عنه عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن زرين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قول اللّه
عزّ و جلّ: «وَ الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً» ما الذي يصلح لهن أن يضعن من ثيابهن قال: الجلباب [1] . 3- عنه، عن محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، و أبو على الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: «أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ-» الى آخر الآية-» قال: الأحمق الذي لا يأتى النساء [2] . 4- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، و على بن ابراهيم، عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمّد الأشعرى، عن عبد اللّه بن ميمون القداح عن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: كان بالمدينة رجلان يسمّى أحدهما هيت و الآخر مانع فقالا لرجل و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اذا افتتحتم الطائف ان شاء اللّه فعليك بابنة غيلان الثقفيّة فإنّها شموع بخلاء مبطلة هيفاء شنباء إذا جلست تثنّت، و إذا تكلّمت غنّت تقبل بأربع و تدبر بثمان بين رجليها مثل القدح فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لا أريكما من اولى الاربة من الرجال، فأمر بهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فغرب بهما الى مكان يقال له: العرايا و كانا يتسوفان فى كلّ جمعة [3] . 553 36- باب التدليس و العيب 1 محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن محمّد بن سماعة، عن عبد الحميد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل خطب إلى رجل ابنة له من مهيرة، فلمّا كان ليلة دخولها على زوجها أدخل عليه ابنة له اخرى من أمة قال: تردّ على أبيها و تردّ إليه امرأته و يكون مهرها على أبيها [1] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: فى رجل تزوّج امرأة من وليّها فوجد لها عيبا بعد ما نحل بها قال: فقال: إذا دلّست العفلاء و البرصاء و المجنونة و المفضاة و من كان بها زمانة ظاهرة فانّها تردّ على أهلها من غير طلاق و يأخذ الزوج المهر من وليّها الذي كان دلّسها فان لم يكن وليّها علم شيء من ذلك فلا شيء عليه و تردّ إلى أهلها قال: و إن أصاب الزوج شيئا ممّا أخذت منه فهو له، و إن لم يصب شيئا فلا شيء له، قال: و تعتدّ منه عدة المطلّقة إن كان دخل بها، و إن لم يكن دخل بها فلا عدّة لها و لا مهر لها [2] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن هشام ابن مسلم، عن بريد العجلى قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن رجل تزوّج امرأة فزفت إليه اختها و كانت أكبر منها، فادخلت منزل زوجها ليلا فعمدت إلى ثياب 554 امرأته فنزعتها منها و لبستها ثمّ قعدت فى حجلة اختها و نحت امرأته و أطفت المصباح و استحيت الجارية أن تتكلّم فدخل الزوج الحجلة فواقعها و هو يظنّ أنّها امرأته الّتي تزوّجها. فلمّا أصبح الرجل قامت إليه امرأته فقالت له: أنا امرأتك فلانة الّتي تزوّجت و انّ اختى مكرت بى فأخذت ثيابى فلبستها و قعدت فى الحجلة و نحتنى فنظر الرجل فى ذلك فوجد كما ذكرت فقال: أرى أن لا مهر للّتى دلّست نفسها و أرى أنّ عليها الحدّ كما فعلت حدّ الزانى غير محصن، و لا يقرب الزوج امرأته التي تزوّج حتّى تنقضى عدّة الّتي دلّست نفسها فاذا انقضت عدّتها ضمّ إليه امرأته [1] . 4- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى امرأة حرّة دلّس لها عبد فنكحها و لم تعلم إلّا أنّه حرّ قال: يفرق بينهما إن شاءت المرأة [2] . 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة حرّة تزوّجت مملوكا على أنّه حرّ فعلمت بعد أنّه مملوك قال: هى أملك بنفسها إن شاءت أقرّت معه، و إن شاءت فلا فان كان دخل بها فلها الصداق، و إن لم يكن دخل فليس لها شيء فان هو دخل بها بعد ما علمت أنّه مملوك و أقرّت بذلك فهو أملك بها [3] . 6- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن 555 محمّد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى حمزة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يقول: إذا تزوّج الرجل المرأة الثيب الّتي قد تزوّجت زوجا غيره فزعمت أنّه لم يقربها منذ دخل بها فان القول فى ذلك قول الرجل و عليه أن يحلف باللّه لقد جامعها لأنّها المدّعية قال: فان تزوّجها و هى بكر، فزعمت أنّه لم يصل إليها فإنّ مثل هذا يعرف النساء فلينظر إليها من يوثق به منهنّ فاذا ذكرت أنّها عذراء فعلى الإمام أن يؤجّله سنة فان وصل إليها و إلّا فرّق بينهما و أعطيت نصف الصداق و لا عدّة عليها [1] . 7- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن بريد العجلى، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً» قال: الميثاق هى الكلمة الّتي عقد بها النكاح و أمّا قوله: «غليظا» فهو ماء الرجل يفيضه إلى امرأته [2] . 8- عنه، باسناده، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة، فقالت أنا حبلى و أنا اختك من الرضاعة، و أنا على غير عدّة قال: فقال: إن كان دخل بها و واقعها فلا يصدّقها و إن كان لم يدخل بها و لم يواقعها فليختبر و ليسأل اذا لم يكن عرفها قبل ذلك [3] . 9- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن الحسن بن الحسين الضرير، عن حمّاد بن عيسى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: خطب رجل إلى قوم فقالوا: ما تجارتك؟ فقال: أبيع الدوابّ فزوّجوه فإذا هو يبيع السنانير فاختصموا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأجاز نكاحه فقال: السنانير 556 دوابّ [1] . 10- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن نوح بن شعيب، رفعه عن عبد اللّه بن سنان، عن بعض أصحابه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: أتى رجل من الأنصار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: هذه ابنة عمّى و امرأتى لا أعلم إلّا خيرا و قد اتتنى بولد شديد السّواد منتشر المنخرين، جعد قطط أفطس الانف لا أعرف شبهه فى أخوالى و لا فى أجدادى، فقال لامرأته ما تقولين؟ قالت: لا و الذي بعثك بالحقّ نبيا ما أقعدت مقعده منّى منذ ملكنى أحدا غيره. قال: فنكس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) برأسه مليّا ثمّ رفعه بصره إلى السماء ثمّ أقبل على الرجل فقال: يا هذا إنّه ليس من أحد إلّا بينه و بين آدم تسعة و تسعون عرقا كلّها تضرب فى النسب، فاذا وقعت النطفة فى الرحم اضطرب تلك العروق تسأل اللّه الشبهة لها فهذا من تلك العروق الّتي لم يدركها أجدادك و لا أجداد أجدادك، خذ إليك ابنك، فقالت المرأة: فرّجت عنّى يا رسول اللّه [2] . 11- الصدوق باسناده، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى رجل تزوّج جارية على أنّها حرّة ثمّ جاء رجل فأقام البيّنة على أنّها جاريته قال: يأخذها و يأخذ قيمة ولدها [3] . 12- عنه باسناده، قال: سأل محمّد بن مسلم، أبا جعفر (عليه السلام)، عن رجل تزوّج إلى قوم امرأة فوجدها عوراء، و لم يبيّنوا أله أن يردّها؟ قال: لا يردّها إنّما يردّ النكاح من الجنون و الجذام و البرص، قلت: أ رأيت إن دخل بها كيف يصنع؟ قال: لها المهر بما استحلّ من فرجها و يغرم وليّها الّذي أنكحها مثل ما ساقه [4] . 557
مسند الإمام الباقر — النكاح — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال
أقلّ ما يقطع فيه الرجل خمس دينار [4] . 5- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: كان على صلوات اللّه 245 عليه لا يزيد على قطع اليد و الرجل و يقول إنّى لأستحيى من ربّى أن أدعه ليس له ما يستنجى به أو يتطهر به قال: و سألته إن هو سرق بعد قطع اليد و الرجل، فقال: استودعه السجن أبدأ و أغنى عن الناس شرّه [1] . 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى السارق قطعت يمينه و إذا سرق مرّة اخرى قطعت رجله اليسرى، ثمّ إذا سرق مرّة اخرى سجنته و تركت رجله اليمنى، يمشى عليها الى الغائط و يده اليسرى يأكل بها و يستنجى بها و قال: إنّى لأستحيى من اللّه أن أتركه لا ينتفع بشيء و لكنّى أسجنه حتّى يموت فى السجن و قال: ما قطع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من سارق بعد يده و رجله [2] . 7- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن بكير بن أعين، عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى رجل سرق فلم يقدر عليه ثمّ سرق مرّة اخرى فلم يقدر عليه، و سرق مرّة اخرى فأخذ فجاءت البيّنة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى و السرقة الأخيرة فقال: تقطع يده بالسرقة الاولى و لا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة فقيل: كيف ذاك؟ فقال: لانّ الشهود شهدوا جميعا فى مقام واحد بالسرقة الاولى و الأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الاولى، و لو أنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة ثمّ أمسكوا حتّى يقطع ثمّ شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى [3] . 8- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، 246 عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوم اصطحبوا فى سفر رفقاء فسرق بعضهم متاع بعض فقال: هذا خائن لا يقطع و لكن يتبع بسرقته و خيانته قيل له: فان سرق من منزل أبيه فقال: لا يقطع، لان ابن الرجل لا يحجب عن الدخول الى منزل أبيه هذا خائن، و كذلك ان سرق من منزل أخيه و اخته اذا كان يدخل عليهم لا يحجبانه عن الدخول [1] . 9- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن حنان، عن معاوية ابن طريف، عن سفيان الثورى قال: سألت جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن رجل سرق حرّة فباعها قال: فقال فيها أربعة حدود: أما أوّلها فسارق تقطع يده و الثانية إن كان وطئها جلد الحدّ و على الذي اشترى ان كان وطئها و قد علم ان كان محصنا رجم، و ان كان غير محصن جلد الحد، و ان كان لم يعلم فلا شيء عليه، و عليها هى إن كان استكرهها فلا شيء عليها و إن كانت أطاعته جلدت الحدّ [2] . 10- عنه، عن حبيب بن الحسن، عن محمّد بن الوليد، عن عمرو بن ثابت، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الاحياء [3] . 11- الصدوق باسناده، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليه السلام)، قال: لا يقطع السارق فى عام سنة مجدبة- يعنى فى المأكول دون غيره [4] . 12- عنه، عن غياث بن ابراهيم، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام): انّ عليّا (عليه السلام)، اتى بالكوفة برجل سرق حماما فلم يقطعه و قال: لا قطع فى 247 الطير [1] . 13- عنه، عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قطع علىّ (عليه السلام) فى بيضة حديد و فى جنّة وزنها ثمانية و ثلاثون رطلا [2] . 14- عنه، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل اكترى حمارا و أقبل الى أصحاب الثياب فابتاع منهم ثوبا و ترك الحمار عندهم، قال: يردّ الحمار على أصحابه و يتبع الّذي ذهب بالثوب و ليس عليه قطع إنمّا هى خيانة [3] . 15- عنه، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل (رحمه الله) قال حدّثنا علىّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: الضيف اذا سرق لم يقطع، و ان أضاف الضيف ضيفا فسرق قطع ضيف الضيف [4] . 16- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، و علىّ بن رئاب، عن زرارة جميعا، عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى رجل أشلّ اليد اليمنى سرق، قال تقطع يمينه شلاء كانت أو صحيحة فان عاد فسرق قطعت رجله اليسرى فان عاد خلد فى السجن و أجرى عليه طعامه من بيت مال المسلمين يكف عن النّاس شرّه [5] . 17- أبى (رحمه الله) قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار قال: حدّثنا محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب، عمن ذكره، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللّه الانصارى، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) 248 أجيفوا أبوابكم و خمروا آنيتكم و أوكوا أسقيتكم فان الشيطان لا يكشف غطاء و لا يحلّ وكاء، و اطفئوا سرجكم فان الفويسقة تضرم البيت على أهله و احبسوا مواشيكم و أهليكم من حيث تجب الشمس إلى أن تذهب فحمة العشاء [1] . 18- عنه، حدّثنا محمّد بن على ماجيلويه (رحمه الله)، عن عمّه محمّد بن أبى القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن ابن الحجاج عن بكير بن أعين، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى رجل سرق فلم يقدر عليه ثمّ سرق مرّة أخرى فجاءت البيّنة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى و السرقة الأخيرة قال: يقطع يده بالسرقة الاولى و لا تقطع رجله بالسرقة الاخيرة فقيل له كيف تقطع يده بالسرقة الاولى و لا تقطع رجله بالسرقة الاخيرة؟ فقال: لأنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة الاولى و الأخيرة جميعا فى مقام واحد و لو أن الشهود شهدوا عليه بالسرقة الأولى ثمّ مسكوا حتّى تقطع يده، ثمّ شهدوا عليه بعد بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى [2] . 19- الطوسى باسناده، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن عليّا (عليه السلام) كان يقول: لا قطع على السارق حتّى يخرج بالسرقة من البيت و يكون فيها ما يجب فيه القطع [3] . 20- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عاصم و يوسف بن عقيل عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال إذا أخذ رقيق الامام لم يقطع و اذا سرق واحد من رقيق من مال الامارة قطعت يده و قال: سمعته يقول: إذا سرق عبد 249 أو أجير من مال صاحبه فليس عليه قطع [1] . 21- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن ابن محبوب، عن ابن أبى حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) فى كم يقطع السارق؟ فجمع كفيه ثمّ قال: فى عددها من الدارهم [2] . 22- عنه باسناده، عن يونس، عن محمّد بن حمران، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): أدنى ما تقطع فيه يد السارق خمس دينار و الخمس آخر الحدّ الّذي لا يكون القطع فى دونه و يقطع فيه و فيما فوقه [3] . 7- باب حدّ الزانى و الزانية
مسند الإمام الباقر — الحدود — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
الخال و الخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ»* [3] . 2- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن وهيب، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الخال و الخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد يرث غيرهما إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ»* [4] . 3- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن درست بن أبى منصور، عن أبى المغراء، عن رجل، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال: ان امرأ هلك 370 و ترك عمته و خالته فللعمّة الثلثان و للخالة الثلث [1] . 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، و سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن يزيد الكناسى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ابنك أولى بك من ابن ابنك، و ابن ابنك أولى بك من أخيك، قال: و أخوك لأبيك و امك أولى بك من أخيك لأبيك قال و أخوك لأبيك أولى بك من أخيك لامّك، قال: و ابن أخيك لأبيك و امّك أولى بك، من ابن أخيك لأبيك. قال: و ابن أخيك من أبيك أولى بك من عمّك، قال: و عمّك أخو أبيك من أبيه و أمّه أولى بك من عمّك، أخى أبيك من أبيه، قال: و عمّك أخو أبيك لأبيه أولى بك من عمّك أخى أبيك لامه قال: و ابن عمّك أخى أبيك من أبيه و أمه أولى بك من ابن عمّك أخى أبيك لأبيه قال: و ابن عمّك أخى أبيك من أبيه أولى بك من ابن عمّك أخى أبيك لأمّه [2] . 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و عدّة، من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب الخزّاز و غيره عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لا يرث مع الام و لا مع الابن، و لا مع الابنة الّا الزوج و الزوجة و إنّ الزوج لا ينقص من النصف شيئا إذا لم يكن ولد و لا تنقص الزوجة من الربع شيئا إذا لم يكن ولد، فاذا كان معهما ولد فللزوج الربع و للمرأة الثمن [3] . 6- الصدوق باسناده، عن جميل بن درّاج، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) 371 قال: سمعته يقول: ورث علىّ (عليه السلام) من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علمه و ورثت فاطمة (عليهما السلام) تركته [1] . 7- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن الحسن بن موسى الحنّاط، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا و اللّه ما ورث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) العبّاس و لا على (عليه السلام) و لا ورثته الّا فاطمة (عليهما السلام) و ما كان أخذ على (عليه السلام) السلاح و غيره الّا لأنّه قضى عنه دينه ثمّ قال (عليه السلام): «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ»* [2] . 8- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: فى رجل مات و ترك ابنته و اخته لأبيه و امّه فقال: المال للابنة و ليس للاخت من الأب و الامّ شيء [3] . 9- عنه باسناده، عن بكير بن أعين قال: جاء رجل الى أبى جعفر (عليه السلام)، فسأله عن امرأة تركت زوجها و اخوتها لامّها و اختها لأبيها فقال: للزوج النصف ثلاثة أسهم و للاخوة من الام سهمان و للاخت من الاب سهم، فقال: له الرجل: فان فرائض زيد و فرائض العامّة على غير هذا يا أبا جعفر، يقولون: للاخت من الأب ثلاثة أسهم هى من ستة تعول الى ثمانية، فقال: له أبو جعفر (عليه السلام): و لم قالوا هذا فقال: لأنّ اللّه عزّ و جلّ قال: «وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ» فقال أبو جعفر (عليه السلام): فان كانت الاخت أخا قال: ليس له الّا السدس. فقال: أبو جعفر (عليه السلام): فما لكم نقصتم الأخ إن كنتم تحتجون للاخت النصف بأنّ اللّه عزّ و جلّ سمّى لها النصف، فانّ اللّه يسمّى للأخ الكلّ و الكلّ أكثر من 372 النصف لأنّه عزّ و جلّ قال فى الاخت «فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ» و قال فى الاخ: «وَ هُوَ يَرِثُها» يعنى جميع ما لها إن لم يكن لها ولد، فلا تعطون الّذي جعل اللّه عزّ و جلّ له! الجميع فى بعض فرائضكم شيئا و تعطون الّذي جعل اللّه له النصف تاما و تقولون فى زوج و أمّ و اخوة لأمّ و أخت لأب فتعطون الزوج النصف، و الامّ السدس و الاخوة من الامّ الثلث و الاخت من الأب النصف تجعلونها من تسعة و هى ستّة تعول الى تسعة، فقال: لذلك يقولون. فقال له أبو جعفر (عليه السلام): فان كانت الاخت أخا لأب؟ قال له الرجل: ليس له شيء فما تقول أنت؟ فقال: ليس للاخوة من الأب و الامّ و لا للاخوة من الأب مع الامّ شيء [1] . 10- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سهل، عن الحسن بن الحكم، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: فى رجل ترك خالتيه و مواليه قال: «أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ»* المال بين الخالتين [2] . 11- عنه باسناده، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّ عليّا (عليه السلام) كان يعطى أولى الارحام دون المولى [3] . 19- باب ميراث الولد مع الابوين
مسند الإمام الباقر — المواريث — الإمام الباقر عليه السلام
عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) أنّهم قال
وا: تؤخذ الدية من كلّ قوم ممّا يملكون، من أهل الإبل الإبل، و من أهل البقر البقر، و من أهل الغنم الغنم، و من أهل الحلل الحلل، و من أهل الذّهب الذّهب، و من أهل الورق الورق، و لا يكلّف أحد ما ليس عنده. قال جعفر بن محمّد (عليه السلام): و الدية على أهل الذهب ألف دينار، و على أهل الورق عشرة آلاف درهم، و على 108 أهل البعير مائة بعير قيمة كلّ بعير عشرة دنانير، و على أهل البقر مائتا بقرة قيمة كل بقرة خمسة دنانير، و على أهل الغنم ألفا شاة قيمة كل شاة نصف دينار، و على أهل البزّ مائة حلة قيمة كلّ حلّة عشرة دنانير- هذه دية الرجل الحرّ المسلم، و دية المرأة على النصف من ذلك فى النفس و فيما جاوز ثلث الدية من الجراح [1] . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن علىّ (عليه السلام) أنّه قال فى القتل و الجراحات التي يقتصّ منها: العمد فيه القود و الخطا فيه الدية على العاقلة [2] . 8- فيه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليه السلام) أنّه قال: كان علىّ، يعنى أمير المؤمنين (عليه السلام)، إذا أوتى بالقتل حمّله على الصّقب قال أبو جعفر: يعنى بالصّقب أقرب القرية إليه و إذا أوتى به على بابها حمّله على أهل القرية، و إذا أوتى به بين قريتين قاس بينهما ثم حمّله على أقربهما، فإذا وجد بقلاة من الأرض ليس إلى قرية ودّاه من بيت مال المسلمين، و يقول: الدّم لا يطلّ فى الإسلام [3] . 9- عنه باسناده عن أبى جعفر أنّه سئل عن أعمى فقأ عين صحيح فقال يغرم الدّية و ينكل به إن كان تعمّد ذلك. و إن كان خطأ فالدّية على العاقلة [4] . 10- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليه السلام) أنّه قال فى دية الأسنان فى الخطأ فيما كان منها فى مقدّم الفم و هى اثنتا عشرة سنّا فى كلّ سنّ منها خمسون دينارا. و هى الثّنايا و الرّباعية و الأنياب. و فى مؤخّر الفم و هى الأضراس، فى كلّ ضرس خمسة و عشرون دينارا و هى ستّة عشر ضرسا من كلّ جانب أربع، فذلك كمال الدّية فى الأسنان كلّها، و على هذا العدد حسابها، و من 109 الناس من يكون له عشرون ضرسا من كلّ جانب خمس، و ليس على ذلك حساب، إنّما الحساب على ستّة عشر، و إذا أصيب ضرس ممّن له عشرون ضرسا فقيه خمسة و عشرون دينارا. و إن أصيب العشرون كلّها، ففيها أربع مائة دينار، و كذلك فيها إذا كانت ستّة عشر. و ما انكسر من السنّ أو الضّرس فبحسابه. و إذا ضرب فاسودّ فقد تمّ عقله [1] . 26- باب الوصية
مسند الإمام الباقر — الإمام الصادق عليه السلام
عنه حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال
قال على (عليه السلام): المنبوذ حرّ فان أحبّ أن يوالى الذي التقطه والاه و ان أحبّ أن يوالى غيره والاه . 3- الحافظ أبو عبد اللّه، أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن يعقوب و أبو يحيى أحمد بن محمّد السمرقندى قالا: ثنا محمّد بن نصر الامام، ثنا يحيى ابن يحيى، أنبأ عبد العزيز بن محمّد، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه أنّ أم كلثوم بنت على (عليه السلام) توفيت هى و ابنها زيد بن عمر بن الخطاب فى يوم فلم يدر أيهما مات قبل فلم ترثه و لم يرثها و ان أهل صفين لم يتوارثوا و ان اهل الحرّة لم يتوارثوا [1] . 32- باب الجنائز
مسند الإمام الباقر — الإمام الصادق عليه السلام
351 125- اسماعيل بن عبد الملك ما وجدنا له ذكرا فى كتب رجال الشيعة و فى تهذيب التهذيب اسماعيل بن عبد الملك الاسدى روى عن سعيد بن جبير و ابى الزبير و عطاء و عنه الثورى و وكيع و ابو نعيم و غيرهم. قلت: له روايتان عن الامام ابى جعفر الباقر (عليه السلام) فى باب الزكاة الحديث 5 و باب التجمل الحديث 6- 22 126- اسماعيل بن عبد الرحمن ذكره البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الباقر (عليه السلام) و قال
الطوسى فى رجاله: اسماعيل بن عبد الرحمن الجعفى الكوفى تابعى سمع ابا الطفيل عامر بن واثلة روى عن الامام الباقر و الامام الصادق (عليهما السلام) قال العلامة فى القسم الاول من الخلاصة مات عبد الرحمن فى حياة ابى عبد اللّه (عليه السلام) و كان فقيها و روى عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) و نقل ابن عقده ان الصادق (عليه السلام) ترحم عليه و حكى عن ابن نمير انه قال أنّه ثقة و بالجملة أعتمد عليه قلت: له روايات عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب الحدود باب حد المماليك الحديث 1- 2 و كتاب المواريث باب ميراث الزوج و الزوجة الحديث 3
مسند الإمام الباقر — الحدود باب حد القتل الحديث 9 و باب حدّ الزانى و الزانية الحديث 42 و كتاب الديات باب الكفارات الحديث — الإمام الباقر عليه السلام
عامة الناس وهؤلاء يجب أن يتعامل معهم بخلق حسن ومودة فلا يقطب وجهه أمامهم ولا يكون حادّ المزاج معهم . وأما الأعداء فيجب أن يتعامل معهم بالعدل والإنصاف حتى وإن كانوا أعداء ، يقول اللّه تعالى
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا « 2 » . وأما دينه وعرضه وشرفه ومكانته فهذا يجب التمسك به ولا يعرضه لأحد من الناس أبدا ، ولكن هذا لا يعني أنه ومن أجل الحفاظ على شرفه وكرامته وعرضه يباح له أن لا يراعي ولا يحفظ كرامة وشرف الناس ، بل المقصود هو أن لا يقوم بعمل يوجب إراقة ماء وجهه وكرامته « 3 » . طلاقة الوجه وحسن اللقاء من مواعظ عليّ عليه السّلام : « إنّ أحسن ما يألف به الناس قلوب أودّائهم ، وينفوا به الضغن عن قلوب أعدائهم حسن البشر عند لقائهم والتفقّد في غيبتهم والبشاشة بهم عند حضورهم » « 1 » إنّ حسن الوجه وبشاشتة وحسن التعامل سبب لكسب محبة الناس وتأليف قلوبهم ، وقد ورد في الروايات الشريفة عن المعصومين عليهم السّلام « التودد نصف العقل » « 2 » وهذا الحديث يجب أن ينتبه إليه كثيرا جميع المسؤولين في النظام الإسلامي وخاصة العلماء المتصدّين لبعض المسؤوليات في الإدارات والمؤسسات ، لأنه كثيرا ما يراجعهم أشخاص ليسوا على مستوى من الإيمان والتديّن فإذا تعاملوا معهم ببرودة وبلا اهتمام واعتناء بهم كان ذلك سببا لتضعيف اعتقادهم بالدين وتزلزل إيمانهم . بينما على العكس من ذلك فيما لو كان التعامل معهم بأخلاق حسنة فإنّه يوجب أن تكون نظرتهم إلى الدين والإسلام نظرة تفاؤلية فينجذبوا إليه « 3 » . ( وفي الحديث الشريف : إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فألقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر ) « 4 » . الإحسان أهمية الإحسان من وصيّة أبي عبد اللّه عليه السّلام لابن جندب : « يا ابن جندب صل من قطعك واعط من حرمك وأحسن إلى من أساء إليك وسلّم على من سبّك وانصف من خاصمك واعف عمّن ظلمك » « 1 » . هذه هي الأخلاق الإسلامية ، فإن الانتقام من الأخوة والأصدقاء والحقد والضغينة لهم مرفوض مطلقا . ولو أن شخصا أساء لأحد فقابله بالرد عليه ثم عاد الشخص الأول الإساءة والآخر يجيبه بمثلها فحينئذ لن يكون للصلح والسلم والصفاء أي أثر في المجتمع . ولذلك يؤكد الإمام عليه السّلام في هذه الرواية على أمور : إن الشخص الذي يقطع العلاقة والارتباط والصلة معك لا تبادله بذلك بل صله وواصل الارتباط معه . والشخص الذي يحرمك شيئا حينما يكون قادرا ومستطيعا عليه لا تقابله بالحرمان عندما تستطيع وتقدر . والشخص الذي يسبّك ليكن ردّك عليه بالسلام . والشخص الذي يعاديك ويخاصمك وينازعك تعامل معه بالعدل والإنصاف . والشخص الذي يسيء إليك عامله بالإحسان . والشخص الذي يظلمك اعف عنه . وبعبارة عامة وشاملة كل من تعامل معك بالسوء ليكن تعاملك معه بالإحسان . وكل هذه الموارد هي في الحقيقة مصاديق لكلمة « يزكّيهم » في قوله تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ « 1 » . واليوم فإنّ عمدة ابتلاءات الناس ناشئة من عدم تعلّمهم لهذه المفاهيم الأخلاقية العالية ، وجهلهم بأن الإنسان ليس فقط عليه أن لا يعتدي على الآخرين فضلا عن مقابلة إساءته بالإحسان إليه « 2 » . العشرة حسن المعاشرة ومن حكم أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : صلاح حال التعايش والتعاشر ملؤ مكيال ، ثلثاه فطنة وثلثه تغافل » « 1 » . في نظرة الإسلام للمجتمع أن الواجب على أفراد المجتمع أن يعيشوا معا في سلم وصلح وصفاء ومحبّة وهدوء وطمأنينة . ولأجل الوصول إلى هذا الهدف من المناسب واللائق للناس في معاشرتهم معا ، وكذلك بالنسبة لربّ العائلة مع أفراد عائلته ومدير المؤسسة أو الدائرة مع سائر الموظفين لديه أن يراعي هذين الأمرين :
مكارم الأخلاق — الله تعالى (حديث قدسي)
الموكلان به : " رب العالمين كثيرا لا شريك له " ، فإن قالها العبد ، قال الملكان : " وصلى الله على محمد " ، فإن قالها العبد ، قالا : " وعلى آل محمد " ، فإن قالها العبد ، قال الملكان : " يرحمك الله " . قال أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في خبر طويل : إذا عطس أحدكم فسمتوه ، فإن قال : " يرحمكم الله " فقولوا : " يغفر الله لكم ويرحمكم " ، فإن الله تعالى قال : " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " ( 1 ) . وعن عبد الله بن أبي يعفور قال : حضرت مجلس أبي عبد الله ( عليه السلام ) وكان إذا عطس رجل في مجلسه فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " رحمك الله " ، قالوا : آمين . فعطس أبو عبد الله ( عليه السلام ) فخجلوا ولم يحسنوا أن يردوا عليه ، قال : فقولوا : أعلى الله ذكرك . وفي رواية أخرى عنهم عليهم السلام : إذا عطس الانسان ينبغي أن يضع سبابته على قصبة أنفه ويقول : " الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ، رغم أنفي لله رغما داخرا صاغرا غير مستنكف ولا مستحسر " وإذا عطس غيره فليسمته وليقل : " يرحمك الله " - مرة أو مرتين أو ثلاثا - ، فإذا زاد فليقل : " شفاك الله " . وإذا أراد أن يسمت المؤمن فليقل : " يرحمك الله " ، وللمرأة : " عافاك الله " ، وللصبي : " زرعك الله " ، وللمريض : " شفاك الله " ، وللذمي : " هداك الله " ، وللنبي والامام عليهم السلام : " صلى الله عليك " . وإذا سمته غيره فليرد عليه وليقل : " يغفر الله لنا ولكم " . روى أبو بصير ، عن أبي عبد الله قال : كثرة العطاس يأمن صاحبها من خمسة أشياء : أولها الجذام ، والثاني الريح الخبيثة التي تنزل في الرأس والوجه ، والثالث يأمن نزول الماء في العين ، والرابع يأمن من شدة الخياشيم ( 2 ) ، والخامس يأمن من خروج الشعر في العين . وقال : وإن أحببت أن يقل عطاسك فاستعط بدهن المرز نجوش ، قلت : مقدار كم ؟ قال : مقدار دانق ( 3 ) ، قال : ففعلت ذلك خمسة أيام فذهب عني .
مكارم الأخلاق للطبرسي — صلاة الشكر . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام في قوله تعالى ( ثم قست قلوبكم ) قال
ت اليهود زعمت أن الأحجار ألين من قلوبنا وأطوع لله منا فاستشهد هذه الجبال على تصديقك فأمر صلى الله عليه وآله فتحرك الجبل وتزلزل وفاض منه الماء ونادى : أشهد انك رسول رب العالمين وسيد الخلق أجمعين ، ثم أمره أن ينقطع نصفين وترتفع السفلى وتنخفض العليا وتباعد صلى الله عليه وآله إلى فضاء واسع ثم نادى : أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين ، في كلام له ، فتزلزل الجبل وسار كالقارح ( 1 ) الهملاج ( 2 ) حتى وقف بين يديه ، فقالوا : رجل مبخوت ( 3 ) . وفيه انه رمت قريش بالأحجار على محمد وعلي عليهما السلام فرأوا كل حجر منها يسلم عليهما فوجموا فقال عشرة من مردتهم : ما هذه الأحجار تكلمهما ولكنهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار قد خبأهم محمد تحت الأرض ، فتحلق ( 4 ) عشرة أحجار ورضت رؤس المتكلمين بهذا الكلام فجاء عشائرهم يبكون ويضجون ويقولون : قتل محمد أصحابنا بسحره ، فأنطق الله جنائزهم : صدق محمد وكذبتم ، واضطربت الجنائز وأسقطت من عليها ونادت : ما كنا لنحمل أعداء الله ، فقال أبو جهل : ان ذلك سحر عظيم ، ثم دعيا الله تعالى فنشروا ثم نادى المحيون : ان لمحمد وعلي شأن عظيم في الممالك التي كنا فيها . وفيه في تفسير قوله تعالى ( ان الذين كفروا سواء عليهم ) ، أنه قال مالك بن الصيف : أريد أن يشهد بساطي بنبوتك ، وقال أبو لبابة بن عبد المنذر : أريد أن يشهد سوطي بها ، وقال كعب بن الأشرف : أريد أن يؤمن بك هذا الحمار ، فأنطق الله البساط فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك يا محمد عبده ورسوله وأشهد أن علي بن أبي طالب وصيك ، فقالوا : ما هذا إلا سحر مبين ، فارتفع البساط ونكس مالكا وأصحابه ، ثم نطق سوط أبي لبابة بالنبوة والإمامة ثم انجذب من يده وجذب أبا لبابة فخر لوجهه ثم قال : لا أزال أجذبك حتى أثخنك ثم أقتلك أو تسلم ، فأسلم أبو لبابة ، وجاء كعب يركب حماره فشب به الحمار وصرعه على رأسه ثم قال : بئس العبد أنت شاهدت آيات الله وكفرت بها ، فقال النبي : حمارك خير منك قد أبى أن
مناقب آل أبي طالب — : في نطق الجمادات — الإمام العسكري عليه السلام
السويق ووافق السوق وكانت لهم تجارات ، سنة ثلاث في صفر غزوة غطفان ، وإنما روي ذي مرة وذلك لما بلغه ان دعثور بن الحارث خرج في أربعمائة رجل وخمسين رجلا ليصيب من أطراف المدينة نزل النبي صلى الله عليه وآله ذا إمرة وعسكر به وأصابهم مطر كثير وبل ثياب النبي فنزعها فنشرها لتجف فقصده دعثور بسيفه ، القصة ، ثم كانت سرية زيد بن حارثة وتدعى غزوة القردة ماء من مياه نجد لما بعثه إلى عير قريش فيها أبو سفيان وقد سلكوا طريق العراق واستأجروا فرات بن حيان فأصابها زيد فهربت قريش وفيها قتل كعب بن الأشرف ، وفي يوم السبت النصف من شوال على رأس شهرين من الهجرة غزوة بني قينقاع وهي سوق في نواحي المدينة ابن عباس : نزل قوله ( قل للذين كفروا ستغلبون ) . الواقدي : نزل قوله ( فأما تثقفنهم ) الآيتان ، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وآله قال لليهود : احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من قوارع الله فأسلموا فإنكم قد عرفتم يعني صفتي في كتابكم فجاروه في ذلك فكانت تقع بينهم المشاجرة ، فنزل ( قد كان لكم آية ) إلى قوله : ( اولي الابصار ) فحاصرهم النبي ستة أيام حتى نزلوا على حكمه تركهم بشفاعة عبد الله بن أبي سلول ، ونزل في عبد الله وناس من بني الخزرج ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود ) إلى قوله ( نادمين ) ، وفي شوال غزوة أحد وهو يوم المهراس . قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع والسدي وابن إسحاق : نزل قوله : ( وإذ غدوت من أهلك ) وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) . زيد بن وهب ( إن الذين تولوا منكم ) فقالوا : لم انهزمنا وقد وعدنا بالنصر ، فنزل ( ولقد صدقكم الله وعده ) ابن مسعود والصادق ( ع ) : لما قصد أبو سفيان في ثلاثة آلاف من قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله ، ويقال في ألفين منهم مائتا فارس والباقون ركب ولهم سبعمائة درع وهند ترتجز : نحن بنات طارق * نمشي على النمارق والمسك في المفارق * والدر في المخانق وكان استأجر أبو سفيان يوم أحد الفين من الأحابيش يقاتل بهم النبي ، قوله : ( ان الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ) فرأى النبي أن يقاتل الرجال على أفواه السكك والضعفاء من فوق البيوت فأبوا إلا الخروج ، فلما صار على الطريق قالوا : نرجع ، فقال : ما كان لنبي إذا قصد قوما أن يرجع عنهم ، وكانوا الف رجل ، ويقال سبعمائة ، فانعزل عنهم عبد الله بن أبي بثلث الناس فهمت بنو حارثة
مناقب آل أبي طالب — : في غزواته صلى الله عليه وآله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من أرض جهينة على طريق عيرات قريش مما يلي سيف البحر ، وانفلت أبو جندل في سبعين راكبا أسلموا فلحق بأبي بصير ، واجتمع إليهم ناس من غفار واسلم وجهينة حتى بلغوا ثلاثمائة لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها ، وأخذوا عيرا فيها أبو العاص صهر النبي صلى الله عليه وآله فخلوا سبيله ولم يقتلوا أحدا منهم ، فأرسلت قريش أبا سفيان بن حرب إلى النبي يتضرعون إليه أن يبعث إليهم ، فتقدموا عليه وقالوا من خرج منا إليك فامسكه غير حرج . سنة سبع ، قال الواقدي : فتح خيبر في المحرم ، لما دنى النبي صلى الله عليه وآله منها رفع يديه وقال : اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن أسألك خير هذه القرية وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ، ولما رأت أهل خيبر عمل علي عليه السلام قال
ابن أبي الحقيق للنبي صلى الله عليه وآله انزل فأكلمك ، ( قال : نعم ، فنزل وصالح النبي على حقن دماء من في حصونهم ويخرجون منها بثوب واحد . ( فدك ) فلما سمع أهل فدك قصتهم بعثوا محيصة بن مسعود إلى النبي صلى الله عليه وآله يسألونه أن يسترهم بأثواب ، فلما نزلوا سألوا النبي أن يعاملهم الأموال على النصف فصالحهم على ذلك وكذلك فعل بأهل خيبر . وفيها غزوة بني خزيمة وقد كانوا ادعوا الاسلام فرد ما أخذ منهم وضمن دية قتلاهم . وفيها غزوة قتلى نجد ؟ ، ثم بعث عبد الله بن رواحة في ثلاثين راكبا إلى البشير بن رزام اليهودي لما جمع غطفان ، وبعث غالب بن عبد الله الكلبي إلى ارض من بنى مرة ، وبعث عيينة بن حصين البدري إلى بني العنبر ، وفى ذي القعدة اعتمر عمرة القضاء في جمع الحديبية ودخل مكة وطاف بالبيت على بعيره وبيده محجن وعبد الله بن رواحة أخذ بخطامه ويقول : خلوا بني الكفار عن سبيله * خلوا فكل الخير في رسوله قد نزل الرحمن في تنزيله * نضربكم ضربا على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله * يا رب اني مؤمن بقيله فأقام بها ثلاثة أيام . سنة ثمان في جمادى الأولى ، ( وقعة مؤتة ) وهم ثلاثة آلاف في كتاب ابان قال الصادق عليه السلام : انه استعمل عليهم جعفرا فان قتل فزيد فان قتل فابن رواحة ، ثم خرجوا حتى نزلوا معان فبلغهم ان هرقل قد نزل بمأرب في مائة الف من الروم " المناقب ج 1 ، م 22 "
مناقب آل أبي طالب — : في غزواته صلى الله عليه وآله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأقرب به دون أن علقه بوصف فقال : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) الآية ، فشرط في الأولى به الايمان والهجرة ولم يكن العباس مهاجرا بالاجماع ، ثم إن أمير المؤمنين ( ع ) كان أقرب إلى النبي صلى الله عليه وآله من العباس وأولى بمقامه أن ثبت ان المقام موروث وذاك ان عليا كان ابن عمه لأبيه وأمه والعباس عمه لأبيه خاصة ومن يقرب بسببين كان أقرب ممن يقرب بسبب واحد ولو لم تكن فاطمة موجودة بعد الرسول لكان علي أحق بتركته من العباس ولو ورث مع الولد غير الأبوين والزوج والزوجة فكان أمير المؤمنين أحق بميراثه مع فاطمة من العباس لما قدمت من انتظام القرابة من جهتين واختصاص العباس لها من جهة واحدة . وقال سعيد بن جبير لابن عباس : رجل مات وخلف عمه وابنته ، قال ابن عباس المال بينهما نصفان ، قال سعيد : فما بال فاطمة أحرزت ميراث النبي دون العباس ؟ قال ما أحرزته دونه وقد ورثاه جميعا ، قال : فهل عندك سلاحه ولامته وسيفه وخاتمه وبغلته وقضيبه وغير ذلك من تراثه ؟ قال : اما هذا فلا ، قال : فما الذي ورث العباس من رسول الله . وسأل المعتصم أحمد بن حنبل : كان أبو بكر أفضل الصحابة أم علي ؟ قال : أبو بكر أفضل الصحابة وعلي أفضل أهل البيت ، قال : أترجح ابن العم على العم ؟ قال : ان حمزة والعباس قالا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله يوم أمر بسد الأبواب . وسأل الشيخ المفيد عباسي بمحضر أجلتهم : من كان الامام بعد النبي صلى الله عليه وآله ؟ قال : من دعاه العباس أن يمد يده لبيعته على حرب من حارب وسلم من سالم ، قال : ومن هذا ؟ قال : علي بن أبي طالب حيث قال له العباس في اليوم الذي قبض فيه النبي بما اتفق عليه النقل : ابسط يدك يا بن أخي أبايعك ، فيقول الناس : عم رسول الله بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان ، قال : فما كان الجواب من علي ؟ قال : كان الجواب ان النبي عهد إلي ان لا أدعو أحدا حتى يأتوني ولا أجرد سيفا حتى يبايعوني فإنما أنا كالكعبة اقصد ولا أقصد ومع هذا فلي برسول الله شغل ، فقال العباسي : كان العباس إذا على خطأ في دعائه إلى البيعة ، قال : لم يخطئ العباس فيما قصد لأنه عمل على الظاهر وكان عمل أمير المؤمنين على الباطن وكلاهما أصابا الحق ، قال : فإن كان علي هو الامام بعد النبي فقد أخطأ الشيخان ومن تبعهما ، قال : فان استعظمت تخطئة من ذكرت فلا بدلك من تخطئة علي والعباس من قبل انهما تأخرا عن بيعة أبي بكر ولم يرضيا بتقدمه عليهما ولا رآهما أبو بكر ولا عمر أهلا أن يشاركاهما في
مناقب آل أبي طالب — : في شرائطها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع . الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُسْلِمِ عَنْ حَنْظَلِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ : لَمَّا دَوَّنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الدَّوَاوِينَ بَدَأَ بِالْحَسَنِ وَبِالْحُسَيْنِ ع فَمَلَأَ حَجْرَهُمَا مِنَ الْمَالِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ تُقَدِّمُهُمَا عَلَيَّ وَلِي صُحْبَةٌ وَهِجْرَةٌ دُونَهُمَا فَقَالَ عُمَرُ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ وَأُمُّهُمَا خَيْرٌ مِنْ أُمِّكَ . عمر النوقاني أشهد بالله وآلائه * شهادة بالحق لا بالمرا أن علي بن أبي طالب * خير الورى من بعد خير الورى . المفجع الكاتب أيها اللائمي بحبي عليا * قم ذميما إلى الجحيم خزيا ألخير الأنام قصرت لا زلت * مذودا عن الهدى مزويا . ابن حجاج أبعد سبعين ما شوقتني أملي * إلا غرورا بتعليل المنى أملا هيهات قد أبصرت عيني بحجتها * في قصد أخراي فيما لي علي ولي فمذهبي أن خير الناس كلهم * بعد النبي أمير المؤمنين علي . الناشي إن الإمام علي عند خالقه * غداه فينا أخوه فاعرف الذنبا هذا نبي وهذا خير أمته * دينا وأعلى البرايا كلهم نسبا . ديك الجن إن عليا خير أهل الأرض * بعد النبي فاربعي أو امضي . غيره إن عليا خير من عليها * بعد النبي المصطفى إليها
مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب — في أنه خير الخلق بعد النبي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْأَعْثَمُ وَكَتَبَ ع إِلَى عَائِشَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكِ خَرَجْتِ مِنْ بَيْتِكِ عَاصِيَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ص تَطْلُبِينَ أَمْراً كَانَ عَنْكِ مَوْضُوعاً ثُمَّ تَزْعُمِينَ أَنَّكِ تُرِيدِينَ الْإِصْلَاحَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَخَبِّرِينِي مَا لِلنِّسَاءِ وَقَوَدَ الْعَسَاكِرِ وَالْإِصْلَاحَ بَيْنَ النَّاسِ وَطَلَبْتِ كَمَا زَعَمْتِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَعُثْمَانُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَأَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ وَلَعَمْرِي إِنَّ الَّذِي عَرَّضَكِ لِلْبَلَاءِ وَحَمَلَكِ عَلَى الْعَصَبِيَّةِ لَأَعْظَمُ إِلَيْكِ ذَنْباً مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ وَمَا غَضِبْتِ حَتَّى أَغْضَبْتِ وَلَا هِجْتِ حَتَّى هَيَّجْتِ فَاتَّقِي اللَّهَ يَا عَائِشَةُ وَارْجِعِي إِلَى مَنْزِلِكِ وَأَسْبِلِي عَلَيْكِ سِتْرَكِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ جَلَّ الْأَمْرُ عَنِ الْخِطَابِ احْكُمْ كَمَا تُرِيدُ فَلَنْ يُدْخُلَ فِي طَاعَتِكَ فَأَنْشَأَ حَبِيبُ بْنُ يَسَافَ الْأَنْصَارِيُّ أَبَا حَسَنٍ أَيْقَظْتَ مَنْ كَانَ نَائِماً * وَمَا كَانَ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْحَقِّ يَتْبَعُ وَإِنَّ رِجَالًا بَايَعُوكَ وَخَالَفُوا * هَوَاكَ وَأَجْرَوْا فِي الضَّلَالِ وَضَيَّعُوا وَطَلْحَةُ فِيهَا وَالزُّبَيْرُ قَرِينُهُ * وَلَيْسَ لِمَا لَا يَدْفَعُ اللَّهُ مَدْفَعٌ وَذِكْرُهُمُ قَتْلَ ابْنِ عَفَّانَ خُدْعَةٌ * هُمُ قَتَلُوهُ وَالْمُخَادِعُ يُخْدَعُ . وَسَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع عَنْ قِتَالِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ فَقَالَ إِنَّهُمَا بَايَعَانِي بِالْحِجَازِ وَخَلَعَانِي بِالْعِرَاقِ فَاسْتَحْلَلْتُ قِتَالَهُمَا لِنَكْثِهِمَا بَيْعَتِي . تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ وَالْبَلاذِرِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ مَجِيءَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ إِلَى الْبَصْرَةِ قَبْلَ الْحَسَنِ فَقَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ لِلْقَوْمِ عُقُولٌ أَنْ يَقُولُوا وَاللَّهِ مَا قَتَلَهُ غَيْرُكُمْ . تاريخ الطبري قال يونس النحوي فكرت في أمر علي وطلحة والزبير إن كانا صادقين أن عليا ع قتل عثمان فعثمان هالك وإن كذبا عليه فهما هالكان . تاريخ الطبري قال رجل من بني سعد صنتم حلائلكم وقدتم أمكم * هذا لعمرك قلة الإنصاف أمرت بجر ذيولها في بيتها * فهوت تشق البيد بالإيجاف « 1 » عرضا يقاتل دونها أبناؤها * بالنبل والخطي والأسياف - الحميري وبيعة ظاهر بايعتموها * على الإسلام ثم نقضتموها وقد قال الإله لهن قرنا * فما قرت ولا أقررتموها يسوق لها البعير أبو حبيب * لحين أبيه إذ سيرتموها « 2 » - الناشي ألا يا خليفة خير الورى * لقد كفر القوم إذ خالفوكا أدل الدليل على أنهم * أتوك وقد سمعوا النص فيكا خلافهم بعد دعوتهم * ونكثهم بعد ما بايعوكا طغوا بالخريبة واستنجدوا * بصفين والنهر إذ صالتوكا « 3 » أناس هم حاصروا نعثلا * ونالوه بالقتل ما استأذنوكا فيا عجبا منهم إذ جنوا * دما وبثاراته طالبوكا - ابن حماد يبغون ثارا ما استحلوا قتله * ورووا عليه الفسق والكفرانا - وَأَنْفَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَوَعَظَاهَا وَخَوَّفَاهَا . وَ فِي رَامِشْ أَفْزَايَ أَنَّهَا قَالَتْ لَا طَاقَةَ لِي بِحُجَجِ عَلِيٍّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا طَاقَةَ لَكَ بِحُجَجِ الْمَخْلُوقِ فَكَيْفَ طَاقَتُكَ بِحُجَجِ الْخَالِقِ . جُمَلِ أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ أَنَّهُ زَحَفَ عَلِيٌّ بِالنَّاسِ غَدَاةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِعَشْرِ لَ
مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب — في حرب الجمل — غير محدد
محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): ... عمر بن أبي مسلم، قال: قدم علينا ... سيف بن الليث، يتظلّم إلى المهتدي في ضيعة له قد غصبها إيّاه شفيع الخادم و أخرجه منها، فأشرنا عليه أن يكتب إلى أبي محمّد (عليه السلام) يسأله تسهيل أمرها. فكتب إليه أبو محمّد (عليه السلام)
لا بأس عليك، ضيعتك تردّ عليك، فلا تتقدّم إلى السلطان، و الق الوكيل الذي في يده الضيعة ...، فلقيه، فقال له الوكيل الذي في يده الضيعة: قد كتب إليّ عند خروجك من مصر أن أطلبك و أردّ الضيعة عليك، فردّها عليه بحكم القاضي ابن أبي الشوارب، و شهادة الشهود و لم يحتج إلى أن يتقدّم إلى المهتدي، فصارت الضيعة له و في يده ... . (354) 2- الحضينيّ (رحمه الله): حدّثني أبو الحسن محمّد بن يحيى الخرقيّ ببغداد في الجانب الشرقيّ في الخطابين في قطيعة مالك، قال: كان أبي بزّازا من أهل الكرخ، و كان يحمل المتاع إلى سامرّاء، و يبيع بها و يعود إلى بغداد. فلمّا نشأت و صرت رجلا جهّز لي أبي متاعا، و أمرني بحمله إلى سامرّاء، و ضمّ إليّ غلاما كان لنا، و كتب إلى صديق له كان بزّازا من أهل سامرّاء و قال: انظر إلى من هو منهم صاحب طاعة كطاعتك لي، وقف عند أمره و لا تخالفه، و اعمل بما يرسمه لك، و أكّد عليّ بذلك. و خرجت إلى سامرّاء، فلمّا وصلت إليها صرت إلى البزّاز، و أوصلت كتاب أبي إليه، فدعا لي حانوتا و أمرني الرجل الذي أمرني أبي بطاعته أن أحمل المتاع 344 من السقيفة إلى الحانوت، ففعلت ذلك، و لم أكن دخلت سامرّاء قبل ذلك اليوم أنا و غلماني أمير المتاع، و أعاينه حتّى جاءني خادم. فقال: يا أبا الحسن محمّد بن يحيى الخرقي! أجب مولاي، و رأيته خادما جليلا فرهبته و قلت: ما أعلمك بكنيتي و اسمي و نسبي؟ و ما دخلت هذه المدينة إلّا في يومي هذا، و ما يريد مولاي منّي؟ فقال: قم! عافاك، لا تخف ما هاهنا شيء تخافه و لا تحذره، فذكرت قول أبي و ما أمرني به من مشاورة ذلك الرجل و العمل بما جاءني رسمه، و كان جاري و بجانب حانوتي. فقمت إليه، و قلت: يا سيّدي! جاءني خادم جليل فسمّاني، و كنّاني و قال لي: أجب مولاي، فوثب الرجل من حانوته، و قال لي: يا بنيّ! اطرح عليك ثوبك، و اسرع معه و لا تخالف ما تؤمر به، و لا تراجع فيه، و اقبل كلّما يقال لك. فقلت في نفسي: هذا من خدم السلطان أو أمير أو وزير، قلت للرجل: أنا ابتعت السعر، و متاعي مختلط، و لا أدري ما يراد منّي؟ فقال: اسكت يا بنيّ؟ و امض مع الخادم، و كلّما يقال لك، قل: نعم! فمضيت مع الخادم و أنا خائف حتّى انتهى بي إلى باب عظيم، و دخل من دهليز إلى دهليز و من دار إلى دار حتّى تخيّل لي أنّها الجنّة، ثمّ انتهيت إلى شخص جالس على بساط أخضر. فلمّا رأيته انتفضت، و داخلني منه هيبة و رهبة، و الخادم يقول: ادن منّي، حتّى قربت منه، فأشار إليّ بالجلوس، فجلست و ما أملك عقلي، فأمهلني حتّى سكنت. و قال: احمل إلينا الحبرتين اللتين في متاعك رحمك اللّه، و لم أكن و اللّه! أعلم أنّ معي حبرا، و لا فقت عليهما، فكرهت أن أقول ليس معي حبر فأخالف ما وصّاني به الرجل، و خفت أن أقول نعم فأكذب، فتحيّرت و أنا ساكت. 345 فقال: قم يا محمّد إلى حانوتك! و عدّ ستّة أسفاط من متاعك، و افتح السفط السابع، و أعزل الثوب الأوّل الذي تلقاه بأوّله، و خذ الثوب الثاني فافتحه، و خذ الحبرة التي في طيّة، و فيها رقعة في ثمن الحبرة و ما رسم لك فيها من الربح، و هو في العشرة اثنان، و الثمن اثنان، و عشرون دينارا، و أحد عشر قيراطا، و حبّة. و انشر الرزمة العظمى في متاعك، فعدّ منها ثلاثة أثواب، و افتح الثوب الرابع فإنّك تجد في طيّه حبرة في طيّها رقعة الثمن تسعة عشر دينارا، و تسع قراريط و حبّتان، الربح العشرة اثنان. فقلت: نعم! و لا علم لي بذلك، فوقفت عند قيامي بين يديه، فمشيت القهقرى، و لم أول ظهري إجلالا و إعظاما، و أنا لا أعرفه. فقال لي الخادم و نحن في الطريق: طوبى لك! لقد أسعدك اللّه بقدومك، فلم أغيّر قولي نعم، و صرت إلى حانوتي، و دعوت الرجل، و قصصت عليه قصّتي و ما قال لي. فوضع خدّه للأرض، و بكى، و قال: قولك: يا مولاي حقّ، فعلمه من علم اللّه، و قام إلى الأسفاط و الرزم، و استخرج الحبرتين و أخرج الرقعتين. فوجدنا رأس المال و الربح موضوحا في طيّ الحبرتين، كما قال (عليه السلام). فقلت: يا عمّ! أيّ شيء هذا الإنسان، كاهن أو حاسب أو مخدوم؟ فبكى و قال: يا بنيّ! لم تخاطب بما خوطبت به إلّا لأنّ لك عند اللّه منزلة، و سيعلم من لا يعلم. فقلت: يا عمّ! ما لي قلب أرجع إليه. 346 قال: ارجع! فرجعت، فسكن ما في قلبي و قوي مشيي، و أنا معجب من نفسي إلى أن قربت من الدار. فقال: أنا منتظرك إلى أن تخرج. فقلت: يا عمّ! أعتذر إليه، و أقول: إنّي لم أعلم بالحبرتين. قال: لا! بل تقعد كما قيل لك، فدخلت و وضعت الحبرتين بين يديه. فقال لي: اجلس! فجلست و أنا لا أطيق النظر إليه إجلالا و إعظاما له، فقال للخادم: خذ الحبرتين منه، فأخذهما و دخل فضرب بيده إلى البساط و قبض قبضة و قال: هذا ثمن حبرتيك و ربحهما، امض راشدا، و أنا لم أر شيئا على البساط، و إذا أتاك رسولنا فلا تتأخّر عنّا. فأخذته في طرف ملاءتي و إذا هي دنانير، و خرجت فإذا بالرجل فقال: هات حدّثني، فأخذت بيده و قلت: يا عمّ! اللّه، اللّه! فما أطيق أحدّثك بما رأيت، فقبض قبضة دنانير و أعطاني إيّاها، و قال: هذا ثمن حبرتيك و ربحهما فوزنّاه و حسبناه، فكان كما قال، لا زاد حبّة و لا نقص حبّة، قال: يا بنيّ! تعرفه؟ قلت: لا يا عمّ! فقال: هذا مولانا أبو محمّد الحسن بن عليّ، حجّة اللّه على خلقه، فهذه أوّل دلالة رأيتها منه (عليه السلام) . (355) 3- الحضينيّ (رحمه الله): عن أحمد بن صالح، قال: خرجت من الكوفة 347 إلى سامرّاء، فدخلت على مولاي أبي محمّد الحسن (عليه السلام) في سنة تسع و خمسين و مائتين، و كان لي أربع بنات. فقال لي: يا أحمد! أيّ شيء كان من بناتك؟ فقلت: بخير، يا مولاي! فقال (عليه السلام): أمّا الواحدة آمنة، فقد ماتت بهذا اليوم، و أمّا سكينة تموت في غد، و خديجة و فاطمة، فتموتان بأوّل يوم من الهلال المستهلّ. فبكيت، فقال: رقّة عليهنّ، أم اهتماما بتجهيزهنّ؟ فقلت: يا مولاي! ما خلّفت ما يستر الواحدة منهنّ. فقال: قم! و لا تهتمّ، فقد أمرنا عثمان بن سعيد العمريّ بإنفاذ ورق بتجهيزهنّ، و يفضل لك بعد تجهيزهنّ بالأكياس ثلاثة آلاف درهم، و هي ما إن سألت. قال: قد كان قصدي يا مولاي، أن أسألك ثلاثة آلاف درهم حتّى أزوّجهنّ، و أخرجهنّ إلى أزواجهنّ، فجهّزتهنّ إلى الآخرة، و ذخرت الثلاثة آلاف درهم عليّ، و أقمت إلى أوّل يوم من الهلال، و دخلت عليه. فقال (عليه السلام): أخرج يا أحمد بن صالح! إلى الكوفة، فقد عظّم اللّه أجرك في بناتك، فخرجت حتّى وردت الكوفة الثلاثة آلاف درهم، فلم يزل إخواني من أهل الكوفة و سائر السواد يستمدّون من تلك الدراهم، و فرّقتها عليهم، و ما أنفقت منها على نفسي ثلاثين درهما. و رجعت من قابل و دخلت على مولاي الحسن (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان ليلا خلت من شهر ربيع الأوّل سنة ستّين و مائتين، و كان هذا من دلائله (عليه السلام) . 348
موسوعة الإمام العسكري — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): ... محمّد بن إسماعيل الحسنيّ، عن أبي محمّد (عليه السلام)، و هو الحادي عشر، قال
ولد أبو محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) يوم النصف من شهر رمضان، سنة ثلاث من الهجرة، و فيها كانت بدر. و بعد خمسين ليلة من ولادة الحسن (عليه السلام) علقت فاطمة (عليها السلام) بالحسين ... . إنّها (عليها السلام) أفضل الصادقين:
موسوعة الإمام العسكري — الإمام الباقر عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): ... لأنّه لا يشغله شأن عن شأن، و لا محاسبة أحد من محاسبة آخر، فإذا حاسب واحدا فهو في تلك الحال محاسب للكلّ، يتمّ حساب الكلّ بتمام حساب واحد. و هو كقوله ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ لا يشغله خلق واحد عن خلق آخر، و لا بعث واحد عن بعث آخر . السادس و العشرون- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة الأحزاب [33]: قوله تعالى: وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ دَعْ أَذاهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا: 33/ 48. 206
موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
و لا تقبل فيه شهادة النساء. [النظر الثاني: في أقسامه و ينقسم إلى بدعة و سنّة] النظر الثاني: في أقسامه و ينقسم إلى بدعة و سنّة. فالبدعة، طلاق الحائض مع الدخول و حضور الزوج أو غيبته دون المدّة المشترطة، و في طهر قد قربها فيه، و طلاق الثلاث المرسلة و كلّه لا يقع. الطلاق . و الظاهر أنّ هذا الإطلاق مقيّد بما ذكرناه، و اللّه اعلم. قوله: «و لا تقبل فيه شهادة النساء» لا منفردات و لا منضمّات الى الرجال و هذا الحكم موضع وفاق و قد تقدّم من النص ما يدل عليه. قوله: «النظر الثاني في أقسامه و ينقسم إلى بدعة و سنة إلخ» المراد بطلاق السنة الذي هو قسيم للبدعة، الطلاق الشرعي أعني الجائز شرعا و مقتضى ذلك ان طلاق البدعة ما قابله، و هو الباطل شرعا لكن قصره على هذه الأنواع الثلاثة غير جيّد فان الطلاق الواقع بالكناية بدون الاشهاد باطل أيضا، و كذا الطلاق أزيد من مرّة مرتبا بدون الرجعة. و يحتمل اختصاص طلاق البدعة بهذه الأنواع الثلاثة و يكون الطلاق الباطل أعم منه فان ذلك اصطلاح لا مشاحة فيه. لكن على هذا لا يكون القسمة حاصرة، فان المقسم مطلق الطلاق الذي
نهاية المرام — الطلاق قوله: «كتاب الطلاق، و النظر في أركانه و أقسامه و لواحقه» — غير محدد
صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ مَنْ ذَا الَّذِي ابْتَغَى اللَّهَ فَلَمْ يَجِدْهُ وَ مَنْ ذَا الَّذِي لَجَأَ إِلَى اللَّهِ فَلَمْ يُدَافِعْ عَنْهُ أَمْ مَنْ ذَا الَّذِي تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ. 26 بَيَانُ التَّنْزِيلِ لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ قَالَ: أَوَّلُ مَا ظَهَرَ مِنْ حِكَمِ لُقْمَانَ أَنَّ تَاجِراً سَكِرَ وَ خَاطَرَ نَدِيمَهَ أَنْ يَشْرَبَ مَاءَ الْبَحْرِ كُلَّهُ وَ إِلَّا سَلَّمَ إِلَيْهِ مَالَهُ وَ أَهْلَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ صَحَا نَدِمَ وَ جَعَلَ صَاحِبُهُ يُطَالِبُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لُقْمَانُ أَنَا أُخَلِّصُكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَعُودَ إِلَى مِثْلِهِ قُلْ أَ أَشْرَبُ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَقْتَئِذٍ فَأْتِنِي بِهِ أَوْ أَشْرَبُ مَاءَهُ الْآنَ فَسُدَّ أَفْوَاهَهُ لِأَشْرَبَهُ أَوْ أَشْرَبُ الْمَاءَ الَّذِي يَأْتِي بِهِ فَاصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيَ فَأَمْسَكَ صَاحِبُهُ عَنْهُ. 27 كِتَابُ فَتْحِ الْأَبْوَابِ لِلسَّيِّدِ ابْنِ طَاوُسٍ قَالَ رُوِيَ أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ قَالَ لِوَلَدِهِ فِي وَصِيَّتِهِ لَا تُعَلِّقْ قَلْبَكَ بِرِضَا النَّاسِ وَ مَدْحِهِمْ وَ ذَمِّهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ وَ لَوْ بَالَغَ الْإِنْسَانُ فِي تَحْصِيلِهِ بِغَايَةِ قُدْرَتِهِ فَقَالَ وَلَدُهُ مَا مَعْنَاهُ أُحِبُّ أَنْ أَرَى لِذَلِكَ مِثَالًا أَوْ فِعَالًا أَوْ مَقَالًا فَقَالَ لَهُ أَخْرُجُ أَنَا وَ أَنْتَ فَخَرَجَا وَ مَعَهُمَا بَهِيمَةٌ فَرَكِبَهُ لُقْمَانُ وَ تَرَكَ وَلَدَهُ يَمْشِي وَرَاءَهُ فَاجْتَازُوا عَلَى قَوْمٍ فَقَالُوا هَذَا شَيْخٌ قَاسِي الْقَلْبِ قَلِيلُ الرَّحْمَةِ يَرْكَبُ هُوَ الدَّابَّةَ وَ هُوَ أَقْوَى مِنْ هَذَا الصَّبِيِّ وَ يَتْرُكُ هَذَا الصَّبِيَّ يَمْشِي وَرَاءَهُ وَ إِنَّ هَذَا بِئْسَ التَّدْبِيرُ فَقَالَ لِوَلَدِهِ سَمِعْتَ قَوْلَهُمْ وَ إِنْكَارَهُمْ لِرُكُوبِي وَ مَشْيِكَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ ارْكَبْ أَنْتَ يَا وَلَدِي حَتَّى أَمْشِيَ أَنَا فَرَكِبَ وَلَدُهُ وَ مَشَى لُقْمَانُ فَاجْتَازُوا عَلَى جَمَاعَةٍ أُخْرَى فَقَالُوا هَذَا بِئْسَ الْوَالِدُ وَ هَذَا بِئْسَ الْوَلَدُ أَمَّا أَبُوهُ فَإِنَّهُ مَا أَدَّبَ هَذَا الصَّبِيَّ حَتَّى يَرْكَبَ الدَّابَّةَ وَ يَتْرُكَ وَالِدَهُ يَمْشِي وَرَاءَهُ وَ الْوَالِدُ أَحَقُّ بِالاحْتِرَامِ وَ الرُّكُوبِ وَ أَمَّا الْوَلَدُ فَإِنَّهُ عَقَّ وَالِدَهُ بِهَذِهِ الْحَالِ فَكِلَاهُمَا أَسَاءَا فِي الْفِعَالِ فَقَالَ لُقْمَانُ لِوَلَدِهِ سَمِعْتَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ نَرْكَبُ مَعاً الدَّابَّةَ فَرَكِبَا مَعاً فَاجْتَازَا عَلَى جَمَاعَةٍ فَقَالُوا مَا فِي قَلْبِ هَذَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ رَحْمَةٌ وَ لَا عِنْدَهُمْ مِنَ اللَّهِ خَيْرٌ يَرْكَبَانِ مَعاً الدَّابَّةَ يَقْطَعَانِ ظَهْرَهَا وَ يَحْمِلَانِهَا مَا لَا تُطِيقُ لَوْ كَانَ قَدْ رَكِبَ وَاحِدٌ وَ مَشَى وَاحِدٌ كَانَ أَصْلَحَ وَ أَجْوَدَ فَقَالَ سَمِعْتَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ هَاتِ حَتَّى نَتْرُكَ الدَّابَّةَ تَمْشِي خَالِيَةً مِنْ رُكُوبِنَا فَسَاقا الدَّابَّةَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا وَ هُمَا يَمْشِيَانِ فَاجْتَازَا عَلَى جَمَاعَةٍ فَقَالُوا هَذَا عَجِيبٌ مِنْ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ يَتْرُكَانِ دَابَّةً فَارِغَةً تَمْشِي بِغَيْرِ رَاكِبٍ وَ يَمْشِيَانِ وَ ذَمُّوهُمَا عَلَى ذَلِكَ كَمَا ذَمُّوهُمَا عَلَى كُلِّ مَا كَانَ فَقَالَ لِوَلَدِهِ تَرَى فِي تَحْصِيلِ رِضَاهُمْ حِيلَةً لِمُحْتَالٍ فَلَا تَلْتَفِتْ إِلَيْهِمْ وَ اشْتَغِلْ بِرِضَا اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَفِيهِ شُغُلٌ شَاغِلٌ وَ سَعَادَةٌ وَ إِقْبَالٌ فِي الدُّنْيَا وَ يَوْمِ الْحِسَابِ وَ السُّؤَالِ. الآيات البقرة أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَ ما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَ أَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ وَ لَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَ لكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) هَلْ عَسَيْتُمْ أي لعلكم إن فرض عليكم المحاربة مع ذلك الملك أَلَّا تُقاتِلُوا أي لا تفوا بما تقولون و تجبنوا مِنْ دِيارِنا وَ أَبْنائِنا أي من أوطاننا و أهالينا بالسبي و القهر على نواحينا تَوَلَّوْا أي أعرضوا عن القتال إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ و هم الذين عبروا النهر قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً أي جعله ملكا و هو من ولد بنيامين و لم يكن من سبط النبوة و لا من سبط المملكة و سمي طالوت لطوله و يقال كان سقاء و قيل خربندجا و قيل دباغا و كانت النبوة في سبط لاوى و المملكة في سبط يهودا و قيل في سبط يوسف و قيل بعثه نبيا بعد أن جعله ملكا وَ زادَهُ بَسْطَةً أي فضيلة و سعة فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ و كان أعلم بني إسرائيل في وقته و أجملهم و أتمهم و أعظمهم جسما و أقواهم شجاعة و قيل كان إذا قام الرجل فبسط يده رافعا لها نال رأسه قال وهب كان ذلك قبل الملك و زاده ذلك بعد الملك فَلَمَّا فَصَلَ أي خرج من مكانه و قطع الطريق بالجنود اختلف في عددهم قيل كانوا ثمانين ألف مقاتل و قيل سبعين ألفا و ذلك أنهم لما رأوا التابوت أيقنوا بالنصر فتبادروا إلى الجهاد قالَ يعني طالوت إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ أي ممتحنكم و مختبركم و كان سبب ابتلائهم شكايتهم عن قلة الماء و خوف التلف من العطش و قيل إنما ابتلوا ليشكروا فيكثر ثوابهم و اختلف في النهر فقيل هو نهر بين الأردن و فلسطين و قيل نهر فلسطين فَلَيْسَ مِنِّي أي من أهل ولايتي و ممن يتبعني وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ أي لم يجد طعمه و لم يذق منه إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ أي إلا من أخذ من الماء مرة واحدة باليد و من قرأ غرفة بالضم و هو غير ابن كثير و أبو عمرو و أهل المدينة فمعناه إلا من شرب مقدار ملء كفه فَشَرِبُوا مِنْهُ أي أكثر من غرفة إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ و قيل إن الذين شربوا منه غرفة كانوا ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا و قيل أربعة آلاف رجل و نافق ستة و سبعون ألفا ثم نافق الأربعة آلاف إلا ثلاثمائة و بضعة عشر و قيل من استكثر من ذلك الماء عطش و من لم يشرب إلا غرفة روي و ذهب عطشه و رد طالوت عند ذلك العصاة منهم فلم يقطعوا معه النهر فَلَمَّا جاوَزَهُ أي فلما تخطى النهر طالوت و المؤمنون معه و روي أنه جاوز معه المؤمنون خاصة كانوا مثل عدد أهل بدر و قيل بل جاوز المؤمنون و الكافرون إلا أن الكافرين انعزلوا و بقي المؤمنون على عدد أهل بدر و هذا أقوى فلما رأوا كثرة جنود جالوت قالُوا أي الكفار منهم قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أي يستيقنون أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ أي راجعون إلى الله و إلى جزائه أو يظنون أنهم ملاقو الله بالقتل في تلك الوقعة و هم المؤمنون الذين عددهم عدة أهل بدر كَمْ مِنْ فِئَةٍ أي فرقة بِإِذْنِ اللَّهِ أي بنصره أَفْرِغْ عَلَيْنا أي أصبب علينا وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا حتى لا نفر وَ آتاهُ اللَّهُ أي داود الْمُلْكَ بعد قتل جالوت بسبع سنين وَ الْحِكْمَةَ قبل النبوة و لم يكن نبيا قبل قتله جالوت فجمع الله له الملك و النبوة عند موت طالوت في حالة واحدة لأنه لا يجوز أن يترأس من ليس بنبي على نبي و قيل يجوز ذلك إذا كان يفعل ما يفعل بأمره و مشورته وَ عَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ من أمور الدين و الدنيا منها صنعة الدروع فإنه كان يلين له الحديد كالشمع و قيل الزبور و الحكم بين الناس و كلام الطير و النمل و قيل الصوت الطيب و الألحان.
بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٤٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الآيات البقرة قال الله تعالى
وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَ ما خَلْفَها وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ النساء أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ و قال تعالى قُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً أعراف وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ وَ إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ النحل 124 إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ تفسير قيل المعنى إنما جعل السبت لعنة و مسخا على الذين اختلفوا فيه فحرموه ثم استحلوه فمسخهم و قيل أي إنما فرض تعظيم السبت على الذين اختلفوا في أمر الجمعة و هم اليهود و كانوا قد أمروا بتعظيم الجمعة فعدلوا عما أمروا به و قيل المختلفون هم اليهود و النصارى قال بعضهم السبت أعظم الأيام لأنه سبحانه فرغ فيه من خلق الأشياء و قال آخرون بل الأحد أعظم لأنه ابتدأ خلق الأشياء فيه و يؤيد الوسط ما سيأتي من الخبر.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٤٩. — الله تعالى (حديث قدسي)
إِنَّ أَبَا ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ خَرَجَا فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقِيلَ لَهُمَا إِنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَى نَاحِيَةِ قُبَاءَ فَاتَّبَعَاهُ فَوَجَدَاهُ سَاجِداً تَحْتَ شَجَرَةٍ فَجَلَسَا يَنْتَظِرَانِهِ حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ نَائِمٌ فَأَهْوَيَا لِيُوقِظَاهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ قَدْ رَأَيْتُ مَكَانَكُمَا وَ سَمِعْتُ مَقَالَتَكُمَا وَ لَمْ أَكُنْ رَاقِداً إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي إِلَى أُمَّتِهِ بِلِسَانِ قَوْمِهِ وَ بَعَثَنِي إِلَى كُلِّ أَسْوَدَ وَ أَحْمَرَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ أَعْطَانِي فِي أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطِهَا نَبِيّاً كَانَ قَبْلِي نَصَرَنِي بِالرُّعْبِ تَسْمَعُ بِيَ الْقَوْمُ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَيُؤْمِنُونَ بِي وَ أُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ وَ جُعِلَ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً أَيْنَمَا كُنْتُ مِنْهَا أَتَيَمَّمُ مِنْ تُرْبَتِهَا وَ أُصَلِّي عَلَيْهَا وَ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ مَسْأَلَةً فَسَأَلُوهُ إِيَّاهَا فَأَعْطَاهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَ أَعْطَانِي مَسْأَلَةً فَأَخَّرْتُ مَسْأَلَتِي لِشَفَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ أَعْطَانِي جَوَامِعَ الْعِلْمِ وَ مَفَاتِيحَ الْكَلَامِ وَ لَمْ يُعْطِ مَا أَعْطَانِي نَبِيّاً قَبْلِي فَمَسْأَلَتِي بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِمَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً مُؤْمِناً بِي مُوَالِياً لِوَصِيِّي مُحِبّاً لِأَهْلِ بَيْتِي.: بشا، بشارة المصطفى الحسن بن الحسين بن بابويه عن شيخ الطائفة عن المفيد عن محمد بن علي بن رياح عن أبيه عن الحسن بن محمد مثله بيان قوله صلى الله عليه وآله وسلم بلسان قومه لعل المراد أن كل نبي من أولي العزم و غيرهم إنما كان يبعث أولا إلى قوم بلسانهم و إن كان أولو العزم منهم يعم دينهم بعدهم أهل سائر اللغات بتوسط غير أولي العزم من الأنبياء و الأوصياء أو كان في زمانهم أيضا يبعث نبي آخر إلى قوم بلسانهم فيبلغهم دين هذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أما نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فإنه قد بعث إلى الجميع بلسانه و بلغهم ذلك في زمانه بنفسه فبعث إلى كسرى و قيصر و سائر الفرق و بلغهم رسالته. قوله صلى الله عليه وآله وسلم فمسألتي بالغة أي دعوتي و شفاعتي كاملة تبلغ إلى يوم القيامة لهم فأدعو لهم في الدنيا و أشفع لهم في الآخرة.
بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ٣١٦. — الإمام السجاد عليه السلام
طب، طب الأئمة ( عليهم السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
(صلوات الله عليه) إِنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ إِنَّ فُلَانَ الْيَهُودِيِّ سَحَرَكَ وَ جَعَلَ السِّحْرَ فِي بِئْرِ بَنِي فُلَانٍ فَابْعَثْ إِلَيْهِ يَعْنِي إِلَى الْبِئْرِ أَوْثَقَ النَّاسِ عِنْدَكَ وَ أَعْظَمَهُمْ فِي عَيْنِكَ وَ هُوَ عَدِيلُ نَفْسِكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ بِالسِّحْرِ قَالَ فَبَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَالَ انْطَلِقْ إِلَى بِئْرٍ ذَرْوَانَ فَإِنَّ فِيهَا سِحْراً سَحَرَنِي بِهِ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ فَأْتِنِي بِهِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَانْطَلَقْتُ فِي حَاجَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَهَبَطْتُ فَإِذَا مَاءُ الْبِئْرِ قَدْ صَارَ كَأَنَّهُ مَاءُ الْحِنَّاءِ مِنَ السِّحْرِ فَطَلَبْتُهُ مُسْتَعْجِلًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى أَسْفَلِ الْقَلِيبِ فَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ قَالَ الَّذِينَ مَعِي مَا فِيهِ شَيْءٌ فَاصْعَدْ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ مَا كُذِبْتُ وَ مَا يَقِينِي بِهِ مِثْلُ يَقِينِكُمْ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ طَلَبْتُ طَلَباً بِلُطْفٍ فَاسْتَخْرَجْتُ حُقّاً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ افْتَحْهُ فَفَتَحْتُهُ فَإِذَا فِي الْحُقِّ قِطْعَةُ كَرَبِ النَّخْلِ فِي جَوْفِهِ وَتَرٌ عَلَيْهَا إِحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَنْزَلَ يَوْمَئِذٍ الْمُعَوِّذَتَيْنِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ اقْرَأْهُمَا عَلَى الْوَتَرِ فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةً حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا وَ كَشَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ نَبِيِّهِ مَا سُحِرَ بِهِ وَ عَافَاهُ. وَ يُرْوَى أَنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ عليه السلام أَتَيَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَ الْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِمِيكَائِيلَ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ فَقَالَ مِيكَائِيلُ هُوَ مَطْبُوبٌ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ مَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ. بيان: الكرب بالتحريك أصول السعف العراض الغلاظ و قال الجزري فيه أنه احتجم حين طب أي سحر و رجل مطبوب أي مسحور كنوا بالطب عن السحر تفاؤلا بالبرء كما كنوا بالسليم عن اللديغ انتهى. أقول المشهور بين الإمامية عدم تأثير السحر في الأنبياء و الأئمة عليهم السلام و أولوا بعض الأخبار الواردة في ذلك و طرحوا بعضها و قد أشار إليه الراوندي (رحمه الله) فيما سبق. و قال الطبرسي (رحمه الله) روي أن لبيد بن أعصم اليهودي سحر رسول الله ص ثم دس ذلك في بئر لبني زريق فمرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه و الآخر عند رجليه فأخبراه بذلك و أنه في بئر ذروان في جف طلعة تحت راعوفة و الجف قشر الطلع و الراعوفة حجر في أسفل البئر يقف عليه المائح فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و بعث عليا و الزبير و عمارا فنزحوا ماء تلك البئر ثم رفعوا الصخرة و أخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأس و أسنان من مشطة و إذا فيه معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر فنزلت المعوذتان فجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة و وجد رسول الله خفة فقام كأنما أنشط من عقال و جعل جبرئيل يقول بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من حاسد و عين و الله يشفيك. - و رووا ذلك عن عائشة و ابن عباس. و هذا لا يجوز لأن من وصفه بأنه مسحور فكأنه قد خبل عقله و قد أبى الله سبحانه ذلك في قوله وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا و لكن يمكن أن يكون اليهودي أو بناته على ما روي اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه و أطلع الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على ما فعلوه من التمويه حتى استخرج و كان ذلك دلالة على صدقه و كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم و لو قدروا على ذلك لقتلوه و قتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدة عداوتهم لهم انتهى كلامه (قدّس سرّه). ثُمَّ رُوِيَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اشْتَكَى شَكْوَى شَدِيداً وَ وَجَعَ وَجَعاً شَدِيداً فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ عليه السلام فَقَعَدَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَعَوَّذَهُ جَبْرَئِيلُ بِقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ عَوَّذَهُ مِيكَائِيلُ بِقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. وَ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِلَى النَّبِيِّ ص وَ هُوَ شَاكٍ فَرَقَاهُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ وَ اللَّهُ يَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيكَ خُذْهَا فَلْتَهْنِيكَ. 26- عم، إعلام الورى مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ أَخَذَ يَوْمَ بَدْرٍ مِلْءَ كَفِّهِ مِنَ الْحَصْبَاءِ فَرَمَى بِهَا وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَجَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِتِلْكَ الْحَصْبَاءِ شَأْناً عَظِيماً لَمْ يَتْرُكْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَجُلًا إِلَّا مَلَأَتْ عَيْنَيْهِ وَ جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْمَلَائِكَةُ يَقْتُلُونَهُمْ وَ يَأْسِرُونَهُمْ وَ يَجِدُونَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مُنْكَبّاً عَلَى وَجْهِهِ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ يُعَالِجُ التُّرَابَ يَنْزِعُهُ مِنْ عَيْنَيْهِ. وَ مِنْهَا مَا رَوَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ لَمَّا نَزَلَتْ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلِ بِنْتِ حَرْبٍ وَ لَهَا وَلْوَلَةٌ وَ هِيَ تَقُولُ مُذَمَّماً أَبَيْنَا* * * وَ دِينَهُ قَلَيْنَا وَ أَمْرَهُ عَصَيْنَا وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّهَا لَا تَرَانِي وَ قَرَأَ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً فَوَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَتْ يَا أَبَا بَكْرٍ أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي فَقَالَ لَا وَ رَبِّ الْبَيْتِ مَا هَجَاكَ فَوَلَّتْ وَ هِيَ تَقُولُ قُرَيْشٌ تَعْلَمُ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاساً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ تَوَاصَوْا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَقْتُلُوهُ مِنْهُمْ أَبُو جَهْلٍ وَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَبَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَائِمٌ يُصَلِّي إِذْ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ الْوَلِيدَ لِيَقْتُلَهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فَجَعَلَ يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ وَ لَا يَرَاهُ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَأَعْلَمَهُمْ ذَلِكَ فَأَتَاهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبُو جَهْلٍ وَ الْوَلِيدُ وَ نَفَرٌ مِنْهُمْ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ سَمِعُوا قِرَاءَتَهُ وَ ذَهَبُوا إِلَى الصَّوْتِ فَإِذَا الصَّوْتُ مِنْ خَلْفِهِمْ فَيَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فَيَسْمَعُونَهُ أَيْضاً مِنْ خَلْفِهِمْ فَانْصَرَفُوا وَ لَمْ يَجِدُوا إِلَيْهِ سَبِيلًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ. بيان: قال الطبرسي بعد ذكر قصة أم جميل قيل كيف يجوز أن لا ترى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قد رأت غيره فالجواب أنه يجوز أن يكون قد عكس الله شعاع عينيها أو صلب الهواء فلم ينفذ فيه الشعاع أو فرق الشعاع فلم يتصل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم و روي أن النبي قال ما زال ملك يسترني عنها انتهى. و زاد الرازي على تلك الوجوه أنه صلى الله عليه وآله وسلم لعله أعرض بوجهه عنها و ولاها ظهره ثم إنها لغاية غضبها لم تفتش أو لأن الله ألقى في قلبها خوفا فصار ذلك صارفا لها عن النظر أو أن الله تعالى ألقى شبه إنسان آخر على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما فعل بعيسى عليه السلام.
بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٦٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ضه، روضة الواعظين قيل إن الله سبحانه أعطى هذه الأمة مرتبة الخليل و مرتبة الكليم و مرتبة الحبيب فأما مرتبة الخليل فإن إبراهيم عليه السلام سأل ربه خمس حاجات فأعطاها إياه بسؤاله و أعطى ذلك هذه الأمة بلا سؤال سأل الخليل المغفرة بالتعريض فقال في سورة الشعراء وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ و أعطى هذه الأمة بلا سؤال فقال يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً و الثاني سأل الخليل فقال في الشعراء وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ و قال لهذه الأمة يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ و الثالث سأل الخليل الوراثة قال في الشعراء وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ و قال لهذه الأمة أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ و الرابع سأل الخليل القبول فقال رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا و قال لهذه الأمة وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ و الخامس سأل الخليل الأعقاب الصالحة فقال رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ و قال لهذه الأمة في سورة الأنعام هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ ثم أعطى الخليل ست مراتب بلا سؤال و أعطى جميع هذه الأمة بلا سؤال. الأول قال للخليل ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً و قال لهذه الأمة هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ و الثاني قال للخليل يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ و قال لهذه الأمة وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها و الثالث قال للخليل فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ و قال لهذه الأمة وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً و الرابع قال للخليل سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ و قال لهذه الأمة قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى و الخامس قال للخليل وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ و قال لأمة الحبيب وَ عِبادُ الرَّحْمنِ و السادس قال للخليل شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ و قال لهذه الأمة هُوَ اجْتَباكُمْ و أما مرتبة الكليم فإن الله تعالى أعطى الكليم عشرة مراتب و أعطى أمة محمد عشر أمثالها قال للكليم وَ أَنْجَيْنا مُوسى و قال لأمة محمد كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ و الثاني أعطى الكليم النصرة فقال إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى و قال لهذه الأمة إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا و الثالث القربة قال وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا و قال لهذه الأمة وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ و الرابع المنة قال تعالى وَ لَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَ هارُونَ و قال لهذه الأمة بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ و الخامس الأمن و الرفعة قال الله تعالى لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى و قال لهذه الأمة وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و السادس المعرفة و الشرح في القلب فقال الكليم رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي فأعطاه ذلك بقوله قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ و قال لأمة محمد أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ و السابع التيسير قال وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي و قال لهذه الأمة يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و الثامن الإجابة قال الله تعالى قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما و قال لهذه الأمة وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ و التاسع المغفرة قال الكليم رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ و قال لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ و العاشر النجاح قال قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى و قال لهذه الأمة وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ و في ضمنها و ما لم تسألوه كقوله سَواءً لِلسَّائِلِينَ أي لمن سأل و لمن لم يسأل. و أما مرتبة الحبيب فإن الله سبحانه أعطى حبيبه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم تسع مراتب و أعطى أمته مثلها تسعا الأول التوبة قال للحبيب لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِ و قال لأمته وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ و قال ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا و الثاني المغفرة قال الله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ و قال لأمته إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً و الثالث النعمة قال له وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ و قال لأمته وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي و الرابع النصرة قوله تعالى وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً و قال لأمته وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ و الخامس الصلوات قال له إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ و قال لأمته هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ و السادس الصفوة قال للحبيب اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ يعني محمدا و قال لأمته ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا السابع الهداية قال للحبيب وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً و قال لأمته وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و الثامن السلام قال للحبيب في ليلة المعراج السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته و قال لأمته وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ و التاسع الرضا قال للحبيب وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى و قال لأمته لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ يعني الجنة و من رحمة الله سبحانه على هذه الأمة و تخصيصه إياهم دون الأمم ما خص به شريعتهم من التخفيف و التيسير فقال سبحانه يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ و قال ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ و قال وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و قال يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و قال وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ و كان مما أنعم الله تعالى على هذه الأمة أن الأمم الماضية كانوا إذا أصابهم بول أو غائط أو شيء من النجاسات كان تكليفهم قطعه و إبانته من أجسادهم و خفف عن هذه الأمة بأن جعل الماء طهورا لما يصيب أبدانهم و أثوابهم قال الله تعالى وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً و قال وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ و منها أنهم كانوا يعتزلون النساء في حال الحيض فلم يكونوا يؤاكلونهن و لا يجالسونهن و ما أصاب الحائض من الثياب و الفرش و الأواني و غير ذلك نجس حتى لا يجوز الانتفاع به و أباح لها جميع ذلك إلا المجامعة و منها أن صلاتهم كانت خمسين و صلاتنا خمسة و فيها ثواب الخمسين و زكاتهم ربع المال و زكاتنا العشر و ثوابه ثواب ربع المال و منها أنهم كانوا إذا فرغوا من الطعام ليلة صيامهم حرم عليهم الطعام و الشراب و الجماع إلى مثلها من الغد و أحل الله التسحر و الوطء في ليالي الصوم فقال كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ يعني بياض النهار من سواد الليل و قال أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ يعني الجماع و منها كانت الأمم السالفة تجعل قربانها على أعناقها إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه نار فأكلته و من لم يقبل منه رجع مثبورا و قد جعل الله قربان أمة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم في بطون فقرائها و مساكينها فمن قبل ذلك منه أضعف له أضعافا مضاعفة و من لم يقبل منه رفعت عنه عقوبات الدنيا. و منها أن الله تعالى كتب عليهم في التوراة القصاص و الدية في القتل و الجراح و لم يرخص لهم في العفو و أخذ الدية و لم يفرق بين الخطإ و العمد في وجوب القصاص فقال وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ثم خفف عنا في ذلك فخير بين القصاص و الدية و العفو و فرق بين الخطإ و العمد فقال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى إلى قوله فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ و من ذلك تخفيف الله عنهم في أمر التوبة فقال لبني إسرائيل وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ فكانت توبتهم أن يقتل بعضهم بعضا الأب ابنه و الابن أباه و الأخ أخاه و الأم ولدها و من فر من القتل أو دفع عن نفسه أو اتقى السيف بيده أو أن ترحم على ذي رحمه لم تقبل توبته ثم أمرهم الله بالكف عن القتل بعد أن قتلوا سبعين ألفا في مكان واحد فهذا توبتهم و جعل توبتنا الاستغفار باللسان و الندم بالجنان و ترك العود بالأبدان فقال عز و جل وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ و قال أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ و قال أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ و من الأمم السالفة من ينظر إلى امرأة بريبة فيؤمر بقلع العين ليقبل عنه التوبة و كفارتنا فيه غض البصر و التوبة بالقلب و العزم على ترك العود إليه و كان منهم من يلاقي بدنه بدن امرأة حراما فيكون التوبة منه إبانة ذلك العضو من نفسه و توبتنا فيه الندم و ترك العود عليه و من يرتكب منهم الخطيئة في خفية و خلوة فيخرج و خطيئته مصورة على باب داره ألا إن فلان بن فلان ارتكب البارحة خطيئة كذا و كذا و كان ينادى عليه من السماء بذلك فيفتضح و ينتهك ستره و من يرتكب منا الخطيئة و يخفيها عن الأبصار فيطلع عليه ربه فيقول للملائكة عبدي قد ستر ذنبه عن أبناء جنسه لقلة ثقته بهم و التجأ إلي لعله يتبعه رحمتي اشهدوا أني قد غفرتها له لثقته برحمتي فإذا كان في يوم القيامة و أوقف للعرض و الحساب يقول عبدي أنا الذي سترتها عليك في الدنيا و أنا الذي أسترها عليك اليوم و مما فضل الله به هذه الأمة أن قيض لهم الأكرمين من الملائكة يستغفرون لهم و يسترحمون لهم منه الرحمة فقال سبحانه الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا و منها أنه جعلهم شهداء على الناس في الدنيا و شهداء و شفعاء في الآخرة - قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ فِي الْأَرْضِ وَ مَا رَأَوْهُ حَسَناً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَ مَا رَأَوْهُ قَبِيحاً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إِخْوَانِي فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لَسْنَا إِخْوَانَكَ آمَنَّا بِكَ وَ هَاجَرْنَا مَعَكَ وَ اتَّبَعْنَاكَ وَ نَصَرْنَاكَ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ إِخْوَانِي الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يُؤْمِنُونَ بِي كَإِيْمَانِكُمْ وَ يُحِبُّونِي كَحُبِّكُمْ وَ يَنْصُرُونِي كَنُصْرَتِكُمْ وَ يُصَدِّقُونِي كَتَصْدِيقِكُمْ يَا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إِخْوَانِي . . أقول أوردنا كثيرا من أخبار هذا الباب في باب خصائص النبي صلى الله عليه وآله وسلم و سيأتي في باب فضائل الشيعة أيضا فإنهم أمة الإجابة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٤٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
الطَّاعَةُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم. بيان لعل المراد أن الذكر الذي اشتمل عليه القرآن هو وجوب طاعة الإمام الذي هو موجب لعز الدنيا و الآخرة.
بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ١٨٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قب، المناقب لابن شهرآشوب عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَدِينَةَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِمَامِ فَدَلُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَسَأَلَهُ هُنَيْئَةً ثُمَّ خَرَجَ فَدَلُّوهُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ( صلوات الله عليه قَالَ يَا هَذَا إِنَّكَ كُنْتَ مُغْرًى فَدَخَلْتَ مَدِينَتَنَا هَذِهِ تَسْأَلُ عَنِ الْإِمَامِ فَاسْتَقْبَلَكَ فِتْيَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ عليه السلام فَأَرْشَدُوكَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَسَأَلْتَهُ هُنَيْئَةً ثُمَّ خَرَجْتَ فَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَمَّا سَأَلْتَهُ وَ مَا رَدَّ عَلَيْكَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَكَ فِتْيَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ فَقَالُوا لَكَ يَا هَذَا إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَلْقَى جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَافْعَلْ فَقَالَ صَدَقْتَ قَدْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتَ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَاسْأَلْهُ عَنْ دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عِمَامَتِهِ فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَسَأَلَهُ عَنْ دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْعِمَامَةِ فَأَخَذَ دِرْعاً مِنْ كُنْدُوجٍ لَهُ فَلَبِسَهَا فَإِذَا هِيَ سَابِغَةٌ فَقَالَ كَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَلْبَسُ الدِّرْعَ فَرَجَعَ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ
عليه السلام مَا صَدَقَ ثُمَّ أَخْرَجَ خَاتَماً فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَإِذَا الدِّرْعُ وَ الْعِمَامَةُ سَاقِطَيْنِ مِنْ جَوْفِ الْخَاتَمِ فَلَبِسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الدِّرْعَ فَإِذَا هِيَ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ ثُمَّ تَعَمَّمَ بِالْعِمَامَةِ فَإِذَا هِيَ سَابِغَةٌ فَنَزَعَهُمَا ثُمَّ رَدَّهُمَا فِي الْفَصِّ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَلْبَسُهَا إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا غُزِلَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ خِزَانَةَ اللَّهِ فِي كُنْ وَ إِنَّ خِزَانَةَ الْإِمَامِ فِي خَاتَمِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ الدُّنْيَا كَسُكُرُّجَةٍ وَ إِنَّهَا عِنْدَ الْإِمَامِ كَصَحْفَةٍ وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ هَكَذَا لَمْ نَكُنْ أَئِمَّةً وَ كُنَّا كَسَائِرِ النَّاسِ. بيان: قوله مغرى على بناء المفعول من الإغراء بمعنى التحريص أي أغراك قوم على السؤال و الطلب و الكُندوج شبه المخزن معرب كَنْدُو قوله عليه السلام في كُنْ أي في لفظ كن كناية عن تعلق الإرادة الكاملة كما قال تعالى إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و قال الجزري السكرجة بضم السين و الكاف و التشديد إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الإدام و هي فارسية و قال الصحف إناء كالقصعة المبسوطة و نحوها.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ عَنْ أُمِّ رَاشِدٍ مَوْلَاةِ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ دَخَلَا عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ
تْ فَأَخْبَرْتُ عَلِيّاً عليه السلام بِمَقَالَتِهِمَا فَقَالَ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً. 19 - شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِهِ (صلوات اللّه عليه) حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَ سَعْدٌ وَ مَنْ سَمَّيْنَاهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ تَوَقَّفُوا عَنْ بَيْعَتِهِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى مَا بُويِعَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ قَبْلِي وَ إِنَّمَا الْخِيَارُ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يُبَايِعُوا فَإِذَا بَايَعُوا فَلَا خِيَارَ لَهُمْ وَ إِنَّ عَلَى الْإِمَامِ الِاسْتِقَامَةَ وَ عَلَى الرَّعِيَّةِ التَّسْلِيمَ وَ هَذِهِ بَيْعَةٌ عَامَّةٌ مَنْ رَغِبَ عَنْهَا رَغِبَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلَ أَهْلِهِ وَ لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً وَ لَيْسَ أَمْرِي وَ أَمْرُكُمْ وَاحِداً وَ إِنِّي أُرِيدُكُمْ لِلَّهِ وَ أَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لِأَنْفُسِكُمْ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَنْصَحَنَّ لِلْخَصْمِ وَ لَأُنْصِفَنَّ لِلْمَظْلُومِ وَ قَدْ بَلَغَنِي عَنْ سَعْدٍ وَ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَ أُسَامَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ وَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ أُمُورٌ كَرِهْتُهَا وَ الْحَقُّ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ. بيان: و إنما الخيار أي بزعمكم و على ما تدعون من ابتناء الأمر على البيعة لم تكن بيعتكم إياي فلتة تعريض ببيعة أبي بكر. 20 - قب، المناقب لابن شهرآشوب في جمل أنساب الأشراف أنه قال الشعبي في خبر لما قتل عثمان أقبل الناس لعلي عليه السلام ليبايعوه و قالوا إليه فمدوا يده فكفها و بسطوها فقبضها حتى بايعوه و في سائر التواريخ أن أول من بايعه طلحة بن عبيد الله و كانت إصبعه أصيبت يوم أحد فشلت فبصرها أعرابي حين بايع فقال ابتدأ هذا الأمر يد شلاء لا يتم ثم بايعه الناس في المسجد و يروى أن الرجل كان عبيد بن ذويب فقال يد شلاء و بيعة لا تتم و هذا عنى البرقي في بيته و لقد تيقن من تيقن غدرهم* * * -إذ مد أولهم يدا شلاء.
بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٣٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال ابن أبي الحديد يقال طلب إلى فلان كذا و التقدير طلب كذا راغبا إلى فلان و الحشاشات جمع حشاشة و هي بقية الروح في المريض. قوله عليه السلام فلست بأمضى قال
ابن ميثم أي بل أنا أمضى لأني على بصيرة و يقين و حينئذ تبطل المساواة التي ادعاها معاوية انتهى. و أقول لعله لما كان غرضه لعنه الله تخويفه عليه السلام ببقية الجنود و الرجال لكي يرتدع عليه السلام عن الحرب أجابه عليه السلام بأنك إذا لم تنزع عن الحرب مع شكك في حصول ما تطلبه من الدنيا فكيف أترك أنا الحرب مع يقيني بما أطلبه من الآخرة. و في النهج و أما قولك إنا بنو عبد مناف فكذلك نحن و لكن ليس أمية كهاشم و قال ابن أبي الحديد الترتيب يقتضي أن يجعل هاشما بإزاء عبد شمس لأنه أخوه في قعدد و كلاهما ولد عبد مناف لصلبه و أن يكون أمية بإزاء عبد المطلب و أن يكون حرب بإزاء أبي طالب و أبو سفيان بإزاء أمير المؤمنين عليه السلام و لما كان في صفين بإزاء معاوية جعل هاشما بإزاء أمية بن عبد شمس. و لم يقل و لا أنا كأنت لأنه قبيح أن يقال ذلك كما لا يقال السيف أمضى من العصا بل قبيح به أن يقولها مع أحد من المسلمين كافة نعم قد يقولها لا تصريحا بل تعريضا لأنه يرفع نفسه عن أن يقيسها بأحد و هاهنا قد عرض بذلك في قوله و لا المهاجر كالطليق لأن معاوية كان من الطلقاء لأن كل من دخل عليه رسول الله ص في فتح مكة عنوة بالسيف فملكه ثم من عليه عن إسلام أو عن غير إسلام فهو من الطلقاء فممن لم يسلم كصفوان بن أمية و من أسلم ظاهرا كمعاوية بن أبي سفيان و كذلك كل من أسر في الحرب ثم أطلق بفداء أو بغير فداء فهو طليق. و أما قوله و لا الصريح كاللصيق أي الصريح في الإسلام الذي أسلم اعتقادا و إخلاصا ليس كاللصيق الذي أسلم خوفا من السيف أو رغبة في الدنيا انتهى ملخص كلامه. و الظاهر أن قوله كاللصيق إشارة إلى ما هو المشهور في نسب معاوية كما سيأتي و قد بسط الكلام في ذلك في موضع آخر من هذا الشرح و تجاهل هنا حفظا لناموس معاوية. و قد ذكر بعض علمائنا في رسالة في الإمامة أن أمية لم يكن من صلب عبد شمس و إنما هو عبد من الروم فاستلحقه عبد شمس و نسبه إلى نفسه و كانت العرب في الجاهلية إذا كان لأحدهم عبد و أراد أن ينسبه إلى نفسه أعتقه و زوجه كريمة من العرب فيلحق بنسبه قال و بمثل ذلك نسب الْعَوَّامُ أبو الزبير إلى خويلد فبنو أمية قاطبة ليسوا من قريش و إنما لحقوا و لصقوا بهم قال و يصدق ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام جوابا عن كتابه و ادعائه إنا بنو عبد مناف ليس المهاجر كالطليق و لا الصريح كاللصيق و لم يستطع معاوية إنكار ذلك انتهى. و قال في النهاية المدغل أي المنافق من أدغلت في هذا الأمر إذا أدخلت فيه ما يفسده و قال هوى يهوي هويا إذا هبط و قال نعشه الله ينعشه نعشا إذا رفعه. قوله عليه السلام على حين قال ابن أبي الحديد قال قوم من النحاة حين هنا مبني على الفتح و قال قوم منصوب لإضافته إلى الفعل. قوله عليه السلام لا تجعلن أي لا تستمر على تلك الحال و إلا فقد كان للشيطان فيك أوفر نصيب. و قال ابن أبي الحديد ذكر نصر بن مزاحم في كتاب صفين أن هذا الكتاب كتبه علي عليه السلام إلى معاوية قبل ليلة الهرير بيومين أو ثلاثة ثم قال فلما أتى معاوية كتاب علي عليه السلام كتمه عمرو بن العاص أياما ثم دعاه فأقرأه إياه فشمت به عمرو و لم يكن أحد من قريش أشد إعظاما لعلي من عمرو بن العاص منذ يوم لقيه و صفح عنه.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ١٠٥. — غير محدد
وا وَ كَانَ جَوَابُهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تُعَظِّمُ عَلَيَّ مَا أَصَبْتُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْبَصْرَةِ وَ لَعَمْرِي إِنَّ حَقِّي فِي بَيْتِ الْمَالِ لَأَكْثَرُ مِمَّا أَخَذْتُ وَ السَّلَامُ قَالُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِنَ الْعَجَبِ أَنْ تُزَيِّنَ لَكَ نَفْسُكَ أَنَّ لَكَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحَقِّ أَكْثَرَ مِمَّا لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ أَفْلَحْتَ إِنْ كَانَ تَمَنِّيكَ الْبَاطِلَ وَ ادِّعَاؤُكَ مَا لَا يَكُونُ يُنْجِيكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَ يُحِلُّ لَكَ الْمُحَرَّمَ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْمُهْتَدِي السَّعِيدُ إِذَنْ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ اتَّخَذْتَ مَكَّةَ وَطَناً وَ ضَرَبْتَ بِهَا عَطَناً تَشْتَرِي بِهَا مُوَلَّدَاتِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ الطَّائِفِ تَخْتَارُهُنَّ عَلَى عَيْنِكَ وَ تُعْطِي فِيهِنَّ مَالَ غَيْرِكَ فَارْجِعْ هَدَاكَ اللَّهُ إِلَى رُشْدِكَ وَ تُبْ إِلَى اللَّهِ رَبَّكَ وَ اخْرُجْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَعَمَّا قَلِيلٍ تُفَارِقُ مَنْ أَلِفْتَ وَ تَتْرُكُ مَا جَمَعْتَ وَ تَغِيبُ فِي صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ غَيْرَ مُوَسَّدٍ وَ لَا مُمَهَّدٍ قَدْ فَارَقْتَ الْأَحْبَابَ وَ سَكَنْتَ التُّرَابَ وَ وَاجَهْتَ الْحِسَابَ غَنِيّاً عَمَّا خَلَّفْتَ فَقِيراً إِلَى مَا قَدَّمْتَ وَ السَّلَامُ قَالُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ وَ وَ اللَّهِ لَأَنْ أَلْقَى اللَّهَ قَدِ احْتَوَيْتُ عَلَى كُنُوزِ الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنْ ذَهَبِهَا وَ عِقْيَانِهَا وَ لُجَيْنِهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَاهُ بِدَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ السَّلَامُ. و قال آخرون و هم الأقلون هذا لم يكن و لا فارق عبد الله بن عباس عليا عليه السلام و لا باينه و لا خالفه و لم يزل أميرا على البصرة إلى أن قتل علي ع. قالوا و يدل على ذلك ما رواه أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني من كتابه الذي كتبه إلى معاوية من البصرة لما قتل علي عليه السلام و قد ذكرناه من قبل. قالوا و كيف يكون ذلك و لم يختدعه معاوية و يجره إلى جهته فقد علمتم كيف اختدع كثيرا من عمال أمير المؤمنين علي عليه السلام و استمالهم إليه بالأموال فمالوا و تركوا أمير المؤمنين عليه السلام فما باله و قد علم النبوة التي حدثت بينهما لم يستمل ابن عباس و لا اجتذبه إلى نفسه و كل من قرأ السير و عرف التواريخ يعرف مشاقة ابن عباس لمعاوية بعد وفاة علي عليه السلام و ما كان يلقاه به من قوارع الكلام و شديد الخصام و ما كان يثني به على أمير المؤمنين و يذكر خصائصه و فضائله و يصدع به من مناقبه و مآثره فلو كان بينهما غبار أو كدر لما كان به الأمر كذلك بل كانت الحال تكون بالضد مما اشتهر من أمرهما و هذا عندي هو الأمثل و الأصوب. و قد قال الراوندي المكتوب إليه هذا الكتاب هو عبيد الله بن العباس لا عبد الله و ليس ذلك بصحيح فإن عبيد الله كان عامل علي عليه السلام على اليمن و قد ذكرنا قصته مع بسر بن أرطاة فيما تقدم و لم ينقل عنه أنه أخذ مالا و لا فارق طاعة. و قد أشكل علي أمر هذا الكتاب فإن أنا كذبت النقل و قلت هذا كلام موضوع على أمير المؤمنين عليه السلام خالفت الرواة فإنهم قد أطبقوا على رواية هذا الكلام عنه و قد ذكر في أكثر كتب السيرة و إن صرفته إلى عبد الله بن العباس صدني عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعة أمير المؤمنين في حياته و بعد وفاته و إن صرفته إلى غيره لم أعلم إلى من أصرفه من أهل أمير المؤمنين عليه السلام و الكلام يشعر بأن الرجل المخاطب من أهله و من بني عمه فأنا في هذا الموضع من المتوقفين انتهى. و قال ابن ميثم هذا مجرد استبعاد و معلوم أن ابن عباس لم يكن معصوما و علي عليه السلام لم يكن ليراقب في الحق أحدا و لو كان أعز أولاده بل يجب أن تكون الغلظة على الأقرباء في هذا الأمر أشد ثم إن غلظة علي و عتابه لا يوجب مفارقته إياه و لنرجع إلى الشرح. قوله عليه السلام كنت أشركتك في أمانتي أي جعلتك شريكا في الخلافة التي ائتمنني الله عليها و الأمانة الثانية ما تعارفه الناس و قال ابن الأثير في النهاية بطانة الرجل صاحب سره و أدخله أمره الذي يشاوره في أحواله. قد خزيت أي هانت و ذلت و المراد عدم اهتمام الناس بحفظها و قال الجوهري و قال ابن الأثير التفل نفخ معه أدنى بزاق و هو أكثر من النفث. و المواساة المشاركة و المساهمة و أصله الهمزة قلبت تخفيفا و الموازرة المشاركة في حمل الأثقال و المعاونة في إمضاء الأمور. و قال في حرب و كلب من النهاية في حديث علي عليه السلام كتب إلى ابن عباس حين أخذ مال البصرة فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب. أي اشتد يقال كلب الدهر على أهله إذا ألح عليهم و اشتد و قال و العدو قد حرب أي غضب يقال منه حرب يحرب حربا بالتحريك انتهى. قد خزيت أي هانت و ذلت و المراد عدم اهتمام الناس بحفظها و قال الجوهري الفتك أن يأتي الرجل صاحبه و هو غار حتى يشد عليه فيقتله و قد فتك به يفتك و يفتك على زنة يضرب و ينصر و الفاتك الجريء و قال شغر البلد أي خلا من الناس و في القاموس شغرت الأرض لم يبق أحد يحميها و يضبطها و الشغر البعد و التفرقة. و قال ابن أبي الحديد أي خلت من الخير. و قال في قوله عليه السلام قلبت لابن عمك أي كنت معه فصرت عليه و أصل ذلك أن الجيش إذا لقوا العدو كانت ظهور مجانهم إلى وجه العدو و بطونها إلى عسكرهم فإذا فارقوا رئيسهم عكسوا قوله عليه السلام على بينة من ربك أي لم يكن إيمانك عن حجة و برهان و قال الجوهري شيء شديد بين الشدة و الشدة بالفتح الحملة الواحدة و قد شد عليه في الحرب انتهى. و الكرة الحملة و العود إلى القتال و قال في النهاية في حديث علي عليه السلام اختطاف الذئب الأزل الأزل في الأصل الصغير الفجر و هو في صفات الذئب الخفيف و قيل هو من قولهم زل زليلا إذا عدي و خص الدامية لأن من طبع الذئب محبة الدم حتى أنه يرى ذئبا داميا فيثب عليه ليأكله. و في الصحاح المعز من الغنم خلاف الضأن و هو اسم جنس و كذلك المعزى. قوله رحيب الصدر أي واسعه طيب النفس و قال الجوهري الإثم الذنب و تأثم أي تحرج عنه و كف و قال حدرت السفينة أي أرسلتها إلى أسفل انتهى. و أما قوله عليه السلام لا أبا لغيرك فقال في النهاية لا أبا لك أكثر ما يستعمل في معرض المدح أي لا كافي لك غير نفسك و قد يذكر في معرض الذم كما يقال لا أم لك و قد يذكر في معرض التعجب دفعا للعين انتهى. فعلى الأول يكون لا أبا لغيرك ذما له بمدح غيره و على الثاني مدحا له و تلطفا مع إشعار بالذم و على الثالث يكون إبعادا عن التعجب من سوء فعله تلطفا أو ذما له بالتعجب من حسن فعل غيره دون فعله. و الأنسب بالمقام أن يكون الغرض لا أبا لك للذم فعبر هكذا لنوع ملاطفة و قد يقال مثله في الفارسية يقال إن مات عدوك و الغرض إن مت. و في النهاية فيه من نوقش في الحساب عذب أي من استقصي في محاسبته و حوقق و منه حديث علي عليه السلام يوم يجمع الله الأولين و الآخرين لنقاش الحساب و هو مصدر منه و أصله المناقشة من نقش الشوكة إذا استخرجها من جسمه. قوله عليه السلام أيها المعدود كان عندنا أدخل عليه السلام لفظة كان تنبيها على أنه لم يبق كذلك فإن الظاهر من المعدود في الحال. و قيل لعله عليه السلام لم يقل يا من كان عندنا من ذوي الألباب إشعارا بأنه معدود في الحال أيضا عند الناس منهم و في التعبير بالمعدود إشعار بأنه لم يكن قبل ذلك أيضا منهم. و في الصحاح مكنه الله من الشيء و أمكنه منه بمعنى و في القاموس أعذر أبدى عذرا و أحدث و ثبت له عذر و بالغ و في النهاية الهوادة الرخصة و السكون و المحاباة و في الصحاح الهوادة الصلح و الميل قوله عليه السلام بإرادة أي بمراد و قال الجوهري زاح أي ذهب و بعد و أزاحه غيره و قال الظلامة و المظلمة ما تطلبه عند الظالم و هو اسم ما أخذ منك و قال الزمخشري في المستقصى صح رويدا أي ترفق في الأمر و لا تعجل و أصله أن الأعراب في باديتها تسير بالظعن فإذا عثرت على لمع من العشب قالت ذلك و غرضها أن ترعى الإبل الضحاء قليلا قليلا و هي سائرة حتى إذا بلغت مقصدها شبعت فلما كان من الترفق في هذا توسعوا فقالوا في كل موضع ضح بمعنى ارفق و الأصل ذاك و قال الجوهري قوله تعالى وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ قال الأخفش شبهوا لات بليس و أضمروا فيها اسم الفاعل و قال لا تكون لات إلا مع حين و قد جاء حذف حين في الشعر و قرأ بعضهم وَ لَاتَ حِينُ مَنَاصٍ برفع حين و أضمر الخبر قال أبو عبيد هي لا و التاء إنما زيدت في حين و كذلك في تلان و أوان و إن كتبت مفردة و قال المورج زيدت التاء في لات كما زيدت في ثمت و ربت.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٥٠١. — غير محدد
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بالحياة كما قال الله تعالى
وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً و قال فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً إلى غير ذلك من الآيات و الأخبار و حق الوالدين في النسب إنما يجب لمدخليتهما في الحياة الأولى الفانية لتربية الإنسان فيما يقوي و يؤيد تلك الحياة و حق النبي و الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين إنما يجب من الجهتين معا أما الأولى فلكونهم علة غائية لإيجاد جميع الخلق و بهم يبقون و بهم يرزقون و بهم يمطرون و بهم يدفع الله العذاب و بهم يسبب الله الأسباب و أما الثانية التي هي الحياة العظمى فبهدايتهم اهتدوا و من أنوارهم اقتبسوا و بينابيع علمهم أحياهم الله حياة طيبة لا يزول عنهم أبد الآبدين فثبت أنهم الآباء الحقيقية الروحانية التي يجب على الخلق رعاية حقوقهم و الاحتراز عن عقوقهم صلوات الله عليهم أجمعين و قد مضى بعض تحقيقات ذلك في أبواب كتاب الإمامة. و قال الراغب الأصفهاني في المفردات الأب الوالد و يسمى كل من كان سببا في إيجاد شيء أو إصلاحه أو ظهوره أبا و لذلك سمي النبي ص أبا المؤمنين قال الله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ و في بعض القراءات و هو أب لهم. - وَ رُوِيَ أَنَّهُ ص قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنَا وَ أَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ. و إلى هذا أشار بقوله كل سبب و نسب منقطع يوم القيامة إلا سببي و نسبي و قيل أبو الأضياف لتفقده إياهم و أبو الحرب لمهيجها و سمي العم مع الأب أبوين و كذلك الأم مع الأب و كذلك الجد مع الأب و سمي معلم الإنسان أباه لما تقدم ذكره و قد حمل قوله عز و جل إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ على ذلك أي علماءنا الذين ربونا بالعلم بدلالة قوله تعالى إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا و قيل في قوله أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ أنه عنى الأب الذي ولده و المعلم الذي علمه و فلان أبو بهيمة أي يتفقدها تفقد الأب.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ١٤. — الله تعالى (حديث قدسي)
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٠ - الصفحة ٢٧٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ير، بصائر الدرجات عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ
قَالَ: أَتَى أَبِي بِسِلَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ دَخَلَ عُمُومَتِي مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ كَلِمَةً فَقَالَ صَفْوَانُ وَ ذَكَرْنَا سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ أَتَانِي إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ فَعَظُمَ عَلَيَّ وَ سَأَلَنِي لَهُ بِالْحَقِّ وَ الْحُرْمَةِ السَّيْفُ الَّذِي أَخَذَهُ هُوَ سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَقُلْتُ لَا كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَ قَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَثَلُ السِّلَاحِ فِينَا مَثَلُ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُ مَا دَارَ دَارَ الْأَمْرُ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذِي الْفَقَارِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ كَانَتْ حِلْيَتُهُ فِضَّةً وَ هُوَ عِنْدِي. بيان فقال كلمة أي فقال عليه السلام بعد ذلك كلمة نسيتها أو لا أرى المصلحة في ذكرها و الحاصل أنه عليه السلام قال إن أبي أعطاني سلاح رسول الله ص و دخل عمومتي من ذلك حسد علي ثم ذكر عليه السلام أن إسحاق عمه أتاه و أقسم عليه بالحق و الحرمة أن السيف الذي أخذه المأمون منه عليه السلام هل هو سيف رسول الله فأجاب عليه السلام بأنه لم يكن سيف رسول الله ص لأن سيفه لا يكون إلا عند الإمام.
بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّكَ سَتُضْرَبُ ضَرْبَةً هَاهُنَا وَ أَشَارَ إِلَى صُدْغَيْهِ فَيَسِيلُ دَمُهَا حَتَّى يَخْضِبَ لِحْيَتَكَ وَ يَكُونُ صَاحِبُهَا أَشْقَاهَا كَمَا كَانَ عَاقِرُ النَّاقَةِ أَشْقَى ثَمُودَ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: إِنِّي لَشَاهِدٌ لِعَلِيٍّ وَ قَدْ أَتَاهُ الْمُرَادِيُّ يَسْتَحْمِلُهُ فَحَمَلَهُ ثُمَّ قَالَ شِعْرٌ عَذِيرِي مِنْ خَلِيلِي مِنْ مُرَادٍ* * * أُرِيدُ حِبَاءَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي كَذَا أَوْرَدَهُ فَخْرُ خُوارِزْمَ وَ الَّذِي نَعْرِفُهُ أُرِيدُ حِبَاءَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي* * * عَذِيرِي- الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ قَاتِلِي قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ فَلَا تَقْتُلُهُ قَالَ لَا فَمَنْ يَقْتُلُنِي إِذاً ثُمَّ قَالَ شِعْرٌ اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَ* * * وَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا حَلَّ بِنَادِيكَ. بيان قال الجزري في حديث علي عليه السلام أنه قال و هو ينظر إلى ابن ملجم عذيرك من خليلك من مراد يقال عذيرك من فلان بالنصب أي هات من يعذرك فيه فعيل بمعنى فاعل و قال في حديث علي عليه السلام اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك الحيازيم جمع الحيزوم و هو الصدر و قيل وسطه و هذا الكلام كناية عن التشمر للأمر و الاستعداد له.
بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ١٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ مُعَنْعَناً عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ
إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ وَ هُوَ الْمَطْلُوبُ تُرَاثُهُ قُلْتُ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ يَخَافُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ يَعْنِي الْقَتْلَ. أقول: قال الشيخ لا علة تمنع من ظهوره عليه السلام إلا خوفه على نفسه من القتل لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار و كان يتحمل المشاق و الأذى فإن منازل الأئمة و كذلك الأنبياء عليهم السلام إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى. فإن قيل هلا منع الله من قتله بما يحول بينه و بين من يريد قتله قلنا المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه و الأمر بوجوب اتباعه و نصرته و إلزام الانقياد له و كل ذلك فعله تعالى و أما الحيلولة بينهم و بينه فإنه ينافي التكليف و ينقض الغرض لأن الغرض بالتكليف استحقاق الثواب و الحيلولة تنافي ذلك و ربما كان في الحيلولة و المنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق فلا يحسن من الله فعلها. و ليس هذا كما قال بعض أصحابنا إنه لا يمتنع أن يكون في ظهوره مفسدة و في استتاره مصلحة لأن الذي قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كل حال و يطرق القول بأنها تجري مجرى الألطاف التي تتغير بالأزمان و الأوقات و القهر و الحيلولة ليس كذلك و لا يمتنع أن يقال في ذلك مفسدة و لا يؤدي إلى فساد وجوب الرئاسة. فإن قيل أ ليس آباؤه عليه السلام كانوا ظاهرين و لم يخافوا و لا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد قلنا آباؤه عليه السلام حالهم بخلاف حاله لأنه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت و غيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم و لا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف و يزيلون الدول بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديا لهم و ليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم. و ليس كذلك صاحب الزمان لأن المعلوم منه أنه يقوم بالسيف و يزيل الممالك و يقهر كل سلطان و يبسط العدل و يميت الجور فمن هذه صفته يخاف جانبه و يتقى ثورته فيتتبع و يرصد و يوضع العيون عليه و يعنى به خوفا من وثبته و رهبته من تمكنه فيخاف حينئذ و يحوج إلى التحرز و الاستظهار بأن يخفى شخصه عن كل من لا يأمنه من ولي و عدو إلى وقت خروجه. و أيضا فآباؤه عليه السلام إنما ظهروا لأنه كان المعلوم أنه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه و يسد مسده من أولادهم و ليس كذلك صاحب الزمان لأن المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل حضور وقت قيامه بالسيف فلذلك وجب استتاره و غيبته و فارق حاله حال آبائه و هذا واضح بحمد الله. فإن قيل بأي شيء يعلم زوال الخوف وقت ظهوره أ بالوحي من الله فالإمام لا يوحى إليه أو بعلم ضروري فذلك ينافي التكليف أو بأمارة توجب غلبة الظن ففي ذلك تغرير بالنفس. قلنا عن ذلك جوابان. أحدهما أن الله أعلمه على لسان نبيه و أوقفه عليه من جهة آبائه زمان غيبته المخوفة و زمان زوال الخوف عنه فهو يتبع في ذلك ما شرع له و أوقف عليه و إنما أخفي ذلك عنا لما فيه من المصلحة فأما هو فعالم به لا يرجع إلى الظن. و الثاني أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الأمارات بحسب العادة قوة سلطانه فيظهر عند ذلك و يكون قد أعلم أنه متى غلب في ظنه كذلك وجب عليه و يكون الظن شرطا و العمل عنده معلوما كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود و العمل على جهات القبلة بحسب الأمارات و الظنون و إن كان وجوب التنفيذ للحكم و التوجه إلى القبلة معلومين و هذا واضح بحمد الله. و أما ما روي من الأخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة و صعوبة الأمر عليهم و اختبارهم للصبر عليه فالوجه فيها الإخبار عما يتفق من ذلك من الصعوبة و المشاق لأن الله تعالى غيب الإمام ليكون ذلك و كيف يريد الله ذلك و ما ينال المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم و معصية و الله لا يريد ذلك بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه و أخبروا بما يتفق في هذه الحال و ما للمؤمن من الثواب على الصبر على ذلك و التمسك بدينه إلى أن يفرج الله تعالى عنهم.
بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الكاظم عليه السلام
نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم شَرُّ الْيَهُودِ يَهُودُ بَيْسَانَ وَ شَرُّ النَّصَارَى نَصَارَى نَجْرَانَ وَ خَيْرُ مَاءٍ نَبَعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ وَ شَرُّ مَاءٍ نَبَعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءُ بَرَهُوتَ وَادٍ بِحَضْرَمَوْتَ يَرِدُ عَلَيْهِ هَامُ الْكُفَّارِ وَ صَدَاهُمْ. بيان في القاموس بيسان قرية بالشام و قرية بمرو و موضع باليمامة و لعل الأول هنا أظهر و نجران موضع باليمن و في النهاية فيه لا عدوى و لا هامة الهامة الرأس و اسم طائر و هو المراد في الحديث و ذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها و هي من طير الليل و قيل هي البومة و قيل إن العرب كانت تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول اسقوني اسقوني فإذا أدرك بثأره طارت و قيل كانوا يزعمون أن عظام الميت و قيل روحه تصير هامة فتطير و يسمونه الصدى فنفاه الإسلام و نهاهم عنه و في القاموس الصدى الجسد من الآدمي بعد موته و طائر يخرج من رأس المقتول إذا بلي بزعم الجاهلية.
بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التَّفْسِيرُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ
قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ فَقَالَ هِيَ مَحْبُوكَةٌ إِلَى الْأَرْضِ وَ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَقُلْتُ كَيْفَ تَكُونُ مَحْبُوكَةً إِلَى الْأَرْضِ وَ اللَّهُ يَقُولُ رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ لَيْسَ يَقُولُ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قُلْتُ بَلَى فَقَالَ فَثَمَّ عَمَدٌ وَ لَكِنْ لَا تَرَوْنَهَا قُلْتُ كَيْفَ ذَلِكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ فَبَسَطَ كَفَّهُ الْيُسْرَى ثُمَّ وَضَعَ الْيُمْنَى عَلَيْهَا فَقَالَ هَذِهِ أَرْضُ الدُّنْيَا وَ السَّمَاءُ الدُّنْيَا عَلَيْهَا فَوْقَهَا قُبَّةٌ وَ الْأَرْضُ الثَّانِيَةُ فَوْقَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ السَّمَاءُ الثَّانِيَةُ فَوْقَهَا قُبَّةٌ وَ الْأَرْضُ الثَّالِثَةُ فَوْقَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَ السَّمَاءُ الثَّالِثَةُ فَوْقَهَا قُبَّةٌ وَ الْأَرْضُ الرَّابِعَةُ فَوْقَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَ السَّمَاءُ الرَّابِعَةُ فَوْقَهَا قُبَّةٌ وَ الْأَرْضُ الْخَامِسَةُ فَوْقَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ السَّمَاءُ الْخَامِسَةُ فَوْقَهَا قُبَّةٌ وَ الْأَرْضُ السَّادِسَةُ فَوْقَ السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ وَ السَّمَاءُ السَّادِسَةُ فَوْقَهَا قُبَّةٌ وَ الْأَرْضُ السَّابِعَةُ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ فَوْقَهَا قُبَّةٌ وَ عَرْشُ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ فَأَمَّا صَاحِبُ الْأَمْرِ فَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْوَصِيُّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَائِمٌ هُوَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّمَا يَنْزِلُ الْأَمْرُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْقِ السَّمَاءِ مِنْ بَيْنِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ قُلْتُ فَمَا تَحْتَنَا إِلَّا أَرْضٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ مَا تَحْتَنَا إِلَّا أَرْضٌ وَاحِدَةٌ وَ إِنَّ السِّتَّ لَهُنَ فَوْقَنَا. العياشي، عن الحسين بن خالد مثله بيان قال الفيروزآبادي الْحُبُكِ الشدّ و الإحكام و تحسين أثر الصنعة في الثوب يحبكه و يحبكه فهو حبيك و محبوك و الحبك من السماء طرائق النجوم و التحبيك التوثيق و التخطيط انتهى فالمراد بكونها محبوكة أنها متصلة بالأرض معتمدة عليها و أن كل سماء على كل أرض كالقبة الموضوعة عليها و لما كان هذا ظاهرا مخالفا للحس و العيان فيمكن تأويله بوجهين أولهما و هو أقربهما و أوفقهما للشواهد العقلية أن يكون المراد بالأرض ما سوى السماء من العناصر و يكون المراد نفي توهم أن بين السماء و الأرض خلا بل هو مملو من سائر العناصر و المراد بالأرضين السبع هذه الأرض و ستة من السماوات التي فوقنا فإن الأرض ما يستقر عليه الحيوانات و سائر الأشياء و السماء ما يظلهم و يكون فوقهم فسطح هذه الأرض أرض لنا و السماء الأولى سماء لنا تظلنا و السطح المحدب للسماء الأولى أرض للملائكة المستقرين عليها و السماء الثانية سماء لهم و هكذا محدب كل سماء أرض لما فوقها و مقعر السماء الذي فوقها سماء بالنسبة إليها إلى السماء السابعة فإنها سماء و ليست بأرض و الأرض التي نحن عليها أرض و ليست بسماء و السماوات الستة الباقية كل منها سماء من جهة و أرض من جهة و ثانيهما أن يكون المعنى أن السماوات سبع كرات في جوف كل سماء أرض و ليست السماوات بعضها في جوف بعض كما هو المشهور بل بعضها فوق بعض معتمدا بعضها على بعض فالمراد بقوله إلى الأرض أي مع الأرض أو إلى أن ينتهي إلى هذه الأرض التي نحن عليها قوله عليه السلام فأما صاحب الأمر أي الذي ينزل هذا الأمر إليه.
بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ٧٩. — الإمام الرضا عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ٣٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ
لَا يُنَجِّسُ ذَلِكَ شَيْئاً وَ لَا يُحَرِّمُهُ فَإِنْ مَاتَ فِيهِ مَا لَهُ دَمٌ وَ كَانَ مَائِعاً فَسَدَ وَ إِنْ كَانَ جَامِداً فَسَدَ مِنْهُ مَا حَوْلَهُ وَ أُكِلَتْ بَقِيَّتُهُ. تذييل و تفصيل قال في الروضة تحرم الميتة أكلا و استعمالا إجماعا و يحل منها عشرة أشياء متفق عليها و حادي عشر مختلف فيه و هي الصوف و الشعر و الوبر و الريش فإن جز فهو طاهر و إن قلع غسل أصله المتصل بالميتة لاتصاله برطوبتها و القرن و الظلف و السن و العظم و هذه مستثناة من جهة الاستعمال أما الأكل فالظاهر جواز ما لا يضر منها بالبدن للأصل و البيض إذا اكتسى القشر الأعلى الصلب و إلا كان بحكمها و الإنفحة بكسر الهمزة و فتح الفاء و الحاء المهملة و قد يكسر الفاء قال في القاموس هو شيء يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر فيعصر في صوفه فيغلظ كالجبن فإذا أكل الجدي فهو كرش و ظاهر أول التفسير كون الإنفحة هي اللبن المستحيل في جوف السخلة فتكون من جملة ما لا تحله الحياة و في الصحاح و الإنفحة كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل فإذا أكل فهي كرش و قريب منه في الجمهرة و على هذا فهي مستثناة مما تحله الحياة. و على الأول فهو طاهر و إن لاصق الجلد الميت للنص و على الثاني فما في داخله طاهر قطعا و كذا ظاهره بالأصالة و هل ينجس بالعرض بملاصقة الميت له وجه و في الذكرى و الأولى تطهير ظاهرها و إطلاق النص يقتضي الطهارة مطلقا نعم يبقى الشك في كون الإنفحة المستثناة هل هي اللبن المستحيل أم الكرش بسبب اختلاف أهل اللغة و المتيقن منه ما في داخله لأنه متفق عليه و اللبن في ضرع الميتة على قول مشهور بين الأصحاب مستنده روايات منها صحيحة زرارة و قد روي نجاسته في خبر آخر لكنه ضعيف السند إلا أنه موافق للأصل من نجاسة المائع بملاقاة النجاسة و كل نجس حرام و في الدروس ضعف رواية التحريم و جعل القائل بها نادرا و حملها على التقية انتهى. و أقول لا بد من التنبيه على فوائد. الأولى خص الشيخ في النهاية استثناء الشعر و الصوف و الوبر بما إذا أخذت بالجز و قد يعلل كلامه بأن أصولها المتصلة باللحم من جملة أجزائه و إنما يستكمل استحالتها إلى أحد المذكورات بعد تجاوزها عنه و هو ضعيف لأن إطلاق الأخبار يشمل القلع أيضا بل الأمر بالغسل في بعض الروايات قرينة على إرادة القلع بخصوصه و عدم صدق الاسم ممنوع. الثاني الظاهر طهارة المذكورات سوى الإنفحة مطلقا في الحيوان المحلل و غيره إذا كان طاهرا حال الحياة لا نعرف خلافا في ذلك إلا في البيض فقد فرق العلامة بين كونه من مأكول اللحم و غيره فحكم بطهارة الأول و نجاسة الثاني و نص الشهيد على عدم الفرق و هو أقوى. الثالث اشترط أكثر الأصحاب في البيض اكتساء القشر الأعلى لرواية غياث بن إبراهيم و نقل عن الصدوق في المقنع أنه لم يتعرض لهذا الشرط و كلام الأصحاب مختلف في التعبير عن هذا الشرط فبعض المتقدمين اقتصر على مدلول الرواية حيث قال إن اكتسب الجلد الغليظ و قال الشيخ في النهاية إذا كان قد اكتسى الجلد الفوقاني و جماعة منهم المحقق عبروا بالقشر الأعلى و في كلام العلامة في جملة من كتبه الجلد الصلب و وصف الصلابة زائد على القيد المعتبر في الرواية و حكى العلامة عن بعض العامة أنه ذهب إلى طهارة البيض و إن لم يكتس القشر الأعلى محتجا بأن عليه غاشية رقيقة تحول بينه و بين النجاسة ثم قال و الأقرب عندي أنها إن كانت قد اكتست الجلد الأعلى و إن لم يكن صلبا فهي طاهرة لعدم الملاقاة و إلا فلا و هو حسن. الرابع قال في التذكرة فأرة المسك طاهرة سواء أخذت من حي أو ميت و قال في الذكرى المسك طاهر إجماعا و فأرته و إن أخذت من غير المذكى و استقرب في المنتهى نجاستها إن انفصلت بعد الموت و الأول أقرب 7 لِصَحِيحَةِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ فَأْرَةِ الْمِسْكِ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ وَ هُوَ يُصَلِّي وَ هِيَ مَعَهُ فِي جَيْبِهِ أَوْ ثِيَابِهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. 11 لَكِنْ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ أَيْضاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ يَعْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام هَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ وَ مَعَهُ فَأْرَةُ مِسْكٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ ذَكِيّاً.. و أجيب عنه بأن انتفاء كونها ذكيا غير مستلزم للنجاسة و كذا المنع من استصحابها في الصلاة مع أنه يجوز أن يكون المراد بالذكي الطاهر الذي لم تعرض له نجاسة من خارج و الأحوط عدم استصحابها في الصلاة إلا مع التذكية و يكفي شراؤها من مسلم. الخامس المشهور بين الأصحاب نجاسة ما لا تحله الحياة من نجس العين كالكلب و الخنزير و الكافر و خالف فيه المرتضى ره فحكم بطهارتها و كان الأشهر أقوى و إن شهدت ظواهر بعض الأخبار بمذهبه و سيأتي القول في أكثر هذه الأحكام في كتابي الطهارة و الصلاة إن شاء الله تعالى.
الْمُؤْمِنُ مُكَفَّرٌ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ ذَلِكَ أَنَّ مَعْرُوفَهُ يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ فَلَا يُنْشَرُ فِي النَّاسِ وَ الْكَافِرُ مَشْكُورٌ. بيان المؤمن مكفر على بناء المفعول من التفعيل أي لا يشكر الناس معروفه بقرينة تتمة الخبر و قد قال الفيروزآبادي المكفر كمعظم المجحود النعمة مع إحسانه و الموثق في الحديد و قال الجزري في النهاية فيه المؤمن مكفر أي مرزأ في نفسه و ماله لتكفر خطاياه انتهى و هذا الوجه لا يحتمل في هذه الأخبار. و كأن المراد بالتعليل أن معروفه لما كان خالصا لله مقبولا عنده لا يرضى له بأن يثيبه في الدنيا فتكفر نعمته ليكمل ثوابه في الآخرة و الكافر لما لم يكن مستحقا لثواب الآخرة يثاب في الدنيا كعمل الشيطان. و قيل هو مبني على أن المؤمن يخفي معروفه من الناس و لا يفعله رئاء و لا سمعة فيصعد إلى الله و لا ينتشر في الناس و الكافر يفعله علانية رياء و سمعة فينتشر في الناس و لا يقبله الله و لا يصعد إليه. و قيل المعنى أن معروفه الكثير الذي يدل عليه صيغة التفعيل لا يعلمه إلا الله و من علمه بالوحي من قبله تعالى لأن معروفه ليس من قبيل الدراهم و الدنانير بل من جملة معروفه حياة سائر الخلق و بقائهم بسببه و أمثال ذلك من النعم العظيمة المخفية. و ربما يقال في وجه التعليل إن المؤمن يجعل معروفه في الضعفاء و الفقراء الذين ليس لهم وجه عند الناس و لا ذكر فلا يذكر ذلك في الخلق و الكافر يجعل معروفه في المشاهير و الشعراء و الذين يذكرونه في الناس فينتشر فيهم. فإن قيل بعض تلك الوجوه ينافي ما سيأتي في باب الرئاء أن الله تعالى يظهر العمل الخالص و يكثره في أعين الناس و من أراد بعمله الناس يقلله الله في أعينهم قلنا يمكن حمل هذا على الغالب و ذاك على النادر أو هذا على المؤمن الخالص و ذاك على غيرهم أو هذا على العبادات المالية و ذاك على العبادات البدنية. الآيات الأنفال إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ التوبة وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يوسف وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ المؤمنون قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ القصص الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قالُوا لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ التنزيل إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ حمعسق وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ وَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ الفتح مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً البينة وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ إلى قوله إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ تفسير إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ قيل أي الكاملون في الإيمان وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ أي فزعت لذكره استعظاما له و هيبة من جلاله زادَتْهُمْ إِيماناً ازدادوا بها يقينا و طمأنينة نفس وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي و إليه يفوضون أمورهم فيما يخافون و يرجون أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لأنهم حققوا إيمانهم بضم مكارم الأخلاق و محاسن أفعال الجوارح إليه لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي كرامة و علو منزلة وَ مَغْفِرَةٌ لما فرط منهم وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ أعد لهم في الجنة. قال علي بن إبراهيم نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام و أبي ذر و سلمان و المقداد. أَوْلِياءُ بَعْضٍ أي أحباؤهم و أنصارهم أو أولى بتولي أمورهم سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ السين مؤكدة للوقوع. إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ قيل بعبادة غيره أو باتخاذ الأحبار أربابا أو نسبة التبني إليه أو القول بالنور و الظلمة أو النظر إلى الأسباب و نحو ذلك و سيأتي تفسيرها في الأخبار أنها شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان أو الاستعانة أو التوسل بغيره تعالى و نحو ذلك. قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ.. خاشِعُونَ قال علي بن إبراهيم غضك بصرك في صلاتك و إقبالك عليها و روي رمي البصر إلى الأرض و سيأتي تفسيرها في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى. و فسر اللغو في بعض الأخبار بالغناء و الملاهي و في بعضها بكل قول ليس فيه ذكر و في بعضها بالاستماع إلى القصاص و في بعضها أن يتقول الرجل عليك بالباطل أو يأتيك بما ليس فيك فتعرض عنه فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ أي الكاملون في العدوان. لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ أي لما يؤتمنون و يعاهدون من جهة الحق أو الخلق راعُونَ قائمون بحفظها و إصلاحها يُحافِظُونَ أي على أوقاتها و حدودها أُولئِكَ الجامعون لهذه هُمُ الْوارِثُونَ وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِيَّ نَزَلَتْ.. الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ قيل نزلت في مؤمني أهل الكتاب آمَنَّا بِهِ أي بأنه كلام الله إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ لما رأوا ذكره في الكتب المتقدمة بِما صَبَرُوا عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام بِمَا صَبَرُوا عَلَى التَّقِيَّةِ وَ قَالَ الْحَسَنَةُ التَّقِيَّةُ وَ السَّيِّئَةُ الْإِذَاعَةُ. و قال علي بن إبراهيم هم الأئمة عليهم السلام قال و قوله وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أي يدفعون سيئة من أساء إليهم بحسناتهم. يُنْفِقُونَ أي في سبيل الخير وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ تكرما و قال علي بن إبراهيم قال اللغو الكذب و اللهو و الغناء قال و هم الأئمة عليهم السلام يعرضون عن ذلك كله وَ قالُوا أي للاغين سَلامٌ عَلَيْكُمْ قالوا ذلك متاركة لهم و توديعا لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ لا نطلب صحبتهم و لا نريدها. إِذا ذُكِّرُوا بِها أي وعظوا بها خَرُّوا سُجَّداً خوفا من عذاب الله وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ أي نزهوه عما لا يليق به كالعجز عن البعث حامدين له شكرا على ما وفقهم للإسلام و آتاهم الهدى وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن الإيمان و الطاعة تَتَجافى جُنُوبُهُمْ أي ترفع و تتنحى عَنِ الْمَضاجِعِ أي عن الفرش و مواضع النوم. فِي الْمَجْمَعِ، عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ عليه السلام هُمُ الْمُتَهَجِّدُونَ بِاللَّيْلِ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَنْ فُرُشِهِمْ لِلصَّلَاةِ. و يَدْعُونَ رَبَّهُمْ داعين إياه خَوْفاً من سخطه وَ طَمَعاً في رحمته مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ أي مما تقر به عيونهم. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام مَا مِنْ عَمَلٍ حَسَنٍ يَعْمَلُهُ الْعَبْدُ إِلَّا وَ لَهُ ثَوَابٌ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا صَلَاةُ اللَّيْلِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُبَيِّنْ ثَوَابَهَا لِعِظَمِ خَطَرِهِ. فقال تَتَجافى جُنُوبُهُمْ إلى قوله يَعْمَلُونَ كَمَنْ كانَ فاسِقاً أي خارجا عن الإيمان لا يَسْتَوُونَ في الشرف و المثوبة نُزُلًا النزل ما يعد للنازل من طعام و شراب و صلة. وَ ما عِنْدَ اللَّهِ أي ثواب الآخرة خَيْرٌ وَ أَبْقى لخلوص نفعه و دوامه وَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ أي قبلوا ما أمروا به وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ أي تشاور بينهم لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا و يجتمعوا عليه و ذلك من فرط يقظتهم في الأمور قال علي بن إبراهيم يشاورون الإمام فيما يحتاجون إليه من أمر دينهم. هُمْ يَنْتَصِرُونَ أي ينتقمون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا و قيل أي يتناصرون ينصر بعضهم بعضا و قيل جعل الله المؤمنين صنفين صنف يعفون و صنف ينتصرون و قيل وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أمهات الفضائل و هو لا ينافي وصفهم بالغفران فإن الغفران ينبئ عن عجز المغفور و الانتصار يشعر بمقاومة الخصم و الحلم عن العاجز محمود و عن المتغلب مذموم لأنه إجراء و إغراء على البغي. سَيِّئَةٌ مِثْلُها سمي الثانية سيئة للازدواج و لأنها تسوء من تنزل به و هذا منع عن التعدي في الانتصار فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ بينه و بين عدوه فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ عدة مبهمة تدل على عظم الموعود. وَ رُوِيَ فِي الْمَجْمَعِ، عَنِ النَّبِيِّ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مَنْ كَانَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ مَنْ ذَا الَّذِي أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَيُقَالُ الْعَافُونَ عَنِ النَّاسِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ... بِغَيْرِ حِسابٍ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ أي المبتدءين بالسيئة و المتجاوزين في الانتقام. مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جملة مبينة للمشهود به في قوله وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً أو استئناف مع معطوفه و ما بعدهما خبر وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ أي يغلظون على من خالف دينهم و يتراحمون فيما بينهم تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً لأنهم مشتغلون بالصلاة في أكثر أوقاتهم يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً أي يطلبون الثواب و الرضا سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ قيل يريد السمة التي تحدث في جباههم من كثرة الصلاة وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام هُوَ السَّهَرُ فِي الصَّلَاةِ. أي أثره. ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ أي صفتهم العجيبة الشأن المذكورة فيها أي أخبر الله تعالى في التوراة و الإنجيل بأن هذه صفتهم أَخْرَجَ شَطْأَهُ أي فراخه فَآزَرَهُ أي فقواه فَاسْتَغْلَظَ أي فصار من الدقة إلى الغلظ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ هو جمع ساق أي فاستوى على قصبه يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ بكثافته و قوته و غلظه و حسن منظره. قيل هو مثل ضربه الله للصحابة قلوا في بدو الإسلام ثم كثروا و استحكموا فترقى أمرهم بحيث أعجب الناس لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ علة لتشبيههم بالزرع في ذكائه و استحكامه. و في مجالس الصدوق أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام و الذين تحت لوائه في القيامة ينادون أن ربكم يقول لكم عندي مغفرة و أجر عظيم يعني الجنة. مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أي لا يشركون به حُنَفاءَ أي مائلين عن العقائد الزائغة ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي دين الملة القيمة أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أي الخليقة و في الأخبار أَنَّهُمْ عَلِيٌّ و شِيعَتُهُ وَ رَضُوا عَنْهُ لأنه بلغهم أقصى أمانيهم ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ فإن الخشية ملاك الأمر و الباعث على كل خير.
بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٢٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُؤْمِنُ لَهُ قُوَّةٌ فِي دِينٍ وَ حَزْمٌ فِي لِينٍ وَ إِيمَانٌ فِي يَقِينٍ وَ حِرْصٌ فِي فِقْهٍ وَ نَشَاطٌ فِي هُدًى وَ بِرٌّ فِي اسْتِقَامَةٍ وَ عِلْمٌ فِي حِلْمٍ وَ كَيْسٌ فِي رِفْقٍ وَ سَخَاءٌ فِي حَقٍّ وَ قَصْدٌ فِي غِنًى وَ تَجَمُّلٌ فِي فَاقَةٍ وَ عَفْوٌ فِي قُدْرَةٍ وَ طَاعَةٌ لِلَّهِ فِي نَصِيحَةٍ وَ انْتِهَاءٌ فِي شَهْوَةٍ وَ وَرَعٌ فِي رَغْبَةٍ وَ حِرْصٌ فِي جِهَادٍ وَ صَلَاةٌ فِي شُغُلٍ وَ صَبْرٌ فِي شِدَّةٍ وَ فِي الْهَزَاهِزِ وَقُورٌ وَ فِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ وَ فِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ وَ لَا يَغْتَابُ وَ لَا يَتَكَبَّرُ وَ لَا يَقْطَعُ الرَّحِمَ وَ لَيْسَ بِوَاهِنٍ وَ لَا فَظٍّ وَ لَا غَلِيظٍ لَا يَسْبِقُهُ بَصَرُهُ وَ لَا يَفْضَحُهُ بَطْنُهُ وَ لَا يَغْلِبُهُ فَرْجُهُ وَ لَا يَحْسُدُ النَّاسَ يُعَيَّرُ وَ لَا يُعَيِّرُ وَ لَا يُسْرِفُ يَنْصُرُ الْمَظْلُومَ وَ يَرْحَمُ الْمِسْكِينَ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ لَا يَرْغَبُ فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَ لَا يَجْزَعُ مِنْ ذُلِّهَا لِلنَّاسِ هَمٌّ قَدْ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ وَ لَهُ هَمٌّ قَدْ شَغَلَهُ لَا يُرَى فِي حُكْمِهِ نَقْصٌ وَ لَا فِي رَأْيِهِ وَهْنٌ وَ لَا فِي دِينِهِ ضَيَاعٌ يُرْشِدُ مَنِ اسْتَشَارَهُ وَ يُسَاعِدُ مَنْ سَاعَدَهُ وَ يَكِيعُ عَنِ الْخَنَاءِ وَ الْجَهْلِ. بيان المؤمن له قوة في دين قد عرفت أنه في بعض تلك الفقرات الظرف لغو و في بعضها مستقر و هو تفنن حسن و إن أمكن أن يكون في الجميع لغوا بتكلفات بعيدة لا حاجة إليها ففي هذه الفقرة الظاهر أن الظرف لغو و في للظرفية أي قوي في أمر الدين متصلب و حزم في لين أي مع لين فالظرف مستقر بأن يكون صفة أو حالا و يحتمل أن يكون لغوا أي هو في اللين صاحب حزم لكنه بعيد. و قال بعض الأفاضل أي له ضبط و تيقظ في أموره الدينية و الدنيوية ممزوجا بلين الطبع و عدم الفظاظة و الخشونة مع معامليه و هو فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق و قد تكون عن تواضع و قد تكون عن مهانة و ضعف نفس و الأول هو المطلوب و هو المقارن للحزم في الأمور و مصالح النفس و الثاني رذيلة لا يمكن معه الحزم لانفعال المهين عن كل حادث. و بيان الظرفية على ثلاثة أوجه الأول أن الظرفية مجازية بتشبيه ملابسة الحزم للين الطبع في الاجتماع معه بملابسة المظروف للظرف فتكون لفظة في استعارة تبعية. الثاني أن يعتبر تشبيه الهيئة المنتزعة من الحزم و اللين و مصاحبة أحدهما الآخر بالهيئة المنتزعة من المظروف و الظرف و مصاحبتهما فيكون الكلام استعارة تمثيلية لكنه لم يصرح من الألفاظ التي هي بإزاء المشبه به إلا بكلمة في فإن مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة و ما عداه تبع له يلاحظ معه في ضمن ألفاظ منوية فلا تكون لفظة في استعارة بل هي على معناها الحقيقي. الثالث أن تشبه اللين بما يكون محلا و ظرفا للشيء على طريقة الاستعارة بالكناية و تكون كلمة في قرينة و تخييلا. و إيمان في يقين أي مع يقين أي بلغ إيمانه حد اليقين في جميع العقائد أو في الثواب و العقاب أو في القضاء و القدر كما عرفت في باب اليقين و حرص في فقه أي هو حريص في معرفة مسائل الدين أو حريص في العبادة مع معرفته لمسائل الدين و نشاط في هدى أي ناشط راغب في العبادة مع اهتدائه إلى الحق و معرفته بأصول الدين كما مر في تفسير قوله تعالى لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى و راغب في الاهتداء و ما يصير سببا لهدايته أو في هداية غيره. و بر في استقامة أي مع الاستقامة في الدين كما قال تعالى الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا أو المراد به الاستقامة في البر أي يضع البر في محله و موضعه و علم في حلم أي مع أناة و عفو أو مع عقل و كيس في رفق أي كياسة مع رفق بالخلق لا كالأكياس في أمور الدنيا يريدون التسلط على الخلق و إيذاءهم أو يستعمل الكياسة في الرفق فيرفق في محله و يخشن في موضعه. و سخاء في حق أي سخاوته في الحقوق اللازمة لا في الأمور الباطلة كما ورد أَسْخَى النَّاسِ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ أو مع رعاية الحق فيه بحيث لا ينتهي إلى الإسراف و التبذير و يؤكده قوله و قصد في غنى أي يقتصد بين الإسراف و التقتير في حال الغنى و الثروة أو مع استغنائه عن الخلق. و تجمل في فاقة التجمل التزين و الفاقة الفقر و الحاجة أي يتزين في حال الفقر لتضمنه الشكاية من الله أو يظهر الغنى لذلك كما قال الجوهري التجمل تكلف الجميل و قد يقرأ بالحاء المهملة أي تحمل و صبر في الفقر. في قدرة أي على الانتقام في نصيحة أي مع نصيحة لله أو لأئمة المسلمين أو للمؤمنين أو الأعم من الجميع و نصيحة الله إخلاص العمل له. و في النهاية فيه إن الدين النصيحة لله و لرسوله و لكتابه و لأئمة المسلمين و عامتهم النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له و أصل النصح في اللغة الخلوص و معنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته و النصيحة لكتاب الله هو التصديق به و العمل بما فيه و نصيحة رسوله ص التصديق بنبوته و رسالته و الانقياد لما أمر به و نهى عنه و نصيحة الأئمة أن يطيعهم في الحق و نصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم انتهى. و انتهاء في شهوة أي يقبل نهي الله في حال شهوة المحرمات في الصحاح نهيته عن كذا فانتهى عنه و تناهى أي كف و ورع في رغبة أي يتورع عن الشبهات في حال الرغبة فيها فإن الورع يطلق غالبا في ترك الشبهات و قيل في الرغبة عنها و عدم الميل إليها و هو بعيد. و حرص في جهاد الجهاد بالكسر و المجاهدة القتال مع العدو و يطلق على مجاهدة النفس أيضا و هو الجهاد الأكبر أي حرص في القتال أو في العبادة مع مجاهدة النفس و على الأول في بمعنى على و في بعض النسخ في اجتهاد و صلاة في شغل أي مع شغل القلب بها أو في حال اشتغاله بالأمور الدنيوية كما قال سبحانه رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ قَالَ كَانُوا أَصْحَابَ تِجَارَةٍ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ تَرَكُوا التِّجَارَةَ وَ انْطَلَقُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَ هُمْ أَعْظَمُ أَجْراً مِمَّنْ لَا يَتَّجِرُ.. و قيل المراد ذكر الله في أشغاله و هو بعيد و في الهزاهز وقور عطف على قوله له قوة في دين و ليس بواهن أي في أمور الدين و لا فظ و لا غليظ الفظ الخشن الخلق في القول و الفعل و الغلظة غلظة القلب كما قال تعالى وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ في القاموس الفظ الغليظ الجانب السيئ الخلق القاسي الخشن الكلام انتهى و المعنى أن قوته الغضبية قائمة على حد الاعتدال خرجت عن الوهن المتضمن للتفريط و الفضاضة الموجبة للإفراط. و لا يسبقه بصره أي يملك بصره و لا ينظر إلى شيء إلا بعد علمه بأنه يحل له النظر إليه و لا يضره في الدنيا و الآخرة و لا يفضحه بطنه بأن يرتكب بسبب شهوات البطن ما يفضحه في الدنيا و الآخرة كالسرقة و الظلم و قيل بأن يحضر طعاما بغير طلب و لا يغلبه أي لا يغلب عقله فرجه أي شهوة فرجه فيوقعه في الزنا و اللواطة و أشباههما من المحرمات و الشبهات. يعير بفتح الياء المشددة و لا يعير بكسر الياء أي يعيره الناس بسبب عدم التعارف و أمثاله و هو لا يعير أحدا. و في بعض النسخ لا يحسد الناس بعز أي بسبب عزه و لا يقتر و لا يسرف و لعله أصوب و ما سيأتي برواية الخصال أظهر و العناء بالفتح و المد النصب و المشقة. للناس هم أي فكر و مقصد من الدنيا و عزها و فخرها و مالها و له هم أي فكر و قصد من أمر الآخرة قد شغله عما أقبل الناس عليه لا يرى على بناء المفعول في حكمه أي بين الناس أو في حكمته و في الخصال في حله و لا في رأيه وهن أي هو صاحب عزم قوي و ليس رأيه ضعيفا واهنا و لا في دينه ضياع أي دينه قوي متين لا يضيع بالشكوك و الشبهات و لا بارتكاب السيئات. و يساعد من ساعده أي يعاون من عاونه و حمله على طلب الإعانة بعيد من اللفظ و قيل المراد بمن ساعده جميع المؤمنين فإن كل مؤمن يساعد سائر المؤمنين بتصديق دينهم و موافقته لهم في الإيمان و يكيع كيبيع بالياء المثناة التحتانية و في بعض نسخ الخصال بالتاء المثناة الفوقانية و في بعضها بالنون و الكل متقاربة في المعنى قال في القاموس كعت عنه أكيع و أكاع كيعا إذا هبته و جبنت عنه و قال كنع عن الأمر كمنع هرب و جبن و قال كتع كمنع هرب و في النهاية الخناء الفحش في القول و الجهل مقابل العلم أو السفاهة و السب.
بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لَا تَدَعِ النَّفْسَ وَ هَوَاهَا فَإِنَّ هَوَاهَا فِي رَدَاهَا وَ تَرْكُ النَّفْسِ وَ مَا تَهْوَى أَذَاهَا وَ كَفُّ النَّفْسِ عَمَّا تَهْوَى دَوَاهَا. بيان: اتق المرقى السهل إلخ المرقى و المرتقى و المرقاة موضع الرقي و الصعود من رقيت السلم و السطح و الجبل علوته و المنحدر الموضع الذي ينحدر منه أي ينزل من الانحدار و هو النزول الوعر ضد السهل قال الجوهري جبل وعر بالتسكين و مطلب وعر قال الأصمعي و لا تقل وعر أقول و لعل المراد به النهي عن طلب الجاه و الرئاسة و سائر شهوات الدنيا و مرتفعاتها فإنها و إن كانت مؤاتية على اليسر و الخفض إلا أن عاقبتها عاقبة سوء و التخلص من غوائلها و تبعاتها في غاية الصعوبة. و الحاصل أن متابعة النفس في أهوائها و الترقي من بعضها إلى بعض و إن كانت كل واحدة منها في نظره حقيرة و تحصل له بسهولة لكن عند الموت يصعب عليه ترك جميعها و المحاسبة عليها فهو كمن صعد جبلا بحيل شتى فإذا انتهى إلى ذروته تحير في تدبير النزول عنها و أيضا تلك المنازل الدنية تحصل له في الدنيا بالتدريج و عند الموت لا بد من تركها دفعة و لذا تشق عليها سكرات الموت بقطع تلك العلائق فهو كمن صعد سلما درجة درجة ثم سقط في آخر درجة منه دفعة فكلما كانت الدرجات في الصعود أكثر كان السقوط منها أشد ضررا و أعظم خطرا فلا بد للعاقل أن يتفكر عند الصعود على درجات الدنيا في شدة النزول عنها فلا يرقى كثيرا و يكتفي بقدر الضرورة و الحاجة فهذا التشبيه البليغ على كل من الوجهين من أبلغ الاستعارات و أحسن التشبيهات. و في بعض النسخ اتقي بالياء و كأنه من تصحيف النساخ و لذا قرأ بعض الشارحين أتقى بصيغة التفضيل و المرقى على البناء للمفعول و قرأ السهل مرفوعا ليكون خبرا للمبتدإ و هو أتقى أو يكون أتقي بتشديد التاء بصيغة المتكلم من باب الافتعال فالسهل منصوب صفة للمرقى و كل منهما لا يخلو من بعد. لا تدع النفس و هواها أي لا تتركها مع هواها و ما تهواه و تحبه من الشهوات المردية فإن هواها في رداها أي هلاكها في الآخرة بالهلاك المعنوي في القاموس ردي في البئر سقط كتردى و أرداه غيره و رداه و ردي كرضي ردي هلك و أرداه و رجل رد هالك قوله عليه السلام أذاها الأذى ما يؤذي الإنسان من مرض أو مكروه و الشيء القذر و في بعض داؤها أي مرضها و هو أنسب بقوله دواؤها لفظا و معنى و في القاموس الدواء مثلثة ما داويت به و بالقصر المرض. الآيات البقرة قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا آل عمران قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ و قال تعالى وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ النساء وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ و قال تعالى وَ لَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ اسْمَعْ وَ انْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا و قال تعالى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً المائدة إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا و قال تعالى وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ احْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ الأنفال وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ التوبة وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ النور وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ إلى قوله تعالى وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. لقمان وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ الأحزاب وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً و قال تعالى وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ إلى قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً. و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَ أَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا وَ قالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَ الْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً إلى قوله سبحانه وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً الزخرف وَ اتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ و قال تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ محمد فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ إلى قوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ الفتح وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً الحجرات يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ و قال تعالى وَ إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ المجادلة إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ قَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَ نَسُوهُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ و قال تعالى المجادلة وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إلى قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ الحشر ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ و قال تعالى وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ الصف وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ التغابن وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ و قال تعالى وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا الطلاق وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ نوح قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَ اتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَ وَلَدُهُ إِلَّا خَساراً أقول أكثر أخبار هذا الباب مذكورة في مطاوي الأبواب السابقة و اللاحقة و لا سيما في باب الطاعة و التقوى.
بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ
كَانَ فِي الْكَنْزِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما كَانَ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَرْكَنُ إِلَيْهَا وَ يَنْبَغِي لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ لَا يَتَّهِمَ اللَّهَ فِي قَضَائِهِ وَ لَا يَسْتَبْطِئَهُ فِي رِزْقِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَهُ قَالَ فَضَرَبَ وَ اللَّهِ يَدَهُ إِلَى الدَّوَاةِ لِيَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيَّ فَتَنَاوَلْتُ يَدَهُ فَقَبَّلْتُهَا وَ أَخَذْتُ الدَّوَاةَ فَكَتَبْتُهُ. بيان: قوله كان فيه تأكيد لقوله كان في الكنز و اختلاف الأخبار في المكتوب في اللوح لا ضير فيه لأن الجميع كان فيه و اختلاف العبارات للنقل بالمعنى مع أن الظاهر أنها لم تكن عربية و في النقل من لغة إلى لغة كثيرا ما تقع تلك الاختلافات. فإن قلت الحصر في بعض الأخبار بإنما ينافي تجويز الزيادة على الأربع قلت الظاهر أن الحصر بالإضافة إلى الذهب و الفضة مع أن المضامين قريبة و إنما التفاوت بالإجمال و التفصيل و نسبة التعجب إلى الله تعالى مجاز و الغرض الإخبار عن ندرة الوقوع أو عدمه. و قال بعض المحققين إنما اختلفت ألفاظ الروايتين مع أنهما إخبار عن أمر واحد لأنهما إنما تخبران عن المعنى دون اللفظ فلعل اللفظ كان غير عربي و أما ما يتراءى فيهما من الاختلاف في المعنى فيمكن إرجاع إحداهما إلى الأخرى و ذلك لأن التوحيد و التسمية مشتركان في الثناء و لعلهما كانا مجتمعين فاكتفي في كل من الروايتين بذكر أحدهما. و من أيقن بالقدر علم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه و ما أخطأه لم يكن ليصيبه فلم يحزن على ما فاته وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ و من أيقن بالحساب نظر إلى الدنيا بعين العبرة و رأى تقلبها بأهلها فلم يركن إليها فلم يفرح بما آتاه فهذه خصال متلازمة اكتفي في إحدى الروايتين ببعضها و في الأخرى بآخر و أما قوله ينبغي إلى آخره فلعله من كلام الرضا عليه السلام دون أن يكون من جملة ما في الكنز و على تقدير أن يكون من جملة ذلك فذكره في إحدى الروايتين لا ينافي السكوت عنه في الأخرى انتهى. لمن عقل عن الله أي حصل له معرفة ذاته و صفاته المقدسة من علمه و حكمته و لطفه و رحمته أو أعطاه الله عقلا كاملا أو علم الأمور بعلم ينتهي إلى الله بأن أخذه عن أنبيائه و حججه عليه السلام إما بلا واسطة أو بواسطة أو بلغ عقله إلى درجة يفيض الله علومه عليه بغير تعليم بشر أو تفكر فيما أجرى الله على لسان الأنبياء و الأوصياء و فيما أراه من آياته في الآفاق و الأنفس و تقلب أحوال الدنيا و أمثالها و الثاني أظهر - لِقَوْلِ الْكَاظِمِ عليه السلام لِهِشَامٍ يَا هِشَامُ مَا بَعَثَ اللَّهُ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ إِلَى عِبَادِهِ إِلَّا لِيَعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ. و - قَالَ أَيْضاً إِنَّهُ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ مَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ وَ مَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ لَمْ يَعْقِدْ قَلْبَهُ عَلَى مَعْرِفَةٍ ثَابِتَةٍ يُبْصِرُهَا وَ يَجِدُ حَقِيقَتَهَا فِي قَلْبِهِ. أن لا يتهم الله في قضائه بأن يظن أن ما لم يقدره الله له خير مما قدر له أو يفعل من السعي و الجزع ما يوهم ذلك و لا يستبطئه أي لا يعده بطيئا في رزقه إن تأخر بأن يعترض عليه في الإبطاء بلسان الحال أو القال و يدل على رجحان كتابة الحديث و عدم الاتكال على الحفظ.
بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ١٥٦. — الإمام الرضا عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص يَا مَعْشَرَ الْمَسَاكِينِ طِيبُوا نَفْساً وَ أَعْطُوا اللَّهَ الرِّضَا مِنْ قُلُوبِكُمْ يُثِبْكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى فَقْرِكِمْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَلَا ثَوَابَ لَكُمْ. بيان: نفسا تمييز و يدل على أن الثواب إنما هو على الرضا بالفقر لا على أصل الفقر و حمل على أصول المتكلمين و هي أن الثواب هو الجزاء الدائم في الآخرة و هو لا يكون إلا على الفعل الاختياري و أما ما يعطيه الله على الآلام التي يوردها على العبد في الدنيا بغير اختياره فإنما هو الجزاء المنقطع في الدنيا أو في الآخرة أيضا على قول بعضهم حيث جوزوا أن يكون انقطاعها على وجه لا يشعر به فلا يصير سببا لألمه و منهم من جوز كون العوض دائما في الآخرة. قال العلامة (قدس الله روحه) في الباب الحادي عشر السادسة في أنه تعالى يجب عليه فعل عوض الآلام الصادرة عنه و معنى العوض هو النفع المستحق الخالي عن التعظيم و الإجلال و إلا لكان ظالما تعالى الله عن ذلك و يجب زيادته على الآلام و إلا لكان عبثا. و قال بعض الأفاضل في شرحه الألم الحاصل للحيوان إما أن يعلم فيه وجه من وجوه القبح فذلك يصدر عنا خاصة أو لا يعلم فيه ذلك فيكون حسنا و قد ذكر لحسن الألم وجوه الأول كونه مستحقا الثاني كونه مشتملا على النفع الزائد الثالث كونه مشتملا على دفع الضرر الزائد عنه الرابع كونه بمجرى العادة الخامس كونه متصلا على وجه الدفع و ذلك الحسن قد يكون صادرا عنه تعالى و قد يكون صادرا عنا. فأما ما كان صادرا عنه تعالى على وجه النفع فيجب فيه أمران أحدهما العوض و إلا لكان ظالما تعالى الله عنه و يجب أن يكون زائدا على الألم إلى حد يرضى عنه كل عاقل لأنه يقبح في الشاهد إيلام شخص لتعويضه ألمه من غير زيادة لاشتماله على العبث و ثانيهما اشتماله على اللطف إما للمتألم أو لغيره ليخرج عن العبث فأما ما كان صادرا عنا مما فيه وجه من وجوه القبح فيجب عليه تعالى الانتصاف للمتألم من المؤلم لعدله و لدلالة الأدلة السمعية عليه و يكون العوض هنا مساويا للألم و إلا لكان ظلما. و هنا فوائد الأولى العوض هو النفع المستحق الخالي عن تعظيم و إجلال فبقيد المستحق خرج التفضل و بقيد الخلو عن تعظيم خرج الثواب. الثانية لا يجب دوام العوض لأنه يحسن في الشاهد ركوب الأهوال العظيمة لنفع منقطع قليل. الثالثة العوض لا يجب حصوله في الدنيا لجواز أن يعلم الله تعالى المصلحة في تأخره بل قد يكون حاصلا في الدنيا و قد لا يكون. الرابعة الذي يصل إليه عوض ألمه في الآخرة إما أن يكون من أهل الثواب أو من أهل العقاب فإن كان من أهل الثواب فيكفيه إيصال أعواضه إليه بأن يفرقها الله على الأوقات أو يتفضل الله عليه بمثلها و إن كان من أهل العقاب أسقط بها جزءا من عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف بأن يفرق القدر على الأوقات. الخامسة الألم الصادر عنا بأمره أو إباحته و الصادر عن غير العاقل كالعجماوات و كذا ما يصدر عنه تعالى من تفويت المنفعة لمصلحة الغير و إنزال الغموم الحاصلة من غير فعل العبد عوض ذلك كله على الله تعالى لعدله و كرمه. و أقول كون أعواض الآلام الغير الاختيارية منقطعة مما لم يدل عليه برهان قاطع و بعض الروايات تدل على خلافه كالروايات الدالة على أن حمى ليلة تعدل عبادة سنة و أن من مات له ولد يدخله الله الجنة صبر أم لم يصبر جزع أم لم يجزع و أن من سلب الله كريمتيه وجبت له الجنة و أمثال ذلك كثيرة و إن أمكن تأويل بعضها مع الحاجة إليه. و قيل للفقير ثلاثة أحوال أحدها الرضا بالفقر و الفرح به و هو شأن الأصفياء و ثانيها الرضا به دون الفرح و له أيضا ثواب دون الأول و ثالثها عدم الرضا به و الكراهة في القسمة و هذا مما لا ثواب له أصلا. و هو كلام على التشهي لكن - روى السيد الرضي رضي الله عنه في نهج البلاغة أنه قال أمير المؤمنين عليه السلام لبعض أصحابه في علة اعتلها جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك. فإن المرض لا أجر فيه و لكنه يحط السيئات و يحتها حت الأوراق و إنما الأجر في القول باللسان و العمل بالأيدي و الأقدام و إن الله سبحانه يدخل بصدق النية و السريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة. ثم قال السيد رحمه الله و أقول صدق عليه السلام أن المرض لا أجر فيه لأنه من قبيل ما يستحق عليه العوض لأن العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل الله تعالى بالعبد من الآلام و الأمراض و ما يجري مجرى ذلك و الأجر و الثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد فبينهما فرق قد بينه عليه السلام كما يقضيه علمه الثاقب و رأيه الصائب انتهى. و قوله عليه السلام اعتلها أي اعتل بها و الشكوى المرض و الحط الوضع و الحدر من علو إلى سفل و حت الورق كمد سقطت فانحتت و تحاتت و حت فلان الشيء أي حطه يتعدى و لا يتعدى و السريرة ما يكتم كالسر و لو كانت الرواية صحيحة يؤيد مذهب القوم في الجملة. و قال قطب الدين الراوندي في شرحه على النهج قول السيد إن المرض لا أجر له ليس ذلك على الإطلاق و ذلك لأن المريض إذا احتمل المشقة التي حملها الله عليه احتسابا كان له أجر الثواب على ذلك و العوض على المرض فعلى فعل العبد إذا كان مشروعا الثواب و على فعل الله إذا كان ألما على سبيل الاختيار العوض. و قال ابن أبي الحديد ينبغي أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الفصل على تأويل يطابق ما يدل عليه العقول و أن لا يحمل على ظاهره و ذلك لأن المرض إذا استحق عليه الإنسان العوض لم يجز أن يقال العوض يحط السيئات بنفسه لا على قول أصحابنا و لا على قول الإمامية. أما الإمامية فإنهم مرجئة لا يذهبون إلى التحابط و أما أصحابنا فإنهم لا تحابط عندهم إلا في الثواب و العقاب فأما العقاب و العوض فلا تحابط بينهما لأن التحابط بين الثواب و العقاب إنما كان باعتبار التنافي بينهما من حيث كان أحدهما يتضمن الإجلال و الإعظام و الآخر يتضمن الاستخفاف و الإهانة و محال أن يكون الإنسان الواحد مهانا معظما في حال واحد و لما كان العوض لا يتضمن إجلالا و إعظاما و إنما هو نفع خالص فقط لم يكن منافيا للعقاب و جاز أن يجتمع للإنسان الواحد في الوقت الواحد كونه مستحقا للعقاب و العوض إما بأن يوفر العوض عليه في الدار الدنيا و إما بأن يخفف عنه بعض عقابه و يجعل ذلك بدلا من العوض الذي كان سبيله أن يوصل إليه. و إذا ثبت ذلك وجب أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام على تأويل صحيح و هو الذي أراده عليه السلام لأنه كان أعرف الناس بهذه المعاني و منه تعلم المتكلمون علم الكلام و هو أن المرض و الألم يحط الله تعالى عن الإنسان المبتلى به ما يستحقه من العقاب على معاصيه السالفة تفضلا منه سبحانه فلما كان إسقاطه للعقاب متعقبا للمرض و واقعا بعده بلا فصل جاز أن يطلق اللفظ بأن المرض يحط السيئات و يحتها حت الورق كما جاز أن يطلق اللفظ بأن الجماع يحبل المرأة و بأن سقي البذر الماء ينبته و إن كان الولد و الزرع عند المتكلمين واقعا من الله تعالى على سبيل الاختيار لا على سبيل الإيجاب و لكنه أجرى العادة بأن يفعل ذلك عقيب الجماع و عقيب سقي البذر الماء. فإن قلت يجوز أن يقال إن الله تعالى يمرض الإنسان المستحق للعقاب و يكون إنما أمرضه ليسقط عنه العقاب لا غير. قلت لا لأنه قادر على أن يسقط عنه العقاب ابتداء و لا يجوز إنزال الألم إلا حيث لا يمكن اقتناص العوض المجزي به إليه إلا بطريق الألم و إلا كان فعل الألم عبثا أ لا ترى أنه لا يجوز أن يستحق زيد على عمرو ألف درهم فيضربه و يقول إنما أضربه لأجعل ما يناله من ألم الضرب مسقطا لما أستحقه من الدراهم عليه و يذمه العقلاء و يسفهونه و يقولون له فهلا وهبتها له و أسقطتها عنه من غير حاجة إلى أن تضربه و أيضا فإن الآلام قد تنزل بالأنبياء و ليسوا ذوي ذنوب و معاص ليقال إنه يحطها عنهم. فأما قوله عليه السلام و إنما الأجر في القول إلى آخر الفصل فإنه عليه السلام قسم أسباب الثواب أقساما فقال لما كان المرض لا يقتضي الثواب لأنه ليس من فعل المكلف إنما يستحق المكلف الثواب على ما كان من فعله وجب أن نبين ما الذي يستحق به المكلف الثواب. الذي يستحق المكلف به ذلك أن يفعل فعلا إما من أفعال الجوارح و إما من أفعال القلوب فأفعال الجوارح إما قول باللسان أو عمل ببعض الجوارح و عبر عن سائر الجوارح عدا اللسان بالأيدي و الأقدام لأن أكثر ما يفعل بها و إن كان قد يفعل بغيرها نحو مجامعة الرجل زوجته إذا قصد به تحصينها و تحصينه عن الزنا و نحو أن ينحي حجرا ثقيلا برأسه عن صدر إنسان قد كاد يقتله و غير ذلك. و أما أفعال القلوب فهي العزوم و الإرادات و النظر و العلوم و الظنون و الندم فعبر عليه السلام عن جميع ذلك بصدق النية و السريرة الصالحة و اكتفى بذلك عن تعديد هذه الأجناس. فإن قلت فإن الإنسان قد يستحق الثواب على أن لا يفعل القبيح و هذا يخرم الحصر الذي حصره أمير المؤمنين عليه السلام. قلت يجوز أن يكون يذهب مذهب أبي علي في أن القادر بقدرة لا يخلو عن الفعل و الترك انتهى. قال ابن ميثم (قدّس سرّه) دعا عليه السلام لصاحبه بما هو ممكن و هو حط السيئات بسبب المرض و لم يدع له بالأجر عليه معللا ذلك بقوله فإن المرض لا أجر فيه و السر فيه أن الأجر و الثواب إنما يستحق بالأفعال المعدة له كما أشار إليه بقوله و إنما الأجر في القول إلى قوله بالأقدام و كنى بالأقدام عن القيام بالعبادة و كذلك ما يكون كالفعل من عدمات الملكات كالصوم و نحوه فأما المرض فليس هو بفعل العبد و لا عدم فعل من شأنه أن يفعله. فأما حطه للسيئات فباعتبار أمرين أحدهما أن المريض تنكسر شهوته و غضبه اللذين هما مبدءا الذنوب و المعاصي و مادتهما الثاني أن من شأن المرض أن يرجع الإنسان فيه إلى ربه بالتوبة و الندم على المعصية و العزم على ترك مثلها كما قال تعالى وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً الآية. فما كان من السيئات حالات غير متمكنة من جوهر النفس فإنه يسرع زوالها منها و ما صار ملكة فربما يزول على طول المرض و دوام الإنابة إلى الله تعالى و استعار لزوالها لفظ الحت و شبهه في قوة الزوال و المفارقة بحت الأوراق. ثم نبه عليه السلام بقوله و إن الله إلى آخره على أن العبد إذا احتسب المشقة في مرضه لله بصدق نيته مع صلاح سريرته فقد يكون ذلك معدا لإفاضة الأجر و الثواب عليه و دخوله الجنة و يدخل ذلك في أعدام الملكات المقرونة بنية القربة إلى الله و كلام السيد رحمه الله مقتضى مذهب المعتزلة انتهى. و قال الكيدري نور الله ضريحه المرض لا أجر فيه للمريض بمجرد الألم بل فيه العوض و إذا احتمل المريض ما حمل احتسابا أثيب على ذلك انتهى: و أقول إذا اطلعت على ما ذكره المخالف و المؤالف في هذا الباب فاعلم أنهم جروا في ذلك على ما نسجوه من قواعدهم الكلامية نسج العنكبوت و لا طائل في الخوض فيها لكن لا بد من الخوض في الآيات و الأخبار الواردة في ذلك و الجمع بينهما. و الذي يظهر منها أن الله تعالى بلطفه و رحمته يبتلي المؤمنين في الدنيا بأنواع البلايا على قدر إيمانهم و سبب ذلك إما إصلاح نفوسهم و ردعها عن الشهوات أو تعريضهم بالصبر عليها لأجزل المثوبات أو لحط ما صدر عنهم من السيئات إذا علم أن صلاحهم في العفو بعد الابتلاء ليكون رادعا لهم عن ارتكاب مثلها و مع ذلك يعوضهم أو يثيبهم بأنواع الأعواض و المثوبات. و لو صح قولهم إن العوض لا يكون دائما يمكن أن يقال دخولهم الجنة و تنعمهم بنعيمه الدائم إنما هو بالإيمان و الأعمال الصالحة لكن لما كانت معاصيهم حائلة بينهم و بين دخولهم الجنة ابتداء قد يبتليهم في الدنيا ليطهرهم من لوثها و قد يؤخرهم إلى سكرات الموت أو عذاب البرزخ أو في القيامة ليدخلوا الجنة مطهرين من لوث المعاصي و كل ذلك بحسب ما علم من صلاحهم في ذلك. ثم إن جميع ذلك في غير الأنبياء و الأوصياء و الأولياء عليه السلام و أما فيهم عليه السلام فليس إلا لرفع الدرجات و تكثير المثوبات كما عرفت مما سبق من الروايات فخذ ما آتيتك و كن من الشاكرين و لا تصغ إلى شبهات المضلين و قد سبق منا بعض القول فيه.
بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص إِنَّ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا إِضْرَاراً بِالْآخِرَةِ وَ فِي طَلَبِ الْآخِرَةِ إِضْرَاراً بِالدُّنْيَا فَأَضِرُّوا بِالدُّنْيَا فَإِنَّهَا أَحَقُّ بِالْإِضْرَارِ. بيان: يومئ إلى أن المذموم من الدنيا ما يضر بأمر الآخرة فأما ما لا يضر به كقدر الحاجة في البقاء و التعيش فليس بمذموم و لنذكر معنى الدنيا و ما هو مذموم منها فإن ذلك قد اشتبه على أكثر الخلق فكثير منهم يسمون أمرا حقا بالدنيا و يذمونه و يختارون شيئا هو عين الدنيا المذمومة و يسمونه زهدا و يشبهون ذلك على الجاهلين. اعلم أن الدنيا تطلق على معان الأول حياة الدنيا و هي ليست بمذمومة على الإطلاق و ليست مما يجب بغضه و تركه بل المذموم منها أن يحب البقاء في الدنيا للمعاصي و الأمور الباطلة أو يطول الأمل فيها و يعتمد عليها فبذلك يسوف التوبة و الطاعات و ينسى الموت و يبادر بالمعاصي و الملاهي اعتمادا على أنه يتوب في آخر عمره عند مشيبه و لذلك يجمع الأموال الكثيرة و يبني الأبنية الرفيعة و يكره الموت لتعلقه بالأموال و حبه للأزواج و الأولاد و يكره الجهاد و القتل في سبيل الله لحبه للبقاء أو يترك الصوم و قيام الليل و أمثال ذلك لئلا يصير سببا لنقص عمره. و الحاصل أن من يحب العيش و البقاء و العمر للأغراض الباطلة فهو مذموم و من يحبه للطاعات و كسب الكمالات و تحصيل السعادات فهو ممدوح و هو عين الآخرة فلذا طلب الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام طول العمر و البقاء في الدنيا - وَ قَدْ قَالَ سَيِّدُ السَّاجِدِينَ عَمِّرْنِي مَا كَانَ عُمُرِي بِذْلَةً فِي طَاعَتِكَ فَإِذَا كَانَ عُمُرِي مَرْتَعاً لِلشَّيْطَانِ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْكَوْنُ فِي الدُّنْيَا صَلَاحاً لِلْعِبَادِ لِتَحْصِيلِ الذَّخَائِرِ لِلْمَعَادِ لَمَا أَسْكَنَ اللَّهُ الْأَرْوَاحَ الْمُقَدَّسَةَ فِي تِلْكَ الْأَبْدَانِ الْكَثِيفَةِ. و سيأتي خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك و سنتكلم عليها إن شاء الله تعالى. الثاني الدينار و الدرهم و أموال الدنيا و أمتعتها و هذه أيضا ليست مذمومة بأسرها بل المذموم منها ما كان من حرام أو شبهة أو وسيلة إليها و ما يلهي عن ذكر الله و يمنع عبادة الله أو يحبها حبا لا يبذلها في الحقوق الواجبة و المستحبة و في سبل طاعة الله كما مدح الله تعالى جماعة حيث قال رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ. و بالجملة المذموم من ذلك الحرص عليها و حبها و شغل القلب بها و البخل بها في طاعة الله و جعلها وسيلة لما يبعد عن الله و أما تحصيلها لصرفها في مرضاة الله و تحصيل الآخرة بها فهي من أفضل العبادات و موجبة لتحصيل السعادات. وَ قَدْ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّا لَنُحِبُّ الدُّنْيَا فَقَالَ لِي تَصْنَعُ بِهَا مَا ذَا قُلْتُ أَتَزَوَّجُ مِنْهَا وَ أَحُجُّ وَ أُنْفِقُ عَلَى عِيَالِي وَ أُنِيلُ إِخْوَانِي وَ أَتَصَدَّقُ قَالَ لِي لَيْسَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا هَذَا مِنَ الْآخِرَةِ. - وَ قَدْ رُوِيَ نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ نِعْمَ الْعَوْنُ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ. و سيأتي بعض الأخبار في ذلك في أبواب المكاسب إن شاء الله تعالى. الثالث التمتع بملاذ الدنيا من المأكولات و المشروبات و الملبوسات و المنكوحات و المركوبات و المساكن الواسعة و أشباه ذلك و قد وردت أخبار كثيرة في استحباب التلذذ بكثير من ذلك ما لم يكن مشتملا على حرام أو شبهة أو إسراف و تبذير و في ذم تركها و الرهبانية و قد قال تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ. فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي يظهر من مجموع الآيات و الأخبار على ما نفهمه أن الدنيا المذمومة مركبة من مجموع أمور يمنع الإنسان من طاعة الله و حبه و تحصيل الآخرة فالدنيا و الآخرة ضرتان متقابلتان فكلما يوجب رضى الله سبحانه و قربه فهو من الآخرة و إن كان بحسب الظاهر من أعمال الدنيا كالتجارات و الصناعات و الزراعات التي يكون المقصود منها تحصيل المعيشة للعيال لأمره تعالى به و صرفها في وجوه البر و إعانة المحتاجين و الصدقات و صون الوجه عن السؤال و أمثال ذلك فإن هذه كلها من أعمال الآخرة و إن كان عامة الخلق يعدونها من الدنيا. و الرياضات المبتدعة و الأعمال الرئائية و إن كان مع الترهب و أنواع المشقة فإنها من الدنيا لأنها مما يبعد عن الله و لا يوجب القرب إليه كأعمال الكفار و المخالفين فرب مترهب متقشف يعتزل الناس و يعبد الله ليلا و نهارا و هو أحب الناس للدنيا و إنما يفعل ذلك ليخدع الناس و يشتهر بالزهد و الورع و ليس في قلبه إلا جلب قلوب الناس و يحب المال و الجاه و العزة و جميع الأمور الباطلة أكثر من سائر الخلق و جعل ترك الدنيا ظاهرا مصيدة لتحصيلها و رب تاجر طالب للأجر لا يعده الناس شيئا و هو من الطالبين للآخرة لصحة نيته و عدم حبه للدنيا. و جملة القول في ذلك أن المعيار في العلم بحسن الأشياء و قبحها و ما يجب فعلها و تركها الشريعة المقدسة و ما صدر في ذلك عن أهل بيت العصمة (صلوات الله عليهم) فما علم من الآيات و الأخبار أن الله سبحانه أمر به و طلبه من عباده سواء كان صلاة أو صوما أو حجا أو تجارة أو زراعة أو صناعة أو معاشرة للخلق أو عزلة أو غيرها و عملها بشرائطها و آدابها بنية خالصة فهي من الآخرة و ما لم يكن كذلك فهو من الدنيا المذمومة المبعدة عن الله و عن الآخرة. و هي على أنواع فمنها ما هو حرام و هو ما يستحق به العقاب سواء كان عبادة مبتدعة أو رياء و سمعة أو معاشرة الظلمة أو ارتكاب المناصب المحرمة أو تحصيل الأموال من الحرام أو للحرام و غير ذلك مما يستحق به العقاب. و منها ما هو مكروه كارتكاب الأفعال و الأعمال و المكاسب المكروهة و كتحصيل الزوائد من الأموال و المساكن و المراكب و غيرها مما لم يكن وسيلة لتحصيل الآخرة و تمنع من تحصيل السعادات الأخروية. و منها ما هو مباح كارتكاب الأعمال التي لم يأمر الشارع بها و لم ينه عنها إذا لم تصر مانعة عن تحصيل الآخرة و إن كانت نادرة و يمكن إيقاع كثير من المباحات على وجه تصير عبادة كالأكل و النوم للقوة على العبادة و أمثال ذلك و ربما كان ترك المباحات بظن أنها عبادة بدعة موجبة لدخول النار كما يصنعه كثير من أرباب البدع.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ- فَلَا يَجْلِسْ مَجْلِساً يُنْتَقَصُ فِيهِ إِمَامٌ أَوْ يُعَابُ فِيهِ مُؤْمِنٌ. بيان فلا يجلس بالجزم أو الرفع و كأنه إشارة إلى قوله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ و فيه زجر عظيم عن استماع غيبة المؤمن حيث عادله بانتقاص الإمام يقال فلان ينتقص فلانا أي يقع فيه و يذمه.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ نَفَراً مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَرَجُوا إِلَى سَفَرٍ لَهُمْ- فَضَلُّوا الطَّرِيقَ فَأَصَابَهُمْ عَطَشٌ شَدِيدٌ- فَتَكَفَّنُوا وَ لَزِمُوا أُصُولَ الشَّجَرِ- فَجَاءَهُمْ شَيْخٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ- فَقَالَ قُومُوا فَلَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ- فَهَذَا الْمَاءُ فَقَامُوا وَ شَرِبُوا وَ ارْتَوَوْا- فَقَالُوا مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ- فَقَالَ أَنَا مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ عَيْنُهُ وَ دَلِيلُهُ- فَلَمْ تَكُونُوا تَضَيَّعُوا بِحَضْرَتِي. بيان: فتكفنوا أي سلموا أنفسهم إلى الموت و قطعوا به فلبسوا أكفانهم أو ضموا ثيابهم على أنفسهم بمنزلة الكفن و في القاموس هم مكفنون ليس لهم ملح و لا لبن و لا إدام و في بعض النسخ فتكنفوا بتقديم النون على الفاء أي اتخذ كل منهم كنفا و ناحية و تفرقوا من الكنف بالتحريك و هو الناحية و الجانب أو اجتمعوا و أحاط بعضهم ببعض قال في النهاية في حديث الدعاء مضوا على شاكلتهم مكانفين أي يكنف بعضهم بعضا و فيه فاكتنفته أنا و صاحبي أي أحطنا به من جانبيه و في القاموس كنفه صانه و حفظه و حاطه و أعانه كأكنفه و التكنيف الإحاطة و اكتنفوا فلانا أحاطوا به كتكنفوه. قوله أنا من الجن الجن بالكسر جمع الجني و قد ذكر الطبرسي و غيره أن سبعة من جن نصيبين أتوا رسول الله ص و بايعوه و روي أكثر من ذلك و في الصحاح حضرة الرجل قربه و فناؤه و يدل على أن الجن أجسام لطيفة يمكن تشكلهم بشكل الإنس و رؤيتهم لغير الأنبياء و الأوصياء أيضا و يشعر بجواز رواية الحديث عن الجن.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَنِ اتَّهَمَ أَخَاهُ فِي دِينِهِ فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُمَا- وَ مَنْ عَامَلَ أَخَاهُ بِمِثْلِ مَا يُعَامِلُ بِهِ النَّاسَ- فَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ. بيان في دينه يحتمل تعلقه بالأخوة أو بالتهمة و الأول أظهر و على الثاني التهمة تشمل تهمته بترك شيء من الفرائض أو ارتكاب شيء من المحارم لأن الإتيان بالفرائض و الاجتناب عن المحارم من الدين كما أن القول الحق و التصديق به من الدين فلا حرمة بينهما أي حرمة الإيمان كناية عن سلبه و الحاصل أنه انقطعت علاقة الأخوة و زالت الرابطة الدينية بينهما في القاموس الحرمة بالضم و بضمتين و كهمزة ما لا يحل انتهاكه و الذمة و المهابة و النصيب و من يعظم حرمات الله أي ما وجب القيام به و حرم التفريط فيه بمثل ما عامل به الناس أي المخالفين أو الأعم منهم و من فساق الشيعة و ممن لا صداقة و أخوة بينهما و التسوية في المعاملة بأن يربح عليهما على حد سواء و لا يخص أخاه بالرعاية و المسامحة و ترك الربح أو تقليله و شدة النصيحة و حفظ حرمته في الحضور و الغيبة و المواساة معه و أمثال ذلك مما هو مقتضى الأخوة كما فصل في الأخبار الكثيرة. فهو بريء ممن ينتحل أي من يجعل هو أو أخوه ولايتهم نحلة و مذهبا و هم الرب سبحانه و رسوله و الأئمة و الظاهر أن المستتر في ينتحل راجع إلى المعامل لا إلى الأخ تعريضا بأنه خارج من الدين فإن الانتحال ادعاء ما ليس له و لم يتصف به في القاموس انتحله و تنحله ادعاه لنفسه و هو لغيره و في أكثر النسخ مما ينتحل و هو أظهر فالمراد بما ينتحل التشيع أو الأخوة.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٨ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ
مَا سَقَطَ مِنَ الْمَيِّتِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ جُعِلَ فِي كَفَنِهِ وَ دُفِنَ بِهِ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِذَا فُرِغَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ نُشِّفَ فِي ثَوْبٍ- وَ جُعِلَ الْكَافُورُ وَ الْحَنُوطُ فِي مَوَاضِعِ سُجُودِهِ- جَبْهَتِهِ وَ أَنْفِهِ وَ يَدَيْهِ وَ رُكْبَتَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ- وَ يُجْعَلُ ذَلِكَ فِي مَسَامِعِهِ وَ فِيهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ صَدْرِهِ- وَ حَنُوطُ الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ. وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالْمِسْكِ فِي الْحَنُوطِ بَأْساً. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: لَا يُحَنَّطُ الْمَيِّتُ بِزَعْفَرَانٍ وَ لَا وَرْسٍ- وَ كَانَ لَا يَرَى بِتَجْمِيرِ الْمَيِّتِ بَأْساً وَ تَجْمِيرِ كَفَنِهِ- وَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ وَ يُكَفَّنُ. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ مُحْرِماً قَالَ يُغَطَّى رَأْسُهُ- وَ يُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْحِلِّ- خَلَا أَنَّهُ لَا يُقَرَّبُ بِطِيبٍ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ كَفَّنَ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ- ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ لَهُ وَ ثَوْبٍ يَمَنِيَّةٍ وَ إِزَارٍ وَ عِمَامَةٍ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: نِعْمَ الْكَفَنُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ قَمِيصٌ غَيْرُ مَزْرُورٍ وَ لَا مَكْفُوفٍ- وَ لِفَافَةٌ وَ إِزَارٌ- وَ قَالَ أَوْصَى أَبِي أَنْ أُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ- أَحَدُهَا رِدَاءٌ حِبَرَةٌ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَةَ- وَ ثَوْبٌ آخَرُ وَ قَمِيصٌ. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ إِزَارٍ وَ عِمَامَةٍ وَ لَا يُعَدَّانِ فِي الْكَفَنِ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُغَسِّلُ الْمَوْتَى سَأَلَهُ كَيْفَ يُعَمِّمُ الْمَيِّتَ- قَالَ لَا تُعَمِّمْهُ عِمَّةَ الْأَعْرَابِيِّ وَ لَكِنْ خُذِ الْعِمَامَةَ مِنْ وَسَطِهَا- ثُمَّ انْشُرْهَا عَلَى رَأْسِهِ وَ رُدَّهَا مِنْ تَحْتِ لِحْيَتِهِ- وَ عَمِّمْهُ وَ أَرْخِ ذَيْلَيْهَا مَعَ صَدْرِهِ- وَ اشْدُدْ عَلَى حَقْوَيْهِ [خِرْقَةً كَالْإِزَارِ]- وَ أَنْعِمْ شَدَّهَا وَ افْرُشِ الْقُطْنَ تَحْتَ مَقْعَدَتِهِ- لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ وَ لَيْسَتِ الْعِمَامَةُ وَ لَا الْخِرْقَةُ مِنَ الْكَفَنِ- وَ إِنَّمَا الْكَفَنُ مَا لُفَّ بِهِ الْبَدَنُ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى أَنْ يُكَفَّنَ الرِّجَالُ فِي ثِيَابِ الْحَرِيرِ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: يُجْعَلُ الْقُطْنُ فِي مَقْعَدَةِ الْمَيِّتِ لِئَلَّا يَبْدُوَ مِنْهُ شَيْءٌ- وَ يُجْعَلُ مِنْهُ عَلَى فَرْجِهِ وَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ- وَ يُخَمَّرُ رَأْسُ المَرْأَةِ بِخِمَارٍ وَ تَعَمَّمَ الرَّجُلُ. وَ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَفَّنَ حَمْزَةَ فِي نَمِرَةٍ سَوْدَاءَ. وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ كَفَّنَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فِي بُرْدٍ أَحْمَرَ. وَ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ مَا يُبْدَأُ بِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْكَفَنُ- ثُمَّ الدَّيْنُ ثُمَّ الْوَصِيَّةُ ثُمَّ الْمِيرَاثُ. بيان: قوله عليه السلام أن يكفن الرجال يشعر بجواز تكفين المرأة في الحرير و المشهور بين الأصحاب عموم التحريم كما هو مدلول أكثر الأخبار و إثبات الجواز بمثل هذا الخبر مشكل مع أن في دلالته أيضا ضعفا و احتمل العلامة في النهاية كراهته للمرأة لإباحته لها في حال الحياة و لا يخفى وهنه.
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ٣٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الْكُلَيْنِيُّ فِي الْمُوَثَّقِ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
قُلْتُ تُصَلِّي الْحَائِضُ عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ نَعَمْ- وَ لَا تَصُفُّ مَعَهُمْ تَقُومُ مُنْفَرِدَةً. و رواه في الحسن أيضا و ليس فيه تقوم منفردة و يحتمل أن يكون المراد تأخرها عن صف الرجال فلا اختصاص له بالحائض بل هذا حكم مطلق النساء و يؤيده لفظ الرجال هنا و تذكير ضمير معهم في الخبرين و أن يكون المراد عمن لم يتصف بصفتها من النساء أيضا كما فهمه القوم و يكون التذكير للتغليب و يشعر به قوله عليه السلام تقوم منفردة. قال في التذكرة و إذا صلوا جماعة ينبغي أن يتقدم الإمام و المؤتمون خلفه صفوفا و إن كان فيهم نساء وقفن آخر الصفوف و إن كان فيهم حائض انفردت بارزة عنهم و عنهن و نحوه قال في المنتهى و قال في الذكرى و في انفراد الحائض هنا نظر من خبر محمد بن مسلم فإن الضمير يدل على الرجال و إطلاق الانفراد يشمل النساء و به قطع في المبسوط و تبعه ابن إدريس و المحقق انتهى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٨ - الصفحة ٣٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٧ - الصفحة ٧٩. — الإمام الحسين عليه السلام
علي بن محمد، عن سهل بن زياد وإسحاق بن محمد وغيرهما رفعوه قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه، ثم قال له: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر؟ فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام) أجل يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر، فقال له الشيخ: عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين؟ فقال له: مه يا شيخ! فوالله لقد عظم الله الاجر في مسيركم وأنتم سائرون وفي مقامكم وأنتم مقيمون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين. فقال له الشيخ: وكيف لم نكن في شئ من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين. وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا؟ فقال له: وتظن أنه كان قضاء حتما وقدرا لازما؟ إنه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والامر والنهي والزجر من الله وسقط معنى الوعد فلم تكن لائمة للمذنب ولا محمدة للمحسن ولكان المذنب أولى بالاحسان من المحسن ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب، تلك مقالة إخوان عبدة الاوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان وقدرية هذه الامة ومجوسها. إن الله تبارك وتعالى كلف تخييرا ونهى تحذيرا وأعطى على القليل كثيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يملك مفوضا ولم يخلق السماوات والارض وما بينهما باطلا، ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثا، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فأنشأ الشيخ يقول: أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من أمرنا ما كان ملتبسا * جزاك ربك بالاحسان إحسانا 2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله قال: من زعم أن الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله ومن زعم أن الخير والشر إليه فقد كذب على الله 3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته فقلت: الله فوض الامر إلى العباد؟ قال: الله أعز من ذلك قلت: فجبرهم على المعاصي؟ قال: الله أعدل وأحكم من ذلك، قال: ثم قال: قال الله: يا ابن آدم أنا اولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني، عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن ابي عبدالله الرازي، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
قلت له: أما على الامام زكاة؟ فقال: أحلت يا أبا محمد أما علمت أن الدنيا والآخرة للامام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء، جائز له ذلك من الله، إن الامام يا أبا محمد لا يبيت ليلة أبدا ولله في عنقه حق يسأله عنه.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٠٨. — غير محدد
1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الفضيل بن عثمان، عن ليث بن أبي سليم، رفعه قال: قال النبي
(صلى الله عليه وآله): نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن ولا تتخذوها قبورا كما فعلت اليهود والنصارى، صلوا في الكنائس والبيع وعطلوا بيوتهم فإن البيت إذا كثر فيه تلاوة القرآن كثر خيره واتسع أهله و أضاء لاهل السماء كما تضيئ نجوم السماء لاهل الدنيا.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٦١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن عرفة، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام قال
قيل لابي عبدالله (عليه السلام): كيف أدعو لليهودي والنصراني قال: تقول له: بارك الله لك في الدنيا.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٦٥٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
قَالَ لَهُ حُمْرَانُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ خُرُوجِهِمْ وَ قِيَامِهِمْ بِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا أُصِيبُوا مِنْ قَتْلِ الطَّوَاغِيتِ إِيَّاهُمْ وَ الظَّفَرِ بِهِمْ حَتَّى قُتِلُوا وَ غُلِبُوا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا حُمْرَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ كَانَ قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ قَضَاهُ وَ أَمْضَاهُ وَ حَتَمَهُ ثُمَّ أَجْرَاهُ فَبِتَقَدُّمِ عِلْمِ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَامَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ بِعِلْمٍ صَمَتَ مَنْ صَمَتَ مِنَّا " حَتّٰى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ " أي الموت المتيقن لحاقه كل حي" ثم دفعه ابنه" كأنه قال (عليه السلام): ثم ادفعه إلى ابني فغيره الراوي، و كذا قوله: ثم دفعه إلى ابنه جعفر، كان ثم دفعه إلى فغيره الراوي، و يحتمل أن يكون التفاتا. و قيل في الأول: ظاهره أن هذا الكلام صدر عنه في آخر عمره بعد دفع الوصية إلى ابنه و لا يخفى بعده. " إلى قيام المهدي" أي بالإمامة لا ظهوره و خروجه بالسيف. الحديث الثالث صحيح، و هو جزء من حديث مر في باب- أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون علم ما كان و ما يكون- و فيه: و حتمه على سبيل الاختيار، و فيه: فبتقدم علم إليهم، و قد مضى شرحه هناك.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْأَعْشَى عَنْ عَمْرِوُمَرَ] بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ فَاتَّكَأْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً أَ عَلَى الدُّنْيَا فَرِزْقُ اللَّهِ حَاضِرٌ لِلْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وَ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ قَالَ فَعَلَى الْآخِرَةِ فَوَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ أَوْ قَالَ قَادِرٌ قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وَ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ فَقَالَ مِمَّ حُزْنُكَ- من السياحة كناية عن الزلزلة" و لم أبال" كناية عن سلب اللطف و التوفيق عنه و عدم علمه سبحانه الخير فيه و عدم استحقاقه للطف. الحديث الثاني: مجهول بسنديه و في القاموس وجاهك و تجاهك مثلثتين تلقاء وجهك، و في النهاية و طائفة تجاه العدو أي مقابلهم و حذاؤهم و التاء فيه بدل من واو و جاه، أي مما يلي وجوههم" فرزق الله حاضر" جزاء للشرط المحذوف، و أقيم الدليل مقام المدلول، و التقدير إن كان على الدنيا فلا تحزن لأن رزق الله. و كذا قوله: فوعد صادق، و قوله: أو قال قادر، ترديد من الثمالي أو أحد الرواة عنه. و في هذا التعليل خفاء و يحتمل وجوها" الأول" أن يكون المعنى أن الله لما وعد على الطاعات المثوبات العظيمة و قد أتيت بها و لا يخلف الله وعده فلا ينبغي الحزن عليها مع أنك من أهل العصمة، و قد ضمن الله عصمتك، فلأي شيء حزنك فيكون مختصا به (عليه السلام) فلا ينافي مطلوبية الحزن للآخرة لغيرهم (عليهم السلام). الثاني: أن الحزن إنما يكون لأمر لم يكن منه مخرج، و هنا المخرج موجود قُلْتُ مِمَّا نَتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَ مَا فِيهِ النَّاسُ قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ لأن وعد الله صادق و قد وعد على الطاعة الثواب و على المعصية العقاب، فينبغي فعل الطاعة و ترك المعصية لنيل الثواب و الحذر عن العقوبات و لا فائدة للحزن. الثالث: ما قيل: أن المراد بالحزين من به غاية الحزن لضم الكئيب معه فلا ينافي استحباب قدر من الحزن للآخرة و الأول أظهر و أنسب بالمقام. " و ما فيه الناس" أي من الاضطراب و الشدة لفتنته، أو المراد بالناس الشيعة لأنه كان ينتقم منهم، و ابن الزبير هو عبد الله، و كان أعدى عدو أهل البيت (عليهم السلام) و هو صار سببا لعدول الزبير عن ناحية أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال (عليه السلام): لأزال الزبير معنا حتى أدرك فرخه. و المشهور أنه بويع له بالخلافة بعد شهادة الحسين (عليه السلام) لسبع بقين من رجب سنة أربع و ستين في أيام يزيد، و قيل: لما استشهد الحسين (عليه السلام) في سنة ستين من الهجرة دعا ابن الزبير بمكة إلى نفسه و عاب يزيد بالفسوق و المعاصي و شرب الخمور، فبايعه أهل تهامة و الحجاز فلما بلغ يزيد ذلك ندب له الحصين بن نمير، و روح بن زنباع، و ضم إلى كل واحد جيشا و استعمل على الجميع مسلم بن عقبة، و جعله أمير الأمراء و لما ودعهم قال: يا مسلم لا ترد أهل الشام عن شيء يريدونه لعدوهم، و اجعل طريقك على المدينة فإن حاربوك فحاربهم فإن ظفرت بهم فأبحهم ثلاثا. فسار مسلم حتى نزل الحرة، فخرج أهل المدينة فعسكروا بها و أميرهم عبد الله ابن حنظلة الراهب غسيل الملائكة فدعاهم مسلم ثلاثا فلم يجيبوا، فقاتلهم فغلب أهل الشام و قتل عبد الله و سبعمائة من المهاجرين و الأنصار، و دخل مسلم المدينة و أباحها ثلاثة أيام. ثم شخص بالجيش إلى مكة و كتب إلى يزيد بما صنع بالمدينة و مات مسلم.......... لعنه الله في الطريق فتولي أمر الجيش الحصين بن نمير حتى وافى مكة فتحصن منه ابن الزبير في المسجد الحرام في جميع من كان معه، و نصب الحصين المنجنيق على أبي قبيس و رمى به الكعبة فبينما هم كذلك إذ ورد الخبر على الحصين بموت يزيد لعنة الله عليهما، فأرسل إلى ابن الزبير يسأله الموادعة فأجابه إلى ذلك، و فتح الأبواب و اختلط العسكران يطوفون بالبيت، فبينما الحصين يطوف ليلة بعد العشاء إذ استقبله ابن الزبير فأخذ الحصين بيده و قال له سرا: هل لك في الخروج معي إلى الشام فأدعو الناس إلى بيعتك فإن أمرهم قد مرج و لا أدري أحدا أحق بها اليوم منك، و لست أعصي هناك فاجتذب ابن الزبير يده من يده و هو يجهر: دون أن أقتل بكل واحد من أهل الحجاز عشرة من الشام، فقال الحصين: لقد كذب الذي زعم أنك من دهاة العرب، أكلمك سرا و تكلمني علانية، و أدعوك إلى الخلافة و تدعوني إلى الحرب. ثم انصرف بمن معه إلى الشام و قالوا بايعه أهل العراق و أهل مصر و بعض أهل الشام إلى أن بايعوا المروان بعد حروب و استمر له العراق إلى سنة إحدى و سبعين، و هي التي قتل فيها عبد الملك بن مروان أخاه مصعب بن الزبير و هدم قصر الإمارة بالكوفة. و لما قتل مصعب انهزم أصحابه فاستدعى بهم عبد الملك فبايعوه و سار إلى الكوفة و دخلها و استقر له الأمر بالعراق و الشام و مصر ثم جهز الحجاج في سنة ثلاث و سبعين إلى عبد الله بن الزبير فحصره بمكة و رمى البيت بالمنجنيق ثم ظفر به و قتله و اجتز الحجاج رأسه و صلبه منكسا، ثم أنزله و دفنه في مقابر اليهود. و كانت خلافته بالحجاز و العراق تسع سنين و اثنين و عشرين يوما و له من العمر ثلاث و سبعون سنة، و قيل: اثنان و سبعون سنة، و كانت أمه أسماء بنت أبي بكر. و أقول: الظاهر أن خوفه (عليه السلام) كان من ابن الزبير عليه و على شيعته، يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً دَعَا اللَّهَ فَلَمْ يُجِبْهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ قُلْتُ لَا ثُمَّ غَابَ عَنِّي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ مِثْلَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ١٧. — الإمام السجاد عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا إِضْرَاراً بِالْآخِرَةِ وَ فِي طَلَبِ الْآخِرَةِ إِضْرَاراً بِالدُّنْيَا فَأَضِرُّوا بِالدُّنْيَا فَإِنَّهَا أَوْلَى بِالْإِضْرَارِ الحديث الثاني عشر: حسن موثق كالصحيح. و يومي إلى أن المذموم من الدنيا ما يضر بأمر الآخرة فأما ما لا يضر به كقدر الحاجة في البقاء و التعيش فليس بمذموم، و لنذكر هنا معنى الدنيا و ما هو مذموم منها فإن ذلك قد اشتبه على أكثر الخلق فكثير منهم يسمون أمرا حقا بالدنيا و يذمونه، و يختارون شيئا هو عين الدنيا المذمومة و يسمونه زهدا و يشبهون ذلك على الجاهلين. اعلم أن الدنيا تطلق على معان: " الأول" حياة الدنيا و هي ليست بمذمومة على الإطلاق و ليست مما يجب بغضه و تركه بل المذموم منها أن يحب البقاء في الدنيا للمعاصي و الأمور الباطلة، أو يطول الأمل فيها و يعتمد عليها فبذلك يسوف التوبة و الطاعات و ينسى الموت و يبادر بالمعاصي و الملاهي اعتمادا على أنه يتوب في آخر عمره عند مشيبه و لذلك يجمع الأموال الكثيرة و يبني الأبنية الرفيعة و يكره الموت لتعلقه بالأموال و حبه للأزواج و الأولاد، و يكره الجهاد و القتل في سبيل الله لحبه للبقاء أو يترك الصوم و قيام الليل و أمثال ذلك لئلا يصير سببا لنقص عمره. و الحاصل أن من يحب العيش و البقاء و العمر للأغراض الباطلة فهو مذموم و من يحبه للطاعات و كسب الكمالات و تحصيل السعادات فهو ممدوح و هو عين الآخرة فلذا طلب الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) طول العمر و البقاء في الدنيا و قد قال سيد الساجدين (عليه السلام): عمرني ما كان عمري بذلة في طاعتك فإذا كان عمري مرتعا للشيطان فاقبضني إليك، و لو لم يكن الكون في الدنيا صلاحا للعباد لتحصيل الذخائر.......... للمعاد لما أسكن الله الأرواح المقدسة في تلك الأبدان الكثيفة كما أومأنا إليه سابقا. و قد روى السيد في النهج أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) سمع رجلا يذم الدنيا: فقال أيها الذام للدنيا المغتر بغرورها المنخدع بأباطيلها أ تغتر بالدنيا ثم تذمها أ أنت المتجرم عليها أم هي المتجرمة عليك، متى استهوتك أم متى غرتك أ بمصارع آبائك من البلى أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى؟ كم عللت بكفيك و كم مرضت بيديك تبغي لهم الشفاء و تستوصف لهم الأطباء لم ينفع أحدهم إشفاقك و لم تسعف فيه بطلبتك و لم تدفع عنهم بقوتك قد مثلت لك به الدنيا نفسك و بمصرعه مصرعك، إن الدنيا دار صدق لمن صدقها و دار عافية لمن فهم عنها و دار غنى لمن تزود منها، و دار موعظة لمن اتعظ بها، مسجد أحباء الله و مصلى ملائكة الله و مهبط وحي الله و متجر أولياء الله، اكتسبوا فيها الرحمة و ربحوا فيها الجنة فمن ذا يذمها و قد آذنت ببينها و نادت بفراقها و نعت نفسها و أهلها، فمثلت لهم ببلائها البلاء و شوقتهم بسرورها السرور، راحت بعافية و ابتكرت بفجيعة ترغيبا و ترهيبا و تخويفا و تخديرا، فذمها رجال غداة الندامة، و حمدها آخرون يوم القيامة، ذكرتهم الدنيا فذكروا و حدثتهم فصدقوا، و وعظتهم فاتعظوا. و قد أوردت هذه الخطبة أبسط من ذلك في الكتاب الكبير و كفى بها مصدقا لما ذكرنا، و روى العياشي عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: " وَ لَنِعْمَ دٰارُ الْمُتَّقِينَ " قال: الدنيا الثاني: الدينار و الدرهم و أموال الدنيا و أمتعتها، و هذه أيضا ليست مذمومة بأسرها بل المذموم منها ما كان من حرام أو شبهة أو وسيلة إليها، و ما يلهى عن ذكر الله و يمنع عبادة الله أو يحبها حبا لا يبذلها في الحقوق الواجبة و المستحبة، و.......... في سبل طاعة الله كما مدح الله تعالى جماعة حيث قال: " رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ ". و بالجملة المذموم من ذلك الحرص عليها و حبها و شغل القلب بها و البخل بها في طاعة الله و جعلها وسيلة لما يبعد عن الله، و أما تحصيلها لصرفها في مرضات الله و تحصيل الآخرة بها فهي من أفضل العبادات و موجبة لتحصيل السعادات. و قد روي في الصحيح عن ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنا لنحب الدنيا فقال لي: تصنع بها ما ذا؟ قلت: أتزوج منها و أحج و أنفق على عيالي و أنيل إخواني و أتصدق، قال لي: ليس هذا من الدنيا، هذا من الدنيا، هذا من الآخرة، و قد روي: نعم المال الصالح للعبد الصالح و نعم العون الدنيا علي الآخرة، و سيأتي بعض الأخبار في ذلك في أبواب المكاسب إنشاء الله تعالى. الثالث: التمتع بملاذ الدنيا من المأكولات و المشروبات و المنكوحات و الملبوسات و المركوبات و المساكن الواسعة و أشباه ذلك و قد وردت أخبار كثيرة في استحباب التلذذ بكثير من ذلك ما لم يكن مشتملا على حرام أو شبهة أو إسراف و تبذير، و في ذم تركها و الرهبانية و قد قال تعالى: " قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ وَ الطَّيِّبٰاتِ مِنَ الرِّزْقِ ". فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي يظهر من مجموع الآيات و الأخبار على ما نفهمه أن الدنيا المذمومة مركبة من مجموع أمور يمنع الإنسان من طاعة الله سبحانه و قربه فهو من الآخرة و إن كان بحسب الظاهر من أعمال الدنيا كالتجارات و الصناعات و الزراعات التي يكون المقصود منها تحصيل المعيشة للعيال لأمره تعالى به.......... و صرفها في وجوه البر و إعانة المحتاجين و الصدقات و صون الوجه عن السؤال و أمثال ذلك، فإن هذه كلها من أعمال الآخرة و إن كان عامة الخلق يعدونها من الدنيا، و الرياضات المبتدعة و الأعمال الريائية و إن كان مع الترهب و أنواع المشقة فإنها من الدنيا لأنها مما يبعد عن الله و لا يوجب القرب إليه كأعمال الكفار و المخالفين، فرب مترهب متقشف يعتزل الناس و يعبد الله ليلا و نهارا و هو أحب الناس للدنيا، و إنما يفعل ذلك ليخدع الناس و يشتهر بالزهد و الورع، و ليس في قلبه إلا جلب قلوب الناس و يحب المال و الجاه و العزة و جميع الأمور الباطلة أكثر من سائر الخلق، و جعل ترك الدنيا ظاهرا مصيدة لتحصيلها و رب تاجر طالب الأجر لا يعده الناس شيئا و هو من الطالبين للآخرة لصحة نيته و عدم حبه للدنيا. و جملة القول في ذلك: أن المعيار في العلم بحسن الأشياء و قبحها و ما يحب فعلها و تركها الشريعة المقدسة و ما صدر في ذلك عن أهل بيت العصمة (صلوات الله عليهم)، فما علم من الآيات و الأخبار أن الله تعالى أمر به و طلبه من عباده سواء كان صلاة أو صوما أو حجا أو تجارة أو زراعة أو صناعة أو معاشرة للخلق أو عزلة أو غيرها و عملها بشرائطها و آدابها بنية خالصة فهي من الآخرة. و ما لم يكن كذلك فهو الدنيا المذمومة المبعدة عن الله و عن الآخرة، و هي على أنواع: فمنها ما هو حرام و هو ما يستحق به العقاب سواء كان عبادة مبتدعة أو رياء و سمعة أو معاشرة الظلمة أو ارتكاب المناصب المحرمة أو تحصيل الأموال من الحرام أو للحرام، و غير ذلك مما يستحق به العقاب، و منها ما هو مكروه كارتكاب الأفعال و الأعمال و المكاسب المكروهة و كتحصيل الزوائد من الأموال و المساكن و المراكب و غيرها مما لم تكن وسيلة لتحصيل الآخرة و تمنع من تحصيل السعادات الأخروية و منها ما هو مباح كارتكاب الأعمال التي لم يأمر الشارع بها و لم ينه عنها إذا لم
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَيَعْتَذِرُ إِلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ الْمُحْوِجِ فِي الدُّنْيَا كَمَا يَعْتَذِرُ الْأَخُ إِلَى أَخِيهِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي الحديث السادس عشر: ضعيف. " هذه الشيعة" أي الإمامية فإن الشيعة أعم منهم أو إشارة إلى غير الخلص منهم، فإنهم لا يلحون، و كان الإشارة على الأول لبيان الاختصاص، و على الثاني للتحقير. الحديث السابع عشر: مجهول. " و الشيء مما تشتهيه" أي من غير الفاكهة أعم من المال و الملبوس و غيرهما، و الظاهر من الحسنة المثوبة الأخروية، و حمل على العوض أو على أن الحسنة للصبر و الرضا بالقضاء على الأصل المتقدم. الحديث الثامن عشر: ضعيف على المشهور. " ليعتذر" كأنه مجاز كما يومئ إليه ما مر في التاسع شبيها بالمعتذر و" المحوج" يحتمل كسر الواو و فتحها، في المصباح: أحوج و زان أكرم من الحاجة و يستعمل وَ جَلَالِي مَا أَحْوَجْتُكَ فِي الدُّنْيَا مِنْ هَوَانٍ كَانَ بِكَ عَلَيَّ فَارْفَعْ هَذَا السَّجْفَ فَانْظُرْ إِلَى مَا عَوَّضْتُكَ مِنَ الدُّنْيَا قَالَ فَيَرْفَعُ فَيَقُولُ مَا ضَرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي مَعَ مَا عَوَّضْتَنِي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٣٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم نَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ باب في قراءته الحديث الأول: حسن. الحديث الثاني: ضعيف. باب البيوت التي يقرأ فيها القرآن الحديث الأول: مرفوع. و قال في مجمع البحار و منه و لا تجعلوا بيوتكم قبورا أي لا تجعلوها كالقبور فلا تصلوا فيها كالميت لا يصلي في قبره، لقوله: و اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ لَا تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً كَمَا فَعَلَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى صَلَّوْا فِي الْكَنَائِسِ وَ الْبِيَعِ وَ عَطَّلُوا بُيُوتَهُمْ فَإِنَّ الْبَيْتَ إِذَا كَثُرَ فِيهِ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ كَثُرَ خَيْرُهُ وَ اتَّسَعَ أَهْلُهُ وَ أَضَاءَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِيءُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٤٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم الِاتِّكَاءُ فِي الْمَسْجِدِ رَهْبَانِيَّةُ الْعَرَبِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَجْلِسُهُ مَسْجِدُهُ وَ صَوْمَعَتُهُ بَيْتُهُ الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. الحديث التاسع: حسن. باب الاتكاء و الاحتباء الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و ظاهره أنه ذم للاتكاء في المسجد أي كما أن الرهبانية ابتدعتها النصارى فكذا الاتكاء في المسجد من بدع العرب و يحتمل المدح أيضا كما لا يخفى، و قال في مجمع البحار و منه لا رهبانية في الإسلام، كان النصارى يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا و ترك ملاذها و العزلة عن أهلها و تعمد مشاقها فمنهم من يخص نفسه و يضع السلسلة في عنقه و غير ذلك من أنواع التعذيب فنفاها عن الإسلام و من عليكم بالجهاد فإنها رهبانية أمتي يريد أن الرهبان و إن تركوا الدنيا فلا ترك أكثر من بذل
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٥٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " ثم اختزلها" قال الجوهري: الاختزال الانقطاع، و عمل الصدوق (ره) في الفقيه بتلك الأخبار، و معظم الأصحاب على خلافه، و ردوا تلك الأخبار بضعف السند و مخالفة المحسوس و الأخبار المفيضة و حملها جماعة على عدم النقص في الثواب و إن كان ناقصا في العدد، و لا يبعد عندي حملها على التقية لموافقتها لأخبارهم و إن لم توافق أقوالهم. ثم اعلم: أن في هذا الخبر إشكالا من جهات أخرى. الأولى: أن الثلاث مائة و ستين يوما لا يوافق السنة الشمسية و لا القمرية و يمكن أن يجاب بأنه مبني على السنة العرفية، أو على ما هو مقرر عند المنجمين حيث يعدون كل شهر ثلاثين ثم يضيفون إليها الخمسة المسترقة فلخروج هذه الخمسة من الشهور كأنها خارجة من السنة بل كانت في الشرائع المتقدمة لا سيما اليهود عباداتهم منوطة بهذه الشهور و لم يكونوا يضيفون الخمسة إلى السنة، و بعض المنجمين أيضا هكذا يحاسبون. الثانية: أن خلق الدنيا في ستة أيام كيف صار سببا لنقص الشهور القمرية. و يمكن أن يجاب بأن الشمس لعلها خلقت في اليوم الأول و القمر في اليوم الآخر فجعلت حركتها على وجه تنتهي الشهور الشمسية و القمرية في السنة الأولى في زمان واحد، لكن خلق الشمس في اليوم الأول مخالف لظواهر الآيات و الأخبار بل الظاهر أنه مبني على ما مر من السنة المقررة عند أهل الكتاب و بعض أهل الحساب و لما كان ابتداء السنة العرفية من ابتداء خلق العالم و ابتداء السنة القمرية منذ اخْتَزَلَهَا عَنْ أَيَّامِ السَّنَةِ وَ السَّنَةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ أَرْبَعٌ وَ خَمْسُونَ يَوْماً- شَعْبَانُ لَا يَتِمُّ أَبَداً رَمَضَانُ لَا يَنْقُصُ وَ اللَّهِ أَبَداً وَ لَا تَكُونُ فَرِيضَةٌ نَاقِصَةً إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- خلق القمر، و كان خلق القمر في اليوم الآخر فلذا قرر الله تعالى حركتها على وجه ينتهي السنتان في وقت واحد، و لا يختلف الحسابان في ابتداء الخلق ف قوله (عليه السلام): " السنة ثلاث مائة" أي السنة القمرية فيمكن أن يحمل قوله (عليه السلام) " شعبان لا يتم أبدا" على أن المراد به أنه لا يتم على هذا الحساب و إن لم يكن الحكم الشرعي منوطا به و إن كان بعيدا. الثالثة: الاستدلال بالآية كيف يتم. و الجواب: أنه مبني على ما هو المعلوم عند أهل الكتاب من أن ابتداء الميعاد كان من أول ذي القعدة فلما عبر الله تعالى عن الشهر المذكور بالثلاثين يظهر منه أنه لا يكون نقص منه و إن أمكن أن يكون الشهر في تلك السنة كذلك و هذا لا ينافي ظهور التعبير في ذلك. " تذنيب" قال السيد ابن طاوس (قدس الله روحه) في كتاب الإقبال: اعلم: أن اختلاف أصحابنا في أنه هل شهر رمضان يمكن أن يكون تسعة و عشرين يوما على اليقين أو أنه ثلاثون يوما لا ينقص أبد الآبدين فإنهم كانوا قبل الآن مختلفين و أما الآن فلم أجد ممن شاهدته أو سمعته به في زماننا و إن كنت ما رأيته أنهم يذهبون إلى أن شهر رمضان لا يصح عليه النقصان بل هو كسائر الشهور في سائر الأزمان و لكنني أذكر بعض ما عرفته مما كان جماعة من علماء أصحابنا معتقدين له و عاملين عليه من أن شهر رمضان لا ينقص أبدا عن الثلاثين يوما فمن وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَ شَوَّالٌ تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ يَوْماً وَ ذُو الْقَعْدَةِ ثَلَاثُونَ يَوْماً لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ وٰاعَدْنٰا مُوسىٰ ثَلٰاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْنٰاهٰا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقٰاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ذلك ما حكاه شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب لمح البرهان فقال: عقيب الطعن على من ادعى حدوث هذا القول و قلة القائلين به ما هذا لفظه. المفيد مما يدل على كذبه و عظم بهته أن فقهاء عصرنا هذا و هو سنة ثلاث و ستين و ثلاث مائة. و رواته و فضلاؤه و إن كانوا أقل عددا منهم في كل عصر مجمعون عليه و يتدينون به و يفتون بصحته و داعون إلى صوابه كسيدنا و شيخنا الشريف الزكي أبي محمد الحسيني أدام الله عزه، و شيخنا الثقة أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه أيده الله، و شيخنا الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، و شيخنا أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين أيدهما الله، و شيخنا أبي محمد هارون بن موسى أيده الله أقول: و من أبلغ ما رأيته و رؤيته في كتاب الخصال للشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) و قد أورد أحاديث بأن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما و قال: ما هذا لفظه قال مصنف هذا الكتاب خواص الشيعة و أهل الإستبصار منهم في شهر رمضان أنه لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا و الأخبار في ذلك موافقة للكتاب و مخالفة للعامة فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار التي وردت للتقية في أنه ينقص و يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان و التمام اتقى كما يتقي العامة و لم يكلم إلا بما يكلم به العامة و لا حول و لا قوة إلا بالله هذا آخر لفظه. أقول: و لعل عذر المختلفين في ذلك و سبب ما اعتمد بعض أصحابنا قديما عليه بسبب ما أدتهم الأخبار المنقولة إليه، و رأيت في الكتب أيضا أن الشيخ الصدوق المتفق على أمانته جعفر بن محمد بن قولويه تغمده الله برحمته مع ما كان يذهب إلى أن شهر رمضان لا يجوز عليه النقصان فإنه صنف في ذلك كتابا، و قد ذكرنا كلام المفيد عن ابن قولويه. و احتج بأن شهر رمضان له أسوة بالشهور كلها و وجدت كتابا وَ ذُو الْحِجَّةِ تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ يَوْماً وَ الْمُحَرَّمُ ثَلَاثُونَ يَوْماً ثُمَّ الشُّهُورُ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرٌ تَامٌّ وَ شَهْرٌ نَاقِصٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
لِي إِذَا صِرْتَ بِمَكَّةَ فَطُفْ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ طَوَافاً وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ عَنْهُ وَ طُفْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ طَوَافاً وَ صَلِّ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ وَ طُفْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ طَوَافاً وَ صَلِّ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ وَ طُفْ عَنْ آمِنَةَ طَوَافاً وَ صَلِّ عَنْهَا رَكْعَتَيْنِ وَ طُفْ عَنْ فَاطِمَةَ و الزائرين لظاهر صحيحة علي بن جعفر. الحديث التاسع عشر: مجهول. العشرون: مجهول. و يدل على كراهة التضحية بما رباه الإنسان كما ذكره الأصحاب و لعل المرجع في التربية إلى العرف. الحديث الحادي و العشرون: مجهول. و الرقي مختلف فيه و الخبر يدل على استحباب الطواف عن الموتى لا سيما أكابر الدين و يدل على إيمان عبد المطلب و أبي طالب و عبد الله و آمنة (عليهم السلام) كما هو مذهب الإمامية و على جلالتهم و رفعة بِنْتِ أَسَدٍ طَوَافاً وَ صَلِّ عَنْهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ادْعُ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْكَ مَالُكَ قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ بَابِ الصَّفَا وَ إِذَا غَرِيمِي وَاقِفٌ يَقُولُ يَا دَاوُدُ حَبَسْتَنِي تَعَالَ اقْبِضْ مَالَكَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ الحديث التاسع: موثق. قوله ( عليه السلام قال
الفيروزآبادي: القبط بالكسر: أهل مصر و إليهم تنسب الثياب القبطية بالضم على غير قياس، و قد يكسر، و الجمع قباطي. و قباطي. و قال: شرع لهم كمنع- سن، و شرع بابا إلى الطريق تشريعا: فتحه. باب السحت الحديث الأول: صحيح. و قال الفيروزآبادي: غل غلولا: خان، كأغل، أو هو خاص بالفيء، و لا رِئَابٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الْغُلُولِ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ غُلَّ مِنَ الْإِمَامِ فَهُوَ سُحْتٌ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ شِبْهُهُ سُحْتٌ وَ السُّحْتُ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أُجُورُ الْفَوَاجِرِ وَ ثَمَنُ الْخَمْرِ وَ النَّبِيذِ الْمُسْكِرِ وَ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ فَأَمَّا الرِّشَا فِي الْحُكْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِرَسُولِهِ ص
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
سَمِّهِ بِأَسْمَاءٍ مِنَ قوله (عليه السلام): " و قد سمى" يمكن أن يكون من تتمة كلام السقط، و الأظهر أنه كلام الإمام (عليه السلام)، و ربما يستدل به على استحباب التسمية قبل السابع، و يمكن بأن يقال: بأنه إذا لم يسم قبل الولادة فيستحب تسميته يوم السابع، " لأنه" منتهى التسمية. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " فليحسن" بأن تسمية بأسماء الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) و أسماء العبودية، ثم الأسماء الشريفة تعظيما و مدحا نحو سعيد و صادق، لا ذلا و تحقيرا مثل كلب و غراب، و لكن القول باستحباب التغيير تغييرها بعد الوقوع أيضا. الحديث الرابع: مرسل و يدل على جواز التغيير في السابع، و هو يؤيد الوجه الأوسط من الوجوه السابقة، و ما ورد من النهي عن التغيير إذا كان الاسم محمدا لعله محمول على ما قبل السابع، و يمكن حمل هذا الخبر أيضا على ما إذا كان التغيير إلى اسم علي. الحديث الخامس: ضعيف. الْعُبُودِيَّةِ فَقَالَ أَيُّ الْأَسْمَاءِ هُوَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ موصوفا بذلك، فإن كان غير محصن جلد ثم رجم، و يؤيده رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
إذا زنى الرجل بذات محرم حد حد الزاني إلا أنه أعظم ذنبا". و قال الشيخ عقيب هذا الخبر: فلا ينافي ما قدمناه من الأخبار من أنه يجب عليه ضربة بالسيف، لأنه إذا كان الغرض بالضربة قتله، و فيما يجب على الزاني الرجم و هو يأتي على النفس، فالإمام مخير بين أن يضربه ضربة بالسيف أو يرجمه و نفي عنه في المختلف البأس، و قول ابن إدريس أوجه منه. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: ضعيف و لم أر قائلا بها بل المقطوع به في كلامهم القتل. الحديث الرابع: مرسل و سند الثاني حسن أو موثق. الحديث الخامس: مجهول. عَنْ جَمِيلٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الرَّجُلُ يَأْتِي ذَاتَ مَحْرَمٍ أَيْنَ يُضْرَبُ بِالسَّيْفِ قَالَ رَقَبَتُهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ المرأة ذلك، فليس عليك دية. الحديث الثالث عشر: ضعيف. قوله (عليه السلام): " لم يضمن" إذ في أول الأمر لم يكن عالما باغتلامه، فيكون معذورا بخلاف الثاني فلا يخالف المشهور. الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس عشر: ضعيف على المشهور. و لعل التخصيص بالرجل لأنه أخفى فلا ينافي المشهور. باب المقتول لا يدري من قتله الحديث الأول: صحيح. و قال في الروضة: و من وجد قتيلا في جامع عظيم أو شارع يطرقه غير منحصر، أو في فلاة أو في زحام على قنطرة أو جسر أو بئر أو مصنع غير مختص بمنحصر، فديته ع فِي رَجُلٍ وُجِدَ مَقْتُولًا لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ قَالَ إِنْ كَانَ عُرِفَ وَ كَانَ لَهُ أَوْلِيَاءُ يَطْلُبُونَ دِيَتَهُ أُعْطُوا دِيَتَهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَ لَا يَبْطُلُ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ لِلْإِمَامِ عليه السلام فَكَذَلِكَ تَكُونُ دِيَتُهُ عَلَى الْإِمَامِ وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يَدْفِنُونَهُ قَالَ وَ قَضَى فِي رَجُلٍ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي زِحَامِ النَّاسِ فَمَاتَ أَنَّ دِيَتَهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
17 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
أَبُو حَمْزَةَ كَانَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا تَكَلَّمَ فِي الزُّهْدِ وَ وَعَظَ أَبْكَى مَنْ بِحَضْرَتِهِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ وَ قَرَأْتُ صَحِيفَةً فِيهَا كَلَامُ زُهْدٍ مِنْ كَلَامِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ كَتَبْتُ مَا فِيهَا ثُمَّ أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ صلى الله عليه وآله وسلم فَعَرَضْتُ مَا فِيهَا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُ وَ صَحَّحَهُ وَ كَانَ مَا فِيهَا بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* كَفَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ كَيْدَ الظَّالِمِينَ وَ بَغْيَ الْحَاسِدِينَ وَ بَطْشَ الْجَبَّارِينَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الطَّوَاغِيتُ وَ أَتْبَاعُهُمْ مِنْ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الْمَائِلُونَ إِلَيْهَا الْمُفْتَتِنُونَ بِهَا الْمُقْبِلُونَ عَلَيْهَا وَ عَلَى حُطَامِهَا الْهَامِدِ وَ هَشِيمِهَا الْبَائِدِ غَداً وَ احْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ مِنْهَا وَ ازْهَدُوا فِيمَا زَهَّدَكُمُ اللَّهُ فِيهِ مِنْهَا وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى مَا فِي هَذِهِ أو محل رجوعكم كرجوع الصالحين قبلكم، أو كمحل رجوعهم. صحيفة علي بن الحسين (عليهما السلام) و كلامه في الزهد الحديث الثاني: صحيح. قوله (عليه السلام): " و على حطامها الهامد" الحطام بالضم: المنكسر من الخشب و النبات و الهامد: البالي المسود المتغير، و الهشيم من النبات أيضا، اليابس المتكسر و البائد: الذاهب المنقطع الهالك، و" غدا" ظرف للبائد أي عن قريب عنكم أو في القيامة عن كل أحد. و في القاموس: ركن إليه كنصر و علم و منع ركونا مال و سكن، و في النهاية الدُّنْيَا رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا دَارَ قَرَارٍ وَ مَنْزِلَ اسْتِيطَانٍ وَ اللَّهِ إِنَّ لَكُمْ مِمَّا فِيهَا عَلَيْهَا لَدَلِيلًا وَ تَنْبِيهاً مِنْ تَصْرِيفِ أَيَّامِهَا وَ تَغَيُّرِ انْقِلَابِهَا وَ مَثُلَاتِهَا وَ تَلَاعُبِهَا بِأَهْلِهَا إِنَّهَا لَتَرْفَعُ الْخَمِيلَ وَ تَضَعُ الشَّرِيفَ وَ تُورِدُ أَقْوَاماً إِلَى النَّارِ غَداً فَفِي هَذَا مُعْتَبَرٌ وَ مُخْتَبَرٌ وَ زَاجِرٌ لِمُنْتَبِهٍ إِنَّ الْأُمُورَ الْوَارِدَةَ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مِنْ مُظْلِمَاتِ الْفِتَنِ وَ حَوَادِثِ الْبِدَعِ وَ سُنَنِ الْجَوْرِ وَ بَوَائِقِ الزَّمَانِ وَ هَيْبَةِ السُّلْطَانِ وَ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ لَتُثَبِّطُ الْقُلُوبَ عَنْ تَنَبُّهِهَا وَ تُذْهِلُهَا عَنْ مَوْجُودِ الْهُدَى وَ مَعْرِفَةِ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ عَصَمَ اللَّهُ فَلَيْسَ يَعْرِفُ تَصَرُّفَ أَيَّامِهَا وَ تَقَلُّبَ حَالاتِهَا وَ عَاقِبَةَ ضَرَرِ فِتْنَتِهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ وَ نَهَجَ سَبِيلَ الرُّشْدِ وَ سَلَكَ طَرِيقَ الْقَصْدِ ثُمَّ اسْتَعَانَ عَلَى ذَلِكَ بِالزُّهْدِ- فَكَرَّرَ الْفِكْرَ وَ اتَّعَظَ بِالصَّبْرِ فَازْدَجَرَ وَ زَهِدَ فِي عَاجِلِ بَهْجَةِ الدُّنْيَا وَ تَجَافَى عَنْ لَذَّاتِهَا وَ رَغِبَ فِي دَائِمِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ وَ سَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَ رَاقَبَ الْمَوْتَ وَ شَنَأَ الْحَيَاةَ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ نَظَرَ إِلَى مَا فِي الدُّنْيَا بِعَيْنٍ نَيِّرَةٍ حَدِيدَةَ الْبَصَرِ وَ أَبْصَرَ حَوَادِثَ الْفِتَنِ وَ ضَلَالَ الْبِدَعِ وَ جَوْرَ الْمُلُوكِ الظَّلَمَةِ فَلَقَدْ لَعَمْرِي اسْتَدْبَرْتُمُ الْأُمُورَ الْمَاضِيَةَ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ مِنَ الْفِتَنِ الْمُتَرَاكِمَةِ وَ الِانْهِمَاكِ فِيمَا تَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى تَجَنُّبِ الْغُوَاةِ وَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَ الْبَغْيِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَ اسْتَعِينُوا بِاللّٰهِ وَ ارْجِعُوا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالطَّاعَةِ مِمَّنِ اتُّبِعَ فَأُطِيعَ- المثلة: بفتح الميم و ضم الثاء العقوبة، و الجمع المثلات. و في القاموس: خمل ذكره و صوته خمولا خفي. قوله (عليه السلام): " لمنتبه" أي لكل من تنبه و اتعظ. قوله (عليه السلام): " من مظلمات الفتن" و في بعض النسخ [من ملمات الفتن] أي نوازلها، و البوائق: الدواهي. قوله (عليه السلام): " لتثبط" خبر إن و في القاموس: ثبطه عن الأمر: عوقه و بطؤ به عنه كثبطه فيهما. قوله (عليه السلام): " تذهلها" الذهول: النسيان، و الغفلة و قوله عليه السلام: " موجود الهدى" من إضافة الصفة إلى الموصوف. قوله (عليه السلام): " و نهج" يقال نهج الطريق: كمنع أي سلكه، و القصد استقامة الطريق فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ قَبْلِ النَّدَامَةِ وَ الْحَسْرَةِ وَ الْقُدُومِ عَلَى اللَّهِ وَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَاللَّهِ مَا صَدَرَ قَوْمٌ قَطُّ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا إِلَى عَذَابِهِ وَ مَا آثَرَ قَوْمٌ قَطُّ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ إِلَّا سَاءَ مُنْقَلَبُهُمْ وَ سَاءَ مَصِيرُهُمْ وَ مَا الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَ الْعَمَلُ إِلَّا إِلْفَانِ مُؤْتَلِفَانِ فَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ خَافَهُ وَ حَثَّهُ الْخَوْفُ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ إِنَّ أَرْبَابَ الْعِلْمِ وَ أَتْبَاعَهُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا اللَّهَ فَعَمِلُوا لَهُ وَ رَغِبُوا إِلَيْهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ- إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ فَلَا تَلْتَمِسُوا شَيْئاً مِمَّا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ اشْتَغِلُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ اغْتَنِمُوا أَيَّامَهَا وَ اسْعَوْا لِمَا فِيهِ نَجَاتُكُمْ غَداً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ لِلتَّبِعَةِ وَ أَدْنَى مِنَ الْعُذْرِ وَ أَرْجَى لِلنَّجَاةِ فَقَدِّمُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ طَاعَةَ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْأُمُورِ كُلِّهَا وَ لَا تُقَدِّمُوا الْأُمُورَ الْوَارِدَةَ و البهجة: الحسن، و التجأ في: البعد و الاجتناب. قوله (عليه السلام): " سعيها" أي ما هو حقها من السعي إشارة إلى قوله تعالى" وَ مَنْ أَرٰادَ الْآخِرَةَ وَ سَعىٰ لَهٰا سَعْيَهٰا " الآية و" راقب الموت" أي انتظره و لم ينسه، و كان دائما متذكرا لوروده متهيأ له. قوله (عليه السلام): " و شنأ الحياة" كمنع و سمع أي أبغضها لكراهة مخالطة الظالمين. قوله (عليه السلام): " و الانهماك" و الانهماك: التمادي في الشيء و اللجاج فيه، و كأنه معطوف على الفتن، أي انهمكوا في أشياء فانية، و دولات باطلة يمكنكم الاستدلال بها، و بفنائها على تجنب الغواة، و عدم الاعتماد على ملكهم و عزهم و في تحف العقول" و الانهماك فيها ما تستدلون" و هو الصواب. قوله (عليه السلام): " ممن اتبع فأطيع" أي من كان إطاعة الناس له بمحض إن جماعة من أهل الباطل اتبعوه و بايعوه كخلفاء الجور. قوله (عليه السلام) " ما صدر قوم" أي كان رجوعهم إلى الآخرة في حال اشتغالهم بالمعاصي. قوله (عليه السلام): " إلفان" بكسر الهمزة و سكون اللام أو على وزن فاعل [فاعلان] قوله (عليه السلام): " الذين عرفوا الله" هي خبر" إن". عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَةِ الطَّوَاغِيتِ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَ نَحْنُ مَعَكُمْ يَحْكُمُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ سَيِّدٌ حَاكِمٌ غَداً وَ هُوَ مُوقِفُكُمْ وَ مُسَائِلُكُمْ فَأَعِدُّوا الْجَوَابَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَ الْمُسَاءَلَةِ وَ الْعَرْضِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ يَوْمَئِذٍ لٰا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلّٰا بِإِذْنِهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يُصَدِّقُ يَوْمَئِذٍ كَاذِباً وَ لَا يُكَذِّبُ صَادِقاً وَ لَا يَرُدُّ عُذْرَ مُسْتَحِقٍّ وَ لَا يَعْذِرُ غَيْرَ مَعْذُورٍ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ بِالرُّسُلِ وَ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الرُّسُلِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ اسْتَقْبِلُوا فِي إِصْلَاحِ أَنْفُسِكُمْ وَ طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ مَنْ تَوَلَّوْنَهُ فِيهَا لَعَلَّ نَادِماً قَدْ نَدِمَ فِيمَا فَرَّطَ بِالْأَمْسِ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ ضَيَّعَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَ اسْتَغْفِرُوا اللّٰهَ* وَ تُوبُوا إِلَيْهِ* فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ يَعْفُو عَنِ السَّيِّئَةِ وَ يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ وَ إِيَّاكُمْ وَ صُحْبَةَ الْعَاصِينَ وَ مَعُونَةَ الظَّالِمِينَ وَ مُجَاوَرَةَ الْفَاسِقِينَ احْذَرُوا فِتْنَتَهُمْ قوله (عليه السلام): " من طاعة" من ابتدائية، و قوله (عليه السلام): " من زهرة" بيانية أي لا تقدموا على طاعة الله الأمور التي تحصل لكم بسبب طاعة الطواغيت، و الأمور هي زهرات الدنيا أي بهجتها و نضارتها و حسنها. قوله (عليه السلام): " عذر مستحق" أي لقبول العذر قوله (عليه السلام): " و لا يعذر" كيضرب أي لا يقبل عذر غير معذور. قوله (عليه السلام): " و استقبلوا في إصلاح" و في بعض النسخ" من إصلاح" لعل المراد استقبلوا و استأنفوا العمل في إصلاح أنفسكم، و يحتمل أن يكون في بمعنى إلى أي أقبلوا إلى إصلاح أنفسكم و قوله عليه السلام: " لعل نادما على سبيل المماشاة" أي يمكن أن يندم نادم يوم القيامة على ما قصر بالأمس أي في الدنيا في جنب الله أي في قربه و جواره أو في أمره و طاعته أو مقربي جنابه أعني الأئمة (عليهم السلام) و إطاعتهم كما ورد في الأخبار الكثيرة، و الحاصل إن إمكان وقوع ذلك الندم كاف في الحذر، فكيف مع تحققه، أو لأن بالنسبة إلى كل شخص غير متحقق، و في تحف العقول: " من إصلاح أنفسكم و طاعة الله و طاعة من تولونه فيما لعل نادما" و هو أظهر. وَ تَبَاعَدُوا مِنْ سَاحَتِهِمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ خَالَفَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ دَانَ بِغَيْرِ دِينِ اللَّهِ وَ اسْتَبَدَّ بِأَمْرِهِ دُونَ أَمْرِ وَلِيِّ اللَّهِ كَانَ فِي نَارٍ تَلْتَهِبُ تَأْكُلُ أَبْدَاناً قَدْ غَابَتْ عَنْهَا أَرْوَاحُهَا وَ غَلَبَتْ عَلَيْهَا شِقْوَتُهَا فَهُمْ مَوْتَى لَا يَجِدُونَ حَرَّ النَّارِ وَ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لَوَجَدُوا مَضَضَ حَرِّ النَّارِ- وَ اعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا تَخْرُجُونَ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ إِلَى غَيْرِ قُدْرَتِهِ وَ سَيَرَى اللّٰهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ* فَانْتَفِعُوا بِالْعِظَةِ وَ تَأَدَّبُوا بِآدَابِ الصَّالِحِينَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ٢٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال الكشى: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد، حدّثنى محمّد بن عبد اللّه بن مهران، عن محمّد بن على، عن محمّد بن عبد اللّه الحنّاط، عن الحسن بن على بن حمزة، عن أبيه عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يقول
كان أبو خالد الكابلى، يخدم محمّد بن الحنفية دهرا، و ما كان يشك فى أنه إمام حتى أتاه ذات يوم، فقال له: جعلت فداك ان لى حرمة و مودّة و انقطاعا أسألك بحرمة رسول اللّه و أمير المؤمنين إلّا أخبرتنى أنت الامام الذي فرض اللّه طاعته على خلقه؟ قال: فقال يا أبا خالد حلفتنى بالعظيم، الامام على بن الحسين (عليهما السلام) علىّ و عليك و على كل مسلم فأقبل أبو خالد لما أن سمع ما قاله محمّد بن الحنفية فجاء الى على بن الحسين (عليهما السلام) فلما أستأذن عليه فأخبر أن أبا خالد بالباب فأذن له فلما دخل عليه دنا منه قال: مرحبا يا كنكر ما كنت لنا بزائر ما بدا لك فينا؟ فخر أبو خالد ساجدا شاكرا للّه تعالى ممّا سمع من على بن الحسين (عليهما السلام) فقال الحمد للّه الذي لم يمتنى حتى عرفت امامى. فقال له على (عليه السلام) و كيف عرفت امامك يا ابا خالد؟ قال: انك دعوتنى، باسمى الذي سمّتنى أمى التي ولدتنى و قد كنت فى عمياء من أمرى و لقد خدمت محمّد ابن الحنفيّة دهرا من عمرى و لا أشك إلّا أنه امام، حتى اذا كان قريبا سألته بحرمة اللّه و بحرمة رسوله و بحرمة أمير المؤمنين فأرشدنى إليك، و قال: هو الامام علىّ و عليك، و على جميع خلق اللّه كلهم، ثم أذنت لى فجئت فدنوت منك سميتنى باسمى الذي سمتنى أمى فعلمت انّك الإمام الذي فرض اللّه طاعته على كلّ مسلم [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
قال المجلسى و روى عن أبى بصير أنه قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام)، يقول
كان أبو خالد الكابلى يخدم محمّد بن الحنفيّة دهرا و لا يشكّ أنه الامام حتى أتاه يوما فقال له: جعلت فداك انّ لى حرمة و مودّة فأسألك بحرمة رسول اللّه و أمير المؤمنين إلّا أخبرتنى أنت الإمام الّذي فرض اللّه طاعته على خلقه؟ قال: يا أبا خالد لقد حلّفتنى بالعظيم الامام على ابن أخى علىّ و عليك و على كلّ مسلم. فلمّا سمع أبو خالد قول محمّد بن الحنفيّة جاء إلى على بن الحسين. فاستأذن و دخل فقال له: مرحبا يا كنكر، ما كنت لنا بزائر ما بدا لك فينا؟ فخرّ أبو خالد ساجدا شكرا لما سمع من زين العابدين (عليه السلام)، و قال: الحمد اللّه الّذي لم يمتنى حتّى عرفت إمامى قال: و كيف عرفت إمامك يا أبا خالد؟ قال: لأنّك دعوتنى باسمى الّذي لا يعرفه سوى أمّى و كنت فى عمياء من أمرى، و لقد خدمت محمّد بن الحنفيّة عمرا لا أشكّ أنّه إمام حتّى أقسمت عليه فأرشدنى إليك فقال: هو الامام علىّ و عليك و على كلّ مسلم، ثمّ انصرف و قد قال بامامة زين العابدين (عليه السلام) [1]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه قال: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد حدثني العبيدى، عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن فضيل الأعور قال: حدثني أبو عبيدة الحذاء قال: اخبرت أبا جعفر (عليه السلام) بما قال
سالم بن أبى حفصة فى الامام، فقال: ويل سالم ويل سالم، ما يدرى سالم ما منزلة الإمام إنّ منزلة الإمام أعظم ممّا يذهب إليه سالم و الناس أجمعون [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن حمدوية و إبراهيم قالا: حدثنا أيّوب بن نوح، عن صفوان، قال: حدثني فضيل الأعور عن أبى عبيدة الحذاء قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام) إنّ سالم بن أبى حفصة، يقول لى: ما بلغك إنّه من مات و ليس له امام كانت ميتته ميتة جاهلية، فأقول: بلى فيقول: من امامك؟ فأقول: أئمّتى آل محمّد (عليهم السلام) فيقول: و اللّه ما أسمعك عرفت إماما قال
أبو جعفر (عليه السلام) ويح سالم و ما يدرى سالم ما منزلة الإمام منزلة الإمام أفضل و أعظم مما يذهب إليه سالم و الناس أجمعون [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٤٣. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل- عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن ابن أبى عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبى عبد اللّه ( عليه السلام قال
إن محمّد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أنّ على بن الحسين (عليهما السلام) يدع خلفا أفضل من علىّ بن الحسين (عليهما السلام) حتّى رأيت ابنه محمّد بن على (عليهما السلام) فأردت أن أعظه فوعظنى فقال له أصحابه: بأى شيء وعظك قال خرجت الى بعض نواحى المدينة فى ساعة حازّة فلقينى أبو جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) و كان رجلا بادنا ثقيلا و هو متّكئ على غلامين أسودين أو موليين. فقلت فى نفسى سبحان اللّه شيخ من أشياخ قريش فى هذه الساعة على مثل هذه الحال، فى طلب الدنيا أما انى لأعظنّه فدنوت منه فسلّمت عليه فردّ علىّ بنهر و هو يتصابّ عرقا فقلت أصلحك اللّه شيخ من أشياخ قريش فى هذه الساعة على هذه الحال فى طلب الدنيا أ رأيت لو جاء أجلك و أنت على هذه الحالة ما كنت تصنع؟ فقال: لو جاءنى الموت و أنا على هذه الحال جاءنى و أنا فى طاعة من طاعات اللّه عزّ و جلّ أكفّ بها نفسى، و عيالى عنك و عن الناس، و إنمّا كنت أخاف أن لو جاءنى الموت و أنا على معصية من معاصى اللّه عزّ و جلّ فقلت: صدقت يرحمك اللّه أردت أن أعظك فوعظتنى [1]. 13- عنه باسناده، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا أعسر أحدكم فليخرج و لا يغمّ نفسه و أهله [2]. 13- عنه باسناده، عن محمّد بن عيسى اليقطينى، عن زكريّا المؤمن، عن محمّد بن سليمان، عن أبى حمزة الثماليّ، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) إنمّا مثل الحاجة إلى من أصاب ماله حديثا كمثل الدرهم فى فم الافعى أنت إليه محوج و أنت منها على خطر [1]. 15- روى المجلسى عن كتاب الإمامة و التبصرة، عن القاسم بن علىّ العلوىّ، عن محمّد بن أبى عبد اللّه، عن سهل بن زياد، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): طلب الكسب فريضة بعد الفريضة [2]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال
من شرط لامر أنه إن تزوّج عليها، أو أضرّ بها أو أخرجها، أو اتخذ عليها سرّية فهى طالق، قال: شرطا للّه قبل شروطهم، و لا ينبغى أن يضرّ بها أو يتعدّى عليها، و ينكح إن شاء ما يحلّ له و يتسرّى [1]. 28- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليه السلام) أنّه سئل عن رجل تزوّج امرأة فتنظر إلى رأسها و إلى بعض جسدها، هل يتزوّج ابنتها؟ قال: إذا رأى منها ما يحرم على غيره، فليس له أن يتزوّج ابنتها [2]. 29- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: إذا جرّد الرجل جارية، و وضع يده عليها لم تحلّ لأبيه و لا لولده [3]. 30- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه سئل عن المريض يشفى على الموت فيتزوّج المرأة يريد أن ترثه، قال: لا بأس بذلك، و النكاح جائز إذا عقد على ما يجب [4]. 31- عنه باسناده قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال يحرم من الرّضاع ما يحرم من النسب، فالتنزيل فى هذا أنّه إذا أرضعت امرأة الرجل بلبن جارية، حرمت عليه و على أبيه و على أجداده من قبل أبيه و أمّه ما ارتفعوا. و على بنيه و بنى بنيه و بنى بناته ما تناسلوا، فإذا كان المرضع غلاما حرّمت عليه المرأة الّتي أرضعته و أولادها و أولاد الرجل الذي رضع بلبنه، و لا يتزوّج الرجل ابنته من الرّضاعة و لا بنات ابنته ما تناسلوا، و لا أخته و لا بنات أخته و لا بنات أخيه من الرّضاعة، و لا عمّته و لا خالته من الرّضاعة، و لا يجمع بين الأختين من الرّضاعة. هكذا كلّ ما حرم من النسب حرم مثله من الرضاعة، لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، و لا بأس أن يتزوّج الرجل المرأة التي أرضعت ابنه، و كذلك يتزوّجها من بنيه غير الّذي أرضعته. فليست تحرم عليهم لأنّها ليست بأمّهم، إنّها هى أمّ أخيهم الّذي أرضعته و ليست بحرام عليهم إذ ليست زوجة لأبيهم، و إنّما حرّم اللّه عزّ و جل نساء الآباء و ليست هذه من الأب بسبيل. و كذلك يتزوّجون ابنتها الّتي هى رضيع أخيهم، و ما أرادوا من ولدها و ولد ولدها. كذلك يتزوّج الرّجل بنات المرأة الّتي أرضعت ولده و بناتهنّ لأنهنّ لم يرضعن لبنه، و لا بينهنّ و بينه قرابة من رضاع و لا غيره، إنّما يحرم نكاحهنّ على المرضع. و للرجل أن يتزوّج ابنة عمّه و ابنة عمّته و ابنة خاله و ابنة خالته من الرّضاعة لأنهنّ مباحات من النسب، و كذلك من ذكرنا إباحته إذا نوظرن بالأنساب كنّ مباحات من النسب، أ لا ترى أنّ الرجل يتزوّج المرأة و يتزوّج ابنه ابنتها من غيره، و يتزوّج الرجل المرأة و يتزوّج أبوه ابنتها من غيره، و يتزوّج الأب و الابن الأختين، كلّ واحد منهما واحدة [1]. 32- عنه باسناده عن على و أبى جعفر (عليهما السلام) أنهما رخّصا فى استرضاع لبن اليهود و النصارى و المجوس، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا أرضعوا لكم فامنعوهم من شرب الخمر و أكل ما لا يحلّ أكله [2]. 33- عنه عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه سئل عن امرأة أرضعت مملوكها، قال: إذا أرضعته عتق [3].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
- عنه: عن محمد بن الحسن، عمن ذكره، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«إن الله تبارك و تعالى اتخذ إبراهيم (عليه السلام) عبدا قبل أن يتخذه نبيا، و إن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، و إن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، و إن الله اتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما، فلما جمع له الأشياء قال: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً ». قال: «فمن عظمها في عين إبراهيم (عليه السلام): قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ -قال-: لا يكون السفيه إمام التقي». 99-606/ - و عنه: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن إسحاق بن عبد العزيز أبي السفاتج، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن الله اتخذ إبراهيم (عليه السلام)، عبدا قبل أن يتخذه نبيا، و اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، و اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، و اتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما، فلما جمع له هذه الأشياء-و قبض يده -قال له: يا إبراهيم إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً فمن عظمها في عين إبراهيم، قال: يا رب وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ ». 99-607/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن علي الهاروني، قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم، عن الحسن بن القاسم الرقام، قال: حدثني القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم، قال: كنا في أيام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بمرو، فاجتمعنا في مسجد جامعها يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأدار الناس أمر الإمامة، و ذكروا كثرة اختلاف الناس فيها. فدخلت على سيدي و مولاي الرضا (عليه السلام) فأعلمته ما خاض الناس فيه فتبسم (عليه السلام)، ثم قال: «يا عبد العزيز، جهله القوم و خدعوا عن أديانهم، إن الله عز و جل لم يقبض نبيه (صلى الله عليه و آله) حتى أكمل له الدين، و أنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شيء، بين فيه الحلال و الحرام، و الحدود و الأحكام، و جميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال عز و جل مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ و أنزل في حجة الوداع و هي آخر عمره (صلى الله عليه و آله): اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً فأمر الإمامة من تمام الدين، و لم يمض (صلى الله عليه و آله) حتى بين لامته تمام دينهم، و أوضح لهم سبيلهم، و تركهم على قصد الحق، و أقام لهم عليا (عليه السلام) علما و إماما، و ما ترك شيئا تحتاج إليه الامة إلا بينه. فمن زعم أن الله عز و جل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله و من رد كتاب الله فهو كافر، هل يعرفون قدر الإمامة و محلها من الامة، فيجوز فيها اختيارهم؟!إن الامامة أجل قدرا، و أعظم شأنا، و أعلى مكانا، و أمنع جانبا، و أبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم. إن الإمامة خص الله بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوة، و الخلة مرتبة ثالثة، و فضيلة شرفه بها، و أشاد بها ذكره، فقال عز و جل: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً فقال الخليل (عليه السلام) مسرورا بها: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قال الله تبارك و تعالى: لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة فصارت في الصفوة (عليهم السلام) » الحديث. 99-608/ - العياشي: رواه بأسانيد عن صفوان الجمال، قال: كنا بمكة فجرى الحديث في قول الله: وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قال: أتمهن بمحمد و علي و الأئمة من ولد علي (صلى الله عليهم) في قول الله: ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، ثم قال: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ قال: يا رب، و يكون من ذريتي ظالم؟قال: نعم، فلان و فلان و فلان و من اتبعهم. قال: يا رب، فاجعل لمحمد و علي ما وعدتني فيهما، و عجل نصرك لهما، و إليه أشار بقوله: وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرََاهِيمَ إِلاََّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اِصْطَفَيْنََاهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصََّالِحِينَ فالملة: الإمامة. فلما أسكن ذريته بمكة، قال: رَبِّ اِجْعَلْ هََذََا بَلَداً آمِناً وَ اُرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ، فاستثنى مَنْ آمَنَ خوفا أن يقول له: لا، كما قال له في الدعوة الأولى: قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ. فلما قال الله: وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلىََ عَذََابِ اَلنََّارِ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ قال: يا رب، و من الذي متعتهم؟قال: الذين كفروا بآياتي فلان و فلان و فلان. 99-609/ - عن حريز، عمن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ، أي لا يكون إماما ظالما. 99-610/ - عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً. قال: فقال: «لو علم الله أن اسما أفضل منه لسمانا به». 99-611/ - سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن خالد البرقي، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الحميد بن النضر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ينكرون الإمام المفروض الطاعة و يجحدونه؟!و الله، ما في الأرض منزلة عند الله أعظم من منزلة مفترض الطاعة، لقد كان إبراهيم (عليه السلام) دهرا ينزل عليه الوحي[و الأمر من الله و ما كان مفترض الطاعة]حتى بدا لله أن يكرمه و يعظمه فقال: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً فعرف إبراهيم (عليه السلام) ما فيها من الفضل فقال: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي أي و اجعل ذلك في ذريتي، قال الله عز و جل: لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ ». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إنما هو في ذريتي لا يكون في غيرهم». 99-612/ - الشيخ المفيد: عن أبي الحسن الأسدي، عن أبي الخير صالح بن أبي حماد الرازي، يرفعه، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: «إن الله اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا، و إن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، و إن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، و إن الله اتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما، فلما جمع له الأشياء، قال: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً ». قال: «فمن عظمها في عين إبراهيم (عليه السلام): قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ -قال-: لا يكون السفيه إمام التقي. 99-613/ - و عنه: عن أبي محمد الحسن بن حمزة الحسيني، عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم و درست بن أبي منصور، عنهم-في حديث-قال: «قد كان إبراهيم نبيا و ليس بإمام حتى قال الله تبارك و تعالى: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي فقال الله تبارك و تعالى: لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ من عبد صنما أو وثنا أو مثالا لا يكون إماما». 99-614/ - عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن الله اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا، و اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، و اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، و إن الله اتخذ إبراهيم خليلا قبل أن يتخذه إماما، فلما جمع له الأشياء-و قبض يده-قال له: يا إبراهيم إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً فمن عظمها في عين إبراهيم (عليه السلام) قال: يا رب وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ ». 99-615/ - الشيخ في (أماليه): عن الحفار، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبي و إسحاق بن إبراهيم الدبري، قال حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا أبي، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أنا دعوة أبي إبراهيم». قلنا: يا رسول الله، و كيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: «أوحى الله عز و جل إلى إبراهيم: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً فاستخف إبراهيم الفرح، فقال: يا رب، و من ذريتي أئمة مثلي؟فأوحى الله عز و جل إليه: أن-يا إبراهيم-إََّي لا أعطيك عهدا لا أفي لك به. قال: يا رب، ما العهد الذي لا تفي لي به؟قال: لا أعطيك عهدا لظالم من ذريتك. قال: يا رب، و من الظالم من ولدي الذي لا ينال عهدك؟قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماما أبدا، و لا يصلح أن يكون إماما. قال إبراهيم: وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ* `رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ اَلنََّاسِ ». قال النبي (صلى الله عليه و آله): «فانتهت الدعوة إلي و إلى أخي علي، لم يسجد أحد منا لصنم قط، فاتخذني الله نبيا و عليا وصيا». 99-616/ - و من طريق المخالفين: ما رواه الشافعي ابن المغازلي في كتاب (المناقب) بإسناده، يرفعه إلى عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أنا دعوة أبي إبراهيم (عليه السلام) ». قلت: يا رسول الله، و كيف صرت دعوة إبراهيم أبيك (عليه السلام)؟ و ساق الحديث السابق بعينه إلى قوله (صلى الله عليه و آله): «فانتهت الدعوة إلي و إلى علي (عليه السلام) لم يسجد أحدنا لصنم قط، فاتخذني الله نبيا و اتخذ عليا وصيا». قوله تعالى: وَ إِذْ جَعَلْنَا اَلْبَيْتَ مَثََابَةً لِلنََّاسِ وَ أَمْناً وَ اِتَّخِذُوا مِنْ مَقََامِ إِبْرََاهِيمَ مُصَلًّى[125] 617/ -قال علي بن إبراهيم: المثابة: العود إليه. 99-618/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي أن يصلي الركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) في طواف الحج و العمرة؟ فقال: «إن كان بالبلد صلى الركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام)، فان الله عز و جل يقول: وَ اِتَّخِذُوا مِنْ مَقََامِ إِبْرََاهِيمَ مُصَلًّى و إن كان قد ارتحل فلا آمره أن يرجع».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٣٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
2044/ (_14) - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«الموت خير للمؤمن، لأن الله يقول: وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرََارِ». 2045/ (_15) -علي بن إبراهيم، قال: قوله تعالى: رَبَّنََا إِنَّنََا سَمِعْنََا مُنََادِياً يُنََادِي لِلْإِيمََانِ يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ينادي للإيمان، إلى قوله: إِنَّكَ لاََ تُخْلِفُ اَلْمِيعََادَ ثم ذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) و أصحابه، فقال: فَالَّذِينَ هََاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، و سلمان، و أبا ذرّ حين اخرج، و عمار، الذين أوذوا في سبيل الله: وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قََاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ ثَوََاباً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ اَلثَّوََابِ، ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): لاََ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي اَلْبِلاََدِ* `مَتََاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمِهََادُ. و أما قوله: وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خََاشِعِينَ لِلََّهِ فهم قوم من اليهود و النصارى دخلوا في الإسلام، منهم النجاشي و أصحابه. قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[200] 99-2046/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا قال: «اصبروا على الفرائض».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٧٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
سمعته يقول: «ما لكم تسوءون رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟» فقال له رجل: كيف نسوؤه؟فقال: «أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك، فلا تسوءوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و سروه». 99-4695/ - و عنه: عن علي، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الزيات، عن عبد الله بن أبان الزيات-و كان مكينا عند الرضا (عليه السلام) -قال: قلت للرضا (عليه السلام): ادع الله لي و لأهل بيتي. فقال: «أو لست أفعل، و الله إن أعمالكم لتعرض علي في كل يوم و ليلة». قال: فاستعظمت ذلك، فقال لي: «أما تقرأ كتاب الله عز و جل وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ -قال-هو و الله علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 99-4696/ - و عنه: عن أحمد بن مهران. عن محمد بن علي، عن أبي عبد الله الصامت، عن يحيى بن مساور، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه ذكر هذه الآية فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ، قال: «هو و الله علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 99-4697/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «إن الأعمال تعرض على رسول الله (صلى الله عليه و آله) أبرارها و فجارها». 99-4698/ - و عنه: عن أحمد عن عبد العظيم، عن الحسين بن مياح، عمن أخبره، قال: قرأ رجل عند أبي عبد الله (عليه السلام): وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ، فقال: «ليس هكذا هي، إنما هي: و المأمونون. فنحن المأمونون». 99-4699/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، قال: روى لي غير واحد من أصحابنا أنه قال: لا تتكلموا في الإمام، فإن الإمام يسمع الكلام و هو في بطن امه، فإذا وضعته كتب الملك بين عينيه: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ فإذا قام بالأمر رفع له في كل بلدة من نور، ينظر منه إلى أعمال العباد. 99-4700/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، قال: كنت أنا و ابن فضال جلوسا إذ أقبل يونس، فقال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك، قد أكثر الناس في العمود، قال: فقال لي: «يا يونس، ما تراه؟أ تراه عمودا من حديد يرفع لصاحبك؟» قال: قلت: ما أدري. قال: «لكنه ملك موكل بكل بلدة، يرفع الله به أعمال تلك البلدة». قال: فقام ابن فضال فقبل رأسه، فقال: رحمك الله يا أبا محمد، لا تزال تجيء بالحديث الحق الذي يفرج الله به عنا. 99-4701/ - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد و يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الأعمال تعرض علي في كل خميس، فإذا كان الهلال أجملت، فإذا كان النصف من شعبان عرضت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و على علي (عليه السلام) ثم تنسخ في الذكر الحكيم». 99-4702/ - و عنه: عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عمر، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سئل عن قول الله عز و جل: وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ. قال: «إن الأعمال تعرض على رسول الله (صلى الله عليه و آله) كل صباح، أبرارها و فجارها، فاحذروا». 99-4703/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام): «أن الأعمال تعرض على نبيكم كل عشية خميس، فليستحي أحدكم أن يعرض على نبيه العمل القبيح». 99-4704/ - و عنه: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن منصور، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن الأعمال تعرض كل خميس على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فإذا كان يوم عرفة هبط الرب تبارك و تعالى، و هو قول الله تبارك و تعالى: وَ قَدِمْنََا إِلىََ مََا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنََاهُ هَبََاءً مَنْثُوراً ». فقلت: جعلت فداك، أعمال من هذه؟فقال: «أعمال مبغضينا و مبغضي شيعتنا». 99-4705/ - و عنه: عن أحمد بن موسى، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن غير واحد، قال: تعرض أعمال العباد في يوم الخميس على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و على الأئمة (عليهم السلام). 99-4706/ - و عنه: عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «ما لكم تسوءون إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟» فقال له رجل: جعلت فداك، و كيف نسوؤه؟ فقال: «أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى فيها معصية الله ساءه، فلا تسوؤا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و سروه». 99-4707/ - و عنه: عن محمد بن الحسين و يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسألته عن قوله: وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ، قال: «إيانا عنى». 99-4708/ - و عنه، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن عبد الكريم بن يحيى الخثعمي، عن بريد العجلي، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ، قال: «ما من مؤمن يموت و لا كافر فيوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و على علي (عليه السلام) فهلم جرا إلى آخر من فرض الله طاعته على العباد». 99-4709/ - و عنه: عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول الله تعالى: اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ قلت: من المؤمنون؟قال: «من عسى أن يكون غير صاحبكم؟». 99-4710/ - و عنه: حدثنا السندي بن محمد، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الأعمال، هل تعرض على رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟قال: «ما فيه شك». قيل: أ رأيت قول الله تعالى: وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ؟فقال: «لله شهداء في أرضه ». 99-4711/ - و عنه: عن الهيثم النهدي، عن أبيه، عن عبد الله بن أبان، قال: قلت للرضا (عليه السلام) و كان بيني و بينه شيء: ادع الله لي و لمواليك. فقال: «و الله إن أعمالكم لتعرض علي في كل خميس». 99-4712/ - و عنه، عن الهيثم النهدي، عن محمد بن علي بن سعيد الزيات، عن عبد الله بن أبان، قال: قلت للرضا (عليه السلام): إن قوما من مواليك سألوني أن تدعوا الله لهم؟فقال: «و الله إني لتعرض علي في كل يوم أعمالكم». 99-4713/ - ابن بابويه، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أبي سعيد الآدمي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن أبا الخطاب كان يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) تعرض عليه أعمال أمته كل خميس؟ فقال أبو عبد الله: «ليس هكذا، و لكن رسول الله (صلى الله عليه و آله) تعرض عليه أعمال أمته كل صباح، أبرارها و فجارها، فاحذروا، و هو قول الله عز و جل: وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ » و سكت. قال أبو بصير: إنما عنى الأئمة (عليهم السلام). 99-4714/ - علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ: «المؤمنون هنا الأئمة الطاهرون (عليهم السلام) ». 99-4715/ - الشيخ في (أماليه): بإسناده عن إبراهيم الأحمري، عن محمد بن الحسين و يعقوب بن يزيد، و عبد الله بن الصلت، و العباس بن معروف، و منصور، و أيوب، و القاسم، و محمد بن عيسى، و محمد بن خالد، و غيرهم، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك، أخبرني عن قول الله عز و جل: وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ، قال: «إيانا عنى». 99-4716/ - و عنه: بإسناده عن إبراهيم الأحمري، قال: حدثني محمد بن عبد الحميد، و عبد الله بن الصلت، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال إبراهيم: و حدثني عبد الله بن حماد، عن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو في نفر من أصحابه: إن مقامي بين أظهركم خير لكم من مفارقتي، و إن مفارقتي إياكم خير لكم. فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، و قال: يا رسول الله، أما مقامك بين أظهرنا فهو خير لنا، فكيف تكون مفارقتك إيانا خيرا لنا؟ فقال: أما مقامي بين أظهركم خير لكم، لأن الله عز و جل يقول: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يعني يعذبهم بالسيف، فأما مفارقتي إياكم فهي خير لكم، لأن أعمالكم تعرض علي كل اثنين و خميس، فما كان من حسن حمدت الله تعالى عليه، و ما كان من سيء استغفرت لكم». 99-4717/ - و عنه، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي، قال: حدثنا علي بن سليمان، قال: حدثنا أحمد بن القاسم الهمداني، قال: حدثنا أحمد بن محمد السياري، قال: حدثنا محمد ابن خالد البرقي، قال: حدثنا سعيد بن مسلم، عن داود بن كثير الرقي، قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ قال لي مبتدئا من قبل نفسه: «يا داود، لقد عرضت علي أعمالكم يوم الخميس، فرأيت فيما عرض علي من عملك صلتك لابن عمك فلان، فسرني ذلك، بأني علمت أن صلتك له أسرع لفناء عمره، و قطع أجله». قال داود: و كان لي ابن عم معاندا ناصبا خبيثا، بلغني عنه و عن عياله سوء حال فصككت له نفقة قبل خروجي إلى مكة، فلما صرت في المدينة أخبرني أبو عبد الله (عليه السلام) بذلك. 99-4718/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سئل عن الأعمال، هل تعرض على رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟فقال: «ما فيه شك». قيل له: أ رأيت قول الله: وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ؟قال: «لله شهداء في أرضه». 99-4719/ - عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ، قال: «تريدون أن تروون علي، هو الذي في نفسك». 99-4720/ - عن يحيى الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قلت: حدثني في علي حديثا؟فقال: «أشرحه لك أم أجمعه؟». قلت: بل اجمعه. فقال: «علي باب الهدى، من تقدمه كان كافرا، و من تخلف عنه كان كافرا». قلت: زدني. قال: «إذا كان يوم القيامة نصب منبر عن يمين العرش له أربع و عشرون مرقاة، فيأتي علي و بيده اللواء حتى يرتقيه و يركبه، و يعرض الخلق عليه، فمن عرفه دخل الجنة، و من أنكره دخل النار». قلت: هل فيه آية من كتاب الله؟قال: «نعم، ما تقول في هذه الآية، يقول تبارك و تعالى: فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ هو و الله علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 99-4721/ - عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام): أن أبا الخطاب كان يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) تعرض عليه أعمال أمته كل خميس؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «هو هكذا، و لكن رسول الله (صلى الله عليه و آله) تعرض عليه أعمال أمته كل صباح، أبرارها و فجارها، فاحذروا، و هو قول الله: فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ ». 99-4722/ - عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله تبارك و تعالى: فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ، قال: «تعرض على رسول الله (صلى الله عليه و آله) أعمال أمته كل صباح، أبرارها، و فجارها، فاحذروا». 99-4723/ - عن بريد العجلي، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): في قول الله: اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ، فقال: «ما من مؤمن يموت و لا كافر يوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) فهلم جرا إلى آخر من فرض الله طاعته على العباد». 99-4724/ - و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و المؤمنون هم الأئمة (عليهم السلام) ». 99-4725/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام): اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ، قال: «إن لله شاهدا في أرضه، و إن أعمال العباد تعرض على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 99-4726/ - عن محمد بن حسان الكوفي، عن محمد بن جعفر، عن أبيه جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «إذا كان يوم القيامة نصب منبر عن يمين العرش له أربع و عشرون مرقاة، و يجيء علي بن أبي طالب (عليه السلام) و بيده لواء الحمد فيرتقيه و يركبه، و تعرض الخلائق عليه، فمن عرفه دخل الجنة، و من أنكره دخل النار، و تفسير ذلك في كتاب الله وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ -قال-هو و الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) ». و تقدم معنى قوله تعالى: عََالِمِ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ. قوله تعالى: وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ إِمََّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمََّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[106] 99-4727/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ. قال: «قوم كانوا مشركين، فقتلوا مثل حمزة و جعفر و أشباههما من المؤمنين، ثم إنهم دخلوا في الإسلام فوحدوا الله و تركوا الشرك، و لم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة، و لم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار، فهم على تلك الحال مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ إِمََّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمََّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ». 99-4728/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر الواسطي، عن رجل، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «المرجون قوم كانوا مشركين، فقتلوا مثل حمزة و جعفر و أشباههما من المؤمنين، ثم إنهم بعد ذلك دخلوا في الإسلام فوحدوا الله و تركوا الشرك، و لم يكونوا يؤمنون فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة، و لم يكفروا فتجب لهم النار، فهم على تلك الحال مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٨٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
أخبرني عن قول الله
عز و جل: وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلْحُبُكِ. فقال: «هي محبوكة إلى الأرض» و شبك بين أصابعه. فقلت كيف تكون محبوكة إلى الأرض، و الله يقول: رَفَعَ اَلسَّمََاوََاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهََا؟فقال: «سبحان الله!أ ليس الله يقول: بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهََا؟» فقلت: بلى. فقال (عليه السلام): «ثم عمد، و لكن لا ترونها». قلت: كيف ذلك، جعلني الله، فداك؟قال: فبسط كفه اليسرى، ثم وضع اليمنى عليها، فقال: «هذه أرض الدنيا، و السماء الدنيا عليها فوقها قبة، و الأرض الثانية فوق السماء الدنيا، و السماء الثانية فوقها قبة، و الأرض الثالثة فوق السماء الثانية، و السماء الثالثة فوقها قبة، و الأرض الرابعة فوق السماء الثالثة، و السماء الرابعة فوقها قبة، و الأرض الخامسة فوق السماء الرابعة، و السماء الخامسة فوقها قبة، و الأرض السادسة فوق السماء الخامسة، و السماء السادسة فوقها قبة، و الأرض السابعة فوق السماء السادسة، و السماء السابعة فوقها قبة، و عرش الرحمن تبارك و تعالى فوق السماء السابعة، و هو قوله عز و جل: خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ طباقا وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ فأما صاحب الأمر فهو رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و الوصي بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) قائم على وجه الأرض، فإنما يتنزل الأمر إليه من فوق السماء من بين السماوات و الأرضين». قلت: فما تحتنا إلا أرض واحدة؟فقال: «ما تحتنا إلا أرض واحدة، و إن الست لهن فوقنا».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٢٤. — غير محدد
5437/ (_2) - ثم قال: حدثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال
قلت له: أخبرني عن قول الله عز و جل: وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلْحُبُكِ. فقال: «هي محبوكة إلى الأرض» و شبك بين أصابعه. فقلت كيف تكون محبوكة إلى الأرض، و الله يقول: رَفَعَ اَلسَّمََاوََاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهََا؟ فقال: «سبحان الله! أ ليس الله يقول: بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهََا؟» فقلت: بلى. فقال (عليه السلام): «ثم عمد، و لكن لا ترونها». قلت: كيف ذلك، جعلني الله، فداك؟ قال: فبسط كفه اليسرى، ثم وضع اليمنى عليها، فقال: «هذه أرض الدنيا، و السماء الدنيا عليها فوقها قبة، و الأرض الثانية فوق السماء الدنيا، و السماء الثانية فوقها قبة، و الأرض الثالثة فوق السماء الثانية، و السماء الثالثة فوقها قبة، و الأرض الرابعة فوق السماء الثالثة، و السماء الرابعة فوقها قبة، و الأرض الخامسة فوق السماء الرابعة، و السماء الخامسة فوقها قبة، و الأرض السادسة فوق السماء الخامسة، و السماء السادسة فوقها قبة، و الأرض السابعة فوق السماء السادسة، و السماء السابعة فوقها قبة، و عرش الرحمن تبارك و تعالى فوق السماء السابعة، و هو قوله عز و جل: خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ طباقا وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ فأما صاحب الأمر فهو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و الوصي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قائم على وجه الأرض، فإنما يتنزل الأمر إليه من فوق السماء من بين السماوات و الأرضين». قلت: فما تحتنا إلا أرض واحدة؟ فقال: «ما تحتنا إلا أرض واحدة، و إن الست لهن فوقنا».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٢٢٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
7434/ - ابن بابويه: بإسناده، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«من قرأ سورة المؤمنين، ختم الله له بالسعادة، و إذا كان مدمنا قراءتها في كل جمعة، كان منزله في الفردوس الأعلى، مع النبيين و المرسلين». 7435/ -و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من قرأ هذه السورة، بشرته الملائكة بروح و ريحان، و ما تقر به عينه عند الموت». 7436/ -و قال الصادق (عليه السلام): «و من كتبها و علقها على من يشرب الخمر، يبغضه و لم يقر به أبدا». و في رواية أخرى: «و لم يذكره أبدا». 7437/ -و قال الصادق (عليه السلام): «من كتبها ليلا في خرقة بيضاء، و علقها على من يشرب النبيذ، لم يشربه أبدا، و يبغض الشراب بإذن الله». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاََتِهِمْ خََاشِعُونَ -إلى قوله تعالى- هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ [1-11] 99-7438/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن الإمام موسى بن جعفر[عن أبيه] (عليهما السلام)، في قول الله عز و جل: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ -إلى قوله- اَلَّذِينَ يَرِثُونَ اَلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ قال: «نزلت في رسول الله، و في أمير المؤمنين، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين) ». 99-7439/ - سعد بن عبد الله، قال: حدثنا الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، عن عبد الله بن مسكان، عن كامل التمار، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): «يا كامل، أ تدري ما قول الله عز و جل: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ؟قلت: أفلحوا: فازوا، و أدخلوا الجنة. قال: «قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء». و زاد فيه غيره، قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: «ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين» بفتح السين مثقلة، هكذا قرأها.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٩. — الإمام الصادق عليه السلام
10851/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال
قلت له: أخبرني عن قول الله عز و جل: وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلْحُبُكِ. فقال: هي «محبوكة إلى الأرض»، و شبك بين أصابعه. فقلت: كيف تكون محبوكة إلى الأرض، و الله يقول: رَفَعَ اَلسَّمََاوََاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهََا؟ فقال: «سبحان الله! أليس الله يقول: بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهََا؟». قلت: بلى. فقال: «ثم عمد و لكن لا ترونها». قلت: كيف ذلك، جعلني الله فداك؟ قال: فبسط كفه اليسرى، ثم وضع اليمنى عليها، فقال: «هذه أرض الدنيا، و السماء الدنيا فوقها قبة، و الأرض الثانية فوق السماء الدنيا، و السماء الثانية فوقها قبة، و الأرض الثالثة فوق السماء الثانية، و السماء الثالثة فوقها قبة، و الأرض الرابعة فوق السماء الثالثة، و السماء الرابعة فوقها قبة، و الأرض الخامسة فوق السماء الرابعة، و السماء الخامسة فوقها قبة، و الأرض السادسة، فوق السماء الخامسة، و السماء السادسة فوقها قبة، و الأرض السابعة فوق السماء السادسة، و السماء السابعة فوقها قبة، و عرش الرحمن تبارك و تعالى فوق السماء السابعة، و هو قول الله عز و جل: اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ طباقا وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ اَلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ فأما صاحب الأمر فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و الوصي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قائم على وجه الأرض، فإنما يتنزل الأمر إليه من فوق السماء من بين السماوات و الأرضين». قلت: فما تحتنا إلا أرض واحدة؟ فقال: «ما تحتنا إلا أرض واحدة، و إن الست لهن فوقنا». الطبرسي، قال: روى العياشي بإسناده، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن (عليه السلام)، و ذكر الحديث في صفة السماوات و الأرضين نحو ما ذكرناه من رواية علي بن إبراهيم.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٤١٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله، فستر عليه في الدنيا و الآخرة. فقلت: و كيف يستر عليه؟قال: «ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب، و يوحي إلى جوارحه: اكتمي عليه [ذنوبه]؛ و يوحي إلى بقاع الأرض: اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه و ليس شيء يشهد عليه من الذنوب». 99-10885/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن هلال، قال: سألت أبا الحسن الأخير (عليه السلام) عن التوبة النصوح، فكتب (عليه السلام): «أن يكون الباطن كالظاهر و أفضل من ذلك». 99-10886/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: تُوبُوا إِلَى اَللََّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً، قال: «هو صوم يوم الأربعاء و الخميس و الجمعة». قال ابن بابويه: معناه أن يصوم هذه الأيام ثم يتوب. 99-10887/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه، باسناده عن عليّ بن الحسن بن سابور قال: كان في زمن الحسن الاخير (عليه السلام) قحط فخرجوا للاستسقاء ثلاثة ايّام فلم يمطر عليهم، قال: فخرج يوم الرابع الجاثليق مع النّصارى فسقوا فخرج المسلمون يوم الخامس فلم يمطروا فشكّ الناس في دينهم فاخرج المتوكّل الحسن (عليه السلام) من الحبس و قال
ادرك دين جدّك يا ابا محمّد. فلمّا خرجت النّصارى و رفع الرّاهب يده الى السماء قال ابو محمد لبعض غلمانه: خذ من يده اليمنى ما فيها. فلمّا اخذه كان عظما اسود، ثمّ قال: استسق الآن، فاستسقى فلم يمطر و اصحت السّماء، فسأل المتوكّل عن العظم. قال: لعلّه اخذ من قبر نبيّ و لا يكشف عظم نبيّ الّا ليمطر. [1]
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ٢٦. — غير محدد
في السماء، [و] مفترض الطاعة، فاسمع له و أطع. فقال محمّد: سمعا و طاعة يا حجّة اللّه في أرضه و سمائه. 1317/ 65- روى الكشيّ عن أبي بصير قال: [سمعت أبا جعفر- (عليه السلام) - يقول
]: كان أبو خالد الكابلي، يخدم محمّد بن الحنفيّة دهرا [و ما كان يشك في أنّه إمام، حتّى أتاه ذات يوم]. فقال له: جعلت فداك، إنّ لي حرمة و مودّة و انقطاعا، فاسألك بحرمة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و أمير المؤمنين- (عليه السلام) - إلّا أخبرتني أنت الإمام الّذي فرض اللّه طاعته على خلقه؟ قال: [فقال: يا أبا خالد حلفتني بالعظيم، ] الإمام عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) - عليّ [و عليك] و على كلّ مسلم [فأقبل أبو خالد لمّا أن سمع ما قاله محمد بن الحنفيّة، استأذن عليه فأخبر إن أبا خالد بالباب، فاذن له] فجاء إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) - فلمّا دخل عليه [دنا منه] قال: مرحبا يا كنكر! ما كنت لنا بزائر، ما بدا لك فينا؟ فخرّ أبو خالد ساجدا شاكرا للّه فاسمع منه [تعالى ممّا سمع من علي بن الحسين- (عليهما السلام) -] فقال: الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى عرفت إمامي. فقال له عليّ- (عليه السلام) -: و كيف عرفت إمامك [يا أبا خالد؟ ]. قال: [إنك دعوتني باسمي الذي سمّتني أمّي الّتي ولدتني، و قد
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٢٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
يصعد بها، و إذا [أنا] برجل صفته كذا و كذا و جعلت تعدّ أوصافه الشريفة- (عليه السلام) - و بعلها يقول [لها: ] نعم صدقت هذه صفة سيّدي و مولاي عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) -. قالت: فلمّا رآه ملك الموت مقبلا انكبّ على قدميه يقبّلهما، و يقول: السلام عليك يا حجّة اللّه في أرضه، السلام عليك يا زين العابدين، فردّ (عليه السلام)، و قال
له: يا ملك الموت، أعد روح هذه المرأة إلى جسدها، فإنّها قاصدة إلينا، و إنّي قد سألت ربّي تعالى أن يبقيها ثلاثين سنة أخرى، و يحييها حياة طيّبة لقدومها إلينا زائرة لنا، فإنّ للزائر علينا حقّا واجبا. فقال له الملك: [سمعا] و طاعة، لك يا وليّ اللّه! ثمّ أعاد روحي إلى جسدي، و أنا أنظر إلى ملك الموت قد قبّل يده الشريفة- (عليه السلام) - و خرج عنّي فأخذ الرجل بيد زوجته، و أتى بها إلى مجلس الإمام- (عليه السلام) - و هو بين أصحابه و انكبّت على ركبتيه، تقبّلهما، و هي تقول: و اللّه هذا سيّدي و مولاي، هذا الّذي أحياني اللّه ببركة دعائه. قال: و لم تزل المرأة مع بعلها مجاورين عند الإمام (عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) -) بقية أعمارهما بعيشة طيّبة في البلدة الطيّبة إلى أن ماتا- رحمة اللّه عليهما-.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٣١٥. — الإمام السجاد عليه السلام
كأنّها تريدك يا ثقيل الحمل. فقال: دلّني عليك محمّد بن الحنفيّة، و كنت في عمى [عمياء] من أمري و حيرة و لقد خدمت محمّد بن الحنفيّة، برهة من عمري و لا أشكّ أنّه الإمام حتّى إذا كان الآن سألته بحرمة اللّه و حرمة أمير المؤمنين- (عليه السلام) - السلام فأرشدني إليك، و قال
هو الإمام عليّ و عليك و على جميع خلق اللّه أجمعين، ثمّ أذنت لي فلمّا دنوت سمّيتني باسمي الّذي سمّتني أمّي به فقلت: إنّك الإمام الّذي فرض اللّه عليّ و على كلّ مسلم طاعته. 1392/ 140- الكشّي: بإسناده، عن أبي بصير، [قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام) - يقول] قال: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمّد بن الحنفيّة دهرا [و ما كان يشك في أنّه إمام حتّى أتاه ذات يوم] فقال له: جعلت فداك إن لي خدمة و مودّة و انقطاعا فاسألك بحرمة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و أمير المؤمنين- (عليه السلام) - إلّا (ما) أخبرتني أنت الإمام الّذي فرض اللّه طاعته على خلقه؟ قال [فقال: يا أبا خالد حلّفتني بالعظيم]: الإمام عليّ الحسين-
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٤٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
بخير، ضرب و حبس ثمّ قتل. فلمّا سمع ذلك- (عليه السلام) - نظر إلى السماء و قال
سبحانك ما أعظم شأنك! إنّك أمهلت عبادك حتّى ظنوا أنّك أهملتهم، و هذا كله بعينك اذ لا يغلب قضاؤك، و لا يردّ تدبير محتوم أمرك، فهو كيف شئت، و أنّى شئت، لما أنت أعلم به منّا. ثمّ دعا بابنه محمد بن علي الباقر- صلّى اللّه عليهما-، فقال: يا محمّد! قال: لبّيك. قال: إذا كان غدا، فاغد إلى مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و خذ الخيط الّذي نزل به جبرئيل- (عليه السلام) - على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، فحرّكه تحريكا ليّنا، و لا تحرّكه تحريكا شديدا، فيهلكوا اهلاكا جميعا. قال: جابر- (رضي الله عنه) -: فبقيت متعجّبا من قوله، لا أدري ما أقول. فلمّا [كان من الغد جئته، و كان قد] طال عليّ ليلي حرصا لأنظر ما يكون من أمر الخيط، فبينما أنا بالباب، إذ خرج (عليه السلام) فسلمت عليه، فردّ السلام و قال: ما غدا بك يا جابر!، و لم تكن تأتينا في هذا الوقت؟ فقلت له: لقول الإمام- (عليه السلام) - بالأمس: خذ الخيط الّذي أتى به جبرائيل- (عليه السلام) -، و صر إلى مسجد جدّك- (صلى اللّه عليه و آله) -، و حرّكه تحريكا ليّنا و لا تحرّكه تحريكا شديدا فتهلك الناس جميعا.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٤٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
1465/ 49- عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يعقوب بن يزيد، عن عليّ بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه- ( عليه السلام قال
قلت له: الامام متى يعرف إمامته و ينتهي الأمر إليه؟ قال: في آخر دقيقة من حياة الأوّل. 1466/ 50- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن مثنى الحنّاط، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر- (عليه السلام) - فقلت له: أنتم ورثة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -؟ قال: نعم، قلت: رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - وارث الأنبياء، علم كلّما علموا؟ قال [لي]: نعم، قلت: فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى و تبرءوا الأكمه و الأبرص؟ قال (لي): نعم باذن اللّه، ثم قال [لي]: ادن منّي يا أبا محمّد، فدنوت منه فمسح على وجهي و على عيني، فأبصرت الشمس و السماء و الأرض و البيوت و كلّ شيء في البلد، ثمّ قال لي: تحبّ أن تكون هذا، و لك ما للناس و عليك ما عليهم يوم القيامة؟ أو تعود كما كنت و لك الجنة خالصا؟
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ثمّ قتل. فلمّا سمع ذلك- (عليه السلام) - نظر الى السماء، و قال
سبحانك ما أعظم شأنك! إنّك أمهلت عبادك حتى ظنّوا أنّك أهملتهم، و هذا كلّه بعينك، إذ لا يغلب قضاؤك و لا يردّ تدبير محتوم أمرك، فهو كيف شئت و أنّى شئت لما أنت أعلم به منّا. ثمّ دعا بابنه محمد بن عليّ الباقر- (عليه السلام) -، فقال: يا محمد، قال: لبّيك. قال: إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و خذ الخيط الذي نزل به جبرئيل على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - فحرّكه تحريكا ليّنا، و لا تحرّكه تحريكا شديدا فيهلكوا جميعا. قال جابر- (رضي الله عنه) -: فبقيت متعجّبا من قوله لا أدري ما أقول، فلمّا كان من الغد جئته، و كان قد طال عليّ ليلي حرصا لأنظر ما يكون من أمر الخيط، فبينما أنا بالباب إذ خرج- (عليه السلام) - فسلّمت عليه، فردّ السلام و قال: ما غدا بك يا جابر و لم تكن تأتينا في هذا الوقت؟ فقلت له: لقول الامام- (عليه السلام) - بالأمس خذ الخيط الذي أتى به جبرائيل- (عليه السلام) -، و صر الى مسجد جدّك و حرّكه تحريكا ليّنا و لا تحرّكه تحريكا شديدا فتهلك الناس جميعا. قال الباقر- (عليه السلام) -: (و اللّه) لو لا الوقت المعلوم و الأجل المحتوم و القدر المقدور، لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ١١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
اللّه عليه و آله- و عمامته، فذهب الرجل فسأله عن درع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و العمامة، فأخذ درعا من كندوج له فلبسها فإذا هي سابغة، فقال: كذا كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - يلبس الدرع، فرجع إلى الصادق- ( عليه السلام قال
هكذا كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - يلبسها، انّ هذا [ليس] ممّا غزل في الأرض إنّ خزانة اللّه في كنّ، و إنّ خزانة الإمام في خاتمه، و إنّ اللّه عنده الدنيا كسكرّجة، و إنّها عند الإمام كصحفة، و لو لم يكن الأمر هكذا لم نكن أئمّة، و كنّا كسائر الناس.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٦ - الصفحة ٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ اللّه عزّ و جلّ قد فرض على ولاة عهده أن ينعشوا فقراء الامّة، و يقضوا على الغارمين، و يؤدّوا عن المثقل، و يكسوا العاري، و يحسنوا إلى العاني، و أنت أولى من يفعل ذلك. فقال: أفعل يا أبا الحسن، ثمّ قام، فقام الرشيد لقيامه، و قبّل عينيه و وجهه، ثم أقبل عليّ و على الأمين و المؤتمن، فقال: يا عبد اللّه، و يا محمد، و يا إبراهيم، امشوا بين يدي عمّكم و سيّدكم، خذوا بركابه، و سوّوا عليه ثيابه، و شيّعوه إلى منزله، فأقبل عليّ أبو الحسن موسى ابن جعفر- ( عليه السلام قال
[لي]: إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي، ثمّ انصرفنا و كنت أجرأ ولد أبي عليه. فلمّا خلا المجلس قلت: يا أمير المؤمنين، من هذا الرجل [الذي] قد أعظمته و أجللته، و قمت من مجلسك إليه، فاستقبلته و أقعدته في صدر المجلس و جلست دونه، ثمّ أمرتنا بأخذ الركاب له؟ قال: هذا إمام الناس، و حجّة اللّه على خلقه، و خليفته على عباده. فقلت: يا أمير المؤمنين، أو ليست هذه الصفات كلّها لك و فيك؟ فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر و الغلبة و القهر، و موسى بن جعفر إمام حقّ، و اللّه يا بني إنّه لأحقّ بمقام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - منّي، و من الخلق جميعا، و و اللّه لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٦ - الصفحة ٣٣٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
و أردت أن أطلب منه شيئا فاستحيت، فلمّا صرت إلى منزلي وجّه إليّ بمائة دينار و كتب إليّ
«إذا كانت لك حاجة فلا تستحي و لا تحتشم، و اطلبها فانّك [ترى ما] تحبّ إن شاء اللّه تعالى» قال: حدّثني محمّد بن درياب الرقاشي قال: كتبت إلى أبي محمّد- (عليه السلام) - أسأله عن المشكاة و أن يدعو لامرأتي فإنّها حامل، و أن يرزقني اللّه منها ولدا ذكرا، فوقّع- (عليه السلام) -: «المشكاة قلب محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله) -»، و كتب في آخر الكتاب «أعظم اللّه أجرك و أخلف عليك»، فولدت ولدا ميّتا، و حملت بعد، فولدت غلاما. 2586/ 68- السيّد المرتضى: عن بعض أصحابه- (عليه السلام) - قال: كتبت إليه- (عليه السلام) -: هل يحتلم الامام؟ و قلت في نفسي بعد نفود الكتاب: الاحتلام شيطنة و قد أعاذ اللّه أولياءه من ذلك، فوقّع- صلوات اللّه
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٥٩٩. — غير محدد
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام):... قال اللّه عزّ و جلّ [لهم]: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ، و اشكروا نعمتي و عظّموا من عظّمته، و وقّروا من وقّرته ممّن أخذت عليكم العهود، و المواثيق [لهم] محمّد و آله الطيّبين....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٣١. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام):... و كان عليّ (عليه السلام) معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، و ميكائيل عن يساره، و إسرافيل خلفه، و ملك الموت أمامه....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٦٠. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ:... كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى في الدنيا و الآخرة، كما أحيى الميّت بملاقاة ميّت آخر له، أمّا في الدنيا فيلاقي ماء الرجل ماء المرأة، فيحيي اللّه الذي كان في الأصلاب و الأرحام حيّا. و أمّا في الآخرة فإنّ اللّه تعالى ينزل بين نفختي الصور- بعد ما ينفخ النفخة الأولى من دوين السماء الدنيا- من البحر المسجور الذي قال اللّه تعالى [فيه]: وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ، و هي منّي كمنيّ الرجال، فيمطر ذلك على الأرض، فيلقى الماء المنيّ مع الأموات البالية، فينبتون من الأرض و يحيون....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣١٤. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام):... إنّ المجازاة ليست على الدنيا، و إنّما هي [على] الآخرة التي يدوم نعيمها، و لا يبيد عذابها.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣١٩. — الإمام العسكري عليه السلام
تفسير المنسوب إلى الامام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام):... وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ، و بالدار الآخرة بعد هذه الدنيا، يوقنون [و] لا يشكّون فيها أنّها الدار التي فيها جزاء الأعمال الصالحة بأفضل ممّا عملوه، و عقاب الأعمال السيّئة بمثل ما كسبوه.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٢٠. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ثمّ قال
[الإمام (عليه السلام) ]: يا أمة! إنّ قول اللّه عزّ و جلّ في الصّفا و المروة حقّ: فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فأكثري الطواف، فإنّ اللّه شاكر لصنيعه بحسن جزائه، عليم بنيّته، و على حسب ذلك يعظّم ثوابه، و يكرم مآبه....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٦٩. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال
الإمام (عليه السلام): ]... قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة، لا يتيقّن الوصول إلى رضوان اللّه حتّى يكون وقت نزع روحه، و ظهور ملك الموت له....
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(1099) 7- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال
الإمام (عليه السلام): ] قال: و قال رجل لمحمّد بن عليّ (عليهما السلام): يا ابن رسول اللّه! مررت اليوم بالكرخ، فقالوا: هذا نديم محمّد بن عليّ إمام الرافضة، فاسألوه من خير الناس بعد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فإن قال: عليّ، فاقتلوه، و إن قال: أبو بكر، فدعوه، فانثال عليّ منهم خلق عظيم، و قالوا لي: من خير الناس بعد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)؟ فقلت مجيبا لهم: خير الناس بعد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أبو بكر و عمر و عثمان، و سكتّ و لم أذكر عليّا. فقال بعضهم: قد زاد علينا، نحن نقول هاهنا و عليّ. فقلت لهم: في هذا نظر، لا أقول هذا. فقالوا بينهم: إنّ هذا أشدّ تعصّبا للسنّة منّا قد غلطنا عليه. و نجوت بهذا منهم، فهل عليّ يا ابن رسول اللّه! في هذا حرج؟ و إنما أردت: أخير [الناس]، أي أ هو خير؟ - استفهاما لا إخبارا-. فقال محمّد بن عليّ (عليهما السلام): قد شكر اللّه لك بجوابك هذا، و كتب لك أجره، و أثبته لك في الكتاب الحكيم، و أوجب لك بكلّ حرف من حروف ألفاظك بجوابك هذا لهم ما يعجز عنه أمانيّ المتمنّين، و لا يبلغه آمال الآملين.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٨٠. — الإمام العسكري عليه السلام
(1106) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الحسن بن عليّ (عليه السلام): فقلت لأبي، عليّ بن محمّد (عليهما السلام) كيف كانت هذه الأخبار في هذه الآيات التي ظهرت على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بمكّة و المدينة؟ فقال: يا بنيّ! استأنف لها النهار. فلمّا كان في الغدّ قال: يا بنيّ! أمّا الغمامة، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان يسافر إلى الشام مضاربا لخديجة بنت خويلد، و كان من مكّة إلى بيت المقدس مسيرة شهر، فكانوا في حمارّة القيظ يصيبهم حرّ تلك البوادي، و ربّما عصفت عليهم فيها الرياح، و سفّت عليهم الرمال و التراب. و كان اللّه تعالى في تلك الأحوال يبعث لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) غمامة تظلّه فوق رأسه، تقف بوقوفه، و تزول بزواله، إن تقدّم تقدّمت، و إن تأخّر تأخّرت، و إن تيامن تيامنت، و ان تياسر تياسرت. فكانت تكفّ عنه حرّ الشمس من فوقه. و كانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال و التراب تسفيها في وجوه قريش، و وجوه رواحلهم، حتّى إذا دنت من محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) هدأت و سكنت، و لم تحمل شيئا من رمل و لا تراب، و هبّت عليه ريحا باردة ليّنة حتّى كانت قوافل قريش يقول قائلها: جوار محمّد أفضل من خيمة، فكانوا يلوذون به، و يتقرّبون إليه، فكان الروح يصيبهم بقربه، و إن كانت الغمامة مقصورة عليه. و كان إذا اختلط بتلك القوافل غرباء، فإذا الغمامة تسير في موضع بعيد منهم، قالوا: إلى من قرنت هذه الغمامة فقد شرّف و كرّم. فيخاطبهم أهل القافلة: انظروا إلى الغمامة تجدوا عليها اسم صاحبها، و اسم صاحبه و صفيّه و شقيقه، فينظرون فيجدون مكتوبا عليها: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أيّدته بعليّ سيّد الوصيّين، و شرّفته بآله الموالين له، و لعليّ و أوليائهما، و المعادين لأعدائهما. فيقرأ ذلك و يفهمه من يحسن أن يكتب و يقرأ من لا يحسن ذلك.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٩٩. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٥٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبى حمزة قال: ما سمعت بأحد من الناس كان أزهد من علي بن الحسين عليه السلام إلا ما بلغنى من على بن أبي طالب عليه السلام، قال
أبوحمزة: كان الامام علي بن الحسين عليه السلام إذا تكلم في الزهد ووعظ أبكى من بحضرته، قال أبوحمزة و قرأت صحيفة فيها كلام زهد من كلام علي بن الحسين عليه السلام وكتبت ما فيها ثم أتيت علي بن الحسين صلوات الله عليه فعرضت ما فيها عليه فعرفه وصححه وكان ما فيها: بسم الله الرحمن الرحيم كفانا الله وإياكم كيد الظالمين وبغي الحاسدين وبطش الجبارين، أيها المؤمنون لا يفتننكم الطواغيت وأتباعهم من أهل الرغبة في هذه الدنيا المائلون إليها، المفتتنون بها، المقبلون عليها وعلى حطامها الهامد وهشيمها البائد غدا واحذروا ما حذركم الله منها وازهدوا فيما زهدكم الله فيه منها ولا تركنوا إلى ما في هذه الدنيا ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان، والله إن لكم مما فيها عليها [ل] دليلا وتنبيها من تصريف أيامها وتغير انقلابها ومثلاتها وتلاعبها بأهلها، إنها لترفع الخميل وتضع الشريف وتورد أقواما إلى النار غدا ففي هذا معتبر ومختبر وزاجر لمنتبه، إن الامور الواردة عليكم في كل يوم وليلة من مظلمات الفتن وحوادث البدع وسنن الجور وبوائق الزمان وهيبة السلطان ووسوسة الشيطان لتثبط القلوب عن تنبهها وتذهلها عن موجود الهدى ومعرفة أهل الحق إلا قليلا ممن عصم الله، فليس يعرف تصرف أيامها وتقلب حالاتها وعاقبة ضرر فتنتها إلا من عصم الله ونهج سبيل الرشد و سلك طريق القصد ثم استعان على ذلك بالزهد فكرر الفكر واتعظ بالصبر فازدجر وزهد في عاجل بهجة الدنيا وتجافى عن لذاتها ورغب في دائم نعيم الآخرة وسعى لها سعيها وراقب الموت وشنأ الحياة مع القوم الظالمين، نظر إلى ما في الدنيا بعين نيرة حديدة البصر وأبصر حوادث الفتن وضلال البدع وجور الملوك الظلمة، فلقد لعمري استدبرتم الامور الماضية في الايام الخالية من الفتن المتراكمة والانهماك فيما تستدلون به على تجنب الغواة وأهل البدع والبغي والفساد في الارض بغير الحق، فاستعينوا بالله و ارجعوا إلى طاعة الله وطاعة من هو أولى بالطاعة ممن اتبع فاطيع. فالحذر الحذر من قبل الندامة والحسرة والقدوم على الله والوقوف بين يديه وتالله ما صدر قوم قط عن معصية الله إلا إلى عذابه وما آثر قوم قط الدنيا على الآخرة إلا ساء منقلبهم وساء مصيرهم وما العلم بالله والعمل إلا إلفان مؤتلفان فمن عرف الله خافه وحثه الخوف على العمل بطاعة الله وإن ارباب العلم وأتباعهم الذين عرفوا الله فعملوا له و رغبوا إليه وقد قال الله: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " فلا تلتمسوا شيئا مما في هذه الدنيا بمعصية الله واشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة الله واغتنموا أيامها واسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب الله فإن ذلك أقل للتبعة وأدنى من العذر وأرجا للنجاة فقدموا أمر الله وطاعة من أوجب الله طاعته بين يدي الامور كلها ولا تقدموا الامور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت من زهرة الدنيا بين يدي الله وطاعته وطاعة أولي الامر منكم. واعلموا أنكم عبيد الله ونحن معكم يحكم علينا وعليكم سيد حاكم غدا وهو موقفكم ومسائلكم فأعدوا الجواب قبل الوقوف والمسائلة والعرض على رب العالمين يومئذ لا تكلم نفس إلا باذنه. وأعلموا أن الله لا يصدق يومئذ كاذبا ولا يكذب صادقا ولا يرد عذر مستحق ولا يعذر غير معذور، له الحجة على خلقه بالرسل والاوصياء بعد الرسل فاتقوا الله عباد الله واستقبلوا في إصلاح أنفسكم وطاعة الله وطاعة من تولونه فيها، لعل نادما قد ندم فيما فرط بالامس في جنب الله وضيع من حقوق الله واستغفروا الله وتوبوا إليه فإنه يقبل التوبة ويعفوا عن السيئة ويعلم ما تفعلون وإياكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين ومجاورة الفاسقين، احذروا فتنتهم وتباعدوا من ساحتهم واعلموا أنه من خالف أولياء الله ودان بغير دين الله واستبد بأمره دون أمر ولى الله كان في نار تلتهب، تأكل أبدانا قد غابت عنها أرواحها وغلبت عليها شقوتها، فهم موتى لا يجدون حر النار ولو كانوا أحياء لوجدوا مضض حر النار واعتبروا يا أولي الابصار وأحمدوا الله على ما هداكم واعلموا أنكم لا تخرجون من قدرة الله إلى غير قدرته وسيرى الله عملكم ورسوله ثم إليه تحشرون، فانتفعوا بالعظة وتأدبوا بآداب الصالحين.
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ١٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان أبي جعفر الاحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام قال
قال إن أمير المؤمنين عليه السلام لما انقضت القصة فيما بينه وبين طلحة والزبير وعائشة بالبصرة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا أيها الناس إن الدنيا حلوة خضرة تفتن الناس بالشهوات وتزين لهم بعاجلها وأيم الله إنها لتغر من أملها وتخلفق من رجاها وستورث أقواما الندامة والحسرة بإقبالهم عليها وتنافسهم فيها وحسدهم وبغيهم على أهل الدين والفضل فيها ظلما و عدوانا وبغيا وأشرا وبطرا وبالله إنه ما عاش قوم قط في غضارة من كرامة نعم الله في معاش دنيا ولا دائم تقوى في طاعة الله والشكر لنعمه فأزال ذلك عنهم إلا من بعد تغيير من أنفسهم وتحويل عن طاعة الله والحادث من ذنوبهم وقلة محافظة وترك مراقبة الله عزوجل وتهاون بشكر نعمة الله لان الله عزوجل يقول في محكم كتابه: " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ومالهم من دونه من وال " ولو أن أهل المعاصي وكسبة الذنوب إذا هم حذروا زوال نعم الله وحلول نقمه وتحويل عافيته أيقنوا أن ذلك من الله جل ذكره بما كسبت أيديهم، فاقلعوا و تابوا وفزعوا إلى الله جل ذكره بصدق من نياتهم وإقرار منهم بذنوبهم وإساء تهم لصفح لهم عن كل ذنب وإذا لاقالهم كل عثرة ولرد عليهم كل كرامة نعمة، ثم أعاد لهم من صلاح أمرهم ومما كان أنعم به عليهم كل ما زال عنهم وأفسد عليهم. فاتقوا الله أيها الناس حق تقاته، واستشعروا خوف الله جل ذكره، وأخلصوا اليقين، وتوبوا إليه من قبيح ما استفزكم الشيطان من قتال ولي الامر وأهل العلم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما تعاونتم عليه من تفريق الجماعة وتشتت الامر وفساد صلاح ذات البين، إن الله عزوجل " يقبل التوبة ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ". 9 36 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد عن الحسن بن علي بن عثمان قال: حدثني أبوعبدالله المدائني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الله عزوجل خلق نجما في الفلك السابع فخلقه من ماء بارد وسائر النجوم الستة الجاريات من ماء حار وهو نجم الانبياء والاوصياء وهو نجم أمير المؤمنين عليه السلام يأمر بالخروج من الدنيا والزهد فيها ويأمر بافتراش التراب وتوسد اللبن ولباس الخشن وأكل الجشب وماخلق الله نجما أقرب إلى الله تعالى منه.
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
14 بالإسناد السالف قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم لعلي أنت تغسلني لا غيرك فإن جبرائيل أخبرني عن ربي أن من رأى عورتي غيرك عمي قال فكيف أقوى عليك وحدي فقال صلى الله عليه وآله وسلم يعينك جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت و إسماعيل صاحب السماء الدنيا قال عليه السلام فمن يناولني الماء قال الفضل بن العباس من غير أن ينظر إلي فإذا فرغت فضعني على لوح و أفرغ علي من بئري بئر غرس أربعين دلوا مفتحة الأفواه أو قال أربعين قربة ثم ضع يدك على صدري و أحضر معك فاطمة و الحسنين من غير أن ينظروا إلى شيء من عورتي ثم تفهم عند ذلك تفهم ما كان و ما يكون إن شاء الله ثم قال يا علي ما أنت صانع إذا قام القوم عليك و تقدموك و بعثوا طاغيتهم إليك يدعوك إلى البيعة ثم لببت بثوبك تنقاد كما يقاد الشارد من الإبل مخذولا مذموما محزونا مهموما فقال علي عليه السلام أنقاد لهم و أصبر على ما أصابني من غير بيعة لهم و في موضع آخر قال جبرائيل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم قل لعلي إن ربك يأمرك أن تغسل ابن عمك فإنها السنة لا يغسل الأنبياء غير الأوصياء و هي حجة الله لمحمد على أمته فيما أجمعوا عليه من قطيعة ما أمرهم به ثم دفع جبرائيل الصحيفة التي كتبها القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدفعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي و قال أمسكها فإن فيها الشروط على قطيعتك و ذهاب حقك و ما قد أزمعوا عليه من ظلمك تكون عندك توافيني غدا بها و تحاجهم بها و في موضع آخر بالإسناد المتقدم كنت كلما أردت أن أقلب منه عضوا قلب لي فلما فرغت منه خرجت عنه كما أمرت فصلت الملائكة عليه فلما واريته في قبره سمعت صارخا من خلفي يا آل تيم يا آل عدي يا آل أمية وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ اصبروا آل محمد تؤجروا مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٢ - الصفحة ٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7 860 - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن عمار بن مروان قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الغلول، قال
كل شئ غل من الامام فهو سحت وأكل مال اليتيم وشبهه سحت والسحت أنواع كثيرة: منها اجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ المسكر والربا بعد البينة، فأما الرشا في الحكم فإن ذلك الكفر بالله العظيم وبرسوله (صلى الله عليه وآله).
الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ١٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
وبهذا المضمون اخبار عدة. وقال العلامة المجلسي في سابع البحار: " ويظهر من الأخبار أن عندهم ( عليهم السلام قال
أما إنّ ذا القرنين قد خُيّر السحابتين فاختار الذلول، وذخر لصاحبكم الصعب. قال: قلت: وما الصعب؟ فقال: ما كان من سحاب فيه رعد أو صاعقة أو برق فصاحبكم يركبه ; أما أنه سيركب السحاب، ويرقى في الأسباب، اسباب السماوات السبع، والأرضين السبع ; خمس عوامر واثنان خرابان. وروي ايضاً عن الامام الصادق أنه قال: إنَّ الله خيّر ذا القرنين السحابين الذلول والصعب فاختار الذلول، وهو ما ليس فيه برق ولا رعد، ولو اختار الصعب لم يكن له ذلك، لأنَّ الله ادَّخره للقائم (عليه السلام). ارتفاع التقية والخوف من الكفار والمشركين والمنافقين والتمكن من عبادة الله تعالى والسلوك في امور الدنيا والدين حسب القوانين الالهيّة
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائبعجل الله تعالى فرجه الشريف - ج ١ - الصفحة ٣١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مختصر البصائر - الصفحة ٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول أ لا أخبركم بأكيس الكيسين و أحمق الحمقى قالوا بلى يا رسول الله قال أكيس الكيسين من حاسب نفسه و عمل لما بعد الموت و إن أحمق الحمقى من اتبع نفسه هواها و تمنى على الله تعالى الأماني فقال الرجل يا أمير المؤمنين و كيف يحاسب الرجل نفسه فقال إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه فقال يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا و الله تعالى يسألك عنه فما الذي أفنيته و ما الذي عملت فيه أ ذكرت الله أ حمدته أ قضيت حق أخ مؤمن أ نفست عنه كربه أ حفظته بظهر الغيب في أهله و ولده أ حفظته بعد الموت في مخلفيه أ كففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك و أ أعنت مسلما ما الذي صنعت فيه فيذكر ما كان منه فإن ذكر أنه جرى منه خير حمد الله تعالى و شكره على توفيقه و إن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر الله تعالى و عزم على ترك معاودته و محا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد و آله الطيبين و عرض بيعة أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه و قبوله لها و إعادة لعن أعدائه و شانئيه و دافعيه عن حقوقه فإذا فعل ذلك قال الله عز و جل لست أناقشك في شيء من الذنوب مع موالاتك أوليائي و معاداتك أعدائي. و قال تعالى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال الإمام ع إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال الله تعالى قولوا يا أيها الخلق المنعم عليهم إِيَّاكَ نَعْبُدُ أيها المنعم علينا و نطيعك مخلصين مع التذلل و الخضوع بلا رياء و لا سمعة و إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ و منك نسأل المعونة على طاعتك لنؤديها كما أمرت و نتقي من دنيانا ما عنه نهيت و نعتصم من الشيطان و من سائر مردة الإنس المضلين و الموذين الظالمين بعصمتك.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(162). و أعاد المصنّف هذه الرواية في سورة فصلت بسند آخر و بتفصيل أكثر، و تبتدأ تلك الرواية من قوله في س 7: فاتقوا اللّه عباد اللّه و رمزنا إليه ب 2. و بدل (و حرمتنا تنتهك) في النسخ (و هدمنا نسك) و المثبت من خ. و في س 6 (على سائر الأحياء) كذا في خ و بهامشه و سائر النسخ: على سائر الأنبياء. و في س 13 تقريبا: (و ما زالت بيوتنا) المثبت نسخة بدل من خ و في الباقي: ما زالت أمتنا. و س 20 في الرواية الثانية: و جعل الأفياء و الأخماس دولة بين الأغنياء. س 26 (و من أشر) في خ (خ ل): أحقر، و س 26 (يحق) خ (خ ل): يمن. زَمَانٍ خِيَرَةً وَ مِنْ كُلِّ خِيَرَةٍ مُنْتَجَباً خِيَرَةً [حيوة حبوة] مِنْهُ قَالَ اللَّهُ
خطبنا علي عليه السّلام: (يأتي على النّاس زمان عضوض، يعضّ المؤمن على ما في يديه، قال: و لم يؤمر بذلك، قال الله عزّ و جلّ
وَ لاََ تَنْسَوُا اَلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ و ينهّد الأشرار، و يستذل الأخيار، و يبايع المضطرون). -روي عن الإمام علي عليه السّلام انهم سألوه متى الساعة فقال: (سألتموني عن أمر ما يعلمه جبرئيل و لا ميكائيل، و لكن إن شئتم أنبأتكم بأشياء إذا كانت لم يكن للساعة كثير لبث، إذا كانت الألسن لينة، و القلوب جنادل، و رغب الناس في الدنيا، و ظهر البناء على وجه الأرض، و اختلف الأخوان، فصار هواها شتى، و بيع حكم الله بيعا.. ). -روي عن الإمام علي عليه السّلام قال: (يأتي على النّاس زمان لا يتبع فيه العالم، و لا يستحى فيه من الحليم، و لا يوقّر فيه الكبير، و لا يرحم فيه الصغير، يقتل بعضهم بعضا على الدّنيا. قلوبهم قلوب الأعاجم و ألسنتهم ألسنة العرب، لا يعرفون معروفا، و لا ينكرون منكرا. يمشي الصالح فيهم مستخفيا، أولئك شرار خلق الله، لا ينظر الله إليهم يوم القيامة). -من خطبة للإمام علي عليه السّلام أنه قال: (ألا بأبي و أمّي، هم من عدّة أسماؤهم في السّماء معروفة و في الأرض مجهولة، ألا فتوقّعوا ما يكون من إدبار أموركم، و انقطاع وصلكم، و استعمال صغاركم. ذاك حيث تكون ضربة السّيف على المؤمن، أهون من
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ١٤٧. — الله تعالى (حديث قدسي)
-قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين
صلوات الله عليه: (لتعطفنّ علينا الدّنيا بعد شماسها عطف الضّروس على ولدها. ثمّ قرأ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ ). -عن عباية الأسدي قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام و هو مشتكى و أنا قائم عليه: (لأبنينّ بمصر منبرا، و لأنقضنّ دمشق حجرا حجرا و لأخرجنّ اليهود و النّصارى من كلّ كور العرب و لأسوقنّ العرب بعصاي هذه. قال: قلت له: يا أمير المؤمنين كأنك تخبر أنك تحيى بعد ما تموت؟ فقال: هيهات يا عباية ذهبت في غير مذهب يفعله رجل منّي). -عن مكحول قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام: (لقد علم المستحفظون من أصحاب النّبيّ محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أنّه ليس فيهم رجل له منقبة إلاّ و قد شركته فيها و فضلته، ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم. قلت: يا أمير المؤمنين فأخبرني بهنّ فقال عليه السّلام:... و أمّا الثّالثة سمعت عليا..، خصائص الأئمة 70، شرح نهج البلاغة 19/29، الحكمة 205.
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٢٤٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فأمهلتها حتى سكتت فأتيتها وسلمت عليها وقلت لها: يا سيدة النسوان والله قد قطعت نياط قلبي من بكائك، فقالت: " يا أبا عمر ويحق لي البكاء فلقد أصبت بخير الآباء رسول الله ( صلى الله عليه وآله قالت: " سل "، قلت: هل نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل وفاته على علي بالإمامة؟ قالت: " واعجبا أنسيتم يوم غدير خم "؟ قلت: قد كان ذلك ولكن أخبريني بما أسر إليك، قالت: " أشهد الله تعالى لقد سمعته يقول: علي فيكم خير من أخلفه فيكم، وهو الإمام والخليفة بعدي، وسبطاي وتسعة من صلب الحسين أئمة أبرار، لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديين، ولئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة "، قلت: يا سيدتي فما باله قعد عن حقه؟ قالت: " يا أبا عمر لقد قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): مثل الإمام مثل الكعبة إذ تؤتى ولا تأتي - أو قالت: مثل علي - ثم قالت: أما والله لو تركوا الحق على أهله واتبعوا عترة نبيهم لما اختلف في الله تعالى اثنان، ولورثها سلف عن سلف وخلف عن خلف حتى يقوم قائمنا التاسع من صلب ولدي الحسين، ولكن قدموا من أخره الله وأخروا من قدمه الله حتى إذا ألحدوا المبعوث وأودعوه الجدث المجدوث اختاروا بشهوتهم وعملوا بآرائهم تبا لهم ألم يسمعوا الله يقول: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) *؟ بل سمعوا ولكنهم كما قال الله: * (فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور) * هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم ونسوا آجالهم، فتعسا لهم وأضل أعمالهم، أعوذ بك يا رب من الحور بعد الكور ". الأربعون: الشيخ الفاضل أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج قال: حدثني السيد العالم العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرث الحسيني المرعشي - رضي الله عنه - قال: أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن ابن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي - رضي الله عنه - قال: أخبرني الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر - قدس الله روحه - قال: أخبرني جماعة عن أبي هارون بن موسى التلعكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن همام قال: أخبرنا علي السوري قال: أخبرنا أبو
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٣٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الرابع: ابن يعقوب عن محمد بن الحسن عن من ذكره عن محمد بن خالد عن محمد ابن سنان عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله يقول
" إن الله تبارك وتعالى أتخذ إبراهيم (عليه السلام) عبدا قبل أن يتخذه نبيا، وإن الله أتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، وإن الله أتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، وإن لله أتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما فلما جمع له الأشياء قال * (إني جاعلك للناس إماما) * قال: فمن عظمها في عين إبراهيم * (قال ومن ذريتي) * قال: * (لا ينال عهدي الظالمين) * قال: لا يكون السفيه إمام التقي ". الحديث الخامس: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن إسحاق بن عبد العزيز أبي السفاتج عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الله اتخذ إبراهيم (عليه السلام) عبدا قبل أن يتخذه نبيا، وأتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، وأتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا وأتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما، فلما جمع له هذه الأشياء وقبض يده قال له: يا إبراهيم إني جاعلك للناس إماما، فمن عظمها في عين إبراهيم قال: يا رب ومن ذريتي قال: لا ينال عهدي الظالمين ". الحديث السادس: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (قدس سره) قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن علي الهاروني قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى عن إبراهيم عن الحسن بن القاسم الرقام قال: حدثني القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال: كنا مع الرضا (عليه السلام) بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي (عليه السلام) فأعلمته خوضان الناس في ذلك فتبسم (عليه السلام) ثم قال: " يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم إن الله عز وجل لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى أكمل لهم الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما تحتاج إليه الناس كملا فقال عز جل: * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) * فأنزل في حجة الوداع وهو آخر عمره (صلى الله عليه وآله) * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فأمر الإمامة من تمام الدين ولم يمضي (عليه السلام) حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد الحق وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإماما وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، ومن رد كتاب الله
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
المؤمنين ( عليه السلام قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * قال أبو عبد الله (عليه السلام): " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما لله نبأ هو أعظم مني، وما لله آية أكبر مني، ولقد عرض فضلي على الأمم الماضية باختلاف ألسنتها فلم تقر بفضلي ". الحديث السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن بن هودة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أباب بن تغلب قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * قال: " هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس فيه خلاف ". الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) بقم في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة قال: حدثني أبي قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم فيما كتب إلي في تسع وثلاثمائة قال: حدثني أبي عن ياسر الخادم عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " يا علي أنت حجة الله وأنت باب الله وأنت الطريق إلى الله وأنت النبأ العظيم وأنت الصراط المستقيم وأنت المثل الأعلى، يا علي أنت إمام المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وسيد الصديقين، يا علي أنت الفاروق الأعظم وأنت الصديق الأكبر، يا علي أنت خليفتي على أمتي وأنت قاضي عني ديني وأنت منجز عداتي، يا علي أنت المظلوم بعدي، يا علي أنت المفارق بعدي، يا علي أنت المحجور بعدي، أشهد الله ومن حضر من أمتي أن حزبك حزبي وحزبي حزب الله وأن حزب أعدائك حزب الشيطان ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
وحذيفة يقول: والله ليفعلن ما أخبرتكم به. فوالله ما كذبت ولا كذبت. وإذا القوم يريدون أن يعيدوا الأمر شورى بين المهاجرين والأنصار. فقال حذيفة: انطلقوا بنا إلى أبي بن كعب فقد علم مثل ما علمت. فانطلقنا إلى أبي بن كعب فضربنا عليه بابه، فأتى حتى صار خلف الباب، ثم قال: من أنتم؟ فكلمه المقداد. فقال: ما جاء بكم؟ فقال: إفتح بابك، فإن الأمر الذي جئنا فيه أعظم من أن يجري وراء الباب. فقال: ما أنا بفاتح بابي، وقد علمت ما جئتم له. وما أنا بفاتح بابي، كأنكم أردتم النظر في هذا العقد. فقلنا: نعم. فقال: أفيكم حذيفة؟ فقلنا: نعم. قال: القول ما قال حذيفة، فأما أنا فلا أفتح بابي حتى يجري على ما هو جار عليه، ولما يكون بعدها شر منها، وإلى الله جل ثنائه المشتكى. قال: فرجعوا. ثم دخل أبي بن كعب بيته. قال: وبلغ أبا بكر وعمر الخبر، فأرسلا إلى أبي عبيدة بن الجراح والمغيرة بن شعبة فسألاهما الرأي. فقال المغيرة بن شعبة: أرى أن تلقوا العباس بن عبد المطلب فتطمعوه في أن يكون له في هذا الأمر نصيب يكون له ولعقبه من بعده فتقطعوا عنكم بذلك ناحية علي بن أبي طالب، فإن العباس بن عبد المطلب لو صار معكم كانت الحجة على الناس وهان عليكم أمر علي بن أبي طالب وحده. قال: فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح والمغيرة بن شعبة حتى دخلوا على العباس بن عبد المطلب في الليلة الثانية من وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله ). قال: فتكلم أبو بكر فحمد الله جل وعز وأثنى عليه ثم قال: إن الله بعث لكم محمدا نبيا وللمؤمنين وليا، فمن الله عليهم بكونه بين ظهرانيهم، حتى اختار له ما عنده وترك للناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم مصلحتهم، متفقين لا مختلفين. فاختاروني عليهم
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ١٤٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فقالوا: هذا أمر عظيم لا يتمّ إلّا بعمرو بن العاص فإنّه قريع زمانه في الدهاء و المكر و قلوب أهل الشام مائلة إليه، و هو يخدع و لا يخدع، فقال: صدقتم و لكنّه يحبّ عليا فأخاف أن يمتنع، فقالوا: رغّبه بالمال و أعطه مصر. فكتب إليه
من معاوية بن أبي سفيان خليفة عثمان بن عفان إمام المسلمين و خليفة رسول ربّ العالمين ذي النورين، ختن المصطفى على ابنتيه، و صاحب جيش المعسرة و بئر رومة المعدوم، الناصر الكثير، الخاذل المحصور في منزله، المقتول عطشا و ظلما في محرابه، المعذّب بأسياف الفسقة، إلى عمرو بن العاص صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ثقته و أمير عسكره بذات السلاسل، المعظم رأيه المفخم تدبيره. أمّا بعد، فلن يخفى عليك احتراق قلوب المؤمنين، و فجعتهم بقتل عثمان و ما ارتكبه جاره بغيا و حسدا و امتناعه عن نصرته و خذلانه إيّاه، حتّى قتل في محرابه، فيا لها مصيبة عمّت الناس، و فرضت عليهم طلب دمه من قتلته، و أنا أدعوك إلى الحظ الأجزل من الثواب، و النصيب الأوفر من حسن المآب بقتال من آوى قتلة عثمان. فكتب إليه عمرو بن العاص: من عمرو بن العاص صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى معاوية بن أبي سفيان: أمّا بعد فقد وصل كتابك فقرأته و فهمته، فأمّا ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي، و التهوّر في الضلالة معك و إعانتي إيّاك على الباطل و اختراط السيف في وجه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و هو أخو رسول اللّه و وصيّه و وارثه و قاضي دينه و منجز وعده، و زوج ابنته سيّدة نساء أهل الجنّة و أبو السبطين سيّدي شباب أهل الجنّة، و أمّا قولك إنّك خليفة عثمان فقد صدقت و لكن تبيّن اليوم عزلك من خلافته، و قد بويع لغيره، فزالت خلافته، و أمّا ما عظّمتني به و نسبتني إليه من صحبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إنّي صاحب جيشه فلا اغترّ بالتزكية و لا أميل بها عن الملّة. و أمّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول اللّه و وصيّه إلى البغي و الحسد لعثمان و سمّيت الصحابة فسقة و زعمت أنّه أشلاهم على قتله فهذا كذب و غواية، ويحك يا معاوية أ ما علمت أنّ أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول اللّه و بات على فراشه و هو صاحب السبق إلى الإسلام و الهجرة. و قال فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): هو منّي و أنا منه و هو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي. و قال فيه يوم الغدير: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهمّ وال من والاه و عاد من
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لِلْحَسَنِ اذْهَبْ إِلَى فُلَانَةَ فَقُلْ لَهَا قَالَ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ النَّوَى وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَئِنْ لَمْ تَرْحَلِي السَّاعَةَ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكَ بِمَا تَعْلَمِينَ فَلَمَّا أَخْبَرَهَا الْحَسَنُ بِمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَامَتْ ثُمَّ قَالَتْ رَحِّلُونِي فَقَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنَ الْمَهَالِبَةِ أَتَاكِ ابْنُ عَبَّاسٍ شَيْخٌ بَنِي هَاشِمٍ حَاوَرْتِيهِ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِكِ مُغْضَباً وَ أَتَاكِ غُلَامٌ فَأَقْلَعْتِ قَالَتْ إِنَّ هَذَا الْغُلَامَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُقْلَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ وَ قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ بِمَا عَلِمْتَ قَالَتْ فَأَسْأَلُكِ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْكِ إِلَّا أَخْبَرْتِنَا بِالَّذِي بَعَثَ إِلَيْكَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَ طَلَاقَ نِسَائِهِ بِيَدِ عَلِيٍّ فَمَنْ طَلَّقَهَا فِي الدُّنْيَا بَانَتْ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ وَ فِي رِوَايَةٍ كَانَ النَّبِيُّ يَقْسِمُ نَفْلًا فِي أَصْحَابِهِ فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهُ شَيْئاً وَ أَلْحَحْنَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَلَامَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ حَسْبُكُنَّ مَا أَضْجَرْتُنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَتَجَهَّمْنَاهُ فَغَضِبَ النَّبِيُّ مِمَّا اسْتَقْبَلْنَا بِهِ عَلِيّاً ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ طَلَاقَهُنَّ إِلَيْكَ فَمَنْ طَلَّقْتَهَا مِنْهُنَّ فَهِيَ بَائِنَةٌ وَ لَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ فِي ذَلِكِ وَقْتاً فِي حَيَاةٍ وَ لَا مَوْتٍ فَهِيَ تِلْكَ الْكَلِمَةُ فَأَخَافُ أَنْ أَبِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ خطيب خوارزم علي في النساء له وصي * * * أمين لم يمانع بالحجاب و استنابه في مبيته على فراشه ليلة الغار و استنابه في نقل الحرم إلى المدينة بعد ثلاثة أيام و استنابه في قتل الصناديد من قريش و ولاه عليهم عند هزيمتهم. و استنابه في خاصة أمره و حفظ سره مثل حديث مارية لما قرفوها و استنابه على المدينة لما خرج إلى تبوك و ولاه حين بعثه إلى فدك و ولاه الخروج إلى بني زهرة و ولاه يوم أحد في أخذ الراية و كان صاحب راياته دونهم و ولاه على نفسه عند وفاته و على غسله و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه. وَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ع إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَنَا عِنْدَ وِلَادَتِنَا الْقَوَابِلُ و إن الإمام لا يتولى ولادته و تغميضه و غسله و دفنه إلا إمام
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٣٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ١٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كانَ أُمَّةً لأنه كان وحيدا في زمانه بالتوحيد و علي أول من أسلم و قال إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ و لِعَلِيٍ أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ و قال له كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً و لِعَلِيٍّ على مِلَّةِ إِبْراهِيمَ و دين محمد و منهاج علي حنيفا مسلما و قال له شاكِراً لِأَنْعُمِهِ و لِعَلِيٍ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ و قال في إبراهيم الَّذِي وَفَّى و لِعَلِيٍ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ و قال إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ و لِعَلِيٍ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ و قال إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ و لِعَلِيٍ يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ و كان إبراهيم مؤذنا للحج وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ و عَلِيٌّ مُؤَذِّنٌ لِلَّهِ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ و إبراهيم فارق قومه وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فأخرج من نسله سبعين ألف نبي وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ و عَلِيٌّ فَارَقَ قُرَيشاً فجعله الله في أفضلها و هم بنو هاشم و أعطاه النسل الطيب و عادت إبراهيم قومه فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ و عادت قريش عليا فأبادهم بالسيف و قال إبراهيم إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَ قَالَ النَّبِيُ
أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ يعني إسماعيل و عبد الله و ابتلي علي أكثر و رمي إبراهيم مشدودا عن المنجنيق و هو مكره و رمي علي عن المنجنيق في ذات السلاسل و هو مختار و قال في حق إبراهيم فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ و ألقى علي نفسه في وادي الجن و حاربهم و صارت نار الدنيا على إبراهيم بردا و سلاما قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً و تصير نار الآخرة على محبي علي بردا و سلاما حتى تنادي الجحيم جز يا مؤمن فقد أطفى نورك لهبي ادعى في محبة إبراهيم خلق فقال فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي و ادعى في محبة علي خلق فقال الله إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ الآية و إبراهيم أوجس في نفسه خيفة من الملائكة و تكلم علي معهم. العوني علي كليم الجن في يوم دجنة * * * و من قلتما من مثلها خرسان- و سائر الأنبياء بعد إبراهيم من نسله مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ و سائر الأوصياء من ولد علي وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ إبراهيم أسس الكعبة إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ و علي أظهر الإسلام و طهر الكعبة من الأزلام و إبراهيم كسر أصناما قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا يعني أفلون و علي كسر ثلاثمائة و ستين صنما أكبرها هبل ابتلى الله إبراهيم بقربان الولد إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 - 17 علي بن إبراهيم، عن أبيه رفعه، عن بعض أصحاب أبي عبدالله عليه السلام أظنه أبا عاصم السجستاني قال
زاملت عبدالله بن النجاشي وكان يرى رأي الزيدية فلما كنا بالمدينة ذهب إلى عبدالله بن الحسن وذهبت إلى أبي عبدالله عليه السلام فلما انصرف رأيته مغتما فلما أصبح قال لي: استأذن لي على أبي عبدالله عليه السلام فدخلت على أبي عبدالله عليه السلام وقلت: إن عبدالله بن النجاشي يرى رأي الزيدية وإنه ذهب إلى عبدالله بن الحسن وقد سألني أن استأذن له عليك فقال: ائذن له فدخل عليه فسلم فقال: يا ابن رسول الله إني رجل أتولاكم وأقول: إن الحق فيكم وقد قتلت سبعة ممن سمعته يشتم أمير المؤمنين عليه السلام فسألت عن ذلك عبدالله بن الحسن فقال لي: أنت مأخوذ بدمائهم في الدنيا والآخرة فقلت فعلى م نعادي الناس إذا كنت مأخوذا بدماء من سمعته يشتم علي بن أبي طالب عليه السلام؟ فقال له أبوعبدالله عليه السلام: فكيف قتلتهم؟ قال: منهم من جمع بيني وبينه الطريق فقتلته، و منهم من دخلت عليه بيته فقتلته، وقد خفي ذلك علي كله، قال: فقال له أبوعبدالله عليه السلام: يا أبا خداش عليك بكل رجل منهم قتلته كبش تذبحه بمنى لانك قتلتهم بغير إذن الامام ولو أنك قتلتهم بإذن الامام لم يكن عليك شئ في الدنيا والآخرة.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ لَهُ حُمْرَانُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ خُرُوجِهِمْ وَ قِيَامِهِمْ بِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا أُصِيبُوا مِنْ قَتْلِ الطَّوَاغِيتِ إِيَّاهُمْ وَ الظَّفَرِ بِهِمْ حَتَّى قُتِلُوا وَ غُلِبُوا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا حُمْرَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ كَانَ قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ قَضَاهُ وَ أَمْضَاهُ وَ حَتَمَهُ ثُمَّ أَجْرَاهُ فَبِتَقَدُّمِ عِلْمِ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَامَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ بِعِلْمٍ صَمَتَ مَنْ صَمَتَ مِنَّا " حَتّٰى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ" أي الموت المتيقن لحاقه كل حي" ثم دفعه ابنه" كأنه قال عليه السلام: ثم ادفعه إلى ابني فغيره الراوي، و كذا قوله: ثم دفعه إلى ابنه جعفر، كان ثم دفعه إلى فغيره الراوي، و يحتمل أن يكون التفاتا. و قيل في الأول: ظاهره أن هذا الكلام صدر عنه في آخر عمره بعد دفع الوصية إلى ابنه و لا يخفى بعده. " إلى قيام المهدي" أي بالإمامة لا ظهوره و خروجه بالسيف. الحديث الثالث صحيح، و هو جزء من حديث مر في باب- أن الأئمة عليهم السلام يعلمون علم ما كان و ما يكون- و فيه: و حتمه على سبيل الاختيار، و فيه: فبتقدم علم إليهم، و قد مضى شرحه هناك.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا إِضْرَاراً بِالْآخِرَةِ وَ فِي طَلَبِ الْآخِرَةِ إِضْرَاراً بِالدُّنْيَا فَأَضِرُّوا بِالدُّنْيَا فَإِنَّهَا أَوْلَى بِالْإِضْرَارِ الحديث الثاني عشر: حسن موثق كالصحيح. و يومي إلى أن المذموم من الدنيا ما يضر بأمر الآخرة فأما ما لا يضر به كقدر الحاجة في البقاء و التعيش فليس بمذموم، و لنذكر هنا معنى الدنيا و ما هو مذموم منها فإن ذلك قد اشتبه على أكثر الخلق فكثير منهم يسمون أمرا حقا بالدنيا و يذمونه، و يختارون شيئا هو عين الدنيا المذمومة و يسمونه زهدا و يشبهون ذلك على الجاهلين. اعلم أن الدنيا تطلق على معان:" الأول" حياة الدنيا و هي ليست بمذمومة على الإطلاق و ليست مما يجب بغضه و تركه بل المذموم منها أن يحب البقاء في الدنيا للمعاصي و الأمور الباطلة، أو يطول الأمل فيها و يعتمد عليها فبذلك يسوف التوبة و الطاعات و ينسى الموت و يبادر بالمعاصي و الملاهي اعتمادا على أنه يتوب في آخر عمره عند مشيبه و لذلك يجمع الأموال الكثيرة و يبني الأبنية الرفيعة و يكره الموت لتعلقه بالأموال و حبه للأزواج و الأولاد، و يكره الجهاد و القتل في سبيل الله لحبه للبقاء أو يترك الصوم و قيام الليل و أمثال ذلك لئلا يصير سببا لنقص عمره. و الحاصل أن من يحب العيش و البقاء و العمر للأغراض الباطلة فهو مذموم و من يحبه للطاعات و كسب الكمالات و تحصيل السعادات فهو ممدوح و هو عين الآخرة فلذا طلب الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام طول العمر و البقاء في الدنيا و قد قال سيد الساجدين عليه السلام: عمرني ما كان عمري بذلة في طاعتك فإذا كان عمري مرتعا للشيطان فاقبضني إليك، و لو لم يكن الكون في الدنيا صلاحا للعباد لتحصيل الذخائر .......... للمعاد لما أسكن الله الأرواح المقدسة في تلك الأبدان الكثيفة كما أومأنا إليه سابقا. و قد روى السيد في النهج أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه سمع رجلا يذم الدنيا: فقال أيها الذام للدنيا المغتر بغرورها المنخدع بأباطيلها أ تغتر بالدنيا ثم تذمها أ أنت المتجرم عليها أم هي المتجرمة عليك، متى استهوتك أم متى غرتك أ بمصارع آبائك من البلى أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى؟ كم عللت بكفيك و كم مرضت بيديك تبغي لهم الشفاء و تستوصف لهم الأطباء لم ينفع أحدهم إشفاقك و لم تسعف فيه بطلبتك و لم تدفع عنهم بقوتك قد مثلت لك به الدنيا نفسك و بمصرعه مصرعك، إن الدنيا دار صدق لمن صدقها و دار عافية لمن فهم عنها و دار غنى لمن تزود منها، و دار موعظة لمن اتعظ بها، مسجد أحباء الله و مصلى ملائكة الله و مهبط وحي الله و متجر أولياء الله، اكتسبوا فيها الرحمة و ربحوا فيها الجنة فمن ذا يذمها و قد آذنت ببينها و نادت بفراقها و نعت نفسها و أهلها، فمثلت لهم ببلائها البلاء و شوقتهم بسرورها السرور، راحت بعافية و ابتكرت بفجيعة ترغيبا و ترهيبا و تخويفا و تخديرا، فذمها رجال غداة الندامة، و حمدها آخرون يوم القيامة، ذكرتهم الدنيا فذكروا و حدثتهم فصدقوا، و وعظتهم فاتعظوا. و قد أوردت هذه الخطبة أبسط من ذلك في الكتاب الكبير و كفى بها مصدقا لما ذكرنا، و روى العياشي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى:" وَ لَنِعْمَ دٰارُ الْمُتَّقِينَ" قال: الدنيا الثاني: الدينار و الدرهم و أموال الدنيا و أمتعتها، و هذه أيضا ليست مذمومة بأسرها بل المذموم منها ما كان من حرام أو شبهة أو وسيلة إليها، و ما يلهى عن ذكر الله و يمنع عبادة الله أو يحبها حبا لا يبذلها في الحقوق الواجبة و المستحبة، و .......... في سبل طاعة الله كما مدح الله تعالى جماعة حيث قال:" رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ". و بالجملة المذموم من ذلك الحرص عليها و حبها و شغل القلب بها و البخل بها في طاعة الله و جعلها وسيلة لما يبعد عن الله، و أما تحصيلها لصرفها في مرضات الله و تحصيل الآخرة بها فهي من أفضل العبادات و موجبة لتحصيل السعادات. و قد روي في الصحيح عن ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا لنحب الدنيا فقال لي: تصنع بها ما ذا؟ قلت: أتزوج منها و أحج و أنفق على عيالي و أنيل إخواني و أتصدق، قال لي: ليس هذا من الدنيا، هذا من الدنيا، هذا من الآخرة، و قد روي: نعم المال الصالح للعبد الصالح و نعم العون الدنيا علي الآخرة، و سيأتي بعض الأخبار في ذلك في أبواب المكاسب إنشاء الله تعالى. الثالث: التمتع بملاذ الدنيا من المأكولات و المشروبات و المنكوحات و الملبوسات و المركوبات و المساكن الواسعة و أشباه ذلك و قد وردت أخبار كثيرة في استحباب التلذذ بكثير من ذلك ما لم يكن مشتملا على حرام أو شبهة أو إسراف و تبذير، و في ذم تركها و الرهبانية و قد قال تعالى:" قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ وَ الطَّيِّبٰاتِ مِنَ الرِّزْقِ". فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي يظهر من مجموع الآيات و الأخبار على ما نفهمه أن الدنيا المذمومة مركبة من مجموع أمور يمنع الإنسان من طاعة الله سبحانه و قربه فهو من الآخرة و إن كان بحسب الظاهر من أعمال الدنيا كالتجارات و الصناعات و الزراعات التي يكون المقصود منها تحصيل المعيشة للعيال لأمره تعالى به .......... و صرفها في وجوه البر و إعانة المحتاجين و الصدقات و صون الوجه عن السؤال و أمثال ذلك، فإن هذه كلها من أعمال الآخرة و إن كان عامة الخلق يعدونها من الدنيا، و الرياضات المبتدعة و الأعمال الريائية و إن كان مع الترهب و أنواع المشقة فإنها من الدنيا لأنها مما يبعد عن الله و لا يوجب القرب إليه كأعمال الكفار و المخالفين، فرب مترهب متقشف يعتزل الناس و يعبد الله ليلا و نهارا و هو أحب الناس للدنيا، و إنما يفعل ذلك ليخدع الناس و يشتهر بالزهد و الورع، و ليس في قلبه إلا جلب قلوب الناس و يحب المال و الجاه و العزة و جميع الأمور الباطلة أكثر من سائر الخلق، و جعل ترك الدنيا ظاهرا مصيدة لتحصيلها و رب تاجر طالب الأجر لا يعده الناس شيئا و هو من الطالبين للآخرة لصحة نيته و عدم حبه للدنيا. و جملة القول في ذلك: أن المعيار في العلم بحسن الأشياء و قبحها و ما يحب فعلها و تركها الشريعة المقدسة و ما صدر في ذلك عن أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم، فما علم من الآيات و الأخبار أن الله تعالى أمر به و طلبه من عباده سواء كان صلاة أو صوما أو حجا أو تجارة أو زراعة أو صناعة أو معاشرة للخلق أو عزلة أو غيرها و عملها بشرائطها و آدابها بنية خالصة فهي من الآخرة. و ما لم يكن كذلك فهو الدنيا المذمومة المبعدة عن الله و عن الآخرة، و هي على أنواع: فمنها ما هو حرام و هو ما يستحق به العقاب سواء كان عبادة مبتدعة أو رياء و سمعة أو معاشرة الظلمة أو ارتكاب المناصب المحرمة أو تحصيل الأموال من الحرام أو للحرام، و غير ذلك مما يستحق به العقاب، و منها ما هو مكروه كارتكاب الأفعال و الأعمال و المكاسب المكروهة و كتحصيل الزوائد من الأموال و المساكن و المراكب و غيرها مما لم تكن وسيلة لتحصيل الآخرة و تمنع من تحصيل السعادات الأخروية و منها ما هو مباح كارتكاب الأعمال التي لم يأمر الشارع بها و لم ينه عنها إذا لم
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كُنْتُ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمْتُ وَ حَجَجْتُ " تكن حيا" إشارة إلى قوله تعالى في آل عمران:" وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ". قوله: فقد وقع أجرك، إشارة إلى قوله سبحانه في سورة النساء:" وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ" قال البيضاوي: الوقوع و الوجوب متقاربان، و المعنى ثبت أجره عند الله بثبوت الأمر الواجب، انتهى. و أقول: يشعر الخبر بأن المراد بالمهاجرة ما يشمل الجهاد أيضا" فقر" بتثليث القاف من القرار و يدل على أن أجر القيام على الوالدين طلبا لرضاهما يزيد علي أجر الجهاد، و إطلاقه يشمل الوالدين الكافرين و قيد الأصحاب توقف الجهاد على إذن الوالدين بعدم تعينه عليه، إذ لا يعتبر إذنهما في الواجبات العينية و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. الحديث الحادي عشر: مجهول. و الآية هكذا:" وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا" قد مر أن المراد به الروح الذي يكون مع الأنبياء و الأئمة عليه السلام، و قيل: يعني ما أوحي إليه و فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَقُلْتُ إِنِّي كُنْتُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَ إِنِّي أَسْلَمْتُ فَقَالَ وَ أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَ فِي الْإِسْلَامِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ وَ لٰكِنْ جَعَلْنٰاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشٰاءُ فَقَالَ لَقَدْ هَدَاكَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِهِ ثَلَاثاً سَلْ عَمَّا شِئْتَ يَا بُنَيَّ فَقُلْتُ إِنَّ أَبِي وَ أُمِّي عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَ أَهْلَ بَيْتِي وَ أُمِّي مَكْفُوفَةُ الْبَصَرِ فَأَكُونُ مَعَهُمْ وَ آكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ فَقَالَ يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَقُلْتُ لَا وَ لَا يَمَسُّونَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ فَانْظُرْ أُمَّكَ فَبَرَّهَا فَإِذَا مَاتَتْ سماه روحا لأن القلوب تحيي به، و قيل: جبرئيل عليه السلام، و المعنى أرسلناه إليك بالوحي" مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ" أي قبل الوحي" وَ لٰكِنْ جَعَلْنٰاهُ نُوراً" أي الروح أو الكتاب أو الإيمان" نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِنٰا" بالتوفيق للقبول و النظر فيه، و بعده:" وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ". و كان السائل أرجع الضمير في جعلناه إلى الإيمان، و حمل الآية على أن الإيمان موهبي و هو بهداية الله تعالى و إن كان بتوسط الأنبياء و الحجج عليهم السلام. و الحاصل أنه عليه السلام لما سأله عن سبب إسلامه، و قال: أي شيء رأيت في الإسلام من الحجة و البرهان صار سببا لإسلامك؟ فأجاب بأن الله تعالى ألقى الهداية في قلبي، و هداني للإسلام كما هو مضمون الآية الكريمة، فصدقه عليه السلام و قال: لقد هداك الله، ثم قال: اللهم اهده ثلاثا أي زد في هدايته أو يثبته عليها" و أهل بيتي" أي هم أيضا على النصرانية. و قوله عليه السلام: لا بأس، يدل على طهارة النصارى بالذات و أن نجاستهم باعتبار مزاولة النجاسات، و يمكن حمله على أن يأكل معهم الأشياء الجامدة و اليابسة، و ربما يؤيده ذلك بعدم ذكر الخمر لأنها بعد اليبس لا يبقى أثرها في أوانيهم بخلاف لحم الخنزير لبقاء دسومته:" فإذا ماتت" ظاهره أن هذا لعلمه بأنها تسلم عند الموت فَلَا تَكِلْهَا إِلَى غَيْرِكَ كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَقُومُ بِشَأْنِهَا وَ لَا تُخْبِرَنَّ أَحَداً أَنَّكَ أَتَيْتَنِي حَتَّى تَأْتِيَنِي بِمِنًى- إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِمِنًى وَ النَّاسُ حَوْلَهُ كَأَنَّهُ مُعَلِّمُ صِبْيَانٍ هَذَا يَسْأَلُهُ وَ هَذَا يَسْأَلُهُ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ أَلْطَفْتُ لِأُمِّي وَ كُنْتُ أُطْعِمُهَا وَ أَفْلِي ثَوْبَهَا وَ رَأْسَهَا وَ أَخْدُمُهَا فَقَالَتْ لِي يَا بُنَيَّ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِي هَذَا وَ أَنْتَ عَلَى دِينِي فَمَا الَّذِي أَرَى مِنْكَ مُنْذُ هَاجَرْتَ فَدَخَلْتَ فِي الْحَنِيفِيَّةِ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ نَبِيِّنَا أَمَرَنِي بِهَذَا فَقَالَتْ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ نَبِيٌّ فَقُلْتُ لَا وَ لَكِنَّهُ ابْنُ نَبِيٍّ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ إِنَّ هَذَا نَبِيٌّ إِنَّ هَذِهِ وَصَايَا الْأَنْبِيَاءِ فَقُلْتُ يَا أُمَّهْ إِنَّهُ لَيْسَ يَكُونُ بَعْدَ نَبِيِّنَا نَبِيٌّ وَ لَكِنَّهُ ابْنُهُ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ دِينُكَ خَيْرُ دِينٍ اعْرِضْهُ عَلَيَّ فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهَا فَدَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَ عَلَّمْتُهَا فَصَلَّتِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ عَرَضَ لَهَا عَارِضٌ فِي اللَّيْلِ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ أَعِدْ عَلَيَّ مَا عَلَّمْتَنِي فَأَعَدْتُهُ عَلَيْهَا فَأَقَرَّتْ بِهِ وَ مَاتَتْ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ غَسَّلُوهَا وَ كُنْتُ أَنَا الَّذِي صَلَّيْتُ عَلَيْهَا وَ نَزَلْتُ فِي قَبْرِهَا فهو مشتمل على الإعجاز، و إن احتمل استثناء الوالدين عدم جواز غسلهم و الصلاة عليهم. " و لا تخبرن أحدا" قيل: لعله إنما نهاه عن إخباره بإتيانه إليه كيلا يصرفه بعض رؤساء الضلالة عنه عليه السلام، و يدخله في ضلالته قبل أن يهتدي للحق. و أقول: يحتمل أن يكون للتقية لا سيما و قد اشتمل الخبر على الإعجاز أيضا و كأنه لذلك طوى حديث اهتدائه في إتيانه الثاني أو الأولى، و يحتمل أن يكون ترك ذلك لظهوره من سياق القصة. قوله: كأنه معلم صبيان، كان التشبيه في كثرة اجتماعهم و سؤالهم و لطفه عليه السلام في جوابهم، و كونهم عنده بمنزلة الصبيان في احتياجهم إلى المعلم و إن كانوا من الفضلاء و قبولهم ما سمعوا منه من غير اعتراض، و في القاموس: فلي رأسه يفليه كيفلوه: بحثه عن العمل كفلاه، و الحنيفية ملة الإسلام لميله عن الإفراط و التفريط
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٤٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَيَعْتَذِرُ إِلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ الْمُحْوِجِ فِي الدُّنْيَا كَمَا يَعْتَذِرُ الْأَخُ إِلَى أَخِيهِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي الحديث السادس عشر: ضعيف. " هذه الشيعة" أي الإمامية فإن الشيعة أعم منهم أو إشارة إلى غير الخلص منهم، فإنهم لا يلحون، و كان الإشارة على الأول لبيان الاختصاص، و على الثاني للتحقير. الحديث السابع عشر: مجهول. " و الشيء مما تشتهيه" أي من غير الفاكهة أعم من المال و الملبوس و غيرهما، و الظاهر من الحسنة المثوبة الأخروية، و حمل على العوض أو على أن الحسنة للصبر و الرضا بالقضاء على الأصل المتقدم. الحديث الثامن عشر: ضعيف على المشهور. " ليعتذر" كأنه مجاز كما يومئ إليه ما مر في التاسع شبيها بالمعتذر و" المحوج" يحتمل كسر الواو و فتحها، في المصباح: أحوج و زان أكرم من الحاجة و يستعمل وَ جَلَالِي مَا أَحْوَجْتُكَ فِي الدُّنْيَا مِنْ هَوَانٍ كَانَ بِكَ عَلَيَّ فَارْفَعْ هَذَا السَّجْفَ فَانْظُرْ إِلَى مَا عَوَّضْتُكَ مِنَ الدُّنْيَا قَالَ فَيَرْفَعُ فَيَقُولُ مَا ضَرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي مَعَ مَا عَوَّضْتَنِي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ الحديث التاسع: موثق. قوله عليه السلام:" فلا بأس" لعله محمول على ما إذا لم يعلم قدر المال و لا المالك و يكون ما يصرف في وجوه الخير بقدر الخمس، و لعل فيه دلالة على عدم وجوب إخراج هذا الخمس إلى بني هاشم. الحديث العاشر: ضعيف. و قال الفيروزآبادي: القبط بالكسر: أهل مصر و إليهم تنسب الثياب القبطية بالضم على غير قياس، و قد يكسر، و الجمع قباطي. و قباطي. و قال: شرع لهم كمنع- سن، و شرع بابا إلى الطريق تشريعا: فتحه. باب السحت الحديث الأول: صحيح. و قال الفيروزآبادي: غل غلولا: خان، كأغل، أو هو خاص بالفيء، و لا رِئَابٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الْغُلُولِ قَالَ
سَمِّهِ بِأَسْمَاءٍ مِنَ قوله عليه السلام:" و قد سمى" يمكن أن يكون من تتمة كلام السقط، و الأظهر أنه كلام الإمام عليه السلام، و ربما يستدل به على استحباب التسمية قبل السابع، و يمكن بأن يقال: بأنه إذا لم يسم قبل الولادة فيستحب تسميته يوم السابع،" لأنه" منتهى التسمية. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" فليحسن" بأن تسمية بأسماء الأنبياء و الأئمة عليهم السلام و أسماء العبودية، ثم الأسماء الشريفة تعظيما و مدحا نحو سعيد و صادق، لا ذلا و تحقيرا مثل كلب و غراب، و لكن القول باستحباب التغيير تغييرها بعد الوقوع أيضا. الحديث الرابع: مرسل و يدل على جواز التغيير في السابع، و هو يؤيد الوجه الأوسط من الوجوه السابقة، و ما ورد من النهي عن التغيير إذا كان الاسم محمدا لعله محمول على ما قبل السابع، و يمكن حمل هذا الخبر أيضا على ما إذا كان التغيير إلى اسم علي. الحديث الخامس: ضعيف. الْعُبُودِيَّةِ فَقَالَ أَيُّ الْأَسْمَاءِ هُوَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبُو حَمْزَةَ كَانَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا تَكَلَّمَ فِي الزُّهْدِ وَ وَعَظَ أَبْكَى مَنْ بِحَضْرَتِهِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ وَ قَرَأْتُ صَحِيفَةً فِيهَا كَلَامُ زُهْدٍ مِنْ كَلَامِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ كَتَبْتُ مَا فِيهَا ثُمَّ أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ صلى الله عليه وآله وسلم فَعَرَضْتُ مَا فِيهَا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُ وَ صَحَّحَهُ وَ كَانَ مَا فِيهَا بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* كَفَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ كَيْدَ الظَّالِمِينَ وَ بَغْيَ الْحَاسِدِينَ وَ بَطْشَ الْجَبَّارِينَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الطَّوَاغِيتُ وَ أَتْبَاعُهُمْ مِنْ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الْمَائِلُونَ إِلَيْهَا الْمُفْتَتِنُونَ بِهَا الْمُقْبِلُونَ عَلَيْهَا وَ عَلَى حُطَامِهَا الْهَامِدِ وَ هَشِيمِهَا الْبَائِدِ غَداً وَ احْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ مِنْهَا وَ ازْهَدُوا فِيمَا زَهَّدَكُمُ اللَّهُ فِيهِ مِنْهَا وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى مَا فِي هَذِهِ أو محل رجوعكم كرجوع الصالحين قبلكم، أو كمحل رجوعهم. صحيفة علي بن الحسين عليهما السلام و كلامه في الزهد الحديث الثاني: صحيح. قوله عليه السلام:" و على حطامها الهامد" الحطام بالضم: المنكسر من الخشب و النبات و الهامد: البالي المسود المتغير، و الهشيم من النبات أيضا، اليابس المتكسر و البائد: الذاهب المنقطع الهالك، و" غدا" ظرف للبائد أي عن قريب عنكم أو في القيامة عن كل أحد. و في القاموس: ركن إليه كنصر و علم و منع ركونا مال و سكن، و في النهاية الدُّنْيَا رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا دَارَ قَرَارٍ وَ مَنْزِلَ اسْتِيطَانٍ وَ اللَّهِ إِنَّ لَكُمْ مِمَّا فِيهَا عَلَيْهَا لَدَلِيلًا وَ تَنْبِيهاً مِنْ تَصْرِيفِ أَيَّامِهَا وَ تَغَيُّرِ انْقِلَابِهَا وَ مَثُلَاتِهَا وَ تَلَاعُبِهَا بِأَهْلِهَا إِنَّهَا لَتَرْفَعُ الْخَمِيلَ وَ تَضَعُ الشَّرِيفَ وَ تُورِدُ أَقْوَاماً إِلَى النَّارِ غَداً فَفِي هَذَا مُعْتَبَرٌ وَ مُخْتَبَرٌ وَ زَاجِرٌ لِمُنْتَبِهٍ إِنَّ الْأُمُورَ الْوَارِدَةَ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مِنْ مُظْلِمَاتِ الْفِتَنِ وَ حَوَادِثِ الْبِدَعِ وَ سُنَنِ الْجَوْرِ وَ بَوَائِقِ الزَّمَانِ وَ هَيْبَةِ السُّلْطَانِ وَ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ لَتُثَبِّطُ الْقُلُوبَ عَنْ تَنَبُّهِهَا وَ تُذْهِلُهَا عَنْ مَوْجُودِ الْهُدَى وَ مَعْرِفَةِ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ عَصَمَ اللَّهُ فَلَيْسَ يَعْرِفُ تَصَرُّفَ أَيَّامِهَا وَ تَقَلُّبَ حَالاتِهَا وَ عَاقِبَةَ ضَرَرِ فِتْنَتِهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ وَ نَهَجَ سَبِيلَ الرُّشْدِ وَ سَلَكَ طَرِيقَ الْقَصْدِ ثُمَّ اسْتَعَانَ عَلَى ذَلِكَ بِالزُّهْدِ- فَكَرَّرَ الْفِكْرَ وَ اتَّعَظَ بِالصَّبْرِ فَازْدَجَرَ وَ زَهِدَ فِي عَاجِلِ بَهْجَةِ الدُّنْيَا وَ تَجَافَى عَنْ لَذَّاتِهَا وَ رَغِبَ فِي دَائِمِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ وَ سَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَ رَاقَبَ الْمَوْتَ وَ شَنَأَ الْحَيَاةَ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ نَظَرَ إِلَى مَا فِي الدُّنْيَا بِعَيْنٍ نَيِّرَةٍ حَدِيدَةَ الْبَصَرِ وَ أَبْصَرَ حَوَادِثَ الْفِتَنِ وَ ضَلَالَ الْبِدَعِ وَ جَوْرَ الْمُلُوكِ الظَّلَمَةِ فَلَقَدْ لَعَمْرِي اسْتَدْبَرْتُمُ الْأُمُورَ الْمَاضِيَةَ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ مِنَ الْفِتَنِ الْمُتَرَاكِمَةِ وَ الِانْهِمَاكِ فِيمَا تَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى تَجَنُّبِ الْغُوَاةِ وَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَ الْبَغْيِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَ اسْتَعِينُوا بِاللّٰهِ وَ ارْجِعُوا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالطَّاعَةِ مِمَّنِ اتُّبِعَ فَأُطِيعَ- المثلة: بفتح الميم و ضم الثاء العقوبة، و الجمع المثلات. و في القاموس: خمل ذكره و صوته خمولا خفي. قوله عليه السلام:" لمنتبه" أي لكل من تنبه و اتعظ. قوله عليه السلام:" من مظلمات الفتن" و في بعض النسخ [من ملمات الفتن] أي نوازلها، و البوائق: الدواهي. قوله عليه السلام:" لتثبط" خبر إن و في القاموس: ثبطه عن الأمر: عوقه و بطؤ به عنه كثبطه فيهما. قوله عليه السلام:" تذهلها" الذهول: النسيان، و الغفلة و قوله عليه السلام:" موجود الهدى" من إضافة الصفة إلى الموصوف. قوله عليه السلام:" و نهج" يقال نهج الطريق: كمنع أي سلكه، و القصد استقامة الطريق فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ قَبْلِ النَّدَامَةِ وَ الْحَسْرَةِ وَ الْقُدُومِ عَلَى اللَّهِ وَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَاللَّهِ مَا صَدَرَ قَوْمٌ قَطُّ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا إِلَى عَذَابِهِ وَ مَا آثَرَ قَوْمٌ قَطُّ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ إِلَّا سَاءَ مُنْقَلَبُهُمْ وَ سَاءَ مَصِيرُهُمْ وَ مَا الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَ الْعَمَلُ إِلَّا إِلْفَانِ مُؤْتَلِفَانِ فَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ خَافَهُ وَ حَثَّهُ الْخَوْفُ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ إِنَّ أَرْبَابَ الْعِلْمِ وَ أَتْبَاعَهُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا اللَّهَ فَعَمِلُوا لَهُ وَ رَغِبُوا إِلَيْهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ- إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ فَلَا تَلْتَمِسُوا شَيْئاً مِمَّا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ اشْتَغِلُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ اغْتَنِمُوا أَيَّامَهَا وَ اسْعَوْا لِمَا فِيهِ نَجَاتُكُمْ غَداً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ لِلتَّبِعَةِ وَ أَدْنَى مِنَ الْعُذْرِ وَ أَرْجَى لِلنَّجَاةِ فَقَدِّمُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ طَاعَةَ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْأُمُورِ كُلِّهَا وَ لَا تُقَدِّمُوا الْأُمُورَ الْوَارِدَةَ و البهجة: الحسن، و التجأ في: البعد و الاجتناب. قوله عليه السلام:" سعيها" أي ما هو حقها من السعي إشارة إلى قوله تعالى" وَ مَنْ أَرٰادَ الْآخِرَةَ وَ سَعىٰ لَهٰا سَعْيَهٰا" الآية و" راقب الموت" أي انتظره و لم ينسه، و كان دائما متذكرا لوروده متهيأ له. قوله عليه السلام:" و شنأ الحياة" كمنع و سمع أي أبغضها لكراهة مخالطة الظالمين. قوله عليه السلام:" و الانهماك" و الانهماك: التمادي في الشيء و اللجاج فيه، و كأنه معطوف على الفتن، أي انهمكوا في أشياء فانية، و دولات باطلة يمكنكم الاستدلال بها، و بفنائها على تجنب الغواة، و عدم الاعتماد على ملكهم و عزهم و في تحف العقول" و الانهماك فيها ما تستدلون" و هو الصواب. قوله عليه السلام:" ممن اتبع فأطيع" أي من كان إطاعة الناس له بمحض إن جماعة من أهل الباطل اتبعوه و بايعوه كخلفاء الجور. قوله عليه السلام " ما صدر قوم" أي كان رجوعهم إلى الآخرة في حال اشتغالهم بالمعاصي. قوله عليه السلام:" إلفان" بكسر الهمزة و سكون اللام أو على وزن فاعل [فاعلان] قوله عليه السلام:" الذين عرفوا الله" هي خبر" إن". عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَةِ الطَّوَاغِيتِ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَ نَحْنُ مَعَكُمْ يَحْكُمُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ سَيِّدٌ حَاكِمٌ غَداً وَ هُوَ مُوقِفُكُمْ وَ مُسَائِلُكُمْ فَأَعِدُّوا الْجَوَابَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَ الْمُسَاءَلَةِ وَ الْعَرْضِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ يَوْمَئِذٍ لٰا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلّٰا بِإِذْنِهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يُصَدِّقُ يَوْمَئِذٍ كَاذِباً وَ لَا يُكَذِّبُ صَادِقاً وَ لَا يَرُدُّ عُذْرَ مُسْتَحِقٍّ وَ لَا يَعْذِرُ غَيْرَ مَعْذُورٍ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ بِالرُّسُلِ وَ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الرُّسُلِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ اسْتَقْبِلُوا فِي إِصْلَاحِ أَنْفُسِكُمْ وَ طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ مَنْ تَوَلَّوْنَهُ فِيهَا لَعَلَّ نَادِماً قَدْ نَدِمَ فِيمَا فَرَّطَ بِالْأَمْسِ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ ضَيَّعَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَ اسْتَغْفِرُوا اللّٰهَ* وَ تُوبُوا إِلَيْهِ* فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ يَعْفُو عَنِ السَّيِّئَةِ وَ يَعْلَمُ مٰا تَفْعَلُونَ وَ إِيَّاكُمْ وَ صُحْبَةَ الْعَاصِينَ وَ مَعُونَةَ الظَّالِمِينَ وَ مُجَاوَرَةَ الْفَاسِقِينَ احْذَرُوا فِتْنَتَهُمْ قوله عليه السلام:" من طاعة" من ابتدائية، و قوله عليه السلام:" من زهرة" بيانية أي لا تقدموا على طاعة الله الأمور التي تحصل لكم بسبب طاعة الطواغيت، و الأمور هي زهرات الدنيا أي بهجتها و نضارتها و حسنها. قوله عليه السلام:" عذر مستحق" أي لقبول العذر قوله عليه السلام:" و لا يعذر" كيضرب أي لا يقبل عذر غير معذور. قوله عليه السلام:" و استقبلوا في إصلاح" و في بعض النسخ" من إصلاح" لعل المراد استقبلوا و استأنفوا العمل في إصلاح أنفسكم، و يحتمل أن يكون في بمعنى إلى أي أقبلوا إلى إصلاح أنفسكم و قوله عليه السلام:" لعل نادما على سبيل المماشاة" أي يمكن أن يندم نادم يوم القيامة على ما قصر بالأمس أي في الدنيا في جنب الله أي في قربه و جواره أو في أمره و طاعته أو مقربي جنابه أعني الأئمة عليهم السلام و إطاعتهم كما ورد في الأخبار الكثيرة، و الحاصل إن إمكان وقوع ذلك الندم كاف في الحذر، فكيف مع تحققه، أو لأن بالنسبة إلى كل شخص غير متحقق، و في تحف العقول:" من إصلاح أنفسكم و طاعة الله و طاعة من تولونه فيما لعل نادما" و هو أظهر. وَ تَبَاعَدُوا مِنْ سَاحَتِهِمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ خَالَفَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ دَانَ بِغَيْرِ دِينِ اللَّهِ وَ اسْتَبَدَّ بِأَمْرِهِ دُونَ أَمْرِ وَلِيِّ اللَّهِ كَانَ فِي نَارٍ تَلْتَهِبُ تَأْكُلُ أَبْدَاناً قَدْ غَابَتْ عَنْهَا أَرْوَاحُهَا وَ غَلَبَتْ عَلَيْهَا شِقْوَتُهَا فَهُمْ مَوْتَى لَا يَجِدُونَ حَرَّ النَّارِ وَ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لَوَجَدُوا مَضَضَ حَرِّ النَّارِ- وَ اعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا تَخْرُجُونَ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ إِلَى غَيْرِ قُدْرَتِهِ وَ سَيَرَى اللّٰهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ* فَانْتَفِعُوا بِالْعِظَةِ وَ تَأَدَّبُوا بِآدَابِ الصَّالِحِينَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
السيّد المرتضى في عيون المعجزات: روي أنّ الناس اجتمعوا حوله و أنّ أمّ كلثوم- رضي الله عنها - صاحت: وا أبتا، فقال عمرو بن الحمق: ليس على أمير المؤمنين بأس إنّما هو خدش. فقال- عليه السلام -: إنّي مفارقكم (الساعة). و روي أنّ أمّ كلثوم- رضي الله عنها - بكت، فقال لها: يا بنيّة ما يبكيك؟ لو ترين ما أرى ما بكيت، إنّ ملائكة السماوات السبع لمواكب بعضهم خلف بعض، و كذلك النبيّون- عليهم السلام - (غلبة) أراهم و هذا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أخذ بيدي يقول: انطلق يا عليّ فإنّ أمامك خير ممّا أنت فيه. ثمّ قال- عليه السلام -: دعوني و أهل بيتي أعهد إليهم، فقام الناس إلّا قليل من شيعته، فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -، و قال: إنّي اوصي الحسن و الحسين فاسمعوا لهما و أطيعوا أمرهما، فقال: كما أنّ النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - نصّ عليهما بالإمامة [من] بعدي. و روي أنّه- عليه السلام - لمّا اجتمع عليه النّاس حمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: كلّ امرئ ملاق ما يفرّ منه، و الأجل تساق إليه النفس، هيهات هيهات علم مكنون، و سرّ خفيّ، أمّا وصيّتي لكم فاللّه تعالى لا تشركوا به شيئا، و لا تضيّعوا سنّة نبيّه [محمد] - صلى الله عليه وآله وسلم -، أقيموا هذين العمودين و خلاكم ذمّ ما لم تشركوا، ربّ رحيم، و دين قيّم، عليكم السلام [إلى] يوم اللزام، كنت بالأمس صاحبكم، و أنا اليوم عظة لكم، و غدا مفارقكم. ثم أوصى [إلى] الحسن و الحسين- عليهما السلام - و سلّم الاسم الأعظم، و نور الحكمة، و مواريث الأنبياء، و سلاحهم إليهما، و قال لهما- عليهما السلام -: إذا قضيت نحبي فخذا من الدهليز كفني و حنوطي و الماء الذي تغسّلاني به فإنّ جبرائيل- عليه السلام - يجيء بذلك من الجنّة، فغسّلاني و حنّطاني و كفّناني و احملاني على جملي في تابوت و جنازة تجدانها في الدهليز. و روي أنّه- عليه السلام - قال لهما- عليهما السلام -: إذا فرغتما من أمري تناولا مقدّم الجنازة فإنّ مؤخّرها يحمل، فإذا وقفت الجنازة و برك الجمل احفروا في ذلك الموضع فإنّكما تجدان خشبة محفورة كان نوح- عليه السلام - حفرها لي فادفناني فيها. و روي أنّه- عليه السلام - قبض ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر رمضان و هي التي كانت ليلة القدر، و كان عمره خمس و ستّون [سنة]، منها مع النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - خمس و ثلاثون سنة، و بعده ثلاثون سنة. و أنّ الحسن و الحسين دخلا الدهليز فوجدا فيه الماء و الحنوط و الكفن كما ذكره- عليه السلام -، و لمّا فرغا من شأنه تناولا مقدّم الجنازة و حمل مؤخّرها كما قال- عليه السلام - و حملاها إلى مسجد الكوفة المعروف بالسهلة، و وجدت ناقته باركة هناك فحمل عليها و تبعوها إلى الغريّ، فوقفت الناقة هناك، ثمّ بركت و حكّت بمشفرها الأرض، فحفرا في ذلك المكان فوجدت خشبة محفورة كالتابوت فدفن فيها حيث ما أوصى إذ كان- عليه السلام - أوصى بذلك، و بأنّه يدفن بالغريّ حيث تبرك الناقة فإنّه دفن فيه آدم و نوح- عليهما السلام - ففعل، و أنّ آدم و نوح و أمير المؤمنين دفنوا في قبر واحد. و قال- عليه السلام - فيما أوصى: إذا أدخلتماني قبري و أشرجتما عليّ اللبن فارفعا أوّل لبنة فإنّكما لن ترياني. و روي عن أبي عبد اللّه الجدلي و كان فيمن حضر الوصيّة أنّه قال: سألت (الحسن) عن رافع اللبنة فقال: يا سبحان اللّه أ تراني كنت أعقل ذلك. فقلت: هل وجدته في القبر؟ فقال: لا و اللّه. ثمّ قال- عليه السلام -: ما من نبيّ يموت في المغرب و يموت وصيّه في المشرق إلّا و جمع اللّه بينهما في ساعة واحدة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ 65- روى الكشيّ عن أبي بصير قال: [سمعت أبا جعفر- عليه السلام - يقول
]: كان أبو خالد الكابلي، يخدم محمّد بن الحنفيّة دهرا [و ما كان يشك في أنّه إمام، حتّى أتاه ذات يوم]. فقال له: جعلت فداك، إنّ لي حرمة و مودّة و انقطاعا، فاسألك بحرمة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمير المؤمنين- عليه السلام - إلّا أخبرتني أنت الإمام الّذي فرض اللّه طاعته على خلقه؟ قال: [فقال: يا أبا خالد حلفتني بالعظيم،] الإمام عليّ بن الحسين- عليهما السلام - عليّ [و عليك] و على كلّ مسلم [فأقبل أبو خالد لمّا أن سمع ما قاله محمد بن الحنفيّة، استأذن عليه فأخبر إن أبا خالد بالباب، فاذن له] فجاء إلى عليّ بن الحسين- عليهما السلام - فلمّا دخل عليه [دنا منه] قال: مرحبا يا كنكر! ما كنت لنا بزائر، ما بدا لك فينا؟ فخرّ أبو خالد ساجدا شاكرا للّه فاسمع منه [تعالى ممّا سمع من علي بن الحسين- عليهما السلام -] فقال: الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى عرفت إمامي. فقال له عليّ- عليه السلام -: و كيف عرفت إمامك [يا أبا خالد؟]. قال: [إنك دعوتني باسمي الذي سمّتني أمّي الّتي ولدتني، و قد كنت في عمياء من أمري و لقد خدمت محمد بن الحنفيّة عمرا من عمري و لا أشكّ إلّا و إنّه إمام، حتّى اذا كان قريبا سألته بحرمة اللّه و بحرمة رسوله و بحرمة أمير المؤمنين- صلوات الله عليهما و آلهما - فأرشدني إليك و قال: هو الامام عليّ و عليك و على خلق اللّه كلهم، ثم أذنت لي فجئت فدنوت منك، و سمّيتني باسمي الذي سمّتني، فعلمت أنك الامام الذي فرض اللّه طاعته عليّ و على كل مسلم]. قال مؤلف هذا الكتاب: حديث محاكمة عليّ بن الحسين- عليهما السلام - و محمّد بن الحنفيّة متكرّر في الكتب، مشهور بين العلماء، و قد ذكره من العلماء غير من نقلنا عنهم صاحب ثاقب المناقب، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام -، و الطبرسيّ في الاحتجاج، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر الباقر- عليه السلام -، و ابن الفارسي في روضة الواعظين، و كلّهم متفقون غير مختلفين على ثبوت شهادة الحجر الأسود لعليّ بن الحسين- عليهما السلام - بالوصيّة و الإمامة، دون عمّه محمّد بن الحنفيّة، و إختلاف بعض ألفاظ الحديث من كثرة ناقليه، و توفّر الدواعي على نقله، فحصل الزيادة و النقصان من كثرة الرواة له مع اتّفاقهم على الأمر المطلوب من الحديث، و هذا بيّن واضح و الحمد للّه ربّ العالمين.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 139- و عنه: باسناده عن عليّ بن الطيّب الصابوني، عن محمّد بن عليّ، عن عليّ بن الحسين، عن أبي بصير، قال سمعت أبا جعفر- عليه السلام -، يقول
كان أبو خالد الكابلي يخدم محمّد بن الحنفيّة دهرا، و ما كان يشك أنّه إمام، حتّى أتاه ذات يوم، فقال له: جعلت فداك إنّ لي خدمة و مودّة و انقطاعا إليك، فأسألك بحرمة اللّه و حرمة أمير المؤمنين، إلّا أخبرتني أنت الإمام الّذي فرض اللّه طاعتك على الخلق؟ قال: يا أبا خالد! (لقد) حلّفتني (باللّه) العظيم، الإمام عليّ و على جميع الخلق، عليّ بن الحسين- عليهما السلام - [فأقبل أبو خالد لما سمع مقالة ابن الحنفيّة إلى علي بن الحسين- عليهما السلام -] حتّى دخل عليه فسلّم عليه فقال له: مرحبا يا أبا خالد (يا) كنكر ما كنت آتيا زائرا، فما بدا لك فينا؟ فخرّ أبو خالد ساجدا شاكرا للّه لمّا سمع كلام عليّ بن الحسين- عليه السلام - و قال: الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى عرفت إمامي فقال له عليّ بن الحسين: و كيف عرفت إمامك يا أبا خالد؟ قال: إنّك دعوتني باسمي الّذي سمّتني به أمّي و ما سمعه أحد من النّاس. قال له:- عليه السلام - و ما معنى كنكر؟ قال: يا مولاي إنّك أعلم به. قال: إنّك كنت ثقيلا في بطنها و أنت حمل فكانت تقول بلغة كأنّها تريدك يا ثقيل الحمل. فقال: دلّني عليك محمّد بن الحنفيّة، و كنت في عمى [عمياء] من أمري و حيرة و لقد خدمت محمّد بن الحنفيّة، برهة من عمري و لا أشكّ أنّه الإمام حتّى إذا كان الآن سألته بحرمة اللّه و حرمة أمير المؤمنين- عليه السلام - السلام فأرشدني إليك، و قال: هو الإمام عليّ و عليك و على جميع خلق اللّه أجمعين، ثمّ أذنت لي فلمّا دنوت سمّيتني باسمي الّذي سمّتني أمّي به فقلت: إنّك الإمام الّذي فرض اللّه عليّ و على كلّ مسلم طاعته.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٤٠٠. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 140- الكشّي: بإسناده، عن أبي بصير، [قال: سمعت أبا جعفر- عليه السلام - يقول
] قال: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمّد بن الحنفيّة دهرا [و ما كان يشك في أنّه إمام حتّى أتاه ذات يوم] فقال له: جعلت فداك إن لي خدمة و مودّة و انقطاعا فاسألك بحرمة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمير المؤمنين- عليه السلام - إلّا (ما) أخبرتني أنت الإمام الّذي فرض اللّه طاعته على خلقه؟ قال [فقال: يا أبا خالد حلّفتني بالعظيم]: الإمام عليّ الحسين- عليهما السلام - عليّ [و عليك] و على كلّ مسلم [فاقبل أبو خالد لمّا أن سمع ما قاله محمّد بن الحنفيّة] جاء أبو خالد إلى عليّ بن الحسين- عليهما السلام - فلمّا دخل عليه قال: مرحبا يا كنكر! ما كنت لنا بزائر ما بدا لك فينا؟ فخرّ أبو خالد ساجدا شاكرا للّه مما سمع منه، فقال: الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى عرفت إمامي. فقال له عليّ- عليه السلام -: و كيف عرفت إمامك؟ قال [: إنّك دعوتني باسمي الّذي سمّتني امّي، فعلمت أنك الامام الّذي فرض اللّه طاعته عليّ و على كلّ مسلم] فقص عليه حديث محمّد بن الحنفيّة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٤٠٢. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 161- الراوندي: قال إنّ صفوان بن يحيى قال: قال لي العبدي: قالت أهلي (لي): قد طال عهدنا بالصادق- عليه السلام - فلو حججنا و جدّدنا به العهد. فقلت لها: و اللّه ما عندي شيء أحجّ به، فقالت: عندنا كسوة و حليّ، فبع ذلك و تجهّز به. ففعلت، فلمّا صرنا بقرب المدينة مرضت مرضا شديدا فأشرفت على الموت فلمّا دخلنا المدينة خرجت من عندها و أنا آيس منها، فأتيت الصادق- عليه السلام - و عليه ثوبان ممصّران فسلّمت عليه، فأجابني و سألني عنها، فعرّفته خبرها و قلت: إنّي خرجت و قد آيست منها. فأطرق مليّا. ثمّ قال: يا عبدي أنت حزين بسببها؟ قلت: نعم. قال: لا بأس عليها، فقد دعوت اللّه لها بالعافية، فارجع [إليها] فانّك تجدها (قد فاقت و هي) قاعدة، و الخادمة تلقمها الطبرزد، قال: فرجعت إليها مبادرا، فوجدتها قد أفاقت و هي قاعدة، و الخادمة تلقمها الطبرزد. فقلت: ما حالك؟ [قالت] قد صبّ اللّه عليّ العافية صبّا و قد اشتهيت هذا السكر، فقلت: (قد) خرجت من عندك آيسا، فسألني الصادق- عليه السلام - عنك فأخبرته بحالك، فقال
لا بأس عليها ارجع إليها فهي تأكل السكر. قالت: خرجت من عندي و أنا أجود بنفسي، فدخل عليّ رجل عليه ثوبان ممصّران قال: مالك؟ قلت: أنا ميّتة، و هذا ملك الموت [قد] جاء يقبض روحي. فقال: يا ملك الموت. قال: لبّيك أيّها الامام. قال: أ لست امرت بالسمع و الطاعة لنا؟ قال: بلى. قال: فانّي آمرك أن تؤخّر أمرها عشرين سنة. قال: السمع و الطاعة. قالت: فخرج هو و ملك الموت (من عندي) فأفقت من ساعتي.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 202- الحضيني: باسناده: عن عبد اللّه بن جعفر قال: خرجت مع هرثمة بن أعين إلى خراسان، فكنّا مع المأمون- و كان سبب سمّه للرضا- عليه السلام * * * أنّه سمّه في عنب و رمّان مفروك لمّا حضرت الرضا- عليه السلام - الوفاة و كان المأمون حمله من المدينة في طريق الأهواز يريد خراسان، فلمّا صار بالسوس تلقته الشيعة، و كان عليّ بن أسباط قد سار بهدايا و ألطاف ليلقاه بها، فقطعت الطريق على القافلة و اخذ كلّما كان معه، و كان ذا مال و دنيا عريضة، و كان قد طولب أن يشتري نفسه منهم فما فعل، فضربوه حتّى انتثرت نواجذه و أنيابه و أضراسه، ثمّ تركوه أهل القافلة و ساروا فبكى و قال: ما مصيبتي بفمي بأعظم ممّا حملته إلى سيّدي، ثمّ رقد من شدّة وجعه فرأى في منامه سيّدنا الرضا- عليه السلام - و [هو] يقول له: لا تحزن فانّ هداياك و الطافك تراها عندنا بالسوس اذا و ردناها. و أمّا قولك ما مصيبتي بفمي: فأوّل مدينة تدخلها فاطلب السعد المسحوق، فاحش به فاك، فانّ اللّه يردّ عليك نواجذك و أنيابك و أضراسك، فانتبه مسرورا و قال: الحمد للّه حقّ ما رأيت و (حقّ) ما يكون، و حمل نفسه و مشى حتّى دخل أوّل مدينة، فالتمس السعد بها، فأخذه وحشا [به] فاه فردّ اللّه عليه نواجذه و جميع أسنانه، حتى لقى سيّدنا الرضا- عليه السلام - بالسوس، فلما دخل عليه قال له: يا عليّ قد وجدت ما قلنا لك في السعد حقّا، فادخل إلى تلك الخزانة، [فدخل] فوجد جميع ما كان معه لم يفقد منه شيئا، فأخذ ما كان له و ترك الهدايا و الألطاف. و سار الرضا- عليه السلام - إلى المأمون، فزوّجه ابنته و جعله وليّ عهده في حياته، و ضرب اسمه على الدراهم و في الدارهم الرضويّة، و جمع بني العبّاس و ناظرهم في فضل عليّ بن موسى- عليه السلام - حتى ألزمهم الحجّة، و ردّ فدك على ولد فاطمة- عليها السلام - ثمّ سمّه بعد كيد طويل.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الرضا عليه السلام
بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - الصفحة ٤٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: [قال
الإمام عليه السلام:]... قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة، لا يتيقّن الوصول إلى رضوان اللّه حتّى يكون وقت نزع روحه، و ظهور ملك الموت له....
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: [قال
الإمام عليه السلام:] قال: و قال رجل لمحمّد بن عليّ عليهما السلام: يا ابن رسول اللّه! مررت اليوم بالكرخ، فقالوا: هذا نديم محمّد بن عليّ إمام الرافضة، فاسألوه من خير الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فإن قال: عليّ، فاقتلوه، و إن قال: أبو بكر، فدعوه، فانثال عليّ منهم خلق عظيم، و قالوا لي: من خير الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم؟ فقلت مجيبا لهم: خير الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أبو بكر و عمر و عثمان، و سكتّ و لم أذكر عليّا. فقال بعضهم: قد زاد علينا، نحن نقول هاهنا و عليّ. فقلت لهم: في هذا نظر، لا أقول هذا. فقالوا بينهم: إنّ هذا أشدّ تعصّبا للسنّة منّا قد غلطنا عليه. و نجوت بهذا منهم، فهل عليّ يا ابن رسول اللّه! في هذا حرج؟ و إنما أردت: أخير [الناس]، أي أ هو خير؟- استفهاما لا إخبارا-. فقال محمّد بن عليّ عليهما السلام: قد شكر اللّه لك بجوابك هذا، و كتب لك أجره، و أثبته لك في الكتاب الحكيم، و أوجب لك بكلّ حرف من حروف ألفاظك بجوابك هذا لهم ما يعجز عنه أمانيّ المتمنّين، و لا يبلغه آمال الآملين.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ٨٠. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الحسن بن عليّ عليه السلام: فقلت لأبي، عليّ بن محمّد عليهما السلام كيف كانت هذه الأخبار في هذه الآيات التي ظهرت على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بمكّة و المدينة؟ فقال: يا بنيّ! استأنف لها النهار. فلمّا كان في الغدّ قال: يا بنيّ! أمّا الغمامة، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان يسافر إلى الشام مضاربا لخديجة بنت خويلد، و كان من مكّة إلى بيت المقدس مسيرة شهر، فكانوا في حمارّة القيظ يصيبهم حرّ تلك البوادي، و ربّما عصفت عليهم فيها الرياح، و سفّت عليهم الرمال و التراب. و كان اللّه تعالى في تلك الأحوال يبعث لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم غمامة تظلّه فوق رأسه، تقف بوقوفه، و تزول بزواله، إن تقدّم تقدّمت، و إن تأخّر تأخّرت، و إن تيامن تيامنت، و ان تياسر تياسرت. فكانت تكفّ عنه حرّ الشمس من فوقه. و كانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال و التراب تسفيها في وجوه قريش، و وجوه رواحلهم، حتّى إذا دنت من محمّد صلى الله عليه و آله و سلم هدأت و سكنت، و لم تحمل شيئا من رمل و لا تراب، و هبّت عليه ريحا باردة ليّنة حتّى كانت قوافل قريش يقول قائلها: جوار محمّد أفضل من خيمة، فكانوا يلوذون به، و يتقرّبون إليه، فكان الروح يصيبهم بقربه، و إن كانت الغمامة مقصورة عليه. و كان إذا اختلط بتلك القوافل غرباء، فإذا الغمامة تسير في موضع بعيد منهم، قالوا: إلى من قرنت هذه الغمامة فقد شرّف و كرّم. فيخاطبهم أهل القافلة: انظروا إلى الغمامة تجدوا عليها اسم صاحبها، و اسم صاحبه و صفيّه و شقيقه، فينظرون فيجدون مكتوبا عليها: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أيّدته بعليّ سيّد الوصيّين، و شرّفته بآله الموالين له، و لعليّ و أوليائهما، و المعادين لأعدائهما. فيقرأ ذلك و يفهمه من يحسن أن يكتب و يقرأ من لا يحسن ذلك.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ٩٩. — الإمام العسكري عليه السلام
قال المجلسى و روى عن أبى بصير أنه قال سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام، يقول
كان أبو خالد الكابلى يخدم محمّد بن الحنفيّة دهرا و لا يشكّ أنه الامام حتى أتاه يوما فقال له: جعلت فداك انّ لى حرمة و مودّة فأسألك بحرمة رسول اللّه و أمير المؤمنين إلّا أخبرتنى أنت الإمام الّذي فرض اللّه طاعته على خلقه؟ قال: يا أبا خالد لقد حلّفتنى بالعظيم الامام على ابن أخى علىّ و عليك و على كلّ مسلم. فلمّا سمع أبو خالد قول محمّد بن الحنفيّة جاء إلى على بن الحسين. فاستأذن و دخل فقال له: مرحبا يا كنكر، ما كنت لنا بزائر ما بدا لك فينا؟ فخرّ أبو خالد ساجدا شكرا لما سمع من زين العابدين عليه السلام، و قال: الحمد اللّه الّذي لم يمتنى حتّى عرفت إمامى قال: و كيف عرفت إمامك يا أبا خالد؟ قال: لأنّك دعوتنى باسمى الّذي لا يعرفه سوى أمّى و كنت فى عمياء من أمرى، و لقد خدمت محمّد بن الحنفيّة عمرا لا أشكّ أنّه إمام حتّى أقسمت عليه فأرشدنى إليك فقال: هو الامام علىّ و عليك و على كلّ مسلم، ثمّ انصرف و قد قال بامامة زين العابدين عليه السلام [1] 1- الكلينى عن على بن ابراهيم عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز عن عبد الملك بن أعين، قال: حجّ جماعة من أصحابنا فلمّا قدموا المدينة، دخلوا على أبى جعفر عليه السلام، فقالوا: إنّ زرارة أمرنا أن نهلّ بالحجّ، إذا أحرمنا فقال لهم: تمتعوا فلمّا خرجوا من عنده، دخلت عليه فقلت: جعلت فداك لئن لم تخبرهم بما أخبرت زرارة لنأتينّ الكوفة و لنصبحنّ به كذّابا فقال: ردّهم فدخلوا عليه فقال: صدق زرارة ثم قال: أما و اللّه لا يسمع هذا بعد هذا اليوم أحد منّى [1].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الطوسى قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان، قال: أخبرنى الشريف أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن طاهر، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد ابن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنى سليمان بن محمّد الهمدانيّ، قال: حدّثنا محمّد بن عمران، و هو ابن أبى ليلى قال: حدّثنا محمّد بن عيسى الكندى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، قال
جاء اعرابى إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمّد أخبرنى بعمل يحبنى اللّه عليه، قال: يا أعرابى ازهد فى الدنيا يحبك اللّه، و ازهد فيما فى أيدى النّاس تحبك النّاس [1]. 95- الطوسى باسناده عن أحمد، عن الفضل بن يسار، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يريد حاجة، فاذا هو بالفضل بن العباس قال فقال احملوا هذا الغلام خلفى قال فاعتنق رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بيده من خلفه على الغلام، ثم قال يا غلام خف اللّه تجده أمامك، يا غلام خف اللّه يكفك ما سواه و إذا سألت فاسأل اللّه و اذا استعنت فاستعن باللّه، و لو أنّ جميع الخلائق اجتمعوا على أن يصرفوا عنك شيئا قد قدر لك لم يستطيعوا، و لو أن جميع الخلائق اجتمعوا على أن يصرفوا إليك شيئا لم يقدر لك لم يستطيعوا. و اعلم ان النصر مع الصبر، و ان الفرج مع الكرب، و ان اليسر مع العسر، و كل ما هو آت قريب، إن اللّه يقول: و لو ان قلوب عبادى اجتمعت على قلب اشقى عبد لى ما نقصنى ذلك من سلطانى جناح بعوضة و لو ان قلوب عبادى اجتمعت على قلب اسعد عبد لى ما زاد ذلك الا مثل ابرة جاء بها عبد من عبادى، فغمسها فى بحر و ذلك ان عطائى كلام، و عدتى كلام و انما أقول لشىء كن فيكون [2]. 96- ابن شهرآشوب مرسلا فى حديث أبى جعفر عليه السلام ان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صلّى و تفرّق الناس، فبقى أنصارى و ثقفى، فقال لهما قد علمت ان لكما حاجة، تريدان ان تسألانى عنها، فان شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألانى، و ان شئتما، فاسئلا، فقالا نحبّ ان تخبرنا بها، قبل أن نسألك فان ذلك أجلى للعمى و أثبت للايمان، فقال صلى الله عليه وآله وسلم يا أخا الأنصار أنك من قوم يؤثرون على انفسهم و أنت قروى و هذا بدوىّ، أ فتؤثره بالمسألة؟ قال نعم، قال: أما أنت يا أخا ثقيف، فانك جئت تسألنى عن وضوئك و صلوتك، و مالك على ذلك من الأجر، فأخبره بذلك و أما أنت يا أخا الأنصار فجئت تسأنى عن حجّك و عمرتك، و مالك فيما فاخبره بفضلهما [1]. 97- روى المجلسى عن كتاب الحسين بن سعيد عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن سلمة بن أبى حفص، عن أبى عبد اللّه عن أبيه عليهما السلام، عن جابر قال: مرّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالسوق و أقبل يريد العالية، و الناس يكتنفه، فمرّ بجدى أسكّ على مزبلة، ملقى و هو ميّت فأخذ باذنه، فقال: أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم، قالوا ما نحبّ أنّه لنا بشيء و ما نصنع به، قال أ فتحبّون أنه لكم، قالوا لا حتّى قال ذلك ثلاث مرّات فقالوا و اللّه لو كان حيا، كان عيبا، فكيف و هو ميّت، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ الدنيا على اللّه أهون من هذا عليكم [2]. 98- روى المجلسى عن كتاب الامامة و التبصرة، عن أحمد بن على، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن ابراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : السقم يمحو الذنوب، و قال صلى الله عليه وآله وسلم: ساعات الوجع يذهبن ساعات الخطايا و قال صلى الله عليه وآله وسلم: ساعات الهموم ساعات الكفّارات، و لا يزال الهّم بالمؤمن حتى يدعه، و ماله من ذنب [3]. 99- عنه، عن كتاب الامامة و التبصرة، عن القاسم بن علىّ العلوى، عن محمّد بن أبى عبد اللّه عن سهل بن زياد، عن النوفليّ عن السكونى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : طوبى لمن رآنى و طوبى لمن رأى من رآنى، و طوبى لمن رأى من رأى من رآنى، إلى السابع ثمّ سكت [4]. 100- عنه عن كتاب الحسين بن سعيد عن فضالة، عن عبد اللّه بن فرقد، عن أبى كهمس، عن عبد المؤمن الانصارى، عن أبى جعفر عليه السلام، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : استحيوا من اللّه حق الحياء، فقيل يا رسول اللّه و من يستحيى من اللّه حق الحياء، فقال من استحيا من اللّه حق الحياء فليكتب أجله بين عينيه، و ليزهد فى الدّنيا و زينتها و يحفظ الرّاس و ما حوى، و البطن و ما وعى، و لا ينسى المقابر و البلى [1]. 101- الحميرى عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، قال: خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قابضا شيئين فى يده، ففتح يده اليمنى، ثم قال بسم اللّه الرحمن الرّحيم كتاب من الرّحمن الرحيم فى أهل الجنّة بأعدادهم و أحسابهم و أنسابهم يحمل عليهم لا ينقص منهم أحد، و لا يزداد فيهم أحد ففتح يده اليسرى فقال بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كتاب من الرّحمن الرّحيم فى اهل النّار باعدادهم و أحسابهم و أنسابهم يحمل عليهم يوم القيامة، لا ينقص منهم أحد و لا يزداد فيهم أحد، و قد يسلك بالسّعداء طريق الاشقياء، حتّى يقال هم منهم هم هم. ثم يدرك أحدهم سعادته قبل موته و لو بفواق ناقة، و قد يسلك بالأشقياء طريق أهل السعادة، حتى يقال هم منهم هم هم، ما أشبههم بهم، ثم يدرك أحدهم شقاء و لو قبل موته بفواق ناقة فقال النّبىّ صلى الله عليه وآله وسلم: العمل بخواتيمه العمل بخواتيمه [2]. 1- الحميرى عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه ان للّه تبارك و تعالى ضناين من خلقه، يغذوهم بنعمته و يحبوهم بعافيته و يدخلهم الجنة برحمته، تمرّ بهم البلايا و الفتن مثل الرّياح ما تضرّهم شيئا [1]. 2- عنه عن مسعدة بن زياد، قال حدثني جعفر، عن أبيه عليهما السلام ان اللّه تعالى أنزل كتابا من كتبه على نبىّ من أنبياءه و فيه، أنّه سيكون خلق من خلقى، يلحسون الدنيا بالدين و يلبسون مسوك الضأن على قلوب كقلوب الذئاب أشدّ مرارة من الصّبر ألسنتهم أحلى من العسل و أعمالهم الباطنة أنتن من الجيف أبى يغترّون أم ايّاى يخدعون، أم علىّ يتجبّرون، فبعزّتى حلفت لأبعثن لهم الفتنة تطأ فى خطامها، حتى تبلغ أطراف الأرض يترك الحكيم فيها حيرانا [2]. 3- عنه عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : انّ المعصية اذا عمل بها العبد سرّا لم تضرّ الّا عاملها و اذا عمل بها علانية و لم يتغير عليه اضرّت بالعامة [3]. 4- عنه عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال قال علىّ عليه السلام أيها النّاس، إن اللّه لا يعذّب العامة بذنب الخاصة، اذا عملت الخاصة بالمنكر، سرّا من غير أن يعلم العامّة، فاذا عملت الخاصّة المنكر جهارا فلم تغيّر ذلك العامة، ستوجب الفريقين العقوبة به من اللّه [1]. 5- البرقي عن هارون بن الجهم، عن أبى جميلة، مفضّل بن صالح، عن سعد بن طريف عن أبى جعفر عليه السلام قال ثلاث درجات و ثلاث كفّارات و ثلاث موبقات و ثلاث منجيات، فامّا الدّرجات فافشاء السلام، و إطعام الطّعام، و الصلاة باللّيل و الناس نيام، و أما الكفّارات فاسباغ الوضوء بالسبرات، و المشى بالليل و النّهار الى الصّلوات و المحافظة على الجماعات، و أمّا الموبقات فشحّ مطاع و هوى متّبع، و إعجاب المرء بنفسه، و أمّا المنجيات، فخوف اللّه فى السّر و العلانية، و القصد فى الغنى و الفقر، و كلمة العدل فى الرّضى و السّخط [2]. 6- عنه عن الحسن بن سيف، عن أخيه، على، عن سليمان بن عمر، عن أبى عبد اللّه عن أبيه عليهما السلام قال لا يستكمل عبد حقيقة الايمان حتّى يكون فيه خصال ثلاث: التفقه فى الدّين، و حسن التقدير فى المعيشة، و الصّبر على الرّزايا [3]. 7- عنه عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال : أربع من كنّ فيه بنى اللّه له بيتا فى الجنة، من آوى اليتيم، و رحم الضعيف و أشفق على والديه، و أنفق عليهما و رفق بمملوكه [4]. 8- عنه عن محمّد بن على، عن عبد الرّحمن بن محمّد الأسدي، عن حريب الغزّال عن صدقة القتّاب، عن الحسن البصرى، قال كنت مع ابى جعفر عليه السلام بمنى و قد مات رجل من قريش، فقال يا با سعيد قم بنا إلى جنازته، فلمّا دخلنا المقابر قال أ لا أخبركم بخمس خصال هى من البرّ و البرّ يدعو إلى الجنّة، قلت بلى قال إخفاء المعصية، و كتمانها، و الصّدقة تعطيها بيمينك لا تعلم بها شمالك، و برّ الوالدين، فانّ برّهما للّه رضى، و الإكثار من قول لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلى العظيم، فانه من كنوز الجنة، و الحبّ لمحمد و آل محمّد صلّى اللّه عليه و عليهم اجمعين [1]. 9- عنه، عن بعض أصحابنا، عن صالح بن عقبة، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفى، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن اللّه يحبّ المداعب فى الجماعة، بلا رفث، المتوحد بالفكرة المتحلّى بالصّبر، المتباهى بالصّلاة [2]. 10- عنه عن محمّد بن عيسى الأرمنى، عن العرزمىّ، عن الوصّافى، عن ابى جعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أحبّ الاعمال إلى اللّه ثلاثة: إشباع جوعة المسلم و قضاء دينه و تنفيس كربته [3]. 11- الكلينى عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن على، عن حفص بن عاصم، عن سيف التمار عن أبى المرهف، عن أبى جعفر عليه السلام، قال الغبرة على من أثارها هلك المحاضير قلت جعلت فداك و ما المحاضير، قال المستعجلون أما أنّهم لن يريد و إلّا من يعرض لهم ثمّ قال يا أبا المرهف أمّا إنّهم لم يريد و كم، بمجحفة إلّا عرض اللّه عز و جلّ لهم بشاغل، ثم نكت أبو جعفر عليه السلام فى الأرض ثم قال: يا أبا المرهف، قلت لبّيك قال: أ ترى قوما حبسوا أنفسهم على اللّه عزّ ذكره، لا يجعل اللّه لهم فرجا، بلى و اللّه ليجعلنّ اللّه لهم فرجا [4]. 12- قال على بن شعبة : و حضره ذات يوم جماعة من الشيعة، فوعظهم، و حذّرهم و هم ساهون لاهون فأغاظه ذلك، فاطرق مليا ثم رفع رأسه إليهم فقال: إنّ كلامى لو وقع طرف منه، فى قلب أحدكم لصار ميتا، ألا يا أشباحا بلا ارواح، و ذبابا بلا مصباح، كأنكم خشب مسندة، و أصنام مريدة أ لا تأخذون الذهب من الحجر، أ لا تقتبسون الضياء من النور الأزهر، أ لا تأخذون اللؤلؤ من البحر، خذوا الكلمة الطيبة ممن قالها، و إن لم يعمل بها، فإنّ اللّه يقول: «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ» . و يحك يا مغرور أ لا تحمد من تعطيه فانيا، و يعطيك باقيا، درهم يفنى بعشرة تبقى الى سبعمائة ضعف مضاعفة، من جواد كريم، أتاك اللّه عند مكافاة، هو مطعمك و ساقيك و كاسيك و معافيك و كافيك و ساترك ممن يراعيك، من حفظك فى ليلك و نهارك و أجابك عند اضطرارك، و عزم لك على الرشد فى اختبارك كانك قد نسيت ليالى أو جاعك و خوفك، دعوته فاستجاب لك، فاستوجب بجميل صنيعه الشكر، فنسيته فيمن ذكر، و خالفته فيما أمر. ويلك إنما أنت لصّ من لصوص الذنوب، كلّما عرضت لك شهوة أو ارتكاب ذنب، سارعت إليه و أقدمت بجهلك عليه، فارتكبته، كانك لست بعين اللّه، أو كأنّ اللّه ليس لك بالمرصاد، يا طالب الجنة ما أطول نومك و أكلّ مطيتك و أوهى همتك فلله أنت من طالب و مطلوب، و يا هاربا من النّار، ما أحثّ مطيتك، إليها، و ما اكسبك لما يوقعك فيها انظروا الى هذه القبور سطورا بأفناء الدور، تدانو فى خططهم و قربوا فى مزارهم، و بعدوا فى لقائهم، عمروا فخربوا و آنسوا فأوحشوا، و سكنوا فأزعجوا، و قنطوا فرحلوا. فمن سمع بدان بعيد، و شاحط قريب، و عامر مخرب، و آنس موحش، و ساكن مزعج، و قاطن مرحل، غير أهل القبور يا ابن الأيام الثلاث، يومك الّذي ولدت فيه، و يومك الّذي تنزل فيه، قبرك و يومك الذي تخرج فيه إلى ربك، فيا له من يوم عظيم، يا ذوى الهيئة المعجبة و الهيم المعطنة، ما لى أرى أجسامكم عامرة، و قلوبكم دامرة، أو ما و اللّه لو عاينتم ما أنتم ملاقوه، و ما أنتم إليه صائرون، لقلتم و يا ليتنا نردّ و لا نكذّب بآيات ربّنا و نكون من المؤمنين، قال جلّ من قائل: «بل بدا لهم ما كانوا يخفون و لو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه و انّهم لكاذبون» [1]. 13- الصدوق حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، رضى اللّه عنه، قال حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن على بن فضّال، عن عاصم بن حميد، عن أبى عبيدة الحذاء عن أبى جعفر عليه السلام، قال إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول بجلالى و جمالى، و بهائى و علائى و ارتفاعى لا يؤثر عبد هواى على هواه إلا جعلت غناه فى نفسه، و همّه فى آخرته و كففت عنه ضيعته، و ضمنت السماوات و الأرض رزقه و كنت له من وراء تجارة كلّ تاجر [2]. 14- عنه حدثنا أبى رضى اللّه عنه، قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حمّاد، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن حمران بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: لكل شيء ثمرة و ثمرة المعروف تعجيل السراج [3]. 15- عنه حدّثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن على بن السندى، عن أحمد بن النضر الخزّاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال : إذا أحبّ اللّه عبدا نظر إليه فإذا نظر إليه أتحفه من ثلاثة بواحدة: إمّا صداع و إمّا حمّى و إمّا رمد [4].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن معاوية بن وهب، عن عمر ابن يزيد، عن سالم المكىّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال
أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رجل يقال له شيبة الهذلى، فقال له: يا نبىّ اللّه إنّى شيخ قد كبرت سنّى و ضعفت قوّتى ممّا كانت تعوّدته نفسى من صلاة و صيام و حجّ و جهاد. فعلّمنى يا رسول اللّه كلاما ينفعنى اللّه به و خفّف علىّ يا رسول اللّه فقال: اعد فأعاد ثلاث مرّات فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ما حولك شجرة و لا مدرة إلّا قد بكت من رحمتك، فاذا صلّيت الصبح فقل عشر مرّات «سبحان اللّه العظيم و بحمده و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم» فانّ اللّه عزّ و جلّ يعافيك بذلك من العمى و الجنون و الجذام و الفقر و الهدم. فقال يا رسول اللّه هذا الدنيا فما للآخرة؟ قال تقول فى دبر كلّ صلاة: «اللّهمّ اهدنى من عندك و أفض علىّ من فضلك و انشر علىّ من رحمتك و انزل علىّ من بركاتك» قال: فقبض عليهنّ بيده ثمّ مضى، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أما انّه ان وافى يوم القيامة لم يدعها متعمّدا فتح اللّه له ثمانية أبواب من الجنّة يدخل من أيّها شاء [1] 1- الصدوق حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة رحمه الله قال: حدّثنا علىّ ابن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطينى عن زكريا المؤمن عن ابن ناجية عن داود بن النعمان، عن عبد الرحمن بن سيابة عن ناجية قال قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: اذا صلّيت العصر يوم الجمعة فقل: اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك و بارك عليهم بأفضل بركاتك و السلام عليهم و على أرواحهم و أجسادهم و رحمة اللّه، و بركاته فانّ من قالها بعد العصر، كتب اللّه عزّ و جلّ له مائة ألف حسنة و محى عند مائة ألف سيئة و قضى له بها مائة ألف حاجة و رفع له بها مائة ألف درجة [1] 1- محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد الصمد، عن الحسين بن حمّاد، عن أبى جعفر عليه السلام قال : من قال فى دبر صلاة الفريضة قبل أن يثنّى رجليه: أستغفر اللّه الّذي لا إله إلّا هو الحىّ القيّوم ذو الجلال و الاكرام و أتوب إليه- ثلاث مرّات- غفر اللّه عزّ و جلّ له ذنوبه و لو كانت مثل زبد البحر [2]. 2- الطبرسى باسناده عن علىّ بن حاتم، عن محمّد بن عمرو، عن علىّ بن محمّد بن زياد، عن جعفر بن محمّد بن عبيد اللّه، عن عبد اللّه بن ميمون عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام: لا إله الّا اللّه الحليم الكريم لا إله إلّا اللّه العلىّ العظيم سبحان اللّه ربّ السموات السبع و ربّ الأرضين السبع، و ربّ العرش العظيم، و الحمد للّه ربّ العالمين، اللّهمّ إنّى أسألك بدرعك الحصينة و بقوّتك، و عظمتك، و سلطانك أن تجيرنى من الشيطان الرجيم، و من شرّ كلّ جبّار عنيد. اللّهمّ انّى أسألك، بحبّى إيّاك، و بحبّى رسولك صلى الله عليه وآله وسلم و بحبى أهل بيت رسولك صلواتك عليه و عليهم اجمعين، يا خيرا لى من أبى و أمّى و من النّاس جميعا أقدر لى خيرا من قدرى لنفسى، و خيرا لى ممّا يقدر لى أبى و أمّى أنت جواد لا تبخل و حليم لا تجهل، و عزيز لا تستذلّ. اللّهمّ من كان الناس ثقته و رجاه فأنت ثقتى و رجائى، اقدرنى خيرها عافية و رضّنى بما قضيت لى، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و البسنى عافيتك الحصينة فإن ابتليتنى فصبّرنى و العافية أحبّ إلىّ [1]. 3- الطبرسى روى عن الباقر عليه السلام قال : الدّعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفّلا [2]. 4- عنه قال أبو جعفر عليه السلام: أوحى اللّه تبارك و تعالى إلى موسى عليه السلام: أ تدري لم اصطفيتك بكلامى دون خلقى؟ قال موسى عليه السلام: لا يا ربّ قال تعالى: يا موسى إنّى قلّبت عبادى ظهرا لبطن فلم أجد فيهم أحدا أذلّ لى نفسا منك يا موسى إنّك إذا صلّيت وضعت خدّيك على التراب [3] 1- البرقي عن عبد اللّه بن محمّد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الحسين بن جعفر، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال : إنّ الحور العين يؤذن لهم يوم الجمعة فيشرفون على الدنيا فيلقن أين الّذين يخطبونا الى ربّنا؟ [4].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٣٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبى حمزة قال ما سمعت بأحد من الناس كان أزهد من علي بن الحسين عليه السلام إلا ما بلغنى من على بن أبي طالب عليه السلام، قال
أبوحمزة: كان الامام علي بن الحسين عليه السلام إذا تكلم في الزهد ووعظ أبكى من بحضرته، قال أبوحمزة و قرأت صحيفة فيها كلام زهد من كلام علي بن الحسين عليه السلام وكتبت ما فيها ثم أتيت علي بن الحسين صلوات الله عليه فعرضت ما فيها عليه فعرفه وصححه وكان ما فيها: بسم الله الرحمن الرحيم كفانا الله وإياكم كيد الظالمين وبغي الحاسدين وبطش الجبارين، أيها المؤمنون لا يفتننكم الطواغيت وأتباعهم من أهل الرغبة في هذه الدنيا المائلون إليها، المفتتنون بها، المقبلون عليها وعلى حطامها الهامد وهشيمها البائد غدا واحذروا ما حذركم الله منها وازهدوا فيما زهدكم الله فيه منها ولا تركنوا إلى ما في هذه الدنيا ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان، والله إن لكم مما فيها عليها [ل] دليلا وتنبيها من تصريف أيامها وتغير انقلابها ومثلاتها وتلاعبها بأهلها، إنها لترفع الخميل وتضع الشريف وتورد أقواما إلى النار غدا ففي هذا معتبر ومختبر وزاجر لمنتبه، إن الامور الواردة عليكم في كل يوم وليلة من مظلمات الفتن وحوادث البدع وسنن الجور وبوائق الزمان وهيبة السلطان ووسوسة الشيطان لتثبط القلوب عن تنبهها وتذهلها عن موجود الهدى ومعرفة أهل الحق إلا قليلا ممن عصم الله، فليس يعرف تصرف أيامها وتقلب حالاتها وعاقبة ضرر فتنتها إلا من عصم الله ونهج سبيل الرشد و سلك طريق القصد ثم استعان على ذلك بالزهد فكرر الفكر واتعظ بالصبر فازدجر وزهد في عاجل بهجة الدنيا وتجافى عن لذاتها ورغب في دائم نعيم الآخرة وسعى لها سعيها وراقب الموت وشنأ الحياة (6) مع القوم الظالمين، نظر إلى ما في الدنيا بعين نيرة حديدة البصر وأبصر حوادث الفتن وضلال البدع وجور الملوك الظلمة، فلقد لعمري استدبرتم الامور الماضية في الايام الخالية من الفتن المتراكمة والانهماك فيما تستدلون به على تجنب الغواة وأهل البدع والبغي والفساد في الارض بغير الحق، فاستعينوا بالله و ارجعوا إلى طاعة الله وطاعة من هو أولى بالطاعة ممن اتبع فاطيع. فالحذر الحذر من قبل الندامة والحسرة والقدوم على الله والوقوف بين يديه وتالله ما صدر قوم قط عن معصية الله إلا إلى عذابه وما آثر قوم قط الدنيا على الآخرة إلا ساء منقلبهم وساء مصيرهم وما العلم بالله والعمل إلا إلفان مؤتلفان فمن عرف الله خافه وحثه الخوف على العمل بطاعة الله وإن ارباب العلم وأتباعهم الذين عرفوا الله فعملوا له و رغبوا إليه وقد قال الله: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " فلا تلتمسوا شيئا مما في هذه الدنيا بمعصية الله واشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة الله واغتنموا أيامها واسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب الله فإن ذلك أقل للتبعة وأدنى من العذر وأرجا للنجاة فقدموا أمر الله وطاعة من أوجب الله طاعته بين يدي الامور كلها ولا تقدموا الامور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت من زهرة الدنيا بين يدي الله وطاعته وطاعة أولي الامر منكم. واعلموا أنكم عبيد الله ونحن معكم يحكم علينا وعليكم سيد حاكم غدا وهو موقفكم ومسائلكم فأعدوا الجواب قبل الوقوف والمسائلة والعرض على رب العالمين يومئذ لا تكلم نفس إلا باذنه. وأعلموا أن الله لا يصدق يومئذ كاذبا ولا يكذب صادقا ولا يرد عذر مستحق ولا يعذر غير معذور، له الحجة على خلقه بالرسل والاوصياء بعد الرسل فاتقوا الله عباد الله واستقبلوا في إصلاح أنفسكم وطاعة الله وطاعة من تولونه فيها، لعل نادما قد ندم فيما فرط بالامس في جنب الله وضيع من حقوق الله واستغفروا الله وتوبوا إليه فإنه يقبل التوبة ويعفوا عن السيئة ويعلم ما تفعلون وإياكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين ومجاورة الفاسقين، احذروا فتنتهم وتباعدوا من ساحتهم واعلموا أنه من خالف أولياء الله ودان بغير دين الله واستبد بأمره دون أمر ولى الله كان في نار تلتهب، تأكل أبدانا قد غابت عنها أرواحها وغلبت عليها شقوتها، فهم موتى لا يجدون حر النار ولو كانوا أحياء لوجدوا مضض حر النار واعتبروا يا أولي الابصار وأحمدوا الله على ما هداكم واعلموا أنكم لا تخرجون من قدرة الله إلى غير قدرته وسيرى الله عملكم ورسوله ثم إليه تحشرون، فانتفعوا بالعظة وتأدبوا بآداب الصالحين.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنه سأله رجل بعد انصرافه من الشام فقال
يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام أبقضاء وقدر؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): نعم يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من عند الله وقدر. فقال الرجل: عند الله أحتسب عنائي، والله ما أرى لي من الأجر شيئا. فقال علي (عليه السلام): بلى فقد عظم الله لكم الأجر في مسيركم وأنتم ذاهبون، وعلى منصرفكم وأنتم منقلبون، ولم يكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين، ولا إليه مضطرين. فقال الرجل: وكيف لا نكون مضطرين والقضاء والقدر ساقانا، وعنهما كان مسيرنا؟! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لعلك أردت قضاءا لازما، وقدرا حتما ولو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد، والأمر من الله والنهي، وما كانت تأتي من الله لائمة لمذنب، ولا محمدة لمحسن، ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب، ولا المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسن، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان، وجنود الشيطان، وخصماء الرحمن، وشهداء الزور والبهتان، وأهل العمى والطغيان هم قدرية هذه الأمة ومجوسها، إن الله تعالى أمر تخييرا، وكلف يسيرا، ولم يعص مغلوبا، ولم يطع مكرها، ولم يرسل الرسل هزلا، ولم ينزل القرآن عبثا، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار ثم تلى عليهم: " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه " قال: فنهض الرجل مسرورا وهو يقول: أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه إحسانا وليس معذرة في فعل فاحشة * قد كنت راكبها فسقا وعصيانا كلا ولا قائلا ناهيه أوقعه * فيه عبدت إذا يا قوم شيطانا ولا أحب ولا شاء الفسوق ولا * قتل الولي له ظلما وعدوانا أنى يحب وقد صحت عزيمته * على الذي قال أعلن ذاك إعلانا
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يا علي بن الحسين إن جدك علي بن أبي طالب قتل المؤمنين، فهملت عينا علي بن الحسين دموعا حتى امتلأت كفه منها، ثم ضرب بها على الحصى، ثم قال: يا أخا أهل البصرة لا والله ما قتل علي مؤمنا، ولا قتل مسلما، وما أسلم القوم ولكن استسلموا وكتموا الكفر وأظهروا الإسلام، فلما وجدوا على الكفر أعوانا أظهروه، وقد علمت صاحبة الجدب والمستحفظون من آل محمد (صلى الله وعليه وآله) أن أصحاب الجمل وأصحاب صفين وأصحاب النهروان لعنوا على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى. فقال شيخ من أهل الكوفة: يا علي بن الحسين إن جدك كان يقول: (إخواننا بغوا علينا). فقال علي بن الحسين
(عليه السلام): أما تقرأ كتاب الله (وإلى عاد أخاهم هودا) فهم مثلهم أنجى الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك عادا بالريح العقيم. وبالإسناد المقدم ذكره: أن علي بن الحسين (عليه السلام) كان يذكر حال من مسخهم الله قردة من بني إسرائيل ويحكي قصتهم، فلما بلغ آخرها قال: إن الله تعالى مسخ أولئك القوم لإصطيادهم السمك، فكيف ترى عند الله عز وجل يكون حال من قتل أولاد رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، وهتك حريمه؟! إن الله تعالى وإن لم يمسخهم في الدنيا فإن المعد لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف عذاب المسخ. فقيل له: يا بن رسول الله فإنا قد سمعنا منك هذا الحديث، فقال لنا بعض النصاب: فإن كان قتل الحسين باطلا فهو أعظم عند الله من صيد السمك في السبت، أفما كان الله غضب على قاتليه كما غضب على صيادي السمك؟
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام
قال ابن أورمة دخلت على الهادي عليه السلام الحبس و قد عزموا على قتله فبكيت قال
لم قلت مما أرى فقال عليه السلام لا تبك فإنه لا يلبث أكثر من يومين حتى يسفك دمه فكان كما قال ع 15 أمر الخليفة العسكر أن يحضر بأحسن زينة و أكمل عدة ليرهب الإمام به فقال كل يأخذ في مخلاته من هذا التراب و يصبه في موضع كذا ففعلوا فإذا به تل فصعده و أصعد الإمام ليريه فقال عليه السلام و أنا أعرض عليك عسكري فأراه ملائكة ما بين المشرق و المغرب فغشي عليه فلما أفاق قال لا عليك نحن لا ننافسكم في الدنيا بل مشغولون بالآخرة
الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ٢ - الصفحة ٢٠٤. — الإمام الهادي عليه السلام
لا يقدر الخلائق على كنه صفة الله عز وجل ، فكما لا يقدر على كنه صفة الله عز وجل فكذلك لا يقدر على كنه صفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكما لا يقدر على كنه صفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكما لا يقدر على كنه صفة الإمام فكذلك لا يقدر على كنه صفة المؤمن
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 205 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
لربما خان النصيح المؤتمن ونصح المستخان
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 836 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
لما كتب غلامه إليه : أني قد أصبت قوما من المسلمين زنادقة ، [ وقوما من النصارى زنادقة ] ؟ - : أما من كان من المسلمين ولد على الفطرة ، ثم ارتد ، فاضرب عنقه ، ولا تستتبه ، ومن لم يولد منهم على الفطرة ، فاستتبه ، فإن تاب ، وإلا فاضرب عنقه ، وأما النصارى فما هم عليه ، أعظم من الزندقة . - أبو عثمان النهدي : أن عليا استتاب رجلا كفر بعد اسلامه شهرا فأبى فقتله
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 207 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
الرغبة مفتاح النصب
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 318 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
الشك على أربع شعب : على التماري ، والهول ، والتردد ، والاستسلام ، فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله ، ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ، ومن تردد في الريب وطئته سنابك الشياطين ، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما . [ 2091 ] مواجهة الإمام لمن شك في القرآن
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 644 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله
إن من تعظيم جلال الله عز وجل كرامة ذي الشيبة ، وحامل القرآن ، والإمام العادل
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 213 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله
إن من عظم جلال الله تعالى إكرام ثلاثة : ذي الشيبة في الإسلام ، والإمام العادل ، وحامل القرآن غير الغالي ولا الجافي عنه
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 899 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ليس على الإمام إلا ما حمل من أمر ربه : الإبلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النصيحة
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 527 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله
ومن تعلم القرآن فلم يعمل به وآثر عليه حب الدنيا وزينتها ، استوجب سخط الله تعالى وكان في الدرجة مع اليهود والنصارى الذين ينبذون كتاب الله وراء ظهورهم
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 626 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لا واعظ أبلغ من النصح
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 826 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
الصفحة 376 بغيرك قال أبوالصباح: فلما رجعت من المدينة إلى الكوفة لم ألبث بها إلا ثمانية عشر يوما فخرجت إلى السمجد فصليت الفجر ثم عقبت فإذا رجل يحركني برجله فقال: يا أبا الصباح البشرى فقلت: بشرك الله بخير فما ذاك؟ فقال: إن الجعد بن عبدالله بات البارحة في داره التي في الجبانة فأيقظوه للصلاة فإذا هو مثل الزق المنفوخ ميتا فذهبوا يحملونه فإذا لحمه يسقط عن عظمه فجمعوه في نطع فإذا تحته أسود فدفنوه. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب مثله. 478، 14 - 17 علي بن إبراهيم، عن أبيه رفعه، عن بعض أصحاب أبي عبدالله (عليه السلام) أظنه أبا عاصم السجستاني قال
زاملت عبدالله بن النجاشي وكان يرى رأي الزيدية فلما كنا بالمدينة ذهب إلى عبدالله بن الحسن وذهبت إلى أبي عبدالله (عليه السلام) فلما انصرف رأيته مغتما فلما أصبح قال لي: استأذن لي على أبي عبدالله (عليه السلام) فدخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وقلت: إن عبدالله بن النجاشي يرى رأي الزيدية وإنه ذهب إلى عبدالله بن الحسن وقد سألني أن استأذن له عليك فقال: ائذن له فدخل عليه فسلم فقال: يا ابن رسول الله إني رجل أتولاكم وأقول: إن الحق فيكم وقد قتلت سبعة ممن سمعته يشتم أمير المؤمنين (عليه السلام) فسألت عن ذلك عبدالله بن الحسن فقال لي: أنت مأخوذ بدمائهم في الدنيا والآخرة فقلت فعلى م نعادي الناس إذا كنت مأخوذا بدماء من سمعته يشتم علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): فكيف قتلتهم؟ قال: منهم من جمع بيني وبينه الطريق فقتلته، و منهم من دخلت عليه بيته فقتلته، وقد خفي ذلك علي كله، قال: فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): يا أبا خداش عليك بكل رجل منهم قتلته كبش تذبحه بمنى لانك قتلتهم بغير إذن الامام ولو أنك قتلتهم بإذن الامام لم يكن عليك شئ في الدنيا والآخرة . 479، 14 - 18 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن منصور بن حازم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): كنت أخرج في الحداثة إلى المخارجة مع شباب أهل الحي وإني بليت أن ضربت رجلا
آية الولاية — النوادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، عن أبي العباس أحمد ابن محمد ، عن محمد بن سالم الأزدي ، عن موسى بن القاسم ، عن محمد بن عمران البجلي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
من لم يجعل لله له من نفسه واعظا فإن مواعظ الناس لن تغني عنه شيئا . المجلس الرابع ومما أملاه في مجلس يوم السبت النصف منه ولم أحضره ولكن استنسخته وقرأته عليه ، وسمع ولدي أبو الفوارس أبقاه الله يوم الخميس لخمس خلون من شوال من هذه السنة . أخبرنا الشيخ الأجل المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله تأييده وتوفيقه قراءة عليه في هذا اليوم .
الأمالي للشيخ المفيد — أبي : حدثنا محمد بن مسلم الأشجعي ، عن محمد بن نوفل بن عائذ الصيرفي — الإمام الصادق عليه السلام
565 و سألته عن قوله تعالى: هُنََالِكَ اَلْوَلاََيَةُ لِلََّهِ اَلْحَقِّ ، قال: «ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) » . 99-11317/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، في قوله تعالى: عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ* `عَنِ اَلنَّبَإِ اَلْعَظِيمِ* `اَلَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ، قال: «قال أمير المؤمنين
(عليه السلام) : ما لله نبأ أعظم مني، و ما لله آية هي أكبر مني، و لقد عرض فضلي على الأمم الماضية على اختلاف ألسنتها، فلم تقر بفضلي» . 99-11318/ - محمد بن العباس: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، بإسناده، عن محمد بن الفضيل، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ* `عَنِ اَلنَّبَإِ اَلْعَظِيمِ* `اَلَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ، قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما لله نبأ هو أعظم مني، و لقد عرض فضلي على الأمم الماضية باختلاف ألسنتها» . 99-11319/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن أبان بن تغلب، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ* `عَنِ اَلنَّبَإِ اَلْعَظِيمِ* `اَلَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ، قال: «هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، لأن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ليس فيه خلاف» . 99-11320/ - ابن بابويه، قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) بقم في رجب سنة تسع و ثلاثين و ثلاثمائة، قال: حدثني أبي، قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم، فيما كتب إلي في تسع و ثلاثمائة، قال: حدثني أبي، عن ياسر الخادم، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام) : يا علي، أنت حجة الله، و أنت باب الله، و أنت الطريق إلى الله، و أنت النبأ العظيم، و أنت الصراط المستقيم، و أنت المثل الأعلى. يا علي، أنت إمام المسلمين، و أمير المؤمنين، و خير الوصيين، و سيد الصديقين. يا علي، أنت الفاروق الأعظم، و أنت الصديق الأكبر. يا علي، أنت خليفتي ، و أنت قاضي ديني، و أنت منجز عداتي. يا علي أنت المظلوم بعدي. يا علي، أنت المفارق. يا علي أنت المهجور . أشهد الله و من حضر من أمتي أن حزبك حزبي و حزبي حزب الله، و ان حزب أعدائك حزب الشيطان» .
البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد أبو سعيد النسوي ، قال : حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد الله الصغدي بمرو قال : حدثنا محمد بن يعقوب بن الحكم العسكري وأخوه معاذ بن يعقوب ، قالا : حدثنا محمد بن سنان الحنظلي ، قال : حدثنا عبد الله بن عاصم ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن قيس ، عن أبي هاشم الرماني ، عن زاذان ، عن سلمان الفارسي في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ، ثم أرشد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فسأله عنها فأجابه ، وكان فيما سأله أن قال
له : أخبرني عن الرب أين هو وأين كان ؟ فقال علي عليه السلام : لا يوصف الرب جل جلاله بمكان ، هو كما كان ، وكان كما هو ، لم يكن في مكان ، ولم يزل من مكان إلى مكان ، ولا أحاط به مكان ، بل كان لم يزل بلا حد ولا كيف ، قال : صدقت ، فأخبرني عن الرب أفي الدنيا هو أو في الآخرة ؟ قال علي عليه السلام : لم يزل ربنا قبل الدنيا ، ولا يزال أبدا ، هو مدبر الدنيا ، وعالم بالآخرة ، فأما أن يحيط به الدنيا والآخرة فلا ، ولكن يعلم ما في الدنيا ، والآخرة ، قال : صدقت يرحمك الله ، ثم قال : أخبرني عن ربك أيحمل أو يحمل ؟ فقال علي عليه السلام : إن ربنا جل جلاله يحمل ولا يحمل ، قال النصراني : فكيف ذاك ؟ ! ونحن نجد في الإنجيل ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) فقال علي عليه السلام : إن الملائكة تحمل العرش ، وليس العرش كما تظن كهيئة السرير ، ولكنه شئ محدود مخلوق مدبر ، وربك عز وجل مالكه ، لا أنه عليه ككون الشئ على الشئ ، وأمر الملائكة بحمله ، فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه ، قال النصراني : صدقت رحمك الله - والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وقد أخرجته بتمامه في آخر كتاب النبوة - .
التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
159 و أسند الشيخ محمد بن علي أن عبد العظيم بن عبد الله الحسني دخل على الجوادعليه السلامفأعرض عليه دينه فوصف الله تعالى بما يليق بجلاله و سلب عنه المنافي لكماله و أقر برسالة نبيه و ختمه و إمامة علي بن أبي طالب من بعده ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم أنت فقالعليه السلام
و من بعدي علي ابني ثم من بعده الحسن ابنه و كيف للناس بالخلف من بعده قلت كيف ذلك قال لا يرى شخصه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا ثم أقر بوجوب طاعتهم و بأحوال الآخرة و بالفرائض المعلومة فقالعليه السلامهذا و الله دين الله الذي ارتضاه لعباده فاثبت عليه ثبتك الله بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا و الآخرة و حدث أحمد بن زياد الهمداني عن علي بن إبراهيم عن عبد الله بن أحمد الموصلي عن الصقر بن أبي دلف قال دخلت إلى مولاي أبي الحسن الهاديعليه السلامفقلت ما معنى قول النبيصلى الله عليه وآله وسلملا تعادوا الأيام فتعاديكم قال نحن الأيام ما قامت السماوات و الأرض فالسبت اسم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو الأحد اسم أمير المؤمنين و الاثنين الحسن و الحسين و الثلاثاء علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و الأربعاء موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و أنا و الخميس ابني الحسن و الجمعة ابن ابني إليه تجتمع عصابة الحق و هو الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما فهذا معنى الأيام فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الآخرة و رواه أيضا 1 علي بن محمد القمي عن علي بن محمد بن رمسويه عن أحمد بن زياد فهذه نبذة من النصوص في أئمة العباد و سادات البلاد نقلها الثقات و الفراد و الجم الغفير و الأمجاد مع تباعد مكانهم و تباين زمانهم لا يقبل العقل السقيم فضلا عن لسليم إنكارها لاشتهارها و لا يميل الطبع اللئيم فضلا عن الكريم إلى