مَنْ أَثْبَتَ إِمَامَتَهُ هَذَا الْمُصْحَفُ فَهُوَ إِمَامِي. قال الصدوق ره هذا الخبر لا يوجب أنه لم يعرف على أن راوي هذا الخبر أحمد بن هلال و هو مجروح عند مشايخنا رضي الله عنهم. - حدثنا شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال سمعت سعد بن عبد الله يقول ما رأينا و لا سمعنا بمتشيع رجع عن التشيع إلى النصب إلا أحمد بن هلال. و كانوا يقولون إن ما تفرد بروايته أحمد بن هلال فلا يجوز استعماله.
بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ
قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ كَبِرَ سِنِّي فَحَدِّثْنِي مَنِ الْإِمَامُ بَعْدَكَ قَالَ فَأَشَارَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام وَ قَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي.
بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ١٤. — الإمام الرضا عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ أَبَاكَ أَخْبَرَنَا بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ فَلَوْ خَبَّرْتَنَا بِهِ قَالَ
فَأَخَذَ بِيَدِي فَهَزَّهَا ثُمَّ قَالَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ قَالَ فَخَفَقْتُ فَقَالَ لِي مَهْ لَا تُعَوِّدْ عَيْنَيْكَ كَثْرَةَ النَّوْمِ فَإِنَّهَا أَقَلُّ شَيْءٍ فِي الْجَسَدِ شُكْراً. بيان لعله عليه السلام بين له أن الله سيظهر لكم الإمام بعدي و يبين و لا يدعكم في ضلالة.
بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٢٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عليه السلام حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ صَفْوَانَ قَالا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ قِيَامَا وَ كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الْوَاقِفَةِ فَسَأَلَنَا أَنْ نَسْتَأْذِنَ لَهُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام فَفَعَلْنَا فَلَمَّا صَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ
هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ أَطِيعُوا وَ لَا تَتَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِي فَتَهْلِكُوا فِي أَدْيَانِكُمْ أَمَا إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَهُ بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَمَا مَضَتْ إِلَّا أَيَّامٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ ع. بيان: قوله عليه السلام أما إنكم لا ترونه أي أكثركم أو عن قريب فإن الظاهر أن محمد بن عثمان كان يراه في أيام سفارته و هو الظاهر من الخبر الآتي مع أنه يحتمل أن يكون في أيام سفارته تصل إليه الكتب من وراء حجاب أو بوسائط و ما أخبر به في الخبر الآتي يكون إخبارا عن هذا المرة لكنهما بعيدان.
بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٢٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
لَهُ يَا 1 أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَسِرْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ سِرْ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ يَمْضِينَ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّكَ إِنْ سِرْتَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ أَصَابَكَ وَ أَصَابَ أَصْحَابَكَ أَذًى وَ ضُرٌّ شَدِيدٌ وَ إِنْ سِرْتَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرْتُكَ ظَفِرْتَ وَ ظَهَرْتَ وَ أَصَبْتَ كُلَّ مَا طَلَبْتَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تَدْرِي مَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى قَالَ إِنْ حَسَبْتُ عَلِمْتُ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنْ صَدَّقَكَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَّعِي مَا ادَّعَيْتَ أَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سَارَ فِيهَا صُرِفَ عَنْهُ السُّوءُ وَ السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سَارَ فِيهَا حَاقَ بِهِ الضُّرُّ مَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا اسْتَغْنَى بِقَوْلِكَ عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ وَ أَحْوَجَ إِلَى الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ فِي دَفْعِ الْمَكْرُوهِ عَنْهُ وَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُولِيَكَ الْحَمْدَ دُونَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ آمَنَ لَكَ بِهَذَا فَقَدِ اتَّخَذَكَ مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدّاً وَ ضِدّاً ثُمَّ قَالَ عليه السلام اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ وَ لَا ضَيْرَ إِلَّا ضَيْرُكَ وَ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ بَلْ نُكَذِّبُكَ وَ نُخَالُفَك وَ نَسِيرُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَيْتَ عَنْهَا. بيان فقال له روي أن هذا القائل كان عفيف بن قيس أخا الأشعث و كان يتعاطى علم النجوم و يقال ظفر بمطلوبه كفرح أي فاز أ تزعم أي تقول و أكثر ما يستعمل في الباطل و الحديث الذي لا مستند له و حاق به الأمر أي لزمه و نزل به و الضر بالضم سوء الحال من صدقك على هذا القول فقد كذب بالقرآن لادعائه العلم الذي أخبر الله سبحانه أنه مختص به إذ ظاهر قوله تعالى عِنْدَهُ الاختصاص فإن قيل فقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمة عليهم السلام بالخمسة المذكورة في الآية في مواطن كثيرة فكيف ذلك قلنا المراد أنه لا يعلمها أحد بغير تعليمه سبحانه و ما أخبروه من ذلك فإنما كان بالوحي و الإلهام أو التعلم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي علمه بالوحي لا يقال علم النجوم أيضا من هذا القبيل لما سيأتي من الأخبار الدالة على أن له أصلا و أنه مما علمه الله أنبياءه فكيف يكون تصديق المنجم تكذيبا للقرآن لأنا نقول الذي سيظهر من الأخبار أن نوعا من هذا العلم حق يعلمه الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام و أما أن ما في أيدي الناس من ذلك فلا كما سنبينه. أن يوليك الحمد على بناء الإفعال أو التفعيل أي يقربك من الحمد من الولي بمعنى القرب أو من قولهم ولاه الأمير عمل كذا أي قلده إياه أي يجعلك وليا للحمد و أهلا له أو من قولهم أوليته معروفا أي أنعمت عليه لا طير إلا طيرك الطير من الطيرة و هي التشؤم بالشيء أي لا تأثير للطيرة إلا طيرك أي قضاؤك و قدرك على المشاكلة و يدل على أن ضرر النجوم من جهة الطيرة و الضير الضرر.
بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
تُحَفُ الْعُقُولِ، قَالَ الْحَسَنُ
بْنُ مَسْعُودٍ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ قَدْ نُكِيَتْ إِصْبَعِي وَ تَلَقَّانِي رَاكِبٌ وَ صَدَمَ كَتِفِي وَ دَخَلْتُ فِي زَحْمَةٍ فَخَرَقُوا عَلَيَّ بَعْضَ ثِيَابِي فَقُلْتُ كَفَانِي اللَّهُ شَرَّكَ مِنْ يَوْمٍ فَمَا أَشْأَمَكَ فَقَالَ لِي يَا حَسَنُ هَذَا وَ أَنْتَ تَغْشَانَا تَرْمِي بِذَنْبِكَ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ قَالَ الْحَسَنُ فَأَثَابَ إِلَيَّ عَقْلِي وَ تَبَيَّنْتُ خَطَائِي فَقُلْتُ مَوْلَايَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَقَالَ يَا حَسَنُ مَا ذَنْبُ الْأَيَّامِ حَتَّى صِرْتُمْ تَتَشَأَّمُونَ بِهَا إِذَا جُوزِيتُمْ بِأَعْمَالِكُمْ فِيهَا قَالَ الْحَسَنُ أَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَبَداً وَ هِيَ تَوْبَتِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا يَنْفَعُكُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يُعَاقِبُكُمْ بِذَمِّهَا عَلَى مَا لَا ذَمَّ عَلَيْهَا فِيهِ أَ مَا عَلِمْتَ يَا حَسَنُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُثِيبُ وَ الْمُعَاقِبُ وَ الْمُجَازِي بِالْأَعْمَالِ عَاجِلًا وَ آجِلًا قُلْتُ بَلَى يَا مَوْلَايَ قَالَ لَا تَعُدْ وَ لَا تَجْعَلْ لِلْأَيَّامِ صُنْعاً فِي حُكْمِ اللَّهِ. بيان هذا أي تقول هذا و أنت تغشانا أي تدخل علينا فأثاب أي أرجع الإمام إلي عقلي و يدل على أنه ليس لحركات الأفلاك و حدوث الأزمنة مدخل في الحوادث و هذا لا ينافي ما وقع من التحرز عن بعض الساعات و الأيام للأعمال لأنها بأمره تعالى تحرزا عما قدر الله حدوثه فيها كما قال - أمير المؤمنين عليه السلام أفر من قضاء الله إلى قدره. 7- النهج، نهج البلاغة قَالَ عليه السلام وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ مَسَافَةِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ. بيان لعل عدوله عليه السلام عن الجواب الحقيقي إلى الإقناعي للإشعار بقلة الفائدة في معرفة تلك المسافة نحو ما قيل في قوله تعالى قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ أو لعسر إثباتها على وجه لا يبقى للمنافقين من الحاضرين سبيل إلى الإنكار كما صرح عليه السلام به في جواب من سأل عن عدد شعر لحيته أو لعدم استعداد الحاضرين لفهمه بحجة و دليل و عدم المصلحة في ذكره بلا دليل.
بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
هُوَ خَبِيثٌ بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ فَإِنْ كَانَ مُضْطَرّاً فَلْيَكْتَحِلْ بِهِ. بيان قد عرفت أن الأصحاب اختلفوا في التداوي بالمسكر للعين فالأكثر جوّزوه عند الضرورة للرواية الأخيرة و منع ابن إدريس منه مطلقا لإطلاق النص و الإجماع بتحريمه الشامل لموضع النزاع و بالروايات السابقة و أجيب بأن النص و الإجماع على تحريمه مختصان بتناوله بالشرب و نحوه و بأن الروايات مع ضعف سندها مطلقة فلا تنافي المقيد من الجواز عند الضرورة.
بحار الأنوار - ج ٥٩ - الصفحة ٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
لِي افْصِدْ هَذَا الْعِرْقَ قَالَ وَ نَاوَلَنِي عِرْقاً لَمْ أَفْهَمْهُ مِنَ الْعُرُوقِ الَّتِي تُفْصَدُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا رَأَيْتُ أَمْراً أَعْجَبَ مِنْ هَذَا يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْصِدَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَ لَيْسَ بِوَقْتِ فَصْدٍ وَ الثَّانِيَةُ عِرْقٌ لَا أَفْهَمُهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ انْتَظِرْ وَ كُنْ فِي الدَّارِ فَلَمَّا أَمْسَى دَعَانِي وَ قَالَ سَرِّحِ الدَّمَ فَسَرَّحْتُ ثُمَّ قَالَ لِي أَمْسِكْ فَأَمْسَكْتُ ثُمَّ قَالَ لِي كُنْ فِي الدَّارِ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ أَرْسَلَ إِلَيَّ وَ قَالَ لِي سَرِّحِ الدَّمَ قَالَ فَتَعَجَّبْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَجَبِيَ الْأَوَّلِ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ قَالَ فَسَرَّحْتُ فَخَرَجَ دَمٌ أَبْيَضُ كَأَنَّهُ الْمِلْحُ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِيَ احْبِسْ قَالَ فَحَبَسْتُ قَالَ ثُمَّ قَالَ كُنْ فِي الدَّارِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَمَرَ قَهْرَمَانَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَأَخَذْتُهَا وَ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ ابْنَ بَخْتِيشُوعَ النَّصْرَانِيَّ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ قَالَ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ مَا أَفْهَمُ مَا تَقُولُ وَ لَا أَعْرِفُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الطِّبِّ وَ لَا قَرَأْتُهُ فِي كِتَابٍ وَ لَا أَعْلَمُ فِي دَهْرِنَا أَعْلَمَ بِكُتُبِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ فُلَانٍ الْفَارِسِيِّ فَاخْرُجْ إِلَيْهِ قَالَ فَاكْتَرَيْتُ زَوْرَقاً إِلَى الْبَصْرَةِ وَ أَتَيْتُ الْأَهْوَازَ ثُمَّ صِرْتُ إِلَى فَارِسَ إِلَى صَاحِبِي فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ قَالَ فَقَالَ لِي أَنْظِرْنِي أَيَّاماً فَأَنْظَرْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ مُتَقَاضِياً قَالَ فَقَالَ لِي إِنَّ هَذَا الَّذِي تَحْكِيهِ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَعَلَهُ الْمَسِيحُ فِي دَهْرِهِ مَرَّةً. 102 الْخَرَائِجُ، قَالَ: حَدَّثَ نَصْرَانِيٌّ مُتَطَبِّبٌ بِالرَّيِّ وَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ مِائَةُ سَنَةٍ وَ نَيِّفٌ وَ قَالَ كُنْتُ تِلْمِيذَ بَخْتِيشُوعَ طَبِيبِ الْمُتَوَكِّلِ وَ كَانَ يَصْطَفِينِي فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا عليه السلام أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِأَخَصِّ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ لِيَفْصِدَهُ فَاخْتَارَنِي وَ قَالَ قَدْ طَلَبَ مِنِّي ابْنُ الرِّضَا مَنْ يَفْصِدُهُ فَصِرْ إِلَيْهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ فِي يَوْمِنَا هَذَا مِمَّنْ هُوَ تَحْتَ السَّمَاءِ فَاحْذَرْ أَنْ لَا تَعْتَرِضَ فِيمَا يَأْمُرُكَ بِهِ فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ فَأَمَرَ بِي إِلَى حُجْرَةٍ وَ قَالَ كُنْ إِلَى أَنْ أَطْلُبَكَ قَالَ وَ كَانَ الْوَقْتُ الَّذِي دَخَلْتُ إِلَيْهِ فِيهِ عِنْدِي جَيِّداً مَحْمُوداً لِلْفَصْدِ فَدَعَانِي فِي وَقْتٍ غَيْرِ مَحْمُودٍ لَهُ وَ أَحْضَرَ طَشْتاً عَظِيماً فَفَصَدْتُ الْأَكْحَلَ فَلَمْ يَزَلِ الدَّمُ يَخْرُجُ حَتَّى امْتَلَأَ الطَّشْتُ ثُمَّ قَالَ لِيَ اقْطَعْ فَقَطَعْتُ وَ غَسَلَ يَدَهُ وَ شَدَّهَا وَ رَدَّنِي إِلَى الْحُجْرَةِ وَ قُدِّمَ مِنَ الطَّعَامِ الْحَارِّ وَ الْبَارِدِ شَيْءٌ كَثِيرٌ وَ بَقِيتُ إِلَى الْعَصْرِ ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ سَرِّحْ وَ دَعَا بِذَلِكَ الطَّشْتِ فَسَرَّحْتُ وَ خَرَجَ الدَّمُ إِلَى أَنِ امْتَلَأَ الطَّشْتُ فَقَالَ اقْطَعْ فَقَطَعْتُ وَ شَدَّ يَدَهُ وَ رَدَّنِي إِلَى الْحُجْرَةِ فَبِتُّ فِيهَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَ ظَهَرَتِ الشَّمْسُ دَعَانِي وَ أَحْضَرَ ذَلِكَ الطَّشْتَ وَ قَالَ سَرِّحْ فَسَرَّحْتُ فَخَرَجَ مِنْ يَدِهِ مِثْلَ اللَّبَنِ الْحَلِيبِ إِلَى أَنِ امْتَلَأَ الطَّشْتُ ثُمَّ قَالَ اقْطَعْ فَقَطَعْتُ وَ شَدَّ يَدَهُ وَ قَدَّمَ إِلَيَّ تَخْتَ ثِيَابٍ وَ خَمْسِينَ دِينَاراً وَ قَالَ خُذْ هَذَا وَ أَعْذِرْ وَ انْصَرِفْ فَأَخَذْتُ وَ قُلْتُ يَأْمُرُنِي السَّيِّدُ بِخِدْمَةٍ قَالَ نَعَمْ تُحْسِنُ صُحْبَةَ مَنْ يَصْحَبُكَ مِنْ دَيْرِ الْعَاقُولِ فَصِرْتُ إِلَى بَخْتِيشُوعَ وَ قُلْتُ لَهُ الْقِصَّةَ فَقَالَ أَجْمَعَتِ الْحُكَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ سَبْعَةُ أَمْنَانٍ مِنَ الدَّمِ وَ هَذَا الَّذِي حَكَيْتَ لَوْ خَرَجَ مِنْ عَيْنِ مَاءٍ لَكَانَ عَجَباً وَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ اللَّبَنُ فَفَكَّرَ سَاعَةً ثُمَّ مَكَثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا نَقْرَأُ الْكُتُبَ عَلَى أَنْ نَجِدَ لِهَذِهِ الْفَصْدَةِ ذِكْراً فِي الْعَالَمِ فَلَمْ نَجِدْ ثُمَّ قَالَ لَمْ يَبْقَ الْيَوْمَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ أَعْلَمُ بِالطِّبِّ مِنْ رَاهِبٍ بِدَيْرِ الْعَاقُولِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَاباً يَذْكُرُ فِيهِ مَا جَرَى فَخَرَجْتُ وَ نَادَيْتُهُ فَأَشْرَفَ عَلَيَّ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ صَاحِبُ بَخْتِيشُوعَ قَالَ مَعَكَ كِتَابُهُ قُلْتُ نَعَمْ فَأَرْخَى لِي زِنْبِيلًا فَجَعَلْتُ الْكِتَابَ فِيهِ فَرَفَعَهُ وَ قَرَأَ الْكِتَابَ وَ نَزَلَ مِنْ سَاعَتِهِ فَقَالَ أَنْتَ الَّذِي فَصَدْتَ الرَّجُلَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ طُوبَى لِأُمِّكَ وَ رَكِبَ بَغْلًا وَ سِرْنَا فَوَافَيْنَا سُرَّ مَنْ رَأَى وَ قَدْ بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثُهُ قُلْتُ أَيْنَ تُحِبُّ دَارَ أُسْتَاذِنَا أَمْ دَارَ الرَّجُلِ قَالَ دَارَ الرَّجُلِ فَصِرْنَا إِلَى بَابِهِ قَبْلَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ فَفُتِحَ الْبَابُ وَ خَرَجَ إِلَيْنَا خَادِمٌ أَسْوَدُ وَ قَالَ أَيُّكُمَا رَاهِبُ دَيْرِ الْعَاقُولِ فَقَالَ أَنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ انْزِلْ وَ قَالَ لِيَ الْخَادِمُ احْتَفِظْ بِالْبَغْلَيْنِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ دَخَلَا فَأَقَمْتُ إِلَى أَنْ أَصْبَحْنَا وَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ ثُمَّ خَرَجَ الرَّاهِبُ وَ قَدْ رَمَى ثِيَابَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ لَبِسَ ثِيَابَ بَيَاضٍ وَ أَسْلَمَ فَقَالَ خُذْ بِي إِلَى دَارِ أُسْتَاذِكَ فَصِرْنَا إِلَى بَابِ بَخْتِيشُوعَ فَلَمَّا رَآهُ بَادَرَ يَعْدُو إِلَيْهِ فَقَالَ مَا الَّذِي أَزَالَكَ عَنْ دِينِكَ قَالَ وَجَدْتُ الْمَسِيحَ فَأَسْلَمْتُ عَلَى يَدِهِ قَالَ وَجَدْتَ الْمَسِيحَ قَالَ وَ نَظِيرَهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْفَصْدَةَ لَمْ يَفْعَلْهَا فِي الْعَالَمِ إِلَّا الْمَسِيحُ وَ هَذَا نَظِيرُهُ فِي آيَاتِهِ وَ بَرَاهِينِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِ وَ لَزِمَ خِدْمَتَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ. 103 الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْحُقْنَةِ لَوْ لَا أَنَّهَا تُعْظِمُ الْبَطْنَ. 104 وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ أَرْبِعَاءَ أَوْ يَوْمَ سَبْتٍ وَ أَصَابَهُ وَضَحٌ فَلَا يَلُمْ إِلَّا نَفْسَهُ وَ الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ الدَّوَاءُ فِي أَرْبَعَةٍ الْحِجَامَةِ وَ الْحُقْنَةِ وَ النُّورَةِ وَ الْقَيْءِ فَإِذَا تَبَيَّغَ الدَّمُ بِأَحَدِكُمْ فَلْيَحْتَجِمْ فِي أَيِّ الْأَيَّامِ كَانَ وَ لْيَقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ لْيَسْتَخِرِ اللَّهَ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص. 105 وَ قَالَ لَا تُعَادُوا الْأَيَّامَ فَتُعَادِيَكُمْ وَ إِذَا تَبَيَّغَ الدَّمُ بِأَحَدِكُمْ فَلْيُهَرِقْهُ وَ لَوْ بِمِشْقَصٍ. قوله تبيغ يعني تبغى من البغي. 106 الْفِرْدَوْسُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ يَحْتَجِمُ فِيهَا إِلَّا مَاتَ. 107 وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: فِي الْحَجْمِ شِفَاءٌ. الأولى - رَوَى الْخَطَّابِيُّ فِي كِتَابِ أَعْلَامِ الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ وَ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ وَ كَيَّةٍ بِنَارٍ وَ أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ. و قال هذه القسمة في التداوي منتظمة جملة ما يتداوى به الناس. و ذلك أن الحجم يستفرغ الدم و هو أعظم الأخلاط و أنجحها شفاء عند الحاجة إليه و العسل مسهل و قد يدخل أيضا في المعجونات المسهلة ليحفظ على تلك الأدوية قواها فيسهل الأخلاط التي في البدن و أما الكيّ إنما هو للداء العضال و الخلط الباغي الذي لا يقدر على حسم مادته إلا به و قد وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم نهى عنه نهي كراهة لما فيه من الألم الشديد و الخطر العظيم و لذلك قالت العرب في أمثالها آخر الدواء الكيّ و قد كوى صلى الله عليه وآله وسلم سعد بن معاذ على الكحلة و اكتوى غير واحد من الصحابة بعد. و قال ابن حجر في فتح الباري لم يرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحصر في الثلاثة فإن الشفاء قد يكون في غيرها و إنما نبه على أصول العلاج و ذلك أن الأمراض الامتلائية تكون دموية و صفراوية و بلغمية و سوداوية و شفاء الدموية بإخراج الدم و إنما خصّ الحجم بالذكر لكثرة استعمال العرب و ألفتهم له بخلاف الفصد و إن كان في معنى الحجم لكنه لم يكن معهودا لها غالبا على أن في التعبير بقوله شرطة محجم ما قد يتناول الفصد أيضا فالحجم في البلاد الحارّة أنجح من الفصد و الفصد في الباردة أنجح من الحجم. و أما الامتلاء الصفراوي و ما ذكر معه فدواؤه بالمسهل و قد نبّه عليه بذكر العسل و أما الكيّ فإنه يقع أخيرا لإخراج ما يتعسر إخراجه من الفضلات و ما نهى عنه مع إثبات الشفاء فيه إما لكونهم كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه و كرهه لذلك و لذلك كانوا يبادرون إليه قبل حصول الداء لظنهم أنه يحسم الداء فيتعجل الذي يكتوي التعذيب بالنار لأمر مظنون و قد لا يتفق أن يقع له ذلك المرض الذي يقطعه الكي و يؤخذ من الجمع بين كراهيته صلى الله عليه وآله وسلم للكي و بين استعماله أنه لا يترك مطلقا و لا يستعمل مطلقا بل يستعمل عند تعينه طريقا إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى. و قد قيل إن المراد بالشفاء في هذا الحديث الشفاء من أحد قسمي المرض لأن الأمراض كلها إما مادية أو غيرها و المادة كما تقدم حارة أو باردة و كل منهما و إن انقسم إلى رطبة و يابسة و مركبة فالأصل الحرارة و البرودة فالحار يعالج بإخراج الدم لما فيه من استفراغ المادة و تبريد المزاج و البارد بتناول العسل لما فيه من التسخين و الإنضاج و التقطيع و التلطيف و الجلاء و التليين فيحصل بذلك استفراغ المادة برفق و أما الكي فخاص بالمرض المزمن لأنه يكون عن مادة باردة قد تغير مزاج العضو فإذا كوي خرجت منه و أما الأمراض التي ليست بمادية فقد أشير إلى علاجها بحديث الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء انتهى. و قال الجزري في النهاية الكي بالنار من العلاج المعروف في كثير من الأمراض و قد جاء في أحاديث كثيرة النهي عن الكي فقيل إنما نهي عنه من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره و يرون أنه يحسم الداء و إذا لم يُكوَ العضو عطب و بطل فنهاهم إذا كان على هذا الوجه و أباحه إذا جعل سببا للشفاء لا علّة له فإن الله تعالى هو الذي يبرئه و يشفيه لا الكيّ و الدواء و هذا أمر تكثر فيه شكوك الناس يقولون لو شرب الدواء لم يمت و لو أقام ببلده لم يقتل و قيل يحتمل أن يكون نهيه عن الكيّ إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض و قبل الحاجة إليه و ذلك مكروه و إنما أبيح للتداوي و العلاج عند الحاجة و يجوز أن يكون النهي عنه من قبيل التوكل كقوله هم الذين لا يسترقون و لا يكتوون وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ و التوكل درجة أخرى غير الجواز و الله أعلم. الثانية - رَوَى الْخَطَّابِيُّ أَيْضاً عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ حَجْمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ وَ مَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ. ثم قال الطبّ على نوعين الطبّ القياسي و هو طب اليونانيّين الذي يستعمله أكثر الناس في أوسط بلدان أقاليم الأرض و طبّ العرب و الهند و هو الطبّ التجاربيّ. و إذا تأملت أكثر ما يصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الدواء إنما هو على مذهب العرب إلا ما خص به من العلم النبوي الذي طريقه الوحي فإن ذلك فوق كل ما يدركه الأطباء أو يحيط به حكمة الحكماء و الألبَّاء و قد يكون بعض تلك الأشفية من ناحية التبرك بدعائه و تعويذه و نفثه و كل ما قاله من ذلك و فعل صواب و حسن جميل يعصمه الله أن يقول إلا صدقا و أن يفعل إلا حقا انتهى. و قد أومأنا إلى علة تخصيص الحجامة في أكثر الأخبار بالذكر و عدم التعرض للفصد فيها لكون الحجامة في تلك البلاد أنفع و أنجح من الفصد و إنما ذكر الفصد في بعض الأخبار عن بعضهم عليه السلام بعد تحولهم عن بلاد الحجاز إلى البلاد التي الفصد فيها أوفق و أليق قال الموفّق البغدادي الحجامة تنقي سطح البدن أكثر من الفصد و الفصد لأعماق البدن و الحجامة للصبيان و في البلاد الحارّة أولى من الفصد و آمن غائلة و قد يغني عن كثير من الأدوية و لهذا وردت الأحاديث بذكرها دون الفصد لأن العرب غالبا ما كانت تعرف إلا الحجامة. و قال صاحب الهداية التحقيق في أمر الفصد و الحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان و المكان و المزاج فالحجامة في الأزمان الحارّة و الأمكنة الحارّة و الأبدان الحارّة التي دم أصحابها في غاية النضج أنفع و الفصد بالعكس و لهذا كانت الحجامة أنفع للصبيان و لمن لا يقوى على الفصد. و الثالثة ظهر من الأخبار المتقدّمة رجحان الحجامة يوم الخميس و الأحد بلا معارض و أكثر الأخبار تدل على رجحانه في يوم الثلاثاء لا سيما إذا صادف بعض الأيام المخصوصة من الشهور العربية أو الرومية و يعارضه بعض الأخبار و يظهر من أكثر الأخبار رجحان الحجامة يوم الإثنين و يعارضه ما مر من شؤمه مطلقا في أخبار كثيرة و توهم التقية لتبرك المخالفين به في أكثر الأمور و أما الأربعاء فأكثر الأخبار تدل على مرجوحية الحجامة فيها و يعارضها بعض الأخبار و يمكن حملها على الضرورة و السبت أيضا الأخبار فيه متعارضة و لعل الرجحان أقوى و كذا الجمعة و لعل المنع فيه أقوى ثم جميع ذلك إنما هو مع عدم الضرورة فأما معها يجوز في أي وقت كان لا سيما إذا قرأ آية الكرسي. و هل الفصد حكمه حكم الحجامة يحتمل ذلك لكن الظاهر الاختصاص بالفصد. و قال الشهيد رحمه الله في الدروس يستحبّ الحجامة في الرأس فإن فيها شفاء من كل داء و تكره الحجامة في الأربعاء و السبت خوفا من الوضح إلا أن يتبيغ به الدم أي يهيج فيحتجم متى شاء و يقرأ آية الكرسي و يستخير الله و يصلي على النبي و آله و روي أن الدواء في الحجامة و النورة و الحقنة و القيء و روي مداواة الحمّى بصبّ الماء فإن شقّ فليدخل يده في ماء بارد انتهى. و قال في فتح الباري عند الأطباء أن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة الثانية أو الثالثة و أن لا تقع عقيب استفراغ عن حمام أو جماع أو غيرهما و لا عقيب شبع و لا جوع و قد وقع في تعيين أيام الحجامة حديث لابن عمر في أثناء حديث فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس و احتجموا يوم الإثنين و الثلاثاء و اجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء و الجمعة و السبت و الأحد و نقل الحلال عن أحمد أنه كره الحجامة في الأيام المذكورة و إن كان الحديث لم يثبت. و حكي أن رجلا احتجم يوم الأربعاء فأصابه برص لتهاونه بالحديث - وَ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْحِجَامَةَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ وَ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يَرْقَأُ فِيهَا. - وَ وَرَدَ فِي عَدَدٍ مِنَ الشَّهْرِ أَحَادِيثُ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَنِ احْتَجَمَ بِسَبْعَ عَشْرَةَ وَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً لِكُلِّ دَاءٍ.. و قد اتفق الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر ثم في الربع الثالث من أرباعه أنفع من الحجامة في أوله و آخره و قال الموفق البغدادي و ذلك أن الأخلاط في أول الشهر تهيج.
عليه السلام إِذَا كَانَ اللَّحْمُ مَعَ الطِّحَالِ وَ ذَكَرَ مِثْلَ مَا فِي الْمُقْنِعِ. تبيين السفود كتنور الحديدة التي تشوى بها اللحم و في القاموس الجوذاب بالضم طعام السكر و أرز و لحم انتهى. و الظاهر أن المراد هنا الخبز المشرود تحت الطحال و اللحم الذين على السفود ليجري عليها ما ينفصل منهما و عمل بما ورد في الفقيه أكثر الأصحاب. و الأصل فيه عندهم - مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سُئِلَ عَنِ الطِّحَالِ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ لَا تَأْكُلْهُ فَهُوَ دَمٌ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ فِي سَفُّودٍ مَعَ لَحْمٍ وَ تَحْتَهُ خُبْزٌ وَ هُوَ الْجُوذَابُ أَ يُؤْكَلُ مَا تَحْتَهُ قَالَ نَعَمْ يُؤْكَلُ اللَّحْمُ وَ الْجُوذَابُ وَ يُرْمَى بِالطِّحَالِ لِأَنَّ الطِّحَالَ فِي حِجَابٍ لَا يَسِيلُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الطِّحَالُ مَشْقُوقاً أَوْ مَثْقُوباً فَلَا تَأْكُلْ مِمَّا يَسِيلُ عَلَيْهِ الطِّحَالُ وَ عَنِ الْجِرِّيِّ يَكُونُ فِي السَّفُّودِ مَعَ السَّمَكِ قَالَ يُؤْكَلُ مَا كَانَ فَوْقَ الْجِرِّيِّ وَ يُرْمَى بِمَا سَالَ عَلَيْهِ الْجِرِّيُّ.. و هذا مطابق لما في الفقيه و أما ما ذكره الصدوق (رحمه الله) في الكتابين فهو مخالف للخبرين فإن عبارته تدل على عدم حل اللحم إذا كان تحت الطحال و إن لم يكن مثقوبا و الروايتان تدلان على الحل مطلقا إذا لم يكن مثقوبا قال في الدروس إذا شوي الطحال مع اللحم فإن لم يكن مثقوبا أو كان اللحم فوقه فلا بأس و إن كان مثقوبا و اللحم تحته حرم ما تحته من لحم و غيره و قال الصدوق (رحمه الله) إذا لم يثقب لم يؤكل اللحم إذا كان أسفل و يؤكل الجوذاب و هو الخبز. و قال (قدس سره) أيضا. - رَوَى عَمَّارٌ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي الْجِرِّيِّ مَعَ السَّمَكِ فِي سَفُّودٍ بِالتَّشْدِيدِ مَعَ فَتْحِ السِّينِ يُؤْكَلُ مَا فَوْقَ الْجِرِّيِّ وَ يُرْمَى مَا سَالَ عَلَيْهِ.. و عليها ابنا بابويه و طرد الحكم في مجامعة ما يحل أكلها لما يحرم قال الفاضل لم يعتبر علماؤنا ذلك و الجري طاهر و الرواية ضعيفة السند انتهى. و أقول عدم نجاسة الجري لا ينافي الحكم المذكور فإنه ليس باعتبار النجاسة بل باعتبار أنه يجري من الطحال و الجري و غيرهما دم و أجزاء مائعة بعد تأثير الحرارة و يتشرب منها ما تحته و ضعف الروايات في هذا الباب منجبر بالشهرة بين الأصحاب و حل ما يحكم بالحل فيها مؤيد بالأصل و العمومات. الآيات المائدة غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ قوله سبحانه وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا و قال تعالى يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ و قال عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ تفسير قد مر تفسير بعض الآيات في كتاب الحج و مر بعضها في الأبواب السابقة وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ قالوا يحتمل أن يكون عطفا على الطيبات بأخذ ما موصولة و لكن بحذف مضاف أي مصيده أو صيده أي صيد الكلاب التي تصيدون بها بقرينة قوله مُكَلِّبِينَ فإنه مشتق من الكلب أي حال كونكم صاحبي الصيد بالكلاب أو أصحاب التعليم للكلاب فيلزم كون الجوارح كلابا فيحل ما ذبحه الكلب المعلم. و ذهب أكثر المخالفين إلى أن المراد بالجوارح كلاب الصيد على أهلها من الطيور و ذوات الأربع من السباع و إطلاق المكلبين باعتبار كون المعلم في الأغلب كلبا أو لأن كل سبع يسمى كلبا قال النبي ص في دعائه اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فسلط الله عليه الأسد لكنه خلاف الظاهر و ستأتي الأخبار الكثيرة في ذلك قال في مجمع البيان الجوارح هي الكلاب فقط عن ابن عمر و الضحاك و السدي. و المروي عن أئمتنا عليه السلام فإنهم قالوا هنا الكلب المعلم خاصة أحل الله صيدها إن أدركه صاحبه و قد قتل لقوله فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ و قوله مُكَلِّبِينَ منصوب على الحال و قوله تُعَلِّمُونَهُنَ حال ثانية أو استئناف مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ متعلق بتعلمونهن أي مما ألهمكم الله من الحيل و طرق التأديب فإن العلم به إلهام منه تعالى أو اكتساب بالعقل الذي هو عطية من الله تعالى أيضا و قيل أي مما عرفكم الله أن تعلموهن من اتباع الصيد بإرسال صاحبه و انزجاره بزجره و انصرافه بدعائه فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ متفرع على ما تقدم و يحتمل كونه جزاء لقوله وَ ما عَلَّمْتُمْ فتكون ما شرطية أي كلوا مما أمسكت الجوارح عليكم. قال البيضاوي و هو ما لم يأكل منه لقوله ص لعدي بن حاتم و إن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على نفسه فاشترط في حله أن يكون الكلب ما أكل منه فلو أكل حرم. ثم قال و إليه ذهب أكثر الفقهاء و قال بعضهم لا يشترط ذلك في سباع الطير لأن تأديبها إلى هذا الحد متعذر و قال آخرون لا يشترط مطلقا انتهى. وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ الضمير لما علمتم و المعنى سموا عليه عند إرساله أو لما أمسكن بمعنى سموا عليه إذا أدركتم ذكاته أو سموا عند أكله و الأول أظهر و أشهر كما سيأتي وَ اتَّقُوا اللَّهَ في أوامره و نواهيه فلا تخالفوها بوجه إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ لأنه لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ و إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و العبد في مقام التقصير فيما دق و جل ففيه كمال التنبيه على كمال الغفلة و غاية الاهتمام بسرعة الامتثال فقد أعذر من أنذر كذا قيل ثم اعلم أنه يستفاد من الآيات أحكام الأول تدل الآيات منطوقا و مفهوما على إباحة الصيد و المصيد في الجملة و ادعوا عليها إجماع الأمة و الروايات في ذلك مستفيضة من طرق الخاصة و العامة و استثني منها صيد البر في حال الإحرام على التفصيل المتقدم في كتاب الحج و ظاهر الأصحاب أن صيد اللهو فعله حرام لكن الظاهر أن مصيده لا يكون حراما لأن حرمة الفعل لا يستلزم تحريمه بل يمكن المناقشة في تحريم الفعل أيضا لأن عدم قصر الصلاة و الصوم لا يستلزم التحريم لكن الظاهر أنه لا خلاف بينهم فيه و في بعض الروايات إشعار به. الثاني ظاهر الآية اشتراط كون الجارح كلبا كما عرفت. قال الشهيد الثاني (رحمه الله) الاصطياد يطلق على معنيين أحدهما إثبات اليد على الحيوان الوحشي بالأصالة المحلل المزيل لامتناعه بآلة الاصطياد اللغوي و إن بقي بعد ذلك على الحياة و أمكن تذكيته بالذبح. و الثاني عقره المزهق لروحه بآلة الصيد على وجه يحل أكله فالصيد بالمعنى الأول جائز إجماعا بكل آلة يتوصل بها إليه من كلب و سبع و جارح و غيرها و إنما الكلام في الاصطياد بالمعنى الثاني و الإجماع واقع أيضا على تحققه بالكلب المعلم من جملة الحيوان بمعنى ما أخذه و جرحه و أدركه صاحبه ميتا أو في حركة المذبوح يحل أكله و يقوم إرسال الصائد و جرح الكلب في أي موضع كان مكان الذبح في المقدور عليه و اختلفوا في غيره من جوارح الطير و السباع فالمشهور بين الأصحاب بل ادعى عليه المرتضى إجماعهم على عدم وقوعه بها للآية فإن الجوارح و إن كانت عامة إلا أن الحال في قوله مُكَلِّبِينَ الواقع من ضمير عَلَّمْتُمْ خصص الجوارح بالكلاب فإن المكلب مؤدب الكلاب لأجل الصيد و ذهب الحسن بن أبي عقيل إلى حل صيد ما أشبه الكلب من الفهد و النمر و غيرهما لعموم الجوارح و لورود أخبار صحيحة و غيرها بأن الفهد كالكلب في ذلك و اختلف تأويل الشيخ لها فتارة خصها بموردها و جوز صيد الفهد كالكلب محتجا بأن الفهد يسمى كلبا في اللغة و تارة حملها على التقية و ثالثة على حال الضرورة و وردت أخبار بحل صيد غير الفهد أيضا و حملها على إحدى الأخيرتين. الثالث ظاهر الآية شمولها لكل الكلب سلوقيا كان أو غيره و لا خلاف فيه ظاهرا بيننا و سواء كان أسود أو غيره و هو أصح القولين و استثنى ابن الجنيد (رحمه الله) الكلب الأسود و قال لا يجوز الاصطياد به و هو مذهب أحمد و بعض الشافعية محتجا بالرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه لا يؤكل صيده و قال إن رسول الله ص أمر بقتله. الرابع يستفاد من الآية الكريمة أن الكلب الذي يحل مقتوله لا بد أن يكون معلما إذ التقدير و أحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح فعلق حل صيدها على كونه معلما و اعتبروا في صيرورة الكلب معلما ثلاثة أمور أحدها أن يسترسل باسترسال صاحبه و إشارته و الثاني أن ينزجر بزجره و هكذا أطلق أكثرهم و قيده في الدروس بما إذا لم يكن بعد إرساله على الصيد لأنه لا يكاد أن ينفك حينئذ و استحسنه الشهيد الثاني (رحمه الله) و قريب منه في التحرير و هو غير بعيد. الثالث أن يمسك الصيد و لا يأكل منه و في هذا اعتبار وصفين أحدهما أن يحفظه و لا يخليه و الثاني أن لا يأكل منه و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الصدوقان و الحسن إلى أن عدم الأكل ليس بشرط و به روايات كثيرة و لا يخلو من قوة فيحمل أخبار عدم الأكل على الكراهة أو التقية و هو أظهر - لِصَحِيحَةِ حَكَمِ بْنِ حُكَيْمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا تَقُولُ فِي الْكَلْبِ يَصِيدُ الصَّيْدَ فَيَقْتُلُهُ قَالَ لَا بَأْسَ كُلْ قَالَ قُلْتُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِذَا أَكَلَ مِنْهُ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا تَأْكُلْهُ فَقَالَ كُلْ أَ وَ لَيْسَ قَدْ جَامَعُوكُمْ عَلَى أَنَّ قَتْلَهُ ذَكَاتُهُ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَمَا تَقُولُونَ فِي شَاةٍ ذَبَحَهَا رَجُلٌ أَ ذَكَّاهَا قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ السَّبُعَ جَاءَ بَعْدَ مَا ذَكَّاهَا فَأَكَلَ بَعْضَهَا أَ تُؤْكَلُ الْبَقِيَّةُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا أَجَابُوكَ إِلَى هَذَا فَقُلْ لَهُمْ كَيْفَ تَقُولُونَ إِذَا ذَكَّى ذَلِكَ فَأَكَلَ مِنْهَا لَمْ تَأْكُلُوا وَ إِذَا ذَكَّى هَذَا وَ أَكَلَ أَكَلْتُمْ.. و حمل الشيخ هذه الأخبار على الأكل نادرا و هو بعيد و فرق ابن الجنيد بين أكله منه قبل موت الصيد و بعده و جعل الأول قادحا في التعليم دون الثاني و هذا أيضا وجه للجمع بين الأخبار و كأنه يومي إليه خبر ابن حكيم و العامة أيضا مختلفون في هذا الحكم بسبب اختلاف الأحاديث النبوية و إن كان الأشهر بينهم الاشتراط و قد يستدل على الاشتراط بقوله تعالى وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ و الظاهر أنه مخصص بقوله تعالى وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ بشهادة الأخبار الكثيرة و على القول باعتبار عدم الأكل لا يضر شرب الدم و الأمور المعتبرة في التعليم لا بد أن تتكرر مرة بعد أخرى ليغلب على الظن تأرب الكلب و لم يقدر أكثر الأصحاب عدد المرات و اكتفى بعضهم بالتكرار مرتين و اعتبر آخرون ثلاث مرات و كان الأقوى الرجوع في أمثاله إلى العرف لفقد النص على التحديد و حيث تحقق التعليم لو خالف في بعض الصفات مرة لم يقدح فيه فإن عاد ثانيا بني على أن التعلم هل يكفي فيه المرتان أم لا فإن اكتفينا بهما زال بهما و إن اعتبرنا الثلاث فكذلك هنا و كذا إن اعتبرنا العرف كذا ذكره الشهيد الثاني (قدس الله روحه). الخامس الآية تومي إلى عدم حل صيد الكفار لأن الخطاب فيها متوجه إلى المسلمين فكأنه قيد الحل بما أمسك على المسلمين و لا خلاف في تحريم صيد غير أهل الكتاب من الكفار و أما أهل الكتاب فالخلاف فيهم هنا كالخلاف فيهم في ذبائحهم كما سيأتي. السادس المشهور بين الأصحاب أن الاعتبار في حل الصيد بالمرسل لا المعلم فإن كان المرسل مسلما فقتل حل و لو كان المعلم مجوسيا أو وثنيا و لو كان المرسل غير مسلم لم يحل و لو كان المعلم مسلما بل ادعى عليه الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة و يدل عليه - صَحِيحَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ يَأْخُذُهُ الْمُسْلِمُ فَيُسَمِّي حِينَ يُرْسِلُهُ يَأْكُلُ مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ لِأَنَّهُ مُكَلَّبٌ وَ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ. و قال في المبسوط لا يحل مقتول ما علمه المجوسي محتجا بقوله تعالى تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ و هذا لم يعلمه المسلم - وَ بِرِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ كَلْبُ مَجُوسِيٍّ أَسْتَعِيرُهُ فَأَصِيدُ بِهِ قَالَ لَا تَأْكُلْ مِنْ صَيْدِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَّمَهُ مُسْلِمٌ.. و أجيب بأن الآية خرجت مخرج الغالب لا على وجه الاشتراط و النهي في الخبر محمولة على الكراهة جمعا مع أن الراوي مجهول و الشيخ في كتابي الأخبار جمع بينهما بحمل الأول على ما إذا علمه المسلم بعد أخذه و الثاني على ما إذا لم يعلمه و استشهد للجمع - بِرِوَايَةِ السَّكُونِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ لَا تَأْكُلْ صَيْدَهُ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ الْمُسْلِمُ فَيُعَلِّمَهُ وَ يُرْسِلَهُ وَ كَذَلِكَ الْبَازِي.. و هذا يدل على أن مذهبه في كتابي الأخبار كمذهبه في المبسوط و الأحوط ذلك و إن كان الأظهر حمل أخبار المنع على التقية فإنه مذهب الحسن و الثوري و جماعة من العامة. السابع دلت الآية على وجوب التسمية و حملها على التسمية عند الأكل بعيد جدا و لا خلاف في وجوب التسمية و اشتراطها في حل ما يقتله الكلب و السهم عندنا و عند كل من أوجبها في الذبيحة و قد اشتركا في الدلالة من قوله تعالى وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ و اختص هذا المحل بتلك الآية و لا خلاف أيضا في إجزائها إذا وقعت عند الإرسال لانطباق جميع الأدلة عليه و لتصريحه عليه السلام في صحيحة أبي عبيدة و يسمي إذا سرحه لأن إذا ظرف زمان و فيها معنى الشرط غالبا و اختلفوا في إجزائها إذا وقعت في الوقت الذي بين الإرسال و عضة الكلب أو إصابة السهم و اختار أكثر المتأخرين الإجزاء لأن ضمير عَلَيْهِ راجع إلى القيد المضمر في قوله مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ و هو يصدق بذكر اسم الله في جميع الوقت المذكور و محل الخلاف ما إذا تعمد تأخيرها عن الإرسال أما لو نسي و ذكر في الأثناء فلا شبهة في اعتبارها حينئذ. إذا تقرر ذلك فلو ترك التسمية عمدا لم يحل للنهي عن أكله المقتضي للتحريم و لو نسي التسمية حل أكله كما سيأتي في الذبح إن شاء الله. و اختلف في الجاهل فمنهم من ألحقه بالناسي و منهم من ألحقه بالعامد. الثامن ذكر الأصحاب أن الحيوان المحلل لحمه المحرم ميتته إما أن يكون مقدورا على ذبحه أو ما في معناه أو غير مقدور بأن كان متنفرا متوحشا فالمقدور عليه لا يحل إلا بالذبح في الحلق أو اللبة على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى و لا فرق بين ما هو إنسي في الأصل و بين الوحشي إذا استأنس أو حصل الظفر به و المتوحش كالصيد جميع أجزائه مذبح ما دام على الوحشية حتى إذا رمى إليه سهما أو أرسل كلبا فأصاب شيئا من بدنه فمات حل و هو في الصيد الوحشي موضع وفاق بين المسلمين و في الإنسي إذا توحش كما إذا ند بعير موضع وفاق منا و أكثر العامة و خالف فيه مالك فقال لا يحل إلا بقطع الحلقوم كذا ذكره الشهيد الثاني (قدس سره). أقول الإنسي كالوحش إذا لم يقدر على ذبحه أو نحره لا ريب في أنه يجوز صيده و قتله بالسيف و الرمح و أمثالهما لأخبار كثيرة دالة عليه و إن كان أكثرها في البعير و البقر و القتل بالسيف و الحربة لكن الظاهر شمول الحكم لغير البعير و الغنم و للسهم أيضا و إن استشكل المحقق الأردبيلي (رحمه الله) في السهم و أما اصطيادها بالكلب فمشكل إذ لم أر في الأخبار المعتبرة ما يدل عليه و يشكل الحكم بدخوله في الصيد المذكور في الآيات و ظاهر التذكية ما كان بلا واسطة مع أنه داخل فيما أكل السبع و الاستثناء غير معلوم - وَ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: كُلُّ إِنْسِيَّةٍ تَوَحَّشَتْ فَذَكِّهَا ذَكَاةَ الْوَحْشِيَّةِ. عامي و في دلالته أيضا نظر نعم سيأتي في خبر في باب التذكية و سنتكلم عليه إن شاء الله بل لم أر في قدماء الأصحاب ما يدل عليه أيضا بل إنما ذكروا العقر بالآلة قال الشيخ في الخلاف كل حيوان مقدور على ذكاته إذا لم يقدر عليه بأن يصير مثل الصيد أو يتردى في بئر فلا يقدر على موضع ذكاته كان عقره ذكاته في أي موضع وقع منه و به قال من الصحابة علي عليه السلام و ابن مسعود و ابن عمر و ابن عباس و من التابعين عطا و طاوس و الحسن و من الفقهاء الثوري و أبو حنيفة و أصحابه و الشافعي و ذهبت طائفة إلى أن ذكاته في الحلق و اللبة مثل المقدور عليه فإن عقره فقتله فإن كان في غيرهما لم يحل أكله. ذهب إليه سعيد بن المسيب و ربيعة و مالك و الليث بن سعد و دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم. ثم روى أخبارا من طريق العامة دالة على جواز القتل بالسهم و الطعن في الفخذ و نحوهما. و قال صاحب الجامع إن استعصى الثور أو اغتلم البعير أو تردى في بئر أخذ بالسيف و السهم كالصيد و نحوه ذكر الأكثر. التاسع ذهب الشيخ (قدس سره) في المبسوط و الخلاف إلى أن معض الكلب من الصيد طاهر لقوله تعالى فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ و لم يأمر بالغسل و هو مذهب بعض العامة و المشهور بين الأصحاب نجاسته لأن الكلب نجس و قد لاقى الصيد برطوبة و أجابوا عن الاستدلال بالآية بأن الإذن في الأكل من حيث إنه صيد لا ينافي المنع من أكله لمانع آخر كالنجاسة كما أن قوله تعالى فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ و كُلُوا وَ اشْرَبُوا و أمثالها لا ينافي المنع من الأكل من المأذون لعارض النجاسة و غيرها. و أقول إن استدل بالفاء بأنها للتعقيب بلا تراخ فالجواب أن الفاء هنا ليس للتعقيب بل للتفريع و لو سلم فلا ينافي التعقيب العرفي الفاصلة بالغسل كما أنه لا ينافي الفصل بالسلخ و القطع و الطبخ. العاشر إذا أرسل كلبه المعلم أو سلاحه من سهم و سيف و غيرهما فأصابه فعليه أن يسارع إليه بالمعتاد فإن لم يدركه حيا حل و إن أدركه حيا فإن لم يبق فيه حياة مستقرة بأن كان قد قطع حلقومه و مريه أو أجافه و خرق أمعاءه فتركه حتى مات حل و إن بقيت فيه حياة مستقرة وجبت المبادرة إلى ذبحه بالمعتاد فإن أدرك ذكاته حل و إن تعذر من غير تقصير الصائد حتى مات فهو كما لو لم يدركه حيا على المشهور و ذهب الشيخ في الخلاف و ابن إدريس و العلامة إلى تحريمه و الأول أقوى و إن لم يتعذر و تركه حتى مات فهو حرام كذا ذكره الأكثر. و قال في المسالك التفصيل باستقرار الحياة و عدمه هو المشهور بين الأصحاب و الأخبار خالية من قيد الاستقرار بل منها ما هو المطلق في أنه إذا أدرك ذكاته ذكاه و منها هو دال على الاكتفاء بكونه حيا و كلاهما لا يدل على الاستقرار و منها ما هو مصرح بالاكتفاء في إدراك تذكيته بأن يجده يركض برجله أو يطرف عينه أو يتحرك ذنبه قال الشيخ يحيى بن سعيد اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب و على هذا ينبغي أن يكون العمل ثم على تقدير إدراكه حيا و إمكان تذكيته لا يحل حتى يذكى و لا يعذر بعدم وجود الآلة لكن هنا قال الشيخ في النهاية إنه يترك الكلب حتى يقتله ثم ليأكل إن شاء و اختار جماعة منهم الصدوق و ابن الجنيد و العلامة في المختلف استنادا إلى عموم قوله تعالى فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ و - خُصُوصِ صَحِيحَةِ جَمِيلٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُرْسِلُ الْكَلْبَ عَلَى الصَّيْدِ فَيَأْخُذُهُ وَ لَا يَكُونُ مَعَهُ سِكِّينٌ فَيُذَكِّيَهُ بِهَا أَ فَيَدَعُهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ وَ يَأْكُلَ مِنْهُ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ. و أجيب عن الآية بأنها لا تدل على العموم و إلا لجاز مع وجود آلة الذبح و عن الرواية بأنها لا تدل على المطلوب لأن الضمير المستكن في قوله فيأخذه راجع إلى الكلب لا إلى الصائد و البارز راجع إلى الصيد و التقدير فيأخذ الكلب الصيد و هذا لا يدل على إبطال امتناعه بل جاز أن يبقى امتناعه و الكلب ممسك له فإذا قتله حينئذ فقد قتل ما هو ممتنع فيحل بالقتل و فيه نظر لأن تخصيص الآية بعدم الجواز مع وجود آلة الذبح بالإجماع و الأدلة لا تدل على تخصيصها في محل النزاع لأن الاستدلال حينئذ بعمومها من جهة كون العام المخصوص حجة في الباقي فلا يبطل تخصيصها بالمتفق عليه دلالتها على غيره و الرواية ظاهرة في صيرورة الصيد غير ممتنع من جهات إحداها قوله و لا يكون معه سكين فإن مقتضاه أن المانع له من تذكيته عدم السكين لا عدم القدرة عليه لكونه ممتنعا و لو كان حينئذ ممتنعا لما كان لقوله و لا يكون معه سكين فائدة أصلا. و الثانية قوله فيذكيه بها ظاهر أيضا في أنه لو كان معه سكين لذكاه بها فيدل على إبطال امتناعه. و الثالثة قوله أ فيدعه حتى يقتله ظاهر أيضا في أنه قادر على أن لا يدعه يقتله و أنه إنما يترك تذكيته و يدع الكلب يقتله لعدم السكين. 1 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ عليه السلام قَالَ: مَا أَخَذَ الْبَازِي وَ الصَّقْرُ فَقَتَلَهُ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهُ إِلَّا مَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ أَنْتَ وَ قَالَ عليه السلام إِذَا رَمَيْتَ صَيْداً فَتَغَيَّبَ عَنْكَ فَوَجَدْتَ سَهْمَكَ فِيهِ فِي مَوْضِعِ مَقْتَلٍ فَكُلْ وَ لَا تَأْكُلْ مَا قَتَلَهُ الْحَجَرُ وَ الْبُنْدُقُ وَ الْمِعْرَاضُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتَ. بيان: قال في القاموس الباز و البازي ضرب من الصقور و الجمع بواز و بزاة كأنه من بزا يبزو إذا تطاول و تأنس و الرجل قهره و بطش به كأبزى به. و قال الدميري البازي أفصح لغاته بازي مخففة الياء و الثانية باز و الثالثة بازي بتشديد الياء و هو مذكر و يقال في التثنية بازان و في الجمع بزاة كقاض و قضاة و يقال للبزاة و الشواهين و غيرها مما يصيد صقور و لفظه مشتق من البزوان و هو الوثب و قال في عجائب المخلوقات يقال أنه لا يكون إلا أنثى و ذكرها من أنواع أخر من الحدأة و الشواهين و لهذا اختلف أشكالها. و قال الصقر الطائر الذي يصاد به و قال ابن سيدة الصقر كل شيء يصيد من البزاة و الشواهين و الجمع أصقر و صقور و صقورة و صقار و صقارة. قال سيبويه جاءوا بالهاء في هذا الجمع توكيدا نحو فعولة و الأنثى صقرة و الصقر هو الأجدل و يقال له القطامي و هو أحد أنواع الجوارح الأربعة و هي الصقر و الشاهين و العقاب و البازي و العرب يسمي كل طائر يصيد صقرا ما خلا النسر و العقاب و تسمية الأكدر و الأجدل و هو من الجوارح بمنزلة البغال من الدواب لأنه أصبر على الشدة و أحمل لغليظ الغذاء و أحسن ألفا و أشد إقداما على جملة الطير من الكركي و غيره و لبرد مزاجه لا يشرب ماء و لو أقام دهرا انتهى. و اعلم أن الآلات التي يصاد بها و يحصل بها الحل قسمان حيوان و جماد و قد تقدم بعض الكلام في القسم الأول و الكلام هنا في الثاني و هو إما مشتمل على نصل كالسيف و الرمح و السهم أو خال عن النصل و لكنه محدد بشيء يصلح للخرق أو مثقل يقتل بثقله كالحجر و البندق و الخشبة غير المحددة و الأول يحل مقتوله سواء مات بجرحه أم لا كما لو أصاب معترضا و لا خلاف فيه بين أصحابنا صريحا و تدل عليه الأخبار الكثيرة. و قال سلار في المراسم العلية اعلم أن الصيد على ضربين أحدهما تؤخذ بمعلم الكلاب أو الفهد أو الصقر أو البازي أو النبل أو النشاب أو الرمح أو السيف أو المعراض أو الحبالة و الشبكة. و الآخر ما يصاد بالبندق و الحجارة و الخشب فالأول كله إذا لحق ذكاته حل إلا ما يقتله معلم الكلاب فإنه حل أيضا و إن أكل منه الكلب نادرا حل و إن اعتاد الأكل لم يحل منه إلا ما يذكى. و الثاني لا يؤكل منه إلا ما يلحق ذكاته و هو بخلاف الأول لأنه يكره و قد روي تحريم ما يصاد بقسي البندق و روي جواز أكل ما قتل بسهم أو سيف أو رمح إذا سمى القاتل انتهى. و ظاهره التوقف في حل ما قتله السهم و السيف و الرمح و هو ضعيف. و الثاني يحل مقتوله بشرط أن يخرقه بأن يدخل فيه و لو يسيرا و يموت بذلك فلو لم يخرق لم يحل. و الثالث لا يحل مقتوله مطلقا سواء خدش أو لم يخدش و سواء قطعت البندقة رأسها أم عضوا آخر منه كما يدل عليه هذا الخبر - وَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَ لَا تَأْكُلْ مِنَ الْبُنْدُقِ إِلَّا مَا ذَكَّيْتَ. - وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْداً وَ لَا تَنْكَأُ عَدُوّاً وَ لَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَ تَفْقَأُ الْعَيْنَ.. و المعراض كمفتاح سهم لا ريش فيه ذكره في المصباح و في القاموس المعراض كمحراب سهم بلا ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه انتهى. و أقول هنا محمول على ما إذا أصاب بالعرض و لم يكن له نصل. - لَمَّا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَرَقَ فَكُلْ وَ إِنْ لَمْ يَخْرِقْ وَ اعْتَرَضَ فَلَا تَأْكُلْ. - وَ رَوَوْا عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ إِنْ قَتَلَ بِحَدِّهِ فَكُلْ وَ إِنْ قَتَلَ بِثَقَلِهِ فَلَا تَأْكُلْ. - وَ رَوَى الْحَلَبِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّيْدِ يَرْمِيهِ الرَّجُلُ بِسَهْمٍ فَيُصِيبُهُ مُتَعَرِّضاً فَيَقْتُلُهُ وَ قَدْ سَمَّى حِينَ رَمَاهُ وَ لَمْ تُصِبْهُ الْحَدِيدَةُ فَقَالَ إِنْ كَانَ السَّهْمُ الَّذِي أَصَابَهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ فَإِنْ أَرَادَ فَلْيَأْكُلْهُ.. و أقول في الاصطياد بالآلة المستحدثة التي حدثت في هذه الأعصار يقال له التفنگ إشكال و لا يبعد القول بالحل فيه لا سيما إذا جعل فيها مكان الرصاص القطعات المحددة الصغيرة من الحديد لعموم أدلة الحل و دخوله تحت عموم قول أبي جعفر عليه السلام من قتل صيدا بسلاح و أخبار البندقة مصروفة إلى المعروف في ذلك الزمان و يؤيده ما مر أنها لا تصيد صيدا إلخ و الأحوط الاجتناب ثم إن الأصحاب عدوا من الشروط المعتبرة في حل الصيد بالكلب و السهم أن يحصل موته بسبب الجرح فلو مات بصدمة أو افتراس سبع أو أعان ذلك الجرح غيره لم يحل و يتفرع على ذلك ما لو غاب الصيد و حياته مستقرة ثم وجده ميتا فإنه لا يحل لاحتمال أن يكون مات بسبب آخر و لا أثر لكون الكلب مضمخا بدمه فربما جرحه الكلب و أصابته آفة أخرى و لو انتهت به الجراحة إلى حالة حركة المذبوح حل و إن غاب و كذا لو فرض علمه بأنه مات من جراحته إلا أن الفرض لما كان بعيدا أطلقوا التحريم و المعتبر من العلم هنا الظن الغالب كما لو وجد الضربة في مقتل و ليس هناك سبب آخر صالح للموت كما يدل عليه هذا الخبر - وَ رَوَوْا عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَهْلِ صَيْدٍ وَ إِنَّ أَحَدَنَا يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنْهُ اللَّيْلَتَيْنِ وَ الثَّلَاثَ فَيَجِدُهُ مَيِّتاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ أَثَرَ سَهْمِكَ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرُ سَبُعٍ وَ عَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتْلَهُ فَكُلُ. 2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ ظَبْيٍ أَوْ حِمَارِ وَحْشٍ أَوْ طَيْرٍ صَرَعَهُ رَجُلٌ ثُمَّ رَمَاهُ بَعْدَ مَا صَرَعَهُ قَالَ كُلْهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّبْ إِذَا سَمَّى وَ رَمَاهُ. بيان إذا سمى أي الثاني و يحتمل الأعم و التخصيص بالأول بعيد و يدل الخبر على أحكام الأول حل حمار الوحش الثاني اشتراط عدم الغيبة في حل المرمي و كأنه محمول على عدم العلم بأنه مات برميته كما مر الثالث أنه إذا صرعه و رماه غيره لم يحرم و يشكل بأن الأول إن صيره بالصرع في حكم المذبوح فاشتراط التسمية في الثاني لا فائدة فيه و لا يصير بترك التسمية حراما حينئذ كما هو المشهور إلا أن نخص التسمية بالأول و إن لم يصر كذلك و صار مثبتا فهو حيوان غير ممتنع لا بد من ذبحه فرميه يصير سببا لحرمته و ضمان الرامي للأول إلا أن يحمل على أنه بعد الصرع لم يصر مثبتا بل هو بعد ممتنع فيجوز رميه لكنه بعيد. قال في التحرير إذ رماه الأول فأثبته ثم رماه الثاني فإن كان الأول موجبا بأن أصاب مذبحه أو وقع في قلبه فالثاني لا ضمان عليه إلا أن ينقصه برميه شيئا فيضمن بعضه و يحل و إن كان الأول غير موج فالثاني إن وجاه حرم إلا أن يكون قد ذبحه و إن لم يوجه فإن ذكي بعد ذلك حل و إن لم يدرك ذكاته فإن الأول لم يقدر عليها فعلى الثاني كمال قيمته معيبا بالعيب الأول لأن جرحه هو الذي حرمه فكان الضمان عليه و إن قدر على ذكاته و أهمل حتى مات بالجرحين فعلى الثاني نصف قيمته معيبا للأول انتهى.
بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
إِنَّ الشَّجَرَ لَمْ يَزَلْ خَضِيداً كُلَّهُ حَتَّى دُعِيَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ عَزَّ الرَّحْمَنُ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ فَكَادَتِ السَّمَاوَاتُ أَنْ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقَّ الْأَرْضُ وَ تَخِرَّ الْجِبَالُ هَدّاً فَعِنْدَ ذَلِكَ اقْشَعَرَّ الشَّجَرُ وَ صَارَ لَهُ شَوْكٌ حِذَارَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ الْعَذَابُ الْخَبَرَ. بيان: في القاموس خضد الشجر قطع شوكه. الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّهُ لَنْ يَغْضَبَ لِلَّهِ شَيْءٌ كَغَضَبِ الطَّلْحِ وَ السِّدْرِ إِنَّ الطَّلْحَ كَانَتْ كَالْأُتْرُجِّ وَ السِّدْرَ كَالْبِطِّيخِ فَلَمَّا قَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أَنْقَصَتَا حِمْلَهُمَا فَصَغُرَ فَصَارَ لَهُ عَجَمٌ وَ اشْتَدَّ الْعَجَمُ فَلَمَّا أَنْ قَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ أَذْعَرَتَا فَخَرَجَ لَهُمَا هَذَا الشَّوْكُ وَ نَقَصَتَا حِمْلَهُمَا وَ صَارَ النَّبِقُ إِلَى هَذَا الْحِمْلِ وَ ذَهَبَ حِمْلُ الطَّلْحِ فَلَا يَحْمِلُ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَوْ تَقُومَ السَّاعَةُ قَالَ مَنْ سَقَى طَلْحَةً أَوْ سِدْرَةً فَكَأَنَّمَا سَقَى مُؤْمِناً مِنْ ظِمَاءٍ. بيان في القاموس الطلح شجر عظام و الطلع و الموز و قال النبق حمل السدر كالنبق بالكسر و ككتف واحدته بهاء و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ طَلْحٍ و شجر موز أو أم غيلان و له أنوار كثيرة طيبة الرائحة و قرئ بالعين مَنْضُودٍ نضد حمله من أسفله إلى أعلاه انتهى. و قوله عليه السلام و ذهب حمل الطلح أي حمله المعهود أو مطلقا إن حملناه على شجر لا حمل له و كونه في الجنة منضود الحمل لا ينافي كونه في الدنيا غير ذي حمل قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فِي الْحَدِيثِ مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ. سئل أبو داود السجستاني عن هذا الحديث فقال هو حديث مختصر و معناه من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل عبثا و ظلما بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه في النار أي نكسه. و أقول قد مر معنى الحديث في المجلد العاشر و أنه كانت سدرة عند قبر الحسين عليه السلام و كانت علامة قبره فقطعها بعض الخلفاء ليعمي أثر قبره فالملعون قاطع تلك السدرة و هي من معجزاته عليه السلام. الآيات الأنعام وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَ مِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَ جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ يَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ و قال وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَ النَّخْلَ وَ الزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ الرعد وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ النحل هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَ مِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَ الزَّيْتُونَ وَ النَّخِيلَ وَ الْأَعْنابَ وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ إلى قوله تعالى وَ ما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ المؤمنون فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ فاطر أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها يس وَ جَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ وَ فَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَ ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ الرحمن فِيها فاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ وَ الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَ الرَّيْحانُ عبس فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا وَ حَدائِقَ غُلْباً وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ التين وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ تفسير أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً قيل أي من السحاب أو من جانب السماء فَأَخْرَجْنا على تلوين الخطاب بِهِ أي بالماء نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ أي نبت كل صنف من النبات و المعنى إظهار القدرة في إنبات الأنواع المفننة بماء واحد فَأَخْرَجْنا مِنْهُ أي من النبات أو الماء خَضِراً أي شيئا أخضر يقال أخضر و خضر كأعور و عور و هو الخارج من الحبة المتشعب نُخْرِجُ مِنْهُ أي من الخضر حَبًّا مُتَراكِباً و هو السنبل. وَ مِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ أي و أخرجنا من النخل نخلا من طلعها قنوان أو من النخل شيئا من طلعها قنوان و يجوز أن يكون مِنَ النَّخْلِ خبر قِنْوانٌ و مِنْ طَلْعِها بدل منه و المعنى و حاصله من طلع النخل قنوان و هو الأعذاق جمع قنو كصنوان جمع صنو دانِيَةٌ قريبة من المتناول لقصر شجره أو ملتفة قريب بعضها من بعض و إنما اقتصر على ذكرها عن مقابلها لدلالتها عليه و زيادة النعمة فيها. وَ جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ عطف على نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ و قرئ بالرفع على الابتداء أي و لكم أو ثم جنات أو من الكرم جنات و لا يجوز عطفه على قِنْوانٌ إذ العنب لا يخرج من النخل. وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ أيضا عطف على نَباتَ أو نصب على الاختصاص لعزة هذين الصنفين عندهم مُشْتَبِهاً وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ حال من الرمان أو من الجميع أي بعض ذلك متشابه و بعضه غير متشابه في الهيئة و القدر و اللون و الطعم انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ أي إلى ثمر كل واحد من ذلك إِذا أَثْمَرَ إذا أخرج ثمره كيف يثمر ضئيلا لا يكاد ينتفع به وَ يَنْعِهِ و إلى حال نضجه كيف يعود ضخيما ذا نفع و لذة و هو في الأصل مصدر ينعت الثمرة إذا أدركت و قيل جمع يانع كتاجر و تجر. إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي لآيات على وجود القادر الحكيم و توحيده فإن حدوث الأجناس المختلفة و الأنواع المفننة من أصل واحد و نقلها من حال إلى حال لا يكون إلا بإحداث قادر يعلم تفاصيلها و يرجح ما تقتضيه حكمته مما يمكن من أحوالها و لا يعوقه عن فعله ند يعارضه أو ضد يعانده. وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ بعضها طيبة و بعضها سبخة و بعضها رخوة و بعضها صلبة و بعضها يصلح للزرع دون الشجر و بعضها بالعكس و لو لا تخصيص قادر موقع لأفعاله على وجه دون وجه لم تكن كذلك لاشتراك تلك القطع في الطبيعة الأرضية و ما يلزمها و يعرض لها بتوسط ما يعرض من الأسباب السماوية من حيث إنها متضامة متشاركة في النسب و الأوضاع وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ أي و بساتين فيها أنواع الأشجار و الزروع و توحيد الزرع لأنه مصدر في أصله و قرأ حفص و غيره وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ بالرفع عطفا على وَ جَنَّاتٌ صِنْوانٌ نخلات أصلها واحد وَ غَيْرُ صِنْوانٍ أي و متفرقات مختلفة الأصول و قرأ حفص بالضم و هو لغة تميم كقنوان في جمع قنو فِي الْأُكُلِ في الثمر شكلا و قدرا و رائحة و طعما و ذلك أيضا مما يدل على وجود الصانع الحكيم فإن اختلافها مع اتحاد الأصول و الأسباب لا يكون إلا بتخصيص قادر مختار لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يستعملون عقولهم بالتفكر. فِيها فاكِهَةٌ أي ضروب مما يتفكه به ذاتُ الْأَكْمامِ أوعية التمر وَ الْحَبُ كالحنطة و الشعير و سائر ما يتغذى به ذُو الْعَصْفِ ذو الورق اليابس كالتبن وَ الرَّيْحانُ يعني المشموم أو الرزق من قولهم خرجت أطلب ريحان الله. وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ قيل خصهما من الثمار بالقسم لأن التين فاكهة طيبة لا فضلة له و غذاء لطيف سريع الهضم و دواء كثير النفع فإنه يلين الطبع و يحلل البلغم و يطهر الكليتين و يزيل رمل المثانة و يفتح سدَّة الكبد و الطحال و يسمن البدن و الزيتون فاكهة و إدام و دواء و له دهن لطيف كثير المنافع و قد مر تأويلهما برسول الله و أمير المؤمنين أو بالحسنين (صلوات الله عليهم).
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ١١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ. بيان: في القاموس النقبة بالضم ثوب كالإزار تجعل له حجزة مطيفة من غير نيفق و قال نيفق السراويل الموضع المتسع منه انتهى و قال صاحب الجامع يكره الأكل بالشمال و الشرب و التناول بها و روي أن كلتا يدي الإمام يمين.
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٣٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمٍ مَقْلُوٍّ فِيهِ بَاذَنْجَانٌ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ حَامِضٍ قَدْ ثُرِدَ فِيهِ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ أُتِيَ بِأَضْلَاعٍ بَارِدَةٍ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ أُتِيَ بِجُبُنٍّ مُبَرَّزٍ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ أُتِيَ بِتَوْرٍ فِيهِ بَيْضٌ كَالْعُجَّةِ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ أَبِي جعفر [جَعْفَراً عليه السلام ثُمَّ أُتِيَ بِحَلْوَاءَ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ يُعْجِبُنِي وَ رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ فَذَهَبَ أَحَدُنَا لِيَلْقُطَ مَا كَانَ تَحْتَهَا فَقَالَ مَهْ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمَنَازِلِ تَحْتَ السُّقُوفِ فَأَمَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَهُوَ لِعَافِيَةِ الطَّيْرِ وَ الْبَهَائِمِ ثُمَّ أُتِيَ بِالْخِلَالِ فَقَالَ مِنْ حَقِّ الْخِلَالِ أَنْ تُدِيرَ لِسَانَكَ فِي فَمِكَ فَمَا أَجَابَكَ ابْتَلَعْتَهُ وَ مَا امْتَنَعَ تُحَرِّكُهُ بِالْخِلَالِ ثُمَّ تُخْرِجُهُ فَتَلْفِظُهُ وَ أُتِيَ بِالطَّسْتِ وَ الْمَاءِ فَابْتَدَأَ بِأَوَّلِ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ فَغَسَلَ ثُمَّ غَسَلَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا عَاصِمُ كَيْفَ أَنْتُمْ فِي التَّوَاصُلِ وَ التَّبَارِّ فَقَالَ عَلَى أَفْضَلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَقَالَ أَ يَأْتِي أَحَدُكُمْ عَنِ الضِّيقَةِ مَنْزِلَ أَخِيهِ فَلَا يَجِدُهُ فَيَأْمُرُ بِإِخْرَاجِ كِيسِهِ فَيُخْرَجُ فَيَفُضُّ خَتْمَهُ فَيَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ حَاجَتَهُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ قَالَ لَا قَالَ لَسْتُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ عَلَيْهِ مِنَ التَّوَاصُلِ. و الضيقة الفقر بيان و جاء هو أي موسى عليه السلام بجبن مبرز بكسر الراء المشددة ثم الزاي أي فائق في النفاسة و اللذة من قولهم برز تبريزا أي فائق أصحابه فضلا و شجاعة و في بعض النسخ بتقديم الزاي على الراء فهو بفتح الزاي المشددة أي جعل فيه الأبازير و في بعض النسخ بجنب أي بجنب الشاة فهو على الأول يحتمل الكسر و الفتح أي نفيس أو سمين و على الثاني بالمعنى السابق أيضا و التور إناء من صفر أو حجارة كالإجانة. و في القاموس العجة بالضم طعام من البيض مولد و في بحر الجواهر خاگينه و في النهاية فيه ما أكلت العافية منها فهو له صدقة العافية و العافي كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر و جمعها العوافي و قد تقع العافية على الجماعة انتهى. قوله بأول من على يساره أي الغاسل حين دخول البيت أو عند الاستقبال إليهم فهو بمنزلة يمين الباب أو يسار الإمام عليه السلام لكن الأولية بالنسبة إلى داخل المجلس و مآلهما واحد و يئول إلى أحد الوجهين المتقدمين في باب الغسل على ما أحب عليه كان عليه زيد من النساخ أو المعنى على ما أحبكم و قوله و الضيقة كلام الطبرسي (رحمه الله).
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٤٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا بَأْسَ بِهِ. 51 وَ مِنْهُ، عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَائِمَتُهُ فِضَّةً وَ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ حَلَقٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَبِسْتُ دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَكُنْتُ أَسْحَبُهَا وَ فِيهَا ثَلَاثُ حَلَقَاتٍ مِنْ فِضَّةٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَ ثِنْتَانِ مِنْ خَلْفِهَا. بيان: في القاموس النعل حديدة في أسفل غمد السيف و قال قائمة السيف مقبضه كقائمه. 52 وَ مِنْهُ، فِي الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَيْسَ بِتَحْلِيَةِ السَّيْفِ بَأْسٌ بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ. 53 وَ مِنْهُ، بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ حِلْيَةَ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانَ فِضَّةً كُلُّهَا قَائِمَتُهُ وَ قِبَاعُهُ. توضيح قال في النهاية فيه كانت قبيعة سيف رسول الله ص من فضة هي التي تكون على رأس قائم السيف و قيل هي ما تحت شاربي السيف. و في القاموس قبيعة السيف كسفينة ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد و قال و كجوهر قبيعة السيف و لم أر القباع في اللغة و كونه جمعا بعيد و المقصود ظاهر و على تقدير ضبط النسخ يدل على مجيئه بهذا المعنى. 54 الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَيْسَ بِتَحْلِيَةِ الْمَصَاحِفِ وَ السُّيُوفِ بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ بَأْسٌ. 55 السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُحَلِّي أَهْلَهُ بِالذَّهَبِ قَالَ نَعَمْ النِّسَاءَ وَ الْجَوَارِيَ وَ أَمَّا الْغِلْمَانُ فَلَا. بيان الأخبار المتقدمة الدالة على الجواز للصبيان أكثر و أقوى سندا لا يمكن حمله على الكراهة لاشتمال الأخبار السابقة على أنهم عليه السلام كانوا يفعلون ذلك و حملها على بيان الجواز بعيد إذ ظاهرها الاستمرار و يمكن حملها على التقية و يؤيد هذا الخبر المنع من سقي المحرمات للأطفال و يمكن حمل الأخبار السابقة على غير المميزين و هذا عليهم و هذا وجه حسن و يؤيده وجوب تمرين المميزين على فعل الطاعات بل ترك المحرمات. و قال في الذكرى يجوز تحلية النساء و الصبيان بالذهب لكن الأصحاب اختلفوا في جواز تمكين الولي الصبي من لبس الحرير كما هو في بالي و ظاهر الكليني أيضا العمل بأخبار الجواز قال صاحب الجامع يجوز أن يلبس الصبي الحرير و الذهب. 56 الْمَكَارِمُ، مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ لِلْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ. وَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الثَّنِيَّةِ تَنْفَصِمُ أَ يَصْلُحُ أَنْ تُشَبَّكَ بِالذَّهَبِ وَ إِنْ سَقَطَتْ تُجْعَلُ مَكَانَهَا ثَنِيَّةُ شَاةٍ قَالَ نَعَمْ إِنْ شَاءَ فَلْيَضَعْ مَكَانَهَا ثَنِيَّةَ شَاةٍ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ ذَكِيَّةً. و عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. وَ مِنْ كِتَابِ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ: خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصُ خَزٍّ وَ طَوْقٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ ابْنِي هَذَا فَقَالُوا نَعَمْ فَدَعَا فَشَقَّهُ عَلَيْهِ وَ أَخَذَ الطَّوْقَ فَقَطَعَهُ قِطَعاً. بيان هذا الخبر إما من المفتريات أو كان مكان الحسين عليه السلام غيره من أولاده الصغار أو من أولاد الحسين عليه السلام فإن الحسين عليه السلام كان عند نزول أمير المؤمنين الكوفة قريبا من الأربعين و عالما بعلوم الأولين و الآخرين فكيف كان يلبس الذهب مع أن هذا السن ليس سن الطوق و لو حمل الرحبة على مسجد المدينة فهو أيضا لا يستقيم لأنهم عليه السلام معصومون قبل سن البلوغ أيضا إلا أن يكون قبل تحريم لبس الذهب. و أقول سيأتي كثير من الأخبار المناسبة للباب في كتاب الآداب و السنن في أبواب الزينة و اللباس و المراكب و في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى لكونها هناك أنسب و إنما أوردنا بعضها هنا لاشتراك أحكام الأواني مع تلك الأحكام في المدارك و المآخذ. و فيه مقاصد. الأول ظاهر أكثر الأصحاب اتفاقهم على تحريم أواني الذهب و الفضة مطلقا قال العلامة (رحمه الله) في المنتهى أجمع من يحفظ عنه العلم على تحريم الأكل و الشرب في الآنية المتخذة من الفضة و الذهب إلا ما نقل عن داود أنه يحرم الشرب خاصة و عن الشافعي في القديم أن النهي نهي تنزيه. و قال فيه أيضا و هل يحرم استعمالها مطلقا في غير الأكل و الشرب قال به علماؤنا و نقل اتفاق الأصحاب على تحريم الاستعمال مطلقا في التذكرة و الذكرى و المحقق (رحمه الله) في المعتبر و إن جزم بتحريم الاستعمال مطلقا لكن لم ينقل الإجماع عليه و قال الشيخ في الخلاف يكره استعمال أواني الذهب و الفضة و كذا المفضض منهما و قال الشافعي لا يجوز استعمال أواني الذهب و الفضة و به قال أبو حنيفة في الأكل و الشرب و التطيب و على كل حال و قال الشافعي يكره المفضض و قال أبو حنيفة لا يكره و هو مذهب داود. دليلنا إجماع الفرقة ثم ذكر رواية الحلبي و رواية محمد بن مسلم ثم قال وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ اسْتِعْمَالِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ.. و اقتصر على هذا و أول كلامه و إن كان ظاهرا في الكراهة المصطلحة لا سيما و قد ذكر في مقابله قول الشافعي بعدم الجواز لكن آخر كلامه و إيراد الأخبار التي ظاهرها الحرمة مستدلا بها يدل على أن مراده الحرمة أو الأعم منها و من الكراهة و لذا حمل المحقق و من تأخر عنه كلامه على الحرمة. و قال الشهيد (رحمه الله) في الذكرى الآنية خمسة إحداها المتخذ من الذهب و الفضة و يحرم استعمالها في الأكل و الشرب إجماعا و في الخلاف يكره استعمالها و الظاهر أنه يريد التحريم كقوله في المبسوط وَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ص الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ. أي يحدر أو يردد وَ قَوْلُهُ عليه السلام لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ لَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ. و هو يدل بالإيماء على تحريم استعمالها مطلقا كالبخور و الاكتحال و الطهارة و ذكر الأكل و الشرب للاهتمام و كذا قَوْلُ الصَّادِقِ عليه السلام لَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الفِضَّةِ. و لنهي الباقر عليه السلام من آنية الذهب و الفضة و النهي إنما يتعلق بالمنافع و لِقَوْلِ الْكَاظِمِ عليه السلام آنِيَةُ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ مَتَاعُ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ و فيهما إيماء إلى تحريم الاتخاذ مطلقا و لما فيه من السرف و تعطيل الإنفاق و تزيين المجالس أولى بالتحريم لعظم الخيلاء به و كسر قلوب الفقراء انتهى. و اعلم أن الروايات الخاصة خالية عن التصريح بتحريم الشرب و الاستعمالات مطلقا و الروايات التي استدلوا بها بعضها ضعيفة على طريقة الأصحاب و بعضها غير صريحة في التحريم بل ظاهر بعضها الكراهة لكن استعمالها في الأخبار ليس غالبا على اصطلاح القوم و دلالة مطلق النهي على الحرمة غير ثابتة لكن بكثرة الروايات و الشهرة بين الأصحاب بل المسلمين و دعوى الإجماع يقوي القول بالحرمة و إن كان في غير الأكل و الشرب ليس بتلك القوة. ثم المشهور بين الأصحاب تحريم اتخاذ أواني الذهب و الفضة لغير الاستعمال أيضا كالقنية و تزيين المجالس لخبري محمد بن مسلم و موسى بن بكر و أيد بأنه تعطيل للمال فيكون سرفا. قال العلامة في النهاية و كذا يحرم سائر وجوه استعمالها كالتوضي و الأكل بملعقة الفضة و التطيب بماء الورد من قارورة الفضة و التجمر بمجمرة الفضة إذا احتوى عليها لما فيه من الخيلاء و كسر قلوب الفقراء لأن الباقر عليه السلام نهى عن آنية الذهب و الفضة و النهي عن الأعيان ينصرف إلى المنع من جميع وجوه الانتفاعات و هل يحرم اتخاذ الأواني منهما لغير الاستعمال كتزيين المجالس و غيره الوجه ذلك لقوله عليه السلام فإنها لهم في الدنيا و لكم في الآخرة و لحديث الباقر عليه السلام و لأن تحريم استعمالها مطلقا يستلزم تحريم اتخاذها على هيئة الاستعمال كالطنبور و لأن فيه تعطيلا للمال و هو يناسب إتلافه المنهي عنه انتهى. و قال بعض المحققين من مشايخنا و أما اتخاذها فالأقرب تحريمه أيضا لأن الاتخاذ ينبئ عن قصد الاستعمال من حيث إن فائدتها الظاهرة استعمالها ففي الاتخاذ إرادة المعصية و الإقدام على الحرام و هي محرمة و الإعانة على الإثم لأن اتخاذها حينئذ إعانة على استعمالها فيكون من الإعانة على الإثم و هي حرام. فإن نوقش في أنباء الاتخاذ عن قصد الاستعمال و ظهور انحصار فائدتها في الاستعمال و قيل كما يكون المقصود منها الاستعمال يكون المقصود منها الاتخاذ لقنيتها لا لاستعمالها. قلنا يتأيد ما ذكرناه مع ظهوره برواية محمد بن مسلم حيث ذكر فيها النهي عن الآنية فيشمل الاتخاذ أيضا. و أقول لا يخفى ضعف هذه الوجوه و ضعف الرواية العامية مع ضعف دلالتها و ضعف دلالة رواية محمد بن مسلم و العمدة في متمسكهم رواية موسى بن بكر و عندي أنها مع ضعفها غير صريحة في المطلوب أيضا فإن المتاع ما يتمتع به فيئول إلى أنه يتمتع بها الذين لا يوقنون و تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية. قال في المصباح المنير المتاع في اللغة كل ما ينتفع به كالطعام و البز و أثاث البيت و أصل المتاع ما يتمتع به من الزاد و هو اسم من متعته بالتثقيل إذا أعطيته ذلك و في القاموس المتاع المنفعة و السلعة و الأداة و ما تمتعت به من الحوائج و الجمع أمتعة و قوله تعالى ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أي ذهب أو فضة أَوْ مَتاعٍ أي حديد و صفر و نحاس و رصاص و بالضم ما يتبلغ به من الزاد و يكسر و في الصحاح المتاع السلعة و المتاع أيضا المنفعة و ما تمتعت به. و قال الراغب المتوع الامتداد و الارتفاع و المتاع انتفاع ممتد الوقت يقال متعه الله بكذا و أمتعه قال تعالى وَ مَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ و قال تعالى وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ تنبيها على أن لكل إنسان من الدنيا تمتع مدة معلومة و قوله تعالى قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ تنبيه على أن ذلك في جنب الآخرة غير معتد به و يقال لما ينتفع به في البيت متاع قال تعالى ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ و كل ما ينتفع به على وجه ما هو متاع و متعة و على هذا قوله وَ لَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ أي طعامهم فسماه متاعا انتهى أقول فظهر أن أصل المتاع التمتع ثم استعمل فيما ينتفع به فهنا إما بمعنى المصدر و الحمل على المبالغة أو بمعنى ما ينتفع به فالانتفاع مأخوذ فيه لما محض المالكية و لم يتفطن بهذا أحد و إنما تكلموا في سند الحديث و أما ما ذكروه من تزيين المجالس بها فالظاهر أنه أيضا انتفاع و استعمال فيلحق بالقسم الأول و كذا التقييد بالاحتواء عليها في المجمرة الظاهر أنه غير جيد إذ إحضارها في المجلس و طرح الطيب استعمال لها نعم بالنسبة إلى غير صاحب البيت إذا لم يباشر شيئا من ذلك و استشم ذلك ففيه إشكال من جهة الاستعمال و إن كان من جهة الحضور في مجلس الفسق إن كان محرما مطلقا منهيا عنه و كذا الاستضاءة بالشمع الذي نصب في ظرف الذهب و الفضة لغير المباشر فيه إشكال و لا يبعد الجواز لا سيما إذا لم يكن في المجلس الذي أسرج فيه فإنه لا يعد هذا انتفاعا و تصرفا و لذا قالوا لا يجوز للمالك منعهم من الاستضاءة. و يشكل هذا في المشاهد المقدسة التي يسرج فيها في تلك الظروف إذ يلزم ارتكاب المحرم لأمر مستحب إذا قيل بحرمة هذا الانتفاع و الظاهر أنه لا تصير أمثال تلك الاحتياطات البعيدة سببا لترك تلك الفضائل العظيمة فإن أصل كونها آنية في محل المنع كما ستعرف و كون مطلق الاستعمال محرما كذلك و كون ذلك استعمالا أبعد. و يؤيده ما رواه الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ فِي الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: حَضَرَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام جَنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ أَنَا مَعَهُ وَ كَانَ فِيهَا عَطَاءٌ فَصَرَخَتْ صَارِخَةٌ فَقَالَ عَطَاءٌ لَتَسْكُتِنَّ أَوْ لَنَرْجِعَنَّ قَالَ فَلَمْ تَسْكُتْ فَرَجَعَ عَطَاءٌ قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ عَطَاءً قَدْ رَجَعَ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ صَرَخَتْ هَذِهِ الصَّارِخَةُ فَقَالَ لَهَا لَتَسْكُتِنَّ أَوْ لَأَرْجِعَنَّ فَلَمْ تَسْكُتْ فَرَجَعَ فَقَالَ امْضِ بِنَا فَلَوْ أَنَّا إِذَا رَأَيْنَا شَيْئاً مِنَ الْبَاطِلِ مَعَ الْحَقِّ تَرَكْنَا لَهُ الْحَقَّ لَمْ نَقْضِ حَقَّ مُسْلِمٍ. و أما ما يصنعه بعضهم فيأتي بشمعة فيقرأ و يزور بها فكأنه لا ينفعه إلا إذا لم يصل إليه من أنوار تلك الشموع شيء و هذا غير ميسر غالبا و مع الوصول فالقراءة بجميع الأنوار و القصد لا يفيد في ذلك و العجب أن بعض أفاضل معاصرينا كان يبعث شمعة إلى الروضة المقدسة الرضوية صلوات الله على مشرفها ليقرأ الناس بها لزعمه أنه ينفعهم. قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) ليس في خبر معتبر النهي عن الاستعمال نعم وقع كرههما في صحيحة محمد بن إسماعيل و النهي عن الأكل في آنية الفضة في حسنة الحلبي و هما أصح ما نقل على هذه المسألة في المنتهى فالظاهر أن المراد بالكراهة التحريم و هو كثير و يشعر به تتمة الخبر فتأمل و فتوى الأصحاب و حملوا النهي في الحسنة على التحريم فتأمل و باقي الأخبار غير الصحيحة مثل خبر داود بن سرحان و خبر محمد بن مسلم و رواية موسى بن بكر و على تقدير حمل النهي و الكراهة على التحريم وجد النهي تحريما عنهما و النهي عن الأعيان غير معقول فيحمل على ما هو المطلوب منه غالبا كما هو مقتضى الأصول و هو الاستعمال مطلقا لا في الأكل و لا في الشرب للظاهر و لأنه أقرب إلى الحقيقة فعلم مما عرفت عدم دليل على تحريم الاتخاذ للقنية أيضا كما هو مذهب الأكثر و لا تزيين المجالس و البيوت و غير ذلك لعدم ثبوت ما يصلح دليلا عليه مع الأصل و مثل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ و حصر المحرمات في بعض الآيات و عدم دخوله فيها. ثم قال (رحمه الله) و بالجملة لو لا دعوى الإجماع و عدم ظهور الخلاف و الفرق لكان القول بكراهة استعمال الأواني حسنا لعدم دليل التحريم للفظ كرههما و عطف النهي عن المفضض المحمول على الكراهة على نهيها مع أنه حسن فالإجماع مع ظهور بعض الأخبار يدل على بعض التحريم مطلق الاستعمال و الاحتياط مع بعض الأخبار أيضا يدل على تحريم القنية أيضا فلا يترك انتهى. و أقول حمل النهي الوارد على الأعيان على مطلق الاستعمال أو الانتفاع محل نظر بل يحتمل حمله على الانتفاع الغالب الشائع كالأكل و الشرب هنا و الوطء في قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ و الأكل في حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ و أمثال ذلك كما أشرنا إليه سابقا. الثاني اختلف الأصحاب في الأواني المفضض فقال الشيخ في الخلاف حكمها حكم الأواني المتخذة من الذهب و الفضة و قال في المبسوط يجوز استعمالها لكن يجب عزل الفم عن موضع الفضة و اختاره العلامة (رحمه الله) و عامة المتأخرين قالوا بالكراهة و هو أقوى لصحيحة عبد الله بن سنان. احتج الشيخ على التحريم بحسنة الحلبي فإن العطف يقتضي التساوي و برواية بريد لأن المراد بالكراهة في الأول التحريم فيكون في الثاني كذلك تسوية بين المعطوف و المعطوف عليه و احترازا عن عموم الاشتراك و المجاز و رواية عمرو بن أبي المقدام و أجيب بأن لزوم مطلق التشريك بين المعطوف و المعطوف عليه ممنوع و خبر الحلبي محمول على الكراهة في المفضض جمعا بينه و بين ما هو أقوى منه و الكراهية في خبر بريد أعم من التحريم فالتشريك بين المعطوف و المعطوف عليه حاصل على القول بالكراهة و نزعه عليه السلام لا يدل على التحريم فيجوز أن تكون للكراهية و اجتناب موضع الفضة على الوجوب عند الشيخ في المبسوط و العلامة و أكثر المتأخرين استنادا إلى الأمر بالعزل في صحيحة ابن سنان. و ذهب المحقق (رحمه الله) في المعتبر إلى استحبابه لصحيحة معاوية بن وهب و هو حسن فإن ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال دليل العموم. و أقول المفضض أنواع الأول الظرف الذي تكون بعضها فضة و بعضها نحاسا أو غيره متميزا كل منهما عن الآخر كما تستعمل ظروف أصلها من الخزف أو ما يشبهه و فمها من الفضة الثاني ما كان جميعه مموها بالفضة و هو قسمان أحدهما ما طلي بماء الفضة و إذا عرض على النار لا ينفصل عنه شيء و ثانيهما ما لبس بالسبائك و شبهها بحيث إذا عرض على النار انفصلت الفضة عن غيرها الثالث ما علق عليه قطعة أو حلقة أو سلسلة من الفضة الرابع أن يخلط الفضة بشيء آخر و يصنع منهما الآنية الخامس ما نقش بالفضة. و ظاهر أخبار المفضض شمولها للأول و الثالث لكن ظاهر أكثرها ما كان بالضبة و القطعة الملصقة لا الحلقة و السلسلة للتصريح في بعضها بالضبة و لتجويز الحلقة في غير الأواني كما مر قال في الدروس و في المفضض روايات و الكراهة أشبه نعم يجب تجنب موضع الفضة على الأقرب و لا بأس بقبيعة السيف و نعله من الفضة و ضبة الإناء و حلقة القصعة. و أما الثاني فالظاهر في الأولى التجويز و في الثانية المنع لصدق الآنية على اللباس بل يمكن ادعاء صدق آنية الفضة على الجميع عرفا و للأخبار السابقة و إن وردت في غير الأواني و يحتمل القول بالجواز فيه لأصل الإباحة و عدم صراحة الأخبار في المنع و قال العلامة (رحمه الله) في النهاية لو اتخذ إناء من حديد أو غيره و موهه بالذهب أو الفضة فإن كان يحصل منهما شيء بالعرض على النار منع من استعماله و إلا فإشكال ينشأ من عدم ظهوره للفقراء فلا يحصل الخيلاء و من المشابهة لآنية الذهب و الفضة انتهى. و أما الرابع فلا يبعد اعتبار صدق الاسم فإن صدق آنية الفضة عليه منع و إلا فلا فكأنه لا اعتبار للغلبة مع عدم صدق الاسم. و أما الخامس فلا يبعد القول بالتفصيل فيه كالثاني بأن يقال إن حصل منهما بالعرض على النار شيء كان في حكم المفضض و إلا فلا. ثم اعلم أن الأحاديث وردت في المفضض و هو مشتق من الفضة و هل يدخل فيها المذهبة أو المضببة بالذهب قال العلامة (رحمه الله) في المنتهى لم أقف للأصحاب فيه على قول ثم قال و الأقوى عندي جواز اتخاذه عملا بالأصل و النهي إنما يتناول استعمال آنية الذهب و الفضة نعم هو مكروه إذ لا ينزل عن درجة الفضة و هو حسن إلا أن إثبات الكراهة مع فقد النص لا يخلو من إشكال و قال (رحمه الله) في النهاية لا فرق بين المضبب بالفضة أو الذهب في ذلك لتساويهما في المنع و العلة و قال السيد (رحمه الله) في المدارك الأظهر أن الآنية المذهبة كالمفضضة في الحكم بل هي أولى بالمنع و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) الظاهر عدم الفرق بين الذهب و الفضة في ثبوت الكراهة و وجوب عزل الفم فيه ثم قال و لا يخفى أن وجوب عزل الفم يدل على تحريم الشرب في آنية الفضة فتأمل. الثالث قال الشيخ البهائي (رحمه الله) لا يحرم المأكول و المشروب لعدم الدليل و أصالة الحل و عن المفيد (رحمه الله) تحريمه و هو اللائح من كلام أبي الصلاح (رحمه الله) و ربما يظن الإيماء إليه فيما اشتهر من قَوْلِ النَّبِيِّ ص الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ. و رده شيخنا في الذكرى بأن الحديث محمول على أن الشرب المذكور سبب في دخول النار لامتناع إرادة الحقيقة انتهى و نحو ذلك ذكر غيره. و أقول كلامهم في هذا الباب مبهم لا يعرف معناه و لا يفهم مغزاه و تفصيله أن حرمة العين إذا لم يرد بها الاستعمال و الانتفاع ليس له معنى محصل فإن كان مرادهم بحرمة المأكول أنه إذا دخل الطعام فيها حرم و لا يجوز الأكل منه و إن حول منها إلى آنية أخرى أيضا كما يدل عليه عبارة الذكرى فمعناه محصل لكن دليله في غاية الضعف إذ لم يدل عليه شيء من الأخبار المنقولة من طرق الخاصة و العامة قال في الذكرى لا يحرم المأكول و المشروب و إن حرم الاستعمال لعدم تناول النهي المستعمل و يخرج عن المعصية بوضعه في غير الإناء ثم أكله و عن المفيد (رحمه الله) تحريمه و يلوح من كلام أبي الصلاح ثم ذكر ما مر و إن أرادوا به أن عند الأكل من آنية الفضة تعلقت الحرمة بالمأكول أيضا أي يصدق عليه أنه أكل شيئا محرما كما أنه يصدق أنه أكل أكلا محرما كما يوهمه كلام بعضهم فلا محصل له كما عرفت فإن المأكول المحرم لا معنى له إلا أن أكله محرم. فإن قيل نجد الفرق بين الحكم المتعلق بالعين و المتعلق بالفعل في كلام القوم لحكمهم بكراهة الأكل متكئا و كراهة مكروهات الذبيحة و كذا الفرق واضح بين الأكل في المكان المغصوب و بين أكل لحم الخنزير قلت جميع تلك الأحكام ترجع إلى فعل المكلف لكن اصطلحوا على أن الحرمة إذا كانت متعلقة بأكل شيء مثلا في جميع الأحوال الاختيارية كلحم الخنزير ينسبون الحرمة إلى المأكول و إن كانت مخصوصة بوضع خاص أو زمان خاص أو مكان مخصوص ينسبون التحريم إلى الفاعل غالبا فإن كان غرضهم هذا الفرق فالنزاع قليل الجدوى و لا ثمرة له يعتد بها و الظاهر أن مرادهم المعنى الأول لكن كلام أبي الصلاح لا دلالة فيه على شيء من الوجهين حيث قال في الكافي ما يحرم أكله على ضربين أحدهما يتعلق التحريم بعينه الثاني بوقوعه على وجه الضرب الأول البغل و الخنزير و الكلب إلى قوله الضرب الثاني ميتة ذوات الأنفس السائلة إلى قوله و طعام الكفار و ما باشروه ببعض أعضائهم و ما شرب عليه الخمر من الطعام و الطعام في آنية الذهب و الفضة ثم قال فصل فيما يحرم شربه قليل المسكر و كثيره خمر محرم إلى أن قال و ما ينجس من الطاهرات و الشرب فيما لا يجوز الأكل فيه من الأواني انتهى و كلامه في الشرب صريح في المشهور و كلام المفيد (رحمه الله) لم أظفر عليه بعينه. الرابع اختلف الأصحاب في بطلان الطهارة إذا تطهر من إنائي الذهب و الفضة قال في المعتبر لا يبطل وضوؤه و لا غسله لأن انتزاع الماء ليس جزء من الطهارة بل لا يحصل الشروع فيها إلا بعده فلا يكون له أثر في بطلان الطهارة و استوجه العلامة (رحمه الله) في المنتهى البطلان لأن الطهارة لا تتم إلا بانتزاع الماء المنهي عنه فيستحيل الأمر بها لاشتماله على المفسدة و قال في المدارك هو جيد حيث ثبت التوقف المذكور و أما لو تطهر منه مع التمكن من استعمال غيره قبل فوات الموالاة فالظاهر الصحة لتوجه الأمر باستعمال الماء حيث لا يتوقف على فعل محرم و خروج الانتزاع المحرم عن حقيقة الطهارة انتهى. و كذا اختلفوا في البطلان لو جعلت مصبا لماء الوضوء أو الغسل و عدم البطلان هنا أظهر. الخامس قال في المنتهى تحريم الاستعمال مشترك بين الرجال و النساء لعموم الأدلة و إباحة التحلي للنساء بالذهب لا يقتضي إباحة استعمالهن الآنية منه إذ الحاجة و هي التزين ماسة في التحلي و هو مختص به فتخصص به الإباحة انتهى و ادعى في الذكرى عليه الإجماع. السادس قال في المنتهى لو اتخذ إناء من ذهب أو فضة مموهة بنحاس أو رصاص حرم استعماله لوجود النهي عنه و هو أحد قولي الشافعي و في الآخر لا يحرم لأنه لا يظهر للناس السرف فيه فلا يخشى منه فتنة الفقراء و لا إظهار التكبر و الجواب السرف موجود فيه و إن لم يظهر انتهى. و أقول هذه العلل غير منصوصة و العمدة صدق الاسم ليدخل تحت النهي و هو ممنوع و دعوى الصدق غير بعيد. السابع اختلف الأصحاب في جواز اتخاذ الظروف الصغيرة التي لا تصلح للأكل و الشرب كالمكحلة و ظرف الغالية و أشباه ذلك للشك في صدق الآنية عليها بل ادعى بعضهم أن المتبادر من الآنية و الأواني الظروف المستعملة في الأكل و الشرب فلا تصدق على ما يوضع فيه الشموع و المصابيح و لا ظروف التتن و القناديل المعلقة في المشاهد و المساجد. وَ يُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي خَبَرِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ حَيْثُ قَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ اسْتِعْمَالُ مَا يُشْرَبُ مِنْهُ. و لا يقصر عن الصحيح لرواية الحميري و البرقي من كتاب علي بن جعفر و كتابه كان أشهر من الشمس و الآن أيضا موجود عندنا و أما اللغويون فأكثرهم أحالوه على الشهرة و العرف فقالوا الإناء معروف و الجمع آنية و جمع الجمع أواني و قال في المصباح المنير الإناء و الآنية كالوعاء و الأوعية و قال الراغب الآنية ما يوضع فيه الشيء انتهى و ما يقال الإناء هو الظرف و الظرف كل ما يستقر فيه الشيء فلا مستند له و معلوم في العرف أنه إذا قال رجل ائتني بإناء فأتي بظرف غالية أو مكحلة لا يعد في العرف مؤتمرا و يؤيده تجويز الخواتيم و أوعية الدعاء و نعل السيف و أمثالها مع أن جميع ذلك مما يستقر فيه الشيء. و الحاصل أن كل ما علم لغة أو في عرفهم عليه السلام صدق الآنية عليه يدخل في النهي إن عممناه و إلا فأصل الإباحة أقوى و إن كان الأحوط الاحتراز عن الجميع إلا ما علم استثناؤه و لنذكر بعض ما ذكره الأصحاب رضي الله عنهم في ذلك. قال الشهيد (رحمه الله) في الذكرى الأقرب تحريم المكحلة منها و ظرف الغالية و إن كان بقدر الضبة لصدق الإناء أما الميل فلا و نحوه قال في الدروس و قال العلامة (رحمه الله) في التذكرة في المكحلة الصغيرة و ظرف الغالية للشافعية وجهان التحريم و هو المعتمد لأنه يسمى إناء و الإباحة لأن قدره يحتمل ضبة للشيء فكذلك وحده و قال صاحب المدارك في جواز اتخاذ المكحلة و ظروف الغالية من ذلك تردد منشؤه الشك في إطلاق اسم الإناء عليه حقيقة. الثامن اختلفوا أيضا في تحلية المشاهد و المساجد بالقناديل من الذهب و الفضة و الحكم بالتحريم مشكل للشك في صدق الآنية عليها لا سيما إذا كانت مكشوفة الطرفين و قال في الذكرى و في المساجد و المشاهد نظر لفحوى النهي و شعار التعظيم و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) على تقدير ثبوت التحريم لا ينبغي الفرق بين المشاهد و غيرها بعدم التحريم فيها بدليل التعظيم و ميل قلوب الناس إليها لأن مثله لا يصلح لتخصيص الدليل لو كان موجودا و لعل عدم المنع من المتقدمين على تقدير القدرة لعدم تحريم غير الاستعمال. التاسع قال العلامة (رحمه الله) في المنتهى لا بأس باتخاذ الفضة اليسيرة كالحلية للسيف و القصعة و السلسلة التي يتشعب بها الإناء و أنف الذهب و ما يربط به أسنانه لما رواه الجمهور في قدح رسول الله ص و الخاصة في مرآة موسى وَ رَوَى الْجُمْهُورُ أَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ سَعْدٍ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فَاتَّخَذَ أَنْفاً مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ص أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ ذَهَبٍ. و للحاجة إلى ذلك و اتخاذ ذلك جائز مع الحاجة و بدونها خلافا لبعض و أما ما ليس بإناء فالوجه الكراهية فيه و ذلك كالصفائح في قائم السيف و الميل لما فيه من النفع و لما رَوَاهُ أَنَسٌ قَالَ: كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ فِضَّةٍ وَ قَبِيعَةُ سَيْفِهِ فِضَّةً وَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ حَلَقَ الْفِضَّةِ. و رواية محمد بن إسماعيل لما أمر موسى عليه السلام بكسر قضيب العباس الملبس بالفضة قد تحمل على الكراهة. و نحو ذلك قال في المعتبر و قال صاحب الوسيلة الحلي ثلاثة أضرب ذهب و فضة و جوهر فالذهب حرام على الرجال التزين به حلال للنساء إلا في حال الحداد و الفضة و الجوهر يجوز للرجل التزين بهما كما يجوز للمرأة و لبس ما يختص بأحدهما مكروه للآخر و المموه من الخاتم و المجرى فيه الذهب و المصوغ من الجنسين على وجه لا يتميز و المدروس من الطرز مع بقاء أثره حل للرجال أيضا. و قال صاحب الجامع لا يحل استعمال أواني الذهب و الفضة لرجل أو امرأة و موضع الفضة من المفضض و المدهن و المشط و المرآة من ذلك و لا بأس بالبرة من الذهب و الفضة و قال (رحمه الله) لا يجوز للرجال التحلي بالذهب و يجوز للنساء و يتحلى الرجال بالفضة خاتما و منطقة و حلية سيف و برة بعير. و قال في الذكرى أما نحو الحلقة للقصعة و قبيعة السيف و السلسلة فإنه جائز ثم ذكر الأخبار العامية و الخاصية المتقدمة في ذلك و قال في الدروس و لا بأس بقبيعة السيف و نعله من الفضة و ضبة الإناء و حلقة الفضة و تحلية المرآة و روي جواز تحلية السيف و المصحف بالذهب و الفضة و قال في الذكرى هل ضبة الذهب كالفضة يمكن ذلك كأصل الإناء و المنع لقوله ص في الذهب و الحرير هذان حرامان على ذكور أمتي انتهى. و أقول قد مر التفصيل في السرير و السرج و اللجام و لم أر أحدا من الأصحاب تعرض لذلك وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ كَانَتْ بُرَةُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ فِضَّةٍ. وَ أَقُولُ رَوَتِ الْعَامَّةُ أَنَّ طَرْفَةَ بْنَ عَرْفَجَةَ الصَّحَابِيَّ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فَاتَّخَذَهَا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ فَرَخَّصَ عليه السلام لَهُ فِي الذَّهَبِ. و في شرح الشواهد الكلاب كغراب موضع و ماء و قال حمزة بن الحسن الأصبهاني في كتاب التنبيه على حروف التصحيف قد فضح التصحيف في دولة الإسلام خلقا من الفقهاء و العلماء و الكتاب و الأمراء و ذوي الهيئات من القراء كحيان بن بشر قاضي أصبهان و قد تولى قضاء الحضرة أيضا فإنه كان روى عن أصحاب الحديث أن عرفجة قطع أنفه يوم الكلاب و كان مستحليه رجلا يقال له كحيحة فقال أيها القاضي إنما هو يوم الكلاب فأمر بحبسه فدخل الناس إليه فقالوا ما دهاك فقال قطع أنف عرفجة يوم الكلاب في الجاهلية و امتحنت أنا به في الإسلام. العاشر اختلف الأصحاب في زخرفة السقوف و الحيطان بالذهب فقال الشيخ في الخلاف إنه لا نص في تحريمها و الأصل الإباحة و نقل عن ابن إدريس المنع من ذلك و لعل ذلك لما فيه من تعطيل المال و صرفه في غير الأغراض الصحيحة قيل و يرشد إليه أمر أبي الحسن عليه السلام بكسر القضيب الملبس بالفضة. الحادي عشر قال في الذكرى لا كراهية في الشرب عن كوز فمها خاتم فضة أو إناء فيه دراهم و قال لا يضمن كاسر أواني الذهب و الفضة لأنه لا حرمة لها على القول بتحريم اتخاذها لغير الاستعمال و يجوز بيعها على القول بعدم تحريم اتخاذها لغير الاستعمال أو كان المطلوب كسرها و وثق من المشتري بذلك و أطلق العلامة الحكم بجواز ذلك و قال و على المشتري سبكها. الثاني عشر قال في المنتهى يجوز اتخاذ الأواني من كل ما عدا الذهب و الفضة مرتفعا كان في الثمن أو لا عملا بالأصل و لا يكره استعمال شيء منها في قول أكثر أهل العلم إلا أنه قد روي عن ابن عمر أنه كره الوضوء في الصفر و النحاس و الرصاص و شبهه و اختاره أبو الفرج المقدسي لتغير الماء منه و قال بعض الجمهور يكره الشرب في الصفر. لنا ما رَوَاهُ الْجُمْهُورُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ فِي تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ. و من طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب و ذكر حديث عباد البصري الذي قدمناه برواية البرقي. قد تم كتاب السماء و العالم من بحار الأنوار على يد مؤلفه الحقير المقر بالزلل و التقصير محمد باقر بن محمد تقي عفا الله عن هفواتهما و محا سيئاتهما مع هجوم أنواع الأشغال و تشتت البال و تفرق الأحوال في أواسط شهر جمادى الثانية من شهور سنة أربع و مائة بعد الألف من الهجرة النبوية و الحمد لله أولا و آخرا و الصلاة و السلام على سيد المرسلين و عترته الأطيبين الأطهرين و لعنة الله على أعدائهم أجمعين. الموضوع/ الصفحه تتمة أبواب الصيد و الذبائح
بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٥٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُؤْمِنُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ نَاجِيَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُبْتَلَى بِالْجُذَامِ وَ لَا بِالْبَرَصِ وَ لَا بِكَذَا وَ لَا بِكَذَا فَقَالَ إِنْ كَانَ لَغَافِلًا عَنْ صَاحِبِ يَاسِينَ إِنَّهُ كَانَ مُكَنَّعاً ثُمَّ رُدَّ أَصَابِعُهُ فَقَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى تَكْنِيعِهِ أَتَاهُمْ فَأَنْذَرَهُمْ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْغَدِ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُبْتَلَى بِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَ يَمُوتُ بِكُلِّ مِيتَةٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ نَفْسَهُ. بيان المغيرة هو المغيرة بن سعيد و قد ذكر الكشي أحاديث كثيرة في لعنه و قال العلامة (قدس سره) إنه كان يدعو إلى محمد بن عبد الله بن الحسن و قال (رحمه الله) في مناهج اليقين القائلون بإمامة الباقر عليه السلام اختلفوا بعد موته فالإمامية ساقوها إلى ولده الصادق عليه السلام و منهم من قال
إنه لم يمت و منهم من ساقها إلى غير ولده فذهب بعضهم إلى أن الإمام بعد الباقر عليه السلام محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن و هم أصحاب المغيرة بن سعيد. وَ رَوَى الْكَشِّيُ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ يَوْماً لِأَصْحَابِهِ لَعَنَ اللَّهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ وَ لَعَنَ اللَّهُ يَهُودِيَّةً كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا يَتَعَلَّمُ مِنْهَا السِّحْرَ وَ الشُّعْبَذَةَ وَ الْمَخَارِيقَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ كَذَبَ عَلَى أَبِي عليه السلام فَسَلَبَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ وَ إِنَّ قَوْماً كَذَبُوا عَلَيَّ مَا لَهُمْ أَذَاقَهُمُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ. وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْمُغِيرَةُ يَكْذِبُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ. و قال في المواقف قال مغيرة بن سعيد العجلي الله جسم على صورة إنسان من نور على رأسه تاج و قلبه منبع الحكمة و لما أراد أن يخلق الخلق تكلم بالاسم الأعظم فطار فوقع تاجا على رأسه ثم إنه كتب على كفه أعمال العباد فغضب من المعاصي فعرق فحصل منه بحران أحدهما مالح مظلم و الآخر حلو نير ثم اطلع في البحر النير فأبصر فيه ظله فانتزعه فجعل منه الشمس و القمر و أفنى الباقي من الظل نفيا للشريك ثم خلق الخلق من البحرين فالكفار من المظلم و المؤمنين من النير. ثم أرسل محمدا و الناس في ضلال و عرض الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ و هو أبو بكر بأمر عمر بشرط أن يجعل الخلافة بعده له و قوله تعالى كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ نزلت في أبي بكر و عمر. و الإمام المنتظر هو زكريا بن محمد بن علي بن الحسين بن علي و هو حي في جبل حاجر إلى أن يؤمر بالخروج و قتل المغيرة فقال بعض أصحابه بانتظاره و بعضهم بانتظار زكريا انتهى. و قيل هو المغيرة بن سعد و كان يلقب بالأبتر فنسبت إليه البترية من الزيدية و لم أدر من أين أخذه. فقال إن كان لغافلا إن مخففة من المثقلة و صاحب ياسين هو حبيب النجار و إنذاره إشارة إلى قوله تعالى وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ و هذه القرية هي أنطاكية في قول المفسرين إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ أي رسولين من رسلنا فَكَذَّبُوهُما أي الرسولين قال ابن عباس ضربوهما و سجنوهما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ أي فقوينا و شددنا ظهورهما برسول ثالث قيل كان اسم الرسولين شمعون و يوحنا و الثالث بولس و قال ابن عباس و كعب صادق و صدوق و الثالث سلوم و قيل إنهم رسل عيسى و هم الحواريون و إنما أضافهم إلى نفسه لأن عيسى عليه السلام أرسلهم بأمره فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ قالُوا يعني أهل القرية ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فلا تصلحون للرسالة كما لا نصلح نحن لها وَ ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وَ ما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ إلى قوله تعالى وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى و كان اسمه حبيب النجار عن ابن عباس و جماعة من المفسرين و كان قد آمن بالرسول عند ورودهم القرية و كان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل و هموا بقتلهم جاء يعدو و يشتد قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ الذين أرسلهم الله إليكم و أقروا برسالتهم. قالوا و إنما علم هو نبوتهم لأنهم لما دعوه قال أ تأخذون على ذلك أجرا قالوا لا و قيل إنه كان به زمانة أو جذام فابرءوه فآمن بهم عن ابن عباس اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَ لا يُنْقِذُونِ إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ فاسمعوا قولي و اقبلوه و قيل إنه خاطب بذلك الرسل أي فاسمعوا ذلك حتى تشهدوا لي به عند الله عن ابن مسعود. قال ثم إن قومه لما سمعوا ذلك القول منه وطئوه بأرجلهم حتى مات فأدخله الله الجنة و هو حي فيها يرزق و هو قوله قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ و قيل رجموه حتى قتلوه و قيل إن القوم لما أرادوا أن يقتلوه رفعه الله إليه فهو في الجنة و لا يموت إلا بفناء الدنيا و هلاك الجنة عن الحسن و مجاهد و قالا إن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها. و قيل إنهم قتلوه إلا أن الله سبحانه أحياه و أدخله الجنة فلما دخلها قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ وَ فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: سُبَّاقُ الْأُمَمِ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَكْفُرُوا بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ صَاحِبُ يَاسِينَ وَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ فَهُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ عَلِيٌّ أَفْضَلُهُمْ. كل ذلك ذكره الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان و الأخبار الطويلة المشتملة على تلك القصة قد تقدمت في المجلد الخامس. أنه كان مكنعا في أكثر النسخ بالنون المشددة المفتوحة و في بعضها بالتاء و في القاموس كنع كمنع كنوعا انقبض و انضم و أصابعه ضربها فأيبسها و كفرح يبس و تشنج و لزم و شيخ كنع ككتف شنج و الكنيع المكسور اليد و الأكنع الأشل و كمعظم و مجمل المقفع اليد أي متشنجها أو المقطوعها و كنع يده أشلها و قال كتع كمنع انقبض و انضم و الأكتع من رجعت أصابعه إلى كفه و ظهرت رواجبه. و أقول كأنه كان الجذام سببا لتكنيع أصابعه كما سيأتي تفسيره بالجذام أو كان هذا الداء أيضا مذكورا في الأدواء التي نفاها عن المؤمن أو الغرض بيان أن الابتلاء بالأدواء العظيمة الشنيعة لا ينافي كمال الإيمان و قيل كانت أصابعه سقطت من الجذام فأشار عليه السلام بضم أصابعه إلى كفه إلى ذلك. ثم رد أصابعه هذا من كلام الراوي أي رد عليه السلام أصابعه إلى كفه إشارة إلى تكنيعه فقال كأني أنظر إلى تكنيعه أي أعلم ذلك و كيفيته بعين اليقين أتاهم أي حبيب فأنذرهم و خوفهم عقاب الله على ترك اتباع الرسل بما حكى الله تعالى عنه و ربما يتوهم التنافي بين هذا الخبر و بين مَا وَرَدَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ الْمُؤْمِنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً آمَنَهُ اللَّهُ مِنَ الْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ الْبَرَصِ وَ الْجُذَامِ وَ الْجُنُونِ. و يمكن أن يجاب بأنه محمول على الغالب فلا ينافي الابتلاء بعد الأربعين نادرا مع أنه يمكن أن يكون ابتلاء المؤمن قبل الأربعين و أيضا الخبر ليس بصريح في ابتلائه بالجذام. و الميتة بالكسر للحال و الهيئة و يدل على أن قاتل نفسه ليس بمؤمن سواء قتلها بحربة أو بشرب السم أو بترك الأكل و الشرب أو ترك مداواة جراحة أو مرض علم نفعها أما لو أحرق العدو السفينة فألقى من فيها نفسه في البحر فمات فالظاهر أنه أيضا داخل في هذا الحكم خلافا لبعض العامة فإنه أخرجه منه لأنه فر من موت إلى موت و هو ضعيف و ربما يحمل على من استحل قتل نفسه و الظاهر أن المراد بالمؤمن الكامل. كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عُثْمَانَ النَّوَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْتَلِي الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَ يُمِيتُهُ بِكُلِّ مِيتَةٍ وَ لَا يَبْتَلِيهِ بِذَهَابِ عَقْلِهِ أَ مَا تَرَى أَيُّوبَ كَيْفَ سَلَّطَ اللَّهُ إِبْلِيسَ عَلَى مَالِهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ وَ عَلَى أَهْلِهِ وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ وَ لَمْ يُسَلِّطْ عَلَى عَقْلِهِ تُرِكَ لَهُ لِيُوَحِّدَ اللَّهَ بِهِ. بيان و لا يبتليه بذهاب عقله لأن فائدة الابتلاء التصبر و التذكر و الرضا و نحوها و لا يتصور شيء من ذلك بذهاب العقل و فساد القلب و لا ينافي ذهاب العقل لا لغرض الابتلاء على أن الموضع هو المؤمن و المجنون لا يتصف بالإيمان كذا قيل لكن ظاهر الخبر أن المؤمن الكامل لا يبتلى بذلك و إن لم يطلق عليه في تلك الحال اسم الإيمان و كان بحكم المؤمن. و يمكن أن يكون هذا غالبيا فإنا نرى كثيرا من صلحاء المؤمنين يبتلون في أواخر العمر بالخرافة و ذهاب العقل أو يخص بنوع منه و الوجه الأول لا يخلو من وجه و على كل شيء منه ظاهره تسلطه على جميع أعضائه و قواه سوى عقله و قد يؤول بتسلطه على بيته و أثاث بيته و أمثال ذلك و أحبائه و أصدقائه و قد سبق بسط القول في قصص أيوب عليه السلام و دفع الشبه الواردة فيها في المجلد الخامس فلا نعيدها حذرا من التكرار.
بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٢٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كش، رجال الكشي عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٢٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
يُسْلَبُ مِنْهُ رُوحُ الْإِيمَانِ مَا دَامَ عَلَى بَطْنِهَا فَإِذَا نَزَلَ عَادَ الْإِيمَانُ قَالَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ هَمَّ قَالَ لَا أَ رَأَيْتَ إِنْ هَمَّ أَنْ يَسْرِقَ أَ تُقْطَعُ يَدُهُ. بيان: عاد الإيمان أي إليه فالمراد به الإيمان الكامل أو الإيمان الذي معه الروح فاللام للعهد و فيه إشارة إلى أن الإيمان الذي فارقه الروح ليس بإيمان كما أن الجسد الذي فارقه الروح ليس بإنسان مع أنه يحتمل أن تكون إضافة الروح إلى الإيمان بيانية و يحتمل أن يكون المراد عاد الإيمان إلى كماله أو إلى حالة التي كان عليها قبل الزنا أي كما أنه قبل الزنا كان إيمانه قابلا للشدة و الضعف فكذا بعد الزناء قابل لهما بالتوبة و عدمها فلا ينافي ما روي من عدم العود إليه إلا بعد التوبة. و قيل لعل المراد أنه يسلب منه شعبة من شعب الإيمان و هي إيمان أيضا فإن المؤمن يعلم أن الزناء مهلك و يزهر نور هذا العلم في قلبه و يبعثه على كف الألة عن الفعل المخصوص و كل واحد منهما أعني العلم و الكف إيمان و شعبة من الإيمان أيضا فإذا غلبت الشهوة على العقل و أحاطت ظلمتها بالقلب زال عنه نور ذلك العلم و اشتغلت الآلة بذلك الفعل فانتقصت عن الإيمان شعبتان فإذا انقضت الشهوة و عاد العقل إلى ممالكه و علم وقوع الفساد فيها و شرع في إصلاحها بالندامة عن الغفلة صار ذلك الفعل كالعدم و زالت تلك الظلمة عن القلب و يعود نور ذلك العلم فيعود إيمانه و يصير كاملا بعد ما صار ناقصا انتهى. قوله أ رأيت إن هم أي قصد الزنا هل يفارقه روح الإيمان أو إن كان بعد الزنا قاصدا للعود هل يمنع ذلك عود الإيمان قال لا و الأول أظهر أ رأيت إن هم أقول المعنى أنه كما أن قصد السرقة ليس كنفسها في المفاسد و العقوبات فكذا قصد الزنا ليس كنفسها في المفاسد أو يقال لما كان ذكر الزنا على سبيل المثال و الحكم شاملا للسرقة و غيرها فالغرض التنبيه بالأحكام الظاهرة على الأحكام الباطنة. فإن قيل على الوجهين هذا قياس فقهي و هو ليس بحجة عند الإمامية قلت ليس الغرض الاستدلال بالقياس فإنه عليه السلام لا يحتاج إلى ذلك و قوله في نفسه حجة بل هو تنبيه بذكر نظير للتوضيح و رفع استبعاد السائل أو إلزام على المخالفين على أن القياس الفقهي إنما لا يكون حجة لاستنباط العلة و عدم العلم بها أما مع العلم بها فيرجع إلى القياس المنطقي لكن يرد عليه أنه لما كان العلم بالعلة من جهة قوله عليه السلام فقوله يكفي لثبوت أصل الحكم فيرجع إلى الوجه الأول..
بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ١٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ أَكْثِرْ مِنْ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْمُعَارِينَ وَ لَا تُخْرِجْنِي مِنَ التَّقْصِيرِ قُلْتُ أَمَّا الْمُعَارُونَ فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ الرَّجُلَ يُعَارُ الدِّينَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ فَمَا مَعْنَى لَا تُخْرِجْنِي مِنَ التَّقْصِيرِ فَقَالَ كُلُّ عَمَلٍ تُرِيدُ بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَكُنْ فِيهِ مُقَصِّراً عِنْدَ نَفْسِكَ فَإِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ مُقَصِّرُونَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ. بيان: قوله عليه السلام من المعارين قال السيد الداماد (قدس الله روحه) المعاري من يركب الفرس عريانا قال في القاموس اعرورى سار في الأرض وحده و قبيحا أتاه و فرسا ركبه عريانا و نحن نعاري نركب الخيل أعراء و المعنى بالمعاري هاهنا المتعبدون الذين يتعبدون لا على أسبغ الوجوه و الطائعون الذين يلتزمون الطاعات و لكن لا على قصيا المراتب بل على ضرب من التقصير كالذين يركبون الخيل و لكن أعراء بلغنا الله تعالى أقصى المدى في طاعته انتهى. و لعله ره غفل عن هذا الخبر و غيره مما سيأتي في باب المعارين فإنها صريحة في أنه مأخوذ من العارية. إلا من عصمه الله أي من الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام فإنهم لا يقصرون في شرائط الطاعة بحسب الإمكان و إن كانوا أيضا يعدون أنفسهم مقصرين إظهارا للعجز و النقصان و لما يرون أعمالهم قاصرة في جنب ما أنعم الله عليهم من الفضل و الإحسان و قيل إلا من عصمه الله من التقصير بالاعتراف بالتقصير.
بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٢٣٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ١٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فَقَالَ
إِنَّهُ يُحِبُّ الرِّئَاسَةَ فَقَالَ مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ فِي غَنَمٍ قَدْ تَفَرَّقَ رِعَاؤُهَا بِأَضَرَّ فِي دِينِ الْمُسْلِمِ مِنْ طَلَبِ الرِّئَاسَةِ. بيان: أنه ذكر رجلا ضمائر أنه و ذكر و فقال أولا راجعة إلى معمر و يحتمل رجوعها إلى الإمام عليه السلام و الرئاسة الشرف و العلو على الناس من رأس الرجل يرأس مهموزا بفتحتين رئاسة شرف و علا قدره فهو رئيس و الجمع رؤساء مثل شريف و شرفاء و الضاري السبع الذي اعتاد بالصيد و إهلاكه و الرعاء بالكسر و المد جمع راع اسم فاعل و بالضم اسم جمع صرح بالأول صاحب المصباح و بالثاني القاضي و تفرق الرعاء لبيان شدة الضرر فإن الراعي إذا كان حاضرا يمنع الذئب عن الضرر و يحمي القطيع. و الظاهر أن قوله في دين المسلم صلة للضرر المقدر أي ليس ضرر الذئبين في الغنم بأشد من ضرر الرئاسة في دين المسلم ففي الكلام تقديم و تأخير و يؤيده ما سيأتي في باب حب الدنيا مثله هكذا بأفسد فيها من حب المال و الشرف في دين المسلم. و قيل في دين المسلم حال عن الرئاسة قدم عليه و لا يخفى ما فيه و فيه تحذير عن طلب الرئاسة و للرئاسة أنواع شتى منها ممدوحة و منها مذمومة فالممدوحة منها الرئاسة التي أعطاها الله تعالى خواص خلقه من الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام لهداية الخلق و إرشادهم و دفع الفساد عنهم و لما كانوا معصومين مؤيدين بالعنايات الربانية فهم مأمونون من أن يكون غرضهم من ذلك تحصيل الأغراض الدنية و الأغراض الدنيوية فإذا طلبوا ذلك ليس غرضهم إلا الشفقة على خلق الله و إنقاذهم من المهالك الدنيوية و الأخروية كما قال يوسف عليه السلام اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ. و أما سائر الخلق فلهم رئاسات حقة و رئاسات باطلة و هي مشتبهة بحسب نياتهم و اختلاف حالاتهم فمنها القضاء و الحكم بين الناس و هذا أمر خطير و للشيطان فيه تسويلات و لذا وقع التحذير عنه في كثير من الأخبار و أما من يأمن ذلك من نفسه و يظن أنه لا ينخدع من الشيطان، فإذا كان في زمان حضور الإمام عليه السلام و بسط يده عليه السلام و كلفه ذلك يجب عليه قبوله و أما في زمان الغيبة فالمشهور أنه يجب على الفقيه الجامع لشرائط الحكم و الفتوى ارتكاب ذلك إما عينا و إما كفاية. فإن كان غرضه من ارتكاب ذلك إطاعة إمامه و الشفقة على عباد الله و إحقاق حقوقهم و حفظ فروجهم و أموالهم و أعراضهم عن التلف و لم يكن غرضه الترفع على الناس و التسلط عليهم و لا جلب قلوبهم و كسب المحمدة منهم فليست رئاسته رئاسة باطلة بل رئاسة حقة أطاع الله تعالى فيها و نصح إمامه. و إن كان غرضه كسب المال الحرام و جلب قلوب الخواص و العوام و أمثال ذلك فهي الرئاسة الباطلة التي حذر عنها و أشد منها من ادعى ما ليس له بحق كالإمامة و الخلافة و معارضة أئمة الحق فإنه على حد الشرك بالله و قريب منه ما فعله الكذابون المتصنعون الذين كانوا في أعصار الأئمة عليهم السلام و كانوا يصدون الناس عن الرجوع إليهم كالحسن البصري و سفيان الثوري و أبي حنيفة و أضرابهم. و من الرئاسات المنقسمة إلى الحق و الباطل ارتكاب الفتوى و التدريس و الوعظ فمن كان أهلا لتلك الأمور عالما بما يقول متبعا للكتاب و السنة و كان غرضه هداية الخلق و تعليمهم مسائل دينهم فهو من الرئاسة الحقة و يحتمل وجوبه إما عينا أو كفاية و من لم يكن أهلا لذلك و يفسر الآيات برأيه و الأخبار مع عدم فهمها و يفتي الناس بغير علم فهو ممّن قال الله سبحانه فيهم قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً. و كذلك من هو أهل لتلك الأمور من جهة العلم لكنه مراء متصنع يحرف الكلم عن مواضعه و يفتي الناس بخلاف ما يعلم أو كان غرضه محض الشهرة و جلب القلوب أو تحصيل الأموال و المناصب فهو أيضا من الهالكين و منها أيضا إمامة الجمعة و الجماعة فهذا أيضا إن كان أهله و صحت نيته فهو من الرئاسات الحقة و إلا فهو أيضا من أهل الفساد. و الحاصل أن الرئاسة إن كانت بجهة شرعية و لغرض صحيح فهي ممدوحة و إن كانت على غير الجهات الشرعية أو مقرونة بالأغراض الفاسدة فهي مذمومة فهذه الأخبار محمولة على أحد هذه الوجوه الباطلة أو على ما إذا كان المقصود نفس الرئاسة و التسلط. قال بعض المحققين معنى الجاه ملك القلوب و القدرة عليها فحكمها حكم ملك الأموال فإنه غرض من أغراض الحياة الدنيا و ينقطع بالموت كالمال و الدنيا مزرعة الآخرة فكلما خلق الله في الدنيا فيمكن أن يتزود منه إلى الآخرة و كما أنه لا بد من أدنى مال لضرورة المطعم و الملبس فلا بد من أدنى جاه لضرورة المعيشة مع الخلق و الإنسان كما لا يستغني عن طعام يتناوله فيجوز أن يحب الطعام و المال الذي يبتاع به الطعام فكذلك لا يخلو عن الحاجة إلى خادم يخدمه و رفيق يعينه و أستاد يعلمه و سلطان يحرسه و يدفع عنه ظلم الأشرار. فحبه أن يكون له في قلب خادمه من المحل ما يدعوه إلى الخدمة ليس بمذموم و حبه لأن يكون في قلب رفيقه من المحل ما يحسن به مرافقته و معاونته ليس بمذموم و حبه لأن يكون في قلب أستاذه من المحل ما يحسن به إرشاده و تعليمه و العناية به ليس بمذموم و حبه لأن يكون له من المحل في قلب سلطانه ما يحثه ذلك على دفع الشر عنه ليس بمذموم فإن الجاه وسيلة إلى الأغراض كالمال: فلا فرق بينهما إلا أن التحقيق في هذا يفضي إلى أن يكون المال و الجاه في أعيانهما محبوبين بل ينزل ذلك منزلة حب الإنسان أن يكون في داره بيت ماء لأنه يضطر إليه لقضاء حاجته و بوده لو استغنى عن قضاء الحاجة حتى يستغني عن بيت الماء و هذا على التحقيق ليس بحب لبيت الماء فكل ما يراد به التوصل إلى محبوب فالمحبوب هو المقصود المتوصل إليه. و تدرك التفرقة بمثال و هو أن الرجل قد يحب زوجته من حيث إنه يدفع بها فضلة الشهوة كما يدفع ببيت الماء فضلة الطعام و لو كفي مئونة الشهوة لكان يهجر زوجته كما لو كفي قضاء الحاجة لكان لا يدخل بيت الماء و لا يدور به و قد يحب زوجته لذاتها حب العشاق و لو كفي الشهوة لبقي مستصحبا لنكاحها. فهذا هو الحب دون الأول فكذلك الجاه و المال قد يحب كل واحد منهما من هذين الوجهين فحبهما لأجل التوسل إلى مهمات البدن غير مذموم و حبهما لأعيانهما فيما يجاوز ضرورة البدن و حاجته مذموم و لكنه لا يوصف صاحبه بالفسق و العصيان ما لم يحمله الحب على مباشرة معصية و ما لم يتوصل إلى اكتسابه بعبادة فإن التوصل إلى المال و الجاه بالعبادة خيانة على الدين و هو حرام و إليه يرجع معنى الرئاء المحظور كما مر. فإن قلت طلب الجاه و المنزلة في قلب أستاذه و خادمه و رفيقه و سلطانه و من يرتبط به أمره مباح على الإطلاق كيف ما كان أو مباح إلى حد مخصوص أو على وجه مخصوص فأقول يطلب ذلك على ثلاثة أوجه وجهان منها مباح و وجه منها محظور. أما المحظور فهو أن يطلب قيام المنزلة في قلوبهم باعتقادهم فيه صفة هو منفك عنها مثل العلم و الورع و النسب فيظهر لهم أنه علوي أو عالم أو ورع و لا يكون كذلك فهذا حرام لأنه تلبيس و كذب إما بالقول و إما بالفعل. و أما المباح فهو أن يطلب المنزلة بصفة و هو متصف بها كقول يوسف عليه السلام اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ فإنه طلب المنزلة في قلبه بكونه حفيظا عليما و كان محتاجا إليه و كان صادقا فيه. و الثاني أن يطلب إخفاء عيب من عيوبه و معصية من معاصيه حتى لا يعلمه فلا تزول منزلته به فهذا أيضا مباح لأن حفظ الستر على القبائح جائز و لا يجوز هتك الستر و إظهار القبح فهذا ليس فيه تلبيس بل هو سد لطريق العلم بما لا فائدة في العلم به كالذي يخفي عن السلطان أنه يشرب الخمر و لا يلقي إليه أنه ورع فإن قوله إني ورع تلبيس و عدم إقراره بالشرب لا يوجب اعتقاده الورع بل يمنع العلم بالشرب. و من جملة المحظورات تحسين الصلاة بين يديه لأن تحسن فيه اعتقاده فإن ذلك رئاء و هو ملبس إذ يخيل إليه أنه من المخلصين الخاشعين لله و هو مراء بما يفعله فكيف يكون مخلصا فطلب الجاه بهذا الطريق حرام و كذا بكل معصية و ذلك يجري مجرى اكتساب المال من فرق و كما لا يجوز له أن يتملك مال غيره بتلبيس في عوض أو غيره فلا يجوز له أن يتملك قلبه بتزوير و خداع فإن ملك القلوب أعظم من ملك الأموال.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ١٤٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مُنَادِياً يُنَادِي مَهْلًا مَهْلًا عِبَادَ اللَّهِ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَلَوْ لَا بَهَائِمُ رُتَّعٌ وَ صِبْيَةٌ رُضَّعٌ وَ شُيُوخٌ رُكَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبّاً تُرَضُّونَ بِهِ رَضّاً. بيان: مهلا اسم فعل بمعنى أمهل و قيل مصدر و النصب على الإغراء أي ألزموا مهلا و المهل بالتسكين و التحريك الرفق و التأني و التأخر أي تأن في المعاصي و لا تعجل أو تأخر عنها و لا تقربها قال في النهاية - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عليه السلام إِذَا سِرْتُمْ إِلَى الْعَدُوِّ فَمَهْلًا مَهْلًا فَإِذَا وَقَعَتِ الْعَيْنُ عَلَى الْعَيْنِ فَمَهْلًا مَهْلًا. الساكن الرفق و المتحرك المتقدم أي إذا سرتم فتأنوا و إذا لقيتم فاحملوا كذا قال الأزهري و غيره. و قال الجوهري المهل بالتحريك التؤدة و التباطي و الاسم المهلة و فلان ذو مهل بالتحريك أي ذو تقدم في الخير و لا يقال في الشر يقال مهلته و أمهلته أي سكنته و أخرته و يقال مهلا للواحد و الاثنين و الجمع و المؤنث بلفظ واحد بمعنى أمهل. و الرتّع و الرضّع و الركّع بالضم و التشديد في الجميع جمع راتع و راضع و راكع في القاموس رتع كمنع رتعا و رتوعا و رتاعا بالكسر أكل و شرب ما شاء في خصب و سعة أو هو الأكل و الشرب رغدا في الريف أو بشره و جمل راتع من إبل رتاع كنائم و نيام و رتع كركع و رتع بضمتين و قال رضع أمه كسمع و ضرب فهو راضع و الجمع رضع كركع و رضع ككتف و رضع رضاعة فهو راضع و رضيع من رضع كركع و قال ركع انحنى كبرا أو كبا على وجهه و افتقر بعد غنى و انحطت حاله و كل شيء يخفض رأسه فهو راكع و قال الصبي من لم يفطم بعد و الجمع صبية و يضم و في الصحاح الصبي الغلام و الجمع صبية و صبيان و هو من الواو و في النهاية الرض الدق الجريش و منه الحديث لصب عليكم العذاب صبا ثم لرض رضا هكذا جاء في رواية و الصحيح بالصاد المهملة و قال في المهملة فيه تراصوا في الصفوف أي تلاصقوا حتى لا يكون بينكم فرج و أصله تراصصوا من رص البناء يرصه رصا إذا لصق بعضه ببعض فأدغم و منه الحديث لصب عليكم العذاب صبا ثم لرص رصا انتهى و لا يخفى أن ما في روايتنا أبلغ و أظهر و الظاهر أن المراد بالعذاب الدنيوي و كفى بنا عجزا و ذلا بسوء فعالنا أن يرحمنا ربنا الكريم ببركة بهائمنا و أطفالنا.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٣٤٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
لَا تَسْتَكْثِرُوا كَثِيرَ الْخَيْرِ وَ لَا تَسْتَقِلُّوا قَلِيلَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ قَلِيلَ الذُّنُوبِ يَجْتَمِعُ حَتَّى يَكُونَ كَثِيراً وَ خَافُوا اللَّهَ فِي السِّرِّ حَتَّى تُعْطُوا مِنْ أَنْفُسِكُمُ النَّصَفَ. بيان: في السر أي في الخلوة أو في القلب و على الأول التخصيص لأن الإخلاص فيه أكثر و لاستلزامه الخوف في العلانية أيضا حتى تعطوا أي حتى يبلغ خوفكم درجة تصير سببا لإعطاء الإنصاف و العدل من أنفسكم للناس و لا ترضون لهم ما لا ترضون لأنفسكم أو حتى تعطوا الإنصاف من أنفسكم أنكم تخافون الله و ليس عملكم لرئاء الناس و كان الأول أظهر.
بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٣٤٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ- شَبْعَةُ مُسْلِمٍ أَوْ قَضَاءُ دَيْنِهِ. شبعة مسلم بفتح الشين إما بالنصب بنزع الخافض أي بشبعه أو بالرفع بتقدير هو شبعة أو بالجر بدلا أو عطف بيان للسرور و المراد بالمسلم هنا المؤمن و كان تبديل المؤمن به للإشعار بأنه يكفي ظاهر الإيمان لذلك و ذكرهما على المثال.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَيْهِ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي مَجْلِسِهِ- فَلَمَّا خَلَا نَاوَلَهُ الْكِتَابَ- وَ قَالَ هَذَا كِتَابُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَبَّلَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ- وَ قَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ قَالَ خَرَاجٌ عَلَيَّ فِي دِيوَانِكَ- فَقَالَ لَهُ وَ كَمْ هُوَ قَالَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ- فَدَعَا كَاتِبَهُ فَأَمَرَهُ بِأَدَائِهَا عَنْهُ- ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْهَا وَ أَمَرَ أَنْ يُثْبِتَهَا لَهُ لِقَابِلٍ- ثُمَّ قَالَ لَهُ هَلْ سَرَرْتُكَ فَقَالَ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ- ثُمَّ أَمَرَ بِمَرْكَبٍ وَ جَارِيَةٍ وَ غُلَامٍ وَ أَمَرَ لَهُ بِتَخْتِ ثِيَابٍ- فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ هَلْ سَرَرْتُكَ فَيَقُولُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَكُلَّمَا قَالَ نَعَمْ زَادَهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ قَالَ لَهُ احْمِلْ فَرْشَ هَذَا الْبَيْتِ- الَّذِي كُنْتَ جَالِساً فِيهِ حِينَ دَفَعْتَ إِلَيَّ كِتَابَ مَوْلَايَ- الَّذِي نَاوَلْتَنِي فِيهِ وَ ارْفَعْ إِلَيَّ حَوَائِجَكَ قَالَ فَفَعَلَ- وَ خَرَجَ الرَّجُلُ فَصَارَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَعْدَ ذَلِكَ- فَحَدَّثَهُ بِالْحَدِيثِ عَلَى جِهَتِهِ- فَجَعَلَ يُسَرُّ بِمَا فَعَلَ- فَقَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَأَنَّهُ قَدْ سَرَّكَ مَا فَعَلَ بِي- فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ. إيضاح يظهر من كتب الرجال أن النجاشي المذكور في الخبر اسمه عبد الله و أنه ثامن آباء أحمد بن علي النجاشي صاحب الرجال المشهور و في القاموس النجاشي بتشديد الياء و بتخفيفها أفصح و تكسر نونها أو هو أفصح و في المصباح الدهقان معرب يطلق على رئيس القرية و على التاجر و على من له مال و عقار و داله مكسورة و في لغة تضم و الجمع دهاقين و دهقن الرجل و تدهقن كثر ماله و في القاموس الأهواز تسع كور بين البصرة و فارس لكل كورة منها اسم و يجمعهن الأهواز و لا تفرد واحدة منها بهوز و هي رامهرمز و عسكر و مكرم و تستر و جنديسابور و سوس و سرق و نهر تيرى و إيذج و مناذر انتهى. فقال بعض أهل عمله أي بعض أهل المواضع التي كانت تحت عمله و كان عاملا عليها و الديوان الدفتر الذي فيه حساب الخراج و مرسوم العسكر قال في المصباح الديوان جريدة الحساب ثم أطلق على موضع الحساب و هو معرب و أصله دوان فأبدل من إحدى المضعفين ياء للتخفيف و لهذا يرد في الجمع إلى أصله فيقال دواوين و دونت الديوان وضعته و جمعته و يقال إن عمر أول من دون الدواوين في العرب أي رتب الجرائد للعمال و غيرها انتهى: و الخراج ما يأخذه السلطان من الأراضي و أجرة الأرض للأراضي المفتوحة عنوة فإن رأيت جزاء الشرط محذوف أي فعلت أو نفعني و يدل الخبر على استحباب افتتاح الكتاب بالتسمية فلما ورد الكتاب عليه أي أشرف حامله على الدخول عليه و إسناد الورود إليه مجاز و كان الأظهر فلما ورد بالكتاب قال في المصباح ورد البعير و غيره الماء يرده ورودا بلغه و وافاه من غير دخول و قد يكون دخولا و ورد زيد علينا حضر و منه ورد الكتاب على الاستعارة و في القاموس الورود الإشراف على الماء و غيره دخله أو لم يدخل انتهى. و الضمير في دخل راجع إلى بعض أهل عمله و أمره بأدائها عنه أي من ماله أو من محل آخر إلى الجماعة الذين أحالهم عليه أو أعطاه الدراهم ليؤدي إليهم لئلا يشتهر أنه وهب له هذا المبلغ تقية و على الوجه الأول إنما أعطاها من ماله لأن اسمه كان في الديوان و كان محسوبا عليه ثم أخرجه منها أي أخرج اسمه من دفاتر الديوان لئلا يحال عليه في سائر السنين و أمر أن يثبتها له أي أمر أن يكتب له أن يعطى عشرة آلاف في السنة الآتية سوى ما أسقط عنه أو لابتداء السنة الآتية إلى آخر عمله و قيل أعطى ما أحاله في هذه السنة من ماله ثم أخرجه منها أي من العشرة آلاف و قوله و أمر بيان للإخراج أي كان إخراجه منها بأن جعل خراج أملاكه وظيفة له لا يحال عليه في سائر السنين و اللام في قوله لقابل بمعنى من الابتدائية كما مر. و في القاموس التخت وعاء يصان فيه الثياب حتى فرغ بفتح الراء و كسرها أي النجاشي من العطاء ففعل أي حمل الفرش و تنازع هو و خرج في الرجل فجعل أي شرع الإمام يسر على بناء المفعول.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ اللَّهِ لَأَنْ أَحُجَّ حِجَّةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ رَقَبَةً وَ رَقَبَةً وَ رَقَبَةً- وَ مِثْلَهَا وَ مِثْلَهَا حَتَّى بَلَغَ عَشْراً- وَ مِثْلَهَا وَ مِثْلَهَا حَتَّى بَلَغَ السَّبْعِينَ- وَ لَأَنْ أَعُولَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- أَسُدَّ جَوْعَتَهُمْ وَ أَكْسُوَ عَوْرَتَهُمْ- وَ أَكُفَّ وُجُوهَهُمْ عَنِ النَّاسِ- أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحُجَّ حِجَّةً وَ حِجَّةً وَ حِجَّةً- وَ مِثْلَهَا وَ مِثْلَهَا حَتَّى بَلَغَ عَشْراً- وَ مِثْلَهَا وَ مِثْلَهَا حَتَّى بَلَغَ السَّبْعِينَ. إيضاح الظاهر أن ضمير مثلها في الأولين راجع إلى الرقبة و في الأخيرين إلى العشر و قوله حتى بلغ في الموضعين كلام الراوي أي قال مثلها سبع مرات في الموضعين فصار المجموع سبعين و يحتمل كونه كلام الإمام و يكون بلغ بمعنى يبلغ و قيل ضمير مثلها في الأول و الثاني راجع إلى ثلاث رقبات فيصير ثلاثين و ضمير مثلها في الثالث و الرابع راجع إلى الثلاثين فيصير الحاصل مضروب الثلاثين في السبعين فيصير ألفين و مائة و مجموع الثواب مضروب هذا في نفسه أي عتق أربعة آلاف ألف و أربعمائة ألف و عشرة آلاف رقبة قوله عليه السلام لأن أعول قال الجوهري عال عياله يعولهم عولا و عيالة أي قاتهم و أنفق عليهم يقال علته شهرا إذا كفيته معاشه أسد جوعتهم أي بأن أسد.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَعِنِّي عَلَى قَضَاءِ حَاجَةٍ- فَانْتَقَلَ وَ قَامَ مَعَهُ- فَمَرَّ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي- فَقَالَ عليه السلام أَيْنَ كُنْتَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ تَسْتَعِينُهُ عَلَى حَاجَتِكَ- قَالَ قَدْ فَعَلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَذُكِرَ أَنَّهُ مُعْتَكِفٌ- فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنَّهُ لَوْ أَعَانَكَ كَانَ خَيْراً لَهُ مِنِ اعْتِكَافِهِ شَهْراً. تبيان فشكا إليه تعذر الكراء عليه الكراء بالكسر و المد أجر المستأجر عليه و هو في الأصل مصدر كاريته و المراد بتعذر الكراء إما تعذر الدابة التي يكتريها أو تعذر من يكتري دوابه بناء على كونه مكاريا أو عدم تيسر أجرة المكاري له و كل ذلك مناسب لحال صفوان الراوي و أما بالفتح و التخفيف و أن بالفتح مصدرية و ليس في بعض النسخ و قوله مبتدئا إما حال عن فاعل قال أي قال عليه السلام ذلك مبتدئا قبل أن أسأله عن أجر من قضى حاجة أخيه أو عن فاعل الطواف أو هو على بناء اسم المفعول حالا عن الطواف و على التقديرين الأخيرين لإخراج طواف الفريضة و قيل حال عن فاعل تعين أي تعين مبتدئا أو تميز عن نسبة أحب إلى الإعانة أي أحب من حيث الابتداء يعني قبل الشروع في الطواف لا بعده و لا يخفى ما فيهما لا سيما الأخير تستعينه أي لتستعينه أو هو حال. فإن قيل كيف لم يختر الحسين عليه السلام إعانته مع كونها أفضل قلت يمكن أن يجاب عن ذلك بوجوه الأول أنه يمكن أن يكون له عليه السلام عذر آخر لم يظهره للسائل و لذا لم يذهب معه فأفاد الحسن عليه السلام ذلك لئلا يتوهم السائل أن الاعتكاف في نفسه عذر في ترك هذا فالمعنى لو أعانك مع عدم عذر آخر كان خيرا. الثاني أنه لا استبعاد في نقص علم إمام قبل إمامته عن إمام آخر في حال إمامته أو اختيار الإمام ما هو أقل ثوابا لا سيما قبل الإمامة. الثالث ما قيل إنه لم يفعل ذلك لإيثار أخيه على نفسه (صلوات الله عليهما) في إدراك ذلك الفضل. الرابع أن فعلت بمعنى أردت الاستعانة و قوله عليه السلام فذكر على بناء المجهول أي ذكر بعض خدمه أو أصحابه أنه معتكف فلذا لم أذكر له. ثم اعلم أن قضاء الحاجة من المواضع التي جوز الفقهاء خروج المعتكف فيها عن محل اعتكافه إلا أنه لا يجلس بعد الخروج و لا يمشي تحت الظل اختيارا على المشهور و لا يجلس تحته على قول.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
مَنْ أَصْبَحَ لَا يَهْتَمُّ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ. بيان: من أصبح أي دخل في الصباح لا يهتم بأمور المسلمين أي لا يعزم على القيام بها و لا يقوم بها مع القدرة عليه في الصحاح أهمني الأمر إذا أقلقك و حزنك و المهم الأمر الشديد و الاهتمام الاغتمام و اهتم له بأمره و في المصباح اهتم الرجل بالأمر قام به فليس بمسلم أي كامل الإسلام و لا يستحق هذا الاسم و إن كان المراد عدم الاهتمام بشيء من أمورهم لا يبعد سلب الاسم حقيقة لأن من جملتها إعانة الإمام و نصرته و متابعته و إعلان الدين و عدم إعانة الكفار على المسلمين و على التقادير المراد بالأمور أعم من الأمور الدنيوية و الأخروية و لو لم يقدر على بعضها فالعزم التقديري عليه حسنة يثاب عليها كما مر.
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
عَلَيْكُمْ بِالنُّصْحِ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ فَلَنْ تَلْقَاهُ بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْهُ. بيان: عليكم اسم فعل بمعنى الزموا و الباء في قوله بالنصح زائدة للتقوية و في للظرفية أو السببية و النصح يتعدى إلى المنصوح بنفسه و باللام و نسبة النصح إلى الله إشارة إلى أن نصح خلق الله نصح له فإن نصحه تعالى إطاعة أوامره و قد أمر بالنصح لخلقه و يحتمل أن يكون المعنى النصح للخلق خالصا لله فيكون في بمعنى اللام و يحتمل أن يكون المعنى النصح لله بالإيمان بالله و برسله و حججه و إطاعة أوامره و الاحتراز عن نواهيه في خلقه أي من بين خلقه و هو بعيد و قال في النهاية أصل النصح في اللغة الخلوص يقال نصحته و نصحت له و معنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته و النصيحة لكتاب الله هو التصديق به و العمل بما فيه و نصيحة رسوله ص التصديق بنبوته و رسالته و الانقياد لما أمر به و نهى عنه و نصيحة الأئمة أن يطيعهم في الحق و لا يرى الخروج عليهم و نصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم. الآيات الحاقة إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ المدثر وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ الدهر وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً الفجر وَ لا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ البلد أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ الماعون فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَ مِنْ رِفْقِهِ بِكُمْ تَسْلِيلُ أَضْغَانِكُمْ وَ مُضَادَّةِ قُلُوبِكُمْ- وَ إِنَّهُ لَيُرِيدُ تَحْوِيلَ الْعَبْدِ عَنِ الْأَمْرِ- فَيَتْرُكُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يُحَوِّلَهُ بِالنَّاسِخِ- كَرَاهِيَةَ تَثَاقُلِ الْحَقِّ عَلَيْهِ. بيان قد عرفت الوجوه في حله و كان الأنسب هنا عطف مضادة على أضغانكم إشارة إلى قوله تعالى لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ و يحتمل أيضا العطف على التسليل بالإضافة إلى المفعول كما مر. قوله كراهية تثاقل الحق عليه قيل الكراهية علة لتحويله بالناسخ و الحق الأمر المنسوخ و وجه التثاقل أن النفس يثقل عليها الأمر المكروه و ينشط بالأمر الجديد أو علة لتحويله بالناسخ دون جمعه معه مع أن في كلا الأمرين صلاح العبد إلا أن الرفق يقتضي النسخ لئلا يتثاقل الحق عليه انتهى. أقول لا يخفى ما في الوجهين أما الأول فلأن ترك المعتاد أشق على النفس و لذا كانت الأمم يثقل عليهم قبول الشرائع المتجددة و إن كانت أسهل و كانوا يرغبون إلى ما ألفوا به و مضوا عليه من طريقة آبائهم نعم قد كان بعض الشرائع الناسخة أسهل من المنسوخة كعدة الوفاة نقلهم فيها من السنة إلى أربعة أشهر و عشرة أيام و كثبات القدم في الجهاد من العشر إلى النصف لكن أكثرها كان أشق و أما الثاني ففي غالب الأمر لا يمكن الجمع بين الناسخ و المنسوخ لتضادهما كالقبلتين و العدتين و الحكمين في الجهاد و تحليل الخمر و تحريمه و إباحة الجماع في ليالي شهر رمضان و عدمها و الأكل و الشرب فيها بعد النوم و عدمهما نعم قد يتصور نادرا كصوم عاشوراء و صوم شهر رمضان إن ثبت ذلك فالأوجه ما ذكرنا سابقا.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٦٦. — الإمام الرضا عليه السلام
الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام
كَثْرَةُ النُّصْحِ تَدْعُو إِلَى التُّهَمَةِ.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٦٦. — الإمام السجاد عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ صَاعِدٍ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
مُذِيعُ السِّرِّ شَاكٌّ وَ قَائِلُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَافِرٌ- وَ مَنْ تَمَسَّكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى فَهُوَ نَاجٍ قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ التَّسْلِيمُ. بيان مذيع السر شاك كأن المعنى مذيع السر عند من لا يعتمد عليه من الشيعة شاك أي غير موقن فإن صاحب اليقين لا يخالف الإمام في شيء و يحتاط في عدم إيصال الضرر إليه أو أنه إنما يذكره له غالبا لتزلزله فيه و عدم التسليم التام و يمكن حمله على الأسرار التي لا تقبلها عقول عامة الخلق و ما سيأتي على ما يخالف أقوال المخالفين و قيل الأول مذيع السر عند مجهول الحال و الثاني عند من يعلم أنه مخالف قلت ما هو أي ما المراد بالتمسك بالعروة الوثقى قال التسليم للإمام في كل ما يصدر عنه مما تقبله ظواهر العقول أو لا تقبله و مما كان موافقا للعامة أو مخالفا لهم و إطاعتهم في التقية و حفظ الأسرار و غيرهما.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ سَعَى فِي حَاجَةٍ لِأَخِيهِ فَلَمْ يُنَاصِحْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ. بيان فلم يناصحه و في بعض النسخ فلم ينصحه أي لم يبذل الجهد في قضاء حاجته و لم يهتم بذلك و لم يكن غرضه حصول ذلك المطلوب قال الراغب النصح تحري قول أو فعل فيه صلاح صاحبه انتهى و أصله الخلوص و هو خلاف الغش و يدل على أن خيانة المؤمن خيانة لله و الرسول.
بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ب، قرب الإسناد الْبَزَّازُ عَنِ ابْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٣ - الصفحة ٤٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ
مَنْ قَبَّلَ لِلرَّحِمِ ذَا قَرَابَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ- وَ قُبْلَةُ الْأَخِ عَلَى الْخَدِّ وَ قُبْلَةُ الْإِمَامِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. بيان من قبل للرحم أي لا للشهوة و الأغراض الباطلة و قبلة الأخ أي النسبي أو الإيماني و قبلة الإمام الظاهر أنه إضافة إلى المفعول و قيل إلى الفاعل أي قبلة الإمام ذا قرابته بين العينين و كأنه ذهب إلى ذلك لفعل النبي ص ذلك بجعفر رضي الله عنه و لا يخفى ما فيه.
بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٤٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ص حُفُّوا الشَّوَارِبَ وَ اعْفُوا اللِّحَى وَ لَا تَتَشَبَّهُوا بِالْمَجُوسِ. قال الكسائي قوله تعفى يعني توفر و تكثر قال أبو عبيدة يقال فيه قد عفا الشعر و غيره إذا كثر يعفو فهو عاف و قد عفوته و أعفيته لغتان إذا فعلت ذلك به قال الله عز و جل حَتَّى عَفَوْا يعني كثروا و يقال في غير هذا الموضع قد عفا الشيء إذا درس و امتحى قال لبيد بن ربيعة العامري عفت الديار محلها فمقامها* * * بمنى تأبد غولها و رجامها و عفا أيضا إذا أتى الرجل الرجل يطلب حاجة أو رفدا فقد عفاه و هو يعفو و هو عاف و منه الحديث المرفوع من أحيا أرضا ميتة فهي له و ما أصابت العافية منها فهو له صدقة و العافية هاهنا كل طالب رزقا من إنسان أو دابة أو طائر أو غير ذلك و جمع العافي عفاه و قال الأعشى تطوف العفاة بأبوابه* * * كطوف النصارى ببيت الوثن قال و المعتفي مثل العافي.
بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ١١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الشَّيْخُ عَنِ السَّكُونِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سُئِلَ عَنْ قِدْرٍ طُبِخَتْ وَ إِذَا فِي الْقِدْرِ فَأْرَةٌ قَالَ
يُهَرَاقُ مَرَقُهَا وَ يُغْسَلُ اللَّحْمُ وَ يُؤْكَلُ. . و عمل به الأصحاب و السؤال الثاني أيضا رواه الشيخ عن السكوني عنهما عليهما السلام و فيه إشكال إذ على المشهور لا يجوز استعمال ما يشترط فيه الذبح إلا إذا أخذ من سوق المسلمين أو علم بالتذكية و الأصل عندهم عدمها و ظاهر هذا الخبر و كثير من الأخبار جواز أخذ اللحم المطروح و الجلد المطروح لا سيما إذا انضمت إليه قرينة تورث الظن بالتذكية و سيأتي تمام القول فيه. و أما السؤال الثالث فيدل على جواز استعمال الدهن المتنجس لغير الاستصباح من المنافع المعتبرة شرعا قال في المسالك و قد ألحق بعض الأصحاب ببيعها للاستصباح بيعها ليعمل صابونا أو ليدهن بها الأجرب و نحو ذلك و يشكل بأنه خروج عن مورد النص المخالف للأصل فإن جاز لتحقق المنفعة فينبغي مثله في المائعات النجسة التي ينتفع بها كالدبس للنحل و نحوه انتهى.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٧ - الصفحة ٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
ص نِعْمَتَانِ مَفْتُونٌ [مَغْبُونٌ] فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ- الْفَرَاغُ وَ الصِّحَّةُ. توضيح مغبون في بعض النسخ بالغين المعجمة و الباء الموحدة قال في القاموس غبن الشيء و فيه كفرح غبنا و غبنا نسيه أو أغفله أو غلط فيه و رأيه بالنصب غبانة و غبنا محركة ضعف فهو غبين و مغبون و غبنه في البيع يغبنه غبنا و يحرك أو بالتسكين في البيع و بالتحريك في الرأي خدعه و قد غبن كعني فهو مغبون انتهى فالمعنى أنهم مخدوعون من الشيطان، في ترك شكرهما و يحتمل بعض المعاني الأخر. و في أكثر النسخ بالفاء و التاء أي مختبرون امتحنهم الله بهما و ابتلاهم ليري كيف شكرهم فيهما أو افتتنوا و وقعوا في الضلال و الإثم بهما و الفراغ التخلي من الشغل و العمل أو فراغ القلب من الخوف و الحزن و الأخير أنسب بالخبر الأول.
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ١٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٢٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ورد في خبر رجاء بن أبي الضحاك أن الرضا عليه السلام كان لا يفرق بين الصلاتين الظهر و العصر بغير النافلة و التعقيب و لكنه كان يؤخر العشاء إلى قريب من ثلث الليل . و ما ورد من أنه سبب لزيادة الرزق لعله محمول على هذا النوع من الجمع بأن يأتي بالفرضين و النوافل في مكان واحد ثم يذهب إلى السوق لئلا يصير سببا لتفرق حرفائه أو جوزوا ذلك لمن كان حاله كذلك للعذر فجوزوا له ترك النافلة لَمَّا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَبَّاسٍ النَّاقِدِ بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ قَالَ: تَفَرَّقَ مَا كَانَ بِيَدِي وَ تَفَرَّقَ عَنِّي حُرَفَائِي- فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع- فَقَالَ لِي اجْمَعْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ تَرَى مَا تُحِبُ . - وَ بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ
الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَطَوُّعٌ- فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَطَوُّعٌ فَلَا جَمْعَ . - وَ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا جَمَعْتَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَلَا تَطَوَّعْ بَيْنَهُمَا . . و قال في المنتهى لا يستحب تأخير العصر لما قدمناه من استحباب التعجيل و هو قول عمرو بن مسعود و عائشة و ابن المبارك و أهل المدينة و الأوزاعي و الشافعي و إسحاق و أحمد و روي عن ابن شبرمة و أبي قلابة أن تأخيرها أفضل و هو قول أصحاب الرأي ثم نقل الأخبار و قال وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ حَدٌّ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لَا- وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَدٌّ مُعَيَّنٌ كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ- حِينَ الْفَرَاغِ مِنَ الظُّهْرِ- فَيَكُونُ فِعْلُهَا فِيهِ أَوْلَى. . و قال في الذكرى لا خلاف عندنا في جواز الجمع بين الظهر و العصر حضرا و سفرا للمختار و غيره و رواه العامة عن علي عليه السلام و ابن عباس و ابن عمر و ابن موسى و جابر و سعد بن أبي وقاص و عائشة ثم نقل نحوا من ما مر من الأخبار من صحاحهم ثم قال نعم الأقرب استحباب تأخير العصر إلى أن يخرج وقت فضيلة الظهر إما المقدر بالنافلتين و الظهر و إما المقدر بما سلف من المثل و الأقدام و غيرهما لأنه معلوم من حال النبي ص حتى إن رواية الجمع بين الصلاتين تشهد بذلك و قد صرح بذلك المفيد رحمه اللّه في باب غسل الجمعة قال و الفرق بين الصلاتين في سائر الأيام مع الاختيار و عدم العوارض أفضل و ثبتت السنة به إلا في يوم الجمعة و ظهري عرفة و عشائي المزدلفة و ابن الجنيد حيث قال لا يختار أن يأتي الحاضر بالعصر عقيب الظهر التي صلاها مع الزوال إلا مسافرا أو عليلا أو خائفا ما يقطعه عنها بل الاستحباب للحاضر أن يقدم بعد الزوال و قبل فريضة الظهر شيئا من التطوع إلى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها ثم يأتي بالظهر و يعقبها بالتطوع من التسبيح أو الصلاة إلى أن يصير الفيء أربعة أقدام أو ذراعين ثم يصلي العصر و لمن أراد الجمع بينهما من غير صلاة أن يفصل بينهما بمائة تسبيحة. و الأصحاب في المعنى قائلون باستحباب التأخير و إنما لم يصرح بعضهم به اعتمادا عن صلاة النافلة بين الفريضتين و قد رووا ذلك في أحاديثهم كثيرا مثل حديث إتيان جبرئيل بمواقيت الصلوات رَوَاهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَ أَبُو خَدِيجَةَ وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ ذَرِيحٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي الظُّهْرَ عَلَى ذِرَاعٍ- وَ الْعَصْرَ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ. . ثم أورد الروايات في ذلك إلى أن أورد رواية عبد الله بن سنان الآتية من كتابه و قال هذا نص في الباب و لم أقف على ما ينافي استحباب التفريق من رواية الأصحاب سوى ما رواه عباس الناقد و هو إن صح أمكن تأويله بجمع لا يقتضي طول التفريق لامتناع أن يكون ترك النافلة بينهما مستحبا أو يحمل على ظهر الجمعة و أما باقي الأخبار فمقصورة على جواز الجمع و هو لا ينافي استحباب التفريق. و قال الشيخ كل خبر دل على أفضلية أول الوقت محمول على الوقت الذي يلي وقت النافلة. و بالجملة كما علم من مذهب الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقا علم منه استحباب التفريق بينهما بشهادة النصوص و المصنفات بذلك. و أورد على المحقق نجم الدين تلميذه جمال الدين بن يوسف بن حاتم الشامي المشغري و كان أيضا تلميذ السيدين ابني طاوس أن النبي ص إن كان يجمع بين الصلاتين فلا حاجة إلى الأذان الثانية إذ هو للإعلام و للخبر المتضمن لأن عند الجمع بين الصلاتين يسقط الأذان و إن كان يفرق فلم ندبتم إلى الجمع و جعلتموه أفضل فأجابه المحقق أن النبي ص كان يجمع تارة و يفرق أخرى ثم ذكر الروايات كما ذكرنا و قال إنما استحب فيها الجمع في الوقت الواحد إذا أتى بالنوافل و الفريضتين فيه لأنه مبادرة إلى تفريغ الذمة من الفرض حيث ثبت دخول وقت الصلاتين ثم ذكر خبر عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ ص يُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتِ الزَّوَالِ- ثُمَّ يُصَلِّي الْأَرْبَعَ الْأُولَى وَ ثَمَانِيَ بَعْدَهَا- وَ أَرْبَعاً الْعَصْرَ وَ ثَلَاثاً الْمَغْرِبَ وَ أَرْبَعاً بَعْدَهَا- وَ الْعِشَاءَ أَرْبَعاً وَ ثَمَانِيَ اللَّيْلَ وَ ثَلَاثاً الْوَتْرَ- وَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ الْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ. . ثم قال معظم العامة على عدم جواز الجمع بين الصلاتين لغير عذر ثم رد عليهم بما روي في صحاحهم من أخبار الجمع إلى أن قال و روى مالك أن النبي ص جمع بين الصلاتين في السفر. و هو دليل الجواز و لا يحمل على أنه صلى الأولى آخر وقتها و الثانية أوله لأن ذلك لا يسمى جمعا و ابن المنذر من أئمة العامة لما صح عنده أحاديث الجمع ذهب إلى جوازه انتهى كلامه المتين حشره الله مع الشهداء الأولين و ينبغي أن يحمل عليه كلام العلامة قدس اللّه روحه.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٩ - الصفحة ٣٣٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
لَا. بيان: الشاذكونة في أكثر النسخ بالذال المعجمة و في كتب اللغة بالمهملة و قد يقال إنه معرب شاديانة قال الفيروزآبادي الشادكونة بفتح الدال ثياب غلاظ مضربة تعمل باليمن انتهى و ظاهره وجوب طهارة جميع مكان المصلي كما نقل عن السيد و عن أبي الصلاح طهارة المواضع السبعة و المشهورة بين الأصحاب عدم اشتراط طهارة غير موضع الجبهة كما يدل عليه أكثر الأخبار بل يظهر من بعضها عدم اشتراط طهارة موضع الجبهة أيضا لكن نقل كثير من الأصحاب كالمحقق و العلامة و الشهيد و ابن زهرة عليه الإجماع لكن المحقق نقل عن الراوندي و صاحب الوسيلة أنهما ذهبا إلى أن الأرض و البواري و الحصر إذا أصابها البول و جفتها الشمس لا يطهر بذلك لكن يجوز السجود عليها و استجوده المحقق فلعل دعواهم الإجماع فيما سوى هذا الموضع و بالجملة لو ثبت الإجماع لكان هو الحجة و إلا فيمكن المناقشة فيه أيضا فالخبر إما محمول على الاستحباب أو على ما إذا كان رطبا يسري إلى المصلي أو ثيابه و حمله على موضع الجبهة بعيد لبعد كون الشاذكونة مما يصح السجود عليه.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٢٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
قُلْتُ نَكُونُ بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِالْحَيْرِ- أَوِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرْجَى فِيهَا الْفَضْلُ- فَرُبَّمَا يَخْرُجُ الرَّجُلُ يَتَوَضَّأُ فَيَجِيءُ آخَرُ فَيَصِيرُ مَكَانَهُ- قَالَ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ يَوْمَهُ وَ لَيْلَهُ. و منه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد مثله بيان ذكر أكثر الأصحاب أن من سبق إلى مكان من المسجد أو المشهد فهو أولى به ما دام باقيا فيه فلو فارقه و لو لحاجة كتجديد طهارة و إزالة نجاسة بطل حقه و إن كان ناويا للعود إلا أن يكون رحله أو شيء من أمتعته و لو سبحة و ما يشد به وسطه و خفه باقيا في الموضع و قيد الشهيد ره مع ذلك نية العود فلو فارق لا بنيته سقط حقه و إن كان رحله باقيا و احتمل الشهيد الثاني (قدّس سرّه) بقاء الحق حينئذ لإطلاق النص و الفتوى ثم تردد على تقدير سقوط حقه في جواز دفع الرحل أم لا و على تقدير الجواز في الضمان و عدمه ثم قال و على تقديره بقاء الحق لبقائه أو بقاء رحله فإن أزعج مزعج فلا شبهة في إثمه و هل يصير أولى بعد ذلك يحتمله لسقوط حق الأول بالمفارقة و عدمه للنهي فلا يترتب عليه حق و يتفرع على ذلك صحة صلاة الثاني و عدمها. و اشترط الشهيد في الذكرى في بقاء حقه مع بقاء الرحل أن لا يطول المكث و في التذكرة استقرب بقاء الحق مع المفارقة لعذر كإجابة داع و تجديد وضوء و قضاء حاجة و إن لم يكن له رحل قالوا لو استبق اثنان دفعة إلى مكان واحد و لم يمكن الجمع بينهما أقرع و منهم من توقف في ذلك. و قال الشهيد الثاني و لا فرق في ذلك كله بين المعتاد لبقعة معينة و غيره و إن كان اعتياده لدرس و إمامة و لا بين المفارقة في أثناء الصلاة و غيره للعموم و استقرب في الدروس بقاء أولوية المفارقة في أثنائها اضطرارا إلا أن يجد مكانا مساويا للأول أو أولى منه محتجا بأنها صلاة واحدة فلا يمنع من إتمامها. هذا ما ذكره الأصحاب و الذي يظهر من الرواية الأولوية مطلقا في يوم و ليلة إن حملنا الواو على معناها و إن حملناها على معنى أو كما هو الشائع أيضا فإن كان يوما فبقية اليوم و إن كان ليلة فبقية الليلة و يؤيده الأخير ما رواه - الْكُلَيْنِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سُوقُ الْمُسْلِمِينَ كَمَسْجِدِهِمْ- فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَكَانٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِلَى اللَّيْلِ. - وَ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ النَّبِيِّ ص إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِلَى اللَّيْلِ. و على الأول يمكن الجمع بحمل خبر الصادق عليه السلام على ما كان المعتاد في ذلك المسجد بقاء الرحل تمام اليوم مع ليلته و عدم قضاء وطره بدون ذلك و حمل غيره على غير ذلك و لعل حمله على معنى أو أظهر. و على أي الوجهين ليس في تلك الأخبار تقييد ببقاء الرحل نعم يظهر من الخبر الأول إرادة العود من كلام السائل و الأحقية الواردة في الجواب أيضا تشعر بنية العود إذ مع عدمها لا نزاع و قطع المحقق بعدم بطلان حقه إن كان قيامه لضرورة كتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو ضرورة إلى التخلي و إن لم يكن رحله باقيا و هو قوي و يفرض الإشكال في بعض الصور كما إذا كان رحله أو الموضع الذي عينه واقعا في مكان الجماعة و لو لم يقف أحد مكانه تحصل الفرجة بين الصفوف و قد نهي عن ذلك لا سيما إذا علم أنه لا يحضر إلا بعد انقضاء الصلاة فلا يبعد حينئذ جواز دفع رحله و الصلاة في موضعه ثم يكون بعد حضوره أولى أو كما إذا بسط ثوبا في مكان من المشهد تحتاج الزوار إليه للدعاء أو الزيارة أو الصلاة و غاب زمانا طويلا و عطل المكان و الزوار و أشباه ذلك و الأحوط له عدم فعل ذلك و لغيره رعاية حقه في المدة المذكورة في الخبر مهما أمكن و لو كان رحله في مكان لا يحتاج إليه المصلون و الزوار فالأحوط بل الأظهر عدم جواز التعرض له مطلقا إلا مع اليأس عن عوده لعدم جواز التصرف في ملك الغير بغير إذنه من غير ضرورة.
بحار الأنوار - ج ٨٠ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ قَمَّ مَسْجِداً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِتْقَ رَقَبَةٍ- وَ مَنْ أَخْرَجَ مِنْهُ مَا يَقْذِي عَيْناً- كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ . المحاسن، عن محمد بن تسنم مثله بيان في القاموس القذى ما يقع في العين و في الشراب قذيت عينه كرضي وقع فيها القذى و قال الكفل بالكسر الضعف و النصيب و الحظ و التقدير بما يقذى عينا أو يذر في العين في الخبر كما في الخبر الآخر مبالغة في كنس المساجد و إن كانت نظيفة و إن لم يستوعب جميعها أو كنس قليلا منها يترتب عليه هذا الثواب.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٠ - الصفحة ٣٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْقَعْدَةُ بَيْنَهُمَا إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا نَافِلَةٌ وَ قَالَ تُؤَذِّنُ وَ أَنْتَ رَاكِبٌ وَ جَالِسٌ وَ لَا تُقِيمُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ وَ أَنْتَ قَائِمٌ. بيان: قال في المنتهى و يستحب الفصل بين الأذان و الإقامة بركعتين أو سجدة أو جلسة أو خطوة إلا المغرب فإنه يفصل بينهما بخطوة أو سكتة أو تسبيحة ذهب إليه علماؤنا و قال في المعتبر و عليه علماؤنا و قال الشيخ في النهاية و يستحب أن يفصل الإنسان بين الأذان و الإقامة بجلسة أو خطوة أو سجدة و أفضل ذلك السجدة إلا في المغرب خاصة فإنه لا يسجد بينهما و يكفي الفصل بينهما بخطوة أو جلسة خفيفة. و قال ابن إدريس من صلى منفردا فالمستحب له أن يفصل بين الأذان و الإقامة بسجدة أو جلسة أو خطوة و السجدة أفضل إلا في الأذان للمغرب خاصة فإن الجلسة و الخطوة السريعة فيها فضل و إذا صلى في جماعة فمن السنة أن يفصل بينهما بشيء من نوافله ليجتمع الناس في زمان تشاغله بها إلا صلاة المغرب فإنه لا يجوز ذلك فيها انتهى. و اعترف أكثر المتأخرين بعدم النص في الخطوة و سيأتي في فقه الرضا عليه السلام للمنفرد و كذا ذكروا عدم النص في السجدة و ستأتي الأخبار في استحبابها مع الدعاء فيها. و قال الشهيد في الذكرى في مضمر الجعفري افرق بينهما بجلوس أو ركعتين و أما الفصل بالركعتين فينبغي تقييده بما إذا لم يدخل وقت فضيلة الفريضة لما مر و لذا خص الشهيد في الذكرى تبعا لأكثر الروايات بالظهرين بأن يأتي بركعتين من نافلتهما بين الأذان و الإقامة. و أما صلاة الغداة فالغالب إيقاع نافلتها قبل الفجر فلذا لم يذكر في الأخبار و أما استثناء الجلسة في المغرب فسيأتي الفضل الكثير فيها فلا وجه لاستثنائها.
بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الرضا عليه السلام
بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٥ - الصفحة ٥٢. — غير محدد
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَوْقَ دُكَّانٍ قَالَ إِذَا كَانَ مَعَ الْقَوْمِ فِي الصَّفِّ فَلَا بَأْسَ. بيان: في الصف أي محاذيا لصفوفهم أو قريبا منها و يدل على جواز علو المأموم على الإمام و به قطع الأصحاب و يظهر من المنتهى أنه إجماعي و أما ارتفاع موقف الإمام عن المأمومين فالمشهور عدم الجواز في غير الأرض المنحدرة و ربما ينقل فيه الإجماع و ذهب الشيخ في الخلاف إلى الكراهة و رجحه بعض المتأخرين و تردد فيه المحقق في المعتبر و هو في محله لأن مستند الحكم خبر عمار الساباطي و هو مع عدم صحته في غاية التشويش و الاضطراب. و اختلفوا في مقدار العلو المانع فقيل إنه القدر المعتد به و قيل قدر شبر و قيل ما لا يتخطى و قربه في التذكرة و قال لو كان العلو يسيرا جاز إجماعا. ثم إن قلنا بالمنع فهل يختص البطلان بصلاة المأمومين أم يعم صلاة الإمام أيضا الذي ذكره الأصحاب الأول و ذهب بعض العامة إلى الثاني و هو ضعيف.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٥٢. — غير محدد
وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٥ - الصفحة ٥٥. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيُطَوِّلُ فِي التَّشَهُّدِ فَيَأْخُذُهُ الْبَوْلُ أَوْ يَتَخَوَّفُ عَلَى شَيْءٍ أَوْ يَعْرِضُ لَهُ وَجَعٌ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُسَلِّمُ هُوَ وَ يَنْصَرِفُ وَ يَدَعُ الْإِمَامَ. بيان: لقد قطع الأصحاب بجواز تسليم المأموم قبل الإمام سواء كان لعذر أم لا و يدل عليه أخبار لكن بعضها كهذا الخبر مقيد بالعذر و الأحوط عدم الانفراد بدونه و إن كان الظاهر جوازه مطلقا و أما الانفراد قبل التشهد فمع عدم نية الانفراد لغير عذر الظاهر أنه لا خلاف في عدم جوازه و لا ريب في جواز مفارقته للعذر و أما بدون العذر مع نية الانفراد فالمشهور جوازه أيضا. و نقل العلامة في النهاية الإجماع عليه و هو ظاهر المنتهى و قال الشيخ في المبسوط من فارق الإمام بغير عذر بطلت صلاته و إن فارقه بعذر و تمم صحت صلاته و المسألة محل تردد و احتياط و القول بجواز الانفراد مختص بالجماعة المستحبة أما الواجبة فلا يجوز قطعا و هل يجوز عدول المنفرد في أثناء الصلاة إلى الايتمام فيه قولان أقربهما العدم و جوزه الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الإجماع و نفى العلامة عنه البأس في التذكرة.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٥٥. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ إِمَامٍ مُقِيمٍ أَمَّ قَوْماً مُسَافِرِينَ كَيْفَ يُصَلِّي الْمُسَافِرُونَ قَالَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَ يُسَلِّمُونَ وَ يَقْعُدُونَ فَيَقُومُ الْإِمَامُ فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ فَإِذَا سَلَّمَ وَ انْصَرَفَ انْصَرَفُوا. بيان: يدل على جواز ايتمام المسافر بالمقيم و المشهور بين الأصحاب كراهة ايتمام المقيم بالمسافر و ذكر بعضهم العكس أيضا و نقل عن علي بن بابويه أنه قال لا يجوز إمامة المتم للمقصر و لا العكس و ظاهر المحقق و العلامة الاتفاق على عدم التحريم و هو القوي. و يدل على أن المسافر يسلم عند تمام صلاته و لا خلاف فيه و على أنه يستحب أن لا ينصرف حتى يسلم الإمام بل حتى ينصرف و إنما حملنا على الاستحباب للاتفاق على عدم الوجوب و للأخبار الصحيحة الدالة على جواز الانصراف قبله و لو انعكس الفرض تخير الحاضر عند انتهاء الفعل المشترك بين المفارقة في الحال و الصبر حتى يسلم الإمام فيقوم إلى الإتمام و المشهور عدم وجوب بقاء الإمام المسافر في مجلسه إلى أن يتم المأموم المقيم خلافا للمرتضى و ظاهر ابن الجنيد فإنهما أوجبا ذلك و الظاهر الاستحباب لورود الخبر بالجواز و المشهور أن الكراهة مخصوصة بالصلاة المقصورة و قيل مطلقا.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٥٥. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ وَ هُوَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ يَبْقَى عَلَيْهِ الشَّيْءُ مِنَ السُّورَةِ يَكُونُ يَقْرَؤُهَا ثُمَّ يَأْخُذُ فِي غَيْرِهَا قَالَ أَمَّا الرُّكُوعُ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ وَ أَمَّا السُّجُودُ فَلَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَرَأَ فِي رُكُوعِهِ مِنْ سُورَةٍ غَيْرِ السُّورَةِ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهَا قَالَ إِنْ كَانَ فَرَغَ فَلَا بَأْسَ فِي السُّجُودِ فَأَمَّا فِي الرُّكُوعِ فَلَا يَصْلُحُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ لَا يُحَرِّكَ لِسَانَهُ وَ أَنْ يَتَوَهَّمَ تَوَهُّماً قَالَ لَا بَأْسَ. بيان: قد مر الكلام في تلك الأخبار في باب القراءة و باب الركوع و قال في الذكرى و تجزية الفاتحة وحدها مع تعذر السورة و لو ركع الإمام قبل قراءته قرأ في ركوعه و لو بقي عليه شيء فلا بأس. و قال في موضع آخر كره الشيخ القراءة في الركوع و كذا يكره عنده في السجود و التشهد إلى أن قال و قد روي في التهذيب قراءة المسبوق مع التقية في ركوعه - وَ رُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي النَّاسِي حَرْفاً مِنَ الْقُرْآنِ لَا يَقْرَؤُهُ رَاكِعاً بَلْ سَاجِداً. و قال في البيان و يكره القراءة في الركوع و السجود و قال و لو ركع المصلي خلف من يتقيه قبل فراغ الحمد أتمها في ركوعه انتهى. و بالجملة النهي الوارد في الخبر عن القراءة في خصوص الركوع خلاف المشهور و في المسبوق إشكال و لعل ترك القرآن في الركوع ثم الإعادة أحوط و عدم تحريك اللسان بالقراءة و التوهم لعله في القراءة المستحبة خلف الإمام أو خلف من لا يقتدى به تقية.
إِذَا أَجْلَسَكَ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فَتَجَافَ. بيان: التجافي في هذا الموضع مستحب كما ذكره الأصحاب و قد يفهم من كلام بعضهم أنه الإقعاء على العقبين كما هو مكروه لغيره و من بعضهم الجلوس على القدمين و لعله يتحقق في كل منهما.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- لِمَا رَوَاهُ ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ
مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ وَ يَفْرُغُ ثُمَّ يَأْتِيهِمْ وَ يُصَلِّي مَعَهُمْ وَ هُوَ عَلَى وُضُوءٍ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ خَمْساً وَ عِشْرِينَ دَرَجَةً. - وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ فَارْغَبُوا فِي ذَلِكَ. . قوله و عليهم لعله عليه السلام أمرهم بالإعادة لفسق إمامهم و كفره و يمكن حمله على الاستحباب. قوله عليه السلام و هم في غير المسجد حمل على عدم البعد المفرط قال في الذكرى لو صلى في داره خلف إمام المسجد و هو يشاهد الصفوف صحت قدوته و أطلق الشيخ ذلك و الأولى تقييده بعدم البعد المفرط قال و إن كان باب الدار بحذاء باب المسجد أو باب المسجد عن يمينه أو يساره و اتصلت الصفوف من المسجد إلى داره صحت صلاتهم انتهى. و قطع أكثر الأصحاب بجواز إمامة المرأة للنساء بل قال في التذكرة إنه قول علمائنا أجمع و نقل عن السيد و ابن الجنيد أنهما جوزا إمامة النساء في النوافل دون الفرائض و نفى عنه البأس في المختلف. و تدل عليه روايات صحيحة - وَ فِي صَحِيحَةِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ الْمَرْأَةُ تَؤُمُّ النِّسَاءَ قَالَ لَا إِلَّا عَلَى الْمَيِّتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَوْلَى مِنْهَا تَقُومُ وَسَطَهُنَّ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ فَتُكَبِّرُ وَ يُكَبِّرْنَ. . و أما أنها لا تتقدم و تقف في صفهن فقال في المعتبر على ذلك اتفاق القائلين بإمامة النساء و تدل عليه روايات. و قال في المنتهى إذا عرض للإمام وقفة أو خطأ في قراءته فلا يدري ما يقرأ جاز لمن خلفه أن ينبهه و قال في الذكرى يفتح المأموم على الإمام إذا أرتج عليه و ينبهه على الغلط و اللحن فلو تركه لم يبطل إذا لم يعلم أنه تعمده انتهى و التفصيل الوارد في الخبر غريب. و في النهاية في حديث الصلاة لا تتخللكم الشياطين كأنها بنات حذف و في رواية كأولاد الحذف هي الغنم الصغار الحجازية واحدتها حذفة بالتحريك قيل هي صغار جرد ليس لها آذان و لا أذناب يجاء بها من حرش اليمن. - وَ رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَكُونَنَّ فِي الْعَيْكَلِ قُلْتُ وَ مَا الْعَيْكَلُ قَالَ أَنْ تُصَلِّيَ خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَكَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الدُّخُولُ فِي الصَّفِّ قَامَ حِذَاءَ الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ فَإِنْ هُوَ عَانَدَ الصَّفَّ فَسَدَ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ. . أقول لم أر العيكل بهذا المعنى في كتب اللغة قال في القاموس اعتكل اعتزل و كمنبر مخبط الراعي و في بعض النسخ بالثاء المثلثة و هو أيضا كذلك ليس له معنى مناسب و لا يبعد أن يكون الفسكل بالفاء و السين المهملة و هو بالضم و الكسر الفرس الذي يجيء في الحلبة آخر الخيل و رجل فسكل كزبرج رذل و كزنبور و برذون متأخر تابع ذكره الفيروزآبادي. وَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ قَالَتْ لِعَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ ثَلَاثَةً أَنْتَ آخِرُهُمْ لَأَخْيَارٌ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِأَوْلَادِهَا فَسْكَلَتْنِي أُمُّكُمْ. أي أخرتني و جعلتني كالفسكل و هو الفرس الذي يجيء في آخر خيل السباق و كانت تزوجت قبله بجعفر أخيه ثم بأبي بكر انتهى. و معاندة الصف أن يدخل بينه مع الضيق أو يقف خلفه مع الفرجة و إمكان الدخول من غير مشقة أو الأعم و الأحلام جمع حلم بالكسر و هو العقل و منه قوله تعالى أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا و النهى بالضم العقل أيضا و تعايا أي لم يهتد لوجه مراده أو عجز عنه و لم يطق أحكامه. و المشهور بين الأصحاب أنه لا تصح الائتمام مع وجود حائل بين الإمام و المأموم يمنع مشاهدته أو مشاهدة من يشاهده و لو بوسائط و ادعوا الإجماع عليه و استثنى الأكثر من ذلك ما إذا كان المأموم امرأة فإنه يجوز ايتمامها به مع وجود الحائل لرواية عمار و قوله إلا يكون دونهم سترة أيضا يومئ إلى ذلك و قال ابن إدريس قد وردت رخصة للنساء أن يصلين و بينهن و بين الإمام حائط و الأول أظهر و أصح انتهى و هو أحوط. فيما يقضي أي فيما يفعله منفردا بعد فراغ الإمام حتى تستوي الصفوف أي لا يطول التشهد يصلي الركعة حمل على عدم الاستدبار و غيره مما يبطل عمدا و سهوا كما مر. وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي الْمَسْجِدَ وَ هُمْ فِي الصَّلَاةِ وَ قَدْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَيَعْتَلُّ الْإِمَامُ فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَ يَكُونُ أَدْنَى الْقَوْمِ إِلَيْهِ فَيُقَدِّمُهُ فَقَالَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِالْقَوْمِ ثُمَّ يَجْلِسُ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا مِنَ التَّشَهُّدِ أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشِّمَالِ فَكَانَ الَّذِي أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ التَّسْلِيمَ وَ انْقِضَاءَ صَلَاتِهِمْ وَ أَتَمَّ هُوَ مَا كَانَ فَاتَهُ أَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ. . و قال في البيان و لو استنيب المسبوق أومأ إليهم ليتموا بالتسليم و روي أنه يقدم رجلا منهم فيسلم بهم و يتم المسبوق صلاته و علل الشهيد الثاني في النفلية كراهة استنابة المسبوق باحتياجه إلى من يستخلف من يسلم بهم و ربما نسي و قام إلى تمام صلاته فقاموا معه سهوا.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٥ - الصفحة ١١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ
عليه السلام إِنْ شَكَكْتَ أَنَّكَ لَمْ تُؤَذِّنْ وَ قَدْ أَقَمْتَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْإِقَامَةِ بَعْدَ مَا كَبَّرْتَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ مَا رَكَعْتَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ مَا سَجَدْتَ فَامْضِ وَ كُلُّ شَيْءٍ تَشُكُّ فِيهِ وَ قَدْ دَخَلَتْ فِي حَالٍ أُخْرَى فَامْضِ وَ لَا تَلْتَفِتْ إِلَى الشَّكِّ إِلَّا أَنْ تَسْتَيْقِنَ. اعلم أن الظاهر أن هذا الخبر اختصار من صحيحة زرارة التي رواها الشيخ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَ قَدْ دَخَلَ فِي الْإِقَامَةِ قَالَ يَمْضِي قُلْتُ رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ قَدْ كَبَّرَ قَالَ يَمْضِي قُلْتُ رَجُلٌ شَكَّ فِي التَّكْبِيرِ وَ قَدْ قَرَأَ قَالَ يَمْضِي قُلْتُ شَكَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَ قَدْ رَكَعَ قَالَ يَمْضِي قُلْتُ شَكَّ فِي الرُّكُوعِ وَ قَدْ سَجَدَ قَالَ يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ دَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ فَشَكُّكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ.. و هذا الحكم في الجملة إجماعي و إنما اختلفوا في بعض خصوصياته و لنشر إليها الأول المشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في الحكم المذكور أي عدم الرجوع إلى المشكوك فيه بعد تجاوز المحل و كذا في الرجوع قبله بين أن يكون الشك في الأوليين أو غيرهما و في الثنائية و الثلاثية أو غيرهما. و قال المفيد في المقنعة كل سهو يلحق الإنسان في الركعتين الأوليين من فرائضه فعليه الإعادة و حكى المحقق في المعتبر عن الشيخ قولا بوجوب الإعادة لكل شك يتعلق بكيفية الأوليين كأعدادهما و نقله الشيخ عن بعض القدماء من علمائنا. و استقرب العلامة في التذكرة البطلان إن تعلق الشك بركن من الأوليين و الأول أصوب لعموم الأخبار و هذا الخبر بالترتيب المذكور فيه كالصريح في شموله للأوليين كما لا يخفى على المتأمل. الثاني لو شك في قراءة الفاتحة و هو في السورة فالذي اختاره جماعة من الأصحاب منهم الشيخ أنه يعيد قراءة الفاتحة و ذهب ابن إدريس إلى أنه لا يلتفت و نقل عن المفيد أيضا و اختاره المحقق و لعل الثاني أقوى لعموم قوله عليه السلام إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره إذ يصدق على من شك في قراءة الحمد و هو في السورة أنه خرج من شيء و دخل في غيره. و قد يستدل على الأول بقوله في هذا الخبر قلت شك في القراءة و قد ركع فإن ظاهره أن الانتقال عن القراءة إنما يكون بالركوع و بأن القراءة فعل واحد. و أجيب بأن التقييد ليس في كلامه عليه السلام بل في كلام الراوي و ليس في كلام الراوي أيضا الحكم على محل الوصف حتى يقتضي نفيه عما عداه بل سؤال عن حكم محل الوصف و لا دلالة في ذلك على شيء. سلمنا لكن دلالة المفهوم لا تعارض المنطوق و كون القراءة فعلا واحدا غير مسلم إذ المغايرة بينهما حسا متحقق و في الشرع وقع الأمر بكل منهما على حده و لهما أحكام مختلفة في الاختيار و الاضطرار و الأوليين و الأخيرتين و تناول اسم القراءة لهما لا يفيد ذلك إذ يطلق على جميع الأفعال الصلاة أيضا. لكن يرد عليه أنه ينتقض بالآيات كالشك في البسملة بعد الشروع في التحميد و كذا الآيات الأخر و لا يبعد التزام ذلك كما مال إليه بعض المتأخرين و يمكن أن يقال الرجوع هنا أحوط إذ القرآن و الدعاء غير ممنوع في الصلاة و دخول ذلك في القرآن الممنوع غير معلوم و لعل الرجوع ثم إعادة الصلاة غاية الاحتياط أو عدم الرجوع مع الإعادة. الثالث لو شك في القراءة و هو في القنوت فالظاهر عدم وجوب العود و قيل يجب العود لما مر و كذا لو أهوى إلى الركوع و لم يصل إلى حده و عدم العود فيهما أظهر لا سيما في الأول و الاحتياط ما مر. الرابع لو شك في الركوع و قد هوى إلى السجود و لم يضع بعد جبهته على الأرض فقد اختلف فيه فذهب الشهيد الثاني رحمة الله عليه إلى العود و جماعة إلى عدمه وَ لَعَلَّ الْأَخِيرَ أَقْوَى لِلْمُوَثَّقِ كَالصَّحِيحِ بِأَبَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلٌ أَهْوَى إِلَى السُّجُودِ فَلَمْ يَدْرِ أَ رَكَعَ أَمْ لَمْ يَرْكَعْ قَالَ قَدْ رَكَعَ. و لعموم صحيحة زرارة المتقدمة و غيرها. - وَ اسْتُدِلَّ عَلَى الْأَوَّلِ بِصَحِيحَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنْ شَكَّ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ مَا سَجَدَ فَلْيَمْضِ وَ إِنْ شَكَّ فِي السُّجُودِ بَعْدَ مَا قَامَ فَلْيَمْضِ كُلُّ شَيْءٍ شَكَّ فِيهِ مِمَّا قَدْ جَاوَزَهُ وَ دَخَلَ فِي غَيْرِهِ فَلْيَمْضِ عَلَيْهِ. و بصحيحة زرارة المتقدمة و صحيحة حماد و صحيحة محمد بن مسلم حيث سأل السائل فيها عن الشك في الركوع بعد السجود فقرره عليه السلام على ذلك و أجاب بعدم الالتفات. و أجيب بأن المفهوم لا يعارض المنطوق و رد بأن المنطوق ليس بصريح في المقصود إذ يمكن أن يكون المراد بالهوي إلى السجود الوصول إلى حده. و ربما يجاب عن عموم صحيحتي زرارة و إسماعيل بن جابر و نحوهما بأن الظاهر دخوله في فعل من أفعال الصلاة و الهوي ليس من الأفعال بل من مقدماتها و لا يخفى أن هذا الفرق تحكم و لعل الأحوط المضي في الصلاة ثم إعادتها. الخامس لو شك بعد رفع رأسه من الركوع هل وصل إلى حد الراكع أم لا مع جزمه بتحقق الانحناء في الجملة و كون هويه بقصد الركوع فيحتمل العود لأنه يرجع إلى الشك في الركوع قائما. - وَ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ: قُلْتُ الرَّجُلُ يَشُكُّ وَ هُوَ قَائِمٌ فَلَا يَدْرِي أَ رَكَعَ أَمْ لَا قَالَ فَلْيَرْكَعْ. و لما مر من الأخبار الدالة على العود قبل السجود. وَ يُحْتَمَلُ عُدْمُ الْعَوْدِ لِمَا رُوِيَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَسْتَتِمُّ قَائِماً فَلَا أَدْرِي أَ رَكَعْتُ أَمْ لَا قَالَ بَلَى قَدْ رَكَعْتَ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ. و لأن الظاهر وصوله حينئذ إلى حد الراكع. و لعل الأول أقوى و يمكن حمل الخبر على كثير الشك فإن الغالب أن مثل هذا الشك لا يصدر إلا منه و قوله عليه السلام إنما ذلك من الشيطان لا يخلو من إيماء إليه أو على من ظن وصوله إلى حد الركوع كما هو الغالب في مثله و حمله على القيام من السجود أو التشهد بعيد و إن أمكن ارتكابه لضرورة الجمع. السادس لو شك في السجود و لما يستكمل القيام و قد أخذ فيه فالأقرب وجوب الإتيان به كما اختاره الشهيدان و جماعة من المتأخرين لِخَبَرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ وَصَفَهُ الْأَكْثَرُ بِالصِّحَّةِ لَكِنْ فِي طَرِيقِهِ أَبَانٌ وَ هُوَ وَ إِنْ كَانَ مُوَثَّقاً لَكِنْ فِيهِ إِجْمَاعُ الْعِصَابَةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلٌ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَشَكَّ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ جَالِساً فَلَمْ يَدْرِ أَ سَجَدَ أَمْ لَمْ يَسْجُدْ قَالَ يَسْجُدُ قُلْتُ فَرَجُلٌ نَهَضَ مِنْ سُجُودِهِ فَشَكَّ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِماً فَلَمْ يَدْرِ أَ سَجَدَ أَمْ لَمْ يَسْجُدْ قَالَ يَسْجُدُ. و يمكن أن يكون مخصصا للعمومات السابقة و إن جعله بعض المتأخرين مؤيدا للفرق بين الأفعال و مقدماتها. السابع لو شك في السجود و هو يتشهد أو في التشهد و قد قام فالأظهر أنه لا يلتفت و به قال الشيخ في المبسوط و كذا لو شك في التشهد و لما يستكمل القيام و قال العلامة في النهاية يرجع إلى السجود و التشهد ما لم يركع. و في الذكرى نسب هذا القول إلى الشيخ في النهاية مع أنه قال في النهاية بالفرق بين السجود و التشهد حيث قال فإن شك في السجدتين و هو قاعد أو قد قام قبل أن يركع عاد فسجد السجدتين فإن شك في واحدة من السجدتين و هو قائم أو قاعد قبل الركوع فليسجد و من شك في التشهد و هو جالس فليتشهد فإن كان شكه في التشهد الأول بعد قيامه إلى الثالثة مضى في صلاته و ليس عليه شيء. و نقل عن القاضي أنه فرق في بعض كلامه بين السجود و التشهد فأوجب الرجوع بالشك في التشهد حال قيامه دون السجود و في موضع آخر سوى بينهما في عدم الرجوع و حمل على أنه أراد بالشك في التشهد تركه ناسيا لئلا يتناقض كلامه و الأظهر عدم الرجوع في الجميع لما مر من عموم الأخبار. وَ رُبَّمَا يُسْتَدَلُّ لِلْعَوْدِ إِلَى السُّجُودِ بِحَسَنَةِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَلَمْ يَدْرِ سَجْدَةً سَجَدَ أَمْ ثِنْتَيْنِ قَالَ يَسْجُدُ أُخْرَى وَ لَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ سَجْدَتَا السَّهْوِ. و هي محمولة على ما إذا ذكر قبل القيام جمعا. و ربما يستشكل الحكم بعدم العود إلى السجود إذا شك فيه في حال التشهد نظرا إلى رواية عبد الرحمن السابقة لدلالتها على العود قبل تمام القيام فيشمل ما كان بعده تشهد و أجيب بأن الظاهر منها ما إذا لم يكن بعده تشهد لقوله نهض من سجوده فإن الظاهر من القيام عن السجود عدم الفصل بالتشهد إذ حينئذ يكون قياما عن التشهد لا عن السجود. الثامن لو رجع الشاك في الفعل في موضعه و ذكر بعد فعله أنه كان فعله فإن كان ركنا بطلت صلاته و إلا فلا سواء كان غير الركن سجدة أو غيرها على المشهور بين الأصحاب و قال السيد المرتضى ره إن شك في سجدة فأتى بها ثم ذكر فعلها أعاد الصلاة و هو قول أبي الصلاح و ابن أبي عقيل. وَ الْأَوَّلُ أَقْوَى لِصَحِيحَةِ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى فَذَكَرَ أَنَّهُ زَادَ سَجْدَةً فَقَالَ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ سَجْدَةٍ وَ يُعِيدُهَا مِنْ رَكْعَةٍ. وَ مُوَثَّقَةِ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ أَ سَجَدَ ثِنْتَيْنِ أَمْ وَاحِدَةً فَسَجَدَ أُخْرَى ثُمَّ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ زَادَ سَجْدَةً فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ زِيَادَةُ سَجْدَةٍ وَ قَالَ لَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ مِنْ سَجْدَةٍ وَ يُعِيدُهَا مِنْ رَكْعَةٍ.. و هنا فرع آخر اختلفوا فيه و هو ما لو شك في الركوع و هو قائم فركع ثم ذكر قبل رفعه فذهب الكليني و الشيخ و المرتضى و ابن إدريس إلى أنه يرسل نفسه للسجود و المشهور بين المتأخرين بطلان الصلاة لتحقق زيادة الركن إذ ليس للقيام عن الركوع مدخل في تحققه و للأصحاب في توجيه كلام القدماء وجوه منها أن الانحناء الخاص مشترك بين الركوع و الهوي إلى السجود و يتميز الأول عن الثاني بالرفع عنه و لم يثبت أن مجرد القصد يكفي في كونه ركوعا فإذن لا يلزم زيادة الركن. و منها ما ذكره الشهيد ره في الذكرى بعد تقوية القول الأول حيث قال لأن ذلك و إن كان بصورة الركوع إلا أنه في الحقيقة ليس بركوع لتبين خلافه و الهوي إلى السجود مشتمل عليه و هو واجب فيتأدى الهوي إلى السجود به فلا يتحقق الزيادة حينئذ بخلاف ما لو ذكر بعد رفع رأسه من الركوع لأن الزيادة حينئذ متحققة لافتقاره إلى هوي السجود. و منها أن هذه الزيادة لم تقتض تغييرا لهيئة الصلاة و لا خروجا عن الترتيب الموظف فلا تكون مبطلة و إن تحقق مسمى الركوع لانتفاء ما يدل على بطلان الصلاة بزيادته على هذا الوجه من نص أو إجماع. و منها أن بعد تسليم تحقق الزيادة المنساق إلى الذهن مما دل على أن الزيادة في الصلاة مبطلة و كذا ما دل على أن زيادة الركوع مبطلة غير هذا النحو من الزيادة فيحصل التأمل في المسألة من حيث النظر إلى العموم اللفظي و السياق الخاص من حيث الشيوع و الكثرة و التعارف إلى الذهن. و لا يخفى وهن الجميع و لعل الباعث لهم على إبداء تلك الوجوه اختيار أعاظم القدماء هذا المذهب و لا أظنهم اختاروه لتلك الوجوه بل الظاهر أنه وصل إليهم نص في ذلك لا سيما ثقة الإسلام فإنه من أرباب النصوص و لا يعتمد على الآراء و المسألة محل إشكال و الإتمام ثم الإعادة طريق الاحتياط. و لو وقع مثل ذلك للمأموم خلف الإمام أو للإمام و انفرد كل منهما به فلا أبعد صحة صلاته لتأيده بالأخبار الدالة على أنه لا سهو للمأموم مع حفظ الإمام و بالعكس و إن كان الأحوط له أيضا ما ذكر. التاسع لو تلافى ما شك فيه بعد الانتقال عن محله فالأشهر بل الأظهر أنه تبطل صلاته إن كان عمدا سواء كان ركنا أو غيره لأن زيادة فعل من أفعال الصلاة فيها عمدا يوجب البطلان إلا أن يكون من قبيل الذكر و الدعاء و القرآن الذي لا يوجب زيادته البطلان و احتمل الشهيد في الذكرى عدم البطلان بناء على أن ترك الرجوع رخصة و لا يخفى ضعفه. العاشر لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه ليس لناسي ذكر الركوع أو الطمأنينة فيه حتى ينتصب و لناسي الرفع من الركوع أو الطمأنينة في الرفع حتى يسجد و الذكر في السجدتين أو السجود على الأعضاء السبعة سوى الجبهة أو الطمأنينة فيهما أو في الجلوس بينهما أو إكمال الرفع من السجدة الأولى حتى سجد ثانيا و كذا لو شك في شيء من ذلك الرجوع إليها و لا تبطل الصلاة بذلك و لا يلزمه شيء إلا على القول بوجوب سجود السهو لكل زيادة و نقيصة في السهو. و الدليل على الجميع فوت محالها و فقد الدليل على الرجوع إليها و على بطلان الصلاة بتركها ناسيا و قد وردت الروايات في خصوص بعضها. و قد يقال ضابط التجاوز عن المحل في الشك هو الشروع في فعل موضعه بعد ذلك الفعل سواء كان ركنا أو غيره إلا ما أخرجه الدليل و في السهو فوت المحل بأن يدخل في ركن هو بعد ذلك المنسي أو يكون تداركه مستلزما لتكرار ركن أو تكرار جزء من أجزاء ركن أما تكرار الركن فكنسيان ذكر الركوع و تذكره بعد رفع الرأس منه فإن تداركه يوجب تكرار الركوع و تكرار جزء الركن كنسيان ذكر إحدى السجدتين و تذكره بعد الرفع فإن العود إليه لا يوجب تكرار الركن لكن يوجب تكرار جزء منه فإن السجدة الواحدة جزء من الركن و هو السجدتان. و لا ينتقض ذلك بالرجوع إلى تكبيرة الافتتاح إذا ذكرها بعد الشروع في القراءة لأن الكلام بعد الدخول في الصلاة و من نسي التكبير لم يدخل بعد في الصلاة و ما ذكره الفقهاء من بطلان الصلاة فيه فهو على المجاز و إن اكتفي في إطلاق الاسم صورة الصلاة فلم يتغير في الصورة المذكورة صورتها بالعود إليه فلم تنتقض القاعدة. و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في ضابط السهو بأن فوته إنما هو بأن يكون الرجوع إليه مستلزما لزيادة ركن أو سجدة و هو أيضا حسن.
بحار الأنوار - ج ٨٥ - الصفحة ١٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُقْنِعُ سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْحَرْبِ- فَقَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُقْنِعُ، سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْحَرْبِ- فَقَالَ
يَقُومُ الْإِمَامُ قَائِماً- وَ يَجِيءُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُومُونَ خَلْفَهُ- وَ طَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ- فَيُصَلِّي بِهِمُ الْإِمَامُ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُ وَ يَقُومُونَ مَعَهُ- وَ يَثْبُتُ قَائِماً وَ يُصَلُّونَ هُمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ- ثُمَّ يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ- ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَقُومُونَ مَكَانَ أَصْحَابِهِمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ- وَ يَجِيءُ الْآخَرُونَ فَيَقُومُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ- فَيُصَلِّي بِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ- ثُمَّ يَجْلِسُ الْإِمَامُ فَيَقُومُونَ وَ يُصَلُّونَ رَكْعَةً أُخْرَى- ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فَيَنْصَرِفُونَ بِتَسْلِيمَةٍ- وَ إِذَا كُنْتَ فِي الْمُطَارَدَةِ فَصَلِّ صَلَاتَكَ إِيمَاءً- وَ إِنْ كُنْتَ تَسْتَأْنِفُ فَسَبِّحِ اللَّهَ وَ احْمَدْهُ وَ هَلِّلْهُ وَ كَبِّرْهُ- يَقُومُ كُلُّ تَحْمِيدَةٍ وَ تَسْبِيحَةٍ وَ تَهْلِيلَةٍ وَ تَكْبِيرَةٍ مَكَانَ رَكْعَةٍ. بيان: ما رواه إلى قوله بتسليمة موافقة لما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن الحلبي عنه ع. و اعلم أن صلاة الخوف أنواع منها صلاة ذات الرقاع و هي الكيفية الأولى الواردة في هذا الخبر و سميت بها لأن القتال كان في سفح جبل فيه جدد حمر و صفر و سود كالرقاع أو كانت الصحابة حفاة فلفوا على أرجلهم الجلود و الخرق لشدة الحر أو لرقاع كانت في ألويتهم و قيل مر بذلك الموضع ثمانية نفر حفاة فنقبت أرجلهم و تساقطت أظفارهم و كانوا يلفون عليها الخرق و قيل الرقاع اسم شجرة في موضع الغزو و المشهور أن شروط هذه الصلاة أربعة الأول كون العدو في خلاف جهة القبلة بحيث لا يمكنهم مقابلته و هم يصلون إلا بالانحراف عن القبلة هذا هو المشهور و استوجه في التذكرة عدم اعتباره و رجحه الشهيدان و الثاني أن يكون الخصم ذا قوة يخاف هجومه على المسلمين الثالث أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم الافتراق طائفتين يقاوم كل فرقة منهما العدو حال صلاة الأخرى و الرابع عدم احتياجهم إلى زيادة على الفرقتين و هذا الشرط في الثنائية واضح و أما في الثلاثية فهل يجوز تفريقهم ثلاث فرق و تخصيص كل ركعة بفرقة قولان و اختار الشهيدان الجواز. ثم اختلفوا في أنه هل يجب على الفرقة الأولى نية الانفراد عند مخالفة الإمام أم لا و الظاهر عدم انفكاك الإنسان في تلك الحال عن النية و أما الفرقة الثانية فظاهر الأكثر بقاء اقتدائهم في الركعة الثانية حكما و إن استقلوا بالقراءة و الأفعال فيحصل لهم ثواب الايتمام و يرجعون إلى الإمام في السهو و حينئذ لا ينوون الانفراد عند القيام إلى الثانية و قد صرح به العلامة في المختلف و صرح ابن حمزة بأن الثانية تنوي الانفراد في الثنائية و هو ظاهر المبسوط و اختاره بعض المتأخرين و الروايات مختلفة في تسليم الإمام أولا ثم قيامهم إلى الثانية أو انتظار الإمام إلى أن يفرغوا من الثانية فيسلم معهم و الظاهر التخيير بينهما فالظاهر على الأول انفرادهم و على الثاني بقاء القدوة. ثم إن جماعة من الأصحاب ذكروا أن المخالفة في هذه الصلاة مع سائر الصلوات في ثلاثة أشياء انفراد المؤتم و توقع الإمام للمأموم حتى يتم و إمامة القاعد بالقائم و لا يخفى أن الانفراد إنما تحصل به المخالفة على قول الشيخ حيث منع من ذلك في سائر الصلوات و إلا فالمشهور الجواز مطلقا إلا أن يقال بوجوب الانفراد هنا فالمخالفة بهذا الاعتبار و أما توقع الإمام المؤتم حتى يتم فإنه غير لازم هنا كما عرفت و أما إمامة القاعد بالقائم فإنما يتحقق إذا قلنا ببقاء اقتداء الفرقة الثانية في الثانية و قد عرفت الخلاف فيه و تحقيق هذه الأحكام في تلك الأزمان قليل الجدوى فلا يهم التعرض لها. و من أقسام صلاة الخوف صلاة بطن النخل و قد ورد أن النبي ص صلاها بأصحابه قال الشيخ روى الحسن عن أبي بكرة فعل النبي ص و صفتها أن يصلي الإمام بالفرقة الأولى مجموع الصلاة و الأخرى تحرسهم ثم يسلم بهم ثم يمضوا إلى موقف أصحابهم ثم يصلي بالطائفة الأخرى نفلا له و فرضا لهم و شرطها كون العدو في قوة يخاف هجومه و إمكان افتراق المسلمين فرقتين و كونه في خلاف جهة القبلة. قال في الذكرى و يتخير بين هذه الصلاة و بين ذات الرقاع و يرجح هذا إذا كان في المسلمين قوة ممانعة بحيث لا تبالي الفرقة الحارسة بطول لبث المصلية و يختار ذات الرقاع إذا كان الأمر بالعكس و لا يخفى أن هذه الرواية ضعيفة عامية يشكل التعويل عليها و إن كانت مشهورة فيبنى الحكم بالجواز على أنه هل يجوز إعادة الجامع صلاته أم لا و قد سبق الكلام فيه. و من أقسام صلاة الخوف صلاة عسفان و قد نقلها الشيخ في المبسوط بهذه العبارة و متى كان العدو في جهة القبلة و يكونون في مستوى الأرض لا يسترهم شيء و لا يمكنهم أمر يخاف منه و يكون في المسلمين كثرة لا يلزمهم صلاة الخوف و لا صلاة شدة الخوف و إن صلوا كما صلى النبي ص بعسفان جاز فإنه قام ص مستقبل القبلة و المشركون أمامه فصف خلف رسول الله ص صف و صف بعد ذلك الصف صف آخر فركع رسول الله ص و ركعوا جميعا ثم سجد ص و سجد الصف الذي يلونه و قام الآخرون يحرسونه فلما سجد الأولون السجدتين و قاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذين يلونه إلى مقام الآخرين و تقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول ثم ركع رسول الله ص و ركعوا جميعا في حالة واحدة ثم سجد و سجد الصف الذي يليه و قام الآخرون يحرسونه فلما جلس رسول الله ص و الصف الذي يليه سجد الآخرون ثم جلسوا جميعا فسلم بهم جميعا. و قال العلامة لها ثلاث شرائط أن يكون العدو في جهة القبلة و أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم معها الافتراق فرقتين و أن يكونوا على قلة جبل أو مستو من الأرض لا يحول بينهم و بين أبصار المسلمين حائل من جبل و غيره ليتوقوا كبسهم و الحمل عليهم و لا يخاف كمين لهم. و توقف الفاضلان في العمل بها لأنه لم يثبت نقلها عن طريق أهل البيت عليهم السلام و قال في الذكرى مرة هذه صلاة مشهورة في النقل كسائر المشهورات و أخرى أنها و إن لم تنقل بأسانيد صحيحة و ذكرها الشيخ مرسلا لها غير مسند و لا محيل على سنده فلو لم يصح عنده لم يتعرض حتى ينبه على ضعفه فلا يقصر فتواه عن رواية ثم ليس فيها مخالفة لأفعال الصلاة غير التقدم و التأخر و التخلف بركن و كل ذلك غير قادح في صحة الصلاة اختيارا فكيف عند الضرورة انتهى. و اعترض عليه أما أولا ففي تصحيحه الرواية بمجرد نقل الشيخ و أما ثانيا ففي حكمه بعدم قدح التخلف عن ركن في صحة الصلاة اختيارا. و أما صلاة شدة الخوف التي أشار إليها أخيرا فقسمان إحداهما أن يتمكنوا من أفعال الصلاة و لو بالإيماء و لا يتمكنوا من الجماعة على الوجوه المذكورة فيصلون فرادى كيف ما أمكنهم واقفا أو ماشيا أو راكبا و يركعون و يسجدون مع الإمكان و إلا فبالإيماء و يستقبلون القبلة مع المكنة و إلا فبحسب الإمكان في بعض الصلاة على ما ذكره جماعة من الأصحاب و إلا فبتكبيرة الإحرام و إلا سقط الاستقبال و هذه الأحكام مجمع عليها بين الأصحاب و يدل عليها روايات كثيرة و الثانية صلاة من لم يتمكن من الإيماء أيضا حال المسايفة فإنه يسقط عنه ذلك و ينتقل فرضه إلى التسبيح و هذا أيضا مجمع عليه بين الأصحاب.
بحار الأنوار - ج ٨٦ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٦ - الصفحة ١١٢. — غير محدد
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ كَيْفَ هِيَ- قَالَ يَقُومُ الْإِمَامُ فَيُصَلِّي بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ رَكْعَةً- وَ يَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ وَ يَقُومُ أَصْحَابُهُ- فَيُصَلُّونَ الثَّانِيَةَ وَ يُخَفِّفُونَ وَ يَنْصَرِفُونَ- وَ يَأْتِي أَصْحَابُهُمُ الْبَاقُونَ فَيُصَلُّونَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ- فَإِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ قَامُوا فَصَلَّوُا الثَّانِيَةَ لِأَنْفُسِهِمْ- ثُمَّ يَقْعُدُونَ فَيَتَشَهَّدُونَ مَعَهُ- ثُمَّ يُسَلِّمُ وَ يَنْصَرِفُونَ مَعَهُ - وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فِي الْخَوْفِ كَيْفَ هِيَ- قَالَ يَقُومُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً- ثُمَّ يَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ وَ يَقُومُونَ- فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَتَيْنِ وَ يُخَفِّفُونَ وَ يَنْصَرِفُونَ- وَ يَأْتِي أَصْحَابُهُ الْبَاقُونَ فَيُصَلُّونَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ- ثُمَّ يَقُومُ بِهِمْ فِي الثَّالِثَةِ فَيُصَلِّي بِهِمْ- فَتَكُونُ لِلْإِمَامِ الثَّالِثَةُ وَ لِلْقَوْمِ الثَّانِيَةُ- ثُمَّ يَقْعُدُونَ فَيَتَشَهَّدُ وَ يَتَشَهَّدُونَ مَعَهُ- ثُمَّ يَقُومُ أَصْحَابُهُ وَ الْإِمَامُ قَاعِدٌ- فَيُصَلُّونَ الثَّالِثَةَ وَ يَتَشَهَّدُونَ مَعَهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَ يُسَلِّمُونَ. بيان: قوله لأنفسهم ثم يقعدون في كتاب المسائل ثم قعدوا فتشهدوا معه ثم سلم و انصرف و انصرفوا. و لا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في أنه يتخير في المغرب بين أن يصلي بالأولى ركعة و بالثانية ركعتين و بالعكس لورود الروايات المعتبرة بهما جميعا و اختلف في الأفضلية فقيل إن الأول أفضل لكونه مرويا عن أمير المؤمنين عليه السلام فيترجح للتأسي به و لأنه يستلزم فوز الفرقة الثانية بالقراءة و بالزيادة ليوازي فضيلة تكبيرة الافتتاح و التقدم و لتقارب الفرقتين في إدراك الأركان و نسب هذا القول إلى الأكثر و اختاره في التذكرة و قيل إن الثاني أفضل لئلا يكلف الثانية زيادة جلوس في التشهد و هي مبنية على التخفيف و الترجيح لا يخلو من إشكال.
كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَقُولُ يُعْجِبُنِي أَنْ يُفَرِّغَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي السَّنَةِ أَرْبَعَ لَيَالٍ- لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَ لَيْلَةَ الْأَضْحَى وَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ. الدعائم، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام مثله.
بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ١٢٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ١٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ
كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يُفَرِّغَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ أَرْبَعَ لَيَالٍ مِنَ السَّنَةِ- أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَ لَيْلَةَ النَّحْرِ- وَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. فقه الرضا، عن أبيه عن جعفر عن أبيه عليهما السلام مثله. المتهجد، عن وهب بن وهب مثله.
بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ١٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُقْنِعُ، إِذَا احْتَرَقَ الْقُرْصُ كُلُّهُ فَصَلِّهَا فِي جَمَاعَةٍ- وَ إِنِ احْتَرَقَ بَعْضُهُ فَصَلِّهَا فُرَادَى. بيان: يستحب في صلاة الكسوف الجماعة عند علمائنا أجمع على ما حكاه في التذكرة و تتأكد مع استيعاب القرص و نسب إلى الصدوق و أبيه هذا القول و لعله وصل إليهما بذلك رواية نعم - رَوَى الشَّيْخُ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ- فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَفْزَعُوا إِلَى إِمَامٍ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ- وَ أَيُّهُمَا كُسِفَ بَعْضُهُ فَإِنَّهُ يُجْزِي الرَّجُلَ أَنْ يُصَلِّيَ وَحْدَهُ. و هذا لا يدل إلا على ما قلنا من تأكد الاستحباب عند الاحتراق قال في الذكرى إن أرادا نفي تأكد الاستحباب مع احتراق بعض القرص فمرحبا بالوفاق و إن أرادا نفي استحباب الجماعة و ترجيح الفرادى طولبا بدليل المنع. فائدة لو أدرك المأموم الإمام قبل الركوع الأول فالظاهر أنه مدرك للركعة و لو لم يدركه حتى رفع رأسه فالظاهر فوات تلك الركعة كما صرح به المحقق في المعتبر و العلامة في عدة من كتبه اقتصارا في الاكتفاء بفعل الغير في تأدية الواجب على ما دل عليه الدليل و يؤيده أن الدخول معه في هذه الحالة يستلزم تخلف المأموم عن الإمام إن تدارك الركوع بعد سجود الإمام أو تحمل الإمام الركوع إن رفض الركوعات و سجد بسجود الإمام. قال العلامة في النهاية لو أدرك المأموم الإمام راكعا في الأولى أدرك الركعة و لو أدركه في الركوع الثاني أو الثالث ففي إدراك تلك الركعة إشكال فإن منعناه استحبت المتابعة حتى يقوم من السجود في الثانية فليستأنف الصلاة معه فإذا قضى صلاته أتم هو الثانية و يحتمل الصبر حتى يبتدئ بالثانية و يحتمل المتابعة بنية صحيحة فإذا سجد الإمام لم يسجد هو بل ينتظر الإمام إلى أن يقوم فإذا ركع الإمام أول الثانية ركع معه عن ركعات الأولى فإذا انتهى إلى الخامس بالنسبة إليه سجد ثم لحق الإمام و يتم الركعات قبل سجود الثانية انتهى. و الاحتمال الأخير و إن ورد نظيره فيمن زوحم في الجمعة لكن في القول به هنا إشكال و الأحوط ما ذكرنا أولا.
بحار الأنوار - ج ٨٨ - الصفحة ١٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٩٤ - الصفحة ٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ صَوْمِ شَعْبَانَ- أَ صَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٤ - الصفحة ٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ صَوْمِ شَعْبَانَ- أَ صَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الرَّجُلُ كَانَ يُكْثِرُ زِيَارَتِي فَانْقَطَعَ عَنِّي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ عَنْ مِثْلِ الْحُسَيْنِ تُهَاجِرُ وَ تَتْرُكُ زِيَارَتَهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَاشَا لِي أَنْ أَهْجُرَ مَوْلَايَ لَكِنِّي ضَعُفْتُ وَ كَبِرْتُ وَ لِهَذَا عَزَّتْ زِيَارَتُهُ وَ لِقِلَّةِ مَالِي تَرَكْتُ زِيَارَتَهُ فَقَالَ عليه السلام اصْعَدْ كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى سَطْحِ دَارِكَ وَ أَشِرْ بِإِصْبَعِكَ السَّبَّابَةِ إِلَيْهِ وَ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَدِّكَ وَ أَبِيكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمِّكَ وَ أَخِيكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ بَنِيكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الدَّمْعَةِ السَّاكِبَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْمُصِيبَةِ الرَّاتِبَةِ لَقَدْ أَصْبَحَ كِتَابُ اللَّهِ فِيكَ مَهْجُوراً وَ رَسُولُ اللَّهِ فِيكَ مَحْزُوناً وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى أَنْصَارِ اللَّهِ وَ خُلَفَائِهِ السَّلَامُ عَلَى أُمَنَاءِ اللَّهِ وَ أَحِبَّائِهِ السَّلَامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَ مَعَادِنِ حِكْمَةِ اللَّهِ وَ حَفَظَةِ سِرِّ اللَّهِ وَ حَمَلَةِ كِتَابِ اللَّهِ وَ أَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللَّهِ وَ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ سَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّ زِيَارَتَكَ تُقْبَلُ مِنْ قَرِيبٍ وَ بَعِيدٍ. بسمه تعالى إلى هنا إنتهى الجزء الثاني من المجلّد الثاني و العشرين من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء الثامن و التسعون حسب تجزئتنا يحتوي على أبواب زيارة سيد شباب أهل الجنة أبي عبد اللّه الحسين سيد الشهداء عليه الصلاة و السلام. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه طبقا للنسخة التي صحّحها الفاضل الخبير السيّد محمّد مهديّ الموسويّ الخرسان بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين و كفى و سلام على عباده الذين اصطفى محمّد المصطفى و آله السادة الشرفاء. و بعد فهذا هو القسم الثاني من المجلّد الثاني و العشرين من بحار الأنوار المختصّ بأبواب الزيارات و فضل شدّ الرحال إلى المشاهد المقدسة التي تضمّ أجداث المعصومين الطاهرين عليهم السلام و أبنائهم و أعمال بعض المساجد الشريفة المخصوصة بالفضل. و لمّا كان المجلّد المذكور يضمّ في طبعته السابقة جميع تلك الأبواب حتى عرف بالمزار لاشتماله على مختلف الزيارات لسائر المعصومين عليهم السلام و كان من العسير أن نخرجه في طبعتنا هذه كما كان سابقا لذلك ارتأينا أن نجعله في ثلاثة أقسام تمشيّا مع خطّة الناشر في إخراج سائر أجزاء هذه الموسوعة الجليلة و ليسهل حملها على الزائرين عند الحاجة إليها. فكان القسم الأوّل متضمّنا لما يختصّ المدينة والكوفة و زيارات من بهما من المعصومين عليهم السلام و سائر المشاهد و المساجد المعظمة فيهما. و هذا القسم متضمنا لما يخصّ كربلا من الفضل و الندب إلى زيارة من ثوى بها من الإمام السبط الشهيد عليه السلام و سائر الشهداء أرواحنا لهم الفداء في مطلق الأوقات أو في أيّام مخصوصة مع ما يتعلّق بذلك من آداب و سنن. و قد استعنا في تحقيق نصوص هذا القسم و تخريج أحاديثه على نفس المصادر التي أخذ عنها المؤلّف رحمه الله مع الرجوع إلى الطبعة الأخرى من المزار المطبوعة في تبريز، فقد كانت تلك المصادر و تلك المطبوعة أكبر عون لنا في تصحيح ما سها فيه القلم و قد عثرنا على طائفة كبيرة من الموارد خصوصا في الرموز المستعملة و قد نبّهنا علي بعضها في هوامش الكتاب، بعد بذل الجهد الكثير لمعرفة الصحيح و إثباته في المتن. و ختاما نسأل المولى جلّ اسمه أن يوفّقنا و سيادة الناشر الحاجّ سيّد إسماعيل كتابچي سلمه اللّه إلى تحقيق ما نصبوا إليه من خدمة دينه في إخراج باقي هذا الجزء و سائر ما بقي من أجزاء هذه الموسوعة الجليلة إنّه وليّ التوفيق و منه نستمدّ العون و العصمة على التحقيق. النجف الأشرف 1 رجب المرجب سنة 1388 ه محمّد مهديّ السيّد حسن الموسوي الخرسان عناوين الأبواب/ رقم الصفحة أبواب فضل زيارة سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبد اللّه الحسين صلوات الله عليه و آدابها و ما يتبعها 18- باب أنّ زيارته صلوات الله عليه واجبة مفترضة مأمور بها و ما ورد من الذمّ و التأنيب و التوعّد على تركها و أنّها لا تترك للخوف 11- 1
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٨ - الصفحة ٣٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الرَّجُلُ كَانَ يُكْثِرُ زِيَارَتِي فَانْقَطَعَ عَنِّي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ عَنْ مِثْلِ الْحُسَيْنِ تُهَاجِرُ وَ تَتْرُكُ زِيَارَتَهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَاشَا لِي أَنْ أَهْجُرَ مَوْلَايَ لَكِنِّي ضَعُفْتُ وَ كَبِرْتُ وَ لِهَذَا عَزَّتْ زِيَارَتُهُ وَ لِقِلَّةِ مَالِي تَرَكْتُ زِيَارَتَهُ فَقَالَ عليه السلام اصْعَدْ كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى سَطْحِ دَارِكَ وَ أَشِرْ بِإِصْبَعِكَ السَّبَّابَةِ إِلَيْهِ وَ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَدِّكَ وَ أَبِيكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمِّكَ وَ أَخِيكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ بَنِيكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الدَّمْعَةِ السَّاكِبَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْمُصِيبَةِ الرَّاتِبَةِ لَقَدْ أَصْبَحَ كِتَابُ اللَّهِ فِيكَ مَهْجُوراً وَ رَسُولُ اللَّهِ فِيكَ مَحْزُوناً وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى أَنْصَارِ اللَّهِ وَ خُلَفَائِهِ السَّلَامُ عَلَى أُمَنَاءِ اللَّهِ وَ أَحِبَّائِهِ السَّلَامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَ مَعَادِنِ حِكْمَةِ اللَّهِ وَ حَفَظَةِ سِرِّ اللَّهِ وَ حَمَلَةِ كِتَابِ اللَّهِ وَ أَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللَّهِ وَ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ سَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّ زِيَارَتَكَ تُقْبَلُ مِنْ قَرِيبٍ وَ بَعِيدٍ. بسمه تعالى إلى هنا إنتهى الجزء الثاني من المجلّد الثاني و العشرين من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء الثامن و التسعون حسب تجزئتنا يحتوي على أبواب زيارة سيد شباب أهل الجنة أبي عبد اللّه الحسين سيد الشهداء (عليه الصلاة و السلام). و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه طبقا للنسخة التي صحّحها الفاضل الخبير السيّد محمّد مهديّ الموسويّ الخرسان بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين و كفى و سلام على عباده الذين اصطفى محمّد المصطفى و آله السادة الشرفاء. و بعد فهذا هو القسم الثاني من المجلّد الثاني و العشرين من بحار الأنوار المختصّ بأبواب الزيارات و فضل شدّ الرحال إلى المشاهد المقدسة التي تضمّ أجداث المعصومين الطاهرين (عليهم السلام) و أبنائهم و أعمال بعض المساجد الشريفة المخصوصة بالفضل. و لمّا كان المجلّد المذكور يضمّ في طبعته السابقة جميع تلك الأبواب حتى عرف بالمزار لاشتماله على مختلف الزيارات لسائر المعصومين (عليهم السلام) و كان من العسير أن نخرجه في طبعتنا هذه كما كان سابقا لذلك ارتأينا أن نجعله في ثلاثة أقسام تمشيّا مع خطّة الناشر في إخراج سائر أجزاء هذه الموسوعة الجليلة و ليسهل حملها على الزائرين عند الحاجة إليها. فكان القسم الأوّل متضمّنا لما يختصّ المدينة والكوفة و زيارات من بهما من المعصومين (عليهم السلام) و سائر المشاهد و المساجد المعظمة فيهما. و هذا القسم متضمنا لما يخصّ كربلا من الفضل و الندب إلى زيارة من ثوى بها من الإمام السبط الشهيد (عليه السلام) و سائر الشهداء أرواحنا لهم الفداء في مطلق الأوقات أو في أيّام مخصوصة مع ما يتعلّق بذلك من آداب و سنن. و قد استعنا في تحقيق نصوص هذا القسم و تخريج أحاديثه على نفس المصادر التي أخذ عنها المؤلّف (رحمه الله) مع الرجوع إلى الطبعة الأخرى من المزار المطبوعة في تبريز، فقد كانت تلك المصادر و تلك المطبوعة أكبر عون لنا في تصحيح ما سها فيه القلم و قد عثرنا على طائفة كبيرة من الموارد خصوصا في الرموز المستعملة و قد نبّهنا علي بعضها في هوامش الكتاب، بعد بذل الجهد الكثير لمعرفة الصحيح و إثباته في المتن. و ختاما نسأل المولى جلّ اسمه أن يوفّقنا و سيادة الناشر الحاجّ سيّد إسماعيل كتابچي سلمه اللّه إلى تحقيق ما نصبوا إليه من خدمة دينه في إخراج باقي هذا الجزء و سائر ما بقي من أجزاء هذه الموسوعة الجليلة إنّه وليّ التوفيق و منه نستمدّ العون و العصمة على التحقيق. النجف الأشرف 1 رجب المرجب سنة 1388 ه محمّد مهديّ السيّد حسن الموسوي الخرسان عناوين الأبواب/ رقم الصفحة أبواب فضل زيارة سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبد اللّه الحسين (صلوات الله عليه) و آدابها و ما يتبعها
بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ٣٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10 وَ قَدْ أَنْفَذَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام زَائِراً عَنْهُ إِلَى مَشْهَدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ
بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْهُ، وَ يُكْرَهُ التَّزْوِيجُ وَ الْقَمَرُ فِي الْعَقْرَبِ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَرَ الْحُسْنَى. أقول: قد مر القول في معنى هذا الكلام في كتاب السماء و العالم في باب النجوم فليراجع إليه و سيجيء في مطاوي أخبار هذا الباب أيضا ما يرشدك إليه. 14، 1- 21- مُسْنَدُ فَاطِمَةَ ( صلوات الله عليه قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُزَوِّجَ فَاطِمَةَ عليها السلام عَلِيّاً عليه السلام قَالَ