🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالإمامة والنصّ والحجّة › صفحة 76

الإمامة والنصّ والحجّة — صفحة 76 من 86

عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الْمُلَاعِنِ وَ الْمُلَاعَنَةِ كَيْفَ يَصْنَعَانِ قَالَ

يَجْلِسُ الْإِمَامُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ فَيُقِيمُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَا الْقِبْلَةِ بِحِذَائِهِ وَ يَبْدَأُ بِالرَّجُلِ ثُمَّ الْمَرْأَةِ وَ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الرَّجْمُ قوله عليه السلام:" و اليهودية" قال به الأكثر، و شرط ابن الجنيد و جماعة إسلامها. الحديث الثامن: حسن أو موثق. قوله عليه السلام:" و هي حبلى" المشهور جواز لعان الحامل، لكن يؤخر الحد إلى أن تضع، و قيل: يمنع اللعان. قوله عليه السلام:" و لا يجلد" و ذكره في المسالك و فيه بدله" لا يحل له"، ثم قال في الاستدلال على عدم الحد: إنه لو كان الحد باقيا لذكره، و إلا لتأخر البيان عن وقت الخطاب، ثم قال: و عليها عمل الشيخ و المحقق و العلامة في أحد قوليه و خالف في ذلك المفيد و العلامة في القواعد، و اختاره الشهيد الثاني، و الأول أقوى. الحديث التاسع: حسن. الحديث العاشر: حسن. و الأشهر وجوب قيامهما معا عند تلفظ كل منهما، و ذهب الصدوق و الشيخ تُرْجَمُ مِنْ وَرَائِهَا وَ لَا يُرْجَمُ مِنْ وَجْهِهَا لِأَنَّ الضَّرْبَ وَ الرَّجْمَ لَا يُصِيبَانِ الْوَجْهَ يُضْرَبَانِ عَلَى الْجَسَدِ عَلَى الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَصِيرٍ الْحَمَّامَ فَنَظَرْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَدِ اطَّلَى وَ اطَّلَى إِبْطَيْهِ بِالنُّورَةِ قَالَ

فَخَبَّرْتُ أَبَا بَصِيرٍ فَقَالَ أَرْشِدْنِي إِلَيْهِ لِأَسْأَلَهُ عَنْهُ فَقُلْتُ قَدْ رَأَيْتُهُ أَنَا فَقَالَ و قال: الصمد: القصد. قوله:" و تصاب عرقا" إما لاستحياء أنه استبعد أولا عن كونه خيرا منه أو لذكره عليا عليه السلام، و السبب الذي من أجله لم يختضب كما مر قوله عليه السلام:" بعلي سنة" أي طريقة موافقة، و في الفقيه" أسوة" أي قدوة، و هو أظهر و قال الصدوق في الفقيه بعد ذكر هذا الخبر: في هذا الخبر إطلاق للإمام أن يدخل ولده معه الحمام دون من ليس بإمام، و ذلك لأن الإمام معصوم، في صغره و كبره لا يقع منه النظر إلى عورة في حمام و لا غيره، و قال العلامة ره في المنتهى: في هذا الحديث فوائد أحدها الأمر بالمعروف برفق، الثانية: تحريم النظر إلى عورة المؤمن، الثالثة: الأمر بالخضاب، الرابعة: جواز دخول الرجل و ابنه الحمام، الخامسة: الدلالة على متابعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أفعاله و كذا الأئمة عليهم السلام انتهى.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٣٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سُئِلَ عَنِ السُّكْنَى وَ الْعُمْرَى فَقَالَ إِنْ كَانَ جَعَلَ السُّكْنَى فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ كَمَا شَرَطَ وَ إِنْ كَانَ جَعَلَهَا لَهُ وَ لِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى يَفْنَى عَقِبُهُ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا وَ لَا يُورِثُوا ثُمَّ تَرْجِعُ الدَّارُ إِلَى صَاحِبِهَا الْأَوَّلِ الحديث الحادي و العشرون: مرسل لا يقصر عن الموثق و الحسن. و عليه الفتوى. قال في المسالك: كما يجوز تعليق العمري على عمر المعمر، يجوز إضافة عقبه إليه بحيث يجعل حق المنفعة بعده لهم مدة عمرهم أيضا، و النصوص دالة عليه، و أولى منه لو جعله لبعض معين من العقب، و مثله ما لو جعله له مدة عمره و لعقبه مدة مخصوصة، و العقد حينئذ مركب من العمري و الرقبى، ثم قال: الأصل في عقد السكنى اللزوم، فإن كان مدة معينة لزم فيها، و إن كان عمر أحدهما لزم كذلك و لا يبطل العقد بموت غير من علقت على موته، فإن كانت مقرونة بعمر المالك استحقها المعمر كذلك، فإن مات المعمر قبل المالك انتقل الحق إلى ورثته مدة حياة المالك كغيره من الحقوق و الأملاك، و هذا مما لا خلاف فيه، أما لو انعكس بأن قرنت بعمر المعمر فمات المالك قبله، فالأصح أن الحكم كذلك، و ليس لورثة المالك إزعاجه قبل وفاته مطلقا، و فصل ابن الجنيد هنا فقال: إن كانت قيمة الدار تحيط بها ثلث الميت لم يكن لهم إخراجه، و إن كان ينقص عنها كان ذلك لهم استنادا إلى رواية خالد بن نافع. الحديث الثاني و العشرون: مجهول. قوله عليه السلام:" فليس لهم أن يبيعوا" أي للساكنين أو المسكنين، و على الثاني محمول على ما إذا أخرجوا الساكنين أو على ما إذا باعوا و لم يذكر السكنى

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ جَمِيعاً عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الْجَدِّ فَقَالَ

مَا أَجِدُ أَحَداً قَالَ فِيهِ إِلَّا بِرَأْيِهِ إِلَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَمَا قَالَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ إِذَا كَانَ غَداً فَالْقَنِي حَتَّى أُقْرِئَكَهُ فِي كِتَابٍ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ حَدِّثْنِي فَإِنَّ حَدِيثَكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تُقْرِئَنِيهِ فِي كِتَابٍ فَقَالَ لِيَ الثَّانِيَةَ اسْمَعْ مَا أَقُولُ لَكَ إِذَا كَانَ غَداً فَالْقَنِي حَتَّى أُقْرِئَكَهُ فِي كِتَابٍ فَأَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ كَانَتْ سَاعَتِيَ الَّتِي كُنْتُ أَخْلُو بِهِ فِيهَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَهُ إِلَّا خَالِياً خَشْيَةَ أَنْ يُفْتِيَنِي مِنْ أَجْلِ مَنْ يَحْضُرُهُ بِالتَّقِيَّةِ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَقْرِئْ زُرَارَةَ صَحِيفَةَ الْفَرَائِضِ ثُمَّ قَامَ لِيَنَامَ فَبَقِيتُ أَنَا وَ جَعْفَرٌ عليه السلام فِي الْبَيْتِ فَقَامَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ صَحِيفَةً مِثْلَ فَخِذِ الْبَعِيرِ فَقَالَ لَسْتُ أُقْرِئُكَهَا حَتَّى تَجْعَلَ لِي عَلَيْكَ اللَّهَ أَنْ لَا تُحَدِّثَ بِمَا تَقْرَأُ فِيهَا أَحَداً أَبَداً حَتَّى آذَنَ لَكَ وَ لَمْ يَقُلْ حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ أَبِي فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ لِمَ تُضَيِّقُ عَلَيَّ وَ لَمْ يَأْمُرْكَ أَبُوكَ بِذَلِكَ فَقَالَ لِي مَا أَنْتَ بِنَاظِرٍ فِيهَا إِلَّا عَلَى مَا قُلْتُ لَكَ فَقُلْتُ فَذَاكَ لَكَ وَ كُنْتُ رَجُلًا عَالِماً بِالْفَرَائِضِ وَ الْوَصَايَا بَصِيراً بِهَا حَاسِباً لَهَا أَلْبَثُ الزَّمَانَ أَطْلُبُ شَيْئاً يُلْقَى عَلَيَّ مِنَ الْفَرَائِضِ وَ الْوَصَايَا لَا أَعْلَمُهُ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَلْقَى إِلَيَّ طَرَفَ الصَّحِيفَةِ إِذَا كِتَابٌ غَلِيظٌ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ كُتُبِ الْأَوَّلِينَ فَنَظَرْتُ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا خِلَافُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنَ الصِّلَةِ وَ على الأب. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: صحيح. قوله:" ثم قام لينام" يدل على عدم كراهة النوم بين الظهرين، بل على استحبابه، و الظاهر أنه داخل في القيلولة كما يظهر من كلام بعض اللغويين، قوله:" من الصلة" الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَ إِذَا عَامَّتُهُ كَذَلِكَ فَقَرَأْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ بِخُبْثِ نَفْسٍ وَ قِلَّةِ تَحَفُّظٍ وَ سَقَامِ رَأْيٍ وَ قُلْتُ وَ أَنَا أَقْرَؤُهُ بَاطِلٌ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ ثُمَّ أَدْرَجْتُهَا وَ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ لِي أَ قَرَأْتَ صَحِيفَةَ الْفَرَائِضِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ كَيْفَ رَأَيْتَ مَا قَرَأْتَ قَالَ قُلْتُ بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ هُوَ خِلَافُ مَا النَّاسُ عَلَيْهِ قَالَ فَإِنَّ الَّذِي رَأَيْتَ وَ اللَّهِ يَا زُرَارَةُ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي رَأَيْتَ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَطُّ عَلِيٍّ عليه السلام بِيَدِهِ فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ فَوَسْوَسَ فِي صَدْرِي فَقَالَ وَ مَا يُدْرِيهِ أَنَّهُ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَطُّ عَلِيٍّ عليه السلام بِيَدِهِ فَقَالَ لِي قَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ يَا زُرَارَةُ لَا تَشُكَّنَّ وَدَّ الشَّيْطَانُ وَ اللَّهِ إِنَّكَ شَكَكْتَ وَ كَيْفَ لَا أَدْرِي أَنَّهُ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَطُّ عَلِيٍّ عليه السلام بِيَدِهِ وَ قَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَدَّثَهُ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ لَا كَيْفَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ وَ نَدِمْتُ عَلَى مَا فَاتَنِي مِنَ الْكِتَابِ وَ لَوْ كُنْتُ قَرَأْتُهُ وَ أَنَا أَعْرِفُهُ لَرَجَوْتُ أَنْ لَا يَفُوتَنِي مِنْهُ حَرْفٌ: قَالَ عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ قُلْتُ لِزُرَارَةَ فَإِنَّ أُنَاساً حَدَّثُونِي عَنْهُ وَ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام بِأَشْيَاءَ فِي الْفَرَائِضِ فَأَعْرِضُهَا عَلَيْكَ فَمَا كَانَ مِنْهَا بَاطِلًا فَقُلْ هَذَا بَاطِلٌ وَ مَا كَانَ مِنْهَا حَقّاً فَقُلْ هَذَا حَقٌّ وَ لَا تَرْوِهِ وَ اسْكُتْ فَحَدَّثْتُهُ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي الِابْنَةِ وَ الْأَبِ وَ الِابْنَةِ وَ الْأُمِّ وَ الِابْنَةِ وَ الْأَبَوَيْنِ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ الْحَقُّ وَ قَالَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ فِي ابْنَةٍ وَ أَبٍ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَ مَا بَقِيَ رُدَّ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمَا وَ كَذَلِكَ إِنْ تَرَكَ ابْنَةً وَ أُمّاً فَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَ مَا بَقِيَ رُدَّ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمَا وَ قَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ وَ مَا بَقِيَ فَلِلِابْنَةِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنَ الْوَالِدَيْنِ وَ غَلِطَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّ الْأَبَوَيْنِ يَتَقَرَّبَانِ بِأَنْفُسِهِمَا كَمَا يَتَقَرَّبُ الْوَلَدُ وَ لَيْسُوا بِأَقْرَبَ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَ الصَّوَابُ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِمْ مَا بَقِيَ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ لِأَنَّهُمُ اسْتَكْمَلُوا سِهَامَهُمْ فَكَانُوا أَقْرَبَ الْأَرْحَامِ فَكَانَ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ لَهُمْ بِقَرَابَةِ الْأَرْحَامِ فَيُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ فَيَكُونُ أي صلة القرابة بالتعصيب، و يحتمل أن يكون بيانا للخلاف أي كان فيه صلة الأقربين و الرد عليهم خلافا لما يفعله الناس، فيكون بيانا لما يعتقده وقت الرواية لا وقت حُكْمُ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ حُكْمَ مَا قَسَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُمْ لَا يُخَالَفُ اللَّهُ فِي حُكْمِهِ وَ لَا يَتَغَيَّرُ قِسْمَتُهُ وَ إِنْ تَرَكَ بِنْتاً وَ أَبَوَيْنِ فَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَ لِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَ مَا بَقِيَ رُدَّ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَمْ يَرُدَّ عَلَى أَحَدٍ دُونَ الْآخَرِ وَ جَعَلَ لِلنِّسَاءِ نَصِيباً كَمَا جَعَلَ لِلرِّجَالِ نَصِيباً وَ سَوَّى فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ بَيْنَ الْأَبِ وَ الْأُمِّ وَ إِنْ تَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَ أَبَوَيْنِ فَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَ لِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَ إِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ فَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَ لِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ وَ إِنْ تَرَكَ أَبَوَيْنِ وَ ابْناً وَ بِنْتاً فَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَ مَا بَقِيَ فَبَيْنَ الِابْنِ وَ الِابْنَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ١٤٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ قَالَ دَفَعَ إِلَيَّ صَفْوَانُ كِتَاباً لِمُوسَى بْنِ بَكْرٍ فَقَالَ لِي هَذَا سَمَاعِي مِنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ وَ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ فَإِذَا فِيهِ مُوسَى بْنُ بَكْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ هَذَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنِ امْرَأَةٍ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَ أُمَّهَا وَ ابْنَتَيْهَا فَقَالَ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَ لِلِابْنَتَيْنِ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا رَجُلَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا شَيْءٌ إِلَّا مَا بَقِيَ وَ لَا تُزَادُ الْمَرْأَةُ أَبَداً عَلَى نَصِيبِ الرَّجُلِ لَوْ كَانَ مَكَانَهَا وَ إِنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ أُمّاً وَ أَباً وَ امْرَأَةً وَ ابْنَةً فَإِنَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ سَهْماً لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ وَ لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ اثْنَا عَشَرَ سَهْماً وَ بَقِيَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ هِيَ مَرْدُودَةٌ عَلَى سِهَامِ الِابْنَةِ وَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام: و لا تزاد المرأة" لا ينتقض هذا بما إذا اجتمع الزوج مع الأبوين، و لم يكن حاجب فإنه حينئذ يكون نصيب الأم أكثر، لأنه عليه السلام قال

" لو كان مكانها" و هذا لا ينافي كون نصيب الأنثى مع الاجتماع أكثر على أنه يمكن أن يكون المراد خصوص الأولاد. قَدْرِ سِهَامِهِمَا وَ لَا يُرَدُّ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْءٌ وَ إِنْ تَرَكَ أَبَوَيْنِ وَ امْرَأَةً وَ بِنْتاً فَهِيَ أَيْضاً مِنْ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ سَهْماً لِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ اثْنَا عَشَرَ سَهْماً وَ بَقِيَ سَهْمٌ وَاحِدٌ مَرْدُودٌ عَلَى الِابْنَةِ وَ الْأَبَوَيْنِ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ وَ لَا يُرَدُّ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْءٌ وَ إِنْ تَرَكَ أَباً وَ زَوْجاً وَ ابْنَةً فَلِلْأَبِ سَهْمَانِ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ وَ هُوَ السُّدُسُ وَ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ وَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ سِتَّةُ أَسْهُمٍ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ وَ بَقِيَ سَهْمٌ وَاحِدٌ مَرْدُودٌ عَلَى الِابْنَةِ وَ الْأَبِ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمَا وَ لَا يُرَدُّ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ وَ لَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مَعَ الْوَلَدِ إِلَّا الْأَبَوَانِ وَ الزَّوْجُ وَ الزَّوْجَةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَ كَانَ وَلَدُ الْوَلَدِ ذُكُوراً كَانُوا أَوْ إِنَاثاً فَإِنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَ وَلَدُ الْبَنِينَ بِمَنْزِلَةِ الْبَنِينَ يَرِثُونَ مِيرَاثَ الْبَنِينَ وَ وَلَدُ الْبَنَاتِ بِمَنْزِلَةِ الْبَنَاتِ يَرِثُونَ مِيرَاثَ الْبَنَاتِ وَ يَحْجُبُونَ الْأَبَوَيْنِ وَ الزَّوْجَ وَ الزَّوْجَةَ عَنْ سِهَامِهِمُ الْأَكْثَرِ وَ إِنْ سَفَلُوا بِبَطْنَيْنِ وَ ثَلَاثَةٍ وَ أَكْثَرَ يَرِثُونَ مَا يَرِثُ وَلَدُ الصُّلْبِ وَ يَحْجُبُونَ مَا يَحْجُبُ وَلَدُ الصُّلْبِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ١٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَطْعَمَ الْجَدَّةَ السُّدُسَ طُعْمَةً زيادة نصيب المطعم عن السدس أحد الأبوين، و كون الطعمة ممن يتقرب به من الأبوين، دون من يتقرب بالآخر، فلو لم يحصل لأحد الأبوين سوى السدس لم لم يستحب له الطعمة، و لو زاد نصيب أحدهما دون الآخر اختص بالطعمة. الحديث الحادي عشر: حسن. الحديث الثاني عشر: حسن. قوله عليه السلام:" و أ بنتها حية" قال في الشرائع: لا يطعم الجد للأب و لا الجدة له إلا مع وجوده، و لا جد للأم و لا الجدة لها إلا مع وجودها. الحديث الثالث عشر: موثق كالصحيح. الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. و قال في المسالك: ظاهر الأخبار أنه متى زاد نصيب أحد الأبوين عن السدس استحب له طعمة السدس و إن بقي للمطعم أقل من السدس، و في الدروس قيد الاستحباب بما إذا زاد نصيب المطعم بقدر السدس، و ربما قيل: باستحباب طعمة أقل الأمرين من الزائد عن السدس و منه، و وجههما من النص غير واضح.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ١٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا اجْتَمَعَ أَرْبَعُ جَدَّاتٍ ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَ ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ طُرِحَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ بِالْقُرْعَةِ فَكَانَ السُّدُسُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَ كَذَلِكَ إِذَا اجْتَمَعَ أَرْبَعَةُ أَجْدَادٍ أُسْقِطَ وَاحِدٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ بِالْقُرْعَةِ وَ كَانَ السُّدُسُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ هَذَا قَدْ رُوِيَ وَ هِيَ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ- إِلَّا أَنَّ إِجْمَاعَ الْعِصَابَةِ أَنَّ مَنْزِلَةَ الْجَدِّ مَنْزِلَةُ الحديث الخامس عشر: حسن. الحديث السادس عشر: مجهول. و مرسل. و قال الشيخ في الاستبصار بعد إيراد هذا الخبر و خبر آخر مثله: هذان الخبران مرسلان، و مع كونهما كذلك فقد أجمعت الطائفة على خلاف العمل بهما، لأنه لا خلاف بينهم أن الأقرب أولى بالميراث من الأبعد، و الجد الأدنى أقرب إلى الميت بدرجة، فينبغي أن يكون هو مستحقا للميراث دون من هو أبعد منه، و ينبغي أن نحمل الروايتين على ضرب من التقية، لأنه يجوز أن يكون في العامة المتقدمين من ذهب إلى ذلك. قوله عليه السلام:" إذا اجتمع أربع جدات" قال الفاضل الأسترآبادي: كان المراد اجتماع هذه الجماعة مع الأبوين، و السدس المقسوم عليهم من باب الطعمة، لا من باب الإرث. قوله:" أخبار صحيحة" قال الفاضل الأسترآبادي: أقول: قوله الأخبار صحيحة موافق لما تقدم في صدر الكتاب من أن أحاديثه كلها صحيحة، و توضيح الْأَخِ مِنَ الْأَبِ يَرِثُ مِيرَاثَ الْأَخِ وَ إِذَا كَانَتْ مَنْزِلَةُ الْجَدِّ مَنْزِلَةَ الْأَخِ مِنَ الْأَبِ يَرِثُ مَا يَرِثُ الْأَخُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ أَخْبَاراً خَاصَّةً إِلَّا أَنَّهُ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَطْعَمَ الْجَدَّ السُّدُسَ مَعَ الْأَبِ وَ لَمْ يُعْطِهِ مَعَ الْوَلَدِ وَ لَيْسَ هَذَا أَيْضاً مِمَّا يُوَافِقُ إِجْمَاعَ الْعِصَابَةِ أَنَّ مَنْزِلَةَ الْأَخِ وَ الْجَدِّ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ يُونُسُ إِنَّ الْجَدَّ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْأَخِ بِتَقَرُّبِهِ بِالْقَرَابَةِ الَّتِي رَأَى بِمِثْلِهَا يَتَقَرَّبُ الْأَخُ وَ بِمُسَاوَاتِهِ إِيَّاهُ فِي مَوْضِعِ قَرَابَتِهِ مِنَ الْمَيِّتِ وَ لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَى تَسْمِيَةِ سَهْمِهِ حَاجَةٌ مَعَ الْإِخْوَةِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِمْ فِي الْقَرَابَةِ وَ هُوَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يُنَزَّلُ بِمَنْزِلَةِ الذَّكَرِ مِنْهُمْ مَا بَلَغُوا كَمَا سَمَّى اللَّهُ سَهْمَ الْأَبَوَيْنِ فَسَمَّى سَهْمَ الْأُمِّ فَقَالَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَ كَنَّى عَنْ تَسْمِيَةِ سَهْمِ الْأَبِ وَ إِنْ كَانَ لَهُ فِي الْمِيرَاثِ سَهْمٌ مَفْرُوضٌ فَكَذَلِكَ سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِيرَاثَ الْأَخِ وَ كَنَّى عَنْ مِيرَاثِ الْجَدِّ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَاهُ وَ هُوَ نَظِيرُهُ وَ مِثْلُهُ فِي وَجْهِ الْقَرَابَةِ مِنَ الْمَيِّتِ سَوَاءً هَذَا قَرَابَتُهُ إِلَى الْمَيِّتِ بِالْأَبِ وَ هَذَا قَرَابَتُهُ إِلَى الْمَيِّتِ بِالْأَبِ فَصَارَتْ قَرَابَتُهُمَا إِلَى الْمَيِّتِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلِذَلِكَ اسْتَوَيَا فِي الْمِيرَاثِ وَ أَمَّا اسْتِوَاءُ ابْنِ الْأَخِ وَ الْجَدِّ فِي الْمِيرَاثِ سَوَاءً إِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمَا صَارَا شَرِيكَيْنِ فِي اسْتِوَاءِ الْمِيرَاثِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي اسْتِوَاءِ ابْنِ الْأَخِ وَ الْجَدِّ فِي الْمِيرَاثِ غَيْرُ عِلَّةِ اسْتِوَاءِ الْأَخِ وَ الْجَدِّ فِي الْمِيرَاثِ فَاسْتِوَاءُ الْجَدِّ وَ الْأَخِ فِي الْمِيرَاثِ سَوَاءً مِنْ جِهَةِ قَرَابَتِهِمَا سَوَاءً وَ اسْتِوَاءُ الْجَدِّ وَ ابْنِ الْأَخِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرِثُ مِيرَاثَ مَنْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْماً فَالْجَدُّ يَرِثُ مِيرَاثَ الْأَبِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى لِلْأَبِ سَهْماً مُسَمًّى وَ وَرِثَ ابْنُ الْأَخِ مِيرَاثَ الْأَخِ لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّى لِلْأَخِ سَهْماً مُسَمًّى فَوَرِثَ الْجَدُّ مَعَ الْأَخِ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ وَ وَرِثَ ابْنُ الْأَخِ مَعَ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ وَجْهِ تَسْمِيَةِ سَهْمِ الْأَخِ كلامه أن القاعدة المجمع عليها ليست كلية، و جعل في كتاب الفقيه القاعدة هكذا الجد مع الأخ حكمه حكم الأخ لا مطلقا، قوله:" و الأخ في الميراث و استواء" قال الفاضل الأسترآبادي من هنا إلى قوله و ابن الأخ ليس في بعض النسخ، و فيه هكذا غير علة استواء الجد و الأخ من جهة أن كل إلى آخره و في بعضها موجود، و في آخر مكتوب عليه إشارة إلى أنه" زائد". وَ الْجَدُّ أَقْرَبُ إِلَى الْمَيِّتِ مِنِ ابْنِ الْأَخِ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ وَ لَيْسَ هُوَ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى مَنْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْماً فَإِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا مِنْ وَجْهِ الْقَرَابَةِ فَقَدِ اسْتَوَيَا مِنْ جِهَةِ قَرَابَةِ مَنْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْماًوَ قَالَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ إِنَّ الْجَدَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ يَرِثُ حَيْثُ يَرِثُ الْأَخُ وَ يَسْقُطُ حَيْثُ يَسْقُطُ الْأَخُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَخَ يَتَقَرَّبُ إِلَى الْمَيِّتِ بِأَبِي الْمَيِّتِ وَ كَذَلِكَ الْجَدُّ يَتَقَرَّبُ إِلَى الْمَيِّتِ بِأَبِي الْمَيِّتِ فَلَمَّا أَنِ اسْتَوَيَا فِي الْقَرَابَةِ وَ تَقَرَّبَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ فَرْضُهُمَا وَ حُكْمُهُمَا وَاحِداً قَالَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ لَا تُحْجَبُ الْأُمُّ بِالْجَدِّ وَ الْأَخِ أَوْ بِالْجَدَّيْنِ كَمَا تُحْجَبُ بِالْأَخَوَيْنِ قِيلَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْأَجْدَادِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الْأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَ أُمٍّ فِي الْمِيرَاثِ لِأَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ أَخٍ لِأُمٍّ وَ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ لَا يَحْجُبُونَ وَ الْجَدُّ وَ إِنْ قَامَ مَقَامَ الْأَخِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَخٍ وَ إِنَّمَا حَجَبَ اللَّهُ بِالْإِخْوَةِ لِأَنَّ كَلَّهُمْ عَلَى الْأَبِ فَوَفَّرَ عَلَى الْأَبِ لِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ مَئُونَتِهِمْ وَ لَيْسَ كَلُّ الْجَدِّ عَلَى الْأَبِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَ لَمَّا أَنْ ذَكَرَ اللَّهُ الْإِمَاءَ فَقَالَ- فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مٰا عَلَى الْمُحْصَنٰاتِ مِنَ الْعَذٰابِ وَ لَمْ يَذْكُرِ الْحَدَّ عَلَى الْعَبِيدِ وَ كَانَ الْعَبِيدُ فِي مَعْنَاهُنَّ فِي الرِّقِّ فَلَزِمَ الْعَبِيدَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَزِمَ الْإِمَاءَ إِذَا كَانَتْ عِلَّتُهُمَا وَ مَعْنَاهُمَا وَاحِداً وَ اسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْإِمَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَنْ ذِكْرِ الْعَبِيدِ وَ كَذَلِكَ الْجَدُّ لَمَّا أَنْ كَانَ فِي مَعْنَى الْأَخِ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ وَ جِهَةِ مَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَى الْمَيِّتِ كَانَ فِي ذِكْرِ الْأَخِ غِنًى عَنْ ذِكْرِ الْجَدِّ وَ دَلَالَةٌ عَلَى فَرْضِهِ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى الْأَخِ كَمَا كَانَ فِي ذِكْرِ الْإِمَاءِ غِنًى عَنْ ذِكْرِ الْعَبِيدِ فِي الْحُدُودِ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ- فَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ وَ تَرَكَ جَدّاً وَ أَخاً فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَ كَذَلِكَ إِنْ كَانُوا أَلْفَ أَخٍ قوله:" قال الفضل بن شاذان": قال الفاضل الأسترآبادي: أقول: لما فرغ من الوجه الذي ذكره يونس شرع في نقل الوجه الذي ذكره الفضل، قوله:" ليس كل الجد" لا يخفى أن الجد مع فقره نفقته على الأب كما أن الولد مع عدم فقره ليس نفقته على الأب فلا فرق، إلا أن يبني على الغالب من حاجة الولد إلى الوالد وَ جَدٍّ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْجَدُّ كَوَاحِدٍ مِنَ الْإِخْوَةِ وَ لِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ فَرِيضَتُهُمُ الْمُسَمَّاةُ لَهُمْ مَعَ الْجَدِّ فَإِنْ تَرَكَ جَدّاً وَ أُخْتاً لِأَبٍ وَ أُمٍّ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَ كَذَلِكَ إِنْ تَرَكَ جَدّاً وَ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَ أُمٍّ أَوْ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ بَالِغاً مَا بَلَغُوا فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ تَرَكَ جَدّاً وَ أَخاً لِأُمٍّ أَوْ أُخْتاً لِأُمٍّ فَلِلْأَخِ أَوِ الْأُخْتِ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسُ وَ مَا بَقِيَ فَلِلْجَدِّ فَإِنْ تَرَكَ أُخْتَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ أَوْ إِخْوَةً وَ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَ جَدّاً فَلِلْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأُمِّ فَرِيضَتُهُمُ الثُّلُثُ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ وَ مَا بَقِيَ فَلِلْجَدِّ فَإِنْ تَرَكَ جَدّاً وَ ابْنَ أَخٍ لِأَبٍ وَ أُمٍّ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ ابْنَ الْأَخِ يَقُومُ مَقَامَ الْأَخِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْأَخُ كَمَا يَقُومُ ابْنُ الِابْنِ مَقَامَ الِابْنِ إِذَا لَمْ يَكُنِ ابْنٌ وَ هَذَا أَصْلٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَ الْجَدَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُخْتِ تَرِثُ حَيْثُ تَرِثُ الْأُخْتُ وَ تَسْقُطُ حَيْثُ تَسْقُطُ الْأُخْتُ وَ حُكْمُهَا فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ الْجَدِّ سَوَاءً وَ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَ هِيَ أُمُّ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ وَ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ بِمَنْزِلَةِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ وَ الْأُمِّ عَلَى هَذَا تَجْرِي مَوَارِيثُهُنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ فَإِذَا اجْتَمَعَ ثَلَاثُ جَدَّاتٍ أَوْ أَرْبَعُ جَدَّاتٍ لَمْ يَرِثْ مِنْهُنَّ إِلَّا جَدَّتَانِ أُمُّ الْأَبِ وَ بدون العكس، قوله:" و الجدة بمنزلة الأخت" المشهور بين الأصحاب أن مع اجتماع الأجداد و الجدات فلمن تقرب بالأب منهم الثلثان، و لمن تقرب منهم بالأم الثلث. قال في المسالك: و في المسألة أقوال نادرة، منها قول ابن أبي عقيل و الفضل، أنه إذا اجتمع جدة أم أم و جدة أم أب، فلأم الأم السدس، و لأم الأب النصف، و الباقي يرد عليهما بالنسبة، و منها قول الصدوق للجد من الأم مع الجد للأب أو الأخ، للأب السدس، و الباقي للجد للأب أو الأخ، و منها قول التقي و ابن زهرة و القطب الكيدري، أن للجد أو الجدة السدس، و لهما الثلث بالسوية، و لم نقف على مأخذ هذه الأقوال .......... إلا إلحاق الأجداد بكلالة الأم و ضعفه ظاهر، قوله:" فلجدته أم أمه" المشهور الثلث كما عرفت. قوله:" فما بقي فبين الأختين" كان ينبغي على قاعدته أن يرد الفاضل على الثلاثين على الجميع على قدر سهامهن، لأن الجدة بمنزلة الأخت فنصيبهن الثلثان و لست أدري قاعدته هيهنا. قوله" و جعل يونس" قال في الدروس: نقل عن يونس مشاركة العمة و الخالة للجدة و الجد، و أنه جعل العمة تساوي الجد، و غلط في ذلك، و في قوله أنه لو خلف عما و ابن أخ اقتسما المال نصفين. أَنْصِبَائِهِمَا فَإِنْ تَرَكَ أُمّاً وَ امْرَأَةً وَ أَخاً وَ جَدّاً فَلِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ وَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَ مَا بَقِيَ رُدَّ عَلَى الْأُمِّ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ الْأَرْحَامِ فَإِنْ تَرَكَ أُمّاً وَ أَخاً لِأَبٍ وَ أُمٍّ وَ أَخاً لِأَبٍ وَ جَدّاً فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْأُمِّ وَ إِنْ تَرَكَ زَوْجاً وَ أُمّاً وَ أُخْتاً لِأَبٍ وَ أُمٍّ وَ جَدّاَ هِيَ كَالْأَكْدَرِيَّةِ] فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَ مَا بَقِيَ فَلِلْأُمِّ وَ سَقَطَ الْبَاقُونَ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأُمِّ فَإِنْ تَرَكَ جَدَّتَهُ أُمَّ أُمِّهِ وَ ابْنَةَ ابْنَتِهِ فَالْمَالُ لِابْنَةِ الِابْنَةِ لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ لَا تَرِثُ مَعَ الْوَلَدِ وَ لَا مَعَ وَلَدِ الْوَلَدِ شَيْئاً فَإِنْ تَرَكَ جَدَّتَهُ أُمَّ أَبِيهِ وَ عَمَّتَهُ وَ خَالَتَهُ فَالْمَالُ لِلْجَدَّةِ وَ جَعَلَ يُونُسُ الْمَالَ بَيْنَهُنَّ قَالَ الْفَضْلُ غَلِطَ هَاهُنَا فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَ لِلْخَالَةِ وَ الْعَمَّةِ مَعَ الْجَدَّةِ أُمِّ الْأَبِ نَصِيباً وَ الثَّانِي أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْجَدَّةِ وَ الْعَمَّةِ وَ الْعَمَّةُ إِنَّمَا تَتَقَرَّبُ بِالْجَدَّةِ فَإِنْ تَرَكَ ابْنَ ابْنِ ابْنٍ وَ جَدّاً أَبَا الْأَبِ قَالَ يُونُسُ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْجَدِّ قَالَ الْفَضْلُ غَلِطَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَرِثُ مَعَ الْوَلَدِ وَ لَا مَعَ وَلَدِ الْوَلَدِ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنِ ابْنِ الِابْنِ وَ إِنْ سَفَلَ لِأَنَّهُ وَلَدٌ وَ الْجَدُّ إِنَّمَا هُوَ كَالْأَخِ وَ لَا خِلَافَ أَنَّ ابْنَ ابْنِ الِابْنِ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنَ الْأَخِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ كَانَ لَهَا زَوْجٌ غَائِبٌ عَنْهَا فَتَزَوَّجَتْ زَوْجاً آخَرَ قَالَ إِنْ رُفِعَتْ إِلَى الْإِمَامِ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهَا شُهُودٌ أَنَّ لَهَا زَوْجاً غَائِباً وَ أَنَّ مَادَّتَهُ وَ خَبَرَهُ يَأْتِيهَا مِنْهُ وَ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ زَوْجاً آخَرَ كَانَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحُدَّهَا وَ يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الَّذِي كان أحدهما عالما حد حدا تاما دون الجاهل، و لو ادعى أحدهما الجهالة قبل إذا كان ممكنا في حقه، و يخرج بالطلاق البائن عن الإحصان. الحديث الثالث: مجهول. و حمل على التعزير لتقصيره في التفتيش أو على ما إذا ظن أن لها زوجا، و احتمل الشيخ أن يكون متهما في دعوى التزويج. و قال في الدروس: لو تزوج في العدة أو بذات البعل فارق و كفر بخمسة أصوع دقيقا. و قال المرتضى: في ذات البعل يتصدق بخمسة دراهم لرواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام و قال ابن إدريس: يستحب الكفارة. الحديث الرابع: موثق. قوله عليه السلام:" و أن مادته" أي نفقته و إنما ذكر هذا لرفع الشبهة الدارئة للحد. و قال في المسالك: مع علمها لا شيء لها لأنها بغي، و إن كان الزوج جاهلا تَزَوَّجَهَا قُلْتُ فَالْمَهْرُ الَّذِي أَخَذَتْ مِنْهُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ قَالَ إِنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئاً فَلْيَأْخُذْهُ وَ إِنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنَّ كُلَّ مَا أَخَذَتْ مِنْهُ حَرَامٌ عَلَيْهَا مِثْلُ أَجْرِ الْفَاجِرَةِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي مَلَإٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ و قدم تقدم الخبر بعينة متنا و سندا في صدر الباب. الحديث الحادي عشر: ضعيف. قوله فإن أدغم في بعض النسخ بالعين المهملة و في بعضها بالمعجمة قال في القاموس: دعمه كمنعه: مال فأقامه و دعم المرأة جامعها أو طعن فيها أولجه أجمع، و قال أدغم الفرس اللجام: أدخله في فيه قوله عليه السلام " مقتله" أي قتله أو موضع قتله فتدبر. الحديث الثاني عشر: صحيح. و قد مر الكلام فيه في باب ما يوجب الجلد. باب آخر منه الحديث الأول: حسن. و قال الفيروزآبادي: الملأ: كجبل الجماعة، قوله عليه السلام:" مرارا" يطلق المرة على يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ أَوْقَبْتُ عَلَى غُلَامٍ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا امْضِ إِلَى مَنْزِلِكَ لَعَلَّ مِرَاراً هَاجَ بِكَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ عَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَوْقَبْتُ عَلَى غُلَامٍ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا امْضِ إِلَى مَنْزِلِكَ لَعَلَّ مِرَاراً هَاجَ بِكَ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثاً بَعْدَ مَرَّتِهِ الْأُولَى فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ لَهُ يَا هَذَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَكَمَ فِي مِثْلِكَ بِثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ فَاخْتَرْ أَيَّهُنَّ شِئْتَ قَالَ وَ مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ فِي عُنُقِكَ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ أَوْ إِهْدَاءٌ مِنْ جَبَلٍ مَشْدُودَ الْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ أَوْ إِحْرَاقٌ بِالنَّارِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيُّهُنَّ أَشَدُّ عَلَيَّ قَالَ الْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ قَالَ فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ خُذْ لِذَلِكَ أُهْبَتَكَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ فِي تَشَهُّدِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَتَيْتُ مِنَ الذَّنْبِ مَا قَدْ عَلِمْتَهُ وَ إِنِّي تَخَوَّفْتُ مِنْ ذَلِكَ فَجِئْتُ إِلَى وَصِيِّ رَسُولِكَ وَ ابْنِ عَمِّ نَبِيِّكَ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُطَهِّرَنِي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ مِنَ الْعَذَابِ اللَّهُمَّ فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ أَشَدَّهَا اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِي وَ أَنْ لَا تُحْرِقَنِي بِنَارِكَ فِي آخِرَتِي ثُمَّ قَامَ وَ هُوَ بَاكٍ حَتَّى جَلَسَ فِي الْحُفْرَةِ الَّتِي حَفَرَهَا لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ يَرَى النَّارَ تَتَأَجَّجُ حَوْلَهُ قَالَ فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ بَكَى أَصْحَابُهُ جَمِيعاً فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قُمْ يَا هَذَا فَقَدْ أَبْكَيْتَ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ وَ مَلَائِكَةَ الْأَرْضِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَابَ عَلَيْكَ فَقُمْ وَ لَا تُعَاوِدَنَّ شَيْئاً مِمَّا قَدْ فَعَلْتَ الصفراء و السوداء، قوله:" أو إهداء" أي إماتة مسقطا من جبل من قولهم هدأ أي مات، و الأظهر ما في التهذيب" أو إهدارك" و الهادر الساقط، و أظهر منه أنه تصحيف دهدهة أو دهدأة، يقال: دهده الحجر فتدهده دحرجه فتدحرج كدهدأ فتدهدى، و المشهور بين الأصحاب لو أقر بحد ثم تاب كان الإمام مخيرا في إقامته رجما كان أو حدا و قيده ابن إدريس بكون الحد رجما، و المعتمد المشهور، و في القاموس: الأجيج، تلهب النار.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّ الْفِرْيَةَ ثَلَاثَةٌ يَعْنِي ثَلَاثَ وُجُوهٍ إِذْ رَمَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِالزِّنَى وَ إِذَا قَالَ إِنَّ أُمَّهُ زَانِيَةٌ وَ إِذَا دُعِيَ لِغَيْرِ أَبِيهِ فَذَلِكَ فِيهِ حَدٌّ الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و قال الشيخ في التهذيب بعد إيراد هذه الروايات، و صحيحة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام:" في رجل أتى بهيمة قال

يقتل" الوجه في هذه الأخبار أحد شيئين، أحدهما: أن يكون محمولة على أنه إذا كان الفعل دون الإيلاج، فإنه يكون فيه التعزير، و الوجه الآخر أن تكون محمولة على من تكرر منه الفعل و أقيم فيه عليه الحد بدون التعزير حينئذ قتل، أو أقيم عليه حد الزاني على ما يراه الإمام، و قال رحمه الله في الاستبصار: يمكن أن يكون خرج مخرج التقية، لأن ذلك مذهب العامة، لأنهم يراعون في كون الإنسان زانيا إيلاج فرج في فرج، و لا يفرقون بين الإنسان و غيره من البهائم، و الأظهر من مذهب الطائفة المحقة الفرق.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي مَمْلُوكٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ- ثُمَّ جَامَعَهَا بَعْدُ فَأَمَرَ رَجُلًا يَضْرِبُهُمَا وَ يُفَرِّقُ مَا بَيْنَهُمَا يَجْلِدُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسِينَ جَلْدَةً الشهيد في الشرح البعد. الحديث الثامن: ضعيف، و وصف ابن مصعب بالعابد غريب، و إنما المشتهر لهذا الوصف هو ابن بجاد. و قال في القواعد: للسيد إقامة الحد على عبده و أمته من دون إذن الإمام عليه السلام و للإمام أيضا الاستيفاء، و هو أولى و للسيد أيضا التعزير. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" لي لحقها" أي إنما العبرة في الحرية و الرقية بحال المقذوف، لا القاذف فتأمل. الحديث العاشر: مجهول. الحديث الحادي عشر: حسن. و محمولة على ما إذا كانت المرأة أيضا مملوكة.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ فِي مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ فَعَقَرَ اقْتُصَّ مِنْهُ وَ نُفِيَ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَ مَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ فِي غَيْرِ الْأَمْصَارِ وَ ضَرَبَ وَ عَقَرَ وَ أَخَذَ الْمَالَ وَ لَمْ يَقْتُلْ فَهُوَ مُحَارِبٌ فَجَزَاؤُهُ جَزَاءُ الْمُحَارِبِ وَ أَمْرُهُ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وِنْ شَاءَ] صَلَبَهُ قوله عليه السلام:" لو كان النفي" لعل هذا استفهام إنكاري، أي لو كان مجرد الإخراج من بلد إلى آخر كيف يكون معادلا للقتل و السلب، بل لا بد أن يكون على هذا الوجه المتضمن للقتل، حتى يكون معادلا لهما، و لم يقل بهما أحد من الأصحاب سوى ما يظهر من كلام الصدوق في الفقيه، حيث قال: و ينبغي أن يكون نفيا يشبه الصلب و القتل يثقل رجليه، و يرمى به في البحر. الحديث الحادي عشر: مجهول. الحديث الثاني عشر: صحيح. وَ إِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ قَالَ وَ إِنْ ضَرَبَ وَ قَتَلَ وَ أَخَذَ الْمَالَ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ يَدْفَعَهُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَيَتْبَعُونَهُ بِالْمَالِ ثُمَّ يَقْتُلُونَهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ رَأَيْتَ إِنْ عَفَا عَنْهُ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنْ عَفَوْا عَنْهُ فَإِنَّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَارَبَ وَ قَتَلَ وَ سَرَقَ قَالَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَ رَأَيْتَ إِنْ أَرَادَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ الدِّيَةَ وَ يَدَعُونَهُ أَ لَهُمْ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ لَا عَلَيْهِ الْقَتْلُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَيُّمَا رَجُلٍ قَتَلَهُ الْحَدُّ فِي الْقِصَاصِ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ عَدَا عَلَى رَجُلٍ لِيَضْرِبَهُ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَجَرَحَهُ أَوْ قَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ و منع ابن إدريس من قتلهما معا أو إلزامهما بالدية، إلا أن يشهد البينة بالتشريك و يقر المقر به أما مع الشهادة بالتفرد، و إقرار المقر به فلا تشريك، و الأقرب تخير الولي في إلزام أيهما شاء، و ليس له على الآخر سبيل، و لا يرد أحدهما على الآخر إلا أن الرواية مشهورة بين الأصحاب. باب من لا دية له الحديث الأول: حسن. قوله عليه السلام:" أيما رجل قتله" هذا هو المشهور بين الأصحاب، و قال المفيد ره من جلده إمام المسلمين حدا في حق من حقوق الله فمات لم يكن له دية، و إن جلده حدا أو أدبا في حقوق الناس فمات كان ضامنا لديته، و من قتله القصاص من غير تعد فيه فلا دية له، و ظاهر المفيد أن الدية في مال الإمام عليه السلام. و قال الشيخ في الاستبصار: إن الدية في بيت المال، و قال في الشرائع: لا يضمن المقتص بسراية القصاص. قوله عليه السلام:" فلا شيء عليه عليه" الفتوى، و الأولى الاكتفاء بأقل ما يمكن دفعه به. اطَّلَعَ عَلَى قَوْمٍ فِي دَارِهِمْ لِيَنْظُرَ إِلَى عَوْرَاتِهِمْ فَرَمَوْهُ فَفَقَئُوا عَيْنَيْهِ أَوْ جَرَحُوهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَ قَالَ مَنْ بَدَأَ فَاعْتَدَى فَاعْتُدِيَ عَلَيْهِ فَلَا قَوَدَ لَهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَ فِي الْأُذُنِ نِصْفُ الدِّيَةِ إِذَا قَطَعَهَا مِنْ أَصْلِهَا وَ إِذَا قَطَعَ طَرَفَهَا فَفِيهَا قِيمَةُ عَدْلٍ وَ فِي الْأَنْفِ إِذَا قُطِعَ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَ فِي الظَّهْرِ و قيل: النصف، و فيه مع نذوره اشتماله على زيادة لا معنى لها، و فيهما قول رابع ذهب إليه جماعة منهم العلامة في المختلف، و هو أن في العليا أربعمائة دينار، و في السفلى ستمائة لما ذكر، و لرواية أبان بن تغلب، لكن في طريقها ضعف و في بعضها بالنسبة مساحة. الحديث السادس: مجهول. قوله عليه السلام:" في اليد نصف الدية" قال

في المسالك: إذا قطعت اليد من المنكب ففيها أوجه أصحها وجوب دية اليد للجميع. و الثاني: وجوب دية و حكومة لما زاد عن الكوع، و الثالث وجوب دية اليد للكف، ثم دية أخرى للذراع، ثم ثالثة للعضد نظرا إلى الخبر العام. الحديث السابع: موثق. قوله عليه السلام؟" ففيها قيمة عدل" قال في الروضة: في الأذنين الدية، و في كل واحد النصف سميعة كانت أم صماء، و في قطع البعض منهما بحسابه بأن يعتبر مساحة المجموع من أصل الأذن و ينسب المقطوع إليه و يؤخذ له من الدية بنسبته إليه، و تعتبر الشحمة في مساحتها حيث لا تكون هي المقطوعة، و في شحمتها ثلث ديتها على المشهور، و به رواية ضعيفة، و في خرمها ثلث ديتها على ما ذكره الشيخ و تبعه إِذَا انْكَسَرَ حَتَّى لَا يُنْزِلَ صَاحِبُهُ الْمَاءَ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَ فِي الذَّكَرِ إِذَا قُطِعَ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَ فِي اللِّسَانِ إِذَا قُطِعَ الدِّيَةُ كَامِلَةً

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ أَبِيهِ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الْمُتَطَبِّبُ قَالَ عَرَضْتُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَفْتَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَكَتَبَ النَّاسُ فُتْيَاهُ وَ كَتَبَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أُمَرَائِهِ وَ رُءُوسِ أَجْنَادِهِ فَمِمَّا كَانَ فِيهِ إِنْ أُصِيبَ شَفْرُ الْعَيْنِ الْأَعْلَى فَشُتِرَ الإصبع الزائدة ثلث دية الأصلية، و في شلل كل إصبع ثلثا ديتها، و في قطعها بعد ثلث ديتها سواء كان الشلل خلقة أو بجناية جان قوله عليه السلام:" فلا دية له" أي كاملة. باب آخر الحديث الأول: صحيح. الحديث الثاني: ضعيف. قوله عليه السلام:" إن أصيب شفر العين الأعلى" أي من إحدى العينين، و قال في الصحاح الشفر بالضم واحد أشفار العين، و هي حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر، و هو الهدب. و قال في القاموس: الشتر: القطع، و بالتحريك الانقطاع، و انقلاب الجفن من أعلى و أسفل أو انشقاقه أو استرخاء أسفله. و قال في المسالك: اختلف الأصحاب في دية الأجفان على أقوال ثلاثة: أحدها فَدِيَتُهُ ثُلُثُ دِيَةِ الْعَيْنِ مِائَةُ دِينَارٍ وَ سِتَّةٌ وَ سِتُّونَ دِينَاراً وَ ثُلُثَا دِينَارٍ وَ إِنْ أُصِيبَ شَفْرُ الْعَيْنِ الْأَسْفَلُ فَشُتِرَ فَدِيَتُهُ نِصْفُ دِيَةِ الْعَيْنِ مِائَةُ دِينَارٍ وَ خَمْسُونَ دِينَاراً وَ إِنْ أُصِيبَ الْحَاجِبُ فَذَهَبَ شَعْرُهُ كُلُّهُ فَدِيَتُهُ نِصْفُ دِيَةِ الْعَيْنِ مِائَتَا دِينَارٍ وَ خَمْسُونَ دِينَاراً فَمَا أُصِيبَ مِنْهُ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ الْأَنْفُ 2 فَإِنْ قُطِعَ رَوْثَةُ الْأَنْفِ وَ هِيَ طَرَفُهُ فَدِيَتُهُ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ إِنْ أُنْفِذَتْ فِيهِ نَافِذَةٌ أن فيها الدية و في كل واحد ربع الدية. و ثانيها أن في الأعلى الثلاثين و في الأسفل الثلث، و في الأسفل النصف، و يسقط السدس، ذهب إليه ابن الجنيد و المفيد و الشيخ في النهاية، و مستنده رواية ظريف. و ثالثها أن في الأعلى الثلاثين و في الأسفل الثلث. و قال في الشرائع: في الحاجبين خمسمائة دينار، و في كل واحد نصف ذلك و ما أصيب منه على الحساب. و قال في المسالك: هذا هو المشهور بل ادعى ابن إدريس عليه الإجماع، و مستنده غير معلوم، و الإجماع ممنوع، و ظاهرهم الفرق بين أن ينبت و عدمه، و قيل: فيهما مع النبات الحكومة و هو الأصح، و قيل: ربع الدية، و يظهر من المبسوط أن حكمها حكم شعر الرأس و اللحية في وجوب الدية فيها كاملة، و قال سلار: روي فيهما إذا لم ينبت مائة دينار انتهى. و أقول لعله ره غفل عما في كتاب ظريف، و هو مستند الأصحاب قوله عليه السلام: " فما أصيب منه" أي أحدهما ففيهما خمسمائة دينار. باب و في بعض النسخ الأنف قوله عليه السلام:" فإن قطع ورثة الأنف" قال الشيخ يحيى بن سعيد في جامعه في روثة الأنف و هو الحاجز بين المنخرين يستأصل خمسمائة دينار،" و في النافذة" في الأنف ثلث ديته، فإن عولجت فانسدت فخمس ديته، فإن كان في أحد المنخرين إلى الخيشوم، و هو الحاجز بين المنخرين، فانسدت فمائة دينار عشر الدية، و في لَا تَنْسَدُّ بِسَهْمٍ أَوْ رُمْحٍ فَدِيَتُهُ ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ وَ ثَلَاثَةٌ وَ ثَلَاثُونَ دِينَاراً وَ ثُلُثُ دِينَارٍ وَ إِنْ كَانَتْ نَافِذَةٌ فَبَرَأَتْ وَ الْتَأَمَتْ فَدِيَتُهَا خُمُسُ دِيَةِ رَوْثَةِ الْأَنْفِ مِائَةُ دِينَارٍ فَمَا أُصِيبَ مِنْهُ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَتْ نَافِذَةٌ فِي إِحْدَى الْمَنْخِرَيْنِ إِلَى الْخَيْشُومِ وَ هُوَ الْحَاجِزُ بَيْنَ الْمَنْخِرَيْنِ فَدِيَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ رَوْثَةِ الْأَنْفِ خَمْسُونَ دِينَاراً لِأَنَّهُ النِّصْفُ وَ إِنْ كَانَتْ نَافِذَةٌ فِي إِحْدَى الْمَنْخِرَيْنِ أَوِ الْخَيْشُومِ إِلَى خشاش الأنف في كل واحد ثلث الدية.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٢٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُجِيزُ فِي الدَّيْنِ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ يَمِينَ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَ لَمْ يَكُنْ يُجِيزُ فِي الْهِلَالِ إِلَّا شَاهِدَيْ عَدْلٍ قوله عليه السلام:" حيث ما وجد غلول" لعله محمول على ما إذا كان معروفا مشهورا بين الناس، أو عند الإمام، و إلا فالحكم به مطلقا لا يخلو من إشكال. قوله عليه السلام:" أعظم من هذا" أي لا يسأل البينة من الإمام مع علمه و ليس لأحد أن يحكم عليه. الحديث السادس: مرسل. الحديث السابع: حسن. الحديث الثامن: صحيح و عليه الفتوى.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٣١. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أُجِيزُ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي الْغُلَامِ صَاحَ أَمْ لَمْ يَصِحْ وَ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ الرِّجَالُ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيهِ الحديث الثاني عشر: صحيح. و عليه الفتوى و قالوا: بثبوت النصف بشهادة اثنتين و الثلاثة أرباع بشهادة ثلاث، و الكل بشهادة أربع، و استدلوا على الجميع بهذا الخبر، و فيه خفاء و ورد الجميع في رواية مرسلة رواها الصدوق ره، و الاثنتان في صحيحة ابن سنان، و لعل هذه الأمور مع الشهرة التامة بين الأصحاب تكفي في ثبوت الحكم. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" صاح أو لم يصح" أي تجوز شهادتهن في أنه صاح فيورث أو لم يصح فلا يورث، أو المراد أنهن إذا شهدن بالحياة بعد الولادة يورث، سواء شهدن بالصياح أم لا، إذ قد يحصل العلم بالحركة و غيرها أيضا.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا يُرَدُّ مِنَ الشُّهُودِ قَالَ

فَقَالَ الظَّنِينُ وَ الْمُتَّهَمُ قَالَ قُلْتُ فَالْفَاسِقُ وَ الْخَائِنُ قَالَ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الظَّنِينِ الحديث الرابع: مجهول أو ضعيف، و اختلف الأصحاب في قبول شهادة الأجير. فذهب الشيخ في النهاية و الصدوق و أبو الصلاح و جماعة إلى عدم قبول شهادته ما دام أجيرا لكثير من الروايات الدالة بعضها بالمنطوق و بعضها بالمفهوم عليه، و المشهور بين المتأخرين قبولها، فمنهم من قدح في طريق الروايات، و منهم من حملها على الكراهة، و لعل مرادهم كراهة الإشهاد و إلا فلا معنى له و منهم من حملها على ما إذا كان هناك تهمة بجلب نفع أو دفع ضرر، كما لو شهد لمن استأجره لقصارة الثوب أو خياطته. باب ما يرد من الشهود الحديث الأول: صحيح. قوله عليه السلام:" الظنين" أي الذي يظن به السوء، و المتهم من يجر بشهادته نفعا كالوصي فيما هو وصي فيه، و أشباهه. و قال في النهاية: فيه" لا تجوز شهادة ظنين" أي متهم في دينه، فعيل بمعنى مفعول، من الظنة: التهمة.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ السُّحْتِ فَقَالَ

هُوَ الرِّشَا فِي الْحُكْمِ و حمل على الأجرة، و المشهور جواز الارتزاق من بيت المال. قال في المسالك: إن تعين عليه بتعيين الإمام أو بعدم قيام أحد غيره حرم عليه أخذ الأجرة عليه، و إن لم يتعين عليه فإن كان له غنى عنه لم يجز أيضا، و إلا جاز، و قيل: يجوز مع عدم التعين مطلقا، و قيل: يجوز مع الحاجة مطلقا، و من الأصحاب من جوز أخذ الأجرة عليه مطلقا، و الأصح المنع مطلقا، إلا من بيت المال على جهة الارتزاق فيقيد بنظر الحاكم. الحديث الثاني: موثق. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله:" عن البخس" كذا في نسخ الكتاب، و البخس النقص و الظلم، و يحتمل أن يكون السؤال عن البخس الذي ذكره الله تعالى في آية المداينة حيث قال: " وَ لْيَتَّقِ اللّٰهَ رَبَّهُ وَ لٰا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً" فيكون موافقا لما ذهب إليه بعض المفسرين من أن الضمير في قوله:" وَ لْيَتَّقِ اللّٰهَ" و في قوله:" وَ لٰا يَبْخَسْ" راجعان إلى الكاتب فالمعنى لا يأخذ الكاتب الرشوة في الكتابة، فينقص من المال ما أخذ أو بسببه، و يحتمل أن يكون تفسيرا لقوله تعالى:" وَ لٰا تَبْخَسُوا النّٰاسَ أَشْيٰاءَهُمْ وَ لٰا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ*" و الأول أظهر و في نسخ التهذيب عن السحت، و هو ظاهر، و المعنى أنه فرد منه.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ وَ لٰا خَمْسَةٍ الإمام، أي يدخلون عليه من المخالفين فلا ينفعهم الدخول عليه، و لا يغنيهم القعود لعدم إيمانهم و جحودهم، فالمراد بالطعام على هذا البطن الطعام الروحاني أي ليس غذاؤهم الروحاني إلا الشكوك و الشبهات، و الآراء الفاسدة التي هي كالضريع، في عدم النفع و الإضرار بالروح، فقوله تعالى:" لٰا يُسْمِنُ" لا يكون صفة للضريع، بل يكون الضمير راجعا إلى الغشيان و تكون الجملة مقطوعة على الاستئناف. و يحتمل أن يكون صفة للضريع أيضا، و يكون المراد أنه لا يعلمهم الإمام، لكفرهم و جحودهم و عدم قابليتهم إلا ما هو كالضريع، مما يوافق آراءهم تقية منهم كما أنه تعالى يطعم أجسادهم الضريع في جهنم، لعدم استحقاقهم غير ذلك. و يحتمل أن يكون المراد الذين يغشون أي يحيطون بالقائم عليه السلام من المخالفين و المنافقين، فالإمام يحكم فيهم بعلمه، و يقتلهم و يوصلهم إلى طعامهم المهيأ لهم في النار من الضريع، و لا ينفعهم الدخول في عسكر الإمام عليه السلام لعلمه بحالهم، و لا القعود في بيوتهم، لعدم تمكينه إياهم. الحديث الثاني و المائتان: موثق على الأظهر. قوله تعالى:" مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ" قال البيضاوي: ما يقع من تناجي ثلاثة و يجوز أن يقدر مضاف أو يأول نجوى بمتناجين، و يجعل ثلاثة صفة لها، و اشتقاقها من النجوة، و هي ما ارتفع من الأرض، فإن السر أمر مرفوع إلى الذهن، لا يتيسر لكل أحد أن يطلع عليه" إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ" إلا الله يجعلهم أربعة من حيث أنه يشاركهم في الإطلاق عليها، و الاستثناء من أعم الأحوال" وَ لٰا خَمْسَةٍ إِلّٰا هُوَ سٰادِسُهُمْ" إِلّٰا هُوَ سٰادِسُهُمْ وَ لٰا أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْثَرَ إِلّٰا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مٰا كٰانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمٰا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّ اللّٰهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ الْجَرَّاحِ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَيْثُ كَتَبُوا الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ وَ تَعَاهَدُوا وَ تَوَافَقُوا لَئِنْ مَضَى مُحَمَّدٌ لَا تَكُونُ الْخِلَافَةُ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ لَا النُّبُوَّةُ أَبَداً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ وَ رُسُلُنٰا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ قَالَ وَ هَاتَانِ الْآيَتَانِ نَزَلَتَا فِيهِمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّهُ كَانَ يَوْمٌ يُشْبِهُ يَوْمَ كَتْبِ الْكِتَابِ إِلَّا يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هَكَذَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي أَعْلَمَهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ إِذَا كُتِبَ الْكِتَابُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَ خَرَجَ الْمُلْكُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قُلْتُ وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ فَإِنْ فٰاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا بِالْعَدْلِ قَالَ الْفِئَتَانِ إِنَّمَا جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ هُمْ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ هُمُ الَّذِينَ بَغَوْا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ قِتَالُهُمْ وَ قَتْلُهُمْ حَتَّى يَفِيئُوا إِلَى أَمْرِ اللَّهِ و تخصيص العددين إما لخصوص الواقعة، فإن الآية نزلت في تناجي المنافقين، أو لأن الله وتر، يحب الوتر و الثلاثة أول الأوتار أو لأن التشاور لا بد له من اثنين يكونان كالمتنازعين، و ثالث يتوسط بينهما" وَ لٰا أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ" و لا أقل مما ذكر كالواحد و الاثنين" وَ لٰا أَكْثَرَ إِلّٰا هُوَ مَعَهُمْ" يعلم ما يجري بينهم" أَيْنَ مٰا كٰانُوا" فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني، حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة" ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمٰا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ" تفضيحا لهم و تقريرا لما يستحقونه من الجزاء" إِنَّ اللّٰهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" لأن نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكل على السواء قوله عليه السلام:" قال الفئتان" تفسير للطائفتين. وَ لَوْ لَمْ يَفِيئُوا لَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ أَنْ لَا يَرْفَعَ السَّيْفَ عَنْهُمْ حَتَّى يَفِيئُوا وَ يَرْجِعُوا عَنْ رَأْيِهِمْ لِأَنَّهُمْ بَايَعُوا طَائِعِينَ غَيْرَ كَارِهِينَ وَ هِيَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنْ يَعْدِلَ فِيهِمْ حَيْثُ كَانَ ظَفِرَ بِهِمْ كَمَا عَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَهْلِ مَكَّةَ إِنَّمَا مَنَّ عَلَيْهِمْ وَ عَفَا وَ كَذَلِكَ صَنَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ حَيْثُ ظَفِرَ بِهِمْ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ص- بِأَهْلِ مَكَّةَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىٰ قَالَ هُمْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ هِيَ الْمُؤْتَفِكَةُ قُلْتُ وَ الْمُؤْتَفِكٰاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ قَالَ أُولَئِكَ قَوْمُ لُوطٍ ائْتَفَكَتْ عَلَيْهِمُ انْقَلَبَتْ عَلَيْهِمْ قوله عليه السلام:" لأنهم بايعوا طائعين" هذا لبيان كفرهم و بغيهم على جميع المذاهب فإن مذهب المخالفين أن مدار وجوب الإطاعة على البيعة فهم بايعوا غير مكرهين، فإذا نكثوا فهم على مذهبهم أيضا من الباغين. قوله تعالى:" وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىٰ" فسرها المفسرون بالقرى التي ائتفكت بأهلها، أي انقلبت، و هي قرى قوم لوط، أهواها أي أسقطها بعد أن رفعها فقلبها و فسرها عليه السلام بالبصرة، و قد ورد في أخبار العامة و الخاصة أنها إحدى المؤتفكات. و في تفسير علي بن إبراهيم أنها ائتفكت بأهلها مرتين، و على الله تمام الثالثة و تمام الثالثة في الرجعة، و في النهاية و في حديث أنس" البصرة إحدى المؤتفكات" يعني أنها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها انتهى، و لا استبعاد في حملها على الحقيقة.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٦٨. — الإمام السجاد عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ- كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقٰالُوا أَ بَشَراً مِنّٰا وٰاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنّٰا إِذاً لَفِي ضَلٰالٍ وَ سُعُرٍ أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنٰا بَلْ هُوَ كَذّٰابٌ أَشِرٌ قَالَ هَذَا كَانَ بِمَا كَذَّبُوا بِهِ صَالِحاً وَ مَا أَهْلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْماً قَطُّ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ الرُّسُلَ فَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ صَالِحاً فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَلَمْ يُجِيبُوا وَ عَتَوْا عَلَيْهِ وَ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تُخْرِجَ لَنَا مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ نَاقَةً عُشَرَاءَ وَ كَانَتِ الصَّخْرَةُ يُعَظِّمُونَهَا وَ يَعْبُدُونَهَا وَ يُذَبِّحُونَ عِنْدَهَا فِي رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ وَ يَجْتَمِعُونَ عِنْدَهَا فَقَالُوا لَهُ إِنْ كُنْتَ كَمَا تَزْعُمُ نَبِيّاً رَسُولًا فَادْعُ لَنَا إِلَهَكَ حَتَّى تُخْرَجَ لَنَا مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ نَاقَةٌ عُشَرَاءُ فَأَخْرَجَهَا اللَّهُ كَمَا طَلَبُوا مِنْهُ و الجميع الجيش، و الجميع الحي المجتمع. قوله:" و جبل آخر" و الحاصل أنه رأى جبلين بينهما قدر ميل بقدر عرض البعير، و كان في كل من الجبلين أثر جنبها. الحديث الرابع عشر و المائتان: ضعيف. قوله تعالى:" كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ" قال البيضاوي: بالإنذارات أو المواعظ أو الرسل" فَقٰالُوا أَ بَشَراً مِنّٰا" من جنسنا و جملتنا لا فضل له علينا، و انتصابه بفعل يفسره ما بعده" وٰاحِداً" منفردا لا تبع له أو من آحادهم دون أشرافهم" نَتَّبِعُهُ إِنّٰا إِذاً لَفِي ضَلٰالٍ وَ سُعُرٍ" جمع سعير كأنهم عكسوا عليه فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على ترك اتباعهم له و قيل: السعر الجنون، و منه ناقة مسعورة" أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ" الكتاب و الوحي" عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنٰا" و فينا من هو أحق منه بذلك" بَلْ هُوَ كَذّٰابٌ أَشِرٌ" حمله ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا صَالِحُ قُلْ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِهَذِهِ النَّاقَةِ نَ الْمَاءِ] شِرْبَ يَوْمٍ وَ لَكُمْ شِرْبَ يَوْمٍ وَ كَانَتِ النَّاقَةُ إِذَا كَانَ يَوْمُ شِرْبِهَا شَرِبَتِ الْمَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَيَحْلُبُونَهَا فَلَا يَبْقَى صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلَّا شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَ أَصْبَحُوا غَدَوْا إِلَى مَائِهِمْ فَشَرِبُوا مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ لَمْ تَشْرَبِ النَّاقَةُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ إِنَّهُمْ عَتَوْا عَلَى اللَّهِ وَ مَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا اعْقِرُوا هَذِهِ النَّاقَةَ وَ اسْتَرِيحُوا مِنْهَا لَا نَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَنَا شِرْبُ يَوْمٍ وَ لَهَا شِرْبُ يَوْمٍ ثُمَّ قَالُوا مَنِ الَّذِي يَلِي قَتْلَهَا وَ نَجْعَلَ لَهُ جُعْلًا مَا أَحَبَّ فَجَاءَهُمْ رَجُلٌ أَحْمَرُ أَشْقَرُ أَزْرَقُ وَلَدُ زِنًى لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ يُقَالُ لَهُ قُدَارٌ شَقِيٌّ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ مَشْئُومٌ عَلَيْهِمْ فَجَعَلُوا لَهُ جُعْلًا فَلَمَّا تَوَجَّهَتِ النَّاقَةُ إِلَى الْمَاءِ الَّذِي كَانَتْ تَرِدُهُ تَرَكَهَا حَتَّى شَرِبَتِ الْمَاءَ وَ أَقْبَلَتْ رَاجِعَةً فَقَعَدَ لَهَا فِي طَرِيقِهَا فَضَرَبَهَا بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً فَلَمْ تَعْمَلْ شَيْئاً فَضَرَبَهَا ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَتَلَهَا وَ خَرَّتْ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى جَنْبِهَا وَ هَرَبَ فَصِيلُهَا حَتَّى صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ فَرَغَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَقْبَلَ بطره على الترفع علينا بادعائه. قوله عليه السلام:" شِرْبُ يَوْمٍ" الشرب بالكسر النصيب من الماء. قوله عليه السلام:" أشقر" قال الفيروزآبادي: الأشقر من الناس: من تعلو بياضه حمرة. قوله عليه السلام:" لا يعرف له أب" و إنما كان ينسب إلى سالف لأنه كان ولد على فراشه. قوله عليه السلام:" يقال له قدار" قال الجوهري: قدار بضم القاف و تخفيف الدال يقال له: أحمر ثمود و عاقر ناقة صالح. قوله عليه السلام:" فرغا" قال الفيروزآبادي: رغا البعير صوت و ضج. قَوْمُ صَالِحٍ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا شَرِكَهُ فِي ضَرْبَتِهِ وَ اقْتَسَمُوا لَحْمَهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلَّا أَكَلَ مِنْهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ صَالِحٌ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ يَا قَوْمِ مَا دَعَاكُمْ إِلَى مَا صَنَعْتُمْ أَ عَصَيْتُمْ رَبَّكُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى صَالِحٍ عليه السلام أَنَّ قَوْمَكَ قَدْ طَغَوْا وَ بَغَوْا وَ قَتَلُوا نَاقَةً بَعَثْتُهَا إِلَيْهِمْ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهَا ضَرَرٌ وَ كَانَ لَهُمْ مِنْهَا أَعْظَمُ الْمَنْفَعَةِ فَقُلْ لَهُمْ إِنِّي مُرْسِلٌ عَلَيْكُمْ عَذَابِي إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ هُمْ تَابُوا وَ رَجَعُوا قَبِلْتُ تَوْبَتَهُمْ وَ صَدَدْتُ عَنْهُمْ وَ إِنْ هُمْ لَمْ يَتُوبُوا وَ لَمْ يَرْجِعُوا بَعَثْتُ عَلَيْهِمْ عَذَابِي فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَأَتَاهُمْ صَالِحٌ عليه السلام فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ إِنِّي رَسُولُ رَبِّكُمْ إِلَيْكُمْ وَ هُوَ يَقُولُ لَكُمْ إِنْ أَنْتُمْ تُبْتُمْ وَ رَجَعْتُمْ وَ اسْتَغْفَرْتُمْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَ تُبْتُ عَلَيْكُمْ فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ كَانُوا أَعْتَى مَا كَانُوا وَ أَخْبَثَ وَ قَالُوا- يٰا صٰالِحُ ائْتِنٰا بِمٰا تَعِدُنٰا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ لصَّادِقِينَ] قَالَ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ تُصْبِحُونَ غَداً وَ وُجُوهُكُمْ مُصْفَرَّةٌ وَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ وُجُوهُكُمْ مُحْمَرَّةٌ وَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ وُجُوهُكُمْ مُسْوَدَّةٌ فَلَمَّا أَنْ كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ أَصْبَحُوا وَ وُجُوهُهُمْ مُصْفَرَّةٌ فَمَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا قَدْ جَاءَكُمْ مَا قَالَ لَكُمْ صَالِحٌ فَقَالَ الْعُتَاةُ مِنْهُمْ لَا نَسْمَعُ قَوْلَ صَالِحٍ- وَ لَا نَقْبَلُ قَوْلَهُ وَ إِنْ كَانَ عَظِيماً فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَصْبَحَتْ وُجُوهُهُمْ مُحْمَرَّةً فَمَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا يَا قَوْمِ قَدْ جَاءَكُمْ مَا قَالَ لَكُمْ صَالِحٌ فَقَالَ الْعُتَاةُ مِنْهُمْ لَوْ أُهْلِكْنَا جَمِيعاً مَا سَمِعْنَا قَوْلَ صَالِحٍ وَ لَا تَرَكْنَا آلِهَتَنَا الَّتِي كَانَ آبَاؤُنَا يَعْبُدُونَهَا وَ لَمْ يَتُوبُوا وَ لَمْ يَرْجِعُوا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَصْبَحُوا وَ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ فَمَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا يَا قَوْمِ أَتَاكُمْ مَا قَالَ لَكُمْ صَالِحٌ فَقَالَ الْعُتَاةُ مِنْهُمْ قَدْ أَتَانَا مَا قَالَ لَنَا صَالِحٌ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ أَتَاهُمْ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَصَرَخَ بِهِمْ صَرْخَةً خَرَقَتْ تِلْكَ الصَّرْخَةُ أَسْمَاعَهُمْ وَ فَلَقَتْ قُلُوبَهُمْ وَ صَدَعَتْ أَكْبَادَهُمْ وَ قَدْ كَانُوا فِي تِلْكَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ قَدْ تَحَنَّطُوا وَ تَكَفَّنُوا وَ عَلِمُوا أَنَّ الْعَذَابَ نَازِلٌ بِهِمْ فَمَاتُوا أَجْمَعُونَ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ صَغِيرُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ نَاعِقَةٌ وَ لَا رَاغِيَةٌ قوله عليه السلام:" فلم يبق لهم ثاغية و لا راغية" قال الجوهري: الثغاء صوت وَ لَا شَيْءٌ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ وَ مَضَاجِعِهِمْ مَوْتَى أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَعَ الصَّيْحَةِ النَّارَ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتْهُمْ أَجْمَعِينَ وَ كَانَتْ هَذِهِ قِصَّتَهُمْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلَهُ حُمْرَانُ فَقَالَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ لَوْ حَدَّثْتَنَا مَتَى يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ فَسُرِرْنَا بِهِ فَقَالَ يبعد أن يكون في الأصل- و التي- أو- بالتي- فصحف. قوله عليه السلام:" و لا خشية عليه من ذلك" أي لا يخشى على الحاكم العدل أي الإمام أن يترك حكم الله، و لا يجوز أن يظن ذلك به، أو لا يخشى الحاكم بسبب العمل بحكم الله من أحد، أو أن يكون معاقبا بذلك عند الله. و على نسخة [و لا وحشة] المعنى أنه إذا عمل الحاكم بحكم الله لا يستوحش من مفارقة رعيته عنه بسبب ذلك. قوله عليه السلام:" بدرتي" الدرة- بالكسر-: التي يضرب بها، و يظهر من الخبر أن السوط أكبر و أشد منها، و الإرعواء: الانزجار عن القبيح، و قيل: الندم على الشيء و الانصراف عنه، و تركه، و الأود بالتحريك-: العوج. قوله عليه السلام:" بفساد نفسي" أي لا أطلب صلاحكم بالظلم، و بما لم يأمرني به ربي، فأكون قد أصلحتكم بإفساد نفسي. قوله عليه السلام:" و سحقا" أي بعدا. الحديث الثاني و الخمسون و الخمسمائة: ضعيف. يَا حُمْرَانُ إِنَّ لَكَ أَصْدِقَاءَ وَ إِخْوَاناً وَ مَعَارِفَ إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَا مَضَى مِنَ الْعُلَمَاءِ وَ كَانَ لَهُ ابْنٌ لَمْ يَكُنْ يَرْغَبُ فِي عِلْمِ أَبِيهِ وَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ وَ كَانَ لَهُ جَارٌ يَأْتِيهِ وَ يَسْأَلُهُ وَ يَأْخُذُ عَنْهُ فَحَضَرَ الرَّجُلَ الْمَوْتُ فَدَعَا ابْنَهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ تَزْهَدُ فِيمَا عِنْدِي وَ تَقِلُّ رَغْبَتُكَ فِيهِ وَ لَمْ تَكُنْ تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ وَ لِي جَارٌ قَدْ كَانَ يَأْتِينِي وَ يَسْأَلُنِي وَ يَأْخُذُ مِنِّي وَ يَحْفَظُ عَنِّي فَإِنِ احْتَجْتَ إِلَى شَيْءٍ فَأْتِهِ وَ عَرَّفَهُ جَارَهُ فَهَلَكَ الرَّجُلُ وَ بَقِيَ ابْنُهُ فَرَأَى مَلِكُ ذَلِكَ الزَّمَانِ رُؤْيَا فَسَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ فَقِيلَ لَهُ قَدْ هَلَكَ فَقَالَ الْمَلِكُ هَلْ تَرَكَ وَلَداً فَقِيلَ لَهُ نَعَمْ تَرَكَ ابْناً فَقَالَ ائْتُونِي بِهِ فَبُعِثَ إِلَيْهِ لِيَأْتِيَ الْمَلِكَ فَقَالَ الْغُلَامُ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي لِمَا يَدْعُونِي الْمَلِكُ وَ مَا عِنْدِي عِلْمٌ وَ لَئِنْ سَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ لَأَفْتَضِحَنَّ فَذَكَرَ مَا كَانَ أَوْصَاهُ أَبُوهُ بِهِ فَأَتَى الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ الْعِلْمَ مِنْ أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ يَسْأَلُنِي وَ لَسْتُ أَدْرِي فِيمَ بَعَثَ إِلَيَّ وَ قَدْ كَانَ أَبِي أَمَرَنِي أَنْ آتِيَكَ إِنِ احْتَجْتُ إِلَى شَيْءٍ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ لَكِنِّي أَدْرِي فِيمَا بَعَثَ إِلَيْكَ فَإِنْ أَخْبَرْتُكَ فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ لَكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَقَالَ نَعَمْ فَاسْتَحْلَفَهُ وَ اسْتَوْثَقَ مِنْهُ أَنْ يَفِيَ لَهُ فَأَوْثَقَ لَهُ الْغُلَامُ فَقَالَ إِنَّهُ قوله عليه السلام:" إن لك أصدقاء و إخوانا" لعل المقصود من إيراد تلك الحكاية إن هذا الزمان ليس زمان الوفاء بالعهود، فإذا عرفت زمان ظهور الأمر، فلك معارف و إخوان فتحدثهم به، فيشيع الخبر بين الناس و ينتهي إلى الفساد العظيم، و العهد بالكتمان لا ينفع، لأنك لا تفي به إذ لم يأت بعد زمان الميزان، أو المراد إن لك معارف و إخوانا فانظر إليهم هل يوافقونك في أمر أو يفون بعهدك في شيء فكيف يظهر الإمام في مثل هذا الزمان، أو المراد أنه يمكنك استعلام ذلك، فإن لك معارف و إخوانا فانظر في حالهم فمهما رأيت منهم العزم على الانقياد و الإطاعة و التسليم التام لإمامهم، فاعلم أنه زمان ظهور القائم عليه السلام فإن قيامه عليه السلام مشروط بذلك، و أهل كل زمان يكون عامتهم على حالة واحدة، كما يظهر من الحكاية فيمكنك استعلام أحوال جميع أهل الزمان بأحوال معارفك، و الأول أظهر. قوله:" و لكني أدري" لعل علمه كان بإخبار ذلك العالم، و كان العالم أخذه يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَكَ عَنْ رُؤْيَا رَآهَا أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقُلْ لَهُ هَذَا زَمَانُ الذِّئْبِ فَأَتَاهُ الْغُلَامُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ هَلْ تَدْرِي لِمَ أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ رُؤْيَا رَأَيْتَهَا أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ لَهُ زَمَانُ الذِّئْبِ فَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ فَقَبَضَهَا الْغُلَامُ وَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَبَى أَنْ يَفِيَ لِصَاحِبِهِ وَ قَالَ لَعَلِّي لَا أُنْفِدُ هَذَا الْمَالَ وَ لَا آكُلُهُ حَتَّى أَهْلِكَ وَ لَعَلِّي لَا أَحْتَاجُ وَ لَا أُسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا الَّذِي سُئِلْتُ عَنْهُ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ رَأَى رُؤْيَا فَبَعَثَ إِلَيْهِ يَدْعُوهُ فَنَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي عِلْمٌ آتِيهِ بِهِ وَ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِصَاحِبِي وَ قَدْ غَدَرْتُ بِهِ وَ لَمْ أَفِ لَهُ ثُمَّ قَالَ لآَتِيَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَأَعْتَذِرَنَّ إِلَيْهِ وَ لَأَحْلِفَنَّ لَهُ فَلَعَلَّهُ يُخْبِرُنِي فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ صَنَعْتُ الَّذِي صَنَعْتُ وَ لَمْ أَفِ لَكَ بِمَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ تَفَرَّقَ مَا كَانَ فِي يَدِي وَ قَدِ احْتَجْتُ إِلَيْكَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ لَا تَخْذُلَنِي وَ أَنَا أُوثِقُ لَكَ أَنْ لَا يَخْرُجَ لِي شَيْءٌ إِلَّا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ الْمَلِكُ وَ لَسْتُ أَدْرِي عَمَّا يَسْأَلُنِي فَقَالَ إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَكَ عَنْ رُؤْيَا رَآهَا أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقُلْ لَهُ إِنَّ هَذَا زَمَانُ الْكَبْشِ فَأَتَى الْمَلِكَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لِمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ إِنَّكَ رَأَيْتَ رُؤْيَا وَ إِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ هَذَا زَمَانُ الْكَبْشِ فَأَمَرَ لَهُ بِصِلَةٍ فَقَبَضَهَا وَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ تَدَبَّرَ فِي رَأْيِهِ فِي أَنْ يَفِيَ لِصَاحِبِهِ أَوْ لَا يَفِيَ لَهُ فَهَمَّ مَرَّةً أَنْ يَفْعَلَ وَ مَرَّةً أَنْ لَا يَفْعَلَ ثُمَّ قَالَ لَعَلِّي أَنْ لَا أَحْتَاجَ إِلَيْهِ بَعْدَ هَذِهِ الْمَرَّةِ أَبَداً وَ أَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى الْغَدْرِ وَ تَرْكِ الْوَفَاءِ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ رَأَى رُؤْيَا فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَنَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ صَاحِبِهِ وَ قَالَ بَعْدَ غَدْرٍ مَرَّتَيْنِ كَيْفَ أَصْنَعُ وَ لَيْسَ عِنْدِي عِلْمٌ ثُمَّ أَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى إِتْيَانِ الرَّجُلِ فَأَتَاهُ فَنَاشَدَهُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ سَأَلَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَرَّةَ يَفِي مِنْهُ وَ أَوْثَقَ لَهُ وَ قَالَ لَا تَدَعْنِي عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَإِنِّي لَا أَعُودُ إِلَى الْغَدْرِ وَ سَأَفِي لَكَ فَاسْتَوْثَقَ مِنْهُ فَقَالَ إِنَّهُ يَدْعُوكَ يَسْأَلُكَ عَنْ رُؤْيَا رَآهَا أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَإِذَا سَأَلَكَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهُ زَمَانُ الْمِيزَانِ قَالَ فَأَتَى الْمَلِكَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ لِمَ من الأنبياء حيث أخبروا بوحي السماء أن هذا الملك سيري تلك الأحلام، و هذا تعبيرها، أو بأن أخذ من العالم نوعا من العلم يمكنه استنباط أمثال تلك الأمور بَعَثْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ إِنَّكَ رَأَيْتَ رُؤْيَا وَ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ زَمَانٍ هَذَا فَقَالَ هَذَا زَمَانُ الْمِيزَانِ فَأَمَرَ لَهُ بِصِلَةٍ فَقَبَضَهَا وَ انْطَلَقَ بِهَا إِلَى الرَّجُلِ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ قَدْ جِئْتُكَ بِمَا خَرَجَ لِي فَقَاسِمْنِيهِ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ إِنَّ الزَّمَانَ الْأَوَّلَ كَانَ زَمَانَ الذِّئْبِ وَ إِنَّكَ كُنْتَ مِنَ الذِّئَابِ وَ إِنَّ الزَّمَانَ الثَّانِيَ كَانَ زَمَانَ الْكَبْشِ يَهُمُّ وَ لَا يَفْعَلُ وَ كَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تَهُمُّ وَ لَا تَفِي وَ كَانَ هَذَا زَمَانَ الْمِيزَانِ وَ كُنْتَ فِيهِ عَلَى الْوَفَاءِ فَاقْبِضْ مَالَكَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ وَ رَدَّهُ عَلَيْهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٥٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
الشيخ المفيد في إرشاده: قال: روى محمد بن يحيى الأزدي، عن مسعدة بن اليسع و عبد اللّه بن عبد الرحمن، عن عبد الملك بن هشام، و محمد بن إسحاق و غيرهم من أصحاب الآثار قالوا: لمّا دنا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - من خيبر قال للناس: قفوا. فوقف الناس، فرفع يديه إلى السماء و قال: اللهمّ ربّ السماوات السبع و ما أظللن، و ربّ الأرضين [السبع] و ما أقللن، و ربّ الشياطين و ما أضللن، أسألك خير هذه القرية و خير ما فيها، و أعوذ بك من شرّها و شرّ ما فيها. ثم نزل- صلى الله عليه وآله وسلم - تحت شجرة في المقام و أقام و أقمنا بقيّة يومنا و من غده، فلمّا كان نصف النهار نادى منادي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فاجتمعنا إليه فإذا عنده رجل، فقال: إنّ هذا جاءني و أنا نائم، فسلّ سيفي و قال: يا محمد من يمنعك منّي اليوم؟ قلت: اللّه يمنعني منك. فشام السيف و هو جالس كما ترون لا حراك به. فقلنا: يا رسول اللّه لعلّ في عقله شيئا. فقال رسول اللّه

- صلى الله عليه وآله وسلم -: نعم، دعوه، ثمّ صرفه و لم يعاقبه. و حاصر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - خيبر بضعا و عشرين ليلة، و كانت الراية يومئذ لأمير المؤمنين- عليه السلام - فلحقه رمد أعجزه عن الحرب، و كان المسلمون يناوشون اليهود من بين أيدي حصونهم و جنباتها، فلمّا كان ذات يوم فتحوا الباب و قد كانوا خندقوا على أنفسهم، و خرج مرحب برجله يتعرّض للحرب، فدعا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أبا بكر، فقال له: خذ الراية. فأخذها في جمع من المهاجرين و اجتهد و لم يغن شيئا، و عاد يؤنّب القوم الذين اتّبعوه و يؤنّبونه، فلمّا كان من الغد تعرّض لها عمر، فسار بها غير بعيد، ثمّ رجع يجبّن أصحابه و يجبّنونه. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ليست هذه الراية لمن حملها، جيئوني بعليّ ابن أبي طالب، فقيل له: إنّه أرمد. فقال: أرونيه تروني رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، يأخذها بحقّها، ليس بفرّار، فجاءوا بعليّ- عليه السلام - يقودونه إليه. فقال له النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: ما تشتكي يا عليّ؟ قال: رمدا ما أبصر معه، و صداع برأسي. فقال له: اجلس وضع رأسك على فخذي. ففعل ذلك عليّ- عليه السلام - و دعا له النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - و تفل في يده و مسحها على عينيه و رأسه فانفتحت عيناه، و سكن ما كان يجده من الصداع، و قال في دعائه: اللهمّ قه الحرّ و البرد، و أعطاه الراية و كانت راية بيضاء، و قال له: خذ الراية و امض بها، فجبرئيل معك، و النصر أمامك، و الرعب مثبوت في صدور القوم، و اعلم يا عليّ أنّهم يجدون في كتابهم انّ الذي يدمّر عليهم اسمه إيليا فإذا لقيتهم فقل: أنا عليّ، فإنّهم يخذلون إن شاء اللّه تعالى. قال عليّ- عليه السلام - فمضيت بها حتى أتيت الحصون، فخرج مرحب و عليه مغفر و حجر قد ثقّبه على رأسه و هو يرتجز و يقول: قد علمت خيبر أنّي مرحب * * * شاكي السلاح بطل مجرّب فقلت: أنا الذي سمّتني امّي حيدرة * * * كليث غابات شديد قسورة (عبل الذراعين شديد قسورة) * * * اكيلكم بالسيف كيل السندرة فاختلفنا ضربتين فبدرته فضربته فقددت الحجر و المغفر و رأسه، قد وقع السيف في أضراسه و خرّ صريعا. و جاء في الحديث أنّ أمير المؤمنين- عليه السلام - لمّا قال: أنا عليّ بن أبي طالب. قال حبر من أحبار القوم: غلبتم و ما أنزل على موسى، فدخل [في] قلوبهم من الرعب ما لم يمكّنهم [معه] الاستيطان (به). و لمّا قتل أمير المؤمنين- عليه السلام - مرحبا رجع من كان معه و أغلقوا باب الحصن عليهم دونه، فمضى أمير المؤمنين- عليه السلام - [إليه] فعالجه حتى فتحه و أكثر الناس من جانب الخندق و لم يعبروا معه، فأخذ أمير المؤمنين- عليه السلام - باب الحصن فجعله على الخندق جسرا لهم حتى عبروا و ظفروا بالحصن و نالوا الغنائم، فلمّا انصرفوا من الحصون أخذه أمير المؤمنين- عليه السلام - بيمناه فدحا به أربعين ذراعا من الأرض، و كان الباب يغلقه عشرون منهم. و لمّا فتح أمير المؤمنين- عليه السلام - الحصن و قتل مرحبا، و اغنم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أموالهم استأذن حسّان بن ثابت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أن يقول [فيه] شعرا، فقال له: قل. [قال: فأنشأ يقول:] فكان علي أرمد العين يبتغي * * * دواء فلمّا لم يحسّ مداويا شفاه رسول اللّه منه بتفلة * * * فبورك مرقيّا و بورك راقيا و قال سأعطي الراية اليوم (فارسا * * * كريما) محبّا للرسول مواليا يحبّ إلهي و الإله يحبّه * * * به يفتح اللّه الحصون الأوابيا فأصفى به دون البريّة كلّها * * * عليّا و سمّاه الوزير المؤاخيا

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو محمد العسكري- عليه السلام - في تفسيره: قال

و لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - على العقبة، و رام من بقى من مردة المنافقين بالمدينة قتل عليّ بن أبي طالب، فما قدروا على مغالبة ربّهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في عليّ- عليه السلام - لما فخم من أمره، و عظم من شأنه، من ذلك أنّه لمّا خرج من المدينة و قد كان خلفه عليها و قال له: أنّ جبرئيل أتاني و قال [لي]: يا محمد إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول لك: يا محمد إمّا أن تخرج أنت و يقيم علي، أو تقيم أنت و يخرج عليّ لا بدّ من ذلك، فإنّ عليّا [قد ندبته] لإحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما، و عظيم ثوابه غيري، فلمّا خلّفه أكثر المنافقون [الطعن]، فقالوا: ملّه و سئمه و كره صحبته، فتبعه عليّ- عليه السلام - حتى لحقه، و قد وجد ممّا قالوا فيه. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ما أشخصك عن مركزك؟ قال: بلغني عن الناس كذا و كذا، فقال له: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، فانصرف عليّ إلى موضعه فدبّروا عليه أن يقتلوه، و تقدّموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا ثمّ غطّوها بخصّ، ثمّ غلق و نثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطّوا وجه الخصّ، و كان [ذلك] على طريق عليّ الذي لا بدّ [له] منه من عبوره ليقع هو و دابّته في الحفيرة التي [قد] عمّقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات أحجار و دبّروا على أنّه إذا وقع مع دابّته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه. فلمّا بلغ عليّ- عليه السلام - قرب المكان لوى فرسه عنقه و أطال اللّه جحفلته فبلغت اذنه، و قال: يا أمير المؤمنين قد حفر هاهنا و دبّر عليك الحتف و أنت أعلم لا تمرّ فيه، فقال [له] عليّ- عليه السلام -: جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبّر بتدبيري فإنّ اللّه لا يخلّيك من صنعه الجميل. و سار حتى شارف المكان فتوقّف الفرس خوفا من المرور على المكان، فقال عليّ- عليه السلام -: سر بإذن اللّه سالما سويّا، عجيبا شأنك، بديعا أمرك، فتبادرت الدابّة و إذا اللّه (عزّ و جلّ) قد متّن الأرض و صلّبها، و لأم حفرها، و جعلها كسائر الأرض. فلمّا جاوزها عليّ- عليه السلام - لوى الفرس عنقه، و وضع جحفلته على اذنه، [ثمّ] قال: ما أكرمك على ربّ العالمين، جوّزك على هذا المكان الخاوي؟! فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: جازاك اللّه بهذه السلامة عن تلك النصيحة التي نصحتني، ثمّ قلّب وجه الدابّة إلى ما يلي كفلها و القوم معه بعضهم كان أمامه و بعضهم خلفه، و قال: اكشفوا عن هذا المكان، فكشفوا [عنه] فإذا هو خاو و لا يسير عليه أحد إلّا وقع في الحفيرة، فأظهر القوم الفزع و التعجّب ممّا رأوا. فقال عليّ- عليه السلام - للقوم: أ تدرون من عمل هذا؟ قالوا: لا ندري. قال- عليه السلام -: لكن فرسي هذا يدري. [ثمّ قال:] يا أيّها الفرس كيف هذا؟ [و من دبّر هذا]؟ فقال الفرس: يا أمير المؤمنين إذا كان اللّه عزّ و جلّ يبرم ما يروم جهّال الخلق نقضه أو كان ينقض ما يروم جهّال الخلق إبرامه، و اللّه هو الغالب، و الخلق هم المغلوبون، فعل هذا يا أمير المؤمنين فلان و فلان إلى أن ذكر عشرة بمواطاة [من] أربعة و عشرين هم مع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في طريقه. ثمّ دبّروا- هم- على أن يقتلوا رسول اللّه على العقبة، و اللّه عزّ و جلّ من وراء حياطة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و وليّ اللّه لا يغلبه الكافرون، فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين- عليه السلام - بأن يكاتب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بذلك و يبعث رسولا مسرعا. فقال أمير المؤمنين: إنّ رسول اللّه (يعني جبرئيل- عليه السلام -) إلى محمد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أسرع، و كتابه إليه أسبق، فلا يهمّنّكم [هذا].

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٨٨. — الإمام العسكري عليه السلام
حدّثنا أبو الحسن عليّ بن القاسم بن يعقوب بن عيسى بن الحسن بن جعفر ابن إبراهيم القيسي الخزّاز [إملاء] في منزله، قال: حدّثنا أبو زيد محمد ابن الحسين بن مطاع المسلمي إملاء، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن حسن القوّاس خال ابن كردي، قال حدّثنا محمد بن مسلمة الواسطي [قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة]، قال: حدّثنا ثابت، عن أنس ابن مالك، قال: ركب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ذات يوم بغلته فانطلق إلى جبل آل فلان، و قال يا أنس خذ البغلة و انطلق إلى موضع كذا و كذا تجد عليّا جالسا يسبّح بالحصى فاقرأه منّي السلام، و احمله على البغلة، و ائت به إليّ. قال أنس: فذهبت فوجدت عليّا- عليه السلام - كما قال

رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فحملته على البغلة، فأتيت به إليه، فلمّا أن نظر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قال: السلام عليك يا رسول اللّه. قال: و عليك السلام يا أبا الحسن، (اجلس) فإنّ هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيّا مرسلا، ما جلس فيه من الأنبياء أحد إلّا و أنا خير منه، و قد جلس في موضع كلّ نبيّ أخ له ما جلس فيه من الاخوة أحد إلّا و أنت خير منه. قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلّتهما و دنت من رءوسهما، فمدّ النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - (يده) إلى سحابة فتناول عنقود عنب، فجعله بينه و بين عليّ، و قال: كل يا أخي فهذه هديّة من اللّه تعالى إليّ ثمّ إليك. قال أنس: فقلت يا رسول اللّه عليّ أخوك؟ قال: نعم، عليّ أخي. قلت: يا رسول اللّه صف لي كيف عليّ أخوك. قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، و أسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم، فلمّا أن خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة، فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه (اللّه) ثمّ نقله في صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتى صار في [صلب] عبد المطّلب، ثمّ شقّه اللّه عزّ و جلّ نصفين، فصار نصفه في أبي: عبد اللّه [ابن عبد المطّلب]، و نصفه في أبي طالب، فأنا من نصف الماء، و عليّ من النصف الآخر، فعليّ أخي في الدنيا و الآخرة. [ثمّ قرأ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً].

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن الحسن الصفّار: عن الحسن بن علي الزيتوني، عن محمد بن الحسين، قال: حدّثني إبراهيم بن غياث، عن عمرو بن ثابت، عن ابن أبي حبيب، عن الحارث الأعور، قال كنت [ذات يوم] مع أمير المؤمنين- عليه السلام - في مجلس القضاء إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها (، ثمّ تكلّمت) بحجّتها، و تكلّم الزوج بحجّته، فوجب القضاء عليها، فغضبت غضبا شديدا، ثمّ قالت: و اللّه يا أمير المؤمنين، لقد حكمت عليّ بالجور، و ما بهذا أمرك اللّه تعالى! فقال لها: يا سلفع، يا مهيع، يا قردع، بل حكمت عليك بالحقّ الذي علمته. فلمّا سمعت منه هذا الكلام ولّت هاربة، فلم تردّ عليه جوابا، فاتّبعها عمرو بن حريث، فقال لها: و اللّه يا أمة اللّه، لقد سمعت منك اليوم عجبا، و سمعت أمير المؤمنين- عليه السلام - قال

لك قولا فقمت من عنده هاربة ما رددت عليه حرفا، فاخبريني عافاك اللّه ما [الذي] قال لك حتى لم تقدري [أن] تردّي عليه حرفا؟ قالت: يا عبد اللّه، لقد أخبرني بأمر لم يطّلع عليه إلّا [اللّه] تبارك و تعالى و أنا، و ما قمت من عنده إلّا مخافة أن يخبرني بأعظم ممّا رماني به فصبرت على واحدة كان أجمل (بي) أن أصبر على واحدة بعدها اخرى. قال لها عمرو: فاخبريني عافاك اللّه، ما الذي قال لك؟ قالت: يا عبد اللّه، إنّه قال لي ما أكره، و بعد فإنّه قبيح أن يعلم الرجل بما في النساء من العيوب. فقال لها: و اللّه ما تعرفيني و لا أعرفك، لعلّك لا تريني و لا أراك بعد يومي هذا. قال عمرو: فلمّا رأتني قد ألححت عليها، قالت: أمّا قوله لي: يا سلفع، فو اللّه ما كذب عليّ إنّي لا أحيض من حيث تحيض النساء. و أمّا قوله: يا مهيع، فإنّي و اللّه صاحبة النساء، و ما أنا بصاحبة الرجال. و أمّا قوله: يا قردع، فإنّي المخرّبة بيت زوجي و ما ابقى عليه. (فقال لها:) ويحك ما (أعلمه) بهذا؟ أ تراه ساحرا أو كاهنا أو مخدوما، أخبرك بما فيك؟ و هذا علم (عظيم) كثير. فقلت له: بئسما قلت [له] يا عبد اللّه، ليس هو بساحر و لا بكاهن و لا مخدوم و لكنّه من أهل بيت النبوّة، و هو وصيّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و وارثه، و هو يخبر الناس بما ألقى إليه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - (و علّمه) و لكنّه حجّة اللّه على [هذا] الخلق بعد نبيّنا- صلى الله عليه وآله وسلم -. قال: و أقبل عمرو بن حريث إلى مجلسه، فقال [له] أمير المؤمنين: يا عمرو (بن حريث)، بما استحللت أن ترميني بما رميتني به؟ [قال:] أما و اللّه لقد كانت المرأة أحسن قولا فيّ منك، و لأقفنّ أنا و أنت موقفا من اللّه، فانظر كيف تتخلّص من اللّه. فقال: يا أمير المؤمنين، أنا تائب إلى اللّه و إليك عمّا كان، فاغفر لي غفر اللّه لك. فقال: لا و اللّه لا أغفر لك هذا الذنب أبدا حتى أقف أنا و أنت بين يدي من لا يظلمك شيئا. و رواه المفيد في الاختصاص: عن الحسين بن علي الدينوري، عن محمد بن الحسن، قال: حدّثني إبراهيم بن غياث، عن عمرو بن ثابت، عن ابن أبي حبيب، عن الحارث الأعور، قال: كنت مع أمير المؤمنين- عليه السلام - في مجلس القضاء إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها، فتكلّمت بحجّتها، و تكلّم الزوج بحجّته، (فوجب) القضاء عليها، فغضبت غضبا شديدا- و ذكر الحديث بعينه-. 514- المفيد في الاختصاص: محمد بن عيسى بن عبيد، و إبراهيم بن إسحاق [بن إبراهيم]، عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، عن الحارث بن حصيرة، عن الأصبغ بن نباتة، قال: كنّا وقوفا على [رأس] أمير المؤمنين- عليه السلام - بالكوفة و هو يعطي العطاء في المسجد إذ جاءت امرأة، فقالت: يا أمير المؤمنين، أعطيت العطاء جميع الأحياء ما خلا هذا الحيّ من مراد لم تعطهم شيئا. فقال: اسكتي يا جريّة، يا بذيّة، يا سلفع، يا سلقلق، يا من لا تحيض كما تحيض النساء. قال: فولّت فخرجت من المسجد، فتبعها عمرو بن [حريث، فقال لها: أيّتها المرأة، قد قال عليّ فيك ما قال، أ يصدق عليك؟ فقالت: و اللّه ما كذب، و إنّ كلّما رماني به لفيّ، و ما اطّلع عليّ أحد إلّا اللّه الذي خلقني، و امّي التي ولدتني. فرجع عمرو بن حريث، فقال: يا أمير المؤمنين، تبعت المرأة فسألتها عمّا رميتها به في بدنها، فأقرّت بذلك كلّه، فمن أين علمت ذلك؟ فقال: إنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - علّمني ألف باب من الحلال و الحرام، يفتح كلّ باب ألف باب حتى علمت المنايا و الوصايا و فصل الخطاب، و حتى علمت المذكّرات من النساء، و المؤنّثين من الرجال.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الطبرسي في الاحتجاج: ابن الكوّاء سأل أمير المؤمنين- عليه السلام - فقال

أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الآية. قال: كفرة أهل الكتاب، اليهود و النصارى، و قد كانوا على الحقّ فابتدعوا في أديانهم، و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا. ثمّ نزل عن المنبر و ضرب بيده على منكب ابن الكوّاء، ثمّ قال: يا ابن الكوّاء، و ما أهل النهروان منهم ببعيد. فقال: يا أمير المؤمنين، ما اريد غيرك، و لا أسأل سواك. قال: فرأينا ابن الكوّاء يوم النهروان، فقيل له: ثكلتك امّك كنت تسأل أمير المؤمنين عمّا سألته، و أنت اليوم تقاتله! فرأينا رجلا حمل عليه فطعنه فقتله.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢١٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
البرسي: بالإسناد يرفعه إلى سلمان الفارسي- رضي الله عنه - أنّه قال: كنّا عند رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إذ دخل أعرابيّ فوقف و سلّم علينا، فرددنا عليه، فقال: أيّكم بدر التمام، و مصباح الظلام محمّد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ الملك العلّام أ هذا هو الصبيح الوجه. فقلنا: نعم، يا أخا العرب اجلس، [فجلس]، فقال له: يا محمّد، آمنت بك و لم أرك، و صدّقتك قبل [أن] ألقاك، غير انّه بلغني عنك أمرا. قال: و أيّ شيء هو الّذي بلغك عنّي؟ فقال: دعوتنا إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمّد رسول اللّه فأجبناك، ثمّ دعوتنا إلى الصلاة و الزكاة و الصيام و الحجّ و الجهاد فأجبناك، ثمّ لم ترض عنّا حتى دعوتنا إلى موالاة ابن عمّك عليّ ابن أبي طالب- عليه السلام - و محبّته أ أنت فرضته من الأرض أم اللّه تعالى افترضه من السماء؟ فقال النبيّ

- صلى الله عليه وآله وسلم -: بل اللّه افترضه على أهل السماوات و الأرض. فلمّا سمع الأعرابيّ كلامه قال: سمعا و طاعة لما أمرتنا به يا نبيّ اللّه إنّه الحقّ من عند ربّنا. قال النّبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا أخا العرب، أعطي عليّ خمس خصال: فواحدة منهنّ خير من الدنيا و ما فيها، أ لا أنبّئك بها يا أخا العرب؟ قال: بلى يا رسول اللّه. قال: (يا) أخا العرب، كنت جالسا يوم بدر و قد انقضت عنّا الغزاة، فهبط جبرئيل- عليه السلام - و قال لي: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرئك السلام و يقول لك: يا محمّد، آليت على نفسي [بنفسي]، و أقسمت عليّ أن [لا] الهم حبّ عليّ [إلّا] من أحببته أنا، فمن أحببته ألهمته حبّ عليّ- عليه السلام -، (و من أبغضته ألهمته بغض عليّ). ثمّ قال: (يا أخا العرب)، أ لا انبئك بالثانية؟ قال: بلى يا رسول اللّه. فقال- صلى الله عليه وآله وسلم -: كنت جالسا بعد ما فرغت من جهاز عمّي حمزة إذ هبط (عليّ) جبرئيل- عليه السلام - فقال: يا محمّد، إنّ اللّه تعالى يقرئك السلام و يقول لك: قد افترضت الصلاة و وضعتها عن المعتلّ، [و فرضت الصوم و وضعته عن المسافر، و فرضت الحجّ و وضعته عن المعتلّ،] و فرضت الزكاة و وضعتها عن المعدم، و فرضت حبّ عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - على أهل السماوات و الأرض فلم أعط فيه رخصة. ثمّ قال: (يا أعرابيّ)، أ لا أنبّئك بالثالثة؟ قال: بلى يا رسول اللّه. قال: ما خلق اللّه خلقا إلّا و جعل لهم سيّدا، فالنسر سيّد الطيور، و الثور سيّد البهائم، و الأسد سيّد السباع، و الجمعة سيّد الأيّام، و رمضان سيّد الشهور، و إسرافيل سيّد الملائكة، و آدم سيّد البشر، و أنا سيّد الأنبياء، و عليّ سيّد الأوصياء. ثمّ قال- صلى الله عليه وآله وسلم -: أ لا انبئك يا أخا العرب بالرابعة؟ قال: نعم، يا مولاي. قال: حبّ عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - شجرة أصلها في الجنّة، و أغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بها في الدنيا أدخله إلى الجنّة، [و بغضه شجرة أصلها في النار، و أغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بها في الدنيا أدّاه إلى النار]. ثمّ قال- صلى الله عليه وآله وسلم -: [يا أعرابيّ]، أ لا أنبّئك بالخامسة؟ قال: بلى، يا رسول اللّه. فقال: إذا كان يوم القيامة نصب لي منبر على يمين العرش، ثمّ ينصب لإبراهيم- عليه السلام - منبر يحاذي منبري عن يمين العرش، ثمّ يؤتى بكرسيّ عال مشرق زاهر يعرف بكرسي الكرامة، فينصب بينهما، فأنا على منبري، و إبراهيم- عليه السلام - على منبره، و ابن عمّي عليّ بن أبي طالب (على كرسيّ الكرامة) فما رأت عيناي بأحسن من [حبيب بين] خليلين. (ثمّ قال- صلى الله عليه وآله وسلم -:) يا أعرابيّ، (أحبّ عليّا، يا أعرابي)، حبّ عليّ حقّ، فإنّ اللّه تعالى يحبّ محبّيه، عليّ معي في قصر واحد. فعند ذلك قال الأعرابيّ: سمعا و طاعة للّه و لرسوله و لابن عمّك [عليّ بن أبي طالب] - عليه السلام -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته، و الحسن بن أبي الحسن الديلمي في كتابه و غيرهما- و اللفظ للديلمي-: قال: روي عن الصادق- عليه السلام - أنّ أبا بكر لقي أمير المؤمنين- عليه السلام - في سكّة [من سكك] بني النجّار، فسلّم عليه فصافحه، و قال [له]: يا أبا الحسن، أ في نفسك شيء من استخلاف الناس إيّاي، و ما كان [من] يوم السقيفة، و كراهيتك للبيعة؟ و اللّه ما كان [ذلك] من إرادتي إلّا أنّ المسلمين أجمعوا على أمر لم يكن لي أن اخالفهم فيه، لأنّ النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - قال لا تجتمع أمّتي على ضلالة. فقال له أمير المؤمنين- عليه السلام -: يا أبا بكر، امّته الذين أطاعوه من بعده، و في عهده، و أخذوا بهذا، و أوفوا بما عاهدوا اللّه عليه و لم يبدّلوا و لم يغيّروا. قال له أبو بكر: و اللّه يا علي، لو شهد عندي الساعة من أثق به أنّك أحقّ بهذا الأمر لسلّمته إليك رضي من رضي، و سخط من سخط. فقال له أمير المؤمنين- عليه السلام -: يا أبا بكر، فهل تعلم أوثق من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قد أخذ بيعتي عليك في أربعة مواطن و على جماعة معك فيهم عمر و عثمان: في يوم الدار، و في بيعة الرضوان تحت الشجرة، و يوم جلوسه في بيت أمّ سلمة، و في يوم الغدير بعد رجوعه من حجّة الوداع، فقلتم بأجمعكم: سمعنا و أطعنا اللّه و رسوله، فقال لكم: اللّه و رسوله عليكم من الشاهدين، فقلتم بأجمعكم: اللّه و رسوله علينا من الشاهدين، فقال لكم: فليشهد بعضكم على بعض، و يبلّغ شاهدكم غائبكم، و من سمع منكم [فليسمع] من لم يسمع، فقلتم: نعم يا رسول اللّه، و قمتم بأجمعكم تهنّون رسول اللّه و تهنّوني بكرامة اللّه لنا، فدنا عمر و ضرب على كتفي، و قال بحضرتكم: بخّ بخّ يا ابن أبي طالب، أصبحت مولانا و مولى المؤمنين. فقال (له) أبو بكر: (لقد) ذكّرتني أمرا يا أبا الحسن لو يكون رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - شاهدا فأسمعه منه. فقال [له] أمير المؤمنين: (اللّه) و رسوله عليك من الشاهدين، يا أبا بكر، إن رأيت رسول اللّه حيّا يقول لك: إنّك ظالم (لي) في أخذ حقّي الذي جعله اللّه و رسوله لي دونك و دون المسلمين ان تسلّم هذا الأمر لي و تخلع نفسك منه. فقال أبو بكر: يا أبا الحسن، و هذا يكون أن أرى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - حيّا بعد موته و يقول لي ذلك؟ فقال [له] أمير المؤمنين- عليه السلام -: نعم يا أبا بكر. قال: فأرني ذلك إن كان حقّا. فقال [له] أمير المؤمنين- عليه السلام -: اللّه و رسوله عليك من الشاهدين انّك تفي بما قلت؟ قال أبو بكر: نعم، فضرب أمير المؤمنين على يده، و قال: تسعى معي نحو مسجد قبا، فلمّا وردا و تقدّم أمير المؤمنين- عليه السلام - فدخل المسجد [و أبو بكر من ورائه فإذا هو برسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - جالس في قبلة المسجد]. فلمّا رآه أبو بكر سقط لوجهه كالمغشيّ عليه، فناداه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ارفع رأسك أيّها الضليل المفتون، فرفع أبو بكر رأسه، و قال: لبّيك يا رسول اللّه، أ حياة بعد الموت يا رسول اللّه؟ فقال: ويلك يا أبا بكر، إنّ الذي أحياها لمحيي الموتى، إنّه على كلّ شيء قدير. قال: فسكت أبو بكر و شخصت عيناه نحو رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قال: ويلك يا أبا بكر، أنسيت ما عاهدت اللّه و رسوله عليه في المواطن الأربعة لعلي- عليه السلام -؟ فقال: ما نسيتها يا رسول اللّه. فقال: ما لك اليوم تناشد عليّا فيها و يذكّرك، فتقول: نسيت، و قصّ عليه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ما جرى بينه و بين علي [بن أبي طالب] - عليه السلام - إلى آخره فما نقص كلمة منه، و لا زاد فيه كلمة. فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، فهل من توبة؟ و هل يعفو اللّه عنّي إذا سلّمت هذا الأمر إلى أمير المؤمنين؟ قال: نعم، يا أبا بكر، و أنا الضامن لك [على اللّه ذلك] إن وفيت. قال: و غاب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - [عنهما. قال:] فتشبّث أبو بكر بأمير المؤمنين- عليه السلام - و قال: اللّه اللّه فيّ يا علي، صر معي إلى منبر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - حتى أعلو المنبر و أقصّ على الناس ما شاهدت و رأيت من أمر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و ما قال لي، و ما قلت [له]، و ما أمرني به، و أخلع نفسي من هذا الأمر و اسلّمه إليك. فقال له أمير المؤمنين: أنا معك إن تركك شيطانك. فقال أبو بكر: إن لم يتركني تركته و عصيت. فقال (له) أمير المؤمنين: إذا تطيعه و لا تعصيه، و إنّما رأيت ما رأيت لتأكيد الحجّة عليك، و أخذ بيده و خرجا من مسجد قبا يريدان مسجد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أبو بكر يخفق بعضه بعضا و يتلوّن ألوانا و الناس ينظرون إليه و لا يدرون ما الذي كان حتى لقى عمر، فقال: يا خليفة رسول اللّه، ما شأنك؟ و ما الذي دهاك؟ فقال أبو بكر: خلّ عنّي يا عمر، فو اللّه لا سمعت لك قولا. فقال له عمر: و أين تريد، يا خليفة رسول اللّه؟ فقال (له) أبو بكر: اريد المسجد و المنبر. فقال: ليس هذا وقت صلاة و منبر. فقال: خلّ عنّي فلا حاجة لي في كلامك. فقال عمر: يا خليفة رسول اللّه، أ فلا تدخل منزلك قبل المسجد فتسبغ الوضوء؟ قال: بلى، ثمّ التفت أبو بكر إلى علي- عليه السلام - و قال [له]. يا أبا الحسن، اجلس إلى جانب المنبر حتى أخرج إليك. فتبسّم أمير المؤمنين- عليه السلام -، ثمّ قال: يا أبا بكر، قد قلت: إنّ شيطانك لا يدعك أو يردعك، و مضى أمير المؤمنين- عليه السلام - فجلس بجانب المنبر، و دخل أبو بكر منزله و عمر معه، فقال له: يا خليفة رسول اللّه، لم لا تنبئني أمرك و تحدّثني بما دهاك به علي بن أبي طالب؟ فقال أبو بكر: ويحك يا عمر، يرجع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بعد موته حيّا و يخاطبني في ظلمي لعلي و بردّ حقّه عليه، و خلع نفسي من هذا الأمر. فقال [له عمر]: قصّ عليّ قصّتك من أوّلها إلى آخرها. فقال له [أبو بكر]: ويحك يا عمر، و اللّه قد قال لي علي: إنّك لا تدعني أخرج من هذه المظلمة، و إنّك شيطاني، فدعني (منك) فلم يزل يرقبه إلى أن حدّثه بحديثه من أوّله إلى آخره. فقال له: باللّه يا أبا بكر، أنسيت شعرك في أوّل شهر رمضان الذي فرض علينا صيامه حيث جاءك حذيفة بن اليمان، و سهل بن حنيف، و نعمان الأزدي، و خزيمة بن ثابت في يوم جمعة إلى دارك ليتقاضونك دينا عليك، فلمّا انتهوا إلى باب الدار سمعوا لك صلصلة في الدار فوقفوا بالباب و لم يستأذنوا عليك، فسمعوا أمّ بكر زوجتك تناشدك و تقول: قد عمل حرّ الشمس بين كتفيك، قم إلى داخل البيت، و ابتعد عن الباب، لئلّا يسمعك (أحد من) أصحاب محمد فيهدروا دمك، فقد علمت أنّ محمدا [قد] أهدر دم من أفطر يوما من شهر رمضان من غير سفر و لا مرض خلافا على اللّه و على [رسوله] محمد. فقلت لها: هات لا أمّ لك فضل طعامي من الليل، و اترعي الكأس من الخمر، و حذيفة و من معه بالباب يسمعون محاورتكما [إلى أن انتهيت في شعرك] فجاءت بصحفة فيها طعام من الليل، و قعب مملوّ خمرا، فأكلت من الصحفة، و شربت من الخمر في ضحى النهار، و قلت لزوجتك هذه الأبيات: ذريني أصطبح يا أمّ بكر * * * فإنّ الموت نقب عن هشام و نقب عن أخيك و كان صعبا * * * من الأقوام شريب المدام يقول لنا ابن كبشة سوف نحيا * * * و كيف إحياء أشلاء و هام و لكن باطل ما قال هذا * * * و إفك من زخاريف الكلام ألا هل مبلغ الرحمن عنّي * * * بأني تارك شهر الصيام و تارك كلّ ما أوحى إلينا * * * محمد من أساطير الكلام فقل للّه يمنعني شرابي * * * و قل للّه يمنعني طعامي و لكن الحكيم رأى حميرا * * * فألجمها فتاهت في اللجام فلمّا سمعك حذيفة و من معه تهجوا محمدا قحموا عليك في دارك، فوجدوك و قعب الخمر في يدك و أنت تكرعها، فقالوا: ما لك يا عدو اللّه و رسوله، و حملوك كهيئتك إلى مجمع الناس بباب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و قصّوا عليه قصّتك، و أعادوا شعرك، فدنوت منك و ساررتك و قلت لك في الضجيج: قل إنّي شربت الخمر ليلا، فثملت فزال عقلي، فأتيت ما أتيته نهارا، و لا علم لي بذلك، فعسى أن يدرأ عنك الحدّ و خرج محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - فنظر إليك فقال: استيقظوه، فقلت: رأيناه و هو ثمل يا رسول اللّه لا يعقل. فقال: ويحك، الخمر يزيل العقل، تعلمون هذا من أنفسكم و أنتم تشربونها؟! فقلنا: نعم يا رسول اللّه، و قد قال فيها امرؤ القيس (الشاعر) شعرا: شربت الإثم حتى زال عقلي * * * كذاك الخمر يفعل بالعقول ثمّ قال محمد: انظروه إلى إفاقته من سكرته، و أمهلوك حتى أريتهم انّك [قد] صحوت فسائلك محمد فأخبرته بما أوعزته إليك من شربك لها بالليل، فما بالك اليوم تصدّق بمحمد و بما جاء به و هو عندنا ساحر كذّاب؟! فقال: ويحك يا أبا حفص، لا شكّ عندي فيما قصصت عليّ، فاخرج إلى علي بن أبي طالب فاصرفه عن المنبر. قال: فخرج عمر و علي- عليه السلام - جالس بجانب المنبر. فقال: ما بالك يا علي قد تصدّيت (لها) هيهات هيهات دون و اللّه ما تروم من علوّ هذا المنبر خرط القتاد. فتبسّم أمير المؤمنين- صلوات الله عليه - حتى بدت نواجذه، ثمّ قال: ويلك منها يا عمر إذا أفضيت إليك، و الويل للامّة من بلائك. فقال عمر: هذه بشرى يا ابن أبي طالب صدقت ظنّي بك، و حقّ قولك، و انصرف أمير المؤمنين- عليه السلام - إلى منزله.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ 131- الراوندي: روي عن الحلبي، عن الصادق- عليه السلام - قال

دخل ناس على أبي- عليه السلام - فقالوا: ما حدّ الامام؟ قال: حدّه عظيم، إذا دخلتم عليه فوقّروه و عظّموه و آمنوا بما جاء به من شيء، و عليه أن يهداكم، و فيه خصلة إذا دخلتم [عليه] لم يقدر أحد أن يملأ عينه منه إجلالا و هيبة، لأنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - كذلك كان، و كذلك يكون الامام. قال: فيعرف شيعته؟ [قال: نعم ساعة يراهم. قالوا: فنحن لك شيعة؟] قال: نعم، كلّكم. قالوا: أخبرنا بعلامة ذلك، قال: اخبركم بأسمائكم و أسماء آبائكم و (أسماء) قبائلكم؟ قالوا: أخبرنا. فأخبرهم، قالوا: صدقت. [قال:] و اخبركم عمّا أردتم أن تسألوا عنه هي قوله تعالى كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ [قالوا: صدقت. قال: نحن الشجرة التي قال اللّه تعالى: أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ] نحن نعطي شيعتنا ما نشاء من العلم. ثمّ قال: (هذا) يقنعكم؟ قلنا بدون هذا نقنع. و رواه الحضيني في هدايته: باسناده عن محمد بيّاع السابري، عن الحلبي قال: إنّ أبا عبد اللّه- عليه السلام - قال: دخل ناس على أبي جعفر- عليه السلام - فقالوا: ما حدّ الامام أصلحك اللّه؟ قال: حدّه عظيم، و ساق الحديث الى آخره.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 79- الشيخ الطوسي في الغيبة: قال: أخبرني ابن أبي جيّد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الصفّار محمّد بن الحسن القمّي، عن أبي عبد اللّه المطهّري، عن حكيمة بنت محمّد بن عليّ الرضا- عليه السلام - قال

ت: بعث إليّ أبو محمّد- عليه السلام - سنة خمس و خمسين و مائتين في النصف من شعبان و قال: «يا عمّة اجعلي اللّيلة إفطارك عندي فإنّ اللّه عزّ و جلّ سيسرّك بوليّه و حجّته على خلقه خليفتي من بعدي». قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد و أخذت ثيابي [عليّ]، و خرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمّد- عليه السلام - و هو جالس في صحن داره، و جواريه حوله، فقلت: جعلت فداك يا سيّدي! الخلف ممّن هو؟ قال: «من سوسن»، فأدرت طرفي فيهنّ فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن. قالت حكيمة: فلمّا أن صلّيت المغرب و العشاء [الآخرة] أتيت بالمائدة، فأفطرت أنا و سوسن و بايتّها في بيت واحد، فغفوت غفوة ثمّ استيقظت، فلم أزل متفكّرة فيما و عدني أبو محمّد- عليه السلام - من أمر وليّ اللّه- عليه السلام -، فقمت قبل الوقت الّذي كنت أقوم في كلّ ليلة للصلاة، فصلّيت صلاة اللّيل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة و خرجت (فزعة) و أسبغت الوضوء، ثمّ عادت فصلّت صلاة اللّيل و بلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أنّ الفجر قد قرب، فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأوّل قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمّد- عليه السلام -، فناداني [من حجرته] «لا تشكّي فإنّك بالأمر السّاعة قد رأيته إن شاء اللّه تعالى». قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمّد- عليه السلام - و ممّا وقع في قلبي، و رجعت إلى البيت و أنا خجلة؛ و سيأتي هذا الحديث بطوله و ما في معنى ذلك من الأحاديث في ميلاد القائم- عليه السلام - في الباب الثاني عشر إن شاء اللّه تعالى.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٦٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 9- الشيخ في «الغيبة»: قال: أخبرني ابن أبي جيّد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار محمّد بن الحسن القمّي، عن أبي عبد اللّه المطهريّ، عن حكيمة بنت محمّد بن عليّ الرضا- عليهما السلام - قال

ت: بعث إليّ أبو محمّد- عليه السلام - سنة خمس و خمسين و مائتين في النصف من شعبان و قال: «يا عمّة اجعلي اللّيلة إفطارك عندي فإنّ اللّه عزّ و جلّ سيسرّك بوليّه و حجّته على خلقه خليفتي من بعدي». قالت حكيمة: فتداخلني بذلك سرور شديد و أخذت ثيابي [عليّ]، و خرجت من ساعتي حتّى انتهيت إلى أبي محمّد- عليه السلام -، و هو جالس في صحن داره، و جواريه حوله، فقلت: جعلت فداك يا سيّدي الخلف ممّن هو؟ قال: «من سوسن»، فأدرت طرفي فيهنّ فلم ار جارية عليها اثر غير سوسن. قالت حكيمة: فلمّا أن صلّيت المغرب و العشاء [الآخرة] أتيت بالمائدة، فأفطرت أنا و سوسن و بايتّها في بيت واحد، فغفوت غفوة ثمّ استيقظت، فلم أزل متفكّرة فيما وعدني أبو محمّد- عليه السلام - من أمر وليّ اللّه- عليه السلام -، فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كلّ ليلة للصّلاة، فصلّيت صلاة اللّيل حتّى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة و خرجت (فزعة) و اسبغت الوضوء، ثمّ عادت فصلّت صلاة اللّيل و بلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أنّ الفجر قد قرب، فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأوّل قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد ابي محمّد- عليه السلام - فناداني [من حجرته] «لا تشكّي فإنّك بالأمر الساعة قد رأيته إن شاء اللّه تعالى». قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمّد- عليه السلام - و ما وقع في قلبي: و رجعت إلى البيت و أنا خجلة، فإذا هي قد قطعت الصّلاة و خرجت فزعة، فلقيتها على باب البيت، فقلت: بأبي أنت [و أمّي] هل تحسّين شيئا؟ قالت: نعم يا عمّة إنّي لأجد أمرا شديدا، قلت: لا خوف عليك إن شاء اللّه تعالى، و أخذت و سادة فألقيتها في وسط البيت، و أجلستها عليها و جلست منها حيث تجلس المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفّي و غمزت غمزا شديدا، ثمّ أنّت أنّة و تشهّدت، و نظرت تحتها فإذا أنا بوليّ اللّه- صلوات الله عليه - متلقيا الأرض بمساجده، فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري فإذا هو نظيف مفروغ منه، فناداني أبو محمّد- عليه السلام -. «يا عمّة هلمّي فأتيني بابني فأتيته به، فتناوله و أخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحهما، ثمّ ادخله في فيه فحنّكه ثمّ أذّن في اذنيه و أجلسه في راحته اليسرى، فاستوى وليّ اللّه جالسا، فمسح يده على رأسه و قال له: «يا بنيّ انطق بقدرة اللّه» فاستعاذ وليّ اللّه- عليه السلام - من الشيطان الرجيم و استفتح: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ و صلّى على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و على أمير المؤمنين و الأئمّة - عليهم السلام - واحدا و احدا حتّى انتهى إلى أبيه، فناولنيه أبو محمّد- عليه السلام - و قال: «يا عمّة ردّيه إلى امّه كي تقرّ عينها و لا تحزن و لتعلم أنّ وعد اللّه حقّ و لكنّ أكثر النّاس لا يعلمون » فرددته إلى امّه و قد انفجر الفجر الثّاني، فصلّيت الفريضة و عقّبت إلى أن طلعت الشمس، ثمّ ودّعت أبا محمّد- عليه السلام - و انصرفت إلى منزلي. فلمّا كان بعد ثلاث اشتقت إلى وليّ اللّه، فصرت إليهم فبدأت بالحجرة الّتي كانت سوسن فيها، فلم أر اثرا و لا سمعت ذكرا، فكرهت أن أسأل، فدخلت على أبي محمّد- عليه السلام - فاستحييت أن أبدأه بالسؤال، فبدأني فقال: «هو يا عمّة في كنف اللّه و حرزة و ستره و غيبه حتّى يأذن اللّه [له]، و إذا غيّب اللّه شخصي و توفّاني و رأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم، و ليكن عندك و عندهم مكتوما، فإنّ وليّ اللّه يغيّبه اللّه عن خلقه [و يحجبه عن عباده] [3]، فلا يراه أحد حتّى يقدّم [له] جبرئيل- عليه السلام - فرسه، لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٨ - الصفحة ٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
.......... (و أمّهات نسائكم) فقال أبو عبد اللّٰه ( عليه السلام قال

قلت له: رجل تزوّج امرأة و دخل بها ثمَّ ماتت أ يحل له ان يتزوج أمّها؟ فقال: سبحان اللّٰه كيف يحلّ له أمها و قد دخل بها؟ قال: قلت له: فرجل تزوّج امرأة فهلكت قبل ان يدخل بها تحل له أمّها؟ قال: و ما الذي يحرم عليه منها و لم يدخل بها؟. و لا قدح في هذه الرواية بالإضمار، إذ من المعلوم ان هذا الراوي- الذي هو من ثقاة أصحابنا و أعيانهم على ما ذكره النجاشي [1]- لا يروي عن غير الامام (عليه السلام). و هذه الروايات أصحّ طرقا من الاخبار المحرّمة، و المسألة قويّة الإشكال. قال العلّامة في المختلف- بعد ان أورد روايتي جميل بن درّاج و منصور بن حازم-: و هذان الحديثان قويّان لا يبعد عندي العمل بهما، ثمَّ قال: و بالجملة فنحن في هذه المسألة من المتوقفين الا ان الترجيح للتحريم بالاحتياط و بفتوى أكثر الأصحاب.

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
و في المجوسيّة قولان أشبههما الجواز. و في الصحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

لا يتزوّج اليهوديّة و النصرانيّة على المسلمة. خصّ النهي بتزويجهما على المسلمة، و لو حرم تزويجهما مطلقا لكان التخصيص لغوا. و في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن نصرانيّة كانت تحت نصراني فطلّقها هل عليها عدّة مثل عدّة المسلمة؟ فقال: لا، لأنّ أهل الكتاب (بين- خ يب) مماليك الإمام (للإمام- خ) ألا ترى أنهم يؤدّون الجزية كما يؤدّي العبد الضريبة ثمَّ قال: قلت: فان مات عنها و هي نصرانيّة و هو نصراني فأراد رجل من المسلمين تزويجها (ان يتزوجها- خ)؟ قال: لا يتزوّجها المسلم حتى تعتدّ من النصراني أربعة أشهر و عشرا الحديث. و بالجملة فالروايات الواردة بالجواز مستفيضة، و هي مطابقة للأصل، و قوله تعالى وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ، و لا ينافيها قوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ، فإن الخاصّ مقدم، و تخصيص هذه الروايات بالمتعة- أو بحال- الضرورة يحتاج إلى دليل. و قد ظهر من ذلك ان القول بالجواز مطلقا لا يخلو من رجحان و ان كان الاولى و الأحوط التنزه عنه. قوله: «و في المجوسيّة قولان أشبههما الجواز» بل الأجود تحريم نكاحها بالعقد دون الملك، لما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يتزوّج المجوسيّة؟ فقال: لا، و لكن ان

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ١٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
و قيل: ان كان بشرائط الذمّة كان نكاحه باقيا، و لا يمكن من الدخول عليها ليلا و لا من الخلوة بها نهارا. و يدل عليه- مضافا الى ما سبق- ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن احمد بن محمّد بن أبي نصر قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يكون له الزوجة النصرانية فتسلم هل يحلّ لها ان تقيم معه؟ قال: إذا أسلمت لم تحلّ له، قلت: جعلت فداك فان الزوج أسلم بعد ذلك أ يكونان على النكاح؟ قال: لا، يتزوّج بتزويج جديد. و القول ببقاء النكاح- إذا كان الزوج بشرائط الذّمة و انه لا يمكن من الدخول عليها ليلا و لا من الخلوة بها نهارا- للشيخ في النهاية و كتابي الاخبار. و استدل بما رواه، عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) انه قال

- في اليهوديّ و النصرانيّ، و المجوسيّ إذا أسلمت امرأته و لم يسلم- قال: هما على نكاحهما و لا يفرّق بينهما و لا يترك ان يخرج بها من دار الإسلام إلى دار الهجرة. و عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: ان أهل الكتاب و جميع من له ذمّة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما و ليس له ان يخرجها من دار الإسلام إلى غيرها، و لا يبيت معها، و لكنه يأتيها بالنهار. و في الروايتين ضعف من حيث السند، أما الأولى فبالإرسال و اشتمال سندها على علي بن حديد [1] و هو مطعون فيه.

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ١٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام

و إذا كان أحد الأبوين حرّا فالولد حرّ. على فوات الولد على هذا التقدير. و يشكل الحكم أيضا لو اشترك أحدهما بين اثنين فاذن مولى المختص و أحد المشتركين دون الآخر أو تعدد كلّ منهما، فإنه خارج عن محلّ الفتوى و النصّ المدّعى فيحتمل كونه كذلك فيختص الولد بمن لم يأذن اتحد أم تعدّد، و يحتمل اشتراكه بين الجميع حيث لا نصّ. و نقل عن أبي الصلاح انه جعل الولد لمولى الأمة مطلقا الّا ان يشترطه مولى العبد أو بعضه فيكون له بحسب شرطه. و المسألة قويّة الإشكال، فإنا لم نقف فيها على نص وارد، و الإجماع مفقود، و اللّٰه تعالى أعلم بحقائق الحال. و ممّا حررناه يعلم ان قول المصنف: (و ولد المملوكين رقّ لمولاهما) انما يتمّ إذا كان مأذونين في النكاح أو وقع بغير إذنهما و كان الاولى ذكر حكم ما إذا تزوّجا بإذن الموليين أوّلا ثمَّ يتبعها بحكم ما إذا تزوجا بغير إذنهما كما فعل في الشرائع. فإنه قال: إذا تزوج عبد بامة لغير مولاه، فان اذن الموليان فالولد لهما و كذا لو لم يأذنا، و لو اذن أحدهما كان الولد لمن يأذن، و لو زنا بامة غير مولاه كان الولد لمولى الأمة. و هذه العبارة جيّدة و انما الكلام في دليل هذه الأحكام. قوله: «و إذا كان أحد الأبوين حرّا فالولد حرّ» إذا كان احد الزوجين حرّا و الآخر مملوكا فالمشهور بين الأصحاب ان الولد يكون حرّا تبعا للحرّ من الأبوين، سواء كان الحرّ، الأب أم الأم، لأنّ الأصل في الأنساب الحريّة إلّا ما خرج بدليل. و يدل عليه روايات: منها ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن جميل بن

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ١ - الصفحة ٢٦٥. — غير محدد

و لا تقبل فيه شهادة النساء. النظر الثاني: في أقسامه و ينقسم إلى بدعة و سنّة. فالبدعة، طلاق الحائض مع الدخول و حضور الزوج أو غيبته دون المدّة المشترطة، و في طهر قد قربها فيه، و طلاق الثلاث المرسلة و كلّه لا يقع. الطلاق. و الظاهر أنّ هذا الإطلاق مقيّد بما ذكرناه، و اللّه اعلم. قوله: «و لا تقبل فيه شهادة النساء» لا منفردات و لا منضمّات الى الرجال و هذا الحكم موضع وفاق و قد تقدّم من النص ما يدل عليه. قوله: «النظر الثاني في أقسامه و ينقسم إلى بدعة و سنة إلخ» المراد بطلاق السنة الذي هو قسيم للبدعة، الطلاق الشرعي أعني الجائز شرعا و مقتضى ذلك ان طلاق البدعة ما قابله، و هو الباطل شرعا لكن قصره على هذه الأنواع الثلاثة غير جيّد فان الطلاق الواقع بالكناية بدون الاشهاد باطل أيضا، و كذا الطلاق أزيد من مرّة مرتبا بدون الرجعة. و يحتمل اختصاص طلاق البدعة بهذه الأنواع الثلاثة و يكون الطلاق الباطل أعم منه فان ذلك اصطلاح لا مشاحة فيه. لكن على هذا لا يكون القسمة حاصرة، فان المقسم مطلق الطلاق الذي

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٤٢. — غير محدد
النظر الثالث: في اللواحق و فيه مقاصد: الأوّل: يكره طلاق المريض (للمريض- خ) و يقع لو طلّق. و يدل على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

إذا طلّق الرجل امرأته و هو غائب فليشهد على ذلك، فاذا مضى ثلاثة أشهر فقد انقضت عدّتها [1]. حكم (عليه السلام) بانقضاء عدّتها بذلك بناء على الغالب من أن كلّ شهر يحصل فيه حيضة للمرأة، و متى انقضت العدّة جاز له التزويج بالأخت و الخامسة خرج من ذلك ما إذا كان الحمل ممكنا، فإنه يجب التربص بالرواية المتقدمة، فيبقى ما عداه مندرجا في هذا الإطلاق. و يمكن أن يستدلّ بهذه الرواية على جواز العقد على الأخت إذا انقضت عدّة المطلّقة بما يعلمه من عادتها بخروجها عن مورد النص المتقدم. قوله: «يكره الطلاق المريض (للمريض- خ) و يقع لو طلّق» اما الكراهة فلورود النهي عن ذلك في عدّة روايات كصحيحة زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ليس للمريض ان يطلّق و له ان يتزوّج. و حملت على الكراهة جمعا. و ربما ظهر من عبارة المفيد في المقنعة، التحريم، و هو ضعيف. و اما انه يصحّ لو طلق، فيدل عليه الأخبار الكثيرة المتضمنة لثبوت

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
.......... المرأة إذا ادّعت انقضاء العدّة بالحيض في زمان يمكن فيه ذلك و اقلّه ستة و عشرون يوما و لحظتان كما سيجيء، كان قولها مقبولا فيه، فان لم يكن لها منازع جاز لها التزويج و جاز العقد عليها من غير يمين و ان أنكر الزوج ذلك توجه عليها اليمين. و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب. و استدلوا عليه بقوله تعالى وَ لٰا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ فِي أَرْحٰامِهِنَّ، و لو لا قبول قولهنّ في ذلك لم يأثمن بالكتمان. و يدل عليه صريحا ما رواه الكليني- في الحسن- عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

الحيض و العدّة للنساء إذا ادّعت صدّقت. و إطلاق النص و الفتوى يقتضي عدم الفرق في ذلك بين دعوى المعتاد و غيره. و استقرب الشهيد في اللمعة انه لا يقبل من المرأة دعوى غير المعتاد إلّا بشهادة أربع من النساء، المطلعات على باطن امره و أسنده الى ظاهر الروايات و لم أقف على ما ذكره. نعم روى ابن بابويه- في من لا يحضره الفقيه- مرسلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال في امرأة ادّعت انها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض أنه يسأل نسوة من بطانتها هل كان حيضها فيما مضى على ما ادّعت؟ فان شهدن صدّقت و الّا فهي كاذبة [1]. و لا ريب ان العمل بمضمون هذه الرواية أحوط.

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
فاذا طلّق وقع رجعيّا، و عليها العدّة من يوم طلّقها. (الثالث) يستفاد من صحيحة الحلبي، ان المولي لو أراد طلاق الزوجة لم يكن له ذلك الا بعد المرافعة و ان كان بعد الأربعة الأشهر. و قد وقع التصريح بذلك في رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال

فيها: (ثمَّ يؤخذ فيوقف بعد الأربعة الأشهر، فإن هو فاء- و هو ان يصالح أهله-، فإن اللّه غفور رحيم و ان لم يفيء أجبر على ان يطلّق و لا يقع طلاق فيما بينهما- و لو كان بعد الأربعة الأشهر- ما لم ترفعه الى الامام). قوله: «فاذا طلّق وقع رجعيّا و عليها العدّة من يوم طلّقها» المراد أنّه يقع رجعيّا ما لم تكن لبينونته سبب آخر، و ذلك قول معظم الأصحاب. و يدل عليه- مضافا إلى الإطلاقات و العمومات- خصوص حسنة بريد بن معاوية، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال- في المولى-: حتى إذا حاضت و تطهرت من حيضها (محيضها- ئل) طلّقها تطليقة قبل ان يجامعها بشهادة عدلين ثمَّ هو أحق برجعتها ما لم تمض الثلاثة الأقراء و هي نصّ في المطلوب. و في المسألة قول نادر بوقوع الطلاق بائنا، و ربما كان مستنده قوله (عليه السلام) في صحيحة منصور: (فان عزم الطلاق بانت منه). و حملها الشيخ (رحمه اللّه) على من كانت عنده على تطليقة واحدة، فإن طلاقه بعد ذلك يقع بائنا. و لا يخفى بعد هذا الحمل، نعم يمكن حملها على ان المراد ببينونتها خروجها عن الزوجيّة المحضة و ان كان الطلاق رجعيّا جمعا بين الأدلّة.

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ١٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
النعماني أخبرنى أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدثنا على بن الحسن التيملى، عن أحمد و محمّدا بنى الحسن، عن أبيهما عن ثعلبة بن ميمون، عن بدر بن الخليل الأسدي، قال كنت عند أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام فذكر آيتين تكونان قبل قيام القائم عليه السلام لم تكونا منذ أهبط اللّه آدم صلوات اللّه عليه أبدا، و ذلك أنّ الشمس تنسكف فى النصف من شهر رمضان و القمر فى آخره فقال له رجل: يا ابن رسول اللّه بل الشمس فى آخر الشهر و القمر فى النصف فقال له أبو جعفر عليه السلام: أنّى لأعلم بالّذى أقول؛ إنّهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم [1]. 3- عنه حدثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشرىّ عن عبد اللّه بن جبلة، عن الحكم بن أيمن عن ورد- أخى الكميت- عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنّه قال

إن بين يدى هذا الأمر انكساف القمر لخمس تبقى و الشمس لخمس عشرة و ذلك فى شهر رمضان و عنده يسقط حساب المنجّمين [2] 1- الكلينى محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن على بن عقبة عن أبيه، عن ميسّر عن أبى جعفر عليه السلام قال: يا ميسّركم بينكم و بين قرقيسا؟ قلت: هى قريب على شاطئ الفرات فقال: أما إنّه سيكون بها وقعة لم يكن مثلها منذ خلق اللّه تبارك و تعالى السماوات و الأرض، و لا يكون مثلها ما دامت السماوات و الأرض مأدبة للطير تشبع منها سباع الأرض و طيور السماء، يهلك فيها قيس و لا يدعى لها داعية، قال: و روى غير واحد و زاد فيه و ينادى مناد هلمّوا الى لحوم الجبّارين [3]. 2- الصدوق حدثنا محمّد بن محمّد بن عصام رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكلينى، قال: حدثنا القاسم بن العلاء قال: حدّثنى اسماعيل بن علىّ القزوينى، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علىّ الباقر عليهما السلام يقول: القائم منّا منصور بالرّعب، مؤيّد بالنصر، تطوى له الأرض و تظهر له الكنوز، يبلغ سلطانه المشرق و المغرب و يظهر اللّه عزّ و جلّ به دينه على الدّين كلّه، و لو كره المشركون، فلا يبقى فى الأرض خراب إلّا قد عمر و ينزل روح اللّه عيسى بن مريم عليه السلام فيصلى خلفه. قال: قلت يا ابن رسول اللّه متى يخرج قائمكم؟ قال: إذا تشبه الرّجال بالنساء، و النساء بالرّجل و اكتفى الرّجال بالرّجال و النساء بالنساء، و ركب ذوات الفروج السروج و قبلت شهادات الزّور و ردّت شهادات العدول و استخف النّاس بالدّماء، و ارتكاب الزنا و أكل الرّبا، و اتّقى الأشرار مخافة ألسنتهم و خروج السفيانى من الشام و اليمانى من اليمن و خسف بالبيداء، و قتل غلام من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بين الرّكن و المقام اسمه محمّد بن الحسن النفس الزكية و جاءت صيحة من السماء بأن الحقّ فيه و فى شيعته فعند ذلك خروج قائمنا. فاذا خرج أسند ظهره الى الكعبة و اجتمع إليه ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا و أوّل ما ينطق به هذه الآية «بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» ثمّ يقول: أنا بقية اللّه فى أرضه و خليفته و حجّته عليكم، فلا يسلّم عليه مسلم إلّا قال: السلام عليك يا بقيّة اللّه فى أرضه فاذا اجتمع إليه العقد و هو عشرة آلاف رجل خرج فلا يبقى فى الأرض معبود دون اللّه عزّ و جل من صنم و وثن و غيره إلّا وقعت فيه نار فاحترق و ذلك بعد غيبة طويلة ليعلم اللّه من يطيعه بالغيب و يؤمن به [1]. 3- عنه حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبىّ عن الحارث بن المغيرة النصرىّ عن ميمون البان، قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام فى فسطاطه فرفع جانب الفسطاط فقال: إنّ أمر ناقد كان أبين من هذه الشمس ثم قال: ينادى مناد من السّماء فلان بن فلان، هو الامام باسمه، و ينادى إبليس لعنه اللّه من الأرض كما نادى برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة [1]. 4- حدثنا محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبىّ، عن الحكم الحنّاط عن محمّد بن همّام عن ورد عن أبى جعفر عليه السلام قال: اثنان بين يدى هذا الأمر: خسوف القمر لخمس و كسوف الشمس لخمس عشرة و لم يكن ذلك منذ هبط آدم عليه السلام الى الأرض و عند ذلك يسقط حساب المنجمين [2]. 5- النعماني أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن المفضّل بن ابراهيم بن قيس و سعدان بن اسحاق بن سعيد و أحمد بن الحسين بن عبد الملك، و محمّد بن أحمد بن الحسن القطوانى قالوا جميعا: حدّثنا الحسن بن محبوب، عن ابراهيم بن زياد الخارقى عن أبى بصير قال: قلت لأبى عبد اللّه عليه السلام: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: لقائم آل محمّد غيبتان إحداهما أطول من الاخرى؟ فقال: نعم و لا يكون ذلك حتّى يختلف سيف بنى فلان و تضيق الحلقة و يظهر السفيانىّ و يشتدّ البلاء و يشمل الناس موت و قتل يلجئون فيه إلى حرم اللّه و حرم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٤٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
و عن جابر بن عون قال قال رجل لجعفر بن محمّد: إنّه وقع بيني و بين قوم منازعة في أمر، و إنّي أريد أن أتركه، فيقال لي: إنّ تركك له ذل، فقال له جعفر بن محمّد: إنّ الذليل هو الظالم. موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن جدّه محمّد بن علي عن أبيه عن جدّه علي بن أبي طالب قال: أخذ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيد حسن و حسين فقال: من أحبّني و أحبّ هذين و أباهما و أمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة. محمّد بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن جابر أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لبّى بحجة و عمرة معا. إسماعيل بن جعفر بن محمّد عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول اللّه

صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. إسحاق بن جعفر بن محمّد عن أبيه جعفر بن محمّد حدّث أبو الحسين يحيى ابن الحسن بن جعفر بن عبد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه قال: كتب إليّ عباد بن يعقوب يخبرني عن محمّد بن إسحاق بن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: دخل جعفر بن محمّد على أبي جعفر المنصور فتكلّم، فلمّا خرج من عنده أرسل إلى جعفر بن محمّد فردّه، فلمّا رجع حرّك شفتيه بشيء فقيل له: ما قلت؟ قال: قلت: اللهمّ إنّك تكفي من كلّ شيء و لا يكفي منك شيء فاكفنيه، فقال له: ما يقرّك عندي؟ فقال له أبو عبد اللّه: قد بلغت أشياء لم يبلغها أحد من آبائي في الإسلام، و ما أراني أصحبك إلّا قليلا، ما أرى هذه السنة تتمّ لي، قال: فإن بقيت؟ قال: ما أراني أبقى، قال: فقال أبو جعفر: احسبوا له، فحسبوا فمات في شوّال (آخر كلامه). و قال الشيخ المفيد رحمه اللّه: باب ذكر الإمام القائم بعد أبي جعفر محمّد بن علي رحمه اللّه من ولده و تاريخ مولده و دلائل إمامته و مبلغ سنّه و مدّة خلافته و وقت وفاته و موضع قبره و عدد أولاده و مختصر من أخباره. و كان الصادق جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين عليهم السلام من بين إخوته خليفة أبيه و وصيّه و القائم بالإمامة من بعده، و برز على جماعتهم بالفضل، و كان أنبههم ذكرا و أعظمهم قدرا، و أجلّهم في العامّة و الخاصة، و نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، و انتشر ذكره في البلدان و لم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه، و لا لقى أحد منهم من أهل الآثار و نقلة الأخبار و لا نقلوا عنهم ما نقلوا عن أبي عبد اللّه عليه السلام فإنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء و المقالات فكانوا أربعة آلاف رجل، و كان له عليه السلام من الدّلايل الواضحة في إمامته ما بهرت العقول، و أخرست المخالف عن الطعن فيها بالشبهات. و كان مولده بالمدينة سنة ثلاث و ثمانين، و مضى عليه السلام في شوّال من سنة ثمان و أربعين و مائة، و له خمس و ستّون سنة، و دفن في البقيع مع أبيه و جدّه و عمّه الحسن عليهم السلام، و أمّه أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر، و كانت إمامته عليه السلام أربعا و ثلاثين سنة و وصّى إليه أبو جعفر عليه السلام وصيّة ظاهرة و نصّ عليه بالإمامة نصّا جليّا. فروى محمّد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: لمّا حضرت أبي الوفاة قال: يا جعفر أوصيك بأصحابي خيرا، قلت: جعلت فداك و اللّه لأدعنّهم و الرجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحدا.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن (ابن ظ) أبي نصر البزنطي قال قال لي ابن النجاشي: من الإمام بعد صاحبك؟ فأحب أن تسأله حتّى أعلم، فدخلت على الرضا عليه السلام فأخبرته فقال

الإمام بعدي ابني، ثمّ قال: هل يجترئ أحد أن يقول: ابني و ليس له ولد و لم يكن ولد أبو جعفر عليه السلام فلم تمض الأيّام حتّى ولد.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن معاوية ابن وهب، عن زكريا بن إبراهيم قال كنت نصرانيا فأسلمت وحججت فدخلت. على أبي عبدالله عليه السلام فقلت: إني كنت على النصرانية وإني أسلمت فقال

وأي شئ رأيت في الاسلام؟ قلت: قول الله عزوجل: " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء " فقال: لقد هداك الله ثم قال: اللهم اهده ثلاثا سل عما شئت يابني فقلت: إن أبي وامي على النصرانية وأهل بيتي ; وامي مكوفة ابصر فأكون معهم وآكل في آنيتهم؟ فقال يأكلون لحم الخنزير؟ فقلت: لاولا يمسونه، فقال: لا بأس فانظر امك فبرها، فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك، كن أنت الذي تقوم بشأنها ولا تخبرن أحدا أنك أتيتني حتى تأتيني بمنى إن شاء الله قال: فأتيته بمنى والناس حوله كأنه معلم صبيان، هذا يسأله وهذا يسأله، فلما قدمت الكوفة ألطفت لامي وكنت اطعمها وافلي ثوبها ورأسها و أخدمها فقالت لي: يا بني ماكنت تصنع بي هذا وأنت على ديني فما الذي أرى عنك منذها جرت فدخلت في الحنيفية؟ فقلت: رجل من ولد نبينا أمرني بهذا، فقالت: هذا الرجل هو نبي؟ فقلت: لا ولكنه ابن نبي، فقالت: با بني إن هذا نبي إن هذه وصايا الانبياء، فقلت: ياامه إنه ليس يكون بعد نبينا نبي ولكنه ابنه فقالت: يا بني دينك خير دين، اعرضه علي فعرضته عليها فدخلت في الاسلام وعلمتها، فصلت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، ثم عرض لها عارض في الليل، فقالت: يا بني أعد علي ما علمتني فأعدته عليها، فأقرت به وماتت، فلما أصبحت كان المسلمون الذين غسلوها وكنت أنا الذي صليت عليها ونزلت في قبرها.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — غير محدد
7 - علي بن محمد رفعه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

إذا كان النصف من شعبان فصل أربع ركعات تقرء في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد مائة مرة فإذا فرغت فقل: " اللهم إني إليك فقير وإني عائذ بك ومنك خائف وبك مستجير، رب لا تبدل اسمي رب لا تغير جسمى، رب لا تجهد بلائي أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ برحمتك من عذابك وأعوذ بك منك جل ثناؤك أنت كما أثنيت على نفسك وفوق ما يقول القائلون "، قال: وقال أبوعبدالله عليه السلام: يوم سبعة وعشرين من رجب نبئ فيه رسول الله صلى الله عليه وآله من صلى فيه أي وقت شاء اثنتى عشرة ركعة يقرء في كل ركعة بام القرآن وسورة ما تيسر فإذا فرغ وسلم جلس مكانه ثم قرء ام القرآن أربع مرات والمعوذات الثلاث كل واحدة أربع مرات فإذا فرغ وهو في مكانه قال: " لا إله إلا الله والله أكبر والحمدلله وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله " أربع مرات ثم يقول: " الله الله ربي لا اشرك به شيئا " أربع مرات، ثم يدعو فلا يدعو بشئ إلا استجيب له في كل حاجة إلا أن يدعو في جايحة قوم أو قطيعة رحم.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٣ - الصفحة ٠. — غير محدد
قال الرضا

(عليه السلام): إن كان في الجماعة عمران الصابي فأنت هو! قال: أنا هو. قال: سل يا عمران وعليك بالنصفة، إياك والخطل والجور! قال: والله يا سيدي ما أريد إلا أن تثبت لي شيئا أتعلق به. فلا أجوزه! قال: سل عما بدا لك! فازدحم الناس وضم بعضهم إلى بعض. فقال: أخبرني عن الكائن الأول وعما خلق؟ قال: سألت فافهم الجواب! أما الواحد فلم يزل كائنا واحدا، لا شئ معه، بلا حدود، ولا أعراض، ولا يزال كذلك. ثم خلق خلقا مبتدعا، مختلفا، بأعراض وحدود مختلفة، لا في شئ أقامه، ولا في شئ حده، ولا على شئ حذاه ومثله، فجعل الخلق من بعد ذلك صفوة وغير صفوة لله، واختلافا وايتلافا، وألوانا، وذوقا، وطعما، لا لحاجة كانت منه إلى ذلك، ولا لفضل منزلة لم يبلغها إلا به، ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصانا، تعقل هذا يا عمران؟ قال: نعم والله يا سيدي. قال: واعلم يا عمران! أنه لو كان خلق ما خلق لحاجة، لم يخلق إلا من يستعين به على حاجته، ولكان ينبغي أن يخلق أضعاف ما خلق، لأن الأعوان كلما كثروا كان صاحبهم أقوى. ثم طال السؤال والجواب بين الرضا (عليه السلام) وبين عمران الصابي، وألزمه (عليه السلام) في أكثر مسائله، حتى انتهت الحال إلى أن قال: أشهد أنه يا سيدي كما وصفت، ولكن بقيت مسألة! قال: سل عما أردت! قال: أسألك عن: (الحكيم) في أي شئ، وهل يحيط به شئ، وهل يتحول من شئ إلى شئ، أو هل به حاجة إلى شئ؟

الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر - رضي الله عنه - في حديث الشورى واحتجاج أمير المؤمنين عليه السلام عليهم بفضائله وسوابقه، وما قال

فيه رسول الله صلى الله عليه وآله من النص عليه بما يقتضي أنه الإمام والخليفة بعده، وكلهم يوافقونه فيما ذكره من ذلك إلى أن قال: " فهل فيكم أحد استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله في أهله وجعل أمر أزواجه إليه من بعده غيري " قالوا: لا. الخامس والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن رباح الأشجعي قال: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن أبي الرواس الخثعمي قال: حدثني عدي بن زيد الهجري، عن أبي خالد الواسطي قال إبراهيم بن محمد: فلقيت أبا خالد عمرو بن خالد، فحدثني عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: " كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه، فكان رأسه في حجري والعباس يذب عن وجه رسول الله فأغمي إغماء ثم فتح عينيه فقال: يا عباس يا عم رسول الله أقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي. فقال العباس: يا رسول الله أنت أجود من الريح المرسلة وليس في مالي وفاء لدينك وعداتك. فقال النبي صلى الله عليه وآله ذلك ثلاثا يعيده عليه والعباس في كل ذلك يجيبه بما قال أول مرة، قال فقال النبي صلى الله عليه وآله: لأقولنها لمن يقبلها ولا يقول يا عباس مثل مقالتك. فقال: يا علي أقبل وصيتي، واضمن ديني وعداتي. قال فخنقتني العبرة وارتج جسدي، ونظرت إلى رأس رسول الله صلى الله عليه وآله يذهب ويجيء في حجري، فقطرت دموعي على وجهه ولم أقدر أن أجيبه ثم ثنى فقال: يا علي أقبل وصيتي، واضمن ديني وعداتي. قال: قلت نعم بأبي وأمي. قال: أجلسني فأجلسته، فكان ظهره في صدري فقال: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ووصيي وخليفتي في أهلي. ثم قال: يا بلال هلم سيفي ودرعي وبغلتي وسرجها ولجامها، ومنطقتي التي أشدها على درعي، فجاء بلال بهذه الأشياء فوقف بالبغلة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي قم فاقبض. قال: فقمت وقام العباس فجلس مكاني، فقمت فقبضت ذلك فقال: انطلق به إلى منزلك، فانطلقت به ثم جئت فقمت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر إلي ثم عمد إلى خاتمه فنزعه ثم دفعه إلي فقال: هاك يا علي هذا لك في الدنيا والآخرة، والبيت غاص من بني هاشم والمسلمين فقال: يا بني هاشم، يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليا فتضلوا، ولا تحسدوه فتكفروا، يا عباس قم من مكان علي فقال: تقيم الشيخ وتجلس الغلام، فأعادها عليه ثلاث مرات، فقام العباس فنهض مغضبا وجلست مكاني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباس يا عم رسول الله لا أخرج من الدنيا وأنا ساخط عليك فيدخلك سخطي عليك النار، فرجع فجلس ".

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثني بشر بن سعيد بن قولويه المعدل بالمرافقة قال: حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني قال سمعت محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة يقول

سألت جعفر بن محمد عليه السلام فقلت له: يا بن رسول الله في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها فقال: إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني وإن شئت فسل، قال: فقلت له: يا بن رسول الله وبأي شئ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي عنه؟ قال: بالتوسم والتفرس أما سمعت قول الله عز وجل * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) * وقول رسول الله صلى الله عليه وآله: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عز وجل، قال: فقلت له: يا بن رسول الله فأخبرني بمسألتي قال: أردت أن تسألني عن رسول الله لم يطق حمله علي بن أبي طالب عليه السلام عند حطه الأصنام من سطح الكعبة مع قوته وشدته وما ظهر منه في قلع باب القموص بخيبر والرمي به إلى ورائه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يركب الناقة والفرس والبغلة والحمار وركب البراق ليلة المعراج وكل ذلك دون علي عليه السلام في القوة والشدة. قال: فقلت له: عن هذا والله أردت أن أسألك يا بن رسول الله فأخبرني، فقال: إن عليا عليه السلام برسول الله تشرف وبه ارتفع وبه وصل إلى إطفاء نار الشرك وإبطال كل معبود دون الله عز وجل ولو علاه النبي صلى الله عليه وآله لحط الأصنام لكان بعلي مرتفعا وتشريفا وواصلا إلى حط الأصنام، فلو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه ألا ترى أن عليا قال: لما علوت ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله شرفت وارتفعت حتى لو شئت أنال السماء لنلتها، أما علمت أن المصباح هو الذي يهتدي به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال علي عليه السلام أنا من أحمد كالضوء من الضوء، أما علمت أن محمدا وعليا صلوات الله عليه ما كانا نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق بألفي عام وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعب منه شعاع لامع فقالوا: إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟ فأوحى الله عز وجل إليهم هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي، وأما الإمامة لعلي حجتي ووليي ولولاهما ما خلقت خلقي، أما علمت أن رسول الله رفع يدي علي عليه السلام بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله مولى المسلمين وإمامهم وقد احتمل الحسن والحسين عليهما السلام يوم حضيرة بني النجار فلما قال له بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول الله. قال صلى الله عليه وآله: نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما - وروي خبر آخر أن رسول الله صلى الله عليه وآله حمل الحسن وحمل جبرائيل الحسين ولهذا قال: نعم الحاملان - وكان علي صلى الله عليه وآله يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلما سلم قيل له يا رسول الله لقد أطلت هذه السجدة فقال عليه السلام إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى ينزل وإنما أراد عليه السلام بذلك رفعهم وتشريفهم فالنبي إمام ونبي وعلي عليه السلام إمام ليس بنبي ولا رسول فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة، قال محمد بن حرب الهلالي: فقلت له: زدني يا بن رسول الله، فقال: إنك لأهل للزيادة إن رسول الله صلى الله عليه وآله حمل عليا على ظهره بذلك أنه أبو ولده وإمام الأئمة من صلبه وكما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنه قد حول الجدب خصبا، قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله، فقال: احتمل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يريد بذلك أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله ما عليه من الدين والعدات والأداء عنه من بعده، فقلت: يا بن رسول الله زدني، فقال: إنه قد احتمله ليعلم ذلك أنه قد احتمله وما حمله إلا لأنه معصوم لا يحمل أوزارا فتكون أفعاله عند الناس حكما وصوابا وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي وذلك قوله تعالى: * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * ولما أنزل الله تبارك وتعالى عليه: * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) * قال النبي: يا أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وعلي نفسي وأخي أطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقى ثم تلا هذه الآية: * (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين) * قال محمد بن حرب الهلالي: ثم قال لي جعفر بن محمد عليه السلام: أيها الأمير لو أخبرتك بما في حمل النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام عند حط الأصنام من سطح الكعبة في المعاني التي أرادها به لقلت أن جعفر بن محمد لمجنون فحسبك من ذلك ما قد سمعت، فقمت وقبلت رأسه وقلت الله أعلم حيث يجعل رسالته. الأول: ابن هيثم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني أحمد بن إبراهيم القاروني إجازة عن عبد الرحمن بن عبد السميع إجازة عن شاذان القمي قراءة عليه عن محمد بن عبد العزيز عن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا السيد عباد بن محمد بن محسن الجعفري قال: أنبأنا أبو سعيد الصفار قال: نبأنا أبو محمد بن حنان قال: نبأنا محمد بن عثمان قال: نبأنا عبد الله بن حازم [ عن ابن المثنى قال: ] قال بدل بن المحبر: نبأنا شعبة عن أبان عن مجاهد في قوله تعالى: * (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه) * قال: نزلت في حمزة بن عبد المطلب (رضي الله عنه) * (كمن متعناه) * أبو جهل. الثاني: محمد بن العباس من طريق العامة قال: حدثنا عبد الله بن يحيى عن هشام بن علي عن إسماعيل بن علي المعلم عن بدل بن المحبر عن شعبة عن أبان بن تغلب عن مجاهد قال: قوله عز وجل: * (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه) * نزلت في علي وحمزة عليهما السلام. الحسن بن أبي الحسن الديلمي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: * (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه) * قال: الموعود علي بن أبي طالب وعده الله أن ينتقم له من أعدائه في الدنيا ووعده الجنة له ولأوليائه في الآخرة. الأول: علي بن يونس النباطي العاملي في كتاب " صراط المستقيم " من طريق الخاصة والعامة قال: قوله تعالى: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) * قال: روى المفسرون أنها نزلت في علي وحمزة ولا ريب أنه لما قتل حمزة اختصت بعلي فأمن منه التبديل بحكم التنزيل قال: وروى اختصاصها بعلي ابن عباس والصادق وأبو نعيم، قلت: أبو نعيم هذا عامي المذهب. الثاني: صاحب " صراط المستقيم " هذا من طريق العامة قال في شرف النبي صلى الله عليه وآله عن الحركوشي والكشف والبيان عن الثعلبي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * حمزة وعلي وجعفر، قال: ونحوه أسند الشيرازي وزاد أن عليا هو الصديق الأكبر. الأول: محمد بن العباس الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أحمد بن محمد بن زيد عن سهل بن عامر البجلي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي إسحاق عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام أبي عبد الله عليهما السلام عن محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
وحدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي في الصباح واللفظ له قال: حدثنا محمد بن الخرطومي قال: حدثني سلمة بن صالح الجعفي عن سليمان الأعمش وأبي مريم جميعا عن المنهال بن عمرو بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي: يا علي إن الله تعالى أمرني أن انذر عشيرتك الأقربين قال: فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت عن ذلك وجاءني جبرائيل عليه السلام فقال

يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك عز وجل، فقال لي: اصنع لنا يا علي صاعا من طعام وأجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن وأجمع لنا بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم أجمع وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا وينقصون رجلا فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا له دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله جذمة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال: خذوا بسم الله، فأكل القوم حتى صدروا ما لهم بشئ من الطعام حاجة وما أرى إلا مواضع أيديهم وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم جئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكلمهم بدره أبو لهب بكلام فقال: لشد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال لي من الغد: يا علي إن هذا لرجل قد سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم لي، قال: ففعلت ثم جمعتهم فدعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس وأكلوا حتى ما لهم به من حاجة، ثم قال: أسقهم، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به كأني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني ربي عز وجل أن أدعوكم إليه فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على أمري فيكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي من بعدي، قال: فأمسك القوم وأحجموا عنها جميعا. قال: فقمت وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأممشهم ساقا فقلت: أنا يا نبي الله أكون وزيرك وعلى ما بعثك الله به، قال: فأخذ بيدي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع. الحادي والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد السناني رضي الله عنه قال: حدثنا محمد ابن جعفر الكوفي الأسدي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا القاسم بن سليمان عن ثابت بن أبي صفية عن سعيد بن علاقة عن أبي سعيد عقيصا عن سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت أخي وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للإمامة، أنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل، وأنا وأنت أبوا هذه الأمة، يا علي أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي وشيعتك شيعتي وأنصارك أنصاري وأولياؤك أوليائي وأعداؤك أعدائي، يا علي أنت صاحبي على الحوض غدا وأنت صاحبي في المقام المحمود، وأنت صاحب لوائي في الآخرة كما أنت صاحب لوائي في الدنيا، لقد سعد من تولاك وشقي من عاداك، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله تقدس ذكره بمحبتك وولايتك، وإن أهل مودتك في السماء لأكثر منهم في الأرض، يا علي أنت أمين أمتي وحجة الله عليها بعدي، قولك قولي وأمرك أمري وطاعتك طاعتي وزجرك زجري ونهيك نهيي ومعصيتك معصيتي، حزبك حزبي وحزبي حزب الله *(ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون *. الأول: من مناقب الفقيه ابن المغازلي بالإسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين قال: قال أبو القاسم الطائي: سألت أحمد بن يحيى ثعلبا عن اليعسوب، فقال: هو الذكر من النحل الذي يقدمها. وإسناد هذا الخبر يرويه ابن المغازلي عن أبي إسحاق إبراهيم بن غسان البصري إجازة: أن أبا علي الحسين بن علي بن أحمد بن محمد بن أبي زيد قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عبد السّلام بن صالح الهروي قال: سمعت أبا الحسن الرّضا عليه السلام يقول

رحم اللّه عبدا أحيا أمرنا، فقلت له: كيف يحيى أمركم؟ قال: يتعلّم علومنا و يعلّمها النّاس، فانّ النّاس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا . مسند الامام الرّضا عليه السلام أما بعد: ان الهدف الرئيسي من وراء تأسيس المؤتمر العالمي للامام الرضا عليه السلام هو إحياء أمر الأئمة الأطهار عليهم السلام في أبعاده المختلفة، و التعريف بشخصياتهم و سيرتهم و حياتهم المشعّة بالنور و العامرة بالعطاء، و ابراز علومهم و معارفهم للأمّة الاسلامية. من أجل تحقق هذا الهدف الاساسي: نشعر كخطوة بضرورة جمع الأحاديث الواردة عن كل إمام من الأئمة المعصومين، و تدوينها و تنظيمها في مجموعة واحدة، إنّ هذا العمل بالاضافة إلى أنّه يساعد على تيسير سبل معرفة الأئمة عليهم السلام و التعرف على منهجهم من الحياة بالنسبة للمجتمع الاسلامي، فانه يقدم للعلماء و الباحثين و الكتاب و جهات نظر جامعة و شاملة عن الأئمة، حتى يقوموا بدراسات تحقيقية لحياة الأئمة بوعي أوسع و اطلاع أعمق و تفرغ أكثر، و يثيروا دفائن علومهم و معارفهم. و هذا الكتاب (مسند الامام العسكري عليه السلام ) يتحدث عن حياة الامام عليه السلام و يحتوي مجموعة رواياته و أحاديثه، مع نبذة مختصرة عن حياة رواته، تم إعداده و تحقيقه من قبل العالم الباحث حجة الاسلام الشيخ عزيز اللّه العطاردي دامت إفاضاته. إنّ هذا الكتاب القيم الذي يعتبر مصدرا أساسيا فذا في دراسة حياة الإمام العسكري عليه السلام و أبعاد شخصيته المختلفة حلقة من حلقات موسوعة كبيرة التي تخلو منها كتب الحديث تحت عنوان «مسانيد الأئمة» من المؤمل أن تبلغ (30) مجلدا إن شاء اللّه، حيث يقوم المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام لأول مرة بطبعه و نشره ليكون في متناول أيدي المتتبعين من أصحاب الرأي و التقويم، و محبي أهل البيت عليهم السلام. إنّ المؤتمر العالمي للامام الرضا عليه السلام، إذ يثمن تلك الجهود المحمودة التي بذلها العالم الفاضل الشيخ العطاردي، فانه يشكره جزيل الشكر و يدعو اللّه تعالى له بالتوفيق لاكمال بقية أجزاء مسانيد الأئمة عليهم السلام، كذلك يبتهل المؤتمر الى اللّه أن يساعده لنشر هذه الموسوعة العظيمة، و أن يتقبل بكرمه هذه الخدمة المتواضعة. و السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام إلى الامام الزكي و الولي الوفي، الرائد إلى الصراط المستقيم و المرشد إلى النهج القويم، المعصوم من الزّلل و الطاهر من الخلل، السبيل الواضح و النجم اللائح الحسن ابن علي العسكري صلوات الله و سلامه عليه. السّلام عليك أيها الإمام الصابر في المحن و المبتلى بالفتن، اهدي إليك هذا الكتاب و أرجو من جنابك أن تشفع لي و لوالدي عند اللّه في يوم الحساب و أن يحشرني معكم في دار القرار و مرافقة الابرار. العطاردي (بسم اللّه الرّحمن الرّحيم) الحمد للّه رب العالمين، الصّلاة و السّلام على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين، الذين هم سفن النجاة و قادة الهداة، خزنة علم اللّه و تراجمة وحيه، امناء اللّه و سفرائه في أرضه، حجج اللّه على بريّته و انصاره لدينه، من سلك طريقهم هدى إلى صراط مستقيم و من خالفهم فقد هوى إلى نار الجحيم. أمّا بعد، فيقول العبد الحقير الشيخ عزيز اللّه العطاردي الخبوشاني الخراساني أيده اللّه تعالى بالتوفيقات الرّباني و حفظه من الآمال و الأماني: هذا الكتاب الذي نقدّمه إلى الملأ العلمي الباحثين في أحاديث أئمة أهل البيت عليهم السلام و حياتهم و آثارهم هو الكتاب الثاني عشر من موسوعتنا الكبيرة «مسانيد اهل البيت عليهم السلام » سميناه بمسند الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام و نبحث فيه عن حياة الإمام أبي محمد عليه السلام و ما جرى بينه و الخليفة المعاصر له و أيضا عن فضائله و مناقبه و اخباره و آثاره الواردة في الاحكام و السنن. اخذناها عن المصادر المشهورة و المآخذ المعروفة عند علماء الشيعة رضوان الله عليه التي عليها مدار الفتوى و الاستنباط عند فقهاء الطائفة، و روايات الامام العسكري عليه السلام قليلة لانّ مدة إمامته كانت ست سنين و عاش هذه المدة تحت مراقبة الحكومة الظالمة في سرّ من رأى إلى ان توفي هناك. تفحصت كتب الأحاديث و استخرجت أخباره من المصادر و جمعت في هذا الكتاب و رتّبته على الابواب بحسب الموضوع و يحتمل ان يكون في المآخذ اخبارا اخرى فات عني عند الاستخراج ارجو من القراء الكرام و الاساتذة العظام اذا وجدوا رواية لم تذكر في هذا المسند ان يرشدونا الى مصادرها حتى نستدركه. اروي رواية الامام أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام عن مشايخي العظام بالاسناد المتصل حتى ينتهي إلى الامام العسكري عليه السلام و اوردنا اسمائهم و اجازاتهم في مقدمة مسند الامام الرضا عليه السلام. ثم ان هذا الكتاب مرتب على ثلاثة فصول. الفصل الاول: في حياة الامام ابي محمد العسكري عليه السلام و فضائله و مناقبه و النص على امامته و ما وقع بينه و الخلفاء و شهادته و اخوانه. الفصل الثاني: في الاحاديث و الروايات الواردة عنه عليه السلام في التوحيد و الامامة و الاحكام و السنن و الحكم و الآداب و رتبناها على حسب الموضوع بالابواب اوّله باب التوحيد و آخره باب الحكم و الآداب. الفصل الثالث: معجم الرواة عن الامام العسكري عليه السلام الذين حدّثوا عنه و رتّبناها على حروف المعجم و ذكرنا مختصرا من حالاتهم و ما قيل في شأنهم من المدح و الجرح. - قال الكليني ( رحمه الله ): ولد ابو محمد الحسن بن علي عليهما السلام في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. [1]

مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ٥. — الإمام الرضا عليه السلام
و قال النبي

صلّى اللّه عليه و آله و سلم نوّروا بيوتكم بتلاوة القرآن، و لا تتخذوها قبوراً، كما فَعَلَت اليهود و النصارى، و لا تكونوا كاليهود، عطّلوا توراتهم، و استعملوا الكنائس فعن أبي جعفر عليه السلام، عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «إنّ من قرأ عشر آيات في ليلة، لم يُكتب من الغافلين؛ و من قرأ خمسين، كُتب من الذاكرين؛ و من قرأ مائة، كُتب من القانتين؛ و من قرأ مائتين، كُتب من الخاشعين؛ و من قرأ ثلاثمائة، كُتب من الفائزين؛ و من قرأ خمسمائة، كُتب من المجتهدين؛ و من قرأ ألف أية، كُتب له قنطار من تبر، القنطار خمسة عشر ألف مثقال من الذهب، المثقال أربعة و عشرون قيراطاً، أصغرها مثل جبل أُحد، و أكبرها ما بين السماء و الأرض». فإنّ لكلّ شيء ربيعاً، و ربيع القرآن شهر رمضان. لقول الصادق عليه السلام: «القرآن عهد اللّه إلى خلقه، فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر إلى عهده، و يقرأ منه في كلّ يوم خمسين أية». فعن أبي جعفر عليه السلام: «من ختمَ القرآن بمكّة من جمعة إلى جمعة أو أقلّ من ذلك أو أكثر، و ختمه في يوم جمعة، كُتبَ لهُ من الأجر و الحسنات من أوّل جمعة كانت في الدنيا إلى آخر جمعة تكون فيها، و إن ختمه في سائر الأيام فكذلك». و يتوقّف على بيانها مفصّلة: منها: قراءة سورة البقرة، و آل عمران؛ ليجيء يوم القيامة مظلّلًا على رأسه بغمامتين أو مثلهما.

طب الإمام الصادق عليه السلام - محمد الخليلي - الصفحة ٤٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو بصير دخلت على الباقر عليه السلام المسجد فقال

لي سل الناس هل يروني فسألتهم فقال كل لا فدخل أبو هارون المكفوف فقال سله فسألته فقال أ ليس هو الواقف فقلت من أعلمك فقال كيف لا أعلم و هو نور ساطع 17 أخبر عليه السلام بموت راشد من أهل الإفريقية و أنه كان له وليا محبا و قال و الله ما يخفى علينا شيء من أعمالكم فاحضرونا جميلا 18 دخل عليه جماعة و قالوا ما حد الإمام فقال عليه السلام لا يقدر أحد يملأ عينه منه قالوا فيعرف شيعته قال نعم قالوا فنحن شيعته قال نعم قالوا فهل علامة فأخبرهم بأسمائهم و أسماء آبائهم و قبائلهم و ما جاءوا يسألون عنه و هو شجرة أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ فقال عليه السلام نحن هي 19 دخل عليه مؤمن من الرملة و قال مات أبي و كان يتوالى بني أمية فخبأ ماله عني لإيماني فكتب عليه السلام له كتابا و ختمه بخاتمه و قال امض الليلة إلى البقيع و ناد يا درجان فإنه يأتيك رجل فادفع إليه الكتاب فمضى و نادى فأتى إليه رجل فأعطاه الكتاب فجاء بأبيه أسود فقال له ما غيرك قال لهب جهنم قال و لم قال كنت أتوالى بني أمية و أفضلهم على أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم و كنت أبغضك و زويت مالي عنك و هو في الجنينة تحت الزيتونة و هو مائة و خمسون ألفا فادفع إلى الباقر عليه السلام خمسين و لك الباقي فرجع فأخبر الإمام بذلك و مضى و أتى بالخمسين من قابل 20 بعث الوالي من بني مروان على المدينة إليه أن يكف فبدأ الإمام عليه السلام بالكلام و قال للرسول قد كفينا أمره بعد غد بعزل و الله ما أنا ساحر و لا كاهن و لكني نبئت و حدثت فعزل كما قال ع 21 اختصم زيد بن الحسن و الباقر عليه السلام في ميراث النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال الإمام عليه السلام إن معك سكين مخفية تشهد لي بالحق فاستنطقها بإذن الله فوثبت إلى الأرض و قالت يا زيد أنت ظالم و محمد أحق بالأمر منك و لئن لم تكف لألين قتلك فغشي على زيد فأقامه عليه السلام و استنطق صخرة كانا عليها و رجفت من ناحية زيد و نطقت بمثل ذلك و دعا شجرة فأقبلت و قالت مثل ذلك فانصرف زيد إلى عبد الملك بن مروان و قال جئتك من عند ساحر كذاب لا يحل لك تركه و حكى له القصة فكتب إلى عامله بالمدينة يبعث به إليه مقيدا فرد الجواب إن الرجل الذي أردته ما على وجه الأرض رجل أعبد منه اليوم و لا أزهد منه و إنه ليقرأ في محرابه فيجتمع السباع و الطيور عليه و إن قراءته تشبه مزامير داود فكرهت لك أن تتعرض له ففرح عبد الملك بذلك و علم أنه قد نصحه 22 قال له جد محمد بن راشد أنت الإمام قال نعم قال فأحي لي أخي قال ما أنت أهل ذلك و كان أخوك مؤمنا و اسمه عندنا أحمد ثم أحياه بإذن الله فقال له يا أخي اتبعه و لا تفارقه ثم عاد في قبره 1 مر بمكة بامرأة تبكي على بقرة ماتت و قالت كنت أعيش و صبياني منها فدعا الله و ركضها برجله فعاشت 2 دخل عليه العبدي و امرأته مجهودة في مرضها و قد يئس منها فأخبره خبرها فأطرق مليا و كان عليه ثوبان ممصران ثم قال عليه السلام قد دعوت الله لها ارجع فتجدها تأكل السكر الطبرزد فرجع فوجدها كما قال فسألها فقالت دخل علي رجل عليه ثوبان ممصران و قال يا ملك الموت أ لست أمرت لنا بالسمع و الطاعة قال بلى قال عليه السلام أخر أمرها عشرين سنة فخرجا من عندي فأفقت

الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ٢ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
إبراهيم القزاز قال طلبت من الرضا عليه السلام شيئا فحك بسوطه الأرض حكا شديدا فخرجت سبيكة ذهب فقال عليه السلام

خذها بارك الله لك فيها و اكتم ما رأيت فبورك لي فيها حتى اشتريت ما قيمته سبعون دينارا 2 قدم عليه الهمداني لقضاء دينه و لم يعلمه بشيء فابتدأه الإمام و قال قد قضيت حاجتك ثم قبض من الأرض قبضة و قال خذها فإذا هي دنانير فجعلها في كمه و مضى ليعدها فسقط منها واحد فإذا عليه مكتوب هي خمسمائة نصفها لدينك و نصفها لنفقتك فلم يعدها فلما أصبح قلب الدنانير عشر مرات فلم يجد الدينار فيها و كانت خمسمائة

الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ٢ - الصفحة ١٩٤. — الإمام الرضا عليه السلام
قال ابن الفرات كانت لي على ابن عمي عشرة آلاف درهم قد منعنيها فكتبت إلى الإمام عليه السلام أسأله الدعاء فكتب أنه سيرد عليك مالك و هو ميت بعد بجمعة فرده فقلت ما لك قال رأيت أبا محمد في النوم فقال دنا أجلك فرد مال ابن عمك 15 استسقى المسلمون فلم يسقوا فخرج راهب نصراني فسقوا فشك الناس فبعث المتوكل إلى الإمام الحق أمة جدك فخرج عليه السلام و أخذ من يد الراهب عظما و قال

استسق الآن و كان السماء غيما فتقشع فسأله المتوكل فقال هذا عظم نبي ما انكشف إلا و هطلت السماء 16 خرج الإمام عليه السلام على جماعة فرفع قلنسوته و وضعها و ضحك في وجه واحد منهم فقال أشهد أنك حجة الله قالوا ما شأنك قال كنت شاكا فيه فقلت في نفسي إن أخذ القلنسوة من رأسه قلت بإمامته 17 دخل علي بن زيد ثم نهض فلم يتكلم فقال له لا بأس على منديلك هي مع أخيك قال و كانت سقطت مني فوجدتها عند أخي

الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ٢ - الصفحة ٢٠٧. — غير محدد

أيها الناس أنا أخبركم عن أخ لي ، كان من أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه ، كان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد ، كان خارجا من سلطان فرجه ، فلا يستخف له عقله ولا رأيه ، كان خارجا من سلطان الجهالة ، فلا يمد يده إلا على ثقة لمنفعة . كان لا يتشهى ولا يتسخط ولا يتبرم ، كان أكثر دهره صماتا ، فإذا قال بذ القائلين ، كان لا يدخل في مراء ، ولا يشارك في دعوى ، ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا ، وكان لا يغفل عن إخوانه ولا يخص نفسه بشئ دونهم ، كان ضعيفا مستضعفا ، فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا . كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذارا ، كان يفعل ما يقول ويفعل ما لا يقول ، كان إذا ابتزه أمران لا يدري أيهما أفضل ، نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه . كان لا يشكو وجعا إلا عند من يرجو عنده البرء ، ولا يستشير إلا من يرجو عنده النصيحة ، كان لا يتبرم ولا يتسخط ولا يتشكى ، ولا يتشهى ، ولا ينتقم ولا يغفل عن العدو . فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة ، إن أطقتموها ، فإن لم تطيقوها كلها فأخذ القليل خير من ترك الكثير

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 47 — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
صلى الله عليه وآله

إذا دعوتم لأحد من اليهود والنصارى فقولوا أكثر الله مالك وولدك

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 221 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

أو الإمام الصادق ( عليه السلام ) - في الرجوع عن الشهادة وقد قضي على الرجل - : ضمنوا ما شهدوا به وغرموا ، وإن لم يكن قضي طرحت شهادتهم ولم يغرم الشهود شيئا

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 651 — الإمام محمد الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله

يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان ، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن . [ 2958 ] عرض الأعمال على رسول الله الكتاب ( وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة )

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 344 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

ما من أحد من الناس أعظم أجرا من وزير صالح مع الإمام ، يأمره بذات الله فيطيعه

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 763 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل - : تزول الجبال ولا تزل ، عض على ناجذك ، أعر الله جمجمتك ، تد في الأرض قدمك ، ارم ببصرك أقصى القوم ، وغض بصرك ، واعلم أن النصر من عند الله سبحانه

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 910 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
436، 13 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن عيسى، عن يونس جميعا، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن فريضة الجد فقال

ما أعلم أحدا من الناس قال فيها إلا بالرأي إلا علي (عليه السلام) فإنه قال فيها بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله). الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان بن عثمان عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. 437، 13 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، وبكير، والفضيل، ومحمد، وبريد، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن الجد مع الاخوة من الاب يصير مثل واحد من الاخوة ما بلغوا، قال: قلت: رجل ترك أخاه لابيه وامه وجده أو قلت: ترك جده وأخاه لابيه وامه قال: المال بينهما وإن كانا أخوين أو مائة الف فله مثل نصيب واحد من الاخوة، قال: قلت: رجل ترك جده واخته؟ فقال: للذكر مثل حظ الانثيين وإن كانتا اختين فالنصف للجد والنصف الآخر للاختين وإن كن أكثر من ذلك فعلى هذا الحساب، وإن ترك إخوة وأخوات لاب وام أو لاب وجد فالجد أحد الاخوة فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، قال زرارة: هذامما لا يؤخذ علي فيه قد سمعته من أبيه ومنه قبل ذلك وليس عندنا في ذلك شك ولا اختلاف . 438، 13 - 3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان،

آية الولاية — الجد — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 110 عن إسماعيل الجعفي قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

الجد يقاسم الاخوة ما بلغوا و إن كانوا مائة ألف. 9 43، 13 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل مات وترك امرأته واخته وجده قال: هذه من أربعة أسهم للمرأة الربع وللاخت سهم وللجد سهمان. 0 44، 13 - 5 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن عبدالله بن جبلة، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في ستة إخوة وجد قال: للجد السبع. 441، 13 - 6 - وعنه، عن عبيس بن هشام، عن مشمعل بن سعد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل ترك خمسة إخوة وجدا قال: هي من ستة لكل واحد منهم سهم. 442، 13 - 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن عبدالله بن بكير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الاخوة مع الجد يعني أبا الاب يقاسم الاخوة من الاب والام والاخوة من الاب يكون الجد كواحد منهم من الذكور. 443، 13 - 8 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل ترك أخاه لابيه وامه وجده قال: المال بينهما نصفان ولو كانا أخوين أو مائة كان الجد معهم كواحد منهم للجد ما يصيب واحدا من الاخوة، قال: وإن ترك اخته فللجد سهمان و للاخت سهم وإن كانتا اختين فللجد النصف وللاختين النصف، قال: وإن ترك إخوة و أخوات من أب وام كان الجد كواحد من الاخوة للذكر مثل حظ الانثيين. 444، 13 - 9 - ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل مات وترك امرأته واخته وجده قال: هذا من أربعة أسهم للمرأة الربع وللاخت سهم وللجد سهمان. 445، 13 - 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، وجميل بن

آية الولاية — الجد — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 133 (عليه السلام) في المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها قال

لها نصف الصداق ولها الميراث وعليها العدة. 508، 13 - 2 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل توفي قبل أن يدخل بامرأته فقال: إن كان فرض لها مهرا فلها النصف وهي ترثه وإن لم يكن فرض لها مهرا فلا مهر لها وهو يرثها. 509، 13 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يموت وتحته المرأة لم يدخل بها قال: لها نصف المهر ولها الميراث كاملا. 510، 13 - 4 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، ومحمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن علي بن الحكم جميعا، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل تتزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا فمات عنها أو طلقها قبل أن يدخل بها ما لها عليه؟ فقال: ليس لها صداق وهي ترثه ويرثها. (باب) (في ميراث المطلقات في المرض وغير المرض) 511، 13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا طلقت المرأة ثم توفي عنها زوجها وهي في عدة منه لم تحرم عليه فإنها ترثه وهو يرثها ما دامت في الدم من حيضتها الثانية من التطليقتين

آية الولاية — نادر — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الصفحة 262 على أن يقود؟ قلت: جعلت فداك إنما يجمع بين الذكر والانثى حراما، قال: ذاك المؤلف بين الذكر والانثى حراما؟ فقلت: هو ذاك جعلت فداك، قال: يضرب ثلاثة ارباع حد الزاني خمسة وسبعين سوطا وينفى من المصر الذي هو فيه، فقلت: جعلت فداك فما على رجل الذي وثب على امرأة فحلق رأسها قال: يضرب ضربا وجيعا ويحبس في سجن المسلمين حتى يستبرأ شعرها فإن نبت اخذ منه مهر نسائها وإن لم ينبت اخذت منه الدية كاملة خمسة آلاف درهم، فقلت: فكيف صار مهر نسائها إن نبت شعرها؟ قال: يا ابن سنان إن شعر المرأة وعذرتها يشتركان في الجمال فإذا ذهب بأحدهما وجب لها المهر كاملا. 081، 14 - 11 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

قلت له: الرجل ينتفي من ولده وقد أقر به فقال: إن كان الولد من حرة جلد الحد خمسين سوطا حد الملوك إن كان من أمة فلا شئ عليه. 082، 14 - 12 محمد بن أحمد، عن أبي عبدالله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبدالله المؤمن، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الزنى أشر أو شرب الخمر وكيف صار في الخمر ثمانين وفي الزنى مائة؟ فقال: يا إسحاق الحد واحد ولكن زيد هذا لتضييعه النطفة ولوضعه إياها في غير موضعها الذي أمره الله عزوجل به. 083، 14 - 13 محمد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن يحيى الثوري، عن هيثم بن بشير، عن أبي بشير، عن أبي روح أن امرأة تشبهت بأمة لرجل وذلك ليلا فواقعها وهو يرى أنها جاريته فرفع إلى عمر فأرسل إلى علي (عليه السلام) فقال: اضرب الرجل حدا في السر واضرب المرأة حدا في العلانية. 084، 14 - 14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يقام الحد على المستحاضة حتى ينقطع الدم عنها. 085، 14 - 15 علي بن محمد، عن محمد بن أحمد المحمودي، عن أبيه، عن يونس، عن الحسين ابن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الواجب على الامام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحد ولا يحتاج إلى بينة مع نظره لانه أمين الله

آية الولاية — النوادر — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الصفحة 392 امرأتان وإذا كان أربع نسوة ورجلان فلا تجوز في الرجم، قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم؟ قال: لا. 547، 14 - 10 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن بن ابي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

سألته عن المرأة يحضرها الموت و ليس عندها إلا امرأة أتجوز شهادتها أم لا تجوز؟ فقال: تجوز شهادة النساء في المنفوس و العذرة . 548، 14 - 11 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الحارثي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: تجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه ويشهدوا عليه وتجوز شهادتهن في النكاح ولا تجوز في الطلاق ولا في الدم وتجوز في حد الزنى إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان ولا تجوز إذا كان رجلان وأربع نسوة ولا تجوز شهادتهن في الرجم. 9 54، 14 - 12 ابن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن رجل مات و ترك امرأته وهي حامل فوضعت بعد موته غلاما ثم مات الغلام بعد ما وقع إلى الارض فشهدت المرأه التي قبلتها أنه استهل وصاح حين وقع إلى الارض ثم مات قال: على الامام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام. 0 5 5، 14 - 13 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن داود بن سرحان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أجيز شهادة النساء في الغلام صاح أم لم يصح وفي كل شئ لا ينظر إليه الرجال تجوز شهادة النساء فيه. (باب) (شهادة المرأة لزوجها والزوج للمرأة) 551، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي المغرا، عن الحلبي

آية الولاية — الشهادات — غير محدد
العباس أحمد بن جبر القواس خال ابن كردي ، قال : حدثنا محمد بن سلمة الواسطي ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : حدثنا ثابت ، عن أنس ابن مالك ، قال : ركب رسول الله صلى الله عليه وآله ) ذات يوم بغلته ، فانطلق إلى جبل آل فلان ، وقال : يا أنس ، خذ البغلة وانطلق إلى موضع كذا وكذا ، تجد عليا جالسا يسبح بالحصى ، فاقرأه مني السلام واحمله على البغلة وآت به إلي . قال أنس : فذهبت فوجدت عليا ( عليه السلام ) كما قال

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فحملته على البغلة فأتيت به إليه ، فلما أن بصر به رسول الله صلى الله عليه وآله ) قال : السلام عليك يا رسول الله ، قال : وعليك السلام يا أبا الحسن ، فإن هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيا مرسلا ، ما جلس فيه من الأنبياء أحد إلا وأنا خير منه ، وقد جلس في موضع كل نبي أخ له ما جلس من الاخوة أحد إلا وأنت خير منه . قال أنس : فنظرت إلى سحابة قد أظلتهما ودنت من رؤوسهما ، فمد النبي ( صلى الله عليه وآله ) يده إلى السحابة ، فتناول عنقود عنب فجعله بينه وبين علي ، وقال : كل يا أخي ، فهذه هدية من الله ( تعالى ) إلى ثم إليك . قال أنس : فقلت : يا رسول الله ، علي أخوك ؟ قال : نعم ، علي أخي ، فقلت يا رسول الله ، صف لي كيف علي أخوك ؟ قال : إن الله ( عز وجل ) خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام ، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم ، فلما أن خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه الله ، ثم نقله إلى صلب شيث ، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتى صار في صلب عبد المطلب ، ثم شقه الله ( عز وجل بنصفين ، فصار نصفه في أبي عبد الله بن عبد المطلب ، ونصف في أبي طالب ، فأنا من نصف الماء وعلي بن النصف الآخر ، فعلي أخي في الدنيا والآخرة ، ثم قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ) ( 1 ) . .

الأمالي للشيخ الطوسي — أنور من الشمس وأطيب من رائحة المسك الأذفر . فقلت : ما هذا ، يا بنت رسول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فلما قرئ الكتاب على الناس قام خطباء الكوفة ، شريح بن هاني وغيره ، فقالوا : والله لقد أردنا أن نركب إلى المدينة حتى نعلم علم عثمان ، فقد أنبأنا الله به في بيوتنا ، ثم بذلوا السمع والطاعة ، وقالوا : رضينا بأمير المؤمنين ، ونطيع أمره ، ولا نتخلف عن دعوته ، والله لو لم يستنصرنا لنصرناه سمعا وطاعة . فلما سمع الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ذلك قام خطيبا فقال

أيها الناس ، إنه قد كان من أمير المؤمنين علي ما تكفيكم جملته ، وقد أتيناكم مستنفرين لكم ، لأنكم جبهة الأمصار ، ورؤساء العرب ، وقد كان من نقض طلحة والزبير بيعتهما وخروجهما بعائشة ما قد بلغكم ، وهو ضعف النساء ، وضعف رأيهن ، وقد قال الله ( تعالى ) : ( الرجال قوامون على النساء ) ( 1 ) وأيم الله لو لم ينصره أحد لرجوت أن يكون له فيمن أقبل معه من المهاجرين والأنصار ، ومن يبعث الله له من نجباء الناس كفاية ، فانصروا الله ينصركم . ثم جلس . وقام عمار بن ياسر ، فقال . يا أهل الكوفة ، إن كانت غابت عنكم أبداننا فقد انتهت إليكم أمورنا ، إن قاتلي عثمان لا يعتذرون إلى الناس ، وقد جعلوا كتاب الله بينهم وبين محاجيهم ، ( فبه ) أحيا الله من أحيا ، وقتل من قتل ، وإن طلحة والزبير أول من طعن ، وآخر من أمر ، ثم بايعا أول من بايع ، فلما أخطأهما ما أملا نكثا بيعتهما على غير حدث كان ، وهذا ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يستنفركم ، وقد أظلكم في المهاجرين والأنصار ، فانصروه ينصركم الله . وقام قيس بن سعد ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إن هذا الامر لو استقبلنا به الشورى لكان علي أحق الناس به في سابقته وهجرته وعلمه ، وكان قتال من أبى ذلك حلالا ، فكيف والحجة قامت على طلحة والزبير ، وقد بايعاه وخلعاه حسدا ؟ ! فقام خطباؤهم فأسرع الرد بالإجابة ، فقال النجاشي في ذلك :

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي قال : ما سمعت بأحد من الناس كان أزهد من علي بن الحسين عليهما السلام إلا ما بلغني عن علي بن بن أبي طالب صلوات الله عليه . ثم قال أبو حمزة : كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا تكلم في الزهد ، ووعظ أبكى من بحضرته . قال أبو حمزة : فقرأت صحيفة فيها كلام زهد من كلام علي بن الحسين عليهما السلام فكتبت ما فيها ، وأتيته به ، فعرضته عليه ، فعرفه وصححه وكان فيها : بسم الله الرحمن الرحيم كفانا الله وإياكم كيد الظالمين ، وبغي الحاسدين ، وبطش الجبارين . أيها المؤمنون مصيبتكم الطواغيت من أهل الرغبة في الدنيا ، المائلون إليها ، المفتونون بها ، المقبلون عليها وعلى حطامها الهامد وهشيمها البائد غدا ، فاحذروا ما حذركم الله منها ، وأزهدوا فيما زهدكم الله فيه منها ، ولا تركنوا إلى ما في هذه الدنيا ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان ، وبالله إن لكم مما فيها عليها دليلا من زينتها ، وتصرف أيامها ، وتغير انقلابها ومثلاتها ، وتلاعبها بأهلها . إنها لترفع الخميل وتضع الشريف ، وتورد النار أقواما غدا ، ففي هذا معتبر ومختبر وزاجر للنبيه . إن الأمور الواردة عليكم في كل يوم وليلة من مضلات الفتن ، وحوادث البدع ، وسنن الجور ، وبوائق الزمان ، وهيبة السلطان ، ووسوسة الشيطان ليدرأ القلوب عن تنبهها ، وتذهلها عن موجود الهدى ، ومعرفة أهل الحق إلا قليلا ممن عصم الله ، وليس يعرف تصرف أيامها ، وتقلب حالاتها ، وعاقبة ضرر فتنتها إلا من عصمه الله ، ونهج سبيل الرشد ، وسلك سبيل القصد ممن استعان على ذلك بالزهد ، فكرر التفكر ، واتعظ بالعبر فازدجر ، وزهد في عاجل بهجة الدنيا ، فتجافى عن لذاتها ، ورغب في دائم نعيم الآخرة ، وسعى لها سعيها ، وراقب الموت ، وسئم الحياة مع القوم الظالمين ، فعند ذلك نظر إلى ما في الدنيا بعين نيرة حديدة النظر فأبصر حوادث الفتن ، وضلال البدع ، وجور الملوك الظلمة . فقد لعمري استدبرتم [ من ] الأمور الماضية في الأيام الخالية من الفتن المتراكمة والانهماك فيها ما تستدلون به على تجنب الغواة وأهل البدع والبغي و الفساد في الأرض بغير حق . فاستعينوا بالله ، وارجعوا إلى طاعة الله ، وطاعة من هو أولى بالطاعة ممن اتبع وأطيع . فالحذر الحذر من قبل الندامة والحسرة ، والقدوم على الله ، والوقوف بين يديه . وتالله ما صدر قوم قط عن معصية الله إلا إلى عذابه ، وما آثر قوم قط الدنيا على الآخرة إلا ساء منقلبهم وساء مصيرهم . وما العلم بالله والعمل بطاعته إلا إلفان مؤتلفان ، [ ف‍ ] من عرف الله خافه ، فحثه الخوف على العمل بطاعة الله . وإن أرباب العلم وأتباعهم الذين عرفوا الله فعملوا له ورغبوا إليه ، وقد قال الله تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " . فلا تلتمسوا شيئا مما في هذه الدنيا بمعصية الله ، واشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة الله ، واغتنموا أيامها ، واسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب الله ، فإن ذلك أقل للتبعة ، وأدنى من العذر ، وأرجى للنجاة . فقدموا أمر الله وطاعته وطاعة من أوجب الله طاعته بين يدي الأمور كلها ، ولا تقدموا الأمور الواردة عليكم من الطواغيت ، من فتن زهرة الدنيا بين يدي أمر الله وطاعته وطاعة أولي الأمر منكم . واعلموا أنكم ونحن عباد الله ، يحكم علينا وعليكم سيد حاكم غدا ، وهو موقفكم ومسائلكم ، فأعدوا الجواب قبل الوقوف والمسألة والعرض على رب العالمين ، يومئذ لا تكلم نفس إلا بإذنه . واعلموا أن الله تعالى لا يصدق يومئذ كاذبا ، ولا يكذب صادقا ، ولا يرد عذر مستحق ، ولا يعذر غير معذور ، بل له الحجة على خلقه بالرسل وبالأوصياء بعد الرسل . فاتقوا الله عباد الله ، واستقبلوا من إصلاح أنفسكم وطاعة الله وطاعة من تولونه فيها ، لعل نادما [ و ] قد ندم على ما قد فرط بالأمس في جنب الله ، وضيع من حقوق الله ، فاستغفروا الله وتوبوا إليه ، فإنه يقبل التوبة ، ويعفو عن السيئة ، ويعلم ما تفعلون . وإياكم وصحبة العاصين ، ومعونة الظالمين ، ومجاورة الفاسقين ، احذروا فتنتهم ، وتباعدوا من ساحتهم ، واعلموا أنه من خالف أولياء الله ، ودان بغير دين الله ، واستبد بأمره دون أمر ولي في نار تلتهب ، تأكل أبدانا قد غابت عنها أرواحها وغلبت عليها شقوتها ، فهم موتى لا يجدون حر النار فاعتبروا يا أولي الأبصار ، واحمدوا الله على ما هداكم ، واعلموا أنكم لا تخرجون من قدرة الله إلى غير قدرته ، وسيرى الله عملكم ثم إليه تحشرون ، فانتفعوا بالعظة ، وتأدبوا بآداب الصالحين .

الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام السجاد عليه السلام
تتم المعاصي من الناس بقضاء الله وقدره ولا يعصى مغلوبا : وإذا كان كلما يجري في هذا الكون وفي حياة الانسان يجري بقضاء وقدر . وإذا كان ما يجري من القضاء والقدر بإرادة الله ومشيئته ، فلا محالة تجري أفعال الانسان جميعا من خير وشر ، وطاعة ومعصية بإذنه وإرادته ، ولا يمكن أن يقع من الانسان عصيان أو ذنب خارج دائرة سلطانه وقضاءه وقدره وإذنه . يقول تعالى

* ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) * ( البقرة 2 : 102 ) . * ( ولو شاء الله ما فعلوه ) * ( الأنعام 6 : 137 ) . * ( ولو شاء الله ما اقتتلوا ) * ( البقرة 2 : 253 ) . * ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) * ( البقرة 2 : 20 ) . فإذا عصى الانسان ربه عز وجل فإنما يعصيه بما آتاه من سلطان وحول وقوة ، ولو أن الله تعالى سلب عنه حوله وقوته لم يتمكن من معصية الله ، وهي حقيقة يقرها القرآن ولا بد من الاعتراف بها . رغم مناقشات الأشاعرة الطويلة حول هذا الموضوع . روى الكليني ( رحمه الله ) عن حمزة بن حمران قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الاستطاعة فلم يجيبني ، فدخلت عليه دخلة أخرى . . . فقلت : أصلحك الله ، إني أقول : إن الله تبارك وتعالى لم يكلف العباد ما لا يستطيعون ، ولم يكلفهم إلا ما يطيقون ، وإنهم لا يصنعون شيئا من ذلك إلا بإرادة الله ومشيئته وقضائه وقدره . قال : فقال ( عليه السلام ) : ى هذا دين الله الذي أنا عليه وآبائي ي . وروى علي بن إبراهيم الهاشمي قال : سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) يقول : ى لا يكون شئ إلا ما شاء الله ، وأراد وقدر وقضى ي . وروى الصدوق في التوحيد بإسناده عن علي بن يقطين عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : ى مر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على جماعة بالكوفة وهم يختصمون في القدر ، فقال لمتكلمهم : أبالله تستطيع أم مع الله ، أم من دون الله تستطيع ؟ فلم يدر ما يرد عليه ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنك إن زعمت أنك بالله تستطيع فليس لك من الأمر شئ ، وإن زعمت أنك مع الله تستطيع ، فقد زعمت أنك شريك معه في ملكه ، وإن زعمت أنك من دون الله تستطيع فقد ادعيت الربوبية من دون الله عز وجل ي . وروى الكليني ، عن علي بن الحكم ، وعبد الله بن يزيد جميعا ، عن رجل من أهل البصرة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الاستطاعة ، فقال ( عليه السلام ) : ى أتستطيع أن تعمل ما لم يكون ي ؟ قال : لا ، قال ( عليه السلام ) : ى فتستطيع أن تنتهي عما قد كون ي ؟ قال : لا ، قال : فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ى فمتى أنت مستطيع ي ؟ قال : لا أدري ، قال : أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ى إن الله خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثم لم يفوض إليهم ، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل ، فإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه ، لأن الله عز وجل أعز من أن يضاده في ملكه أحد ي ، قال البصري : فالناس مجبورون ؟ قال ( عليه السلام ) : ى لو كانوا مجبورين كانوا معذورين ي ، قال : ففوض إليهم ؟ قال ( عليه السلام ) : ى لا ي ، قال : فما هم ؟ قال ( عليه السلام ) : ى علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل ، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين ي . قال البصري : أشهد أنه الحق وأنكم أهل بيت النبوة والرسالة . روى الكليني ( رضي الله عنه ) عن محمد بن أبي عبد الله ، عن سهل بن زياد ، وعلي ابن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد ، ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن علي بن الحكم ، عن صالح النيلي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : هل للعباد من الاستطاعة شئ ؟ قال : فقال لي ( عليه السلام ) : ى إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم ي . قال : قلت : وما هي ؟ قال ( عليه السلام ) : ى الآلة مثل الزاني إذا زنى كان مستطيعا للزنا حين زنى ، ولو أنه ترك الزنا ولم يزن كان مستطيعا لتركه إذا ترك - قال : ثم قال - ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ، ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعا ي . قلت : فعلى ماذا يعذبه ؟ قال ( عليه السلام ) : ى بالحجة البالغة والآلة التي ركب فيهم ، إن الله لم يجبر أحدا على معصيته ، ولا أراد - إرادة حتم - الكفر من أحد ، ولكن حين كفر كان في إرادة الله أن يكفر ، وهم في إرادة الله وفي علمه أن لا يصيروا إلى شئ من الخير ي . قلت : أراد منهم أن يكفروا ؟ قال ( عليه السلام ) : ى ليس هكذا أقول ، ولكني أقول : علم أنهم سيكفرون ، فأراد الكفر لعلمه فيهم وليست هي إرادة حتم إنما هي إرادة اختيار ي . وروى الصدوق عن حفص بن قرط عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : ى قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من زعم أن الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشيئة الله فقد أخرج الله من سلطانه ، ومن زعم أن المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله ، ومن كذب على الله أدخله الله النار ي . روي في الصحيح من طريق الصدوق ( رضي الله عنه ) في التوحيد والعيون أنه قال : حدثنا أبي قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن محمد ابن خالد البرقي عن أبيه عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : ذكر عنده الجبر والتفويض فقال : ى ألا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ولا تخاصمون عليه أحد إلا كسرتموه ي ؟ قلنا : إن رأيت ذلك . فقال ( عليه السلام ) : ى إن الله عز وجل لم يطع بإكراه ، ولم يعص بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه ، هو المالك لما ملكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صادا ولا منها مانعا ، وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل ، وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه . ثم قال ( عليه السلام ) : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه ي . وروى الكليني عن إسماعيل بن جابر قال : كان في مسجد المدينة رجل يتكلم في القدر والناس مجتمعون ، قال فقلت : يا هذا أسألك ؟ قال : سل ، قلت : يكون في ملك الله تبارك وتعالى مالا يريد ؟ قال : فأطرق طويلا ثم رفع رأسه إلي فقال : يا هذا ! لئن قلت : إنه يكون في ملكه مالا يريد ، إنه لمقهور ، ولئن قلت : لا يكون في ملكه إلا ما يريد أقررت لك بالمعاصي ، قال : فقلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : سألت هذا القدري فكان من جوابه كذا وكذا ، فقال ( عليه السلام ) : ى لنفسه نظر أما لو قال غير ما قال لهلك ي . وروى الصدوق في التوحيد بإسناده عن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) قال : ى حدثنا أبي عن آبائه عن الحسين بن علي ( عليهم السلام ) قال : سمعت أبي علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول : الأعمال على ثلاثة أحوال :

الأمر بين الأمرين — غير محدد

- صلى الله عليه وآله - : خالفوا زيدا " ، ما قدروا على أكثر مما صنعوا ، ولا يخلو هذا الحديث من أن يكون حقا " فتقعوا 1 في الذين خالفوا زيدا " ، أو يكون 2 باطلا " فتكونوا قد كذبتم على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وما في واحدة من الخلتين لكم راحة وأنتم تنسبون إلى أهل 3 السنة والجماعة فأي وقيعة في الصحابة أكثر من قولكم ، أو تكونوا 4 قد كذبتم في روايتكم على النبي - صلى الله عليه وآله . وقال زيد في أختين لأب وأخت لأب وأم وجد : للأخت من الأب والأم النصف ، ثلاثة أسهم ، وللأختين من الأب السدس تكملة الثلثين ، وما بقي فللجد ، فلئن صيرتم الجد كما قال أبو بكر أبا ، فما 5 للأخوات معه شئ ، وإن لم تصيروه أبا " فقد طعنتم على أبي بكر إذ لم ترضوا قوله ، ولئن 5 كان بمنزلة ا [ لأخ كا ] ن للذكر مثل حظ الأنثيين فلا أبا جعلتموه ، ولا أخا ، فاعقلوا طعنكم على الصحابة . وقال ابن عباس : المال بينهم ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، ثم يرد للأخت من الأب والأم سهم 6 حتى يستوفى النصف وقال : أبو بكر : يقاسم الجد ما كان الثلث خيرا " له ، ومن أعطى واحدا " منهم بقول واحد من الثلاثة نقص الآخرين ولا يكون الفرض من الله في قسمة مختلفة لا حجة لكم في هذا بكتاب ولا سنة من الرسول ، فإن آثرتم زيدا " فقد طعنتم على الرجلين ولم تعرفوا حق ذلك من باطله وكنتم قد كذبتم على رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيما رويتم أن زيدا " أفرضكم ، ولا مخرج لكم من هذا وأنتم تزعمون أن الشيعة تقع في الصحابة . وقال زيد في ثلاث أخوات لأب وأم وأخت لأم وجد : المال بين الأخوات من الأب والأم والجد وقد سقطت الأخت من الأم لا ترث مع الجد وقال ابن عباس :

الإيضاح لابن شاذان — الله تعالى هي المذمومة والقلة هي المحمودة من ذلك 13 قوله تعالى [ وإن كثيرا " — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
42 و إن كان واحدا فله السدس، و إنما عنى الله بقوله: وَ إِنْ كََانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاََلَةً أَوِ اِمْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وََاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ إنما عنى بذلك الإخوة و الأخوات من الام خاصة. و قال في آخر سورة النساء: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ يعني بذلك أختا لأب و ام أو أختا لأب‏ فَلَهََا نِصْفُ مََا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهََا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهََا وَلَدٌ فَإِنْ كََانَتَا اِثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا اَلثُّلُثََانِ مِمََّا تَرَكَ وَ إِنْ كََانُوا إِخْوَةً رِجََالاً وَ نِسََاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ و هم الذين يزادون و ينقصون» . قال: «و لو أن امرأة تركت زوجها و أختيها لامها، و أختيها لأبيها، كان للزوج النصف ثلاثة أسهم، و لأختيها لامها الثلث سهمان، و لأختيها لأبيها السدس سهم، و إن كانت واحدة فهو لها لأن الأختين من الأب لا يزادون على ما بقي، و إن‏ كان أخ لأب لم يزد على ما بقي» . 99-2202/ - العياشي: عن بكير بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«الذي عنى الله في قوله: وَ إِنْ كََانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاََلَةً أَوِ اِمْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وََاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ فَإِنْ كََانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذََلِكَ فَهُمْ شُرَكََاءُ فِي اَلثُّلُثِ إنما عنى بذلك الإخوة و الأخوات من الام خاصة» . 99-2203/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت له: ما تقول في امرأة ماتت و تركت زوجها و إخوتها و إخوة و أخوات لأبيها؟ قال: «للزوج النصف ثلاثة أسهم، و لإخوتها من الام الثلث سهمان، الذكر فيه و الأنثى سواء، و بقي سهم للإخوة و الأخوات من الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن السهام لا تعول و لأن الزوج لا ينقص من النصف و لا الأخوات من الام من ثلثهم فَإِنْ كََانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذََلِكَ فَهُمْ شُرَكََاءُ فِي اَلثُّلُثِ و إن كان واحدا فله السدس، و أما الذي عنى الله في قوله: وَ إِنْ كََانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاََلَةً أَوِ اِمْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وََاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ فَإِنْ كََانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذََلِكَ فَهُمْ شُرَكََاءُ فِي اَلثُّلُثِ إنما عنى بذلك الإخوة و الأخوات من الام خاصة» . قوله تعالى: وَ اَللاََّتِي يَأْتِينَ اَلْفََاحِشَةَ مِنْ نِسََائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ كََانَ تَوََّاباً رَحِيماً[15-16] 99-2204/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
216 كلامك هذا و جعلته سورة، و قلت: هذا اوحي إلي في أبي لهب. فقال النبي

(صلى الله عليه و آله) : امض يا علي فيما أمرتك و استعذ بالله من الجاهلين. و هرول علي (عليه السلام) من الصفا إلى المشعرين، و نادى و أسمع و دعا، فما استتم كلامه حتى كادت الأرض أن تسيخ بأهلها، و السماء أن تقع على الأرض، فقالوا: يا محمد، حيث أعجزك شق القمر أتيتنا بسحرك لتفتنا به. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : هان عليكم ما دعوت الله به. فإن السماء و الأرض لا يهون عليهما ذلك، و لا يطيقان سماعه، فقفوا بأماكنكم و انظروا إلى القمر. قال: ثم إن القمر انشق نصفين، قسم وقع على الصفا، و قسم وقع على المشعرين، فأضاءت دواخل مكة و أوديتها و شعابها، و صاح الناس من كل جانب آمنا بالله و رسوله. و صاح المنافقون: أهلكتنا بسحرك فافعل ما تشاء، فلن نؤمن لك بما جئتنا به، ثم رجع القمر إلى منزله من الفلك، و أصبح الناس يلوم بعضهم بعضا، و يقولون لكبرائهم: و الله لنؤمنن بمحمد، و لنقاتلنكم معه مؤمنين به، فقد سقطت الحجة و تبينت الأعذار، و تبين الحق. و أنزل الله عز و جل في ذلك اليوم سورة أبي لهب و اتصلت به. فقال: آه لمحمد، نظر ما قلته له في تأليفه هذا الكلام، و الله إن محمدا ليعاديني لكفري به و تكذيبي له، فإنه ليس من أولاد عبد المطلب، لما أتت أمه بتلك الفاحشة و حرقها أبونا عبد المطلب على الصفا، و كان أشدهم له جحدا الحارث و الزبير و أبو لهب، فحلفت باللات و العزى أنه من أبينا عبد المطلب حتى ألحقت عبد الله بالنسب‏ ، فمن أجل ذلك شعر و ألف هذا الذي زعم أنه سورة أنزلها الله عليه في، فو حق اللات و العزى لو أتى محمد بما يملأ الأفق في من مدح ما آمنت به، و حسبي أن أباين محمدا من أهل بيته فيما جاء به، و لو عذبني رب الكعبة بالنار. فآمن في ذلك اليوم ستمائة و إثنا عشر رجلا أسر أكثرهم إيمانه و كتمه إلى أن هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و مات أبو لهب على كفره، و قتل أبو جهل، و آمن‏ أبو سفيان و معاوية و عتبة يوم الفتح، و العباس و زيد بن الخطاب و عقيل بن أبي طالب، و آمن كثير منهم تحت القتل، ثمانون رجلا، و كانوا طلقاء و لم ينفعهم إيمانهم» . 10264/ -عمر بن إبراهيم الأوسي، قال: قال ابن عباس: سألوا أهل مكة رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يريهم أكبر الآيات، فأراهم القمر فرقتين حتى رأوا حراء بينهما. قال: و قال ابن مسعود: انشقاق القمر لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و رد الشمس لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ، لأن كل فضل أعطى الله لنبيه (صلى الله عليه و آله) أعطى مثله لوليه إلا النبوة. و قيل: هذا خاتم النبيين، و هذا خاتم الوصيين.

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فصل : في ذكر إبراهيم خليل الله وفيه : سبعة أحاديث وأما إبراهيم خليل الله صلوات الله عليه فإن الله تعالى ذكر له آيتين في القرآن : إحداهما قوله تعالى : * ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم * وأرادوا به كيدا " فجعلناهم الأخسرين ) * . والثانية قوله تعالى : * ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) * * ( فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا " ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم ) * . والسبب في هم نمرود بإحراقه ، أنه لما خرج القوم إلى عيدهم ، دخل إبراهيم عليه السلام إلى آلهتهم بقدوم ، فأخذها وكسرها إلا كبيرها ، ثم وضع القدوم على عنقه ، فلما رأى نمرود ذلك أجج له نارا " عظيمة ، وألقاه بالمنجنيق فيها ، فوقاه الله حر النار ، وجعلها عليه بردا " وسلاما " . والسبب في طلب إبراهيم عليه السلام إحياء الموتى من الله تعالى ، أنه لما حاج نمرود في ربه تعالى ، قال إبراهيم : ربي الذي يحيي ويميت ، قال : أنا أحيي وأميت وموه على الأغبياء ، ودلس على الضعفاء بإطلاق من أراد قتله من السجن ، وقتل من برئ من عرض الناس ، فلما بهت لقوله تعالى : * ( فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ) * طالبه نمرود بإحياء الموتى ، فأخذ أربعة من الطير ، وقطعهن ، وخلط أجزاءهن ، وفرقها على جبال ، ودعاهن ، وقد أخذ بيده رؤوسهن ، فأتينه سعيا " . وقد أعطى الله سبحانه وتعالى لأئمتنا عليهم السلام مثل ذلك وهو أنه لما أمر الدوانيقي الحسن بن زيد - وهو واليه على المدينة - بإحراق دار أبي عبد الله عليه السلام بأهلها فأضرم فيها النار وقويت ، خرج عليه السلام من البيت ودخل النار ، ووقف ساعة في معظمها ، ثم خرج منها وقال : " أنا ابن أعراق الثرى " ، وعرق الثرى لقب إبراهيم عليه السلام . 129 / 1 - ومثل ذلك ما رواه المفضل ، قال : لما توفي جعفر الصادق عليه السلام ، فادعى الإمامة عبد الله بن جعفر ولده ، فأمر موسى عليه السلام بجمع حطب كثير في وسط داره ، وأرسل إلى عبد الله يسأله المصير إليه ، فلما صار إليه ، ومع موسى عليه السلام جماعة من وجوه الامامية ، أمر موسى أن يجعل النار في الحطب ، حتى صار كله جمرا " ثم قام موسى عليه السلام ، وجلس بثيابه في وسط النار ، وأقبل نحو القوم ساعة ، ثم قام ونفض ثوبه ، ورجع إلى المجلس . فقال لأخيه عبد الله : " أنت تزعم أنك الامام بعد أبيك ، فاجلس في ذلك . قالوا : فرأينا عبد الله قد تغير لونه ، فقام يجر رداءه ، حتى خرج من دار موسى عليه السلام وما يقارب ذلك ويدانيه . 130 / 2 - ما حدث به عبد الله بن العلاء ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أبيه ، قال : " كنت مع أبي علي بن الحسين عليهما السلام نعود شيخا " من الأنصار ، إذ أتاه آت فقال : إلحق دارك فقد احترقت فقال عليه السلام : والله ما احترقت . فذهب ، ولم يلبث أن عاد ، وقال : والله قد احترقت . فقال عليه السلام : والله ، ما احترقت . وعاد ومعه جماعة من أهلنا وموالينا ، يبكون ويقولون لأبي صلوات الله عليه : قد احترقت دارك . فقال أبي : كلا ، والله ، ما احترقت ولا كذبت ولا كذبت ، وإني لأوثق بما في يدي منكم ، لما أخبر به أعينكم . وقام أبي ، وقمت معه حتى أتينا والنار تتوقد عن أيمان منازلنا وعن شمائلها ، وكل جانب منها ، ثم عدل أبي إلى المسجد فخر لله ساجدا ، وقال في سجوده : وعزتك وجلالك لا أرفع رأسي حتى تطفيها " . فقال : " والله ، ما رفع رأسه حتى خمدت النار ، وصار إلى داره وقد احترق ما حولها " . وأما إحياء الموتى ، وهو : 131 / 3 - ما رواه يونس بن ظبيان قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام أنا ، والمفضل بن عمر ، وأبو سلمة السراج والحسن بن ثوير بن أبي فاختة ، فسألنا أبا عبد الله عليه السلام عن قول إبراهيم صلوات الله عليه : * ( رب أرني كيف تحيي الموتى - إلى قوله - فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ) * . فقال أبو عبد الله عليه السلام : " أتريدون أن أريكم ما أري إبراهيم عليه السلام ؟ " . قلنا : نعم . فقال : يا طاووس يا باز ، يا غراب ، يا ديك " فإذا نحن بطاووس وباز وغراب وديك ، فقطعهن ، وفرق لحمهن على الجبال ، ثم دعاهن فإذا العظام تتطاير بعضها إلى بعض ، واللحم إلى اللحم ، والعصب إلى العصب ، حتى عادت كما كانت بإذن الله تعالى . فقال : أبو عبد الله عليه السلام : " قد أريتكم ما أرى إبراهيم قومه ، وقد أعطينا من الكرامة ما أعطي إبراهيم عليه السلام " . وهذه كما علمت شاكلة لتلك ، ومعادلة لها ، وفي القرآن آية أخرى لخليل الله إبراهيم عليه السلام ، وهي ما رد الله على سارة زوجته الشباب بعد الشيبة ، وجعلها ولودا بعد العقم واليأس ، كما قال الله تعالى : * ( وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحاق يعقوب * قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشئ عجيب ) * وقد أظهر الله على يد زين العابدين عليه السلام ما يماثل ذلك . 132 / 4 - وهو ما روى عبد الكريم بن عمرو الخثعمي ، عن حبابة الوالبية ، قالت : رأيت أمير المؤمنين عليا عليه السلام في شرطة الخميس ، ومعه درة لها سبابتان ، يضرب بها بياع الجري ، والمارماهي ، والزمار ، ويقول لهم : " يا بياعي مسوخ بني إسرائيل ، وجند بني مروان ، فقام إليه ابن الأحنف فقال له : يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان ؟ فقال : " أقوام حلقوا اللحى وتركوا الشوارب " . فلم أر ناطقا أحسن نطقا " منه ، ثم اتبعته ، فلم أزل أقفو أثره ، حتى قعد في رحبة المسجد فقلت له : يا أمير المؤمنين ، وما دلالة الإمامة ؟ قال : " إئتيني بتلك الحصاة " - وأشار بيده إلى حصاة - ، فأتيته بها ، فطبع لي بخاتمه فيها ، ثم قال لي : " يا حبابة إذا ادعى مدع الإمامة ( فقدر أن يطبع ) كما رأيت ، فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة ، والامام لا يعزب عنه شئ يريده " . قالت : ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين عليه السلام ، فجئت إلى الحسن ، وهو في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام ، والناس يسألونه فقال لي : " يا حبابة الوالبية " قلت : نعم لبيك يا مولاي . فقال : " أين ما معك " . فأعطيته الحصاة ، فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين عليه السلام . قالت الوالبية : ثم أتيت الحسين عليه السلام ، وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقرب ورحب ، ثم قال : " إن لي في الدلالة دليلا على ما تريدين ، أفتريدين مني دلالة الإمامة ؟ " فقلت : نعم . فقال : " هاتي ما معك " . فناولته الحصاة ، فطبع لي فيها . قالت ثم أتيت علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام ، وقد بلغني الكبر إلى أن عييت ، وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة ، فرأيته راكعا وساجدا " مشغولا بالعبادة ، فيئست من الدلالة فأومى إلي بالسبابة ، وعاد إلي شبابي . قالت : فقلت : يا سيدي كم مضى من الدنيا وكم بقي ؟ فقال : " أما ما مضى ، فنعم ، وأما ما بقي ، فلا " . ثم قال : " هاتي ما معك " ، فأعطيته الحصاة ، فطبع لي فيها . ثم أتيت أبا جعفر عليه السلام ، فطبع لي فيها . ثم أتيت أبا عبد الله جعفرا " الصادق عليه السلام فطبع لي فيها . ثم أتيت أبا الحسن موسى عليه السلام فطبع لي فيها . ثم أتيت الرضا عليه السلام فطبع لي فيها . وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكر محمد بن هشام . ولخليل الله إبراهيم عليه السلام قصة أخرى في القرآن ، وهي قوله تعالى : * ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ) * . 133 / 5 - فروى عمران ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " كشط له عن السماوات حتى نظر إلى العرش والكرسي والسماوات والأرض " . وقد أعطى الله تبارك وتعالى أمير المؤمنين عليه السلام ما يحاكي ذلك . 134 / 6 - وهو ما روي عن الطاهرين عليهم السلام في تفسير قوله تعالى : * ( وكان قاب قوسين أو أدنى ) * أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما عرج به إلى السماء ، رفع الله تعالى الحجاب بينه وبين علي ، حتى نظر إلى حيث وضع صلى الله عليه وآله قدمه . وبيان ذلك . 135 / 7 - ما حدث المعلى بن هلال عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنه أنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أعطاني الله تعالى خمسا " ، وأعطى عليا " خمسا " . أعطاني جوامع الكلم ، وأعطى عليا جوامع العلم ، وجعلني نبيا " ، وجعله وصيا " ، وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل ، وأعطاني الوحي ، وأعطاه الالهام ، وأسري بي إلى السماء ، وفتح له أبواب السماوات والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه " . قال : ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقلت له : ما يبكيك ، فداك أبي وأمي ؟ قال : " يا بن عباس إن أول ما كلمني به ربي ، أن قال لي : يا محمد انظر تحتك ، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت ، وإلى أبواب السماء قد فتحت ، ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلى السماء ، فكلمني وكلمته " . فقلت : يا رسول الله ، حدثني بما كلمك به ربك . قال : قال لي : يا محمد قد جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك ، فاعلمه ، فها هو يسمع كلامك . فأعلمته ، وأنا بين يدي ربي عز وجل ، فقال لي : قد قبلت . فأمر الله تعالى الملائكة أن يسلموا عليه ففعلت ، فرد عليهم السلام ، فرأيت الملائكة يتباشرون ، فما مررت بملا من الملائكة إلا وهم يهنئوني ، ويقولون : يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا ، لقد دخل السرور على جميع الملائكة . ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم فقلت : يا جبرائيل ، لم نكسوا رؤوسهم ؟ فقال : يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى علي ما خلا حملة العرش ، فإنهم استأذنوا الله عز وجل في هذه الساعة أن ينظروا إلى علي ، فأذن لهم . فلما هبط جعلت أعلمه بذلك ، وهو يخبرني به ، فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا وقد كشف لعلي عنه ، حتى نظر إليه ، لما رأيت من علمه به " . قال ابن عباس : قلت : يا رسول الله ، أوصني قال : " عليك بحب علي بن أبي طالب " . قال : قلت : يا رسول الله ، أوصني . قال : " عليك بحب علي . ثم قلت : يا رسول الله ، أوصني . قال : " يا ابن عباس ، والذي بعثني بالحق نبيا ، لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي ابن أبي طالب ، وهو أعلم بذلك ، فإن كان من أهل ولايته قبل عمله ويؤمر به إلى الجنة ، وإن لم يكن في أهل ولايته ، لم يسأله عن شئ ، ويؤمر به إلى النار ، وإن النار لأشد غيظا على مبغض علي منها على من زعم أن لله ولدا " . يا ابن عباس لو أن الملائكة المقربين ، والأنبياء والمرسلين ، أجمعوا على بغضه لعذبهم الله بالنار ، وما كانوا ليفعلوا ذلك " . قلت : يا رسول الله ، وكيف يبغضونه ؟ قال : " يا ابن عباس ، قوم يذكرون أنهم من أمتي ، ولم يجعل الله لهم في الاسلام نصيبا ، يفضلون عليه غيره ، والذي بعثني بالحق ، ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني ، ولا وصيا أكرم عليه من علي وصيي " . قال ابن عباس رضي الله عنه : فلم أزل له كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإنه لأكبر عملي . فلما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة قلت له : فداك أبي وأمي يا رسول الله ما تأمرني به قال : " يا ابن عباس ، خالف من خالف عليا " ، ولا تكونن لهم ظهيرا " ولا وليا " " . قلت : يا رسول الله ، فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته ؟ قال : فبكى حتى أغمي عليه ، ثم أفاق . فقال : " يا ابن عباس سبق فيهم علم ربي ولا يخرج الله أحدا " من الدنيا ممن خالفه ، وأنكر حقه ، حتى يغير خلقته . يا ابن عباس إذا أردت أن تلقى الله وهو عنك راض ، فاسلك طريقه ، ومل حيث مال ، وارض به إماما ، وعاد من عاداه ، ووال من والاه ، ولا يدخلنك فيه شك ، فإن اليسير من الشك كفر بالله تعالى " .

الثاقب في المناقب — مستقل . — غير محدد
فصل : في بيان ظهور آياته في إقدار الله تعالى إياه على ما لم يقدر عليه غيره وفيه : أربعة أحاديث 222 / 1 - عن المفضل ، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه ، قال : " إن مالكا " الأشتر رضي الله عنه قال : حدثتني نفسي أني أشد من أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فحرك دابته إلى ذي الكلاع الحميري فاستلبه من فوق سرجه ، ورمى به إلى فوق وتلقاه بسيفه ، فقده نصفين ، ثم قال : " يا أشتر ، أنا أم أنت ؟ " فقلت : بل أنت أمير المؤمنين 223 / 2 - وذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما رواه عن مشيخته ، عن جابر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وآله دفع الراية إلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله يوم خيبر بعد أن دعا له ، فجعل علي يسرع السير ، وأصحابه يقولون له : أرفق . حتى انتهى إلى الحصن ، فاجتذب بابه ، فألقاه في الأرض ، ثم اجتمع عليه سبعون رجلا ، وكان جهدهم أن أعادوا الباب . 224 / 3 - وروى أبو عبد الله الجدلي ، قال : سمعت أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول

عالجت باب خيبر وجعلته مجنا " لي ، وقاتلت القوم ، فلما أخزاهم الله وضعت الباب على حصنهم طريقا " ثم رميت به في خندقهم " فقال له رجل : لقد حملت منه ثقلا ! فقال عليه السلام : " ما كان إلا مثل جنتي التي في بدني ، في غير ذلك المقام " وقال الشاعر في ذلك : إن امرأ " حمل الرتاج بخيبر * يوم اليهود بقدرة لمؤيد حمل الرتاج رتاج باب قصورها * والمسلمون وأهل خيبر حشد فرمى به ولقد تكلف رده * سبعون كلهم له متشدد ردوه بعد مشقة وتكلف * ومقال بعضهم لبعض أردد 225 / 4 - عن سفيان الثوري ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن حبيب بن الجهم ، قال : لما دخل علي بن أبي طالب صلوات الله عليه إلى بلاد صفين نزل بقرية يقال لها صندوداء ، ثم أمرنا فسرنا عنها ، ثم عرس بنا في أرض بلقع ، فقام مالك بن أبي الحارث الأشتر ، وقال : يا أمير المؤمنين ، أتنزل الناس على غير ماء ؟ ! فقال : " يا مالك ، إن الله عز وجل سيسقينا في هذا المكان ماء أعذب من الشهد ، وألين من الزبد ، وأبرد من الثلج ، وأصفى من الياقوت " . فتعجبنا - ولا عجب من قول أمير المؤمنين عليه السلام ثم أقبل يجر رداءه ، وبيده سيفه ، حتى وقف على أرض بلقع ، فقال : " يا مالك ، احفر أنت وأصحابك " . قال مالك : فاحتفرنا ، فإذا نحن بصخرة سوداء عظيمة ، فيها حلقة تبرق كاللجين ، فقال لنا : " روموها " فرمناها بأجمعنا ونحن مائة رجل ، فلم نستطع أن نزيلها عن موضعها ، فدنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله رافعا " يده إلى السماء وهو يقول : " طاب طاب مريا عالم طيثو ثابوثه ( شميا كوبا جانوثا نوديثا برحوثا ) ، آمين آمين رب العالمين رب موسى وهارون " ثم اجتذبها فرماها عن العين أربعين ذراعا " . قال الأشتر : فظهر لنا ماء أعذب من الشهد ، وألين من الزبد ، وأبرد من الثلج ، وأصفى من الياقوت ، فشربنا وسقينا ثم رد الصخرة وأمرنا أن نحثو عليها التراب ، ثم ارتحل ، وسرنا معه . فلما سرنا غير بعيد ، قال : " من منكم يعرف موضع العين ؟ " فقلنا : كلنا يا أمير المؤمنين . فرجعنا وطلبنا العين ، فخفي علينا مكانها أشد خفاء ، وظننا أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قد رهقه العطش فأومأنا بأطرافنا فإذا نحن بصومعة فيها راهب ، فدنونا منه ، فإذا نحن براهب قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، فقلنا : يا راهب ، أعندك ماء نسقي منه صاحبنا ؟ فقال : عندي ماء ، قد استعذبته منذ يومين . فقلنا له : فكيف لو شربت من الماء الذي سقانا منه صاحبنا بالأمس ؟ ! وحدثناه بالامر فدنا منا بعد خشيته فقال : انطلقوا بنا إلى صاحبكم فانطلقنا به ، فلما بصر به أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : شمعون " ؟ قال الراهب : نعم شمعون ، هذا اسم سمتني به أمي ، ما أطلع عليه أحد ، إلا الله تعالى ، ثم أنت ، فكيف عرفته ؟ قال : فأتم حتى أتمه لك . قال : " وما تشاء يا شمعون ؟ " قال : هذه العين ما اسمها ؟ قال : " هذه العين راحوما ، وهي من الجنة ، وشرب منها ثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا ، وأنا خير الوصيين ، شربت منها " . قال الراهب : هكذا وجدت في جميع كتب الإنجيل ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا " رسول الله ، وأنك وصي محمد صلى الله عليه وآله . ثم رحل أمير المؤمنين والراهب يقدمه ، حتى نزل صفين ونزل العابد والتقى الصفان ، وكان أول من أصابته الشهادة الراهب ، فنزل أمير المؤمنين وعيناه تهملان بالدموع ، وهو يقول : " يحشر المرء مع من أحب ، الراهب معنا يوم القيامة ، ورفيقي في الجنة " .

الثاقب في المناقب — حجرة الصادق عليه السلام ، فخرج إليه عبد الله بن وشاح ، فقال : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فصل : في بيان ظهور آياته في قطع المسافة وفيه : حديثان 435 / 1 - عن محمد بن قتيبة ، عن مؤدب كان لأبي جعفر عليه السلام قال

إنه كان بين يدي يوما " يقرأ في اللوح إذ رمى اللوح من يده وقام فزعا " وهو يقول : " إنا لله وإنا إليه راجعون ، مضى والله ، مات أبي عليه السلام " فقلت : من أين علمت هذا ؟ فقال : " دخلني من إجلال الله وعظمته شئ لا أعهده " . فقلت : وقد مضى ؟ ! قال : " دع عنك هذا ، إئذن لي أن أدخل البيت وأخرج إليك ، واستعرضني بآي القرآن إن شئت سأفسر لك وتحفظه " فدخل البيت ، فقمت ودخلت في طلبه اشفاقا " مني عليه ، فسألت عنه فقيل : دخل هذا البيت ورد الباب دونه ، وقال : " لا تأذنوا علي لاحد حتى أخرج إليكم " فخرج متغيرا " وهو يقول : " إنا لله وإنا إليه راجعون ، مضى والله أبي " فقلت : جعلت فداك ، قد مضى ؟ ! فقال : " نعم ، وتوليت غسله وتكفينه ، وما كان ذلك ليلي منه غيري " . ثم قال لي : " دع عنك واستعرضني آي القرآن إن شئت أفسر لك تحفظه " . فقلت : الأعراف ، فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم ثم قرأ : " بسم الله الرحمن الرحيم * ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم ) * " فقلت : * ( المص ) * فقال : " هذا أول السورة " وهذا ناسخ ، وهذا منسوخ ، وهذا محكم وهذا متشابه ، وهذا خاص وهذا عام ، وهذا ما غلط به الكتاب ، وهذا ما اشتبه عليه الناس . يقول المصنف رضي الله عنه : إنه كان بالمدينة وأبوه بطوس . وروى ذلك أبو الصلت الهروي ، وقال : لما مضى الرضا عليه السلام ، وأغلقنا الباب دخل علينا فتى والباب مغلق من صفته كذا وكذا ، والقصة مشهورة . 436 / 2 - عن علي بن خالد قال : كنت بالعسكر فبلغني أن هناك رجلا " محبوسا " أتي به من ناحية الشام مكبولا " ، فقالوا : إنه تنبؤ حق . قال : فأتيت الباب واستأذنت البواب حتى وصلت إليه فإذا رجل له فهم وعقل ، فقلت له : يا هذا ما قصتك ؟ قال : إني كنت رجلا بالشام أعبد الله تعالى في الموضع الذي يقال أنه نصب فيه رأس الحسين عليه السلام ، فبينما أنا ذات ليلة مقبل على المحراب أذكر الله تعالى إذ رأيت شخصا " بين يدي ، فنظرت إليه فقال لي : " قم " فقمت معه ، فمشى بي قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة ، فقال لي : " تعرف هذا المسجد ؟ " فقلت : نعم ، هذا مسجد الكوفة . قال : فصلى وصليت معه ، ثم خرج وخرجت معه ، ومشى بي قليلا ، فإذا أنا بمكة ، فطاف بالبيت فطفت معه ، ثم خرج فمشى قليلا " ، فإذا أنا بالموضع الذي كنت أعبد الله فيه بالشام ، وغاب الشخص عن عيني ، فبقيت متعجبا " متهولا " مما رأيت . فلما كان في العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به ، ودعاني فأجبته ، ففعل كما فعل في العام الماضي ، فلما أراد مفارقتي بالشام قلت له : سألتك بالذي أقدرك على ما رأيت منك إلا أخبرتني من أنت ؟ فأطرق طويلا " ثم نظر إلي وقال : " أنا محمد بن علي بن موسى " . وتراقي الخبر إلى محمد بن عبد الملك الزيات فبعث إلي وكبلني في الحديد ، وحملني إلى العراق وحبست كما ترى وادعى علي المحال ، فقلت له : فارفع قصتك إلى محمد بن عبد الملك ؟ فقال : إفعل . فكتبت عنه قصة شرحت أمره فيها ، ورفعتها إلى محمد بن عبد الملك فوقع في ظهرها : قل للذي أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة ومن الكوفة إلى المدينة ومنها إلى مكة ومنها إلى الشام أن يخرجك من حبسك هذا . قال علي بن خالد : فغمني ذلك من أمره ، ورققت له ، وانصرفت محزونا " عليه ، فلما كان من الغد باكرت الحبس لأعلمه بالحال وآمره بالصبر والرضى فوجدت الجند وأصحاب الحرس وصاحب السجن وخلقا " عظيما " من الناس يهرعون ، فسألت عن حالهم فقيل لي : المحمول من الشام المتنبئ افتقد البارحة فلا يدرى أخسفت به الأرض ، أم اختطفه الطير . وكان علي بن خالد زيديا " فقال بالإمامة لما رأى ذلك وحسن اعتقاده .

الثاقب في المناقب — المنزل فدخلت ، فلما أن خلعت فردة خفها ، وبقي الخف الاخر — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر البندار قال : حدثنا أبو العباس محمد بن محمد ابن جمهور الحمادي الحبال قال : حدثنا أبو علي صالح بن محمد البغدادي ببخارى قال : حدثنا عمرو بن عثمان بن كثير بن دينار الحمصي قال : حدثنا إسماعيل ابن عياش ، عن شرحبيل بن مسلم ومحمد بن زياد قالا : سمعنا أبا امامة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول

أيها الناس إنه لا نبي بعدي ، ولا أمة بعدكم ، ألا فاعبدوا ربكم ، وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وحجوا بيت ربكم ، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم ، وأطيعوا ولاة أمركم تدخلوا جنة ربكم . ستة من الأنبياء عليهم السلام لكل واحد منهم اسمان

الخصال للشيخ الصدوق — الستة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
141 قال أسماء الأوصياء من بعدك و العترة الطاهرة و الذرية المباركة و الذي نفس محمد بيده لو أن عبدا عبد الله ألف عام بين الركن و المقام ثم أتاني جاحدا لولايتهم لأكبه الله في النار كائنا ما كان‏ قال أبو علي بن همام العجب من أبي هريرة يروي هذه الأحاديث و ينكر فضائل أهل البيت‏ [من النصوص حديث عبد الله بن عمر فيما أوحى الله إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفي الإسراء] و أسند الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عياش إلى عبد الله عمر قال سمعت النبيصلى الله عليه وآله وسلميقول‏ أوحى الله إلي في الإسراء من خلفت على أمتك قلت أخي علي بن أبي طالب فقال سبحانه

اطلعت إلى الأرض فاخترتك منها و ثانية فاخترت عليا و شققت له اسما من أسمائي يا محمد إني خلقت عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من نور واحد و لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع ثم لقيني جاحدا لولايتهم لأدخلته ناري ثم أراه سبحانه أسماءهم و أعلمه بقائمهم‏ قال ابن عمر سماهم كعب الأحبار بأسمائهم في التوراة ينبوذ قيدورا اوبايل ميسور مشموع دموه سوه حيدور وتمر بطور بوقيش قيدمه قال أبو عامر هشام الدستواني سألت عنها يهوديا عالما فقال هذه نعوت أقوام بالعبرانية صحيحة نجدها في التوراة و لو سألت عنها غيري لعمي عنها للجهل بها أو تعامى لئلا يكون على دينه ظهرا و لو لا أني أؤمن بمحمد باطنا لما أقررت لك بها قلت و لم قال لأني أجد في كتب آبائي من ولد هارون أنه لن يؤمن بهذا النبيصلى الله عليه وآله وسلمالذي اسمه محمد ظاهرا و يؤمن به باطنا حتى يظهر المهدي القائم من ولده. قلت فانعت لي هذه النعوت لأعلمها قال نعم فعه و صنه إلا عن أهله ثم نعت لي أسماء تخالف ما سلف و أظنها من تصحيف الكتاب فقال هوبيت و هو أول الأوصياء و وصي آخر الأنبياء قيدور ثاني الأوصياء العترة الأصفياء دبيرا ثالث الأوصياء و سيد الشهداء ستفوقا سيد من عبد الله سموعا وارث علم الأولين و الآخرين دموه المدرة الناطق عن الله الصادقعليه السلاممسهو خير المسجونين في سجن الظالمين هذار تحفة المنجوع النازح عن الأوطان الممنوع تيمو القصير العمر

الصراط المستقيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
181 أنت الإمام فقال الإمام

زين العابدين و أرشده إليه فلما أتاه قال مرحبا بك يا كنگر فقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت إمامي هذا ما سمتني به أمي و لم يعرفني به أحد إلى يومي‏ 7 قال يوما لأبي خالد سيجي‏ء غدا شامي و معه ابنة مجنونة فآته و قل أنا أعالجها بعشرة آلاف على أن لا يعود إليها أبدا فإنه يضمن لك ثم يغدر بك فأتى الرجل فجاء إليه أبو خالد و قاطعه و عاد إلى الإمام فقال له خذ بأذنها اليسرى و قل يا خبيث يقول لك علي بن الحسين اخرج منها و لا تعد إليها فذهب ففعل فخرج عنها فأفاقت فطلب المال فدافعه فعادت فقال الإمامعليه السلامأ لم أقل لك إنه سيعود إليها غدا و يأتيك فقل له تضع المال على يدي فعاودها فجاء أبوها فوضع المال فعاد أبو خالد إليها و بلغها ما بلغها أولا فعوفيت‏ 8 قال لابنه الباقرعليه السلامإن أخاه عبد الله ينازعه الإمامة و قال امنعه منها فإن أبى فدعه فإن عمره قصير فكان ذلك فلم يلبث إلا شهرا حتى مات‏ 9 أخذ بيد حماد القطان من مكان بعيد فدخل به مكة في خطوات قال فخيل لي أن الأرض تمتد من تحت قدمي‏ 10 حبس هشام بن عبد الملك الفرزدق لما قال في زين العابدين ع‏ هذا الذي تعرف البطحاء وطأته* * * و البيت يعرفه و الحل و الحرم‏ إلى آخره فلما طال حبسه شكا ذلك إلى الإمامعليه السلامفدعا له فخلص فقال إنه محا اسمي من الديوان فأعطاه الإمام رزق أربعين سنة و قال لو علمت أنك تحتاج إلى أكثر من ذلك لأعطيتك فمات بعد الأربعين‏ 11 خرج إلى ضيعة له فجاءه ذئب أمعط قد قطع الطريق على الناس فشكا عسر زوجته فدعا الله لها فخلصت فقال لك الله علي أن لا أعرض أنا و ولدي لأحد من شيعتك‏ 12 لما هدم الحجاج الكعبة و أرادوا عمارتها كان العلماء و القضاة يضعون الحجر الأسود فلا يستقر فوضعه الإمامعليه السلامفاستقر و كبر الناس‏

الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم‏] — الإمام السجاد عليه السلام
12 و قد أخرج الطبري‏ قول علي لحذيفة كيف أنت و قد ظلمت العيون العين قال حذيفة له فلم أعلم تأويل كلامك إلى أن قام عتيق مقام الرسول و أوله عين ثم عمر و أوله عين ثم عثمان و أوله عين فقال له عليعليه السلامنسيت عبد الرحمن و قد عدل بها إلى عثمان ثم عمرو بن العاص ثم أخوهم عبد الرحمن بن ملجم‏ و لما تظلمعليه السلامقال

له الأشعث بن قيس لم لم تقاتل فأجاب بأن لي أسوة بسنة الأنبياء و قد صرحنا منهم بخمسة و أشرنا إلى هارون‏ اسْتَضْعَفُونِي‏ و قد نطق القرآن بأحوالهم و الإمام أعذر منهم‏ و أجابعليه السلامالأشعث مرة أخرى بأنه عهد النبي إلي أن لا أجاهد إلا إذا وجدت أعوانا فلو وجدت أعوانا لجاهدت و قد طفت على المهاجرين و الأنصار فلم أجد سوى أربعة و لو وجدت أربعين يوم بويع لأخي تيم لجاهدتهم‏ و منها ما رواه البلاذري و اشتهر في الشيعة أنه حصر فاطمة في الباب‏ حتى أسقطت محسنا مع علم كل أحد بقول أبيها لها فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني‏ .

الصراط المستقيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

نفس تعف و أخرى الحرص يغلبها* * * و المرء يأكل تبنا و هو غرثان‏ أما عليا فدين ليس يشركه* * * دنيا و ذاك له دنيا و سلطان‏ فاخترت من طمع دنيا على بصر* * * و ما معي بالذي اخترت برهان‏ إني لأعرف ما فيها و أبصره* * * و في أيضا لما أهواه ألوان‏ لكن نفسي تحب العيش في شرف* * * و ليس يرضى بذل النفس إنسان-. ثم رحل إلى معاوية و كان الحرب و قال فيه شاعر قد باع عمرو دينه بمصر* * * مبدلا إيمانه بكفر-. ثم خدع الأشعري في التحكيم و قيل إنما كان ذلك عن علم منه كما قال ابنه أبو بردة فيه‏ أنا بن مشتت الإسلام* * * لما صير الحكماء أزل عن الورى علما* * * و أنصب للورى صنما و لم يخدع كما زعموا* * * و لكن كان متهما-. و لقد قال له عمرو أنت كالكلب‏ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ‏ و قال الأشعري له أنت كالحمار يَحْمِلُ أَسْفاراً و لعمري إنهما صادقان و قد أخرج البخاري في الشيطان لقد صدقك و هو كذوب. و قد أسند الخوارزمي في مناقبه أن حريثا مولى معاوية كان بطلا عظيما يلبس سلاح معاوية و يقاتل فتظنه الناس معاوية و كان يتمنى مبارزة علي(ع)فنهاه معاوية فخلا به عمرو و قال إنما نهاك كراهة أن يقتل غلامه ابن عمه فإن وجدت فرصة فاقتحم فإنها أحظى لك فخرج فبرز إليه علي(ع)فقالوا تبرز إلى هذا الكلب فقال و الله إنه لأعظم عناء عندي من معاوية فقتله فشق على معاوية فقال لعمرو ما أنصفته حين أمرته بأمر كرهته لنفسك ثم أنشأ حريث أ لم تعلم و علمك صائر* * * بأن عليا للفوارس قاهر و أن عليا لا يبارز فارسا* * * من الناس إلا أحرزته الأظافر أمرتك أمرا حازما فعصيتني* * * فجدك إن لم تقبل النصح عائر

الصراط المستقيم — في حرب صفين‏ — غير محدد
ابن الأشعث فها قد أحياك الله تعالى على يدي علي بن أبي طالب قال ميثم التمار فنهض غلام أحسن من الشمس أوصافا ومن القمر اضعافا وقال لبيك لبيك يا حجة الله تعالى على الأنام والمتفرد بالفضل والانعام فقال له علي عليه السلام من قاتلك فقال

قاتلي عمي الحاسد حبيب بن غسان فقال أمير المؤمنين عليه السلام انطلق إلى أهلك يا غلام قال لا حاجة بي إلى أهلي فقال أمير المؤمنين عليه السلام ولم قال أخاف ان اقتل ثانية ولا تكون أنت فمن يحييني فالتفت الإمام عليه السلام إلى الاعرابي وقال امض أنت إلى أهلك وأخبرهم بما رأيت فقال الاعرابي وانا أيضا قد اخترت المقام معك إلى أن يأتي الاجل فلعن الله تعالى من اتجه له الحق ووضح وجعل بينه وبين الحق سترا فأقاما مع علي عليه السلام إلى أن قتلا معه بصفين وسار أهل الكوفة إلى منازلهم واختلفوا في أقاويلهم فيه عليه السلام ( خبر آخر ) عن ابن عباس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول أعطاني الله تعالى خمسا وأعطى عليا عليه السلام خمسا أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع العلم وجعلني نبيا وجعله وصيا وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل وأعطاني الوحي واعطاء الالهام وأسرى بي إليه وفتح له أبواب السماوات والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه قال ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت له ما يبكيك يا رسول الله فداك أبي وأمي قال يا بن عباس ان أول ما كلمني به ربى قال يا محمد انظر تحتك فنطرت إلى الحجب قد انحرقت وإلى أبواب السماء قد انفتحت ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي فكلمني وكلمته وكلمني ربي عز وجل قال فقلت يا رسول الله بما كلمك ربك قال : قال لي يا محمد إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك فاعلمه فها هو يسمع كلامك فأعلمته وأنا بين يدي ربي عز وجل فقال لي قد قبلت وأطعت فأمر الله تعالى الملائكة يتباشرون به وما مررت بملا من ملائكة السماوات إلا هنأوني وقالوا يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عز وجل ابن عمك ورأيت حملة

الفضائل لابن شاذان القمي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الكروب ومحل المشكلات فوقف هناك يقول يا كاشف الكروب عن هذه الأمة فقال له الامام ومالك يا غلام فقال يا مولاي أمي جحدتني حقي وأنكرتني وزعمت انى لم أكن ولدها فقال الإمام

عليه السلام أين قنبر فأجابه لبيك يا مولاي فقال له امض واحضر الامرأة إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فمضى قنبر واحضرها بين يدي الامام فقال لها ويلك لم جحدت ولدك فقالت يا أمير المؤمنين انا بكر ليس لي ولد ولم يمسني بشر فقال لها لا تعدلي الكلام بابن عم بدر التمام ومصباح الظلام قالت يا مولاي أحضر قابلة تنظرني انا بكر عاتق أم عاتق أم لا فأحضرت فلما خلت بها أعطتها سوارا كان في عضدها وقالت لها اشهدي بأني بكر فلما خرجت من عندها قالت له يا مولاي انها بكر فقال عليه السلام كذبت العجوز يا قنبر عر العجوز وخذ منها السوار قال قنبر فأخرجته من كتفها فعند ذلك ضج الخلايق فقال الإمام عليه السلام اسكتوا فأنا عيبة علم النبوة ثم أحضر الجارية وقال لها يا جارية انا زين الدين انا قاضي الدين أنا أبو الحسن والحسين عليهما السلام انى أريد ان أزوجك من هذا الغلام المدعى عليك أفتقبلينه مني زوجا فقالت لا يا مولاي أتبطل شرع محمد صلى الله عليه وآله فقال لها بماذا فقالت تزوجني بولدي كيف يكون ذلك فقال الامام جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا لم لا يكون هذا منك قبل هذه الفضيحة فقالت يا مولاي خشيت على الميراث فقال لها عليه السلام استغفري الله تعالى وتوبى إليه ثم إنه عليه السلام أصلح بينهما والحق الولد بوالدته وبإرث أبيه وصلى الله على محمد وآله . ( ومما روى عنه عليه السلام ) انه كان جالسا في جامع الكوفة إذ أتاه جماعة من أهل الكوفة فشكوا إليه زيادة الفرات وطغيان الماء فنهض ) ع ) وقصد الفرات حتى وقف بموضع يقال باب المروحة واخذ القضيب بيده اليمنى وحرك شفتيه بكلام لا يفهمه أحد وضرب بالقضيب الماء ضربه فهبط نصف ذراع فقال لهم يكفي هذا فقالوا الا يا أمير المؤمنين ثم ضرب ثانية

الفضائل لابن شاذان القمي — الحسنات وهو بيد الرقيب فسرني ما فيه وما رأيت من الخير فضحكت — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لأنكلن بك أشد نكال وهو لا يرد جوابا فاجتمع الخلق عليه وازدحم الناس إليه لينظروا ما يفعل به وإذا بنور قد سطح فتأمله الحاضرون وإذا به عيبة علم النبوة علي بن أبي طالب فقال ما هذا الرهج في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له : يا علي الشاب المقدسي قد سرق وفسق فقال عليه السلام

والله ما سرق ولا فسق ولا حج أحد غيره قال فلما أخبروا عمر قام قائما فأجلسه مكانه فنظر إلى الشاب المقدسي مسلسلا مطرقا إلى الأرض والامرأة قائمة فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام انا محل المشكلات وكاشف الكربات ويلك قصي علي قصتك فأنا باب مدينة علم الرسول صلى الله عليه وآله فقالت يا علي ان هذا الشاب سرق مالي وقد شاهده الوفد في مزادته وما كفاه ذلك حتى كنت ليلة من الليالي قربت منه فاسترقني بقراءته واستنامني ووثب إلي فواقعني وما تمكنت من المدافعة عن نفسي خوفا من الفضيحة وقد حملت منه فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام كذبت يا ملعونة فيما ادعيت عليه . يا أبا حفص اعلم أن هذا الشاب مجبوب ليس له إحليل وإحليله في حقة من عاج ثم قال يا مقدسي أين الحقة فعند ذلك رفع طرفه إلى السماء وقال يا مولاي من أعلمك عن الحقة فالتفت عليه السلام إلى عمر وقال يا أبا حفص قم هات وديعة هذا الرجل فأرسل عمرو احضروا الحقة ففتحوها فإذا فيها خرقة من حرير وبها إحليله فعند ذلك قال الامام قم يا مقدسي فقام فقال جردوه من ثيابه لينظر ويتحقق حاله ممن اتهمه بالفسق فجردوه من ثيابه وإذا هو مجبوب فضج العالم فقال لهم : اسكتوا واسمعوا منى حكومة أخبرني ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال يا ملعونة لقد تجريت على الله ويلك ألم تأتي إليه وقلت له كيت وكيت فلم يجبك إلى ذلك فقلت له والله لأرمينك بحيلة من حبل النساء لا تنجو منها فقالت بلي يا علي كان ذلك فقال عليه السلام ثم انك استنومتيه فجأت بالكيس فتركتيه في مزاده أقرى ! فقالت : نعم يا علي ، فقال عليه السلام اشهدوا عليها ثم قال لها وهذا حملك من الراعي الذي طلبت منه الزاد قال لك انى لا أبيعك الزاد

الفضائل لابن شاذان القمي — الحسنات وهو بيد الرقيب فسرني ما فيه وما رأيت من الخير فضحكت — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بعض أصحابنا، عن محمد بن علي، عن معاوية بن حكيم، عن ابن أبي نصر قال: قال لي ابن النجاشي: من الامام بعد صاحبك؟ فأشتهي أن تسأله حتى أعلم، فدخلت على الرضا (عليه السلام) فأخبرته، قال

فقال لي: الامام ابني، ثم قال: هل يتجرى أحد أن يقول ابني وليس له ولد. الصفحة 321

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — الإمام الرضا عليه السلام
الصفحة 147 4 1 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن غالب بن عثمان، عن روح ابن اخت المعلى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

اتقوا الله واعدلوا، فإنكم تعيبون على قوم لايعدلون. 15 عنه ، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: العدل أحلى من الشهد، وألين من الزبد، وأطيب ريحا من المسك. 16 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن عثمان بن جبلة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاث خصال من كن فيه أو واحدة منهن كان في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله : رجل أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم، ورجل لم يقدم رجلا ولم يؤخر رجلا حتى يعلم أن ذلك لله رضى، ورجل لم يعب أخاه المسلم بعيب حتى ينفي ذلك العيب عن نفسه، فإنه لاينفي منها عيبا إلا بداله عيب، وكفى بالمرء شغلا بنفسه عن الناس. 17 عنه، عن عبدالرحمن بن حماد الكوفي، عن عبدالله بن إبراهيم الغفاري عن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من واسى الفقير من ماله وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقا. 18 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن خالد بن نافع بياع السابري، عن يوسف البزاز قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ما تدارأ اثنان في أمر قط، فأعطى أحدهما النصف صاحبه فلم يقبل منه إلا اديل منه .

الأصول من الكافي — الكفاف — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 212 والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصابه دم فإن أصابه دم ترك ولا يترك عليه شئ معقود إلا حل. 4633 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن سنان، عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعد فإنه يغسل ويكفن ويحنط، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكنه صلى عليه. (باب) * (أكيل السبع والطير والقتيل يوجد بعض جسده والحريق) * 4634 - 1 - محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يأكله السبع والطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال: يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن وإذا كان الميت نصفين صلي على النصف الذي فيه القلب. 4635 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل بن دراج، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا قتل قتيل فلم يوجد إلا لحم بلا عظم له لم يصل عليه وإن وجد عظم بلا لحم صلي عليه. قال: وروي أنه لا يصلى على الرأس إذا أفرد من الجسد. 4636 - 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا وجد الرجل قتيلا فإن وجد له عضو تام صلي عليه ودفن وإن لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه ودفن. 4637 - 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أيوب بن نوح رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام): قال: إذا قطع من الرجل قطعة فهو ميتة وإذا مسه الرجل فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على من مسه الغسل وإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه.

الفروع من الكافي — القتلى — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 174 6692 - 19 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال

سألته عن صدقة الفطرة اعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني؟ قال: نعم الجيران أحق بها لمكان الشهرة. 6693 - 20 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد رفعه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه ورقيق امرأته وعبده النصراني والمجوسي وما أغلق عله بابه. 6694 - 21 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن معتب، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال: اذهب فأعط عن عيالنا الفطرة وأعط عن الرقيق واجمعهم ولا تدع منهم أحدا، فإنك أن تركت منهم إنسانا تخوفت عليه الفوت، قلت: وما الفوت؟ قال: الموت. 6695 - 22 محمد بن يحيى، عن بنان بن محمد، عن أخيه عبدالرحمن بن محمد، عن محمد بن إسماعيل قال: بعثت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام بدارهم لي ولغيري وكتبت إليه أخبره أنها من فطرة العيال فكتب بخطه: قبضت وقبلت. 6696 - 23 أبوالعباس الكوفي ، عن محمد بن عيسى، عن أبي علي بن راشد قال: سألته عن الفطرة لمن هي؟ قال: للامام، قال: قلت له: فأخبر أصحابي، قال: نعم من أردت أن تطهره منهم، وقال: لابأس بأن تعطي وتحمل ثمن ذلك ورقا. 6697 - 24 محمد بن يحيى، عن محمد بن عبدالله، عن عبدالله بن جعفر، عن أيوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أن قوما سألوني عن الفطرة ويسألوني أن يحلموا قيمتها إليك وقد بعث إليك هذا الرجل عام أول وسألني أن أسألك فنسيت ذلك وقد بعثت إليك العام عن كل رأس من عيالي بدرهم على قيمة تسعة أرطال

الفروع من الكافي — الفطرة — الإمام الكاظم عليه السلام
الصفحة 268 عن إبراهيم الكرخي قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: اشارك العلج فيكون من عندي الارض والبذر والبقر ويكون على العلج القيام والسقي والعمل في الزرع حتى يصير حنطة وشعيرا ويكون القسمة فيأخذ السلطان حقه ويبقى مابقي على أن للعلج منه الثلث ولي الباقي، قال: لا بأس بذلك، قلت: فلي عليه أن يرد علي مما أخرجت الارض البذر و يقسم الباقي؟ قال: إنما شا ركته على أن البذر من عندك وعليه السقي والقيام. 9239 - 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

سألته عن الرجل يكون له الارض من أرض الخراج فيدفعها إلى االرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها وما كان من فضل فهو بينهما، قال: لا بأس، قال: وسألته عن الرجل يعطي الرجل أرضه وفيها رمان أو نخل أو فاكهة فيقول: اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج، قال: لا بأس، قال: وسألته عن الرجل يعطي الرجل الارض فيقول: اعمرها وهي لك ثلاث سنين أو خمس سنين أوماشاء الله، قال: لابأس، قال: وسألته عن الزارعة، فقال: النفقة منك والارض لصاحبها فما أخرج الله منها من شئ قسم على الشطر وكذلك أعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل خيبر حين أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما اخرجت. 9240 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال: القبالة أن تأتي الارض الخربة فتقبلها من أهلها عشرين سنة أو أقل من ذلك أو أكثر فتعمرها وتؤدي ماخرج عليها فلا بأس به. 9241 - 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن مزارعة المسلم المشرك فيكون من عند المسلم البذر والبقر وتكون الارض والماء و الخراج والعمل على العلج، قال: لا بأس به، قال: وسألته عن المزارعة قلت: الرجل يبذر في الارض مائة جريب أو أقل أو أكثر طعاما أو غيره فيأتيه رجل فيقول: خذ مني نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الارض ونصف نفقتك علي وأشركني فيه، قال: لابأس، قلت: وإن كان الذي يبذر فيه لم يشتره بثمن وإنما هو شئ كان عنده قال: فليقومه قيمة كما يباع يومئذ فليأخذ نصف الثمن ونصف النفقة ويشاركه.

الفروع من الكافي — آخر — غير محدد
الصفحة 41 عن سليمان بن داود المنقري قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن الرضاع فقال

لا تجبر الحرة على رضاع الولد وتجبر ام الولد. (10593 5) علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل توفي وترك صبيا فاسترضع له ففال: أجر رضاع الصبي مما يرث من أبيه وامه. (10594 6) محمد بن يحيي، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، والحسين بن سعيد جميعا عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده " فقال: كانت المراضع مما يدفع إحداهن الرجل إذا أراد الجماع تقول: لا أدعك إني أخاف عن احبل فأقتل ولدي هذا الذي ارضعه وكان الرجل تدعوه المرأة فيقول: أخاف أن اجامعك فأقتل ولدي فيدعها ولا يجامعها فنهى الله عزوجل عن ذلك أن يضار الرجل المرأة والمرأة الرجل. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) نحوه (وزاد): وأما قوله: " وعلي الوارث مثل ذلك " فإنه أن يضار بالصبي أو يضار أمه في رضاعه وليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور قبل ذلك كان حسنا، والفصال هو الفطام. (10595 7) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل مات وترك امرأة ومعها منه ولد فألقته على خادم لها فأرضعته، ثم جاءت تطلب رضاع الغلام من الوصي؟ فقال: لها أجر مثلها وليس للوصي أن يخرجه من حجرها حتى يدرك ويدفع إليه ماله. (10596 8) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن سعد بن سعد الاشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الصبي هل يرضع أكثر من سنتين؟ فقال: عامين، قلت: فإن زاد على سنتين هل على أبويه من ذلك شئ؟ قال: لا.

الفروع من الكافي — الرضاع — الإمام الرضا عليه السلام
الصفحة 74 وقال: لا يطلق التطليقة الاخرى حتى يمسها. (10729 3) علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن بكير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

إذا طلق الرجل امرأته وأشهد شاهدين عدلين في قبل عدتها فليس له أن يطلقها حتى تنقضي عدتها إلا أن يراجعها. (10730 4) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يطلق امرأته في طهر من غير جماع ثم يراجعها في يومه ذلك ثم يطلقها تبين منه بثلاث تطليقات في طهر واحد؟ فقال: خالف السنة، قلت: فليس ينبغي له إذا هو راجعها أن يطلقها إلا في طهر؟ فقال: نعم، قلت: حتى يجامع؟ قال: نعم. (10731 5) حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: الرجعة الجماع وإلا فإنما هي واحده. (باب) (10732 1) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن اين محبوب، عن أبي ولاد الحناط، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة ادعت على وزجها أنه طلقها تطليقة طلاق العدة طلاقا صحيحا يعني على طهر من غير جماع وأشهد لها شهودا على ذلك ثم أنكر الزوج بعد ذلك؟ فقال: إن كان إنكاره الطلاق قبل انقضاء العدة فإن إنكاره للطلاق رجعة لها وإن كان أنكر الطلاق بعد انقضاء العدة فإن على الامام إن يفرق بينهما بعد شهادة الشهود بعد أن يستحلف أن إنكاره للطلاق بعد انقضاء العدة وهو خاطب من الخطاب. (10733 2) محمدبن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن سعد بن سعد، عن المرزبان قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن رجل قال لامرأته: اعتدي فقد خليت سبيلك، ثم أشهد على رجعتها بعد ذلك بأيام، ثم غاب عنها قبل أن يجامعها حتى مضت لذلك أشهر بعد العدة أو أكثر فكيف تأمره؟ قال: إذا أشهد على رجعته فهي زوجته.

الفروع من الكافي — الطلاق — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 164 أبي عبدالله (عليه السلام) قال

إذا قذف الرجل امرأته فإنه لا يلاعنها حتى يقول: رأيت بين رجليها رجلا يزني بها، قال وسئل عن الرجل يقذف امرأته قال: يلاعنها ثم يفرق بينهما فلا تحل له أبدا فإن أقر على نفسه قبل الملاعنة جلد حدا وهي امرأته. قال: وسألته عن الحرة تحته امة فيقذفها، قال: يلاعنها. قال: وسألته عن الملاعنة التي يرميها زوجها وينتفي من ولدها ويلاعنها ويفارقها ثم يقول بعد ذلك: الولد ولدي ويكذب نفسه فقال: أما المرأة فلا ترجع إليه أبدا وأما الولد فإني أرده إذا ادعاه ولا أدع ولده وليس له ميراث ويرث الابن الاب ولا يرث الاب الابن (و) يكون ميراثه لاخواله فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله يرثونه ولا يرثهم فإن دعاه أحد ابن الزانية جلد الحد. (711106) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل عن دراج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الحر بينة وبين المملوكة لعان؟ فقال: نعم، وبين المملوك والحرة وبين العبد والامة وبين المسلم واليهودية والنصرانية، ولا يتوارثان ولا يتوارث الحر والمملوكة. (11107 8) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نصر، عن عبدالكريم، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل لا عن امرأته وهي حبلى ثم ادعى ولدها بعد ما ولدت وزعم أنه منه قال: يرد إليه الولد ولا يجلد لانه قد مضى التلاعن (11108 9) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، ومحمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل قذف امرأته وهي خرساء، قال: يفرق بينهما .

الفروع من الكافي — اللعان — غير محدد
الصفحة 166 محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) أنه سئل عن عبد قذف امرأته قال

يتلاعنان كمايتلاعن الحران. (11114 15) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن الرجل يفتري على امرأته قال: يجلد ثم يخلى بينهما ولا يلاعنها حتى يقول: أشهد أني رأيتك تفعلين كذا وكذا. (11115 16) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن محمد بن مسلم، عن أحد هما (عليهما السلام) قال: لا يكون اللعان إلا بنفي ولد، وقال: إذا قذف الرجل امرأته لا عنها . (11116 17) محمد، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يلاعن الرجل المرأة التي يتمتع بها. (11117 18) محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير قال: * سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن رجل قذف امرأته بالزنا وهي خرساء صماء لا تسمع ما قال، قال: إن كان لها بينة فشهدوا عند الامام جلد الحد وفرق بينهما، ثم لا تحل له أبدا وإن لم تكن بينة فهي حرام عليه ما أقام معها ولا إثم عليها منه . (11118 19) عنه، عن الحسن، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في امرأة قذفت زوجها وهو أصم قال: يفرق بينها وبينه ولا تحل له أبدا .

الفروع من الكافي — اللعان — غير محدد
الصفحة 186 أن يؤخر النجم إلى النجم الآخر وحتى يحول عليه الحول، قلت: فماذا تقول أنت؟ قال: لا ولا كرامة، ليس له أن يؤخر نجما عن أجله إذا كان ذلك في شرطه. (11207 2) ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

المكاتب لا يجوز له عتق ولاهبة ولا نكاح ولا شهادة ولا حج حتى يؤدي جميع ماعليه إذا كان مولاه قد شرط عليه إن هو عجز عن نجم من نجومه فهو رد في الرق. (11208 3) ابن محبوب، عن عمربن يزيد، عن بريد العجلي قال: سألته عن رجل كاتب عبدا له على ألف درهم ولم يشترط عليه حين كاتبه إن هو عجز عن مكاتبته فهو رد في الرق وإن المكاتب أدى إلى مولاه خمسمائة درهم، ثم مات المكاتب وترك مالا وترك ابنا له مدركا، فقال: نصف ما ترك المكاتب من شئ فإنه لمولاه الذي كاتبه والنصف الباقي لابن المكاتب لان المكاتب مات ونصفه حر ونصفه عبد للذي كاتبه، فابن المكاتب كهيئة أبيه نصفه حر ونصفه عبد فإن أدى إلى الذي كاتب أباه ما بقي على أبيه فهو حر لا سبيل لاحد من الناس عليه. (11209 4) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن الحسين بن خالد، عن الصادق (عليه السلام) قال: سئل عن رجل كاتب أمة له، فقالت الامة: ما أديت من مكاتبتي فأنا به حرة على حساب ذلك، فقال لها: نعم، فأدت بعض مكاتبتها وجامعها مولاها بعد ذلك؟ فقال: إن كان استكرهها على ذلك ضرب من الحد بقدر ما أدت من مكاتبتها ودرء عنه من الحد بقدر ما بقي له من مكاتبتها وإن كانت تابعته فهي شريكته في الحد تضرب مثل مايضرب. (11210 5) الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان، عمن أخبره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن المكاتب قال: يجوز عليه ما شرطت عليه. (11211 6) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن المكاتب إذا أدى شيئا اعتق بقدر ما أدى إلا أن يشترط مواليه إن هو عجز فهو مردود فلهم شرطهم. (11212 7) وبإسناده، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل:

الفروع من الكافي — المكاتب — الإمام الباقر عليه السلام
شا، الإرشاد ثم تلت الحديبية خيبر و كان الفتح فيها لأمير المؤمنينعليه السلامبلا ارتياب و ظهر من فضله في هذه الغزاة ما أجمع على نقله الرواة و تفرد فيها من المناقب ما لم يشركه فيها أحد من الناس فَرَوَى يَحْيَى بْنُ‏ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ الْيَسَعَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الْآثَارِ قَالُوا لَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِنْ خَيْبَرَ قَالَ لِلنَّاسِ قِفُوا فَوَقَفَ النَّاسُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُ

مَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظْلَلْنَ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ‏ وَ مَا أَقْلَلْنَ وَ رَبَّ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضْلَلْنَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا. ثُمَّ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فِي الْمَكَانِ ثُمَ‏ أَقَامَ وَ أَقَمْنَا بَقِيَّةَ يَوْمِنَا وَ مِنْ غَدِهِ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ جَالِسٌ فَقَالَ إِنَّ هَذَا جَاءَنِي وَ أَنَا نَائِمٌ فَسَلَّ سَيْفِي وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي الْيَوْمَ قُلْتُ اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ فَشَامَ السَّيْفَ وَ هُوَ جَالِسٌ كَمَا تَرَوْنَ لَا حَرَاكَ بِهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّ فِي عَقْلِهِ شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمنَعَمْ دَعُوهُ ثُمَّ صَرَفَهُ وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ وَ حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ خَيْبَرَ بِضْعاً وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَ كَانَتِ الرَّايَةُ يَوْمَئِذٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَلَحِقَهُ رَمَدٌ فَمَنَعَهُ‏ مِنَ الْحَرْبِ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُنَاوِشُونَ‏ الْيَهُودَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِي حُصُونِهِمْ وَ جَنْبَاتِهَا فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فَتَحُوا الْبَابَ وَ قَدْ كَانُوا خَنْدَقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ خَنْدَقاً وَ خَرَجَ مَرْحَبٌ بِرِجْلِهِ يَتَعَرَّضُ لِلْحَرْبِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص‏ 15 أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ خُذِ الرَّايَةَ فَأَخَذَهَا فِي جَمْعٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ‏ فَاجْتَهَدَ فَلَمْ يُغْنِ شَيْئاً فَعَادَ يُؤَنِّبُ الْقَوْمَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ يُؤَنِّبُونَهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَعَرَّضَ لَهَا عُمَرُ فَسَارَ بِهَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ رَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ فَقَالَ النَّبِيُ‏صلى الله عليه وآله وسلملَيْسَتْ هَذِهِ الرَّايَةُ لِمَنْ حَمَلَهَا جِيئُونِي بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ أَرْمَدُ قَالَ أَرُونِيهِ تُرُونِي رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا لَيْسَ بِفَرَّارٍ فَجَاءُوا بِعَلِيٍّعليه السلاميَقُودُونَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلممَا تَشْتَكِي يَا عَلِيُّ قَالَ رَمَدٌ مَا أُبْصِرُ مَعَهُ وَ صُدَاعٌ بِرَأْسِي فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ وَ ضَعْ رَأْسَكَ عَلَى فَخِذِي فَفَعَلَ عَلِيٌّعليه السلامذَلِكَ فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمفَتَفَلَ‏ فِي يَدِهِ فَمَسَحَ‏ بِهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَ رَأْسِهِ فَانْفَتَحَتْ عَيْنَاهُ وَ سَكَنَ مَا كَانَ يَجِدُهُ مِنَ الصُّدَاعِ وَ قَالَ فِي دُعَائِهِ‏ اللَّهُمَّ قِهِ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ وَ كَانَتْ رَايَةً بَيْضَاءَ وَ قَالَ لَهُ خُذِ الرَّايَةَ وَ امْضِ بِهَا فَجَبْرَئِيلُ‏ مَعَكَ وَ النَّصْرُ أَمَامَكَ وَ الرُّعْبُ مَبْثُوثٌ فِي صُدُورِ الْقَوْمِ وَ اعْلَمْ يَا عَلِيُّ أَنَّهُمْ يَجِدُونَ فِي كِتَابِهِمْ أَنَّ الَّذِي يُدَمِّرُ عَلَيْهِمْ اسْمُهُ إِيلِيَا فَإِذَا لَقِيتَهُمْ فَقُلْ أَنَا عَلِيٌّ فَإِنَّهُمْ يُخْذَلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ عليه السلامفَمَضَيْتُ بِهَا حَتَّى أَتَيْتُ الْحُصُونَ‏ فَخَرَجَ مَرْحَبٌ وَ عَلَيْهِ مِغْفَرٌ وَ حَجَرٌ قَدْ ثَقَبَهُ مِثْلَ الْبَيْضَةِ عَلَى رَأْسِهِ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ‏ قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبٌ‏* * * شَاكِ السِّلَاحِ‏ بَطَلٌ مُجَرَّبٌ‏ . فَقُلْتُ‏ أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ * * * كَلَيْثِ غَابَاتٍ‏ شَدِيدٍ قَسْوَرَةٍ أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَةِ . 16 وَ اخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ فَبَدَرْتُهُ وَ ضَرَبْتُهُ فَقَدَدْتُ الْحَجَرَ وَ الْمِغْفَرَ وَ رَأْسَهُ حَتَّى وَقَعَ السَّيْفُ فِي أَضْرَاسِهِ فَخَرَّ صَرِيعاً. . وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملَمَّا قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْقَوْمِ غُلِبْتُمْ وَ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى‏ فَدَخَلَ فِي قُلُوبِهِمْ‏ مِنَ الرُّعْبِ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ مَعَهُ الِاسْتِيطَانُ بِهِ وَ لَمَّا قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَرْحَباً رَجَعَ مَنْ كَانَ مَعَهُ وَ أَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْنِ عَلَيْهِمْ دُونَهُ فَصَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِلَيْهِ فَعَالَجَهُ حَتَّى فَتَحَهُ وَ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنْ جَانِبِ الْخَنْدَقِ لَمْ يَعْبُرُوا مَعَهُ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبَابَ الْحِصْنِ فَجَعَلَهُ عَلَى الْخَنْدَقِ جِسْراً لَهُمْ حَتَّى عَبَرُوا فَظَفِرُوا بِالْحِصْنِ وَ نَالُوا الْغَنَائِمَ فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنَ الْحِصْنِ أَخَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِيُمْنَاهُ فَدَحَا بِهِ أَذْرُعاً مِنَ الْأَرْضِ وَ كَانَ الْبَابُ يُغْلِقُهُ عِشْرُونَ رَجُلًا وَ لَمَّا فَتَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامالْحِصْنَ وَ قَتَلَ مَرْحَباً وَ أَغْنَمَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ أَمْوَالَهُمُ اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ يَقُولَ فِيهِ شِعْراً فَقَالَ لَهُ‏ قُلْ فَأَنْشَأَ يَقُولُ. وَ كَانَ عَلِيٌّ أَرْمَدَ الْعَيْنِ يَبْتَغِي‏* * * دَوَاءً فَلَمَّا لَمْ يُحِسَّ مُدَاوِياً شَفَاهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ بِتَفْلِهِ‏* * * فَبُورِكَ مَرْقِيّاً وَ بُورِكَ رَاقِياً وَ قَالَ سَأُعْطِي الرَّايَةَ الْيَوْمَ صَارِماً* * * كَمِيّاً مُحِبّاً لِلرَّسُولِ مُوَالِياً يُحِبُّ إِلَهِي وَ الْإِلَهُ يُحِبُّهُ‏* * * بِهِ يَفْتَحُ اللَّهُ الْحُصُونَ الأَوَابِيَا فَأَصْفَى بِهَا دُونَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا* * * عَلِيّاً وَ سَمَّاهُ الْوَزِيرَ الْمُوَاخِيَا . وَ قَدْ رَوَى أَصْحَابُ الْآثَارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي‏ إِسْحَاقَ‏ 17 عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِ‏ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَقُولُ‏ لَمَّا عَالَجْتُ بَابَ خَيْبَرَ جَعَلْتُهُ مِجَنّاً لِي فَقَاتَلْتُهُمْ‏ بِهِ فَلَمَّا أَخْزَاهُمُ اللَّهُ وَضَعْتُ الْبَابَ عَلَى حِصْنِهِمْ طَرِيقاً ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ فِي خَنْدَقِهِمْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ لَقَدْ حَمَلْتَ مِنْهُ ثِقَلًا فَقَالَ مَا كَانَ إِلَّا مِثْلَ جُنَّتِيَ الَّتِي فِي يَدِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمُقَامِ.. و ذكر أصحاب السيرة أن المسلمين لما انصرفوا من خيبر راموا حمل الباب فلم يقله منهم إلا سبعون‏ رجلا. و في حمل أمير المؤمنينعليه السلامالباب يقول الشاعر إن امرأ حمل الرتاج‏ بخيبر* * * يوم اليهود بقدرة لمؤيد حمل الرتاج رتاج باب قموصها* * * و المسلمون و أهل خيبر حشد فرمى به و لقد تكلف رده‏* * * سبعون شخصا كلهم متشدد ردوه بعد تكلف و مشقة* * * و مقال بعضهم لبعض ارددوا . و فيه أيضا قال شاعر من شعراء الشيعة يمدح أمير المؤمنينعليه السلامو يهجو أعداءه على ما رواه أبو محمد الحسن بن محمد بن جمهور قال قرأت على أبي عثمان المازني‏ بعث النبي براية منصورة* * * عمر بن حنتمة الدلام الأدلما فمضى بها حتى إذا برزوا له‏* * * دون القموص نبا و هاب و أحجما فأتى النبي براية مردودة* * * أ لا تخوف عارها فتذمما فبكى النبي له و أنبه بها* * * و دعا امرأ حسن البصيرة مقدما فغدا بها في فيلق و دعا له‏* * * ألا يصد بها و ألا يهزما فزوى اليهود إلى القموص و قد كسا* * * كبش الكتيبة ذا غرار مخذما 18 و ثنى بناس بعدهم فقراهم‏* * * طلس الذئاب و كل نسر قشعما ساط الإله بحب آل محمد* * * و بحب من والاهم مني الدما . بيان قال الجوهري شمت السيف أغمدته و شمته سللته من الأضداد قوله يجبن أصحابه أي ينسبهم إلى الجبن‏ -و قال الجزري في حديث علي عليه السلام‏ أكيلكم بالسيف كيل السندرة . أي أقتلكم قتلا واسعا ذريعا و السندرة مكيال واسع و قيل يحتمل أن يكون اتخذ من السندرة و هي شجرة تعمل منها النبل و القسي و السندرة أيضا العجلة. -أَقُولُ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ عليه السلام‏ أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ* * * ضِرْغَامُ آجَامٍ وَ لَيْثٌ قَسْوَرَةٌ عَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ شَدِيدُ الْقِصَرَةِ* * * كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَةِ أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَةِ* * * أَضْرِبُكُمْ ضَرْباً يُبِينُ الْفِقَرَةَ وَ أَتْرُكُ الْقِرْنَ بِقَاعٍ جَزَرَةٍ* * * أَضْرِبُ بِالسَّيْفِ رِقَابَ الْكَفَرَةِ ضَرْبَ غُلَامٍ مَاجِدٍ حَزَوَّرَهْ‏* * * مَنْ تَرَكَ‏ الْحَقَّ يَقُومُ صَغَرَةً أَقْتُلُ مِنْهُمْ سَبْعَةً أَوْ عَشَرَةً* * * فَكُلُّهُمْ أَهْلُ فُسُوقٍ فَجَرَةٍ . . العبل الضخم من كل شي‏ء و القصرة بالتحريك أصل العنق و جزر السباع اللحم الذي تأكله و الحزور كجعفر و بتشديد الواو و فتح الزاء أيضا الغلام إذا اشتد و قوي و خدم و صغرة جمع صاغر بمعنى الذليل و الفيلق الجيش و الغرار بالكسر حد الرمح و السهم و السيف و المخذم بالكسر السيف القاطع و القرى الضيافة و الطلس بالكسر الذئب الأمعط أي المتساقط الشعر و القشعم المسن من النسور و الضخم و السوط الخلط.

بحار الأنوار ج17-35 — 22 غزوة خيبر و فدك و قدوم جعفر بن أبي طالب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عم، إعلام الورى قال بعد ذكر نزول براءة ثم قدم على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمعروة بن مسعود الثقفي مسلما و استأذن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفي الرجوع إلى قومه فقال إني أخاف أن يقتلوك فقال إن وجدوني نائما ما أيقظوني فأذن له رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفرجع إلى الطائف و دعاهم إلى الإسلام و نصح لهم فعصوه و أسمعوه الأذى حتى إذا طلع الفجر قام في غرفة من داره فأذن و تشهد فرماه رجل بسهم فقتله و أقبل بعد قتله من وفد ثقيف بضعة عشر رجلا هم أشراف ثقيف فأسلموا فأكرمهم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو حباهم و أمر عليهم عثمان بن أبي العاص بن بشر و قد كان تعلم سورا من القرآن و قد ورد في الخبر عنه أنه قال قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بين صلاتي و قراءتي قال ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ فَإِذَا خَشِيتَ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ وَ اتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثاً قال ففعلت فأذهب الله عني- رواه مسلم في الصحيح. فلما أسلمت ثقيف ضربت إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلموفود العرب فدخلوا في دين الله أفواجا كما قال الله

سبحانه‏ فقدم عليهصلى الله عليه وآله وسلمعطارد بن حاجب بن زرارة في أشراف من بني تميم منهم الأقرع بن حابس و الزبرقان بن بدر و قيس بن عاصم و عيينة بن حصن الفزاري و عمرو بن الأهتم و كان الأقرع و عيينة شهدا مع رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفتح مكة و حنينا و الطائف فلما قدم وفد تميم دخلا معهم فأجارهم رسول الله و أحسن جوارهم و ممن قدم عليه وفد بني عامر فيهم عامر 365 بن الطفيل و أربد بن قيس أخو لبيد بن ربيعة لأمه و كان عامر قد قال لأربد إني شاغل عنك وجهه فإذا فعلته فأعله بالسيف فلما قدموا عليه قال عامر يا محمد خالني‏ فقال لا حتى تؤمن بالله وحده قالها مرتين فلما أبى عليه رسول الله قال و الله لأملأنها عليك خيلا حمرا و رجالا فلما ولى قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلماللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ فلما خرجوا قال عامر لأربد أين ما كنت أمرتك به قال و الله ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني و بين الرجل أ فأضربك بالسيف و بعث الله على عامر بن الطفيل في طريقه ذلك الطاعون في عنقه فقتله في بيت امرأة من سلول و خرج أصحابه حين واروه إلى بلادهم و أرسل الله على أربد و على جمله صاعقة فأحرقتهما. و في كتاب أبان بن عثمان‏ أنهما قدما على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبعد غزوة بني النضير قال و جعل يقول عامر عند موته أ غدة كغدة البكر و موت في بيت سلولية قال وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِعليه السلامقَالَ فِي عَامِرٍ وَ أَرْبَدَ اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمَا فَارِسَيِ الْعَرَبِ فقدم عليه زيد بن مهلهل الطائي و هو زيد الخيل و عمرو بن معديكرب. و ممن قدم على رسول الله وفد طيئ فيهم زيد الخيل و عدي بن حاتم فعرض عليهم الإسلام فأسلموا و حسن إسلامهم و سماه رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمزيد الخير و قطع له أرضين معه‏ و كتب له كتابا فلما خرج زيد من عند رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمراجعا إلى قومه قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنْ يَنْجُ زَيْدٌ مِنْ حُمَّى الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ أُمِّ مِلْدَمٍ‏ 366 فلما انتهى من بلد نجد إلى ماء يقال له قردة أصابته الحمى فمات بها و عمدت امرأته إلى ما كان معه من الكتب فأحرقتها. و ذكر محمد بن إسحاق‏ أن عدي بن حاتم فر و أن خيل رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمقد أخذوا أخته فقدموا بها على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو أنه من عليها و كساها و أعطاها نفقة فخرجت مع ركب حتى قدمت الشام و أشارت على أخيها بالقدوم فقدم و أسلم و أكرمه رسول الله و أجلسه على وسادة رمى بها إليه بيده. . بيان: في النهاية في حديث الصلاة ذلك شيطان يقال له خنزب قال أبو عمر و هو لقب له و الخنزب قطعة لحم منتنة و يروى بالكسر و الضم قوله خالني أمر من المخالة و هي المحبة الخالصة و أم ملدم كنية الحمى و لعل الترديد من الراوي أو المراد نوع منها. 2: أقول قال في المنتقى في سياق حوادث السنة التاسعة و فيها قدم على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمكتاب ملوك حمير مقدمه من تبوك و رسولهم إليه بإسلامهم الحارث بن عبد كلال و نعيم بن كلال‏ و غيرهما. و فيها رجم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمالغامدية عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَ أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمارْجِعِي فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ فَاعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَ أُرِيدُ 367 أَنْ تُطَهِّرَنِي فَقَالَ لَهَا فَارْجِعِي فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ‏ فَاعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ طَهِّرْنِي فَلَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمارْجِعِي حَتَّى تَلِدِينَ فَلَمَّا وَلَدَتْ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ تَحْمِلُهُ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا قَدْ وَلَدْتُ قَالَ فَاذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ فَلَمَّا فَطَمَتْهُ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا فَطَمْتُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمبِالصَّبِيِّ فَدُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا حُفْرَةٌ فَجُعِلَتْ فِيهَا إِلَى صَدْرِهَا ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهَا فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَنَضَحَ الدَّمُ عَلَى وَجْنَةِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمسَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ مَهْلًا يَا خَالِدُ لَا تَسُبَّهَا فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ فَأَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا فَدُفِنَتْ. . و فيها لاعن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبين عويمر بن الحارث العجلاني و بين امرأته بعد العصر في مسجدهصلى الله عليه وآله وسلمو كان قد قذفها بشريك بن سحماء عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ‏ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ‏ الْآيَةَ قَرَأَهَا النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلميَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَامَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ وَ قَالَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنْ رَأَى رَجُلٌ مِنَّا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَأَخْبَرَ بِمَا رَأَى جُلِدَ ثَمَانِينَ وَ سَمَّاهُ الْمُسْلِمُونَ فَاسِقاً لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَداً فَكَيْفَ لَنَا بِالشُّهَدَاءِ وَ نَحْنُ إِذَا الْتَمَسْنَا الشُّهَدَاءَ كَانَ الرَّجُلُ قَدْ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ مَرَّ وَ كَانَ لِعَاصِمٍ هَذَا ابْنُ عَمٍّ يُقَالُ لَهُ عُوَيْمِرٌ وَ لَهُ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا خَوْلَةُ بِنْتُ قَيْسِ بْنِ مِحْصَنٍ فَأَتَى عُوَيْمِرٌ عَاصِماً وَ قَالَ قَدْ رَأَيْتُ شَرِيكَ بْنَ السَّحْمَاءِ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي خَوْلَةَ فَاسْتَرْجَعَ عَاصِمٌ وَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا أَسْرَعَ مَا ابْتُلِيتُ بِالسُّؤَالِ الَّذِي سَأَلْتُ فِي الْجُمُعَةِ الْمَاضِيَةِ فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ كَانَ عُوَيْمِرٌ وَ خَوْلَةُ وَ الشَّرِيكُ كُلُّهُمْ بَنُو عَمٍّ لِعَاصِمٍ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِهِمْ جَمِيعاً وَ قَالَ لِعُوَيْمِرٍ اتَّقِ اللَّهَ فِي زَوْجَتِكَ وَ ابْنَةِ عَمِّكَ فَلَا تَقْذِفْهَا بِالْبُهْتَانِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنِّي رَأَيْتُ شَرِيكاً عَلَى بَطْنِهَا 368 وَ أَنِّي مَا قَرِبْتُهَا مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ أَنَّهَا حُبْلَى مِنْ غَيْرِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِلْمَرْأَةِ اتَّقِي اللَّهَ وَ لَا تُخْبِرِينِي إِلَّا بِمَا صَنَعْتِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عُوَيْمِراً رَجُلٌ غَيُورٌ وَ إِنَّهُ رَآنِي وَ شَرِيكاً نُطِيلُ السَّمَرَ وَ نَتَحَدَّثُ فَحَمَلَتْهُ الْغِيرَةُ عَلَى مَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِشَرِيكٍ مَا تَقُولُ فَقَالَ مَا تَقُولُهُ الْمَرْأَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ‏ الْآيَةَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى نُودِيَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ قَالَ لِعُوَيْمِرٍ قُمْ فَقَامَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ خَوْلَةَ زَانِيَةٌ وَ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي رَأَيْتُ شَرِيكاً عَلَى بَطْنِهَا وَ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَشْهَدُ أَنَّهَا حُبْلَى مِنْ غَيْرِي وَ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى عُوَيْمِرٍ يَعْنِي نَفْسَهُ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا قَالَ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْقُعُودِ وَ قَالَ لِخَوْلَةَ قُومِي فَقَامَتْ فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا أَنَا بِزَانِيَةٍ وَ أَنَّ عُوَيْمِراً لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ قَالَتْ فِي الثَّانِيَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَا رَأَى شَرِيكاً عَلَى بَطْنِي وَ أَنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ قَالَتْ فِي الثَّالِثَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَا رَآنِي قَطُّ عَلَى فَاحِشَةٍ وَ أَنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ قَالَتْ فِي الرَّابِعَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي حُبْلَى مِنْهُ وَ أَنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ قَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ إِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَى خَوْلَةَ يَعْنِي نَفْسَهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبَيْنَهُمَا وَ قَالَ لَوْ لَا هَذِهِ الْأَيْمَانُ لَكَانَ فِي أَمْرِهَا رَأْيٌ وَ قَالَ تَحَيَّنُوا بِهَا الْوِلَادَةَ فَإِنْ جَاءَتْ بِأَصْهَبَ أُثَيْبِجَ‏ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ فَهُوَ لِشَرِيكٍ وَ إِنْ جَاءَتْ بِأَوْرَقَ جَعْداً جُمَالِيّاً خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِغَيْرِ الَّذِي رُمِيَتْ‏ [بِهِ قال ابن عباس فجاءت بأشبه خلق بشريك. و في هذه السنة توفي النجاشي و اسمه أصحمة و هو الذي هاجر إليه المسلمون و أسلم و توفي في رجب هذه السنة فنعاه رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمإلى المسلمين و خرج إلى المصلى و صف أصحابه خلفه و صلى عليه. 369 و روي عن عائشة قالت لما مات النجاشي كنا نتحدث‏ أنه لا يزال يرى على قبره نور. و فيها ماتت أم كلثوم بنت رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمكانت تزوجها عتبة بن أبي لهب قبل النبوة فلما نزلت‏ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ‏ قال له أبوه رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنته ففارقها و لم يكن دخل بها فلم تزل بمكة مع رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمثم هاجرت فلما توفيت رقية خلف عليها عثمان في ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة و أدخلت عليه في جمادى الآخرة فماتت عنده في شعبان من هذه السنة فغسلتها أسماء بنت عميس و صفية بنت عبد المطلب و أم عطية و نزل في حفرتها أبو طلحة. و فيها مات عبد الله بن عبدبهم‏ بن عفيف ذو البجادين. و فيها مات عبد الله بن سلول المنافق. ثم ذكر في وقائع السنة العاشرة فيها بعث خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب و ذلك أن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبعث في ربيعها الآخر من سنة عشر خالدا إلى بني الحارث بنجران و أمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا فإن استجابوا فاقبل منهم و أقم فيهم و علمهم كتاب الله و سنة نبيه و معالم الإسلام و إن لم يفعلوا فقاتلهم فخرج خالد حتى قدم عليهم فبعث الركبان يضربون في كل ناحية يدعون‏ الناس إلى الإسلام و يقولون يا أيها الناس أسلموا تسلموا فأسلم الناس و دخلوا فيما دعاهم إليه فأقام خالد فيهم يعلمهم الإسلام و كتاب الله‏ 370 و سنة نبيه ثم كتب إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ لمحمد رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلممن خالد بن الوليد السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله و بركاته فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد يا رسول الله صلى الله عليك فإنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب و أمرتني إذا أتيتهم أن لا أقاتلهم ثلاثة أيام و أن أدعوهم إلى الإسلام ثلاثة أيام فإن أسلموا قبلت منهم و إني قدمت عليهم و دعوتهم إلى الإسلام فأسلموا و أنا مقيم أعلمهم معالم الإسلام. فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ كِتَابَكَ جَاءَنِي مَعَ رَسُولِكَ يُخْبِرُنِي أَنَّ بَنِي الْحَارِثِ قَدْ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُقَاتَلُوا فَبَشِّرْهُمْ وَ أَنْذِرْهُمْ وَ أَقْبِلْ مَعَهُمْ وَ لْيُقْبِلْ مَعَكَ وَفْدُهُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. فأقبل خالد بن الوليد إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو أقبل معه وفد بني الحارث فيهم قيس بن الحصين فسلموا عليه و قالوا نشهد أنك رسول الله و أن لا إله إلا الله فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ و أمر عليهم قيسا فلم يمكثوا في قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو بعث إلى بني الحارث بعد أن ولى وفدهم عمرو بن حزم الأنصاري ليفقههم و يعلمهم السنة و الإسلام‏ و يأخذ منهم صدقاتهم. و فيها قدم وفد سلامان في شوالها و هم سبعة نفر رأسهم حبيب السلاماني. و فيها قدم وفد محارب في حجة الوداع و هم عشرة نفر فيهم سواء بن الحارث و ابنه خزيمة و لم يكن أحد أفظ و لا أغلظ على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلممنهم و كان في الوفد رجل منهم فعرفه رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفقال الحمد لله الذي أبقاني حتى صدقت بك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ بِيَدِ اللَّهِ و مسح وجه خزيمة فصارت له غرة بيضاء و أجازهم كما يجيز الوفد و انصرفوا. 371 و فيها قدم وفد الأزد رأسهم صرد بن عبد الله الأزدي في بضعة عشر. و فيها قدم وفد غسان و وفد عامر كلاهما في شهر رمضان. و فيها قدم وفد زبيد على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفيهم عمرو بن معديكرب فأسلم فلما توفي رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمارتد عمرو ثم عاد إلى الإسلام. و فيها قدم وفد عبد القيس و الأشعث بن قيس في وفد كندة و وفد بني حنيفة معهم مسيلمة الكذاب ثم ارتد بعد أن رجع إلى وطنه. و فيها قدم وفد بجيلة قدم جرير بن عبد الله البجلي و معه من قومه مائة و خمسون رجلا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مَنْ خَيْرُ ذِي يُمْنٍ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ فطلع جرير على راحلته و معه قومه فأسلموا و بايعوا قال جرير و بسط رسول الله يده فبايعني و قَالَ عَلَى أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ تُقِيمَ الصَّلَاةَ وَ تُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَ تَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ تَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ وَ تُطِيعَ الْوَالِيَ وَ إِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيّاً فقلت نعم فبايعته و كان رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلميسأله عما وراءه فقال يا رسول الله قد أظهر الله الإسلام و الأذان و هدمت القبائل أصنامهم‏ التي تعبد قال فما فعل ذو الخلصة قال هو على حاله فبعثه رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمإلى هدم ذي الخلصة و عقد له لواء فقال إني لا أثبت على الخيل فمسح رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمصدره و قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِياً مَهْدِيّاً فخرج في قومه و هم زهاء مائتين فما أطال الغيبة حتى رجع فقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأهدمته قال نعم و الذي بعثك بالحق و أحرقته بالنار فتركته كما يسوء أهله فبرك رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمعلى خيل أخمس‏ و رجالها. 372 و فيها قدم السيد و العاقب من نجران فكتب لهم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمكتاب صلح. و فيها قدم وفد عبس و وفد خولان و هم عشرة و كان رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمإذا قدم الوفد لبس أحسن ثيابه و أمر أصحابه بذلك. و فيها قدم وفد عامر بن صعصعة و فيهم عامر بن الطفيل و أربد بن ربيعة و كانا قد أقبلا يريدان رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفقيل يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمدَعْهُ فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يَهْدِهِ فَأَقْبَلَ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا لِي إِنْ أَسْلَمْتُ قَالَ لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ قَالَ تَجْعَلُ لِيَ الْأَمْرُ بَعْدَكَ قَالَ لَيْسَ‏ ذَلِكَ إِلَيَّ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ شَاءَ قَالَ فَتَجْعَلُنِي عَلَى الْوَبَرِ وَ أَنْتَ عَلَى الْمَدَرِ قَالَ لَا قَالَ فَمَا ذَا تَجْعَلُ لِي قَالَ أَجْعَلُ لَكَ أَعِنَّةَ الْخَيْلِ تَغْزُو عَلَيْهَا قال أ و ليس ذلك إلي اليوم و كان عامر قد قال لأربد إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف فدار أربد ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه الله فيبست يده على سيفه و لم يقدر على سله فعصم الله نبيه فرأى أربد و ما يصنع بسيفه قال اكفنيهما بما شئت فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة فأحرقته و ولى عامر هاربا و قال يا محمد دعوت ربك فقتل أربد و الله لأملأنها عليك خيلا جردا و فتيانا مردا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَمْنَعُكَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَبْنَاءُ قَيْلَةَ يعني الأوس و الخزرج فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم عليه سلاحه و خرج و هو يقول و الله‏ لئن أصحر إلى محمد و صاحبه يعني ملك الموت لأنفذهما برمحي فأرسل الله تعالى ملكا فأثراه في التراب‏ و خرجت عليه غدة كغدة البعير عظيمة فعاد إلى بيت السلولية و هو يقول أ غدة كغدة البعير و موت في بيت سلولية. ثم ركب فرسه فمات على ظهر الفرس فأنزل الله تعالى‏ وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ‏ 373 فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ . و فيها خرج بديل بن أبي مارية مولى العاص بن وائل في تجارة إلى الشام و صحبه نميم الداري و عدي بن بداء و هما على النصرانية فمرض ابن أبي مارية و قد كتب وصية و جعلها في ماله فقدموا بالمال و الوصية ففقدوا جاما أخذه تميم و عدي و أحلفهما رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبعد العصر ثم ظهر عليه فحلف عبد الله بن عمرو بن العاص و المطلب بن أبي وداعة و استحقا. . 3:- و قال في الكامل و في السنة العاشرة بعث رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأمراءه على الصدقات فبعث المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة إلى صنعاء فخرج عليه العبسي‏ و هو بها و بعث زياد بن أسد الأنصاري‏ إلى حضرموت على صدقاتها و بعث عدي بن حاتم الطائي على صدقة طيئ و أسد و بعث مالك بن نويرة على صدقات حنظلة و جعل الزبرقان بن بدر و قيس بن عاصم على صدقات زيد بن مناة بن‏ تميم و بعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين و بعث علي بن أبي طالبعليه السلامإلى نجران ليجمع صدقاتهم و جزيتهم ففعل و عاد فلقي رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع و استخلف على الجيش الذين معه رجلا من أصحابه و سبقهم إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلمفلقيه بمكة فعمد الرجل إلى الجيش فكساهم كل رجل حلة من البرد الذي مع عليعليه السلامفلما دنا الجيش خرج عليعليه السلامليتلقاهم فرأى عليهم الحلل فنزعها عنهم فشكاه الجيش إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفَقَامَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمخَطِيباً 374 فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَشْكُوا عَلِيّاً فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ لَأَخْشَنُ‏ فِي ذَاتِ اللَّهِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. . بيان: قوله صاحب مكس أي عشار و قال الجزري في حديث الأذان كانوا يتحينون وقت الصلاة أي يطلبون حينها و الحين الوقت و قال الأصهب الذي يعلو لونه صهبة و هي كالشقرة و قال في حديث اللعان إن جاءت به أثيبج فهو لهلال تصغير الأثبج و هو الناتئ الثبج أي ما بين الكتفين و الكاهل و رجل أثبج أيضا عظيم الجوف و قال الأورق الأسمر و الجعد شديد الخلق أو مجتمعة الخلق أو جعد الشعر ضد السبوطة و قال الجمالي بالتشديد الضخم الأعضاء التام الأوصال يقال ناقة جمالية شبيهة بالجمل عظما و بدانة و قال خدلج الساقين عظيمهما و قال البجاد الكساء و منه تسمية رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمعبد الله بن عبدبهم ذا البجادين لأنه حين أراد المصير إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلمقطعت أمه بجادا قطعتين فارتدى بإحداهما و ائتزر بالأخرى و قال يقال على وجهه مسحة ملك و مسحة جمال أي أثر ظاهر منه و لا يقال ذلك إلا في المدح و قال في صفة المهدي قرشي يمان ليس من ذي و لا ذو أي ليس فيه نسب أذواء اليمن و هم ملوك حمير منهم ذو يزن و ذو رعين و منه حديث جرير يطلع عليكم رجل من ذي يمن على وجهه مسحة من ذي ملك كذا أورده أبو عمر الزاهد و قال ذي هاهنا صلة أي زائدة و قال ذو الخلصة هو بيت كان فيه صنم لدوس و خثعم و بجيلة و غيرهم و قيل ذو الخلصة الكعبة اليمانية التي كانت باليمن فأنفذ إليها رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمجرير بن عبد الله البجلي فخربها و قيل ذو الخلصة اسم الصنم و فيه نظر لأن ذو لا يضاف إلا إلى أسماء الأجناس و في القاموس فرس أجرد قصير الشعر رقيقة و الأجرد السباق. و في النهاية أخيشن في ذات الله هو تصغير الأخشن للخشن. 375

بحار الأنوار ج17-35 — 35 قدوم الوفود على رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى وَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِعليهم السلامقَالَ

كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ يُسَمَّى أَحَدُهُمَا هِيتَ وَ الْآخَرُ مَانِعَ‏ فَقَالا لِرَجُلٍ وَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَسْمَعُ إِذَا افْتَتَحْتُمُ الطَّائِفَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيَّةِ فَإِنَّهَا شَمُوعٌ نَجْلَاءُ مُبَتَّلَةٌ هَيْفَاءُ شَنْبَاءُ إِذَا جَلَسَتْ تَثَنَّتْ وَ إِذَا تَكَلَّمَتْ غَنَّتْ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَ تُدْبِرُ بِثَمَانٍ بَيْنَ رِجْلَيْهَا مِثْلُ الْقَدَحِ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلملَا أَرَاكُمَا مِنْ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَعُزِبَ بِهِمَا إِلَى مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ الْغَرَابَا وَ كَانَ يَتَسَوَّقَانِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ . بيان: هذا الخبر مروي من طرق المخالفين أيضا قال في المغرب هيت من مخنثي المدينة و قيل هو تصحيف هنب بالنون و الباء و خطئ قائله و في بعض شروحهم الشموع مثل السجود اللعب و المزاح و قد شمع يشمع شمعا و شموعا و مشمعة و في الحمل مبالغة في كثرة لعبها و مزاحها. أقول و يظهر من كتب اللغة أنه بفتح الشين قال في شمس العلوم الشموع المرأة المزاحة و في الصحاح الشموع من النساء اللعوب الضحوك نجلاء إما من نجلت الأرض اخضرت أي خضراء أو من النجل بالتحريك و هو سعة العين و الرجل أنجل و العين نجلاء و في النهاية يقال عين نجلاء أي واسعة مبتلة 89 يقال امرأة مبتلة بتشديد التاء مفتوحة أي تامة الخلق لم يركب لحمها بعضه على بعض و لا يوصف به الرجل و يجوز أن يقرأ منبتلة بالنون و الباء الموحدة و التاء المكسورة نحو منقطعة لفظا و معنى أي منقطعة عن الزوج يعني أنها باكرة هيفاء الهيف محركة ضمر البطن و الكشح و دقة الخاصرة رجل أهيف و امرأة هيفاء و في بعض النسخ بالقاف و الأهيق الطويل العنق شنباء الشنب بالتحريك البياض و البريق و التحديد في الأسنان و في الصحاح الشنب حدة في الأسنان و يقال برد و عذوبة و امرأة شنباء بينة الشنب قال الجرمي سمعت الأصمعي يقول الشنب برد الفم و الأسنان فقلت إن أصحابنا يقولون هو حدتها حين تطلع فيراد بذلك حداثتها و طراوتها لأنها إذا أتت عليها السنون احتكت فقال ما هو إلا بردها قوله تثنت أي ترد بعض أعضائها على بعض من ثنى الشي‏ء كسعى إذ رد بعضه على بعض فتثنى فيكون كناية عن سمنها أو من الثني بمعنى ضم شي‏ء إلى شي‏ء و منه التثنية فالمعنى أنها كانت تثني رجلا واحدة و تضع الأخرى على فخذها كما هو شأن المغرور بحسنه أو بجاهه من الشبان و أهل الدنيا أو من ثنى العود إذا عطفه و معناه إذا جلست انعطفت أعضاؤها و تمايلت كما هو شأن المتبختر و المتجبر الفخور أو أنها رشيقة القد ليس لها انعطاف إلا إذا جلست و في روايات العامة إذا مشت تثنت و إذا جلست تبنت فالمعنى أنها تتكبر في مشيتها و تتثنى فيه و تتبختر قال الجزري في النهاية إذا قعدت تبنت أي فرجت رجليها لضخم ركبها كأنه شبهها بالقبة من الأدم و هي مبناة لسمنها و كثرة لحمها و قيل شبهها بها إذا ضربت و طنبت انفرجت و كذلك هذه إذا قعدت تربعت و فرشت رجليها. قوله و إذا تكلمت غنت أقول في روايات العامة تغنت قال القاضي عياض هو من الغنة لا من الغناء أي تتغنن في كلامها و تدخل صوتها في الخيشوم و قد عد ذلك من علامات التجبر قوله تقبل بأربع أقول يحتمل وجوها الأول ما ذكره المطرزي في المغرب حيث قال يعني أربع عكن تقبل بهن و 90 لهن أطراف أربعة من كل جانب فتصير ثماني تدبر بهن و قال المازري الأربع التي تقبل بهن هن من كل ناحية ثنتان و لكل واحدة طرفان فإذا أدبرت ظهرت الأطراف ثمانية. الثاني أن يراد بالأربع اليدان و الثديان يعني أن هذه الأربعة بلغت في العظمة حدا توجب مشيها مكبة مثل الحيوانات التي تمشي على أربع فإذا أقبلت أقبلت بهذه الأربع و لم يعتبر الرجلين لأنهما محجوبتان خلف الثديين لعظمتهما فلا تكونان مرئيتين عند الإقبال و إذا أدبرت أدبرت بها مع أربعة أخرى و هي الرجلان و الأليتان لأن جميع الثمانية عند الإدبار مرئية و يؤيده ما ذكره الجزري حيث قال إن سعدا خطب امرأة بمكة فقيل إنها تمشي على ست إذا أقبلت و على أربع إذا أدبرت يعني بالست يديها و رجليها و ثدييها يعني أنها لعظم يديها و ثدييها كأنها تمشي مكبة و الأربع رجلاها و أليتاها و إنهما كادتا تمسان الأرض لعظمهما و هي بنت غيلان الثقفية التي قيل فيها تقبل بأربع و تدبر بثمان و كانت تحت عبد الرحمن بن عوف انتهى. الثالث أن يراد بالأربع الذوائب المرسلة في طرفي الوجه في كل طرف اثنتان مفتول و مرسل و بالثمان الذوائب المرسلة خلفها فإنهن كثيرا ما يقسمنه ثمانية أقسام فالمقصود وصفها بكثرة الشعر. الرابع ما أفاده الوالد العلامة (رحمه الله) و هو أن يكون المراد بالأربع العينين و الحاجبين أو الحاجب و العين و الأنف و الفم أو مكان الأنف النحر أو مثل ذلك و بالثمان تلك الأربع مع قلب الناظر و لسانه و عينيه أو قلبه و عقله و لسانه و عينه أو قلبه و عينه و أذنه و لسانه و هذا معنى لطيف و إن كان الظاهر أنه لم يخطر ببال قائله. قوله مثل القدح شبه فرجها بالقدح في العظم و حسن الهيئة قولهصلى الله عليه وآله وسلملا أراكما من أولي الإربة أي ما كنت أظن أنكما من أولي الإربة أي الذين لهم حاجة إلى النساء بل كنت أظن أنكما لا تشتهيان النساء و لا تعرفان من حسنهن‏ 91 ما تذكران فلذا نفاهما عن المدينة لأنهما كانا يدخلان على النساء و يجلسان معهن قوله فعزب بهما على بناء المفعول بالعين المهملة و الزاء المعجمة كما في أكثر النسخ بمعنى التبعيد و الإخراج من موضع إلى آخر أو بالغين المعجمة و الراء المهملة بمعنى النفي عن البلد قولهعليه السلاميتسوقان أي يدخلان سوق المدينة للبيع و الشراء. أقول قد أثبتنا في باب غزوة تبوك و قصة العقبة أحوال أصحاب العقبة و كفرهم و حال حذيفة و في باب أحوال سلمان أحوال جماعة و في أبواب غزوات النبيصلى الله عليه وآله وسلمأحوال جماعة لا سيما في غزوة بدر و أحد و تبوك و حال زيد بن حارثة في باب أبي طالب و باب جعفر و باب قصة زينب و حال المستهزءين برسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفي أبواب المعجزات و بعض أحوال جابر في غزوة الخندق و بعض أحوال حاطب بن أبي بلتعة في باب فتح مكة و في باب أحوال أزواج النبيصلى الله عليه وآله وسلمو في باب العباس حديث الأخوات من أهل الجنة و في باب فتح مكة خبر بديل بن ورقاء الخزاعي و في باب بني المطلق ما صنع خالد بن الوليد لعنه الله بهم و في غزوة أحد حال أبي دجانة و في غزوة خيبر بعض أحوال أسامة بن زيد و في باب غصب لصوص الخلافة الجماعة الذين أنكروا على أبي بكر و يظهر منه أحوال جماعة أخرى و في أبواب الفتن إنكار أسامة بن زيد على أبي بكر و إنكار أبي قحافة عليه و في احتجاج أمير المؤمنينعليه السلامعلى جماعة من الصحابة في زمن معاوية ما يظهر منه أحوال جماعة و في إرادة قتل خالد لأمير المؤمنينعليه السلامأيضا كذلك و سيظهر في أبواب احتجاجات الحسن بن عليعليه السلامو أصحابه على معاوية أحوال جماعة و حال أبي الدرداء في باب عبادة عليعليه السلامو حال أم أيمن في باب ولادة الحسينعليه السلامو شقاوة أربعة استشهدهم أمير المؤمنينعليه السلامعلى خلافته فكتموا فدعا عليهم و هم أنس بن مالك و البراء بن عازب الأنصاري و الأشعث بن قيس الكندي و خالد بن يزيد البجلي في بابه‏ - و شقاوة سعد بن أبي وقاص في أحوال الحسينعليه السلامو أنه قال له أمير المؤمنينعليه السلامما في رأسك و لحيتك من شعرة إلا و في أصلها 92 شيطان جالس. و في باب الأذان بعض أحوال بلال و في أبواب أحوال الباقرعليه السلامبعض فضائل جابر بن عبد الله الأنصاري و حال طلحة و الزبير لعنهما الله في أبواب كتاب الفتن و في أخبار الغدير حال أبي سعيد الخدري و جماعة و في أبواب الفضائل أخبارا كثيرة عن أبي سعيد و في باب وجوب ولايتهمعليه السلامفضلا عظيما لسعد بن معاذ و كذا في باب فضائل أصحاب الكساء.

بحار الأنوار ج17-35 — 37 ما جرى بينه و بين أهل الكتاب و المشركين بعد الهجرة و فيه نوادر أخباره و أحوال أصحابه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ حَدَّثَنِي وَالِدِي مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ خَالِدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ وَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: لَمَّا أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ سَفَكُوا فِيهَا الدَّمَ الْحَرَامَ وَ لَعَنُوا فِيهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَلَى الْمَنَابِرِ أَلْفَ شَهْرٍ وَ تَبَرَّءُوا مِنْهُ وَ اغْتَالُوا الشِّيعَةَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ وَ اسْتَأْصَلُوا بُنْيَانَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا لِحُطَامِ دُنْيَاهُمْ فَخَوَّفُوا النَّاسَ فِي الْبُلْدَانِ وَ كُلُّ مَنْ لَمْ يَلْعَنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْهُ قَتَلُوهُ كَائِناً مَنْ كَانَ قَالَ

جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ فَشَكَوْتُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ أَشْيَاعِهِمْ إِلَى الْإِمَامِ الْمُبِينِ أَطْهَرِ الطَّاهِرِينَ زَيْنِ الْعِبَادِ وَ سَيِّدِ الزُّهَّادِ وَ خَلِيفَةِ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ قَتَلُونَا تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ وَ اسْتَأْصَلُوا شَأْفَتَنَا وَ أَعْلَنُوا لَعْنَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) عَلَى الْمَنَابِرِ وَ الْمَنَارَاتِ وَ الْأَسْوَاقِ وَ الطُّرُقَاتِ وَ تَبَرَّءُوا مِنْهُ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَجْتَمِعُونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَيَلْعَنُونَ عَلِيّاًعليه السلامعَلَانِيَةً لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ أَحَدٌ وَ لَا يَنْهَرُ فَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَّا حَمَلُوا عَلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ وَ قَالُوا هَذَا رَافِضِيٌّ أَبُو تُرَابِيٌّ وَ أَخَذُوهُ إِلَى سُلْطَانِهِمْ وَ قَالُوا هَذَا ذَكَرَ أَبَا تُرَابٍ بِخَيْرٍ فَضَرَبُوهُ ثُمَّ حَبَسُوهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَتَلُوهُ فَلَمَّا سَمِعَ الْإِمَامُ (صلوات الله عليه) ذَلِكَ مِنِّي نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ سَيِّدِي مَا أَحْلَمَكَ وَ أَعْظَمَ شَأْنَكَ فِي حِلْمِكَ وَ أَعْلَى سُلْطَانَكَ يَا رَبِّ قَدْ أَمْهَلْتَ‏ 9 عِبَادَكَ فِي بِلَادِكَ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّكَ أَمْهَلْتَهُمْ أَبَداً وَ هَذَا كُلُّهُ بِعَيْنِكَ لَا يُغَالَبُ قَضَاؤُكَ وَ لَا يُرَدُّ الْمَحْتُومُ مِنْ تَدْبِيرِكَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا قَالَ ثُمَّ دَعَا (صلوات الله عليه وَ آلِهِ) ابْنَهُ مُحَمَّداًعليه السلامفَقَالَ يَا بُنَيَّ قَالَ لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي قَالَ إِذَا كَانَ غَداً فَاغْدُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ خُذْ مَعَكَ الْخَيْطَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَ جَبْرَئِيلَ عَلَى جَدِّنَاصلى الله عليه وآله وسلمفَحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً وَ لَا تُحَرِّكْهُ شَدِيداً اللَّهَ اللَّهَ فَيَهْلِكُ النَّاسُ كُلُّهُمْ قَالَ جَابِرٌ فَبَقِيتُ مُتَفَكِّراً مُتَعَجِّباً مِنْ قَوْلِهِ فَمَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِمَوْلَايَعليه السلامفَغَدَوْتُ إِلَى مُحَمَّدٍعليه السلاموَ قَدْ بَقِيَ عَلَيَّ لَيْلٌ حِرْصاً أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْخَيْطِ وَ تَحْرِيكِهِ فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى دَا

بحار الأنوار ج17-35 — 14 نادر في معرفتهم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِرْشَادُ الْقُلُوبِ‏ : رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام): أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَقِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي سِكَّةِ بَنِي النَّجَّارِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ صَافَحَهُ وَ قَالَ

‏ 36 لَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! أَ فِي نَفْسِكَ شَيْ‏ءٌ مِنِ اسْتِخْلَافِ النَّاسِ إِيَّايَ، وَ مَا كَانَ مِنْ يَوْمِ السَّقِيفَةِ، وَ كَرَاهِيَتِكَ الْبَيْعَةَ ؟ وَ اللَّهِ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ إِرَادَتِي، إِلَّا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُخَالِفَ عَلَيْهِمْ فِيهِ‏ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى الضَّلَالِ‏ . فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَا أَبَا بَكْرٍ، أُمَّتُهُ الَّذِينَ أَطَاعُوهُ فِي عَهْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ‏ ، وَ أَخَذُوا بِهُدَاهُ، وَ أَوْفُوا بِ ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ‏، وَ لَمْ يُبَدِّلُوا وَ لَمْ يُغَيِّرُوا . قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ لَوْ شَهِدَ عِنْدِي السَّاعَةَ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّكَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ سَلَّمْتُهُ إِلَيْكَ، رَضِيَ مَنْ رَضِيَ وَ سَخِطَ مَنْ سَخِطَ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَا أَبَا بَكْرٍ! فَهَلْ تَعْلَمُ أَحَداً أَوْثَقَ‏ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَدْ أَخَذَ بَيْعَتِي عَلَيْكَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ- وَ عَلَى جَمَاعَةٍ مَعَكَ فِيهِمْ‏ : عُمَرُ وَ عُثْمَانُ-: فِي يَوْمِ الدَّارِ، وَ فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَ يَوْمَ جُلُوسِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ؟ فَقُلْتُمْ بِأَجْمَعِكُمْ: سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ . 37 فَقَالَ لَكُمْ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ. فَقُلْتُمْ بِأَجْمَعِكُمْ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَلَيْنَا مِنَ الشَّاهِدِينَ. فَقَالَ (صلّى اللّه عليه و آله)‏ : فَلْيَشْهَدْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَ لْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ، وَ مَنْ سَمِعَ مِنْكُمْ فَلْيُسْمِعْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ. فَقُلْتُمْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ قُمْتُمْ بِأَجْمَعِكُمْ تُهَنُّونَ‏ رَسُولَ اللَّهِ وَ تُهَنُّونِّي بِكَرَامَةِ اللَّهِ لَنَا، فَدَنَا عُمَرُ وَ ضَرَبَ عَلَى كَتِفِي وَ قَالَ بِحَضْرَتِكُمْ: بَخْ بَخْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلَانَا وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْراً ، لَوْ يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شَاهِداً فَأَسْمَعُهُ مِنْهُ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): اللَّهُ‏ وَ رَسُولُهُ عَلَيْكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، يَا أَبَا بَكْرٍ إِذَا رَأَيْتَ‏ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيّاً وَ يَقُولُ‏ لَكَ إِنَّكَ ظَالِمٌ لِي‏ فِي أَخْذِ حَقِّيَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِي وَ رَسُولُهُ‏ دُونَكَ وَ دُونَ الْمُسْلِمِينَ‏ 38 أَ تُسَلِّمُ‏ هَذَا الْأَمْرَ إِلَيَّ وَ تَخْلَعُ نَفْسَكَ مِنْهُ؟. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! وَ هَذَا يَكُونُ؟ أَرَى‏ رَسُولَ اللَّهِ حَيّاً بَعْدَ مَوْتِهِ وَ يَقُولُ‏ لِي ذَلِكَ‏ ! فَقَالَ لَهُ‏ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): نَعَمْ يَا أَبَا بَكْرٍ. قَالَ: فَأَرِنِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ حَقّاً . فَقَالَ عَلِيٌ‏ (عليه السلام): اللَّهُ‏ وَ رَسُولُهُ عَلَيْكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ إِنَّكَ تَفِي بِمَا قُلْتَ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَعَمْ. فَضَرَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى يَدِهِ وَ قَالَ: تَسْعَى مَعِي نَحْوَ مَسْجِدِ قُبَا، فَلَمَّا وَرَدَاهُ‏ تَقَدَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ وَرَائِهِ، فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ سَقَطَ لِوَجْهِهِ كَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ. فَنَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): ارْفَعْ رَأْسَكَ أَيُّهَا الضَّلِيلُ الْمَفْتُونُ. فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَأْسَهُ وَ قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَ حَيَاةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ 39 فَقَالَ: وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى‏ إِنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ . قَالَ: فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ وَ شَخَصَتْ عَيْنَاهُ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ نَسِيتَ مَا عَاهَدْتَ‏ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَلَيْكَ فِي الْمَوَاطِنِ الْأَرْبَعَةِ لِعَلِيٍّ (عليه السلام)؟ فَقَالَ: مَا أَنْسَاهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: مَا بَالُكَ الْيَوْمَ تُنَاشِدُ عَلِيّاً- (عليه السلام)- عَلَيْهَا ، وَ يُذَكِّرُكَ وَ تَقُولُ‏ : نَسِيتُ ..؟! وَ قَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيٍ‏ (عليه السلام) .. إِلَى آخِرِهِ، فَمَا نَقَصَ مِنْهُ كَلِمَةً وَ لَا زَادَ فِيهِ كَلِمَةً. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ وَ هَلْ يَعْفُو اللَّهُ عَنِّي إِذَا سَلَّمْتُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا بَكْرٍ، وَ أَنَا الضَّامِنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ ذَلِكَ إِنْ وَفَيْتَ. قَالَ: وَ غَابَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنْهُمَا، فَتَشَبَّثَ‏ أَبُو بَكْرٍ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)‏ وَ قَالَ: اللَّهَ اللَّهَ فِيَّ يَا عَلِيُّ، صِرْ مَعِي إِلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ‏ 40 حَتَّى أَعْلُوَ الْمِنْبَرَ فَأَقُصَ‏ عَلَى النَّاسِ مَا شَاهَدْتُ وَ مَا رَأَيْتُ‏ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ‏ وَ مَا قَالَ لِي وَ مَا قُلْتُ لَهُ وَ مَا أَمَرَنِي‏ بِهِ، وَ أَخْلَعَ نَفْسِي عَنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ أُسَلِّمَهُ إِلَيْكَ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَنَا مَعَكَ إِنْ تَرَكَكَ شَيْطَانُكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ لَمْ يَتْرُكْنِي تَرَكْتُهُ وَ عَصَيْتُهُ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِذاً تُطِيعَهُ وَ لَا تَعْصِيَهُ، وَ إِنَّمَا رَأَيْتَ مَا رَأَيْتَ لِتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْكَ. وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ خَرَجَا مِنْ مَسْجِدِ قُبَا يُرِيدَانِ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَبُو بَكْرٍ يَتَلَوَّنُ‏ أَلْوَاناً، وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ لَا يَدْرُونَ مَا الَّذِي كَانَ. حَتَّى لَقِيَهُ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مَا شَأْنُكَ، وَ مَا الَّذِي دَهَاكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَلِّ عَنِّي يَا عُمَرُ، فَوَ اللَّهِ لَا سَمِعْتُ لَكَ قَوْلًا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَ أَيْنَ‏ تُرِيدُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُرِيدُ الْمَسْجِدَ وَ الْمِنْبَرَ. فَقَالَ: هَذَا لَيْسَ‏ وَقْتَ صَلَاةٍ وَ مِنْبَرٍ!. قَالَ: خَلِّ عَنِّي وَ لَا حَاجَةَ لِي فِي كَلَامِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ‏ أَ فَلَا تَدْخُلُ قَبْلَ الْمَسْجِدِ مَنْزِلَكَ فَتُسْبِغَ‏ 41 الْوُضُوءَ؟ قَالَ: بَلَى، ثُمَّ الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ تَجْلِسُ إِلَى جَانِبِ الْمِنْبَرِ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ. فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، قَدْ قُلْتُ لَكَ‏ إِنَّ شَيْطَانَكَ لَا يَدَعُكَ أَوْ يُرْدِيَكَ، وَ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ جَلَسَ‏ بِجَانِبِ الْمِنْبَرِ. فَدَخَلَ‏ أَبُو بَكْرٍ مَنْزِلَهُ، وَ مَعَهُ عُمَرُ، فَقَالَ‏ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ لَا تُنْبِئُنِي بِأَمْرِكَ‏ ، وَ تُحَدِّثُنِي بِمَا دَهَاكَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالَ‏ أَبُو بَكْرٍ: وَيْحَكَ يَا عُمَرُ! يَرْجِعُ رَسُولُ اللَّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ حَيّاً فَيُخَاطِبُنِي فِي ظُلْمِي لِعَلِيٍّ، بِرَدِّ حَقِّهِ عَلَيْهِ وَ خَلْعِ نَفْسِي مِنْ هَذَا الْأَمْرِ. فَقَالَ‏ عُمَرُ: قُصَّ عَلَيَّ قِصَّتَكَ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَيْحَكَ يَا عُمَرُ! قَدْ قَالَ‏ لِي عَلِيٌّ: إِنَّكَ لَا تَدَعُنِي أَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْمَظْلِمَةِ، وَ إِنَّكَ شَيْطَانِي، فَدَعْنِي عَنْكَ‏ ، فَلَمْ يَزَلْ يَرْقُبُهُ‏ إِلَى أَنْ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِهِ كُلِّهِ. 42 فَقَالَ لَهُ: بِاللَّهِ عَلَيْكَ‏ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَ نَسِيتَ شِعْرَكَ [فِي‏] أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْنَا صِيَامُهُ، حَيْثُ جَاءَكَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ نُعْمَانُ الْأَزْدِيُّ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ إِلَى‏ دَارِكَ ليقضين [لِيَتَقَاضَوْكَ دَيْنَكَ‏ عَلَيْكَ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى بَابِ الدَّارِ سَمِعُوا لَكَ صَلْصَلَةً فِي الدَّارِ، فَوَقَفُوا بِالْبَابِ وَ لَمْ يَسْتَأْذِنُوا عَلَيْكَ، فَسَمِعُوا أُمَّ بَكْرٍ زَوْجَتَكَ تُنَاشِدُكَ وَ تَقُولُ: قَدْ عَمِلَ حَرُّ الشَّمْسِ بَيْنَ كَتِفَيْكَ، قُمْ إِلَى دَاخِلِ الْبَيْتِ وَ أَبْعِدْ مِنَ الْبَابِ لَا يَسْمَعْكَ بَعْضُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَيُهْدِرُوا دَمَكَ، فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّداً أَهْدَرَ دَمَ مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَ لَا مَرَضٍ خِلَافاً عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ‏ . فَقُلْتَ لَهَا: هَاتِ- لَا أُمَّ لَكِ- فَضْلَ طَعَامِي مِنَ اللَّيْلِ، وَ أَتْرِعِي‏ الْكَأْسَ مِنَ الْخَمْرِ، وَ حُذَيْفَةُ وَ مَنْ مَعَهُ بِالْبَابِ يَسْمَعُونَ مُحَاوَرَتَكُمَا، فَجَاءَتْ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ مِنَ اللَّيْلِ وَ قصب [قَعْبٌ‏ مَمْلُوءٌ خَمْراً، فَأَكَلْتَ مِنَ الصَّحْفَةِ وَ كَرَعْتَ‏ الْخَمْرَ، 43 فَأَضْحَى النَّهَارُ وَ قَدْ قُلْتَ لِزَوْجَتِكَ‏ : ذَرِينِي أَصْطَبِحْ‏ يَا أُمَّ بَكْرٍ* * * فَإِنَّ الْمَوْتَ نَفَّثَ عَنْ هِشَامٍ‏ إِلَى أَنِ انْتَهَيْتَ فِي قَوْلِكَ‏ يَقُولُ لَنَا ابْنُ كَبْشَةَ سَوْفَ نُحْيَا* * * وَ كَيْفَ حَيَاةُ أَشْلَاءٍ وَ هَامٍ‏ وَ لَكِنْ بَاطِلًا قَدْ قَالَ هَذَا* * * وَ إِفْكاً مِنْ زَخَارِيفِ الْكَلَامِ‏ أَلَا هَلْ مُبْلِغُ الرَّحْمَنِ عَنِّي‏* * * بِأَنِّي تَارِكٌ شَهْرَ الصِّيَامِ‏ وَ تَارِكُ كُلِّ مَا أَوْحَى إِلَيْنَا* * * مُحَمَّدٌ مِنْ أَسَاطِيرِ الْكَلَامِ‏ فَقُلْ لِلَّهِ: يَمْنَعُنِي شَرَابِي‏* * * وَ قُلْ لِلَّهِ: يَمْنَعُنِي طَعَامِي‏ وَ لَكِنَّ الْحَكِيمَ رَأَى حَمِيراً* * * فَأَلْجَمَهَا فَتَاهَتْ‏ بِاللِّجَامِ‏ فَلَمَّا سَمِعَكَ حُذَيْفَةُ وَ مَنْ مَعَهُ تَهْجُو مُحَمَّداً، قَحَمُوا عَلَيْكَ فِي دَارِكَ، فَوَجَدُوكَ وَ قَعْبُ الْخَمْرِ فِي يَدَيْكَ‏ ، وَ أَنْتَ تَكْرَعُهَا، فَقَالُوا لَكَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ خَالَفْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ حَمَلُوكَ كَهَيْئَتِكَ إِلَى مَجْمَعِ النَّاسِ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ، وَ قَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتَكَ، وَ أَعَادُوا شِعْرَكَ، فَدَنَوْتُ مِنْكَ وَ سَارَرْتُكَ‏ وَ قُلْتُ لَكَ فِي ضَجِيجِ النَّاسِ: قُلْ إِنِّي شَرِبْتُ الْخَمْرَ لَيْلًا، فَثَمِلْتُ‏ فَزَالَ عَقْلِي، فَأَتَيْتُ مَا أَتَيْتُهُ نَهَاراً، 44 وَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ، فَعَسَى أَنْ يُدْرَأَ عَنْكَ الْحَدُّ. وَ خَرَجَ مُحَمَّدٌ وَ نَظَرَ إِلَيْكَ، فَقَالَ: أَيْقِظُوهُ، فقلن [فَقُلْنَا : رَأَيْنَاهُ وَ هُوَ ثَمِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَعْقِلُ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ‏ الْخَمْرُ يُزِيلُ الْعَقْلَ، تَعْلَمُونَ هَذَا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ أَنْتُمْ‏ تَشْرَبُونَهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ‏ وَ قَدْ قَالَ فِيهَا إِمْرُؤُ الْقَيْسِ شِعْراً: شَرِبْتُ الْخَمْرَ حَتَّى زَالَ عَقْلِي‏* * * كَذَاكَ [الْخَمْرُ يَفْعَلُ‏] بِالْعُقُولِ‏ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ: أَنْظِرُوهُ إِلَى إِفَاقَتِهِ مِنْ سَكْرَتِهِ. فَأَمْهَلُوكَ حَتَّى أَرَيْتَهُمْ أَنَّكَ قَدْ صَحَوْتَ، فَسَاءَلَكَ مُحَمَّدٌ، فَأَخْبَرْتَهُ بِمَا أَوْعَزْتُهُ إِلَيْكَ: مِنْ شُرْبِكَ بِهَا بِاللَّيْلِ. فَمَا بَالُكَ الْيَوْمَ تُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ، وَ هُوَ عِنْدَنَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ. فَقَالَ: وَيْحَكَ‏ يَا أَبَا حَفْصٍ! لَا شَكَّ عِنْدِي فِيمَا قَصَصْتَهُ عَلَيَّ، فَاخْرُجْ إِلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاصْرِفْهُ عَنِ الْمِنْبَرِ. قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ- وَ عَلِيٌّ (عليه السلام)‏ جَالِسٌ تَحْتَ الْمِنْبَرِ - فَقَالَ: مَا 45 بَالُكَ يَا عَلِيُّ! قَدْ تَصَدَّيْتَ‏ لَهَا ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، وَ اللَّهِ دُونَ مَا تَرُومُ‏ مِنْ عُلُوِّ هَذَا الْمِنْبَرِ خَرْطُ الْقَتَادِ. فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِدُهُ‏ ، ثُمَّ قَالَ: وَيْلَكَ مِنْهَا وَ اللَّهِ يَا عُمَرُ إِذَا أُفْضِيَتْ‏ إِلَيْكَ، وَ الْوَيْلُ لِلْأُمَّةِ مِنْ بَلَائِكَ! فَقَالَ عُمَرُ: هَذِهِ بُشْرَى يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، صَدَقَتْ ظُنُونُكَ وَ حَقٌّ قَوْلُكَ. وَ انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى مَنْزِلِهِ، وَ كَانَ هَذَا مِنْ دَلَائِلِهِ (عليه السلام):. بيان: الصَّلْصَلَةُ: الصّوت‏ . قوله: نَفَثَ عن هشام، لعلّ المعنى نفخ‏ عن جود النفس، قال الفيروزآبادي: الهشام ككتاب: الجود ، و في بعض النسخ: نقب‏ بالقاف و الباء الموحّدة، فلعلّه جمع هشيم‏ ، أي: يوضح عن العظام المتكسّرة. 46 و أشلاء الإنسان: أعضاؤه بعد البلى و التّفرّق‏ و أوعزت إليه في كذا: أي تقدّمت‏ . أقول: أوردت هذا الخبر- و لا أعتمد عليه كلّ الاعتماد- لموافقته في بعض المضامين لسائر الآثار، و اللّه أعلم بحقائق الأخبار.

بحار الأنوار ج17-35 — الإمام الصادق عليه السلام
ج‏ : رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام): أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ

لِأَبِي بَكْرٍ: اكْتُبْ إِلَى أُسَامَةَ يَقْدَمُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ فِي قُدُومِهِ قَطْعُ الشُّنْعَةِ عَنَّا . فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِ: مِنْ أَبِي بِكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَمَّا بَعْدُ: فَانْظُرْ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَأَقْبِلْ إِلَيَّ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدِ اجْتَمَعُوا [عَلَيَ‏] وَ وَلَّوْنِي أَمْرَهُمْ، فَلَا تَتَخَلَّفَنَّ فَتَعْصِيَ وَ يَأْتِيَكَ مِنِّي مَا تَكْرَهُ، وَ السَّلَامُ. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ أُسَامَةُ جَوَابَ كِتَابِهِ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى غَزْوَةِ الشَّامِ، أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَانِي [مِنْكَ‏] كِتَابٌ يَنْقُضُ أَوَّلُهُ آخِرَهُ‏ 92 ذَكَرْتَ فِي أَوَّلِهِ أَنَّكَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ، وَ ذَكَرْتَ فِي آخِرِهِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ اجْتَمَعُوا عَلَيْكَ فَوَلَّوْكَ أُمُورَهُمْ وَ رَضُوا بِكَ‏ وَ اعْلَمْ، أَنِّي وَ مَنْ‏ مَعِي مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُهَاجِرِينَ، فَلَا وَ اللَّهِ مَا رَضِينَا بِكَ‏ وَ لَا وَلَّيْنَاكَ أَمْرَنَا، وَ انْظُرْ أَنْ تَدْفَعَ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ، وَ تُخَلِّيَهُمْ وَ إِيَّاهُ، فَإِنَّهُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ. فَقَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي عَلِيٍّ (عليه السلام) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍ‏ ، فَمَا طَالَ الْعَهْدُ فَتَنْسَى. انْظُرْ بِمَرْكَزِكَ، وَ لَا تُخَلِّفْ‏ فَتَعْصِيَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ تَعْصِيَ [مَنِ‏] اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَيْكَ وَ عَلَى صَاحِبِكَ، وَ لَمْ يَعْزِلْنِي حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَنَّكَ وَ صَاحِبَكَ رَجَعْتُمَا وَ عَصَيْتُمَا، فَأَقَمْتُمَا فِي الْمَدِينَةِ بِغَيْرِ إِذْنِي‏ . قَالَ: فَهَمَ‏ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَخْلَعَهَا مِنْ عُنُقِهِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَا تَفْعَلْ قَمِيصٌ قَمَّصَكَ اللَّهُ لَا تَخْلَعْهُ فَتَنْدَمَ، وَ لَكِنْ أَلِحَّ عَلَى أُسَامَةَ بِالْكُتُبِ، وَ مُرْ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً يَكْتُبُونَ إِلَى‏ أُسَامَةَ أَنْ لَا يُفَرِّقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ‏ 93 فِيمَا صَنَعُوا. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، وَ كَتَبَ إِلَيْهِ أُنَاسٌ‏ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: أَنِ ارْضَ بِمَا اجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ، وَ إِيَّاكَ أَنْ تُشْمِلَ‏ الْمُسْلِمِينَ فِتْنَةً مِنْ قِبَلِكَ، فَإِنَّهُمْ حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْكُفْرِ. فَلَمَّا وَرَدَتِ الْكُتُبُ عَلَى أُسَامَةَ انْصَرَفَ بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا رَأَى اجْتِمَاعَ النَّاسِ‏ عَلَى أَبِي بَكْرٍ انْطَلَقَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ‏ : مَا هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ‏ عَلِيٌّ: هَذَا مَا تَرَى! قَالَ لَهُ أُسَامَةُ: فَهَلْ بَايَعْتَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ: طَائِعاً أَوْ كَارِهاً ؟ قَالَ: لَا، بَلْ كَارِهاً قَالَ: فَانْطَلَقَ أُسَامَةُ فَدَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ‏ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: فَرَدَّ أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ. بيان: انظر بمركزك، أي: إلى مركزك و محلّك الّذي أقامك فيه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من عسكري، و أمرك أن تكون فيهم، أو من كونك رعية لأمير 94 المؤمنين (عليه السلام)، أو انظر في أمرك، في مركزك و مقامك‏ . . 2- جا : عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ‏ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ‏ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، عَنْ‏ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ الصَّيَّادِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ ارْتَجَّتْ مَكَّةُ بِنَعْيِهِ. فَقَالَ أَبُو قُحَافَةَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: فَمَنْ وَلِيُّ النَّاسِ بَعْدَهُ؟ قَالُوا: ابْنُكَ. قَالَ: فَهَلْ رَضِيَتْ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَ بَنُو الْمُغِيرَةِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ، مَا أَعْجَبَ هَذَا الْأَمْرَ يَتَنَازَعُونَ‏ النُّبُوَّةَ وَ يُسَلِّمُونَ‏ الْخِلَافَةَ، إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ يُرادُ بيان: أي: ما أعجب منازعة بني عبد شمس و بني المغيرة في النبوّة الحقّة و تسليمهم الخلافة الباطلة. إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ يُرادُ، أي: هذا الأمر لشي‏ء من ريب الزمان يراد بنا فلا مردّ 95 له، أو إنّ توليّ أمر الخلافة شي‏ء يتمنّى، أو يريده كلّ أحد، أو إنّ دينكم يطلب ليؤخذ منكم كما قيل في الآية ، و الأخير هنا أبعد.

بحار الأنوار ج17-35 — الإمام الباقر عليه السلام
كا : الْعِدَّةُ، عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ‏ 104 حَنَانِ بْنِ السَّرَّاجِ‏ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكِسَائِيِ‏ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مَاتَ، وَ شَهِدْتُ عُمَرَ حِينَ بُويِعَ وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) جَالِسٌ نَاحِيَةً، فَأَقْبَلَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ جَمِيلُ الْوَجْهِ، بَهِيٌّ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ حِسَانٌ- وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ هَارُونَ- حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْتَ أَعْلَمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِكِتَابِهِمْ وَ أَمْرِ نَبِيِّهِمْ؟. قَالَ: فَطَأْطَأَ عُمَرُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: إِيَّاكَ أَعْنِي .. وَ أَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لِمَ ذَاكَ؟. قَالَ: إِنِّي جِئْتُكَ مُرْتَاداً لِنَفْسِي، شَاكّاً فِي دِينِي. فَقَالَ: دُونَكَ هَذَا الشَّابَّ. قَالَ: وَ مَنْ هَذَا الشَّابُّ؟. قَالَ: هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ هَذَا زَوْجُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَأَقْبَلَ الْيَهُودِيُّ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ

أَ كَذَلِكَ‏ أَنْتَ؟!. فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ. قَالَ: فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنْ غَيْرِ تَبَسُّمٍ، فَقَالَ‏ يَا هَارُونِيُّ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ سَبْعاً؟. قَالَ: أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ، فَإِنْ أَجَبْتَنِي سَأَلْتُ عَمَّا بَعْدَهُنَّ، وَ إِنْ لَمْ تَعْلَمْهُنَّ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيكُمْ عَالِمٌ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْإِلَهِ الَّذِي تَعْبُدُهُ لَئِنْ أَنَا أَجَبْتُكَ فِي كُلِّ مَا تُرِيدُ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ وَ لَتَدْخُلَنَّ فِي دِينِي؟. قَالَ: مَا جِئْتُ إِلَّا لِذَاكَ. قَالَ: فَسَلْ؟. 105 قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ قَطْرَةِ دَمٍ قَطَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَيُّ قَطْرَةٍ هِيَ؟ وَ أَوَّلِ عَيْنٍ فَاضَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَيُّ عَيْنٍ هِيَ؟ وَ أَوَّلِ شَيْ‏ءٍ اهْتَزَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَيُّ شَيْ‏ءٍ هُوَ؟. فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ‏ : أَخْبِرْنِي عَنِ الثَّلَاثِ الْأُخَرِ، أَخْبِرْنِي عَنْ مُحَمَّدٍ، كَمْ لَهُ مِنْ إِمَامٍ عَادِلٍ؟. وَ فِي أَيِّ جَنَّةٍ يَكُونُ؟ وَ مَنْ يُسَاكِنُهُ‏ مَعَهُ فِي جَنَّتِهِ‏ ؟. قَالَ: يَا هَارُونِيُّ! إِنَّ لِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) اثْنَيْ عَشَرَ إِمَامَ عَدْلٍ لَا يَضُرُّهُمْ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَ لَا يَسْتَوْحِشُونَ بِخِلَافِ مَنْ خَالَفَهُمْ، وَ إِنَّهُمْ فِي الدِّينِ أَرْسَبُ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي فِي الْأَرْضِ، وَ مَسْكَنُ مُحَمَّدٍ فِي جَنَّتِهِ، مَعَهُ أُولَئِكَ الِاثْنَا عَشَرَ الْإِمَامَ الْعَدْلَ. فَقَالَ: صَدَقْتَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنِّي لَأَجِدُهَا فِي كُتُبِ أَبِي هَارُونَ، كَتَبَهُ‏ بِيَدِهِ وَ أَمْلَاهُ مُوسَى عَمِّي (عليه السلام). قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْوَاحِدَةِ؟ أَخْبِرْنِي عَنْ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ كَمْ يَعِيشُ مِنْ بَعْدِهِ؟ وَ هَلْ يَمُوتُ أَوْ يُقْتَلُ؟. قَالَ: يَا هَارُونِيُّ! يَعِيشُ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَا يَزِيدُ يَوْماً وَ لَا يَنْقُصُ يَوْماً، ثُمَّ يُضْرَبُ ضَرْبَةً هَاهُنَا- يَعْنِي عَلَى قَرْنِهِ- فَيُخْضَبُ‏ هَذِهِ مِنْ‏ هَذَا. قَالَ: فَصَاحَ الْهَارُونِيُّ وَ قَطَعَ كُسْتِيجَهُ، وَ هُوَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَنَّكَ‏ 106 وَصِيُّهُ، يَنْبَغِي أَنْ تَفُوقَ وَ لَا تُفَاقَ، وَ أَنْ تُعَظَّمَ وَ لَا تُسْتَضْعَفَ. قَالَ: ثُمَ‏ مَضَى بِهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى مَنْزِلِهِ فَعَلَّمَهُ مَعَالِمَ الدِّينِ. بيان: في القاموس‏ : جبل راسب .. أي ثابت، و كذا الراسي بمعنى الثّابت‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج: و من كلام له

(عليه السلام) في معنى طلحة بن عبيد اللّه: قد كنت و ما أهدّد بالحرب و لا أرهب بالضرب و أنا على ما قد وعدني ربّي من النّصر، و اللّه ما أستعجل متجرّدا للطلب بدم عثمان إلّا خوفا من أن يطالب بدمه، لأنّه [كان‏] مظنّته و لم يكن في القوم أحرص عليه منه، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلتبس الأمر و يقع الشكّ. و واللّه ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث؛ لئن كان ابن عفّان ظالما- كما كان يزعم- لقد كان ينبغي له أن يؤازر قاتليه أو ينابذ ناصريه. و لئن كان مظلوما؛ لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه و المعذرين فيه. و لئن كان في شكّ من الخصلتين؛ لقد كان ينبغي له أن يعتزله و يركد جانبا و يدع الناس معه، فما فعل واحدة من الثلاث و جاء بأمر لم يعرف بابه و لم تسلم معاذيره. 600 [بحار الأنوار: 34/ 95، حديث 65، و رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار (174) من كتاب نهج البلاغة، صبحي صالح: 249، و محمد عبده: 2/ 88- 89] و ممّا ورد فيهما أو فيهم ..:

بحار الأنوار ج17-35 — ما ورد في جميع الغاصبين و المرتدّين مجملا — غير محدد
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عليه السلامفِي مَعْنَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ‏ قَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ وَ أَنَا عَلَى مَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ وَ اللَّهِ مَا اسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ إِلَّا خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَظِنَّتَهُ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ فِيهِ لِيَلْتَبِسَ الْأَمْرُ وَ يَقَعَ الشَّكُّ وَ وَ اللَّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً كَمَا كَانَ يَزْعُمُ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَازِرَ قَاتِلِيهِ أَوْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ وَ لَئِنْ كَانَ مَظْلُوماً لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَهْنِهِينَ عَنْهُ وَ الْمُعَذِّرِينَ فِيهِ وَ لَئِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَ يَرْكُدَ جَانِباً وَ يَدَعَ النَّاسَ مَعَهُ فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثَّلَاثِ وَ جَاءَ بِأَمْرٍ لَمْ يُعْرَفْ بَابُهُ وَ لَمْ يَسْلَمْ مَعَاذِيرُهُ. بيان: قولهعليه السلامقد كنت قال ابن أبي الحديد كان هاهنا تامة و الواو للحال أي خلقت و وجدت بهذه الصفة و يجوز أن يكون الواو زائدة و كان ناقصة و خبرها ما أهدد و تجرد في الأرض أي جد فيه ذكره الجوهري. و قال ابن الأثير في مادة جلب من كتاب النهاية و في حديث عليعليه السلامأراد أن يغالط بما أجلب فيه يقال أجلبوا عليه إذا تجمعوا و تألبوا و أجلبه أي أعانه و أجلب عليه إذا صاحبه و استحثه. و قال الجوهري لبست عليه الأمر ألبس خلطت و قال أعذر أي صار 96 ذا عذر و في النهاية فما نهنهها شي‏ء دون العرش أي ما منعها و كفها عن الوصول إليه و الركود السكون و الثبات.

بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — غير محدد
يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا سَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامإِلَى صِفِّينَ وَقَفَ بِالْفُرَاتِ وَ قَالَ

لِأَصْحَابِهِ أَيْنَ الْمَخَاضُ فَقَالُوا أَنْتَ أَعْلَمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ امْضِ إِلَى هَذَا التَّلِّ وَ نَادِ يَا جلند [جُلَنْدَى أَيْنَ الْمَخَاضُ قَالَ فَصَارَ حَتَّى وصلت تل [وَصَلَ إِلَى التَّلِّ وَ نَادَى يَا جلند [جُلَنْدَى فَأَجَابَهُ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ خَلْقٌ كَثِيرٌ قَالَ فَبُهِتَ وَ لَمْ يَعْلَمْ مَا يَصْنَعُ فَأَتَى إِلَى الْإِمَامِ وَ قَالَ يَا مَوْلَايَ جَاوَبَنِي خَلْقٌ كَثِيرٌ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ امْضِ وَ قُلْ يَا جلند [جُلَنْدَى بْنَ كِرْكِرَ أَيْنَ الْمَخَاضُ قَالَ فَكَلَّمَهُ وَاحِدٌ وَ قَالَ وَيْلَكُمْ مَنْ عَرَفَ اسْمِي وَ اسْمَ أَبِي وَ أَنَا فِي هَذَا الْمَكَانِ وَ قَدْ بَقِيَ قِحْفُ رَأْسِي عَظْمَ نَخِرٍ رَمِيمٍ وَ لِي ثَلَاثُ آلَافِ سَنَةٍ مَا يَعْلَمُ الْمَخَاضَ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ مِنِّي يَا وَيْلَكُمْ مَا أَعْمَى قُلُوبَكُمْ وَ أَضْعَفَ نُفُوسَكُمْ وَيْلَكُمْ امْضُوا إِلَيْهِ وَ اتَّبِعُوهُ فَأَيْنَ خَاضَ خُوضُوا مَعَهُ فَإِنَّهُ أَشْرَفُ الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص. 46 بيان: مخاض الماء الموضع الذي يجوز الناس فيه مشاة و ركبانا.

بحار الأنوار ج17-35 — 14 باب ما ظهر من إعجازه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ

عليه السلامإِلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ يَقُصُّ فِيهِ‏ 307 مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِ صِفِّينَ‏ وَ كَانَ بَدْءُ أَمْرِنَا أَنَّا الْتَقَيْنَا وَ الْقَوْمُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ الظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّنَا وَاحِدٌ وَ نَبِيَّنَا وَاحِدٌ وَ دَعْوَتَنَا فِي الْإِسْلَامِ وَاحِدَةٌ لَا نَسْتَزِيدُهُمْ فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقِ لِرَسُولِهِ ص وَ لَا يَسْتَزِيدُونَنَا الْأَمْرُ وَاحِدٌ إِلَّا مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ وَ نَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ فَقُلْنَا تَعَالَوْا نُدَاوِي مَا لَا يُدْرَكُ الْيَوْمَ بِإِطْفَاءِ النَّائِرَةِ وَ تَسْكِينِ الْعَامَّةِ حَتَّى يَشْتَدَّ الْأَمْرُ وَ يَسْتَجْمِعَ فَنَقْوَى عَلَى وَضْعِ الْحَقِّ فِي مَوَاضِعِهِ فَقَالُوا بَلْ نُدَاوِيهِ بِالْمُكَابَرَةِ فَأَبَوْا حَتَّى جَنَحَتِ الْحَرْبُ وَ رَكَدَتْ وَ وَقَدَتْ نِيرَانُهَا وَ حَمِشَتْ فَلَمَّا ضَرَّسَتْنَا وَ إِيَّاهُمْ وَ وَضَعَتْ مَخَالِبَهَا فِينَا وَ فِيهِمْ أَجَابُوا عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الَّذِي دَعَوْنَاهُمْ إِلَيْهِ فَأَجَبْنَاهُمْ إِلَى مَا دَعَوْا وَ سَارَعْنَاهُمْ إِلَى مَا طَلَبُوا حَتَّى اسْتَبَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ وَ انْقَطَعَتْ مِنْهُمُ الْمَعْذِرَةُ فَمَنْ تَمَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ فَهُوَ الَّذِي أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ مَنْ لَجَّ وَ تَمَادَى فَهُوَ الرَّاكِسُ الَّذِي رَانَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ وَ صَارَتْ دَائِرَةُ السَّوْءِ عَلَى رَأْسِهِ. توضيح قولهعليه السلامو القوم عطف على الضمير في التقينا قولهعليه السلامو الظاهر أن ربنا واحد قال ابن أبي الحديد لم يحكم لأهل صفين بالإسلام بل بظاهره. و لا نستزيدهم أي لا نطلب منهم زيادة في الإيمان في الظاهر حتى يشتد الأمر أي يستحكم بأن يتمهد قواعد الخلافة. و قال الجوهري جنوح الليل إقباله و ركدت أي دامت و ثبتت و وقدت كوعدت أي اشتعلت و حمشت أي استقرت و ثبتت و روي و استحمشت و هو أصح ذكره ابن أبي الحديد و قال و من رواها بالسين المهملة أراد اشتدت و صلبت. 308 و قال الجوهري أحمشت القدر أشبعت وقودها و قال الأحمس الشديد الصلب و قد حمس بالكسر. فلما ضرستنا أي عضتنا بأضراسها و يقال ضرسهم الدهر أي اشتد عليهم و الضرس العض بالأضراس و لعل التشديد هاهنا للمبالغة و يقال ضرسته الحرب أي جربته و أحكمته و أنقذت فلانا من الشر و استنقذته و تنقذته و انتقذته خلصته فنقذ كفرح و الركس رد الشي‏ء مقلوبا و ران الله على قلبه أي طبع و ختم و قال الطبرسي في مجمع البيان الدائرة هي الراجعة بخير أو شر و دائرة السَّوْءِ العذاب و الهلاك. و قال ابن أبي الحديد السَّوْءُ المصدر و السُّوءُ الاسم و الدوائر أيضا الدواهي.

بحار الأنوار ج17-35 — 21 باب بدو قصة التحكيم و الحكمين و حكمهما بالجور رأي العين‏ — الإمام الجواد عليه السلام
مع، معاني الأخبار ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُكَتِّبُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ عَنْ بَشِيرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قِيلَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ كَثِيرٍ التَّمِيمِيِّ الْيَمَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَرْبٍ الْهِلَالِيَّ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ يَقُولُ

‏ سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍعليه السلامفَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فِي نَفْسِي مَسْأَلَةٌ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَسْأَلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي وَ إِنْ شِئْتَ فَاسْأَلْ‏ قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تَعْرِفُ مَا فِي نَفْسِي قَبْلَ سُؤَالِي فَقَالَ‏ بِالتَّوَسُّمِ وَ التَّفَرُّسِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ‏ وَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي بِمَسْأَلَتِي قَالَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ عَلِيٌّعليه السلامعِنْدَ حَطِّ الْأَصْنَامِ‏ مِنْ سَطْحِ الْكَعْبَةِ مَعَ قُوَّتِهِ وَ شِدَّتِهِ وَ مَعَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ‏ 80 فِي قَلْعِ بَابِ الْقَوْمِ بِخَيْبَرَ وَ الرَّمْيِ بِهِ إِلَى وَرَائِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً وَ كَانَ لَا يُطِيقُ حَمْلَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرْكَبُ النَّاقَةَ وَ الْفَرَسَ وَ الْحِمَارَ وَ رَكِبَ الْبُرَاقَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَ كُلُّ ذَلِكَ دُونَ عَلِيٍّ فِي الْقُوَّةِ وَ الشِّدَّةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ عَنْ هَذَا وَ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً بِرَسُولِ اللَّهِ تَشَرَّفَ‏ وَ بِهِ ارْتَفَعَ وَ بِهِ وَصَلَ إِلَى أَنْ أَطْفَأَ نَارَ الشِّرْكِ وَ أَبْطَلَ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ عَلَاهُ النَّبِيُّ ص لِحَطِّ الْأَصْنَامِ لَكَانَ بِعَلِيٍّ مُرْتَفِعاً وَ شَرِيفاً وَاصِلًا إِلَى حَطِّ الْأَصْنَامِ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ‏ أَ لَا تَرَى أَنَّ عَلِيّاً قَالَ لَمَّا عَلَوْتُ ظَهْرَ رَسُولِ اللَّهِ شُرِّفْتُ وَ ارْتَفَعْتُ حَتَّى لَوْ شِئْتُ أَنْ أَنَالَ السَّمَاءَ لَنِلْتُهَا أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمِصْبَاحَ هُوَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ فِي الظُّلْمَةِ وَ انْبِعَاثُ فَرْعِهِ مِنْ أَصْلِهِ وَ قَدْ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَنَا مِنْ أَحْمَدَ كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً (صلوات الله عليهما) كَانَا نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ‏ وَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ النُّورَ رَأَتْ لَهُ أَصْلًا قَدْ تَشَعَّبَ مِنْهُ‏ شُعَاعٌ لَامِعٌ فَقَالَتْ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مَا هَذَا النُّورُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى إِلَيْهِمْ هَذَا نُورٌ مِنْ نُورِي أَصْلُهُ نُبُوَّةٌ وَ فَرْعُهُ إِمَامَةٌ أَمَّا النُّبُوَّةُ فَلِمُحَمَّدٍ عَبْدِي وَ رَسُولِي‏ 81 وَ أَمَّا الْإِمَامَةُ فَلِعَلِيٍّ حُجَّتِي وَ وَلِيِّي وَ لَوْلَاهُمَا مَا خَلَقْتُ خَلْقِي أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَفَعَ يَدَ عَلِيٍّعليه السلام بِغَدِيرِ خُمٍّ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَى بَيَاضِ إِبْطَيْهِمَا فَجَعَلَهُ وَلِيَّ الْمُسْلِمِينَ‏ وَ إِمَامَهُمْ وَ قَدِ احْتَمَلَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَعليهما السلاميَوْمَ حَظِيرَةِ بَنِي النَّجَّارِ فَلَمَّا قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ نَاوِلْنِي أَحَدَهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نِعْمَ الرَّاكِبَانِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ فَأَطَالَ سَجْدَةً مِنْ سَجَدَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَطَلْتَ هَذِهِ السَّجْدَةَ فَقَالَ ص إِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَاجِلَهُ‏ حَتَّى يَنْزِلَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ رَفْعَهُمْ وَ تَشْرِيفَهُمْ فَالنَّبِيُّ ص إِمَامٌ نَبِيٌ‏ وَ عَلِيٌّ إِمَامٌ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَ لَا رَسُولٍ فَهُوَ غَيْرُ مُطِيقٍ لِأَثْقَالِ النُّبُوَّةِ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْهِلَالِيُّ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّكَ لَأَهْلُ الزِّيَادَةِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَمَلَ عَلِيّاً عَلَى ظَهْرِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَبُو وُلْدِهِ وَ إِمَامَةُ الْأَئِمَّةِ مِنْ صُلْبِهِ‏ كَمَا حَوَّلَ رِدَاءَهُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَحَوَّلَ الْجَدْبُ خِصْباً قَالَ قُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ احْتَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُعْلِمَ قَوْمَهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُخَفِّفُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ وَ الْعِدَاتِ وَ الْأَدَاءِ عَنْهُ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي فَقَالَ احْتَمَلَهُ‏ لِيُعْلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدِ احْتَمَلَهُ وَ مَا حَمَلَ إِلَّا لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ لَا يَحْمِلُ‏ 82 وِزْراً فَتَكُونُ أَفْعَالُهُ عِنْدَ النَّاسِ حِكْمَةً وَ ثَوَاباً وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّعليه السلاميَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَمَلَنِي ذُنُوبَ شِيعَتِكَ ثُمَّ غَفَرَهَا لِي وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ‏ قَالَ النَّبِيُّ ص أَيُّهَا النَّاسُ‏ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ‏ وَ عَلِيٌّ نَفْسِي وَ أَخِي أَطِيعُوا عَلِيّاً فَإِنَّهُ مُطَهَّرٌ مَعْصُومٌ لَا يَضِلُّ وَ لَا يَشْقَى ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْهِلَالِيُّ ثُمَّ قَالَ‏ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَوْ أَخْبَرْتُكَ بِمَا فِي حَمْلِ النَّبِيِّ عَلِيّاً عِنْدَ حَطِّ الْأَصْنَامِ مِنْ سَطْحِ الْكَعْبَةِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي أَرَادَهَا بِهِ لَقُلْتَ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَمَجْنُونٌ فَحَسْبُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ سَمِعْتَ‏ فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ يَدَيْهِ وَ قُلْتُ‏ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ . بيان: قولهعليه السلامو انبعاث فرعه هو مبتدأ و الظرف خبره يعني أن فرع المصباح أي النور المتصاعد منه سوى ما يخلط بالفتيلة أو المصباح الآخر الذي يقتبس منه مع انبعاثه عن أصله و كونه أدون منه مرتفع عليه و يكون فوقه فكذلك رسول الله ص المصباح الذي يهتدى به في ظلمات الضلالة و الجهالة و أمير المؤمنين ص فرعه و لذا علاه و ركبه و على هذا يكون وجها آخر و هو الظاهر و يحتمل أن يكون المراد أن أمير المؤمنينعليه السلامفرع النبي ص فلو صار النبي ص به مرتفعا لكان علي أفضل‏ 83 منه فيلزم زيادة الفرع على الأصل فيكون تتمة للوجه الأول قولهعليه السلامفالنبي إمام نبي أقول يحتمل وجهين. الأول أن يكون من تتمة الوجوه السابقة فالمعنى أن عليا لما لم يطق ما يطيقه النبي ص و لم يكن له طاقة تلك المرتبة العظمى من النبوة فلو كان رفع النبي ص به كان أفضل منه لأنه حينئذ كان مبينا لفضل النبي ص و كان النبي ص به مشرفا و مرتفعا و هو كان غير بالغ رتبته فكيف يكون أفضل منه. الثاني أن يكون علة أخرى لأصل المطلوب و هي أنهعليه السلاملم يكن ليقدر على حمله لكونه حاملا لما لا يطيق حمله من أعباء النبوة و لما كان جواب ما اعترض به السائل من ركوبه على الناقة و البراق ظاهرا في نفسه و قد تبين في عرض الكلام أيضا لم يتعرض له إذ هذا الثقل لم يكن من قبيل ثقل الأجسام ليظهر على غير ذوي العقول بل لا يظهر إلا لمن كان عارفا بتلك الدرجة القصوى حق معرفتها مدانيا لها و يكون حمله الجسماني مقرونا بالحمل الروحاني و يكون لتجرده و تقدسه و روحانيته واجدا لثقل الرتب و المعاني فيكون الحمل عليه كالانتقاش على العقول و النفوس المجردة و بالجملة هذا من الأسرار التي لا يطلع عليها إلا من كان عالما بغرائب أحوالهم. قولهعليه السلامإنه أبو ولده أي لما كانت الذرية في صلب الإنسان و رفعه النبي ص فوق صلبه عرف الناس أنه عال على الذرية و والدهم و إمامهم قوله و قد قال النبي ص أقول ما سيذكر بعد ذلك يحتمل وجوها الأول أن يكون مؤيدات لما دل عليه الحمل من عصمته لأنه قال النبي ص حملني ذنوب شيعتك و لو كان له ذنب لكان ذنبه أولى بالحمل فيدل على أنهعليه السلامكان معصوما الثاني أن يكونعليه السلامذكر بعض فضائله استطرادا أو تأييدا لفضائله و لم يكن المراد إثبات العصمة الثالث أن يكون وجها آخر للحمل و هو أنه لما كان حمل علي مستلزما لحمل ذنوب شيعته و لم يكن هذا لائقا بعصمته‏ غفرها الله تعالى فصار هذا الحمل سببا لغفران ذنوب شيعة 84 علي و لذا نسب الله الذنوب إليه في قوله تعالى‏ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ‏ لأنه بالحمل صار كأنها ذنبه. قوله ص و علي نفسي أي يلزمني ملازمته و محافظته و بيان فضله لقوله تعالى‏ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ‏ قوله تعالى‏ فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ‏ يدخل فيه ذنوب الشيعة على تفسيرهعليه السلامفلا تغفل.

بحار الأنوار ج36-54 — 60 الاستدلال بولايته و استنابته في الأمور على إمامته و خلافته و فيه أخبار كثيرة من الأبواب السابقة و — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ كَانَ أَبُو طَالِبٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ رَبَّيَا النَّبِيَّ ص وَ رَبَّى النَّبِيُّ وَ خَدِيجَةُ لِعَلِيٍّ (صلوات الله عليهم). وَ سَمِعْتُ مُذَاكَرَةً أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ عَلِيٌّعليه السلاملَمْ يَفْتَحْ عَيْنَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ فَجَاءَ النَّبِيُّ ص فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ خَصَّنِي بِالنَّظَرِ وَ خَصَصْتُهُ بِالْعِلْمِ. تاريخي [تَارِيخَا الطَّبَرِيِّ وَ الْبَلاذُرِيِّ وَ تفسير [تَفْسِيرَا الثَّعْلَبِيِّ وَ الْوَاحِدِيِّ وَ شَرَفُ النَّبِيِّ وَ أَرْبَعِينُ الْخُوارِزْمِيِّ وَ دَرَجَاتُ مَحْفُوظِ الْبُسْتِيِّ وَ مَغَازِي مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَ مَعْرِفَةُ أَبِي يُوسُفَ النَّسَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ مُجَاهِدٌ كَانَ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامأَنَّ قُرَيْشاً أَصَابَتْهُمْ أَزْمَةٌ شَدِيدَةٌ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ ذَا عِيَالٍ كَثِيرَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لِحَمْزَةَ وَ الْعَبَّاسِ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَثِيرُ الْعِيَالِ وَ قَدْ 295 أَصَابَ النَّاسَ مَا تَرَوْنَ مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ فَانْطَلِقْ بِنَا نُخَفِّفْ مِنْ عِيَالِهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ طَلَبُوهُ بِذَلِكَ فَقَالَ إِذَا تَرَكْتُمْ لِي عَقِيلًا فَافْعَلُوا مَا شِئْتُمْ فَبَقِيَ عَقِيلٌ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ ثُمَّ بَقِيَ وَحْدَهُ‏ إِلَى أَنْ أُخِذَ يَوْمَ بَدْرٍ وَ أَخَذَ حَمْزَةُ جَعْفَراً فَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ إِلَى أَنْ قُتِلَ حَمْزَةُ وَ أَخَذَ الْعَبَّاسُ طَالِباً وَ كَانَ مَعَهُ إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ ثُمَّ فُقِدَ فَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ خَبَرٌ وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ هُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ كَسِنِّهِ يَوْمَ أَخَذَهُ أَبُو طَالِبٍ فَرَبَّتْهُ خَدِيجَةُ وَ الْمُصْطَفَى إِلَى أَنْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَ تَرْبِيَتُهُمَا أَحْسَنُ مِنْ تَرْبِيَةِ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ فَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ص إِلَى أَنْ مَضَى وَ بَقِيَ عَلِيٌّ بَعْدَهُ. وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: اخْتَرْتُ مَنِ اخْتَارَ اللَّهُ لِي عَلَيْكُمْ عَلِيّاً. وَ ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي أَخْبَارِ أَبِي رَافِعٍ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص حِينَ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ قَالَ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَدْفَعَ إِلَيَّ بَعْضَ وُلْدِكَ يُعِينُنِي عَلَى أَمْرِي وَ يَكْفِينِي وَ أَشْكُرَ لَكَ بَلَاءَكَ عِنْدِي فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ خُذْ أَيَّهُمْ شِئْتَ فَأَخَذَ عَلِيّاًعليه السلام فمن استقى عروقه من منبع النبوة و رضعت شجرته ثدي الرسالة و تهدلت أغصانه‏ عن نبعة الإمامة و نشأ في دار الوحي و ربي في بيت التنزيل و لم يفارق النبي ص في حال حياته إلى حال وفاته لا يقاس بسائر الناس و إذا كانعليه السلامفي أكرم أرومة و أطيب مغرس و العرق الصالح ينمي و الشهاب الثاقب يسري و تعليم الرسول ناجع‏ و لم يكن الرسول ص ليتولى تأديبه و يتضمن حضانته و حسن تربيته إلا على ضربين إما على التفرس فيه أو بالوحي من الله تعالى فإن كان بالتفرس فلا تخطأ فراسته و لا يخيب ظنه و إن كان‏ 296 بالوحي فلا منزلة أعلى و لا حال أدل على الفضيلة و الإمامة منه‏ . - 2 قب، المناقب لابن شهرآشوب لقد عمي من قال إن قوله تعالى‏ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏ أراد به نفسه لأن من المحال أن يدعو الإنسان نفسه فالمراد به من يجري مجرى أنفسنا و لو لم يرد عليا و قد حمله مع نفسه لكان للكفار أن يقولوا حملت من لم نشترط و خالفت شرطك و إنما يكون للكلام معنى أن يريد به مجرى أنفسنا و أما شبهة الواحدي في الوسيط أن أحمد بن حنبل قال أراد بالأنفس ابن العم و العرب تخبر من بني العم بأنه نفس ابن عمه و قال الله تعالى‏ وَ لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ‏ أراد إخوانكم من المؤمنين ضعيفة لأنه لا يحمل على المجاز إلا لضرورة و إن سلمنا ذلك فإنه كان للنبي ص بنو الأعمام فما اختار منهم عليا إلا لخصوصية فيه‏ دون غيره و قد كان أصحاب العباء نفس‏ واحدة و قد تبين بكلمات أخر - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ‏ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامأَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ. - فَضَائِلُ السَّمْعَانِيِّ وَ تَارِيخُ الْخَطِيبِ وَ فِرْدَوْسُ الدَّيْلَمِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ اللَّفْظُ لِابْنِ عَبَّاسٍ‏ عَلِيٌّ مِنِّي مِثْلُ رَأْسِي مِنْ بَدَنِي. - وَ قَوْلُهُ‏ أَنْتَ مِنِّي كَرُوحِي مِنْ جَسَدِي. - وَ قَوْلُهُ‏ أَنْتَ مِنِّي كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ. - وَ قَوْلُهُ‏ أَنْتَ زِرِّي‏ مِنْ قَمِيصِي. وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَذَكَرَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَعَلِيٌّ فَقَالَ ص إِنَّمَا سَأَلْتَنِي عَنِ النَّاسِ وَ لَمْ تَسْأَلْنِي عَنْ نَفْسِي. وَ فِيهِ‏ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ وَ حَدِيثُ بَرَاءٍ وَ حَدِيثُ جَبْرَئِيلَ وَ أَنَا مِنْكُمَا. - الْبُخَارِيُ‏ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّعليه السلامأَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ. - فِرْدَوْسُ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ‏ 297 وَ هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي. - وَ قَدْ رَوَى نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِوَفْدٍ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ وَ تُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي. أَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَلَايَتَهُ وَ أَنَّهُ وَلِيُّ الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ‏ كِتَابُ الْحَدَائِقِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْهَرَ عَلِيّاً فِي مَوْطِنٍ أَوْ مَشْهَدٍ عَلَا عَلَى رَاحِلَتِهِ‏ وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَخَفَّضُوا دُونَهُ. و في شرف المصطفى‏ أنه كان للنبي ص عمامة يعتم بها يقال لها السحاب و كان يلبسها فكساها بعد علي بن أبي طالبعليه السلامفكان ربما اطلع علي فيها فيقال أتاكم علي في السحاب. الْبَاقِرُعليه السلامخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ رَاكِبٌ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ وَ هُوَ يَمْشِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَ إِمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ ثُمَّ ذَكَرَ مَنَاقِبَهُ. أَبُو رَافِعٍ‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا جَلَسَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ لَا يَأْخُذُهُ بِيَدِهِ غَيْرُ عَلِيٍّ وَ إِنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ص كَانُوا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ لَهُ فَلَا يَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ص غَيْرُهُ. الجماني [الْحِمَّانِيُّ فِي حَدِيثِهِ‏ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا جَلَسَ اتَّكَأَ عَلَى عَلِيٍّ. سِرُّ الْأَدَبِ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ الثَّعَالِبِيِ‏ أَنَّهُ عَوَّذَ عَلِيّاً حِينَ رَكِبَ وَ صَفَنَ ثِيَابَهُ فِي سَرْجِهِ‏ . بيان قال الجزري في النهاية فيه أنه عوذ عليا حين ركب و صفن ثيابه في سرجه أي جمعها فيه‏

بحار الأنوار ج36-54 — 66 مسابقته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الدِّينَوَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ:كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مُسْتَعْدِيَةٌ عَلَى زَوْجِهَا فَتَكَلَّمَتْ بِحُجَّتِهَا فَتَكَلَّمَ‏ الزَّوْجُ بِحُجَّتِهِ فَوَجَبَ‏ الْقَضَاءُ عَلَيْهَا فَغَضِبَتْ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَتْ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ حَكَمْتَ عَلَيَّ بِالْجَوْرِ وَ مَا بِهَذَا أَمَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ لَهَا يَا سَلْفَعُ يَا مَهْيَعُ يَا قَرْدَعُ بَلْ حَكَمْتُ عَلَيْكِ بِالْحَقِّ الَّذِي عَلِمْتُهُ فَلَمَّا سَمِعَتْ مِنْهُ‏ هَذَا الْكَلَامَ وَلَّتْ هَارِبَةً وَ لَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِ جَوَاباً فَاتَّبَعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ- فَقَالَ لَهَا وَ اللَّهِ يَا أَمَةَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْكِ الْيَوْمَ عَجَباً وَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ

لَكِ قَوْلًا فَقُمْتِ مِنْ عِنْدِهِ هَارِبَةً مَا رَدَدْتِ عَلَيْهِ حَرْفاً فَأَخْبِرِينِي عَافَاكِ اللَّهُ مَا الَّذِي قَالَ لَكِ حَتَّى لَمْ تَقْدِرِي أَنْ تَرُدِّي عَلَيْهِ حَرْفاً قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِأَمْرٍ مَا يَطَّلِعُ‏ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَنَا وَ مَا قُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ إِلَّا مَخَافَةَ 292 أَنْ يُخْبِرَنِي بِأَعْظَمَ مِمَّا رَمَانِي بِهِ فَصَبْرٌ عَلَى وَاحِدَةٍ كَانَ أَجْمَلَ مِنْ أَنْ أَصْبِرَ عَلَى وَاحِدَةٍ بَعْدَهَا أُخْرَى‏ فَقَالَ لَهَا عَمْرٌو فَأَخْبِرِينِي عَافَاكِ اللَّهُ مَا الَّذِي قَالَ لَكِ قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّهُ قَالَ لِي مَا أَكْرَهُ‏ وَ بَعْدُ فَإِنَّهُ قَبِيحٌ أَنْ يَعْلَمَ الرِّجَالُ‏ مَا فِي النِّسَاءِ مِنَ الْعُيُوبِ فَقَالَ لَهَا وَ اللَّهِ مَا تَعْرِفِينِي وَ لَا أَعْرِفُكِ لَعَلَّكِ لَا تَرَانِي وَ لَا أَرَاكِ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا فَقَالَ عَمْرٌو فَلَمَّا رَأَتْنِي قَدْ أَلْحَحْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ أَمَّا قَوْلُهُ لِي يَا سَلْفَعُ فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبَ عَلَيَّ إِنِّي لَا أَحِيضُ مِنْ حَيْثُ تَحِيضُ النِّسَاءُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَا مَهْيَعُ فَإِنِّي وَ اللَّهِ صَاحِبَةُ النِّسَاءِ وَ مَا أَنَا بِصَاحِبَةِ الرِّجَالِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَا قَرْدَعُ فَإِنِّي الْمُخَرِّبَةُ بَيْتَ زَوْجِي وَ مَا أُبْقِي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا وَيْحَكِ مَا عَلَّمَهُ بِهَذَا أَ تَرَاهُ سَاحِراً أَوْ كَاهِناً أَوْ مَخْدُوماً أَخْبَرَكِ بِمَا فِيكِ وَ هَذَا عِلْمٌ كَبِيرٌ فَقَالَتْ لَهُ بِئْسَ مَا قُلْتَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ هُوَ بِسَاحِرٍ وَ لَا كَاهِنٍ وَ لَا مَخْدُومٍ وَ لَكِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ هُوَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ وَارِثُهُ وَ هُوَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا أَلْقَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَكِنَّهُ‏ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ بَعْدَ نَبِيِّنَا- قَالَ وَ أَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ إِلَى مَجْلِسِهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَا عَمْرُو بِمَا اسْتَحْلَلْتَ أَنْ تَرْمِيَنِي بِمَا رَمَيْتَنِي بِهِ قَالَ‏ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ أَحْسَنَ قَوْلًا فِيَّ مِنْكَ وَ لَأَقِفَنَّ أَنَا وَ أَنْتَ مِنَ اللَّهِ مَوْقِفاً فَانْظُرْ كَيْفَ تَخْلُصُ‏ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ مِمَّا كَانَ فَاغْفِرْ لِي غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ لَا 293 وَ اللَّهِ لَا أَغْفِرُ لَكَ هَذَا الذَّنْبَ أَبَداً حَتَّى أَقِفَ أَنَا وَ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا يَظْلِمُكَ شَيْئاً . بيان قد أوردنا مثله في باب أنهم المتوسمون و باب علمهعليه السلامو لم أر السلفع و السلسع و المهيع و القردع بتلك المعاني التي وردت في هذه الأخبار بل بعضها لم يرد بمعنى أصلا و لعلها كانت من لغاتهم المولدة و يحتمل تصحيف الرواة أيضا و في رواية الراوندي في الخرائج السلقلق مكان السلفع و في القاموس السلقان التي تحيض من دبرها .

بحار الأنوار ج36-54 — 114 معجزات كلامه من إخباره بالغائبات و علمه باللغات و بلاغته و فصاحته — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ: لَمَّا نَكَحَ عَلِيٌّعليه السلاملَيْلَى بِنْتَ مَسْعُودٍ النَّهْشَلِيِّ- قَالَ

تْ مَا زِلْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ سَبَبٌ مُنْذُ رَأَيْتُهُ فَأَقَامَ مَقَاماً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَذَكَرَ أَنَّهُ وَلَدَتْ لَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ- فَبَايَعَ مُصْعَباً يَوْمَ الْمُخْتَارِ. أقول قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة دفع أمير المؤمنينعليه السلاميوم الجمل رايته إلى محمد ابنه و قد استوت الصفوف و قال له احمل فتوقف قليلا فقال يا أمير المؤمنين‏ أ ما ترى السماء كأنها شآبيب‏ المطر فدفع في صدره و قال أدركك عرق من أمك ثم أخذ الراية بيده فهزها ثم قال. 99 اطعن بها طعن أبيك تحمد* * * لا خير في الحرب إذا لم توقد بالمشرفي و القنا المسدد . ثم حمل و حمل الناس خلفه فطحن عسكر البصرة قيل لمحمد لم يغرر بك أبوك في الحرب و لا يغرر بالحسن و الحسين فقال إنهما عيناه و أنا يمينه فهو يدفع عن عينيه بيمينه كان عليعليه السلاميقذف بمحمد في مهالك الحرب و يكف حسنا و حسينا عنها و من كلامه في يوم صفين أملكوا عني هذين الفتيين أخاف أن ينقطع بهما نسل رسول الله ص. . أم محمد خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل و اختلف في أمرها فقال قوم إنها سبية من سبايا الردة قوتل أهلها على يد خالد بن الوليد في أيام أبي بكر لما منع كثير من العرب الزكاة و ارتدت بنو حنيفة و ادعت نبوة مسيلمة و أن أبا بكر دفعها إلى عليعليه السلاممن سهمه في المغنم و قال قوم منهم أبو الحسن علي بن محمد بن سيف المدائني هي سبية في أيام رسول الله ص قالوا بعث رسول الله ص علياعليه السلامإلى اليمن فأصاب خولة في بني زبية و قد ارتدوا مع عمرو بن معديكرب و كانت زبية سبتها من بني حنيفة في غارة لهم عليهم فصارت في سهم عليعليه السلامفقال رسول الله ص إن ولدت منك غلاما فسمه باسمي و كنه بكنيتي فولدت له بعد موت فاطمةعليها السلاممحمدا فكناه أبا القاسم و قال قوم و هم المحققون و قولهم الأظهر أن بني أسد أغارت على بني حنيفة في خلافة أبي بكر فسبوا خولة بنت جعفر و قدموا بها المدينة فباعوها من عليعليه السلامو بلغ قومها خبرها فقدموا المدينة على علي فعرفوها و أخبروه بموضعها منهم فأعتقها و مهرها و تزوجها فولدت له محمدا فكناه أبا القاسم و هذا القول هو اختيار أحمد 100 بن يحيى البلاذري في كتابه المعروف بتاريخ الأشراف. لما تعامس‏ محمد يوم الجمل عن الحملة و حمل عليعليه السلامبالراية فضعضع‏ أركان عسكر الجمل دفع إليه الراية و قال امح الأولى بالأخرى و هذه الأنصار معك و ضم إليه خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين في جمع من الأنصار كثير منهم أهل بدر حمل حملات كثيرة أزال بها القوم عن مواقفهم و أبلى بلاء حسنا فقال خزيمة بن ثابت لعليعليه السلامأما إنه لو كان غير محمد اليوم لافتضح و لئن كنت خفت عليه الجبن و هو بينك و بين حمزة و جعفر لما خفنا عليه و إن كنت أردت أن تعلمه الطعان فطال ما علمته الرجال و قالت الأنصار يا أمير المؤمنين لو لا ما جعل الله تعالى لحسن و الحسين‏ لما قدمنا على محمد أحدا من العرب فقالعليه السلامأين النجم من الشمس و القمر أما إنه قد أغنى و أبلى و له فضل و لا ينقص فضل صاحبه‏ عليه و حسب صاحبكم ما انتهت به نعمة الله تعالى إليه فقالوا يا أمير المؤمنين إنا و الله ما نجعله كالحسن و الحسين و لا نظلمهما و لا نظلمه لفضلهما عليه حقه فقال عليعليه السلامأين يقع ابني من ابني رسول الله ص فقال خزيمة بن ثابت فيه‏ محمد ما في عودك اليوم وصمة* * * و لا كنت في الحرب الضروس معردا أبوك الذي لم يركب الخيل مثله‏* * * علي و سماك النبي محمدا فلو كان حقا من أبيك خليفة* * * لكنت و لكن ذاك ما لا يرى بدا و أنت بحمد الله أطول غالب‏* * * لسانا و أنداها بما ملكت يدا و أقربها من كل خير تريده‏* * * قريش و أوفاها بما قال موعدا. 101 و أطعنهم صدر الكمي برمحه‏* * * و أكساهم للهام عضبا مهندا سوى أخويك السيدين كلاهما* * * إماما الورى و الداعيان إلى الهدى‏ أبى الله أن يعطي عدوك مقعدا* * * من الأرض أو في اللوح مرقى و مصعدا . و قال في موضع آخر روى عمرو بن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال خطب عبد الله بن الزبير فنال من عليعليه السلامفبلغ ذلك محمد بن الحنفية فجاء إليه و هو يخطب فوضع له كرسي فقطع عليه خطبته و قال يا معشر العرب شاهت الوجوه أ ينتقص علي و أنتم حضور إن عليا كان يد الله على أعدائه و صاعقة من أمر الله‏ أرسله على الكافرين به و الجاحدين لحقه فقتلهم بكفرهم فشنئوه و أبغضوه و ضمروا له السيف و الحسد و ابن عمهعليه السلامحي بعد لم يمت فلما نقله الله إلى جواره و أحب له ما عنده أظهرت له رجال أحقادها و شفت أضغانها فمنهم من ابتزه حقه و منهم من أسمر به‏ ليقتله و منهم من شتمه و قذفه بالأباطيل فإن يكن لذريته و ناصري دعوته دولة ينشر عظامهم و يحفر على أجسادهم و الأبدان‏ يومئذ بالية بعد أن يقتل الأحياء منهم و يذل رقابهم و يكون الله عز اسمه قد عذبهم بأيدينا و أخزاهم و نصرنا عليهم و شفي صدورنا منهم إنه و الله ما يشتم عليا إلا كافر يسر شتم رسول الله ص و يخاف أن يبوح به فيلقى شتم علي عنه‏ أما إنه قد يخطب المنية منكم من امتد عمره و سمع قول رسول الله ص فيه لا يحبك‏ 102 إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق‏وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏فعاد ابن الزبير إلى خطبته و قال عذرت بني الفواطم يتكلمون فما بال ابن أم حنفية فقال محمد يا ابن أم فتيلة و ما لي لا أتكلم و هل فاتني من الفواطم إلا واحدة و لم يفتني فخرها لأنها أم أخوي أنا ابن فاطمة بنت عمران بن عائذ بن مخزوم جده رسول الله ص و أنا ابن فاطمة بنت أسد بن هاشم كافلة رسول الله و القائمة مقام أمه أما و الله لو لا خديجة بنت خويلد ما تركت في أسد بن عبد العزى عظما إلا هشمته ثم قام فانصرف. و قال ابن أبي الحديد في موضع آخر قال أبو العباس المبرد قد جاءت الروايةأن أمير المؤمنين علياعليه السلاملما ولد لعبد الله بن العباس مولود ففقده‏ وقت صلاة الظهر فقال ما بال ابن العباس لم يحضر قالوا ولد له ولد ذكر يا أمير المؤمنين قال فامضوا بنا إليه فأتاه فقال له شكرت الواهب و بورك لك في الموهوب ما سميته فقال يا أمير المؤمنين أو يجوز لي أن أسميه حتى تسميه فقال أخرجه إلي و أخرجه فأخذه فحنكه و دعا له ثم رده إليه و قال خذ إليك أبا الأملاك قد سميته عليا و كنيته أبا الحسن قال فلما قدم معاوية خليفة قال لعبد الله بن العباس لا أجمع لك بين الاسم و الكنية قد كنيته أبا محمد فجرت عليه. . قلت سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد فقلت له من أي طريق عرف بنو أمية أن الأمر سينتقل عنهم و أنه سيليه بنو هاشم و أول من يلي منهم يكون اسمه عبد الله و لم منعوهم عن مناكحة بني الحارث بن كعب لعلمهم‏ 103 أن أول من يلي الأمر من بني هاشم يكون‏ أمه حارثية و بأي طريق عرف بنو هاشم أن الأمر سيصير إليهم و يملكه عبيد أولادهم حتى عرفوا أولادهم صاحب الأمر منهم كما قد جاء في هذا الخبر فقال أصل هذا كله محمد ابن الحنفية ثم ابنه عبد الله المكنى أبا هاشم قلت له أ فكان محمد ابن الحنفية مخصوصا من أمير المؤمنين بعلم يستأثر به على أخويه حسن و حسينعليه السلامقال لا و لكنهما كتما و أذاع ثم قال قد صحت الرواية عندنا عن أسلافنا و عن غيرهم من أرباب الحديث أن علياعليه السلاملما قبض أتى محمد ابنه أخويه حسنا و حسينا فقال لهما أعطياني ميراثي من أبي فقالا له قد علمت أن أباك لم يترك صفراء و لا بيضاء فقال قد علمت ذلك و ليس ميراث المال أطلب إنما أطلب ميراث العلم أبو جعفر فروى أبان بن عثمان عمن روى له ذلك عن جعفر بن محمدعليه السلامقال فدفعا إليه صحيفة لو أطلعاه على أكثر منها لهلك فيها ذكر دولة بني العباس. قال أبو جعفر و قد روى أبو الحسن علي بن محمد النوفلي قال حدثني عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس قال لما أردنا الهرب من مروان بن محمد لما قبض على إبراهيم الإمام جعلنا نسخة الصحيفة التي دفعها أبو هاشم بن محمد ابن الحنفية إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس و هي التي كان آباؤنا يسمونها صحيفة الدولة في صندوق من نحاس صغير ثم دفناه تحت زيتونات بالشراة لم يكن بالشراة من الزيتون غيرهن فلما أفضى السلطان إلينا و ملكنا الأمر أرسلنا إلى ذلك الموضع فبحث و حفر فلم يوجد شي‏ء فأمرنا بحفر جريب من الأرض في ذلك الموضع حتى بلغ الحفر الماء و لم نجد شيئا. 104 قال أبو جعفر و قد كان محمد بن الحنفية صرح بالأمر لعبد الله بن العباس و عرفه تفصيله و لم يكن أمير المؤمنينعليه السلامقد فصل لعبد الله بن العباس الأمر و إنما أخبره به مجملا كقوله في هذا الخبر خذ إليك أبا الأملاك و نحو ذلك مما كان يعرض له به و لكن الذي كشف القناع و أبرز المستور هو محمد ابن الحنفية و كذلك أيضا ما وصل إلى بني أمية من علم هذا الأمر فإنه وصل من جهة محمد ابن الحنفية و أطلعهم على السر الذي علمه و لكن لم يكشف لهم كشفه لبني العباس كان أكمل. قال أبو جعفر فأما أبو هاشم فإنه قد كان أفضى بالأمر إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس و أطلعه عليه و أوضحه له فلما حضرته الوفاة عقيب انصرافه من عند الوليد بن عبد الملك مر بالشراة و هو مريض و محمد بن علي بها فدفع إليه كتبه و جعله وصيه و أمر الشيعة بالاختلاف إليه قال أبو جعفر و حضر وفاة أبي هاشم ثلاثة نفر من بني هاشم محمد بن علي هذا و معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فلما مات خرج محمد بن علي و معاوية بن عبد الله بن جعفر من عنده و كل واحد منهما يدعي وصايته فأما عبد الله بن الحارث فلم يقل شيئا. قال أبو جعفر و صدق محمد بن علي إليه أوصى أبو هاشم و إليه دفع الكتاب الدولة و كذب معاوية بن عبد الله بن جعفر لكنه قرأ الكتاب فوجد لهم فيه ذكرا يسيرا فادعى الوصية بذلك فمات و خرج ابنه عبد الله بن معاوية يدعي وصاية أبيه إليه و يدعي لأبيه وصاية أبي هاشم و يظهر الإنكار على بني أمية و كان له في ذلك شيعة يقولون بإمامته سرا حتى قتل انتهى. 105 أقول‏ -رُوِيَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ:قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ وَ أُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ قَالَ نَعَمْ. و قال ابن أبي الحديد أسماء بنت عميس هي أخت ميمونة زوج النبي ص و كانت من المهاجرات إلى أرض الحبشة و هي إذ ذاك تحت جعفر بن أبي طالب فولدت له هناك محمد بن جعفر و عبد الله و عونا ثم هاجرت معه إلى المدينة فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر فولدت له محمد بن أبي بكر ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالبعليه السلامفولدت له يحيى بن علي لا خلاف في ذلك. و قال ابن عبد البر في الاستيعاب ذكر ابن الكلبي أن عون بن علي أمه أسماء بنت عميس و لم يقل ذلك أحد غيره و قد روي أن أسماء كانت تحت حمزة بن عبد المطلب فولدت له بنتا تسمى أمة الله و قيل أمامة. أقول روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن ابن عباس قال لما كنا في حرب صفين دعا عليعليه السلامابنه محمد بن الحنفية و قال له يا بني شد على عسكر معاوية فحمل على الميمنة حتى كشفهم ثم رجع إلى أبيه مجروحا فقال يا أبتاه العطش العطش فسقاه جرعة من الماء ثم صب الباقي بين درعه و جلده فو الله لقد رأيت علق الدم يخرج من حلق درعه فأمهله ساعة ثم قال له يا بني شد على الميسرة فحمل على ميسرة عسكر معاوية فكشفهم ثم رجع و به جراحات و هو يقول الماء الماء يا أباه فسقاه جرعة من الماء و صب باقيه بين درعه و جلده ثم قال يا بني شد على القلب فحمل عليهم و قتل منهم فرسانا ثم رجع إلى أبيه و هو يبكي و قد أثقلته الجراح فقام إليه أبوه و قبل ما بين عينيه‏ و قال له فداك أبوك فقد سررتني‏ 106 و الله يا بني بجهادك هذا بين يدي فما يبكيك أ فرحا أم جزعا فقال يا أبت كيف لا أبكي و قد عرضتني للموت ثلاث مرات فسلمني الله و ها أنا مجروح كما ترى و كلما رجعت إليك لتمهلني عن الحرب ساعة ما أمهلتني و هذان أخواي الحسن و الحسين ما تأمرهما بشي‏ء من الحرب فقام إليه أمير المؤمنين و قبل وجهه و قال له يا بني أنت ابني و هذان ابنا رسول الله ص أ فلا أصونهما عن القتل فقال بلى يا أبتاه جعلني الله فداك و فداهما من كل سوء.

بحار الأنوار ج36-54 — 120 أحوال أولاده و أزواجه و أمهات أولاده — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَ أَمَّا أَوْلَادُهُ فَكَانُوا سِتَّةً خَمْسَةٌ ذُكُورٌ وَ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ وَ أَسْمَاءُ أَوْلَادِهِ مُحَمَّدٌ الْقَانِعُ الْحَسَنُ جَعْفَرٌ إِبْرَاهِيمُ الْحُسَيْنُ وَ عَائِشَةُ وَ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ لَهُ مِنَ الْوُلْدِ خَمْسَةُ رِجَالٍ وَ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ هُمْ مُحَمَّدٌ الْإِمَامُ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ وَ جَعْفَرٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَائِشَةُ . وَ مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامأَ يَكُونُ إِمَامٌ لَيْسَ لَهُ عَقِبٌ فَقَالَ

أَبُو الْحَسَنِ أَمَا إِنَّهُ لَا يُولَدُ لِي إِلَّا وَاحِدٌ وَ لَكِنَ‏ 222 اللَّهَ يُنْشِئَ ذُرِّيَّةً كَثِيرَةً قَالَ أَبُو خِدَاشٍ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً . وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ‏ وُلِدَ لَهُ خَمْسُ بَنِينَ وَ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ أَسْمَاءُ بَنِيهِ مُحَمَّدٌ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ وَ جَعْفَرٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ الْحَسَنُ وَ عَائِشَةُ فَقَطْ .

بحار الأنوار ج36-54 — 16 أحوال أزواجه و أولاده و إخوانه — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كشف، كشف الغمة عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: دَخَلَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ عَلَى الرِّضَاعليه السلامبِمَرْوَ فَقَالَ

لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي قَدْ قُلْتُ فِيكُمْ قَصِيدَةً وَ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُنْشِدَهَا أَحَداً قَبْلَكَ فَقَالَ الرِّضَاعليه السلامهَاتِهَا فَأَنْشَدَ تَجَاوَبْنَ بِالْأَرْنَانِ وَ الزَّفَرَاتِ* * * نَوَائِحُ عُجْمُ اللَّفْظِ وَ النَّطَقَاتِ‏ 246 يُخْبِرْنَ بِالْأَنْفَاسِ عَنْ سِرِّ أَنْفُسٍ‏* * * أُسَارَى هَوًى مَاضٍ وَ آخَرُ آتٍ‏ فَأَسْعَدْنَ أَوْ أَسْعَفْنَ حَتَّى تَقَوَّضَتْ‏* * * صُفُوفُ الدُّجَى بِالْفَجْرِ مُنْهَزِمَاتٍ‏ عَلَى الْعَرَصَاتِ الْخَالِيَاتِ مِنَ الْمَهَا* * * سَلَامُ شَجٍّ صَبٍّ عَلَى الْعَرَصَاتِ‏ فَعَهْدِي بِهَا خُضْرُ الْمَعَاهِدِ مَأْلَفاً* * * مِنَ الْعَطِرَاتِ الْبِيضِ وَ الْخَفَرَاتِ‏ لَيَالِيَ يَعْدِينَ الْوِصَالَ عَلَى الْقِلَى‏* * * وَ يُعْدِي تَدَانِينَا عَلَى الْعَزَبَاتِ‏ وَ إِذْ هُنَّ يَلْحَظْنَ الْعُيُونَ سَوَافِرَا* * * وَ يَسْتُرْنَ بِالْأَيْدِي عَلَى الْوَجَنَاتِ‏ وَ إِذْ كُلَّ يَوْمٍ لِي بِلَحْظِي نَشْوَةٌ* * * يَبِيتُ بِهَا قَلْبِي عَلَى نَشَوَاتٍ‏ فَكَمْ حَسَرَاتٍ هَاجَهَا بِمُحَسِّرٍ* * * وُقُوفِي يَوْمَ الْجَمْعِ مِنْ عَرَفَاتٍ‏ أَ لَمْ تَرَ لِلْأَيَّامِ مَا جَرَّ جَوْرُهَا* * * عَلَى النَّاسِ مِنْ نَقْضٍ وَ طُولِ شَتَاتٍ‏ وَ مِنْ دُوَلِ الْمُسْتَهْزِءِينَ وَ مَنْ غَدَا* * * بِهِمْ طَالِباً لِلنُّورِ فِي الظُّلُمَاتِ‏ فَكَيْفَ وَ مِنْ أَنَّى بِطَالِبِ زُلْفَةٍ* * * إِلَى اللَّهِ بَعْدَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَوَاتِ‏ سِوَى حُبِّ أَبْنَاءِ النَّبِيِّ وَ رَهْطِهِ‏* * * وَ بُغْضِ بَنِي الزَّرْقَاءِ وَ الْعَبَلَاتِ‏ وَ هِنْدٍ وَ مَا أَدَّتْ سُمَيَّةُ وَ ابْنُهَا* * * أُولُو الْكُفْرِ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْفَجَرَاتِ‏ هُمْ نَقَضُوا عَهْدَ الْكِتَابِ وَ فَرْضَهُ‏* * * وَ مُحْكَمَهُ بِالزُّورِ وَ الشُّبُهَاتِ‏ وَ لَمْ تَكُ إِلَّا مِحْنَةٌ كَشَفَتْهُمْ‏* * * بِدَعْوَى ضَلَالٍ مِنْ هَنٍ وَ هَنَاتٍ‏ تُرَاثٌ بِلَا قُرْبَى وَ مُلْكٌ بِلَا هُدًى‏* * * وَ حُكْمٌ بِلَا شُورَى بِغَيْرِ هُدَاةٍ رَزَايَا أَرَتْنَا خُضْرَةَ الْأُفُقِ حُمْرَةً* * * وَ رَدَّتْ أُجَاجاً طَعْمَ كُلِّ فُرَاتٍ‏ وَ مَا سَهَّلَتْ تِلْكَ الْمَذَاهِبُ فِيهِمْ‏* * * عَلَى النَّاسِ إِلَّا بَيْعَةَ الْفَلَتَاتِ‏ وَ مَا قِيلُ أَصْحَابِ السَّقِيفَةِ جَهْرَةً* * * بِدَعْوَى تُرَاثٍ فِي الضَّلَالِ نَتَأَتْ‏ وَ لَوْ قَلَّدُوا الْمُوصَى إِلَيْهِ أُمُورَهَا* * * لَزُمَّتْ بِمَأْمُونٍ عَلَى الْعَثَرَاتِ‏ أَخِي خَاتَمِ الرُّسُلِ الْمُصَفَّى مِنَ الْقَذَى‏* * * وَ مُفْتَرِسِ الْأَبْطَالِ فِي الْغَمَرَاتِ‏ فَإِنْ جَحَدُوا كَانَ الْغَدِيرُ شَهِيدَهُ‏* * * وَ بَدْرٌ وَ أُحُدٌ شَامِخُ الْهَضَبَاتِ‏ وَ آيٌ مِنَ الْقُرْآنِ تُتْلَى بِفَضْلِهِ‏* * * وَ إِيثَارُهُ بِالْقُوتِ فِي اللَّزْبَاتِ‏ وَ عِزُّ خِلَالٍ أَدْرَكَتْهُ بِسَبْقِهَا* * * مَنَاقِبُ كَانَتْ فِيهِ مُؤْتَنِفَاتٍ‏ 247 مَنَاقِبُ لَمْ تُدْرَكْ بِخَيْرٍ وَ لَمْ تُنَلْ‏* * * بِشَيْ‏ءٍ سِوَى حَدِّ الْقَنَا الذَّرَبَاتِ‏ نَجِيٌّ لِجِبْرِيلَ الْأَمِينِ وَ أَنْتُمْ‏* * * عُكُوفٌ عَلَى الْعُزَّى مَعاً وَ مَنَاتٍ‏ بَكَيْتُ لِرَسْمِ الدَّارِ مِنْ عَرَفَاتٍ‏* * * وَ أَذْرَيْتُ دَمْعَ الْعَيْنِ بِالْعَبَرَاتِ- وَ بَانَ عُرَى صَبْرِي وَ هَاجَتْ صَبَابَتِي‏* * * رُسُومُ دِيَارٍ قَدْ عَفَتْ وَعَرَاتٍ‏ مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ* * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ‏ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى‏* * * وَ بِالْبَيْتِ وَ التَّعْرِيفِ وَ الْجَمَرَاتِ‏ دِيَارٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى‏* * * وَ لِلسَّيِّدِ الدَّاعِي إِلَى الصَّلَوَاتِ‏ دِيَارُ عَلِيٍّ وَ الْحُسَيْنِ وَ جَعْفَرٍ* * * وَ حَمْزَةَ وَ السَّجَّادِ ذِي الثَّفِنَاتِ‏ دِيَارٌ لِعَبْدِ اللَّهِ وَ الْفَضْلِ صِنْوِهِ‏* * * نَجِيِّ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْخَلَوَاتِ‏ وَ سِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنَيْ وَصِيِّهِ‏* * * وَ وَارِثِ عِلْمِ اللَّهِ وَ الْحَسَنَاتِ‏ مَنَازِلُ وَحْيُ اللَّهِ يَنْزِلُ بَيْنَهَا* * * عَلَى أَحْمَدَ الْمَذْكُورِ فِي الصَّلَوَاتِ‏ مَنَازِلُ قَوْمٍ يُهْتَدَى بِهُدَاهُمْ‏* * * فَيُؤْمَنُ مِنْهُمْ زَلَّةُ الْعَثَرَاتِ‏ مَنَازِلُ كَانَتْ لِلصَّلَاةِ وَ لِلتُّقَى‏* * * وَ لِلصَّوْمِ وَ التَّطْهِيرِ وَ الْحَسَنَاتِ‏ مَنَازِلُ لَا تَيْمٌ يَحُلُّ بِرَبْعِهَا* * * وَ لَا ابْنُ صُهَاكَ فَاتِكُ الْحُرُمَاتِ‏ دِيَارٌ عَفَاهَا جَوْرُ كُلِّ مُنَابِذٍ* * * وَ لَمْ تَعْفُ لِلْأَيَّامِ وَ السَّنَوَاتِ‏ قِفَا نَسْأَلِ الدَّارَ الَّتِي خَفَّ أَهْلُهَا* * * مَتَى عَهْدُهَا بِالصَّوْمِ وَ الصَّلَوَاتِ‏ وَ أَيْنَ الْأُولَى شَطَّتْ بِهِمْ غُرْبَةُ النَّوَى‏* * * أَفَانِينَ فِي الْأَقْطَارِ مُفْتَرِقَاتٍ‏ هُمْ أَهْلُ مِيرَاثِ النَّبِيِّ إِذَا اعْتَزَوْا* * * وَ هُمْ خَيْرُ سَادَاتٍ وَ خَيْرُ حُمَاةٍ إِذَا لَمْ نُنَاجِ اللَّهَ فِي صَلَوَاتِنَا* * * بِأَسْمَائِهِمْ لَمْ يَقْبَلِ الصَّلَوَاتِ‏ مَطَاعِيمُ لِلْأَعْسَارِ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ* * * لَقَدْ شُرِّفُوا بِالْفَضْلِ وَ الْبَرَكَاتِ‏ 248 وَ مَا النَّاسُ إِلَّا غَاصِبٌ وَ مُكَذِّبٌ‏* * * وَ مُضْطَغِنٌ ذُو إِحْنَةٍ وَ تِرَاتٍ‏ إِذَا ذَكَرُوا قَتْلَى بِبَدْرٍ وَ خَيْبَرَ* * * وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَسْبَلُوا الْعَبَرَاتِ‏ فَكَيْفَ يُحِبُّونَ النَّبِيَّ وَ رَهْطَهُ‏* * * وَ هُمْ تَرَكُوا أَحْشَاءَهُمْ وَغَرَاتٍ‏ لَقَدْ لَايَنُوهُ فِي الْمَقَالِ وَ أَضْمَرُوا* * * قُلُوباً عَلَى الْأَحْقَادِ مُنْطَوِيَاتٍ‏ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِقُرْبَى مُحَمَّدٍ* * * فَهَاشِمُ أَوْلَى مِنْ هَنٍ وَ هَنَاتٍ‏ سَقَى اللَّهُ قَبْراً بِالْمَدِينَةِ غَيْثَهُ‏* * * فَقَدْ حَلَّ فِيهِ الْأَمْنُ بِالْبَرَكَاتِ‏ نَبِيُّ الْهُدَى صَلَّى عَلَيْهِ مَلِيكُهُ‏* * * وَ بَلَّغَ عَنَّا رُوحَهُ التُّحَفَاتِ‏ وَ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَا ذَرَّ شَارِقٌ‏* * * وَ لَاحَتْ نُجُومُ اللَّيْلِ مُبْتَدِرَاتٍ‏ أَ فَاطِمُ لَوْ خِلْتِ الْحُسَيْنَ مُجَدَّلًا* * * وَ قَدْ مَاتَ عَطْشَاناً بِشَطِّ فُرَاتٍ‏ إِذاً لَلَطَمْتِ الْخَدَّ فَاطِمُ عِنْدَهُ‏* * * وَ أَجْرَيْتِ دَمْعَ الْعَيْنِ فِي الْوَجَنَاتِ‏ أَ فَاطِمُ قُومِي يَا ابْنَةَ الْخَيْرِ وَ انْدُبِي‏* * * نُجُومَ سَمَاوَاتٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ قُبُورٌ بِكُوفَانَ وَ أُخْرَى بِطَيْبَةَ* * * وَ أُخْرَى بِفَخٍّ نَالَهَا صَلَوَاتِي‏ وَ أُخْرَى بِأَرْضِ الْجُوزْجَانِ مَحَلُّهَا* * * وَ قَبْرٌ بِبَاخَمْرَى لَدَى الْغُرُبَاتِ‏ وَ قَبْرٌ بِبَغْدَادَ لِنَفْسٍ زَكِيَّةٍ* * * تَضَمَّنَهَا الرَّحْمَنُ فِي الْغُرُفَاتِ‏ وَ قَبْرٌ بِطُوسَ يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ* * * أَلَحَّتْ عَلَى الْأَحْشَاءِ بِالزَّفَرَاتِ‏ إِلَى الْحَشْرِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَائِماً* * * يُفَرِّجُ عَنَّا الْغَمَّ وَ الْكُرُبَاتِ‏ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى أَرْشَدَ اللَّهُ أَمْرَهُ‏* * * وَ صَلَّى عَلَيْهِ أَفْضَلَ الصَّلَوَاتِ‏ فَأَمَّا الْمُمِضَّاتُ الَّتِي لَسْتُ بَالِغاً* * * مَبَالِغَهَا مِنِّي بِكُنْهِ صِفَاتٍ‏ قُبُورٌ بِبَطْنِ النَّهْرِ مِنْ جَنْبِ كَرْبَلَاءَ* * * مُعَرَّسُهُمْ مِنْهَا بِشَطِّ فُرَاتٍ‏ تُوُفُّوا عِطَاشاً بِالْفُرَاتِ فَلَيْتَنِي‏* * * تُوُفِّيتُ فِيهِمْ قَبْلَ حِينِ وَفَاتِي‏ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو لَوْعَةً عِنْدَ ذِكْرِهِمْ‏* * * سَقَتْنِي بِكَأْسِ الثُّكْلِ وَ الْفَظَعَاتِ‏ أَخَافُ بِأَنْ أَزْدَارَهُمْ فَتَشُوقَنِي‏* * * مَصَارِعُهُمْ بِالْجَزِعِ فَالنَّخَلَاتِ‏ تَغَشَّاهُمْ رَيْبُ الْمَنُونِ فَمَا تَرَى‏* * * لَهُمْ عَقْرَةً مَغْشِيَّةَ الْحَجَرَاتِ‏ خَلَا أَنَّ مِنْهُمْ بِالْمَدِينَةِ عُصْبَةً* * * مَدِينِينَ أَنْضَاءً مِنَ اللَّزَبَاتِ‏ 249 قَلِيلَةَ زُوَّارٍ سِوَى أَنَّ زُوَّراً* * * مِنَ الضَّبُعِ وَ الْعِقْبَانِ وَ الرَّخَمَاتِ‏ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ تُرْبَةٌ بِمَضَاجِعَ‏* * * ثَوَتْ فِي نَوَاحِي الْأَرْضِ مُفْتَرِقَاتٍ‏ تَنَكَّبَتْ لَأْوَاءُ السِّنِينَ جِوَارَهُمْ‏* * * وَ لَا تَصْطَلِيهِمْ جَمْرَةُ الْجَمَرَاتِ‏ وَ قَدْ كَانَ مِنْهُمْ بِالْحِجَازِ وَ أَرْضِهَا* * * مَغَاوِيرُ نَجَّارُونَ فِي الْأَزَمَاتِ‏ حِمًى لَمْ تَزُرْهُ الْمُذْنِبَاتُ وَ أَوْجُهٌ‏* * * تُضِي‏ءُ لَدَى الْأَسْتَارِ وَ الظُّلُمَاتِ‏ إِذَا وَرَدُوا خَيْلًا بِسُمْرٍ مِنَ الْقَنَا* * * مَسَاعِيرَ حَرْبٍ أَقْحَمُوا الْغَمَرَاتِ‏ فَإِنْ فَخِرُوا يَوْماً أَتَوْا بِمُحَمَّدٍ* * * وَ جِبْرِيلَ وَ الْفُرْقَانِ وَ السُّورَاتِ‏ وَ عَدُّوا عَلِيّاً ذَا الْمَنَاقِبِ وَ الْعُلَى‏* * * وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ خَيْرَ بَنَاتٍ‏ وَ حَمْزَةَ وَ الْعَبَّاسَ ذَا الْهَدْيِ وَ التُّقَى‏* * * وَ جَعْفَراً الطَّيَّارَ فِي الْحُجُبَاتِ‏ أُولَئِكَ لَا مَلْقُوحُ هِنْدٍ وَ حِزْبُهَا* * * سُمَيَّةَ مِنْ نَوْكَى وَ مِنْ قَذَرَاتٍ‏ سَتُسْأَلُ تَيْمٌ عَنْهُمْ وَ عَدِيُّهَا* * * وَ بَيْعَتُهُمْ مِنْ أَفْجَرِ الْفَجَرَاتِ‏ هُمْ مَنَعُوا الْآبَاءَ عَنْ أَخْذِ حَقِّهِمْ‏* * * وَ هُمْ تَرَكُوا الْأَبْنَاءَ رَهْنَ شَتَاتٍ‏ وَ هُمْ عَدَلُوهَا عَنْ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ* * * فَبَيْعَتُهُمْ جَاءَتْ عَنِ الْغَدَرَاتِ‏ وَلِيُّهُمْ صِنْوُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ* * * أَبُو الْحَسَنِ الْفَرَّاجُ لِلْغَمَرَاتِ‏ مَلَامَكَ فِي آلِ النَّبِيِّ فَإِنَّهُمْ‏* * * أَحِبَّايَ مَا دَامُوا وَ أَهْلُ ثِقَاتِي‏ تَخَيَّرْتُهُمْ رُشْداً لِنَفْسِي إِنَّهُمْ‏* * * عَلَى كُلِّ حَالٍ خِيَرَةُ الْخِيَرَاتِ‏ نَبَذْتُ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ صَادِقاً* * * وَ سَلَّمْتُ نَفْسِي طَائِعاً لِوُلَاتِي‏ فَيَا رَبِّ زِدْنِي فِي هَوَايَ بَصِيرَةً* * * وَ زِدْ حُبَّهُمْ يَا رَبِّ فِي حَسَنَاتِي‏ سَأَبْكِيهِمْ مَا حَجَّ لِلَّهِ رَاكِبٌ‏* * * وَ مَا نَاحَ قُمْرِيٌّ عَلَى الشَّجَرَاتِ‏ وَ إِنِّي لَمَوْلَاهُمْ وَ قَالٍ عَدُوَّهُمْ‏* * * وَ إِنِّي لَمَحْزُونٌ بِطُولِ حَيَاتِي‏ بِنَفْسِي أَنْتُمْ مِنْ كُهُولٍ وَ فِتْيَةٍ* * * لِفَكِّ عُتَاةٍ أَوْ لِحَمْلِ دِيَاتٍ‏ وَ لِلْخَيْلِ لَمَّا قَيَّدَ الْمَوْتُ خَطْوَهَا* * * فَأَطْلَقْتُمْ مِنْهُنَّ بِالذَّرَبَاتِ‏ أُحِبُّ قَصِيَّ الرَّحِمِ مِنْ أَجْلِ حُبِّكُمْ‏* * * وَ أَهْجُرُ فِيكُمْ زَوْجَتِي وَ بَنَاتِي‏ 250 وَ أَكْتُمُ حُبِّيكُمْ مَخَافَةَ كَاشِحٍ‏* * * عَنِيدٍ لِأَهْلِ الْحَقِّ غَيْرِ مُوَاتٍ‏ فَيَا عَيْنُ بَكِّيهِمْ وَ جُودِي بِعَبْرَةٍ* * * فَقَدْ آنَ لِلتِّسْكَابِ وَ الْهَمَلَاتِ‏ لَقَدْ خِفْتُ فِي الدُّنْيَا وَ أَيَّامِ سَعْيِهَا* * * وَ إِنِّي لَأَرْجُو الْأَمْنَ بَعْدَ وَفَاتِي‏ أَ لَمْ تَرَ أَنِّي مُذْ ثَلَاثُونَ حِجَّةً* * * أَرُوحُ وَ أَغْدُو دَائِمَ الْحَسَرَاتِ‏ أَرَى فَيْئَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّماً* * * وَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ فَيْئِهِمْ صِفْرَاتٍ‏ وَ كَيْفَ أُدَاوِي مِنْ جَوًى بِي وَ الْجَوَى‏* * * أُمَيَّةُ أَهْلُ الْكُفْرِ وَ اللَّعَنَاتِ‏ وَ آلُ زِيَادٍ فِي الْحَرِيرِ مَصُونَةً* * * وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ مُنْهَتِكَاتٍ‏ سَأَبْكِيهِمْ مَا ذَرَّ فِي الْأُفُقِ شَارِقٌ‏* * * وَ نَادَى مُنَادٍ الْخَيْرُ بِالصَّلَوَاتِ‏ وَ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَ حَانَ غُرُوبُهَا* * * وَ بِاللَّيْلِ أَبْكِيهِمْ وَ بِالْغَدَوَاتِ‏ دِيَارُ رَسُولِ اللَّهِ أَصْبَحْنَ بَلْقَعاً* * * وَ آلُ زِيَادٍ تَسْكُنُ الْحُجُرَاتِ‏ وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ تَدْمَى نُحُورُهُمْ‏* * * وَ آلُ زِيَادٍ رَبَّةُ الْحَجَلَاتِ‏ وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ يُسْبَى حَرِيمُهُمْ‏* * * وَ آلُ زِيَادٍ آمَنُوا السَّرَبَاتِ‏ إِذَا وُتِرُوا مَدُّوا إِلَى وَاتِرِيهِمْ‏* * * أَكُفّاً عَنِ الْأَوْتَارِ مُنْقَبِضَاتٍ‏ فَلَوْ لَا الَّذِي أَرْجُوهُ فِي الْيَوْمِ أَوْ غَدٍ* * * تَقَطَّعَ نَفْسِي أَثَرَهُمْ حَسَرَاتٍ‏ خُرُوجُ إِمَامٍ لَا مَحَالَةَ خَارِجٌ‏* * * يَقُومُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ الْبَرَكَاتِ‏ يُمَيِّزُ فِينَا كُلَّ حَقٍّ وَ بَاطِلٍ‏* * * وَ يُجْزِي عَلَى النَّعْمَاءِ وَ النَّقِمَاتِ‏ فَيَا نَفْسُ طِيبِي ثُمَّ يَا نَفْسُ فَابْشَرِي‏* * * فَغَيْرُ بَعِيدٍ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ‏ وَ لَا تَجْزَعِي مِنْ مُدَّةِ الْجَوْرِ إِنَّنِي‏* * * أَرَى قُوَّتِي قَدْ آذَنَتْ بِثَبَاتٍ‏ فَيَا رَبِّ عَجِّلْ مَا أُؤَمِّلُ فِيهِمْ‏* * * لِأَشْفِي نَفْسِي مِنْ أَسَى الْمَحَنَاتِ‏ فَإِنْ قَرَّبَ الرَّحْمَنُ مِنْ تِلْكَ مُدَّتِي‏* * * وَ أَخَّرَ مِنْ عُمُرِي وَ وَقْتِ وَفَاتِي‏ شَفَيْتُ وَ لَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِي غُصَّةً* * * وَ رَوَّيْتُ مِنْهُمْ مُنْصُلِي وَ قَنَاتِي‏ فَإِنِّي مِنَ الرَّحْمَنِ أَرْجُو بِحُبِّهِمْ‏* * * حَيَاةً لَدَى الْفِرْدَوْسِ غَيْرَ تباتي [بَتَاتٍ‏ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْتَاحَ لِلْخَلْقِ إِنَّهُ‏* * * إِلَى كُلِّ قَوْمٍ دَائِمُ اللَّحَظَاتِ‏ 251 فَإِنْ قُلْتُ عُرْفاً أَنْكَرُوهُ بِمُنْكَرٍ* * * وَ غَطَّوْا عَلَى التَّحْقِيقِ بِالشُّبُهَاتِ‏ تَقَاصَرَ نَفْسِي دَائِماً عَنْ جِدَالِهِمْ‏* * * كَفَانِي مَا أَلْقَى مِنَ الْعَبَرَاتِ‏ أُحَاوِلُ نَقْلَ الصُّمِّ عَنْ مُسْتَقَرِّهَا* * * وَ إِسْمَاعَ أَحْجَارٍ مِنَ الصَّلَدَاتِ‏ فَحَسْبِي مِنْهُمْ أَنْ أَبُوءَ بِغُصَّةٍ* * * تَرَدَّدَ فِي صَدْرِي وَ فِي لَهَوَاتِي‏ فَمِنْ عَارِفٍ لَمْ يَنْتَفِعْ وَ مُعَانِدٍ* * * تَمِيلُ بِهِ الْأَهْوَاءُ لِلشَّهَوَاتِ‏ كَأَنَّكَ بِالْأَضْلَاعِ قَدْ ضَاقَ ذَرْعُهَا* * * لِمَا حُمِّلَتْ مِنْ شِدَّةِ الزَّفَرَاتِ‏ [لَمَّا وَصَلَ إِلَى قَوْلِهِ وَ قَبْرٌ بِبَغْدَادَ قَالَعليه السلاملَهُ أَ فَلَا أُلْحِقُ لَكَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ بَيْتَيْنِ بِهِمَا تَمَامُ قَصِيدَتِكَ قَالَ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ وَ قَبْرٌ بِطُوسَ وَ الَّذِي يَلِيهِ‏]- قَالَ دِعْبِلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَنْ هَذَا الْقَبْرُ بِطُوسَ فَقَالَعليه السلامقَبْرِي وَ لَا يَنْقَضِي الْأَيَّامُ وَ السِّنُونَ حَتَّى تَصِيرَ طُوسُ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُوراً لَهُ وَ نَهَضَ الرِّضَاعليه السلاموَ قَالَ لَا تَبْرَحْ وَ أَنْفَذَ إِلَيَّ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ إِلَى آخِرِ مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الْقِصَّةِ. بيان: قوله عجم اللفظ أي لا يفهم معناه و الأعجم الذي لا يفصح و لا يبين كلامه و المراد أصوات الطيور و نغماتها قوله أسارى هوى ماض أي يخبرن عن العشاق الماضين و الآتين قوله فأسعدن أي العشاق و الإسعاد الإعانة و الإسعاف الإيصال إلى البغية و الأصوب فأصعدن أو أسففن من أسف الطائر إذا دنا من الأرض في طيرانه فالضمير للنوائح أي كن يطرن تارة صعودا و تارة هبوطا و تقوضت الصفوف انتقضت و تفرقت و المها بالفتح جمع مهاة و هي البقرة الوحشية و رجل شج أي حزين و رجل صب عاشق مشتاق. و قوله على العرصات ثانيا تأكيد للأولى أو متعلق بشج و صب قوله خضر 252 المعاهد أي كنت أعهدها خضرة أماكنها المعهودة و الظاهر أنه من قبيل ضربي زيدا قائما أو عهدي مبتدأ و بها خبره باعتبار المتعلق و خضرا حال عن المجرور بها و مألفا أيضا حال منه أو من المعاهد و من للتعليل متعلق بمألفا و الخفر بالتحريك شدة الحياء تقول منه رجل خفر بالكسر و جارية خفرة و متخفرة ليالي متعلقة بعهدي يغدين أي الليالي و العطرات أي يغدين فيها و أعداه عليه أعانه عليه و القلى بالكسر البغض أي ينصرن الوصال على الهجران و يعدي تدانينا أي يعدينا تدانينا و قربنا أو تعدي الليالي قربنا على العزبات أي المفارقات البعيدة من قولهم عزب عني فلان أي بعد و في بعض النسخ بإعجام الأول و إهمال الثاني من الغربة و هو أظهر و إذ هن عطف على ليالي يلحظن أي ينظرن أي العطرات العيون أي بالعيون و المراد عيون الناظرين و سوافرا حال و الصرف للضرورة و الوجنة ما ارتفع من الخدين و كل يوم منصوب و متعلق بعامل الظرف بعده و النشوة بالفتح السكر. قوله بمحسر أي بوادي محسر بكسر السين المشددة و هو حد منى إلى جهة عرفة و في القاموس يوم جمع يوم عرفة قوله ما جر من الجريرة و هي الجناية أو الجر من نقص من للبيان و يحتمل التعليل و المراد نقض العهود في الإمامة و الشتات التفرق و من دول المستهزءين أي بالشرع و الدين و بأئمة المسلمين و في بعض النسخ المستهترين من استهتر أي اتبع هواه فلا يبالي بما يفعل. قوله و من غدا بهم عطف على المستهزءين أو الدول أي من صار بهم في الظلمات طالبا للنور أي يطلبون الهداية منهم و هذا محال و يحتمل على الثاني أن يكون المراد بهم الأئمة و أتباعهم. قوله بني الزرقاء قال الطيبي الزرقة أبغض الألوان إلى العرب لأنه لون أعدائهم الروم و المراد بهم بنو مروان فإن أمه كانت زرقاء زانية كما - رَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِ‏ أَنَّ الْحُسَيْنَعليه السلامقَالَ لِمَرْوَانَ يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ الدَّاعِيَةِ إِلَى نَفْسِهَا بِسُوقِ‏ 253 عُكَاظٍ . و قال الجوهري عبلة اسم أمية الصغرى و هم من قريش يقال لهم العبلات بالتحريك و سمية أم زياد و ما أدت أي حصل منها و من أبيها من الأولاد و الأفعال و أولو خبر مبتدإ محذوف أي هم و الفجرات عطف على الكفر. و فرضه عطف على أحد قوله و لم تك إلا محنة أي لم يكن إلا امتحان أصابهم بعد النبي ص فظهر كفرهم و نفاقهم بدعوى ضلال. قوله من هن و هنات كناية عن الشي‏ء القبيح أي من شي‏ء و أشياء من القبائح و بسبب الكفر و الأغراض الباطلة و الأحقاد القديمة و العقائد الفاسدة تراث بالرفع خبر مبتدإ محذوف أو بالجر بدلا من ضلال و كذا ملك و حكم يحتملهما و التراث الإرث و التاء بدل من الواو و الملك السلطنة و الخلافة أي ورثوا النبي ص بلا قرابة و ملكوا الخلافة بلا هداية و علم و حكموا في النفوس و الأموال و الفروج بغير مشورة من الهداة و رزايا أي تلك الأمور مصائب صارت بسببها خضرة أفق السماء حمرة و ردت أي صيرت تلك الرزايا طعم كل فرات أي عذب أجاجا أي مالحا و بيعة الفلتات إشارة إلى قول عمر كانت بيعة أبي بكر 254 فلتة وقى الله المسلمين شرها كما مر و في القاموس كان الأمر فلتة أي فجاءة من غير تدبر و تردد و هما على الاستعارة أو أشار بهما إلى ما مر من أن بعد السقيفة انقطع ماء السماء و صار ماء أجاجا و إن اشتداد حمرة الأفق حصل بعد شهادة الحسين ع. قوله و ما قيل مصدر بمعنى القول اسم ما و خبره قوله نتات من نتا أي ارتفع و جهرة حال عن قيل و في الضلال صفة أو متعلق بنتات و تقليد الولاة الأعمال تفويضها إليهم و ضمير أمورها للخلافة أو الأمة قوله لزمت أي الأمور من الزمام كناية عن انتظامها و أخي بدل من مأمون و قوله شامخ الهضبات صفة لأحد و الشامخ المرتفع و الهضبة الجبل المنبسط على وجه الأرض و اللزبات‏ 255 بالسكون جمع اللزبة بالتحريك و هي الشدة و القحط أدركته ضمير المفعول للعز و فاعله مناقب و ضمير بسبقها للمناقب قوله مؤتنفات أي طريات مبتدعات لم يسبقه إليها أحد من قولهم روضة أنف كعنق و محسن لم ترع و كذلك كأس أنف لم يشرب و أمر أنف مستأنف قوله بخير أي بمال و في بعض النسخ بكيد و لعله أصوب نجي أي كان يناجيه و يساره جبرئيل لأنه كان يسمع الوحي و أنتم عكوف أي و الحال أنتم ملازمون و محبوسون على عبادة الأصنام و الخطاب لغاصبي الخلافة معا و منات فيه تقديم و تأخير أي و منات معا. بكيت هذا مطلع ثان و المراد رسم دار أهل البيتعليهم السلامو الذرابة الحدة و الذرب إلحاد من كل شي‏ء و سيف ذرب و قال الجوهري أذريت الشي‏ء إذا ألقيته كإلقائك الحب للزرع و الذرى اسم الدمع المصبوب‏ و بان أي افترق و بعد قوله و هاجت يقال هاج الشي‏ء و هاجه غيره فعلى الأول فقوله صبابتي فاعله و قوله رسوم منصوب بنزع الخافض أي لرسوم و على الثاني فقوله رسوم فاعله. قوله عفت أي انمحت و اندرست و الوعر ضد السهل و الصبابة رقة الشوق و حرارته مدارس بالرفع مبتدأ و لآل خبره أو مجرور بدل ديار و لآل حينئذ يحتمل الوصفية للمدارس و المنزل و كونه خبرا لمحذوف و يحتمل أن يكون الظرف خبرا لديار المذكور بوضع الظاهر موضع المضمر و القفر مفازة لا نبات فيها و لا ماء و أقفرت الدار خلت و الخيف مسجد منى و التعريف وقوف عرفة و المراد هنا محلة و الصنوان نخلتان نبتتا من أصل واحد و في الحديث عم الرجل صنو أبيه و وارث عطف على وصيه و الربع الدار و المحلة و الفاتك الجري‏ء الشجاع و فتك به انتهز منه فرصة فقتله و في الأمر لج و الأظهر هاتك كما في بعض النسخ و نابذه الحرب كاشفه. 256 قوله قفا قد شاع في الأشعار هذا النوع من الخطاب فقيل إن العرب قد يخاطب الواحد مخاطبة الاثنين و قيل هو للتأكيد من قبيل لبيك أي قف قف و قيل خطاب إلى أقل ما يكون معه من جمل و عبد و قيل إنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين راعي إبله و غنمه و كذلك الرفقة أدنى ما يكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرون ألسنتهم عليه و قيل أراد قفن على جهة التأكيد فقلبت النون ألفا في حال الوصل لأن هذه النون تقلب ألفا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف و نسأل جواب الأمر. قوله متى عهدها الضمير للدار أي بعد عهدها عن الصوم و الصلوات لجور المخالفين على أهلها و إخراجهم عنها. قوله و أين الأولى أولى هنا اسم موصول قال الجوهري و أما أولى بوزن العلى فهو أيضا جمع لا واحد له من لفظه واحده الذي‏ شطت بتشديد الطاء أي بعدت و النوى الوجه الذي ينويه المسافر و الأفانين الأغصان جمع أفنان و هو جمع فنن و هنا كناية عن التفرق و اعتزى أي انتسب و المطاعيم جمع المطعام أي كثير الإطعام و القرى. و تضاغن القوم و اضطغنوا انطووا على الأحقاد و الإحنة بالكسر الحقد و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه وتره يتره وترا و ترة. إذا ذكروا أي منافقي قريش و أهل الكتاب معا و لو خص بالأول فذكر خيبر لأنهم انهزموا فيه و جرى الفتح على يد عليعليه السلامفبكاؤهم للحسد و لو كان مكان خيبر أحد كان أنسب و الوغرة شدة توقد الحر و منه قيل في صدره على وغر بالتسكين أي ضغن و عداوة و توقد من الغيظ. قوله إلا بقربى محمد إشارة إلى ما احتج به المهاجرون على الأنصار في السقيفة بكونهم أقرب من الرسول ص و لا يبعد أن يكون هن و هنات إشارة إلى قدح في أنسابهم أيضا و غيثه مفعول ثان لسقى و نبي الهدى بدل من الأمن‏ 257 مليكه أي ربه و مالكه و التحفات مفعول ثان لبلغ. و ذر الشمس طلع و الشرق الشمس و يتحرك و شرقت الشمس طلعت و الشارق الشمس حين تشرق و لاحت أي ظهرت و تلألأت مبتدرات أي يبتدرن طلوع الشمس أو كناية عن سرعتهن في الحركة و جدله صرعه على الجدالة و هي التراب. قوله و أخرى بفخ إشارة إلى القتلى بفخ في زمن الهادي و هم الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليه السلامو سليمان بن عبد الله بن الحسن و أتباعهما. قوله و أخرى بأرض الجوزجان إشارة إلى قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسينعليه السلامفإنه قتل بجوزجان و صلب بها في زمن الوليد و كان مصلوبا حتى ظهر أبو مسلم و أنزله و دفنه و محلها مبتدأ و بأرض خبره و باخمرى اسم موضع على ستة عشر فرسخا من الكوفة قتل فيها إبراهيم بن عبد الله بن الحسن. قوله تضمنها أي قبل ضمانها أو اشتمل عليه مجازا و الممضات من قولهم أمضه الجرح أي أوجعه و المضض وجع المصيبة قوله لست بالغا أي لا أبلغ بكنه صفاتي أن أصف أنها بلغت مني أي مبلغ من الحزن و يحتمل أن يكون صفات بالتنوين أي صفات المبالغ فالتنوين بدل من المضاف إليه و قوله قبور خبر للممضات حذفت الفاء منه للضرورة ببطن النهر أي بقربه و النهر هو الشعبة التي أجريت من الفرات إلى كربلاء و هو الذي منع الحسينعليه السلاممنه و المراد بالفرات هنا أصل النهر العظيم و التعريس النزول آخر الليل و موضع معرس و هنا يحتمل المصدر و الحاصل أن قبورهم قريبة من الفرات بحيث إذا لم ينزل المسافر بقربها يذهب اليوم إلى الفرات فهو نصف منزل و الغرض تعظيم جورهم و شناعته بأنهم ماتوا عطشا مع كونهم بجنب النهر الصغير و بقرب النهر الكبير و لوعة الحب حرقته و أزدار أفتعل من الزيارة و يقال شاقني حبها أي هاجني و شاق الطنب إلى الوتد شده و أوثقه و الجزع بالكسر منعطف الوادي و وسطه أو 258 منقطعه أو منحناه أو لا يسمى جزعا حتى تكون له سعة تنبت الشجر أو هو مكان بالوادي لا شجر فيه و ربما كان رملا و محلة القوم‏ كذا في القاموس أي أخاف من زيارتهم أن يهيج حزني عند رؤية مصارعهم الواقعة بين الوادي و أشجار النخل و في بعض النسخ النحلات بالحاء المهملة أي فتشدني رؤية مصارعهم إلى الجزع و النحول و هو بعيد. تغشاهم أي أحاط و نزل بهم و في بعض النسخ القديمة تقسمهم أي فرقهم و الريب ما يقلق النفوس من الحوادث و المنون الدهر و الموت و العقر بالضم و الفتح محلة القوم و وسط الدار و أصلها أي ليس لهم دار و حجرة القوم بالفتح ناحية دارهم و جمعها حجرات بالتحريك و ساحة يأتي الناس حجراتها. قوله مدينين أي أذلاء أقضاء أي مهزولين أو مجردين و في القاموس اللزبة الشدة و الجمع اللزبات بالتسكين إن زورا أي إن لهم زائرين و العقبان جمع العقاب و الرخمات جمع الرخمة أي لا يزور قبورهم سوى هذه الطيور ثوت أي أقامت و التنكيب العدول و اللأواء الشدة أي لا يجاورهم لأواء السنين لفراقهم الدنيا و المراد بالجمرات جمرات الجحيم‏ و رجل مغوار كثير الغارات و غارهم الله بخير أصابهم بخصب و مطر و الحمى كإلى ما حمي من شي‏ء قوله لم تزره المذنبات أي لم تقربه إلا المطهرات من الذنوب و السمرة بين البياض و السواد و القنا جمع القنات و هي الرمح و المسعر بكسر الميم الخشب الذي تسعر به النار و منه قيل للرجل إنه مسعر حرب أي تحمى به الحرب و هو بالنصب حال و يحتمل الرفع أقحموا أي أدخلوا أنفسهم بلا روية و الغمرة الشدة و غمرة البحر معظمه ملقوح هند أي لم يحصلوا من لقاحها و وطئها و قوم نوكى أي حمقى و يمكن‏ 259 أن يكون من النيك و هو الجماع لكن لا يساعده اللغة قوله ملامك بالنصب أي كف عني ملامك و قوم عناة أي أسارى أي كانوا معدين مرجون لفك الأسارى و حمل الديات عن القوم و لنجاة قوم من الركبان وقعوا في مخمصة فأشرفوا على الموت و القيد كأنه قيد خيولهم فأطلقتم و حللتم القيود عن الخيول بالقنا و السيوف الذربة الحديدة. قوله قصي الرحم أي أحب من كان بعيدا من جهة الرحم إذا كان محبا لكم و أهجر زوجتي و بناتي إذا كن مخالفات لكم قوله حبيكم أي حبي إياكم و المؤاتاة المطاوعة و الموافقة و قد نقلت الهمزة واوا و التسكاب الانصباب و هملت عينه فاضت. و الحجة بالكسر السنة و الجوى الحرقة و شدة الوجد من عشق أو حزن و البلقع الأرض القفر التي لا شي‏ء بها و ربة الحجلات أي المربوبة فيها أو صاحبتها و الحجلة بالتحريك موضع يزين بالثياب و الستور للعروس و فلان آمن من سربه بالكسر أي في نفسه و فلان واسع السرب أي رخي البال إذا وتروا أي قتل منهم أحد لم يقدروا على القصاص و أخذ الدية بل احتاجوا إلى السؤال منهم و لم يقدروا على إظهار الجناية و قيل أي مدوا أيديهم لأخذ الدية و لم يقدروا على الأخذ و الأول أبلغ و أظهر. و المنصل بضمتين السيف قوله غير بتات أي غير منقطع و يقال ارتاح الله لفلان أي رحمه و يقال باء بغضب أي رجع به و اللهوات اللحمات في أقصى الفم.

بحار الأنوار ج36-54 — 17 مداحيه و ما قالوا فيه — الإمام الرضا عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ رَفَعَهُ قَالَ: خَطَبَ النَّاسَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَخٍ لِي كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ فِي عَيْنِي وَ كَانَ رَأْسُ مَا عَظُمَ بِهِ فِي عَيْنِي صِغَرَ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ فَلَا يَشْتَهِي مَا لَا يَجِدُ وَ لَا يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ فَرْجِهِ فَلَا يَسْتَخِفُّ لَهُ عَقْلَهُ وَ لَا رَأْيَهُ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ الْجَهَالَةِ فَلَا يَمُدُّ يَدَهُ إِلَّا عَلَى ثِقَةٍ لِمَنْفَعَةٍ كَانَ لَا يَتَشَهَّى وَ لَا يَتَسَخَّطُ وَ لَا يَتَبَرَّمُ كَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَمَّاتاً فَإِذَا قَالَ بَذَّ الْقَائِلِينَ كَانَ لَا يَدْخُلُ فِي مِرَاءٍ وَ لَا يُشَارِكُ فِي دَعْوَى وَ لَا يُدْلِي بِحُجَّةٍ حَتَّى يَرَى قَاضِياً وَ كَانَ لَا يَغْفُلُ عَنْ إِخْوَانِهِ وَ لَا يَخُصُّ نَفْسَهُ بِشَيْ‏ءٍ دُونَهُمْ كَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً فَإِذَا جَاءَ الْجِدُّ كَانَ لَيْثاً عَادِياً 295 كَانَ لَا يَلُومُ أَحَداً فِيمَا يَقَعُ الْعُذْرُ فِي مِثْلِهِ حَتَّى يَرَى اعْتِذَاراً كَانَ يَفْعَلُ مَا يَقُولُ وَ يَفْعَلُ مَا لَا يَقُولُ كَانَ إِذَا ابْتَزَّهُ أَمْرَانِ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ نَظَرَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا إِلَى الْهَوَى فَخَالَفَهُ وَ كَانَ لَا يَشْكُو وَجَعاً إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَرْجُو عِنْدَهُ الْبُرْءَ وَ لَا يَسْتَشِيرُ إِلَّا مَنْ يَرْجُو عِنْدَهُ النَّصِيحَةَ كَانَ لَا يَتَبَرَّمُ وَ لَا يَتَسَخَّطُ وَ لَا يَتَشَكَّى وَ لَا يَتَشَهَّى وَ لَا يَنْتَقِمُ وَ لَا يَغْفُلُ عَنِ الْعَدُوِّ فَعَلَيْكُمْ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ إِنْ أَطَقْتُمُوهَا فَإِنْ لَمْ تُطِيقُوهَا كُلَّهَا فَأَخْذُ الْقَلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الْكَثِيرِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ . نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامكَانَ لِي فِيمَا مَضَى أَخٌ فِي اللَّهِ وَ كَانَ يُعْظِمُهُ فِي عَيْنِي صِغَرُ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ وَ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ تَرْكِ الْكَثِيرِ . . تبيين قال ابن أبي الحديد قد اختلف الناس في المعني بهذا الكلام و من هذا الأخ المشار إليه فقال قوم هو رسول الله ص و استبعده قوم لقولهعليه السلامو كان ضعيفا مستضعفا فإنه لا يقال في صفاته ص مثل هذه الكلمة و إن أمكن تأويلها على لين كلامه و سجاحة أخلاقه إلا أنها غير لائقة بهعليه السلامو قال قوم هو أبو ذر الغفاري و استبعده قوم لقولهعليه السلامفإن جاء الجد فهو ليث غاد و صل واد فإن أبا ذر لم يكن من المعروفين بالشجاعة و البسالة و قال قوم هو مقداد بن عمرو المعروف بمقداد بن الأسود و كان من شيعة عليعليه السلامو كان شجاعا مجاهدا حسن الطريقة و قد روي في فضله حديث صحيح مرفوع و قال قوم إنه ليس بإشارة إلى أخ معين و لكنه كلام خارج مخرج المثل كقولهم فقلت لصاحبي و يا صاحبي و هذا عندي أقوى الوجوه انتهى‏ . و لا يبعد أن يقال إن قولهعليه السلامفإن جاء الجد فهو ليث غاد إلى آخره لا يقتضي الشجاعة و البسالة في الحرب بل المراد الوصف بالتصلب في ذات الله و 296 ترك المداهنة في أمر الدين و إظهار الحق بل في العدول عن لفظ الحرب إلى الجد بعد الوصف بالضعف إشعار بذلك و قد كان أبو ذر معروفا بذلك و إفصاحه عن فضائح بني أمية في أيام عثمان و تصلبه في إظهار الحق أشهر من أن يحتاج إلى البيان. و قال الشارح ابن ميثم ذكر هذا الفصل ابن المقفع في أدبه و نسبه إلى الحسن بن عليعليه السلامو المشار إليه قيل هو أبو ذر الغفاري و قيل هو عثمان بن مظعون انتهى‏ . و أقول لا يبعد أن يكون المراد به أباهعليه السلامعبر هكذا لمصلحة. و كان رأس ما عظم به في عيني أي و كان أقوى و أعظم الصفات التي صارت أسبابا لعظمته في عيني فإن الرأس أشرف ما في البدن و في القاموس الرأس أعلى كل شي‏ء و الصغر وزان عنب و قفل خلاف الكبر و بمعنى الذل و الهوان و هو خبر كان و فاعل عظم ضمير الأخ و ضمير به عائد إلى الموصول و الباء للسببية. كان خارجا من سلطان بطنه أي سلطنته كناية عن شدة الرغبة في المأكول و المشروب كما و كيفا ثم ذكرعليه السلاملذلك علامتين حيث قال فلا يشتهي ما لا يجد و في النهج فلا يتشهى و يقال تشهى فلان إذا اقترح شهوة بعد شهوة و هو أنسب و لا يكثر في الأكل إذا وجد و الإكثار من الشي‏ء الإتيان بالكثير منه و المراد به إما الاقتصار على ما دون الشبع أو ترك الإفراط في الأكل أو ترك الإسراف في تجويد المأكول و المشروب. كان خارجا من سلطان فرجه أي لم يكن لشهوة فرجه عليه سلطنة بأن توقعه في المحرمات أو الشبهات و المكروهات فذكر لذلك أيضا علامتين فقال فلا يستخف له عقله و لا رأيه في القاموس استخفه ضد استثقله و فلانا عن رأيه حمله‏ 297 على الجهل و الخفة و أزاله عما كان عليه من الصواب‏ و قال الراغب‏ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ‏ أي حملهم على أن يخفوا معه أو وجدهم خفافا في أبدانهم و عزائمهم قيل معناه وجدهم طائشين و قوله عز و جل‏ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏ أي لا يزعجنك و يزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه‏ و قال البيضاوي في قوله سبحانه‏ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ‏ فطلب منهم الخفة في مطاوعته أو فاستخف أحلامهم و قال في قوله تعالى‏ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ‏ و لا يحملنك على الخفة و القلق‏ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏ بتكذيبهم و إيذائهم. و أقول هذه الفقرة تحتمل وجوها الأول أن يكون المستتر في فلا يستخف راجعا إلى الفرج و الضمير في له راجعا إلى الأخ و يكون عقله و رأيه منصوبين أي كان لا تجعل شهوة الفرج عقله و رأيه خفيفين مطيعين لها الثاني أن يكون الضمير في يستخف راجعا إلى الأخ و في له إلى الفرج أي لا يجعل عقله و رأيه أو لا يجدهما خفيفين سريعين في قضاء حوائج الفرج الثالث أن يقرأ يستخف على بناء المجهول و عقله و رأيه مرفوعين و ضمير له إما راجع إلى الأخ أو إلى الفرج و ما قيل أن يستخف على بناء المعلوم و عقله و رأيه مرفوعان و ضمير له للأخ فلا يساعده ما مر من معاني الاستخفاف. كان خارجا من سلطان الجهالة بفتح الجيم و هي خلاف العلم و العقل فلا يمد يده أي إلى أخذ شي‏ء كناية عن ارتكاب الأمور إلا على ثقة و اعتماد بأنه ينفعه نفعا عظيما في الآخرة أو في الدنيا أيضا إذا لم يضر بالآخرة كان لا يتشهى أي لا يكثر شهوة الأشياء كما مر و لا يتسخط أي لا يسخط كثيرا لفقد المشتهيات أو لا يغضب لإيذاء الخلق له أو لقلة عطائهم في القاموس السخط بالضم و كعنق‏ 298 و جبل ضد الرضا و قد سخط كفرح و تسخط و أسخطه أغضبه و تسخطه تكرهه و عطاءه استقله و لم يقع منه موقعا و لا يتبرم أي لا يمل و لا يسأم من حوائج الخلق و كثرة سؤالهم و سوء معاشرتهم في القاموس البرم السأمة و الضجر و أبرمه فبرم كفرح و تبرم أمله فمل. كان أكثر دهره أي عمره و أكثر منصوب على الظرفية صماتا بفتح الصاد و تشديد الميم و قرئ بضم الصاد و تخفيف الميم مصدرا فالحمل على المبالغة و في النهج صامتا فإن قال بذ القائلين و نقع غليل السائلين قال في النهاية في الحديث بذ القائلين أي سبقهم و غلبهم يبذهم بذا انتهى و نقع الماء العطش أي سكنه و الغليل حرارة العطش و يمكن أن يكون البذ بالفصاحة و النقع بالعلم و الجواب الشافي. كان لا يدخل في مراء أي مجادلة في العلوم للغلبة و إظهار الكمال قال في المصباح ماريته أماريه مماراة و مراء جادلته و يقال ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول و تصغيرا للقائل و لا يكون المراء إلا اعتراضا و لا يشارك في دعوى أي في دعوى غيره لإعانته أو وكالة عنه. و لا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا في المصباح أدلى بحجته أثبتها فوصل بها و في القاموس أدلى بحجته أحضرها و إليه بماله دفعه و منه‏ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ‏ أقول و في النهج حتى يأتي قاضيا و هذه الفقرة أيضا يحتمل وجوها الأول ما ذكره بعض شراح النهج أي لا يدلي بحجته حتى يجد قاضيا و هو من فضيلة العدل في وضع الأشياء مواضعها انتهى. و أقول المعنى أنه ليس من عادته إذا ظلمه أحد أن يبث الشكوى عند الناس كما هو دأب أكثر الخلق بل يصبر إلى أن يجد حاكما يحكم بينه و بين‏ 299 خصمه و ذلك في الحقيقة يئول إلى الكف عن فضول الكلام و التكلم في غير موقعه. الثاني أن يكون المراد أنه يصبر على الظلم و يؤخر المطالبة إلى يوم القيامة فالمراد بالقاضي الحاكم المطلق و هو الله سبحانه أو لا ينازع الأعداء إلا عند زوال التقية فالمراد بالقاضي الإمام الحق النافذ الحكم. الثالث أن يكون المراد نفي إتيانه القاضي لكفه عن المنازعة و الدعوى و صبره على الظلم أي لا ينشئ دعوى و لا يأتي بحجة حتى يحتاج إلى إتيان القاضي. الرابع ما ذكره بعض الأفاضل حيث قرأ يري على بناء الإفعال و فسر القاضي بالبرهان القاطع الفاصل بين الحق و الباطل أي كان لا يتعرض للدعوى إلا أن يظهر حجة قاطعة و لعله أخذه من قول الفيروزآبادي القضاء الحتم و البيان و سم قاض قاتل و لا يخفى بعده مع عدم موافقته لما في النهج. و كان لا يغفل عن إخوانه أي كان يتفقد أحوالهم في جميع الأحوال كتفقد الأهل و العيال و لا يخص نفسه بشي‏ء من الخيرات دونهم بل كان يجعلهم شركاء لنفسه فيما خوله الله و يحب لهم ما يحب لنفسه و يكره لهم ما يكره لنفسه. كان ضعيفا أي فقيرا منظورا إليه بعين الذلة و الفقر كما قيل أو ضعيفا في القوة البدنية خلقة و لكثرة الصيام و القيام مستضعفا أي في أعين الناس للفقر و الضعف و قلة الأعوان يقال استضعفه أي عده ضعيفا و قال بعض شراح النهج استضعفه أي عده ضعيفا و وجده ضعيفا و ذلك لتواضعه و إن كان قويا. و إذا جاء الجد كان ليثا غاديا في أكثر النسخ بالعين المهملة و في بعضها بالمعجمة و في النهاية فيه ما ذئبان عاديان العادي الظالم و قد عدا يعدو عليه عدوانا و أصله من تجاوز الحد في الشي‏ء و السبع العادي أي الظالم الذي يفترس الناس انتهى و الجد بالكسر ضد الهزل و الاجتهاد في الأمر و المراد به هنا المحاربة و المجاهدة و في النهج فإن جاء الجد فهو ليث عاد و صل واد و في أكثر نسخه غاد بالمعجمة من غدا عليه أي تكبر و قال بعض شارحيه الوصف‏ 300 بالغادي لأنه إذا غدا كان جائعا فصولته أشد و المناسب حينئذ أن يكون ليث منونا و في النسخ ليث غاد بالإضافة فكأنه من إضافة الموصوف إلى الصفة و في بعض نسخه بالمهملة كما مر و في بعضها غاب بالباء الموحدة بعد العين المهملة و هو الأجمة و يسكنها الأسد و المناسب حينئذ الإضافة و قال الجوهري الصل بالكسر الحية التي لا تنفع منها الرقية يقال إنها لصل صفا إذا كانت منكرة مثل الأفعى و يقال للرجل إذا كان داهيا منكرا إنه لصل أصلال أي حية من الحيات و أصله في الحيات شبه الرجل بها انتهى‏ و ذكر الوادي لأن الأودية لانخفاضها تشتد فيها الحرارة فيشتد السم في حيتها. كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذارا فيما يقع العذر أي فيما يمكن أن يكون له فيه عذر و كلمة المثل إشعار بعدم العلم بكون فاعله معذورا إذ من الجائز أن يكون الفاعل غير معذور فيجب التوقف حتى يسمع الاعتذار و يظهر الحق فإن لم يكن عذره مقبولا لامه و يحتمل أن يكون حتى للتعليل أي كان لا يلومه بل يتفحص العذر حتى يجد له عذرا و لو على سبيل الاحتمال و في النهج و كان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره و في بعض النسخ على ما لا يجد بزيادة حرف النفي فالمعنى لا يلوم على أمر لا يجد فيه عذرا بمجرد عدم الوجدان إذ يحتمل أن يكون له عذر لا يخطر بباله. و كان يفعل ما يقول و يفعل ما لا يقول أي يفعل ما يأمر غيره به من الطاعات إشارة إلى قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ‏ و قد قيل إن المعنى لم لا تفعلون ما تقولون فإنه إذا قال و لم يفعل فعدم الفعل قبيح لا القول و يفعل من الخيرات و الطاعات ما لا يقوله لمصلحة تقية أو عدم انتهاز فرصة أو عدم وجدان قابل كما قال تعالى‏ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى‏ 301 كذا فهمه الأكثر و يخطر بالبال أن المعنى أنه يحسن إلى غيره سواء وعده الإحسان أو لم يعده كما فسرت الآية المتقدمة في كثير من الأخبار بخلف الوعد و في النهج و كان يقول ما يفعل و لا يقول ما لا يفعل و في بعض نسخه في الأول و كان يفعل ما يقول. كان إذ ابتزه أمران كذا في أكثر النسخ بالباء الموحدة و الزاي على بناء الافتعال أي استلبه و غلبه و أخذه قهرا كناية عن شدة ميله إليهما و حصول الدواعي في كل منهما في القاموس البز الغلبة و أخذ الشي‏ء بجفاء و قهر كالابتزاز و بزبز الشي‏ء سلبه كابتزه و لا يبعد أن يكون في الأصل انبراه بالنون و الباء الموحدة على الحذف و الإيصال أي اعترض له و في النهج و كان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه يقال بدهه أمر كمنعه أي بغتة و فاجأه. و هذا الكلام يحتمل معنيين الأول أن يكون المعنى إذا عرضت له طاعتان كان يختار أشقهما على نفسه لكونها أكثر ثوابا كالوضوء بالماء البارد و الحار في الشتاء كما ورد ذلك في فضائل أمير المؤمنينعليه السلامو الثاني أن يكون معيارا لحسن الأشياء و قبحها كما إذا ورد عليه فعل لا يدري فعله أفضل أو تركه فينظر إلى نفسه و كلما تهواه يخالفها كما ورد لا تترك النفس و هواها فإن رداها في هواها و هذا هو الغالب لكن جعلها قاعدة كلية كما تقوله المتصوفة مشكل لما نقل عن بعضهم أنه مر بعذرة فعرضها على نفسه فأبت فأكلها و الظاهر أن أكلها كان عين هواها لتعده الرعاع‏ من الناس شيخا كاملا و لكل عذرة آكلا. إلا عند من يرجو عنده البرء أي ربه تعالى فإنه الشافي حقيقة أو المراد به الطبيب الحاذق الذي يرجو بمعالجته البرء فإنه حينئذ ليس بشكاية بل هو طلب لعلاجه فالاستثناء منقطع و في النهج و كان لا يشكو وجعا إلا عند برئه‏ 302 أي يحكيه بعد البرء للشكر و التحدث بنعمة الله فالاستثناء منقطع أو أطلقت الشكاية عليها على المشاكلة و قيل أي كان يكتم مرضه عن إخوانه لئلا يتجشموا زيارته. و لا يستشير في المصباح شاورته في كذا و استشرته راجعته لأرى رأيه فيه فأشار علي بكذا أراني ما عنده فيه من المصلحة فكانت إشارته حسنة و الاسم المشورة و فيه لغتان سكون الشين و فتح الواو و الثانية ضم الشين و سكون الواو وزان معونة و يقال هي من شار الدابة إذا عرضه في المشوار و يقال من أشرت العسل شبه حسن النصيحة بشري العسل إلا من يرجو عنده النصيحة أي خلوص الرأي و عدم الغش و كمال الفهم. كان لا يتبرم كأن إعادة تلك الخصال مع ذكرها سابقا للتأكيد و شدة الاهتمام بترك تلك الخصال أو المراد بها في الأول تشهي الدنيا و التسخط من فقدها و التبرم بمصائب الدنيا و الشكاية عن الوجع و المراد هنا التبرم من كثرة سؤال الناس و سوء أخلاقهم و التسخط بما يصل إليه منهم و تشهي ملاذ الدنيا و التشكي عن أحوال الدهر أو عن الإخوان و الشكاية و التشكي و الاشتكاء بمعنى و يمكن الفرق بأمور أخر يظهر بالتأمل فيما ذكرنا. و لا ينتقم أي من العدو حتى ينتقم الله له كما مر و لا يغفل عن العدو أي الأعداء الظاهرة و الباطنة كالشيطان و النفس و الهوى. فعليكم بمثل هذه الأخلاق في النهج فعليكم بهذه الخلائق فالزموها و تنافسوا فيها فإن لم تستطيعوها فاعلموا أن أخذ القليل خير من ترك الكثير. أقول لما كان الغرض من ذكر صفات الأخ أن يقتدي السامعون به في الفضائل المذكورة أمرهمعليه السلامبلزومها و التنافس فيها أو في بعضها إن لم يمكن الكل. قولهعليه السلاممن ترك الكثير أي الكل. و أقول في رواية النهج ترك بعض تلك الخصال و فيها زيادة أيضا و هي قوله و كان إن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت و كان على ما يسمع أحرص منه‏ 303 على أن يتكلم و المراد بالفقرة الأولى أنه إن غلبه أحد بالجدال و الخروج عن الحق عدل إلى السكوت و ترك المراء فكان هو الغالب حقيقة لعدم خروجه عن الحق أو المراد أن سكوته كان أكثر من غيره فالكلام أعم مما هو في معرض الجدال و أما الثانية فالحرص على الاستماع لاحتمال الانتفاع و قيل صيغة التفضيل هنا مثلها في قوله تعالى‏ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ

بحار الأنوار ج55-73 — الغايات، مرسلا مثله.. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
كش، رجال الكشي عُمَرُ بْنُ رَبَاحٍ قِيلَ‏ إِنَّهُ كَانَ أَوَّلًا يَقُولُ بِإِمَامَةِ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامثُمَّ إِنَّهُ فَارَقَ هَذَا الْقَوْلَ وَ خَالَفَ أَصْحَابَهُ مَعَ عِدَّةٍ يَسِيرَةٍ تَابَعُوهُ عَلَى ضَلَالَتِهِ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ فِيهَا بِجَوَابٍ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فِي عَامٍ آخَرَ وَ زَعَمَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَجَابَهُ فِيهَا بِخِلَافِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامهَذَا بِخِلَافِ مَا أَجَبْتَنِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَامَكَ الْمَاضِيَ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ إِنَّ جَوَابَنَا خَرَجَ عَلَى وَجْهِ التَّقِيَّةِ فَشَكَّ فِي أَمْرِهِ وَ إِمَامَتِهِ فَلَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاميُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ

إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ مَسْأَلَتِي فَأَجَابَنِي فِيهَا بِجَوَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ عَنْهَا فِي عَامٍ آخَرَ فَأَجَابَنِي فِيهَا بِخِلَافِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَقُلْتُ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ قَالَ فَعَلْتُهُ لِلتَّقِيَّةِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّنِي مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا وَ إِنِّي صَحِيحُ الْعَزْمِ عَلَى التَّدَيُّنِ بِمَا يُفْتِينِي فِيهِ وَ قَبُولِهِ وَ الْعَمَلِ بِهِ وَ لَا وَجْهَ لِاتِّقَائِهِ إِيَّايَ وَ هَذِهِ حَالُهُ‏ 179 فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ فَلَعَلَّهُ حَضَرَكَ مَنِ اتَّقَاهُ فَقَالَ مَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْمَجَالِسِ غَيْرِي لَا وَ لَكِنْ كَأَنَّ جَوَابَيْهِ جَمِيعاً عَلَى وَجْهِ التَّخَيُّبِ وَ لَمْ يَحْفَظْ مَا أَجَابَ بِهِ فِي الْعَامِ الْمَاضِي فَيُجِيبَ بِمِثْلِهِ فَرَجَعَ عَنْ إِمَامَتِهِ وَ قَالَ لَا يَكُونُ إِمَامٌ يُفْتِي بِالْبَاطِلِ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَ لَا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَ لَا يَكُونُ إماما [إِمَامٌ يُفْتِي بِتَقِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ مَا يَجِبُ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا هُوَ مُرْخٍ سَتْرَهُ وَ يُغْلِقُ بَابَهُ وَ لَا يَسَعُ الْإِمَامَ إِلَّا الْخُرُوجُ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَمَالَ إِلَى سُنَّتِهِ بِقَوْلِ الْبُتْرِيَّةِ وَ مَالَ مَعَهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ . أقول: قد أوردنا كثيرا من أخبار أحوال الزيدية في كتاب الإمامة بعد باب النصوص على الأئمة الاثني عشرعليه السلام و أوردنا أيضا أخبارا كثيرة في شأن الواقفية و أمثالهم في مطاوي أبواب أحوالهمعليه السلامأيضا.

بحار الأنوار ج55-73 — 104 المرجئة و الزيدية و البترية و الواقفية و سائر فرق أهل الضلال و ما يناسب ذلك‏ — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

مَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَصَاعِداً- إِلَّا حَضَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِثْلُهُمْ- فَإِنْ دَعَوْا بِخَيْرٍ أَمَّنُوا- وَ إِنِ اسْتَعَاذُوا مِنْ شَرٍّ دَعَوُا اللَّهَ لِيَصْرِفَهُ عَنْهُمْ- وَ إِنْ سَأَلُوا حَاجَةً تَشَفَّعُوا إِلَى اللَّهِ وَ سَأَلُوهُ قَضَاهَا- وَ مَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْجَاحِدِينَ- إِلَّا حَضَرَهُمْ عَشَرَةُ أَضْعَافِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ- فَإِنْ تَكَلَّمُوا تَكَلَّمَ الشَّيْطَانُ بِنَحْوِ كَلَامِهِمْ وَ إِذَا ضَحِكُوا ضَحِكُوا مَعَهُمْ- وَ إِذَا نَالُوا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ نَالُوا مَعَهُمْ- فَمَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ- فَإِذَا خَاضُوا فِي ذَلِكَ فَلْيَقُمْ وَ لَا يَكُنْ شِرْكَ شَيْطَانٍ وَ لَا جَلِيسَهُ- فَإِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَقُومُ لَهُ شَيْ‏ءٌ- وَ لَعَنْتَهُ لَا يَرُدُّهَا شَيْ‏ءٌ- ثُمَّ قَالَعليه السلامفَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُنْكِرْ بِقَلْبِهِ وَ لْيَقُمْ- وَ لَوْ حَلْبَ شَاةٍ أَوْ فُوَاقَ نَاقَةٍ . تبيان قوله فصاعدا منصوب بالحالية و عامله محذوف وجوبا أي اذهب في العدد صاعدا فإن دعوا بخير أي ما يوجب السعادة الأخروية كتوفيق العبادة و طلب الجنة أو الاستعاذة من النار و نحوها أو الأعم منها و من الأمور المباحة الدنيوية كطول العمر و كثرة المال و الأولاد و أمثال ذلك فيكون احترازا عن طلب الأمور المحرمة و كذا الشر يشتمل الشرور الدنيوية و الأخروية فيكون سؤال الحاجة تعميما بعد التخصيص و على الأول تكون الفقرتان الأوليان للآخرة و هذه للدنيا. 262 و التشفع المبالغة في الشفاعة قال الجوهري استشفعته إلى فلان أي سألته أن يشفع لي إليه و تشفعت إليه في فلان فشفعني فيه تشفيعا و التأمين قول آمين و معناه اللهم استجب لي و في النهاية فيه إن رجلا كان ينال من الصحابة يعني الوقيعة فيهم يقال منه نال ينال نيلا إذا أصاب و في القاموس نال من عرضه سبه. فمن ابتلي من المؤمنين بهم أي بمجالستهم فإذا خاضوا قال الجوهري خاض القوم في الحديث و تخاوضوا أي تفاوضوا فيه في ذلك أي في النيل من أولياء الله و سبهم هو إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَ الْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً - و قال علي بن إبراهيم في تفسيره آيات الله هم الأئمةعليهم السلام - وَ فِي تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيِّ عَنِ الرِّضَاعليه السلامفِي تَفْسِيرِهَا إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَجْحَدُ الْحَقَّ وَ يُكَذِّبُ بِهِ وَ يَقَعُ فِي أَهْلِهِ- فَقُمْ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَا تُقَاعِدْهُ‏ . . و قوله تعالى‏ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ‏ قيل أي في الكفر إن رضيتم به و إلا ففي الإثم لقدرتكم على الإنكار و الإعراض و قال سبحانه أيضا وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ‏ و لا يكن شرك شيطان بالكسر أي شريكه إن شاركهم و لا جليسه إن لم يشاركهم و كان ساكتا و من قرأ الشرك بالتحريك بمعنى الحبالة أو فسر الشرك بالنصيب فقد صحف لفظا أو معنى. قوله لا يقوم له شي‏ء أي لا يدفعه أو لا يطيقه و لا يقدر على تحمله و قد دلت الرواية و الآيتان على وجوب قيام المؤمن و مفارقته لأعداء الدين عند ذمهم أولياء الله و على لحوق الغضب و اللعنة به مع القعود معهم بل دلت الآية ظاهرا على أنهم مثلهم في الفسق و النفاق و الكفر و لا ريب فيه مع اعتقاد جواز ذلك أو رضاه به و إلا 263 فظاهر بعض الروايات أن العذاب بالهلاك إن نزل يحيط به و لكن ينجو في الآخرة بفضل الله تعالى و ظاهر بعضها أن اللعنة إذا نزلت تعم من في المجلس و الأحوط عدم مجالسة الظلمة و أعداء الله من غير ضرورة. ثم بين حكمه إذا لم يقدر على المفارقة بالكلية للتقية أو غيرها بقوله فإن لم يستطع فلينكر بقلبه قوله و لو حلب شاة حلب مصدر منصوب بظرفية الزمان بتقدير زمان حلب و كذا الفواق و كأنه أقل من الحلب أي يقوم لإظهار حاجة و عذر و لو بأحد هذين المقدارين من الزمان. قال في النهاية فيه أنه قسم الغنائم يوم بدر عن فواق أي في قدر فواق ناقة و هو ما بين الحلبتين من الراحة و تضم فاؤه و تفتح و ذلك لأنها تحلب ثم تراح حتى تدر ثم تحلب و في القاموس الفواق كغراب ما بين الحلبتين من الوقت و تفتح أو ما بين فتح يديك و قبضها على الضرع.

بحار الأنوار ج55-73 — 15 حقوق الإخوان و استحباب تذاكرهم و ما يناسب ذلك من المطالب‏ — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنِّي مَنْ آذَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ- وَ لْيَأْمَنْ غَضَبِي مَنْ أَكْرَمَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ- وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ خَلْقِي فِي الْأَرْضِ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- إِلَّا مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ مَعَ إِمَامٍ عَادِلٍ- لَاسْتَغْنَيْتُ بِعِبَادَتِهِمَا عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقْتُ فِي أَرْضِي- وَ لَقَامَتْ سَبْعُ سَمَاوَاتٍ وَ أَرَضِينَ بِهِمَا- وَ لَجَعَلْتُ لَهُمَا إِيمَانَهُمَا أُنْساً- لَا يَحْتَاجَانِ إِلَى أُنْسِ سِوَاهُمَا . بيان ليأذن أي ليعلم كما قال تعالى في ترك ما بقي من الربا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ قال البيضاوي أي فاعلموا بها من‏ 153 أذن بالشي‏ء إذا علم به و تنكير حرب للتعظيم و ذلك يقتضي أن يقاتل المربي بعد الاستتابة حتى يفي‏ء إلى أمر الله كالباغي و لا يقتضي كفره‏ و في المجمع أي فأيقنوا و اعلموا بقتال من الله و رسوله و معنى الحرب عداوة الله و رسوله و هذا إخبار بعظم المعصية و قال ابن عباس و غيره إن من عامل بالربا استتابه فإن تاب و إلا قتله انتهى‏ . و أقول في الخبر يحتمل أن يكون كناية عن شدة الغضب بقرينة المقابلة أو المعنى أن الله يحاربه أي ينتقم منه في الدنيا و الآخرة أو من فعل ذلك فليعلم أنه محارب لله كما سيأتي فقد بارزني بالمحاربة و قيل الأمر بالعلم ليس على الحقيقة بل هو خبر عن وقوع المخبر به على التأكيد و كذا و ليأمن إخبار عن عدم وقوع ما يحذر منه على التأكيد و المراد بالمؤمن مطلق الشيعة أو الكامل منهم كما يومئ إليه عبدي و على الأول المراد بالإيذاء الذي لم يأمر به الشارع كالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و المراد بالإكرام الرعاية و التعظيم خلقا و قولا و فعلا منه جلب النفع له و دفع الضرر عنه. و لو لم يكن كان تامة و المراد بالخلق سوى الملائكة و الجن و قوله مع إمام إما متعلق بلم يكن أو حال عن المؤمن و على الأخير يدل على ملازمته للإمام و المراد بالاستغناء بعبادة مؤمن واحد مع أنه سبحانه غني مطلق لا حاجة له إلى عبادة أحد قبول عبادتهما و الاكتفاء بهما لقيام نظام العالم و كأن كون المؤمن مع الإمام أعم من كونه بالفعل أو بالقوة القريبة منه فإنه يمكن أن يبعث نبي و لم يؤمن به أحد إلا بعد زمان كما مر في باب قلة عدد المؤمنين أن إبراهيمعليه السلامكان يعبد الله و لم يكن معه غيره حتى آنسه الله بإسماعيل و إسحاق و قد مر الكلام فيه و قيل المقصود هنا بيان حال هذه الأمة فلا ينافي الوحدة في الأمم السابقة و أرضين بتقدير سبع أرضين و أنس إما مضاف إلى سواهما أو منون و سواهما للاستثناء. 154

بحار الأنوار ج55-73 — 57 من أخاف مؤمنا أو ضربه أو آذاه أو لطمه أو أعان عليه أو سبه و ذم الرواية على المؤمن‏ — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

مَنْ أَخَذَ سَارِقاً فَعَفَا عَنْهُ فَإِذَا رُفِعَ إِلَى الْإِمَامِ قَطَعَهُ وَ إِنَّمَا الْهِبَةُ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى الْإِمَامِ‏ 100 وَ كَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏ فَإِذَا انْتَهَى الْحَدُّ إِلَى الْإِمَامِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَهُ‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 81 زمان ضرب الحد و مكانه و حكم من أسلم بعد لزوم الحد و حكم أهل الذمة في ذلك و أنه لا شفاعة في الحدود — الإمام الصادق عليه السلام
ل، الخصال فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ

مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَ لَا يَحِلُّ قَتْلُ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ وَ النُّصَّابِ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ إِلَّا قَاتِلٍ‏ قرب الإسناد ص 112 ط حجر. 196 أَوْ سَاعٍ فِي فَسَادٍ وَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ تَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا عَلَى أَصْحَابِكَ‏ . ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)‏ فيما كتب الرضاعليه السلامللمأمون مثله‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 92 حد المحارب و اللص و جواز دفعهما — الإمام الصادق عليه السلام
وَ رَوَى السَّكُونِيُ‏ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِأَرْضِ فَلَاةٍ- فَلْيَجْعَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ- فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَحَجَراً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَسَهْماً- فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَيَخُطُّ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبِرِوَايَةِ غِيَاثٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص وَضَعَ قَلَنْسُوَةً وَ صَلَّى إِلَيْهَا. - وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ‏ عَنِ الرِّضَاعليه السلاميَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهِ كُومَةٌ مِنْ تُرَابٍ أَوْ يَخُطُّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِخَطٍّ. . و روى العامة الخط عن النبي ص و أنكره بعض العامة ثم هو عرضا و بعض العامة طولا أو مدورا أو كالهلال و قال ره إذا نصب بين يديه عنزة أو عودا لم يستحب الانحراف عنه يمينا و لا يسارا قاله في التذكرة و قال ابن الجنيد يجعله على جانبه الأيمن و لا يتوسطها فيجعلها مقصده تمثيلا بالكعبة و بعض العامة لتكن على الأيمن أو على الأيسر. أقول ظاهر الأخبار المحاذاة و ما ذكره ابن الجنيد لا وجه له ظاهرا. ثم قال (قدّس سرّه) يستحب الدنو من السترة لما - رُوِيَ‏ عَنِ النَّبِيِّ ص إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا- لَا يَقْطَعِ الشَّيْطَانُ صَلَاتَهُ. و قدره ابن الجنيد بمربض الشاة لما صح من خبر سهل الساعدي قال كان بين مصلى النبي ص‏ 302 و بين الجدار ممر الشاة و بعض العامة بثلاث أذرع و يجوز الاستتار بالحيوان لما مر و يجزي إلقاء العصا عرضا إذا لم يمكن نصبها لأنه أولى من الخط. أقول ذكر بعض الأصحاب حد الدنو من مربض عنز إلى مربط فرس لما رواه‏ - الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ‏ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: أَقَلُّ مَا يَكُونُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْقِبْلَةِ مَرْبِضُ عَنْزٍ- وَ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ مَرْبِطُ فَرَسٍ. و قال (قدّس سرّه) سترة الإمام سترة لمن خلفه و قال يستحب دفع المار بين يديه لقولهعليه السلاملا يقطع الصلاة شي‏ء فادرءوا ما استطعتم ثم ذكر الأخبار المتقدمة. ثم قال يكره المرور بين يدي المصلي سواء كان له سترة أم لا و لو احتاج المصلي في الدفع إلى القتال لم يجز و رواية أبي سعيد الخدري و غيره عن النبي ص فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان للتغليظ أيضا أو يحمل على دفاع مغلظ لا يؤدي إلى جرح و لا ضرر و هل كراهة المرور و جواز الدفع مختص بمن استتر أو مطلقا نظر و لو كان في الصف الأول فرجة جاز التخطي بين الصف الثاني لتقصيرهم لإهمالها و لو لم يجد المار سبيلا سوى ذلك لم يدفع و غلا بعض العامة في ذلك و جوز الدفع مطلقا و لا يجب نصب السترة إجماعا و ليست شرطا في صحة الصلاة أيضا بالإجماع و إنما هي من كمال الصلاة انتهى ملخص كلامه زاد الله في إكرامه.

بحار الأنوار ج74-92 — 4 ما يكون بين يدي المصلي أو يمر بين يديه و استحباب السترة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ

حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَعْطَى خَيْبَرَ بِالنِّصْفِ أَرْضَهَا وَ نَخْلَهَا 172 فَلَمَّا أَدْرَكَتْ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَقَوَّمَ عَلَيْهِمْ قِيمَةً فَقَالَ إِمَّا أَنْ تَأْخُذُوهُ وَ تُعْطُونِي نِصْفَ الثَّمَنِ وَ إِمَّا آخُذُهُ وَ أُعْطِيكُمْ نِصْفَ الثَّمَنِ فَقَالُوا بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ‏ .

بحار الأنوار ج93-111 — 11 المزارعة و المساقاة — الإمام الصادق عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْقَاسِمُ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ النَّصْرَانِيَّةَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ فَقَالَ لَا يَتَزَوَّجْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَ يَتَزَوَّجُ الْمُسْلِمَةَ عَلَى الْأَمَةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ لِلْمُسْلِمَةِ الثُّلُثَانِ وَ لِلْأَمَةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ الثُّلُثُ‏ . 377

بحار الأنوار ج93-111 — 22 نكاح المشركين و الكفار و المخالفين و النصاب‏ — الإمام الصادق عليه السلام
الْهِدَايَةُ، سِهَامُ الْمَوَارِيثِ لَا تَعُولُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

- وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ‏ الْآيَةَ- وَ أَهْلُ الْمَوَارِيثِ الَّذِينَ يَرِثُونَ- وَ لَا يُسْقَطُونَ أَبَداً الْأَبَوَانِ وَ الِابْنُ- وَ الِابْنَةُ وَ الزَّوْجُ وَ الزَّوْجَةُ- وَ أَرْبَعَةٌ لَا يَرِثُ مَعَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ- الْأَبَوَانِ وَ الِابْنُ وَ الِابْنَةُ- فَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ ابْناً فَالْمَالُ لَهُ- وَ إِنْ كَانَ ابْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فَالْمَالُ لَهُمْ- فَإِنْ تَرَكَ بِنْتاً فَالْمَالُ لَهَا- وَ كَذَلِكَ إِنْ تَرَكَ ابْنَتَيْنِ فَالْمَالُ لَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ- وَ إِنْ تَرَكَ ابْناً وَ ابْنَةً أَوْ بَنِينَ وَ بَنَاتٍ- فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ‏ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ‏- فَإِنْ تَرَكَ أَبَاهُ فَالْمَالُ لَهُ- فَإِنْ تَرَكَ أُمَّهُ فَالْمَالُ لَهَا- فَإِنْ تَرَكَ أَبَوَيْنِ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَ لِلْأَبِ الثُّلُثَانِ- فَإِنْ تَرَكَ أَباً وَ ابْناً فَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَ مَا بَقِيَ فَلِلِابْنِ- وَ إِنْ تَرَكَ ابْناً وَ أُمّاً فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَ مَا بَقِيَ فَلِلِابْنِ- وَ إِنْ تَرَكَ أَباً وَ ابْنَةً فَلِلْأَبِ السُّدُسُ‏ 350 وَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ يُقَسَّمُ الْمَالُ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ- فَمَا أَصَابَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ- فَلِلِابْنَةِ وَ مَا أَصَابَ سَهْماً فَلِلْأَبِ- وَ كَذَلِكَ إِذَا تَرَكَ أُمَّهُ وَ ابْنَتَهُ- فَإِنْ تَرَكَ أَبَوَيْنِ وَ ابْنَةً- فَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ- وَ يُقَسَّمُ الْمَالُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ- فَمَا أَصَابَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ فَلِلِابْنَةِ- وَ مَا أَصَابَ سَهْمَيْنِ فَلِلْأَبَوَيْنِ- وَ إِنْ تَرَكَ أَبَوَيْنِ وَ بِنْتاً أَوْ بَنِينَ وَ بَنَاتٍ- فَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَ مَا بَقِيَ فَلِلْبَنِينَ وَ الْبَنَاتِ- لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ‏- وَ إِنْ تَرَكَ امْرَأَةً فَلِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ- وَ مَا بَقِيَ فَلِقَرَابَةٍ لَهُ إِنْ كَانَ لَهُ قَرَابَةٌ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَابَةٌ جَعَلَ مَا بَقِيَ لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ- فَإِنْ تَرَكَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا- فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَ مَا بَقِيَ فَلِلْقَرَابَةِ إِنْ كَانَ- فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا قَرَابَةٌ فَالنِّصْفُ يُرَدُّ عَلَى الزَّوْجِ- فَإِنْ تَرَكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَ ابْناً وَ بِنْتاً أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ- وَ إِنْ سَفِلَ فَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ وَ مَا بَقِيَ- فَلِلْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَ إِنْ سَفِلَ- فَإِنْ تَرَكَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا وَ ابْناً وَ ابْنَةً أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ- وَ إِنْ سَفِلَ فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ- وَ مَا بَقِيَ فَلِلْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَ إِنْ سَفِلَ- فَإِنْ تَرَكَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا وَ أَبَوَيْهَا- فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَ لِلْأَبِ السُّدُسُ- وَ إِنْ تَرَكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَ أَبَوَيْهِ- فَلِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ وَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَ لِلْأَبِ الْبَاقِي- فَإِنْ تَرَكَ امْرَأَتَهُ وَ أَبَوَيْهِ وَ وَلَداً- ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى وَاحِداً كَانَ أَوْ أَكْثَرَ- فَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ وَ لِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ- وَ مَا بَقِيَ فَلِلْوَلَدِ- وَ إِنْ تَرَكَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا وَ أَبَوَيْهَا وَ وَلَداً- ذَكَراً أَوْ أُنْثَى وَاحِد

بحار الأنوار ج93-111 — 6 ميراث الأعمام و الأخوال و أولادهما — الله تعالى (حديث قدسي)
ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ قَتَلَ رَجُلًا مُسْلِماً عَمْداً- وَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ أَوْلِيَاءُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- وَ لَهُ أَوْلِيَاءُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ قَرَابَتِهِ- قَالَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَعْرِضَ عَلَى قَرَابَتِهِ- مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْإِسْلَامَ- فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ دَفَعَ الْقَاتِلَ إِلَيْهِ- فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ وَ إِنْ شَاءَ عَفَا- وَ إِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ- فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْ قَرَابَتِهِ أَحَدٌ- كَانَ الْإِمَامُ وَلِيَّ أَمْرِهِ- فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ وَ إِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ فَجَعَلَهَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ- لِأَنَّ جِنَايَةَ الْمَقْتُولِ كَانَتْ عَلَى الْإِمَامِ- فَكَذَلِكَ تَكُونُ‏ 364 دِيَتُهُ لِلْإِمَامِ‏ .

بحار الأنوار ج93-111 — 11 ميراث من لا وارث له‏ — الإمام الصادق عليه السلام
في عيون الأخبار عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال

. في قوله : ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) قال : الميتة والدم ولحم الخنزير معروف ( وما أهل لغير الله ) يعنى ما ذبح للأصنام . واما المنخنقة فان المجوس كانوا لا يأكلون الذبايح ولا يأكلون الميتة وكانوا يخنقون البقر والغنم فإذا انخنقت وماتت أكلوها ، والمتردية كانوا يشدون أعينها ويلقونها من السطح ، فإذا ماتت أكلوها ، والنطيحة كانوا يناطحون بالكباش فإذا مات أحدها أكلوه وما اكل السبع الا ما ذكيتم فكانوا يأكلون ما يقتله الذئب والأسد فحرم الله عز وجل ذلك ، وما ذبح على النصب كانوا يذبحون لبيوت النيران وقريش كانوا يعبدون الشجر والصخر فيذبحون لها ، وان تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق قال : كانوا يعمدون إلى الجزور فيجزونه عشرة أجزاء ، ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام فيدفعونها إلى رجل وهي سبعة لها أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها ، فالتي لها أنصباء الفذوا لتوأم والمسيل والنافس والحلس والرقيب والمعلى ، فالفذ ، له سهم ، والتوأم له سهمان والمسيل له ثلاثة ، والنافس له أربعة أسهم والحلس له خمسة أسهم . والرقيب له ستة أسهم ، والمعلى له سبعة أسهم ، والتي لا أنصباء لها السفيح والمنيح والوغد وثمن الجزور على من لم يخرج له من الانصباء شئ وهو القمار فحرمه الله تعالى .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الباقر عليه السلام
في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد قال ، سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

كان أبى عليه السلام يقول ، ان للحرب حكمين إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أو زارها ولم يثخن أهلها فكل أسير أخذ في تلك الحال فان الامام فيه بالخيار ان شاء ضرب عنقه وان شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم ، وتركه يتشخط في دمه حتى يموت ، وهو قول الله تعالى : انما جزاء الدين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم الا ترى ان المخير الذي خيره الله الامام على شئ واحد وهو الكفر وليس هو على أشياء مختلفة ، فقلت لأبي عبد الله صلوات الله عليه : قول الله تعالى ، ( أو ينفوا من الأرض ) ؟ قال : ذلك لطلب ان تطلبه الخيل حتى يهرب فان أخذته الخيل حكم عليه ببعض الاحكام التي وصفت لك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الصادق عليه السلام
قوله : يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون إلى قوله ولهم في الآخرة عذاب عظيم قال الباقر

عليه السلام وجماعة من المفسرين : ان امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من اشرافهم وهما محصنان فكرهوا رجمهما ، فأرسلوا إلى يهود المدينة وكتبوا إليهم في أن يسألوا النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك طمعا في أن يأتي لهم برخصة ، فانطلق قوم منهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد وشعبة بن عمرو ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق وغيرهم فقالوا : يا محمد أخبرنا عن الزاني والزانية إذا أحصنا ما حدهما ؟ فقال : وهل ترضون بقضائي في ذلك ؟ قالوا نعم ، فنزل جبرئيل بالرجم فأخبرهم بذلك فأبوا ان يأخذوا به فقال له جبرئيل : اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له ، فقال النبي صلى الله عليه وآله هل تعرفون شابا أمرد أبيض أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا قالوا نعم قال : فأي رجل هو فيكم قالوا : هو اعلم يهودي بقي على وجه الأرض بما انزل الله على موسى قال : فأرسلوا إليه ففعلوا فأتاهم عبد الله بن صوريا فقال له النبي صلى الله عليه وآله : انى أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي انزل التوراة على موسى وفلق لكم البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون وظلل عليكم الغمام وانزل عليكم المن والسلوى هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن ؟ قال ابن صوريا ، نعم والذي ذكرتني به لولا خشية ان يحزقنى رب التوراة ان كذبت أو غيرت ما اعترفت لك ولكن أخبرني كيف هي في كتابك يا محمد ؟ قال : إذ اشهد أربعة رهط عدول انه قد ادخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم ، فقال ابن صوريا . هكذا انزل الله في التوراة على موسى فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فماذا كان أول ما ترخصتم به أمر الله ؟ قال . كنا إذا زنى الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فكثر الزنا في اشرافنا حتى زنى ابن عم ملك لنا فلم نرجمه ثم زنى رجل آخر فأراد الملك رجمه فقال له قومه . لا حتى ترجم فلانا يعنون ابن عمه . فقلنا : تعالوا نجتمع فلنصنع شيئا دون الرجم على الشريف والوضيع فوضعنا الجلد والتحميم وهو ان يجلدوا أربعين جلدة ثم يسود وجوههما ثم يحملان على حمارين ويجعل وجوههما من قبل دبر الحمار ويطاف بهما ، فجعلوا هذا مكان الرجم ، فقالت اليهود : يا بن صوريا ما أسرع ما أخبرته به وما كنت بما آتينا عليك بأهل ، ولكنك كنت غايبا فكرهنا ان نغتابك ، فقال : انه أنشدني بالتوراة ولولا ذلك لما أخبرته به ، فأمر بهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرجما عند باب مسجده ، وقال : انا أول من أحيى امرك إذا ماتوه ، فأنزل الله سبحانه فيه : ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير ) فقام ابن صوريا فوضع يديه على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : هذا مقام العائذ بالله وبك أن تذكر لنا الكثير الذي أمرت ان تعفو عنه ، فأعرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك إلى قوله : فلما أرادوا ان ينهضوا تعلقت بنو قريضة ببنى النضير فقالوا : يا محمد اخواننا بنو النضير أبونا واحد وديننا واحد ونبينا واحد إذا قتلوا منا قتيلا لم يقيدونا واعطونا ديته سبعين وسقا من تمر ، وإذا قتلنا منهم قتيلا قتلوا القاتل واخذوا منا الضعف مائة وأربعين وسقا من تمر ، وإن كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل منا والرجل منهم الرجلين منا وبالعبد الحر منا ، وجراحاتنا على النصف من جراحاتهم ، فأفض بيننا وبينهم فأنزل الله في الرجم والقصاص الآيات

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الباقر عليه السلام
احمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام قال

سئل عن قول الله : " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فقيل له : فما كان لله فلمن هو ؟ فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وما كان لرسول الله فهو للامام فقيل له : أرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقل ما يصنع به ؟ قال : ذلك إلى الامام أرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله كيف يصنع ؟ أليس انما كان يعطي على ما يرى ؟ كذلك الامام .

تفسير نور الثقلين — الغار ، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال : ما في الغار أحد — الإمام الرضا عليه السلام
وعنه عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن عبد الله بن بكير عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام في قول الله

عز وجل : " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " قال : خمس الله عز وجل للامام وخمس الرسول للامام ، وخمس ذي القربى لقرابة الرسول الامام ، واليتامى يتامى آل الرسول والمساكين منهم ، وأبناء السبيل منهم ، فلا يخرج منهم إلى غيرهم .

تفسير نور الثقلين — الغار ، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال : ما في الغار أحد — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وقد روى عن علي عليه السلام انه خرج في يوم عيد فرأى أناسا يصلون فقال

يا أيها الناس قد شهدنا نبي الله صلى الله عليه وآله في مثل هذا اليوم فلم يكن أحد يصلى قبل العيد - أو قال النبي - فقال رجل : يا أمير المؤمنين الا تنهى ان يصلوا قبل خروج الامام ؟ فقال : لا أريد ان انهى عبدا إذا صلى ، ولكنا نحدثهم بما شهدنا من النبي أو كما قال .

تفسير نور الثقلين — الله ما ذكرت ما أنا ذاكر في مقامي هذا ، يقول الله عز وجل : " واما بنعمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
استخراج ذلك منه ، وقال لا يجوز على رجل قود ولا حد بإقرار بتخويف ولا حبس ( 1 ) ولا ضرب ولا قيد . ( 1421 ) وعنه عليه السلام أنه قال

لا تجوز شهادة النساء ( 2 ) في الحدود ولا في القود . وكان يقول : شهادة الصبيان جائزة فيما بينهم في الجراح ما لم يفترقوا وينقلبوا إلى أهاليهم أو يلقاهم أحد ممن يلقنهم القول ، فهذا إنما يكون شهادة الصبيان لطخا مع القسامة . ( 1422 ) وعن علي عليه السلام أنه أتى ( 3 ) برجل سمع وهو يتواعده بالقتل فقال : دعوه ، فإن قتلني فالحكم فيه لولي الدم . ( 1423 ) وعن علي عليه السلام ( 4 ) أنه قال في رجل يقتل المرأة عمدا : يخير أولياء المرأة بين أن يقتلوا الرجل ويعطوه أولياءه نصف ديته ، أو أن يأخذوا نصف الدية من الرجل القاتل إن بذل لهم ذلك . ( 1424 ) وعن أبي عبد الله عليه السلام ( 5 ) : وإن قتلت امرأة رجلا عمدا قتلت به ، وليس عليها ولا أحد بسببها أكثر من أن تقتل . قال أبو عبد الله : والمرأة تعاقل الرجل في الجراح ما بينها وبين ثلث الدية ، فإذا جاوزت الثلث رجحت جراح المرأة على النصف من جراح الرجل . لو أن أحدا قطع أصبع امرأة كان فيه مائة دينار ، فإن قطع لها إصبعين كان فيهما مائتا دينار ، وكذلك في الثلاث ثلاثمائة دينار ، وفي الأربع مائتا دينار لأنها لما جاوزت الثلث من الدية ( 6 ) كان في كل أصبع خمسون دينارا . لان

دعائم الإسلام — الفرائض — غير محدد
( 1428 ) وعنه عليه السلام أنه قال

إذا قتل المسلم اليهودي أو النصراني أدب أدبا بليغا وغرم ( 1 ) ديته وهي ثمانمائة درهم ، فإن كان معتادا للقتل وأدى أولياء المشرك فضل ما بين ديته ودية المسلم قتل به ، ويقتل ببعضهم بعض . ( 1429 ) وعنه عليه السلام أنه قال : من قتل ذا رحم له أو قريبا ( 2 ) قتل به ، ومن قتل أمه قتل بها صاغرا ولم يرث ورثته تراثه عنها ، ويقاد من القرابات إذا قتل بعضهم بعضا إلا من الوالد إذا قتل الولد . ( 1430 ) وعنه عليه السلام أنه قال : من قصد إلى ضرب أحد متعمدا بما كان فمات من ضربه فهو عمد يجب به القود ، وإنما الخطأ أن يرمى شيئا غيره فيصيبه أو يعمل عملا لا يريده به فيصيبه . ( 1431 ) وعنه عليه السلام أنه قال : إذا قتل الرجل وله أولياء صغار وغيب ( 3 ) فطلب الحاضر من أوليائه القصاص فله ذلك ، قال : وقد اقتص الحسن عليه السلام من ابن ملجم لعنة الله عليه ، ولعلي عليه السلام يومئذ أولاد صغار لم ينتظر بهم أن يبلغوا . ( 1432 ) وعن علي عليه السلام أنه قال : ولي الدم بالخيار ، يعني في قتل العمد ، إن شاء قتل وإن شاء قبل الدية وإن شاء عفا ، وقال : ولكن وارث عفو في الدم ، إلا الزوج والمرأة ، فإنه لا عفو لهما ، ومن عفا عن دم فلا حق له في الدية إلا أن يشترط ذلك . ( 1433 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : إذا عفا بعض الأولياء زال القتل ، فإن قبل الباقون من الأولياء الدية وكان الآخرون قد عفوا عن

دعائم الإسلام — الفرائض — غير محدد
القتل والدية ، زال عنه بمقدار ما عفوا عنه من حصصهم ( 1 ) وإن قبلوا الدية جميعا ولم يعف أحد منهم عن شئ منهما فهي لهم جميعا . ( 1434 ) وعنه عليه السلام أنه قال

إذا قتل رجل رجلا عمدا وليس للمقتول ولي من أهل الذمة قال : يعرض الامام على قرابته من أهل الذمة الاسلام ، فمن أسلم منهم فهو وليه ، يدفع القاتل إليه ، فإن شاء قتل وإن شاء عفا وإن شاء أخذ الدية ، فإن لم يسلم من قرابته أحد كان الامام ولي أمره ، فإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية وجعلها ( 2 ) في بيت مال المسلمين ( 3 ) . ( 1435 ) وعنه عليه السلام أنه سئل عن رجل قتل أو سرق ثم لجأ إلى الحرم ، فقال : لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع ، فإذا خرج إلى الحل أقيم عليه الحد . ( 1436 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه قال : من جهد البلاء أن يقدم الرجل فيقتل صبرا ، والأسير ما دام في الوثاق ، والرجل يجد على بطن امرأته رجلا . وقال ( صلع ) : لا قود إلا بالسيف . وقال علي : عليه السلام : لا يقاد من أحد إذا قتل إلا بالسيف ، وإن قتل بغير ذلك . ويقتص من العين بأن يوضع على العين الصحيحة قطنة وتربط ، ثم تحمى مرآة وتقدم إلى العين التي يقتص منها وتفتح إليها حتى تسيل ، وإن فقأ المقتص منه عين الذي جنى عليه بغير ذلك . ( 1437 ) وعن رسول ( صلع ) أنه نهى عن المثلة ، وعن علي عليه السلام : من مثل بأحد مثل به .

دعائم الإسلام — الفرائض — غير محدد
فصل ( 3 ) ذكر الديات ( 1438 ) قال الله

( ع ج ) ( 1 ) : ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا . روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ( صلع ) أنهم قالوا : تؤخذ الدية من كل قوم مما يملكون ، من أهل الإبل الإبل ، ومن أهل البقر البقر ، ومن أهل الغنم الغنم ، ومن أهل الحلل الحلل ( 2 ) ، ومن أهل الذهب الذهب ، ومن أهل الورق الورق ، ولا ( 3 ) يكلف أحد ما ليس عنده . قال جعفر بن محمد عليه السلام : والدية على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم ، وعلى أهل البعير مائة بعير قيمة كل بعير عشرة دنانير ، وعلى أهل البقر مائتا بقرة قيمة كل بقرة خمسة دنانير ، وعلى أهل الغنم ألفا شاة قيمة كل شاة نصف دينار ، وعلى أهل البز مائة حلة قيمة كل حلة عشرة دنانير - ، هذه دية الرجل الحر المسلم ، ودية المرأة على النصف من ذلك في النفس وفيما جاوز ثلث الدية من الجراح . ( 1439 ) وعنه عليه السلام أنه قال في قول الله ( ع ج ) ( 4 ) : فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ، الآية ، قال هو الرجل يقبل الدية فأمر الله ( ع ج ) الذي له الحق أن يتبعه بمعروف ولا يعسر وأمر

دعائم الإسلام — الفرائض — الإمام الصادق عليه السلام
( 1574 ) وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن رجلا أتاه ، فقال : يا رسول الله ، إني زنيت . فأعرض عنه ثلاث مرات ، وقال لمن كان معه : أبصاحبكم جنة ؟ قالوا : لا ، فأقر الرابعة فأمر به أن يرجم فحفرت له حفرة ( 1 ) فرجموه ، فلما وجد مس الحجارة خرج يشتد فلقيه الزبير فرماه بشدق بعير فقتله ، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال للزبير : ألا تركته ؟ ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم لو استتر لكان خيرا له إذا تاب . ( 1575 ) وعن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنه رجم امرأة فحفرت لها حفرة ( 2 ) وجعلت فيها ثم ابتدأ هو عليه السلام فرجمها ثم أمر الناس بعده فرجموها ، وقال : الامام أحق من ابتدأ بالرجم في الزنا ، قال جعفر بن محمد عليه السلام

يدفن المرجوم والمرجومة إلى أوساطهما ( 3 ) ثم يرمى الامام ويرمى الناس بعده بأحجار صغار لأنه أمكن للرمي وأرفق بالمرجوم ، ويجعل وجهه مما يلي القبلة ولا يرجم من قبل وجهه ويرجم حتى يموت . ( 1576 ) وعن علي عليه السلام أنه سئل عن حد الزانيين البكرين ، فقال : جلد مائة ( 4 ) وتلا قول الله ( 5 ) : الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة . قال جعفر بن محمد عليه السلام : وجلد الزاني من أشد الجلد ، وإذا جلد الزاني البكر نفى عن بلده سنة بعد الجلد ، وإن كان أحد الزانيين بكرا والاخر ثيبا جلد كل واحد منهما مائة جلدة ونفى البكر منهما ورجم الثيب . والبكر هو الذي ليس له زوج من رجل أو امرأة ، والثيب ذو الزوج منهما .

دعائم الإسلام — الحدود — الإمام الصادق عليه السلام
وعنه عن رسول الله ( صلع ) أنه قال : صهل فرسي وعندي جبرئيل ، فتبسم فقلت له : تبسمت يا جبرئيل ؟ قال : وما يمنعني يأن أتبسم والكفار ترتاع قلوبهم وترعد ( 1 ) كلاهم عند صهيل خيل المسلمين . وعنه عليه السلام أنه قال

مر رجل من المسلمين برسول الله وهو على فرس له فسلم عليه ، فقال له رسول الله ( صلع ) : وعليكما السلام ، فقلت : يا رسول الله أليس هو رجلا واحدا ؟ قال ( صلع ) : سلمت عليه وعلى فرسه . وعنه أن رسول الله ( صلع ) قال : كل لهو في الدنيا فهو باطل ، إلا ما كان من رميك عن قوسك وتأديبك فرسك وملاعبتك أهلك فإنه من السنة . وعنه عن رسول الله ( صلع ) أنه قال : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيمة ، وأهلها معانون عليها ، أعرافها أدفاؤها ( 2 ) ، ونواصيها جمالها ، وأذنابها مذابها ، ونهى عن جز شئ من ذلك وعن إخصائها . وعن رسول الله ( صلع ) أنه قال : قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار . وعن رسول الله ( صلع ) أنه رخص في السبق بين الخيل ، وسابق بينها وجعل في ذلك أواقي ( 3 ) من فضة وقال : لا سبق ( 4 ) إلا في ثلث ، في حافر أو خف أو نصل ، يعنى بالحافر الخيل ، والخف الإبل ، والنصل نصل السهم ، يعنى رمى النبل ( 5 ) . ذكر آداب السفر روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن آبائه عن رسول ( صلع ) أنه قال : ما استخلف رجل على أهله خليفة ، إذا أراد سفرا ، أفضل من ركعتين يصليهما عند خروجه ، ثم يقول : اللهم إني أستودعك نفسي وأهلي ومالي

دعائم الإسلام — الجهاد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 24) صفحة 72 قصة الحكمين كما يدل على ذلك الأحاديث: 15، 16، 25، 34، مضافا إلى ما مر في الحديثين 53 و 59، وما مر من أنه كان من شرطة الخميس. كان سليم في الكوفة بعد وقعة صفين وقبل النهروان وذلك في الفترة التي استشهد فيها محمد بن أبي بكر بمصر سنة 38، كما في الحديثين 37 و 78. شهد سليم وقعة النهروان في سنة 39، كما في الأحاديث 56 و 59. كان سليم في الكوفة بعد وقعة النهروان إلى شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) في شهر رمضان سنة 40، كما في الأحاديث: 12، 17، 69، 79. كان سليم في الكوفة بعد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وعند ما دخلها معاوية ووقع معاهدة الصلح بينه وبين الإمام الحسن (عليه السلام)، كما في الحديث 76. بعد انتقال الإمام

ين الحسنين (عليهما السلام) إلى المدينة سافر سليم إليها والتقى بهما، ولا ندري هل بقي فيها أم لا، إلا أنه كان حاضرا بالمدينة سنة 50 بعد شهادة الإمام الحسن (عليه السلام)، وفي السنة التي قدم فيها معاوية حاجا كما في الحديث 10 و 26. كان سليم في الكوفة في بعض الفترات بين سنة 49 وسنة 53، عندما كان زياد بن أبيه واليا عليها، فأخذ من كاتب زياد رسالة معاوية إلى زياد كما في الحديث 23. حج سليم قبل موت معاوية بسنة أو سنتين، وحضر في منى في مجلس الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، كما في الحديث 26. لا علم لنا بالظروف التي عاشها سليم من سنة 60 إلى 75 الهجرية، إلا ما ذكره عن التقائه بالإمام السجاد والإمام الباقر (عليهما السلام)، وكذلك ابن عباس في تلك الفترة. يدل على ذلك ما في الحديثين 10 و 66. كان سليم في الكوفة ظاهرا في سنة 75 عندما قدم الحجاج واليا عليها، فطلبه ليقتله، فهرب منه إلى البصرة ثم إلى فارس، ووصل إلى مدينة (نوبندجان) وآوى في تلك البلدة إلى أبان بن أبي عياش. ولم يلبث كثيرا في نوبندجان حتى مرض، ثم توفي إلى رحمة الله تعالى. يدل على ذلك ما في مفتتح الكتاب، وما قال ابن النديم والعقيقي: (كان (سليم)

كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب وعلي بن عبد الله الوراق رضي الله عنهما قالا : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : دخل دعبل بن علي الخزاعي ( ره ) علي موسى الرضا عليهما السلام بمرو فقال

له : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إني قد قلت فيك قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك فقال عليه السلام : هاتها فأنشده : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات فلما بلغ إلى قوله : أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات بكى أبو الحسن الرضا عليه السلام وقال له : صدقت يا خزاعي فلما بلغ إلى قوله : إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * اكفا عن الأوتار منقبضات جعل أبو الحسن عليه السلام يقلب كفيه ويقول : أجل والله منقبضات فلما بلغ إلى قوله : لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإني لأرجو الامن بعد وفاتي قال الرضا عليه السلام : آمنك الله يوم الفزع الأكبر فلما انتهى إلى قوله : وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن في الغرفات قال له الرضا عليه السلام : أفلا الحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ فقال : بلى يا ابن رسول الله ، فقال عليه السلام : وقبر بطوس يا لها من مصيبة * توقد في الأحشاء بالحرقات إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفرج عنا الهم والكربات فقال دعبل : يا ابن رسول الله هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ؟ فقال الرضا عليه السلام : قبري ولا تنقضي الأيام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي وزواري ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له ثم نهض الرضا عليه السلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة وأمره أن لا يبرح من موضعه فدخل الدار فلما كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية فقال له : يقول لك مولاي إجعلها في نفقتك فقال دعبل : والله ما لهذا جئت ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شئ يصل إلي ورد الصرة وسأل ثوبا من ثياب الرضا عليه السلام ليتبرك ويتشرف به فانفذ إليه الرضا عليه السلام جبة خز مع الصرة وقال للخادم : قل له خذ هذه الصرة فإنك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها فأخذ دعبل الصرة والجبة وانصرف وسار من مرو في قافلة فلما بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللصوص فأخذوا القافلة بأسرها وكتفوا أهلها وكان دعبل فيمن كتف وملك اللصوص القافلة وجعلوا يقسمونها بينهم فقال رجل من القوم متمثلا بقول دعبل في قصيدته : أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات فسمعه دعبل فقال له : لمن هذا البيت ؟ فقال لرجل من خزاعة يقال له : دعبل بن علي ، قال : فانا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت فوثب الرجل إلى رئيسهم وكان يصلي على رأس تل وكان من الشيعة فأخبره فجاء بنفسه حتى وقف على دعبل وقال له : أنت دعبل ؟ فقال نعم فقال له أنشدني القصيدة فأنشدها فحل كتافه وكتاف جميع أهل القافلة ورد إليهم جميع ما أخذ منهم لكرامة دعبل وسار دعبل حتى وصل إلى قم فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع فلما اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة فوصله الناس من المال والخلع بشئ كثير واتصل بهم خبر الجبة فسألوه أن يبيعها بألف دينار فامتنع من ذلك فقالوا له : فبعنا شيئا منها بألف دينار فأبى عليهم وسار عن قم فلما خرج من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب وأخذوا الجبة منه فرجع دعبل إلى قم وسألهم رد الجبة فامتنع الاحداث من ذلك وعصوا المشايخ في أمرها فقالوا لدعبل : لا سبيل إلى لك إلى الجبة فخذ ثمنها ألف دينار فأبى عليهم فلما يئس من ردهم الجبة سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها فأجابوه إلى ذلك وأعطوه بعضها ودفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار وانصرف دعبل إلى وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله فباع المأة الدينار التي كان الرضا عليه السلام وصله بها فباع من الشيعة كل دينار بمأة درهم فحصل في يده عشرة آلاف درهم فذكر قول الرضا عليه السلام : إنك ستحتاج إلى الدنانير وكانت له جارية من قلبه محل فرمدت عينها رمدا عظيما فادخل أهل الطب عليها فنظروا إليها فقالوا : أما العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت وأما اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم فاغتم لذلك دعبل غما شديدا وجزع عليها جزعا عظيما ثم إنه ذكر ما كان معه من وصلة الجبة فمسحها على عيني الجارية وعصبها بعصابة منها أول الليل فأصبحت وعيناها أصح ما كانتا قبل من ببركة أبي الحسن الرضا عليه السلام . قال مصنف هذا الكتاب ( رحمة الله عليه ) : إنما ذكرت هذا الحديث في هذا الكتاب وفي هذا الباب لما فيه من ثواب زيارة الرضا عليه السلام . ولدعبل بن علي خبر عن الرضا عليه السلام في النص على القائم عليه السلام أحببت ايراده على أثر هذا الحديث .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — مما روى عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن إسماعيل السليطي رضي الله عنه قال : سمعت الحاكم الرازي صاحب أبي جعفر العتبي يقول : بعثني أبو جعفر العتبي رسولا إلى أبي منصور بن عبد الرزاق فلما كان يوم الخميس استأذنته في زيارة الرضا عليه السلام فقال

إسمع مني ما أحدثك به في أمر هذا المشهد كنت في أيام شبابي أتصعب على أهل هذا المشهد وأتعرض الزوار في الطريق وأسلب ثيابهم ونفقاتهم ومرقعاتهم فخرجت متصيدا ذات يوم وأرسلت فهدا غزال فما زال يتبعه حتى التجأ إلى حائط المشهد فوقف الغزال ووقف الفهد مقابله لا يدنو منه فجهدنا كل الجهد بالفهد أن يدنو منه فلم ينبعث وكان متى فارق الغزال موضعه يتبعه الفهد فإذا التجأ إلى الحائط رجع عنه فدخل الغزال حجرا في حائط المشهد فدخلت الرباط فقلت لأبي النصر المقري : أين الغزال الذي دخل هيهنا الآن ؟ فقال : لم أره فدخلت المكان الذي دخله فرأيت بعر الغزال وأثر البول ولم أر الغزال وفقدته فنذرت الله تعالى أن لا أوذي الزوار بعد ذلك ولا أتعرض إلا بسبيل الخير وكنت متى ما دهمني أمر فزعت إلى هذا المشهد فزرته وسألت الله تعالى فيه حاجتي فيقضيها لي ولقد سألت الله تعالى أن يرزقني ولدا ذكرا فرزقني ابنا حتى إذا بلغ وقتل عدت إلى مكاني من المشهد . ولقد سألت الله تعالى أن يرزقني ولدا ذكرا فرزقني ابنا آخر ولم يسأل الله تعالى هناك حاجة إلا قضاها لي فهذا ما ظهر لي من بركة هذا المشهد على ساكنه السلام .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — مما روى عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره — الإمام الباقر عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 69 دخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال

" السلام عليك يا رسول الله " فقال: " وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته "، فقال علي: " وأنت حي يا رسول الله "؟ فقال: " نعم وأنا حي. وأنت يا علي مررت بنا أمس يومنا وأنا وجبرائيل في حديث ولم تسلم، فقال جبرائيل: ما بال أمير المؤمنين مر بنا ولم يسلم أما والله لو سلم لسررنا ورددنا عليه "، فقال علي (عليه السلام): " يا رسول الله رأيتك ودحية استخليتما في حديث فكرهت أن أقطعه عليكما " فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أما إنه لم يكن دحية وإنما كان جبرائيل (عليه السلام) " فقلت: " يا جبرائيل كيف سميته أمير المؤمنين؟ " فقال: " كان والله في غزوة بدر أن اهبط على محمد فمره أن يأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن يجول بين الصفين فسماه الله تعالى من السماء أمير المؤمنين فأنت يا علي أمير من في السماء، وأمير من في الأرض، وأمير من مضى وأمير من بقي، فلا أمير قبلك ولا أمير بعدك، لأنه لا يجوز أن يسمى بهذا الاسم من لم يسم الله تعالى به ". الثالث عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أنس بن مالك قال: كنت خادما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فبينا أنا أوضيه إذ قال: " يدخل داخل وهو أمير المؤمنين وسيد المسلمين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين وقائد الغر المحجلين " فقلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار حتى قرع الباب فإذا هو علي بن أبي طالب فلما دخل عرق وجه النبي (صلى الله عليه وآله) عرقا شديدا فمسح العرق من وجهه بوجه علي ابن أبي طالب فقال: " نزل في شئ؟ قال أنت مني تؤدي عني وتقضي ديني وتبلغ رسالاتي " فقال علي (عليه السلام): " يا رسول الله أما أنت تبلغ الرسالة "؟ قال: " بلى ولكن تعلم الناس من بعدي من تأويل القرآن ما لا يعلمون وتخبرهم بذلك ". ورواه صاحب كتاب المناقب من طريق العامة أيضا عن أنس بن مالك.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 162 راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني ومن أبغضه أبغضني فبشره بذلك، فبشرته فقال: يا رسول الله أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذبني فبذنبي، وإن يتم الذي بشرتني به فالله أولى به، قال: قلت: اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان، فقال الله عز وجل

قد فعلت به ذلك، ثم إنه رفع إلي أنه سيخصه من البلاء بشئ لم يخص به أحدا من أصحابي فقلت: يا رب أخي وصاحبي قال: إن هذا شئ قد سبق أنه مبتلى ومبتلى به ". الثاني والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا قال: أنبأني الإمام بدر الدين محمد بن أبي الكرم عبد الرزاق بن أبي بكر بن حيدر، أخبرني القاضي فخر الدين محمد بن خالد الحنيفي الأبهري كتابة قال: أنبأنا السيد الإمام ضياء الدين فضل الله بن علي أبو الرضا الراوندي إجازة، أخبرنا السيد أبو الصمصام ذو الفقار بن محمد بن معد الحسني، أخبرنا الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس الله روحه، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان روح الله روحه وأبو عبد الله الحسين ابن عبيد الله وأبو الحسين جعفر بن الحسين بن حسكة القمي وأبو زكريا محمد بن سليمان الحراني قالوا كلهم: أنبأنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه (رضي الله عنه) قال: أنبأنا علي بن [ محمد بن ] عبد الله الوراق الرازي، أنبأنا سعد بن عبد الله، أنبأنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون ". وقال أبو جعفر محمد بن الحسين: أخبرني أبو المفضل محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الشيباني عن أحمد بن مطرف بن سوار بن الحسين القاضي الحسني بمكة، أنبأنا أبو حاتم المهلبي المغيرة بن محمد، أنبأنا عبد الغفار بن كثير الكوفي عن هيثم بن حميد عن أبي هاشم عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قدم يهودي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقال له نعثل فقال له: يا محمد إني أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين فإن أجبتني عنها أسلمت على يدك قال: سل يا أبا عمارة قال: يا محمد صف لي ربك فقال (عليه السلام): " إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه وكيف يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحده، والأبصار الإحاطة به، جل عما يصفه الواصفون نأى في قربه وقرب في نأيه، كيف الكيف فلا يقال له كيف

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 194 علي والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) فأدخلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحت الكساء في بيت أم سلمة ثم قال: اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي، فقالت: أم سلمة ألست من أهلك؟ فقال: إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإقامته للناس وأخذ بيده فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا أحد من ولده إذا لقال الحسن

والحسين: إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، وبلغ فينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما بلغ فيك وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك، فلما مضى علي (عليه السلام) كان الحسن أولى بها لكبره فلما تولى لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك والله عز وجل يقول: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين (عليه السلام): أمر الله تبارك وتعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك وبلغ في رسول الله كما بلغ فيك وفي أبيك وأذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه، ولو أراد أن يصرفا الأمر عنه، ولم يكن ليفعلا ثم صارت حين أفضت إلى الحسين (عليه السلام) فجرى تأويل هذه الآية * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) *، ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي ابن الحسين إلى محمد بن علي، وقال: * (الرجس) * هو الشك والله لا نشك في ربنا أبدا ". الحديث الثالث: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن أيوب بن الحر وعمران بن علي الحلبي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثل ذلك. الحديث الرابع: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " الرجس هو الشك ولا نشك في ديننا أبدا ". الحديث الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدثنا النضر بن

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في قوله تعالى: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * من طريق العامة وفية سبعه أحاديث: الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى وفاطمة والسبطين (عليهم السلام) قال

أنبأنا شيخنا العلامة نجم الدين عثمان بن الموفق أنبأنا المؤيد ابن محمد بن علي الطوسي إجازة، أنبأنا الشيخ عبد الجبار بن محمد الخواري البيهقي أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي قال: من الآيات التي جعل فيها علي تلو النبي (صلى الله عليه وآله) في قوله: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) *. الثاني: إبراهيم الحمويني هذا قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي نصر الفقيه أنبأنا محمد بن عبد الله ابن محمد الحافظ أخبرني أبو بكر بن أبي دارم نبأنا المنذر بن محمد بن المنذر اللخمي حدثني أبي عن عمي الحسين بن سعيد حدثني أبي سعيد بن أبي الجهم عن أبان بن تغلب عن نفيع بن الحارث حدثني أبو برزة الأسلمي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إنما أنت منذر - ووضع يده على صدر نفسه ثم وضعها على يد علي (عليه السلام) - ويقول: لكل قوم هاد ". الثالث: الثعلبي في الكشف عن عطا بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده على صدره وقال: " أنا المنذر - وأومأ بيده إلى منكب علي بن أبي طالب - أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون ". الرابع: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن هذه الآية فقال لي:

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 33 علي البيهقي قال: أنبأنا أبو علي الحسين بن محمد الرودباري قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن شورب الواسطي قال: أنبأنا شعيب بن أيوب قال: أنبأنا عبد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي (عليه السلام) قال

" أتينا رسول الله أنا وجعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة فقال لزيد: أنت أخونا ومولانا فخجل. ثم قال لجعفر: أنت أشبهت خلقي وخلقي فخجل وراء خجل زيد ثم قال لي: أنت مني وأنا منك فخجلت وراء خجل جعفر ". الثلاثون: الحمويني هذا قال: أنبأني الشيخ الإمام العدل الثقة تاج الدين علي بن الحسين بن عبد الله بن عثمان البغدادي (رحمه الله) في شهور سنة إحدى وسبعين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ مجد الدين أبو سعد عبد الله بن عمر بن أحمد بن منصور الصفار النيسابوري في كتابه إلي منها قال: أنبأنا جدي الإمام أبو نصر عبد الرحيم بن الأستاد الإمام زين الإسلام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري إجازة قال: أنبأنا الحافظ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأنا أبو عبد الله محمد ابن عبد الله البيع الحافظ قال: أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أنبأنا محمد بن إسحاق قال: أنبأنا يحيى بن أبي بكر قال: أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني وأنا منه لا يقضي ديني إلا أنا أو علي " هذا حديث رواه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني في سننه، اسم كتابه يتفاوت فيه. الحادي والثلاثون: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ العدل الصالح رشيد الدين محمد بن أبي القاسم بن عمر المقري البغدادي بقراءتي عليه قال الشيخ عبد اللطيف ابن القسطي إجازة إن لم يكن سماعا وشيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد الشهروردي إجازة قالا: أبو زرعة طاهر بن أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم المقومي القزويني أبو طلحة القاسم بن أبي البدر الخطيب أبو الحسين علي بن أبي إبراهيم بن سلمة القطان أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني الحافظ قال أبو بكر بن شيبة وسويد بن سعيد وإسماعيل بن موسى قالوا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي ". ورواه أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي الحافظ في مسنده الجامع الصحيح قال

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ببعض وتآمروا على قتله ، فنزل جبرئيل (عليه السلام) وأخبره بما همَّ به القوم من الغدر ، وأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه الخبر ، وأمر المسلمين بحربهم ، ونزل بهم ، وكانت رايته مع عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، فتحصَّن اليهود في الحصون ، وأرسل إليهم عبدالله بن أُبي وجماعة معه أن اثبتوا وتمنَّعوا ، فإنَّا لن نسلمكم .. وروي أنَّ الإمام عليَّاً (عليه السلام) فقد في احدى ليالي حصار بني النضير ، فقال

رسول الله : « إنَّه في بعض شأنكم » وبعد قليل جاء عليّ ٌبرأس « عزوك » أحد أبطال بني النضير ، وقد كمن له الإمام حتى خرج في نفر من يهود يطلبون غرَّة من المسلمين ، وكان شجاعاً رامياً ، فكمن له عليٌّ (عليه السلام) فقتله ، وفرَّ اليهود ، فأرسل نبيُّ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبا دجانة وسهل بن حنيف ، في عشرة من رجالات المسلمين ، فأدركوا اليهود الفارِّين من سيف الإمام عليٍّ (عليه السلام) ، وطرحت رؤوسهم في الآبار ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ، فسألوا النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يُجليهم ويكفَّ عن دمائهم ـ بعد أن خذلهم ابن أُبي ـ فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) محمَّد بن مسلمة إليهم : أن يخرجوا من بلادهم ولهم ما حملت الإبل من خُرثي متاعهم ، ولايخرجون معهم بذهب ولا فضة ولا سلاح . وأجّلهم في الجلاء ثلاث ليال .

غرر الحكم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كاتبه ـ : « إبدأ بالمهاجرين فناديهم ، وأعطِ كلَّ رجلٍ ممَّن حضر ثلاثة دنانير ، ثُمَّ ثنِّ بالأنصار فافعل معهم مثل ذلك ، ومن حضر من الناس كلُّهم الأحمر والأسود فاصنع به مثل ذلك »! وتخلَّف يومذاك رجال منهم : طلحة ، والزبير ، وعبدالله بن عمر ، وسعد بن العاص ، ومروان بن الحكم ، قد عزَّ عليهم أن يكونوا كغيرهم من الموالي والعبيد! هناك خطب الإمام عليٌّ (عليه السلام) مرَّةً أُخرى قال

فيه : « هذا كتاب الله بين أظهرنا ، وعهد رسول الله وسيرته فينا ، لا يجهل ذلك الا جاهل عانَدَ عن الحقِّ ، منكر ، قال تعالى : ( يَاأيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أتْقَاكُم ) » ثُمَّ صاح بأعلى صوته « ( أطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإن تَوَلَّوا فَإنَّ اللهَ لأ يُحِبُّ الْكَافِرِين )! أتمنُّون على الله ورسوله بإسلامكم؟! ( بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أنْ هَدَاكُمْ لِلإِِيمَانِ إن كُنتُمْ صَادِقِين ) أنا أبو الحسن ، ألا إنَّ هذه الدنيا التي أصبحتم تمنُّونها وترغبون فيها ، وأصبحت تُغضبكم وترضيكم ، ليست بداركم ولا منزلكم الذي خُلقتم له ، فلا تغرَّنكم فقد حذَّرتكموها .. فأمَّا هذا الفيء فليس لأحدٍ على أحدٍ فيه أثرة ، وقد فرغ الله من قسمته ، فهو مال الله ، وأنتم عباد الله المسلمون .. وهذا كتاب الله به أقررنا وله أسلمنا ، وعهد نبيِّنا بين أظهرنا ، فمن لم يرضَ به فليتولَّ كيف يشاء! فإنَّ العامل بطاعة الله والحاكم بحكم الله لا وحشة عليه » .

غرر الحكم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن يونس بن يعقوب ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول

« لو لم يكن في الدنيا إلّا اثنان لكان الإمام أحدهما » « 3 » . وروى حمزة بن الطيار ، عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام نحوه « 4 » .

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
‏679 و عن جابر قال: سمعت أبا جعفر يقول

لا يخرج على هشام أحد إلّا قتله، فقلنا لزيد هذه المقالة، فقال: إنّي شهدت هشاما و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يسب عنده فلم ينكر ذلك و لم يغيّره، فو اللّه لو لم يكن إلّا أنا و آخر لخرجت عليه. و عن أبي الهذيل قال: قال لي أبو جعفر: يا أبا الهذيل إنّه لا تخفى علينا ليلة القدر، إنّ الملائكة يطيفون بنا فيها. و عن أبي عبد اللّه قال: كان في دار أبي جعفر فاختة فسمعها و هي تصيح، فقال: تدرون ما تقول هذه الفاختة؟ قالوا: لا، قال: تقول: فقدتكم فقدتكم نفقدها قبل أن تفقدنا، ثمّ أمر بذبحها (آخر ما أردت إثباته من كتاب الدلائل). و نقلت من كتاب جمعه الوزير السعيد مؤيد الدين أبو طالب محمّد بن أحمد بن محمّد بن علي بن العلقمي رحمه اللّه تعالى قال: ذكر الأجل أبو الفتح يحيى ابن محمّد بن حياء الكاتب قال: حدّث بعضهم، قال: كنت بين مكة و المدينة فإذا أنا بشبح يلوح من البرية يظهر تارة و يغيب أخرى حتّى قرب منّي، فتأمّلته فإذا هو غلام سباعي أو ثماني، فسلّم عليّ فرددت (عليه السلام) و قلت: من أين؟ قال: من اللّه، فقلت: و إلى أين؟ قال: إلى اللّه، قال: فقلت: فعلام؟ فقال: على اللّه، فقلت: فما زادك؟ قال: التقوى، فقلت: ممّن أنت؟ قال: أنا رجل عربي، فقلت: ابن لي، قال: أنا رجل قرشي، فقلت: ابن لي، فقال: أنا رجل هاشمي، فقلت: ابن لي، قال: أنا رجل علوي، ثمّ أنشد: فنحن على الحوض ذوّاده * * * نذود و يسعد وراده‏ فما فاز من فاز إلّا بنا * * * و ما خاب من حبّنا زاده‏ فمن سرّنا نال منّا السرور * * * و من ساءنا ساء ميلاده‏ و من كان غاصبنا حقّنا * * * فيوم القيامة ميعاده‏ ثمّ قال: أنا محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ثمّ التفت فلم أره، فلا أعلم أهل صعد إلى السماء أم نزل إلى الأرض. [ما ذكره الراوندي في كتاب الخرائج و الجرائح في معجزاته ع‏] و وقع إليّ عند الانتهاء إلى أخبار مولانا أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) كتاب جمعه الإمام قطب الدين أبو الحسين سعيد بن هبة اللّه بن الحسن الراوندي رحمه اللّه و سمّاه كتاب الخرائج و الجرائح في معجزات النبي و الأئمّة عليه و (عليهم السلام)، و لعلّي مع مشيّة اللّه أختار منه ما أراه في أخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين (عليهم السلام) و أثبت كلّا في بابه.

كشف الغمة — ذكر ولد أبي جعفر محمّد بن علي — الإمام الباقر عليه السلام
‏701 و أحبّ هذين و أباهما و أمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة. محمّد بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن جابر أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لبّى بحجة و عمرة معا. إسماعيل بن جعفر بن محمّد عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. إسحاق بن جعفر بن محمّد عن أبيه جعفر بن محمّد حدّث أبو الحسين يحيى ابن الحسن بن جعفر بن عبد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه قال: كتب إليّ عباد بن يعقوب يخبرني عن محمّد بن إسحاق بن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: دخل جعفر بن محمّد على أبي جعفر المنصور فتكلّم، فلمّا خرج من عنده أرسل إلى جعفر بن محمّد فردّه، فلمّا رجع حرّك شفتيه بشي‏ء فقيل له: ما قلت؟ قال: قلت: اللهمّ إنّك تكفي من كلّ شي‏ء و لا يكفي منك شي‏ء فاكفنيه، فقال له: ما يقرّك عندي؟ فقال له أبو عبد اللّه: قد بلغت أشياء لم يبلغها أحد من آبائي في الإسلام، و ما أراني أصحبك إلّا قليلا، ما أرى هذه السنة تتمّ لي، قال: فإن بقيت؟ قال: ما أراني أبقى، قال: فقال أبو جعفر: احسبوا له، فحسبوا فمات في شوّال (آخر كلامه). [ما ذكره الشيخ المفيد رحمه اللّه في أحواله و تأريخه و فضائله ع‏] و قال الشيخ المفيد رحمه اللّه: باب ذكر الإمام القائم بعد أبي جعفر محمّد بن علي رحمه اللّه من ولده و تاريخ مولده و دلائل إمامته و مبلغ سنّه و مدّة خلافته و وقت وفاته و موضع قبره و عدد أولاده و مختصر من أخباره. و كان الصادق جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) من بين إخوته خليفة أبيه و وصيّه و القائم بالإمامة من بعده، و برز على جماعتهم بالفضل، و كان أنبههم ذكرا و أعظمهم قدرا، و أجلّهم في العامّة و الخاصة، و نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، و انتشر ذكره في البلدان و لم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه، و لا لقى أحد منهم من أهل الآثار و نقلة الأخبار و لا نقلوا عنهم ما نقلوا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فإنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء و المقالات فكانوا أربعة آلاف رجل، و كان له (عليه السلام) من الدّلايل الواضحة في إمامته ما بهرت العقول، و أخرست المخالف عن الطعن فيها بالشبهات.

كشف الغمة — ذكر ولد أبي جعفر محمّد بن علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
‏848 بحقّ محمّد و آله، فلم أستتمّ الدعاء حتّى دخل عليّ محمّد بن علي (عليهما السلام)، و قال

لي: ضاق صدرك يا أبا الصلت؟ فقلت: إي و اللّه، قال: فقم و اخرج، ثمّ ضرب بيده إلى القيود التي كانت عليّ، ففكّها و اخذ بيدي و أخرجني من الدار و الحرسة و الغلمة يرونني فلم يستطيعوا أن يكلّموني و خرجت من باب الدار، ثمّ قال: امض في ودائع اللّه فإنّك لن تصل إليه و لا يصل إليك أبدا، قال أبو الصلت: فلم ألتق بالمأمون حتّى هذا الوقت. و روي عن إبراهيم بن العباس قال: كانت البيعة للرضا (عليه السلام) لخمس خلون من شهر رمضان سنة إحدى و مائتين، و زوجة ابنته أم حبيب في أوّل سنة اثنتين و مائتين، و توفي سنة ثلاث و مائتين، و المأمون متوجّه إلى العراق. و في رواية هرثمة بن أعين عن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل أنّه قال: يا هرثمة هذا أوان رحيلي إلى اللّه عزّ و جلّ و لحوقي بجدّي و آبائي (عليهم السلام) و قد بلغ الكتاب أجله، فقد عزم هذا الطاغي على سمّي في عنب و رمّان مفتوت مفروك‏ ، فأمّا العنب فإنّه يغمس السلك في السم و يجذبه بالخيط في العنب، و أمّا الرمّان فيطرح السم في كفّ بعض غلمانه، و يفرك الرمان به ليلطخ الحب بذلك السم، و أنّه سيدعوني في اليوم المقبل و يقرب إليّ الرمان و العنب، و يسألني أن آكلهما فآكلهما ثمّ ينفذ الحكم، ثمّ ساق الحديث بطوله قريبا من حديث أبي الصلت الهروي في معناه و يزيد عليه بأشياء. و كان للرضا (عليه السلام) من الولد ابنه أبو جعفر محمّد بن علي الجواد لا غير، و لمّا توفي الرضا (عليه السلام) أنفذ المأمون إلى محمّد بن جعفر الصادق (عليه السلام) و جماعة آل أبي طالب الذين كانوا عنده، فلمّا حضروه نعاه إليهم و أظهر حزنا شديدا و توجّعا و أراهم إيّاه صحيح الجسد، و قال: يا أخي يعزّ عليّ بأن أراك بهذه الحال، و قد كنت آمل أن أقدم قبلك، و لكن أبى اللّه إلّا ما أراد (آخر ما أورده الطبرسي و قد تقدّم مثل هذا). [العهد الذي كتبه المأمون‏] قال الفقير إلى اللّه تعالى عبد اللّه عليّ بن عيسى أثابه اللّه: و في سنة سبعين و ستمائة وصل من مشهده الشريف (عليه السلام) أحد قوامه، و معه العهد الذي كتبه المأمون بخط يده و بين سطوره، و في ظهره بخط الإمام (عليه السلام) ما هو مسطور، فقبّلت مواقع أقلامه و سرّحت طرفي في رياض كلامه، و عددت الوقوف عليه من منن اللّه و إنعامه، و نقلته حرفا فحرفا.

كشف الغمة — مولد الرضا — غير محدد
أبو محمد العسكري- (عليه السلام)- في تفسيره: قال

و لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على العقبة، و رام من بقى من مردة المنافقين بالمدينة قتل عليّ بن أبي طالب، فما قدروا على مغالبة ربّهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في عليّ- (عليه السلام)- لما فخم من أمره، و عظم من شأنه، من ذلك أنّه لمّا خرج من المدينة و قد كان خلفه عليها و قال له: أنّ جبرئيل أتاني و قال [لي‏] : يا محمد إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول لك: يا محمد إمّا أن تخرج أنت و يقيم علي، أو تقيم أنت و يخرج عليّ لا بدّ من ذلك، فإنّ عليّا [قد ندبته‏] لإحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما، و عظيم ثوابه غيري، فلمّا خلّفه أكثر المنافقون [الطعن‏] ، فقالوا: ملّه و سئمه و كره صحبته، فتبعه عليّ- (عليه السلام)- حتى لحقه، و قد وجد ممّا قالوا فيه. فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما أشخصك عن مركزك؟ قال: بلغني عن الناس كذا و كذا، فقال له: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي‏ ، فانصرف عليّ إلى موضعه فدبّروا عليه أن يقتلوه، و تقدّموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا ثمّ غطّوها بخصّ، 289 ثمّ غلق و نثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطّوا وجه الخصّ‏ ، و كان [ذلك‏] على طريق عليّ الذي لا بدّ [له‏] منه من عبوره ليقع هو و دابّته في الحفيرة التي [قد] عمّقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات أحجار و دبّروا على أنّه إذا وقع مع دابّته في ذلك المكان كبسوه‏ بالأحجار حتى يقتلوه. فلمّا بلغ عليّ- (عليه السلام)- قرب المكان لوى فرسه عنقه و أطال اللّه جحفلته‏ فبلغت‏ اذنه، و قال: يا أمير المؤمنين قد حفر هاهنا و دبّر عليك الحتف و أنت أعلم لا تمرّ فيه، فقال [له‏] عليّ- (عليه السلام)-: جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبّر بتدبيري‏ فإنّ اللّه لا يخلّيك من صنعه الجميل. و سار حتى شارف المكان فتوقّف الفرس خوفا من المرور على المكان، فقال عليّ- (عليه السلام)-: سر بإذن اللّه سالما سويّا، عجيبا شأنك، بديعا أمرك، فتبادرت الدابّة و إذا اللّه‏ (عزّ و جلّ) قد متّن الأرض و صلّبها، و لأم‏ حفرها، و جعلها كسائر الأرض. فلمّا جاوزها عليّ- (عليه السلام)- لوى الفرس عنقه، و وضع جحفلته على اذنه، [ثمّ‏] قال: ما أكرمك على ربّ العالمين، جوّزك على هذا المكان الخاوي؟! فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: جازاك اللّه بهذه السلامة عن تلك النصيحة 290 التي نصحتني، ثمّ قلّب وجه الدابّة إلى ما يلي كفلها و القوم معه بعضهم كان أمامه و بعضهم خلفه، و قال: اكشفوا عن هذا المكان، فكشفوا [عنه‏] فإذا هو خاو و لا يسير عليه أحد إلّا وقع في الحفيرة، فأظهر القوم الفزع و التعجّب ممّا رأوا. فقال عليّ- (عليه السلام)- للقوم: أ تدرون من عمل هذا؟ قالوا: لا ندري. قال- (عليه السلام)-: لكن فرسي هذا يدري. [ثمّ قال:] يا أيّها الفرس كيف هذا؟ [و من دبّر هذا] ؟ فقال الفرس: يا أمير المؤمنين إذا كان اللّه عزّ و جلّ يبرم ما يروم جهّال الخلق نقضه أو كان ينقض ما يروم جهّال الخلق إبرامه، و اللّه هو الغالب، و الخلق هم المغلوبون، فعل هذا يا أمير المؤمنين فلان و فلان إلى أن ذكر عشرة بمواطاة [من‏] أربعة و عشرين هم مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في طريقه. ثمّ دبّروا- هم- على أن يقتلوا رسول اللّه على العقبة، و اللّه عزّ و جلّ من وراء حياطة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و وليّ اللّه لا يغلبه الكافرون، فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بأن يكاتب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بذلك و يبعث رسولا مسرعا. فقال أمير المؤمنين: إنّ رسول اللّه (يعني جبرئيل- (عليه السلام)-) إلى محمد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أسرع، و كتابه إليه أسبق، فلا يهمّنّكم [هذا] . 291 الثامن و الثمانون كلام الأحجار و الأموات و استجابة الدعاء بالبرص و الجذام و الفلج و اللقوة و العمى، و الشفاء منها، و إنطاق هبل‏

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام العسكري عليه السلام
ثاقب المناقب: عن عبد اللّه بن عبد الجبّار، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- (صلوات الله عليه)- قال: كنّا قعودا عند مولانا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في دار له و فيها شجرة رمّانة يابسة، إذ دخل عليه قوم من مبغضيه، و عنده قوم من محبّيه، فسلّموا و أمرهم بالجلوس (فجلسوا مجلسا) ، فقال- (صلوات الله عليه)-: إنّي اريكم اليوم آية فيكم (تكون) بمثل المائدة في بني إسرائيل إذ قال اللّه تعالى

‏ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏ . ثمّ قال- (صلوات الله عليه)-: انظروا إلى الشجرة، فرأيناها قد جرى الماء من عودها، ثمّ اخضرت و أورقت و عقدت، و تدلّى حملها على رءوسنا، ثمّ التفت- (صلوات الله عليه)- إلى النفر الذين هم محبّوه، و قال: مدّوا أيديكم و تناولوها و قولوا بسم اللّه (و كلوا) ، قال: فقلنا: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، و تناولنا و أكلنا رمّانة لم نأكل قطّ شيئا أعذب منها و أطيب. 350 ثم قال- (صلوات الله عليه)- للنفر الذين هم مبغضوه: مدّوا أيديكم و تناولوها. فكلّما مدّ رجل يده إلى رمّانة ارتفعت، فلم ينالوا شيئا، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما بال إخواننا مدّوا أيديهم و تناولوها، و مددنا أيدينا فلم تنل؟! فقال- (صلوات الله عليه)- لهم: كذلك و الذي بعث محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- بالحقّ نبيّا، الجنّة، لا ينالها إلّا أولياؤنا، و لا يبعد عنها إلّا أعداؤنا و مبغضونا . الثالث و العشرون و مائة قصّة الشجرة من النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و النخلة التي أثمرت بعد إنشائها من الوصيّ، و حديث الظبيّين، و ما في ذلك من المعجزات الباهرات منهما- (صلوات الله عليهما و آلهما)-

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الله تعالى (حديث قدسي)
الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن عليّ بن خشيش‏ ، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن القاسم بن يعقوب بن عيسى بن الحسن بن جعفر ابن إبراهيم القيسي الخزّاز [إملاء] في منزله، قال: حدّثنا أبو زيد محمد ابن الحسين بن مطاع المسلمي إملاء، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن حسن‏ القوّاس خال ابن كردي، قال حدّثنا محمد بن مسلمة الواسطي‏ [قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة] ، قال: حدّثنا ثابت، عن أنس ابن مالك، قال: ركب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم بغلته فانطلق إلى جبل آل فلان، و قال: يا أنس خذ البغلة و انطلق إلى موضع كذا و كذا تجد عليّا جالسا يسبّح بالحصى فاقرأه منّي السلام، و احمله على البغلة، و ائت به إليّ. قال أنس: فذهبت فوجدت عليّا- (عليه السلام)- كما قال

رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فحملته على البغلة، فأتيت به إليه، فلمّا أن نظر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: السلام عليك يا رسول اللّه. قال: و عليك السلام يا أبا الحسن، (اجلس) فإنّ هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيّا مرسلا، ما جلس فيه من الأنبياء أحد إلّا و أنا خير منه، و قد جلس في موضع كلّ نبيّ أخ له ما جلس‏ 364 فيه من الاخوة أحد إلّا و أنت خير منه. قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلّتهما و دنت من رءوسهما، فمدّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- (يده) إلى سحابة فتناول عنقود عنب، فجعله بينه و بين عليّ، و قال: كل يا أخي فهذه هديّة من اللّه تعالى إليّ ثمّ إليك. قال أنس: فقلت يا رسول اللّه عليّ أخوك؟ قال: نعم، عليّ أخي. قلت: يا رسول اللّه صف لي كيف عليّ أخوك. قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، و أسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم، فلمّا أن خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة، فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه (اللّه) ثمّ نقله في صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتى صار في [صلب‏] عبد المطّلب، ثمّ شقّه اللّه عزّ و جلّ نصفين، فصار نصفه في أبي: عبد اللّه [ابن عبد المطّلب‏] ، و نصفه‏ في أبي طالب، فأنا من نصف الماء، و عليّ من النصف الآخر، فعليّ أخي في الدنيا و الآخرة. [ثمّ قرأ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً] . 365 الثامن و العشرون و مائة العنب النازل للنبيّ و الوصيّ- صلّى اللّه عليهما و آلهما-

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روضة الفضائل: عن القاروني حكاية عنه، قال يوما على منبره و مجلسه يومئذ مملوءا بالناس في (شهر) جمادى الاخرى من سنة اثنتين و خمسين و ستّمائة بواسط، [فذكر] ما رواه [لي‏] عن ابن عبّاس- (رضي الله عنه)- قال: كان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في مسجده و عنده جماعة من المهاجرين و الأنصار إذ نزل [عليه‏] جبرئيل، و قال له: يا محمد الحقّ يقرئك السلام، و يقول لك: احضر عليّا و اجعل وجهك مقابل وجهه. ثمّ عرج جبرئيل- (عليه السلام)- [إلى السماء] فدعا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بعليّ- (عليه السلام)- فأحضره و جعله مقابل وجهه، فنزل جبرئيل- (عليه السلام)- ثانيا و معه طبق فيه رطب فوضعه بينهما، ثمّ قال

كلا، فأكلا، ثمّ أحضر طاسة و إبريقا، ثمّ قال: يا رسول اللّه قد أمرك اللّه أن تصبّ ماء على يد عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-. 374 فقال النبيّ: السمع و الطاعة (للّه و) لما أمرني به ربّي، ثمّ أخذ الإبريق و قام يصبّ الماء على يدي عليّ- (عليه السلام)-، فقال له عليّ: يا رسول اللّه أنا أولى بأن أصبّ الماء على يديك. فقال له: يا عليّ اللّه سبحانه و تعالى أمرني بذلك، و كان كلّما صبّ على يدي عليّ الماء لا تقع فيه قطرة في الطشت، فقال: يا رسول اللّه ما أرى يقع من الماء في الطشت قطرة واحدة! فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ إنّ الملائكة- (عليهم السلام)- يتسابقون على أخذ الماء الذي يقع من يديك فيغسلون به وجوههم ليتبرّكوا به. الخامس و الثلاثون و مائة السفرجلة المهديّة للنبيّ و الوصيّ- (عليهما السلام)-

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن الحسن الصفّار: عن الحسن بن علي الزيتوني‏ ، عن محمد بن الحسين، قال: حدّثني إبراهيم بن غياث، عن عمرو بن ثابت، عن ابن أبي حبيب، عن الحارث الأعور، قال: كنت [ذات يوم‏] مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في مجلس القضاء إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها (، ثمّ تكلّمت) بحجّتها، و تكلّم الزوج بحجّته، فوجب القضاء عليها، فغضبت غضبا شديدا، ثمّ قالت: و اللّه يا أمير المؤمنين، لقد حكمت عليّ بالجور، و ما بهذا أمرك اللّه تعالى! فقال لها: يا سلفع، يا مهيع، يا قردع، بل حكمت عليك بالحقّ الذي علمته. فلمّا سمعت منه هذا الكلام ولّت هاربة، فلم تردّ عليه جوابا، فاتّبعها عمرو بن حريث، فقال لها: و اللّه يا أمة اللّه، لقد سمعت منك اليوم عجبا، و سمعت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال

لك قولا فقمت من عنده هاربة ما رددت عليه حرفا، فاخبريني عافاك اللّه ما [الذي‏] قال لك حتى لم تقدري [أن‏] تردّي عليه حرفا؟ قالت: يا عبد اللّه، لقد أخبرني بأمر لم يطّلع عليه إلّا [اللّه‏] تبارك و تعالى و أنا، و ما قمت من عنده إلّا مخافة أن يخبرني بأعظم ممّا رماني به فصبرت على‏ 211 واحدة كان أجمل (بي) أن أصبر على واحدة بعدها اخرى. قال لها عمرو: فاخبريني عافاك اللّه، ما الذي قال لك؟ قالت: يا عبد اللّه، إنّه قال لي ما أكره، و بعد فإنّه قبيح أن يعلم الرجل بما في النساء من العيوب. فقال لها: و اللّه ما تعرفيني و لا أعرفك، لعلّك لا تريني و لا أراك بعد يومي هذا. قال عمرو: فلمّا رأتني قد ألححت عليها، قالت: أمّا قوله لي: يا سلفع، فو اللّه ما كذب عليّ إنّي لا أحيض من حيث تحيض النساء. و أمّا قوله: يا مهيع، فإنّي و اللّه صاحبة النساء، و ما أنا بصاحبة الرجال. و أمّا قوله: يا قردع، فإنّي المخرّبة بيت زوجي و ما ابقى عليه. (فقال لها:) ويحك ما (أعلمه) بهذا؟ أ تراه ساحرا أو كاهنا أو مخدوما، أخبرك بما فيك؟ و هذا علم (عظيم) كثير . فقلت له: بئسما قلت [له‏] يا عبد اللّه، ليس هو بساحر و لا بكاهن‏ و لا مخدوم و لكنّه من أهل بيت النبوّة، و هو وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و وارثه، و هو يخبر الناس بما ألقى إليه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- (و علّمه) و لكنّه حجّة اللّه على [هذا] الخلق بعد نبيّنا- (صلى اللّه عليه و آله)-. 212 قال: و أقبل عمرو بن حريث إلى مجلسه، فقال [له‏] أمير المؤمنين: يا عمرو (بن حريث) ، بما استحللت أن ترميني بما رميتني به؟ [قال:] أما و اللّه لقد كانت المرأة أحسن قولا فيّ منك، و لأقفنّ أنا و أنت موقفا من اللّه، فانظر كيف تتخلّص‏ من اللّه. فقال: يا أمير المؤمنين، أنا تائب إلى اللّه و إليك عمّا كان، فاغفر لي غفر اللّه لك. فقال: لا و اللّه لا أغفر لك هذا الذنب أبدا حتى أقف أنا و أنت بين يدي من لا يظلمك شيئا. و رواه المفيد في الاختصاص: عن الحسين بن علي الدينوري، عن محمد بن الحسن، قال: حدّثني إبراهيم بن غياث، عن عمرو بن ثابت، عن ابن أبي حبيب، عن الحارث الأعور، قال: كنت مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في مجلس القضاء إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها، فتكلّمت بحجّتها، و تكلّم الزوج بحجّته، (فوجب) القضاء عليها، فغضبت غضبا شديدا- و ذكر الحديث بعينه- . السادس و الخمسون و ثلاثمائة مثل سابقه‏

مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
البرسي: بالإسناد يرفعه إلى سلمان الفارسي- (رضي الله عنه)- أنّه قال: كنّا عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إذ دخل أعرابيّ فوقف و سلّم علينا، فرددنا عليه، فقال: أيّكم بدر التمام، و مصباح الظلام محمّد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ الملك العلّام أ هذا هو الصبيح الوجه. فقلنا: نعم، يا أخا العرب اجلس، [فجلس‏] ، فقال له: يا محمّد، آمنت بك و لم أرك، و صدّقتك قبل [أن‏] ألقاك، غير انّه بلغني عنك أمرا. قال: و أيّ شي‏ء هو الّذي بلغك عنّي؟ فقال: دعوتنا إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمّد رسول اللّه فأجبناك، ثمّ دعوتنا إلى الصلاة و الزكاة و الصيام و الحجّ و الجهاد فأجبناك، ثمّ لم ترض عنّا حتى دعوتنا إلى موالاة ابن عمّك عليّ ابن أبي طالب- (عليه السلام)- و محبّته أ أنت فرضته من‏ الأرض أم اللّه تعالى افترضه من‏ السماء؟ 364 فقال النبيّ

- (صلى اللّه عليه و آله)-: بل اللّه افترضه‏ على أهل السماوات و الأرض. فلمّا سمع الأعرابيّ كلامه قال: سمعا و طاعة لما أمرتنا به يا نبيّ اللّه إنّه الحقّ من عند ربّنا. قال النّبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا أخا العرب، أعطي عليّ خمس خصال: فواحدة منهنّ خير من الدنيا و ما فيها، أ لا أنبّئك بها يا أخا العرب؟ قال: بلى يا رسول اللّه. قال: (يا) أخا العرب، كنت جالسا يوم بدر و قد انقضت عنّا الغزاة، فهبط جبرئيل- (عليه السلام)- و قال لي: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرئك السلام و يقول لك: يا محمّد، آليت على نفسي [بنفسي‏] ، و أقسمت عليّ أن [لا] الهم حبّ عليّ [إلّا] من أحببته أنا، فمن أحببته‏ ألهمته حبّ عليّ- (عليه السلام)-، (و من أبغضته ألهمته بغض عليّ) . ثمّ قال: (يا أخا العرب) ، أ لا انبئك بالثانية؟ قال: بلى يا رسول اللّه. فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: كنت جالسا بعد ما فرغت من جهاز عمّي حمزة إذ هبط (عليّ) جبرئيل- (عليه السلام)- فقال: يا محمّد، إنّ اللّه تعالى يقرئك السلام و يقول لك: قد افترضت الصلاة و وضعتها عن المعتلّ، [و فرضت الصوم و وضعته‏ 365 عن المسافر، و فرضت الحجّ و وضعته عن المعتلّ،] و فرضت الزكاة و وضعتها عن المعدم، و فرضت حبّ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- على أهل السماوات و الأرض فلم أعط فيه رخصة. ثمّ قال: (يا أعرابيّ) ، أ لا أنبّئك بالثالثة؟ قال: بلى يا رسول اللّه. قال: ما خلق اللّه خلقا إلّا و جعل لهم سيّدا، فالنسر سيّد الطيور، و الثور سيّد البهائم، و الأسد سيّد السباع، و الجمعة سيّد الأيّام، و رمضان سيّد الشهور، و إسرافيل سيّد الملائكة، و آدم سيّد البشر، و أنا سيّد الأنبياء، و عليّ سيّد الأوصياء. ثمّ قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: أ لا انبئك يا أخا العرب بالرابعة؟ قال: نعم، يا مولاي‏ . قال: حبّ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- شجرة أصلها في الجنّة، و أغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بها في الدنيا أدخله إلى الجنّة، [و بغضه شجرة أصلها في النار، و أغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بها في الدنيا أدّاه إلى النار] . ثمّ قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: [يا أعرابيّ‏] ، أ لا أنبّئك بالخامسة؟ قال: بلى، يا رسول اللّه. فقال: إذا كان يوم القيامة نصب لي منبر على يمين العرش، ثمّ ينصب لإبراهيم- (عليه السلام)- منبر يحاذي منبري عن يمين العرش، ثمّ يؤتى بكرسيّ عال‏ 366 مشرق زاهر يعرف بكرسي الكرامة، فينصب بينهما ، فأنا على منبري، و إبراهيم- (عليه السلام)- على منبره، و ابن عمّي عليّ بن أبي طالب (على كرسيّ الكرامة) فما رأت عيناي بأحسن من [حبيب بين‏] خليلين. (ثمّ قال- (صلى اللّه عليه و آله)-:) يا أعرابيّ، (أحبّ عليّا، يا أعرابي) ، حبّ عليّ حقّ، فإنّ اللّه تعالى يحبّ محبّيه، عليّ معي في قصر واحد. فعند ذلك قال الأعرابيّ: سمعا و طاعة للّه و لرسوله و لابن عمّك‏ [عليّ بن أبي طالب‏] - (عليه السلام)- . العشرون و أربعمائة أنّه- (عليه السلام)- مكتوب على الخدّ الأيسر من الحوراء

مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته، و الحسن بن أبي الحسن الديلمي في كتابه و غيرهما- و اللفظ للديلمي-: قال: روي عن الصادق- (عليه السلام)- أنّ أبا بكر لقي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في سكّة [من سكك‏] بني النجّار، فسلّم عليه فصافحه، و قال [له‏] : يا أبا الحسن، أ في نفسك شي‏ء من استخلاف الناس إيّاي، و ما كان [من‏] يوم السقيفة، و كراهيتك للبيعة؟ و اللّه ما كان [ذلك‏] من إرادتي إلّا أنّ المسلمين أجمعوا على أمر لم يكن لي أن اخالفهم فيه، لأنّ النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: لا تجتمع أمّتي على ضلالة. فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: يا أبا بكر، امّته الذين أطاعوه من بعده، و في عهده، و أخذوا بهذا، و أوفوا بما عاهدوا اللّه عليه و لم يبدّلوا 15 و لم يغيّروا. قال له أبو بكر: و اللّه يا علي، لو شهد عندي الساعة من أثق به أنّك أحقّ بهذا الأمر لسلّمته إليك رضي من رضي، و سخط من سخط. فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: يا أبا بكر، فهل تعلم أوثق‏ من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد أخذ بيعتي عليك في أربعة مواطن و على جماعة معك‏ فيهم عمر و عثمان: في يوم الدار، و في بيعة الرضوان تحت الشجرة، و يوم جلوسه في بيت أمّ سلمة، و في يوم الغدير بعد رجوعه من حجّة الوداع، فقلتم بأجمعكم: سمعنا و أطعنا اللّه و رسوله، فقال لكم: اللّه و رسوله عليكم من الشاهدين، فقلتم بأجمعكم: اللّه و رسوله علينا من الشاهدين، فقال لكم: فليشهد بعضكم على بعض، و يبلّغ شاهدكم غائبكم، و من سمع منكم [فليسمع‏] من لم يسمع، فقلتم: نعم يا رسول اللّه، و قمتم بأجمعكم تهنّون رسول اللّه و تهنّوني بكرامة اللّه لنا، فدنا عمر و ضرب على كتفي، و قال بحضرتكم: بخّ بخّ يا ابن أبي طالب، أصبحت مولانا و مولى المؤمنين. فقال (له) أبو بكر: (لقد) ذكّرتني أمرا يا أبا الحسن لو يكون رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- شاهدا فأسمعه منه. 16 فقال [له‏] أمير المؤمنين: (اللّه) و رسوله عليك من الشاهدين، يا أبا بكر، إن رأيت رسول اللّه حيّا يقول لك: إنّك ظالم (لي) في أخذ حقّي الذي جعله اللّه و رسوله لي دونك و دون المسلمين ان تسلّم هذا الأمر لي‏ و تخلع نفسك منه. فقال أبو بكر: يا أبا الحسن، و هذا يكون أن أرى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حيّا بعد موته و يقول لي ذلك؟ فقال [له‏] أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: نعم يا أبا بكر. قال: فأرني ذلك إن كان حقّا. فقال [له‏] أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: اللّه و رسوله عليك من الشاهدين انّك تفي بما قلت؟ قال أبو بكر: نعم، فضرب أمير المؤمنين على يده، و قال: تسعى معي نحو مسجد قبا، فلمّا وردا و تقدّم‏ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فدخل المسجد [و أبو بكر من ورائه فإذا هو برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- جالس في قبلة المسجد] . فلمّا رآه أبو بكر سقط لوجهه كالمغشيّ عليه، فناداه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ارفع رأسك أيّها الضليل المفتون، فرفع أبو بكر رأسه، و قال: لبّيك يا رسول اللّه، أ حياة بعد الموت يا رسول اللّه؟ 17 فقال: ويلك يا أبا بكر، إنّ الذي أحياها لمحيي الموتى، إنّه على كلّ شي‏ء قدير. قال: فسكت أبو بكر و شخصت عيناه نحو رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: ويلك يا أبا بكر، أنسيت ما عاهدت اللّه و رسوله عليه في المواطن الأربعة لعلي- (عليه السلام)-؟ فقال: ما نسيتها يا رسول اللّه. فقال: ما لك‏ اليوم تناشد عليّا فيها و يذكّرك، فتقول: نسيت، و قصّ عليه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ما جرى بينه و بين علي [بن أبي طالب‏] - (عليه السلام)- إلى آخره فما نقص كلمة منه، و لا زاد فيه كلمة. فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، فهل من توبة؟ و هل يعفو اللّه عنّي إذا سلّمت هذا الأمر إلى أمير المؤمنين؟ قال: نعم، يا أبا بكر، و أنا الضامن لك [على اللّه ذلك‏] إن وفيت. قال: و غاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [عنهما. قال:] فتشبّث أبو بكر بأمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قال: اللّه اللّه فيّ يا علي، صر معي إلى منبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حتى أعلو المنبر و أقصّ على الناس ما شاهدت و رأيت من أمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و ما قال لي، و ما قلت [له‏] ، و ما أمرني به، و أخلع نفسي من هذا الأمر و اسلّمه إليك. 18 فقال له أمير المؤمنين: أنا معك إن تركك شيطانك. فقال أبو بكر: إن لم يتركني تركته و عصيت‏ . فقال (له) أمير المؤمنين: إذا تطيعه و لا تعصيه، و إنّما رأيت ما رأيت لتأكيد الحجّة عليك، و أخذ بيده و خرجا من مسجد قبا يريدان مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أبو بكر يخفق بعضه بعضا و يتلوّن ألوانا و الناس ينظرون إليه و لا يدرون ما الذي كان حتى لقى عمر، فقال‏ : يا خليفة رسول اللّه، ما شأنك؟ و ما الذي دهاك؟ فقال أبو بكر: خلّ عنّي يا عمر، فو اللّه لا سمعت لك قولا. فقال له عمر: و أين تريد، يا خليفة رسول اللّه؟ فقال (له) أبو بكر: اريد المسجد و المنبر. فقال: ليس هذا وقت صلاة و منبر. فقال: خلّ عنّي فلا حاجة لي في كلامك. فقال عمر: يا خليفة رسول اللّه، أ فلا تدخل منزلك قبل المسجد فتسبغ الوضوء؟ قال: بلى، ثمّ التفت أبو بكر إلى علي- (عليه السلام)- و قال [له‏] . يا أبا الحسن، اجلس إلى جانب المنبر حتى أخرج إليك. فتبسّم أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، ثمّ قال: يا أبا بكر، قد قلت: إنّ‏ 19 شيطانك لا يدعك أو يردعك‏ ، و مضى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فجلس بجانب المنبر، و دخل أبو بكر منزله و عمر معه، فقال له: يا خليفة رسول اللّه، لم لا تنبئني أمرك و تحدّثني بما دهاك به علي بن أبي طالب؟ فقال أبو بكر: ويحك يا عمر، يرجع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بعد موته حيّا و يخاطبني في ظلمي لعلي و بردّ حقّه عليه، و خلع نفسي من هذا الأمر. فقال [له عمر] : قصّ عليّ قصّتك من أوّلها إلى آخرها. فقال له [أبو بكر] : ويحك يا عمر، و اللّه قد قال لي علي: إنّك لا تدعني أخرج من هذه المظلمة، و إنّك شيطاني، فدعني (منك) فلم يزل يرقبه إلى أن حدّثه بحديثه من أوّله إلى آخره‏ . فقال له: باللّه يا أبا بكر، أنسيت شعرك في أوّل شهر رمضان الذي فرض‏ علينا صيامه حيث جاءك حذيفة بن اليمان، و سهل بن حنيف‏ ، و نعمان الأزدي، و خزيمة بن ثابت في يوم جمعة إلى دارك‏ 20 ليتقاضونك‏ دينا عليك، فلمّا انتهوا إلى باب الدار سمعوا لك صلصلة في الدار فوقفوا بالباب و لم يستأذنوا عليك، فسمعوا أمّ بكر زوجتك تناشدك و تقول: قد عمل حرّ الشمس بين كتفيك، قم إلى داخل البيت، و ابتعد عن الباب، لئلّا يسمعك (أحد من) أصحاب محمد فيهدروا دمك، فقد علمت أنّ محمدا [قد] أهدر دم من أفطر يوما من شهر رمضان من غير سفر و لا مرض خلافا على اللّه و على [رسوله‏] محمد. فقلت لها: هات لا أمّ لك فضل طعامي من الليل، و اترعي الكأس من الخمر، و حذيفة و من معه بالباب يسمعون محاورتكما [إلى أن انتهيت في شعرك‏] فجاءت بصحفة فيها طعام من الليل، و قعب مملوّ خمرا، فأكلت من الصحفة، و شربت‏ من الخمر في ضحى النهار، و قلت لزوجتك هذه الأبيات‏ : ذريني أصطبح يا أمّ بكر * * * فإنّ الموت نقب عن هشام‏ و نقب عن أخيك و كان صعبا * * * من الأقوام شريب المدام‏ يقول لنا ابن كبشة سوف نحيا * * * و كيف إحياء أشلاء و هام‏ 21 و لكن باطل ما قال هذا * * * و إفك‏ من زخاريف الكلام‏ ألا هل مبلغ الرحمن عنّي‏ * * * بأني تارك شهر الصيام‏ و تارك كلّ ما أوحى إلينا * * * محمد من أساطير الكلام‏ فقل للّه يمنعني شرابي‏ * * * و قل للّه يمنعني طعامي‏ و لكن الحكيم رأى حميرا * * * فألجمها فتاهت في اللجام‏ فلمّا سمعك حذيفة و من معه تهجوا محمدا قحموا عليك في دارك، فوجدوك و قعب الخمر في يدك و أنت تكرعها، فقالوا: ما لك يا عدو اللّه‏ و رسوله، و حملوك كهيئتك إلى مجمع الناس بباب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و قصّوا عليه قصّتك، و أعادوا شعرك، فدنوت منك و ساررتك‏ و قلت لك في الضجيج‏ : قل إنّي شربت الخمر ليلا، فثملت فزال عقلي، فأتيت ما أتيته نهارا، و لا علم لي بذلك، فعسى أن يدرأ عنك الحدّ و خرج محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- فنظر إليك فقال: استيقظوه، فقلت: رأيناه و هو ثمل يا رسول اللّه لا يعقل. فقال: ويحك، الخمر يزيل العقل، تعلمون هذا من أنفسكم و أنتم تشربونها؟! فقلنا: نعم يا رسول اللّه، و قد قال فيها امرؤ القيس (الشاعر) شعرا: 22 شربت الإثم‏ حتى زال عقلي‏ * * * كذاك الخمر يفعل بالعقول‏ ثمّ قال محمد: انظروه إلى إفاقته من سكرته، و أمهلوك حتى أريتهم انّك [قد] صحوت فسائلك‏ محمد فأخبرته بما أوعزته إليك من شربك لها بالليل، فما بالك اليوم تصدّق‏ بمحمد و بما جاء به و هو عندنا ساحر كذّاب؟! فقال: ويحك‏ يا أبا حفص، لا شكّ عندي فيما قصصت‏ عليّ، فاخرج إلى علي بن أبي طالب فاصرفه عن المنبر. قال: فخرج عمر و علي- (عليه السلام)- جالس بجانب المنبر. فقال: ما بالك يا علي قد تصدّيت (لها) هيهات هيهات دون و اللّه ما تروم‏ من علوّ هذا المنبر خرط القتاد. فتبسّم أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- حتى بدت نواجذه، ثمّ قال: ويلك منها يا عمر إذا أفضيت إليك، و الويل للامّة من بلائك. فقال عمر: هذه بشرى يا ابن أبي طالب صدقت ظنّي بك‏ ، و حقّ قولك، و انصرف أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إلى منزله. 23 الثالث و السبعون و أربعمائة أنّ أبا بكر رأى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في منامه، و أمره بردّ الأمر لأمير المؤمنين- (عليه السلام)-

مدينة معاجز الأئمة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
225 و قوله: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ‏ . و قوله: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ . [قال أحمد:] فأجابني عن كتابي، و كتب في آخره الآيات التي أضمرتها في نفسي. فقلت: أيّ شي‏ء هذا من جوابي؟ ثمّ ذكرت أنّه ما أضمرته. الخامس و الثلاثون و مائة: علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 2277/ 175- ابن شهر اشوب: قال

قال أحمد بن محمد بن أبي نصر: قال لي [ابن‏] النجاشي: من الامام بعد صاحبك؟ فدخلت على الرضا- (عليه السلام)- فأخبرته. فقال: الإمام بعدي ابني ثمّ قال: هل يتجرّأ أحد أن يقول ابني و ليس له ولد؟.

مدينة معاجز الأئمة — الإمام الرضا عليه السلام
262 قَبْلِي إِلَّا وَ قَدْ عَمَّرَهُ اللَّهُ ثُمَّ دَعَاهُ فَأَجَابَهُ فَأَوْشَكَ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ وَ أَنَا مَسْئُولٌ وَ أَنْتُمْ مَسْئُولُونَ- فَمَا ذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ أَدَّيْتَ مَا عَلَيْكَ فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ جَزَاءِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ اللَّهُ

مَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامكَانَ وَ اللَّهِ عَلِيٌّعليه السلامأَمِينَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ غَيْبِهِ وَ دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَ فَدَعَا عَلِيّاً فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَئْتَمِنَكَ عَلَى مَا ائْتَمَنَنِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْبِهِ وَ عِلْمِهِ وَ مِنْ خَلْقِهِ وَ مِنْ دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يُشْرِكْ وَ اللَّهِ فِيهَا يَا زِيَادُ أَحَداً مِنَ الْخَلْقِ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاًعليه السلامحَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ فَدَعَا وُلْدَهُ وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ذَكَراً فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ " إلا و قد عمره الله" من باب نصر أو باب التفعيل، أي أبقاه مدة" فأوشك" على المعلوم أي قرب و" ما ذا" مفعول" قائلون" قدم عليه. " كان و الله" أي رسول الله أو علي صلى الله عليهما، و الأول أظهر" حضره الذي حضره" أي الموت. " فلم يشرك و الله" أي رسول الله" فيها" أي في الإمامة أو في الخلافة أو في الوصية أو في الأشياء المذكورة و هي غيبة و خلقه و دينه و" زياد" اسم أبي الجارود و هو المنذر. قوله: و كانوا اثنا عشر، قال المفيد (قدس الله روحه): أولاد أمير المؤمنين (عليه السلام) سبعة و عشرون ولدا ذكرا و أنثى: الحسن، و الحسين، و زينب الكبرى، و زينب الصغرى- المكناة بأم كلثوم- أمهم فاطمة البتول سيدة نساء العالمين. و محمد المكنى أبو القاسم، أمه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية. و عمر و رقية كانا توأمين أمهما أم حبيب بنت ربيعة. و العباس و جعفر و عثمان و عبد الله الشهداء مع أخيهم الحسين (عليهم السلام) بطف كربلاء أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن دارم. و محمد الأصغر المكنى بأبي بكر، و عبيد الله، الشهيدان بالطف أمهما ليلى بنت

مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
388 عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ النَّوْفَلِيِّ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامفِي صَحْنِ دَارِهِ فَمَرَّ بِنَا مُحَمَّدٌ ابْنُهُ- فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا صَاحِبُنَا بَعْدَكَ فَقَالَ لَا صَاحِبُكُمْ بَعْدِيَ الْحَسَنُ [الحديث 3] 3 عَنْهُ عَنْ بَشَّارِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع صَاحِبُكُمْ بَعْدِيَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيَّ قَالَ وَ لَمْ نَعْرِفْ أَبَا مُحَمَّدٍ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ فَخَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ [الحديث 4] 4 وَ عَنْهُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ كُنْتُ حَاضِراً أَبَا الْحَسَنِعليه السلاملَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ

لِلْحَسَنِ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لِلَّهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً [الحديث 5] 5 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ كُنْتُ حَاضِراً عِنْدَ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامفَجَاءَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامفَوُضِعَ لَهُ كُرْسِيٌّ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَ حَوْلَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَائِمٌ فِي نَاحِيَةٍ فَلَمَّا و الفاء." فمر بنا محمد ابنه" كان له (عليه السلام) ثلاثة بنين: محمد و الحسن (صلوات الله عليهما) و جعفر، و مات محمد قبله و كان أكبر ولده، و كانت الشيعة يزعمون أنه الإمام لكونه أكبر فإخباره (عليه السلام) بعدم إمامته معجز لعلمه بموته قبله، و كان يكنى أبا جعفر (عليه السلام). الحديث الثالث مجهول، و ضمير" عنه" راجع إلى جعفر بن محمد" يصلي على" أي يؤم الناس في الصلاة على بعد موتي. الحديث الرابع مجهول، و ضمير" عنه" راجع إلى جعفر أيضا، و علي بن جعفر الظاهر أنه اليماني الثقة الذي كان وكيلا للهادي (عليه السلام)" فقد أحدث فيك أمرا" أي جعلك الله إماما بموت أخيك الأكبر قبلك و بد الله فيك. الحديث الخامس ضعيف على المشهور. " عند أبي جعفر" أي عند تجهيزه أو عند موته، و في إعلام الورى و إرشاد المفيد و كشف الغمة و غيرها" عند مضي أبي جعفر" و أبو جعفر هو محمد" من أمر أبي جعفر"

مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي محمد — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
7 فَقَالَ لَهُ- الْعَمْرِيُّ ثِقَتِي فَمَا أَدَّى إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّي وَ مَا قَالَ لَكَ عَنِّي فَعَنِّي يَقُولُ فَاسْمَعْ لَهُ وَ أَطِعْ فَإِنَّهُ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ وَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا مُحَمَّدٍعليه السلامعَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَ

لَهُ- الْعَمْرِيُّ وَ ابْنُهُ ثِقَتَانِ فَمَا أَدَّيَا إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّيَانِ وَ مَا قَالا لَكَ فَعَنِّي يَقُولَانِ فَاسْمَعْ لَهُمَا وَ أَطِعْهُمَا فَإِنَّهُمَا الثِّقَتَانِ الْمَأْمُونَانِ فَهَذَا قَوْلُ إِمَامَيْنِ قَدْ مَضَيَا فِيكَ قَالَ فَخَرَّ أَبُو عَمْرٍو سَاجِداً وَ بَكَى ثُمَّ قَالَ سَلْ حَاجَتَكَ فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ رَأَيْتَ الْخَلَفَ مِنْ بَعْدِ أَبِي مُحَمَّدٍعليه السلامفَقَالَ إِي وَ اللَّهِ وَ رَقَبَتُهُ مِثْلُ ذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ فَقُلْتُ لَهُ فَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ فَقَالَ لِي هَاتِ قُلْتُ فَالاسْمُ قَالَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ وَ لَا أَقُولُ هَذَا مِنْ عِنْدِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أُحَلِّلَ وَ لَا أُحَرِّمَ وَ لَكِنْ عَنْهُعليه السلامفَإِنَّ الْأَمْرَ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ مَضَى وَ لَمْ يُخَلِّفْ وَلَداً وَ قَسَّمَ مِيرَاثَهُ وَ أَخَذَهُ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَ هُوَ ذَا عِيَالُهُ يَجُولُونَ لَيْسَ أَحَدٌ يَجْسُرُ أَنْ يَتَعَرَّفَ إِلَيْهِمْ أَوْ يُنِيلَهُمْ شَيْئاً وَ إِذَا وَقَعَ الِاسْمُ وَقَعَ الطَّلَبُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَمْسِكُوا عَنْ ذَلِكَ " و ابنه" يعني محمد بن عثمان و هو ثاني السفراء الأربعة و" فيك" متعلق بقول، و السجدة للشكر، و البكاء للسرور أو للحزن لفوت الإمامين (عليهما السلام). " واحدة" أي مسألة واحدة" هات" اسم فعل بمعنى أعطني المسألة" فالاسم" أي فما الاسم" فليس لي" كان الفاء للتعليل و ضمير" عنه" للحجة (عليه السلام) أي مأخوذ عنه، و السلطان المعتمد العباسي محمد بن المتوكل، صار خليفة يوم الخميس الثاني عشر من رجب سنة ست و خمسين و مائتين،" و أخذه" أي الميراث" من لا حق له" أي جعفر الكذاب" يجولون" أي يترددون لحاجتهم" يجسر" أي يجترئ" أن يتعرف إليهم" أي يظهر معرفتهم و يألف بهم" أو ينيلهم" أي يعطيهم و هذا التعليل يعطي اختصاص تحريم الاسم بزمان الغيبة الصغرى، لكن علل الشرع معرفات، و يمكن أن يكون للتحريم علل كثيرة بعضها غير مختصة بزمان، مع وقوع التصريح بالحرمة إلى خروجه (عليه السلام)، و لا ريب أن الأحوط ترك التسمية مطلقا.

مرآة العقول — في تسمية من رآه — غير محدد
336 تَغُشُّوا هُدَاتَكُمْ وَ لَا تَجْهَلُوا أَئِمَّتَكُمْ وَ لَا تَصَدَّعُوا عَنْ حَبْلِكُمْ فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ بهم الأئمة أو الأعم منهم و من المنصوبين من قبلهم، خصوصا بل عموما أيضا، و كذا الهداة هم الأئمة (عليهم السلام) أو الأعم منهم و من العلماء الهادين إلى الحق. " و لا تجهلوا" من باب علم أي اعرفوهم بصفاتهم و علاماتهم و دلائلهم، و ميزوا بين ولاة الحق و ولاة الجور أو لا تجهلوا حقوقهم و رعايتهم و طاعتهم، أو على بناء التفعيل أي لا تنسبوهم إلى الجهل" و لا تصدعوا" بحذف إحدى التائين أي لا تتفرقوا، قال الجوهري: ما صدعك عن هذا الأمر أي ما صرفك، و التصديع التفريق و تصدع القوم تفرقوا، انتهى. و الحبل العهد و الذمة، و الأمان، و كأنه هنا كناية عما يتوصل به إلى النجاة و المراد الكتاب و أهل البيت (عليهم السلام) كما قال

النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و قد مر في الأخبار أنهم (عليهم السلام) حبل الله المتين، و يحتمل أن يكون المراد عن عهدكم و بيعتكم، و الفشل: الضعف و الجبن و الفعل كعلم، و في القاموس: الريح الغلبة و القوة و الرحمة و النصرة و الدولة، و هنا يحتمل الجميع، و هو إشارة إلى قوله تعالى:" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لٰا تَنٰازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ" قال البيضاوي: لا تنازعوا باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر و أحد، فتفشلوا جواب النهي، و الريح مستعار للدولة من حيث إنها في تمشي أمرها و نفاذه شبيهة بها في هبوبه و نفوذه. و قيل: المراد بها الحقيقة فإن النصرة لا يكون إلا بريح يبعثها الله، و على هذا متعلق بالتأسيس قدم عليه لإفادة الحصر، و التأسيس بناء الأس و هو أصل البناء، و المقصود الحب على التزام الطريقة المذكورة، و الاجتناب عما يخالفها، و جعل بناء دينهم و أعمالهم على التمسك بحبل طاعتهم (عليهم السلام).

مرآة العقول — ما يجب من حق الإمام على الرعية و حق الرعية على الإمام الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
367 اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجٰانُ فَبِاللَّهِ لَابْتِذَالُ نِعَمِ اللَّهِ بِالْفَعَالِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنِ ابْتِذَالِهَا بِالْمَقَالِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

وَ أَمّٰا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ فَقَالَ عَاصِمٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَعَلَى مَا اقْتَصَرْتَ فِي مَطْعَمِكَ عَلَى الْجُشُوبَةِ وَ فِي مَلْبَسِكَ عَلَى الْخُشُونَةِ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ كَيْلَا يَتَبَيَّغَ بأن المراد من مجتمعهما أو من أحدهما و هو الملح، أي أنه لما اجتمع مع العذب حتى صار كالشيء الواحد كان المخرج من أحدهما كالمخرج منهما. و وجه الاستدلال بالآية أن الامتنان بهما يدل على جواز الانتفاع منهما و التحلي بهما، و الابتذال ضد الصيانة و ابتذال نعمة الله بالفعال بفتح الفاء أن يصرفها فيما ينبغي، متوسعا من غير ضيق و بالمقال أن يذكر نعم الله على نفسه و يشكره عليها" و قد قال الله" أي إذا أمر الله بالشكر القولي و كان الشكر الفعلي أقوى في إظهار النعمة فيكون وجوبه و لزومه أولى و أحرى، و ما قيل: أن التحديث أعم من أن يكون بلسان الحال و هو بالاستعمال، أو بلسان المقال، فبعيد عن السياق، و الجشوبة و الخشونة مصدران بمعنى الفاعل للمبالغة، و المطعم بالفتح ما يطعم و الملبس بالفتح ما يلبس، قال ابن أبي الحديد: طعام جشب أي غليظ و كذلك مجشوب، و قيل: إنه الذي لا إدام معه. قوله (عليه السلام): أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس أي يشبهوا و يمثلوا و تبيغ الدم بصاحبه و تبوغ به أي هاج به، و في الحديث: عليكم بالحجامة لا تبيغ بأحدكم الدم فيقتله، و قيل: أصل يتبيغ يبتغي فقلب مثل جذب و جبذ، أي يجب على الإمام العادل أن يشبه نفسه في لباسه و طعامه بضعفة الناس جمع ضعيف كيلا يهلك الفقراء من الناس، فإنهم إذا رأوا إمامهم بتلك الهيئة و ذلك المطعم كان ادعى لهم إلى سلوان لذات الدنيا و الصبر عن شهواتها، انتهى. و أقول: هذا وجه جمع بين الأخبار المختلفة في سيرة الأئمة (عليهم السلام) و بين

مرآة العقول — سيرة الإمام في نفسه و في المطعم و الملبس إذا ولي الأمر الحديث الأول: مجهول. — الله تعالى (حديث قدسي)
218 شَهِدْتُ جِنَازَةَ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مَاتَ وَ شَهِدْتُ عُمَرَ حِينَ بُويِعَ وَ عَلِيٌّعليه السلامجَالِسٌ نَاحِيَةً فَأَقْبَلَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ جَمِيلُ الْوَجْهِ بَهِيٌّ عَلَيْهِ ثِيَابُ حِسَانٌ وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ هَارُونَ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ أَعْلَمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِكِتَابِهِمْ وَ أَمْرِ نَبِيِّهِمْ قَالَ فَطَأْطَأَ عُمَرُ رَأْسَهُ فَقَالَ إِيَّاكَ أَعْنِي وَ أَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لِمَ ذَاكَ قَالَ إِنِّي جِئْتُكَ مُرْتَاداً لِنَفْسِي شَاكّاً فِي دِينِي فَقَالَ دُونَكَ هَذَا الشَّابَّ قَالَ وَ مَنْ هَذَا الشَّابُّ قَالَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هَذَا زَوْجُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَأَقْبَلَ الْيَهُودِيُّ عَلَى عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ

أَ كَذَاكَ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ قَالَ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممِنْ غَيْرِ تَبَسُّمٍ اسمه عامر بن واثلة، قال الشيخ في الرجال: أدرك ثمان سنين من حياة النبي (صلى الله عليه و آله) ولد عام أحد، و أدرك علي بن الحسين أيضا، و قال الكشي: كان عامر بن واثلة كيسانيا ممن يقول بحياة محمد بن الحنفية، و كان من محبي علي (عليه السلام) و به ختمت الصحابة في الدنيا، مات سنة عشر و مائة، على الصحيح. " بهي" أي حسن السيماء من البهاء و هو الحسن" أنت أعلم" بتقدير الاستفهام" لم ذاك" أي لم قلت هذا القول" مرتادا" أي طالبا لدين الحق" لنفسي" و قيل: أي طالبا لها ما هو صلاحها من أمر الدين، و في الإعلام: شاكا في ديني أريد الحجة و أطلب البرهان" دونك" اسم فعل أي أدرك و التبسم دون الضحك و له مراتب، فقوله من غير تبسم أي من غير تبسم واضح بين، أو من غير أن يكون مقتضى حاله التبسم لحزنه، و ليس في الإكمال و الأعلام و غيرهما: من غير تبسم، و قيل: من ابتدائية بمعنى بعد، نحو" أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ" و غير بمعنى بعد، و المراد أنه تبسم بعد ما كان كئيبا حزينا في مدة لظلم المتغلبين، و قيل: أي ضحكا غير ذي صوت، أو من غير أن يظهر أسنانه.

مرآة العقول — ما جاء في الاثني عشر و النص عليهم من الله — الإمام السجاد عليه السلام
242 [الحديث 2] 2 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقَائِمِ فَقَالَ

كُلُّنَا قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُ السَّيْفِ فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُ السَّيْفِ جَاءَ بِأَمْرٍ غَيْرِ الَّذِي كَانَ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْبَطَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ قَالَ إِمَامِهِمُ الَّذِي بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَ هُوَ قَائِمُ أَهْلِ زَمَانِهِ بَابُ صِلَةِ الْإِمَامِ عليه السلام [الحديث 1] 1 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِمَامَ يَحْتَاجُ إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَهُوَ كَافِرٌ إِنَّمَا النَّاسُ يَحْتَاجُونَ أَنْ يَقْبَلَ الحديث الثاني ضعيف على المشهور. " غير الذي كان" من الخروج بالسيف و الحكم بعلمه، و قتل مانع الزكاة و قطع أيدي بني شيبة، و المنع عن الميازيب، و سائر ما يضر بالطريق، و هدم المنارات و المقاصير و سائر ما ورد أنه (عليه السلام) يفعله عند ظهوره. الحديث الثالث: ضعيف. و ذكره في الباب لإطلاق القائم على كل إمام و قد مر الكلام في مضمونه.

مرآة العقول — أن الأئمة كلهم قائمون بأمر الله هادون إليه — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
160 .......... في كتابه بين الإسلام و الإيمان، فقال:" قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا" و قد بين الله عز و جل أن الإيمان قول و عمل، لقوله:" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ" إلى قوله تعالى:" أُولٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا" و أما قوله عز و جل:" فَأَخْرَجْنٰا مَنْ كٰانَ فِيهٰا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمٰا وَجَدْنٰا فِيهٰا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" فليس ذلك بخلاف ما ذكرنا لأن المؤمن يسمى مسلما و المسلم لا يسمى مؤمنا حتى يأتي مع إقراره بعمل، و أما قوله عز و جل:" وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ" الآية فقد سئل الصادق (عليه السلام) عن ذلك فقال

هو الإسلام الذي فيه الإيمان، انتهى. و قال الشيخ المفيد (قدس سره) في كتاب المسائل: أقول: إن مرتكبي الكبائر من أهل المعرفة و الإقرار مؤمنون بإيمانهم بالله و برسله و بما جاء من عنده و فاسقون بما معهم من كبائر الآثام و لا أطلق لهم اسم الفسوق و لا اسم الإيمان، بل أقيدهما جميعا في تسميتهم بكل واحد منهما و امتنع من الوصف لهم بهما على الإطلاق و أطلق لهم اسم الإسلام بغير تقييد، و على كل حال و هذا مذهب الإمامية إلا بني نوبخت رحمهم الله، فإنهم خالفوا فيه و أطلقوا للفساق اسم الإيمان، انتهى. " و الإيمان بعضه من بعض" أي تترتب أجزاء الإيمان بعضها على بعض فإن الإقرار بالعقائد يصير سببا للعقائد القلبية و العقائد تصير سببا للأعمال البدنية أو المعنى أن أفراد الإيمان و درجاته يترتب بعضها على بعض، فإن الأدنى منها تصير سببا لحصول الأعلى و هكذا إلى حصول أعلى درجاته فإن حصول قدر من اليقين يصير سببا للإتيان بقدر من الأعمال بحسبه فإذا أتى بتلك الأعمال زاد الإيمان القلبي فيزيد أيضا العمل و هكذا، فيترتب كمال كل جزء من الإيمان على كمال الجزء الآخر. و يحتمل أن يكون إشارة إلى اشتراط بعض أجزاء الإيمان ببعض، فإن العمل لا ينفع بدون الاعتقاد و الاعتقاد أيضا مشروط في كماله و ترتب الآثار عليه بالعمل

مرآة العقول — آخر منه و فيه أن الإسلام قبل الإيمان الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
127 الْمَاءِ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ شَرْبَةٍ سَبْعِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ إِنْ سَقَاهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ عَشْرَ رِقَابٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ [الحديث 8] 8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَ تُحِبُّ إِخْوَانَكَ يَا حُسَيْنُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ

تَنْفَعُ فُقَرَاءَهُمْ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّهُ يَحِقُّ عَلَيْكَ أَنْ تُحِبَّ مَنْ يُحِبُّ اللَّهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَا تَنْفَعُ مِنْهُمْ أَحَداً حَتَّى تُحِبَّهُ أَ تَدْعُوهُمْ إِلَى مَنْزِلِكَ قُلْتُ نَعَمْ مَا آكُلُ إِلَّا وَ مَعِيَ مِنْهُمُ الرَّجُلَانِ وَ الثَّلَاثَةُ وَ الْأَقَلُّ وَ الْأَكْثَرُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَمَا في الموضعين على بناء المجهول و على بناء المعلوم أيضا فالضمير للمؤمن، و قوله: بكل شربة مع ذكر الشربة سابقا، إما لعموم من سقى شربة أو بأن يحمل شربة أولا على الجنس، أو بأن يقرأ الأولى بالضم و هي قدر ما يروي الإنسان، و الثانية بالفتح و هي الجرعة تبلغ مرة واحدة، فيمكن أن يشرب ما يرويه بجرعات كثيرة إما مع الفصل أو بدونه أيضا، قال الجوهري: الشربة بالفتح المرة الواحدة من الشرب و عنده شربة من ماء، بالضم أي مقدار الري. و المراد بعتق الرقبة من ولد إسماعيل تخليصه من القتل و من المملوكية قهرا بغير الحق أو من المملوكية الحقيقية أيضا، فإن كونه من ولد إسماعيل لا ينافي رقيته إذا كان كافرا فإن العرب كلهم من ولد إسماعيل. الحديث الثامن: موثق. " أما إنه يحق عليك" أي يجب و يلزم" من يحب الله" برفع الجلالة أي يحبه الله، و يحتمل النصب و الأول أظهر" أما و الله لا تنفع" كان غرضه (عليه السلام) إن دعوى المحبة بدون النفع كذب، و إن كنت صادقا في دعوى المحبة لا بد أن تنفعهم" و أوطؤهم رحلي" أي آذنهم و أكلفهم أن يدخلوا منزلي و يمشوا فيه أو

مرآة العقول — إطعام المؤمن الحديث الأول: مجهول مرسل. — الإمام الصادق عليه السلام
429 الشَّامِيِّ مَوْلًى لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَىعليه السلامقَالَ سَمِعْتُ الرِّضَاعليه السلاميَقُولُ

كُلَّمَا أَحْدَثَ الْعِبَادُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَعْمَلُونَ أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ [الحديث 30] 30 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا عَصَانِي مَنْ عَرَفَنِي سَلَّطْتُ عَلَيْهِ مَنْ لَا يَعْرِفُنِي [الحديث 31] 31 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مُنَادِياً يُنَادِي " ما لم يكونوا يعملون" أي من البدع التي أحدثوها أو الذنب الذي لم يصدر منهم قبل ذلك و إن صدر من غيرهم" ما لم يكونوا يعرفون" أي لم يروا مثله أو لم يبتلوا بمثله. الحديث الثلاثون: حسن موثق. " من عرفني" أي أقر بربوبيتي و بالأنبياء و الأوصياء و كان على دين الحق أو كان ممن يعرف الله حق المعرفة و لا ينافي صدور الذنب منه نادرا" من لا يعرفني" من الكفار و المخالفين أو الأعم منهم و من سائر الظلمة، و يمكن شموله للشياطين أيضا. الحديث الحادي و الثلاثون: ضعيف على المشهور. و مهلا اسم فعل بمعنى أمهل، و قيل: مصدر و النصب على الإغراء أي ألزموا مهلا، و المهل بالتسكين و التحريك الرفق و التأني و التأخر، أي تأن في المعاصي و لا تعجل أو تأخر عنها و لا تقربها، قال في النهاية: في حديث علي (عليه السلام): إذا سرتم إلى العدو فمهلا مهلا، فإذا وقعت العين على العين فمهلا مهلا الساكن الرفق و المتحرك التقدم أي إذا سرتم فتأنوا و إذا لقيتم فاحملوا، كذا قال الأزهري و

مرآة العقول — الذنوب أي غوائلها و تبعاتها و آثارها. — الإمام الصادق عليه السلام
214 [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ سَبْعِينَ مَرَّةً صَرَفَ عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَيْسَرُ ذَلِكَ الْخَنْقُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا فتح الأول و نصب الثانية، و رفعها منونة، و الخامس عكس الرابع، و في القاموس: أبسله لكذا عرضه و رهنه أو أبسله أسلمه للهلكة و لعمله و به و كله إليه، و نفسه للموت وطنها كاستبسل، و استبسل طرح نفسه للحرب يريد أن يقتل أو يقتل، و بالجملة هو كناية عن غاية التسليم و الانقياد و إظهار العجز في كل ما أراد بدون تقدير رب العباد. الحديث الثاني: مرسل. " سبعين مرة" أي في مجلس واحد أو في اليوم بليلته، كما قيل سبعين نوعا و إن قضيت عليه و أبرمت، و لكن لم تبلغ الإمضاء، و في القاموس: خنقه خنقا ككتف فهو خنق أيضا و خنيق و مخنوق كخنقه فاختنق، و الخناق كغراب داء يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرية و القلب انتهى، و منشأه غلبة الدم و السوداء. " قلت جعلت فداك و ما الخنق" قيل- الواو في الحكاية دون المحكي، و عطف الإنشاء على الإخبار إذا كان له محل من الإعراب جائز- و لا يخفى ما فيه" لا يقتل بالجنون" تفسير لصرف المفهوم من الكلام السابق" فيخنق" على بناء المجهول بالنصب. و أقول: كان المعنى أن مقصودي من الخنق، هذا النوع منه و هو الذي يحصل من الجنون كالصرع، و كلما كان الأيسر أشد كان أبلغ في المبالغة، و منهم من قرأ لا" يعتل" بالعين و اللام المشددة من الاعتلال، أو بالفاء و اللام المخففة من فتله يفتله لواه كفتله فهو فتيل و مفتول، و الحبون بالحاء المهملة و الباء الموحدة جمع الحبن بالكسر كالحمول جمع الحمل، و هو خراج كالرمل و ما يعتري في الجسد

مرآة العقول — من قال ما شاء الله لا حول و لا قوة إلا بالله الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
12 [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْكُرِّ مِنَ الْمَاءِ كَمْ يَكُونُ قَدْرُهُ قَالَ

إِذَا كَانَ الْمَاءُ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٍ صْفاً] فِي مِثْلِهِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٍ فِي عُمْقِهِ فِي الْأَرْضِ فَذَلِكَ الثالث: اعلم أن هذا الخبر في الاستبصار هكذا" ثلاثة أشبار و نصف عمقها في ثلاثة أشبار و نصف طولها في ثلاثة أشبار و نصف عرضها" و في التهذيب كما في المتن ليس فيه ذكر الطول، و على ما في الاستبصار ظاهر الدلالة على التحديد المشهور و أما على ما في الكتابين فيحتمل وجهين: (الأول) أن يكون موافقا للمشهور بأن يكون المراد بالعرض السعة ليشمل الطول، إذ الطول إنما يطلق فيما كان أحد الجانبين منه أزيد من الأخر فمع التساوي يصح إطلاق العرض عليهما، أو بأن يقال: ترك الجانب الثالث اكتفاء بما ذكر من الجانبين و هذا شائع في المحاورات، أو بأن يقال: تحديد العرض بهذا الحد مستلزم لكون الطول أيضا كذلك إذ لو كان أقل منه لما كان طولا و لو لزم زيادة على هذا الحد لكان الظاهر أن يشعر به مع أن الزيادة عليه منتف لأن خلاف ابن الجنيد و الشلمغاني لا عبرة بهما كما أومأنا إليه (و الثاني) أن يكون المراد بالعرض القطر بقرينة كون السؤال عن البئر و هي مستديرة غالبا فيبلغ مكسرة ثلاثة و ثلاثين شبرا و خمسه أثمان شبر و نصف ثمن فلا يطابق شيئا من المذاهب و أول الاحتمالين أظهر مع تأيده بما في الاستبصار و شهرته بين علمائنا الأخيار. الحديث الخامس: موثق. قوله:" إذا كان الماء ثلاثة أشبار" اعلم أن في نسخ التهذيب في الأول نصفا بالنصب، و في الثاني كما هنا غير منصوب و في الاستبصار أيضا كما في الكتاب إذا عرفت هذا فاعلم أن هذا الخبر هو العمدة في الاحتجاج على المذهب المشهور،

مرآة العقول — الماء الذي لا ينجسه شيء الحديث الأول: حسن كالصحيح، و علي بن إبراهيم معطوف على محمد بن إسماعيل — الإمام الصادق عليه السلام
275 [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ يَسْبِقُنِي الْإِمَامُ بِالرَّكْعَةِ فَتَكُونُ لِي وَاحِدَةٌ وَ لَهُ ثِنْتَانِ فَأَتَشَهَّدُ كُلَّمَا قَعَدْتُ فَقَالَ نَعَمْ فَإِنَّمَا التَّشَهُّدُ بَرَكَةٌ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِذَا سَبَقَكَ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ فَأَدْرَكْتَ الْقِرَاءَةَ الْأَخِيرَةَ قَرَأْتَ فِي الثَّالِثَةِ مِنْ صَلَاتِهِ وَ هِيَ ثِنْتَانِ لَكَ وَ إِنْ لَمْ تُدْرِكْ مَعَهُ إِلَّا رَكْعَةً وَاحِدَةً قَرَأْتَ فِيهَا وَ فِي الَّتِي تَلِيهَا وَ إِنْ سَبَقَكَ بِرَكْعَةٍ جَلَسْتَ فِي الثَّانِيَةِ لَكَ وَ الثَّالِثَةِ لَهُ حَتَّى تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ قِيَاماً قَالَ وَ قَالَ إِذَا وَجَدْتَ الْإِمَامَ سَاجِداً فَاثْبُتْ مَكَانَكَ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَ إِنْ كَانَ قَاعِداً قَعَدْتَ وَ إِنْ كَانَ يلحق الإمام و هو راكع فيركع معه فيحتسب تلك الركعة فإن بعض أصحابنا قال: إن لم يسمع تكبيرة الركوع فليس له أن يعتد بتلك الركعة فأجاب (عليه السلام) إذا لحق مع الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة و إن لم يسمع تكبيرة الركوع و الله يعلم. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. و يدل على استحباب التشهد بمتابعة الإمام كما هو المشهور، قال: الشيخ في النهاية إنه في الأولى و الثالثة يقعد و يحمد الله و يسبح في الثانية و يتشهد تشهدا خفيفا. الحديث الرابع: مجهول. قوله (عليه السلام):" حتى تعتدل الصفوف" لعل المراد الاستعجال في التشهد و قال: في المدارك لا خلاف في التخيير بين القراءة و التسبيح في الأخيرتين فيما إذا أدرك الركعة الأخيرة من الإمام و إنما الخلاف فيما إذا أدرك معه الركعتين و سبح

مرآة العقول — الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته و يحدث الإمام فيقدمه الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
452 [الحديث 3] 3 غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِذَا أَرَدْتَ أَمْراً فَخُذْ سِتَّ رِقَاعٍ فَاكْتُبْ فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* خِيَرَةً مِنَ اللّٰهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ* لِفُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ افْعَلْهُ وَ فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* خِيَرَةً مِنَ اللّٰهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ* لِفُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ لَا تَفْعَلْ ثُمَّ ضَعْهَا تَحْتَ مُصَلَّاكَ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَاسْجُدْ سَجْدَةً وَ قُلْ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ- أَسْتَخِيرُ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ خِيَرَةً فِي عَافِيَةٍ ثُمَّ اسْتَوِ جَالِساً وَ قُلِ اللَّهُمَّ خِرْ لِي وَ اخْتَرْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ ثُمَّ اضْرِبْ بِيَدِكَ إِلَى الرِّقَاعِ فَشَوِّشْهَا وَ أَخْرِجْ وَاحِدَةً فَإِنْ خَرَجَ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ افْعَلْ فَافْعَلِ الْأَمْرَ الَّذِي تُرِيدُهُ وَ إِنْ خَرَجَ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ لَا تَفْعَلْ فَلَا تَفْعَلْهُ وَ إِنْ خَرَجَتْ وَاحِدَةٌ افْعَلْ وَ الْأُخْرَى لَا تَفْعَلْ فَأَخْرِجْ مِنَ الرِّقَاعِ إِلَى خَمْسٍ فَانْظُرْ أَكْثَرَهَا فَاعْمَلْ بِهِ وَ دَعِ السَّادِسَةَ لَا تَحْتَاجُ إِلَيْهَا [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ قَالَ سَأَلَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ أَبَا الْحَسَنِعليه السلاملِابْنِ أَسْبَاطٍ فَقَالَ مَا تَرَى لَهُ وَ ابْنُ أَسْبَاطٍ حَاضِرٌ وَ نَحْنُ جَمِيعاً يَرْكَبُ الْبَرَّ أَوِ الْبَحْرَ إِلَى مِصْرَ فَأَخْبَرَهُ بِخَيْرِ طَرِيقِ الْبَرِّ فَقَالَ الْبَرُّ وَ ائْتِ الْمَسْجِدَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اسْتَخِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ انْظُرْ أَيُّ شَيْءٍ يَقَعُ فِي قَلْبِكَ فَاعْمَلْ بِهِ وَ قَالَ لَهُ الْحَسَنُ الْبَرُّ أَحَبُّ إِلَيَّ لَهُ قَالَ وَ إِلَيَّ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: موثق. قوله (عليه السلام):" بخير طريق البر" أي من الخوف و الفساد كما يدل عليه الخبر الآتي قال و إلى أي الإمام (عليه السلام). الحديث الخامس: موثق. و يومئ إلى المنع من الإتيان بتلك النوافل في وقت الفريضة كما هو المشهور

مرآة العقول — صلاة الاستخارة قال: في النهاية الخير ضد الشر تقول منه خرت يا رجل فأنت خائر، و خير. — الإمام الصادق عليه السلام
61 عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

فِي امْرَأَةٍ نَذَرَتْ أَنْ تَطُوفَ عَلَى أَرْبَعٍ قَالَ تَطُوفُ أُسْبُوعاً لِيَدَيْهَا وَ أُسْبُوعاً لِرِجْلَيْهَا [الحديث 12] 12 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ ثَلَاثَةٍ دَخَلُوا فِي الطَّوَافِ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ تَحَفَّظُوا الطَّوَافَ فَلَمَّا ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ فَرَغُوا قَالَ وَاحِدٌ مَعِي سِتَّةُ أَشْوَاطٍ قَالَ إِنْ شَكُّوا كُلُّهُمْ فَلْيَسْتَأْنِفُوا وَ إِنْ لَمْ يَشُكُّوا وَ عَلِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا فِي يَدِهِ فَلْيَبْنُوا [الحديث 13] 13 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي الْمَرْأَةِ تَطُوفُ بِالصَّبِيِّ وَ تَسْعَى بِهِ هَلْ يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهَا وَ عَنِ الصَّبِيِّ فَقَالَ نَعَمْ [الحديث 14] 14 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَطُوفَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ أُسْبُوعاً عَدَدَ أَيَّامِ السَّنَةِ فَإِنْ و قال ابن إدريس: ببطلان النذر، و في المنتهى بالبطلان في الرجل و التوقف في المرأة لورود النص فيها، و لا يبعد القول بوجوب الطواف الواحد على الهيئة الشرعية لانعقاد النذر في أصل الطواف و عدمه في الهيئة لمرجوحيتها و لم أر من قال به هنا و إن قيل: في نظائره. الحديث الثاني عشر: حسن. قوله (عليه السلام):" فليستأنفوا" لأن شكهم في النقيصة. قوله (عليه السلام):" فليبنوا" أي يبن كل منهم على يقينه و لا خلاف فيه. الحديث الثالث عشر: حسن. و قال في التحرير: لو حمل محرم محرما و طاف به و نوى كل منهما الطواف عن نفسه أجزأ عنهما إجماعا. الحديث الرابع عشر: حسن. و على مضمونه عمل الأصحاب و مقتضى استحباب الثلاثمائة و الستين شوطا أن يكون الطواف الأخير عشرة أشواط، و قد قطع المحقق بعدم كراهة الزيادة هنا و هو كذلك لظاهر النص، و نقل العلامة في المختلف عن ابن زهرة أنه استحب زيادة أربعة أشواط ليصير الأخير طوافا كاملا حذرا من كراهة

مرآة العقول — نوادر الطواف الحديث الأول: ضعيف. — غير محدد
332 عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْجِهَادِ سُنَّةٌ أَمْ فَرِيضَةٌ فَقَالَ

الْجِهَادُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَجِهَادَانِ فَرْضٌ وَ جِهَادٌ سُنَّةٌ لَا يُقَامُ إِلَّا مَعَ الْفَرْضِ فَأَمَّا أَحَدُ الْفَرْضَيْنِ فَمُجَاهَدَةُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ وَ مُجَاهَدَةُ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفّٰارِ فَرْضٌ وَ أَمَّا الْجِهَادُ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ لَا يُقَامُ إِلَّا مَعَ فَرْضٍ فَإِنَّ مُجَاهَدَةَ الْعَدُوِّ فَرْضٌ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ وَ لَوْ تَرَكُوا الْجِهَادَ لَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ وَ هَذَا هُوَ مِنْ عَذَابِ الْأُمَّةِ وَ هُوَ سُنَّةٌ عَلَى الْإِمَامِ وَحْدَهُ أَنْ يَأْتِيَ الْعَدُوَّ مَعَ الْأُمَّةِ فَيُجَاهِدَهُمْ وَ أَمَّا الْجِهَادُ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ فَكُلُّ سُنَّةٍ أَقَامَهَا الرَّجُلُ وَ جَاهَدَ فِي إِقَامَتِهَا وَ بُلُوغِهَا وَ إِحْيَائِهَا فَالْعَمَلُ وَ السَّعْيُ فِيهَا مِنْ أَفْضَلِ قوله (عليه السلام):" على أربعة أوجه" لعل المراد بالثاني ما إذا صار الجهاد على طائفة واجبا عينيا بأن يهجم عليهم العدو، و بالثالث الجهاد الذي هو واجب كفائي على الأمة و على كل فرد بخصوصه سنة عينيا فهو سنة لا يقام إلا مع الفرض أي يتحقق في صحته الفرض بالكفائي فذكر الإمام (عليه السلام) على المثال، و يحتمل أن يكون الفرض بيان أنه لا يتوهم معاقبة الإمام عند ترك الجهاد مع عدم الأعوان بأن يقال: إنه أيضا فمن كان يجب عليه فيعاقب بترك الأمة فأجاب (عليه السلام) بأنه لا يجب على الإمام أن يجاهد بنفسه إنما عليه أن يدعو الناس إلى الجهاد و يبعثهم مع قبولهم ذلك فإذا لم يقبلوا فلا إثم عليه و إذا قبلوا فلا يجب عليه الحضور بنفسه بل هو سنة عليه فإذا حضر كان سنة يقام مع فرض الأمة، و يحتمل أن يكون الغرض بيان الفرق بين جهاد النبي و جهاد الإمام بأن يكون المراد بالأول مجاهدة النبي (صلى الله عليه و آله) حيث كان الخطاب في الآية متوجها إليه فإنه (صلى الله عليه و آله) كان مكلفا بالجهاد و إن لم يعاونه أحد كما ورد في ذلك أخبار كثيرة في تأويل قوله تعالى:" لٰا تُكَلَّفُ إِلّٰا نَفْسَكَ" و أما جهاد الإمام (عليه السلام) فهو مشروط باجتماع الأمة عليه و معاونتهم له فهو سنة مشروط بما فرض على الأمة من معاونته و الاجتماع عليه فلا إثم عليه لو تركوا ذلك، و في التهذيب هكذا: و هو سنة عليه وحده أن يأتي العدو فيكون

مرآة العقول — وجوه الجهاد الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
186 بِهَا قُلْتُ فَأَقُولُ لَهُ اعْزِلْ مِنْهُ خَمْسِينَ كُرّاً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِكَيْلِهِ فَيَزِيدُ وَ يَنْقُصُ وَ أَكْثَرُ ذَلِكَ مَا يَزِيدُ لِمَنْ هِيَ قَالَ هِيَ لَكَ ثُمَّ قَالَعليه السلام

إِنِّي بَعَثْتُ مُعَتِّباً أَوْ سَلَّاماً فَابْتَاعَ لَنَا طَعَاماً فَزَادَ عَلَيْنَا بِدِينَارَيْنِ فَقُتْنَا بِهِ عِيَالَنَا بِمِكْيَالٍ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ عَرَفْتَ صَاحِبَهُ قَالَ نَعَمْ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ تُفْتِينِي بِأَنَّ الزِّيَادَةَ لِي وَ أَنْتَ تَرُدُّهَا قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَهُ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا ذَلِكَ غَلَطُ النَّاسِ لِأَنَّ الَّذِي ابْتَعْنَا بِهِ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ أَوْ تِسْعَةٍ ثُمَّ قَالَ وَ لَكِنِّي أَعُدُّ عَلَيْهِ الْكَيْلَ واحد منهما يروض صاحبه من رياضة الدابة، و قيل: هو المواصفة بالسلعة، و هو أن يصفها و يمدحها عنده، و منه حديث ابن المسيب أنه كره المراوضة، و هو المواصفة. انتهى، و لعل المراد بالمراوضة هنا المقاولة للبيع أي لا يشتريه أولا بل يقاول ثم يبيعه عند الكيل و تعيين قدر المبيع فلا يضر جهالة المبيع و الثمن حينئذ. قوله (عليه السلام):" أو سلاما" الترديد من الراوي. قوله (عليه السلام):" فزاد علينا" أي زاد الطعام بمقدار يوازي دينارين من الثمن و يحتمل أن يكون الفاء في قوله" فقتنا" للتفصيل و البيان، أي عرفنا الزيادة بهذا السبب، أو المعنى أنه بعد العلم بالزيادة قتنا قدر ما اشترينا و رددنا البقية. و قوله" فقلت له" كلام الإمام (عليه السلام) أي قلت لمعتب أو لسلام، و يحتمل أن يكون من كلام الراوي، و الضمير للإمام (عليه السلام) و قوله (عليه السلام)" لأن الذي" بيان أن ذلك لم يكن من تفاوت المكاييل، بل كان غلطا، لأن البيع كان بثمانية دنانير أو تسعة، و الترديد من الراوي و في هذا المقدار لا يكون ما يوازي دينارين من فضول المكاييل و الموازين. قوله (عليه السلام):" و لكن أعد عليه الكيل" أي لو وقع عليك مثل ذلك أعد عليه الكيل و رد عليه الزائد، و في بعض النسخ و لكني فقوله" أعد" صيغة المتكلم من العد أي أعد عليه الكيل في الزائد أو في المجموع في هذه الصورة أو مطلقا استحبابا و احتياطا.

مرآة العقول — فضل الكيل و الموازين الحديث الأول: حسن. — غير محدد
222 عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَدَخَلَ عَلَيْهِ مُعَتِّبٌ فَقَالَ

بِالْبَابِ رَجُلَانِ فَقَالَ أَدْخِلْهُمَا فَدَخَلَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي رَجُلٌ قَصَّابٌ وَ إِنِّي أَبِيعُ الْمُسُوكَ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ الْغَنَمَ قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَ لَكِنِ انْسُبْهَا غَنَمَ أَرْضِ كَذَا وَ كَذَا بَابُ فَضْلِ الشَّيْءِ الْجَيِّدِ الَّذِي يُبَاعُ [الحديث 1] 1 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ فِي الْجَيِّدِ دَعْوَتَانِ وَ فِي الرَّدِيِّ دَعْوَتَانِ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْجَيِّدِ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ وَ فِيمَنْ بَاعَكَ وَ يُقَالُ لِصَاحِبِ الرَّدِيِّ لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ وَ لَا فِيمَنْ بَاعَكَ [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَيَّ شَيْءٍ تُعَالِجُ قُلْتُ أَبِيعُ الطَّعَامَ فَقَالَ لِي اشْتَرِ الْجَيِّدَ وَ بِعِ الْجَيِّدَ فَإِنَّ الْجَيِّدَ إِذَا بِعْتَهُ قِيلَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ وَ فِيمَنْ بَاعَكَ للاختلاف، و عدم الانضباط. و قال الشيخ: يجوز مع المشاهدة، و أورد عليه أنه يخرج عن السلم، و وجه كلامه بأن المراد مشاهدة جملة كثيرة يكون المسلم فيه داخلا في ضمنها، و بهذا لا يخرج عن السلم، و هذه الكلمات في مقابلة النص غير مسموعة.

مرآة العقول — الرجل يبيع ما ليس عنده الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
329 [الحديث 3] 3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبَانٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَيْنٌ فَيَقُولُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ عَجِّلْ لِيَ النِّصْفَ مِنْ حَقِّي عَلَى أَنْ أَضَعَ عَنْكَ النِّصْفَ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ نَعَمْ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ دَيْنٌ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَيَأْتِيهِ غَرِيمُهُ فَيَقُولُ انْقُدْنِي كَذَا وَ كَذَا وَ أَضَعُ عَنْكَ بَقِيَّتَهُ أَوْ يَقُولُ انْقُدْنِي بَعْضَهُ وَ أَمُدُّ لَكَ فِي الْأَجَلِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْكَ قَالَ لَا أَرَى بِهِ بَأْساً إِنَّهُ لَمْ يَزْدَدْ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوٰالِكُمْ لٰا تَظْلِمُونَ وَ لٰا تُظْلَمُونَ عدم جريان الربا في الصلح. الحديث الثالث: ضعيف. و قال في الدروس. لو صالح على المؤجل بإسقاط بعضه حالا صح إذا كان بغير جنسه و أطلق الأصحاب الجواز. الحديث الرابع: حسن. قوله:" عن الرجل" في التهذيب" في الرجل يكون عليه الدين" و هو الظاهر و على هذه النسخة كان اللام بمعنى على. و قال الوالد العلامة (ره): يدل على جواز الصلح ببعض الحق على بعض المدة و على مدة البعض بزيادتها، و على عدم جواز التأجيل بالزيادة على الحق و إن كان على سبيل الصلح، فإنه ربا، و الاستدلال لنفي الزيادة و إن دلت في النقص أيضا، لكن ثبت جوازه بالأخبار الكثيرة، أقول: و يمكن أن يقال: نفي الظلم في الشقين للتراضي.

مرآة العقول — الصلح الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
423 عِنْدَكَ حِيلَةٌ تَحْتَالُهَا لِي فَقَالَ أَعْطِ الرَّجُلَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ أَقْرِضْهَا إِيَّاهُ وَ أَعْطِهِ عِشْرِينَ دِرْهَماً يَعْمَلُ بِالْمَالِ كُلِّهِ وَ تَقُولُ هَذَا رَأْسُ مَالِي وَ هَذَا رَأْسُ مَالِكَ فَمَا أَصَبْتَ مِنْهُمَا جَمِيعاً فَهُوَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ ذَلِكَ فَقَالَ

لَا بَأْسَ بِهِ [الحديث 17] 17 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ شَكَوْنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامذَهَابَ ثِيَابِنَا عِنْدَ الْقَصَّارِينَ فَقَالَ اكْتُبُوا عَلَيْهَا بَرَكَةٌ لَنَا فَفَعَلْنَا ذَلِكَ فَمَا ذَهَبَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَوْبٌ [الحديث 18] 18 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا أَصَابَتْكُمْ مَجَاعَةٌ فَاعْبَثُوا بِالزَّبِيبِ المضاربة لنفسه، و يشترط للعامل شيئا قليلا. قال العلامة في المختلف: قال الشيخ في المبسوط: إذا دفع إليه ألفا قراضا و قال له: أضف إليه من عندك ألفا أخرى و اتجر بهما على أن الربح بينا لك منه الثلثان و لي الثلث، أو بالعكس فسد، سواء كان الفضل لرب المال، أو للعامل، أما لرب المال فظاهر، لأن له نصف المال من غير عمل، و للعامل عمل و نصف المال، و أما للعامل فلأن المال شركة بينهما، و الربح في الشركة على قدر المالين، فإذا شرط الفضل لأحدهما بطلت، و تبعه ابن البراج و ليس بجيد، و الحق جوازه لما بينا في باب الشركة من جواز تفاوتهما في الربح مع تساوي المالين، و العكس، سلمنا لكن لم لا يجوز أن تكون الزيادة للعامل، و يكون النصف الزائد في مقابلة عمله، فلا وجه لفساد المضاربة على هذا التقدير. انتهى. الحديث السابع عشر: مرسل. و يحتمل أن يكون المراد به الكتابة بالإصبع بلا لون. الحديث الثامن عشر: مجهول. قوله (عليه السلام):" فاعبثوا" العبث كناية عن الأكل قليلا قليلا فإنه يسد شدة الجوع بقليل منه، و في بعض النسخ" فاعتنوا" من الاعتناء بمعنى الاهتمام، و منهم من

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قد مر الكلام فيه في باب الضرار. — الإمام الصادق عليه السلام
64 وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ يَتَزَوَّجُ الْيَهُودِيَّةَ وَ النَّصْرَانِيَّةَ قَالَ

إِذَا أَصَابَ الْمُسْلِمَةَ فَمَا يَصْنَعُ بِالْيَهُودِيَّةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ فَقُلْتُ لَهُ يَكُونُ لَهُ فِيهَا الْهَوَى فَقَالَ إِنْ فَعَلَ فَلْيَمْنَعْهَا مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ اعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ فِي دِينِهِ غَضَاضَةً [الحديث 2] 2 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ نِكَاحِ الْيَهُودِيَّةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ فَقَالَ لَا يَصْلُحُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَنْكِحَ يَهُودِيَّةً وَ لَا نَصْرَانِيَّةً وَ إِنَّمَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهُنَّ نِكَاحُ الْبُلْهِ في الكتابية على أقوال: الأول- التحريم مطلقا، اختاره المرتضى و الشيخ في أحد قوليه، و هو أحد قولي المفيد و قواه ابن إدريس. الثاني- جواز متعة اليهود و النصارى اختيارا، و الدوام اضطرارا، ذهب إليه الشيخ في النهاية و ابن حمزة و ابن البراج. الثالث- عدم جواز العقد بحال، و جواز ملك اليمن، و هو أحد أقوال الشيخ. الرابع- جواز المتعة و ملك اليمن لليهودية و النصرانية، و تحريم الدوام و هو اختيار أبو الصلاح و سلار و أكثر المتأخرين. الخامس- تحريم نكاحهن مطلقا اختيارا، و تجويزه مطلقا اضطرارا، و تجويز ملك اليمن، اختاره ابن الجنيد. السادس- التجويز مطلقا، و هو اختيار ابن بابويه، و ابن أبي عقيل، و يدل عليه قوله تعالى:" وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ" و قوله تعالى" وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ" و قال السيد (ره) في شرح النافع: و دعوى نسخها بقوله تعالى" وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ" لم يثبت، فإن النسخ لا يثبت بخبر الواحد خصوصا مع معارضته لما هو أصح منه. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.

مرآة العقول — الزاني و الزانية الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الباقر عليه السلام
220 عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ تَزْعُمُ أَنَّهَا أَرْضَعَتِ الْمَرْأَةَ وَ الْغُلَامَ ثُمَّ تُنْكِرُ قَالَ تُصَدَّقُ إِذَا أَنْكَرَتْ قُلْتُ فَإِنَّهَا قَالَتْ وَ ادَّعَتْ بَعْدُ بِأَنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُمَا قَالَ لَا تُصَدَّقُ وَ لَا تُنَعَّمُ [الحديث 10] 10 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَا يَصْلُحُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ يَنْكِحَهَا عَمُّهَا وَ لَا خَالُهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ [الحديث 11] 11 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قوله (عليه السلام):" و لا تنعم" قال في المغرب: نعم الرجل تنعيما قال: نعم. ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في قبول شهادة النساء في الرضاع، فذهب الشيخ في الخلاف و جماعة إلى عدم قبول شهادتهن أصلا لا منضمات و لا منفردات، و ذهب المفيد و سلار و أكثر الأصحاب إلى قبول شهادتهن فيه منضمات و منفردات، ثم اختلفوا في العدد المعتبر على أقوال: الأول- أنه لا بد من الأربع على أي حال و هو الأشهر. و الثاني- قول المفيد، و هو شهادة امرأتين مأمونتين في غير الضرورة، و إن تعذر التعدد فواحدة مأمونة. الثالث- قبول الواحدة مطلقا ذهب إليه ابن أبي عقيل. الرابع- قول ابن الجنيد باعتبار الأربع، و الحكم بشهادة ما نقص عنها بالحساب كما في الوصية، فإذا عرفت هذا فيمكن أن يستدل للقولين الأوسطين بمفهوم الشرط الواقع في الخبر، و يمكن حمله على أنها إذا تنكر فهي معتبرة محسوبة في الشهادات لا أنه يمكن الاكتفاء بها. الحديث العاشر: حسن. و ظاهره الكراهة، و حمل على الحرمة، و العم أخو الفحل أو عمه و هكذا أو من ارتضع مع ابنه أو جده و هكذا و كذا الخال على الوجهين. الحديث الحادي عشر: صحيح.

مرآة العقول — أنه لا رضاع بعد فطام الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
282 الْأَمَةُ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَتَقُولُ الْأَمَةُ لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقْ لَا أَبْغِي فَقَوِّمْنِي وَ ذَرْنِي كَمَا أَنَا أَخْدُمْكَ أَ رَأَيْتَ إِنْ أَرَادَ الَّذِي لَمْ يُعْتِقِ النِّصْفَ الْآخَرَ أَنْ يَطَأَهَا أَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَلِكَ] لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ وَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَ لَكِنْ يَسْتَسْعِيهَا فَإِنْ أَبَتْ كَانَ لَهَا مِنْ نَفْسِهَا يَوْمٌ وَ لَهُ يَوْمٌ [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلَيْنِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا الْأَمَةُ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَتَقُولُ الْأَمَةُ لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقْ نِصْفَهُ لَا أُرِيدُ أَنْ تُقَوِّمَنِي ذَرْنِي كَمَا أَنَا أَخْدُمْكَ وَ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنْكِحَ النِّصْفَ الْآخَرَ قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَ لَكِنْ يُقَوِّمُهَا فَيَسْتَسْعِيهَا [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قوله (عليه السلام):" ليس لها فرجان" إشارة إلى ما ذكره الأصحاب من عدم تبعض البضع. و قال في المسالك: لا شبهة في أن وطئ المالك للأمة التي قد انعتق بعضها غير جائز بالملك و لا بالعقد، و لا بأن تبيح الأمة نفسها، لأنه ليس لها تحليل نفسها، و أما إذا هاباها و عقد عليها متعة في أيامها، فالأكثر على منعه، لأنه لا يخرج عن كونه مالكا لذلك البعض بالمهاباة. و قال الشيخ في النهاية بالجواز لرواية محمد بن مسلم، و في الطريق ضعف، فالقول بالمنع أصح و اعلم أنه لا يخفى أن المولى لو أذن في النكاح صح دواما و متعة لاتحاد سبب الإباحة بالعقد و المهر بينهما بقدر الاستحقاق. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: صحيح على الظاهر. و في التهذيب عن محمد بن مسلم في موضع و عن محمد بن قيس في موضع، و لعل الأول مبني على الاشتباه.

مرآة العقول — المملوكة تتزوج بغير إذن مواليها الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و يشمل بإطلاقه أمة المرأة. — الإمام الصادق عليه السلام
302 يَوْمُهَا فَأَصَابَ مِنْهَا وَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا النَّظَرُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ الَّذِي مَعَهَا مِثْلُ الَّذِي مَعَ تِلْكَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ فَمَا يَصْنَعُ قَالَ فَلْيَرْفَعْ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ لْيُرَاقِبْهُ وَ لْيَسْأَلْهُ مِنْ فَضْلِهِ بَابُ كَرَاهِيَةِ الرَّهْبَانِيَّةِ وَ تَرْكِ الْبَاهِ [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ جَاءَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عُثْمَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممُغْضَباً يَحْمِلُ نَعْلَيْهِ معلوم كما عرفت. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله (صلى الله عليه و آله):" فليراقبه" أي فليتذكر عذاب الله تعالى و اطلاعه على أحواله ليصير سببا للاحتراز عن الحرام، و يحتمل أن يكون المراد التضرع و المسألة، فيكون ما بعده تفسيرا له، و النظر إلى السماء إما للتوجه بالدعاء أو لرفع النظر عن المرأة. كراهية الرهبانية و ترك الباه الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قال في النهاية: و فيه" لا رهبانية في الإسلام" هي من رهبنة النصارى، و أصلها من الرهبة: الخوف، كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا، و ترك ملاذها و الزهد فيها و العزلة عن أهلها و تعمد مشاقها، حتى إن منهم من كان يخصي نفسه، و يضع

مرآة العقول — المرأة يكون لها العبد فينكحها الحديث الأول: مجهول. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
32 أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامسَمُّوا أَوْلَادَكُمْ قَبْلَ أَنْ يُولَدُوا فَإِنْ لَمْ تَدْرُوا أَ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى فَسَمُّوهُمْ بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي تَكُونُ لِلذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى فَإِنَّ أَسْقَاطَكُمْ إِذَا لَقُوكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ تُسَمُّوهُمْ يَقُولُ السِّقْطُ لِأَبِيهِ أَلَّا سَمَّيْتَنِي وَ قَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممُحَسِّناً قَبْلَ أَنْ يُولَدَ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ

أَوَّلُ مَا يَبَرُّ الرَّجُلُ وَلَدَهُ أَنْ يُسَمِّيَهُ بِاسْمٍ حَسَنٍ فَلْيُحْسِنْ أَحَدُكُمُ اسْمَ وَلَدِهِ [الحديث 4] 4 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَا يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ إِلَّا سَمَّيْنَاهُ مُحَمَّداً فَإِذَا مَضَى لَنَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ فَإِنْ شِئْنَا غَيَّرْنَا وَ إِنْ شِئْنَا تَرَكْنَا [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ مَيَّاحٍ عَنْ فُلَانِ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ شَاوَرَهُ فِي اسْمِ وَلَدِهِ فَقَالَ سَمِّهِ بِأَسْمَاءٍ مِنَ قوله (عليه السلام):" و قد سمى" يمكن أن يكون من تتمة كلام السقط، و الأظهر أنه كلام الإمام (عليه السلام)، و ربما يستدل به على استحباب التسمية قبل السابع، و يمكن بأن يقال: بأنه إذا لم يسم قبل الولادة فيستحب تسميته يوم السابع،" لأنه" منتهى التسمية. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" فليحسن" بأن تسمية بأسماء الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) و أسماء العبودية، ثم الأسماء الشريفة تعظيما و مدحا نحو سعيد و صادق، لا ذلا و تحقيرا مثل كلب و غراب، و لكن القول باستحباب التغيير تغييرها بعد الوقوع أيضا. الحديث الرابع: مرسل و يدل على جواز التغيير في السابع، و هو يؤيد الوجه الأوسط من الوجوه السابقة، و ما ورد من النهي عن التغيير إذا كان الاسم محمدا لعله محمول على ما قبل السابع، و يمكن حمل هذا الخبر أيضا على ما إذا كان التغيير إلى اسم علي. الحديث الخامس: ضعيف.

مرآة العقول — الأسماء و الكنى الحديث الأول: مرسل. — الإمام الصادق عليه السلام
76 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ مُظَائَرَةِ الْمَجُوسِيِّ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ أَهْلُ الْكِتَابِ [الحديث 3] 3 وَ عَنْهُ عَنِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذَا أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَامْنَعُوهُنَّ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ [الحديث 4] 4 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامهَلْ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ تُرْضِعَ لَهُ- الْيَهُودِيَّةُ وَ النَّصْرَانِيَّةُ وَ الْمُشْرِكَةُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ قَالَ امْنَعُوهُنَّ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ لَبَنُ الْيَهُودِيَّةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ الْمَجُوسِيَّةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لَبَنِ وَلَدِ الزِّنَا وَ كَانَ لَا يَرَى بَأْساً بِلَبَنِ وَلَدِ الزِّنَا إِذَا جَعَلَ مَوْلَى الْجَارِيَةِ الَّذِي فَجَرَ بِالْجَارِيَةِ فِي حِلٍّ [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلامعَنْ غُلَامٍ لِي وَثَبَ عَلَى جَارِيَةٍ لِي و يشكل الحمل من غير ضرورة. و يدل عن جواز استرضاع اليهودية و النصرانية و لذا حملوا أخبار النهي على الكراهة، و هو حسن. و قال في النافع: و لو اضطر إلى الكافرة استرضع الذمية، و يمنعها من شرب الخمر و لحم الخنزير، و يكره تمكينها من حمل الولد إلى منزلها، و يكره استرضاع المجوسية و من لبنها من زناء. الحديث الثالث: مجهول. الحديث الرابع: مرسل كالموثق. الحديث الخامس: حسن. و الظاهر أن المراد بلبن ولد الزنا لبن الزانية الذي حصل من الزنا، و قيل: أريد به المرضعة بقرينة اقترانه باليهودية و النصرانية، و قال الشيخ في الاستبصار: إنما يؤثر التحليل في تطييب اللبن فحسب، لا في تحسين الزنا القبيح لأنه قد تقضى. الحديث السادس: ضعيف على المشهور.

مرآة العقول — من يكره لبنه و من لا يكره الحديث الأول: موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
249 أَبُو الْعَبَّاسِ الرَّزَّازُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاممِثْلَهُ [الحديث 2] 2 مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ وَ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَاعْتَدَّتِ الْمَرْأَةُ وَ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ إِنَّ الزَّوْجَ الْغَائِبَ قَدِمَ فَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَ أَكْذَبَ نَفْسَهُ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ فَقَالَ لَا سَبِيلَ لِلْأَخِيرِ عَلَيْهَا وَ يُؤْخَذُ الصَّدَاقُ مِنَ الَّذِي شَهِدَ فَيُرَدُّ عَلَى الْأَخِيرِ وَ الْأَوَّلُ أَمْلَكُ بِهَا وَ تَعْتَدُّ مِنَ الْأَخِيرِ وَ لَا يَقْرَبْهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ على التحريم بموثقة زرارة عن الباقر (عليه السلام) و هي تدل على مساواة النكاح للعدة، لكن مع قطع النظر عن سندها تضمنت الاكتفاء بعدة واحدة و هم لا يقولون به. الحديث الثاني: صحيح. قوله (عليه السلام):" و يؤخذ الصداق" حمل على أنه يؤخذ منه بنسبة شهادته، قال في الدروس: لو رجعا عن الطلاق قبل الدخول أغرما النصف الذي غرمه، لأنه كان معرضا للسقوط بردتها، أو الفسخ لعيب، و بعد الدخول لا ضمان إلا أن نقول بضمان منفعة البضع، فيضمنان مهر المثل، و أبطل في الخلاف ضمان البضع، و إلا لحجر على المريض في الطلاق إلا أن يخرج من ثلث ماله، و في النهاية: لو رجعا عن الطلاق بعد تزويجها ردت إلى الأول، و ضمنا المهر للثاني، و حمل على تزويجها لا بحكم الحاكم. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. و ذهب الشيخ و المحقق في الشرائع إلى أن الولد رق و يجب على الأب فكه

مرآة العقول — المرأة يبلغها موت زوجها أو طلاقها فتعتد ثم تزوج فيجيء زوجها الحديث الأول: ضعيف على المشهور و السند ا — الإمام الباقر عليه السلام
301 أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَمْلُوكِ بَيْنَ شُرَكَاءَ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ فَسَادٌ عَلَى أَصْحَابِهِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ وَ لَا مُؤَاجَرَتِهِ قَالَ يُقَوَّمُ قِيمَةً فَيُجْعَلُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ عُقُوبَةً وَ إِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِمَا أَفْسَدَهُ [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدٌ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَقَالَ إِنْ كَانَ مُضَارّاً كُلِّفَ أَنْ يُعْتِقَهُ كُلَّهُ وَ إِلَّا اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ [الحديث 3] 3 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ مَنْ كَانَ شَرِيكاً فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَأَعْتَقَ حِصَّتَهُ وَ لَهُ سَعَةٌ فَلْيَشْتَرِهِ مِنْ صَاحِبِهِ فَيُعْتِقَهُ كُلَّهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَعَةٌ مِنْ مَالٍ نُظِرَ قِيمَتُهُ يَوْمَ أُعْتِقَ ثُمَّ يَسْعَى الْعَبْدُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ حَتَّى يُعْتَقَ السيد ابن طاوس في كتابيه قصر العتق على محله و إن كان حيا، لرواية حمزة بن حمران، و لكن معظم الأصحاب على خلافه، و الأكثر على السراية في نصيب الغير إذا كان المعتق حيا موسرا بأن يملك حال العتق زيادة عن داره و خادمه و دابته و ثيابه المعتادة و قوت يوم له و لعياله بما يسع نصيب الشريك أو بعضه على الأقوى، و لو أيسر بعد العتق فلا تقويم، و في النهاية و الخلاف إن قصد القربة فلا تقويم بل يسعى العبد، فإن أبى لم يجبر، و إن قصد الإضرار فكه إن كان موسرا، و بطل العتق إن كان معسرا، و به ورد الخبر الصحيح عن الصادق (عليه السلام) و إن كان الأشهر الفك مع اليسار مطلقا، و ابن إدريس أبطل العتق مع الإضرار، لعدم التقرب، و ظاهر الرواية بخلافه، و الحلبي يسعى العبد و لم يذكر التقويم، و ابن الجنيد إن أعتق لله غير مضار تخير الشريك بين إلزامه قيمة نصيبه إن كان مؤسرا و بين استسعاء العبد. الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: حسن.

مرآة العقول — المملوك بين شركاء يعتق أحدهم نصيبه أو يبيع الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام

عَلَى نَاحِيَتِهِ وَ هُوَ إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ وَ إِنَّ رَقِيقِيَ الَّذِينَ فِي صَحِيفَةٍ صَغِيرَةٍ الَّتِي كُتِبَتْ لِي عُتَقَاءُ هَذَا مَا قَضَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي أَمْوَالِهِ هَذِهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمَ قَدِمَ مَسْكِنَ ابْتِغٰاءَ وَجْهِ اللّٰهِ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ قَضَيْتُهُ مِنْ مَالِي وَ لَا يُخَالِفَ فِيهِ أَمْرِي مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ وَلَائِدِيَ اللَّائِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ السَّبْعَةَ عَشَرَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ مَعَهُنَّ أَوْلَادُهُنَّ وَ مِنْهُنَّ حَبَالَى وَ مِنْهُنَّ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ فَقَضَايَ فِيهِنَّ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ أَنَّهُ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ وَ لَيْسَتْ بِحُبْلَى فَهِيَ عَتِيقٌ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ لَهَا وَلَدٌ أَوْ حُبْلَى فَتُمْسَكُ عَلَى وَلَدِهَا وَ هِيَ مِنْ حَظِّهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَ هِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا سَبِيلٌ هَذَا مَا قَضَى بِهِ عَلِيٌّ فِي مَالِهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمَ قَدِمَ مَسْكِنَ شَهِدَ أَبُو شِمْرِ بْنُ أَبْرَهَةَ وَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَ يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ هَيَّاجُ بْنُ أَبِي هَيَّاجٍ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ- لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ الْأُخْرَى مَعَ الْأُولَى بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* صَلَّى اللَّهُ يرضى بهديه و إسلامه و أمانته، فإنه يجعله إليه إن شاء". قوله (عليه السلام):" لي عتقاء" ليست كلمة" لي" في التهذيب، و قال في الصحاح: مسكن بكسر الكاف موضع من أرض الكوفة على شاطئ الفرات، و قال ابن حجر في التقريب: في حرف الشين المعجمة أبو شمر بكسر أوله، و سكون الميم: الضبعي المصري. قوله (عليه السلام):" ليظهره" أي الدين أو الرسول، و قال الزمخشري في الفائق

مرآة العقول — صدقات النبي — فاطمة الزهراء عليها السلام

أقول: هذا الوجه ذكره الزمخشري و البيضاوي و غيرهما، قال البيضاوي: و اختلف في البنتين فقال ابن عباس حكمها حكم الواحدة، لأنه تعالى جعل الثلاثين لما فوقها، و قال الباقون: حكمها حكم ما فوقهما، لأنه تعالى لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثيين إذا كانت معه أنثى و هو الثلثان اقتضى ذلك أن فرضهما الثلثان، ثم لما أو هم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة العدد و ذلك، بقوله:" فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ انتهى. أقول: و فيه نظر، لأن الظاهر أنه تعالى بين أولا حكم الأولاد مع اجتماع الذكور و الإناث معا بأن نصيب كل ذكر مثل نصيب اثنتين، و ما ذكره أخيرا بقوله" فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ" مورده انحصار الأولاد في الإناث اتفاقا، فاستنباط حكم

مرآة العقول — بيان الفرائض في الكتاب قوله:" و هذا بيان". — غير محدد
313 [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ فَيُولِجُ قَالَ

عَلَيْهِ الْحَدُّ بَابُ حَدِّ الْقَاذِفِ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنَّ الْفِرْيَةَ ثَلَاثَةٌ يَعْنِي ثَلَاثَ وُجُوهٍ إِذْ رَمَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِالزِّنَى وَ إِذَا قَالَ إِنَّ أُمَّهُ زَانِيَةٌ وَ إِذَا دُعِيَ لِغَيْرِ أَبِيهِ فَذَلِكَ فِيهِ حَدٌّ الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و قال الشيخ في التهذيب بعد إيراد هذه الروايات، و صحيحة جميل عن أبي عبد الله (عليه السلام):" في رجل أتى بهيمة قال: يقتل" الوجه في هذه الأخبار أحد شيئين، أحدهما: أن يكون محمولة على أنه إذا كان الفعل دون الإيلاج، فإنه يكون فيه التعزير، و الوجه الآخر أن تكون محمولة على من تكرر منه الفعل و أقيم فيه عليه الحد بدون التعزير حينئذ قتل، أو أقيم عليه حد الزاني على ما يراه الإمام، و قال (رحمه الله) في الاستبصار: يمكن أن يكون خرج مخرج التقية، لأن ذلك مذهب العامة، لأنهم يراعون في كون الإنسان زانيا إيلاج فرج في فرج، و لا يفرقون بين الإنسان و غيره من البهائم، و الأظهر من مذهب الطائفة المحقة الفرق. أقول: يمكن حمل خبر القتل على قتل البهيمة.

مرآة العقول — الحد على من يأتي البهيمة الحديث الأول: حسن أو موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
363 الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِذَا سَرَقَ الصَّبِيُّ عُفِيَ عَنْهُ فَإِنْ عَادَ عُزِّرَ فَإِنْ عَادَ قُطِعَ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ فَإِنْ عَادَ قُطِعَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ أُتِيَ عَلِيٌّ بِغُلَامٍ يُشَكُّ فِي احْتِلَامِهِ فَقَطَعَ أَطْرَافَ الْأَصَابِعِ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ أُتِيَ عَلِيٌّعليه السلامبِجَارِيَةٍ لَمْ تَحِضْ قَدْ سَرَقَتْ فَضَرَبَهَا أَسْوَاطاً وَ لَمْ يَقْطَعْهَا [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي الصَّبِيِّ يَسْرِقُ قَالَ يُعْفَى عَنْهُ مَرَّةً فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ أَنَامِلُهُ أَوْ حُكَّتْ حَتَّى تَدْمَى فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ فَإِنْ عَادَ قُطِعَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ [الحديث 7] 7 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ أُتِيَ عَلِيٌّعليه السلامبِغُلَامٍ قَدْ سَرَقَ فَطَرَّفَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ قَالَ أَمَا لَئِنْ عُدْتَ لَأَقْطَعَنَّهَا ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ مَا عَمِلَهُ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَنَا [الحديث 8] 8 أَبَانٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا سَرَقَ و يمكن حمل قطع أطراف الأصابع في مثله على قطع لحمها كما ورد في غيرها من الأخبار، و يمكن الحمل على التخيير أيضا كما يومي إليه خبر ابن سنان، و يحتمل الحمل على اختلاف السن، و الأظهر أنه منوط بنظر الإمام (عليه السلام). الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. الحديث السادس: صحيح. الحديث السابع: مرسل كالموثق. قوله (عليه السلام):" فطرف أصابعه" أي قطع أطرافها أو خضبتها بالدم، كناية عن حكها، قال الفيروزآبادي: طرفت المرأة بنانها خضبتها. الحديث الثامن: مرسل كالموثق.

مرآة العقول — حد الصبيان في السرقة الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
412 أَكَلَ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ أَمَّا الْآخَرُ فَقَدَّمَهُ فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُطْعَمَ السَّمْنَ وَ اللَّحْمَ حَتَّى بَرَأَتْ مِنْهُ [الحديث 25] 25 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأُتِيَ بِرَجُلٍ عَبِثَ بِذَكَرِهِ فَضَرَبَ يَدَهُ حَتَّى احْمَرَّتْ ثُمَّ زَوَّجَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ [الحديث 26] 26 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ رَفَعَهُ قَالَ أُتِيَ عُمَرُ بِخَمْسَةِ نَفَرٍ أُخِذُوا فِي الزِّنَى فَأَمَرَ أَنْ يُقَامَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدُّ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامحَاضِراً فَقَالَ يَا عُمَرُ لَيْسَ هَذَا حُكْمَهُمْ قَالَ فَأَقِمْ أَنْتَ عَلَيْهِمُ الْحُكْمَ فَقَدَّمَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَ قَدَّمَ الثَّانِيَ فَرَجَمَهُ وَ قَدَّمَ الثَّالِثَ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ وَ قَدَّمَ الرَّابِعَ فَضَرَبَهُ نِصْفَ الْحَدِّ وَ قَدَّمَ الْخَامِسَ فَعَزَّرَهُ فَتَحَيَّرَ عُمَرُ وَ تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ فِعْلِهِ فَقَالَ عُمَرُ يَا أَبَا الْحَسَنِ خَمْسَةُ نَفَرٍ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ أَقَمْتَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ حُدُودٍ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا يُشْبِهُ الْآخَرَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَمَّا الْأَوَّلُ فَكَانَ ذِمِّيّاً خَرَجَ عَنْ ذِمَّتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُكْمٌ إِلَّا السَّيْفُ وَ أَمَّا الثَّانِي فَرَجُلٌ مُحْصَنٌ كَانَ حَدُّهُ الرَّجْمَ وَ أَمَّا الثَّالِثُ فَغَيْرُ مُحْصَنٍ جُلِدَ الْحَدَّ وَ أَمَّا الرَّابِعُ فَعَبْدٌ ضَرَبْنَاهُ نِصْفَ الْحَدِّ وَ أَمَّا الْخَامِسُ فَمَجْنُونٌ مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ [الحديث 27] 27 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ الحديث الخامس و العشرون: ضعيف على المشهور. و قال في الشرائع: من استمنى بيده عزر و تقديره منوط بنظر الإمام، و في رواية أن عليا (عليه السلام) ضرب يده حتى احمرت و زوجه من بيت المال، و هو تدبير استصلحه لا أنه من اللوازم. و قال في المسالك: الاستمناء باليد و غيرها من أعضاء المستمني و غيره عدا الزوجة و الأمة محرمة تحريما مؤكدا. الحديث السادس و العشرون: مرفوع. الحديث السابع و العشرون: حسن أو موثق.

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
209 اللَّهِ وَ سَهْمُ اللَّهِ لَا يَخِيبُ [الحديث 10] 10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ الْعِرَاقَ فَأَتْبَعَهُ أَسْوَدَانِ أَحَدُهُمَا غُلَامٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَلَمَّا أَتَى الْأَعْوَصَ نَامَ الرَّجُلُ فَأَخَذَا صَخْرَةً فَشَدَخَا بِهَا رَأْسَهُ فَأُخِذَا فَأُتِيَ بِهِمَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ وَ جَاءَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقِيدَهُمْ فَكَرِهَ أَنْ يَفْعَلَ فَسَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُجِبْهُ قَالَ

عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُجِيبَهُ لِأَنَّهُ لَا يَرَى أَنْ يُقْتَلَ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ فَشَكَا أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ مُحَمَّدَ بْنَ خَالِدٍ وَ صَنِيعَهُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ يُقِيدَكُمْ مِنْهُ فَاتَّبِعُوا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍعليه السلامفَاشْكُوا إِلَيْهِ ظُلَامَتَكُمْ فَفَعَلُوا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَقِدْهُمْ فَلَمَّا أَنْ دَعَاهُمْ لِيُقِيدَهُمْ اسْوَدَّ وَجْهُ غُلَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامحَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ الْمِدَادُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالُوا أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُ لَمَّا قُدِّمَ لِيُقْتَلَ اسْوَدَّ وَجْهُهُ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ الْمِدَادُ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ يَكْفُرُ بِاللَّهِ جَهْرَةً فَقُتِلَا جَمِيعاً [الحديث 11] 11 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَاصِمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَانَتِ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ تُؤْتَى فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فسألهم البينة في قتله، فارتفعوا إلى علي (عليه السلام) و أخبروه بقول شريح، فقال (عليه السلام) أوردها سعد و سعد مشتمل * * * يا سعد لا تروى إلى هذا الإبل ثم قال:" أهون السقي التشريع" ثم فرق بينهم، و سألهم فاختلفوا ثم أقروا بقتله انتهى. الحديث العاشر: حسن. و في القاموس: الأعوص قرب المدينة، و واد بديار بأهله، و في النهاية: الشدخ كسر الشيء الأجوف تقول: شدخت رأسه فانشدخ. الحديث الحادي عشر: موثق على الظاهر، إذ الظاهر أن الميثمي هو ابن الفضال التيمي. قوله (عليه السلام):" تؤتى" أي يأتيها الرجال قوله" و ما هذا" قاله على سبيل التحقير. قوله (عليه السلام):" لئن كنتم اجتهدتم" أي استنبطتم من النصوص ما أصبتم في الاستنباط

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: ضعيف بسنديه. — الإمام الصادق عليه السلام
241 النِّسَاءِ فِي الْعُذْرَةِ وَ كُلِّ عَيْبٍ لَا يَرَاهُ الرِّجَالُ [الحديث 8] 8 عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَ لَا تَجُوزُ فِي الرَّجْمِ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ وَ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَ تَجُوزُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَ امْرَأَتَانِ وَ قَالَ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ بِلَا رِجَالٍ فِي كُلِّ مَا لَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ النَّظَرُ إِلَيْهِ وَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا فِي الْمَنْفُوسِ [الحديث 9] 9 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ شَهَادَةِ النِّسَاءِ تَجُوزُ فِي النِّكَاحِ قَالَ نَعَمْ وَ لَا تَجُوزُ فِي الطَّلَاقِ قَالَ وَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامتَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الرَّجْمِ إِذَا كَانَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَ امْرَأَتَانِ وَ إِذَا كَانَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَ رَجُلَانِ فَلَا تَجُوزُ فِي الرَّجْمِ قُلْتُ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الدَّمِ قَالَ لَا [الحديث 10] 10 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ يَحْضُرُهَا الْمَوْتُ وَ لَيْسَ عِنْدَهَا إِلَّا امْرَأَةٌ أَ تَجُوزُ شَهَادَتُهَا أَمْ لَا تَجُوزُ فَقَالَ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْمَنْفُوسِ وَ الْعُذْرَةِ [الحديث 11] 11 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَارِثِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الرِّجَالُ أَنْ يَنْظُرُوا الحديث الثامن: صحيح. قوله (عليه السلام):" في المنفوس" أي في ربع ميراث المستهل. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. و ظاهره عدم جواز شهادة النساء في الوصية، و يمكن حمله على أنه لا تقبل شهادتها في تحقق الموت أو في سائر ما صدر عنها سوى الوصية. الحديث الحادي عشر: مجهول.

مرآة العقول — ما يجوز من شهادة النساء و ما لا يجوز الحديث الأول: حسن. — الإمام الباقر عليه السلام
270 أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَاضٍ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ يَأْخُذُ مِنَ السُّلْطَانِ عَلَى الْقَضَاءِ الرِّزْقَ فَقَالَ ذَلِكَ السُّحْتُ [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

الرِّشَا فِي الْحُكْمِ هُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ السُّحْتِ فَقَالَ هُوَ الرِّشَا فِي الْحُكْمِ و حمل على الأجرة، و المشهور جواز الارتزاق من بيت المال. قال في المسالك: إن تعين عليه بتعيين الإمام أو بعدم قيام أحد غيره حرم عليه أخذ الأجرة عليه، و إن لم يتعين عليه فإن كان له غنى عنه لم يجز أيضا، و إلا جاز، و قيل: يجوز مع عدم التعين مطلقا، و قيل: يجوز مع الحاجة مطلقا، و من الأصحاب من جوز أخذ الأجرة عليه مطلقا، و الأصح المنع مطلقا، إلا من بيت المال على جهة الارتزاق فيقيد بنظر الحاكم. الحديث الثاني: موثق. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله:" عن البخس" كذا في نسخ الكتاب، و البخس النقص و الظلم، و يحتمل أن يكون السؤال عن البخس الذي ذكره الله تعالى في آية المداينة حيث قال: " وَ لْيَتَّقِ اللّٰهَ رَبَّهُ وَ لٰا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً" فيكون موافقا لما ذهب إليه بعض المفسرين من أن الضمير في قوله:" وَ لْيَتَّقِ اللّٰهَ" و في قوله:" وَ لٰا يَبْخَسْ" راجعان إلى الكاتب فالمعنى لا يأخذ الكاتب الرشوة في الكتابة، فينقص من المال ما أخذ أو بسببه، و يحتمل أن يكون تفسيرا لقوله تعالى:" وَ لٰا تَبْخَسُوا النّٰاسَ أَشْيٰاءَهُمْ وَ لٰا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ*" و الأول أظهر و في نسخ التهذيب عن السحت، و هو ظاهر، و المعنى أنه فرد منه.

مرآة العقول — أخذ الأجرة و الرشى على الحكم الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
356 [الحديث 11] 11 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَلَاءٍ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ امْرَأَةٍ اسْتَوْدَعَتْ رَجُلًا مَالًا فَلَمَّا حَضَرَهَا الْمَوْتُ قَالَ

تْ لَهُ إِنَّ الْمَالَ الَّذِي دَفَعْتُهُ إِلَيْكَ لِفُلَانَةَ فَمَاتَتِ الْمَرْأَةُ فَأَتَى أَوْلِيَاؤُهَا الرَّجُلَ فَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ كَانَ لِصَاحِبَتِنَا مَالٌ لَا نَرَاهُ إِلَّا عِنْدَكَ فَاحْلِفْ لَنَا مَا لَنَا قِبَلَكَ شَيْءٌ أَ يَحْلِفُ لَهُمْ قَالَ إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً عِنْدَهُ فَلْيَحْلِفْ وَ إِنْ كَانَتْ مُتَّهَمَةً عِنْدَهُ فَلَا يَحْلِفُ وَ يَضَعُ الْأَمْرَ عَلَى مَا كَانَ فَإِنَّمَا لَهَا مِنْ مَالِهَا ثُلُثُهُ [الحديث 12] 12 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَفْصٍ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُقْسِمُ عَلَى أَخِيهِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِنَّمَا أَرَادَ إِكْرَامَهُ [الحديث 13] 13 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحديث الحادي عشر: مجهول. قوله (عليه السلام):" على ما كان" لعل المراد يضع الأمر على ما كان في صورة علمهم به، و هو إنفاذ الثلث فقط، فيقر بما زاد على الثلث، و يحلف عليه، تورية و يحتمل أن يكون معطوفا على المنفي، أي لا يضع الأمر على ما كان، و أقرت به المقرة. و قال في المختلف: قال الشيخ في النهاية: من أودع عند إنسان مالا و ذكر أنه لإنسان بعينه ثم مات فجاء ورثته يطالبونه بالوديعة، فإن كان الموصى ثقة عنده جاز له أن يحلف أنه ليس عنده شيء، و يوصل الوديعة إلى صاحبها و إن لم يكن ثقة عنده، وجب أن يرد الوديعة على ورثته. و قال ابن إدريس: يجوز له أن يحلف أنه ليس عنده شيء، و يوصل الوديعة إلى صاحبها الذي أقر المودع بأنها له سواء كان المودع ثقة أو غير ثقة، و الحق ما قاله الشيخ، لأن قول الموصى يعطي أن القول على سبيل الوصية أو الإقرار في المرض و قد بينا فيما تقدم الحق في ذلك. الحديث الثاني عشر: موثق كالصحيح. الحديث الثالث عشر: صحيح.

مرآة العقول — [ال] نوادر الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام

وَ إِيَّاكُمْ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ الْمُفَضَّلَةُ عَلَى مَنْ سِوَاهَا وَ حَبْسَ حُقُوقِ اللَّهِ قِبَلَكُمْ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ وَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ عَجَّلَ حُقُوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلَى التَّعْجِيلِ لَهُ إِلَى مُضَاعَفَةِ الْخَيْرِ فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ وَ إِنَّهُ مَنْ أَخَّرَ حُقُوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ كَانَ اللَّهُ أَقْدَرَ عَلَى تَأْخِيرِ رِزْقِهِ وَ مَنْ حَبَسَ اللَّهُ رِزْقَهُ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَرْزُقَ نَفْسَهُ فَأَدُّوا إِلَى اللَّهِ حَقَّ مَا رَزَقَكُمْ يُطَيِّبِ اللَّهُ لَكُمْ بَقِيَّتَهُ وَ يُنْجِزْ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ مِنْ مُضَاعَفَتِهِ لَكُمُ الْأَضْعَافَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا وَ لَا كُنْهَ فَضْلِهَا إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ وَ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْكُمْ مُحْرِجُ الْإِمَامِ فَإِنَّ مُحْرِجَ الْإِمَامِ هُوَ الَّذِي يَسْعَى بِأَهْلِ الصَّلَاحِ مِنْ أَتْبَاعِ الْإِمَامِ الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِ الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ الْعَارِفِينَ لِحُرْمَتِهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ نَزَلَ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَهُوَ مُحْرِجُ الْإِمَامِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْرَجَ الْإِمَامَ إِلَى أَنْ يَلْعَنَ أَهْلَ الصَّلَاحِ مِنْ أَتْبَاعِهِ الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِ الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ الْعَارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ فَإِذَا لَعَنَهُمْ لِإِحْرَاجِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْإِمَامَ صَارَتْ لَعْنَتُهُ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ صَارَتِ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ رُسُلِهِ عَلَى أُولَئِكَ- رحمة، و ترجع اللعنة إلى الواشي الكاذب الذي ألجأ الإمام إلى ذلك. أو المراد أنه ينسب الواشي إلى أهل الصلاح عند الإمام شيئا بمحضر جماعة يتقي منهم الإمام فيضطر الإمام إلى أن يلعن من نسب إليه ذلك تقية و يحتمل أن يكون المراد أن محرج الإمام هو من يسعى بأهل الصلاح إلى أئمة الجور، و يجعلهم معروفين عند أئمة الجور بالتشيع، فيلزم أئمة الحق لرفع الضرر عن أنفسهم و عن أهل الصلاح أن يلعنوهم و يتبرءوا منهم فتصير اللعنة إلى الساعين و أئمة الجور معا، و على هذا، المراد بأعداء الله أئمة الجور. و قوله (عليه السلام):" إذا فعل ذلك عند الإمام" يؤيد المعنى الأول هذه هي من الوجوه التي خطرت بالبال، و الله أعلم و من صدر عنه (صلى الله عليه و آله و سلم). قوله (عليه السلام):" في الصالحين قبل" أي جرت السنة فيهم إن كانوا مقهورين مرعوبين و كذلك تجري في الصالحين منكم، أو بأن يلعنهم الناس و تصير اللعنة عليهم رحمة.

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
25 أَنْ تُظْهِرُوهُمْ عَلَى أُصُولِ دِينِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا مِنْكُمْ فِيهِ شَيْئاً عَادَوْكُمْ عَلَيْهِ وَ رَفَعُوهُ عَلَيْكُمْ- وَ جَهَدُوا عَلَى هَلَاكِكُمْ وَ اسْتَقْبَلُوكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ وَ لَمْ يَكُنْ لَكُمُ النَّصَفَةُ مِنْهُمْ فِي دُوَلِ الْفُجَّارِ فَاعْرِفُوا مَنْزِلَتَكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْبَاطِلِ- فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْحَقِّ أَنْ يُنْزِلُوا أَنْفُسَهُمْ مَنْزِلَةَ أَهْلِ الْبَاطِلِ- لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ أَهْلَ الْحَقِّ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ أَ لَمْ يَعْرِفُوا وَجْهَ قَوْلِ اللَّهِ

فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجّٰارِ أَكْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ وَ لَا تَجْعَلُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلىٰ- وَ إِمَامَكُمْ وَ دِينَكُمُ الَّذِي تَدِينُونَ بِهِ عُرْضَةً لِأَهْلِ الْبَاطِلِ فَتُغْضِبُوا اللَّهَ عَلَيْكُمْ فَتَهْلِكُوا فَمَهْلًا مَهْلًا يَا أَهْلَ الصَّلَاحِ لَا تَتْرُكُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمْرَ مَنْ أَمَرَكُمْ بِطَاعَتِهِ فَيُغَيِّرَ اللَّهُ مٰا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَحِبُّوا فِي اللَّهِ مَنْ وَصَفَ صِفَتَكُمْ وَ أَبْغِضُوا فِي اللَّهِ مَنْ خَالَفَكُمْ وَ ابْذُلُوا مَوَدَّتَكُمْ وَ نَصِيحَتَكُمْ مَنْ وَصَفَ صِفَتَكُمْ] وَ لَا تَبْتَذِلُوهَا لِمَنْ رَغِبَ عَنْ صِفَتِكُمْ وَ عَادَاكُمْ عَلَيْهَا وَ بَغَى لَكُمُ الْغَوَائِلَ هَذَا أَدَبُنَا أَدَبُ اللَّهِ فَخُذُوا بِهِ قوله (عليه السلام):" و رفعوه عليكم" لعل المراد بالرفع الإفشاء و الإظهار، أو الرفع إلى السلطان، و يحتمل أن يكون المراد أنكم إن علمتموهم شيئا يجعلونه حجة عليكم في المناظرة، قوله عليه السلام:" و لم يكن لكم" النصف هو بالتحريك العدل: أي إذا آذوكم و ترافعتم إلى حكامهم لا يعدلون فيكم، بل يجورون عليكم. قوله (عليه السلام):" عرضة" يقال: هو عرضة للناس بالضم أي لا يزالون يقعون فيه كما في القاموس أي لا تجعلوا ربكم و إمامكم و دينكم في معرض ذم أهل الباطل، بأن تعارضوهم في الدين و هم يعارضونكم بأشياء لا تليق بربكم و إمامكم و دينكم. قوله (عليه السلام):" من وصف صفتكم" أي أهل دينكم، و من يقول بقولكم، قوله عليه السلام: " و ابذلوا مودتكم" أي لأهل دينكم و في بعض النسخ بعد قوله و نصيحتكم [لمن وصف صفتكم] و هو الظاهر. قوله (عليه السلام):" و بغا لكم الغوائل" الغوائل: الدواهي أي طلب لكم البلايا و المصائب و المكاره.

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
29 إِلَّا عَصَى اللَّهَ وَ مَنْ مَاتَ عَاصِياً لِلَّهِ أَخْزَاهُ اللَّهُ وَ أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* صَحِيفَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلاموَ كَلَامُهُ فِي الزُّهْدِ [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ مَا سَمِعْتُ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كَانَ أَزْهَدَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامإِلَّا مَا بَلَغَنِي مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ

أَبُو حَمْزَةَ كَانَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامإِذَا تَكَلَّمَ فِي الزُّهْدِ وَ وَعَظَ أَبْكَى مَنْ بِحَضْرَتِهِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ وَ قَرَأْتُ صَحِيفَةً فِيهَا كَلَامُ زُهْدٍ مِنْ كَلَامِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلاموَ كَتَبْتُ مَا فِيهَا ثُمَّ أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِصلى الله عليه وآله وسلمفَعَرَضْتُ مَا فِيهَا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُ وَ صَحَّحَهُ وَ كَانَ مَا فِيهَا بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* كَفَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ كَيْدَ الظَّالِمِينَ وَ بَغْيَ الْحَاسِدِينَ وَ بَطْشَ الْجَبَّارِينَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الطَّوَاغِيتُ وَ أَتْبَاعُهُمْ مِنْ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الْمَائِلُونَ إِلَيْهَا الْمُفْتَتِنُونَ بِهَا الْمُقْبِلُونَ عَلَيْهَا وَ عَلَى حُطَامِهَا الْهَامِدِ وَ هَشِيمِهَا الْبَائِدِ غَداً وَ احْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ مِنْهَا وَ ازْهَدُوا فِيمَا زَهَّدَكُمُ اللَّهُ فِيهِ مِنْهَا وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى مَا فِي هَذِهِ أو محل رجوعكم كرجوع الصالحين قبلكم، أو كمحل رجوعهم. صحيفة علي بن الحسين (عليهما السلام) و كلامه في الزهد الحديث الثاني: صحيح. قوله (عليه السلام):" و على حطامها الهامد" الحطام بالضم: المنكسر من الخشب و النبات و الهامد: البالي المسود المتغير، و الهشيم من النبات أيضا، اليابس المتكسر و البائد: الذاهب المنقطع الهالك، و" غدا" ظرف للبائد أي عن قريب عنكم أو في القيامة عن كل أحد. و في القاموس: ركن إليه كنصر و علم و منع ركونا مال و سكن، و في النهاية

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

وَ لِكُلِّ حَبَّةٍ آكِلٌ وَ أَنْتَ قُوتُ الْمَوْتِ اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّهُ مَنْ مَشَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَى بَطْنِهَا وَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ يَتَنَازَعَانِ تَسَارَعَانِ] فِي هَدْمِ الْأَعْمَارِ- يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُفْرُ النِّعْمَةِ لُؤْمٌ وَ صُحْبَةُ الْجَاهِلِ شُؤْمٌ إِنَّ مِنَ الْكَرَمِ لِينَ الْكَلَامِ وَ مِنَ الْعِبَادَةِ إِظْهَارَ اللِّسَانِ وَ إِفْشَاءَ السَّلَامِ إِيَّاكَ وَ الْخَدِيعَةَ فَإِنَّهَا مِنْ خُلُقِ اللَّئِيمِ لَيْسَ كُلُّ قوله (عليه السلام):" و لكل ذي رمق" و في بعض النسخ" و لكل رمق" الرمق محركة: منه الحياة، أي لكل ذي حياة قوت مقرر أو لكل قدر من الحياة قوت مقدر، فلا ينفع الحرص في طلبه، و لا ينبغي ارتكاب الإثم في تحصيله، و لكل حبة آكل، قدر الله تعالى أن يأكلها، فإن قدر أن تأكلها تصل إليك بلا تعب، و إن قدر أن يأكلها غيرك فلا ينفع تعبك في تحصيلها، مع أنك قوت الموت، و تموت البتة فلأي شيء تجمع ما لا تحتاج إليه. قوله (عليه السلام):" يتنازعان" أي كأنهما لسرعة انقضائهما و تواليهما يتسارعان في هدم الأعمار و يتسارعان يريد كل منهما أن يسبق صاحبه في ذلك. قوله (عليه السلام):" كفر النعمة لؤم" اللؤم بالضم مهموزا: ضد الكرم، و اللوم بالفتح غير مهموز: العذل و الملامة، و العبارة تحتملهما و إن كان الأول أنسب و الشؤم بالضم مهموزا: ضد اليمن. قوله (عليه السلام):" إن من الكرم" أي الجود أو الكرامة. قوله (عليه السلام):" و من العبادة إظهار اللسان" في أكثر النسخ بالمعجمة بالإضافة إلى المفعول أو الفاعل، و المراد ما يظهره اللسان من المواعظ و النصائح و المداراة مع الخلق و لين الكلام معهم، و في بعضها بالطاء المهملة أي تطهير اللسان عن الكذب و الغيبة و النميمة و الفحش و أمثالها. قوله (عليه السلام):" ليس كل طالب يصيب" الغرض ترك الحرص في طلب الأمور الدنيوية فإنه ليس كل ما يطلب يدرك، و لا كل غائب يرجع إليك.

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
68 يَنْفَعُهُمْ وَ لَا يُغْنِيهِمْ لَا يَنْفَعُهُمُ الدُّخُولُ وَ لَا يُغْنِيهِمُ الْقُعُودُ [تفسير قوله تعالى: «مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ ...» و قوله تعالى: «وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىٰ»] [الحديث 202] 202 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ وَ لٰا خَمْسَةٍ الإمام، أي يدخلون عليه من المخالفين فلا ينفعهم الدخول عليه، و لا يغنيهم القعود لعدم إيمانهم و جحودهم، فالمراد بالطعام على هذا البطن الطعام الروحاني أي ليس غذاؤهم الروحاني إلا الشكوك و الشبهات، و الآراء الفاسدة التي هي كالضريع، في عدم النفع و الإضرار بالروح، فقوله تعالى:" لٰا يُسْمِنُ" لا يكون صفة للضريع، بل يكون الضمير راجعا إلى الغشيان و تكون الجملة مقطوعة على الاستئناف. و يحتمل أن يكون صفة للضريع أيضا، و يكون المراد أنه لا يعلمهم الإمام، لكفرهم و جحودهم و عدم قابليتهم إلا ما هو كالضريع، مما يوافق آراءهم تقية منهم كما أنه تعالى يطعم أجسادهم الضريع في جهنم، لعدم استحقاقهم غير ذلك. و يحتمل أن يكون المراد الذين يغشون أي يحيطون بالقائم (عليه السلام) من المخالفين و المنافقين، فالإمام يحكم فيهم بعلمه، و يقتلهم و يوصلهم إلى طعامهم المهيأ لهم في النار من الضريع، و لا ينفعهم الدخول في عسكر الإمام (عليه السلام) لعلمه بحالهم، و لا القعود في بيوتهم، لعدم تمكينه إياهم. الحديث الثاني و المائتان: موثق على الأظهر. قوله تعالى:" مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ" قال البيضاوي: ما يقع من تناجي ثلاثة و يجوز أن يقدر مضاف أو يأول نجوى بمتناجين، و يجعل ثلاثة صفة لها، و اشتقاقها من النجوة، و هي ما ارتفع من الأرض، فإن السر أمر مرفوع إلى الذهن، لا يتيسر لكل أحد أن يطلع عليه" إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ" إلا الله يجعلهم أربعة من حيث أنه يشاركهم في الإطلاق عليها، و الاستثناء من أعم الأحوال" وَ لٰا خَمْسَةٍ إِلّٰا هُوَ سٰادِسُهُمْ"

مرآة العقول — الإمام السجاد عليه السلام
382 .......... فمن يشكر الله يلق المزيد * * * و من يكفر الله يلقى الغير فقال رسول الله

(صلى الله عليه و آله): إن يكن شاعر أحسن فقد أحسنت. قالوا: و إنما لم يظهر أبو طالب الإسلام و يجاهر به، لأنه لو أظهره لم يتهيأ له من نصرة النبي ما تهيأ له، و كان كواحد من المسلمين الذين اتبعوه نحو أبي بكر و عبد الرحمن بن عوف و غيرهما ممن أسلم، و لم يتمكن من نصرته و القيام دونه حينئذ، و إنما تمكن أبو طالب من المحاماة عنه بالثبات في الظاهر على دين قريش و إن أبطن الإسلام كما لو أن إنسانا كان يبطن التشيع مثلا، و هو في بلد من بلاد الكرامية، و له في ذلك البلد وجاهة و قدم، و هو يظهر مذهب الكرامية و يحفظ ناموسه بينهم بذلك، و كان في ذلك البلد نفر يسير من الشيعة، لا يزالون ينالون بالأذى و الضرر من أهل ذلك البلد، و رؤسائه، فإنه ما دام قادرا على إظهار مذهب أهل البلد يكون أشد تمكنا من المدافعة و المحاماة عن أولئك النفر، فلو أظهر ما يجوز من التشيع و كاشف أهل البلد بذلك صار حكمه حكم واحد من أولئك النفر، و لحقه من الأذى و الضرر ما يلحقهم، و لم يتمكن من الدفاع أحيانا عنهم، كما كان أولا انتهى كلامه. و قد أشبعنا الكلام في ذلك في كتاب بحار الأنوار و سنورد تمام هذا الكلام في شرح كتاب الحجة، و فيما ذكرنا هيهنا كفاية لمن له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد.

مرآة العقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
538 بِحُكْمِ اللَّهِ وَ لَا خَشْيَةَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فِي نُسْخَةٍ وَ لَا وَحْشَةَ وَ أُولَئِكَ لٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ* وَ قَالَ وَ قَدْ عَاتَبْتُكُمْ بِدِرَّتِيَ الَّتِي أُعَاتِبُ بِهَا أَهْلِي فَلَمْ تُبَالُوا وَ ضَرَبْتُكُمْ بِسَوْطِيَ الَّذِي أُقِيمُ بِهِ حُدُودَ رَبِّي فَلَمْ تَرْعَوُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ أَضْرِبَكُمْ بِسَيْفِي أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ الَّذِي تُرِيدُونَ وَ يُقِيمُ أَوَدَكُمْ وَ لَكِنْ لَا أَشْتَرِي صَلَاحَكُمْ بِفَسَادِ نَفْسِي بَلْ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَوْماً فَيَنْتَقِمُ لِي مِنْكُمْ فَلَا دُنْيَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا وَ لَا آخِرَةَ صِرْتُمْ إِلَيْهَا فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِأَصْحٰابِ السَّعِيرِ [حديث ولد العالم مع جاره] [الحديث 552] 552 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

سَأَلَهُ حُمْرَانُ فَقَالَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ لَوْ حَدَّثْتَنَا مَتَى يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ فَسُرِرْنَا بِهِ فَقَالَ يبعد أن يكون في الأصل- و التي- أو- بالتي- فصحف. قوله (عليه السلام):" و لا خشية عليه من ذلك" أي لا يخشى على الحاكم العدل أي الإمام أن يترك حكم الله، و لا يجوز أن يظن ذلك به، أو لا يخشى الحاكم بسبب العمل بحكم الله من أحد، أو أن يكون معاقبا بذلك عند الله. و على نسخة [و لا وحشة] المعنى أنه إذا عمل الحاكم بحكم الله لا يستوحش من مفارقة رعيته عنه بسبب ذلك. قوله (عليه السلام):" بدرتي" الدرة- بالكسر-: التي يضرب بها، و يظهر من الخبر أن السوط أكبر و أشد منها، و الإرعواء: الانزجار عن القبيح، و قيل: الندم على الشيء و الانصراف عنه، و تركه، و الأود بالتحريك-: العوج. قوله (عليه السلام):" بفساد نفسي" أي لا أطلب صلاحكم بالظلم، و بما لم يأمرني به ربي، فأكون قد أصلحتكم بإفساد نفسي. قوله (عليه السلام):" و سحقا" أي بعدا. الحديث الثاني و الخمسون و الخمسمائة: ضعيف.

مرآة العقول — الإمام الباقر عليه السلام
قال الكشى: قيل: انه كان أو لا يقول بامامة أبى جعفر (عليه السلام) ثم إنه فارق هذا القول، و خالف أصحابه مع عدة يسيرة، تابعوه على ضلالته، فانه زعم أنه سأل ابا جعفر (عليه السلام) عن مسألة فأجابه فيها بجواب ثم عاد إليه فى عام آخر و زعم أنه سأله عن تلك المسألة بعينها، فأجابه فيها بخلاف الجواب الأوّل فقال لأبى جعفر (عليه السلام): هذا بخلاف ما أجبتنى فى هذه المسألة عامك الماضى، فذكر أنه قال له: أنّ جوابنا خرج على وجه التقية، فشك فى أمره و امامته، فلقى رجلا من أصحاب أبى جعفر (عليه السلام) يقال له محمّد بن قيس، فقال

إنى سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن مسألة فأجابنى فيها بجواب ثم سألته عنها فى عام آخر، فأجابنى فيها بخلاف الجواب الاوّل. فقلت له: لم فعلت ذلك؟ فقال: فعلته للتقية و قد علم اللّه أننى ما سألته إلا و أنى صحيح العزم على التدين بما يفتينى فيه، و قبوله و العمل به و لا وجه لاتقائه إيّاى و هذه حاله. فقال له محمّد بن قيس، فلعله حضرك من اتقاه؟ فقال: ما حضر مجلسه واحد من الحالين غيرى. لا و لكن كان جوابيه جميعا على وجه التخيب و لم يحفظ ما أجاب به فى العالم الماضى فيجيب بمثله، فرجع عن إمامته و قال: لا يكون امام يفتى بالباطل على شي‏ء من الوجوه، و لا فى حال من الأحوال، و لا يكون إمام يفتى بتقية من غير ما يجب عند اللّه، و لا هو مرخى ستره و يغلق بابه و لا يسع الإمام الا الخروج بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، فمال الى سنته بقول البترية و مال معه نفر يسير [1]. 145 39- باب ما روى عنه فى أم خالد و كثير النواء و أبو المقدام‏

مسند الإمام الباقر — الاصحاب‏ — الإمام الباقر عليه السلام