205 يومين حتى يسفك دمه فكان كما قال ع 15 أمر الخليفة العسكر أن يحضر بأحسن زينة و أكمل عدة ليرهب الإمام به فقال كل يأخذ في مخلاته من هذا التراب و يصبه في موضع كذا ففعلوا فإذا به تل فصعده و أصعد الإمام ليريه فقالعليه السلام
و أنا أعرض عليك عسكري فأراه ملائكة ما بين المشرق و المغرب فغشي عليه فلما أفاق قال لا عليك نحن لا ننافسكم في الدنيا بل مشغولون بالآخرة 16 قال أبو العباس لما خرجنا مع الهادي إلى العراق خفنا خوفا شديدا و أخذنا عطش و تعبنا فنظر إلينا و قال عرسوا و كلوا و اشربوا فتعجبت حيث لا شجر و لا ماء فأخذت القطار لأنيخه و إذا بشجرتين عظيمتين يستظل بهما عالم من الناس و عيون ماء تسيح في أرض نعرفها و فينا من سلكها مرارا فجعلت أنظر إليه و أتأمله و هو ينظر إلي و يتبسم و زوي عني وجهه فدفنت سيفي في الموضع و علمته بحجرين و غائط فلما رحلنا ساعة فرجعت فلم أجد شيئا مما كان و وجدت السيف فلما لحقته قال فعلتها قلت نعم و قد كنت شاكا فأصبحت متيقنا 17 بعث المتوكل إليه و قد هيأ له من يقتله فلما قدم نزل إليه و رحب به و خضع له و رده مكرما و قال للقوم لم لم تقتلوه قالوا رأينا حوله أكثر من مائة سياف 18 قال أبو هاشم دخلت على الهاديعليه السلامفكلمني بالهندية فلم أحسن فمصعليه السلامحصاة و دفعها إلي فمصصتها فتكلمت بثلاث و سبعين لسانا 19 قال الجعفري شكوت إليه ضيق يدي فقبض كفا من الرمل و قال اتسع بهذا و اكتم فإذا هو ذهب 20 أنزل الإمامعليه السلامالمتوكل في خان فقال صالح بن سعيد في كل الأمور يريد التقصير بك فأومأ بيده فإذا أنهار و جنات فيها ولدان و خيرات فتعجبت فقال حيث كنا هذا لنا
الصراط المستقيم — [في علمهم و فضلهم] — الإمام الهادي عليه السلام
علي بن محمد، عن سهل بن زياد وإسحاق بن محمد وغيرهما رفعوه قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه ، ثم قال له: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر؟ فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام) أجل يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر، فقال له الشيخ: عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين؟ فقال له: مه يا شيخ! فوالله لقد عظم الله الاجر في مسيركم وأنتم سائرون وفي مقامكم وأنتم مقيمون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين. فقال له الشيخ: وكيف لم نكن في شئ من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين. وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا؟ فقال له: وتظن أنه كان قضاء حتما وقدرا لازما؟ إنه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والامر والنهي والزجر من الله وسقط معنى الوعد فلم تكن لائمة للمذنب ولا محمدة للمحسن ولكان المذنب أولى بالاحسان من المحسن ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب، تلك مقالة إخوان عبدة الاوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان وقدرية هذه الامة ومجوسها. إن الله تبارك وتعالى كلف تخييرا ونهى تحذيرا وأعطى على القليل كثيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يملك مفوضا ولم يخلق السماوات والارض وما بينهما باطلا، ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثا، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فأنشأ الشيخ يقول: أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا الصفحة 156 أوضحت من أمرنا ما كان ملتبسا * جزاك ربك بالاحسان إحسانا 2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله قال: من زعم أن الله يأمر بالفحشاء فقد كذب الصفحة 157 على الله ومن زعم أن الخير والشر إليه فقد كذب على الله 3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته فقلت: الله فوض الامر إلى العباد؟ قال: الله أعز من ذلك قلت: فجبرهم على المعاصي؟ قال: الله أعدل وأحكم من ذلك، قال: ثم قال: قال الله: يا ابن آدم أنا اولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني، عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك.
الأصول من الكافي — الخير والشر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن ابي عبدالله الرازي، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
قلت الصفحة 409 له: أما على الامام زكاة؟ فقال: أحلت يا أبا محمد أما علمت أن الدنيا والآخرة للامام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء، جائز له ذلك من الله، إن الامام يا أبا محمد لا يبيت ليلة أبدا ولله في عنقه حق يسأله عنه.
الأصول من الكافي — التمحيص والامتحان — غير محدد
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان أبي جعفر الاحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام قال
قال إن أمير المؤمنين عليه السلام لما انقضت القصة فيما بينه وبين طلحة والزبير وعائشة بالبصرة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا أيها الناس إن الدنيا حلوة خضرة تفتن الناس بالشهوات وتزين لهم بعاجلها وأيم الله إنها لتغر من أملها وتخلفق من رجاها وستورث أقواما الندامة والحسرة بإقبالهم عليها وتنافسهم فيها وحسدهم وبغيهم على أهل الدين والفضل فيها ظلما و عدوانا وبغيا وأشرا وبطرا وبالله إنه ما عاش قوم قط في غضارة من كرامة نعم الله في معاش دنيا ولا دائم تقوى في طاعة الله والشكر لنعمه فأزال ذلك عنهم إلا من بعد تغيير من أنفسهم وتحويل عن طاعة الله والحادث من ذنوبهم وقلة محافظة وترك مراقبة الله عزوجل وتهاون بشكر نعمة الله لان الله عزوجل يقول في محكم كتابه: " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ومالهم من دونه من وال " ولو أن أهل المعاصي وكسبة الذنوب إذا هم حذروا زوال نعم الله وحلول نقمه وتحويل عافيته أيقنوا أن ذلك من الله جل ذكره بما كسبت أيديهم، فاقلعوا و الصفحة 257 تابوا وفزعوا إلى الله جل ذكره بصدق من نياتهم وإقرار منهم بذنوبهم وإساء تهم لصفح لهم عن كل ذنب وإذا لاقالهم كل عثرة ولرد عليهم كل كرامة نعمة، ثم أعاد لهم من صلاح أمرهم ومما كان أنعم به عليهم كل ما زال عنهم وأفسد عليهم. فاتقوا الله أيها الناس حق تقاته، واستشعروا خوف الله جل ذكره، وأخلصوا اليقين ، وتوبوا إليه من قبيح ما استفزكم الشيطان من قتال ولي الامر وأهل العلم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما تعاونتم عليه من تفريق الجماعة وتشتت الامر وفساد صلاح ذات البين، إن الله عزوجل " يقبل التوبة ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ". 9 36 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد عن الحسن بن علي بن عثمان قال: حدثني أبوعبدالله المدائني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الله عزوجل خلق نجما في الفلك السابع فخلقه من ماء بارد وسائر النجوم الستة الجاريات من ماء حار وهو نجم الانبياء والاوصياء وهو نجم أمير المؤمنين عليه السلام يأمر بالخروج من الدنيا والزهد فيها ويأمر بافتراش التراب وتوسد اللبن ولباس الخشن وأكل الجشب وماخلق الله نجما أقرب إلى الله تعالى منه.
الروضة من الكافي — الإمام الباقر عليه السلام
7 860 - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن عمار بن مروان قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الغلول، قال
كل شئ غل من الامام فهو سحت وأكل مال اليتيم وشبهه سحت والسحت أنواع كثيرة: منها اجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ المسكر والربا بعد البينة، فأما الرشا في الحكم فإن ذلك الكفر بالله العظيم وبرسوله (صلى الله عليه وآله). 8608 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام)
الفروع من الكافي — السحت — الإمام الباقر عليه السلام
(11156 1) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جيمعا، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الاسلام وجحد رسول الله (صلى الله عليه وآله) نبوته وكذبه فإن دمه مباح لمن سمع ذلك منه وامرأته بائنة منه يوم ارتد، ويقسم ماله على ورثته تعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها وعلى الامام أن يقتله إن أتوه به ولا يستتيبه . (11157 2) وعنه، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرتد فقال: من رغب عن الاسلام وكفر بما انزل على محمد (صلى الله عليه وآله) بعد إسلامه فلا توبة له وقد وجب قتله وبانت منه امرأته، ويقسم ما ترك على ولده. (باب) * (طلاق اهل الذمة وعدتهم في الطلاق والموت اذا اسلمت المرأة) * (11158 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن نصرانية كانت تحت نصراني فطلقها هل عليها عدة مثل عدة المسلمة؟ فقال: لا، لان أهل الكتاب مماليك للامام، ألا ترى أنهم يؤدونهم الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى مولاه، قال: ومن أسلم منهم فهو حر تطرح عنه
الفروع من الكافي — المرتد — الإمام الباقر عليه السلام
(ج 1) للشيخ حسين الطبرسي (ص 1 - ص 20) صفحة 318 وبهذا المضمون اخبار عدة. وقال العلامة المجلسي في سابع البحار: " ويظهر من الأخبار أن عندهم (عليهم السلام) درعين: احدهما علامة الامامة تستوي على كل امام ; والاخرى علامة القائم (عليه السلام) لا تستوي الّا عليه (صلوات الله عليه) ". الثاني والثلاثون: خصه الله تعالى بسحاب ذخره له فيه رعد وبرق. كما روى الصفار في البصائر والشيخ المفيد في الاختصاص بأسانيد متعددة عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه قال
أما إنّ ذا القرنين قد خُيّر السحابتين فاختار الذلول، وذخر لصاحبكم الصعب. قال: قلت: وما الصعب؟ فقال: ما كان من سحاب فيه رعد أو صاعقة أو برق فصاحبكم يركبه ; أما أنه سيركب السحاب، ويرقى في الأسباب، اسباب السماوات السبع، والأرضين السبع ; خمس عوامر واثنان خرابان. وروي ايضاً عن الامام الصادق أنه قال: إنَّ الله خيّر ذا القرنين السحابين الذلول والصعب فاختار الذلول، وهو ما ليس فيه برق ولا رعد، ولو اختار الصعب لم يكن له ذلك، لأنَّ الله ادَّخره للقائم (عليه السلام). الثالث والثلاثون: ارتفاع التقية والخوف من الكفار والمشركين والمنافقين والتمكن من عبادة الله تعالى والسلوك في امور الدنيا والدين حسب القوانين الالهيّة
النجم الثاقب — النجم الثاقب — الإمام الصادق عليه السلام
(صلوات الله عليه) إِنَّ جَبْرَئِيلَعليه السلامأَتَى النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلموَ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ إِنَّ فُلَانَ الْيَهُودِيِّ سَحَرَكَ وَ جَعَلَ السِّحْرَ فِي بِئْرِ بَنِي فُلَانٍ فَابْعَثْ إِلَيْهِ يَعْنِي إِلَى الْبِئْرِ أَوْثَقَ النَّاسِ عِنْدَكَ وَ أَعْظَمَهُمْ فِي عَيْنِكَ وَ هُوَ عَدِيلُ نَفْسِكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ بِالسِّحْرِ قَالَ فَبَعَثَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ قَالَ انْطَلِقْ إِلَى بِئْرٍ ذَرْوَانَ فَإِنَّ فِيهَا سِحْراً سَحَرَنِي بِهِ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ فَأْتِنِي بِهِ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامفَانْطَلَقْتُ فِي حَاجَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص 70 فَهَبَطْتُ فَإِذَا مَاءُ الْبِئْرِ قَدْ صَارَ كَأَنَّهُ مَاءُ الْحِنَّاءِ مِنَ السِّحْرِ فَطَلَبْتُهُ مُسْتَعْجِلًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى أَسْفَلِ الْقَلِيبِ فَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ قَالَ الَّذِينَ مَعِي مَا فِيهِ شَيْءٌ فَاصْعَدْ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ مَا كُذِبْتُ وَ مَا يَقِينِي بِهِ مِثْلُ يَقِينِكُمْ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ طَلَبْتُ طَلَباً بِلُطْفٍ فَاسْتَخْرَجْتُ حُقّاً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ افْتَحْهُ فَفَتَحْتُهُ فَإِذَا فِي الْحُقِّ قِطْعَةُ كَرَبِ النَّخْلِ فِي جَوْفِهِ وَتَرٌ عَلَيْهَا إِحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً وَ كَانَ جَبْرَئِيلُعليه السلامأَنْزَلَ يَوْمَئِذٍ الْمُعَوِّذَتَيْنِ عَلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلميَا عَلِيُّ اقْرَأْهُمَا عَلَى الْوَتَرِ فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامكُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةً حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا وَ كَشَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ نَبِيِّهِ مَا سُحِرَ بِهِ وَ عَافَاهُ. وَ يُرْوَى أَنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَعليه السلامأَتَيَا إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَ الْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِمِيكَائِيلَ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ فَقَالَ مِيكَائِيلُ هُوَ مَطْبُوبٌ فَقَالَ جَبْرَئِيلُعليه السلاموَ مَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ . بيان: الكرب بالتحريك أصول السعف العراض الغلاظ و قال الجزري فيه أنه احتجم حين طب أي سحر و رجل مطبوب أي مسحور كنوا بالطب عن السحر تفاؤلا بالبرء كما كنوا بالسليم عن اللديغ انتهى. أقول المشهور بين الإمامية عدم تأثير السحر في الأنبياء و الأئمةعليهم السلامو أولوا بعض الأخبار الواردة في ذلك و طرحوا بعضها و قد أشار إليه الراوندي (رحمه الله) فيما سبق. و قال الطبرسي (رحمه الله) روي أن لبيد بن أعصم اليهودي سحر رسول الله ص 71 ثم دس ذلك في بئر لبني زريق فمرض رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه و الآخر عند رجليه فأخبراه بذلك و أنه في بئر ذروان في جف طلعة تحت راعوفة و الجف قشر الطلع و الراعوفة حجر في أسفل البئر يقف عليه المائح فانتبه رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو بعث عليا و الزبير و عمارا فنزحوا ماء تلك البئر ثم رفعوا الصخرة و أخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأس و أسنان من مشطة و إذا فيه معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر فنزلت المعوذتان فجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة و وجد رسول الله خفة فقام كأنما أنشط من عقال و جعل جبرئيل يقول بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من حاسد و عين و الله يشفيك. - و رووا ذلك عن عائشة و ابن عباس. و هذا لا يجوز لأن من وصفه بأنه مسحور فكأنه قد خبل عقله و قد أبى الله سبحانه ذلك في قوله وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا و لكن يمكن أن يكون اليهودي أو بناته على ما روي اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه و أطلع الله نبيهصلى الله عليه وآله وسلمعلى ما فعلوه من التمويه حتى استخرج و كان ذلك دلالة على صدقه و كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم و لو قدروا على ذلك لقتلوه و قتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدة عداوتهم لهم انتهى كلامه (قدّس سرّه). ثُمَّ رُوِيَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلماشْتَكَى شَكْوَى شَدِيداً وَ وَجَعَ وَجَعاً شَدِيداً فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُعليه السلامفَقَعَدَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَعَوَّذَهُ جَبْرَئِيلُ بِقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ عَوَّذَهُ مِيكَائِيلُ بِقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. وَ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُعليه السلامإِلَى النَّبِيِّ ص 72 وَ هُوَ شَاكٍ فَرَقَاهُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ وَ اللَّهُ يَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيكَ خُذْهَا فَلْتَهْنِيكَ . 26- عم، إعلام الورى مِنْ مُعْجِزَاتِهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ أَخَذَ يَوْمَ بَدْرٍ مِلْءَ كَفِّهِ مِنَ الْحَصْبَاءِ فَرَمَى بِهَا وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَجَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِتِلْكَ الْحَصْبَاءِ شَأْناً عَظِيماً لَمْ يَتْرُكْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَجُلًا إِلَّا مَلَأَتْ عَيْنَيْهِ وَ جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْمَلَائِكَةُ يَقْتُلُونَهُمْ وَ يَأْسِرُونَهُمْ وَ يَجِدُونَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مُنْكَبّاً عَلَى وَجْهِهِ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ يُعَالِجُ التُّرَابَ يَنْزِعُهُ مِنْ عَيْنَيْهِ. وَ مِنْهَا مَا رَوَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ لَمَّا نَزَلَتْ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلِ بِنْتِ حَرْبٍ وَ لَهَا وَلْوَلَةٌ وَ هِيَ تَقُولُ مُذَمَّماً أَبَيْنَا* * * وَ دِينَهُ قَلَيْنَا وَ أَمْرَهُ عَصَيْنَا وَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمجَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّهَا لَا تَرَانِي وَ قَرَأَ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً فَوَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَتْ يَا أَبَا بَكْرٍ أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي فَقَالَ لَا وَ رَبِّ الْبَيْتِ مَا هَجَاكَ فَوَلَّتْ وَ هِيَ تَقُولُ قُرَيْشٌ تَعْلَمُ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاساً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ تَوَاصَوْا بِالنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلملِيَقْتُلُوهُ مِنْهُمْ أَبُو جَهْلٍ وَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَبَيْنَا النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمقَائِمٌ يُصَلِّي إِذْ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ الْوَلِيدَ لِيَقْتُلَهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فَجَعَلَ يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ وَ لَا يَرَاهُ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَأَعْلَمَهُمْ ذَلِكَ فَأَتَاهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبُو جَهْلٍ وَ الْوَلِيدُ وَ نَفَرٌ مِنْهُمْ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ سَمِعُوا قِرَاءَتَهُ 73 وَ ذَهَبُوا إِلَى الصَّوْتِ فَإِذَا الصَّوْتُ مِنْ خَلْفِهِمْ فَيَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فَيَسْمَعُونَهُ أَيْضاً مِنْ خَلْفِهِمْ فَانْصَرَفُوا وَ لَمْ يَجِدُوا إِلَيْهِ سَبِيلًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ . بيان: قال الطبرسي بعد ذكر قصة أم جميل قيل كيف يجوز أن لا ترى النبيصلى الله عليه وآله وسلمو قد رأت غيره فالجواب أنه يجوز أن يكون قد عكس الله شعاع عينيها أو صلب الهواء فلم ينفذ فيه الشعاع أو فرق الشعاع فلم يتصل بالنبيصلى الله عليه وآله وسلمو روي أن النبي قال ما زال ملك يسترني عنها انتهى. و زاد الرازي على تلك الوجوه أنهصلى الله عليه وآله وسلملعله أعرض بوجهه عنها و ولاها ظهره ثم إنها لغاية غضبها لم تفتش أو لأن الله ألقى في قلبها خوفا فصار ذلك صارفا لها عن النظر أو أن الله تعالى ألقى شبه إنسان آخر على الرسولصلى الله عليه وآله وسلمكما فعل بعيسىعليه السلام.
بحار الأنوار ج17-35 — 8 معجزاته — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ قَالَ الطَّاعَةُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلم. بيان لعل المراد أن الذكر الذي اشتمل عليه القرآن هو وجوب طاعة الإمام الذي هو موجب لعز الدنيا و الآخرة.
بحار الأنوار ج17-35 — 9 أنهم — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ
عليه السلاملَمَّا عُوتِبَ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي الْعَطَاءِ أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ وَ اللَّهِ لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ وَ مَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً لَوْ كَانَ الْمَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا الْمَالُ لَهُمْ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَعليه السلامأَلَا وَ إِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ وَ هُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَ يَضَعُهُ فِي الْآخِرَةِ وَ يُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَ يُهِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ 49 فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ يَوْماً فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ فَشَرُّ خَدِينٍ وَ أَلْأَمُ خَلِيلٍ. إيضاح قولهعليه السلامأ تأمروني أصله تأمرونني فأسكنت الأولى و أدغمت لا أطور به أي لا أقربه أبدا و لا أدور حوله و قال الفيروزآبادي في القاموس السمر محركة الليل و حديثه. و ما أفعله ما سمر السمير أي ما اختلف الليل و النهار و ما أم نجم أي قصد أو تقدم لأن النجوم لا تزال يتبع بعضها بعضا فلا بد فيها من تقدم و تأخر و لا يزال يقصد بعضها بعضا فإن زلت به النعل أي إذا عثر و افتقر و الخدين الصديق.
بحار الأنوار ج17-35 — 1 باب بيعة أمير المؤمنين — غير محدد
لَهُ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ- اخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ فَقَدْ مَاتَ نَاصِرُكَ. و هذا يبرهن عن إيمانه لتحققه بنصرة رسول الله ص . وَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَقَوْلُهُ لِعَلِيٍّعليه السلامحِينَ رَآهُ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا هَذَا يَا بُنَيَّ فَقَالَ دِينٌ دَعَانِي إِلَيْهِ ابْنُ عَمِّي- فَقَالَ لَهُ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْعُو إِلَّا إِلَى خَيْرٍ. فاعترف بصدق رسول الله ص و ذلك حقيقة الإيمان وَ قَوْلُهُوَ قَدْ مَرَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامثَانِيَةً وَ هُوَ يُصَلِّي عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَعَهُ جَعْفَرٌ ابْنُهُ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ فَصَلَّى جَعْفَرٌ مَعَهُ- وَ تَأَخَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامحَتَّى صَارَ هُوَ وَ جَعْفَرٌ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ- بِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ صُلِّيَتْ فِي الْإِسْلَامِ- ثُمَّ أَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ يَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً ثِقَتِي الْأَبْيَاتَ. فاعترف بنبوة النبي ص اعترافا صريحا في قوله و الله لا أخذل النبي و لا فصل بين أن يصف رسول الله بالنبوة في نظمه و بين أن يقر بذلك في نثر كلامه و يشهد عليه من حضره. و مما يدل على ذلك أيضا قوله في قصيدته اللامية أ لم تعلموا أن ابننا لا مكذب الأبيات فشهد بتصديق رسول الله ص شهادة ظاهرة لا تحتمل تأويلا و نفى عنه الكذب على كل وجه و هذا هو حقيقة الإيمان و منه قوله أ لم يعلموا أن النبي محمدا.* * * رسول أمين خط في أول الكتب . و هذا إيمان لا شبهة فيه لشهادته له برسول الله ص و قد روى أصحاب السير أن أبا طالب رحمه الله لما حضرته الوفاة اجتمع إليه أهله فأنشأ يقول في المصدر: انها. 175 أوصي بنصر النبي الخير مشهده.* * * عليا ابني و شيخ القوم عباسا. و حمزة الأسد الحامي حقيقته.* * * و جعفرا أن يذودوا دونه الناسا. كونوا فدى لكم أمي و ما ولدت.* * * في نصر أحمد دون الناس أتراسا. فأقر للنبي ص بالنبوة عند الاحتضار و اعترف له بالرسالة قبل مماته و هذا يزيل الريب في إيمانه بالله عز و جل و برسوله ص و تصديقه له و إسلامه و منه قوله رحمه الله المشهور عنه بين أهل المعرفة و أنت إذا التمسته وجدته في غير موضع من المصنفات و قد ذكره الحسن بن بشر الآمدي في كتاب ملح القبائل ترجون أن نسخى بقتل محمد .* * * و لم تختضب سن العوالي من الدم. كذبتم و رب البيت حتى تفلقوا .* * * جماجم تلقى بالحطيم و زمزم. و تقطع أرحام و تنسى حليلة.* * * حليلا و يغشى محرم بعد محرم. و ينهض قوم في الحديد إليكم. * * * يذودون عن أحسابهم كل مجرم. على ما أتى من بغيكم و ضلالكم.* * * و غشيانكم في أمرنا كل مأثم. بظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى.* * * و أمر أتى من عند ذي العرش مبرم. فلا تحسبونا مسلميه و مثله.* * * إذا كان في قوم فليس بمسلم . فهذي معاذير مقدمة لكم * * * لئلا يكون الحرب قبل التقدم. و هذا أيضا صريح في الإقرار بنبوة رسول الله ص كالذي قبله على ما بيناه و قد قال في قصيدته اللامية ما تدل على ما وصفناه في إخلاصه في النصرة حيث يقول 176 كذبتم و بيت الله نبزي محمدا * * * . و لما نطاع
بحار الأنوار ج36-54 — 3 نسبه و أحوال والديه عليه و — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص إِنَّ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا إِضْرَاراً بِالْآخِرَةِ وَ فِي طَلَبِ الْآخِرَةِ إِضْرَاراً بِالدُّنْيَا فَأَضِرُّوا بِالدُّنْيَا فَإِنَّهَا أَحَقُّ بِالْإِضْرَارِ . بيان: يومئ إلى أن المذموم من الدنيا ما يضر بأمر الآخرة فأما ما لا يضر به كقدر الحاجة في البقاء و التعيش فليس بمذموم و لنذكر معنى الدنيا و ما هو مذموم منها فإن ذلك قد اشتبه على أكثر الخلق فكثير منهم يسمون أمرا حقا بالدنيا و يذمونه و يختارون شيئا هو عين الدنيا المذمومة و يسمونه زهدا و يشبهون ذلك على الجاهلين. اعلم أن الدنيا تطلق على معان الأول حياة الدنيا و هي ليست بمذمومة على الإطلاق و ليست مما يجب بغضه و تركه بل المذموم منها أن يحب البقاء في الدنيا للمعاصي و الأمور الباطلة أو يطول الأمل فيها و يعتمد عليها فبذلك يسوف التوبة و الطاعات و ينسى الموت و يبادر بالمعاصي و الملاهي اعتمادا على أنه يتوب في آخر عمره عند مشيبه و لذلك يجمع الأموال الكثيرة و يبني الأبنية الرفيعة و يكره الموت لتعلقه بالأموال و حبه للأزواج و الأولاد و يكره الجهاد و القتل في سبيل الله لحبه للبقاء أو يترك الصوم و قيام الليل و أمثال ذلك لئلا يصير سببا لنقص عمره. و الحاصل أن من يحب العيش و البقاء و العمر للأغراض الباطلة فهو مذموم و من يحبه للطاعات و كسب الكمالات و تحصيل السعادات فهو ممدوح و هو عين الآخرة فلذا طلب الأنبياء و الأوصياءعليهم السلامطول العمر و البقاء في الدنيا - وَ قَدْ قَالَ 62 سَيِّدُ السَّاجِدِينَ عَمِّرْنِي مَا كَانَ عُمُرِي بِذْلَةً فِي طَاعَتِكَ فَإِذَا كَانَ عُمُرِي مَرْتَعاً لِلشَّيْطَانِ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْكَوْنُ فِي الدُّنْيَا صَلَاحاً لِلْعِبَادِ لِتَحْصِيلِ الذَّخَائِرِ لِلْمَعَادِ لَمَا أَسْكَنَ اللَّهُ الْأَرْوَاحَ الْمُقَدَّسَةَ فِي تِلْكَ الْأَبْدَانِ الْكَثِيفَةِ. و سيأتي خطبة أمير المؤمنينعليه السلامفي ذلك و سنتكلم عليها إن شاء الله تعالى. الثاني الدينار و الدرهم و أموال الدنيا و أمتعتها و هذه أيضا ليست مذمومة بأسرها بل المذموم منها ما كان من حرام أو شبهة أو وسيلة إليها و ما يلهي عن ذكر الله و يمنع عبادة الله أو يحبها حبا لا يبذلها في الحقوق الواجبة و المستحبة و في سبل طاعة الله كما مدح الله تعالى جماعة حيث قال رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ . و بالجملة المذموم من ذلك الحرص عليها و حبها و شغل القلب بها و البخل بها في طاعة الله و جعلها وسيلة لما يبعد عن الله و أما تحصيلها لصرفها في مرضاة الله و تحصيل الآخرة بها فهي من أفضل العبادات و موجبة لتحصيل السعادات. وَ قَدْ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّا لَنُحِبُّ الدُّنْيَا فَقَالَ لِي تَصْنَعُ بِهَا مَا ذَا قُلْتُ أَتَزَوَّجُ مِنْهَا وَ أَحُجُّ وَ أُنْفِقُ عَلَى عِيَالِي وَ أُنِيلُ إِخْوَانِي وَ أَتَصَدَّقُ قَالَ لِي لَيْسَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا هَذَا مِنَ الْآخِرَةِ. - وَ قَدْ رُوِيَ نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ نِعْمَ الْعَوْنُ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ. و سيأتي بعض الأخبار في ذلك في أبواب المكاسب إن شاء الله تعالى. الثالث التمتع بملاذ الدنيا من المأكولات و المشروبات و الملبوسات و المنكوحات و المركوبات و المساكن الواسعة و أشباه ذلك و قد وردت أخبار كثيرة في استحباب التلذذ بكثير من ذلك ما لم يكن مشتملا على حرام أو شبهة أو إسراف و تبذير و في ذم تركها و الرهبانية و قد قال تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ . 63 فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي يظهر من مجموع الآيات و الأخبار على ما نفهمه أن الدنيا المذمومة مركبة من مجموع أمور يمنع الإنسان من طاعة الله و حبه و تحصيل الآخرة فالدنيا و الآخرة ضرتان متقابلتان فكلما يوجب رضى الله سبحانه و قربه فهو من الآخرة و إن كان بحسب الظاهر من أعمال الدنيا كالتجارات و الصناعات و الزراعات التي يكون المقصود منها تحصيل المعيشة للعيال لأمره تعالى به و صرفها في وجوه البر و إعانة المحتاجين و الصدقات و صون الوجه عن السؤال و أمثال ذلك فإن هذه كلها من أعمال الآخرة و إن كان عامة الخلق يعدونها من الدنيا. و الرياضات المبتدعة و الأعمال الرئائية و إن كان مع الترهب و أنواع المشقة فإنها من الدنيا لأنها مما يبعد عن الله و لا يوجب القرب إليه كأعمال الكفار و المخالفين فرب مترهب متقشف يعتزل الناس و يعبد الله ليلا و نهارا و هو أحب الناس للدنيا و إنما يفعل ذلك ليخدع الناس و يشتهر بالزهد و الورع و ليس في قلبه إلا جلب قلوب الناس و يحب المال و الجاه و العزة و جميع الأمور الباطلة أكثر من سائر الخلق و جعل ترك الدنيا ظاهرا مصيدة لتحصيلها و رب تاجر طالب للأجر لا يعده الناس شيئا و هو من الطالبين للآخرة لصحة نيته و عدم حبه للدنيا. و جملة القول في ذلك أن المعيار في العلم بحسن الأشياء و قبحها و ما يجب فعلها و تركها الشريعة المقدسة و ما صدر في ذلك عن أهل بيت العصمة (صلوات الله عليهم) فما علم من الآيات و الأخبار أن الله سبحانه أمر به و طلبه من عباده سواء كان صلاة أو صوما أو حجا أو تجارة أو زراعة أو صناعة أو معاشرة للخلق أو عزلة أو غيرها و عملها بشرائطها و آدابها بنية خالصة فهي من الآخرة و ما لم يكن كذلك فهو من الدنيا المذمومة المبعدة عن الله و عن الآخرة. و هي على أنواع فمنها ما هو حرام و هو ما يستحق به العقاب سواء كان عبادة مبتدعة أو رياء و سمعة أو معاشرة الظلمة أو ارتكاب المناصب المحرمة أو تحصيل 64 الأموال من الحرام أو للحرام و غير ذلك مما يستحق به العقاب. و منها ما هو مكروه كارتكاب الأفعال و الأعمال و المكاسب المكروهة و كتحصيل الزوائد من الأموال و المساكن و المراكب و غيرها مما لم يكن وسيلة لتحصيل الآخرة و تمنع من تحصيل السعادات الأخروية. و منها ما هو مباح كارتكاب الأعمال التي لم يأمر الشارع بها و لم ينه عنها إذا لم تصر مانعة عن تحصيل الآخرة و إن كانت نادرة و يمكن إيقاع كثير من المباحات على وجه تصير عبادة كالأكل و النوم للقوة على العبادة و أمثال ذلك و ربما كان ترك المباحات بظن أنها عبادة بدعة موجبة لدخول النار كما يصنعه كثير من أرباب البدع.
بحار الأنوار ج55-73 — 122 حب الدنيا و ذمها و بيان فنائها و غدرها بأهلها و ختل الدنيا بالدين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ- فَلَا يَجْلِسْ مَجْلِساً يُنْتَقَصُ فِيهِ إِمَامٌ أَوْ يُعَابُ فِيهِ مُؤْمِنٌ . بيان فلا يجلس بالجزم أو الرفع و كأنه إشارة إلى قوله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ و فيه زجر عظيم 214 عن استماع غيبة المؤمن حيث عادله بانتقاص الإمام يقال فلان ينتقص فلانا أي يقع فيه و يذمه.
بحار الأنوار ج55-73 — 14 من لا ينبغي مجالسته و مصادقته و مصاحبته و المجالس التي لا ينبغي الجلوس فيها — الإمام الصادق عليه السلام
بصائر الدرجات — في صفة رسول الله — الإمام الصادق عليه السلام
في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن عمار بن مروان قال ، سألت أبا جعفر عليه السلام عن الغلول فقال
. كل شئ غل من الامام فهو سحت . وأكل مال اليتيم وشبهه سحت . والسحت أنواع كثيرة منها أجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ المسكر والربا بعد البينة ، فاما الرشا في الحكم فان ذلك الكفر بالله العظيم وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الباقر عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال
قلت له : أخبرني عن قول الله : " والسماء ذات الحبك " فقال : هي محبوكة إلى الأرض وشبك بين أصابعه . فقلت : كيف يكون محبوكة إلى الأرض والله يقول : " رفع السماء بغير عمد ترونها " فقال : سبحان الله ! أليس الله يقول : " بغير عمد ترونها " فقلت : بلى فقال : فثم عمد ولكن لا ترونها ، قلت : كيف يكون محبوكة ذلك جعلني الله فداك ؟ قال : فبسط كفه اليسرى ثم وقع اليمنى عليها فقال : هذه أرض الدنيا والسماء عليها فوقها قبة ، والأرض الثانية فوق السماء الدنيا ، والسماء الثانية فوقها قبة ، والأرض الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة ، والأرض الرابعة فوق السماء الثالثة والسماء الرابعة فوقها قبة ، والأرض الخامسة فوق السماء الرابعة والسماء الخامسة فوقها قبة ، والأرض السادسة فوق السماء الخامسة والسماء السادسة فوقها قبة ، والأرض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السادسة فوقها قبة ، وعرش الرحمن تبارك وتعالى فوق السماء السابعة وهو قول الله : " الذي خلق سبع سماوات طباقا ومن الأرض مثلهن يتنزل الامر بينهن " فاما صحاب الامر فهو رسول الله صلى الله عليه وآله والوصي بعد رسول الله قائم على وجه الأرض فإنما يتنزل الامر إليه من فوق السماء بين السماوات والأرضين ، قلت : فما تحتنا [ الا ارض واحدة ؟ فقال : فما تحتنا ] الأرض واحدة وان الست لهى فوقنا .
تفسير نور الثقلين — وما سبقت فأتمه ، فان الله عز وجل يقول : " يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة — الإمام الرضا عليه السلام
والانس يا الله يا رحمن يا رحيم ) . الثامن عن سليمان الجعفري قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول
إذا أمسيت فنظرت إلى الشمس في غروب وادبار فقل ( بسم الله وبالله والحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا والحمد لله الذي يصف ولا يوصف ( والحمد لله الذي ) يعلم ولا يعلم يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور وأعوذ بوجه الله الكريم وبسم الله العظيم من شر ما ذرء وبرء ومن شر ما تحت الثرى ومن شر ما ظهر وما بطن ومن شر ما وصفت وما لم أصف والحمد لله رب العالمين ) ذكر أنها أمن من كل سبع ومن الشيطان الرجيم ومن ذريته ، وكل ما عض ولسع ، ولا يخاف صاحبها إذا تكلم بها ( به ) لصا ولا غولا قال قلت : انى صاحب صيد سبع وانى أبيت بالليل في الخرابات وأتوحش فقال عليه السلام : قل إذا دخلت ( بسم الله وبالله ) وادخل رجلك اليمنى ، وإذا خرجت فأخرج رجلك اليسرى وسم الله فإنك لا ترى مكروها ( 1 ) . التاسع روى الصدوق باسناده إلى عبده الأنصاري عن الخليل البكري قال : سمعت بعض أصحابنا يقول إن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يقول في كل يوم من أيام عشر ذي الحجة : هذه الكلمات الفاضلات أو لهن ( لا إله إلا الله عدد الليالي والدهور لا إله إلا الله عد أمواج البحور لا إله إلا الله ورحمته خير مما يجمعون لا إله إلا الله عدد
عدة الداعي ونجاح الساعي — في ذكر دعوات مختصة بالأوقات : — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 15 المؤمنين (عليه السلام) ما لله نبأ أعظم مني، وما لله آية أكبر مني ولقد عرض فضلي على الأمم الماضية على اختلاف ألسنتها فلم تقر بفضلي ". الحديث الخامس: محمد بن العباس في تفسيره عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم بإسناده عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
* (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * قال أبو عبد الله (عليه السلام): " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما لله نبأ هو أعظم مني، وما لله آية أكبر مني، ولقد عرض فضلي على الأمم الماضية باختلاف ألسنتها فلم تقر بفضلي ". الحديث السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن بن هودة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أباب بن تغلب قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * قال: " هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس فيه خلاف ". الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) بقم في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة قال: حدثني أبي قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم فيما كتب إلي في تسع وثلاثمائة قال: حدثني أبي عن ياسر الخادم عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " يا علي أنت حجة الله وأنت باب الله وأنت الطريق إلى الله وأنت النبأ العظيم وأنت الصراط المستقيم وأنت المثل الأعلى، يا علي أنت إمام المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وسيد الصديقين، يا علي أنت الفاروق الأعظم وأنت الصديق الأكبر، يا علي أنت خليفتي على أمتي وأنت قاضي عني ديني وأنت منجز عداتي، يا علي أنت المظلوم بعدي، يا علي أنت المفارق بعدي، يا علي أنت المحجور بعدي، أشهد الله ومن حضر من أمتي أن حزبك حزبي وحزبي حزب الله وأن حزب أعدائك حزب الشيطان ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
أراده أرادني ومن كاده كادني ومن نصره نصرني . يا أيها الناس اسمعوا لما آمركم به وأطيعوه . فإني أخوفكم عذاب ( 1 ) الله ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه ) ( 2 ) . ثم أخذ بيد علي - عليه السلام - فقال
معاشر الناس هذا مولى المؤمنين وحجة الله على الخلق أجمعين والمجاهد للكافرين . اللهم إني قد بلغت وهم عبادك وأنت القادر على اصلاحهم ( 3 ) فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين استغفر الله لي ولكم . ثم نزل فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال : إن الله يقرئك السلام ويقول : جزاك الله خيرا عن تبليغك فقد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وأرضيت المؤمنين وأرغمت الكافرين . يا محمد إن ابن عمك مبتلى ومبتلي به . يا محمد قل في كل أوقاتك : الحمد لله رب العالمين ( وسيعلم ظلموا أي منقلب ينقلبون ) ( 4 ) وعن ابن عباس ( 5 ) قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه
كشف اليقين — فاطمة . فقال : السلام عليك يا بنية أأدخل ؟ — غير محدد
السيّد المرتضى في عيون المعجزات: روي أنّ الناس اجتمعوا حوله و أنّ أمّ كلثوم- (رضي الله عنها)- صاحت: وا أبتا، فقال عمرو بن الحمق: ليس على أمير المؤمنين بأس إنّما هو خدش. فقال- (عليه السلام)-: إنّي مفارقكم (الساعة) . و روي أنّ أمّ كلثوم- (رضي الله عنها)- بكت، فقال لها: يا بنيّة ما يبكيك؟ لو ترين ما أرى ما بكيت، إنّ ملائكة السماوات السبع لمواكب بعضهم خلف بعض، و كذلك النبيّون- (عليهم السلام)- (غلبة) أراهم و هذا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أخذ بيدي يقول: انطلق يا عليّ فإنّ أمامك خير ممّا أنت فيه. ثمّ قال- (عليه السلام)-: دعوني و أهل بيتي أعهد إليهم، فقام الناس إلّا قليل من شيعته، فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، و قال: إنّي اوصي الحسن و الحسين فاسمعوا لهما و أطيعوا أمرهما، 56 فقال: كما أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- نصّ عليهما بالإمامة [من] بعدي. و روي أنّه- (عليه السلام)- لمّا اجتمع عليه النّاس حمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: كلّ امرئ ملاق ما يفرّ منه، و الأجل تساق إليه النفس، هيهات هيهات علم مكنون، و سرّ خفيّ، أمّا وصيّتي لكم فاللّه تعالى لا تشركوا به شيئا، و لا تضيّعوا سنّة نبيّه [محمد] - (صلى اللّه عليه و آله)-، أقيموا هذين العمودين و خلاكم ذمّ ما لم تشركوا، ربّ رحيم، و دين قيّم، عليكم السلام [إلى] يوم اللزام، كنت بالأمس صاحبكم، و أنا اليوم عظة لكم، و غدا مفارقكم. ثم أوصى [إلى] الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- و سلّم الاسم الأعظم، و نور الحكمة، و مواريث الأنبياء، و سلاحهم إليهما، و قال لهما- (عليهما السلام)-: إذا قضيت نحبي فخذا من الدهليز كفني و حنوطي و الماء الذي تغسّلاني به فإنّ جبرائيل- (عليه السلام)- يجيء بذلك من الجنّة، فغسّلاني و حنّطاني و كفّناني و احملاني على جملي في تابوت و جنازة تجدانها في الدهليز. و روي أنّه- (عليه السلام)- قال لهما- (عليهما السلام)-: إذا فرغتما من أمري تناولا مقدّم الجنازة فإنّ مؤخّرها يحمل، فإذا وقفت الجنازة و برك الجمل احفروا في ذلك الموضع فإنّكما تجدان خشبة محفورة كان نوح- (عليه السلام)- حفرها لي فادفناني فيها. و روي أنّه- (عليه السلام)- قبض ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر 57 رمضان و هي التي كانت ليلة القدر، و كان عمره خمس و ستّون [سنة] ، منها مع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- خمس و ثلاثون سنة، و بعده ثلاثون سنة. و أنّ الحسن و الحسين دخلا الدهليز فوجدا فيه الماء و الحنوط و الكفن كما ذكره- (عليه السلام)-، و لمّا فرغا من شأنه تناولا مقدّم الجنازة و حمل مؤخّرها كما قال- (عليه السلام)- و حملاها إلى مسجد الكوفة المعروف بالسهلة، و وجدت ناقته باركة هناك فحمل عليها و تبعوها إلى الغريّ، فوقفت الناقة هناك، ثمّ بركت و حكّت بمشفرها الأرض، فحفرا في ذلك المكان فوجدت خشبة محفورة كالتابوت فدفن فيها حيث ما أوصى إذ كان- (عليه السلام)- أوصى بذلك، و بأنّه يدفن بالغريّ حيث تبرك الناقة فإنّه دفن فيه آدم و نوح- (عليهما السلام)- ففعل، و أنّ آدم و نوح و أمير المؤمنين دفنوا في قبر واحد. و قال- (عليه السلام)- فيما أوصى: إذا أدخلتماني قبري و أشرجتما عليّ اللبن فارفعا أوّل لبنة فإنّكما لن ترياني. و روي عن أبي عبد اللّه الجدلي و كان فيمن حضر الوصيّة أنّه قال: سألت (الحسن) عن رافع اللبنة فقال: يا سبحان اللّه أ تراني كنت أعقل ذلك. فقلت: هل وجدته في القبر؟ فقال: لا و اللّه. ثمّ قال- (عليه السلام)-: ما من نبيّ يموت في المغرب و يموت وصيّه في المشرق إلّا و جمع اللّه بينهما في ساعة واحدة. 58
مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
599 و أردت أن أطلب منه شيئا فاستحيت، فلمّا صرت إلى منزلي وجّه إليّ بمائة دينار و كتب إليّ
«إذا كانت لك حاجة فلا تستحي و لا تحتشم، و اطلبها فانّك [ترى ما] تحبّ إن شاء اللّه تعالى». الرابع و الستّون: علمه- (عليه السلام)- بما يكون 2585/ 67- السيّد المرتضى: عن إسحاق بن محمّد النخعي قال: حدّثني محمّد بن درياب الرقاشي قال: كتبت إلى أبي محمّد- (عليه السلام)- أسأله عن المشكاة و أن يدعو لامرأتي فإنّها حامل، و أن يرزقني اللّه منها ولدا ذكرا، فوقّع- (عليه السلام)-: «المشكاة قلب محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)-»، و كتب في آخر الكتاب «أعظم اللّه أجرك و أخلف عليك»، فولدت ولدا ميّتا، و حملت بعد، فولدت غلاما. الخامس و الستّون: علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 2586/ 68- السيّد المرتضى: عن بعض أصحابه- (عليه السلام)- قال: كتبت إليه- (عليه السلام)-: هل يحتلم الامام؟ و قلت في نفسي بعد نفود الكتاب: الاحتلام شيطنة و قد أعاذ اللّه أولياءه من ذلك، فوقّع- صلوات اللّه
مدينة معاجز الأئمة — أحمد بن الخضيب، إذ أقبل أبو محمد- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
357 وَ مِحْنَتَهُ وَ مِحْنَةَ الْآخِرِ وَ صَبْرَهُ عَلَى مَا يَكْرَهُ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ هَارُونَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا يَزِيدُ وَ إِذَا مَرَرْتَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ وَ لَقِيتَهُ وَ سَتَلْقَاهُ فَبَشِّرْهُ أَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ غُلَامٌ أَمِينٌ مَأْمُونٌ مُبَارَكٌ وَ سَيُعْلِمُكَ أَنَّكَ قَدْ لَقِيتَنِي فَأَخْبِرْهُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا هَذَا الْغُلَامُ جَارِيَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ جَارِيَةِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأُمِّ إِبْرَاهِيمَ فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُبَلِّغَهَا مِنِّي السَّلَامَ فَافْعَلْ قَالَ يَزِيدُ فَلَقِيتُ و الثالث: أن معناه يجعل الله لهم محبة في قلوب أعدائهم و مخالفيهم. و الرابع: يجعل بعضهم يحب بعضا. و الخامس: يحب بعضهم بعضا في الآخرة. و يؤيد الأول ما صح عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال
لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني، و لو صببت الدنيا بجملتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني، و ذلك أنه قضى فانقضى على لسان النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: لا يبغضك مؤمن و لا يحبك منافق، انتهى. " و محنته" أي امتحانه و ابتلاؤه بأذى المخالفين و مخالفتهم و خذلان أصحابه له. ثم اعلم أنه قد ثبت مساواة جميع الأئمة في جميع الكمالات كما مر فتخصيص بعضهم ببعضها لظهور هذا البعض منه أكثر من غيره بسبب المصالح المختصة بزمانه، كظهور الغزوات و الشجاعة و الفصاحة من أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الدعوات عن علي بن الحسين (عليه السلام)، لفراغه و انتشار العلوم من الباقر و الصادق (عليهما السلام) لقلة التقية في زمانهما، و هكذا. " و ليس له أن يتكلم" أي بالحجج و دعوى الإمامة جهارا، و في العيون بعد ذلك: فإذا مضت أربع سنين فسله عما شئت يجبك إن شاء الله تعالى، و ستلقاه فيه إعجاز و تصريح بما علم من" إذا" الدالة على وقوع الشرط بحسب الوضع. " فلقيت" أي في المدينة و المضي بضم الميم و كسر الضاد و تشديد الياء، أي وفاته
مرآة العقول — الإشارة و النص على أبي الحسن الرضا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا إِضْرَاراً بِالْآخِرَةِ وَ فِي طَلَبِ الْآخِرَةِ إِضْرَاراً بِالدُّنْيَا فَأَضِرُّوا بِالدُّنْيَا فَإِنَّهَا أَوْلَى بِالْإِضْرَارِ الحديث الثاني عشر: حسن موثق كالصحيح. و يومي إلى أن المذموم من الدنيا ما يضر بأمر الآخرة فأما ما لا يضر به كقدر الحاجة في البقاء و التعيش فليس بمذموم، و لنذكر هنا معنى الدنيا و ما هو مذموم منها فإن ذلك قد اشتبه على أكثر الخلق فكثير منهم يسمون أمرا حقا بالدنيا و يذمونه، و يختارون شيئا هو عين الدنيا المذمومة و يسمونه زهدا و يشبهون ذلك على الجاهلين. اعلم أن الدنيا تطلق على معان:" الأول" حياة الدنيا و هي ليست بمذمومة على الإطلاق و ليست مما يجب بغضه و تركه بل المذموم منها أن يحب البقاء في الدنيا للمعاصي و الأمور الباطلة، أو يطول الأمل فيها و يعتمد عليها فبذلك يسوف التوبة و الطاعات و ينسى الموت و يبادر بالمعاصي و الملاهي اعتمادا على أنه يتوب في آخر عمره عند مشيبه و لذلك يجمع الأموال الكثيرة و يبني الأبنية الرفيعة و يكره الموت لتعلقه بالأموال و حبه للأزواج و الأولاد، و يكره الجهاد و القتل في سبيل الله لحبه للبقاء أو يترك الصوم و قيام الليل و أمثال ذلك لئلا يصير سببا لنقص عمره. و الحاصل أن من يحب العيش و البقاء و العمر للأغراض الباطلة فهو مذموم و من يحبه للطاعات و كسب الكمالات و تحصيل السعادات فهو ممدوح و هو عين الآخرة فلذا طلب الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) طول العمر و البقاء في الدنيا و قد قال سيد الساجدين (عليه السلام): عمرني ما كان عمري بذلة في طاعتك فإذا كان عمري مرتعا للشيطان فاقبضني إليك، و لو لم يكن الكون في الدنيا صلاحا للعباد لتحصيل الذخائر
مرآة العقول — ذم الدنيا و الزهد فيها الحديث الأول: مجهول. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التَّقِيَّةُ فِي كُلِّ ضَرُورَةٍ وَ صَاحِبُهَا أَعْلَمُ بِهَا حِينَ تَنْزِلُ بِهِ [الحديث 14] 14 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَانَ أَبِيعليه السلاميَقُولُ وَ أَيُّ شَيْءٍ أَقَرُّ لِعَيْنِي مِنَ التَّقِيَّةِ إِنَّ التَّقِيَّةَ جُنَّةُ الْمُؤْمِنِ [الحديث 15] 15 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ قَالَ " عن القيام للولاة" أي القيام عندهم أو لتعظيمهم عند حضورهم أو مرورهم و يفهم منه عدم جواز القيام لهم عند عدم التقية و على جوازه للمؤمنين بطريق أولى و فيه نظر، و قيل: المراد القيام بأمورهم و الائتمار بأمرهم و لا يخفى بعده. الحديث الثالث عشر: حسن كالصحيح. و يدل على وجوب التقية في كل ما يضطر إليه الإنسان إلا ما خرج بدليل و على أن الضرورة منوطة بعلم المكلف و ظنه و هو أعلم بنفسه كما قال تعالى: " الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ" و الله يعلم من نفسه أنه مداهنة أو تقية. الحديث الرابع عشر: مجهول،" جنة للمؤمن" أي من ضرر المخالفين. الحديث الخامس عشر: كالسابق. " ما منع ميثم" كأنه كان ميثما فصحف و يمكن أن يقرأ منع على بناء المجهول، أي لم يكن ميثم ممنوعا من التقية في هذا الأمر فلم لم يتق؟ فيكون الكلام مسوقا للإشفاق لا الذم و الاعتراض كما هو الظاهر على تقدير النصب، و يحتمل أن يكون على الرفع مدحا بأنه مع جواز التقية تركه لشدة حبه لأمير المؤمنين (عليه السلام) و يحتمل أن يكون المعنى: لم يمنع من التقية و لم يتركها لكن لم تنفعه و إنما تركها
مرآة العقول — التقية الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الجواد عليه السلام
لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ يَزْنِي الزَّانِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ قَالَ لَا إِذَا كَانَ عَلَى بَطْنِهَا سُلِبَ الْإِيمَانُ مِنْهُ فَإِذَا قَامَ رُدَّ عَلَيْهِ قُلْتُ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ قَالَ مَا أَكْثَرَ مَا يَهُمُّ أَنْ يَعُودَ ثُمَّ لَا يَعُودُ [الحديث 14] 14 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْكَبَائِرُ سَبْعَةٌ مِنْهَا قَتْلُ النَّفْسِ مُتَعَمِّداً وَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً قَالَ المعنى أنه كما أن قصد السرقة ليس كنفسها في المفاسد و العقوبات فكذا قصد الزنا ليس كنفسها في المفاسد، أو يقال: لما كان ذكر الزنا على سبيل المثال و الحكم شامل للسرقة و غيرها، فالغرض التنبيه بالأحكام الظاهرة على الأحكام الباطنة، فإن قيل: على الوجهين هذا قياس فقهي و هو ليس بحجة عند الإمامية؟ قلت: ليس الغرض الاستدلال بالقياس، فإنه (عليه السلام) لا يحتاج إلى ذلك، و قوله: في نفسه حجة لاستنباط العلة و عدم العلم بها، أما مع العلم بها فيرجع إلى القياس المنطقي، لكن يرد عليه أنه لما كان العلم بالعلة من جهة قوله (عليه السلام) فقوله يكفي لثبوت أصل الحكم فيرجع إلى الوجه الأول. الحديث الثالث عشر: مجهول و قد مر مضمونه. الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور، و لا يضر عندي ضعف المعلى لأنه من مشايخ إجازة كتاب الوشاء أو أبان، و هما كانا مشهورين. " سبعة" كان التاء بتأويل الكبيرة بالذنب إن لم يكن من تصحيف النساخ و قيل: الكبائر مبتدأ و سبعة مبتدأ ثان، و منها" صفة للسبعة، و" قتل" خبر المبتدأ الثاني، و الجملة خبر المبتدأ الأول و لا يخلو من وجه، و قوله (عليه السلام): التعرب و الشرك واحد، اعتذار عما يتراءى من المخالفة بين الإجمال و التفصيل في العدد، فالمعنى
مرآة العقول — الكبائر الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ قَعَدَ عِنْدَ سَبَّابٍ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى [الحديث 15] 15 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ مَنْ قَعَدَ فِي مَجْلِسٍ يُسَبُّ فِيهِ إِمَامٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِصَافِ فَلَمْ يَفْعَلْ أَلْبَسَهُ اللَّهُ الذُّلَّ فِي الدُّنْيَا وَ عَذَّبَهُ فِي الْآخِرَةِ وَ سَلَبَهُ صَالِحَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِنَا [الحديث 16] 16 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْيَمَانِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ رَأَيْتُ يَحْيَى ابْنَ أُمِّ الطَّوِيلِ وَقَفَ الحديث الخامس عشر: مجهول. و الانتصاف الانتقام، و في القاموس: انتصف منه استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء، و تناصفوا أنصف بعضهم بعضا، انتهى. و الانتصاف أن يقتله إذا لم يخف على نفسه أو عرضه أو ماله أو على مؤمن آخر، و إضافة صالح إلى الموصول بيانية فيفيد سلب أصل المعرفة بناء على أن من للبيان، و يحتمل التبعيض أي من أنواع معرفتنا فيفيد سلب الكمال، و يحتمل التعليل أي الأعمال الصالحة و الأخلاق الحسنة التي أعطاه يسبب المعرفة، و يحتمل أن تكون الإضافة لامية فيرجع إلى الأخير و الأول أظهر. الحديث السادس عشر: مجهول. و يحيى بن أم الطويل من أصحاب الحسين، و قال الفضل بن شاذان: لم يكن في زمن علي بن الحسين (عليه السلام) في أول أمره إلا خمسة أنفس، و ذكر من جملتهم يحيى بن أم الطويل، و روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: ارتد الناس بعد الحسين (عليه السلام) إلا ثلاثة، أبو خالد الكابلي و يحيى بن أم الطويل و جبير بن مطعم، ثم إن
مرآة العقول — مجالسة أهل المعاصي الحديث الأول: مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ جٰاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهىٰ فَلَهُ مٰا سَلَفَ قَالَ الْمَوْعِظَةُ التَّوْبَةُ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحاً قَالَ يَتُوبُ الْعَبْدُ مِنَ الذَّنْبِ الحديث الثاني: حسن كالصحيح. " فَمَنْ جٰاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ" أي في الربا قال البيضاوي: أي فمن بلغه وعظ من الله و زجر عن الربا" فَانْتَهىٰ" أي فاتعظ و تبع النهي" فَلَهُ مٰا سَلَفَ" أي تقدم أخذه قبل نزول التحريم و لا يسترد منه، قال: الموعظة التوبة، أي ما تدعو إلى التوبة و هي الموعظة المؤثرة التي تترتب عليها التوبة، أو المراد بالموعظة أثرها، فالمراد بقوله: فانتهى الاستمرار على التوبة و عدم العود، و يحتمل أن يكون التوبة تفسيرا للجزءين معا. الحديث الثالث: ضعيف. قوله (عليه السلام): و أحب العباد، كان المراد أن الله تعالى أمر بالتوبة النصوح، لكن إذا أذنب ثم تاب يحبه الله أيضا فالأحبية إضافية أو المعنى أنه يتوب من ذنب توبة نصوحا ثم يعود في ذنب آخر أو المراد بعدم العود العزم على عدم العود، و قيل: لعل المراد بالمفتون التواب من لا يعود إلى الذنب بعد التوبة، فيكون تأكيدا لما قبله، و كونه أحب بالنظر إلى من يتوب ثم يعود ثم يتوب و هكذا، لا بالنظر إلى من لم يذنب أبدا. و يحتمل أن يراد بها كثير التوبة بأن يتوب ثم يذنب ثم يتوب و هكذا
مرآة العقول — التوبة الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
رَبِّي وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ وَ نَبِيِّي مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمفَيَقُولَانِ لَهُ ثَبَّتَكَ اللَّهُ فِيمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي للإيمان أي يثبت الله الذين آمنوا بقول و اعتقاد ثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة لا يتبدل النشأتين و هي العقائد الحقة فإن العقائد الباطلة تتبع شهوات الدنيا و أهواءها فإذا زالت ارتفعت، و المثبت فيه محذوف أي النعيم و الكرامة كما يدل عليه قولهما فيما تحب و ترضى، و لو فسرت الآية على بعض الوجوه السابقة يمكن أن يكون المراد بما يحب و يرضى العقائد الحقة، أو يكون فيما يحب حالا أي ثبتك الله في العقائد حال كونك في نعيم تحبه و ترضاه و هو بعيد. قال: الطبرسي (ره) أي يثبتهم في كرامته و ثوابه بقولهم الثابت الذي وجد منهم و هو كلمة الإيمان لأنه ثابت بالحجج و الأدلة. و قيل: معناه يثبت الله المؤمنين بسبب كلمة التوحيد و حرمتها في الحياة الدنيا حتى لا يزالوا و لا يضلوا عن طريق الحق و يثبتهم بها في الآخرة حتى لا يزلوا و لا يضلوا عن طريق الجنة. و قيل: معناه يثبتهم بالتمكين في الأرض و النصرة و الفتح في الدنيا و بإسكانهم الجنة في الآخرة و قال: أكثر المفسرين إن المراد بقوله في الآخرة في القبر، و الآية وردت في سؤال القبر و هو قول ابن عباس و ابن مسعود و هو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام).
مرآة العقول — أن الميت يمثل له ماله و ولده و عمله قبل موته الحديث الأول: ضعيف. بسنده الأول مجهول بسنده الثاني. — الله تعالى (حديث قدسي)
رَجَعَتْ مَسَائِلُكَ إِلَى هَذَا قَالَ ضَلَّتْ عَلَيَّ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَالَ إِنَّهُ رُبَّمَا جُعِلَتْ فِيهِ إِنْفَحَةُ الْمَيِّتِ قَالَ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ إِنَّ الْإِنْفَحَةَ لَيْسَ لَهَا عُرُوقٌ وَ لَا فِيهَا دَمٌ وَ لَا لَهَا عَظْمٌ إِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّمَا الْإِنْفَحَةُ بِمَنْزِلَةِ دَجَاجَةٍ مَيْتَةٍ أُخْرِجَتْ مِنْهَا بَيْضَةٌ فَهَلْ تُؤْكَلُ تِلْكَ الْبَيْضَةُ فَقَالَ قَتَادَةُ لَا وَ لَا آمُرُ بِأَكْلِهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ لِمَ فَقَالَ لِأَنَّهَا مِنَ الْمَيْتَةِ قَالَ لَهُ فَإِنْ حُضِنَتْ تِلْكَ الْبَيْضَةُ فَخَرَجَتْ مِنْهَا دَجَاجَةٌ أَ تَأْكُلُهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَرَّمَ عَلَيْكَ الْبَيْضَةَ وَ حَلَّلَ لَكَ الدَّجَاجَةَ ثُمَّ قَالَعليه السلامفَكَذَلِكَ الْإِنْفَحَةُ مِثْلُ الْبَيْضَةِ فَاشْتَرِ الْجُبُنَّ مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْمُصَلِّينَ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَكَ مَنْ يُخْبِرُكَ عَنْهُ القاموس: هو شيء يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر، فيعصر في صوفه فيغلظ كالجبن، و إذا أكل الجدي فهو كرش، و ظاهر أول التفسير يقتضي كون الإنفحة هي اللبن المستحيل في جوف السخلة، فيكون من جملة ما لا تحله الحياة. و في الصحاح: الإنفحة كرش الحمل و الجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فهي كرش، و قريب منه في الجمهرة، و على هذا فهي مستثناة مما تحله الحياة، و على الأول فهو طاهر و إن لاصق جلد الميت للنص، و على الثاني فما في داخله طاهر قطعا، و كذا ظاهره بالأصالة، و هل ينجس بالعرض بملاصقة الميت وجه، و في الذكرى: و الأولى تطهير ظاهرها، و إطلاق النص يقتضي الطهارة مطلقا، نعم يبقى الشك في كون الإنفحة المستثناة هل هي اللبن المستحيل، أم الكرش؟ بسبب اختلاف أهل اللغة، و المتيقن منه ما في داخله، لأنه متفق عليه، و اللبن في ضرع الميتة على قول مشهور بين الأصحاب، و مستنده روايات صحيحة بعضها. قوله (عليه السلام):" و لا تسأل عنه" لعل هذا كلام على سبيل التنزل أو لرفع ما يتوهم فيه، من سائر أسباب التحريم كعمل المجوس له و نحو ذلك.
مرآة العقول — ما ينتفع به من الميتة و ما لا ينتفع به منها الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الباقر عليه السلام
زَامَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ النَّجَاشِيِّ وَ كَانَ يَرَى رَأْيَ الزَّيْدِيَّةِ فَلَمَّا كُنَّا بِالْمَدِينَةِ ذَهَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ ذَهَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَلَمَّا انْصَرَفَ رَأَيْتُهُ مُغْتَمّاً فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لِي اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ قُلْتُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ النَّجَاشِيِّ يَرَى رَأْيَ الزَّيْدِيَّةِ وَ إِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ قَدْ سَأَلَنِي أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُ عَلَيْكَ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَتَوَلَّاكُمْ وَ أَقُولُ إِنَّ الْحَقَّ فِيكُمْ وَ قَدْ قَتَلْتُ سَبْعَةً مِمَّنْ سَمِعْتُهُ يَشْتِمُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ فَقَالَ لِي أَنْتَ مَأْخُوذٌ بِدِمَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقُلْتُ فَعَلَامَ نُعَادِي النَّاسَ إِذَا كُنْتُ مَأْخُوذاً بِدِمَاءِ مَنْ سَمِعْتُهُ يَشْتِمُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامفَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَكَيْفَ قَتَلْتَهُمْ قَالَ مِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ الطَّرِيقُ فَقَتَلْتُهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ فَقَتَلْتُهُ وَ قَدْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَيَّ كُلُّهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا أَبَا خِدَاشٍ عَلَيْكَ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَتَلْتَهُ كَبْشٌ تَذْبَحُهُ بِمِنًى لِأَنَّكَ قَتَلْتَهُمْ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ وَ لَوْ أَنَّكَ قَتَلْتَهُمْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ [الحديث 18] 18 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامكُنْتُ أَخْرُجُ فِي الْحَدَاثَةِ إِلَى الْمُخَارَجَةِ مَعَ شَبَابِ أَهْلِ الْحَيِّ وَ إِنِّي بُلِيتُ أَنْ ضَرَبْتُ رَجُلًا الحديث السابع عشر: مرفوع. قوله (عليه السلام):" كبش تذبحه" لم أر قائلا من الأصحاب بوجوب هذه الكفارة، بل و لا بوجوب استيذان الإمام في ذلك، و لعلهما على الاستحباب، و قال في الشرائع: من سب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) جاز لسامعه قتله ما لم يخف الضرر على نفسه أو ماله أو غيره من أهل الإيمان، و كذا من سب أحد الأئمة و قال في المسالك: هذا الحكم موضع وفاق و به نصوص. الحديث الثامن عشر: ضعيف على المشهور، و السند الآخر مرسل. و قال في القاموس: المخارجة: أن يخرج هذا من أصابعه ما شاء، و الآخر
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: ضعيف بسنديه. — الإمام الصادق عليه السلام
6 سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ وَ السَّبْعُ الْأَرَضِينَ بِمَنْ فِيهِنَّ وَ مَنْ عَلَيْهِنَّ عَلَى ظَهْرِ الأرض، و هي مع كرة الماء كرة واحدة، و ثلاث كرات مع كرة الهواء و كرة النار، و منهم من جعل الأرض كرتين البسيطة و غيرها، و الماء كرة، و منهم من قسم الهواء بكرتين، و منهم من قسمها بأربع كرات، و مبنى هذه الوجوه على أن المراد بالأرض غير السماوات، و لا يخفى بعد تنزيل الآيات و الأخبار عليها. و ورد لذلك وجه آخر عن الرضا (عليه السلام) رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه، عن الحسين بن خالد، عن الرضا (عليه السلام) قال
قلت له: أخبرني عن قول الله." وَ السَّمٰاءِ ذٰاتِ الْحُبُكِ" فقال: هي محبوكة إلى الأرض و شبك بين أصابعه، فقلت: كيف تكون محبوكة إلى الأرض، و الله يقول:" رَفَعَ السَّمٰاوٰاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهٰا"؟ فقال: سبحان الله أ ليس يقول:" بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهٰا؟ قلت: بلى، فقال: فثم عمد و لكن لا ترونها، قلت: كيف ذلك جعلني الله فداك؟ قال: فبسط كفه اليسرى ثم وضع اليمنى عليها، فقال: هذه أرض الدنيا و سماء الدنيا عليها فوقها قبة و الأرض الثانية فوق السماء الدنيا و السماء الثانية فوقها قبة، و الأرض الثالثة فوق سماء الثانية و سماء الثالثة فوقها قبة، و الأرض الرابعة، فوق سماء الثالثة، و سماء الرابعة فوقها قبة، و الأرض الخامسة فوق سماء الرابعة، و سماء الخامسة فوقها قبة و الأرض السادسة فوق سماء الخامسة و سماء السادسة فوقها قبة و الأرض السابعة فوق سماء السادسة و سماء السابعة فوقها قبة و عرش الرحمن تبارك و تعالى فوق السماء السابعة، و هو قول الله" الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ" و أما صاحب الأمر فهو رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الوصي
هُوَ أَعْظَمُ مَنْزِلَةً مِنْ ذَلِكَ [سيرة النبي (صلى الله عليه و آله) في النظر إلى أصحابه] [الحديث 393] 393 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقْسِمُ لَحَظَاتِهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ يَنْظُرُ إِلَى ذَا وَ يَنْظُرُ إِلَى ذَا بِالسَّوِيَّةِ [ما كلّم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) العباد بكنه عقله قط] [الحديث 394] 394 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْعِبَادَ بِكُنْهِ عَقْلِهِ قَطُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ [قول الصادق (عليه السلام) لمالك بن عطية: «أنت من موالينا و منا و إلينا»] [الحديث 395] 395 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنِّي رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ وَ أَنَا أَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنَّكُمْ مَوَالِيَّ وَ قَدْ يَسْأَلُنِي بَعْضُ مَنْ لَا يَعْرِفُنِي فَيَقُولُ لِي مِمَّنِ الرَّجُلُ فَأَقُولُ لَهُ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ ثُمَّ مِنْ بَجِيلَةَ فَعَلَيَّ فِي هَذَا إِثْمٌ حَيْثُ لَمْ أَقُلْ إِنِّي مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ لَا أَ لَيْسَ قَلْبُكَ وَ هَوَاكَ مُنْعَقِداً عَلَى أَنَّكَ مِنْ مَوَالِينَا فَقُلْتُ بَلَى وَ اللَّهِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ فِي أَنْ تَقُولَ أَنَا مِنَ الْعَرَبِ إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْعَرَبِ فِي النَّسَبِ وَ الْعَطَاءِ وَ الْعَدَدِ وَ الْحَسَبِ فَأَنْتَ فِي الدِّينِ وَ مَا حَوَى الدِّينُ بِمَا تَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مِنْ طَاعَتِنَا وَ الْأَخْذِ بِهِ مِنَّا مِنْ مَوَالِينَا وَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا الأدعية و الأخبار أن هذه الأمة شهداء على الخلق. الحديث الثالث و التسعون و الثلاثمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" يقسم لحظاته" يظهر منه استحباب تسوية النظر للعلماء و القضاة و الأمراء، و من يرجع إليه الناس لأمور دينهم و دنياهم. الحديث الرابع و التسعون و الثلاثمائة: مرسل. و يظهر منه أنه لا بد أن يخفى عن الناس ما لا يدركه عقولهم و لا يقبله أحلامهم. الحديث الخامس و التسعون و الثلاثمائة: صحيح. قوله (عليه السلام):" و العدد" أي أنت من عدادهم أو في الأعوان و الاتباع.
مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
قال الكشى: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد، حدّثنى محمّد بن عبد اللّه بن مهران، عن محمّد بن على، عن محمّد بن عبد اللّه الحنّاط، عن الحسن بن على بن حمزة، عن أبيه عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يقول
كان أبو خالد الكابلى، يخدم محمّد بن الحنفية دهرا، و ما كان يشك فى أنه إمام حتى أتاه ذات يوم، فقال له: جعلت فداك ان لى حرمة و مودّة و انقطاعا أسألك بحرمة رسول اللّه و 119 أمير المؤمنين إلّا أخبرتنى أنت الامام الذي فرض اللّه طاعته على خلقه؟ قال: فقال يا أبا خالد حلفتنى بالعظيم، الامام على بن الحسين (عليهما السلام) علىّ و عليك و على كل مسلم فأقبل أبو خالد لما أن سمع ما قاله محمّد بن الحنفية فجاء الى على بن الحسين (عليهما السلام) فلما أستأذن عليه فأخبر أن أبا خالد بالباب فأذن له فلما دخل عليه دنا منه قال: مرحبا يا كنكر ما كنت لنا بزائر ما بدا لك فينا؟ فخر أبو خالد ساجدا شاكرا للّه تعالى ممّا سمع من على بن الحسين (عليهما السلام) فقال الحمد للّه الذي لم يمتنى حتى عرفت امامى. فقال له على (عليه السلام) و كيف عرفت امامك يا ابا خالد؟ قال: انك دعوتنى، باسمى الذي سمّتنى أمى التي ولدتنى و قد كنت فى عمياء من أمرى و لقد خدمت محمّد ابن الحنفيّة دهرا من عمرى و لا أشك إلّا أنه امام، حتى اذا كان قريبا سألته بحرمة اللّه و بحرمة رسوله و بحرمة أمير المؤمنين فأرشدنى إليك، و قال: هو الامام علىّ و عليك، و على جميع خلق اللّه كلهم، ثم أذنت لى فجئت فدنوت منك سميتنى باسمى الذي سمتنى أمى فعلمت انّك الإمام الذي فرض اللّه طاعته على كلّ مسلم [1].
مسند الإمام الباقر — الاصحاب — الإمام الباقر عليه السلام
قال المجلسى و روى عن أبى بصير أنه قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام)، 121 يقول
كان أبو خالد الكابلى يخدم محمّد بن الحنفيّة دهرا و لا يشكّ أنه الامام حتى أتاه يوما فقال له: جعلت فداك انّ لى حرمة و مودّة فأسألك بحرمة رسول اللّه و أمير المؤمنين إلّا أخبرتنى أنت الإمام الّذي فرض اللّه طاعته على خلقه؟ قال: يا أبا خالد لقد حلّفتنى بالعظيم الامام على ابن أخى علىّ و عليك و على كلّ مسلم. فلمّا سمع أبو خالد قول محمّد بن الحنفيّة جاء إلى على بن الحسين. فاستأذن و دخل فقال له: مرحبا يا كنكر، ما كنت لنا بزائر ما بدا لك فينا؟ فخرّ أبو خالد ساجدا شكرا لما سمع من زين العابدين (عليه السلام)، و قال: الحمد اللّه الّذي لم يمتنى حتّى عرفت إمامى قال: و كيف عرفت إمامك يا أبا خالد؟ قال: لأنّك دعوتنى باسمى الّذي لا يعرفه سوى أمّى و كنت فى عمياء من أمرى، و لقد خدمت محمّد بن الحنفيّة عمرا لا أشكّ أنّه إمام حتّى أقسمت عليه فأرشدنى إليك فقال: هو الامام علىّ و عليك و على كلّ مسلم، ثمّ انصرف و قد قال بامامة زين العابدين (عليه السلام) [1] . 15- باب ما روى عنه (عليه السلام) فى زرارة عنه
مسند الإمام الباقر — الاصحاب — الإمام الباقر عليه السلام
الحميرى عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قابضا شيئين فى يده، ففتح يده اليمنى، ثم قال بسم اللّه الرحمن الرّحيم كتاب من الرّحمن الرحيم فى أهل الجنّة بأعدادهم و أحسابهم و أنسابهم يحمل عليهم لا ينقص منهم أحد، و لا يزداد فيهم أحد ففتح يده اليسرى فقال بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كتاب من الرّحمن الرّحيم فى اهل النّار باعدادهم و أحسابهم و أنسابهم يحمل عليهم يوم القيامة، لا ينقص منهم أحد و لا يزداد فيهم أحد، و قد يسلك بالسّعداء طريق الاشقياء، حتّى يقال هم منهم هم هم. ثم يدرك أحدهم سعادته قبل موته و لو بفواق ناقة، و قد يسلك بالأشقياء طريق أهل السعادة، حتى يقال هم منهم هم هم، ما أشبههم بهم، ثم يدرك أحدهم شقاء و لو قبل موته بفواق ناقة فقال النّبىّ
(صلّى اللّه عليه و آله): العمل بخواتيمه العمل بخواتيمه [2]. 350 2- باب مواعظ الامام الباقر (عليه السلام)
مسند الإمام الباقر — المواعظ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل- عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن ابن أبى عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال
إن محمّد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أنّ على بن الحسين (عليهما السلام) يدع خلفا أفضل من علىّ بن الحسين (عليهما السلام) حتّى رأيت ابنه محمّد بن على (عليهما السلام) فأردت أن أعظه فوعظنى فقال له أصحابه: بأى شيء وعظك قال خرجت الى بعض نواحى المدينة فى ساعة حازّة فلقينى أبو جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) و كان رجلا بادنا ثقيلا و هو متّكئ على غلامين أسودين أو موليين. فقلت فى نفسى سبحان اللّه شيخ من أشياخ قريش فى هذه الساعة على مثل هذه الحال، فى طلب الدنيا أما انى لأعظنّه فدنوت منه فسلّمت عليه فردّ علىّ بنهر و هو يتصابّ عرقا فقلت أصلحك اللّه شيخ من أشياخ قريش فى هذه الساعة على هذه الحال فى طلب الدنيا أ رأيت لو جاء أجلك و أنت على هذه الحالة ما كنت تصنع؟ فقال: لو جاءنى الموت و أنا على هذه الحال جاءنى و أنا فى طاعة من طاعات اللّه عزّ و جلّ أكفّ بها نفسى، و عيالى عنك و عن الناس، و إنمّا كنت أخاف أن لو جاءنى الموت و أنا على معصية من معاصى اللّه عزّ و جلّ فقلت: صدقت يرحمك اللّه أردت أن أعظك فوعظتنى [1] . 13- عنه باسناده، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا أعسر أحدكم فليخرج و لا يغمّ نفسه و أهله [2] . 13- عنه باسناده، عن محمّد بن عيسى اليقطينى، عن زكريّا المؤمن، عن محمّد بن سليمان، عن أبى حمزة الثماليّ، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) إنمّا مثل 226 الحاجة إلى من أصاب ماله حديثا كمثل الدرهم فى فم الافعى أنت إليه محوج و أنت منها على خطر [1] . 15- روى المجلسى عن كتاب الإمامة و التبصرة، عن القاسم بن علىّ العلوىّ، عن محمّد بن أبى عبد اللّه، عن سهل بن زياد، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): طلب الكسب فريضة بعد الفريضة [2] . 2- باب احراز القوت
مسند الإمام الباقر — المعيشة — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال
من شرط لامر أنه إن تزوّج عليها، أو أضرّ بها أو أخرجها، أو اتخذ عليها سرّية فهى طالق، قال: شرطا للّه قبل شروطهم، و لا ينبغى أن يضرّ بها أو يتعدّى عليها، و ينكح إن شاء ما يحلّ له و يتسرّى [1] . 28- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليه السلام) أنّه سئل عن رجل تزوّج امرأة فتنظر إلى رأسها و إلى بعض جسدها، هل يتزوّج ابنتها؟ قال: إذا رأى منها ما يحرم على غيره، فليس له أن يتزوّج ابنتها [2] . 29- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: إذا جرّد الرجل جارية، و وضع يده عليها لم تحلّ لأبيه و لا لولده [3] . 30- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه سئل عن المريض يشفى على الموت فيتزوّج المرأة يريد أن ترثه، قال: لا بأس بذلك، و النكاح جائز إذا عقد على ما يجب [4] . 31- عنه باسناده قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال يحرم من الرّضاع ما يحرم من النسب، فالتنزيل فى هذا أنّه إذا أرضعت امرأة الرجل بلبن جارية، حرمت عليه و على أبيه و على أجداده من قبل أبيه و أمّه ما ارتفعوا. و على بنيه و بنى بنيه و بنى بناته ما تناسلوا، فإذا كان المرضع غلاما حرّمت عليه المرأة الّتي أرضعته و أولادها و أولاد الرجل الذي رضع بلبنه، و لا يتزوّج الرجل ابنته من الرّضاعة و لا بنات ابنته ما تناسلوا، و لا أخته و لا بنات أخته و لا بنات أخيه من الرّضاعة، و لا عمّته و لا 76 خالته من الرّضاعة، و لا يجمع بين الأختين من الرّضاعة. هكذا كلّ ما حرم من النسب حرم مثله من الرضاعة، لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، و لا بأس أن يتزوّج الرجل المرأة التي أرضعت ابنه، و كذلك يتزوّجها من بنيه غير الّذي أرضعته. فليست تحرم عليهم لأنّها ليست بأمّهم، إنّها هى أمّ أخيهم الّذي أرضعته و ليست بحرام عليهم إذ ليست زوجة لأبيهم، و إنّما حرّم اللّه عزّ و جل نساء الآباء و ليست هذه من الأب بسبيل. و كذلك يتزوّجون ابنتها الّتي هى رضيع أخيهم، و ما أرادوا من ولدها و ولد ولدها. كذلك يتزوّج الرّجل بنات المرأة الّتي أرضعت ولده و بناتهنّ لأنهنّ لم يرضعن لبنه، و لا بينهنّ و بينه قرابة من رضاع و لا غيره، إنّما يحرم نكاحهنّ على المرضع. و للرجل أن يتزوّج ابنة عمّه و ابنة عمّته و ابنة خاله و ابنة خالته من الرّضاعة لأنهنّ مباحات من النسب، و كذلك من ذكرنا إباحته إذا نوظرن بالأنساب كنّ مباحات من النسب، أ لا ترى أنّ الرجل يتزوّج المرأة و يتزوّج ابنه ابنتها من غيره، و يتزوّج الرجل المرأة و يتزوّج أبوه ابنتها من غيره، و يتزوّج الأب و الابن الأختين، كلّ واحد منهما واحدة [1] . 32- عنه باسناده عن على و أبى جعفر (عليهما السلام) أنهما رخّصا فى استرضاع لبن اليهود و النصارى و المجوس، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا أرضعوا لكم فامنعوهم من شرب الخمر و أكل ما لا يحلّ أكله [2] . 33- عنه عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه سئل عن امرأة أرضعت مملوكها، قال: إذا أرضعته عتق [3] . 77
مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، باسناده عن عليّ بن الحسن بن سابور قال: كان في زمن الحسن الاخير (عليه السلام) قحط فخرجوا للاستسقاء ثلاثة ايّام فلم يمطر عليهم، قال: فخرج يوم الرابع الجاثليق مع النّصارى فسقوا فخرج المسلمون يوم الخامس فلم يمطروا فشكّ الناس في دينهم فاخرج المتوكّل الحسن (عليه السلام) من الحبس و قال
ادرك دين جدّك يا ابا محمّد. 27 فلمّا خرجت النّصارى و رفع الرّاهب يده الى السماء قال ابو محمد لبعض غلمانه: خذ من يده اليمنى ما فيها. فلمّا اخذه كان عظما اسود، ثمّ قال: استسق الآن، فاستسقى فلم يمطر و اصحت السّماء، فسأل المتوكّل عن العظم. قال: لعلّه اخذ من قبر نبيّ و لا يكشف عظم نبيّ الّا ليمطر. [1] 28 - 5- باب ما جرى بينه (عليه السلام) و الخلفاء
مسند الإمام العسكري — غير محدد
لله الذي أخرجني منه كما دخلته . وروى أبو جعفر الطوسي ان أمير المؤمنين قيل له : اعط هذه الأموال لمن يخاف عليه من الناس وفراره إلى معاوية فقال عليه السلام
أتأمروني أن أطلب النصر بالجور لا والله لا أفعل ما طلعت شمس وما لاح في السماء نجم والله لو كان مالهم لي لواسيت بينهم وكيف وإنما هي أموالهم . واتي إليه بمال فكوم كومة من ذهب وكومة من فضلة وقال : يا صفراء اصفري يا بيضاء ابيضي وغري غيري هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه قال العبدي : وكان يقول يا دنياي غري * سواي فلست من أهل الغرور وله أيضا : لم تستمل قلبه الدنيا بزخرفها * بل قال غري سواي قول محتقر الباقر عليه السلام في خبر : ولقد ولى خمس سنين وما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ولا أقطع قطيعا والا أورث بيضا ولا حمرا . ابن بطة عن سفيان الثوري ان عينا نبعت في بعض ماله فبشر بذلك فقال عليه السلام : بشر الوارث ، وسماها عين ينبع . قال ابن حماد : لقد نبعت له عين فظلت * تفور كأنها عنق البعير فوافاه البشير بها مغذا * فقال علي ابشر يا بشيري فقد صيرتها وقفا مباحا * لوجه الله ذي العز القدير الفايق عن الزمخشري ان عليا اشترى قميصا فقطع ما فضل عن أصابعه ثم قال للرجل : حصه ، أي خط كفافه . خصال الكمال عن أبي الحسن البلخي انه اجتاز بسوق الكوفة فتعلق به كرسي فتخرق قميصه فأخذه بيده ثم جاء به إلى الخياطين فقال : خيطوا لي ذا بارك الله فيكم الأشعث العبدي قال : رأيت عليا في الفرات يوم جمعة ثم ابتاع قميصا كرابيش بثلاثة دراهم فصلى بالناس الجمعة وما خيط جريانه بعد . عن شبيكة قال : رأيت عليا يأتزر فوق سترته ويرفع ازاره إلى انصاف ساقيه . الصادق عليه السلام : كان علي عليه السلام يلبس القميص الزابي ثم يمد يده فيقطع مع أطراف
مناقب آل أبي طالب — : في المسابقة بالزهد والقناعة — الإمام الباقر عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
الإمام (عليه السلام): ... و كان عليّ (عليه السلام) معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، و ميكائيل عن يساره، و إسرافيل خلفه، و ملك الموت أمامه ... . 261 استواء الإسلام بسيف عليّ (عليه السلام):
موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ثمّ قال
[الإمام (عليه السلام)]: يا أمة! إنّ قول اللّه عزّ و جلّ في الصّفا و المروة حقّ: فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فأكثري الطواف، فإنّ اللّه شاكر لصنيعه بحسن جزائه، عليم بنيّته، و على حسب ذلك يعظّم ثوابه، و يكرم مآبه ... . الخامس- حكم التكبير في أيّام التشريق:
موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام
سَأَلَهُ سَوْرَةُ وَ أَنَا شَاهِدٌ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِمَا يُفْتِي الْإِمَامُ قَالَ بِالْكِتَابِ قَالَ فَمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ قَالَ بِالسُّنَّةِ قَالَ فَمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ فَقَالَ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ قَالَ ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يُوَفَّقُ وَ يُسَدَّدُ وَ لَيْسَ كَمَا تَظُنُّ. بيان قوله عليه السلام يوفق و يسدد أي لأن يعلم ذلك من الكتاب و السنة لئلا ينافي الأخبار السابقة و أول هذا الخبر أيضا.
بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
شَاءَ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَ أَرَادَ مِثْلَ ذَلِكَ وَ لَمْ يُحِبَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَ لَمْ يَرْضَ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ. 11 عد، العقائد اعتقادنا في الإرادة و المشية قول الصادق عليه السلام شاء الله و أراد و لم يحب و لم يرض شاء أن لا يكون شيء إلا بعلمه و أراد مثل ذلك و لم يحب أن يقال له ثالث ثلاثة و لم يرض لعباده الكفر و قال الله عز و جل إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و قال عز و جل وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ و قال عز و جل وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ و قال عز و جل وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كما قال وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا كما قال يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ و قال عز و جل وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ و قال عز و جل وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَ ما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً و قال عز و جل وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها و قال عز و جل فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ و قال عز و جل يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ و قال الله عز و جل يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ و قال عز و جل يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ و قال يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و قال عز و جل وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً و قال عز و جل وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ فهذا اعتقادنا في الإرادة و المشية و مخالفونا يشنعون علينا في ذلك و يقولون إنا نقول إن الله عز و جل أراد المعاصي و أراد قتل الحسين عليه السلام و ليس هكذا نقول و لكنا نقول إن الله عز و جل أراد أن يكون معصية العاصين خلاف طاعة المطيعين و أراد أن تكون المعاصي غير منسوبة إليه من جهة الفعل و أراد أن يكون موصوفا بالعلم بها قبل كونها و نقول أراد الله أن يكون قتل الحسين عليه السلام معصية له خلاف الطاعة و نقول أراد أن يكون قتله منهيا عنه غير مأمور به و نقول أراد الله أن يكون مستقبحا غير مستحسن و نقول أراد الله عز و جل أن يكون قتله سخطا لله غير رضاه و نقول أراد الله عز و جل أن لا يمنع من قتله بالجبر و القدرة كما منع منه بالنهي و نقول أراد الله أن لا يدفع القتل عنه كما دفع الحرق عن إبراهيم عليه السلام حين قال عز و جل للنار التي ألقي فيها يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ و نقول لم يزل الله عالما بأن الحسين عليه السلام سيقتل و يدرك بقتله سعادة الأبد و يشقى قاتله شقاوة الأبد و نقول ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن هذا اعتقادنا في الإرادة و المشية دون ما نسب إلينا أهل الخلاف و المشنعون علينا من أهل الإلحاد أقول قال الشيخ المفيد نور الله ضريحه الذي ذكره الشيخ أبو جعفر (رحمه الله ) في هذا الباب لا يتحصل و معانيه تختلف و تتناقض و السبب في ذلك أنه عمل على ظواهر الأحاديث المختلفة و لم يكن ممن يرى النظر فيميز بين الحق و الباطل و يعمل على ما توجب الحجة و من عول في مذهبه على الأقاويل المختلفة و تقليد الرواة كانت حاله في الضعف ما وصفناه و الحق في ذلك أن الله تعالى لا يريد إلا ما حسن من الأفعال و لا يشاء إلا الجميل من الأعمال و لا يريد القبائح و لا يشاء الفواحش تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا قال الله تعالى وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ و قال يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و قال يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ الآية وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً فخبر سبحانه أنه لا يريد لعباده العسر بل يريد بهم اليسر و أنه يريد لهم البيان و لا يريد لهم الضلال و يريد التخفيف عنهم و لا يريد التثقيل عليهم فلو كان سبحانه مريدا لمعاصيهم لنا في ذلك إرادة البيان لهم أو التخفيف عنهم و اليسر لهم فكتاب الله تعالى شاهد بضد ما ذهب إليه الضالون المفترون على الله الكذب تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. فأما ما تعلقوا به من قوله تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ الآية فليس للمجبرة به تعلق و لا فيه حجة من قبل أن المعنى فيه من أراد الله تعالى أن ينعمه و يثيبه جزاء على طاعته شرح صدره للإسلام بالألطاف التي يحبوه بها فييسر له بها استدامة أعمال الطاعات و الهداية في هذا الموضع هي التعظيم قال الله تعالى فيما خبر به عن أهل الجنة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا الآية أي نعمنا به و أثابنا إياه و الضلال في هذه الآية هو العذاب قال الله تعالى إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ فسمي العذاب ضلالا و النعيم هداية و الأصل في ذلك أن الضلال هو الهلاك و الهداية هي النجاة. قال الله تعالى حكاية عن العرب أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ يعنون إذا هلكنا فيها و كأن المعنى في قوله فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ ما قدمناه وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ ما وصفناه و المعنى في قوله يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً يريد سلبه التوفيق عقوبة له على عصيانه و منعه الألطاف جزاء له على إساءته فشرح الصدر ثواب الطاعة بالتوفيق و تضييقه عقاب المعصية بمنع التوفيق و ليس في هذه الآية على ما بيناه شبه لأهل الخلاف فيما ادعوه من أن الله تعالى يضل عن الإيمان و يصد عن الإسلام و يريد الكفر و يشاء الضلال و أما قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً فالمراد به الإخبار عن قدرته و أنه لو شاء أن يلجئهم إلى الإيمان و يحملهم عليه بالإكراه و الاضطرار لكان على ذلك قادرا لكنه شاء تعالى منهم الإيمان على الطوع و الاختيار و آخر الآية يدل على ما ذكرناه و هو قوله أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ يريد أن الله قادر على إكراههم على الإيمان لكنه لا يفعل ذلك و لو شاءه لتيسر عليه و كل ما يتعلقون به من أمثال هذه الآية فالقول فيه ما ذكرناه أو نحوه على ما بيناه و فرار المجبرة من إطلاق القول بأن الله يريد أن يعصى و يكفر به و يقتل أولياؤه إلى القول بأنه يريد أن يكون ما علم كما علم و يريد أن يكون معاصيه قبائح منهيا عنها وقوع فيما هربوا منه و تورط فيما كرهوه و ذلك أنه إذا كان ما علم من القبيح كما علم و كان تعالى مريدا لأن يكون ما علم من القبيح كما علم فقد أراد القبيح و أراد أن يكون قبيحا فما معنى فرارهم من شيء إلى نفسه و هربهم من معنى إلى عينه فكيف يتم لهم ذلك مع أهل العقول و هل قولهم هذا إلا كقول إنسان أنا لا أسب زيدا لكني أسب أبا عمرو و زيد هو أبو عمرو و كقول اليهود إذ قالوا سخرية بأنفسهم نحن لا نكفر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم لكنا نكفر بأحمد فهذا رعونة و جهل ممن صار إليه.
بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عد، العقائد اعتقادنا في الإرادة و المشية قول الصادق عليه السلام شاء الله و أراد و لم يحب و لم يرض شاء أن لا يكون شيء إلا بعلمه و أراد مثل ذلك و لم يحب أن يقال له ثالث ثلاثة و لم يرض لعباده الكفر و قال الله عز و جل
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و قال عز و جل وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ و قال عز و جل وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ و قال عز و جل وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كما قال وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا كما قال يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ و قال عز و جل وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ و قال عز و جل وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَ ما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً و قال عز و جل وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها و قال عز و جل فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ و قال عز و جل يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ و قال الله عز و جل يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ و قال عز و جل يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ و قال يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و قال عز و جل وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً و قال عز و جل وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ فهذا اعتقادنا في الإرادة و المشية و مخالفونا يشنعون علينا في ذلك و يقولون إنا نقول إن الله عز و جل أراد المعاصي و أراد قتل الحسين عليه السلام و ليس هكذا نقول و لكنا نقول إن الله عز و جل أراد أن يكون معصية العاصين خلاف طاعة المطيعين و أراد أن تكون المعاصي غير منسوبة إليه من جهة الفعل و أراد أن يكون موصوفا بالعلم بها قبل كونها و نقول أراد الله أن يكون قتل الحسين عليه السلام معصية له خلاف الطاعة و نقول أراد أن يكون قتله منهيا عنه غير مأمور به و نقول أراد الله أن يكون مستقبحا غير مستحسن و نقول أراد الله عز و جل أن يكون قتله سخطا لله غير رضاه و نقول أراد الله عز و جل أن لا يمنع من قتله بالجبر و القدرة كما منع منه بالنهي و نقول أراد الله أن لا يدفع القتل عنه كما دفع الحرق عن إبراهيم عليه السلام حين قال عز و جل للنار التي ألقي فيها يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ و نقول لم يزل الله عالما بأن الحسين عليه السلام سيقتل و يدرك بقتله سعادة الأبد و يشقى قاتله شقاوة الأبد و نقول ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن هذا اعتقادنا في الإرادة و المشية دون ما نسب إلينا أهل الخلاف و المشنعون علينا من أهل الإلحاد أقول قال الشيخ المفيد نور الله ضريحه الذي ذكره الشيخ أبو جعفر رحمه الله في هذا الباب لا يتحصل و معانيه تختلف و تتناقض و السبب في ذلك أنه عمل على ظواهر الأحاديث المختلفة و لم يكن ممن يرى النظر فيميز بين الحق و الباطل و يعمل على ما توجب الحجة و من عول في مذهبه على الأقاويل المختلفة و تقليد الرواة كانت حاله في الضعف ما وصفناه و الحق في ذلك أن الله تعالى لا يريد إلا ما حسن من الأفعال و لا يشاء إلا الجميل من الأعمال و لا يريد القبائح و لا يشاء الفواحش تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا قال الله تعالى وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ و قال يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و قال يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ الآية وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً فخبر سبحانه أنه لا يريد لعباده العسر بل يريد بهم اليسر و أنه يريد لهم البيان و لا يريد لهم الضلال و يريد التخفيف عنهم و لا يريد التثقيل عليهم فلو كان سبحانه مريدا لمعاصيهم لنا في ذلك إرادة البيان لهم أو التخفيف عنهم و اليسر لهم فكتاب الله تعالى شاهد بضد ما ذهب إليه الضالون المفترون على الله الكذب تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. فأما ما تعلقوا به من قوله تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ الآية فليس للمجبرة به تعلق و لا فيه حجة من قبل أن المعنى فيه من أراد الله تعالى أن ينعمه و يثيبه جزاء على طاعته شرح صدره للإسلام بالألطاف التي يحبوه بها فييسر له بها استدامة أعمال الطاعات و الهداية في هذا الموضع هي التعظيم قال الله تعالى فيما خبر به عن أهل الجنة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا الآية أي نعمنا به و أثابنا إياه و الضلال في هذه الآية هو العذاب قال الله تعالى إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ فسمي العذاب ضلالا و النعيم هداية و الأصل في ذلك أن الضلال هو الهلاك و الهداية هي النجاة. قال الله تعالى حكاية عن العرب أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ يعنون إذا هلكنا فيها و كأن المعنى في قوله فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ ما قدمناه وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ ما وصفناه و المعنى في قوله يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً يريد سلبه التوفيق عقوبة له على عصيانه و منعه الألطاف جزاء له على إساءته فشرح الصدر ثواب الطاعة بالتوفيق و تضييقه عقاب المعصية بمنع التوفيق و ليس في هذه الآية على ما بيناه شبه لأهل الخلاف فيما ادعوه من أن الله تعالى يضل عن الإيمان و يصد عن الإسلام و يريد الكفر و يشاء الضلال و أما قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً فالمراد به الإخبار عن قدرته و أنه لو شاء أن يلجئهم إلى الإيمان و يحملهم عليه بالإكراه و الاضطرار لكان على ذلك قادرا لكنه شاء تعالى منهم الإيمان على الطوع و الاختيار و آخر الآية يدل على ما ذكرناه و هو قوله أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ يريد أن الله قادر على إكراههم على الإيمان لكنه لا يفعل ذلك و لو شاءه لتيسر عليه و كل ما يتعلقون به من أمثال هذه الآية فالقول فيه ما ذكرناه أو نحوه على ما بيناه و فرار المجبرة من إطلاق القول بأن الله يريد أن يعصى و يكفر به و يقتل أولياؤه إلى القول بأنه يريد أن يكون ما علم كما علم و يريد أن يكون معاصيه قبائح منهيا عنها وقوع فيما هربوا منه و تورط فيما كرهوه و ذلك أنه إذا كان ما علم من القبيح كما علم و كان تعالى مريدا لأن يكون ما علم من القبيح كما علم فقد أراد القبيح و أراد أن يكون قبيحا فما معنى فرارهم من شيء إلى نفسه و هربهم من معنى إلى عينه فكيف يتم لهم ذلك مع أهل العقول و هل قولهم هذا إلا كقول إنسان أنا لا أسب زيدا لكني أسب أبا عمرو و زيد هو أبو عمرو و كقول اليهود إذ قالوا سخرية بأنفسهم نحن لا نكفر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم لكنا نكفر بأحمد فهذا رعونة و جهل ممن صار إليه.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
وا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ الْمَلَكَيْنِ يَجْلِسَانِ عَلَى نَاجِذَيِ الرَّجُلِ يَكْتُبَانِ خَيْرَهُ وَ شَرَّهُ وَ يَسْتَمِدَّانِ مِنْ غُرَّيْهِ وَ رُبَّمَا جَلَسَا عَلَى الصِّمَاغَيْنِ. فَسَمِعْتُ تغلبا [ثَعْلَباً يَقُولُ الِاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ مَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ النَّاجِدَانِ النَّابَانِ وَ الْغُرَّانِ الشِّدْقَانِ وَ الصَّامِغَانِ وَ الصِّمَاغَانِ وَ مَنْ قَالَهُمَا بِالْعَيْنِ فَقَدْ صَحَّفَهُمَا مُجْتَمَعَا الرِّيقِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَ هُمَا اللَّذَانِ يُسَمِّيهِمَا الْعَامَّةُ الصِّوَارَيْنِ. وَ قَالَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام نَظِّفُوا الصِّمَاغَيْنِ فَإِنَّهُمَا مَقْعَدُ الْمَلَكَيْنِ فَقَالَ تغلب [ثَعْلَبٌ هُمَا الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الرِّيقُ مِنَ الْإِنْسَانِ وَ هُمَا الَّذِي يُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ الصِّوَارَيْنِ. بيان روى في النهاية الخبرين عن أمير المؤمنين عليه السلام و قال النواجذ هي التي تبدو عند الضحك و قال الغُرَّان بالضم الشدقان و قال الصماغان مجتمع الريق في جانبي الشفة و قيل هما ملتقى الشدقين و يقال لهما الصامغان و الصماغان و الصواران. الآيات البقرة وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ آل عمران إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ و قال تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ و قال إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ النساء إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ و قال تعالى لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَ لا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ الأعراف وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ الأنفال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَ يُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ التوبة ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَ فِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ و قال أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ الرعد إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ الكهف أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ العنكبوت وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ الروم وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ و قال سبحانه فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ الأحزاب وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً و قال تعالى أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً الزمر وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ و قال تعالى لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَ يَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ المؤمن إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ محمد كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بالَهُمْ و قال تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ و قال ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ و قال إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ شَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ الفتح وَ يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ الحجرات وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ التغابن وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ يَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ الطلاق وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ التحريم عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ الزلزال 7 فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ تحقيق اعلم أن المشهور بين متكلمي الإمامية بطلان الإحباط و التكفير بل قالوا باشتراط الثواب و العقاب بالموافاة بمعنى أن الثواب على الإيمان مشروط بأن يعلم الله منه أنه يموت على الإيمان و العقاب على الكفر و الفسوق مشروط بأن يعلم الله أنه لا يسلم و لا يتوب و بذلك أولوا الآيات الدالة على الإحباط و التكفير و ذهبت المعتزلة إلى ثبوت الإحباط و التكفير للآيات و الأخبار الدالة عليهما. قال شارح المقاصد لا خلاف من أن من آمن بعد الكفر و المعاصي فهو من أهل الجنة بمنزلة من لا معصية له و من كفر نعوذ بالله بعد الإيمان و العمل الصالح فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له و إنما الكلام فيمن آمن و عمل صالحا و آخر سيئا كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنة و لو بعد النار و استحقاقه للثواب و العقاب بمقتضى الوعد و الوعيد ثابت من غير حبوط و المشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة فأشكل عليهم الأمر في إيمانه و طاعاته و ما يثبت من استحقاقاته أين طارت و كيف زالت فقالوا بحبوط الطاعات و مالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات حتى ذهبت الجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات و فساده ظاهر أما سمعا فللنصوص الدالة على أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا و عمل صالحا و أما عقلا فللقطع بأنه لا يحسن من الحليم الكريم إبطال ثواب إيمان العبد و مواظبته على الطاعات طول العمر بتناول لقمة من الربا أو جرعة من الخمر قالوا الإحباط مصرح في التنزيل كقوله تعالى وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى قلنا لا بالمعنى الذي قصدتم بل بمعنى أن من عمل عملا استحق به الذم و كان يمكنه أن يعمله على وجه يستحق به المدح و الثواب يقال إنه أحبط عمله كالصدقة مع المن و الأذى و بدونها و أما إحباط الطاعات بالكفر بمعنى أنه لا يثاب عليها البتة فليس من التنازع في شيء و حين تنبه أبو علي و أبو هاشم لفساد هذا الرأي رجعا من التمادي بعض الرجوع فقالا إن المعاصي إنما يحبط الطاعات و إذا أوردت عليها و إن أوردت الطاعات أحبطت المعاصي ثم ليس النظر إلى أعداد الطاعات و المعاصي بل إلى مقادير الأوزار و الأجور فرب كبيرة يغلب وزرها أجر طاعات كثيرة و لا سبيل إلى ضبط ذلك بل هو مفوض إلى علم الله تعالى ثم افترقا فزعم أبو علي أن الأقل يسقط و لا يسقط من الأكثر شيئا و يكون سقوط الأقل عقابا إذا كان الساقط ثوابا و ثوابا إذا كان الساقط عقابا و هذا هو الإحباط المحض و قال أبو هاشم الأقل يسقط و يسقط من الأكثر ما يقابله مثلا من له مائة جزء من العقاب و اكتسب ألف جزء من الثواب فإنه يسقط منه العقاب و مائة جزء من الثواب بمقابلته و يبقى له تسعمائة جزء من الثواب و كذا العكس و هذا هو القول بالموازنة انتهى كلامه. أقول الحقّ أنه لا يمكن إنكار سقوط ثواب الإيمان بالكفر اللاحق الذي يموت عليه و كذا سقوط عقاب الكفر بالإيمان اللاحق الذي يموت عليه و قد دلت الأخبار الكثيرة على أن كثيرا من المعاصي يوجب سقوط ثواب كثير من الطاعات و أن كثيرا من الطاعات كفارة لكثير من السيئات و الأخبار في ذلك متواترة و قد دلت الآيات على أن الحسنات يذهبن السيئات و لم يقم دليل تام على بطلان ذلك و أما أن ذلك عام في جميع الطاعات و المعاصي فغير معلوم و أما أن ذلك على سبيل الإحباط و التكفير بعد ثبوت الثواب و العقاب أو على سبيل الاشتراط بأن الثواب في علمه تعالى على ذلك العمل مشروط بعدم وقوع ذلك الفسق بعده و أن العقاب على تلك المعصية مشروط بعدم وقوع تلك الطاعة بعدها فلا يثيب أو لا ثواب و عقاب فلا يهمنا تحقيق ذلك بل يرجع النزاع في الحقيقة إلى اللفظ لكن الظاهر من كلام المعتزلة و أكثر الإمامية أنهم لا يعتقدون إسقاط الطاعة شيئا من العقاب أو المعصية شيئا من الثواب سوى الإسلام و الارتداد و التوبة و أما الدلائل التي ذكروها لذلك فلا يخفى وهنها و ليس هذا الكتاب موضع ذكرها. ثم اعلم أنه لا خلاف بين الإمامية في عدم خلود أصحاب الكبائر من المؤمنين في النار و أما أنهم هل يدخلون النار أو يعذبون في البرزخ و المحشر فقط فقد اختلف فيه الأخبار و سيأتي تحقيقها.
بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَكَلَهُمْ اللَّهُ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَظَنُّوا أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ تَمَثَّلَ لَهُمْ فِي صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ. بيان: لعل هذا الخبر محمول على التقية كما عرفت أو المراد بالظن محض خطور البال أو المراد أن النصر تأخر عنهم حتى كان مظنة أن يتوهموا ذلك و إرجاع الضمير المنصوب في وكلهم و المرفوع في فظنوا إلى الأمم بعيد جدا.
بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ خَرَجَ لِمُبَاهَلَةِ النَّصَارَى بِي وَ بِفَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (رضوان اللّه عليهم).
بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ٣٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
: أقول قال في المنتقى في سياق حوادث السنة التاسعة و فيها قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتاب ملوك حمير مقدمه من تبوك و رسولهم إليه بإسلامهم الحارث بن عبد كلال و نعيم بن كلال و غيرهما. و فيها رجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الغامدية عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَ أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ارْجِعِي فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ فَاعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَ أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَقَالَ لَهَا فَارْجِعِي فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ فَاعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ طَهِّرْنِي فَلَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِينَ فَلَمَّا وَلَدَتْ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ تَحْمِلُهُ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا قَدْ وَلَدْتُ قَالَ فَاذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ فَلَمَّا فَطَمَتْهُ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا فَطَمْتُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِالصَّبِيِّ فَدُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا حُفْرَةٌ فَجُعِلَتْ فِيهَا إِلَى صَدْرِهَا ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهَا فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَنَضَحَ الدَّمُ عَلَى وَجْنَةِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ مَهْلًا يَا خَالِدُ لَا تَسُبَّهَا فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ فَأَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا فَدُفِنَتْ. . و فيها لاعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين عويمر بن الحارث العجلاني و بين امرأته بعد العصر في مسجده صلى الله عليه وآله وسلم و كان قد قذفها بشريك بن سحماء عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْآيَةَ قَرَأَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَامَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ وَ قَالَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنْ رَأَى رَجُلٌ مِنَّا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَأَخْبَرَ بِمَا رَأَى جُلِدَ ثَمَانِينَ وَ سَمَّاهُ الْمُسْلِمُونَ فَاسِقاً لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَداً فَكَيْفَ لَنَا بِالشُّهَدَاءِ وَ نَحْنُ إِذَا الْتَمَسْنَا الشُّهَدَاءَ كَانَ الرَّجُلُ قَدْ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ مَرَّ وَ كَانَ لِعَاصِمٍ هَذَا ابْنُ عَمٍّ يُقَالُ لَهُ عُوَيْمِرٌ وَ لَهُ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا خَوْلَةُ بِنْتُ قَيْسِ بْنِ مِحْصَنٍ فَأَتَى عُوَيْمِرٌ عَاصِماً وَ قَالَ قَدْ رَأَيْتُ شَرِيكَ بْنَ السَّحْمَاءِ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي خَوْلَةَ فَاسْتَرْجَعَ عَاصِمٌ وَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَسْرَعَ مَا ابْتُلِيتُ بِالسُّؤَالِ الَّذِي سَأَلْتُ فِي الْجُمُعَةِ الْمَاضِيَةِ فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ كَانَ عُوَيْمِرٌ وَ خَوْلَةُ وَ الشَّرِيكُ كُلُّهُمْ بَنُو عَمٍّ لِعَاصِمٍ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِهِمْ جَمِيعاً وَ قَالَ لِعُوَيْمِرٍ اتَّقِ اللَّهَ فِي زَوْجَتِكَ وَ ابْنَةِ عَمِّكَ فَلَا تَقْذِفْهَا بِالْبُهْتَانِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنِّي رَأَيْتُ شَرِيكاً عَلَى بَطْنِهَا وَ أَنِّي مَا قَرِبْتُهَا مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ أَنَّهَا حُبْلَى مِنْ غَيْرِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْمَرْأَةِ اتَّقِي اللَّهَ وَ لَا تُخْبِرِينِي إِلَّا بِمَا صَنَعْتِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عُوَيْمِراً رَجُلٌ غَيُورٌ وَ إِنَّهُ رَآنِي وَ شَرِيكاً نُطِيلُ السَّمَرَ وَ نَتَحَدَّثُ فَحَمَلَتْهُ الْغِيرَةُ عَلَى مَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِشَرِيكٍ مَا تَقُولُ فَقَالَ مَا تَقُولُهُ الْمَرْأَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ الْآيَةَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى نُودِيَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ قَالَ لِعُوَيْمِرٍ قُمْ فَقَامَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ خَوْلَةَ زَانِيَةٌ وَ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي رَأَيْتُ شَرِيكاً عَلَى بَطْنِهَا وَ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَشْهَدُ أَنَّهَا حُبْلَى مِنْ غَيْرِي وَ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى عُوَيْمِرٍ يَعْنِي نَفْسَهُ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا قَالَ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْقُعُودِ وَ قَالَ لِخَوْلَةَ قُومِي فَقَامَتْ فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا أَنَا بِزَانِيَةٍ وَ أَنَّ عُوَيْمِراً لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ قَالَتْ فِي الثَّانِيَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَا رَأَى شَرِيكاً عَلَى بَطْنِي وَ أَنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ قَالَتْ فِي الثَّالِثَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَا رَآنِي قَطُّ عَلَى فَاحِشَةٍ وَ أَنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ قَالَتْ فِي الرَّابِعَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي حُبْلَى مِنْهُ وَ أَنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ قَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ إِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَى خَوْلَةَ يَعْنِي نَفْسَهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَهُمَا وَ قَالَ لَوْ لَا هَذِهِ الْأَيْمَانُ لَكَانَ فِي أَمْرِهَا رَأْيٌ وَ قَالَ تَحَيَّنُوا بِهَا الْوِلَادَةَ فَإِنْ جَاءَتْ بِأَصْهَبَ أُثَيْبِجَ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ فَهُوَ لِشَرِيكٍ وَ إِنْ جَاءَتْ بِأَوْرَقَ جَعْداً جُمَالِيّاً خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِغَيْرِ الَّذِي رُمِيَتْ [بِهِ قال ابن عباس فجاءت بأشبه خلق بشريك. و في هذه السنة توفي النجاشي و اسمه أصحمة و هو الذي هاجر إليه المسلمون و أسلم و توفي في رجب هذه السنة فنعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسلمين و خرج إلى المصلى و صف أصحابه خلفه و صلى عليه. و روي عن عائشة قالت لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور. و فيها ماتت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت تزوجها عتبة بن أبي لهب قبل النبوة فلما نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ قال له أبوه رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنته ففارقها و لم يكن دخل بها فلم تزل بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم هاجرت فلما توفيت رقية خلف عليها عثمان في ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة و أدخلت عليه في جمادى الآخرة فماتت عنده في شعبان من هذه السنة فغسلتها أسماء بنت عميس و صفية بنت عبد المطلب و أم عطية و نزل في حفرتها أبو طلحة. و فيها مات عبد الله بن عبدبهم بن عفيف ذو البجادين. و فيها مات عبد الله بن سلول المنافق. ثم ذكر في وقائع السنة العاشرة فيها بعث خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب و ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث في ربيعها الآخر من سنة عشر خالدا إلى بني الحارث بنجران و أمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا فإن استجابوا فاقبل منهم و أقم فيهم و علمهم كتاب الله و سنة نبيه و معالم الإسلام و إن لم يفعلوا فقاتلهم فخرج خالد حتى قدم عليهم فبعث الركبان يضربون في كل ناحية يدعون الناس إلى الإسلام و يقولون يا أيها الناس أسلموا تسلموا فأسلم الناس و دخلوا فيما دعاهم إليه فأقام خالد فيهم يعلمهم الإسلام و كتاب الله و سنة نبيه ثم كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خالد بن الوليد السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله و بركاته فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد يا رسول الله صلى الله عليك فإنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب و أمرتني إذا أتيتهم أن لا أقاتلهم ثلاثة أيام و أن أدعوهم إلى الإسلام ثلاثة أيام فإن أسلموا قبلت منهم و إني قدمت عليهم و دعوتهم إلى الإسلام فأسلموا و أنا مقيم أعلمهم معالم الإسلام. فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ كِتَابَكَ جَاءَنِي مَعَ رَسُولِكَ يُخْبِرُنِي أَنَّ بَنِي الْحَارِثِ قَدْ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُقَاتَلُوا فَبَشِّرْهُمْ وَ أَنْذِرْهُمْ وَ أَقْبِلْ مَعَهُمْ وَ لْيُقْبِلْ مَعَكَ وَفْدُهُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. فأقبل خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أقبل معه وفد بني الحارث فيهم قيس بن الحصين فسلموا عليه و قالوا نشهد أنك رسول الله و أن لا إله إلا الله فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ و أمر عليهم قيسا فلم يمكثوا في قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و بعث إلى بني الحارث بعد أن ولى وفدهم عمرو بن حزم الأنصاري ليفقههم و يعلمهم السنة و الإسلام و يأخذ منهم صدقاتهم. و فيها قدم وفد سلامان في شوالها و هم سبعة نفر رأسهم حبيب السلاماني. و فيها قدم وفد محارب في حجة الوداع و هم عشرة نفر فيهم سواء بن الحارث و ابنه خزيمة و لم يكن أحد أفظ و لا أغلظ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم و كان في الوفد رجل منهم فعرفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال الحمد لله الذي أبقاني حتى صدقت بك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ بِيَدِ اللَّهِ و مسح وجه خزيمة فصارت له غرة بيضاء و أجازهم كما يجيز الوفد و انصرفوا. و فيها قدم وفد الأزد رأسهم صرد بن عبد الله الأزدي في بضعة عشر. و فيها قدم وفد غسان و وفد عامر كلاهما في شهر رمضان. و فيها قدم وفد زبيد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم عمرو بن معديكرب فأسلم فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ارتد عمرو ثم عاد إلى الإسلام. و فيها قدم وفد عبد القيس و الأشعث بن قيس في وفد كندة و وفد بني حنيفة معهم مسيلمة الكذاب ثم ارتد بعد أن رجع إلى وطنه. و فيها قدم وفد بجيلة قدم جرير بن عبد الله البجلي و معه من قومه مائة و خمسون رجلا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مَنْ خَيْرُ ذِي يُمْنٍ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ فطلع جرير على راحلته و معه قومه فأسلموا و بايعوا قال جرير و بسط رسول الله يده فبايعني و قَالَ عَلَى أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ تُقِيمَ الصَّلَاةَ وَ تُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَ تَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ تَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ وَ تُطِيعَ الْوَالِيَ وَ إِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيّاً فقلت نعم فبايعته و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسأله عما وراءه فقال يا رسول الله قد أظهر الله الإسلام و الأذان و هدمت القبائل أصنامهم التي تعبد قال فما فعل ذو الخلصة قال هو على حاله فبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى هدم ذي الخلصة و عقد له لواء فقال إني لا أثبت على الخيل فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدره و قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِياً مَهْدِيّاً فخرج في قومه و هم زهاء مائتين فما أطال الغيبة حتى رجع فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهدمته قال نعم و الذي بعثك بالحق و أحرقته بالنار فتركته كما يسوء أهله فبرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على خيل أخمس و رجالها. و فيها قدم السيد و العاقب من نجران فكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتاب صلح. و فيها قدم وفد عبس و وفد خولان و هم عشرة و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قدم الوفد لبس أحسن ثيابه و أمر أصحابه بذلك. و فيها قدم وفد عامر بن صعصعة و فيهم عامر بن الطفيل و أربد بن ربيعة و كانا قد أقبلا يريدان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقيل يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعْهُ فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يَهْدِهِ فَأَقْبَلَ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا لِي إِنْ أَسْلَمْتُ قَالَ لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ قَالَ تَجْعَلُ لِيَ الْأَمْرُ بَعْدَكَ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ شَاءَ قَالَ فَتَجْعَلُنِي عَلَى الْوَبَرِ وَ أَنْتَ عَلَى الْمَدَرِ قَالَ لَا قَالَ فَمَا ذَا تَجْعَلُ لِي قَالَ أَجْعَلُ لَكَ أَعِنَّةَ الْخَيْلِ تَغْزُو عَلَيْهَا قال أ و ليس ذلك إلي اليوم و كان عامر قد قال لأربد إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف فدار أربد ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه الله فيبست يده على سيفه و لم يقدر على سله فعصم الله نبيه فرأى أربد و ما يصنع بسيفه قال اكفنيهما بما شئت فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة فأحرقته و ولى عامر هاربا و قال يا محمد دعوت ربك فقتل أربد و الله لأملأنها عليك خيلا جردا و فتيانا مردا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَمْنَعُكَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَبْنَاءُ قَيْلَةَ يعني الأوس و الخزرج فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم عليه سلاحه و خرج و هو يقول و الله لئن أصحر إلى محمد و صاحبه يعني ملك الموت لأنفذهما برمحي فأرسل الله تعالى ملكا فأثراه في التراب و خرجت عليه غدة كغدة البعير عظيمة فعاد إلى بيت السلولية و هو يقول أ غدة كغدة البعير و موت في بيت سلولية. ثم ركب فرسه فمات على ظهر الفرس فأنزل الله تعالى وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ . و فيها خرج بديل بن أبي مارية مولى العاص بن وائل في تجارة إلى الشام و صحبه نميم الداري و عدي بن بداء و هما على النصرانية فمرض ابن أبي مارية و قد كتب وصية و جعلها في ماله فقدموا بالمال و الوصية ففقدوا جاما أخذه تميم و عدي و أحلفهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد العصر ثم ظهر عليه فحلف عبد الله بن عمرو بن العاص و المطلب بن أبي وداعة و استحقا..
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٣٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تَخْرُجُ النِّسَاءُ إِلَى الْجِنَازَةِ وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنَّ الْفَاسِقَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ آوَى عَمَّهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ وَ كَانَ مِمَّنْ نذر [نَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَمَهُ فَقَالَ لِابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تُخْبِرِي أَبَاكِ بِمَكَانِهِ كَأَنَّهُ لَا يُوقِنُ أَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِي مُحَمَّداً فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأَكْتُمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَدُوَّهُ فَجَعَلَهُ بَيْنَ مِشْجَبٍ لَهُ وَ لَحَفَهُ بِقَطِيفَةٍ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَحْيُ فَأَخْبَرَهُ بِمَكَانِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَ اشْتَمِلْ عَلَى سَيْفِكَ وَ أْتِ بَيْتَ ابْنَةِ عَمِّكَ فَإِنْ ظَفِرْتَ بِالْمُغِيرَةِ فَاقْتُلْهُ فَأَتَى الْبَيْتَ فَجَالَ فِيهِ فَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَهُ فَقَالَ إِنَّ الْوَحْيَ قَدْ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ فِي الْمِشْجَبِ وَ دَخَلَ عُثْمَانُ بَعْدَ خُرُوجِ عَلِيٍّ عليه السلام فَأَخَذَ بِيَدِ عَمِّهِ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَآهُ أَكَبَ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ حَنِيناً كَرِيماً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَمِّي هَذَا الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَ قَدْ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ آمَنْتَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ كَذَبَ وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا آمَنَهُ فَأَعَادَهَا ثَلَاثاً وَ أَعَادَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثَلَاثاً إِنِّي آمَنْتُهُ إِلَّا أَنَّهُ يَأْتِيهِ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَأْتِيهِ عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ ثَلَاثاً فَإِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ قَتَلْتُهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ وَ الْعَنْ مَنْ يُؤْوِيهِ وَ الْعَنْ مَنْ يَحْمِلُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يُطْعِمُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يَسْقِيهِ وَ الْعَنْ مَنْ يُجَهِّزُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يُعْطِيهِ سِقَاءً أَوْ حِذَاءً أَوْ رِشَاءً أَوْ وِعَاءً وَ هُوَ يَعُدُّهُنَّ بِيَمِينِهِ وَ انْطَلَقَ بِهِ عُثْمَانُ فَآوَاهُ وَ أَطْعَمَهُ وَ سَقَاهُ وَ حَمَلَهُ وَ جَهَّزَهُ حَتَّى فَعَلَ جَمِيعَ مَا لَعَنَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ يَفْعَلُهُ بِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ يَسُوقُهُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَبْيَاتِ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَعْطَبَ اللَّهُ رَاحِلَتَهُ وَ نَقِبَ حِذَاهُ وَ دَمِيَتْ قَدَمَاهُ فَاسْتَعَانَ بِيَدِهِ وَ رُكْبَتِهِ وَ أَثْقَلَهُ جَهَازُهُ حَتَّى وَجِرَ بِهِ فَأَتَى سَمُرَةً فَاسْتَظَلَّ بِهَا لَوْ أَتَاهَا بَعْضُكُمْ مَا أَبْهَرَهُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَحْيُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَدَعَا عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ خُذْ سَيْفَكَ فَانْطَلِقْ أَنْتَ وَ عَمَّارٌ وَ ثَالِثٌ لَهُمْ فَإِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ تَحْتَ شَجَرَةِ كَذَا وَ كَذَا فَأَتَاهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَتَلَهُ فَضَرَبَ عُثْمَانُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ أَنْتِ أَخْبَرْتِ أَبَاكِ بِمَكَانِهِ فَبَعَثَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَشْكُو مَا لَقِيَتْ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اقْنَيْ حَيَاءَكِ فَمَا أَقْبَحَ بِالْمَرْأَةِ ذَاتِ حَسَبٍ وَ دِينٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَشْكُو زَوْجَهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهَا ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ دَعَا عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَ خُذْ سَيْفَكَ وَ اشْتَمِلْ عَلَيْهِ ثُمَّ ائْتِ بِنْتَ ابْنِ عَمِّكَ فَخُذْ بِيَدِهَا فَإِنْ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا فَاحْطِمْهُ بِالسَّيْفِ وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَالْوَالِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى دَارِ عُثْمَانَ فَأَخْرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ رَفَعَتْ صَوْتَهَا بِالْبُكَاءِ وَ اسْتَعْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَكَى ثُمَّ أَدْخَلَهَا مَنْزِلَهُ وَ كَشَفَتْ عَنْ ظَهْرِهَا فَلَمَّا أَنْ رَأَى مَا بِظَهْرِهَا قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَا لَهُ قَتَلَكِ قَتَلَهُ اللَّهُ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَ بَاتَ عُثْمَانَ مُتَلَحِّفاً بِجَارِيَتِهَا فَمَكَثَتِ الْإِثْنَيْنِ وَ الثَّلَاثَاءَ وَ مَاتَتْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَلَمَّا حَضَرَ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاطِمَةَ عليها السلام فَخَرَجَتْ وَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهَا وَ خَرَجَ عُثْمَانُ يُشَيِّعُ جَنَازَتَهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ أَطَافَ الْبَارِحَةَ بِأَهْلِهِ أَوْ بِفَتَاتِهِ فَلَا يَتْبَعَنَّ جَنَازَتَهَا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَلَمْ يَنْصَرِفْ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ لَيَنْصَرِفَنَّ أَوْ لَأُسَمِّيَنَّ بِاسْمِهِ فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ مُتَوَكِّياً عَلَى مَوْلًى لَهُ مُمْسِكاً بِبَطْنِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَكِي بَطْنِي فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أَنْصَرِفَ قَالَ انْصَرِفْ وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَصَلَّيْنَ عَلَى الْجِنَازَةِ. بيان: يقال ندر الشيء أي سقط و أندره غيره و في بعض النسخ هدر و هو أظهر و قد مر أن المشجب خشبات منصوبة توضع عليها الثياب قوله فأعادها ثلاثا هذا من كلام الإمام عليه السلام و الضمير راجع إلى كلام عثمان بتأويل الكلمة أو الجملة أي أعاد قوله قد و الذي بعثك بالحق آمنته و قوله و أعادها أبو عبد الله ثلاثا كلام الراوي أدخله بين كلامي الإمام أي إنه عليه السلام كلما أعاد كلام عثمان أتبعه بقوله و كذب و الذي بعثه إلخ و قوله إني آمنته بيان لمرجع الضمير في قوله أعادها أولا و أحال المرجع في الثاني على الظهور و يحتمل أن يكون قوله إني آمنته بدلا من الضمير المؤنث في الموضعين معا بأن يكون غرض الراوي أنه لم يقل فأعادها ثلاثا بل كرر القول بعينه ثلاثا فيحتمل أن يكون عليه السلام كرر و الذي بعثه أيضا و لم يذكره الراوي لظهوره أو يكون مراده إلى آخره و أن يكون عليه السلام قال ذلك مرة بعد الأولى أو بعد الثالثة و على التقادير قوله إلا أنه استثناء من قوله ما آمنه أي لم يكن آمنه إلا أنه أي عثمان يأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن يمينه و عن شماله و يلح و يبالغ ليأخذ منه صلى الله عليه وآله وسلم الأمان له و في بعض النسخ أنى آمنه على صيغة الماضي الغائب فأنى بالفتح و التشديد للاستفهام الإنكاري و الاستثناء متعلق به لكن في أكثر النسخ بصيغة التكلم فيدل على أن قول اللعين سابقا آمنته بصيغة التكلم أيضا و غرضه أني آمنته في المعركة و أدخلته المدينة إذ الأمان بعدها لا ينفع و ربما يقرأ أمنته على بناء التفعيل أي جعلته مؤمنا و على النسخة الظاهرة آمنته بصيغة الخطاب أي ادعى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آمنه فيكون موافقا لما مر في خبر الخرائج قوله حتى وجر به قال الجوهري وجرت منه بالكسر خفت و في بعض النسخ حسر به أي أعيا و انقطع بجهازه و في بعضها وجس به أي فزع. قوله ما أبهره ما نافية لبيان قرب المسافة أو للتعجب لبيان بعدها و مشقتها و البهر انقطاع النفس من الإعياء و بهره الحمل يبهر بهرا إذا وقع عليه البهر فانبهر أي تتابع نفسه و أبهر احترق من حر بهرة النار و قال الجوهري قنيت الحياء بالكسر قنيانا أي لزمته قال عنترة اقني حياءك لا أبا لك و اعلمي* * * أني امرؤ سأموت إن لم أقتل. و الحطم الكسر و التحف بالشيء تغطى به و اللحاف ككتاب ما يلتحف به و زوجة الرجل.
بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ١٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَنْ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها قَالَ الشَّمْسُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْضَحَ اللَّهُ بِهِ لِلنَّاسِ دِينَهُمْ قُلْتُ وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قُلْتُ وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها قَالَ ذَاكَ الْإِمَامُ مِنْ ذُرِّيَّةِ فَاطِمَةَ عليها السلام يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيُجَلِّي لِمَنْ سَأَلَهُ فَحَكَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُ فَقَالَ وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها قُلْتُ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها قَالَ ذَاكَ أَئِمَّةُ الْجَوْرِ الَّذِينَ اسْتَبَدُّوا بِالْأَمْرِ دُونَ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَلَسُوا مَجْلِساً كَانَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ فَغَشُوا دِينَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها قَالَ يَغْشَى ظُلْمَةُ اللَّيْلِ ضَوْءَ النَّهَارِ وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها قَالَ خَلَقَهَا وَ صَوَّرَهَا وَ قَوْلُهُ فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها أَيْ عَرَّفَهَا وَ أَلْهَمَهَا ثُمَّ خَيَّرَهَا فَاخْتَارَتْ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها يَعْنِي نَفْسَهُ طَهَّرَهَا وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها أَيْ أَغْوَاهَا . كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها يَعْنِي بِهِ الْقَائِمَ عليه السلام وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَغَشُوا دِينَ اللَّهِ بِالْجَوْرِ وَ الظُّلْمِ فَحَكَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِعْلَهُمْ فَقَالَ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها قَالَ الشَّمْسُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْضَحَ اللَّهُ بِهِ لِلنَّاسِ دِينَهُمْ قُلْتُ وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قُلْتُ وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها قَالَ ذَاكَ الْإِمَامُ مِنْ ذُرِّيَّةِ فَاطِمَةَ عليها السلام يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيُجَلِّي لِمَنْ سَأَلَهُ فَحَكَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُ فَقَالَ وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها قُلْتُ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها قَالَ ذَاكَ أَئِمَّةُ الْجَوْرِ الَّذِينَ اسْتَبَدُّوا بِالْأَمْرِ دُونَ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَلَسُوا مَجْلِساً كَانَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ فَغَشُوا دِينَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها قَالَ يَغْشَى ظُلْمَةُ اللَّيْلِ ضَوْءَ النَّهَارِ وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها قَالَ خَلَقَهَا وَ صَوَّرَهَا وَ قَوْلُهُ فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها أَيْ عَرَّفَهَا وَ أَلْهَمَهَا ثُمَّ خَيَّرَهَا فَاخْتَارَتْ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها يَعْنِي نَفْسَهُ طَهَّرَهَا وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها أَيْ أَغْوَاهَا. كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها يَعْنِي بِهِ الْقَائِمَ عليه السلام وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَغَشُوا دِينَ اللَّهِ بِالْجَوْرِ وَ الظُّلْمِ فَحَكَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِعْلَهُمْ فَقَالَ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها. بيان: على هذا التأويل لعل القسم بالليل على سبيل التهكم قوله عن دين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا لا ينافي إرجاع الضمير إلى الشمس المراد بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذ تجلية دينه تجليته قوله أي أغواها هذا موافق لكلام الفيروزآبادي حيث قال دساه تدسية أغواه و أفسده. و قال البيضاوي أي نقصها أو أخفاها بالجهالة و الفسوق و أصل دسى دسس كتقضى و تقضض.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قالُ
وا الْآيَةَ قَالَ هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْإِمَامَ يَحْتَاجُ مِنْهُمْ إِلَى مَا يَحْمِلُونَ إِلَيْهِ. بيان: أي إنهم لم ينسبوا الفقر إلى الله تعالى بل لما نسبوا الفقر و الحاجة إلى خلفائه و حججه فكأنهم نسبوه إليه.
بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
تَعَالَى وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فَالسَّابِقُونَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَاصَّةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ جَعَلَ فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الْقُدُسِ فَبِهِ بُعِثُوا أَنْبِيَاءَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الْإِيمَانِ فَبِهِ خَافُوا اللَّهَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الْقُوَّةِ فَبِهِ قَوُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ فَبِهِ اشْتَهَوْا طَاعَةَ اللَّهِ وَ كَرِهُوا مَعْصِيَتَهُ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْمَدْرَجِ الَّذِي يَذْهَبُ بِهِ النَّاسُ وَ يَجِيئُونَ وَ جَعَلَ فِي الْمُؤْمِنِينَ أَصْحَابِ الْمَيْمَنَةِ رُوحَ الْإِيمَانِ فَبِهِ خَافُوا اللَّهَ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْقُوَّةِ فَبِهِ قَوُوا عَلَى الطَّاعَةِ مِنَ اللَّهِ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِهِ اشْتَهَوْا طَاعَةَ اللَّهِ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْمَدْرَجِ الَّذِي يَذْهَبُ النَّاسُ بِهِ وَ يَجِيئُونَ. تبيين أَزْواجاً أي أَصْنَافاً ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ الاستفهام للتعجب من علو حالهم و الجملة الاستفهامية خبر بإقامة الظاهر مقام الضمير و سموا بذلك لأنهم عند الميثاق كانوا على اليمين أو يكونون في الحشر عن يمين العرش أو يؤتون صحائفهم بأيمانهم أو لأنهم أهل اليمن و البركة و أصحاب المشأمة على خلاف ذلك وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أي الذين سبقوا إلى الإيمان و الطاعة أو إلى حيازة الفضائل أو الأنبياء و الأوصياء فإنهم مقدمو أهل الإيمان هم الذين عرفت حالهم و مآلهم و الذين سبقوا إلى الجنة أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ أي الذين قربت درجاتهم في الجنة و أعليت مراتبهم و خاصة الله أي سائر الأنبياء و جميع الأوصياء الذين اختصهم الله لخلافته. ثم اعلم أن الروح يطلق على النفس الناطقة و على النفس الحيوانية السارية في البدن و على خلق عظيم إما من جنس الملائكة أو أعظم منهم و الأرواح المذكورة هنا يمكن أن تكون أرواحا مختلفة متباينة بعضها في البدن و بعضها خارجة عنه أو يكون المراد بالجميع النفس الناطقة باعتبار أعمالها و أحوالها و درجاتها و مراتبها أو أطلقت على تلك الأحوال و الدرجات كما أنه تطلق عليها النفس الأمارة و اللوامة و الملهمة و المطمئنة بحسب درجاتها و مراتبها في الطاعة و العقل الهيولاني و بالملكة و بالفعل و المستفاد بحسب مراتبها في العلم و المعرفة. و يحتمل أن تكون روح القوة و الشهوة و المدرج كلها الروح الحيوانية و روح الإيمان و روح القدس النفس الناطقة بحسب كمالاتها أو تكون الأربعة سوى روح القدس مراتب النفس و روح القدس الخلق الأعظم و يحتمل أن يكون ارتباط روح القدس متفرعا على حصول تلك الحالة القدسية للنفس فتطلق روح القدس على النفس في تلك الحالة و على تلك الحالة و على الجوهر القدسي الذي يحصل له الارتباط بالنفس في تلك الحالة كما تقول الحكماء في ارتباط النفس بالعقل الفعال بزعمهم و به يؤولون أكثر الآيات و الأخبار اعتمادا على عقولهم القاصرة و أفكارهم الخاسرة. فبه قووا على طاعة الله أقول روح القوة روح بها يقوون على الأعمال و هي مشتركة بين الفريقين لكن لما كان أصحاب اليمين يصرفونها إلى طاعة الله عبر عنها كذلك و كذا روح الشهوة هي ما يصير سببا للميل إلى المشتهيات فأصحاب الشمال يستعملونها في المشتهيات الجسمانية و أصحاب اليمين في اللذات الروحانية و عدم ذكر أصحاب المشأمة لظهور أحوالهم مما مر لأنه ليس لهم روح القدس و لا روح الإيمان ففيهم الثلاثة الباقية التي هي موجودة في الحيوانات أيضا كما قال سبحانه إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا و سيأتي تفصيل القول في ذلك في كتاب السماء و العالم إن شاء الله تعالى.
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
و ما يقال من أن الرؤية بمعنى العلم يتعدى إلى مفعولين و بالعين إلى مفعول واحد فهو إذا استعمل في العلم حقيقة و أما إذا استعمل في الرؤية بالعين ثم استعير للعلم للدلالة على غاية الانكشاف فيتعدى إلى مفعول واحد كما مر - مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمْ أَكُنْ لِأَعْبُدَ رَبّاً لَمْ أَرَهُ ثُمَّ قَالَ
عليه السلام لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ. وَ أَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ و ما قيل من أن الله تعالى خلق لهم إدراكا في القفا كما يخلق النطق في اليد و الرجل في الآخرة أو أنه كان ينعكس شعاع أبصارهم إذا وقع على ما يقابله كما في المرآة فهما تكلفان مستغنى عنهما. و القول بأن يدركوا بالعين ما ليس بمقابل لها من باب خرق العادة بناء على أن شروط الإبصار إنما هي بحسب العادة فيجوز أن تنخرق فيخلق الله الإبصار في غير العين من الأعضاء فيرى المرئي أو يرى بالعين ما لا يقابله فهي إنما يستقيم على أصول الأشاعرة المجوزين للرؤية على الله سبحانه و أما على أصول المعتزلة و الإمامية فلا يجري هذا الاحتمال و الله أعلم بحقيقة الحال. و يستوي عليه درع رسول الله كأن هذه غير الدرع ذات الفضول التي استواؤها من علامات القائم عليه السلام كما سيأتي في محله أو المعنى أن هذه من علامات الأئمة عليهم السلام و إن كان بعضها مختصا ببعضهم و الأول أظهر. و يكون أولى بالناس يحتمل أن يكون هذا أيضا من معجزاته و صفاته لا من أحكامه كسائر ما في الخبر أي يسخر الله له قلوب شيعته بحيث يكون عندهم اضطرارا أولى من أنفسهم و يفدون أنفسهم دونه و لعله أنسب بسياق الخبر.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١١٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْمُغْرَمُ إِذَا تَدَيَّنَ أَوْ اسْتَدَانَ فِي حَقٍّ الْوَهْمُ مِنْ مُعَاوِيَةَ أُجِّلَ سَنَةً فَإِنِ اتَّسَعَ وَ إِلَّا قَضَى عَنْهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. بيان: قال كلام علي بن محمد و الضمير لسهل بعد ذلك أي بعد رواية محمد بن أسلم لمعاوية الحديث و المغرم بضم الميم و فتح الراء المديون و الوهم أي الشك بين تدين و استدان و هو كلام سهل أو علي و في القاموس أدان و ادان و استدان و تدين أخذ دينا انتهى و إلا مركب من الشرطية و حرف النفي و يحتمل الاستثناء.
بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام الرضا عليه السلام
إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَقِيَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ: أَ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ تُطِيعَ لِي؟ قَالَ: لَا، وَ لَوْ أَمَرَنِي لَفَعَلْتُ. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ أَنْ تُطِيعَ لِي؟ فَقَالَ: لَا، وَ لَوْ أَمَرَنِي لَفَعَلْتُ. قَالَ: فَامْضِ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَسْجِدِ قُبَا، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يُصَلِّي، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: أَ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ تُطِيعَنِي، فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: قَدْ أَمَرْتُكَ فَأَطِعْهُ. قَالَ: فَخَرَجَ وَ لَقِيَ عُمَرَ، وَ هُوَ ذَعِرٌ، فَقَامَ عُمَرُ وَ قَالَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ لَهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ كَذَا... وَ كَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: تَبّاً لِأُمَّةٍ وَلَّوْكَ أَمْرَهُمْ أَ مَا تَعْرِفُ سِحْرَ بَنِي هَاشِمٍ. في البصائر: فقال لي رسول اللّه. ج: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ، إِنِّي لَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ إِذِ اطَّلَعَ عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ يَتَدَافَعَانِ وَ يَخْتَصِمَانِ فِي مِيرَاثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَكْفِيكُمُ الْقَصِيرُ الطَّوِيلَ، يَعْنِي بِالْقَصِيرِ: عَلِيّاً، وَ بِالطَّوِيلِ: الْعَبَّاسَ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَنَا عَمُّ النَّبِيِّ وَ وَارِثُهُ، وَ قَدْ حَالَ عَلِيٌّ بَيْنِي وَ بَيْنَ تَرِكَتِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَيْنَ كُنْتَ يَا عَبَّاسُ حِينَ جَمَعَ النَّبِيُّ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَنْتَ أَحَدُهُمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُوَازِرُنِي وَ يَكُونُ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي، يُنْجِزُ عِدَتِي، وَ يَقْضِي دَيْنِي، فَأَحْجَمْتُمْ عَنْهَا إِلَّا عَلِيّاً، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ كَذَلِكَ. قَالَ الْعَبَّاسُ: فَمَا أَقْعَدَكَ مَجْلِسَكَ هَذَا؟ تَقَدَّمْتَهُ وَ تَأَمَّرْتَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَعْذِرُونَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. توضيح و تفضيح: لعلّه كان أغدرونا بني عبد المطلب- بتقديم المعجمة على المهملة- أي: أ تنازعون و ترفعون إليّ للغدر، و ليس غرضكم التنازع. و ظاهر أنّ منازعتهما كان لذلك، و لم يكن عباس ينازع أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما أعطاه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بمحضره و محضر غيره. و يؤيّده: ما - رُوِيَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيَّ سَأَلَ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ بِمَحْضَرٍ مِنَ الرَّشِيدِ. فَقَالَ: أَخْبِرْنِي يَا هِشَامُ، هَلْ يَكُونُ الْحَقُّ فِي جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ؟ قَالَ هِشَامٌ: الظَّاهِرُ لَا. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي حُكْمٍ فِي الدَّيْنِ، وَ تَنَازَعَا وَ اخْتَلَفَا، هَلْ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَا مُحِقَّيْنِ، أَوْ مُبْطِلَيْنِ، أَوْ أَنْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا مُحِقّاً وَ الْآخَرُ مُبْطِلًا؟ فَقَالَ هِشَامٌ: لَا يَخْلُو مِنْ ذَلِكَ. قَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ عَلِيٍّ وَ الْعَبَّاسِ لَمَّا اخْتَصَمَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي الْمِيرَاثِ، أَيُّهُمَا كَانَ الْمُحِقُّ وَ مَنِ الْمُبْطِلُ؟ إِذْ كُنْتَ لَا تَقُولُ أَنَّهُمَا كَانَا مُحِقَّيْنِ وَ لَا مُبْطِلَيْنِ!. قَالَ هِشَامٌ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا إِنَّنِي إِنْ قُلْتُ إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) كَانَ مُبْطِلًا كَفَرْتُ وَ خَرَجْتُ مِنْ مَذْهَبِي، وَ إِنْ قُلْتُ إِنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ مُبْطِلًا ضَرَبَ الرَّشِيدُ عُنُقِي، وَ وَرَدَتْ عَلَيَّ مَسْأَلَةٌ لَمْ أَكُنْ سُئِلْتُ عَنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَ لَا أَعْدَدْتُ لَهَا جَوَاباً، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): يَا هِشَامُ، لَا تَزَالُ مُؤَيَّداً بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا نَصَرْتَنَا بِلِسَانِكَ، فَعَلِمْتُ أَنِّي لَا أُخْذَلُ، وَ عَنَّ لِيَ الْجَوَابُ فِي الْحَالِ. فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا خَطَأٌ حَقِيقَةً، وَ كَانَا جَمِيعاً مُحِقَّيْنِ، وَ لِهَذَا نَظِيرٌ قَدْ نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ (عليه السلام)، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِلَى قَوْلِهِ: خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ، فَأَيُّ الْمَلَكَيْنِ كَانَ مُخْطِئاً وَ أَيُّهُمَا كَانَ مُصِيباً؟ أَمْ تَقُولُ: إِنَّهُمَا كَانَا مُخْطِئَيْنِ، فَجَوَابُكَ فِي ذَلِكَ جَوَابِي. فَقَالَ يَحْيَى: لَسْتُ أَقُولُ: إِنَّ الْمَلَكَيْنِ أَخْطَئَا، بَلْ أَقُولُ: إِنَّهُمَا أَصَابَا، وَ ذَلِكَ أَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَصِمَا فِي الْحَقِيقَةِ وَ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْحُكْمِ، وَ إِنَّمَا أَظْهَرَا ذَلِكَ لِيُنَبِّهَا دَاوُدَ (عليه السلام) فِي الْخَطِيئَةِ وَ يُعَرِّفَاهُ الْحُكْمَ وَ يُوقِفَاهُ عَلَيْهِ. قَالَ هِشَامٌ: قُلْتُ لَهُ: كَذَلِكَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ الْعَبَّاسُ، لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْحُكْمِ وَ لَمْ يَخْتَصِمَا فِي الْحَقِيقَةِ، وَ إِنَّمَا أَظْهَرَا الِاخْتِلَافَ وَ الْخُصُومَةَ لِيُنَبِّهَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى خَطَئِهِ، وَ يَدُلَّاهُ عَلَى أَنَّ لَهُمَا فِي الْمِيرَاثِ حَقّاً، وَ لَمْ يَكُونَا فِي رَيْبٍ مِنْ أَمْرِهِمَا، وَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا عَلَى حَدِّ مَا كَانَ مِنَ الْمَلَكَيْنِ. فَاسْتَحْسَنَ الرَّشِيدُ ذَلِكَ الْجَوَابَ. ثمّ اعلم أنّ بعض الأصحاب ذكر أنّ أبا بكر ناقض روايته الّتي رواها في الميراث، حيث دفع سيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بغلته و عمامته و غير ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قد نازعه العباس فيها، فحكم بها لأمير المؤمنين (عليه السلام). إمّا لأنّ ابن العم إذا كان أبوه عمّ الميت من الأب و الأم أولى من العمّ الّذي كان عمّ الميت من جانب الأب فقط، لأن المتقرّب إلى الميت بسببين أولى من المتقرّب إليه بسبب واحد. و إمّا لعدم توريث العم مع البنت، كما هو مذهب أهل البيت (عليهم السلام). و قد تنازعا عند عمر بن الخطاب فيما أفاء اللّه تعالى على رسوله و في سهمه من خيبر و غيره، فدفعها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، أو دفعها إليهما و قال: اقتصلا أنتما فيما بينكما، فأنتما أعرف بشأنكما. ثم إنّ أزواج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أرسلن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهنّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)،، و قد كان عثمان في زعمهم أحد الشهود على - أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا نورث، ما تركناه صدقة. كما سبق. و حكى قاضي القضاة، عن أبي علي أنّه قال: لم يثبت أنّ أبا بكر دفع ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) على جهة الإرث. قال: و كيف يجوز ذلك مع الخبر الذي رواه؟ و كيف يجوز لو كان وارثا أن يخصّه بذلك، و لا إرث له مع العمّ لأنه عصبة، فإن كان وصل إلى فاطمة (عليها السلام) فقد كان ينبغي أن يكون العباس شريكا في ذلك و أزواج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لوجب أن يكون ذلك ظاهرا مشهودا، ليعرف أنّهم أخذوا نصيبهم من غير ذلك أو بدله، و لا يجب إذا لم يدفع إليه أبو بكر على جهة الإرث أن لا يحصل في يده، لأنه قد يجوز أن يكون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نحله و يجوز أيضا أن يكون أبو بكر رأى الصلاح في ذلك أن يكون في يده، لما فيه من تقوية الدين، و تصدّق ببدله بعد التقويم، لأن للإمام أن يفعل ذلك. قال: و أمّا البردة و القضيب فلا يمتنع أن يكون جعله عدّة في سبيل اللّه و تقوية على المشركين، فتداولته الأئمة، لما فيه من التقوية، و رأى أنّ ذلك أولى من أن يتصدّق به إن ثبت أنّه (عليه السلام) لم يكن قد نحله غيره في حياته. ثم أجاب قاضي القضاة من طلب الأزواج الميراث و تنازع أمير المؤمنين (عليه السلام) و العباس بعد موت فاطمة: بأنّه يجوز أن يكونوا لم يعرفوا رواية أبي بكر و غيره للخبر. قال: و قد روي أن عائشة لمّا عرّفتهنّ الخبر أمسكن، و قد بيّنا أنّه لا يمتنع في مثل ذلك أن يخفى على من يستحقّ الإرث و يعرفه من يتقلّد الأمر، كما يعرف العلماء و الحكام من أحكام المواريث ما لا يعرفه أرباب الإرث. و قال السيد الأجلّ المرتضى رضي اللّه عنه: أمّا قول أبو علي: و كيف يجوز ذلك مع الخبر الّذي رواه.. إلى آخره. فما نراه زاد على التعجب، و ممّا عجب منه عجبنا!، و لم نثبت عصمة أبي بكر فتنفى عن أفعاله التناقض. و قوله: و يجوز أن يكون رأى الصلاح في أن يكون ذلك في يده، لما فيه من تقوية الدين، أو أن يكون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نحله. فكلّ ما ذكره جائز، إلّا أنّه قد كان يجب أن يظهر أسباب النحلة و الشهادة بها و الحجّة عليها، و لم يظهر شيء من ذلك فنعرفه. و من العجائب أن تدّعي فاطمة (عليها السلام) فدك نحلة و تستشهد على قولها أمير المؤمنين (عليه السلام) و غيره، فلا يصغى إليها و إلى قولها، و يترك السيف و البغلة و العمامة في يد أمير المؤمنين (عليه السلام) على سبيل النحلة بغير بيّنة ظهرت و لا شهادة قامت، على أنّه كان يجب على أبي بكر أن يبيّن ذلك و يذكر وجهه بعينه أيّ شيء كان لمّا نازع العباس فيه، فلا وقت لذكر الوجه في ذلك أولى من هذا الوقت. و القول في البردة و القضيب إن كان نحلة أو على الوجه الآخر يجري مجرى ما ذكرناه: في وجوب الظهور و الاستشهاد، و لسنا نرى أصحابنا يطالبون نفوسهم في هذا الموضع بما يطالبونا بمثله إذا ادعينا وجوها و أسبابا و عللا مجوّزة، لأنّهم لا يقنعون منّا بما يجوز و يمكن، بل يوجبون فيما ندعيه الظهور و الاشتهار و إذا كان ذلك عليهم نسوه أو تناسوه. فأمّا قوله: - إنّ أزواج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إنّما طلبن الميراث لأنهنّ لم يعرفن رواية أبي بكر للخبر، و كذلك إنّما نازع العباس أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد موت فاطمة (عليها السلام) في الميراث لهذا الوجه- فمن أقبح ما يقال في هذا الباب و أبعده من الصواب. و كيف لا يعرف أمير المؤمنين (عليه السلام) رواية أبي بكر و بها دفعت زوجته عن الميراث؟! و هل مثل ذلك المقام الذي قامته و ما رواه أبو بكر في دفعها يخفى على من هو في أقاصي البلاد، فضلا عمّن هو في المدينة شاهدا حاضرا يعتني بالأخبار و يراعيها؟! إنّ هذا [لخروج] في المكابرة عن الحدّ. و كيف يخفى على الأزواج ذلك حتّى يطلبنه مرّة بعد أخرى، و يكون عثمان المترسّل لهنّ، و المطالب عنهن؟ و عثمان- على زعمهم- أحد من شهد أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لا يورّث، و قد سمعن- على كلّ حال- أنّ بنت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم تورّث ماله، و لا بدّ أن يكنّ قد سألن عن السبب في دفعها، فذكر لهن الخبر، فكيف يقال: [إنّهن] لن يعرفنه؟ و الإكثار في هذا الموضع يوهم أنّه موضع شبهة، و ليس كذلك، انتهى كلامه، رفع مقامه.
بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ مِنْ قَوْلِهِ: (نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ). معنى، و هذا واضح جدا، فتدبّر. و رَوَى مَرْفُوعاً: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا اسْتَخْلَفَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قَدْ رَدَدْتُ عَلَيْكُمْ مَظَالِمَكُمْ، وَ أَوَّلُ مَا أَرُدُّ مِنْهَا مَا كَانَ فِي يَدِي، قَدْ رَدَدْتُ فَدَكَ عَلَى وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمَ وَ وُلِدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَدَّهَا. وَ رَوَى أَنَّهُ رَدَّهَا بِغَلَّاتِهَا مُنْذُ وُلِّيَ، فَقِيلَ لَهُ: نَقَمْتَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فِعْلَهُمَا، وَ طَعَنْتَ عَلَيْهِمَا، وَ نَسَبْتَهُمَا إِلَى الظُّلْمِ وَ الْغَصْبِ، وَ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ قُرَيْشٌ وَ مَشَايِخُ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ عُلَمَاءِ السَّوْءِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَدْ صَحَّ عِنْدِي وَ عِنْدَكُمْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ادَّعَتْ فَدَكَ، وَ كَانَتْ فِي يَدِهَا، وَ مَا كَانَتْ لِتَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ شَهَادَةِ عَلِيٍّ وَ أُمِّ أَيْمَنَ وَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَ فَاطِمَةُ عِنْدِي صَادِقَةٌ فِيمَا تَدَّعِي وَ إِنْ لَمْ تَقُمِ الْبَيِّنَةَ، وَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَأَنَا الْيَوْمَ أَرُدُّ عَلَى وَرَثَتِهَا أَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَرْجُو أَنْ تَكُونَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام يَشْفَعُونَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ لَوْ كُنْتُ بَدَلَ أَبِي بَكْرٍ وَ ادَّعَتْ فَاطِمَةُ كُنْتُ أُصَدِّقُهَا عَلَى دَعْوَاهَا ، فَسَلَّمَهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليهما السلام ، فَلَمْ تَزَلْ فِي أَيْدِيهِمْ إِلَى أَنْ مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا صَارَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْعَزِيزِ رَدَّ عَلَيْهِمْ سِهَامَ الْخُمُسِ: سَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمَ، وَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى، وَ هُمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، رَدَّ عَلَى جَمِيعِ بَنِي هَاشِمٍ، وَ سَلَّمَ ذَلِكَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، وَ قِيلَ: إِنَّهُ جَعَلَ مِنْ بَيْتِ مَالِهِ سَبْعِينَ حِمْلًا مِنَ الْوَرِقِ وَ الْعَيْنِ مِنْ مَالِ الْخُمُسِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وَ كَذَلِكَ كُلَّ مَا كَانَ لِبَنِي فَاطِمَةَ وَ بَنِي هَاشِمٍ مِمَّا حَازَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ بَعْدَهُمَا عُثْمَانُ وَ مُعَاوِيَةُ وَ يَزِيدُ وَ عَبْدُ الْمَلِكِ رَدَّ عَلَيْهِمْ، وَ اسْتَغْنَى بَنُو هَاشِمٍ فِي تِلْكَ السِّنِينَ وَ حَسُنَتْ أَحْوَالُهُمْ. ، وَ رَدَّ عَلَيْهِمُ الْمَأْمُونُ وَ الْمُعْتَصِمُ وَ الْوَاثِقُ، وَ قَالا: كَانَ الْمَأْمُونُ أَعْلَمُ مِنَّا بِهِ فَنَحْنُ نَمْضِي عَلَى مَا مَضَى هُوَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا وُلِّيَ الْمُتَوَكِّلُ قَبَضَهَا وَ أَقْطَعَهَا حَرْمَلَةَ الْحَجَّامَ، وَ أَقْطَعَهَا بَعْدَهُ لِفُلَانٍ النازيار [الْبَازْيَارِ مِنْ أَهْلِ طَبَرِسْتَانَ، وَ رَدَّهَا الْمُعْتَضِدُ، وَ حَازَهَا الْمُكَتَفِي، وَ قِيلَ: إِنَّ الْمُقْتَدِرَ رَدَّهَا عَلَيْهِمْ. قَالَ شَرِيكٌ: كَانَ يَجِبُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَعْمَلَ مَعَ فَاطِمَةَ بِمُوجِبِ الشَّرْعِ، وَ أَقَلُّ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَحْلِفَهَا عَلَى دَعْوَاهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْطَاهَا فَدَكَ فِي حَيَاتِهِ، فَإِنَّ عَلِيّاً وَ أُمَّ أَيْمَنَ شَهِدَا لَهَا، وَ بَقِيَ رُبُعُ الشَّهَادَةِ فَرَدُّهَا بَعْدَ الشَّاهِدَيْنِ لَا وَجْهَ لَهُ، فَإِمَّا أَنْ يُصَدِّقَهَا أَوْ يَسْتَحْلِفَهَا وَ يُمْضِيَ الْحُكْمَ لَهَا، قَالَ شَرِيكٌ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ! مِثْلُ هَذَا الْأَمْرِ يَجْهَلُهُ أَوْ يَتَعَمَّدُهُ؟!. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ: سَأَلْتُ مَوْلَانَا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عليهما السلام: هَلْ خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَيْرَ فَدَكَ شَيْئاً؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَلَّفَ حِيطَاناً بِالْمَدِينَةِ صَدَقَةً، وَ خَلَّفَ سِتَّةَ أَفْرَاسٍ وَ ثَلَاثَ نُوقٍ: الْعَضْبَاءَ وَ الصَّهْبَاءَ وَ الدِّيبَاجَ، وَ بَغْلَتَيْنِ: الشَّهْبَاءَ وَ الدُّلْدُلَ، وَ حِمَارَهً: الْيَعْفُورَ، وَ شَاتَيْنِ حَلُوبَتَيْنِ، وَ أَرْبَعِينَ نَاقَةً حَلُوباً، وَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ، وَ دِرْعَهُ ذَاتَ الْفُضُولِ ، وَ عِمَامَتَهُ السَّحَابَ، وَ حِبَرَتَيْنِ يَمَانِيَّتَيْنِ، وَ خَاتَمَهُ الْفَاضِلَ، وَ قَضِيبَهُ الْمَمْشُوقَ، وَ فِرَاشاً مِنْ لِيفٍ، وَ عَبَاءَتَيْنِ وَ قَطَوَانِيَّتَيْنِ ، وَ مَخَادّاً مِنْ أَدَمٍ صَارَ ذَلِكَ إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام مَا خَلَا دِرْعَهُ وَ سَيْفَهُ وَ عِمَامَتَهُ وَ خَاتَمَهُ، فَإِنَّهُ جَعَلَهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام . قال في النهاية في حديث أبي بكر..: أن أزيغ.. أي أجور و أعدل عن الحقّ و قال في حديث..: فدك لحقوق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم الّتي تعروه.. أي تغشاه و تنتابه. و قال: المنافسة: الرّغبة في الشّيء و الانفراد به، و هو من الشيّء النّفيس الجيّد في نوعه،.. و نفست به- بالكسر- أي بخلت، و نفست عليه الشّيء نفاسة إذا لم تره له أهلا. قوله: لكأت.. قال الفيروزآبادي: لكأ- كفرح- أقام و لزم، و تلكّأ عليه اعتلّ، و عنه أبطأ. قوله: يضح لك مغزاه.. أي يتبيّن لك معناه. و الدّارج: الميّت. و يقال: نقمت عليه و منه- من باب ضرب و علم- إذا عابه و كرهه أشدّ الكراهة، و في التنزيل: وَ ما تَنْقِمُ مِنَّا. و قال في النهاية: الحلوب أي ذات اللّبن، يقال: ناقة حلوب أي هي ممّا يحلب، و قيل الحلوب و الحلوبة سواء، و قيل الحلوب الاسم، و الحلوبة الصّفة، و قيل الواحدة و الجماعة. و قال: القطوانيّة عباءة بيضاء قصيرة الخمل، و النّون زائدة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٢٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهَا: قَوْلُهُ عليه السلام فِي الْبَيْعَةِ .. فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي، وَ إِذَا الْمِيثَاقُ فِي عُنُقِي لِغَيْرِي. و قد مرّ في هذا الكتاب و سيأتي من تظلّمه عليه السلام منهم و شكايته عليه السلام عنهم، و قدحه فيهم، لا سيّما ما أوردناه في باب غصب الخلافة، و باب مثالب الثلاثة، و باب ما جرى بينه و بين عثمان، و ما ذكره في الإحتجاج على من يطلب ثاره، و ما ذكره لأبي ذرّ عند إخراجه.. ما لو أعدناه لكان أكثر ممّا أوردنا بكثير، لكن الأمر على الطالب يسير، و الجرعة تدلّ على الغدير، و الحبّة على البيدر الكبير. و قد قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ عليه السلام: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ.. قَدْ رَوَى كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ عَقِيبَ يَوْمِ السَّقِيفَةِ تَأَلَّمَ وَ تَظَلَّمَ وَ اسْتَنْجَدَ وَ اسْتَصْرَخَ حَتَّى سَئِمُوهُ الْحُضُورَ وَ الْبَيْعَةَ، وَ أَنَّهُ قَالَ- وَ هُوَ يُشِيرُ إِلَى الْقَبْرِ-: يَ: ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي وَ أَنَّهُ قَالَ: وَا جَعْفَرَاهْ! وَ لَا جَعْفَرَ لِيَ الْيَوْمَ، وَا حَمْزَتَاهْ! وَ لَا حَمْزَةَ لِيَ الْيَوْمَ. وَ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ عليه السلام: وَ قَدْ قَالَ
لِي قَائِلٌ: إِنَّكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَحَرِيصٌ، وَ هُوَ قَوْلُهُ عليه السلام: إِنَّ لَنَا حَقّاً، إِنْ نُعْطَهُ نَأْخُذْهُ وَ إِلَّا نَرْكَبُ لَهُ أَعْجَازَ الْإِبِلِ وَ إِنْ طَالَ السُّرَى. و قد ذكره الهروي في الغريبين، و فسّره بوجهين. و قال الجزري في النهاية: منه حديث عليّ عليه السلام: لنا حقّ.. و ذكر الخبر ثم قال: الرّكوب على أعجاز الإبل شاقّ.. أي منعنا حقّنا ركبنا مركب المشقّة صابرين عليها و إن طال الأمد. و قال: ضرب أعجاز الإبل مثلا لتأخّره عن حقّه الّذي كان يراه له، و تقدّم غيره عليه، و أنّه يصير على ذلك و إن طال أمده.. أي إن قدّمنا للإمامة تقدّمنا و إن أخّرنا صبرنا على الأثرة و إن طالت الأيّام. و قيل: يجوز أن يريدوا إن تمنعه ببذل الجهد في طلبه فعل من يضرب في طلبته أكباد الإبل و لا يبالي باحتمال طول السّرى، و الأوّلان أوجه، لأنّه سلّم و صبر على التّأخّر و لم يقاتل، و إنّما قاتل بعد انعقاد الإمامة له. انتهى. و رواه ابن قتيبة، و قال: معناه ركبنا مركب الضيم و الذلّ، لأنّ راكب عجز البعير يجد مشقّة، لا سيّما إذا تطاول به الركوب على تلك الحال، و يجوز أن يكون أراد نصبر على أن نكون أتباعا لغيرنا، لأنّ راكب عجز البعير يكون ردفا لغيره. وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَيْضاً أَنَّ فَاطِمَةَ صلوات اللّه عليها حَرَّضَتْهُ يَوْماً عَلَى النُّهُوضِ وَ الْوُثُوبِ، فَسَمِعَ صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَقَالَ لَهَا: أَ يَسُرُّكَ زَوَالُ هَذَا النِّدَاءِ مِنَ الْأَرْضِ؟! قَالَتْ: لَا. قَالَ: فَإِنَّهُ مَا أَقُولُ لَكِ. وَ رَوَى- أَيْضاً -، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما السلام قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: مَا رَأَيْتُ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم رَخَاءً، لَقَدْ أَخَافَتْنِي قُرَيْشٌ صَغِيراً وَ أَنْصَبَتْنِي كَبِيراً حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ .. وَ رَوَى ابْنُ قُتَيْبَةَ- وَ هُوَ مِنْ أَعَاظِمِ رُوَاةِ الْمُخَالِفِينَ- فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ وَ السِّيَاسَةِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام أُتِيَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَ هُوَ يَقُولُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ! فَقِيلَ لَهُ: بَايِعْ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ، وَ لَا أُبَايِعُكُمْ وَ أَنْتُمْ أَوْلَى بِالْبَيْعَةِ لِي، أَخَذْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِالْقَرَابَةِ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم تَأْخُذُونَهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتَ غَصْباً، أَ لَسْتُمْ زَعَمْتُمْ لِلْأَنْصَارِ أَنَّكُمْ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْهُمْ لِمَكَانِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْكُمْ؟! فَأَعْطَوْكُمُ الْمَقَادَةَ ، وَ سَلَّمُوا إِلَيْكُمُ الْإِمَارَةَ، فَأَنَا أَحْتَجُّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ مَا احْتَجَجْتُمْ بِهِ عَلَى الْأَنْصَارِ، نَحْنُ أَوْلَى بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيّاً وَ مَيِّتاً فَأَنْصِفُونَا إِنْ كُنْتُمْ تَخَافُونَ اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، وَ إِلَّا فَبُوءُوا بِالظُّلْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّكَ لَسْتَ مَتْرُوكاً حَتَّى تُبَايِعَ!. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام: احْلِبْ حَلْباً لَكَ شَطْرُهُ اشْدُدْهُ لَهُ الْيَوْمَ يَرْدُدْهُ عَلَيْكَ غَداً، ثُمَّ قَالَ: وَ اللَّهِ يَا عُمَرُ لَا أَقْبَلُ قَوْلَكَ، وَ لَا أُبَايِعُهُ. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ لَمْ تُبَايِعْنِي فَلَا أُكْرِهُكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ! اللَّهَ.. اللَّهَ لَا تُخْرِجُوا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْعَرَبِ مِنْ دَارِهِ وَ قَعْرِ بَيْتِهِ إِلَى دُورِكُمْ وَ قُعُورِ بُيُوتِكُمْ، وَ تَدْفَعُوا أَهْلَهُ عَنْ مَقَامِهِ مِنَ النَّاسِ وَ حَقِّهِ، فَوَ اللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ- لَنَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ، مَا كَانَ فِيهَا الْقَارِئُ لِكِتَابِ اللَّهِ، الْفَقِيهُ فِي دِينِ اللَّهِ، الْعَالِمُ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. ثم قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَخْرِجُوا عَلِيّاً عليه السلام فَمَضَوْا بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالُوا لَهُ: بَايِعْ. فَقَالَ: إِنْ أَنَا لَمْ أَفْعَلْ فَمَهْ؟!. فَقَالُوا: إِذًا وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ نَضْرِبَ عُنُقَكَ. قَالَ : إِذًا تَقْتُلُونَ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَخَا رَسُولِهِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَنَعَمْ، وَ أَمَّا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ فَلَا، وَ أَبُو بَكْرٍ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَ لَا تَأْمُرُ فِيهِ بِأَمْرِكَ؟. فَقَالَ: لَا أُكْرِهُهُ عَلَى شَيْءٍ مَا كَانَتْ فَاطِمَةُ إِلَى جَنْبِهِ، فَلَحِقَ عَلِيٌّ عليه السلام بِقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَصِيحُ وَ يَبْكِي وَ يُنَادِي يَ: ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي .. ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَنَّهُمَا جَاءَا إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام مُعْتَذِرِينَ، فَقَالَتْ: نَشَدْتُكُمَا بِاللَّهِ أَ لَمْ تَسْمَعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: رِضَا فَاطِمَةَ مِنْ رِضَايَ وَ سَخَطُ فَاطِمَةَ ابْنَتِي مِنْ سَخَطِي؟. وَ مَنْ أَحَبَّ فَاطِمَةَ ابْنَتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي ، وَ مَنْ أَسْخَطَ فَاطِمَةَ فَقَدْ أَسْخَطَنِي؟. قَالا: نَعَمْ، سَمِعْنَاهُ . قَالَتْ: فَإِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ أَنَّكُمَا أَسْخَطْتُمَانِي وَ مَا أَرْضَيْتُمَانِي، وَ لَئِنْ لَقِيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَأَشْكُوَنَّكُمَا إِلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا عَائِذٌ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِهِ وَ سَخَطِكِ يَا فَاطِمَةُ. ثُمَّ انْتَحَبَ أَبُو بَكْرٍ بَاكِياً تَكَادُ نَفْسُهُ أَنْ تَزْهَقَ، وَ هِيَ تَقُولُ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَ أَبُو بَكْرٍ يَبْكِي وَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ لَكِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُصَلِّيهَا.. ثُمَّ خَرَجَ بَاكِياً.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٦٢٣. — غير محدد
وَ مِنْهَا: قَوْلُهُ (عليه السلام) فِي الْبَيْعَةِ:.. فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي، وَ إِذَا الْمِيثَاقُ فِي عُنُقِي لِغَيْرِي. و قد مرّ في هذا الكتاب و سيأتي من تظلّمه (عليه السلام) منهم و شكايته (عليه السلام) عنهم، و قدحه فيهم، لا سيّما ما أوردناه في باب غصب الخلافة، و باب مثالب الثلاثة، و باب ما جرى بينه و بين عثمان، و ما ذكره في الإحتجاج على من يطلب ثاره، و ما ذكره لأبي ذرّ عند إخراجه.. ما لو أعدناه لكان أكثر ممّا أوردنا بكثير، لكن الأمر على الطالب يسير، و الجرعة تدلّ على الغدير، و الحبّة على البيدر الكبير. و قد قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ (عليه السلام): اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ.. قَدْ رَوَى كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ عَقِيبَ يَوْمِ السَّقِيفَةِ تَأَلَّمَ وَ تَظَلَّمَ وَ اسْتَنْجَدَ وَ اسْتَصْرَخَ حَتَّى سَئِمُوهُ الْحُضُورَ وَ الْبَيْعَةَ، وَ أَنَّهُ قَالَ- وَ هُوَ يُشِيرُ إِلَى الْقَبْرِ-: يَ: ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي وَ أَنَّهُ قَالَ: وَا جَعْفَرَاهْ! وَ لَا جَعْفَرَ لِيَ الْيَوْمَ، وَا حَمْزَتَاهْ! وَ لَا حَمْزَةَ لِيَ الْيَوْمَ. وَ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ (عليه السلام): وَ قَدْ قَالَ
لِي قَائِلٌ: إِنَّكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَحَرِيصٌ، وَ هُوَ قَوْلُهُ (عليه السلام): إِنَّ لَنَا حَقّاً، إِنْ نُعْطَهُ نَأْخُذْهُ وَ إِلَّا نَرْكَبُ لَهُ أَعْجَازَ الْإِبِلِ وَ إِنْ طَالَ السُّرَى. و قد ذكره الهروي في الغريبين، و فسّره بوجهين. و قال الجزري في النهاية: منه حديث عليّ (عليه السلام): لنا حقّ.. و ذكر الخبر ثم قال: الرّكوب على أعجاز الإبل شاقّ.. أي منعنا حقّنا ركبنا مركب المشقّة صابرين عليها و إن طال الأمد. و قال: ضرب أعجاز الإبل مثلا لتأخّره عن حقّه الّذي كان يراه له، و تقدّم غيره عليه، و أنّه يصير على ذلك و إن طال أمده.. أي إن قدّمنا للإمامة تقدّمنا و إن أخّرنا صبرنا على الأثرة و إن طالت الأيّام. و قيل: يجوز أن يريدوا إن تمنعه ببذل الجهد في طلبه فعل من يضرب في طلبته أكباد الإبل و لا يبالي باحتمال طول السّرى، و الأوّلان أوجه، لأنّه سلّم و صبر على التّأخّر و لم يقاتل، و إنّما قاتل بعد انعقاد الإمامة له. انتهى. و رواه ابن قتيبة، و قال: معناه ركبنا مركب الضيم و الذلّ، لأنّ راكب عجز البعير يجد مشقّة، لا سيّما إذا تطاول به الركوب على تلك الحال، و يجوز أن يكون أراد نصبر على أن نكون أتباعا لغيرنا، لأنّ راكب عجز البعير يكون ردفا لغيره. وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَيْضاً أَنَّ فَاطِمَةَ (صلوات اللّه عليها) حَرَّضَتْهُ يَوْماً عَلَى النُّهُوضِ وَ الْوُثُوبِ، فَسَمِعَ صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ لَهَا: أَ يَسُرُّكَ زَوَالُ هَذَا النِّدَاءِ مِنَ الْأَرْضِ؟! قَالَتْ: لَا. قَالَ: فَإِنَّهُ مَا أَقُولُ لَكِ. وَ رَوَى- أَيْضاً -، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا رَأَيْتُ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) رَخَاءً، لَقَدْ أَخَافَتْنِي قُرَيْشٌ صَغِيراً وَ أَنْصَبَتْنِي كَبِيراً حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ كَانَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ.. وَ رَوَى ابْنُ قُتَيْبَةَ- وَ هُوَ مِنْ أَعَاظِمِ رُوَاةِ الْمُخَالِفِينَ- فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ وَ السِّيَاسَةِ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) أُتِيَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَ هُوَ يَقُولُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ! فَقِيلَ لَهُ: بَايِعْ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ، وَ لَا أُبَايِعُكُمْ وَ أَنْتُمْ أَوْلَى بِالْبَيْعَةِ لِي، أَخَذْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِالْقَرَابَةِ مِنَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) تَأْخُذُونَهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتَ غَصْباً، أَ لَسْتُمْ زَعَمْتُمْ لِلْأَنْصَارِ أَنَّكُمْ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْهُمْ لِمَكَانِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْكُمْ؟! فَأَعْطَوْكُمُ الْمَقَادَةَ، وَ سَلَّمُوا إِلَيْكُمُ الْإِمَارَةَ، فَأَنَا أَحْتَجُّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ مَا احْتَجَجْتُمْ بِهِ عَلَى الْأَنْصَارِ، نَحْنُ أَوْلَى بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيّاً وَ مَيِّتاً فَأَنْصِفُونَا إِنْ كُنْتُمْ تَخَافُونَ اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَ إِلَّا فَبُوءُوا بِالظُّلْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّكَ لَسْتَ مَتْرُوكاً حَتَّى تُبَايِعَ!. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام: احْلِبْ حَلْباً لَكَ شَطْرُهُ اشْدُدْهُ لَهُ الْيَوْمَ يَرْدُدْهُ عَلَيْكَ غَداً، ثُمَّ قَالَ: وَ اللَّهِ يَا عُمَرُ لَا أَقْبَلُ قَوْلَكَ، وَ لَا أُبَايِعُهُ. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ لَمْ تُبَايِعْنِي فَلَا أُكْرِهُكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ! اللَّهَ.. اللَّهَ لَا تُخْرِجُوا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْعَرَبِ مِنْ دَارِهِ وَ قَعْرِ بَيْتِهِ إِلَى دُورِكُمْ وَ قُعُورِ بُيُوتِكُمْ، وَ تَدْفَعُوا أَهْلَهُ عَنْ مَقَامِهِ مِنَ النَّاسِ وَ حَقِّهِ، فَوَ اللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ- لَنَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ، مَا كَانَ فِيهَا الْقَارِئُ لِكِتَابِ اللَّهِ، الْفَقِيهُ فِي دِينِ اللَّهِ، الْعَالِمُ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). ثم قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَخْرِجُوا عَلِيّاً (عليه السلام) فَمَضَوْا بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالُوا لَهُ: بَايِعْ. فَقَالَ: إِنْ أَنَا لَمْ أَفْعَلْ فَمَهْ؟!. فَقَالُوا: إِذًا وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ نَضْرِبَ عُنُقَكَ. قَالَ: إِذًا تَقْتُلُونَ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَخَا رَسُولِهِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَنَعَمْ، وَ أَمَّا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ فَلَا، وَ أَبُو بَكْرٍ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَ لَا تَأْمُرُ فِيهِ بِأَمْرِكَ؟. فَقَالَ: لَا أُكْرِهُهُ عَلَى شَيْءٍ مَا كَانَتْ فَاطِمَةُ إِلَى جَنْبِهِ، فَلَحِقَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَصِيحُ وَ يَبْكِي وَ يُنَادِي يَ: ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي.. ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَنَّهُمَا جَاءَا إِلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) مُعْتَذِرِينَ، فَقَالَتْ: نَشَدْتُكُمَا بِاللَّهِ أَ لَمْ تَسْمَعَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: رِضَا فَاطِمَةَ مِنْ رِضَايَ وَ سَخَطُ فَاطِمَةَ ابْنَتِي مِنْ سَخَطِي؟. وَ مَنْ أَحَبَّ فَاطِمَةَ ابْنَتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَسْخَطَ فَاطِمَةَ فَقَدْ أَسْخَطَنِي؟. قَالا: نَعَمْ، سَمِعْنَاهُ. قَالَتْ: فَإِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ أَنَّكُمَا أَسْخَطْتُمَانِي وَ مَا أَرْضَيْتُمَانِي، وَ لَئِنْ لَقِيتُ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) لَأَشْكُوَنَّكُمَا إِلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا عَائِذٌ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِهِ وَ سَخَطِكِ يَا فَاطِمَةُ. ثُمَّ انْتَحَبَ أَبُو بَكْرٍ بَاكِياً تَكَادُ نَفْسُهُ أَنْ تَزْهَقَ، وَ هِيَ تَقُولُ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَ أَبُو بَكْرٍ يَبْكِي وَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ لَكِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُصَلِّيهَا.. ثُمَّ خَرَجَ بَاكِياً.
بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٦٢٣. — غير محدد
عدة: رَوَى الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: نَزَلَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَازِلَةٌ قَامَ لَهَا وَ قَعَدَ، وَ تَرَنَّحَ لَهَا وَ تَقَطَّرَ. ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ! مَا عِنْدَكُمْ فِيهَا؟. قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْتَ الْمَفْزَعُ وَ الْمَنْزَعُ، فَغَضِبَ، ثُمَّ قَالَ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً أَمَا وَ اللَّهِ أَنَا وَ إِيَّاكُمْ لَنَعْرِفُ ابْنَ بَجْدَتِهَا، وَ الْخَبِيرَ بِهَا. قَالُوا: كَأَنَّكَ أَرَدْتَ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ؟. قَالَ: وَ أَنَّى يُعْدَلُ بِي عَنْهُ، وَ هَلْ طَفَحَتْ حُرَّةٌ بِمِثْلِهِ. قَالُوا: فَلَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ. قَالَ: هَيْهَاتَ! هُنَاكَ شِمْخٌ مِنْ هَاشِمٍ وَ لُحْمَةٌ مِنَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ أُثْرَةٌ مِنْ عِلْمٍ يُؤْتَى لَهَا وَ لَا يَأْتِي، امْضُوا إِلَيْهِ فَاقْصِفُوا نَحْوَهُ، وَ أَفْضُوا إِلَيْهِ، وَ هُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ وَ عَلَيْهِ تُبَّانٌ يَتَرَكَّلُ عَلَى مِسْحَاتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ: أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى وَ دُمُوعُهُ تَهْمِي عَلَى خَدَّيْهِ، فَأَجْهَشَ الْقَوْمُ لِبُكَائِهِ، ثُمَّ سَكَنَ وَ سَكَنُوا، وَ سَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ مَسْأَلَتِهِ فَأَصْدَرَ إِلَيْهِ جَوَابَهَا، فَلَوَى عُمَرُ يَدَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ أَرَادَكَ الْحَقُّ وَ لَكِنْ أَبَى قَوْمُكَ!. فَقَالَ (عليه السلام) لَهُ: يَا أَبَا حَفْصٍ! خَفِّضْ عَلَيْكَ مِنْ هُنَا وَ مِنْ هُنَا إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً. فَانْصَرَفَ وَ قَدْ أَظْلَمَ وَجْهُهُ وَ كَأَنَّمَا يَنْظُرُ مِنْ لَيْلٍ. بيان: قال الجوهري: تَرَنَّحَ: تَمَايَلَ مِنَ السُّكْرِ و غيرِهِ، و رُنِّحَ عَلَيْهِ ترنيحاً- على بناء ما لم يسمّ فاعله-.. أي غُشِيَ عَلَيْهِ، أو اعْتَرَاهُ وَهْنٌ فِي عِظَامِهِ فَتَمَايَلَ، و هُوَ مُرَنَّحٌ. و في القاموس: تَقَطَّرَ: تَهَيَّأَ للقتال، و رَمَى بنفسه من عُلُوٍّ، و الجِذْعُ.. انْجَعَفَ.. أي انْقَلَعَ. و قال: هُوَ ابنُ بَجْدَتِهَا: للعالم بالشّيء، و للدّليل الهادي، و لِمَنْ لَا يَبْرَحُ عَنْ قَوْلِهِ، و عنده بَجْدَةُ ذلك.. أي عِلْمُهُ. و قال: طَفَحَتْ- كَمَنَعَ- بالولد: وَلَدَتْهُ لِتَمَامٍ. و قال: شَمَخَ الجبلُ: عَلَا و طَالَ، و الرّجلُ بأنفه: تَكَبَّرَ.. و نِيَّةٌ شَمَخٌ محرّكةً-: بَعِيدَةٌ..، و الشّامخُ: الرّافعُ أَنْفَهُ عِزّاً. و الأُثْرَةُ: البَقِيَّةُ مِنَ العِلْمِ يُؤْثَرُ. و قال: في الحديث: أَنَا و النّبيّون فُرَّاطُ القَاصِفِينَ: هُمُ المزدحمون كأنّ بعضهم يَقْصِفُ بعضاً لِفَرْطِ الزِّحَامِ، و تَزَاحُمِهِمْ بِداراً إلى الجنّة.. أي نحن متقدّمون في الشّفاعة لقوم كثيرين متدافعين..، و القَصْفَةُ من القوم: تَدَافُعُهُمْ و تزاحمهم، و رقّة الأرطى و قد أَقْصَفَ. و قال: التُّبَّانُ- كرُمَّانٍ-: سراويلُ صغيرٌ يستر العورةَ المُغَلَّظَةَ. و قال: تَرَكَّلَ بِمِسْحَاتِهِ: ضربها برجله لتدخل في الأرض. و قال: سَحَا الطّينَ يَسْحِيهِ و يَسْحُوهُ و يَسْحَاهُ سَحْياً: قشره و جرفه، و المسحاة- بالكسر- ما سُحِيَ بِهِ. و قال: خَفِّضِ القولَ يا فلانُ: لَيِّنْهُ، و الأمرَ: هَوِّنْهُ. قوله: من هنا و من هنا.. أي من أوّل الأمر حيث منعتني الخلافة و من هذا الوقت حيث تقرّ لي بالفضل، و يمكن أن يقرأ (من) بالفتح فيهما.. أي من كان المانع في أوّل الأمر و من القائل في هذا الوقت، أي لا تناسب بينهما، و على الأول يحتمل أن يكون أحدهما إشارة إلى الدنيا و الآخر إلى العقبى.
بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ١١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٢٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يج: روي عن داود بن كثير الرقّي قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) أنا و أبو الخطّاب، و المفضّل، و أبو عبد اللّه البلخي؛ إذ دخل علينا كثير النّواء، فقال: إنّ أبا الخطّاب هذا يشتم أبا بكر و عمر [و عثمان] و يظهر البراءة منهم، فالتفت الصادق (عليه السلام) الى أبي الخطّاب و قال
يا محمد! ما تقول؟، قال: كذب و اللّه ما سمع منّي قطّ شتمهما [منّي]، فقال الصادق (عليه السلام): قد حلف، و لا يحلف كذبا، فقال: صدق، لم أسمع أنا منه، و لكن حدّثني الثقة به عنه، قال الصادق (عليه السلام): و إنّ الثقة لا يبلغ ذلك. فلمّا خرج كثير [النّوا] قال الصادق (عليه السلام): أما و اللّه لئن كان أبو الخطّاب ذكر ما قال كثير، لقد علم من أمرهما [هم] ما لم يعلمه كثير، و اللّه لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين (عليه السلام) غصبا فلا غفر اللّه لهما، و لا عفا عنهما، فبهت أبو عبد اللّه البلخي، و نظر الى الصادق (عليه السلام) متعجّبا ممّا قال فيهما، فقال الصادق (عليه السلام): أنكرت ما سمعت فيهما؟، قال: كان ذلك، قال الصادق (عليه السلام): فهلّا كان الإنكار منك ليلة دفع [رفع] إليك فلان بن فلان البلخي جاريته فلانة لتبيعها له، فلمّا عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة؟!، فقال البلخي: قد مضى و اللّه لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة، و لقد تبت الى اللّه من ذلك، فقال الصادق (عليه السلام): لقد تبت و ما تاب اللّه عليك، و لقد غضب اللّه لصاحب الجارية، ثمّ ركب و سار البلخيّ معه، فلمّا برزا، قال الصادق (عليه السلام) - و قد سمع صوت حمار-: إنّ أهل النار يتأذّون بهما و بأصواتهما كما تتأذّون بصوت الحمار... الى آخره. [بحار الأنوار: 47/ 111، حديث 149، عن الخرائج و الجرائح: 198 (تحقيق مدرسة الامام المهدي عج: 1/ 297- 299، حديث 5)، و أورده في إثبات الهداة: 5/ 404، حديث 136، و مدينة المعاجز: 381، حديث 77 و غيره].
بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام لَمْ يَبْرَحِ النُّخَيْلَةَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ وَ كَانَ كَتَبَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَاشْخَصْ إِلَيَّ بِمَنْ قِبَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَكِّرْهُمْ بَلَائِي عِنْدَهُمْ وَ عَفْوِي عَنْهُمْ وَ اسْتِبْقَائِي لَهُمْ وَ رَغِّبْهُمْ فِي الْجِهَادِ وَ أَعْلِمْهُمُ الَّذِي لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ وَ السَّلَامُ قَالَ فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَعِدُّوا لِلشُّخُوصِ إِلَى إِمَامِكُمْ وَ انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ تُقَاتِلُونَ الْمُحِلِّينَ الْقَاسِطِينَ الَّذِينَ لَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَ لَا يَعْرِفُونَ حُكْمَ الْكِتَابِ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص الْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الصَّادِعِ بِالْحَقِّ وَ الْقَيِّمِ بِالْهُدَى وَ الْحَاكِمِ بِحُكْمِ الْكِتَابِ الَّذِي لَا يَرْتَشِي فِي الْحُكْمِ وَ لَا يُداهِنُ الْفُجَّارَ وَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ لَنُجِيبَنَّكَ وَ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكَ عَلَى الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ وَ الرِّضَا وَ الْكُرْهِ نَحْتَسِبُ فِي ذَلِكَ الْخَيْرَ وَ نَأْمُلُ بِهِ مِنَ اللَّهِ الْعَظِيمَ مِنَ الْأَجْرِ وَ قَامَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ مَعْمَرٍ السَّدُوسِيُّ فَقَالَ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا فَمَتَى اسْتَنْفَرْتَنَا نَفَرْنَا وَ مَتَى دَعَوْتَنَا أَجَبْنَا وَ قَامَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ مَرْحُومٍ الْعَبْدِيُّ فَقَالَ وَفَّقَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَمَعَ لَهُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَعَنَ الْمُحِلِّينَ الْقَاسِطِينَ الَّذِينَ لَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ نَحْنُ وَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ حَنِقُونَ وَ لَهُمْ فِي اللَّهِ مُفَارِقُونَ فَمَتَى أَرَدْتَنَا صَحِبَكَ خَيْلُنَا وَ رَجِلُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَجَابَ النَّاسُ إِلَى الْمَسِيرِ وَ نَشِطُوا وَ خَفُّوا وَ اسْتَعْمَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ وَ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام بِالنُّخَيْلَةِ وَ أَمَّرَ عَلِيٌّ الْأَسْبَاعَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَأَمَّرَ سَعْدَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ عَلَى قَيْسٍ وَ عَبْدِ الْقَيْسِ وَ مَعْقِلَ بْنَ قَيْسٍ الْيَرْبُوعِيَّ عَلَى تَمِيمٍ وَ ضَبَّةَ وَ الرَّبَابِ وَ قُرَيْشٍ وَ كِنَانَةَ وَ الْأَسَدِ وَ مِخْنَفَ بْنَ سُلَيْمٍ عَلَى الْأَزْدِ وَ بَجِيلَةَ وَ خَثْعَمٍ وَ الْأَنْصَارِ وَ خُزَاعَةَ وَ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ الْكِنْدِيَّ عَلَى كِنْدَةَ وَ حَضْرَمَوْتَ وَ قُضَاعَةَ وَ مَهْرَةَ وَ زِيَادَ بْنَ النَّضْرِ عَلَى مَذْحِجٍ وَ الْأَشْعَرِيِّينَ وَ سَعِيدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مُرَّةَ عَلَى هَمْدَانَ وَ مَنْ مَعَهُمْ مِنْ حِمْيَرٍ وَ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ عَلَى طَيِءٍ قَالَ نَصْرٌ وَ أَمَرَ عَلِيٌّ عليه السلام الْحَارِثَ الْأَعْوَرَ أَنَّ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ اخْرُجُوا إِلَى مُعَسْكَرِكُمْ بِالنُّخَيْلَةِ فَنَادَى بِذَلِكَ وَ اسْتَخْلَفَ عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ عَلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجَ النَّاسُ. بيان: بقية الأحزاب أي أحزاب الشرك الذين تحزبوا على رسول الله ص و قوله عليه السلام الطريق مشترك أي طريق الحق مشترك بيني و بينكم يجب عليكم سلوكه كما يجب علي و الدبرة بالتحريك الهزيمة في القتال أي هم المنهزمون عن الحق و المدبرون عنه و إن ظفروا أو يلحقهم ضررها و عقابها. و طما البحر ارتفع بأمواجه و الهب الانتباه من النوم و نشاط كل سائر و سرعته و هب يفعل كذا طفق ذكرها الفيروزآبادي و قال رجل محل أي منتهك للحرام أو لا يرى للشهر الحرام حرمة. و أكثر لنا من لَطَف الجند أي ابعث الطلا إلينا كثيرا من جملة لطف الجند أي طعامهم قال في القاموس اللَّطَف بالتحريك اليسير من الطعام و غيره و بهاء الهدية انتهى. و يمكن أن يقرأ لنأمن على الفعل من الأمن أي إذا علم الجند أن أرزاق أولادهم موفرة لا يخونوننا في لطفهم و عطفهم و هو لهم صالح أي الطلا صالح للذرية و الأطفال. غمص الناس أي احتقرهم و لم يرهم شيئا و سفه الحق أي جهله أو عده سفها و يوم عصيب و عصبصب شديد و فلان رابط الجأش شجاع و هو جذل بالذال أي فرح و بالرأي أي صاحب رأي جيد و شديد. و الأمراس الحبال إلى من سفه نفسه أي جعلها سفيهة استعمل استعمال المتعدي فهو في قوة سفه نفسا. و ما لا يدركه أي الخلافة الواقعية و برقت السماء لمعت أو جاءت تبرق و البارق سحاب ذو برق. و قال الجوهري الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر و هي مؤنثة لا واحد لها من لفظها و الكثير أذواد و في المثل الذود إلى الذود إبل قولهم إلى بمعنى مع أي إذا جمعت القليل مع القليل صار كثيرا. و قال الزمخشري في المستقصى من لا يزد عن حوضه يهدم من قول زهير و من لا يزد عن حوضه بسلاحه* * * يهدم و من لا يظلم الناس يظلم. يضرب مثلا في تهضم غير المدافع عن نفسه انتهى. و قال أبو عبيد أي من لا يدفع الضيم عن نفسه يركب بالظلم أَقُولُ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَكْثَرَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ نَصْرٍ فَجَمَعْنَا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ. ثُمَّ قَالَ نَصْرٌ وَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ وَ دَعَا عَلِيٌّ عليه السلام زِيَادَ بْنَ النَّضْرِ وَ شُرَيْحَ بْنَ هَانِئٍ وَ كَانَا عَلَى مَذْحِجٍ وَ الْأَشْعَرِيِّينَ فَقَالَ يَا زِيَادُ اتَّقِ اللَّهَ فِي كُلِّ مُمْسًى وَ مُصْبَحٍ وَ خَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورَ وَ لَا تَأْمَنْهَا عَلَى حَالٍ مِنَ الْبَلَاءِ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَزَعْهَا عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُحِبُّ مَخَافَةَ مَكْرُوهِهِ سَمَتْ بِكَ الْأَهْوَاءُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الضَّرَرِ فَكُنْ لِنَفْسِكَ مَانِعاً وَازِعاً مِنَ الْبَغْيِ وَ الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْجُنْدَ فَلَا تَسْتَطِيلَنَّ عَلَيْهِمْ إِنَّ خَيْرَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وَ تَعَلَّمْ مِنْ عَالِمِهِمْ وَ عَلِّمْ جَاهِلَهُمْ وَ احْلُمْ عَنْ سَفِيهِهِمْ فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُدْرِكُ الْخَيْرَ بِالْحِلْمِ وَ كَفِّ الْأَذَى وَ الْجَهْلِ فَقَالَ زِيَادٌ أَوْصَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَافِظاً لِوَصِيَّتِكَ مُؤَدَّباً بِأَدَبِكَ يَرَى الرُّشْدَ فِي نَفَاذِ أَمْرِكَ وَ الْغَيَّ فِي تَضْيِيعِ عَهْدِكَ فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَأْخُذَا عَلَى طَرِيقٍ وَاحِدٍ وَ لَا يَخْتَلِفَا وَ بَعَثَهُمَا فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ هَذَا الْجَيْشِ فَلَمَّا سَارَا اخْتَلَفَا وَ كَتَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَيْهِ يَشْكُو مِنْ صَاحِبِهِ فَكَتَبَ عليه السلام إِلَيْهِمَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ وَ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمَا فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمَا اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي وَلَّيْتُ زِيَادَ بْنَ النَّضْرِ مُقَدِّمَتِي وَ أَمَّرْتُهُ عَلَيْهَا وَ شُرَيْحٌ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْهَا أَمِيرٌ فَإِنْ جَمَعَكُمَا بَأْسٌ فَزِيَادٌ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ إِنِ افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا أَمِيرٌ عَلَى الطَّائِفَةِ الَّتِي وَلَّيْتُهُ عَلَيْهَا وَ اعْلَمَا أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَوْمِ عُيُونُهُمْ وَ عُيُونَ الْمُقَدِّمَةِ طَلَائِعُهُمْ وَ إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا مِنْ بِلَادِكُمَا وَ دَنَوْتُمَا مِنْ بِلَادِ عَدُوِّكُمَا فَلَا تَسْأَمَا مِنْ تَوْجِيهِ الطَّلَائِعِ وَ مِنْ نَفْضِ الشِّعَابِ وَ الشَّجَرِ وَ الْخَمَرِ فِي كُلِّ جَانِبٍ كَيْلَا يَعْتَرِيَكُمَا عَدُوٌّ أَوْ يَكُونَ لَهُمْ كَمِينٌ وَ لَا تُسَيِّرَنَّ الْكَتَائِبَ مِنْ لَدُنِ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ إِلَّا عَلَى تَعْبِئَةٍ فَإِنْ دَهِمَكُمْ دَهْمٌ أَوْ غَشِيَكُمْ مَكْرُوهٌ كُنْتُمْ قَدْ تَقَدَّمْتُمْ فِي التَّعْبِئَةِ فَإِذَا نَزَلْتُمْ بِعَدُوٍّ أَوْ نَزَلَ بِكُمْ عَدُوٌّ فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرُكُمْ فِي قُبُلِ الْأَشْرَافِ أَوْ سِفَاحِ الْجِبَالِ أَوْ أَثْنَاءِ الْأَنْهَارِ كَيْمَا يَكُونَ لَكُمْ رِدْءاً وَ دُونَكُمْ مَرَدّاً وَ لْتَكُنْ مُقَاتَلَتُكُمْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ وَ اجْعَلُوا لَكُمْ رُقَبَاءَ فِي صَيَاصِي الْجِبَالِ وَ مَنَاكِبِ الْهِضَابِ لِئَلَّا يَأْتِيَكُمُ الْعَدُوُّ مِنْ مَكَانِ مَخَافَةٍ أَوْ أَمْنٍ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّفَرُّقَ فَإِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَمِيعاً وَ إِذَا رَحَلْتُمْ فَارْحَلُوا جَمِيعاً وَ إِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَنَزَلْتُمْ فَحُفُّوا عَسْكَرَكُمْ بِالرِّمَاحِ وَ التِّرَسَةِ وَ لْتَكُنْ رُمَاتُكُمْ مِنْ وَرَاءِ تِرَسَتِكُمْ وَ رِمَاحُكُمْ يَلُونَهُمْ وَ مَا أَقَمْتُمْ فَكَذَلِكُمْ فَافْعَلُوا كَيْلَا تُصَابَ لَكُمْ غَفْلَةٌ وَ لَا تُلْفَى لَكُمْ غِرَّةٌ فَمَا مِنْ قَوْمٍ يَحُفُّونَ عَسْكَرَهُمْ بِرِمَاحِهِمْ وَ تِرَسَتِهِمْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا كَانُوا كَأَنَّهُمْ فِي حُصُونٍ وَ احْرُسَا عَسْكَرَكُمَا بِأَنْفُسِكُمَا وَ إِيَّاكُمَا أَنْ تَذُوقَا نَوْماً حَتَّى تُصْبِحَا إِلَّا غِرَاراً أَوْ مَضْمَضَةً ثُمَّ لْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنَكُمَا وَ رَأْيَكُمَا إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَا إِلَى عَدُوِّكُمَا وَ لْيَكُنْ عِنْدِي كُلَّ يَوْمٍ خَبَرُكُمَا وَ رَسُولٌ مِنْ قِبَلِكُمَا فَإِنَّنِي وَ لَا شَيْءٌ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ حَثِيثُ السَّيْرِ فِي آثَارِكُمَا وَ عَلَيْكُمَا فِي حَرْبِكُمَا بِالتَّوْأَدَةِ وَ إِيَّاكُمَا وَ الْعَجَلَةَ إِلَّا أَنْ يُمْكِنَكُمَا فُرْصَةٌ بَعْدَ الْإِعْذَارِ وَ الْحُجَّةِ وَ إِيَّاكُمَا أَنْ تُقَاتِلَا حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكُمَا إِلَّا أَنْ تُبْدَءَا أَوْ يَأْتِيَكُمَا أَمْرِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ. أقول: أورد ابن ميثم هذا المكتوب في شرحه و أورد السيد الرضي رضي الله عنه في النهج بعض هذا المكتوب على خلاف الترتيب و آخره و إذا غشيكم الليل فاجعلوا الرماح كفة و لا تذوقوا النوم إلا غرارا أو مضمضة. و قال ابن ميثم العين الجاسوس و طليعة الجيش الذي يبعث ليطلع على حال العدو و نفض الشعاب استقراؤها. أقول قال في النهاية فيه أنا أنفض لك ما حولك أي أحرسك و أطوف هل أرى طلبا يقال نفضت المكان و استنفضته و تنفضته إذا أظهرت نظرت جميع ما فيه و النفضة و النفيضة قوم يبعثون متجسسين هل يرون عدوا أو خوفا. و قال ابن ميثم الخمر ما واراك من شجر أو جبل و نحوهما و الكمين الواحد أو الجمع يستخفون في الحرب حيلة للإيقاع بالعدو و الكتيبة الجيش و تعبئته جمعه و إعداده و تكرير الاستثناء في عقيب النهي عن تسيير الكتائب للحصر أما الأولى فيفيد حصر التسيير في الوقت المشار إليه و أما الثانية فيفيد حصره في حال التعبئة. و دهمه الأمر كمنع و سمع غشيه و الدهم العدد الكثير و المعسكر بفتح الكاف موضع العسكر. و قال الجوهري الأشراف الأماكن العالية و قال القبل و القبل نقيض الدبر و الدبر يقال انزل بقبل هذا الجبل أي بسفحه و لي قبل فلان حق أي عنده و سفح الجبل أسفله حيث يسفح فيه الماء و الثني من الوادي و الجبل منعطفه ذكره الجوهري و الردء العون في المقاتلة قوله عليه السلام مردا أي حاجزا بينكم و بين العدو أي تكون تلك الأماكن حافظة لكم من ورائكم مانعة من العدو أن يأتيكم من تلك الجهة و بذلك كانت معينة لهم. ثم وصاهم بأن يكون مقاتلتهم من وجه واحد فإن لم يكن فمن وجهين حيث يحفظ بعضهم ظهر بعض و أما المقاتلة من وجوه كثيرة فتستلزم التفرق و الضعف. و الرقباء الحفظة و قال الفيروزآبادي في القاموس الرقيب الحافظ و المنتظر و الحارس و أصل الصياصي القرون ثم استعير للحصون لأنه يمتنع بها كما يمتنع ذو القرن بقرنه. و قال ابن ميثم صياصي الجبال أعاليها و أطرافها و مناكب الهضاب أعاليها. و قال الجوهري الهضبة الجبل المنبسط على وجه الأرض و الجمع هضب و هضاب. قوله عليه السلام كفة قال ابن أبي الحديد أي مستديرة حولكم و كل ما استدار فهو كفة بالكسر نحو كفة الميزان و كل ما استطال فهو كفة بالضم نحو كفة الثوب و هي حاشيته و كفة الرمل و هي ما كان منه كالحبل. و قال في النهاية غرار النوم قلته و قال في مادة مضمض نقلا عن الهروي - في حديث علي لا تذوقوا النوم إلا غرارا أو مضمضة. لما جعل النوم ذوقا أمرهم أن لا ينالوا منه إلا بألسنتهم و لا يسيغوه لشبهه بالمضمضة بالماء و إلقائه من الفم من غير ابتلاع انتهى. و الترسة جمع الترس و قوله عليه السلام و لا شيء إلا ما شاء الله جملة معترضة بين اسم إن و خبره قوله عليه السلام إلا أن تبدءا على بناء المجهول أي يبدؤكم العدو بالقتال. 374 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى أَمِيرَيْنِ مِنْ أُمَرَاءِ جَيْشِهِ وَ قَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وَ عَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فَاسْمَعَا لَهُ وَ أَطِيعَاهُ وَ اجْعَلَاهُ دِرْعاً وَ مِجَنّاً فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَا يُخَافُ وَهْنُهُ وَ لَا سَقْطَتُهُ وَ لَا بُطْؤُهُ عَمَّا الْإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ وَ لَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْءُ عَنْهُ أَمْثَلُ. بيان: قال ابن ميثم الأميران هما زياد بن النضر و شريح بن هانئ و ذلك أنه حين بعثهما مقدمة له في اثني عشر ألفا لقيا أبا الأعور السلمي في جند من أهل الشام فكتبا إليه يعلمانه بذلك فأرسل إلى الأشتر فقال له يا مالك إن زياد بن النضر و شريحا أرسلا إلي يعلماني أنهما لقيا أبا الأعور السلمي في جند من أهل الشام بسور الروم فنبأني الرسول أنه تركهم متواقفين فالنجا إلى أصحابك النجا فإذا أتيتهم فأنت عليهم و إياك أن تبدأ القوم بقتال إلا أن يبدءوك حتى تلقاهم و تسمع منهم. و لا يجرمنك شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم و الإعذار إليهم مرة بعد مرة. و اجعل على ميمنتك زيادا و على ميسرتك شريحا و قف من أصحابك وسطا و لا تدن منهم دنو من يريد أن ينشب الحرب و لا تباعد منهم تباعد من يهاب البأس حتى أقدم إليك فإني حثيث السير إليك إن شاء الله. و كتب إليهما أما بعد فإني أمرت عليكما إلى آخر الكتاب. و الحيز الناحية و السقطة الزلة و الأمثل الأفضل. 375 - وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَ كَتَبَ عليه السلام إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ وَ كَانَ قَدْ قَسَّمَ عَسْكَرَهُ أَسْبَاعاً فَجَعَلَ عَلَى كُلِّ سُبْعٍ أَمِيراً أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ مِنْ مَعَرَّةِ الْجُنُودِ فَاعْزِلُوا النَّاسَ عَنِ الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ وَ خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ وَ احْرُسُوا أَنْ تَعْمَلُوا أَعْمَالًا لَا يَرْضَى اللَّهُ بِهَا عَنَّا فَيَرُدَّ بِهَا عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ دُعَاءَنَا فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَمْقَتَ قَوْماً مِنَ السَّمَاءِ هَلَكُوا فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْلُوا أَنْفُسَكُمْ خَيْراً وَ لَا الْجُنْدَ حُسْنَ سِيرَةٍ وَ لَا الرَّعِيَّةَ مَعُونَةً وَ لَا دِينَ اللَّهِ قُوَّةً وَ أَبْلُوهُ فِي سَبِيلِهِ مَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اصْطَنَعَ عِنْدَنَا وَ عِنْدَكُمْ مَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَشْكُرَهُ بِجُهْدِنَا وَ أَنْ نَنْصُرَهُ مَا بَلَغَتْ قُوَّتُنَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٤٠٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- كا، الكافي فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: حَرَّضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام النَّاسَ بِصِفِّينَ فَقَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٥٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قال الشرّاح: بنو ناجية ينسبون أنفسهم إلى قريش، و قريش تدفعهم عنه و ينسبونهم إلى ناجية، و هي أمّهم، و قد عدّوا من المبغضين لعليّ عليه السلام. و اختلف الرواية في سبيهم،. فَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ لَمَّا انْقَضَى أَمْرُ الْجَمَلِ دَخَلَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فِي الطَّاعَةِ غَيْرَ بَنِي نَاجِيَةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ عليه السلام رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ فِي خَيْلٍ لِيُقَاتِلَهُمْ، فَأَتَاهُمْ وَ قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٤٢. — غير محدد
قال ابن ميثم و غيره: هذه الخطبة مشهورة، ذكرها أبو العبّاس المبرد و غيره، و السّبب المشهور لها، - أَنَّهُ وَرَدَ عَلَيْهِ عِلْجٌ مِنَ الْأَنْبَارِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَوْفٍ الْغَامِدِيَّ قَدْ وَرَدَ فِي خَيْلِ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْأَنْبَارِ، وَ قَتَلَ عَامِلَهُ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ، فَصَعِدَ عليه السلام الْمِنْبَرَ وَ خَطَبَ النَّاسَ وَ قَالَ
إِنَّ أَخَاكُمُ الْبَكْرِيَّ قَدْ أُصِيبَ بِالْأَنْبَارِ فَانْتَدِبُوا إِلَيْهِمْ حَتَّى تُلَاقُوهُمْ، فَإِنْ أَصَبْتُمْ مِنْهُمْ طَرَفاً أَنْكَلْتُمُوهُمْ عَنِ الْعِرَاقِ أَبَداً مَا بَقُوا. ثُمَّ سَكَتَ رَجَاءَ أَنْ يُجِيبُوهُ بِشَيْءٍ، فَلَمَّا رَأَى صَمْتَهُمْ نَزَلَ وَ خَرَجَ يَمْشِي رَاجِلًا حَتَّى أَتَى النُّخَيْلَةَ وَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ، حَتَّى أَحَاطَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَ قَالُوا: تَرْجِعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَحْنُ نَكْفِيكَ. فَقَالَ: مَا تَكْفُونِي وَ لَا تَكْفُوْنَ أَنْفُسَكُمْ. فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى رَدُّوهُ إِلَى مَنْزِلِهِ. فَبَعَثَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُّ فِي ثَمَانِيَةِ آلَافٍ فِي طَلَبِ سُفْيَانَ، فَخَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَدَانِي أَرْضِ قِنَّسْرِينَ وَ رَجَعَ. وَ كَانَ عليه السلام فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلِيلًا لَا يَقْوَى عَلَى الْقِيَامِ فِي النَّاسِ بِمَا يُرِيدُهُ مِنَ الْقَوْلِ، فَجَلَسَ بِبَابِ السُّدَّةِ الَّتِي تَصِلُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَ دَعَا سَعِيداً مَوْلَاهُ فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَاباً كَتَبَ فِيهِ هَذِهِ الْخُطْبَةَ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ وَ يَسْمَعُونَهُ. وَ فِي رِوَايَةِ الْمُبَرَّدِ أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ وُرُودُ خَيْلِ مُعَاوِيَةَ الْأَنْبَارَ وَ قَتْلُ حَسَّانَ، خَرَجَ مُغْضَباً يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى أَتَى النُّخَيْلَةَ وَ مَعَهُ النَّاسُ وَ رَقِيَ رَبَاوَةً مِنَ الْأَرْضِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ ذَكَرَ الْخُطْبَةَ. و لنرجع إلى الشرح و البيان: قوله عليه السلام: «باب من أبواب الجنّة» - روي عن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : للجنّة باب يقال له باب المجاهدين، يمضون إليه فإذا هو مفتوح و هم متقلّدون بسيوفهم و الجمع في الموقف و الملائكة ترحّب بهم. و في الكافي : «لخاصّة أوليائه، و سوّغهم كرامة منه لهم، و نعمة ذخرها، و الجهاد لباس التقوى. » فقوله عليه السلام: «نعمة» عطف على «باب» أو على «كرامة». قوله عليه السلام: «و هو لباس التقوى» أي: به يتّقى في الدّنيا من غلبة الأعادي، و في الآخرة من النار، أو هو يدفع المضارّ عن التقوى و يحرسها، أو عن أهلها بحذف المضاف، و كونه تأويلا لقوله تعالى:وَ لِباسُ التَّقْوىيحتاج إلى تكلّف ما. «و درع اللّه» أي: درع جعلها اللّه لحفظ عباده. و المراد: درع الحديد و هي مؤنثة و قد تذكّر. و «الحصينة»: الواقية. و الجنّة بالضم. كلّ ما وقاك و استترت به. و الوثيقة المحكمة. «فمن تركه» في الكافي: «رغبة عنه» أي: كراهة له بغير علّة. [قوله عليه السلام:] «لباس الذلّ» الإضافة للبيان. قوله عليه السلام: «و شمله البلاء»: ربما يقرأ بالتاء و هي كساء يغطى به، و الفعل أظهر كما هو المضبوط. قوله عليه السلام: «و ديّث بالصّغار» أي: ذلّل كما مرّ و الصّغار: الذلّ و الضّيم. و القماء ممدودا الذّلّ و الصّغار. و رواه الراوندي مقصورا و هو غير معروف. و في الكافي: «القماءة». قوله عليه السلام: «و ضرب على قلبه بالإسداد» قال الفيروزآبادي: و ضربت عليه بالسّداد: سدّت عليه الطرق، و عميت عليه مذاهبه. و في بعض النسخ «بالإسهاب»، يقال: أسهب الرجل على البناء للمفعول إذا ذهب عقله من أذى يلحقه. «و أديل الحقّ منه» أي يغلب الحقّ عليه فيصيبه الوبال لترك الحق - كقوله [ عليه السلام ] في الصحيفة [السجّادية]: «أدل لنا و لا تدل منا». . و الإدالة: الغلبة. و الباء في قوله بتضييع الجهاد للسّببية. وَ قَالَ فِي [مَادَّةِ خسف مِنَ] النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عليه السلام: «مَنْ تَرَكَ الْجِهَادَ أَلْبَسَهُ اللَّهُ الذُّلَّ وَ سِيمَ الْخَسْفَ». الخسف: النقصان و الهوان و أصله أن تحبس الدّابّة على غير علف، ثم استعير موضع الهوان. و سيم: كلّف و ألزم. «و منع النصف» أي: لا يتمكن من الانتصاف و الانتقام. و عقر الشيء: أصله و وسطه. و تواكل القوم: اتّكل بعضهم بعضا و ترك الأمر إليه. و تخاذلوا، أي: خذل بعضهم بعضا. [قوله عليه السلام:] «و شنّت» أي: فرقّت. قال ابن أبي الحديد: ما كان من ذلك متفرّقا نحو إرسال الماء على الوجه دفعة بعد دفعة فهو بالشين المعجمة، و ما كان إرسالا غير متفرّق فبالسّين المهملة. و كلمة «على» في «ملكت عليكم» تفيد الاستعلاء بالقهر و الغلبة، أي: أخذوا الأوطان منكم بالقهر. «و أخو غامد» هو سفيان بن عوف الغامدي. «و الأنبار» بلد قديم من بلاد العراق. و حسّان: من أصحابه عليه السلام كان واليا عليه. و المسالح: جمع المسلحة و هي الحدود التي يرتب فيها ذوو الأسلحة لدفع العدوّ كالثغر. و الحجل بكسر الحاء و فتحها: الخلخال. و القلب بالضم: السوار المصمت. و الرعاث: جمع رعثة بفتح الراء و سكون العين و فتحها و هي القرط. و الرعاث أيضا: ضرب من الحلي و الخرز. و الاسترجاع قول:إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَو قيل: ترديد الصوت في البكاء. و الاسترحام: مناشدة الرحم، أي قول: أنشدك اللّه و الرحم. و قيل: طلب الرحم و هو بعيد. قوله عليه السلام: «وافرين» أي تامّين، يقال: وفر الشيء أي تمّ. و وفّرت الشيء: أي: أتممته. و في رواية المبرّد «موفورين» بمعناه. و الكلم: الجراحة. قوله عليه السلام: «فيا عجبا» أصله يا عجبي، أي: احضر هذا أوانك. «و عجبا» منصوب بالمصدريّة، أي: أيّها الناس، تعجّبوا منهم عجبا. و القسم معترض بين الصفة و الموصوف. و «الترح» محركة ضدّ الفرح. «و حمارة القيظ» بتشديد الرّاء: شدّة حرّه و ربّما خفّفت للضّرورة في الشعر. «و صبارة الشتاء» بتشديد الرّاء: شدّة برده. و في القاموس: تسبّخ الحرّ: فتر و سكن كسبخ تسبيخا. و الحلوم: جمع الحلم بالكسر و هو الإناءة و العقل. و «ربات الحجال»: النساء، أي صواحبها أو اللاتي ربين فيها. و في بعض النسخ بنصب «الحلوم و العقول» ففي الكلام تقدير، أي: يا ذوي حلوم الأطفال، و ذوي عقول النساء. و في بعضها بضمها أي: حلومكم حلوم الأطفال، و عقولكم عقول النساء. قوله عليه السلام: «معرفة» يمكن أن يكون فعله محذوفا، أي: عرفتكم معرفة. «أعقب ذمّا» أي: ذمي أياكم أو أياها. و في بعض النسخ «سدما» و هو بالتحريك الهم أو مع ندم أو غيظ. و «مقاتلة اللّه» كناية عن اللعن و الإبعاد. و «القيح»: الصديد بلا دم. قوله عليه السلام: «و شحنتم» أي ملأتم. و «النغب»: جمع نغبة و هي الجرعة. و «التهمام» بفتح التاء: الهمّ. «أنفاسا» أي جرعة جرعة. قوله عليه السلام: «للّه أبوهم» كلمة مدح، و لعلّها استعملت هنا للتعجب. و «المراس» بالكسر: العلاج. و الضمائر الثلاثة للحرب و هي مؤنّثة و قد تذكر. قوله عليه السلام: «ذرفت» بتشديد الراء أي: زدت.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٦٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و قال الجوهري: المعز من الغنم: خلاف الضأن، و هو اسم جنس، و كذلك المعزى. و الوعوعة: الصوت. قوله عليه السلام: «هيهات»: قال
ابن أبي الحديد: يفسّره الناس بمعنى هيهات أن أطلعكم مضيئين و منوّرين سرار العدل! و السرّار آخر ليلة من الشهر، و تكون مظلمة، و يمكن أن يفسّر بوجه آخر، و هو أن يكون السرار بمعنى السّرور و هو خطوط مضيئة في الجبهة و هو نصّ أهل اللّغة على أنّه يجوز فيه السّرار. قالوا: و يجمع السرار على أسرّة. و يقولون: برقت أسرة وجهه، فالمعنى: هيهات أن تلمع بكم لوامع العدل و يبرق وجهه! و يمكن أن ينصب «سرار» على الظرفية، و يكون التقدير: هيهات أن أطلع بكم الحقّ زمان استسراره و استخفائه، فيكون قد حذف المفعول و حذفه كثير. و قال الكيدري: سرار الشهر و سرره: آخر ليلة منه. و السرار: المسارّة من السّر. و جمع سرر: الكتف و الجبهة: و «سرار العدل»: أي في سرار [العدل] فحذف حرف الجرّ و وصل الفعل. و قيل: أي هيهات أن أظهر بمعونتكم ما خفي و استسرّ من أقمار العدل و أنواره! انتهى. [أقول:] و لعلّ المراد ب «الذي كان»: [هو] الرغبة في الخلافة أو الحروب أو الجميع. و «لم يكن»: ناقصة، و «كان»: تامّة. و المنافسة: المغالبة في الشيء. و «الحطام»: ما تكسّر من اليبس، و هو كناية عن متاع الدنيا. و المراد بفضوله: زخارفها و زينتها و ما لا يحتاج إليه منها. و معالم الدين: الآثار التي يهتدى بها. و الإنابة: الرجوع. قوله عليه السلام: «نهمته»: أي حرصه و جشعه على أموال رعيّته. و من رواه «نهمة»- بالتحريك- فهي إفراط الشهوة في الطعام. و الجفاء: خلاف البرّ و الصلة، و رجل جافي الخلقة و الخلق: أي منقبض غليظ. [قوله عليه السلام:] «فيقطعهم»: أي عن الوصول إليه أو عن حاجاتهم أو بعضهم عن بعض لتفرّقهم. و الأوّل أظهر و إن لم يكن يذكره أحد. قوله عليه السلام: «و لا الحائف» بالحاء المهملة: من الحيف و هو الظلم و الجور. و الدول بضمّ الدال المهملة: جمع الدّولة- بالضم- و هي اسم المال المتداول، قال اللّه تعالى: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ: أي إذا لم يقسم الإمام بالسّوية، و يخصّ بالمال بعضهم دون بعض، فيتّخذ قوما دون قوم فيفرّق المسلمين. و روي «الخائف» بالمعجمة. و الدول- بكسر الدال جمع دولة- بالفتح و هي الغلبة: أي من يخاف دول الأيّام و تقلّب الدهور، فيتّخذ قوما يتوقّع نفعهم في دنياه، و يقوّيهم و يضعف آخرين. قوله عليه السلام: «دون المقاطع»: أي يقف عند مقطع الحكم فلا يقطعه، بأن يحكم بالحقّ بل يحكم بالباطل، أو يسوّف الحكم حتّى يضطر المحقّ و يرضى بالصلح، فيذهب بعض حقّه. و يحتمل أن يكون «دون» بمعنى «غير»: أي يقف في غير مقطعه. و قال ابن أبي الحديد: فإن قلت: أ فتراه عنى بهذا قوما بأعيانهم؟ قلت: الإمامية تزعم أنّه رمز بالجفاء و العصبيّة لقوم دون قوم إلى عمر. و رمز بالجهل إلى من كان قبله، و رمز بتعطيل السنّة إلى عثمان و معاوية. انتهى. و الأظهر أنّ المراد بالبخيل [هو] عثمان، لما هو المعلوم من أكله أموال المسلمين؛ و لما مرّ منه عليه السلام في [الخطبة] الشقشقية. و [المراد] ب «الجاهل» جميعهم. و ب «الجافي» عمر كما مرّ [أيضا] في [الخطبة] الشقشقية. و ب «الحائف للدول» عمر و عثمان كما هو المعلوم من سيرتهما. و ب «المعطّل للسنّة» أيضا جميعهم.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ١١١. — غير محدد
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ١٢٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كشف، كشف الغمة ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيٌّ عليه السلام قال
البيضاوي أي ولد أخرس لا يفهم و لا ينطق و لا يقدر على شيء من الصنائع و التدابير وَ هُوَ كَلٌ عيال و ثقل على من يلي أمره حيثما يرسله مولاه في أمر لا يأتي بنجح و كفاية مهم ثم قال هذا تمثيل ثان ضربه الله لنفسه و للأصنام لإبطال المشاركة بينه و بينها أو للمؤمن و الكافر انتهى. أقول لا يبعد أن يكون ظهورها للأصنام الظاهرة التي عبدت من دون الله و بطنها للأصنام التي نصبوها للخلافة في مقابل خليفة الله فإنه نوع من العبادة و قد سمى الله طاعة الطواغيت عبادة لهم في مواضع كما مر مرارا و يظهر من الخبر أن الرجل الأول من كان معارضا لأمير المؤمنين عليه السلام من عجلهم و سامريهم و أشباههما فإنهم كانوا بكما عن بيان الحق لا يقدرون على شيء من الخير و لا يتأتى منهم شيء من أمور الدين و هداية المسلمين هل يستوون وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ في جميع الأقوال و الأحوال عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و قد مضى تحقيق أنهم السبيل و الصراط في كتاب الإمامة.
بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٣٧٣. — غير محدد
فس، تفسير القمي وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ أَيْ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ فَهُوَ مُحْكَمٌ. وَ ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ
كَانَ لِفَاطِمَةَ عليها السلام جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا فِضَّةُ فَصَارَتْ مِنْ بَعْدِهَا لِعَلِيٍّ عليه السلام فَزَوَّجَهَا مِنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْحَبَشِيِّ فَأَوْلَدَهَا ابْناً ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَبُو ثَعْلَبَةَ وَ تَزَوَّجَهَا مِنْ بَعْدِهِ أَبُو مَلِيكٍ الْغَطْفَانِيُّ ثُمَّ تُوُفِّيَ ابْنُهَا مِنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ فَامْتَنَعَتْ مِنْ أَبِي مَلِيكٍ أَنْ يَقْرَبَهَا فَاشْتَكَاهَا إِلَى عُمَرَ وَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِهِ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ مَا يَشْتَكِي مِنْكِ أَبُو مَلِيكٍ يَا فِضَّةُ فَقَالَتْ أَنْتَ تَحْكُمُ فِي ذَلِكَ وَ مَا يَخْفَى عَلَيْكَ قَالَ عُمَرُ مَا أَجِدُ لَكِ رُخْصَةً قَالَتْ يَا أَبَا حَفْصٍ ذَهَبَ بِكَ الْمَذَاهِبُ إِنَّ ابْنِي مِنْ غَيْرِهِ مَاتَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَبْرِئَ نَفْسِي بِحَيْضَةٍ فَإِذَا أَنَا حِضْتُ عَلِمْتُ أَنَّ ابْنِي مَاتَ وَ لَا أَخَ لَهُ وَ إِنْ كُنْتُ حَامِلًا كَانَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِي أخوه [أَخَاهُ فَقَالَ عُمَرُ شَعْرَةٌ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ أَفْقَهُ مِنْ عَدِيٍ. بيان: يحتمل أن يكون الامتناع لوجه آخر و إنما ألزم عمر بذلك لقوله بالعصبة أو لئلا يأخذ عمر منه بقية المال لقوله بالعصبة و لا يضر كونه أخا الميت لأمه لأنهم يورثون الإخوة و إن كانوا للأم مع الأم قال ابن حزم من علماء العامة في كتاب المحلى بعد نفي العول جوابا عما ألزم عليه من التناقض فيما إذا خلف الميت زوجا و أما و أختين لأم قال فللزوج النصف بالقرآن و للأم الثلث بالقرآن فلم يبق إلا السدس فليس للإخوة للأم غيره انتهى و يحتمل أن يكون لها ولد آخر و إنما احتاطت لئلا يتوهم وجود الأخوين فيحجبانها عن الثلث إلى السدس و هذا أيضا مبني على عدم اشتراط وجود الأب في الحجب و لا انفصالهما و لا كونهما لأب و كل ذلك موافق للمشهور بينهم و كل ذلك جار فيما سيأتي من خبر ابن عباس.
بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ عُمَرُ مَا عِنْدَكَ فِي هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ لَقَدْ سَمِعْتَ مَا قَالُوا قَالَ فَمَا عِنْدَكَ أَنْتَ قَالَ قَدْ قَالَ الْقَوْمُ مَا سَمِعْتَ قَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَقُولَنَّ مَا عِنْدَكَ قَالَ إِنْ كَانَ الْقَوْمُ قَارَبُوكَ فَقَدْ غَشُّوكَ وَ إِنْ كَانُوا ارْتَأَوْا فَقَدْ قَصَرُوا الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِكَ لِأَنَّ قَتْلَ الصَّبِيِّ خَطَأٌ تَعَلَّقَ بِكَ فَقَالَ أَنْتَ وَ اللَّهِ نَصَحْتَنِي مِنْ بَيْنِهِمْ وَ اللَّهِ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تُجْرِيَ الدِّيَةَ عَلَى بَنِي عَدِيٍّ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام. بيان: أملصت ألقت ولدها ميتا و قاربه ناغاه و داراه بكلام حسن قوله و إن كانوا ارتأوا أي قالوا ذلك برأيهم و ظنوا أنه حق فقد قصروا في تحصيل الرأي و بيان الحكم. أقول ذهب إلى ما دل عليه الخبر ابن إدريس و جماعة من أصحابنا و ذهب الأكثر إلى وجوب الدية في بيت المال و قالوا إنما حكم عليه السلام بذلك لأنه لم يكن له الحكم و الإحضار و كان جائرا و لو كان حاكم العدل لكان خطاؤه على بيت المال و قال في المناقب بعد نقل الخبر و قد أشار الغزالي إلى ذلك في الإحياء عن قوله و وجوب الغرم على الإمام إذا كان كما نقل من إجهاض المرأة جنينها خوفا من عمر.
بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٢٥٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عليه السلام وَيْلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ رِجَالِهِمْ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا رَبُّكُمْ تَعَالَى أَوَّلُهُمْ خَضْرَاءُ وَ آخِرُهُمْ هَزْمَاءُ ثُمَّ يَلِي بَعْدَهُمْ أَمْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ رِجَالٌ أَوَّلُهُمْ أَرْأَفُهُمْ وَ ثَانِيهِمْ أَفْتَكُهُمْ وَ خَامِسُهُمْ كَبْشُهُمْ وَ سَابِعُهُمْ أَعْلَمُهُمْ وَ عَاشِرُهُمْ أَكْفَرُهُمْ يَقْتُلُهُ أَخَصُّهُمْ بِهِ وَ خَامِسَ عَشَرَهُمْ كَثِيرُ الْعَنَاءِ قَلِيلُ الْغَنَاءِ سَادِسَ عَشَرَهُمْ أَقْضَاهُمْ لِلذِّمَمِ وَ أَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ كَأَنِّي أَرَى ثَامِنَ عَشَرَهُمْ تَفْحَصُ رِجْلَاهُ فِي دَمِهِ بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ جُنْدُهُ بِكَظَمِهِ مِنْ وُلْدِهِ ثَلَاثُ رِجَالٍ سِيرَتُهُمْ سِيرَةُ الضَّلَالِ الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ مِنْهُمُ الشَّيْخُ الْهَرِمُ تَطُولُ أَعْوَامُهُ وَ تُوَافِقُ الرَّعِيَّةَ أَيَّامُهُ السَّادِسُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْهُمْ يُشَرَّدُ الْمُلْكُ مِنْهُ شُرُودَ النَّقْنَقِ وَ يَعْضُدُهُ الْهَزْرَةُ الْمُتَفَيْهِقُ لَكَأَنِّي أَرَاهُ عَلَى جِسْرِ الزَّوْرَاءِ قَتِيلًا ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ مِنْهَا سَيُخَرَّبُ الْعِرَاقُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَكْثُرُ بَيْنَهُمَا الْجَرِيحُ وَ الْقَتِيلُ يَعْنِي طرليك وَ الدُّوَيْلِمَ لَكَأَنِّي أُشَاهِدُ بِهِ دِمَاءَ ذَوَاتِ الْفُرُوجِ بِدِمَاءِ أَصْحَابِ السُّرُوجِ وَيْلٌ لِأَهْلِ الزَّوْرَاءِ مِنْ بَنِي قَنْطُورَةَ وَ مِنْهَا لَكَأَنِّي أَرَى مَنْبِتَ الشِّيحِ عَلَى ظَاهِرِ أَهْلِ الْحِضَّةِ قَدْ وَقَعَتْ بِهِ وَقْعَتَانِ يَخْسَرُ فِيهَا الْفَرِيقَانِ يَعْنِي وَقْعَةَ الْمَوْصِلِ حَتَّى سُمِّيَ بَابَ الْأَذَانِ وَ وَيْلٌ لِلطِّينِ مِنْ مُلَابَسَةِ الْأَشْرَاكِ وَ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ مُخَالَطَةِ الْأَتْرَاكِ وَيْلٌ لِأُمَّةٍ مُحَمَّدٍ إِذَا لَمْ تَحْمِلْ أَهْلَهَا الْبُلْدَانُ وَ عَبَرَ بَنُو قَنْطُورَةَ نَهَرَ جَيْحَانَ وَ شَرِبُوا مَاءَ دِجْلَةَ هَمُّوا بِقَصْدِ الْبَصْرَةِ وَ الْأَيْلَةِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَعْرِفُنَّ بَلْدَتَكُمْ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَامِعِهَا كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ أَوْ نَعَامَةِ جَاثِمَةٍ. بيان: قوله عليه السلام أولهم خضراء لما شبهوا في القرآن الكريم بالشجرة الملعونة شبههم أمير المؤمنين عليه السلام في بدو أمرهم لقوة ملكهم و طراوة عيشهم بالشجرة الخضراء و في أواخر دولتهم لكونهم بعكس ذلك بالشجرة الهزماء من قولهم تهزمت العصا أي تشققت و القربة يبست و تكسرت أو من الهزيمة و أما بنو العباس فلا يخفى على من راجع التواريخ أن أولهم و هو السفاح كان أرأفهم و أن ثانيهم و هو المنصور كان أفتكهم أي أجرأهم و أشجعهم و أكثرهم قتلا للناس خدعة و غدرا و أن خامسهم و هو الرشيد كان كبشهم إذ لم يستقر ملك أحد منهم كاستقرار ملكه و أن سابعهم و هو المأمون كان أعلمهم و اشتهار وفور علمه من بينهم يغني عن البيان و أن عاشرهم و هو المتوكل أكفرهم بل أكفر الناس كلهم أجمعين لشدة نصبه و إيذائه لأهل البيت عليهم السلام و شيعتهم و سائر الخلق و أن من قتله كان من غلمانه الخاصة و خامس عشرهم المعتمد على الله أحمد بن المتوكل و هو و إن كان زمان خلافته ثلاثا و عشرين سنة لكن كان في أكثر زمانه مشتغلا بحرب صاحب الزنج و غيره فلذا وصفه عليه السلام بكثرة العناء و قلة الغناء. و سادس عشرهم المعتضد بالله رأى في النوم رجلا أتى دجلة فمد يده إليها فاجتمع جميع مائها فيها ثم فتح كفه ففاض الماء فسأل المعتضد أ تعرفني قال لا قال أنا علي بن أبي طالب فإذا جلست على سرير الخلافة فأحسن إلى أولادي فلما وصلت إليه الخلافة أحب العلويين و أحسن إليهم فلذا وصفه عليه السلام بقضاء العهد و صلة الرحم و ثامن عشرهم هو جعفر الملقب بالمقتدر بالله و خرج مونس الخادم من جملة عسكره و أتى الموصل و استولى عليه و جمع عسكرا و رجع و حارب المقتدر في بغداد و انهزم عسكر المقتدر و قتل هو في المعركة و استولى على الخلافة من بعده ثلاثة من أولاده الراضي بالله محمد بن المقتدر و المتقي بالله إبراهيم بن المقتدر و المطيع لله فضل بن المقتدر. و أما الثاني و العشرون منهم فهو المكتفي بالله عبد الله و ادعى الخلافة بعد مضي إحدى و أربعين من عمره في سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة و استولى أحمد بن بويه في سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة على بغداد و أخذ المكتفي و سمل عينه و توفي في سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة و يقال إنه كان أيام خلافته سنة و أربعة أشهر و يحتمل أن يكون من خطاء المؤرخين أو رواة الحديث بأن يكون في الأصل الخامس و العشرون أو السادس و العشرون فالأول هو القادر بالله أحمد بن إسحاق و قد عمر ستا و ثمانين سنة و كانت مدة خلافته إحدى و أربعين سنة و الثاني القائم بأمر الله كان عمره ستا و سبعين سنة و خلافته أربعا و أربعين سنة و ثمانية أشهر و يحتمل أن يكون عليه السلام إنما عبر عن القائم بأمر الله بالثاني و العشرين لعدم اعتداده بخلافة القاهر بالله و الراضي بالله و المقتدر بالله و المكتفي بالله لعدم استقلالهم و قلة أيام خلافتهم فعلى هذا يكون السادس و العشرون الراشد بالله فإنه هرب في حماية عماد الدين الزنجي ثم قتله بعض الفدائيين لكن فيه أنه قتل في أصفهان و يحتمل أن يكون المراد بالسادس و العشرين المستعصم فإنه قتل كذلك و هو آخرهم و إنما عبر عنه كذلك مع كونه السابع و الثلاثين منهم لكونه السادس و العشرين من عظمائهم لعدم استقلال كثير منهم و كونهم مغلوبين للملوك و الأتراك و يحتمل أيضا أن يكون المراد السادس و العشرون من العباس و أولاده فإنهم اختلفوا في أنه هل هو الرابع و العشرون من أولاد العباس أو الخامس و العشرون منهم و على الأخير يكون بانضمام العباس السادس و العشرون و على الأخيرين يكون مكان يعضده يقصده. و قال الفيروزآبادي النقنق كزبرج الظليم أو النافر أو الخفيف و قال هزره بالعصا يهزره ضربه بها على ظهره و جنبه شديدا و غمز غمزا شديدا و طرد و نفى فهو مهزور و هزير و الهزرة و يحرك الأرض الرقيقة و قال تفيهق في كلامه تنطق و توسع كأنه ملأ به فمه و قال الجزري في حديث حذيفة يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوا أهل العراق من عراقهم و يروي أهل البصرة منها كأني بهم خنس الأنوف خزر العيون عراض الوجوه قيل إن قنطوراء كانت جارية لإبراهيم الخليل عليه السلام ولدت له أولادا منهم الترك و الصين و منه حديث عمرو بن العاص يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوكم من أرض البصرة و حديث أبي بكرة إذا كان آخر الزمان جاء بنو قنطوراء.
بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ١٨٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قولها عليه السلام عائفة أي كارهة يقال عاف الرجل الطعام يعافه عيافا إذا كرهه و القالية المبغضة قال تعالى
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى و لفظت الشيء من فمي أي رميته و طرحته و العجم العض تقول عجمت العود أعجمه بالضم إذا عضضته و شنأه كمنعه و سمعه أبغضه و سبرتهم أي اختبرتهم فعلى ما في أكثر الروايات المعنى طرحتهم و أبغضتهم بعد امتحانهم و مشاهدة سيرتهم و أطوارهم و على رواية الصدوق المعنى أني كنت عالمة بقبح سيرتهم و سوء سريرتهم فطرحتهم ثم لما اختبرتهم شنئتهم و أبغضتهم أي تأكد إنكاري بعد الاختبار و يحتمل أن يكون الأول إشارة إلى شناعة أطوارهم الظاهرة و الثاني إلى خبث سرائرهم الباطنة. قولها عليه السلام فقبحا لفلول الحد إلى قولها خالدون قبحا بالضم مصدر حذف فعله إما من قولهم قبحه الله قبحا أو من قبح بالضم قباحة فحرف الجر على الأول داخل على المفعول و على الثاني على الفاعل و الفلول بالضم جمع فل بالفتح و هو الثلمة و الكسر في حد السيف و حكى الخليل في العين أنه يكون مصدرا و لعله أنسب بالمقام و حد الشيء شباته و حد الرجل بأسه و الخور بالفتح و التحريك الضعف و القناة الرمح و الخطل بالتحريك المنطق الفاسد المضطرب و خطل الرأي فساده و اضطرابه. قولها عليه السلام اللعب بعد الجد أي أخذتم دينكم باللعب و الباطل بعد أن كنتم مجدين فيه آخذين بالحجة. قولها عليه السلام و قرع الصفاة الصفاة الحجر الأملس أي جعلتم أنفسكم مقرعا لخصامكم حتى قرعوا صفاتكم أيضا قال الجزري في حديث معاوية يضرب صفاتها بمعوله و هو تمثيل أي اجتهد عليه و بالغ في امتحانه و اختباره و منه الحديث لا يقرع لهم صفاة أي لا ينالهم أحد بسوء انتهى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٣ - الصفحة ١٦٢. — غير محدد
ص إِيهاً حَسَنُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقُولُ إِيهاً حَسَنُ وَ هُوَ أَكْبَرُ الْغُلَامَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقُولُ إِيهاً حَسَنُ وَ يَقُولُ جَبْرَئِيلُ إِيهاً حُسَيْنُ. بيان: قال الجوهري تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إِيهِ بكسر الهاء قال ابن السكيت فإن وصلت نونت فقلت إِيهٍ حدثنا ثم قال فإذا أسكته و كففته قلت إِيهاً عنا و إذا أردت التبعيد قلت أَيْهاً بالفتح. أقول يظهر من الخبر أن إِيهاً بالنصب أيضا يكون للاستزادة.
بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٢٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نجم، كتاب النجوم مِنْ كِتَابِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ص وَ مَوْلِدِ الْأَصْفِيَاءِ عليه السلام قَالَ
ابْنُ الْخَشَّابِ وُلِدَ لَهُ سِتَّةُ بَنِينَ وَ ثَلَاثُ بَنَاتٍ- عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ الشَّهِيدُ مَعَ أَبِيهِ- وَ عَلِيٌّ الْإِمَامُ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ- وَ عَلِيٌّ الْأَصْغَرُ وَ مُحَمَّدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ الشَّهِيدُ مَعَ أَبِيهِ- وَ جَعْفَرٌ وَ زَيْنَبُ وَ سُكَيْنَةُ وَ فَاطِمَةُ. وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ الْجَنَابِذِيُ وُلْدُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهما) سِتَّةٌ- أَرْبَعَةُ ذُكُورٍ وَ ابْنَتَانِ عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ وَ قُتِلَ مَعَ أَبِيهِ- وَ عَلِيٌّ الْأَصْغَرُ وَ جَعْفَرٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ سُكَيْنَةُ وَ فَاطِمَةُ- قَالَ وَ نَسْلُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِنْ عَلِيٍّ الْأَصْغَرِ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ- وَ كَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ قَالَ الزُّهْرِيُّ مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيّاً أَفْضَلَ مِنْهُ. قلت قد أخل الحافظ بذكر علي زين العابدين عليه السلام حيث قال علي الأكبر و علي الأصغر و أثبته حيث قال و نسل الحسين من علي الأصغر فسقط في هذه الرواية علي الأصغر و الصحيح أن العليين من أولاده ثلاثة كما ذكر كمال الدين و زين العابدين عليه السلام هو الأوسط و التفاوت بين ما ذكره كمال الدين و الحافظ أربعة.
بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ٣٣١. — فاطمة الزهراء عليها السلام
يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
فَسَأَلَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا- أَدْرَكْنَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا عَلَى هَذَا- فَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ- فَقَالَ كَمَا قَالَ الْمُسْتَفْتَوْنَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَعَلَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً أُوقِيَّةً- فَإِذَا حَسَبْتَ ذَلِكَ كَانَ وَزْنَ سَبْعَةٍ وَ قَدْ كَانَتْ عَلَى وَزْنِ سِتَّةٍ- كَانَتِ الدَّرَاهِمُ خَمْسَةَ دَوَانِقَ- قَالَ حَبِيبٌ فَحَسَبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَمَا قَالَ- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فَقَالَ- مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَ هَذَا قَالَ قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أُمِّكَ فَاطِمَةَ- قَالَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ- ابْعَثْ إِلَيَّ بِكِتَابِ فَاطِمَةَ عليها السلام فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي إِنَّمَا أَخْبَرْتُكَ أَنِّي قَرَأْتُهُ- وَ لَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّهُ عِنْدِي قَالَ حَبِيبٌ فَجَعَلَ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ- يَقُولُ لِي مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا قَطُّ. بيان اعلم أن الدرهم كان في زمن الرسول ص ستة دوانيق ثم نقص فصار خمسة دوانيق فصار ستة منها على وزن خمسة مما كان في زمن الرسول ص ثم تغير إلى أن صار سبعة دراهم على وزن خمسة من دراهم زمانه ص فإذا عرفت هذا فيمكن توجيه الخبر بوجهين الأول أن يقال إنهم لما سمعوا أن النصاب الأول مائتا درهم و فيه خمسة دراهم و رأوا في زمانهم أن الفقهاء يحكمون بأن النصاب الأول مائتان و أربعون و فيها سبعة دراهم و لم يدروا ما السبب في ذلك فأجابهم عليه السلام بأن علة ذلك نقص وزن الدراهم و إنما ذكر الأوقية لأنهم كانوا يعلمون أن الأوقية كان في زمن الرسول ص وزن أربعين درهما و كانت الأوقية لم تتغير عما كانت عليه فلما حسبوا ذلك علموا النسبة بين الدرهمين كذا أفاده الوالد العلامة (قدس الله روحه) الثاني أن يقال إنهم كانوا يعلمون تغير الدراهم و نقصها و إنما اشتبه عليهم أنه لم لا يجزي في مائتي درهم من دراهم زمن الرسول ص خمسة من دراهم زمانهم فأجاب عليه السلام بأن النبي ص قرر لذلك نصف العشر حيث جعل في كل أربعين أوقية أوقية فلا يجزي في تينك المائتين إلا سبعة من دراهم زمانهم حتى يكون ربع العشر فحسبوه فوجدوه كما قال عليه السلام قوله مثل هذا أي مثل هذا الرجل أو هذا الجواب.
بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام