عَلَيْكُمْ بِالنُّصْحِ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ فَلَنْ تَلْقَاهُ " في المشهد و المغيب" أي في وقت حضوره بنحو ما مر و في غيبته بالكتابة أو الرسالة و حفظ عرضه، و الدفع عن غيبته، و بالجملة رعاية جميع المصالح له و دفع المفاسد عنه على أي وجه كان. الحديث الثالث: كالسابق. و يحتمل أن يكون الوجوب في بعض الأفراد محمولا على السنة المؤكدة وفقا للمشهور بين الأصحاب. الحديث الرابع: ضعيف، و هذا جامع لجميع أفراد النصيحة. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. " أمشاهم في الأرض" المراد إما المشي حقيقة أو كناية عن شدة الاهتمام، و الباء في قوله: بالنصيحة للملابسة أو السببية. الحديث السادس: ضعيف. و" عليكم" اسم فعل بمعنى ألزموا، و الباء في قوله: بالنصح زائدة للتقوية، و بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَسْتَوْحِشَ إِلَى أَخِيهِ لما مر من كون إبراهيم (عليه السلام) أمة و أما كون الإيمان سببا للأنس و عدم الاستيحاش لأنه يتفكر في الله و صفاته و في صفات الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) و حالاتهم، و في درجات الآخرة و نعمها و يتلو كتاب الله و يدعوه و يعبده فيأنس به سبحانه، كما سئل عن راهب لم لا تستوحش من الخلوة؟ قال: لأني إذا أردت أن يكلمني أحد أتلو كتاب الله، و إذا أردت أن أكلم أحدا أناجي الله، و سيأتي في كتاب القرآن عن علي بن الحسين (عليه السلام) أنه لو مات من بين المشرق و المغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي. الحديث الثالث: مجهول. " ما يبالي" خبر أو المعنى ينبغي أن لا يبالي" من عرفه الله هذا الأمر" أي دين الإمامية، و في الصحاح: القلة أي بالضم أعلى الجبل، و قلة كل شيء أعلاه. الحديث الرابع: حسن. " أن يستوحش" أي يجد الوحشة، و لعله ضمن معنى الميل و السكون، فعدي بإلى أي استوحش من الناس مائلا أو ساكنا إلى أخيه، و قال في الوافي: ضمن الاستيحاش معنى الاستئناس، فعداه بإلى، و إنما لا ينبغي له ذلك لأنه ذل، فلعل أخاه الذي ليس في مرتبته لا يرغب في صحبته، و قال بعضهم: إلى بمعنى مع، و المراد بأخيه أخوه النسبي، و من موصولة و دون منصوب بالظرفية، و الضمير لأخيه فَمَنْ دُونَهُ الْمُؤْمِنُ عَزِيزٌ فِي دِينِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي عِظَةً أَتَّعِظُ بِهَا فَقَالَ لَهُ انْطَلِقْ وَ لَا تَغْضَبْ ثُمَّ أَعَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ انْطَلِقْ وَ لَا تَغْضَبْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ في الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة واحدها جامعة أي كلمة جامعة و منه الحديث في صفته: أنه كان يتكلم بجوامع الكلم أي أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ" فأعاد عليه الأعرابي المسألة ثلاث مرات" كان أصل السؤال كان ثلاث مرات فالإعادة مرتان أطلقت على الثلاث تغليبا، و المعنى أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في كل ذلك يجيبه بمثل الجواب الأول" حتى رجع الرجل" أي تفكر في أن تكرار السؤال بعد اكتفائه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بجواب واحد غير مستحسن، فأمسك و علم أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لم يجيبه بما أجابه إلا لعلمه بفوائد هذه النصيحة و أنها تكفيه أو تفكر في مفاسد الغضب فعلم أن تخصيصه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الغضب بالذكر لتلك الأمور" فيقتل النفس" أي إحدى ثمرات الغضب قتل النفس مثلا و هو يوجب القصاص في الدنيا و العذاب الشديد في الآخرة، و الأخرى قذف المحصنة و هي العفيفة و هو يوجب الحد في الدنيا و العقاب العظيم في الآخرة. الحديث الخامس: مجهول كالحسن. و قال في المصباح: وعظه يعظه وعظا و عظة أمره بالطاعة و وصاه بها" فاتعظ" أي ائتمر و كف نفسه، و قال بعض المتقدمين: الوعظ تذكير مشتمل على زجر و تخويف و حمل على طاعة الله بلفظ يرق له القلب و الاسم الموعظة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ١٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
لِي شَبِيهاً بِالْفَزِعِ فَتَرَكْتُمْ أَحَداً يَكُونُ مُسْتَضْعَفاً وَ أَيْنَ الْمُسْتَضْعَفُونَ- الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و قد مر الكلام فيه" و أشباه عقول الصبيان" أي أشباه الصبيان في العقول. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور معتبر عندي. " يدفع بها عنه الكفر" أي شبه الكفر أو احتماله فيصير شاكا" و لا يهتدى بها" الضمير للحيلة" و لا يكفر" بالنصب أي و لا أن يكفر. الحديث الرابع: مجهول. و بجيلة قبيلة من اليمن و النسبة إليها بفتحتين كالحنفي بالنسبة إلى بني حنيفة، و بجلة مثال تمرة قبيلة أيضا و النسبة إليها على لفظها. " شبيها بالفزع" بكسر الزاي أي الخائف المضطرب، و كان ذلك غيظا و إنكارا على أهل الإذاعة من الشيعة، فإنهم لتركهم التقية أفشوا هذا الأمر حتى عرف الناس كلهم مذهب الشيعة حتى الجواري الباكرات المخدرات مع عدم خروجهن من الخدور، و النساء السقايات اللواتي ليس شأنهن تفحص المذاهب، فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَشَى بِأَمْرِكُمْ هَذَا الْعَوَاتِقُ إِلَى الْعَوَاتِقِ فِي خُدُورِهِنَّ وَ تُحَدِّثُ بِهِ السَّقَّايَاتُ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ سَبْعِينَ مَرَّةً صَرَفَ عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَيْسَرُ ذَلِكَ الْخَنْقُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا فتح الأول و نصب الثانية، و رفعها منونة، و الخامس عكس الرابع، و في القاموس: أبسله لكذا عرضه و رهنه أو أبسله أسلمه للهلكة و لعمله و به و كله إليه، و نفسه للموت وطنها كاستبسل، و استبسل طرح نفسه للحرب يريد أن يقتل أو يقتل، و بالجملة هو كناية عن غاية التسليم و الانقياد و إظهار العجز في كل ما أراد بدون تقدير رب العباد. الحديث الثاني: مرسل. " سبعين مرة" أي في مجلس واحد أو في اليوم بليلته، كما قيل سبعين نوعا و إن قضيت عليه و أبرمت، و لكن لم تبلغ الإمضاء، و في القاموس: خنقه خنقا ككتف فهو خنق أيضا و خنيق و مخنوق كخنقه فاختنق، و الخناق كغراب داء يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرية و القلب انتهى، و منشأه غلبة الدم و السوداء. " قلت جعلت فداك و ما الخنق" قيل- الواو في الحكاية دون المحكي، و عطف الإنشاء على الإخبار إذا كان له محل من الإعراب جائز- و لا يخفى ما فيه" لا يقتل بالجنون" تفسير لصرف المفهوم من الكلام السابق" فيخنق" على بناء المجهول بالنصب. و أقول: كان المعنى أن مقصودي من الخنق، هذا النوع منه و هو الذي يحصل من الجنون كالصرع، و كلما كان الأيسر أشد كان أبلغ في المبالغة، و منهم من قرأ لا" يعتل" بالعين و اللام المشددة من الاعتلال، أو بالفاء و اللام المخففة من فتله يفتله لواه كفتله فهو فتيل و مفتول، و الحبون بالحاء المهملة و الباء الموحدة جمع الحبن بالكسر كالحمول جمع الحمل، و هو خراج كالرمل و ما يعتري في الجسد الْخَنْقُ قَالَ لَا يَعْتَلُّ بِالْجُنُونِ فَيُخْنَقَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا الضرير، و يمكن أن يكون تكنية الليث بعد صيرورته بصيرا بإعجاز الباقر و الصادق (عليه السلام) كما هو المشهور، و المذكور في الأخبار، و بالجملة تكنيته بأبي محمد في الأخبار و كتب الرجال أشهر من أن يخفى على الناقد البصير، و من الغرائب أنه قال بعض الشراح: فاعل قال أبو بصير و أبو محمد كنية لسماعة لأنه قال النجاشي: يكنى أبا تاشرة، و قيل أبا محمد. و أما قوله (عليه السلام) " أما إنك إن جربته وجدته سديدا" فيحتمل وجوها. الأول: أن يكون المراد به أنه يظهر لك في الآخرة صدق ما قلته لك، أو في المنام. الثاني: أن يكون المراد ظهور آثاره من إنارة قلبه فإنه علامة المغفرة كما قيل، أو من التوفيق و الهداية و تيسير أمور الدنيا و الآخرة. الثالث: ما قيل يفهم منه أن لقارئها على العدد المذكور إذا واظب عليها أن تحصل له حالات غريبة، و كمالات عجيبة يجدها الذوق و يدركها الشوق و لا يبعد إجراء مثل هذا الحكم في غيرها من الأدعية المأثورة عن أهل العصمة (عليهم السلام). الرابع: ما قيل التجربة بأن لا يصيبه بعد الخمسين بلية إذ البلايا لتكفير السيئات و لا يخفى بعده بل بعد أكثر ما مر. الحديث السادس عشر: مجهول، و قيل ضعيف. و الحياة و الموت في هذا الخبر أعم من الحياة و الانتباه و الموت و النوم، و قيل: معناه بك يكون ذلك فالاسم هو المسمى و قيل إنه من أسمائه تعالى المحيي أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ- اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَ بِاسْمِكَ أَمُوتُ فَإِذَا قَامَ مِنْ نَوْمِهِ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَ مَا أَمَاتَنِي وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ وَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع و المميت و معنى كل اسم واجب له فهو سبحانه يحيي و يميت لا يتصف غيره بذلك فكأنه قال باسمك المحيي أحيا و باسمك الميت أموت" الحمد لله الذي أحياني" حمده بالإحياء لأن الإحياء نعمة يستحق به الحمد" وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ " السابق دليل عليه لأن الإحياء بعد موت النوم نشور صغير يمكن الاستدلال به على النشور الأكبر، فلذلك ذكره بعده و إليه خبر النشور قدم عليه للحصر قوله (عليه السلام): " آية الكرسي" أي إلى- العظيم- أو إلى- خالدون- كما مر" شَهِدَ اللّٰهُ " أي بنصب الآثار الدالة على توحيده فإن كل ذرة من ذرات العالم شاهدة عليه، أو بإنزال الآيات الدالة عليه، أو بقوله في القرآن المجيد (أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا) و أمثاله" وَ الْمَلٰائِكَةُ " بالإقرار" وَ أُولُوا الْعِلْمِ " بالإيمان بها و الاحتجاج عليها شبه ذلك في البيان و الكشف بشهادة الشاهد" قٰائِماً بِالْقِسْطِ " أي مقيما للعدل في قسمه و حكمه و انتصابه على الحال من الله أو عن هو" لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ " كرره للتأكيد و مزيد الاعتناء بمعرفة أدلة التوحيد و الحكم به بعد إقامة الحجة و ليبني عليه" الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " فيعلم أنه الموصوف بهما، و قدم العزيز لتقدم العلم بقدرته على العلم بحكمته، و رفعهما على البدل من الضمير أو الصفة لفاعل شهد، و هذا آخر الآية. و قد يضاف إليه (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ) مع أنه خارج عن الآية، و كأنه على قراءة أن الدين بفتح الهمزة بدلا من أنه لا إله إلا هو، أو من القسط، فيكون من تتمة الآية معنى و إن لم تكن لفظا. و يؤيده ما رواه الطبرسي عن غالب القطان قال أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش، فكنت أختلف إليه، فلما كنت ذات ليلة أردت أن أنحدر إلى مَنْ قَرَأَ عِنْدَ مَنَامِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ الْآيَةَ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ- شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ آيَةَ السُّخْرَةِ وَ آيَةَ السَّجْدَةِ وُكِّلَ بِهِ شَيْطَانَانِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ شَاءُوا أَوْ أَبَوْا وَ مَعَهُمَا مِنَ اللَّهِ ثَلَاثُونَ مَلَكاً يَحْمَدُونَ البصرة قام من الليل فتهجد فمر بهذه الآية (شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ) الآية، ثم قال الأعمش و أنا أشهد بما شهد الله به، و أستودع الله هذه الشهادة، و هي لي عند الله وديعة، (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ) قالها مرارا، قلت لقد سمع فيها شيئا فصليت معه و ودعته، ثم قلت: آية سمعتك ترددها، قال: لا و الله لا أحدثك بها إلى سنة فكتبت على بابه ذلك اليوم و أقمت سنة، فلما مضت السنة، قلت: يا أبا محمد قد مضت السنة، فقال: حدثني أبو وائل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله إن لعبدي هذا عهدا عندي و أنا أحق من و في بالعهد، أدخلوا عبدي هذا الجنة- ففيه إيماء إلى قراءة هذه التتمة، و قد يقرأ إلى- سريع الحساب. و قال الطبرسي أيضا روى أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال من قرأ (شَهِدَ اللّٰهُ) الآية عند منامه، خلق الله له منها سبعين ألف خلق يستغفرون له إلى يوم القيامة و آية السخرة في الأعراف (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ - إلى قوله- رَبُّ الْعٰالَمِينَ ) و قيل: إلى (قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) كما ذكره الشيخ البهائي (ره) فالمراد بالآية الجنس، و سميت سخرة لدلالتها على تسخير الله تعالى للأشياء و تذليله لها و المشهور أن المراد بآية السجدة آيتان في آخر حم السجدة (سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا) إلى آخر السورة، و قيل: المراد بها الآية المتصلة بآخر آية السجدة في الم السجدة، و هي (تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضٰاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ) لأنها أنسب بهذا المقام و كان الأحوط الجمع بينهما" يحفظانه" فيه غاية اللطف حيث جعل عدو وليه حافظا له" شاءوا أو أبوا" قيل جملة شرطية عند بعض اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ وَ يُكَبِّرُونَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى أَنْ يَنْتَبِهَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِنْ نَوْمِهِ وَ ثَوَابُ ذَلِكَ لَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٣١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ قَدَّمَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ جَبَّارٍ مَنَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الحديث السادس: مرسل. و قال في النهاية يقال يتشحط في دمه أي يتخبط فيه، و يضطرب و يتمرغ. الحديث السابع: صحيح. و لعل المراد أنه تعالى يتفضل بقراءة قل هو الله أحد مثل ما يستحقه الإنسان بثلث القرآن، أو أنه تعالى قرر لكل عمل ثوابا ثم يتفضل بأكثر منه، فلا يرد إن ضم قل هو الله أحد مع أمثالها مما ورد تحديد الثواب بالثلث و الربع يحيط بثواب القرآن فيصير باقي القرآن بلا ثمر و ثواب، و يمكن أن يكون المراد النصف بحسب القدر لا الثواب بأن يخرج منه هذه السور و الآيات المخصوصة أو يكون المراد نصف الثواب مع استثناء تلك السور و الآيات المعينة كل ذلك خطر بالبال و الأولان عندي أظهر من الأخيرين و الله يعلم. الحديث الثامن: مرسل. و قال في النهاية: الحمة بالتشديد و التخفيف السم، و الأزهري أنكر مِنْهُ يَقْرَأُهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ رَزَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَيْرَهُ وَ مَنَعَهُ مِنْ شَرِّهِ وَ قَالَ إِذَا خِفْتَ أَمْراً فَاقْرَأْ مِائَةَ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ ثُمَّ قُلِ- اللَّهُمَّ اكْشِفْ عَنِّي الْبَلَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٥٠٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
إِذَا كَانَ الْمَاءُ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٍ صْفاً] فِي مِثْلِهِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٍ فِي عُمْقِهِ فِي الْأَرْضِ فَذَلِكَ الثالث: اعلم أن هذا الخبر في الاستبصار هكذا" ثلاثة أشبار و نصف عمقها في ثلاثة أشبار و نصف طولها في ثلاثة أشبار و نصف عرضها" و في التهذيب كما في المتن ليس فيه ذكر الطول، و على ما في الاستبصار ظاهر الدلالة على التحديد المشهور و أما على ما في الكتابين فيحتمل وجهين: (الأول) أن يكون موافقا للمشهور بأن يكون المراد بالعرض السعة ليشمل الطول، إذ الطول إنما يطلق فيما كان أحد الجانبين منه أزيد من الأخر فمع التساوي يصح إطلاق العرض عليهما، أو بأن يقال: ترك الجانب الثالث اكتفاء بما ذكر من الجانبين و هذا شائع في المحاورات، أو بأن يقال: تحديد العرض بهذا الحد مستلزم لكون الطول أيضا كذلك إذ لو كان أقل منه لما كان طولا و لو لزم زيادة على هذا الحد لكان الظاهر أن يشعر به مع أن الزيادة عليه منتف لأن خلاف ابن الجنيد و الشلمغاني لا عبرة بهما كما أومأنا إليه (و الثاني) أن يكون المراد بالعرض القطر بقرينة كون السؤال عن البئر و هي مستديرة غالبا فيبلغ مكسرة ثلاثة و ثلاثين شبرا و خمسه أثمان شبر و نصف ثمن فلا يطابق شيئا من المذاهب و أول الاحتمالين أظهر مع تأيده بما في الاستبصار و شهرته بين علمائنا الأخيار. الحديث الخامس: موثق. قوله: " إذا كان الماء ثلاثة أشبار" اعلم أن في نسخ التهذيب في الأول نصفا بالنصب، و في الثاني كما هنا غير منصوب و في الاستبصار أيضا كما في الكتاب إذا عرفت هذا فاعلم أن هذا الخبر هو العمدة في الاحتجاج على المذهب المشهور، الْكُرُّ مِنَ الْمَاءِ و اعترض عليه بأنه ليس فيه تحديد العمق، و أورد عليه بأن الظاهر أن القول بعدم تحديد العمق في الخبر لا وجه له بل لو كان عدم تحديد فإنما هو في العرض بيانه: أن قوله (عليه السلام) ثلاثة أشبار و نصف الذي بدل من مثله إن كان حال العرض فيكون- في عمقه- كلاما متهافتا منقطعا إلا أن يكون المراد في عمقه كذلك و حينئذ يظهر تحديد العمق أيضا فيكون التحديد للعرض دون العمق مما لا وجه له، بل الظاهر أن ثلاثة أشبار و نصف بدل من مثله- و في عمقه- حال من مثله أو بدله أو نعت لهما و حينئذ يكون العمق محدودا و العرض مسكوتا عنه. و أقول: يمكن توجيه الخبر بوجوه. الأول: ما سنح لي و حل ببالي و هو أن يكون اسم كان ضمير شأن مستتر فيه و خبره جملة الماء ثلاثة أشبار و يكون المراد بها أحد طرفي الطول و العرض، و المراد بقوله" في مثله" الطرف الأخر و يكون قوله" ثلاثة أشبار و نصف في عمقه" خبرا بعد خبر للماء، أو بتقدير المبتدأ خبرا ثانيا لكان، و المراد بقوله" في عمقه" كائنا في عمقه لا مضروبا فيه و في قوله" في مثله" مضروبا في مثله و هذا إنما يستقيم على نسختي المتن و الاستبصار. الثاني: أن يكون المذكور أحد جانبي الطول و العرض مع العمق و ترك ذكر الجانب الأخر للاكتفاء الشائع في الكلام و توجيهه على جميع النسخ ظاهر مما قررنا. الثالث: أن يكون المراد بالأول السعة ليشمل الطول و العرض كما مر. الرابع: أن يكون المراد بالأول القطر في الحوض المدور و قد مر الكلام فيه في الخبر السابق. الخامس: ما ذكره الشيخ البهائي (رحمه الله) حيث قال: يجوز أن يعود الضمير في مثله إلى ما دل عليه قوله (عليه السلام) ثلاثة أشبار و نصفا أي في مثل [نصف] ذلك المقدار من.......... الأرض" في مثل الماء إذ لا محصل له، و كذا الضمير في عمقه، أي في عمق ذلك المقدار من الأرض. أقول: ما ذكره (رحمه الله) مع تشويشه و اضطرابه إنما يستقيم إذا كانت إضافة العمق إلى الضمير بيانية و هي غير معهودة. السادس: ما ذكر الشيخ المتقدم و اختاره الوالد العلامة (قدس الله روحه) ما و هو أن يكون ثلاثة في قوله" ثلاثة أشبار و نصف في عمقه" منصوبا على أنه خبر ثان لكان لا مجرورا بالبدلية من مثله و هذا توجيه لما في نسخة التهذيب. و يرد عليه أنه يقتضي نصب النصف بالعطف على ثلاثة و هو في الرواية غير منصوب و تقدير مبتدأ أو خبر نحو- معها- بعيد، و العطف على أشبار كما قيل فاسد لفظا و معنى، إما لفظا فلأنه ينسحب عليه لفظ الثلاثة فيجب أن يكون أنصافا لا نصفا، و أما معنى فلأنه يصير العمق أربعة أشبار و نصفا فلا ينطبق على شيء من المذاهب و يحتمل أن يكون جره للجواز إن لم يأب عنه العطف فإن المشهور أنه لا يجوز معه. فإذا عرفت هذه الوجوه، فاعلم أنه مع احتمال القطر يشكل الاستدلال بهذا الخبر على المشهور، إلا أن يقال: ليس المراد بتلك التوجيهات الاستدلال بتلك الوجوه المحتملة ليكون الاستدلال مبنيا على الاحتمال، بل الكلام مبني على أنه لا بد أن يكون (عليه السلام) بين تحديد الجهات جميعا، إذ تحديد البعض و إهمال الباقي لا معنى له، و الحمل على القطر المبتني على فرض نادر الوقوع و هو الحوض المدور بعيد غاية البعد، فلا بد أن يكون دالا على تحديد الجميع بثلاثة أشبار و نصف إذ لا احتمال سواه و هذه التوجيهات لتطبيق ما هو معلوم أنه مراد من الخبر على لفظه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ بِحِذَاءٍ وَ لَا بَأْسَ بِالْخُفِّ باب نادر أي مشتمل على أخبار متفرقة لا يصلح كل منهما لعقد باب مفرد له. الحديث الأول: مجهول بعدة مجاهيل. قوله (عليه السلام) " عن الرجل يصلي" إلخ" هو يدل على حكمين. الأول: جواز صلاة الرجل الواحد على الجنازة و عدم اشتراط التعدد في المصلي، و ظاهر بعض الأصحاب: الاتفاق على الاجتزاء بصلاة الواحد، و لو كان امرأة قال في التذكرة: ذهب إليه علماؤنا: و قال في المنتهى! أقل من يجزى صلاته على الميت، شخص واحد، و للشافعي قولان. أحدهما: مثل ما قلنا. و الثاني: أن أقل المجزي ثلاثة رجال انتهى. و العمدة في الاستدلال، الأصل و العمومات: و هذا الخبر مؤيد على أصول الأصحاب. الثاني: إنه يقف المأموم الواحد في هذه الصلاة خلف الإمام، بخلاف سائر الصلوات، فإن المأموم الواحد يقوم بجنب الإمام فيها و لا خلاف ظاهرا في هذا الحكم بينهم، و المشهور الاستحباب و الأولى أن لا يترك. الحديث الثاني: ضعيف. قوله (عليه السلام) " بحذاء"........... قال الشهيد في الذكرى: يستحب نزع الحذاء لا الخف، لخبر سيف بن عميرة: قال في المقنع: روي أنه لا يجوز للرجل أن يصلي على جنازة بنعل حذو و كان محمد بن الحسن يقول: كيف تجوز صلاة الفريضة و لا تجوز صلاة الجنازة؟ و كان يقول: لا نعرف النهي في ذلك إلا من رواية محمد بن موسى الهمداني، و كان كذابا قال الصدوق: و صدق في ذلك، إلا إني لا أعرف عن غيره رخصة، و أعرف النهي و إن كان عن غير ثقة، و لا يرد الخبر بغير خبر معارض قلت: قد روى الكليني عن عدة عن سهل بن زياد عن إسماعيل بن مرار، عن سيف بن عميرة، ما قلناه: و هذا طريق غير طريق الهمداني، إلا أن يفرق بين الحذاء و نعل الحذو، و احتج في المعتبر على استحباب الحفا، و هو عبارة ابن البراج، بما روى عن بعض الصحابة، أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار) و لأنه موضع اتعاظ يناسب التذلل بالحفاء، قلت: استحباب الحفا يعطي استحباب نزع الخف، و الشيخ و ابن جنيد و يحيى بن سعيد، استثنوه، و الخبر ناطق به، و في التذكرة: اختار عدم نزع الخف، و احتج بحجة المعتبر و هو تمام، لو ذكر الدليل المخرج للخف عن مدلول الحديث انتهى. و الظاهر أنه يثبت استحباب ترك الحذاء بهذا الخبر، لمساهلتهم في مستند المستحبات، و استدلالهم عليها بالأخبار الضعيفة، بل العامية. و الظاهر أن الحكم موضع وفاق أيضا بينهم و يحتمل أن يكون مرادهم بنعل الحذو و الحذاء غير النعال العربية، بل النعال العجمية و الهندية الساترة لظهر القدم، أو أكثر بغير الساق و حينئذ فإن قيل بكون هذه الصلاة صلاة حقيقة، و يشملها عموم ما ورد من الأحكام في مطلق الصلاة كما ذهب إليه جماعة، يكون القول بالمنع من الصلاة فيها جاريا ههنا إن قال: المانعون بتلك المقدمة، لكن الظاهر من كلام أكثرهم و بعض اللغويين أن الحذاء شامل لجميع
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا سَبَقَكَ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ فَأَدْرَكْتَ الْقِرَاءَةَ الْأَخِيرَةَ قَرَأْتَ فِي الثَّالِثَةِ مِنْ صَلَاتِهِ وَ هِيَ ثِنْتَانِ لَكَ وَ إِنْ لَمْ تُدْرِكْ مَعَهُ إِلَّا رَكْعَةً وَاحِدَةً قَرَأْتَ فِيهَا وَ فِي الَّتِي تَلِيهَا وَ إِنْ سَبَقَكَ بِرَكْعَةٍ جَلَسْتَ فِي الثَّانِيَةِ لَكَ وَ الثَّالِثَةِ لَهُ حَتَّى تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ قِيَاماً قَالَ وَ قَالَ إِذَا وَجَدْتَ الْإِمَامَ سَاجِداً فَاثْبُتْ مَكَانَكَ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَ إِنْ كَانَ قَاعِداً قَعَدْتَ وَ إِنْ كَانَ يلحق الإمام و هو راكع فيركع معه فيحتسب تلك الركعة فإن بعض أصحابنا قال: إن لم يسمع تكبيرة الركوع فليس له أن يعتد بتلك الركعة فأجاب (عليه السلام) إذا لحق مع الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة و إن لم يسمع تكبيرة الركوع و الله يعلم. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و يدل على استحباب التشهد بمتابعة الإمام كما هو المشهور، قال: الشيخ في النهاية إنه في الأولى و الثالثة يقعد و يحمد الله و يسبح في الثانية و يتشهد تشهدا خفيفا. الحديث الرابع: مجهول. قوله (عليه السلام): " حتى تعتدل الصفوف" لعل المراد الاستعجال في التشهد و قال: في المدارك لا خلاف في التخيير بين القراءة و التسبيح في الأخيرتين فيما إذا أدرك الركعة الأخيرة من الإمام و إنما الخلاف فيما إذا أدرك معه الركعتين و سبح قَائِماً قُمْتَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَصْحَابِهِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَفَرَّقَ أَصْحَابَهُ فِرْقَتَيْنِ أَقَامَ فِرْقَةً بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَ فِرْقَةً خَلْفَهُ فَكَبَّرَ وَ كَبَّرُوا فَقَرَأَ وَ أَنْصَتُوا وَ رَكَعَ فَرَكَعُوا وَ سَجَدَ فَسَجَدُوا ثُمَّ اسْتَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَائِماً وَ صَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ مع ترجيح الثاني و صرح بعض العامة بالأولى و هو الظاهر من هذا الخبر. قوله (عليه السلام) " و يصلون الركعتين" المشهور أنه يتخير الإمام في الثلاثية بين أن يصلي بالأولى ركعة و بالثانية ركعتين، أو بالعكس لورود الخبر بهما و اختلف في أنه أيهما أفضل الحديث الثاني: مجهول" و غزوة ذات الرقاع" غزوة معروفة كانت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد و اختلف الأصحاب في سبب تسمية ذات الرقاع. فقيل: لأن القتال كان في سفح جبل فيه جدد حمر و صفر و سود كالرقاع، و قيل: كانت الصحابة حفاة فلفوا على أرجلهم الجلود الخرق لئلا تحترق، و قيل: سميت برقاع لأن الرقاع كانت في ألويتهم، و قيل: الرقاع اسم شجرة كانت في موضع الغزوة، و قيل: مر بذلك الموضع ثمانية حفاة فنقبت أرجلهم و تساقطت خَرَجُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ فَقَامُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَ جَاءَ أَصْحَابُهُمْ فَقَامُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَامُوا فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٤٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
7 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
خَمْسَةُ أَوْسَاقٍ وَ يُتْرَكُ مِعَى فَأْرَةٍ وَ أُمُّ جُعْرُورٍ لَا يُزَكَّيَانِ وَ إِنْ كَثُرَا وَ يُتْرَكُ لِلْحَارِسِ الْعَذْقُ وَ الْعَذْقَانِ وَ الْحَارِسُ يَكُونُ فِي النَّخْلِ يَنْظُرُهُ فَيُتْرَكُ ذَلِكَ لِعِيَالِهِ و قال في المدارك: عند قول المصنف إن اجتمع فيه الأمران كان الحكم للأكثر: لا خلاف في أصل هذا الحكم لكن هل الاعتبار في الأكثرية بالأكثر عددا أو زمانا أو نفعا و نموا؟. يحتمل الأول: لأن المؤنة إنما تكثر بسبب ذلك. و يحتمل الثاني: لظاهر الرواية حيث أطلق فيهما نصف العشر و رتبه على أغلبية الزمان من غير استفصال عن عدد السقيات، و استقرب العلامة في جملة من كتبه و ولده في الشرح. الثالث: و علله في التذكرة باقتضاء ظاهر النص أن النظر إلى مدة عيش الزرع و نمائه و هو بأحدهما أكثر، أو لأدنى استفادة ذلك من النص نظر و الأصح الأول. الحديث السابع: حسن. و قال: في القاموس: " معافارة" تمر رديء، و قال في النهاية: " الجعرور" ضرب من الدقل يحمل رطبا صغارا لا خير فيه. و قال: في الصحاح" الغدق" بالفتح النخلة بحملها، و قال في القاموس: " الغدق" النخلة بحملها جمع أغدق و غداق بالكسر القنو منها و العنقود من العنب، أو إذا أكل ما عليه جمع أغداق و غدوق، و قال: " الناظر و الناطور" حافظ الكرم و النخل.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلَى الَّذِي أَفْطَرَ صِيَامُ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ فَمَنْ أَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ اللَّيْلُ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ لِأَنَّهُ أَكَلَ مُتَعَمِّداً لكن الحكم بعدم وجوب الكفارة مشكل بل ينبغي القطع بالوجوب لو انكشف فساد الوهم كما أن الظاهر سقوطها و سقوط القضاء أيضا لو تبين دخول الليل وقت الإفطار، و إنما الإشكال مع استمرار الاشتباه. و يمكن أن يكون مرادهم" بالوهم" الظن لكن يشكل الحكم بوجوب القضاء معه و سقوطه مع غلبة الظن لانتفاء ما يدل على هذا التفصيل من النص و لأن مراتب الظن غير منضبطة. و فرق الشهيد (ره) في بعض تحقيقاته بأن المراد بالوهم [من الوهم] ترجيح أحد الطرفين لا لأمارة شرعية و من الظن الترجيح لأمارة شرعية، و هو مع غرابته غير مستقيم لأن الظن المجوز للإفطار لا يفرق فيه بين الأسباب المثيرة له بل مورد النصوص سقوط القضاء مع ما سماه قوله" و أتموا الصيام" و هما. قوله (عليه السلام): " و أتموا الصيام" في الآية. ثُمَّ أَتِمُّوا: و لعله من النساخ. الحديث الثاني: صحيح.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً قَالَ إِذَا أَحْدَثَ الْعَبْدُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ جِنَايَةً ثُمَّ فَرَّ إِلَى الْحَرَمِ لَمْ يَسَعْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَهُ فِي الْحَرَمِ وَ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنَ السُّوقِ وَ لَا يُبَايَعُ وَ لَا يُطْعَمُ وَ لَا يُسْقَى وَ لَا يُكَلَّمُ فَإِنَّهُ إِذَا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ ابن عباس، و ابن عمر، و هو المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام)، و على هذا يكون تقديره و من دخله فأمنوه. و ثالثها: أن معناه من دخله عارفا بجميع ما أوجبه الله عليه كان آمنا في الآخرة من العقاب الدائم و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام). و في المعالم نقل قولا رابعا: و هو أن المراد به من دخله عام عمرة القضاء مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان آمنا كما قال تعالى" لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ "، و ورد في بعض الروايات أن هذا مخصوص بزمان القائم (عليه السلام)، ثم إن هذه الرواية تدل على رجوع الضمير إلى الحرم و أنه خبر يفهم منه الأمر أيضا، فإن ظاهر أول الكلام كونه خبرا و ظاهر آخر الكلام كونه أمرا، و لا تنافي بينهما فإنه تعالى أخبر بأن من دخله فهو آمن من عذاب الله في الآخرة و آمن بحكم الشرع في الدنيا فيفهم منه أن حكم الشرع كذلك. الحديث الثاني: حسن. قوله (عليه السلام): " و لا يبايع" يستفاد من هذه الرواية و غيرها إن من هذا شأنه يمنع من السوق و لا يطعم و لا يسقى و لا يبايع و لا يؤوى و لا يكلم و ليس فيها لفظ التضيق عليه في ذلك. و إنما وقع هذا اللفظ في عبارات الفقهاء و فسروه بأن يطعم و يسقى ما لا يحتمله عادة مثله أو بما يسد الرمق، و كلا المعنيين مناسب للفظ التضييق لو كان واردا في النصوص، و مورد النص الالتجاء إلى الحرم. يُوشِكُ أَنْ يَخْرُجَ فَيُؤْخَذَ وَ إِذَا جَنَى فِي الْحَرَمِ جِنَايَةً أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْحَرَمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَعْ لِلْحَرَمِ حُرْمَتَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ كُنْتُ قَاعِداً إِلَى جَنْبِ أَبِي جَعْفَرٍ ع- وَ هُوَ مُحْتَبٍ مُسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةِ فَقَالَ أَمَا إِنَّ النَّظَرَ إِلَيْهَا عِبَادَةٌ فَجَاءَهُ رَجُلٌ الواقعة لما رفع أمرها إلى الإمام (عليه السلام)، فيجوز أن يتصدق (عليه السلام) به عليه و على غيره فيكون مخصوصا بتلك الواقعة. ثم إن تقريره (عليه السلام) على أخذه يدل على جواز أخذ لقطة الحرم كما مر. و قال في الدروس: لا فرق بين الدينار المطلس و غيره. و قال الصدوقان: لو وجد في الحرم دينارا مطلسا فهو له بلا تعريف لرواية ابن غزوان و لا بين المحتاج و غيره. و قال ابن الجنيد: إذا احتاج إليها تصدق بثلثها. و كان الثلثان في ذمته لرواية ابن رجاء و الروايتان مهجورتان. باب فضل النظر إلى الكعبة الحديث الأول: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): " و هو محتب" قال
في النهاية" الاحتباء" هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره و يشده عليهما، و قد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب انتهى. و المشهور بين الأصحاب كراهة الاحتباء قبالة البيت كما سيأتي و هذا الخبر يدل على عدمها، و يمكن حمله على بيان الجواز، و ربما يجمع بين الخبرين بحمل مِنْ بَجِيلَةَ يُقَالُ لَهُ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ كَانَ يَقُولُ إِنَّ الْكَعْبَةَ تَسْجُدُ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي كُلِّ غَدَاةٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَمَا تَقُولُ فِيمَا قَالَ كَعْبٌ فَقَالَ صَدَقَ الْقَوْلُ مَا قَالَ كَعْبٌ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام كَذَبْتَ وَ كَذَبَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ مَعَكَ وَ غَضِبَ قَالَ زُرَارَةُ مَا رَأَيْتُهُ اسْتَقْبَلَ أَحَداً بِقَوْلِ كَذَبْتَ غَيْرَهُ ثُمَّ قَالَ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بُقْعَةً فِي الْأَرْضِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ وَ لَا أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهَا لَهَا حَرَّمَ اللَّهُ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ فِي كِتَابِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ لِلْحَجِّ- شَوَّالٌ وَ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ وَ شَهْرٌ مُفْرَدٌ لِلْعُمْرَةِ وَ هُوَ رَجَبٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الباقر عليه السلام
يُسْتَحَبُّ أَنْ تَطُوفَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ أُسْبُوعاً عَدَدَ أَيَّامِ السَّنَةِ فَإِنْ و قال ابن إدريس: ببطلان النذر، و في المنتهى بالبطلان في الرجل و التوقف في المرأة لورود النص فيها، و لا يبعد القول بوجوب الطواف الواحد على الهيئة الشرعية لانعقاد النذر في أصل الطواف و عدمه في الهيئة لمرجوحيتها و لم أر من قال به هنا و إن قيل: في نظائره. الحديث الثاني عشر: حسن. قوله (عليه السلام): " فليستأنفوا" لأن شكهم في النقيصة. قوله (عليه السلام): " فليبنوا" أي يبن كل منهم على يقينه و لا خلاف فيه. الحديث الثالث عشر: حسن. و قال في التحرير: لو حمل محرم محرما و طاف به و نوى كل منهما الطواف عن نفسه أجزأ عنهما إجماعا. الحديث الرابع عشر: حسن. و على مضمونه عمل الأصحاب و مقتضى استحباب الثلاثمائة و الستين شوطا أن يكون الطواف الأخير عشرة أشواط، و قد قطع المحقق بعدم كراهة الزيادة هنا و هو كذلك لظاهر النص، و نقل العلامة في المختلف عن ابن زهرة أنه استحب زيادة أربعة أشواط ليصير الأخير طوافا كاملا حذرا من كراهة لَمْ تَسْتَطِعْ فَثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ شَوْطاً فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الطَّوَافِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
سُئِلَ عَنِ الْمُبَارَزَةِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ بَعْدَ إِذْنِ الْإِمَامِ عليه السلام قَالَ لَا بَأْسَ وَ لَكِنْ لَا يُطْلَبُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ بَعَثَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام غُلَاماً يَشْتَرِي لَهُ بَيْضاً فَأَخَذَ الْغُلَامُ بَيْضَةً أَوْ بَيْضَتَيْنِ فَقَامَرَ بِهَا فَلَمَّا أَتَى بِهِ أَكَلَهُ فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ إِنَّ فِيهِ مِنَ الْقِمَارِ قَالَ فَدَعَا بِطَشْتٍ فَتَقَيَّأَهُ الحديث الثاني: ضعيف. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " كل ما تقومر به" قال في النهاية: فيه: " الشطرنج ميسر العجم" شبه اللعب به بالميسر، و هو القمار بالقداح، و كل شيء فيه قمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز. قوله (عليه السلام): " ما ذبحوه لآلهتهم" قال
الوالد العلامة ( (قدس الله روحه) ): أي تقربا إليها كما قال تعالى" وَ مٰا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ " أي لها، و المشهور بين المفسرين أن المراد بها عبادة الأصنام، فعلى هذا يكون المراد أن هذا أيضا عبادة لها، و قيل: المراد ما ذبحوا باسم الأصنام، و لا شك في حرمة الجميع و إن كان الأخير في المقام أظهر، و الاستقسام بالأزلام إما المراد به طلب ما قسم لهم بالأزلام أي بالقداح و ذلك أنهم كانوا إذا قصدوا فعلا مبهما ضربوا ثلاثة قداح، مكتوب على أحدها: أمرني ربي، و على الآخر: نهاني ربي، و الثالث غفل لا كتابة عليها فإن خرج الأمر فعلوا أو النهي تركوا، أو الثالث أجالوها ثانيا، أو المراد به استقسام الجذور بالقداح، و كان قمارا معروفا عندهم. الحديث الثالث: مجهول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٨٥. — غير محدد
إِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْأُسْرُبَّ فَلَا بَأْسَ بِهِ الحديث الثالث عشر: حسن. قوله (عليه السلام): " ما أحب" ظاهره أنه يأخذ بنصف الدينار متاعا و بنصفها دراهم فلو أخذ المتاع و ترك الدراهم لم يجز على المشهور، و لو عكس فالمشهور الجواز، و الخبر يشملها و يمكن حمله في الأخير على الكراهة، أو على أنه قال: آخذ منك النصف الآخر ورقا أو ما يوازيه من المتاع، فنهي عن ذلك إما للجهالة أو لكون البيع حقيقة عن الورق. و قال في الدروس: لو جمع بين الربوي و غيره جاز، فإن كان مشتملا على أحد النقدين قبض ما يوازيه في المجلس. الحديث الرابع عشر: موثق. و موافق لأصول الأصحاب. الحديث الخامس عشر: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): " إذا كان الغالب" أي إذا غلب اسم الأسرب أو جنسه، و الأول
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْأَرْضُ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَيَدْفَعُهَا إِلَى الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يَعْمُرَهَا وَ يُصْلِحَهَا وَ يُؤَدِّيَ خَرَاجَهَا وَ مَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ أَرْضَهُ وَ فِيهَا رُمَّانٌ أَوْ نَخْلٌ أَوْ فَاكِهَةٌ فَيَقُولُ اسْقِ هَذَا مِنَ الْمَاءِ وَ اعْمُرْهُ وَ لَكَ نِصْفُ مَا أُخْرِجَ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ معلوما من الحاصل و ما زاد بينهما ففي البطلان نظر، و كذا لو شرط أحدهما إخراج بذره و الباقي بينهما فإن فيه خلافا و الجواز حسن، فحينئذ إن شرط إخراج البذر جاز، و إن لم يشترط لم يخرج و قسم الحاصل على قدر الشرط. الحديث الثاني: صحيح. قوله: " و يؤدي خراجها" يدل على أنه يجوز اشتراط الخراج على العامل. قال في المسالك: خراج الأرض على مالكها لأنه موضوع عليها، و أما المؤنة فذكر المحقق و العلامة في بعض كتبهما إجمالا و لم ينبهوا على المراد منها مع إطلاقهم أن العمل على الزارع أو من شرط عليه، و الظاهر أن المراد بمؤنة الأرض هنا ما يتوقف عليه الزرع، و لا يتعلق بنفس عمله و تنميته كإصلاح النهر و الحائط و نصب الأبواب إن احتيج إليها و إقامة الدولاب و ما لا يتكرر كل سنة، و المراد بالعمل الذي على الزارع ما فيه صلاح الزرع و بقاؤه مما يتكرر كل سنة كالحرث و السقي. الْأَرْضَ فَيَقُولُ اعْمُرْهَا وَ هِيَ لَكَ ثَلَاثُ سِنِينَ أَوْ خَمْسُ سِنِينَ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُزَارَعَةِ فَقَالَ النَّفَقَةُ مِنْكَ وَ الْأَرْضُ لِصَاحِبِهَا فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ قُسِمَ عَلَى الشَّطْرِ وَ كَذَلِكَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ص- أَهْلَ خَيْبَرَ حِينَ أَتَوْهُ فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا عَلَى أَنْ يَعْمُرُوهَا وَ لَهُمُ النِّصْفُ مِمَّا أَخْرَجَتْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْعَرَايَا بِأَنْ تُشْتَرَى بِخِرْصِهَا تَمْراً وَ قَالَ الْعَرَايَا جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَ هِيَ النَّخْلَةُ تَكُونُ لِلرَّجُلِ فِي دَارِ رَجُلٍ آخَرَ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِخِرْصِهَا تَمْراً وَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ الحديث السابع: موثق. الحديث الثامن: موثق. و يدل على عموم المحاقلة بل على أعم مما قيل فيها، و لكل من القائلين تخصيصه بحسب قوله إن كان له دليل يوجبه، أو حمل بعض الأفراد على الكراهة، و لعله أقرب. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. و قال في الدروس: يجوز بيع العرية عند بلوغها تمرا و تباع بقدره، و هي نخلة واحدة في دار الغير في رواية السكوني، و قال اللغويون و الجمهور: أو بستانه فيشتري ثمرتها مالكهما أو مستأجرهما أو مستعيرهما بتمر من غيرها مقدر موصوف جاز و إن لم يقبض في المجلس، خلافا للمبسوط، و طرد الحكم بوجوب التقابض في المجلس في الربويات، و لا يشترط المطابقة في الخرص الواقع، بل يكفي الظن و لا يجوز المفاضلة حين العقد، و لا يمنع من صحة بيعها بلوغ النصاب. و لا يجوز بتمر منها، و قيل: يجوز رخصة، و لا يكفي المشاهدة في الثمرة المجعولة ثمنا، و لو اشترى أزيد من نخلة فالأجود المنع.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٣٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ مَا اكْتَنَيْتُ بَعْدُ وَ مَا لِي مِنْ وَلَدٍ وَ لَا امْرَأَةٍ وَ لَا جَارِيَةٍ قَالَ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ حَدِيثٌ الحديث التاسع: مجهول. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " بأحب الأسماء" قيل: هذا على سبيل الإضافة، فلا ينافي ما مر من أن أصدق الأسماء ما سمي بالعبودية، و أفضلها أسماء الأنبياء، و ما تقرر عند أهل الحق من أن عليا و حسنا و حسينا أحب الأسماء إليه (صلى الله عليه وآله وسلم)، و على ما ذكرنا لا يرد ما أورده بعض العامة من أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما يفعل الأفضل، و لم يسم أحدا من أولاده بذلك، بل قد سمى القاسم، و الطاهر، و الطيب و إبراهيم، و أجاب بأن ذلك على وجه التشريع ليدل على الجواز ثم قال: فإن قلت: يكفي في التشريع التسمية بواحد منها، قلت: قصد التوسعة في تشريع التسمية. الحديث العاشر: مجهول. و المراد بالاستحسان اختيار ما لا يشعر بنقص و لا ذم، و لا يبعد تعميم الأسماء بحيث يشمل الكنى و الألقاب، و المراد بالنور الإمام، أو الدين الحق، أو جميع العلوم النافعة و الأعمال الصالحة. الحديث الحادي عشر: ضعيف. بَلَغَنَا عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ بَلَغَنَا عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَنِ اكْتَنَى وَ لَيْسَ لَهُ أَهْلٌ فَهُوَ أَبُو جَعْرٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام شَوْهٌ لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّا لَنُكَنِّي أَوْلَادَنَا فِي صِغَرِهِمْ مَخَافَةَ النَّبَزِ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وُقِفَ وَ إِنْ كَانَ بَعْدَ حِينٍ فَإِنْ فَاءَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَ هِيَ امْرَأَتُهُ وَ إِنْ عَزَمَ الطَّلَاقَ فَقَدْ عَزَمَ وَ قَالَ الْإِيلَاءُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَ اللَّهِ لَأَغِيضَنَّكِ أَغِيظَنَّكِ] وَ لَأَسُوءَنَّكِ ثُمَّ يَهْجُرَهَا وَ لَا يُجَامِعَهَا حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَقَدْ جميلا روى مرة عن منصور عنه (عليه السلام) أنه يطلقها بائنا، و مرة عن غيره رجعيا، فقال أحد تلامذته: إن الخبرين متناقضان، و لا يجوز التناقض في أقوالهم، فأجاب جميل، و يمكن أن يكون المقول له الإمام (عليه السلام). و إن كان جميل فهو أيضا لا يقول من قبل نفسه، و قال الشيخ: يمكن حملها على من يرى الإمام إجباره على أن يطلق تطليقة ثانية، بأن يقاربها ثم يطلقها، أو أن يكون الرواية مختصة بمن كانت عند الرجل على تطليقة واحدة، و لعل مراد الشيخ بالتطليق الثانية تكريرها إلى ثلاث طلقات. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. الحديث السابع: مجهول. و قال الوالد العلامة (ره): اعلم أن الروايات المستفيضة في باب الإيلاء ليس فيها الكفارة إلا في رواية، و هي غير صحيحة السند، و يمكن حملها على الاستحباب و استدل على الكفارة بآية اليمين، مع أنها مخصصة بالأخبار الكثيرة بالراجح أو التقية أو المتساوي، و لا ريب عندنا في عدم انعقاده في المرجوح أنه يفعله و لا كفارة، و هنا كذلك، و نقلوا الإجماع في لزوم الكفارة في مدة التربص، و اختلفوا فيها بعدها، و المشهور لزوم الكفارة فيه أيضا لكن الإجماع الخالي عن الرواية المعتبرة وَقَعَ الْإِيلَاءُ وَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى أَنْ يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ فَإِنْ فَاءَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ إِنْ عَزَمَ الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
يَجْلِسُ الْإِمَامُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ فَيُقِيمُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَا الْقِبْلَةِ بِحِذَائِهِ وَ يَبْدَأُ بِالرَّجُلِ ثُمَّ الْمَرْأَةِ وَ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الرَّجْمُ قوله (عليه السلام): " و اليهودية" قال به الأكثر، و شرط ابن الجنيد و جماعة إسلامها. الحديث الثامن: حسن أو موثق. قوله (عليه السلام): " و هي حبلى" المشهور جواز لعان الحامل، لكن يؤخر الحد إلى أن تضع، و قيل: يمنع اللعان. قوله (عليه السلام): " و لا يجلد" و ذكره في المسالك و فيه بدله" لا يحل له"، ثم قال في الاستدلال على عدم الحد: إنه لو كان الحد باقيا لذكره، و إلا لتأخر البيان عن وقت الخطاب، ثم قال: و عليها عمل الشيخ و المحقق و العلامة في أحد قوليه و خالف في ذلك المفيد و العلامة في القواعد، و اختاره الشهيد الثاني، و الأول أقوى. الحديث التاسع: حسن. الحديث العاشر: حسن. و الأشهر وجوب قيامهما معا عند تلفظ كل منهما، و ذهب الصدوق و الشيخ تُرْجَمُ مِنْ وَرَائِهَا وَ لَا يُرْجَمُ مِنْ وَجْهِهَا لِأَنَّ الضَّرْبَ وَ الرَّجْمَ لَا يُصِيبَانِ الْوَجْهَ يُضْرَبَانِ عَلَى الْجَسَدِ عَلَى الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
فَخَبَّرْتُ أَبَا بَصِيرٍ فَقَالَ أَرْشِدْنِي إِلَيْهِ لِأَسْأَلَهُ عَنْهُ فَقُلْتُ قَدْ رَأَيْتُهُ أَنَا فَقَالَ و قال: الصمد: القصد. قوله: " و تصاب عرقا" إما لاستحياء أنه استبعد أولا عن كونه خيرا منه أو لذكره عليا (عليه السلام)، و السبب الذي من أجله لم يختضب كما مر قوله (عليه السلام): " بعلي سنة" أي طريقة موافقة، و في الفقيه" أسوة" أي قدوة، و هو أظهر و قال الصدوق في الفقيه بعد ذكر هذا الخبر: في هذا الخبر إطلاق للإمام أن يدخل ولده معه الحمام دون من ليس بإمام، و ذلك لأن الإمام معصوم، في صغره و كبره لا يقع منه النظر إلى عورة في حمام و لا غيره، و قال العلامة (ره) في المنتهى: في هذا الحديث فوائد أحدها الأمر بالمعروف برفق، الثانية: تحريم النظر إلى عورة المؤمن، الثالثة: الأمر بالخضاب، الرابعة: جواز دخول الرجل و ابنه الحمام، الخامسة: الدلالة على متابعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في أفعاله و كذا الأئمة (عليهم السلام) انتهى. أقول: لعل النهي عن إدخال الرجل ولده الحمام مختص. بما إذا كان أحدهما أو كلاهما بغير مئزر، و أما ما ذكره الصدوق فيرد عليه أنه (عليه السلام) قرر دخول سدير و أباه و جده الحمام، و لم يكونوا معصومين إلا أن يقال التقرير على المكروه لا يدل على عدم كونه مكروها. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. أَنْتَ قَدْ رَأَيْتَهُ وَ أَنَا لَمْ أَرَهُ أَرْشِدْنِي إِلَيْهِ قَالَ فَأَرْشَدْتُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبَرَنِي قَائِدِي أَنَّكَ قَدِ اطَّلَيْتَ وَ طَلَيْتَ إِبْطَيْكَ بِالنُّورَةِ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ نَتْفَ الْإِبْطَيْنِ يُضْعِفُ الْبَصَرَ اطَّلِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ فَقَالَ اطَّلَيْتُ مُنْذُ أَيَّامٍ فَقَالَ اطَّلِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٣٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
سُئِلَ عَنِ السُّكْنَى وَ الْعُمْرَى فَقَالَ إِنْ كَانَ جَعَلَ السُّكْنَى فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ كَمَا شَرَطَ وَ إِنْ كَانَ جَعَلَهَا لَهُ وَ لِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى يَفْنَى عَقِبُهُ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا وَ لَا يُورِثُوا ثُمَّ تَرْجِعُ الدَّارُ إِلَى صَاحِبِهَا الْأَوَّلِ الحديث الحادي و العشرون: مرسل لا يقصر عن الموثق و الحسن. و عليه الفتوى. قال في المسالك: كما يجوز تعليق العمري على عمر المعمر، يجوز إضافة عقبه إليه بحيث يجعل حق المنفعة بعده لهم مدة عمرهم أيضا، و النصوص دالة عليه، و أولى منه لو جعله لبعض معين من العقب، و مثله ما لو جعله له مدة عمره و لعقبه مدة مخصوصة، و العقد حينئذ مركب من العمري و الرقبى، ثم قال: الأصل في عقد السكنى اللزوم، فإن كان مدة معينة لزم فيها، و إن كان عمر أحدهما لزم كذلك و لا يبطل العقد بموت غير من علقت على موته، فإن كانت مقرونة بعمر المالك استحقها المعمر كذلك، فإن مات المعمر قبل المالك انتقل الحق إلى ورثته مدة حياة المالك كغيره من الحقوق و الأملاك، و هذا مما لا خلاف فيه، أما لو انعكس بأن قرنت بعمر المعمر فمات المالك قبله، فالأصح أن الحكم كذلك، و ليس لورثة المالك إزعاجه قبل وفاته مطلقا، و فصل ابن الجنيد هنا فقال: إن كانت قيمة الدار تحيط بها ثلث الميت لم يكن لهم إخراجه، و إن كان ينقص عنها كان ذلك لهم استنادا إلى رواية خالد بن نافع. الحديث الثاني و العشرون: مجهول. قوله (عليه السلام): " فليس لهم أن يبيعوا" أي للساكنين أو المسكنين، و على الثاني محمول على ما إذا أخرجوا الساكنين أو على ما إذا باعوا و لم يذكر السكنى
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَطْعَمَ الْجَدَّةَ السُّدُسَ طُعْمَةً زيادة نصيب المطعم عن السدس أحد الأبوين، و كون الطعمة ممن يتقرب به من الأبوين، دون من يتقرب بالآخر، فلو لم يحصل لأحد الأبوين سوى السدس لم لم يستحب له الطعمة، و لو زاد نصيب أحدهما دون الآخر اختص بالطعمة. الحديث الحادي عشر: حسن. الحديث الثاني عشر: حسن. قوله (عليه السلام): " و أ بنتها حية" قال في الشرائع: لا يطعم الجد للأب و لا الجدة له إلا مع وجوده، و لا جد للأم و لا الجدة لها إلا مع وجودها. الحديث الثالث عشر: موثق كالصحيح. الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. و قال في المسالك: ظاهر الأخبار أنه متى زاد نصيب أحد الأبوين عن السدس استحب له طعمة السدس و إن بقي للمطعم أقل من السدس، و في الدروس قيد الاستحباب بما إذا زاد نصيب المطعم بقدر السدس، و ربما قيل: باستحباب طعمة أقل الأمرين من الزائد عن السدس و منه، و وجههما من النص غير واضح.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا اجْتَمَعَ أَرْبَعُ جَدَّاتٍ ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَ ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ طُرِحَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ بِالْقُرْعَةِ فَكَانَ السُّدُسُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَ كَذَلِكَ إِذَا اجْتَمَعَ أَرْبَعَةُ أَجْدَادٍ أُسْقِطَ وَاحِدٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ بِالْقُرْعَةِ وَ كَانَ السُّدُسُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ هَذَا قَدْ رُوِيَ وَ هِيَ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ- إِلَّا أَنَّ إِجْمَاعَ الْعِصَابَةِ أَنَّ مَنْزِلَةَ الْجَدِّ مَنْزِلَةُ الحديث الخامس عشر: حسن. الحديث السادس عشر: مجهول. و مرسل. و قال الشيخ في الاستبصار بعد إيراد هذا الخبر و خبر آخر مثله: هذان الخبران مرسلان، و مع كونهما كذلك فقد أجمعت الطائفة على خلاف العمل بهما، لأنه لا خلاف بينهم أن الأقرب أولى بالميراث من الأبعد، و الجد الأدنى أقرب إلى الميت بدرجة، فينبغي أن يكون هو مستحقا للميراث دون من هو أبعد منه، و ينبغي أن نحمل الروايتين على ضرب من التقية، لأنه يجوز أن يكون في العامة المتقدمين من ذهب إلى ذلك. قوله (عليه السلام): " إذا اجتمع أربع جدات" قال الفاضل الأسترآبادي: كان المراد اجتماع هذه الجماعة مع الأبوين، و السدس المقسوم عليهم من باب الطعمة، لا من باب الإرث. قوله: " أخبار صحيحة" قال الفاضل الأسترآبادي: أقول: قوله الأخبار صحيحة موافق لما تقدم في صدر الكتاب من أن أحاديثه كلها صحيحة، و توضيح الْأَخِ مِنَ الْأَبِ يَرِثُ مِيرَاثَ الْأَخِ وَ إِذَا كَانَتْ مَنْزِلَةُ الْجَدِّ مَنْزِلَةَ الْأَخِ مِنَ الْأَبِ يَرِثُ مَا يَرِثُ الْأَخُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ أَخْبَاراً خَاصَّةً إِلَّا أَنَّهُ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَطْعَمَ الْجَدَّ السُّدُسَ مَعَ الْأَبِ وَ لَمْ يُعْطِهِ مَعَ الْوَلَدِ وَ لَيْسَ هَذَا أَيْضاً مِمَّا يُوَافِقُ إِجْمَاعَ الْعِصَابَةِ أَنَّ مَنْزِلَةَ الْأَخِ وَ الْجَدِّ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ يُونُسُ إِنَّ الْجَدَّ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْأَخِ بِتَقَرُّبِهِ بِالْقَرَابَةِ الَّتِي رَأَى بِمِثْلِهَا يَتَقَرَّبُ الْأَخُ وَ بِمُسَاوَاتِهِ إِيَّاهُ فِي مَوْضِعِ قَرَابَتِهِ مِنَ الْمَيِّتِ وَ لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَى تَسْمِيَةِ سَهْمِهِ حَاجَةٌ مَعَ الْإِخْوَةِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِمْ فِي الْقَرَابَةِ وَ هُوَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يُنَزَّلُ بِمَنْزِلَةِ الذَّكَرِ مِنْهُمْ مَا بَلَغُوا كَمَا سَمَّى اللَّهُ سَهْمَ الْأَبَوَيْنِ فَسَمَّى سَهْمَ الْأُمِّ فَقَالَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَ كَنَّى عَنْ تَسْمِيَةِ سَهْمِ الْأَبِ وَ إِنْ كَانَ لَهُ فِي الْمِيرَاثِ سَهْمٌ مَفْرُوضٌ فَكَذَلِكَ سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِيرَاثَ الْأَخِ وَ كَنَّى عَنْ مِيرَاثِ الْجَدِّ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَاهُ وَ هُوَ نَظِيرُهُ وَ مِثْلُهُ فِي وَجْهِ الْقَرَابَةِ مِنَ الْمَيِّتِ سَوَاءً هَذَا قَرَابَتُهُ إِلَى الْمَيِّتِ بِالْأَبِ وَ هَذَا قَرَابَتُهُ إِلَى الْمَيِّتِ بِالْأَبِ فَصَارَتْ قَرَابَتُهُمَا إِلَى الْمَيِّتِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلِذَلِكَ اسْتَوَيَا فِي الْمِيرَاثِ وَ أَمَّا اسْتِوَاءُ ابْنِ الْأَخِ وَ الْجَدِّ فِي الْمِيرَاثِ سَوَاءً إِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمَا صَارَا شَرِيكَيْنِ فِي اسْتِوَاءِ الْمِيرَاثِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي اسْتِوَاءِ ابْنِ الْأَخِ وَ الْجَدِّ فِي الْمِيرَاثِ غَيْرُ عِلَّةِ اسْتِوَاءِ الْأَخِ وَ الْجَدِّ فِي الْمِيرَاثِ فَاسْتِوَاءُ الْجَدِّ وَ الْأَخِ فِي الْمِيرَاثِ سَوَاءً مِنْ جِهَةِ قَرَابَتِهِمَا سَوَاءً وَ اسْتِوَاءُ الْجَدِّ وَ ابْنِ الْأَخِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرِثُ مِيرَاثَ مَنْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْماً فَالْجَدُّ يَرِثُ مِيرَاثَ الْأَبِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى لِلْأَبِ سَهْماً مُسَمًّى وَ وَرِثَ ابْنُ الْأَخِ مِيرَاثَ الْأَخِ لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّى لِلْأَخِ سَهْماً مُسَمًّى فَوَرِثَ الْجَدُّ مَعَ الْأَخِ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ وَ وَرِثَ ابْنُ الْأَخِ مَعَ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ وَجْهِ تَسْمِيَةِ سَهْمِ الْأَخِ كلامه أن القاعدة المجمع عليها ليست كلية، و جعل في كتاب الفقيه القاعدة هكذا الجد مع الأخ حكمه حكم الأخ لا مطلقا، قوله: " و الأخ في الميراث و استواء" قال الفاضل الأسترآبادي من هنا إلى قوله و ابن الأخ ليس في بعض النسخ، و فيه هكذا غير علة استواء الجد و الأخ من جهة أن كل إلى آخره و في بعضها موجود، و في آخر مكتوب عليه إشارة إلى أنه" زائد". وَ الْجَدُّ أَقْرَبُ إِلَى الْمَيِّتِ مِنِ ابْنِ الْأَخِ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ وَ لَيْسَ هُوَ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى مَنْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْماً فَإِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا مِنْ وَجْهِ الْقَرَابَةِ فَقَدِ اسْتَوَيَا مِنْ جِهَةِ قَرَابَةِ مَنْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْماًوَ قَالَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ إِنَّ الْجَدَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ يَرِثُ حَيْثُ يَرِثُ الْأَخُ وَ يَسْقُطُ حَيْثُ يَسْقُطُ الْأَخُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَخَ يَتَقَرَّبُ إِلَى الْمَيِّتِ بِأَبِي الْمَيِّتِ وَ كَذَلِكَ الْجَدُّ يَتَقَرَّبُ إِلَى الْمَيِّتِ بِأَبِي الْمَيِّتِ فَلَمَّا أَنِ اسْتَوَيَا فِي الْقَرَابَةِ وَ تَقَرَّبَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ فَرْضُهُمَا وَ حُكْمُهُمَا وَاحِداً قَالَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ لَا تُحْجَبُ الْأُمُّ بِالْجَدِّ وَ الْأَخِ أَوْ بِالْجَدَّيْنِ كَمَا تُحْجَبُ بِالْأَخَوَيْنِ قِيلَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْأَجْدَادِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الْأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَ أُمٍّ فِي الْمِيرَاثِ لِأَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ أَخٍ لِأُمٍّ وَ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ لَا يَحْجُبُونَ وَ الْجَدُّ وَ إِنْ قَامَ مَقَامَ الْأَخِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَخٍ وَ إِنَّمَا حَجَبَ اللَّهُ بِالْإِخْوَةِ لِأَنَّ كَلَّهُمْ عَلَى الْأَبِ فَوَفَّرَ عَلَى الْأَبِ لِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ مَئُونَتِهِمْ وَ لَيْسَ كَلُّ الْجَدِّ عَلَى الْأَبِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَ لَمَّا أَنْ ذَكَرَ اللَّهُ الْإِمَاءَ فَقَالَ- فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مٰا عَلَى الْمُحْصَنٰاتِ مِنَ الْعَذٰابِ وَ لَمْ يَذْكُرِ الْحَدَّ عَلَى الْعَبِيدِ وَ كَانَ الْعَبِيدُ فِي مَعْنَاهُنَّ فِي الرِّقِّ فَلَزِمَ الْعَبِيدَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَزِمَ الْإِمَاءَ إِذَا كَانَتْ عِلَّتُهُمَا وَ مَعْنَاهُمَا وَاحِداً وَ اسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْإِمَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَنْ ذِكْرِ الْعَبِيدِ وَ كَذَلِكَ الْجَدُّ لَمَّا أَنْ كَانَ فِي مَعْنَى الْأَخِ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ وَ جِهَةِ مَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَى الْمَيِّتِ كَانَ فِي ذِكْرِ الْأَخِ غِنًى عَنْ ذِكْرِ الْجَدِّ وَ دَلَالَةٌ عَلَى فَرْضِهِ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى الْأَخِ كَمَا كَانَ فِي ذِكْرِ الْإِمَاءِ غِنًى عَنْ ذِكْرِ الْعَبِيدِ فِي الْحُدُودِ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ- فَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ وَ تَرَكَ جَدّاً وَ أَخاً فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَ كَذَلِكَ إِنْ كَانُوا أَلْفَ أَخٍ قوله: " قال الفضل بن شاذان": قال الفاضل الأسترآبادي: أقول: لما فرغ من الوجه الذي ذكره يونس شرع في نقل الوجه الذي ذكره الفضل، قوله: " ليس كل الجد" لا يخفى أن الجد مع فقره نفقته على الأب كما أن الولد مع عدم فقره ليس نفقته على الأب فلا فرق، إلا أن يبني على الغالب من حاجة الولد إلى الوالد وَ جَدٍّ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْجَدُّ كَوَاحِدٍ مِنَ الْإِخْوَةِ وَ لِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ فَرِيضَتُهُمُ الْمُسَمَّاةُ لَهُمْ مَعَ الْجَدِّ فَإِنْ تَرَكَ جَدّاً وَ أُخْتاً لِأَبٍ وَ أُمٍّ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَ كَذَلِكَ إِنْ تَرَكَ جَدّاً وَ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَ أُمٍّ أَوْ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ بَالِغاً مَا بَلَغُوا فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ تَرَكَ جَدّاً وَ أَخاً لِأُمٍّ أَوْ أُخْتاً لِأُمٍّ فَلِلْأَخِ أَوِ الْأُخْتِ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسُ وَ مَا بَقِيَ فَلِلْجَدِّ فَإِنْ تَرَكَ أُخْتَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ أَوْ إِخْوَةً وَ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَ جَدّاً فَلِلْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأُمِّ فَرِيضَتُهُمُ الثُّلُثُ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ وَ مَا بَقِيَ فَلِلْجَدِّ فَإِنْ تَرَكَ جَدّاً وَ ابْنَ أَخٍ لِأَبٍ وَ أُمٍّ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ ابْنَ الْأَخِ يَقُومُ مَقَامَ الْأَخِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْأَخُ كَمَا يَقُومُ ابْنُ الِابْنِ مَقَامَ الِابْنِ إِذَا لَمْ يَكُنِ ابْنٌ وَ هَذَا أَصْلٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَ الْجَدَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُخْتِ تَرِثُ حَيْثُ تَرِثُ الْأُخْتُ وَ تَسْقُطُ حَيْثُ تَسْقُطُ الْأُخْتُ وَ حُكْمُهَا فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ الْجَدِّ سَوَاءً وَ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَ هِيَ أُمُّ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ وَ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ بِمَنْزِلَةِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ وَ الْأُمِّ عَلَى هَذَا تَجْرِي مَوَارِيثُهُنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ فَإِذَا اجْتَمَعَ ثَلَاثُ جَدَّاتٍ أَوْ أَرْبَعُ جَدَّاتٍ لَمْ يَرِثْ مِنْهُنَّ إِلَّا جَدَّتَانِ أُمُّ الْأَبِ وَ بدون العكس، قوله: " و الجدة بمنزلة الأخت" المشهور بين الأصحاب أن مع اجتماع الأجداد و الجدات فلمن تقرب بالأب منهم الثلثان، و لمن تقرب منهم بالأم الثلث. قال في المسالك: و في المسألة أقوال نادرة، منها قول ابن أبي عقيل و الفضل، أنه إذا اجتمع جدة أم أم و جدة أم أب، فلأم الأم السدس، و لأم الأب النصف، و الباقي يرد عليهما بالنسبة، و منها قول الصدوق للجد من الأم مع الجد للأب أو الأخ، للأب السدس، و الباقي للجد للأب أو الأخ، و منها قول التقي و ابن زهرة و القطب الكيدري، أن للجد أو الجدة السدس، و لهما الثلث بالسوية، و لم نقف على مأخذ هذه الأقوال.......... إلا إلحاق الأجداد بكلالة الأم و ضعفه ظاهر، قوله: " فلجدته أم أمه" المشهور الثلث كما عرفت. قوله: " فما بقي فبين الأختين" كان ينبغي على قاعدته أن يرد الفاضل على الثلاثين على الجميع على قدر سهامهن، لأن الجدة بمنزلة الأخت فنصيبهن الثلثان و لست أدري قاعدته هيهنا. قوله" و جعل يونس" قال في الدروس: نقل عن يونس مشاركة العمة و الخالة للجدة و الجد، و أنه جعل العمة تساوي الجد، و غلط في ذلك، و في قوله أنه لو خلف عما و ابن أخ اقتسما المال نصفين. أَنْصِبَائِهِمَا فَإِنْ تَرَكَ أُمّاً وَ امْرَأَةً وَ أَخاً وَ جَدّاً فَلِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ وَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَ مَا بَقِيَ رُدَّ عَلَى الْأُمِّ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ الْأَرْحَامِ فَإِنْ تَرَكَ أُمّاً وَ أَخاً لِأَبٍ وَ أُمٍّ وَ أَخاً لِأَبٍ وَ جَدّاً فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْأُمِّ وَ إِنْ تَرَكَ زَوْجاً وَ أُمّاً وَ أُخْتاً لِأَبٍ وَ أُمٍّ وَ جَدّاَ هِيَ كَالْأَكْدَرِيَّةِ] فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَ مَا بَقِيَ فَلِلْأُمِّ وَ سَقَطَ الْبَاقُونَ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأُمِّ فَإِنْ تَرَكَ جَدَّتَهُ أُمَّ أُمِّهِ وَ ابْنَةَ ابْنَتِهِ فَالْمَالُ لِابْنَةِ الِابْنَةِ لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ لَا تَرِثُ مَعَ الْوَلَدِ وَ لَا مَعَ وَلَدِ الْوَلَدِ شَيْئاً فَإِنْ تَرَكَ جَدَّتَهُ أُمَّ أَبِيهِ وَ عَمَّتَهُ وَ خَالَتَهُ فَالْمَالُ لِلْجَدَّةِ وَ جَعَلَ يُونُسُ الْمَالَ بَيْنَهُنَّ قَالَ الْفَضْلُ غَلِطَ هَاهُنَا فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَ لِلْخَالَةِ وَ الْعَمَّةِ مَعَ الْجَدَّةِ أُمِّ الْأَبِ نَصِيباً وَ الثَّانِي أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْجَدَّةِ وَ الْعَمَّةِ وَ الْعَمَّةُ إِنَّمَا تَتَقَرَّبُ بِالْجَدَّةِ فَإِنْ تَرَكَ ابْنَ ابْنِ ابْنٍ وَ جَدّاً أَبَا الْأَبِ قَالَ يُونُسُ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْجَدِّ قَالَ الْفَضْلُ غَلِطَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَرِثُ مَعَ الْوَلَدِ وَ لَا مَعَ وَلَدِ الْوَلَدِ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنِ ابْنِ الِابْنِ وَ إِنْ سَفَلَ لِأَنَّهُ وَلَدٌ وَ الْجَدُّ إِنَّمَا هُوَ كَالْأَخِ وَ لَا خِلَافَ أَنَّ ابْنَ ابْنِ الِابْنِ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنَ الْأَخِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
2 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ مَاتَ وَ لَهُ أُمٌّ نَصْرَانِيَّةٌ وَ لَهُ زَوْجَةٌ وَ وُلْدٌ مُسْلِمُونَ قَالَ فَقَالَ إِنْ أَسْلَمَتْ أُمُّهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ مِيرَاثُهُ أُعْطِيَتِ السُّدُسَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ وَ لَا وُلْدٌ وَ لَا وَارِثٌ لَهُ سَهْمٌ فِي الْكِتَابِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أُمُّهُ نَصْرَانِيَّةٌ وَ لَهُ قَرَابَةٌ نَصَارَى مِمَّنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْكِتَابِ لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ لِمَنْ يَكُونُ مِيرَاثُهُ قَالَ إِنْ أَسْلَمَتْ أُمُّهُ فَإِنَّ جَمِيعَ مِيرَاثِهِ لَهَا وَ إِنْ لَمْ تُسْلِمْ أُمُّهُ وَ أَسْلَمَ بَعْضُ قَرَابَتِهِ مِمَّنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْكِتَابِ فَإِنَّ مِيرَاثَهُ لَهُ وَ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْ قَرَابَتِهِ أَحَدٌ فَإِنَّ مِيرَاثَهُ لِلْإِمَامِ و رابعها: و هو مختار المختلف تنزيلها على الاستحباب. و هذا أولى، و أفرط آخرون فطردوا حكمها إلى ذي القرابة المسلم مع الأولاد، و ردها أكثر المتأخرين لمنافاتها للأصول، ثم قال (ره): و الحق أن الرواية ليست من الصحيح، و إن وصفها به جماعة من المحققين كالعلامة في المختلف و الشهيد في الدروس و الشرح و غيرهما، لأن مالك بن أعين لم ينص الأصحاب عليه بتوثيق: بل و لا مدح، فصحتها إضافية فيتجه القول بإطراحها أو حملها على الاستحباب. انتهى. و أقول: أكثر الأصحاب لم يعملوا بالتفصيل الذي دل عليه الخبر إلا الشهيد (ره): في الدروس، حيث أو رد الخبر بعينه، إذ الخبر يدل على أن مع عدم إظهار الأولاد الإسلام المال للوارثين، لكن يجب عليهم الإنفاق على الأولاد إلى أن يبلغوا و ليس فيه إنهم إذا أظهروا الإسلام يؤدون إليهم المال، و على أنه مع إظهارهم الإسلام في صغرهم لا يدفع الإمام المال إليهما بل يأخذ المال و ينتظر بلوغهم، فإن بقوا على إسلامهم دفع إليهم المال، و إلا دفع إليهما، فلو كانوا عاملين بالخبر كان ينبغي أن لا يتعدوا مفاده و الله يعلم. الحديث الثاني: صحيح.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
4 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
يُجْلَدَانِ مِائَةً مِائَةً غَيْرَ سَوْطٍ و قال في المسالك: اختلف الأصحاب و الروايات في الذكرين المجتمعين تحت إزار واحد و نحوه، فذهب الشيخ و ابن إدريس و المحقق و أكثر المتأخرين إلى أنهما يعزران من ثلاثين سوطا إلى تسعة و تسعين، و قال الصدوق و ابن الجنيد: إنهما يجلدان مائة جلدة تمام الحد، و به أخبار كثيرة، و أجاب في المختلف عنها بحمل الحد على أقصى نهايات التعزير و هي مائة سوط غير سوط، و فيه نظر لأن هذه الروايات أكثر و أجود سندا و ليس فيه التقييد بعدم الرحم بينهما، لأن المحرمية لا يجوز الاجتماع المذكور إن لم يؤكد التحريم. الحديث الثاني: ضعيف. و قال في المسالك: اختلف الأصحاب و الروايات في حكم المجتمعين في إزار واحد و ما أشبهه، و الاستمتاع بما دون الفرج، فقال الشيخ في النهاية: يجب به التعزير و أطلق، و قال في الخلاف: روى أصحابنا في الرجل إذا وجد مع امرأة أجنبية يتقبلها أو يعانقها في فراش واحد أن عليهما مائة جلدة، روي ذلك عن علي (عليه السلام) و قد روي أن عليهما أقل من الحد و قريب منه قوله في المبسوط، و قال المفيد: و إن شهدوا عليه بما عاينوه من اجتماع في إزار أو إلصاق جسم بجسم و ما أشبه ذلك و لم يشهدوا عليه بالزنا قبلت شهادتهم، و وجب على المرأة و الرجل التعزير حسب ما يراه الإمام من عشر جلدات إلى تسع و تسعين، و لا يبلغ التعزير في هذا الباب حد الزنا المختص به في شريعة الإسلام، و المعتمد ثبوت التعزير مطلقا، و هو اختيار
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ كَانَ لَهَا زَوْجٌ غَائِبٌ عَنْهَا فَتَزَوَّجَتْ زَوْجاً آخَرَ قَالَ إِنْ رُفِعَتْ إِلَى الْإِمَامِ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهَا شُهُودٌ أَنَّ لَهَا زَوْجاً غَائِباً وَ أَنَّ مَادَّتَهُ وَ خَبَرَهُ يَأْتِيهَا مِنْهُ وَ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ زَوْجاً آخَرَ كَانَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحُدَّهَا وَ يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الَّذِي كان أحدهما عالما حد حدا تاما دون الجاهل، و لو ادعى أحدهما الجهالة قبل إذا كان ممكنا في حقه، و يخرج بالطلاق البائن عن الإحصان. الحديث الثالث: مجهول. و حمل على التعزير لتقصيره في التفتيش أو على ما إذا ظن أن لها زوجا، و احتمل الشيخ أن يكون متهما في دعوى التزويج. و قال في الدروس: لو تزوج في العدة أو بذات البعل فارق و كفر بخمسة أصوع دقيقا. و قال المرتضى: في ذات البعل يتصدق بخمسة دراهم لرواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) و قال ابن إدريس: يستحب الكفارة. الحديث الرابع: موثق. قوله (عليه السلام): " و أن مادته" أي نفقته و إنما ذكر هذا لرفع الشبهة الدارئة للحد. و قال في المسالك: مع علمها لا شيء لها لأنها بغي، و إن كان الزوج جاهلا تَزَوَّجَهَا قُلْتُ فَالْمَهْرُ الَّذِي أَخَذَتْ مِنْهُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ قَالَ إِنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئاً فَلْيَأْخُذْهُ وَ إِنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنَّ كُلَّ مَا أَخَذَتْ مِنْهُ حَرَامٌ عَلَيْهَا مِثْلُ أَجْرِ الْفَاجِرَةِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي مَلَإٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ و قدم تقدم الخبر بعينة متنا و سندا في صدر الباب. الحديث الحادي عشر: ضعيف. قوله فإن أدغم في بعض النسخ بالعين المهملة و في بعضها بالمعجمة قال في القاموس: دعمه كمنعه: مال فأقامه و دعم المرأة جامعها أو طعن فيها أولجه أجمع، و قال أدغم الفرس اللجام: أدخله في فيه قوله (عليه السلام) " مقتله" أي قتله أو موضع قتله فتدبر. الحديث الثاني عشر: صحيح. و قد مر الكلام فيه في باب ما يوجب الجلد. باب آخر منه الحديث الأول: حسن. و قال الفيروزآبادي: الملأ: كجبل الجماعة، قوله (عليه السلام): " مرارا" يطلق المرة على يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ أَوْقَبْتُ عَلَى غُلَامٍ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا امْضِ إِلَى مَنْزِلِكَ لَعَلَّ مِرَاراً هَاجَ بِكَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ عَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَوْقَبْتُ عَلَى غُلَامٍ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا امْضِ إِلَى مَنْزِلِكَ لَعَلَّ مِرَاراً هَاجَ بِكَ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثاً بَعْدَ مَرَّتِهِ الْأُولَى فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ لَهُ يَا هَذَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَكَمَ فِي مِثْلِكَ بِثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ فَاخْتَرْ أَيَّهُنَّ شِئْتَ قَالَ وَ مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ فِي عُنُقِكَ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ أَوْ إِهْدَاءٌ مِنْ جَبَلٍ مَشْدُودَ الْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ أَوْ إِحْرَاقٌ بِالنَّارِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيُّهُنَّ أَشَدُّ عَلَيَّ قَالَ الْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ قَالَ فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ خُذْ لِذَلِكَ أُهْبَتَكَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ فِي تَشَهُّدِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَتَيْتُ مِنَ الذَّنْبِ مَا قَدْ عَلِمْتَهُ وَ إِنِّي تَخَوَّفْتُ مِنْ ذَلِكَ فَجِئْتُ إِلَى وَصِيِّ رَسُولِكَ وَ ابْنِ عَمِّ نَبِيِّكَ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُطَهِّرَنِي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ مِنَ الْعَذَابِ اللَّهُمَّ فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ أَشَدَّهَا اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِي وَ أَنْ لَا تُحْرِقَنِي بِنَارِكَ فِي آخِرَتِي ثُمَّ قَامَ وَ هُوَ بَاكٍ حَتَّى جَلَسَ فِي الْحُفْرَةِ الَّتِي حَفَرَهَا لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ يَرَى النَّارَ تَتَأَجَّجُ حَوْلَهُ قَالَ فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ بَكَى أَصْحَابُهُ جَمِيعاً فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قُمْ يَا هَذَا فَقَدْ أَبْكَيْتَ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ وَ مَلَائِكَةَ الْأَرْضِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَابَ عَلَيْكَ فَقُمْ وَ لَا تُعَاوِدَنَّ شَيْئاً مِمَّا قَدْ فَعَلْتَ الصفراء و السوداء، قوله: " أو إهداء" أي إماتة مسقطا من جبل من قولهم هدأ أي مات، و الأظهر ما في التهذيب" أو إهدارك" و الهادر الساقط، و أظهر منه أنه تصحيف دهدهة أو دهدأة، يقال: دهده الحجر فتدهده دحرجه فتدحرج كدهدأ فتدهدى، و المشهور بين الأصحاب لو أقر بحد ثم تاب كان الإمام مخيرا في إقامته رجما كان أو حدا و قيده ابن إدريس بكون الحد رجما، و المعتمد المشهور، و في القاموس: الأجيج، تلهب النار.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّ الْفِرْيَةَ ثَلَاثَةٌ يَعْنِي ثَلَاثَ وُجُوهٍ إِذْ رَمَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِالزِّنَى وَ إِذَا قَالَ إِنَّ أُمَّهُ زَانِيَةٌ وَ إِذَا دُعِيَ لِغَيْرِ أَبِيهِ فَذَلِكَ فِيهِ حَدٌّ الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و قال الشيخ في التهذيب بعد إيراد هذه الروايات، و صحيحة جميل عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في رجل أتى بهيمة قال
يقتل" الوجه في هذه الأخبار أحد شيئين، أحدهما: أن يكون محمولة على أنه إذا كان الفعل دون الإيلاج، فإنه يكون فيه التعزير، و الوجه الآخر أن تكون محمولة على من تكرر منه الفعل و أقيم فيه عليه الحد بدون التعزير حينئذ قتل، أو أقيم عليه حد الزاني على ما يراه الإمام، و قال (رحمه الله) في الاستبصار: يمكن أن يكون خرج مخرج التقية، لأن ذلك مذهب العامة، لأنهم يراعون في كون الإنسان زانيا إيلاج فرج في فرج، و لا يفرقون بين الإنسان و غيره من البهائم، و الأظهر من مذهب الطائفة المحقة الفرق. أقول: يمكن حمل خبر القتل على قتل البهيمة. باب حد القاذف الحديث الأول: حسن. و قال في الشرائع: لو قال لولده الذي أقر به لست ولدي وجب عليه الحد، ثَمَانُونَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي مَمْلُوكٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ- ثُمَّ جَامَعَهَا بَعْدُ فَأَمَرَ رَجُلًا يَضْرِبُهُمَا وَ يُفَرِّقُ مَا بَيْنَهُمَا يَجْلِدُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسِينَ جَلْدَةً الشهيد في الشرح البعد. الحديث الثامن: ضعيف، و وصف ابن مصعب بالعابد غريب، و إنما المشتهر لهذا الوصف هو ابن بجاد. و قال في القواعد: للسيد إقامة الحد على عبده و أمته من دون إذن الإمام (عليه السلام) و للإمام أيضا الاستيفاء، و هو أولى و للسيد أيضا التعزير. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " لي لحقها" أي إنما العبرة في الحرية و الرقية بحال المقذوف، لا القاذف فتأمل. الحديث العاشر: مجهول. الحديث الحادي عشر: حسن. و محمولة على ما إذا كانت المرأة أيضا مملوكة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
مَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ فِي مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ فَعَقَرَ اقْتُصَّ مِنْهُ وَ نُفِيَ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَ مَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ فِي غَيْرِ الْأَمْصَارِ وَ ضَرَبَ وَ عَقَرَ وَ أَخَذَ الْمَالَ وَ لَمْ يَقْتُلْ فَهُوَ مُحَارِبٌ فَجَزَاؤُهُ جَزَاءُ الْمُحَارِبِ وَ أَمْرُهُ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وِنْ شَاءَ] صَلَبَهُ قوله (عليه السلام): " لو كان النفي" لعل هذا استفهام إنكاري، أي لو كان مجرد الإخراج من بلد إلى آخر كيف يكون معادلا للقتل و السلب، بل لا بد أن يكون على هذا الوجه المتضمن للقتل، حتى يكون معادلا لهما، و لم يقل بهما أحد من الأصحاب سوى ما يظهر من كلام الصدوق في الفقيه، حيث قال: و ينبغي أن يكون نفيا يشبه الصلب و القتل يثقل رجليه، و يرمى به في البحر. الحديث الحادي عشر: مجهول. الحديث الثاني عشر: صحيح. وَ إِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ قَالَ وَ إِنْ ضَرَبَ وَ قَتَلَ وَ أَخَذَ الْمَالَ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ يَدْفَعَهُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَيَتْبَعُونَهُ بِالْمَالِ ثُمَّ يَقْتُلُونَهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ رَأَيْتَ إِنْ عَفَا عَنْهُ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنْ عَفَوْا عَنْهُ فَإِنَّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَارَبَ وَ قَتَلَ وَ سَرَقَ قَالَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَ رَأَيْتَ إِنْ أَرَادَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ الدِّيَةَ وَ يَدَعُونَهُ أَ لَهُمْ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ لَا عَلَيْهِ الْقَتْلُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنْ سَمِعْتَهُ يَقُولُ الرجوع لا يدل على القتل، فلعله (عليه السلام) كان يعزره لو فعل ذلك على أن الظاهر في المقامين أنه (عليه السلام) قالهما للتهديد تورية. الحديث العاشر: موثق. الحديث الحادي عشر: صحيح. فظاهره اختصاص الحكم بمن كان أبواه مسلمين، فلا يشمل من كان أحد أبويه مسلما، و المشهور بل المتفق عليه الاكتفاء فيه بكون أحدهما مسلما، و لعله ورد على سبيل المثال. و قال في الدروس: و قاتل المرتد الإمام أو نائبه، و لو بادر غيره إلى قتله فلا ضمان، فإنه مباح الدم، و لكنه يأثم و يعزر قاله الشيخ، و قال الفاضل يحل قتله لكل من سمعه و هو بعيد. الحديث الثاني عشر: موثق. ذَلِكَ فَاقْتُلْهُ قَالَ فَجَلَسْتُ لَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يُمْكِنِّي ذَلِكَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٤٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
أَيُّمَا رَجُلٍ قَتَلَهُ الْحَدُّ فِي الْقِصَاصِ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ عَدَا عَلَى رَجُلٍ لِيَضْرِبَهُ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَجَرَحَهُ أَوْ قَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ و منع ابن إدريس من قتلهما معا أو إلزامهما بالدية، إلا أن يشهد البينة بالتشريك و يقر المقر به أما مع الشهادة بالتفرد، و إقرار المقر به فلا تشريك، و الأقرب تخير الولي في إلزام أيهما شاء، و ليس له على الآخر سبيل، و لا يرد أحدهما على الآخر إلا أن الرواية مشهورة بين الأصحاب. باب من لا دية له الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام): " أيما رجل قتله" هذا هو المشهور بين الأصحاب، و قال المفيد (ره) من جلده إمام المسلمين حدا في حق من حقوق الله فمات لم يكن له دية، و إن جلده حدا أو أدبا في حقوق الناس فمات كان ضامنا لديته، و من قتله القصاص من غير تعد فيه فلا دية له، و ظاهر المفيد أن الدية في مال الإمام (عليه السلام). و قال الشيخ في الاستبصار: إن الدية في بيت المال، و قال في الشرائع: لا يضمن المقتص بسراية القصاص. قوله (عليه السلام): " فلا شيء عليه عليه" الفتوى، و الأولى الاكتفاء بأقل ما يمكن دفعه به. اطَّلَعَ عَلَى قَوْمٍ فِي دَارِهِمْ لِيَنْظُرَ إِلَى عَوْرَاتِهِمْ فَرَمَوْهُ فَفَقَئُوا عَيْنَيْهِ أَوْ جَرَحُوهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَ قَالَ مَنْ بَدَأَ فَاعْتَدَى فَاعْتُدِيَ عَلَيْهِ فَلَا قَوَدَ لَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال
في المسالك: إذا قطعت اليد من المنكب ففيها أوجه أصحها وجوب دية اليد للجميع. و الثاني: وجوب دية و حكومة لما زاد عن الكوع، و الثالث وجوب دية اليد للكف، ثم دية أخرى للذراع، ثم ثالثة للعضد نظرا إلى الخبر العام. الحديث السابع: موثق. قوله (عليه السلام)؟ " ففيها قيمة عدل" قال في الروضة: في الأذنين الدية، و في كل واحد النصف سميعة كانت أم صماء، و في قطع البعض منهما بحسابه بأن يعتبر مساحة المجموع من أصل الأذن و ينسب المقطوع إليه و يؤخذ له من الدية بنسبته إليه، و تعتبر الشحمة في مساحتها حيث لا تكون هي المقطوعة، و في شحمتها ثلث ديتها على المشهور، و به رواية ضعيفة، و في خرمها ثلث ديتها على ما ذكره الشيخ و تبعه إِذَا انْكَسَرَ حَتَّى لَا يُنْزِلَ صَاحِبُهُ الْمَاءَ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَ فِي الذَّكَرِ إِذَا قُطِعَ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَ فِي اللِّسَانِ إِذَا قُطِعَ الدِّيَةُ كَامِلَةً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
وا قَدْ وَهَمْنَا يُلْزَمُونَ الدِّيَةَ وَ إِنْ قَالُوا إِنَّا تَعَمَّدْنَا قَتَلَ أَيَّ الْأَرْبَعَةِ شَاءَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ وَ رَدَّ الثَّلَاثَةُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الثَّانِي وَ يُجْلَدُ الثَّلَاثَةُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَ إِنْ شَاءَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ أَنْ يَقْتُلَهُمْ رَدَّ ثَلَاثَ دِيَاتٍ عَلَى أَوْلِيَاءِ الشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ وَ يُجْلَدُونَ ثَمَانِينَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ يَقْتُلُهُمُ الْإِمَامُ- وَ قَالَ فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ فَقُطِعَ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَ قَالَ وَهَمْتُ فِي هَذَا وَ لَكِنْ كَانَ غَيْرَهُ يُلْزَمُ نِصْفَ دِيَةِ الْيَدِ وَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الْآخَرِ فَإِنْ رَجَعَا جَمِيعاً وَ قَالا وَهَمْنَا بَلْ كَانَ السَّارِقُ فُلَاناً أُلْزِمَا دِيَةَ الْيَدِ وَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا فِي الْآخَرِ وَ إِنْ قَالا إِنَّا فإن صدقه الباقون كان لأولياء الدم قتل الجميع، و يردوا ما فضل عن دية المرجوم و إن شاءوا قتلوا واحدا و يرد الباقون تكملة ديته بالحصص بعد وضع نصيب المقتول، و إن شاءوا قتلوا أكثر من واحد، أما لو لم يصدق الباقون لم يمض إقراره إلا على نفسه فحسب. و قال في النهاية: يقتل و يرد عليه الباقون ثلاثة أرباع الدية و لا وجه له. و قال في المسالك: و وافقه ابن الجنيد، و مستندهما حسنة إبراهيم بن نعيم، و ربما حملت على ما إذا رجعوا بأجمعهم، لكن قال أحدهم: تعمدت و قال الباقون أخطأنا. الحديث الرابع: مجهول. و قال ابن حمزة في الوسيلة: إن شهدا على إنسان بالسرقة فقطع ثم جاءا بآخر و قالا قد وهمنا، و السارق هذا غرما دية يد المقطوع، و لم تقبل شهادتهما على الثاني. تَعَمَّدْنَا قُطِعَ يَدُ أَحَدِهِمَا بِيَدِ الْمَقْطُوعِ وَ يُؤَدِّي الَّذِي لَمْ يُقْطَعْ رُبُعَ دِيَةِ الرَّجُلِ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْطُوعِ الْيَدِ فَإِنْ قَالَ الْمَقْطُوعُ الْأَوَّلُ لَا أَرْضَى أَوْ تُقْطَعَ أَيْدِيهِمَا مَعاً رَدَّ دِيَةَ يَدٍ فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَ تُقْطَعُ أَيْدِيهِمَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ١٩٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُجِيزُ فِي الدَّيْنِ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ يَمِينَ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَ لَمْ يَكُنْ يُجِيزُ فِي الْهِلَالِ إِلَّا شَاهِدَيْ عَدْلٍ قوله (عليه السلام): " حيث ما وجد غلول" لعله محمول على ما إذا كان معروفا مشهورا بين الناس، أو عند الإمام، و إلا فالحكم به مطلقا لا يخلو من إشكال. قوله (عليه السلام): " أعظم من هذا" أي لا يسأل البينة من الإمام مع علمه و ليس لأحد أن يحكم عليه. الحديث السادس: مرسل. الحديث السابع: حسن. الحديث الثامن: صحيح و عليه الفتوى.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٢٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
أُجِيزُ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي الْغُلَامِ صَاحَ أَمْ لَمْ يَصِحْ وَ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ الرِّجَالُ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيهِ الحديث الثاني عشر: صحيح. و عليه الفتوى و قالوا: بثبوت النصف بشهادة اثنتين و الثلاثة أرباع بشهادة ثلاث، و الكل بشهادة أربع، و استدلوا على الجميع بهذا الخبر، و فيه خفاء و ورد الجميع في رواية مرسلة رواها الصدوق (ره)، و الاثنتان في صحيحة ابن سنان، و لعل هذه الأمور مع الشهرة التامة بين الأصحاب تكفي في ثبوت الحكم. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " صاح أو لم يصح" أي تجوز شهادتهن في أنه صاح فيورث أو لم يصح فلا يورث، أو المراد أنهن إذا شهدن بالحياة بعد الولادة يورث، سواء شهدن بالصياح أم لا، إذ قد يحصل العلم بالحركة و غيرها أيضا.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
فَقَالَ الظَّنِينُ وَ الْمُتَّهَمُ قَالَ قُلْتُ فَالْفَاسِقُ وَ الْخَائِنُ قَالَ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الظَّنِينِ الحديث الرابع: مجهول أو ضعيف، و اختلف الأصحاب في قبول شهادة الأجير. فذهب الشيخ في النهاية و الصدوق و أبو الصلاح و جماعة إلى عدم قبول شهادته ما دام أجيرا لكثير من الروايات الدالة بعضها بالمنطوق و بعضها بالمفهوم عليه، و المشهور بين المتأخرين قبولها، فمنهم من قدح في طريق الروايات، و منهم من حملها على الكراهة، و لعل مرادهم كراهة الإشهاد و إلا فلا معنى له و منهم من حملها على ما إذا كان هناك تهمة بجلب نفع أو دفع ضرر، كما لو شهد لمن استأجره لقصارة الثوب أو خياطته. باب ما يرد من الشهود الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام): " الظنين" أي الذي يظن به السوء، و المتهم من يجر بشهادته نفعا كالوصي فيما هو وصي فيه، و أشباهه. و قال في النهاية: فيه" لا تجوز شهادة ظنين" أي متهم في دينه، فعيل بمعنى مفعول، من الظنة: التهمة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٢٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
هُوَ الرِّشَا فِي الْحُكْمِ و حمل على الأجرة، و المشهور جواز الارتزاق من بيت المال. قال في المسالك: إن تعين عليه بتعيين الإمام أو بعدم قيام أحد غيره حرم عليه أخذ الأجرة عليه، و إن لم يتعين عليه فإن كان له غنى عنه لم يجز أيضا، و إلا جاز، و قيل: يجوز مع عدم التعين مطلقا، و قيل: يجوز مع الحاجة مطلقا، و من الأصحاب من جوز أخذ الأجرة عليه مطلقا، و الأصح المنع مطلقا، إلا من بيت المال على جهة الارتزاق فيقيد بنظر الحاكم. الحديث الثاني: موثق. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله: " عن البخس" كذا في نسخ الكتاب، و البخس النقص و الظلم، و يحتمل أن يكون السؤال عن البخس الذي ذكره الله تعالى في آية المداينة حيث قال: " وَ لْيَتَّقِ اللّٰهَ رَبَّهُ وَ لٰا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً " فيكون موافقا لما ذهب إليه بعض المفسرين من أن الضمير في قوله: " وَ لْيَتَّقِ اللّٰهَ " و في قوله: " وَ لٰا يَبْخَسْ " راجعان إلى الكاتب فالمعنى لا يأخذ الكاتب الرشوة في الكتابة، فينقص من المال ما أخذ أو بسببه، و يحتمل أن يكون تفسيرا لقوله تعالى: " وَ لٰا تَبْخَسُوا النّٰاسَ أَشْيٰاءَهُمْ وَ لٰا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ* " و الأول أظهر و في نسخ التهذيب عن السحت، و هو ظاهر، و المعنى أنه فرد منه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
يُقْرَعُ بَيْنَ الشُّهُودِ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ فَهُوَ الْمُحِقُّ وَ هُوَ أَوْلَى بِهَا باب آخر منه الحديث الأول: مرسل. و لعله محمول على ما إذا كانت الشهادتان على واقعة خاصة لم يمكن الجمع بينهما. الحديث الثاني: مرسل. و قال في التحرير: كل موضع قضينا فيه بالقسمة فإنما هو في موضع يمكن فرضها فيه كالأموال، و إن كان لا يحكم فيها بالقسمة كالدرة و العبد فالمراد بالقسمة تخصيص كل واحد منها بنصف العين، و إن كان النصف مشاعا أما ما لا يمكن فيه القسمة فإن الحكم فيه القرعة، كما لو تداعى اثنان زوجية امرأة أو نسب ولد.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِامْرَأَةٍ قَدْ تَعَلَّقَتْ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ كَانَتْ الحديث الثاني: ضعيف. و قال في المسالك: هذا الحكم مشهور بين الأصحاب، و مستندهم رواية إسحاق و المحقق عمل بمقتضى الرواية، من غير تصرف، و قبله الشيخ و جماعة. و فصل العلامة فقال: إن أمكن بيعها منفردين وجب، ثم إن تساويا فلكل. واحد ثمن ثوب، و لا إشكال، و إن اختلفا فالأكثر لصاحبه، و كذا الأقل بناء على الغالب و إن أمكن خلافه، إلا أنه نادر و لا أثر له شرعا، و إن لم يمكن صارا كالمال المشترك شركة إجبارية، كما لو امتزج الطعامان، فيقسم الثمن على رأس المال، و عليه تنزل الرواية، و أنكر ابن إدريس ذلك كله، و حكم بالقرعة، و هو أوجه من الجميع لو لا مخالفة المشهور و ظاهر النص، مع أنه قضية في واقعة. الحديث الثالث: صحيح. و في التهذيب عن الرفاعي فالخبر مجهول، و قال في التحرير: حمل هذه الرواية على موضع ينقسم فيه أجرة المثل على هذا الحساب، و لا استبعاد في ذلك. الحديث الرابع: مجهول. تَهْوَاهُ وَ لَمْ تَقْدِرْ لَهُ عَلَى حِيلَةٍ فَذَهَبَتْ فَأَخَذَتْ بَيْضَةً فَأَخْرَجَتْ مِنْهَا الصُّفْرَةَ وَ صَبَّتِ الْبَيَاضَ عَلَى ثِيَابِهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا ثُمَّ جَاءَتْ إِلَى عُمَرَ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَخَذَنِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَفَضَحَنِي قَالَ فَهَمَّ عُمَرُ أَنْ يُعَاقِبَ الْأَنْصَارِيَّ فَجَعَلَ الْأَنْصَارِيُّ يَحْلِفُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام جَالِسٌ وَ يَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَثَبَّتْ فِي أَمْرِي فَلَمَّا أَكْثَرَ الْفَتَى قَالَ عُمَرُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَرَى فَنَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى بَيَاضٍ عَلَى ثَوْبِ الْمَرْأَةِ وَ بَيْنَ فَخِذَيْهَا فَاتَّهَمَهَا أَنْ تَكُونَ احْتَالَتْ لِذَلِكَ فَقَالَ ائْتُونِي بِمَاءٍ حَارٍّ قَدْ أُغْلِيَ غَلَيَاناً شَدِيداً فَفَعَلُوا فَلَمَّا أُتِيَ بِالْمَاءِ أَمَرَهُمْ فَصَبُّوا عَلَى مَوْضِعِ الْبَيَاضِ فَاشْتَوَى ذَلِكَ الْبَيَاضُ فَأَخَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَلْقَاهُ فِي فِيهِ فَلَمَّا عَرَفَ طَعْمَهُ أَلْقَاهُ مِنْ فِيهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَتَّى أَقَرَّتْ بِذَلِكَ وَ دَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ عُقُوبَةَ عُمَرَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عَنْهُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَا يُحْلَفْ بِغَيْرِ اللَّهِ وَ قَالَ الْيَهُودِيُّ وَ النَّصْرَانِيُّ وَ الْمَجُوسِيُّ لَا تُحْلِفُوهُمْ إِلَّا بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الحديث الثاني: موثق. و لعله في اليهود المراد به عزير كما قال بعضهم أنه ابن الله. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و قال في التهذيب: الوجه فيه أن الإمام يجوز له أن يحلف أهل الكتاب بكتابهم إذا علم أن ذلك أردع لهم، و إنما لا يحوز لنا أن يحلف أحدا لا من أهل الكتاب و لا غيرهم إلا بالله و لا تنافي بين الأخبار. و قال المسالك: مقتضى النصوص عدم جواز الإحلاف إلا بالله، سواء كان الحالف مسلما أم كافرا، و سواء كان حلفه بغيره أردع أم لا، و في بعضها تصريح بالنهي عن إحلافه بغير الله، لكن استثنى المحقق و الشيخ في النهاية و جماعة ما إذا رأى الحاكم تحليف الكافر بما يقتضيه دينه أردع من إحلافه بالله، فيجوز تحليفه بذلك، و المستند رواية السكوني و لا يخلو من إشكال. الحديث الرابع: صحيح. الحديث الخامس: مجهول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ وَ لٰا خَمْسَةٍ الإمام، أي يدخلون عليه من المخالفين فلا ينفعهم الدخول عليه، و لا يغنيهم القعود لعدم إيمانهم و جحودهم، فالمراد بالطعام على هذا البطن الطعام الروحاني أي ليس غذاؤهم الروحاني إلا الشكوك و الشبهات، و الآراء الفاسدة التي هي كالضريع، في عدم النفع و الإضرار بالروح، فقوله تعالى: " لٰا يُسْمِنُ " لا يكون صفة للضريع، بل يكون الضمير راجعا إلى الغشيان و تكون الجملة مقطوعة على الاستئناف. و يحتمل أن يكون صفة للضريع أيضا، و يكون المراد أنه لا يعلمهم الإمام، لكفرهم و جحودهم و عدم قابليتهم إلا ما هو كالضريع، مما يوافق آراءهم تقية منهم كما أنه تعالى يطعم أجسادهم الضريع في جهنم، لعدم استحقاقهم غير ذلك. و يحتمل أن يكون المراد الذين يغشون أي يحيطون بالقائم (عليه السلام) من المخالفين و المنافقين، فالإمام يحكم فيهم بعلمه، و يقتلهم و يوصلهم إلى طعامهم المهيأ لهم في النار من الضريع، و لا ينفعهم الدخول في عسكر الإمام (عليه السلام) لعلمه بحالهم، و لا القعود في بيوتهم، لعدم تمكينه إياهم. الحديث الثاني و المائتان: موثق على الأظهر. قوله تعالى: " مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ " قال البيضاوي: ما يقع من تناجي ثلاثة و يجوز أن يقدر مضاف أو يأول نجوى بمتناجين، و يجعل ثلاثة صفة لها، و اشتقاقها من النجوة، و هي ما ارتفع من الأرض، فإن السر أمر مرفوع إلى الذهن، لا يتيسر لكل أحد أن يطلع عليه" إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ " إلا الله يجعلهم أربعة من حيث أنه يشاركهم في الإطلاق عليها، و الاستثناء من أعم الأحوال" وَ لٰا خَمْسَةٍ إِلّٰا هُوَ سٰادِسُهُمْ " إِلّٰا هُوَ سٰادِسُهُمْ وَ لٰا أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْثَرَ إِلّٰا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مٰا كٰانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمٰا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّ اللّٰهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ الْجَرَّاحِ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَيْثُ كَتَبُوا الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ وَ تَعَاهَدُوا وَ تَوَافَقُوا لَئِنْ مَضَى مُحَمَّدٌ لَا تَكُونُ الْخِلَافَةُ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ لَا النُّبُوَّةُ أَبَداً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ وَ رُسُلُنٰا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ قَالَ وَ هَاتَانِ الْآيَتَانِ نَزَلَتَا فِيهِمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّهُ كَانَ يَوْمٌ يُشْبِهُ يَوْمَ كَتْبِ الْكِتَابِ إِلَّا يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هَكَذَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي أَعْلَمَهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ إِذَا كُتِبَ الْكِتَابُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَ خَرَجَ الْمُلْكُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قُلْتُ وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ فَإِنْ فٰاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا بِالْعَدْلِ قَالَ الْفِئَتَانِ إِنَّمَا جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ هُمْ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ هُمُ الَّذِينَ بَغَوْا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ قِتَالُهُمْ وَ قَتْلُهُمْ حَتَّى يَفِيئُوا إِلَى أَمْرِ اللَّهِ و تخصيص العددين إما لخصوص الواقعة، فإن الآية نزلت في تناجي المنافقين، أو لأن الله وتر، يحب الوتر و الثلاثة أول الأوتار أو لأن التشاور لا بد له من اثنين يكونان كالمتنازعين، و ثالث يتوسط بينهما" وَ لٰا أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ " و لا أقل مما ذكر كالواحد و الاثنين" وَ لٰا أَكْثَرَ إِلّٰا هُوَ مَعَهُمْ " يعلم ما يجري بينهم" أَيْنَ مٰا كٰانُوا " فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني، حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة" ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمٰا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ " تفضيحا لهم و تقريرا لما يستحقونه من الجزاء" إِنَّ اللّٰهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " لأن نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكل على السواء قوله (عليه السلام): " قال الفئتان" تفسير للطائفتين. وَ لَوْ لَمْ يَفِيئُوا لَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ أَنْ لَا يَرْفَعَ السَّيْفَ عَنْهُمْ حَتَّى يَفِيئُوا وَ يَرْجِعُوا عَنْ رَأْيِهِمْ لِأَنَّهُمْ بَايَعُوا طَائِعِينَ غَيْرَ كَارِهِينَ وَ هِيَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنْ يَعْدِلَ فِيهِمْ حَيْثُ كَانَ ظَفِرَ بِهِمْ كَمَا عَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَهْلِ مَكَّةَ إِنَّمَا مَنَّ عَلَيْهِمْ وَ عَفَا وَ كَذَلِكَ صَنَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ حَيْثُ ظَفِرَ بِهِمْ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ص- بِأَهْلِ مَكَّةَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىٰ قَالَ هُمْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ هِيَ الْمُؤْتَفِكَةُ قُلْتُ وَ الْمُؤْتَفِكٰاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ قَالَ أُولَئِكَ قَوْمُ لُوطٍ ائْتَفَكَتْ عَلَيْهِمُ انْقَلَبَتْ عَلَيْهِمْ قوله (عليه السلام): " لأنهم بايعوا طائعين" هذا لبيان كفرهم و بغيهم على جميع المذاهب فإن مذهب المخالفين أن مدار وجوب الإطاعة على البيعة فهم بايعوا غير مكرهين، فإذا نكثوا فهم على مذهبهم أيضا من الباغين. قوله تعالى: " وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىٰ " فسرها المفسرون بالقرى التي ائتفكت بأهلها، أي انقلبت، و هي قرى قوم لوط، أهواها أي أسقطها بعد أن رفعها فقلبها و فسرها (عليه السلام) بالبصرة، و قد ورد في أخبار العامة و الخاصة أنها إحدى المؤتفكات. و في تفسير علي بن إبراهيم أنها ائتفكت بأهلها مرتين، و على الله تمام الثالثة و تمام الثالثة في الرجعة، و في النهاية و في حديث أنس" البصرة إحدى المؤتفكات" يعني أنها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها انتهى، و لا استبعاد في حملها على الحقيقة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٦٨. — الإمام السجاد عليه السلام
سَأَلَهُ حُمْرَانُ فَقَالَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ لَوْ حَدَّثْتَنَا مَتَى يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ فَسُرِرْنَا بِهِ فَقَالَ يبعد أن يكون في الأصل- و التي- أو- بالتي- فصحف. قوله (عليه السلام): " و لا خشية عليه من ذلك" أي لا يخشى على الحاكم العدل أي الإمام أن يترك حكم الله، و لا يجوز أن يظن ذلك به، أو لا يخشى الحاكم بسبب العمل بحكم الله من أحد، أو أن يكون معاقبا بذلك عند الله. و على نسخة [و لا وحشة] المعنى أنه إذا عمل الحاكم بحكم الله لا يستوحش من مفارقة رعيته عنه بسبب ذلك. قوله (عليه السلام): " بدرتي" الدرة- بالكسر-: التي يضرب بها، و يظهر من الخبر أن السوط أكبر و أشد منها، و الإرعواء: الانزجار عن القبيح، و قيل: الندم على الشيء و الانصراف عنه، و تركه، و الأود بالتحريك-: العوج. قوله (عليه السلام): " بفساد نفسي" أي لا أطلب صلاحكم بالظلم، و بما لم يأمرني به ربي، فأكون قد أصلحتكم بإفساد نفسي. قوله (عليه السلام): " و سحقا" أي بعدا. الحديث الثاني و الخمسون و الخمسمائة: ضعيف. يَا حُمْرَانُ إِنَّ لَكَ أَصْدِقَاءَ وَ إِخْوَاناً وَ مَعَارِفَ إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَا مَضَى مِنَ الْعُلَمَاءِ وَ كَانَ لَهُ ابْنٌ لَمْ يَكُنْ يَرْغَبُ فِي عِلْمِ أَبِيهِ وَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ وَ كَانَ لَهُ جَارٌ يَأْتِيهِ وَ يَسْأَلُهُ وَ يَأْخُذُ عَنْهُ فَحَضَرَ الرَّجُلَ الْمَوْتُ فَدَعَا ابْنَهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ تَزْهَدُ فِيمَا عِنْدِي وَ تَقِلُّ رَغْبَتُكَ فِيهِ وَ لَمْ تَكُنْ تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ وَ لِي جَارٌ قَدْ كَانَ يَأْتِينِي وَ يَسْأَلُنِي وَ يَأْخُذُ مِنِّي وَ يَحْفَظُ عَنِّي فَإِنِ احْتَجْتَ إِلَى شَيْءٍ فَأْتِهِ وَ عَرَّفَهُ جَارَهُ فَهَلَكَ الرَّجُلُ وَ بَقِيَ ابْنُهُ فَرَأَى مَلِكُ ذَلِكَ الزَّمَانِ رُؤْيَا فَسَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ فَقِيلَ لَهُ قَدْ هَلَكَ فَقَالَ الْمَلِكُ هَلْ تَرَكَ وَلَداً فَقِيلَ لَهُ نَعَمْ تَرَكَ ابْناً فَقَالَ ائْتُونِي بِهِ فَبُعِثَ إِلَيْهِ لِيَأْتِيَ الْمَلِكَ فَقَالَ الْغُلَامُ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي لِمَا يَدْعُونِي الْمَلِكُ وَ مَا عِنْدِي عِلْمٌ وَ لَئِنْ سَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ لَأَفْتَضِحَنَّ فَذَكَرَ مَا كَانَ أَوْصَاهُ أَبُوهُ بِهِ فَأَتَى الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ الْعِلْمَ مِنْ أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ يَسْأَلُنِي وَ لَسْتُ أَدْرِي فِيمَ بَعَثَ إِلَيَّ وَ قَدْ كَانَ أَبِي أَمَرَنِي أَنْ آتِيَكَ إِنِ احْتَجْتُ إِلَى شَيْءٍ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ لَكِنِّي أَدْرِي فِيمَا بَعَثَ إِلَيْكَ فَإِنْ أَخْبَرْتُكَ فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ لَكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَقَالَ نَعَمْ فَاسْتَحْلَفَهُ وَ اسْتَوْثَقَ مِنْهُ أَنْ يَفِيَ لَهُ فَأَوْثَقَ لَهُ الْغُلَامُ فَقَالَ إِنَّهُ قوله (عليه السلام): " إن لك أصدقاء و إخوانا" لعل المقصود من إيراد تلك الحكاية إن هذا الزمان ليس زمان الوفاء بالعهود، فإذا عرفت زمان ظهور الأمر، فلك معارف و إخوان فتحدثهم به، فيشيع الخبر بين الناس و ينتهي إلى الفساد العظيم، و العهد بالكتمان لا ينفع، لأنك لا تفي به إذ لم يأت بعد زمان الميزان، أو المراد إن لك معارف و إخوانا فانظر إليهم هل يوافقونك في أمر أو يفون بعهدك في شيء فكيف يظهر الإمام في مثل هذا الزمان، أو المراد أنه يمكنك استعلام ذلك، فإن لك معارف و إخوانا فانظر في حالهم فمهما رأيت منهم العزم على الانقياد و الإطاعة و التسليم التام لإمامهم، فاعلم أنه زمان ظهور القائم (عليه السلام) فإن قيامه (عليه السلام) مشروط بذلك، و أهل كل زمان يكون عامتهم على حالة واحدة، كما يظهر من الحكاية فيمكنك استعلام أحوال جميع أهل الزمان بأحوال معارفك، و الأول أظهر. قوله: " و لكني أدري" لعل علمه كان بإخبار ذلك العالم، و كان العالم أخذه يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَكَ عَنْ رُؤْيَا رَآهَا أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقُلْ لَهُ هَذَا زَمَانُ الذِّئْبِ فَأَتَاهُ الْغُلَامُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ هَلْ تَدْرِي لِمَ أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ رُؤْيَا رَأَيْتَهَا أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ لَهُ زَمَانُ الذِّئْبِ فَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ فَقَبَضَهَا الْغُلَامُ وَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَبَى أَنْ يَفِيَ لِصَاحِبِهِ وَ قَالَ لَعَلِّي لَا أُنْفِدُ هَذَا الْمَالَ وَ لَا آكُلُهُ حَتَّى أَهْلِكَ وَ لَعَلِّي لَا أَحْتَاجُ وَ لَا أُسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا الَّذِي سُئِلْتُ عَنْهُ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ رَأَى رُؤْيَا فَبَعَثَ إِلَيْهِ يَدْعُوهُ فَنَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي عِلْمٌ آتِيهِ بِهِ وَ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِصَاحِبِي وَ قَدْ غَدَرْتُ بِهِ وَ لَمْ أَفِ لَهُ ثُمَّ قَالَ لآَتِيَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَأَعْتَذِرَنَّ إِلَيْهِ وَ لَأَحْلِفَنَّ لَهُ فَلَعَلَّهُ يُخْبِرُنِي فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ صَنَعْتُ الَّذِي صَنَعْتُ وَ لَمْ أَفِ لَكَ بِمَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ تَفَرَّقَ مَا كَانَ فِي يَدِي وَ قَدِ احْتَجْتُ إِلَيْكَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ لَا تَخْذُلَنِي وَ أَنَا أُوثِقُ لَكَ أَنْ لَا يَخْرُجَ لِي شَيْءٌ إِلَّا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ الْمَلِكُ وَ لَسْتُ أَدْرِي عَمَّا يَسْأَلُنِي فَقَالَ إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَكَ عَنْ رُؤْيَا رَآهَا أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقُلْ لَهُ إِنَّ هَذَا زَمَانُ الْكَبْشِ فَأَتَى الْمَلِكَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لِمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ إِنَّكَ رَأَيْتَ رُؤْيَا وَ إِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ هَذَا زَمَانُ الْكَبْشِ فَأَمَرَ لَهُ بِصِلَةٍ فَقَبَضَهَا وَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ تَدَبَّرَ فِي رَأْيِهِ فِي أَنْ يَفِيَ لِصَاحِبِهِ أَوْ لَا يَفِيَ لَهُ فَهَمَّ مَرَّةً أَنْ يَفْعَلَ وَ مَرَّةً أَنْ لَا يَفْعَلَ ثُمَّ قَالَ لَعَلِّي أَنْ لَا أَحْتَاجَ إِلَيْهِ بَعْدَ هَذِهِ الْمَرَّةِ أَبَداً وَ أَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى الْغَدْرِ وَ تَرْكِ الْوَفَاءِ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ رَأَى رُؤْيَا فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَنَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ صَاحِبِهِ وَ قَالَ بَعْدَ غَدْرٍ مَرَّتَيْنِ كَيْفَ أَصْنَعُ وَ لَيْسَ عِنْدِي عِلْمٌ ثُمَّ أَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى إِتْيَانِ الرَّجُلِ فَأَتَاهُ فَنَاشَدَهُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ سَأَلَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَرَّةَ يَفِي مِنْهُ وَ أَوْثَقَ لَهُ وَ قَالَ لَا تَدَعْنِي عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَإِنِّي لَا أَعُودُ إِلَى الْغَدْرِ وَ سَأَفِي لَكَ فَاسْتَوْثَقَ مِنْهُ فَقَالَ إِنَّهُ يَدْعُوكَ يَسْأَلُكَ عَنْ رُؤْيَا رَآهَا أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَإِذَا سَأَلَكَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهُ زَمَانُ الْمِيزَانِ قَالَ فَأَتَى الْمَلِكَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ لِمَ من الأنبياء حيث أخبروا بوحي السماء أن هذا الملك سيري تلك الأحلام، و هذا تعبيرها، أو بأن أخذ من العالم نوعا من العلم يمكنه استنباط أمثال تلك الأمور بَعَثْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ إِنَّكَ رَأَيْتَ رُؤْيَا وَ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ هَذَا زَمَانُ الْمِيزَانِ فَأَمَرَ لَهُ بِصِلَةٍ فَقَبَضَهَا وَ انْطَلَقَ بِهَا إِلَى الرَّجُلِ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ قَدْ جِئْتُكَ بِمَا خَرَجَ لِي فَقَاسِمْنِيهِ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ إِنَّ الزَّمَانَ الْأَوَّلَ كَانَ زَمَانَ الذِّئْبِ وَ إِنَّكَ كُنْتَ مِنَ الذِّئَابِ وَ إِنَّ الزَّمَانَ الثَّانِيَ كَانَ زَمَانَ الْكَبْشِ يَهُمُّ وَ لَا يَفْعَلُ وَ كَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تَهُمُّ وَ لَا تَفِي وَ كَانَ هَذَا زَمَانَ الْمِيزَانِ وَ كُنْتَ فِيهِ عَلَى الْوَفَاءِ فَاقْبِضْ مَالَكَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ وَ رَدَّهُ عَلَيْهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٥٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
قال الكشى: قيل: انه كان أو لا يقول بامامة أبى جعفر (عليه السلام) ثم إنه فارق هذا القول، و خالف أصحابه مع عدة يسيرة، تابعوه على ضلالته، فانه زعم أنه سأل ابا جعفر (عليه السلام) عن مسألة فأجابه فيها بجواب ثم عاد إليه فى عام آخر و زعم أنه سأله عن تلك المسألة بعينها، فأجابه فيها بخلاف الجواب الأوّل فقال لأبى جعفر (عليه السلام): هذا بخلاف ما أجبتنى فى هذه المسألة عامك الماضى، فذكر أنه قال له: أنّ جوابنا خرج على وجه التقية، فشك فى أمره و امامته، فلقى رجلا من أصحاب أبى جعفر (عليه السلام) يقال له محمّد بن قيس، فقال
إنى سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن مسألة فأجابنى فيها بجواب ثم سألته عنها فى عام آخر، فأجابنى فيها بخلاف الجواب الاوّل. فقلت له: لم فعلت ذلك؟ فقال: فعلته للتقية و قد علم اللّه أننى ما سألته إلا و أنى صحيح العزم على التدين بما يفتينى فيه، و قبوله و العمل به و لا وجه لاتقائه إيّاى و هذه حاله. فقال له محمّد بن قيس، فلعله حضرك من اتقاه؟ فقال: ما حضر مجلسه واحد من الحالين غيرى. لا و لكن كان جوابيه جميعا على وجه التخيب و لم يحفظ ما أجاب به فى العالم الماضى فيجيب بمثله، فرجع عن إمامته و قال: لا يكون امام يفتى بالباطل على شيء من الوجوه، و لا فى حال من الأحوال، و لا يكون إمام يفتى بتقية من غير ما يجب عند اللّه، و لا هو مرخى ستره و يغلق بابه و لا يسع الإمام الا الخروج بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، فمال الى سنته بقول البترية و مال معه نفر يسير [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى قول اللّه
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٢. — الإمام الباقر عليه السلام
الطوسى باسناده عن أبى يحيى الصنعانى، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام)، و رواه عنهما ثلاثون رجلا ممّن يوثق به قال
ا: اذا كان ليلة النصف من شعبان فصلّ أربع ركعات تقرأ فى كلّ ركعة الحمد و قل هو اللّه أحد مائة مرّة، فاذا فرغت فقل: اللّهمّ إنّى إليك فقير و من عذابك خائف مستجير، اللّهمّ لا تبدّل اسمى و لا تغير جسمى و لا تجهد بلائى و لا تشمت بى أعدائى أعوذ بعفوك من عقابك و أعوذ برضاك من سخطك و أعوذ بك منك جلّ ثناؤك أنت كما اثنيت على نفسك و فوق ما يقول القائلون [2]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، باسناده، روى محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
إذا رأيتم الهلال: فصوموا، و إذا رأيتموه فافطروا و ليس بالرّأى و التظنى و ليس الرؤية أن يقوم عشرة نفر ينظرون فيقول واحد منهم: هو ذا و ينظر تسعة فلا يرونه و لكن إذا رآه واحد رآه ألف [1]. 5- عنه، باسناده فى رواية محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا رأيتم الهلال فافطروا أو شهد عليه عدل من المسلمين، و ان لم تروا الهلال الّا من وسط النّهار أو آخره، فأتمّوا الصيام إلى الليل فان غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ثمّ افطروا [2]. 6- عنه، باسناده روى محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إذا شهد عند الامام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الامام بافطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس، و ان شهدا بعد زوال الشمس أمر الامام بافطار ذلك اليوم و أخّر الصلاة إلى الغد فيصلّى بهم [3]. 7- أبو جعفر الطوسى، عن محمّد بن أبى عمير، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إذا رأيتم الهلال فصوموا و إذا رأيتموه فافطروا و ليس بالرأى و لا بالتظنى، و لكن بالرؤية و الرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا و ينظر تسعة فلا يرونه إذا رآه واحد رآه عشرة و ألف و إذا كانت علّة فأتمّ شعبان ثلاثين و زاد حماد فيه و ليس أن يقول رجل هو ذا هو لا أعلم إلّا قال و لا خمسون [4]. 8- عنه، باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبى الجارود زياد بن المنذر العبدى، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) يقول: صم حين يصوم النّاس و افطر حين يفطر النّاس، فانّ اللّه عزّ و جلّ جعل الأهلّة مواقيت [1]. 9- عنه، باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليمانى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أهلّ هلال شهر رمضان استقبل القبلة و رفع يديه فقال: اللّهم أهلّه علينا بالأمن و الايمان و السلامة و الاسلام، و العافية المجللة و الرزق الواسع و دفع الاسقام، اللّهم ارزقنا صيامه و قيامه و تلاوة القرآن فيه، اللّهم سلّمه لنا و تسلّمه منّا و سلّمنا فيه [2]. 10- الفتال مرسلا، قال الباقر (عليه السلام) كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا نظر إلى هلال شهر رمضان استقبل القبلة بوجهه ثمّ قال اللّهم أهلّه علينا بالأمن و الايمان و السلامة و الاسلام و العافية المجلّلة و الرزق الواسع، و دفع الأسقام و تلاوة القرآن و العون على الصلاة و الصيام، اللّهم سلّمنا لشهر رمضان و سلّمه لنا و تسلّمه منّا حتّى ينقضى شهر رمضان و قد غفرت لنا ثمّ يقبل بوجهه على النّاس فيقول: يا معشر المسلمين اذا طلع هلال شهر رمضان غلّت مردة الشياطين و فتحت أبواب السماء و أبواب الجنان، و أبواب الرحمة و غلّقت أبواب النّار و استجيب الدّعاء و كان للّه عزّ و جلّ عند كلّ فطر عتقاء يعتقهم من النار و نادى مناد كلّ ليلة هل من سائل هل من مستغفر اللّهم اعط كلّ ممسك تلفا حتّى اذا طلع هلال شوال نودى المؤمنون أن اغدوا إلى جوائزكم فهو يوم الجائزة ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام) أما و الّذي نفسى بيده ما هى بجائزة الدنانير و الدرهم [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1 أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، و فضالة، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
ا فى رجلين، كان لكلّ، واحد منهما طعام عند صاحبه، و لا يدرى كلّ واحد منهما، كم له عند صاحبه، فقال كلّ واحد منهما لصاحبه لك ما عندك، ولى ما عندى، فقال: لا بأس بذلك إذا تراضيا، و قال منصور فى حديثه: و طابت به أنفسهما [2]. 2- عنه باسناده، عن فضالة، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، و ابن أبى عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) أنّهما قالا فى الرجل يكون عليه الدين الى أجل مسمّى فيأتيه غريمه فيقول انقد لى من الّذي لى كذا و كذا و أضع عنك بقيته، أو يقول انقد لى بعضا و أمدّ لك فى الأجل، فيما بقى قال: لا أرى به بأسا ما لم يزد على رأس ماله شيئا، يقول اللّه عزّ و جلّ «فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ» [1]. 3- روى المجلسى، عن كتاب الإمامة و التبصرة، عن الحسن بن حمزة العلوى، عن علىّ بن محمّد بن أبى القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الصلح جائز بين المسلمين إلّا ما حرّم حلالا أو حلّل حراما [2]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام
1 محمد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول
كان أبى (عليه السلام) يقول: إنّ للحرب حكمين إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها و لم يثخن أهلها، فكلّ أسير أخذ فى تلك الحال فإنّ الامام فيه بالخيار، إن شاء ضرب عنقه، و إن شاء قطع يده و رجله من خلاف بغير حسم، و تركه يتشحّط فى دمه حتى يموت و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ». أ لا ترى أنّ المخيّر الّذي خيّر اللّه الإمام على شيء واحد و هو الكفر، و ليس هو على أشياء مختلفه، فقلت لأبى عبد اللّه (عليه السلام): قول اللّه عزّ و جلّ: «أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ» قال: ذلك الطّلب أن تطلبه الخيل حتّى يهرب فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام الّتي وصفت لك و الحكم الآخر إذا وضعت الحرب أو زارها و اثخن أهلها فكلّ أسير أخذ فى تلك الحال، فكان فى أيديهم، فالإمام فيه بالخيار، إن شاء منّ عليهم، فأرسلهم و إن شاء فاداهم أنفسهم و إن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا. [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٤٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
الحميرى باسناده، عن السندى بن محمّد البزّاز قال: حدّثنى ابو البخترى وهب بن وهب القرشى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) انّ رجلا كاتب عبد إله فشرط عليه أنّ له ماله اذا مات فسعى العيد فى كتابته حتّى عتق ثمّ مات فرفع ذلك الى علىّ (عليه السلام) فقام أقارب المكاتب فقال
له سيد المكاتب يا أمير المؤمنين فما ينفعنى شرطى قال علىّ (عليه السلام) شرط اللّه قبل شرطه [1]. 2- محمّد بن يعقوب، عن علىّ، عن أبيه عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من كان شريكا فى عبد أو أمة قليل أو كثير، فأعتق حصّته و له سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه كلّه و إن لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم أعتق ثمّ يسعى العبد بحساب ما بقى حتّى يعتق [2]. 3- عنه، باسناده، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فى عبد كان بين رجلين محرّرا أحدهما نصيبه و هو صغير و أمسك الآخر نصفه حتّى كبر الّذي حرّر نصفه قال: يقوم قيمة يوم حرّر الأوّل و أمر المحرّر أن يسعى فى نصفه الّذي لم يحرّر حتّى يقضيه [3]. 4- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: المكاتب لا يجوز له عتق و لا هبة و لا نكاح و لا شهادة و لا حجّ حتّى يؤدّى جميع ما عليه إذا كان مولاه قد شرط عليه إن هو عجز عن نجم من نجومه فهو ردّ فى الرقّ [1]. 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: انّ المكاتب اذا ادّى شيئا أعتق بقدر ما أدّى إلّا أن يشترط مواليه إن هو عجز فهو مردود فلهم شرطهم [2]. 6- عنه، باسناده، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن رجل أعتق نصف جاريته، ثمّ انّه كاتبها على النصف الآخر بعد ذلك قال: فقال: فليشترط عليها أنّها إن عجزت عن نجومها فانّها تردّ فى الرقّ فى نصف رقبتها قال: فان شاء كان له فى الخدمة يوم و لها يوم ان لم يكاتبها قلت: فلها أن تتزوّج فى تلك الحال؟ قال: لا حتّى تؤدّى جميع ما عليها فى نصف رقبتها [3]. 7- روى الصدوق باسناده، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المكاتب يشترط عليه إن عجز ردّ فى الرقّ، فعجز قبل أن يؤدّى شيئا قال: لا يردّ فى الرقّ حتّى يمضى له ثلاث سنين و يعتق منه مقدار ما أدّى صدرا، فاذا أدّى صدرا فليس لهم أن يردّوه فى الرقّ [4]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
تجوز شهادة العبد المسلم على الحرّ المسلم [2]. 2- عنه باسناده، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علىّ (عليهم السلام) أنّ شهادة الصبيان إذا شهدوا و هم صغار جازت اذا كبروا ما لم ينسوها و كذلك اليهود و النصارى اذا أسلموا جازت شهادتهم و العبد إذا أشهد على شهادة ثمّ أعتق جازت شهادته اذا لم يردّها الحاكم قبل أن يعتق، و قال (عليه السلام) إن أعتق العبد لموضع الشهادة لم تجز شهادته [3]. 3- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب [4]. 4- عنه، باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الذمّى و العبد يشهدان على شهادة، يسلم الذمّى و يعتق العبد أ تجوز شهادتهما على ما كانا أشهدا عليه؟ قال: نعم اذا علم منهما بعد ذلك خير جازت شهادتهما [5].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
أقلّ ما يقطع فيه الرجل خمس دينار [4]. 5- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: كان على صلوات اللّه عليه لا يزيد على قطع اليد و الرجل و يقول إنّى لأستحيى من ربّى أن أدعه ليس له ما يستنجى به أو يتطهر به قال: و سألته إن هو سرق بعد قطع اليد و الرجل، فقال: استودعه السجن أبدأ و أغنى عن الناس شرّه [1]. 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى السارق قطعت يمينه و إذا سرق مرّة اخرى قطعت رجله اليسرى، ثمّ إذا سرق مرّة اخرى سجنته و تركت رجله اليمنى، يمشى عليها الى الغائط و يده اليسرى يأكل بها و يستنجى بها و قال: إنّى لأستحيى من اللّه أن أتركه لا ينتفع بشيء و لكنّى أسجنه حتّى يموت فى السجن و قال: ما قطع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من سارق بعد يده و رجله [2]. 7- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن بكير بن أعين، عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى رجل سرق فلم يقدر عليه ثمّ سرق مرّة اخرى فلم يقدر عليه، و سرق مرّة اخرى فأخذ فجاءت البيّنة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى و السرقة الأخيرة فقال: تقطع يده بالسرقة الاولى و لا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة فقيل: كيف ذاك؟ فقال: لانّ الشهود شهدوا جميعا فى مقام واحد بالسرقة الاولى و الأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الاولى، و لو أنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة ثمّ أمسكوا حتّى يقطع ثمّ شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى [3]. 8- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوم اصطحبوا فى سفر رفقاء فسرق بعضهم متاع بعض فقال: هذا خائن لا يقطع و لكن يتبع بسرقته و خيانته قيل له: فان سرق من منزل أبيه فقال: لا يقطع، لان ابن الرجل لا يحجب عن الدخول الى منزل أبيه هذا خائن، و كذلك ان سرق من منزل أخيه و اخته اذا كان يدخل عليهم لا يحجبانه عن الدخول [1]. 9- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن حنان، عن معاوية ابن طريف، عن سفيان الثورى قال: سألت جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن رجل سرق حرّة فباعها قال: فقال فيها أربعة حدود: أما أوّلها فسارق تقطع يده و الثانية إن كان وطئها جلد الحدّ و على الذي اشترى ان كان وطئها و قد علم ان كان محصنا رجم، و ان كان غير محصن جلد الحد، و ان كان لم يعلم فلا شيء عليه، و عليها هى إن كان استكرهها فلا شيء عليها و إن كانت أطاعته جلدت الحدّ [2]. 10- عنه، عن حبيب بن الحسن، عن محمّد بن الوليد، عن عمرو بن ثابت، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الاحياء [3]. 11- الصدوق باسناده، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليه السلام)، قال: لا يقطع السارق فى عام سنة مجدبة- يعنى فى المأكول دون غيره [4]. 12- عنه، عن غياث بن ابراهيم، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام): انّ عليّا (عليه السلام)، اتى بالكوفة برجل سرق حماما فلم يقطعه و قال: لا قطع فى الطير [1]. 13- عنه، عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قطع علىّ (عليه السلام) فى بيضة حديد و فى جنّة وزنها ثمانية و ثلاثون رطلا [2]. 14- عنه، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل اكترى حمارا و أقبل الى أصحاب الثياب فابتاع منهم ثوبا و ترك الحمار عندهم، قال: يردّ الحمار على أصحابه و يتبع الّذي ذهب بالثوب و ليس عليه قطع إنمّا هى خيانة [3]. 15- عنه، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل (رحمه الله) قال حدّثنا علىّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: الضيف اذا سرق لم يقطع، و ان أضاف الضيف ضيفا فسرق قطع ضيف الضيف [4]. 16- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، و علىّ بن رئاب، عن زرارة جميعا، عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى رجل أشلّ اليد اليمنى سرق، قال تقطع يمينه شلاء كانت أو صحيحة فان عاد فسرق قطعت رجله اليسرى فان عاد خلد فى السجن و أجرى عليه طعامه من بيت مال المسلمين يكف عن النّاس شرّه [5]. 17- أبى (رحمه الله) قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار قال: حدّثنا محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب، عمن ذكره، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللّه الانصارى، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أجيفوا أبوابكم و خمروا آنيتكم و أوكوا أسقيتكم فان الشيطان لا يكشف غطاء و لا يحلّ وكاء، و اطفئوا سرجكم فان الفويسقة تضرم البيت على أهله و احبسوا مواشيكم و أهليكم من حيث تجب الشمس إلى أن تذهب فحمة العشاء [1]. 18- عنه، حدّثنا محمّد بن على ماجيلويه (رحمه الله)، عن عمّه محمّد بن أبى القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن ابن الحجاج عن بكير بن أعين، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى رجل سرق فلم يقدر عليه ثمّ سرق مرّة أخرى فجاءت البيّنة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى و السرقة الأخيرة قال: يقطع يده بالسرقة الاولى و لا تقطع رجله بالسرقة الاخيرة فقيل له كيف تقطع يده بالسرقة الاولى و لا تقطع رجله بالسرقة الاخيرة؟ فقال: لأنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة الاولى و الأخيرة جميعا فى مقام واحد و لو أن الشهود شهدوا عليه بالسرقة الأولى ثمّ مسكوا حتّى تقطع يده، ثمّ شهدوا عليه بعد بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى [2]. 19- الطوسى باسناده، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن عليّا (عليه السلام) كان يقول: لا قطع على السارق حتّى يخرج بالسرقة من البيت و يكون فيها ما يجب فيه القطع [3]. 20- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عاصم و يوسف بن عقيل عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال إذا أخذ رقيق الامام لم يقطع و اذا سرق واحد من رقيق من مال الامارة قطعت يده و قال: سمعته يقول: إذا سرق عبد أو أجير من مال صاحبه فليس عليه قطع [1]. 21- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن ابن محبوب، عن ابن أبى حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) فى كم يقطع السارق؟ فجمع كفيه ثمّ قال: فى عددها من الدارهم [2]. 22- عنه باسناده، عن يونس، عن محمّد بن حمران، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): أدنى ما تقطع فيه يد السارق خمس دينار و الخمس آخر الحدّ الّذي لا يكون القطع فى دونه و يقطع فيه و فيما فوقه [3]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الكلينى، عن أحمد بن محمّد الكوفى، عن محمّد بن أحمد النهدى، عن محمّد ابن الوليد، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفى، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
يضرب نصف الحدّ و يغرم نصف القيمة [2]. 2- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمى، عن أبان، عن اسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى رجلين اشتريا جارية، فنكحها أحدهما دون صاحبه، قال: يضرب نصف الحدّ و يغرم نصف القيمة إذا أحبل [1]. 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: العبد إذا أقرّ على نفسه عند الامام مرّة أنّه قد سرق قطعه و الأمة اذا أقرّت على نفسها بالسرقة قطعها [2]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبى بصير، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
الخال و الخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ»* [3]. 2- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن وهيب، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الخال و الخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد يرث غيرهما إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ» * [4]. 3- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن درست بن أبى منصور، عن أبى المغراء، عن رجل، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال: ان امرأ هلك و ترك عمته و خالته فللعمّة الثلثان و للخالة الثلث [1]. 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، و سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن يزيد الكناسى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ابنك أولى بك من ابن ابنك، و ابن ابنك أولى بك من أخيك، قال: و أخوك لأبيك و امك أولى بك من أخيك لأبيك قال و أخوك لأبيك أولى بك من أخيك لامّك، قال: و ابن أخيك لأبيك و امّك أولى بك، من ابن أخيك لأبيك. قال: و ابن أخيك من أبيك أولى بك من عمّك، قال: و عمّك أخو أبيك من أبيه و أمّه أولى بك من عمّك، أخى أبيك من أبيه، قال: و عمّك أخو أبيك لأبيه أولى بك من عمّك أخى أبيك لامه قال: و ابن عمّك أخى أبيك من أبيه و أمه أولى بك من ابن عمّك أخى أبيك لأبيه قال: و ابن عمّك أخى أبيك من أبيه أولى بك من ابن عمّك أخى أبيك لأمّه [2]. 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و عدّة، من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب الخزّاز و غيره عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لا يرث مع الام و لا مع الابن، و لا مع الابنة الّا الزوج و الزوجة و إنّ الزوج لا ينقص من النصف شيئا إذا لم يكن ولد و لا تنقص الزوجة من الربع شيئا إذا لم يكن ولد، فاذا كان معهما ولد فللزوج الربع و للمرأة الثمن [3]. 6- الصدوق باسناده، عن جميل بن درّاج، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ورث علىّ (عليه السلام) من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علمه و ورثت فاطمة (عليهما السلام) تركته [1]. 7- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن الحسن بن موسى الحنّاط، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا و اللّه ما ورث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) العبّاس و لا على (عليه السلام) و لا ورثته الّا فاطمة (عليهما السلام) و ما كان أخذ على (عليه السلام) السلاح و غيره الّا لأنّه قضى عنه دينه ثمّ قال (عليه السلام): «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ» * [2]. 8- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: فى رجل مات و ترك ابنته و اخته لأبيه و امّه فقال: المال للابنة و ليس للاخت من الأب و الامّ شيء [3]. 9- عنه باسناده، عن بكير بن أعين قال: جاء رجل الى أبى جعفر (عليه السلام)، فسأله عن امرأة تركت زوجها و اخوتها لامّها و اختها لأبيها فقال: للزوج النصف ثلاثة أسهم و للاخوة من الام سهمان و للاخت من الاب سهم، فقال: له الرجل: فان فرائض زيد و فرائض العامّة على غير هذا يا أبا جعفر، يقولون: للاخت من الأب ثلاثة أسهم هى من ستة تعول الى ثمانية، فقال: له أبو جعفر (عليه السلام): و لم قالوا هذا فقال: لأنّ اللّه عزّ و جلّ قال: «وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ» فقال أبو جعفر (عليه السلام): فان كانت الاخت أخا قال: ليس له الّا السدس. فقال: أبو جعفر (عليه السلام): فما لكم نقصتم الأخ إن كنتم تحتجون للاخت النصف بأنّ اللّه عزّ و جلّ سمّى لها النصف، فانّ اللّه يسمّى للأخ الكلّ و الكلّ أكثر من النصف لأنّه عزّ و جلّ قال فى الاخت «فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ» و قال فى الاخ: «وَ هُوَ يَرِثُها» يعنى جميع ما لها إن لم يكن لها ولد، فلا تعطون الّذي جعل اللّه عزّ و جلّ له! الجميع فى بعض فرائضكم شيئا و تعطون الّذي جعل اللّه له النصف تاما و تقولون فى زوج و أمّ و اخوة لأمّ و أخت لأب فتعطون الزوج النصف، و الامّ السدس و الاخوة من الامّ الثلث و الاخت من الأب النصف تجعلونها من تسعة و هى ستّة تعول الى تسعة، فقال: لذلك يقولون. فقال له أبو جعفر (عليه السلام): فان كانت الاخت أخا لأب؟ قال له الرجل: ليس له شيء فما تقول أنت؟ فقال: ليس للاخوة من الأب و الامّ و لا للاخوة من الأب مع الامّ شيء [1]. 10- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سهل، عن الحسن بن الحكم، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: فى رجل ترك خالتيه و مواليه قال: «أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» * المال بين الخالتين [2]. 11- عنه باسناده، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّ عليّا (عليه السلام) كان يعطى أولى الارحام دون المولى [3]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٣٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) أنّهم قال
وا: تؤخذ الدية من كلّ قوم ممّا يملكون، من أهل الإبل الإبل، و من أهل البقر البقر، و من أهل الغنم الغنم، و من أهل الحلل الحلل، و من أهل الذّهب الذّهب، و من أهل الورق الورق، و لا يكلّف أحد ما ليس عنده. قال جعفر بن محمّد (عليه السلام): و الدية على أهل الذهب ألف دينار، و على أهل الورق عشرة آلاف درهم، و على أهل البعير مائة بعير قيمة كلّ بعير عشرة دنانير، و على أهل البقر مائتا بقرة قيمة كل بقرة خمسة دنانير، و على أهل الغنم ألفا شاة قيمة كل شاة نصف دينار، و على أهل البزّ مائة حلة قيمة كلّ حلّة عشرة دنانير- هذه دية الرجل الحرّ المسلم، و دية المرأة على النصف من ذلك فى النفس و فيما جاوز ثلث الدية من الجراح [1]. 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن علىّ (عليه السلام) أنّه قال فى القتل و الجراحات التي يقتصّ منها: العمد فيه القود و الخطا فيه الدية على العاقلة [2]. 8- فيه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليه السلام) أنّه قال: كان علىّ، يعنى أمير المؤمنين (عليه السلام)، إذا أوتى بالقتل حمّله على الصّقب قال أبو جعفر: يعنى بالصّقب أقرب القرية إليه و إذا أوتى به على بابها حمّله على أهل القرية، و إذا أوتى به بين قريتين قاس بينهما ثم حمّله على أقربهما، فإذا وجد بقلاة من الأرض ليس إلى قرية ودّاه من بيت مال المسلمين، و يقول: الدّم لا يطلّ فى الإسلام [3]. 9- عنه باسناده عن أبى جعفر أنّه سئل عن أعمى فقأ عين صحيح فقال يغرم الدّية و ينكل به إن كان تعمّد ذلك. و إن كان خطأ فالدّية على العاقلة [4]. 10- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليه السلام) أنّه قال فى دية الأسنان فى الخطأ فيما كان منها فى مقدّم الفم و هى اثنتا عشرة سنّا فى كلّ سنّ منها خمسون دينارا. و هى الثّنايا و الرّباعية و الأنياب. و فى مؤخّر الفم و هى الأضراس، فى كلّ ضرس خمسة و عشرون دينارا و هى ستّة عشر ضرسا من كلّ جانب أربع، فذلك كمال الدّية فى الأسنان كلّها، و على هذا العدد حسابها، و من الناس من يكون له عشرون ضرسا من كلّ جانب خمس، و ليس على ذلك حساب، إنّما الحساب على ستّة عشر، و إذا أصيب ضرس ممّن له عشرون ضرسا فقيه خمسة و عشرون دينارا. و إن أصيب العشرون كلّها، ففيها أربع مائة دينار، و كذلك فيها إذا كانت ستّة عشر. و ما انكسر من السنّ أو الضّرس فبحسابه. و إذا ضرب فاسودّ فقد تمّ عقله [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال
قال على (عليه السلام): المنبوذ حرّ فان أحبّ أن يوالى الذي التقطه والاه و ان أحبّ أن يوالى غيره والاه. 3- الحافظ أبو عبد اللّه، أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب و أبو يحيى أحمد بن محمّد السمرقندى قالا: ثنا محمّد بن نصر الامام، ثنا يحيى ابن يحيى، أنبأ عبد العزيز بن محمّد، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه أنّ أم كلثوم بنت على (عليه السلام) توفيت هى و ابنها زيد بن عمر بن الخطاب فى يوم فلم يدر أيهما مات قبل فلم ترثه و لم يرثها و ان أهل صفين لم يتوارثوا و ان اهل الحرّة لم يتوارثوا [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٢٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
2201/ (_2) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين و أبي أيوب و عبد الله بن بكير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
قلت له: ما تقول في امرأة ماتت و تركت زوجها و إخوتها لامها و إخوة و أخوات لأبيها؟ قال: «للزوج النصف ثلاثة أسهم، و لإخوتها لامها الثلث سهمان، الذكر و الأنثى فيه سواء، و بقي سهم فهو للإخوة و الأخوات من الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن السهام لا تعول، و إن الزوج لا ينقص من النصف، و لا الإخوة من الام من ثلثهم، لأن الله عز و جل يقول: فَإِنْ كََانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذََلِكَ فَهُمْ شُرَكََاءُ فِي اَلثُّلُثِ. و إن كان واحدا فله السدس، و إنما عنى الله بقوله: وَ إِنْ كََانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاََلَةً أَوِ اِمْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وََاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ إنما عنى بذلك الإخوة و الأخوات من الام خاصة. و قال في آخر سورة النساء: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ يعني بذلك أختا لأب و ام أو أختا لأب فَلَهََا نِصْفُ مََا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهََا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهََا وَلَدٌ فَإِنْ كََانَتَا اِثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا اَلثُّلُثََانِ مِمََّا تَرَكَ وَ إِنْ كََانُوا إِخْوَةً رِجََالاً وَ نِسََاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ و هم الذين يزادون و ينقصون». قال: «و لو أن امرأة تركت زوجها و أختيها لامها، و أختيها لأبيها، كان للزوج النصف ثلاثة أسهم، و لأختيها لامها الثلث سهمان، و لأختيها لأبيها السدس سهم، و إن كانت واحدة فهو لها لأن الأختين من الأب لا يزادون على ما بقي، و إن كان أخ لأب لم يزد على ما بقي».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
- العياشي: عن بكير بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«الذي عنى الله في قوله: وَ إِنْ كََانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاََلَةً أَوِ اِمْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وََاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ فَإِنْ كََانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذََلِكَ فَهُمْ شُرَكََاءُ فِي اَلثُّلُثِ إنما عنى بذلك الإخوة و الأخوات من الام خاصة». 99-2203/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: ما تقول في امرأة ماتت و تركت زوجها و إخوتها و إخوة و أخوات لأبيها؟ قال: «للزوج النصف ثلاثة أسهم، و لإخوتها من الام الثلث سهمان، الذكر فيه و الأنثى سواء، و بقي سهم للإخوة و الأخوات من الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن السهام لا تعول و لأن الزوج لا ينقص من النصف و لا الأخوات من الام من ثلثهم فَإِنْ كََانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذََلِكَ فَهُمْ شُرَكََاءُ فِي اَلثُّلُثِ و إن كان واحدا فله السدس، و أما الذي عنى الله في قوله: وَ إِنْ كََانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاََلَةً أَوِ اِمْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وََاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ فَإِنْ كََانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذََلِكَ فَهُمْ شُرَكََاءُ فِي اَلثُّلُثِ إنما عنى بذلك الإخوة و الأخوات من الام خاصة». قوله تعالى: وَ اَللاََّتِي يَأْتِينَ اَلْفََاحِشَةَ مِنْ نِسََائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ كََانَ تَوََّاباً رَحِيماً[15-16] 99-2204/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق ابن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كل سورة النور نزلت بعد سورة النساء، و تصديق ذلك أن الله عز و جل أنزل عليه في سورة النساء وَ اَللاََّتِي يَأْتِينَ اَلْفََاحِشَةَ مِنْ نِسََائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ حَتََّى يَتَوَفََّاهُنَّ اَلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اَللََّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً و السبيل الذي قال الله عز و جل: سُورَةٌ أَنْزَلْنََاهََا وَ فَرَضْنََاهََا وَ أَنْزَلْنََا فِيهََا آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * `اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لاََ تَأْخُذْكُمْ بِهِمََا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذََابَهُمََا طََائِفَةٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ ». 99-2205/ - العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: وَ اَللاََّتِي يَأْتِينَ اَلْفََاحِشَةَ مِنْ نِسََائِكُمْ -إلى- سَبِيلاً، قال: «هذه منسوخة، و السبيل هو الحدود».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
2203/ (_4) - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
قلت له: ما تقول في امرأة ماتت و تركت زوجها و إخوتها و إخوة و أخوات لأبيها؟ قال: «للزوج النصف ثلاثة أسهم، و لإخوتها من الام الثلث سهمان، الذكر فيه و الأنثى سواء، و بقي سهم للإخوة و الأخوات من الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن السهام لا تعول و لأن الزوج لا ينقص من النصف و لا الأخوات من الام من ثلثهم فَإِنْ كََانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذََلِكَ فَهُمْ شُرَكََاءُ فِي اَلثُّلُثِ و إن كان واحدا فله السدس، و أما الذي عنى الله في قوله: وَ إِنْ كََانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاََلَةً أَوِ اِمْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وََاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ فَإِنْ كََانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذََلِكَ فَهُمْ شُرَكََاءُ فِي اَلثُّلُثِ إنما عنى بذلك الإخوة و الأخوات من الام خاصة». قوله تعالى: وَ اَللاََّتِي يَأْتِينَ اَلْفََاحِشَةَ مِنْ نِسََائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ كََانَ تَوََّاباً رَحِيماً[15-16] 99-2204/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق ابن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كل سورة النور نزلت بعد سورة النساء، و تصديق ذلك أن الله عز و جل أنزل عليه في سورة النساء وَ اَللاََّتِي يَأْتِينَ اَلْفََاحِشَةَ مِنْ نِسََائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ حَتََّى يَتَوَفََّاهُنَّ اَلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اَللََّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً و السبيل الذي قال الله عز و جل: سُورَةٌ أَنْزَلْنََاهََا وَ فَرَضْنََاهََا وَ أَنْزَلْنََا فِيهََا آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * `اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لاََ تَأْخُذْكُمْ بِهِمََا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذََابَهُمََا طََائِفَةٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٢. — الإمام الباقر عليه السلام
3061/ (_10) - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
سمعته يقول: [ «كان أبي يقول: ] إن للحرب حكمين، إذا كانت قائمة لم تضع أوزارها و لم يضجر أهلها، فكل أسير أخذ على تلك الحال فإن الامام فيه بالخيار، إن شاء ضرب عنقه، و إن شاء قطع يده و رجله من خلاف بغير حسم، و تركه يتشحط في دمه حتى يموت، و هو قول الله عز و جل: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاََفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ إلى آخر الآية، ألا ترى أن التخيير الذي خير[الله]الإمام على شيء واحد و هو الكل، و ليس[هو]على أشياء مختلفة». فقلت لجعفر بن محمد (عليهما السلام) قول الله عز و جل: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ. قال: «ذلك للطلب، أن تطلبه الخيل حتى يهرب، فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك، و الحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها و اثخن أهلها، فكل أسير أخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء من عليهم، و إن شاء فاداهم أنفسهم، و إن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
3098/ (_2) - الطبرسي، قال: سبب نزول الآية: قال الباقر
(عليه السلام): «إن امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من أشرافهم، و هما محصنان، فكرهوا رجمهما، فأرسلوا إلى يهود المدينة، و كتبوا إليهم أن يسألوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ذلك، طمعا في أن يأتي لهم برخصة، فانطلق قوم منهم، كعب بن الأشرف، و كعب بن أسيد و شعبة بن عمر و مالك بن الصيف، و كنانة بن أبي الحقيق و غيرهم، فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن الزاني و الزانية إذا احصنا، ما حدهما؟ قال: و هل ترضون بقضائي في ذلك؟ فقالوا: نعم. فنزل جبرئيل (عليه السلام) بالرجم، فأخبرهم بذلك، فأبوا أن يأخذوا به، فقال جبرئيل: اجعل بينك و بينهم ابن صوريا. و وصفه له، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): هل تعرفون شابا أمرد أبيض أعور، يسكن فدكا، يقال له: ابن صوريا؟ قالوا: نعم. قال: فأي رجل هو فيكم؟ قالوا: أعلم يهودي بقي على ظهر الأرض بما أنزل الله على موسى (صلى الله عليه)». قال: «فأرسلوا إليه ففعلوا، فأتاهم عبد الله بن صوريا، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إني أنشدك الله الذي لا إله إلا هو، الذي أنزل التوراة على موسى و فلق لكم البحر، و أنجاكم، و أغرق آل فرعون، و ظلل عليكم الغمام، و أنزل عليكم المن و السلوى، هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن؟ قال ابن صوريا: نعم، و الذي ذكرتني به لولا خشية أن يحرقني رب التوراة إن كذبت أو غيرت ما اعترفت لك، و لكن أخبرني كيف هي في كتابك يا محمد؟ قال: إذا شهد أربعة رهط عدول أنه قد أدخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم. فقال ابن صوريا: هكذا أنزل الله في التوراة على موسى. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): فما ذا كان أول ما ترخصتم به أمر الله و رسوله؟ قال: كنا إذا زنى الشريف تركناه، و إذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحد، فكثر الزنا في أشرافنا حتى زنى ابن عم ملك لنا فلم نرجمه، ثم زنى رجل آخر فأراد الملك رجمه، فقال له قومه: لا، حتى ترجم فلانا-يعنون ابن عمه- فقالوا: تعالوا نجتمع فلنضع شيئا دون الرجم، يكون على الشريف و الوضيع، فوضعنا الجلد و التحميم، و هو أن يجلدا أربعين جلدة، ثم يسود وجههما ثم يحملان على حمارين، فيجعل وجهاهما من قبل دبر الحمار، و يطاف بهما، فجعلوا هذا مكان الرجم. فقالت اليهود لابن صوريا: ما أسرع ما أخبرته به، و ما كنت لما أثنينا به عليك بأهل، و لكنك كنت غائبا فكرهنا أن نغتابك. فقال لهم: أنه أنشدني بالتوراة، و لولا ذلك لما أخبرته به. فأمر بهما النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فرجما عند باب مسجده، و قال: أنا أول من أحيا أمرك إذا أماتوه. فأنزل الله سبحانه فيه يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ قَدْ جََاءَكُمْ رَسُولُنََا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمََّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ. فقام ابن صوريا فوضع يديه على ركبتي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال: هذا مقام العائذ بالله و بك أن تذكر لنا الكثير الذي أمرت أن تعفو عنه. فأعرض النبي عن ذلك، ثم سأله ابن صوريا عن نومه، فقال: تنام عيناي، و لا ينام قلبي. فقال: صدقت، فأخبرني عن شبه الولد بأبيه ليس فيه من شبه امه شيء، أو بأمه ليس فيه من شبه أبيه شيء؟ فقال: أيهما علا و سبق ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له. قال: قد صدقت، فأخبرني ما للرجل من الولد، و ما للمرأة منه؟ -قال-فأغمي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) طويلا، ثم خلي عنه محمرا وجهه يفيض عرقا، فقال: اللحم و الدم و الظفر و الشعر للمرأة، و العظم و العصب و العرق للرجل، فقال له: صدقت، أمرك أمر نبي. فأسلم ابن صوريا عند ذلك، و قال: يا محمد من يأتيك من الملائكة؟ قال: جبرئيل. قال: صفه لي. فوصفه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: أشهد أن في التوراة كما قلت، و أشهد أنك رسول الله حقا. فلما أسلم ابن صوريا وقعت فيه اليهود و شتموه، فلما أرادوا أن ينهضوا تعلقت بنو قريظة ببني النضير، فقالوا: يا محمد إخواننا بنو النضير، أبونا واحد، و ديننا واحد، و نبينا واحد، إذا قتلوا منا قتيلا لم يفتدونا، و أعطونا ديته سبعين وسقا من تمر، و إذا قتلنا منهم قتيلا قتلوا القاتل، و أخذوا منا الضعف مائة و أربعين وسقا من تمر، و إن كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل منها، و بالرجل منهم الرجلين منا، و بالعبيد الحر منا، و جراحاتنا على النصف من جراحاتهم، فاقض بيننا و بينهم. فأنزل الله في الرجم و القصاص الآيات».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
3322/ (_22) - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله
يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ: «يعني رجلا واحدا، يعني الإمام (عليه السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
4755/ (_4) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«من أخذ سارقا فعفا عنه فذلك له، فإن رفعه إلى الإمام قطعه، فإن قال له الذي سرق له: أنا أهب له. لم يدعه الإمام حتى يقطعه إذا رفع إليه، و إنما الهبة قبل الترافع إلى الإمام، و ذلك قول الله عز و جل: وَ اَلْحََافِظُونَ لِحُدُودِ اَللََّهِ فإن انتهى الحد إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٨٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
4765/ (_14) - عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«من أخذ سارقا فعفا عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه، و إنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام، و كذلك قول الله: وَ اَلْحََافِظُونَ لِحُدُودِ اَللََّهِ فإذا انتهى الحد إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٨٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: وَ أُولاََتُ اَلْأَحْمََالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، قال: المطلقة الحامل أجلها أن تضع ما في بطنها، إن وضعت يوم طلقها زوجها فلها أن تتزوج إذا طهرت، و إن[لم]تضع ما في بطنها إلى تسعة أشهر لم تتزوج إلى أن تضع. 10844/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ، قال: المطلقة التي لزوجها عليها رجعة، لها عليه سكنى و نفقة ما دامت في العدة، فإن كانت حاملا ينفق عليها حتى تضع حملها. 99-10845/ - محمد بن يعقوب: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن سماعة، عن الحسين بن هاشم، و محمد ابن زياد، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال
سألته عن الحلبي إذا طلقها زوجها فوضعت سقطا، تم أو لم يتم، أو وضعته مضغة؟قال: «كل شيء وضعته يستبين أنه حمل تم أو لم يتم، فقد انقضت عدتها ». 99-10846/ - و عنه: عن حميد بن زياد، عن جعفر بن سماعة، عن علي بن عمران السقا، عن ربعي بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل طلق امرأته و هي حبلى، و كان في بطنها اثنان، فوضعت واحدا و بقي واحد. فقال: «تبين بالأول، و لا تحل للأزواج حتى تضع ما في بطنها». و قد تقدم حديث زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في أول السورة: «النفقة و السكنى في الطلاق الرجعي على الزوج في العدة ». قوله تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ -إلى قوله تعالى- آيََاتِ اَللََّهِ مُبَيِّنََاتٍ [8-11] 99-10847/ - علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ قال: أهل قرية عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهََا وَ رُسُلِهِ فَحََاسَبْنََاهََا حِسََاباً شَدِيداً وَ عَذَّبْنََاهََا عَذََاباً نُكْراً. }قوله تعالى: قَدْ أَنْزَلَ اَللََّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً* `رَسُولاً قال: ذكر: اسم رسول الله (صلى الله عليه و آله). قالوا: نحن أهل الذكر. 99-10848/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضا (عليه السلام)، قال في حديث مجلس المأمون، قال: «الذكر: رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و نحن أهله، و ذلك بين في كتاب الله عز و جل حيث يقول في سورة الطلاق: فَاتَّقُوا اَللََّهَ يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ اَلَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اَللََّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * `رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيََاتِ اَللََّهِ مُبَيِّنََاتٍ ». قال: «فالذكر: رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و نحن أهله». و قد تقدم من ذلك في قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ من سورة النحل. 10849/ -ابن شهر آشوب: عن ابن عباس، في قوله تعالى: ذِكْراً* `رَسُولاً النبي ذكره من الله، و علي ذكر من محمد (صلى الله عليه و آله)، كما قال الله: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ. قوله تعالى: اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ -إلى قوله تعالى- قَدْ أَحََاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [12] 10850/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ دليل على أن تحت كل سماء أرضا يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اَللََّهَ قَدْ أَحََاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً. 99-10851/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: قلت له: أخبرني عن قول الله عز و جل: وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلْحُبُكِ. فقال: هي «محبوكة إلى الأرض»، و شبك بين أصابعه. فقلت: كيف تكون محبوكة إلى الأرض، و الله يقول: رَفَعَ اَلسَّمََاوََاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهََا؟فقال: «سبحان الله!أليس الله يقول: بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهََا؟». قلت: بلى. فقال: «ثم عمد و لكن لا ترونها». قلت: كيف ذلك، جعلني الله فداك؟قال: فبسط كفه اليسرى، ثم وضع اليمنى عليها، فقال: «هذه أرض الدنيا، و السماء الدنيا فوقها قبة، و الأرض الثانية فوق السماء الدنيا، و السماء الثانية فوقها قبة، و الأرض الثالثة فوق السماء الثانية، و السماء الثالثة فوقها قبة، و الأرض الرابعة فوق السماء الثالثة، و السماء الرابعة فوقها قبة، و الأرض الخامسة فوق السماء الرابعة، و السماء الخامسة فوقها قبة، و الأرض السادسة، فوق السماء الخامسة، و السماء السادسة فوقها قبة، و الأرض السابعة فوق السماء السادسة، و السماء السابعة فوقها قبة، و عرش الرحمن تبارك و تعالى فوق السماء السابعة، و هو قول الله عز و جل: اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ طباقا وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ فأما صاحب الأمر فرسول الله (صلى الله عليه و آله)، و الوصي بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) قائم على وجه الأرض، فإنما يتنزل الأمر إليه من فوق السماء من بين السماوات و الأرضين». قلت: فما تحتنا إلا أرض واحدة؟فقال: «ما تحتنا إلا أرض واحدة، و إن الست لهن فوقنا». الطبرسي، قال: روى العياشي بإسناده، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن (عليه السلام)، و ذكر الحديث في صفة السماوات و الأرضين نحو ما ذكرناه من رواية علي بن إبراهيم.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤١٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال
قلت له: ما تقول في امرأة ماتت و تركت زوجها و إخوتها لأمها و إخوة و أخوات لأبيها قال: للزوج النصف ثلاثة أسهم و لإخوتها من الأم الثلاث سهمان للذكر فيه و الأنثى سواء- و بقي سهم للإخوة و الأخوات من الأب لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، لأن السهام لا تعول، و لأن الزوج لا ينقص من النصف- و للإخوة من الأم من ثلثهم فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ و إن كان واحدا فله السدس، فأما الذي عنى الله في قوله «وَ إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ- فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ- فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ» إنما عنى بذلك الإخوة و الأخوات من الأم خاصة.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن ابي الحسن علي بن محمد بن قتيبة قال: و مما وقع عبد اللّه بن حمدويه البيهقي و كتبته عن رقعته: ان اهل نيسابور قد اختلفوا في دينهم و خالف بعضهم بعضا، و بها قوم يقولون: ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) عرف جميع لغات أهل الأرض و لغات الطيور و جميع ما خلق اللّه، و كذلك لا بد أن يكون في كلّ زمان من يعرف ذلك و يعلم ما يضمر الانسان و يعلم ما يعمل أهل كلّ بلاد في بلادهم و منازلهم. و اذا لقى طفلين فيعلم أيّهما مؤمن و أيهما كان كافر، و انه يعرف أسماء جميع من يتولاه في الدنيا و أسماء آبائهم و اذا رأى احدهم عرفه باسمه من قبل أن يكلّمه، و يزعمون جعلت فداك أنّ الوحي لا ينقطع و النبي (صلى اللّه عليه و آله) لم يكن عنده كمال العلم و لا كان عند أحد من بعده، و اذا حدث الشيء في أي زمان كان و لم يكن علم ذلك عند صاحب الزمان اوحى اللّه إليه و إليهم. فقال: كذبوا لعنهم اللّه و افتروا إثما عظيما، و بها شيخ يقال له: الفضل بن شاذان، يخالفهم في هذه الأشياء و ينكر عليهم أكثرها و قوله شهادة أن لا إله الا اللّه و أن محمدا رسول اللّه و أن اللّه عزّ و جلّ في السماء السابعة فوق العرش كما وصف نفسه عزّ و جلّ و انه ليس بجسم فوصفه بخلاف المخلوقين في جميع المعاني ليس كمثله شيء و هو السميع البصير. و ان من قوله: ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قد أتى بكمال الدين و قد بلغ عن اللّه عز و جل ما أمره به و جاهد في سبيله و عبده حتى اتاه اليقين، و انه (صلى اللّه عليه و آله) اقام رجلا مقامه من بعده فعلمه من العلم الذي اوحى اللّه إليه يعرف ذلك الرجل الّذي عنده من العلم الحلال و الحرام و تأويل الكتاب و فصل الخطاب، و كذلك في كل زمان لا بد من ان يكون واحد ممن يعرف هذا و هو ميراث من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يتوارثونه. و ليس يعلم احد منهم شيئا من امر الدين الا بالعلم الذي ورثوه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و هو ينكر الوحي بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: قد صدق في بعض و كذب في بعض. و في آخر الورقة: قد فهمنا رحمك اللّه كلما ذكرت و يأبى اللّه عز و جل ان يرشد احدكم و ان يرضى عنكم و انتم مخالفون و مبطلون الذين لا يعرفون اماما و لا يتولّون وليّا كلما تلاقاكم اللّه عزّ و جلّ برحمته و اذان لنا في دعائكم الى الحق و كتبنا إليكم بذلك و ارسلنا إليكم رسولا لم تصدقوه. فاتقوا اللّه عباد اللّه و لا تلحوا في الضلالة من بعد المعرفة، و اعلموا ان الحجة قد لزمت أعناقكم فاقبلوا نعمته عليكم تدوم لكم بذلك السعادة في الدارين عن اللّه عزّ و جلّ ان شاء اللّه. و هذا الفضل بن شاذان ما لنا و له يفسد علينا موالينا و يزين لهم الاباطيل و كلما كتبت إليهم كتابا اعترض علينا في ذلك، و انا اتقدم إليه ان يكف عنا و الا و اللّه سألت اللّه ان يرميه بمرض لا يندمل جرحه منه في الدنيا و لا في الآخرة، ابلغ موالينا هداهم اللّه سلامي و اقرأهم بهذه الرقعة ان شاء اللّه. [1]
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ١٤١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الشيخ المفيد في إرشاده: قال: روى محمد بن يحيى الأزدي، عن مسعدة بن اليسع و عبد اللّه بن عبد الرحمن، عن عبد الملك بن هشام، و محمد بن إسحاق و غيرهم من أصحاب الآثار قالوا: لمّا دنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - من خيبر قال للناس: قفوا. فوقف الناس، فرفع يديه إلى السماء و قال: اللهمّ ربّ السماوات السبع و ما أظللن، و ربّ الأرضين [السبع] و ما أقللن، و ربّ الشياطين و ما أضللن، أسألك خير هذه القرية و خير ما فيها، و أعوذ بك من شرّها و شرّ ما فيها. ثم نزل- (صلى اللّه عليه و آله) - تحت شجرة في المقام و أقام و أقمنا بقيّة يومنا و من غده، فلمّا كان نصف النهار نادى منادي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فاجتمعنا إليه فإذا عنده رجل، فقال: إنّ هذا جاءني و أنا نائم، فسلّ سيفي و قال: يا محمد من يمنعك منّي اليوم؟ قلت: اللّه يمنعني منك. فشام السيف و هو جالس كما ترون لا حراك به. فقلنا: يا رسول اللّه لعلّ في عقله شيئا. فقال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله) -: نعم، دعوه، ثمّ صرفه و لم يعاقبه. و حاصر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - خيبر بضعا و عشرين ليلة، و كانت الراية يومئذ لأمير المؤمنين- (عليه السلام) - فلحقه رمد أعجزه عن الحرب، و كان المسلمون يناوشون اليهود من بين أيدي حصونهم و جنباتها، فلمّا كان ذات يوم فتحوا الباب و قد كانوا خندقوا على أنفسهم، و خرج مرحب برجله يتعرّض للحرب، فدعا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - أبا بكر، فقال له: خذ الراية. فأخذها في جمع من المهاجرين و اجتهد و لم يغن شيئا، و عاد يؤنّب القوم الذين اتّبعوه و يؤنّبونه، فلمّا كان من الغد تعرّض لها عمر، فسار بها غير بعيد، ثمّ رجع يجبّن أصحابه و يجبّنونه. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: ليست هذه الراية لمن حملها، جيئوني بعليّ ابن أبي طالب، فقيل له: إنّه أرمد. فقال: أرونيه تروني رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، يأخذها بحقّها، ليس بفرّار، فجاءوا بعليّ- (عليه السلام) - يقودونه إليه. فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: ما تشتكي يا عليّ؟ قال: رمدا ما أبصر معه، و صداع برأسي. فقال له: اجلس وضع رأسك على فخذي. ففعل ذلك عليّ- (عليه السلام) - و دعا له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - و تفل في يده و مسحها على عينيه و رأسه فانفتحت عيناه، و سكن ما كان يجده من الصداع، و قال في دعائه: اللهمّ قه الحرّ و البرد، و أعطاه الراية و كانت راية بيضاء، و قال له: خذ الراية و امض بها، فجبرئيل معك، و النصر أمامك، و الرعب مثبوت في صدور القوم، و اعلم يا عليّ أنّهم يجدون في كتابهم انّ الذي يدمّر عليهم اسمه إيليا فإذا لقيتهم فقل: أنا عليّ، فإنّهم يخذلون إن شاء اللّه تعالى. قال عليّ- (عليه السلام) - فمضيت بها حتى أتيت الحصون، فخرج مرحب و عليه مغفر و حجر قد ثقّبه على رأسه و هو يرتجز و يقول: قد علمت خيبر أنّي مرحب * * * شاكي السلاح بطل مجرّب فقلت: أنا الذي سمّتني امّي حيدرة * * * كليث غابات شديد قسورة (عبل الذراعين شديد قسورة) * * * اكيلكم بالسيف كيل السندرة فاختلفنا ضربتين فبدرته فضربته فقددت الحجر و المغفر و رأسه، قد وقع السيف في أضراسه و خرّ صريعا. و جاء في الحديث أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - لمّا قال: أنا عليّ بن أبي طالب. قال حبر من أحبار القوم: غلبتم و ما أنزل على موسى، فدخل [في] قلوبهم من الرعب ما لم يمكّنهم [معه] الاستيطان (به). و لمّا قتل أمير المؤمنين- (عليه السلام) - مرحبا رجع من كان معه و أغلقوا باب الحصن عليهم دونه، فمضى أمير المؤمنين- (عليه السلام) - [إليه] فعالجه حتى فتحه و أكثر الناس من جانب الخندق و لم يعبروا معه، فأخذ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - باب الحصن فجعله على الخندق جسرا لهم حتى عبروا و ظفروا بالحصن و نالوا الغنائم، فلمّا انصرفوا من الحصون أخذه أمير المؤمنين- (عليه السلام) - بيمناه فدحا به أربعين ذراعا من الأرض، و كان الباب يغلقه عشرون منهم. و لمّا فتح أمير المؤمنين- (عليه السلام) - الحصن و قتل مرحبا، و اغنم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - أموالهم استأذن حسّان بن ثابت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - أن يقول [فيه] شعرا، فقال له: قل. [قال: فأنشأ يقول: ] فكان علي أرمد العين يبتغي * * * دواء فلمّا لم يحسّ مداويا شفاه رسول اللّه منه بتفلة * * * فبورك مرقيّا و بورك راقيا و قال سأعطي الراية اليوم (فارسا * * * كريما) محبّا للرسول مواليا يحبّ إلهي و الإله يحبّه * * * به يفتح اللّه الحصون الأوابيا فأصفى به دون البريّة كلّها * * * عليّا و سمّاه الوزير المؤاخيا
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ١٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو محمد العسكري- (عليه السلام) - في تفسيره: قال
و لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - على العقبة، و رام من بقى من مردة المنافقين بالمدينة قتل عليّ بن أبي طالب، فما قدروا على مغالبة ربّهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - في عليّ- (عليه السلام) - لما فخم من أمره، و عظم من شأنه، من ذلك أنّه لمّا خرج من المدينة و قد كان خلفه عليها و قال له: أنّ جبرئيل أتاني و قال [لي]: يا محمد إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول لك: يا محمد إمّا أن تخرج أنت و يقيم علي، أو تقيم أنت و يخرج عليّ لا بدّ من ذلك، فإنّ عليّا [قد ندبته] لإحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما، و عظيم ثوابه غيري، فلمّا خلّفه أكثر المنافقون [الطعن]، فقالوا: ملّه و سئمه و كره صحبته، فتبعه عليّ- (عليه السلام) - حتى لحقه، و قد وجد ممّا قالوا فيه. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: ما أشخصك عن مركزك؟ قال: بلغني عن الناس كذا و كذا، فقال له: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، فانصرف عليّ إلى موضعه فدبّروا عليه أن يقتلوه، و تقدّموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا ثمّ غطّوها بخصّ، ثمّ غلق و نثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطّوا وجه الخصّ، و كان [ذلك] على طريق عليّ الذي لا بدّ [له] منه من عبوره ليقع هو و دابّته في الحفيرة التي [قد] عمّقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات أحجار و دبّروا على أنّه إذا وقع مع دابّته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه. فلمّا بلغ عليّ- (عليه السلام) - قرب المكان لوى فرسه عنقه و أطال اللّه جحفلته فبلغت اذنه، و قال: يا أمير المؤمنين قد حفر هاهنا و دبّر عليك الحتف و أنت أعلم لا تمرّ فيه، فقال [له] عليّ- (عليه السلام) -: جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبّر بتدبيري فإنّ اللّه لا يخلّيك من صنعه الجميل. و سار حتى شارف المكان فتوقّف الفرس خوفا من المرور على المكان، فقال عليّ- (عليه السلام) -: سر بإذن اللّه سالما سويّا، عجيبا شأنك، بديعا أمرك، فتبادرت الدابّة و إذا اللّه (عزّ و جلّ) قد متّن الأرض و صلّبها، و لأم حفرها، و جعلها كسائر الأرض. فلمّا جاوزها عليّ- (عليه السلام) - لوى الفرس عنقه، و وضع جحفلته على اذنه، [ثمّ] قال: ما أكرمك على ربّ العالمين، جوّزك على هذا المكان الخاوي؟! فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: جازاك اللّه بهذه السلامة عن تلك النصيحة التي نصحتني، ثمّ قلّب وجه الدابّة إلى ما يلي كفلها و القوم معه بعضهم كان أمامه و بعضهم خلفه، و قال: اكشفوا عن هذا المكان، فكشفوا [عنه] فإذا هو خاو و لا يسير عليه أحد إلّا وقع في الحفيرة، فأظهر القوم الفزع و التعجّب ممّا رأوا. فقال عليّ- (عليه السلام) - للقوم: أ تدرون من عمل هذا؟ قالوا: لا ندري. قال- (عليه السلام) -: لكن فرسي هذا يدري. [ثمّ قال: ] يا أيّها الفرس كيف هذا؟ [و من دبّر هذا]؟ فقال الفرس: يا أمير المؤمنين إذا كان اللّه عزّ و جلّ يبرم ما يروم جهّال الخلق نقضه أو كان ينقض ما يروم جهّال الخلق إبرامه، و اللّه هو الغالب، و الخلق هم المغلوبون، فعل هذا يا أمير المؤمنين فلان و فلان إلى أن ذكر عشرة بمواطاة [من] أربعة و عشرين هم مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - في طريقه. ثمّ دبّروا- هم- على أن يقتلوا رسول اللّه على العقبة، و اللّه عزّ و جلّ من وراء حياطة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و وليّ اللّه لا يغلبه الكافرون، فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين- (عليه السلام) - بأن يكاتب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - بذلك و يبعث رسولا مسرعا. فقال أمير المؤمنين: إنّ رسول اللّه (يعني جبرئيل- (عليه السلام) -) إلى محمد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - أسرع، و كتابه إليه أسبق، فلا يهمّنّكم [هذا].
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٢٨٨. — الإمام العسكري عليه السلام
الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن عليّ بن خشيش، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن القاسم بن يعقوب بن عيسى بن الحسن بن جعفر ابن إبراهيم القيسي الخزّاز [إملاء] في منزله، قال: حدّثنا أبو زيد محمد ابن الحسين بن مطاع المسلمي إملاء، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن حسن القوّاس خال ابن كردي، قال حدّثنا محمد بن مسلمة الواسطي [قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة]، قال: حدّثنا ثابت، عن أنس ابن مالك، قال: ركب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - ذات يوم بغلته فانطلق إلى جبل آل فلان، و قال: يا أنس خذ البغلة و انطلق إلى موضع كذا و كذا تجد عليّا جالسا يسبّح بالحصى فاقرأه منّي السلام، و احمله على البغلة، و ائت به إليّ. قال أنس: فذهبت فوجدت عليّا- (عليه السلام) - كما قال
رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فحملته على البغلة، فأتيت به إليه، فلمّا أن نظر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - قال: السلام عليك يا رسول اللّه. قال: و عليك السلام يا أبا الحسن، (اجلس) فإنّ هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيّا مرسلا، ما جلس فيه من الأنبياء أحد إلّا و أنا خير منه، و قد جلس في موضع كلّ نبيّ أخ له ما جلس فيه من الاخوة أحد إلّا و أنت خير منه. قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلّتهما و دنت من رءوسهما، فمدّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - (يده) إلى سحابة فتناول عنقود عنب، فجعله بينه و بين عليّ، و قال: كل يا أخي فهذه هديّة من اللّه تعالى إليّ ثمّ إليك. قال أنس: فقلت يا رسول اللّه عليّ أخوك؟ قال: نعم، عليّ أخي. قلت: يا رسول اللّه صف لي كيف عليّ أخوك. قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، و أسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم، فلمّا أن خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة، فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه (اللّه) ثمّ نقله في صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتى صار في [صلب] عبد المطّلب، ثمّ شقّه اللّه عزّ و جلّ نصفين، فصار نصفه في أبي: عبد اللّه [ابن عبد المطّلب]، و نصفه في أبي طالب، فأنا من نصف الماء، و عليّ من النصف الآخر، فعليّ أخي في الدنيا و الآخرة. [ثمّ قرأ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً ].
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٣٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن الحسن الصفّار: عن الحسن بن علي الزيتوني، عن محمد بن الحسين قال: حدّثني إبراهيم بن غياث، عن عمرو بن ثابت، عن ابن أبي حبيب، عن الحارث الأعور، قال: كنت [ذات يوم] مع أمير المؤمنين- (عليه السلام) - في مجلس القضاء إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها (، ثمّ تكلّمت) بحجّتها، و تكلّم الزوج بحجّته، فوجب القضاء عليها، فغضبت غضبا شديدا، ثمّ قالت: و اللّه يا أمير المؤمنين، لقد حكمت عليّ بالجور، و ما بهذا أمرك اللّه تعالى! فقال لها: يا سلفع، يا مهيع، يا قردع، بل حكمت عليك بالحقّ الذي علمته. فلمّا سمعت منه هذا الكلام ولّت هاربة، فلم تردّ عليه جوابا، فاتّبعها عمرو بن حريث، فقال لها: و اللّه يا أمة اللّه، لقد سمعت منك اليوم عجبا، و سمعت أمير المؤمنين- (عليه السلام) - قال
لك قولا فقمت من عنده هاربة ما رددت عليه حرفا، فاخبريني عافاك اللّه ما [الذي] قال لك حتى لم تقدري [أن] تردّي عليه حرفا؟ قالت: يا عبد اللّه، لقد أخبرني بأمر لم يطّلع عليه إلّا [اللّه] تبارك و تعالى و أنا، و ما قمت من عنده إلّا مخافة أن يخبرني بأعظم ممّا رماني به فصبرت على واحدة كان أجمل (بي) أن أصبر على واحدة بعدها اخرى. قال لها عمرو: فاخبريني عافاك اللّه، ما الذي قال لك؟ قالت: يا عبد اللّه، إنّه قال لي ما أكره، و بعد فإنّه قبيح أن يعلم الرجل بما في النساء من العيوب. فقال لها: و اللّه ما تعرفيني و لا أعرفك، لعلّك لا تريني و لا أراك بعد يومي هذا. قال عمرو: فلمّا رأتني قد ألححت عليها، قالت: أمّا قوله لي: يا سلفع، فو اللّه ما كذب عليّ إنّي لا أحيض من حيث تحيض النساء. و أمّا قوله: يا مهيع، فإنّي و اللّه صاحبة النساء، و ما أنا بصاحبة الرجال. و أمّا قوله: يا قردع، فإنّي المخرّبة بيت زوجي و ما ابقى عليه. (فقال لها: ) ويحك ما (أعلمه) بهذا؟ أ تراه ساحرا أو كاهنا أو مخدوما، أخبرك بما فيك؟ و هذا علم (عظيم) كثير. فقلت له: بئسما قلت [له] يا عبد اللّه، ليس هو بساحر و لا بكاهن و لا مخدوم و لكنّه من أهل بيت النبوّة، و هو وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و وارثه، و هو يخبر الناس بما ألقى إليه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - (و علّمه) و لكنّه حجّة اللّه على [هذا] الخلق بعد نبيّنا- (صلى اللّه عليه و آله) -. قال: و أقبل عمرو بن حريث إلى مجلسه، فقال [له] أمير المؤمنين: يا عمرو (بن حريث)، بما استحللت أن ترميني بما رميتني به؟ [قال: ] أما و اللّه لقد كانت المرأة أحسن قولا فيّ منك، و لأقفنّ أنا و أنت موقفا من اللّه، فانظر كيف تتخلّص من اللّه. فقال: يا أمير المؤمنين، أنا تائب إلى اللّه و إليك عمّا كان، فاغفر لي غفر اللّه لك. فقال: لا و اللّه لا أغفر لك هذا الذنب أبدا حتى أقف أنا و أنت بين يدي من لا يظلمك شيئا. و رواه المفيد في الاختصاص: عن الحسين بن علي الدينوري، عن محمد بن الحسن، قال: حدّثني إبراهيم بن غياث، عن عمرو بن ثابت، عن ابن أبي حبيب، عن الحارث الأعور، قال: كنت مع أمير المؤمنين- (عليه السلام) - في مجلس القضاء إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها، فتكلّمت بحجّتها، و تكلّم الزوج بحجّته، (فوجب) القضاء عليها، فغضبت غضبا شديدا- و ذكر الحديث بعينه-.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٢١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الطبرسي في الاحتجاج: ابن الكوّاء سأل أمير المؤمنين- ( عليه السلام قال
كفرة أهل الكتاب، اليهود و النصارى، و قد كانوا على الحقّ فابتدعوا في أديانهم، و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا. ثمّ نزل عن المنبر و ضرب بيده على منكب ابن الكوّاء، ثمّ قال: يا ابن الكوّاء، و ما أهل النهروان منهم ببعيد. فقال: يا أمير المؤمنين، ما اريد غيرك، و لا أسأل سواك. قال: فرأينا ابن الكوّاء يوم النهروان، فقيل له: ثكلتك امّك كنت تسأل أمير المؤمنين عمّا سألته، و أنت اليوم تقاتله! فرأينا رجلا حمل عليه فطعنه فقتله.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٢١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
البرسي: بالإسناد يرفعه إلى سلمان الفارسي- (رضي الله عنه) - أنّه قال: كنّا عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - إذ دخل أعرابيّ فوقف و سلّم علينا، فرددنا عليه، فقال: أيّكم بدر التمام، و مصباح الظلام محمّد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -؟ الملك العلّام أ هذا هو الصبيح الوجه. فقلنا: نعم، يا أخا العرب اجلس، [فجلس]، فقال له: يا محمّد، آمنت بك و لم أرك، و صدّقتك قبل [أن] ألقاك، غير انّه بلغني عنك أمرا. قال: و أيّ شيء هو الّذي بلغك عنّي؟ فقال: دعوتنا إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمّد رسول اللّه فأجبناك، ثمّ دعوتنا إلى الصلاة و الزكاة و الصيام و الحجّ و الجهاد فأجبناك، ثمّ لم ترض عنّا حتى دعوتنا إلى موالاة ابن عمّك عليّ ابن أبي طالب- (عليه السلام) - و محبّته أ أنت فرضته من الأرض أم اللّه تعالى افترضه من السماء؟ فقال النبيّ
- (صلى اللّه عليه و آله) -: بل اللّه افترضه على أهل السماوات و الأرض. فلمّا سمع الأعرابيّ كلامه قال: سمعا و طاعة لما أمرتنا به يا نبيّ اللّه إنّه الحقّ من عند ربّنا. قال النّبي- (صلى اللّه عليه و آله) -: يا أخا العرب، أعطي عليّ خمس خصال: فواحدة منهنّ خير من الدنيا و ما فيها، أ لا أنبّئك بها يا أخا العرب؟ قال: بلى يا رسول اللّه. قال: (يا) أخا العرب، كنت جالسا يوم بدر و قد انقضت عنّا الغزاة، فهبط جبرئيل- (عليه السلام) - و قال لي: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرئك السلام و يقول لك: يا محمّد، آليت على نفسي [بنفسي]، و أقسمت عليّ أن [لا] الهم حبّ عليّ [إلّا] من أحببته أنا، فمن أحببته ألهمته حبّ عليّ- (عليه السلام) -، (و من أبغضته ألهمته بغض عليّ). ثمّ قال: (يا أخا العرب)، أ لا انبئك بالثانية؟ قال: بلى يا رسول اللّه. فقال- (صلى اللّه عليه و آله) -: كنت جالسا بعد ما فرغت من جهاز عمّي حمزة إذ هبط (عليّ) جبرئيل- (عليه السلام) - فقال: يا محمّد، إنّ اللّه تعالى يقرئك السلام و يقول لك: قد افترضت الصلاة و وضعتها عن المعتلّ، [و فرضت الصوم و وضعته عن المسافر، و فرضت الحجّ و وضعته عن المعتلّ، ] و فرضت الزكاة و وضعتها عن المعدم، و فرضت حبّ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - على أهل السماوات و الأرض فلم أعط فيه رخصة. ثمّ قال: (يا أعرابيّ)، أ لا أنبّئك بالثالثة؟ قال: بلى يا رسول اللّه. قال: ما خلق اللّه خلقا إلّا و جعل لهم سيّدا، فالنسر سيّد الطيور، و الثور سيّد البهائم، و الأسد سيّد السباع، و الجمعة سيّد الأيّام، و رمضان سيّد الشهور، و إسرافيل سيّد الملائكة، و آدم سيّد البشر، و أنا سيّد الأنبياء، و عليّ سيّد الأوصياء. ثمّ قال- (صلى اللّه عليه و آله) -: أ لا انبئك يا أخا العرب بالرابعة؟ قال: نعم، يا مولاي. قال: حبّ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - شجرة أصلها في الجنّة، و أغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بها في الدنيا أدخله إلى الجنّة، [و بغضه شجرة أصلها في النار، و أغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بها في الدنيا أدّاه إلى النار]. ثمّ قال- (صلى اللّه عليه و آله) -: [يا أعرابيّ]، أ لا أنبّئك بالخامسة؟ قال: بلى، يا رسول اللّه. فقال: إذا كان يوم القيامة نصب لي منبر على يمين العرش، ثمّ ينصب لإبراهيم- (عليه السلام) - منبر يحاذي منبري عن يمين العرش، ثمّ يؤتى بكرسيّ عال مشرق زاهر يعرف بكرسي الكرامة، فينصب بينهما، فأنا على منبري، و إبراهيم- (عليه السلام) - على منبره، و ابن عمّي عليّ بن أبي طالب (على كرسيّ الكرامة) فما رأت عيناي بأحسن من [حبيب بين] خليلين. (ثمّ قال- (صلى اللّه عليه و آله) -: ) يا أعرابيّ، (أحبّ عليّا، يا أعرابي)، حبّ عليّ حقّ، فإنّ اللّه تعالى يحبّ محبّيه، عليّ معي في قصر واحد. فعند ذلك قال الأعرابيّ: سمعا و طاعة للّه و لرسوله و لابن عمّك [عليّ بن أبي طالب] - (عليه السلام) -.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٣٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخذ الشربة، فكتب على عضده الأيمن وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ فاذا قام بهذا الأمر رفع اللّه له في كل بلدة منارا ينظر به إلى أعمال العباد. 1256/ 4- و عنه: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الربيع بن محمد المسليّ، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - يقول
إنّ الإمام ليسمع في بطن امّه فإذا ولد خطّ بين كتفيه وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فإذا صار الأمر إليه، جعل اللّه عمودا من نور، يبصر ما يعمل كلّ أهل بلده (به). 1257/ 5- و عنه: عن عدّه من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن درّاج، قال: روى غير واحد من أصحابنا: أنّه قال: لا تتكلموا في الكلام، فإنّ الإمام يسمع الكلام، و هو في بطن امّه، فإذا وضعته كتب الملك بين عينيه: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فإذا قام بالأمر، وضع له في كل بلدة منارا من نور، ينظر منه إلى أعمال العباد. 1258/ 6- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد بن خالد
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٢٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
(صلّى اللّه عليه و آله) - و لما يجدون في كتاب اللّه عزّ و جلّ من وجوب مودّتنا و فرض طاعتنا، و لما نحن فيه من الضيق و الضنك و البلاء، فقال له أبو جعفر- (عليه السلام) -: إنّ الطاعة مفروضة من اللّه عزّ و جلّ و سنة أمضاها في الأوّلين، و كذلك يحلّ بها في الآخرين، و الطاعة لواحد منّا و المودّة للجميع، و أمر اللّه يجري لأوليائه بحكم موصول، و قضاء مفصول، و حتم مقضي، و قدر مقدور و أجل مسمّى لوقت معلوم، وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فلا تعجل فان اللّه لا يعجل لعجلة العباد، و لا تسبقنّ [اللّه] فتعجلك البليّة فتصرعك. قال: فغضب زيد عن ذلك ثمّ قال: ليس الامام منّا من جلس في بيته و أرخى ستره و ثبّط عن الجهاد، و لكنّ الامام منّا من منع حوزته، و جاهد في سبيل اللّه حقّ جهاده، و دفع عن رعيته، و ذبّ عن حريمه. قال أبو جعفر- (عليه السلام) -: هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا ممّا نسبتها إليه، فتجيء عليه بشاهد من كتاب اللّه أو حجّة من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - أو تضرب به مثلا فانّ اللّه عزّ و جلّ أحلّ حلالا و حرّم حراما و فرض فرائض و ضرب أمثالا و سنّ سننا، و لم يجعل الامام القائم بأمره (في) شبهة فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محلّه، أو
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
يبلّغ عنّي غيرك، فأحببت أن تلقي عمّيك محمّد بن عليّ، و زيد بن الحسن- (عليهم السلام) - و تقول لهما: يقول لكما الأمير: لتكفّان عمّا يبلغني عنكما، أو لتنكران. فخرجت [من عنده متوجّها إلى أبي جعفر- (عليه السلام) - فاستقبلته] متوجّها إلى المسجد، فلمّا دنوت منه تبسّم ضاحكا و قال: بعث إليك هذا الطاغية و دعاك و قال [لك: ] ألق عمّيك و قل لهما: كذا. قال: فأخبرني أبو جعفر- (عليه السلام) - بمقالته كأنّه كان حاضرا. ثم قال: يا بن عمّ قد كفينا أمره بغد، فانّه معزول و منفيّ الى بلاد مصر و اللّه ما أنا بساحر و لا كاهن، و لكنّي اتيت و حدّثت. قال: فو اللّه ما أتى عليه اليوم الثاني حتى ورد عليه عزله و نفيه الى مصر، و ولّي المدينة غيره. 1547/ 131- الراوندي: روي عن الحلبي، عن الصادق- (عليه السلام) - قال
دخل ناس على أبي- (عليه السلام) - فقالوا: ما حدّ الامام؟ قال: حدّه عظيم، إذا دخلتم عليه فوقّروه و عظّموه و آمنوا بما جاء به من شيء، و عليه أن يهداكم، و فيه خصلة إذا دخلتم [عليه] لم يقدر أحد أن يملأ عينه منه
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
2597/ 79- الشيخ الطوسي في الغيبة: قال: أخبرني ابن أبي جيّد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الصفّار محمّد بن الحسن القمّي، عن أبي عبد اللّه المطهّري، عن حكيمة بنت محمّد بن عليّ الرضا- (عليه السلام) - قال
ت: بعث إليّ أبو محمّد- (عليه السلام) - سنة خمس و خمسين و مائتين في النصف من شعبان و قال: «يا عمّة اجعلي اللّيلة إفطارك عندي فإنّ اللّه عزّ و جلّ سيسرّك بوليّه و حجّته على خلقه خليفتي من بعدي». قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد و أخذت ثيابي [عليّ]، و خرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمّد- (عليه السلام) - و هو جالس في صحن داره، و جواريه حوله، فقلت: جعلت فداك يا سيّدي! الخلف ممّن هو؟ قال: «من سوسن»، فأدرت طرفي فيهنّ فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن. قالت حكيمة: فلمّا أن صلّيت المغرب و العشاء [الآخرة] أتيت بالمائدة، فأفطرت أنا و سوسن و بايتّها في بيت واحد، فغفوت
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٦٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
أنّه لمّا أصبح عبيد اللّه بن زياد- لعنهما اللّه- بعث برأس الحسين- (عليه السلام) -... 1136 إنّه لمّا اصيب أمير المؤمنين- (عليه السلام) - قال
للحسن... 726 أنّه لمّا تمثّل إبليس لكفّار مكّة يوم بدر على صورة سراقة بن مالك... 573 إنّه لمّا جمع ابن زياد قومه- لعنهم اللّه جميعا- لحرب الحسين- (عليه السلام) - كانوا سبعين ألف... 1088 إنّه لمّا حضرت عمر بن الخطّاب الوفاة قال لبنيه و من حوله... 421 إنّه لمّا صلّى الظهر التفت إلى جمجمة ملقاة فكلّمها... 436 إنّه لمّا عرج بي إلى السماء الرابعة أذّن جبرائيل، و أقام... 643 أنّه لمّا قبض أمير المؤمنين- (عليه السلام) - لم يرفع من وجه الأرض حجر... 733 أنّه لمّا قتل الحسين- (عليه السلام) - كان عليّ بن الحسين نائما... 1378 أنّه لما قتل الحسين- (عليه السلام) - و اجتزّ رأسه... 1127 أنّه لمّا ورد به- (عليه السلام) - سرّ من رأى كان المتوكّل برّا به... 2499 إنّه ليس أحد من شيعتنا يبتلى ببليّة أو يشتكي فيصبر... 2127 إنّه مرّ بالحسين- (عليه السلام) - خمسون ألف ملك فهو يقتل، فعرجوا إلى السماء... 1227 أنّه مرّ سعد بن مالك برجل يشتم عليّا- (عليه السلام) -... 552 إنّه هدر الحمام الذكر على الانثى، فقال: أنت سكني و عرسي... 1870 إنّه- (عليه السلام) - ولد بسرّمنرأى ليلة النصف من شعبان... 2658 إنّه يشكو للحبل و دعا لي و قال: لا سلّط اللّه... 174 أنّها أدركت الحسين بن علي- (عليهما السلام) - حين قتل- (صلوات الله عليه) -... 1145 أنّها استنطقت عند ولادتها- (عليها السلام) - فنطقت... 537 إنّها علقت ساعة كذا، من يوم كذا، من شهر كذا... 2309 انّهم تذاكروا ليلة من أمر الحسين- (عليه السلام) - أنّه من قتله... 1103
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٨ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و قال أمير المؤمنين
- (عليه السلام) -: فكما أنّ بعض بني إسرائيل أطاعوا فاكرموا... 1341 و قد كان نظير هذا لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - لمّا رجع من صفّين... 311 و قد سلّمن عليّ و عليكم، فتغامز أهل النفاق بينهم... 179 و كان أحمد بن إسحاق القمّي الأشعري الشيخ الصدوق... 2717 و كان بعد ذلك تحمل الأموال إلى بغداد... 2792 و كان عليّ- (عليه السلام) - صبيّا رأيته يكسر الأصنام، فخفت أن تعلم كبار قريش... 804 و كان نظيرها لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - مع جدّ بن قيس... 482 و كانت رجلي اليمنى على كتف جبرئيل، و اليسرى على كتف ميكائيل... 1579 وكّل اللّه بالحسين- (عليه السلام) - سبعين ألف ملك، يصلّون عليه... 1175 و كلّ اللّه بقبر الحسين- (عليه السلام) - سبعين ألف ملك شعث غبر، يبكونه... 1181 «و كلّ شيء أحصيناه في إمام مبين» قال: في أمير المؤمنين- (عليه السلام) -... 446 «و لا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتا... 695 و لأمير المؤمنين- (عليه السلام) - نظيرها، كان قاعدا ذات يوم... 228 «و لتعلمنّ نبأه بعد حين» ثمّ قرأ الكتاب فإذا فيه: أمّا بعد... 1739 ولد أبو محمّد الحسن بن علي- (عليهما السلام) - يوم النصف من رمضان... 844 ولد السيّد- (عليه السلام) - مختونا، و سمعت حكيمة تقول... 2670 و لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه... 182 و لقد سألته قريش- (صلّى اللّه عليه و آله) - إحياء ميّت كفعل عيسى- (عليه السلام) -... 378 و لمّا منع الماء من الحسين- (عليه السلام) - أخذ سهما، و عدّ فوق خيام النساء... 1007 و لمّا نزل الرضا- (عليه السلام) - في نيسابور بمحلّة فوزا أمر ببناء حمّام... 2282 الوليجة الذي يقام دون وليّ الأمر... 2527
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٨ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَمْ يَسْتَدِرِ الْفَلَكُ حَتَّى يُقَالَ مَاتَ أَوْ هَلَكَ فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ فَقُلْتُ وَ مَا اسْتِدَارَةُ الْفَلَكِ فَقَالَ اخْتِلَافُ الشِّيعَةِ بَيْنَهُمْ و هذه الأحاديث دالة على ما قد آلت إليه أحوال الطوائف المنتسبة إلى التشيع ممن خالف الشرذمة المستقيمة على إمامة الخلف بن الحسن بن علي عليه السلام لأن الجمهور منهم من يقول في الخلف أين هو و أنى يكون هذا و إلى متى يغيب و كم يعيش هذا و له الآن نيف و ثمانون سنة فمنهم من يذهب إلى أنه ميت و منهم من ينكر ولادته و يجحد وجوده بواحدة و يستهزئ بالمصدق به و منهم من يستبعد المدة و يستطيل الأمد و لا يرى أن الله في قدرته و نافذ سلطانه و ماضى أمره و تدبيره قادر على أن يمد لوليه في العمر كأفضل ما مده و يمده لأحد من أهل عصره و غير أهل عصره و يظهر بعد مضي هذه المدة و أكثر منها فقد رأينا كثيرا من أهل زماننا ممن عمر مائة سنة و زيادة عليها و هو تام القوة مجتمع العقل فكيف ينكر لحجة الله أن يعمره أكثر من ذلك و أن يجعل ذلك من أكبر آياته التي أفرده بها من بين أهله لأنه حجته الكبرى التي يظهر دينه على كل الأديان و يغسل بها الأرجاس و الأران كأنه لم يقرأ في هذا القرآن قصة موسى في ولادته و ما جرى على النساء و الصبيان بسببه من القتل و الذبح حتى هلك في ذلك الخلق الكثير تحرزا من واقع قضاء الله و نافذ أمره حتى كونه الله عز و جل على رغم أعدائه و جعل الطالب له المفني لأمثاله من الأطفال بالقتل و الذبح بسببه هو الكافل له و المربي و كان من قصته في نشوئه و بلوغه و هربه في ذلك الزمان الطويل ما قد نبأنا الله في كتابه حتى حضر الوقت الذي أذن الله عز و جل في ظهوره فظهرت سنة اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ و لن تجد لسنته تبديلا- فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ و اثبتوا أيها الشيعة الأخيار على ما دلكم الله عليه و أرشدكم إليه و اشكروه على ما أنعم به عليكم و أفردكم بالحظوة فيه فإنه أهل الحمد و الشكر
الغيبة للنعماني - الصفحة ١٥٧. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
السحر ممّا أُنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وغيره، وكانوا بهذا السحر يفرقون بين المرء وزوجه ويضرّون الناس. إلاّ أنّ القرآن يقرر أنّهم لم يكونوا قادرين على إضرار أحد بهذا السحر إلاّ بإذن الله. يقول تعالى: ـ
(وما هم بضارّين به من أحد إلاّ بإذن الله) (البقرة 2: 102). الطائفة الخامسة: الآيات التي تدل على أنّ الله تعالى قادر على أن يحول بينهم وبين ما يفعلون. يقول تعالى: ـ (ولو شاء الله ما فعلوه) (الاَنعام 6: 137). ـ (ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكنّ الله يفعل ما يُريد) (البقرة 2: 253). الطائفة السادسة: الآيات التي تدل على أنّ النصر والهزيمة بإذن الله. ـ (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) (البقرة 2: 249). ـ (فهزموهم بإذن الله) (البقرة 2: 251). الطائفة السابعة: الآيات التي تدل على أنّ مشيئة الاِنسان بمشيئة الله، فلا يشاء الاِنسان إلاّ بمشيئة الله. يقول تعالى: ـ (وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله إنّ الله كان عليماً حكيماً) (الاِنسان 76: 30). ـ (وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله ربُّ العالمين) (التكوير 81: 29). الطائفة الثامنة: الاَمر بتعليق إرادتنا ومشيئتنا وأعمالنا على مشيئة الله تعالى.
الأمر بين الأمرين - الصفحة ٤٧. — غير محدد
ما أمرتكم به و حثثتكم عليه من الدعاء على أبي الدوانيق؟. و ممّا يؤيّد ذلك أيضاً الأخبار الدالّة على النهي عن حبّ بقائهم و هي كثيرة: منها: ما رواه في الكافي عن سهل بن زياد رفعه عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
هو الرجل يأتي السلطان و يحبّ بقاءه إلى أن يدخل يده في كيسه فيعطيه. و منه: ما رواه في حديث طويل عن فضيل بن عياض عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: و من أحبّ بقاء الظالمين فقد أحبّ أن يُعصى الله إنّ الله تبارك و تعالى حمد نفسه عند هلاك الظالمين فقال (فَقُطِعَ دٰابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ). و عن صفوان بن مهران الجمّال قال دخلت على أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) فقال لي: يا صفوان كلّ شيء منك حسن جميل ما خلا شيئاً واحداً، قلت: جعلت فداك أي شيء؟ قال: إكراؤك جِمالك هذا الرجل يعني هارون، قلت: و الله ما أكريته أشراً و لا بطراً و لا لصيد و لا للهو و لكنّي أكريته لهذا الطريق يعني طريق مكّة و لا أتولّاه بنفسي و لكن أبعث معه غلماني، فقال لي: يا صفوان أ يقع كراك عليهم؟ قلت: نعم جعلت فداك، فقال لي: أ تحب بقاءهم حتّى يخرج كراك؟ قلت: نعم، قال: فمن أحبّ بقاءهم فهو منهم و من كان منهم كان وروده النار، قال صفوان: فذهبت فبعت جمالي عن آخرها فبلغ ذلك إلى هارون فدعاني فقال: يا صفوان بلغني أنّك بعت جمالك؟ قلت: نعم، فقال: لِمَ؟ قلت: أنا شيخ كبير و أنّ الغلمان لا يفون بالأعمال، فقال: هيهات هيهات إنّي لأعلم من أشار عليك بهذا أشار عليك بهذا موسى بن جعفر (عليه السلام)، قلت: ما لي و لموسى بن جعفر، فقال: دع هذا عنك فو الله لو لا حسن صحبتك لقتلتك. و ممّا يعضد ذلك ما ورد في الدعاء لصاحب الأمر (عليه السلام) أورده الشيخ في المصباح و الصدوق في كتاب الغيبة و غيرهما و فيه اللّهمَّ عجِّل فرجه و أيّده بالنصر و انصر ناصريه و اخذل خاذليه و دمدم على من نصب له و كذَّبَ به و أظهر به الحقّ و أمت به الجور و استنقذ به عبادك المؤمنين من الذلّ و انعش به البلاد و اقتل به جبابرة الكفر و اقصم رءوس
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ٧. — الإمام الصادق عليه السلام
و هو غير واضح فإنّ أحد معانيها الاختصاص بل ظاهر بعض الأصحاب أنّه الأصل و إنّ الملك إنّما اندرج في ذلك من حيث حصول الاختصاص فيه و على هذا فيكفي في قطع السفر السكنى المدّة المذكورة في المنزل المستأجر و المعار و نحوهما. و أمّا ما نقلتموه عن السيّد في المدارك فليس كذلك فإنّه لم يصرِّح بهذه المسألة بالكلّية فيما حضرني من نسخة. و بالجملة: فالأظهر هو العموم كما ذكرناه و عليه يساعد كلام أهل اللغة أيضاً فإنّهم عرّفوا المنزل بأنّه موضع النزول كما صرّح به في القاموس و في كتاب المصباح المنير و لا ريب أنّ ذلك أعمّ من أن يكون ملكاً أو مستأجراً إلّا أنّ الخروج عمّا ظاهرهم الاتّفاق عليه مشكل و موافقتهم من غير دليل واضح أشكل و الله العالم. المسألة الثامنة: فيمن استقرّ عليه الحجّ و مات و لم يحجّ هل يستناب عنه؟ قال سلّمه الله تعالى: ما يقول شيخنا فيمن استقرّ عليه الحجّ و مات و لم يحجّ هل يستناب عنه من بلده من الميقات إذا لم يجز الورثة و أنتم لكم اطّلاع على ما فيها من النزاع خصوصاً ابن إدريس و العلّامة رحمه الله عليهما؟. الجواب: إنّ هذه المسألة قد أعطيناها في كتاب الحجّ من كتابنا الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة حقّها من التحقيق و أشبعنا البحث فيها بما به تليق و اخترنا فيها القول بالحجّ من بلد الموت و إن كان خلاف المشهور إلّا أنّها من حيث الخلوّ عن النصوص بالخصوص لا تخلو من شوب التأمّل و التوقّف و الأحوط الألفق بالأخبار فيها ما اختاره شيخنا الشهيد في الدروس و هو المفهوم من عبارة المحقّق في الشرائع من أنّه إن وسع المال فمن منزله و إلّا فمن حيث يمكن و ذيل البحث فيها واسع لا يقوم به هذا الإملاء و من أراد الوقوف على تحقيق الحال و الاطّلاع ما في المسألة من الأخبار و الأقوال فليرجع إلى كتابنا المشار إليه و الله العالم بحقائق أحكامه. المسألة التاسعة: مسألة الذبائح التي توجد في أيدي فسّاق الشيعة قال سلّمه الله تعالى: مسألة الذبائح التي توجد في أيدي فسّاق الشيعة التي يرمونها بالفسق أو الأعراب الذين في الصحاري من أكيله سبع أو موقوذة أو متردّية و يدّعون تذكيتها و هم فسقة يأكلون الحرام و ما يبالون بالأثام ما
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١٣. — غير محدد
ما ذكرنا انّ الأخبار المشار إليها قد اشتملت على النهي عن حمل السفر المشتملة على اللحم المطبوخ و الأخبصة و الحلاوات و نحوها و هذا لا يكون إلّا بالنسبة إلى هذه الأماكن القريبة إذ من يقصد من أصفهان و نحوها لا يتمّ هذا في حقّه كما لا يخفى. و لا بأس بنقل مضمون بعض من تلك الأخبار ليظهر لك صحّة ما ذكرناه و قوّة ما قوّيناه ففي بعضها عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
بلغني أنَّ قوماً إذا زاروا الحسين (عليه السلام) حملوا معهم السفرة فيها الجدا و الأخبصة و أشباهه و لو زاروا قبور أحبّائهم ما حملوا هذا. و عن المفضّل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): تزورون خير و لا تزورون خير من أن تزورون قال: قلت: قطعت ظهري، قال: تالله إنّ أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كئيباً حزيناً و تأتون أنتم بالسفر كلّا حتّى تأتوه شعثاً غبراً. و من الظاهر أنّ المفضّل من أهل الكوفة إلى غير ذلك من الأخبار الظاهرة فيما قلناه و نؤكّد ما قلناه أيضاً انّا لم نسمع بالعمل بما دلّت عليه هذه الأخبار من أحد من علمائنا الأبرار القاصدين إليه من تلك البلدان البعيدة مع محافظتهم على السنن الأكيدة و الله العالم. المسألة الثانية و الثلاثون قال سلّمه الله: ما قول شيخنا في وقوف المنفرد عن يمين الإمام هل هو على الاستحباب أم على الوجوب و إذا وقف عن يسار الإمام هل تصحّ صلاته أم لا؟ الجواب: إنّ المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) بل ادّعى عليه في المنتهى الإجماع هو أنّ هذا الموقف على جهة الفضل و الاستحباب فلو وقف المنفرد خلفه أو عن يساره لم تبطل صلاته. و نقل العلّامة في المختلف عن ابن الجنيد القول بالبطلان مع المخالفة و الذي وقفت عليه من الأخبار في هذه المسألة ظاهر الدلالة واضح المقالة في أنّ حكم المنفرد هو الوقوف في هذا المكان بخصوصه كما دلَّ عليه كلام ابن الجنيد و حكم الأكثر التأخّر خلف الإمام و لا معارض لها في الأخبار المتكاثرة و قد استقصينا الأخبار الواردة في هذا المضمار في كتابنا الحدائق الناضرة و بسطنا الكلام في المسألة كما هو حقّها و الذي حضرني من أخبارها يقرب من اثنى عشر خبر فيها الصحيح و الموثّق و الحسن بالاصطلاح الغير
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن! أخبرني عن قول اللّٰه
عزّ وجلّ: (حَتَّىٰ إِذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا)). قال الرّضا عله التلام: يقول الله: حتّى إِذا استيأس الرسل من قومهم، وظن قومهم أنَّ الرسل قد كذبوا، جاء الرسل نصرنا. فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن! فأخبرني عن قول اللّٰه عزّ وجلّ: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ)؟ قال الرّضا عله التلام: لم يكن أحد عند مشركي أهل مكّة أعظم ذنباً من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، لأنّهم كانوا يعبدون من دون اللّٰه ثلاثمائة وستين صنماً، فلمّا جاءهم محمّد صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم بالدعوة إِلى كلِمة لا خلاص كبر ذلك عليهم وعظم، وقالوا: ((أجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَقيءٌ عُجابٌ» وَانْطَلَقَ المَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْيِرُوا عَلَىٰ آلهِنِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ «ما سَمِغْنا بِهذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ)) فلمّا فتح اللّٰه عزّ وجلَ على نبيّه صلى اللّٰه عليه وآله وسلّم مكّة قال له: يا محمّد ((إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ)) عند مشركي أهل مكّة بدعائك إِيّاهم إِلى توحيد اللّٰه فيما تقدّم وما تأخّر، لأنَّ مشركي مكّة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكّة، ومن بقي منهم لم يقدر [١] يُوسف ١١٠/١٢. [٢] الفتح ٠٢/٤٨ [٣] ص ٥/٣٨-٠٧ ٤٣٤_ أجوبته عليه السلام على مسائل المأمون _الاحتجاج /ج ٢ على إِنكار التّوحيد عليه إِذا دعى النّاس إِليه، فصار ذنبه عندهم مغفوراً بظهوره عليهم. فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن! فأخبرني عن قول اللّٰه عزّ وجلّ: «عَفَا اللَهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ). فقال الرّضا عليه السلام: هذا ممّا نزل (بإِيّاك أعني واسمعي يا جارة) خاطب اللّٰه عزّ وجلّ بذلك نبيّه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم وأراد به أمّته، وكذلك قوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنّ مِنَ الخاسِرِينَ) وقوله عزّ وجلّ: ((وَلَوْلا أَنْ ثَتَّنْناكَ لَقَدْ كِذْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً). قال المأمون: صدقت يا بن رسول الله، فأخبرني عن قول اللّٰه عزّ وجلّ: ((وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِى فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُنْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ واللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ)). قال الرّضا عله التلام: إِنَّ رسول اللّه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم قصد دار زيد بن [١] التوبة ٠٤٣/٩ [٢] مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئاً غيره. وأوّل من قال ذلك سهل بن مالك الفزاري لدى قصة فكاهة. لاحظ: مجمع الأمثال ٤٩/١. [٣] الزُّمر ٠٦٥/٣٩ [٤] الإسراء ٠٧٤/١٧ [٥] الأحزاب ٠٣٧/٣٣ أجوبتهعليه السلام على مسائل المأمون الاحتجاج /ج ٢ - - ٤٣٥ حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده، فرأى امرأته تفتسل فقال لها: «سبحان الذي خلقك» وإنّما أراد بذلك تنزيه اللّه تعالى عن قول من زعم أنَّ الملائكة بنات الله، فقال اللّه عزّ وجل: ((أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ المَلائِكَةِ إِنا ثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً)) فقال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم- لما رآها تغتسل -: «سبحان الذي خلقك)) أن يتخذ ولداً يحتاج إِلى هذا التطهير والاغتسال، فلمّا عاد زيد إِلى منزله أخبرته أمرأته بمجيء رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، وقوله لها: سبحان الذي خلقك، فلم يعلم زيد ما أراد بذلك وظنّ أنّه قال ذلك لما أعجبه من حسنها، فجاء إِلى النّبي صلّى اللّٰه علبه وآله وستم فقال: يا رسول الله! إِنَّ امرأتي في خلقها سوء، وإِنَّي أُريد طلاقها. فقال له النّبي صلى اللّٰه عليه وآله وستم: «أمسك عليك زوجك واتّق اللّه» وقد كأن اللّه عزّ وجل عرفه عدد أزواجه وأنّ تلك المرأة منهنَّ، فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد، وخشي النّاس أن يقولوا: إِنَّ محمّداً يقول لمولاه إِنَّ امرأتك ستكون لي زوجة، فيعيبونه بذلك، فأنزل اللّٰه عزّ وجل: ((وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَهُ عَلَيْه) يعني: بالإسلام ((وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ)) يعني: بالعتق (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِى فِي نَفْسِكَ مَا اللَهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَر النّاسَ وَاللهُ أَحَقُ أَنْ تَخْشاهُ)) ثمّ أنّ زيد بن حارثة طلّقها واعتدت منه [١] الإشراء ٠٤٠/١٧ [٢] الأحزاب ٠٣٧/٣٣ ٤٣٦ أجوبتهعليه السلام علىٰ مسائل المأمون _ الاحتجاج /ج ٢ فزوّجها اللّٰه عزّ وجلّ من نبيّه محمّد صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم، وأنزل بذلك قرآناً فقال عزّ وجلّ: ((فَلَمَا قَضَىٰ زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْنا كَها لِكَيْلا يَكُونَ عَلَىٰ لمُؤْمِنين حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَذْعِيائِهِمْ إِذَا قَضَوا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا )) ثمّ علم اللّٰه عزّ وجلَ أنَّ المنافقين سيعيبونه بتزويجها فأنزل الله: ((ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَحٍ فِيما فَرَضَ اللَهُ لَه)). فقال المأمون: لقد شفيت صدري يا بن رسول الله، وأوضحت لي ما كان ملتبساً عليَ فجزاك اللّٰه عن أنبيا عن انبيائه وعن الاسلام خيرا قال عليّ بن الجهم: فقام المأمون إِلى الصّلاة، وأخذ بيد محمّد بن جعفر بن محمّد - وكان حاضر المجلس - وتبعتهما فقال له المأمون: كيف رأيت ابن أخيك؟ فقال: عالم. ولم نره يختلف إِلى أحد من أهل العلم. فقال المأمون: إِنَّ ابن أخيك من أهل بيت النبوة الذين قال فيهم التّبي صلى اللّٰه علبه وآله وسلم: «ألا إِنَّ أبرار عترتي، وأطايب ارومنّي، أحلم النّاس صغاراً، وأعلم النّاس كباراً فلا تعلموهم فانّهم أعلم منكم، لا يخرجونكم من باب هدى ولا يدخلونكم في باب ضلالة)). وانصرف الرّضا عليه التلام إِلى منزله، فلمّا كان من الغد غدوت عليه، وأعلمته ما كان من قول المأمون وجواب عمّه محمّد بن جعفر له، فضحك [٢/[١] الاحزاب ٠٣٨,٣٧/٣٣ الأَرُومَة، وتضمّ: الأصل - القاموس ٧٤/٤. الاحتجاج /ج ٢ احتجاجهعليه السلام فيما يتعلّق بالإمامة وصفات من خصّه اللّٰه بها
الاحتجاج كامل. — الإمام الرضا عليه السلام
الله نادهم، فقال: يا أهل القرية فأجابه مجيب: لبّيك يا روح الله». ثمّ ذكر ما جرى بينهما من الكلام والخطاب والسؤال والجواب. ورواه الكليني أيضاً في «اُصول الكافي». ورواه ابن بابويه أيضاً في كتاب «ثواب الأعمال وعقاب الأعمال» في عقاب حبّ الدنيا وعبادة الطاغوت. الرابع عشر: ما رواه ابن بابويه في كتاب «كمال الدين وتمام النعمة» ـ في باب غيبة إدريس النبي (عليه السلام) ـ: عن أبيه ومحمّد بن الحسن ومحمّد بن موسى بن المتوكّل كلّهم، عن سعد بن عبدالله وعبدالله بن جعفر الحميري ومحمّد بن يحيى جميعاً، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعاً، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل: «إنّ إدريس (عليه السلام) اضطرّه الجوع إلى أن وقف إلى باب عجوز، فقال
لها: أطعميني فإنّي مجهود من الجوع، فقالت: إنّهما قرصتان واحدة لي وواحدة لإبني، فقال لها: إنّ ابنك صغير يجزيه نصف قرصة فيحيى به، ويجزيني النصف الآخر فأحيى به، فأكلت المرأة قرصتها وكسرت النصف الآخر بين إدريس وبين ابنها، فلمّا رأى ابنها إدريس (عليه السلام) يأكل من قرصته اضطرب حتّى مات. فقالت اُمّه: يا عبد الله قتلت عليَّ ابني جزعاً على قوته؟ قال إدريس: فأنا
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ١٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
هشام بن عبد الملك أبا جعفر الباقر (عليه السلام) من المدينة إلى الشام، وما وقع بينه وبين عالم النصارى من السؤال والامتحان ـ إلى أن قال النصراني: يا معشر النصارى والله لأسألنّه عن مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل، فقال له: «سَلْ». فقال: أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت باثنين، حملت بهما جميعاً في ساعة واحدة، وولدتهما في ساعة واحدة، وماتا في ساعة واحدة، ودفنا في ساعة واحدة، وعاش أحدهما خمسين ومائة سنة، وعاش الآخر خمسين سنة. فقال أبو جعفر (عليه السلام): «هما عزير وعزرة، حملت اُمّهما بهما على ما وصفت، ووضعتهما على ما وصفت، وعاش عزير وعزرة كذا وكذا سنة، ثمّ أمات الله عزيراً مائة سنة، ثمّ بعثه فعاش مع أخيه عزرة هذه الخمسين سنة وماتا كلاهما في ساعة واحدة» فقال النصراني: ما رأيت بعيني قطّ أعلم من هذا الرجل. الحديث. ورواه الراوندي في كتاب «الخرائج والجرائح» بلفظ آخر، وصرّح هناك بأنّ الله أكرم عزيراً بالنبوّة عشرين سنة، ثمّ أماته مائة سنة ثمّ أحياه فعاش ثلاثين سنة. الرابع: ما رواه الكليني أيضاً في «الروضة»: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه وأحمد بن محمّد الكوفي، عن علي بن عمرو بن أيمن جميعاً، عن محسن بن أحمد بن معاذ، عن أبان بن عثمان، عن بشير النبّال، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالساً إذ جاءته امرأة فرحّب بها وأخذ بيدها وأقعدها،
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ١٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الَّذِي يُحْصِي رَمْلَ عَالِجٍ لَيَعْلَمُ أَنَّ السِّهَامَ لَا تَعُولُ مِنْ سِتَّةٍ " 4 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَعَرَضَ عَلَيَّ ذِكْرُ فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ أَ تَرَوْنَ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَداً جَعَلَ فِي مَالٍ نِصْفاً وَ نِصْفاً وَ ثُلُثاً فَهَذَانِ النِّصْفَانِ قَدْ ذَهَبَا بِالْمَالِ فَأَيْنَ مَوْضِعُ الثُّلُثِ فَقَالَ لَهُ زُفَرُ بْنُ أَوْسٍ الْبَصْرِيُّ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَمَنْ أَوَّلُ مَنْ أَعَالَ الْفَرَائِضَ قَالَ عُمَرُ لَمَّا الْتَفَّتْ عِنْدَهُ الْفَرَائِضُ وَ دَافَعَ بَعْضُهَا بَعْضاً قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَيَّكُمْ قَدَّمَ اللَّهُ وَ أَيَّكُمْ أَخَّرَ وَ مَا أَجِدُ شَيْئاً هُوَ أَوْسَعُ مِنْ أَنْ أَقْسِمَ عَلَيْكُمْ هَذَا الْمَالَ بِالْحِصَصِ فَأُدْخِلَ عَلَى كُلِّ ذِي مَالٍ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ عَوْلِ الْفَرِيضَةِ وَ ايْمُ اللَّهِ أَنْ لَوْ قَدَّمَ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ وَ أَخَّرَ مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ فَقَالَ لَهُ زُفَرُ بْنُ أَوْسٍ أَيَّهُمَا قَدَّمَ وَ أَيَّهُمَا أَخَّرَ فَقَالَ كُلُّ فَرِيضَةٍ لَمْ يُهْبِطْهَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْ فَرِيضَةٍ إِلَّا إِلَى فَرِيضَةٍ فَهَذَا مَا قَدَّمَ اللَّهُ وَ أَمَّا مَا أَخَّرَ اللَّهُ فَكُلُّ فَرِيضَةٍ زَالَتْ عَنْ فَرْضِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَّا مَا يَبْقَى فَتِلْكَ الَّتِي أَخَّرَ اللَّهُ فَأَمَّا الَّتِي قَدَّمَ فَالزَّوْجُ لَهُ النِّصْفُ فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ مَا يُزِيلُهُ عَنْهُ رَجَعَ إِلَى الرُّبُعِ لَا يُزِيلُهُ عَنْهُ شَيْءٌ وَ الزَّوْجَةُ لَهَا الرُّبُعُ فَإِذَا زَالَتْ عَنْهُ صَارَتْ إِلَى الثُّمُنِ لَا يُزِيلُهَا عَنْهُ شَيْءٌ وَ الْأُمُّ لَهَا الثُّلُثُ فَإِذَا زَالَتْ عَنْهُ صَارَتْ إِلَى السُّدُسِ لَا يُزِيلُهَا عَنْهُ شَيْءٌ فَهَذِهِ الْفَرَائِضُ الَّتِي قَدَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَمَّا الَّتِي أَخَّرَ اللَّهُ فَفَرِيضَةُ الْبَنَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ لَهَا النِّصْفُ إِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً وَ إِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَالثُّلُثَانِ فَإِذَا أَزَالَتْهُنَّ الْفَرَائِضُ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ إِلَّا مَا بَقِيَ فَتِلْكَ الَّتِي أَخَّرَ اللَّهُ فَإِذَا اجْتَمَعَ مَا قَدَّمَ اللَّهُ وَ مَا أَخَّرَ بُدِئَ بِمَا قَدَّمَ اللَّهُ فَأُعْطِيَ حَقَّهُ كَمَلًا فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِمَنْ أَخَّرَ وَ إِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَقَالَ زُفَرُ بْنُ أَوْسٍ فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُشِيرَ بِهَذَا الرَّأْيِ عَلَى عُمَرَ قَالَ هِبْتُهُ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّهُ تَقَدَّمَهُ إِمَامُ عَدْلٍ كَانَ أَمْرُهُ عَلَى الْوَرَعِ فَأَمْضَى أَمْراً فَمَضَى مَا اخْتَلَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اثْنَانِ قَالَ الْفَضْلُ وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ صَاحِبُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ صَاحِبُ أَبِي يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الْفَرَائِضُ مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَ النِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَ الرُّبُعُ سَهْمٌ وَ نِصْفٌ وَ الثُّمُنُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سَهْمٍ وَ لَا يَرِثُ مَعَ الْوَلَدِ إِلَّا الْأَبَوَانِ وَ الزَّوْجُ وَ الْمَرْأَةُ وَ لَا يَحْجُبُ الْأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إِلَّا الْوَلَدُ وَ الْإِخْوَةُ وَ لَا يُزَادُ الزَّوْجُ عَلَى النِّصْفِ وَ لَا يُنْقَصُ مِنَ الرُّبُعِ وَ لَا تُزَادُ الْمَرْأَةُ عَلَى الرُّبُعِ وَ لَا تُنْقَصُ مِنَ الثُّمُنِ كُنَّ أَرْبَعاً أَوْ دُونَ ذَلِكَ فَهُنَّ فِيهِ سَوَاءٌ وَ لَا تُزَادُ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ عَلَى الثُّلُثِ وَ لَا يُنْقَصُونَ مِنَ السُّدُسِ وَ هُمْ فِيهِ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى وَ لَا يَحْجُبُهُمْ عَنِ الثُّلُثِ إِلَّا الْوَلَدُ وَ الْوَالِدُ وَ الدِّيَةُ تُقْسَمُ عَلَى مَنْ أَحْرَزَ الْمِيرَاثَ قال الفضل و هذا حديث صحيح على موافقة الكتاب و فيه دليل أنه لا يرث الإخوة و الأخوات مع الولد شيئا و لا يرث الجد مع الولد شيئا و فيه دليل على أن الأم تحجب الإخوة عن الميراث. فإن قال قائل إنما قال والد و لم يقل والدين و لا قال والدة قيل له هذا جائز كما يقال ولد يدخل فيه الذكر و الأنثى و قد تسمى الأم والدا إذا جمعتها مع الأب كما تسمى أبا إذا اجتمعت مع الأب لقول الله تعالى وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فأحد الأبوين هي الأم و قد سماها الله عز و جل أبا حين جمعها مع الأب و كذلك قال الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ و أحد الوالدين هي الأم و قد سماها الله والدا كما سماها أبا و هذا واضح بين و الحمد لله
علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٥٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
(325) 15- المسعوديّ (رحمه الله): و قد روى هذا الحديث جماعة من الصميريّين من ولد إسماعيل بن صالح: أنّ الحسن بن إسماعيل بن صالح كان في أوّل خروجه إلى سرّ من رأى للقاء أبي محمّد (عليه السلام)، و معه رجلان من الشيعة وافق قدومهم ركوب أبي محمّد (عليه السلام). قال الحسن
بن إسماعيل: فتفرّقنا في ثلاث طرق، و قلنا: إن رجع في أحدها رأه رجل منّا، فانتظرناه، فعاد (عليه السلام) في الطريق الذي قعد فيه الحسن بن إسماعيل، فلمّا طلع و حاذاه قال: قلت في نفسي: اللّهمّ! إن كان حجّتك حقّا و إمامنا، فليمسّ قلنسوته، فلم أستتمّ ذلك حتّى مسّها، و حرّكها على رأسه، فقلت: يا ربّ! إن كان حجّتك فليمسّها ثانيا. فضرب بيده فأخذها عن رأسه، ثمّ ردّها، و كثر عليه الناس بالسلام عليه، و الوقوف على بعضهم، فتقدّمه إلى درب آخر فلقيت صاحبي و عرّفتهما ما سألت اللّه في نفسي و ما فعل. فقالا: فتسأل و نسأل الثالثة، فطلع (عليه السلام) و قربنا منه فنظر إلينا و وقف علينا، ثمّ مدّ يده إلى قلنسوته فرفعها عن رأسه و أمسكها بيده و أمرّ يده الأخرى على رأسه، و تبسّم في وجوهنا، و قال: كم هذا الشكّ؟ قال الحسن: فقلت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك حجّة اللّه و خيرته. قال: ثمّ لقيناه بعد ذلك في داره، و أوصلنا إليه ما معنا من الكتاب و غيرها.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٩٢. — غير محدد
أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله):... محمّد بن إسماعيل الحسنيّ، عن أبي محمّد ( عليه السلام قال
ولد أبو محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) يوم النصف من شهر رمضان، سنة ثلاث من الهجرة، و فيها كانت بدر. و بعد خمسين ليلة من ولادة الحسن (عليه السلام) علقت فاطمة (عليها السلام) بالحسين....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٦٥. — الإمام الباقر عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام):... لأنّه لا يشغله شأن عن شأن، و لا محاسبة أحد من محاسبة آخر، فإذا حاسب واحدا فهو في تلك الحال محاسب للكلّ، يتمّ حساب الكلّ بتمام حساب واحد. و هو كقوله ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ لا يشغله خلق واحد عن خلق آخر، و لا بعث واحد عن بعث آخر. قوله تعالى: وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ دَعْ أَذاهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا: 33/ 48.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام العسكري عليه السلام
1- أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): و قال أبو الحسن عليّ بن محمّد بن قتيبة: و ممّا وقّع عبد اللّه بن حمدويه البيهقيّ و كتبته عن رقعته: أنّ أهل نيسابور قد اختلفوا في دينهم، و خالف بعضهم بعضا و يكفّر بعضهم بعضا، و بها قوم يقولون: إنّ النبيّ- (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) - عرف جميع لغات أهل الأرض، و لغات الطيور، و جميع ما خلق اللّه، و كذلك لا بدّ أن يكون في كلّ زمان من يعرف ذلك، و يعلم ما يضمر الإنسان، و يعلم ما يعمل أهل كلّ بلاد في بلادهم و منازلهم، و إذا لقي طفلين يعلم أيّهما مؤمن، و أيّهما يكون منافقا. و أنّه يعرف أسماء جميع من يتولّاه في الدنيا، و أسماء آبائهم، و إذا رأى أحدهم عرفه باسمه من قبل أن يكلّمه. و يزعمون- جعلت فداك- أنّ الوحي لا ينقطع، و أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لم يكن عنده كمال العلم، و لا كان عند أحد من بعد، و إذا حدث الشيء في أيّ زمان كان؛ و لم يكن علم ذلك عند صاحب الزمان، أوحى اللّه إليه و إليهم. فقال (عليه السلام): كذبوا- لعنهم اللّه- و افتروا إثما عظيما. و بها شيخ يقال له: الفضل بن شاذان يخالفهم في هذه الأشياء، و ينكر عليهم أكثرها، و قوله: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، و أنّ اللّه عزّ و جلّ في السماء السابعة فوق العرش كما وصف نفسه عزّ و جلّ، و أنّه جسم فوصفه بخلاف المخلوقين في جميع المعاني، ليس كمثله شيء، و هو السميع البصير. و أنّ من قوله: إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قد أتى بكمال الدين، و قد بلّغ عن اللّه عزّ و جلّ ما أمره به، و جاهد في سبيله، و عبده حتّى أتاه اليقين. و أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أقام رجلا يقوم مقامه من بعده، فعلّمه من العلم الذي أوحى اللّه إليه، يعرف ذلك الرجل الذي عنده من العلم الحلال و الحرام، و تأويل الكتاب، و فصل الخطاب. و كذلك في كلّ زمان لا بدّ من أن يكون واحد يعرف هذا. و هو ميراث من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يتوارثونه، و ليس يعلم أحد منهم شيئا من أمر الدين إلّا بالعلم الذي ورثوه عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و هو ينكر الوحي بعد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فقال (عليه السلام): قد صدق في بعض، و كذب في بعض. و في آخر الورقة: قد فهمنا رحمك اللّه كلّما ذكرت، و يأبى اللّه عزّ و جلّ أن يرشد أحدكم، و أن يرضى عنكم و أنتم مخالفون معطّلون، الذين لا يعرفون إماما و لا يتولّون وليّا كلّما تلاقاكم اللّه عزّ و جلّ برحمته، و أذن لنا في دعائكم إلى الحقّ. و كتبنا إليكم بذلك، و أرسلنا إليكم رسولا لم تصدّقوه، فاتّقوا اللّه! عباد اللّه، و لا تلجوا في الضلالة من بعد المعرفة. و اعلموا! أنّ الحجّة قد لزمت أعناقكم، فاقبلوا نعمته عليكم، تدم لكم بذلك سعادة الدارين عن اللّه عزّ و جلّ، إن شاء اللّه. و هذا الفضل بن شاذان، مالنا و له!؟ يفسد علينا موالينا، و يزيّن لهم الأباطيل، و كلّما كتبنا إليهم كتابا اعترض علينا في ذلك. و أنا أتقدّم إليه أن يكفّ عنّا، و إلّا و اللّه! سألت اللّه أن يرميه بمرض لا يندمل جرمه منه في الدنيا و لا في الآخرة. أبلغ موالينا هداهم اللّه سلامي، و اقرأهم بهذه الرقعة، إن شاء اللّه.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٩٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
و إن كان مستضعفا قال اللَّهُ
مَّ اغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ إلى آخر الآية و إن كان لا يعرف مذهبه قال اللهم إن هذه نفس أنت أحييتها و أنت أمتها و أنت أعلم بسرها و علانيتها فاحشرها مع من تولت و إن كان طفلا قال اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا وَ لِأَبَوَيْهِ فَرَطاً و يكبر الخامسة ثم ينصرف فإن كان إماما لا يبرح حتى ترفع الجنازة إذا أجدبت البلاد و قلت الأمطار و قحط الزمان يستحب أن يلتجئ الإنسان إلى الله تعالى و يستسقوا الغيث. و ينبغي للإمام أن يتقدم إليهم أن يصوموا يوم السبت و الأحد و الاثنين فإذا أصبح يوم الاثنين خرج الإمام و الناس كما يخرجون إلى العيد مشاة بين يديه المؤذنون في أيديهم العنز فإذا انتهوا إلى المصلى صلى بالناس ركعتين بغير أذان و لا إقامة كهيئة صلاة العيد باثنتي عشرة تكبيرة سبع في الأولى و خمس في الثانية بعد القراءة منها تكبيرة الافتتاح و تكبيرة الركوع يفصل بين كل تكبيرتين بدعاء فإذا سلم صعد المنبر و قلب رداءه فيجعل الذي على يمينه على يساره و الذي على يساره على يمينه ثم يستقبل القبلة فيكبر الله مائة تكبيرة رافعا بها صوته ثم يلتفت يمينا إلى الناس فيسبح الله مائة تسبيحة رافعا بها صوته ثم يلتفت إلى الناس عن يساره فيهلل الله مائة تهليلة رافعا بها صوته ثم يستقبل الناس فيحمد الله مائة تحميدة ثم يرفع يديه فيدعو و يدعون معه فإن الله تعالى يستجيب لهم.
و قد أخرج الطبري قول علي لحذيفة كيف أنت و قد ظلمت العيون العين قال حذيفة له فلم أعلم تأويل كلامك إلى أن قام عتيق مقام الرسول و أوله عين ثم عمر و أوله عين ثم عثمان و أوله عين فقال له علي عليه السلام نسيت عبد الرحمن و قد عدل بها إلى عثمان ثم عمرو بن العاص ثم أخوهم عبد الرحمن بن ملجم و لما تظلم عليه السلام قال
له الأشعث بن قيس لم لم تقاتل فأجاب بأن لي أسوة بسنة الأنبياء و قد صرحنا منهم بخمسة و أشرنا إلى هارون اسْتَضْعَفُونِي و قد نطق القرآن بأحوالهم و الإمام أعذر منهم و أجاب عليه السلام الأشعث مرة أخرى بأنه عهد النبي إلي أن لا أجاهد إلا إذا وجدت أعوانا فلو وجدت أعوانا لجاهدت و قد طفت على المهاجرين و الأنصار فلم أجد سوى أربعة و لو وجدت أربعين يوم بويع لأخي تيم لجاهدتهم حتى أسقطت محسنا مع علم كل أحد بقول أبيها لها فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
إن كان ثلاثة أو اثنين أو عشرة أو أكثر من ذلك فليصل عليهم صلاة واحدة يكبر عليهم خمس تكبيرات كما يصلى على ميت واحد وقد صلى عليهم جميعا يضع ميتا واحدا ثم يجعل الآخر إلى ألية الاول ثم يجعل رأس الثالث إلى ألية الثاني شبه المدرج حتى يفرغ منهم كلهم ما كانوا فإذا سواهم هكذا قام في الوسط فكبر خمس تكبيرات يفعل كما يفعل إذا صلى على ميت واحد، سئل فإن كان الموتى رجالا ونساء قال: يبدأ بالرجال فيجعل رأس الثاني ألى ألية الاول حتى يفرغ من الرجال كلهم ثم يجعل رأس المرأة ألى ألية الرجل الاخير ثم يجعل رأس المرأة الاخرى إلى ألية المرأة الاولى حتى يفرغ منهم كلهم فاذا سوى هكذا قام في الوسط الرجال فكبر وصلى عليهم كما يصلي على ميت واحد، وسئل عن ميت صلى عليه فلما سلم الامام فإذا الميت مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه قال: يسوى وتعاد الصلاة عليه وإن كان قد حمل ما لم يدفن فإن كان قد دفن فقد مضت الصلاة لا يصلى عليه وهو مدفون.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ١٧٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
1 - محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن ( عليه السلام قال
سألته عن الرجل يأكله السبع والطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال: يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن وإذا كان الميت نصفين صلي على النصف الذي فيه القلب.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٢١٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
4 - محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
إذا سبقك الامام بركعة فأدركت القراءة الاخيرة قرأت في الثالثة من صلاته وهي ثنتان لك وإن لم تدرك معه إلا ركعة واحدة قرأت فيها وفي التي تليها وإن سبقك بركعة جلست في الثانية لك والثالثة له حتى تعتدل الصفوف قياما، قال: وقال: إذا وجدت الامام ساجدا فاثبت مكانك حتى يرفع رأسه وإن كان قاعدا قعدت وإن كان قائما قمت.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٣٨١. — غير محدد
4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
إن صلى قوم وبينهم وبين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بإمام وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم فإن كان بينهم سترة أو جدار فليست تلك لهم بصلاة إلا من كان من حيال الباب. قال: وقال: هذه المقاصير لم يكن في زمان أحد من الناس وإنما أحدثها الجبارون ليست لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة. قال: وقال أبوجعفر (عليه السلام): ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض لا يكون بين صفين ما لا يتخطى يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٣٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
7 - علي بن محمد رفعه، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
إذا كان النصف من شعبان فصل أربع ركعات تقرء في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد مائة مرة فإذا فرغت فقل: " اللهم إني إليك فقير وإني عائذ بك ومنك خائف وبك مستجير، رب لا تبدل اسمي رب لا تغير جسمى، رب لا تجهد بلائي أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ برحمتك من عذابك وأعوذ بك منك جل ثناؤك أنت كما أثنيت على نفسك وفوق ما يقول القائلون "، قال: وقال أبوعبدالله (عليه السلام): يوم سبعة وعشرين من رجب نبئ فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من صلى فيه أي وقت شاء اثنتى عشرة ركعة يقرء في كل ركعة بام القرآن وسورة ما تيسر فإذا فرغ وسلم جلس مكانه ثم قرء ام القرآن أربع مرات والمعوذات الثلاث كل واحدة أربع مرات فإذا فرغ وهو في مكانه قال: " لا إله إلا الله والله أكبر والحمدلله وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله " أربع مرات ثم يقول: " الله الله ربي لا اشرك به شيئا " أربع مرات، ثم يدعو فلا يدعو بشئ إلا استجيب له في كل حاجة إلا أن يدعو في جايحة قوم أو قطيعة رحم.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٤٦٩. — غير محدد
5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن محمد بن خالد أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصدقة فقال
إن ذلك لا يقبل منك فقال: إني أحمل ذلك في مالي فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): مر مصدقك أن لا يحشر من ماء إلى ماء ولا يجمع بين المتفرق ولا يفرق بين المجتمع وإذا دخل المال فليقسم الغنم نصفين ثم يخير صاحبها أي القسمين شاء فإذا اختار فليدفعه إليه فإن تتبعت نفس صاحب الغنم من النصف الآخر منها شاة أو شاتين أو ثلاثا فليدفعها إليه ثم ليأخذ صدقته فأذا أخرجها فليقسمها فيمن يريد فإذا قامت على ثمن فأن أرادها صاحبها فهو أحق بها وإن لم يردها فليبعها.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٥٣٨. — غير محدد
2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسن بن الجهم عن أبي الحسن ( عليه السلام قال
لا تحقروا دعوة أحد فإنه يستجاب لليهودي والنصراني فيكم ولا يستجاب لهم في أنفسهم.
الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ١٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
6 أبوعلى الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت أباإبراهيم (عليه السلام) عن رجل اشترى هديا لمتعته فأتى به أهله وربطه ثم انحل وهلك هل يجزئه أو يعيد؟ قال: لا يجزئه إلا أن يكون لاقوة به عليه. 7888 7 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
سألته عن رجل اشترى كبشا فهلك منه؟ قال: يشتري مكانه آخر، قلت فإن اشترى مكانه آخر ثم وجدالاول؟ قال: إن كانا جميعا قائمين فليذبح الاول وليبع الآخر وإن شاء ذبحه وإن كان قد ذبح الآخر فليذبح الاول معه. 87889 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يضل هديه فيجده رجل آخرفينحره فقال: إن كان نحره بمنى فقد أجزء عن صاحبه الذي ضل منه وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه. 97890 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل اشترى هديا فنحره فمر به رجل فعرفه فقال: هذه بدنتي ضلت مني بالامس وشهد له رجلان بذلك، فقال: له لحمها ولا يجزى عن واحد منهما، ثم قال: ولذلك جرت السنة بإشعارها وتقليدها إذا عرفت. 17891 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذبح يوم الاضحى كبشين أحدهما عن نفسه والآخر عمن لم يجد من امته، وكان اميرالمؤمنين (عليه السلام) يذبح كبشين أحدهما عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) و الآخر عن نفسه. 7892 2 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن قوم غلت عليهم الاضاحي وهم بهم متمتعون وهم مترافقون وليسوا بأهل بيت واحد وقد اجتمعوا في مسيرهم و مضربهم واحد، ألهم يذبحوا بقرة؟ فقال: لا أحب ذلك إلا من ضرورة. 37893 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن علي، عن رجل يسمى سوادة قال: كنا جماعة بمنى فعزت الاضاحي فنظرنا فاذا أبوعبدالله (عليه السلام) واقف على قطيع يساوم بغنم ويماكسهم مكاسا شديدا فوقفنا ننتظر فلما فرغ أقبل علينا فقال: أظنكم قد تعجبتم من مكاسي؟ فقلنا: نعم، فقال: إن المغبون لا محمود ولا مأجور ألكم حاجة؟ فقلنا: نعم أصلحك الله إن الاضاحي قد عزت علينا، قال: فاجتمعوا فاشتروا جزورا، فيما بينكم، قلنا: ولا تبلغ نفقتنا، قال: فاجتمعوا واشتروا بقرة فيما بينكم فاذبحوها، قلنا: ولا تبلغ نفقتنا، قال: فاجتمعوا فاشتروا فيما بينكم شاة فاذبحوها فيما بينكم، قلنا تجزئ عن سبعة؟ قال: نعم وعن سبعين. 47894 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ابن أبي عمير، عن عمربن اذينة. عن حمران قال: عزت البدن سنة بمنى حتى بلغت البدنة مائة دينار فسئل أبوجعفر (عليه السلام) عن ذلك فقال: اشتركوا فيها، قال: قلت: كم؟ قال: ماخف هو أفضل، قلت: عن كم تجزئ؟ قال: عن سبعين. 7895 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن قرعة، عن زيد ابن جهم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): متمتع لم يجدهديا؟ فقال: أماكان معه درهم يأتي به قومه فيقول: أشركونى بهذا الدرهم. 7896 1 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله ابن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " فاذكروا اسم الله عليها صواف " قال: ذلك حين تصف للنحر تربط يديها ما بين الخف إلى الركبة و وجوب جنوبها إذا وقعت على الارض. 27897 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) كيف تنحر البدنة؟ فقال تنحر وهي قائمه من قبل اليمين. 37898 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): النحر في اللبة والذبح في الحلق. 47899 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: لا يذبح لك اليهودي ولا النصراني أضحيتك فإن كانت امرأة فلتذبح لنفسها وتستقبل القبلة وتقول: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا، اللهم منك ولك ". 57900 وعنه، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يجعل السكين في يد الصبي ثم يقبض الرجل على يد الصبي فيذبح. 67901 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان وابن أبي عمير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة وانحره أو أذبحه وقل: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلوتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لاشريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك بسم الله والله أكبر اللهم تقبل مني " ثم أمر السكين ولا تنخعها حتى تموت. 77902 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن جميل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تبدء بمنى بالذبح قبل الحلق وفي العقيقة بالحلق قبل الذبح.
الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٤٩٤. — غير محدد
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي حبيب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال
سألته عن رجل اشترى من رجل عبدا وكان عنده عبدان فقال للمشتري: اذهب بهما فاختر أيهما شئت ورد الاخر وقد قبض المال فذهب بهما المشتري فأبق أحدهما من عنده، قال: ليرد الذي عنده منهما ويقبض نصف الثمن مما أعطى من البيع ويذهب في طلب الغلام فإن وجد اختار أيهما شاء ورد النصف الذي أخذ وإن لم يوجد كان العبد بينهما نصفه للبايع ونصفه للمبتاع.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سألته عن الرجل يكون له على الرجل دين فيقول له قبل أن يحل الاجل: عجل لي النصف من حقي على أن أضع عنك النصف، أيحل ذلك لواحد منهما؟ قال: نعم.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
سألته عن الرجل يكون له الارض من أرض الخراج فيدفعها إلى االرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها وما كان من فضل فهو بينهما، قال: لا بأس، قال: وسألته عن الرجل يعطي الرجل أرضه وفيها رمان أو نخل أو فاكهة فيقول: اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج، قال: لا بأس، قال: وسألته عن الرجل يعطي الرجل الارض فيقول: اعمرها وهي لك ثلاث سنين أو خمس سنين أوماشاء الله، قال: لابأس، قال: وسألته عن الزارعة، فقال: النفقة منك والارض لصاحبها فما أخرج الله منها من شئ قسم على الشطر وكذلك أعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل خيبر حين أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما اخرجت.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٢٦٨. — غير محدد
(10092) - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي االصباح الكناني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
سألته عن رجلين تكون بينهما الامة فيعتق أحدهما نصيبه فتقول الامة للذي لم يعتق نصفه: لا اريد أن تقومني ذرني كما أناأخدمك وإنه أراد أن يستنكح النصف الآخر قال: لا ينبغي له أن يفعل لانه لا يكون للمرأة فرجان ولا ينبغي أن يستخدمها ولكن يقومها فيستسعيها.
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٤٨٢. — غير محدد
416، 13 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس جميعا، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجد فقال
ما أجد أحدا قال فيه إلا برأيه إلا أمير المؤمنين (عليه السلام) قلت: أصلحك الله فما قال فيه أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ قال: إذا كان غدا فالقني حتى أقرئكه في كتاب، قلت: أصلحك الله حدثني فإن حديثك أحب إلي من أن تقرئنيه في كتاب، فقال لي الثانية: اسمع ما أقول لك إذا كان غدا فألقني حتى أقرئكه في كتاب فأتيته من الغد بعد الظهر وكانت ساعتي التي كنت أخلو به فيها بين الظهر والعصر وكنت أكره أن أسأله إلا خاليا خشية أن يفتيني من أجل من يحضره بالتقية فلما دخلت عليه أقبل على ابنه جعفر (عليه السلام) فقال له: إقرء زرارة صحيفة الفرائض ثم قام لينام فبقيت أنا وجعفر (عليه السلام) في البيت فقام فأخرج إلي صحيفة مثل فخذ البعير فقال: لست اقرئكها حتى تجعل لي عليك الله أن لا تحدث بما تقرأ فيها أحدا أبدا حتى آذن لك ولم يقل: حتى يأذن لك أبي، فقلت: أصلحك الله ولم تضيق علي ولم يأمرك أبوك بذلك؟ فقال لي: ما أنت بناظر فيها إلا على ما قلت لك، فقلت: فذاك لك، وكنت رجلا عالما بالفرائض والوصايا، بصيرا بها، حاسبا لها، ألبث الزمان أطلب شيئا يلقي علي من الفرائض والوصايا لا أعلمه فلا أقدر عليه فلما ألقى إلي طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ يعرف أنه من كتب الاولين فنظرت فيها فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة و الامر بالمعروف الذي ليس فيه اختلاف وإذا عامته كذلك فقرأته حتى أتيت على آخره بخبث نفس وقلة تحفظ وسقام رأي وقلت: وأنا أقرؤه؟ باطل حتى أتيت على آخره ثم أدرجتها ودفعتها إليه فلما أصبحت لقيت أبا جعفر (عليه السلام) فقال لي: أقرأت صحيفة الفرائض؟ فقلت: نعم، فقال: كيف رأيت ما قرأت؟ قال: قلت: باطل ليس بشئ هو خلاف ما الناس عليه قال: فإن الذي رأيت والله يا زرارة هو الحق، الذي رأيت إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده فأتاني الشيطان فوسوس في صدري فقال: وما يدريه أنه إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده فقال لي قبل أن أنطق: يا زرارة لا تشكن ود الشيطان والله إنك شككت وكيف لا أدري أنه إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده وقد حدثني أبي عن جدي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) حدثه ذلك، قال: قلت: لا، كيف جعلني الله فداك وندمت على ما فاتني من الكتاب ولو كنت قرأته وأنا أعرفه لرجوت أن لا يفوتني منه حرف. قال: عمر بن اذينة قلت: لزرارة فإن اناسا حدثوني عنه، وعن أبيه (عليهما السلام) باشياء في الفرائض فأعرضها عليك فما كان منها باطلا فقل: هذا باطل وما كان منها حقا فقل: هذا حق ولا تروه واسكت فحدثته بما حدثني به محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الابنة والاب والابنة والام والابنة والابوين فقال: هو والله الحق. وقال الفضل بن شاذان في ابنة وأب للابنة النصف وللاب السدس وما بقي رد عليهما على قدر أنصبائهما. وكذلك إن ترك ابنة وأما فللابنة النصف وللام السدس ومابقي رد عليهما على قدر أنصبائهما وقد قال بعض الناس: ومابقي فللابنة لانها أقرب من الوالدين وغلط في ذلك كله لان الابوين يتقربان بأنفسهما كما يتقرب الولد وليسوا بأقرب من الابوين و والصواب أن يرد عليهم ما بقي على قدر أنصبائهم لانهم استكملوا سهامهم فكانوا أقرب الارحام فكان ما بقي من المال لهم بقرابة الارحام فيقسم ذلك بينهم على قدر منازلهم فيكون حكم ما بقي من المال حكم ما قسمه الله عزوجل بينهم لا يخالف الله في حكمه ولا يتغير قسمته. وإن ترك بنتا وأبوين فللابنة النصف وللابوين السدسان وما بقي رد عليهم على قدر أنصبائهم لان الله عزوجل لم يرد على أحد دون الآخر وجعل للنساء نصيبا كما جعل للرجال نصيبا وسوى في هذه الفريضه بين الاب والام. وإن ترك ابنتين وأبوين فللابنتين الثلثان وللابوين السدسان. وإن ترك ثلاث بنات أو أكثر فللابوين السدسان وللبنات الثلثان. وإن ترك أبوين وابنا وبنتا فللابوين السدسان وما بقي فبين الابن والابنة للذكر مثل حظ الانثيين.
الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
443، 13 - 8 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل ترك أخاه لابيه وامه وجده قال
المال بينهما نصفان ولو كانا أخوين أو مائة كان الجد معهم كواحد منهم للجد ما يصيب واحدا من الاخوة، قال: وإن ترك اخته فللجد سهمان و للاخت سهم وإن كانتا اختين فللجد النصف وللاختين النصف، قال: وإن ترك إخوة و أخوات من أب وام كان الجد كواحد من الاخوة للذكر مثل حظ الانثيين.
الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ١١٠. — غير محدد
560، 13 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه وإن أسلم بعد ما قسم فلا ميراث له. 1 56، 13 - 4 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان الاحمر، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: من أسلم على ميراث قبل أن يقسم الميراث فهو له، ومن أسلم بعد ما قسم فلا ميراث له ومن اعتق على ميراث قبل أن يقسم المواريث فهو له ومن أعتق بعد ما قسم فلا ميراث له، وقال: في المرأة إذا أسلمت قبل أن يقسم الميراث فلها الميراث. (نبيه (صلى الله عليه وآله) ) 562، 13 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن عليا (عليه السلام) كان يقضي في المواريث فيما أدرك الاسلام من مال مشرك تركه لم يكن قسم قبل الاسلام أنه كان يجعل للنساء والرجال حظوظهم منه على كتاب الله عزوجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله). 563، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في المواريث ما أدرك الاسلام من مال مشرك لم يقسم فإن للنساء حظوظهن منه. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس قال: إن أهل الكتاب والمجوس يرثون ويورثون ميراث الاسلام من وجه القرابة التي تجوز في الاسلام ويبطل ماسوى ذلك من ولادتهم مثل الذي يتزوج منهم امه أو اخته أو غير ذلك من ذوات المحارم فإنهم يرثون من جهة الانساب المستقيمة لا من وجه أنساب الخطأ. وقال الفضل: المجوس يرثون بالنسب ولا يرثون بالنكاح فإن مات مجوسي وترك امه وهي اخته وهي امرأته فالمال لها من قبل أنها ام وليس لها من قبل أنها اخت وأنها زوجة شئ، فإن ترك أما وهي اخته وابنة فللام السدس وللابنة النصف وما بقي رد عليهما على قدر أنصبائهما وليس لها من قبل أنها اخت شئ لان الاخت لا ترث مع الام وإن ترك ابنته وهي اخته وهي امرأته فإن هذه اخته لامه فلها النصف من قبل أنها ابنته والباقي رد عليها ولا ترث من قبل أنها اخت، ولا من قبل أنها زوجة شيئا وإن ترك اخته وهي امرأته وأخاه فالمال بينهما للذكر مثل حظ الانثيين ولا ترث من قبل أنها امرأته شيئا وهذا كله على هذا المثال إن شاء الله. فإن تزوج مجوسي ابنته فأولدها ابنتين ثم مات فإنه ترك ثلاث بنات فالمال بينهن بالسوية. فإن ماتت إحدى الابنتين فإنها تركت امها وهي اختها لابيها وتركت اختها لابيها وامها فالمال لامها التي هي اختها لابيها لانه ليس للاخوة ولاخوات مع أحد الوالدين شئ. 564، 13 - 1 أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن التيمي، عن أخيه أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن ابن رباط رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لو أن رجلا ذميا أسلم وأبوه حي ولابيه ولد غيره ثم مات الاب ورثه المسلم جميع ماله ولم يرثه ولده ولا امرأته مع المسلم شيئا. 565، 13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن غير واحد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في يهودي أو نصراني يموت وله أولاد مسلمون وأولاد غير مسلمين فقال: هم على مواريثهم. 566، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في الرجل الحر يموت وله ام مملوكة قال: تشترى من مال ابنها ثم تعتق ثم يورثها. 567، 13 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في رجل توفي وترك مالا وله ام مملوكة قال: تشترى امه وتعتق ثم يدفع إليها بقية المال. 568، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك أو امه وهي مملوكة والميت حر اشترى مما ترك أبوه أو قرابته وورث ما بقي من المال. 569، 13 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يموت وله ابن مملوك قال: يشترى ويعتق ثم يدفع إليه ما بقي. 0 57، 13 - 5 محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أميرالمؤمنين (عليه السلام) يقول: في الرجل الحر يموت وله ام مملوكة، قال: تشترى من مال ابنها ثم تعتق ثم يورثها. 570، 13 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن جعفر، عن عبدالله بن طلحة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل مات وترك مالا كثيرا وترك اما مملوكة واختا مملوكة قال: تشتريان من مال الميت ثم تعتقان وتورثان، قلت: أرأيت إن أبى أهل الجارية كيف يصنع؟ قال: ليس لهم ذلك ويقومان قيمة عدل ثم يعطى مالهم على قدر القيمة، قلت: أرأيت لو أنهما اشتريا ثم اعتقا ثم ورثاه من بعد من كان يرثهما؟ قال: يرثهما موالي ابنهما لانهما اشتريا من مال الابن. 572، 13 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أميرالمؤمنين (عليه السلام) في الرجل يموت وله ام مملوكة وله مال أن تشترى امه من ماله وتدفع إليها بقية المال إذا لم يكن له ذو قرابة لهم سهم في الكتاب. 3 57، 13 - 8 محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن أبي ثابت، عن حنان بن سدير، عن ابن أبي يعفور، عن إسحاق بن عمار قال: مات مولى لعلي (عليه السلام) فقال: انظروا هل تجدون له وارثا فقيل له: إن له بنتين باليمامة مملوكتين فاشتراهما من مال الميت ثم دفع إليهما بقية المال. قال الفضل: فإن قال قائل: فإن أبى مولى المملوك أن يبيعه وامتنع من ذلك يجبر عليه؟ قيل: نعم، لانه ليس له أن يمتنع وهذا حكم لازم لانه يرد عليه قيمته تاما ولا ينقص منه شيئا وفي امتناعه فساد المال وتعطيله وهو منهي عن الفساد، فإن قال: فإنها كانت ام ولد لرجل فيكره الرجل أن يفارقها وأحبها وخشي أن لا يصبر عنها و خاف الغيرة أن تصير إلى غيره هل تؤخذ منه ويفرق بينه وبينها وبين ولده منها؟ قلنا: فالحكم يوجب تحريرها فإن خشي الرجل ما ذكرت وأحب أن لا يفارقها فله أن يعتقها ويجعل مهرها عتقها حتى لا تخرج من ملكه ثم يدفع إليها ما ورثت، فإن قال: فإنها ورثت أقل من قيمتها وورثت النصف من قيمتها أو الثلث أو الربع قيل له: يعتق منها بحساب ما ورثت فإن شاء صاحبها أن يستسعيها فيما بقي من قيمتها فعل ذلك وإن شاء أن تخدمه بحساب ما بقي منها فعل ذلك، فإن قال: فإن كان قيمتها عشرة آلاف درهم وورثت عشرة دراهم أو درهما واحدا أو أقل من ذلك؟ قيل له: لا تبلغ قيمة المملوكة أكثر من خمسة آلاف درهم الذي هو دية الحرة المسلمة إن كانت ما ورثته جزء ا من قيمتها أو أكثر من ذلك اعتق منها بمقدار ذلك وإن كان أقل من جزء من ثلاثين جزء ا لم يعبأ بذلك ولم يعتق منها شئ فإن كان جزء ا وكسرا أو جزئين وكسرا لم يعبأ بالكسر كما أن الزكاة تجب في المائتين ثم لا تجب حتى تبلغ مائتين وأربعين ثم لا تجب في ما بين الاربعينات شئ كذلك هذا، فإن قال قائل: لم جعلت ذلك جزء ا من ثلاثين دون أن تجعله جزء ا من عشرة أو جزء ا من ستين أو أقل أو أكثر؟ قيل له: إن الله عزوجل يقول في كتابه " يسئلونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج " وهي الشهور فجعل المواقيت هي الشهور فأتم الشهور ثلاثون يوما وكان الذي يجب لها من الرق والعتق من طريق المواقيت التي وقتها الله عزوجل للناس، فإن قال: فما قولك فيمن أوصى لرجل بجزء من ماله ومات ولم يبين هل تجعل له جزء ا من ثلاثين جزء ا من ماله كما فعلته للمعتق، قيل له: لا، ولكنه نجعل له جزء ا من عشرة من ماله لان هذا ليس هو من طريق المواقيت وإنما هذا من طريق العدد فلما أن كان أصل العدد كله الذي لا تكرار فيه ولا نقصان فيه عشرة فأخذنا الاجزاء من ذلك لان مازاد على العشرة فهو تكرار لانك تقول: إحدى عشر واثنتا عشر وثلاثة عشر وهذا تكرار الحساب الاول وما نقص من عشرة فهو نقصان عن حد كمال أصل الحساب وعن تمام العدد فجعلنا لهذا الموصى له جزء ا من عشرة إذا كان ذلك من طريق العدد وهكذا روينا عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن له جزء ا من عشرة وجلعنا للمعتق جزء ا من ثلاثين لانه من طريق المواقيت وهكذا جعل الله المواقيت للناس الشهور كما ذكرنا فإن قال: فإن وهب رجل للمملوك مالا هل يعتق بذلك المال كما اعتق بالاول؟ قيل له: إن هذا لا يشبه ذاك فإن الميت لما أن مات لم يكن لذلك المال رب غير المملوك ولم يستحقه أحد غير المملوك فيبقى مال لا رب له والهبة لها رب قائم بعينه إن أزلنا عن المملوك رجع إلى ربه القائم وقد رضي ربه بما صنع المملوك فهذا لا يشبه ذاك و الحمد لله. 574، 13 - 1 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن جميل بن دراج، ومحمد بن حمران، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يتوارث الحر والمملوك. 575، 13 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن حمران، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يتوارث الحر و المملوك. 6 57، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا يتوارث الحر والمملوك.
الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ١٤٤. — غير محدد
2 علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
في السقط إذا سقط من بطن امه فتحرك تحركا بينا يرث ويورث فإنه ربما كان أخرس. 604، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل مات وترك امرأته وهي حامل فوضعت بعد موته غلاما ثم مات الغلام بعد ما وقع على الارض فشهدت المرأة التي قبلتها أنه استهل وصاح حين وقع على الارض ثم مات بعد ذلك قال: على الامام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام. 605، 13 - 4 ابن محبوب، عن عبدالله سنان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: تجوز شهادة القابلة في المولود إذا استهل وصاح في الميراث ويورث الربع من الميراث بقدر شهادة امرأة واحدة، قلت: فإن كانتا امرأتين قال: تجوز شهادتهما في النصف من الميراث. 606، 13 - 5 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن زياد، عن عبدالله سنان، عن ابي عبدالله (عليه السلام) في ميراث المنفوس من الدية، قال: لا يرث من الدية شيئا حتى يصيح ويسمع صوته. 607، 13 - 6 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن عون، عن بعضهم قال: سمعته (عليه السلام) يقول: إن المنفوس لا يرث من الدية شيئا حتى يستهل ويسمع صوته. 608، 13 - 1 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن مولود ولد وله قبل وذكر كيف يورث؟ قال: إن كان يبول من ذكره فله ميراث الذكر، وإن كان يبول من القبل فله ميراث الانثى. 609، 13 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يورث الخنثى من حيث يبول. 610، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: المولود يولد له ما للرجال وله ما للنساء؟ قال: يورث من حيث سبق بوله فإن خرج منهما سواء فمن حيث ينبعث فإن كانا سواء ورث ميراث الرجال والنساء. 1 61، 13 - 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) في مولود له ما للذكور وما للانثى؟ قال: يورث من الموضع الذي يبول إن بال من الذكر ورث ميراث الذكر وإن بال من موضع الانثى ورث ميراث الانثى، وعن مولود ليس له ما للرجال ولا له ما للنساء إلا ثقب يخرج منه البول على أي ميراث يورث؟ قال: إن كان إذا بال نحى ببوله ورث ميراث الذكر وإن كان لا ينحي ببوله ورث ميراث الانثى. 612، 13 - 5 وفي رواية اخرى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في المولود له ما للرجال وله ما للنساء يبول منهما جميعا؟ قال: من أيهما سبق، قيل: فان خرج منها جميعا؟ قال: فمن أيهما استدر قيل: فإن استدرا جميعا؟ قال: فمن أبعدهما. 613، 13 - 1 محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وأبوعلى الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن مسكان، عن إسحاق الفزاري قال: سئل وأنا عنده يعني ابا عبدالله (عليه السلام) عن مولود ولد وليس بذكر ولا انثى ليس له إلا دبر كيف يورث؟ قال: يجلس الامام ويجلس معه ناس فيدعو الله ويجيل السهام على أي ميراث يورث ميراث الذكر أو ميراث الانثى فأي ذلك خرج ورثه عليه ثم قال: وأي قضية أعدل من قضية يجال عليها بالسهام إن الله عزوجل يقول: " فساهم فكان من المدحضين ". 614، 13 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن فضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن مولود ليس له ما للرجال ولا له ما للنساء، قال: يقرع الامام أو المقرع به يكتب على سهم عبدالله وعلى سهم آخر أمة الله ثم يقول الامام أو المقرع: " اللهم أنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون فبين لنا أمر هذا المولود كيف يورث ما فرضت له في الكتاب " ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة ثم تجال السهام على ما خرج ورث عليه. 5 61، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، والحجال، عن ثعلبة بن ميمون عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن مولود ليس بذكر ولا انثى ليس له إلا دبر كيف يورث؟ قال: يجلس الامام ويجلس عنده ناس من المسلمين فيدعو الله عزوجل وتجال السهام عليه على أي ميراث يورثه أميراث الذكر أو ميراث الانثى فأي ذلك خرج عليه ورثه، ثم قال: وأي قضية أعدل من قضية تجال عليها السهام يقول الله تعالى: " فساهم فكان من المدحضين " قال: وما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله ولكن لا تبلغه عقول الرجال. 616، 13 - 1 علي بن محمد، عن محمد بن سعيد الآذربيجاني، ومحمد بن يحيى، عن عبدالله بن جعفر عن الحسن بن علي بن كيسان جميعا، عن موسى بن محمد بن أخي أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أن يحيى بن أكثم سأله في المسائل التي سأله عنها قال: وأخبرني عن الخنثى وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه يورث الخنثى من المبال من ينظر إليه إذا بال وشهادة الجار إلى نفسه لا تقبل؟ مع أنه عسى أن تكون امرأة وقد نظر إليها الرجال أو عسى أن يكون رجلا وقد نظر إليه النساء وهذا مما لا يحل فأجابه أبو الحسن الثالث (عليه السلام) عنها أما قول علي (عليه السلام) في الخنثى أنه يورث من المبال فهو كما قال وينظر قوم عدول يأخذ كل واحد منهم مرآة ويقوم الخنثى خلفهم عريانة فينظرون في المرآة فيرون شبحا فيحكمون عليه. 7 6 1، 13 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن علي بن أحمد بن أشيم، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن حريز بن عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال ولد على عهد أميرالمؤمنين (عليه السلام) مولود له رأسان وصدران في حقو واحد فسئل أمير المؤمنين (عليه السلام) يورث ميراث اثنين أو واحد؟ فقال: يترك حتى ينام ثم يصاح به فإن انتبها جميعا معا كان له ميراث واحد وإن انتبه واحد وبقي الآخر نائما يورث ميراث اثنين. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن حريز بن عبدالله مثله. 618، 13 - 2 عنه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي جميلة قال: رأيت بفارس امرأة لها رأسان وصدران في حقو واحد متزوجة، تغار هذه على هذه، وهذه على هذه، قال: وحدثنا غيره أنه رأى رجلا كذلك وكانا حائكين يعملان جميعا على حف واحد. 619، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن سيف بن عميرة، عن منصور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يقول: إذا مات ابن الملاعنة وله إخوة قسم ماله على سهام الله. 620، 13 - 2 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) أن ميراث ولد الملاعنة لامه فإن كانت امه ليست بحية فلاقرب الناس إلى امه أخواله. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. 621، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال في الملاعن: إن أكذب نفسه قبل اللعان ردت إليه امرأته وضرب الحد وإن أبي لاعن ولم تحل له أبدا وإن قذف رجل امرأته كان عليه الحد وإن مات ولده ورثه أخواله فإن ادعاه أبوه لحق به وإن مات ورثه الابن ولم يرثه الاب. 622، 13 - 4 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بعض أصحابه، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ولد الملاعنة من يرثه؟ قال: امه فقلت: إن ماتت امه من يرثه؟ قال: أخواله. 623، 13 - 5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثم أكذب نفسه بعد الملاعنة وزعم أن ولدها ولده هل ترد عليه؟ قال: لا ولا كرامة لاترد عليه ولا تحل له إلى يوم القيامة، قال: وسألته من يرث الولد؟ قال: امه فقلت: أرأيت إن ماتت الام فورثها الغلام ثم مات الغلام بعد، من يرثه؟ قال: أخواله، فقلت: إذا أقر به الاب هل يرث الاب، قال: نعم، ولا يرث الاب [من] الابن. 4 62، 13 - 6 محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة عن منصور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يقول: إذا مات ابن الملاعنة وله إخوة قسم ماله على سهام الله عزوجل. 5 62، 13 - 7 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل لاعن امرأته وهي حبلى فلما وضعت ادعى ولدها وأقر به وزعم أنه منه قال: يرد إليه ولده ولا يرثه ولا يجلد لان اللعان قد مضى. 626، 13 - 8 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن جعفر بن سماعة، وعلي بن خالد العاقولي عن كرام، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثم أكذب نفسه بعد الملاعنة وزعم أن الولد له هل يرد إليه ولده قال: نعم يرد إليه ولا أدع ولده ليس له ميراث وأما المرأة فلا تحل له أبدا، فسألته من يرث الولد؟ قال: أخواله، قلت: أرأيت إن ماتت امه فورثها الغلام؟ ثم مات الغلام من يرثه؟ قال: عصبة امه، قلت: فهو يرث أخواله قال: نعم. 647، 13 - 9 عنه، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل لاعن امرأته قال: يلحق الولد بامه ويرثه أخواله ولا يرثهم، فسألته عن الرجل إن أكذب نفسه، قال: يلحق به الولد. 628، 13 - 10 أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن ثابت، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن ولد الملاعنة إذا تلاعنا وتفرقا وقال زوجها بعد ذلك: الولد ولدي وأكذب نفسه قال: أما المرأة فلا ترجع إليه ولكن أرد إليه الولد ولا أدع ولده ليس له ميراث فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله يرثونه ولا يرثهم فإن دعاه أحد بابن الزانية جلد الحد. قال الفضل: ابن الملاعنة لا وارث له من قبل أبيه وإنما ترثه امه وإخوته لامه وأخواله على نحو ميراث الاخوة من الام وميراث الاخوال والخالات فإن ترك ابن الملاعنة ولدا فالمال بينهم على سهام الله وإن ترك الام فالمال لها وإن ترك إخوة فعلى ما بينا من سهام الاخوة للام فان ترك خالا وخالة فالمال بينهما بالسوية وإن ترك إخوة وجدا فالمال بين الاخوة والجد بينهم بالسوية الذكر والانثى فيه سواء، وإن ترك أخا وجدا فالمال بينهما نصفان وان ترك ابن اخته وجدا فالمال للجد لانه أقرب ببطن ولا يشبه هذا ابن الاخ (لل) الام مع الجد، وإن ترك امه وامرأته فللمرأة الربع وما بقي فللام، وإن ترك ابن الملاعنة امرأته وجده أبا امه وخاله فللمرأة الربع وللجد الثلث وما بقي رد عليه لانه أقرب الارحام، فإن ترك جدة واختا فالمال بينهما نصفان. وإن ماتت ابنة ملاعنة وتركت زوجها وابن أخيها وجدها فللزوج النصف وما بقي فللجد لانه كأنها تركت أخا لام وابن أخ لام فالمال للاخ. 629، 13 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ابن الملاعنة ترثه امه الثلث والباقي لامام المسلمين لان جنايته على الامام. باب 630، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن قال: حدثنى إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن رجل ادعته النساء دون الرجال بعد ما ذهبت رجالهن وانقرضوا وصار رجلا وزوجته وأدخلنه في منازلهن وفي يدي رجل دار فبعث إليه عصبة الرجال والنساء الذين انقرضوا فناشدوه الله أن لا يعطي حقهم من ليس منهم وقد عرف الرجل الذى في يديه الدار قصته وأنه مدع كما وصفت لك واشتبه عليه الامر لا يدري يدفعها إلى الرجل أو إلى عصبة النساء أو عصبة الرجال؟ قال: فقال لي: يدفعه إلى الذي يعرف أن الحق لهم على معرفته التي يعرف يعني عصبة النساء لانه لم يعرف لهذا المدعى ميراث بدعوى النساء له. 631، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أيما رجل وقع على وليدة قوم حراما ثم اشتراها ثم ادعى ولدها فإنه لا يورث منه شئ فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " الولد للفراش وللعاهر الحجر " ولا يورث ولد الزنا إلا رجل يدعي ابن وليدته وأيما رجل أقر بولده ثم انتفى منه فليس ذلك له ولا كرامة يلحق به ولده إذا كان من امرأته أو وليدته. 632، 13 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن سيف، عن محمد بن الحسن الاشعري قال: كتب بعض أصحابنا كتابا إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) معي يسأله عن رجل فجر بامرأة ثم إنه تزوجها بعد الحمل فجاءت بولد وهو أشبه خلق الله به فكتب بخطه و خاتمه الولد لغية لا يورث. 633، 13 - 3 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن علي بن سالم، عن يحيى عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل وقع على وليدة حراما ثم اشتراها فادعى ابنها قال: فقال: لا يورث منه إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " الولد للفراش وللعاهر الحجر " ولا يورث ولد الزنى إلا رجل يدعي ابن وليدته. 4 63، 13 - 4 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن الحسن الاشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) معي يسأله عن رجل فجر بامرأة ثم إنه تزوجها بعد الحمل فجاءت بولد وهو أشبه خلق الله به، فكتب بخطه و خاتمه: الولد لغية لا يورث. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: ميراث ولد الزنا لقراباته من قبل امه على نحو ميراث ابن الملاعنة. 635، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن رئاب، عن حنان بن سدير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن رجل فجر بنصرانية فولدت منه غلاما فأقر به ثم مات فلم يترك ولدا غيره أيرثه؟ قال: نعم. 636، 13 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، و الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل مسلم فجر بامرأة يهودية فأولدها ثم مات ولم يدع وارثا قال: فقال: يسلم لولده الميراث من اليهودية قلت: فرجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأولدها غلاما ثم مات النصراني وترك مالا لمن يكون ميراثه؟ قال: يكون ميراثه لابنه من المسلمة.
الفروع من الكافي - ج ٧ - الصفحة ١٥٥. — غير محدد
اذاعة مثله بقول مطلق ". ويمكن أن يكون نظره في هذا الكلام إلى الوجه الآتي. ما قاله العلامة المذكور في الرجال بعد الكلام السابق: " وقد يمنع أيضاً امتناعه في شأن الخواصّ، وإن اقتضاه ظاهر النصوص بشهادة الاعتبار، ودلالة بعض الآثار ". ولعلّ مراده بالآثار هنا الوقائع السابقة والتي من جملتها وقائعه، أو الخبر الذي رواه الحضيني في كتابه عن أمير المؤمنين ( ( عليه السلام قال
يظهر صاحب الأمر وليست في عنقه بيعة لأحد ولا عهد ولا عقد ولا ذمّة. يغيب عن الخلق إلى وقت ظهوره. قال الراوي: يا أمير المؤمنين! لا يرى قبل ظهوره؟ قال: بل يرى وقت مولده، وتظهر براهين ودلائل، وتراه عيون العارفين بفضله الشاكرين الكاملين، ويبشر به من يشكّ فيه. أو انّ المقصود مثل الخبر الذي رواه الشيخ الكليني والنعماني والشيخ الطوسي بأسانيد معتبرة عن الامام الصادق (عليه السلام) انّه قال: " لابدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة، ولابدّ له في غيبة من عزلة، وما بثلاثين من وحشة ".
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ٢ - الصفحة ٤٠٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الآخرة وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ يعني في قبره وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ يعني في الآخرة. و مما جاء في تأويل الآيات الثلاث ما رواه محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن فضيل عن محمد بن حمران قال قلت لأبي جعفر عليه السلام فقوله عز و جل فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ قال
ذاك من كان منزله عند الإمام قلت وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ قال ذاك من وصف بهذا الأمر قلت وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ قال الجاحدين للإمام عليه و على آبائه و أبنائه أفضل التحية و السلام
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
وقال عليه السلام
لا يتكلم أحد بكلمة هدى فيؤخذ بها إلا كان له مثل أجر من أخذ بها. ولا يتكلم بكلمة ضلالة فيؤخذ بها إلا كان عليه مثل وزر من أخذ بها. وقيل له: إن النصارى يقولون: إن ليلة الميلاد في أربعة وعشرين من كانون فقال عليه السلام: كذبوا، بل في النصف من حزيران ويستوي الليل والنهار في النصف من آذار.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — غير محدد
قال عليه السلام
فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها؟ قالوا: بلى. قال: فقال عليه السلام: ففي هذا بيان أنا من آله ولستم من آله ولو كنتم من آله لحرمت عليه بناتكم كما حرمت عليه بناتي، لانا من آله وأنتم من امته، فهذا فرق بين الآل والامة، لان الآل منه والامة إذا لم تكن الآل فليست منه. فهذا العاشرة. وأما الحادية عشر فقوله في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل: " وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم - الآية - " وكان ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون بنسبه ولم يضفه إليه بدينه. وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول الله صلى الله عليه وآله بولادتنا منه وعممنا الناس بدينه، فهذا فرق ما بين الآل والامة. فهذه الحادية عشر. وأما الثانية عشر فقوله: " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها " فخصنا بهذه الخصوصية إذ أمرنا مع أمره، ثم خصنا دون الامة، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يجيئ إلى باب علي وفاطمة عليهما السلام بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر في كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات فيقول: " الصلاة يرحمكم الله " وما أكرم الله أحدا من ذراري الانبياء بهذه الكرامة التي أكرمنا الله بها وخصنا من جميع أهل بيته فهذا فرق ما بين الآل والامة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد نبيه. قال عبدالعزيز بن مسلم: كنا مع الرضا عليه السلام بمرو فاجتمعنا في المسجد الجامع بها، فأدار الناس بينهم أمر الامامة، فذكروا كثرة الاختلاف فيها. فدخلت على سيدي ومولاي الرضا عليه السلام فاعلمته بما خاض الناس فيه. فتبسم عليه السلام. ثم قال عليه السلام: يا عبدالعزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم، إن الله عزوجل لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شئ وبين فيه الحلال والحرام والحدود والاحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال: " ما فرطنا في الكتاب من شئ ". وأنزل عليه في حجة الوداع وهي آخر عمره صلى الله عليه وآله " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نمعتي ورضيت لكم الاسلام دينا ". وأمر الامامة من كمال الدين. ولم يمض صلى الله عليه وآله حتى بين لامته معالم دينه وأوضح لهم سبلهم وتركهم على قصد الحق، وأقام لهم عليا عليه السلام علما وإماما، وما ترك شيئا مما تحتاج إليه الامة إلا وقد بينه. فمن زعم أن الله لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، ومن رد كتاب الله فقد كفر. هل يعرفون قدر الامامة ومحلها من الامة، فيجوز فيها اختيارهم. إن الامامة خص الله بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره، فقال عزوجل: وإذ ابتلى إبراهيم ربه كلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما "، قال الخليل سرورا بها: " ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ". فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة. ثم أكرمها الله بأن جعلها في ذرية أهل الصفوة والطهارة، فقال: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم ائمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ". فلم تزل ترثها ذريته عليه السلام بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي صلى الله عليه وآله، فقال الله: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا " فكانت لهم خاصة فقلدها النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام، فصارت في ذريته الاصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان وذلك قوله: " وقال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون " على رسم ما جرى وما فرضه الله في ولده إلى يوم القيامة. إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله فمن أين يختار هذه الجهال الامامة بآرائهم. إن الامامة منزلة الانبياء وإرث الاوصياء، إن الامامة خلافة الله وخلافة رسوله صلى الله عليه وآله ومقام أمير المؤمنين عليه السلام وخلافة الحسن والحسين عليهما السلام. إن الامام زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين. الامام أس الاسلام النامي وفرعه السامي. بالامام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيئ والصدقات وإمضاء الحدود والاحكام ومنع الثغور والاطراف. الامام يحلل حلال الله ويحرم حرامه ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة. الامام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهو بالافق حيث لا تناله الابصار ولا الايدي. الامام البدر المنير والسراج الزاهر والنور الطالع والنجم الهادي في غيابات الدجى والدليل على الهدى والمنجي من الردى. الامام النار على اليفاع، الحار لمن اصطلى والدليل في المهالك، من فارقه فهالك. الامام السحاب الماطر والغيث الهاطل والسماء الظليلة والارض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة. الامام الامين الرفيق، والولد الشفيق والاخ الشقيق وكالام البرة بالولد الصغير ومفزع العباد. الامام أمين الله في أرضه وخلقه، وحجته على عباده وخليفته في بلاده والداعي إلى الله والذاب عن حريم الله. الامام مطهر من الذنوب، مبرء من العيوب، مخصوص بالعلم، موسوم بالحلم، نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين. الامام واحد دهره، لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد له بدل ولا له مثل ولا نظير. مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب، فمن ذا يبلغ معرفة الامام أو كنه وصفه. هيهات هيهات، ضلت العقول وتاهت الحلوم وحارت الالباب وحصرت الخطباء وكلت الشعراء وعجزت الادباء وعييت البلغاء وفحمت العلماء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله، فأقرت بالعجز والتقصير فكيف يوصف بكليته، أو ينعت بكيفيته، أو يوجد من يقوم مقامه، أو يغني غناه. وأنى وهو بحيث النجم عن أيدي المتناولين ووصف الواصفين، أيظنون أنه يوجد ذلك في غير آل رسول الله صلى الله عليه وعليهم، كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الاباطيل إذ ارتقوا مرتقى صعبا ومنزلا دحضا زلت بها إلى الحضيض أقدامهم، إذ راموا إقامة إمام بآرائهم وكيف لهم باختيار إمام. والامام عالم لا يجهل وراع لا يمكر، معدن النبوة لا يغمز فيه بنسب ولا يدانيه ذو حسب، فالبيت من قريش والذروة من هاشم والعترة من الرسول صلى الله عليه وآله، شرف الاشراف والفرع عن عبد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالامر، عالم بالسياسة، مستحق للرئاسة، مفترض الطاعة. قائم بأمر الله، ناصح لعباد الله. إن الانبياء والاوصياء صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويسددهم ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمته ما لا يؤتيه غيرهم، يكون علمهم فوق علم أهل زمانهم، وقد قال الله عزوجل: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ". وقال تعالى في قصة طالوت: " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء ". وقال في قصة داود عليه السلام: " وقتل دواد جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ". وقال لنبيه صلى الله عليه وآله: " وأنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ". وقال في الائمة من أهل بيته وعترته وذريته: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله - إلى قوله - سعيرا ". وإن العبد إذا اختاره الله لامور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وأطلق على لسانه فلم يعي بعده بجواب ولم تجد فيه غير صواب، فهو موفق مسدد مؤيد، قد أمن من الخطأ والزلل. خصه بذلك ليكون ذلك حجة على خلقه شاهدا على عباده، فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه فيكون مختارهم بهذه الصفة.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — غير محدد
وقال (عليه السلام): من دعا الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه فهو مبتدع ضال. قيل له: ما كان في وصية لقمان؟ فقال (عليه السلام): كان فيها الاعاجيب وكان من أعجب ما فيها أن قال
لابنه: خف الله خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك. ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما من مؤمن إلا وفي قلبه نوران: نور خيفة ونور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا. قال أبوبصير: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الايمان؟ فقال (عليه السلام): الايمان بالله أن لا يعصى، قلت: فما الاسلام؟ فقال (عليه السلام): من نسك نسكنا وذبح ذبيحتا. وقال (عليه السلام): لا يتكلم أحد بكلمة هدى فيؤخذ بها إلا كان له مثل أجر من أخذ بها. ولا يتكلم بكلمة ضلالة فيؤخذ بها إلا كان عليه مثل وزر من أخذ بها. وقيل له: إن النصارى يقولون: إن ليلة الميلاد في أربعة وعشرين من كانون فقال (عليه السلام): كذبوا، بل في النصف من حزيران ويستوي الليل والنهار في النصف من آذار. وقال (عليه السلام): كان إسماعيل أكبر من إسحاق بخمس سنين. وكان الذبيح إسماعيل (عليه السلام) أما تسمع قول إبراهيم (عليه السلام): " رب هب لي من الصالحين " إنما سأل ربه أن يرزقه غلاما من الصالحين فقال في سورة الصافات: " فبشرناه بغلام حليم " يعني إسماعيل، ثم قال: " وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين " فمن زعم أن إسحاق أكبر من إسماعيل فقد كذب بما أنزل الله من القرآن. وقال (عليه السلام): أربعة من أخلاق الانبياء (عليهم السلام): البر والسخاء والصبر على النائبة والقيام بحق المؤمن. وقال (عليه السلام): لا تعدن مصيبة اعطيت عليها الصبر واستوجبت عليها من الله ثوابا بمصيبة، إنما المصيبة أن يحرم صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها.
تحف العقول - الصفحة ٣٧٥. — غير محدد
بالليل والنهار هو كله لله، ثم احتج عزوجل عليهم فقال قال لهم (أغير الله اتخذ وليا فاطر السموات والارض) اي مخترعها وقوله (وهو يطعم ولا يطعم ـ إلى قوله ـ وهو الفاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير) فانه محكم، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (قل اي شئ اكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم) وذلك ان مشركي اهل مكة قالوا يامحمد ما وجد الله رسولا يرسله غيرك، ما نرى احدا يصدقك بالذي تقول، وذلك في اول ما دعاهم وهو يومئذ بمكة، قالوا ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى وزعموا انه ليس لك ذكر عندهم فتأتينا من يشهد انك رسول الله، قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) " الله شهيد بيني وبينكم الآية " قال انكم لتشهدون ان مع الله آلهة اخرى، يقول الله لحمد فان شهدوا فلا تشهد معهم، قال (لا اشهد قل إنما هو إله واحد وانني برئ مما تشركون) واما قوله (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم الآية) فان عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن سلام هل تعرفون محمدا في كتابكم؟ قال نعم والله نعرفه بالنعت الذي نعت الله لنا إذا رأيناه فيكم كما يعرف احدنا ابنه إذا رآه مع الغلمان والذي يحلف به ابن سلام لانا بمحمد هذا اشد معرفة مني بابنى، قال الله (الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون) وقال علي بن ابراهيم ثم قال قل لهم يامحمد " أي شئ اكبر شهادة " يعني أي شئ اصدق قولا ثم قال " قل الله شهيد بيني وبينكم واوحى الي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ " قال من بلغ هو الامام قال محمد ينذر وانا نقول كما انذر به النبي (صلى الله عليه وآله) وقوله (ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب بآياته انه لا يفلح الظالمون) فانه محكم، وقوله (ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين اشركوا اين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ثم لم تكن فتنتهم) أي كذبهم (إلا ان قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) والدليل على ان الفتنة ههنا الكذب قوله (انظر كيف كذبوا على انفسهم وضل عنهم
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٩٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فطأطأ عمر رأسه فقال: أياك أعني و أعاد عليه القول فقال له عمر: لم ذاك؟ قال: إني جئتك مرتادا لنفسي شاكّا في ديني، فقال: دونك هذا الشاب، قال: و من هذا الشاب؟ قال: هذا عليّ بن أبي طالب ابن عم رسول الله و هذا أبو الحسن و الحسين ابني رسول الله و هذا زوج فاطمة بنت رسول الله. فأقبل اليهودي على علي عليه السّلام و قال
أكذاك أنت؟ قال: (نعم، قال: إنّي أريد أن أسألك عن ثلاث و ثلاث و واحدة، قال: فتبسّم أمير المؤمنين عليه السّلام و قال: يا هارونيّ ما منعك أن تقول سبعا؟ قال: أسألك عن ثلاث فإن أجبتني سألت عمّا بعدهنّ و إن لم تعلمهنّ علمت أنّه ليس فيكم عالم. قال علي عليه السّلام: فإنّي أسألك بالإله الّذي تعبده، لئن أنا أجبتك في كلّ ما تريد، لتدعنّ دينك و لتدخلنّ في ديني، قال: ما جئت إلا لذاك، قال: فسل. قال: أخبرني عن أول قطرة دم قطرت على وجه الأرض أيّ قطرة هي؟ و أوّل عين فاضت على وجه الأرض أيّ عين هي؟ و أوّل شيء اهتزّ على وجه الأرض أيّ شيء هو؟ فأجابه أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له: أخبرني عن الثّلاث الآخر، أخبرني عن محمّد كم له من إمام عدل؟ و في أي جنّة يكون؟ و من يسكن معه في جنّته؟ فقال: (يا هارونيّ إنّ لمحمّد اثني عشر إمام عدل، لا يضرّهم خذلان من خذلهم و لا يستوحشون بخلاف من خالفهم، و إنّهم في الدّين أرسب من الجبال الرّواسي في الأرض، و مسكن محمّد في جّنّة عدن معه أولئك الاثنا عشر الإمام العدل. فقال: صدقت و الله الّذي لا إله إلا هو إنّي لأجدها في كتب أبي هارون، كتبه بيده و إملاء موسى عمّي).
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٥١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
علي يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين، علي أخي ومولى المؤمنين من بعدي، وهو الخليفة في الأهل والمؤمنين بعدي ". الرابع والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن ابن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الفداني قال: حدثنا الربيع بن يسار قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر - رضي الله عنه - في حديث الشورى واحتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) عليهم بفضائله وسوابقه، وما قال
فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من النص عليه بما يقتضي أنه الإمام والخليفة بعده، وكلهم يوافقونه فيما ذكره من ذلك إلى أن قال: " فهل فيكم أحد استخلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهله وجعل أمر أزواجه إليه من بعده غيري " قالوا: لا. الخامس والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن رباح الأشجعي قال: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن أبي الرواس الخثعمي قال: حدثني عدي بن زيد الهجري، عن أبي خالد الواسطي قال إبراهيم بن محمد: فلقيت أبا خالد عمرو بن خالد، فحدثني عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: " كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه، فكان رأسه في حجري والعباس يذب عن وجه رسول الله فأغمي إغماء ثم فتح عينيه فقال: يا عباس يا عم رسول الله أقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي. فقال العباس: يا رسول الله أنت أجود من الريح المرسلة وليس في مالي وفاء لدينك وعداتك. فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلاثا يعيده عليه والعباس في كل ذلك يجيبه بما قال أول مرة، قال فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لأقولنها لمن يقبلها ولا يقول يا عباس مثل مقالتك. فقال: يا علي أقبل وصيتي، واضمن ديني وعداتي. قال فخنقتني العبرة وارتج جسدي، ونظرت إلى رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذهب ويجيء في حجري، فقطرت دموعي على وجهه ولم أقدر أن أجيبه ثم ثنى فقال: يا علي أقبل وصيتي، واضمن ديني وعداتي. قال: قلت نعم بأبي وأمي. قال: أجلسني فأجلسته، فكان ظهره في صدري فقال: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ووصيي وخليفتي في أهلي.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا منهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا له (صلى الله عليه وآله) دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله (صلى الله عليه وآله) جدية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصفحة ثم قال: خذوا بسم الله، فأكل القوم حتى صدروا ما لهم بشئ من الطعام حاجة، وما أرى إلا مواضع أيديهم، وأيم الله الذي نفس علي بيده أن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمته لجميعهم، ثم جئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكلمهم ابتدره أبو لهب بالكلام فقال: لشد ما سحركم صاحبكم محمد فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي من الغد: يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم لي. قال: ففعلت ثم جمعتهم فدعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس وأكلوا حتى ما لهم به من حاجة، ثم قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ثم تكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني ربي عز وجل أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على أمري فيكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي من بعدي؟ قال: فأمسك القوم وأحجموا عنها جميعا. قال: فقمت وإني لأحدثهم سنا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأخمشهم ساقا. فقلت: أنا يا نبي الله أكون وزيرك على ما بعثك الله به. قال: فأخذ بيدي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا. قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ". الثالث والثلاثون: ابن طاوس في الطرائف، عن عيسى بن المستفاد قال: سألت موسى الكاظم (عليه السلام) قال: قلت ما تقول فإن الناس قد أكثروا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، ثم عمر؟ فأطرق عني طويلا ثم قال: " ليس كما ذكروا - ثم ساق الحديث - وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي صلى بالناس دون أبي بكر - إلى أن قال -: ثم حمل فوضع على منبره فلم يجلس بعد ذلك على
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٢٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أهل الأمصار بمحضر الأنصار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال
لما حضرت رسول الله الوفاة دعا الأنصار وقال: يا معاشر الأنصار قد حان الفراق وقد دعيت وأنا مجيب الداعي، وقد جاورتم فأحسنتم الجوار ونصرتم فأحسنتم النصرة وواسيتم في الأموال ووسعتم في المسكن وبذلتم لله مهج النفوس والله مجزيكم بما فعلتم الجزاء الأوفى، وبقيت واحدة وهي تمام الأمر وخاتمة العمل، العمل معها مقرون جميعا، إني أرى أن لا أفرق بينهما جميعا لو قيس بينهما بشعرة ما انقاست، من أتى بواحدة وترك الأخرى كان جاحدا للأولى ولا يقبل الله منه عملا من الأعمال. قالوا: يا رسول الله أين لنا نعرفها فلا نمسك عنها فنضل ونرتد عن الإسلام والنعمة من الله ورسوله علينا، فقد أنقذنا الله بك من الهلكة يا رسول الله قد بلغت ونصحت وأديت وكنت بنا رؤوفا رحيما شفيقا مشفقا فما هي يا رسول الله؟ قال لهم: كتاب الله وأهل بيتي فإن الكتاب هو القرآن ففيه الحجة والنور والبرهان كلام الله جديد غض طري وشاهد وحاكم عادل ولنا قائد بحلاله وحرامه وأحكامه يقوم به غدا فيحاج به أقواما فتزل أقدامهم عن الصراط، واحفظوني معاشر الأنصار في أهل بيتي فإن اللطيف الخبير قال: إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا وإن الإسلام سقف تحته دعامة ولا يقوم السقف إلا بها فلو أن أحدكم أتى بذلك السقف ممدودا لا دعامة تحته فأوشك أن يخر عليه سقفه فيهوي في النار، أيها الناس الدعامة دعامة الإسلام وذلك قوله تعالى * (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) * فالعمل الصالح طاعة الإمام ولي الأمر والتمسك بحبل الله أيها الناس أفهمتم؟ الله، الله في أهل بيتي مصابيح الظلم ومعادن العلم وينابيع الحكم ومستقر الملائكة، منهم وصيي وأميني ووارثي مني بمنزلة هارون من موسى ألا هل بلغت؟ والله يا معاشر الأنصار ألا فاسمعوا ألا إن باب فاطمة بابي وبيتها بيتي فمن هتكه هتك حجاب الله، قال عيسى - يعني راوي الحديث -: فبكى أبو الحسن صلوات الله عليه طويلا وقطع عنه بقية الحديث وأكثر البكاء وقال: هتك حجاب الله هتك والله حجاب الله هتك والله حجاب الله يا أماه صلوات الله عليها. التاسع والخمسون: الشيخ أحمد بن علي بن أبي منصور الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن أبان ابن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): جعلت فداك هل كان أحد في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١١٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حيث أعطاه ما لم يعطه أحدا من خلقه، ثم قال: أمير المؤمنين (عليه السلام) انظروا رحمكم الله ما تؤمرون به فامضوا له فإن العالم أعلم بما يأتي به من الجاهل الخسيس الأخس فإني حاملكم إن شاء الله إن أطعتموني على سبيل النجاة وإن كان فيه مشقة شديدة ومزازة عتيدة، والدنيا حلوة الحلاوة لمن اغتر بها من الشقوة والندامة عما قليل، ثم إني أخبركم إن جيلا من بني إسرائيل أمرهم نبيهم أن لا يشربوا من النهر فلجوا في ترك أمره، فشربوا منه إلا قليلا منهم فكونوا رحمكم الله من أولئك الذين أطاعوا نبيهم ولم يعصوا ربهم، وأما عائشة فأدركها رأي النساء ولها بعد ذلك حرمتها الأولى والحساب على الله يعفو عن من يشاء ويعذب من يشاء. الخامس والستون: الإمام أبو محمد الحسن العسكري (عليه السلام) قال
لقد رامت الفجرة ليلة العقبة قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على العقبة، ورام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فما قدروا مغالبة ربهم حملهم على ذلك حسدهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) لما فخم من أمره وعظم من شأنه، من ذلك أنه لما خرج من المدينة وقد كان خلفه عليها وقال له: إن جبرائيل (عليه السلام) أتاني وقال لي: يا محمد إن العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول لك يا محمد أما أنت تخرج وتقيم علي أو تقيم أنت ويخرج علي لا بد من ذلك، فإن علي قد ندبته لإحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما وعظيم ثوابه غيري فلما خلفه قال: أكثر المنافقين ملة وسئمه وكره صحبته، فتبعه علي (عليه السلام) حتى لحقه، وقد وجد غما شديدا مما قالوا فيه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما أشخصك من كرمك، قال: بلغني عن الناس كذا وكذا، فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فانصرف علي إلى موضعه وذكر قصة العقبة إلى أخرها، والأربعة والعشرين الذين أرادوا التدبير على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيها وخلصه الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه وتأييده لرسول الله (صلى الله عليه وآله). السادس والستون: الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: ولقد اتخذ المنافقون من أمة محمد بعد موت سعد بن معاد، وبعد انطلاق محمد (صلى الله عليه وآله) إلى تبوك أبا عامر الراهب أميرا ورئيسا وبايعوا له، وتواطؤوا على إنهاب المدينة وسبي ذراري رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسائر أهله وصحابته، ودبروا التبييت على محمد ليقتلوه في طريقه إلى تبوك، فأحسن الله الدفاع عن محمد (صلى الله عليه وآله) وفضح المنافقين وأخزاهم، وذكر قصة أبي عامر الراهب والمنافقين الذين معه من بناء مسجد ضرار لأبي عامر الراهب وما أرادوا به من كيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما دبروا فيه إلى أن قال (عليه السلام) في
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٤٠. — الإمام العسكري عليه السلام
راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني ومن أبغضه أبغضني فبشره بذلك، فبشرته فقال: يا رسول الله أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذبني فبذنبي، وإن يتم الذي بشرتني به فالله أولى به، قال: قلت: اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان، فقال الله عز وجل
قد فعلت به ذلك، ثم إنه رفع إلي أنه سيخصه من البلاء بشئ لم يخص به أحدا من أصحابي فقلت: يا رب أخي وصاحبي قال: إن هذا شئ قد سبق أنه مبتلى ومبتلى به ". الثاني والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا قال: أنبأني الإمام بدر الدين محمد بن أبي الكرم عبد الرزاق بن أبي بكر بن حيدر، أخبرني القاضي فخر الدين محمد بن خالد الحنيفي الأبهري كتابة قال: أنبأنا السيد الإمام ضياء الدين فضل الله بن علي أبو الرضا الراوندي إجازة، أخبرنا السيد أبو الصمصام ذو الفقار بن محمد بن معد الحسني، أخبرنا الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس الله روحه، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان روح الله روحه وأبو عبد الله الحسين ابن عبيد الله وأبو الحسين جعفر بن الحسين بن حسكة القمي وأبو زكريا محمد بن سليمان الحراني قالوا كلهم: أنبأنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه (رضي الله عنه) قال: أنبأنا علي بن [ محمد بن ] عبد الله الوراق الرازي، أنبأنا سعد بن عبد الله، أنبأنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون ". وقال أبو جعفر محمد بن الحسين: أخبرني أبو المفضل محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الشيباني عن أحمد بن مطرف بن سوار بن الحسين القاضي الحسني بمكة، أنبأنا أبو حاتم المهلبي المغيرة بن محمد، أنبأنا عبد الغفار بن كثير الكوفي عن هيثم بن حميد عن أبي هاشم عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قدم يهودي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقال له نعثل فقال له: يا محمد إني أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين فإن أجبتني عنها أسلمت على يدك قال: سل يا أبا عمارة قال: يا محمد صف لي ربك فقال (عليه السلام): " إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه وكيف يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحده، والأبصار الإحاطة به، جل عما يصفه الواصفون نأى في قربه وقرب في نأيه، كيف الكيف فلا يقال له كيف
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بهذا عند الله عز وجل أن أبا ذر حدثني بهذا وقال أبو ذر مثل ذلك وقال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) حدثني به جبرائيل (عليه السلام) عن الله تبارك وتعالى. الأربعون: صاحب الطرائف في الطرائف الثلاث والثلاثين وهو السيد بن طاووس عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: " لما حضرت رسول الله الوفاة دعا الأنصار قال: يا معاشر الأنصار قد حان الفراق وقد دعيت وأنا مجيب الداعي فقد جاورتم فأحسنتم الجوار ونصرتم فأحسنتم النصرة وواسيتم في الأموال ووسعتم في المسكن وبذلتم مهج النفوس والله مجزيكم بما فعلتم الجزاء الأوفى، وقد بقيت واحدة هي تمام الأمر وخاتمة العمل، العمل معها مقرون به جميعا إني أرى أن لا أفرق بينهما جميعا لو قيس بينهما بشعرة ما انقاست، من آتى بواحدة وترك الأخرى كان جاحدا للأولى ولا يقبل الله منه عملا من الأعمال صرفا ولا عدلا. قالوا: يا رسول الله أين لنا نعرفها ولا: نمسك عنها فنضل ونرتد عن الإسلام، والنعمة من الله ومن رسوله علينا فقد أنقذنا الله بك من الهلكة يا رسول الله فقد بلغت ونصحت وأديت وكنت بنا رؤوفا رحيما شفيقا مشفقا فما هم يا رسول الله؟ قال لهم: كتاب الله وأهل بيتي فإن الكتاب هو القرآن وفيه الحجة والنور والبرهان، كلام الله جديد غض طري وشاهد وحاكم عادل [ ولنا ] قائد بحلاله وحرامه وأحكامه يقوم غدا فيحاج به أقواما فتزل أقدامهم عن الصراط، فاحفظوني معاشر الأنصار في أهل بيتي فإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ألا وإن الإسلام سقف تحته دعامة ولا يقوم السقف إلا بها، فلو أن أحدكم أتى بذلك السقف ممدودا لا دعامة تحته أوشك أن يخر عليه سقفه فيهوي في النار، أيها الناس الدعامة دعامة الإسلام وذلك قوله تعالى: * (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) * فالعمل الصالح طاعة الإمام ولي الأمر والتمسك بحبل الله ألا فهمتم؟ الله الله في أهل بيتي مصابيح الظلام ومعادن العلم وينابيع الحكم ومستقر الملائكة، منهم وصيي وأميني ووارثي وهو مني بمنزلة هارون من موسى ألا قد بلغت والله يا معاشر الأنصار لتعرفن الله ورسوله بما عهد إليكم أو لتضربن بعدي بالذل، يا معاشر الأنصار ألا اسمعوا [ ومن حضر ] ألا إن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٣٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الدعوة عليه فقل: وإن كان فلان جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما، ثم قال لي: " فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه " فوالله ما وجدت خلقا يجيبني إليه. عنه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
" الساعة التي تباهل فيها ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ". الحديث الثاني عشر: محمد بن إبراهيم النعماني بإسناده عن عبد الرزاق عن معمر عن أبان عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لعلي (عليه السلام) وذكر حديثا فيه قال: " كنت أنا أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخلني فيها [ خلوة أدور معه حيث دار ] وقد علم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد [ من الناس ] غيري، وكنت إذا سألت أجابني، وإذا سكت ابتدأني ودعا الله أن يحفظني ويفهمني فما نسيت شيئا أبدا منذ دعا لي، وإني قلت لرسول الله: يا نبي الله إنك منذ دعوت لي بما دعوت لم أنس شيئا مما تمليه علي فلم تأمرني بكتبه أتتخوف على النسيان؟ قال: يا أخي لا أتخوف عليك النسيان ولا الجهل وقد أخبرني الله عز وجل أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك وإنما تكتبه لهم قلت: يا رسول الله ومن شركائي؟ قال الذين قرنهم الله بنفسه وبي فقال * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * قلت: يا نبي الله ومن معهم؟ قال: الأوصياء إلى أن يردوا علي حوضي كلهم هاد مهتد، لا يضرهم خذلان من خذلهم هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم بهم تنصر أمتي ويمطرون، ويدفع عنهم بعظائم دعواتهم، قلت: يا رسول الله سمهم لي؟ فقال: ابني هذا ووضع يده على رأس الحسن، ثم ابني هذا ووضع يده على رأس الحسين ثم ابن له على اسمك يا علي، ثم ابن علي اسمه محمد بن علي، ثم أقبل على الحسين (عليه السلام) فقال سيولد محمد بن علي في حياتك فاقرأه مني السلام، ثم تكلمه اثني عشر إماما، قلت: يا نبي الله سمهم لي؟ فسماهم رجلا رجلا، فهم والله يا أخا بني هلال مهدي أمة محمد يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". الحديث الثالث عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
علي والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) فأدخلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحت الكساء في بيت أم سلمة ثم قال: اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي، فقالت: أم سلمة ألست من أهلك؟ فقال: إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإقامته للناس وأخذ بيده فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا أحد من ولده إذا لقال الحسن
والحسين: إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، وبلغ فينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما بلغ فيك وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك، فلما مضى علي (عليه السلام) كان الحسن أولى بها لكبره فلما تولى لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك والله عز وجل يقول: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين (عليه السلام): أمر الله تبارك وتعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك وبلغ في رسول الله كما بلغ فيك وفي أبيك وأذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه، ولو أراد أن يصرفا الأمر عنه، ولم يكن ليفعلا ثم صارت حين أفضت إلى الحسين (عليه السلام) فجرى تأويل هذه الآية * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) *، ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي ابن الحسين إلى محمد بن علي، وقال: * (الرجس) * هو الشك والله لا نشك في ربنا أبدا ". الحديث الثالث: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن أيوب بن الحر وعمران بن علي الحلبي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثل ذلك. الحديث الرابع: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " الرجس هو الشك ولا نشك في ديننا أبدا ". الحديث الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدثنا النضر بن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي البيهقي قال: أنبأنا أبو علي الحسين بن محمد الرودباري قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن شورب الواسطي قال: أنبأنا شعيب بن أيوب قال: أنبأنا عبد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي (عليه السلام) قال
" أتينا رسول الله أنا وجعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة فقال لزيد: أنت أخونا ومولانا فخجل. ثم قال لجعفر: أنت أشبهت خلقي وخلقي فخجل وراء خجل زيد ثم قال لي: أنت مني وأنا منك فخجلت وراء خجل جعفر ". الثلاثون: الحمويني هذا قال: أنبأني الشيخ الإمام العدل الثقة تاج الدين علي بن الحسين بن عبد الله بن عثمان البغدادي (رحمه الله) في شهور سنة إحدى وسبعين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ مجد الدين أبو سعد عبد الله بن عمر بن أحمد بن منصور الصفار النيسابوري في كتابه إلي منها قال: أنبأنا جدي الإمام أبو نصر عبد الرحيم بن الأستاد الإمام زين الإسلام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري إجازة قال: أنبأنا الحافظ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأنا أبو عبد الله محمد ابن عبد الله البيع الحافظ قال: أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أنبأنا محمد بن إسحاق قال: أنبأنا يحيى بن أبي بكر قال: أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني وأنا منه لا يقضي ديني إلا أنا أو علي " هذا حديث رواه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني في سننه، اسم كتابه يتفاوت فيه. الحادي والثلاثون: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ العدل الصالح رشيد الدين محمد بن أبي القاسم بن عمر المقري البغدادي بقراءتي عليه قال الشيخ عبد اللطيف ابن القسطي إجازة إن لم يكن سماعا وشيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد الشهروردي إجازة قالا: أبو زرعة طاهر بن أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم المقومي القزويني أبو طلحة القاسم بن أبي البدر الخطيب أبو الحسين علي بن أبي إبراهيم بن سلمة القطان أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني الحافظ قال أبو بكر بن شيبة وسويد بن سعيد وإسماعيل بن موسى قالوا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي ". ورواه أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي الحافظ في مسنده الجامع الصحيح قال
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو الحسن علي بن خالد قال: حدثنا عبد الله بن مسلم القطان قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن قال: حدثنا إسماعيل بن صبيح قال: حدثنا الصباح المزني عن حكيم بن جبير عن عقبة الهجري عن عمه قال: سمعت عليا (عليه السلام) على المنبر وهو يقول
" لأقولن اليوم قولا لم يقله أحد قبلي ولا يقله أحد بعدي إلا كاذب أنا عبد الله وأخو رسول الله ونكحت سيدة نساء الأمة ". التاسع عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال: حدثنا جدي قال: حدثنا إبراهيم والحسن بن يحيى جميعا قالا: حدثنا نصر بن مزاحم عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " كان لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشر لم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي قال لي، يا علي أنت أخي في الدنيا وأخي في الآخرة وأنت أقرب الناس معي موقفا يوم القيامة ومنزلي ومنزلك في الجنة متواجهان كمنزل الأخوين وأنت الوصي وأنت الولي وأنت الوزير عدوك عدوي وعدوي عدو الله ووليك ولي ووليي ولي الله ". العشرون: الشيخ في أماليه قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن حفطنة قال: حدثني أبو حفص عمر بن محمد الزيات الصيرفي قال: حدثنا علي بن مهرويه القزويني قال: حدثنا داود ابن سليمان الغازي قال: حدثنا الرضا علي بن موسى قال: حدثني أبي موسى بن جعفر العبد الصالح قال: حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق قال: حدثني أبي محمد بن علي الباقر قال: حدثني أبي علي بن الحسين زين العابدين قال: حدثني أبي الحسين بن علي الشهيد قال: حدثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: حدثني أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " يقول الله عز وجل يا بن آدم ما تنصفني أتحبب إليك بالنعم وتتمقت إلي بالمعاصي خيري إليك منزل وشرك إلي صاعد، ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كل يوم بعمل غير صالح، يا بن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تدري من الموصوف لسارعت إلى مقته ". الحادي والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أبي الجوزاء المنبه بن عبيد الله عن حسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن الحسين بن علي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إن الله تعالى أمرني أن اتخذك أخا ووصيا، فأنت
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
منه حتى جلس بين يديه وأهوى إليه، ثم قام منصرفا فاتبعه بصره حتى غاب عنه، فقال أصحابه: لقد رأيناك وما صنعت، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
النظر إلى وجه علي عبادة. السادس عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرنا العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري أخبرنا - الأستاذ الأمين أبو الحسن بن مروك الرازي الحافظ أخبرنا أبو سعد إسماعيل ابن علي بن الحسين السمان أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بدر الكرخي بقراءتي عليه، حدثنا أحمد ابن محمد بن عبد الله بن زياد العطار، حدثنا أبو الحسن علي بن سراج المصري، حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان أبو بكر رضي الله عنه يديم النظر إلى علي، فقيل له في ذلك، فقال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر إلى علي عبادة. السابع عشر: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان حدثني القاضي المعافي بن زكريا - من حفظه - عن إبراهيم عن الفضل بن يوسف عن الحسن بن صابر عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ذكر علي عبادة. الثامن عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني ابن عمي الشيخ الإمام نظام الدين محمد بن علي بن المؤيد الحمويني والشيخ الإمام أستاذي عماد الدين محمد ابن أحمد الخطيب الجاجرمي ونجم الدين محمد بن أبي بكر بيرانه والشيخ الإمام أبو عمرو بن الموفق بقراءتي عليه بروايتهم عن والدي شيخ الإسلام محمد بن المؤيد الحمويني بروايته عن الشيخ العارف المحقق صديق عبده أبي الحباب أحمد بن عمر بن محمد الصوفي قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي بقراءتي عليه بنيشابور، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي الفضل الشعاني، أنبأنا أبو سعيد محمد بن طلحة الجنابذي، أنبأنا أبو القاسم السراج - إملاء - أنبأنا أبو علي حامد بن محمد الهروي، أنبأنا محمد بن يونس القرشي، أنبأنا إبراهيم بن إسحاق الجعفي، أنبأنا عبد الله بن عبد ربه، أنبأنا شعبة عن قتادة عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى وجه علي بن أبي طالب عبادة. التاسع عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن أبي الفرج الحنبلي - إجازة - قال: أنبأنا الشيخ يحيى بن أسعد بن يونس التاجر - إجازة - قال: أنبأنا الشيخ الثقة أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف - قراءة عليه ونحن نسمع - في شعبان سنة ست
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [1] فتقدّم إليه أحد الرجلين فالتقيا ضربتين، ضربه عليّ على مراق بطنه فقطعه باثنين، فظنّ أنّه أخطأه، فلمّا تحرّك الفرس سقط قطعتين و صار فرسه إلى عسكر علي، و تقدّم الآخر فضربه علي (عليه السلام) فألحقه بصاحبه، ثمّ جال عليهم جولة و رجع إلى موضعه. و علم معاوية أنّه علي، فقال: قبّح اللّه اللجاج إنّه لقعود ما ركبته إلّا خذلت، فقال له عمرو بن العاص: المخذول و اللّه اللخميان لا أنت، فقال له معاوية: اسكت أيّها الإنسان ليس هذه الساعة من ساعاتك، فقال عمرو: فإن لم تكن من ساعاتي فرحم اللّه اللخميين و لا أظنّه يفعل [2]. و من وقائع صفّين ليلة الهرير التي خاضت الفرسان فيها في دماء أقرانها و أضرمت الحرب فيها شواظ نيرانها، و تعاطى الشجعان فيها كاسات الحمام، فمالت بصاحبها و سكرانها، و جلّ الأمر عن المضاربة بسيفها و المطاعنة بسنانها، فهرّت لحقدها، كادمة بأنيابها، عاضّة بأسنانها، قد شعلت بنار الحميّة فطائفة تجهد في طاعتها، و أخرى تدأب في عصيانها، قد صبرت هذه اتّباعا لحقّها و صدقها و تلك لباطلها و بهتانها، و قاتلت هذه حسبة في سبيل ربّها و إمامها و تلك في اتّباع غويها و شيطانها، و هذه تعلن بتلاوة كتابها و ترتيل قرآنها، و تلك القاسطة تنادي بدعوى الجاهليّة و أوثانها، و الإمام (عليه السلام) قد باشرها بنفسه، فكم قتل من رجالها و أردى من فرسانها، و كم أنحى على كتيبة فما عاد إلّا بعد تفريق جمعها و هدّ أركانها، و وصل بين الحزن و أهلها، و فرّق بين رءوسها و أبدانها، و شتّت شمل اجتماعها، فجمع عليها بين وحوش الأرض و عقبانها، فيا لها من ليلة خرست فيها الشقاشق فلا تسمع إلّا همهمة، و خشعت لها الأصوات فلا تحسّ إلّا غمغمة، و عجزت بها الألسن عن النطق فكان نطقها تمتمة، و أرادت التقريع على فعالها فلم تستطعه فاعتاضت عنه زئيرا و دمدمة، و أظلم سواد حديدها و ليلها و غبارها فعدّت بليالي، و سال بأرضها طوفان الدم فسوّى بين السافل و العالي، و أومضت في ظلمائها بوارق السيوف و بدور البيض و شهب العوالي، و دارت بها رحى الحرب فطحنت الأواخر و الأوالي، و انتضب مالك لتلقى
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٥١. — الإمام الجواد عليه السلام
و عن جابر قال: سمعت أبا جعفر يقول
لا يخرج على هشام أحد إلّا قتله، فقلنا لزيد هذه المقالة، فقال: إنّي شهدت هشاما و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يسب عنده فلم ينكر ذلك و لم يغيّره، فو اللّه لو لم يكن إلّا أنا و آخر لخرجت عليه. و عن أبي الهذيل قال: قال لي أبو جعفر: يا أبا الهذيل إنّه لا تخفى علينا ليلة القدر، إنّ الملائكة يطيفون بنا فيها. و عن أبي عبد اللّه قال: كان في دار أبي جعفر فاختة فسمعها و هي تصيح، فقال: تدرون ما تقول هذه الفاختة؟ قالوا: لا، قال: تقول: فقدتكم فقدتكم نفقدها قبل أن تفقدنا، ثمّ أمر بذبحها (آخر ما أردت إثباته من كتاب الدلائل). و نقلت من كتاب جمعه الوزير السعيد مؤيد الدين أبو طالب محمّد بن أحمد بن محمّد بن علي بن العلقمي رحمه اللّه تعالى قال: ذكر الأجل أبو الفتح يحيى ابن محمّد بن حياء الكاتب قال: حدّث بعضهم، قال: كنت بين مكة و المدينة فإذا أنا بشبح يلوح من البرية يظهر تارة و يغيب أخرى حتّى قرب منّي، فتأمّلته فإذا هو غلام سباعي أو ثماني، فسلّم عليّ فرددت (عليه السلام) و قلت: من أين؟ قال: من اللّه، فقلت: و إلى أين؟ قال: إلى اللّه، قال: فقلت: فعلام؟ فقال: على اللّه، فقلت: فما زادك؟ قال: التقوى، فقلت: ممّن أنت؟ قال: أنا رجل عربي، فقلت: ابن لي، قال: أنا رجل قرشي، فقلت: ابن لي، فقال: أنا رجل هاشمي، فقلت: ابن لي، قال: أنا رجل علوي، ثمّ أنشد: فنحن على الحوض ذوّاده * * * نذود و يسعد وراده فما فاز من فاز إلّا بنا * * * و ما خاب من حبّنا زاده فمن سرّنا نال منّا السرور * * * و من ساءنا ساء ميلاده و من كان غاصبنا حقّنا * * * فيوم القيامة ميعاده ثمّ قال: أنا محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ثمّ التفت فلم أره، فلا أعلم أهل صعد إلى السماء أم نزل إلى الأرض. و وقع إليّ عند الانتهاء إلى أخبار مولانا أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) كتاب جمعه الإمام قطب الدين أبو الحسين سعيد بن هبة اللّه بن الحسن الراوندي رحمه اللّه و سمّاه كتاب الخرائج و الجرائح في معجزات النبي و الأئمّة عليه و (عليهم السلام)، و لعلّي مع مشيّة اللّه أختار منه ما أراه في أخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين (عليهم السلام) و أثبت كلّا في بابه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٧٩. — الإمام الباقر عليه السلام
و أحبّ هذين و أباهما و أمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة. محمّد بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن جابر أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لبّى بحجة و عمرة معا. إسماعيل بن جعفر بن محمّد عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن أبيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. إسحاق بن جعفر بن محمّد عن أبيه جعفر بن محمّد حدّث أبو الحسين يحيى ابن الحسن بن جعفر بن عبد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه قال: كتب إليّ عباد بن يعقوب يخبرني عن محمّد بن إسحاق بن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: دخل جعفر بن محمّد على أبي جعفر المنصور فتكلّم، فلمّا خرج من عنده أرسل إلى جعفر بن محمّد فردّه، فلمّا رجع حرّك شفتيه بشيء فقيل له: ما قلت؟ قال: قلت: اللهمّ إنّك تكفي من كلّ شيء و لا يكفي منك شيء فاكفنيه، فقال له: ما يقرّك عندي؟ فقال له أبو عبد اللّه: قد بلغت أشياء لم يبلغها أحد من آبائي في الإسلام، و ما أراني أصحبك إلّا قليلا، ما أرى هذه السنة تتمّ لي، قال: فإن بقيت؟ قال: ما أراني أبقى، قال: فقال أبو جعفر: احسبوا له، فحسبوا فمات في شوّال (آخر كلامه). و قال الشيخ المفيد رحمه اللّه: باب ذكر الإمام القائم بعد أبي جعفر محمّد بن علي رحمه اللّه من ولده و تاريخ مولده و دلائل إمامته و مبلغ سنّه و مدّة خلافته و وقت وفاته و موضع قبره و عدد أولاده و مختصر من أخباره. و كان الصادق جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) من بين إخوته خليفة أبيه و وصيّه و القائم بالإمامة من بعده، و برز على جماعتهم بالفضل، و كان أنبههم ذكرا و أعظمهم قدرا، و أجلّهم في العامّة و الخاصة، و نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، و انتشر ذكره في البلدان و لم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه، و لا لقى أحد منهم من أهل الآثار و نقلة الأخبار و لا نقلوا عنهم ما نقلوا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فإنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء و المقالات فكانوا أربعة آلاف رجل، و كان له (عليه السلام) من الدّلايل الواضحة في إمامته ما بهرت العقول، و أخرست المخالف عن الطعن فيها بالشبهات.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٧٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحقّ محمّد و آله، فلم أستتمّ الدعاء حتّى دخل عليّ محمّد بن علي (عليهما السلام)، و قال
لي: ضاق صدرك يا أبا الصلت؟ فقلت: إي و اللّه، قال: فقم و اخرج، ثمّ ضرب بيده إلى القيود التي كانت عليّ، ففكّها و اخذ بيدي و أخرجني من الدار و الحرسة و الغلمة يرونني فلم يستطيعوا أن يكلّموني و خرجت من باب الدار، ثمّ قال: امض في ودائع اللّه فإنّك لن تصل إليه و لا يصل إليك أبدا، قال أبو الصلت: فلم ألتق بالمأمون حتّى هذا الوقت. و روي عن إبراهيم بن العباس قال: كانت البيعة للرضا (عليه السلام) لخمس خلون من شهر رمضان سنة إحدى و مائتين، و زوجة ابنته أم حبيب في أوّل سنة اثنتين و مائتين، و توفي سنة ثلاث و مائتين، و المأمون متوجّه إلى العراق. و في رواية هرثمة بن أعين عن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل أنّه قال: يا هرثمة هذا أوان رحيلي إلى اللّه عزّ و جلّ و لحوقي بجدّي و آبائي (عليهم السلام) و قد بلغ الكتاب أجله، فقد عزم هذا الطاغي على سمّي في عنب و رمّان مفتوت مفروك، فأمّا العنب فإنّه يغمس السلك في السم و يجذبه بالخيط في العنب، و أمّا الرمّان فيطرح السم في كفّ بعض غلمانه، و يفرك الرمان به ليلطخ الحب بذلك السم، و أنّه سيدعوني في اليوم المقبل و يقرب إليّ الرمان و العنب، و يسألني أن آكلهما فآكلهما ثمّ ينفذ الحكم، ثمّ ساق الحديث بطوله قريبا من حديث أبي الصلت الهروي في معناه و يزيد عليه بأشياء. و كان للرضا (عليه السلام) من الولد ابنه أبو جعفر محمّد بن علي الجواد لا غير، و لمّا توفي الرضا (عليه السلام) أنفذ المأمون إلى محمّد بن جعفر الصادق (عليه السلام) و جماعة آل أبي طالب الذين كانوا عنده، فلمّا حضروه نعاه إليهم و أظهر حزنا شديدا و توجّعا و أراهم إيّاه صحيح الجسد، و قال: يا أخي يعزّ عليّ بأن أراك بهذه الحال، و قد كنت آمل أن أقدم قبلك، و لكن أبى اللّه إلّا ما أراد (آخر ما أورده الطبرسي و قد تقدّم مثل هذا). قال الفقير إلى اللّه تعالى عبد اللّه عليّ بن عيسى أثابه اللّه: و في سنة سبعين و ستمائة وصل من مشهده الشريف (عليه السلام) أحد قوامه، و معه العهد الذي كتبه المأمون بخط يده و بين سطوره، و في ظهره بخط الإمام (عليه السلام) ما هو مسطور، فقبّلت مواقع أقلامه و سرّحت طرفي في رياض كلامه، و عددت الوقوف عليه من منن اللّه و إنعامه، و نقلته حرفا فحرفا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٨٤٨. — غير محدد
القدر من ذكره و ذكر أبيه من قبله، و اعتذر بقصر عمره عن عدّ فضله، و لو طلب ذلك و اجتهد لحصل ما أراد و وجد، و سعى إلى حيث لا أمد، فإنّ مناقبهم ( عليهم السلام قال
الحافظ عبد العزيز الجنابذي رحمه اللّه تعالى: أبو محمّد الحسن بن علي ابن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) يلقّب بالعسكري، مولده سنة إحدى و ثلاثين و مائتين، توفي سنة ستّين و مائتين، فيكون عمره تسعا و عشرين سنة في زمن المعتز، و قبره بسامرّاء، و قيل: مولده سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين، و قبض بسرّمنرأى لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ستّين و مائتين و كان سنّه يومئذ ثمان و عشرين سنة، و أمّه أم ولد يقال لها حربية، و قبره إلى جانب قبر أبيه بسرّمنرأى. و روى عن رجاله قال القاضي أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن هارون الضبى إملاء قال: وجدت في كتاب والدي، حدّثنا جعفر بن محمّد بن حمزة العلوي، قال: كتبت إلى أبي محمّد الحسن بن علي بن محمّد بن الرضا أسأله لم فرض اللّه تعالى الصوم؟ فكتب إليّ فرض اللّه تعالى الصوم لمجد الغنى مسّ الجوع، ليحنو على الفقير. و روى عن رجاله عن الحافظ البلاذري: حدّثنا الحسين بن علي بن محمّد بن علي بن موسى إمام عصره عند الإماميّة بمكة، قال: حدّثني أبي علي بن محمّد المفتي، قال: حدّثني أبي محمّد بن علي السيّد المحجوب، قال: حدّثني أبي علي بن موسى الرضا، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر المرتضى قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد الصادق، قال: حدّثني أبي محمّد بن علي الباقر، قال: حدّثني أبي علي بن الحسين السجّاد زين العابدين، قال: حدّثني أبي الحسين بن علي سيّد شباب أهل الجنّة، قال: حدّثني أبي علي بن أبي طالب سيّد الأوصياء، قال: حدّثني محمّد بن عبد اللّه سيّد الأنبياء قال: حدّثني جبرئيل سيّد الملائكة، قال: قال اللّه عزّ و جلّ سيّد السادات: إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا، فمن أقرّ لي بالتوحيد دخل حصني، و من دخل حصني أمن من عذابي و قال الحاكم: و لم نكتبه إلّا عن هذا الشيخ (تمّ كتاب معالم العترة و الحمد للّه). قال شيخنا المفيد رحمه اللّه تعالى في إرشاده: باب ذكر القائم بعد أبي الحسن علي بن محمّد (عليهما السلام) و تاريخ مولده و دلايل إمامته و النص عليه من أبيه و مبلغ سنّه و مدّة خلافته و ذكر وفاته و موضع قبره و طرف من أخباره.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٩١٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
تعرفه قديما بينها، و يكون خطابها عليه للتقيّة. قال: و كتبت إليه أعلمه فكتب إليّ
طالبهم و استقض عليهم، فقضاني الناس إلّا رجل واحد كانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار، فجئت إليه أطلبه فمطلني و استخف بي ابنه و سفه عليّ، فشكوته إلى أبيه فقال: و كان مارّا فقبضت على لحيته و أخذت برجله فسحبته إلى وسط الدار فخرج ابنه مستغيثا بأهل بغداد و يقول: قمي رافضي قد قتل والدي، فاجتمع عليّ منهم خلق كثير، فركبت دابّتي و قلت: أحسنتم يا أهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم، أنا رجل من أهل همدان من أهل السنّة، و هذا ينسبني إلى قم و يرميني بالرفض ليذهب بحقّي و مالي، قال: فمالوا عليه و أرادوا أن يدخلوا إلى حانوته حتّى سكنتهم، و طلب إلي صاحب السفتجة أن آخذ مالي و حلف بالطلاق أنّه يوفيني في الحال فاستوفيته منه. و عن أحمد بن الحسن قال: وردت الجبل و أنا لا أقول بالإمامة، و لا أحبّهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبد اللّه، فأوصى في علّته أن يدفع الشهرى السمند و سيفه و منطقته إلى مولاه، فخفت إن لم أدفع الشهرى إلى أذكوتكين نالني منه استخفاف، فقوّمت الدابة و السيف و المنطقة بسبعمائة دينار في نفسي و لم أطّلع عليه أحدا و دفعت الشهرى إلى أذكوتكين، و إذا الكتاب قد ورد على من العراق: إنّ وجه السبعمائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهرى و السيف و المنطقة. علي بن محمّد قال: حدّثني بعض أصحابنا قال: ولد لي ولد، فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع، فورد: لا تفعل فمات يوم السابع أو الثامن ثمّ كتبت بموته فورد سيخلف غيره و غيره، فسمّ الأوّل أحمد و من بعد أحمد جعفرا فجاء كما قال. قال: و تهيّأت للحج و ودّعت الناس و كنت على الخروج فورد نحن لذلك كارهون و الأمر إليك، قال: فضاق صدرى و اغتممت و كتبت: إنّي مقيم على السمع و الطاعة غير أنّي مغتم بتخلّفي عن الحج، فوقّع: لا يضيق صدرك فإنّك ستحج قابلا إن شاء اللّه، فلمّا كان من قابل كتبت فاستأذنت فورد الإذن، و كتبت: إنّي عادلت محمّد بن
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٩٥٦. — غير محدد
كنّا عند معاوية أنا و الحسن و الحسين و عبد اللّه بن عباس و عمر بن أبي سلمة و أسامة بن زيد، فذكرنا حديثا جرى بينه و بين معاوية، و أنّه قال لمعاوية: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول
أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ أخي علي (عليه السلام) أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابني الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ ابني الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم فإذا استشهد فابنه علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و ستدركه يا علي، ثمّ ابني محمّد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و ستدركه يا حسين، ثمّ تكمله اثنا عشر إماما تسعة من ولد الحسين. قال عبد اللّه: ثمّ استشهدت الحسن و الحسين و عبد اللّه بن عباس و عمر بن أبي سلمة و أسامة بن زيد فشهدوا عند معاوية. قال سليم بن قيس الهلالي: و قد كنت سمعت من سلمان و أبي ذر و المقداد و أسامة بن زيد أنّهم سمعوا ذلك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال: دخلت على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإذا الحسين على فخذيه و هو يقبّل عينينه و يلثم فاه و هو يقول: أنت سيّد بن سيّد أبو سادة، أنت إمام بن إمام أبو أئمّة، أنت حجّة بن حجّة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم. و عن الصادق عن أبيه عن جدّه علي بن الحسين عن أبيه (عليهما السلام) قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن معنى قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي، فقيل له: من العترة؟ فقال: أنا و الحسن و الحسين و الأئمّة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديّهم و قائمهم، لا يفارقون كتاب اللّه و لا يفارقهم حتّى يردوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حوضه. و عن عبد اللّه بن عباس قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: أنا و علي و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون. و عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أنا سيّد النبيّين و علي بن أبي طالب سيّد الوصيّين، و إنّ أوصيائي بعدي اثنا عشر أوّلهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) و آخرهم القائم. و عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول: لمّا أنزل اللّه تعالى على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حتّى رووا منه جميعا، و أيم اللّه ان كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلمّا اراد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - ان يكلمهم بدره أبو لهب الى الكلام فقال: لشد ما سحركم صاحبكم، فتفرق القوم و لم يكلمهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - فقال: الغد يا عليّ إن هذا الرجل سبقني الى ما قد سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن اكلمهم، فعدّ لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثمّ اجمعهم الي، قال: ففعلت ثمّ جمعتهم، ثمّ دعاني بالطعام فقرّبته لهم، ففعل كما فعل بالأمس فاكلوا حتّى ما لهم بشيء حاجة، ثمّ قال: اسقهم فجئتهم بذاك العس فشربوا حتّى رووا منه جميعا، ثمّ تكلم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - فقال: يا بني عبد المطلب اني و اللّه ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به، انّي قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة، و قد أمرني اللّه تعالى ان ادعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الامر على ان يكون أخي و وصيي و خليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا و قلت- و انّي لأحدثهم سنا، و أرمصهم عينا، و أعظمهم بطنا، و أحمشهم ساقا- أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثمّ قال: انّ هذا أخي و وصيي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون و يقولون لأبي طالب قد أمرك ان تسمع لابنك و تطيع. إنّ أمر الإمامة بعد الرّسول- (صلّى اللّه عليه و آله) - كان من الأمور الهامّة الّتي كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - يفكّر فيها، و يهتمّ بها من بداية تبليغه- كما تقدّم آنفا- إلى قبيل مماته. روى ابن عبّاس و قال: لما حضر النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) - و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطّاب قال: «هلمّ أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده»، قال عمر: ان النبيّ غلبه الوجع
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِحَرْفٍ وَاحِدٍ. فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَجَابَنِي حَرْفاً وَاحِداً. فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْضِ أَنْتَ إِلَيْهِ فَخَاطِبْهُ فَفَعَلَ فَلَمْ يُجِبْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِشَيْءٍ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ كَبَسَ عَلَى الْقَوْمِ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص بِالْحَلْفِ بِخَيْلِهِ فَقَالَ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فَاسْتَبْشَرَ النَّبِيُّ ص وَ اسْتَقْبَلَ عَلِيّاً عليه السلام فَنَزَلَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ قَالَ
لَهُ النَّبِيُّ لَوْ لَا أَنْ أُشْفِقَ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنْهُمْ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ ارْكَبْ فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضِيَانِ. و أما بعد وفاة الرسول ص فإنه ابتلي أكثر عمره بالحروب أيضا فَفِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ نَكَثَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ بَيْعَتَهُمَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَانَتْ عَائِشَةُ بِالْمَدِينَةِ تُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ وَ تَقُولُ اقْتُلُوا نَعْثَلًا قَتَلَ اللَّهُ نَعْثَلًا فَلَقَدْ أَبْلَى سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ وَ خَرَجَتْ إِلَى مَكَّةَ وَ قُتِلَ عُثْمَانُ وَ عَادَتْ إِلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ فَسَمِعَتْ بِقَتْلِهِ وَ أَنَّهُمْ بَايَعُوا عَلِيّاً عليه السلام فَرَجَعَتْ
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٥٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
المال بينهما نصفان قال سعيد فما بال فاطمة أحرزت ميراث النبي دون العباس قال ما أحرزته دونه و قد ورثاه جميعا قال فهل عندك سلاحه و لامته و سيفه و خاتمه و بغلته و قضيبه و غير ذلك من تراثه قال أما هذا فلا قال فما الذي ورث العباس من رسول الله ص. وَ سَأَلَ الْمُعْتَصِمُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَفْضَلَ الصَّحَابَةِ أَمْ عَلِيٌّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ وَ عَلِيٌّ أَفْضَلُ أَهْلِ الْبَيْتِ قَالَ أَ تُرَجِّحُ ابْنَ الْعَمِّ عَلَى الْعَمِّ قَالَ إِنَّ حَمْزَةَ وَ الْعَبَّاسَ قَالا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ أَمَرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ. و سأل الشيخ المفيد عباسي بمحضر أجلتهم من كان الإمام بعد النبي ع قال من دعاه العباس أن يمد يده لبيعته على حرب من حارب و سلم من سالم قال و من هذا قال علي بن أبي طالب
حيث قال له العباس في اليوم الذي قبض فيه النبي ع بما اتفق عليه أهل النقل ابسط يدك يا ابن أخي أبايعك فيقول الناس عم رسول الله بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان قال فما كان الجواب من علي قال كان الجواب أن النبي ع عهد إلي أن لا أدعو أحدا حتى يأتوني و لا أجرد سيفا حتى يبايعوني فإنما أنا كالكعبة أقصد و لا أقصد و مع هذا فلي برسول الله شغل فقال العباسي كان العباس إذا على خطإ في دعائه إلى البيعة قال لم يخطئ العباس فيما قصد لأنه عمل على الظاهر و كان عمل أمير المؤمنين على الباطن و كلاهما أصابا الحق قال فإن كان علي هو الإمام بعد النبي فقد أخطأ الشيخان و من تبعهما قال فإن استعظمت تخطئة من ذكرت فلا بد لك من تخطئة علي و العباس من قبل أنهما تأخرا عن بيعة أبي بكر و لم يرضيا بتقدمه عليهما و لا رآهما أبو بكر و لا عمر أهلا أن يشاركاهما في شيء من أمورهما و خاصة ما صنعه عمر يوم الشورى لما ذكر عليا عابه و وصفه بالدعابة تارة و بالحرص على الدنيا أخرى و أمر بقتله إن خالف عبد الرحمن و جعل الحق في خير عبد الرحمن دونه و فضله عليه و ذكر من يصلح للإمامة في الشورى و من يصلح للاختيار فلم يذكر العباس في أحد الطائفتين و قد أخذ من علي و العباس و جميع بني هاشم الخمس و جعله في السلاح و الكراع فإن كنت أيها الشريف تنشط
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فمضى بها مستبشرا و كأنما * * * من ريقه عيناه مرآتان فأتاه بالفتح النجيح و لم يكن * * * يأتي بمثل فتوحه العمران- ابن حماد و يوم خيبر إذ عادوا برايته * * * كما علمت لخوف الموت هرابا فقال إني سأعطيها غدا رجلا * * * ما كان في الحرب فرارا و هيابا يحبه الله فانظر هل دعا أحدا * * * غير الوصي فقل إن كنت مرتابا و له و يوم خيبر قد أخبرت من نكست * * * بالذل رايته و الجبن و الضرع هناك قال رسول الله
سوف غدا * * * يمضي بها رجل لم يؤت من جزع فحين أوردها مولاي أصدرها * * * بالعز و النصر و الإجلال و المنع من بعد ما قلعت كفاه بابهم * * * و لم يكن قط لولاه بمقتلع و خلف العنكبوت الفحل مطرحا * * * قرا و مرحب للعقبان و الخمع و منها سيف علي بن أبي طالب * * * دانت و ما دانت له عنوة ذاك الذي دانت له خيبر * * * حتى تدهدى عرسها الأكبر و له أيضا و صاحب يوم الفتح و الراية التي * * * برجعتها أخزى الإله دلامها و قال سأعطيها غدا رجلا بها * * * ملبا يوفي حقها و زمامها و قال له خذ رايتي و امض راشدا * * * فما كنت أخشى من لديك انهزامها فمر أمير المؤمنين مشمرا * * * برايته و النصر يسري أمامها فرج بباب الحصن عن أهل خيبر * * * و سقى الأعادي حتفها و حمامها و جدل فيها مرحبا و هو كبشها * * * و أوسع آناف اليهود ارتغامها
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ١٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج البلاغة - الصفحة ٢٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
قال أميرالمؤمنين عليه السلام: لا يشفعن أحد في حد إذا بلغ الامام فإنه يملكه واشفع فيما لم يبلغ الامام إذا رأيت الندم واشفع عند الامام في غير الحد مع الرجوع من المشفوع له ولا تشفع في حق امرئ مسلم ولا غيره إلا بإذنه.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
13 - 10 أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن ثابت، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
سألته عن ولد الملاعنة إذا تلاعنا وتفرقا وقال زوجها بعد ذلك: الولد ولدي وأكذب نفسه قال: أما المرأة فلا ترجع إليه ولكن أرد إليه الولد ولا أدع ولده ليس له ميراث فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله يرثونه ولا يرثهم فإن دعاه أحد بابن الزانية جلد الحد. قال الفضل: ابن الملاعنة لا وارث له من قبل أبيه وإنما ترثه امه وإخوته لامه وأخواله على نحو ميراث الاخوة من الام وميراث الاخوال والخالات فإن ترك ابن الملاعنة ولدا فالمال بينهم على سهام الله وإن ترك الام فالمال لها وإن ترك إخوة فعلى ما بينا من سهام الاخوة للام فان ترك خالا وخالة فالمال بينهما بالسوية وإن ترك إخوة وجدا فالمال بين الاخوة والجد بينهم بالسوية الذكر والانثى فيه سواء، وإن ترك أخا وجدا فالمال بينهما نصفان وان ترك ابن اخته وجدا فالمال للجد لانه أقرب ببطن ولا يشبه هذا ابن الاخ (لل) الام مع الجد، وإن ترك امه وامرأته فللمرأة الربع وما بقي فللام، وإن ترك ابن الملاعنة امرأته وجده أبا امه وخاله فللمرأة الربع وللجد الثلث وما بقي رد عليه لانه أقرب الارحام، فإن ترك جدة واختا فالمال بينهما نصفان. وإن ماتت ابنة ملاعنة وتركت زوجها وابن أخيها وجدها فللزوج النصف وما بقي فللجد لانه كأنها تركت أخا لام وابن أخ لام فالمال للاخ.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ قَالَ كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمَعْرُوفِيُّ إِلَى الرِّضَا ع- جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْإِمَامِ قَالَ فَكَتَبَ أَوْ قَالَ الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْإِمَامِ أَنَّ الرَّسُولَ الَّذِي يُنْزَلُ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَيَرَاهُ وَ يَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَ رُبَّمَا رَأَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ النَّبِيُّ رُبَّمَا سَمِعَ الْكَلَامَ وَ رُبَّمَا رَأَى الشَّخْصَ وَ لَمْ يَسْمَعْ " و لا محدث" و قيل: يحتمل أن يكون بيانا للمراد من الآية، أقول: هذا بعيد جدا و إن أمكن توجيهه بأن الأئمة في هذه الأمة لما كانوا بمنزلة الأنبياء الذين كانوا في الأمم السابقة كما قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم: علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل، و فسر بالأئمة عليهم السلام، فذكر الأنبياء المتقدمين و بيان حكمهم مشتمل على ذكر الأئمة عليهم السلام على هذا الوجه، لكن أوردنا في كتابنا الكبير أخبارا أصرح من هذه الأخبار، في كون هذه الكلمة في القرآن، و لا استبعاد في سقوط بعض القرآن عما جمعه عثمان كما سيأتي تحقيقه في كتاب القرآن إن شاء الله تعالى. الحديث الثاني: مجهول قال: فكتب. القائل أما الحسن أو إسماعيل فإن أحدهما شك في أن جوابه عليه السلام كان بعنوان المكاتبة أو المكالمة" ينزل عليه جبرئيل" ذكره على المثال أو على التعيين، فيكون الملك في سائر الأخبار محمولا عليه" و ينزل عليه الوحي" أما تفسير لما سبق أو تعميم بعد التخصيص على الاحتمال الأول، أو المراد الوحي بلا واسطة الملك،" و ربما رأى الشخص" أي النبي الذي ليس برسول لا يجتمع له السماع و الرؤية في حالة واحدة كما مر، و يرى في المنام أيضا و لا يرى الشخص، أي جبرئيل عليه السلام على الاحتمال الثاني مطلقا، و إن كان ينافيه بعض الأخبار، أو عند إلقاء الحكم كما وَ الْإِمَامُ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ لَا يَرَى الشَّخْصَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع اعْلَمُوا أَنَّ صُحْبَةَ الْعَالِمِ وَ اتِّبَاعَهُ دِينٌ يُدَانُ اللَّهُ بِهِ وَ طَاعَتَهُ مَكْسَبَةٌ لِلْحَسَنَاتِ مَمْحَاةٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَ ذَخِيرَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ رِفْعَةٌ فِيهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ وَ جَمِيلٌ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ " و الإقرار" بالرفع أي ديني الإقرار، و هو مبتدأ و خبره محذوف، و قيل: بالنصب على المفعول معه و عامله فعل معنوي، لأن معنى أشهد يكون مني الشهادة و هذا يؤيد مذهب أبي علي الفارسي حيث جوز نحو هذا لك و أيا لك خلافا لسيبويه، حيث ذهب إلى أنه لا بد للمفعول معه من تقدم جملة ذات فعل عامل أو اسم فيه معنى الفعل" حتى انتهى" متعلق بقوله" قلت". " هذا دين الله" يمكن أن تكون الإضافة في الموضعين على نهج واحد، أي دين ارتضاه الله و ملائكته أو في الأول بمعنى الدين الذي قرره الله تعالى للعباد و كلفهم به، و الثاني بمعنى الدين الذي كلفت الملائكة به و أخذ منهم الميثاق عليه كما يظهر من بعض الأخبار، أو المعنى دين فرض الله التدين به و دين نزلت به ملائكته. الحديث الرابع عشر: مجهول. قوله عليه السلام: إن صحبة العالم أي الكامل في العلم، و هو الإمام عليه السلام أو الأعم منه و من سائر العلماء الربانيين، و المكسبة بالفتح: اسم مكان أو مصدر ميمي أو بالكسر اسم آلة و كذا الممحاة" و جميل" أي ذكر أو أجر جميل.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فَأَشَارَ إِلَى ابْنِهِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي الحديث الثاني: موثق. " إن ابني على" خبر إن و كان حقه" إن عليا ابني" فقدم لإفادة الحصر مبالغة أي لشدة اختصاصه بي و محبتي له كأنه ابني دون غيره، أو المراد بالابن الابن الذي يعرف فيه أبوه خلقه و خلقه و شمائله" و أكبر" خبر مبتدإ محذوف، و الجملة استيناف بيان للسابق، و في إرشاد المفيد ابني علي بدون" إن" فعلي عطف بيان لابني و أكبر خبره و هو أظهر" و أبرهم بي" أي أوصلهم بي و أشدهم إحسانا. الحديث الثالث: ضعيف، و القصري نسبة إلى موضع و في القاموس: القصر علم لسبعة و خمسين موضعا، و الرقي بفتح الراء و شد القاف نسبة إلى رقة و هي بلد على الفرات." قد كبر سني" أي طال عمري و أخاف أن أموت قبل أن أعرف الإمام بعدك، أو أخاف أن لا أتمكن من المجيء إلى بلدك بعد سماع خبر وفاتك، و في الصحاح و القاموس و النهاية: السن الضرس و مقدار العمر، مؤنثة، في الناس و غيرهم، انتهى. و لكن تأنيثها لما لم يكن حقيقيا يجوز في النسبة إليه التذكير و التأنيث، فلذا ورد في هذا الخبر على التذكير، و في الخبر الآتي على التأنيث، و في الإرشاد هنا أيضا كبرت.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٤٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
لَهُمُ الْقَوْا أَبَا جَعْفَرٍ فَسَلِّمُوا عَلَيْهِ وَ أَحْدِثُوا بِهِ عَهْداً فَلَمَّا نَهَضَ الْقَوْمُ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُفَضَّلَ إِنَّهُ كَانَ لَيَقْنَعُ بِدُونِ هَذَا و في العيون: و روي عن محمد بن سنان قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام قبل أن يحمل إلى العراق بسنة و علي ابنه بين يديه، فقال لي: يا محمد! قلت: لبيك، قال: إنه سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع منها، ثم أطرق و نكت بيده في الأرض و رفع رأسه إلى و هو يقول: و يضل الله الظالمين و يفعل الله ما يشاء، قلت: و ما ذاك جعلت فداك؟ قال: من ظلم ابني هذا، الخبر. باب الإشارة و النص على أبي جعفر الثاني عليه السلام الحديث الأول ضعيف. " إنه كان ليقنع بدون هذا" أشار به إلى أمرهم به من إحداث العهد به، و التسليم عليه، أي أنه كان يقنع بأقل من ذلك في فهم أن المراد به النص على إمامته فنبههم بذلك على أن غرضه عليه السلام ذلك أو لام بعضهم على عدم فهم مقصوده الذي لم يمكنه التصريح به تقية و اتقاء عليه. و العجب من بعض الناظرين في هذا الخبر أنه بعد هذا التنبيه أيضا لم يفهم
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣٧٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ كُنْتُ وَاقِفاً وَ حَجَجْتُ عَلَى تِلْكَ المفعول، و الوشي نوع من الثياب الموشية تسمية بالمصدر، انتهى. و الرزم جمع رزمة بالكسر فيهما، و هي الثياب المشدودة في ثوب واحد" و لم أشعر به" بضم العين أي لم أعلم" من بعض مولديها" الضمير للمدينة الطيبة، أي أبواه ولداه بها و لم يكونا عنها. و الظاهر أن هذه المعجزة صارت سببا لرجوعه عن الوقف مع سائر ما رآه من المعجزات و العلوم، مثل ما رواه الصدوق في العيون عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن صالح بن حماد عن الحسن بن علي الوشاء قال: كنت كتبت معي مسائل كثيرة قبل أن أقطع على أبي الحسن الرضا عليه السلام و جمعتها في كتاب مما روى عن آبائه عليهم السلام و غير ذلك، و أحببت أن أثبت في أمره و أختبره فحملت الكتاب [في كمي] و صرت إلى منزله و أردت أن آخذ منه خلوة فأناوله، فجلست ناحية و أنا متفكر في طلب الإذن عليه و بالباب جماعة جلوس يتحدثون فبينا أنا كذلك في الفكرة في الاحتيال للدخول عليه إذا أنا بغلام و قد خرج من الدار في يده كتاب فنادى: أيكم الحسن بن علي الوشاء ابن بنت إلياس البغدادي؟ فقمت إليه و قلت: أنا الحسن بن علي فما حاجتك؟ فقال: هذا الكتاب أمرني بدفعه إليك فهاك خذه، فأخذته و تنحيت ناحية فقرأته فإذا و الله فيه جواب مسألة مسألة، فعند ذلك قطعت عليه و تركت الوقف. الحديث الثالث عشر: موثق لكن في أول السند إرسال لأن ابن فضال هو الحسن بن علي و يروي عنه الكليني بوسائط و رواه الصدوق في العيون عن علي بن الْحَالِ فَلَمَّا صِرْتُ بِمَكَّةَ خَلَجَ فِي صَدْرِي شَيْءٌ فَتَعَلَّقْتُ بِالْمُلْتَزَمِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ قَدْ عَلِمْتَ طَلِبَتِي وَ إِرَادَتِي فَأَرْشِدْنِي إِلَى خَيْرِ الْأَدْيَانِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ آتِيَ الرِّضَا عليه السلام فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَوَقَفْتُ بِبَابِهِ وَ قُلْتُ لِلْغُلَامِ قُلْ لِمَوْلَاكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالْبَابِ قَالَ فَسَمِعْتُ نِدَاءَهُ وَ هُوَ يَقُولُ ادْخُلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ ادْخُلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ فَدَخَلْتُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ لِي قَدْ أَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ وَ هَدَاكَ لِدِينِهِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ أَمِينُهُ عَلَى خَلْقِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٠٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَقِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ عَرَفْتَ قَالَ لِأَنَّهُ تَدَاخَلَنِي ذِلَّةٌ لِلَّهِ لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهَا علاقة الزوجية و عدم وجوب الإسكان في عدة الوفاة، و ربما يقرأ طلعتها بالعين المهملة على بناء التفعيل أي اطلعتها و أخبرتها، و هذا مخالف للمضبوط في النسخ، و بالجملة هذا من غوامض الأخبار، و ليس شيء من تلك الوجوه مما تسكن إليه النفس. الحديث الرابع: صحيح. " و مثل" مرفوع خبر مبتدإ محذوف، أي موضع المسألة مثل هذه الواقعة، أو منصوب بنيابة المفعول المطلق، أي مثل مضي أبي الحسن، و جملة" قبض" استئناف بياني" و أنت هيهنا" جملة حالية. الحديث الخامس: مجهول و أبو الحسن: الثالث عليه السلام، و أبو جعفر الجواد عليه السلام " تداخلني" أي دخلني، و فيه مبالغة و لما كانت الإمامة منتهى درجات الكمال للبشر و هو يستلزم نهاية معرفة الله عز و جل، و هي مستلزمة لغاية الإخبات و الخضوع و التذلل له تعالى، فلذا استدل عليه السلام بحصولها علي حصول الإمامة، و إنما قال عليه السلام ذلك على وفق فهم السائل، و إلا فإنه عليه السلام كان اطلع بإلهامه تعالى و اطلاعه على ملكوت السماوات و الأرض، بل حضر عند موته و غسله و دفنه و الصلاة عليه كما ورد في الأخبار.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ هٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي قَالَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ بَعْدِهِمْ التي يسجد عليها كما روي عن أبي جعفر الثاني عليه السلام، و قيل: هي الصلوات و أما التأويل الوارد في تلك الأخبار، فيحتمل وجهين: الأول: أن يكون المراد بها بيوتهم و مشاهدهم فإن الله تعالى جعلها محلا للسجود، أي الخضوع و التذلل و الإطاعة و الانقياد، فيقدر مضاف في الأخبار، و على هذا الوجه يحتمل التعميم بحيث تشمل سائر البقاع المشرفة، و يكون ذكر هذا لبيان أشرف أفرادها، و الثاني: أن يكون المراد بها الأئمة عليهم السلام إما بأن يكون المراد بالمساجد البيوت المعنوية كما مر أو لكونهم أهل المساجد حقيقة كما قال سبحانه
" إِنَّمٰا يَعْمُرُ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ، الآية" فيقدر مضاف في الآية، و كان الأول أنسب، فقوله فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً أي مع خليفة الله أو جعل دعوتهم دعوة الله، و دعوة غيرهم شركا بالله كما قال:" إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ". الحديث السادس و الستون: مجهول. قال: ذاك، أي الداعي إلى الله، و ذكر المفسرون أن المراد بمن اتبعه من آمن به، و ذكر بالقرآن و المواعظ، و نهى عن معاصي الله، و ما ذكره عليه السلام ألصق و أنسب بالآية، إذ عدم ذكر ما يتبع فيه يدل على العموم، و من اتبعه صلى الله عليه و آله و سلم في جميع أقواله و أفعاله و أحواله ليس إلا المعصومون من عترته عليهم السلام، و أيضا الدعوة إلى الله تعالى منصب الأنبياء و الأوصياء لا سيما إذا قرنت بدعوة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و أمير المؤمنين عليه السلام كان أول من اتبعه و أقدمهم و أشدهم له متابعة من غيره، فهو أولى بذلك، ثم الأوصياء من ولده كانوا كذلك.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ رحمه الله وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعاً سبع و خمسين سنة، و أمه شاه زنان بنت شيرويه بن كسرى أبرويز، و قيل: ابنة يزدجرد. و قال ابن شهرآشوب قدس سره: مولده عليه السلام بالمدينة يوم الخميس في النصف من جمادى الآخرة، و يقال: يوم الخميس لتسع خلون من شعبان سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة قبل وفاة أمير المؤمنين عليه السلام بسنتين، و قيل: سنة سبع، و قيل: سنة ست، و توفي بالمدينة يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم، أو لاثنتي عشرة ليلة سنة خمس و تسعين من الهجرة، و له يومئذ سبع و خمسون سنة، و يقال: تسع و خمسون سنة، و يقال: أربع و خمسون سنة، و كانت إمامته أربعا و ثلاثين سنة، و كان في سني إمامته بقية ملك يزيد، و ملك معاوية بن يزيد و ملك مروان و عبد الملك، و توفي في ملك الوليد، و دفن في البقيع مع عمه الحسن عليه السلام. و قال أبو جعفر بن بابويه: سمه الوليد بن عبد الملك و أمه شهربانويه بنت يزدجرد بن شهريار الكسرى، و يسمونها أيضا بشاهزنان و جهانبانويه، و سلامة، و خولة و قالوا: هي شاهزنان بنت شيرويه بن كسرى أبرويز، و يقال: هي برة بنت النوشجان، و الصحيح هو الأول، و كان أمير المؤمنين عليه السلام سماها فاطمة، و كانت تدعي سيدة النساء، انتهى. و قال حمد الله المستوفي: ذهب علماء الشيعة إلى أن الوليد بن عبد الملك بن مروان سمه عليه السلام. الحديث الأول: ضعيف، و آخره مرسل. و في البصائر: لما قدم بابنة يزدجرد آخر ملوك الفرس و هو ابن شهريار بن أبرويز هرمز بن أنوشيروان" أشرف لها عذارى المدينة" أي صعدت الأبكار السطوح و نحوها للنظر إليها، و قيل: إشراق المسجد بضوئها كناية عن ابتهاج أهل المسجد برؤيتها و تعجبهم من صورتها و صباحتها، انتهى. عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ لَمَّا أُقْدِمَتْ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ عَلَى عُمَرَ أَشْرَفَ لَهَا عَذَارَى الْمَدِينَةِ وَ أَشْرَقَ الْمَسْجِدُ بِضَوْئِهَا لَمَّا دَخَلَتْهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا عُمَرُ غَطَّتْ وَجْهَهَا وَ قَالَتْ أُفٍّ بِيرُوجْ بَادَا هُرْمُزْ فَقَالَ عُمَرُ أَ تَشْتِمُنِي هَذِهِ وَ هَمَّ بِهَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ خَيِّرْهَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ احْسُبْهَا بِفَيْئِهِ فَخَيَّرَهَا فَجَاءَتْ حَتَّى وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا اسْمُكِ فَقَالَتْ جَهَانْ شَاهُ فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَلْ " فلما نظر إليها" كان نظره كان بقصد التصرف و الاصطفاء، و فهمته فقالت:" أف بيروج بادا هرمز" و هرمز لقب بعض أجدادها من ملوك الفرس، و أف كلمة تضجر، و بيروج معرب بىروز، أي أسود يوم هرمز و أساء الدهر إليه، و انقلب الزمان عليه حيث صارت أولاده أسارى تحت حكم مثل هذا، و قيل: دعاء على أبيها الهرمز يعني لا كان لهرمز يوم، فإن ابنته أسرت بصغر و نظر إليها الرجال، و في بعض نسخ البصائر: أف بيروز بادا هرمز. " و هم بها" أي أراد إيذاءها أو اصطفاءها و أن يأخذ لنفسه" بفيئة" أي بحصته من الغنيمة" بل شهربانويه" لعله عليه السلام غير اسمها للسنة أو لأنه من أسماء الله تعالى لما ورد في الخبر في النهي عن اللعب بالشطرنج أنه يقول: مات شاهه و قتل شاهه و الله شاهه ما مات و ما قتل، أو أنه أخبر عليه السلام أنه ليس اسمه جهانشاه بل اسمه شهربانويه، و إنما غيرته للمصلحة كما يدل عليه ما رواه صاحب العدد القوية حيث قال: فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما اسمك؟ فقالت: شاه زنان بنت كسرى، قال عليه السلام أنت شهربانويه و أختك مرواريد بنت كسرى، قالت آريه، انتهى. و قيل: المراد أنه لم ينبغ هذا الاسم لك بل كان ينبغي تسميتك بشهربانويه، و هذا لا يدل على أنه عليه السلام سماه شهربانويه، فلا ينافي ما مر من أنه كان اسمها سلامة، انتهى. شَهْرَبَانُوَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَتَلِدَنَّ لَكَ مِنْهَا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ فَوَلَدَتْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ كَانَ يُقَالُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- ابْنُ " لتلدن لك" كأنه تم الكلام، و قوله: منها خير أهل الأرض، جملة أخرى، و لم يذكر المفعول به في الأولى لدلالة الجملة الثانية عليه، و في بعض نسخ البصائر: ليولدن لك منها غلام خير أهل الأرض، و في بعضها ليلدن لك منها غلام، إشارة أن أولاده يحصل من ولد هو خير أهل الأرض، و عبارة الكتاب أيضا يحتمل ذلك. و روى الراوندي ره في الخرائج عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما قدمت ابنة يزدجرد بن شهريار آخر ملوك الفرس و خاتمتهم على عمر، و أدخلت المدينة استشرفت لها عذارى المدينة و أشرق المجلس بضوء وجهها، و رأت عمر فقالت: امروزان، فغضب عمر و قال: شتمتني هذه العلجة و همَّ بها فقال له علي عليه السلام: ليس لك إنكار على ما لا تعلمه، فأمر أن ينادي عليها فقال أمير المؤمنين: لا يجوز بيع بنات الملوك و إن كن كافرات، و لكن أعرض عليها أن تختار رجلا من المسلمين حتى تزوج منه و تحسب صداقها عليه عن عطائه من بيت المال يقوم مقام الثمن، فقال عمر: أفعل و عرض عليها أن تختار، فجاءت فوضعت يدها على منكب الحسين عليه السلام فقال: چه نام دارى اى كنيزك؟ يعني ما اسمك يا صبية قالت: جهانشاه، فقال: شهربانويه، قالت: تلك أختي؟ قال: راست گفتى، أي صدقت، ثم التفت إلى الحسين فقال: احتفظ بها و أحسن إليها فستلد لك خير أهل الأرض في زمانه بعدك، و هي أم الأوصياء الذرية الطيبة، فولدت علي بن الحسين زين العابدين، و يروي أنها ماتت في نفاسها به. و إنما اختارت الحسين لأنها رأت فاطمة و أسلمت قبل أن يأخذها عسكر المسلمين، و لها قصة و هي: أنها قالت: رأيت في المنام قبل ورود عسكر المسلمين كان محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل دارنا و قعد مع الحسين و خطبني له و زوجني منه، فلما .......... أصبحت كان ذلك يؤثر في قلبي و ما كان لي خاطر غير هذا، فلما كان في الليلة الثانية رأيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد أتتني و عرضت على الإسلام فأسلمت، ثم قالت: إن الغلبة تكون للمسلمين و إنك تصلبن عن قريب إلى ابني الحسين سالمة لا يصيبك بسوء أحد، قالت: و كان من الحال إني خرجت من المدينة ما مس يدي إنسان. و روى الصدوق في العيون عن سهل بن القاسم النوشجاني قال: قال لي الرضا عليه السلام بخراسان: إن بيننا و بينكم نسب، قلت: و ما هو أيها الأمير؟ قال: إن عبد الله بن عامر بن كريز لما افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد بن شهريار ملك الأعاجم، فبعث بهما إلى عثمان بن عفان، فوهب إحداهما للحسن و الأخرى للحسين عليهما السلام فماتتا عندهما نفساوين، و كانت صاحبة الحسين عليه السلام نفست بعلي بن الحسين عليه السلام فكفل عليا عليه السلام بعض أمهات ولد أبيه، فنشأ و هو لا يعرف أما غيرها، ثم علم أنها مولاته و كان الناس يسمونها أمه و زعموا أنه زوج أمه و معاذ الله إنما زوج هذه على ما ذكرناه، و كان سبب ذلك أنه واقع بعض نسائه ثم خرج يغتسل فلقيته أمه هذه، فقال لها: إن كان في نفسك من هذا الأمر شيء فاتقي الله و أعلميني، فقالت: نعم فزوجها، فقال ناس: زوج علي بن الحسين عليهما السلام أمه. و أقول: هذا الخبر أقرب إلى الصواب إذ أسر أولاد يزدجرد الظاهر أنه كان بعد قتله و استئصاله، و ذلك كان في زمن عثمان، و إن كان فتح أكثر بلاده في زمن عمر إلا أنه هرب بعياله إلى خراسان، و إن أمكن أن يكون بعد فتح القادسية أو نهاوند أخذ بعض أولاده هناك لكنه بعيد. و أيضا لا ريب أن تولد علي بن الحسين عليه السلام منها كان في أيام خلافة أمير المؤمنين عليه السلام بل بسنتين قبل شهادته عليه السلام و لم يولد منها غيره كما نقل، و كون الزواج في زمن عمر و عدم تولد ولد إلا بعد أكثر من عشرين سنة بعيد، و لا يبعد أن يكون عمر تصحيف عثمان في رواية المتن، و الله يعلم. الْخِيَرَتَيْنِ فَخِيَرَةُ اللَّهِ مِنَ الْعَرَبِ هَاشِمٌ وَ مِنَ الْعَجَمِ فَارِسُ وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ قَالَ فِيهِ- وَ إِنَّ غُلَاماً بَيْنَ كِسْرَى وَ هَاشِمٍ- * * * لَأَكْرَمُ مَنْ نِيطَتْ عَلَيْهِ التَّمَائِمُ و هاشم اسم للقبيلة المعروفة المنتسبة إلى هاشم بن عبد مناف، و الفارس بكسر الراء الفرس و هم قبيلة عظيمة و لهم بلاد كثيرة، و العجم أعم منهم لأنه يتناول الترك و الهند و الروم و نحوهم ممن ليس من العرب. في معجم البلدان: كان أرض فارس قديما قبل الإسلام ما بين نهر بلخ إلى منقطع آذربيجان و أرمنية الفارسية إلى الفرات إلى برية العرب إلى عمان و مكران و إلى كابل و طخارستان و هذا صفوة الأرض و أعدلها فيما زعموا، انتهى. و أبو الأسود هو واضع علم النحو، قال في المغرب قال أبو حاتم: سمعت الأخفش يقول: الدؤل بضم الدال و كسر الواو المهموزة دويبة صغيرة شبيهة بابن عرس، قال: و لم أسمع بفعل في الأسماء و الصفات غيره، و به سميت قبيلة أبي الأسود الدئلي، و إنما فتحت الهمزة استثقالا للكسرة، مع يائي النسب كالنمري في النمر، انتهى. و في القاموس كسرى و يفتح ملك الفرس معرب خسرو، أي واسع الملك، و قال: ناط نوطا علقه، انتهى. و التمائم جمع تميمة و هي خرزات كانت الأعراب تعلقونها على أولادهم يتقون بها العين بزعمهم، قال القتيبي: و بعضهم يتوهم أن المعاذات هي التمائم و ليس كذلك إنما التميمة الخرزة و قد وقع النهي عنها، و أما المعاذات فلا بأس بها إذا كتب فيها القرآن أو أسماء الله تعالى، قال الأزهري: و من جعل التمائم سيورا فغير مصيب، و أما قول الفرزدق: و كيف يضل العنبري ببلدة * * * بها قطعت عنه سيور التمائم فإنه أضاف السيور إليها لأنها لا تثقب، و تجعل فيها سيور أو خيوط تعلق بها انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُسَافِرٍ وَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُسَافِرٍ قَالَ لَمَّا أَرَادَ هَارُونُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنْ يُوَاقِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا فلما صلى الرضا عليه السلام الصبح قال
لنا: قولوا نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذا اليوم فما زلنا نقول ذلك فلما كان قريبا من طلوع الشمس قال الرضا عليه السلام: اصعد السطح قوله: التحمت، أي كثرت، و في العيون و بعض نسخ الكتاب سمعت الضجة و النحيب و في العيون و كثر ذلك و هو أظهر. " ابن ذي القلمين" قيل: لقب بذلك لأنه كان عنده ديوان الجند و النظارة للعلة الخاصة" اغتاله" أي قتله خدعة و بغتة، و في العيون في آخر الخبر: و لم يقف له أحد. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور إن كان" و عن الوشاء" معطوفا علي قوله: عن مسافر كما هو الظاهر، بأن يكون روى المعلى عن مسافر بواسطة و بدونها، أو حسن إن كان معطوفا على قوله عن معلى، و يظهر من إرشاد المفيد أنه جعله عطفا على الحسين، و هو في غاية البعد. و مسافر خادم الرضا عليه السلام و هارون كان والي المدينة كما مر" أن يواقع" أي يحارب و محمد هو ابن الصادق الملقب بالديباج خرج بمكة و هو من أئمة الزيدية روى الصدوق ره في العيون بإسناده عن إسحاق بن موسى، قال: لما خرج عمي محمد .......... ابن جعفر بمكة و دعا إلى نفسه، و دعي بأمير المؤمنين و بويع له بالخلافة، دخل عليه الرضا عليه السلام و أنا معه فقال: يا عم لا تكذب أباك و لا أخاك، فإن هذا الأمر لا يتم ثم خرج و خرجت معه إلى المدينة، فلم يلبث إلا قليلا حتى قدم الجلودي فلقيه فهزمه، ثم استأمن إليه فلبس السواد و صعد المنبر فخلع نفسه و قال: إن هذا الأمر للمأمون و ليس لي فيه حق ثم أخرج إلى خراسان و مات بجرجان، و في كشف الغمة فمات بمرو. و روى الصدوق أيضا بإسناده عن عمير بن بريد قال: كنت عند الرضا عليه السلام فذكر محمد بن جعفر فقال: إني جعلت على نفسي أن لا يظلني و إياه سقف بيت، فقلت في نفسي: هذا يأمرنا بالبر و الصلة و يقول هذا لعمه؟ فقال: هذا من البر و الصلة إنه متى يأتيني و يدخل علي و يقول في فيصدقه الناس، و إذا لم يدخل علي و لم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال. و قال في الكامل في حوادث سنة المائتين: في هذه السنة في المحرم نزع الحسن بن الحسن كسوة الكعبة و كساها أخرى و أنفذها أبو السرايا من الكوفة من القز و أخذ ما على الأساطين من الذهب و أخذ ما في خزانة الكعبة فقسمه مع كسوتها على أصحابه و أتى هو و أصحابه إلى محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، و كان شيخا محببا للناس مفارقا لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة، و كان يروي العلم عن أبيه جعفر عليه السلام، و كان الناس يكتبون عنه، و كان يظهر زهدا فلما أتوه قالوا له: تعلم منزلتك من الناس فهلم نبايعك بالخلافة فإن فعلت لم يختلف عليك رجلان، فامتنع من ذلك فلم يزل به ابنه علي و الحسن بن الحسن الأفطس حتى غلباه على رأيه و أجابهم و أقاموه في ربيع الأول فبايعوه بالخلافة، و جمعوا الناس فبايعوه طوعا أو كرها و سموه أمير المؤمنين، فبقي شهورا و ليس له من الأمر شيء، و ابنه علي و الحسن و جماعتهم أسوأ ما كانوا سيرة و أقبح فعلا، فوثب حسن بن حسن على امرأة .......... من بني فهر كانت جميلة فأرادها على نفسها فامتنعت منه فأخاف زوجها و هو من بني مخزوم حتى توارى ثم كسر باب دارها و أخذها إليه مدة ثم هربت منه، و وثب علي بن محمد بن جعفر على غلام أمرد و هو ابن قاضي مكة يقال له: إسحاق بن محمد، و كان جميلا فأخذه قهرا فلما رأى ذلك أهل مكة و من بها من المجاورين اجتمعوا بالحرم و اجتمع معهم كثير فأتوا محمد بن جعفر فقالوا: لنخلعنك أو لنقتلنك أو لتردن إلينا هذا الغلام، فأغلق بابه و كلمهم من شباك و طلب منهم الأمان ليركب إلى ابنه يأخذ الغلام و حلف لهم أنه لم يعلم بذلك فأمنوه فركب إلى ابنه و أخذ الغلام منه و سلمه إلى أهله، و لم يلبثوا إلا يسيرا حتى قدم إسحاق بن موسى العباسي من اليمن، فاجتمع الطالبيون إلى محمد بن جعفر و أعلموه ذلك و حفروا له خندقا و جمعوا الناس من الأعراب و غيرهم فقاتلهم إسحاق ثم كره القتال، فسار نحو العراق فلقيه الجند الذين أنفذهم هرثمة إلى مكة و معهم الجلودي، و ورقاء بن جميل، فقالوا لإسحاق: ارجع معنا و نحن نكفيك القتال، فرجع معهم فقاتلوا الطالبيين فهزموهم. و أرسل محمد بن جعفر بطلب الأمان فأمنوه و دخل العباسيون مكة في جمادى الآخرة و تفرق الطالبيون من مكة، و أما محمد بن جعفر فسار نحو الجحفة و أدركه بعض موالي بني العباس فأخذ جميع ما معه و أعطاه دريهمات يتوصل بها، فسار نحو بلاد جهينة فجمع بها و قاتل هارون بن المسيب و أتى المدينة عند الشجرة و غيرها عدة دفعات فانهزم محمد و فقئت عينه بنشابة و قتل من أصحابه جمع كثير، و رجع إلى موضعه، فلما انقضى الموسم طلب الأمان من الجلودي و من ورقاء بن جميل و هو ابن عم الفضل بن سهل فأمناه و ضمن له ورقاء عن المأمون، و عن الفضل الوفاء بالأمان فقبل ذلك و أتى مكة لعشر بقين من ذي الحجة، فخطب الناس و قال: إنني بلغني أن المأمون مات و كان له في عنقي بيعة فبايعني الناس ثم إنه صح عندي أنه حي صحيح و أنا أستغفر الله من البيعة، قد خلعت نفسي من بيعتي التي بايعتموني عليها كما خلعت خاتمي هذا من إصبعي فلا بيعة لي في رقابكم ثم نزل و سار سنة إحدى ع اذْهَبْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ لَا تَخْرُجْ غَداً فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ غَداً هُزِمْتَ وَ قُتِلَ أَصْحَابُكَ و مائتين إلى العراق فسيره الحسن بن سهل إلى المأمون بمرو، فلما سار إلى المأمون صحبه إلى أن توفي في سنة ثلاث و مائتين بجرجان، و صلى عليه المأمون، انتهى كلام ابن الأثير. و قال صاحب مقاتل الطالبيين: إن جماعة اجتمعوا مع محمد بن جعفر فقاتلوا هارون ابن المسيب بمكة قتالا شديدا، و فيهم حسن بن حسن الأفطس و محمد بن سليمان بن داود بن حسن بن الحسن، و محمد بن الحسن المعروف بالسباق و علي بن الحسين بن عيسى بن زيد، و علي بن الحسين بن زيد، و علي بن جعفر بن محمد، فقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة و طعنه خصي كان مع محمد بن جعفر فصرعه و كر أصحابه فتخلصوه ثم رجعوا فأقاموا مدة و أرسل هارون إلى محمد بن جعفر و بعث إليه ابن أخيه علي بن موسى الرضا عليه السلام فلم يصغ إلى رسالته و أقام على الحرب، ثم وجه إليه هارون خيلا فحاصرته في موضعه لأنه كان موضعا حصينا لا يوصل إليه، فلما بقوا في الموضع ثلاثا و نفد زادهم و ماءهم جعل أصحابه يتفرقون و يتسللون يمينا و شمالا، فلما رأى ذلك لبس رداء و نعلا و صار إلى مضرب هارون فدخل إليه و سأله الأمان لأصحابه ففعل هارون ذلك، هكذا ذكر النوفلي. و أما محمد بن علي بن حمزة فإنه ذكر أن هذا كان من جهة عيسى الجلودي، لا من جهة هارون ثم وجه إلى أولئك الطالبيين فحملهم مقيدين في محامل بلا وطاء ليمضي بهم إلى خراسان، فخرجت عليهم بنو تيهان. و قال النوفلي: خرج عليهم الغاضريون بزبالة فاستنقذوهم منه بعد حرب طويلة صعبة فمضوا هم بأنفسهم إلى الحسن بن سهل، فأنفذهم إلى خراسان إلى المأمون فمات محمد بن جعفر هناك، فلما أخرجت جنازته دخل المأمون بين عمودي السرير فحمله حتى وضع في لحده، و قال: هذه رحم مجفوة منذ مائتي سنة، و قضى دينه، و كان عليه نحوا من ثلاثين ألف دينار، انتهى. قوله عليه السلام: قل له، يدل على جواز الكذب للمصلحة مع أنه يمكن أن فَإِنْ سَأَلَكَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ هَذَا فَقُلْ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا تَخْرُجْ غَداً فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ هُزِمْتَ وَ قُتِلَ أَصْحَابُكَ فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ هَذَا فَقُلْتُ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ نَامَ الْعَبْدُ وَ لَمْ يَغْسِلِ اسْتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَانْهَزَمَ وَ قُتِلَ أَصْحَابُهُ قَالَ وَ حَدَّثَنِي مُسَافِرٌ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام بِمِنًى فَمَرَّ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ فَغَطَّى رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ فَقَالَ مَسَاكِينُ لَا يَدْرُونَ مَا يَحُلُّ بِهِمْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ثُمَّ قَالَ وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا هَارُونُ وَ أَنَا كَهَاتَيْنِ وَ ضَمَّ إِصْبَعَيْهِ قَالَ مُسَافِرٌ فَوَ اللَّهِ مَا عَرَفْتُ مَعْنَى حَدِيثِهِ حَتَّى دَفَنَّاهُ مَعَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٨٩. — الإمام الرضا عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَكْفُوفُ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ بَعْضِ فَصَّادِي الْعَسْكَرِ مِنَ النَّصَارَى أَنَّ و قيل: هو نعت عبد الصمد و المصدر بمعنى اسم الفاعل" دابته" منصوب بتقدير أحضر و نحوه. الحديث الثالث و العشرون: مجهول، و قد مر أن صالح بن وصيف التركي كان من أمراء المهتدي و مالك اختياره في كل المهمات" عن هذه الناحية" أي جانب الأئمة عليهم السلام، و في الإرشاد بعد قوله: عند ما حبس أبا محمد عليه السلام، فقال
وا له: ضيق عليه و لا توسع، و هو المراد في نسخة الكتاب أيضا. قوله: أشد من قدرت، في بعض النسخ أشر، و أشر بمعنى شر شائع عند المولدين، و في الصحاح: الفرائص أوداج العنق، و الفريصة واحدته، و اللحمة بين الجنب و الكتف لا تزال ترتعد من الدابة" ما لا تملكه" أي من المهابة و الشوكة، و في الإرشاد بعد قوله: إلى أمر عظيم، ثم أمر بإحضار الموكلين فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل؟ فقالا له: ما تقول في رجل. إلخ. الحديث الرابع و العشرون: مجهول. أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام بَعَثَ إِلَيَّ يَوْماً فِي وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَقَالَ لِي افْصِدْ هَذَا الْعِرْقَ قَالَ وَ نَاوَلَنِي عِرْقاً لَمْ أَفْهَمْهُ مِنَ الْعُرُوقِ الَّتِي تُفْصَدُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا رَأَيْتُ أَمْراً أَعْجَبَ مِنْ هَذَا يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْصِدَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَ لَيْسَ بِوَقْتِ فَصْدٍ وَ الثَّانِيَةُ عِرْقٌ لَا أَفْهَمُهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ انْتَظِرْ وَ كُنْ فِي الدَّارِ فَلَمَّا أَمْسَى دَعَانِي وَ قَالَ لِي سَرِّحِ الدَّمَ فَسَرَّحْتُ ثُمَّ قَالَ لِي أَمْسِكْ فَأَمْسَكْتُ ثُمَّ قَالَ لِي كُنْ فِي الدَّارِ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ أَرْسَلَ إِلَيَّ وَ قَالَ لِي سَرِّحِ الدَّمَ قَالَ فَتَعَجَّبْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَجَبِيَ الْأَوَّلِ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ قَالَ فَسَرَّحْتُ فَخَرَجَ دَمٌ أَبْيَضُ كَأَنَّهُ الْمِلْحُ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِيَ احْبِسْ قَالَ فَحَبَسْتُ قَالَ ثُمَّ قَالَ كُنْ فِي الدَّارِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَمَرَ قَهْرَمَانَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَأَخَذْتُهَا وَ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ ابْنَ بَخْتِيشُوعَ النَّصْرَانِيَّ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ قَالَ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ مَا أَفْهَمُ مَا تَقُولُ وَ لَا أَعْرِفُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الطِّبِّ وَ لَا قَرَأْتُهُ فِي كِتَابٍ وَ لَا أَعْلَمُ فِي دَهْرِنَا أَعْلَمَ بِكُتُبِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ فُلَانٍ الْفَارِسِيِّ فَاخْرُجْ إِلَيْهِ قَالَ فَاكْتَرَيْتُ زَوْرَقاً إِلَى الْبَصْرَةِ وَ أَتَيْتُ الْأَهْوَازَ ثُمَّ صِرْتُ إِلَى فَارِسَ إِلَى صَاحِبِي فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ قَالَ وَ قَالَ أَنْظِرْنِي أَيَّاماً " سرح" أي أرسل، و في النهاية فيه: كتب إلى قهرمانه، هو كالخازن و الوكيل و الحافظ لما تحت يده، و القائم بأمور الرجل بلغة الفرس" بكتب النصرانية" أي ما ألفوه في الطب، و الزورق السفينة الصغيرة" إلى صاحبي" أي من طلبته. و أقول: روي هذا الخبر في الخرائج على وجه آخر أبسط قال: حدث بطريق متطبب بالري قد أتى عليه مائة سنة و نيف و قال: كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكل، و كان يصطفيني، فبعث إليه الحسن بن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام أن يبعث إليه بأخص أصحابه عنده ليفصده، فاختارني و قال: قد طلب مني ابن الرضا عليه السلام من يفصده فصر إليه و هو أعلم في يومنا هذا بمن هو في تحت السماء، فاحذر أن لا تعترض عليه فيما يأمرك به، فمضيت إليه فأمرني إلى حجرة و قال: كن إلى أن أطلبك، قال: و كان الوقت الذي دخلت إليه فيه عندي جيدا محمودا للفصد، فدعاني في وقت غير محمود له، و أحضر طشتا عظيما، ففصدت الأكحل فلم يزل الدم يخرج فَأَنْظَرْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ مُتَقَاضِياً قَالَ فَقَالَ لِي إِنَّ هَذَا الَّذِي تَحْكِيهِ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَعَلَهُ الْمَسِيحُ فِي دَهْرِهِ مَرَّةً حتى امتلاء الطشت ثم قال لي: اقطع فقطعت و غسل يده و شدها و ردني إلى الحجرة و قدم من الطعام الحار و البارد شيء كثير، و بقيت إلى العصر ثم دعاني فقال: سرح و دعا بذلك الطشت فسرحت و خرج الدم إلى أن امتلاء الطشت، فقال: اقطع فقطعت و شد يده و ردني إلى الحجرة، فبت فيها فلما أصبحت و ظهرت الشمس دعاني و أحضر ذلك الطشت و قال: سرح فسرحت، فخرج مثل اللبن الحليب إلى أن امتلاء الطشت، فقال: اقطع فقطعت و شد يده، و قدم لي تخت ثياب و خمسين دينارا و قال: خذ هذا و أعذر و انصرف، فأخذت و قلت: يأمرني السيد بخدمة قال: نعم تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول، فصرت إلى بختيشوع و قلت له القصة، فقال: أجمعت الحكماء على أن أكثر ما يكون في بدن الإنسان سبعة أمنان من الدم و هذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا و أعجب ما فيه اللبن، ففكر ساعة ثم مكثنا ثلاثة أيام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذه القصة ذكرا في العالم و هذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا و أعجب ما فيه اللبن، فكر ساعة ثم مكثنا ثلاثة أيام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذه القصة ذكرا في العالم فلم نجد، ثم قال: لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى، فخرجت و ناديته فأشرف علي و قال: من أنت؟ قلت: صاحب بختيشوع، قال: معك كتابه؟ قلت: نعم، فأرخى لي زبيلا فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب و نزل من ساعته فقال: أنت الرجل الذي فصدت؟ قلت: نعم، طوبى لأمك و ركب بغلا و مر فوافينا سر من رأى و قد بقي من الليل ثلثه، قلت: أين تحب دار أستاذنا أو دار الرجل؟ قال: دار الرجل، فصرنا إلى بابه قبل الأذان ففتح الباب، و خرج إلينا غلام أسود و قال: أيكما راهب دير العاقول؟ فقال: أنا جعلت فداك، فقال: أنزل، و قال لي الخادم: احتفظ بالبغلتين و أخذ بيده و دخلا، فأقمت إلى أن أصبحنا و ارتفع النهار، ثم خرج الراهب و قد رمى بثياب الرهبانية و لبس ثيابا بيضا و قد أسلم، فقال: خذني الآن إلى دار أستاذك، فصرنا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ١٦٥. — غير محدد
تَنْفَعُ فُقَرَاءَهُمْ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّهُ يَحِقُّ عَلَيْكَ أَنْ تُحِبَّ مَنْ يُحِبُّ اللَّهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَا تَنْفَعُ مِنْهُمْ أَحَداً حَتَّى تُحِبَّهُ أَ تَدْعُوهُمْ إِلَى مَنْزِلِكَ قُلْتُ نَعَمْ مَا آكُلُ إِلَّا وَ مَعِيَ مِنْهُمُ الرَّجُلَانِ وَ الثَّلَاثَةُ وَ الْأَقَلُّ وَ الْأَكْثَرُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَا في الموضعين على بناء المجهول و على بناء المعلوم أيضا فالضمير للمؤمن، و قوله: بكل شربة مع ذكر الشربة سابقا، إما لعموم من سقى شربة أو بأن يحمل شربة أولا على الجنس، أو بأن يقرأ الأولى بالضم و هي قدر ما يروي الإنسان، و الثانية بالفتح و هي الجرعة تبلغ مرة واحدة، فيمكن أن يشرب ما يرويه بجرعات كثيرة إما مع الفصل أو بدونه أيضا، قال الجوهري: الشربة بالفتح المرة الواحدة من الشرب و عنده شربة من ماء، بالضم أي مقدار الري. و المراد بعتق الرقبة من ولد إسماعيل تخليصه من القتل و من المملوكية قهرا بغير الحق أو من المملوكية الحقيقية أيضا، فإن كونه من ولد إسماعيل لا ينافي رقيته إذا كان كافرا فإن العرب كلهم من ولد إسماعيل. الحديث الثامن: موثق. " أما إنه يحق عليك" أي يجب و يلزم" من يحب الله" برفع الجلالة أي يحبه الله، و يحتمل النصب و الأول أظهر" أما و الله لا تنفع" كان غرضه عليه السلام إن دعوى المحبة بدون النفع كذب، و إن كنت صادقا في دعوى المحبة لا بد أن تنفعهم" و أوطؤهم رحلي" أي آذنهم و أكلفهم أن يدخلوا منزلي و يمشوا فيه أو إِنَّ فَضْلَهُمْ عَلَيْكَ أَعْظَمُ مِنْ فَضْلِكَ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُطْعِمُهُمْ طَعَامِي وَ أُوطِئُهُمْ رَحْلِي وَ يَكُونُ فَضْلُهُمْ عَلَيَّ أَعْظَمَ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا مَنْزِلَكَ دَخَلُوا بِمَغْفِرَتِكَ وَ مَغْفِرَةِ عِيَالِكَ وَ إِذَا خَرَجُوا مِنْ مَنْزِلِكَ خَرَجُوا بِذُنُوبِكَ وَ ذُنُوبِ عِيَالِكَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلَيْكُمْ بِالنُّصْحِ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ فَلَنْ تَلْقَاهُ " في المشهد و المغيب" أي في وقت حضوره بنحو ما مر و في غيبته بالكتابة أو الرسالة و حفظ عرضه، و الدفع عن غيبته، و بالجملة رعاية جميع المصالح له و دفع المفاسد عنه على أي وجه كان. الحديث الثالث: كالسابق. و يحتمل أن يكون الوجوب في بعض الأفراد محمولا على السنة المؤكدة وفقا للمشهور بين الأصحاب. الحديث الرابع: ضعيف، و هذا جامع لجميع أفراد النصيحة. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. " أمشاهم في الأرض" المراد إما المشي حقيقة أو كناية عن شدة الاهتمام، و الباء في قوله: بالنصيحة للملابسة أو السببية. الحديث السادس: ضعيف. و" عليكم" اسم فعل بمعنى ألزموا، و الباء في قوله: بالنصح زائدة للتقوية، و بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَسْتَوْحِشَ إِلَى أَخِيهِ لما مر من كون إبراهيم عليه السلام أمة و أما كون الإيمان سببا للأنس و عدم الاستيحاش لأنه يتفكر في الله و صفاته و في صفات الأنبياء و الأئمة عليهم السلام و حالاتهم، و في درجات الآخرة و نعمها و يتلو كتاب الله و يدعوه و يعبده فيأنس به سبحانه، كما سئل عن راهب لم لا تستوحش من الخلوة؟ قال: لأني إذا أردت أن يكلمني أحد أتلو كتاب الله، و إذا أردت أن أكلم أحدا أناجي الله، و سيأتي في كتاب القرآن عن علي بن الحسين عليه السلام أنه لو مات من بين المشرق و المغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي. الحديث الثالث: مجهول. " ما يبالي" خبر أو المعنى ينبغي أن لا يبالي" من عرفه الله هذا الأمر" أي دين الإمامية، و في الصحاح: القلة أي بالضم أعلى الجبل، و قلة كل شيء أعلاه. الحديث الرابع: حسن. " أن يستوحش" أي يجد الوحشة، و لعله ضمن معنى الميل و السكون، فعدي بإلى أي استوحش من الناس مائلا أو ساكنا إلى أخيه، و قال في الوافي: ضمن الاستيحاش معنى الاستئناس، فعداه بإلى، و إنما لا ينبغي له ذلك لأنه ذل، فلعل أخاه الذي ليس في مرتبته لا يرغب في صحبته، و قال بعضهم: إلى بمعنى مع، و المراد بأخيه أخوه النسبي، و من موصولة و دون منصوب بالظرفية، و الضمير لأخيه فَمَنْ دُونَهُ الْمُؤْمِنُ عَزِيزٌ فِي دِينِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي عِظَةً أَتَّعِظُ بِهَا فَقَالَ لَهُ انْطَلِقْ وَ لَا تَغْضَبْ ثُمَّ أَعَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ انْطَلِقْ وَ لَا تَغْضَبْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ في الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة واحدها جامعة أي كلمة جامعة و منه الحديث في صفته: أنه كان يتكلم بجوامع الكلم أي أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ" فأعاد عليه الأعرابي المسألة ثلاث مرات" كان أصل السؤال كان ثلاث مرات فالإعادة مرتان أطلقت على الثلاث تغليبا، و المعنى أنه صلى الله عليه و آله و سلم في كل ذلك يجيبه بمثل الجواب الأول" حتى رجع الرجل" أي تفكر في أن تكرار السؤال بعد اكتفائه صلى الله عليه و آله و سلم بجواب واحد غير مستحسن، فأمسك و علم أنه صلى الله عليه و آله و سلم لم يجيبه بما أجابه إلا لعلمه بفوائد هذه النصيحة و أنها تكفيه أو تفكر في مفاسد الغضب فعلم أن تخصيصه صلى الله عليه و آله و سلم الغضب بالذكر لتلك الأمور" فيقتل النفس" أي إحدى ثمرات الغضب قتل النفس مثلا و هو يوجب القصاص في الدنيا و العذاب الشديد في الآخرة، و الأخرى قذف المحصنة و هي العفيفة و هو يوجب الحد في الدنيا و العقاب العظيم في الآخرة. الحديث الخامس: مجهول كالحسن. و قال في المصباح: وعظه يعظه وعظا و عظة أمره بالطاعة و وصاه بها" فاتعظ" أي ائتمر و كف نفسه، و قال بعض المتقدمين: الوعظ تذكير مشتمل على زجر و تخويف و حمل على طاعة الله بلفظ يرق له القلب و الاسم الموعظة.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ١٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
لِي شَبِيهاً بِالْفَزِعِ فَتَرَكْتُمْ أَحَداً يَكُونُ مُسْتَضْعَفاً وَ أَيْنَ الْمُسْتَضْعَفُونَ- الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و قد مر الكلام فيه" و أشباه عقول الصبيان" أي أشباه الصبيان في العقول. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور معتبر عندي. " يدفع بها عنه الكفر" أي شبه الكفر أو احتماله فيصير شاكا" و لا يهتدى بها" الضمير للحيلة" و لا يكفر" بالنصب أي و لا أن يكفر. الحديث الرابع: مجهول. و بجيلة قبيلة من اليمن و النسبة إليها بفتحتين كالحنفي بالنسبة إلى بني حنيفة، و بجلة مثال تمرة قبيلة أيضا و النسبة إليها على لفظها. " شبيها بالفزع" بكسر الزاي أي الخائف المضطرب، و كان ذلك غيظا و إنكارا على أهل الإذاعة من الشيعة، فإنهم لتركهم التقية أفشوا هذا الأمر حتى عرف الناس كلهم مذهب الشيعة حتى الجواري الباكرات المخدرات مع عدم خروجهن من الخدور، و النساء السقايات اللواتي ليس شأنهن تفحص المذاهب، فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَشَى بِأَمْرِكُمْ هَذَا الْعَوَاتِقُ إِلَى الْعَوَاتِقِ فِي خُدُورِهِنَّ وَ تُحَدِّثُ بِهِ السَّقَّايَاتُ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ سَبْعِينَ مَرَّةً صَرَفَ عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَيْسَرُ ذَلِكَ الْخَنْقُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا فتح الأول و نصب الثانية، و رفعها منونة، و الخامس عكس الرابع، و في القاموس: أبسله لكذا عرضه و رهنه أو أبسله أسلمه للهلكة و لعمله و به و كله إليه، و نفسه للموت وطنها كاستبسل، و استبسل طرح نفسه للحرب يريد أن يقتل أو يقتل، و بالجملة هو كناية عن غاية التسليم و الانقياد و إظهار العجز في كل ما أراد بدون تقدير رب العباد. الحديث الثاني: مرسل. " سبعين مرة" أي في مجلس واحد أو في اليوم بليلته، كما قيل سبعين نوعا و إن قضيت عليه و أبرمت، و لكن لم تبلغ الإمضاء، و في القاموس: خنقه خنقا ككتف فهو خنق أيضا و خنيق و مخنوق كخنقه فاختنق، و الخناق كغراب داء يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرية و القلب انتهى، و منشأه غلبة الدم و السوداء. " قلت جعلت فداك و ما الخنق" قيل- الواو في الحكاية دون المحكي، و عطف الإنشاء على الإخبار إذا كان له محل من الإعراب جائز- و لا يخفى ما فيه" لا يقتل بالجنون" تفسير لصرف المفهوم من الكلام السابق" فيخنق" على بناء المجهول بالنصب. و أقول: كان المعنى أن مقصودي من الخنق، هذا النوع منه و هو الذي يحصل من الجنون كالصرع، و كلما كان الأيسر أشد كان أبلغ في المبالغة، و منهم من قرأ لا" يعتل" بالعين و اللام المشددة من الاعتلال، أو بالفاء و اللام المخففة من فتله يفتله لواه كفتله فهو فتيل و مفتول، و الحبون بالحاء المهملة و الباء الموحدة جمع الحبن بالكسر كالحمول جمع الحمل، و هو خراج كالرمل و ما يعتري في الجسد الْخَنْقُ قَالَ لَا يَعْتَلُّ بِالْجُنُونِ فَيُخْنَقَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا الضرير، و يمكن أن يكون تكنية الليث بعد صيرورته بصيرا بإعجاز الباقر و الصادق عليه السلام كما هو المشهور، و المذكور في الأخبار، و بالجملة تكنيته بأبي محمد في الأخبار و كتب الرجال أشهر من أن يخفى على الناقد البصير، و من الغرائب أنه قال بعض الشراح: فاعل قال أبو بصير و أبو محمد كنية لسماعة لأنه قال النجاشي: يكنى أبا تاشرة، و قيل أبا محمد. و أما قوله عليه السلام " أما إنك إن جربته وجدته سديدا" فيحتمل وجوها. الأول: أن يكون المراد به أنه يظهر لك في الآخرة صدق ما قلته لك، أو في المنام. الثاني: أن يكون المراد ظهور آثاره من إنارة قلبه فإنه علامة المغفرة كما قيل، أو من التوفيق و الهداية و تيسير أمور الدنيا و الآخرة. الثالث: ما قيل يفهم منه أن لقارئها على العدد المذكور إذا واظب عليها أن تحصل له حالات غريبة، و كمالات عجيبة يجدها الذوق و يدركها الشوق و لا يبعد إجراء مثل هذا الحكم في غيرها من الأدعية المأثورة عن أهل العصمة عليهم السلام. الرابع: ما قيل التجربة بأن لا يصيبه بعد الخمسين بلية إذ البلايا لتكفير السيئات و لا يخفى بعده بل بعد أكثر ما مر. الحديث السادس عشر: مجهول، و قيل ضعيف. و الحياة و الموت في هذا الخبر أعم من الحياة و الانتباه و الموت و النوم، و قيل: معناه بك يكون ذلك فالاسم هو المسمى و قيل إنه من أسمائه تعالى المحيي أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ- اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَ بِاسْمِكَ أَمُوتُ فَإِذَا قَامَ مِنْ نَوْمِهِ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَ مَا أَمَاتَنِي وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ وَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع و المميت و معنى كل اسم واجب له فهو سبحانه يحيي و يميت لا يتصف غيره بذلك فكأنه قال باسمك المحيي أحيا و باسمك الميت أموت" الحمد لله الذي أحياني" حمده بالإحياء لأن الإحياء نعمة يستحق به الحمد" وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ" السابق دليل عليه لأن الإحياء بعد موت النوم نشور صغير يمكن الاستدلال به على النشور الأكبر، فلذلك ذكره بعده و إليه خبر النشور قدم عليه للحصر قوله عليه السلام:" آية الكرسي" أي إلى- العظيم- أو إلى- خالدون- كما مر" شَهِدَ اللّٰهُ" أي بنصب الآثار الدالة على توحيده فإن كل ذرة من ذرات العالم شاهدة عليه، أو بإنزال الآيات الدالة عليه، أو بقوله في القرآن المجيد (أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا) و أمثاله" وَ الْمَلٰائِكَةُ" بالإقرار" وَ أُولُوا الْعِلْمِ" بالإيمان بها و الاحتجاج عليها شبه ذلك في البيان و الكشف بشهادة الشاهد" قٰائِماً بِالْقِسْطِ" أي مقيما للعدل في قسمه و حكمه و انتصابه على الحال من الله أو عن هو" لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ" كرره للتأكيد و مزيد الاعتناء بمعرفة أدلة التوحيد و الحكم به بعد إقامة الحجة و ليبني عليه" الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" فيعلم أنه الموصوف بهما، و قدم العزيز لتقدم العلم بقدرته على العلم بحكمته، و رفعهما على البدل من الضمير أو الصفة لفاعل شهد، و هذا آخر الآية. و قد يضاف إليه (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ) مع أنه خارج عن الآية، و كأنه على قراءة أن الدين بفتح الهمزة بدلا من أنه لا إله إلا هو، أو من القسط، فيكون من تتمة الآية معنى و إن لم تكن لفظا. و يؤيده ما رواه الطبرسي عن غالب القطان قال أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش، فكنت أختلف إليه، فلما كنت ذات ليلة أردت أن أنحدر إلى مَنْ قَرَأَ عِنْدَ مَنَامِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ الْآيَةَ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ- شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ آيَةَ السُّخْرَةِ وَ آيَةَ السَّجْدَةِ وُكِّلَ بِهِ شَيْطَانَانِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ شَاءُوا أَوْ أَبَوْا وَ مَعَهُمَا مِنَ اللَّهِ ثَلَاثُونَ مَلَكاً يَحْمَدُونَ البصرة قام من الليل فتهجد فمر بهذه الآية (شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ) الآية، ثم قال الأعمش و أنا أشهد بما شهد الله به، و أستودع الله هذه الشهادة، و هي لي عند الله وديعة، (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ) قالها مرارا، قلت لقد سمع فيها شيئا فصليت معه و ودعته، ثم قلت: آية سمعتك ترددها، قال: لا و الله لا أحدثك بها إلى سنة فكتبت على بابه ذلك اليوم و أقمت سنة، فلما مضت السنة، قلت: يا أبا محمد قد مضت السنة، فقال: حدثني أبو وائل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله إن لعبدي هذا عهدا عندي و أنا أحق من و في بالعهد، أدخلوا عبدي هذا الجنة- ففيه إيماء إلى قراءة هذه التتمة، و قد يقرأ إلى- سريع الحساب. و قال الطبرسي أيضا روى أنس عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال من قرأ (شَهِدَ اللّٰهُ) الآية عند منامه، خلق الله له منها سبعين ألف خلق يستغفرون له إلى يوم القيامة و آية السخرة في الأعراف (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ- إلى قوله- رَبُّ الْعٰالَمِينَ) و قيل: إلى (قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) كما ذكره الشيخ البهائي ره فالمراد بالآية الجنس، و سميت سخرة لدلالتها على تسخير الله تعالى للأشياء و تذليله لها و المشهور أن المراد بآية السجدة آيتان في آخر حم السجدة (سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا) إلى آخر السورة، و قيل: المراد بها الآية المتصلة بآخر آية السجدة في الم السجدة، و هي (تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضٰاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ) لأنها أنسب بهذا المقام و كان الأحوط الجمع بينهما" يحفظانه" فيه غاية اللطف حيث جعل عدو وليه حافظا له" شاءوا أو أبوا" قيل جملة شرطية عند بعض اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ وَ يُكَبِّرُونَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى أَنْ يَنْتَبِهَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِنْ نَوْمِهِ وَ ثَوَابُ ذَلِكَ لَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٣١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا كَانَ الْمَاءُ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٍ صْفاً] فِي مِثْلِهِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٍ فِي عُمْقِهِ فِي الْأَرْضِ فَذَلِكَ الثالث: اعلم أن هذا الخبر في الاستبصار هكذا" ثلاثة أشبار و نصف عمقها في ثلاثة أشبار و نصف طولها في ثلاثة أشبار و نصف عرضها" و في التهذيب كما في المتن ليس فيه ذكر الطول، و على ما في الاستبصار ظاهر الدلالة على التحديد المشهور و أما على ما في الكتابين فيحتمل وجهين: (الأول) أن يكون موافقا للمشهور بأن يكون المراد بالعرض السعة ليشمل الطول، إذ الطول إنما يطلق فيما كان أحد الجانبين منه أزيد من الأخر فمع التساوي يصح إطلاق العرض عليهما، أو بأن يقال: ترك الجانب الثالث اكتفاء بما ذكر من الجانبين و هذا شائع في المحاورات، أو بأن يقال: تحديد العرض بهذا الحد مستلزم لكون الطول أيضا كذلك إذ لو كان أقل منه لما كان طولا و لو لزم زيادة على هذا الحد لكان الظاهر أن يشعر به مع أن الزيادة عليه منتف لأن خلاف ابن الجنيد و الشلمغاني لا عبرة بهما كما أومأنا إليه (و الثاني) أن يكون المراد بالعرض القطر بقرينة كون السؤال عن البئر و هي مستديرة غالبا فيبلغ مكسرة ثلاثة و ثلاثين شبرا و خمسه أثمان شبر و نصف ثمن فلا يطابق شيئا من المذاهب و أول الاحتمالين أظهر مع تأيده بما في الاستبصار و شهرته بين علمائنا الأخيار. الحديث الخامس: موثق. قوله:" إذا كان الماء ثلاثة أشبار" اعلم أن في نسخ التهذيب في الأول نصفا بالنصب، و في الثاني كما هنا غير منصوب و في الاستبصار أيضا كما في الكتاب إذا عرفت هذا فاعلم أن هذا الخبر هو العمدة في الاحتجاج على المذهب المشهور، الْكُرُّ مِنَ الْمَاءِ و اعترض عليه بأنه ليس فيه تحديد العمق، و أورد عليه بأن الظاهر أن القول بعدم تحديد العمق في الخبر لا وجه له بل لو كان عدم تحديد فإنما هو في العرض بيانه: أن قوله عليه السلام ثلاثة أشبار و نصف الذي بدل من مثله إن كان حال العرض فيكون- في عمقه- كلاما متهافتا منقطعا إلا أن يكون المراد في عمقه كذلك و حينئذ يظهر تحديد العمق أيضا فيكون التحديد للعرض دون العمق مما لا وجه له، بل الظاهر أن ثلاثة أشبار و نصف بدل من مثله- و في عمقه- حال من مثله أو بدله أو نعت لهما و حينئذ يكون العمق محدودا و العرض مسكوتا عنه. و أقول: يمكن توجيه الخبر بوجوه. الأول: ما سنح لي و حل ببالي و هو أن يكون اسم كان ضمير شأن مستتر فيه و خبره جملة الماء ثلاثة أشبار و يكون المراد بها أحد طرفي الطول و العرض، و المراد بقوله" في مثله" الطرف الأخر و يكون قوله" ثلاثة أشبار و نصف في عمقه" خبرا بعد خبر للماء، أو بتقدير المبتدأ خبرا ثانيا لكان، و المراد بقوله" في عمقه" كائنا في عمقه لا مضروبا فيه و في قوله" في مثله" مضروبا في مثله و هذا إنما يستقيم على نسختي المتن و الاستبصار. الثاني: أن يكون المذكور أحد جانبي الطول و العرض مع العمق و ترك ذكر الجانب الأخر للاكتفاء الشائع في الكلام و توجيهه على جميع النسخ ظاهر مما قررنا. الثالث: أن يكون المراد بالأول السعة ليشمل الطول و العرض كما مر. الرابع: أن يكون المراد بالأول القطر في الحوض المدور و قد مر الكلام فيه في الخبر السابق. الخامس: ما ذكره الشيخ البهائي رحمه الله حيث قال: يجوز أن يعود الضمير في مثله إلى ما دل عليه قوله عليه السلام ثلاثة أشبار و نصفا أي في مثل [نصف] ذلك المقدار من .......... الأرض" في مثل الماء إذ لا محصل له، و كذا الضمير في عمقه، أي في عمق ذلك المقدار من الأرض.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ بِحِذَاءٍ وَ لَا بَأْسَ بِالْخُفِّ باب نادر أي مشتمل على أخبار متفرقة لا يصلح كل منهما لعقد باب مفرد له. الحديث الأول: مجهول بعدة مجاهيل. قوله عليه السلام " عن الرجل يصلي" إلخ" هو يدل على حكمين. الأول: جواز صلاة الرجل الواحد على الجنازة و عدم اشتراط التعدد في المصلي، و ظاهر بعض الأصحاب: الاتفاق على الاجتزاء بصلاة الواحد، و لو كان امرأة قال في التذكرة: ذهب إليه علماؤنا: و قال في المنتهى! أقل من يجزى صلاته على الميت، شخص واحد، و للشافعي قولان. أحدهما: مثل ما قلنا. و الثاني: أن أقل المجزي ثلاثة رجال انتهى. و العمدة في الاستدلال، الأصل و العمومات: و هذا الخبر مؤيد على أصول الأصحاب. الثاني: إنه يقف المأموم الواحد في هذه الصلاة خلف الإمام، بخلاف سائر الصلوات، فإن المأموم الواحد يقوم بجنب الإمام فيها و لا خلاف ظاهرا في هذا الحكم بينهم، و المشهور الاستحباب و الأولى أن لا يترك. الحديث الثاني: ضعيف. قوله عليه السلام " بحذاء". .......... قال الشهيد في الذكرى: يستحب نزع الحذاء لا الخف، لخبر سيف بن عميرة: قال في المقنع: روي أنه لا يجوز للرجل أن يصلي على جنازة بنعل حذو و كان محمد بن الحسن يقول: كيف تجوز صلاة الفريضة و لا تجوز صلاة الجنازة؟ و كان يقول: لا نعرف النهي في ذلك إلا من رواية محمد بن موسى الهمداني، و كان كذابا قال الصدوق: و صدق في ذلك، إلا إني لا أعرف عن غيره رخصة، و أعرف النهي و إن كان عن غير ثقة، و لا يرد الخبر بغير خبر معارض قلت: قد روى الكليني عن عدة عن سهل بن زياد عن إسماعيل بن مرار، عن سيف بن عميرة، ما قلناه: و هذا طريق غير طريق الهمداني، إلا أن يفرق بين الحذاء و نعل الحذو، و احتج في المعتبر على استحباب الحفا، و هو عبارة ابن البراج، بما روى عن بعض الصحابة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:" من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار) و لأنه موضع اتعاظ يناسب التذلل بالحفاء، قلت: استحباب الحفا يعطي استحباب نزع الخف، و الشيخ و ابن جنيد و يحيى بن سعيد، استثنوه، و الخبر ناطق به، و في التذكرة: اختار عدم نزع الخف، و احتج بحجة المعتبر و هو تمام، لو ذكر الدليل المخرج للخف عن مدلول الحديث انتهى. و الظاهر أنه يثبت استحباب ترك الحذاء بهذا الخبر، لمساهلتهم في مستند المستحبات، و استدلالهم عليها بالأخبار الضعيفة، بل العامية. و الظاهر أن الحكم موضع وفاق أيضا بينهم و يحتمل أن يكون مرادهم بنعل الحذو و الحذاء غير النعال العربية، بل النعال العجمية و الهندية الساترة لظهر القدم، أو أكثر بغير الساق و حينئذ فإن قيل بكون هذه الصلاة صلاة حقيقة، و يشملها عموم ما ورد من الأحكام في مطلق الصلاة كما ذهب إليه جماعة، يكون القول بالمنع من الصلاة فيها جاريا ههنا إن قال: المانعون بتلك المقدمة، لكن الظاهر من كلام أكثرهم و بعض اللغويين أن الحذاء شامل لجميع
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَصْحَابِهِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَفَرَّقَ أَصْحَابَهُ فِرْقَتَيْنِ أَقَامَ فِرْقَةً بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَ فِرْقَةً خَلْفَهُ فَكَبَّرَ وَ كَبَّرُوا فَقَرَأَ وَ أَنْصَتُوا وَ رَكَعَ فَرَكَعُوا وَ سَجَدَ فَسَجَدُوا ثُمَّ اسْتَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَائِماً وَ صَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ مع ترجيح الثاني و صرح بعض العامة بالأولى و هو الظاهر من هذا الخبر. قوله عليه السلام " و يصلون الركعتين" المشهور أنه يتخير الإمام في الثلاثية بين أن يصلي بالأولى ركعة و بالثانية ركعتين، أو بالعكس لورود الخبر بهما و اختلف في أنه أيهما أفضل الحديث الثاني: مجهول" و غزوة ذات الرقاع" غزوة معروفة كانت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد و اختلف الأصحاب في سبب تسمية ذات الرقاع. فقيل: لأن القتال كان في سفح جبل فيه جدد حمر و صفر و سود كالرقاع، و قيل: كانت الصحابة حفاة فلفوا على أرجلهم الجلود الخرق لئلا تحترق، و قيل: سميت برقاع لأن الرقاع كانت في ألويتهم، و قيل: الرقاع اسم شجرة كانت في موضع الغزوة، و قيل: مر بذلك الموضع ثمانية حفاة فنقبت أرجلهم و تساقطت خَرَجُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ فَقَامُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَ جَاءَ أَصْحَابُهُمْ فَقَامُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَامُوا فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٤٢٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ وَ إِنِّي عَائِذٌ بِكَ وَ مِنْكَ خَائِفٌ وَ بِكَ مُسْتَجِيرٌ رَبِّ لَا تُبَدِّلِ اسْمِي رَبِّ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي رَبِّ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقَابِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذَابِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَوْمُ سَبْعَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ نُبِّئَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ صَلَّى فِيهِ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَ سُورَةٍ مَا تَيَسَّرَ فَإِذَا فَرَغَ وَ سَلَّمَ جَلَسَ مَكَانَهُ ثُمَّ قَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَ الْمُعَوِّذَاتِ الثَّلَاثَ كُلَّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغَ وَ هُوَ فِي مَكَانِهِ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَدْعُو فَلَا يَدْعُو بِشَيْءٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ فِي كُلِّ حَاجَةٍ إِلَّا أَنْ يَدْعُوَ فِي جَائِحَةِ قَوْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ الحديث السابع: مرفوع. قوله عليه السلام:" و المعوذات ذات الثلاث". أي المعوذتين و قل هو الله أحد، و يحتمل قل يا أيها الكافرون أيضا و قد صرح بالأول في المصباح في رواية الريان بن الصلت عن الجواد عليه السلام. و" الجوح" الإهلاك و الاستئصال.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٤٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
خَمْسَةُ أَوْسَاقٍ وَ يُتْرَكُ مِعَى فَأْرَةٍ وَ أُمُّ جُعْرُورٍ لَا يُزَكَّيَانِ وَ إِنْ كَثُرَا وَ يُتْرَكُ لِلْحَارِسِ الْعَذْقُ وَ الْعَذْقَانِ وَ الْحَارِسُ يَكُونُ فِي النَّخْلِ يَنْظُرُهُ فَيُتْرَكُ ذَلِكَ لِعِيَالِهِ و قال في المدارك: عند قول المصنف إن اجتمع فيه الأمران كان الحكم للأكثر: لا خلاف في أصل هذا الحكم لكن هل الاعتبار في الأكثرية بالأكثر عددا أو زمانا أو نفعا و نموا؟. يحتمل الأول: لأن المؤنة إنما تكثر بسبب ذلك. و يحتمل الثاني: لظاهر الرواية حيث أطلق فيهما نصف العشر و رتبه على أغلبية الزمان من غير استفصال عن عدد السقيات، و استقرب العلامة في جملة من كتبه و ولده في الشرح. الثالث: و علله في التذكرة باقتضاء ظاهر النص أن النظر إلى مدة عيش الزرع و نمائه و هو بأحدهما أكثر، أو لأدنى استفادة ذلك من النص نظر و الأصح الأول. الحديث السابع: حسن. و قال: في القاموس:" معافارة" تمر رديء، و قال في النهاية:" الجعرور" ضرب من الدقل يحمل رطبا صغارا لا خير فيه. و قال: في الصحاح" الغدق" بالفتح النخلة بحملها، و قال في القاموس: " الغدق" النخلة بحملها جمع أغدق و غداق بالكسر القنو منها و العنقود من العنب، أو إذا أكل ما عليه جمع أغداق و غدوق، و قال:" الناظر و الناطور" حافظ الكرم و النخل.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً قَالَ إِذَا أَحْدَثَ الْعَبْدُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ جِنَايَةً ثُمَّ فَرَّ إِلَى الْحَرَمِ لَمْ يَسَعْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَهُ فِي الْحَرَمِ وَ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنَ السُّوقِ وَ لَا يُبَايَعُ وَ لَا يُطْعَمُ وَ لَا يُسْقَى وَ لَا يُكَلَّمُ فَإِنَّهُ إِذَا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ ابن عباس، و ابن عمر، و هو المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله عليهما السلام، و على هذا يكون تقديره و من دخله فأمنوه. و ثالثها: أن معناه من دخله عارفا بجميع ما أوجبه الله عليه كان آمنا في الآخرة من العقاب الدائم و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام. و في المعالم نقل قولا رابعا: و هو أن المراد به من دخله عام عمرة القضاء مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان آمنا كما قال تعالى" لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ"، و ورد في بعض الروايات أن هذا مخصوص بزمان القائم عليه السلام، ثم إن هذه الرواية تدل على رجوع الضمير إلى الحرم و أنه خبر يفهم منه الأمر أيضا، فإن ظاهر أول الكلام كونه خبرا و ظاهر آخر الكلام كونه أمرا، و لا تنافي بينهما فإنه تعالى أخبر بأن من دخله فهو آمن من عذاب الله في الآخرة و آمن بحكم الشرع في الدنيا فيفهم منه أن حكم الشرع كذلك. الحديث الثاني: حسن. قوله عليه السلام:" و لا يبايع" يستفاد من هذه الرواية و غيرها إن من هذا شأنه يمنع من السوق و لا يطعم و لا يسقى و لا يبايع و لا يؤوى و لا يكلم و ليس فيها لفظ التضيق عليه في ذلك. و إنما وقع هذا اللفظ في عبارات الفقهاء و فسروه بأن يطعم و يسقى ما لا يحتمله عادة مثله أو بما يسد الرمق، و كلا المعنيين مناسب للفظ التضييق لو كان واردا في النصوص، و مورد النص الالتجاء إلى الحرم. يُوشِكُ أَنْ يَخْرُجَ فَيُؤْخَذَ وَ إِذَا جَنَى فِي الْحَرَمِ جِنَايَةً أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْحَرَمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَعْ لِلْحَرَمِ حُرْمَتَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
يُسْتَحَبُّ أَنْ تَطُوفَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ أُسْبُوعاً عَدَدَ أَيَّامِ السَّنَةِ فَإِنْ و قال ابن إدريس: ببطلان النذر، و في المنتهى بالبطلان في الرجل و التوقف في المرأة لورود النص فيها، و لا يبعد القول بوجوب الطواف الواحد على الهيئة الشرعية لانعقاد النذر في أصل الطواف و عدمه في الهيئة لمرجوحيتها و لم أر من قال به هنا و إن قيل: في نظائره. الحديث الثاني عشر: حسن. قوله عليه السلام:" فليستأنفوا" لأن شكهم في النقيصة. قوله عليه السلام:" فليبنوا" أي يبن كل منهم على يقينه و لا خلاف فيه. الحديث الثالث عشر: حسن. و قال في التحرير: لو حمل محرم محرما و طاف به و نوى كل منهما الطواف عن نفسه أجزأ عنهما إجماعا. الحديث الرابع عشر: حسن. و على مضمونه عمل الأصحاب و مقتضى استحباب الثلاثمائة و الستين شوطا أن يكون الطواف الأخير عشرة أشواط، و قد قطع المحقق بعدم كراهة الزيادة هنا و هو كذلك لظاهر النص، و نقل العلامة في المختلف عن ابن زهرة أنه استحب زيادة أربعة أشواط ليصير الأخير طوافا كاملا حذرا من كراهة لَمْ تَسْتَطِعْ فَثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ شَوْطاً فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الطَّوَافِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس عشر: صحيح. باب جهاد الرجل و المرأة الحديث الأول: ضعيف كالموثق. قوله عليه السلام:" و غيرته" بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول. باب وجوه الجهاد الحديث الأول: ضعيف. عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْجِهَادِ سُنَّةٌ أَمْ فَرِيضَةٌ فَقَالَ
الْجِهَادُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَجِهَادَانِ فَرْضٌ وَ جِهَادٌ سُنَّةٌ لَا يُقَامُ إِلَّا مَعَ الْفَرْضِ فَأَمَّا أَحَدُ الْفَرْضَيْنِ فَمُجَاهَدَةُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ وَ مُجَاهَدَةُ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفّٰارِ فَرْضٌ وَ أَمَّا الْجِهَادُ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ لَا يُقَامُ إِلَّا مَعَ فَرْضٍ فَإِنَّ مُجَاهَدَةَ الْعَدُوِّ فَرْضٌ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ وَ لَوْ تَرَكُوا الْجِهَادَ لَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ وَ هَذَا هُوَ مِنْ عَذَابِ الْأُمَّةِ وَ هُوَ سُنَّةٌ عَلَى الْإِمَامِ وَحْدَهُ أَنْ يَأْتِيَ الْعَدُوَّ مَعَ الْأُمَّةِ فَيُجَاهِدَهُمْ وَ أَمَّا الْجِهَادُ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ فَكُلُّ سُنَّةٍ أَقَامَهَا الرَّجُلُ وَ جَاهَدَ فِي إِقَامَتِهَا وَ بُلُوغِهَا وَ إِحْيَائِهَا فَالْعَمَلُ وَ السَّعْيُ فِيهَا مِنْ أَفْضَلِ قوله عليه السلام:" على أربعة أوجه" لعل المراد بالثاني ما إذا صار الجهاد على طائفة واجبا عينيا بأن يهجم عليهم العدو، و بالثالث الجهاد الذي هو واجب كفائي على الأمة و على كل فرد بخصوصه سنة عينيا فهو سنة لا يقام إلا مع الفرض أي يتحقق في صحته الفرض بالكفائي فذكر الإمام عليه السلام على المثال، و يحتمل أن يكون الفرض بيان أنه لا يتوهم معاقبة الإمام عند ترك الجهاد مع عدم الأعوان بأن يقال: إنه أيضا فمن كان يجب عليه فيعاقب بترك الأمة فأجاب عليه السلام بأنه لا يجب على الإمام أن يجاهد بنفسه إنما عليه أن يدعو الناس إلى الجهاد و يبعثهم مع قبولهم ذلك فإذا لم يقبلوا فلا إثم عليه و إذا قبلوا فلا يجب عليه الحضور بنفسه بل هو سنة عليه فإذا حضر كان سنة يقام مع فرض الأمة، و يحتمل أن يكون الغرض بيان الفرق بين جهاد النبي و جهاد الإمام بأن يكون المراد بالأول مجاهدة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث كان الخطاب في الآية متوجها إليه فإنه صلى الله عليه وآله وسلم كان مكلفا بالجهاد و إن لم يعاونه أحد كما ورد في ذلك أخبار كثيرة في تأويل قوله تعالى:" لٰا تُكَلَّفُ إِلّٰا نَفْسَكَ" و أما جهاد الإمام عليه السلام فهو مشروط باجتماع الأمة عليه و معاونتهم له فهو سنة مشروط بما فرض على الأمة من معاونته و الاجتماع عليه فلا إثم عليه لو تركوا ذلك، و في التهذيب هكذا: و هو سنة عليه وحده أن يأتي العدو فيكون الْأَعْمَالِ لِأَنَّهَا إِحْيَاءُ سُنَّةٍ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْأُسْرُبَّ فَلَا بَأْسَ بِهِ الحديث الثالث عشر: حسن. قوله عليه السلام:" ما أحب" ظاهره أنه يأخذ بنصف الدينار متاعا و بنصفها دراهم فلو أخذ المتاع و ترك الدراهم لم يجز على المشهور، و لو عكس فالمشهور الجواز، و الخبر يشملها و يمكن حمله في الأخير على الكراهة، أو على أنه قال: آخذ منك النصف الآخر ورقا أو ما يوازيه من المتاع، فنهي عن ذلك إما للجهالة أو لكون البيع حقيقة عن الورق. و قال في الدروس: لو جمع بين الربوي و غيره جاز، فإن كان مشتملا على أحد النقدين قبض ما يوازيه في المجلس. الحديث الرابع عشر: موثق. و موافق لأصول الأصحاب. الحديث الخامس عشر: حسن كالصحيح. قوله عليه السلام:" إذا كان الغالب" أي إذا غلب اسم الأسرب أو جنسه، و الأول
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْأَرْضُ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَيَدْفَعُهَا إِلَى الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يَعْمُرَهَا وَ يُصْلِحَهَا وَ يُؤَدِّيَ خَرَاجَهَا وَ مَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ أَرْضَهُ وَ فِيهَا رُمَّانٌ أَوْ نَخْلٌ أَوْ فَاكِهَةٌ فَيَقُولُ اسْقِ هَذَا مِنَ الْمَاءِ وَ اعْمُرْهُ وَ لَكَ نِصْفُ مَا أُخْرِجَ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ معلوما من الحاصل و ما زاد بينهما ففي البطلان نظر، و كذا لو شرط أحدهما إخراج بذره و الباقي بينهما فإن فيه خلافا و الجواز حسن، فحينئذ إن شرط إخراج البذر جاز، و إن لم يشترط لم يخرج و قسم الحاصل على قدر الشرط. الحديث الثاني: صحيح. قوله:" و يؤدي خراجها" يدل على أنه يجوز اشتراط الخراج على العامل. قال في المسالك: خراج الأرض على مالكها لأنه موضوع عليها، و أما المؤنة فذكر المحقق و العلامة في بعض كتبهما إجمالا و لم ينبهوا على المراد منها مع إطلاقهم أن العمل على الزارع أو من شرط عليه، و الظاهر أن المراد بمؤنة الأرض هنا ما يتوقف عليه الزرع، و لا يتعلق بنفس عمله و تنميته كإصلاح النهر و الحائط و نصب الأبواب إن احتيج إليها و إقامة الدولاب و ما لا يتكرر كل سنة، و المراد بالعمل الذي على الزارع ما فيه صلاح الزرع و بقاؤه مما يتكرر كل سنة كالحرث و السقي. الْأَرْضَ فَيَقُولُ اعْمُرْهَا وَ هِيَ لَكَ ثَلَاثُ سِنِينَ أَوْ خَمْسُ سِنِينَ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُزَارَعَةِ فَقَالَ النَّفَقَةُ مِنْكَ وَ الْأَرْضُ لِصَاحِبِهَا فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ قُسِمَ عَلَى الشَّطْرِ وَ كَذَلِكَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ص- أَهْلَ خَيْبَرَ حِينَ أَتَوْهُ فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا عَلَى أَنْ يَعْمُرُوهَا وَ لَهُمُ النِّصْفُ مِمَّا أَخْرَجَتْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام