانِ وَ قَدْ لَقِيَا عِيسَى قَالَ الدَّيْرَانِيُّ اتَّبَعَ هَذَا هَوَاهُ وَ زَيَّنَ لَهُ الشَّيْطَانُ سُوءَ عَمَلِهِ وَ اتَّبَعَ ذَلِكَ الْحَقَّ وَ هَدَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ هَلْ قَرَأْتَ الْإِنْجِيلَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَالتَّوْرَاةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَآمَنْتَ بِمُوسَى قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تُؤْمِنَ بِهِ قَالَ آمَنْتُ قَبْلَ أَنْ تُؤْمِنَ بِهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمْ أَسْمَعْهُ وَ لَمْ أَرَهُ قَالَ فَأَنْتَ السَّاعَةَ تُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِمَا جَاءَ بِهِ قَالَ وَ كَيْفَ لَا أُومِنُ بِهِ وَ قَدْ قَرَأْتُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ بَشَّرَنِي بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى قَالَ فَمَا مَقَامُكَ فِي هَذَا الدَّيْرِ قَالَ فَأَيْنَ أَذْهَبُ وَ أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ لَمْ يَكُنْ لِي عُمُرٌ أَنْهَضُ بِهِ وَ بَلَغَنِي مَجِيئُكُمْ فَكُنْتُ أَنْتَظِرُ أَنْ أَلْقَاكُمْ وَ أُلْقِيَ إِلَيْكُمْ إِسْلَامِي وَ أُخْبِرَكُمْ أَنِّي عَلَى مِلَّتِكُمْ فَمَا فَعَلَ نَبِيُّكُمْ قَالُوا تُوُفِّيَ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَأَنْتَ وَصِيُّهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ رَجُلٌ مِنْ عَشِيرَتِهِ وَ مِمَّنْ صَحِبَهُ قَالَ فَمَنْ بَعَثَكَ إِلَى هَاهُنَا وَصِيُّهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ خَلِيفَتُهُ قَالَ غَيْرُ وَصِيِّهِ قَالَ نَعَمْ فَوَصِيُّهُ حَيٌّ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِهِ وَ مِنْ صَالِحِي الصَّحَابَةِ قَالَ وَ مَا أَرَاكَ إِلَّا أَعْجَبَ مِنَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَلَفَا فِي عِيسَى وَ لَقَدْ لَقِيَاهُ وَ سَمِعَا بِهِ وَ هُوَ ذَا أَنْتُمْ قَدْ خَالَفْتُمْ نَبِيَّكُمْ وَ فَعَلْتُمْ مِثْلَ مَا فَعَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَالَ فَالْتَفَتَ خَالِدٌ إِلَى مَنْ يَلِيهِ وَ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ ذَاكَ اتَّبَعْنَا هَوَانَا وَ اللَّهِ وَ جَعَلْنَا رَجُلًا مَكَانَ رَجُلٍ وَ لَوْ لَا مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَلِيٍّ مِنَ الْخُشُونَةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مَالَأْتُ عَلَيْهِ أَحَداً فَقَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ وَ لِمَ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ مَا كَانَ قَالَ خَالِدٌ نَافَسْتُهُ فِي الشَّجَاعَةِ وَ نَافَسَنِي فِيهَا وَ كَانَ لَهُ مِنَ السَّوَابِقِ وَ الْقَرَابَةِ مَا لَمْ يَكُنْ لِي فَدَاخَلَنِي حَمِيَّةُ قُرَيْشٍ فَكَانَ ذَلِكَ وَ لَقَدْ عَاتَبَتْنِي فِي ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هِيَ لِي نَاصِحَةٌ فَلَمْ أَقْبَلْ مِنْهَا ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الدَّيْرَانِيِّ فَقَالَ هَلُمَّ حَدِيثَكَ وَ مَا تُخْبِرُ بِهِ قَالَ أُخْبِرُكَ أَنِّي كُنْتُ مِنْ أَهْلِ دِينٍ كَانَ جَدِيداً فَخَلِقَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَّا الرَّجُلَانِ أَوِ الثَّلَاثَةُ وَ يَخْلُقُ دِينُكُمْ حَتَّى لَا يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا الرَّجُلَانِ أَوِ الثَّلَاثَةُ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ بِمَوْتِ نَبِيِّكُمْ قَدْ تَرَكْتُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ دَرَجَةً وَ سَتَتْرُكُونَ بِمَوْتِ وَصِيِّ نَبِيِّكُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ دَرَجَةً أُخْرَى حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ رَأَى نَبِيَّكُمْ وَ سَيَخْلُقُ دِينُكُمْ حَتَّى تَفْسُدَ صَلَاتُكُمْ وَ حَجُّكُمْ وَ غَزْوُكُمْ وَ صَوْمُكُمْ وَ تَرْتَفِعُ الْأَمَانَةُ وَ الزَّكَاةُ مِنْكُمْ وَ لَنْ تَزَالَ فِيكُمْ بَقِيَّةٌ مَا بَقِيَ كِتَابُ رَبِّكُمْ عَزَّ وَ جَلَّ فِيكُمْ وَ مَا بَقِيَ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَإِذَا ارْتَفَعَ هَذَانِ مِنْكُمْ لَمْ يَبْقَ مِنْ دِينِكُمْ إِلَّا الشَّهَادَتَانِ شَهَادَةُ التَّوْحِيدِ وَ شَهَادَةُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُومُ قِيَامَتُكُمْ وَ قِيَامَةُ غَيْرِكُمْ وَ يَأْتِيكُمْ مَا تُوعَدُونَ وَ لَمْ تَقُمِ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَيْكُمْ لِأَنَّكُمْ آخِرُ الْأُمَمِ بِكُمْ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ عَلَيْكُمْ تَقُومُ السَّاعَةُ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ قَدْ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا فَأَخْبِرْنَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ مُنْذُ سَكَنْتَ دَيْرَكَ هَذَا وَ قَبْلَ أَنْ تَسْكُنَهُ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ مَا لَا أُحْصِي مِنَ الْعَجَائِبِ وَ أَقْبَلْتُ مَا لَا أُحْصِي مِنَ الْخَلْقِ قَالَ فَحَدِّثْنَا بَعْضَ مَا تَذْكُرُهُ قَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَخْرُجُ بَيْنَ اللَّيَالِي إِلَى غَدِيرٍ كَانَ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ أَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَ أَتَزَوَّدُ مِنَ الْمَاءِ مَا أَصْعَدُ بِهِ مَعِي إِلَى دَيْرِي وَ كُنْتُ أَسْتَرِيحُ إِلَى النُّزُولِ فِيهِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فَأَنَا عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ فَسَلَّمَ فَرَدَدْتُ عليه السلام فَقَالَ هَلْ مَرَّ بِكَ قَوْمٌ مَعَهُمْ غَنَمٌ وَ رَاعِي أَوْ حَسَسْتَهُمْ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ قَوْماً مِنَ الْعَرَبِ مَرُّوا بِغَنَمٍ فِيهَا مَمْلُوكٍ لِي يَرْعَاهَا فَاسْتَاقُوا وَ ذَهَبُوا بِالْعَبْدِ قُلْتُ وَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ فَمَا دِينُكَ قُلْتُ أَنْتَ فَمَا دِينُكَ قَالَ دِينِيَ الْيَهُودِيَّةُ قُلْتُ وَ أَنَا دِينِيَ النَّصْرَانِيَّةُ فَأَعْرَضْتُ عَنْهُ بِوَجْهِي قَالَ لِي مَا لَكَ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ رَكِبْتُمُ الْخَطَأَ وَ دَخَلْتُمْ فِيهِ وَ تَرَكْتُمُ الصَّوَابَ وَ لَمْ يَزَلْ يُحَاوِرُنِي فَقُلْتُ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ نَرْفَعَ أَيْدِيَنَا وَ نَبْتَهِلَ فَأَيُّنَا كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ دَعَوْنَا اللَّهَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ نَاراً تُحْرِقُهُ مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْنَا أَيْدِيَنَا فَمَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَلْتَهِبُ نَاراً وَ مَا تَحْتَهُ مِنَ الْأَرْضِ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَرَدَدْتُ عليه السلام فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ رَجُلًا مِنْ صِفَتِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ قُلْتُ نَعَمْ وَ حَدَّثْتُهُ قَالَ كَذَبْتَ وَ لَكِنَّكَ قَتَلْتَ أَخِي يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَ كَانَ مُسْلِماً فَجَعَلَ يَسُبُّنِي فَجَعَلْتُ أَرُدُّهُ عَنْ نَفْسِي بِالْحِجَارَةِ وَ أَقْبَلَ يَشْتِمُنِي وَ يَشْتِمُ الْمَسِيحَ وَ مَنْ هُوَ عَلَى دَيْنِ الْمَسِيحِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَحْتَرِقُ وَ قَدْ أَخَذَتْهُ النَّارُ الَّتِي أَخَذَتْ أَخَاهُ ثُمَّ هَوَتْ بِهِ النَّارُ فِي الْأَرْضِ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ قَائِماً أَتَعَجَّبُ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ ثَالِثٌ فَسَلَّمَ فَرَدَدْتُ عليه السلام فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ رَجُلَيْنِ مِنْ حَالِهِمَا وَ صِفَتِهِمَا كَيْتَ وَ كَيْتَ قُلْتُ نَعَمْ وَ كَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ كَمَا أَخْبَرْتُ أَخَاهُ فَيُقَاتِلَنِي فَقُلْتُ هَلُمَّ أُرِيكَ أَخَوَيْكَ فَانْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِمَا فَنَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ يَخْرُجُ مِنْهَا الدُّخَانُ فَقَالَ مَا هَذِهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَجَابَنِي أَخَوَايَ بِتَصْدِيقِكَ لَاتَّبَعْتُكَ فِي دِينِكَ وَ لَئِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَأَقْتُلَنَّكَ أَوْ تَقْتُلُنِي فَصَاحَ بِهِ يَا دَانِيَالُ أَ حَقٌّ مَا يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ قَالَ نَعَمْ يَا هَارُونُ فَصَدَّقَهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ وَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ قَالَ فَإِنِّي أُوَاخِيكَ فِي اللَّهِ وَ إِنَّ لِي أَهْلًا وَ وَلَداً وَ غَنِيمَةً وَ لَوْلَاهُمْ لَسِحْتُ مَعَكَ فِي الْأَرْضِ وَ لَكِنْ مُفَارَقَتِي عَلَيْهِمْ شَدِيدَةٌ وَ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ فِي الْقِيَامَةِ بِهِمْ مَأْجُوراً وَ لَعَلِّي أَنْطَلِقُ فَآتِيَ بِهِمْ فَأَكُونَ بِالْقُرْبِ مَعَكَ فَانْطَلَقَ فَغَابَ عَنِّي لَيْلًا ثُمَّ أَتَانِي فَهَتَفَ بِي لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ وَ مَعَهُ أَهْلُهُ وَ غَنَمُهُ فَضَرَبَ لَهُ خَيْمَةً هَاهُنَا بِالْقُرْبِ مِنِّي فَلَمْ أَزَلْ أَنْزِلُ إِلَيْهِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ أَتَعَاهَدُهُ وَ أُلَاقِيهِ وَ كَانَ أَخَ صِدْقٍ فِي اللَّهِ فَقَالَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ يَا هَذَا إِنِّي قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ فَإِذَا هُوَ صِفَةُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فَقُلْتُ وَ أَنَا قَرَأْتُ صِفَتَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ فَآمَنْتُ بِهِ وَ عَلَّمْتُهُ بِهِ مِنَ الْإِنْجِيلِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِصِفَتِهِ فِي الْإِنْجِيلِ فَآمنَّا أَنَا وَ هُوَ وَ أَحْبَبْنَاهُ وَ تَمَنَّيْنَا لِقَاءَهُ قَالَ فَمَكَثَ كَذَلِكَ زَمَاناً وَ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ مَا رَأَيْتُ وَ كُنْتُ أَسْتَأْنِسُ إِلَيْهِ وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهِ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِغَنَمِهِ يَرْعَاهَا فَيَنْزِلُ بِالْمَكَانِ الْمُجْدِبِ فَيَصِيرُ مَا حَوْلَهُ أَخْضَرَ مِنَ الْبَقْلِ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ الْمَطَرُ جَمَعَ غَنَمَهُ فَيَصِيرُ حَوْلَهُ وَ حَوْلَ غَنَمِهِ وَ خَيْمَتِهِ مِثْلُ الْإِكْلِيلِ مِنْ أَثَرِ الْمَطَرِ وَ لَا يُصِيبُ خَيْمَتَهُ وَ لَا غَنَمَهُ مِنْهُ فَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ سَحَابَةٌ وَ كَانَ بَيِّنَ الْفَضْلِ كَثِيرَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ (4) في المصدر: إنى قرأت في التوراة شيئا. قَالَ فَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَدُعِيتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ مَا كَانَ سَبَبُ مَرَضِكَ وَ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ قَالَ إِنِّي ذَكَرْتُ خَطِيئَةً كُنْتُ قَارَفْتُهَا فِي حَدَاثَتِي فَغُشِيَ عَلَيَّ ثُمَّ أَفَقْتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ خَطِيئَةً أُخْرَى فَغُشِيَ عَلَيَّ وَ أَوْرَثَنِي ذَلِكَ مَرَضاً فَلَسْتُ أَدْرِي مَا حَالِي ثُمَّ قَالَ لِي فَإِنْ لَقِيتَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم نَبِيَّ الرَّحْمَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ إِنْ لَمْ تَلْقَهُ وَ لَقِيتَ وَصِيَّهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ هِيَ حَاجَتِي إِلَيْكَ وَ وَصِيَّتِي قَالَ الدَّيْرَانِيُّ وَ إِنِّي مُوَدِّعُكُمْ إِلَى وَصِيِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنِّي وَ مِنْ صَاحِبِي السَّلَامَ قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَقِيتُ عَلِيّاً عليه السلام فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الدَّيْرَانِيِّ وَ خَبَرَ خَالِدٍ وَ مَا أَوْدَعْنَا إِلَيْهِ الدَّيْرَانِيُّ مِنَ السَّلَامِ مِنْهُ وَ مِنْ صَاحِبِهِ قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ عَلَيْهِمَا وَ عَلَى مَنْ مِثْلُهُمَا السَّلَامُ وَ عَلَيْكَ يَا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ السَّلَامُ وَ مَا رَأَيْتُهُ اكْتَرَثَ بِمَا أَخْبَرْتُهُ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ مَا قَالَ وَ مَا رَدَّ عَلَيَّ فِيهِ شَيْئاً غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ يَا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا شَقِيَّ الثَّقَلَيْنِ وَ عُصَاتَهُمَا قَالَ سَهْلٌ وَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ فَاخَرَهُ إِلَّا شَقِيَّ الثَّقَلَيْنِ وَ عُصَاتَهُمَا قَالَ سَهْلٌ فَعَبَرْنَا زَمَاناً وَ نَسِيتُ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ عليه السلام مَا كَانَ تَوَجَّهْنَا مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ صِفِّينَ نَزَلْنَا أَرْضاً قَفْراً لَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَشَكَوْنَا ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَانْطَلَقَ يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْهِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَوْضِعٍ كَانَ يَعْرِفُهُ فَقَالَ احْفِرُوا هَاهُنَا فَحَفَرْنَا فَإِذَا بِصَخْرَةٍ صَمَّاءَ عَظِيمَةٍ قَالَ اقْلَعُوهَا قَالَ فَجَهَدْنَا أَنْ نَقْلَعَهَا فَمَا اسْتَطَعْنَا قَالَ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه مِنْ عَجْزِنَا عَنْهَا ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهَا بِيَدَيْهِ جَمِيعاً كَأَنَّمَا كَانَتْ فِي يَدِهِ كُرَةٌ فَإِذَا تَحْتَهَا عَيْنٌ بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهَا اللُّجَيْنُ الْمَجْلُوُّ فَقَالَ دُونَكُمْ فَاشْرَبُوا وَ اسْقُوا وَ تَزَوَّدُوا ثُمَّ آذَنُونِي بِهَا قَالَ فَفَعَلْنَا ثُمَّ أَتَيْنَاهُ فَأَقْبَلَ يَمْشِي إِلَيْهَا بِغَيْرِ رِدَاءٍ وَ لَا حِذَاءٍ فَتَنَاوَلَ الصَّخْرَةَ بِيَدِهِ ثُمَّ دَحَا بِهَا فِي فَمِ الْعَيْنِ فعمرنا زمانا اه. فَأَلْقَمَهَا إِيَّاهَا ثُمَّ حَثَا بِيَدِهِ التُّرَابَ عَلَيْهَا وَ كَانَ ذَلِكَ بِعَيْنِ الدَّيْرَانِيِّ وَ كَانَتْ بِالْقُرْبِ مِنْهَا وَ مِنَّا يَرَانَا وَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا قَالَ فَنَزَلَ فَقَالَ أَيْنَ صَاحِبُكُمْ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَقَدْ كُنْتُ أَرْسَلْتُ بِالسَّلَامِ عَنِّي وَ عَنْ صَاحِبٍ لِي مَاتَ كَانَ أَوْصَانِي بِذَلِكَ مَعَ جَيْشٍ لَكُمْ مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا مِنَ السِّنِينَ قَالَ سَهْلٌ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الدَّيْرَانِيُّ الَّذِي كُنْتُ أَبْلَغْتُكَ عَنْهُ وَ عَنْ صَاحِبِهِ السَّلَامَ قَالَ وَ ذُكِرَ الْحَدِيثُ يَوْمَ مَرَرْنَا مَعَ خَالِدٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ كَيْفَ عَلِمْتَ أَنِّي وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي وَ كَانَ قَدْ أُتِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُمُرِ مِثْلَ مَا أُتِيَ عَلَيَّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمَّنْ قَاتَلَ مَعَ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَصِيِّ مُوسَى حِينَ تَوَجَّهَ فَقَاتَلَ الْجَبَّارِينَ بَعْدَ مُوسَى بِأَرْبَعِينَ سَنَةً أَنَّهُ مَرَّ بِهَذَا الْمَكَانِ وَ أَصْحَابُهُ عَطِشُوا فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْعَطَشَ فَقَالَ أَمَا إِنَّ بِقُرْبِكُمْ عَيْناً نَزَلَتْ مِنَ الْجَنَّةِ اسْتَخْرَجَهَا آدَمُ فَقَامَ إِلَيْهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ فَنَزَعَ عَنْهَا الصَّخْرَةَ ثُمَّ شَرِبَ وَ شَرِبَ أَصْحَابُهُ وَ سُقُوا ثُمَّ قَلَّبَ الصَّخْرَةَ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ لَا يَقْلِبُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ فَتَخَلَّفَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ يُوشَعَ بَعْدَ مَا مَضَى فَجَهَدُوا الْجَهْدَ عَلَى أَنْ يَجِدُوا مَوْضِعَهَا فَلَمْ يَجِدُوهُ وَ إِنَّمَا بُنِيَ هَذَا الدَّيْرُ عَلَى هَذِهِ الْعَيْنِ وَ عَلَى بِرْكَتِهَا وَ طِلْيَتِهَا فَعَلِمْتُ حِينَ اسْتَخْرَجْتَهَا أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ أَحْمَدَ الَّذِي كُنْتُ أَطْلُبُ وَ قَدْ أَحْبَبْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ قَالَ فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَ أَعْطَاهُ سِلَاحاً وَ خَرَجَ مَعَ النَّاسِ وَ كَانَ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ النَّهْرِ قَالَ وَ فَرِحَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ بِحَدِيثِ الدَّيْرَانِيِّ فَرَحاً شَدِيداً قَالَ وَ تَخَلَّفَ قَوْمٌ بَعْدَ مَا رَحَلَ الْعَسْكَرُ وَ طَلَبُوا الْعَيْنَ فَلَمْ يَدْرُوا أَيْنَ مَوْضِعُهَا فَلَحِقُوا بِالنَّاسِ وَ قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَ أَنَا رَأَيْتُ الدَّيْرَانِيَّ يَوْمَ نَزَلَ إِلَيْنَا حِينَ قَلَبَ عَلِيٌّ الصَّخْرَةَ عَنِ الْعَيْنِ وَ شَرِبَ مِنْهَا النَّاسُ وَ سَمِعْتُ حَدِيثَهُ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ حَدَّثَنِي ذَلِكَ الْيَوْمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ حِينَ مَرُّوا مَعَ خَالِدٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٦٢. — غير محدد
وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ، قَالَ: سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ أَقْبَلْنَا مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى دَيْرٍ فِيهِ دَيْرَانِيٌّ فِيمَا بَيْنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا وَ قَالَ مَنْ أَنْتُمْ قُلْنَا نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَزَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ أَيْنَ صَاحِبُكُمْ فَأَتَيْنَا بِهِ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَسَلَّمَ عَلَى خَالِدٍ فَرَدَّ (عليه السلام) قَالَ

وَ إِذَا هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ قَالَ مِائَتَا سَنَةٍ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً قَالَ مُنْذُ كَمْ سَكَنْتَ دَيْرَكَ هَذَا قَالَ سَكَنْتُهُ مُنْذُ نَحْوٍ مِنْ سِتِّينَ سَنَةً قَالَ هَلْ لَقِيتَ أَحَداً لَقِيَ عِيسَى قَالَ نَعَمْ لَقِيتُ رَجُلَيْنِ قَالَ وَ مَا قَالا لَكَ قَالَ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا إِنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ وَ رُوحُهُ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ أَمَتِهِ وَ إِنَّ عِيسَى مَخْلُوقٌ غَيْرُ خَالِقٍ فَقَبِلْتُ مِنْهُ وَ صَدَّقْتُهُ وَ قَالَ لِيَ الْآخَرُ إِنَّ عِيسَى هُوَ رَبُّهُ فَكَذَّبْتُهُ وَ لَعَنْتُهُ فَقَالَ خَالِدٌ إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ كَيْفَ يَخْتَلِفَانِ وَ قَدْ لَقِيَا عِيسَى قَالَ الدَّيْرَانِيُّ اتَّبَعَ هَذَا هَوَاهُ وَ زَيَّنَ لَهُ الشَّيْطَانُ سُوءَ عَمَلِهِ وَ اتَّبَعَ ذَلِكَ الْحَقَّ وَ هَدَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ هَلْ قَرَأْتَ الْإِنْجِيلَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَالتَّوْرَاةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَآمَنْتَ بِمُوسَى قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تُؤْمِنَ بِهِ قَالَ آمَنْتُ قَبْلَ أَنْ تُؤْمِنَ بِهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمْ أَسْمَعْهُ وَ لَمْ أَرَهُ قَالَ فَأَنْتَ السَّاعَةَ تُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِمَا جَاءَ بِهِ قَالَ وَ كَيْفَ لَا أُومِنُ بِهِ وَ قَدْ قَرَأْتُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ بَشَّرَنِي بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى قَالَ فَمَا مَقَامُكَ فِي هَذَا الدَّيْرِ قَالَ فَأَيْنَ أَذْهَبُ وَ أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ لَمْ يَكُنْ لِي عُمُرٌ أَنْهَضُ بِهِ وَ بَلَغَنِي مَجِيئُكُمْ فَكُنْتُ أَنْتَظِرُ أَنْ أَلْقَاكُمْ وَ أُلْقِيَ إِلَيْكُمْ إِسْلَامِي وَ أُخْبِرَكُمْ أَنِّي عَلَى مِلَّتِكُمْ فَمَا فَعَلَ نَبِيُّكُمْ قَالُوا تُوُفِّيَ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ فَأَنْتَ وَصِيُّهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ رَجُلٌ مِنْ عَشِيرَتِهِ وَ مِمَّنْ صَحِبَهُ قَالَ فَمَنْ بَعَثَكَ إِلَى هَاهُنَا وَصِيُّهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ خَلِيفَتُهُ قَالَ غَيْرُ وَصِيِّهِ قَالَ نَعَمْ فَوَصِيُّهُ حَيٌّ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِهِ وَ مِنْ صَالِحِي الصَّحَابَةِ قَالَ وَ مَا أَرَاكَ إِلَّا أَعْجَبَ مِنَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَلَفَا فِي عِيسَى وَ لَقَدْ لَقِيَاهُ وَ سَمِعَا بِهِ وَ هُوَ ذَا أَنْتُمْ قَدْ خَالَفْتُمْ نَبِيَّكُمْ وَ فَعَلْتُمْ مِثْلَ مَا فَعَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَالَ فَالْتَفَتَ خَالِدٌ إِلَى مَنْ يَلِيهِ وَ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ ذَاكَ اتَّبَعْنَا هَوَانَا وَ اللَّهِ وَ جَعَلْنَا رَجُلًا مَكَانَ رَجُلٍ وَ لَوْ لَا مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَلِيٍّ مِنَ الْخُشُونَةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مَالَأْتُ عَلَيْهِ أَحَداً فَقَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ وَ لِمَ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ مَا كَانَ قَالَ خَالِدٌ نَافَسْتُهُ فِي الشَّجَاعَةِ وَ نَافَسَنِي فِيهَا وَ كَانَ لَهُ مِنَ السَّوَابِقِ وَ الْقَرَابَةِ مَا لَمْ يَكُنْ لِي فَدَاخَلَنِي حَمِيَّةُ قُرَيْشٍ فَكَانَ ذَلِكَ وَ لَقَدْ عَاتَبَتْنِي فِي ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هِيَ لِي نَاصِحَةٌ فَلَمْ أَقْبَلْ مِنْهَا ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الدَّيْرَانِيِّ فَقَالَ هَلُمَّ حَدِيثَكَ وَ مَا تُخْبِرُ بِهِ قَالَ أُخْبِرُكَ أَنِّي كُنْتُ مِنْ أَهْلِ دِينٍ كَانَ جَدِيداً فَخَلِقَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَّا الرَّجُلَانِ أَوِ الثَّلَاثَةُ وَ يَخْلُقُ دِينُكُمْ حَتَّى لَا يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا الرَّجُلَانِ أَوِ الثَّلَاثَةُ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ بِمَوْتِ نَبِيِّكُمْ قَدْ تَرَكْتُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ دَرَجَةً وَ سَتَتْرُكُونَ بِمَوْتِ وَصِيِّ نَبِيِّكُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ دَرَجَةً أُخْرَى حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ رَأَى نَبِيَّكُمْ وَ سَيَخْلُقُ دِينُكُمْ حَتَّى تَفْسُدَ صَلَاتُكُمْ وَ حَجُّكُمْ وَ غَزْوُكُمْ وَ صَوْمُكُمْ وَ تَرْتَفِعُ الْأَمَانَةُ وَ الزَّكَاةُ مِنْكُمْ وَ لَنْ تَزَالَ فِيكُمْ بَقِيَّةٌ مَا بَقِيَ كِتَابُ رَبِّكُمْ عَزَّ وَ جَلَّ فِيكُمْ وَ مَا بَقِيَ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَإِذَا ارْتَفَعَ هَذَانِ مِنْكُمْ لَمْ يَبْقَ مِنْ دِينِكُمْ إِلَّا الشَّهَادَتَانِ شَهَادَةُ التَّوْحِيدِ وَ شَهَادَةُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُومُ قِيَامَتُكُمْ وَ قِيَامَةُ غَيْرِكُمْ وَ يَأْتِيكُمْ مَا تُوعَدُونَ وَ لَمْ تَقُمِ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَيْكُمْ لِأَنَّكُمْ آخِرُ الْأُمَمِ بِكُمْ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ عَلَيْكُمْ تَقُومُ السَّاعَةُ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ قَدْ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا فَأَخْبِرْنَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ مُنْذُ سَكَنْتَ دَيْرَكَ هَذَا وَ قَبْلَ أَنْ تَسْكُنَهُ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ مَا لَا أُحْصِي مِنَ الْعَجَائِبِ وَ أَقْبَلْتُ مَا لَا أُحْصِي مِنَ الْخَلْقِ قَالَ فَحَدِّثْنَا بَعْضَ مَا تَذْكُرُهُ قَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَخْرُجُ بَيْنَ اللَّيَالِي إِلَى غَدِيرٍ كَانَ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ أَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَ أَتَزَوَّدُ مِنَ الْمَاءِ مَا أَصْعَدُ بِهِ مَعِي إِلَى دَيْرِي وَ كُنْتُ أَسْتَرِيحُ إِلَى النُّزُولِ فِيهِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فَأَنَا عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ فَسَلَّمَ فَرَدَدْتُ (عليه السلام) فَقَالَ هَلْ مَرَّ بِكَ قَوْمٌ مَعَهُمْ غَنَمٌ وَ رَاعِي أَوْ حَسَسْتَهُمْ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ قَوْماً مِنَ الْعَرَبِ مَرُّوا بِغَنَمٍ فِيهَا مَمْلُوكٍ لِي يَرْعَاهَا فَاسْتَاقُوا وَ ذَهَبُوا بِالْعَبْدِ قُلْتُ وَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ فَمَا دِينُكَ قُلْتُ أَنْتَ فَمَا دِينُكَ قَالَ دِينِيَ الْيَهُودِيَّةُ قُلْتُ وَ أَنَا دِينِيَ النَّصْرَانِيَّةُ فَأَعْرَضْتُ عَنْهُ بِوَجْهِي قَالَ لِي مَا لَكَ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ رَكِبْتُمُ الْخَطَأَ وَ دَخَلْتُمْ فِيهِ وَ تَرَكْتُمُ الصَّوَابَ وَ لَمْ يَزَلْ يُحَاوِرُنِي فَقُلْتُ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ نَرْفَعَ أَيْدِيَنَا وَ نَبْتَهِلَ فَأَيُّنَا كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ دَعَوْنَا اللَّهَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ نَاراً تُحْرِقُهُ مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْنَا أَيْدِيَنَا فَمَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَلْتَهِبُ نَاراً وَ مَا تَحْتَهُ مِنَ الْأَرْضِ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَرَدَدْتُ (عليه السلام) فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ رَجُلًا مِنْ صِفَتِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ قُلْتُ نَعَمْ وَ حَدَّثْتُهُ قَالَ كَذَبْتَ وَ لَكِنَّكَ قَتَلْتَ أَخِي يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَ كَانَ مُسْلِماً فَجَعَلَ يَسُبُّنِي فَجَعَلْتُ أَرُدُّهُ عَنْ نَفْسِي بِالْحِجَارَةِ وَ أَقْبَلَ يَشْتِمُنِي وَ يَشْتِمُ الْمَسِيحَ وَ مَنْ هُوَ عَلَى دَيْنِ الْمَسِيحِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَحْتَرِقُ وَ قَدْ أَخَذَتْهُ النَّارُ الَّتِي أَخَذَتْ أَخَاهُ ثُمَّ هَوَتْ بِهِ النَّارُ فِي الْأَرْضِ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ قَائِماً أَتَعَجَّبُ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ ثَالِثٌ فَسَلَّمَ فَرَدَدْتُ (عليه السلام) فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ رَجُلَيْنِ مِنْ حَالِهِمَا وَ صِفَتِهِمَا كَيْتَ وَ كَيْتَ قُلْتُ نَعَمْ وَ كَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ كَمَا أَخْبَرْتُ أَخَاهُ فَيُقَاتِلَنِي فَقُلْتُ هَلُمَّ أُرِيكَ أَخَوَيْكَ فَانْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِمَا فَنَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ يَخْرُجُ مِنْهَا الدُّخَانُ فَقَالَ مَا هَذِهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَجَابَنِي أَخَوَايَ بِتَصْدِيقِكَ لَاتَّبَعْتُكَ فِي دِينِكَ وَ لَئِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَأَقْتُلَنَّكَ أَوْ تَقْتُلُنِي فَصَاحَ بِهِ يَا دَانِيَالُ أَ حَقٌّ مَا يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ قَالَ نَعَمْ يَا هَارُونُ فَصَدَّقَهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ وَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ قَالَ فَإِنِّي أُوَاخِيكَ فِي اللَّهِ وَ إِنَّ لِي أَهْلًا وَ وَلَداً وَ غَنِيمَةً وَ لَوْلَاهُمْ لَسِحْتُ مَعَكَ فِي الْأَرْضِ وَ لَكِنْ مُفَارَقَتِي عَلَيْهِمْ شَدِيدَةٌ وَ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ فِي الْقِيَامَةِ بِهِمْ مَأْجُوراً وَ لَعَلِّي أَنْطَلِقُ فَآتِيَ بِهِمْ فَأَكُونَ بِالْقُرْبِ مَعَكَ فَانْطَلَقَ فَغَابَ عَنِّي لَيْلًا ثُمَّ أَتَانِي فَهَتَفَ بِي لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ وَ مَعَهُ أَهْلُهُ وَ غَنَمُهُ فَضَرَبَ لَهُ خَيْمَةً هَاهُنَا بِالْقُرْبِ مِنِّي فَلَمْ أَزَلْ أَنْزِلُ إِلَيْهِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ أَتَعَاهَدُهُ وَ أُلَاقِيهِ وَ كَانَ أَخَ صِدْقٍ فِي اللَّهِ فَقَالَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ يَا هَذَا إِنِّي قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ فَإِذَا هُوَ صِفَةُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فَقُلْتُ وَ أَنَا قَرَأْتُ صِفَتَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ فَآمَنْتُ بِهِ وَ عَلَّمْتُهُ بِهِ مِنَ الْإِنْجِيلِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِصِفَتِهِ فِي الْإِنْجِيلِ فَآمنَّا أَنَا وَ هُوَ وَ أَحْبَبْنَاهُ وَ تَمَنَّيْنَا لِقَاءَهُ قَالَ فَمَكَثَ كَذَلِكَ زَمَاناً وَ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ مَا رَأَيْتُ وَ كُنْتُ أَسْتَأْنِسُ إِلَيْهِ وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهِ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِغَنَمِهِ يَرْعَاهَا فَيَنْزِلُ بِالْمَكَانِ الْمُجْدِبِ فَيَصِيرُ مَا حَوْلَهُ أَخْضَرَ مِنَ الْبَقْلِ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ الْمَطَرُ جَمَعَ غَنَمَهُ فَيَصِيرُ حَوْلَهُ وَ حَوْلَ غَنَمِهِ وَ خَيْمَتِهِ مِثْلُ الْإِكْلِيلِ مِنْ أَثَرِ الْمَطَرِ وَ لَا يُصِيبُ خَيْمَتَهُ وَ لَا غَنَمَهُ مِنْهُ فَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ سَحَابَةٌ وَ كَانَ بَيِّنَ الْفَضْلِ كَثِيرَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ في المصدر: إنى قرأت في التوراة شيئا. قَالَ فَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَدُعِيتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ مَا كَانَ سَبَبُ مَرَضِكَ وَ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ قَالَ إِنِّي ذَكَرْتُ خَطِيئَةً كُنْتُ قَارَفْتُهَا فِي حَدَاثَتِي فَغُشِيَ عَلَيَّ ثُمَّ أَفَقْتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ خَطِيئَةً أُخْرَى فَغُشِيَ عَلَيَّ وَ أَوْرَثَنِي ذَلِكَ مَرَضاً فَلَسْتُ أَدْرِي مَا حَالِي ثُمَّ قَالَ لِي فَإِنْ لَقِيتَ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) نَبِيَّ الرَّحْمَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ إِنْ لَمْ تَلْقَهُ وَ لَقِيتَ وَصِيَّهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ هِيَ حَاجَتِي إِلَيْكَ وَ وَصِيَّتِي قَالَ الدَّيْرَانِيُّ وَ إِنِّي مُوَدِّعُكُمْ إِلَى وَصِيِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنِّي وَ مِنْ صَاحِبِي السَّلَامَ قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَقِيتُ عَلِيّاً عليه السلام فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الدَّيْرَانِيِّ وَ خَبَرَ خَالِدٍ وَ مَا أَوْدَعْنَا إِلَيْهِ الدَّيْرَانِيُّ مِنَ السَّلَامِ مِنْهُ وَ مِنْ صَاحِبِهِ قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ عَلَيْهِمَا وَ عَلَى مَنْ مِثْلُهُمَا السَّلَامُ وَ عَلَيْكَ يَا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ السَّلَامُ وَ مَا رَأَيْتُهُ اكْتَرَثَ بِمَا أَخْبَرْتُهُ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ مَا قَالَ وَ مَا رَدَّ عَلَيَّ فِيهِ شَيْئاً غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ يَا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا شَقِيَّ الثَّقَلَيْنِ وَ عُصَاتَهُمَا قَالَ سَهْلٌ وَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ فَاخَرَهُ إِلَّا شَقِيَّ الثَّقَلَيْنِ وَ عُصَاتَهُمَا قَالَ سَهْلٌ فَعَبَرْنَا زَمَاناً وَ نَسِيتُ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ عليه السلام مَا كَانَ تَوَجَّهْنَا مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ صِفِّينَ نَزَلْنَا أَرْضاً قَفْراً لَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَشَكَوْنَا ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَانْطَلَقَ يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْهِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَوْضِعٍ كَانَ يَعْرِفُهُ فَقَالَ احْفِرُوا هَاهُنَا فَحَفَرْنَا فَإِذَا بِصَخْرَةٍ صَمَّاءَ عَظِيمَةٍ قَالَ اقْلَعُوهَا قَالَ فَجَهَدْنَا أَنْ نَقْلَعَهَا فَمَا اسْتَطَعْنَا قَالَ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مِنْ عَجْزِنَا عَنْهَا ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهَا بِيَدَيْهِ جَمِيعاً كَأَنَّمَا كَانَتْ فِي يَدِهِ كُرَةٌ فَإِذَا تَحْتَهَا عَيْنٌ بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهَا اللُّجَيْنُ الْمَجْلُوُّ فَقَالَ دُونَكُمْ فَاشْرَبُوا وَ اسْقُوا وَ تَزَوَّدُوا ثُمَّ آذَنُونِي بِهَا قَالَ فَفَعَلْنَا ثُمَّ أَتَيْنَاهُ فَأَقْبَلَ يَمْشِي إِلَيْهَا بِغَيْرِ رِدَاءٍ وَ لَا حِذَاءٍ فَتَنَاوَلَ الصَّخْرَةَ بِيَدِهِ ثُمَّ دَحَا بِهَا فِي فَمِ الْعَيْنِ فعمرنا زمانا اه. فَأَلْقَمَهَا إِيَّاهَا ثُمَّ حَثَا بِيَدِهِ التُّرَابَ عَلَيْهَا وَ كَانَ ذَلِكَ بِعَيْنِ الدَّيْرَانِيِّ وَ كَانَتْ بِالْقُرْبِ مِنْهَا وَ مِنَّا يَرَانَا وَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا قَالَ فَنَزَلَ فَقَالَ أَيْنَ صَاحِبُكُمْ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَقَدْ كُنْتُ أَرْسَلْتُ بِالسَّلَامِ عَنِّي وَ عَنْ صَاحِبٍ لِي مَاتَ كَانَ أَوْصَانِي بِذَلِكَ مَعَ جَيْشٍ لَكُمْ مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا مِنَ السِّنِينَ قَالَ سَهْلٌ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الدَّيْرَانِيُّ الَّذِي كُنْتُ أَبْلَغْتُكَ عَنْهُ وَ عَنْ صَاحِبِهِ السَّلَامَ قَالَ وَ ذُكِرَ الْحَدِيثُ يَوْمَ مَرَرْنَا مَعَ خَالِدٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ كَيْفَ عَلِمْتَ أَنِّي وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي وَ كَانَ قَدْ أُتِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُمُرِ مِثْلَ مَا أُتِيَ عَلَيَّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمَّنْ قَاتَلَ مَعَ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَصِيِّ مُوسَى حِينَ تَوَجَّهَ فَقَاتَلَ الْجَبَّارِينَ بَعْدَ مُوسَى بِأَرْبَعِينَ سَنَةً أَنَّهُ مَرَّ بِهَذَا الْمَكَانِ وَ أَصْحَابُهُ عَطِشُوا فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْعَطَشَ فَقَالَ أَمَا إِنَّ بِقُرْبِكُمْ عَيْناً نَزَلَتْ مِنَ الْجَنَّةِ اسْتَخْرَجَهَا آدَمُ فَقَامَ إِلَيْهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ فَنَزَعَ عَنْهَا الصَّخْرَةَ ثُمَّ شَرِبَ وَ شَرِبَ أَصْحَابُهُ وَ سُقُوا ثُمَّ قَلَّبَ الصَّخْرَةَ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ لَا يَقْلِبُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ فَتَخَلَّفَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ يُوشَعَ بَعْدَ مَا مَضَى فَجَهَدُوا الْجَهْدَ عَلَى أَنْ يَجِدُوا مَوْضِعَهَا فَلَمْ يَجِدُوهُ وَ إِنَّمَا بُنِيَ هَذَا الدَّيْرُ عَلَى هَذِهِ الْعَيْنِ وَ عَلَى بِرْكَتِهَا وَ طِلْيَتِهَا فَعَلِمْتُ حِينَ اسْتَخْرَجْتَهَا أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ أَحْمَدَ الَّذِي كُنْتُ أَطْلُبُ وَ قَدْ أَحْبَبْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ قَالَ فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَ أَعْطَاهُ سِلَاحاً وَ خَرَجَ مَعَ النَّاسِ وَ كَانَ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ النَّهْرِ قَالَ وَ فَرِحَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ بِحَدِيثِ الدَّيْرَانِيِّ فَرَحاً شَدِيداً قَالَ وَ تَخَلَّفَ قَوْمٌ بَعْدَ مَا رَحَلَ الْعَسْكَرُ وَ طَلَبُوا الْعَيْنَ فَلَمْ يَدْرُوا أَيْنَ مَوْضِعُهَا فَلَحِقُوا بِالنَّاسِ وَ قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَ أَنَا رَأَيْتُ الدَّيْرَانِيَّ يَوْمَ نَزَلَ إِلَيْنَا حِينَ قَلَبَ عَلِيٌّ الصَّخْرَةَ عَنِ الْعَيْنِ وَ شَرِبَ مِنْهَا النَّاسُ وَ سَمِعْتُ حَدِيثَهُ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ حَدَّثَنِي ذَلِكَ الْيَوْمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ حِينَ مَرُّوا مَعَ خَالِدٍ. بيان المنافسة المغالبة في الشيء النفيس.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٦٢. — غير محدد
مل، كامل الزيارات أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَال

ا مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُصَافِحَهُ مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ فَلْيَزُرْ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّ أَرْوَاحَ النَّبِيِّينَ عليه السلام يَسْتَأْذِنُونَ اللَّهَ فِي زِيَارَتِهِ فَيُؤْذَنُ لَهُمْ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ قُلْنَا مَنْ هُمْ قَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُلْنَا لَهُ مَا مَعْنَى أُولُو الْعَزْمِ قَالَ بُعِثُوا إِلَى شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا جِنِّهَا وَ إِنْسِهَا. بيان: يدل على أن موسى و عيسى عليه السلام كانا مبعوثين إلى كافة الخلق و ينافيه بعض الأخبار.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَال

ا مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُصَافِحَهُ مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ فَلْيَزُرْ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّ أَرْوَاحَ النَّبِيِّينَ عليه السلام يَسْتَأْذِنُونَ اللَّهَ فِي زِيَارَتِهِ فَيُؤْذَنُ لَهُمْ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ قُلْنَا مَنْ هُمْ قَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُلْنَا لَهُ مَا مَعْنَى أُولُو الْعَزْمِ قَالَ بُعِثُوا إِلَى شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا جِنِّهَا وَ إِنْسِهَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٢. — الإمام السجاد عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَمْ كَانَ طُولُ آدَمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) حِينَ هُبِطَ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَ كَمْ كَانَتْ طُولُ حَوَّاءَ قَالَ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ عَلَى الْأَرْضِ كَانَتْ رِجْلَاهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الصَّفَا وَ رَأْسُهُ دُونَ أُفُقِ السَّمَاءِ وَ أَنَّهُ شَكَا إِلَى اللَّهِ مَا يُصِيبُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَصَيَّرَ طُولَهُ سَبْعِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِ وَ جَعَلَ طُولَ حَوَّاءَ خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهَا. كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَنَّ آدَمَ قَدْ شَكَا مَا يُصِيبُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَاغْمِزْهُ غَمْزَةً وَ صَيِّرْ طُولَهُ سَبْعِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِ وَ اغْمِزْ حَوَّاءَ غَمْزَةً فَصَيِّرْ طُولَهَا خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهَا. إيضاح اعلم أن هذا الخبر من مشكلات الأخبار و معضلات الآثار و الإعضال فيه من وجهين. أحدهما أن طول القامة كيف يصير سببا للتأذي بحر الشمس و الثاني أن كونه عليه السلام سبعين ذراعا بذراعه يستلزم عدم استواء خلقته على نبينا و آله و (عليه السلام) و أن يتعسر بل يتعذر عليه كثير من الأعمال الضرورية. و الجواب عن الأول بوجهين الأول أنه يمكن أن يكون للشمس حرارة من غير جهة الانعكاس أيضا و يكون قامته طويلة جدا بحيث تتجاوز الطبقة الزمهريرية و يتأذى من تلك الحرارة و يؤيده ما اشتهر من قصة عوج بن عناق أنه كان يرفع السمك إلى عين الشمس ليشويه بحرارتها. و الثاني أنه لطول قامته كان لا يمكنه الاستظلال ببناء و لا جبل و لا شجر فكان يتأذى من حرارة الشمس لذلك. و أما الثاني فقد أجيب عنه بوجوه الأول ما ذكره بعض الأفاضل أن استواء الخلقة ليس منحصرا فيما هو معهود الآن فإن الله تعالى قادر على خلق الإنسان على هيئات أخر كل منها فيه استواء الخلقة و ذراع آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) يمكن أن يكون قصيرا مع طول العضد و جعله ذا مفاصل أو لينا بحيث يحصل الارتفاق به و الحركة كيف شاء. الثاني ما ذكره أيضا و هو أن يكون المراد بالسبعين سبعين قدما أو شبرا و ترك ذكرهما لشيوعهما و المراد الأقدام و الأشبار المعهودة في ذلك الزمان فيكون قوله ذراعا بدلا من السبعين بمعنى أن طوله الآن و هو السبعون بقدر ذراعه قبل ذلك و فائدته معرفة طوله أولا فيصير أشد مطابقة للسؤال كما لا يخفى و أما ما ورد في حواء عليها السلام فالمعنى أنه جعل طولها خمسة و ثلاثين قدما بالأقدام المعهودة و هي ذراع بذراعها الأول فيظهر أنها كانت على النصف من آدم. الثالث ما ذكره أيضا و هو أن يكون سبعين بضم السين تثنية سبع أي صير طوله بحيث صار سبعي الطول الأول و السبعان ذراع فيكون الذراع بدلا أو مفعولا بتقدير أعني و كذا في حواء جعل طولها خمسه بضم الخاء أي خمس ذلك الطول و ثلثين تثنية ثلث أي ثلثي الخمس فصارت خمسا و ثلثي خمس و حينئذ التفاوت بينهما قليل إن كان الطولان الأولان متساويين و إلا فقد لا يحصل تفاوت و يحتمل بعيدا عود ضمير خمسه و ثلثيه إلى آدم و المعنى أنها صارت خمس آدم الأول و ثلثيه فتكون أطول منه أو بعد القصر فتكون أقصر و فيه أن الخمس و ثلثي الخمس يرجع إلى الثلث و نسبة التعبير عن الثلث بتلك العبارة إلى أفصح الفصحاء بعيد عن العلماء. الرابع ما يروى عن شيخنا البهائي (قدس الله روحه) من أن في الكلام استخداما بأن يكون المراد بآدم حين إرجاع الضمير إليه آدم ذلك الزمان من أولاده و لا يخفى بعده عن استعمالات العرب و محاوراتهم مع أنه لا يجري في حواء إلا بتكلف ركيك و لعل الرواية غير صحيحة. الخامس ما خطر بالبال بأن تكون إضافة الذراع إليهما على التوسعة و المجاز بأن نسب ذراع صنف آدم عليه السلام إليه و صنف حواء إليها أو يكون الضميران راجعين إلى الرجل و المرأة بقرينة المقام. السادس ما حل ببالي أيضا و هو أن يكون المراد الذراع الذي وضعه عليه السلام لمساحة الأشياء و هذا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون الذراع الذي عمله آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) للرجال غير الذي وضعته حواء للنساء و ثانيهما أن يكون الذراع واحدا لكن نسب في بيان طول كل منهما إليه لقرب المرجع. السابع ما سمحت به قريحتي أيضا و إن أتت ببعيد عن الأفهام و هو أن يكون المعنى اجعل طول قامته بحيث يكون بعد تناسب الأعضاء طوله الأول سبعين ذراعا بالذراع الذي حصل له بعد الغمز فيكون المراد بطوله طوله الأول و نسبة التسيير إليه باعتبار أن كونه سبعين ذراعا أنما يكون بعد حصول ذلك الذراع فيكون في الكلام شبه قلب أي اجعل ذراعه بحيث يصير جزءا من سبعين جزءا من قامته قبل الغمز و مثل هذا قد يكون في المحاورات و ليس تكلفه أكثر من بعض الوجوه التي تقدم ذكرها و به تظهر النسبة بين القامتين إذ طول قامة مستوي الخلقة ثلاثة أذرع و نصف تقريبا فإذا كان طول قامته الأولى سبعين بذلك الذراع تكون النسبة بينهما نصف العشر و ينطبق الجواب على السؤال إذ الظاهر منه أن غرض السائل استعلام قامته الأولى فلعله كان يعرف طول القامة الثانية بما اشتهر بين أهل الكتاب أو بما روت العامة من ستين ذراعا. الثامن أن يكون الباء في قوله بذراعه للملابسة أي كما قصر من طوله قصر من ذراعه لتناسب أعضائه و إنما خص بذراعه لأن جميع الأعضاء داخلة في الطول بخلاف الذراع و المراد حينئذ بالذراع في قوله عليه السلام سبعين ذراعا إما ذراع من كان في زمن آدم على نبينا و آله (عليه السلام) أو من كان في زمان من صدر عنه الخبر و هذا وجه قريب. التاسع أن يكون الضمير في قوله بذراعه راجعا إلى جبرئيل عليه السلام و لا يخفى بعده و ركاكته من وجوه شتى لا سيما بالنظر إلى ما في الكافي ثم اعلم أن الغمز يمكن أن يكون باندماج الأجزاء و تكاثفها أو بالزيادة في العرض أو بتحلل بعض الأجزاء بإذنه تعالى أو بالجميع و قد بسطنا الكلام في ذلك في المجلد الآخر من كتاب مرآة العقول. الآيات البقرة وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ الأعراف وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ الحجر وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ الأسرى وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ كَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا الكهف وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ص إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قالَ فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ بعد ذكر ما سيأتي من الخلاف في معنى السجود و حقيقة إبليس و أن المأمورين هل كانوا كل الملائكة أو بعضهم و اختار الأول - رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تُقَاتِلُ الْجِنَّ فَسُبِيَ إِبْلِيسُ وَ كَانَ صَغِيراً وَ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فَتُعُبِّدَ مَعَهَا بِالْأَمْرِ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَسَجَدُوا وَ أَبَى إِبْلِيسُ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ - و روى مجاهد و طاوس عنه أيضا أنه كان إبليس قبل أن يرتكب المعصية ملكا من الملائكة اسمه عزازيل و كان من سكان الأرض و كان سكان الأرض من الملائكة يسمون الجن و لم يكن من الملائكة أشد اجتهادا و أكثر علما منه فلما تكبر على الله و أبى للسجود لآدم و عصاه لعنه و جعله شيطانا و سماه إبليس و كان من الكافرين أي كان كافرا في الأصل أو كان في علمه تعالى منهم أو صار منهم. وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ أي خلقنا أباكم و صورناه و قيل خلقنا آدم ثم صورناكم في ظهره و قيل إن الترتيب وقع في الأخبار أي ثم نخبركم أنا قلنا للملائكة اسجدوا ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ لا زائد أو المعنى ما دعاك إلى أن لا تسجد خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ قال ابن عباس أول من قاس إبليس فأخطأ القياس فمن قاس الدين بشيء من رأيه قرنه الله بإبليس و وجه دخول الشبهة على إبليس أنه ظن أن النار إذا كانت أشرف من الطين لم يجز أن يسجد الأشرف للأدون و هذا خطأ لأن ذلك تابع لما يعلم الله سبحانه من مصالح العباد و قد قيل أيضا إن الطين خير من النار لأنه أكثر منافع للخلق من حيث إن الأرض مستقر الخلق و فيها معايشهم و منها تخرج أنواع أرزاقهم و الخيرية إنما يراد بها كثرة المنافع فَاهْبِطْ أي انزل و انحدر مِنْها أي من السماء و قيل من الجنة و قيل انزل عما أنت عليه من الدرجة الرفيعة إلى الدرجة الدنية التي هي درجة العاصين فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ عن أمر الله فِيها أي الجنة أو في السماء فإنها ليست بموضع المتكبرين فَاخْرُجْ من المكان الذي أنت فيه أو المنزلة التي أنت عليها إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ أي من الأذلاء بالمعصية و هذا الكلام أنما صدر من الله سبحانه على لسان بعض الملائكة و قيل إن إبليس رأى معجزة تدله على أن ذلك كلام الله قالَ أَنْظِرْنِي أي أخرني في الأجل إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أي من قبورهم للجزاء قال الكلبي أراد الخبيث أن لا يذوق الموت في النفخة الأولى و أجيب بالإنظار إلى يوم الوقت المعلوم و هي النفخة الأولى ليذوق الموت بين النفختين و هو أربعون سنة فَبِما أَغْوَيْتَنِي أي بما خيبتني من رحمتك و جنتك أو امتحنتني بالسجود لآدم فغويت عنده أو حكمت بغوايتي أو أهلكتني بلعنك إياي و لا يبعد أن يكون إبليس اعتقد أن الله يغوي الخلق و يكون ذلك من جملة ما كان اعتقده من الشر لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ أي لأولاد آدم صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ أي على طريقك المستوي لأصدهم عنه بالإغواء. ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ الآية فيه أقوال أحدها أن المعنى من قبل دنياهم و آخرتهم و من جهة حسناتهم و سيئاتهم أي أزين لهم الدنيا و أشككهم في الآخرة و أثبطهم عن الحسنات و أحبب إليهم السيئات. و ثانيها أن معنى مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ من حيث يبصرون و مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ من حيث لا يبصرون. و ثالثها ما - روي عن أبي جعفر عليه السلام قال ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ معناه أهون عليهم أمر الآخرة. وَ مِنْ خَلْفِهِمْ آمرهم بجمع الأموال و البخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة و تحسين الشبهة وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ بتحبيب اللذات إليهم و تغليب الشهوات على قلوبهم وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ إما أن يكون قال ذلك من جهة الملائكة بإخبار الله إياهم و إما عن ظن منه كما قال سبحانه وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فإنه لما استزل آدم ظن أن ذريته أيضا سيجيبونه لكونهم أضعف منه مَذْؤُماً أي مذموما أو معيبا أو مهانا لعينا مَدْحُوراً أي مطرودا لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أي منك و من ذريتك و كفار بني آدم أَجْمَعِينَ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ يعني آدم مِنْ صَلْصالٍ أي من طين يابس تسمع له عند النقر صلصلة أي صوت و قيل طين صلب يخالطه الكثيب و قيل منتن مِنْ حَمَإٍ أي من طين متغير مَسْنُونٍ أي مصبوب كأنه أفرغ حتى صار صورة كما يصب الذهب و الفضة و قيل إنه الرطب و قيل مصور عن سيبويه قال أخذ منه سنة الوجه وَ الْجَانَ أي إبليس أو هو أب الجن و قيل هم الجن نسل إبليس مِنْ قَبْلُ خلق آدم مِنْ نارِ السَّمُومِ أي من نار لها ريح حارة تقتل و قيل نار لا دخان لها و الصواعق تكون منها و قيل السموم النار الملتهبة و أصل آدم كان من تراب و ذلك قوله خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثم جعل التراب طينا و ذلك قوله وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ثم ترك ذلك الطين حتى تغير و استرخى و ذلك قوله مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ثم ترك حتى جف و ذلك قوله مِنْ صَلْصالٍ فهذه الأقوال لا تناقض فيها إذ هي إخبار عن حالاته المختلفة بَشَراً يعني آدم و سمي بشرا لأنه ظاهر الجلد لا يواريه شعر و لا صوف فَإِذا سَوَّيْتُهُ بإكمال خلقه. وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي قال البيضاوي أصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر و لما كان الروح يتعلق أولا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب و يفيض عليه القوة الحيوانية فيسري حاملا لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن جعل تعليقه بالبدن نفخا و إضافة الروح إلى نفسه للتشريف فَاخْرُجْ مِنْها أي من الجنة أو من السماء أو زمر الملائكة فَإِنَّكَ رَجِيمٌ مطرود من الخير و الكرامة أو شيطان يرجم بالشهب وَ إِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ هذا الطرد و الإبعاد إِلى يَوْمِ الدِّينِ فإنه منتهى أمد اللعن لأنه يناسب أيام التكليف و قيل إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية تضربها الناس أو لأنه يعذب فيه بما ينسى اللعن معه فيصير كالزائل إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ المسمى فيه أجلك عند الله أو انقراض الناس كلهم و هو النفخة الأولى أو يوم القيامة رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي الباء للقسم و ما مصدرية و جوابه لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ و المعنى أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي في الدنيا التي هي دار الغرور و قيل للسببية و المعتزلة أولو الإغواء بالنسبة إلى الغي أو التسبب له بأمره إياه بالسجود أو بالإضلال عن طريق الجنة و اعتذروا عن إمهال الله تعالى له و هو سبب لزيادة غيه و تسليطه له على بني آدم بأن الله علم منه و ممن تبعه أنهم يموتون على الكفر أمهل أو لم يمهل و أن في إمهاله تعريضا لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب. هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ قال الطبرسي فيه وجوه أحدها أنه على جهة التهديد له كما تقول لغيرك افعل ما شئت و طريقك علي أي لا تفوتني و ثانيها معناه أن ما تذكره من أمر المخلصين و الغاوين طريق ممره علي أي ممر من سلكه مستقيم لا عدول فيه عني و أجازي كلا من الفريقين بما عمل و ثالثها هذا دين مستقيم علي بيانه و الهداية إليه لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ أي قدرة على إكراههم على المعصية. إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ لأنه إذا قبل منه صار عليه سلطان بعدوله عن الهدى إلى ما يدعوه إليه و قيل استثناء منقطع و المراد و لكن من اتبعك من الغاوين جعل لك على نفسه سلطانا. أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً استفهام إنكار هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ أي فضلته عَلَيَ يعني آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) لَأَحْتَنِكَنَ أي لأغوين ذُرِّيَّتَهُ و أقودنهم معي إلى المعاصي كما يقاد الدابة بحنكها إذا شد فيه حبل تجر به إِلَّا قَلِيلًا و هم المخلصون و قيل لأحتنكنهم أي لأستولين عليهم و قيل لأستأصلنهم بالإغواء من احتناك الجراد الزرع و هو أن يأكله و يستأصله وَ اسْتَفْزِزْ الاستفزاز الإزعاج و الاستنهاض على خفة و إسراع بِصَوْتِكَ أي أضلهم بدعائك و وسوستك من قولهم صوت فلان بفلان إذا دعاه و هذا تهديد في صورة الأمر و قيل بصوتك أي بالغناء و المزامير و الملاهي و قيل كل صوت يدعى به إلى الفساد فهو من صوت الشياطين وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ الإجلاب السوق بجلبة و هي شدة الصوت أي أجمع عليهم ما قدرت عليه من مكايدك و أتباعك و ذريتك و أعوانك فالباء مزيدة و كل راكب أو ماش في معصية الله من الإنس و الجن فهو من خيل إبليس و رجله و قيل هو من أجلب القوم و جلبوا أي صاحوا أي صح بخيلك و رجلك فاحشرهم عليهم بالإغواء وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ و هو كل مال أصيب من حرام و كل ولد زنا عن ابن عباس و قيل مشاركته في الأموال أنه أمرهم أن يجعلوها سائبة و بحيرة و نحو ذلك و في الأولاد أنه هودهم و نصرهم و مجسهم و قيل إن المراد بالأولاد تسميتهم عبد شمس و عبد الحارث و نحوهما و قيل قتل الموءودة من أولادهم وَ عِدْهُمْ و منهم البقاء و طول الأمل و أنهم لا يبعثون و كل هذا زجر و تهديد في صورة الأمر وَ كَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا أي حافظا لعباده من الشرك. كانَ مِنَ الْجِنِ هذا دليل من قال إنه ليس من الملائكة و قال الآخرون أي كان من الذين يستترون عن الأبصار من الجن و هو الستر. لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ أي توليت خلقه بنفسي من غير واسطة و ذكر اليدين لتحقيق الإضافة لخلقه إلى نفسه و قيل أي خلقته بقدرتي أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ أي أ رفعت نفسك فوق قدرك و تعظمت عن امتثال أمري أم كنت من الذين تعلو أقدارهم عن السجود فتعاليت عنه.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ١٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
6 كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ، لِلْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الشِّفَاءِ وَ الْجِلَاءِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ أَ كَانَ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنِ ابْنِهِ فَقَالَ

مَعَاذَ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ عليه السلام لَمَا رَغِبَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا كَانَ آدَمُ إِلَّا عَلَى دِينِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ وَ هَذَا الْخَلْقُ مِنْ وُلْدِ مَنْ هُمْ وَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا آدَمُ وَ حَوَّاءُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً فَأَخْبَرَنَا أَنَّ هَذَا الْخَلْقَ مِنْ آدَمَ وَ حَوَّاءَ عليها السلام فَقَالَ عليه السلام صَدَقَ اللَّهُ وَ بَلَّغَتْ رُسُلُهُ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَقُلْتُ فَفَسِّرْ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ إِلَى الْأَرْضِ وَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلَدَتْ حَوَّاءُ بِنْتاً فَسَمَّاهَا عَنَاقاً فَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهَا ذِئْباً كَالْفِيلِ وَ نَسْراً كَالْحِمَارِ فَقَتَلَاهَا ثُمَّ وُلِدَ لَهُ أَثَرَ عَنَاقَ قَابِيلُ بْنُ آدَمَ فَلَمَّا أَدْرَكَ قَابِيلُ مَا يُدْرِكُ الرَّجُلُ أَظْهَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جِنِّيَّةً مِنْ وُلْدِ الْجَانِّ يُقَالُ لَهَا جُهَانَةُ فِي صُورَةِ إِنْسِيَّةٍ فَلَمَّا رَآهَا قَابِيلُ وَمِقَهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنْ زَوِّجْ جُهَانَةَ مِنْ قَابِيلَ فَزَوَّجَهَا مِنْ قَابِيلَ ثُمَّ وُلِدَ لآِدَمَ هَابِيلُ فَلَمَّا أَدْرَكَ هَابِيلُ مَا يُدْرِكُ الرَّجُلُ أَهْبَطَ اللَّهُ إِلَى آدَمَ حَوْرَاءَ وَ اسْمُهَا تُرْكُ الْحَوْرَاءِ فَلَمَّا رَآهَا هَابِيلُ وَمِقَهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنْ زَوِّجْ تُرْكاً مِنْ هَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَكَانَتْ تُرْكُ الْحَوْرَاءِ زَوْجَةَ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى آدَمَ سَبَقَ عِلْمِي أَنْ لَا أَتْرُكَ الْأَرْضَ مِنْ عَالِمٍ يُعْرَفُ بِهِ دِيْنِي وَ أَنْ أُخْرِجَ ذَلِكَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَانْظُرْ إِلَى اسْمِيَ الْأَعْظَمِ وَ إِلَى مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ وَ مَا عَلَّمْتُكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا وَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْخَلْقُ مِنَ الْأُثْرَةِ عَنِّي فَادْفَعْهُ إِلَى هَابِيلَ قَالَ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ بِهَابِيلَ فَلَمَّا عَلِمَ قَابِيلُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ آدَمَ غَضِبَ فَأَتَى آدَمَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَتِ أَ لَسْتُ أَكْبَرَ مِنْ أَخِي وَ أَحَقَّ بِمَا فَعَلْتَ بِهِ فَقَالَ آدَمُ يَا بُنَيَّ إِنَّمَا الْأَمْرُ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَ إِنْ كُنْتَ أَكْبَرَ وُلْدِي فَإِنَّ اللَّهَ خَصَّهُ بِمَا لَمْ يَزَلْ لَهُ أَهْلًا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ خِلَافُ مَا قُلْتُ وَ لَمْ تُصَدِّقْنِي فَقَرِّبَا قُرْبَاناً فَأَيُّكُمَا قُبِلَ قُرْبَانُهُ فَهُوَ أَوْلَى بِالْفَضْلِ مِنْ صَاحِبِهِ قَالَ وَ كَانَ الْقُرْبَانُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تَنْزِلُ نَارٌ فَتَأْكُلُهُ فَخَرَجَا فَقَرَّبَا قُرْبَاناً كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ وَ كَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ فَقَرَّبَ قَمْحاً نَسْياً رَدِيئاً وَ كَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ فَقَرَّبَ كَبْشاً سَمِيناً مِنْ خِيَارِ غَنَمِهِ فَأَكَلَتِ النَّارُ قُرْبَانَ هَابِيلَ وَ لَمْ تَأْكُلْ قُرْبَانَ قَابِيلَ فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ يَا قَابِيلُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَنْتَ وَ أَخُوكَ فَلَوْ وُلِدَ لَكُمَا وَلَدٌ وَ كَثُرَ نَسْلُكُمَا افْتَخَرَ نَسْلُهُ عَلَى نَسْلِكَ بِمَا خَصَّهُ بِهِ أَبُوكَ وَ لِقَبُولِ النَّارِ قُرْبَانَهُ وَ تَرْكِهَا قُرْبَانَكَ وَ إِنَّكَ إِنْ قَتَلْتَهُ لَمْ يَجِدْ أَبُوكَ بُدّاً مِنْ أَنْ يَخُصَّكَ بِمَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ قَالَ فَوَثَبَ قَابِيلُ إِلَى هَابِيلَ فَقَتَلَهُ ثُمَّ قَالَ إِبْلِيسُ إِنَّ النَّارَ الَّتِي قَبِلَتِ الْقُرْبَانَ هِيَ الْمُعَظَّمَةُ فَعَظِّمْهَا وَ اتَّخِذْ لَهَا بَيْتاً وَ اجْعَلْ لَهَا أَهْلًا وَ أَحْسِنْ عِبَادَتَهَا وَ الْقِيَامَ عَلَيْهَا فَتَقْبَلَ قُرْبَانَكَ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ قَالَ فَفَعَلَ قَابِيلُ ذَلِكَ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَبَدَ النَّارَ وَ اتَّخَذَ بُيُوتَ النِّيرَانِ وَ إِنَّ آدَمَ أَتَى الْمَوْضِعَ الَّذِي قَتَلَ فِيهِ قَابِيلُ أَخَاهُ فَبَكَى هُنَاكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً يَلْعَنُ تِلْكَ الْأَرْضَ حَيْثُ قَبِلَتْ دَمَ ابْنِهِ وَ هُوَ الَّذِي فِيهِ قِبْلَةُ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ قَالَ وَ إِنَّ هَابِيلَ يَوْمَ قُتِلَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ تُرْكُ الْحَوْرَاءِ حُبْلَى فَوَلَدَتْ غُلَاماً فَسَمَّاهُ آدَمُ بِسْمِ ابْنِهِ هَابِيلَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَ لآِدَمَ بَعْدَ هَابِيلَ ابْناً فَسَمَّاهُ شَيْثاً ثُمَّ قَالَ ابْنِي هَذَا هِبَةُ اللَّهِ فَلَمَّا أَدْرَكَ شَيْثٌ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ أَهْبَطَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ حَوْرَاءَ يُقَالُ لَهَا نَاعِمَةُ فِي صُورَةِ إِنْسِيَّةٍ فَلَمَّا رَآهَا شَيْثٌ وَمِقَهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنْ زَوِّجْ نَاعِمَةَ مِنْ شَيْثٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَكَانَتْ نَاعِمَةُ الْحَوْرَاءُ زَوْجَةَ شَيْثٍ فَوَلَدَتْ لَهُ جَارِيَةً فَسَمَّاهَا آدَمُ حُورِيَّةَ فَلَمَّا أَدْرَكَتْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنْ زَوِّجْ حُورِيَّةَ مِنْ هَابِيلَ بْنِ هَابِيلَ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَهَذَا الْخَلْقُ الَّذِي تَرَى مِنْ هَذَا النَّسْلِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً وَ قَوْلُهُ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها أَيْ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ قَالَ فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ وَ فَنِيَ أَجَلُهُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ فَنِيَتْ أَيَّامُكَ فَانْظُرْ إِلَى اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ وَ مَا عَلَّمْتُكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا وَ أُثْرَةِ النُّبُوَّةِ وَ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ فَادْفَعْهُ إِلَى شَيْثٍ وَ أْمُرْهُ أَنْ يَقْبَلَهُ بِكِتْمَانٍ وَ تَقِيَّةٍ مِنْ أَخِيهِ لِئَلَّا يَقْتُلَهُ كَمَا قَتَلَ هَابِيلَ فَإِنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِي أَنْ لَا أُخْلِيَ الْأَرْضَ مِنْ عَالِمٍ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ يَكُونُ فِيهِ نَجَاةٌ لِمَنْ تَوَلَّاهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَالِمِ الَّذِي آمُرُهُ بِإِظْهَارِ دِينِي وَ أُخْرِجُ ذَلِكَ مِنْ ذُرِّيَّةِ شَيْثٍ وَ عَقِبِه فَدَعَا آدَمُ شَيْثاً وَ قَالَ يَا بُنَيَّ اخْرُجْ وَ تَعَرَّضْ لِجَبْرَئِيلَ أَوْ لِمَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَخْبِرْهُ بِوَجَعِي وَ اسْأَلْهُ أَنْ يُهْدِيَ إِلَيَّ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ وَ قَدْ كَانَ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا يَأْكُلَ آدَمُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهَا فَخَرَجَ شَيْثٌ فَلَقِيَ جَمَاعَةً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَبْلَغَهُمْ مَا أَمَرَهُ آدَمُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا شَيْثُ آجَرَكَ اللَّهُ فِي أَبِيكَ فَقَدْ قَضَى نَحْبَهُ- فَأُهْبِطْنَا لِنَحْضُرَ الصَّلَاةَ عَلَى أَبِيكَ فَانْصَرَفَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فَوَجَدَ أَبَاهُ قَدْ مَاتَ فَغَسَّلَهُ شَيْثٌ مَعَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَلَمَّا فَرَغَ شَيْثٌ مِنْ غُسْلِهِ قَالَ لِجَبْرَئِيلَ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّا مَعَاشِرَ الْمَلَائِكَةِ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ لِأَبِيكَ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ قَالَ فَتَقَدَّمَ شَيْثٌ فَصَلَّى عَلَى آدَمَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً بِأَمْرِ جَبْرَئِيلَ فَأَقْبَلَ قَابِيلُ عَلَى شَيْثٍ فَقَالَ لَهُ أَيْنَ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْكَ أَبُوكَ مِمَّا كَانَ دَفَعَهُ إِلَى هَابِيلَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ أَقَرَّ قَتَلَهُ فَلَمْ يَزَلْ شَيْثٌ يُخْبِرُ الْعَقِبَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ يُبَشِّرُهُمْ بِبِعْثَةِ نُوحٍ وَ يَأْمُرُهُمْ بِالْكِتْمَانِ وَ إِنَّ آدَمَ أَخْبَرَهُ أَنَّ اللَّهَ بَشَّرَهُ بِأَنَّهُ بَاعِثٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ نُوحٌ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُونَهُ فَيُهْلِكُهُمْ بِالْغَرَقِ وَ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ عَشَرَةُ آبَاءٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

فَمَرَّ بِآدَمَ اسْمُ دَاوُدَ النَّبِيِّ عليه السلام فَإِذَا عُمُرُهُ فِي الْعَالَمِ أَرْبَعُونَ سَنَةً فَقَالَ آدَمُ عليه السلام يَا رَبِّ مَا أَقَلَّ عُمُرَ دَاوُدَ وَ مَا أَكْثَرَ عُمُرِي يَا رَبِّ إِنْ أَنَا زِدْتُ دَاوُدَ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثِينَ سَنَةً أَ تُثْبِتُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ يَا آدَمُ قَالَ فَإِنِّي قَدْ زِدْتُهُ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثِينَ سَنَةً فَأَنْفِذْ ذَلِكَ لَهُ وَ أَثْبِتْهَا لَهُ عِنْدَكَ وَ اطْرَحْهَا مِنْ عُمُرِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَثْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِدَاوُدَ فِي عُمُرِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مُثْبَتَةً فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ قَالَ فَمَحَا اللَّهُ مَا كَانَ عِنْدَهُ مُثْبَتاً لِآدَمَ وَ أَثْبَتَ لِدَاوُدَ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مُثْبَتاً قَالَ فَمَضَى عُمُرُ آدَمَ عليه السلام فَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِ رُوحِهِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثُونَ سَنَةً فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَا آدَمُ أَ لَمْ تَجْعَلْهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ النَّبِيِّ عليه السلام وَ طَرَحْتَهَا مِنْ عُمُرِكَ حِينَ عُرِضَ عَلَيْكَ أَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ عُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَارُهُمْ وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي الدَّخْيَاءِ قَالَ فَقَالَ لَهُ آدَمُ عليه السلام مَا أَذْكُرُ هَذَا قَالَ فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَا آدَمُ لَا تَجْحَدْ أَ لَمْ تَسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُثْبِتَهَا لِدَاوُدَ وَ يَمْحُوَهَا مِنْ عُمُرِكَ فَأَثْبَتَهَا لِدَاوُدَ فِي الزَّبُورِ وَ مَحَاهَا مِنْ عُمُرِكَ فِي الذِّكْرِ قَالَ آدَمُ عليه السلام حَتَّى أَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ كَانَ آدَمُ صَادِقاً لَمْ يَذْكُرْ وَ لَمْ يَجْحَدْ فَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْعِبَادَ أَنْ يَكْتُبُوا بَيْنَهُمْ إِذَا تَدَايَنُوا وَ تَعَامَلُوا إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى لِنِسْيَانِ آدَمَ وَ جُحُودِهِ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ. بيان: هذان الخبران مع اختلافهما مخالفان لما هو المشهور عند متكلمي الإمامية من نفي السهو عنهم عليه السلام مطلقا بل أجمعوا عليه و المخالف كالصدوق (رحمه الله) حيث جوز الإسهاء معروف كما عرفت و لا يبعد حملهما على التقية لأنهم رووه بطرق متعددة.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام الباقر عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

لَمَّا عَلِمَ آدَمُ عليه السلام بِقَتْلِ هَابِيلَ جَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً يَكُونُ خَلَفاً مِنْ هَابِيلَ فَوَلَدَتْهُ حَوَّاءُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ سَمَّاهُ آدَمُ عليه السلام شَيْثاً فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا آدَمُ إِنَّمَا هَذَا الْغُلَامُ هِبَةٌ مِنِّي إِلَيْكَ فَسَمِّهِ هِبَةَ اللَّهِ فَسَمَّاهُ آدَمُ بِهِ فَلَمَّا جَاءَ وَقْتُ وَفَاةِ آدَمَ عليه السلام أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِّي مُتَوَفِّيكَ فَأَوْصِ إِلَى خَيْرِ وُلْدِكَ وَ هُوَ هِبَتِيَ الَّذِي وَهَبْتُهُ لَكَ فَأَوْصِ إِلَيْهِ وَ سَلِّمْ إِلَيْهِ مَا عَلَّمْتُكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ لَا يَخْلُوَ الْأَرْضُ مِنْ عَالِمٍ يَعْلَمُ عِلْمِي وَ يَقْضِي بِحُكْمِي أَجْعَلُهُ حُجَّةً لِي عَلَى خَلْقِي فَجَمَعَ آدَمُ عليه السلام وُلْدَهُ جَمِيعاً مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يَا وُلْدِي إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوصِيَ إِلَى خَيْرِ وُلْدِي وَ إِنَّهُ هِبَةُ اللَّهِ وَ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَهُ لِي وَ لَكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا أَمْرَهُ فَإِنَّهُ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ فَقَالُوا جَمِيعاً نَسْمَعُ لَهُ وَ نُطِيعُ أَمْرَهُ وَ لَا نُخَالِفُهُ قَالَ وَ أَمَرَ آدَمُ عليه السلام بِتَابُوتٍ ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ عِلْمَهُ وَ الْأَسْمَاءَ وَ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ انْظُرْ إِذَا أَنَا مِتُّ يَا هِبَةَ اللَّهِ فَاغْسِلْنِي وَ كَفِّنِّي وَ صَلِّ عَلَيَّ وَ أَدْخِلْنِي حُفْرَتِي وَ إِذَا حَضَرَتْ وَفَاتُكَ وَ أَحْسَسْتَ بِذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ فَالْتَمِسْ خَيْرَ وُلْدِكَ وَ أَكْثَرَهُمْ لَكَ صُحْبَةً وَ أَفْضَلَهُمْ فَأَوْصِ إِلَيْهِ بِمَا أَوْصَيْتُ بِهِ إِلَيْكَ وَ لَا تَدَعِ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَهْبَطَنِي إِلَى الْأَرْضِ وَ جَعَلَنِي خَلِيفَةً فِيهَا وَ حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ جَعَلْتُكَ حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مِنْ بَعْدِي فَلَا تَخْرُجَنَّ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تَجْعَلَ لِلَّهِ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ وَ وَصِيّاً مِنْ بَعْدِكَ وَ سَلِّمْ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَ مَا فِيهِ كَمَا سَلَّمْتُ إِلَيْكَ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَجُلٌ نَبِيٌّ اسْمُهُ نُوحٌ يَكُونُ فِي نُبُوَّتِهِ الطُّوفَانُ وَ الْغَرَقُ فَأَوْصِ وَصِيَّكَ أَنْ يَحْتَفِظَ بِالتَّابُوتِ وَ بِمَا فِيهِ فَإِذَا حَضَرَتْهُ وَفَاتُهُ فَمُرْهُ أَنْ يُوصِيَ إِلَى خَيْرِ وُلْدِهِ وَ لْيَضَعْ كُلُّ وَصِيٍّ وَصِيَّتَهُ فِي التَّابُوتِ وَ لْيُوصِ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهُمْ نُبُوَّةَ نُوحٍ فَلْيَرْكَبْ مَعَهُ وَ لْيَحْمِلِ التَّابُوتَ وَ مَا فِيهِ إِلَى فُلْكِهِ وَ لَا يَتَخَلَّفْ عَنْهُ وَاحِدٌ وَ احْذَرْ يَا هِبَةَ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ يَا وُلْدِيَ الْمَلْعُونَ قَابِيلَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْبَرَهُ اللَّهُ أَنَّهُ مُتَوَفِّيهِ تَهَيَّأَ آدَمُ عليه السلام لِلْمَوْتِ وَ أَذْعَنَ بِهِ فَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ آدَمُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أَرْضِهِ ابْتَدَأَنِي بِإِحْسَانِهِ وَ أَسْجَدَ لِي مَلَائِكَتَهُ وَ عَلَّمَنِي الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ أَسْكَنَنِي جَنَّتَهُ وَ لَمْ يَكُنْ جَعَلَهَا لِي دَارَ قَرَارٍ وَ لَا مَنْزِلَ اسْتِيطَانٍ وَ إِنَّمَا خَلَقَنِي لِأَسْكُنَ الْأَرْضَ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ التَّقْدِيرِ وَ التَّدْبِيرِ وَ قَدْ كَانَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِكَفَنِ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ الْحَنُوطِ وَ الْمِسْحَاةِ مَعَهُ قَالَ وَ نَزَلَ مَعَ جَبْرَئِيلَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لِيَحْضُرُوا جِنَازَةَ آدَمَ فَغَسَّلَهُ هِبَةُ اللَّهِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ كَفَّنَهُ وَ حَنَّطَهُ ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ لِهِبَةِ اللَّهِ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى أَبِيكَ وَ كَبِّرْ عَلَيْهِ خَمْساً وَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً فَحَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ أَدْخَلُوهُ حُفْرَتَهُ فَقَامَ هِبَةُ اللَّهِ فِي وُلْدِ أَبِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا حَضَرَتْهُ وَفَاتُهُ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ قَيْنَانَ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ فَقَامَ قَيْنَانُ فِي إِخْوَتِهِ وَ وُلْدِ أَبِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تَقَدَّسَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ- يَرْدَ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا فِيهِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِي نُبُوَّةِ نُوحٍ عليه السلام فَلَمَّا حَضَرَتْ وَفَاةُ يَرْدَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ أَخْنُوخَ وَ هُوَ إِدْرِيسُ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا فِيهِ وَ الْوَصِيَّةَ فَقَامَ أَخْنُوخُ بِهِ فَلَمَّا قَرُبَ أَجَلُهُ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِّي رَافِعُكَ إِلَى السَّمَاءِ فَأَوْصِ إِلَى ابْنِكَ خَرْقَاسِيلَ فَفَعَلَ فَقَامَ خَرْقَاسِيلُ بِوَصِيَّةِ أَخْنُوخَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ نُوحٍ عليه السلام وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ فَلَمْ يَزَلِ التَّابُوتُ عِنْدَ نُوحٍ حَتَّى حَمَلَهُ مَعَهُ فِي سَفِينَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ سَامٍ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا فِيهِ.: شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَبِيبٍ مِثْلَهُ مَعَ زِيَادَاتٍ أَوْرَدْنَاهَا فِي بَابِ ذِكْرِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٦٤. — الله تعالى (حديث قدسي)
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا هَبَطَ نُوحٌ عليه السلام مِنَ السَّفِينَةِ غَرَسَ غَرْساً فَكَانَ فِيمَا غَرَسَ النَّخْلَةُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَلَعَهَا ثُمَّ إِنَّ نُوحاً عليه السلام عَادَ إِلَى غَرْسِهِ فَوَجَدَهُ عَلَى حَالِهِ وَ وَجَدَ النَّخْلَةَ قَدْ قُلِعَتْ وَ وَجَدَ إِبْلِيسَ عِنْدَهَا فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَأَخْبَرَهُ أَنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ قَلَعَهَا فَقَالَ نُوحٌ عليه السلام لِإِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا دَعَاكَ إِلَى قَلْعِهَا فَوَ اللَّهِ مَا غَرَسْتُ غَرْساً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهَا وَ وَ اللَّهِ لَا أَدَعُهَا حَتَّى أَغْرِسَهَا وَ قَالَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَنَا وَ اللَّهِ لَا أَدَعُهَا حَتَّى أَقْلَعَهَا فَقَالَ لَهُ اجْعَلْ لِي مِنْهَا نَصِيباً قَالَ فَجَعَلَ لَهُ مِنْهَا الثُّلُثَ فَأَبَى أَنْ يَرْضَى فَجَعَلَ لَهُ النِّصْفَ فَأَبَى أَنْ يَرْضَى وَ أَبَى نُوحٌ عليه السلام أَنْ يَزِيدَهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام لِنُوحٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْسِنْ فَإِنَّ مِنْكَ الْإِحْسَانَ فَعَلِمَ نُوحٌ عليه السلام أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ عَلَيْهَا سُلْطَاناً فَجَعَلَ نُوحٌ لَهُ الثُّلُثَيْنِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَإِذَا أَخَذْتَ عَصِيراً فَاطْبَخْهُ حَتَّى يَذْهَبَ الثُّلُثَانِ نَصِيبُ الشَّيْطَانِ فَكُلْ وَ اشْرَبْ حِينَئِذٍ.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام الباقر عليه السلام
الدَّقَّاقُ وَ السِّنَانِيُّ وَ الْمُكَتِّبُ جَمِيعاً عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنْ هَارُونَ لِمَ قَالَ

لِمُوسَى عليه السلام يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي وَ لَمْ يَقُلْ يَا ابْنَ أَبِي فَقَالَ إِنَّ الْعَدَاوَاتِ بَيْنَ الْإِخْوَةِ أَكْثَرُهَا تَكُونُ إِذَا كَانُوا بَنِي عَلَّاتٍ وَ مَتَى كَانُوا بَنِي أُمٍّ قَلَّتِ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ إِلَّا أَنْ يَنْزِغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُمْ فَيُطِيعُوهُ فَقَالَ هَارُونُ لِأَخِيهِ مُوسَى يَا أَخِي الَّذِي وَلَدَتْهُ أُمِّي وَ لَمْ تَلِدْنِي غَيْرُ أُمِّهِ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لَا بِرَأْسِي وَ لَمْ يَقُلْ يَا ابْنَ أَبِي لِأَنَّ بَنِي الْأَبِ إِذَا كَانَتْ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى لَمْ تُسْتَبْعَدِ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ إِنَّمَا تُسْتَبْعَدُ الْعَدَاوَةُ بَيْنَ بَنِي أُمٍّ وَاحِدَةٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ فَلِمَ أَخَذَ بِرَأْسِهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ وَ بِلِحْيَتِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي اتِّخَاذِهِمُ الْعِجْلَ وَ عِبَادَتِهِمْ لَهُ ذَنْبٌ فَقَالَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُمْ لَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ وَ لَمْ يَلْحَقْ بِمُوسَى وَ كَانَ إِذَا فَارَقَهُمْ يَنْزِلُ بِهِمُ الْعَذَابُ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ لَهُ مُوسَى يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي قَالَ هَارُونُ لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لَتَفَرَّقُوا وَ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ لِي فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي . قال الصدوق رحمه الله أخذ موسى برأس أخيه و لحيته أخذه برأس نفسه و لحية نفسه على العادة المتعاطاة للناس إذا اغتم أحدهم أو أصابته مصيبة عظيمة وضع يده على رأسه و إذا دهته داهية عظيمة قبض على لحيته فكأنه أراد بما فعل أن يعلم هارون أنه وجب عليه الاغتمام و الجزع بما أتاه قومه و وجب أن يكون في مصيبته بما تعاطوه لأن الأمة من النبي و الحجة بمنزلة الأغنام من راعيها و من أحق بالاغتمام بتفريق الأغنام و هلاكها من راعيها و قد وكل بحفظها و استعبد بإصلاحها و قد وعد الثواب على ما يأتيه من إرشادها و حسن رعيها و أوعد العقاب على ضد ذلك من تضييعها و هكذا فعل الحسين بن علي عليهما السلام لما ذكر القوم المحاربين له بحرماته فلم يرعوها قبض على لحيته و تكلم بما تكلم به. و في العادة أيضا أن يخاطب الأقرب و يعاتب على ما يأتيه البعيد ليكون ذلك أزجر للبعيد عن إتيان ما يوجب العقاب و قد قال الله عز و جل لخير خلقه و أقربهم منهم ص لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ و قد علم عز و جل أن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لا يشرك به أبدا و إنما خاطبه بذلك و أراد به أمته و هكذا موسى عاتب أخاه هارون و أراد بذلك أمته اقتداء بالله تعالى ذكره و استعمالا لعادات الصالحين قبله و في وقته.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ الْآيَةَ قَالَ

الْإِمَامُ (عليه السلام) أَيْ فَاذْكُرُوا إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَ عُهُودَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَ بِمَا فِي الْفُرْقَانِ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ مُوسَى مَعَ الْكِتَابِ الْمَخْصُوصِ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا بِأَنَّهُمْ سَادَةُ الْخَلْقِ وَ الْقَوَّامُونَ بِالْحَقِّ وَ إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ أَنْ تُقِرُّوا بِهِ وَ أَنْ تُؤَدُّوهُ إِلَى أَخْلَافِكُمْ وَ تَأْمُرُوهُمْ أَنْ يُؤَدُّوهُ إِلَى أَخْلَافِهِمْ إِلَى آخِرِ مُقَدَّرَاتِي فِي الدُّنْيَا لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ اللَّهِ وَ لَيُسْلِمُنَّ لَهُ مَا يَأْمُرُهُمْ فِي عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ عَنِ اللَّهِ وَ مَا يُخْبِرُهُمْ بِهِ مِنْ أَحْوَالِ خُلَفَائِهِ بَعْدَهُ الْقَوَّامِينَ بِحَقِّ اللَّهِ فَأَبَيْتُمْ قَبُولَ ذَلِكَ وَ اسْتَكْبَرْتُمُوهُ فَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الْجَبَلَ أَمَرْنَا جَبْرَئِيلَ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ جَبَلِ فِلَسْطِينَ قِطْعَةً عَلَى قَدْرِ مُعَسْكَرِ أَسْلَافِكُمْ فَرْسَخاً فِي فَرْسَخٍ فَقَطَعَهَا وَ جَاءَ بِهَا فَرَفَعَهَا فَوْقَ رُءُوسِهِمْ فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) إِمَّا أَنْ تَأْخُذُوا بِمَا أُمِرْتُمْ بِهِ فِيهِ وَ إِمَّا أَنْ أُلْقِيَ عَلَيْكُمْ هَذَا الْجَبَلَ فَأُلْجِئُوا إِلَى قَبُولِهِ كَارِهِينَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنَ الْعِنَادِ فَإِنَّهُ قَبِلَهُ طَائِعاً مُخْتَاراً ثُمَّ لَمَّا قَبِلُوهُ سَجَدُوا وَ عَفَّرُوا وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَفَّرَ خَدَّيْهِ لَا لِإِرَادَةِ الْخُضُوعِ لِلَّهِ وَ لَكِنْ نَظَرَ إِلَى الْجَبَلِ هَلْ يَقَعُ أَمْ لَا وَ آخَرُونَ سَجَدُوا مُخْتَارِينَ طَائِعِينَ.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢٣٧. — غير محدد

ع، علل الشرائع سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَيْفُورٍ الدَّامَغَانِيَّ الْوَاعِظَ بِفَرْغَانَةَ يَقُولُ فِي خَرْقِ الْخَضِرِ (عليه السلام) السَّفِينَةَ وَ قَتْلِ الْغُلَامِ وَ إِقَامَةِ الْجُدْرَانِ تِلْكَ إِشَارَاتٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِمُوسَى (عليه السلام) وَ تَعْرِيضَاتٌ إِلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَذْكِيرِهِ لِمِنَنٍ سَابِقَةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ نَبَّهَهُ عَلَيْهَا وَ عَلَى مِقْدَارِهَا مِنَ الْفَضْلِ ذَكَّرَهُ بِخَرْقِ السَّفِينَةِ أَنَّهُ حَفِظَهُ فِي الْمَاءِ حِينَ أَلْقَتْهُ أُمُّهُ فِي التَّابُوتِ وَ أَلْقَتِ التَّابُوتَ فِي الْيَمِّ وَ هُوَ طِفْلٌ ضَعِيفٌ لَا قُوَّةَ لَهُ فَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي حَفِظَكَ فِي التَّابُوتِ الْمُلْقَى فِي الْيَمِّ هُوَ الَّذِي يَحْفَظُهُمْ فِي السَّفِينَةِ وَ أَمَّا قَتْلُ الْغُلَامِ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَتْ تِلْكَ زَلَّةً عَظِيمَةً عِنْدَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) نَبِيٌّ فَذَكَرَهُ بِذَلِكَ مِنْهُ عَلَيْهِ حِينَ دَفَعَ عَنْهُ كَيْدَ مَنْ أَرَادَ قَتْلَهُ بِهِ وَ أَمَّا إِقَامَةُ الْجِدَارِ مِنْ غَيْرِ أَجْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَكَرَهُ بِذَلِكَ فَضْلَهُ فِيمَا أَتَاهُ فِي ابْنَتَيْ شُعَيْبٍ حِينَ سَقَى لَهُمَا وَ هُوَ جَائِعٌ وَ لَمْ يَبْتَغِ عَلَى ذَلِكَ أَجْراً مَعَ حَاجَتِهِ إِلَى الطَّعَامِ فَنَبَّهَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ذَلِكَ لِيَكُونَ شَاكِراً مَسْرُوراً وَ أَمَّا قَوْلُ الْخَضِرِ لِمُوسَى (عليه السلام) هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ جِهَةِ مُوسَى (عليه السلام) حَيْثُ قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي فَمُوسَى (عليه السلام) هُوَ الَّذِي حَكَمَ بِالْمُفَارَقَةِ لَمَّا قَالَ لَهُ فَلَا تُصَاحِبْنِي وَ إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) اخْتَارَ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ فَلَمْ يَصْبِرُوا بَعْدَ سَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى تَجَاوَزُوا الْحَدَّ بِقَوْلِهِمْ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ فَمَاتُوا وَ لَوِ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَعَصَمَهُمْ وَ لَمَا اخْتَارَ مَنْ يَعْلَمُ مِنْهُ تَجَاوُزَ الْحَدِّ فَإِذَا لَمْ يَصْلُحْ مُوسَى (عليه السلام) لِلِاخْتِيَارِ مَعَ فَضْلِهِ وَ مَحَلِّهِ فَكَيْفَ تَصْلُحُ الْأُمَّةُ لِاخْتِيَارِ الْإِمَامِ بِآرَائِهَا وَ كَيْفَ يَصْلُحُونَ لِاسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ وَ اسْتِخْرَاجِهَا بِعُقُولِهِمُ النَّاقِصَةِ وَ آرَائِهِمُ الْمُتَفَاوِتَةِ وَ هِمَمِهِمُ الْمُتَبَايِنَةِ وَ إِرَادَاتِهِمُ الْمُخْتَلِفَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الرِّضَا بِاخْتِيَارِهِمْ عُلُوّاً كَبِيراً وَ أَفْعَالُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَثَلُهَا مَثَلُ أَفَاعِيلِ الْخَضِرِ وَ هِيَ حِكْمَةٌ وَ صَوَابٌ وَ إِنْ جَهِلَ النَّاسُ وَجْهَ الْحِكْمَةِ وَ الصَّوَابِ فِيهَا.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ عليه السلام كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مِحْرَابِهِ إِذْ مَرَّتْ بِهِ دُودَةٌ حَمْرَاءُ صَغِيرَةٌ تَدُبُّ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا دَاوُدُ وَ حَدَّثَ فِي نَفْسِهِ لِمَ خُلِقَتْ هَذِهِ الدُّودَةُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا تَكَلَّمِي فَقَالَتْ لَهُ يَا دَاوُدُ هَلْ سَمِعْتَ حِسِّي أَوِ اسْتَبَنْتَ عَلَى الصَّفَا أَثَرِي فَقَالَ لَهَا دَاوُدُ لَا قَالَتْ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ دَبِيبِي وَ نَفَسِي وَ حِسِّي وَ يَرَى أَثَرَ مَشْيِي فَاخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ. عَرَائِسُ الثَّعْلَبِيِّ، قَالَ وَهْبٌ إِنَّ دَاوُدَ عليه السلام لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَا يَرْقَأُ لَهُ دَمْعَةٌ لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً فَقَسَّمَ الدَّهْرَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ لِلْقَضَاءِ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ يَوْمٌ لِنِسَائِهِ وَ يَوْمٌ يُسَبِّحُ فِيهِ فِي الْفَيَافِي وَ الْجِبَالِ وَ السَّاحِلِ وَ يَوْمٌ يَخْلُو فِي دَارٍ لَهُ فِيهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ مِحْرَابٍ فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الرُّهْبَانُ فَيَنُوحُ مَعَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَ يُسَاعِدُونَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ سِيَاحَتِهِ يَخْرُجُ إِلَى الْفَيَافِي فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْمَزَامِيرِ فَيَبْكِي وَ يَبْكِي مَعَهُ الشَّجَرُ وَ الْمَدَرُ وَ الرِّمَالُ وَ الطَّيْرُ وَ الْوُحُوشُ وَ الْحِيتَانُ وَ دَوَابُّ الْبَحْرِ وَ طَيْرُ الْمَاءِ وَ السِّبَاعُ وَ يَبْكِي مَعَهُ الْجِبَالُ وَ الْحِجَارَةُ وَ الدَّوَابُّ وَ الطَّيْرُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْ دُمُوعِهِمْ مِثْلَ الْأَنْهَارِ ثُمَّ يَجِيءُ إِلَى الْبِحَارِ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْمَزَامِيرِ وَ يَبْكِي فَتَبْكِي مَعَهُ الْحِيتَانُ وَ دَوَابُّ الْبَحْرِ فَإِذَا أَمْسَى رَجَعَ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ نَوْحِهِ عَلَى نَفْسِهِ نَادَى مُنَادِيهِ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ نَوْحِ دَاوُدَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيَحْضُرْ مَنْ يُسَاعِدُهُ قَالَ فَيَدْخُلُ الدَّارَ الَّتِي فِيهَا الْمَحَارِيبُ فَيُبْسَطُ لَهُ ثَلَاثَةُ فُرُشٍ مِنْ مُسُوحٍ حَشْوُهَا اللِّيفُ فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا وَ يَجِيءُ الرُّهْبَانُ أَرْبَعَةَ آلَافِ رَاهِبٍ عَلَيْهِمُ الْبَرَانِسُ وَ فِي أَيْدِيهِمُ الْعِصِيُّ فَيَجْلِسُونَ فِي تِلْكَ الْمَحَارِيبِ ثُمَّ يَرْفَعُ دَاوُدُ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّوْحِ عَلَى نَفْسِهِ وَ يَرْفَعُ الرُّهْبَانُ مَعَهُ أَصْوَاتَهُمْ فَلَا يَزَالُ يَبْكِي حَتَّى يَغْرِقَ الْفِرَاشُ مِنْ دُمُوعِهِ وَ يَقَعَ دَاوُدُ فِيهَا مِثْلَ الْفَرْخِ يَضْطَرِبُ فَيَجِيءُ ابْنُهُ سُلَيْمَانُ عليه السلام فَيَحْمِلُهُ وَ يَأْخُذُ دَاوُدُ مِنْ تِلْكَ الدُّمُوعِ بِكَفَّيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَ يَقُولُ يَا رَبِّ اغْفِرْ مَا تَرَى فَلَوْ عُدِلَ بُكَاءُ دَاوُدَ وَ دُمُوعُهُ بِبُكَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ دُمُوعِهِمْ لَعَدَلَهَا وَ قَالَ وَهْبٌ لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى دَاوُدَ عليه السلام كَانَ يَبْدَأُ بِالدُّعَاءِ وَ يَسْتَغْفِرُ لِلْخَاطِئِينَ قَبْلَ نَفْسِهِ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْخَاطِئِينَ فَعَسَاكَ تَغْفِرُ لِدَاوُدَ مَعَهُمْ وَ رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام كَانَ بَعْدَ الْخَطِيئَةِ لَا يُجَالِسُ إِلَّا الْخَاطِئِينَ ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَوْا إِلَى دَاوُدَ الْخَاطِئِ وَ لَا يَشْرَبُ شَرَاباً إِلَّا وَ هُوَ مَمْزُوجٌ بِدُمُوعِ عَيْنَيْهِ وَ كَانَ يَذُرُّ عَلَيْهِ الْمِلْحَ وَ الرَّمَادَ فَيَقُولُ وَ هُوَ يَأْكُلُ هَذَا أَكْلُ الْخَاطِئِينَ وَ كَانَ قَبْلَ الْخَطِيئَةِ يَقُومُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَ يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ وَ بَعْدَهَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ وَ قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ. الآيات صلى الله عليه وآله وسلم 17 وَ اذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِشْراقِ وَ الطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ وَ شَدَدْنا مُلْكَهُ وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ وَ هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَ حُسْنَ مَآبٍ يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ تفسير الْأَيْدِ القوة أَوَّابٌ أي رجاع إلى الله تعالى و مرضاته وَ الْإِشْراقِ هو حين تشرق الشمس أي تضيء و تصفو شعاعها و هو وقت الضحى أو وقت شروق الشمس و طلوعها و الحاصل وقت الرواح و الصباح مَحْشُورَةً أي مجموعة إليه تسبح الله معه كُلٌّ لَهُ من الجبال و الطير لأجل تسبيحه رجاع إلى التسبيح وَ شَدَدْنا مُلْكَهُ أي قويناه بالهيبة و النصرة و كثرة الجنود وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ أي النبوة أو كمال العلم و إتقان العمل وَ فَصْلَ الْخِطابِ قيل يعني الشهود و الأيمان و قيل هو علم القضاء و الفهم إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ أي تصعدوا سور الغرفة تفعل من السور فَفَزِعَ مِنْهُمْ لأنهم نزلوا عليه من فوق في يوم الاحتجاب و الحرس على الباب وَ لا تُشْطِطْ أي و لَا تَجُرْ علينا في حكمك إِلى سَواءِ الصِّراطِ أي وسطه و هو العدل و النعجة الأنثى من الضأن أَكْفِلْنِيها أي ملكنيها و حقيقته اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي و قيل اجعلها كفلي أي نصيبي وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ أي غلبني في مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج و لم أقدر رده أو في مغالبته إياي في الخطبة وَ قَلِيلٌ ما هُمْ أي و هم قليل و ما مزيدة للإبهام و التعجب من قلتهم أَنَّما فَتَنَّاهُ أي امتحناه و خَرَّ راكِعاً قال الأكثر أي ساجدا و قيل خر للسجود راكعا أي مصليا.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ذَاتَ لَيْلَةٍ بَعْدَ عَتَمَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ هَمْهَمَةٌ هَمْهَمَةٌ وَ لَيْلَةٌ مُظْلِمَةٌ خَرَجَ عَلَيْكُمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ قَمِيصُ آدَمَ وَ فِي يَدِهِ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَ عَصَا مُوسَى.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٨١. — الإمام الباقر عليه السلام
مع، معاني الأخبار ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُكَتِّبُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَارُونَ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام أَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَبِيُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَخِيلًا فَقَالَ

لَا فَقُلْتُ لَهُ فَقَوْلُ سُلَيْمَانَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي مَا وَجْهُهُ وَ مَعْنَاهُ فَقَالَ الْمُلْكُ مُلْكَانِ مُلْكٌ مَأْخُوذٌ بِالْغَلَبَةِ وَ الْجَوْرِ وَ إِجْبَارِ النَّاسِ وَ مُلْكٌ مَأْخُوذٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ كَمُلْكِ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُلْكِ طَالُوتَ وَ مُلْكِ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ ع هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِالْغَلَبَةِ وَ الْجَوْرِ وَ إِجْبَارِ النَّاسِ فَسَخَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ وَ جَعَلَ غُدُوَّهَا شَهْراً وَ رَوَاحَهَا شَهْراً وَ سَخَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ وَ عُلِّمَ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ مُكِّنَ فِي الْأَرْضِ فَعَلِمَ النَّاسُ فِي وَقْتِهِ وَ بَعْدَهُ أَنَّ مُلْكَهُ لَا يُشْبِهُ مُلْكَ الْمُلُوكِ الْمُخْتَارِينَ مِنْ قِبَلِ النَّاسِ وَ الْمَالِكِينَ بِالْغَلَبَةِ وَ الْجَوْرِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَحِمَ اللَّهُ أَخِي سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ مَا كَانَ أَبْخَلَهُ فَقَالَ لِقَوْلِهِ عليه السلام وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا مَا كَانَ أَبْخَلَهُ بِعِرْضِهِ وَ سُوءِ الْقَوْلِ فِيهِ وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ يَقُولُ مَا كَانَ أَبْخَلَهُ إِنْ كَانَ أَرَادَ مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ الْجُهَّالُ ثُمَّ قَالَ عليه السلام قَدْ وَ اللَّهِ أُوتِينَا مَا أُوتِيَ سُلَيْمَانُ وَ مَا لَمْ يُؤْتَ سُلَيْمَانُ وَ مَا لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ مُحَمَّدٍ ص ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. بيان: تأويله عليه السلام للآية الكريمة يحتمل وجهين الأول أن يكون عليه السلام قدر في الآية شيئا و هو قوله أن يقول أي هَبْ لِي مُلْكاً يكون لعظمته بحيث لا يقدر أحد على أن يقول إنه كملك سائر الملوك مأخوذ بالجور و الغلبة و يؤيده الوجه الأول من وجهي تأويل الخبر حيث بخل بعرضه في هذا الدعاء و سأل الله أن يرفع عنه ألسن الناس بأن ملكه مأخوذ بالجور و لا يكون عرضه عرضة لملام لئام الخلق. الثاني أن يكون المعنى أنه عليه السلام سأل ربه ملكا لا يتهيأ للملوك الجائرين تحصيله بالجور و الغلبة ليكون معجزا له على نبوته و آية على خلافته فلا يمنع هذا الكلام أن يعطي الله من بعده من الأنبياء و الأوصياء أضعاف ما أعطاه فيكون قوله لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي أن يقول بيانا لحاصل المعنى و لازمه لا تقديرا في الكلام أي طلب ملكا لم يقدر أحد على تحصيله بقوته لئلا يقال إن ملكه مأخوذ بالغلبة فلا يكون معجزا له فعلى هذا يكون قوله عليه السلام ما أبخله بعرضه لأنه كان ذلك أيضا مقصودا له ضمنا و إن كان المقصود بالذات كونه معجزا و الظاهر أنه عليه السلام كان يعلم أن الخبر موضوع و إنما أوله تحرزا عن طرح الخبر المشهور بينهم تقية و لذا ردد عليه السلام بين الوجهين و لو كان صادرا عنه صلى الله عليه وآله وسلم لكان عالما بما أراده به و أما كون ما أعطاه الرسول أفضل فلأنه تعالى أعطى سليمان ما أعطى و فوض الأمر إليه في بذله و منعه و لم يفوض إليه تعيين أمر بخلاف نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فإنه فوض إليه الأمر و أمر الناس باتباعه في كل ما يقول و هذا مبني على التفويض و سيأتي تحقيقه في كتاب الإمامة. و يحتمل أن يكون الفضل بسبب أنه فوض إليه إعطاء الأمور الدنيوية و منعها و أعطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الرئاسة العامة في الدين و الدنيا لجميع الخلق و فيه شيء. و قال الطبرسي في قوله تعالى رُخاءً أي لينة سهلة و قيل طيبة سريعة و قيل أي مطيعة حَيْثُ أَصابَ أي حيث أراد سليمان من النواحي.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٨٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قالَ

رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي يَقُولُ ضَعُفَ وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا يَقُولُ لَمْ يَكُنْ دُعَائِي خَائِباً عِنْدَكَ وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي يَقُولُ خِفْتُ الْوَرَثَةَ مِنْ بَعْدِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَ لَمْ يَكُنْ لِزَكَرِيَّا يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ يَرِثُهُ وَ كَانَتْ هَدَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ نُذُورُهُمْ لِلْأَحْبَارِ وَ كَانَ زَكَرِيَّا رَئِيسَ الْأَحْبَارِ وَ كَانَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا أُخْتَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ بْنِ مَاثَانَ وَ يَعْقُوبُ بْنُ مَاثَانَ وَ بَنُو مَاثَانَ إِذْ ذَاكَ رُؤَسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ بَنُو مُلُوكِهِمْ وَ هُمْ مِنْ وُلْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليه السلام فَقَالَ زَكَرِيَّا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا يَقُولُ لَمْ يُسَمَّ بِاسْمِ يَحْيَى أَحَدٌ قَبْلَهُ قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا فَهُوَ الْبُؤْسُ قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا صَحِيحاً مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ. بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا أي هذا خبر رحمة ربك زكريا عبده و يعني بالرحمة إجابته إياه حين دعاه و سأله الولد و زكريا اسم نبي من أنبياء بني إسرائيل كان من أولاد هارون بن عمران و قيل معناه ذكر ربك عبده بالرحمة إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا أي سرا غير جهر لا يريد به رياء. و قيل إنما أخفاه لئلا يهزأ به الناس قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي أي ضعف و إنما أضاف إلى العظم لأنه مع صلابته إذا ضعف فكيف باللحم و العصب وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً أي إن الشيب قد عم الرأس وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا أي و لم أكن بدعائي إياك فيما مضى مخيبا محروما و المعنى أنك قد عودتني حسن الإجابة فلا تخيبني فيما أسألك وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي و هم الكلالة عن ابن عباس و قيل العصبة عن مجاهد و قيل هم العمومة و بنو العم عن أبي جعفر عليه السلام و قيل بنو العم و كانوا شرار بني إسرائيل وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً أي عقيما لا تلد فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ولدا يليني و يكون أولى بميراثي يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ و هو يعقوب بن ماثان و أخوه عمران بن ماثان أبو مريم عن الكلبي و مقاتل و قيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا أي مرضيا عندك ممتثلا لأمرك فاستجاب الله دعاءه و أوحى إليه يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا أي لم نسم قبله أحدا باسمه. - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَذَلِكَ الْحُسَيْنُ عليه السلام لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيٌ وَ لَمْ تَبْكِ السَّمَاءُ إِلَّا عَلَيْهِمَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً قِيلَ لَهُ وَ مَا بُكَاؤُهَا قَالَ كَانَتْ تَطْلُعُ حَمْرَاءَ وَ تَغِيبُ حَمْرَاءَ وَ كَانَ قَاتِلُ يَحْيَى عليه السلام وَلَدَ زِناً وَ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَلَدَ زِناً. وَ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَمَا نَزَلَ مَنْزِلًا وَ لَا ارْتَحَلَ مِنْهُ إِلَّا وَ ذَكَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عليه السلام وَ قَالَ يَوْماً مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ رَأْسَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أُهْدِيَ إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ. و قيل إن معنى قوله لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا لم تلد العواقر مثله ولدا و هو كقوله هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا أي مثلا عن ابن عباس و مجاهد قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا أي قد بلغت من كبر السن إلى حال اليبس و الجفاف و نحول العظم قال قتادة كان له بضع و سبعون سنة قالَ كَذلِكَ أي قال الله سبحانه الأمر على ما أخبرتك من هبة الولد على الكبر قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ أي من قبل يحيى وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً أي شيئا موجودا. وَ رَوَى الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّمَا وُلِدَ يَحْيَى بَعْدَ الْبِشَارَةِ لَهُ مِنَ اللَّهِ بِخَمْسِ سِنِينَ.. قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً و علامة أستدل بها على وقت كونه قالَ الله سبحانه آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا أي و أنت سوي صحيح سليم فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ أي من مصلاه فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أي أشار إليهم و أومأ بيده و قيل كتب لهم في الأرض أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا أي صلوا بكرة و عشيا و قيل أراد التسبيح بعينه قال ابن جريح أشرف عليهم زكريا عليه السلام من فوق غرفة كان يصلي فيها لا يصعد إليها إلا بسلم و كانوا يصلون معه الفجر و العشاء فكان يخرج إليهم فيؤذن لهم بلسانه فلما اعتقل لسانه خرج على عادته و أذن لهم بغير كلام فعرفوا عند ذلك أنه قد جاء وقت حمل امرأته بيحيى فمكث ثلاثة أيام لا يقدر على الكلام معهم و يقدر على التسبيح و الدعاء ثم قال سبحانه يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ تقديره فوهبنا له يحيى و أعطيناه الفهم و العقل و قلنا له يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ يعني التوراة بما قواك الله عليه و أيدك به و معناه و أنت قادر على أخذه قوي على العمل و قيل معناه بجد و صحة عزيمة على القيام بما فيه وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا أي و آتيناه النبوة في حال صباه و هو ابن ثلاث سنين عن ابن عباس. وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَ أَنَا أُرِيدُ مِصْرَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ خُمَاسِيٌّ فَجَعَلْتُ أَتَأَمَّلُهُ لِأَصِفَهُ لِأَصْحَابِنَا بِمِصْرَ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ فِي الْإِمَامَةِ كَمَا أَخَذَ فِي النُّبُوَّةِ قَالَ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ قَالَ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الْحُكْمَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَاهُ الصَّبِيُّ. و قيل إن الحكم الفهم - و عن معمر قال إن الصبيان قالوا ليحيى اذهب بنا نلعب فقال ما للعب خلقت فأنزل الله تعالى فيه وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و روي ذلك عن أبي الحسن الرضا ع. وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا و الحنان العطف و الرحمة أي و آتيناه رحمة من عندنا و قيل تحننا على العباد و رقة قلب عليهم ليدعوهم إلى طاعة الله و قيل محبة منا - و قيل تحنن الله عليه كان إذا قال يا رب قال له لبيك يا يحيى و هو المروي عن الباقر ع. و قيل تعطفا منا وَ زَكاةً أي و عملا صالحا زاكيا أو زكاة لمن قبل دينه حتى يكونوا أزكياء و قيل يعني بالزكاة طاعة الله و الإخلاص و قيل و صدقة تصدق الله بها على أبويه و قيل و زكيناه بحسن الثناء عليه وَ كانَ تَقِيًّا أي مخلصا مطيعا متقيا لما نهى الله عنه قالوا و كان من تقواه أنه لم يعمل خطيئة و لم يهم بها وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ أي بارا بهما وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً أي متكبرا متطاولا على الخلق عَصِيًّا أي عاصيا لربه وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا أي سلام عليه منا في هذه الأحوال و قيل سلامة و أمان له منا انتهى ملخص تفسيره (رحمه الله). أقول قول علي بن إبراهيم و يعقوب بن ماثان إما عطف على زكريا أي كانت الرئاسة في ذلك الزمان لزكريا و يعقوب عم زوجته أو يعقوب مبتدأ و ابن ماثان خبره أي يعقوب الذي ذكره الله هو ابن ماثان لا ابن إسحاق أو هو مبتدأ و بنو ماثان معطوف عليه و قوله رؤساء خبرهما فيكون من قبيل عطف العام على الخاص. و قال البيضاوي قيل يعقوب كان أخا زكريا أو عمران بن ماثان من نسل سليمان انتهى. و أما تفسيره العتي بالبؤس أو اليأس فلعله بيان لحاصل المعنى و لازمه قال الجوهري عتى [عتا الشيخ كبر و ولّى.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ فِيكَ شَبَهاً مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِمَنْزِلَةٍ لَيْسَ بِهَا وَ أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٢١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام ج، الإحتجاج عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ احْتِجَاجَ الرِّضَا عليه السلام عَلَى أَرْبَابِ الْمِلَلِ قَالَ

قَالَ الْجَاثَلِيقُ لِلرِّضَا عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنْ حَوَارِيِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كَمْ كَانَ عِدَّتُهُمْ وَ عَنْ عُلَمَاءِ الْإِنْجِيلِ كَمْ كَانُوا قَالَ الرِّضَا عليه السلام عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ أَمَّا الْحَوَارِيُّونَ فَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَ كَانَ أَفْضَلُهُمْ وَ أَعْلَمُهُمْ أَلُوقَا وَ أَمَّا عُلَمَاءُ النَّصَارَى فَكَانُوا ثَلَاثَةَ رِجَالٍ يُوحَنَّا الْأَكْبَرُ بِأَجٍ وَ يُوحَنَّا بِقِرْقِيسِيَاءَ وَ يُوحَنَّا الدَّيْلَمِيُّ بزجار [بِرَجَّانَ وَ عِنْدَهُ كَانَ ذِكْرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذِكْرُ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ وَ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ أُمَّةَ عِيسَى وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام الرضا عليه السلام
يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

قَالَ الْجَاثَلِيقُ لِلرِّضَا عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنْ حَوَارِيِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كَمْ كَانَ عِدَّتُهُمْ وَ عَنْ عُلَمَاءِ الْإِنْجِيلِ كَمْ كَانُوا قَالَ الرِّضَا عليه السلام عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ أَمَّا الْحَوَارِيُّونَ فَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَ كَانَ أَفْضَلُهُمْ وَ أَعْلَمُهُمْ أَلُوقَا وَ أَمَّا عُلَمَاءُ النَّصَارَى فَكَانُوا ثَلَاثَةَ رِجَالٍ يُوحَنَّا الْأَكْبَرُ بِأَجٍ وَ يُوحَنَّا بِقِرْقِيسِيَاءَ وَ يُوحَنَّا الدَّيْلَمِيُّ بزجار [بِرَجَّانَ وَ عِنْدَهُ كَانَ ذِكْرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذِكْرُ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ وَ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ أُمَّةَ عِيسَى وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِهِ. أقول: وجدت في بعض الكتب أن عيسى عليه السلام كان مع بعض الحواريين في بعض سياحته فمروا على بلد فلما قربوا منه وجدوا كنزا على الطريق فقال من معه ائذن لنا يا روح الله أن نقيم هاهنا و نحوز هذا الكنز لئلا يضيع فقال عليه السلام لهم أقيموا هاهنا و أنا أدخل البلد و لي فيه كنز أطلبه فلما دخل البلد و جال فيه رأى دارا خربة فدخلها فوجد فيها عجوزة فقال لها أنا ضيفك في هذه الليلة و هل في هذه الدار أحد غيرك قالت نعم لي ابن مات أبوه و بقي يتيما في حجري و هو يذهب إلى الصحاري و يجمع الشوك و يأتي البلد فيبيعها و يأتيني بثمنها نتعيش به فهيأت لعيسى عليه السلام بيتا فلما جاء ولدها قالت له بعث الله في هذه الليلة ضيفا صالحا يسطع من جبينه أنوار الزهد و الصلاح فاغتنم خدمته و صحبته فدخل الابن على عيسى عليه السلام و خدمه و أكرمه فلما كان في بعض الليل سأل عيسى عليه السلام الغلام عن حاله و معيشته و غيرها فتفرس عليه السلام فيه آثار العقل و الفطانة و الاستعداد للترقي على مدارج الكمال لكن وجد فيه أن قلبه مشغول بهم عظيم فقال له يا غلام أرى قلبك مشغولا بهم لا يبرح فأخبرني به لعله يكون عندي دواء دائك فلما بالغ عيسى عليه السلام قال نعم في قلبي هم و داء لا يقدر على دوائه أحد إلا الله تعالى فقال أخبرني به لعل الله يلهمني ما يزيله عنك فقال الغلام إني كنت يوما أحمل الشوك إلى البلد فمررت بقصر ابنة الملك فنظرت إلى القصر فوقع نظري عليها فدخل حبها شغاف قلبي و هو يزداد كل يوم و لا أرى لذلك دواء إلا الموت فقال عيسى عليه السلام إن كنت تريدها أنا أحتال لك حتى تتزوجها فجاء الغلام إلى أمه و أخبرها بقوله فقالت أمه يا ولدي إني لا أظن هذا الرجل يعد بشيء لا يمكنه الوفاء به فاسمع له و أطعه في كل ما يقول فلما أصبحوا قال عيسى عليه السلام للغلام اذهب إلى باب الملك فإذا أتى خواص الملك و وزراؤه ليدخلوا عليه قل لهم أبلغوا الملك عني أني جئته خاطبا كريمته ثم ائتني و أخبرني بما جرى بينك و بين الملك فأتى الغلام باب الملك فلما قال ذلك لخاصة الملك ضحكوا و تعجبوا من قوله و دخلوا على الملك و أخبروه بما قال الغلام مستهزئين به فاستحضره الملك فلما دخل على الملك و خطب ابنته قال الملك مستهزئا به أنا لا أعطيك ابنتي إلا أن تأتيني من اللآلي و اليواقيت و الجواهر الكبار كذا و كذا و وصف له ما لا يوجد في خزانة ملك من ملوك الدنيا فقال الغلام أنا أذهب و آتيك بجواب هذا الكلام فرجع إلى عيسى عليه السلام فأخبره بما جرى فذهب به عيسى عليه السلام إلى خربة كانت فيها أحجار و مدر كبار فدعا الله تعالى فصيرها كلها من جنس ما طلب الملك و أحسن منها فقال يا غلام خذ منها ما تريد و اذهب به إلى الملك فلما أتى الملك بها تحير الملك و أهل مجلسه في أمره و قالوا لا يكفينا هذا فرجع إلى عيسى عليه السلام فأخبره فقال اذهب إلى الخربة و خذ منها ما تريد و اذهب بها إليهم فلما رجع بأضعاف ما أتى به أولا زادت حيرتهم و قال الملك إن لهذا شأنا غريبا فخلا بالغلام و استخبره عن الحال فأخبره بكل ما جرى بينه و بين عيسى عليه السلام و ما كان من عشقه لابنته فعلم الملك أن الضيف هو عيسى عليه السلام فقال قل لضيفك يأتيني و يزوجك ابنتي فحضر عيسى عليه السلام و زوجها منه و بعث الملك ثيابا فاخرة إلى الغلام فألبسها إياه و جمع بينه و بين ابنته تلك الليلة فلما أصبح طلب الغلام و كلمه فوجده عاقلا فهما ذكيا و لم يكن للملك ولد غير هذه الابنة فجعل الغلام ولي عهده و وارث ملكه و أمر خواصه و أعيان مملكته ببيعته و طاعته. فلما كانت الليلة الثانية مات الملك فجأة و أجلسوا الغلام على سرير الملك و أطاعوه و سلموا إليه خزائنه فأتاه عيسى عليه السلام في اليوم الثالث ليودعه فقال الغلام أيها الحكيم إن لك علي حقوقا لا أقوم بشكر واحد منها لو بقيت أبد الدهر و لكن عرض في قلبي البارحة أمر لو لم تجبني عنه لا أنتفع بشيء مما حصلتها لي فقال و ما هو قال الغلام إنك إذا قدرت على أن تنقلني من تلك الحالة الخسيسة إلى تلك الدرجة الرفيعة في يومين فلم لا تفعل هذا بنفسك و أراك في تلك الثياب و في هذه الحالة فلما أحفى في السؤال قال له عيسى عليه السلام إن العالم بالله و بدار كرامته و ثوابه و البصير بفناء الدنيا و خستها و دناءتها لا يرغب إلى هذا الملك الزائل و هذه الأمور الفانية و إن لنا في قربه تعالى و معرفته و محبته لذات روحانية لا نعد تلك اللذات الفانية عندها شيئا فلما أخبره بعيوب الدنيا و آفاتها و نعيم الآخرة و درجاتها قال له الغلام فلي عليك حجة أخرى لم اخترت لنفسك ما هو أولى و أحرى و أوقعتني في هذه البلية الكبرى فقال له عيسى إنما اخترت لك ذلك لأمتحنك في عقلك و ذكائك و ليكون لك الثواب في ترك هذه الأمور الميسرة لك أكثر و أوفى و تكون حجة على غيرك فترك الغلام الملك و لبس أثوابه البالية و تبع عيسى عليه السلام فلما رجع عيسى إلى الحواريين قال هذا كنزي الذي كنت أظنه في هذا البلد فوجدته و الحمد لله. و ذكر الثعلبي في العرائس نحوا من ذلك مع اختصار إلى أن قال فكان معه ابن العجوز إلى أن مات فمر به ميتا على سرير فدعا الله عز و جل عيسى فجلس على سريره و نزل عن أعناق الرجال و لبس ثيابه و حمل السرير على عنقه و رجع إلى أهله فبقي و ولد له. الآيات المائدة وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام الرضا عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنِّي وَلَدْتُ بِنْتاً وَ رَبَّيْتُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فَأَلْبَسْتُهَا وَ حَلَّيْتُهَا ثُمَّ جِئْتُ بِهَا إِلَى قَلِيبٍ فَدَفَعْتُهَا فِي جَوْفِهِ وَ كَانَ آخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْهَا وَ هِيَ تَقُولُ يَا أَبَتَاهْ فَمَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ قَالَ أَ لَكَ أُمٌّ حَيَّةٌ قَالَ لَا قَالَ فَلَكَ خَالَةٌ حَيَّةٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَابْرَرْهَا فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ تُكَفِّرْ عَنْكَ مَا صَنَعْتَ قَالَ أَبُو خَدِيجَةَ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَتَى كَانَ هَذَا قَالَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْبَنَاتِ مَخَافَةَ أَنْ يُسْبَيْنَ فَيَلِدْنَ فِي قَوْمٍ آخَرِينَ. 100 كنز الكراجكي، عن الحسين بن عبيد الله عن هارون بن موسى عن محمد بن همام عن الحسن بن جمهور عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن مالك بن عطية قال لمّا حفر عبد المطّلب بن هاشم زمزم و أنبط منها الماء أخرج منها غزالين من ذهب و سيوفا و أدراعا فجعل الغزالين زينة للكعبة و أخذ السيوف و الدروع و قال هذه وديعة كان أودعها مضاض الجرهمي بن الحارث بن عمرو بن مضاض و الحارث الذي يقول شعر كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * * * أنيس و لم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا* * * صروف اللّيالي و الجدود العواثر و يمنعنا من كلّ فجّ نريده* * * أقبّ كسرحان الإباءة ضامر و كل لجوج في الجراء طمرّة* * * كعجزاء فتحاء الجناحين كاسر و القصيدة طويلة فحسدته قريش بذلك فقالوا نحن شركاؤك فيها فقال هذه فضيلة بنت [نبئت بها دونكم أريتها في منامي ثلاث ليال تباعا قالوا فحاكمنا إلى من شئت من حكام العرب فخرجوا إلى الشام يريدون أحد كهانها و علمائها فأصابهم عطش شديد فأوصى بعضهم إلى بعض فبينا هم على تلك الحال إذ بركت ناقة عبد المطّلب فنبع الماء من بين أخفافها فشربوا و تزودوا و قالوا يا عبد المطلب إن الذي سقاك في هذه البادية القفر هو الذي سقاك بمكة فرجعوا و سلموا له هذه المأثرة. بيان: القبب الضمر و خمص البطن و الإباءة أجمة القصب و الجراء بالكسر جمع الجر و هو بالضم و الكسر ولد الكلب و السباع و فرس طمرّ بالكسر و تشديد الراء و هو المستفزّ للوثب و العدو و عقاب عجزاء قصيرة الذنب و يقال كسر الطائر إذا ضم جناحيه حين ينقض و الكاسر العقاب ذكرها الجوهري. الآيات البقرة وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ و قال تعالى وَ لَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ و قال سبحانه وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و قال تعالى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ آل عمران وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ و قال تعالى وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ الأعراف الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ و قال تعالى وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ الأنبياء وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ الشعراء وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ القصص وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ إلى قوله تعالى وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَ لكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ الصف وَ إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قال ابن عباس كانت اليهود يَسْتَفْتِحُونَ أي يستنصرون على الأوس و الخزرج برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل مبعثه فلما بعثه الله من العرب و لم يكن من بني إسرائيل كفروا به و جحدوا ما كانوا يقولونه فيه فقال لهم معاذ بن جبل و بشر بن البراء بن معرور يا معشر اليهود اتقوا الله و أسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد و نحن أهل الشرك و تصفونه و تذكرون أنه مبعوث فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير ما جاءنا بشيء نعرفه و ما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله تعالى هذه الآية. و في قوله مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ مصدق لكتبهم من التوراة و الإنجيل لأنه جاء على الصفة التي تقدم بها البشارة. و في قوله وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ روي عن أمير المؤمنين عليه السلام و ابن عباس و قتادة أن الله تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبينا أن يخبروا أممهم بمبعثه و نعته و يبشروهم به و يأمروهم بتصديقه و قال طاوس أخذ الله الميثاق على الأنبياء على الأول و الآخر فأخذ ميثاق الأول بما جاء به الآخر. - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام تَقْدِيرُهُ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ أُمَمِ النَّبِيِّينَ بِتَصْدِيقِ نَبِيِّهَا وَ الْعَمَلِ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ وَ أَنَّهُمْ خَالَفُوهُ بَعْدَ مَا جَاءَ وَ مَا وَفَوْا بِهِ وَ تَرَكُوا كَثِيراً مِنْ شَرَائِعِهِ وَ حَرَّفُوا كَثِيراً مِنْهَا. و الإصر العهد. و في قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ قيل أراد به اليهود و قيل اليهود و النصارى و قيل كل من أوتي علما بشيء من الكتب لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ أي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم لأن في كتابهم أنه رسول الله و قيل أي الكتاب فيدخل فيه بيان أمر النبي ص لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا قيل هم اليهود الذين فرحوا بكتمان أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أحبوا أن يحمدوا بأنهم أئمة و ليسوا كذلك و قال البلخي إن اليهود قالوا نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ و أهل الصلاة و الصوم و ليسوا كذلك و لكنهم أهل الشرك و النفاق و هو المروي عن الباقر عليه السلام و الأقوى أن يكون المعنى بالآية من أخبر الله عنهم أنه أخذ ميثاقهم في أن يبينوا أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم و لا يكتموه. و في قوله فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ معناه يجدون نعته و صفته و نبوته مكتوبا في التوراة في السفر الخامس أني سأقيم لهم نبيا من إخوتهم مثلك و أجعل كلامي في فيه فيقول لهم كل ما أوصيه به. و فيها أيضا مكتوب و أما ابن الأمة فقد باركت عليه جدا جدا و سيلد اثني عشر عظيما و أؤخره لأمة عظيمة. و فيها أيضا أتانا الله من سيناء و أشرق من ساعير و استعلن من جبال فاران. و في الإنجيل بشارة بالفارقليط في مواضع منها نعطيكم فارقليط آخر يكون معكم آخر الدهر كله و فيه أيضا قول المسيح للحواريين أنا أذهب و سيأتيكم الفارقليط روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه أنه نذيركم يجمع الحق و يخبركم بالأمور المزمعة و يمدحني و يشهد لي. و فيه أيضا أنه إذا جاء قيد أهل العالم. قوله تعالى إِصْرَهُمْ أي ثقلهم و هو التكاليف الشاقة وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ أي العهود التي كانت في ذمتهم و قيل يريد بالأغلال ما امتحنوا به من قتل نفوسهم في التوبة و قرض ما يصيبه البول من أجسادهم و ما أشبه ذلك وَ عَزَّرُوهُ أي عظموه و وقروه وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أي القرآن. أقول سيأتي في الروايات أنه أمير المؤمنين ع. و في قوله تعالى وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ أي آذن و أعلم لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ أي على اليهود إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ أي من يذيقهم و يوليهم شدة العذاب بالقتل و أخذ الجزية منهم و المعني به أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عند جميع المفسرين و هو المروي عن أبي جعفر ع. و في قوله تعالى وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ قيل الزبور كتب الأنبياء و الذكر اللوح المحفوظ و قيل الزبور الكتب المنزلة بعد التوراة و الذكر التوراة و قيل الزبور كتاب داود عليه السلام و الذكر التوراة أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ أي أرض الجنة أو الأرض المعروفة يرثها أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم و قال أبو جعفر عليه السلام هم أصحاب المهدي في آخر الزمان. و في قوله سبحانه وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أي ذكر القرآن و خبره في كتب الأولين على وجه البشارة و به و بمحمد ص أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ أي أ و لم يكن علم علماء بني إسرائيل بمجيئه على ما تقدمت البشارة به دلالة لهم على صحة نبوته و هم عبد الله بن سلام و أصحابه و قيل هم خمسة عبد الله بن سلام و ابن يامين و ثعلبة و أسد و أسيد. و في قوله تعالى وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِ أي في الجانب الغربي من الجبل الذي كلم الله فيه موسى و قيل بجانب الوادي الغربي إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ أي عهدنا إليه بالرسالة و قيل أراد كلامه معه في وصف نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم و نبوته وَ لكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ أي الله أعلمك ذلك و عرفك إياه نعمة من ربك أنعم بها عليك و هو أن بعثك نبيا و اختارك لإنباء العلم بذلك معجزة لك لتنذر العرب الذين لم يأتهم رسول قبلك لكي يتفكروا و يعتبروا.

بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ النَّاسَ نِصْفَيْنِ فَكُنْتُ فِي النِّصْفِ الْخَيْرِ ثُمَّ قَسَمَ النِّصْفَ الْخَيْرَ ثَلَاثَةً فَكُنْتُ فِي ثُلُثِ الْخَيْرِ وَ مَا عَرَّقَ فِيَّ عِرْقَ سِفَاحٍ قَطُّ وَ مَا عَرَّقَ فِيَّ إِلَّا عِرْقَ نِكَاحٍ كَنِكَاحِ الْإِسْلَامِ حَتَّى آدَمَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٣٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ النَّاسَ نِصْفَيْنِ فَكُنْتُ فِي النِّصْفِ الْخَيْرِ ثُمَّ قَسَمَ النِّصْفَ الْخَيْرَ ثَلَاثَةً فَكُنْتُ فِي ثُلُثِ الْخَيْرِ وَ مَا عَرَّقَ فِيَّ عِرْقَ سِفَاحٍ قَطُّ وَ مَا عَرَّقَ فِيَّ إِلَّا عِرْقَ نِكَاحٍ كَنِكَاحِ الْإِسْلَامِ حَتَّى آدَمَ. توضيح قوله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قسم النصف الخير ثلاثة المراد بنصف الخير أصحاب اليمين و لعل المراد أنه قسمه نصفين حتى صارا مع أصحاب الشمال ثلاثة كما مر أو الثلاثة باعتبار التسمية بالسابقين و المقربين أو قسمة السابقين إلى الأنبياء و غيرهم أو إلى أولي العزم و غيرهم و قال الفيروزآبادي عرق في الأرض ذهب و أعرق الشجر اشتدت عروقه في الأرض.

بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ٣٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليهم السلام الصَّدُوقُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْكُوفِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ صلوات الله عليهم قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانُوا جُلُوساً يَتَذَاكَرُونَ وَ فِيهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه إِذْ أَتَاهُمْ يَهُودِيٌّ فَقَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا تَرَكْتُمْ لِلْأَنْبِيَاءِ دَرَجَةً إِلَّا نَحَلْتُمُوهَا لِنَبِيِّكُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِنْ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ مُوسَى ع كَلَّمَهُ رَبُّهُ عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَإِنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُحَمَّداً فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ إِنْ زَعَمَتِ النَّصَارَى أَنَّ عِيسَى أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى فَإِنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم سَأَلَتْهُ قُرَيْشٌ أَنْ يُحْيِيَ مَيِّتاً فَدَعَانِي وَ بَعَثَنِي مَعَهُمْ إِلَى الْمَقَابِرِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامُوا مِنْ قُبُورِهِمْ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ شَهِدَ وَقْعَةَ أُحُدٍ فَأَصَابَتْهُ طَعْنَةٌ فِي عَيْنِهِ فَبَدَتْ حَدَقَتُهُ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ امْرَأَتِي الْآنَ تُبْغِضُنِي فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا مَكَانَهَا فَلَمْ يَكُ يُعْرَفُ إِلَّا بِفَضْلِ حُسْنِهَا وَ ضَوْئِهَا عَلَى الْعَيْنِ الْأُخْرَى وَ لَقَدْ بَارَزَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فَأُبِينَ يَدُهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلًا وَ مَعَهُ الْيَدُ الْمَقْطُوعَةُ فَمَسَحَ عَلَيْهَا فَاسْتَوَتْ يَدُهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانُوا جُلُوساً يَتَذَاكَرُونَ وَ فِيهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) إِذْ أَتَاهُمْ يَهُودِيٌّ فَقَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا تَرَكْتُمْ لِلْأَنْبِيَاءِ دَرَجَةً إِلَّا نَحَلْتُمُوهَا لِنَبِيِّكُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنْ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ مُوسَى ع كَلَّمَهُ رَبُّهُ عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَإِنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُحَمَّداً فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ إِنْ زَعَمَتِ النَّصَارَى أَنَّ عِيسَى أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى فَإِنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم سَأَلَتْهُ قُرَيْشٌ أَنْ يُحْيِيَ مَيِّتاً فَدَعَانِي وَ بَعَثَنِي مَعَهُمْ إِلَى الْمَقَابِرِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامُوا مِنْ قُبُورِهِمْ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ شَهِدَ وَقْعَةَ أُحُدٍ فَأَصَابَتْهُ طَعْنَةٌ فِي عَيْنِهِ فَبَدَتْ حَدَقَتُهُ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ امْرَأَتِي الْآنَ تُبْغِضُنِي فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا مَكَانَهَا فَلَمْ يَكُ يُعْرَفُ إِلَّا بِفَضْلِ حُسْنِهَا وَ ضَوْئِهَا عَلَى الْعَيْنِ الْأُخْرَى وَ لَقَدْ بَارَزَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فَأُبِينَ يَدُهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلًا وَ مَعَهُ الْيَدُ الْمَقْطُوعَةُ فَمَسَحَ عَلَيْهَا فَاسْتَوَتْ يَدُهُ.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٢٤٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلام قَالَ

أَبُو يَعْقُوبَ قُلْتُ لِلْإِمَامِ عليه السلام هَلْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام آيَاتٌ تُضَاهِي آيَاتِ مُوسَى عليه السلام فَقَالَ عليه السلام عَلِيٌّ نَفْسُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ آيَاتُ رَسُولِ اللَّهِ آيَاتُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ آيَاتُ عَلِيٍّ آيَاتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا آيَةٌ أَعْطَاهَا اللَّهُ مُوسَى عليه السلام وَ لَا غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا وَ قَدْ أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّداً مِثْلَهَا أَوْ أَعْظَمَ مِنْهَا أَمَّا الْعَصَا الَّتِي كَانَتْ لِمُوسَى عليه السلام فَانْقَلَبَتْ ثُعْبَاناً فَتَلَقَّفَتْ مَا أَلْقَتْهُ السَّحَرَةُ مِنْ عِصِيِّهِمْ وَ حِبَالِهِمْ فَلَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلُ مِنْهَا وَ هُوَ أَنَّ قَوْماً مِنَ الْيَهُودِ أَتَوْا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلُوهُ وَ جَادَلُوهُ فَمَا أَتَوْهُ بِشَيْءٍ إِلَّا أَتَاهُمْ فِي جَوَابِهِ بِمَا بَهَرَهُمْ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَأْتِنَا بِمِثْلِ عَصَا مُوسَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الَّذِي أَتَيْتُكُمْ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ عَصَا مُوسَى عليه السلام لِأَنَّهُ بَاقٍ بَعْدِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مُتَعَرِّضٌ لِجَمِيعِ الْأَعْدَاءِ الْمُخَالِفِينَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى مُعَارَضَةِ سُورَةٍ مِنْهُ وَ إِنَّ عَصَا مُوسَى زَالَتْ وَ لَمْ تَبْقَ بَعْدَهُ فَتُمْتَحَنَ كَمَا يَبْقَى الْقُرْآنُ فَيُمْتَحَنُ ثُمَّ إِنِّي سَآتِيكُمْ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ عَصَا مُوسَى وَ أَعْجَبُ فَقَالُوا فَأْتِنَا فَقَالَ إِنَّ مُوسَى عليه السلام كَانَتْ عَصَاهُ بِيَدِهِ يُلْقِيهَا وَ كَانَتِ الْقِبْطُ يَقُولُ كَافِرُهُمْ هَذَا يَحْتَالُ فِي الْعَصَا بِحِيلَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ سَوْفَ يُقَلِّبُ خَشَباً لِمُحَمَّدٍ ثَعَابِينَ بِحَيْثُ لَا يَمَسُّهَا يَدُ مُحَمَّدٍ وَ لَا يَحْضُرُهَا إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى بُيُوتِكُمْ وَ اجْتَمَعْتُمْ اللَّيْلَةَ فِي مَجْمَعِكُمْ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ قَلَّبَ اللَّهُ جُذُوعَ سُقُوفِكُمْ كُلَّهَا أَفَاعِيَ وَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ جِذْعٍ فَتَتَصَدَّعُ مَرَارَاتُ أَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ فَيَمُوتُونَ وَ يُغْشَى عَلَى الْبَاقِينَ مِنْكُمْ إِلَى غَدَاةِ غَدٍ فَيَأْتِيكُمْ يَهُودُ فَتُخْبِرُونَهُمْ بِمَا رَأَيْتُمْ فَلَا يُصَدِّقُونَكُمْ فَتَعُودُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ يَمْلَأُ أَعْيُنَهُمْ ثَعَابِينُ كَمَا كَانَتْ فِي بَارِحَتِكُمْ فَيَمُوتُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ وَ تُخْبَلُ جَمَاعَةٌ وَ يَغُشَى عَلَى أَكْثَرِهِمْ قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ ضَحِكَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَحْتَشِمُونَهُ وَ لَا يَهَابُونَهُ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا مَا ادَّعَى وَ كَيْفَ عَدَا طَوْرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنْ كُنْتُمْ الْآنَ تَضْحَكُونَ فَسَوْفَ تَبْكُونَ وَ تَتَحَيَّرُونَ إِذَا شَاهَدْتُمْ مَا عَنْهُ تُخْبَرُونَ أَلَا فَمَنْ هَالَهُ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُخْبَلَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ وَ عَلِيٍّ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ وَ أَوْلِيَائِهِمَا الَّذِينَ مَنْ سَلَّمَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ اجْتَبَيْتَهُ لَمَّا قَوَّيْتَنِي عَلَى مَا أَرَى وَ إِنْ كَانَ مَنْ يَمُوتُ هُنَاكَ مِمَّنْ يُحِبُّهُ وَ يُرِيدُ حَيَاتَهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِهَذَا الدُّعَاءِ يَنْشُرُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ يُقَوِّيهِ قَالَ عليه السلام فَانْصَرَفُوا وَ اجْتَمَعُوا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ جَعَلُوا يَهْزَءُونَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَوْلِهِ إِنَّ تِلْكَ الْجُذُوعَ تَنْقَلِبُ أَفَاعِيَ فَسَمِعُوا حَرَكَةً مِنَ السَّقْفِ فَإِذَا بِتِلْكَ الْجُذُوعِ انْقَلَبَتْ أَفَاعِيَ وَ قَدْ لَوَّتْ رُءُوسَهَا عَنِ الْحَائِطِ وَ قَصَدَتْ نَحْوَهُمْ تَلْتَقِمُهُمْ فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَيْهِمْ كَفَّتْ عَنْهُمْ وَ عَدَلَتْ إِلَى مَا فِي الدَّارِ مِنْ حُبَابٍ وَ جِرَارٍ وَ كِيزَانٍ وَ صَلَايَاتٍ وَ كَرَاسِيَّ وَ خَشَبٍ وَ سَلَالِيمَ وَ أَبْوَابٍ فَالْتَقَمَتْهَا وَ أَكَلَتْهَا فَأَصَابَهُمْ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام إِنَّهُ يُصِيبُهُمْ فَمَاتَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ خَبِلَ جَمَاعَةٌ وَ جَمَاعَةٌ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَدَعَوْا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَوِيَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَانَتِ الْأَرْبَعَةُ أَتَى بَعْضُهُمْ فَدَعَا لَهُمْ بِهَذَا الدُّعَاءِ فَنُشِرُوا فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا إِنَّ هَذَا الدُّعَاءَ مُجَابٌ بِهِ وَ إِنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ وَ إِنْ كَانَ يَثْقُلُ عَلَيْنَا تَصْدِيقُهُ أَ فَلَا نَدْعُو بِهِ لِتَلِينَ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَ التَّصْدِيقِ لَهُ وَ الطَّاعَةِ لِأَوَامِرِهِ وَ زَوَاجِرِهِ قُلُوبُنَا فَدَعَوْا بِذَلِكَ الدُّعَاءِ فَحَبَّبَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ وَ طَيَّبَهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ فَآمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا مِنْ غَدٍ جَاءَتِ الْيَهُودُ وَ قَدْ عَادَتِ الْجُذُوعُ ثَعَابِينَ كَمَا كَانَتْ فَشَاهَدُوهَا وَ تَحَيَّرُوا وَ مَاتَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى الْآخَرِينَ وَ قَالَ وَ أَمَّا الْيَدُ فَلَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِثْلُهَا وَ أَفْضَلُ مِنْهَا وَ أَكْثَرُ مِنْهَا أَلْفَ مَرَّةٍ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ كَانَا يَكُونَانِ عِنْدَ أَهْلِهِمَا أَوْ مَوَالِيهِمَا أَوْ دَايَتِهِمَا وَ كَانَ يَكُونُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَيُنَادِيهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا بَا مُحَمَّدٍ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ هَلُمَّا إِلَيَّ فَيُقْبِلَانِ نَحْوَهُ مِنْ ذَلِكَ الْبُعْدِ قَدْ بَلَغَهُمَا صَوْتُهُ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِسَبَّابَتِهِ هَكَذَا يُخْرِجُهَا مِنَ الْبَابِ فَتُضِيءُ لَهُمَا أَحْسَنَ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ فَيَأْتِيَانِ فَتَعُودُ الْإِصْبَعُ كَمَا كَانَتْ فَإِذَا قَضَى وَطَرَهُ مِنْ لِقَائِهِمَا وَ حَدِيثِهِمَا قَالَ ارْجِعَا إِلَى مَوْضِعِكُمَا فَقَالَ بَعْدُ بِسَبَّابَتِهِ هَكَذَا فَأَضَاءَتْ أَحْسَنَ مِنْ ضِيَاءِ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ قَدْ أَحَاطَ بِهِمَا إِلَى أَنْ يَرْجِعَا إِلَى مَوْضِعِهِمَا ثُمَّ تَعُودُ إِصْبَعُهُ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا كَانَتْ مِنْ لَوْنِهَا فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَ أَمَّا الطُّوفَانُ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْقِبْطِ فَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ مِثْلَهُ عَلَى قَوْمٍ مُشْرِكِينَ آيَةً لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُقَالُ لَهُ ثَابِتُ بْنُ الْأَفْلَحِ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي فَنَذَرَتْ امْرَأَةُ ذَلِكَ الْمُشْرِكِ الْمَقْتُولِ لَتَشْرَبَنَّ فِي قِحْفِ رَأْسِ ذَلِكَ الْقَاتِلِ الْخَمْرَ فَلَمَّا وَقَعَ بِالْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مَا وَقَعَ قُتِلَ ثَابِتٌ هَذَا عَلَى رَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَانْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ وَ اشْتَغَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابُهُ بِدَفْنِ أَصْحَابِهِ فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ تَسْأَلُهُ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا مَعَ عَبْدٍ لَهَا إِلَى مَكَانِ ذَلِكَ الْمَقْتُولِ لِيَجْتَزَّ رَأْسَهُ فَيُؤْتَى بِهِ لِتَفِيَ بِنَذْرِهَا فَتَشْرَبَ فِي قِحْفِهِ خَمْراً وَ قَدْ كَانَتِ الْبِشَارَةُ أَتَتْهَا بِقَتْلِهِ أَتَاهَا بِهَا عَبْدٌ لَهَا فَأَعْتَقَتْهُ وَ أَعْطَتْهُ جَارِيَةً لَهَا ثُمَّ سَأَلَتْ أَبَا سُفْيَانَ فَبَعَثَ إِلَى ذَلِكَ الْمَقْتُولِ مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ الْجَلْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لِيَجْتَزُّوا رَأْسَهُ فَيَأْتُوهَا بِهِ فَذَهَبُوا فَجَاءَتْ رِيحٌ فَدَحْرَجَتِ الرَّجُلَ إِلَى حَدُورٍ فَتَبِعُوهُ لِيَقْطَعُوا رَأْسَهُ فَجَاءَ مِنَ الْمَطَرِ وَابِلٌ عَظِيمٌ فَغَرَّقَ الْمِائَتَيْنِ وَ لَمْ يُوقَفْ لِذَلِكَ الْمَقْتُولِ وَ لَا لِوَاحِدٍ مِنَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى عَيْنٍ وَ لَا أَثَرٍ وَ مَنَعَ اللَّهُ الْكَافِرَةَ مِمَّا أَرَادَتْ فَهَذَا أَعْظَمُ مِنَ الطُّوفَانِ آيَةً لَهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا الْجَرَادُ الْمُرْسَلُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَدْ فَعَلَ اللَّهُ أَعْظَمَ وَ أَعْجَبَ مِنْهُ بِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّهُ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ جَرَاداً أَكَلَهُمْ وَ لَمْ يَأْكُلْ جَرَادُ مُوسَى عليه السلام رِجَالَ الْقِبْطِ وَ لَكِنَّهُ أَكَلَ زُرُوعَهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِلَى الشَّامِ وَ قَدْ تَبِعَهُ مِائَتَانِ مِنْ يَهُودِهَا فِي خُرُوجِهِ عَنْهَا وَ إِقْبَالِهِ نَحْوَ مَكَّةَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُزِيلَ اللَّهُ دَوْلَةَ الْيَهُودِ عَلَى يَدِهِ فَرَامُوا قَتْلَهُ وَ كَانَ فِي الْقَافِلَةِ فَلَمْ يَجْسُرُوا عَلَيْهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَرَادَ حَاجَةً أَبْعَدَ وَ اسْتَتَرَ بِأَشْجَارٍ تَكْنِفُهُ أَوْ بَرِّيَّةٍ بَعِيدَةٍ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ لِحَاجَتِهِ فَأَبْعَدَ وَ تَبِعُوهُ وَ أَحَاطُوا بِهِ وَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ فَأَثَارَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَلَا مِنْ تَحْتِ رِجْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ الرَّمْلِ جَرَاداً فَاحْتَوَشَتْهُمْ وَ جَعَلَتْ تَأْكُلُهُمْ فَاشْتَغَلُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْهُ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ حَاجَتِهِ وَ هُمْ يَأْكُلُهُمُ الْجَرَادُ وَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِ الْقَافِلَةِ فَقَالُوا لَهُ مَا بَالُ الْجَمَاعَةِ خَرَجُوا خَلْفَكَ لَمْ يَرْجِعْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَاءُوا يَقْتُلُونَنِي فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَرَادَ فَجَاءُوا وَ نَظَرُوا إِلَيْهِمْ فَبَعْضُهُمْ قَدْ مَاتَ وَ بَعْضُهُمْ قَدْ كَادَ يَمُوتُ وَ الْجَرَادُ يَأْكُلُهُمْ فَمَا زَالُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ حَتَّى أَتَى الْجَرَادُ عَلَى أَعْيَانِهِمْ فَلَمْ تُبْقِ مِنْهُمْ شَيْئاً وَ أَمَّا الْقَمْلُ فَأَظْهَرَ اللَّهُ قُدْرَتَهُ عَلَى أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْقَمْلِ وَ قِصَّةُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ أَمْرُهُ وَ عَلَا بِهَا شَأْنُهُ حَدَّثَ يَوْماً أَصْحَابَهُ عَنِ امْتِحَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ عَنْ صَبْرِهِمْ عَلَى الْأَذَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ إِنَّ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ قُبُورَ سَبْعِينَ نَبِيّاً مَا مَاتُوا إِلَّا بِضُرِّ الْجُوعِ وَ الْقَمْلِ فَسَمِعَ بِذَلِكَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْيَهُودِ وَ بَعْضُ مَرَدَةِ قُرَيْشٍ فَتَآمَرُوا بَيْنَهُمْ لَيُلْحِقُنَّ مُحَمَّداً بِهِمْ فَيَقْتُلُوهُ بِسُيُوفِهِمْ حَتَّى لَا يَكْذِبَ فَتَآمَرُوا بَيْنَهُمْ وَ هُمْ مِائَتَانِ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِهِ يَوْماً يَجِدُونَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ خَارِجاً فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً خَالِياً فَتَبِعَهُ الْقَوْمُ وَ نَظَرَ أَحَدُهُمْ إِلَى ثِيَابِ نَفْسِهِ وَ فِيهَا قَمْلٌ ثُمَّ جَعَلَ بَدَنَهُ وَ ظَهْرَهُ يَحُكُّهُ مِنَ الْقَمْلِ فَأَنِفَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ اسْتَحْيَا فَانْسَلَّ عَنْهُمْ وَ أَبْصَرَ آخَرُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ وَ فِيهَا قَمْلٌ مِثْلُ ذَلِكَ فَانْسَلَّ فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى وَجَدَ ذَلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ نَفْسِهِ فَرَجَعُوا ثُمَّ زَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى اسْتَوْلَى عَلَيْهِمُ الْقَمْلُ وَ انْطَبَقَتْ حُلُوقُهُمْ فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهَا طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ فِي شَهْرَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ مَاتَ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ مَاتَ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ أَقَلَّ وَ أَكْثَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى شَهْرَيْنِ حَتَّى مَاتُوا بِأَجْمَعِهِمْ بِذَلِكَ الْقَمْلِ وَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ فَهَذَا الْقَمْلُ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم آيَةً لَهُ وَ أَمَّا الضَّفَادِعُ فَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ مِثْلَهَا عَلَى أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ قَصَدُوا قَتْلَهُ فَأَهْلَكَهُمْ بِالْجُرَذِ وَ ذَلِكَ أَنَّ مِائَتَيْنِ بَعْضُهُمْ كُفَّارُ الْعَرَبِ وَ بَعْضُهُمْ يَهُودُ وَ بَعْضُهُمْ أَخْلَاطٌ مِنَ النَّاسِ اجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ وَ هَمُّوا فِيمَا بَيْنَهُمْ لَنَقْتُلَنَّ مُحَمَّداً فَخَرَجُوا نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَبَلَغُوا بَعْضَ تِلْكَ الْمَنَازِلِ وَ إِذَا هُنَاكَ مَاءٌ فِي بِرْكَةٍ أَطْيَبُ مِنْ مَائِهِمُ الَّذِي كَانَ مَعَهُمْ فَصَبُّوا مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْهُ وَ مَلَئُوا رَوَايَاهُمْ وَ مَزَاوِدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ ارْتَحَلُوا فَبَلَغُوا أَرْضاً ذَاتَ جُرَذٍ كَثِيرٍ فَحَطُّوا رَوَاحِلَهُمْ عِنْدَهَا فَسُلِّطَتْ عَلَى مَزَاوِدِهِمْ وَ رَوَايَاهُمْ وَ سَطَائِحِهِمُ الْجُرَذُ وَ خَرَقَتْهَا وَ نَقَبَتْهَا وَ سَالَ مِيَاهُهَا فِي تِلْكَ الْحَرَّةِ فَلَمْ يَشْعُرُوا إِلَّا وَ قَدْ عَطِشُوا وَ لَا مَاءَ مَعَهُمْ فَرَجَعُوا الْقَهْقَرَى إِلَى تِلْكَ الْبِرْكَةِ الَّتِي كَانُوا تَزَوَّدُوا مِنْهَا تِلْكَ الْمِيَاهَ وَ إِذَا الْجُرَذُ قَدْ سَبَقَهُمْ إِلَيْهَا فَنَقَبَتْ أَفْوَاهَهَا وَ سَالَتْ فِي الْحَرَّةِ مِيَاهُهَا فَوَقَفُوا آيِسِينَ مِنَ الْمَاءِ وَ تَمَاوَتُوا وَ لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَاحِدٌ كَانَ لَا يَزَالُ يَكْتُبُ عَلَى لِسَانِهِ مُحَمَّداً وَ عَلَى بَطْنِهِ مُحَمَّداً وَ يَقُولُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ قَدْ تُبْتُ مِنْ أَذَى مُحَمَّدٍ فَفَرِّجْ عَنِّي بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَسَلِمَ وَ كَفَ عَنْهُ الْعَطَشُ فَوَرَدَتْ عَلَيْهِ قَافِلَةٌ فَسَقَوْهُ وَ حَمَلُوهُ وَ أَمْتِعَةَ الْقَوْمِ وَ جِمَالَهُمْ وَ كَانَتْ أَصْبَرَ عَلَى الْعَطَشِ مِنْ رِجَالِهَا فَآمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تِلْكَ الْجِمَالَ وَ الْأَمْوَالَ لَهُ قَالَ وَ أَمَّا الدَّمُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم احْتَجَمَ مَرَّةً فَدَفَعَ الدَّمَ الْخَارِجَ مِنْهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ قَالَ لَهُ غَيِّبْهُ فَذَهَبَ فَشَرِبَهُ فَقَالَ لَهُ صلى الله عليه وآله وسلم مَا صَنَعْتَ بِهِ قَالَ شَرِبْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ وَ لَمْ أَقُلْ لَكَ غَيِّبْهُ فَقَالَ غَيَّبْتُهُ فِي وِعَاءٍ حَرِيزٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِيَّاكَ وَ أَنْ تَعُودَ لِمِثْلِ هَذَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ لِمَا اخْتَلَطَ بِدَمِي وَ لَحْمِي فَجَعَلَ أَرْبَعُونَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَهْزَءُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَقُولُونَ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَ الْخُدْرِيَّ مِنَ النَّارِ لِاخْتِلَاطِ دَمِهِ بِدَمِهِ وَ مَا هُوَ إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَ أَمَّا نَحْنُ فَنَسْتَقْذِرُ دَمَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَا إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهُمْ بِالدَّمِ وَ يُمِيتُهُمْ بِهِ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يُمِتِ الْقِبْطَ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى لَحِقَهُمُ الرُّعَافُ الدَّائِمُ وَ سَيَلَانُ الدِّمَاءِ مِنْ أَضْرَاسِهِمْ فَكَانَ طَعَامُهُمْ وَ شَرَابُهُمْ يَخْتَلِطُ بِالدَّمِ فَيَأْكُلُونَهُ فَبَقُوا كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً مُعَذَّبِينَ ثُمَّ هَلَكُوا وَ أَمَّا السِّنِينُ وَ نَقْصٌ مِنَ الثَّمَرَاتِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَا عَلَى مُضَرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ فَابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِالْقَحْطِ وَ الْجُوعِ فَكَانَ الطَّعَامُ يُجْلَبُ إِلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَإِذَا اشْتَرَوْهُ وَ قَبَضُوهُ لَمْ يَصِلُوا بِهِ إِلَى بُيُوتِهِمْ حَتَّى يُسَوَّسَ وَ يُنْتِنَ وَ يَفْسُدَ فَتَذْهَبُ أَمْوَالُهُمْ وَ لَا يَحْصُلُ لَهُمْ فِي الطَّعَامِ نَفْعٌ حَتَّى أَضَرَّ بِهِمُ الْأَزْمُ وَ الْجُوعُ الشَّدِيدُ الْعَظِيمُ حَتَّى أَكَلُوا الْكِلَابَ الْمَيْتَةَ وَ أَحْرَقُوا عِظَامَ الْمَوْتَى فَأَكَلُوهَا وَ حَتَّى نَبَشُوا عَنْ قُبُورِ الْمَوْتَى فَأَكَلُوهُمْ وَ حَتَّى رُبَّمَا أَكَلَتِ الْمَرْأَةُ طِفْلَهَا إِلَى أَنْ مَشَى جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَبْكَ عَادَيْتَ الرِّجَالَ فَمَا بَالُ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ وَ الْبَهَائِمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتُمْ بِهَذَا مُعَاقَبُونَ وَ أَطْفَالُكُمْ وَ حَيَوَانَاتُكُمْ بِهَذَا غَيْرُ مُعَاقَبَةٍ بَلْ هِيَ مُعَوَّضَةٌ لِجَمِيعِ الْمَنَافِعِ حَيْثُ يَشَاءُ رَبُّنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَسَوْفَ يُعَوِّضُهَا اللَّهُ تَعَالَى عَمَّا أَصَابَهَا ثُمَّ عَفَا عَنْ مُضَرَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ افرِجْ عَنْهُمْ فَعَادَ إِلَيْهِمُ الْخِصْبُ وَ الدَّعَةُ وَ الرَّفَاهِيَةُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ يُعَدِّدُ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام وَ أَمَّا الطَّمْسُ لِأَمْوَالِ قَوْمِ فِرْعَوْنَ فَقَدْ كَانَ مِثْلُهُ آيَةً لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ ذَلِكَ أَنَّ شَيْخاً كَبِيراً جَاءَ بِابْنِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الشَّيْخُ يَبْكِي وَ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنِي هَذَا غَذَوْتُهُ صَغِيراً وَ مُنْتُهُ طِفْلًا عَزِيزاً وَ أَعَنْتُهُ بِمَالِي كَثِيراً حَتَّى اشْتَدَّ أَزْرُهُ وَ قَوِيَ ظَهْرُهُ وَ كَثُرَ مَالُهُ وَ فَنِيَتْ قُوَّتِي وَ ذَهَبَ مَالِي عَلَيْهِ وَ صِرْتُ مِنَ الضَّعْفِ إِلَى مَا تَرَى فَلَا يُوَاسِينِي بِالْقُوتِ الْمُمْسِكِ لِرَمَقِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلشَّابِّ مَا ذَا تَقُولُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا فَضْلَ مَعِي عَنْ قُوتِي وَ قُوتِ عِيَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْوَالِدِ مَا تَقُولُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ أَنَابِيرَ حِنْطَةٍ وَ شَعِيرٍ وَ تَمْرٍ وَ زَبِيبٍ وَ بِدَرَ الدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ وَ هُوَ غَنِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلِابْنِ مَا تَقُولُ قَالَ الِابْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي شَيْءٌ مِمَّا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّقِ اللَّهَ يَا فَتَى وَ أَحْسِنْ إِلَى وَالِدِكَ الْمُحْسِنِ إِلَيْكَ يُحْسِنِ اللَّهُ إِلَيْكَ قَالَ لَا شَيْءَ لِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَحْنُ نُعْطِيهِ عَنْكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَعْطِهِ أَنْتَ فِيمَا بَعْدَهُ وَ قَالَ لِأُسَامَةَ أَعْطِ الشَّيْخَ مِائَةَ دِرْهَمٍ نَفَقَةً لِشَهْرِهِ لِنَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ فَفَعَلَ فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ الشَّهْرِ جَاءَ الشَّيْخُ وَ الْغُلَامُ وَ قَالَ الْغُلَامُ لَا شَيْءَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَكَ مَالٌ كَثِيرٌ وَ لَكِنَّكَ الْيَوْمَ تُمْسِي وَ أَنْتَ فَقِيرٌ وَقِيرٌ أَفْقَرُ مِنْ أَبِيكَ هَذَا لَا شَيْءَ لَكَ فَانْصَرَفَ الشَّابُّ فَإِذَا جِيرَانُ أَنَابِيرِهِ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ حَوِّلْ هَذِهِ الْأَنَابِيرَ عَنَّا فَجَاءَ إِلَى أَنَابِيرَ وَ إِذَا الْحِنْطَةُ وَ الشَّعِيرُ وَ التَّمْرُ وَ الزَّبِيبُ قَدْ نَتُنَ جَمِيعُهُ وَ فَسَدَ وَ هَلَكَ وَ أَخَذُوهُ بِتَحْوِيلِ ذَلِكَ عَنْ جِوَارِهِمْ فَاكْتَرَى أُجَرَاءَ بِأَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ فَحَوَّلُوهُ وَ أَخْرَجُوهُ بَعِيداً عَنِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ إِلَيْهِمُ الكرى [الْكِرَاءَ مِنْ أَكْيَاسِهِ الَّتِي فِيهَا دَرَاهِمُهُ وَ دَنَانِيرُهُ فَإِذَا هِيَ قَدْ طُمِسَتْ وَ مُسِخَتْ حِجَارَةً وَ أَخَذَهُ الْحَمَّالُونَ بِالْأُجْرَةِ فَبَاعَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ كِسْوَةٍ وَ فُرُشٍ وَ دَارٍ وَ أَعْطَاهُمْ فِي الْكِرَاءِ وَ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ صِفْراً ثُمَّ بَقِيَ فَقِيراً وَقِيراً لَا يَهْتَدِي إِلَى قُوتِ يَوْمِهِ فَسَقُمَ لِذَلِكَ جَسَدُهُ وَ ضَنِيَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَيُّهَا الْعَاقُّونَ لِلْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ اعْتَبِرُوا وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ كَمَا طُمِسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَمْوَالِهِ فَكَذَلِكَ جُعِلَ بَدَلُ مَا كَانَ أُعِدَّ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدَّرَجَاتِ مُعَدّاً لَهُ فِي النَّارِ مِنَ الدَّرَكَاتِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ ذَمَّ الْيَهُودَ بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ مِنْ دُونِ اللَّهِ بَعْدَ رَؤْيَتِهِمْ لِتِلْكَ الْآيَاتِ فَإِيَّاكُمْ وَ أَنْ تُضَاهُوهُمْ فِي ذَلِكَ قَالُوا وَ كَيْفَ نُضَاهِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِأَنْ تُطِيعُوا مَخْلُوقاً فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ تَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَكُونُوا قَدْ ضَاهَيْتُمُوهُمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٢٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

أَبُو يَعْقُوبَ قُلْتُ لِلْإِمَامِ عليه السلام هَلْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام آيَاتٌ تُضَاهِي آيَاتِ مُوسَى عليه السلام فَقَالَ عليه السلام عَلِيٌّ نَفْسُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ آيَاتُ رَسُولِ اللَّهِ آيَاتُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ آيَاتُ عَلِيٍّ آيَاتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا آيَةٌ أَعْطَاهَا اللَّهُ مُوسَى عليه السلام وَ لَا غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا وَ قَدْ أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّداً مِثْلَهَا أَوْ أَعْظَمَ مِنْهَا أَمَّا الْعَصَا الَّتِي كَانَتْ لِمُوسَى عليه السلام فَانْقَلَبَتْ ثُعْبَاناً فَتَلَقَّفَتْ مَا أَلْقَتْهُ السَّحَرَةُ مِنْ عِصِيِّهِمْ وَ حِبَالِهِمْ فَلَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلُ مِنْهَا وَ هُوَ أَنَّ قَوْماً مِنَ الْيَهُودِ أَتَوْا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلُوهُ وَ جَادَلُوهُ فَمَا أَتَوْهُ بِشَيْءٍ إِلَّا أَتَاهُمْ فِي جَوَابِهِ بِمَا بَهَرَهُمْ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَأْتِنَا بِمِثْلِ عَصَا مُوسَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الَّذِي أَتَيْتُكُمْ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ عَصَا مُوسَى عليه السلام لِأَنَّهُ بَاقٍ بَعْدِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مُتَعَرِّضٌ لِجَمِيعِ الْأَعْدَاءِ الْمُخَالِفِينَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى مُعَارَضَةِ سُورَةٍ مِنْهُ وَ إِنَّ عَصَا مُوسَى زَالَتْ وَ لَمْ تَبْقَ بَعْدَهُ فَتُمْتَحَنَ كَمَا يَبْقَى الْقُرْآنُ فَيُمْتَحَنُ ثُمَّ إِنِّي سَآتِيكُمْ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ عَصَا مُوسَى وَ أَعْجَبُ فَقَالُوا فَأْتِنَا فَقَالَ إِنَّ مُوسَى عليه السلام كَانَتْ عَصَاهُ بِيَدِهِ يُلْقِيهَا وَ كَانَتِ الْقِبْطُ يَقُولُ كَافِرُهُمْ هَذَا يَحْتَالُ فِي الْعَصَا بِحِيلَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ سَوْفَ يُقَلِّبُ خَشَباً لِمُحَمَّدٍ ثَعَابِينَ بِحَيْثُ لَا يَمَسُّهَا يَدُ مُحَمَّدٍ وَ لَا يَحْضُرُهَا إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى بُيُوتِكُمْ وَ اجْتَمَعْتُمْ اللَّيْلَةَ فِي مَجْمَعِكُمْ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ قَلَّبَ اللَّهُ جُذُوعَ سُقُوفِكُمْ كُلَّهَا أَفَاعِيَ وَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ جِذْعٍ فَتَتَصَدَّعُ مَرَارَاتُ أَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ فَيَمُوتُونَ وَ يُغْشَى عَلَى الْبَاقِينَ مِنْكُمْ إِلَى غَدَاةِ غَدٍ فَيَأْتِيكُمْ يَهُودُ فَتُخْبِرُونَهُمْ بِمَا رَأَيْتُمْ فَلَا يُصَدِّقُونَكُمْ فَتَعُودُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ يَمْلَأُ أَعْيُنَهُمْ ثَعَابِينُ كَمَا كَانَتْ فِي بَارِحَتِكُمْ فَيَمُوتُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ وَ تُخْبَلُ جَمَاعَةٌ وَ يَغُشَى عَلَى أَكْثَرِهِمْ قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ ضَحِكَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَحْتَشِمُونَهُ وَ لَا يَهَابُونَهُ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا مَا ادَّعَى وَ كَيْفَ عَدَا طَوْرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنْ كُنْتُمْ الْآنَ تَضْحَكُونَ فَسَوْفَ تَبْكُونَ وَ تَتَحَيَّرُونَ إِذَا شَاهَدْتُمْ مَا عَنْهُ تُخْبَرُونَ أَلَا فَمَنْ هَالَهُ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُخْبَلَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ وَ عَلِيٍّ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ وَ أَوْلِيَائِهِمَا الَّذِينَ مَنْ سَلَّمَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ اجْتَبَيْتَهُ لَمَّا قَوَّيْتَنِي عَلَى مَا أَرَى وَ إِنْ كَانَ مَنْ يَمُوتُ هُنَاكَ مِمَّنْ يُحِبُّهُ وَ يُرِيدُ حَيَاتَهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِهَذَا الدُّعَاءِ يَنْشُرُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ يُقَوِّيهِ قَالَ عليه السلام فَانْصَرَفُوا وَ اجْتَمَعُوا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ جَعَلُوا يَهْزَءُونَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَوْلِهِ إِنَّ تِلْكَ الْجُذُوعَ تَنْقَلِبُ أَفَاعِيَ فَسَمِعُوا حَرَكَةً مِنَ السَّقْفِ فَإِذَا بِتِلْكَ الْجُذُوعِ انْقَلَبَتْ أَفَاعِيَ وَ قَدْ لَوَّتْ رُءُوسَهَا عَنِ الْحَائِطِ وَ قَصَدَتْ نَحْوَهُمْ تَلْتَقِمُهُمْ فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَيْهِمْ كَفَّتْ عَنْهُمْ وَ عَدَلَتْ إِلَى مَا فِي الدَّارِ مِنْ حُبَابٍ وَ جِرَارٍ وَ كِيزَانٍ وَ صَلَايَاتٍ وَ كَرَاسِيَّ وَ خَشَبٍ وَ سَلَالِيمَ وَ أَبْوَابٍ فَالْتَقَمَتْهَا وَ أَكَلَتْهَا فَأَصَابَهُمْ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام إِنَّهُ يُصِيبُهُمْ فَمَاتَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ خَبِلَ جَمَاعَةٌ وَ جَمَاعَةٌ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَدَعَوْا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَوِيَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَانَتِ الْأَرْبَعَةُ أَتَى بَعْضُهُمْ فَدَعَا لَهُمْ بِهَذَا الدُّعَاءِ فَنُشِرُوا فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا إِنَّ هَذَا الدُّعَاءَ مُجَابٌ بِهِ وَ إِنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ وَ إِنْ كَانَ يَثْقُلُ عَلَيْنَا تَصْدِيقُهُ أَ فَلَا نَدْعُو بِهِ لِتَلِينَ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَ التَّصْدِيقِ لَهُ وَ الطَّاعَةِ لِأَوَامِرِهِ وَ زَوَاجِرِهِ قُلُوبُنَا فَدَعَوْا بِذَلِكَ الدُّعَاءِ فَحَبَّبَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ وَ طَيَّبَهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ فَآمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا مِنْ غَدٍ جَاءَتِ الْيَهُودُ وَ قَدْ عَادَتِ الْجُذُوعُ ثَعَابِينَ كَمَا كَانَتْ فَشَاهَدُوهَا وَ تَحَيَّرُوا وَ مَاتَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى الْآخَرِينَ وَ قَالَ وَ أَمَّا الْيَدُ فَلَقَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِثْلُهَا وَ أَفْضَلُ مِنْهَا وَ أَكْثَرُ مِنْهَا أَلْفَ مَرَّةٍ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ كَانَا يَكُونَانِ عِنْدَ أَهْلِهِمَا أَوْ مَوَالِيهِمَا أَوْ دَايَتِهِمَا وَ كَانَ يَكُونُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَيُنَادِيهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا بَا مُحَمَّدٍ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ هَلُمَّا إِلَيَّ فَيُقْبِلَانِ نَحْوَهُ مِنْ ذَلِكَ الْبُعْدِ قَدْ بَلَغَهُمَا صَوْتُهُ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِسَبَّابَتِهِ هَكَذَا يُخْرِجُهَا مِنَ الْبَابِ فَتُضِيءُ لَهُمَا أَحْسَنَ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ فَيَأْتِيَانِ فَتَعُودُ الْإِصْبَعُ كَمَا كَانَتْ فَإِذَا قَضَى وَطَرَهُ مِنْ لِقَائِهِمَا وَ حَدِيثِهِمَا قَالَ ارْجِعَا إِلَى مَوْضِعِكُمَا فَقَالَ بَعْدُ بِسَبَّابَتِهِ هَكَذَا فَأَضَاءَتْ أَحْسَنَ مِنْ ضِيَاءِ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ قَدْ أَحَاطَ بِهِمَا إِلَى أَنْ يَرْجِعَا إِلَى مَوْضِعِهِمَا ثُمَّ تَعُودُ إِصْبَعُهُ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا كَانَتْ مِنْ لَوْنِهَا فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَ أَمَّا الطُّوفَانُ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْقِبْطِ فَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ مِثْلَهُ عَلَى قَوْمٍ مُشْرِكِينَ آيَةً لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُقَالُ لَهُ ثَابِتُ بْنُ الْأَفْلَحِ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي فَنَذَرَتْ امْرَأَةُ ذَلِكَ الْمُشْرِكِ الْمَقْتُولِ لَتَشْرَبَنَّ فِي قِحْفِ رَأْسِ ذَلِكَ الْقَاتِلِ الْخَمْرَ فَلَمَّا وَقَعَ بِالْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مَا وَقَعَ قُتِلَ ثَابِتٌ هَذَا عَلَى رَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَانْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ وَ اشْتَغَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابُهُ بِدَفْنِ أَصْحَابِهِ فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ تَسْأَلُهُ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا مَعَ عَبْدٍ لَهَا إِلَى مَكَانِ ذَلِكَ الْمَقْتُولِ لِيَجْتَزَّ رَأْسَهُ فَيُؤْتَى بِهِ لِتَفِيَ بِنَذْرِهَا فَتَشْرَبَ فِي قِحْفِهِ خَمْراً وَ قَدْ كَانَتِ الْبِشَارَةُ أَتَتْهَا بِقَتْلِهِ أَتَاهَا بِهَا عَبْدٌ لَهَا فَأَعْتَقَتْهُ وَ أَعْطَتْهُ جَارِيَةً لَهَا ثُمَّ سَأَلَتْ أَبَا سُفْيَانَ فَبَعَثَ إِلَى ذَلِكَ الْمَقْتُولِ مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ الْجَلْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لِيَجْتَزُّوا رَأْسَهُ فَيَأْتُوهَا بِهِ فَذَهَبُوا فَجَاءَتْ رِيحٌ فَدَحْرَجَتِ الرَّجُلَ إِلَى حَدُورٍ فَتَبِعُوهُ لِيَقْطَعُوا رَأْسَهُ فَجَاءَ مِنَ الْمَطَرِ وَابِلٌ عَظِيمٌ فَغَرَّقَ الْمِائَتَيْنِ وَ لَمْ يُوقَفْ لِذَلِكَ الْمَقْتُولِ وَ لَا لِوَاحِدٍ مِنَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى عَيْنٍ وَ لَا أَثَرٍ وَ مَنَعَ اللَّهُ الْكَافِرَةَ مِمَّا أَرَادَتْ فَهَذَا أَعْظَمُ مِنَ الطُّوفَانِ آيَةً لَهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا الْجَرَادُ الْمُرْسَلُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَدْ فَعَلَ اللَّهُ أَعْظَمَ وَ أَعْجَبَ مِنْهُ بِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّهُ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ جَرَاداً أَكَلَهُمْ وَ لَمْ يَأْكُلْ جَرَادُ مُوسَى عليه السلام رِجَالَ الْقِبْطِ وَ لَكِنَّهُ أَكَلَ زُرُوعَهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِلَى الشَّامِ وَ قَدْ تَبِعَهُ مِائَتَانِ مِنْ يَهُودِهَا فِي خُرُوجِهِ عَنْهَا وَ إِقْبَالِهِ نَحْوَ مَكَّةَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُزِيلَ اللَّهُ دَوْلَةَ الْيَهُودِ عَلَى يَدِهِ فَرَامُوا قَتْلَهُ وَ كَانَ فِي الْقَافِلَةِ فَلَمْ يَجْسُرُوا عَلَيْهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَرَادَ حَاجَةً أَبْعَدَ وَ اسْتَتَرَ بِأَشْجَارٍ تَكْنِفُهُ أَوْ بَرِّيَّةٍ بَعِيدَةٍ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ لِحَاجَتِهِ فَأَبْعَدَ وَ تَبِعُوهُ وَ أَحَاطُوا بِهِ وَ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ فَأَثَارَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَلَا مِنْ تَحْتِ رِجْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ الرَّمْلِ جَرَاداً فَاحْتَوَشَتْهُمْ وَ جَعَلَتْ تَأْكُلُهُمْ فَاشْتَغَلُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْهُ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ حَاجَتِهِ وَ هُمْ يَأْكُلُهُمُ الْجَرَادُ وَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِ الْقَافِلَةِ فَقَالُوا لَهُ مَا بَالُ الْجَمَاعَةِ خَرَجُوا خَلْفَكَ لَمْ يَرْجِعْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَاءُوا يَقْتُلُونَنِي فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَرَادَ فَجَاءُوا وَ نَظَرُوا إِلَيْهِمْ فَبَعْضُهُمْ قَدْ مَاتَ وَ بَعْضُهُمْ قَدْ كَادَ يَمُوتُ وَ الْجَرَادُ يَأْكُلُهُمْ فَمَا زَالُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ حَتَّى أَتَى الْجَرَادُ عَلَى أَعْيَانِهِمْ فَلَمْ تُبْقِ مِنْهُمْ شَيْئاً وَ أَمَّا الْقَمْلُ فَأَظْهَرَ اللَّهُ قُدْرَتَهُ عَلَى أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْقَمْلِ وَ قِصَّةُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ أَمْرُهُ وَ عَلَا بِهَا شَأْنُهُ حَدَّثَ يَوْماً أَصْحَابَهُ عَنِ امْتِحَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ عَنْ صَبْرِهِمْ عَلَى الْأَذَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ إِنَّ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ قُبُورَ سَبْعِينَ نَبِيّاً مَا مَاتُوا إِلَّا بِضُرِّ الْجُوعِ وَ الْقَمْلِ فَسَمِعَ بِذَلِكَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْيَهُودِ وَ بَعْضُ مَرَدَةِ قُرَيْشٍ فَتَآمَرُوا بَيْنَهُمْ لَيُلْحِقُنَّ مُحَمَّداً بِهِمْ فَيَقْتُلُوهُ بِسُيُوفِهِمْ حَتَّى لَا يَكْذِبَ فَتَآمَرُوا بَيْنَهُمْ وَ هُمْ مِائَتَانِ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِهِ يَوْماً يَجِدُونَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ خَارِجاً فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً خَالِياً فَتَبِعَهُ الْقَوْمُ وَ نَظَرَ أَحَدُهُمْ إِلَى ثِيَابِ نَفْسِهِ وَ فِيهَا قَمْلٌ ثُمَّ جَعَلَ بَدَنَهُ وَ ظَهْرَهُ يَحُكُّهُ مِنَ الْقَمْلِ فَأَنِفَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ اسْتَحْيَا فَانْسَلَّ عَنْهُمْ وَ أَبْصَرَ آخَرُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ وَ فِيهَا قَمْلٌ مِثْلُ ذَلِكَ فَانْسَلَّ فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى وَجَدَ ذَلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ نَفْسِهِ فَرَجَعُوا ثُمَّ زَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى اسْتَوْلَى عَلَيْهِمُ الْقَمْلُ وَ انْطَبَقَتْ حُلُوقُهُمْ فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهَا طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ فِي شَهْرَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ مَاتَ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ مَاتَ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ أَقَلَّ وَ أَكْثَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى شَهْرَيْنِ حَتَّى مَاتُوا بِأَجْمَعِهِمْ بِذَلِكَ الْقَمْلِ وَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ فَهَذَا الْقَمْلُ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم آيَةً لَهُ وَ أَمَّا الضَّفَادِعُ فَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ مِثْلَهَا عَلَى أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ قَصَدُوا قَتْلَهُ فَأَهْلَكَهُمْ بِالْجُرَذِ وَ ذَلِكَ أَنَّ مِائَتَيْنِ بَعْضُهُمْ كُفَّارُ الْعَرَبِ وَ بَعْضُهُمْ يَهُودُ وَ بَعْضُهُمْ أَخْلَاطٌ مِنَ النَّاسِ اجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ وَ هَمُّوا فِيمَا بَيْنَهُمْ لَنَقْتُلَنَّ مُحَمَّداً فَخَرَجُوا نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَبَلَغُوا بَعْضَ تِلْكَ الْمَنَازِلِ وَ إِذَا هُنَاكَ مَاءٌ فِي بِرْكَةٍ أَطْيَبُ مِنْ مَائِهِمُ الَّذِي كَانَ مَعَهُمْ فَصَبُّوا مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْهُ وَ مَلَئُوا رَوَايَاهُمْ وَ مَزَاوِدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ ارْتَحَلُوا فَبَلَغُوا أَرْضاً ذَاتَ جُرَذٍ كَثِيرٍ فَحَطُّوا رَوَاحِلَهُمْ عِنْدَهَا فَسُلِّطَتْ عَلَى مَزَاوِدِهِمْ وَ رَوَايَاهُمْ وَ سَطَائِحِهِمُ الْجُرَذُ وَ خَرَقَتْهَا وَ نَقَبَتْهَا وَ سَالَ مِيَاهُهَا فِي تِلْكَ الْحَرَّةِ فَلَمْ يَشْعُرُوا إِلَّا وَ قَدْ عَطِشُوا وَ لَا مَاءَ مَعَهُمْ فَرَجَعُوا الْقَهْقَرَى إِلَى تِلْكَ الْبِرْكَةِ الَّتِي كَانُوا تَزَوَّدُوا مِنْهَا تِلْكَ الْمِيَاهَ وَ إِذَا الْجُرَذُ قَدْ سَبَقَهُمْ إِلَيْهَا فَنَقَبَتْ أَفْوَاهَهَا وَ سَالَتْ فِي الْحَرَّةِ مِيَاهُهَا فَوَقَفُوا آيِسِينَ مِنَ الْمَاءِ وَ تَمَاوَتُوا وَ لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَاحِدٌ كَانَ لَا يَزَالُ يَكْتُبُ عَلَى لِسَانِهِ مُحَمَّداً وَ عَلَى بَطْنِهِ مُحَمَّداً وَ يَقُولُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ قَدْ تُبْتُ مِنْ أَذَى مُحَمَّدٍ فَفَرِّجْ عَنِّي بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَسَلِمَ وَ كَفَ عَنْهُ الْعَطَشُ فَوَرَدَتْ عَلَيْهِ قَافِلَةٌ فَسَقَوْهُ وَ حَمَلُوهُ وَ أَمْتِعَةَ الْقَوْمِ وَ جِمَالَهُمْ وَ كَانَتْ أَصْبَرَ عَلَى الْعَطَشِ مِنْ رِجَالِهَا فَآمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تِلْكَ الْجِمَالَ وَ الْأَمْوَالَ لَهُ قَالَ وَ أَمَّا الدَّمُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم احْتَجَمَ مَرَّةً فَدَفَعَ الدَّمَ الْخَارِجَ مِنْهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ قَالَ لَهُ غَيِّبْهُ فَذَهَبَ فَشَرِبَهُ فَقَالَ لَهُ صلى الله عليه وآله وسلم مَا صَنَعْتَ بِهِ قَالَ شَرِبْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ وَ لَمْ أَقُلْ لَكَ غَيِّبْهُ فَقَالَ غَيَّبْتُهُ فِي وِعَاءٍ حَرِيزٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِيَّاكَ وَ أَنْ تَعُودَ لِمِثْلِ هَذَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ لِمَا اخْتَلَطَ بِدَمِي وَ لَحْمِي فَجَعَلَ أَرْبَعُونَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَهْزَءُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَقُولُونَ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَ الْخُدْرِيَّ مِنَ النَّارِ لِاخْتِلَاطِ دَمِهِ بِدَمِهِ وَ مَا هُوَ إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَ أَمَّا نَحْنُ فَنَسْتَقْذِرُ دَمَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَا إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهُمْ بِالدَّمِ وَ يُمِيتُهُمْ بِهِ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يُمِتِ الْقِبْطَ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى لَحِقَهُمُ الرُّعَافُ الدَّائِمُ وَ سَيَلَانُ الدِّمَاءِ مِنْ أَضْرَاسِهِمْ فَكَانَ طَعَامُهُمْ وَ شَرَابُهُمْ يَخْتَلِطُ بِالدَّمِ فَيَأْكُلُونَهُ فَبَقُوا كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً مُعَذَّبِينَ ثُمَّ هَلَكُوا وَ أَمَّا السِّنِينُ وَ نَقْصٌ مِنَ الثَّمَرَاتِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَا عَلَى مُضَرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ فَابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِالْقَحْطِ وَ الْجُوعِ فَكَانَ الطَّعَامُ يُجْلَبُ إِلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَإِذَا اشْتَرَوْهُ وَ قَبَضُوهُ لَمْ يَصِلُوا بِهِ إِلَى بُيُوتِهِمْ حَتَّى يُسَوَّسَ وَ يُنْتِنَ وَ يَفْسُدَ فَتَذْهَبُ أَمْوَالُهُمْ وَ لَا يَحْصُلُ لَهُمْ فِي الطَّعَامِ نَفْعٌ حَتَّى أَضَرَّ بِهِمُ الْأَزْمُ وَ الْجُوعُ الشَّدِيدُ الْعَظِيمُ حَتَّى أَكَلُوا الْكِلَابَ الْمَيْتَةَ وَ أَحْرَقُوا عِظَامَ الْمَوْتَى فَأَكَلُوهَا وَ حَتَّى نَبَشُوا عَنْ قُبُورِ الْمَوْتَى فَأَكَلُوهُمْ وَ حَتَّى رُبَّمَا أَكَلَتِ الْمَرْأَةُ طِفْلَهَا إِلَى أَنْ مَشَى جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَبْكَ عَادَيْتَ الرِّجَالَ فَمَا بَالُ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ وَ الْبَهَائِمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتُمْ بِهَذَا مُعَاقَبُونَ وَ أَطْفَالُكُمْ وَ حَيَوَانَاتُكُمْ بِهَذَا غَيْرُ مُعَاقَبَةٍ بَلْ هِيَ مُعَوَّضَةٌ لِجَمِيعِ الْمَنَافِعِ حَيْثُ يَشَاءُ رَبُّنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَسَوْفَ يُعَوِّضُهَا اللَّهُ تَعَالَى عَمَّا أَصَابَهَا ثُمَّ عَفَا عَنْ مُضَرَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ افرِجْ عَنْهُمْ فَعَادَ إِلَيْهِمُ الْخِصْبُ وَ الدَّعَةُ وَ الرَّفَاهِيَةُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ يُعَدِّدُ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام وَ أَمَّا الطَّمْسُ لِأَمْوَالِ قَوْمِ فِرْعَوْنَ فَقَدْ كَانَ مِثْلُهُ آيَةً لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ ذَلِكَ أَنَّ شَيْخاً كَبِيراً جَاءَ بِابْنِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الشَّيْخُ يَبْكِي وَ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنِي هَذَا غَذَوْتُهُ صَغِيراً وَ مُنْتُهُ طِفْلًا عَزِيزاً وَ أَعَنْتُهُ بِمَالِي كَثِيراً حَتَّى اشْتَدَّ أَزْرُهُ وَ قَوِيَ ظَهْرُهُ وَ كَثُرَ مَالُهُ وَ فَنِيَتْ قُوَّتِي وَ ذَهَبَ مَالِي عَلَيْهِ وَ صِرْتُ مِنَ الضَّعْفِ إِلَى مَا تَرَى فَلَا يُوَاسِينِي بِالْقُوتِ الْمُمْسِكِ لِرَمَقِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلشَّابِّ مَا ذَا تَقُولُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا فَضْلَ مَعِي عَنْ قُوتِي وَ قُوتِ عِيَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْوَالِدِ مَا تَقُولُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ أَنَابِيرَ حِنْطَةٍ وَ شَعِيرٍ وَ تَمْرٍ وَ زَبِيبٍ وَ بِدَرَ الدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ وَ هُوَ غَنِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلِابْنِ مَا تَقُولُ قَالَ الِابْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي شَيْءٌ مِمَّا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّقِ اللَّهَ يَا فَتَى وَ أَحْسِنْ إِلَى وَالِدِكَ الْمُحْسِنِ إِلَيْكَ يُحْسِنِ اللَّهُ إِلَيْكَ قَالَ لَا شَيْءَ لِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَحْنُ نُعْطِيهِ عَنْكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَعْطِهِ أَنْتَ فِيمَا بَعْدَهُ وَ قَالَ لِأُسَامَةَ أَعْطِ الشَّيْخَ مِائَةَ دِرْهَمٍ نَفَقَةً لِشَهْرِهِ لِنَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ فَفَعَلَ فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ الشَّهْرِ جَاءَ الشَّيْخُ وَ الْغُلَامُ وَ قَالَ الْغُلَامُ لَا شَيْءَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَكَ مَالٌ كَثِيرٌ وَ لَكِنَّكَ الْيَوْمَ تُمْسِي وَ أَنْتَ فَقِيرٌ وَقِيرٌ أَفْقَرُ مِنْ أَبِيكَ هَذَا لَا شَيْءَ لَكَ فَانْصَرَفَ الشَّابُّ فَإِذَا جِيرَانُ أَنَابِيرِهِ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ حَوِّلْ هَذِهِ الْأَنَابِيرَ عَنَّا فَجَاءَ إِلَى أَنَابِيرَ وَ إِذَا الْحِنْطَةُ وَ الشَّعِيرُ وَ التَّمْرُ وَ الزَّبِيبُ قَدْ نَتُنَ جَمِيعُهُ وَ فَسَدَ وَ هَلَكَ وَ أَخَذُوهُ بِتَحْوِيلِ ذَلِكَ عَنْ جِوَارِهِمْ فَاكْتَرَى أُجَرَاءَ بِأَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ فَحَوَّلُوهُ وَ أَخْرَجُوهُ بَعِيداً عَنِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ إِلَيْهِمُ الكرى [الْكِرَاءَ مِنْ أَكْيَاسِهِ الَّتِي فِيهَا دَرَاهِمُهُ وَ دَنَانِيرُهُ فَإِذَا هِيَ قَدْ طُمِسَتْ وَ مُسِخَتْ حِجَارَةً وَ أَخَذَهُ الْحَمَّالُونَ بِالْأُجْرَةِ فَبَاعَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ كِسْوَةٍ وَ فُرُشٍ وَ دَارٍ وَ أَعْطَاهُمْ فِي الْكِرَاءِ وَ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ صِفْراً ثُمَّ بَقِيَ فَقِيراً وَقِيراً لَا يَهْتَدِي إِلَى قُوتِ يَوْمِهِ فَسَقُمَ لِذَلِكَ جَسَدُهُ وَ ضَنِيَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَيُّهَا الْعَاقُّونَ لِلْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ اعْتَبِرُوا وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ كَمَا طُمِسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَمْوَالِهِ فَكَذَلِكَ جُعِلَ بَدَلُ مَا كَانَ أُعِدَّ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدَّرَجَاتِ مُعَدّاً لَهُ فِي النَّارِ مِنَ الدَّرَكَاتِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ ذَمَّ الْيَهُودَ بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ مِنْ دُونِ اللَّهِ بَعْدَ رَؤْيَتِهِمْ لِتِلْكَ الْآيَاتِ فَإِيَّاكُمْ وَ أَنْ تُضَاهُوهُمْ فِي ذَلِكَ قَالُوا وَ كَيْفَ نُضَاهِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِأَنْ تُطِيعُوا مَخْلُوقاً فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ تَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَكُونُوا قَدْ ضَاهَيْتُمُوهُمْ. توضيح خبل كفرح جن و لوى برأسه أمال و الصلاية مدق الطيب و القحف بالكسر العظم فوق الدماغ و الجَلَد بالتحريك القوة و الشدة و احتوش القوم الصيد أنفره بعضهم على بعض و على فلان جعلوه وسطهم و السطيحة المزادة. قوله عليه السلام يسوس أي يقع فيه السوس و هو دود يقع في الطعام و قال الجوهري الأزمة الشدة و القحط يقال أصابتهم سنة أزمتهم أزما أي استأصلتهم و أزم علينا الدهر يأزم أزما أي اشتد و قل خيره و قال مانه يمونه مونا احتمل مونته [مئونته و قام بكفايته و قال فقير وقير إتباع له و يقال معناه أنه قد أوقره الدَّيْنُ أي أثقله و ضَنِيَ بالكسر مرض و في النهاية المضاهاة المشابهة و قد تهمز و قرئ بهما.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٢٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ مُعَنْعَناً عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدِمَ فِيهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنَ النَّصَارَى مِنْ كِبَارِهِمْ الْعَاقِبُ وَ مُحَسِّنٌ وَ الْأُسْقُفُّ فَجَاءُوا إِلَى الْيَهُودِ وَ هُمْ فِي بَيْتِ الْمَدَارِسِ فَصَاحُوا بِهِمْ يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَ الْخَنَازِيرِ هَذَا الرَّجُلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ قَدْ غَلَبَكُمْ انْزِلُوا إِلَيْنَا فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مَنْصُورٌ الْيَهُودِيُّ وَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ الْيَهُودِيُ فَقَالُوا لَهُمْ احْضُرُوا غَداً نَمْتَحِنْهُ قَالَ وَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ قَالَ هَاهُنَا مِنَ الْمُمْتَحِنَةِ أَحَدٌ فَإِنْ وَجَدَ أَحَداً أَجَابَهُ وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَداً قَرَأَ عَلَى أَصْحَابِهِ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْأُسْقُفُّ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَذَاكَ مُوسَى مَنْ أَبُوهُ قَالَ عِمْرَانُ قَالَ فَيُوسُفُ مَنْ أَبُوهُ قَالَ يَعْقُوبُ قَالَ فَأَنْتَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي مَنْ أَبُوكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ فَعِيسَى مَنْ أَبُوهُ قَالَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا احْتَاجَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَنْطِقِ فَيَنْقَضُّ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَصِلُ لَهُ مَنْطِقُهُ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ فَذَاكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ قَالَ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ فَقَالَ لَهُ الْأُسْقُفُّ يَكُونُ رُوحٌ بِلَا جَسَدٍ قَالَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ قَالَ فَنَزَا الْأُسْقُفُّ نَزْوَةً إِعْظَاماً لِعِيسَى أَنْ يُقَالَ لَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ مَا نَجِدُ هَذَا يَا مُحَمَّدُ فِي التَّوْرَاةِ وَ لَا فِي الْإِنْجِيلِ وَ لَا فِي الزَّبُورِ وَ لَا تَجِدُ هَذَا عِنْدَكَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ فَقَالُوا أَنْصَفْتَنَا يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَمَتَى مَوْعِدُكَ قَالَ بِالْغَدَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَانْصَرَفَ وَ هُمْ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا نُبَالِي أَيُّهُمَا أَهْلَكَ اللَّهُ النَّصْرَانِيَّةَ وَ الْحَنِيفِيَّةَ إِذَا هَلَكُوا غَداً قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الصُّبْحَ أَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَخَذَ فَاطِمَةَ عليها السلام فَجَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ وَ أَخَذَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ بَرَكَ لَهُمْ بَارِكاً فَلَمَّا رَأَوْهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ نَدِمُوا وَ تَآمَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ قَالُوا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ وَ لَئِنْ بَاهَلَنَا لَيَسْتَجِيبَنَ اللَّهُ لَهُ عَلَيْنَا فَيُهْلِكَنَا وَ لَا يُنْجِينَا شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا أَنْ نَسْتَقِيلَهُ قَالَ فَأَقْبَلُوا حَتَّى جَلَسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَقِلْنَا قَالَ نَعَمْ قَدْ أَقَلْتُكُمْ أَمَا وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ بَاهَلْتُكُمْ مَا تَرَكَ اللَّهُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ نَصْرَانِيَّةً إِلَّا أَهْلَكَهُ.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٣٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ج، الإحتجاج عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَوَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الشَّامِ فَقَالَ

إِنِّي صَاحِبُ كَلَامٍ وَ فِقْهٍ وَ فَرَائِضَ وَ قَدْ جِئْتُ لِمُنَاظَرَةِ أَصْحَابِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَلَامُكَ هَذَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ مِنْ عِنْدِكَ فَقَالَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ بَعْضُهُ وَ مِنْ عِنْدِي بَعْضُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَأَنْتَ إِذاً شَرِيكُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَا قَالَ فَسَمِعْتَ الْوَحْيَ عَنِ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ فَتَجِبُ طَاعَتُكَ كَمَا تَجِبُ طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَا قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ يَا يُونُسُ هَذَا خَصَمَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ ثُمَّ قَالَ يَا يُونُسُ لَوْ كُنْتَ تُحْسِنُ الْكَلَامَ كَلَّمْتَهُ قَالَ يُونُسُ فَيَا لَهَا مِنْ حَسْرَةٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنِ الْكَلَامِ وَ تَقُولُ وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْكَلَامِ يَقُولُونَ هَذَا يَنْقَادُ وَ هَذَا لَا يَنْقَادُ وَ هَذَا يَنْسَاقُ وَ هَذَا لَا يَنْسَاقُ وَ هَذَا نَعْقِلُهُ وَ هَذَا لَا نَعْقِلُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّمَا قُلْتُ وَيْلٌ لِقَوْمٍ تَرَكُوا قَوْلِي بِالْكَلَامِ وَ ذَهَبُوا إِلَى مَا يُرِيدُونَ بِهِ ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ إِلَى الْبَابِ مَنْ تَرَى مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فَأَدْخِلْهُ قَالَ فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ وَ كَانَ يُحْسِنُ الْكَلَامَ وَ مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلَ فَكَانَ مُتَكَلِّماً وَ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ وَ قَيْسَ الْمَاصِرِ وَ كَانَا مُتَكَلِّمَيْنِ وَ كَانَ قَيْسٌ عِنْدِي أَحْسَنَهُمْ كَلَاماً وَ كَانَ قَدْ تَعَلَّمَ الْكَلَامَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَأَدْخَلْتُهُمْ عَلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِنَا الْمَجْلِسُ وَ كُنَّا فِي خَيْمَةٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي طَرَفِ جَبَلٍ فِي طَرِيقِ الْحَرَمِ وَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحَجِّ بِأَيَّامٍ أَخْرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَأْسَهُ مِنَ الْخَيْمَةِ فَإِذَا هُوَ بِبَعِيرٍ يَخُبُّ قَالَ هِشَامٌ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ وَ كُنَّا ظَنَنَّا أَنَّ هِشَاماً رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَقِيلٍ كَانَ شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَإِذَا هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ قَدْ وَرَدَ وَ هُوَ أَوَّلَ مَا اخْتَطَّتْ لِحْيَتُهُ وَ لَيْسَ فِينَا إِلَّا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ سِنّاً مِنْهُ قَالَ فَوَسَّعَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ نَاصِرُنَا بِقَلْبِهِ وَ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ ثُمَّ قَالَ لِحُمْرَانَ كَلِّمِ الرَّجُلَ يَعْنِي الشَّامِيَّ فَكَلَّمَهُ حُمْرَانُ وَ ظَهَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا طَاقِيُّ كَلِّمْهُ فَكَلَّمَهُ فَظَهَرَ عَلَيْهِ يَعْنِي بِالطَّاقِيِّ مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ ثُمَّ قَالَ لِهِشَامِ بْنِ سَالِمٍ فَكَلِّمْهُ فَتَعَارَفَا ثُمَّ قَالَ لِقَيْسِ الْمَاصِرِ كَلِّمْهُ فَكَلَّمَهُ فَأَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تَبَسَّمَ مِنْ كَلَامِهِمَا وَ قَدِ اسْتَخْذَلَ الشَّامِيُّ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِلشَّامِيِّ كَلِّمْ هَذَا الْغُلَامَ يَعْنِي هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ الشَّامِيُّ لِهِشَامٍ يَا غُلَامُ سَلْنِي فِي إِمَامَةِ هَذَا يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَغَضِبَ هِشَامٌ حَتَّى ارْتَعَدَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي يَا هَذَا أَ رَبُّكَ أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ أَمْ خَلْقُهُ لِأَنْفُسِهِمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ بَلْ رَبِّي أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ قَالَ فَفَعَلَ بِنَظَرِهِ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا ذَا قَالَ كَلَّفَهُمْ وَ أَقَامَ لَهُمْ حُجَّةً وَ دَلِيلًا عَلَى مَا كَلَّفَهُمْ وَ أَزَاحَ فِي ذَلِكَ عِلَلَهُمْ فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ فَمَا هَذَا الدَّلِيلُ الَّذِي نَصَبَهُ لَهُمْ قَالَ الشَّامِيُّ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ هِشَامٌ فَبَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَالَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ فَقَالَ هِشَامٌ فَهَلْ نَفَعَنَا الْيَوْمَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ حَتَّى رَفَعَ عَنَّا الِاخْتِلَافَ وَ مَكَّنَنَا مِنَ الِاتِّفَاقِ فَقَالَ الشَّامِيُّ نَعَمْ قَالَ هِشَامٌ فَلِمَ اخْتَلَفْنَا نَحْنُ وَ أَنْتَ جِئْتَنَا مِنَ الشَّامِ فَخَالَفْتَنَا وَ تَزْعُمُ أَنَّ الرَّأْيَ طَرِيقُ الدِّينِ وَ أَنْتَ مُقِرٌّ بِأَنَّ الرَّأْيَ لَا يَجْمَعُ عَلَى الْقَوْلِ الْوَاحِدِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فَسَكَتَ الشَّامِيُّ كَالْمُفَكِّرِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ قَالَ إِنْ قُلْتُ إِنَّا مَا اخْتَلَفْنَا كَابَرْتُ وَ إِنْ قُلْتُ إِنَّ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ يَرْفَعَانِ عَنَّا الِاخْتِلَافَ أَبْطَلْتُ لِأَنَّهُمَا يَحْتَمِلَانِ الْوُجُوهَ وَ إِنْ قُلْتُ قَدِ اخْتَلَفْنَا وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَدَّعِي الْحَقَّ فَلَمْ يَنْفَعْنَا إِذاً الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ وَ لَكِنْ لِي عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سَلْهُ تَجِدْهُ مَلِيّاً فَقَالَ الشَّامِيُّ لِهِشَامٍ مَنْ أَنْظَرُ لِلْخَلْقِ رَبُّهُمْ أَمْ أَنْفُسُهُمْ فَقَالَ بَلْ رَبُّهُمْ أَنْظَرُ لَهُمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ فَهَلْ أَقَامَ لَهُمْ مَنْ يَجْمَعُ كَلِمَتَهُمْ وَ يَرْفَعُ اخْتِلَافَهُمْ وَ يُبَيِّنُ لَهُمْ حَقَّهُمْ مِنْ بَاطِلِهِمْ فَقَالَ هِشَامٌ نَعَمْ قَالَ الشَّامِيُّ مَنْ هُوَ قَالَ هِشَامٌ أَمَّا فِي ابْتِدَاءِ الشَّرِيعَةِ فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَغَيْرُهُ قَالَ الشَّامِيُّ مَنْ هُوَ غَيْرُ النَّبِيِّ الْقَائِمُ مَقَامَهُ فِي حُجَّتِهِ قَالَ هِشَامٌ فِي وَقْتِنَا هَذَا أَمْ قَبْلَهُ قَالَ الشَّامِيُّ بَلْ فِي وَقْتِنَا هَذَا قَالَ هِشَامٌ هَذَا الْجَالِسُ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الَّذِي نَشُدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالَ وَ يُخْبِرُنَا بِأَخْبَارِ السَّمَاءِ وِرَاثَةً عَنْ أَبٍ عَنْ جَدٍّ قَالَ الشَّامِيُّ وَ كَيْفَ لِي بِعِلْمِ ذَلِكَ فَقَالَ هِشَامٌ سَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ قَطَعْتَ عُذْرِي فَعَلَيَّ السُّؤَالُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَا أَكْفِيكَ الْمَسْأَلَةَ يَا شَامِيُّ أُخْبِرُكَ عَنْ مَسِيرِكَ وَ سَفَرِكَ خَرَجْتَ يَوْمَ كَذَا وَ كَانَ طَرِيقُكَ كَذَا وَ مَرَرْتَ عَلَى كَذَا وَ مَرَّ بِكَ كَذَا فَأَقْبَلَ الشَّامِيُّ كُلَّمَا وَصَفَ لَهُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ يَقُولُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ الشَّامِيُّ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ السَّاعَةَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بَلْ آمَنْتَ بِاللَّهِ السَّاعَةَ إِنَّ الْإِسْلَامَ قَبْلَ الْإِيمَانِ وَ عَلَيْهِ يَتَوَارَثُونَ وَ يَتَنَاكَحُونَ وَ الْإِيمَانُ عَلَيْهِ يُثَابُونَ قَالَ الشَّامِيُّ صَدَقْتَ فَأَنَا السَّاعَةَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ فَأَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَلَى حُمْرَانَ فَقَالَ يَا حُمْرَانُ تُجْرِي الْكَلَامَ عَلَى الْأَثَرِ فَتُصِيبُ وَ الْتَفَتَ إِلَى هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ فَقَالَ تُرِيدُ الْأَثَرَ وَ لَا تَعْرِفُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْأَحْوَلِ فَقَالَ قَيَّاسٌ رَوَّاغٌ تَكْسِرُ بَاطِلًا بِبَاطِلٍ إِلَّا أَنَّ بَاطِلَكَ أَظْهَرُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى قَيْسٍ الْمَاصِرِ فَقَالَ تَتَكَلَّمُ وَ أَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنَ الْخَبَرِ عَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبْعَدُ مَا تَكُونُ مِنْهُ تَمْزُجُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَ قَلِيلُ الْحَقِّ يَكْفِي عَنْ كَثِيرِ الْبَاطِلِ أَنْتَ وَ الْأَحْوَلُ قَفَّازَانِ حَاذِقَانِ قَالَ يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ فَظَنَنْتُ وَ اللَّهِ أَنَّهُ عليه السلام يَقُولُ لِهِشَامٍ قَرِيباً مِمَّا قَالَ لَهُمَا فَقَالَ عليه السلام يَا هِشَامُ لَا تَكَادُ تَقَعُ تَلْوِي رِجْلَيْكَ إِذَا هَمَمْتَ بِالْأَرْضِ طِرْتَ مِثْلُكَ فَلْيُكَلِّمِ النَّاسَ اتَّقِ الزَّلَّةَ وَ الشَّفَاعَةُ مِنْ وَرَائِكَ. بيان: قوله عليه السلام فأنت إذا شريك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدل على بطلان الكلام الذي لم يؤخذ من الكتاب و السنة و قيل لما كانت مناظرته في الإمامة و المناط فيها قول الشارع قال له ذلك لأنه إذا بنى أمرا لا بد فيه من الرجوع إلى الشارع على قول الرسول و قوله معاّ يلزمه الشركة معه صلى الله عليه وآله وسلم في الرسالة فلما نفى الشركة قال عليه السلام فسمعت الوحي عن الله أي المبيّن لأصول الدين عموما أو خصوص الإمامة إعلام الله بها إما بوساطة الرسول أو بالوحي بلا واسطة و ما بواسطة الرسول فهو من كلامه صلى الله عليه وآله وسلم لا من عندك فتعين عليك في قولك من عندي أحد الأمرين إما الوحي إليك بسماعك من الله بلا واسطة أو وجوب طاعتك كوجوب طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما نفاهما بقوله لا في كليهما لزمه نفي ما قاله و من عندي و لذا قال عليه السلام هذا خاصم نفسه و قيل مخاصمة نفسه من جهة أنه اعترف ببطلان ما يقوله من عنده لأن شيئا لا يكون مستندا إلى الوحي و لا إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و لا يكون قائله في نفسه واجب الإطاعة لا محالة يكون باطلا. أقول و يحتمل أن يكون المراد بالكلام الذي ردّد عليه السلام الحال فيه بين الأمرين الكلام في فروع الفقه و لا مدخل للعقل فيها و لا بد من استنادها إلى الوحي فمن حكم فيها برأيه يكون شريكا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في تشريع الأحكام و التعميم أظهر حسن الكلام أي تعلمه قال يونس التفات أو قال ذلك عند الحكاية فيا لها من حسرة النداء للتعجب من حسرة تميز للضمير المبهم. قوله هذا ينقاد يعني أنهم يزنون ما ورد في الكتاب و السنة بميزان عقولهم الواهية و قواعدهم الكلامية فيؤمنون ببعض و يكفرون ببعض كما هو دأب الحكماء و أكثر المتكلمين أو الأول إشارة إلى ما يقوله أهل المناظرة في مجادلاتهم سلمناه لكن لا نسلم ذلك. و الثاني و هو قوله هذا ينساق إشارة إلى قولهم للخصم أن يقول كذا و ليس للخصم أن يقول كذا. و - في الكافي بعد قوله و لما استقرّ بنا المجلس قوله و كان أبو عبد الله عليه السلام قبل الحج يستقر أياما في جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة قال فأخرج أبو عبد الله عليه السلام رأسه من فازته فإذا هو ببعير يخبّ. أقول الفازة مظلّة بعمودين و الخبّ ضرب من العَدْو تقول خبّ الفرس يخبّ بالضم خَبّاً و خَبَباً إذا راوح بين يديه و رجليه و أخبَّه صاحبه ذكرهما الجوهري قوله فتعارفا أي تكلّما بما حصل به التعارف بينهما و عرف كل منهما رتبة الآخر و كلامه بلا غلبة لأحدهما على الآخر و في بعض النسخ فتعارقا أي وقعا في الشدّة و العرق و في بعضها فتعاوقا أي لم يظهر أحدهما على الآخر قوله و قد استخذل في بعض النسخ بالذال أي صار مخذولا مغلوبا لا ينصره أحد و في بعضها بالزاء من قولهم انخزل في كلامه أي انقطع. و في الكافي فأقبل أبو عبد الله عليه السلام يضحك من كلامهما مما قد أصاب الشامي. فيمكن أن يقرأ الشامي بالنصب أي من الذال [الذلّ الذي أصابه من المغلوبية و الخجلة أو بالرفع بأن تكون كلمة ما مصدرية أي من إصابة الشامي و كون كلامه صوابا فالضحك لمغلوبية قيس. قوله فغضب إنما غضب لسوء أدب الشامي في التعبير عن الإمام عليه السلام و الإشارة إليه بما يوهم التحقير و المليء بالهمزة و قد يخفف فيشدد الياء الثقة الغني قوله على الأثر أي على حسب ما يقتضيه كلامك السابق فلا يختلف كلامك بل يتعاضد أو على أثر كلام السائل و وفقه أو على مقتضى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأخبار المأثورة و راغ عن الشيء مال و حاد قوله إن باطلك أظهر أي أغلب على الخصم أو أبين في رد كلامه قوله و أقرب ما تكون الظاهر أن أقرب مبتدأ و أبعد خبره و الجملة حال عن فاعل تتكلم أي و الحال أن أقرب حال تكون أنت عليه من الخبر أبعد حال تكون عليه من الخبر و الظرفان صلتان للقرب و البعد و ما مصدرية أي أقرب أوقات كونك من الخبر أبعدها و يحتمل أن يكون أبعد منصوبا على الحالية سادا مسد الخبر كما في قولهم أخطب ما يكون الأمير قائما على اختلافهم في تقدير مثله كما هو مذكور في محله قال الرضي رضي الله عنه في شرحه على الكافية بعد نقل الأقوال في ذلك و اعلم أنه يجوز رفع الحال الساد مسد الخبر عن أفعل المضاف إلى ما المصدرية الموصولة بكان أو يكون نحو أخطب ما يكون الأمير قائم هذا عند الأخفش و المبرد و منعه سيبويه و الأولى جوازه لأنك جعلت ذلك الكون أخطب مجازا فجاز جعله قائما أيضا ثم قال و يجوز أن يقدر في أفعل المذكور زمان مضاف إلى ما يكون لكثرة وقوع ما المصدرية مقام الظرف نحو قولك ما ذر شارق فيكون التقدير أخطب أوقات ما يكون الأمير قائم أي أوقات كون الأمير فيكون قد جعلت الوقت أخطب و قائما كما يقال نهاره صائم و ليله قائم انتهى قوله. قفّازان بالقاف ثم الفاء ثم الزاء المعجمة من قفز بمعنى وثب و في بعض النسخ بتقديم الفاء على القاف و إعجام الراء من فقزت الخرز ثقبته و الأول أظهر. قوله عليه السلام تلوي رجليك يقال لويت الحبل فتلته و لوّى الرجل رأسه أمال و أعرض و لوّت الناقة ذنبها حركته و المعنى أنك كلما قربت تقع من الطيران على الأرض تلوي رجليك كما هو دأب الطيور ثم تطير و لا تقع و الغرض أنك لا تغلب من خصمك قط و إذا قرب أن يغلب عليك تجد مفرا حسنا فتغلب عليه و الزلة إشارة إلى ما وقع منه في زمن الكاظم عليه السلام من ترك التقية كما سيأتي في أبواب تاريخه عليه السلام و في الكافي و الشفاعة من ورائها. و هو أظهر.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ك، إكمال الدين ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَيْثَمِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا تَرَكَ اللَّهُ الْأَرْضَ مُنْذُ قُبِضَ آدَمُ إِلَّا وَ فِيهَا إِمَامٌ يُهْتَدَى بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ مَنْ تَرَكَهُ هَلَكَ وَ مَنْ لَزِمَهُ نَجَا حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ. ك، إكمال الدين أبي و ابن الوليد معا عن سعد عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الأول عليه السلام مثله - كش، رجال الكشي أبو سعيد بن سليمان عن اليقطيني عن يونس و صفوان و جعفر بن بشير جميعا عن ذريح مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ يَلْقَانِي فَيَقُولُ لِي أَ لَسْتُمْ تَرْوُونَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ فَمَوْتَتُهُ مَوْتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ فَأَقُولُ لَهُ بَلَى فَيَقُولُ قَدْ مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَمَنْ إِمَامُكُمُ الْيَوْمَ فَأَكْرَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْ أَقُولَ لَهُ جَعْفَرٌ عليه السلام فَأَقُولُ أَئِمَّتِي آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقُولُ لِي مَا أَرَاكَ صَنَعْتَ شَيْئاً فَقَالَ عليه السلام

وَيْحَ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ هَلْ يَدْرِي سَالِمٌ مَا مَنْزِلَةُ الْإِمَامِ إِنَّ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ أَعْظَمُ مِمَّا يَذْهَبُ إِلَيْهِ سَالِمٌ وَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ فَإِنَّهُ لَنْ يَهْلِكَ مِنَّا إِمَامٌ قَطُّ إِلَّا تَرَكَ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِهِ وَ يَسِيرُ مِثْلَ سِيرَتِهِ وَ يَدْعُو إِلَى مِثْلِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ مَا أَعْطَى دَاوُدَ أَنْ أَعْطَى سُلَيْمَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْخَزَّازِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْإِمَامُ يَعْرِفُ الْإِمَامَ الَّذِي يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ. ير، بصائر الدرجات محمد بن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله - ير، بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن علي بن النعمان عن شعيب عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام مثله - ير، بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن الأهوازي عن فضالة عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام