🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالإمامة والنصّ والحجّة › صفحة 74

الإمامة والنصّ والحجّة — صفحة 74 من 86

التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ... قال محمّد بن عليّ

ابن محمّد بن جعفر بن الدقّاق: ... حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد، و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار- و كانا من الشيعة الإماميّة- قالا: ... ثمّ استأذنّا على الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فلمّا رآنا، قال: مرحبا بالآوين إلينا، الملتجئين إلى كنفنا .... ففرح بذلك، و قال: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! قد جمعت علم القرآن كلّه؟ 205 فقال (عليه السلام): قد جمعت خيرا كثيرا، و أوتيت فضلا واسعا، لكنّه مع ذلك أقلّ قليل [من‏] أجزاء علم القرآن. إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: ... وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ‏. و هذا علم القرآن و معانيه، و ما أودع من عجائبه، فكم ترى مقدار ما أخذته من جميع هذا [القرآن‏] ... . قوله تعالى: ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ: 31/ 28.

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا .... قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): هذا في عبّاد الأصنام، و في النصاب لأهل بيت محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) نبيّ اللّه، هم أتباع إبليس، و عتاة مردته، سوف يصيرون إلى الهاوية . 368

موسوعة الإمام العسكري — مرتفع و إلى متى يسخر بنا هؤلاء- يعنون موسى ثمّ يوشع بن نون- و يسجدوننا في الأباطيل و جعلوا استاهم نح — الإمام السجاد عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: ذَكَرَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلٌ حَدِيثاً وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ

إِنَّهُمْ يَرْوُونَ عَنِ الرِّجَالِ فَرَأَيْتُهُ كَأَنَّهُ غَضِبَ فَجَلَسَ وَ كَانَ مُتَّكِئاً وَ وَضَعَ الْمِرْفَقَةَ تَحْتَ إِبْطَيْهِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّا نَسْأَلُهُمْ وَ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ وَ لَكِنْ إِنَّمَا نَسْأَلُهُمْ لِنُوَرِّكَهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ أَمَا لَوْ رَأَيْتَ رَوَغَانَ أَبِي جَعْفَرٍ حَيْثُ يُرَاوِغُ يَعْنِي الرَّجُلَ لَعَجِبْتَ مِنْ رَوَغَانِهِ. بيان قال الفيروزآبادي وركه توريكا أوجبه و الذنب عليه حمله و قال الجوهري راغ إلى كذا أي مال إليه سرّا و حاد و قوله تعالى فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ أي أقبل قال الفراء مال عليهم و قال الجزري فلان يريغني على أمر و عن أمر أي يراودني و يطلبه مني و الحاصل أن السائل عظم ما كان يرويه عنده عليه السلام فغضب و قال إنا لا نحتاج إلى السؤال و إن سألنا أحيانا فما هو إلا للاحتجاج و الإلزام على الخصم بما لا يستطيع إنكاره ثم ذكر عليه السلام قدرة أبيه عليهما السلام على الاحتجاج و المغالبة بأنه كان يقبل على الخصم في إقامة الدليل عليه إقبالا على غاية القوة و القدرة على الغلبة أو كان عليه السلام يستخرج الحجة من الخصم و يحمله على الإقرار بالحق بحيث لو رأيته لعجبت من ذلك و قوله عليه السلام يعني الرجل أي أي رجل كان يخاصمه و يناظره.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢١٦. — الإمام الصادق عليه السلام

ج، الإحتجاج عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ الزِّنْدِيقُ الصَّادِقَ عليه السلام عَنْ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ طِينَةٌ مُوذِيَةٌ فَلَمْ يَسْتَطِعِ التَّفَصِّيَ مِنْهَا إِلَّا بِامْتِزَاجِهِ بِهَا وَ دُخُولِهِ فِيهَا فَمِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى مَا أَعْجَزَ إِلَهاً يُوصَفُ بِالْقُدْرَةِ لَا يَسْتَطِيعُ التَّفَصِّيَ مِنَ الطِّينَةِ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ حَيَّةً أَزَلِيَّةً فَكَانَا إِلَهَيْنِ قَدِيمَيْنِ فَامْتَزَجَا وَ دَبَّرَا الْعَالَمَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ وَ الْفَنَاءُ وَ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ مَيِّتَةً فَلَا بَقَاءَ لِلْمَيِّتِ مَعَ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ وَ الْمَيِّتُ لَا يَجِيءُ مِنْهُ حَيٌ هَذِهِ مَقَالَةُ الدَّيَصَانِيَّةِ أَشَدِّ الزَّنَادِقَةِ قَوْلًا وَ أَهْمَلِهِمْ مَثَلًا نَظَرُوا فِي كُتُبٍ قَدْ صَنَّفَتْهَا أَوَائِلُهُمْ وَ حَبَّرُوهَا لَهُمْ بِأَلْفَاظٍ مُزَخْرَفَةٍ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ ثَابِتٍ وَ لَا حُجَّةٍ تُوجِبُ إِثْبَاتَ مَا ادَّعَوْا كُلُّ ذَلِكَ خِلَافاً عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رُسُلِهِ وَ تَكْذِيباً بِمَا جَاءُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَبْدَانَ ظُلْمَةٌ وَ الْأَرْوَاحَ نُورٌ وَ أَنَّ النُّورَ لَا يَعْمَلُ الشَّرَّ وَ الظُّلْمَةَ لَا تَعْمَلُ الْخَيْرَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَلُومُوا أَحَداً عَلَى مَعْصِيَةٍ وَ لَا رُكُوبِ حُرْمَةٍ وَ لَا إِتْيَانِ فَاحِشَةٍ وَ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الظُّلْمَةِ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلُهَا وَ لَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ رَبّاً وَ لَا يَتَضَرَّعَ إِلَيْهِ لِأَنَّ النُّورَ رَبٌّ وَ الرَّبُّ لَا يَتَضَرَّعُ إِلَى نَفْسِهِ وَ لَا يَسْتَعِيذُ بِغَيْرِهِ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَقُولَ أَحْسَنْتُ وَ أَسَأْتُ لِأَنَّ الْإِسَاءَةَ مِنْ فِعْلِ الظُّلْمَةِ وَ ذَلِكَ فِعْلُهَا وَ الْإِحْسَانُ مِنَ النُّورِ وَ لَا يَقُولُ النُّورُ لِنَفْسِهِ أَحْسَنْتَ يَا مُحْسِنُ وَ لَيْسَ هُنَاكَ ثَالِثٌ فَكَانَتِ الظُّلْمَةُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَحْكَمَ فِعْلًا وَ أَتْقَنَ تَدْبِيراً وَ أَعَزَّ أَرْكَاناً مِنَ النُّورِ لِأَنَّ الْأَبْدَانَ مُحْكَمَةٌ فَمَنْ صَوَّرَ هَذَا الْخَلْقَ صُورَةً وَاحِدَةً عَلَى نُعُوتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ كُلَّ شَيْءٍ يُرَى ظَاهِراً مِنَ الظَّهْرِ وَ الْأَشْجَارِ وَ الثِّمَارِ وَ الطَّيْرِ وَ الدَّوَابِّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِلَهاً ثُمَّ حَبَسَتِ النُّورَ فِي حَبْسِهَا وَ الدَّوْلَةُ لَهَا وَ مَا ادَّعَوْا بِأَنَّ الْعَاقِبَةَ سَوْفَ تَكُونُ لِلنُّورِ فَدَعْوَى وَ يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ لِلنُّورِ فِعْلٌ لِأَنَّهُ أَسِيرٌ وَ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ فَلَا فِعْلَ لَهُ وَ لَا تَدْبِيرَ وَ إِنْ كَانَ لَهُ مَعَ الظُّلْمَةِ تَدْبِيرٌ فَمَا هُوَ بِأَسِيرٍ بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ عَزِيزٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَ كَانَ أَسِيرَ الظُّلْمَةِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي هَذَا الْعَالَمِ إِحْسَانٌ وَ خَيْرٌ مَعَ فَسَادٍ وَ شَرٍّ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الظُّلْمَةَ تُحْسِنُ الْخَيْرَ وَ تَفْعَلُهُ كَمَا تُحْسِنُ الشَّرَّ وَ تَفْعَلُهُ فَإِنْ قَالُوا مُحَالٌ ذَلِكَ فَلَا نُورَ يُثْبَتُ وَ لَا ظُلْمَةَ وَ بَطَلَتْ دَعْوَاهُمْ وَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَ مَا سِوَاهُ بَاطِلٌ فَهَذِهِ مَقَالَةُ مَانِي الزِّنْدِيقِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَمَّا مَنْ قَالَ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ بَيْنَهُمَا حَكَمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرَ الثَّلَاثَةِ الْحَكَمُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْحَاكِمِ إِلَّا مَغْلُوبٌ أَوْ جَاهِلٌ أَوْ مَظْلُومٌ وَ هَذِهِ مَقَالَةُ الْمَدْقُونِيَّةِ وَ الْحِكَايَةُ عَنْهُمْ تَطُولُ قَالَ فَمَا قِصَّةُ مَانِي قَالَ مُتَفَحِّصٌ أَخَذَ بَعْضَ الْمَجُوسِيَّةِ فَشَابَهَا بِبَعْضِ النَّصْرَانِيَّةِ فَأَخْطَأَ الْمِلَّتَيْنِ وَ لَمْ يُصِبْ مَذْهَباً وَاحِداً مِنْهُمَا وَ زَعَمَ أَنَّ الْعَالَمَ دُبِّرَ مِنْ إِلَهَيْنِ نُورٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ أَنَّ النُّورَ فِي حِصَارٍ مِنَ الظُّلْمَةِ عَلَى مَا حَكَيْنَا مِنْهُ فَكَذَّبَتْهُ النَّصَارَى وَ قَبِلَتْهُ الْمَجُوسُ الْخَبَرَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ج، الإحتجاج عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَيْفَ لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ مُطِيعِينَ مُوَحِّدِينَ وَ كَانَ عَلَى ذَلِكَ قَادِراً قَالَ عليه السلام لَوْ خَلَقَهُمْ مُطِيعِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ثَوَابٌ لِأَنَّ الطَّاعَةَ إِذَا مَا كَانَتْ فِعْلَهُمْ لَمْ تَكُنْ جَنَّةٌ وَ لَا نَارٌ وَ لَكِنْ خَلَقَ خَلْقَهُ فَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ نَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِرُسُلِهِ وَ قَطَعَ عُذْرَهُمْ بِكُتُبِهِ لِيَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يُطِيعُونَ وَ يَعْصُونَ وَ يَسْتَوْجِبُونَ بِطَاعَتِهِمْ لَهُ الثَّوَابَ وَ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ الْعِقَابَ قَالَ فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ مِنَ الْعَبْدِ هُوَ فِعْلُهُ وَ الْعَمَلُ الشَّرُّ مِنَ الْعَبْدِ هُوَ فِعْلُهُ قَالَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الْعَبْدُ يَفْعَلُهُ وَ اللَّهُ بِهِ أَمَرَهُ وَ الْعَمَلُ الشَّرُّ الْعَبْدُ يَفْعَلُهُ وَ اللَّهُ عَنْهُ نَهَاهُ قَالَ أَ لَيْسَ فَعَلَهُ بِالْآلَةِ الَّتِي رَكِبَهَا فِيهِ- قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ بِالْآلَةِ الَّتِي عَمِلَ بِهَا الْخَيْرَ قَدَرَ بِهَا عَلَى الشَّرِّ الَّذِي نَهَاهُ عَنْهُ قَالَ فَإِلَى الْعَبْدِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ قَالَ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُطِيقُ تَرْكَهُ وَ لَا أَمَرَهُ بِشَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ فِعْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ الْجَوْرُ وَ الْعَبَثُ وَ الظُّلْمُ وَ تَكْلِيفُ الْعِبَادِ مَا لَا يُطِيقُونَ قَالَ فَمَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ كَافِراً يَسْتَطِيعُ الْإِيمَانَ وَ لَهُ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ الْإِيمَانَ حُجَّةٌ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ جَمِيعاً مُسْلِمِينَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ وَ الْكُفْرُ اسْمٌ يَلْحَقُ الْفِعْلَ حِينَ يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْعَبْدَ حِينَ خَلَقَهُ كَافِراً إِنَّهُ إِنَّمَا كَفَرَ مِنْ بَعْدِ أَنْ بَلَغَ وَقْتاً لَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْحَقَّ فَجَحَدَهُ فَبِإِنْكَارِهِ الْحَقَّ صَارَ كَافِراً قَالَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ عَلَى الْعَبْدِ الشَّرَّ وَ يَأْمُرَهُ بِالْخَيْرِ وَ هُوَ لَا يَسْتَطِيعُ الْخَيْرَ أَنْ يَعْمَلَهُ وَ يُعَذِّبَهُ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّهُ لَا يَلِيقُ بِعَدْلِ اللَّهِ وَ رَأْفَتِهِ أَنْ يُقَدِّرَ عَلَى الْعَبْدِ الشَّرَّ وَ يُرِيدَهُ مِنْهُ ثُمَّ يَأْمُرَهُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ وَ الْإِنْزَاعِ عَمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِهِ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ عَلَى تَرْكِهِ أَمْرَهُ الَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ الْخَبَرَ. عد، العقائد اعتقادنا في أفعال العباد أنها مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين و معنى ذلك أنه لم يزل الله عالما بمقاديرها.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
أَقُولُ وَ رَوَى السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى (رحمه الله) فِي كِتَابِ الْفُصُولِ عَنِ الشَّيْخِ (رحمه الله) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَا تَقُولُ فِي امْرَأَةٍ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَ إِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا وَ أُخْتَهَا لِأَبِيهَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ وَ لِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ وَ لِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ مَا بَقِيَ وَ هُوَ السُّدُسُ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَإِنَّ فَرَائِضَ زَيْدٍ وَ فَرَائِضَ الْعَامَّةِ وَ الْقُضَاةِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُونَ لِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سِتَّةٍ إِلَى ثَمَانِيَةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ لِمَ قَالُوا ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَإِنْ كَانَ الْأُخْتُ أَخاً قَالَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا السُّدُسُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَمَا لَكُمْ نَقَصْتُمُ الْأَخَ إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَجُّونَ لِلْأُخْتِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَمَّى لَهَا النِّصْفَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَمَّى لِلْأَخِ أَيْضاً الْكُلَّ وَ الْكُلُّ أَكْثَرُ مِنَ النِّصْفِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَلَا تُعْطُونَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْجَمِيعَ فِي فَرَائِضِكُمْ شَيْئاً وَ تُعْطُونَهُ السُّدُسَ فِي مَوْضِعٍ وَ تُعْطُونَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ النِّصْفَ تَامّاً فَقَالَ الرَّجُلُ وَ كَيْفَ نُعْطِي الْأُخْتَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ النِّصْفَ وَ لَا نُعْطِي الْأَخَ شَيْئاً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام تَقُولُونَ فِي أُمٍّ وَ زَوْجٍ وَ إِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَ أُخْتٍ لِأَبٍ فَتُعْطُونَ الزَّوْجَ النِّصْفَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ سِتَّةٍ تَعُولُ إِلَى تِسْعَةٍ وَ الْأُمَّ السُّدُسَ وَ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ الثُّلُثَ وَ الْأُخْتَ مِنَ الْأَبِ النِّصْفَ ثَلَاثَةً يَرْتَفِعُ مِنْ سِتَّةٍ إِلَى تِسْعَةٍ فَقَالَ كَذَلِكَ يَقُولُونَ فَقَالَ إِنْ كَانَتِ الْأُخْتُ أَخاً لِأَبٍ قَالَ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَمَا تَقُولُ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ فَلَيْسَ لِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبِ وَ الْأُمِّ وَ لَا لِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ وَ لَا لِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبِ مَعَ الْأُمِّ شَيْءٌ.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ١٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
- شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِهِ صلوات اللّه عليه حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَ سَعْدٌ وَ مَنْ سَمَّيْنَاهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ تَوَقَّفُوا عَنْ بَيْعَتِهِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى مَا بُويِعَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ قَبْلِي وَ إِنَّمَا الْخِيَارُ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يُبَايِعُوا فَإِذَا بَايَعُوا فَلَا خِيَارَ لَهُمْ وَ إِنَّ عَلَى الْإِمَامِ الِاسْتِقَامَةَ وَ عَلَى الرَّعِيَّةِ التَّسْلِيمَ وَ هَذِهِ بَيْعَةٌ عَامَّةٌ مَنْ رَغِبَ عَنْهَا رَغِبَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلَ أَهْلِهِ وَ لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً وَ لَيْسَ أَمْرِي وَ أَمْرُكُمْ وَاحِداً وَ إِنِّي أُرِيدُكُمْ لِلَّهِ وَ أَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لِأَنْفُسِكُمْ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَنْصَحَنَّ لِلْخَصْمِ وَ لَأُنْصِفَنَّ لِلْمَظْلُومِ وَ قَدْ بَلَغَنِي عَنْ سَعْدٍ وَ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَ أُسَامَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ وَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ أُمُورٌ كَرِهْتُهَا وَ الْحَقُّ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٣٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قوله عليه السلام أن لا يجبههم قال

في النهاية أي لا يواجههم بما يكرهونه و أصل الجبه لقاء الجبهة أو ضربها فلما كان المواجه غيره بالكلام القبيح كالضارب جبهته به سمي ذلك جبها و قال الجوهري عضهه عضها رماه بالبهتان و قد أعضهت أي جئت بالبهتان. قوله عليه السلام و لا يرغب عنهم أي عن مخالطتهم و معاشرتهم تحقيرا لهم و قوله أهل مسكنة منصوب بكونه صفة لشركاء و قيل بدل و بؤسا قال ابن أبي الحديد هو بؤسى على وزن فعلى و البؤس الخضوع و شدة الحاجة. و المذكور في النسخ بؤسا بالتنوين و كذا صححه الراوندي فيكون انتصابه على المصدر كما يقال سحقا لك و بعدا لك و يقال خصمه أي غلبه في الخصومة و السائلون قيل المراد بهم هنا الرقاب و هم المكاتبون يتعذر عليهم مال الكتابة فيسألون و قيل هم الأسارى و قيل العبيد تحت الشدة و المدفوعون هم الذين عناهم الله بقوله فِي سَبِيلِ اللَّهِ و هم فقراء الغزاة و المدفوع الفقير لأن كل أحد يكرهه و يدفعه عن نفسه. و قيل هم الحجيج المنقطع بهم لأنهم دفعوا عن إتمام حجهم أو دفعوا عن العود إلى أهلهم. و في بعض النسخ المدقعون بالقاف قال في القاموس المدقع كمحسن الملصق بالدقعاء و هو التراب. و أما سهم العاملين فقد ذكره عليه السلام بقوله و أنا موفوك حقك مع أن العامل لا يخاصم نفسه و أقول هذه التكلفات إنما نحتاج إليها إذا حملنا الكلام على استيفاء الأقسام و لا ضرورة فيه فيمكن أن يكون المراد بالسائلين و المدفوعين أو المدقعين الموصوفين بتلك الصفات من أصناف المستحقين للصدقات و رتع كمنع أي أكل و شرب ما شاء في خصب و سعة. قوله عليه السلام فقد أحل بنفسه قال ابن أبي الحديد أي جعل نفسه محلا للذل و الخزي و يروى فقد أخل بنفسه بالخاء المعجمة و لم يذكر الذل و الخزي و معناه جعل نفسه فقيرا يقال خل الرجل إذا افتقر و أخل به و بغيره أي جعله فقيرا و يروى أحل بنفسه بالحاء المهملة و لم يذكر الذل و الخزي أي أباح دمه و الرواية الأولى أصح لقوله عليه السلام بعدها و هو في الآخرة أذل و أخزى قوله عليه السلام خيانة الأمة مصدر مضاف إلى المفعول به لأن الساعي إذا خان فقد خان الأمة كلها و كذا إذا غش في الصدقة فقد غش الإمام. و جوز بعضهم أن يكون مضافا إلى الفاعل فالمراد حينئذ أن إغماض الأئمة و ترك النهي عن مثل تلك الخيانة أفظع الغش فلا يطمع العاملون في الإغماض فيها.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٥٢٩. — غير محدد
- 1093]- كِتَابُ الْغَارَاتِ عَنْ قَدَمٍ الضَّبِّيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى لَبِيدِ بْنِ عُطَارِدٍ التَّمِيمِيِّ لِيُجَاءَ بِهِ، فَمَرَّ [الَّذِي أَخَذَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ] بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ بَنِي أَسَدٍ وَ فِيهِ نُعَيْمُ بْنُ دَجَاجَةَ، فَقَامَ نُعَيْمٌ فَخَلَّصَ الرَّجُلَ، فَأَتَوْا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالُ

وا: أَخَذْنَا الرَّجُلَ فَمَرَرْنَا بِهِ عَلَى نُعَيْمِ بْنِ دَجَاجَةَ فَخَلَّصَهُ- وَ كَانَ نُعَيْمٌ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ- فَقَالَ: عَلَيَّ بِنُعَيْمٍ. [فَأُتِيَ بِهِ] فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَبَ ضَرْباً مُبْرِحاً، فَلَمَّا وَلَّوْا بِهِ [إِلَى السِّجْنِ] قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ الْمُقَامَ مَعَكَ لَذُلٌّ وَ إِنَّ فِرَاقَكَ كُفْرٌ. قَالَ: إِنَّهُ لَكَذَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: خَلُّوا سَبِيلَهُ. وَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام رَزَقَ شُرَيْحاً الْقَاضِيَ خَمْسَ مِائَةٍ . وَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ سَالِمٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: وَجَدَ عَلِيٌّ عليه السلام دِرْعاً لَهُ عِنْدَ نَصْرَانِيٍّ فَجَاءَ بِهِ إِلَى شُرَيْحٍ يُخَاصِمُهُ إِلَيْهِ، [فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ] ذَهَبَ يَتَنَحَّى، فَقَالَ: مَكَانَكَ. وَ جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ وَ قَالَ: يَا شُرَيْحُ أَمَا لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِماً مَا جَلَسْتُ إِلَّا مَعَهُ، وَ لَكِنَّهُ نَصْرَانِيٌّ، وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِذَا كُنْتُمْ وَ إِيَّاهُمْ فِي طَرِيقٍ فَأَلْجِئُوهُمْ إِلَى مُضَائَقَةٍ، وَ صَغِّرُوا بِهِمْ كَمَا صَغَّرَ اللَّهُ بِهِمْ فِي غَيْرِ أَنْ تَظْلِمُوا. ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: إِنَّ هَذِهِ دِرْعِي لَمْ أَبِعْ وَ لَمْ أَهَبْ. فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: مَا الدِّرْعُ إِلَّا دِرْعِي، وَ مَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي بِكَاذِبٍ. فَالْتَفَتَ شُرَيْحٌ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ مِنْ بَيِّنَةٍ؟ قَالَ: لَا. فَقَضَى بِهَا [شُرَيْحٌ] لِلنَّصْرَانِيِّ. [فَأَخَذَهَا النَّصْرَانِيُ] فَمَشَى هُنَيْئَةً ثُمَّ أَقْبَلَ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ أَحْكَامُ النَّبِيِّينَ، [أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ] يَمْشِي إِلَى قَاضِيهِ وَ قَاضِيهِ يَقْضِي عَلَيْهِ! أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، الدِّرْعُ وَ اللَّهِ دِرْعُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: أَمَّا إِذَا أَسْلَمْتَ فَهِيَ لَكَ وَ حَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ. قال الشعبي: فأخبرني من رآه يقاتل مع علي عليه السلام الخوارج بالنهروان . وَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْكِنْدِيِّ قَالَ: كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ عَلِيٍّ فَوَافَقَ النَّاسُ مِنْهُ طِيبَ نَفْسٍ وَ مِزَاجٍ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِكَ. قَالَ: عَنْ أَيِّ أَصْحَابِي تَسْأَلُونَنِي؟ قَالُوا: عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم. قَالَ: كُلُّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَصْحَابِي، فَعَنْ أَيِّهِمْ تَسْأَلُونَنِي؟ قَالُوا: عَنِ الَّذِينَ رَأَيْنَاكَ تَلْطُفُهُمْ بِذِكْرِكَ وَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ دُونَ الْقَوْمِ. قَالَ: عَنْ أَيِّهِمْ؟ قَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ عَلِمَ السُّنَّةَ- وَ كَفَى بِذَلِكَ-. قَالُوا: فَوَ اللَّهِ مَا دَرَيْنَا بِقَوْلِهِ: «وَ كَفَى بِذَلِكَ» كَفَى بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ عِلْمِ السُّنَّةِ؟ أَمْ كَفَى بِعَبْدِ اللَّهِ؟. قَالَ: فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: كَانَ يُكْثِرُ السُّؤَالَ فَيُعْطَى وَ يُمْنَعُ، وَ كَانَ شَحِيحاً حَرِيصاً عَلَى دِينِهِ، حَرِيصاً عَلَى الْعِلْمِ الْجَزْمِ، قَدْ مُلِئَ فِي وِعَاءٍ لَهُ حَتَّى امْتَلَأَ وِعَاؤُهُ عِلْماً عَجَزَ فِيهِ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا دَرَيْنَا بِقَوْلِهِ: «عَجَزَ فِيهِ» أَ عَجَزَ عَنْ كَشْفِهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ؟ أَوْ عَجَزَ عَنْ مَسْأَلَتِهِ؟. قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: عَلِمَ أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ، وَ سَأَلَ عَنِ الْمُعْضِلَاتِ حِينَ غَفَلَ [غَيْرُهُ] عَنْهَا، وَ لَوْ سَأَلُوهُ لَوَجَدُوهُ بِهَا عَالِماً. قَالُوا: فَحَدِّثْنَا عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: مَنْ لَكُمْ بِمِثْلِ لُقْمَانِ الْحَكِيمِ!؟ وَ ذَلِكَ امْرُؤٌ مِنَّا وَ إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْآخِرَ، وَ قَرَأَ الْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَ قَرَأَ الْكِتَابَ الْآخِرَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ. قُلْنَا: فَحَدِّثْنَا عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: ذَلِكَ امْرُؤٌ خَالَطَ اللَّهُ الْإِيمَانَ بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ وَ شَعْرِهِ وَ بَشَرِهِ حَيْثُ زَالَ [الْحَقُ] زَالَ مَعَهُ، وَ لَا يَنْبَغِي لِلنَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئاً. قُلْنَا: فَحَدِّثْنَا عَنْ نَفْسِكَ قَالَ: مَهْلًا، نَهَانَا اللَّهُ عَنِ التَّزْكِيَةِ. [فَ] قَالَ لَهُ رَجُلٌ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُ بِنِعْمَةِ رَبِّي. كُنْتُ وَ اللَّهِ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ، وَ إِذَا سَكَتُّ ابْتُدِيتُ، وَ إِنَّ تَحْتَ الْجَوَانِحِ مِنِّي عِلْماً جَمّاً فَاسْأَلُونِي. فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ. فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ أَوْرَدْنَاهَا فِي مَحَالِّهَا [مِنْ هَذَا الْكِتَابِ] . وَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: : رَأَيْتُ عَلِيّاً عليه السلام عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: أَيْنَ الثَّمُودِيُّ؟ فَطَلَعَ الْأَشْعَثُ فَأَخَذَ كَفّاً مِنَ الْحَصَا وَ ضَرَبَ وَجْهَهُ فَأَدْمَاهُ، وَ انْجَفَلَ وَ انْجَفَلَ النَّاسُ مَعَهُ وَ يَقُولُ: تَرَحاً لِهَذَا الْوَجْهِ تَرَحاً لِهَذَا الْوَجْهِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٣١٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَوْدِيُ مُعَنْعَناً عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي كَلَامٍ ذَكَرَهُ فِي عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

يَا عَلِيُّ إِنَّكَ مُبْتَلًى وَ النَّاسُ مُبْتَلَوْنَ بِكَ وَ اللَّهِ إِنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ خَلْقٍ إِلَّا وَ قَدِ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِاسْمِكَ فِيمَا أَخَذْتَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْكُتُبِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا يُؤْمِنُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَّا بِكَ وَ لَا يَضِلُّ الْكَافِرُونَ إِلَّا بِكَ وَ مَنْ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لِسَانُ اللَّهِ الَّذِي يَنْطِقُ مِنْهُ وَ إِنَّكَ لِبَاسُ اللَّهِ الَّذِي يَنْتَقِمُ بِهِ وَ إِنَّكَ لَسَوْطُ عَذَابِ اللَّهِ الَّذِي يَنْتَصِرُ بِهِ وَ إِنَّكَ لَبَطْشَةُ اللَّهِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ فَمَنْ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْكَ وَ إِنَّكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ خَلَقَكَ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ وَ أَخْرَجَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ خَلْقِهِ وَ لَقَدْ أَثْبَتَ مَوَدَّتَكَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَمَلَائِكَةً مَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ يَنْتَظِرُونَ إِلَيْكَ وَ يَذْكُرُونَ فَضْلَكَ وَ يَتَفَاخَرُونَ أَهْلَ السَّمَاءِ بِمَعْرِفَتِكَ وَ يَتَوَسَّلُونَ إِلَى اللَّهِ بِمَعْرِفَتِكَ وَ انْتِظَارِ أَمْرِكَ يَا عَلِيُّ مَا سَبَقَكَ أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ لَا يُدْرِكُكَ أَحَدٌ مِنَ الْآخِرِينَ.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَوْدِيُ مُعَنْعَناً عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي كَلَامٍ ذَكَرَهُ فِي عَلِيٍّ عليه السلام فَذَكَرَهُ سَلْمَانُ لِعَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ

وَ اللَّهِ يَا سَلْمَانُ لَقَدْ خَبَّرَنِي بِمَا أَخْبَرَكَ بِهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ مُبْتَلًى وَ النَّاسُ مُبْتَلَوْنَ بِكَ وَ اللَّهِ إِنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ خَلْقٍ إِلَّا وَ قَدِ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِاسْمِكَ فِيمَا أَخَذْتَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْكُتُبِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا يُؤْمِنُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَّا بِكَ وَ لَا يَضِلُّ الْكَافِرُونَ إِلَّا بِكَ وَ مَنْ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لِسَانُ اللَّهِ الَّذِي يَنْطِقُ مِنْهُ وَ إِنَّكَ لِبَاسُ اللَّهِ الَّذِي يَنْتَقِمُ بِهِ وَ إِنَّكَ لَسَوْطُ عَذَابِ اللَّهِ الَّذِي يَنْتَصِرُ بِهِ وَ إِنَّكَ لَبَطْشَةُ اللَّهِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ فَمَنْ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْكَ وَ إِنَّكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ خَلَقَكَ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ وَ أَخْرَجَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ خَلْقِهِ وَ لَقَدْ أَثْبَتَ مَوَدَّتَكَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَمَلَائِكَةً مَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ يَنْتَظِرُونَ إِلَيْكَ وَ يَذْكُرُونَ فَضْلَكَ وَ يَتَفَاخَرُونَ أَهْلَ السَّمَاءِ بِمَعْرِفَتِكَ وَ يَتَوَسَّلُونَ إِلَى اللَّهِ بِمَعْرِفَتِكَ وَ انْتِظَارِ أَمْرِكَ يَا عَلِيُّ مَا سَبَقَكَ أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ لَا يُدْرِكُكَ أَحَدٌ مِنَ الْآخِرِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٠ - الصفحة ٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ طَلْحَةَ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ الْحَسَنَ سَمَّاهُ بِهِ جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِنَّهُ لَمَّا وُلِدَ عليه السلام قَالَ

مَا سَمَّيْتُمُوهُ قَالُوا حَرْباً قَالَ بَلْ سَمُّوهُ حَسَناً ثُمَّ إِنَّهُ ص عَقَّ عَنْهُ كَبْشاً وَ بِذَلِكَ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي كَوْنِ الْعَقِيقَةِ سُنَّةً عَنِ الْمَوْلُودِ وَ تَوَلَّى ذَلِكَ النَّبِيُّ ص وَ مَنَعَ أَنْ تَفْعَلَهُ فَاطِمَةُ ع وَ قَالَ لَهَا احْلِقِي رَأْسَهُ وَ تَصَدَّقِي بِوَزْنِ الشَّعْرِ فِضَّةً فَفَعَلَتْ ذَلِكَ وَ كَانَ وَزْنُ شَعْرِهِ يَوْمَ حَلْقِهِ دِرْهَماً وَ شَيْئاً فَتَصَدَّقَتْ بِهِ فَصَارَتِ الْعَقِيقَةُ وَ التَّصَدُّقُ بِزِنَةِ الشَّعْرِ سُنَّةً مُسْتَمِرَّةً بِمَا شَرَّعَهُ النَّبِيُّ ص فِي حَقِّ الْحَسَنِ عليه السلام وَ كَذَا اعْتَمَدَ فِي حَقِّ الْحُسَيْنِ عليه السلام عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَ سَيَأْتِي ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَ رَوَى الْجَنَابِذِيُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام سَمَّى الْحَسَنَ حَمْزَةَ وَ الْحُسَيْنَ جَعْفَراً فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ قَالَ لَهُ قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُغَيِّرَ اسْمَ ابْنَيَّ هَذَيْنِ قَالَ فَمَا شَاءَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَهُمَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ. و يظهر من كلامه أنه بقي الحسن عليه السلام مسمى حمزة إلى حين ولد الحسين و غيرت أسماؤهما عليهما السلام وقتئذ و في هذا نظر لمتأمله أو يكون قد سمي الحسن و غيره و لما ولد الحسين و سمى جعفرا غيره فيكون التسمية في زمانين و التغيير كذلك. و كنيته أبو محمد لا غير و أما ألقابه فكثيرة التقي و الطيب و الزكي و السيد و السبط و الولي كل ذلك كان يقال له و يطلق عليه و أكثر هذه الألقاب شهرة التقي لكن أعلاها رتبة و أولاها به ما لقبه به رسول الله ص حيث وصفه به و خصه بأن جعله نعتا له فإنه صح النقل عن النبي ص فيما أورده الأئمة الأثبات و الرّواة الثقات أنه قال ابني هذا سيد. فيكون أولى ألقابه السيد. وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ أَلْقَابُهُ الْوَزِيرُ وَ التَّقِيُّ وَ الْقَائِمُ وَ الطَّيِّبُ وَ الْحُجَّةُ وَ السَّيِّدُ وَ السِّبْطُ وَ الْوَلِيُّ. وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِكَ فِي بَيْتِي قَالَ خَيْراً رَأَيْتِ تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَاماً تُرْضِعِينَهُ بِلَبَنِ قُثَمَ فَوَلَدَتِ الْحَسَنَ فَأَرْضَعْتُهُ بِلَبَنِ قُثَمَ. وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ وِلَادَةُ فَاطِمَةَ عليها السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَ أُمِّ سَلَمَةَ احْضُرَاهَا فَإِذَا وَقَعَ وَلَدُهَا وَ اسْتَهَلَّ فَأَذِّنَا فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقِيمَا فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى فَإِنَّهُ لَا يُفْعَلُ ذَلِكِ بِمِثْلِهِ إِلَّا عُصِمَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ لَا تُحْدِثَا شَيْئاً حَتَّى آتِيَكُمَا فَلَمَّا وَلَدَتْ فَعَلَتَا ذَلِكَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ص فَسَرَّهُ وَ لَبَأَهُ بِرِيقِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهُ بِكَ وَ وُلْدَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. وَ مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنِ النَّبِيِّ ص أُمِرْتُ أَنْ أُسَمِّيَ ابْنَيَّ هَذَيْنِ حَسَناً وَ حُسَيْناً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٣ - الصفحة ٢٥٤. — فاطمة الزهراء عليها السلام
كشف، كشف الغمة قَالَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ طَلْحَةَ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ الْحَسَنَ سَمَّاهُ بِهِ جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِنَّهُ لَمَّا وُلِدَ عليه السلام قَالَ

مَا سَمَّيْتُمُوهُ قَالُوا حَرْباً قَالَ بَلْ سَمُّوهُ حَسَناً ثُمَّ إِنَّهُ ص عَقَّ عَنْهُ كَبْشاً وَ بِذَلِكَ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي كَوْنِ الْعَقِيقَةِ سُنَّةً عَنِ الْمَوْلُودِ وَ تَوَلَّى ذَلِكَ النَّبِيُّ ص وَ مَنَعَ أَنْ تَفْعَلَهُ فَاطِمَةُ ع وَ قَالَ لَهَا احْلِقِي رَأْسَهُ وَ تَصَدَّقِي بِوَزْنِ الشَّعْرِ فِضَّةً فَفَعَلَتْ ذَلِكَ وَ كَانَ وَزْنُ شَعْرِهِ يَوْمَ حَلْقِهِ دِرْهَماً وَ شَيْئاً فَتَصَدَّقَتْ بِهِ فَصَارَتِ الْعَقِيقَةُ وَ التَّصَدُّقُ بِزِنَةِ الشَّعْرِ سُنَّةً مُسْتَمِرَّةً بِمَا شَرَّعَهُ النَّبِيُّ ص فِي حَقِّ الْحَسَنِ عليه السلام وَ كَذَا اعْتَمَدَ فِي حَقِّ الْحُسَيْنِ عليه السلام عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَ سَيَأْتِي ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَ رَوَى الْجَنَابِذِيُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام سَمَّى الْحَسَنَ حَمْزَةَ وَ الْحُسَيْنَ جَعْفَراً فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ قَالَ لَهُ قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُغَيِّرَ اسْمَ ابْنَيَّ هَذَيْنِ قَالَ فَمَا شَاءَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَهُمَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ. و يظهر من كلامه أنه بقي الحسن عليه السلام مسمى حمزة إلى حين ولد الحسين و غيرت أسماؤهما عليهما السلام وقتئذ و في هذا نظر لمتأمله أو يكون قد سمي الحسن و غيره و لما ولد الحسين و سمى جعفرا غيره فيكون التسمية في زمانين و التغيير كذلك. و كنيته أبو محمد لا غير و أما ألقابه فكثيرة التقي و الطيب و الزكي و السيد و السبط و الولي كل ذلك كان يقال له و يطلق عليه و أكثر هذه الألقاب شهرة التقي لكن أعلاها رتبة و أولاها به ما لقبه به رسول الله ص حيث وصفه به و خصه بأن جعله نعتا له فإنه صح النقل عن النبي ص فيما أورده الأئمة الأثبات و الرّواة الثقات أنه قال ابني هذا سيد. فيكون أولى ألقابه السيد. وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ أَلْقَابُهُ الْوَزِيرُ وَ التَّقِيُّ وَ الْقَائِمُ وَ الطَّيِّبُ وَ الْحُجَّةُ وَ السَّيِّدُ وَ السِّبْطُ وَ الْوَلِيُّ. وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِكَ فِي بَيْتِي قَالَ خَيْراً رَأَيْتِ تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَاماً تُرْضِعِينَهُ بِلَبَنِ قُثَمَ فَوَلَدَتِ الْحَسَنَ فَأَرْضَعْتُهُ بِلَبَنِ قُثَمَ. وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ وِلَادَةُ فَاطِمَةَ عليها السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَ أُمِّ سَلَمَةَ احْضُرَاهَا فَإِذَا وَقَعَ وَلَدُهَا وَ اسْتَهَلَّ فَأَذِّنَا فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقِيمَا فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى فَإِنَّهُ لَا يُفْعَلُ ذَلِكِ بِمِثْلِهِ إِلَّا عُصِمَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ لَا تُحْدِثَا شَيْئاً حَتَّى آتِيَكُمَا فَلَمَّا وَلَدَتْ فَعَلَتَا ذَلِكَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ص فَسَرَّهُ وَ لَبَأَهُ بِرِيقِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهُ بِكَ وَ وُلْدَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. وَ مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنِ النَّبِيِّ ص أُمِرْتُ أَنْ أُسَمِّيَ ابْنَيَّ هَذَيْنِ حَسَناً وَ حُسَيْناً. إيضاح سررت الصبي أسره سرا قطعت سرره و هو ما تقطعه القابلة من سرة الصبي و قال في النهاية في حديث ولادة الحسن بن علي و ألبأه بريقه. أي صب ريقه في فيه كما يصب اللباء في فم الصبي و هو أول ما يحلب عند الولادة و لبأت الشاة ولدها أرضعته اللباءة و ألبأت السخلة أرضعتها اللباء.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٢٥٤. — فاطمة الزهراء عليها السلام

كِتَابُ الصِّفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى أُمَرَاءِ الْجُنُودِ- مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ حَقَّ الْوَالِي أَنْ لَا يُغَيِّرَهُ عَلَى رَعِيَّتِهِ فَضْلٌ نَالَهُ- وَ لَا أَمْرٌ خُصَّ بِهِ- وَ أَنْ يَزِيدَهُ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ دُنُوّاً مِنْ عِبَادِهِ وَ عَطْفاً عَلَيْهِمْ- أَلَا وَ إِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَنْ لَا أَحْتَجِزَ دُونَكُمْ سِرّاً إِلَّا فِي حَرْبٍ- وَ لَا أَطْوِيَ عَنْكُمْ أَمْراً إِلَّا فِي حُكْمٍ- وَ لَا أُؤَخِّرَ لَكُمْ حَقّاً عَنْ مَحَلِّهِ وَ لَا أَزْرَأُكُمْ شَيْئاً وَ أَنْ تَكُونُوا عِنْدِي فِي الْحَقِّ سَوَاءً- فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَيْكُمُ النَّصِيحَةُ وَ الطَّاعَةُ فَلَا تَنْكُصُوا عَنْ دَعْوَةٍ- وَ لَا تُفْرِطُوا فِي صَلَاحِ دِينِكُمْ مِنْ دُنْيَاكُمْ- وَ أَنْ تَنْفُذُوا لِمَا هُوَ لِلَّهِ طَاعَةٌ وَ لِمَعِيشَتِكُمْ صَلَاحٌ- وَ أَنْ تَخُوضُوا الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ- وَ لَا يَأْخُذَكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ- فَإِنْ أَبَيْتُمْ أَنْ تَسْتَقِيمُوا لِي عَلَى ذَلِكَ- لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُمْ- ثُمَّ أُعَاقِبُهُ عُقُوبَةً لَا يَجِدُ عِنْدِي فِيهَا هَوَادَةً- فَخُذُوا هَذَا مِنْ أُمَرَائِكُمْ- وَ أَعْطُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يُصْلِحُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ وَ السَّلَامُ. وَ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْخَرَاجِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أُمَرَاءِ الْخَرَاجِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَحْذَرْ مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ- لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ وَ لَمْ يُحْرِزْهَا- وَ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ انْقَادَ لَهُ فِيمَا لَمْ يَعْرِفْ- نَفْعَ عَاقِبَتِهِ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحَنَّ مِنَ النَّادِمِينَ- أَلَا وَ إِنَّ أَسْعَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا مَنْ عَدَلَ عَمَّا يَعْرِفُ ضَرَّهُ- وَ إِنَّ أَشْقَاهُمْ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ- فَاعْتَبِرُوا وَ اعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ مَا قَدَّمْتُمْ مِنْ خَيْرٍ- وَ مَا سِوَى ذَلِكَ وَدِدْتُمْ لَوْ أَنَّ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً- وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ: وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ وَبَالَ مَا فَرَّطْتُمْ فِيهِ- وَ إِنَّ الَّذِي طُلِبَ مِنْكُمْ لَيَسِيرٌ وَ إِنَّ ثَوَابَهُ لَكَثِيرٌ- وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا نَهَى عَنْهُ مِنَ الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ عِقَابٌ يَخَافُ- كَانَ فِي ثَوَابِهِ مَا لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِ طَلَبِهِ- فَارْحَمُوا تُرْحَمُوا- وَ لَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ وَ لَا تُكَلِّفُوهُمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ- وَ أَنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ- وَ اصْبِرُوا لِحَوَائِجِهِمْ- فَإِنَّكُمْ خُزَّانُ الرَّعِيَّةِ- لَا تَتَّخِذَنَّ حِجَاباً- وَ لَا تَحْجُبَنَّ أَحَداً عَنْ حَاجَتِهِ حَتَّى يَنْهِيَهَا إِلَيْكُمْ- وَ لَا تَأْخُذُوا أَحَداً بِأَحَدٍ إِلَّا كَفِيلًا عَمَّنْ كَفَلَ عَنْهُ- وَ اصْبِرُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى مَا فِيهِ الِاغْتِبَاطُ- وَ إِيَّاكُمْ وَ تَأْخِيرَ الْعَمَلِ وَ دَفْعَ الْخَيْرِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ النَّدَمَ- وَ السَّلَامُ. قَالَ: وَ كَتَبَ عليه السلام إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ- وَ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ مُعْسِرَةِ الْجَيْشِ- إِلَّا مِنْ جَوْعَةٍ إِلَى شُبْعَةٍ- وَ مِنْ فَقْرٍ إِلَى غِنًى أَوْ عَمًى إِلَى هُدًى- فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ- فَاعْدِلُوا النَّاسَ عَنِ الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ- وَ أَنْ خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ وَ احْتَرِسُوا أَنْ تَعْمَلُوا أَعْمَالًا لَا يَرْضَى اللَّهُ بِهَا عَنَّا- فَيَرُدَّ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ دُعَاءَنَا- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ- فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً - فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا مَقَتَ قَوْماً مِنَ السَّمَاءِ هَلَكُوا فِي الْأَرْضِ- فَلَا تَدَّخِرُوا لِأَنْفُسِكُمْ خَيْراً- لِلْجُنْدِ حُسْنُ السِّيرَةِ وَ لِلرَّعِيَّةِ مَعُونَةٌ- وَ لِدِينِ اللَّهِ قُوَّةٌ- وَ ابْلُوهُ فِي سَبِيلِهِ مَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اصْطَنَعَ عِنْدَنَا وَ عِنْدَكُمْ مَا نَشْكُرُهُ بِجُهْدِنَا- وَ إِنَ مَصِيرَهُ مَا بَلَغَتْ قُوَّتُنَا وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وَ كَتَبَ أَبُو ثَرْوَانَ قَالَ وَ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَيْضاً وَ كَتَبَ إِلَى جُنْدِهِ يُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي لَهُمْ وَ الَّذِي عَلَيْهِمْ- مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- أَمَّا بَعْدُ- فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَكُمْ فِي الْحَقِّ جَمِيعاً سَوَاءً أَسْوَدَكُمْ وَ أَحْمَرَكُمْ- وَ جَعَلَكُمْ مِنَ الْوَالِي- وَ جَعَلَ الْوَالِيَ مِنْكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ مِنَ الْوَلَدِ- وَ الْوَلَدِ مِنَ الْوَالِدِ- الَّذِي لَا يَكْفِيهِمْ مَنْعُهُ إِيَّاهُمْ مِنْ طَلَبِ عَدُوِّهِ وَ التُّهَمَةِ بِهِ- مَا سَمِعْتُمْ وَ أَطَعْتُمْ وَ قَضَيْتُمُ الَّذِي عَلَيْكُمْ- وَ إِنَّ حَقَّكُمْ عَلَيْهِ إِنْصَافُكُمْ- وَ التَّعْدِيلُ بَيْنَكُمْ وَ الْكَفُّ مِنْ قِبَلِكُمْ- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ بِمَا وَافَقَ الْحَقَّ- وَ نُصْرَتُهُ عَلَى سِيرَتِهِ وَ الدَّفْعُ عَنْ سُلْطَانِ اللَّهِ- فَإِنَّكُمْ وَزَعَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ قَالَ عُمَرُ الْوَزَعَةُ الَّذِينَ يَدْفَعُونَ عَنِ الظُّلْمِ فَكُونُوا لِلَّهِ أَعْوَاناً وَ لِدِينِهِ أَنْصَاراً- وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها - إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ. وَ مِنْهُ قَالَ: لَمَّا مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْأَنْبَارِ- اسْتَقْبَلَهُ بَنُو خشنوشك دَهَاقِنَتُهَا- قَالَ سُلَيْمَانُ خش طَيِّبٌ نوشك رَاضِي- يَعْنِي بَنِي الطَّيِّبِ الرَّاضِي بِالْفَارِسِيَّةِ فَلَمَّا اسْتَقْبَلُوا نَزَلُوا ثُمَّ جَاءُوا يَشْتَدُّونَ مَعَهُ- قَالَ مَا هَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي مَعَكُمْ وَ مَا أَرَدْتُمْ بِهَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ- قَالُوا أَمَّا هَذَا الَّذِي صَنَعْنَا فَهُوَ خُلُقٌ مِنَّا نُعَظِّمُ بِهِ الْأُمَرَاءَ- وَ أَمَّا هَذِهِ الْبَرَاذِينُ فَهَدِيَّةٌ لَكَ- وَ قَدْ صَنَعْنَا لَكَ وَ لِلْمُسْلِمِينَ طَعَاماً- وَ هَيَّأْنَا لِدَوَابِّكُمْ عَلَفاً كَثِيراً- قَالَ- أَمَّا هَذَا الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ مِنْكُمْ خُلُقٌ تُعَظِّمُونَ بِهِ الْأُمَرَاءَ- فَوَ اللَّهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهَذَا الْأُمَرَاءُ- وَ إِنَّكُمْ لَتَشُقُّونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ أَبْدَانِكُمْ فَلَا تَعُودُوا لَهُ- وَ أَمَّا دَوَابُّكُمْ هَذِهِ إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ نَأْخُذَهَا مِنْكُمْ- فَنَحْسَبُهَا مِنْ خَرَاجِكُمْ أَخَذْنَاهَا مِنْكُمْ- وَ أَمَّا طَعَامُكُمُ الَّذِي صَنَعْتُمْ لَنَا- فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ شَيْئاً إِلَّا بِثَمَنٍ- قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نُقَوِّمُهُ ثُمَّ نَقْبَلُ ثَمَنَهُ- قَالَ إِذاً لَا تُقَوِّمُونَهُ قِيمَتَهُ وَ نَحْنُ نَكْتَفِي بِمَا هُوَ دُونَهُ- قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَإِنَّ لَنَا مِنَ الْعَرَبِ مَوَالِيَ وَ مَعَارِفَ- فَتَمْنَعُنَا أَنْ نُهْدِيَ لَهُمْ وَ تَمْنَعُهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا مِنَّا- قَالَ كُلُّ الْعَرَبِ لهم [لَكُمْ مَوَالٍ- وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّتَكُمْ- وَ إِنْ غَصَبَكُمْ أَحَدٌ فَأَعْلِمُونَا قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَنَا وَ كَرَامَتَنَا- قَالَ وَيْحَكُمْ نَحْنُ أَغْنَى مِنْكُمْ فَتَرَكَهُمْ وَ سَارَ. وَ مِنْهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ صِفِّينَ وَ مَرَّ بِالشِّبَامِيِّينَ- خَرَجَ إِلَيْهِ حَرْبُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الشِّبَامِيُّ- وَ أَقْبَلَ يَمْشِي مَعَهُ وَ عَلِيٌّ عليه السلام رَاكِبٌ- فَقَالَ لَهُ عليه السلام ارْجِعْ- فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ مَعَ مِثْلِي فِتْنَةٌ لِلْوَالِي وَ مَذَلَّةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. نهج، نهج البلاغة مرسلا مثله.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُوصَفُ- وَ كَيْفَ يُوصَفُ وَ قَالَ فِي كِتَابِهِ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ - فَلَا يُوصَفُ بِقَدْرِهِ إِلَّا كَانَ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ- وَ إِنَّ النَّبِيَّ ص لَا يُوصَفُ- وَ كَيْفَ يُوصَفُ عَبْدٌ احْتَجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِسَبْعٍ وَ جَعَلَ طَاعَتَهُ فِي الْأَرْضِ كَطَاعَتِهِ فِي السَّمَاءِ- فَقَالَ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا - وَ مَنْ أَطَاعَ هَذَا فَقَدْ أَطَاعَنِي- وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَانِي وَ فَوَّضَ إِلَيْهِ- وَ إِنَّا لَا نُوصَفُ وَ كَيْفَ يُوصَفُ قَوْمٌ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ- وَ هُوَ الشَّكُّ وَ الْمُؤْمِنُ لَا يُوصَفُ- وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَلْقَى أَخَاهُ فَيُصَافِحُهُ فَلَا يَزَالُ اللَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا- وَ الذُّنُوبُ تَتَحَاتُّ عَنْ وُجُوهِهِمَا كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَرَقُ عَنِ الشَّجَرِ. تبيان وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي ما عظموا الله حق تعظيمه أو ما عرفوا الله حق معرفته و ما وصفوا الله حق وصفه كما هو الظاهر من هذا الخبر فلا يوصف بقدرة كأنه خص القدرة بالذكر لأنها التي يمكن أن تعقل في الجملة من صفاته سبحانه أو هو على المثال و يمكن أن يقرأ بالفتح أي بقدر و قد مر هذا الجزء من الخبر في كتاب التوحيد و فيه بقدر و هو أصوب. قوله عليه السلام احتجب الله بسبع أقول هذه العبارة تحتمل وجوها شتى نذكر بعضها أول ما ذكره بعض العارفين أنه قد ورد في الحديث أن لله سبعين ألف حجاب من نور و ظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره و على هذا فيحتمل أن يكون معنى قوله عليه السلام احتجب الله بسبع أنه ص قد ارتفع الحجب بينه و بين الله سبحانه حتى بقي من السبعين ألف [ألفا سبع. أقول كأنه قرأ الجلالة بالرفع و قدر العائد أي احتجب الله عنه بسبع. الثاني أن يقرأ بالرفع أيضا و يكون تمهيدا لما بعده أي احتجب الله عن الخلق بسبع سماوات و جعله خليفته في عباده و ناط طاعته بطاعته و فوض إليه أمور خلقه بمنزلة ملك جعل بينه و بين رعيته سبعة حجب و أبواب لم يمكنهم الوصول إليه بوجه و بعث إليهم وزيرا و نصب عليهم حاكما و كتب إليهم كتابا تضمن وجوب طاعته و إن كل من له إليه حاجة فليرجع إليه فإن قوله قولي و أمره أمري و حكمه حكمي فاحتجابه بالسبع كناية عن عدم ظهور وحيه و أمره و نهيه و تقديراته إلا من فوق سبع سماوات و إنما يظهر لنا جميع ذلك ببيانه ص و هذا وجه وجيه خطر ببالي القاصر. الثالث أن يكون سياقه كما مر في الوجه السابق لكن يكون المعنى أنه حجب ذاته عن الخلق بسبع من الحجب النورانية و هي صفاته الكمالية التي لا تصل الخلق إليها أو التنزيهية التي صارت أسبابا لاحتجابه عن عقول الخلق و أحلامهم و جعله ص معرفا لذاته و صفاته و أوامره و نواهيه لجميع الخلق و هذا أيضا مما سنح لي. الرابع أن يقرأ الجلالة بالنصب أي احتجب مع الله عن الخلق فوق سبع سماوات أو سبعة حجب بعد السماوات فكلمه الله و ناجاه هناك و فيه بعد لفظا. و قال بعضهم لعل المراد أنه لا يمكن أن يوصف عبد اتخذه الله عز و جل حجابا في سبع سماوات و سبع أرضين وجه إليه يستفيض منه و وجه إلى الممكنات يفيض عليها أو اتخذه حجابا بسبع صفات الذات لكونه مظهرها و انكشافها له و هي حجب نورانية لو انكشف وصف منها لأضاء أنوار الهداية كل ملتبس فصار ص بانكشافها له و هي حجابا نورانيا مثلها أو أزال عنه الحجاب بسبع سماوات و سبع أرضين على أن تكون الهمزة للسلب فقد ترفع قدره من المجردات الملكوتية و الملائكة اللاهوتية و تنزه قلبه من العوائق البشرية و العلائق الناسوتية و يمكن أن يكون إشارة إلى ما وصل إليه من حجب المعراج انتهى. و لا يخفى ما في الجميع من الخبط و التشويش لا سيما في همزة السلب و قد مر معنى التفويض في بابه قوله عليه السلام و هو الشك أي لا يعتريهم شك في شيء مما يسألون أو يقولون بل يعلمون جميع ذلك بعين اليقين و هذه درجة رفيعة تقصر العقول عن إدراكها.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَا وَ صَاحِبُ الطَّاقِ وَ النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَ أَبِيهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ أَنَا وَ صَاحِبُ الطَّاقِ وَ النَّاسُ عِنْدَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

إِنَّ الْأَمْرَ فِي الْكَبِيرِ مَا لَمْ تَكُنْ بِهِ عَاهَةٌ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَسْأَلُهُ عَمَّا كُنَّا نَسْأَلُ عَنْهُ أَبَاهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ أهل الذكر عنه فهذا له. الحديث السابع: مجهول بأبي يحيى، و قد يعد ضعيفا، و صاحب الطاق هو أبو جعفر محمد بن النعمان الأحول كان صرافا في طاق المحامل من الكوفة و كان مشهورا بالفضل عند المخالف و المؤالف، و كان يجتمع عنده في دكانه علماء الفرق فيناظرهم فكانت الشيعة يلقبونه مؤمن الطاق، و صاحب الطاق، و شاه الطاق، و المخالفون شيطان الطاق لعجزهم عن مناظراته. " و ذلك" أي اجتماع الناس عنده" أنهم" أي لأنهم" ما لم تكن به عاهة" أي آفة إما في بدنه أو في دينه و علمه، و كلاهما كانا في عبد الله لأنه كان أفطح الرجلين، عريضهما لا يمشي كما ينبغي، و لا يكون في الإمام عيب يوجب شينه، و كان مطعونا في دينه جاهلا. قال المفيد في إرشاده: كان أكبر إخوته بعد إسماعيل و لم تكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام و كان متهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد، و يقال: إنه كان يخالط الحشوية و يميل إلى مذاهب المرجئة، و ادعى بعد أبيه الإمامة و احتج بأنه أكبر إخوته الباقين، فأتبعه جماعة ثم رجع أكثرهم إلى القول بإمامة موسى (عليه السلام) لما تبينوا ضعف دعواه و قوة أمر أبي الحسن (عليه السلام) و دلائل حقيته و براهين إمامته، و أقام نفر يسير منهم على إمامة عبد الله و هم الملقبون بالفطحية، لأن عبد الله كان أفطح الرجلين، أو لأن داعيهم إلى الإمامة رجل يقال له عبد الله الزَّكَاةِ فِي كَمْ تَجِبُ فَقَالَ فِي مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ فَقُلْنَا فَفِي مِائَةٍ فَقَالَ دِرْهَمَانِ وَ نِصْفٌ فَقُلْنَا وَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ هَذَا قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ قَالَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ضُلَّالًا لَا نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ أَنَا وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ فَقَعَدْنَا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ بَاكِينَ حَيَارَى لَا نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ وَ لَا مَنْ نَقْصِدُ وَ نَقُولُ إِلَى الْمُرْجِئَةِ إِلَى الْقَدَرِيَّةِ إِلَى الزَّيْدِيَّةِ إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ إِلَى الْخَوَارِجِ فَنَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ رَجُلًا شَيْخاً لَا أَعْرِفُهُ يُومِئُ إِلَيَّ بِيَدِهِ فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ عَيْناً مِنْ عُيُونِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ جَوَاسِيسُ يَنْظُرُونَ إِلَى مَنِ اتَّفَقَتْ شِيعَةُ جَعْفَرٍ عليه السلام عَلَيْهِ فَيَضْرِبُونَ عُنُقَهُ فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ فَقُلْتُ لِلْأَحْوَلِ تَنَحَّ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَيْكَ وَ إِنَّمَا يُرِيدُنِي لَا يُرِيدُكَ فَتَنَحَّ عَنِّي لَا تَهْلِكْ بن أفطح، انتهى. فالتعليل هنا لتمسكهم بأول الخبر، و ذهولهم عن آخره، و يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى دخولهم عليه، فإنه كان للامتحان، و أنه هل فيه عاهة أم لا، و لعل المراد بالمرجئة هنا جميع أهل السنة فإنهم أخروا أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المرتبة الرابعة، و المعنى أنهم مع غاية جهلهم بالدين و أحكامه لا يفتون بمثل هذا الفتوى الفاسد، و قائلون بالنصاب. " ضلالا" بالضم و التشديد جمع ضال" لا ندري" استئناف بياني، و الأزقة بفتح الهمزة و كسر الزاء و تشديد القاف جمع زقاق كغراب أي السكك، و الحيارى جمع حيران" إلى المرجئة" بتقدير الاستفهام الإنكاري، و المشهور أنهم طائفة يعتقدون أنه لا يضر مع الأيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم، و قد مر أنه يطلق القدرية على الجبرية و على التفويضية أيضا، و العين: الجاسوس. " تنح" أي اذهب إلى ناحية" لا تهلك" بلاء النافية مجزوما في جواب الأمر، أو بلاء الناهية" و تعين" منصوب بتقدير أن أو بالعطف على محل تهلك، لأنه في وَ تُعِينَ عَلَى نَفْسِكَ فَتَنَحَّى غَيْرَ بَعِيدٍ وَ تَبِعْتُ الشَّيْخَ وَ ذَلِكَ أَنِّي ظَنَنْتُ- أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ فَمَا زِلْتُ أَتْبَعُهُ وَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الْمَوْتِ حَتَّى وَرَدَ بِي عَلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام ثُمَّ خَلَّانِي وَ مَضَى فَإِذَا خَادِمٌ بِالْبَابِ فَقَالَ لِيَ ادْخُلْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام فَقَالَ لِيَ ابْتِدَاءً مِنْهُ لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ وَ لَا إِلَى الْقَدَرِيَّةِ وَ لَا إِلَى الزَّيْدِيَّةِ وَ لَا إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَ لَا إِلَى الْخَوَارِجِ إِلَيَّ إِلَيَّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَضَى أَبُوكَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَضَى مَوْتاً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِ قَالَ يُرِيدُ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَا يُعْبَدَ اللَّهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ لَا مَا أَقُولُ ذَلِكَ قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَمْ أُصِبْ طَرِيقَ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلَيْكَ إِمَامٌ قَالَ لَا فَدَاخَلَنِي شَيْءٌ لَا يَعْلَمُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِعْظَاماً لَهُ وَ هَيْبَةً أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحُلُّ بِي مِنْ أَبِيهِ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَسْأَلُكَ عَمَّا كُنْتُ أَسْأَلُ أَبَاكَ فَقَالَ سَلْ تُخْبَرْ وَ لَا تُذِعْ فَإِنْ أَذَعْتَ فَهُوَ الذَّبْحُ فَسَأَلْتُهُ فَإِذَا هُوَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ شِيعَتُكَ وَ شِيعَةُ أَبِيكَ قوة لئلا تهلك" غير" منصوب بالحالية عن فاعل تنح أو نيابة المفعول المطلق، و في إعلام الورى فتنحى عني بعيدا" و قد عزمت" أي وطنت نفسي" حتى ورد بي" الباء للتعدية أو للمصاحبة، " ثم خلاني" بالتشديد أي تركني" فإذا أبو الحسن" أي حاضر. " أن لا يعبد الله" علي المجهول لأن العبادة بغير معرفة الإمام كلا عبادة و لا تعرف أيضا إلا به. " لا ما أقول" لا تمهيد للنفي الذي يليه نحو قوله تعالى: " فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ "" ما أقول ذلك" في الحال" إعظاما" تميز لشيء" أكثر" منصوب نعت إعظاما و هيبة، و يقال: نزفت البئر فنزف، أي فنى ماؤها يتعدى و لا يتعدى. ضُلَّالٌ فَأُلْقِي إِلَيْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَيْكَ وَ قَدْ أَخَذْتَ عَلَيَّ الْكِتْمَانَ قَالَ مَنْ آنَسْتَ مِنْهُ رُشْداً فَأَلْقِ إِلَيْهِ وَ خُذْ عَلَيْهِ الْكِتْمَانَ فَإِنْ أَذَاعُوا فَهُوَ الذَّبْحُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْأَحْوَلَ فَقَالَ لِي مَا وَرَاءَكَ قُلْتُ الْهُدَى فَحَدَّثْتُهُ بِالْقِصَّةِ قَالَ ثُمَّ لَقِينَا الْفُضَيْلَ وَ أَبَا بَصِيرٍ فَدَخَلَا عَلَيْهِ وَ سَمِعَا كَلَامَهُ وَ سَاءَلَاهُ وَ قَطَعَا عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ ثُمَّ لَقِينَا النَّاسَ أَفْوَاجاً فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ قَطَعَ إِلَّا طَائِفَةَ عَمَّارٍ وَ أَصْحَابَهُ وَ بَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ إِلَيْهِ إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ مَا حَالَ النَّاسَ فَأُخْبِرَ أَنَّ هِشَاماً صَدَّ عَنْكَ النَّاسَ قَالَ هِشَامٌ فَأَقْعَدَ لِي بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ وَاحِدٍ لِيَضْرِبُونِي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
17 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِذَا الْتَقَى الْمُؤْمِنَانِ فَتَصَافَحَا أَقْبَلَ اللَّهُ بِوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا وَ تَتَحَاتُّ الذُّنُوبُ عَنْ وُجُوهِهِمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا و جعله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) معرفا لذاته و صفاته و أوامره و نواهيه لجميع الخلق، و هذا أيضا مما سنح لي. الرابع: أن يقرأ الجلالة بالنصب أي احتجب مع الله عن الخلق فوق سبع سماوات أو سبعة حجب بعد السماوات فكلمه الله و ناجاه هناك، و فيه بعد لفظا، و قال بعضهم: لعل المراد أنه لا يمكن أن يوصف عبد اتخذه الله عز و جل حجابا بسبع سماوات و سبع أرضين وجهه إليه يستفيض منه و وجهه إلى الممكنات يفيض عليها، أو اتخذه حجابا بسبع صفات الذات لكونه مظهرها و انكشافها له، و هي حجب نورانية لو انكشف وصف منها لأضاء أنوار الهداية كل ملتبس فصار (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بانكشافها له حجابا نورانيا مثلها، أو أزال عنه الحجاب بسبع سماوات و سبع أرضين على أن تكون الهمزة للسلب، فقد ترفع قدره من المجردات الملكوتية و الملائكة اللاهوتية، و تنزه قلبه من العوائق البشرية و العلائق الناسوتية، و يمكن أن يكون إشارة إلى ما وصل إليه من حجب المعراج، انتهى. و لا يخفى ما في الجميع من الخبط و التشويش لا سيما في همزة السلب، و قد مر معنى التفويض في بابه. قوله (عليه السلام): و هو الشك أي لا يعتريهم شك في شيء مما يسألون أو يقولون بل يعلمون جميع ذلك بعين اليقين، و هذه درجة رفيعة تقصر العقول عن إدراكها. الحديث السابع عشر: صحيح و قد مر.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْمَرْأَةِ وَ الرَّجُلِ قَدَّمَ الْمَرْأَةَ وَ أَخَّرَ الرَّجُلَ وَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْعَبْدِ وَ الْحُرِّ قَدَّمَ الْعَبْدَ وَ أَخَّرَ الْحُرَّ وَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْكَبِيرِ وَ الصَّغِيرِ قَدَّمَ الصَّغِيرَ وَ أَخَّرَ الْكَبِيرَ (عليه السلام)، و قد حمل على التقية للإجماع، و لما سيأتي من الأخبار، و يحتمل أن يكون كناية عن الإتمام، لأن التسليم غالبا في الصلوات يستلزمه، أو يحمل على ما إذا صلى خلف المخالف فإنه يسلم عند التمام، لكنهما بعيدان، قال في الذكرى: أجمع الأصحاب على سقوط التسليم فيها، و ظاهرهم. عدم المشروعية فضلا عن استحبابه قال: في الخلاف ليس فيها تسليم، و احتج عليه بإجماع الفرقة، و نقل عن العامة: التسليم على اختلافهم في كونه فرضا أو سنة، و هو يفهم، كونه غير سنة عنده، و قال ابن الجنيد: و لا استحب التسليم فيها، فإن سلم الإمام فواحدة عن يمينه، و هذا يدل على شرعيته للإمام، و عدم استحبابه لغيره، أو على جوازه للإمام من غير استحباب، بخلاف غيره انتهى. الحديث الثالث: ضعيف. قوله (عليه السلام): " كان إذا صلى" إلخ رواه في التهذيب عن سهل بهذا الإسناد كما هنا، و في الفقيه مرسلا كان علي (عليه السلام): (إذا صلى) لعل و ما في الفقيه أظهر و على ما في الكتابين فالمراد. الرسول، أو أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما)، أو الصادق (عليه السلام) بأن يكون القائل طلحة: و يمكن أن يقرأ الأفعال على البناء للمجهول. و قوله (عليه السلام): " قدم المرأة" أي إلى القبلة و كذا البواقي، و يدل على بعض التفصيل الذي نقلنا عن القوم. و ظاهر العبد و الحر، و الصغير، و الكبير، كونهما

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ بُكَيْرَ الحديث الثالث: حسن. الحديث الرابع: صحيح. الحديث الخامس: صحيح. باب من زنى بذات محرم الحديث الأول: حسن. و قال في المسالك: لا خلاف في ثبوت القتل بالزنا بالمحارم النسبية، و زناء الذمي بالمسلمة، و زناء المكره للمرأة، و النصوص واردة بها، و إنما الخلاف في إلحاق المحرمة بالسبب كامرأة الأب و النص ورد على الزنا بذات محرم، و المتبادر من ذات المحرم النسبية، و يمكن شمولها للسببية، و ظاهر النصوص الدالة على قتل المذكورين الاقتصار على ضرب أعناقهم، سواء في ذلك المحصن و غيره، و الحر و العبد، و المسلم و الكافر، و ذهب ابن إدريس إلى وجوب الجمع بين قتله و ما وجب عليه لو لم يكن بْنَ أَعْيَنَ يَرْوِي عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

مَنْ زَنَى بِذَاتِ مَحْرَمٍ حَتَّى يُوَاقِعَهَا ضُرِبَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَخَذَتْ مِنْهُ مَا أَخَذَتْ وَ إِنْ كَانَتْ تَابَعَتْهُ ضُرِبَتْ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَخَذَتْ مِنْهَا مَا أَخَذَتْ قِيلَ لَهُ فَمَنْ يَضْرِبُهُمَا وَ لَيْسَ لَهُمَا خَصْمٌ قَالَ ذَاكَ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا رُفِعَا إِلَيْهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٨٨. — غير محدد
/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: إِذْ قََالَ اَلْحَوََارِيُّونَ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ، قال عيسى: اِتَّقُوا اَللََّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، قالوا كما حكى الله: نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهََا وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنََا وَ نَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنََا وَ نَكُونَ عَلَيْهََا مِنَ اَلشََّاهِدِينَ، فقال عيسى: اَللََّهُمَّ رَبَّنََا أَنْزِلْ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ تَكُونُ لَنََا عِيداً لِأَوَّلِنََا وَ آخِرِنََا وَ آيَةً مِنْكَ وَ اُرْزُقْنََا وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ. فقال الله

احتجاجا عليهم: إِنِّي مُنَزِّلُهََا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذََاباً لاََ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ اَلْعََالَمِينَ، فكانت تنزل المائدة عليهم، فيجتمعون عليها و يأكلون حتى يشبعوا، ثم ترفع، فقال كبراؤهم و مترفوهم: لا ندع سفلتنا يأكلون منها. فرفع الله عنهم المائدة، و مسخوا قردة و خنازير. 99-3384/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن الأشعري، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: «الفيل مسخ، كان ملكا زناء، و الذئب مسخ، كان أعرابيا ديوثا، و الأرنب مسخ، كانت امراة تخون زوجها، و لا تغتسل من حيضها، و الوطواط مسخ، كان يسرق تمور الناس، و القردة و الخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، و الجريث و الضب فرقة من بني إسرائيل لم يؤمنوا حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم (عليه السلام)، فتاهوا فوقعت فرقة في البحر، و فرقة في البر، و الفأرة فهي الفويسقة، و العقرب كان نماما، و الدب و الوزغ و الزنبور، كانت لحاما يسرق في الميزان». قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[116-117] 3385/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لفظ الآية ماض و معناه مستقبل، و لم يقله بعد، و سيقوله، و ذلك أن النصارى زعموا أن عيسى (عليه السلام) قال لهم: إني و امي إلهين من دون الله. فإذا كان يوم القيامة يجمع الله بين النصارى و بين عيسى بن مريم (عليهما السلام)، فيقول له: أ أنت قلت لهم ما يدعون عليك: اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ؟فيقول عيسى (عليه السلام): سُبْحََانَكَ مََا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مََا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاََّمُ اَلْغُيُوبِ -إلى قوله- وَ أَنْتَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ و الدليل على أن عيسى (عليه السلام) لم يقل لهم ذلك قوله: هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ. 99-3386/ - العياشي: عن ثعلبة بن ميمون، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى لعيسى (عليه السلام): أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ، قال: «لم يقله، و سيقوله، إن الله إذا علم أن شيئا كائن أخبر عنه خبر ما قد كان».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٨٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
8374/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي هاشم، عن أحمد بن محسن الميثمي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام قال

ابن أبي العوجاء-في الحديث بعد ما ذكر أبو عبد الله (عليه السلام) الدليل على الصانع تعالى-فقلت له: ما منعه إن كان الأمر كما تقولون أن يظهر لخلقه، و يدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان، و لم احتجب عنهم، و أرسل إليهم الرسل، و لو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به؟ فقال لي: «ويلك، و كيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك: نشوءك و لم تكن، و كبرك بعد صغرك، و قوتك بعد ضعفك، و ضعفك بعد قوتك، و سقمك بعد صحتك، و صحتك بعد سقمك، و رضاك بعد غضبك، و غضبك بعد رضاك، و حزنك بعد فرحك، و فرحك بعد حزنك، و بغضك بعد حبك، و حبك بعد بغضك، و عزمك بعد أناتك، و أناتك بعد عزمك، و شهوتك بعد كراهيتك، و كراهيتك بعد شهوتك، و رغبتك بعد رهبتك، و رهبتك بعد رغبتك، و رجاءك بعد يأسك، و يأسك بعد رجائك، و خاطرك بما لم يكن في وهمك، و عزوب ما أنت معتقده عن ذهنك». و ما زال يعدد علي قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني و بينه. قوله تعالى: وَ قََالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ اَلْإِيمََانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتََابِ اَللََّهِ إِلىََ يَوْمِ اَلْبَعْثِ [56] 99-8375/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أبي محمد القاسم بن العلاء، رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم، عن الرضا (عليه السلام): في حديث وصف الإمام، و من له الإمامة، و يستحقها دون سائر الخلق-إلى أن قال الرضا (عليه السلام): «فلم تزل في ذريته-يعني الإمامة في ذرية إبراهيم (عليه السلام) -يرثها بعض عن بعض، قرنا فقرنا، حتى ورثها الله عز و جل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال جل و تعالى: إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ، فكانت له خاصة، فقلدها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام) بأمر الله عز و جل على رسم ما فرض الله، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم و الإيمان بقوله جل و علا: وَ قََالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ اَلْإِيمََانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتََابِ اَللََّهِ إِلىََ يَوْمِ اَلْبَعْثِ، فهي في ولد علي (عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة، إذ لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)». و رواه ابن بابويه في كتاب (معاني الأخبار)، قال: حدثنا أبو العباس، محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن علي الهاروني، قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم، عن الحسن بن القاسم الرقام، قال: حدثني القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم، عن الرضا (عليه السلام)، و ذكر الحديث، و هو طويل ذكرناه بتمامه في قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ من سورة القصص. 8376/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: قوله: وَ قََالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ اَلْإِيمََانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتََابِ اَللََّهِ إِلىََ يَوْمِ اَلْبَعْثِ، فإن هذه الآية مقدمة و مؤخرة، و إنما هي: «و قال الذين أوتوا العلم و الإيمان في كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث». قوله تعالى: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ وَ لاََ يَسْتَخِفَّنَّكَ اَلَّذِينَ لاََ يُوقِنُونَ [60] 8377/ (_2) -علي بن إبراهيم: أي لا يغضبنك، قال: كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) يصلي و ابن الكواء خلفه، و أمير المؤمنين (عليه السلام) يقرأ، فقال ابن الكواء: وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ فسكت أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى سكت ابن الكواء، ثم عاد في قراءته، حتى فعل ابن الكواء ثلاث مرات، فلما كان في الثالثة، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ وَ لاََ يَسْتَخِفَّنَّكَ اَلَّذِينَ لاََ يُوقِنُونَ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثني أبي جعفر بن محمد بن علي، عن سليمان بن محمد القرشي، عن إسماعيل بن أبي زياد الكوفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام)، و اللفظ لعلي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق، قال: دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال

أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام: أ بقضاء من الله و قدر؟فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «أجل-يا شيخ-فو الله ما علوتم تلعة، و لا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله و قدر». فقال الشيخ: عند الله أحتسب عنائي، يا أمير المؤمنين. فقال: «مهلا-يا شيخ-لعلك تظن قضاء حتما، و قدرا لازما، لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب، و الأمر و النهي، و الزجر، و لسقط معنى الوعد و الوعيد، و لم يكن على مسيء لائمة، و لا لمحسن محمدة، و لكان المحسن أولى باللائمة من المذنب، و المذنب أولى بالإحسان من المحسن؛ تلك مقالة عبدة الأوثان، و خصماء الرحمن، و قدرية هذه الامة و مجوسها. يا شيخ، إن الله عز و جل كلف تخييرا، و نهى تحذيرا، و أعطى على القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار». قال: فنهض الشيخ، و هو يقول: أنت الإمام الذي نرجو بطاعته # يوم المعاد من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا # جزاك ربك عنا فيه إحسانا فليس معذرة في فعل فاحشة # قد كنت راكبها فسقا و عصيانا لا لا و لا قائلا ناهيك واقعة # فيها عبدت إذن يا قوم شيطانا و لا أحب و لا شاء الفسوق و لا # قتل الولي له ظلما و عدوانا أنى يحب و قد صحت عزيمته # ذو العرش أعلن ذاك الله إعلانا قال ابن بابويه: لم يذكر محمد بن عمر الحافظ في آخر هذا الحديث إلا بيتين من هذا الشعر، من أوله. 9086/ -ثم قال ابن بابويه أيضا: و حدثنا بهذا الحديث أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي العزائمي، قال: حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي بجرجان، قال: حدثنا عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر ببغداد، قال: حدثني عبد الوهاب بن عيسى المروزي، قال: حدثني الحسن بن علي بن محمد البلوي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نجيح، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام). و حدثنا بهذا الحديث أيضا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكرياء الجوهري، قال: حدثنا العباس بن بكار الضبي، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما انصرف أمير المؤمنين (عليه السلام) من صفين قام إليه شيخ ممن شهد معه الوقعة، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن مسيرنا هذا، أ بقضاء من الله و قدر؟و ذكر الحديث مثله سواء، إلا أنه زاد فيه: فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، فما القضاء و القدر اللذان ساقانا، و ما هبطنا واديا، و لا علونا تلعة إلا بهما؟فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «الأمر من الله، و الحكم» ثم تلا هذه الآية: وَ قَضىََ رَبُّكَ أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاََّ إِيََّاهُ وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً أي أمر ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا. و رواه محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، و إسحاق بن محمد، و غيرهما، رفعوه، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه، ثم قال له: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام، أ بقضاء من الله و قدر؟و ساق الحديث، إلا أنه ذكر في آخر الحديث من الأبيات بيتين. قوله تعالى: أَمْ نَجْعَلُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي اَلْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ اَلْمُتَّقِينَ كَالْفُجََّارِ [28] 99-9087/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثني يحيى بن زكرياء اللؤلؤي، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، قال سألت الصادق (عليه السلام) عن قوله: أَمْ نَجْعَلُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ، قال: «أمير المؤمنين (عليه السلام) و أصحابه، كَالْمُفْسِدِينَ فِي اَلْأَرْضِ حبتر، و زريق، و أصحابهما، أَمْ نَجْعَلُ اَلْمُتَّقِينَ أمير المؤمنين (عليه السلام) و أصحابه كَالْفُجََّارِ حبتر، و دلام، و أصحابهما».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٦٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
البرسي: روى عبيدة السكسكي، عن أبي عبد اللّه- ( عليه السلام قال

إنّ عليّا- (عليه السلام) - لمّا قدم من صفّين وقف على شاطئ الفرات، فأخرج قضيبا أخضر، و ضرب به الفرات، و الناس ينظرون إليه، فانفجرت اثنتا عشرة عينا كلّ فرق كالطود العظيم، ثمّ تكلّم بكلام لم يفهموه، فأقبلت الحيتان رافعة أصواتها بالتكبير و التهليل، و قالت: السلام عليك يا حجّة اللّه في أرضه، و عين اللّه الناظرة في عباده، خذلك [قومك] كما خذل هارون بن عمران قومه، فقال لأصحابه: سمعتم؟ فقالوا: نعم، فقال: هذه آية [لي] و حجّة عليكم.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا يَحْيَى مَا فَعَلَ ابْنُ عَمِّكَ الَّذِي تُنَازِعُهُ فِي الْإِمَامَةِ فَقُلْتُ خَلَّفْتُهُ صَالِحاً. قَالَ لَا تُنَازِعْهُ ثُمَّ مَضَى وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْفُرَاتِ قَالَ كَانَ لِي عَلَى ابْنِ عَمٍّ لِي عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ لِذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ رَادٌّ عَلَيْكَ مَالَكَ وَ هُوَ مَيِّتٌ بَعْدَ جُمْعَةٍ قَالَ فَرَدَّ عَلَيَّ ابْنُ عَمِّي مَالِي فَقُلْتُ لَهُ مَا بَدَا لَكَ فِي رَدِّهِ وَ قَدْ مَنَعْتَنِيهِ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام فِي النَّوْمِ فَقَالَ

إِنَّ أَجَلَكَ قَدْ دَنَا فَرُدَّ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ مَالَهُ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَابُورَ قَالَ قُحِطَ النَّاسُ بِسُرَّمَنْرَأَى فِي زَمَنِ الْحَسَنِ الْأَخِيرِ عليه السلام فَأَمَرَ الْمُعْتَمَدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْحَاجِبَ وَ أَهْلَ الْمَمْلَكَةِ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ. فَخَرَجُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقُونَ وَ يَدْعُونَ فَمَا سُقُوا فَخَرَجَ الْجَاثَلِيقُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ مَعَهُ النَّصَارَى وَ الرُّهْبَانُ وَ كَانَ فِيهِمْ رَاهِبٌ فَلَمَّا مَدَّ يَدَهُ هَطَلَتِ السَّمَاءُ بِالْمَطَرِ.

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٤٤١. — غير محدد
قالوا أول ما تكذبون أنكم تسندون ما جاء عن أئمتكم إلى نبيكم لقول الصادق حديث أبي و جدي حديث رسول الله ص فلا حرج أن تقولوا قال رسول الله

ص. قلنا هذا حديث غير مشهور و لئن سلم جاز نسبته إلى الرسول لقول الصادق عليه السلام و الله ما نقول بأهوائنا بل ما قال ربنا و هذا حق لثبوت عصمته و أقل أحواله ثبوت عدالته و ما المانع من قول الراوي كل حديث أرسلته ففلان طريقي فيه فيسنده عند سماعه إلى ما ذكر للعلم السابق به. و قد سئل الباقر عليه السلام عما يرسله فقال كل حديث لم أسنده فسندي فيه أبي عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الله عز و جل و قد أسلفنا في باب تخطئة الأربعة أن أهل السنة رضوا بنسبة جملة مذهبهم إليهم مع تخطئة بعضهم بعضا و عدلوا عن نسبة المذهب إلى نبيهم مع كونها أوكد لتعظيمه و لحرمتهم ثم فصلوا في الرد علينا أمورا. احتجوا بقراءة النصب في الرجلين على

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ٢٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التاسع عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرني الشيخ الإمام الزاهد أبو طاهر محمد بن السيحي الخطيب بمرو إجازة والأديب أبو بكر محمد بن الحسن بن أبي جعفر بن أبي سهل الزورقي فيما كتب إلي من مرو قالا

أخبرنا القاضي الإمام أبو نصر محمد بن محمد الماهاني، أخبرنا أبو نصر أحمد ابن علي بن منصور السني البخاري، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي حفص، حدثنا أبو حامد أحمد ابن هارون الهروي، حدثنا أبو القاسم علي بن إسماعيل الصفار ببغداد، حدثنا أبو علي بن عبد الله ابن معاوية أخبرني أبي عبد الله عن أبيه معاوية عن جدهم يسرة عن شريح أنه قال: تقدمت إليه امرأة فقالت: أيها القاضي، إني جئتك مخاصما قال: فأين خصمك؟ قالت: أنت فأخلى لها المجلس وقال: تكلمي فقال: إنه امرأة لها إحليل ولها فرج فقال: قد كان لأمير المؤمنين في هذا قضيته ورث من حيث جاء البول، وكان شريح قاضي علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فقالت: إنه يجئ منهما جميعا فقال: من أين سبق البول فقال: ليس يسبق منهما شئ، يخرجان في وقت وينقطعان في وقت واحد فقال: إنك لتخبرين بعجب فقالت: أقول أعجب من ذلك: تزوجني ابن عم لي وأخذ مني خادما فوطيتها فأولدتها، وإني لما أولدتها جئتك فقام شريح من مجلس القضاء فدخل على علي بن أبي طالب فأخبره بما قالت المرأة، فأمر بها علي فأدخلت فسألها عما قال القاضي فقالت: يا أمير المؤمنين هو الذي قال: فأحضر زوجها فقال: " هذه زوجتك وابنة عمك "؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: " أفعلمت ما كان "؟ قال: نعم أخدمتها خادما فوطأتها فأولدتها ووطيتها بعد ذلك، فقال له علي: " لأنت أجسر من الأسد ائتوني بدينار الخادم " وكان معدلا وامرأتين، فقال علي: " خذوا هذه المرأة فأدخلوها إلى بيت وألبسوها ثيابا، وجردوها من ثيابها وعدوا أضلاع جنبيها " ففعلوا ذلك ثم خرجوا فقالوا: يا أمير المؤمنين عدد أضلاع الجانب الأيمن ثمانية عشر ضلعا، وعدد الجانب الأيسر سبعة عشر ضلعا، فدعا الحجام وأخذ شعرها وأعطاها حذاء ورداء وألحقها بالرجال، فقال الزوج: يا أمير المؤمنين امرأتي وابنة عمي ألحقتها بالرجال، ممن أخذت هذه القضية؟ فقال له علي: " إني ورثتها عن أبي آدم، أن أمنا حواء خلقت من آدم وأضلاع الرجال أقل من أضلاع النساء وعدد أضلاعها أضلاع رجل " فخرجوا. العشرون: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي الدرداء (رضي الله عنه) قال: العلماء ثلاثة رجل بالشام يعني نفسه، ورجل بالكوفة يعني عبد الله بن مسعود، ورجل بالمدينة يعني عليا، فالذي بالشام يسأل

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
- قال عليه السلام

في منزله لأبي بكر: " فأنشدك الله أنت الذي أمرك رسول الله بفتح بابه في مسجده عندما أمر بسد أبواب جميع أهل بيته وأصحابه وأحل لك فيه ما أحل الله له أم أنا؟ ". قال: بل أنت. وتقدم في مطلع النصوص احتجاج علي (عليه السلام) به يوم الشورى، وأول يوم بويع فيه، ويأتي احتجاج ابن عمر به. وقال يوم الشورى: " أفيكم أحد يطهره كتاب الله غيري حين سد رسول الله أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابي ". فقالوا: لا. أخرجه سليم بن قيس من مناشدة الإمام الحسين للصحابة والتابعين في مكة المكرة قبل خروجه إلى كربلاء قال: " أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه ثم ابتنى عشرة منازل تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثم سد كل باب شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلم في ذلك من تكلم فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه ولكن الله أمرني ". - وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وابن عساكر عن عمر بن الخطاب قال: لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال لئن تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٢٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

مَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ لَكُمْ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ أَلَا وَ إِنِّي نَاظِرٌ لَكُمْ خَيْرٌ مِنْ نَظَرِكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ لَا تُخَالِفُوا أَمْرِي وَ لَا تُرَدِّدُوا عَلَيَّ رَأْيِي غَفَرَ اللَّهُ لِي وَ لَكُمْ وَ أَرْشَدَنِي وَ إِيَّاكُمْ لِمَا فِيهِ الْمَحَبَّةُ وَ الرِّضَا فَقَالُوا وَ اللَّهِ يُرِيدُ أَنْ يُصَالِحَ مُعَاوِيَةَ وَ يُسَلِّمَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ كَفَرَ وَ اللَّهِ الرَّجُلُ كَمَا كَفَرَ أَبُوهُ فَانْتَهَبُوا فُسْطَاطَهُ حَتَّى أَخَذُوا مُصَلَّاهُ مِنْ تَحْتِهِ وَ نَزَعَ مِطْرَفَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَعَّالٍ الْأَزْدِيُّ وَ طَعَنَهُ جَرَّاحُ بْنُ سِنَانٍ الْأَسَدِيُّ فِي فَخِذِهِ وَ قَتَلَ الْجَرَّاحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطْلٍ الطَّائِيُّ وَ ظَبْيَانُ بْنُ عُمَارَةَ فَأَطَافَ بِهِ رَبِيعَةَ وَ هَمْدَانَ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرٍ حَتَّى أَنْزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ. وَ كَتَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَاءِ القَبَائِلِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالطَّاعَةِ لَهُ فِي السِّرِّ وَ اسْتَحَثُّوهُ عَلَى الْمَسِيرِ نَحْوَهُمْ وَ ضَمِنُوا لَهُ تَسْلِيمَ الْحَسَنِ إِلَيْهِ عِنْدَ دُنُوِّهِ مِنْ عَسْكَرِهِ وَ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَ كَانَ [قَدْ] أَنْفَذَهُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عِنْدَ مَسِيرِهِ مِنَ الْكُوفَةِ لِيَلْقَى مُعَاوِيَةَ وَ جَعَلَهُ أَمِيراً وَ بَعْدَهُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُخْبِرُ أَنَّهُمْ نَازَلُوا مُعَاوِيَةَ بِالْحَنُونِيَّةِ وَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَرْسَلَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ يُرَغِّبُهُ فِي الْمَصِيرِ إِلَيْهِ وَ ضَمِنَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ يُعَجِّلُ لَهُ مِنْهَا النِّصْفَ وَ النِّصْفَ الْآخَرَ عِنْدَ دُخُولِهِ الْكُوفَةَ فَانْسَلَّ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي اللَّيْلِ فِي خَاصَّتِهِ وَ صَلَّى بِهِمْ قَيْسٌ وَ قَالَ فِيهِ مَا قَالَ وَ كَانَ يَغُرُّهُ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لِجُنْدِهِ اخْتَارُوا أَحَدَ اثْنَيْنِ إِمَّا الْقِتَالَ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ تُبَايِعُونَ بَيْعَةَ ضَلَالٍ فَاخْتَارُوا الْحَرْبَ فَحَارَبُوا مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنَّ الْحَسَنَ يُصَالِحُنِي فَمَا هَذَا الْقِتَالُ فَكَانَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْتَأْمِنُونَ مُعَاوِيَةَ وَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ قَبِيلَةً بَعْدَ قَبِيلَةٍ فَازْدَادَتْ بَصِيرَةُ الْحَسَنِ ع بِنِيَّاتِهِمْ إِذْ كَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فِي الصُّلْحِ وَ أَنْفَذَ بِكُتُبِ أَصْحَابِهِ وَ اشْتَرَطَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شُرُوطاً وَ عُقُوداً فَعَلِمَ الْحَسَنُ احْتِيَالَهُ وَ اغْتِيَالَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنْ إِجَابَتِهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ يَا أَخِي أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا فَأَبَى. وَ أَنْفَذَ إِلَى مُعَاوِيَةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَتَوَثَّقَ مِنْهُ لِتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ شُورَى وَ أَنْ يَتْرُكَ سَبَّ عَلِيٍّ وَ أَنْ يُؤْمِنَ شِيعَتَهُ وَ لَا يَتَعَرَّضَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَ يُوصِلَ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَ يُوَفِّرَ عَلَيْهِ حَقَّهُ كُلَّ سَنَةٍ خَمْسُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَعَاهَدَهُ عَلَى ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ وَ حَلَفَ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٣٣. — الإمام الرضا عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَا وَ صَاحِبُ الطَّاقِ وَ النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَ أَبِيهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ أَنَا وَ صَاحِبُ الطَّاقِ وَ النَّاسُ عِنْدَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

إِنَّ الْأَمْرَ فِي الْكَبِيرِ مَا لَمْ تَكُنْ بِهِ عَاهَةٌ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَسْأَلُهُ عَمَّا كُنَّا نَسْأَلُ عَنْهُ أَبَاهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ أهل الذكر عنه فهذا له. الحديث السابع: مجهول بأبي يحيى، و قد يعد ضعيفا، و صاحب الطاق هو أبو جعفر محمد بن النعمان الأحول كان صرافا في طاق المحامل من الكوفة و كان مشهورا بالفضل عند المخالف و المؤالف، و كان يجتمع عنده في دكانه علماء الفرق فيناظرهم فكانت الشيعة يلقبونه مؤمن الطاق، و صاحب الطاق، و شاه الطاق، و المخالفون شيطان الطاق لعجزهم عن مناظراته. " و ذلك" أي اجتماع الناس عنده" أنهم" أي لأنهم" ما لم تكن به عاهة" أي آفة إما في بدنه أو في دينه و علمه، و كلاهما كانا في عبد الله لأنه كان أفطح الرجلين، عريضهما لا يمشي كما ينبغي، و لا يكون في الإمام عيب يوجب شينه، و كان مطعونا في دينه جاهلا. قال المفيد في إرشاده: كان أكبر إخوته بعد إسماعيل و لم تكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام و كان متهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد، و يقال: إنه كان يخالط الحشوية و يميل إلى مذاهب المرجئة، و ادعى بعد أبيه الإمامة و احتج بأنه أكبر إخوته الباقين، فأتبعه جماعة ثم رجع أكثرهم إلى القول بإمامة موسى عليه السلام لما تبينوا ضعف دعواه و قوة أمر أبي الحسن عليه السلام و دلائل حقيته و براهين إمامته، و أقام نفر يسير منهم على إمامة عبد الله و هم الملقبون بالفطحية، لأن عبد الله كان أفطح الرجلين، أو لأن داعيهم إلى الإمامة رجل يقال له عبد الله الزَّكَاةِ فِي كَمْ تَجِبُ فَقَالَ فِي مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ فَقُلْنَا فَفِي مِائَةٍ فَقَالَ دِرْهَمَانِ وَ نِصْفٌ فَقُلْنَا وَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ هَذَا قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ قَالَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ضُلَّالًا لَا نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ أَنَا وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ فَقَعَدْنَا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ بَاكِينَ حَيَارَى لَا نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ وَ لَا مَنْ نَقْصِدُ وَ نَقُولُ إِلَى الْمُرْجِئَةِ إِلَى الْقَدَرِيَّةِ إِلَى الزَّيْدِيَّةِ إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ إِلَى الْخَوَارِجِ فَنَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ رَجُلًا شَيْخاً لَا أَعْرِفُهُ يُومِئُ إِلَيَّ بِيَدِهِ فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ عَيْناً مِنْ عُيُونِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ جَوَاسِيسُ يَنْظُرُونَ إِلَى مَنِ اتَّفَقَتْ شِيعَةُ جَعْفَرٍ عليه السلام عَلَيْهِ فَيَضْرِبُونَ عُنُقَهُ فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ فَقُلْتُ لِلْأَحْوَلِ تَنَحَّ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَيْكَ وَ إِنَّمَا يُرِيدُنِي لَا يُرِيدُكَ فَتَنَحَّ عَنِّي لَا تَهْلِكْ بن أفطح، انتهى. فالتعليل هنا لتمسكهم بأول الخبر، و ذهولهم عن آخره، و يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى دخولهم عليه، فإنه كان للامتحان، و أنه هل فيه عاهة أم لا، و لعل المراد بالمرجئة هنا جميع أهل السنة فإنهم أخروا أمير المؤمنين عليه السلام إلى المرتبة الرابعة، و المعنى أنهم مع غاية جهلهم بالدين و أحكامه لا يفتون بمثل هذا الفتوى الفاسد، و قائلون بالنصاب. " ضلالا" بالضم و التشديد جمع ضال" لا ندري" استئناف بياني، و الأزقة بفتح الهمزة و كسر الزاء و تشديد القاف جمع زقاق كغراب أي السكك، و الحيارى جمع حيران" إلى المرجئة" بتقدير الاستفهام الإنكاري، و المشهور أنهم طائفة يعتقدون أنه لا يضر مع الأيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم، و قد مر أنه يطلق القدرية على الجبرية و على التفويضية أيضا، و العين: الجاسوس. " تنح" أي اذهب إلى ناحية" لا تهلك" بلاء النافية مجزوما في جواب الأمر، أو بلاء الناهية" و تعين" منصوب بتقدير أن أو بالعطف على محل تهلك، لأنه في وَ تُعِينَ عَلَى نَفْسِكَ فَتَنَحَّى غَيْرَ بَعِيدٍ وَ تَبِعْتُ الشَّيْخَ وَ ذَلِكَ أَنِّي ظَنَنْتُ- أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ فَمَا زِلْتُ أَتْبَعُهُ وَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الْمَوْتِ حَتَّى وَرَدَ بِي عَلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام ثُمَّ خَلَّانِي وَ مَضَى فَإِذَا خَادِمٌ بِالْبَابِ فَقَالَ لِيَ ادْخُلْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام فَقَالَ لِيَ ابْتِدَاءً مِنْهُ لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ وَ لَا إِلَى الْقَدَرِيَّةِ وَ لَا إِلَى الزَّيْدِيَّةِ وَ لَا إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَ لَا إِلَى الْخَوَارِجِ إِلَيَّ إِلَيَّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَضَى أَبُوكَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَضَى مَوْتاً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِ قَالَ يُرِيدُ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَا يُعْبَدَ اللَّهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ لَا مَا أَقُولُ ذَلِكَ قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَمْ أُصِبْ طَرِيقَ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلَيْكَ إِمَامٌ قَالَ لَا فَدَاخَلَنِي شَيْءٌ لَا يَعْلَمُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِعْظَاماً لَهُ وَ هَيْبَةً أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحُلُّ بِي مِنْ أَبِيهِ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَسْأَلُكَ عَمَّا كُنْتُ أَسْأَلُ أَبَاكَ فَقَالَ سَلْ تُخْبَرْ وَ لَا تُذِعْ فَإِنْ أَذَعْتَ فَهُوَ الذَّبْحُ فَسَأَلْتُهُ فَإِذَا هُوَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ شِيعَتُكَ وَ شِيعَةُ أَبِيكَ قوة لئلا تهلك" غير" منصوب بالحالية عن فاعل تنح أو نيابة المفعول المطلق، و في إعلام الورى فتنحى عني بعيدا" و قد عزمت" أي وطنت نفسي" حتى ورد بي" الباء للتعدية أو للمصاحبة،" ثم خلاني" بالتشديد أي تركني" فإذا أبو الحسن" أي حاضر. " أن لا يعبد الله" علي المجهول لأن العبادة بغير معرفة الإمام كلا عبادة و لا تعرف أيضا إلا به. " لا ما أقول" لا تمهيد للنفي الذي يليه نحو قوله تعالى:" فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ"" ما أقول ذلك" في الحال" إعظاما" تميز لشيء" أكثر" منصوب نعت إعظاما و هيبة، و يقال: نزفت البئر فنزف، أي فنى ماؤها يتعدى و لا يتعدى. ضُلَّالٌ فَأُلْقِي إِلَيْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَيْكَ وَ قَدْ أَخَذْتَ عَلَيَّ الْكِتْمَانَ قَالَ مَنْ آنَسْتَ مِنْهُ رُشْداً فَأَلْقِ إِلَيْهِ وَ خُذْ عَلَيْهِ الْكِتْمَانَ فَإِنْ أَذَاعُوا فَهُوَ الذَّبْحُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْأَحْوَلَ فَقَالَ لِي مَا وَرَاءَكَ قُلْتُ الْهُدَى فَحَدَّثْتُهُ بِالْقِصَّةِ قَالَ ثُمَّ لَقِينَا الْفُضَيْلَ وَ أَبَا بَصِيرٍ فَدَخَلَا عَلَيْهِ وَ سَمِعَا كَلَامَهُ وَ سَاءَلَاهُ وَ قَطَعَا عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ ثُمَّ لَقِينَا النَّاسَ أَفْوَاجاً فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ قَطَعَ إِلَّا طَائِفَةَ عَمَّارٍ وَ أَصْحَابَهُ وَ بَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ إِلَيْهِ إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ مَا حَالَ النَّاسَ فَأُخْبِرَ أَنَّ هِشَاماً صَدَّ عَنْكَ النَّاسَ قَالَ هِشَامٌ فَأَقْعَدَ لِي بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ وَاحِدٍ لِيَضْرِبُونِي

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِذَا الْتَقَى الْمُؤْمِنَانِ فَتَصَافَحَا أَقْبَلَ اللَّهُ بِوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا وَ تَتَحَاتُّ الذُّنُوبُ عَنْ وُجُوهِهِمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا و جعله صلى الله عليه و آله و سلم معرفا لذاته و صفاته و أوامره و نواهيه لجميع الخلق، و هذا أيضا مما سنح لي. الرابع: أن يقرأ الجلالة بالنصب أي احتجب مع الله عن الخلق فوق سبع سماوات أو سبعة حجب بعد السماوات فكلمه الله و ناجاه هناك، و فيه بعد لفظا، و قال بعضهم: لعل المراد أنه لا يمكن أن يوصف عبد اتخذه الله عز و جل حجابا بسبع سماوات و سبع أرضين وجهه إليه يستفيض منه و وجهه إلى الممكنات يفيض عليها، أو اتخذه حجابا بسبع صفات الذات لكونه مظهرها و انكشافها له، و هي حجب نورانية لو انكشف وصف منها لأضاء أنوار الهداية كل ملتبس فصار صلى الله عليه و آله و سلم بانكشافها له حجابا نورانيا مثلها، أو أزال عنه الحجاب بسبع سماوات و سبع أرضين على أن تكون الهمزة للسلب، فقد ترفع قدره من المجردات الملكوتية و الملائكة اللاهوتية، و تنزه قلبه من العوائق البشرية و العلائق الناسوتية، و يمكن أن يكون إشارة إلى ما وصل إليه من حجب المعراج، انتهى. و لا يخفى ما في الجميع من الخبط و التشويش لا سيما في همزة السلب، و قد مر معنى التفويض في بابه. قوله عليه السلام: و هو الشك أي لا يعتريهم شك في شيء مما يسألون أو يقولون بل يعلمون جميع ذلك بعين اليقين، و هذه درجة رفيعة تقصر العقول عن إدراكها. الحديث السابع عشر: صحيح و قد مر.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْمَرْأَةِ وَ الرَّجُلِ قَدَّمَ الْمَرْأَةَ وَ أَخَّرَ الرَّجُلَ وَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْعَبْدِ وَ الْحُرِّ قَدَّمَ الْعَبْدَ وَ أَخَّرَ الْحُرَّ وَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْكَبِيرِ وَ الصَّغِيرِ قَدَّمَ الصَّغِيرَ وَ أَخَّرَ الْكَبِيرَ عليه السلام، و قد حمل على التقية للإجماع، و لما سيأتي من الأخبار، و يحتمل أن يكون كناية عن الإتمام، لأن التسليم غالبا في الصلوات يستلزمه، أو يحمل على ما إذا صلى خلف المخالف فإنه يسلم عند التمام، لكنهما بعيدان، قال في الذكرى: أجمع الأصحاب على سقوط التسليم فيها، و ظاهرهم. عدم المشروعية فضلا عن استحبابه قال: في الخلاف ليس فيها تسليم، و احتج عليه بإجماع الفرقة، و نقل عن العامة: التسليم على اختلافهم في كونه فرضا أو سنة، و هو يفهم، كونه غير سنة عنده، و قال ابن الجنيد: و لا استحب التسليم فيها، فإن سلم الإمام فواحدة عن يمينه، و هذا يدل على شرعيته للإمام، و عدم استحبابه لغيره، أو على جوازه للإمام من غير استحباب، بخلاف غيره انتهى. الحديث الثالث: ضعيف. قوله عليه السلام:" كان إذا صلى" إلخ رواه في التهذيب عن سهل بهذا الإسناد كما هنا، و في الفقيه مرسلا كان علي عليه السلام: (إذا صلى) لعل و ما في الفقيه أظهر و على ما في الكتابين فالمراد. الرسول، أو أمير المؤمنين صلوات الله عليهما، أو الصادق عليه السلام بأن يكون القائل طلحة: و يمكن أن يقرأ الأفعال على البناء للمجهول. و قوله عليه السلام:" قدم المرأة" أي إلى القبلة و كذا البواقي، و يدل على بعض التفصيل الذي نقلنا عن القوم. و ظاهر العبد و الحر، و الصغير، و الكبير، كونهما

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
و لو جمع بينهما في عقد واحد صحّ عقد الحرّة دون الأمة. المهر أ فتذهب؟ قال: نعم بما استحلّ من فرجها. و نقل عن الشيخ في التبيان انه حكم بتخييرها بين فسخ عقدها و فسخ عقد الأمة. و هو ضعيف، فانّ عقد الأمة الواقع قبل عقد الحرّة عقد لازم فلا نتسلط الحرّة على فسخه بغير دليل. قوله: «و لو جمع بينهما في عقد (واحد- خ) صح عقد الحرّة دون الأمة» المراد أنّ عقد الحرّة يقع صحيحا لازما دون عقد الأمة، فإنه يقع باطلا. و قيل: إن عقد الأمة يقع موقوفا على رضا الحرّة، فان اجازته لزم، و الّا انفسخ. و الأصحّ البطلان لصحيحة أبي عبيدة الحذّاء، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة حرّة و أمتين مملوكتين في عقد واحد، قال: أمّا الحرّة فنكاحها جائز، و ان كان سمّى لها مهرا فهو لها، و امّا المملوكتان فان نكاحهما في عقد مع الحرّة باطل، يفرق بينه و بينهما، و هي نصّ في المطلوب. و في المسألة قول ثالث و هو تخيير الحرّة بين فسخ عقدها و عقد الأمة، اختاره العلّامة في المختلف و احتج عليه بان العقد واحد، و هو متزلزل و لا أولويّة. و هو مدفوع بالنص الصحيح الدال على صحّة أحدهما و بطلان الآخر، و يتحقق الجمع بينهما في العقد الواحد، بان يزوّج رجل و ابنته و أمته لآخر في عقد واحد أو يزوّج ابنته و امة غيره بالوكالة كذلك أو بالعكس أو يزوجهما بالوكالة فيهما و نحو ذلك.

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ١٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
و عن جماعة عنه عن آبائه عليهم السلام قال

دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أ بقضاء من اللّه و قدره؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أجل يا شيخ، فو اللّه ما علوتم تلعة و لا هبطتم بطن واد إلّا بقضاء من اللّه و قدره، فقال الشيخ: عند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين، فقال: مهلا يا شيخ لعلّك تظنّ قضاء حتما و قدرا لازما، لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب و الأمر و النهي و الزجر، و لسقط معنى الوعد و الوعيد، و لم يكن على المسيء لائمة و لا للمحسن محمدة، و لكان المحسن أولى باللائمة من المذنب، و المذنب أولى بالإحسان من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان و خصماء الرحمن، و قدرية هذه الامّة و مجوسها، يا شيخ إنّ اللّه عزّ و جلّ كلّف تخييرا و نهى تحذيرا، و أعطى على القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا و لم يطع مكرها، و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلا ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النّار. قال: فنهض الشيخ و هو يقول: أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * * * يوم النشور من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * * * جزاك ربّك عنّا فيه إحسانا فليس معذرة في فعل فاحشة * * * قد كنت راكبها فسقا و عصيانا لا لا و لا قائلا ناهيه أوقعه * * * فيها عبدت إذا يا قوم شيطانا و لا أحب و لا شاء الفسوق و لا * * * قتل الولي له ظلما و عدوانا إنّي محبّ و قد صحّت عزيمته * * * ذو العرش أعلن ذاك اللّه إعلانا و عنه عن آبائه عن علي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: قال اللّه تعالى: من لم يرض بقضائي و لم يؤمن بقدري فليلتمس إلها غيري.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
صلى الله عليه وآله

قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان ، وجعل قلبه سليما ، ولسانه صادقا ، ونفسه مطمئنة ، وخليقته مستقيمة ، وأذنه مستمعة ، وعينه ناظرة . [ 3259 ] المفلحون الكتاب ( ألا إن حزب الله هم المفلحون ) . ( فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون )

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 678 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 190 (باب) (من زنى بذات محرم) 7 73، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب قال: سمعت بكير ابن أعين يروي عن أحدهما (عليهما السلام) قال

من زنى بذات محرم حتى يواقعها ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت وإن كانت تابعته ضربت ضربة بالسيف أخذت منها ما أخذت، قيل له: فمن يضربهما وليس لهما خصم؟ قال: ذاك على الامام إذا رفعا إليه. 738، 13 - 2 أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين عن جميل بن دراج قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أين يضرب الذي يأتي ذات محرم بالسيف أين هذه الضربة؟ قال: يضرب عنقه أو قال: تضرب رقبته. 9 73، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن محمد بن عبدالله بن مهران عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل وقع على اخته؟ قال: يضرب ضربة بالسيف، قلت: فإنه يخلص؟ قال: يحبس أبدا حتى يموت. 740، 13 - 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن بكير، عن رجل قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يأتي ذات محرم؟ قال: يضرب ضربة بالسيف، قال: ابن بكير حدثني حريز عن بكير بذلك. 741، 13 - 5 علي بن إبراهيم، عن محمد بن سالم، عن بعض أصحابنا، عن الحكم بن مسكين عن جميل قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يأتي ذات محرم أين يضرب بالسيف؟ قال: رقبته. 742، 13 - 6 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن عبدالله بن بكير عن أبيه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من أتى محرم ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت. 743، 13 - 7 سهل، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن جميل بن دراج قال:

آية الولاية — التحديد — غير محدد
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 51 والبيان منهم: يا محمد إنك تهجونا وتدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه، إن فيها خيرا كثيرا نصوم ونتصدق ونواسي الفقراء. فقال رسول الله

(صلى الله وعليه وآله): إنما الخير ما أريد به وجه الله وعمل على ما أمر الله تعالى، وأما ما أريد به الرياء والسمعة ومعاندة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وإظهار الغنى له والتمالك والتشرف عليه فليس بخير بل هو الشر الخالص ووبال على صاحبه ويعذبه الله به أشد العذاب. فقالوا له: يا محمد أنت تقول هذا ونحن نقول بل ما نلفقه إلا لإبطال أمرك ودفع رياستك ولتفريق أصحابك عنك وهو الجهاد الأعظم نأمل به من الله الثواب الأجل العظيم، فأقل أحوالنا إنك تساوينا في الدعاوى فأي فضل لك علينا؟. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): يا إخوة اليهود إن الدعاوى يتساوى فيها المحقون والمبطلون، ولكن حجج الله ودلائله تفرق بينهم فتكشف عن تمويه المبطلين وتبين عن حقائق المحقين، ورسول الله محمد لا يغتم بجهلكم ولا يكلفكم التسليم له بغير حجة، ولكن يقيم عليكم حجة الله التي لا يمكنكم دفاعها ولا تطيقون الامتناع عن موجبها، ولو ذهب محمد ويريكم آية من عنده لشككتم وقلتم إنه متكلف مصنوع محتال فيه معمول أو متواطئ عليه، وإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا معمول أو متواطأ عليه أو متأت بحيلة أو مقدمات، فما الذي تقترحون فهذا رب العالمين قد وعدني أن يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين منكم ويزيد في بصائر المؤمنين منكم. قالوا: قد أنصفتنا يا محمد فإن وفيت بما وعدت من نفسك من الإنصاف فأنت أول راجع عن دعواك للنبوة وداخل في غمار الأمة ومسلم لحكم التوراة لعجزك عما نقترحه عليك وظهور باطل دعواك فيما ترومه من حجتك. فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): الصدق ينبئ عنكم لا الوعيد، اقترحوا ما تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون. فقالوا له: يا محمد زعمت أنه ما في قلوبنا شئ من مواساة الفقراء ومعاونة الضعفاء والنفقة في إبطال الباطل وإحقاق

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 104 قال الصادق

(عليه السلام): فأفحم أبو بكر على المنبر حتى لم يحر جوابا، ثم قال: وليتكم ولست بخيركم أقيلوني أقيلوني، فقال له عمر بن الخطاب: انزل عنها يا لكع إذا كنت لا تقوم بحجج قريش لم أقمت نفسك هذا المقام؟ والله لقد هممت أن أخلعك واجعلها في سالم مولي أبي حذيفة. قال: فنزل ثم أخذ بيده وانطلق إلى منزله وبقوا ثلاثة أيام لا يدخلون مسجد رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، فلما كان في اليوم الرابع جاءهم خالد بن الوليد ومعه ألف رجل فقال لهم: ما جلوسكم فقد طمع فيها والله بنو هاشم؟ وجاءهم سالم مولى أبي حذيفة ومعه ألف رجل، وجاءهم معاذ بن جبل ومعه ألف رجل، فما زال يجتمع إليهم رجل رجل حتى اجتمع أربعة آلاف رجل، فخرجوا شاهرين بأسيافهم يقدمهم عمر بن الخطاب حتى وقفوا بمسجد رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، فقال عمر: والله يا أصحاب علي لئن ذهب منكم رجل يتكلم بالذي تكلم بالأمس لنأخذن الذي فيه عيناه. فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص وقال، يا بن صهاك الحبشية أبأسيافكم تهددوننا أم بجمعكم تفزعوننا، والله إن أسيافنا أحد من أسيافكم وأنا لأكثر منكم وإن كنا قليلين لأن حجة الله فينا، والله لولا أني أعلم أن طاعة الله ورسوله وطاعة إمامي أولى بي لشهرت سيفي وجاهدتكم في الله إلى أن أبلي عذري. فقام أمير المؤمنين: اجلس يا خالد فقد عرف الله لك مقامك وشكر لك سعيك، فجلس وقام إليه سلمان الفارسي فقال، الله أكبر الله أكبر سمعت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بهاتين الأذنين وإلا صمتا يقول " بينا أخي وابن عمي جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه إذ تكبسه جماعة من كلاب أصحاب النار يريدون قتله وقتل من معه، فلست أشك إلا وأنكم هم " فهم به عمر بن الخطاب فوثب إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض ثم قال: يا بن صهاك الحبشية لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله تقدم لأريتك أينا أضعف ناصرا وأقل عددا. ثم التفت إلى أصحابه فقال: انصرفوا رحمكم الله، فوالله لا دخلت المسجد إلا

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الصادق عليه السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 210 قال: فهل فيكم أحد فتح حصن خيبر وسبا بنت مرحب فأداها إلى رسول الله (صلى الله وعليه وآله) غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " ترد علي الحوض أنت وشيعتك رواء مرويين مبيضة وجوههم، ويرد علي عدوك ظماء مظمئين مقتحمين مسودة وجوههم " غيري؟ قالوا: لا. قال: لهم أمير المؤمنين (عليه السلام) أما إذا أقررتم على أنفسكم، واستبان لكم ذلك من قول نبيكم، فعليكم بتقوى الله وحده لا شريك له، وأنهاكم عن سخطه ولا تعصوا أمره، وردوا الحق إلى أهله، واتبعوا سنة نبيكم، فإنكم إن خالفتم خالفتم الله فادفعوها إلى من هو أهله وهي له. قال: فتغامزوا فيها بينهم وتشاوروا وقالوا: " قد عرفنا فضله، وعلمنا أنه أحق الناس بها، ولكنه رجل لا يفضل أحدا على أحد، فإن وليتموها إياه جعلكم وجميع الناس فيها شرعا سواء، ولكن ولوها عثمان فإنه يهوى الذي تهوون " فدفعوها إليه. * * * احتجاجه عليه السلام على جماعة كثيرة من المهاجرين والأنصار لما تذاكروا فضلهم بما قال رسول الله

(صلى الله وعليه وآله) من النص عليه وغيره من القول الجميل . روي عن سليم بن قيس الهلالي أنه قال: " رأيت عليا (عليه السلام) في مسجد

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 389 بناعقها، وسائقها إلى يوم القيامة. فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر. فقال أمير المؤمنين

(عليه السلام): والله لقد حدثني خليلي رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بما سألت عنه، وإن على كل طاقة شعر في رأسك ملكا يلعنك، وعلى كل طاقة شعر في لحيتك شيطانا يستفزك، وإن في بيتك لسخلا يقتل ابن رسول الله، ذلك مصداق ما أخبرتك به ولولا أن الذي سألت يعسر برهانه لأخبرتك به، ولكن آية ذلك ما نبأتك به من لعنك، وسخلك الملعون، وكان ابنه في ذلك الوقت صبيا صغيرا يحبو فلما كان من أمر الحسين (عليه السلام) ما كان تولي قتله، وكان الأمر كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام). * * * إحتجاجه عليه السلام على من قال بالرأي في الشرع والاختلاف في الفتوى وأن يتعرض للحكم بين الناس من ليس لذلك بأهل وذكر الوجه لاختلاف من أختلف في الدين والرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آرائهم جميعا، وإلههم واحد، ونبيهم واحد، وكتابهم واحد، أفأمرهم الله سبحانه بالإختلاف فأطاعوه، أم نهاهم عنه فعصوه، أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى، أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول (صلى الله وعليه وآله) عن تبليغه وأدائه، والله سبحانه يقول: " ما فرطنا في الكتاب من شئ " " وفيه تبيان كل شئ " وذكر أن الكتاب يصدق بعضه

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 170 منك. إنما قال: موسى غير إمام، أي أن الذي هو غير إمام فموسى غيره، فهو إذا إمام، فإنما أثبت بقوله هذا إمامتي ونفى إمامة غيري يا عبد الله متى يزول عنك هذا الذي ظننته بأخيك هذا من النفاق؟ تب إلى الله. ففهم الرجل ما قاله واغتم، ثم قال: يا بن رسول الله ما لي مال فأرضيه به، ولكن قد وهبت له شطر عملي كله، من تعبدي وصلاتي عليكم أهل البيت، ومن لعنتي لأعدائكم. قال موسى (عليه السلام): الآن خرجت من النار. وروي أيضا عنه (عليه السلام): أنه قال

فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا المنقطعين عن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه، أشد على إبليس من ألف عابد، لأن العابد همه ذات نفسه فقط، وهذا همه مع ذات نفسه ذات عباد الله وإمائه، لينقذهم من يد إبليس ومردته، ولذلك هو أفضل عند الله من ألف عابد، وألف ألف عابد. وروي أنه (عليه السلام) كان حسن الصوت، وحسن القرائة، وقال يوما من الأيام: أن علي بن الحسين (عليه السلام) كان يقرء القرآن فربما مر به المار فصعق من حسن صوته، وأن الإمام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس، قيل له: ألم يكن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يصلي بالناس ويرفع صوته بالقرآن؟ فقال: إن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) كان يحمل من خلفه ما يطيقون. احتجاج أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام في التوحيد والعدل وغيرهما على المخالف والمؤالف والأجانب والأقارب. دخل عليه رجل فقال له: يا بن رسول الله ما الدليل على حدوث العالم؟

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
11 و فيه‏ أن ثلاثة وقعوا على جارية في طهر واحد فولدت فأقرع بينهم عليعليه السلامفعرضت على النبيصلى الله عليه وآله وسلمفقال ما أجد إلا ما قال علي‏ و في صحيح مسلم‏ أمر عثمان برجم امرأة ولدت لستة أشهر فقالعليه السلام

وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ‏ فردها . قالوا اجتمعت الأمة على تقديم المشايخ فلزم كونهم أعلم قلنا نمنع الإجماع أولا بما في قول الزهري و شارح الطوالع و صاحب الصحائف و غيرهم أن خيار الصحابة كان مع علي في التخلف عن البيعة و لو سلم عدم تخلفهم جدلا لم يلزم حصول الإجماع لقول الرازي في معالمه لا يكون الإجماع إلا بكل الأمة. و قال في المعتمد التمسك بقوله تعالى‏ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ و ليس المراد الصادق في بعض الأمور و إلا لكان أمرا بموافقة الخصمين لأن كلا منهما صادق في بعض فالمراد الصادق في الكل فهو أما بعض الأمة و لا شك أنا لا نعرفه فيكون كلها و هو المطلوب و لو سلم إجماع الكل لكن قد نقل الرازي عن النظام عدم حجية الإجماع ساكتا عليه و لو سلم الإجماع و حجيته لم يلزم كونهم أعلم و أنتم تجوزون المفضول و تواتر في كتبكم كونهعليه السلامأعلم‏ ففي صحيح مسلم في تفسير غافر عن ابن عباس‏ كان علي تعرف به الفتن‏ . و روى عنه أنه قال‏ اسألوني قبل أن تفقدوني عن كتاب الله ما من آية إلا و أنا أعلم حيث نزلت و ما من فتنة إلا و قد علمت كبشها و من يقتل فيها و العلم بما يكون لا يكون إلا للرسول لقوله تعالى‏ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ و الرسول يطلع الإمام ليستدل به على استحقاقه لذلك المقام‏ و في مناقب ابن المغازلي قال النبيصلى الله عليه وآله وسلمعهد الله إلي عهدا في علي أنه غاية الهدى و إمام أوليائي و نور من أطاعني و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين من أحبه أحبني‏

الصراط المستقيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِهِ (صلوات اللّه عليه) حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَ سَعْدٌ وَ مَنْ سَمَّيْنَاهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ تَوَقَّفُوا عَنْ بَيْعَتِهِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى مَا بُويِعَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ قَبْلِي وَ إِنَّمَا الْخِيَارُ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يُبَايِعُوا فَإِذَا بَايَعُوا فَلَا خِيَارَ لَهُمْ وَ إِنَّ عَلَى الْإِمَامِ الِاسْتِقَامَةَ وَ عَلَى الرَّعِيَّةِ التَّسْلِيمَ وَ هَذِهِ بَيْعَةٌ عَامَّةٌ مَنْ رَغِبَ عَنْهَا رَغِبَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلَ أَهْلِهِ وَ لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً وَ لَيْسَ أَمْرِي وَ أَمْرُكُمْ وَاحِداً وَ إِنِّي أُرِيدُكُمْ لِلَّهِ وَ أَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لِأَنْفُسِكُمْ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَنْصَحَنَّ لِلْخَصْمِ وَ لَأُنْصِفَنَّ لِلْمَظْلُومِ وَ قَدْ بَلَغَنِي عَنْ سَعْدٍ وَ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَ أُسَامَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ وَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ أُمُورٌ كَرِهْتُهَا وَ الْحَقُّ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ. 34 بيان: و إنما الخيار أي بزعمكم و على ما تدعون من ابتناء الأمر على البيعة لم تكن بيعتكم إياي فلتة تعريض ببيعة أبي بكر.

بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

دَخَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أُمَيَّةَ عَلَى عَائِشَةَ لَمَّا أَزْمَعَتِ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَحَمِدَتِ اللَّهَ وَ صَلَّتْ عَلَى نَبِيِّهِ ص ثُمَّ قَالَتْ يَا هَذِهِ أَنْتِ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَيْنَ أُمَّتِهِ وَ حِجَابُهُ عَلَيْكِ مَضْرُوبٌ وَ عَلَى حُرْمَتِهِ وَ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنُ ذَيْلَكِ فَلَا تَنْدَحِيهِ وَ ضُمَّ ضَفْرَكِ فَلَا تَنْشُرِيهِ وَ اسْكُنِي عُقَيْرَتَكِ فَلَا تُصْحِرِيهَا إِنَّ اللَّهَ مِنْ وَرَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَانَكِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْكِ فَعَلَ بِكِ فَقَدْ نَهَاكِ عَنِ الْفُرْطَةِ فِي الْبِلَادِ إِنَّ عَمُودَ الدِّينِ لَنْ يُثْأَبَ بِالنِّسَاءِ إِنْ مَالَ وَ لَا يُرْأَبُ بِهِنَّ إِنِ انْصَدَعَ حُمَادَى النِّسَاءِ غَضُّ الْأَطْرَافِ وَ ضَمُّ الذُّيُولِ وَ الْأَعْطَافِ وَ مَا كُنْتِ قَائِلَةً لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَارَضَكِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْفَلَوَاتِ وَ أَنْتِ نَاصَّةٌ قَعُوداً مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ وَ مَنْزِلٍ إِلَى مَنْزِلٍ وَ لِغَيْرِ اللَّهِ‏ 152 مَهْوَاكِ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص تَرِدِينَ وَ قَدْ هَتَكْتِ عَنْكِ سِجَافَهُ وَ نَكَثْتِ عَهْدَهُ وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ لَوْ أَنْ سِرْتُ مَسِيرَكِ ثُمَّ قِيلَ لِيَ ادْخُلِي الْفِرْدَوْسَ لَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ أَلْقَاهُ هَاتِكَةً حِجَاباً ضَرَبَهُ عَلَيَّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فَاتَّقِي اللَّهَ وَ اجْعَلِيهِ حِصْناً وِقَاعَةَ السِّتْرِ مَنْزِلًا حَتَّى تَلْقَيِنَّهُ أَطْوَعَ مَا تَكُونِينَ لِرَبِّكِ مَا قَصُرْتِ عَنْهُ وَ أَنْصَحَ مَا تَكُونِينَ لِلَّهِ مَا لَزِمْتِيهِ وَ أَنْصَرَ مَا تَكُونِينَ لِلدِّينِ مَا قَعَدْتِ عَنْهُ وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ لَوْ حَدَّثْتُكِ بِحَدِيثٍ سَمِعْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لَنَهَشْتِنِي نَهْشَ الرَّقْشَاءِ الْمُطْرِقَةِ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ مَا أَعْرَفَنِي بِمَوْعِظَتِكِ وَ أَقْبَلَنِي لِنَصِيحَتِكِ لَيْسَ مَسِيرِي عَلَى مَا تَظُنِّينَ مَا أَنَا بِالْمُغْتَرَّةِ وَ لَنِعْمَ الْمُطَّلَعُ تَطَلَّعْتُ فِيهِ فَرَّقْتُ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مُتَشَاجِرَتَيْنِ فَإِنْ أَقْعُدْ فَفِي غَيْرِ حَرَجٍ وَ إِنْ أَخْرُجْ فَفِي مَا لَا غِنَاءَ عَنْهُ مِنَ الِازْدِيَادِ بِهِ فِي الْأَجْرِ قَالَ الصَّادِقُعليه السلامفَلَمَّا كَانَ مِنْ نَدَمِهَا أَخَذَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَقُولُ‏ لَوْ كَانَ مُعْتَصِماً مِنْ زَلَّةٍ أَحَدٌ* * * -كَانَتْ لِعَائِشَةَ الرُّتْبَى عَلَى النَّاسِ‏ مِنْ زَوْجَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ فَاضِلَةٍ* * * -وَ ذِكْرِ آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِدْرَاسٍ‏ وَ حِكْمَةٍ لَمْ تَكُنْ إِلَّا لِهَاجِسِهَا* * * -فِي الصَّدْرِ يَذْهَبُ عَنْهَا كُلُّ وَسْوَاسٍ‏ يَسْتَنْزِعُ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ عُقُولَهُمْ* * * -حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي يَقْضِي عَلَى الرَّأْسِ‏ وَ يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ* * * -تَبَدَّلَتْ لِي إِيحَاشاً بِإِينَاسٍ- فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ شَتَمْتِينِي يَا أُخْتِ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ لَا وَ لَكِنَّ الْفِتْنَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ غَطَّتْ عَيْنَ الْبَصِيرِ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ أَبْصَرَهَا الْعَاقِلُ وَ الْجَاهِلُ. بيان:قولها و ضم ضفرك بالضاد قال الجوهري الضفر نسج الشعر و غيره عريضا و الضفيرة العقيصة يقال ضفرت المرأة شعرها و لها ضفيرتان و ضفران أيضا أي عقيصتان انتهى. و العطاف بالكسر الرداء و عطفا كل شي‏ء جانباه و قال الجوهري في الصحاح القعود من الإبل هو البكر حين يركب أي يمكن ظهره من الركوب و قال أبو عبيد القعود من البعير الذي يقتعده الراعي في كل حاجة 153 و السجاف ككتاب الستر ما قصرت عنه الظاهر أن كلمة ما بمعنى ما دام فالضمير في عنه راجع إلى الأمر الذي أرادته أو إلى الرب أو إلى ترك الخروج فيكون عن بمعنى علي و الضمير في لزمتيه إما راجع إلى الله أي طاعته أو إلى ترك الخروج و لزوم البيت و الضمير في قولها ما قعدت عنه راجع إلى الدين أي نصره بالجهاد أو إلى النصر أو إلى الأمر الذي أرادت بين فئتين متشاجرتين أي متنازعتين و في بعض النسخ متناجزتين و في بعضها متناحرتين و المناجزة في الحرب المبارزة و التناحر التقابل. و قال ابن أبي الحديد فئتان متناجزتان أي يسرع كل منهما إلى نفوس الأخرى و من رواه متناحرتان أراد الحرب و طعن النحور بالأسنة رشقها بالسهام و الرتبى فعلى من الرتبة بمعنى الدرجة و المنزلة. و في بعض الروايات العتبى و هو الرجوع عن الإساءة و بعد ذلك في سائر الروايات‏ كم سنة لرسول الله دارسة* * * و تلو آي من القرآن مدراس. يقال درس الرسم يدرس دروسا أي عفا و درسته الريح يتعدى و لا يتعدى و درست الكتاب درسا و دراسة و التلو كأنه مصدر بمعنى التلاوة. و الهاجس الخاطر يقال هجس في صدري شي‏ء يهجس أي حدث.

بحار الأنوار ج17-35 — 2 باب احتجاج أم سلمة رضي الله عنها على عائشة و منعها عن الخروج‏ — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب جُمَلُ أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ‏أَنَّهُ زَحَفَ عَلِيٌّعليه السلامبِالنَّاسِ غَدَاةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ عَلَى مَيْمَنَتِهِ الْأَشْتَرُ وَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ عَلَى مَيْسَرَتِهِ عَمَّارٌ وَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ وَ عَلَى الْقَلْبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَ عَلَى الْجَنَاحِ زِيَادُ بْنُ كَعْبٍ وَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ عَلَى الْكُمَّيْنِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ وَ جُنْدَبُ بْنُ زُهَيْرٍ وَ عَلَى الرَّجَّالَةِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَعْطَى رَايَتَهُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ أَوْقَفَهُمْ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ يَدْعُوهُمْ وَ يُنَاشِدُهُمْ وَ يَقُولُ لِعَائِشَةَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكِ أَنْ تَقَرِّي فِي بَيْتِكِ فَاتَّقِي اللَّهَ وَ ارْجِعِي وَ يَقُولُ لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ خَبَأْتُمَا نِسَاءَكُمَا وَ أَبْرَزْتُمَا زَوْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اسْتَفْزَزْتُمَاهَا فَيَقُولَانِ إِنَّمَا جِئْنَا لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ أَنْ يُرَدَّ الْأَمْرُ شُورَى وَ أُلْبِسَتْ عَائِشَةُ دِرْعاً وَ ضُرِبَتْ عَلَى هَوْدَجِهَا صَفَائِحُ الْحَدِيدِ وَ أُلْبِسَ الْهَوْدَجُ‏ 173 دِرْعاً وَ كَانَ الْهَوْدَجُ لِوَاءَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ هُوَ عَلَى جَمَلٍ يُدْعَى عَسْكَراً رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ مِنْ ثَمَانِيَةِ طُرُقٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ

لِلزُّبَيْرِ أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً كُنْتَ مُقْبِلًا بِالْمَدِينَةِ تُحَدِّثُنِي إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَآكَ مَعِي وَ أَنْتَ تَتَبَسَّمُ إِلَيَّ فَقَالَ لَكَ يَا زُبَيْرُ أَ تُحِبُّ عَلِيّاً فَقُلْتَ وَ كَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مِنَ النَّسَبِ وَ الْمَوَدَّةِ فِي اللَّهِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فَقَالَ إِنَّكَ سَتُقَاتِلُهُ وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ فَقُلْتَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ تَظَاهَرَتِ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ قَالَعليه السلامإِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَكَ يَا زُبَيْرُ تُقَاتِلُهُ ظُلْماً وَ ضَرَبَ كَتِفَكَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَ فَجِئْتَ تُقَاتِلُنِي فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامدَعْ هَذَا بَايَعْتَنِي طَائِعاً ثُمَّ جِئْتَ مُحَارِباً فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا فَقَالَ لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ لَا قَاتَلْتُكَ حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ فَقَالَ جُبْناً جُبْناً فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَدْ عَلِمَ النَّاسُ أَنِّي لَسْتُ بِجَبَانٍ وَ لَكِنْ ذَكَّرَنِي عَلِيٌّ شَيْئاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أُقَاتِلَهُ فَقَالَ دُونَكَ غُلَامَكَ فُلَانٌ أَعْتِقْهُ كَفَّارَةً لِيَمِينِكَ-نُزْهَةُ الْأَبْصَارِ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ هَمَّامٌ الثَّقَفِيُ‏ أَ يُعْتِقُ مَكْحُولًا وَ يَعْصِي نَبِيَّهُ* * * -لَقَدْ تَاهَ عَنْ قَصْدِ الْهُدَى ثُمَّ عُوِّقَ‏ لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الضَّلَالَةِ وَ الْهُدَى* * * -وَ شَتَّانَ مَنْ يَعْصِي الْإِلَهَ وَ يُعْتِقُ: 174 وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَتْ عَائِشَةُ: لَا وَ اللَّهِ بَلْ خِفْتَ سُيُوفَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَا إِنَّهَا طِوَالٌ حِدَادٌ تَحْمِلُهَا سَوَاعِدُ أَنْجَادٌ وَ لَئِنْ خِفْتَهَا فَلَقَدْ خَافَهَا الرِّجَالُ مِنْ قَبْلِكَ فَرَجَعَ إِلَى الْقِتَالِ فَقِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِنَّهُ قَدْ رَجَعَ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّ الشَّيْخَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ عَضُّوا عَلَى نَوَاجِذِكُمْ وَ أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ رَبِّكُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ كَثْرَةَ الْكَلَامِ فَإِنَّهُ فَشَلٌ وَ نَظَرَتْ عَائِشَةُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَجُولُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَقَالَتِ انْظُرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّ فِعْلَهُ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ بَدْرٍ أَمَا وَ اللَّهِ لَا يَنْتَظِرُ بِكَ إِلَّا زَوَالَ الشَّمْسِ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاميَا عَائِشَةُ عَمَّا قَلِيلٍ لَتُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ فَجَدَّ النَّاسُ فِي الْقِتَالِ فَنَهَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْذَرْتُ وَ أَنْذَرْتُ فَكُنْ لِي عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ثُمَّ أَخَذَ الْمُصْحَفَ وَ طَلَبَ مَنْ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمْ‏وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُماالْآيَةَ فَقَالَ مُسْلِمٌ الْمُجَاشِعِيُّ هَا أَنَا ذَا فَخَوَّفَهُ بِقَطْعِ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ قَتْلِهِ فَقَالَ لَا عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهَذَا قَلِيلٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُ وَ دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَقُطِعَتْ فَأَخَذَهُ بِأَسْنَانِهِ فَقُتِلَ فَقَالَتْ أُمُّهُ‏ يَا رَبِّ إِنَّ مُسْلِماً أَتَاهُمْ* * * -بِمُحْكَمِ التَّنْزِيلِ إِذْ دَعَاهُمْ‏ يَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ لَا يَخْشَاهُمْ* * * فَرَمَّلُوهُ رُمِّلَتْ لِحَاهُمْ- فَقَالَعليه السلامالْآنَ طَابَ الضِّرَابُ [أي حلّ القتال وَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ الرَّايَةُ فِي يَدِهِ يَا بُنَيَّ تَزُولُ الْجِبَالُ وَ لَا تَزُلْ عَضَّ عَلَى نَاجِذِكَ أَعِرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ تِدْ فِي الْأَرْضِ قَدَمَيْكَ ارْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى الْقَوْمِ وَ غُضَّ بَصَرَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنَ اللَّهِ‏ 175 ثُمَّ صَبَرَ سُوَيْعَةً فَصَاحَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ وَقْعِ النِّبَالِ فَقَالَعليه السلامتَقَدَّمْ يَا بُنَيَّ فَتَقَدَّمَ وَ طَعَنَ طَعْناً مُنْكَراً وَ قَالَ‏ اطْعَنْ بِهَا طَعْنَ أَبِيكَ تُحْمَدْ* * * لَا خَيْرَ فِي حَرْبٍ إِذَا لَمْ تُوقَدْ- بِالْمَشْرَفِيِّ وَ الْقَنَا الْمُسَدَّدِ* * * -وَ الضَّرْبِ بِالْخَطِّيِّ وَ الْمُهَنَّدِ- فَأَمَرَ الْأَشْتَرَ أَنْ يَحْمِلَ فَحَمَلَ وَ قَتَلَ هِلَالَ بْنَ وَكِيعٍ صَاحِبَ مَيْمَنَةِ الْجَمَلِ وَ كَانَ زَيْدٌ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ‏ دِينِي دِينِي وَ بَيْعِي وَ بَيْعِي‏ وَ جَعَلَ مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ يَقُولُ‏ قَدْ عِشْتِ يَا نَفْسِ وَ قَدْ غَنَيْتِ* * * دَهْراً وَ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا عَيِيتِ‏ وَ بَعْدَ ذَا لَا شَكَّ قَدْ فَنِيتِ* * * -أَ مَا مَلِلْتِ طُولَ مَا حَيِيتِ- فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْيَثْرِبِيِّ قَائِلًا يَا رَبِّ إِنِّي طَالِبٌ أَبَا الْحَسَنِ* * * -ذَاكَ الَّذِي يُعْرَفُ حَقّاً بِالْفِتَنِ- فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّعليه السلامقَائِلًا إِنْ كُنْتَ تَبْغِي أَنْ تَرَى أَبَا الْحَسَنِ* * * -فَالْيَوْمَ تَلْقَاهُ مَلِيّاً فَاعْلَمَنْ- وَ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً مِجْزَمَةً [مِجْرَفَةً] فَخَرَجَ بَنُو ضَبَّةَ وَ جَعَلَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ‏ نَحْنُ بَنُو ضَبَّةَ أَصْحَابُ الْجَمَلِ* * * -وَ الْمَوْتُ أَحْلَى عِنْدَنَا مِنَ الْعَسَلِ- رُدُّوا عَلَيْنَا شَيْخَنَا بِمُرْتَحَلٍ* * * -إِنَّ عَلِيّاً بَعْدُ مِنْ شَرِّ النَّذَلِ- وَ قَالَ آخَرُ نَحْنُ بَنُو ضَبَّةَ أَعْدَاءُ عَلِيٍّ* * * -ذَاكَ الَّذِي يُعْرَفُ فِيهِمْ بِالْوَصِيِ‏ 176 وَ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْيَثْرِبِيِّ يَقُولُ‏ إِنْ تُنْكِرُونِي فَأَنَا ابْنُ الْيَثْرِبِيِّ* * * -قَاتِلُ عِلْبَاءٍ وَ هِنْدِ الْجَمَلِ- ثُمَّ ابْنِ صُوحَانَ عَلَى دِينِ عَلِيٍ فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَمَّارٌ قَائِلًا لَا تَبْرَحِ الْعَرْصَةَ يَا ابْنَ الْيَثْرِبِيِّ* * * -أَثْبِتْ أُقَاتِلْكَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ- فَطَعَنَهُ وَ أَرْدَاهُ عَنْ فَرَسِهِ وَ جَرَّ بِرِجْلِهِ إِلَى عَلِيٍّ فَقَتَلَهُ بِيَدِهِ فَخَرَجَ أَخُوهُ قَائِلًا أَضْرِبُكُمْ وَ لَوْ أَرَى عَلِيّاً* * * عَمَّمْتُهُ أَبْيَضَ مَشْرَفِيّاً وَ أَسْمَراً عَنَطْنَطاً خَطِّيّاً* * * أَبْكِي عَلَيْهِ الْوَلَدَ وَ الْوَلِيَّا- فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّعليه السلاممُتَنَكِّراً وَ هُوَ يَقُولُ‏ يَا طَالِباً فِي حَرْبِهِ عَلِيّاً* * * -يَمْنَحُهُ أَبْيَضَ مَشْرَفِيّاً أَثْبِتْ سَتَلْقَاهُ بِهَا مَلِيّاً* * * -مُهَذَّباً سَمَيْدَعاً كَمِيّاً- فَضَرَبَهُ فَرَمَى نِصْفَ رَأْسِهِ فَنَادَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ صَاحِبُ مَنْزِلِ عَائِشَةَ بِالْبَصْرَةِ أَ تُبَارِزُنِي فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاممَا أَكْرَهُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ وَيْحَكَ يَا ابْنَ خَلَفٍ مَا رَاحَتُكَ فِي الْقَتْلِ وَ قَدْ عَلِمْتَ مَنْ أَنَا فَقَالَ ذَرْنِي مِنْ بَذَخِكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ قَالَ‏ إِنْ تَدْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فِتْراً* * * -فَإِنَّنِي دَانٍ إِلَيْكَ شِبْراً بِصَارِمٍ يَسْقِيكَ كَأْساً مُرّاً* * * -هَا إِنَّ فِي صَدْرِي عَلَيْكَ وَتْراً- 177 فَبَرَزَ عَلِيٌّعليه السلامقَائِلًا يَا ذَا الَّذِي يَطْلُبُ مِنِّي الْوَتْرَا* * * -إِنْ كُنْتَ تَبْغِي أَنْ تَزُورَ الْقَبْرَا حَقّاً وَ تَصْلَى بَعْدَ ذَاكَ جَمْراً* * * -فَادْنُ تَجِدْنِي أَسَداً هِزَبْراً أُصْعِطُكَ الْيَوْمَ زُعَاقاً صَبْراً فَضَرَبَهُ فَطَيَّرَ جُمْجُمَتَهُ فَخَرَجَ مَازِنٌ الضَّبِّيُّ قَائِلًا لَا تَطْمَعُوا فِي جَمْعِنَا الْمُكَلَّلِ* * * -الْمَوْتُ دُونَ الْجَمَلِ الْمُجَلَّلِ- فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَهْشَلٍ قَائِلًا إِنْ تُنْكِرُونِي فَأَنَا ابْنُ نَهْشَلٍ* * * -فَارِسُ هَيْجَا وَ خَطِيبُ فَيْصَلٍ- فَقَتَلَهُ وَ كَانَ طَلْحَةُ يَحُثُّ النَّاسَ وَ يَقُولُ عِبَادَ اللَّهِ الصَّبْرَ الصَّبْرَ: فِي كَلَامٍ لَهُ الْبَلاذُرِيُ‏ قَالَ: إِنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَطْلُبُ ثَارِي بِعُثْمَانَ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَداً فَرَمَى طَلْحَةَ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ رُكْبَتَهُ وَ الْتَفَتَ إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَ قَالَ لَقَدْ كَفَيْتُكَ أَحَدَ قَتَلَةِ أَبِيكَ: مَعَارِفُ الْقُتَيْبِيِّ: إِنَّ مَرْوَانَ قَتَلَ طَلْحَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ سَاقَهُ: وَ قَالَ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُ‏ 178 وَ اخْتَلَّ مِنْ طَلْحَةَ الْمَزْهُوِّ جُنَّتُهُ* * * -سَهْمٌ بِكَفِّ قَدِيمِ الْكُفْرِ غَدَّارٍ فِي كَفِّ مَرْوَانَ مَرْوَانَ اللَّعِينِ أَرَى* * * -رَهْطَ الْمُلُوكِ مُلُوكِ غَيْرِ أَخْيَارٍ- وَ لَهُ‏ وَ اغْتَرَّ طَلْحَةَ عِنْدَ مُخْتَلَفِ الْقَنَا* * * -عَبْلُ الذِّرَاعِ شَدِيدُ أَصْلِ الْمَنْكِبِ‏ فَاخْتَلَّ حَبَّةَ قَلْبِهِ بِمُدْلِقٍ* * * -رَيَّانُ مِنْ دَمِ جَوْفِهِ الْمُتَصَبِّبُ‏ فِي مَارِقِينَ مِنَ الْجَمَاعَةِ فَارَقُوا* * * -بَابَ الْهُدَى وَحْياً الرَّبِيعُ الْمُخْصِبُ- وَ حَمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى بَنِي ضَبَّةَ فَمَا رَأَيْتُهُمْ إِلَّاكَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ‏فَانْصَرَفَ الزُّبَيْرُ فَتَبِعَهُ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ وَ جَزَّ رَأْسَهُ وَ أَتَى بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامالْقِصَّةَ: قَالَ السَّيِّدُ إِسْمَاعِيلُ الْحِمْيَرِيُ‏ أَمَّا الزُّبَيْرُ فَحَاصَ حِينَ بَدَتْ لَهُ* * * -جَاءُوا بِبَرْقٍ فِي الْحَدِيدِ الْأَشْهَبِ‏ حَتَّى إِذَا أَمِنَ الْحُتُوفَ وَ تَحْتَهُ* * * -عَارِي النَّوَاهِقِ ذُو نَجَاءٍ صهلب‏ أَثْوَى ابْنُ جُرْمُوزٍ عُمَيْرٌ شِلْوَهُ* * * -بِالْقَاعِ مُنْعَفِراً كَشِلْوِ التَّوْلَبِ: وَ قَالَ غَيْرُهُ‏ طَارَ الزُّبَيْرُ عَلَى إِحْصَارِ ذِي خَضِلٍ* * * -عَبْلُ الشَّوَى لَاحِقُ الْمَتِينِ مِحْصَارٌ حَتَّى أَتَى وَادِياً لَاقَى الْحَمَامَ بِهِ* * * -مِنْ كَفِّ مُحْتَبِسٍ كَالصَّيْدِ مِغْوَارٌ- فَقَالُوا يَا عَائِشَةُ قُتِلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ جُرِحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ كَذَا مِنْ يَدَيْ عَلِيٍّ فَصَالِحِي عَلِيّاً 179 فَقَالَتْ كَبِرَ عَمْرٌو عَنِ الطَّوْقِ وَ جَلَّ أَمْرٌ عَنِ الْعِتَابِ ثُمَّ تَقَدَّمَتْ فَحَزِنَ عَلِيٌّعليه السلاموَ قَالَ‏إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏فَجَعَلَ يَخْرُجُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ يَأْخُذُ الزِّمَامَ حَتَّى قُتِلَ [قُطِعَ‏] ثَمَانٌ وَ تِسْعُونَ رَجُلًا ثُمَّ تَقَدَّمَهُمْ كَعْبُ بْنُ سُورٍ الْأَزْدِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ‏ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ عَلَيْكُمْ أُمَّكُمْ* * * فَإِنَّهَا صَلَاتُكُمْ وَ صَوْمُكُمْ‏ وَ الْحُرْمَةُ الْعُظْمَى الَّتِي تَعُمُّكُمْ* * * -لَا تَفْضَحُوا الْيَوْمَ فِدَاكُمْ قَوْمُكُمْ- فَقَتَلَهُ الْأَشْتَرُ فَخَرَجَ ابْنُ جُفَيْرٍ الْأَزْدِيُّ يَقُولُ‏ قَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ بِمَا لَمْ يُحْذَرْ* * * -وَ النَّبْلَ يَأْخُذَنْ وَرَاءَ الْعَسْكَرِ وَ أُمُّنَا فِي خِدْرِهَا الْمُشَمَّرِ فَبَرَزَ إِلَيْهِ الْأَشْتَرُ قَائِلًا اسْمَعْ وَ لَا تَعْجَلْ جَوَابَ الْأَشْتَرِ* * * -وَ اقْرُبْ تُلَاقِ كَأْسَ مَوْتٍ أَحْمَرَ يُنْسِيكَ ذِكْرَ الْجَمَلِ الْمُشَمَّرِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ قَتَلَ عُمَرَ الْغَنَوِيَّ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ ثُمَّ جَالَ فِي الْمَيْدَانِ جَوْلًا وَ هُوَ يَقُولُ‏ نَحْنُ بَنُو الْمَوْتِ بِهِ غُذِّينَا فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَطَعَنَهُ الْأَشْتَرُ وَ أَرْدَاهُ وَ جَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ لِيَقْتُلَهُ فَصَاحَ عَبْدُ اللَّهِ اقْتُلُونِي وَ مَالِكاً وَ اقْتُلُوا مَالِكاً مَعِي فَقَصَدَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ فَخَلَّاهُ وَ رَكِبَ فَرَسَهُ فَلَمَّا رَأَوْهُ رَاكِباً تَفَرَّقُوا عَنْهُ وَ شَدَّ رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْأَزْدِ كُرُّوا فَضَرَبَهُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ فَقَطَعَ يَدَهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَزْدِ فِرُّوا 180 فَخَرَجَ الْأَسْوَدُ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ السُّلَمِيُّ قَائِلًا ارْحَمْ إِلَهِي الْكَلَّ مِنْ سُلَيْمٍ* * * -وَ انْظُرْ إِلَيْهِ نَظْرَةَ الرَّحِيمِ- فَقَتَلَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ فَخَرَجَ جَابِرٌ الْأَزْدِيُّ قَائِلًا يَا لَيْتَ أَهْلِي مِنْ عَمَّارٍ حَاضِرِي* * * -مِنْ سَادَةِ الْأَزْدِ وَ كَانُوا نَاصِرِي- فَقَتَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ خَرَجَ عَوْفٌ الْقَيْنِيُّ قَائِلًا يَا أُمِّ يَا أُمِّ خَلَا مِنِّي الْوَطَنُ* * * -لَا أَبْتَغِي الْقَبْرَ وَ لَا أَبْغِي الْكَفَنَ- فَقَتَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ فَخَرَجَ بِشْرٌ الضَّبِّيُّ قَائِلًا ضَبَّةُ أَبْدِي لِلْعِرَاقِ عَمْعَمَةً* * * وَ أَضْرِمِي الْحَرْبَ الْعَوَانَ الْمُضْرِمَةَ- فَقَتَلَهُ عَمَّارٌ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ تُنَادِي بِأَرْفَعِ صَوْتٍ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّمَا يَصْبِرُ الْأَحْرَارُ فَأَجَابَهَا كُوفِيٌ‏ يَا أُمِّ يَا أُمِّ عُقِقْتِ فَاعْلَمُوا* * * -وَ الْأُمُّ تَغْذُو وُلْدَهَا وَ تَرْحَمُ- أَ مَا تَرَى كَمْ مِنْ شُجَاعٍ يُكْلَمُ* * * -وَ تَجْتَلِي هَامَتُهُ وَ الْمِعْصَمُ- وَ قَالَ آخَرُ قُلْتُ لَهَا وَ هِيَ عَلَى مَهْوَاتٍ* * * -إِنَّ لَنَا سِوَاكَ أُمَّهَاتٍ‏ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ثَاوِيَاتٍ 181 فَقَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عُمَرَ الْأَنْصَارِيُ‏ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قَدْ جَاءَ الْأَجَلُ* * * -إِنِّي أَرَى الْمَوْتَ عِيَاناً قَدْ نَزَلَ- فَبَادِرُوهُ نَحْوَ أَصْحَابِ الْجَمَلِ* * * -مَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ جُبْنٌ وَ فَشَلٌ- فَكُلُّ شَيْ‏ءٍ مَا خَلَا اللَّهَ جَلَلٌ وَ قَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ‏ لَمْ يَغْضَبُوا لِلَّهِ إِلَّا لِلْجَمَلِ* * * -وَ الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ مُقَامٍ فِي خَمَلٍ‏ وَ الْمَوْتُ أَحْرَى مِنْ فِرَارٍ وَ فَشَلٍ* * * -وَ الْقَوْلُ لَا يَنْفَعُ إِلَّا بِالْعَمَلِ‏ وَ قَالَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ- لَا عَيْشَ إِلَّا ضَرْبُ أَصْحَابِ الْجَمَلِ* * * -مَا إِنْ لَنَا بَعْدَ عَلِيٍّ مِنْ بَدَلٍ- وَ قَالَ هَانِئُ بْنُ عُرْوَةَ الْمَذْحِجِيُ‏ يَا لَكَ حَرْباً جَثَّهَا جِمَالُهَا* * * -قَائِدَةً يَنْقُصُهَا ضَلَالُهَا هَذَا عَلِيٌّ حَوْلَهُ أَقْيَالُهَا وَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُ‏ قُلْ لِلْوَصِيِّ اجْتَمَعَتْ قَحْطَانُهَا* * * -إِنْ يَكُ حَرْبٌ أَضْرَمَتْ نِيرَانُهَا- وَ قَالَ عَمَّارٌ إِنِّي لَعَمَّارٌ وَ شَيْخِي يَاسِرٌ* * * -صَاحٍ كِلَانَا مُؤْمِنٌ مُهَاجِرٌ طَلْحَةُ فِيهَا وَ الزُّبَيْرُ غَادِرٌ* * * -وَ الْحَقُّ فِي كَفِّ عَلِيٍّ ظَاهِرٌ- وَ قَالَ الْأَشْتَرُ هَذَا عَلِيٌّ فِي الدُّجَى مِصْبَاحٌ* * * -نَحْنُ بِذَا فِي فَضْلِهِ فِصَاحٌ- وَ قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ‏ 182 أَنَا عَدِيٌّ وَ نَمَانِي حَاتِمٌ* * * -هَذَا عَلِيٌّ بِالْكِتَابِ عَالِمٌ‏ لَمْ يَعْصِهِ فِي النَّاسِ إِلَّا ظَالِمٌ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ‏ هَذَا عَلِيٌّ قَائِدٌ يُرْضَى بِهِ* * * -أَخُو رَسُولِ اللَّهِ فِي أَصْحَابِهِ‏ مِنْ عُودِهِ النَّامِي وَ مِنْ نِصَابِهِ وَ قَالَ رِفَاعَةُ بْنُ شَدَّادٍ الْبَجَلِيُ‏ إِنَّ الَّذِينَ قَطَعُوا الْوَسِيلَةَ* * * -وَ نَازَعُوا عَلَى عَلِيٍّ الْفَضِيلَةَ فِي حَرْبِهِ كَالنَّعْجَةِ الْأَكِيلَةِ وَ شَكَّتِ السِّهَامُ الْهَوْدَجَ حَتَّى كَأَنَّهُ جَنَاحُ نَسْرٍ أَوْ شَوْكُ قُنْفُذٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَا أَرَاهُ يُقَاتِلُكُمْ غَيْرُ هَذَا الْهَوْدَجِ اعْقِرُوا الْجَمَلَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَرْقِبُوهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ وَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ انْظُرْ إِذَا عُرْقِبَ الْجَمَلُ فَأَدْرِكْ أُخْتَكَ فَوَارِهَا فَعُرْقِبَ رِجْلٌ مِنْهُ فَدَخَلَ تَحْتَهُ رَجُلٌ ضَبِّيٌّ ثُمَّ عَرْقَبَ [رِجْل‏] أُخْرَى [مِنْهُ‏] عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَوَقَعَ عَلَى جَنْبِهِ فَقَطَعَ عَمَّارٌ نِسْعَهُ فَأَتَاهُ عَلِيٌّ وَ دَقَّ رُمْحَهُ عَلَى الْهَوْدَجِ وَ قَالَ يَا عَائِشَةُ أَ هَكَذَا أَمَرَكِ رَسُولُ اللَّهِعليه السلامأَنْ تَفْعَلِي فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ ظَفِرْتَ فَأَحْسِنْ وَ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ فَقَالَ عَلِيٌّ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ شَأْنَكَ وَ أُخْتَكَ فَلَا يَدْنُو أَحَدٌ مِنْهَا سِوَاكَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ فَقُلْتُ لَهَا مَا فَعَلْتِ بِنَفْسِكِ عَصَيْتِ رَبَّكِ وَ هَتَكْتِ سِتْرَكِ ثُمَّ أَبَحْتِ حُرْمَتَكِ وَ تَعَرَّضْتِ لِلْقَتْلِ فَذَهَبَ بِهَا إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ فَقَالَتْ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ تَطْلُبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ جَرِيحاً كَانَ أَوْ قَتِيلًا 183 فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ هَدَفاً لِلْأَشْتَرِ فَانْصَرَفَ مُحَمَّدٌ إِلَى الْعَسْكَرِ فَوَجَدَهُ فَقَالَ اجْلِسْ يَا مَيْشُومَ [مَشْئُومَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَأَتَاهَا بِهِ فَصَاحَتْ وَ بَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ يَا أَخِي اسْتَأْمِنْ لَهُ مِنْ عَلِيٍّ فَأَتَى مُحَمَّدٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَاسْتَأَمَنَ لَهُ مِنْهُ فَقَالَعليه السلامأَمِنْتُهُ وَ أَمِنْتُ جَمِيعَ النَّاسِ وَ كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ بِالْخُرَيْبَةِ وَ وَقَعَ الْقِتَالُ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ انْقَضَى عِنْدَ الْمَسَاءِ فَكَانَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعِشْرُونَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْبَدْرِيُّونَ ثَمَانُونَ رَجُلًا وَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ مِائَتَانِ وَ خَمْسُونَ وَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَلْفٌ وَ خَمْسُمِائَةِ رَجُلٍ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ فِي ثَلَاثِينَ ألف [أَلْفاً أَوْ يَزِيدُونَ مِنْهَا الْمَكِّيُّونَ سِتُّ مِائَةِ رَجُلٍ قَالَ قَتَادَةُ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ عِشْرُونَ أَلْفاً وَ قَالَ الْكَلْبِيُّ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّعليه السلامأَلْفُ رَاجِلٍ وَ سَبْعُونَ فَارِساً مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَ هِنْدٌ الْجَمَلِيُّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْدِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُقَيَّةَ وَ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ الْكَلْبِيُّ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ مِنَ الْأَزْدِ خَاصَّةً أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ وَ مَوَالِيهِمْ تِسْعُونَ رَجُلًا وَ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ثَمَانُمِائَةِ رَجُلٍ وَ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ تِسْعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ مِنْ بَنِي نَاجِيَةَ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ الْبَاقِي مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ إِلَى تَمَامِ تِسْعَةِ آلَافٍ إِلَّا تِسْعِينَ رَجُلًا الْقُرَشِيُّونَ مِنْهُمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَافِعِ بْنِ طَلْحَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعَدٍّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعَدٍّ وَ عَرْقَبَ الْجَمَلَ أَوَّلًا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُقَالُ الْمُسْلِمُ بْنُ عَدْنَانَ وَ يُقَالُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ يُقَالُ رَجُلٌ ذُهْلِيٌّ وَ قِيلَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُرَدَ التَّنُوخِيِّ لِمَ عَرْقَبْتَ الْجَمَلَ فَقَالَ‏ عَقَرْتُ وَ لَمْ أَعْقِرْ بِهَا لِهَوَانِهَا* * * -عَلَيَّ وَ لَكِنِّي رَأَيْتُ الْمَهَالِكَا 184 إِلَى قَوْلِهِ‏ فَيَا لَيْتَنِي عَرْقَبْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَا وَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ‏ شَهِدْتُ الْحُرُوبَ فَشَيَّبْنَنِي* * * -فَلَمْ أَرَ يَوْماً كَيَوْمِ الْجَمَلِ‏ أَشَدَّ عَلَى مُؤْمِنٍ فِتْنَةً* * * -وَ أَقْتَلَ مِنْهُمْ لِحَرْقٌ بَطَلٌ‏ فَلَيْتَ الظَّعِينَةَ فِي بَيْتِهَا* * * -وَ يَا لَيْتَ عَسْكَرٌ لَمْ يَرْتَحِلْ‏ . بيان:رحله بالدم أي لطخه و المشرفية سيوف نسب إلى مشارف و هي قرى من أرض العرب تدنو من الريف ذكره الجوهري و قال المهند السيف المطبوع من حديد الهند: و قال الفيروزآبادي جرفه جرفا و جرفة ذهبت به كله و النذل الخسيس من الناس و الأسمر الرمح و العنطنط الطويل و الخط موضع باليمامة تنسب إليه الرماح الخطية لأنها تحمل من بلاد الهند فتقوم به و الملئ بالهمز و قد يخفف الثقة و بغير همز طائفة من الزمان و السميدع بالفتح السيد الموطوء الأكتاف و الكمي الشجاع المتكمي في سلاحه لأنه كمى نفسه أي سترها بالدرع و البيضة و البذخ الكبر و الفتر بالكسر ما بين طرف السبابة و الإبهام إذا فتحتهما و الصارم السيف القاطع و الوتر بالفتح و الكسر الحقد و طلب الدم و الهزبر الأسد و سعطه الدواء كمنعه و نصره و أسعطه أدخله في أنفه و أسعطه الرمح طعنه به في أنفه و السعيط دردي الخمر و صعطه و أصعطه سعطه و اختله بسهم أي انتظمه و رجل عبل الذراعين أي ضخمهما و دلق السيف من غمده أخرجه و الحيا بالقصر الخصب و المطر: قولها كبر عمرو عن الطوق أي لم يبق للصلح مجال‏ 185 قال الزمخشري في المستقصى هو عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة قد طوق صغيرا ثم استهوته الجن مدة فلما عاد همت أمه بإعادة الطوق إليه فقال جذيمة ذلك: و قيل إنها نظفته و طوقته و أمرته بزيارة خاله فلما رأى لحيته و الطوق قال ذلك انتهى و العماعم الجماعات المتفرقة و العوان من الحرب التي قوتل فيها مرة: و الجلل بالتحريك العظيم و الهين و هو من الأضداد و شكه بالرمح انتظمه.

بحار الأنوار ج17-35 — 3 باب ورود البصرة و وقعة الجمل و ما وقع فيها من الاحتجاج‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ج، الإحتجاج رُوِيَ‏ أَنَّ سَالِماً دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالَ

جِئْتُ أُكَلِّمُكَ فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فِي أَيِّ أُمُورِهِ قَالَ فِي أَحْدَاثِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامانْظُرْ مَا اسْتَقَرَّ عِنْدَكَ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ الرُّوَاةُ عَنْ آبَائِهِمْ قَالَ ثُمَّ نَسَبَهُمْ ثُمَّ قَالَ يَا سَالِمُ أَ بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ بِرَايَةِ الْأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِرَايَةِ الْمُهَاجِرِينَ فَأُتِيَ بِسَعْدٍ جَرِيحاً وَ جَاءَ عُمَرُ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَكَذَا تَفْعَلُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا لَيْسَ بِفَرَّارٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَالَ نَعَمْ وَ قَالَ الْقَوْمُ جَمِيعاً أَيْضاً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يَا سَالِمُ إِنْ قُلْتَ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ صَانِعٌ فَقَدْ كَفَرْتَ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ مَا هُوَ صَانِعٌ فَأَيَّ حَدَثٍ تَرَى فَقَالَ فَأَعِدْ عَلَيَّ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا سَالِمُ عَبَدْتَ اللَّهَ عَلَى ضَلَالَةٍ سَبْعِينَ سَنَةً. بيان: قوله فقال يا سالم أي فقال سالم مخاطبا لنفسه أو قال الإمام مخاطبا له و الأول أظهر و يؤيده أن في بعض النسخ فقال سالم. 345

بحار الأنوار ج17-35 — 9 باب احتجاجات الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)أَيْضاً فِي هَذَا الْمَعْنَى‏ مَعْشَرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ دَلَّكُمْ عَلَى‏ تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ وَ تُشْفِي بِكُمْ عَلَى الْخَيْرِ الْعَظِيمِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ ص وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ وَ جَعَلَ ثَوَابَهُ مَغْفِرَةَ الذُّنُوبِ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ‏ ثُمَّ أَخْبَرَكُمْ أَنَّهُ‏ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ‏ فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ وَ أَخِّرُوا الْحَاسِرَ وَ عَضُّوا عَلَى الْأَضْرَاسِ فَإِنَّهُ أَنْبَى‏ 567 لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ الْتَوُوا فِي أَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَإِنَّهُ أَمْوَرُ لِلْأَسِنَّةِ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ فَإِنَّهُ أَرْبَطُ لِلْجَأْشِ وَ أَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وَ أَوْلَى بِالْوَقَارِ وَ رَايَتَكُمْ فَلَا تُمِيلُوهَا وَ لَا تُخَلُّوهَا وَ لَا تَجْعَلُوهَا إِلَّا فِي أَيْدِي شُجْعَانِكُمْ فَإِنَّ الْمَانِعِينَ لِلذِّمَارِ الصَّابِرِينَ عَلَى نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمْ أَهْلُ الْحِفَاظِ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ وَ يَكْتَنِفُونَهَا رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً مِنْكُمْ آسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ وَ لَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ فَيَجْمَعَ عَلَيْهِ قِرْنَهُ وَ قِرْنَ أَخِيهِ فَتُكْتَسَبَ بِذَلِكَ لَائِمَةٌ وَ يَأْتِيَ بِهِ دَنَاءَةً فَلَا تَعَرَّضُوا لِمَقْتِ اللَّهِ وَ لَا تَفِرُّوا مِنَ الْمَوْتِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ الْعَاجِلَةِ لَا تَسْلَمُونَ مِنْ سَيْفِ الْآجِلَةِ فَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ* وَ الصِّدْقِ فِي النِّيَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ الصَّبْرِ يُنْزِلُ النَّصْرَ. بيان: في رواية ابن أبي الحديد فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ثم أخبركم بالذي يحب فقال إن الله يحب و فيه إلا بأيدي شجعانكم المانعي الذمار و الصبر عند نزول الحقائق أهل الحفاظ الذين يحفون برايتكم و يكتنفونها يضربون خلفها و أمامها و هلا أجزأ كل امرئ منكم قرنه واسى أخاه‏ إلى قوله و يأتي دناءة أنى هذا و كيف يكون هذا و هذا يقاتل اثنين و هذا ممسك يده قد خلى قرنه على أخيه هاربا منه أو قائما ينظر إليه من يفعل هذا يمقته الله فلا تعرضوا لمقت الله فإنما مردكم إلى الله قال الله تعالى لقوم عابهم‏ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا إلى قوله استعينوا بالصدق و الصبر فإنه بعد الصبر ينزل النصر. و سيأتي شرحه في رواية السيد رضي الله عنه. 568

بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم‏ — غير محدد
فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِبْرَاهِيمُ بْنُ بُنَانٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْبَاهِلِيِّ عَنْ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِأَنَّ رَجُلًا مِنَ الْخَوَارِجِ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَقَالَ

وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُشْبِهُ الْقَمَرَ الزَّاهِرَ وَ الْأَسَدَ الْخَادِرَ وَ الْفُرَاتَ الزَّاخِرَ وَ الرَّبِيعَ الْبَاكِرَ فَأَشْبَهَ مِنَ الْقَمَرِ ضَوْءَهُ وَ بَهَاءَهُ وَ مِنَ الْأَسَدِ شَجَاعَتَهُ وَ مَضَاءَهُ وَ مِنَ الْفُرَاتِ جُودَهُ وَ سَخَاءَهُ وَ مِنَ الرَّبِيعِ خَصْبَهُ وَ حَيَاءَهُ عَقِمَتِ النِّسَاءُ أَنْ يَأْتِينَ بِمِثْلِ عَلِيٍّ بَعْدَ النَّبِيِّ وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ وَ لَا رَأَيْتُ إِنْسَاناً مُحَارِباً مِثْلَهُ وَ قَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ صِفِّينَ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ وَ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ سِرَاجَانِ وَ هُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى شِرْذِمَةٍ شِرْذِمَةٍ يَحُضُّهُمْ وَ يَحُثُّهُمْ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَيَّ وَ أَنَا فِي كَنَفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ وَ تَجَلْبَبُوا بِالسَّكِينَةِ وَ أَكْمِلُوا اللَّأْمَةَ وَ قَلْقِلُوا السُّيُوفَ فِي الْغِمْدِ قَبْلَ السَّلَّةِ وَ الْحَظُوا الشَّزْرَ وَ اطْعُنُوا الْخَزْرَ وَ نَافِجُوا بِالظُّبَى وَ صِلُوا السُّيُوفَ بِالخُطَى وَ الرِّمَاحَ بِالنِّبَالِ فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ وَ مَعَ ابْنِ عَمِّ نَبِيِّكُمْ وَ عَاوِدُوا الْكَرَّ وَ اسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرِّ فَإِنَّهُ عَارٌ بَاقٍ فِي الْأَعْقَابِ وَ نَارٌ 606 يَوْمَ الْحِسَابِ فَطِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ أَنْفُساً وَ اطْوُوا عَنِ الْحَيَاةِ كَشْحاً وَ امْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْياً وَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا السَّوَادِ الْأَعْظَمِ وَ الرِّوَاقِ الْمُطَنَّبِ فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ رَاكِدٌ فِي كَسْرِهِ نَافِجٌ حِضْنَيْهِ وَ مُفْتَرِشٌ ذِرَاعَيْهِ قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً وَ أَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلًا فَصَمْداً حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِ‏وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ‏قَالَ وَ أَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ فِي الْكَتِيبَةِ الشَّهْبَاءِ وَ هِيَ زُهَاءُ عَشَرَةِ آلَافٍ بِجَيْشٍ شَاكِينَ فِي الْحَدِيدِ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ تَحْتَ الْمَغَافِرِ فَقَالَعليه السلاممَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ بِمَا تَعْجَبُونَ إِنَّمَا هُمْ جُثَثٌ مَاثِلَةٌ فِيهَا قُلُوبٌ طَائِرَةٌ مُزَخْرَفَةٌ بِتَمْوِيهِ الْخَاسِرِينَ وَ رِجْلُ جَرَادٍ زَفَّتْ بِهِ رِيحُ صَبَا وَ لَفِيفٌ سَدَاهُ وَ لَحْمَتُهُ الضَّلَالَةُ وَ صَرَخَ بِهِمْ نَاعِقُ الْبِدْعَةِ وَ فِيهِمْ خَوَرُ الْبَاطِلِ وَ ضَحْضَحَةُ الْمُكَاثِرِ فَلَوْ قَدْ مَسَّهَا سُيُوفُ أَهْلِ الْحَقِّ لَتَهَافَتَتْ تَهَافُتَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ أَلَا فَسَوُّوا بَيْنَ الرُّكَبِ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ وَ اضْرِبُوا الْقَوَابِضَ بِالصَّوَارِمِ وَ أَشْرِعُوا الرِّمَاحَ فِي الْجَوَانِحِ وَ شُدُّوا فَإِنِّي شَادٌّحم*لَا يُنْصَرُونَ فَحَمَلُوا حَمْلَةَ ذِي لِبَدٍ فَأَزَالُوهُمْ عَنْ مَصَافِّهِمْ وَ دَفَعُوهُمْ عَنْ أَمَاكِنِهِمْ وَ رَفَعُوهُمْ عَنْ مَرَاكِبِهِمْ وَ ارْتَفَعَ الرَّهَجُ وَ خَمَدَتِ الْأَصْوَاتُ فَلَا يُسْمَعُ إِلَّا صَلْصَلَةُ الْحَدِيدِ وَ غَمْغَمَةُ الْأَبْطَالِ وَ لَا يُرَى إِلَّا رَأْسٌ نَادِرٌ وَ يَدٌ طَائِحَةٌ وَ أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممِنْ مَوْضِعٍ يُرِيدُ أَنْ يَنْجَلِيَ مِنَ الْغُبَارِ وَ يُنْفِذَ الْعَلَقَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ سَيْفُهُ يَقْطُرُ الدِّمَاءَ وَ قَدِ انْحَنَى كَقَوْسِ النَّازِعِ وَ هُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَوَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏فَمَا رَأَيْتُ قِتَالًا أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى الْمَوْتَ لَا يُقْلَعُ وَ مَنْ مَضَى لَا يَرْجِعُ وَ مَنْ بَقِيَ فَإِلَيْهِ يُنْزَعُ إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لْيَكُنْ أَوْلَى الْأَمْرِ بِكَ الشُّكْرَ لِلَّهِ فِي‏ 607 السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ فَإِنَّ الشُّكْرَ خَيْرُ زَادٍ. بيان:قال في القاموس الخدر أجمة الأسد و منه أسد الخادر و الربيع الباكر أي أول ما دخل فإنه أكثر مطرا و أظهر آثارا و كل من بادر إلى شي‏ء فقد أبكر إليه و بكر أي وقت كان و الباكورة أول الفاكهة ذكره الجوهري و قال مضى الأمر مضاء نفذ و قال الحياء مقصورا الخصب و المطر و أنا في كنف أي في ناحية و جانب و في بعض النسخ في كتيبة و هو أظهر و الرجل الجماعة الكثيرة من الجراد خاصة و الخور الضعف و ضحضحة المكاثر هي التوهيم و التهديد الذي يأتي به المكاثر و يدعيه و لا أصل له قال في القاموس ضحضح السراب ترقرق و الضحضحة جري السراب. و اضربوا القوانص أي الأعناق و الصدور تشبيها بقانصة الطير أو الفرق التي يريدون اصطيادكم من قنصه أي صاده و يحتمل القوابض بالباء و الضاد المعجمة أي الأيدي القابضة و الصارم السيف القاطع و أشرعت الرمح قبله أي سددت و كذا شرعت و الجوانح الأضلاع التي تلي الصدر و الشدة بالفتح الحملة في الحرب و الرهج بالتحريك الغبار و الغمغمة أصوات الأبطال في القتال و في القاموس اللبدة بالكسر شعر زبرة الأسد و كنيته ذو لبدة.

بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ لُطْفِ التَّدْبِيرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَطِيبِ قَالَ: حُكِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ لِجُلَسَائِهِ بَعْدَ الْحُكُومَةِ كَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْلَمَ مَا تَئُولُ إِلَيْهِ الْعَاقِبَةُ فِي أَمْرِنَا قَالَ جُلَسَاؤُهُ مَا نَعْلَمُ لِذَلِكَ وَجْهاً قَالَ فَأَنَا أَسْتَخْرِجُ عِلْمَ ذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ الْبَاطِلَ فَدَعَا ثَلَاثَةَ رِجَالٍ مِنْ ثِقَاتِهِ وَ قَالَ لَهُمُ امْضُوا حَتَّى تَصِيرُوا جَمِيعاً مِنَ الْكُوفَةِ عَلَى مَرْحَلَةٍ ثُمَّ تَوَاطَئُوا عَلَى أَنْ تَنْعَوْنِي بِالْكُوفَةِ وَ لْيَكُنْ حَدِيثُكُمْ وَاحِداً فِي ذِكْرِ الْعِلَّةِ وَ الْيَوْمِ وَ الْوَقْتِ وَ مَوْضِعِ الْقَبْرِ وَ مَنْ تَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى لَا تَخْتَلِفُوا فِي شَيْ‏ءٍ ثُمَّ لْيَدْخُلْ أَحَدُكُمْ فَلْيُخْبِرْ بِوَفَاتِي ثُمَّ لْيَدْخُلِ الثَّانِي فَيُخْبِرُ بِمِثْلِهِ ثُمَ‏ 280 لْيَدْخُلِ الثَّالِثُ فَيُخْبِرُ بِمِثْلِ خَبَرِ صَاحِبَيْهِ وَ انْظُرُوا مَا يَقُولُ عَلِيٌّ فَخَرَجُوا كَمَا أَمَرَهُمْ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ دَخَلَ أَحَدُهُمْ وَ هُوَ رَاكِبٌ مُغِذٌّ شَاحِبٌ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ بِالْكُوفَةِ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ مِنَ الشَّامِ قَالُوا لَهُ مَا الْخَبَرُ قَالَ مَاتَ مُعَاوِيَةُ فَأَتَوْا عَلِيّاًعليه السلامفَقَالُ

وا جَاءَ رَجُلٌ رَاكِبٌ مِنَ الشَّامِ يُخْبِرُ مِنْ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يَحْفِلْ عَلِيٌّ بِذَلِكَ ثُمَّ دَخَلَ الْآخَرُ مِنَ الْغَدِ وَ هُوَ مُغِذٌّ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ مَا الْخَبَرُ فَقَالَ مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَ خَبَّرَ بِمِثْلِ مَا خَبَّرَ صَاحِبُهُ فَأَتَوْا عَلِيّاًعليه السلامفَقَالُوا رَجُلٌ رَاكِبٌ يُخْبِرُ بِمَوْتِ مُعَاوِيَةَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ صَاحِبُهُ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ كَلَامُهُمَا فَأَمْسَكَ عَلِيٌّعليه السلامثُمَّ دَخَلَ الْآخَرُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ النَّاسُ مَا وَرَاءَكَ قَالَ مَاتَ مُعَاوِيَةُ فَسَأَلُوهُ عَمَّا شَاهَدَ فَلَمْ يُخَالِفْ قَوْلَ صَاحِبَيْهِ فَأَتَوْا عَلِيّاًعليه السلامفَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ هَذَا رَاكِبٌ ثَالِثٌ قَدْ خَبَّرَ بِمِثْلِ خَبَرِ صَاحِبَيْهِ فَلَمَّا كَثُرُوا عَلَيْهِ قَالَ عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليه) كَلَّا أَوْ تُخْضَبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ هَامَتِهِ وَ يَتَلَاعَبُ بِهَا ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ فَرَجَعَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ. بيان: الإغذاذ في السير الإسراع الشاحب المتغير أي كان عليه لون السفر قولهعليه السلامو يتلاعب بها أي بالخلافة و الرئاسة.

بحار الأنوار ج17-35 — 20 باب نوادر الاحتجاج على معاوية — غير محدد
وَ مِنْ خَطِّهِ أَيْضاً قَالَ رَوَى أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ فِي كِتَابِ فَائِتِ الْجَمْهَرَةِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ مُعَاوِيَةَ يَوْمَ صِفِّينَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَهُ سَلْ عَلِيّاً فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مِنِّي قَالَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ جَوَابُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَوَابِهِ فَقَالَ لَهُ لَقَدْ كَرِهْتَ رَجُلًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَغُرُّهُ بِالْعِلْمِ غَرّاً وَ لَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ الشَّيْ‏ءُ قَالَ أَ هَاهُنَا أَبُو الْحَسَنِ قُمْ لَا أَقَامَ اللَّهُ رِجْلَيْكَ وَ مَحَا اسْمَهُ مِنَ الدِّيوَانِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَكُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَجَاءَنَا الرَّجُلُ وَ قَدْ سَبَقَهُ خَبَرُهُ إِلَيْنَا فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ جِئْتُكَ مُسْتَأْمِناً فَقَالَ لَهُ أَنْتَ صَاحِبُ الْكَلَامِ أَنْتَ تُعَرِّفُ مُعَاوِيَةَ مَنْ أَنَا فَكَيْفَ رَأَيْتَ جَوَابَ الْمُنَافِقِ قُمْ لَا أَقَامَ اللَّهُ رِجْلَيْكَ فَبَقِيَ مُذَبْذَباً. و ذكر ابن النديم في الفهرست أن هذا أبا عمر كان نهاية في النصب و الميل على علي ع. 297

بحار الأنوار ج17-35 — 20 باب نوادر الاحتجاج على معاوية — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة قَالَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ طَلْحَةَ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ الْحَسَنَ سَمَّاهُ بِهِ جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِنَّهُ لَمَّا وُلِدَعليه السلامقَالَ

مَا سَمَّيْتُمُوهُ قَالُوا حَرْباً قَالَ بَلْ سَمُّوهُ حَسَناً ثُمَّ إِنَّهُ ص عَقَّ عَنْهُ كَبْشاً وَ بِذَلِكَ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي كَوْنِ الْعَقِيقَةِ سُنَّةً عَنِ الْمَوْلُودِ وَ تَوَلَّى ذَلِكَ النَّبِيُّ ص وَ مَنَعَ أَنْ تَفْعَلَهُ فَاطِمَةُ ع‏ 255 وَ قَالَ لَهَا احْلِقِي رَأْسَهُ وَ تَصَدَّقِي بِوَزْنِ الشَّعْرِ فِضَّةً فَفَعَلَتْ ذَلِكَ وَ كَانَ وَزْنُ شَعْرِهِ يَوْمَ حَلْقِهِ دِرْهَماً وَ شَيْئاً فَتَصَدَّقَتْ بِهِ فَصَارَتِ الْعَقِيقَةُ وَ التَّصَدُّقُ بِزِنَةِ الشَّعْرِ سُنَّةً مُسْتَمِرَّةً بِمَا شَرَّعَهُ النَّبِيُّ ص فِي حَقِّ الْحَسَنِعليه السلاموَ كَذَا اعْتَمَدَ فِي حَقِّ الْحُسَيْنِعليه السلامعِنْدَ وِلَادَتِهِ وَ سَيَأْتِي ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَ رَوَى الْجَنَابِذِيُ‏ أَنَّ عَلِيّاًعليه السلامسَمَّى الْحَسَنَ حَمْزَةَ وَ الْحُسَيْنَ جَعْفَراً فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ قَالَ لَهُ قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُغَيِّرَ اسْمَ ابْنَيَّ هَذَيْنِ قَالَ فَمَا شَاءَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَهُمَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ. و يظهر من كلامه أنه بقي الحسنعليه السلاممسمى حمزة إلى حين ولد الحسين و غيرت أسماؤهماعليهما السلاموقتئذ و في هذا نظر لمتأمله أو يكون قد سمي الحسن و غيره و لما ولد الحسين و سمى جعفرا غيره فيكون التسمية في زمانين و التغيير كذلك. و كنيته أبو محمد لا غير و أما ألقابه فكثيرة التقي و الطيب و الزكي و السيد و السبط و الولي كل ذلك كان يقال له و يطلق عليه و أكثر هذه الألقاب شهرة التقي لكن أعلاها رتبة و أولاها به ما لقبه به رسول الله ص حيث وصفه به و خصه بأن جعله نعتا له فإنه صح النقل عن النبي ص فيما أورده الأئمة الأثبات و الرّواة الثقات‏ أنه قال ابني هذا سيد. فيكون أولى ألقابه السيد. وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ‏ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ أَلْقَابُهُ الْوَزِيرُ وَ التَّقِيُّ وَ الْقَائِمُ وَ الطَّيِّبُ وَ الْحُجَّةُ وَ السَّيِّدُ وَ السِّبْطُ وَ الْوَلِيُّ. وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ‏ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِكَ فِي بَيْتِي قَالَ خَيْراً رَأَيْتِ تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَاماً تُرْضِعِينَهُ بِلَبَنِ قُثَمَ فَوَلَدَتِ الْحَسَنَ فَأَرْضَعْتُهُ بِلَبَنِ قُثَمَ. وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى عَلِيٍّعليه السلامقَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ وِلَادَةُ فَاطِمَةَعليها السلامقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَ أُمِّ سَلَمَةَ احْضُرَاهَا فَإِذَا وَقَعَ وَلَدُهَا وَ اسْتَهَلَّ فَأَذِّنَا فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقِيمَا فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى فَإِنَّهُ لَا يُفْعَلُ ذَلِكِ بِمِثْلِهِ إِلَّا عُصِمَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ لَا تُحْدِثَا شَيْئاً حَتَّى آتِيَكُمَا 256 فَلَمَّا وَلَدَتْ فَعَلَتَا ذَلِكَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ص فَسَرَّهُ وَ لَبَأَهُ بِرِيقِهِ‏ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهُ بِكَ وَ وُلْدَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. وَ مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنِ النَّبِيِّ ص أُمِرْتُ أَنْ أُسَمِّيَ ابْنَيَّ هَذَيْنِ حَسَناً وَ حُسَيْناً. إيضاح سررت الصبي أسره سرا قطعت سرره و هو ما تقطعه القابلة من سرة الصبي‏ و قال في النهاية في حديث ولادة الحسن بن علي و ألبأه بريقه. أي صب ريقه في فيه كما يصب اللباء في فم الصبي و هو أول ما يحلب عند الولادة و لبأت الشاة ولدها أرضعته اللباءة و ألبأت السخلة أرضعتها اللباء.

بحار الأنوار ج36-54 — 11 ولادتهما و أسمائهما و عللها و نقش خواتيمهما — فاطمة الزهراء عليها السلام

وأما حق أهل الذمة فالحكم فيهم أن تقبل منهم ما قبل الله وتفي بما صفحة [272] جعل الله لهم من ذمته وعهده وتكلهم إليه فميا طلبوا من أنفسهم وأجبروا عليه وتحكم فيهم بما حكم الله به على نفسك فيما جرى بينك [ وبينهم ] من معاملة وليكن بينك وبين ظلمهم من رعاية ذمة الله والوفاء بعهده. وعهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)حائل فانه بلغنا أنه قال: " من ظلم معاهدا كنت خصمه " فاتق الله ولا حول وقوة إلا بالله فهذه خمسون حقا محيطا بك لا تخرج منها في حال من الاحوال يجب عليك رعايتها والعمل في تأديتها والاستعانة بالله جل ثناؤه على ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله والحمد لله رب العالمين. * (ومن كلامه (عليه السلام) في الزهد) * إن علامة الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة تركهم كل خليط وخليل ورفضهم كل صاحب لا يريد ما يريدون. ألا وإن العامل لثواب الآخرة هو الزاهد في عاجل زهرة الدنيا، الآخذ للموت أهبته، الحاث على العمل قبل فناء الاجل ونزول ما لابد من لقائه. وتقديم الحذر قبل الحين فإن الله عزوجل يقول: " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت " فلينزلن أحدكم اليوم نفسه في هذه الدنيا كمنزلة المكرور إلى الدنيا، النادم على ما فرط فيها من العمل الصالح ليوم فاقته. واعلموا عباد اله ! أنه من خاف البيات تجافى عن الوساد. وامتنع من الرقاد . وأمسك عن بعض الطعام والشراب من خوف سلطان أهل الدنيا فكيف ويحك يا ابن آدم من خوف بيات سلطان رب العزة وأخذه الاليم وبياته لاهل المعاصي والذنوب مع طوارق المنايا بالليل والنهار فذلك البيات الذي ليس صفحة [273] منه منجى ولا دونه ملتجأ ولا منه مهرب. فخافوا الله أيها المؤمنون من البيات خوف أهل التقوى، فإن الله يقول: " ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ". فاحذروا زهرة الحياة الدنيا وغرورها وشرورها وتذكروا ضرر عاقبة الميل إليها، فإن زينتها فتنه وحبها خطيئة. واعلم ويحك يا ابن آدم أن قسوة البطنة وكظة الملاة وسكر الشبع وغرة الملك مما يثبط ويبطئ عن العمل وينسي الذكر ويلهي عن اقتراب الاجل حتى كأن المبتلى بحب الدنيا به خبل من سكر الشراب وأن العاقل عن الله، الخائف منه، العامل له ليمرن نفسه ويعودها الجوع حتى ما تشتاق إلى الشبع وكذلك تضمر الخيل لسبق الرهان . فاتقوا الله عباد الله تقوى مؤمل ثوابه وخائف عقابه فقد لله أنتم أعذر وأندر وشوق وخوف فلا أنتم إلى ما شوقكم إليه من كريم ثوابه تشتاقون فتعملون ولا أنتم مما خوفكم به من شديد عقابه وأليم عذابه ترهبون فتنكلون وقد نبأكم الله في كتابه أنه: " من يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ". ثم ضرب لكم الامثال في كتابه وصرف الآيات لتحذروا عاجل زهرة الحياة الدنيا فقال: " إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم " فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا، فاتقوا الله واتعظوا بمواعظ الله. وما أعلم إلا كثيرا منكم قد نهكته عواقب المعاصي فما حذرها وأضرت بدينه فما مقتها. أما تسمعون النداء صفحة [274] من الله بعيبها وتصغيرها حيث قال: " اعلموا أنما الحيوة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله رضوان وما الحيوة الدنيا إلا متاع الغرور * سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض اعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " وقال: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله

تحف العقول — التوبة مفتوح لمن أرادها فتوبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

دون عباده ، ومن يكن الله خصمه فهو لله حرب حتى ينزع ، وليس شئ أدعى ( 1 ) لتغيير نعم الله وتعجيل نقمه ( 2 ) من إقامة على ظلم ، فإن الله يسمع دعوة كل مظلوم ، وإن الله عدو للظالمين ، ومن عاداه الله فهو رهين بالهلكة في الدنيا والآخرة ، وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق ، وأجمعها لطاعة الرب ، ورضى ( 3 ) العامة ، فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة وإن سخط الخاصة يحتمل رضى العامة ، وليس أحد من الرعية أشد على الوالي في الرضى مؤنة ، وأقل على البلاء معونة ، وأشد بغضا للانصاف ، وأكثر سؤالا بالالحاف ، وأقل مع ذلك عند العطاء شكرا ، وعند الابطاء عذرا ، وعند الملمات من الأمور صبرا ، من الخاصة . وإنما جماع أمور الولاة ويد السلطان وغيظ العدو ( 4 ) العامة ، فليكن صغوك لهم ما أطاعوك واتبعوا أمرك دون غيرهم ، وليكن أبغض رعيتك إليك أكثرهم كشفا لمعائب الناس ، فإن في الناس معايب أنت أحق من تغمدها وكره كشف ما غاب منها ، وإنما عليك أحكام ما ظهر لك والله يحكم فيما غاب عنك . أكره للناس ما تكرهه ( 5 ) لنفسك ، واستر العورة ما استعطت يستر الله منك ما تحب ستره . أطلق عن ( 6 ) الناس عقد كل حقد ، واقطع عنهم سبب كل وتر ( 7 ) ، ولا تركبن شبهة ، ولا تعجلن إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش وإن قال قول النصح . ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يقصر عن الفضل غايته ، ولا حريصا يعدك فقرا ويزين لك شرها ، ولا جبانا يضيق عليك الأمور ، فإن البخل والجبن والحرص غريزة واحدة ، يجمعها سوء الظن بالله . واعلم أن شر دخائلك وشر وزرائك من كان للأشرار دخيلا ووزيرا ممن شركهم في الآثام ، وأقام لهم كل مقام . فلا تدخل أولئك في أمرك ، ولا تشركهم في دولتك كما شركوا في دولة غيرك . ولا يعجبك ( 8 ) شاهد ما يحضرونك به فإنهم إخوان الظلمة

دعائم الإسلام — الجهاد — غير محدد
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 264 التاسع عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرني الشيخ الإمام الزاهد أبو طاهر محمد بن السيحي الخطيب بمرو إجازة والأديب أبو بكر محمد بن الحسن بن أبي جعفر بن أبي سهل الزورقي فيما كتب إلي من مرو قالا

أخبرنا القاضي الإمام أبو نصر محمد بن محمد الماهاني، أخبرنا أبو نصر أحمد ابن علي بن منصور السني البخاري، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي حفص، حدثنا أبو حامد أحمد ابن هارون الهروي، حدثنا أبو القاسم علي بن إسماعيل الصفار ببغداد، حدثنا أبو علي بن عبد الله ابن معاوية أخبرني أبي عبد الله عن أبيه معاوية عن جدهم يسرة عن شريح أنه قال: تقدمت إليه امرأة فقالت: أيها القاضي، إني جئتك مخاصما قال: فأين خصمك؟ قالت: أنت فأخلى لها المجلس وقال: تكلمي فقال: إنه امرأة لها إحليل ولها فرج فقال: قد كان لأمير المؤمنين في هذا قضيته ورث من حيث جاء البول، وكان شريح قاضي علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فقالت: إنه يجئ منهما جميعا فقال: من أين سبق البول فقال: ليس يسبق منهما شئ، يخرجان في وقت وينقطعان في وقت واحد فقال: إنك لتخبرين بعجب فقالت: أقول أعجب من ذلك: تزوجني ابن عم لي وأخذ مني خادما فوطيتها فأولدتها، وإني لما أولدتها جئتك فقام شريح من مجلس القضاء فدخل على علي بن أبي طالب فأخبره بما قالت المرأة، فأمر بها علي فأدخلت فسألها عما قال القاضي فقالت: يا أمير المؤمنين هو الذي قال: فأحضر زوجها فقال: " هذه زوجتك وابنة عمك "؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: " أفعلمت ما كان "؟ قال: نعم أخدمتها خادما فوطأتها فأولدتها ووطيتها بعد ذلك، فقال له علي: " لأنت أجسر من الأسد ائتوني بدينار الخادم " وكان معدلا وامرأتين، فقال علي: " خذوا هذه المرأة فأدخلوها إلى بيت وألبسوها ثيابا، وجردوها من ثيابها وعدوا أضلاع جنبيها " ففعلوا ذلك ثم خرجوا فقالوا: يا أمير المؤمنين عدد أضلاع الجانب الأيمن ثمانية عشر ضلعا، وعدد الجانب الأيسر سبعة عشر ضلعا، فدعا الحجام وأخذ شعرها وأعطاها حذاء ورداء وألحقها بالرجال، فقال الزوج: يا أمير المؤمنين امرأتي وابنة عمي ألحقتها بالرجال، ممن أخذت هذه القضية؟ فقال له علي: " إني ورثتها عن أبي آدم، أن أمنا حواء خلقت من آدم وأضلاع الرجال أقل من أضلاع النساء وعدد أضلاعها أضلاع رجل " فخرجوا. العشرون: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي الدرداء (رضي الله عنه) قال: العلماء ثلاثة رجل بالشام يعني نفسه، ورجل بالكوفة يعني عبد الله بن مسعود، ورجل بالمدينة يعني عليا، فالذي بالشام يسأل

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
(ج6) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 247 - قال عليه السلام

في منزله لأبي بكر: " فأنشدك الله أنت الذي أمرك رسول الله بفتح بابه في مسجده عندما أمر بسد أبواب جميع أهل بيته وأصحابه وأحل لك فيه ما أحل الله له أم أنا؟ ". قال: بل أنت. وتقدم في مطلع النصوص احتجاج علي (عليه السلام) به يوم الشورى، وأول يوم بويع فيه، ويأتي احتجاج ابن عمر به. وقال يوم الشورى: " أفيكم أحد يطهره كتاب الله غيري حين سد رسول الله أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابي ". فقالوا: لا. احتجاج الإمام الحسين (عليه السلام) أخرجه سليم بن قيس من مناشدة الإمام الحسين للصحابة والتابعين في مكة المكرة قبل خروجه إلى كربلاء قال: " أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه ثم ابتنى عشرة منازل تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثم سد كل باب شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلم في ذلك من تكلم فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه ولكن الله أمرني ". احتجاج عمر: - وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وابن عساكر عن عمر بن الخطاب قال: لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال لئن تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وأمَّا قولك : فإنَّ قريشاً اختارت ، فإنَّ الله تعالى يقول : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَة ) وقد علمت يا أمير المؤمنين أنَّ الله اختار من خلقِه لذلك مَنْ اختار ، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفِّقت وأصابت. ثُمَّ قال : وأمير المؤمنين يعلم صاحب الحقِّ من هو ، ألم تحتجَّ العرب على العجم بحقِّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، واحتجَّت قريش على سائر العرب بحقِّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟! فنحن أحقُّ برسول الله من سائر قريش . وأمثال ذلك من الأعذار التي كان يلتمس منها ابن الخطَّاب سبباً يبرِّر موقفهم من الإمام عليٍّ (عليه السلام) ، وهي كثيرة يطول بذكرها المقام ، وقد عدَّها سبباً في إقصاء الإمام عليٍّ من الخلافة . وبعد مدَّةٍ وجيزة واصل عمر حروب الفتوح ، فبعث المثنى بن حارثة الشيباني في مواصلة تلك الحروب في نواحي العراق ، فهزمهم الفرس ففرُّوا إلى الأطراف ، فوقف عمر من أمره حائراً ، وأخذ يستشير الصحابة في أن يخرج هو بنفسه في مواصلة الحرب .. ولمَّا استشار عليَّاً (عليه السلام) نهاه عن الخروج قائلاً : « نحن على موعدٍ من الله ، والله منجزُ وعده ، وناصر جنده ، ومكان القيِّم بالأمر مكانُ النظَام من الخرز ، يجمعه ويضمُّه ، فإذا انقطع النظام تفرَّق الخرز وذهب ، ثُمَّ لم يجتمع بحذافيره أبداً ، والعرب اليوم ، وإن كانوا قليلاً ، فهم كثيرون بالإسلام ،

غرر الحكم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
البرسي: روى عبيدة السكسكي‏ ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال

إنّ عليّا- (عليه السلام)- لمّا قدم من صفّين وقف على شاطئ الفرات، فأخرج قضيبا أخضر، و ضرب به الفرات، و الناس ينظرون إليه، فانفجرت اثنتا عشرة عينا كلّ فرق كالطود العظيم، ثمّ تكلّم بكلام لم يفهموه، فأقبلت الحيتان رافعة أصواتها بالتكبير و التهليل، و قالت: السلام عليك يا حجّة اللّه في أرضه، و عين اللّه الناظرة في عباده، خذلك [قومك‏] كما خذل هارون بن عمران قومه، فقال لأصحابه: سمعتم؟ فقالوا: نعم، فقال: هذه آية [لي‏] و حجّة عليكم‏ . الرابع و الستّون و مائتان كلام الحوتتين من الجرّيّ‏

مدينة معاجز الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام

الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد- يعني المفيد- قال: أخبرني أبو الحسن عليّ بن خالد، قال: حدّثنا العبّاس بن الوليد، قال: حدّثنا محمد بن عمرو الكندي، قال: حدّثنا عبد الكريم بن إسحاق الرازي، قال: حدّثنا بندار ، عن سعيد بن خالد، عن إسماعيل بن أبي إدريس‏ ، عن عبد الرحمن بن قيس البصري‏ ، قال: حدّثنا زاذان، عن سلمان الفارسي- رحمة اللّه عليه-، قال: لمّا قبض النّبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و تقلّد أبو بكر الأمر قدم المدينة جماعة 227 من النصارى يتقدّمهم جاثليق (لهم) ، له سمت و معرفة بالكلام و وجوهه، و حفظ التوراة و الإنجيل، و ما فيهما ، فقصدوا أبا بكر. فقال له الجاثليق: إنّا وجدنا في الإنجيل رسولا يخرج بعد عيسى، و قد بلغنا خروج محمد بن عبد اللّه يذكر أنّه ذلك الرسول، ففزعنا إلى ملكنا فجمع وجوه قومنا، و أنفذنا في التماس الحقّ فيما اتّصل بنا، و قد فاتنا نبيّكم محمد، و فيما قرأناه من كتبنا أنّ الأنبياء لا يخرجون من الدنيا إلّا بعد إقامة أوصياء لهم يخلفونهم في اممهم، يقتبس منهم الضياء فيما أشكل فأنت أيّها الأمير وصيّه لنسألك عمّا نحتاج إليه. فقال عمر: [هذا] خليفة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فجثى الجاثليق لركبتيه و قال له: أخبرنا أيّها الخليفة عن فضلكم علينا في الدين، فإنّا جئنا نسألك‏ عن ذلك. فقال أبو بكر: نحن مؤمنون، و أنتم كفّار، و المؤمن خير من الكافر، و الإيمان خير من الكفر. فقال الجاثليق: هذه دعوى تحتاج إلى حجّة، فخبّرني أنت مؤمن عند اللّه أم عند نفسك؟ فقال أبو بكر: أنا مؤمن عند نفسي و لا أعلم بما لي عند اللّه‏ . 228 قال: فهل أنا كافر عندك على مثل ما أنت مؤمن، أم أنا كافر عند اللّه؟ فقال: أنت عندي كافر، و لا علم لي بحالك عند اللّه. فقال الجاثليق: فما أراك إلّا شاكّا في نفسك و فيّ، و لست على يقين من دينك، فخبّرني أ لك عند اللّه منزلة في الجنّة بما أنت عليه من الدين تعرفها؟ فقال: لي منزلة في الجنّة أعرفها بالوعد و لا أعلم هل أصل إليها أم لا. فقال له: فترجو [أن تكون‏] لي منزلة في‏ الجنّة؟ قال: أجل، أرجو ذلك. فقال الجاثليق: فما أراك إلّا راجيا لي و خائفا على نفسك، فما فضلك عليّ في العلم؟ ثمّ قال له: أخبرني هل احتويت على جميع علم النبيّ المبعوث إليك؟ قال: لا، و لكنّي‏ أعلم منه ما قضي‏ لي علمه. قال: فكيف صرت خليفة للنبيّ و أنت لا تحيط علما بما تحتاج إليه امّته من علمه؟ و كيف قدّمك قومك على ذلك؟ فقال له عمر: كفّ أيّها النصراني عن هذا العتب و إلّا أبحنا دمك. فقال الجاثليق: ما هذا عدل على من جاء مسترشدا طالبا. قال سلمان- (رحمه الله)-: فكأنّما البسنا جلباب المذلّة، فنهضت حتى أتيت عليّا- (عليه السلام)- فأخبرته الخبر، فأقبل- بأبي و امّي- حتى جلس و النصراني يقول: دلّوني على من أسأله عمّا أحتاج إليه. فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: سل يا نصراني، فو الّذي فلق الحبّة، و برأ 229 النسمة لا تسألني عمّا مضى، و لا ما يكون إلّا أخبرتك به عن نبيّ الهدى محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-. فقال النصراني: أسألك عمّا سألت عنه هذا الشيخ، خبّرني أ مؤمن أنت عند اللّه أم عند نفسك؟ فقال أمير المؤمنين: أنا مؤمن عند اللّه كما أنا مؤمن في عقيدتي. فقال الجاثليق: اللّه أكبر، هذا كلام وثيق بدينه، متحقّق فيه بصحّة يقينه، فخبّرني الآن عن منزلتك في الجنّة ما هي؟ فقال: منزلتي مع النبيّ الامّي في الفردوس الأعلى لا أرتاب بذلك، و لا أشكّ في الوعد به من ربّي. فقال النصراني: فبما ذا عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها؟ فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: بالكتاب المنزل، و صدق النبيّ المرسل. قال: فيما عرفت‏ صدق نبيّك؟ قال: بالايات الباهرات، و المعجزات البيّنات. قال الجاثليق: هذا طريق الحجّة لمن أراد الاحتجاج، فخبّرني عن اللّه تعالى أين هو اليوم؟ فقال: يا نصراني، إنّ اللّه تعالى يجلّ عن الأين، و يتعالى عن المكان، و كان فيما لم يزل و لا مكان، و هو اليوم على ذلك لم يتغيّر من حال إلى حال. فقال: أجل أحسنت أيّها العالم، و أوجزت في الجواب، فخبّرني [عن‏] اللّه تعالى أ مدرك بالحواسّ عندك فيسألك‏ المسترشد في طلبه استعمال الحواسّ، 230 أم كيف طريق المعرفة به إن لم يكن الأمر كذلك؟ فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: تعالى الملك الجبّار أن يوصف بمقدار أو تدركه الحواسّ أو يقاس بالناس، و الطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول، الدالّة (على) ذوي الاعتبار بما هو منها مشهود و معقول. قال الجاثليق: صدقت، هذا و اللّه هو الحقّ الذي [قد] ضلّ عنه التائهون في الجهالات، فخبّرني الآن عمّا قاله نبيّكم في المسيح، و إنّه مخلوق من أين ثبت له الخلق و نفى عنه الإلهيّة و أوجب فيه النقص، و قد عرفت ما يعتقد فيه كثير من المتديّنين. فقال أمير المؤمنين: اثبت له الخلق بالتقدير الذي لزمه، و التصوير و التغيير من حال إلى حال، و الزيادة التي لم ينفكّ منها و النقصان، و لم أنف عنه النبوّة، و لا أخرجته من العصمة و الكمال و التأييد، و قد جاءنا عن اللّه تعالى بأنّه مثل آدم، خلقه من تراب، ثمّ قال له: كن فيكون. فقال له الجاثليق: هذا ممّا لا يطعن‏ فيه الآن غير أنّ الحجاج ممّا يشترك فيه الحجّة على الخلق و المحجوج منهم فيما يثبت‏ أيّها العالم من الرعيّة الناقصة عندي‏ . قال: بما أخبرتك به من علمي بما كان و بما يكون. قال الجاثليق: فهلمّ شيئا من [ذكر] ذلك أتحقّق به دعواك. 231 فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: خرجت أيّها النصراني من مستقرّك مستنفرا لمن قصدت بسؤالك له، مضمرا خلاف ما أظهرت من الطلب و الاسترشاد، فاريت في منامك مقامي، و حدّثت فيه بكلامي، و حذرت فيه من خلافي، و امرت فيه باتّباعي. قال: صدقت و اللّه الذي بعث المسيح و ما اطّلع على ما أخبرتني به إلّا اللّه تعالى، و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّك وصيّ رسول اللّه، و أحقّ الناس بمقامه، و أسلم الذين كانوا معه كإسلامه، و قالوا: نرجع إلى صاحبنا فنخبره بما وجدنا عليه هذا الأمر و ندعوه إلى الحقّ. فقال له عمر: الحمد للّه الذي هداك أيّها الرجل إلى الحقّ، و هدى من معك إليه، غير أنّه يجب أن تعلم أنّ علم النبوّة في أهل بيت صاحبها و الأمر بعده لمن خاطبت أوّلا برضاء الامّة و اصطلاحها عليه، و تخبر صاحبك بذلك، و تدعوه إلى طاعة الخليفة،. فقال: قد عرفت (ما قلت) أيّها الرجل، و أنا على يقين من أمري فيما أسررت و أعلنت. و انصرف الناس و تقدّم عمر أن لا يذكر ذلك المقام [من‏] بعد، و توعّد على من ذكره بالعقاب، و قال: أنا و اللّه لو لا أنّني أخاف أن يقول الناس: قتل مسلما لقتلت هذا الشيخ و من معه، فإنّي أظنّ أنّهم شياطين أرادوا الإفساد على هذه الامّة، و إيقاع الفرقة بينها. 232 فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لي: يا سلمان، أ ما ترى كيف يظهر اللّه الحجّة لأوليائه، و ما يزيد بذلك قومنا عنّا إلّا نفورا . الرابع و الستّون و ثلاثمائة إخراج النوق من الجبل للأحبار لقضاء دين رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و الأنبياء- (عليهم السلام)‏

مدينة معاجز الأئمة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
133 .......... و كل ذلك من دواعي النفاق. فإن قيل: هذا ينافي ما ورد في الآيات و الأخبار من الأمر بهداية الخلق و الذب عن الحق و دفع الشبهات عن الدين و قطع حجج المبطلين و قال تعالى

" وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و قال:" وَ لٰا تُجٰادِلُوا أَهْلَ الْكِتٰابِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ". قلت: هذه الأخبار محمولة على ما إذا كان الغرض محض إظهار الفضل أو الغلبة على الخصم أو التعصب و ترويج الباطل، أو على ما إذا كان مع عدم القدرة على الغلبة و إظهار الحق و كشفه، فيصير سببا لمزيد رسوخ الخصم في الباطل، أو على ما إذا أراد إبطال الباطل بباطل آخر، أو مع إمكان الهداية باللين و اللطف يتعدى إلى الغلظة و الخشونة المثيرتان للفتن أو بترك التقية في زمنها، و أما مع عدم التقية و القدرة على تبيين الحق فالسعي في إظهار الحق و إحيائه و إماتة الباطل بأوضح الدلائل و بالتي هي أحسن مع تصحيح النية في ذلك من غير رياء و لا مراء فهو من أعظم الطاعات، لكن للنفس و الشيطان في ذلك طرق خفية ينبغي التحرز عنها و السعي في الإخلاص فيه أهم من سائر العبادات. و يدل على ما ذكرنا ما ذكره الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) في تفسيره قال: ذكر عند الصادق (عليه السلام) الجدال في الدين و أن رسول الله و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) قد نهوا عنه، فقال الصادق (عليه السلام): لم ينه عنه مطلقا لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أ ما تسمعون الله يقول:" وَ لٰا تُجٰادِلُوا أَهْلَ الْكِتٰابِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" و قوله تعالى:" ادْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ

مرآة العقول — المراء و الخصومة و معاداة الرجال الحديث الأول: ضعيف. — غير محدد
289 بْنَ أَعْيَنَ يَرْوِي عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ

مَنْ زَنَى بِذَاتِ مَحْرَمٍ حَتَّى يُوَاقِعَهَا ضُرِبَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَخَذَتْ مِنْهُ مَا أَخَذَتْ وَ إِنْ كَانَتْ تَابَعَتْهُ ضُرِبَتْ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَخَذَتْ مِنْهَا مَا أَخَذَتْ قِيلَ لَهُ فَمَنْ يَضْرِبُهُمَا وَ لَيْسَ لَهُمَا خَصْمٌ قَالَ ذَاكَ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا رُفِعَا إِلَيْهِ [الحديث 2] 2 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَيْنَ يُضْرَبُ الَّذِي يَأْتِي ذَاتَ مَحْرَمٍ بِالسَّيْفِ أَيْنَ هَذِهِ الضَّرْبَةُ قَالَ يُضْرَبُ عُنُقُهُ أَوْ قَالَ تُضْرَبُ رَقَبَتُهُ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى أُخْتِهِ قَالَ يُضْرَبُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ قُلْتُ فَإِنَّهُ يُخَلَّصُ قَالَ يُحْبَسُ أَبَداً حَتَّى يَمُوتَ [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالرَّجُلُ يَأْتِي ذَاتَ مَحْرَمٍ قَالَ يُضْرَبُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي حَرِيزٌ عَنْ بُكَيْرٍ بِذَلِكَ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ موصوفا بذلك، فإن كان غير محصن جلد ثم رجم، و يؤيده رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)" قال إذا زنى الرجل بذات محرم حد حد الزاني إلا أنه أعظم ذنبا". و قال الشيخ عقيب هذا الخبر: فلا ينافي ما قدمناه من الأخبار من أنه يجب عليه ضربة بالسيف، لأنه إذا كان الغرض بالضربة قتله، و فيما يجب على الزاني الرجم و هو يأتي على النفس، فالإمام مخير بين أن يضربه ضربة بالسيف أو يرجمه و نفي عنه في المختلف البأس، و قول ابن إدريس أوجه منه. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: ضعيف و لم أر قائلا بها بل المقطوع به في كلامهم القتل. الحديث الرابع: مرسل و سند الثاني حسن أو موثق. الحديث الخامس: مجهول.

مرآة العقول — من زنى بذات محرم الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
الكلينى باسناده عن اسماعيل بن أبان، عن عمر بن عبد اللّه الثقفى، قال: أخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر (عليه السلام) من المدينة الى الشام، فأنزله منه و كان يقعد مع الناس فى مجالسهم، فبينا هو قاعد و عنده جماعة من الناس يسألونه اذا نظر الى النصارى يدخلون فى جبل هناك فقال: ما لهؤلاء ألهم عيد اليوم؟ فقالوا: لا يا ابن رسول اللّه و لكنّهم يأتون عالما لهم فى هذا الجبل فى كلّ سنة فى هذا اليوم، فيخرجونه، فيسألونه عمّا يكون فى عامهم. فقال: أبو جعفر (عليه السلام): و له علم؟ فقالوا: هو من أعلم النّاس قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسى (عليه السلام)، قال

فهل نذهب إليه؟ قالوا: ذاك إليك يا ابن رسول اللّه، قال فقنّع أبو جعفر (عليه السلام) رأسه بثوبه و مضى هو و أصحابه، فاختلطوا بالناس حتّى أتوا الجبل، فقعد أبو جعفر (عليه السلام) وسط النصارى هو و أصحابه و أخرج النصارى بساطا ثمّ وضعوا الوسائد ثمّ دخلوا فأخرجوه ثمّ رابطوا عينيه فقلّب عينيه كانّهما عينا أفعى، ثمّ قصد الى أبى جعفر (عليه السلام) فقال: يا شيخ أمنّا أنت أم‏ 467 من الامّة المرحومة؟ فقال: أبو جعفر (عليه السلام) بل من الامّة المرحومة، فقال: أ فمن علمائهم أنت أم من جهالهم؟ فقال: لست من جهّالهم، فقال النصرانى: أسألك أم تسألنى؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): سلنى فقال النصرانى: يا معشر النصارى رجل من امة محمّد يقول: سلنى إنّ هذا لملى‏ء بالمسائل، ثمّ قال: يا عبد اللّه أخبرنى عن ساعة ما هي من الليل و لا من النهار أىّ ساعة هى؟ فقال: أبو جعفر (عليه السلام): ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس، فقال النصرانى: فاذا لم تكن من ساعات الليل، و لا من ساعات النهار فمن أىّ الساعات هى؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): من ساعات الجنّة و فيها تفيق مرضانا، فقال النصرانى: فأسألك أم تسألنى؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) سلنى فقال النصرانى: يا معشر النصارى إنّ هذا الملى‏ء بالمسائل أخبرنى عن أهل الجنّة كيف صاروا يأكلون و لا يتغوّطون أعطنى مثلهم فى الدنيا؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): هذا الجنين فى بطن امّه يأكل ممّا تأكل أمّه و لا يتغوّط، فقال النصرانى: أ لم تقل: ما أنا من علمائهم. فقال أبو جعفر (عليه السلام): إنمّا قلت لك: ما أنا من جهّالهم، فقال النصرانى: فأسألك أو تسألنى، فقال أبو جعفر (عليه السلام): سلنى فقال: يا معشر النصارى و اللّه لأسألنّه عن مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار فى الوحل، فقال له: سل فقال: أخبرنى عن رجل دنا من امرأته فحملت باثنين حملتهما جميعا فى ساعة واحدة و ولدتهما فى ساعة واحدة، و ماتا فى ساعة واحدة و دفنا فى قبر واحد، عاش أحدهما خمسين و مائة سنة و عاش الآخر خمسين سنة من هما؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): عزير و عزرة كانا حملت امّها بهما على ما وصفت و وضعتهما على ما وصفت و عاش عزير و عزرة كذا و كذا سنة ثمّ أمات اللّه تبارك و تعالى عزيرا مائة سنة، ثمّ بعث و عاش مع عزرة هذه الخمسين سنة و ما تأكلاهما 468 فى ساعة واحدة فقال النصرانى: يا معشر النصارى ما رأيت بعينى قطّ أعلم من هذا الرجل لا تسألونى عن حرف و هذا بالشام ردّونى قال: فردّوه الى كهفه و رجع النصارى مع أبى جعفر (عليه السلام) [1] . 2- باب احتجاجه (عليه السلام) مع الخوارج‏

مسند الإمام الباقر — الاحتجاجات‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالُ

وا يَا مُحَمَّدُ مَا وَجَدَ اللَّهُ رَسُولًا يُرْسِلُهُ غَيْرَكَ مَا نَرَى أَحَداً يُصَدِّقُكَ بِالَّذِي تَقُولُ وَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ مَا دَعَاهُمْ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ قَالُوا وَ لَقَدْ سَأَلْنَا عَنْكَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى فَزَعَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ ذِكْرٌ عِنْدَهُمْ فَأْتِنَا بِمَنْ يَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ الْآيَةَ قَالَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى يَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ قَالَ قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٢٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا الْكُوفِيِّينَ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ دُرُسْتَ الْوَاسِطِيِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

لَا وَ لَكِنَّهُ كَانَ مُسْتَوْدَعاً لِلْوَصَايَا فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ قَالَ قُلْتُ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مَحْجُوجٌ بِهِ فَقَالَ لَوْ كَانَ مَحْجُوجاً بِهِ لَمَا دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا قُلْتُ فَمَا كَانَ حَالُ آبِي قَالَ أَقَرَّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِمَا جَاءَ بِهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا وَ مَاتَ آبِي مِنْ يَوْمِهِ. بيان- روى الكليني هذا الخبر عن محمد بن يحيى عن سعد عن جماعة من أصحابنا عن أحمد بن هلال عن أمية بن علي القيسي عن درست مثله إلا أن فيه كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محجوجا بأبي طالب و كذا في آخر الخبر فما كان حال أبي طالب و الظاهر أن أحدهما تصحيف الآخر لوحدة الخبر و يحتمل أن يكون السائل سأل عن حال كليهما و كان الجواب واحدا ثم التعليل الوارد في الخبر فيه إشكال ظاهر إذ دفع الوصية لا ينافي كونه حجة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما أن النبي دفع الوصايا إلى أمير المؤمنين عليه السلام عند موته مع أنه كان حجة عليه و يمكن أن يتكلف فيه بوجوه. الأول أن يكون المراد بالدفع الدفع قبل ظهور آثار الموت فإن الإمام إنما يدفع الكتب و الآثار إلى الإمام الذي بعده عند ما يظهر له انتهاء مدته فيكون قوله و مات آبي من يومه أي كذا اتفق من غير علمه بذلك أو يكون ما أعطاه عند موته غير ما أعطاه قبل ذلك و إنما أعطى عند الموت بقية الوصايا. الثاني أن يكون المراد بالدفع دفعا خاصا من جهة كونه مستودعا للوصايا لا من جهة كونها له بالأصالة و دفعها إلى غيره عند انتهاء حاجته كما صرح عليه السلام أولا بقوله و لكنه كان مستودعا للوصايا فالمعنى أنه لو كان كذلك لما دفع إليه الوصايا على هذا الوجه. الثالث أن يكون المراد بكونه محجوجا بأبي طالب كونه مؤاخذا بسببه و بأنه لم يهده إلى الإسلام فأجاب عليه السلام بأنه كان مسلما و كان من الأوصياء و كان مستودعا للوصايا و أقر به و دفع إليه الوصايا فلم يفهم السائل و قال فدفع الوصايا يدل على تمام الحجة على أبي طالب فيكون أبو طالب محجوجا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث علم ذلك و دفع إليه الوصايا و لم يؤمن به فأجاب عليه السلام بأنه لو كان لم يؤمن به لما دفع إليه الوصايا بل كان مؤمنا. الرابع أن يكون المحجوج بالمعنى الأول و الضمير في قوله على أنه راجعا إلى أبي طالب و في قوله به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما ذكرنا في الوجه الثالث فالجواب أنه لو كان رعية له لما كان دفع إليه الوصايا و لا يخفى بعده و مخالفته لآخر الخبر و لما هو المعلوم من كونه حجة على جميع الخلق إلا أن يقال أنه لم يكن حجيته عليه مثل سائر الخلق لأنه كان حاملا للوصايا و دافعها إليه و لا يخفى ما فيه و سيأتي بعض القول في هذا الخبر في باب أحوال أبي طالب رضي الله عنه.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ١٣٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ حَشِيشٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُطَاعٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَسَنٍ الْقَوَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ بَغْلَتَهُ فَانْطَلَقَ إِلَى جَبَلِ آلِ فُلَانٍ وَ قَالَ يَا أَنَسُ خُذِ الْبَغْلَةَ وَ انْطَلِقْ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا تَجِدْ عَلِيّاً جَالِساً يُسَبِّحُ بِالْحَصَى فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ احْمِلْهُ عَلَى الْبَغْلَةِ وَ أْتِ بِهِ إِلَيَّ قَالَ أَنَسٌ فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُ عَلِيّاً عليه السلام كَمَا قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَغْلَةِ فَأَتَيْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا الْحَسَنِ اجْلِسْ فَإِنَّ هَذَا مَوْضِعٌ قَدْ جَلَسَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً مُرْسَلًا مَا جَلَسَ فِيهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَدٌ إِلَّا وَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ وَ قَدْ جَلَسَ فِي مَوْضِعِ كُلِّ نَبِيٍّ أَخٌ لَهُ مَا جَلَسَ مِنَ الْإِخْوَةِ أَحَدٌ إِلَّا وَ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْهُ قَالَ أَنَسٌ فَنَظَرْتُ إِلَى سَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْهُمَا وَ دَنَتْ مِنْ رُءُوسِهِمَا فَمَدَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ إِلَى السَّحَابَةِ فَتَنَاوَلَ عُنْقُودَ عِنَبٍ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ قَالَ كُلْ يَا أَخِي فَهَذِهِ هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيْكَ قَالَ أَنَسٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِيٌ أَخُوكَ قَالَ نَعَمْ عَلِيٌّ أَخِي قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْ لِي كَيْفَ عَلِيٌّ أَخُوكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ مَاءً تَحْتَ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِثَلَاثَةِ آلَافِ عَامٍ وَ أَسْكَنَهُ فِي لُؤْلُؤَةٍ خَضْرَاءَ فِي غَامِضِ عِلْمِهِ إِلَى أَنْ خَلَقَ آدَمَ فَلَمَّا أَنْ خَلَقَ آدَمَ نَقَلَ ذَلِكَ الْمَاءَ مِنَ اللُّؤْلُؤَةِ فَأَجْرَاهُ فِي صُلْبِ آدَمَ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّهُ ثُمَّ نَقَلَهُ فِي صُلْبِ شَيْثٍ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْمَاءُ يَنْتَقِلُ مِنْ ظَهْرٍ إِلَى ظَهْرٍ حَتَّى صَارَ فِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ شَقَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نِصْفَيْنِ فَصَارَ نِصْفُهُ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نِصْفٌ فِي أَبِي طَالِبٍ فَأَنَا مِنْ نِصْفِ الْمَاءِ وَ عَلِيٌّ مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ فَعَلِيٌّ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٣٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِداً إِذْ مَرَّ بِهِ بَعِيرٌ فَبَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ رَغَا فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يَسْجُدُ لَكَ هَذَا الْجَمَلُ فَإِنْ سَجَدَ لَكَ فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَفْعَلَ فَقَالَ لَا بَلِ اسْجُدُوا لِلَّهِ إِنَّ هَذَا الْجَمَلَ يَشْكُو أَرْبَابَهُ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُمْ أَنْتَجُوهُ صَغِيراً وَ اعْتَمَلُوهُ فَلَمَّا كَبِرَ وَ صَارَ أَعْوَنَ كَبِيراً ضَعِيفاً أَرَادُوا نَحْرَهُ وَ لَوْ أَمَرْتُ أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (صلوات الله عليه) ثَلَاثَةٌ مِنَ الْبَهَائِمِ أَنْطَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الْجَمَلُ وَ كَلَامُهُ الَّذِي سَمِعْتَ وَ الذِّئْبُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَصْحَابَ الْغَنَمِ فَقَالَ افْرُضُوا لِلذِّئْبِ شَيْئاً فَشَحُّوا فَذَهَبَ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ فَشَكَا الْجُوعَ فَدَعَاهُمْ فَشَحُّوا ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثَةَ فَشَكَا الْجُوعَ فَدَعَاهُمْ فَشَحُّوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اخْتَلِسْ وَ لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَضَ لِلذِّئْبِ شَيْئاً مَا زَادَ الذِّئْبُ عَلَيْهِ شَيْئاً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ أَمَّا الْبَقَرَةُ فَإِنَّهَا آذَنَتْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ فِي نَخْلٍ لِبَنِي سَالِمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ يَا آلَ ذَرِيحٍ عَمَلٌ نَجِيحٌ صَائِحٌ يَصِيحُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ وَصِيُّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ. ختص، الإختصاص الخشاب مثله بيان قوله أعون لعله مأخوذ من العوان و هو النصف من كل حيوان و من البقر و الخيل التي نتجت بعد بطنها البكر و المتعاونة المرأة الطاعنة في السن و في بعض النسخ بالواو و الراء و هو الذي ذهب حس إحدى عينيه و الضعيف الجبان و ذريح أبو حي قولها عمل نجيح خبر مبتدإ محذوف أي ما أدلكم عليه عمل يوجب النجح و الظفر بالمطلوب و النجيح الصواب من الرأي و نجح أمره تيسر و سهل- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام إِلَى قَوْلِهِ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٣٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالُ

وا يَا مُحَمَّدُ مَا وَجَدَ اللَّهُ رَسُولًا يُرْسِلُهُ غَيْرَكَ مَا نَرَى أَحَداً يُصَدِّقُكَ بِالَّذِي تَقُولُ وَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ مَا دَعَاهُمْ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ قَالُوا وَ لَقَدْ سَأَلْنَا عَنْكَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى فَزَعَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ ذِكْرٌ عِنْدَهُمْ فَأْتِنَا بِمَنْ يَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ الْآيَةَ قَالَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى يَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ قَالَ قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٢٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثم تلت الحديبية خيبر و كان الفتح فيها لأمير المؤمنين عليه السلام بلا ارتياب و ظهر من فضله في هذه الغزاة ما أجمع على نقله الرواة و تفرد فيها من المناقب ما لم يشركه فيها أحد من الناس فَرَوَى يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ الْيَسَعَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الْآثَارِ قَالُوا لَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ خَيْبَرَ قَالَ لِلنَّاسِ قِفُوا فَوَقَفَ النَّاسُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُ

مَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظْلَلْنَ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقْلَلْنَ وَ رَبَّ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضْلَلْنَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا. ثُمَّ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فِي الْمَكَانِ ثُمَ أَقَامَ وَ أَقَمْنَا بَقِيَّةَ يَوْمِنَا وَ مِنْ غَدِهِ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ جَالِسٌ فَقَالَ إِنَّ هَذَا جَاءَنِي وَ أَنَا نَائِمٌ فَسَلَّ سَيْفِي وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي الْيَوْمَ قُلْتُ اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ فَشَامَ السَّيْفَ وَ هُوَ جَالِسٌ كَمَا تَرَوْنَ لَا حَرَاكَ بِهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّ فِي عَقْلِهِ شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَعَمْ دَعُوهُ ثُمَّ صَرَفَهُ وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ وَ حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ خَيْبَرَ بِضْعاً وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَ كَانَتِ الرَّايَةُ يَوْمَئِذٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلَحِقَهُ رَمَدٌ فَمَنَعَهُ مِنَ الْحَرْبِ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُنَاوِشُونَ الْيَهُودَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِي حُصُونِهِمْ وَ جَنْبَاتِهَا فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فَتَحُوا الْبَابَ وَ قَدْ كَانُوا خَنْدَقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ خَنْدَقاً وَ خَرَجَ مَرْحَبٌ بِرِجْلِهِ يَتَعَرَّضُ لِلْحَرْبِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ خُذِ الرَّايَةَ فَأَخَذَهَا فِي جَمْعٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَاجْتَهَدَ فَلَمْ يُغْنِ شَيْئاً فَعَادَ يُؤَنِّبُ الْقَوْمَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ يُؤَنِّبُونَهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَعَرَّضَ لَهَا عُمَرُ فَسَارَ بِهَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ رَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ فَقَالَ النَّبِيُ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَتْ هَذِهِ الرَّايَةُ لِمَنْ حَمَلَهَا جِيئُونِي بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ أَرْمَدُ قَالَ أَرُونِيهِ تُرُونِي رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا لَيْسَ بِفَرَّارٍ فَجَاءُوا بِعَلِيٍّ عليه السلام يَقُودُونَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا تَشْتَكِي يَا عَلِيُّ قَالَ رَمَدٌ مَا أُبْصِرُ مَعَهُ وَ صُدَاعٌ بِرَأْسِي فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ وَ ضَعْ رَأْسَكَ عَلَى فَخِذِي فَفَعَلَ عَلِيٌّ عليه السلام ذَلِكَ فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَفَلَ فِي يَدِهِ فَمَسَحَ بِهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَ رَأْسِهِ فَانْفَتَحَتْ عَيْنَاهُ وَ سَكَنَ مَا كَانَ يَجِدُهُ مِنَ الصُّدَاعِ وَ قَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ قِهِ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ وَ كَانَتْ رَايَةً بَيْضَاءَ وَ قَالَ لَهُ خُذِ الرَّايَةَ وَ امْضِ بِهَا فَجَبْرَئِيلُ مَعَكَ وَ النَّصْرُ أَمَامَكَ وَ الرُّعْبُ مَبْثُوثٌ فِي صُدُورِ الْقَوْمِ وَ اعْلَمْ يَا عَلِيُّ أَنَّهُمْ يَجِدُونَ فِي كِتَابِهِمْ أَنَّ الَّذِي يُدَمِّرُ عَلَيْهِمْ اسْمُهُ إِيلِيَا فَإِذَا لَقِيتَهُمْ فَقُلْ أَنَا عَلِيٌّ فَإِنَّهُمْ يُخْذَلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَمَضَيْتُ بِهَا حَتَّى أَتَيْتُ الْحُصُونَ فَخَرَجَ مَرْحَبٌ وَ عَلَيْهِ مِغْفَرٌ وَ حَجَرٌ قَدْ ثَقَبَهُ مِثْلَ الْبَيْضَةِ عَلَى رَأْسِهِ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبٌ* * * شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبٌ . فَقُلْتُ أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ * * * كَلَيْثِ غَابَاتٍ شَدِيدٍ قَسْوَرَةٍ أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَةِ . وَ اخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ فَبَدَرْتُهُ وَ ضَرَبْتُهُ فَقَدَدْتُ الْحَجَرَ وَ الْمِغْفَرَ وَ رَأْسَهُ حَتَّى وَقَعَ السَّيْفُ فِي أَضْرَاسِهِ فَخَرَّ صَرِيعاً. . وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْقَوْمِ غُلِبْتُمْ وَ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى فَدَخَلَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الرُّعْبِ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ مَعَهُ الِاسْتِيطَانُ بِهِ وَ لَمَّا قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَرْحَباً رَجَعَ مَنْ كَانَ مَعَهُ وَ أَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْنِ عَلَيْهِمْ دُونَهُ فَصَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَيْهِ فَعَالَجَهُ حَتَّى فَتَحَهُ وَ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنْ جَانِبِ الْخَنْدَقِ لَمْ يَعْبُرُوا مَعَهُ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَابَ الْحِصْنِ فَجَعَلَهُ عَلَى الْخَنْدَقِ جِسْراً لَهُمْ حَتَّى عَبَرُوا فَظَفِرُوا بِالْحِصْنِ وَ نَالُوا الْغَنَائِمَ فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنَ الْحِصْنِ أَخَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِيُمْنَاهُ فَدَحَا بِهِ أَذْرُعاً مِنَ الْأَرْضِ وَ كَانَ الْبَابُ يُغْلِقُهُ عِشْرُونَ رَجُلًا وَ لَمَّا فَتَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْحِصْنَ وَ قَتَلَ مَرْحَباً وَ أَغْنَمَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ أَمْوَالَهُمُ اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَقُولَ فِيهِ شِعْراً فَقَالَ لَهُ قُلْ فَأَنْشَأَ يَقُولُ. وَ كَانَ عَلِيٌّ أَرْمَدَ الْعَيْنِ يَبْتَغِي* * * دَوَاءً فَلَمَّا لَمْ يُحِسَّ مُدَاوِياً شَفَاهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ بِتَفْلِهِ* * * فَبُورِكَ مَرْقِيّاً وَ بُورِكَ رَاقِياً وَ قَالَ سَأُعْطِي الرَّايَةَ الْيَوْمَ صَارِماً* * * كَمِيّاً مُحِبّاً لِلرَّسُولِ مُوَالِياً يُحِبُّ إِلَهِي وَ الْإِلَهُ يُحِبُّهُ* * * بِهِ يَفْتَحُ اللَّهُ الْحُصُونَ الأَوَابِيَا فَأَصْفَى بِهَا دُونَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا* * * عَلِيّاً وَ سَمَّاهُ الْوَزِيرَ الْمُوَاخِيَا . وَ قَدْ رَوَى أَصْحَابُ الْآثَارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ لَمَّا عَالَجْتُ بَابَ خَيْبَرَ جَعَلْتُهُ مِجَنّاً لِي فَقَاتَلْتُهُمْ بِهِ فَلَمَّا أَخْزَاهُمُ اللَّهُ وَضَعْتُ الْبَابَ عَلَى حِصْنِهِمْ طَرِيقاً ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ فِي خَنْدَقِهِمْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ لَقَدْ حَمَلْتَ مِنْهُ ثِقَلًا فَقَالَ مَا كَانَ إِلَّا مِثْلَ جُنَّتِيَ الَّتِي فِي يَدِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمُقَامِ.. و ذكر أصحاب السيرة أن المسلمين لما انصرفوا من خيبر راموا حمل الباب فلم يقله منهم إلا سبعون رجلا. و في حمل أمير المؤمنين عليه السلام الباب يقول الشاعر إن امرأ حمل الرتاج بخيبر* * * يوم اليهود بقدرة لمؤيد حمل الرتاج رتاج باب قموصها* * * و المسلمون و أهل خيبر حشد فرمى به و لقد تكلف رده* * * سبعون شخصا كلهم متشدد ردوه بعد تكلف و مشقة* * * و مقال بعضهم لبعض ارددوا . و فيه أيضا قال شاعر من شعراء الشيعة يمدح أمير المؤمنين عليه السلام و يهجو أعداءه على ما رواه أبو محمد الحسن بن محمد بن جمهور قال قرأت على أبي عثمان المازني بعث النبي براية منصورة* * * عمر بن حنتمة الدلام الأدلما فمضى بها حتى إذا برزوا له* * * دون القموص نبا و هاب و أحجما فأتى النبي براية مردودة* * * أ لا تخوف عارها فتذمما فبكى النبي له و أنبه بها* * * و دعا امرأ حسن البصيرة مقدما فغدا بها في فيلق و دعا له* * * ألا يصد بها و ألا يهزما فزوى اليهود إلى القموص و قد كسا* * * كبش الكتيبة ذا غرار مخذما و ثنى بناس بعدهم فقراهم* * * طلس الذئاب و كل نسر قشعما ساط الإله بحب آل محمد* * * و بحب من والاهم مني الدما .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شا، الإرشاد ثم تلت الحديبية خيبر و كان الفتح فيها لأمير المؤمنين عليه السلام قَالُ

وا لَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ خَيْبَرَ قَالَ لِلنَّاسِ قِفُوا فَوَقَفَ النَّاسُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظْلَلْنَ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقْلَلْنَ وَ رَبَّ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضْلَلْنَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا. ثُمَّ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فِي الْمَكَانِ ثُمَ أَقَامَ وَ أَقَمْنَا بَقِيَّةَ يَوْمِنَا وَ مِنْ غَدِهِ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ جَالِسٌ فَقَالَ إِنَّ هَذَا جَاءَنِي وَ أَنَا نَائِمٌ فَسَلَّ سَيْفِي وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي الْيَوْمَ قُلْتُ اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ فَشَامَ السَّيْفَ وَ هُوَ جَالِسٌ كَمَا تَرَوْنَ لَا حَرَاكَ بِهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّ فِي عَقْلِهِ شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَعَمْ دَعُوهُ ثُمَّ صَرَفَهُ وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ وَ حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ خَيْبَرَ بِضْعاً وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَ كَانَتِ الرَّايَةُ يَوْمَئِذٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلَحِقَهُ رَمَدٌ فَمَنَعَهُ مِنَ الْحَرْبِ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُنَاوِشُونَ الْيَهُودَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِي حُصُونِهِمْ وَ جَنْبَاتِهَا فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فَتَحُوا الْبَابَ وَ قَدْ كَانُوا خَنْدَقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ خَنْدَقاً وَ خَرَجَ مَرْحَبٌ بِرِجْلِهِ يَتَعَرَّضُ لِلْحَرْبِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ خُذِ الرَّايَةَ فَأَخَذَهَا فِي جَمْعٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَاجْتَهَدَ فَلَمْ يُغْنِ شَيْئاً فَعَادَ يُؤَنِّبُ الْقَوْمَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ يُؤَنِّبُونَهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَعَرَّضَ لَهَا عُمَرُ فَسَارَ بِهَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ رَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ فَقَالَ النَّبِيُ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَتْ هَذِهِ الرَّايَةُ لِمَنْ حَمَلَهَا جِيئُونِي بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ أَرْمَدُ قَالَ أَرُونِيهِ تُرُونِي رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا لَيْسَ بِفَرَّارٍ فَجَاءُوا بِعَلِيٍّ عليه السلام يَقُودُونَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا تَشْتَكِي يَا عَلِيُّ قَالَ رَمَدٌ مَا أُبْصِرُ مَعَهُ وَ صُدَاعٌ بِرَأْسِي فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ وَ ضَعْ رَأْسَكَ عَلَى فَخِذِي فَفَعَلَ عَلِيٌّ عليه السلام ذَلِكَ فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَفَلَ فِي يَدِهِ فَمَسَحَ بِهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَ رَأْسِهِ فَانْفَتَحَتْ عَيْنَاهُ وَ سَكَنَ مَا كَانَ يَجِدُهُ مِنَ الصُّدَاعِ وَ قَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ قِهِ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ وَ كَانَتْ رَايَةً بَيْضَاءَ وَ قَالَ لَهُ خُذِ الرَّايَةَ وَ امْضِ بِهَا فَجَبْرَئِيلُ مَعَكَ وَ النَّصْرُ أَمَامَكَ وَ الرُّعْبُ مَبْثُوثٌ فِي صُدُورِ الْقَوْمِ وَ اعْلَمْ يَا عَلِيُّ أَنَّهُمْ يَجِدُونَ فِي كِتَابِهِمْ أَنَّ الَّذِي يُدَمِّرُ عَلَيْهِمْ اسْمُهُ إِيلِيَا فَإِذَا لَقِيتَهُمْ فَقُلْ أَنَا عَلِيٌّ فَإِنَّهُمْ يُخْذَلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَمَضَيْتُ بِهَا حَتَّى أَتَيْتُ الْحُصُونَ فَخَرَجَ مَرْحَبٌ وَ عَلَيْهِ مِغْفَرٌ وَ حَجَرٌ قَدْ ثَقَبَهُ مِثْلَ الْبَيْضَةِ عَلَى رَأْسِهِ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبٌ* * * شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبٌ. فَقُلْتُ أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ * * * كَلَيْثِ غَابَاتٍ شَدِيدٍ قَسْوَرَةٍ أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَةِ. وَ اخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ فَبَدَرْتُهُ وَ ضَرَبْتُهُ فَقَدَدْتُ الْحَجَرَ وَ الْمِغْفَرَ وَ رَأْسَهُ حَتَّى وَقَعَ السَّيْفُ فِي أَضْرَاسِهِ فَخَرَّ صَرِيعاً.. وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْقَوْمِ غُلِبْتُمْ وَ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى فَدَخَلَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الرُّعْبِ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ مَعَهُ الِاسْتِيطَانُ بِهِ وَ لَمَّا قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَرْحَباً رَجَعَ مَنْ كَانَ مَعَهُ وَ أَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْنِ عَلَيْهِمْ دُونَهُ فَصَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَيْهِ فَعَالَجَهُ حَتَّى فَتَحَهُ وَ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنْ جَانِبِ الْخَنْدَقِ لَمْ يَعْبُرُوا مَعَهُ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَابَ الْحِصْنِ فَجَعَلَهُ عَلَى الْخَنْدَقِ جِسْراً لَهُمْ حَتَّى عَبَرُوا فَظَفِرُوا بِالْحِصْنِ وَ نَالُوا الْغَنَائِمَ فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنَ الْحِصْنِ أَخَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِيُمْنَاهُ فَدَحَا بِهِ أَذْرُعاً مِنَ الْأَرْضِ وَ كَانَ الْبَابُ يُغْلِقُهُ عِشْرُونَ رَجُلًا وَ لَمَّا فَتَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْحِصْنَ وَ قَتَلَ مَرْحَباً وَ أَغْنَمَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ أَمْوَالَهُمُ اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَقُولَ فِيهِ شِعْراً فَقَالَ لَهُ قُلْ فَأَنْشَأَ يَقُولُ. وَ كَانَ عَلِيٌّ أَرْمَدَ الْعَيْنِ يَبْتَغِي* * * دَوَاءً فَلَمَّا لَمْ يُحِسَّ مُدَاوِياً شَفَاهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ بِتَفْلِهِ* * * فَبُورِكَ مَرْقِيّاً وَ بُورِكَ رَاقِياً وَ قَالَ سَأُعْطِي الرَّايَةَ الْيَوْمَ صَارِماً* * * كَمِيّاً مُحِبّاً لِلرَّسُولِ مُوَالِياً يُحِبُّ إِلَهِي وَ الْإِلَهُ يُحِبُّهُ* * * بِهِ يَفْتَحُ اللَّهُ الْحُصُونَ الأَوَابِيَا فَأَصْفَى بِهَا دُونَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا* * * عَلِيّاً وَ سَمَّاهُ الْوَزِيرَ الْمُوَاخِيَا. وَ قَدْ رَوَى أَصْحَابُ الْآثَارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ لَمَّا عَالَجْتُ بَابَ خَيْبَرَ جَعَلْتُهُ مِجَنّاً لِي فَقَاتَلْتُهُمْ بِهِ فَلَمَّا أَخْزَاهُمُ اللَّهُ وَضَعْتُ الْبَابَ عَلَى حِصْنِهِمْ طَرِيقاً ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ فِي خَنْدَقِهِمْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ لَقَدْ حَمَلْتَ مِنْهُ ثِقَلًا فَقَالَ مَا كَانَ إِلَّا مِثْلَ جُنَّتِيَ الَّتِي فِي يَدِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمُقَامِ.. و ذكر أصحاب السيرة أن المسلمين لما انصرفوا من خيبر راموا حمل الباب فلم يقله منهم إلا سبعون رجلا. و في حمل أمير المؤمنين عليه السلام الباب يقول الشاعر إن امرأ حمل الرتاج بخيبر* * * يوم اليهود بقدرة لمؤيد حمل الرتاج رتاج باب قموصها* * * و المسلمون و أهل خيبر حشد فرمى به و لقد تكلف رده* * * سبعون شخصا كلهم متشدد ردوه بعد تكلف و مشقة* * * و مقال بعضهم لبعض ارددوا. و فيه أيضا قال شاعر من شعراء الشيعة يمدح أمير المؤمنين عليه السلام و يهجو أعداءه على ما رواه أبو محمد الحسن بن محمد بن جمهور قال قرأت على أبي عثمان المازني بعث النبي براية منصورة* * * عمر بن حنتمة الدلام الأدلما فمضى بها حتى إذا برزوا له* * * دون القموص نبا و هاب و أحجما فأتى النبي براية مردودة* * * أ لا تخوف عارها فتذمما فبكى النبي له و أنبه بها* * * و دعا امرأ حسن البصيرة مقدما فغدا بها في فيلق و دعا له* * * ألا يصد بها و ألا يهزما فزوى اليهود إلى القموص و قد كسا* * * كبش الكتيبة ذا غرار مخذما و ثنى بناس بعدهم فقراهم* * * طلس الذئاب و كل نسر قشعما ساط الإله بحب آل محمد* * * و بحب من والاهم مني الدما. بيان قال الجوهري شمت السيف أغمدته و شمته سللته من الأضداد قوله يجبن أصحابه أي ينسبهم إلى الجبن - و قال الجزري في حديث علي عليه السلام أكيلكم بالسيف كيل السندرة. أي أقتلكم قتلا واسعا ذريعا و السندرة مكيال واسع و قيل يحتمل أن يكون اتخذ من السندرة و هي شجرة تعمل منها النبل و القسي و السندرة أيضا العجلة. - أَقُولُ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ عليه السلام أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ* * * ضِرْغَامُ آجَامٍ وَ لَيْثٌ قَسْوَرَةٌ عَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ شَدِيدُ الْقِصَرَةِ* * * كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَةِ أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَةِ* * * أَضْرِبُكُمْ ضَرْباً يُبِينُ الْفِقَرَةَ وَ أَتْرُكُ الْقِرْنَ بِقَاعٍ جَزَرَةٍ* * * أَضْرِبُ بِالسَّيْفِ رِقَابَ الْكَفَرَةِ ضَرْبَ غُلَامٍ مَاجِدٍ حَزَوَّرَهْ* * * مَنْ تَرَكَ الْحَقَّ يَقُومُ صَغَرَةً أَقْتُلُ مِنْهُمْ سَبْعَةً أَوْ عَشَرَةً* * * فَكُلُّهُمْ أَهْلُ فُسُوقٍ فَجَرَةٍ.. العبل الضخم من كل شيء و القصرة بالتحريك أصل العنق و جزر السباع اللحم الذي تأكله و الحزور كجعفر و بتشديد الواو و فتح الزاء أيضا الغلام إذا اشتد و قوي و خدم و صغرة جمع صاغر بمعنى الذليل و الفيلق الجيش و الغرار بالكسر حد الرمح و السهم و السيف و المخذم بالكسر السيف القاطع و القرى الضيافة و الطلس بالكسر الذئب الأمعط أي المتساقط الشعر و القشعم المسن من النسور و الضخم و السوط الخلط.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ١٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب فُتِحَ خَيْبَرُ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَ لَمَّا رَأَتْ أَهْلُ خَيْبَرَ عَمَلَ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم انْزِلْ فَأُكَلِّمَكَ قَالَ نَعَمْ فَنَزَلَ وَ صَالَحَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى حَقْنِ دِمَاءِ مَنْ فِي حُصُونِهِمْ وَ يَخْرُجُونَ مِنْهَا بِثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ فَدَكٍ قِصَّتَهُمْ بَعَثُوا مُحَيَّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَسْتُرَهُمْ بِأَثْوَابٍ فَلَمَّا نَزَلُوا سَأَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُعَامِلَهُمُ الْأَمْوَالَ عَلَى النِّصْفِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ كَذَلِكَ فَعَلَ بِأَهْلِ خَيْبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى وَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ يُسَمَّى أَحَدُهُمَا هِيتَ وَ الْآخَرُ مَانِعَ فَقَالا لِرَجُلٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْمَعُ إِذَا افْتَتَحْتُمُ الطَّائِفَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيَّةِ فَإِنَّهَا شَمُوعٌ نَجْلَاءُ مُبَتَّلَةٌ هَيْفَاءُ شَنْبَاءُ إِذَا جَلَسَتْ تَثَنَّتْ وَ إِذَا تَكَلَّمَتْ غَنَّتْ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَ تُدْبِرُ بِثَمَانٍ بَيْنَ رِجْلَيْهَا مِثْلُ الْقَدَحِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا أَرَاكُمَا مِنْ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَعُزِبَ بِهِمَا إِلَى مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ الْغَرَابَا وَ كَانَ يَتَسَوَّقَانِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ. بيان: هذا الخبر مروي من طرق المخالفين أيضا قال في المغرب هيت من مخنثي المدينة و قيل هو تصحيف هنب بالنون و الباء و خطئ قائله و في بعض شروحهم الشموع مثل السجود اللعب و المزاح و قد شمع يشمع شمعا و شموعا و مشمعة و في الحمل مبالغة في كثرة لعبها و مزاحها. أقول و يظهر من كتب اللغة أنه بفتح الشين قال في شمس العلوم الشموع المرأة المزاحة و في الصحاح الشموع من النساء اللعوب الضحوك نجلاء إما من نجلت الأرض اخضرت أي خضراء أو من النجل بالتحريك و هو سعة العين و الرجل أنجل و العين نجلاء و في النهاية يقال عين نجلاء أي واسعة مبتلة يقال امرأة مبتلة بتشديد التاء مفتوحة أي تامة الخلق لم يركب لحمها بعضه على بعض و لا يوصف به الرجل و يجوز أن يقرأ منبتلة بالنون و الباء الموحدة و التاء المكسورة نحو منقطعة لفظا و معنى أي منقطعة عن الزوج يعني أنها باكرة هيفاء الهيف محركة ضمر البطن و الكشح و دقة الخاصرة رجل أهيف و امرأة هيفاء و في بعض النسخ بالقاف و الأهيق الطويل العنق شنباء الشنب بالتحريك البياض و البريق و التحديد في الأسنان و في الصحاح الشنب حدة في الأسنان و يقال برد و عذوبة و امرأة شنباء بينة الشنب قال الجرمي سمعت الأصمعي يقول الشنب برد الفم و الأسنان فقلت إن أصحابنا يقولون هو حدتها حين تطلع فيراد بذلك حداثتها و طراوتها لأنها إذا أتت عليها السنون احتكت فقال ما هو إلا بردها قوله تثنت أي ترد بعض أعضائها على بعض من ثنى الشيء كسعى إذ رد بعضه على بعض فتثنى فيكون كناية عن سمنها أو من الثني بمعنى ضم شيء إلى شيء و منه التثنية فالمعنى أنها كانت تثني رجلا واحدة و تضع الأخرى على فخذها كما هو شأن المغرور بحسنه أو بجاهه من الشبان و أهل الدنيا أو من ثنى العود إذا عطفه و معناه إذا جلست انعطفت أعضاؤها و تمايلت كما هو شأن المتبختر و المتجبر الفخور أو أنها رشيقة القد ليس لها انعطاف إلا إذا جلست و في روايات العامة إذا مشت تثنت و إذا جلست تبنت فالمعنى أنها تتكبر في مشيتها و تتثنى فيه و تتبختر قال الجزري في النهاية إذا قعدت تبنت أي فرجت رجليها لضخم ركبها كأنه شبهها بالقبة من الأدم و هي مبناة لسمنها و كثرة لحمها و قيل شبهها بها إذا ضربت و طنبت انفرجت و كذلك هذه إذا قعدت تربعت و فرشت رجليها. قوله و إذا تكلمت غنت أقول في روايات العامة تغنت قال القاضي عياض هو من الغنة لا من الغناء أي تتغنن في كلامها و تدخل صوتها في الخيشوم و قد عد ذلك من علامات التجبر قوله تقبل بأربع أقول يحتمل وجوها الأول ما ذكره المطرزي في المغرب حيث قال يعني أربع عكن تقبل بهن و لهن أطراف أربعة من كل جانب فتصير ثماني تدبر بهن و قال المازري الأربع التي تقبل بهن هن من كل ناحية ثنتان و لكل واحدة طرفان فإذا أدبرت ظهرت الأطراف ثمانية. الثاني أن يراد بالأربع اليدان و الثديان يعني أن هذه الأربعة بلغت في العظمة حدا توجب مشيها مكبة مثل الحيوانات التي تمشي على أربع فإذا أقبلت أقبلت بهذه الأربع و لم يعتبر الرجلين لأنهما محجوبتان خلف الثديين لعظمتهما فلا تكونان مرئيتين عند الإقبال و إذا أدبرت أدبرت بها مع أربعة أخرى و هي الرجلان و الأليتان لأن جميع الثمانية عند الإدبار مرئية و يؤيده ما ذكره الجزري حيث قال إن سعدا خطب امرأة بمكة فقيل إنها تمشي على ست إذا أقبلت و على أربع إذا أدبرت يعني بالست يديها و رجليها و ثدييها يعني أنها لعظم يديها و ثدييها كأنها تمشي مكبة و الأربع رجلاها و أليتاها و إنهما كادتا تمسان الأرض لعظمهما و هي بنت غيلان الثقفية التي قيل فيها تقبل بأربع و تدبر بثمان و كانت تحت عبد الرحمن بن عوف انتهى. الثالث أن يراد بالأربع الذوائب المرسلة في طرفي الوجه في كل طرف اثنتان مفتول و مرسل و بالثمان الذوائب المرسلة خلفها فإنهن كثيرا ما يقسمنه ثمانية أقسام فالمقصود وصفها بكثرة الشعر. الرابع ما أفاده الوالد العلامة (رحمه الله) و هو أن يكون المراد بالأربع العينين و الحاجبين أو الحاجب و العين و الأنف و الفم أو مكان الأنف النحر أو مثل ذلك و بالثمان تلك الأربع مع قلب الناظر و لسانه و عينيه أو قلبه و عقله و لسانه و عينه أو قلبه و عينه و أذنه و لسانه و هذا معنى لطيف و إن كان الظاهر أنه لم يخطر ببال قائله. قوله مثل القدح شبه فرجها بالقدح في العظم و حسن الهيئة قوله صلى الله عليه وآله وسلم لا أراكما من أولي الإربة أي ما كنت أظن أنكما من أولي الإربة أي الذين لهم حاجة إلى النساء بل كنت أظن أنكما لا تشتهيان النساء و لا تعرفان من حسنهن ما تذكران فلذا نفاهما عن المدينة لأنهما كانا يدخلان على النساء و يجلسان معهن قوله فعزب بهما على بناء المفعول بالعين المهملة و الزاء المعجمة كما في أكثر النسخ بمعنى التبعيد و الإخراج من موضع إلى آخر أو بالغين المعجمة و الراء المهملة بمعنى النفي عن البلد قوله عليه السلام يتسوقان أي يدخلان سوق المدينة للبيع و الشراء. أقول قد أثبتنا في باب غزوة تبوك و قصة العقبة أحوال أصحاب العقبة و كفرهم و حال حذيفة و في باب أحوال سلمان أحوال جماعة و في أبواب غزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحوال جماعة لا سيما في غزوة بدر و أحد و تبوك و حال زيد بن حارثة في باب أبي طالب و باب جعفر و باب قصة زينب و حال المستهزءين برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أبواب المعجزات و بعض أحوال جابر في غزوة الخندق و بعض أحوال حاطب بن أبي بلتعة في باب فتح مكة و في باب أحوال أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم و في باب العباس حديث الأخوات من أهل الجنة و في باب فتح مكة خبر بديل بن ورقاء الخزاعي و في باب بني المطلق ما صنع خالد بن الوليد لعنه الله بهم و في غزوة أحد حال أبي دجانة و في غزوة خيبر بعض أحوال أسامة بن زيد و في باب غصب لصوص الخلافة الجماعة الذين أنكروا على أبي بكر و يظهر منه أحوال جماعة أخرى و في أبواب الفتن إنكار أسامة بن زيد على أبي بكر و إنكار أبي قحافة عليه و في احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على جماعة من الصحابة في زمن معاوية ما يظهر منه أحوال جماعة و في إرادة قتل خالد لأمير المؤمنين عليه السلام أيضا كذلك و سيظهر في أبواب احتجاجات الحسن بن علي عليه السلام و أصحابه على معاوية أحوال جماعة و حال أبي الدرداء في باب عبادة علي عليه السلام و حال أم أيمن في باب ولادة الحسين عليه السلام و شقاوة أربعة استشهدهم أمير المؤمنين عليه السلام على خلافته فكتموا فدعا عليهم و هم أنس بن مالك و البراء بن عازب الأنصاري و الأشعث بن قيس الكندي و خالد بن يزيد البجلي في بابه - و شقاوة سعد بن أبي وقاص في أحوال الحسين عليه السلام و أنه قال له أمير المؤمنين عليه السلام ما في رأسك و لحيتك من شعرة إلا و في أصلها شيطان جالس. و في باب الأذان بعض أحوال بلال و في أبواب أحوال الباقر عليه السلام بعض فضائل جابر بن عبد الله الأنصاري و حال طلحة و الزبير لعنهما الله في أبواب كتاب الفتن و في أخبار الغدير حال أبي سعيد الخدري و جماعة و في أبواب الفضائل أخبارا كثيرة عن أبي سعيد و في باب وجوب ولايتهم عليه السلام فضلا عظيما لسعد بن معاذ و كذا في باب فضائل أصحاب الكساء.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عِيسَى الضَّرِيرِ عَنِ الْكَاظِمِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي فَمَا كَانَ بَعْدَ خُرُوجِ الْمَلَائِكَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَقَالَ ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام وَ قَالَ لِمَنْ فِي بَيْتِهِ اخْرُجُوا عَنِّي وَ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ كُونِي عَلَى الْبَابِ فَلَا يَقْرَبْهُ أَحَدٌ فَفَلَعَتْ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَأَخَذَ بِيَدِ فَاطِمَةَ فَوَضَعَهَا عَلَى صَدْرِهِ طَوِيلًا وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ بِيَدِهِ الْأُخْرَى فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْكَلَامَ غَلَبَتْهُ عَبْرَتُهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ فَبَكَتْ فَاطِمَةُ بُكَاءً شَدِيداً وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام لِبُكَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قَطَعْتَ قَلْبِي وَ أَحْرَقْتَ كَبِدِي لِبُكَائِكَ يَا سَيِّدَ النَّبِيِّينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ يَا أَمِينَ رَبِّهِ وَ رَسُولَهُ وَ يَا حَبِيبَهُ وَ نَبِيَّهُ مَنْ لِوُلْدِي بَعْدَكَ وَ لِذُلٍّ يَنْزِلُ بِي بَعْدَكَ مَنْ لِعَلِيٍّ أَخِيكَ وَ نَاصِرِ الدِّينِ مَنْ لِوَحْيِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ ثُمَّ بَكَتْ وَ أَكَبَّتْ عَلَى وَجْهِهِ فَقَبَّلَتْهُ وَ أَكَبَّ عَلَيْهِ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليهم) فَرَفَعَ رَأْسَهُ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْهِمْ وَ يَدُهَا فِي يَدِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ عَلِيٍّ وَ قَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذِهِ وَدِيعَةُ اللَّهِ وَ وَدِيعَةُ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ عِنْدَكَ فَاحْفَظِ اللَّهَ وَ احْفَظْنِي فِيهَا وَ إِنَّكَ لِفَاعِلُهُ يَا عَلِيُّ هَذِهِ وَ اللَّهِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ هَذِهِ وَ اللَّهِ مَرْيَمُ الْكُبْرَى أَمَا وَ اللَّهِ مَا بَلَغَتْ نَفْسِي هَذَا الْمَوْضِعَ حَتَّى سَأَلْتُ اللَّهَ لَهَا وَ لَكُمْ فَأَعْطَانِي مَا سَأَلْتُهُ يَا عَلِيُ انْفُذْ لِمَا أَمَرَتْكَ بِهِ فَاطِمَةُ فَقَدْ أَمَرْتُهَا بِأَشْيَاءَ أَمَرَ بِهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ اعْلَمْ يَا عَلِيُّ أَنِّي رَاضٍ عَمَّنْ رَضِيَتْ عَنْهُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ وَ كَذَلِكَ رَبِّي وَ مَلَائِكَتُهُ يَا عَلِيُّ وَيْلٌ لِمَنْ ظَلَمَهَا وَ وَيْلٌ لِمَنِ ابْتَزَّهَا حَقَّهَا وَ وَيْلٌ لِمَنْ هَتَكَ حُرْمَتَهَا وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَحْرَقَ بَابَهَا وَ وَيْلٌ لِمَنْ آذَى خَلِيلَهَا وَ وَيْلٌ لِمَنْ شَاقَّهَا وَ بَارَزَهَا اللَّهُمَّ إِنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ هُمْ مِنِّي بُرَآءُ ثُمَّ سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ضَمَّ فَاطِمَةَ إِلَيْهِ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَهُمْ وَ لِمَنْ شَايَعَهُمْ سِلْمٌ وَ زَعِيمٌ بِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ عَدُوٌّ وَ حَرْبٌ لِمَنْ عَادَاهُمْ وَ ظَلَمَهُمْ وَ تَقَدَّمَهُمْ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ وَ عَنْ شِيعَتِهِمْ زَعِيمٌ بِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ النَّارَ ثُمَّ وَ اللَّهِ يَا فَاطِمَةُ لَا أَرْضَى حَتَّى تَرْضَى ثُمَّ لَا وَ اللَّهِ لَا أَرْضَى حَتَّى تَرْضَى ثُمَّ لَا وَ اللَّهِ لَا أَرْضَى حَتَّى تَرْضَى قَالَ عِيسَى فَسَأَلْتُ مُوسَى عليه السلام وَ قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا فِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ عُمَرَ فَأَطْرَقَ عَنِّي طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ لَيْسَ كَمَا ذَكَرُوا وَ لَكِنَّكَ يَا عِيسَى كَثِيرُ الْبَحْثِ عَنِ الْأُمُورِ وَ لَا تَرْضَى عَنْهَا إِلَّا بِكَشْفِهَا فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّمَا أَسْأَلُ عَمَّا أَنْتَفِعُ بِهِ فِي دِينِي وَ أَتَفَقَّهُ مَخَافَةَ أَنْ أَضَلَّ وَ أَنَا لَا أَدْرِي وَ لَكِنْ مَتَى أَجِدُ مِثْلَكَ يَكْشِفُهَا لِي فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا ثَقُلَ فِي مَرَضِهِ دَعَا عَلِيّاً فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِهِ وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأُؤْذِنَ بِهَا فَخَرَجَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ يَا عُمَرُ اخْرُجْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَ أَبُوكِ أَوْلَى بِهَا فَقَالَتْ صَدَقْتَ وَ لَكِنَّهُ رَجُلٌ لَيِّنٌ وَ أَكْرَهُ أَنْ يُوَاثِبَهُ الْقَوْمُ فَصَلِّ أَنْتَ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ بَلْ يُصَلِّي هُوَ وَ أَنَا أَكْفِيهِ إِنْ وَثَبَ وَاثِبٌ أَوْ تَحَرَّكَ مُتَحَرِّكٌ مَعَ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم مُغْمًى عَلَيْهِ لَا أَرَاهُ يُفِيقُ مِنْهَا وَ الرَّجُلُ مَشْغُولٌ بِهِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُفَارِقَهُ يُرِيدُ عَلِيّاً عليه السلام فَبَادِرْهُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُفِيقَ فَإِنَّهُ إِنْ أَفَاقَ خِفْتُ أَنْ يَأْمُرَ عَلِيّاً بِالصَّلَاةِ فَقَدْ سَمِعْتُ مُنَاجَاتِهِ مُنْذُ اللَّيْلَةِ وَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ قَالَ فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَأَنْكَرَ الْقَوْمُ ذَلِكَ ثُمَّ ظَنُّوا أَنَّهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى أَفَاقَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ ادْعُوا لِيَ الْعَبَّاسَ فَدُعِيَ فَحَمَلَهُ هُوَ وَ عَلِيٌّ فَأَخْرَجَاهُ حَتَّى صَلَّى بِالنَّاسِ وَ إِنَّهُ لَقَاعِدٌ ثُمَّ حُمِلَ فَوُضِعَ عَلَى مِنْبَرِهِ فَلَمْ يَجْلِسْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ اجْتَمَعَ لَهُ جَمِيعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ حَتَّى بَرَزَتِ الْعَوَاتِقُ مِنْ خُدُورِهِنَّ فَبَيْنَ بَاكٍ وَ صَائِحٍ وَ صَارِخٍ وَ مُسْتَرْجِعٍ وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَخْطُبُ سَاعَةً وَ يَسْكُتُ سَاعَةً وَ كَانَ مِمَّا ذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ أَنْ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ مَنْ حَضَرَنِي فِي يَوْمِي هَذَا وَ فِي سَاعَتِي هَذِهِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمُ الْغَائِبَ أَلَا قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ فِيهِ النُّورُ وَ الْهُدَى وَ الْبَيَانُ مَا فَرَّطَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ حُجَّةُ اللَّهِ لِي عَلَيْكُمْ وَ خَلَّفْتُ فِيكُمُ الْعَلَمَ الْأَكْبَرَ عَلَمَ الدِّينِ وَ نُورَ الْهُدَى وَصِيِّي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَلَا هُوَ حَبْلُ اللَّهِ فَاعْتَصِمُوا بِهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا عَنْهُ وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَنْزُ اللَّهِ الْيَوْمَ وَ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ مَنْ أَحَبَّهُ وَ تَوَلَّاهُ الْيَوْمَ وَ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَدْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ وَ أَدَّى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَ مَنْ عَادَاهُ الْيَوْمَ وَ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى وَ أَصَمَّ لَا حُجَّةَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَأْتُونِي غَداً بِالدُّنْيَا تَزِفُّونَهَا زَفّاً وَ يَأْتِي أَهْلُ بَيْتِي شُعْثاً غُبْراً مَقْهُورِينَ مَظْلُومِينَ تَسِيلُ دِمَاؤُهُمْ أَمَامَكُمْ وَ بِيعَاتِ الضَّلَالَةِ وَ الشُّورَى لِلْجَهَالَةِ أَلَا وَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَهُ أَصْحَابٌ وَ آيَاتٌ قَدْ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ عَرَّفْتُكُمْ وَ بَلَّغَتْكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّاراً مُرْتَدِّينَ مُتَأَوِّلِينَ لِلْكِتَابِ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَ تَبْتَدِعُونَ السُّنَّةَ بِالْهَوَى لِأَنَّ كُلَّ سُنَّةٍ وَ حَدَثٍ وَ كَلَامٍ خَالَفَ الْقُرْآنَ فَهُوَ رَدٌّ وَ بَاطِلٌ الْقُرْآنُ إِمَامٌ هُدًى وَ لَهُ قَائِدٌ يَهْدِي إِلَيْهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدِي وَلِيُّهُ وَ وَارِثُ عِلْمِي وَ حِكْمَتِي وَ سِرِّي وَ عَلَانِيَتِي وَ مَا وَرِثَهُ النَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي وَ أَنَا وَارِثٌ وَ مُوَرِّثٌ فَلَا تَكْذِبَنَّكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَإِنَّهُمْ أَرْكَانُ الدِّينِ وَ مَصَابِيحُ الظُّلَمِ وَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ عَلِيٌّ أَخِي وَ وَارِثِي وَ وَزِيرِي وَ أَمِينِي وَ الْقَائِمُ بِأَمْرِي وَ الْمُوفِي بِعَهْدِي عَلَى سُنَّتِي- أَوَّلُ النَّاسِ بِي إِيمَاناً وَ آخِرُهُمْ عَهْداً عِنْدَ الْمَوْتِ وَ أَوْسَطُهُمْ لِي لِقَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ أَلَا وَ مَنْ أَمَّ قَوْماً إِمَامَةً عَمْيَاءَ وَ فِي الْأُمَّةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَقَدْ كَفَرَ أَيُّهَا النَّاسُ وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي تَبِعَةٌ فَهَا أَنَا وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ عُدَّةٌ فَلْيَأْتِ فِيهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ حَتَّى لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ عَلَيَّ تِبَاعَةٌ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٤٨٤. — الإمام الكاظم عليه السلام
ع، علل الشرائع ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَشَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ كَرَّامٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَوْ كَانَ النَّاسُ رَجُلَيْنِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا الْإِمَامَ وَ قَالَ

إِنَّ آخِرَ مَنْ يَمُوتُ الْإِمَامُ لِئَلَّا يَحْتَجَّ أَحَدُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تَرْكَهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ قَالَ

ذَاكَ مَنْ كَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ قُلْتُ وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ قَالَ ذَاكَ مَنْ وَصَفَ هَذَا الْأَمْرَ قُلْتُ وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ قَالَ الْجَاحِدِينَ لِلْإِمَامِ.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٤. — الإمام الباقر عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام فِي عِلَلِ الْفَضْلِ عَنِ الرِّضَا عليه السلام فَإِنْ قَالَ

فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ إِمَامَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِعِلَلٍ مِنْهَا أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَخْتَلِفُ فِعْلُهُ وَ تَدْبِيرُهُ وَ الِاثْنَيْنِ لَا يَتَّفِقُ فِعْلُهُمَا وَ تَدْبِيرُهُمَا وَ ذَلِكَ أَنَّا لَمْ نَجِدِ اثْنَيْنِ إِلَّا مُخْتَلِفَيِ الْهِمَمِ وَ الْإِرَادَةِ فَإِذَا كَانَا اثْنَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَفَ هَمُّهُمَا وَ إِرَادَتُهُمَا وَ تَدْبِيرُهُمَا وَ كَانَا كِلَاهُمَا مُفْتَرَضَيِ الطَّاعَةِ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِالطَّاعَةِ مِنْ صَاحِبِهِ فَكَانَ يَكُونُ اخْتِلَافُ الْخَلْقِ وَ التَّشَاجُرُ وَ الْفَسَادُ ثُمَّ لَا يَكُونُ أَحَدٌ مُطِيعاً لِأَحَدِهِمَا إِلَّا وَ هُوَ عَاصٍ لِلْآخَرِ فَتَعُمُّ الْمَعْصِيَةُ أَهْلَ الْأَرْضِ ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ السَّبِيلُ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْإِيمَانِ وَ يَكُونُونَ إِنَّمَا أُتُوْا فِي ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الصَّانِعِ الَّذِي وَضَعَ لَهُمْ بَابَ الِاخْتِلَافِ وَ التَّشَاجُرِ إِذْ أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِمَامَانِ لَكَانَ لِكُلٍّ مِنَ الْخَصْمَيْنِ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى غَيْرِ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ صَاحِبُهُ فِي الْحُكُومَةِ ثُمَّ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِأَنْ يُتَّبَعَ مِنْ صَاحِبِهِ فَتَبْطُلُ الْحُقُوقُ وَ الْأَحْكَامُ وَ الْحُدُودُ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنَ الْحُجَّتَيْنِ أَوْلَى بِالنُّطْقِ وَ الْحُكْمِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ مِنَ الْآخَرِ فَإِذَا كَانَ هَذَا كَذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَبْتَدِئَا بِالْكَلَامِ وَ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَسْبِقَ صَاحِبَهُ بِشَيْءٍ إِذَا كَانَا فِي الْإِمَامَةِ شَرَعاً وَاحِداً فَإِنْ جَازَ لِأَحَدِهِمَا السُّكُوتُ جَازَ السُّكُوتُ لِلْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ إِذَا جَازَ لَهُمَا السُّكُوتُ بَطَلَتِ الْحُقُوقُ وَ الْأَحْكَامُ وَ عُطِّلَتِ الْحُدُودُ وَ صَارَ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ لَا إِمَامَ لَهُمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الرضا عليه السلام
ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ إِمَامَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِعِلَلٍ مِنْهَا أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَخْتَلِفُ فِعْلُهُ وَ تَدْبِيرُهُ وَ الِاثْنَيْنِ لَا يَتَّفِقُ فِعْلُهُمَا وَ تَدْبِيرُهُمَا وَ ذَلِكَ أَنَّا لَمْ نَجِدِ اثْنَيْنِ إِلَّا مُخْتَلِفَيِ الْهِمَمِ وَ الْإِرَادَةِ فَإِذَا كَانَا اثْنَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَفَ هَمُّهُمَا وَ إِرَادَتُهُمَا وَ تَدْبِيرُهُمَا وَ كَانَا كِلَاهُمَا مُفْتَرَضَيِ الطَّاعَةِ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِالطَّاعَةِ مِنْ صَاحِبِهِ فَكَانَ يَكُونُ اخْتِلَافُ الْخَلْقِ وَ التَّشَاجُرُ وَ الْفَسَادُ ثُمَّ لَا يَكُونُ أَحَدٌ مُطِيعاً لِأَحَدِهِمَا إِلَّا وَ هُوَ عَاصٍ لِلْآخَرِ فَتَعُمُّ الْمَعْصِيَةُ أَهْلَ الْأَرْضِ ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ السَّبِيلُ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْإِيمَانِ وَ يَكُونُونَ إِنَّمَا أُتُوْا فِي ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الصَّانِعِ الَّذِي وَضَعَ لَهُمْ بَابَ الِاخْتِلَافِ وَ التَّشَاجُرِ إِذْ أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِمَامَانِ لَكَانَ لِكُلٍّ مِنَ الْخَصْمَيْنِ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى غَيْرِ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ صَاحِبُهُ فِي الْحُكُومَةِ ثُمَّ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِأَنْ يُتَّبَعَ مِنْ صَاحِبِهِ فَتَبْطُلُ الْحُقُوقُ وَ الْأَحْكَامُ وَ الْحُدُودُ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنَ الْحُجَّتَيْنِ أَوْلَى بِالنُّطْقِ وَ الْحُكْمِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ مِنَ الْآخَرِ فَإِذَا كَانَ هَذَا كَذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَبْتَدِئَا بِالْكَلَامِ وَ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَسْبِقَ صَاحِبَهُ بِشَيْءٍ إِذَا كَانَا فِي الْإِمَامَةِ شَرَعاً وَاحِداً فَإِنْ جَازَ لِأَحَدِهِمَا السُّكُوتُ جَازَ السُّكُوتُ لِلْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ إِذَا جَازَ لَهُمَا السُّكُوتُ بَطَلَتِ الْحُقُوقُ وَ الْأَحْكَامُ وَ عُطِّلَتِ الْحُدُودُ وَ صَارَ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ لَا إِمَامَ لَهُمْ. بيان لعل المراد نفي إمامة من كان في عصر الأئمة عليهم السلام من أئمة الضلال إذ كانت أحكامهم مخالفة لأحكام أئمتنا و أفعالهم مناقضة لأفعالهم و يحتمل أن يكون إلزاما على المخالفين القائلين باجتهاد النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) إذ في الاجتهاد لا بد من الاختلاف كما قالوا في علي عليه السلام و معاوية. ثم المراد إما الإمامان على طائفة واحدة أو الإمام الذي له الرئاسة العامة لئلا ينافي تعدد أنبياء بني إسرائيل في عصر واحد.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الرضا عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تُرِكَ الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ قَالَ

لَا قُلْنَا تَكُونُ الْأَرْضُ وَ فِيهَا إِمَامَانِ قَالَ لَا إِلَّا إِمَامَانِ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ وَ يَتَكَلَّمُ الَّذِي قَبْلَهُ وَ الْإِمَامُ يَعْرِفُ الْإِمَامَ الَّذِي بَعْدَهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ وَ مِمَّا وَقَّعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ وَ كَتَبْتُهُ مِنْ رُقْعَتِهِ أَنَّ أَهْلَ نَيْسَابُورَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي دِينِهِمْ وَ خَالَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ بِهَا قَوْمٌ يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَرَفَ جَمِيعَ لُغَاتِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لُغَاتِ الطُّيُورِ وَ جَمِيعَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ كَذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ مَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ وَ يَعْلَمُ مَا يُضْمِرُ الْإِنْسَانُ وَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ كُلِّ بِلَادٍ فِي بِلَادِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ وَ إِذَا لَقِيَ طِفْلَيْنِ فَيَعْلَمُ أَيُّهُمَا مُؤْمِنٌ وَ أَيُّهُمَا يَكُونُ مُنَافِقاً وَ أَنَّهُ يَعْرِفُ أَسْمَاءَ جَمِيعِ مَنْ يَتَوَلَّاهُ فِي الدُّنْيَا وَ أَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَ إِذَا رَأَى أَحَدَهُمْ عَرَفَهُ بِاسْمِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُكَلِّمَهُ وَ يَزْعُمُونَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّ الْوَحْيَ لَا يَنْقَطِعُ وَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَمَالُ الْعِلْمِ وَ لَا كَانَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ إِذَا حَدَثَ الشَّيْءُ فِي أَيِّ زَمَانٍ كَانَ وَ لَمْ يَكُنْ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ صَاحِبِ الزَّمَانِ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ افْتَرَوْا إِثْماً عَظِيماً وَ بِهَا شَيْخٌ يُقَالُ لَهُ فَضْلُ بْنُ شَاذَانَ يُخَالِفُهُمْ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَ يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ أَكْثَرَهَا وَ قَوْلُهُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَوْقَ الْعَرْشِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ جِسْمٌ فَوَصَفَهُ بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِينَ فِي جَمِيعِ الْمَعَانِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَ إِنَّ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أَتَى بِكَمَالِ الدِّينِ وَ قَدْ بَلَّغَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ وَ عَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ وَ أَنَّهُ عليه السلام أَقَامَ رَجُلًا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ بَعْدِهِ فَعَلَّمَهُ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي أَوْحَى اللَّهُ فَعَرَفَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ وَ كَذَلِكَ فِي كُلِّ زَمَانٍ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ يَعْرِفُ هَذَا وَ هُوَ مِيرَاثٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَوَارَثُونَهُ وَ لَيْسَ يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدِّينِ إِلَّا بِالْعِلْمِ الَّذِي وَرِثُوهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يُنْكِرُ الْوَحْيَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ قَدْ صَدَقَ فِي بَعْضٍ وَ كَذَبَ فِي بَعْضٍ وَ فِي آخِرِ الْوَرَقَةِ قَدْ فَهِمْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ كُلَّ مَا ذَكَرْتَ وَ يَأْبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُرْشِدَ أَحَدَكُمْ وَ أَنْ يَرْضَى عَنْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُخَالِفُونَ مُعَطِّلُونَ الدِّينَ لَا تَعْرِفُونَ إِمَاماً وَ لَا تَتَوَلَّوْنَ وَلِيّاً كُلَّمَا تَلَافَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرَحْمَتِهِ وَ أَذِنَ لَنَا فِي دُعَائِكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ كَتَبْنَا إِلَيْكُمْ بِذَلِكَ وَ أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ لَا تَلِجُوا فِي الضَّلَالَةِ مِنْ بَعْدِ الْمَعْرِفَةِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْحُجَّةَ قَدْ لَزِمَتْ أَعْنَاقَكُمْ وَ اقْبَلُوا نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ تَدُمْ لَكُمْ بِذَلِكَ السَّعَادَةُ فِي الدَّارَيْنِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ هَذَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ مَا لَنَا وَ لَهُ يُفْسِدُ عَلَيْنَا مَوَالِيَنَا وَ يُزَيِّنُ لَهُمُ الْأَبَاطِيلَ وَ كُلَّمَا كَتَبْنَا إِلَيْهِمْ كِتَاباً اعْتَرَضَ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ وَ أَنَا أَتَقَدَّمُ إِلَيْهِ أَنْ يَكُفَّ عَنَّا وَ إِلَّا وَ اللَّهِ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْمِيَهُ بِمَرَضٍ لَا يَنْدَمِلُ جُرْحُهُ فِي الدُّنْيَا وَ لَا فِي الْآخِرَةِ أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا هَدَاهُمُ اللَّهُ سَلَامِي وَ أَقْرِئْهُمْ هَذِهِ الرُّقْعَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٦١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

كش، رجال الكشي قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ وَ مِمَّا وَقَّعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ وَ كَتَبْتُهُ مِنْ رُقْعَتِهِ أَنَّ أَهْلَ نَيْسَابُورَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي دِينِهِمْ وَ خَالَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ بِهَا قَوْمٌ يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَرَفَ جَمِيعَ لُغَاتِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لُغَاتِ الطُّيُورِ وَ جَمِيعَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ كَذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ مَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ وَ يَعْلَمُ مَا يُضْمِرُ الْإِنْسَانُ وَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ كُلِّ بِلَادٍ فِي بِلَادِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ وَ إِذَا لَقِيَ طِفْلَيْنِ فَيَعْلَمُ أَيُّهُمَا مُؤْمِنٌ وَ أَيُّهُمَا يَكُونُ مُنَافِقاً وَ أَنَّهُ يَعْرِفُ أَسْمَاءَ جَمِيعِ مَنْ يَتَوَلَّاهُ فِي الدُّنْيَا وَ أَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَ إِذَا رَأَى أَحَدَهُمْ عَرَفَهُ بِاسْمِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُكَلِّمَهُ وَ يَزْعُمُونَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّ الْوَحْيَ لَا يَنْقَطِعُ وَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَمَالُ الْعِلْمِ وَ لَا كَانَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ إِذَا حَدَثَ الشَّيْءُ فِي أَيِّ زَمَانٍ كَانَ وَ لَمْ يَكُنْ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ صَاحِبِ الزَّمَانِ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ افْتَرَوْا إِثْماً عَظِيماً وَ بِهَا شَيْخٌ يُقَالُ لَهُ فَضْلُ بْنُ شَاذَانَ يُخَالِفُهُمْ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَ يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ أَكْثَرَهَا وَ قَوْلُهُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَوْقَ الْعَرْشِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ جِسْمٌ فَوَصَفَهُ بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِينَ فِي جَمِيعِ الْمَعَانِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَ إِنَّ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أَتَى بِكَمَالِ الدِّينِ وَ قَدْ بَلَّغَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ وَ عَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ وَ أَنَّهُ عليه السلام أَقَامَ رَجُلًا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ بَعْدِهِ فَعَلَّمَهُ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي أَوْحَى اللَّهُ فَعَرَفَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ وَ كَذَلِكَ فِي كُلِّ زَمَانٍ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ يَعْرِفُ هَذَا وَ هُوَ مِيرَاثٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَتَوَارَثُونَهُ وَ لَيْسَ يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدِّينِ إِلَّا بِالْعِلْمِ الَّذِي وَرِثُوهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يُنْكِرُ الْوَحْيَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ قَدْ صَدَقَ فِي بَعْضٍ وَ كَذَبَ فِي بَعْضٍ وَ فِي آخِرِ الْوَرَقَةِ قَدْ فَهِمْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ كُلَّ مَا ذَكَرْتَ وَ يَأْبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُرْشِدَ أَحَدَكُمْ وَ أَنْ يَرْضَى عَنْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُخَالِفُونَ مُعَطِّلُونَ الدِّينَ لَا تَعْرِفُونَ إِمَاماً وَ لَا تَتَوَلَّوْنَ وَلِيّاً كُلَّمَا تَلَافَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرَحْمَتِهِ وَ أَذِنَ لَنَا فِي دُعَائِكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ كَتَبْنَا إِلَيْكُمْ بِذَلِكَ وَ أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ لَا تَلِجُوا فِي الضَّلَالَةِ مِنْ بَعْدِ الْمَعْرِفَةِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْحُجَّةَ قَدْ لَزِمَتْ أَعْنَاقَكُمْ وَ اقْبَلُوا نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ تَدُمْ لَكُمْ بِذَلِكَ السَّعَادَةُ فِي الدَّارَيْنِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ هَذَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ مَا لَنَا وَ لَهُ يُفْسِدُ عَلَيْنَا مَوَالِيَنَا وَ يُزَيِّنُ لَهُمُ الْأَبَاطِيلَ وَ كُلَّمَا كَتَبْنَا إِلَيْهِمْ كِتَاباً اعْتَرَضَ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ وَ أَنَا أَتَقَدَّمُ إِلَيْهِ أَنْ يَكُفَّ عَنَّا وَ إِلَّا وَ اللَّهِ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْمِيَهُ بِمَرَضٍ لَا يَنْدَمِلُ جُرْحُهُ فِي الدُّنْيَا وَ لَا فِي الْآخِرَةِ أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا هَدَاهُمُ اللَّهُ سَلَامِي وَ أَقْرِئْهُمْ هَذِهِ الرُّقْعَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. بيان: قوله فقال كذبوا أي كتب عليه السلام تحت هذا الفصل في الكتاب كذبوا و قوله و بها شيخ تتمة الرقعة و قوله فقال قد صدق أي كتب عليه السلام بعد هذا الفصل من كلام الفضل هذا القول قوله عليه السلام و لا تلجوا إما مخفف من الولوج أو مشدد من اللجاج.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٦١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام فَأَجْرَيْتُ اخْتِلَافَ الشِّيعَةِ فَقَالَ

يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَفَرِّداً بِوَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ فَمَكَثُوا أَلْفَ دَهْرٍ ثُمَّ خَلَقَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ فَأَشْهَدَهُمْ خَلْقَهَا وَ أَجْرَى طَاعَتَهُمْ عَلَيْهَا وَ فَوَّضَ أُمُورَهَا إِلَيْهِمْ فَهُمْ يُحِلُّونَ مَا يَشَاءُونَ وَ يُحَرِّمُونَ مَا يَشَاءُونَ وَ لَنْ يَشَاءُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الدِّيَانَةُ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا مُحِقَ وَ مَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ. تبيين اختلاف الشيعة أي في معرفة الأئمة عليهم السلام و أحوالهم و صفاتهم أو في اعتقادهم بعدد الأئمة فإن الواقفية و الفطحية و الناووسية و بعض الزيدية أيضا من الشيعة و المحق منهم الإمامية و الأول أنسب بالجواب. متفردا بوحدانيته أي بكونه واحدا لا شيء معه فهو مبالغة في التفرد أو الباء للملابسة أو السببية أي كان متفردا بالقدم بسبب أنه الواحد من جميع الجهات و لا يكون كذلك إلا الواجب بالذات فلا بد من قدمه و حدوث ما سواه و الدهر الزمان الطويل و يطلق على ألف سنة. فأشهدهم خلقها أي خلقها بحضرتهم و بعلمهم و هم كانوا مطلعين على أطوار الخلق و أسراره فلذا صاروا مستحقين للإمامة لعلمهم الكامل بالشرائع و الأحكام و علل الخلق و أسرار الغيوب و أئمة الإمامية كلهم موصوفون بتلك الصفات دون سائر الفرق فبه يبطل مذهبهم فيستقيم الجواب على الوجه الثاني أيضا. و لا ينافي هذا قوله تعالى ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ بل يؤيده فإن الضمير في ما أَشْهَدْتُهُمْ راجع إلى الشيطان و ذريته أو إلى المشركين بدليل قوله تعالى سابقا أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي و قوله بعد ذلك وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً فلا ينافي إشهاد الهادين للخلق. قال الطبرسي (رحمه الله) قيل معنى الآية أنكم اتبعتم الشياطين كما يتبع من يكون عنده علم لا ينال إلا من جهته و أنا ما اطلعتهم على خلق السماوات و الأرض و لا على خلق أنفسهم و لم أعطهم العلم بأنه كيف يخلق الأشياء فمن أين يتبعونهم انتهى. و أجرى طاعتهم عليها أي أوجب و ألزم على جميع الأشياء طاعتهم حتى الجمادات من السماويات و الأرضيات كشق القمر و إقبال الشجر و تسبيح الحصى و أمثالها مما لا يحصى و فوض أمورها إليهم من التحليل و التحريم و العطاء و المنع و إن كان ظاهرها تفويض تدبيرها إليهم فهم يحلون ما يشاءون ظاهره تفويض الأحكام كما سيأتي تحقيقه. و قيل ما شاءوا هو ما علموا أن الله أحله كقوله تعالى يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ مع أنه لا يفعل إلا الأصلح كما قال و لن يشاءوا إلى آخره و الديانة الاعتقاد المتعلق بأصول الدين من تقدمها أي تجاوزها بالغلو مرق أي خرج من الإسلام و من تخلف عنها أي قصر و لم يعتقدها محق على المعلوم أي أبطل دينه أو على المجهول أي بطل و من لزمها و اعتقد بها لحق أي بالأئمة أو أدرك الحق خذها إليك أي احفظ هذه الديانة لنفسك.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الجواد عليه السلام
ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَانَ فِي ذُؤَابَةِ سَيْفِ عَلِيٍّ عليه السلام صَحِيفَةٌ صَغِيرَةٌ وَ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام دَعَا إِلَيْهِ الْحَسَنَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ سِكِّيناً وَ قَالَ لَهُ افْتَحْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَفْتَحَهَا فَفَتَحَهَا لَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ الْحَسَنُ عليه السلام الْأَلِفَ وَ الْبَاءَ وَ السِّينَ وَ اللَّامَ وَ حَرْفاً بَعْدَ حَرْفٍ ثُمَّ طَوَاهَا فَدَفَعَهَا إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَفْتَحَهَا فَفَتَحَهَا لَهُ ثُمَّ قَالَ

لَهُ اقْرَأْ يَا بُنَيَّ فَقَرَأَهَا كَمَا قَرَأَ الْحَسَنُ عليه السلام ثُمَّ طَوَاهَا فَدَفَعَهَا إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَفْتَحَهَا فَفَتَحَهَا لَهُ فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ فَلَمْ يَسْتَخْرِجْ مِنْهَا شَيْئاً فَأَخَذَهَا وَ طَوَاهَا ثُمَّ عَلَّقَهَا مِنْ ذُؤَابَةِ السَّيْفِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَيُّ شَيْءٍ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّحِيفَةِ قَالَ هِيَ الْأَحْرُفُ الَّتِي يَفْتَحُ كُلُّ حَرْفٍ أَلْفَ بَابٍ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَمَا خَرَجَ مِنْهَا إِلَّا حَرْفَانِ إِلَى السَّاعَةِ . 116 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْعَالِمُ إِذَا شَاءَ أَنْ يَعْلَمَ عَلِمَ . 117 ير، بصائر الدرجات الْهَيْثَمُ النَّهْدِيُّ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ فَرْقَدٍ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا شَاءَ أَنْ يَعْلَمَ عَلِمَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- كَمَا قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ. أو الإمام المقتدى منا هو مقتدى الأنبياء. قوله عليه السلام ألب علينا بتشديد اللام أي جمع علينا الناس و حرصهم على الإضرار بنا قال الفيروزآبادي ألب إليه القوم أتوه من كل جانب و جمع و اجتمع و أسرع و عاد و الألب بالفتح التدبير على العدو من حيث لا يعلم و الطرد الشديد و هم عليه ألب و إلب واحد مجتمعون عليه بالظلم و العداوة و التأليب التحريض و الإفساد.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو بَصِيرٍ قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام فِيمَا أَوْصَانِي بِهِ أَبِي عليه السلام أَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ إِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا يُغَسِّلْنِي أَحَدٌ غَيْرُكَ فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يُغَسِّلُهُ إِلَّا إِمَامٌ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- قال الطبرسي رحمه الله تعالى رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: هِيَ لِأُمَّتِي بِالْحَقِّ يَأْخُذُونَ وَ بِالْحَقِّ يُعْطَوْنَ وَ قَدْ أُعْطِيَ الْقَوْمُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مِثْلَهَا وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ - وَ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ قَرَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ إِنَّ مِنْ أُمَّتِي قَوْماً عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ. ثم نقل رواية العياشي - ثُمَّ قَالَ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهَما قَال

ا نَحْنُ هُمْ . ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: تَأْخُذُونَ كَمَا أَخَذَتِ الْأُمَمُ مِنْ قِبْلِكُمْ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ وَ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ بَاعاً بِبَاعٍ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَداً مِنْ أُولَئِكَ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ إِنْ شِئْتُمْ فَاقْرَءُوا الْقُرْآنَ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَ أَكْثَرَ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ الْخَلَاقُ الدِّينُ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَمَا صَنَعَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى قَالَ وَ مَا النَّاسُ إِلَّا هُمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَأْسُ الْيَهُودِ وَ رَأْسُ النَّصَارَى فَسَلَّمَا وَ جَلَسَا فَقَالَ الْجَمَاعَةُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ يَا مَوْلَانَا اسْأَلْهُمْ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَعْمَلُونَ قَالَ عليه السلام

لِرَأْسِ الْيَهُودِ يَا أَخَا الْيَهُودِ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ عَلَى كَمِ انْقَسَمَتْ أُمَّةُ نَبِيِّكُمْ قَالَ هُوَ عِنْدِي فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ قَالَ عليه السلام قَاتَلَ اللَّهُ قَوْماً أَنْتَ زَعِيمُهُمْ يُسْأَلُ عَنْ أَمْرِ دِينِهِ فَيَقُولُ هُوَ عِنْدِي فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَأْسِ النَّصَارَى وَ قَالَ لَهُ كَمِ انْقَسَمَتْ أُمَّةُ نَبِيِّكُمْ قَالَ عَلَى كَذَا وَ كَذَا فَأَخْطَأَ فَقَالَ عليه السلام لَوْ قُلْتَ مِثْلَ قَوْلِ صَاحِبِكَ لَكَانَ خَيْراً لَكَ مِنْ أَنْ تَقُولَ وَ تُخْطِئَ وَ لَا تَعْلَمُ ثُمَّ أَقْبَلَ عليه السلام عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ أَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ أَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ أَنَا أَعْرَفُ كَمِ انْقَسَمَتِ الْأُمَمُ أَخْبَرَنِي بِهِ أَخِي وَ حَبِيبِي وَ قُرَّةُ عَيْنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ قَالَ افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ وَصِيَّهُ وَ افْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فَإِحْدَى وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ وَصِيَّهُ وَ سَتَفَرَّقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِي النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ وَصِيِّي وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً حَلَّتْ عُقَدَ الْإِلَهِ فِيكَ وَ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ الَّتِي اتَّخَذَتْ مَحَبَّتَكَ وَ هُمْ شِيعَتُكَ.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ١٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْقُلُوبِ: رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَقِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي سِكَّةِ بَنِي النَّجَّارِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ صَافَحَهُ وَ قَالَ

لَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! أَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ مِنِ اسْتِخْلَافِ النَّاسِ إِيَّايَ، وَ مَا كَانَ مِنْ يَوْمِ السَّقِيفَةِ، وَ كَرَاهِيَتِكَ الْبَيْعَةَ ؟ وَ اللَّهِ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ إِرَادَتِي، إِلَّا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُخَالِفَ عَلَيْهِمْ فِيهِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى الضَّلَالِ . فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: يَا أَبَا بَكْرٍ، أُمَّتُهُ الَّذِينَ أَطَاعُوهُ فِي عَهْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَ أَخَذُوا بِهُدَاهُ، وَ أَوْفُوا بِ ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ، وَ لَمْ يُبَدِّلُوا وَ لَمْ يُغَيِّرُوا . قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ لَوْ شَهِدَ عِنْدِي السَّاعَةَ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّكَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ سَلَّمْتُهُ إِلَيْكَ، رَضِيَ مَنْ رَضِيَ وَ سَخِطَ مَنْ سَخِطَ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: يَا أَبَا بَكْرٍ! فَهَلْ تَعْلَمُ أَحَداً أَوْثَقَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ قَدْ أَخَذَ بَيْعَتِي عَلَيْكَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ- وَ عَلَى جَمَاعَةٍ مَعَكَ فِيهِمْ : عُمَرُ وَ عُثْمَانُ-: فِي يَوْمِ الدَّارِ، وَ فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَ يَوْمَ جُلُوسِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ؟ فَقُلْتُمْ بِأَجْمَعِكُمْ: سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ . فَقَالَ لَكُمْ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ. فَقُلْتُمْ بِأَجْمَعِكُمْ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَلَيْنَا مِنَ الشَّاهِدِينَ. فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم : فَلْيَشْهَدْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَ لْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ، وَ مَنْ سَمِعَ مِنْكُمْ فَلْيُسْمِعْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ. فَقُلْتُمْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ قُمْتُمْ بِأَجْمَعِكُمْ تُهَنُّونَ رَسُولَ اللَّهِ وَ تُهَنُّونِّي بِكَرَامَةِ اللَّهِ لَنَا، فَدَنَا عُمَرُ وَ ضَرَبَ عَلَى كَتِفِي وَ قَالَ بِحَضْرَتِكُمْ: بَخْ بَخْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلَانَا وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْراً ، لَوْ يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَاهِداً فَأَسْمَعُهُ مِنْهُ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَلَيْكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، يَا أَبَا بَكْرٍ إِذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيّاً وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّكَ ظَالِمٌ لِي فِي أَخْذِ حَقِّيَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِي وَ رَسُولُهُ دُونَكَ وَ دُونَ الْمُسْلِمِينَ أَ تُسَلِّمُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَيَّ وَ تَخْلَعُ نَفْسَكَ مِنْهُ؟. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! وَ هَذَا يَكُونُ؟ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ حَيّاً بَعْدَ مَوْتِهِ وَ يَقُولُ لِي ذَلِكَ ! فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: نَعَمْ يَا أَبَا بَكْرٍ. قَالَ: فَأَرِنِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ حَقّاً . فَقَالَ عَلِيٌ عليه السلام: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَلَيْكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ إِنَّكَ تَفِي بِمَا قُلْتَ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَعَمْ. فَضَرَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى يَدِهِ وَ قَالَ: تَسْعَى مَعِي نَحْوَ مَسْجِدِ قُبَا، فَلَمَّا وَرَدَاهُ تَقَدَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ وَرَائِهِ، فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ سَقَطَ لِوَجْهِهِ كَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ. فَنَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: ارْفَعْ رَأْسَكَ أَيُّهَا الضَّلِيلُ الْمَفْتُونُ. فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَأْسَهُ وَ قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَ حَيَاةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . قَالَ: فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ وَ شَخَصَتْ عَيْنَاهُ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ نَسِيتَ مَا عَاهَدْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَلَيْكَ فِي الْمَوَاطِنِ الْأَرْبَعَةِ لِعَلِيٍّ عليه السلام؟ فَقَالَ: مَا أَنْسَاهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: مَا بَالُكَ الْيَوْمَ تُنَاشِدُ عَلِيّاً- عليه السلام - عَلَيْهَا ، وَ يُذَكِّرُكَ وَ تَقُولُ : نَسِيتُ..؟! وَ قَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيٍ عليه السلام.. إِلَى آخِرِهِ، فَمَا نَقَصَ مِنْهُ كَلِمَةً وَ لَا زَادَ فِيهِ كَلِمَةً. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ وَ هَلْ يَعْفُو اللَّهُ عَنِّي إِذَا سَلَّمْتُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا بَكْرٍ، وَ أَنَا الضَّامِنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ ذَلِكَ إِنْ وَفَيْتَ. قَالَ: وَ غَابَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْهُمَا، فَتَشَبَّثَ أَبُو بَكْرٍ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ: اللَّهَ اللَّهَ فِيَّ يَا عَلِيُّ، صِرْ مَعِي إِلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى أَعْلُوَ الْمِنْبَرَ فَأَقُصَ عَلَى النَّاسِ مَا شَاهَدْتُ وَ مَا رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا قَالَ لِي وَ مَا قُلْتُ لَهُ وَ مَا أَمَرَنِي بِهِ، وَ أَخْلَعَ نَفْسِي عَنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ أُسَلِّمَهُ إِلَيْكَ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: أَنَا مَعَكَ إِنْ تَرَكَكَ شَيْطَانُكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ لَمْ يَتْرُكْنِي تَرَكْتُهُ وَ عَصَيْتُهُ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: إِذاً تُطِيعَهُ وَ لَا تَعْصِيَهُ، وَ إِنَّمَا رَأَيْتَ مَا رَأَيْتَ لِتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْكَ. وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ خَرَجَا مِنْ مَسْجِدِ قُبَا يُرِيدَانِ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ أَبُو بَكْرٍ يَتَلَوَّنُ أَلْوَاناً، وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ لَا يَدْرُونَ مَا الَّذِي كَانَ. حَتَّى لَقِيَهُ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مَا شَأْنُكَ، وَ مَا الَّذِي دَهَاكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَلِّ عَنِّي يَا عُمَرُ، فَوَ اللَّهِ لَا سَمِعْتُ لَكَ قَوْلًا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُرِيدُ الْمَسْجِدَ وَ الْمِنْبَرَ. فَقَالَ: هَذَا لَيْسَ وَقْتَ صَلَاةٍ وَ مِنْبَرٍ!. قَالَ: خَلِّ عَنِّي وَ لَا حَاجَةَ لِي فِي كَلَامِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَ فَلَا تَدْخُلُ قَبْلَ الْمَسْجِدِ مَنْزِلَكَ فَتُسْبِغَ الْوُضُوءَ؟ قَالَ: بَلَى، ثُمَّ الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ تَجْلِسُ إِلَى جَانِبِ الْمِنْبَرِ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ. فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، قَدْ قُلْتُ لَكَ إِنَّ شَيْطَانَكَ لَا يَدَعُكَ أَوْ يُرْدِيَكَ، وَ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ جَلَسَ بِجَانِبِ الْمِنْبَرِ. فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ مَنْزِلَهُ، وَ مَعَهُ عُمَرُ، فَقَالَ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ لَا تُنْبِئُنِي بِأَمْرِكَ ، وَ تُحَدِّثُنِي بِمَا دَهَاكَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَيْحَكَ يَا عُمَرُ! يَرْجِعُ رَسُولُ اللَّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ حَيّاً فَيُخَاطِبُنِي فِي ظُلْمِي لِعَلِيٍّ، بِرَدِّ حَقِّهِ عَلَيْهِ وَ خَلْعِ نَفْسِي مِنْ هَذَا الْأَمْرِ. فَقَالَ عُمَرُ: قُصَّ عَلَيَّ قِصَّتَكَ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَيْحَكَ يَا عُمَرُ! قَدْ قَالَ لِي عَلِيٌّ: إِنَّكَ لَا تَدَعُنِي أَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْمَظْلِمَةِ، وَ إِنَّكَ شَيْطَانِي، فَدَعْنِي عَنْكَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَرْقُبُهُ إِلَى أَنْ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِهِ كُلِّهِ. فَقَالَ لَهُ: بِاللَّهِ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَ نَسِيتَ شِعْرَكَ [فِي] أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْنَا صِيَامُهُ، حَيْثُ جَاءَكَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ نُعْمَانُ الْأَزْدِيُّ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ إِلَى دَارِكَ ليقضين [لِيَتَقَاضَوْكَ دَيْنَكَ عَلَيْكَ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى بَابِ الدَّارِ سَمِعُوا لَكَ صَلْصَلَةً فِي الدَّارِ، فَوَقَفُوا بِالْبَابِ وَ لَمْ يَسْتَأْذِنُوا عَلَيْكَ، فَسَمِعُوا أُمَّ بَكْرٍ زَوْجَتَكَ تُنَاشِدُكَ وَ تَقُولُ: قَدْ عَمِلَ حَرُّ الشَّمْسِ بَيْنَ كَتِفَيْكَ، قُمْ إِلَى دَاخِلِ الْبَيْتِ وَ أَبْعِدْ مِنَ الْبَابِ لَا يَسْمَعْكَ بَعْضُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَيُهْدِرُوا دَمَكَ، فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّداً أَهْدَرَ دَمَ مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَ لَا مَرَضٍ خِلَافاً عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ . فَقُلْتَ لَهَا: هَاتِ- لَا أُمَّ لَكِ- فَضْلَ طَعَامِي مِنَ اللَّيْلِ، وَ أَتْرِعِي الْكَأْسَ مِنَ الْخَمْرِ، وَ حُذَيْفَةُ وَ مَنْ مَعَهُ بِالْبَابِ يَسْمَعُونَ مُحَاوَرَتَكُمَا، فَجَاءَتْ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ مِنَ اللَّيْلِ وَ قصب [قَعْبٌ مَمْلُوءٌ خَمْراً، فَأَكَلْتَ مِنَ الصَّحْفَةِ وَ كَرَعْتَ الْخَمْرَ، فَأَضْحَى النَّهَارُ وَ قَدْ قُلْتَ لِزَوْجَتِكَ : ذَرِينِي أَصْطَبِحْ يَا أُمَّ بَكْرٍ* * * فَإِنَّ الْمَوْتَ نَفَّثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَى أَنِ انْتَهَيْتَ فِي قَوْلِكَ يَقُولُ لَنَا ابْنُ كَبْشَةَ سَوْفَ نُحْيَا* * * وَ كَيْفَ حَيَاةُ أَشْلَاءٍ وَ هَامٍ وَ لَكِنْ بَاطِلًا قَدْ قَالَ هَذَا* * * وَ إِفْكاً مِنْ زَخَارِيفِ الْكَلَامِ أَلَا هَلْ مُبْلِغُ الرَّحْمَنِ عَنِّي* * * بِأَنِّي تَارِكٌ شَهْرَ الصِّيَامِ وَ تَارِكُ كُلِّ مَا أَوْحَى إِلَيْنَا* * * مُحَمَّدٌ مِنْ أَسَاطِيرِ الْكَلَامِ فَقُلْ لِلَّهِ: يَمْنَعُنِي شَرَابِي* * * وَ قُلْ لِلَّهِ: يَمْنَعُنِي طَعَامِي وَ لَكِنَّ الْحَكِيمَ رَأَى حَمِيراً* * * فَأَلْجَمَهَا فَتَاهَتْ بِاللِّجَامِ فَلَمَّا سَمِعَكَ حُذَيْفَةُ وَ مَنْ مَعَهُ تَهْجُو مُحَمَّداً، قَحَمُوا عَلَيْكَ فِي دَارِكَ، فَوَجَدُوكَ وَ قَعْبُ الْخَمْرِ فِي يَدَيْكَ ، وَ أَنْتَ تَكْرَعُهَا، فَقَالُوا لَكَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ خَالَفْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ حَمَلُوكَ كَهَيْئَتِكَ إِلَى مَجْمَعِ النَّاسِ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ، وَ قَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتَكَ، وَ أَعَادُوا شِعْرَكَ، فَدَنَوْتُ مِنْكَ وَ سَارَرْتُكَ وَ قُلْتُ لَكَ فِي ضَجِيجِ النَّاسِ: قُلْ إِنِّي شَرِبْتُ الْخَمْرَ لَيْلًا، فَثَمِلْتُ فَزَالَ عَقْلِي، فَأَتَيْتُ مَا أَتَيْتُهُ نَهَاراً، وَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ، فَعَسَى أَنْ يُدْرَأَ عَنْكَ الْحَدُّ. وَ خَرَجَ مُحَمَّدٌ وَ نَظَرَ إِلَيْكَ، فَقَالَ: أَيْقِظُوهُ، فقلن [فَقُلْنَا : رَأَيْنَاهُ وَ هُوَ ثَمِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَعْقِلُ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ الْخَمْرُ يُزِيلُ الْعَقْلَ، تَعْلَمُونَ هَذَا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْرَبُونَهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ فِيهَا إِمْرُؤُ الْقَيْسِ شِعْراً: شَرِبْتُ الْخَمْرَ حَتَّى زَالَ عَقْلِي* * * كَذَاكَ [الْخَمْرُ يَفْعَلُ] بِالْعُقُولِ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ: أَنْظِرُوهُ إِلَى إِفَاقَتِهِ مِنْ سَكْرَتِهِ. فَأَمْهَلُوكَ حَتَّى أَرَيْتَهُمْ أَنَّكَ قَدْ صَحَوْتَ، فَسَاءَلَكَ مُحَمَّدٌ، فَأَخْبَرْتَهُ بِمَا أَوْعَزْتُهُ إِلَيْكَ: مِنْ شُرْبِكَ بِهَا بِاللَّيْلِ. فَمَا بَالُكَ الْيَوْمَ تُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ، وَ هُوَ عِنْدَنَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ. فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا أَبَا حَفْصٍ! لَا شَكَّ عِنْدِي فِيمَا قَصَصْتَهُ عَلَيَّ، فَاخْرُجْ إِلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاصْرِفْهُ عَنِ الْمِنْبَرِ. قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ- وَ عَلِيٌّ عليه السلام جَالِسٌ تَحْتَ الْمِنْبَرِ - فَقَالَ: مَا بَالُكَ يَا عَلِيُّ! قَدْ تَصَدَّيْتَ لَهَا ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، وَ اللَّهِ دُونَ مَا تَرُومُ مِنْ عُلُوِّ هَذَا الْمِنْبَرِ خَرْطُ الْقَتَادِ. فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِدُهُ ، ثُمَّ قَالَ: وَيْلَكَ مِنْهَا وَ اللَّهِ يَا عُمَرُ إِذَا أُفْضِيَتْ إِلَيْكَ، وَ الْوَيْلُ لِلْأُمَّةِ مِنْ بَلَائِكَ! فَقَالَ عُمَرُ: هَذِهِ بُشْرَى يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، صَدَقَتْ ظُنُونُكَ وَ حَقٌّ قَوْلُكَ. وَ انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى مَنْزِلِهِ، وَ كَانَ هَذَا مِنْ دَلَائِلِهِ عليه السلام:.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
إِرْشَادُ الْقُلُوبِ: رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ( عليه السلام قَالَ

لَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! أَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ مِنِ اسْتِخْلَافِ النَّاسِ إِيَّايَ، وَ مَا كَانَ مِنْ يَوْمِ السَّقِيفَةِ، وَ كَرَاهِيَتِكَ الْبَيْعَةَ؟ وَ اللَّهِ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ إِرَادَتِي، إِلَّا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُخَالِفَ عَلَيْهِمْ فِيهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى الضَّلَالِ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَا أَبَا بَكْرٍ، أُمَّتُهُ الَّذِينَ أَطَاعُوهُ فِي عَهْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَ أَخَذُوا بِهُدَاهُ، وَ أَوْفُوا بِ ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، وَ لَمْ يُبَدِّلُوا وَ لَمْ يُغَيِّرُوا. قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ لَوْ شَهِدَ عِنْدِي السَّاعَةَ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّكَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ سَلَّمْتُهُ إِلَيْكَ، رَضِيَ مَنْ رَضِيَ وَ سَخِطَ مَنْ سَخِطَ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَا أَبَا بَكْرٍ! فَهَلْ تَعْلَمُ أَحَداً أَوْثَقَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَدْ أَخَذَ بَيْعَتِي عَلَيْكَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ- وَ عَلَى جَمَاعَةٍ مَعَكَ فِيهِمْ: عُمَرُ وَ عُثْمَانُ-: فِي يَوْمِ الدَّارِ، وَ فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَ يَوْمَ جُلُوسِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ؟ فَقُلْتُمْ بِأَجْمَعِكُمْ: سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ. فَقَالَ لَكُمْ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ. فَقُلْتُمْ بِأَجْمَعِكُمْ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَلَيْنَا مِنَ الشَّاهِدِينَ. فَقَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): فَلْيَشْهَدْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَ لْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ، وَ مَنْ سَمِعَ مِنْكُمْ فَلْيُسْمِعْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ. فَقُلْتُمْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ قُمْتُمْ بِأَجْمَعِكُمْ تُهَنُّونَ رَسُولَ اللَّهِ وَ تُهَنُّونِّي بِكَرَامَةِ اللَّهِ لَنَا، فَدَنَا عُمَرُ وَ ضَرَبَ عَلَى كَتِفِي وَ قَالَ بِحَضْرَتِكُمْ: بَخْ بَخْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلَانَا وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْراً، لَوْ يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شَاهِداً فَأَسْمَعُهُ مِنْهُ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): اللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَلَيْكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، يَا أَبَا بَكْرٍ إِذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيّاً وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّكَ ظَالِمٌ لِي فِي أَخْذِ حَقِّيَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِي وَ رَسُولُهُ دُونَكَ وَ دُونَ الْمُسْلِمِينَ أَ تُسَلِّمُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَيَّ وَ تَخْلَعُ نَفْسَكَ مِنْهُ؟. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! وَ هَذَا يَكُونُ؟ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ حَيّاً بَعْدَ مَوْتِهِ وَ يَقُولُ لِي ذَلِكَ! فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): نَعَمْ يَا أَبَا بَكْرٍ. قَالَ: فَأَرِنِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ حَقّاً. فَقَالَ عَلِيٌ (عليه السلام): اللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَلَيْكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ إِنَّكَ تَفِي بِمَا قُلْتَ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَعَمْ. فَضَرَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى يَدِهِ وَ قَالَ: تَسْعَى مَعِي نَحْوَ مَسْجِدِ قُبَا، فَلَمَّا وَرَدَاهُ تَقَدَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ وَرَائِهِ، فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ سَقَطَ لِوَجْهِهِ كَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ. فَنَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): ارْفَعْ رَأْسَكَ أَيُّهَا الضَّلِيلُ الْمَفْتُونُ. فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَأْسَهُ وَ قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَ حَيَاةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. قَالَ: فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ وَ شَخَصَتْ عَيْنَاهُ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ نَسِيتَ مَا عَاهَدْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَلَيْكَ فِي الْمَوَاطِنِ الْأَرْبَعَةِ لِعَلِيٍّ (عليه السلام)؟ فَقَالَ: مَا أَنْسَاهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: مَا بَالُكَ الْيَوْمَ تُنَاشِدُ عَلِيّاً- (عليه السلام) - عَلَيْهَا، وَ يُذَكِّرُكَ وَ تَقُولُ: نَسِيتُ..؟! وَ قَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيٍ (عليه السلام).. إِلَى آخِرِهِ، فَمَا نَقَصَ مِنْهُ كَلِمَةً وَ لَا زَادَ فِيهِ كَلِمَةً. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ وَ هَلْ يَعْفُو اللَّهُ عَنِّي إِذَا سَلَّمْتُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا بَكْرٍ، وَ أَنَا الضَّامِنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ ذَلِكَ إِنْ وَفَيْتَ. قَالَ: وَ غَابَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنْهُمَا، فَتَشَبَّثَ أَبُو بَكْرٍ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ قَالَ: اللَّهَ اللَّهَ فِيَّ يَا عَلِيُّ، صِرْ مَعِي إِلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى أَعْلُوَ الْمِنْبَرَ فَأَقُصَ عَلَى النَّاسِ مَا شَاهَدْتُ وَ مَا رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا قَالَ لِي وَ مَا قُلْتُ لَهُ وَ مَا أَمَرَنِي بِهِ، وَ أَخْلَعَ نَفْسِي عَنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ أُسَلِّمَهُ إِلَيْكَ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَنَا مَعَكَ إِنْ تَرَكَكَ شَيْطَانُكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ لَمْ يَتْرُكْنِي تَرَكْتُهُ وَ عَصَيْتُهُ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذاً تُطِيعَهُ وَ لَا تَعْصِيَهُ، وَ إِنَّمَا رَأَيْتَ مَا رَأَيْتَ لِتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْكَ. وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ خَرَجَا مِنْ مَسْجِدِ قُبَا يُرِيدَانِ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَبُو بَكْرٍ يَتَلَوَّنُ أَلْوَاناً، وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ لَا يَدْرُونَ مَا الَّذِي كَانَ. حَتَّى لَقِيَهُ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مَا شَأْنُكَ، وَ مَا الَّذِي دَهَاكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَلِّ عَنِّي يَا عُمَرُ، فَوَ اللَّهِ لَا سَمِعْتُ لَكَ قَوْلًا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُرِيدُ الْمَسْجِدَ وَ الْمِنْبَرَ. فَقَالَ: هَذَا لَيْسَ وَقْتَ صَلَاةٍ وَ مِنْبَرٍ!. قَالَ: خَلِّ عَنِّي وَ لَا حَاجَةَ لِي فِي كَلَامِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَ فَلَا تَدْخُلُ قَبْلَ الْمَسْجِدِ مَنْزِلَكَ فَتُسْبِغَ الْوُضُوءَ؟ قَالَ: بَلَى، ثُمَّ الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ تَجْلِسُ إِلَى جَانِبِ الْمِنْبَرِ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ. فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، قَدْ قُلْتُ لَكَ إِنَّ شَيْطَانَكَ لَا يَدَعُكَ أَوْ يُرْدِيَكَ، وَ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ جَلَسَ بِجَانِبِ الْمِنْبَرِ. فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ مَنْزِلَهُ، وَ مَعَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ لَا تُنْبِئُنِي بِأَمْرِكَ، وَ تُحَدِّثُنِي بِمَا دَهَاكَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَيْحَكَ يَا عُمَرُ! يَرْجِعُ رَسُولُ اللَّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ حَيّاً فَيُخَاطِبُنِي فِي ظُلْمِي لِعَلِيٍّ، بِرَدِّ حَقِّهِ عَلَيْهِ وَ خَلْعِ نَفْسِي مِنْ هَذَا الْأَمْرِ. فَقَالَ عُمَرُ: قُصَّ عَلَيَّ قِصَّتَكَ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَيْحَكَ يَا عُمَرُ! قَدْ قَالَ لِي عَلِيٌّ: إِنَّكَ لَا تَدَعُنِي أَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْمَظْلِمَةِ، وَ إِنَّكَ شَيْطَانِي، فَدَعْنِي عَنْكَ، فَلَمْ يَزَلْ يَرْقُبُهُ إِلَى أَنْ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِهِ كُلِّهِ. فَقَالَ لَهُ: بِاللَّهِ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَ نَسِيتَ شِعْرَكَ [فِي] أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْنَا صِيَامُهُ، حَيْثُ جَاءَكَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ نُعْمَانُ الْأَزْدِيُّ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ إِلَى دَارِكَ ليقضين [لِيَتَقَاضَوْكَ دَيْنَكَ عَلَيْكَ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى بَابِ الدَّارِ سَمِعُوا لَكَ صَلْصَلَةً فِي الدَّارِ، فَوَقَفُوا بِالْبَابِ وَ لَمْ يَسْتَأْذِنُوا عَلَيْكَ، فَسَمِعُوا أُمَّ بَكْرٍ زَوْجَتَكَ تُنَاشِدُكَ وَ تَقُولُ: قَدْ عَمِلَ حَرُّ الشَّمْسِ بَيْنَ كَتِفَيْكَ، قُمْ إِلَى دَاخِلِ الْبَيْتِ وَ أَبْعِدْ مِنَ الْبَابِ لَا يَسْمَعْكَ بَعْضُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَيُهْدِرُوا دَمَكَ، فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّداً أَهْدَرَ دَمَ مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَ لَا مَرَضٍ خِلَافاً عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ. فَقُلْتَ لَهَا: هَاتِ- لَا أُمَّ لَكِ- فَضْلَ طَعَامِي مِنَ اللَّيْلِ، وَ أَتْرِعِي الْكَأْسَ مِنَ الْخَمْرِ، وَ حُذَيْفَةُ وَ مَنْ مَعَهُ بِالْبَابِ يَسْمَعُونَ مُحَاوَرَتَكُمَا، فَجَاءَتْ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ مِنَ اللَّيْلِ وَ قصب [قَعْبٌ مَمْلُوءٌ خَمْراً، فَأَكَلْتَ مِنَ الصَّحْفَةِ وَ كَرَعْتَ الْخَمْرَ، فَأَضْحَى النَّهَارُ وَ قَدْ قُلْتَ لِزَوْجَتِكَ: ذَرِينِي أَصْطَبِحْ يَا أُمَّ بَكْرٍ* * * فَإِنَّ الْمَوْتَ نَفَّثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَى أَنِ انْتَهَيْتَ فِي قَوْلِكَ يَقُولُ لَنَا ابْنُ كَبْشَةَ سَوْفَ نُحْيَا* * * وَ كَيْفَ حَيَاةُ أَشْلَاءٍ وَ هَامٍ وَ لَكِنْ بَاطِلًا قَدْ قَالَ هَذَا* * * وَ إِفْكاً مِنْ زَخَارِيفِ الْكَلَامِ أَلَا هَلْ مُبْلِغُ الرَّحْمَنِ عَنِّي* * * بِأَنِّي تَارِكٌ شَهْرَ الصِّيَامِ وَ تَارِكُ كُلِّ مَا أَوْحَى إِلَيْنَا* * * مُحَمَّدٌ مِنْ أَسَاطِيرِ الْكَلَامِ فَقُلْ لِلَّهِ: يَمْنَعُنِي شَرَابِي* * * وَ قُلْ لِلَّهِ: يَمْنَعُنِي طَعَامِي وَ لَكِنَّ الْحَكِيمَ رَأَى حَمِيراً* * * فَأَلْجَمَهَا فَتَاهَتْ بِاللِّجَامِ فَلَمَّا سَمِعَكَ حُذَيْفَةُ وَ مَنْ مَعَهُ تَهْجُو مُحَمَّداً، قَحَمُوا عَلَيْكَ فِي دَارِكَ، فَوَجَدُوكَ وَ قَعْبُ الْخَمْرِ فِي يَدَيْكَ، وَ أَنْتَ تَكْرَعُهَا، فَقَالُوا لَكَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ خَالَفْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ حَمَلُوكَ كَهَيْئَتِكَ إِلَى مَجْمَعِ النَّاسِ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ، وَ قَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتَكَ، وَ أَعَادُوا شِعْرَكَ، فَدَنَوْتُ مِنْكَ وَ سَارَرْتُكَ وَ قُلْتُ لَكَ فِي ضَجِيجِ النَّاسِ: قُلْ إِنِّي شَرِبْتُ الْخَمْرَ لَيْلًا، فَثَمِلْتُ فَزَالَ عَقْلِي، فَأَتَيْتُ مَا أَتَيْتُهُ نَهَاراً، وَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ، فَعَسَى أَنْ يُدْرَأَ عَنْكَ الْحَدُّ. وَ خَرَجَ مُحَمَّدٌ وَ نَظَرَ إِلَيْكَ، فَقَالَ: أَيْقِظُوهُ، فقلن [فَقُلْنَا: رَأَيْنَاهُ وَ هُوَ ثَمِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَعْقِلُ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ الْخَمْرُ يُزِيلُ الْعَقْلَ، تَعْلَمُونَ هَذَا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْرَبُونَهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ فِيهَا إِمْرُؤُ الْقَيْسِ شِعْراً: شَرِبْتُ الْخَمْرَ حَتَّى زَالَ عَقْلِي* * * كَذَاكَ [الْخَمْرُ يَفْعَلُ] بِالْعُقُولِ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ: أَنْظِرُوهُ إِلَى إِفَاقَتِهِ مِنْ سَكْرَتِهِ. فَأَمْهَلُوكَ حَتَّى أَرَيْتَهُمْ أَنَّكَ قَدْ صَحَوْتَ، فَسَاءَلَكَ مُحَمَّدٌ، فَأَخْبَرْتَهُ بِمَا أَوْعَزْتُهُ إِلَيْكَ: مِنْ شُرْبِكَ بِهَا بِاللَّيْلِ. فَمَا بَالُكَ الْيَوْمَ تُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ، وَ هُوَ عِنْدَنَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ. فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا أَبَا حَفْصٍ! لَا شَكَّ عِنْدِي فِيمَا قَصَصْتَهُ عَلَيَّ، فَاخْرُجْ إِلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاصْرِفْهُ عَنِ الْمِنْبَرِ. قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ- وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) جَالِسٌ تَحْتَ الْمِنْبَرِ - فَقَالَ: مَا بَالُكَ يَا عَلِيُّ! قَدْ تَصَدَّيْتَ لَهَا؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، وَ اللَّهِ دُونَ مَا تَرُومُ مِنْ عُلُوِّ هَذَا الْمِنْبَرِ خَرْطُ الْقَتَادِ. فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِدُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَيْلَكَ مِنْهَا وَ اللَّهِ يَا عُمَرُ إِذَا أُفْضِيَتْ إِلَيْكَ، وَ الْوَيْلُ لِلْأُمَّةِ مِنْ بَلَائِكَ! فَقَالَ عُمَرُ: هَذِهِ بُشْرَى يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، صَدَقَتْ ظُنُونُكَ وَ حَقٌّ قَوْلُكَ. وَ انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى مَنْزِلِهِ، وَ كَانَ هَذَا مِنْ دَلَائِلِهِ (عليه السلام):. بيان: الصَّلْصَلَةُ: الصّوت. قوله: نَفَثَ عن هشام، لعلّ المعنى نفخ عن جود النفس، قال الفيروزآبادي: الهشام ككتاب: الجود، و في بعض النسخ: نقب بالقاف و الباء الموحّدة، فلعلّه جمع هشيم، أي: يوضح عن العظام المتكسّرة. و أشلاء الإنسان: أعضاؤه بعد البلى و التّفرّق و أوعزت إليه في كذا: أي تقدّمت. أقول: أوردت هذا الخبر- و لا أعتمد عليه كلّ الاعتماد- لموافقته في بعض المضامين لسائر الآثار، و اللّه أعلم بحقائق الأخبار.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ج: رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ ( عليه السلام قَالَ

لِأَبِي بَكْرٍ: اكْتُبْ إِلَى أُسَامَةَ يَقْدَمُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ فِي قُدُومِهِ قَطْعُ الشُّنْعَةِ عَنَّا. فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِ: مِنْ أَبِي بِكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَمَّا بَعْدُ: فَانْظُرْ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَأَقْبِلْ إِلَيَّ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدِ اجْتَمَعُوا [عَلَيَ] وَ وَلَّوْنِي أَمْرَهُمْ، فَلَا تَتَخَلَّفَنَّ فَتَعْصِيَ وَ يَأْتِيَكَ مِنِّي مَا تَكْرَهُ، وَ السَّلَامُ. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ أُسَامَةُ جَوَابَ كِتَابِهِ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى غَزْوَةِ الشَّامِ، أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَانِي [مِنْكَ] كِتَابٌ يَنْقُضُ أَوَّلُهُ آخِرَهُ ذَكَرْتَ فِي أَوَّلِهِ أَنَّكَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ، وَ ذَكَرْتَ فِي آخِرِهِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ اجْتَمَعُوا عَلَيْكَ فَوَلَّوْكَ أُمُورَهُمْ وَ رَضُوا بِكَ وَ اعْلَمْ، أَنِّي وَ مَنْ مَعِي مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُهَاجِرِينَ، فَلَا وَ اللَّهِ مَا رَضِينَا بِكَ وَ لَا وَلَّيْنَاكَ أَمْرَنَا، وَ انْظُرْ أَنْ تَدْفَعَ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ، وَ تُخَلِّيَهُمْ وَ إِيَّاهُ، فَإِنَّهُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ. فَقَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي عَلِيٍّ (عليه السلام) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍ، فَمَا طَالَ الْعَهْدُ فَتَنْسَى. انْظُرْ بِمَرْكَزِكَ، وَ لَا تُخَلِّفْ فَتَعْصِيَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ تَعْصِيَ [مَنِ] اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَيْكَ وَ عَلَى صَاحِبِكَ، وَ لَمْ يَعْزِلْنِي حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَنَّكَ وَ صَاحِبَكَ رَجَعْتُمَا وَ عَصَيْتُمَا، فَأَقَمْتُمَا فِي الْمَدِينَةِ بِغَيْرِ إِذْنِي. قَالَ: فَهَمَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَخْلَعَهَا مِنْ عُنُقِهِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَا تَفْعَلْ قَمِيصٌ قَمَّصَكَ اللَّهُ لَا تَخْلَعْهُ فَتَنْدَمَ، وَ لَكِنْ أَلِحَّ عَلَى أُسَامَةَ بِالْكُتُبِ، وَ مُرْ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً يَكْتُبُونَ إِلَى أُسَامَةَ أَنْ لَا يُفَرِّقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِيمَا صَنَعُوا. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، وَ كَتَبَ إِلَيْهِ أُنَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: أَنِ ارْضَ بِمَا اجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ، وَ إِيَّاكَ أَنْ تُشْمِلَ الْمُسْلِمِينَ فِتْنَةً مِنْ قِبَلِكَ، فَإِنَّهُمْ حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْكُفْرِ. فَلَمَّا وَرَدَتِ الْكُتُبُ عَلَى أُسَامَةَ انْصَرَفَ بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا رَأَى اجْتِمَاعَ النَّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ انْطَلَقَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: هَذَا مَا تَرَى! قَالَ لَهُ أُسَامَةُ: فَهَلْ بَايَعْتَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ: طَائِعاً أَوْ كَارِهاً؟ قَالَ: لَا، بَلْ كَارِهاً قَالَ: فَانْطَلَقَ أُسَامَةُ فَدَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: فَرَدَّ أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ. بيان: انظر بمركزك، أي: إلى مركزك و محلّك الّذي أقامك فيه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من عسكري، و أمرك أن تكون فيهم، أو من كونك رعية لأمير المؤمنين (عليه السلام)، أو انظر في أمرك، في مركزك و مقامك.. 2- جا: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ الصَّيَّادِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ ارْتَجَّتْ مَكَّةُ بِنَعْيِهِ. فَقَالَ أَبُو قُحَافَةَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: فَمَنْ وَلِيُّ النَّاسِ بَعْدَهُ؟ قَالُوا: ابْنُكَ. قَالَ: فَهَلْ رَضِيَتْ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَ بَنُو الْمُغِيرَةِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ، مَا أَعْجَبَ هَذَا الْأَمْرَ يَتَنَازَعُونَ النُّبُوَّةَ وَ يُسَلِّمُونَ الْخِلَافَةَ، إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ بيان: أي: ما أعجب منازعة بني عبد شمس و بني المغيرة في النبوّة الحقّة و تسليمهم الخلافة الباطلة. إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ، أي: هذا الأمر لشيء من ريب الزمان يراد بنا فلا مردّ له، أو إنّ توليّ أمر الخلافة شيء يتمنّى، أو يريده كلّ أحد، أو إنّ دينكم يطلب ليؤخذ منكم كما قيل في الآية، و الأخير هنا أبعد.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
رَوَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَ النَّسَائِيِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. وَ رَوَى الْبُخَارِيُ وَ مُسْلِمٌ فِي صحيحهما [صَحِيحَيْهِمَا، وَ رَوَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَيْضاً عَنْهُمَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئاً فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ طَاعَةِ السُّلْطَانِ شِبْراً مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْراً فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ. و رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَيْضاً، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمَّا خَلَعُوا يَزِيدَ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى ابْنِ مُطِيعٍ أَتَاهُ ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : اطْرَحُوا لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةً، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِنِّي لَمْ آتِكَ لِأَجْلِسَ، أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَكَ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ]، يَقُولُ: مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً .. و أمّا من طرق أصحابنا فالأخبار فيه أكثر من أن تحصى، و ستأتي في مظانّها. فنقول: لا أظنّك ترتاب بعد ما أسلفناه من الروايات المنقولة من طريق المخالف و المؤالف في أنّ فاطمة صلوات اللّه عليها كانت ساخطة عليهم، حاكمة بكفرهم و ضلالهم، غير مذعنة بإمامتهم و لا مطيعة لهم، و أنّها قد استمرّت على تلك الحالة حتّى سبقت إلى كرامة اللّه و رضوانه. فمن قال بإمامة أبي بكر لا محيص له عن القول بأنّ سيّدة نساء العالمين و من طهّرها اللّه في كتابه من كلّ رجس، و قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في فضلها ما قال، قد ماتت ميتة جاهليّة! و ميتة كفر و ضلال و نفاق!. و لا أظنّ ملحدا و زنديقا رضي بهذا القول الشنيع. و من الغرائب أنّ المخالفين لمّا اضطرّوا و انسدّت عليهم الطرق، لجئوا إلى منع دوام سخطها عليها السلام على أبي بكر، مع روايتهم تلك الأخبار في كتبهم المعتبرة. و رِوَايَتِهِمْ: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمْ يُبَايِعْ أَبَا بَكْرٍ فِي حَيَاةِ فَاطِمَةَ عليها السلام، وَ لَا بَايَعَهُ أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا، وَ أَنَّهُ كَانَ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَجْهٌ فِي النَّاسِ حَيَاةَ فَاطِمَةَ عليها السلام، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ انْصَرَفَتْ وُجُوهُ النَّاسِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ضَرَعَ إِلَى مُصَالَحَةِ أَبِي بَكْرٍ. ، رَوَى ذَلِكَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَ ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْخِلَافَةِ فِي حَرْفِ الْخَاءِ. و لا يخفى وهن هذا القول بعد ملاحظة ما تقدّم على ذي مسكة. نقول: لا شكّ في عصمة فاطمة عليها السلام، أمّا عندنا فللإجماع القطعي المتواتر، و الأخبار المتواترة الآتية في أبواب مناقبها عليها السلام، و أمّا الحجّة على المخالفين فبآية التطهير الدالة على عصمتها، و سيأتي إثبات نزول الآية في جماعة كانت داخلة فيهم، و دلالة الآية على العصمة في المجلد التاسع، و بالأخبار المتواترة الدالّة على أنّ إيذاءها إيذاء الرسول صلوات الله عليهما، و أنّ اللّه تعالى يغضب لغضبها و يرضى لرضاها، و سيأتي في أبواب فضائلها صلوات اللّه عليها، و لنذكر هنا بعض ما رواه المخالفون في ذلك، فمنها:.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٣٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا: الْعِدَّةُ، عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ حَنَانِ بْنِ السَّرَّاجِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكِسَائِيِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مَاتَ، وَ شَهِدْتُ عُمَرَ حِينَ بُويِعَ وَ عَلِيٌّ عليه السلام جَالِسٌ نَاحِيَةً، فَأَقْبَلَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ جَمِيلُ الْوَجْهِ، بَهِيٌّ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ حِسَانٌ- وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ هَارُونَ- حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْتَ أَعْلَمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِكِتَابِهِمْ وَ أَمْرِ نَبِيِّهِمْ؟. قَالَ: فَطَأْطَأَ عُمَرُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: إِيَّاكَ أَعْنِي.. وَ أَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لِمَ ذَاكَ؟. قَالَ: إِنِّي جِئْتُكَ مُرْتَاداً لِنَفْسِي، شَاكّاً فِي دِينِي. فَقَالَ: دُونَكَ هَذَا الشَّابَّ. قَالَ: وَ مَنْ هَذَا الشَّابُّ؟. قَالَ: هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ هَذَا زَوْجُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَأَقْبَلَ الْيَهُودِيُّ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ

أَ كَذَلِكَ أَنْتَ؟!. فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ. قَالَ: فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ غَيْرِ تَبَسُّمٍ، فَقَالَ يَا هَارُونِيُّ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ سَبْعاً؟. قَالَ: أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ، فَإِنْ أَجَبْتَنِي سَأَلْتُ عَمَّا بَعْدَهُنَّ، وَ إِنْ لَمْ تَعْلَمْهُنَّ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيكُمْ عَالِمٌ. قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْإِلَهِ الَّذِي تَعْبُدُهُ لَئِنْ أَنَا أَجَبْتُكَ فِي كُلِّ مَا تُرِيدُ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ وَ لَتَدْخُلَنَّ فِي دِينِي؟. قَالَ: مَا جِئْتُ إِلَّا لِذَاكَ. قَالَ: فَسَلْ؟. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ قَطْرَةِ دَمٍ قَطَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَيُّ قَطْرَةٍ هِيَ؟ وَ أَوَّلِ عَيْنٍ فَاضَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَيُّ عَيْنٍ هِيَ؟ وَ أَوَّلِ شَيْءٍ اهْتَزَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟. فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ : أَخْبِرْنِي عَنِ الثَّلَاثِ الْأُخَرِ، أَخْبِرْنِي عَنْ مُحَمَّدٍ، كَمْ لَهُ مِنْ إِمَامٍ عَادِلٍ؟. وَ فِي أَيِّ جَنَّةٍ يَكُونُ؟ وَ مَنْ يُسَاكِنُهُ مَعَهُ فِي جَنَّتِهِ ؟. قَالَ: يَا هَارُونِيُّ! إِنَّ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم اثْنَيْ عَشَرَ إِمَامَ عَدْلٍ لَا يَضُرُّهُمْ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَ لَا يَسْتَوْحِشُونَ بِخِلَافِ مَنْ خَالَفَهُمْ، وَ إِنَّهُمْ فِي الدِّينِ أَرْسَبُ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي فِي الْأَرْضِ، وَ مَسْكَنُ مُحَمَّدٍ فِي جَنَّتِهِ، مَعَهُ أُولَئِكَ الِاثْنَا عَشَرَ الْإِمَامَ الْعَدْلَ. فَقَالَ: صَدَقْتَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنِّي لَأَجِدُهَا فِي كُتُبِ أَبِي هَارُونَ، كَتَبَهُ بِيَدِهِ وَ أَمْلَاهُ مُوسَى عَمِّي عليه السلام. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْوَاحِدَةِ؟ أَخْبِرْنِي عَنْ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ كَمْ يَعِيشُ مِنْ بَعْدِهِ؟ وَ هَلْ يَمُوتُ أَوْ يُقْتَلُ؟. قَالَ: يَا هَارُونِيُّ! يَعِيشُ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَا يَزِيدُ يَوْماً وَ لَا يَنْقُصُ يَوْماً، ثُمَّ يُضْرَبُ ضَرْبَةً هَاهُنَا- يَعْنِي عَلَى قَرْنِهِ- فَيُخْضَبُ هَذِهِ مِنْ هَذَا. قَالَ: فَصَاحَ الْهَارُونِيُّ وَ قَطَعَ كُسْتِيجَهُ، وَ هُوَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ أَنَّكَ وَصِيُّهُ، يَنْبَغِي أَنْ تَفُوقَ وَ لَا تُفَاقَ، وَ أَنْ تُعَظَّمَ وَ لَا تُسْتَضْعَفَ. قَالَ: ثُمَ مَضَى بِهِ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى مَنْزِلِهِ فَعَلَّمَهُ مَعَالِمَ الدِّينِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ١٠٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا: الْعِدَّةُ، عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ حَنَانِ بْنِ السَّرَّاجِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكِسَائِيِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مَاتَ، وَ شَهِدْتُ عُمَرَ حِينَ بُويِعَ وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) جَالِسٌ نَاحِيَةً، فَأَقْبَلَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ جَمِيلُ الْوَجْهِ، بَهِيٌّ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ حِسَانٌ- وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ هَارُونَ- حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْتَ أَعْلَمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِكِتَابِهِمْ وَ أَمْرِ نَبِيِّهِمْ؟. قَالَ: فَطَأْطَأَ عُمَرُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: إِيَّاكَ أَعْنِي.. وَ أَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لِمَ ذَاكَ؟. قَالَ: إِنِّي جِئْتُكَ مُرْتَاداً لِنَفْسِي، شَاكّاً فِي دِينِي. فَقَالَ: دُونَكَ هَذَا الشَّابَّ. قَالَ: وَ مَنْ هَذَا الشَّابُّ؟. قَالَ: هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ هَذَا زَوْجُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَأَقْبَلَ الْيَهُودِيُّ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ

أَ كَذَلِكَ أَنْتَ؟!. فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ. قَالَ: فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنْ غَيْرِ تَبَسُّمٍ، فَقَالَ يَا هَارُونِيُّ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ سَبْعاً؟. قَالَ: أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ، فَإِنْ أَجَبْتَنِي سَأَلْتُ عَمَّا بَعْدَهُنَّ، وَ إِنْ لَمْ تَعْلَمْهُنَّ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيكُمْ عَالِمٌ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْإِلَهِ الَّذِي تَعْبُدُهُ لَئِنْ أَنَا أَجَبْتُكَ فِي كُلِّ مَا تُرِيدُ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ وَ لَتَدْخُلَنَّ فِي دِينِي؟. قَالَ: مَا جِئْتُ إِلَّا لِذَاكَ. قَالَ: فَسَلْ؟. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ قَطْرَةِ دَمٍ قَطَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَيُّ قَطْرَةٍ هِيَ؟ وَ أَوَّلِ عَيْنٍ فَاضَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَيُّ عَيْنٍ هِيَ؟ وَ أَوَّلِ شَيْءٍ اهْتَزَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟. فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الثَّلَاثِ الْأُخَرِ، أَخْبِرْنِي عَنْ مُحَمَّدٍ، كَمْ لَهُ مِنْ إِمَامٍ عَادِلٍ؟. وَ فِي أَيِّ جَنَّةٍ يَكُونُ؟ وَ مَنْ يُسَاكِنُهُ مَعَهُ فِي جَنَّتِهِ؟. قَالَ: يَا هَارُونِيُّ! إِنَّ لِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) اثْنَيْ عَشَرَ إِمَامَ عَدْلٍ لَا يَضُرُّهُمْ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَ لَا يَسْتَوْحِشُونَ بِخِلَافِ مَنْ خَالَفَهُمْ، وَ إِنَّهُمْ فِي الدِّينِ أَرْسَبُ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي فِي الْأَرْضِ، وَ مَسْكَنُ مُحَمَّدٍ فِي جَنَّتِهِ، مَعَهُ أُولَئِكَ الِاثْنَا عَشَرَ الْإِمَامَ الْعَدْلَ. فَقَالَ: صَدَقْتَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنِّي لَأَجِدُهَا فِي كُتُبِ أَبِي هَارُونَ، كَتَبَهُ بِيَدِهِ وَ أَمْلَاهُ مُوسَى عَمِّي (عليه السلام). قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْوَاحِدَةِ؟ أَخْبِرْنِي عَنْ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ كَمْ يَعِيشُ مِنْ بَعْدِهِ؟ وَ هَلْ يَمُوتُ أَوْ يُقْتَلُ؟. قَالَ: يَا هَارُونِيُّ! يَعِيشُ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَا يَزِيدُ يَوْماً وَ لَا يَنْقُصُ يَوْماً، ثُمَّ يُضْرَبُ ضَرْبَةً هَاهُنَا- يَعْنِي عَلَى قَرْنِهِ- فَيُخْضَبُ هَذِهِ مِنْ هَذَا. قَالَ: فَصَاحَ الْهَارُونِيُّ وَ قَطَعَ كُسْتِيجَهُ، وَ هُوَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَنَّكَ وَصِيُّهُ، يَنْبَغِي أَنْ تَفُوقَ وَ لَا تُفَاقَ، وَ أَنْ تُعَظَّمَ وَ لَا تُسْتَضْعَفَ. قَالَ: ثُمَ مَضَى بِهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى مَنْزِلِهِ فَعَلَّمَهُ مَعَالِمَ الدِّينِ. بيان: في القاموس: جبل راسب.. أي ثابت، و كذا الراسي بمعنى الثّابت.

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ١٠٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج: و من كلام له

(عليه السلام) في معنى طلحة بن عبيد اللّه: قد كنت و ما أهدّد بالحرب و لا أرهب بالضرب و أنا على ما قد وعدني ربّي من النّصر، و اللّه ما أستعجل متجرّدا للطلب بدم عثمان إلّا خوفا من أن يطالب بدمه، لأنّه [كان] مظنّته و لم يكن في القوم أحرص عليه منه، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلتبس الأمر و يقع الشكّ. و واللّه ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث؛ لئن كان ابن عفّان ظالما- كما كان يزعم- لقد كان ينبغي له أن يؤازر قاتليه أو ينابذ ناصريه. و لئن كان مظلوما؛ لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه و المعذرين فيه. و لئن كان في شكّ من الخصلتين؛ لقد كان ينبغي له أن يعتزله و يركد جانبا و يدع الناس معه، فما فعل واحدة من الثلاث و جاء بأمر لم يعرف بابه و لم تسلم معاذيره. [بحار الأنوار: 34/ 95، حديث 65، و رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار (174) من كتاب نهج البلاغة، صبحي صالح: 249، و محمد عبده: 2/ 88- 89]

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٥٩٩. — غير محدد
- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عليه السلام فِي مَعْنَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ وَ أَنَا عَلَى مَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ وَ اللَّهِ مَا اسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ إِلَّا خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَظِنَّتَهُ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ فِيهِ لِيَلْتَبِسَ الْأَمْرُ وَ يَقَعَ الشَّكُّ وَ وَ اللَّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً كَمَا كَانَ يَزْعُمُ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَازِرَ قَاتِلِيهِ أَوْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ وَ لَئِنْ كَانَ مَظْلُوماً لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَهْنِهِينَ عَنْهُ وَ الْمُعَذِّرِينَ فِيهِ وَ لَئِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَ يَرْكُدَ جَانِباً وَ يَدَعَ النَّاسَ مَعَهُ فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثَّلَاثِ وَ جَاءَ بِأَمْرٍ لَمْ يُعْرَفْ بَابُهُ وَ لَمْ يَسْلَمْ مَعَاذِيرُهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٩٥. — غير محدد
وَ عَنْ حَرِيزِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ضُبَيْعَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ نَزَلَا طَاحِيَةَ رَكِبْتُ فَرَسِي فَأَتَيْتُهُمَا فَقُلْتُ لَهُمَا إِنَّكُمَا رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنَا أُصَدِّقُكُمَا وَ أَثِقُ بِكُمَا خَبِّرَانِي عَنْ مَسِيرِكُمَا هَذَا شَيْءٌ عَهِدَهُ إِلَيْكُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَّا طَلْحَةُ فَنَكَسَ رَأْسَهُ وَ أَمَّا الزُّبَيْرُ فَقَالَ حُدِّثْنَا أَنَّ هَاهُنَا دَرَاهِمَ كَثِيرَةً فَجِئْنَا لِنَأْخُذَ مِنْهَا. وَ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْجَلِيلِ وَ كَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ حِينَ قَدِمَا الْبَصْرَةَ فَقُلْنَا أَ رَأَيْتُمَا مَقْدَمَكُمَا هَذَا شَيْءٌ عَهِدَ إِلَيْكُمَا رَسُولُ اللَّهِ أَمْ رَأْيٌ رَأَيْتُمَاهُ فَقَالا لَا وَ لَكِنَّا أَرَدْنَا أَنْ نُصِيبَ مِنْ دُنْيَاكُمْ. 116 - أَقُولُ وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَعْثَمَ الْكُوفِيُ أَنَّهُ لَمَّا قَضَتْ عَائِشَةُ حَجَّهَا وَ تَوَجَّهَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ اسْتَقْبَلَهَا عُبَيْدُ بْنُ سَلَمَةَ اللَّيْثِيُّ وَ كَانَ يُسَمَّى ابْنَ أُمِّ كِلَابٍ فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَ أَهْلِهَا فَقَالَ قُتِلَ عُثْمَانُ قَالَتْ فَمَا فَعَلُوا قَالَ بَايَعُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ

تْ لَيْتَ السَّمَاءَ سَقَطَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ مَظْلُوماً وَ لَأَطْلُبَنَّ بِثَأْرِهِ وَ وَ اللَّهِ إِنَّ يَوْماً مِنْ عُمُرِ عُثْمَانَ أَفْضَلُ مِنْ حَيَاةِ عَلِيٍّ فَقَالَ عُبَيْدٌ أَ مَا كُنْتِ تَثْنِينَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ تَقُولِينَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَمَا بَدَا لَكِ إِذْ لَمْ تَرْضَيْ بِإِمَامَتِهِ وَ أَ مَا كُنْتِ تُحَرِّضِينَ النَّاسَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ وَ تَقُولِينَ اقْتُلُوا نَعْثَلًا فَقَدْ كَفَرَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ كُنْتُ قُلْتُهُ وَ لَكِنِّي عَلِمْتُهُ خَيْراً فَرَجَعْتُ عَنْ قَوْلِي وَ قَدِ اسْتَتَابُوهُ فَتَابَ وَ غُفِرَ لَهُ فَرَجَعَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَكَّةَ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهَا مَا سُتِرَ. 117 - وَ رَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَهَا عُبَيْدُ بْنُ سَلَمَةَ بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى بَيْعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ أَ يَتِمُّ الْأَمْرُ لِصَاحِبِكَ رُدُّونِي رُدُّونِي فَانْصَرَفَتْ إِلَى مَكَّةَ وَ هِيَ تَقُولُ قُتِلَ وَ اللَّهِ عُثْمَانُ مَظْلُوماً وَ اللَّهِ لَأَطْلُبَنَّ بِدَمِهِ فَقَالَ لَهَا لَقَدْ كُنْتِ تَقُولِينَ اقْتُلُوا نَعْثَلًا فَقَدْ كَفَرَ فَقَالَتْ إِنَّهُمُ اسْتَتَابُوهُ ثُمَّ قَتَلُوهُ وَ قَدْ قُلْتُ وَ قَالُوا وَ قَوْلِي الْأَخِيرُ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِي الْأَوَّلِ فَقَالَ لَهَا ابْنُ أُمِّ الْكِلَابِ فَمِنْكِ الْبَدَاةُ وَ مِنْكِ الْغِيَرُ* * * وَ مِنْكِ الرِّيَاحُ وَ مِنْكِ الْمَطَرُ وَ أَنْتِ أَمَرْتِ بِقَتْلِ الْإِمَامِ* * * -وَ قُلْتِ لَنَا إِنَّهُ قَدْ كَفَرَ فَهَبْنَا أَطَعْنَاكِ فِي قَتْلِهِ* * * -وَ قَاتِلُهُ عِنْدَنَا مَنْ أَمَرَ وَ لَمْ يَسْقُطِ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِنَا* * * -وَ لَمْ يَنْكَسِفْ شَمْسُنَا وَ الْقَمَرُ- وَ قَدْ بَايَعَ النَّاسُ ذَا بَدْرَةٍ* * * -يُزِيلُ الشَّبَا وَ يُقِيمُ الصِّغَرَ وَ تَلْبَسُ لِلْحَرْبِ أَثْوَابَهَا* * * -وَ مَا مَنْ وَفَى مِثْلَ مَنْ قَدْ غَدَرَ- فَانْصَرَفَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَكَّةَ فَقَصَدَتِ الْحِجْرَ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْغَوْغَاءَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَ أَهْلَ الْمِيَاهِ وَ عَبِيدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اجْتَمَعُوا عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الْمَقْتُولِ ظُلْماً بِالْأَمْسِ وَ نَقَمُوا عَلَيْهِ اسْتِعْمَالَ مَنْ حَدَثَ سِنُّهُ وَ قَدِ اسْتُعْمِلَ أَمْثَالُهُمْ مِنْ قَبْلِهِ وَ مَوَاضِعَ مِنَ الْحِمَى حَمَاهَا لَهُمْ فَتَابَعَهُمْ وَ نَزَعَ لَهُمْ عَنْهَا فَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا حُجَّةً وَ لَا عُذْراً بَادَرُوا بِالْعُدْوَانِ فَسَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ وَ اسْتَحَلُّوا الْبَلَدَ الْحَرَامَ وَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَ أَخَذُوا الْمَالَ الْحَرَامَ وَ اللَّهِ لَإِصْبَعٌ مِنْ عُثْمَانَ خَيْرٌ مِنْ طِبَاقِ الْأَرْضِ أَمْثَالَهُمْ وَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ الَّذِي اعْتَدَوْا بِهِ عَلَيْهِ كَانَ ذَنْباً لَخَلَصَ مِنْهُ كَمَا يَخْلُصُ الذَّهَبُ مِنْ خَبَثِهِ وَ الثَّوْبُ مِنْ دَرَنِهِ إِذْ مَاصُوهُ كَمَا يُمَاصُ الثَّوْبُ بِالْمَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْحَضْرَمِيُّ وَ كَانَ عَامِلَ عُثْمَانَ عَلَى مَكَّةَ هَا أَنَا أَوَّلُ طَالِبٍ بِدَمِهِ فَكَانَ أَوَّلَ مُجِيبٍ وَ تَبِعَهُ بَنُو أُمَيَّةَ وَ كَانُوا هَرَبُوا مِنَ الْمَدِينَةِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ إِلَى مَكَّةَ فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَ كَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمُوا بِالْحِجَازِ وَ تَبِعَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَ سَائِرُ بَنِي أُمَيَّةَ وَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ مِنَ الْبَصْرَةِ بِمَالٍ كَثِيرٍ وَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ مِنَ الْيَمَنِ وَ مَعَهُ سِتُّ مِائَةِ بَعِيرٍ وَ سِتَّةُ آلَافِ دِينَارٍ فَأَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ وَ قَدِمَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ لَقِيَا عَائِشَةَ فَقَالَتْ مَا وَرَاءَكُمَا قَالا إِنَّا تَحَمَّلْنَا هُرَّاباً مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ غَوْغَاءَ وَ أَعْرَابٍ وَ فَارَقْنَا قَوْماً حَيَارَى لَا يَعْرِفُونَ حَقّاً وَ لَا يُنْكِرُونَ بَاطِلًا وَ لَا يَمْنَعُونَ أَنْفُسَهُمْ فَقَالَتِ انْهَضُوا إِلَى هَذِهِ الْغَوْغَاءِ فَقَالُوا نَأْتِي الشَّامَ فَقَالَ ابْنُ عَامِرٍ كَفَاكُمُ الشَّامَ مُعَاوِيَةُ فَأَتَوُا الْبَصْرَةَ فَاسْتَقَامَ الرَّأْيُ عَلَى الْبَصْرَةِ وَ كَانَتْ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ص مَعَهَا عَلَى قَصْدِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا تَغَيَّرَ رَأْيُهَا إِلَى الْبَصْرَةِ تَرَكْنَ ذَلِكَ وَ أَجَابَتْهُمْ حَفْصَةُ إِلَى الْمَسِيرِ مَعَهُمْ فَمَنَعَهَا أَخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ وَ جَهَّزَهُمْ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ بِسِتِّمِائَةِ بَعِيرٍ وَ سِتِّمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ جَهَّزَهُمُ ابْنُ عَامِرٍ بِمَالٍ كَثِيرٍ وَ نَادَى مُنَادِيهَا إِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ شَاخِصُونَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَمَنْ أَرَادَ إِعْزَازَ الْإِسْلَامِ وَ قِتَالَ الْمُسْتَحِلِّينَ وَ الطَّلَبَ بِثَأْرِ عُثْمَانَ وَ لَيْسَ لَهُ مَرْكَبٌ فَلْيَأْتِ فَحُمِلُوا عَلَى سِتِّمِائَةِ بَعِيرٍ وَ سَارُوا فِي أَلْفٍ وَ قِيلَ فِي تِسْعِمِائَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ وَ لَحِقَهُمُ النَّاسُ فَكَانُوا فِي ثَلَاثَةِ آلَافِ رَجُلٍ فَلَمَّا بَلَغُوا ذَاتَ عِرْقٍ بَكَوْا عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ كَانَ أَكْثَرَ بَاكِياً مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ كَانَ يُسَمَّى يَوْمَ النَّحِيبِ فَمَضَوْا وَ مَعَهُمْ أَبَانٌ وَ الْوَلِيدُ ابْنَا عُثْمَانَ وَ أَعْطَى يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ عَائِشَةَ جَمَلًا اسْمُهُ عَسْكَرٌ اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ وَ يُقَالُ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِينَ دِينَاراً فَرَكِبَتْهُ وَ قِيلَ كَانَ جَمَلُهَا لِرَجُلٍ مِنْ عُرَيْنَةَ قَالَ الْعُرَنِيِّ بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ إِذْ عَرَضَ لِي رَاكِبٌ فَقَالَ أَ تَبِيعُ جَمَلَكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بِكَمْ قُلْتُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ أَ مَجْنُونٌ أَنْتَ قُلْتُ وَ لِمَ وَ اللَّهِ مَا طَلَبْتُ عَلَيْهِ أَحَداً إِلَّا أَدْرَكْتُهُ وَ لَا طَلَبَنِي وَ أَنَا عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا فَتَّهُ قَالَ لَوْ تَعْلَمُ لِمَنْ نُرِيدُهُ إِنَّمَا نُرِيدُهُ لِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ خُذْهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ قَالَ بَلِ ارْجِعْ مَعَنَا إِلَى الرَّحْلِ فَنُعْطِيَكَ نَاقَةً وَ دَرَاهِمَ قَالَ فَرَجَعْتُ وَ أَعْطَوْنِي نَاقَةً مَهْرِيَّةً وَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ سِتَّمِائَةٍ وَ قَالُوا لِي يَا أَخَا عُرَيْنَةَ هَلْ لَكَ دَلَالَةٌ بِالطَّرِيقِ قُلْتُ أَنَا مِنْ أَدَلِّ النَّاسِ قَالُوا فَسِرْ مَعَنَا فَسِرْتُ مَعَهُمْ فَلَا أَمُرُّ عَلَى وَادٍ إِلَّا سَأَلُونِي عَنْهُ حَتَّى طَرَقْنَا الْحَوْأَبَ وَ هُوَ مَاءٌ فَنَبَحَتْهَا كِلَابُهُ فَقَالُوا أَيُّ مَاءٍ هَذَا فَقُلْتُ هَذَا مَاءُ الْحَوْأَبِ فَصَرَخَتْ عَائِشَةُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا فَقَالَتْإِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إِنِّي لَهِيَهْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يَقُولُ وَ عِنْدَهُ نِسَاؤُهُ لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ ثُمَّ ضَرَبَتْ عَضُدَ بَعِيرِهَا وَ أَنَاخَتْهُ وَ قَالَتْ رُدُّونِي أَنَا وَ اللَّهِ صَاحِبَةُ مَاءِ الْحَوْأَبِ فَأَنَاخُوا حَوْلَهَا يَوْماً وَ لَيْلَةً فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ إِنَّهُ كَذَبَ وَ لَمْ يَزَلْ بِهَا وَ هِيَ تَمْتَنِعُ فَقَالَ لَهَا النَّجَا النَّجَا قَدْ أَدْرَكَكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَارْتَحَلُوا نَحْوَ الْبَصْرَةِ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْأَثِيرِ. 118 - وَ قَالَ الدِّمْيَرِيُّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِنِسَائِهِ أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ تَسِيرُ أَوْ تَخْرُجُ حَتَّى تَنْبَحَهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ. قال و الحوأب نهر بقرب البصرة و الأدبب الأدبّ و هو الكثير شعر الوجه. قال ابن دحية و العجب من ابن العربي كيف أنكر هذا الحديث في كتاب العواصم و القواصم له و ذكر أنه لا يوجد له أصل و هو أشهر من فلق الصبح. وَ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا خَرَجَتْ مَرَّتْ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ الْحَوْأَبُ فَنَبَحَتْهَا الْكِلَابُ فَقَالَتْ رُدُّونِي رُدُّونِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يَقُولُ كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ إِذَا نَبَحَتْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ انْتَهَى كَلَامُ الدِّمْيَرِيِ. 119 - وَ قَالَ السَّيِّدُ عَلَمُ الْهُدَى فِي شَرْحِ قَصِيدَةِ السَّيِّدِ الْحِمْيَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا نَبَحَتْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ وَ أَرَادَتِ الرُّجُوعَ قَالُوا لَهَا لَيْسَ هَذَا مَاءَ الْحَوْأَبِ فَأَبَتْ أَنْ تُصَدِّقَهُمْ فَجَاءُوا بِخَمْسِينَ شَاهِداً مِنَ الْعَرَبِ فَشَهِدُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءِ الْحَوْأَبِ وَ حَلَفُوا لَهَا فَكَسَوْهُمْ أَكْسِيَةً وَ أَعْطَوْهُمْ دَرَاهِمَ قَالَ السَّيِّدُ وَ قِيلَ كَانَتْ هَذِهِ أَوَّلَ شَهَادَةِ زُورٍ فِي الْإِسْلَامِ. 120 - وَ رَوَى الصَّدُوقُ (قدّس اللّه روحه) فِي الْفَقِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ شَهَادَةٍ شُهِدَ بِهَا بِالزَّورِ فِي الْإِسْلَامِ شَهَادَةُ سَبْعِينَ رَجُلًا حِينَ انْتَهَوْا إِلَى مَاءِ الْحَوْأَبِ فَنَبَحَتْهُمْ كِلَابُهَا فَأَرَادَتْ صَاحِبَتُهُمُ الرُّجُوعَ وَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ إِنَّ إِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فِي التَّوَجُّهِ إِلَى قِتَالِ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَشَهِدَ عِنْدَهَا سَبْعُونَ رَجُلًا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَاءِ الْحَوْأَبِ فَكَانَتْ أَوَّلَ شَهَادَةٍ شُهِدَ بِهَا فِي الْإِسْلَامِ بِالزُّورِ. 121 - كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خُرَّزَادَ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ جَنَاحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ بَلَغَ بِهِ قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ إِذَا رَأَى الْجَمَلَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عَسْكَرٌ يَضْرِبُهُ فَيُقَالُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تُرِيدُ مِنْ هَذِهِ الْبَهِيمَةِ فَيَقُولُ مَا هَذَا بِبَهِيمَةٍ وَ لَكِنْ هَذَا عَسْكَرُ بْنُ كَنْعَانَ الْجِنِّيُّ يَا أَعْرَابِيُّ لَا يُنْفِقْ جَمَلَكَ هَاهُنَا وَ لَكِنِ اذْهَبْ بِهِ إِلَى الْحَوْأَبِ فَإِنَّكَ تُعْطَى بِهِ مَا تُرِيدُ.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ١٤٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِبْرَاهِيمُ بْنُ بُنَانٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْبَاهِلِيِّ عَنْ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْخَوَارِجِ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَقَالَ

وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُشْبِهُ الْقَمَرَ الزَّاهِرَ وَ الْأَسَدَ الْخَادِرَ وَ الْفُرَاتَ الزَّاخِرَ وَ الرَّبِيعَ الْبَاكِرَ فَأَشْبَهَ مِنَ الْقَمَرِ ضَوْءَهُ وَ بَهَاءَهُ وَ مِنَ الْأَسَدِ شَجَاعَتَهُ وَ مَضَاءَهُ وَ مِنَ الْفُرَاتِ جُودَهُ وَ سَخَاءَهُ وَ مِنَ الرَّبِيعِ خَصْبَهُ وَ حَيَاءَهُ عَقِمَتِ النِّسَاءُ أَنْ يَأْتِينَ بِمِثْلِ عَلِيٍّ بَعْدَ النَّبِيِّ وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ وَ لَا رَأَيْتُ إِنْسَاناً مُحَارِباً مِثْلَهُ وَ قَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ صِفِّينَ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ وَ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ سِرَاجَانِ وَ هُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى شِرْذِمَةٍ شِرْذِمَةٍ يَحُضُّهُمْ وَ يَحُثُّهُمْ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَيَّ وَ أَنَا فِي كَنَفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ وَ تَجَلْبَبُوا بِالسَّكِينَةِ وَ أَكْمِلُوا اللَّأْمَةَ وَ قَلْقِلُوا السُّيُوفَ فِي الْغِمْدِ قَبْلَ السَّلَّةِ وَ الْحَظُوا الشَّزْرَ وَ اطْعُنُوا الْخَزْرَ وَ نَافِجُوا بِالظُّبَى وَ صِلُوا السُّيُوفَ بِالخُطَى وَ الرِّمَاحَ بِالنِّبَالِ فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ وَ مَعَ ابْنِ عَمِّ نَبِيِّكُمْ وَ عَاوِدُوا الْكَرَّ وَ اسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرِّ فَإِنَّهُ عَارٌ بَاقٍ فِي الْأَعْقَابِ وَ نَارٌ يَوْمَ الْحِسَابِ فَطِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ أَنْفُساً وَ اطْوُوا عَنِ الْحَيَاةِ كَشْحاً وَ امْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْياً وَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا السَّوَادِ الْأَعْظَمِ وَ الرِّوَاقِ الْمُطَنَّبِ فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ رَاكِدٌ فِي كَسْرِهِ نَافِجٌ حِضْنَيْهِ وَ مُفْتَرِشٌ ذِرَاعَيْهِ قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً وَ أَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلًا فَصَمْداً حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِوَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ قَالَ وَ أَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ فِي الْكَتِيبَةِ الشَّهْبَاءِ وَ هِيَ زُهَاءُ عَشَرَةِ آلَافٍ بِجَيْشٍ شَاكِينَ فِي الْحَدِيدِ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ تَحْتَ الْمَغَافِرِ فَقَالَ عليه السلام مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ بِمَا تَعْجَبُونَ إِنَّمَا هُمْ جُثَثٌ مَاثِلَةٌ فِيهَا قُلُوبٌ طَائِرَةٌ مُزَخْرَفَةٌ بِتَمْوِيهِ الْخَاسِرِينَ وَ رِجْلُ جَرَادٍ زَفَّتْ بِهِ رِيحُ صَبَا وَ لَفِيفٌ سَدَاهُ وَ لَحْمَتُهُ الضَّلَالَةُ وَ صَرَخَ بِهِمْ نَاعِقُ الْبِدْعَةِ وَ فِيهِمْ خَوَرُ الْبَاطِلِ وَ ضَحْضَحَةُ الْمُكَاثِرِ فَلَوْ قَدْ مَسَّهَا سُيُوفُ أَهْلِ الْحَقِّ لَتَهَافَتَتْ تَهَافُتَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ أَلَا فَسَوُّوا بَيْنَ الرُّكَبِ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ وَ اضْرِبُوا الْقَوَابِضَ بِالصَّوَارِمِ وَ أَشْرِعُوا الرِّمَاحَ فِي الْجَوَانِحِ وَ شُدُّوا فَإِنِّي شَادٌّحم* لَا يُنْصَرُونَ فَحَمَلُوا حَمْلَةَ ذِي لِبَدٍ فَأَزَالُوهُمْ عَنْ مَصَافِّهِمْ وَ دَفَعُوهُمْ عَنْ أَمَاكِنِهِمْ وَ رَفَعُوهُمْ عَنْ مَرَاكِبِهِمْ وَ ارْتَفَعَ الرَّهَجُ وَ خَمَدَتِ الْأَصْوَاتُ فَلَا يُسْمَعُ إِلَّا صَلْصَلَةُ الْحَدِيدِ وَ غَمْغَمَةُ الْأَبْطَالِ وَ لَا يُرَى إِلَّا رَأْسٌ نَادِرٌ وَ يَدٌ طَائِحَةٌ وَ أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ مَوْضِعٍ يُرِيدُ أَنْ يَنْجَلِيَ مِنَ الْغُبَارِ وَ يُنْفِذَ الْعَلَقَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ سَيْفُهُ يَقْطُرُ الدِّمَاءَ وَ قَدِ انْحَنَى كَقَوْسِ النَّازِعِ وَ هُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَوَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَمَا رَأَيْتُ قِتَالًا أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى الْمَوْتَ لَا يُقْلَعُ وَ مَنْ مَضَى لَا يَرْجِعُ وَ مَنْ بَقِيَ فَإِلَيْهِ يُنْزَعُ إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لْيَكُنْ أَوْلَى الْأَمْرِ بِكَ الشُّكْرَ لِلَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ فَإِنَّ الشُّكْرَ خَيْرُ زَادٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٦٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا سَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِلَى صِفِّينَ وَقَفَ بِالْفُرَاتِ وَ قَالَ

لِأَصْحَابِهِ أَيْنَ الْمَخَاضُ فَقَالُوا أَنْتَ أَعْلَمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ امْضِ إِلَى هَذَا التَّلِّ وَ نَادِ يَا جلند [جُلَنْدَى أَيْنَ الْمَخَاضُ قَالَ فَصَارَ حَتَّى وصلت تل [وَصَلَ إِلَى التَّلِّ وَ نَادَى يَا جلند [جُلَنْدَى فَأَجَابَهُ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ خَلْقٌ كَثِيرٌ قَالَ فَبُهِتَ وَ لَمْ يَعْلَمْ مَا يَصْنَعُ فَأَتَى إِلَى الْإِمَامِ وَ قَالَ يَا مَوْلَايَ جَاوَبَنِي خَلْقٌ كَثِيرٌ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ امْضِ وَ قُلْ يَا جلند [جُلَنْدَى بْنَ كِرْكِرَ أَيْنَ الْمَخَاضُ قَالَ فَكَلَّمَهُ وَاحِدٌ وَ قَالَ وَيْلَكُمْ مَنْ عَرَفَ اسْمِي وَ اسْمَ أَبِي وَ أَنَا فِي هَذَا الْمَكَانِ وَ قَدْ بَقِيَ قِحْفُ رَأْسِي عَظْمَ نَخِرٍ رَمِيمٍ وَ لِي ثَلَاثُ آلَافِ سَنَةٍ مَا يَعْلَمُ الْمَخَاضَ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ مِنِّي يَا وَيْلَكُمْ مَا أَعْمَى قُلُوبَكُمْ وَ أَضْعَفَ نُفُوسَكُمْ وَيْلَكُمْ امْضُوا إِلَيْهِ وَ اتَّبِعُوهُ فَأَيْنَ خَاضَ خُوضُوا مَعَهُ فَإِنَّهُ أَشْرَفُ الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٤٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- وَ مِنْ خَطِّهِ أَيْضاً قَالَ رَوَى أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ فِي كِتَابِ فَائِتِ الْجَمْهَرَةِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ مُعَاوِيَةَ يَوْمَ صِفِّينَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَهُ سَلْ عَلِيّاً فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مِنِّي قَالَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ جَوَابُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَوَابِهِ فَقَالَ لَهُ لَقَدْ كَرِهْتَ رَجُلًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَغُرُّهُ بِالْعِلْمِ غَرّاً وَ لَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ قَالَ أَ هَاهُنَا أَبُو الْحَسَنِ قُمْ لَا أَقَامَ اللَّهُ رِجْلَيْكَ وَ مَحَا اسْمَهُ مِنَ الدِّيوَانِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَكُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَجَاءَنَا الرَّجُلُ وَ قَدْ سَبَقَهُ خَبَرُهُ إِلَيْنَا فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ جِئْتُكَ مُسْتَأْمِناً فَقَالَ لَهُ أَنْتَ صَاحِبُ الْكَلَامِ أَنْتَ تُعَرِّفُ مُعَاوِيَةَ مَنْ أَنَا فَكَيْفَ رَأَيْتَ جَوَابَ الْمُنَافِقِ قُمْ لَا أَقَامَ اللَّهُ رِجْلَيْكَ فَبَقِيَ مُذَبْذَباً. و ذكر ابن النديم في الفهرست أن هذا أبا عمر كان نهاية في النصب و الميل على علي ع. و قد مر بعض ذلك فيما مضى من قصص صفين.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٢٩٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

عليه السلام إِلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ يَقُصُّ فِيهِ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِ صِفِّينَ وَ كَانَ بَدْءُ أَمْرِنَا أَنَّا الْتَقَيْنَا وَ الْقَوْمُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ الظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّنَا وَاحِدٌ وَ نَبِيَّنَا وَاحِدٌ وَ دَعْوَتَنَا فِي الْإِسْلَامِ وَاحِدَةٌ لَا نَسْتَزِيدُهُمْ فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقِ لِرَسُولِهِ ص وَ لَا يَسْتَزِيدُونَنَا الْأَمْرُ وَاحِدٌ إِلَّا مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ وَ نَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ فَقُلْنَا تَعَالَوْا نُدَاوِي مَا لَا يُدْرَكُ الْيَوْمَ بِإِطْفَاءِ النَّائِرَةِ وَ تَسْكِينِ الْعَامَّةِ حَتَّى يَشْتَدَّ الْأَمْرُ وَ يَسْتَجْمِعَ فَنَقْوَى عَلَى وَضْعِ الْحَقِّ فِي مَوَاضِعِهِ فَقَالُوا بَلْ نُدَاوِيهِ بِالْمُكَابَرَةِ فَأَبَوْا حَتَّى جَنَحَتِ الْحَرْبُ وَ رَكَدَتْ وَ وَقَدَتْ نِيرَانُهَا وَ حَمِشَتْ فَلَمَّا ضَرَّسَتْنَا وَ إِيَّاهُمْ وَ وَضَعَتْ مَخَالِبَهَا فِينَا وَ فِيهِمْ أَجَابُوا عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الَّذِي دَعَوْنَاهُمْ إِلَيْهِ فَأَجَبْنَاهُمْ إِلَى مَا دَعَوْا وَ سَارَعْنَاهُمْ إِلَى مَا طَلَبُوا حَتَّى اسْتَبَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ وَ انْقَطَعَتْ مِنْهُمُ الْمَعْذِرَةُ فَمَنْ تَمَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ فَهُوَ الَّذِي أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ مَنْ لَجَّ وَ تَمَادَى فَهُوَ الرَّاكِسُ الَّذِي رَانَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ وَ صَارَتْ دَائِرَةُ السَّوْءِ عَلَى رَأْسِهِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام الجواد عليه السلام
- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

عليه السلام إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ قَدْ كَانَ مِنِ انْتِشَارِ حَبْلِكُمْ وَ شِقَاقِكُمْ مَا لَمْ تَغْبَوْا عَنْهُ فَعَفَوْتُ عَنْ مُجْرِمِكُمْ وَ رَفَعْتُ السَّيْفَ عَنْ مُدْبِرِكُمْ وَ قَبِلْتُ مِنْ مُقْبِلِكُمْ فَإِنْ خَطَتْ بِكُمُ الْأُمُورُ الْمُرْدِيَةُ وَ سَفَهُ الْآرَاءِ الْجَائِرَةِ إِلَى مُنَابَذَتِي وَ خِلَافِي فَهَا أَنَا ذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي وَ رَحَلْتُ رِكَابِي وَ إِنْ أَلْجَأْتُمُونِي إِلَى الْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ لَأُوقِعَنَّ بِكُمْ وَقْعَةً لَا تَكُونُ يَوْمَ الْجَمَلِ إِلَيْهَا إِلَّا كَلَعْقَةِ لَاعِقٍ مَعَ أَنِّي عَارِفٌ لِذِي الطَّاعَةِ مِنْكُمْ فَضْلَهُ وَ لِذِي النَّصِيحَةِ حَقَّهُ غَيْرُ مُتَجَاوِزٍ مُتَّهَماً إِلَى بَرِيءٍ وَ لَا نَاكِثاً إِلَى وَفِيٍّ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٤٩٥. — غير محدد
- يج: رُوِيَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: دَخَلْتُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي جَامِعِ الْكُوفَةِ، فَإِذَا بِجَمٍّ غَفِيرٍ وَ مَعَهُمْ عَبْدٌ أَسْوَدُ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الْعَبْدُ سَارِقٌ. فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ: أَ سَارِقٌ أَنْتَ يَا غُلَامُ! فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً: أَ سَارِقٌ أَنْتَ يَا غُلَامُ! فَقَالَ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ. فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ عليه السلام: إِنْ قُلْتَهَا ثَالِثَةً قَطَعْتُ يَمِينَكَ فَقَالَ

أَ سَارِقٌ أَنْتَ يَا غُلَامُ! قَالَ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ. فَأَمَرَ الْإِمَامُ بِقَطْعِ يَمِينِهِ فَقُطِعَتْ، فَأَخَذَهَا بِشِمَالِهِ وَ هِيَ تَقْطُرُ دَماً، فَلَقِيَهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ- وَ كَانَ يَشْنَأُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام - فَقَالَ لَهُ: مَنْ قَطَعَ يَمِينَكَ؟ قَالَ: قَطَعَ يَمِينِيَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ، وَ بَابُ الْيَقِينِ، وَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَ الشَّافِعُ يَوْمَ الدِّينِ الْمُصَلِّي إِحْدَى وَ خَمْسِينَ. قَطَعَ يَمِينِي إِمَامُ التُّقَى، وَ ابْنُ عَمِّ الْمُصْطَفَى، شَقِيقُ النَّبِيِّ الْمُجْتَبَى، لَيْثُ الثَّرَى غَيْثُ الْوَرَى، حَتْفُ الْعِدَى، وَ مِفْتَاحُ النَّدَى، وَ مِصْبَاحُ الدُّجَى. قَطَعَ يَمِينِي إِمَامُ الْحَقِّ، وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ، [وَ] فَارُوقُ الدِّينِ، وَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَ خَيْرُ الْمُهْتَدِينَ، وَ أَفْضَلُ السَّابِقِينَ، وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ. قَطَعَ يَمِينِي إِمَامٌ حَظِيٌّ بَدْرِيٌّ أُحُدِيٌّ مَكِّيٌّ مَدَنِيٌّ أَبْطَحِيٌّ هَاشِمِيٌّ قُرَشِيٌّ أَرْيَحِيٌّ مَوْلَوِيٌّ طَالِبِيٌّ جَرِيُّ قَوِيٌّ لَوْذَعِيٌّ الْوَلِيُّ الْوَصِيُّ. قَطَعَ يَمِينِي دَاحِي بَابِ خَيْبَرَ، وَ قَاتِلُ مَرْحَبٍ وَ مَنْ كَفَرَ، وَ أَفْضَلُ مَنْ حَجَّ وَ اعْتَمَرَ، وَ هَلَّلَ وَ كَبَّرَ، وَ صَامَ وَ أَفْطَرَ، وَ حَلَقَ وَ نَحَرَ. قَطَعَ يَمِينِي شُجَاعٌ جَرِيُّ، جَوَادٌ سَخِيٌّ، بُهْلُولٌ شَرِيفُ الْأَصْلِ [الْأُصُولِ «خ»] ابْنُ عَمِّ الرَّسُولِ، وَ زَوْجُ الْبَتُولِ وَ سَيْفُ اللَّهِ الْمَسْلُولُ، الْمَرْدُودُ لَهُ الشَّمْسُ عِنْدَ الْأُفُولِ. قَطَعَ يَمِينِي صَاحِبُ الْقِبْلَتَيْنِ، الضَّارِبُ بِالسَّيْفَيْنِ، الطَّاعِنُ بِالرُّمْحَيْنِ، [وَ] وَارِثُ الْمَشْعَرَيْنِ، الَّذِي لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، أَسْمَحُ كُلِّ ذِي كَفَّيْنِ، وَ أَفْصَحُ كُلِّ ذِي شَفَتَيْنِ، أَبُو السَّيِّدَيْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ. قَطَعَ يَمِينِي عَيْنُ الْمَشَارِقِ وَ الْمَغَارِبِ، تَاجُ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، أَسَدُ اللَّهِ الْغَالِبُ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ أَفْضَلُهَا وَ مِنَ التَّحِيَّاتِ أَكْمَلُهَا. فَلَمَّا فَرَغَ الْغُلَامُ عَنِ الثَّنَاءِ وَ مَضَى لِسَبِيلِهِ، دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ عَلَى الْإِمَامِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى وَ خَشِيَ عَوَاقِبَ الرَّدَى. فَقَالَ لَهُ [ابْنُ الْكَوَّاءِ]: يَا أَبَا الْحَسَنَيْنِ قَطَعْتَ يَمِينَ غُلَامٍ أَسْوَدَ وَ سَمِعْتُهُ يُثْنِي عَلَيْكَ بِكُلِّ جَمِيلٍ. فَقَالَ: وَ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: كَذَا وَ كَذَا. وَ أَعَادَ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا قَالَ الْغُلَامُ. فَقَالَ الْإِمَامُ عليه السلام لِوَلَدَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ: امْضِيَا وَ أْتِيَانِي بِالْعَبْدِ. فَمَضَيَا فِي طَلَبِهِ فِي كِنْدَةَ فَقَالا لَهُ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا غُلَامُ. فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ: قَطَعْتُ يَمِينَكَ وَ أَنْتَ تُثْنِي عَلَيَّ بِمَا قَدْ بَلَغَنِي؟! فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَطَعْتَهَا إِلَّا بِحَقٍّ وَاجِبٍ أَوْجَبَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ. فَقَالَ الْإِمَامُ: أَعْطِنِي الْكَفَّ فَأَخَذَ الْإِمَامُ الْكَفَّ وَ غَطَاهُ بِالرِّدَاءِ، وَ كَبَّرَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي آخِرِ دُعَائِهِ: آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَ رَكَّبَهُ عَلَى الزَّنْدِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: اكْشِفُوا الرِّدَاءَ عَنِ الْكَفِّ. فَكَشَفُوا الرِّدَاءَ عَنِ الْكَفِّ وَ إِذَا الْكَفُّ عَلَى الزَّنْدِ بِإِذْنِ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ: إِنَّ لَنَا مُحِبِّينَ لَوْ قَطَعْنَا الْوَاحِدَ مِنْهُمْ إِرْباً إِرْباً مَا ازْدَادُوا إِلَّا حُبّاً، وَ لَنَا مُبْغِضِينَ لَوْ أَلْعَقْنَاهُمُ الْعَسَلَ مَا ازْدَادُوا إِلَّا بُغْضاً، وَ هَكَذَا مَنْ يُحِبُّنَا يَنَالُ شَفَاعَتَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٢٦٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنِ الْقَاضِي أَسَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السُّلَمِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَتَكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّمَرْقَنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ بِشْرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص جَمَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الشِّعْبِ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا قَالَ فَجَعَلَ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام فَخِذاً مِنْ شَاةٍ ثُمَّ ثَرَدَ لَهُمْ ثَرِيدَةً وَ صَبَّ عَلَيْهَا الْمَرَقَ وَ تَرَكَ عَلَيْهَا اللَّحْمَ وَ قَدَّمَهَا فَأَكَلُوا مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ سَقَاهُمْ عُسّاً وَاحِداً فَشَرِبُوا كُلُّهُمْ مِنْهُ حَتَّى رَوُوا فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ وَ اللَّهِ إِنَّ مِنَّا لَنَفَراً يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ الْجَفْنَةَ فَمَا تَكَادُ تُشْبِعُهُ وَ يَشْرَبُ الْفَرَقَ فَمَا يُرْوِيهِ وَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ دَعَانَا فَجَمَعَنَا عَلَى رِجْلِ شَاةٍ وَ عُسٍّ مِنْ لَبَنٍ فَشَبِعْنَا وَ رَوِينَا مِنْهُمَا إِنَّ هَذَا لَهُوَ السِّحْرُ الْمُبِينُ ثُمَّ دَعَاهُمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِيَ الْأَقْرَبِينَ وَ رَهْطِيَ الْمُخْلَصِينَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ أَخاً وَ وَارِثاً وَ وَزِيراً وَ وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً فِي أَهْلِهِ فَأَيُّكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى أَنَّهُ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي دُونَ أَهْلِي وَ يَكُونُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَأَعَادَ الْكَلَامَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَيَقُومَنَّ قَائِمُكُمْ أَوْ يَكُونُ فِي غَيْرِكُمْ ثُمَّ لَتَنْدَمُنَّ قَالَ فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ هُمْ يَنْظُرُونَ كُلُّهُمْ إِلَيْهِ فَبَايَعَهُ وَ أَجَابَهُ إِلَى مَا دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ افْتَحْ فَاكَ فَفَتَحَ فَاهُ فَمَجَّ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَ تَفَلَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ تَفَلَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ لَبِئْسَ مَا حَبَوْتَ بِهِ ابْنَ عَمِّكَ إِذْ جَاءَكَ فَمَلَأْتَ فَاهُ بُزَاقاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُلِئَ حِكْمَةً وَ عِلْماً وَ فَهْماً فَقَالَ لِأَبِي طَالِبٍ لِيَهْنِئْكَ أَنْ تَدْخُلَ الْيَوْمَ فِي دِينِ ابْنِ أَخِيكَ وَ قَدْ جَعَلَ ابْنَكَ مُقَدَّماً عَلَيْكَ. وَ عَنِ السُّلَمِيِّ عَنِ الْعَتَكِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيِّ عَنْ عُبَادَةَ الْأَزْدِيِّ عَنْ كَادِحٍ الْعَابِدِ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِفَتْحِ خَيْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ وَ مِنْ فَضْلِ طَهُورِكَ فَاسْتَشْفَوْا بِهِ وَ لَكِنْ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ تَرِثُنِي وَ أَرِثُكَ وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ إِنَّكَ تُبْرِئُ ذِمَّتِي وَ تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي وَ إِنَّكَ غَداً فِي الْآخِرَةِ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنِّي وَ إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ إِنَّكَ عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي وَ إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مَعِي وَ إِنَّكَ أَوَّلُ دَاخِلٍ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي وَ إِنَّ شِيعَتَكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي أَشْفَعُ لَهُمْ وَ يَكُونُونَ غَداً فِي الْجَنَّةِ جِيرَانِي وَ إِنَّ حَرْبَكَ حَرْبِي وَ إِنَّ سِلْمَكَ سِلْمِي وَ إِنَّ سَرِيرَتَكَ سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتَكَ عَلَانِيَتِي وَ إِنَّ وُلْدَكَ وُلْدِي وَ إِنَّكَ مُنْجِزُ عِدَاتِي وَ إِنَّكَ عَلِيٌ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ يَعْدِلُكَ عِنْدِي وَ إِنَّ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِكَ وَ فِي قَلْبِكَ وَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ وَ إِنَّ الْإِيمَانَ خَالَطَ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ أَنَّهُ لَا يَرِدُ الْحَوْضَ مُبْغِضٌ لَكَ وَ لَا يَغِيبُ مُحِبٌّ لَكَ غَداً عَنِّي حَتَّى يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ مَعَكَ يَا عَلِيُّ فَخَرَّ عَلِيٌّ عليه السلام سَاجِداً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ وَ عَلَّمَنِيَ الْقُرْآنَ وَ حَبَّبَنِي إِلَى خَيْرِ الْبَرِّيَّةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ إِحْسَاناً مِنْهُ إِلَيَّ وَ فَضْلًا مِنْهُ عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنْتَ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَعْدِي.

بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ٢٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اليقين مِنْ كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ تَأْلِيفِ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيِّ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خرور [حَزَوَّرٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ الْخَفَّافُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ حِينَ قَدِمَ مِنْ خُرَاسَانَ فَجَرَى الْحَدِيثُ فَقُلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ حَدَّثَنِيهِ أَخُوكَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيِّ وَ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ أَنَّ بُرَيْدَةَ أَتَى عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ حِينَ بَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا عِمْرَانُ تَرَى الْقَوْمَ نَسُوا مَا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِلَّا رَدَّ ص ثُمَّ قَالَ لَهُ سَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا عُمَرُ فَإِنَّهُ قَالَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أَوْ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص بَلْ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ قَالَ عِمْرَانُ بَلَى قَدْ أَذْكُرُ ذَا فَقَالَ بُرَيْدَةُ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَنَسْأَلَهُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَهِدَهُ إِلَيْهِ بَعْدَ هَذَا الْأَمْرِ أَوْ أَمْرٌ أَمَرَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يُخْبِرُنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بِكَذِبٍ وَ لَا يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَانْطَلَقْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَذَكَّرْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ قُلْنَا لَهُ فَلَمْ يَدْخُلْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا قَالَ لَهُ سَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ وَ كُنْتَ أَنْتَ مِمَّنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ أَذْكُرُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ بُرَيْدَةُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَأَمَّرَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عليه السلام بَعْدَ أَنْ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَكَ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَهِدَهُ إِلَيْكَ أَوْ أَمْرٌ أَمَرَكَ بِهِ بَعْدَ هَذَا فَأَنْتَ عِنْدَنَا مُصَدَّقٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَا أَمْرٌ أَمَرَنِي بِهِ وَ لَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ رَأَوْا رَأْياً فَتَابَعْتُهُمْ بِهِ عَلَى رَأْيِهِمْ فَقَالَ لَهُ بُرَيْدَةُ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ وَ لَا لِلْمُسْلِمِينَ خِلَافُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أُرْسِلُ لَكُمْ إِلَى عُمَرَ فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ هَذَيْنِ سَأَلَانِي عَنْ أَمْرٍ قَدْ شَهِدْتُهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ كَلَامَهُمَا فَقَالَ عُمَرُ قَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ عِنْدِيَ الْمَخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ بُرَيْدَةُ عِنْدَكَ قَالَ عِنْدِي قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ لَا يَجْتَمِعُ النُّبُوَّةُ وَ الْمُلْكُ فِي أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ قَالَ فَاغْتَنَمَهَا بُرَيْدَةُ وَ كَانَ رَجُلًا مُفَهَّماً جَرِيّاً عَلَى الْكَلَامِ فَقَالَ يَا عُمَرُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْكَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ فِي كِتَابِهِ يَقُولُ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُمُ النُّبُوَّةَ وَ الْمُلْكَ قَالَ فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ يُوقَدَانِ ثُمَّ قَالَ مَا جِئْتُمَا إِلَّا لِتُفَرِّقَا جَمَاعَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ تُشَتِّتَا أَمْرَهَا فَمَا زِلْنَا نَعْرِفُ مِنْهُ الْغَضَبَ حَتَّى هَلَكَ . قب، المناقب لابن شهرآشوب الثَّقَفِيُّ وَ السَّرِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عِمْرَانَ وَ أَبِي بُرَيْدَةَ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ أَنْشَدَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُ أَمَرَ النَّبِيُّ مَعَاشِراً هُمْ أُسْوَةٌ* * * -وَ لَهَازِمَ أَنْ يَدْخُلُوا وَ يُسَلِّمُوا- تَسْلِيمَ مَنْ هُوَ عَالِمٌ مُسْتَيْقِنٌ* * * -أَنَّ الْوَصِيَّ هُوَ الْإِمَامُ الْقَائِمُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ٣٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ تَأْلِيفِ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيِّ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خرور [حَزَوَّرٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ الْخَفَّافُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ حِينَ قَدِمَ مِنْ خُرَاسَانَ فَجَرَى الْحَدِيثُ فَقُلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ حَدَّثَنِيهِ أَخُوكَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيِّ وَ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ أَنَّ بُرَيْدَةَ أَتَى عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ حِينَ بَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا عِمْرَانُ تَرَى الْقَوْمَ نَسُوا مَا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِلَّا رَدَّ ص ثُمَّ قَالَ لَهُ سَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا عُمَرُ فَإِنَّهُ قَالَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أَوْ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص بَلْ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ قَالَ عِمْرَانُ بَلَى قَدْ أَذْكُرُ ذَا فَقَالَ بُرَيْدَةُ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَنَسْأَلَهُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَهِدَهُ إِلَيْهِ بَعْدَ هَذَا الْأَمْرِ أَوْ أَمْرٌ أَمَرَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يُخْبِرُنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بِكَذِبٍ وَ لَا يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَانْطَلَقْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَذَكَّرْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ قُلْنَا لَهُ فَلَمْ يَدْخُلْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا قَالَ لَهُ سَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ وَ كُنْتَ أَنْتَ مِمَّنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ أَذْكُرُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ بُرَيْدَةُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَأَمَّرَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عليه السلام بَعْدَ أَنْ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَكَ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَهِدَهُ إِلَيْكَ أَوْ أَمْرٌ أَمَرَكَ بِهِ بَعْدَ هَذَا فَأَنْتَ عِنْدَنَا مُصَدَّقٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَا أَمْرٌ أَمَرَنِي بِهِ وَ لَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ رَأَوْا رَأْياً فَتَابَعْتُهُمْ بِهِ عَلَى رَأْيِهِمْ فَقَالَ لَهُ بُرَيْدَةُ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ وَ لَا لِلْمُسْلِمِينَ خِلَافُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أُرْسِلُ لَكُمْ إِلَى عُمَرَ فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ هَذَيْنِ سَأَلَانِي عَنْ أَمْرٍ قَدْ شَهِدْتُهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ كَلَامَهُمَا فَقَالَ عُمَرُ قَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ عِنْدِيَ الْمَخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ بُرَيْدَةُ عِنْدَكَ قَالَ عِنْدِي قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ لَا يَجْتَمِعُ النُّبُوَّةُ وَ الْمُلْكُ فِي أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ قَالَ فَاغْتَنَمَهَا بُرَيْدَةُ وَ كَانَ رَجُلًا مُفَهَّماً جَرِيّاً عَلَى الْكَلَامِ فَقَالَ يَا عُمَرُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْكَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ فِي كِتَابِهِ يَقُولُ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُمُ النُّبُوَّةَ وَ الْمُلْكَ قَالَ فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ يُوقَدَانِ ثُمَّ قَالَ مَا جِئْتُمَا إِلَّا لِتُفَرِّقَا جَمَاعَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ تُشَتِّتَا أَمْرَهَا فَمَا زِلْنَا نَعْرِفُ مِنْهُ الْغَضَبَ حَتَّى هَلَكَ. قب، المناقب لابن شهرآشوب الثَّقَفِيُّ وَ السَّرِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عِمْرَانَ وَ أَبِي بُرَيْدَةَ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ أَنْشَدَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُ أَمَرَ النَّبِيُّ مَعَاشِراً هُمْ أُسْوَةٌ* * * -وَ لَهَازِمَ أَنْ يَدْخُلُوا وَ يُسَلِّمُوا- تَسْلِيمَ مَنْ هُوَ عَالِمٌ مُسْتَيْقِنٌ* * * -أَنَّ الْوَصِيَّ هُوَ الْإِمَامُ الْقَائِمُ. بيان: فيه أ من هامها أنت أو لهازمها أي أ من أشرافها أنت أو من أوساطها و اللهازم أصول الحنكين فاستعارها لوسط النسب و القبيلة.

بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ٣٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُكَتِّبُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ عَنْ بَشِيرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قِيلَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ كَثِيرٍ التَّمِيمِيِّ الْيَمَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَرْبٍ الْهِلَالِيَّ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ يَقُولُ

سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فِي نَفْسِي مَسْأَلَةٌ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَسْأَلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي وَ إِنْ شِئْتَ فَاسْأَلْ قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُ مَا فِي نَفْسِي قَبْلَ سُؤَالِي فَقَالَ بِالتَّوَسُّمِ وَ التَّفَرُّسِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي بِمَسْأَلَتِي قَالَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام عِنْدَ حَطِّ الْأَصْنَامِ مِنْ سَطْحِ الْكَعْبَةِ مَعَ قُوَّتِهِ وَ شِدَّتِهِ وَ مَعَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ فِي قَلْعِ بَابِ الْقَوْمِ بِخَيْبَرَ وَ الرَّمْيِ بِهِ إِلَى وَرَائِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً وَ كَانَ لَا يُطِيقُ حَمْلَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرْكَبُ النَّاقَةَ وَ الْفَرَسَ وَ الْحِمَارَ وَ رَكِبَ الْبُرَاقَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَ كُلُّ ذَلِكَ دُونَ عَلِيٍّ فِي الْقُوَّةِ وَ الشِّدَّةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ عَنْ هَذَا وَ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً بِرَسُولِ اللَّهِ تَشَرَّفَ وَ بِهِ ارْتَفَعَ وَ بِهِ وَصَلَ إِلَى أَنْ أَطْفَأَ نَارَ الشِّرْكِ وَ أَبْطَلَ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ عَلَاهُ النَّبِيُّ ص لِحَطِّ الْأَصْنَامِ لَكَانَ بِعَلِيٍّ مُرْتَفِعاً وَ شَرِيفاً وَاصِلًا إِلَى حَطِّ الْأَصْنَامِ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ أَ لَا تَرَى أَنَّ عَلِيّاً قَالَ لَمَّا عَلَوْتُ ظَهْرَ رَسُولِ اللَّهِ شُرِّفْتُ وَ ارْتَفَعْتُ حَتَّى لَوْ شِئْتُ أَنْ أَنَالَ السَّمَاءَ لَنِلْتُهَا أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمِصْبَاحَ هُوَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ فِي الظُّلْمَةِ وَ انْبِعَاثُ فَرْعِهِ مِنْ أَصْلِهِ وَ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا مِنْ أَحْمَدَ كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً صلوات الله عليهما كَانَا نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ النُّورَ رَأَتْ لَهُ أَصْلًا قَدْ تَشَعَّبَ مِنْهُ شُعَاعٌ لَامِعٌ فَقَالَتْ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مَا هَذَا النُّورُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى إِلَيْهِمْ هَذَا نُورٌ مِنْ نُورِي أَصْلُهُ نُبُوَّةٌ وَ فَرْعُهُ إِمَامَةٌ أَمَّا النُّبُوَّةُ فَلِمُحَمَّدٍ عَبْدِي وَ رَسُولِي وَ أَمَّا الْإِمَامَةُ فَلِعَلِيٍّ حُجَّتِي وَ وَلِيِّي وَ لَوْلَاهُمَا مَا خَلَقْتُ خَلْقِي أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَفَعَ يَدَ عَلِيٍّ عليه السلام بِغَدِيرِ خُمٍّ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَى بَيَاضِ إِبْطَيْهِمَا فَجَعَلَهُ وَلِيَّ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامَهُمْ وَ قَدِ احْتَمَلَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام يَوْمَ حَظِيرَةِ بَنِي النَّجَّارِ فَلَمَّا قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ نَاوِلْنِي أَحَدَهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نِعْمَ الرَّاكِبَانِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ فَأَطَالَ سَجْدَةً مِنْ سَجَدَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَطَلْتَ هَذِهِ السَّجْدَةَ فَقَالَ ص إِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَاجِلَهُ حَتَّى يَنْزِلَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ رَفْعَهُمْ وَ تَشْرِيفَهُمْ فَالنَّبِيُّ ص إِمَامٌ نَبِيٌ وَ عَلِيٌّ إِمَامٌ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَ لَا رَسُولٍ فَهُوَ غَيْرُ مُطِيقٍ لِأَثْقَالِ النُّبُوَّةِ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْهِلَالِيُّ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّكَ لَأَهْلُ الزِّيَادَةِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَمَلَ عَلِيّاً عَلَى ظَهْرِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَبُو وُلْدِهِ وَ إِمَامَةُ الْأَئِمَّةِ مِنْ صُلْبِهِ كَمَا حَوَّلَ رِدَاءَهُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَحَوَّلَ الْجَدْبُ خِصْباً قَالَ قُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ احْتَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُعْلِمَ قَوْمَهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُخَفِّفُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ وَ الْعِدَاتِ وَ الْأَدَاءِ عَنْهُ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي فَقَالَ احْتَمَلَهُ لِيُعْلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدِ احْتَمَلَهُ وَ مَا حَمَلَ إِلَّا لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ لَا يَحْمِلُ وِزْراً فَتَكُونُ أَفْعَالُهُ عِنْدَ النَّاسِ حِكْمَةً وَ ثَوَاباً وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَمَلَنِي ذُنُوبَ شِيعَتِكَ ثُمَّ غَفَرَهَا لِي وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ قَالَ النَّبِيُّ ص أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وَ عَلِيٌّ نَفْسِي وَ أَخِي أَطِيعُوا عَلِيّاً فَإِنَّهُ مُطَهَّرٌ مَعْصُومٌ لَا يَضِلُّ وَ لَا يَشْقَى ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْهِلَالِيُّ ثُمَّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَوْ أَخْبَرْتُكَ بِمَا فِي حَمْلِ النَّبِيِّ عَلِيّاً عِنْدَ حَطِّ الْأَصْنَامِ مِنْ سَطْحِ الْكَعْبَةِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي أَرَادَهَا بِهِ لَقُلْتَ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَمَجْنُونٌ فَحَسْبُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ سَمِعْتَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ يَدَيْهِ وَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٨ - الصفحة ٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مع، معاني الأخبار ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُكَتِّبُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ عَنْ بَشِيرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قِيلَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ كَثِيرٍ التَّمِيمِيِّ الْيَمَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَرْبٍ الْهِلَالِيَّ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ يَقُولُ

سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فِي نَفْسِي مَسْأَلَةٌ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَسْأَلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي وَ إِنْ شِئْتَ فَاسْأَلْ قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُ مَا فِي نَفْسِي قَبْلَ سُؤَالِي فَقَالَ بِالتَّوَسُّمِ وَ التَّفَرُّسِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي بِمَسْأَلَتِي قَالَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام عِنْدَ حَطِّ الْأَصْنَامِ مِنْ سَطْحِ الْكَعْبَةِ مَعَ قُوَّتِهِ وَ شِدَّتِهِ وَ مَعَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ فِي قَلْعِ بَابِ الْقَوْمِ بِخَيْبَرَ وَ الرَّمْيِ بِهِ إِلَى وَرَائِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً وَ كَانَ لَا يُطِيقُ حَمْلَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرْكَبُ النَّاقَةَ وَ الْفَرَسَ وَ الْحِمَارَ وَ رَكِبَ الْبُرَاقَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَ كُلُّ ذَلِكَ دُونَ عَلِيٍّ فِي الْقُوَّةِ وَ الشِّدَّةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ عَنْ هَذَا وَ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً بِرَسُولِ اللَّهِ تَشَرَّفَ وَ بِهِ ارْتَفَعَ وَ بِهِ وَصَلَ إِلَى أَنْ أَطْفَأَ نَارَ الشِّرْكِ وَ أَبْطَلَ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ عَلَاهُ النَّبِيُّ ص لِحَطِّ الْأَصْنَامِ لَكَانَ بِعَلِيٍّ مُرْتَفِعاً وَ شَرِيفاً وَاصِلًا إِلَى حَطِّ الْأَصْنَامِ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ أَ لَا تَرَى أَنَّ عَلِيّاً قَالَ لَمَّا عَلَوْتُ ظَهْرَ رَسُولِ اللَّهِ شُرِّفْتُ وَ ارْتَفَعْتُ حَتَّى لَوْ شِئْتُ أَنْ أَنَالَ السَّمَاءَ لَنِلْتُهَا أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمِصْبَاحَ هُوَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ فِي الظُّلْمَةِ وَ انْبِعَاثُ فَرْعِهِ مِنْ أَصْلِهِ وَ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَنَا مِنْ أَحْمَدَ كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً (صلوات الله عليهما) كَانَا نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ النُّورَ رَأَتْ لَهُ أَصْلًا قَدْ تَشَعَّبَ مِنْهُ شُعَاعٌ لَامِعٌ فَقَالَتْ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مَا هَذَا النُّورُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى إِلَيْهِمْ هَذَا نُورٌ مِنْ نُورِي أَصْلُهُ نُبُوَّةٌ وَ فَرْعُهُ إِمَامَةٌ أَمَّا النُّبُوَّةُ فَلِمُحَمَّدٍ عَبْدِي وَ رَسُولِي وَ أَمَّا الْإِمَامَةُ فَلِعَلِيٍّ حُجَّتِي وَ وَلِيِّي وَ لَوْلَاهُمَا مَا خَلَقْتُ خَلْقِي أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَفَعَ يَدَ عَلِيٍّ عليه السلام بِغَدِيرِ خُمٍّ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَى بَيَاضِ إِبْطَيْهِمَا فَجَعَلَهُ وَلِيَّ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامَهُمْ وَ قَدِ احْتَمَلَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام يَوْمَ حَظِيرَةِ بَنِي النَّجَّارِ فَلَمَّا قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ نَاوِلْنِي أَحَدَهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نِعْمَ الرَّاكِبَانِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ فَأَطَالَ سَجْدَةً مِنْ سَجَدَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَطَلْتَ هَذِهِ السَّجْدَةَ فَقَالَ ص إِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَاجِلَهُ حَتَّى يَنْزِلَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ رَفْعَهُمْ وَ تَشْرِيفَهُمْ فَالنَّبِيُّ ص إِمَامٌ نَبِيٌ وَ عَلِيٌّ إِمَامٌ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَ لَا رَسُولٍ فَهُوَ غَيْرُ مُطِيقٍ لِأَثْقَالِ النُّبُوَّةِ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْهِلَالِيُّ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّكَ لَأَهْلُ الزِّيَادَةِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَمَلَ عَلِيّاً عَلَى ظَهْرِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَبُو وُلْدِهِ وَ إِمَامَةُ الْأَئِمَّةِ مِنْ صُلْبِهِ كَمَا حَوَّلَ رِدَاءَهُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَحَوَّلَ الْجَدْبُ خِصْباً قَالَ قُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ احْتَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُعْلِمَ قَوْمَهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُخَفِّفُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ وَ الْعِدَاتِ وَ الْأَدَاءِ عَنْهُ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي فَقَالَ احْتَمَلَهُ لِيُعْلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدِ احْتَمَلَهُ وَ مَا حَمَلَ إِلَّا لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ لَا يَحْمِلُ وِزْراً فَتَكُونُ أَفْعَالُهُ عِنْدَ النَّاسِ حِكْمَةً وَ ثَوَاباً وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَمَلَنِي ذُنُوبَ شِيعَتِكَ ثُمَّ غَفَرَهَا لِي وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ قَالَ النَّبِيُّ ص أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وَ عَلِيٌّ نَفْسِي وَ أَخِي أَطِيعُوا عَلِيّاً فَإِنَّهُ مُطَهَّرٌ مَعْصُومٌ لَا يَضِلُّ وَ لَا يَشْقَى ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْهِلَالِيُّ ثُمَّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَوْ أَخْبَرْتُكَ بِمَا فِي حَمْلِ النَّبِيِّ عَلِيّاً عِنْدَ حَطِّ الْأَصْنَامِ مِنْ سَطْحِ الْكَعْبَةِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي أَرَادَهَا بِهِ لَقُلْتَ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَمَجْنُونٌ فَحَسْبُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ سَمِعْتَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ يَدَيْهِ وَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ. بيان: قوله عليه السلام و انبعاث فرعه هو مبتدأ و الظرف خبره يعني أن فرع المصباح أي النور المتصاعد منه سوى ما يخلط بالفتيلة أو المصباح الآخر الذي يقتبس منه مع انبعاثه عن أصله و كونه أدون منه مرتفع عليه و يكون فوقه فكذلك رسول الله ص المصباح الذي يهتدى به في ظلمات الضلالة و الجهالة و أمير المؤمنين ص فرعه و لذا علاه و ركبه و على هذا يكون وجها آخر و هو الظاهر و يحتمل أن يكون المراد أن أمير المؤمنين عليه السلام فرع النبي ص فلو صار النبي ص به مرتفعا لكان علي أفضل منه فيلزم زيادة الفرع على الأصل فيكون تتمة للوجه الأول قوله عليه السلام فالنبي إمام نبي أقول يحتمل وجهين. الأول أن يكون من تتمة الوجوه السابقة فالمعنى أن عليا لما لم يطق ما يطيقه النبي ص و لم يكن له طاقة تلك المرتبة العظمى من النبوة فلو كان رفع النبي ص به كان أفضل منه لأنه حينئذ كان مبينا لفضل النبي ص و كان النبي ص به مشرفا و مرتفعا و هو كان غير بالغ رتبته فكيف يكون أفضل منه. الثاني أن يكون علة أخرى لأصل المطلوب و هي أنه عليه السلام لم يكن ليقدر على حمله لكونه حاملا لما لا يطيق حمله من أعباء النبوة و لما كان جواب ما اعترض به السائل من ركوبه على الناقة و البراق ظاهرا في نفسه و قد تبين في عرض الكلام أيضا لم يتعرض له إذ هذا الثقل لم يكن من قبيل ثقل الأجسام ليظهر على غير ذوي العقول بل لا يظهر إلا لمن كان عارفا بتلك الدرجة القصوى حق معرفتها مدانيا لها و يكون حمله الجسماني مقرونا بالحمل الروحاني و يكون لتجرده و تقدسه و روحانيته واجدا لثقل الرتب و المعاني فيكون الحمل عليه كالانتقاش على العقول و النفوس المجردة و بالجملة هذا من الأسرار التي لا يطلع عليها إلا من كان عالما بغرائب أحوالهم. قوله عليه السلام إنه أبو ولده أي لما كانت الذرية في صلب الإنسان و رفعه النبي ص فوق صلبه عرف الناس أنه عال على الذرية و والدهم و إمامهم قوله و قد قال النبي ص أقول ما سيذكر بعد ذلك يحتمل وجوها الأول أن يكون مؤيدات لما دل عليه الحمل من عصمته لأنه قال النبي ص حملني ذنوب شيعتك و لو كان له ذنب لكان ذنبه أولى بالحمل فيدل على أنه عليه السلام كان معصوما الثاني أن يكون عليه السلام ذكر بعض فضائله استطرادا أو تأييدا لفضائله و لم يكن المراد إثبات العصمة الثالث أن يكون وجها آخر للحمل و هو أنه لما كان حمل علي مستلزما لحمل ذنوب شيعته و لم يكن هذا لائقا بعصمته غفرها الله تعالى فصار هذا الحمل سببا لغفران ذنوب شيعة علي و لذا نسب الله الذنوب إليه في قوله تعالى ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ لأنه بالحمل صار كأنها ذنبه. قوله ص و علي نفسي أي يلزمني ملازمته و محافظته و بيان فضله لقوله تعالى عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ قوله تعالى فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ يدخل فيه ذنوب الشيعة على تفسيره عليه السلام فلا تغفل.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كَانَ أَبُو طَالِبٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ رَبَّيَا النَّبِيَّ ص وَ رَبَّى النَّبِيُّ وَ خَدِيجَةُ لِعَلِيٍّ صلوات الله عليهم. وَ سَمِعْتُ مُذَاكَرَةً أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ عَلِيٌّ عليه السلام لَمْ يَفْتَحْ عَيْنَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ فَجَاءَ النَّبِيُّ ص فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ خَصَّنِي بِالنَّظَرِ وَ خَصَصْتُهُ بِالْعِلْمِ. تاريخي [تَارِيخَا الطَّبَرِيِّ وَ الْبَلاذُرِيِّ وَ تفسير [تَفْسِيرَا الثَّعْلَبِيِّ وَ الْوَاحِدِيِّ وَ شَرَفُ النَّبِيِّ وَ أَرْبَعِينُ الْخُوارِزْمِيِّ وَ دَرَجَاتُ مَحْفُوظِ الْبُسْتِيِّ وَ مَغَازِي مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَ مَعْرِفَةُ أَبِي يُوسُفَ النَّسَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ مُجَاهِدٌ كَانَ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّ قُرَيْشاً أَصَابَتْهُمْ أَزْمَةٌ شَدِيدَةٌ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ ذَا عِيَالٍ كَثِيرَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لِحَمْزَةَ وَ الْعَبَّاسِ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَثِيرُ الْعِيَالِ وَ قَدْ أَصَابَ النَّاسَ مَا تَرَوْنَ مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ فَانْطَلِقْ بِنَا نُخَفِّفْ مِنْ عِيَالِهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ طَلَبُوهُ بِذَلِكَ فَقَالَ إِذَا تَرَكْتُمْ لِي عَقِيلًا فَافْعَلُوا مَا شِئْتُمْ فَبَقِيَ عَقِيلٌ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ ثُمَّ بَقِيَ وَحْدَهُ إِلَى أَنْ أُخِذَ يَوْمَ بَدْرٍ وَ أَخَذَ حَمْزَةُ جَعْفَراً فَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ إِلَى أَنْ قُتِلَ حَمْزَةُ وَ أَخَذَ الْعَبَّاسُ طَالِباً وَ كَانَ مَعَهُ إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ ثُمَّ فُقِدَ فَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ خَبَرٌ وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ هُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ كَسِنِّهِ يَوْمَ أَخَذَهُ أَبُو طَالِبٍ فَرَبَّتْهُ خَدِيجَةُ وَ الْمُصْطَفَى إِلَى أَنْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَ تَرْبِيَتُهُمَا أَحْسَنُ مِنْ تَرْبِيَةِ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ فَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ص إِلَى أَنْ مَضَى وَ بَقِيَ عَلِيٌّ بَعْدَهُ. وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: اخْتَرْتُ مَنِ اخْتَارَ اللَّهُ لِي عَلَيْكُمْ عَلِيّاً. وَ ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي أَخْبَارِ أَبِي رَافِعٍ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص حِينَ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ قَالَ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَدْفَعَ إِلَيَّ بَعْضَ وُلْدِكَ يُعِينُنِي عَلَى أَمْرِي وَ يَكْفِينِي وَ أَشْكُرَ لَكَ بَلَاءَكَ عِنْدِي فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ خُذْ أَيَّهُمْ شِئْتَ فَأَخَذَ عَلِيّاً عليه السلام فمن استقى عروقه من منبع النبوة و رضعت شجرته ثدي الرسالة و تهدلت أغصانه عن نبعة الإمامة و نشأ في دار الوحي و ربي في بيت التنزيل و لم يفارق النبي ص في حال حياته إلى حال وفاته لا يقاس بسائر الناس و إذا كان عليه السلام في أكرم أرومة و أطيب مغرس و العرق الصالح ينمي و الشهاب الثاقب يسري و تعليم الرسول ناجع و لم يكن الرسول ص ليتولى تأديبه و يتضمن حضانته و حسن تربيته إلا على ضربين إما على التفرس فيه أو بالوحي من الله تعالى فإن كان بالتفرس فلا تخطأ فراسته و لا يخيب ظنه و إن كان بالوحي فلا منزلة أعلى و لا حال أدل على الفضيلة و الإمامة منه. - 2 قب، المناقب لابن شهرآشوب لقد عمي من قال إن قوله تعالى وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ أراد به نفسه لأن من المحال أن يدعو الإنسان نفسه فالمراد به من يجري مجرى أنفسنا و لو لم يرد عليا و قد حمله مع نفسه لكان للكفار أن يقولوا حملت من لم نشترط و خالفت شرطك و إنما يكون للكلام معنى أن يريد به مجرى أنفسنا و أما شبهة الواحدي في الوسيط أن أحمد بن حنبل قال أراد بالأنفس ابن العم و العرب تخبر من بني العم بأنه نفس ابن عمه و قال الله تعالى وَ لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ أراد إخوانكم من المؤمنين ضعيفة لأنه لا يحمل على المجاز إلا لضرورة و إن سلمنا ذلك فإنه كان للنبي ص بنو الأعمام فما اختار منهم عليا إلا لخصوصية فيه دون غيره و قد كان أصحاب العباء نفس واحدة و قد تبين بكلمات أخر - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ. - فَضَائِلُ السَّمْعَانِيِّ وَ تَارِيخُ الْخَطِيبِ وَ فِرْدَوْسُ الدَّيْلَمِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ اللَّفْظُ لِابْنِ عَبَّاسٍ عَلِيٌّ مِنِّي مِثْلُ رَأْسِي مِنْ بَدَنِي. - وَ قَوْلُهُ أَنْتَ مِنِّي كَرُوحِي مِنْ جَسَدِي. - وَ قَوْلُهُ أَنْتَ مِنِّي كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ. - وَ قَوْلُهُ أَنْتَ زِرِّي مِنْ قَمِيصِي. وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَذَكَرَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَعَلِيٌّ فَقَالَ ص إِنَّمَا سَأَلْتَنِي عَنِ النَّاسِ وَ لَمْ تَسْأَلْنِي عَنْ نَفْسِي. وَ فِيهِ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ وَ حَدِيثُ بَرَاءٍ وَ حَدِيثُ جَبْرَئِيلَ وَ أَنَا مِنْكُمَا. - الْبُخَارِيُ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ. - فِرْدَوْسُ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي. - وَ قَدْ رَوَى نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِوَفْدٍ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ وَ تُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي. أَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَلَايَتَهُ وَ أَنَّهُ وَلِيُّ الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ كِتَابُ الْحَدَائِقِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْهَرَ عَلِيّاً فِي مَوْطِنٍ أَوْ مَشْهَدٍ عَلَا عَلَى رَاحِلَتِهِ وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَخَفَّضُوا دُونَهُ. و في شرف المصطفى أنه كان للنبي ص عمامة يعتم بها يقال لها السحاب و كان يلبسها فكساها بعد علي بن أبي طالب عليه السلام فكان ربما اطلع علي فيها فيقال أتاكم علي في السحاب. الْبَاقِرُ عليه السلام خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ رَاكِبٌ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ وَ هُوَ يَمْشِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَ إِمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ ثُمَّ ذَكَرَ مَنَاقِبَهُ. أَبُو رَافِعٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا جَلَسَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ لَا يَأْخُذُهُ بِيَدِهِ غَيْرُ عَلِيٍّ وَ إِنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ص كَانُوا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ لَهُ فَلَا يَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ص غَيْرُهُ. الجماني [الْحِمَّانِيُّ فِي حَدِيثِهِ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا جَلَسَ اتَّكَأَ عَلَى عَلِيٍّ. سِرُّ الْأَدَبِ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ الثَّعَالِبِيِ أَنَّهُ عَوَّذَ عَلِيّاً حِينَ رَكِبَ وَ صَفَنَ ثِيَابَهُ فِي سَرْجِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٨ - الصفحة ٢٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب كَانَ أَبُو طَالِبٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ رَبَّيَا النَّبِيَّ ص وَ رَبَّى النَّبِيُّ وَ خَدِيجَةُ لِعَلِيٍّ (صلوات الله عليهم). وَ سَمِعْتُ مُذَاكَرَةً أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ عَلِيٌّ عليه السلام لَمْ يَفْتَحْ عَيْنَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ فَجَاءَ النَّبِيُّ ص فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ خَصَّنِي بِالنَّظَرِ وَ خَصَصْتُهُ بِالْعِلْمِ. تاريخي [تَارِيخَا الطَّبَرِيِّ وَ الْبَلاذُرِيِّ وَ تفسير [تَفْسِيرَا الثَّعْلَبِيِّ وَ الْوَاحِدِيِّ وَ شَرَفُ النَّبِيِّ وَ أَرْبَعِينُ الْخُوارِزْمِيِّ وَ دَرَجَاتُ مَحْفُوظِ الْبُسْتِيِّ وَ مَغَازِي مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَ مَعْرِفَةُ أَبِي يُوسُفَ النَّسَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ مُجَاهِدٌ كَانَ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّ قُرَيْشاً أَصَابَتْهُمْ أَزْمَةٌ شَدِيدَةٌ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ ذَا عِيَالٍ كَثِيرَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لِحَمْزَةَ وَ الْعَبَّاسِ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَثِيرُ الْعِيَالِ وَ قَدْ أَصَابَ النَّاسَ مَا تَرَوْنَ مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ فَانْطَلِقْ بِنَا نُخَفِّفْ مِنْ عِيَالِهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ طَلَبُوهُ بِذَلِكَ فَقَالَ إِذَا تَرَكْتُمْ لِي عَقِيلًا فَافْعَلُوا مَا شِئْتُمْ فَبَقِيَ عَقِيلٌ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ ثُمَّ بَقِيَ وَحْدَهُ إِلَى أَنْ أُخِذَ يَوْمَ بَدْرٍ وَ أَخَذَ حَمْزَةُ جَعْفَراً فَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ إِلَى أَنْ قُتِلَ حَمْزَةُ وَ أَخَذَ الْعَبَّاسُ طَالِباً وَ كَانَ مَعَهُ إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ ثُمَّ فُقِدَ فَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ خَبَرٌ وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ هُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ كَسِنِّهِ يَوْمَ أَخَذَهُ أَبُو طَالِبٍ فَرَبَّتْهُ خَدِيجَةُ وَ الْمُصْطَفَى إِلَى أَنْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَ تَرْبِيَتُهُمَا أَحْسَنُ مِنْ تَرْبِيَةِ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ فَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ص إِلَى أَنْ مَضَى وَ بَقِيَ عَلِيٌّ بَعْدَهُ. وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: اخْتَرْتُ مَنِ اخْتَارَ اللَّهُ لِي عَلَيْكُمْ عَلِيّاً. وَ ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي أَخْبَارِ أَبِي رَافِعٍ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص حِينَ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ قَالَ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَدْفَعَ إِلَيَّ بَعْضَ وُلْدِكَ يُعِينُنِي عَلَى أَمْرِي وَ يَكْفِينِي وَ أَشْكُرَ لَكَ بَلَاءَكَ عِنْدِي فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ خُذْ أَيَّهُمْ شِئْتَ فَأَخَذَ عَلِيّاً عليه السلام فمن استقى عروقه من منبع النبوة و رضعت شجرته ثدي الرسالة و تهدلت أغصانه عن نبعة الإمامة و نشأ في دار الوحي و ربي في بيت التنزيل و لم يفارق النبي ص في حال حياته إلى حال وفاته لا يقاس بسائر الناس و إذا كان عليه السلام في أكرم أرومة و أطيب مغرس و العرق الصالح ينمي و الشهاب الثاقب يسري و تعليم الرسول ناجع و لم يكن الرسول ص ليتولى تأديبه و يتضمن حضانته و حسن تربيته إلا على ضربين إما على التفرس فيه أو بالوحي من الله تعالى فإن كان بالتفرس فلا تخطأ فراسته و لا يخيب ظنه و إن كان بالوحي فلا منزلة أعلى و لا حال أدل على الفضيلة و الإمامة منه. - 2 قب، المناقب لابن شهرآشوب لقد عمي من قال إن قوله تعالى وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ أراد به نفسه لأن من المحال أن يدعو الإنسان نفسه فالمراد به من يجري مجرى أنفسنا و لو لم يرد عليا و قد حمله مع نفسه لكان للكفار أن يقولوا حملت من لم نشترط و خالفت شرطك و إنما يكون للكلام معنى أن يريد به مجرى أنفسنا و أما شبهة الواحدي في الوسيط أن أحمد بن حنبل قال أراد بالأنفس ابن العم و العرب تخبر من بني العم بأنه نفس ابن عمه و قال الله تعالى وَ لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ أراد إخوانكم من المؤمنين ضعيفة لأنه لا يحمل على المجاز إلا لضرورة و إن سلمنا ذلك فإنه كان للنبي ص بنو الأعمام فما اختار منهم عليا إلا لخصوصية فيه دون غيره و قد كان أصحاب العباء نفس واحدة و قد تبين بكلمات أخر - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ. - فَضَائِلُ السَّمْعَانِيِّ وَ تَارِيخُ الْخَطِيبِ وَ فِرْدَوْسُ الدَّيْلَمِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ اللَّفْظُ لِابْنِ عَبَّاسٍ عَلِيٌّ مِنِّي مِثْلُ رَأْسِي مِنْ بَدَنِي. - وَ قَوْلُهُ أَنْتَ مِنِّي كَرُوحِي مِنْ جَسَدِي. - وَ قَوْلُهُ أَنْتَ مِنِّي كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ. - وَ قَوْلُهُ أَنْتَ زِرِّي مِنْ قَمِيصِي. وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَذَكَرَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَعَلِيٌّ فَقَالَ ص إِنَّمَا سَأَلْتَنِي عَنِ النَّاسِ وَ لَمْ تَسْأَلْنِي عَنْ نَفْسِي. وَ فِيهِ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ وَ حَدِيثُ بَرَاءٍ وَ حَدِيثُ جَبْرَئِيلَ وَ أَنَا مِنْكُمَا. - الْبُخَارِيُ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ. - فِرْدَوْسُ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي. - وَ قَدْ رَوَى نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِوَفْدٍ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ وَ تُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي. أَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَلَايَتَهُ وَ أَنَّهُ وَلِيُّ الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ كِتَابُ الْحَدَائِقِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْهَرَ عَلِيّاً فِي مَوْطِنٍ أَوْ مَشْهَدٍ عَلَا عَلَى رَاحِلَتِهِ وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَخَفَّضُوا دُونَهُ. و في شرف المصطفى أنه كان للنبي ص عمامة يعتم بها يقال لها السحاب و كان يلبسها فكساها بعد علي بن أبي طالب عليه السلام فكان ربما اطلع علي فيها فيقال أتاكم علي في السحاب. الْبَاقِرُ عليه السلام خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ رَاكِبٌ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ وَ هُوَ يَمْشِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَ إِمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ ثُمَّ ذَكَرَ مَنَاقِبَهُ. أَبُو رَافِعٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا جَلَسَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ لَا يَأْخُذُهُ بِيَدِهِ غَيْرُ عَلِيٍّ وَ إِنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ص كَانُوا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ لَهُ فَلَا يَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ص غَيْرُهُ. الجماني [الْحِمَّانِيُّ فِي حَدِيثِهِ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا جَلَسَ اتَّكَأَ عَلَى عَلِيٍّ. سِرُّ الْأَدَبِ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ الثَّعَالِبِيِ أَنَّهُ عَوَّذَ عَلِيّاً حِينَ رَكِبَ وَ صَفَنَ ثِيَابَهُ فِي سَرْجِهِ. بيان قال الجزري في النهاية فيه أنه عوذ عليا حين ركب و صفن ثيابه في سرجه أي جمعها فيه

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ٢٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ قَالَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام كَانَ مُهَاجِراً ذَا رَحِمٍ. تَفْسِيرُ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْإِمَامِ أَثْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذِهِ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لِأَنَّ عَلِيّاً كَانَ أَوْلَى بِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ أخوه [أَخَاهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لِأَنَّهُ حَازَ مِيرَاثَهُ وَ سِلَاحَهُ وَ مَتَاعَهُ وَ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ وَ جَمِيعَ مَا تَرَكَ وَ وَرِثَ كِتَابَهُ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا وَ هُوَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ يُعَلِّمُ النَّاسَ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ وَ لَمْ يُعَلِّمْهُ أَحَدٌ وَ كَانَ يُسْأَلُ وَ لَا يَسْأَلُ أَحَداً عَنْ شَيْءٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَ اصْطَفَى قُرَيْشاً مِنْ كِنَانَةَ وَ اصْطَفَى هَاشِماً مِنْ قُرَيْشٍ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَشَايِخِ فِي الَّذِي هُوَ صَفْوَةُ الصَّفْوَةِ نَصِيبٌ ثُمَّ إِنَّهُ هَاشِمِيٌّ مِنْ هَاشِمِيَّيْنِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ غَيْرُهُ وَ غَيْرُ أَخَوَيْهِ وَ غَيْرُ ابْنَيْهِ أَبُوهُ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ. وَ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ اختلف [اخْتَلَطَتْ أُمُّهُ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ [مِنْ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ قَرَابَةً تَتَّصِلُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ جِهَةِ الْأُمَّهَاتِ وَ لَا أَحَدٌ يُشَارِكُ فِي ذَلِكَ وَ النَّبِيُّ ص ابْنُ عَمِّهِ مِنْ وَجْهَيْنِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ مِنْ أَبِي طَالِبٍ وَ مِنِ اتِّصَالِ أُمِّهِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ تِلْكَ الْجِهَاتِ فِي الْأُمَّهَاتِ وَ صَارَ عَلِيٌّ ابْنَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَوَّلُهُمَا أَنَّهُ رَبَّاهُ حَتَّى قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ كُنْتُ مَرِيضَةً فَكَانَ مُحَمَّدٌ يُمِصُّ عَلِيّاً لِسَانَهُ فِي فِيهِ فَيَرْضَعُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ الثَّانِي أَنَّ خَتَنَ الرَّجُلِ ابْنُهُ وَ لِهَذَا يُهَنَّأُ الرَّجُلُ إِذَا وُلِدَتْ لَهُ بِنْتٌ فَيُقَالُ هَنَّأَكَ الْخَتَنُ. نَهْجُ الْبَلَاغَةِ وَ قَالَ قَائِلٌ إِنَّكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ لَحَرِيصٌ فَقُلْتُ بَلْ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَحْرَصُ وَ أَبْعَدُ وَ أَنَا أَخَصُّ وَ أَقْرَبُ وَ إِنَّمَا طَلَبْتُ حَقّاً لِي وَ أَنْتُمْ تَحُولُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ تَضْرِبُونَ وَجْهِي دُونَهُ فَلَمَّا قَرَّعْتُهُ بِالْحُجَّةِ فِي الْمَلَإِ الْحَاضِرِينَ بُهِتَ لَا يَدْرِي مَا يُجِيبُنِي. العزة عن الجاحظ أربعة رأوا رسول الله ص في نسق عبد المطلب و أبو طالب و علي و الحسن.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ٣١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَ نَبِيّاً كَانَ أَمْ مَلَكاً وَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَرْنِهِ أَ مِنْ ذَهَبٍ كَانَ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً وَ لَا مَلَكاً وَ لَمْ يَكُنْ قَرْنَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ لَكِنَّهُ كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ وَ نَصَحَ لِلَّهِ وَ نَصَحَهُ اللَّهُ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَغَابَ عَنْهُمْ حِيناً ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ فَضَرَبَ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ. بيان: قوله و فيكم مثله يعني نفسه عليه السلام و قد - اشتهر في الحديث أنه ذو قرني هذه الأمة. و فيه وجوه. أحدها أنه عاش قرنين قرنا مع الرسول ص و قرنا بعده و هذا الخبر لا يحتمله. و ثانيها أنه يشبهه في كونه عبدا صالحا مؤيدا ملهما بإلهام الله تعالى مطاعا للخلق بإذنه تعالى مع كونه غير نبي و عليه تدل الأخبار الكثيرة التي أوردناها في كتاب الإمامة في باب مفرد. و ثالثها أنه يشبهه في أنه ضرب على قرنيه. و رابعها أنه صاحب القوتين العظيمتين في الدنيا و الدين. و خامسها أنه يشبهه في أنه دعاهم فضربوه على قرنه و سيرجع إلى الدنيا و ينقاد له شرق الأرض و غربها. و سادسها أنه خلق الله تعالى له طرفي الأرض شرقها و غربها و سيملكهما إياه و خلق له طرفي الجنة فهو قسيمها. و قال الجزري في النهاية فيه أنه قال لعلي عليه السلام إن لك بيتا في الجنة و إنك ذو قرنيها أي طرفي الجنة و جانبيها قال أبو عبيد و أنا أحسب أنه أراد ذو قرني الأمة فأضمر و قيل أراد الحسن و الحسين عليهما السلام و أرضاهما و منه حديث علي عليه السلام و ذكر قصة ذي القرنين ثم قال و فيكم مثله فيرى أنه إنما عنى نفسه لأنه ضرب على رأسه ضربتين إحداهما يوم الخندق و الأخرى ضربة ابن ملجم، لعنه الله انتهى و سيأتي ذكر الوجوه الأخر.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ختص، الإختصاص الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

خَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ وَ بَيْنَ يَدَيَّ قَنْبَرٌ فَقُلْتُ لَهُ يَا قَنْبَرُ تَرَى مَا أَرَى فَقَالَ قَدْ ضَوَّأَ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا عَمِيَ عَنْهُ بَصَرِي فَقُلْتُ يَا أَصْحَابَنَا تَرَوْنَ مَا أَرَى فَقَالُوا لَا قَدْ ضَوَّأَ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا عَمِيَ عَنْهُ أَبْصَارُنَا فَقُلْتُ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَتَرَوْنَهُ كَمَا أَرَاهُ وَ لَتَسْمَعُنَّ كَلَامَهُ كَمَا أَسْمَعُ فَمَا لَبِثْنَا أَنْ طَلَعَ شَيْخٌ عَظِيمُ الْهَامَةِ مَدِيدُ الْقَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ بِالطُّولِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا لَعِينُ قَالَ مِنَ الْآثَامِ فَقُلْتُ وَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ الْآثَامَ فَقُلْتُ بِئْسَ الشَّيْخُ أَنْتَ فَقَالَ لِمَ تَقُولُ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَ اللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ عَنِّي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا بَيْنَنَا ثَالِثٌ فَقُلْتُ يَا لَعِينُ عَنْكَ عَنِ اللَّهِ مَا بَيْنَكُمَا ثَالِثٌ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ لَمَّا هَبَطْتُ بِخَطِيئَتِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ نَادَيْتُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي مَا أَحْسَبُكَ خَلَقْتَ خَلْقاً هُوَ أَشْقَى مِنِّي فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيَّ بَلَى قَدْ خَلَقْتُ مَنْ هُوَ أَشْقَى مِنْكَ فَانْطَلِقْ إِلَى مَالِكٍ يُرِيكَهُ فَانْطَلَقْتُ إِلَى مَالِكٍ وَ قُلْتُ السَّلَامُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ أَرِنِي مَنْ هُوَ أَشْقَى مِنِّي فَانْطَلَقَ بِي مَالِكٌ إِلَى النَّارِ فَرَفَعَ الطَّبَقَ الْأَعْلَى فَخَرَجَتْ نَارٌ سَوْدَاءُ ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ أَكَلَتْنِي وَ أَكَلَتْ مَالِكاً فَقَالَ لَهَا اهْدِئِي فَهَدَأَتْ ثُمَّ انْطَلَقَ مِنْهُ إِلَى الطَّبَقِ الثَّانِي فَخَرَجَتْ نَارٌ هِيَ أَشَدُّ مِنْ تِلْكَ سَوَاداً وَ أَشَدُّ حَمًى فَقَالَ لَهَا اخْمُدِي فَخَمَدَتْ إِلَى أَنِ انْطَلَقَ بِي إِلَى السَّابِعِ وَ كُلُّ نَارٍ تَخْرُجُ مِنْ طَبَقٍ فَهِيَ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى فَخَرَجَتْ نَارٌ ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ أَكَلَتْنِي وَ أَكَلَتْ مَالِكاً وَ جَمِيعَ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى عَيْنِي وَ قُلْتُ مُرْهَا يَا مَالِكُ تَخْمُدْ وَ إِلَّا خَمَدْتُ فَقَالَ إِنَّكَ لَنْ تَخْمُدَ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَأَمَرَهَا فَخَمَدَتْ فَرَأَيْتُ رَجُلَيْنِ فِي أَعْنَاقِهِمَا سَلَاسِلُ النِّيرَانِ مُعَلَّقَيْنِ بِهَا إِلَى فَوْقُ وَ عَلَى رُءُوسِهِمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ مَقَامِعُ النِّيرَانِ يَقْمَعُونَهُمَا بِهَا فَقُلْتُ يَا مَالِكُ مَنْ هَذَانِ فَقَالَ وَ مَا قَرَأْتَ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ وَ كُنْتُ قَبْلُ قَرَأْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الدُّنْيَا بِأَلْفَيْ عَامٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ وَ نَصَرْتُهُ بِعَلِيٍّ فَقَالَ هَذَانِ عَدُوَّا أُولَئِكَ وَ ظَالِمَاهُمْ. أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب حبه عليه السلام و بعضها في باب أن الجن تأتيهم عليه السلام في كتاب الإمامة و سيأتي قصة بئر العلم و غيرها في باب شجاعته (صلوات الله عليه).

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ١٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و الجرائح رُوِيَ عَنْ عُبَيْدٍ عَنِ السَّكْسَكِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمَّا قَدِمَ مِنْ صِفِّينَ وَقَفَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ثُمَّ انْتَزَعَ مِنْ كِنَانَتِهِ سِهَاماً ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهَا قَضِيباً أَصْفَرَ فَضَرَبَ بِهِ الْفُرَاتَ وَ قَالَ عليه السلام

انْفَجِرِي فَانْفَجَرَتْ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً كُلُّ عَيْنٍ كَالطَّوْدِ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ يَفْهَمُوهُ فَأَقْبَلَتِ الْحِيتَانُ رَافِعَةً رُءُوسَهَا بِالتَّهْلِيلِ وَ التَّكْبِيرَةِ وَ قَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ يَا عَيْنَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ خَذَلَكَ قَوْمُكَ بِصِفِّينَ كَمَا خَذَلَ هَارُونَ بْنَ عِمْرَانَ قَوْمُهُ فَقَالَ لَهُمْ أَ سَمِعْتُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَهَذِهِ آيَةٌ لِي عَلَيْكُمْ وَ قَدْ أَشْهَدْتُكُمْ عَلَيْهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ٢٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الدِّينَوَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مُسْتَعْدِيَةٌ عَلَى زَوْجِهَا فَتَكَلَّمَتْ بِحُجَّتِهَا فَتَكَلَّمَ الزَّوْجُ بِحُجَّتِهِ فَوَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَيْهَا فَغَضِبَتْ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَتْ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ حَكَمْتَ عَلَيَّ بِالْجَوْرِ وَ مَا بِهَذَا أَمَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ لَهَا يَا سَلْفَعُ يَا مَهْيَعُ يَا قَرْدَعُ بَلْ حَكَمْتُ عَلَيْكِ بِالْحَقِّ الَّذِي عَلِمْتُهُ فَلَمَّا سَمِعَتْ مِنْهُ هَذَا الْكَلَامَ وَلَّتْ هَارِبَةً وَ لَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِ جَوَاباً فَاتَّبَعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ- فَقَالَ لَهَا وَ اللَّهِ يَا أَمَةَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْكِ الْيَوْمَ عَجَباً وَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ

لَكِ قَوْلًا فَقُمْتِ مِنْ عِنْدِهِ هَارِبَةً مَا رَدَدْتِ عَلَيْهِ حَرْفاً فَأَخْبِرِينِي عَافَاكِ اللَّهُ مَا الَّذِي قَالَ لَكِ حَتَّى لَمْ تَقْدِرِي أَنْ تَرُدِّي عَلَيْهِ حَرْفاً قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِأَمْرٍ مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَنَا وَ مَا قُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ يُخْبِرَنِي بِأَعْظَمَ مِمَّا رَمَانِي بِهِ فَصَبْرٌ عَلَى وَاحِدَةٍ كَانَ أَجْمَلَ مِنْ أَنْ أَصْبِرَ عَلَى وَاحِدَةٍ بَعْدَهَا أُخْرَى فَقَالَ لَهَا عَمْرٌو فَأَخْبِرِينِي عَافَاكِ اللَّهُ مَا الَّذِي قَالَ لَكِ قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّهُ قَالَ لِي مَا أَكْرَهُ وَ بَعْدُ فَإِنَّهُ قَبِيحٌ أَنْ يَعْلَمَ الرِّجَالُ مَا فِي النِّسَاءِ مِنَ الْعُيُوبِ فَقَالَ لَهَا وَ اللَّهِ مَا تَعْرِفِينِي وَ لَا أَعْرِفُكِ لَعَلَّكِ لَا تَرَانِي وَ لَا أَرَاكِ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا فَقَالَ عَمْرٌو فَلَمَّا رَأَتْنِي قَدْ أَلْحَحْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ أَمَّا قَوْلُهُ لِي يَا سَلْفَعُ فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبَ عَلَيَّ إِنِّي لَا أَحِيضُ مِنْ حَيْثُ تَحِيضُ النِّسَاءُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَا مَهْيَعُ فَإِنِّي وَ اللَّهِ صَاحِبَةُ النِّسَاءِ وَ مَا أَنَا بِصَاحِبَةِ الرِّجَالِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَا قَرْدَعُ فَإِنِّي الْمُخَرِّبَةُ بَيْتَ زَوْجِي وَ مَا أُبْقِي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا وَيْحَكِ مَا عَلَّمَهُ بِهَذَا أَ تَرَاهُ سَاحِراً أَوْ كَاهِناً أَوْ مَخْدُوماً أَخْبَرَكِ بِمَا فِيكِ وَ هَذَا عِلْمٌ كَبِيرٌ فَقَالَتْ لَهُ بِئْسَ مَا قُلْتَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ هُوَ بِسَاحِرٍ وَ لَا كَاهِنٍ وَ لَا مَخْدُومٍ وَ لَكِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ هُوَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ وَارِثُهُ وَ هُوَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا أَلْقَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَكِنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ بَعْدَ نَبِيِّنَا- قَالَ وَ أَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ إِلَى مَجْلِسِهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا عَمْرُو بِمَا اسْتَحْلَلْتَ أَنْ تَرْمِيَنِي بِمَا رَمَيْتَنِي بِهِ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ أَحْسَنَ قَوْلًا فِيَّ مِنْكَ وَ لَأَقِفَنَّ أَنَا وَ أَنْتَ مِنَ اللَّهِ مَوْقِفاً فَانْظُرْ كَيْفَ تَخْلُصُ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ مِمَّا كَانَ فَاغْفِرْ لِي غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَغْفِرُ لَكَ هَذَا الذَّنْبَ أَبَداً حَتَّى أَقِفَ أَنَا وَ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا يَظْلِمُكَ شَيْئاً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ٢٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الدِّينَوَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ: كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مُسْتَعْدِيَةٌ عَلَى زَوْجِهَا فَتَكَلَّمَتْ بِحُجَّتِهَا فَتَكَلَّمَ الزَّوْجُ بِحُجَّتِهِ فَوَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَيْهَا فَغَضِبَتْ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَتْ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ حَكَمْتَ عَلَيَّ بِالْجَوْرِ وَ مَا بِهَذَا أَمَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ لَهَا يَا سَلْفَعُ يَا مَهْيَعُ يَا قَرْدَعُ بَلْ حَكَمْتُ عَلَيْكِ بِالْحَقِّ الَّذِي عَلِمْتُهُ فَلَمَّا سَمِعَتْ مِنْهُ هَذَا الْكَلَامَ وَلَّتْ هَارِبَةً وَ لَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِ جَوَاباً فَاتَّبَعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ- فَقَالَ لَهَا وَ اللَّهِ يَا أَمَةَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْكِ الْيَوْمَ عَجَباً وَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ

لَكِ قَوْلًا فَقُمْتِ مِنْ عِنْدِهِ هَارِبَةً مَا رَدَدْتِ عَلَيْهِ حَرْفاً فَأَخْبِرِينِي عَافَاكِ اللَّهُ مَا الَّذِي قَالَ لَكِ حَتَّى لَمْ تَقْدِرِي أَنْ تَرُدِّي عَلَيْهِ حَرْفاً قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِأَمْرٍ مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَنَا وَ مَا قُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ يُخْبِرَنِي بِأَعْظَمَ مِمَّا رَمَانِي بِهِ فَصَبْرٌ عَلَى وَاحِدَةٍ كَانَ أَجْمَلَ مِنْ أَنْ أَصْبِرَ عَلَى وَاحِدَةٍ بَعْدَهَا أُخْرَى فَقَالَ لَهَا عَمْرٌو فَأَخْبِرِينِي عَافَاكِ اللَّهُ مَا الَّذِي قَالَ لَكِ قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّهُ قَالَ لِي مَا أَكْرَهُ وَ بَعْدُ فَإِنَّهُ قَبِيحٌ أَنْ يَعْلَمَ الرِّجَالُ مَا فِي النِّسَاءِ مِنَ الْعُيُوبِ فَقَالَ لَهَا وَ اللَّهِ مَا تَعْرِفِينِي وَ لَا أَعْرِفُكِ لَعَلَّكِ لَا تَرَانِي وَ لَا أَرَاكِ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا فَقَالَ عَمْرٌو فَلَمَّا رَأَتْنِي قَدْ أَلْحَحْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ أَمَّا قَوْلُهُ لِي يَا سَلْفَعُ فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبَ عَلَيَّ إِنِّي لَا أَحِيضُ مِنْ حَيْثُ تَحِيضُ النِّسَاءُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَا مَهْيَعُ فَإِنِّي وَ اللَّهِ صَاحِبَةُ النِّسَاءِ وَ مَا أَنَا بِصَاحِبَةِ الرِّجَالِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَا قَرْدَعُ فَإِنِّي الْمُخَرِّبَةُ بَيْتَ زَوْجِي وَ مَا أُبْقِي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا وَيْحَكِ مَا عَلَّمَهُ بِهَذَا أَ تَرَاهُ سَاحِراً أَوْ كَاهِناً أَوْ مَخْدُوماً أَخْبَرَكِ بِمَا فِيكِ وَ هَذَا عِلْمٌ كَبِيرٌ فَقَالَتْ لَهُ بِئْسَ مَا قُلْتَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ هُوَ بِسَاحِرٍ وَ لَا كَاهِنٍ وَ لَا مَخْدُومٍ وَ لَكِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ هُوَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ وَارِثُهُ وَ هُوَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا أَلْقَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَكِنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ بَعْدَ نَبِيِّنَا- قَالَ وَ أَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ إِلَى مَجْلِسِهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا عَمْرُو بِمَا اسْتَحْلَلْتَ أَنْ تَرْمِيَنِي بِمَا رَمَيْتَنِي بِهِ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ أَحْسَنَ قَوْلًا فِيَّ مِنْكَ وَ لَأَقِفَنَّ أَنَا وَ أَنْتَ مِنَ اللَّهِ مَوْقِفاً فَانْظُرْ كَيْفَ تَخْلُصُ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ مِمَّا كَانَ فَاغْفِرْ لِي غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَغْفِرُ لَكَ هَذَا الذَّنْبَ أَبَداً حَتَّى أَقِفَ أَنَا وَ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا يَظْلِمُكَ شَيْئاً. بيان قد أوردنا مثله في باب أنهم المتوسمون و باب علمه عليه السلام و لم أر السلفع و السلسع و المهيع و القردع بتلك المعاني التي وردت في هذه الأخبار بل بعضها لم يرد بمعنى أصلا و لعلها كانت من لغاتهم المولدة و يحتمل تصحيف الرواة أيضا و في رواية الراوندي في الخرائج السلقلق مكان السلفع و في القاموس السلقان التي تحيض من دبرها.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٢٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ قَالَ عليه السلام

لَمَّا عَزَمَ عَلَى حَرْبِ الْخَوَارِجِ وَ قِيلَ لَهُ إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ عَبَرُوا جِسْرَ النَّهْرَوَانِ مَصَارِعُهُمْ دُونَ النُّطْفَةِ وَ اللَّهِ لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ وَ لَا يَهْلِكُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ. قال السيد الرضي رضي الله عنه يعني بالنطفة ماء النهر و هي أفصح كناية عن الماء. و قال ابن أبي الحديد هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة لاشتهاره و نقل الناس كافة له و هو من معجزاته و أخباره المفصلة عن الغيوب التي لا يحتمل التلبيس لتقييده بالعدد المعين في أصحابه و في الخوارج و وقوع الأمر بعد الحرب من غير زيادة و لا نقصان و لقد كان له من هذا الباب ما لم يكن لغيره و لمشاهدة الناس من معجزاته و أحواله المنافية لقوى البشر غلا فيه من غلا حتى نسب إلى أن الجوهر الإلهي حل في بدنه كما قالت النصارى في عيسى عليه السلام انتهى.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٣٤٨. — غير محدد
كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ لَمَّا نَكَحَ عَلِيٌّ عليه السلام لَيْلَى بِنْتَ مَسْعُودٍ النَّهْشَلِيِّ- قَالَ

تْ مَا زِلْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ سَبَبٌ مُنْذُ رَأَيْتُهُ فَأَقَامَ مَقَاماً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَذَكَرَ أَنَّهُ وَلَدَتْ لَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ- فَبَايَعَ مُصْعَباً يَوْمَ الْمُخْتَارِ. أقول قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة دفع أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل رايته إلى محمد ابنه و قد استوت الصفوف و قال له احمل فتوقف قليلا فقال يا أمير المؤمنين أ ما ترى السماء كأنها شآبيب المطر فدفع في صدره و قال أدركك عرق من أمك ثم أخذ الراية بيده فهزها ثم قال. اطعن بها طعن أبيك تحمد* * * لا خير في الحرب إذا لم توقد بالمشرفي و القنا المسدد . ثم حمل و حمل الناس خلفه فطحن عسكر البصرة قيل لمحمد لم يغرر بك أبوك في الحرب و لا يغرر بالحسن و الحسين فقال إنهما عيناه و أنا يمينه فهو يدفع عن عينيه بيمينه كان علي عليه السلام يقذف بمحمد في مهالك الحرب و يكف حسنا و حسينا عنها و من كلامه في يوم صفين أملكوا عني هذين الفتيين أخاف أن ينقطع بهما نسل رسول الله ص. . أم محمد خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل و اختلف في أمرها فقال قوم إنها سبية من سبايا الردة قوتل أهلها على يد خالد بن الوليد في أيام أبي بكر لما منع كثير من العرب الزكاة و ارتدت بنو حنيفة و ادعت نبوة مسيلمة و أن أبا بكر دفعها إلى علي عليه السلام من سهمه في المغنم و قال قوم منهم أبو الحسن علي بن محمد بن سيف المدائني هي سبية في أيام رسول الله ص قالوا بعث رسول الله ص عليا عليه السلام إلى اليمن فأصاب خولة في بني زبية و قد ارتدوا مع عمرو بن معديكرب و كانت زبية سبتها من بني حنيفة في غارة لهم عليهم فصارت في سهم علي عليه السلام فقال رسول الله ص إن ولدت منك غلاما فسمه باسمي و كنه بكنيتي فولدت له بعد موت فاطمة عليها السلام محمدا فكناه أبا القاسم و قال قوم و هم المحققون و قولهم الأظهر أن بني أسد أغارت على بني حنيفة في خلافة أبي بكر فسبوا خولة بنت جعفر و قدموا بها المدينة فباعوها من علي عليه السلام و بلغ قومها خبرها فقدموا المدينة على علي فعرفوها و أخبروه بموضعها منهم فأعتقها و مهرها و تزوجها فولدت له محمدا فكناه أبا القاسم و هذا القول هو اختيار أحمد بن يحيى البلاذري في كتابه المعروف بتاريخ الأشراف. لما تعامس محمد يوم الجمل عن الحملة و حمل علي عليه السلام بالراية فضعضع أركان عسكر الجمل دفع إليه الراية و قال امح الأولى بالأخرى و هذه الأنصار معك و ضم إليه خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين في جمع من الأنصار كثير منهم أهل بدر حمل حملات كثيرة أزال بها القوم عن مواقفهم و أبلى بلاء حسنا فقال خزيمة بن ثابت لعلي عليه السلام أما إنه لو كان غير محمد اليوم لافتضح و لئن كنت خفت عليه الجبن و هو بينك و بين حمزة و جعفر لما خفنا عليه و إن كنت أردت أن تعلمه الطعان فطال ما علمته الرجال و قالت الأنصار يا أمير المؤمنين لو لا ما جعل الله تعالى لحسن و الحسين لما قدمنا على محمد أحدا من العرب فقال عليه السلام أين النجم من الشمس و القمر أما إنه قد أغنى و أبلى و له فضل و لا ينقص فضل صاحبه عليه و حسب صاحبكم ما انتهت به نعمة الله تعالى إليه فقالوا يا أمير المؤمنين إنا و الله ما نجعله كالحسن و الحسين و لا نظلمهما و لا نظلمه لفضلهما عليه حقه فقال علي عليه السلام أين يقع ابني من ابني رسول الله ص فقال خزيمة بن ثابت فيه محمد ما في عودك اليوم وصمة* * * و لا كنت في الحرب الضروس معردا أبوك الذي لم يركب الخيل مثله* * * علي و سماك النبي محمدا فلو كان حقا من أبيك خليفة* * * لكنت و لكن ذاك ما لا يرى بدا و أنت بحمد الله أطول غالب* * * لسانا و أنداها بما ملكت يدا و أقربها من كل خير تريده* * * قريش و أوفاها بما قال موعدا. و أطعنهم صدر الكمي برمحه* * * و أكساهم للهام عضبا مهندا سوى أخويك السيدين كلاهما* * * إماما الورى و الداعيان إلى الهدى أبى الله أن يعطي عدوك مقعدا* * * من الأرض أو في اللوح مرقى و مصعدا . و قال في موضع آخر روى عمرو بن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال خطب عبد الله بن الزبير فنال من علي عليه السلام فبلغ ذلك محمد بن الحنفية فجاء إليه و هو يخطب فوضع له كرسي فقطع عليه خطبته و قال يا معشر العرب شاهت الوجوه أ ينتقص علي و أنتم حضور إن عليا كان يد الله على أعدائه و صاعقة من أمر الله أرسله على الكافرين به و الجاحدين لحقه فقتلهم بكفرهم فشنئوه و أبغضوه و ضمروا له السيف و الحسد و ابن عمه عليه السلام حي بعد لم يمت فلما نقله الله إلى جواره و أحب له ما عنده أظهرت له رجال أحقادها و شفت أضغانها فمنهم من ابتزه حقه و منهم من أسمر به ليقتله و منهم من شتمه و قذفه بالأباطيل فإن يكن لذريته و ناصري دعوته دولة ينشر عظامهم و يحفر على أجسادهم و الأبدان يومئذ بالية بعد أن يقتل الأحياء منهم و يذل رقابهم و يكون الله عز اسمه قد عذبهم بأيدينا و أخزاهم و نصرنا عليهم و شفي صدورنا منهم إنه و الله ما يشتم عليا إلا كافر يسر شتم رسول الله ص و يخاف أن يبوح به فيلقى شتم علي عنه أما إنه قد يخطب المنية منكم من امتد عمره و سمع قول رسول الله ص فيه لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافقوَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَفعاد ابن الزبير إلى خطبته و قال عذرت بني الفواطم يتكلمون فما بال ابن أم حنفية فقال محمد يا ابن أم فتيلة و ما لي لا أتكلم و هل فاتني من الفواطم إلا واحدة و لم يفتني فخرها لأنها أم أخوي أنا ابن فاطمة بنت عمران بن عائذ بن مخزوم جده رسول الله ص و أنا ابن فاطمة بنت أسد بن هاشم كافلة رسول الله و القائمة مقام أمه أما و الله لو لا خديجة بنت خويلد ما تركت في أسد بن عبد العزى عظما إلا هشمته ثم قام فانصرف. و قال ابن أبي الحديد في موضع آخر قال أبو العباس المبرد قد جاءت الرواية أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام لما ولد لعبد الله بن العباس مولود ففقده وقت صلاة الظهر فقال ما بال ابن العباس لم يحضر قالوا ولد له ولد ذكر يا أمير المؤمنين قال فامضوا بنا إليه فأتاه فقال له شكرت الواهب و بورك لك في الموهوب ما سميته فقال يا أمير المؤمنين أو يجوز لي أن أسميه حتى تسميه فقال أخرجه إلي و أخرجه فأخذه فحنكه و دعا له ثم رده إليه و قال خذ إليك أبا الأملاك قد سميته عليا و كنيته أبا الحسن قال فلما قدم معاوية خليفة قال لعبد الله بن العباس لا أجمع لك بين الاسم و الكنية قد كنيته أبا محمد فجرت عليه. . قلت سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد فقلت له من أي طريق عرف بنو أمية أن الأمر سينتقل عنهم و أنه سيليه بنو هاشم و أول من يلي منهم يكون اسمه عبد الله و لم منعوهم عن مناكحة بني الحارث بن كعب لعلمهم أن أول من يلي الأمر من بني هاشم يكون أمه حارثية و بأي طريق عرف بنو هاشم أن الأمر سيصير إليهم و يملكه عبيد أولادهم حتى عرفوا أولادهم صاحب الأمر منهم كما قد جاء في هذا الخبر فقال أصل هذا كله محمد ابن الحنفية ثم ابنه عبد الله المكنى أبا هاشم قلت له أ فكان محمد ابن الحنفية مخصوصا من أمير المؤمنين بعلم يستأثر به على أخويه حسن و حسين عليه السلام قال لا و لكنهما كتما و أذاع ثم قال قد صحت الرواية عندنا عن أسلافنا و عن غيرهم من أرباب الحديث أن عليا عليه السلام لما قبض أتى محمد ابنه أخويه حسنا و حسينا فقال لهما أعطياني ميراثي من أبي فقالا له قد علمت أن أباك لم يترك صفراء و لا بيضاء فقال قد علمت ذلك و ليس ميراث المال أطلب إنما أطلب ميراث العلم أبو جعفر فروى أبان بن عثمان عمن روى له ذلك عن جعفر بن محمد عليه السلام قال فدفعا إليه صحيفة لو أطلعاه على أكثر منها لهلك فيها ذكر دولة بني العباس. قال أبو جعفر و قد روى أبو الحسن علي بن محمد النوفلي قال حدثني عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس قال لما أردنا الهرب من مروان بن محمد لما قبض على إبراهيم الإمام جعلنا نسخة الصحيفة التي دفعها أبو هاشم بن محمد ابن الحنفية إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس و هي التي كان آباؤنا يسمونها صحيفة الدولة في صندوق من نحاس صغير ثم دفناه تحت زيتونات بالشراة لم يكن بالشراة من الزيتون غيرهن فلما أفضى السلطان إلينا و ملكنا الأمر أرسلنا إلى ذلك الموضع فبحث و حفر فلم يوجد شيء فأمرنا بحفر جريب من الأرض في ذلك الموضع حتى بلغ الحفر الماء و لم نجد شيئا. قال أبو جعفر و قد كان محمد بن الحنفية صرح بالأمر لعبد الله بن العباس و عرفه تفصيله و لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام قد فصل لعبد الله بن العباس الأمر و إنما أخبره به مجملا كقوله في هذا الخبر خذ إليك أبا الأملاك و نحو ذلك مما كان يعرض له به و لكن الذي كشف القناع و أبرز المستور هو محمد ابن الحنفية و كذلك أيضا ما وصل إلى بني أمية من علم هذا الأمر فإنه وصل من جهة محمد ابن الحنفية و أطلعهم على السر الذي علمه و لكن لم يكشف لهم كشفه لبني العباس كان أكمل. قال أبو جعفر فأما أبو هاشم فإنه قد كان أفضى بالأمر إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس و أطلعه عليه و أوضحه له فلما حضرته الوفاة عقيب انصرافه من عند الوليد بن عبد الملك مر بالشراة و هو مريض و محمد بن علي بها فدفع إليه كتبه و جعله وصيه و أمر الشيعة بالاختلاف إليه قال أبو جعفر و حضر وفاة أبي هاشم ثلاثة نفر من بني هاشم محمد بن علي هذا و معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فلما مات خرج محمد بن علي و معاوية بن عبد الله بن جعفر من عنده و كل واحد منهما يدعي وصايته فأما عبد الله بن الحارث فلم يقل شيئا. قال أبو جعفر و صدق محمد بن علي إليه أوصى أبو هاشم و إليه دفع الكتاب الدولة و كذب معاوية بن عبد الله بن جعفر لكنه قرأ الكتاب فوجد لهم فيه ذكرا يسيرا فادعى الوصية بذلك فمات و خرج ابنه عبد الله بن معاوية يدعي وصاية أبيه إليه و يدعي لأبيه وصاية أبي هاشم و يظهر الإنكار على بني أمية و كان له في ذلك شيعة يقولون بإمامته سرا حتى قتل انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٢ - الصفحة ٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ: لَمَّا نَكَحَ عَلِيٌّ عليه السلام لَيْلَى بِنْتَ مَسْعُودٍ النَّهْشَلِيِّ- قَالَ

تْ مَا زِلْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ سَبَبٌ مُنْذُ رَأَيْتُهُ فَأَقَامَ مَقَاماً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَذَكَرَ أَنَّهُ وَلَدَتْ لَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ- فَبَايَعَ مُصْعَباً يَوْمَ الْمُخْتَارِ. أقول قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة دفع أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل رايته إلى محمد ابنه و قد استوت الصفوف و قال له احمل فتوقف قليلا فقال يا أمير المؤمنين أ ما ترى السماء كأنها شآبيب المطر فدفع في صدره و قال أدركك عرق من أمك ثم أخذ الراية بيده فهزها ثم قال. اطعن بها طعن أبيك تحمد* * * لا خير في الحرب إذا لم توقد بالمشرفي و القنا المسدد. ثم حمل و حمل الناس خلفه فطحن عسكر البصرة قيل لمحمد لم يغرر بك أبوك في الحرب و لا يغرر بالحسن و الحسين فقال إنهما عيناه و أنا يمينه فهو يدفع عن عينيه بيمينه كان علي عليه السلام يقذف بمحمد في مهالك الحرب و يكف حسنا و حسينا عنها و من كلامه في يوم صفين أملكوا عني هذين الفتيين أخاف أن ينقطع بهما نسل رسول الله ص.. أم محمد خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل و اختلف في أمرها فقال قوم إنها سبية من سبايا الردة قوتل أهلها على يد خالد بن الوليد في أيام أبي بكر لما منع كثير من العرب الزكاة و ارتدت بنو حنيفة و ادعت نبوة مسيلمة و أن أبا بكر دفعها إلى علي عليه السلام من سهمه في المغنم و قال قوم منهم أبو الحسن علي بن محمد بن سيف المدائني هي سبية في أيام رسول الله ص قالوا بعث رسول الله ص عليا عليه السلام إلى اليمن فأصاب خولة في بني زبية و قد ارتدوا مع عمرو بن معديكرب و كانت زبية سبتها من بني حنيفة في غارة لهم عليهم فصارت في سهم علي عليه السلام فقال رسول الله ص إن ولدت منك غلاما فسمه باسمي و كنه بكنيتي فولدت له بعد موت فاطمة عليها السلام محمدا فكناه أبا القاسم و قال قوم و هم المحققون و قولهم الأظهر أن بني أسد أغارت على بني حنيفة في خلافة أبي بكر فسبوا خولة بنت جعفر و قدموا بها المدينة فباعوها من علي عليه السلام و بلغ قومها خبرها فقدموا المدينة على علي فعرفوها و أخبروه بموضعها منهم فأعتقها و مهرها و تزوجها فولدت له محمدا فكناه أبا القاسم و هذا القول هو اختيار أحمد بن يحيى البلاذري في كتابه المعروف بتاريخ الأشراف. لما تعامس محمد يوم الجمل عن الحملة و حمل علي عليه السلام بالراية فضعضع أركان عسكر الجمل دفع إليه الراية و قال امح الأولى بالأخرى و هذه الأنصار معك و ضم إليه خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين في جمع من الأنصار كثير منهم أهل بدر حمل حملات كثيرة أزال بها القوم عن مواقفهم و أبلى بلاء حسنا فقال خزيمة بن ثابت لعلي عليه السلام أما إنه لو كان غير محمد اليوم لافتضح و لئن كنت خفت عليه الجبن و هو بينك و بين حمزة و جعفر لما خفنا عليه و إن كنت أردت أن تعلمه الطعان فطال ما علمته الرجال و قالت الأنصار يا أمير المؤمنين لو لا ما جعل الله تعالى لحسن و الحسين لما قدمنا على محمد أحدا من العرب فقال عليه السلام أين النجم من الشمس و القمر أما إنه قد أغنى و أبلى و له فضل و لا ينقص فضل صاحبه عليه و حسب صاحبكم ما انتهت به نعمة الله تعالى إليه فقالوا يا أمير المؤمنين إنا و الله ما نجعله كالحسن و الحسين و لا نظلمهما و لا نظلمه لفضلهما عليه حقه فقال علي عليه السلام أين يقع ابني من ابني رسول الله ص فقال خزيمة بن ثابت فيه محمد ما في عودك اليوم وصمة* * * و لا كنت في الحرب الضروس معردا أبوك الذي لم يركب الخيل مثله* * * علي و سماك النبي محمدا فلو كان حقا من أبيك خليفة* * * لكنت و لكن ذاك ما لا يرى بدا و أنت بحمد الله أطول غالب* * * لسانا و أنداها بما ملكت يدا و أقربها من كل خير تريده* * * قريش و أوفاها بما قال موعدا. و أطعنهم صدر الكمي برمحه* * * و أكساهم للهام عضبا مهندا سوى أخويك السيدين كلاهما* * * إماما الورى و الداعيان إلى الهدى أبى الله أن يعطي عدوك مقعدا* * * من الأرض أو في اللوح مرقى و مصعدا. و قال في موضع آخر روى عمرو بن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال خطب عبد الله بن الزبير فنال من علي عليه السلام فبلغ ذلك محمد بن الحنفية فجاء إليه و هو يخطب فوضع له كرسي فقطع عليه خطبته و قال يا معشر العرب شاهت الوجوه أ ينتقص علي و أنتم حضور إن عليا كان يد الله على أعدائه و صاعقة من أمر الله أرسله على الكافرين به و الجاحدين لحقه فقتلهم بكفرهم فشنئوه و أبغضوه و ضمروا له السيف و الحسد و ابن عمه عليه السلام حي بعد لم يمت فلما نقله الله إلى جواره و أحب له ما عنده أظهرت له رجال أحقادها و شفت أضغانها فمنهم من ابتزه حقه و منهم من أسمر به ليقتله و منهم من شتمه و قذفه بالأباطيل فإن يكن لذريته و ناصري دعوته دولة ينشر عظامهم و يحفر على أجسادهم و الأبدان يومئذ بالية بعد أن يقتل الأحياء منهم و يذل رقابهم و يكون الله عز اسمه قد عذبهم بأيدينا و أخزاهم و نصرنا عليهم و شفي صدورنا منهم إنه و الله ما يشتم عليا إلا كافر يسر شتم رسول الله ص و يخاف أن يبوح به فيلقى شتم علي عنه أما إنه قد يخطب المنية منكم من امتد عمره و سمع قول رسول الله ص فيه لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ فعاد ابن الزبير إلى خطبته و قال عذرت بني الفواطم يتكلمون فما بال ابن أم حنفية فقال محمد يا ابن أم فتيلة و ما لي لا أتكلم و هل فاتني من الفواطم إلا واحدة و لم يفتني فخرها لأنها أم أخوي أنا ابن فاطمة بنت عمران بن عائذ بن مخزوم جده رسول الله ص و أنا ابن فاطمة بنت أسد بن هاشم كافلة رسول الله و القائمة مقام أمه أما و الله لو لا خديجة بنت خويلد ما تركت في أسد بن عبد العزى عظما إلا هشمته ثم قام فانصرف. و قال ابن أبي الحديد في موضع آخر قال أبو العباس المبرد قد جاءت الرواية أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام لما ولد لعبد الله بن العباس مولود ففقده وقت صلاة الظهر فقال ما بال ابن العباس لم يحضر قالوا ولد له ولد ذكر يا أمير المؤمنين قال فامضوا بنا إليه فأتاه فقال له شكرت الواهب و بورك لك في الموهوب ما سميته فقال يا أمير المؤمنين أو يجوز لي أن أسميه حتى تسميه فقال أخرجه إلي و أخرجه فأخذه فحنكه و دعا له ثم رده إليه و قال خذ إليك أبا الأملاك قد سميته عليا و كنيته أبا الحسن قال فلما قدم معاوية خليفة قال لعبد الله بن العباس لا أجمع لك بين الاسم و الكنية قد كنيته أبا محمد فجرت عليه.. قلت سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد فقلت له من أي طريق عرف بنو أمية أن الأمر سينتقل عنهم و أنه سيليه بنو هاشم و أول من يلي منهم يكون اسمه عبد الله و لم منعوهم عن مناكحة بني الحارث بن كعب لعلمهم أن أول من يلي الأمر من بني هاشم يكون أمه حارثية و بأي طريق عرف بنو هاشم أن الأمر سيصير إليهم و يملكه عبيد أولادهم حتى عرفوا أولادهم صاحب الأمر منهم كما قد جاء في هذا الخبر فقال أصل هذا كله محمد ابن الحنفية ثم ابنه عبد الله المكنى أبا هاشم قلت له أ فكان محمد ابن الحنفية مخصوصا من أمير المؤمنين بعلم يستأثر به على أخويه حسن و حسين عليه السلام قال لا و لكنهما كتما و أذاع ثم قال قد صحت الرواية عندنا عن أسلافنا و عن غيرهم من أرباب الحديث أن عليا عليه السلام لما قبض أتى محمد ابنه أخويه حسنا و حسينا فقال لهما أعطياني ميراثي من أبي فقالا له قد علمت أن أباك لم يترك صفراء و لا بيضاء فقال قد علمت ذلك و ليس ميراث المال أطلب إنما أطلب ميراث العلم أبو جعفر فروى أبان بن عثمان عمن روى له ذلك عن جعفر بن محمد عليه السلام قال فدفعا إليه صحيفة لو أطلعاه على أكثر منها لهلك فيها ذكر دولة بني العباس. قال أبو جعفر و قد روى أبو الحسن علي بن محمد النوفلي قال حدثني عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس قال لما أردنا الهرب من مروان بن محمد لما قبض على إبراهيم الإمام جعلنا نسخة الصحيفة التي دفعها أبو هاشم بن محمد ابن الحنفية إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس و هي التي كان آباؤنا يسمونها صحيفة الدولة في صندوق من نحاس صغير ثم دفناه تحت زيتونات بالشراة لم يكن بالشراة من الزيتون غيرهن فلما أفضى السلطان إلينا و ملكنا الأمر أرسلنا إلى ذلك الموضع فبحث و حفر فلم يوجد شيء فأمرنا بحفر جريب من الأرض في ذلك الموضع حتى بلغ الحفر الماء و لم نجد شيئا. قال أبو جعفر و قد كان محمد بن الحنفية صرح بالأمر لعبد الله بن العباس و عرفه تفصيله و لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام قد فصل لعبد الله بن العباس الأمر و إنما أخبره به مجملا كقوله في هذا الخبر خذ إليك أبا الأملاك و نحو ذلك مما كان يعرض له به و لكن الذي كشف القناع و أبرز المستور هو محمد ابن الحنفية و كذلك أيضا ما وصل إلى بني أمية من علم هذا الأمر فإنه وصل من جهة محمد ابن الحنفية و أطلعهم على السر الذي علمه و لكن لم يكشف لهم كشفه لبني العباس كان أكمل. قال أبو جعفر فأما أبو هاشم فإنه قد كان أفضى بالأمر إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس و أطلعه عليه و أوضحه له فلما حضرته الوفاة عقيب انصرافه من عند الوليد بن عبد الملك مر بالشراة و هو مريض و محمد بن علي بها فدفع إليه كتبه و جعله وصيه و أمر الشيعة بالاختلاف إليه قال أبو جعفر و حضر وفاة أبي هاشم ثلاثة نفر من بني هاشم محمد بن علي هذا و معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فلما مات خرج محمد بن علي و معاوية بن عبد الله بن جعفر من عنده و كل واحد منهما يدعي وصايته فأما عبد الله بن الحارث فلم يقل شيئا. قال أبو جعفر و صدق محمد بن علي إليه أوصى أبو هاشم و إليه دفع الكتاب الدولة و كذب معاوية بن عبد الله بن جعفر لكنه قرأ الكتاب فوجد لهم فيه ذكرا يسيرا فادعى الوصية بذلك فمات و خرج ابنه عبد الله بن معاوية يدعي وصاية أبيه إليه و يدعي لأبيه وصاية أبي هاشم و يظهر الإنكار على بني أمية و كان له في ذلك شيعة يقولون بإمامته سرا حتى قتل انتهى. أقول - رُوِيَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ وَ أُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ قَالَ نَعَمْ. و قال ابن أبي الحديد أسماء بنت عميس هي أخت ميمونة زوج النبي ص و كانت من المهاجرات إلى أرض الحبشة و هي إذ ذاك تحت جعفر بن أبي طالب فولدت له هناك محمد بن جعفر و عبد الله و عونا ثم هاجرت معه إلى المدينة فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر فولدت له محمد بن أبي بكر ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب عليه السلام فولدت له يحيى بن علي لا خلاف في ذلك. و قال ابن عبد البر في الاستيعاب ذكر ابن الكلبي أن عون بن علي أمه أسماء بنت عميس و لم يقل ذلك أحد غيره و قد روي أن أسماء كانت تحت حمزة بن عبد المطلب فولدت له بنتا تسمى أمة الله و قيل أمامة. أقول روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن ابن عباس قال لما كنا في حرب صفين دعا علي عليه السلام ابنه محمد بن الحنفية و قال له يا بني شد على عسكر معاوية فحمل على الميمنة حتى كشفهم ثم رجع إلى أبيه مجروحا فقال يا أبتاه العطش العطش فسقاه جرعة من الماء ثم صب الباقي بين درعه و جلده فو الله لقد رأيت علق الدم يخرج من حلق درعه فأمهله ساعة ثم قال له يا بني شد على الميسرة فحمل على ميسرة عسكر معاوية فكشفهم ثم رجع و به جراحات و هو يقول الماء الماء يا أباه فسقاه جرعة من الماء و صب باقيه بين درعه و جلده ثم قال يا بني شد على القلب فحمل عليهم و قتل منهم فرسانا ثم رجع إلى أبيه و هو يبكي و قد أثقلته الجراح فقام إليه أبوه و قبل ما بين عينيه و قال له فداك أبوك فقد سررتني و الله يا بني بجهادك هذا بين يدي فما يبكيك أ فرحا أم جزعا فقال يا أبت كيف لا أبكي و قد عرضتني للموت ثلاث مرات فسلمني الله و ها أنا مجروح كما ترى و كلما رجعت إليك لتمهلني عن الحرب ساعة ما أمهلتني و هذان أخواي الحسن و الحسين ما تأمرهما بشيء من الحرب فقام إليه أمير المؤمنين و قبل وجهه و قال له يا بني أنت ابني و هذان ابنا رسول الله ص أ فلا أصونهما عن القتل فقال بلى يا أبتاه جعلني الله فداك و فداهما من كل سوء.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الْمُعْجِزَاتِ لِلْمُرْتَضَى رحمه الله كَانَ مَوْلِدُهُ بَعْدَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ أَشْهُرٍ- وَ وَلَدَتْ فَاطِمَةُ أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ لَهَا إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً كَامِلَةً- وَ كَانَتْ وِلَادَتُهُ مِثْلَ وِلَادَةِ جَدِّهِ وَ أَبِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ- وَ كَانَ طَاهِراً مُطَهَّراً يُسَبِّحُ وَ يُهَلِّلُ فِي حَالِ وِلَادَتِهِ- وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ جَبْرَئِيلَ نَاغَاهُ فِي مَهْدِهِ- وَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ كَانَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ وَ شُهُورٌ- وَ كَانَ سَبَبُ مُفَارَقَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ عليه السلام دَارَ الدُّنْيَا- وَ انْتِقَالِهِ إِلَى دَارِ الْكَرَامَةِ عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ- أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَذَلَ لِجَعْدَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ- زَوْجَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ- وَ إِقْطَاعَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ شِعْبِ سُورَا وَ سَوَادِ الْكُوفَةِ- وَ حَمَلَ إِلَيْهَا سَمّاً فَجَعَلَتْهُ فِي طَعَامٍ فَلَمَّا وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ- قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ - وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى لِقَاءِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ أَبِي سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ- وَ أُمِّي سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ عَمِّي جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ فِي الْجَنَّةِ- وَ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ صلوات الله عليهم أجمعين - وَ دَخَلَ عَلَيْهِ أَخُوهُ الْحُسَيْنُ صلوات الله عليه فَقَالَ- كَيْفَ تَجِدُ نَفْسَكَ قَالَ- أَنَا فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ- عَلَى كُرْهٍ مِنِّي لِفِرَاقِكَ وَ فِرَاقِ إِخْوَتِي- ثُمَّ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَلَى مَحَبَّةٍ مِنِّي لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ جَعْفَرٍ وَ حَمْزَةَ عليه السلام ثُمَّ أَوْصَى إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ- وَ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّتِي كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَلَّمَهَا إِلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ يَا أَخِي إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَ حَنِّطْنِي وَ كَفِّنِّي- وَ احْمِلْنِي إِلَى جَدِّي ص حَتَّى تُلْحِدَنِي إِلَى جَانِبِهِ- فَإِنْ مُنِعْتَ مِنْ ذَلِكَ فَبِحَقِّ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِيكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ أُمِّكَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عليها السلام أَنْ لَا تُخَاصِمَ أَحَداً- وَ ارْدُدْ جَنَازَتِي مِنْ فَوْرِكَ إِلَى الْبَقِيعِ حَتَّى تَدْفِنِّي مَعَ أُمِّي عليه السلام فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شَأْنِهِ وَ حَمَلَهُ لِيَدْفَنَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص رَكِبَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ طَرِيدِ رَسُولِ اللَّهِ ص بَغْلَةً- وَ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّ الْحُسَيْنَ يُرِيدُ أَنْ يَدْفِنَ أَخَاهُ الْحَسَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اللَّهِ إِنْ دُفِنَ مَعَهُ لَيَذْهَبَنَّ فَخْرُ أَبِيكَ- وَ صَاحِبِهِ عُمَرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَتْ فَمَا أَصْنَعُ يَا مَرْوَانُ- قَالَ الْحَقِي بِهِ وَ امْنَعِيهِ مِنْ أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُ- قَالَتْ وَ كَيْفَ أَلْحَقُهُ قَالَ ارْكَبِي بَغْلَتِي هَذِهِ- فَنَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ وَ رَكِبَتْهَا وَ كَانَتْ تَؤُزُّ النَّاسَ- وَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ تُحَرِّضُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ مِمَّا هَمَّ بِهِ- فَلَمَّا قَرُبَتْ مِنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ قَدْ وَصَلَتْ جَنَازَةُ الْحَسَنِ فَرَمَتْ بِنَفْسِهَا عَنِ الْبَغْلَةِ- وَ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَا يُدْفَنُ الْحَسَنُ هَاهُنَا أَبَداً أَوْ تُجَزَّ هَذِهِ- وَ أَوْمَتْ بِيَدِهَا إِلَى شَعْرِهَا فَأَرَادَ بَنُو هَاشِمٍ الْمُجَادَلَةَ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام اللَّهَ اللَّهَ لَا تُضَيِّعُوا وَصِيَّةَ أَخِي- وَ اعْدِلُوا بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ- فَإِنَّهُ أَقْسَمَ عَلَيَّ إِنْ أَنَا مُنِعْتُ مِنْ دَفْنِهِ- مَعَ جَدِّهِ ص أَنْ لَا أُخَاصِمَ فِيهِ أَحَداً- وَ أَنْ أَدْفِنَهُ بِالْبَقِيعِ مَعَ أُمِّهِ عليه السلام فَعَدَلُوا بِهِ وَ دَفَنُوهُ بِالْبَقِيعِ مَعَهَا عليه السلام فَقَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ- يَا حُمَيْرَاءُ لَيْسَ يَوْمُنَا مِنْكَ بِوَاحِدٍ- يَوْمٌ عَلَى الْجَمَلِ وَ يَوْمٌ عَلَى الْبَغْلَةِ- أَ مَا كَفَاكَ أَنْ يُقَالَ يَوْمُ الْجَمَلِ- حَتَّى يُقَالَ يَوْمُ الْبَغْلِ يَوْمٌ عَلَى هَذَا وَ يَوْمٌ عَلَى هَذَا- بَارِزَةً عَنْ حِجَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص تُرِيدِينَ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ- وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ - إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فَقَالَتْ لَهُ- إِلَيْكَ عَنِّي وَ أُفٍّ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ- وَ رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ عليه السلام فَارَقَ الدُّنْيَا- وَ لَهُ تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ شهرا [شَهْرٌ- أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص سَبْعَ سِنِينَ وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ- وَ بَاقِي عُمُرِهِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ رُوِيَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَ أُمِّهِ عليه السلام سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ١٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ [بْنِ وَهْبٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كُنْتُ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمْتُ وَ حَجَجْتُ- فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ- إِنِّي كُنْتُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَ إِنِّي أَسْلَمْتُ- فَقَالَ

وَ أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَ فِي الْإِسْلَامِ- قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ - فَقَالَ لَقَدْ هَدَاكَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِهِ ثَلَاثاً- سَلْ عَمَّا شِئْتَ يَا بُنَيَّ فَقُلْتُ إِنَّ أَبِي وَ أُمِّي عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ- وَ أَهْلَ بَيْتِي وَ أُمِّي مَكْفُوفَةُ الْبَصَرِ- فَأَكُونُ مَعَهُمْ وَ آكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ- فَقَالَ يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَقُلْتُ لَا وَ لَا يَمَسُّونَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ- فَانْظُرْ أُمَّكَ فَبَرَّهَا فَإِذَا مَاتَتْ فَلَا تَكِلْهَا إِلَى غَيْرِكَ- كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَقُومُ بِشَأْنِهَا- وَ لَا تُخْبِرَنَّ أَحَداً أَنَّكَ أَتَيْتَنِي- حَتَّى تَأْتِيَنِي بِمِنًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِمِنًى وَ النَّاسُ حَوْلَهُ كَأَنَّهُ مُعَلِّمُ صِبْيَانٍ- هَذَا يَسْأَلُهُ وَ هَذَا يَسْأَلُهُ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ- أَلْطَفْتُ لِأُمِّي وَ كُنْتُ أُطْعِمُهَا وَ أَفْلِي ثَوْبَهَا وَ رَأْسَهَا وَ أَخْدُمُهَا- فَقَالَتْ لِي يَا بُنَيَّ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِي هَذَا- وَ أَنْتَ عَلَى دِينِي فَمَا الَّذِي أَرَى مِنْكَ مُنْذُ هَاجَرْتَ- فَدَخَلْتَ فِي الْحَنِيفِيَّةِ- فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ نَبِيِّنَا أَمَرَنِي بِهَذَا- فَقَالَتْ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ نَبِيٌّ- فَقُلْتُ لَا وَ لَكِنَّهُ ابْنُ نَبِيٍّ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ هَذَا نَبِيٌّ إِنَّ هَذِهِ وَصَايَا الْأَنْبِيَاءِ- فَقُلْتُ يَا أُمِّ إِنَّهُ لَيْسَ يَكُونُ بَعْدَ نَبِيِّنَا نَبِيٌّ وَ لَكِنَّهُ ابْنُهُ- فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ دِينُكَ خَيْرُ دِينٍ- اعْرِضْهُ عَلَيَّ فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهَا فَدَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ- وَ عَلَّمْتُهَا فَصَلَّتِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ- وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ عَرَضَ بِهَا عَارِضٌ فِي اللَّيْلِ- فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ أَعِدْ عَلَيَّ مَا عَلَّمْتَنِي- فَأَعَدْتُهُ عَلَيْهَا فَأَقَرَّتْ بِهِ وَ مَاتَتْ- فَلَمَّا أَصْبَحْتُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ غَسَّلُوهَا- وَ كُنْتُ أَنَا الَّذِي صَلَّيْتُ عَلَيْهَا وَ نَزَلْتُ فِي قَبْرِهَا. بيان أفلي ثوبها أي أنظر فيه لأستخرج قملها.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٣٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام

مُقَاتِلُ الطَّالِبِيِّينَ، بِأَسَانِيدِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ لَمَّا قُتِلَ أَصْحَابُ فَخٍّ كَانَ فِي قِبَلِهِمْ فَاسْتَتَرَ مُدَّةً يَجُولَ فِي الْبُلْدَانِ وَ يَطْلُبُ مَوْضِعاً يَلْجَأُ إِلَيْهِ وَ عَلِمَ الْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى بِمَكَانِهِ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي فَأَمَرَهُ بِالانْتِقَالِ عَنْهُ وَ قَصْدِ الدَّيْلَمِ وَ كَتَبَ لَهُ مَنْشُوراً لَا يُعْرَضُ لَهُ أَحَدٌ فَمَضَى مُتَنَكِّراً حَتَّى وَرَدَ الدَّيْلَمَ وَ بَلَغَ الرَّشِيدَ خَبَرُهُ وَ هُوَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَوَلَّى الْفَضْلَ بْنَ يَحْيَى نَوَاحِيَ الْمَشْرِقِ وَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى يَحْيَى فَلَمَّا عَلِمَ الْفَضْلُ بِمَكَانِ يَحْيَى كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْدِثَ بِكَ عَهْداً وَ أَخْشَى أَنْ تُبْتَلَى بِي وَ أُبْتَلَى بِكَ فَكَاتَبَ صَاحِبَ الدَّيْلَمِ فَإِنِّي قَدْ كَاتَبْتُهُ لَكَ لِتَدْخُلَ إِلَى بِلَادِهِ فَتَمْتَنِعَ بِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ يَحْيَى وَ كَانَ صَحِبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ فِيهِمُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ كَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَ الزَّيْدِيَّةِ الْبُتْرِيَّةِ فِي تَفْضِيلِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ فِي سِتِّ سِنِينَ مِنْ إِمَارَتِهِ وَ تَكْفِيرِهِ فِي بَاقِي عُمُرِهِ وَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ وَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَكَانَ يُخَالِفُ يَحْيَى فِي أَمْرِهِ وَ يُفْسِدُ أَصْحَابَهُ فَحَصَلَ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ تَنَافُرٌ وَ وَلَّى الرَّشِيدُ الْفَضْلَ جَمِيعَ كُوَرِ الْمَشْرِقِ وَ خُرَاسَانَ وَ أَمَرَهُ بِقَصْدِ يَحْيَى وَ الْجِدَّ بِهِ وَ بَذَلَ الْأَمَانَ وَ الصِّلَةَ لَهُ إِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فَمَضَى الْفَضْلُ فِيمَنْ نَدَبَ مَعَهُ وَ رَاسَلَ يَحْيَى فَأَجَابَهُ إِلَى قَبُولِهِ لِمَا رَأَى مِنْ تَفَرُّقِ أَصْحَابِهِ وَ سُوءِ رَأْيِهِمْ فِيهِ وَ كَثْرَةِ خِلَافِهِمْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ الشَّرَائِطَ الَّتِي شُرِطَتْ لَهُ وَ لَا الشُّهُودَ الَّذِينَ شَهِدُوا لَهُ وَ بَعَثَ بِالْكِتَابِ إِلَى الْفَضْلِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى الرَّشِيدِ فَكَتَبَ لَهُ عَلَى مَا أَرَادَ وَ شَهِدَ لَهُ مَنِ الْتَمَسَ فَلَمَّا وَرَدَ كِتَابُ الرَّشِيدِ عَلَى الْفَضْلِ وَ قَدْ كَتَبَ الْأَمَانَ عَلَى مَا رَسَمَ يَحْيَى وَ أَشْهَدَ الشُّهُودَ الَّذِينَ الْتَمَسَهُمْ وَ جَعَلَ الْأَمَانَ عَلَى نُسْخَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا مَعَ يَحْيَى وَ الْأُخْرَى مَعَهُ شَخَصَ يَحْيَى مَعَ الْفَضْلِ حَتَّى وَافَى بَغْدَادَ وَ دَخَلَهَا مُعَادِلُهُ فِي عَمَّارِيَّةٍ عَلَى بَغْلٍ فَلَمَّا قَدِمَ يَحْيَى أَجَازَهُ الرَّشِيدُ بِجَوَائِزَ سَنِيَّةٍ يُقَالُ إِنَّ مَبْلَغَهَا مِائَتَا أَلْفِ دِينَارٍ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْخِلَعِ وَ الْحُمْلَانِ فَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً وَ فِي نَفْسِهِ الْحِيلَةُ عَلَى يَحْيَى وَ التَّتَبُّعُ لَهُ وَ طَلَبَ الْعِلَلَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ إِنَّ نَفَراً مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ تَحَالَفُوا عَلَى السِّعَايَةِ بِيَحْيَى وَ هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ وَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةِ وَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَوَافَوُا الرَّشِيدَ لِذَلِكَ وَ احْتَالُوا إِلَى أَنْ أَمْكَنَهُمْ ذِكْرَهُ لَهُ وَ أَشْخَصَهُ الرَّشِيدُ إِلَيْهِ وَ حَبَسَهُ عِنْدَ مَسْرُورٍ الْكَبِيرِ فِي سِرْدَابٍ فَكَانَ فِي أَكْثَرِ الْأَيَّامِ يَدْعُوهُ وَ يُنَاظِرُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي حَبْسِهِ وَ اخْتُلِفَ كَيْفَ كَانَتْ وَفَاتُهُ فَقِيلَ إِنَّهُ دَعَاهُ يَوْماً وَ جَمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ابْنِ مُصْعَبٍ لِيُنَاظِرَهُ فِيمَا رُفِعَ إِلَيْهِ فَجَبَهَهُ ابْنُ مُصْعَبٍ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ وَ قَالَ إِنَّ هَذَا دَعَانِي إِلَى بَيْعَتِهِ فَقَالَ يَحْيَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُصَدِّقُ هَذَا عَلَيَّ وَ تَسْتَنْصِحُهُ وَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الَّذِي أَدْخَلَ أَبَاكَ وَ وُلْدَهُ الشِّعْبَ وَ أَضْرَمَ عَلَيْهِمُ النَّارَ حَتَّى تَخَلَّصَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ صَاحِبُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ الَّذِي بَقِيَ أَرْبَعِينَ يَوْماً لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص فِي خُطْبَتِهِ حَتَّى الْتَاثَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ إِنَّ لَهُ أَهْلَ بَيْتِ سَوْءٍ إِذَا ذَكَرَتْهُ اشْرَأَبَّتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهِ وَ فَرِحُوا بِذَلِكَ فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُقِرَّ أَعْيُنَهُمْ بِذَلِكَ وَ هُوَ الَّذِي فَعَلَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَيْكَ وَ طَالَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى قَالَ يَحْيَى وَ مَعَ ذَلِكَ هُوَ الْخَارِجُ مَعَ أَخِي عَلَى أَبِيكَ وَ قَالَ فِي ذَلِكَ أَبْيَاتاً مِنْهَا قُومُوا بِبَيْعَتِكُمْ نَنْهَضْ بِطَاعَتِنَا* * * إِنَّ الْخِلَافَةَ فِيكُمْ يَا بَنِي حَسَنٍ قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّشِيدِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَبْيَاتِ فَابْتَدَأَ ابْنُ مُصْعَبٍ يَحْلِفُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لَيْسَ لَهُ فَقَالَ يَحْيَى وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ وَ مَا حَلَفْتُ بِاللَّهِ كَاذِباً وَ لَا صَادِقاً قَبْلَ هَذَا وَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا مَجَّدَهُ الْعَبْدُ فِي يَمِينِهِ اسْتَحْيَا أَنْ يُعَاقِبَهُ فَدَعْنِي أُحْلِفْهُ بِيَمِينٍ مَا حَلَفَ بِهَا أَحَدٌ قَطُّ كَاذِباً إِلَّا عُوجِلَ قَالَ حَلِّفْهُ قَالَ قُلْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ اعْتَصَمْتُ بِحَوْلِي وَ قُوَّتِي وَ تَقَلَّدْتُ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ اسْتِكْبَاراً عَلَى اللَّهِ وَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ وَ اسْتِعْلَاءً عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُ قُلْتُ هَذَا الشِّعْرَ فَامْتَنَعَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْهُ فَغَضِبَ الرَّشِيدُ وَ قَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ هُنَا شَيْءٌ مَا لَهُ لَا يَحْلِفُ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَرَفَسَ الْفَضْلُ عَبْدَ اللَّهِ بِرِجْلِهِ وَ صَاحَ بِهِ احْلِفْ وَيْحَكَ وَ كَانَ لَهُ فِيهِ هَوًى فَحَلَفَ بِالْيَمِينِ وَ وَجْهُهُ مُتَغَيِّرٌ وَ هُوَ يَرْعُدُ فَضَرَبَ يَحْيَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ مُصْعَبٍ قَطَعْتَ وَ اللَّهِ عُمُرَكَ وَ اللَّهِ لَا تُفْلِحُ بَعْدَهَا فَمَا بَرِحَ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى أَصَابَهُ الْجُذَامُ فَتَقَطَّعَ وَ مَاتَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَحَضَرَ الْفَضْلُ جَنَازَتَهُ وَ مَشَى مَعَهَا وَ مَشَى النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا وَضَعُوهُ فِي لَحْدِهِ وَ جَعَلُوا اللَّبِنَ فَوْقَهُ انْخَسَفَ الْقَبْرُ بِهِ وَ خَرَجَتْ مِنْهُ غَبْرَةٌ عَظِيمَةٌ فَصَاحَ الْفَضْلُ التُّرَابَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَطْرَحُ وَ هُوَ يَهْوِي فَدَعَا بِأَحْمَالِ شَوْكٍ وَ طَرَحَهَا فَهَوَتْ فَأَمَرَ حِينَئِذٍ بِالْقَبْرِ فَسُقِّفَ بِخَشَبٍ وَ أَصْلَحَهُ وَ انْصَرَفَ مُنْكَسِراً فَكَانَ الرَّشِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ لِلْفَضْلِ رَأَيْتَ يَا عَبَّاسِيُّ مَا أَسْرَعَ مَا أُدِيلَ يَحْيَى مِنِ ابْنِ مُصْعَبٍ ثُمَّ جَمَعَ لَهُ الرَّشِيدُ الْفُقَهَاءَ وَ فِيهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبُ أَبِي يُوسُفَ وَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيُ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِ فَجُمِعُوا فِي مَجْلِسٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مَسْرُورٌ الْكَبِيرُ بِالْأَمَانِ فَبَدَأَ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَنَظَرَ فِيهِ فَقَالَ هَذَا أَمَانٌ مُؤَكَّدٌ لَا حِيلَةَ فِيهِ فَصَاحَ عَلَيْهِ مَسْرُورٌ هَاتِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ هُوَ أَمَانٌ فَاسْتَلَبَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَ قَالَ هَذَا بَاطِلٌ مُنْتَقِضٌ قَدْ شَقَّ الْعَصَا وَ سَفَكَ الدَّمَ فَاقْتُلْهُ وَ دَمُهُ فِي عُنُقِي فَدَخَلَ مَسْرُورٌ إِلَى الرَّشِيدِ وَ أَخْبَرَهُ فَقَالَ اذْهَبْ وَ قُلْ لَهُ خَرِّفْهُ إِنْ كَانَ بَاطِلًا بِيَدِكَ فَجَاءَ مَسْرُورٌ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ شُقَّهُ أَبَا هَاشِمٍ قَالَ لَهُ مَسْرُورٌ بَلْ شُقَّهُ أَنْتَ إِنْ كَانَ مُنْتَقِضاً فَأَخَذَ سِكِّيناً وَ جَعَلَ يَشُقُّهُ وَ يَدُهُ تَرْتَعِدُ حَتَّى صَيَّرَهُ سُيُوراً فَأَدْخَلَهُ مَسْرُورٌ عَلَى الرَّشِيدِ فَوَثَبَ فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ وَ هُوَ فَرِحٌ وَ وَهَبَ لِأَبِي الْبَخْتَرِيِّ أَلْفَ أَلْفٍ وَ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ وَ وَلَّاهُ قَضَاءَ الْقُضَاةِ وَ صَرَفَ الْآخَرِينَ وَ مَنَعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ مِنَ الْفُتْيَا مُدَّةً طَوِيلَةً وَ أَجْمَعَ عَلَى إِنْفَاذِ مَا أَرَادَ فِي يَحْيَى فَرُوِيَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ مَعَ يَحْيَى فِي الْمُطْبِقِ قَالَ كُنْتُ مِنْهُ قَرِيباً فَكَانَ فِي أَضْيَقِ الْبُيُوتِ وَ أَظْلَمِهَا فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ الْأَقْفَالِ وَ قَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ هَجْعَةٌ فَإِذَا هَارُونُ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى بِرْذَوْنٍ لَهُ فَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ هَذَا يَعْنِي يَحْيَى قَالُوا فِي هَذَا الْبَيْتِ قَالَ عَلَيَّ بِهِ فَأُدْنِيَ إِلَيْهِ فَجَعَلَ هَارُونُ يُكَلِّمُهُ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَقَالَ خُذُوهُ فَأُخِذَ فَضَرَبَهُ مِائَةَ عَصًا وَ يَحْيَى يُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ وَ الْقَرَابَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَقُولُ بِقَرَابَتِي مِنْكَ فَيَقُولُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَرَابَةٌ ثُمَّ حُمِلَ فَرُدَّ إِلَى مَوْضِعِهِ فَقَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا أَرْبَعَةَ أَرْغِفَةٍ وَ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ وَ مَكَثَ لَيَالِيَ ثُمَّ سَمِعْنَا وَقْعاً فَإِذَا نَحْنُ بِهِ حَتَّى دَخَلَ فَوَقَفَ مَوْقِفَهُ فَقَالَ عَلَيَّ بِهِ فَأُخْرِجَ فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ فِعْلِهِ ذَلِكَ وَ ضَرَبَهُ مِائَةَ عَصًا أُخْرَى وَ يَحْيَى يُنَاشِدُهُ فَقَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا رَغِيفَيْنِ وَ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ وَ عَاوَدَ الثَّالِثَةَ وَ قَدْ مَرِضَ يَحْيَى وَ ثَقُلَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ عَلَيَّ بِهِ قَالُوا هُوَ عَلِيلٌ مُدْنِفٌ لِمَا بِهِ قَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا رَغِيفاً وَ رِطْلَيْنِ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يَلْبَثْ يَحْيَى أَنْ مَاتَ فَأُخْرِجَ إِلَى النَّاسِ فَدُفِنَ وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رِيَاحٍ أَنَّهُ بَنَى عَلَيْهِ أُسْطُوَانَةً بِالرَّافِقَةِ وَ هُوَ حَيٌّ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ دَسَّ إِلَيْهِ فِي اللَّيْلِ مَنْ خَنَقَهُ حَتَّى تَلِفَ قَالَ وَ بَلَغَنِي أَنَّهُ سَقَاهُ سَمّاً وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَسْنَاءِ أَنَّهُ أَجَاعَ السِّبَاعَ ثُمَّ أَلْقَاهُ إِلَيْهَا فَأَكَلَتْهُ. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ قَالَ دُعِينَا لِمُنَاظَرَةِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ فَجَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَا يَحْيَى اتَّقِ اللَّهَ وَ عَرِّفْنِي أَصْحَابَكَ السَّبْعِينَ لِئَلَّا يَنْتَقِضَ أَمَانُكَ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَمْ يُسَمِّ أَصْحَابَهُ فَكُلَّمَا أَرَدْتُ أَخْذَ إِنْسَانٍ يَبْلُغُنِي عَنْهُ شَيْءٌ أَكْرَهَهُ ذَكَرَ أَنَّهُ مِمَّنْ أَمَّنْتَ فَقَالَ يَحْيَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا رَجُلٌ مِنَ السَّبْعِينَ فَمَا الَّذِي نَفَعَنِي مِنَ الْأَمَانِ أَ فَتُرِيدُ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ قَوْماً تَقْتُلُهُمْ مَعِي لَا يَحِلُّ لِي هَذَا قَالَ ثُمَّ خَرَجْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ دَعَانَا لَهُ يَوْماً آخَرَ فَرَأَيْتُهُ أَصْفَرَ اللَّوْنِ مُتَغَيِّراً فَجَعَلَ الرَّشِيدُ يُكَلِّمُهُ فَلَا يُجِيبُهُ فَقَالَ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَيْهِ لَا يُجِيبُنِي فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا لِسَانَهُ قَدْ صَارَ أَسْوَدَ مِثْلَ الْحُمَمَةِ يُرِينَا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَاسْتَشَاطَ الرَّشِيدُ وَ قَالَ إِنَّهُ يُرِيكُمْ أَنِّي سَقَيْتُهُ السَّمَّ وَ وَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ لَضَرَبْتُ عُنُقَهُ صَبْراً ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَمَا صِرْنَا فِي وَسَطِ الدَّارِ حَتَّى سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ لِآخِرِ مَا بِهِ. وَ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى كَانَ يَقُولُ قُتِلَ جَدِّي بِالْجُوعِ وَ الْعَطَشِ فِي الْحَبْسِ. وَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ يَحْيَى لَمَّا أَخَذَ مِنَ الرَّشِيدِ الْمِائَتَيِ الألف الدينار [أَلْفِ دِينَارٍ قَضَى بِهَا دَيْنَ الْحُسَيْنِ صَاحِبِ فَخٍّ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ خَلَّفَ مِائَتَيْ أَلْفِ دِينَارٍ دَيْناً وَ قَالَ خَرَجَ مَعَ يَحْيَى عَامِرُ بْنُ كَثِيرٍ السِّرَاجُ وَ سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ وَ يَحْيَى [بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى] بْنِ مُسَاوِرٍ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ وَ مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّهْدِيُّ فَحَبَسَهُمْ جَمِيعاً هَارُونُ فِي الْمُطْبِقِ فَمَكَثُوا فِيهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٨ - الصفحة ١٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

مُقَاتِلُ الطَّالِبِيِّينَ، بِأَسَانِيدِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ لَمَّا قُتِلَ أَصْحَابُ فَخٍّ كَانَ فِي قِبَلِهِمْ فَاسْتَتَرَ مُدَّةً يَجُولَ فِي الْبُلْدَانِ وَ يَطْلُبُ مَوْضِعاً يَلْجَأُ إِلَيْهِ وَ عَلِمَ الْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى بِمَكَانِهِ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي فَأَمَرَهُ بِالانْتِقَالِ عَنْهُ وَ قَصْدِ الدَّيْلَمِ وَ كَتَبَ لَهُ مَنْشُوراً لَا يُعْرَضُ لَهُ أَحَدٌ فَمَضَى مُتَنَكِّراً حَتَّى وَرَدَ الدَّيْلَمَ وَ بَلَغَ الرَّشِيدَ خَبَرُهُ وَ هُوَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَوَلَّى الْفَضْلَ بْنَ يَحْيَى نَوَاحِيَ الْمَشْرِقِ وَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى يَحْيَى فَلَمَّا عَلِمَ الْفَضْلُ بِمَكَانِ يَحْيَى كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْدِثَ بِكَ عَهْداً وَ أَخْشَى أَنْ تُبْتَلَى بِي وَ أُبْتَلَى بِكَ فَكَاتَبَ صَاحِبَ الدَّيْلَمِ فَإِنِّي قَدْ كَاتَبْتُهُ لَكَ لِتَدْخُلَ إِلَى بِلَادِهِ فَتَمْتَنِعَ بِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ يَحْيَى وَ كَانَ صَحِبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ فِيهِمُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ كَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَ الزَّيْدِيَّةِ الْبُتْرِيَّةِ فِي تَفْضِيلِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ فِي سِتِّ سِنِينَ مِنْ إِمَارَتِهِ وَ تَكْفِيرِهِ فِي بَاقِي عُمُرِهِ وَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ وَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَكَانَ يُخَالِفُ يَحْيَى فِي أَمْرِهِ وَ يُفْسِدُ أَصْحَابَهُ فَحَصَلَ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ تَنَافُرٌ وَ وَلَّى الرَّشِيدُ الْفَضْلَ جَمِيعَ كُوَرِ الْمَشْرِقِ وَ خُرَاسَانَ وَ أَمَرَهُ بِقَصْدِ يَحْيَى وَ الْجِدَّ بِهِ وَ بَذَلَ الْأَمَانَ وَ الصِّلَةَ لَهُ إِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فَمَضَى الْفَضْلُ فِيمَنْ نَدَبَ مَعَهُ وَ رَاسَلَ يَحْيَى فَأَجَابَهُ إِلَى قَبُولِهِ لِمَا رَأَى مِنْ تَفَرُّقِ أَصْحَابِهِ وَ سُوءِ رَأْيِهِمْ فِيهِ وَ كَثْرَةِ خِلَافِهِمْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ الشَّرَائِطَ الَّتِي شُرِطَتْ لَهُ وَ لَا الشُّهُودَ الَّذِينَ شَهِدُوا لَهُ وَ بَعَثَ بِالْكِتَابِ إِلَى الْفَضْلِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى الرَّشِيدِ فَكَتَبَ لَهُ عَلَى مَا أَرَادَ وَ شَهِدَ لَهُ مَنِ الْتَمَسَ فَلَمَّا وَرَدَ كِتَابُ الرَّشِيدِ عَلَى الْفَضْلِ وَ قَدْ كَتَبَ الْأَمَانَ عَلَى مَا رَسَمَ يَحْيَى وَ أَشْهَدَ الشُّهُودَ الَّذِينَ الْتَمَسَهُمْ وَ جَعَلَ الْأَمَانَ عَلَى نُسْخَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا مَعَ يَحْيَى وَ الْأُخْرَى مَعَهُ شَخَصَ يَحْيَى مَعَ الْفَضْلِ حَتَّى وَافَى بَغْدَادَ وَ دَخَلَهَا مُعَادِلُهُ فِي عَمَّارِيَّةٍ عَلَى بَغْلٍ فَلَمَّا قَدِمَ يَحْيَى أَجَازَهُ الرَّشِيدُ بِجَوَائِزَ سَنِيَّةٍ يُقَالُ إِنَّ مَبْلَغَهَا مِائَتَا أَلْفِ دِينَارٍ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْخِلَعِ وَ الْحُمْلَانِ فَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً وَ فِي نَفْسِهِ الْحِيلَةُ عَلَى يَحْيَى وَ التَّتَبُّعُ لَهُ وَ طَلَبَ الْعِلَلَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ إِنَّ نَفَراً مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ تَحَالَفُوا عَلَى السِّعَايَةِ بِيَحْيَى وَ هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ وَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةِ وَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَوَافَوُا الرَّشِيدَ لِذَلِكَ وَ احْتَالُوا إِلَى أَنْ أَمْكَنَهُمْ ذِكْرَهُ لَهُ وَ أَشْخَصَهُ الرَّشِيدُ إِلَيْهِ وَ حَبَسَهُ عِنْدَ مَسْرُورٍ الْكَبِيرِ فِي سِرْدَابٍ فَكَانَ فِي أَكْثَرِ الْأَيَّامِ يَدْعُوهُ وَ يُنَاظِرُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي حَبْسِهِ وَ اخْتُلِفَ كَيْفَ كَانَتْ وَفَاتُهُ فَقِيلَ إِنَّهُ دَعَاهُ يَوْماً وَ جَمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ابْنِ مُصْعَبٍ لِيُنَاظِرَهُ فِيمَا رُفِعَ إِلَيْهِ فَجَبَهَهُ ابْنُ مُصْعَبٍ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ وَ قَالَ إِنَّ هَذَا دَعَانِي إِلَى بَيْعَتِهِ فَقَالَ يَحْيَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُصَدِّقُ هَذَا عَلَيَّ وَ تَسْتَنْصِحُهُ وَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الَّذِي أَدْخَلَ أَبَاكَ وَ وُلْدَهُ الشِّعْبَ وَ أَضْرَمَ عَلَيْهِمُ النَّارَ حَتَّى تَخَلَّصَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ صَاحِبُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ الَّذِي بَقِيَ أَرْبَعِينَ يَوْماً لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص فِي خُطْبَتِهِ حَتَّى الْتَاثَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ إِنَّ لَهُ أَهْلَ بَيْتِ سَوْءٍ إِذَا ذَكَرَتْهُ اشْرَأَبَّتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهِ وَ فَرِحُوا بِذَلِكَ فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُقِرَّ أَعْيُنَهُمْ بِذَلِكَ وَ هُوَ الَّذِي فَعَلَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَيْكَ وَ طَالَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى قَالَ يَحْيَى وَ مَعَ ذَلِكَ هُوَ الْخَارِجُ مَعَ أَخِي عَلَى أَبِيكَ وَ قَالَ فِي ذَلِكَ أَبْيَاتاً مِنْهَا قُومُوا بِبَيْعَتِكُمْ نَنْهَضْ بِطَاعَتِنَا* * * إِنَّ الْخِلَافَةَ فِيكُمْ يَا بَنِي حَسَنٍ قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّشِيدِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَبْيَاتِ فَابْتَدَأَ ابْنُ مُصْعَبٍ يَحْلِفُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لَيْسَ لَهُ فَقَالَ يَحْيَى وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ وَ مَا حَلَفْتُ بِاللَّهِ كَاذِباً وَ لَا صَادِقاً قَبْلَ هَذَا وَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا مَجَّدَهُ الْعَبْدُ فِي يَمِينِهِ اسْتَحْيَا أَنْ يُعَاقِبَهُ فَدَعْنِي أُحْلِفْهُ بِيَمِينٍ مَا حَلَفَ بِهَا أَحَدٌ قَطُّ كَاذِباً إِلَّا عُوجِلَ قَالَ حَلِّفْهُ قَالَ قُلْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ اعْتَصَمْتُ بِحَوْلِي وَ قُوَّتِي وَ تَقَلَّدْتُ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ اسْتِكْبَاراً عَلَى اللَّهِ وَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ وَ اسْتِعْلَاءً عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُ قُلْتُ هَذَا الشِّعْرَ فَامْتَنَعَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْهُ فَغَضِبَ الرَّشِيدُ وَ قَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ هُنَا شَيْءٌ مَا لَهُ لَا يَحْلِفُ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَرَفَسَ الْفَضْلُ عَبْدَ اللَّهِ بِرِجْلِهِ وَ صَاحَ بِهِ احْلِفْ وَيْحَكَ وَ كَانَ لَهُ فِيهِ هَوًى فَحَلَفَ بِالْيَمِينِ وَ وَجْهُهُ مُتَغَيِّرٌ وَ هُوَ يَرْعُدُ فَضَرَبَ يَحْيَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ مُصْعَبٍ قَطَعْتَ وَ اللَّهِ عُمُرَكَ وَ اللَّهِ لَا تُفْلِحُ بَعْدَهَا فَمَا بَرِحَ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى أَصَابَهُ الْجُذَامُ فَتَقَطَّعَ وَ مَاتَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَحَضَرَ الْفَضْلُ جَنَازَتَهُ وَ مَشَى مَعَهَا وَ مَشَى النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا وَضَعُوهُ فِي لَحْدِهِ وَ جَعَلُوا اللَّبِنَ فَوْقَهُ انْخَسَفَ الْقَبْرُ بِهِ وَ خَرَجَتْ مِنْهُ غَبْرَةٌ عَظِيمَةٌ فَصَاحَ الْفَضْلُ التُّرَابَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَطْرَحُ وَ هُوَ يَهْوِي فَدَعَا بِأَحْمَالِ شَوْكٍ وَ طَرَحَهَا فَهَوَتْ فَأَمَرَ حِينَئِذٍ بِالْقَبْرِ فَسُقِّفَ بِخَشَبٍ وَ أَصْلَحَهُ وَ انْصَرَفَ مُنْكَسِراً فَكَانَ الرَّشِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ لِلْفَضْلِ رَأَيْتَ يَا عَبَّاسِيُّ مَا أَسْرَعَ مَا أُدِيلَ يَحْيَى مِنِ ابْنِ مُصْعَبٍ ثُمَّ جَمَعَ لَهُ الرَّشِيدُ الْفُقَهَاءَ وَ فِيهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبُ أَبِي يُوسُفَ وَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيُ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِ فَجُمِعُوا فِي مَجْلِسٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مَسْرُورٌ الْكَبِيرُ بِالْأَمَانِ فَبَدَأَ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَنَظَرَ فِيهِ فَقَالَ هَذَا أَمَانٌ مُؤَكَّدٌ لَا حِيلَةَ فِيهِ فَصَاحَ عَلَيْهِ مَسْرُورٌ هَاتِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ هُوَ أَمَانٌ فَاسْتَلَبَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَ قَالَ هَذَا بَاطِلٌ مُنْتَقِضٌ قَدْ شَقَّ الْعَصَا وَ سَفَكَ الدَّمَ فَاقْتُلْهُ وَ دَمُهُ فِي عُنُقِي فَدَخَلَ مَسْرُورٌ إِلَى الرَّشِيدِ وَ أَخْبَرَهُ فَقَالَ اذْهَبْ وَ قُلْ لَهُ خَرِّفْهُ إِنْ كَانَ بَاطِلًا بِيَدِكَ فَجَاءَ مَسْرُورٌ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ شُقَّهُ أَبَا هَاشِمٍ قَالَ لَهُ مَسْرُورٌ بَلْ شُقَّهُ أَنْتَ إِنْ كَانَ مُنْتَقِضاً فَأَخَذَ سِكِّيناً وَ جَعَلَ يَشُقُّهُ وَ يَدُهُ تَرْتَعِدُ حَتَّى صَيَّرَهُ سُيُوراً فَأَدْخَلَهُ مَسْرُورٌ عَلَى الرَّشِيدِ فَوَثَبَ فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ وَ هُوَ فَرِحٌ وَ وَهَبَ لِأَبِي الْبَخْتَرِيِّ أَلْفَ أَلْفٍ وَ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ وَ وَلَّاهُ قَضَاءَ الْقُضَاةِ وَ صَرَفَ الْآخَرِينَ وَ مَنَعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ مِنَ الْفُتْيَا مُدَّةً طَوِيلَةً وَ أَجْمَعَ عَلَى إِنْفَاذِ مَا أَرَادَ فِي يَحْيَى فَرُوِيَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ مَعَ يَحْيَى فِي الْمُطْبِقِ قَالَ كُنْتُ مِنْهُ قَرِيباً فَكَانَ فِي أَضْيَقِ الْبُيُوتِ وَ أَظْلَمِهَا فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ الْأَقْفَالِ وَ قَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ هَجْعَةٌ فَإِذَا هَارُونُ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى بِرْذَوْنٍ لَهُ فَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ هَذَا يَعْنِي يَحْيَى قَالُوا فِي هَذَا الْبَيْتِ قَالَ عَلَيَّ بِهِ فَأُدْنِيَ إِلَيْهِ فَجَعَلَ هَارُونُ يُكَلِّمُهُ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَقَالَ خُذُوهُ فَأُخِذَ فَضَرَبَهُ مِائَةَ عَصًا وَ يَحْيَى يُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ وَ الْقَرَابَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَقُولُ بِقَرَابَتِي مِنْكَ فَيَقُولُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَرَابَةٌ ثُمَّ حُمِلَ فَرُدَّ إِلَى مَوْضِعِهِ فَقَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا أَرْبَعَةَ أَرْغِفَةٍ وَ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ وَ مَكَثَ لَيَالِيَ ثُمَّ سَمِعْنَا وَقْعاً فَإِذَا نَحْنُ بِهِ حَتَّى دَخَلَ فَوَقَفَ مَوْقِفَهُ فَقَالَ عَلَيَّ بِهِ فَأُخْرِجَ فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ فِعْلِهِ ذَلِكَ وَ ضَرَبَهُ مِائَةَ عَصًا أُخْرَى وَ يَحْيَى يُنَاشِدُهُ فَقَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا رَغِيفَيْنِ وَ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ وَ عَاوَدَ الثَّالِثَةَ وَ قَدْ مَرِضَ يَحْيَى وَ ثَقُلَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ عَلَيَّ بِهِ قَالُوا هُوَ عَلِيلٌ مُدْنِفٌ لِمَا بِهِ قَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا رَغِيفاً وَ رِطْلَيْنِ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يَلْبَثْ يَحْيَى أَنْ مَاتَ فَأُخْرِجَ إِلَى النَّاسِ فَدُفِنَ وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رِيَاحٍ أَنَّهُ بَنَى عَلَيْهِ أُسْطُوَانَةً بِالرَّافِقَةِ وَ هُوَ حَيٌّ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ دَسَّ إِلَيْهِ فِي اللَّيْلِ مَنْ خَنَقَهُ حَتَّى تَلِفَ قَالَ وَ بَلَغَنِي أَنَّهُ سَقَاهُ سَمّاً وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَسْنَاءِ أَنَّهُ أَجَاعَ السِّبَاعَ ثُمَّ أَلْقَاهُ إِلَيْهَا فَأَكَلَتْهُ. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ قَالَ دُعِينَا لِمُنَاظَرَةِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ فَجَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَا يَحْيَى اتَّقِ اللَّهَ وَ عَرِّفْنِي أَصْحَابَكَ السَّبْعِينَ لِئَلَّا يَنْتَقِضَ أَمَانُكَ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَمْ يُسَمِّ أَصْحَابَهُ فَكُلَّمَا أَرَدْتُ أَخْذَ إِنْسَانٍ يَبْلُغُنِي عَنْهُ شَيْءٌ أَكْرَهَهُ ذَكَرَ أَنَّهُ مِمَّنْ أَمَّنْتَ فَقَالَ يَحْيَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا رَجُلٌ مِنَ السَّبْعِينَ فَمَا الَّذِي نَفَعَنِي مِنَ الْأَمَانِ أَ فَتُرِيدُ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ قَوْماً تَقْتُلُهُمْ مَعِي لَا يَحِلُّ لِي هَذَا قَالَ ثُمَّ خَرَجْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ دَعَانَا لَهُ يَوْماً آخَرَ فَرَأَيْتُهُ أَصْفَرَ اللَّوْنِ مُتَغَيِّراً فَجَعَلَ الرَّشِيدُ يُكَلِّمُهُ فَلَا يُجِيبُهُ فَقَالَ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَيْهِ لَا يُجِيبُنِي فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا لِسَانَهُ قَدْ صَارَ أَسْوَدَ مِثْلَ الْحُمَمَةِ يُرِينَا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَاسْتَشَاطَ الرَّشِيدُ وَ قَالَ إِنَّهُ يُرِيكُمْ أَنِّي سَقَيْتُهُ السَّمَّ وَ وَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ لَضَرَبْتُ عُنُقَهُ صَبْراً ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَمَا صِرْنَا فِي وَسَطِ الدَّارِ حَتَّى سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ لِآخِرِ مَا بِهِ. وَ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى كَانَ يَقُولُ قُتِلَ جَدِّي بِالْجُوعِ وَ الْعَطَشِ فِي الْحَبْسِ. وَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ يَحْيَى لَمَّا أَخَذَ مِنَ الرَّشِيدِ الْمِائَتَيِ الألف الدينار [أَلْفِ دِينَارٍ قَضَى بِهَا دَيْنَ الْحُسَيْنِ صَاحِبِ فَخٍّ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ خَلَّفَ مِائَتَيْ أَلْفِ دِينَارٍ دَيْناً وَ قَالَ خَرَجَ مَعَ يَحْيَى عَامِرُ بْنُ كَثِيرٍ السِّرَاجُ وَ سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ وَ يَحْيَى [بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى] بْنِ مُسَاوِرٍ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ وَ مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّهْدِيُّ فَحَبَسَهُمْ جَمِيعاً هَارُونُ فِي الْمُطْبِقِ فَمَكَثُوا فِيهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. أقول: أوردت أحوال كثير من عشائره و أصحابه في باب معجزاته و باب مكارم أخلاقه و باب مناظراته و ما جرى بينه و بين خلفاء زمانه و باب شهادته عليه السلام و باب إبطال مذهب الواقفة.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ١٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ عليه السلام هَلْ عَلِمْتَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ قَدِمَ قُلْتُ لَا قَالَ بَلَى قَدْ قَدِمَ رَجُلٌ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ فَرَكِبَ وَ رَكِبْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّجُلِ فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ مَعَهُ رَقِيقٌ فَقَالَ لَهُ اعْرِضْ عَلَيْنَا فَعَرَضَ عَلَيْنَا تِسْعَ جَوَارٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ اعْرِضْ عَلَيْنَا قَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ فَقَالَ بَلَى اعْرِضْ عَلَيْنَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا جَارِيَةٌ مَرِيضَةٌ فَقَالَ لَهُ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَعْرِضَهَا فَأَبَى عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَنِي مِنَ الْغَدِ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي قُلْ لَهُ كَمْ غَايَتُكَ فِيهَا فَإِذَا قَالَ كَذَا وَ كَذَا فَقُلْ قَدْ أَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا أُرِيدُ أَنْ أَنْقُصَهَا مِنْ كَذَا وَ كَذَا قُلْتُ قَدْ أَخَذْتُهَا وَ هُوَ لَكَ فَقَالَ هِيَ لَكَ وَ لَكِنْ مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعَكَ بِالْأَمْسِ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ فَقُلْتُ مَا عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فَقَالَ أُخْبِرُكَ عَنْ هَذِهِ الْوَصِيفَةِ إِنِّي اشْتَرَيْتُهَا مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ فَلَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَتْ مَا هَذِهِ الْوَصِيفَةُ مَعَكَ فَقُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي فَقَالَتْ مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْوَصِيفَةُ عِنْدَ مِثْلِكَ إِنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عِنْدَ خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَلَا تَلْبَثُ عِنْدَهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى تَلِدَ مِنْهُ غُلَاماً يَدِينُ لَهُ شَرْقُ الْأَرْضِ وَ غَرْبُهَا قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَلَمْ تَلْبَثْ عِنْدَهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى وَلَدَتْ عَلِيّاً عليه السلام. يج، الخرائج و الجرائح عن هشام بن الأحمر مثله - شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن أحمر مثله.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
عليه السلام أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْعَطَّارُ وَ مَاجِيلَوَيْهِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّامِيِّ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحُسَيْنِ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ الزَّيْدِيِّ قَالَ لَقِيتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِمَامِ بَعْدَكَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ بِهِ أَبُوكَ قَالَ فَقَالَ كَانَ أَبِي فِي زَمَنٍ لَيْسَ هَذَا مِثْلَهُ قَالَ يَزِيدُ فَقُلْتُ مَنْ يَرْضَ مِنْكَ بِهَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ فِي الظَّاهِرِ إِلَى بَنِيَّ وَ أَشْرَكْتُهُمْ مَعَ عَلِيٍّ ابْنِي وَ أَفْرَدْتُهُ بِوَصِيَّتِي فِي الْبَاطِنِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَعَهُ وَ مَعَهُ خَاتَمٌ وَ سَيْفٌ وَ عَصًا وَ كِتَابٌ وَ عِمَامَةٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا السَّيْفُ فَعِزَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص وَ الْأَمْرُ يَخْرُجُ إِلَى عَلِيٍّ ابْنِكَ قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا يَزِيدُ إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ عَبْداً امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ أَوْ صَادِقاً وَ لَا تَكْفُرْ نِعَمَ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَأَدِّهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ هَذَا أَبَداً قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام ثُمَّ وَصَفَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ عَلِيٌّ ابْنُكَ الَّذِي يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ وَ يَسْمَعُ بِتَفْهِيمِهِ وَ يَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ يُصِيبُ وَ لَا يُخْطِئُ وَ يَعْلَمُ وَ لَا يَجْهَلُ قَدْ مُلِئَ حِلْماً وَ عِلْماً وَ مَا أَقَلَّ مُقَامَكَ مَعَهُ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَإِذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفَرِكَ فَأَصْلِحْ أَمْرَكَ وَ افْرُغْ مِمَّا أَرَدْتَ فَإِنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُ وَ مُجَاوِرٌ غَيْرَهُ فَاجْمَعْ وُلْدَكَ وَ أَشْهِدِ اللَّهَ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ثُمَّ قَالَ يَا يَزِيدُ إِنِّي أُوخَذُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ عَلِيٌّ ابْنِي سَمِيُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ سَمِيُّ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أُعْطِيَ فَهْمَ الْأَوَّلِ وَ عِلْمَهُ وَ بَصَرَهُ وَ رِدَاءَهُ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ هَارُونَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعُ سِنِينَ فَسَلْهُ عَمَّا شِئْتَ يُجِبْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . عم، إعلام الورى الكليني عن محمد بن علي عن أبي الحكم مثله - كتاب الإمامة و التبصرة لعلي بن بابويه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن عبد الله بن محمد الشامي مثله بيان سيأتي تمام الخبر في باب النصوص على الجواد عليه السلام قوله فهم الأول أي أمير المؤمنين عليه السلام و لعل المراد بالرداء الأخلاق الحسنة لاشتمالها على صاحبها كما قال تعالى الكبرياء ردائي.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرِّضَا عليه السلام فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ إِلَى مَنْزِلِي فَقَالَ

لِيَ انْصَرِفْ مَعِي فَبِتْ عِنْدِيَ اللَّيْلَةَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ إِلَى دَارِهِ مَعَ الْمَغِيبِ فَنَظَرَ إِلَى غِلْمَانِهِ يَعْمَلُونَ بِالطِّينِ أَوَارِيَ الدَّوَابِّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَ إِذَا مَعَهُمْ أَسْوَدُ لَيْسَ مِنْهُمْ فَقَالَ مَا هَذَا الرَّجُلُ مَعَكُمْ قَالُوا يُعَاوِنُنَا وَ نُعْطِيهِ شَيْئاً قَالَ قَاطَعْتُمُوهُ عَلَى أُجْرَتِهِ فَقَالُوا لَا هُوَ يَرْضَى مِنَّا بِمَا نُعْطِيهِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ يَضْرِبُهُمْ بِالسَّوْطِ وَ غَضِبَ لِذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِمَ تُدْخِلُ عَلَى نَفْسِكَ فَقَالَ إِنِّي قَدْ نَهَيْتُهُمْ عَنْ مِثْلِ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُمْ أَحَدٌ حَتَّى يُقَاطِعُوهُ أُجْرَتَهُ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ يَعْمَلُ لَكَ شَيْئاً بِغَيْرِ مُقَاطَعَةٍ ثُمَّ زِدْتَهُ لِذَاكَ الشَّيْءِ ثَلَاثَةَ أَضْعَافٍ عَلَى أُجْرَتِهِ إِلَّا ظَنَّ أَنَّكَ قَدْ نَقَصْتَهُ أُجْرَتَهُ وَ إِذَا قَاطَعْتَهُ ثُمَّ أَعْطَيْتَهُ أُجْرَتَهُ حَمِدَكَ عَلَى الْوَفَاءِ فَإِنْ زِدْتَهُ حَبَّةً عَرَفَ ذَلِكَ لَكَ وَ رَأَى أَنَّكَ قَدْ زِدْتَهُ. توضيح قال الجوهري و مما يضعه الناس في غير موضعه قولهم للمعلف آري و إنما الآري محبس الدابة و قد تسمى الأخية أيضا آريا و هو حبل تشد به الدابة في محبسها و الجمع الأواري يخفف و يشدد. كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ لِعَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ النَّجَاشِيِّ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ عَلَى الْإِنْسِ وَ الْجِنِ.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ١٠٦. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

كَانَتِ الْبَيْعَةُ لِلرِّضَا عليه السلام لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ حَبِيبٍ فِي أَوَّلِ سَنَةِ اثْنَيْنِ وَ مِائَتَيْنِ الْخَبَرَ. أقول: قد مر في باب شهادته عليه السلام في خبر هرثمة أنه قال كان للرضا عليه السلام من الولد محمد الإمام عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٢٢١. — الإمام الرضا عليه السلام
كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَ أَمَّا أَوْلَادُهُ فَكَانُوا سِتَّةً خَمْسَةٌ ذُكُورٌ وَ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ وَ أَسْمَاءُ أَوْلَادِهِ مُحَمَّدٌ الْقَانِعُ الْحَسَنُ جَعْفَرٌ إِبْرَاهِيمُ الْحُسَيْنُ وَ عَائِشَةُ وَ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ لَهُ مِنَ الْوُلْدِ خَمْسَةُ رِجَالٍ وَ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ هُمْ مُحَمَّدٌ الْإِمَامُ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ وَ جَعْفَرٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَائِشَةُ. وَ مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أَ يَكُونُ إِمَامٌ لَيْسَ لَهُ عَقِبٌ فَقَالَ

أَبُو الْحَسَنِ أَمَا إِنَّهُ لَا يُولَدُ لِي إِلَّا وَاحِدٌ وَ لَكِنَ اللَّهَ يُنْشِئَ ذُرِّيَّةً كَثِيرَةً قَالَ أَبُو خِدَاشٍ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً. وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ وُلِدَ لَهُ خَمْسُ بَنِينَ وَ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ أَسْمَاءُ بَنِيهِ مُحَمَّدٌ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ وَ جَعْفَرٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ الْحَسَنُ وَ عَائِشَةُ فَقَطْ.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٢٢١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كشف، كشف الغمة عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: دَخَلَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ عَلَى الرِّضَا عليه السلام بِمَرْوَ فَقَالَ

لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي قَدْ قُلْتُ فِيكُمْ قَصِيدَةً وَ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُنْشِدَهَا أَحَداً قَبْلَكَ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام هَاتِهَا فَأَنْشَدَ تَجَاوَبْنَ بِالْأَرْنَانِ وَ الزَّفَرَاتِ* * * نَوَائِحُ عُجْمُ اللَّفْظِ وَ النَّطَقَاتِ يُخْبِرْنَ بِالْأَنْفَاسِ عَنْ سِرِّ أَنْفُسٍ* * * أُسَارَى هَوًى مَاضٍ وَ آخَرُ آتٍ فَأَسْعَدْنَ أَوْ أَسْعَفْنَ حَتَّى تَقَوَّضَتْ* * * صُفُوفُ الدُّجَى بِالْفَجْرِ مُنْهَزِمَاتٍ عَلَى الْعَرَصَاتِ الْخَالِيَاتِ مِنَ الْمَهَا* * * سَلَامُ شَجٍّ صَبٍّ عَلَى الْعَرَصَاتِ فَعَهْدِي بِهَا خُضْرُ الْمَعَاهِدِ مَأْلَفاً* * * مِنَ الْعَطِرَاتِ الْبِيضِ وَ الْخَفَرَاتِ لَيَالِيَ يَعْدِينَ الْوِصَالَ عَلَى الْقِلَى* * * وَ يُعْدِي تَدَانِينَا عَلَى الْعَزَبَاتِ وَ إِذْ هُنَّ يَلْحَظْنَ الْعُيُونَ سَوَافِرَا* * * وَ يَسْتُرْنَ بِالْأَيْدِي عَلَى الْوَجَنَاتِ وَ إِذْ كُلَّ يَوْمٍ لِي بِلَحْظِي نَشْوَةٌ* * * يَبِيتُ بِهَا قَلْبِي عَلَى نَشَوَاتٍ فَكَمْ حَسَرَاتٍ هَاجَهَا بِمُحَسِّرٍ* * * وُقُوفِي يَوْمَ الْجَمْعِ مِنْ عَرَفَاتٍ أَ لَمْ تَرَ لِلْأَيَّامِ مَا جَرَّ جَوْرُهَا* * * عَلَى النَّاسِ مِنْ نَقْضٍ وَ طُولِ شَتَاتٍ وَ مِنْ دُوَلِ الْمُسْتَهْزِءِينَ وَ مَنْ غَدَا* * * بِهِمْ طَالِباً لِلنُّورِ فِي الظُّلُمَاتِ فَكَيْفَ وَ مِنْ أَنَّى بِطَالِبِ زُلْفَةٍ* * * إِلَى اللَّهِ بَعْدَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَوَاتِ سِوَى حُبِّ أَبْنَاءِ النَّبِيِّ وَ رَهْطِهِ* * * وَ بُغْضِ بَنِي الزَّرْقَاءِ وَ الْعَبَلَاتِ وَ هِنْدٍ وَ مَا أَدَّتْ سُمَيَّةُ وَ ابْنُهَا* * * أُولُو الْكُفْرِ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْفَجَرَاتِ هُمْ نَقَضُوا عَهْدَ الْكِتَابِ وَ فَرْضَهُ* * * وَ مُحْكَمَهُ بِالزُّورِ وَ الشُّبُهَاتِ وَ لَمْ تَكُ إِلَّا مِحْنَةٌ كَشَفَتْهُمْ* * * بِدَعْوَى ضَلَالٍ مِنْ هَنٍ وَ هَنَاتٍ تُرَاثٌ بِلَا قُرْبَى وَ مُلْكٌ بِلَا هُدًى* * * وَ حُكْمٌ بِلَا شُورَى بِغَيْرِ هُدَاةٍ رَزَايَا أَرَتْنَا خُضْرَةَ الْأُفُقِ حُمْرَةً* * * وَ رَدَّتْ أُجَاجاً طَعْمَ كُلِّ فُرَاتٍ وَ مَا سَهَّلَتْ تِلْكَ الْمَذَاهِبُ فِيهِمْ* * * عَلَى النَّاسِ إِلَّا بَيْعَةَ الْفَلَتَاتِ وَ مَا قِيلُ أَصْحَابِ السَّقِيفَةِ جَهْرَةً* * * بِدَعْوَى تُرَاثٍ فِي الضَّلَالِ نَتَأَتْ وَ لَوْ قَلَّدُوا الْمُوصَى إِلَيْهِ أُمُورَهَا* * * لَزُمَّتْ بِمَأْمُونٍ عَلَى الْعَثَرَاتِ أَخِي خَاتَمِ الرُّسُلِ الْمُصَفَّى مِنَ الْقَذَى* * * وَ مُفْتَرِسِ الْأَبْطَالِ فِي الْغَمَرَاتِ فَإِنْ جَحَدُوا كَانَ الْغَدِيرُ شَهِيدَهُ* * * وَ بَدْرٌ وَ أُحُدٌ شَامِخُ الْهَضَبَاتِ وَ آيٌ مِنَ الْقُرْآنِ تُتْلَى بِفَضْلِهِ* * * وَ إِيثَارُهُ بِالْقُوتِ فِي اللَّزْبَاتِ وَ عِزُّ خِلَالٍ أَدْرَكَتْهُ بِسَبْقِهَا* * * مَنَاقِبُ كَانَتْ فِيهِ مُؤْتَنِفَاتٍ مَنَاقِبُ لَمْ تُدْرَكْ بِخَيْرٍ وَ لَمْ تُنَلْ* * * بِشَيْءٍ سِوَى حَدِّ الْقَنَا الذَّرَبَاتِ نَجِيٌّ لِجِبْرِيلَ الْأَمِينِ وَ أَنْتُمْ* * * عُكُوفٌ عَلَى الْعُزَّى مَعاً وَ مَنَاتٍ بَكَيْتُ لِرَسْمِ الدَّارِ مِنْ عَرَفَاتٍ* * * وَ أَذْرَيْتُ دَمْعَ الْعَيْنِ بِالْعَبَرَاتِ- وَ بَانَ عُرَى صَبْرِي وَ هَاجَتْ صَبَابَتِي* * * رُسُومُ دِيَارٍ قَدْ عَفَتْ وَعَرَاتٍ مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ* * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى* * * وَ بِالْبَيْتِ وَ التَّعْرِيفِ وَ الْجَمَرَاتِ دِيَارٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى* * * وَ لِلسَّيِّدِ الدَّاعِي إِلَى الصَّلَوَاتِ دِيَارُ عَلِيٍّ وَ الْحُسَيْنِ وَ جَعْفَرٍ* * * وَ حَمْزَةَ وَ السَّجَّادِ ذِي الثَّفِنَاتِ دِيَارٌ لِعَبْدِ اللَّهِ وَ الْفَضْلِ صِنْوِهِ* * * نَجِيِّ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْخَلَوَاتِ وَ سِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنَيْ وَصِيِّهِ* * * وَ وَارِثِ عِلْمِ اللَّهِ وَ الْحَسَنَاتِ مَنَازِلُ وَحْيُ اللَّهِ يَنْزِلُ بَيْنَهَا* * * عَلَى أَحْمَدَ الْمَذْكُورِ فِي الصَّلَوَاتِ مَنَازِلُ قَوْمٍ يُهْتَدَى بِهُدَاهُمْ* * * فَيُؤْمَنُ مِنْهُمْ زَلَّةُ الْعَثَرَاتِ مَنَازِلُ كَانَتْ لِلصَّلَاةِ وَ لِلتُّقَى* * * وَ لِلصَّوْمِ وَ التَّطْهِيرِ وَ الْحَسَنَاتِ مَنَازِلُ لَا تَيْمٌ يَحُلُّ بِرَبْعِهَا* * * وَ لَا ابْنُ صُهَاكَ فَاتِكُ الْحُرُمَاتِ دِيَارٌ عَفَاهَا جَوْرُ كُلِّ مُنَابِذٍ* * * وَ لَمْ تَعْفُ لِلْأَيَّامِ وَ السَّنَوَاتِ قِفَا نَسْأَلِ الدَّارَ الَّتِي خَفَّ أَهْلُهَا* * * مَتَى عَهْدُهَا بِالصَّوْمِ وَ الصَّلَوَاتِ وَ أَيْنَ الْأُولَى شَطَّتْ بِهِمْ غُرْبَةُ النَّوَى* * * أَفَانِينَ فِي الْأَقْطَارِ مُفْتَرِقَاتٍ هُمْ أَهْلُ مِيرَاثِ النَّبِيِّ إِذَا اعْتَزَوْا* * * وَ هُمْ خَيْرُ سَادَاتٍ وَ خَيْرُ حُمَاةٍ إِذَا لَمْ نُنَاجِ اللَّهَ فِي صَلَوَاتِنَا* * * بِأَسْمَائِهِمْ لَمْ يَقْبَلِ الصَّلَوَاتِ مَطَاعِيمُ لِلْأَعْسَارِ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ* * * لَقَدْ شُرِّفُوا بِالْفَضْلِ وَ الْبَرَكَاتِ وَ مَا النَّاسُ إِلَّا غَاصِبٌ وَ مُكَذِّبٌ* * * وَ مُضْطَغِنٌ ذُو إِحْنَةٍ وَ تِرَاتٍ إِذَا ذَكَرُوا قَتْلَى بِبَدْرٍ وَ خَيْبَرَ* * * وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَسْبَلُوا الْعَبَرَاتِ فَكَيْفَ يُحِبُّونَ النَّبِيَّ وَ رَهْطَهُ* * * وَ هُمْ تَرَكُوا أَحْشَاءَهُمْ وَغَرَاتٍ لَقَدْ لَايَنُوهُ فِي الْمَقَالِ وَ أَضْمَرُوا* * * قُلُوباً عَلَى الْأَحْقَادِ مُنْطَوِيَاتٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِقُرْبَى مُحَمَّدٍ* * * فَهَاشِمُ أَوْلَى مِنْ هَنٍ وَ هَنَاتٍ سَقَى اللَّهُ قَبْراً بِالْمَدِينَةِ غَيْثَهُ* * * فَقَدْ حَلَّ فِيهِ الْأَمْنُ بِالْبَرَكَاتِ نَبِيُّ الْهُدَى صَلَّى عَلَيْهِ مَلِيكُهُ* * * وَ بَلَّغَ عَنَّا رُوحَهُ التُّحَفَاتِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَا ذَرَّ شَارِقٌ* * * وَ لَاحَتْ نُجُومُ اللَّيْلِ مُبْتَدِرَاتٍ أَ فَاطِمُ لَوْ خِلْتِ الْحُسَيْنَ مُجَدَّلًا* * * وَ قَدْ مَاتَ عَطْشَاناً بِشَطِّ فُرَاتٍ إِذاً لَلَطَمْتِ الْخَدَّ فَاطِمُ عِنْدَهُ* * * وَ أَجْرَيْتِ دَمْعَ الْعَيْنِ فِي الْوَجَنَاتِ أَ فَاطِمُ قُومِي يَا ابْنَةَ الْخَيْرِ وَ انْدُبِي* * * نُجُومَ سَمَاوَاتٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ قُبُورٌ بِكُوفَانَ وَ أُخْرَى بِطَيْبَةَ* * * وَ أُخْرَى بِفَخٍّ نَالَهَا صَلَوَاتِي وَ أُخْرَى بِأَرْضِ الْجُوزْجَانِ مَحَلُّهَا* * * وَ قَبْرٌ بِبَاخَمْرَى لَدَى الْغُرُبَاتِ وَ قَبْرٌ بِبَغْدَادَ لِنَفْسٍ زَكِيَّةٍ* * * تَضَمَّنَهَا الرَّحْمَنُ فِي الْغُرُفَاتِ وَ قَبْرٌ بِطُوسَ يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ* * * أَلَحَّتْ عَلَى الْأَحْشَاءِ بِالزَّفَرَاتِ إِلَى الْحَشْرِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَائِماً* * * يُفَرِّجُ عَنَّا الْغَمَّ وَ الْكُرُبَاتِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى أَرْشَدَ اللَّهُ أَمْرَهُ* * * وَ صَلَّى عَلَيْهِ أَفْضَلَ الصَّلَوَاتِ فَأَمَّا الْمُمِضَّاتُ الَّتِي لَسْتُ بَالِغاً* * * مَبَالِغَهَا مِنِّي بِكُنْهِ صِفَاتٍ قُبُورٌ بِبَطْنِ النَّهْرِ مِنْ جَنْبِ كَرْبَلَاءَ* * * مُعَرَّسُهُمْ مِنْهَا بِشَطِّ فُرَاتٍ تُوُفُّوا عِطَاشاً بِالْفُرَاتِ فَلَيْتَنِي* * * تُوُفِّيتُ فِيهِمْ قَبْلَ حِينِ وَفَاتِي إِلَى اللَّهِ أَشْكُو لَوْعَةً عِنْدَ ذِكْرِهِمْ* * * سَقَتْنِي بِكَأْسِ الثُّكْلِ وَ الْفَظَعَاتِ أَخَافُ بِأَنْ أَزْدَارَهُمْ فَتَشُوقَنِي* * * مَصَارِعُهُمْ بِالْجَزِعِ فَالنَّخَلَاتِ تَغَشَّاهُمْ رَيْبُ الْمَنُونِ فَمَا تَرَى* * * لَهُمْ عَقْرَةً مَغْشِيَّةَ الْحَجَرَاتِ خَلَا أَنَّ مِنْهُمْ بِالْمَدِينَةِ عُصْبَةً* * * مَدِينِينَ أَنْضَاءً مِنَ اللَّزَبَاتِ قَلِيلَةَ زُوَّارٍ سِوَى أَنَّ زُوَّراً* * * مِنَ الضَّبُعِ وَ الْعِقْبَانِ وَ الرَّخَمَاتِ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ تُرْبَةٌ بِمَضَاجِعَ* * * ثَوَتْ فِي نَوَاحِي الْأَرْضِ مُفْتَرِقَاتٍ تَنَكَّبَتْ لَأْوَاءُ السِّنِينَ جِوَارَهُمْ* * * وَ لَا تَصْطَلِيهِمْ جَمْرَةُ الْجَمَرَاتِ وَ قَدْ كَانَ مِنْهُمْ بِالْحِجَازِ وَ أَرْضِهَا* * * مَغَاوِيرُ نَجَّارُونَ فِي الْأَزَمَاتِ حِمًى لَمْ تَزُرْهُ الْمُذْنِبَاتُ وَ أَوْجُهٌ* * * تُضِيءُ لَدَى الْأَسْتَارِ وَ الظُّلُمَاتِ إِذَا وَرَدُوا خَيْلًا بِسُمْرٍ مِنَ الْقَنَا* * * مَسَاعِيرَ حَرْبٍ أَقْحَمُوا الْغَمَرَاتِ فَإِنْ فَخِرُوا يَوْماً أَتَوْا بِمُحَمَّدٍ* * * وَ جِبْرِيلَ وَ الْفُرْقَانِ وَ السُّورَاتِ وَ عَدُّوا عَلِيّاً ذَا الْمَنَاقِبِ وَ الْعُلَى* * * وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ خَيْرَ بَنَاتٍ وَ حَمْزَةَ وَ الْعَبَّاسَ ذَا الْهَدْيِ وَ التُّقَى* * * وَ جَعْفَراً الطَّيَّارَ فِي الْحُجُبَاتِ أُولَئِكَ لَا مَلْقُوحُ هِنْدٍ وَ حِزْبُهَا* * * سُمَيَّةَ مِنْ نَوْكَى وَ مِنْ قَذَرَاتٍ سَتُسْأَلُ تَيْمٌ عَنْهُمْ وَ عَدِيُّهَا* * * وَ بَيْعَتُهُمْ مِنْ أَفْجَرِ الْفَجَرَاتِ هُمْ مَنَعُوا الْآبَاءَ عَنْ أَخْذِ حَقِّهِمْ* * * وَ هُمْ تَرَكُوا الْأَبْنَاءَ رَهْنَ شَتَاتٍ وَ هُمْ عَدَلُوهَا عَنْ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ* * * فَبَيْعَتُهُمْ جَاءَتْ عَنِ الْغَدَرَاتِ وَلِيُّهُمْ صِنْوُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ* * * أَبُو الْحَسَنِ الْفَرَّاجُ لِلْغَمَرَاتِ مَلَامَكَ فِي آلِ النَّبِيِّ فَإِنَّهُمْ* * * أَحِبَّايَ مَا دَامُوا وَ أَهْلُ ثِقَاتِي تَخَيَّرْتُهُمْ رُشْداً لِنَفْسِي إِنَّهُمْ* * * عَلَى كُلِّ حَالٍ خِيَرَةُ الْخِيَرَاتِ نَبَذْتُ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ صَادِقاً* * * وَ سَلَّمْتُ نَفْسِي طَائِعاً لِوُلَاتِي فَيَا رَبِّ زِدْنِي فِي هَوَايَ بَصِيرَةً* * * وَ زِدْ حُبَّهُمْ يَا رَبِّ فِي حَسَنَاتِي سَأَبْكِيهِمْ مَا حَجَّ لِلَّهِ رَاكِبٌ* * * وَ مَا نَاحَ قُمْرِيٌّ عَلَى الشَّجَرَاتِ وَ إِنِّي لَمَوْلَاهُمْ وَ قَالٍ عَدُوَّهُمْ* * * وَ إِنِّي لَمَحْزُونٌ بِطُولِ حَيَاتِي بِنَفْسِي أَنْتُمْ مِنْ كُهُولٍ وَ فِتْيَةٍ* * * لِفَكِّ عُتَاةٍ أَوْ لِحَمْلِ دِيَاتٍ وَ لِلْخَيْلِ لَمَّا قَيَّدَ الْمَوْتُ خَطْوَهَا* * * فَأَطْلَقْتُمْ مِنْهُنَّ بِالذَّرَبَاتِ أُحِبُّ قَصِيَّ الرَّحِمِ مِنْ أَجْلِ حُبِّكُمْ* * * وَ أَهْجُرُ فِيكُمْ زَوْجَتِي وَ بَنَاتِي وَ أَكْتُمُ حُبِّيكُمْ مَخَافَةَ كَاشِحٍ* * * عَنِيدٍ لِأَهْلِ الْحَقِّ غَيْرِ مُوَاتٍ فَيَا عَيْنُ بَكِّيهِمْ وَ جُودِي بِعَبْرَةٍ* * * فَقَدْ آنَ لِلتِّسْكَابِ وَ الْهَمَلَاتِ لَقَدْ خِفْتُ فِي الدُّنْيَا وَ أَيَّامِ سَعْيِهَا* * * وَ إِنِّي لَأَرْجُو الْأَمْنَ بَعْدَ وَفَاتِي أَ لَمْ تَرَ أَنِّي مُذْ ثَلَاثُونَ حِجَّةً* * * أَرُوحُ وَ أَغْدُو دَائِمَ الْحَسَرَاتِ أَرَى فَيْئَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّماً* * * وَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ فَيْئِهِمْ صِفْرَاتٍ وَ كَيْفَ أُدَاوِي مِنْ جَوًى بِي وَ الْجَوَى* * * أُمَيَّةُ أَهْلُ الْكُفْرِ وَ اللَّعَنَاتِ وَ آلُ زِيَادٍ فِي الْحَرِيرِ مَصُونَةً* * * وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ مُنْهَتِكَاتٍ سَأَبْكِيهِمْ مَا ذَرَّ فِي الْأُفُقِ شَارِقٌ* * * وَ نَادَى مُنَادٍ الْخَيْرُ بِالصَّلَوَاتِ وَ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَ حَانَ غُرُوبُهَا* * * وَ بِاللَّيْلِ أَبْكِيهِمْ وَ بِالْغَدَوَاتِ دِيَارُ رَسُولِ اللَّهِ أَصْبَحْنَ بَلْقَعاً* * * وَ آلُ زِيَادٍ تَسْكُنُ الْحُجُرَاتِ وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ تَدْمَى نُحُورُهُمْ* * * وَ آلُ زِيَادٍ رَبَّةُ الْحَجَلَاتِ وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ يُسْبَى حَرِيمُهُمْ* * * وَ آلُ زِيَادٍ آمَنُوا السَّرَبَاتِ إِذَا وُتِرُوا مَدُّوا إِلَى وَاتِرِيهِمْ* * * أَكُفّاً عَنِ الْأَوْتَارِ مُنْقَبِضَاتٍ فَلَوْ لَا الَّذِي أَرْجُوهُ فِي الْيَوْمِ أَوْ غَدٍ* * * تَقَطَّعَ نَفْسِي أَثَرَهُمْ حَسَرَاتٍ خُرُوجُ إِمَامٍ لَا مَحَالَةَ خَارِجٌ* * * يَقُومُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ الْبَرَكَاتِ يُمَيِّزُ فِينَا كُلَّ حَقٍّ وَ بَاطِلٍ* * * وَ يُجْزِي عَلَى النَّعْمَاءِ وَ النَّقِمَاتِ فَيَا نَفْسُ طِيبِي ثُمَّ يَا نَفْسُ فَابْشَرِي* * * فَغَيْرُ بَعِيدٍ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ وَ لَا تَجْزَعِي مِنْ مُدَّةِ الْجَوْرِ إِنَّنِي* * * أَرَى قُوَّتِي قَدْ آذَنَتْ بِثَبَاتٍ فَيَا رَبِّ عَجِّلْ مَا أُؤَمِّلُ فِيهِمْ* * * لِأَشْفِي نَفْسِي مِنْ أَسَى الْمَحَنَاتِ فَإِنْ قَرَّبَ الرَّحْمَنُ مِنْ تِلْكَ مُدَّتِي* * * وَ أَخَّرَ مِنْ عُمُرِي وَ وَقْتِ وَفَاتِي شَفَيْتُ وَ لَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِي غُصَّةً* * * وَ رَوَّيْتُ مِنْهُمْ مُنْصُلِي وَ قَنَاتِي فَإِنِّي مِنَ الرَّحْمَنِ أَرْجُو بِحُبِّهِمْ* * * حَيَاةً لَدَى الْفِرْدَوْسِ غَيْرَ تباتي [بَتَاتٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْتَاحَ لِلْخَلْقِ إِنَّهُ* * * إِلَى كُلِّ قَوْمٍ دَائِمُ اللَّحَظَاتِ فَإِنْ قُلْتُ عُرْفاً أَنْكَرُوهُ بِمُنْكَرٍ* * * وَ غَطَّوْا عَلَى التَّحْقِيقِ بِالشُّبُهَاتِ تَقَاصَرَ نَفْسِي دَائِماً عَنْ جِدَالِهِمْ* * * كَفَانِي مَا أَلْقَى مِنَ الْعَبَرَاتِ أُحَاوِلُ نَقْلَ الصُّمِّ عَنْ مُسْتَقَرِّهَا* * * وَ إِسْمَاعَ أَحْجَارٍ مِنَ الصَّلَدَاتِ فَحَسْبِي مِنْهُمْ أَنْ أَبُوءَ بِغُصَّةٍ* * * تَرَدَّدَ فِي صَدْرِي وَ فِي لَهَوَاتِي فَمِنْ عَارِفٍ لَمْ يَنْتَفِعْ وَ مُعَانِدٍ* * * تَمِيلُ بِهِ الْأَهْوَاءُ لِلشَّهَوَاتِ كَأَنَّكَ بِالْأَضْلَاعِ قَدْ ضَاقَ ذَرْعُهَا* * * لِمَا حُمِّلَتْ مِنْ شِدَّةِ الزَّفَرَاتِ [لَمَّا وَصَلَ إِلَى قَوْلِهِ وَ قَبْرٌ بِبَغْدَادَ قَالَ عليه السلام لَهُ أَ فَلَا أُلْحِقُ لَكَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ بَيْتَيْنِ بِهِمَا تَمَامُ قَصِيدَتِكَ قَالَ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ وَ قَبْرٌ بِطُوسَ وَ الَّذِي يَلِيهِ]- قَالَ دِعْبِلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَنْ هَذَا الْقَبْرُ بِطُوسَ فَقَالَ عليه السلام قَبْرِي وَ لَا يَنْقَضِي الْأَيَّامُ وَ السِّنُونَ حَتَّى تَصِيرَ طُوسُ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُوراً لَهُ وَ نَهَضَ الرِّضَا عليه السلام وَ قَالَ لَا تَبْرَحْ وَ أَنْفَذَ إِلَيَّ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ إِلَى آخِرِ مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الْقِصَّةِ. بيان: قوله عجم اللفظ أي لا يفهم معناه و الأعجم الذي لا يفصح و لا يبين كلامه و المراد أصوات الطيور و نغماتها قوله أسارى هوى ماض أي يخبرن عن العشاق الماضين و الآتين قوله فأسعدن أي العشاق و الإسعاد الإعانة و الإسعاف الإيصال إلى البغية و الأصوب فأصعدن أو أسففن من أسف الطائر إذا دنا من الأرض في طيرانه فالضمير للنوائح أي كن يطرن تارة صعودا و تارة هبوطا و تقوضت الصفوف انتقضت و تفرقت و المها بالفتح جمع مهاة و هي البقرة الوحشية و رجل شج أي حزين و رجل صب عاشق مشتاق. و قوله على العرصات ثانيا تأكيد للأولى أو متعلق بشج و صب قوله خضر المعاهد أي كنت أعهدها خضرة أماكنها المعهودة و الظاهر أنه من قبيل ضربي زيدا قائما أو عهدي مبتدأ و بها خبره باعتبار المتعلق و خضرا حال عن المجرور بها و مألفا أيضا حال منه أو من المعاهد و من للتعليل متعلق بمألفا و الخفر بالتحريك شدة الحياء تقول منه رجل خفر بالكسر و جارية خفرة و متخفرة ليالي متعلقة بعهدي يغدين أي الليالي و العطرات أي يغدين فيها و أعداه عليه أعانه عليه و القلى بالكسر البغض أي ينصرن الوصال على الهجران و يعدي تدانينا أي يعدينا تدانينا و قربنا أو تعدي الليالي قربنا على العزبات أي المفارقات البعيدة من قولهم عزب عني فلان أي بعد و في بعض النسخ بإعجام الأول و إهمال الثاني من الغربة و هو أظهر و إذ هن عطف على ليالي يلحظن أي ينظرن أي العطرات العيون أي بالعيون و المراد عيون الناظرين و سوافرا حال و الصرف للضرورة و الوجنة ما ارتفع من الخدين و كل يوم منصوب و متعلق بعامل الظرف بعده و النشوة بالفتح السكر. قوله بمحسر أي بوادي محسر بكسر السين المشددة و هو حد منى إلى جهة عرفة و في القاموس يوم جمع يوم عرفة قوله ما جر من الجريرة و هي الجناية أو الجر من نقص من للبيان و يحتمل التعليل و المراد نقض العهود في الإمامة و الشتات التفرق و من دول المستهزءين أي بالشرع و الدين و بأئمة المسلمين و في بعض النسخ المستهترين من استهتر أي اتبع هواه فلا يبالي بما يفعل. قوله و من غدا بهم عطف على المستهزءين أو الدول أي من صار بهم في الظلمات طالبا للنور أي يطلبون الهداية منهم و هذا محال و يحتمل على الثاني أن يكون المراد بهم الأئمة و أتباعهم. قوله بني الزرقاء قال الطيبي الزرقة أبغض الألوان إلى العرب لأنه لون أعدائهم الروم و المراد بهم بنو مروان فإن أمه كانت زرقاء زانية كما - رَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِ أَنَّ الْحُسَيْنَ عليه السلام قَالَ لِمَرْوَانَ يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ الدَّاعِيَةِ إِلَى نَفْسِهَا بِسُوقِ عُكَاظٍ. و قال الجوهري عبلة اسم أمية الصغرى و هم من قريش يقال لهم العبلات بالتحريك و سمية أم زياد و ما أدت أي حصل منها و من أبيها من الأولاد و الأفعال و أولو خبر مبتدإ محذوف أي هم و الفجرات عطف على الكفر. و فرضه عطف على أحد قوله و لم تك إلا محنة أي لم يكن إلا امتحان أصابهم بعد النبي ص فظهر كفرهم و نفاقهم بدعوى ضلال. قوله من هن و هنات كناية عن الشيء القبيح أي من شيء و أشياء من القبائح و بسبب الكفر و الأغراض الباطلة و الأحقاد القديمة و العقائد الفاسدة تراث بالرفع خبر مبتدإ محذوف أو بالجر بدلا من ضلال و كذا ملك و حكم يحتملهما و التراث الإرث و التاء بدل من الواو و الملك السلطنة و الخلافة أي ورثوا النبي ص بلا قرابة و ملكوا الخلافة بلا هداية و علم و حكموا في النفوس و الأموال و الفروج بغير مشورة من الهداة و رزايا أي تلك الأمور مصائب صارت بسببها خضرة أفق السماء حمرة و ردت أي صيرت تلك الرزايا طعم كل فرات أي عذب أجاجا أي مالحا و بيعة الفلتات إشارة إلى قول عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها كما مر و في القاموس كان الأمر فلتة أي فجاءة من غير تدبر و تردد و هما على الاستعارة أو أشار بهما إلى ما مر من أن بعد السقيفة انقطع ماء السماء و صار ماء أجاجا و إن اشتداد حمرة الأفق حصل بعد شهادة الحسين ع. قوله و ما قيل مصدر بمعنى القول اسم ما و خبره قوله نتات من نتا أي ارتفع و جهرة حال عن قيل و في الضلال صفة أو متعلق بنتات و تقليد الولاة الأعمال تفويضها إليهم و ضمير أمورها للخلافة أو الأمة قوله لزمت أي الأمور من الزمام كناية عن انتظامها و أخي بدل من مأمون و قوله شامخ الهضبات صفة لأحد و الشامخ المرتفع و الهضبة الجبل المنبسط على وجه الأرض و اللزبات بالسكون جمع اللزبة بالتحريك و هي الشدة و القحط أدركته ضمير المفعول للعز و فاعله مناقب و ضمير بسبقها للمناقب قوله مؤتنفات أي طريات مبتدعات لم يسبقه إليها أحد من قولهم روضة أنف كعنق و محسن لم ترع و كذلك كأس أنف لم يشرب و أمر أنف مستأنف قوله بخير أي بمال و في بعض النسخ بكيد و لعله أصوب نجي أي كان يناجيه و يساره جبرئيل لأنه كان يسمع الوحي و أنتم عكوف أي و الحال أنتم ملازمون و محبوسون على عبادة الأصنام و الخطاب لغاصبي الخلافة معا و منات فيه تقديم و تأخير أي و منات معا. بكيت هذا مطلع ثان و المراد رسم دار أهل البيت عليهم السلام و الذرابة الحدة و الذرب إلحاد من كل شيء و سيف ذرب و قال الجوهري أذريت الشيء إذا ألقيته كإلقائك الحب للزرع و الذرى اسم الدمع المصبوب و بان أي افترق و بعد قوله و هاجت يقال هاج الشيء و هاجه غيره فعلى الأول فقوله صبابتي فاعله و قوله رسوم منصوب بنزع الخافض أي لرسوم و على الثاني فقوله رسوم فاعله. قوله عفت أي انمحت و اندرست و الوعر ضد السهل و الصبابة رقة الشوق و حرارته مدارس بالرفع مبتدأ و لآل خبره أو مجرور بدل ديار و لآل حينئذ يحتمل الوصفية للمدارس و المنزل و كونه خبرا لمحذوف و يحتمل أن يكون الظرف خبرا لديار المذكور بوضع الظاهر موضع المضمر و القفر مفازة لا نبات فيها و لا ماء و أقفرت الدار خلت و الخيف مسجد منى و التعريف وقوف عرفة و المراد هنا محلة و الصنوان نخلتان نبتتا من أصل واحد و في الحديث عم الرجل صنو أبيه و وارث عطف على وصيه و الربع الدار و المحلة و الفاتك الجريء الشجاع و فتك به انتهز منه فرصة فقتله و في الأمر لج و الأظهر هاتك كما في بعض النسخ و نابذه الحرب كاشفه. قوله قفا قد شاع في الأشعار هذا النوع من الخطاب فقيل إن العرب قد يخاطب الواحد مخاطبة الاثنين و قيل هو للتأكيد من قبيل لبيك أي قف قف و قيل خطاب إلى أقل ما يكون معه من جمل و عبد و قيل إنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين راعي إبله و غنمه و كذلك الرفقة أدنى ما يكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرون ألسنتهم عليه و قيل أراد قفن على جهة التأكيد فقلبت النون ألفا في حال الوصل لأن هذه النون تقلب ألفا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف و نسأل جواب الأمر. قوله متى عهدها الضمير للدار أي بعد عهدها عن الصوم و الصلوات لجور المخالفين على أهلها و إخراجهم عنها. قوله و أين الأولى أولى هنا اسم موصول قال الجوهري و أما أولى بوزن العلى فهو أيضا جمع لا واحد له من لفظه واحده الذي شطت بتشديد الطاء أي بعدت و النوى الوجه الذي ينويه المسافر و الأفانين الأغصان جمع أفنان و هو جمع فنن و هنا كناية عن التفرق و اعتزى أي انتسب و المطاعيم جمع المطعام أي كثير الإطعام و القرى. و تضاغن القوم و اضطغنوا انطووا على الأحقاد و الإحنة بالكسر الحقد و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه وتره يتره وترا و ترة. إذا ذكروا أي منافقي قريش و أهل الكتاب معا و لو خص بالأول فذكر خيبر لأنهم انهزموا فيه و جرى الفتح على يد علي عليه السلام فبكاؤهم للحسد و لو كان مكان خيبر أحد كان أنسب و الوغرة شدة توقد الحر و منه قيل في صدره على وغر بالتسكين أي ضغن و عداوة و توقد من الغيظ. قوله إلا بقربى محمد إشارة إلى ما احتج به المهاجرون على الأنصار في السقيفة بكونهم أقرب من الرسول ص و لا يبعد أن يكون هن و هنات إشارة إلى قدح في أنسابهم أيضا و غيثه مفعول ثان لسقى و نبي الهدى بدل من الأمن مليكه أي ربه و مالكه و التحفات مفعول ثان لبلغ. و ذر الشمس طلع و الشرق الشمس و يتحرك و شرقت الشمس طلعت و الشارق الشمس حين تشرق و لاحت أي ظهرت و تلألأت مبتدرات أي يبتدرن طلوع الشمس أو كناية عن سرعتهن في الحركة و جدله صرعه على الجدالة و هي التراب. قوله و أخرى بفخ إشارة إلى القتلى بفخ في زمن الهادي و هم الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام و سليمان بن عبد الله بن الحسن و أتباعهما. قوله و أخرى بأرض الجوزجان إشارة إلى قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام فإنه قتل بجوزجان و صلب بها في زمن الوليد و كان مصلوبا حتى ظهر أبو مسلم و أنزله و دفنه و محلها مبتدأ و بأرض خبره و باخمرى اسم موضع على ستة عشر فرسخا من الكوفة قتل فيها إبراهيم بن عبد الله بن الحسن. قوله تضمنها أي قبل ضمانها أو اشتمل عليه مجازا و الممضات من قولهم أمضه الجرح أي أوجعه و المضض وجع المصيبة قوله لست بالغا أي لا أبلغ بكنه صفاتي أن أصف أنها بلغت مني أي مبلغ من الحزن و يحتمل أن يكون صفات بالتنوين أي صفات المبالغ فالتنوين بدل من المضاف إليه و قوله قبور خبر للممضات حذفت الفاء منه للضرورة ببطن النهر أي بقربه و النهر هو الشعبة التي أجريت من الفرات إلى كربلاء و هو الذي منع الحسين عليه السلام منه و المراد بالفرات هنا أصل النهر العظيم و التعريس النزول آخر الليل و موضع معرس و هنا يحتمل المصدر و الحاصل أن قبورهم قريبة من الفرات بحيث إذا لم ينزل المسافر بقربها يذهب اليوم إلى الفرات فهو نصف منزل و الغرض تعظيم جورهم و شناعته بأنهم ماتوا عطشا مع كونهم بجنب النهر الصغير و بقرب النهر الكبير و لوعة الحب حرقته و أزدار أفتعل من الزيارة و يقال شاقني حبها أي هاجني و شاق الطنب إلى الوتد شده و أوثقه و الجزع بالكسر منعطف الوادي و وسطه أو منقطعه أو منحناه أو لا يسمى جزعا حتى تكون له سعة تنبت الشجر أو هو مكان بالوادي لا شجر فيه و ربما كان رملا و محلة القوم كذا في القاموس أي أخاف من زيارتهم أن يهيج حزني عند رؤية مصارعهم الواقعة بين الوادي و أشجار النخل و في بعض النسخ النحلات بالحاء المهملة أي فتشدني رؤية مصارعهم إلى الجزع و النحول و هو بعيد. تغشاهم أي أحاط و نزل بهم و في بعض النسخ القديمة تقسمهم أي فرقهم و الريب ما يقلق النفوس من الحوادث و المنون الدهر و الموت و العقر بالضم و الفتح محلة القوم و وسط الدار و أصلها أي ليس لهم دار و حجرة القوم بالفتح ناحية دارهم و جمعها حجرات بالتحريك و ساحة يأتي الناس حجراتها. قوله مدينين أي أذلاء أقضاء أي مهزولين أو مجردين و في القاموس اللزبة الشدة و الجمع اللزبات بالتسكين إن زورا أي إن لهم زائرين و العقبان جمع العقاب و الرخمات جمع الرخمة أي لا يزور قبورهم سوى هذه الطيور ثوت أي أقامت و التنكيب العدول و اللأواء الشدة أي لا يجاورهم لأواء السنين لفراقهم الدنيا و المراد بالجمرات جمرات الجحيم و رجل مغوار كثير الغارات و غارهم الله بخير أصابهم بخصب و مطر و الحمى كإلى ما حمي من شيء قوله لم تزره المذنبات أي لم تقربه إلا المطهرات من الذنوب و السمرة بين البياض و السواد و القنا جمع القنات و هي الرمح و المسعر بكسر الميم الخشب الذي تسعر به النار و منه قيل للرجل إنه مسعر حرب أي تحمى به الحرب و هو بالنصب حال و يحتمل الرفع أقحموا أي أدخلوا أنفسهم بلا روية و الغمرة الشدة و غمرة البحر معظمه ملقوح هند أي لم يحصلوا من لقاحها و وطئها و قوم نوكى أي حمقى و يمكن أن يكون من النيك و هو الجماع لكن لا يساعده اللغة قوله ملامك بالنصب أي كف عني ملامك و قوم عناة أي أسارى أي كانوا معدين مرجون لفك الأسارى و حمل الديات عن القوم و لنجاة قوم من الركبان وقعوا في مخمصة فأشرفوا على الموت و القيد كأنه قيد خيولهم فأطلقتم و حللتم القيود عن الخيول بالقنا و السيوف الذربة الحديدة. قوله قصي الرحم أي أحب من كان بعيدا من جهة الرحم إذا كان محبا لكم و أهجر زوجتي و بناتي إذا كن مخالفات لكم قوله حبيكم أي حبي إياكم و المؤاتاة المطاوعة و الموافقة و قد نقلت الهمزة واوا و التسكاب الانصباب و هملت عينه فاضت. و الحجة بالكسر السنة و الجوى الحرقة و شدة الوجد من عشق أو حزن و البلقع الأرض القفر التي لا شيء بها و ربة الحجلات أي المربوبة فيها أو صاحبتها و الحجلة بالتحريك موضع يزين بالثياب و الستور للعروس و فلان آمن من سربه بالكسر أي في نفسه و فلان واسع السرب أي رخي البال إذا وتروا أي قتل منهم أحد لم يقدروا على القصاص و أخذ الدية بل احتاجوا إلى السؤال منهم و لم يقدروا على إظهار الجناية و قيل أي مدوا أيديهم لأخذ الدية و لم يقدروا على الأخذ و الأول أبلغ و أظهر. و المنصل بضمتين السيف قوله غير بتات أي غير منقطع و يقال ارتاح الله لفلان أي رحمه و يقال باء بغضب أي رجع به و اللهوات اللحمات في أقصى الفم.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَضَرَ الْمَشْهَدَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ وَ مَعَهُ مَمْلُوكٌ لَهُ فَزَارَ هُوَ وَ مَمْلُوكُهُ الرِّضَا عليه السلام وَ قَامَ الرَّجُلُ عِنْدَ رَأْسِهِ يُصَلِّي وَ مَمْلُوكُهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ صَلَاتِهِمَا سَجَدَا فَأَطَالا سُجُودَهُمَا فَرَفَعَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ الْمَمْلُوكِ وَ دَعَا بِالْمَمْلُوكِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَ قَالَ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ لَهُ تُرِيدُ الْحُرِّيَّةَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَمْلُوكَتِي فُلَانَةُ بِبَلْخٍ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ وَ قَدْ زَوَّجْتُهَا مِنْكَ بِكَذَا وَ كَذَا مِنَ الصَّدَاقِ وَ ضَمِنْتُ لَهَا ذَلِكَ عَنْكَ وَ ضَيْعَتِيَ الْفُلَانِيَّةُ وَقْفٌ عَلَيْكُمَا وَ عَلَى أَوْلَادِكُمَا وَ أَوْلَادِ أَوْلَادِكُمَا مَا تَنَاسَلُوا بِشَهَادَةِ هَذَا الْإِمَامِ عليه السلام فَبَكَى الْغُلَامُ وَ حَلَفَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِالْإِمَامِ أَنَّهُ مَا كَانَ يَسْأَلُ فِي سُجُودِهِ إِلَّا هَذِهِ الْحَاجَةَ بِعَيْنِهَا وَ قَدْ تَعَرَّفْتُ الْإِجَابَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذِهِ السُّرْعَةِ.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّلِيطِيُّ رحمه اللّه قَالَ سَمِعْتُ الْحَاكِمَ الرَّازِيَّ صَاحِبَ أَبِي جَعْفَرٍ الْعُتْبِيِّ يَقُولُ بَعَثَنِي رَسُولًا إِلَى أَبِي مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي زِيَارَةِ الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ

اسْمَعْ مِنِّي مَا أُحَدِّثُكَ بِهِ فِي أَمْرِ هَذَا الْمَشْهَدِ كُنْتُ فِي أَيَّامِ شَبَابِي أَتَعَصَّبُ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْمَشْهَدِ وَ أَتَعَرَّضُ الزُّوَّارَ فِي الطَّرِيقِ وَ أَسْلُبُ ثِيَابَهُمْ وَ نَفَقَاتِهِمْ وَ مُرَقَّعَاتِهِمْ فَخَرَجْتُ مُتَصَيِّداً ذَاتَ يَوْمٍ وَ أَرْسَلْتُ فَهْداً عَلَى غَزَالٍ فَمَا زَالَ يَتْبَعُهُ حَتَّى أَلْجَأَهُ إِلَى حَائِطِ الْمَسْجِدِ فَوَقَفَ الْغَزَالُ وَ وَقَفَ الْفَهْدُ مُقَابَلَهُ لَا يَدْنُو مِنْهُ فَجَهَدْنَا كُلَّ الْجَهْدِ بِالْفَهْدِ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ فَلَمْ يَنْبَعِثْ وَ كَانَ مَتَى فَارَقَ الْغَزَالُ مَوْضِعَهُ يَتْبَعُهُ الْفَهْدُ فَإِذَا الْتَجَأَ إِلَى الْحَائِطِ وَقَفَ فَدَخَلَ الْغَزَالُ حِجْراً فِي حَائِطِ الْمَشْهَدِ فَدَخَلْتُ الرِّبَاطَ فَقُلْتُ لِأَبِي النَّصْرِ الْمُقْرِئِ أَيْنَ الْغَزَالُ الَّذِي دَخَلَ هَاهُنَا الْآنَ فَقَالَ لَمْ أَرَهُ فَدَخَلْتُ الْمَكَانَ الَّذِي دَخَلَهُ فَرَأَيْتُ بَعْرَ الْغَزَالِ وَ أَثَرَ الْبَوْلِ وَ لَمْ أَرَ الْغَزَالَ وَ فَقَدْتُهُ فَنَذَرْتُ لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا أُوذِيَ الزُّوَّارَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ لَا أَتَعَرَّضَ لَهُمْ إِلَّا بِسَبِيلِ الْخَيْرِ وَ كُنْتُ مَتَى مَا دَهِمَنِي أَمْرٌ فَزِعْتُ إِلَى هَذَا الْمَشْهَدِ فَزُرْتُهُ وَ سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى فِي حَاجَتِي فَيَقْضِيهَا لِي وَ قَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً ذَكَراً فَرَزَقَنِي حَتَّى إِذَا بَلَغَ وَ قُتِلَ عُدْتُ إِلَى مَكَانِي مِنَ الْمَشْهَدِ وَ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً ذَكَراً فَرَزَقَنِي ابْناً آخَرَ وَ لَمْ أَسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ هُنَاكَ حَاجَةً إِلَّا قَضَاهَا لِي فَهَذَا مَا ظَهَرَ لِي مِنْ بَرَكَةِ هَذَا الْمَشْهَدِ عَلَى سَاكِنِهَا السَّلَامُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ النَّجَاشِيِّ مَنِ الْإِمَامُ بَعْدَ صَاحِبِكَ فَأَحَبَّ أَنْ تَسْأَلَهُ حَتَّى أَعْلَمَ فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ

فَقَالَ لِيَ الْإِمَامُ ابْنِي ثُمَّ قَالَ هَلْ يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ ابْنِي وَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ يَكُنْ وُلِدَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَلَمْ تَمْضِ الْأَيَّامُ حَتَّى وُلِدَ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٢٢. — الإمام الرضا عليه السلام
[1/2] 80- حَيَاةُ الْحَيَوَانِ، الْأَهْرَامُ مِنْ عَجَائِبِ أَبْنِيَةِ الدُّنْيَا وَ هِيَ قُبُورُ الْمُلُوكِ أَرَادُوا أَنْ يَتَمَيَّزُوا عَلَى سَائِرِ الْمُلُوكِ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ كَمَا تَمَيَّزُوا عَلَيْهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ قِيلَ إِنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا وَصَلَ إِلَى مِصْرَ أَمَرَ بِنَقْبِ أَحَدِ الْهَرَمَيْنِ فَنَقَبَ بَعْدَ جُهْدٍ جَهِيدٍ وَ غَرَامَةِ نَفَقَةٍ عَظِيمَةٍ فَوَجَدَ دَاخِلَهُ مَرَاقٍ و قَهَاوٍ يَعْسِرُ سُلُوكُهَا وَ وُضِعَ فِي أَعْلَاهَا بَيْتٌ مُكَعَّبٌ طُولُ كُلِّ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِهِ ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ وَ فِي وَسَطِهِ حَوْضٌ فِيهِ مِائَةُ رُمَّةٍ بَالِيَةٍ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهَا الْعُصُورُ فَكَفَّ عَنْ نَقْبِ مَا سِوَاهُ وَ نُقِلَ أَنَّ هِرْمِسَ الْأَوَّلَ أَخْنُوخُ وَ هُوَ إِدْرِيسُ عليه السلام قَالَ

ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ سَلْوَةِ الْأَحْزَانِ وَ مِنْ عَجَائِبِ الْهَرَمَيْنِ أَنَّ سَمْكَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ رُخَامٍ وَ زُمُرُّدٍ وَ فِيهَا مَكْتُوبٌ أَنَا بَنَيْتُهَا بِمُلْكِي فَمَنِ ادَّعَى قُوَّةً فَلْيَهْدِمْهَا فَإِنَّ الْهَدْمَ أَيْسَرُ مِنَ الْبِنَاءِ قَالَ ابْنُ الْمُنَادِي بَلَغَنَا أَنَّهُمْ قَدَّرُوا خَرَاجَ الدُّنْيَا مِرَاراً فَإِذَا هُوَ لَا يَقُومُ بِهَدْمِهَا وَ اللَّهُ أَعْلَمُ. أقول وجدت في بعض الكتب القديمة هذه الرواية فأوردتها بلفظها و وجدتها أيضا في كتاب ذكر الأقاليم و البلدان و الجبال و الأنهار و الأشجار مع اختلاف يسير في المضمون و تباين كثير في الألفاظ أشرت إلى بعضها في سياق الرواية و هي هذه. مَسَائِلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَ كَانَ اسْمُهُ إِسْمَاوِيلَ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدَ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ عَلِيّاً أَنْ يَكْتُبَ كِتَاباً إِلَى الْكُفَّارِ وَ إِلَى النَّصَارَى وَ إِلَى الْيَهُودِ فَكَتَبَ كِتَاباً أَمْلَاهُ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ أَمَّا بَعْدُ فَ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ... وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ خَتَمَ الْكِتَابَ وَ أَرْسَلَهُ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَيْهِمْ أَتَوْا إِلَى شَيْخِهِمْ ابْنِ سَلَامٍ فَقَالُوا يَا ابْنَ سَلَامٍ هَذَا كِتَابُ مُحَمَّدٍ إِلَيْكَ فَاقْرَأْهُ عَلَيْنَا فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ مَا تُرِيدُونَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَ قَدْ أَرَى فِيهِ عَلَامَاتٍ وَجَدْنَا فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ هَذَا الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَقَالُوا يَنْسَخُ كِتَابَنَا وَ يُحَرِّمُ عَلَيْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا مِنْ قَبْلُ فَقَالَ لَهُمْ ابْنُ سَلَامٍ يَا قَوْمِ اخْتَرْتُمُ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ الْعَذَابَ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَقَالُوا يَا ابْنَ سَلَامٍ لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ عَلَى دِينِنِا لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ أَنَا أَرُوحُ إِلَيْهِ وَ أَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ التَّوْرَاةِ فَإِنْ أَجَابَنِي عَنْهَا دَخَلْتُ فِي دِينِهِ وَ خَلَّيْتُ دِيْنَ الْيَهُودِيَّةِ وَ قَامَ وَ أَخَذَ التَّوْرَاةَ وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَلْفَ مَسْأَلَةٍ وَ أَرْبَعَمِائَةِ مَسْأَلَةٍ وَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ مِنْ غَامِضِ الْمَسَائِلِ فَأَخَذَهَا وَ أَتَى بِهَا إِلَى مُحَمَّدٍ وَ هُوَ فِي مَسْجِدِهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ فَقَالُوا وَ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا الرَّجُلُ قَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَ أَنَا مِنْ رُسُلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ مِمَّنْ قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَ أَنَا رَسُولُ الْيَهُودِ إِلَيْكَ مَعَ شَيْءٍ لِتُبَيِّنَهُ لَنَا مَا هُوَ وَ أَنْتَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اجْلِسْ يَا ابْنَ سَلَامٍ وَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَمَّا تَسْأَلُنِي عَنْهُ فَقَالَ أَخْبِرْنِي يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّنِي أَزْدَادُ فِيكَ يَقِيناً فَقَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ أَلْفِ مَسْأَلَةٍ وَ أَرْبَعِمِائَةِ مَسْأَلَةٍ وَ أَرْبَعِ مَسَائِلَ نَسَخْتَهَا مِنَ التَّوْرَاةِ فَنَكَسَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ رَأْسَهُ وَ بَكَى وَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ أَ نَبِيٌّ أَنْتَ أَمْ رَسُولٌ فَقَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي نَبِيّاً وَ رَسُولًا وَ أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ أَ فَمَا قَرَأْتَ فِي التَّوْرَاةِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً الْآيَةَ وَ أُنْزِلَ عَلَيَ ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي أَ كَلِيمٌ أَنْتَ أَمْ وَحِيٌّ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ بَلْ وَحِيٌّ يَأْتِينِي بِهِ جَبْرَائِيلُ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي كَمْ خَلَقَ اللَّهُ نَبِيّاً مِنْ بَنِي آدَمَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ خَلَقَ اللَّهُ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي كَمِ الْمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ كَانَ الْمُرْسَلُونَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَنْ كَانَ أَوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ آدَمُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي آدَمُ كَانَ نَبِيّاً مُرْسَلًا قَالَ نَعَمْ أَ فَمَا قَرَأْتَ فِي التَّوْرَاةِ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ الْآيَةَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ رُسُلِ الْعَرَبِ كَمْ كَانُوا قَالَ سِتَّةٌ أَوَّلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ لُوطٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيْبٌ وَ مُحَمَّدٌ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَمْ كَانَ بَيْنَ مُوسَى وَ عِيسَى مِنْ نَبِيٍّ قَالَ أَلْفٌ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَعَلَى أَيِّ دِيْنٍ كَانُوا قَالَ عَلَى دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَ دِينِ مَلَائِكَتِهِ وَ دِيْنِ الْإِسْلَامِ قَالَ وَ مَا الْإِسْلَامُ وَ مَا الْإِيمَانُ قَالَ أَمَّا الْإِسْلَامُ فَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ الْإِقْرَارُ بِأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْحَجُّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ أَمَّا الْإِيمَانُ فَتُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ الْكِتَابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ الْقَدْرِ خَيْرِهِ وَ شَرِّهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي كَمْ مِنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ دِينٌ وَاحِدٌ وَ هُوَ الْإِسْلَامُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَبِمَ كَانَتِ الشَّرَائِعُ قَالَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَهْلُ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَ بِالْإِسْلَامِ أَمْ بِالْإِيمَانِ أَمْ بِأَعْمَالِهِمْ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ اسْتَوْجَبُوا الْجَنَّةَ بِالْإِيمَانِ وَ يَدْخُلُونَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ يَقْسِمُونَهَا بِأَعْمَالِهِمْ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ كِتَاباً قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَنْزَلَ اللَّهُ مِائَةَ كِتَابٍ وَ أَرْبَعَةَ كُتُبٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَلَى مَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْكُتُبُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ صَحِيفَةً وَ أَنْزَلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عِشْرِينَ صَحِيفَةً وَ فِي قَوْلٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ صَحِيفَةً وَ عَلَى شَيْثِ بْنِ آدَمَ خَمْسِينَ صَحِيفَةً وَ أَنْزَلَ عَلَى إِدْرِيسَ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً وَ أَنْزَلَ الزَّبُورَ عَلَى دَاوُدَ وَ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَ أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى وَ أَنْزَلَ عَلَيَّ الْفُرْقَانَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَهَلْ أَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَاباً قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ أَيُّ كِتَابٍ هُوَ قَالَ الْفُرْقَانُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لِمَ سَمَّاهُ الرَّبُّ فُرْقَاناً قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لِأَنَّهُ يَفْرُقُ الْآيَاتِ وَ السُّوَرَ وَ أُنْزِلَ بِغَيْرِ الْأَلْوَاحِ وَ غَيْرِ الصُّحُفِ وَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ كُلُّهَا جُمْلَةً فِي الْأَلْوَاحِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَهَلْ فِي كِتَابِكَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الصُّحُفِ قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ سَلَامٍ قَالَ مَا هُوَ يَا مُحَمَّدُ فَقَرَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى إِلَى قَوْلِهِ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا ابْتِدَاءُ الْقُرْآنِ وَ مَا خَتْمُهُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ ابْتِدَاؤُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ خَتْمُهُ صَدَقَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ بِيَدِهِ مَا هِيَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ وَ غَرَسَ شَجَرَةَ طُوبَى بِيَدِهِ وَ صَوَّرَ آدَمَ بِيَدِهِ وَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ وَ بَنَى السَّمَاوَاتِ بِيَدِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَائِيلُ قَالَ عَنْ مَنْ قَالَ عَنْ مِيكَائِيلَ قَالَ عَنْ مَنْ قَالَ عَنْ إِسْرَافِيلَ قَالَ عَنْ مَنْ قَالَ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَالَ عَنْ مَنْ قَالَ عَنِ الْقَلَمِ قَالَ عَنْ مَنْ قَالَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْمُرُ اللَّهُ الْقَلَمَ يَكْتُبُ فِي اللَّوْحِ وَ يُنْزَلُ فِي اللَّوْحِ عَلَى إِسْرَافِيلَ وَ يُبَلِّغُ إِسْرَافِيلُ مِيكَائِيلَ وَ يُبَلِّغُ مِيكَائِيلُ جَبْرَائِيلَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ جَبْرَائِيلَ فِي زِيِّ الذُّكْرَانِ أَمْ فِي زِيِّ الْإِنَاثِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ بَلْ هُوَ فِي زِيِّ الذُّكْرَانِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا طَعَامُهُ وَ مَا شَرَابُهُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ طَعَامُهُ التَّسْبِيحُ وَ شَرَابُهُ التَّهْلِيلُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا طُولُهُ وَ مَا عَرْضُهُ وَ مَا صِفَتُهُ وَ مَا لِبَاسُهُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ عَلَى قَدْرِ الْمَلَائِكَةِ لَا بِالطَّوِيلِ الْأَعْلَى وَ لَا بِالْقَصِيرِ الْأَدْنَى أَغَرُّ مَكْحُولٌ ضَوْؤُهُ كَضَوْءِ النَّهَارِ عِنْدَ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ جَنَاحاً خَضْرَاءَ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ مَخْتُومَةً بِاللُّؤْلُؤِ عَلَيْهِ وِشَاحٌ بِطَانَتُهُ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَ ظِهَارَتُهُ الْوَقَارُ وَ الْكَرَامَةُ وَجْهُهُ كَالزَّعْفَرَانِ أَقْنَى الْأَنْفِ مُدَوَّرُ الْحَدَقِ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ لَا يَمَلُّ وَ لَا يَسْهُو وَ هُوَ قَائِمٌ بِوَحْيِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ بَدْءِ خَلْقِ الدُّنْيَا وَ أَخْبِرْنِي عَنْ بَدْءِ خَلْقِ آدَمَ كَيْفَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ سَلَامٍ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ بِيَدِهِ وَ خَلَقَ الطِّينَ مِنَ الزَّبَدِ وَ خَلَقَ الزَّبَدَ مِنَ الْمَوْجِ وَ خَلَقَ الْمَوْجَ مِنَ الْمَاءِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ لِمَ سُمِّيَ آدَمَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ طِينِ الْأَرْضِ وَ أَدِيمِهَا قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَآدَمُ خُلِقَ مِنَ الطِّينِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ مِنْ طِينٍ وَاحِدٍ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ بَلْ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنَ الطِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ أَنَّ آدَمَ خُلِقَ مِنْ طِينٍ وَاحِدٍ لَمَا عَرَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ كَانُوا عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ هَلْ لَهُمْ مَثَلٌ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَ فَمَا تَنْظُرُ إِلَى التُّرَابِ مِنْهُ أَبْيَضُ وَ مِنْهُ أَسْوَدُ وَ مِنْهُ أَحْمَرُ وَ مِنْهُ أَصْفَرُ وَ مِنْهُ أَشْقَرُ وَ مِنْهُ أَغْبَرُ وَ مِنْهُ أَزْرَقُ وَ فِيهِ عَذْبٌ وَ خَشِنٌ وَ فِيهِ لَيِّنٌ وَ كَذَلِكَ بَنُو آدَمَ فِيهِمْ خَشِنٌ وَ فِيهِمْ لَيِّنٌ وَ فِيهِمْ عَذْبٌ كَذَلِكَ التُّرَابُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَنْ آدَمُ لَمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَيْنَ دَخَلَتِ الرُّوحُ فِيهِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ دَخَلَتْ مِنْ فِيهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَ دَخَلَتْ فِيهِ عَلَى رِضًا أَمْ عَلَى كُرْهٍ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ كُرْهاً وَ يُخْرِجُهَا كُرْهاً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ مَا قَالَ اللَّهُ لِآدَمَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ قَالَ اللَّهُ لِآدَمَ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَكَمْ أَكَلَ مِنْهَا حَبَّةً قَالَ حَبَّتَيْنِ قَالَ وَ كَمْ أَكَلَتْ حَوَّاءُ قَالَ حَبَّتَيْنِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا صِفَةُ الشَّجَرَةِ وَ كَمْ لَهَا غُصْنٌ وَ كَمْ كَانَ طُولُ السُّنْبُلَةِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ كَانَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَغْصَانٍ وَ كَانَ طُولُ كُلِّ سُنْبُلَةٍ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَكَمْ سُنْبُلَةً فَرَّكَ مِنْهَا آدَمُ قَالَ سُنْبُلَةً وَاحِدَةً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَكَمْ كَانَ فِي السُّنْبُلَةِ مِنْ حَبَّةٍ قَالَ كَانَ فِيهَا خَمْسُ حَبَّاتٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا صِفَةُ الْحَبَّةِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْضِ الْكِبَارِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْحَبَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ مَعَ آدَمَ مَا صَنَعَ بِهَا قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أُنْزِلَتْ مَعَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ فَزَرَعَ آدَمُ تِلْكَ الْحَبَّةَ فَتَنَاسَلَ مِنْ تِلْكَ الْحَبَّةِ الْبَرَكَةُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ أَيْنَ أُهْبِطَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ أُهْبِطَ بِالْهِنْدِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَيْنَ أُهْبِطَتْ حَوَّاءُ قَالَ بِجُدَّةَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَيْنَ أُهْبِطَتِ الْحَبَّةُ قَالَ بِأَصْبَهَانَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَيْنَ أُهْبِطَ إِبْلِيسُ قَالَ بِبَيْسَانَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ مَا أَغْزَرَ عِلْمَكَ وَ مَا أَصْدَقَ لِسَانَكَ فَأَخْبِرْنِي مَا كَانَ لِبَاسُ آدَمَ لَمَّا أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ ثَلَاثَ أَوْرَاقٍ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ مُتَوَشِّحاً بِالْوَاحِدَةِ مُتَّزِراً بِالْأُخْرَى مُتَعَمِّماً بِالثَّالِثَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي فِي أَيِّ مَكَانٍ اجْتَمَعَا قَالَ بِعَرَفَاتٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ أَمْ آدَمُ مِنْ حَوَّاءَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ وَ لَوْ أَنَّ خُلِقَ مِنْ حَوَّاءَ لَكَانَ الطَّلَاقُ بِيَدِ النِّسَاءِ وَ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الرِّجَالِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي خُلِقَتْ مِنْ كُلِّهِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِ قَالَ خُلِقَتْ مِنْ بَعْضِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ كُلِّهِ لَكَانَ الْقَضَاءُ فِي النِّسَاءِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الرِّجَالِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ بَاطِنِهِ خُلِقَتْ أَمْ مِنْ ظَاهِرِهِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ بَلْ خُلِقَتْ مِنْ بَاطِنِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ ظَاهِرِهِ لَكَشَفَتِ النِّسَاءُ مِنْ أَبْدَانِهِنَّ كَمَا تَكْشِفُ الرِّجَالُ قَالَ فَمِنْ يَمِينِهِ خُلِقَتْ أَمْ مِنْ شِمَالِهِ قَالَ بَلْ خُلِقَتْ مِنْ شِمَالِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ يَمِينِهِ لَكَانَ حَظُّ الْأُنْثَى مِثْلَ حَظِّ الذَّكَرِ وَ شَهَادَتُهَا كَشَهَادَتِهِ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ خُلِقَتْ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِهِ الْأَقْصَرِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَنْ كَانَ يَسْكُنُ الْأَرْضَ قَبْلَ آدَمَ قَالَ الْجِنُّ قَالَ فَبَعْدَ الْجِنِّ قَالَ الْمَلَائِكَةُ قَالَ فَبَعْدَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ آدَمُ وَ ذُرِّيَّتُهُ قَالَ وَ كَمْ كَانَ بَيْنَ الْجِنِّ وَ بَيْنَ آدَمَ قَالَ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ فَهَلْ حَجَّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَنْ حَلَقَ رَأْسَ آدَمَ قَالَ جَبْرَئِيلُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي هَلِ اخْتَتَنَ آدَمُ أَمْ لَا قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ سَلَامٍ خَتَنَ نَفْسَهُ بِيَدِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الدُّنْيَا لِمَ سُمِّيَتْ دُنْيَا قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لِأَنَّ الدُّنْيَا خُلِقَتْ مِنْ دُونِ الْآخِرَةِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مَعَ الْآخِرَةِ لَمْ تَفْنَ كَمَا لَمْ تَفْنَ الْآخِرَةُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْقِيَامَةِ لِمَ سُمِّيَتْ قِيَامَةً قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لِأَنَّ مُقَامَ الْخَلَائِقِ فِيهَا لِلْحِسَابِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي لِمَ سُمِّيَتِ الْآخِرَةُ آخِرَةً قَالَ لِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ عَنْهَا بَعْدَ الدُّنْيَا لَا يُوصَفُ سِنْوُهَا وَ لَا تُحْصَى أَيَّامُهَا وَ لَا يَمُوتُ سَاكِنُهَا قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الدُّنْيَا فِيهِ قَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ قَالَ وَ لِمَ سَمَّاهُ أَحَداً قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَالْإِثْنَيْنِ لِمَ سُمِّيَ إِثْنَيْنِ قَالَ لِأَنَّهُ ثَانِي يَوْمِ الدُّنْيَا قَالَ فَالثَّلَاثَاءُ لِمَ سُمِّيَ ثَلَاثَاءَ قَالَ لِأَنَّهُ ثَالِثُ يَوْمِ الدُّنْيَا قَالَ فَالْأَرْبِعَاءُ لِمَ سُمِّيَ أَرْبِعَاءَ قَالَ لِأَنَّهُ رَابِعُ يَوْمِ الدُّنْيَا قَالَ فَالْخَمِيسُ لِمَ سُمِّيَ خَمِيساً قَالَ لِأَنَّهُ خَامِسُ يَوْمِ الدُّنْيَا قَالَ فَالْجُمُعَةُ لِمَ سُمِّيَ جُمُعَةً قَالَ لِأَنَّهُ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَ هُوَ سَادِسُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا قَالَ فَالسَّبْتُ لِمَ سُمِّيَ سَبْتاً قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لِأَنَّهُ يَوْمٌ يُوَكَّلُ فِيهِ مَلَكٌ لِأَنَّهُ مَعَ كُلِّ عَبْدٍ مَلَكَانِ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ مَلَكٌ عَنْ شِمَالِهِ فَالَّذِي عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ وَ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ مَقْعَدِ الْمَلَكَيْنِ مِنَ الْعَبْدِ وَ مَا قَلَمُهُمَا وَ مَا دَوَاتُهُمَا وَ مَا لَوْحُهُمَا وَ مَا مِدَادُهُمَا قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ مَقْعَدُهُمَا عَلَى كَتِفَيْهِ وَ قَلَمُهُمَا لِسَانُهُ وَ دَوَاتُهُمَا فُوهُ وَ مِدَادُهُمَا رِيقُهُ وَ لَوْحُهُمَا فُؤَادُهُ يَكْتُبَانِ أَعْمَالَهُ إِلَى مَمَاتِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي كَمْ طُولُ الْقَلَمِ وَ كَمْ عَرْضُهُ وَ كَمْ أَسْنَانُهُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ طُولُ الْقَلَمِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَ لَهُ ثَلَاثُونَ سِنّاً يَخْرُجُ الْمِدَادُ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ وَ يَجْرِي فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَا يَكُونُ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ كَمْ لَحْظَةً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ لَحْظَةً يَمْضِي وَ يَقْضِي وَ يَرْفَعُ وَ يَضَعُ وَ يُسْعِدُ وَ يُشْقِي وَ يُعِزُّ وَ يُذِلُّ وَ يُعْلِي وَ يَقْهَرُ وَ يُغْنِي وَ يُفْقِرُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ مِمَّا يَلِي الْعَرْشَ وَ أَمَرَهَا أَنْ تَرْتَفِعَ إِلَى مَكَانِهَا فَارْتَفَعَتْ ثُمَّ خَلَقَ السِّتَّةَ الْبَاقِيَةَ وَ أَمَرَ كُلَّ سَمَاءٍ أَنْ تَسْتَقِرَّ مَكَانَهَا فَاسْتَقَرَّتْ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَلِمَ سَمَّاهَا سَمَاءً قَالَ لِارْتِفَاعِهَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا بَالُ سَمَاءِ الدُّنْيَا خَضْرَاءُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ اخْضَرَّتْ مِنْ جَبَلِ قَافٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مِمَّ خُلِقَتْ قَالَ خُلِقَتْ مِنْ مَوْجٍ مَكْفُوفٍ قَالَ وَ مَا الْمَوْجُ الْمَكْفُوفُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ مَاءٌ قَائِمٌ لَا اضْطِرَابَ لَهُ وَ كَانَتِ الْأَصْلُ دُخَاناً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّمَاوَاتِ أَ لَهَا أَبْوَابٌ قَالَ نَعَمْ لَهَا أَبْوَابٌ وَ هِيَ مُغْلَقَةٌ وَ لَهَا مَفَاتِيحُ وَ هِيَ مَخْزُونَةٌ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ مَا هِيَ قَالَ ذَهَبٌ قَالَ فَمَا أَقْفَالُهَا قَالَ مِنْ نُورٍ قَالَ فَمَفَاتِيحُهَا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ طُولِ كُلِّ سَمَاءٍ وَ عَرْضِهَا وَ كَمْ ارْتِفَاعُهَا وَ مَا سُكَّانُهَا قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ طُولُ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَ عَرْضُهَا كَذَلِكَ وَ بَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَ سُكَّانُ كُلِّ سَمَاءٍ جُنْدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ مِمَّا خُلِقَتْ قَالَ مِنَ الْغَمَامِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ مِمَّ خُلِقَتْ قَالَ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ قَالَ فَالرَّابِعَةُ قَالَ مِنْ ذَهَبٍ أَحْمَرَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَالْخَامِسَةُ قَالَ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ قَالَ فَالسَّادِسَةُ قَالَ مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ قَالَ فَالسَّابِعَةُ قَالَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ قَالَ بَحْرُ الْحَيَوَانِ قَالَ فَمَا فَوْقَهُ قَالَ بَحْرُ الظُّلْمَةِ قَالَ فَمَا فَوْقَهُ قَالَ بَحْرُ النُّورِ قَالَ فَمَا فَوْقَهُ قَالَ الْحُجُبُ قَالَ فَمَا فَوْقَهُ قَالَ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى قَالَ فَمَا فَوْقَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى قَالَ جَنَّةُ الْمَأْوَى قَالَ فَمَا فَوْقَ جَنَّةِ الْمَأْوَى قَالَ حِجَابُ الْمَجْدِ قَالَ فَمَا فَوْقَ حِجَابِ الْمَجْدِ قَالَ حِجَابُ الْحَمْدِ قَالَ فَمَا فَوْقَ حِجَابِ الْحَمْدِ قَالَ حِجَابُ الْجَبَرُوتِ قَالَ فَمَا فَوْقَ حِجَابِ الْجَبَرُوتِ قَالَ حِجَابُ الْعِزِّ قَالَ فَمَا فَوْقَ حِجَابِ الْعِزِّ قَالَ حِجَابُ الْعَظَمَةِ قَالَ فَمَا فَوْقَ حِجَابِ الْعَظَمَةِ قَالَ حِجَابُ الْكِبْرِيَاءِ قَالَ فَمَا فَوْقَ حِجَابِ الْكِبْرِيَاءِ قَالَ الْكُرْسِيُّ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ عُلُومَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ إِنَّكَ لَتَنْطِقُ بِالْحَقِّ الْيَقِينِ قَالَ فَمَا فَوْقَ الْكُرْسِيِّ قَالَ الْعَرْشُ قَالَ فَمَا فَوْقَ الْعَرْشِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ هُوَ فَوْقَ الْفَوْقِ وَ عِلْمُهُ تَحْتَ التَّحْتِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي هَلْ يَسْتَوِي مَخْلُوقٌ عَلَى عَرْشِهِ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ يَا ابْنَ سَلَامٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ أَ هُمَا مُؤْمِنَانِ أَمْ كَافِرَانِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ بَلْ هُمَا مُؤْمِنَانِ طَائِعَانِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُسَخَّرَانِ تَحْتَ قَهْرِ الْمَشِيَّةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا بَالُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ لَا يَسْتَوِيَانِ فِي الضَّوْءِ وَ النُّورِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ إِنَّ اللَّهَ مَحَا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلَ آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلًا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا عُرِفَ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ وَ لَا النَّهَارُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّيْلِ لِمَ سُمِّيَ لَيْلًا قَالَ لِأَنَّهُ يُلَايِلُ الرِّجَالَ مِنَ النِّسَاءِ جَعَلَهُ اللَّهُ إِلْفاً وَ لِبَاساً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي لِمَ سُمِّيَ النَّهَارُ نَهَاراً قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لِأَنَّ فِيهِ كُلٌّ مِنَ الْخَلْقِ يَطْلُبُ مَعَاشَهُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ النُّجُومِ كَمْ جُزْءاً هِيَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ جُزْءٌ مِنْهَا بِأَرْكَانِ الْعَرْشِ يَصِلُ ضَوْؤُهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ الْجُزْءُ الثَّانِي بِسَمَاءِ الدُّنْيَا كَأَمْثَالِ الْقَنَادِيلِ الْمُعَلَّقَةِ وَ هِيَ تُضِيءُ لِسُكَّانِهَا وَ تَرْمِي الشَّيَاطِينَ بِشَرَرِهَا إِذَا اسْتَرَقُّوا السَّمْعَ وَ الْجُزْءُ الثَّالِثُ مُعَلَّقَةٌ فِي الْهَوَاءِ وَ هِيَ ضَوْءُ الْبِحَارِ وَ مَا فِيهَا وَ مَا عَلَيْهَا قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا بَالُ النُّجُومِ تُبَانُ صِغَاراً وَ كِبَاراً قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لِأَنَّ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ سَمَاءِ الدُّنْيَا بِحَاراً تَضْرِبُ الرِّيَاحُ أَمْوَاجَهَا فَتُبَانُ مِنْ تَحْتِهَا صِغَاراً أَوْ كِبَاراً وَ مِقْدَارُ النُّجُومِ كُلِّهَا مِقْدَارٌ وَاحِدٌ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَمْ رِيحاً بَيْنَنَا وَ بَيْنَ سَمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ ثَلَاثَةُ أَرْيَاحٍ الرِّيحُ الْعَقِيمُ الَّتِي أُرْسِلَتْ عَلَى قَوْمِ عَادٍ حَمَلَتِ الْأَشْجَارَ وَ الثِّمَارَ وَ الرِّيحُ الَّتِي هِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ يُعَذَّبُ بِهَا أَهْلُ النَّارِ وَ رِيحٌ تَحْمِلُ الْبِحَارَ وَ رِيحٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ بِهَا حَمَلَتِ الْأَشْجَارُ وَ الثِّمَارُ تَغْدُو فِي جَوَانِبِهَا وَ لَوْ لَا تِلْكَ الرِّيحُ لَاحْتَرَقَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ كَمْ هُمْ صِنْفاً قَالَ ثَمَانُونَ صِنْفاً طُولُ كُلِّ صِنْفٍ أَلْفُ أَلْفِ فَرْسَخٍ وَ عَرْضُهُ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَ رُءُوسُهُمْ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ أَقْدَامُهُمْ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ وَ لَوْ أَنَّ طَائِراً يَطِيرُ مِنْ أُذُنِ أَحَدِهِمُ الْيُمْنَى إِلَى الْيُسْرَى أَلْفَ سَنَةٍ مِنْ سِنِينَ الدُّنْيَا لَمْ يَبْلُغْ إِلَى الْأُذُنِ الْآخَرِ حَتَّى يَمُوتَ هَرَماً أَيْ شَيْخاً لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ شَعْرُهُمْ كَالزَّعْفَرَانِ طَعَامُهُمُ التَّسْبِيحُ وَ شَرَابُهُمُ التَّهْلِيلُ وَ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ نِصْفُهُ ثَلْجٌ وَ نِصْفُهُ نَارٌ لَا يُذِيبُ النَّارُ الثَّلْجَ وَ لَا الثَّلْجُ يُطْفِئُ النَّارَ وَ الصِّنْفُ الثَّانِي نِصْفُهُ رَعْدٌ وَ نِصْفُهُ بَرْقٌ وَ الصِّنْفُ الثَّالِثُ نِصْفُهُ مَاءٌ وَ نِصْفُهُ مَدَرٌ لَا الْمَاءُ يُذِيبُ الْمَدَرَ وَ لَا الْمَدَرُ يُذِيبُ الْمَاءَ وَ الصِّنْفُ الرَّابِعُ نِصْفُهُ رِيحٌ وَ نِصْفُهُ مَاءٌ لَا الرِّيحُ يُهَيِّجُ الْمَاءَ وَ لَا الْمَاءُ يَسْبِقُ الرِّيحَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ طَائِرٍ يَطِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَيْسَ لَهُ فِي السَّمَاءِ مَكَانٌ وَ لَا فِي الْأَرْضِ مَسْكَنٌ مَا هُمْ يَا مُحَمَّدُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ تِلْكَ حَيَّاتٌ أَعْرَافُهَا كَأَعْرَافِ الْخَيْلِ تَبِيضُ فِي الْجَوِّ عَلَى أَذْنَابِهَا وَ تُفْرِخُ عَلَى مَنَاكِبِهَا فِي الْهَوَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ مَوْلُودٍ أَشَدَّ مِنْ أَبِيهِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ ذَلِكَ الْحَدِيدُ يُولَدُ مِنَ الْحَجَرِ وَ هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْحَجَرِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ بُقْعَةٍ أَصَابَتْهَا الشَّمْسُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَا تَعُودُ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ ذَلِكَ مَوْضِعٌ أَغْرَقَ اللَّهُ فِيهِ فِرْعَوْنَ حِينَ انْفَلَقَ الْبَحْرُ وَ انْطَبَقَ عَلَيْهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ بَيْتٍ لَهُ اثْنَا عَشَرَ بَاباً أُخْرِجَ مِنْهُ اثْنَا عَشَرَ عَيْناً لِاثْنَيْ عَشَرَ سِبْطاً قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا جَاوَزَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ وَ دَخَلَ بِهِمْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ فَشَكَوْا إِلَى مُوسَى الْعَطَشَ فَمَرَّ بِحَجَرٍ مُرَبَّعٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَضَرَبَ بِهِ مُوسَى فَانْفَجَرَ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً لِاثْنَيْ عَشَرَ سِبْطاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ نَبِيٍّ لَا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ لَا مِنَ الطَّيْرِ وَ لَا مِنَ الْوَحْشِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ ذَلِكَ النَّمْلَةُ الَّتِي أَنْذَرَتْ قَوْمَهَا حِينَ قَالَتْ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ مَنْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَا مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ وَ لَا مِنَ الْوَحْشِ مَا هُوَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ النَّحْلُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ مَا هُوَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ أَنِ ارْفَعْ مُوسَى إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى يَتَنَاوَلَ الْأَلْوَاحَ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ مَخْلُوقٍ أَوَّلُهُ عُودٌ وَ آخِرُهُ رُوحٌ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ تِلْكَ عَصَا مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُلْقِيَهَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ ثَلَاثٍ ذُكُورٍ لَمْ يُولَدُوا عَنْ فَحْلٍ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ آدَمُ وَ كَبْشُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ وَسَطِ الدُّنْيَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ هُوَ قَالَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ فِيهِ الْمَحْشَرَ وَ الْمَنْشَرَ وَ الصِّرَاطَ وَ الْمِيزَانَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ مَا هُوَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ السُّفُنُ الْمَبْنِيَّةُ فِي الْبَحْرِ أَ مَا قَرَأْتَ فِي التَّوْرَاةِ وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ مَا الْأَلْوَاحُ قَالَ الْأَشْجَارُ الَّتِي سَفَقَتْ طُولًا هِيَ الْأَلْوَاحُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الدُّسُرِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ الْمَسَامِيرُ وَ الْعَوَارِضُ مِنَ الْحَدِيدِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي كَمْ كَانَ طُولُ السَّفِينَةِ وَ كَمْ عَرْضُهَا وَ كَمْ كَانَ ارْتِفَاعُهَا قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ كَانَ طُولُهَا ثَلَاثَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهَا مِائَةً وَ خَمْسِينَ ذِرَاعاً وَ ارْتِفَاعُهَا مِائَتَيْ ذِرَاعٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مِنْ أَيْنَ رَكِبَهَا نُوحٌ قَالَ مِنَ الْعِرَاقِ قَالَ أَيْنَ ثَبَتَ قَالَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ أُسْبُوعاً وَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ أُسْبُوعاً وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ أَيْنَ كَانَ لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ قَبْلَ الطُّوفَانِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَيْنَ كَانَتِ الصَّخْرَةُ وَقْتَ الطُّوفَانِ قَالَ وَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَبَا قُبَيْسٍ أَنْ يَحْمِلَ الصَّخْرَةَ فِي بَطْنِهِ قَالَ فَالْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا أَيْنَ كَانَ قَالَ فِي جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ مَوْلُودٍ لَمْ يُشْبِهْ أَبَاهُ وَ رُبَّمَا أَشْبَهَ خَالَهُ وَ رُبَّمَا أَشْبَهَ عَمَّهُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَإِنْ غَلَبَتْ شَهْوَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى شَهْوَةِ الرَّجُلِ خَرَجَ الْوَلَدُ إِلَى خَالِهِ وَ إِنْ غَلَبَتْ شَهْوَةُ الرَّجُلِ عَلَى شَهْوَةِ الْمَرْأَةِ خَرَجَ إِلَى عَمِّهِ وَ إِنِ اسْتَوَيَا خَرَجَ الْوَلَدُ إِلَى أُمِّهِ وَ أَبِيهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ. أَقُولُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى هَكَذَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَوْلُودِ إِذَا لَمْ يُشْبِهْ أَبَاهُ وَ رُبَّمَا يُشْبِهُ خَالَهُ وَ عَمَّهُ قَالَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَإِنْ غَلَبَتْ شَهْوَةُ الرَّجُلِ شَهْوَةَ الْمَرْأَةِ خَرَجَ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ أَشْبَهَ وَ إِنْ غَلَبَتْ شَهْوَةُ الْمَرْأَةِ خَرَجَ الْوَلَدُ بِأُمِّهِ أَشْبَهُ وَ إِنِ اسْتَوَيَا خَرَجَ شَبِيهاً بِهِمَا فَإِنْ سَبَقَتْ شَهْوَةُ الرَّجُلِ خَرَجَ الْوَلَدُ بِعَمِّهِ أَشْبَهَ وَ إِنْ سَبَقَتْ شَهْوَةُ الْمَرْأَةِ كَانَ الْوَلَدُ بِخَالِهِ أَشْبَهَ قَالَ صَدَقْتَ. رَجَعْنَا إِلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى قَالَ فَأَخْبِرْنِي هَلْ يُعَذِّبُ اللَّهُ عَبْدَهُ بِلَا حُجَّةٍ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ يَا ابْنَ سَلَامٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَدْلٌ لَا يَجُورُ فِي قَضَائِهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْجَنَّةِ أَمْ فِي النَّارِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ اللَّهُ أَوْلَى بِهِمْ وَ لَكِنْ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ جُمِعَ الْخَلْقُ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَيُؤْتَى بِهِمْ فَيَقُولُ لَهُمْ عِبَادِي وَ أَبْنَاءَ عِبَادِي وَ إِمَائِي مَنْ رَبُّكُمْ وَ مَا دِينُكُمْ وَ مَا أَعْمَالُكُمْ فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا وَ أَنْتَ خَالِقُنَا وَ لَمْ نَكُنْ شَيْئاً وَ أَمَتَّنَا وَ لَمْ تَجْعَلْ لَنَا لِسَاناً نَنْطِقُ بِهِ وَ لَا عَقْلًا نَعْقِلُ بِهِ وَ لَا قُوَّةً فِي الْأَعْضَاءِ نَتَعَبَّدُ بِهَا وَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ وَ هُوَ أَجَلُّ قَائِلٍ فَالْآنَ لَكُمْ أَلْسِنَةٌ وَ عُقُولٌ وَ قُوَّةٌ لِلْحَرَكَةِ فِي الْأَعْضَاءِ فَإِنْ أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ يَا عِبَادِي تَفْعَلُوهُ فَيَقُولُونَ السَّمْعُ وَ الطَّاعَةُ لَكَ يَا إِلَهَنَا وَ خَالِقَنَا وَ رَازِقَنَا وَ مَالِكَنَا فَيَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى مَالِكاً فَتَزْجُرُ جَهَنَّمَ حَتَّى تَفُورَ وَ يَأْمُرُ أَطْفَالَ الْمُشْرِكِينَ أَلْقُوا أَنْفُسَكُمْ فِي تِلْكَ النَّارِ فَمَنْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ سَعِيداً أَلْقَى نَفْسَهُ فِيهَا فَتَكُونُ النَّارُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ وَ مَنْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ شَقِيّاً امْتَنَعَ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ فِي تِلْكَ النَّارِ فَيَكُونُونَ تَبَعاً لِآبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ فِي النَّارِ وَ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى يَخْرُجُونَ إِلَى الْجَنَّةِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ صَدَقْتَ [قَالَ بَرَرْتَ وَ بَيَّنْتَ وَ أَزَلْتَ الشَّكَّ يَا مُحَمَّدُ فَزِدْنِي يَقِيناً] فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْأَرْضِ لِمَ سُمِّيَتْ أَرْضاً قَالَ لِأَنَّهَا أَرْضٌ يُدَاسُ عَلَيْهَا قَالَ فَمِمَّ خُلِقَتْ قَالَ مِنْ زَبَرْجَدٍ قَالَ فَالزَّبَرْجَدَةُ مِمَّ خُلِقَتْ قَالَ مِنَ الْمَوْجِ قَالَ فَالْمَوْجُ مِمَّ خُلِقَ قَالَ مِنَ الْبَحْرِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا خَلَقَ الْبَحْرَ أَمَرَ الرِّيحَ أَنْ تَضْرِبَ الْأَمْوَاجَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ فَاضْطَرَبَ الْأَمْوَاجُ حَتَّى ظَهَرَ الزَّبَدُ ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَجْتَمِعَ فَاجْتَمَعَتْ ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَلِينَ فَلَانَتْ ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدِلَ فَاعْتَدَلَتْ ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَمْتَدَّ فَامْتَدَّتْ فَصَارَتْ أَرْضاً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مِنْ أَيْنَ سُكُونُهَا قَالَ مِنْ جَبَلِ قَافٍ وَ هُوَ أَصْلُ أَوْتَادِ الْأَرْضِ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا تَحْتَ هَذِهِ الْأَرْضِ قَالَ تَحْتَهَا ثَوْرٌ قَالَ وَ مَا صِفَتُهُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لَهُ أَرْبَعُ قَوَائِمَ وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى صَخْرَةٍ بَيْضَاءَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا صِفَتُهُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لَهُ أَرْبَعُونَ قَرْناً وَ أَرْبَعُونَ سِنّاً رَأْسُهُ بِالْمَشْرِقِ وَ ذَنَبُهُ بِالْمَغْرِبِ وَ هُوَ سَاجِدٌ لِلَّهِ تَعَالَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنَ الْقَرْنِ إِلَى الْقَرْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا تَحْتَ الصَّخْرَةِ قَالَ تَحْتَهَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ الصُّعُودُ قَالَ وَ لِمَنْ ذَلِكَ الْجَبَلُ قَالَ لِأَهْلِ النَّارِ يَصْعَدُهُ الْمُشْرِكُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ مَسِيرَةُ أَلْفِ سَنَةٍ حَتَّى إِذَا بَلَغُوا أَعْلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ ضُرِبُوا بِمَقَامِعَ فَيَسْقُطُونَ إِلَى أَسْفَلِهِ فَيُسْحَبُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا تَحْتَ ذَلِكَ الْجَبَلِ قَالَ أَرْضٌ قَالَ وَ مَا اسْمُهَا قَالَ جَارِيَةٌ قَالَ وَ مَا تَحْتَهَا قَالَ بَحْرٌ قَالَ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ سَهَكٌ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَمَا تَحْتَ ذَلِكَ الْبَحْرِ قَالَ أَرْضٌ قَالَ وَ مَا اسْمُهَا قَالَ نَاعِمَةُ قَالَ وَ مَا تَحْتَهَا قَالَ بَحْرٌ قَالَ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ الزَّاخِرُ قَالَ وَ مَا تَحْتَهُ قَالَ أَرْضٌ قَالَ وَ مَا اسْمُهَا قَالَ فَسِيحَةُ قَالَ فَصِفْ لِي هَذِهِ الْأَرْضَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ هِيَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ كَالشَّمْسِ وَ رِيحُهَا كَالْمِسْكِ وَ ضَوْؤُهَا كَالْقَمَرِ وَ نَبَاتُهَا كَالزَّعْفَرَانِ يحشرون [يُحْشَرُ عَلَيْهَا الْمُتَّقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَيْنَ تَكُونُ هَذِهِ الْأَرْضُ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا الْيَوْمَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا ابْنَ سَلَامٍ تُبَدَّلُ هَذِهِ الْأَرْضُ غَيْرَهَا قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا تَحْتَ تِلْكَ الْأَرْضِ قَالَ الْبَحْرُ قَالَ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ الْقَمْقَامُ قَالَ وَ مَا فِيهِ قَالَ الْحُوتُ قَالَ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ يهموت قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَصِفْ لِيَ الْحُوتَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ رَأْسُهُ بِالْمَشْرِقِ وَ ذَنَبُهُ بِالْمَغْرِبِ قَالَ فَمَا عَلَى ظَهْرِهِ قَالَ الْأَرْضُ وَ الْبِحَارُ وَ الظُّلْمَةُ وَ الْجِبَالُ قَالَ فَمَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَالَ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ فِي كُلِّ بَحْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ لِوَاءٍ تَحْتَ كُلِّ لِوَاءٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ قَالَ فَمَا يَقُولُونَ قَالَ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا تَحْتَ الرِّيحِ قَالَ الظُّلْمَةُ قَالَ فَمَا تَحْتَ الظُّلْمَةِ قَالَ الثَّرَى قَالَ فَمَا تَحْتَ الثَّرَى قَالَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ فِي الْأَرْضِ أَيْنَ تَكُونُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَوَّلُهَا مَكَّةُ وَ ثَانِيهَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَ ثَالِثُهَا مَدِينَةُ مُحَمَّدٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَرْبَعِ مَدَائِنَ مِنْ مَدَائِنِ الْجَنَّةِ فِي الدُّنْيَا قَالَ أَوَّلُهَا إِرَمُ ذَاتُ الْعِمَادِ وَ الثَّانِيَةُ الْمَنْصُورِيَّةُ وَ هِيَ مَدِينَةٌ بِالشَّامِ وَ الثَّالِثَةُ قَيْسَارِيَّةُ وَ هِيَ مَدِينَةٌ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ فِي الشَّامِ وَ الرَّابِعَةُ هِيَ الْبَلْقَاءُ وَ هِيَ أَرْمَنِيَّةُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَرْبَعِ مَنَابِرَ مِنْ مَنَابِرِ الْجَنَّةِ فِي الدُّنْيَا أَيُّ مَوْضِعٍ هِيَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَوَّلُهَا قِيرَوَانُ وَ هِيَ إِفْرِيقِيَةُ وَ الثَّانِيَةُ بَابُ الْأَبْوَابِ وَ هِيَ بِأَرْضِ أَرْمَنِيَّةَ وَ الثَّالِثَةُ عبدان [عَبَّادَانُ وَ هِيَ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ وَ الرَّابِعَةُ بِخُرَاسَانَ وَ هِيَ خَلْفُ نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ جَيْحُونُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَرْبَعِ مَدَائِنَ مِنْ مَدَائِنِ جَهَنَّمَ فِي الدُّنْيَا قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَوَّلُهَا مَدِينَةُ فِرْعَوْنَ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَ الثَّانِيَةُ أَنْطَاكِيَةُ وَ هِيَ بِأَرْضِ الشَّامِ وَ الثَّالِثَةُ بِأَرْضِ سَيْحَانَ وَ هِيَ بِأَرْضِ أَرْمَنِيَّةَ الرَّابِعَةُ الْمَدَائِنُ وَ هِيَ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَرْبَعَةِ أَنْهَارٍ فِي الدُّنْيَا وَ هِيَ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ قَالَ أَوَّلُهَا الْفُرَاتُ وَ هُوَ بِأَرْضِ الشَّامِ وَ الثَّانِي النِّيلُ وَ هُوَ بِأَرْضِ مِصْرَ وَ الثَّالِثُ نَهَرُ سَيْحَانَ وَ هُوَ نَهَرُ الْهِنْدِ وَ الرَّابِعُ جَيْحُونَ وَ هُوَ بِأَرْضِ بَلْخٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ لَا شَيْءَ وَ شَيْءٍ بَعْضُ شَيْءٍ وَ شَيْءٍ لَا يَفْنَى مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَمَّا شَيْءٌ لَا شَيْءَ فَهِيَ الدُّنْيَا يَذْهَبُ نَعِيمُهَا وَ يَمُوتُ سَاكِنُهَا وَ يَخْمُدُ ضَوْؤُهَا وَ أَمَّا الشَّيْءُ بَعْضُ الشَّيْءِ وُقُوفُ الْخَلَائِقِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَهُوَ شَيْءٌ بَعْضُ شَيْءٍ وَ أَمَّا شَيْءٌ لَا يَفْنَى مِنْهُ شَيْءٌ فَالْجَنَّةُ وَ النَّارُ لَا يَفْنَى مِنَ الْجَنَّةِ نَعِيمُهَا وَ لَا يُنْقَصُ مِنَ النَّارِ عَذَابُهَا فَمَنْ قَالَ مِنَ الْعِبَادِ إِنَّ نَعِيمَهَا يَفْنَى أَوْ عَذَابَ اللَّهِ يَنْقَضِي فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ جَبَلِ قَافٍ مَا خَلْفَهُ وَ مَا دُونَهُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ خَلْفَهُ أَرْضُ ذَهَبٍ وَ سَبْعُونَ أَرْضاً مِنْ فِضَّةٍ وَ سَبْعَةُ أَرَضِينَ مِنْ مِسْكٍ قَالَ فَمَا سُكَّانُ هَذِهِ الْأَرَضِينَ قَالَ الْمَلَائِكَةُ قَالَ كَمْ طُولُ كُلِّ أَرْضٍ مِنْهَا وَ كَمْ عَرْضُهَا قَالَ طُولُ كُلِّ أَرْضٍ مِنْهَا عَشَرَةُ آلَافِ سَنَةٍ وَ عَرْضُهَا كَذَلِكَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ قَالَ حِجَابُ الرِّيحِ قَالَ فَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ قَالَ [من صح] كَيْفٌ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا كُلِّهَا تُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ لَا يَتَغَوَّطُونَ وَ لَا يَبُولُونَ قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ سَلَامٍ مَثَلُهُمْ فِي الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُ أُمُّهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُهُ وَ لَا يَبُولُ وَ لَا يَتَغَوَّطُ وَ لَوْ رَاثَ فِي بَطْنِهَا وَ بَالَ لَانْشَقَّ بَطْنُهَا قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ مَا هِيَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لَبَنٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَ خَمْرٌ وَ عَسَلٌ مُصَفَّى وَ مَاءٌ غَيْرُ آسِنٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَجَامِدَةٌ هِيَ أَمْ جَارِيَةٌ قَالَ بَلْ جَارِيَةٌ بَيْنَ أَشْجَارِهَا قَالَ فَهَلْ تَنْقُصُ أَمْ تَزِيدُ قَالَ لَا يَا ابْنَ سَلَامٍ قَالَ فَهَلْ لِذَلِكَ مَثَلٌ فِي الدُّنْيَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ انْظُرْ إِلَى الْبِحَارِ تُمْطِرُ فِيهَا السَّمَاءُ وَ تَمُدُّهَا الْأَنْهَارُ مِنَ الْأَرْضِ فَلَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ قَالَ صِفْ لِي أَنْهَارَ الْجَنَّةِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ فِي الْجَنَّةِ نَهَرٌ يُقَالُ لَهُ الْكَوْثَرُ رَائِحَتُهُ أَطْيَبُ مِنْ رَائِحَةِ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَ الْعَنْبَرِ حَصَاهُ الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ عَلَيْهِ خِتَامٌ مِنَ اللُّؤْلُؤِ الْأَبْيَضِ وَ هُوَ مَنْزِلُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَصِفْ لِي أَشْجَارَ الْجَنَّةِ قَالَ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا طُوبَى أَصْلُهَا مِنْ دُرٍّ وَ أَغْصَانُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ وَ ثَمَرُهَا الْجَوْهَرُ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةٌ وَ لَا حُجْرَةٌ وَ لَا مَوْضِعٌ إِلَّا وَ هِيَ مُتَدَلِّيَةٌ عَلَيْهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَهَلْ فِي الدُّنْيَا لَهَا مِنْ مَثَلٍ قَالَ نَعَمْ الشَّمْسُ الْمُشْرِقَةُ تُشْرِقُ عَلَى بِقَاعِ الدُّنْيَا وَ لَا يَخْلُو مِنْ شُعَاعِهَا مَكَانٌ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَهَلْ فِي الْجَنَّةِ رِيحٌ قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ سَلَامٍ فِيهَا رِيحٌ وَاحِدَةٌ خُلِقَتْ مِنْ نُورٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا الْحَيَاةُ وَ اللَّذَّاتُ يُقَالُ لَهَا الْبَهَاءُ فَإِذَا اشْتَاقَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنْ يَزُورُوا رَبَّهُمْ هَبَّتْ تِلْكَ الرِّيحُ عَلَيْهِمُ الَّتِي لَمْ تُخْلَقْ مِنْ حَرٍّ وَ لَا مِنْ بَرْدٍ بَلْ خُلِقَتْ مِنْ نُورِ الْعَرْشِ تَنْفُخُ فِي وُجُوهِهِمْ فَتُبْهِي وُجُوهُهُمْ وَ تَطَيَّبُ قُلُوبُهُمْ وَ يَزْدَادُوا نُوراً عَلَى نُورِهِمْ وَ تَضْرِبُ أَبْوَابَ الْجِنَانِ وَ تُجْرِي الْأَنْهَارُ وَ تُسَبِّحُ الْأَشْجَارُ وَ تُغَرِّدُ الْأَطْيَارُ فَلَوْ أَنَّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ قِيَامٌ يَسْمَعُونَ مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ سُرُورٍ وَ طَرَبٍ لَمَاتَ الْخَلَائِقُ شَوْقاً إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَرْضِ الْجَنَّةِ مَا هِيَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَرْضُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَ تُرَابُهَا الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ وَ رَضْرَاضُهَا الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ وَ سَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مِمَّا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ يَأْكُلُونَ مِنْ كَبِدِ الْحُوتِ الَّذِي يَحْمِلُ الْأَرْضَ وَ مَا عَلَيْهَا وَ اسْمُهُ بهموت قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَيْفَ يَصْرِفُونَ مَا يَأْكُلُونَ مِنْ ثِمَارِهَا وَ كَيْفَ يَخْرُجُ مِنْ أَجْوَافِهِمْ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لَيْسَ يَخْرُجُ مِنْ أَجْوَافِهِمْ شَيْءٌ بَلْ عَرَقاً صَبّاً أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ وَ أَزْكَى مِنَ الْعَنْبَرِ وَ لَوْ أَنَّ عَرَقَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مُزِجَ بِهِ الْبِحَارُ لَأُسْكِرَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ مِنْ طِيبِ رَائِحَتِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ لِوَاءِ الْحَمْدِ مَا صِفَتُهُ وَ كَمْ طُولُهُ وَ كَمْ ارْتِفَاعُهُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ طُولُهُ أَلْفُ سَنَةٍ وَ أَسْنَانُهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ يَاقُوتَةٍ خَضْرَاءَ قَوَائِمُهُ مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ لَهُ ثَلَاثُ ذَوَائِبَ مِنْ نُورٍ ذُؤَابَةٌ بِالْمَشْرِقِ وَ ذُؤَابَةٌ بِالْمَغْرِبِ وَ الثَّالِثَةُ فِي وَسَطِ الدُّنْيَا قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَمْ سَطْرٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ قَالَ ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ السَّطْرُ الْأَوَّلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ السَّطْرُ الثَّانِي الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ السَّطْرُ الثَّالِثُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَيَّتَهُمَا خَلَقَ اللَّهُ قَبْلُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّارِ وَ لَوْ خَلَقَ النَّارَ قَبْلَ الْجَنَّةِ لَخَلَقَ الْعَذَابَ قَبْلَ الرَّحْمَةِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْجَنَّةِ أَيْنَ هِيَ قَالَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ النَّارُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السُّفْلَى قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَمْ لِلْجَنَّةِ مِنْ بَابٍ وَ كَمْ لِلنَّارِ مِنْ بَابٍ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ وَ لِلنَّارِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي كَمْ بَيْنَ الْبَابِ وَ الْبَابِ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ مَسِيرَةُ أَلْفِ سَنَةٍ قَالَ وَ كَمْ ارْتِفَاعُهُ قَالَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ عَلَيْهِ سُرَادِقٌ مِنْ ذَهَبٍ بِطَانَتُهُ مِنْ زُمُرُّدٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ جُنْدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ فَأَخْبِرْنِي فَمَا يَقُولُونَ قَالَ يَقُولُونَ طُوبَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مَا يَلْقَوْنَ مِنْ نَعِيمِ اللَّهِ قَالَ فَصِفْ لِي مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ يَدْخُلُونَهَا أَبْنَاءُ ثَلَاثِينَ وَ بَنَاتُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي حُسْنِ يُوسُفَ وَ طُولِ آدَمَ وَ خُلْقِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَصِفْ لِي بَعْضَ نَعِيمِ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ إِنَّ أَدْنَى مَنْ فِي الْجَنَّةِ وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ دَنِيٌّ لَوْ نَزَلَ بِهِ جَمِيعُ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَأَوْسَعَهُمْ طَعَاماً وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَبْصُقُ فِي الْبِحَارِ الْمَالِحَةِ لَعَذُبَتْ وَ لَوْ نَزَلَ مِنْ ذُؤَابَتِهِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ بَلَغَ ضَوْؤُهَا كَضَوْءِ الشَّمْسِ وَ نُورِ الْقَمَرِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَصِفْ لِيَ الْحُورَ الْعِينَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ الْحُورُ الْعِينُ بِيضُ الْوُجُوهِ فِحَامُ الْعُيُونِ بِمَنْزِلَةِ جَنَاحِ النَّسْرِ صَفَاؤُهُنَّ كَصَفَاءِ اللُّؤْلُؤِ الْأَبْيَضِ الَّذِي فِي الصَّدَفِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي قَالَ فَصِفْ لِيَ النَّارَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ وَ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ وَ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ مَمْزُوجَةٌ بِغَضَبِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَهْدَأُ لَهِيبُهَا وَ لَا يَخْمُدُ جَمْرُهَا يَا ابْنَ سَلَامٍ لَوْ أَنَّ جَمْرَةً مِنْ جَمْرِهَا أُلْقِيَتْ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَأُلْهِبَتْ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لِعِظَمِ خَلْقِهَا وَ هِيَ سَبْعَةُ أَطْبَاقٍ الطَّبَقَةُ الْأَوْلَى لِلْمُنَافِقِينَ وَ الثَّانِيَةُ لِلْمَجُوسِ وَ الثَّالِثَةُ لِلنَّصَارَى وَ الرَّابِعَةُ لِلْيَهُودِ وَ الْخَامِسَةُ سَقَرُ وَ السَّادِسَةُ السَّعِيرُ وَ أَمْسَكَ النَّبِيُّ ص عَنِ السَّابِعَةِ وَ بَكَى حَتَّى ارْفَضَّتْ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ قَالَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ هِيَ أَهْوَنُهَا لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْقِيَامَةِ وَ كَيْفَ تَقُومُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُوِّرَتِ الشَّمْسُ وَ اسْوَدَّتْ وَ طَمَسَتِ النُّجُومُ وَ سُيِّرَتِ الْجِبَالُ وَ عُطِّلَتِ الْعِشَارُ وَ بُدِّلَتِ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يُقَامُ الْخَلَائِقُ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَ يُمَدُّ الصِّرَاطُ وَ يُنْصَبُ الْمِيزَانُ وَ تُنْشَرُ الدَّوَاوِينُ وَ يَبْرُزُ الرَّبُّ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ يُمِيتُ اللَّهُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ يَأْمُرُ اللَّهُ مَلَكَ الْمَوْتِ فَيَقِفُ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ يَدَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ الثَّرَى وَ يَصِيحُ بِهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ وَ لَا طَائِرٌ يَطِيرُ إِلَّا خَرَّ مَيِّتاً فَتَبْقَى السَّمَاوَاتُ خَالِيَةً مِنْ سُكَّانِهَا وَ الْأَرْضُ خَرَاباً مِنْ عُمَّارِهَا وَ الْعِشَارُ مُعَطَّلَةً وَ الْبِحَارُ جَامِدَةً حِيتَانُهَا وَ الْجِبَالُ مُدَكْدَكَةً وَ الشَّمْسُ مُنْكَسِفَةً وَ النُّجُومُ مُنْطَمِسَةً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ مَلَكِ الْمَوْتِ هَلْ يَذُوقُ الْمَوْتَ أَمْ لَا قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ إِذَا أَمَاتَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ وَ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ لَهُ رُوحٌ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَنْ أَبْقَيْتَهُ مِنْ خَلْقِي وَ هُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنِّي بِمَا بَقِيَ مِنْ خَلْقِكَ مَا خَلْقٌ إِلَّا وَ قَدْ ذَاقَ الْمَوْتَ إِلَّا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَذَقْتَ عِبَادِي وَ أَنْبِيَائِي وَ أَوْلِيَائِي وَ رُسُلِي الْمَوْتَ وَ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِيَ الْقَدِيمِ وَ أَنَا عَلَّامُ الْغُيُوبِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهِي وَ هَذِهِ نَوْبَتُكَ فَيَقُولُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي ارْحَمْ عَبْدَكَ مَلَكَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ضَعْ يَمِينَكَ تَحْتَ خَدِّكَ الْأَيْمَنِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ مُتْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَمْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ قَالَ مَسِيرَةُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِنْ سِنِينِ الدُّنْيَا فَيَضْطَجِعُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى يَمِينِهِ وَ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَ يَدَهُ الشَّمَالَ عَلَى وَجْهِهِ وَ يَصْرَخُ صَرْخَةً فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَحْيَاءً لَمَاتُوا لِشِدَّةِ صَرْخَتِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِالسَّمَاوَاتِ إِذَا مَاتَ سُكَّانُهَا قَالَ يَطْوِيهَا بِيَمِينِهِ كَطَيِّ السِّجِلِّ

بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ٢٤٠. — غير محدد

مَسَائِلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَ كَانَ اسْمُهُ إِسْمَاوِيلَ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدَ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَ عَلِيّاً أَنْ يَكْتُبَ كِتَاباً إِلَى الْكُفَّارِ وَ إِلَى النَّصَارَى وَ إِلَى الْيَهُودِ فَكَتَبَ كِتَاباً أَمْلَاهُ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ أَمَّا بَعْدُ فَ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ ... وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ خَتَمَ الْكِتَابَ وَ أَرْسَلَهُ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَيْهِمْ أَتَوْا إِلَى شَيْخِهِمْ ابْنِ سَلَامٍ فَقَالُوا يَا ابْنَ سَلَامٍ هَذَا كِتَابُ مُحَمَّدٍ إِلَيْكَ فَاقْرَأْهُ عَلَيْنَا فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ مَا تُرِيدُونَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَ قَدْ أَرَى فِيهِ عَلَامَاتٍ وَجَدْنَا فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ هَذَا الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَقَالُوا يَنْسَخُ كِتَابَنَا وَ يُحَرِّمُ عَلَيْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا مِنْ قَبْلُ فَقَالَ لَهُمْ ابْنُ سَلَامٍ يَا قَوْمِ اخْتَرْتُمُ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ الْعَذَابَ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَقَالُوا يَا ابْنَ سَلَامٍ لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ عَلَى دِينِنِا لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ أَنَا أَرُوحُ إِلَيْهِ وَ أَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ التَّوْرَاةِ فَإِنْ أَجَابَنِي عَنْهَا دَخَلْتُ فِي دِينِهِ وَ خَلَّيْتُ دِيْنَ الْيَهُودِيَّةِ وَ قَامَ وَ أَخَذَ التَّوْرَاةَ وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَلْفَ مَسْأَلَةٍ وَ أَرْبَعَمِائَةِ مَسْأَلَةٍ وَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ مِنْ غَامِضِ الْمَسَائِلِ فَأَخَذَهَا وَ أَتَى بِهَا إِلَى مُحَمَّدٍ وَ هُوَ فِي مَسْجِدِهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ فَقَالُوا وَ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا الرَّجُلُ قَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَ أَنَا مِنْ رُسُلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ مِمَّنْ قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَ أَنَا رَسُولُ الْيَهُودِ إِلَيْكَ مَعَ شَيْءٍ لِتُبَيِّنَهُ لَنَا مَا هُوَ وَ أَنْتَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اجْلِسْ يَا ابْنَ سَلَامٍ وَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَمَّا تَسْأَلُنِي عَنْهُ فَقَالَ أَخْبِرْنِي يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّنِي أَزْدَادُ فِيكَ يَقِيناً فَقَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ أَلْفِ مَسْأَلَةٍ وَ أَرْبَعِمِائَةِ مَسْأَلَةٍ وَ أَرْبَعِ مَسَائِلَ نَسَخْتَهَا مِنَ التَّوْرَاةِ فَنَكَسَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ رَأْسَهُ وَ بَكَى وَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ أَ نَبِيٌّ أَنْتَ أَمْ رَسُولٌ فَقَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي نَبِيّاً وَ رَسُولًا وَ أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ أَ فَمَا قَرَأْتَ فِي التَّوْرَاةِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً الْآيَةَ وَ أُنْزِلَ عَلَيَ ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي أَ كَلِيمٌ أَنْتَ أَمْ وَحِيٌّ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ بَلْ وَحِيٌّ يَأْتِينِي بِهِ جَبْرَائِيلُ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي كَمْ خَلَقَ اللَّهُ نَبِيّاً مِنْ بَنِي آدَمَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ خَلَقَ اللَّهُ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي كَمِ الْمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ كَانَ الْمُرْسَلُونَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَنْ كَانَ أَوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ آدَمُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي آدَمُ كَانَ نَبِيّاً مُرْسَلًا قَالَ نَعَمْ أَ فَمَا قَرَأْتَ فِي التَّوْرَاةِ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ الْآيَةَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ رُسُلِ الْعَرَبِ كَمْ كَانُوا قَالَ سِتَّةٌ أَوَّلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ لُوطٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيْبٌ وَ مُحَمَّدٌ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَمْ كَانَ بَيْنَ مُوسَى وَ عِيسَى مِنْ نَبِيٍّ قَالَ أَلْفٌ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَعَلَى أَيِّ دِيْنٍ كَانُوا قَالَ عَلَى دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَ دِينِ مَلَائِكَتِهِ وَ دِيْنِ الْإِسْلَامِ قَالَ وَ مَا الْإِسْلَامُ وَ مَا الْإِيمَانُ قَالَ أَمَّا الْإِسْلَامُ فَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ الْإِقْرَارُ بِأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْحَجُّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ أَمَّا الْإِيمَانُ فَتُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ الْكِتَابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ الْقَدْرِ خَيْرِهِ وَ شَرِّهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي كَمْ مِنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ دِينٌ وَاحِدٌ وَ هُوَ الْإِسْلَامُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَبِمَ كَانَتِ الشَّرَائِعُ قَالَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَهْلُ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَ بِالْإِسْلَامِ أَمْ بِالْإِيمَانِ أَمْ بِأَعْمَالِهِمْ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ اسْتَوْجَبُوا الْجَنَّةَ بِالْإِيمَانِ وَ يَدْخُلُونَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ يَقْسِمُونَهَا بِأَعْمَالِهِمْ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ كِتَاباً قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَنْزَلَ اللَّهُ مِائَةَ كِتَابٍ وَ أَرْبَعَةَ كُتُبٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَلَى مَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْكُتُبُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ صَحِيفَةً وَ أَنْزَلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عِشْرِينَ صَحِيفَةً وَ فِي قَوْلٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ صَحِيفَةً وَ عَلَى شَيْثِ بْنِ آدَمَ خَمْسِينَ صَحِيفَةً وَ أَنْزَلَ عَلَى إِدْرِيسَ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً وَ أَنْزَلَ الزَّبُورَ عَلَى دَاوُدَ وَ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَ أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى وَ أَنْزَلَ عَلَيَّ الْفُرْقَانَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَهَلْ أَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَاباً قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ أَيُّ كِتَابٍ هُوَ قَالَ الْفُرْقَانُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لِمَ سَمَّاهُ الرَّبُّ فُرْقَاناً قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لِأَنَّهُ يَفْرُقُ الْآيَاتِ وَ السُّوَرَ وَ أُنْزِلَ بِغَيْرِ الْأَلْوَاحِ وَ غَيْرِ الصُّحُفِ وَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ كُلُّهَا جُمْلَةً فِي الْأَلْوَاحِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَهَلْ فِي كِتَابِكَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الصُّحُفِ قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ سَلَامٍ قَالَ مَا هُوَ يَا مُحَمَّدُ فَقَرَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى إِلَى قَوْلِهِ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا ابْتِدَاءُ الْقُرْآنِ وَ مَا خَتْمُهُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ ابْتِدَاؤُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ خَتْمُهُ صَدَقَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ بِيَدِهِ مَا هِيَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ وَ غَرَسَ شَجَرَةَ طُوبَى بِيَدِهِ وَ صَوَّرَ آدَمَ بِيَدِهِ وَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ وَ بَنَى السَّمَاوَاتِ بِيَدِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَائِيلُ قَالَ عَنْ مَنْ قَالَ عَنْ مِيكَائِيلَ قَالَ عَنْ مَنْ قَالَ عَنْ إِسْرَافِيلَ قَالَ عَنْ مَنْ قَالَ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَالَ عَنْ مَنْ قَالَ عَنِ الْقَلَمِ قَالَ عَنْ مَنْ قَالَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْمُرُ اللَّهُ الْقَلَمَ يَكْتُبُ فِي اللَّوْحِ وَ يُنْزَلُ فِي اللَّوْحِ عَلَى إِسْرَافِيلَ وَ يُبَلِّغُ إِسْرَافِيلُ مِيكَائِيلَ وَ يُبَلِّغُ مِيكَائِيلُ جَبْرَائِيلَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ جَبْرَائِيلَ فِي زِيِّ الذُّكْرَانِ أَمْ فِي زِيِّ الْإِنَاثِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ بَلْ هُوَ فِي زِيِّ الذُّكْرَانِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا طَعَامُهُ وَ مَا شَرَابُهُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ طَعَامُهُ التَّسْبِيحُ وَ شَرَابُهُ التَّهْلِيلُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا طُولُهُ وَ مَا عَرْضُهُ وَ مَا صِفَتُهُ وَ مَا لِبَاسُهُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ عَلَى قَدْرِ الْمَلَائِكَةِ لَا بِالطَّوِيلِ الْأَعْلَى وَ لَا بِالْقَصِيرِ الْأَدْنَى أَغَرُّ مَكْحُولٌ ضَوْؤُهُ كَضَوْءِ النَّهَارِ عِنْدَ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ جَنَاحاً خَضْرَاءَ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ مَخْتُومَةً بِاللُّؤْلُؤِ عَلَيْهِ وِشَاحٌ بِطَانَتُهُ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَ ظِهَارَتُهُ الْوَقَارُ وَ الْكَرَامَةُ وَجْهُهُ كَالزَّعْفَرَانِ أَقْنَى الْأَنْفِ مُدَوَّرُ الْحَدَقِ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ لَا يَمَلُّ وَ لَا يَسْهُو وَ هُوَ قَائِمٌ بِوَحْيِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ بَدْءِ خَلْقِ الدُّنْيَا وَ أَخْبِرْنِي عَنْ بَدْءِ خَلْقِ آدَمَ كَيْفَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ سَلَامٍ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ بِيَدِهِ وَ خَلَقَ الطِّينَ مِنَ الزَّبَدِ وَ خَلَقَ الزَّبَدَ مِنَ الْمَوْجِ وَ خَلَقَ الْمَوْجَ مِنَ الْمَاءِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ لِمَ سُمِّيَ آدَمَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ طِينِ الْأَرْضِ وَ أَدِيمِهَا قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَآدَمُ خُلِقَ مِنَ الطِّينِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ مِنْ طِينٍ وَاحِدٍ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ بَلْ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنَ الطِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ أَنَّ آدَمَ خُلِقَ مِنْ طِينٍ وَاحِدٍ لَمَا عَرَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ كَانُوا عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ هَلْ لَهُمْ مَثَلٌ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَ فَمَا تَنْظُرُ إِلَى التُّرَابِ مِنْهُ أَبْيَضُ وَ مِنْهُ أَسْوَدُ وَ مِنْهُ أَحْمَرُ وَ مِنْهُ أَصْفَرُ وَ مِنْهُ أَشْقَرُ وَ مِنْهُ أَغْبَرُ وَ مِنْهُ أَزْرَقُ وَ فِيهِ عَذْبٌ وَ خَشِنٌ وَ فِيهِ لَيِّنٌ وَ كَذَلِكَ بَنُو آدَمَ فِيهِمْ خَشِنٌ وَ فِيهِمْ لَيِّنٌ وَ فِيهِمْ عَذْبٌ كَذَلِكَ التُّرَابُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَنْ آدَمُ لَمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَيْنَ دَخَلَتِ الرُّوحُ فِيهِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ دَخَلَتْ مِنْ فِيهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ أَ دَخَلَتْ فِيهِ عَلَى رِضًا أَمْ عَلَى كُرْهٍ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ كُرْهاً وَ يُخْرِجُهَا كُرْهاً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ مَا قَالَ اللَّهُ لِآدَمَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ قَالَ اللَّهُ لِآدَمَ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَكَمْ أَكَلَ مِنْهَا حَبَّةً قَالَ حَبَّتَيْنِ قَالَ وَ كَمْ أَكَلَتْ حَوَّاءُ قَالَ حَبَّتَيْنِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا صِفَةُ الشَّجَرَةِ وَ كَمْ لَهَا غُصْنٌ وَ كَمْ كَانَ طُولُ السُّنْبُلَةِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ كَانَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَغْصَانٍ وَ كَانَ طُولُ كُلِّ سُنْبُلَةٍ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَكَمْ سُنْبُلَةً فَرَّكَ مِنْهَا آدَمُ قَالَ سُنْبُلَةً وَاحِدَةً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَكَمْ كَانَ فِي السُّنْبُلَةِ مِنْ حَبَّةٍ قَالَ كَانَ فِيهَا خَمْسُ حَبَّاتٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا صِفَةُ الْحَبَّةِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْضِ الْكِبَارِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْحَبَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ مَعَ آدَمَ مَا صَنَعَ بِهَا قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أُنْزِلَتْ مَعَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ فَزَرَعَ آدَمُ تِلْكَ الْحَبَّةَ فَتَنَاسَلَ مِنْ تِلْكَ الْحَبَّةِ الْبَرَكَةُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ أَيْنَ أُهْبِطَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ أُهْبِطَ بِالْهِنْدِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَيْنَ أُهْبِطَتْ حَوَّاءُ قَالَ بِجُدَّةَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَيْنَ أُهْبِطَتِ الْحَبَّةُ قَالَ بِأَصْبَهَانَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَيْنَ أُهْبِطَ إِبْلِيسُ قَالَ بِبَيْسَانَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ مَا أَغْزَرَ عِلْمَكَ وَ مَا أَصْدَقَ لِسَانَكَ فَأَخْبِرْنِي مَا كَانَ لِبَاسُ آدَمَ لَمَّا أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ ثَلَاثَ أَوْرَاقٍ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ مُتَوَشِّحاً بِالْوَاحِدَةِ مُتَّزِراً بِالْأُخْرَى مُتَعَمِّماً بِالثَّالِثَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي فِي أَيِّ مَكَانٍ اجْتَمَعَا قَالَ بِعَرَفَاتٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ أَمْ آدَمُ مِنْ حَوَّاءَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ وَ لَوْ أَنَّ خُلِقَ مِنْ حَوَّاءَ لَكَانَ الطَّلَاقُ بِيَدِ النِّسَاءِ وَ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الرِّجَالِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي خُلِقَتْ مِنْ كُلِّهِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِ قَالَ خُلِقَتْ مِنْ بَعْضِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ كُلِّهِ لَكَانَ الْقَضَاءُ فِي النِّسَاءِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الرِّجَالِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ بَاطِنِهِ خُلِقَتْ أَمْ مِنْ ظَاهِرِهِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ بَلْ خُلِقَتْ مِنْ بَاطِنِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ ظَاهِرِهِ لَكَشَفَتِ النِّسَاءُ مِنْ أَبْدَانِهِنَّ كَمَا تَكْشِفُ الرِّجَالُ قَالَ فَمِنْ يَمِينِهِ خُلِقَتْ أَمْ مِنْ شِمَالِهِ قَالَ بَلْ خُلِقَتْ مِنْ شِمَالِهِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ يَمِينِهِ لَكَانَ حَظُّ الْأُنْثَى مِثْلَ حَظِّ الذَّكَرِ وَ شَهَادَتُهَا كَشَهَادَتِهِ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ خُلِقَتْ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِهِ الْأَقْصَرِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَنْ كَانَ يَسْكُنُ الْأَرْضَ قَبْلَ آدَمَ قَالَ الْجِنُّ قَالَ فَبَعْدَ الْجِنِّ قَالَ الْمَلَائِكَةُ قَالَ فَبَعْدَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ آدَمُ وَ ذُرِّيَّتُهُ قَالَ وَ كَمْ كَانَ بَيْنَ الْجِنِّ وَ بَيْنَ آدَمَ قَالَ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ فَهَلْ حَجَّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَنْ حَلَقَ رَأْسَ آدَمَ قَالَ جَبْرَئِيلُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي هَلِ اخْتَتَنَ آدَمُ أَمْ لَا قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ سَلَامٍ خَتَنَ نَفْسَهُ بِيَدِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الدُّنْيَا لِمَ سُمِّيَتْ دُنْيَا قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لِأَنَّ الدُّنْيَا خُلِقَتْ مِنْ دُونِ الْآخِرَةِ وَ لَوْ خُلِقَتْ مَعَ الْآخِرَةِ لَمْ تَفْنَ كَمَا لَمْ تَفْنَ الْآخِرَةُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْقِيَامَةِ لِمَ سُمِّيَتْ قِيَامَةً قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لِأَنَّ مُقَامَ الْخَلَائِقِ فِيهَا لِلْحِسَابِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي لِمَ سُمِّيَتِ الْآخِرَةُ آخِرَةً قَالَ لِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ عَنْهَا بَعْدَ الدُّنْيَا لَا يُوصَفُ سِنْوُهَا وَ لَا تُحْصَى أَيَّامُهَا وَ لَا يَمُوتُ سَاكِنُهَا قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الدُّنْيَا فِيهِ قَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ قَالَ وَ لِمَ سَمَّاهُ أَحَداً قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَالْإِثْنَيْنِ لِمَ سُمِّيَ إِثْنَيْنِ قَالَ لِأَنَّهُ ثَانِي يَوْمِ الدُّنْيَا قَالَ فَالثَّلَاثَاءُ لِمَ سُمِّيَ ثَلَاثَاءَ قَالَ لِأَنَّهُ ثَالِثُ يَوْمِ الدُّنْيَا قَالَ فَالْأَرْبِعَاءُ لِمَ سُمِّيَ أَرْبِعَاءَ قَالَ لِأَنَّهُ رَابِعُ يَوْمِ الدُّنْيَا قَالَ فَالْخَمِيسُ لِمَ سُمِّيَ خَمِيساً قَالَ لِأَنَّهُ خَامِسُ يَوْمِ الدُّنْيَا قَالَ فَالْجُمُعَةُ لِمَ سُمِّيَ جُمُعَةً قَالَ لِأَنَّهُ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَ هُوَ سَادِسُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا قَالَ فَالسَّبْتُ لِمَ سُمِّيَ سَبْتاً قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لِأَنَّهُ يَوْمٌ يُوَكَّلُ فِيهِ مَلَكٌ لِأَنَّهُ مَعَ كُلِّ عَبْدٍ مَلَكَانِ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ مَلَكٌ عَنْ شِمَالِهِ فَالَّذِي عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ وَ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ مَقْعَدِ الْمَلَكَيْنِ مِنَ الْعَبْدِ وَ مَا قَلَمُهُمَا وَ مَا دَوَاتُهُمَا وَ مَا لَوْحُهُمَا وَ مَا مِدَادُهُمَا قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ مَقْعَدُهُمَا عَلَى كَتِفَيْهِ وَ قَلَمُهُمَا لِسَانُهُ وَ دَوَاتُهُمَا فُوهُ وَ مِدَادُهُمَا رِيقُهُ وَ لَوْحُهُمَا فُؤَادُهُ يَكْتُبَانِ أَعْمَالَهُ إِلَى مَمَاتِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي كَمْ طُولُ الْقَلَمِ وَ كَمْ عَرْضُهُ وَ كَمْ أَسْنَانُهُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ طُولُ الْقَلَمِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَ لَهُ ثَلَاثُونَ سِنّاً يَخْرُجُ الْمِدَادُ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ وَ يَجْرِي فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَا يَكُونُ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ كَمْ لَحْظَةً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ لَحْظَةً يَمْضِي وَ يَقْضِي وَ يَرْفَعُ وَ يَضَعُ وَ يُسْعِدُ وَ يُشْقِي وَ يُعِزُّ وَ يُذِلُّ وَ يُعْلِي وَ يَقْهَرُ وَ يُغْنِي وَ يُفْقِرُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ مِمَّا يَلِي الْعَرْشَ وَ أَمَرَهَا أَنْ تَرْتَفِعَ إِلَى مَكَانِهَا فَارْتَفَعَتْ ثُمَّ خَلَقَ السِّتَّةَ الْبَاقِيَةَ وَ أَمَرَ كُلَّ سَمَاءٍ أَنْ تَسْتَقِرَّ مَكَانَهَا فَاسْتَقَرَّتْ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَلِمَ سَمَّاهَا سَمَاءً قَالَ لِارْتِفَاعِهَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا بَالُ سَمَاءِ الدُّنْيَا خَضْرَاءُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ اخْضَرَّتْ مِنْ جَبَلِ قَافٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مِمَّ خُلِقَتْ قَالَ خُلِقَتْ مِنْ مَوْجٍ مَكْفُوفٍ قَالَ وَ مَا الْمَوْجُ الْمَكْفُوفُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ مَاءٌ قَائِمٌ لَا اضْطِرَابَ لَهُ وَ كَانَتِ الْأَصْلُ دُخَاناً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّمَاوَاتِ أَ لَهَا أَبْوَابٌ قَالَ نَعَمْ لَهَا أَبْوَابٌ وَ هِيَ مُغْلَقَةٌ وَ لَهَا مَفَاتِيحُ وَ هِيَ مَخْزُونَةٌ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ مَا هِيَ قَالَ ذَهَبٌ قَالَ فَمَا أَقْفَالُهَا قَالَ مِنْ نُورٍ قَالَ فَمَفَاتِيحُهَا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ طُولِ كُلِّ سَمَاءٍ وَ عَرْضِهَا وَ كَمْ ارْتِفَاعُهَا وَ مَا سُكَّانُهَا قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ طُولُ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَ عَرْضُهَا كَذَلِكَ وَ بَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَ سُكَّانُ كُلِّ سَمَاءٍ جُنْدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ مِمَّا خُلِقَتْ قَالَ مِنَ الْغَمَامِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ مِمَّ خُلِقَتْ قَالَ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ قَالَ فَالرَّابِعَةُ قَالَ مِنْ ذَهَبٍ أَحْمَرَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَالْخَامِسَةُ قَالَ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ قَالَ فَالسَّادِسَةُ قَالَ مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ قَالَ فَالسَّابِعَةُ قَالَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ قَالَ بَحْرُ الْحَيَوَانِ قَالَ فَمَا فَوْقَهُ قَالَ بَحْرُ الظُّلْمَةِ قَالَ فَمَا فَوْقَهُ قَالَ بَحْرُ النُّورِ قَالَ فَمَا فَوْقَهُ قَالَ الْحُجُبُ قَالَ فَمَا فَوْقَهُ قَالَ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى قَالَ فَمَا فَوْقَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى قَالَ جَنَّةُ الْمَأْوَى قَالَ فَمَا فَوْقَ جَنَّةِ الْمَأْوَى قَالَ حِجَابُ الْمَجْدِ قَالَ فَمَا فَوْقَ حِجَابِ الْمَجْدِ قَالَ حِجَابُ الْحَمْدِ قَالَ فَمَا فَوْقَ حِجَابِ الْحَمْدِ قَالَ حِجَابُ الْجَبَرُوتِ قَالَ فَمَا فَوْقَ حِجَابِ الْجَبَرُوتِ قَالَ حِجَابُ الْعِزِّ قَالَ فَمَا فَوْقَ حِجَابِ الْعِزِّ قَالَ حِجَابُ الْعَظَمَةِ قَالَ فَمَا فَوْقَ حِجَابِ الْعَظَمَةِ قَالَ حِجَابُ الْكِبْرِيَاءِ قَالَ فَمَا فَوْقَ حِجَابِ الْكِبْرِيَاءِ قَالَ الْكُرْسِيُّ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ عُلُومَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ إِنَّكَ لَتَنْطِقُ بِالْحَقِّ الْيَقِينِ قَالَ فَمَا فَوْقَ الْكُرْسِيِّ قَالَ الْعَرْشُ قَالَ فَمَا فَوْقَ الْعَرْشِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ هُوَ فَوْقَ الْفَوْقِ وَ عِلْمُهُ تَحْتَ التَّحْتِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي هَلْ يَسْتَوِي مَخْلُوقٌ عَلَى عَرْشِهِ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ يَا ابْنَ سَلَامٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ أَ هُمَا مُؤْمِنَانِ أَمْ كَافِرَانِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ بَلْ هُمَا مُؤْمِنَانِ طَائِعَانِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُسَخَّرَانِ تَحْتَ قَهْرِ الْمَشِيَّةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا بَالُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ لَا يَسْتَوِيَانِ فِي الضَّوْءِ وَ النُّورِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ إِنَّ اللَّهَ مَحَا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلَ آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلًا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا عُرِفَ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ وَ لَا النَّهَارُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّيْلِ لِمَ سُمِّيَ لَيْلًا قَالَ لِأَنَّهُ يُلَايِلُ الرِّجَالَ مِنَ النِّسَاءِ جَعَلَهُ اللَّهُ إِلْفاً وَ لِبَاساً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي لِمَ سُمِّيَ النَّهَارُ نَهَاراً قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لِأَنَّ فِيهِ كُلٌّ مِنَ الْخَلْقِ يَطْلُبُ مَعَاشَهُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ النُّجُومِ كَمْ جُزْءاً هِيَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ جُزْءٌ مِنْهَا بِأَرْكَانِ الْعَرْشِ يَصِلُ ضَوْؤُهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ الْجُزْءُ الثَّانِي بِسَمَاءِ الدُّنْيَا كَأَمْثَالِ الْقَنَادِيلِ الْمُعَلَّقَةِ وَ هِيَ تُضِيءُ لِسُكَّانِهَا وَ تَرْمِي الشَّيَاطِينَ بِشَرَرِهَا إِذَا اسْتَرَقُّوا السَّمْعَ وَ الْجُزْءُ الثَّالِثُ مُعَلَّقَةٌ فِي الْهَوَاءِ وَ هِيَ ضَوْءُ الْبِحَارِ وَ مَا فِيهَا وَ مَا عَلَيْهَا قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا بَالُ النُّجُومِ تُبَانُ صِغَاراً وَ كِبَاراً قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لِأَنَّ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ سَمَاءِ الدُّنْيَا بِحَاراً تَضْرِبُ الرِّيَاحُ أَمْوَاجَهَا فَتُبَانُ مِنْ تَحْتِهَا صِغَاراً أَوْ كِبَاراً وَ مِقْدَارُ النُّجُومِ كُلِّهَا مِقْدَارٌ وَاحِدٌ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَمْ رِيحاً بَيْنَنَا وَ بَيْنَ سَمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ ثَلَاثَةُ أَرْيَاحٍ الرِّيحُ الْعَقِيمُ الَّتِي أُرْسِلَتْ عَلَى قَوْمِ عَادٍ حَمَلَتِ الْأَشْجَارَ وَ الثِّمَارَ وَ الرِّيحُ الَّتِي هِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ يُعَذَّبُ بِهَا أَهْلُ النَّارِ وَ رِيحٌ تَحْمِلُ الْبِحَارَ وَ رِيحٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ بِهَا حَمَلَتِ الْأَشْجَارُ وَ الثِّمَارُ تَغْدُو فِي جَوَانِبِهَا وَ لَوْ لَا تِلْكَ الرِّيحُ لَاحْتَرَقَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ كَمْ هُمْ صِنْفاً قَالَ ثَمَانُونَ صِنْفاً طُولُ كُلِّ صِنْفٍ أَلْفُ أَلْفِ فَرْسَخٍ وَ عَرْضُهُ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَ رُءُوسُهُمْ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ أَقْدَامُهُمْ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ وَ لَوْ أَنَّ طَائِراً يَطِيرُ مِنْ أُذُنِ أَحَدِهِمُ الْيُمْنَى إِلَى الْيُسْرَى أَلْفَ سَنَةٍ مِنْ سِنِينَ الدُّنْيَا لَمْ يَبْلُغْ إِلَى الْأُذُنِ الْآخَرِ حَتَّى يَمُوتَ هَرَماً أَيْ شَيْخاً لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ شَعْرُهُمْ كَالزَّعْفَرَانِ طَعَامُهُمُ التَّسْبِيحُ وَ شَرَابُهُمُ التَّهْلِيلُ وَ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ نِصْفُهُ ثَلْجٌ وَ نِصْفُهُ نَارٌ لَا يُذِيبُ النَّارُ الثَّلْجَ وَ لَا الثَّلْجُ يُطْفِئُ النَّارَ وَ الصِّنْفُ الثَّانِي نِصْفُهُ رَعْدٌ وَ نِصْفُهُ بَرْقٌ وَ الصِّنْفُ الثَّالِثُ نِصْفُهُ مَاءٌ وَ نِصْفُهُ مَدَرٌ لَا الْمَاءُ يُذِيبُ الْمَدَرَ وَ لَا الْمَدَرُ يُذِيبُ الْمَاءَ وَ الصِّنْفُ الرَّابِعُ نِصْفُهُ رِيحٌ وَ نِصْفُهُ مَاءٌ لَا الرِّيحُ يُهَيِّجُ الْمَاءَ وَ لَا الْمَاءُ يَسْبِقُ الرِّيحَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ طَائِرٍ يَطِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَيْسَ لَهُ فِي السَّمَاءِ مَكَانٌ وَ لَا فِي الْأَرْضِ مَسْكَنٌ مَا هُمْ يَا مُحَمَّدُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ تِلْكَ حَيَّاتٌ أَعْرَافُهَا كَأَعْرَافِ الْخَيْلِ تَبِيضُ فِي الْجَوِّ عَلَى أَذْنَابِهَا وَ تُفْرِخُ عَلَى مَنَاكِبِهَا فِي الْهَوَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ مَوْلُودٍ أَشَدَّ مِنْ أَبِيهِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ ذَلِكَ الْحَدِيدُ يُولَدُ مِنَ الْحَجَرِ وَ هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْحَجَرِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ بُقْعَةٍ أَصَابَتْهَا الشَّمْسُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَا تَعُودُ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ ذَلِكَ مَوْضِعٌ أَغْرَقَ اللَّهُ فِيهِ فِرْعَوْنَ حِينَ انْفَلَقَ الْبَحْرُ وَ انْطَبَقَ عَلَيْهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ بَيْتٍ لَهُ اثْنَا عَشَرَ بَاباً أُخْرِجَ مِنْهُ اثْنَا عَشَرَ عَيْناً لِاثْنَيْ عَشَرَ سِبْطاً قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا جَاوَزَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ وَ دَخَلَ بِهِمْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ فَشَكَوْا إِلَى مُوسَى الْعَطَشَ فَمَرَّ بِحَجَرٍ مُرَبَّعٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَضَرَبَ بِهِ مُوسَى فَانْفَجَرَ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً لِاثْنَيْ عَشَرَ سِبْطاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ نَبِيٍّ لَا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ لَا مِنَ الطَّيْرِ وَ لَا مِنَ الْوَحْشِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ ذَلِكَ النَّمْلَةُ الَّتِي أَنْذَرَتْ قَوْمَهَا حِينَ قَالَتْ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ مَنْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَا مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ وَ لَا مِنَ الْوَحْشِ مَا هُوَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ النَّحْلُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ مَا هُوَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ أَنِ ارْفَعْ مُوسَى إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى يَتَنَاوَلَ الْأَلْوَاحَ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ مَخْلُوقٍ أَوَّلُهُ عُودٌ وَ آخِرُهُ رُوحٌ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ تِلْكَ عَصَا مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُلْقِيَهَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ ثَلَاثٍ ذُكُورٍ لَمْ يُولَدُوا عَنْ فَحْلٍ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ آدَمُ وَ كَبْشُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ وَسَطِ الدُّنْيَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ هُوَ قَالَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ فِيهِ الْمَحْشَرَ وَ الْمَنْشَرَ وَ الصِّرَاطَ وَ الْمِيزَانَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ مَا هُوَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ السُّفُنُ الْمَبْنِيَّةُ فِي الْبَحْرِ أَ مَا قَرَأْتَ فِي التَّوْرَاةِ وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ مَا الْأَلْوَاحُ قَالَ الْأَشْجَارُ الَّتِي سَفَقَتْ طُولًا هِيَ الْأَلْوَاحُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الدُّسُرِ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ الْمَسَامِيرُ وَ الْعَوَارِضُ مِنَ الْحَدِيدِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي كَمْ كَانَ طُولُ السَّفِينَةِ وَ كَمْ عَرْضُهَا وَ كَمْ كَانَ ارْتِفَاعُهَا قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ كَانَ طُولُهَا ثَلَاثَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهَا مِائَةً وَ خَمْسِينَ ذِرَاعاً وَ ارْتِفَاعُهَا مِائَتَيْ ذِرَاعٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مِنْ أَيْنَ رَكِبَهَا نُوحٌ قَالَ مِنَ الْعِرَاقِ قَالَ أَيْنَ ثَبَتَ قَالَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ أُسْبُوعاً وَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ أُسْبُوعاً وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ أَيْنَ كَانَ لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ قَبْلَ الطُّوفَانِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَيْنَ كَانَتِ الصَّخْرَةُ وَقْتَ الطُّوفَانِ قَالَ وَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَبَا قُبَيْسٍ أَنْ يَحْمِلَ الصَّخْرَةَ فِي بَطْنِهِ قَالَ فَالْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا أَيْنَ كَانَ قَالَ فِي جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ مَوْلُودٍ لَمْ يُشْبِهْ أَبَاهُ وَ رُبَّمَا أَشْبَهَ خَالَهُ وَ رُبَّمَا أَشْبَهَ عَمَّهُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَإِنْ غَلَبَتْ شَهْوَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى شَهْوَةِ الرَّجُلِ خَرَجَ الْوَلَدُ إِلَى خَالِهِ وَ إِنْ غَلَبَتْ شَهْوَةُ الرَّجُلِ عَلَى شَهْوَةِ الْمَرْأَةِ خَرَجَ إِلَى عَمِّهِ وَ إِنِ اسْتَوَيَا خَرَجَ الْوَلَدُ إِلَى أُمِّهِ وَ أَبِيهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٧ - الصفحة ٢٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ فِيهِ إِنَّ فَاطِمَةَ خَرَجَتْ فِي تَعْزِيَةِ بَعْضِ جِيرَانِهَا فَلَمَّا انْصَرَفَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى. أراد المقابر و ذلك لأنها كانت مقابرهم في مواضع صلبة و هي جمع كدية انتهى و يشبه أن يكون فيه تصحيف و المهنة بالكسر و الفتح و التحريك و ككلمة الحذق بالخدمة و امتهنه استعمله للمهنة ذكره الفيروزآبادي و قال المصنعة كالحوض يجمع فيه ماء المطر كالمصنع و المصانع الجمع و القرى و المباني من القصور و الحصون انتهى. دون من أمرهم أي أدون منهم و المدى الغاية و يطلق على المسافة أيضا و في المصباح نبه بالضم نباهة شرف و هو نبيه و أقمأه صغره و أذله و في النهاية فيه فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد أي لا يلتفت و لا يعطف عليه و قال فيه لابن آدم لمتان لمة من الملك و لمة من الشيطان اللمة الهمة و الخطرة تقع في القلب أراد إلمام الملك أو الشيطان به و القرب منه فما كان من خطرات الخير فهو من الملك و ما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان. قوله من طاعته أي طاعة الشيطان و الهفوة الزلة و في النهاية الخانع الذليل الخاضع قوله حلية في أكثر النسخ بالياء المثناة و الأظهر أنه بالباء الموحدة في القاموس الحلبة بالفتح الدفعة من الخيل في الرهان و خيل تجمع للسباق من كل أوب لا تخرج من إصطبل واحد انتهى. فجعل مداها و غايتها أي غاية الحلبة في السباق و على النسخة الأولى كان المعنى أنه كان قبلة للخنوع و الخضوع فجعل على بناء المجهول و الضمير للسبق أو آدم و في الصحاح استرسل إليه انبسط و استأنس و قال الباقة من البقل الحزمة منه و في المصباح العلج الرجل الضخم من كفار العجم و بعض العرب قد يطلق العلج على الكافر مطلقا قوله لاجتنانهم أي استتارهم و في الصحاح زاح الشيء يزيح زيحا بعد و ذهب. الآيات آل عمران هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ النساء يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً الأنعام هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ هود هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها الرعد اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ النحل خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ مريم أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً الحج يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً المؤمنون وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ الروم وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ لقمان حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ التنزيل الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ فاطر وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَ ما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَ لا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يس أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ الزمر 6 يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ المؤمن هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَ لِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ حمعسق لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ النجم هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ إِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ إلى قوله تعالى وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى الواقعة أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ التغابن وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ الملك قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ نوح ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً إلى قوله تعالى وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَ يُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً القيامة أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى الدهر هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً المرسلات أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ النبأ وَ خَلَقْناكُمْ أَزْواجاً عبس قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ الإنفطارما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ الطارق فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ تفسير هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ قال الطبرسي رحمه الله أي يخلق صوركم فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ على أي صورة شاء و على أي صفة شاء من ذكر و أنثى أو صبيح أو دميم أو طويل أو قصير لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ في سلطانه الْحَكِيمُ في أفعاله و دلت الآية على وحدانية الله سبحانه و تمام قدرته و كمال حكمته حيث صور الولد في رحم الأم على هذه الصفة و ركب فيه أنواع البدائع من غير آلة و لا كلفة و قد تقرر في عقل كل عاقل أن العالم لو اجتمعوا أن يجعلوا من الماء بعوضة و يصوروا منه صورة في حال ما يشاهدونه و يعرفونه لم يقدروا على ذلك و لا وجدوا إليه سبيلا فكيف يقدرون على الخلق في الأرحام فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ و هذا الاستدلال مروي عن جعفر بن محمد عليه السلام مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ أي آدم وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها حواء كما مر وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً أي نشر و فرق من هاتين النفسين على وجه التناسل رجالا كثيرا و نساء و قال البيضاوي و اكتفى بوصف الرجال بالكثرة عن وصف النساء بها إذ الحكمة تقتضي أن يكن أكثر و ذكر كثيرا حملا على الجمع. خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ قيل أي ابتدأ خلقكم منه فإنه المادة الأولى أو إن آدم الذي هو أصل البشر خلق منه أو خلق أباكم فحذف المضاف إليه انتهى و يحتمل أن يكون المراد الطين الذي سيأتي في الأخبار أنه يذر في النطفة هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ قيل أي هو كونكم منها لا غيره فإنه خلق آدم و مواد النطف التي خلق نسله منها من الأرض وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها قيل أي عمركم فيها و استبقاكم من العمر أو أقدركم على عمارتها و أمركم بها و قيل هو من العمري بمعنى أعمركم فيها دياركم و يرثها منكم بعد انصرام أعماركم أو جعلكم معمرين دياركم تسكنونها مدة عمركم ثم تتركونها لغيركم. اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى قال الطبرسي رحمه الله يعلم ما في بطن كل حامل من ذكر أو أنثى تام أو غير تام و يعلم لونه و صفاته وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ أي يعلم الوقت الذي تنقصه الأرحام من المدة التي هي تسعة أشهر وَ ما تَزْدادُ على ذلك عن أكثر المفسرين و قيل ما تغيض الولد الذي تأتي به المرأة لأقل من ستة أشهر و ما تزداد الولد الذي تأتي به لأقصى مدة الحمل و قيل معناه ما تنقص الأرحام من دم الحيض و هو انقطاع الحيض و ما تزداد بدم النفاس بعد الوضع. و قال البيضاوي أي و ما تنقصه و ما تزداد في الجنة و المدة و العدد و قيل المراد نقصان دم الحيض و ازدياده و غاض جاء لازما و متعديا و كذا ازداد. وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ قيل أي بقدر لا يجاوزه و لا ينقص عنه و في الأخبار أي بتقدير خلق الإنسان من نطفة قال البيضاوي من جماد لا حس بها و لا حراك سيالة لا تحفظ الوضع و الشكل فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ منطيق مجادل مُبِينٌ للحجة أو خصيم مكافح لخالقه قائل مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً بل كان عدما صرفا فإنه أعجب من جميع المواد بعد التفريق الذي ينكر منكر البعث. فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ قال البيضاوي من إمكانه و كونه مقدورا فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ أي فانظروا في بدء خلقكم فإنه يزيح ريبكم فإنا خلقناكم مِنْ تُرابٍ بخلق آدم منها و الأغذية التي يتكون منها المني ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ أي من مني من النطف و هو الصب ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ قطعة من الدم جامدة ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ قطعة من اللحم بقدر ما يمضغ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ مسواة لا نقص فيها و لا عيب و غير مسواة أو تامة و ساقطة أو مصورة و غير مصورة لِنُبَيِّنَ لَكُمْ بهذا التدريج قدرتنا و حكمتنا فإن ما قبل التغير و الفساد و التكون مرة قبلها أخرى و إن من قدر على تغييره و تصويره أولا قدر على ذلك ثانيا و حذف المفعول إيماء إلى أن الأفعال هذه يتبين بها من قدرته و حكمته ما لا يحيط به الذكر وَ نُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ أن نقره إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هو وقت الوضع و قرئ و نقر بالنصب و كذا قوله ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ عطفا على نبين كان خلقهم مدرج لغرضين تبيين القدرة و تقريرهم في الأرحام حتى يولدوا و ينشئوا أو يبلغوا حد التكليف و طِفْلًا حال أجريت على تأويل كل واحد أو للدلالة على الجنس أو لأنه في الأصل مصدر ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ أي كمالكم في القوة و العقل جمع شدة وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى عند بلوغ الأشد أو قبله وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ أي الهرم و الخرف لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً أي ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية من سخافة العقل و قلة الفهم فينسى ما علمه و ينكر من عرفه و أنه استدلال ثان على إمكان البعث بما يعتري الإنسان في أسنانه من الأمور المختلفة و الأحوال المتضادة فإن من قدر على ذلك قدر على نظائره. مِنْ سُلالَةٍ من خلاصة سلت من بين الكدر مِنْ طِينٍ متعلق بمحذوف لأنه صفة لسلالة أو بمعنى سلالة لأنها في معنى مسلولة فتكون ابتدائية كالأول و الإنسان آدم خلق من صفوة سلت من الطين أو الجنس فإنهم خلقوا من سلالات جعلت نطفا بعد أدوار و قيل المراد بالطين آدم لأنه خلق منه و السلالة نطفته ثُمَّ جَعَلْناهُ أي ثم جعلنا نسله فحذف المضاف نُطْفَةً بأن خلقناه منها أو ثم جعلنا السلالة نطفة و تذكير الضمير على تأويل الجوهر أو المسلول أو الماء فِي قَرارٍ مَكِينٍ أي مستقر حصين يعني الرحم ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً بأن أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً أي فصيرناها قطعة لحم فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً بأن صلبناها فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً مما بقي من المضغة أو مما أنبتنا عليها مما يصل إليها و اختلاف العواطف لتفاوت الاستحالات و الجمع لاختلافها في الهيئة و الصلابة ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ هو صورة البدن و الروح و القوى بنفخة فيه أو المجموع و ثم لما بين الخلقتين من التفاوت أَحْسَنُ الْخالِقِينَ أي المقدرين تقديرا ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ أي ثم فاجأتم وقت كونكم بشرا منتشرين في الأرض وَهْناً أي ذات وهن أو تهن وهنا عَلى وَهْنٍ أي تضعف ضعفا فوق ضعف فإنها لا تزال يتضاعف ضعفها و الجملة في موضع الحال وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ أي و فطامه في انقضاء عامين. الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ أي خلقه موفرا عليه ما يستعده و يليق به على وفق الحكمة و المصلحة و خلقه بدل من كل بدل الاشتمال و قيل علم كيف يخلقه و قرأ نافع و الكوفيون بفتح اللام على الوصف وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ يعني آدم مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ أي ذريته سميت به لأنها تنسل منه أي تنفصل مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ أي ممتهن و قال الطبرسي رحمه الله أي ضعيف و قيل حقير مهان أشار إلى أنه من شيء حقير لا قيمة له و إنما يصير ذا قيمة بالعلم و العمل. ثُمَّ سَوَّاهُ قال البيضاوي أي قومه بتصوير أعضائه ما ينبغي وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ أضافه إلى نفسه تشريفا و إظهارا بأنه خلق عجيب و أن له شأنا له مناسبة إلى الحضرة الربوبية و لأجله من عرف نفسه فقد عرف ربه وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ خصوصا لتسمعوا و تبصروا و تعقلوا قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ أي تشكرون شكرا قليلا. مِنْ تُرابٍ بخلق آدم منه ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ بخلق ذريته منها ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً ذكرانا و إناثا إِلَّا بِعِلْمِهِ أي إلا معلومة له وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ أي و ما يمد في عمر من مصيره إلى الكبر وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ من عمر المعمر لغيره بأن يعطى له عمر ناقص من عمره أو لا ينقص من عمر المنقوص عمره بجعله ناقصا و الضمير له و إن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو للمعمر على التسامح فيه ثقة بفهم السامع كقولهم لا يثيب الله عبدا و لا يعاقبه إلا بحق و قيل الزيادة و النقصان في عمر واحد باعتبار أسباب مختلفة أثبتت في اللوح مثل أن يكون فيه إن حج و اعتمر فعمره ستون سنة و إلا فأربعون و قيل المراد بالنقصان ما يمر من عمره و ينقص فإنه يكتب في صحيفة عمره يوما فيوما إِلَّا فِي كِتابٍ هو علم الله أو اللوح أو الصحيفة إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ إشارة إلى الحفظ أو الزيادة و النقص. يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ بيان لكيفية خلق ما ذكر من الأناسي و الأنعام إظهارا لما فيه من عجائب القدرة غير أنه غلب أولي العقل أو خصهم بالخطاب لأنهم المقصودون خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ظلمة البطن و الرحم و المشيمة أو الصلب و الرحم و البطن.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٧ - الصفحة ٣١٦. — فاطمة الزهراء عليها السلام
تُحَفُ الْعُقُولِ سَأَلَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ مُوسَى الْمُبَرْقَعَ عَنْ رَجُلٍ أَتَى إِلَى قَطِيعِ غَنَمٍ فَرَأَى الرَّاعِيَ يَنْزُو عَلَى شَاةٍ مِنْهَا فَلَمَّا بَصُرَ بِصَاحِبِهَا خَلَّى سَبِيلَهَا فَدَخَلَتْ بَيْنَ الْغَنَمِ كَيْفَ تُذْبَحُ وَ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهَا أَمْ لَا فَسَأَلَ مُوسَى أَخَاهُ أَبَا الْحَسَنِ الثَّالِثَ عليه السلام فَقَالَ

إِنَّهُ إِنْ عَرَفَهَا ذَبَحَهَا وَ أَحْرَقَهَا وَ إِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا قَسَمَ الْغَنَمَ نِصْفَيْنِ وَ سَاهَمَ بَيْنَهُمَا فَإِذَا وَقَعَ عَلَى أَحَدِ النِّصْفَيْنِ فَقَدْ نَجَا النِّصْفُ الْآخَرُ ثُمَّ يُفَرِّقُ النِّصْفَ الْآخَرَ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَبْقَى شَاتَانِ فَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا وَقَعَ السَّهْمُ بِهَا ذُبِحَتْ وَ أُحْرِقَتْ وَ نَجَا سَائِرُ الْغَنَمِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٢ - الصفحة ٢٥٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ وَ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَنْطِيِّ مَعاً عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

فِيقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ الْآيَةَ قَالَ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ مَعْرُوفٌ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ يَعْنِي مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ وَ أَمَّا الْمُنْخَنِقَةُ فَإِنَّ الْمَجُوسَ كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ الذَّبَائِحَ وَ يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ وَ كَانُوا يَخْنُقُونَ الْبَقَرَ وَ الْغَنَمَ فَإِذَا اخْتَنَقَتْ وَ مَاتَتْ أَكَلُوهَا وَ الْمُتَرَدِّيَةُ كَانُوا يَشُدُّونَ أَعْيُنَهَا وَ يُلْقُونَهَا مِنَ السَّطْحِ فَإِذَا مَاتَتْ أَكَلُوهَا وَ النَّطِيحَةُ كَانُوا يُنَاطِحُونَ بِالْكِبَاشِ فَإِذَا مَاتَتْ إِحْدَاهَا أَكَلُوهَا وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ فَكَانُوا يَأْكُلُونَ مَا يَقْتُلُهُ الذِّئْبُ وَ الْأَسَدُ فَحَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ كَانُوا يَذْبَحُونَ لِبُيُوتِ النِّيرَانِ وَ قُرَيْشٌ كَانُوا يَعْبُدُونَ الشَّجَرَ وَ الصَّخْرَ فَيَذْبَحُونَ لَهُمَا وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ قَالَ كَانُوا يَعْمِدُونَ إِلَى الْجَزُورِ فَيُجَزُّونَهُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَيُخْرِجُونَ السِّهَامَ وَ يَدْفَعُونَهَا إِلَى رَجُلٍ وَ السِّهَامُ عَشَرَةٌ سَبْعَةٌ لَهَا أَنْصِبَاءُ وَ ثَلَاثَةٌ لَا أَنْصِبَاءَ لَهَا فَالَّتِي لَهَا أَنْصِبَاءُ الْفَذُّ وَ التَّوْأَمُ وَ الْمُسْبِلُ وَ النَّافِسُ وَ الْحِلْسُ وَ الرَّقِيبُ وَ الْمُعَلَّى فَالْفَذُّ لَهُ سَهْمٌ وَ التَّوْأَمُ لَهُ سَهْمَانِ وَ الْمُسْبِلُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَ النَّافِسُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَ الْحِلْسُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَ الرَّقِيبُ لَهُ سِتَّةُ أَسْهُمٍ وَ الْمُعَلَّى لَهُ سَبْعَةُ أَسْهُمٍ وَ الَّتِي لَا أَنْصِبَاءَ لَهَا السَّفِيحُ وَ الْمَنِيحُ وَ الْوَغْدُ وَ ثَمَنُ الْجَزُورِ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ مِنَ الْأَنْصِبَاءِ شَيْءٌ وَ هُوَ الْقِمَارُ فَحَرَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ. - تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ الْمُتَرَدِّيَةِ وَ الْمَوْقُوذَةُ كَانُوا يَشُدُّونَ أَرْجُلَهَا وَ يَضْرِبُونَهَا حَتَّى تَمُوتَ فَإِذَا مَاتَتْ أَكَلُوهَا وَ الْمُتَرَدِّيَةُ كَانُوا يَشُدُّونَ أَعْيُنَهَا إلخ. و كأنه سقط من النساخ أو الرواة و أقول هذا الخبر صريح في مخالفة المشهور في السبعة إلا في الأول و الثاني و السابع كما عرفت قوله عليه السلام على من لم يخرج له من الأنصباء اللام للعهد أي الثلاثة و في بعض النسخ على من لم يخرج فالمراد بالأنصباء السبعة.

بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ٣١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ الْكَاتِبِ قَالَ: أَتَانِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام فِي حَاجَةٍ لِلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ فَقُلْتُ إِنَّ طَعَامَنَا قَدْ حَضَرَ فَأُحِبُّ أَنْ تَتَغَدَّى عِنْدِي قَالَ نَحْنُ نَأْكُلُ طَعَامَ الْفَجْأَةِ ثُمَّ نَزَلَ فَجِئْتُهُ بِغَدَاءٍ وَ وَضَعْتُ مِنْدِيلًا عَلَى فَخِذَيْهِ فَأَخَذَهُ فَنَحَّاهُ نَاحِيَةً ثُمَّ أَكَلَ ثُمَّ قَالَ يَا فَضْلُ كُلْ مِمَّا فِي اللَّهَوَاتِ وَ الْأَشْدَاقِ وَ لَا تَأْكُلْ مَا بَيْنَ أَضْعَافِ الْأَسْنَانِ. قَالَ وَ رَوَى الْفَضْلُ بْنُ يُونُسَ فِي حَدِيثٍ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام جَلَسَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ قَالَ

صَاحِبُ الْمَجْلِسِ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ إِلَّا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَ كَانَتْ لِفَضْلٍ دَعْوَةٌ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام هَاتِ طَعَامَكَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ طَعَامَ الْفَجْأَةِ فَأُتِيَ بِالطَّسْتِ فَبَدَأَ ثُمَّ قَالَ أَدِرْهَا عَنْ يَسَارِكَ وَ لَا تَحْمِلْهَا إِلَّا مُتْرَعَةً ثُمَّ أُتِيَ بِالْمِنْدِيلِ لِيُلْقِيَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ لَا هَذَا فِعْلُ الْعَجَمِ ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَى يَسَارِهِ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ أَكَلَ بِيَمِينِهِ حَتَّى إِذَا فَرَغَ أُتِيَ بِالْخِلَالِ فَقَالَ يَا فَضْلُ أَدِرْ لِسَانَكَ فِي فِيكَ فَمَا تَبِعَ لِسَانَكَ فَكُلْهُ إِنْ شِئْتَ وَ مَا اسْتَكْرَهْتَهُ بِالْخِلَالِ فَالْفِظْهُ. بيان قوله و لا تأكل ظاهره النهي عن أكل ما بين الأسنان مطلقا و إن أخرج باللسان و هو مخالف لسائر الأخبار و يمكن أن يحمل على ما يبقى بعد إمرار اللسان ثم الظاهر من كلام من تعرض لهذا الحكم من الأصحاب أنه يكره أكل ما أخرج بالخلال و ربما يتوهم فيه التحريم للخباثة و هو في محل المنع مع أنك قد عرفت عدم قيام الدليل على تحريم الخبيث مطلقا بالمعنى الذي فهمه الأصحاب رضي الله عنهم قال الشهيد (رحمه الله) في الدروس و يستحب التخلل و قذف ما أخرجه الخلال بالكسر و ابتلاع ما أخرجه اللسان انتهى. وَ قَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُ (رحمه الله) فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ اللَّحْمِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْأَسْنَانِ فَقَالَ أَمَّا مَا كَانَ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ فَكُلْهُ وَ أَمَّا مَا كَانَ فِي الْأَضْرَاسِ فَاطْرَحْهُ. وَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: أَمَّا مَا يَكُونُ عَلَى اللِّثَةِ فَكُلْهُ وَ ازْدَرِدْهُ وَ مَا كَانَ بَيْنَ الْأَسْنَانِ فَارْمِ بِهِ. وَ فِي الْمُوَثَّقِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: يَا فَضْلُ كُلُّ مَا بَقِيَ فِي فِيكَ مِمَّا أَدَرْتَ عَلَيْهِ لِسَانَكَ فَكُلْهُ وَ مَا اسْتَكَنَّ فَأَخْرَجْتَهُ بِالْخِلَالِ فَأَنْتَ فِيهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ أَكَلْتَهُ وَ إِنْ شِئْتَ طَرَحْتَهُ. وَ فِي الْمَرْفُوعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَا يَزْدَرِدَنَّ أَحَدُكُمْ مَا يَتَخَلَّلُ بِهِ فَإِنَّهُ تَكُونُ مِنْهُ الدُّبَيْلَةُ. فمقتضى الجمع بين الأخبار الكراهة و إن كان الأحوط عدم أكل ما يخرج بالخلال لا سيما إذا تغير ريحه فإن شائبة الخباثة فيه أكثر و ستأتي أخبار فيه في باب الخلال. و في المصباح اللهاة اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم و الجمع لهي و لهيات مثل حصى و حصيات و لهوات أيضا على الأصل و قال الشدق جانب الفم بالفتح و الكسر قاله الأزهري و جمع المفتوح شدوق مثل فلس و فلوس و جمع المكسور أشداق مثل حمل و أحمال قوله عليه السلام إلا لرجل واحد الظاهر أن المراد به الإمام و سيأتي مكانه رجل من بني هاشم و يدل الخبر على أن الاتكاء باليد ليس من الاتكاء المكروه كما مر.

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٤٠٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ لَاسْتَغْنَيْتُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِي وَ لَجَعَلْتُ لَهُ مِنْ إِيمَانِهِ أُنْساً لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ. بيان: يحتمل أن يكون هذا المؤمن الواحد الإمام أو لا بد من أحد غيره يؤمن به و الأول أظهر لما مر من كون إبراهيم عليه السلام أمة و قد مر ما يؤيد الثاني أيضا و أما كون الإيمان سببا للأنس و عدم الاستيحاش لأنه يتفكر في الله و صفاته و في صفات الأنبياء و الأئمة عليهم السلام و حالاتهم و في درجات الآخرة و نعمها و يتلو كتاب الله و يدعوه فيعبده فيأنس به سبحانه كما سئل عن راهب لم لا تستوحش عن الخلوة قال لأني إذا أردت أن يكلمني أحد أتلو كتاب الله و إذا أردت أن أكلم أحدا أناجي الله.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ١٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مَا يُبَالِي مَنْ عَرَّفَهُ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ أَنْ يَكُونَ عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ يَأْكُلُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ. بيان: ما يبالي خبر أو المعنى ينبغي أن لا يبالي من عرفه هذا الأمر أي دين الإمامية. كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مَنْصُورٍ الصَّيْقَلِ وَ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالا سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي فِي مَوْتِ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ إِنَّنِي لَأُحِبُّ لِقَاءَهُ وَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ فَأَصْرِفُهُ عَنْهُ وَ إِنَّهُ لَيَدْعُونِي فَأُجِيبُهُ وَ إِنَّهُ لَيَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا إِلَّا وَاحِدٌ مِنْ عَبِيدِي مُؤْمِنٌ لَاسْتَغْنَيْتُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِي وَ لَجَعَلْتُ لَهُ مِنْ إِيمَانِهِ أُنْساً لَا يَسْتَوْحِشُ إِلَى أَحَدٍ. تبيين ما ترددت في شيء هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بين الفريقين و من المعلوم أنه لم يرد التردد المعهود من الخلق في الأمور التي يقصدونها فيترددون في إمضائها إما لجهلهم بعواقبها أو لقلة ثقتهم بالتمكن منها لمانع و نحوه و لهذا قال أنا فاعله أي لا محالة أنا أفعله لحتم القضاء بفعله أو المراد به التردد في التقديم و التأخير لا في أصل الفعل و على التقديرين فلا بد فيه من تأويل و فيه وجوه عند الخاصة و العامة أما عند الخاصة فثلاثة. الأول أن في الكلام إضمارا و التقدير لو جاز علي التردد ما ترددت في شيء كترددي في وفاة المؤمن. الثاني أنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه و يوقره كالصديق و أن لا يتردد في مساءة من ليس له عنده قدر و لا حرمة كالعدو بل يوقعها من غير تردد و تأمل صح أن يعبر عن توقير الشخص و احترامه بالتردد و عن إذلاله و احتقاره بعدمه فالمعنى ليس لشيء من مخلوقاتي عندي قدر و حرمة كقدر عبدي المؤمن و حرمته فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية. الثالث أنه ورد من طريق الخاصة و العامة أن الله سبحانه يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللطف و الكرامة و البشارة بالجنة ما يزيل عنه كراهة الموت و يوجب رغبته في الانتقال إلى دار القرار فيقل تأذيه به و يصير راضيا بنزوله و راغبا في حصوله فأشبهت هذه المعاملة معاملة من يريد أن يؤلم حبيبه ألما يتعقبه نفع عظيم فهو يتردد في أنه كيف يوصل هذا الألم إليه على وجه يقل تأذيه. فلا يزال يظهر له ما يرغبه فيما يتعقبه من اللذة الجسمية و الراحة العظيمة إلى أن يتلقاه بالقبول و يعده من الغنائم المؤدية إلى إدراك المأمول فيكون في الكلام استعارة تمثيلية. و أما وجوهه عند العامة فهي أيضا ثلاثة الأول أن معناه ما تردد عبدي المؤمن في شيء أنا فاعله كتردده في قبض روحه فإنه متردد بين إرادته للبقاء و إرادتي للموت فأنا ألطفه و أبشره حتى أصرفه عن كراهة الموت فأضاف سبحانه تردد نفس وليه إلى ذاته المقدسة كرامة و تعظيما له كما يقول غدا يوم القيامة لبعض من يعاتبه من المؤمنين في تقصيره عن تعاهد ولي من أوليائه عبدي مرضت فلم تعدني فيقول كيف تمرض و أنت رب العالمين فيقول مرض عبدي فلان فلم تعده فلو عدته لوجدتني عنده و كما أضاف مرض وليه و سقمه إلى عزيز ذاته المقدسة عن نعوت خلقه إعظاما لقدر عبده و تنويها بكرامة منزلته كذلك أضاف التردد إلى ذاته لذلك. الثاني أن ترددت في اللغة بمعنى رددت مثل قولهم فكرت و تفكرت و دبرت و تدبرت فكأنه يقول ما رددت ملائكتي و رسلي في أمر حكمت بفعله مثل ما رددتهم عند قبض روح عبدي المؤمن فارددهم في إعلامه بقبضي له و تبشيره بلقائي و بما أعددت له عندي كما ردد ملك الموت عليه السلام إلى إبراهيم و موسى عليه السلام في القصتين المشهورتين إلى أن اختار الموت فقبضهما كذلك خواص المؤمنين من الأولياء يرددهم إليهم رفقا و كرامة ليميلوا إلى الموت و يحبوا لقاءه تعالى. الثالث أن معناه ما رددت الأعلال و الأمراض و البر و اللطف و الرفق حتى يرى بالبر عطفي و كرمي فيميل إلى لقائي طمعا و بالبلايا و العلل فيتبرم بالدنيا و لا يكره الخروج منها. و ما دل عليه هذا الحديث من أن المؤمن يكره الموت لا ينافي ما دلت الروايات الكثيرة عليه من أن المؤمن يحب لقاء الله و لا يكرهه إما لما ذكره الشهيد في الذكرى من أن حب لقاء الله غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار و معاينة ما يحب فإنه ليس شيء حينئذ أحب إليه من الموت و لقاء الله أو لأنه يكره الموت من حيث التألم به و هما متغايران و كراهة أحد المتغايرين لا يوجب كراهة الآخر أو لأن حب لقاء الله يوجب حب كثرة العمل النافع وقت لقائه و هو يستلزم كراهة الموت القاطع له و اللازم لا ينافي الملزوم قوله تعالى و إنه ليدعوني بأن يقول يا الله مثلا فأجيبه بأن يقول له لبيك مثلا و إنه ليسألني أي يطلب حاجته كأن يقول اصرف عني الموت لاستغنيت به أي اكتفيت به في إبقاء نظام العالم للمصلحة و ضمن يستوحش معنى الاحتياج و نحوه فعدي بإلى كما مر. الآيات قال تعالى وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ و قال وَ قَلِيلٌ ما هُمْ و قال وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ و قال سبحانه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ و قال وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ و أقول مثله كثير في القرآن و الغرض رفع ما يسبق إلى الأوهام العامية أن الكثرة دليل الحقية و القلة دليل البطلان و لذا يميل أكثر الناس إلى السواد الأعظم مع أن في أعصار جميع الأنبياء كان أعداؤهم أضعاف أضعاف أتباعهم و أوليائهم و قد ذم الكثير و مدح القليل الرب الجليل في التنزيل و الله يهدي إلى سواء السبيل.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ١٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ رَفَعَهُ قَالَ خَطَبَ النَّاسَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَخٍ لِي كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ فِي عَيْنِي وَ كَانَ رَأْسُ مَا عَظُمَ بِهِ فِي عَيْنِي صِغَرَ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ فَلَا يَشْتَهِي مَا لَا يَجِدُ وَ لَا يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ فَرْجِهِ فَلَا يَسْتَخِفُّ لَهُ عَقْلَهُ وَ لَا رَأْيَهُ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ الْجَهَالَةِ فَلَا يَمُدُّ يَدَهُ إِلَّا عَلَى ثِقَةٍ لِمَنْفَعَةٍ كَانَ لَا يَتَشَهَّى وَ لَا يَتَسَخَّطُ وَ لَا يَتَبَرَّمُ كَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَمَّاتاً فَإِذَا قَالَ بَذَّ الْقَائِلِينَ كَانَ لَا يَدْخُلُ فِي مِرَاءٍ وَ لَا يُشَارِكُ فِي دَعْوَى وَ لَا يُدْلِي بِحُجَّةٍ حَتَّى يَرَى قَاضِياً وَ كَانَ لَا يَغْفُلُ عَنْ إِخْوَانِهِ وَ لَا يَخُصُّ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ دُونَهُمْ كَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً فَإِذَا جَاءَ الْجِدُّ كَانَ لَيْثاً عَادِياً كَانَ لَا يَلُومُ أَحَداً فِيمَا يَقَعُ الْعُذْرُ فِي مِثْلِهِ حَتَّى يَرَى اعْتِذَاراً كَانَ يَفْعَلُ مَا يَقُولُ وَ يَفْعَلُ مَا لَا يَقُولُ كَانَ إِذَا ابْتَزَّهُ أَمْرَانِ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ نَظَرَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا إِلَى الْهَوَى فَخَالَفَهُ وَ كَانَ لَا يَشْكُو وَجَعاً إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَرْجُو عِنْدَهُ الْبُرْءَ وَ لَا يَسْتَشِيرُ إِلَّا مَنْ يَرْجُو عِنْدَهُ النَّصِيحَةَ كَانَ لَا يَتَبَرَّمُ وَ لَا يَتَسَخَّطُ وَ لَا يَتَشَكَّى وَ لَا يَتَشَهَّى وَ لَا يَنْتَقِمُ وَ لَا يَغْفُلُ عَنِ الْعَدُوِّ فَعَلَيْكُمْ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ إِنْ أَطَقْتُمُوهَا فَإِنْ لَمْ تُطِيقُوهَا كُلَّهَا فَأَخْذُ الْقَلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الْكَثِيرِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ لِي فِيمَا مَضَى أَخٌ فِي اللَّهِ وَ كَانَ يُعْظِمُهُ فِي عَيْنِي صِغَرُ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ وَ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ تَرْكِ الْكَثِيرِ . . تبيين قال ابن أبي الحديد قد اختلف الناس في المعني بهذا الكلام و من هذا الأخ المشار إليه فقال قوم هو رسول الله ص و استبعده قوم لقوله عليه السلام و كان ضعيفا مستضعفا فإنه لا يقال في صفاته ص مثل هذه الكلمة و إن أمكن تأويلها على لين كلامه و سجاحة أخلاقه إلا أنها غير لائقة به عليه السلام و قال قوم هو أبو ذر الغفاري و استبعده قوم لقوله عليه السلام فإن جاء الجد فهو ليث غاد و صل واد فإن أبا ذر لم يكن من المعروفين بالشجاعة و البسالة و قال قوم هو مقداد بن عمرو المعروف بمقداد بن الأسود و كان من شيعة علي عليه السلام و كان شجاعا مجاهدا حسن الطريقة و قد روي في فضله حديث صحيح مرفوع و قال قوم إنه ليس بإشارة إلى أخ معين و لكنه كلام خارج مخرج المثل كقولهم فقلت لصاحبي و يا صاحبي و هذا عندي أقوى الوجوه انتهى. و لا يبعد أن يقال إن قوله عليه السلام فإن جاء الجد فهو ليث غاد إلى آخره لا يقتضي الشجاعة و البسالة في الحرب بل المراد الوصف بالتصلب في ذات الله و ترك المداهنة في أمر الدين و إظهار الحق بل في العدول عن لفظ الحرب إلى الجد بعد الوصف بالضعف إشعار بذلك و قد كان أبو ذر معروفا بذلك و إفصاحه عن فضائح بني أمية في أيام عثمان و تصلبه في إظهار الحق أشهر من أن يحتاج إلى البيان. و قال الشارح ابن ميثم ذكر هذا الفصل ابن المقفع في أدبه و نسبه إلى الحسن بن علي عليه السلام و المشار إليه قيل هو أبو ذر الغفاري و قيل هو عثمان بن مظعون انتهى. و أقول لا يبعد أن يكون المراد به أباه عليه السلام عبر هكذا لمصلحة. و كان رأس ما عظم به في عيني أي و كان أقوى و أعظم الصفات التي صارت أسبابا لعظمته في عيني فإن الرأس أشرف ما في البدن و في القاموس الرأس أعلى كل شيء و الصغر وزان عنب و قفل خلاف الكبر و بمعنى الذل و الهوان و هو خبر كان و فاعل عظم ضمير الأخ و ضمير به عائد إلى الموصول و الباء للسببية. كان خارجا من سلطان بطنه أي سلطنته كناية عن شدة الرغبة في المأكول و المشروب كما و كيفا ثم ذكر عليه السلام لذلك علامتين حيث قال فلا يشتهي ما لا يجد و في النهج فلا يتشهى و يقال تشهى فلان إذا اقترح شهوة بعد شهوة و هو أنسب و لا يكثر في الأكل إذا وجد و الإكثار من الشيء الإتيان بالكثير منه و المراد به إما الاقتصار على ما دون الشبع أو ترك الإفراط في الأكل أو ترك الإسراف في تجويد المأكول و المشروب. كان خارجا من سلطان فرجه أي لم يكن لشهوة فرجه عليه سلطنة بأن توقعه في المحرمات أو الشبهات و المكروهات فذكر لذلك أيضا علامتين فقال فلا يستخف له عقله و لا رأيه في القاموس استخفه ضد استثقله و فلانا عن رأيه حمله على الجهل و الخفة و أزاله عما كان عليه من الصواب و قال الراغب فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ أي حملهم على أن يخفوا معه أو وجدهم خفافا في أبدانهم و عزائمهم قيل معناه وجدهم طائشين و قوله عز و جل وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ أي لا يزعجنك و يزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه و قال البيضاوي في قوله سبحانه فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فطلب منهم الخفة في مطاوعته أو فاستخف أحلامهم و قال في قوله تعالى وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ و لا يحملنك على الخفة و القلق الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ بتكذيبهم و إيذائهم. و أقول هذه الفقرة تحتمل وجوها الأول أن يكون المستتر في فلا يستخف راجعا إلى الفرج و الضمير في له راجعا إلى الأخ و يكون عقله و رأيه منصوبين أي كان لا تجعل شهوة الفرج عقله و رأيه خفيفين مطيعين لها الثاني أن يكون الضمير في يستخف راجعا إلى الأخ و في له إلى الفرج أي لا يجعل عقله و رأيه أو لا يجدهما خفيفين سريعين في قضاء حوائج الفرج الثالث أن يقرأ يستخف على بناء المجهول و عقله و رأيه مرفوعين و ضمير له إما راجع إلى الأخ أو إلى الفرج و ما قيل أن يستخف على بناء المعلوم و عقله و رأيه مرفوعان و ضمير له للأخ فلا يساعده ما مر من معاني الاستخفاف. كان خارجا من سلطان الجهالة بفتح الجيم و هي خلاف العلم و العقل فلا يمد يده أي إلى أخذ شيء كناية عن ارتكاب الأمور إلا على ثقة و اعتماد بأنه ينفعه نفعا عظيما في الآخرة أو في الدنيا أيضا إذا لم يضر بالآخرة كان لا يتشهى أي لا يكثر شهوة الأشياء كما مر و لا يتسخط أي لا يسخط كثيرا لفقد المشتهيات أو لا يغضب لإيذاء الخلق له أو لقلة عطائهم في القاموس السخط بالضم و كعنق و جبل ضد الرضا و قد سخط كفرح و تسخط و أسخطه أغضبه و تسخطه تكرهه و عطاءه استقله و لم يقع منه موقعا و لا يتبرم أي لا يمل و لا يسأم من حوائج الخلق و كثرة سؤالهم و سوء معاشرتهم في القاموس البرم السأمة و الضجر و أبرمه فبرم كفرح و تبرم أمله فمل. كان أكثر دهره أي عمره و أكثر منصوب على الظرفية صماتا بفتح الصاد و تشديد الميم و قرئ بضم الصاد و تخفيف الميم مصدرا فالحمل على المبالغة و في النهج صامتا فإن قال بذ القائلين و نقع غليل السائلين قال في النهاية في الحديث بذ القائلين أي سبقهم و غلبهم يبذهم بذا انتهى و نقع الماء العطش أي سكنه و الغليل حرارة العطش و يمكن أن يكون البذ بالفصاحة و النقع بالعلم و الجواب الشافي. كان لا يدخل في مراء أي مجادلة في العلوم للغلبة و إظهار الكمال قال في المصباح ماريته أماريه مماراة و مراء جادلته و يقال ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول و تصغيرا للقائل و لا يكون المراء إلا اعتراضا و لا يشارك في دعوى أي في دعوى غيره لإعانته أو وكالة عنه. و لا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا في المصباح أدلى بحجته أثبتها فوصل بها و في القاموس أدلى بحجته أحضرها و إليه بماله دفعه و منه وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ أقول و في النهج حتى يأتي قاضيا و هذه الفقرة أيضا يحتمل وجوها الأول ما ذكره بعض شراح النهج أي لا يدلي بحجته حتى يجد قاضيا و هو من فضيلة العدل في وضع الأشياء مواضعها انتهى. و أقول المعنى أنه ليس من عادته إذا ظلمه أحد أن يبث الشكوى عند الناس كما هو دأب أكثر الخلق بل يصبر إلى أن يجد حاكما يحكم بينه و بين خصمه و ذلك في الحقيقة يئول إلى الكف عن فضول الكلام و التكلم في غير موقعه. الثاني أن يكون المراد أنه يصبر على الظلم و يؤخر المطالبة إلى يوم القيامة فالمراد بالقاضي الحاكم المطلق و هو الله سبحانه أو لا ينازع الأعداء إلا عند زوال التقية فالمراد بالقاضي الإمام الحق النافذ الحكم. الثالث أن يكون المراد نفي إتيانه القاضي لكفه عن المنازعة و الدعوى و صبره على الظلم أي لا ينشئ دعوى و لا يأتي بحجة حتى يحتاج إلى إتيان القاضي. الرابع ما ذكره بعض الأفاضل حيث قرأ يري على بناء الإفعال و فسر القاضي بالبرهان القاطع الفاصل بين الحق و الباطل أي كان لا يتعرض للدعوى إلا أن يظهر حجة قاطعة و لعله أخذه من قول الفيروزآبادي القضاء الحتم و البيان و سم قاض قاتل و لا يخفى بعده مع عدم موافقته لما في النهج. و كان لا يغفل عن إخوانه أي كان يتفقد أحوالهم في جميع الأحوال كتفقد الأهل و العيال و لا يخص نفسه بشيء من الخيرات دونهم بل كان يجعلهم شركاء لنفسه فيما خوله الله و يحب لهم ما يحب لنفسه و يكره لهم ما يكره لنفسه. كان ضعيفا أي فقيرا منظورا إليه بعين الذلة و الفقر كما قيل أو ضعيفا في القوة البدنية خلقة و لكثرة الصيام و القيام مستضعفا أي في أعين الناس للفقر و الضعف و قلة الأعوان يقال استضعفه أي عده ضعيفا و قال بعض شراح النهج استضعفه أي عده ضعيفا و وجده ضعيفا و ذلك لتواضعه و إن كان قويا. و إذا جاء الجد كان ليثا غاديا في أكثر النسخ بالعين المهملة و في بعضها بالمعجمة و في النهاية فيه ما ذئبان عاديان العادي الظالم و قد عدا يعدو عليه عدوانا و أصله من تجاوز الحد في الشيء و السبع العادي أي الظالم الذي يفترس الناس انتهى و الجد بالكسر ضد الهزل و الاجتهاد في الأمر و المراد به هنا المحاربة و المجاهدة و في النهج فإن جاء الجد فهو ليث عاد و صل واد و في أكثر نسخه غاد بالمعجمة من غدا عليه أي تكبر و قال بعض شارحيه الوصف بالغادي لأنه إذا غدا كان جائعا فصولته أشد و المناسب حينئذ أن يكون ليث منونا و في النسخ ليث غاد بالإضافة فكأنه من إضافة الموصوف إلى الصفة و في بعض نسخه بالمهملة كما مر و في بعضها غاب بالباء الموحدة بعد العين المهملة و هو الأجمة و يسكنها الأسد و المناسب حينئذ الإضافة و قال الجوهري الصل بالكسر الحية التي لا تنفع منها الرقية يقال إنها لصل صفا إذا كانت منكرة مثل الأفعى و يقال للرجل إذا كان داهيا منكرا إنه لصل أصلال أي حية من الحيات و أصله في الحيات شبه الرجل بها انتهى و ذكر الوادي لأن الأودية لانخفاضها تشتد فيها الحرارة فيشتد السم في حيتها. كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذارا فيما يقع العذر أي فيما يمكن أن يكون له فيه عذر و كلمة المثل إشعار بعدم العلم بكون فاعله معذورا إذ من الجائز أن يكون الفاعل غير معذور فيجب التوقف حتى يسمع الاعتذار و يظهر الحق فإن لم يكن عذره مقبولا لامه و يحتمل أن يكون حتى للتعليل أي كان لا يلومه بل يتفحص العذر حتى يجد له عذرا و لو على سبيل الاحتمال و في النهج و كان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره و في بعض النسخ على ما لا يجد بزيادة حرف النفي فالمعنى لا يلوم على أمر لا يجد فيه عذرا بمجرد عدم الوجدان إذ يحتمل أن يكون له عذر لا يخطر بباله. و كان يفعل ما يقول و يفعل ما لا يقول أي يفعل ما يأمر غيره به من الطاعات إشارة إلى قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ و قد قيل إن المعنى لم لا تفعلون ما تقولون فإنه إذا قال و لم يفعل فعدم الفعل قبيح لا القول و يفعل من الخيرات و الطاعات ما لا يقوله لمصلحة تقية أو عدم انتهاز فرصة أو عدم وجدان قابل كما قال تعالى فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى كذا فهمه الأكثر و يخطر بالبال أن المعنى أنه يحسن إلى غيره سواء وعده الإحسان أو لم يعده كما فسرت الآية المتقدمة في كثير من الأخبار بخلف الوعد و في النهج و كان يقول ما يفعل و لا يقول ما لا يفعل و في بعض نسخه في الأول و كان يفعل ما يقول. كان إذ ابتزه أمران كذا في أكثر النسخ بالباء الموحدة و الزاي على بناء الافتعال أي استلبه و غلبه و أخذه قهرا كناية عن شدة ميله إليهما و حصول الدواعي في كل منهما في القاموس البز الغلبة و أخذ الشيء بجفاء و قهر كالابتزاز و بزبز الشيء سلبه كابتزه و لا يبعد أن يكون في الأصل انبراه بالنون و الباء الموحدة على الحذف و الإيصال أي اعترض له و في النهج و كان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه يقال بدهه أمر كمنعه أي بغتة و فاجأه. و هذا الكلام يحتمل معنيين الأول أن يكون المعنى إذا عرضت له طاعتان كان يختار أشقهما على نفسه لكونها أكثر ثوابا كالوضوء بالماء البارد و الحار في الشتاء كما ورد ذلك في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام و الثاني أن يكون معيارا لحسن الأشياء و قبحها كما إذا ورد عليه فعل لا يدري فعله أفضل أو تركه فينظر إلى نفسه و كلما تهواه يخالفها كما ورد لا تترك النفس و هواها فإن رداها في هواها و هذا هو الغالب لكن جعلها قاعدة كلية كما تقوله المتصوفة مشكل لما نقل عن بعضهم أنه مر بعذرة فعرضها على نفسه فأبت فأكلها و الظاهر أن أكلها كان عين هواها لتعده الرعاع من الناس شيخا كاملا و لكل عذرة آكلا. إلا عند من يرجو عنده البرء أي ربه تعالى فإنه الشافي حقيقة أو المراد به الطبيب الحاذق الذي يرجو بمعالجته البرء فإنه حينئذ ليس بشكاية بل هو طلب لعلاجه فالاستثناء منقطع و في النهج و كان لا يشكو وجعا إلا عند برئه أي يحكيه بعد البرء للشكر و التحدث بنعمة الله فالاستثناء منقطع أو أطلقت الشكاية عليها على المشاكلة و قيل أي كان يكتم مرضه عن إخوانه لئلا يتجشموا زيارته. و لا يستشير في المصباح شاورته في كذا و استشرته راجعته لأرى رأيه فيه فأشار علي بكذا أراني ما عنده فيه من المصلحة فكانت إشارته حسنة و الاسم المشورة و فيه لغتان سكون الشين و فتح الواو و الثانية ضم الشين و سكون الواو وزان معونة و يقال هي من شار الدابة إذا عرضه في المشوار و يقال من أشرت العسل شبه حسن النصيحة بشري العسل إلا من يرجو عنده النصيحة أي خلوص الرأي و عدم الغش و كمال الفهم. كان لا يتبرم كأن إعادة تلك الخصال مع ذكرها سابقا للتأكيد و شدة الاهتمام بترك تلك الخصال أو المراد بها في الأول تشهي الدنيا و التسخط من فقدها و التبرم بمصائب الدنيا و الشكاية عن الوجع و المراد هنا التبرم من كثرة سؤال الناس و سوء أخلاقهم و التسخط بما يصل إليه منهم و تشهي ملاذ الدنيا و التشكي عن أحوال الدهر أو عن الإخوان و الشكاية و التشكي و الاشتكاء بمعنى و يمكن الفرق بأمور أخر يظهر بالتأمل فيما ذكرنا. و لا ينتقم أي من العدو حتى ينتقم الله له كما مر و لا يغفل عن العدو أي الأعداء الظاهرة و الباطنة كالشيطان و النفس و الهوى. فعليكم بمثل هذه الأخلاق في النهج فعليكم بهذه الخلائق فالزموها و تنافسوا فيها فإن لم تستطيعوها فاعلموا أن أخذ القليل خير من ترك الكثير.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٦ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ رَفَعَهُ قَالَ: خَطَبَ النَّاسَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَخٍ لِي كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ فِي عَيْنِي وَ كَانَ رَأْسُ مَا عَظُمَ بِهِ فِي عَيْنِي صِغَرَ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ فَلَا يَشْتَهِي مَا لَا يَجِدُ وَ لَا يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ فَرْجِهِ فَلَا يَسْتَخِفُّ لَهُ عَقْلَهُ وَ لَا رَأْيَهُ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ الْجَهَالَةِ فَلَا يَمُدُّ يَدَهُ إِلَّا عَلَى ثِقَةٍ لِمَنْفَعَةٍ كَانَ لَا يَتَشَهَّى وَ لَا يَتَسَخَّطُ وَ لَا يَتَبَرَّمُ كَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَمَّاتاً فَإِذَا قَالَ بَذَّ الْقَائِلِينَ كَانَ لَا يَدْخُلُ فِي مِرَاءٍ وَ لَا يُشَارِكُ فِي دَعْوَى وَ لَا يُدْلِي بِحُجَّةٍ حَتَّى يَرَى قَاضِياً وَ كَانَ لَا يَغْفُلُ عَنْ إِخْوَانِهِ وَ لَا يَخُصُّ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ دُونَهُمْ كَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً فَإِذَا جَاءَ الْجِدُّ كَانَ لَيْثاً عَادِياً كَانَ لَا يَلُومُ أَحَداً فِيمَا يَقَعُ الْعُذْرُ فِي مِثْلِهِ حَتَّى يَرَى اعْتِذَاراً كَانَ يَفْعَلُ مَا يَقُولُ وَ يَفْعَلُ مَا لَا يَقُولُ كَانَ إِذَا ابْتَزَّهُ أَمْرَانِ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ نَظَرَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا إِلَى الْهَوَى فَخَالَفَهُ وَ كَانَ لَا يَشْكُو وَجَعاً إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَرْجُو عِنْدَهُ الْبُرْءَ وَ لَا يَسْتَشِيرُ إِلَّا مَنْ يَرْجُو عِنْدَهُ النَّصِيحَةَ كَانَ لَا يَتَبَرَّمُ وَ لَا يَتَسَخَّطُ وَ لَا يَتَشَكَّى وَ لَا يَتَشَهَّى وَ لَا يَنْتَقِمُ وَ لَا يَغْفُلُ عَنِ الْعَدُوِّ فَعَلَيْكُمْ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ إِنْ أَطَقْتُمُوهَا فَإِنْ لَمْ تُطِيقُوهَا كُلَّهَا فَأَخْذُ الْقَلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الْكَثِيرِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ لِي فِيمَا مَضَى أَخٌ فِي اللَّهِ وَ كَانَ يُعْظِمُهُ فِي عَيْنِي صِغَرُ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ وَ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ تَرْكِ الْكَثِيرِ.. تبيين قال ابن أبي الحديد قد اختلف الناس في المعني بهذا الكلام و من هذا الأخ المشار إليه فقال قوم هو رسول الله ص و استبعده قوم لقوله عليه السلام و كان ضعيفا مستضعفا فإنه لا يقال في صفاته ص مثل هذه الكلمة و إن أمكن تأويلها على لين كلامه و سجاحة أخلاقه إلا أنها غير لائقة به عليه السلام و قال قوم هو أبو ذر الغفاري و استبعده قوم لقوله عليه السلام فإن جاء الجد فهو ليث غاد و صل واد فإن أبا ذر لم يكن من المعروفين بالشجاعة و البسالة و قال قوم هو مقداد بن عمرو المعروف بمقداد بن الأسود و كان من شيعة علي عليه السلام و كان شجاعا مجاهدا حسن الطريقة و قد روي في فضله حديث صحيح مرفوع و قال قوم إنه ليس بإشارة إلى أخ معين و لكنه كلام خارج مخرج المثل كقولهم فقلت لصاحبي و يا صاحبي و هذا عندي أقوى الوجوه انتهى. و لا يبعد أن يقال إن قوله عليه السلام فإن جاء الجد فهو ليث غاد إلى آخره لا يقتضي الشجاعة و البسالة في الحرب بل المراد الوصف بالتصلب في ذات الله و ترك المداهنة في أمر الدين و إظهار الحق بل في العدول عن لفظ الحرب إلى الجد بعد الوصف بالضعف إشعار بذلك و قد كان أبو ذر معروفا بذلك و إفصاحه عن فضائح بني أمية في أيام عثمان و تصلبه في إظهار الحق أشهر من أن يحتاج إلى البيان. و قال الشارح ابن ميثم ذكر هذا الفصل ابن المقفع في أدبه و نسبه إلى الحسن بن علي عليه السلام و المشار إليه قيل هو أبو ذر الغفاري و قيل هو عثمان بن مظعون انتهى. و أقول لا يبعد أن يكون المراد به أباه عليه السلام عبر هكذا لمصلحة. و كان رأس ما عظم به في عيني أي و كان أقوى و أعظم الصفات التي صارت أسبابا لعظمته في عيني فإن الرأس أشرف ما في البدن و في القاموس الرأس أعلى كل شيء و الصغر وزان عنب و قفل خلاف الكبر و بمعنى الذل و الهوان و هو خبر كان و فاعل عظم ضمير الأخ و ضمير به عائد إلى الموصول و الباء للسببية. كان خارجا من سلطان بطنه أي سلطنته كناية عن شدة الرغبة في المأكول و المشروب كما و كيفا ثم ذكر عليه السلام لذلك علامتين حيث قال فلا يشتهي ما لا يجد و في النهج فلا يتشهى و يقال تشهى فلان إذا اقترح شهوة بعد شهوة و هو أنسب و لا يكثر في الأكل إذا وجد و الإكثار من الشيء الإتيان بالكثير منه و المراد به إما الاقتصار على ما دون الشبع أو ترك الإفراط في الأكل أو ترك الإسراف في تجويد المأكول و المشروب. كان خارجا من سلطان فرجه أي لم يكن لشهوة فرجه عليه سلطنة بأن توقعه في المحرمات أو الشبهات و المكروهات فذكر لذلك أيضا علامتين فقال فلا يستخف له عقله و لا رأيه في القاموس استخفه ضد استثقله و فلانا عن رأيه حمله على الجهل و الخفة و أزاله عما كان عليه من الصواب و قال الراغب فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ أي حملهم على أن يخفوا معه أو وجدهم خفافا في أبدانهم و عزائمهم قيل معناه وجدهم طائشين و قوله عز و جل وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ أي لا يزعجنك و يزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه و قال البيضاوي في قوله سبحانه فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فطلب منهم الخفة في مطاوعته أو فاستخف أحلامهم و قال في قوله تعالى وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ و لا يحملنك على الخفة و القلق الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ بتكذيبهم و إيذائهم. و أقول هذه الفقرة تحتمل وجوها الأول أن يكون المستتر في فلا يستخف راجعا إلى الفرج و الضمير في له راجعا إلى الأخ و يكون عقله و رأيه منصوبين أي كان لا تجعل شهوة الفرج عقله و رأيه خفيفين مطيعين لها الثاني أن يكون الضمير في يستخف راجعا إلى الأخ و في له إلى الفرج أي لا يجعل عقله و رأيه أو لا يجدهما خفيفين سريعين في قضاء حوائج الفرج الثالث أن يقرأ يستخف على بناء المجهول و عقله و رأيه مرفوعين و ضمير له إما راجع إلى الأخ أو إلى الفرج و ما قيل أن يستخف على بناء المعلوم و عقله و رأيه مرفوعان و ضمير له للأخ فلا يساعده ما مر من معاني الاستخفاف. كان خارجا من سلطان الجهالة بفتح الجيم و هي خلاف العلم و العقل فلا يمد يده أي إلى أخذ شيء كناية عن ارتكاب الأمور إلا على ثقة و اعتماد بأنه ينفعه نفعا عظيما في الآخرة أو في الدنيا أيضا إذا لم يضر بالآخرة كان لا يتشهى أي لا يكثر شهوة الأشياء كما مر و لا يتسخط أي لا يسخط كثيرا لفقد المشتهيات أو لا يغضب لإيذاء الخلق له أو لقلة عطائهم في القاموس السخط بالضم و كعنق و جبل ضد الرضا و قد سخط كفرح و تسخط و أسخطه أغضبه و تسخطه تكرهه و عطاءه استقله و لم يقع منه موقعا و لا يتبرم أي لا يمل و لا يسأم من حوائج الخلق و كثرة سؤالهم و سوء معاشرتهم في القاموس البرم السأمة و الضجر و أبرمه فبرم كفرح و تبرم أمله فمل. كان أكثر دهره أي عمره و أكثر منصوب على الظرفية صماتا بفتح الصاد و تشديد الميم و قرئ بضم الصاد و تخفيف الميم مصدرا فالحمل على المبالغة و في النهج صامتا فإن قال بذ القائلين و نقع غليل السائلين قال في النهاية في الحديث بذ القائلين أي سبقهم و غلبهم يبذهم بذا انتهى و نقع الماء العطش أي سكنه و الغليل حرارة العطش و يمكن أن يكون البذ بالفصاحة و النقع بالعلم و الجواب الشافي. كان لا يدخل في مراء أي مجادلة في العلوم للغلبة و إظهار الكمال قال في المصباح ماريته أماريه مماراة و مراء جادلته و يقال ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول و تصغيرا للقائل و لا يكون المراء إلا اعتراضا و لا يشارك في دعوى أي في دعوى غيره لإعانته أو وكالة عنه. و لا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا في المصباح أدلى بحجته أثبتها فوصل بها و في القاموس أدلى بحجته أحضرها و إليه بماله دفعه و منه وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ أقول و في النهج حتى يأتي قاضيا و هذه الفقرة أيضا يحتمل وجوها الأول ما ذكره بعض شراح النهج أي لا يدلي بحجته حتى يجد قاضيا و هو من فضيلة العدل في وضع الأشياء مواضعها انتهى. و أقول المعنى أنه ليس من عادته إذا ظلمه أحد أن يبث الشكوى عند الناس كما هو دأب أكثر الخلق بل يصبر إلى أن يجد حاكما يحكم بينه و بين خصمه و ذلك في الحقيقة يئول إلى الكف عن فضول الكلام و التكلم في غير موقعه. الثاني أن يكون المراد أنه يصبر على الظلم و يؤخر المطالبة إلى يوم القيامة فالمراد بالقاضي الحاكم المطلق و هو الله سبحانه أو لا ينازع الأعداء إلا عند زوال التقية فالمراد بالقاضي الإمام الحق النافذ الحكم. الثالث أن يكون المراد نفي إتيانه القاضي لكفه عن المنازعة و الدعوى و صبره على الظلم أي لا ينشئ دعوى و لا يأتي بحجة حتى يحتاج إلى إتيان القاضي. الرابع ما ذكره بعض الأفاضل حيث قرأ يري على بناء الإفعال و فسر القاضي بالبرهان القاطع الفاصل بين الحق و الباطل أي كان لا يتعرض للدعوى إلا أن يظهر حجة قاطعة و لعله أخذه من قول الفيروزآبادي القضاء الحتم و البيان و سم قاض قاتل و لا يخفى بعده مع عدم موافقته لما في النهج. و كان لا يغفل عن إخوانه أي كان يتفقد أحوالهم في جميع الأحوال كتفقد الأهل و العيال و لا يخص نفسه بشيء من الخيرات دونهم بل كان يجعلهم شركاء لنفسه فيما خوله الله و يحب لهم ما يحب لنفسه و يكره لهم ما يكره لنفسه. كان ضعيفا أي فقيرا منظورا إليه بعين الذلة و الفقر كما قيل أو ضعيفا في القوة البدنية خلقة و لكثرة الصيام و القيام مستضعفا أي في أعين الناس للفقر و الضعف و قلة الأعوان يقال استضعفه أي عده ضعيفا و قال بعض شراح النهج استضعفه أي عده ضعيفا و وجده ضعيفا و ذلك لتواضعه و إن كان قويا. و إذا جاء الجد كان ليثا غاديا في أكثر النسخ بالعين المهملة و في بعضها بالمعجمة و في النهاية فيه ما ذئبان عاديان العادي الظالم و قد عدا يعدو عليه عدوانا و أصله من تجاوز الحد في الشيء و السبع العادي أي الظالم الذي يفترس الناس انتهى و الجد بالكسر ضد الهزل و الاجتهاد في الأمر و المراد به هنا المحاربة و المجاهدة و في النهج فإن جاء الجد فهو ليث عاد و صل واد و في أكثر نسخه غاد بالمعجمة من غدا عليه أي تكبر و قال بعض شارحيه الوصف بالغادي لأنه إذا غدا كان جائعا فصولته أشد و المناسب حينئذ أن يكون ليث منونا و في النسخ ليث غاد بالإضافة فكأنه من إضافة الموصوف إلى الصفة و في بعض نسخه بالمهملة كما مر و في بعضها غاب بالباء الموحدة بعد العين المهملة و هو الأجمة و يسكنها الأسد و المناسب حينئذ الإضافة و قال الجوهري الصل بالكسر الحية التي لا تنفع منها الرقية يقال إنها لصل صفا إذا كانت منكرة مثل الأفعى و يقال للرجل إذا كان داهيا منكرا إنه لصل أصلال أي حية من الحيات و أصله في الحيات شبه الرجل بها انتهى و ذكر الوادي لأن الأودية لانخفاضها تشتد فيها الحرارة فيشتد السم في حيتها. كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذارا فيما يقع العذر أي فيما يمكن أن يكون له فيه عذر و كلمة المثل إشعار بعدم العلم بكون فاعله معذورا إذ من الجائز أن يكون الفاعل غير معذور فيجب التوقف حتى يسمع الاعتذار و يظهر الحق فإن لم يكن عذره مقبولا لامه و يحتمل أن يكون حتى للتعليل أي كان لا يلومه بل يتفحص العذر حتى يجد له عذرا و لو على سبيل الاحتمال و في النهج و كان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره و في بعض النسخ على ما لا يجد بزيادة حرف النفي فالمعنى لا يلوم على أمر لا يجد فيه عذرا بمجرد عدم الوجدان إذ يحتمل أن يكون له عذر لا يخطر بباله. و كان يفعل ما يقول و يفعل ما لا يقول أي يفعل ما يأمر غيره به من الطاعات إشارة إلى قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ و قد قيل إن المعنى لم لا تفعلون ما تقولون فإنه إذا قال و لم يفعل فعدم الفعل قبيح لا القول و يفعل من الخيرات و الطاعات ما لا يقوله لمصلحة تقية أو عدم انتهاز فرصة أو عدم وجدان قابل كما قال تعالى فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى كذا فهمه الأكثر و يخطر بالبال أن المعنى أنه يحسن إلى غيره سواء وعده الإحسان أو لم يعده كما فسرت الآية المتقدمة في كثير من الأخبار بخلف الوعد و في النهج و كان يقول ما يفعل و لا يقول ما لا يفعل و في بعض نسخه في الأول و كان يفعل ما يقول. كان إذ ابتزه أمران كذا في أكثر النسخ بالباء الموحدة و الزاي على بناء الافتعال أي استلبه و غلبه و أخذه قهرا كناية عن شدة ميله إليهما و حصول الدواعي في كل منهما في القاموس البز الغلبة و أخذ الشيء بجفاء و قهر كالابتزاز و بزبز الشيء سلبه كابتزه و لا يبعد أن يكون في الأصل انبراه بالنون و الباء الموحدة على الحذف و الإيصال أي اعترض له و في النهج و كان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه يقال بدهه أمر كمنعه أي بغتة و فاجأه. و هذا الكلام يحتمل معنيين الأول أن يكون المعنى إذا عرضت له طاعتان كان يختار أشقهما على نفسه لكونها أكثر ثوابا كالوضوء بالماء البارد و الحار في الشتاء كما ورد ذلك في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام و الثاني أن يكون معيارا لحسن الأشياء و قبحها كما إذا ورد عليه فعل لا يدري فعله أفضل أو تركه فينظر إلى نفسه و كلما تهواه يخالفها كما ورد لا تترك النفس و هواها فإن رداها في هواها و هذا هو الغالب لكن جعلها قاعدة كلية كما تقوله المتصوفة مشكل لما نقل عن بعضهم أنه مر بعذرة فعرضها على نفسه فأبت فأكلها و الظاهر أن أكلها كان عين هواها لتعده الرعاع من الناس شيخا كاملا و لكل عذرة آكلا. إلا عند من يرجو عنده البرء أي ربه تعالى فإنه الشافي حقيقة أو المراد به الطبيب الحاذق الذي يرجو بمعالجته البرء فإنه حينئذ ليس بشكاية بل هو طلب لعلاجه فالاستثناء منقطع و في النهج و كان لا يشكو وجعا إلا عند برئه أي يحكيه بعد البرء للشكر و التحدث بنعمة الله فالاستثناء منقطع أو أطلقت الشكاية عليها على المشاكلة و قيل أي كان يكتم مرضه عن إخوانه لئلا يتجشموا زيارته. و لا يستشير في المصباح شاورته في كذا و استشرته راجعته لأرى رأيه فيه فأشار علي بكذا أراني ما عنده فيه من المصلحة فكانت إشارته حسنة و الاسم المشورة و فيه لغتان سكون الشين و فتح الواو و الثانية ضم الشين و سكون الواو وزان معونة و يقال هي من شار الدابة إذا عرضه في المشوار و يقال من أشرت العسل شبه حسن النصيحة بشري العسل إلا من يرجو عنده النصيحة أي خلوص الرأي و عدم الغش و كمال الفهم. كان لا يتبرم كأن إعادة تلك الخصال مع ذكرها سابقا للتأكيد و شدة الاهتمام بترك تلك الخصال أو المراد بها في الأول تشهي الدنيا و التسخط من فقدها و التبرم بمصائب الدنيا و الشكاية عن الوجع و المراد هنا التبرم من كثرة سؤال الناس و سوء أخلاقهم و التسخط بما يصل إليه منهم و تشهي ملاذ الدنيا و التشكي عن أحوال الدهر أو عن الإخوان و الشكاية و التشكي و الاشتكاء بمعنى و يمكن الفرق بأمور أخر يظهر بالتأمل فيما ذكرنا. و لا ينتقم أي من العدو حتى ينتقم الله له كما مر و لا يغفل عن العدو أي الأعداء الظاهرة و الباطنة كالشيطان و النفس و الهوى. فعليكم بمثل هذه الأخلاق في النهج فعليكم بهذه الخلائق فالزموها و تنافسوا فيها فإن لم تستطيعوها فاعلموا أن أخذ القليل خير من ترك الكثير. أقول لما كان الغرض من ذكر صفات الأخ أن يقتدي السامعون به في الفضائل المذكورة أمرهم عليه السلام بلزومها و التنافس فيها أو في بعضها إن لم يمكن الكل. قوله عليه السلام من ترك الكثير أي الكل. و أقول في رواية النهج ترك بعض تلك الخصال و فيها زيادة أيضا و هي قوله و كان إن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت و كان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلم و المراد بالفقرة الأولى أنه إن غلبه أحد بالجدال و الخروج عن الحق عدل إلى السكوت و ترك المراء فكان هو الغالب حقيقة لعدم خروجه عن الحق أو المراد أن سكوته كان أكثر من غيره فالكلام أعم مما هو في معرض الجدال و أما الثانية فالحرص على الاستماع لاحتمال الانتفاع و قيل صيغة التفضيل هنا مثلها في قوله تعالى أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ

بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّي جَعَلْتُ الدُّنْيَا بَيْنَ عِبَادِي قَرْضاً فَمَنْ أَقْرَضَنِي مِنْهَا قَرْضاً أَعْطَيْتُهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْراً إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَ مَا شِئْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ مَنْ لَمْ يُقْرِضْنِي مِنْهَا قَرْضاً فَأَخَذْتُ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً أَعْطَيْتُهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَوْ أَعْطَيْتُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ مَلَائِكَتِي لَرَضُوا بِهَا مِنِّي قَالَ ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ وَ رَحْمَةٌ اثْنَتَانِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ثَلَاثٌ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذَا لِمَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً. بيان: بين عبادي قرضا القرض القطع و ما سلفت من إساءة أو إحسان و ما تعطيه لتقضاه و المعنى أعطيتهم مقسوما بينهم ليقرضوني فأعوضهم أضعافها لا ليمسكوا عليها و قيل أي جعلتها قطعة قطعة و أعطيت كلا منهم نصيبا فمن أقرضني منها قرضا أي نوعا من القرض كصلة الإمام و الصدقة و الهدية إلى الإخوان و نحوها و ما شئت من ذلك أي من عدد العطية و الزيادة زائدا على السبعمائة كما قال تعالى وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ و قيل إشارة إلى كيفية الثواب المذكور و التفاوت باعتبار تفاوت مراتب الإخلاص و طيب المال و استحقاق الأخذ و صلاحه و قرابته و أشباه ذلك و القسر القهر لرضوا بها مني أي رضا كاملا الَّذِينَ صدر الآية وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قال الطبرسي (قدس الله روحه) أي نالتهم نكبة في النفس و المال فوطنوا أنفسهم على ذلك احتسابا للأجر و المصيبة المشقة الداخلة على النفس لما يلحقها من المضرة و هو من الإصابة كأنها يصيبها بالنكبة قالُوا إِنَّا لِلَّهِ إقرارا بالعبودية أي نحن عبيد الله و ملكه وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هذا إقرار بالبعث و النشور أي نحن إلى حكمه نصير - وَ لِهَذَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ قَوْلَنَا إِنَّا لِلَّهِ إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ وَ قَوْلَنَا وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ. و إنما كانت هذه اللفظة تعزية عن المصيبة لما فيها من الدلالة على أن الله تعالى يجبرها إن كانت عدلا و ينصف من فاعلها إن كانت ظلما و تقديره إِنَّا لِلَّهِ تسليما لأمره و رضا بتدبيره وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ثقة بأنا نصير إلى عدله و انفراده بالحكم في أموره صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ثناء جميل من ربهم و تزكية و هو بمعنى الدعاء لأن الثناء يستحق دائما ففيه معنى اللزوم كما أن الدعاء يدعى به مرة بعد مرة ففيه معنى اللزوم و قيل بركات من ربهم عن ابن عباس و قيل مغفرة من ربهم وَ رَحْمَةٌ أي نعمة أي عاجلا و آجلا فالرحمة النعمة على المحتاج و كل أحد يحتاج إلى نعمة الله في دنياه و عقباه وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ أي المصيبون طريق الحق في الاسترجاع و قيل إلى الجنة و الثواب انتهى قوله هذا لمن أخذ الله منه شيئا قسرا أي فكيف من أنفق بطيب نفسه..

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام التَّوَكُّلُ كَأْسٌ مَخْتُومٌ يَخْتِمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا يَشْرَبُ بِهَا وَ لَا يَفُضُّ خِتَامَهَا إِلَّا الْمُتَوَكِّلُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ جَعَلَ التَّوَكُّلَ مِفْتَاحَ الْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانَ قُفْلَ التَّوَكُّلِ وَ حَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ الْإِيثَارُ وَ أَصْلُ الْإِيثَارِ تَقْدِيمُ الشَّيْءِ بِحَقِّهِ وَ لَا يَنْفَكُّ الْمُتَوَكِّلُ فِي تَوَكُّلِهِ مِنْ إِثْبَاتِ أَحَدِ الْإِيثَارَيْنِ فَإِنْ آثَرَ مَعْلُولَ التَّوَكُّلِ وَ هُوَ الْكَوْنُ حُجِبَ بِهِ وَ إِنْ آثَرَ الْمُعَلِّلَ عِلَّةَ التَّوَكُّلِ وَ هُوَ الْبَارِئُ سُبْحَانَهُ بَقِيَ مَعَهُ فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ مُتَوَكِّلًا لَا مُتَعَلِّلًا فَكَبِّرْ عَلَى رُوحِكَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَ وَدِّعْ أَمَانِيَّكَ كُلَّهَا وَدَاعَ الْمَوْتِ وَ الْحَيَاةِ وَ أَدْنَى حَدِّ التَّوَكُّلِ أَنْ لَا تُسَابِقَ مَقْدُورَكَ بِالْهِمَّةِ وَ لَا تُطَالِعَ مَقْسُومَكَ وَ لَا تَسْتَشْرِفَ مَعْدُومَكَ فَيَنْتَقِضَ بِأَحَدِهَا عَقْدُ إِيمَانِكَ وَ أَنْتَ لَا تَشْعُرُ وَ إِنْ عَزَمْتَ أَنْ تَقِفَ عَلَى بَعْضِ شِعَارِ الْمُتَوَكِّلِينَ حَقّاً فَاعْتَصِمْ بِمَعْرِفَةِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ وَ هِيَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الْمُتَوَكِّلِينَ قَدِمَ عَلَى بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَقَالَ لَهُ اعْطِفْ عَلَيَّ بِجَوَابِ مَسْأَلَةٍ فِي التَّوَكُّلِ وَ الْإِمَامُ كَانَ يَعْرِفُ الرَّجُلَ بِحُسْنِ التَّوَكُّلِ وَ نَفِيسِ الْوَرَعِ وَ أَشْرَفَ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا سَأَلَ عَنْهُ مِنْ قِبَلِ إِبْدَائِهِ إِيَّاهُ فَقَالَ لَهُ قِفْ مَكَانَكَ وَ أَنْظِرْنِي سَاعَةً فَفَعَلَ فَبَيْنَمَا هُوَ مُطْرِقٌ لِجَوَابِهِ إِذَا اجْتَازَ بِهِمَا فَقِيرٌ فَأَدْخَلَ الْإِمَامُ عليه السلام يَدَهُ فِي جَيْبِهِ وَ أَخْرَجَ شَيْئاً فَنَاوَلَهُ لِلْفَقِيرِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى السَّائِلِ فَقَالَ هَاتِ وَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ السَّائِلُ أَيُّهَا الْإِمَامُ كُنْتُ أَعْرِفُكَ قَادِراً مُتَمَكِّناً مِنْ جَوَابِ مَسْأَلَتِي قَبْلَ أَنِ اسْتَنْظَرْتَنِي فَمَا شَأْنُكَ فِي إِبْطَائِكَ عَنِّي فَقَالَ الْإِمَامُ لِتَعْتَبِرَ الْمَعْنَى مِنِّي قَبْلَ كَلَامِي إِذَا لَمْ أَكُنْ أَرَانِي سَاهِياً بِسِرِّي وَ رَبِّي مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ إِنْ أَتَكَلَّمْ بِعِلْمِ التَّوَكُّلِ وَ فِي جَيْبِي دَانِقٌ ثُمَّ لَمْ يَحُلَّ لِي ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ إِيْتَائِهِ ثُمَ لِيَعْلَمْ بِهِ فَافْهَمْ فَشَهَقَ السَّائِلُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْوِيَ عُمْرَاناً وَ لَا يَأْنَسَ بَشَراً مَا عَاشَ.

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص خَمْسَةٌ لَعَنْتُهُمْ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٍ الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ التَّارِكُ لِسُنَّتِي وَ الْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ الْمُسْتَأْثِرُ بِالْفَيْءِ الْمُسْتَحِلُّ لَهُ. بيان: كل نبي مجاب أقول يحتمل أن يكون عطفا على فاعل لعنتهم و ترك التأكيد بالمنفصل للفصل بالضمير المنصوب مع أنه قد جوزه الكوفيون مطلقا و قيل كل منصوب على أنه مفعول معه فقوله مجاب صفة للنبي أي لعنهم كل نبي أجابه قومه أو لا بد من أن يجيبه قومه أو أجاب الله دعوته فالصفة موضحة و يحتمل أن يكون كل مبتدأ و مجاب خبرا و الجملة حالية أي و الحال أن كل نبي مستجاب الدعوة فلعني يؤثر فيهم لا محالة و يحتمل العطف أيضا. و يؤيد الأول ما في مجالس الصدوق و غيره من الكتب و لعنهم كل نبي و التارك لسنتي أي مغير طريقته و المبتدع في دينه و المكذب بقدر الله أي المفوضة الذين يقولون ليس لله في أعمال العباد مدخل أصلا كالمعتزلة و قد مر تحقيقه و المستحل من عترتي ما حرم الله المراد بعترته أهل بيته و الأئمة من ذريته باستحلال قتلهم أو ضربهم أو شتمهم أو إهانتهم أو ترك مودتهم أو غصب حقهم أو عدم القول بإمامتهم أو ترك تعظيمهم. و المستأثر بالفيء المستحل له في النهاية الاستيثار الانفراد بالشيء و قال الفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب و لا جهاد انتهى. و أقول الفيء يطلق على الغنيمة و الخمس و الأنفال و كل ذلك يتعلق بالإمام كلا أو بعضا كما حقق في محله.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ١١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عُمَرُ بْنُ رَبَاحٍ قِيلَ إِنَّهُ كَانَ أَوَّلًا يَقُولُ بِإِمَامَةِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ثُمَّ إِنَّهُ فَارَقَ هَذَا الْقَوْلَ وَ خَالَفَ أَصْحَابَهُ مَعَ عِدَّةٍ يَسِيرَةٍ تَابَعُوهُ عَلَى ضَلَالَتِهِ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ فِيهَا بِجَوَابٍ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فِي عَامٍ آخَرَ وَ زَعَمَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَجَابَهُ فِيهَا بِخِلَافِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام هَذَا بِخِلَافِ مَا أَجَبْتَنِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَامَكَ الْمَاضِيَ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ إِنَّ جَوَابَنَا خَرَجَ عَلَى وَجْهِ التَّقِيَّةِ فَشَكَّ فِي أَمْرِهِ وَ إِمَامَتِهِ فَلَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ

إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ مَسْأَلَتِي فَأَجَابَنِي فِيهَا بِجَوَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ عَنْهَا فِي عَامٍ آخَرَ فَأَجَابَنِي فِيهَا بِخِلَافِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَقُلْتُ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ قَالَ فَعَلْتُهُ لِلتَّقِيَّةِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّنِي مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا وَ إِنِّي صَحِيحُ الْعَزْمِ عَلَى التَّدَيُّنِ بِمَا يُفْتِينِي فِيهِ وَ قَبُولِهِ وَ الْعَمَلِ بِهِ وَ لَا وَجْهَ لِاتِّقَائِهِ إِيَّايَ وَ هَذِهِ حَالُهُ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ فَلَعَلَّهُ حَضَرَكَ مَنِ اتَّقَاهُ فَقَالَ مَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْمَجَالِسِ غَيْرِي لَا وَ لَكِنْ كَأَنَّ جَوَابَيْهِ جَمِيعاً عَلَى وَجْهِ التَّخَيُّبِ وَ لَمْ يَحْفَظْ مَا أَجَابَ بِهِ فِي الْعَامِ الْمَاضِي فَيُجِيبَ بِمِثْلِهِ فَرَجَعَ عَنْ إِمَامَتِهِ وَ قَالَ لَا يَكُونُ إِمَامٌ يُفْتِي بِالْبَاطِلِ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَ لَا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَ لَا يَكُونُ إماما [إِمَامٌ يُفْتِي بِتَقِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ مَا يَجِبُ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا هُوَ مُرْخٍ سَتْرَهُ وَ يُغْلِقُ بَابَهُ وَ لَا يَسَعُ الْإِمَامَ إِلَّا الْخُرُوجُ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَمَالَ إِلَى سُنَّتِهِ بِقَوْلِ الْبُتْرِيَّةِ وَ مَالَ مَعَهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٩ - الصفحة ١٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
كش، رجال الكشي عُمَرُ بْنُ رَبَاحٍ قِيلَ إِنَّهُ كَانَ أَوَّلًا يَقُولُ بِإِمَامَةِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَهُ إِنَّ جَوَابَنَا خَرَجَ عَلَى وَجْهِ التَّقِيَّةِ فَشَكَّ فِي أَمْرِهِ وَ إِمَامَتِهِ فَلَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ مَسْأَلَتِي فَأَجَابَنِي فِيهَا بِجَوَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ عَنْهَا فِي عَامٍ آخَرَ فَأَجَابَنِي فِيهَا بِخِلَافِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَقُلْتُ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ قَالَ فَعَلْتُهُ لِلتَّقِيَّةِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّنِي مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا وَ إِنِّي صَحِيحُ الْعَزْمِ عَلَى التَّدَيُّنِ بِمَا يُفْتِينِي فِيهِ وَ قَبُولِهِ وَ الْعَمَلِ بِهِ وَ لَا وَجْهَ لِاتِّقَائِهِ إِيَّايَ وَ هَذِهِ حَالُهُ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ فَلَعَلَّهُ حَضَرَكَ مَنِ اتَّقَاهُ فَقَالَ مَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْمَجَالِسِ غَيْرِي لَا وَ لَكِنْ كَأَنَّ جَوَابَيْهِ جَمِيعاً عَلَى وَجْهِ التَّخَيُّبِ وَ لَمْ يَحْفَظْ مَا أَجَابَ بِهِ فِي الْعَامِ الْمَاضِي فَيُجِيبَ بِمِثْلِهِ فَرَجَعَ عَنْ إِمَامَتِهِ وَ قَالَ لَا يَكُونُ إِمَامٌ يُفْتِي بِالْبَاطِلِ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَ لَا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَ لَا يَكُونُ إماما [إِمَامٌ يُفْتِي بِتَقِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ مَا يَجِبُ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا هُوَ مُرْخٍ سَتْرَهُ وَ يُغْلِقُ بَابَهُ وَ لَا يَسَعُ الْإِمَامَ إِلَّا الْخُرُوجُ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَمَالَ إِلَى سُنَّتِهِ بِقَوْلِ الْبُتْرِيَّةِ وَ مَالَ مَعَهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ. أقول: قد أوردنا كثيرا من أخبار أحوال الزيدية في كتاب الإمامة بعد باب النصوص على الأئمة الاثني عشر عليه السلام و أوردنا أيضا أخبارا كثيرة في شأن الواقفية و أمثالهم في مطاوي أبواب أحوالهم عليه السلام أيضا.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ١٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كُنْتُ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمْتُ وَ حَجَجْتُ- فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ إِنِّي كُنْتُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَ إِنِّي أَسْلَمْتُ- فَقَالَ

وَ أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَ فِي الْإِسْلَامِ- قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ- وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ - فَقَالَ لَقَدْ هَدَاكَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِهِ ثَلَاثاً- سَلْ عَمَّا شِئْتَ يَا بُنَيَّ- فَقُلْتُ إِنَّ أَبِي وَ أُمِّي عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَ أَهْلَ بَيْتِي- وَ أُمِّي مَكْفُوفَةُ الْبَصَرِ فَأَكُونُ مَعَهُمْ وَ آكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ- فَقَالَ يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَقُلْتُ لَا وَ لَا يَمَسُّونَهُ- فَقَالَ لَا بَأْسَ فَانْظُرْ أُمَّكَ فَبَرَّهَا- فَإِذَا مَاتَتْ فَلَا تَكِلْهَا إِلَى غَيْرِكَ- كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَقُومُ بِشَأْنِهَا- وَ لَا تُخْبِرَنَّ أَحَداً أَنَّكَ أَتَيْتَنِي- حَتَّى تَأْتِيَنِي بِمِنًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِمِنًى وَ النَّاسُ حَوْلَهُ كَأَنَّهُ مُعَلِّمُ صِبْيَانٍ- هَذَا يَسْأَلُهُ وَ هَذَا يَسْأَلُهُ- فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ أَلْطَفْتُ لِأُمِّي- وَ كُنْتُ أُطْعِمُهَا وَ أَفْلِي ثَوْبَهَا وَ رَأْسَهَا وَ أَخْدُمُهَا- فَقَالَتْ لِي يَا بُنَيَّ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِي هَذَا وَ أَنْتَ عَلَى دِينِي- فَمَا الَّذِي أَرَى مِنْكَ مُنْذُ هَاجَرْتَ فَدَخَلْتَ فِي الْحَنِيفِيَّةِ- فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ نَبِيِّنَا أَمَرَنِي بِهَذَا- فَقَالَتْ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ نَبِيٌّ- فَقُلْتُ لَا وَ لَكِنَّهُ ابْنُ نَبِيٍّ- فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ هَذَا نَبِيٌّ إِنَّ هَذِهِ وَصَايَا الْأَنْبِيَاءِ- فَقُلْتُ يَا أُمَّهْ إِنَّهُ لَيْسَ يَكُونُ بَعْدَ نَبِيِّنَا نَبِيٌّ وَ لَكِنَّهُ ابْنُهُ- فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ دِينُكَ خَيْرُ دِينٍ اعْرِضْهُ عَلَيَّ- فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهَا فَدَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَ عَلَّمْتُهَا- فَصَلَّتِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ- وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ- ثُمَّ عَرَضَ لَهَا عَارِضٌ فِي اللَّيْلِ- فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ أَعِدْ عَلَيَّ مَا عَلَّمْتَنِي- فَأَعَدْتُهُ عَلَيْهَا فَأَقَرَّتْ بِهِ وَ مَاتَتْ- فَلَمَّا أَصْبَحَتْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ غَسَّلُوهَا- وَ كُنْتُ أَنَا الَّذِي صَلَّيْتُ عَلَيْهَا وَ نَزَلْتُ فِي قَبْرِهَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧١ - الصفحة ٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كُنْتُ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمْتُ وَ حَجَجْتُ- فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ إِنِّي كُنْتُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَ إِنِّي أَسْلَمْتُ- فَقَالَ

وَ أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَ فِي الْإِسْلَامِ- قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ- وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ - فَقَالَ لَقَدْ هَدَاكَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِهِ ثَلَاثاً- سَلْ عَمَّا شِئْتَ يَا بُنَيَّ- فَقُلْتُ إِنَّ أَبِي وَ أُمِّي عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَ أَهْلَ بَيْتِي- وَ أُمِّي مَكْفُوفَةُ الْبَصَرِ فَأَكُونُ مَعَهُمْ وَ آكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ- فَقَالَ يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَقُلْتُ لَا وَ لَا يَمَسُّونَهُ- فَقَالَ لَا بَأْسَ فَانْظُرْ أُمَّكَ فَبَرَّهَا- فَإِذَا مَاتَتْ فَلَا تَكِلْهَا إِلَى غَيْرِكَ- كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَقُومُ بِشَأْنِهَا- وَ لَا تُخْبِرَنَّ أَحَداً أَنَّكَ أَتَيْتَنِي- حَتَّى تَأْتِيَنِي بِمِنًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِمِنًى وَ النَّاسُ حَوْلَهُ كَأَنَّهُ مُعَلِّمُ صِبْيَانٍ- هَذَا يَسْأَلُهُ وَ هَذَا يَسْأَلُهُ- فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ أَلْطَفْتُ لِأُمِّي- وَ كُنْتُ أُطْعِمُهَا وَ أَفْلِي ثَوْبَهَا وَ رَأْسَهَا وَ أَخْدُمُهَا- فَقَالَتْ لِي يَا بُنَيَّ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِي هَذَا وَ أَنْتَ عَلَى دِينِي- فَمَا الَّذِي أَرَى مِنْكَ مُنْذُ هَاجَرْتَ فَدَخَلْتَ فِي الْحَنِيفِيَّةِ- فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ نَبِيِّنَا أَمَرَنِي بِهَذَا- فَقَالَتْ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ نَبِيٌّ- فَقُلْتُ لَا وَ لَكِنَّهُ ابْنُ نَبِيٍّ- فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ هَذَا نَبِيٌّ إِنَّ هَذِهِ وَصَايَا الْأَنْبِيَاءِ- فَقُلْتُ يَا أُمَّهْ إِنَّهُ لَيْسَ يَكُونُ بَعْدَ نَبِيِّنَا نَبِيٌّ وَ لَكِنَّهُ ابْنُهُ- فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ دِينُكَ خَيْرُ دِينٍ اعْرِضْهُ عَلَيَّ- فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهَا فَدَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَ عَلَّمْتُهَا- فَصَلَّتِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ- وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ- ثُمَّ عَرَضَ لَهَا عَارِضٌ فِي اللَّيْلِ- فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ أَعِدْ عَلَيَّ مَا عَلَّمْتَنِي- فَأَعَدْتُهُ عَلَيْهَا فَأَقَرَّتْ بِهِ وَ مَاتَتْ- فَلَمَّا أَصْبَحَتْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ غَسَّلُوهَا- وَ كُنْتُ أَنَا الَّذِي صَلَّيْتُ عَلَيْهَا وَ نَزَلْتُ فِي قَبْرِهَا. تبيين الآية هكذا وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا و قد مر أن المراد به الروح الذي يكون مع الأنبياء و الأئمة عليهم السلام و قيل يعني ما أوحي إليه و سماه روحا لأن القلوب تحيا به و قيل جبرئيل و المعنى أرسلناه إليك بالوحي ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ أي قبل الوحي وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً أي الروح أو الكتاب أو الإيمان نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا بالتوفيق للقبول و النظر فيه و بعده وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و كأن السائل أرجع الضمير في جَعَلْناهُ إلى الإيمان و حمل الآية على أن الإيمان موهبي و هو بهداية الله تعالى و إن كان بتوسط الأنبياء و الحجج عليه السلام و الحاصل أنه عليه السلام لما سأله عن سبب إسلامه و قال أي شيء رأيت في الإسلام من الحجة و البرهان صار سببا لإسلامك فأجاب بأن الله تعالى ألقى الهداية في قلبي و هداني للإسلام كما هو مضمون الآية الكريمة فصدقه عليه السلام و قال و لقد هداك الله ثم قال اللهم اهده أي زد في هدايته أو ثبته عليها ثلاثا أي قال ذلك ثلاث مرات. و أهل بيتي أي هم أيضا على النصرانية و قوله عليه السلام لا بأس يدل على طهارة النصارى بالذات و أن نجاستهم باعتبار مزاولة النجاسات و يمكن حمله على أن يأكل معهم الأشياء الجامدة و اليابسة و ربما يؤيد ذلك بعدم ذكر الخمر لأنها بعد اليبس لا يبقى أثرها في أوانيهم بخلاف لحم الخنزير لبقاء دسومته. فإذا ماتت ظاهره أن هذا لعلمه عليه السلام بأنها تسلم عند الموت فهو مشتمل على الإعجاز و إن احتمل استثناء الوالدين من عدم جواز غسلهم و الصلاة عليهم و لا تخبرن أحدا قيل لعله إنما نهاه عن إخباره بإتيانه إليه كيلا يصرفه بعض رؤساء الضلالة عنه و يدخله في ضلالته قبل أن يهتدي للحق. و أقول يحتمل أن يكون للتقية لا سيما و قد اشتمل الخبر على الإعجاز أيضا و كأنه لذلك طوى حديث اهتدائه في إتيانه الثاني أو الأولى و يحتمل أن يكون ترك ذلك لظهوره من سياق القصة. قوله كأنه معلم صبيان كأن التشبيه في كثرة اجتماعهم و سؤالهم و لطفه عليه السلام في جوابهم و كونهم عنده بمنزلة الصبيان في احتياجهم إلى المعلم و إن كانوا من الفضلاء و قبولهم ما سمعوا منه من غير اعتراض. و في القاموس فلا رأسه يفليه كيفلوه بحثه عن القمل كفلاه و الحنيفية- ملة الإسلام لميله عن الإفراط و التفريط إلى الوسط أو الملة الإبراهيمية لأن النبي ص كان ينتسب إليها يا أمه أصله يا أماه.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنِ ابْنِ مُعَمَّرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الزَّيَّاتِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا تَسُمَّ الرَّجُلَ صَدِيقاً سِمَةً مَعْرُوفَةً حَتَّى تَخْتَبِرَهُ بِثَلَاثٍ- تُغْضِبُهُ فَتَنْظُرُ غَضَبَهُ يُخْرِجُهُ مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ- وَ عِنْدَ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ وَ حَتَّى تُسَافِرَ مَعَهُ. الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَا تُعَادِيَنَّ أَحَداً وَ إِنْ ظَنَنْتَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّكَ - وَ لَا تَزْهَدَنَّ فِي صَدَاقَةِ أَحَدٍ وَ إِنْ ظَنَنْتَ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُكَ- فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى تَرْجُو صَدِيقَكَ وَ لَا تَدْرِي مَتَى تَخَافُ عَدُوَّكَ- وَ لَا يَعْتَذِرُ إِلَيْكَ أَحَدٌ إِلَّا قَبِلْتَ عُذْرَهُ وَ إِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ كَاذِبٌ. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام حِشْمَةُ الِانْقِبَاضِ أَبْقَى لِلْعِزِّ مِنْ أُنْسِ التَّلَاقِي. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْ صَدِيقِهِ إِلَّا بِالْإِيثَارِ عَلَى نَفْسِهِ دَامَ سَخَطُهُ- وَ مَنْ عَاتَبَ عَلَى ذَنْبٍ كَثُرَ مَعْتَبَتُهُ. وَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام الْأُنْسُ يُذْهِبُ الْمَهَابَةَ. وَ قَالَ الْجَوَادُ عليه السلام مَنْ عَتَبَ مِنْ غَيْرِ ارْتِيَابٍ أَعْتَبَ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْتَابٍ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْ أَخِيهِ بِحُسْنِ النِّيَّةِ لَمْ يَرْضَ بِالْعَطِيَّةِ. وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ عليه السلام لِلْمُتَوَكِّلِ لَا تَطْلُبِ الصَّفَاءَ مِمَّنْ كَدَرْتَ عَلَيْهِ- وَ لَا النُّصْحَ مِمَّنْ صَرَفْتَ سُوءَ ظَنِّكَ إِلَيْهِ- فَإِنَّمَا قَلْبُ غَيْرِكَ لَكَ كَقَلْبِكَ لَهُ.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ١٨٠. — الإمام السجاد عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَصَاعِداً- إِلَّا حَضَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِثْلُهُمْ- فَإِنْ دَعَوْا بِخَيْرٍ أَمَّنُوا- وَ إِنِ اسْتَعَاذُوا مِنْ شَرٍّ دَعَوُا اللَّهَ لِيَصْرِفَهُ عَنْهُمْ- وَ إِنْ سَأَلُوا حَاجَةً تَشَفَّعُوا إِلَى اللَّهِ وَ سَأَلُوهُ قَضَاهَا- وَ مَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْجَاحِدِينَ- إِلَّا حَضَرَهُمْ عَشَرَةُ أَضْعَافِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ- فَإِنْ تَكَلَّمُوا تَكَلَّمَ الشَّيْطَانُ بِنَحْوِ كَلَامِهِمْ وَ إِذَا ضَحِكُوا ضَحِكُوا مَعَهُمْ- وَ إِذَا نَالُوا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ نَالُوا مَعَهُمْ- فَمَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ- فَإِذَا خَاضُوا فِي ذَلِكَ فَلْيَقُمْ وَ لَا يَكُنْ شِرْكَ شَيْطَانٍ وَ لَا جَلِيسَهُ- فَإِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ- وَ لَعَنْتَهُ لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُنْكِرْ بِقَلْبِهِ وَ لْيَقُمْ- وَ لَوْ حَلْبَ شَاةٍ أَوْ فُوَاقَ نَاقَةٍ. تبيان قوله فصاعدا منصوب بالحالية و عامله محذوف وجوبا أي اذهب في العدد صاعدا فإن دعوا بخير أي ما يوجب السعادة الأخروية كتوفيق العبادة و طلب الجنة أو الاستعاذة من النار و نحوها أو الأعم منها و من الأمور المباحة الدنيوية كطول العمر و كثرة المال و الأولاد و أمثال ذلك فيكون احترازا عن طلب الأمور المحرمة و كذا الشر يشتمل الشرور الدنيوية و الأخروية فيكون سؤال الحاجة تعميما بعد التخصيص و على الأول تكون الفقرتان الأوليان للآخرة و هذه للدنيا. و التشفع المبالغة في الشفاعة قال الجوهري استشفعته إلى فلان أي سألته أن يشفع لي إليه و تشفعت إليه في فلان فشفعني فيه تشفيعا و التأمين قول آمين و معناه اللهم استجب لي و في النهاية فيه إن رجلا كان ينال من الصحابة يعني الوقيعة فيهم يقال منه نال ينال نيلا إذا أصاب و في القاموس نال من عرضه سبه. فمن ابتلي من المؤمنين بهم أي بمجالستهم فإذا خاضوا قال الجوهري خاض القوم في الحديث و تخاوضوا أي تفاوضوا فيه في ذلك أي في النيل من أولياء الله و سبهم هو إشارة إلى قوله تعالى وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَ الْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً - و قال علي بن إبراهيم في تفسيره آيات الله هم الأئمة عليهم السلام - وَ فِي تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيِّ عَنِ الرِّضَا عليه السلام فِي تَفْسِيرِهَا إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَجْحَدُ الْحَقَّ وَ يُكَذِّبُ بِهِ وَ يَقَعُ فِي أَهْلِهِ- فَقُمْ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَا تُقَاعِدْهُ.. و قوله تعالى إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ قيل أي في الكفر إن رضيتم به و إلا ففي الإثم لقدرتكم على الإنكار و الإعراض و قال سبحانه أيضا وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ و لا يكن شرك شيطان بالكسر أي شريكه إن شاركهم و لا جليسه إن لم يشاركهم و كان ساكتا و من قرأ الشرك بالتحريك بمعنى الحبالة أو فسر الشرك بالنصيب فقد صحف لفظا أو معنى. قوله لا يقوم له شيء أي لا يدفعه أو لا يطيقه و لا يقدر على تحمله و قد دلت الرواية و الآيتان على وجوب قيام المؤمن و مفارقته لأعداء الدين عند ذمهم أولياء الله و على لحوق الغضب و اللعنة به مع القعود معهم بل دلت الآية ظاهرا على أنهم مثلهم في الفسق و النفاق و الكفر و لا ريب فيه مع اعتقاد جواز ذلك أو رضاه به و إلا فظاهر بعض الروايات أن العذاب بالهلاك إن نزل يحيط به و لكن ينجو في الآخرة بفضل الله تعالى و ظاهر بعضها أن اللعنة إذا نزلت تعم من في المجلس و الأحوط عدم مجالسة الظلمة و أعداء الله من غير ضرورة. ثم بين حكمه إذا لم يقدر على المفارقة بالكلية للتقية أو غيرها بقوله فإن لم يستطع فلينكر بقلبه قوله و لو حلب شاة حلب مصدر منصوب بظرفية الزمان بتقدير زمان حلب و كذا الفواق و كأنه أقل من الحلب أي يقوم لإظهار حاجة و عذر و لو بأحد هذين المقدارين من الزمان. قال في النهاية فيه أنه قسم الغنائم يوم بدر عن فواق أي في قدر فواق ناقة و هو ما بين الحلبتين من الراحة و تضم فاؤه و تفتح و ذلك لأنها تحلب ثم تراح حتى تدر ثم تحلب و في القاموس الفواق كغراب ما بين الحلبتين من الوقت و تفتح أو ما بين فتح يديك و قبضها على الضرع.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ عَيْنُهُ وَ دَلِيلُهُ- لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَظْلِمُهُ وَ لَا يَغُشُّهُ- وَ لَا يَعِدُهُ عِدَةً فَيُخْلِفَهُ. بيان: عينه أي جاسوسه يدله على المعائب أو بمنزلة عينه الباصرة يدله على مكارمه و معايبه و هو أحد معاني - قَوْلِ النَّبِيِّ ص الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ. و قيل ذاته مبالغة أو بمنزلة عينه في العزة و الكرم و لا يخفى عدم مناسبته لسائر الفقرات فتفطن. و دليله أي إلى الخيرات الدنيوية و الأخروية لا يخونه في مال و لا سر و لا عرض و لا يظلمه في نفسه و ماله و أهله و سائر حقوقه و لا يغشه في النصيحة و المشورة و حفظ الغيب و الإرشاد إلى مصالحه و لا يعده عدة فيخلفه يدل على أنه مناف للأخوة الكاملة لا على الحرمة إلا إذا كان النفي بمعنى النهي و فيه أيضا كلام و بالجملة النفي في جميع الفقرات يحتمل أن يكون بمعنى النهي و أن يكون بمعناه فيدل على أنه لو أتى بالمنفي لم يتصف بالأخوة و كمال الإيمان.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَا تَغْشُشِ النَّاسَ فَتَبْقَى بِغَيْرِ صَدِيقٍ. وَ عَنْهُ قَالَ: الْمُؤْمِنُ أَخُ الْمُؤْمِنِ لَا يَظْلِمُهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ- وَ لَا يَغُشُّهُ وَ لَا يَغْتَابُهُ وَ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَكْذِبُهُ. قَالَ عليه السلام لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَسْتَوْحِشَ إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَمَنْ دُونَهُ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ عَزِيزٌ فِي دِينِهِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: لَا تُذْهِبِ الْحِشْمَةَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ- فَإِنَّ ذَهَابَ الْحِشْمَةِ ذَهَابُ الْحَيَاءِ- وَ بَقَاءَ الْحِشْمَةِ بَقَاءُ الْمُرُوَّةِ. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا ضَاقَ أَحَدُكُمْ فَلْيُعْلِمْ أَخَاهُ وَ لَا يُعِينُ عَلَى نَفْسِهِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ عَظَّمَ دِينَ اللَّهِ عَظَّمَ حَقَّ إِخْوَانِهِ- وَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِدِينِهِ اسْتَخَفَّ بِإِخْوَانِهِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ سَأَلَهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ حَاجَةً مِنْ ضُرٍّ- فَمَنَعَهُ مِنْ سَعَةٍ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ- حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ- حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلْقِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: مَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فِي حَاجَةٍ فَلَمْ يُنَاصِحْهُ- فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ. وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: يَحِقُّ عَلَى الْمُؤْمِنِ النَّصِيحَةُ. عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَا لِأَخِيكَ يَشْكُو مِنْكَ- قَالَ يَشْكُونِي أَنِّي اسْتَقْصَيْتُ حَقِّي عَنْهُ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَأَنَّكَ إِذَا اسْتَقْصَيْتَ حَقَّكَ لَمْ تُسِئْ- أَ رَأَيْتَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقُرْآنِ- يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ أَ خَافُوا أَنْ يَجُورَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِمْ- لَا وَ اللَّهِ مَا خَافُوا ذَلِكَ- فَإِنَّمَا خَافُوا الِاسْتِقْصَاءَ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ سُوءَ الْحِسَابِ- نَعَمْ مَنِ اسْتَقْصَى مِنْ أَخِيهِ فَقَدْ أَسَاءَ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِخْوَانُنَا يَتَوَلَّوْنَ عَمَلَ الشَّيْطَانِ أَ فَنَدْعُو لَهُمْ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَلْ يَنْفَعُونَكُمْ قُلْتُ لَا- فَقَالَ ابْرَءُوا مِنْهُمْ أَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

يَجِبُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ النَّصِيحَةُ لَهُ فِي الْمَشْهَدِ وَ الْمَغِيبِ. بيان: في المشهد و المغيب أي في وقت حضوره بنحو ما مر و في غيبته بالكتابة أو الرسالة و حفظ عرضه و الدفع عن غيبته و بالجملة رعاية جميع المصالح له و دفع المفاسد عنه على أي وجه كان.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ تُحِبُّ إِخْوَانَكَ يَا حُسَيْنُ قُلْتُ- نَعَمْ قَالَ

تَنْفَعُ فُقَرَاءَهُمْ قُلْتُ نَعَمْ- قَالَ أَمَا إِنَّهُ يَحِقُّ عَلَيْكَ أَنْ تُحِبَّ مَنْ يُحِبُّ اللَّهُ- أَمَا وَ اللَّهِ لَا تَنْفَعُ مِنْهُمْ أَحَداً حَتَّى تُحِبَّهُ- أَ تَدْعُوهُمْ إِلَى مَنْزِلِكَ قُلْتُ نَعَمْ- مَا آكُلُ إِلَّا وَ مَعِي مِنْهُمُ الرَّجُلَانِ وَ الثَّلَاثَةُ- وَ الْأَقَلُّ وَ الْأَكْثَرُ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَا إِنَّ فَضْلَهُمْ عَلَيْكَ أَعْظَمُ مِنْ فَضْلِكَ عَلَيْهِمْ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُطْعِمُهُمْ طَعَامِي- وَ أُوطِئُهُمْ رَحْلِي وَ يَكُونُ فَضْلُهُمْ عَلَيَّ أَعْظَمَ- قَالَ نَعَمْ- إِنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا مَنْزِلَكَ دَخَلُوا بِمَغْفِرَتِكَ وَ مَغْفِرَةِ عِيَالِكَ- وَ إِذَا خَرَجُوا مِنْ مَنْزِلِكَ خَرَجُوا بِذُنُوبِكَ وَ ذُنُوبِ عِيَالِكَ. بيان أما إنه يحق عليك أي يجب و يلزم من يحب الله برفع الجلالة أي يحبه الله و يحتمل النصب و الأول أظهر أما و الله لا تنفع كأن غرضه عليه السلام أن دعوى المحبة بدون النفع كذب و إن كنت صادقا في دعوى المحبة لا بد أن تنفعهم و إن كان ظاهره أن أحد شواهد المحبة النفع و أوطئهم رحلي أي آذنهم و أكلفهم أن يدخلوا منزلي و يمشوا فيه أو على فراشي و بسطي في القاموس الرحل مسكنك و ما تستصحبه من الأثاث و يكون فضلهم علي أعظم استفهام على التعجب دخلوا بمغفرتك الباء للمصاحبة أو للتعدية و في سائر الأخبار برزقك و رزق عيالك و لا يبعد أن يكون سهوا من الرواة ليكون ما بعده تأسيسا.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَافِعٍ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ يُوسُفَ الْبَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

مَا تَدَارَى اثْنَانِ فِي أَمْرٍ قَطُّ فَأَعْطَى أَحَدُهُمَا النَّصَفَ صَاحِبَهُ- فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا أُدِيلَ مِنْهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٢ - الصفحة ٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ل، الخصال عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَ لَا تَتَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَ النَّصَارَى. قال الصدوق (رضوان اللّه عليه) إنما أوردت هذين الخبرين في الخضاب أحدهما من الزبير و الآخر عن أبي هريرة لأن أهل النصب ينكرون على الشيعة استعمال الخضاب و لا يقدرون على دفع ما يصح عنهما و فيهما حجة لنا عليهم.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ف، تحف العقول لَمَّا رَأَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِصِفِّينَ- مَا يَفْعَلُهُ مُعَاوِيَةُ بِمَنِ انْقَطَعَ إِلَيْهِ وَ بَذْلَهُ لَهُمُ الْأَمْوَالَ- وَ النَّاسُ أَصْحَابُ دُنْيَا- قَالُوا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَعْطِ هَذَا الْمَالَ- وَ فَضِّلِ الْأَشْرَافَ وَ مَنْ تَخَوَّفُ خِلَافَهُ وَ فِرَاقَهُ- حَتَّى إِذَا اسْتَتَبَ لَكَ مَا تُرِيدُ- عُدْتَ إِلَى أَحْسَنِ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَدْلِ فِي الرَّعِيَّةِ- وَ الْقَسْمِ بِالسَّوِيَّةِ - فَقَالَ أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ- فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ- وَ اللَّهِ لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ بِهِ سَمِيرٌ - وَ مَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً - وَ لَوْ كَانَ مَالُهُمْ مَالِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ- فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا هِيَ أَمْوَالُهُمْ- ثُمَّ أَزَمَ طَوِيلًا سَاكِتاً ثُمَّ قَالَ- مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِيَّاهُ وَ الْفَسَادَ- فَإِنَّ إِعْطَاءَكَ الْمَالَ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ- وَ هُوَ يَرْفَعُ ذِكْرَ صَاحِبِهِ فِي النَّاسِ وَ يَضَعُهُ عِنْدَ اللَّهِ - وَ لَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ- إِلَّا حَرَّمَهُ شُكْرَهُمْ وَ كَانَ خَيْرُهُ لِغَيْرِهِ- فَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ مِنْهُمْ مَنْ يُرِيهِ الْوُدَّ- وَ يُظْهِرُ لَهُ الشُّكْرَ فَإِنَّمَا هُوَ مَلَقٌ وَ كَذِبٌ - وَ إِنَّمَا يَقْرُبُ لِيَنَالَ مِنْ صَاحِبِهِ- مِثْلَ الَّذِي كَانَ يَأْتِي إِلَيْهِ قَبْلُ- فَإِنْ زَلَّتْ بِصَاحِبِهِ النَّعْلُ وَ احْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِ وَ مُكَافَاتِهِ- فَأَشَرُّ خَلِيلٍ وَ آلَمُ خَدِينٍ - مَقَالَةُ جُهَّالٍ مَا دَامَ عَلَيْهِمْ مُنْعِماً- وَ هُوَ عَنْ ذَاتِ اللَّهِ بَخِيلٌ- فَأَيُّ حَظٍّ أَبْوَرُ وَ أَخَسُّ مِنْ هَذَا الْحَظِّ- وَ أَيُّ مَعْرُوفٍ أَضْيَعُ وَ أَقَلُّ عَائِدَةً مِنْ هَذَا الْمَعْرُوفِ- فَمَنْ أَتَاهُ مَالٌ فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ- وَ لْيُحْسِنْ بِهِ الضِّيَافَةَ- وَ لْيَفُكَّ بِهِ الْعَانِيَ وَ الْأَسِيرَ- وَ لْيُعِنْ بِهِ الْغَارِمِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ- وَ الْفُقَرَاءَ وَ الْمُهَاجِرِينَ- وَ لْيُصَبِّرْ نَفْسَهُ عَلَى الثَّوَابِ وَ الْحُقُوقِ- فَإِنَّهُ يَحُوزُ بِهَذِهِ الْخِصَالِ شَرَفاً فِي الدُّنْيَا - وَ دَرْكَ فَضَائِلِ الْآخِرَةِ.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ٩٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ أَخَذَ سَارِقاً فَعَفَا عَنْهُ فَإِذَا رُفِعَ إِلَى الْإِمَامِ قَطَعَهُ وَ إِنَّمَا الْهِبَةُ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى الْإِمَامِ وَ كَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ فَإِذَا انْتَهَى الْحَدُّ إِلَى الْإِمَامِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَهُ.

بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَ لَا يَحِلُّ قَتْلُ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ وَ النُّصَّابِ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ إِلَّا قَاتِلٍ (5) قرب الإسناد ص 112 ط حجر. أَوْ سَاعٍ فِي فَسَادٍ وَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ تَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا عَلَى أَصْحَابِكَ . ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون مثله.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٦ - الصفحة ١٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْلِمِ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَ الْمَجُوسِ فِي قَصْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَقْعُدَ مَعَهُ عَلَى فِرَاشٍ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ يُصَاحِبَهُ قَالَ لَا قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ ثِيَابِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى يَنَامُ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُ قَالَ لَا بَأْسَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٧ - الصفحة ٤٧. — غير محدد
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الدُّودِ يَقَعُ مِنَ الْكَنِيفِ عَلَى الثَّوْبِ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ إِلَّا أَنْ تَرَى أَثَراً فَتَغْسِلُهُ. وَ مِنْهُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالْمَكَانِ فِيهِ الْعَذِرَةُ فَتَهُبُّ الرِّيحُ فَتَسْفِي عَلَيْهِ مِنَ الْعَذِرَةِ فَيُصِيبُ ثَوْبَهُ وَ رَأْسَهُ أَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ قَالَ نَعَمْ يَنْفُضُهُ وَ يُصَلِّي فَلَا بَأْسَ. بيان: عدم البأس في الأول لغلبة الأصل على الظاهر و في الثاني لذلك أو لأن ما يبقى من ذلك في الثوب في حكم الأثر و لا تجب إزالته. أقول قد مر بعض الأخبار المناسبة في بأس العذرات و غيره. تتميم نفعه عميم اعلم أنه إذا اشتبه موضع النجاسة فلا يخلو إما أن يكون في ثوب واحد أم لا فإن كان في ثوب واحد يجب غسل كل موضع يحتمل كونها فيه و لو قام الاحتمال في الثوب كله وجب غسله كله و لا خلاف فيه كما عرفت. و إن كان في ثياب متعددة أو غيرها فلا يخلو إما أن يكون محصورا أم لا و على الثاني لا أثر للنجاسة و يبقى كل واحد من الأجزاء التي وقع الاشتباه فيها باقيا على أصل الطهارة و على الأول فالظاهر من كلام جماعة من الأصحاب أنه لا خلاف في وجوب اجتناب ما حصل فيه الاشتباه و لم يذكروا عليه حجة و لعل حجتهم الإجماع إن ثبت. ثم على تقدير وجوب الاجتناب هل يكون بالنسبة إلى ما يشترط فيه الطهارة حتى إذا كان ماء أو ترابا لم تجز الطهارة به و لو كان ثوبا لم تجز الصلاة فيه أو يصير بمنزلة النجس في جميع الأحكام حتى لو لاقاه جسم طاهر تعدى حكمه إليه فيه قولان أولهما لا يخلو من قوة كما اختاره جماعة من المتأخرين. و في تحقيق معنى المحصور إشكال فجماعة منهم جعلوا المرجع فيه العرف و مثلوا له بالبيت و البيتين و لغير المحصور بالصحراء و ذكر بعضهم أنه يمكن جعل المرجع في صدق الحصر و عدمه إلى حصول الحرج و الضرر بالاجتناب عنه و عدمه. و ربما يفسر غير المحصور بما يعسر حده و حصره و لا شاهد في المقام من جهة النص و لا يظهر من اللغة و العرف ذلك و في ألفاظ الفقهاء اختلاف في التمثيل فبعضهم مثلوه بالبيت و البيتين و بعضهم بالبيتين و الثلاثة و تحقيق الحكم فيه لا يخلو من إشكال.

بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ١٢٥. — غير محدد
الْإِخْتِيَارُ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: دَخَلَ زُرَارَةُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- قَالَ إِنَّكُمْ قُلْتُمْ لَنَا فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ عَلَى ذِرَاعٍ وَ ذِرَاعَيْنِ- ثُمَّ قُلْتُمْ أَبْرِدُوا بِهَا فِي الصَّيْفِ فَكَيْفَ الْإِبْرَادُ بِهَا وَ فَتَحَ أَلْوَاحَهُ لِيَكْتُبَ مَا يَقُولُ- فَلَمْ يُجِبْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِشَيْءٍ فَأَطْبَقَ أَلْوَاحَهُ- فَقَالَ

إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَسْأَلَكُمْ وَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِمَا عَلَيْكُمْ- وَ خَرَجَ وَ دَخَلَ أَبُو بَصِيرٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ عليه السلام إِنَّ زُرَارَةَ سَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ- فَلَمْ أُجِبْهُ وَ قَدْ ضِقْتُ مِنْ ذَلِكَ فَاذْهَبْ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهِ- فَقُلْ صَلِّ الظُّهْرَ فِي الصَّيْفِ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ- وَ الْعَصْرَ إِذَا كَانَ مِثْلَيْكَ- وَ كَانَ زُرَارَةُ هَكَذَا يُصَلِّي فِي الصَّيْفِ- وَ لَمْ أَسْمَعْ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا يَفْعَلُ ذَلِكَ غَيْرَهُ- وَ غَيْرَ ابْنِ بُكَيْرٍ. بيان: هذا الخبر مؤيد لما مر من استحباب تأخير الظهر في شدة الحر و يدل على استحباب تأخير العصر أيضا و الأصحاب خصوا الحكم بالظهر و لا يخلو من قوة فإن الخروج عن الأخبار الكثيرة الدالة على فضيلة أول الوقت بمجرد ذلك مشكل مع احتمال التقية أيضا بل الحكم في الظهر أيضا مشكل كما عرفت و لعل مضايقته- عليه السلام عن بيان الحكم مما يؤيده. و يؤيده أيضا اشتهار الرواية و الحكم بين المخالفين قال محيي السنة في شرح السنة بعد أن - رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَسَانِيدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ- فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ- وَ قَالَ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضاً- فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ- وَ نَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ فَمِنْ حَرِّهَا- وَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ فَمِنْ زَمْهَرِيرِهَا. معنى الإبراد انكسار حر الظهيرة و هو أن يفيء الأفياء و ينكسر وهج الحر فهو برد بالإضافة إلى حر الظهيرة و قوله من فيح جهنم قال الخطابي معناه سطوح حرها و انتشاره و أصله في كلامهم السعة و الانتشار يقال مكان أفيح أي واسع. ثم قال و اختلف أهل العلم في تأخير صلاة الظهر في شدة الحر فذهب ابن المبارك و أحمد و إسحاق إلى تأخيرها و الإبراد بها في الصيف و هو الأشبه بالاتباع و قال الشافعي تعجيلها أولى إلا أن يكون إمام مسجد ينتابه الناس من بعد فإنه يبرد بها في الصيف فأما من صلى وحده أو جماعة في مسجد بفناء بيته لا يحضره إلا من بحضرته فإنه يعجلها لأنه لا مشقة عليهم في تعجيلها. ثم - رَوَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَسَانِيدَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ص فِي سَفَرٍ- فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَبْرِدْ- ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ أَبْرِدْ حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ- فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ. ثم قال و فيه دليل على أن الإبراد أولى و إن لم يأت من بعد فإن النبي ص أمره مع كونهم مجتمعين في السفر انتهى. و حمل بعض الأفاضل الخبر على بلد يكون ظل الزوال فيه حال الصيف خمسة أقدام مثلا فإذا صار مع الزيادة الحاصلة بعد الزوال مساويا للشخص يكون قد زاد قدمين فيوافق الأخبار الأخر و هو محمل بعيد مع أنه لا يستقيم في العصر و في تنزيل الجمعة منزلة الظهر على القول به فيها وجهان الأقرب الاقتصار على مورد النص للأخبار الدالة على ضيق وقت الجمعة و خالف في ذلك في التذكرة فحكم بشموله لها.

بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

إِنَّ الْمَسَاجِدَ لَا تُشَرَّفُ تُبْنَى جُمّاً. إيضاح حكم الأصحاب بكراهة المحاريب الداخلة و هي قسمان الأول الداخلة في المسجد بأن يبنى جداران في قبلة المسجد و يسقف ليدخله الإمام و كان خلفاء الجور يفعلون ذلك خوفا من أعاديهم و الثاني الداخلة في البناء بأن يبنى في أصل حائط المسجد موضع يدخله الإمام و الكسر الوارد في الخبر بالأول أنسب و إن احتمل الثاني أيضا بهدم الجدار و الأكثر اقتصروا على الأول مع أن الثاني أولى بالمنع و الشهيد الثاني ره عمم الحكم بالنسبة إليهما و قيد الدخول في الحائط بكونه كثيرا و بعض المتأخرين قصروا الحكم بالكراهة بالثاني و لعله أوجه و إن كان الأحوط تركهما و قال في النهاية المذبح واحد المذابح و هي المقاصير و قيل المحاريب و في القاموس المذابح المحاريب و المقاصير و بيوت كتب النصارى الواحد كمقعد انتهى. و المشهور كراهة الشرف للمساجد و هي ما يجعل في أعلى الجداران فتخرج عن الاستواء و قال في النهاية الجماء التي لا قرن لها و منه حديث ابن عباس أمرنا أن نبني المدائن شرفا و المساجد جما الشرف التي طولت أبنيتها بالشرف واحدها شرفة و الجم التي لا شرف لها و جم جمع أجم شبه الشرف بالقرون.

بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٣٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ جَاءَ فِي خَبَرَ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ التَّسْلِيمِ مَا هُوَ فَقَالَ

هُوَ إِذْنٌ. و الوجهان ينسحبان في رد المأموم على مأموم آخر و روى أمامة عن سمرة قال أمرنا رسول الله ص أن نسلم على أنفسنا و أن يسلم بعضنا على بعض. و على القول بوجوب الرد يكفي في القيام به واحد فيستحب الباقي. و إذا اقترن تسليم المأموم و الإمام أجزأ و لا يجب ردها و كذلك إذا اقترن تسليم المأمومين لتكافئهم في التحية و يقصد المأموم بالثانية الأنبياء و الحفظة و المأمومين و أما المنفرد فيقصد بتسليمه ذلك و لو أضاف تسليمتين.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٢ - الصفحة ٣١١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيُنَادِي كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ أَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُونِي لِدِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأُجِيبَهُ أَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَتُوبُ إِلَيَّ مِنْ ذُنُوبِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ أَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ قَدْ قَتَّرْتُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَأَزِيدَهُ وَ أُوَسِّعَ عَلَيْهِ أَ لَا عَبْدٌ سَقِيمٌ يَسْأَلُنِي أَنْ أَشْفِيَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأُعَافِيَهُ أَ لَا عَبْدُ مُؤْمِنٌ مَحْبُوسٌ مَغْمُومٌ يَسْأَلُنِي أَنْ أُطْلِقَهُ مِنْ سِجْنِهِ فَأُخَلِّيَ سَرْبَهُ أَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ مَظْلُومٌ يَسْأَلُنِي أَنْ آخُذَ لَهُ بِظُلَامَتِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَنْتَصِرَ لَهُ وَ آخُذَ لَهُ بِظُلَامَتِهِ قَالَ عليه السلام

فَلَا يَزَالُ يُنَادِي بِهَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ . . وَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَطْلُبْهَا فِي الْعِشَاءِ فَإِنَّهَا لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ يَعْنِي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ . وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ فِي اللَّيْلَةِ سَاعَةً مَا يُوَافِقُ فِيهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يُصَلِّي وَ يَدْعُو اللَّهَ فِيهَا إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ أَيُّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ قَالَ إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ وَ بَقِيَ السُّدُسُ الْأَوَّلُ مِنْ أَوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي . وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٤ - الصفحة ١٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

عليه السلام فَلَا يَزَالُ يُنَادِي بِهَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ.. وَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَطْلُبْهَا فِي الْعِشَاءِ فَإِنَّهَا لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ يَعْنِي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ. وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ فِي اللَّيْلَةِ سَاعَةً مَا يُوَافِقُ فِيهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يُصَلِّي وَ يَدْعُو اللَّهَ فِيهَا إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ أَيُّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ قَالَ إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ وَ بَقِيَ السُّدُسُ الْأَوَّلُ مِنْ أَوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ. بيان: في القاموس السرب بالفتح الطريق و بالكسر الطريق و البال و القلب.

بحار الأنوار - ج ٨٤ - الصفحة ١٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ

جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَوَّلُ جَمَاعَةٍ كَانَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُصَلِّي وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مَعَهُ إِذْ مَرَّ بِهِ أَبُو طَالِبٍ وَ جَعْفَرٌ مَعَهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ فَلَمَّا أَحَسَّ رَسُولُ اللَّهِ تَقَدَّمَهُمَا وَ انْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ مَسْرُوراً إِلَى أَنْ قَالَ فَكَانَتْ أَوَّلَ جَمَاعَةٍ جُمِّعَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ. بيان: صِلْ جناح ابن عمك أي تمّم جناحه فإن عليا عليه السلام بمنزلة أحد الجناحين فكن جناحه الآخر و القراءة بالتشديد بعيدة و الخبر يدل على أنه يستحب للإمام أن يتقدم إذا تعدد المأموم و قال العلامة في المنتهى لو أم اثنين فوقف إلى جنبه أخرهما الإمام و قال أبو حنيفة بل يتقدم هو لنا أن النبي ص أخرج جابرا و جبارا عن جنبيه و جعلهما خلفه و لأنه الأصل في الصلاة فكره له الاشتغال بما ليس من الصلاة بخلاف المأموم انتهى و هذه الرواية أقوى و رواية جابر عامية و يمكن الجمع بحملها على قبل الصلاة و هذه على ما إذا حدث في أثنائهما.

بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي كَيْفَ يَصْنَعُ يَقْرَأُ فِي الثَّلَاثِ كُلِّهِنَّ أَوْ فِي رَكْعَةٍ أَوْ فِي ثِنْتَيْنِ قَالَ يَقْرَأُ فِي ثِنْتَيْنِ وَ إِنْ قَرَأَ فِي وَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٥ - الصفحة ٥٣. — غير محدد
الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ فِي الصَّفِّ وَحْدَهُ قَالَ

لَا بَأْسَ إِنَّمَا تُبْدَأُ الصُّفُوفُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ. بيان: المشهور بين الأصحاب كراهة وقوف المأموم وحده مع سعة الصفوف و نقل بعضهم الإجماع عليه و حكي عن ابن الجنيد أنه منع من ذلك و لا كراهة إذا لم يكن في الصفوف مكان أو كانت متضايقة بأهلها كما ذكره الأصحاب و لعل الرواية محمولة عليه و في التعليل إيماء إليه و الأولى وقوفه حينئذ بحذاء الإمام لرواية سعيد الأعرج.

بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ هَلْ يَصْلُحُ قَالَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ تَبْدَأُ وَ تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثُمَّ تُنْصِتُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ فَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ قَرَأْتَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَوْ غَيْرَهَا ثُمَّ رَكَعْتَ أَنْتَ إِذَا رَكَعَ وَ كَبَّرَ أَنْتَ فِي رُكُوعِكَ وَ سُجُودِكَ كَمَا تَفْعَلُ إِذَا صَلَّيْتَ وَحْدَكَ وَ صَلَاتُكَ وَحْدَكَ أَفْضَلُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقِيَامِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الصَّفِّ مَا حَدُّهُ قَالَ قُمْ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِذَا قَعَدْتَ فَضَاقَ الْمَكَانُ فَتَقَدَّمْ أَوْ تَأَخَّرْ فَلَا بَأْسَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فِي الصَّفِّ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ أَوْ يَتَأَخَّرَ وَرَاءً فِي جَانِبِ الصَّفِّ الْآخَرِ قَالَ إِذَا رَأَى خَلَلًا فَلَا بَأْسَ بِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٥ - الصفحة ٨٩. — غير محدد
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فِي رَجُلٍ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ وَ قَدْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ فَخَرَجَ مَعَ الْإِمَامِ فَذَكَرَ أَنَّهُ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ قَالَ يُعِيدُ رَكْعَةً وَاحِدَةً.

بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ١٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مَجْمَعُ الْبَيَانِ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ خَرَجَ فِي يَوْمِ عِيدٍ- فَرَأَى نَاساً يُصَلُّونَ فَقَالَ

يَا أَيُّهَا النَّاسُ- قَدْ شَهِدْنَا نَبِيَّ اللَّهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ- فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ أَوْ قَالَ النَّبِيُّ- فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَ لَا تَنْهَى أَنْ يُصَلُّوا قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ- فَقَالَ لَا أُرِيدُ أَنْ أَنْهَى عَبْداً إِذَا صَلَّى- وَ لَكِنَّا نُحَدِّثُهُمْ بِمَا شَهِدْنَا مِنَ النَّبِيِّ ص أَوْ كَمَا قَالَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٨ - الصفحة ١٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْمَكَارِمُ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام إِذَا أَرَدْتَ أَمْراً فَلَا تُشَاوِرْ فِيهِ أَحَداً حَتَّى تُشَاوِرَ رَبَّكَ- قَالَ قُلْتُ وَ كَيْفَ أُشَاوِرُ رَبِّي- قَالَ تَقُولُ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ تُشَاوِرُ النَّاسَ- فَإِنَّ اللَّهَ يُجْرِي لَكَ الْخِيَرَةَ عَلَى لِسَانِ مَنْ أَحَبَ . وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الْمَشُورَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِحُدُودِهَا الْأَرْبَعَةِ- فَمَنْ عَرَفَهَا بِحُدُودِهَا- وَ إِلَّا كَانَتْ مَضَرَّتُهَا عَلَى الْمُسْتَشِيرِ أَكْثَرَ مِنْ مَنْفَعَتِهَا- فَأَوَّلُهَا أَنْ يَكُونَ الَّذِي تُشَاوِرُهُ عَاقِلًا- وَ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ حُرّاً مُتَدَيِّناً- وَ الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ صَدِيقاً مُوَاخِياً- وَ الرَّابِعَةُ أَنْ تُطْلِعَهُ عَلَى سِرِّكَ فَيَكُونَ عِلْمُهُ بِهِ كَعِلْمِكَ- ثُمَّ يُسِرَّ ذَلِكَ وَ يَكْتُمَهُ- فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا انْتَفَعْتَ بِمَشُورَتِهِ- وَ إِذَا كَانَ حُرّاً مُتَدَيِّناً أَجْهَدَ نَفْسَهُ فِي النَّصِيحَةِ لَكَ- وَ إِذَا كَانَ صَدِيقاً مُوَاخِياً كَتَمَ سِرَّكَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَيْهِ- وَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَى سِرِّكَ فَكَانَ عِلْمُهُ كَعِلْمِكَ- تَمَّتِ الْمَشُورَةُ وَ كَمَلَتِ النَّصِيحَةُ . وَ مِنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ الْمَشُورَةَ مَحْدُودَةٌ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا بِحُدُودِهَا- كَانَ ضَرَرُهَا عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ نَفْعِهَا- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ- وَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَى سِرِّكَ فَكَانَ عِلْمُهُ بِهِ كَعِلْمِكَ بِهِ- أَجْهَدَ نَفْسَهُ فِي النَّصِيحَةِ وَ كَمَلَتِ الْمَشُورَةُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٨ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَكَارِمُ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام إِذَا أَرَدْتَ أَمْراً فَلَا تُشَاوِرْ فِيهِ أَحَداً حَتَّى تُشَاوِرَ رَبَّكَ- قَالَ قُلْتُ وَ كَيْفَ أُشَاوِرُ رَبِّي- قَالَ تَقُولُ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ تُشَاوِرُ النَّاسَ- فَإِنَّ اللَّهَ يُجْرِي لَكَ الْخِيَرَةَ عَلَى لِسَانِ مَنْ أَحَبَ. وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الْمَشُورَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِحُدُودِهَا الْأَرْبَعَةِ- فَمَنْ عَرَفَهَا بِحُدُودِهَا- وَ إِلَّا كَانَتْ مَضَرَّتُهَا عَلَى الْمُسْتَشِيرِ أَكْثَرَ مِنْ مَنْفَعَتِهَا- فَأَوَّلُهَا أَنْ يَكُونَ الَّذِي تُشَاوِرُهُ عَاقِلًا- وَ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ حُرّاً مُتَدَيِّناً- وَ الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ صَدِيقاً مُوَاخِياً- وَ الرَّابِعَةُ أَنْ تُطْلِعَهُ عَلَى سِرِّكَ فَيَكُونَ عِلْمُهُ بِهِ كَعِلْمِكَ- ثُمَّ يُسِرَّ ذَلِكَ وَ يَكْتُمَهُ- فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا انْتَفَعْتَ بِمَشُورَتِهِ- وَ إِذَا كَانَ حُرّاً مُتَدَيِّناً أَجْهَدَ نَفْسَهُ فِي النَّصِيحَةِ لَكَ- وَ إِذَا كَانَ صَدِيقاً مُوَاخِياً كَتَمَ سِرَّكَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَيْهِ- وَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَى سِرِّكَ فَكَانَ عِلْمُهُ كَعِلْمِكَ- تَمَّتِ الْمَشُورَةُ وَ كَمَلَتِ النَّصِيحَةُ. وَ مِنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ الْمَشُورَةَ مَحْدُودَةٌ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا بِحُدُودِهَا- كَانَ ضَرَرُهَا عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ نَفْعِهَا- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ- وَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَى سِرِّكَ فَكَانَ عِلْمُهُ بِهِ كَعِلْمِكَ بِهِ- أَجْهَدَ نَفْسَهُ فِي النَّصِيحَةِ وَ كَمَلَتِ الْمَشُورَةُ. بيان: عد صاحب درة الغواص المشورة بفتح الميم و سكون الشين و فتح الواو من أوهام الخواص و قال بل الصحيح فتح الميم و ضم الشين و سكون الواو و قال الفيروزآبادي المشورة مفعلة لا مفعولة و استشاره طلب منه المشورة و قال الجوهري المشورة الشورى و كذا المشورة بضم الشين تقول منه شاورته في الأمر و استشرته بمعنى.

بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِيهِ وَ عَمِّهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَال

ا إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ- فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ- فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ وَ مِنْ عَذَابِكَ خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ- اللَّهُمَّ لَا تُبَدِّلِ اسْمِي وَ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي- وَ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي وَ لَا تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي- أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقَابِكَ- وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذَابِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ- جَلَّ ثَنَاؤُكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ- وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ.

بحار الأنوار - ج ٩٤ - الصفحة ٨٧. — غير محدد
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عُبْدُوسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيِّ فِي مَنْزِلِهِ بِسَمَرْقَنْدَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ الشَّعْرَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الطَّائِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَيَّانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

قَالَتْ عَائِشَةُ فِي آخِرِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ- هَبَطَ عَلَيَّ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ- مُرْ أُمَّتَكَ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ- أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُهُمْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ- فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَتْلُو فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ- اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدَ سَوَادِي وَ جَنَانِي وَ بَيَاضِي يَا عَظِيمَ كُلِّ عَظِيمٍ- اغْفِرْ ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ وَ إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ غَيْرُكَ يَا عَظِيمُ- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَحَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ- وَ كَتَبَ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ مِثْلَهَا- وَ مَحَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ وَالِدَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ.

بحار الأنوار - ج ٩٤ - الصفحة ٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

الْجِهَادُ وَاجِبٌ مَعَ إِمَامٍ عَادِلٍ وَ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَ لَا يَحِلُّ قَتْلُ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ وَ النُّصَّابِ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ إِلَّا قَاتِلٍ أَوْ سَاعٍ فِي فَسَادٍ وَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ تَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا عَلَى أَصْحَابِكَ.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
مل، كامل الزيارات جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ نَهِيكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ عليه السلام لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ مَنْ زَارَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ أَلْفِ حَجَّةٍ مُتَقَبَّلَةٍ وَ أَلْفِ عُمْرَةٍ مَبْرُورَةٍ وَ مَنْ زَارَهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا زَارَ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ.

بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
أَقُولُ قَالَ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ رَوَى أَصْحَابُنَا جَمِيعاً أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ الشِّيعَةِ فَقَالَ

خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَحُجَّ عَنِ ابْنِي إِسْمَاعِيلَ يَكُنْ لَكَ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ مِنَ الثَّوَابِ وَ لِإِسْمَاعِيلَ سَهْمٌ وَاحِدٌ. 10 وَ قَدْ أَنْفَذَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام زَائِراً عَنْهُ إِلَى مَشْهَدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ إِنَّ لِلَّهِ مَوَاطِنَ يُحِبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهَا فَيُجِيبَ وَ إِنَّ حَائِرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِنْ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ. فَإِذَا خَرَجْتَ زَائِراً عَنْ أَخٍ لَكَ أَوْ حَاجّاً بِأُجْرَةٍ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي تَقْصِدُهُ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهُمَا فَسَبِّحْ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَاناً أَوْفَدَنِي إِلَيْكَ لِعِلْمِهِ بِحُسْنِ ثَوَابِكَ مُعْتَقِداً أَنَّكَ تَسْمَعُ وَ تُجِيبُ وَ تُعَاقِبُ وَ تُثِيبُ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ خُطُوَاتِي عَنْهُ كَفَّارَةً لِمَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ صَلَوَاتِي عَنْهُ شَاهِدَةً لَهُ بِصِدْقِ الْإِيمَانِ مُثْبَتَةً لَهُ فِي دِيوَانِ الْغُفْرَانِ اللَّهُمَّ مَا أَصَابَنِي مِنْ تَعَبٍ أَوْ نَصَبٍ أَوْ سَغَبٍ أَوْ لُغُوبٍ فَأْجُرْ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِيهِ وَ أْجُرْنِي عَلَيْهِ وَ كَذَلِكَ تَقُولُ عِنْدَ النَّبِيِّ ص وَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام ثُمَّ تَقُولُ عَقِيبَ الْكَلَامِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَإِنِّي أَتَيْتُكَ زَائِراً عَنْهُ فَاشْفَعْ لِي وَ لَهُ عِنْدَ رَبِّكَ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ عَلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ وَ إِنْ كَانَ مَيِّتاً قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَ اجْعَلْ رَحْمَتَكَ وَاصِلَةً إِلَيْهِ وَ اجْعَلْ مَا أَفْعَلُهُ مِنَ الْمَنَاسِكِ شَاهِداً لَهُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ إِذَا زُرْتَ عَنْ أَخِيكَ أَوْ أُمِّكَ أَوْ أَبِيكَ فَسَلِّمْ عَلَى الْإِمَامِ عليه السلام عَلَى نَسَقِ التَّسْلِيمِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ كُنْ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَوْناً وَ مُعِيناً وَ نَاصِراً وَ كَالِئاً وَ رَاعِياً حَيْثُ كَانَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمْتَ مِنْهُمَا فَاسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ اللَّهُمَّ لَكَ صَلَّيْتُ وَ لَكَ رَكَعْتُ وَ لَكَ سَجَدْتُ لِأَنَّهُ لَا تَنْبَغِي الصَّلَاةُ إِلَّا لَكَ اللَّهُمَّ قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَ صَلَاتِي وَ سَلَامِي وَ زِيَارَتِي هَدِيَّةً مِنِّي إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَتَقَبَّلْ ذَلِكَ لَهُ مِنِّي وَ أْجُرْنِي عَلَيْهِ خَيْرَ الْجَزَاءِ بِرَحْمَتِكَ وَ أَفْضَلُ مَا يُقَالُ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَوْفَدَنِي إِلَى مَوْلَاهُ وَ مَوْلَايَ لِأَزُورَ عَنْهُ رَجَاءً لِجَزِيلِ الثَّوَابِ وَ سَاقَ الدُّعَاءَ إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

بحار الأنوار - ج ٩٩ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

مَا أُخِذَ بِالسَّيْفِ فَذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ يُقَبِّلُهُ بِالَّذِي يَرَى كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِخَيْبَرَ قَبَّلَ أَرْضَهَا وَ نَخْلَهَا وَ النَّاسُ يَقُولُونَ لَا يَصْلُحُ قَبَالَةُ الْأَرْضِ وَ النَّخْلِ إِذَا كَانَ الْبَيَاضُ أَكْثَرَ مِنَ السَّوَادِ وَ قَدْ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْبَرَ وَ عَلَيْهِمْ فِي حِصَّتِهِمُ الْعُشْرُ وَ نِصْفُ الْعُشْرِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠٠ - الصفحة ١٦٨. — الإمام الرضا عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَعْطَى خَيْبَرَ بِالنِّصْفِ أَرْضَهَا وَ نَخْلَهَا فَلَمَّا أَدْرَكَتْ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَقَوَّمَ عَلَيْهِمْ قِيمَةً فَقَالَ إِمَّا أَنْ تَأْخُذُوهُ وَ تُعْطُونِي نِصْفَ الثَّمَنِ وَ إِمَّا آخُذُهُ وَ أُعْطِيكُمْ نِصْفَ الثَّمَنِ فَقَالُوا بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ.

بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْقَاسِمُ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ النَّصْرَانِيَّةَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ قَالَ لَا يَتَزَوَّجُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَ يَتَزَوَّجُ الْمُسْلِمَةَ عَلَى الْأَمَةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ لِلْمُسْلِمَةِ الثُّلُثَانِ وَ لِلْأَمَةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ الثُّلُثُ.

بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ٣٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْقَاسِمُ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ النَّصْرَانِيَّةَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ فَقَالَ لَا يَتَزَوَّجْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَ يَتَزَوَّجُ الْمُسْلِمَةَ عَلَى الْأَمَةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ لِلْمُسْلِمَةِ الثُّلُثَانِ وَ لِلْأَمَةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ الثُّلُثُ.

بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ٣٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ

لَيْسَ بَيْنَ خَمْسٍ مِنَ النِّسَاءِ وَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ مُلَاعَنَةٌ- الْيَهُودِيَّةُ تَكُونُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ- وَ النَّصْرَانِيَّةُ وَ الْأَمَةُ تَكُونَانِ تَحْتَ الْحُرِّ فَيَقْذِفُهُمَا- وَ الْحُرَّةُ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَيَقْذِفُهَا- وَ الْمَجْلُودُ فِي الْفِرْيَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً - وَ الْخَرْسَاءُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ زَوْجِهَا لِعَانٌ- إِنَّمَا اللِّعَانُ بِاللِّسَانِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠١ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

لَيْسَ بَيْنَ خَمْسٍ مِنَ النِّسَاءِ وَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ مُلَاعَنَةٌ- الْيَهُودِيَّةُ تَكُونُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ- وَ النَّصْرَانِيَّةُ وَ الْأَمَةُ تَكُونَانِ تَحْتَ الْحُرِّ فَيَقْذِفُهُمَا- وَ الْحُرَّةُ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَيَقْذِفُهَا- وَ الْمَجْلُودُ فِي الْفِرْيَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً - وَ الْخَرْسَاءُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ زَوْجِهَا لِعَانٌ- إِنَّمَا اللِّعَانُ بِاللِّسَانِ. أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب جوامع محرمات النكاح.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ١٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَهُ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ مَا تَوْبَتُهُ- قَالَ يُؤَدِّي الْمَالَ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ- إِنْ كَانَ النِّصْفَ أَوِ الثُّلُثَ- إِنْ كَانَ شَهِدَ هُوَ وَ آخَرُ مَعَهُ أَدَّى النِّصْفَ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٣١١. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ مَا تَقُولُ فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ- وَ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَ إِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا وَ إِخْوَةً وَ أَخَوَاتٍ لِأَبِيهَا- قَالَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ- وَ لِإِخْوَتِهَا مِنَ الْأُمِّ الثُّلُثُ- سَهْمَانِ الذَّكَرُ فِيهِ وَ الْأُنْثَى سَوَاءٌ- وَ بَقِيَ سَهْمٌ لِلْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ- لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ - لِأَنَّ السِّهَامَ لَا تَعُولُ- وَ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَنْقُصُ مِنَ النِّصْفِ- وَ لَا الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ مِنْ ثُلُثِهِمْ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ - وَ إِنْ كَانَ وَاحِداً فَلَهُ السُّدُسُ- وَ أَمَّا الَّذِي عَنَى اللَّهُ فِي قَوْلِهِ- وَ إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ- وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ- فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْإِخْوَةَ وَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأُمِّ خَاصَّةً.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٣٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
الْهِدَايَةُ، سِهَامُ الْمَوَارِيثِ لَا تَعُولُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

- وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ الْآيَةَ- وَ أَهْلُ الْمَوَارِيثِ الَّذِينَ يَرِثُونَ- وَ لَا يُسْقَطُونَ أَبَداً الْأَبَوَانِ وَ الِابْنُ- وَ الِابْنَةُ وَ الزَّوْجُ وَ الزَّوْجَةُ- وَ أَرْبَعَةٌ لَا يَرِثُ مَعَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ- الْأَبَوَانِ وَ الِابْنُ وَ الِابْنَةُ- فَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ ابْناً فَالْمَالُ لَهُ- وَ إِنْ كَانَ ابْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فَالْمَالُ لَهُمْ- فَإِنْ تَرَكَ بِنْتاً فَالْمَالُ لَهَا- وَ كَذَلِكَ إِنْ تَرَكَ ابْنَتَيْنِ فَالْمَالُ لَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ- وَ إِنْ تَرَكَ ابْناً وَ ابْنَةً أَوْ بَنِينَ وَ بَنَاتٍ- فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ - فَإِنْ تَرَكَ أَبَاهُ فَالْمَالُ لَهُ- فَإِنْ تَرَكَ أُمَّهُ فَالْمَالُ لَهَا- فَإِنْ تَرَكَ أَبَوَيْنِ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَ لِلْأَبِ الثُّلُثَانِ- فَإِنْ تَرَكَ أَباً وَ ابْناً فَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَ مَا بَقِيَ فَلِلِابْنِ- وَ إِنْ تَرَكَ ابْناً وَ أُمّاً فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَ مَا بَقِيَ فَلِلِابْنِ- وَ إِنْ تَرَكَ أَباً وَ ابْنَةً فَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ يُقَسَّمُ الْمَالُ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ- فَمَا أَصَابَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ- فَلِلِابْنَةِ وَ مَا أَصَابَ سَهْماً فَلِلْأَبِ- وَ كَذَلِكَ إِذَا تَرَكَ أُمَّهُ وَ ابْنَتَهُ- فَإِنْ تَرَكَ أَبَوَيْنِ وَ ابْنَةً- فَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ- وَ يُقَسَّمُ الْمَالُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ- فَمَا أَصَابَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ فَلِلِابْنَةِ- وَ مَا أَصَابَ سَهْمَيْنِ فَلِلْأَبَوَيْنِ- وَ إِنْ تَرَكَ أَبَوَيْنِ وَ بِنْتاً أَوْ بَنِينَ وَ بَنَاتٍ- فَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَ مَا بَقِيَ فَلِلْبَنِينَ وَ الْبَنَاتِ- لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ - وَ إِنْ تَرَكَ امْرَأَةً فَلِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ- وَ مَا بَقِيَ فَلِقَرَابَةٍ لَهُ إِنْ كَانَ لَهُ قَرَابَةٌ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَابَةٌ جَعَلَ مَا بَقِيَ لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ- فَإِنْ تَرَكَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا- فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَ مَا بَقِيَ فَلِلْقَرَابَةِ إِنْ كَانَ- فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا قَرَابَةٌ فَالنِّصْفُ يُرَدُّ عَلَى الزَّوْجِ- فَإِنْ تَرَكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَ ابْناً وَ بِنْتاً أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ- وَ إِنْ سَفِلَ فَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ وَ مَا بَقِيَ- فَلِلْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَ إِنْ سَفِلَ- فَإِنْ تَرَكَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا وَ ابْناً وَ ابْنَةً أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ- وَ إِنْ سَفِلَ فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ- وَ مَا بَقِيَ فَلِلْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَ إِنْ سَفِلَ- فَإِنْ تَرَكَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا وَ أَبَوَيْهَا- فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَ لِلْأَبِ السُّدُسُ- وَ إِنْ تَرَكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَ أَبَوَيْهِ- فَلِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ وَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَ لِلْأَبِ الْبَاقِي- فَإِنْ تَرَكَ امْرَأَتَهُ وَ أَبَوَيْهِ وَ وَلَداً- ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى وَاحِداً كَانَ أَوْ أَكْثَرَ- فَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ وَ لِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ- وَ مَا بَقِيَ فَلِلْوَلَدِ- وَ إِنْ تَرَكَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا وَ أَبَوَيْهَا وَ وَلَداً- ذَكَراً أَوْ أُنْثَى وَاحِداً كَانَ أَوْ أَكْثَرَ- فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَ لِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَ مَا بَقِيَ فَلِلْوَلَدِ- وَ لَا يَرِثُ وَلَدُ الْوَلَدِ مَعَ الْوَلَدِ وَ لَا مَعَ الْأَبَوَيْنِ- وَ وَلَدُ الْوَلَدِ يَقُومُ مَقَامَ الْوَلَدِ- إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ وَ لَا وَارِثٌ غَيْرُهُ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٣٤٩. — الله تعالى (حديث قدسي)
ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ قَتَلَ رَجُلًا مُسْلِماً عَمْداً- وَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ أَوْلِيَاءُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- وَ لَهُ أَوْلِيَاءُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ قَرَابَتِهِ- قَالَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَعْرِضَ عَلَى قَرَابَتِهِ- مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْإِسْلَامَ- فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ دَفَعَ الْقَاتِلَ إِلَيْهِ- فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ وَ إِنْ شَاءَ عَفَا- وَ إِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ- فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْ قَرَابَتِهِ أَحَدٌ- كَانَ الْإِمَامُ وَلِيَّ أَمْرِهِ- فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ وَ إِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ فَجَعَلَهَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ- لِأَنَّ جِنَايَةَ الْمَقْتُولِ كَانَتْ عَلَى الْإِمَامِ- فَكَذَلِكَ تَكُونُ دِيَتُهُ لِلْإِمَامِ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٣٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن النهدي، عن أبيه، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

سمعته يقول: لو لم يكن في الارض إلا اثنان لكان الامام أحدهما.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٨٠. — غير محدد
بعض أصحابنا، عن محمد بن علي، عن معاوية بن حكيم، عن ابن أبي نصر قال: قال لي ابن النجاشي: من الامام بعد صاحبك؟ فأشتهي أن تسأله حتى أعلم، فدخلت على الرضا (عليه السلام) فأخبرته، قال

فقال لي: الامام ابني، ثم قال: هل يتجرى أحد أن يقول ابني وليس له ولد.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٢٠. — الإمام الرضا عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبدالله بن القاسم، عن حنان بن السراج، عن داود بن سليمان الكسائي، عن أبي الطفيل قال: شهدت جنازة أبي بكر يوم مات وشهدت عمر حين بويع وعلي (عليه السلام) جالس ناحية فأقبل غلام يهودي جميل [الوجه] بهئ، عليه ثياب حسان وهو من ولد هارون حتى قام على رأس عمر فقال: يا أمير المؤمنين أنت أعلم هذه الامة بكتابهم وأمر نبيهم؟ قال: فطأطأ عمر رأسه، فقال: إياك أعني وأعاد عليه القول، فقال له عمر: لم ذاك؟ قال إني جئتك مرتادا لنفسي، شاكا في ديني، فقال: دونك هذا الشاب، قال: ومن هذا الشاب؟ قال: هذا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا أبوالحسن والحسين ابني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا زوج فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأقبل اليهودي على علي (عليه السلام) فقال

أكذاك أنت؟ قال: نعم، قال: إني اريد أن أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة، قال: فتبسم أمير المؤمنين (عليه السلام) من غير تبسم وقال: يا هاروني ما منعك أن تقول سبعا؟ قال: أسألك عن ثلاث فإن أجبتني سألت عما بعدهن وإن لم تعلمهن علمت أنه ليس فيكم عالم، قال علي (عليه السلام): فإني أسألك بالاله الذي تعبده لئن أنا أجبتك في كل ما تريد لتدعن دينك ولتدخلن في ديني؟ قال: ما جئت إلا لذاك، قال: فسل قال: أخبرني عن أول قطرة دم قطرت على وجه الارض أي قطرة هي؟ وأول عين فاضت على وجه الارض، أي عين هي؟ وأول شئ اهتز على وجه الارض أي شئ هو؟ فأجابه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: أخبرني عن الثلاث الاخر، أخبرني عن محمد كم له من إمام عدل؟ وفي أي جنة يكون؟ ومن ساكنه معه في جنته؟ فقال: يا هاروني إن لمحمد اثني عشر إمام عدل، لا يضرهم خذلان من خذلهم ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم وإنهم في الدين أرسب من الجبال الرواسي في الارض، ومسكن محمد في جنته معه اولئك الاثني عشر الامام العدل، فقال: صدقت والله الذي لا إله إلا هو إني لاجدها في كتب أبي هارون، كتبه بيده وإملاء موسى عمي (عليهما السلام)، قال: فأخبرني عن الواحدة، أخبرني عن وصي محمد كم يعيش من بعده؟ وهل يموت أو يقتل؟ قال: يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة، لا يزيد يوما ولا ينقص يوما، ثم يضرب ضربة ههنا - يعني على قرنه - فتخضب هذه من هذا قال: فصاح الهاروني وقطع كستيجه وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأنك وصيه، ينبغي أن تفوق ولا تفاق وأن تعظم ولا تستضعف، قال: ثم مضى به علي (عليه السلام) إلى منزله فعلمه معالم الدين.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٥٢٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
18 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن خالد بن نافع بياع السابري، عن يوسف البزاز قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

ما تدارأ اثنان في أمر قط، فأعطى أحدهما النصف صاحبه فلم يقبل منه إلا اديل منه.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ١٤٧. — غير محدد
2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ قَالَ كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمَعْرُوفِيُّ إِلَى الرِّضَا ع- جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْإِمَامِ قَالَ فَكَتَبَ أَوْ قَالَ الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْإِمَامِ أَنَّ الرَّسُولَ الَّذِي يُنْزَلُ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَيَرَاهُ وَ يَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَ رُبَّمَا رَأَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ النَّبِيُّ رُبَّمَا سَمِعَ الْكَلَامَ وَ رُبَّمَا رَأَى الشَّخْصَ وَ لَمْ يَسْمَعْ " و لا محدث" و قيل: يحتمل أن يكون بيانا للمراد من الآية، أقول: هذا بعيد جدا و إن أمكن توجيهه بأن الأئمة في هذه الأمة لما كانوا بمنزلة الأنبياء الذين كانوا في الأمم السابقة كما قال النبي

(صلى الله عليه وآله وسلم): علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل، و فسر بالأئمة (عليهم السلام)، فذكر الأنبياء المتقدمين و بيان حكمهم مشتمل على ذكر الأئمة (عليهم السلام) على هذا الوجه، لكن أوردنا في كتابنا الكبير أخبارا أصرح من هذه الأخبار، في كون هذه الكلمة في القرآن، و لا استبعاد في سقوط بعض القرآن عما جمعه عثمان كما سيأتي تحقيقه في كتاب القرآن إن شاء الله تعالى. الحديث الثاني: مجهول قال: فكتب. القائل أما الحسن أو إسماعيل فإن أحدهما شك في أن جوابه (عليه السلام) كان بعنوان المكاتبة أو المكالمة" ينزل عليه جبرئيل" ذكره على المثال أو على التعيين، فيكون الملك في سائر الأخبار محمولا عليه" و ينزل عليه الوحي" أما تفسير لما سبق أو تعميم بعد التخصيص على الاحتمال الأول، أو المراد الوحي بلا واسطة الملك، " و ربما رأى الشخص" أي النبي الذي ليس برسول لا يجتمع له السماع و الرؤية في حالة واحدة كما مر، و يرى في المنام أيضا و لا يرى الشخص، أي جبرئيل (عليه السلام) على الاحتمال الثاني مطلقا، و إن كان ينافيه بعض الأخبار، أو عند إلقاء الحكم كما وَ الْإِمَامُ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ لَا يَرَى الشَّخْصَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٢٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

ع اعْلَمُوا أَنَّ صُحْبَةَ الْعَالِمِ وَ اتِّبَاعَهُ دِينٌ يُدَانُ اللَّهُ بِهِ وَ طَاعَتَهُ مَكْسَبَةٌ لِلْحَسَنَاتِ مَمْحَاةٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَ ذَخِيرَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ رِفْعَةٌ فِيهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ وَ جَمِيلٌ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ " و الإقرار" بالرفع أي ديني الإقرار، و هو مبتدأ و خبره محذوف، و قيل: بالنصب على المفعول معه و عامله فعل معنوي، لأن معنى أشهد يكون مني الشهادة و هذا يؤيد مذهب أبي علي الفارسي حيث جوز نحو هذا لك و أيا لك خلافا لسيبويه، حيث ذهب إلى أنه لا بد للمفعول معه من تقدم جملة ذات فعل عامل أو اسم فيه معنى الفعل" حتى انتهى" متعلق بقوله" قلت". " هذا دين الله" يمكن أن تكون الإضافة في الموضعين على نهج واحد، أي دين ارتضاه الله و ملائكته أو في الأول بمعنى الدين الذي قرره الله تعالى للعباد و كلفهم به، و الثاني بمعنى الدين الذي كلفت الملائكة به و أخذ منهم الميثاق عليه كما يظهر من بعض الأخبار، أو المعنى دين فرض الله التدين به و دين نزلت به ملائكته. الحديث الرابع عشر: مجهول. قوله (عليه السلام): إن صحبة العالم أي الكامل في العلم، و هو الإمام (عليه السلام) أو الأعم منه و من سائر العلماء الربانيين، و المكسبة بالفتح: اسم مكان أو مصدر ميمي أو بالكسر اسم آلة و كذا الممحاة" و جميل" أي ذكر أو أجر جميل.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
3 أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ الْقَصْرِيِّ جَمِيعاً عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي قَدْ كَبِرَ سِنِّي فَخُذْ بِيَدِي مِنَ النَّارِ قَالَ

فَأَشَارَ إِلَى ابْنِهِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي الحديث الثاني: موثق. " إن ابني على" خبر إن و كان حقه" إن عليا ابني" فقدم لإفادة الحصر مبالغة أي لشدة اختصاصه بي و محبتي له كأنه ابني دون غيره، أو المراد بالابن الابن الذي يعرف فيه أبوه خلقه و خلقه و شمائله" و أكبر" خبر مبتدإ محذوف، و الجملة استيناف بيان للسابق، و في إرشاد المفيد ابني علي بدون" إن" فعلي عطف بيان لابني و أكبر خبره و هو أظهر" و أبرهم بي" أي أوصلهم بي و أشدهم إحسانا. الحديث الثالث: ضعيف، و القصري نسبة إلى موضع و في القاموس: القصر علم لسبعة و خمسين موضعا، و الرقي بفتح الراء و شد القاف نسبة إلى رقة و هي بلد على الفرات." قد كبر سني" أي طال عمري و أخاف أن أموت قبل أن أعرف الإمام بعدك، أو أخاف أن لا أتمكن من المجيء إلى بلدك بعد سماع خبر وفاتك، و في الصحاح و القاموس و النهاية: السن الضرس و مقدار العمر، مؤنثة، في الناس و غيرهم، انتهى. و لكن تأنيثها لما لم يكن حقيقيا يجوز في النسبة إليه التذكير و التأنيث، فلذا ورد في هذا الخبر على التذكير، و في الخبر الآتي على التأنيث، و في الإرشاد هنا أيضا كبرت.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٣٤٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
1 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ كَانَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام جَالِساً فَلَمَّا نَهَضُوا قَالَ

لَهُمُ الْقَوْا أَبَا جَعْفَرٍ فَسَلِّمُوا عَلَيْهِ وَ أَحْدِثُوا بِهِ عَهْداً فَلَمَّا نَهَضَ الْقَوْمُ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُفَضَّلَ إِنَّهُ كَانَ لَيَقْنَعُ بِدُونِ هَذَا و في العيون: و روي عن محمد بن سنان قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) قبل أن يحمل إلى العراق بسنة و علي ابنه بين يديه، فقال لي: يا محمد! قلت: لبيك، قال: إنه سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع منها، ثم أطرق و نكت بيده في الأرض و رفع رأسه إلى و هو يقول: و يضل الله الظالمين و يفعل الله ما يشاء، قلت: و ما ذاك جعلت فداك؟ قال: من ظلم ابني هذا، الخبر. باب الإشارة و النص على أبي جعفر الثاني عليه السلام الحديث الأول ضعيف. " إنه كان ليقنع بدون هذا" أشار به إلى أمرهم به من إحداث العهد به، و التسليم عليه، أي أنه كان يقنع بأقل من ذلك في فهم أن المراد به النص على إمامته فنبههم بذلك على أن غرضه (عليه السلام) ذلك أو لام بعضهم على عدم فهم مقصوده الذي لم يمكنه التصريح به تقية و اتقاء عليه. و العجب من بعض الناظرين في هذا الخبر أنه بعد هذا التنبيه أيضا لم يفهم

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ٣٧٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الشَّهْبَانِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ

إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَقِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ عَرَفْتَ قَالَ لِأَنَّهُ تَدَاخَلَنِي ذِلَّةٌ لِلَّهِ لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهَا علاقة الزوجية و عدم وجوب الإسكان في عدة الوفاة، و ربما يقرأ طلعتها بالعين المهملة على بناء التفعيل أي اطلعتها و أخبرتها، و هذا مخالف للمضبوط في النسخ، و بالجملة هذا من غوامض الأخبار، و ليس شيء من تلك الوجوه مما تسكن إليه النفس. الحديث الرابع: صحيح. " و مثل" مرفوع خبر مبتدإ محذوف، أي موضع المسألة مثل هذه الواقعة، أو منصوب بنيابة المفعول المطلق، أي مثل مضي أبي الحسن، و جملة" قبض" استئناف بياني" و أنت هيهنا" جملة حالية. الحديث الخامس: مجهول و أبو الحسن: الثالث (عليه السلام)، و أبو جعفر الجواد (عليه السلام) " تداخلني" أي دخلني، و فيه مبالغة و لما كانت الإمامة منتهى درجات الكمال للبشر و هو يستلزم نهاية معرفة الله عز و جل، و هي مستلزمة لغاية الإخبات و الخضوع و التذلل له تعالى، فلذا استدل (عليه السلام) بحصولها علي حصول الإمامة، و إنما قال (عليه السلام) ذلك على وفق فهم السائل، و إلا فإنه (عليه السلام) كان اطلع بإلهامه تعالى و اطلاعه على ملكوت السماوات و الأرض، بل حضر عند موته و غسله و دفنه و الصلاة عليه كما ورد في الأخبار.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
66 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ هٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي قَالَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ بَعْدِهِمْ التي يسجد عليها كما روي عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، و قيل: هي الصلوات و أما التأويل الوارد في تلك الأخبار، فيحتمل وجهين: الأول: أن يكون المراد بها بيوتهم و مشاهدهم فإن الله تعالى جعلها محلا للسجود، أي الخضوع و التذلل و الإطاعة و الانقياد، فيقدر مضاف في الأخبار، و على هذا الوجه يحتمل التعميم بحيث تشمل سائر البقاع المشرفة، و يكون ذكر هذا لبيان أشرف أفرادها، و الثاني: أن يكون المراد بها الأئمة (عليهم السلام) إما بأن يكون المراد بالمساجد البيوت المعنوية كما مر أو لكونهم أهل المساجد حقيقة كما قال سبحانه

" إِنَّمٰا يَعْمُرُ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ، الآية" فيقدر مضاف في الآية، و كان الأول أنسب، فقوله فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً أي مع خليفة الله أو جعل دعوتهم دعوة الله، و دعوة غيرهم شركا بالله كما قال: " إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ ". الحديث السادس و الستون: مجهول. قال: ذاك، أي الداعي إلى الله، و ذكر المفسرون أن المراد بمن اتبعه من آمن به، و ذكر بالقرآن و المواعظ، و نهى عن معاصي الله، و ما ذكره (عليه السلام) ألصق و أنسب بالآية، إذ عدم ذكر ما يتبع فيه يدل على العموم، و من اتبعه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في جميع أقواله و أفعاله و أحواله ليس إلا المعصومون من عترته (عليهم السلام)، و أيضا الدعوة إلى الله تعالى منصب الأنبياء و الأوصياء لا سيما إذا قرنت بدعوة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و أمير المؤمنين (عليه السلام) كان أول من اتبعه و أقدمهم و أشدهم له متابعة من غيره، فهو أولى بذلك، ثم الأوصياء من ولده كانوا كذلك.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام

الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ (رحمه الله) وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعاً سبع و خمسين سنة، و أمه شاه زنان بنت شيرويه بن كسرى أبرويز، و قيل: ابنة يزدجرد. و قال ابن شهرآشوب (قدس سره): مولده (عليه السلام) بالمدينة يوم الخميس في النصف من جمادى الآخرة، و يقال: يوم الخميس لتسع خلون من شعبان سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة قبل وفاة أمير المؤمنين (عليه السلام) بسنتين، و قيل: سنة سبع، و قيل: سنة ست، و توفي بالمدينة يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم، أو لاثنتي عشرة ليلة سنة خمس و تسعين من الهجرة، و له يومئذ سبع و خمسون سنة، و يقال: تسع و خمسون سنة، و يقال: أربع و خمسون سنة، و كانت إمامته أربعا و ثلاثين سنة، و كان في سني إمامته بقية ملك يزيد، و ملك معاوية بن يزيد و ملك مروان و عبد الملك، و توفي في ملك الوليد، و دفن في البقيع مع عمه الحسن (عليه السلام). و قال أبو جعفر بن بابويه: سمه الوليد بن عبد الملك و أمه شهربانويه بنت يزدجرد بن شهريار الكسرى، و يسمونها أيضا بشاهزنان و جهانبانويه، و سلامة، و خولة و قالوا: هي شاهزنان بنت شيرويه بن كسرى أبرويز، و يقال: هي برة بنت النوشجان، و الصحيح هو الأول، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) سماها فاطمة، و كانت تدعي سيدة النساء، انتهى. و قال حمد الله المستوفي: ذهب علماء الشيعة إلى أن الوليد بن عبد الملك بن مروان سمه (عليه السلام). الحديث الأول: ضعيف، و آخره مرسل. و في البصائر: لما قدم بابنة يزدجرد آخر ملوك الفرس و هو ابن شهريار بن أبرويز هرمز بن أنوشيروان" أشرف لها عذارى المدينة" أي صعدت الأبكار السطوح و نحوها للنظر إليها، و قيل: إشراق المسجد بضوئها كناية عن ابتهاج أهل المسجد برؤيتها و تعجبهم من صورتها و صباحتها، انتهى. عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ لَمَّا أُقْدِمَتْ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ عَلَى عُمَرَ أَشْرَفَ لَهَا عَذَارَى الْمَدِينَةِ وَ أَشْرَقَ الْمَسْجِدُ بِضَوْئِهَا لَمَّا دَخَلَتْهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا عُمَرُ غَطَّتْ وَجْهَهَا وَ قَالَتْ أُفٍّ بِيرُوجْ بَادَا هُرْمُزْ فَقَالَ عُمَرُ أَ تَشْتِمُنِي هَذِهِ وَ هَمَّ بِهَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ خَيِّرْهَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ احْسُبْهَا بِفَيْئِهِ فَخَيَّرَهَا فَجَاءَتْ حَتَّى وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا اسْمُكِ فَقَالَتْ جَهَانْ شَاهُ فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَلْ " فلما نظر إليها" كان نظره كان بقصد التصرف و الاصطفاء، و فهمته فقالت: " أف بيروج بادا هرمز" و هرمز لقب بعض أجدادها من ملوك الفرس، و أف كلمة تضجر، و بيروج معرب بىروز، أي أسود يوم هرمز و أساء الدهر إليه، و انقلب الزمان عليه حيث صارت أولاده أسارى تحت حكم مثل هذا، و قيل: دعاء على أبيها الهرمز يعني لا كان لهرمز يوم، فإن ابنته أسرت بصغر و نظر إليها الرجال، و في بعض نسخ البصائر: أف بيروز بادا هرمز. " و هم بها" أي أراد إيذاءها أو اصطفاءها و أن يأخذ لنفسه" بفيئة" أي بحصته من الغنيمة" بل شهربانويه" لعله (عليه السلام) غير اسمها للسنة أو لأنه من أسماء الله تعالى لما ورد في الخبر في النهي عن اللعب بالشطرنج أنه يقول: مات شاهه و قتل شاهه و الله شاهه ما مات و ما قتل، أو أنه أخبر (عليه السلام) أنه ليس اسمه جهانشاه بل اسمه شهربانويه، و إنما غيرته للمصلحة كما يدل عليه ما رواه صاحب العدد القوية حيث قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما اسمك؟ فقالت: شاه زنان بنت كسرى، قال (عليه السلام) أنت شهربانويه و أختك مرواريد بنت كسرى، قالت آريه، انتهى. و قيل: المراد أنه لم ينبغ هذا الاسم لك بل كان ينبغي تسميتك بشهربانويه، و هذا لا يدل على أنه (عليه السلام) سماه شهربانويه، فلا ينافي ما مر من أنه كان اسمها سلامة، انتهى. شَهْرَبَانُوَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَتَلِدَنَّ لَكَ مِنْهَا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ فَوَلَدَتْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ كَانَ يُقَالُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- ابْنُ " لتلدن لك" كأنه تم الكلام، و قوله: منها خير أهل الأرض، جملة أخرى، و لم يذكر المفعول به في الأولى لدلالة الجملة الثانية عليه، و في بعض نسخ البصائر: ليولدن لك منها غلام خير أهل الأرض، و في بعضها ليلدن لك منها غلام، إشارة أن أولاده يحصل من ولد هو خير أهل الأرض، و عبارة الكتاب أيضا يحتمل ذلك. و روى الراوندي (ره) في الخرائج عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما قدمت ابنة يزدجرد بن شهريار آخر ملوك الفرس و خاتمتهم على عمر، و أدخلت المدينة استشرفت لها عذارى المدينة و أشرق المجلس بضوء وجهها، و رأت عمر فقالت: امروزان، فغضب عمر و قال: شتمتني هذه العلجة و همَّ بها فقال له علي (عليه السلام): ليس لك إنكار على ما لا تعلمه، فأمر أن ينادي عليها فقال أمير المؤمنين: لا يجوز بيع بنات الملوك و إن كن كافرات، و لكن أعرض عليها أن تختار رجلا من المسلمين حتى تزوج منه و تحسب صداقها عليه عن عطائه من بيت المال يقوم مقام الثمن، فقال عمر: أفعل و عرض عليها أن تختار، فجاءت فوضعت يدها على منكب الحسين (عليه السلام) فقال: چه نام دارى اى كنيزك؟ يعني ما اسمك يا صبية قالت: جهانشاه، فقال: شهربانويه، قالت: تلك أختي؟ قال: راست گفتى، أي صدقت، ثم التفت إلى الحسين فقال: احتفظ بها و أحسن إليها فستلد لك خير أهل الأرض في زمانه بعدك، و هي أم الأوصياء الذرية الطيبة، فولدت علي بن الحسين زين العابدين، و يروي أنها ماتت في نفاسها به. و إنما اختارت الحسين لأنها رأت فاطمة و أسلمت قبل أن يأخذها عسكر المسلمين، و لها قصة و هي: أنها قالت: رأيت في المنام قبل ورود عسكر المسلمين كان محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دخل دارنا و قعد مع الحسين و خطبني له و زوجني منه، فلما.......... أصبحت كان ذلك يؤثر في قلبي و ما كان لي خاطر غير هذا، فلما كان في الليلة الثانية رأيت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أتتني و عرضت على الإسلام فأسلمت، ثم قالت: إن الغلبة تكون للمسلمين و إنك تصلبن عن قريب إلى ابني الحسين سالمة لا يصيبك بسوء أحد، قالت: و كان من الحال إني خرجت من المدينة ما مس يدي إنسان. و روى الصدوق في العيون عن سهل بن القاسم النوشجاني قال: قال لي الرضا (عليه السلام) بخراسان: إن بيننا و بينكم نسب، قلت: و ما هو أيها الأمير؟ قال: إن عبد الله بن عامر بن كريز لما افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد بن شهريار ملك الأعاجم، فبعث بهما إلى عثمان بن عفان، فوهب إحداهما للحسن و الأخرى للحسين (عليهما السلام) فماتتا عندهما نفساوين، و كانت صاحبة الحسين (عليه السلام) نفست بعلي بن الحسين (عليه السلام) فكفل عليا (عليه السلام) بعض أمهات ولد أبيه، فنشأ و هو لا يعرف أما غيرها، ثم علم أنها مولاته و كان الناس يسمونها أمه و زعموا أنه زوج أمه و معاذ الله إنما زوج هذه على ما ذكرناه، و كان سبب ذلك أنه واقع بعض نسائه ثم خرج يغتسل فلقيته أمه هذه، فقال لها: إن كان في نفسك من هذا الأمر شيء فاتقي الله و أعلميني، فقالت: نعم فزوجها، فقال ناس: زوج علي بن الحسين (عليهما السلام) أمه. و أقول: هذا الخبر أقرب إلى الصواب إذ أسر أولاد يزدجرد الظاهر أنه كان بعد قتله و استئصاله، و ذلك كان في زمن عثمان، و إن كان فتح أكثر بلاده في زمن عمر إلا أنه هرب بعياله إلى خراسان، و إن أمكن أن يكون بعد فتح القادسية أو نهاوند أخذ بعض أولاده هناك لكنه بعيد. و أيضا لا ريب أن تولد علي بن الحسين (عليه السلام) منها كان في أيام خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) بل بسنتين قبل شهادته (عليه السلام) و لم يولد منها غيره كما نقل، و كون الزواج في زمن عمر و عدم تولد ولد إلا بعد أكثر من عشرين سنة بعيد، و لا يبعد أن يكون عمر تصحيف عثمان في رواية المتن، و الله يعلم. الْخِيَرَتَيْنِ فَخِيَرَةُ اللَّهِ مِنَ الْعَرَبِ هَاشِمٌ وَ مِنَ الْعَجَمِ فَارِسُ وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ قَالَ فِيهِ- وَ إِنَّ غُلَاماً بَيْنَ كِسْرَى وَ هَاشِمٍ- * * * لَأَكْرَمُ مَنْ نِيطَتْ عَلَيْهِ التَّمَائِمُ و هاشم اسم للقبيلة المعروفة المنتسبة إلى هاشم بن عبد مناف، و الفارس بكسر الراء الفرس و هم قبيلة عظيمة و لهم بلاد كثيرة، و العجم أعم منهم لأنه يتناول الترك و الهند و الروم و نحوهم ممن ليس من العرب. في معجم البلدان: كان أرض فارس قديما قبل الإسلام ما بين نهر بلخ إلى منقطع آذربيجان و أرمنية الفارسية إلى الفرات إلى برية العرب إلى عمان و مكران و إلى كابل و طخارستان و هذا صفوة الأرض و أعدلها فيما زعموا، انتهى. و أبو الأسود هو واضع علم النحو، قال في المغرب قال أبو حاتم: سمعت الأخفش يقول: الدؤل بضم الدال و كسر الواو المهموزة دويبة صغيرة شبيهة بابن عرس، قال: و لم أسمع بفعل في الأسماء و الصفات غيره، و به سميت قبيلة أبي الأسود الدئلي، و إنما فتحت الهمزة استثقالا للكسرة، مع يائي النسب كالنمري في النمر، انتهى. و في القاموس كسرى و يفتح ملك الفرس معرب خسرو، أي واسع الملك، و قال: ناط نوطا علقه، انتهى. و التمائم جمع تميمة و هي خرزات كانت الأعراب تعلقونها على أولادهم يتقون بها العين بزعمهم، قال القتيبي: و بعضهم يتوهم أن المعاذات هي التمائم و ليس كذلك إنما التميمة الخرزة و قد وقع النهي عنها، و أما المعاذات فلا بأس بها إذا كتب فيها القرآن أو أسماء الله تعالى، قال الأزهري: و من جعل التمائم سيورا فغير مصيب، و أما قول الفرزدق: و كيف يضل العنبري ببلدة * * * بها قطعت عنه سيور التمائم فإنه أضاف السيور إليها لأنها لا تثقب، و تجعل فيها سيور أو خيوط تعلق بها انتهى.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُسَافِرٍ وَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُسَافِرٍ قَالَ لَمَّا أَرَادَ هَارُونُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنْ يُوَاقِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا فلما صلى الرضا (عليه السلام) الصبح قال

لنا: قولوا نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذا اليوم فما زلنا نقول ذلك فلما كان قريبا من طلوع الشمس قال الرضا (عليه السلام): اصعد السطح قوله: التحمت، أي كثرت، و في العيون و بعض نسخ الكتاب سمعت الضجة و النحيب و في العيون و كثر ذلك و هو أظهر. " ابن ذي القلمين" قيل: لقب بذلك لأنه كان عنده ديوان الجند و النظارة للعلة الخاصة" اغتاله" أي قتله خدعة و بغتة، و في العيون في آخر الخبر: و لم يقف له أحد. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور إن كان" و عن الوشاء" معطوفا علي قوله: عن مسافر كما هو الظاهر، بأن يكون روى المعلى عن مسافر بواسطة و بدونها، أو حسن إن كان معطوفا على قوله عن معلى، و يظهر من إرشاد المفيد أنه جعله عطفا على الحسين، و هو في غاية البعد. و مسافر خادم الرضا (عليه السلام) و هارون كان والي المدينة كما مر" أن يواقع" أي يحارب و محمد هو ابن الصادق الملقب بالديباج خرج بمكة و هو من أئمة الزيدية روى الصدوق (ره) في العيون بإسناده عن إسحاق بن موسى، قال: لما خرج عمي محمد.......... ابن جعفر بمكة و دعا إلى نفسه، و دعي بأمير المؤمنين و بويع له بالخلافة، دخل عليه الرضا (عليه السلام) و أنا معه فقال: يا عم لا تكذب أباك و لا أخاك، فإن هذا الأمر لا يتم ثم خرج و خرجت معه إلى المدينة، فلم يلبث إلا قليلا حتى قدم الجلودي فلقيه فهزمه، ثم استأمن إليه فلبس السواد و صعد المنبر فخلع نفسه و قال: إن هذا الأمر للمأمون و ليس لي فيه حق ثم أخرج إلى خراسان و مات بجرجان، و في كشف الغمة فمات بمرو. و روى الصدوق أيضا بإسناده عن عمير بن بريد قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) فذكر محمد بن جعفر فقال: إني جعلت على نفسي أن لا يظلني و إياه سقف بيت، فقلت في نفسي: هذا يأمرنا بالبر و الصلة و يقول هذا لعمه؟ فقال: هذا من البر و الصلة إنه متى يأتيني و يدخل علي و يقول في فيصدقه الناس، و إذا لم يدخل علي و لم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال. و قال في الكامل في حوادث سنة المائتين: في هذه السنة في المحرم نزع الحسن بن الحسن كسوة الكعبة و كساها أخرى و أنفذها أبو السرايا من الكوفة من القز و أخذ ما على الأساطين من الذهب و أخذ ما في خزانة الكعبة فقسمه مع كسوتها على أصحابه و أتى هو و أصحابه إلى محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، و كان شيخا محببا للناس مفارقا لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة، و كان يروي العلم عن أبيه جعفر (عليه السلام)، و كان الناس يكتبون عنه، و كان يظهر زهدا فلما أتوه قالوا له: تعلم منزلتك من الناس فهلم نبايعك بالخلافة فإن فعلت لم يختلف عليك رجلان، فامتنع من ذلك فلم يزل به ابنه علي و الحسن بن الحسن الأفطس حتى غلباه على رأيه و أجابهم و أقاموه في ربيع الأول فبايعوه بالخلافة، و جمعوا الناس فبايعوه طوعا أو كرها و سموه أمير المؤمنين، فبقي شهورا و ليس له من الأمر شيء، و ابنه علي و الحسن و جماعتهم أسوأ ما كانوا سيرة و أقبح فعلا، فوثب حسن بن حسن على امرأة.......... من بني فهر كانت جميلة فأرادها على نفسها فامتنعت منه فأخاف زوجها و هو من بني مخزوم حتى توارى ثم كسر باب دارها و أخذها إليه مدة ثم هربت منه، و وثب علي بن محمد بن جعفر على غلام أمرد و هو ابن قاضي مكة يقال له: إسحاق بن محمد، و كان جميلا فأخذه قهرا فلما رأى ذلك أهل مكة و من بها من المجاورين اجتمعوا بالحرم و اجتمع معهم كثير فأتوا محمد بن جعفر فقالوا: لنخلعنك أو لنقتلنك أو لتردن إلينا هذا الغلام، فأغلق بابه و كلمهم من شباك و طلب منهم الأمان ليركب إلى ابنه يأخذ الغلام و حلف لهم أنه لم يعلم بذلك فأمنوه فركب إلى ابنه و أخذ الغلام منه و سلمه إلى أهله، و لم يلبثوا إلا يسيرا حتى قدم إسحاق بن موسى العباسي من اليمن، فاجتمع الطالبيون إلى محمد بن جعفر و أعلموه ذلك و حفروا له خندقا و جمعوا الناس من الأعراب و غيرهم فقاتلهم إسحاق ثم كره القتال، فسار نحو العراق فلقيه الجند الذين أنفذهم هرثمة إلى مكة و معهم الجلودي، و ورقاء بن جميل، فقالوا لإسحاق: ارجع معنا و نحن نكفيك القتال، فرجع معهم فقاتلوا الطالبيين فهزموهم. و أرسل محمد بن جعفر بطلب الأمان فأمنوه و دخل العباسيون مكة في جمادى الآخرة و تفرق الطالبيون من مكة، و أما محمد بن جعفر فسار نحو الجحفة و أدركه بعض موالي بني العباس فأخذ جميع ما معه و أعطاه دريهمات يتوصل بها، فسار نحو بلاد جهينة فجمع بها و قاتل هارون بن المسيب و أتى المدينة عند الشجرة و غيرها عدة دفعات فانهزم محمد و فقئت عينه بنشابة و قتل من أصحابه جمع كثير، و رجع إلى موضعه، فلما انقضى الموسم طلب الأمان من الجلودي و من ورقاء بن جميل و هو ابن عم الفضل بن سهل فأمناه و ضمن له ورقاء عن المأمون، و عن الفضل الوفاء بالأمان فقبل ذلك و أتى مكة لعشر بقين من ذي الحجة، فخطب الناس و قال: إنني بلغني أن المأمون مات و كان له في عنقي بيعة فبايعني الناس ثم إنه صح عندي أنه حي صحيح و أنا أستغفر الله من البيعة، قد خلعت نفسي من بيعتي التي بايعتموني عليها كما خلعت خاتمي هذا من إصبعي فلا بيعة لي في رقابكم ثم نزل و سار سنة إحدى ع اذْهَبْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ لَا تَخْرُجْ غَداً فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ غَداً هُزِمْتَ وَ قُتِلَ أَصْحَابُكَ و مائتين إلى العراق فسيره الحسن بن سهل إلى المأمون بمرو، فلما سار إلى المأمون صحبه إلى أن توفي في سنة ثلاث و مائتين بجرجان، و صلى عليه المأمون، انتهى كلام ابن الأثير. و قال صاحب مقاتل الطالبيين: إن جماعة اجتمعوا مع محمد بن جعفر فقاتلوا هارون ابن المسيب بمكة قتالا شديدا، و فيهم حسن بن حسن الأفطس و محمد بن سليمان بن داود بن حسن بن الحسن، و محمد بن الحسن المعروف بالسباق و علي بن الحسين بن عيسى بن زيد، و علي بن الحسين بن زيد، و علي بن جعفر بن محمد، فقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة و طعنه خصي كان مع محمد بن جعفر فصرعه و كر أصحابه فتخلصوه ثم رجعوا فأقاموا مدة و أرسل هارون إلى محمد بن جعفر و بعث إليه ابن أخيه علي بن موسى الرضا (عليه السلام) فلم يصغ إلى رسالته و أقام على الحرب، ثم وجه إليه هارون خيلا فحاصرته في موضعه لأنه كان موضعا حصينا لا يوصل إليه، فلما بقوا في الموضع ثلاثا و نفد زادهم و ماءهم جعل أصحابه يتفرقون و يتسللون يمينا و شمالا، فلما رأى ذلك لبس رداء و نعلا و صار إلى مضرب هارون فدخل إليه و سأله الأمان لأصحابه ففعل هارون ذلك، هكذا ذكر النوفلي. و أما محمد بن علي بن حمزة فإنه ذكر أن هذا كان من جهة عيسى الجلودي، لا من جهة هارون ثم وجه إلى أولئك الطالبيين فحملهم مقيدين في محامل بلا وطاء ليمضي بهم إلى خراسان، فخرجت عليهم بنو تيهان. و قال النوفلي: خرج عليهم الغاضريون بزبالة فاستنقذوهم منه بعد حرب طويلة صعبة فمضوا هم بأنفسهم إلى الحسن بن سهل، فأنفذهم إلى خراسان إلى المأمون فمات محمد بن جعفر هناك، فلما أخرجت جنازته دخل المأمون بين عمودي السرير فحمله حتى وضع في لحده، و قال: هذه رحم مجفوة منذ مائتي سنة، و قضى دينه، و كان عليه نحوا من ثلاثين ألف دينار، انتهى. قوله (عليه السلام): قل له، يدل على جواز الكذب للمصلحة مع أنه يمكن أن فَإِنْ سَأَلَكَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ هَذَا فَقُلْ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا تَخْرُجْ غَداً فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ هُزِمْتَ وَ قُتِلَ أَصْحَابُكَ فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ هَذَا فَقُلْتُ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ نَامَ الْعَبْدُ وَ لَمْ يَغْسِلِ اسْتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَانْهَزَمَ وَ قُتِلَ أَصْحَابُهُ قَالَ وَ حَدَّثَنِي مُسَافِرٌ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام بِمِنًى فَمَرَّ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ فَغَطَّى رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ فَقَالَ مَسَاكِينُ لَا يَدْرُونَ مَا يَحُلُّ بِهِمْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ثُمَّ قَالَ وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا هَارُونُ وَ أَنَا كَهَاتَيْنِ وَ ضَمَّ إِصْبَعَيْهِ قَالَ مُسَافِرٌ فَوَ اللَّهِ مَا عَرَفْتُ مَعْنَى حَدِيثِهِ حَتَّى دَفَنَّاهُ مَعَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٨٩. — الإمام الرضا عليه السلام
24 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَكْفُوفُ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ بَعْضِ فَصَّادِي الْعَسْكَرِ مِنَ النَّصَارَى أَنَّ و قيل: هو نعت عبد الصمد و المصدر بمعنى اسم الفاعل" دابته" منصوب بتقدير أحضر و نحوه. الحديث الثالث و العشرون: مجهول، و قد مر أن صالح بن وصيف التركي كان من أمراء المهتدي و مالك اختياره في كل المهمات" عن هذه الناحية" أي جانب الأئمة (عليهم السلام)، و في الإرشاد بعد قوله: عند ما حبس أبا محمد (عليه السلام)، فقال

وا له: ضيق عليه و لا توسع، و هو المراد في نسخة الكتاب أيضا. قوله: أشد من قدرت، في بعض النسخ أشر، و أشر بمعنى شر شائع عند المولدين، و في الصحاح: الفرائص أوداج العنق، و الفريصة واحدته، و اللحمة بين الجنب و الكتف لا تزال ترتعد من الدابة" ما لا تملكه" أي من المهابة و الشوكة، و في الإرشاد بعد قوله: إلى أمر عظيم، ثم أمر بإحضار الموكلين فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل؟ فقالا له: ما تقول في رجل. إلخ. الحديث الرابع و العشرون: مجهول. أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام بَعَثَ إِلَيَّ يَوْماً فِي وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَقَالَ لِي افْصِدْ هَذَا الْعِرْقَ قَالَ وَ نَاوَلَنِي عِرْقاً لَمْ أَفْهَمْهُ مِنَ الْعُرُوقِ الَّتِي تُفْصَدُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا رَأَيْتُ أَمْراً أَعْجَبَ مِنْ هَذَا يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْصِدَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَ لَيْسَ بِوَقْتِ فَصْدٍ وَ الثَّانِيَةُ عِرْقٌ لَا أَفْهَمُهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ انْتَظِرْ وَ كُنْ فِي الدَّارِ فَلَمَّا أَمْسَى دَعَانِي وَ قَالَ لِي سَرِّحِ الدَّمَ فَسَرَّحْتُ ثُمَّ قَالَ لِي أَمْسِكْ فَأَمْسَكْتُ ثُمَّ قَالَ لِي كُنْ فِي الدَّارِ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ أَرْسَلَ إِلَيَّ وَ قَالَ لِي سَرِّحِ الدَّمَ قَالَ فَتَعَجَّبْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَجَبِيَ الْأَوَّلِ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ قَالَ فَسَرَّحْتُ فَخَرَجَ دَمٌ أَبْيَضُ كَأَنَّهُ الْمِلْحُ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِيَ احْبِسْ قَالَ فَحَبَسْتُ قَالَ ثُمَّ قَالَ كُنْ فِي الدَّارِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَمَرَ قَهْرَمَانَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَأَخَذْتُهَا وَ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ ابْنَ بَخْتِيشُوعَ النَّصْرَانِيَّ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ قَالَ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ مَا أَفْهَمُ مَا تَقُولُ وَ لَا أَعْرِفُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الطِّبِّ وَ لَا قَرَأْتُهُ فِي كِتَابٍ وَ لَا أَعْلَمُ فِي دَهْرِنَا أَعْلَمَ بِكُتُبِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ فُلَانٍ الْفَارِسِيِّ فَاخْرُجْ إِلَيْهِ قَالَ فَاكْتَرَيْتُ زَوْرَقاً إِلَى الْبَصْرَةِ وَ أَتَيْتُ الْأَهْوَازَ ثُمَّ صِرْتُ إِلَى فَارِسَ إِلَى صَاحِبِي فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ قَالَ وَ قَالَ أَنْظِرْنِي أَيَّاماً " سرح" أي أرسل، و في النهاية فيه: كتب إلى قهرمانه، هو كالخازن و الوكيل و الحافظ لما تحت يده، و القائم بأمور الرجل بلغة الفرس" بكتب النصرانية" أي ما ألفوه في الطب، و الزورق السفينة الصغيرة" إلى صاحبي" أي من طلبته. و أقول: روي هذا الخبر في الخرائج على وجه آخر أبسط قال: حدث بطريق متطبب بالري قد أتى عليه مائة سنة و نيف و قال: كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكل، و كان يصطفيني، فبعث إليه الحسن بن علي بن محمد بن الرضا (عليهم السلام) أن يبعث إليه بأخص أصحابه عنده ليفصده، فاختارني و قال: قد طلب مني ابن الرضا (عليه السلام) من يفصده فصر إليه و هو أعلم في يومنا هذا بمن هو في تحت السماء، فاحذر أن لا تعترض عليه فيما يأمرك به، فمضيت إليه فأمرني إلى حجرة و قال: كن إلى أن أطلبك، قال: و كان الوقت الذي دخلت إليه فيه عندي جيدا محمودا للفصد، فدعاني في وقت غير محمود له، و أحضر طشتا عظيما، ففصدت الأكحل فلم يزل الدم يخرج فَأَنْظَرْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ مُتَقَاضِياً قَالَ فَقَالَ لِي إِنَّ هَذَا الَّذِي تَحْكِيهِ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَعَلَهُ الْمَسِيحُ فِي دَهْرِهِ مَرَّةً حتى امتلاء الطشت ثم قال لي: اقطع فقطعت و غسل يده و شدها و ردني إلى الحجرة و قدم من الطعام الحار و البارد شيء كثير، و بقيت إلى العصر ثم دعاني فقال: سرح و دعا بذلك الطشت فسرحت و خرج الدم إلى أن امتلاء الطشت، فقال: اقطع فقطعت و شد يده و ردني إلى الحجرة، فبت فيها فلما أصبحت و ظهرت الشمس دعاني و أحضر ذلك الطشت و قال: سرح فسرحت، فخرج مثل اللبن الحليب إلى أن امتلاء الطشت، فقال: اقطع فقطعت و شد يده، و قدم لي تخت ثياب و خمسين دينارا و قال: خذ هذا و أعذر و انصرف، فأخذت و قلت: يأمرني السيد بخدمة قال: نعم تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول، فصرت إلى بختيشوع و قلت له القصة، فقال: أجمعت الحكماء على أن أكثر ما يكون في بدن الإنسان سبعة أمنان من الدم و هذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا و أعجب ما فيه اللبن، ففكر ساعة ثم مكثنا ثلاثة أيام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذه القصة ذكرا في العالم و هذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا و أعجب ما فيه اللبن، فكر ساعة ثم مكثنا ثلاثة أيام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذه القصة ذكرا في العالم فلم نجد، ثم قال: لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى، فخرجت و ناديته فأشرف علي و قال: من أنت؟ قلت: صاحب بختيشوع، قال: معك كتابه؟ قلت: نعم، فأرخى لي زبيلا فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب و نزل من ساعته فقال: أنت الرجل الذي فصدت؟ قلت: نعم، طوبى لأمك و ركب بغلا و مر فوافينا سر من رأى و قد بقي من الليل ثلثه، قلت: أين تحب دار أستاذنا أو دار الرجل؟ قال: دار الرجل، فصرنا إلى بابه قبل الأذان ففتح الباب، و خرج إلينا غلام أسود و قال: أيكما راهب دير العاقول؟ فقال: أنا جعلت فداك، فقال: أنزل، و قال لي الخادم: احتفظ بالبغلتين و أخذ بيده و دخلا، فأقمت إلى أن أصبحنا و ارتفع النهار، ثم خرج الراهب و قد رمى بثياب الرهبانية و لبس ثيابا بيضا و قد أسلم، فقال: خذني الآن إلى دار أستاذك، فصرنا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ١٦٥. — غير محدد
9 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ

كَانَ فِي الْكَنْزِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كٰانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمٰا كَانَ فِيهِ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ و علي (عليه السلام) على فرس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) المرتجز و بيده حربة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو متقلد سيفه ذا الفقار، فقال رجل من أصحابه: احترس يا أمير المؤمنين فإنا نخشى أن يغتالك هذا الملعون؟ فقال علي (عليه السلام): لئن قلت ذلك إنه غير مأمون على دينه و أنه لأشقى القاسطين و ألعن الخارجين على الأئمة المهتدين، و لكن كفى بالأجل حارسا، ليس أحد من الناس إلا و معه ملائكة حفظة يحفظونه من أن يتردى في بئر أو يقع عليه حائط أو يصيبه سوء، فإذا حان أجله خلوا بينه و بين ما يصيبه، و كذلك أنا إذا حان أجلي انبعث أشقاها مخضب هذه من هذا- و أشار إلى لحيته و رأسه- عهدا معهودا و وعدا غير مكذوب. و قيل: التاء في قوله واقية للنقل إلى الاسمية إذ المراد الواقية من خصوص الموت و قيل: واقية أي جنة واقعية كأنها من الصفات الغالبة أو التاء فيها للمبالغة عطف تفسيري للحافظ، انتهى. و قد مضى الكلام فيه في الحديث الخامس. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور معتبر عندي. و قوله: كان فيه، تأكيد لقوله كان في الكنز، و اختلاف الأخبار في المكتوب في اللوح لا ضير فيه لأن الجميع كان فيه و اختلاف العبارات للنقل بالمعنى مع أن الظاهر أنها لم تكن عربية و في النقل من لغة إلى لغة كثيرا ما تقع تلك الاختلافات. فإن قلت: الحصر في الحديث السادس بإنما ينافي تجويز الزيادة على الأربع؟ قلت: الظاهر أن الحصر بالإضافة إلى الذهب و الفضة مع أن المضامين قريبة، و إنما التفاوت بالإجمال و التفصيل، و نسبة التعجب إلى الله تعالى مجاز، و الغرض الإخبار وَ عَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَرْكَنُ إِلَيْهَا وَ يَنْبَغِي لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ لَا يَتَّهِمَ اللَّهَ فِي قَضَائِهِ وَ لَا يَسْتَبْطِئَهُ فِي رِزْقِهِ عن ندرة الوقوع أو عدمه. و قال بعض المحققين: إنما اختلفت ألفاظ الروايتين مع أنهما إخبار عن أمر واحد لأنهما إنما تخبران عن المعنى دون اللفظ فلعل اللفظ كان غير عربي، أما ما يتراءى فيهما من الاختلاف في المعنى فيمكن إرجاع إحداهما إلى الأخرى و ذلك لأن التوحيد و التسمية مشتركان في الثناء و لعلهما كانا مجتمعين فاكتفى في كل من الروايتين بذكر أحدهما، و من أيقن بالقدر علم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، و ما أخطأه لم يكن ليصيبه، فلم يحزن على ما فاته و لم يخش إلا الله، و من أيقن بالحساب نظر إلى الدنيا بعين العبرة و رأى تقلبها بأهلها فلم يركن إليها فلم يفرح بما آتاه، فهذه خصال متلازمة اكتفي في إحدى الروايتين ببعضها، و في الأخرى بآخر، و أما قوله: ينبغي. إلى آخره، فلعله من كلام الرضا (عليه السلام) دون أن يكون من جملة ما في الكنز و على تقدير أن يكون من جملة ذلك فذكره في إحدى الروايتين لا ينافي السكوت عنه في الأخرى، انتهى. " لمن عقل عن الله" أي حصل له معرفة ذاته و صفاته المقدسة من علمه و حكمته و لطفه و رحمته، أو أعطاه الله عقلا كاملا أو علم الأمور بعلم ينتهي إلى الله بأن أخذه عن أنبيائه و حججه (عليهما السلام) إما بلا واسطة أو بواسطة، أو بلغ عقله إلى درجة يفيض الله علومه عليه بغير تعليم بشر، أو تفكر فيما أجرى الله على لسان الأنبياء و الأوصياء و فيما أراه من آياته في الآفاق و الأنفس و تقلب أحوال الدنيا و أمثالها، و الثاني أظهر لقول الكاظم (عليه السلام) لهشام: يا هشام ما بعث الله أنبياءه و رسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله، و قال أيضا: أنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله، و من لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها و يجد حقيقتها في قلبه. " أن لا يتهم الله في قضائه" بأن يظن أن ما لم يقدره الله له خير مما قدر له، فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَهُ قَالَ فَضَرَبَ وَ اللَّهِ يَدَهُ إِلَى الدَّوَاةِ لِيَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيَّ فَتَنَاوَلْتُ يَدَهُ فَقَبَّلْتُهَا وَ أَخَذْتُ الدَّوَاةَ فَكَتَبْتُهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٣٦٨. — الإمام الرضا عليه السلام
8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ تُحِبُّ إِخْوَانَكَ يَا حُسَيْنُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ

تَنْفَعُ فُقَرَاءَهُمْ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّهُ يَحِقُّ عَلَيْكَ أَنْ تُحِبَّ مَنْ يُحِبُّ اللَّهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَا تَنْفَعُ مِنْهُمْ أَحَداً حَتَّى تُحِبَّهُ أَ تَدْعُوهُمْ إِلَى مَنْزِلِكَ قُلْتُ نَعَمْ مَا آكُلُ إِلَّا وَ مَعِيَ مِنْهُمُ الرَّجُلَانِ وَ الثَّلَاثَةُ وَ الْأَقَلُّ وَ الْأَكْثَرُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَا في الموضعين على بناء المجهول و على بناء المعلوم أيضا فالضمير للمؤمن، و قوله: بكل شربة مع ذكر الشربة سابقا، إما لعموم من سقى شربة أو بأن يحمل شربة أولا على الجنس، أو بأن يقرأ الأولى بالضم و هي قدر ما يروي الإنسان، و الثانية بالفتح و هي الجرعة تبلغ مرة واحدة، فيمكن أن يشرب ما يرويه بجرعات كثيرة إما مع الفصل أو بدونه أيضا، قال الجوهري: الشربة بالفتح المرة الواحدة من الشرب و عنده شربة من ماء، بالضم أي مقدار الري. و المراد بعتق الرقبة من ولد إسماعيل تخليصه من القتل و من المملوكية قهرا بغير الحق أو من المملوكية الحقيقية أيضا، فإن كونه من ولد إسماعيل لا ينافي رقيته إذا كان كافرا فإن العرب كلهم من ولد إسماعيل. الحديث الثامن: موثق. " أما إنه يحق عليك" أي يجب و يلزم" من يحب الله" برفع الجلالة أي يحبه الله، و يحتمل النصب و الأول أظهر" أما و الله لا تنفع" كان غرضه (عليه السلام) إن دعوى المحبة بدون النفع كذب، و إن كنت صادقا في دعوى المحبة لا بد أن تنفعهم" و أوطؤهم رحلي" أي آذنهم و أكلفهم أن يدخلوا منزلي و يمشوا فيه أو إِنَّ فَضْلَهُمْ عَلَيْكَ أَعْظَمُ مِنْ فَضْلِكَ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُطْعِمُهُمْ طَعَامِي وَ أُوطِئُهُمْ رَحْلِي وَ يَكُونُ فَضْلُهُمْ عَلَيَّ أَعْظَمَ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا مَنْزِلَكَ دَخَلُوا بِمَغْفِرَتِكَ وَ مَغْفِرَةِ عِيَالِكَ وَ إِذَا خَرَجُوا مِنْ مَنْزِلِكَ خَرَجُوا بِذُنُوبِكَ وَ ذُنُوبِ عِيَالِكَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام