بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْقَاذِفِ- أَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ الْحَدِّ إِذَا تَابَ قَالَ
في أنّ الآية: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ» نزلت في عليّ عليه السلام و أبي ذرّ و سلمان و المقداد رضي اللّه عنهم 263 معنى اللغو 264 ينبغي للمؤمن أن تكون فيه ثمان خصال، و فيه تحقيق و تأييد 268 في قول الصادق عليه السلام: المؤمن له قوّة في دين و حزم في لين، و ما قال
ه الأفاضل في بيان الحديث 271 في قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عشرون خصلة في المؤمن فإن لم يكن فيه لم يكمل العنوان الصفحة إيمانه، و بيان و شرح لطيف جدّا للحديث 276 في قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: المؤمن غرّ كريم و الفاجر خبّ لئيم، و في ذيله شرح مفيد 283 فيما سأله رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن حارثة بن مالك الأنصاري في حقيقة إيمانه 287 ترجمة: حارثة بن مالك الأنصاري و حارثة بن النعمان 288 صفات المؤمن و المنافق 291 فيما ذكره الإمام الصّادق عليه السلام في صفة المؤمن 294 في قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لحارثة بن النعمان: كيف أصبحت 299 في قول الصادق عليه السلام: ستّة لا تكون في المؤمن 301
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١٠ - الصفحة ٩. — الإمام الصادق عليه السلام
المحاسن - ج ٢ - الصفحة ٣٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
علي، عن محمد بن عيسى، عن أبي عبدالله المؤمن، عن أبي هراسة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
لو أن الامام رفع من الارض ساعة لماجت بأهلها، كما يموج البحر بأهله.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٧٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه، عمن ذكره، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ولا تعرفوا حتى تصدقوا ولا تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها، ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها بعيدا إن الله تبارك وتعالى لا يقبل إلا العمل الصالح ولا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط والعهود، فمن وفى لله عزوجل بشرطه واستعمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل [ما] وعده، إن الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق الهدى وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف يسلكون، فقال: " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " وقال: " إنما يتقبل الله من المتقين " فمن اتقى الله فيما أمره لقي الله مؤمنا بما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله)، هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا وظنوا أنهم آمنوا، وأشركوا من حيث لا يعلمون. إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى، وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله، وطاعة رسوله بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الامر لم يطع الله ولا رسوله، وهو الاقرار بما انزل من عند الله عزوجل، خذوا زينتكم عند كل مسجد والتمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فانه أخبركم أنهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار، إن الله قد استخلص الرسل لامره، ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره، فقال: " وإن من امة إلا خلا فيها نذير " تاه من جهل، واهتدى من أبصر وعقل، إن الله عزوجل يقول: " فإنها لا تعمى الابصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور " وكيف يهتدي من لم يبصر؟ وكيف يبصر من لم يتدبر؟ اتبعوا رسول الله وأهل بيته وأقروا بما نزل من عند الله واتبعوا آثار الهدى، فانهم علامات الامامة والتقى واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى ابن مريم (عليه السلام) وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن، اقتصوا الطريق بالتماس المنار والتمسوا من وراء الحجب الآثار تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربكم.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٨١. — غير محدد
وبهذا الاسناد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي قال: حدثنا حماد ابن عثمان، عن بشير العطار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
نحن قوم فرض الله طاعتنا وأنتم تأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالته.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٨٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
أحمد بن مهران، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، عن علي بن أسباط والحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
تعالى: " فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا " فقال: يا أبا خالد النور والله الائمة (عليهم السلام) يا أبا خالد لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار وهم الذين ينورون قلوب المؤمنين، ويحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم ويغشاهم بها.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى عن عبدالمؤمن، عن سالم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
عزوجل: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " قال السابق بالخيرات: الامام، والمقتصد: العارف للامام، والظالم لنفسه: الذي لا يعرف الامام.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الحسين، عن معلى، عن الوشاء، عن عبدالكريم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
سألته عن قوله تعالى: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " فقال: " أي شئ تقولون أنتم؟ قلت: نقول: إنها في الفاطميين؟ قال: ليس حيث تذهب ليس يدخل في هذا من أشار بسيفه ودعا الناس إلى خلاف، فقلت: فأي شئ الظالم لنفسه؟ قال: الجالس في بيته لا يعرف حق الامام، والمقتصد: العارف بحق الامام، والسابق بالخيرات: الامام.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢١٤. — غير محدد
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن، عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله
عزوجل: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " الآية، قال: فقال: ولد فاطمة (عليها السلام) والسابق بالخيرات: الامام، والمقتصد: العارف بالامام، والظالم لنفسه: الذي لا يعرف الامام.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢١٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبدالحميد عن موسى بن أكيل النميري، عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
يهدي إلى الامام،
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢١٦. — غير محدد
علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن ابن مسكان، عن بدر بن الوليد، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
إن الامام إذا شاء أن يعلم علم.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٥٨. — غير محدد
أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان عن بدر بن الوليد، عن أبي الربيع، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
إن الامام إذا شاء أن يعلم اعلم.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٥٨. — غير محدد
محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن عمرو بن سعيد المدائني، عن أبي عبيدة المدائني، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
إذا أراد الامام أن يعلم شيئا أعلمه الله ذلك.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام الكاظم عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
قلت له: الامام متى يعرف إمامته وينتهي الامر إليه؟ قال: في آخر دقيقة من حياة الاول.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٧٥. — غير محدد
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام قال
هم الائمة يؤدي الامام إلى الامام من بعده، ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٧٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن ابن أبي يعفور، عن المعلى بن خنيس قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله
عزوجل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " قال: أمر الله الامام الاول أن يدفع إلى الامام الذي بعده كل شئ عنده.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٢٧٧. — غير محدد
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسين بن علي الوشاء، عن أحمد بن عمر الحلال أو غيره، عن الرضا ( عليه السلام قال
قلت له: إنهم يحاجونا يقولون: إن الامام لا يغسله إلا الامام قال: فقال: ما يدريهم من غسله؟ فما قلت لهم؟ قال: فقلت: جعلت فداك قلت لهم: إن قال * إنه غسله تحت عرش ربي فقد صدق وإن قال: غسله في تخوم الارض فقد صدق قال: لا هكذا [قال] فقلت: فما أقول لهم؟ قال: قل لهم: إني غسلته، فقلت: أقول لهم إنك غسلته؟ فقال: نعم.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٨٤. — الإمام الحسين عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الربيع بن محمد المسلي، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
إن الامام ليسمع في بطن امه فإذا ولد خط بين كتفيه " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا صار الامر إليه جعل الله له عمودا من نور، يبصر به ما يعمل أهل كل بلدة.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٨٧. — غير محدد
محمد، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن أسلم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن ( عليه السلام قال
سمعته يقول: ما من ملك يهبطه الله في أمر ما يهبطه إلا بدأ بالامام، فعرض ذلك عليه، وإن مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الامر.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٩٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
من فارق جماعة المسلمين قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه 5 - وبهذا الاسناد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ) قال: من فارق جماعة المسلمين و نكث صفقة الامام جاء إلى الله عزوجل أجذم.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٠٤. — غير محدد
علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن معاوية بن حكيم، عن محمد بن أسلم، عن رجل من طبرستان يقال له: محمد قال: قال معاوية: ولقيت الطبري محمدا بعد ذلك فأخبرني قال: سمعت علي بن موسى (عليه السلام) يقول
المغرم إذا تدين أو استدان في حق - الوهم من معاوية - اجل سنة، فإن اتسع وإلا قضى عنه الامام من بيت المال.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٠٧. — الإمام الرضا عليه السلام
محمد بن الحسن وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى ( عليه السلام قال
البئر المعطلة الامام الصامت والقصر المشيد الامام الناطق. ورواه محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن (عليه السلام) مثله.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٢٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميره، عن عبدالملك بن أعين، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
لما نزل النصر على الحسين بن علي حتى كان بين السماء والارض ثم خير: النصر أو لقاء الله، فاختار لقاء الله.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٦٥. — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يحيى ومحمد بن عبدالله، عن عبدالله بن جعفر، عن الحسن بن ظريف وعلي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن بكر بن صالح، عن عبدالرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
قال أبي لجابر بن عبدالله الانصاري إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها، فقال له جابر: أي الاوقات أحببته فخلا به في بعض الايام فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة (عليها السلام) بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما أخبرتك به امي أنه في ذلك اللوح مكتوب؟ فقال جابر: أشهد بالله أني دخلت على امك فاطمة (عليها السلام) في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهنيتها بولادة الحسين ورأيت في يديها لوحا أخضر، ظننت أنه من زمرد ورأيت فيه كتابا أبيض، شبه لون الشمس، فقلت لها: بأبي وامي يا بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا لوح أهداه الله إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني واسم الاوصياء من ولدي وأعطانيه أبي ليبشرني بذلك، قال جابر فأعطتنيه امك فاطمة (عليها السلام) فقرأته واستنسخته، فقال له أبي: فهل لك يا جابر: أن تعرضه علي قال: نعم، فمشى معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة من رق، فقال: يا جابر انظر في كتابك لاقرأ [أنا] عليك، فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرف حرفا، فقال جابر: فأشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا. بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله نزل به الروح الامين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي، إني أنا الله إله إلا أنا قاصم الجبارين ومديل المظلومين وديان الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي، عذبته عذابا لا اعذبه أحدا من العالمين فإياي فاعبد وعلي فتوكل، إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه و انقضت مدته إلا جعلت له وصيا وإني فضلتك على الانبياء وفضلت وصيك على الاوصياء وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسنا معدن علمي، بعد انقضاء مدة أبيه وجلعت حسينا خازن وحيي وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه و حجتي البالغة عنده، بعترته اثيب واعاقب، أولهم علي سيد العابدين وزين أوليائي الماضين وابنه شبه جده المحمود محمد الباقر علمي والمعدن لحكمتي سيهلك المرتابون في جعفر، الراد عليه كالراد علي، حق القول مني لاكرمن مثوى جعفر ولاسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، اتيحت بعده موسى فتنة عمياء حندس لان خيط فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى وأن أوليائي يسقون بالكأس الاوفى، من جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة موسى عبدي وحبيبي وخيرتي في علي وليي وناصري و من أضع عليه أعباء النبوة وأمتحنه بالاضطلاع بها يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي حق القول مني لاسرنه بمحمد ابنه وخليفته من بعده ووارث علمه، فهو معدن علمي وموضع سري وحجتي على خلقي لا يؤمن عبد به إلا جعلت الجنة مثواه وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري والشاهد في خلقي وأميني علي وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن واكمل ذلك بابنه " م ح م د " رحمة للعالمين، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب فيذل أوليائي في زمانه وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم فيقتلون ويحرقون و يكونون خائفين، مرعوبين، وجلين، تصبغ الارض بدمائهم ويفشو الويل والرنا في نسائهم أولئك أوليائي حقا، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس وبهم أكشف الزلازل وأدفع الآصار والاغلال اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. قال عبدالرحمن بن سالم: قال أبوبصير: لو لم تسمع في دهرك، إلا هذا الحديث لكفاك، فصنه إلا عن أهله.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٥٢٧. — فاطمة الزهراء عليها السلام
أحمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا ( عليه السلام قال
سئل عن قول الله عزوجل: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فقيل له: فما كان لله فلمن هو؟ فقال: لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وما كان لرسول الله فهو للامام فقيل له: أفرأيت إن كان صنف من الاصناف أكثر وصنف أقل، ما يصنع به؟ قال: ذاك إلى الامام أرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيف يصنع؟ أليس إنما كان يعطي على ما يرى؟ كذلك الامام.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٥٤٤. — الإمام الرضا عليه السلام
3 علي بن إبراهيم، عن علي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد، عن سليمان ابن داود المنقري، عن سفيان عيينة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
عليك بالنصح لله في خلقه، فلن تلقاه بعمل أفضل منه.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ١٦٤. — غير محدد
5 محمد بن يحيى، عن العمر كي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن ( عليه السلام قال
من قبل للرحم ذا قرابة فليس عليه شئ، وقبلة الاخ على الخد وقبلة الامام بين عينيه.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ١٨٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
2 عنه، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد والمغيب.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٢٠٨. — غير محدد
3 ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٢٠٨. — الإمام الباقر عليه السلام
6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان ابن عيينة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
عليكم بالنصح لله في خلقه فلن تلقاه بعمل أفضل منه.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٢٠٨. — غير محدد
2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول
لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب، فإن قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيرا وخافوا الله في السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٢٨٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
13 وبهذا الاسناد، عن محمد بن مسلم، عن داود بن فرقد قال: حدثني محمد بن سعيد الجمحي قال: حدثني هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
إذا ابتليت بأهل النصب ومجالستهم فكن كأنك على الرضف حتى تقوم فإن الله يمقتهم ويلعنهم فإذا رأيتهم يخوضون في ذكر إمام من الائمة فقم فإن سخط الله ينزل هناك عليهم.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٣٧٩. — غير محدد
10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
إن في الليل لساعه ما يوافقها عبد مسلم ثم يصلي ويدعو الله عزوجل فيها إلا استجاب له في كل ليلة، قلت: أصلحك الله وأي ساعة هي من الليل؟ قال: إذا مضى نصف الليل وهي السدس الاول من أول النصف.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٤٧٨. — غير محدد
2 الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن حسن بن علي الوشاء عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
كان أبي (عليه السلام) يقول: خمس دعوات لاتحجبن عن الرب تبارك وتعالى: دعوة الامام المقسط، ودعوة المظلوم يقول الله عزوجل: لانتقمن لك ولو بعد حين، ودعوة الولد الصالح لوالديه ودعوة الوالد الصالح لولده ودعوة المؤمن لاخيه بظهر الغيب، فيقول: ولك مثله.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٥٠٩. — الله تعالى (حديث قدسي)
4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن بريد ابن معاوية، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
إذا سلم عليك اليهودي والنصراني والمشرك فقل: عليك.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٦٤٩. — غير محدد
6 محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان عن زرارة، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
تقول في الرد على اليهودي والنصراني سلام.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٦٤٩. — غير محدد
4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا الخطاب يحدث عن أبي عبدالله قال
ثلاثة لا يجهل حقهم إلا منافق معروف [ب] النفاق: ذوالشيبة في الاسلام، وحامل القرآن، والامام العادل.
إِنَّ النَّاسَ آلُوا- بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى ثَلَاثَةٍ آلُوا إِلَى عَالِمٍ عَلَى هُدًى مِنَ اللَّهِ قَدْ أَغْنَاهُ اللَّهُ بِمَا عَلِمَ عَنْ عِلْمِ غَيْرِهِ وَ جَاهِلٍ مُدَّعٍ لِلْعِلْمِ لَا عِلْمَ لَهُ مُعْجَبٍ بِمَا عِنْدَهُ قَدْ أفقه منه، فيفهم منهما أن العالم بعلمه أفضل من سبعين راوية للحديث، يشد به قلوب الشيعة، و يمكن أن يكون المراد بذكر هذه الأعداد بيان البون البعيد بينهما، لا خصوص تلك الأعداد و الأول أظهر. باب أصناف الناس الحديث الأول مجهول. قوله (عليه السلام) آلوا: أي رجعوا. قوله على هدى. تمثيل لتمكنه من الهدى و استقراره عليه بحال من اعتلى الشيء و ركبه. قوله (عليه السلام) قد أغناه الله: أي علمه موهبي و ليس بكسبي و المراد بهذا القسم الإمام (عليه السلام)، و بالقسم الثاني أعداء الإمام و مخالفوه، و من استبد برأيه و لم يرجع إليه فيما التبس عليه و بالثالث أتباع الإمام و من يأخذ العلم منه إما بواسطة أو بغير واسطة، و المستضعفون إما داخلون في القسم الثاني بنوع تكلف، أو خارجون عن المقسم بأن يكون المراد بالناس من له أهلية الفهم و التميز بين الحق و الباطل، فقوله (عليه السلام): ثم هلك من ادعى، بيان لهلاك القسم الثاني من الأقسام الثلاثة فإنه الذي ادعى العلم و ليس بعالم، أو الإمامة و ليس بأهل لها، و خاب بافترائه على الله في بيان علم ما لم يعلم، أو ادعاء الرئاسة و الإمامة، و لعل كل واحد من أتباع أئمة الضلال فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا وَ فَتَنَ غَيْرَهُ وَ مُتَعَلِّمٍ مِنْ عَالِمٍ عَلَى سَبِيلِ هُدًى مِنَ اللَّهِ وَ نَجَاةٍ ثُمَّ هَلَكَ مَنِ ادَّعَى وَ خٰابَ مَنِ افْتَرىٰ.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ١٠٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
قَالَ إِنَّ اللَّهَ خِلْوٌ مِنْ خَلْقِهِ وَ خَلْقَهُ خِلْوٌ مِنْهُ وَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ قائمة بالذهن، و معانيها مهيات كلية قابلة للاشتراك و الانقسام، فهو بخلاف الأشياء، و قوله (عليه السلام) إنما يتعقل شيء إعادة للمدعي بعنوان الحصر، و نتيجة للدليل. الحديث الثاني: ضعيف. قوله: حد التعطيل: هو عدم إثبات الوجود و الصفات الكمالية و الفعلية و الإضافية له تعالى، و حد التشبيه الحكم بالاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات و عوارض الممكنات. الحديث الثالث: مرفوع. قوله (عليه السلام): خلو من خلقه، و الخلو بكسر الخاء و سكون اللام الخالي، فقوله: خلو من خلقه أي من صفات خلقه، أو من مخلوقاته، فيدل على نفي ما ذهبت إليه الأشاعرة من الصفات الموجودة الزائدة لأنها لا بد أن يكون مخلوقة لله تعالى، بانضمام المقدمتين الأخيرتين المبنيتين على التوحيد، و اتصافه بمخلوقه مستحيل، لما تقرر من أن الشيء لا يكون فاعلا و قابلا لشيء واحد، و أيضا الفاقد للشيء لا يكون معطيا له، و كذا يدل على نفي ما ذهبت إليه الكرامية من اتصافه سبحانه بالصفات الموجودة الحادثة، و على نفي ما ذهب إليه بعض الصوفية من عروض المهيات الممكنة للوجود القائم بالذات تعالى عن ذلك علوا كبيرا. قوله: و خلقه خلو منه: أي من صفاته أو المراد أنه لا يحل في شيء بوجه من الوجوه، فينفى كونه عارضا لشيء أو حالا فيه أو متمكنا فيه، إذ ما من شيء إلا و هو مخلوق له بحكم المقدمتين الأخيرتين، فيدل على نفي قول النصارى القائلين بأنه اسْمُ شَيْءٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ مَا خَلَا اللَّهَ سبحانه جوهر واحد ثلاثة أقانيم هي الوجود و العلم و الحياة المعبر عنها عندهم بالأب و الابن و روح القدس، و يقولون: الجوهر: القائم بنفسه، و الأقنوم: الصفة، و جعل الواحد ثلاثة إما جهالة محضة، أو ميل إلى أن الصفات عين الذات، لكنه لا يستقيم ذلك مع سائر كلماتهم و اقتصارهم على العلم و الحياة دون القدرة و غيرها جهالة أخرى و كأنهم يجعلون القدرة راجعة إلى الحياة، و السمع و البصر إلى العلم، ثم قالوا: الكلمة و هي أقنوم العلم اتحدت بجسد المسيح و تدرعت بناسوته، بطريق الامتزاج كالخمر بالماء عند الملكائية، و بطريق الإشراق كما تشرق الشمس من كوة على بلور عند النسطورية و بطريق الانقلاب لحما و دما بحيث صار الإله هو المسيح عند اليعقوبية، و منهم من قال: ظهر اللاهوت بالناسوت كما يظهر الملك في صورة البشر، و قيل: تركبت اللاهوت و الناسوت كالنفس مع البدن، و قيل: إن الكلمة قد تداخل الجسد فيصدر عنه خوارق العادات، و قد تفارقه فتحله الآلام و الآفات إلى غير ذلك من الهذيانات، و ينفي أيضا مذهب بعض الغلات القائلين بأنه لا يمتنع ظهور الروحاني بالجسماني كجبرئيل في صورة دحية الكلبي، و كبعض الجن و الشياطين في صورة الأناسي، فلا يبعد أن يظهر الله تعالى في صورة بعض الكاملين، و أولى الناس بذلك أمير المؤمنين و أولاده المخصوصون الذين هم خير البرية في العلم و الكمالات العلمية و العملية فلهذا كان يصدر عنهم من العلوم و الأعمال ما هو فوق الطاقة البشرية، و ينفى أيضا مذاهب أكثر الصوفية فإن بعضهم يقال: بأن السالك إذا أمعن في السلوك و خاض لجة الوصول فربما يحل الله- سبحانه و تعالى عما يقولون- فيه كالنار في المجمر، بحيث لا تمايز أو يتحد به بحيث لا اثنينية و لا تغاير و صح أن يقول، هو أنا و أنا هو، و حينئذ يرتفع الأمر و النهي، و يظهر منه من الغرائب و العجائب ما لا يتصور من البشر، و يظهر من كلام بعضهم أن الواجب تعالى هو الموجود المطلق، و هو واحد لا كثرة فيه أصلا، و إنما الكثرة في الإضافات و التعينات التي هي بمنزلة الخيال و السراب، إذا لكل في الحقيقة واحد يتكرر على المظاهر، لا بطريق
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
خَلَقَ اللَّهُ الْمَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيئَةِ قلب، و لا تصح النية و الضمير و العزم إلا على ذي خاطر يضطر معها في الفعل الذي يغلب عليه إلى الإرادة له، و النية فيه و العزم، و لما كان الله تعالى يجل عن الحاجات و يستحيل عليه الوصف بالجوارح و الأدوات، و لا يجوز عليه الدواعي و الخطرات بطل أن يكون محتاجا في الأفعال إلى القصود و العزمات، و ثبت أن وصفه بالإرادة مخالف في معناه لوصف العباد، و أنها نفس فعله الأشياء، و بذلك جاء الخبر عن أئمة الهدى ثم أورد هذه الرواية، ثم قال: نص على اختياري في الإرادة، و فيه نص على مذهب لي آخر، و هو أن إرادة العبد تكون قبل فعله، و إلى هذا ذهب البلخي، و القول في تقدم الإرادة للمراد كالقول في تقدم القدرة للفعل، و قوله (عليه السلام): إن الإرادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد الفعل، صريح في وجوب تقدمها للفعل، إذا كان الفعل يبدو من العبد بعدها، و لو كان الأمر فيها على مذهب الجبائي لكان الفعل باديا في حالها و لم يتأخر بدوه إلى الحال التي هي بعد حالها. الحديث الرابع: حسن و يحتمل وجوها من التأويل: الأول: أن لا يكون المراد بالمشية الإرادة بل إحدى مراتب التقديرات التي اقتضت الحكمة جعلها من أسباب وجود الشيء كالتقدير في اللوح، مثلا و الإثبات فيه، فإن اللوح و ما أثبت فيه لم يحصل بتقدير آخر في لوح سوى ذلك اللوح، و إنما وجد سائر الأشياء بما قدر في ذلك اللوح، و ربما يلوح هذا المعنى من بعض الأخبار كما سيأتي في كتاب العدل، و على هذا المعنى يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير. الثاني: أن يكون خلق المشية بنفسها كناية عن كونها لازمة لذاته تعالى غير متوقفة على تعلق إرادة أخرى بها، فيكون نسبة الخلق إليها مجازا عن تحققها بنفسها منتزعة عن ذاته تعالى بلا توقف على مشية أخرى أو أنه كناية عن أنه اقتضى علمه الكامل، و حكمته الشاملة كون جميع الأشياء حاصلة بالعلم بالأصلح، فالمعنى أنه.......... لما اقتضى كمال ذاته أن لا يصدر عنه شيء إلا على الوجه الأصلح و الأكمل، فلذا لا يصدر شيء عنه تعالى إلا بإرادته المقتضية لذلك. الثالث: ما ذكره السيد الداماد (قدس الله روحه): أن المراد بالمشية هنا مشية العباد لأفعالهم الاختيارية لتقدسه سبحانه عن مشية مخلوقة زائدة على ذاته عز و جل و بالأشياء أفاعيلهم المترتب وجودها على تلك المشية، و بذلك تنحل شبهة ربما أوردت هاهنا و هي أنه لو كانت أفعال العباد مسبوقة بإرادتهم لكانت الإرادة مسبوقة بإرادة أخرى، و تسلسلت الإرادات لا إلى نهاية. الرابع: ما ذكره بعض الأفاضل و هو أن للمشية معنيين" أحدهما" متعلق بالشائي و هي صفة كمالية قديمة هي نفس ذاته سبحانه و هي كون ذاته سبحانه بحيث يختار ما هو الخير و الصلاح. " و الآخر" يتعلق بالمشيء و هو حادث بحدوث المخلوقات لا يتخلف المخلوقات عنه و هو إيجاده سبحانه إياها بحسب اختياره، و ليست صفة زائدة على ذاته عز و جل و على المخلوقات، بل هي نسبة بينهما تحدث بحدوث المخلوقات لفرعيتها المنتسبين معا فنقول: إنه لما كان هيهنا مظنة شبهة هي أنه إن كان الله عز و جل خلق الأشياء بالمشية فبم خلق المشية؟ أ بمشية أخرى فيلزم أن تكون قبل كل مشية مشية إلى ما لا نهاية له، فأفاد الإمام (عليه السلام) أن الأشياء مخلوقة بالمشية، و أما المشية نفسها فلا يحتاج خلقها إلى مشية أخرى، بل هي مخلوقة بنفسها لأنها نسبة و إضافة بين الشائي و المشي تتحصل بوجوديهما العيني و العلمي، و لذا أضاف خلقها إلى الله سبحانه لأن كلا الوجودين له و فيه و منه، و في قوله (عليه السلام) بنفسها دون أن يقول بنفسه إشارة لطيفة إلى ذلك، نظير ذلك ما يقال: إن الأشياء إنما توجد بالوجود، فأما الوجود نفسه فلا يفتقر إلى وجود آخر، بل إنما يوجد بنفسه. الخامس: ما ذكره بعض المحققين بعد ما حقق أن إرادة الله [المتحققة]
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ أَجْبَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي قَالَ لَا قُلْتُ فَفَوَّضَ إِلَيْهِمُ الْأَمْرَ قَالَ قَالَ لَا قَالَ قُلْتُ فَمَا ذَا قَالَ لُطْفٌ مِنْ رَبِّكَ بَيْنَ ذَلِكَ قوله: أقررت لك بالمعاصي، أي جوزت لك فعل المعاصي، إذ ليس لك فيها اختيار و هي بإرادته سبحانه، أو أقررت لك بأن المعاصي بإرادته تعالى. قوله (عليه السلام): لنفسه نظر، أي تأمل و احتاط لنفسه، حيث لم يحكم بما يوجب هلاكه من القول بالقدر الذي هو مذهبه، أو نفي مذهبه، و مذهب الجبرية أيضا و إن لم يفهم الواسطة، و يمكن أن يكون تفطن بالواسطة عند الإلزام عليه. الحديث الثامن: مرسل. قوله: أجبر الله، الهمزة للاستفهام. قوله (عليه السلام): لطف من ربك، أي رحمة و توفيق، و قيل: أمر دقيق لا تصل إليه العقول، و هو الأمر بين الأمرين، و الظاهر أنه غير اللطف الذي هو مصطلح المتكلمين بل ما قررنا سابقا و سيأتي مزيد توضيح له، و اللطف على اصطلاح المتكلمين هو ما يقرب العبد إلى الطاعة و يبعده عن المعصية، و لا حظ له في التمكين، و لا يبلغ الإلجاء و متكلمو الإمامية و المعتزلة اتفقوا على وجوبه على الله عقلا و خالفهم في ذلك الأشاعرة و قالوا بعدم وجوبه........... و استدل المثبتون عليه بأن اللطف مما يتوقف عليه غرض المكلف من المكلف و كل ما يتوقف عليه الغرض يكون واجبا، أما الأولى فظاهر، لأن غرض المكلف من المكلف إيقاعه ما كلف به، و هو يتوقف على كل ما يقر به إلى فعله و يبعده عن تركه، و أما الثانية فلأن المريد من غيره فعلا من الأفعال إذا علم المريد أن المراد منه لا يفعل الفعل المطلوب إلا بفعل يفعله المريد مع المراد منه من نوع ملاطفة أو مكاتبة أو سعى إليه أو إرسال من غير مشقة عليه في ذلك لو لم يفعل ما يتوقف عليه إيقاع ذلك الفعل منه، مع تصميم إرادته إيقاعه منه، لكان هذا المريد ناقضا لغرضه عند العقلاء، و نقض الغرض قبيح لذم العقلاء على ذلك، و إذا أردنا تمشية هذا التقرير في حقه سبحانه، قلنا: إنه كلف العباد بالأوامر و النواهي فكان غرضه من التكليف المذكور إيقاع الطاعة و ارتفاع المعصية من المكلفين، فإذا علم أنهم لا يفعلون ذلك إلا بفعل يفعله بهم بحيث يحصل به تقريبهم إلى إيقاع ذلك منهم، لو لم يفعل ذلك مع توقف غرضه عليه كان ناقضا لغرضه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فوجب في حكمته تعالى و عنايته فعل الألطاف المقربة للمكلفين إلى فعل الطاعات المبعدة لهم عن المعاصي و هو المطلوب. ثم إن هذه الألطاف تكون من فعله تعالى خاصة كإرسال الرسل و نصب الأئمة و إظهار المعجزات على أيدي الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، فيجب عليه فعل ذلك، و قد يكون من فعل المكلفين كأتباعهم الرسل و طاعتهم الأئمة و امتثالهم لأوامرهم، و الانتهاء عند نواهيهم فيجب عليه إعلامهم بذلك و إيجابه عليهم ليتم الامتثال و يحصل القول، و يستكمل الألطاف، و قد يكون من فعل غيرهما كقبول الرسل للرسالة، و تحمل الإمام للإمامة، و قيامهما بأعبائهما، فيجب عليه في ذلك الإيجاب على ذلك الغير و إثابته عليه، لأن تكليف شخص لنفع غيره من غير نفع له قبيح عقلا. أقول: هذا هو اللطف الذي أوجبه أصحابنا، و يشكل الجزم بوجوب كل لطف
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
تَعَالَى الَّذِينَ كتاب الله الناطق، لكونه حامل علم الكتاب و حافظه، و لكونه مستكملا به و موصوفا به و متحدا معه، فكأنه هو، و قوله: " لنور الإمام" أي هدايته، و تعريفه المعارف الإلهية أو ولايته و معرفته، و قيل: الإضافة للبيان أي هم أنور و أكشف من الشمس" و هم و الله ينورون قلوب المؤمنين" بتعريف المعارف إياهم و تثبيتها في قلوبهم" و يحجب الله نورهم عمن يشاء" أن لا يطهره عن دنس الخباثة لشقاوته و سوء اختياره فيظلم قلوبهم، و لا تتنور بنور معرفتهم لحجاب خباثتهم عن التنور به. و قوله: حتى يسلم لنا، من الإسلام أو التسليم، و السلم بالكسر خلاف الحرب أي سالما محبا لنا. الحديث الثاني: مرسل. " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ " قال الطبرسي (رحمه الله): أي يؤمنون به و يعتقدون نبوته و في" الأمي" أقوال: أحدها: أنه الذي لا يكتب و لا يقرأ. و ثانيها: أنه منسوب إلى الأمة، و المعنى أنه على جبلة الأمة قبل استفادة الكتابة، و قيل: أن المراد بالأمة: العرب لأنها لم تكن تحسن الكتابة. يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ و ثالثها: أنه منسوب إلى الأم، و المعنى أنه على ما ولدته أمه قبل تعلم الكتابة. و رابعها: أنه منسوب إلى أم القرى و هو مكة، و هو المروي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) " انتهى". و أقول: اختلفوا في أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هل كان يقدر أن يقرأ و يكتب أم لا؟ و الذي يقتضيه الجمع بين الأخبار أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن تعلم الخط و القراءة من أحد من البشر، لكنه كان قادرا على الكتابة و عالما بالمكتوب بما علم به سائر الأمور من قبل الله تعالى، و لم يكن يقرأ و يكتب ليكون حجته علي قومه أتم و أكمل. " الَّذِي يَجِدُونَهُ " قال الطبرسي: معناه يجدون نعته و صفته و نبوته مكتوبا في الكتابين، لأنه مكتوب في التوراة في السفر الخامس: " إني سأقيم لهم نبيا من إخوتهم مثلك و أجعل كلامي في فيه، فيقول لهم كلما أوحيته به" و فيها أيضا مكتوب: " و أما ابن الأمة فقد باركت عليه جدا جدا، و سيلد اثنا عشر عظيما و أؤخره لأمة عظيمة" و فيها أيضا: " أتانا الله من سيناء و أشرق من ساعير و استعلن من جبال فاران". و في الإنجيل بشارة بالفارقليط في مواضع، منها: " نعطيكم فارقليط آخر يكون معكم آخر الدهر كله" و فيه أيضا قول المسيح للحواريين: " أنا أذهب و سيأتيكم الفارقليط روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه، إنه نذيركم بجميع الحق و يخبركم بالأمور المزمعة و يمدحني و يشهد لي". " وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ " هذا من تتمة المكتوب أو ابتداء من قول الله تعالى للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ " أي ثقلهم، شبه ما كان على بني إسرائيل من التكليف الشديد بالثقل" وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ " أي العهود التي كانت في ذمتهم، إِلَى قَوْلِهِ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قَالَ النُّورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ ع
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ الْمُفَضَّلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَفْرِضُ اللَّهُ طَاعَةَ عَبْدٍ عَلَى الْعِبَادِ وَ يَحْجُبُ عَنْهُ خَبَرَ السَّمَاءِ قَالَ لَا اللَّهُ أَكْرَمُ وَ أَرْحَمُ وَ أَرْأَفُ بِعِبَادِهِ مِنْ أَنْ يَفْرِضَ طَاعَةَ عَبْدٍ عَلَى الْعِبَادِ ثُمَّ يَحْجُبَ عَنْهُ خَبَرَ السَّمَاءِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً إلى مراجعة إلى الكتب أو توجه إلى عالم القدس في بعض الأحيان. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " فيه تبيان كل شيء" لعله نقل بالمعنى، فإن في المصاحف" وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ " أو كان في قراءتهم (عليهم السلام) كذلك. الحديث الثالث: و في الرجال: جماعة بن سعد الجعفي و ضعفه ابن الغضائري" خبر السماء" أي الخبر النازل من السماء سواء نزل عليه بالتحديث أو نزل على من قبله و قيل: المراد به أحوال السماوات و ما فيها و أهلها و الأول أظهر، و كون مثل هذا العالم بين العباد لطف و رأفة بالنسبة إليهم ليرجعوا إليه في كل ما يحتاجون إليه في دينهم و دنياهم و الله أرأف من أن يمنعهم مثل هذا اللطف، و يفرض طاعة من ليس كذلك فيصير سببا لمزيد تحيرهم، و ذكر الصباح و المساء على المثال أو لأنهما وقت الاستفادة، أو لأنه ينزل ما يحتاج إليه الإمام في اليوم صباحا، و ما يحتاج إليه في الليل مساء.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٨٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ وَاقِفٌ- وَ قَدْ كَانَ أَبِي سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ سَبْعِ مَسَائِلَ فَأَجَابَهُ فِي سِتٍّ وَ أَمْسَكَ عَنِ السَّابِعَةِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّهُ عَمَّا سَأَلَ يكون المراد بالطواف الحدث، قال في النهاية: الطوف الحدث من الطعام، و منه الحديث نهى عن متحدثين على طوفهما أي عند الغائط، و سيأتي تمام القول في ذلك في محل آخر إنشاء الله تعالى. " فأخرجها" أي بين وجه الصواب فيها" فقلت علامة" بالرفع أي تجب علامة، أو بالنصب أي أريد علامة، و قيل: على حرف جر دخلت على ما الاستفهامية، و أوردت هاء السكت بعد حذف الألف أي على أي شيء أنت الإمام؟ " إن مولاي" أي مالكي. الحديث العاشر: مجهول. " و أنا يومئذ واقف" أي اعتقد مذهب الواقفية، و كنت أقف بالإمامة على أبيه لم أجاوز بها إليه (صلوات الله عليهما)، لاعتقادي في أبيه الغيبة و أنه الحي القائم الذي سيملأ الأرض قسطا و عدلا لما رووا عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن من ولده من هو كذلك، فأوله الضالون المضلون بالولد بلا واسطة، و وثق الحسين الشيخ في الرجال و لم يذكر واقفيته و الإمساك عن السابعة إما لكونها من المسائل التي لا يعلمها إلا الله كوقت قيام الساعة و أشباهه، أو لعدم المصلحة في ذكرها إما تقية أو لقصور فهم السائل عن إدراكها. أَبِي أَبَاهُ فَإِنْ أَجَابَ بِمِثْلِ جَوَابِ أَبِيهِ كَانَتْ دَلَالَةً فَسَأَلْتُهُ فَأَجَابَ بِمِثْلِ جَوَابِ أَبِيهِ أَبِي فِي الْمَسَائِلِ السِّتِّ فَلَمْ يَزِدْ فِي الْجَوَابِ وَاواً وَ لَا يَاءً وَ أَمْسَكَ عَنِ السَّابِعَةِ وَ قَدْ كَانَ أَبِي قَالَ لِأَبِيهِ إِنِّي أَحْتَجُّ عَلَيْكَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّكَ زَعَمْتَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عُنُقِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ نَعَمْ احْتَجَّ عَلَيَّ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ إِثْمٍ فَهُوَ فِي رَقَبَتِي فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِنَا يُبْتَلَى بِبَلِيَّةٍ أَوْ يَشْتَكِي فَيَصْبِرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ مَا كَانَ لِهَذَا ذِكْرٌ فَلَمَّا مَضَيْتُ وَ كُنْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ خَرَجَ بِي عِرْقُ الْمَدِينِيِّ فَلَقِيتُ مِنْهُ شِدَّةً فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ وَجَعِي بَقِيَّةٌ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَوِّذْ رِجْلِي وَ بَسَطْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي لَيْسَ عَلَى رِجْلِكَ هَذِهِ بَأْسٌ وَ لَكِنْ أَرِنِي رِجْلَكَ الصَّحِيحَةَ فَبَسَطْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَوَّذَهَا فَلَمَّا خَرَجْتُ لَمْ أَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى خَرَجَ بِيَ الْعِرْقُ وَ كَانَ وَجَعُهُ يَسِيراً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الرضا عليه السلام
قَالَ يَا حُسَيْنُ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مَسَاوِرَ فِي الْبَيْتِ مَسَاوِرُ طَالَ مَا اتَّكَتْ عَلَيْهَا الْمَلَائِكَةُ وَ رُبَّمَا الْتَقَطْنَا مِنْ زَغَبِهَا أو أجد في نفسي و اعلم أن المائدة قد رفعت، و إنما فعلت ذلك لكي لا أرى المائدة بين يديه (عليه السلام)، و المعنى كنت أتعمد الاستئذان عليه بعد رفع المائدة لئلا يلزمني الأكل لزعمي أني أتضرر به" فأصبت معه" أي تناولت عنده أو بشراكته، بأن يكون (عليه السلام) يعيد الأكل لعدم احتشامه" و إذا عقبت" على بناء التفعيل أي أكلت بعد أكلتي" من النفخة" أي الريح المحبوس في البطن" هم ألطف بصبياننا" أي يظهرون لنا لخدمة صبياننا و لا ينافي هذا ما مر أن الإمام لا يعاين الملك إذ قد سبق أنه محمول على أنه لا يعاينه وقت التحديث لا مطلقا، أو لا يرونه في صورته الأصلية أو غالبا، و الأول أظهر. الحديث الثاني: حسن. و المساور جمع مسور كمنبر و هو متكئا من أدم" مساور" خبر مبتدإ محذوف أي هذه مساور، و ما في قوله: ما اتكت، مصدرية، و الاتكاء مهموز قلبت همزته ألفا و أسقطت بالإعلال" و ربما التقطنا" أي أخذنا و في القاموس: الزغب صغار الشعر و الريش و لينه و أول ما يبدو منهما، انتهى. و الخبر يدل صريحا على تجسم الملائكة و أنهم أولو أجنحة كما عليه إجماع المسلمين ردا على الفلاسفة و من يتبعهم.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
حَقُّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَ يُطِيعُوا قُلْتُ فَمَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِمْ قَالَ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ يَعْدِلَ فِي لأن البيعة تباشرها اليد من بين الأعضاء، و هو أن يضع المبايع يده في يد الإمام عند عقد البيعة و أخذها عليه. باب ما يجب من حق الإمام على الرعية و حق الرعية على الإمام الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " أن يسمعوا له" لعل المراد بالسماع القبول و الطاعة و الفقرة الثانية مفسرة لها أو المعنى الإنصات إليه و عدم الالتفات إلى غيره عند سماع كلامه، أو المراد بالأولى الإقرار و بالثانية العمل. قوله: يقسم، على بناء التفعيل أو من باب ضرب و هو منصوب بتقدير أن، و القسمة بالسوية أن يعطى الشريف و الوضيع من الفيء و بيت المال سواء على عدد الرؤوس، و هذه كانت سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قد غيرها خلفاء الجور بعده تأليفا لقلب الرؤساء و الأشراف، و لذلك مال الناس إليهم و اجتمعوا عليهم و عدلوا عن إمامهم، فلما ولى أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس جدد سنة رسول الله و قام فيها على سيرته (صلى الله عليه وآله وسلم) فاستوحش أكثر الناس من ذلك لألفتهم بالباطل و نسيانهم سنة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، فثار طلحة و الزبير و أمثالهما عليه فاعتذر (عليه السلام) بأن الشرف إنما هو بحسب الدين و التقوى و هما لا يصيران سببا للتفضيل في الدنيا، و إنما التفاضل في ذلك في الآخرة، و هما في الدنيا في الحاجة سواء. و أما ما فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سلم في غنائم حنين و الهوازن من تفضيل جماعة من أهل الرَّعِيَّةِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي النَّاسِ فَلَا يُبَالِي مَنْ أَخَذَ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ ذَكَرْتَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام كَانَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ يَلْبَسُ الْقَمِيصَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ نَرَى عَلَيْكَ اللِّبَاسَ الْجَدِيدَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام كَانَ يَلْبَسُ ذَلِكَ فِي زَمَانٍ لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَ لَوْ لَبِسَ مِثْلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ شُهِرَ بِهِ فَخَيْرُ لِبَاسِ ما ورد من مدح التجمل و خلافه، و فيه ذم اتخاذ التقشف و لبس الصوف سنة كما ابتدعه المتصوفة، و سيأتي خبر دخول الصوفية على أبي عبد الله (عليه السلام) و غيره في ذلك، و قد زاد المتأخرون عن زمانه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على البدعة في المأكل و المشرب كثيرا من العقائد الباطلة كاتحاد الوجود و سقوط العبادات و الجبر و غيرها، و أثبتوا لمشائخهم من الكرامات ما كاد يربو على المعجزات، و قبائح أقوالهم و أفعالهم و عقائدهم أظهر من أن يخفى على عاقل، أعاذ الله المؤمنين من فتنتهم و شرهم فإنهم أعدى الفرق للإيمان و أهله. الحديث الرابع: صحيح" و نرى عليك اللباس الجديد" كان الجديد كناية عن النفيس العالي، و قيل: هو من جد في عيني كمد أي عظم" في زمان لا ينكر" على بناء المجهول، أي لا ينكر هذا الفعل فيه أما قبل رجوع الخلافة إليه فلقرب عهد الناس بزمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عدم تغير العادات كثيرا، و أما في زمان خلافته فلأنه كان المقتدى في القول و الفعل فلا ينكر عليه ذلك، و قيل: الضمير للزمان أي كان في زمان حسن لأنه كان خليفة فيه" و لو لبس" أي علي (عليه السلام) " مثل ذلك" أي الخشن" اليوم" أي في هذا الزمان و هو زمان السلطان الجائر أو زمان تغير عادات الرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كما ذكرنا أولا" شهر به" أي شنعة الناس، و ضمير" به" لمصدر لبس، قال في النهاية: فيه من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة، الشهرة ظهور الشيء في شنعة حتى يشهره كُلِّ زَمَانٍ لِبَاسُ أَهْلِهِ غَيْرَ أَنَّ قَائِمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عليهم السلام إِذَا قَامَ لَبِسَ ثِيَابَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ سَارَ بِسِيرَةِ عَلِيٍّ ع
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٣٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِمَّنْ خَلَقْنٰا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ للفائدة و قد دلت عليه أخبار كثيرة، و تفصيله مذكور في محله، و قوله: من شيء، بيان لما للتعميم" فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ " قيل: مبتدأ خبره محذوف أي فثابت أن لله خمسه. و المشهور بين أصحابنا أنه يقسم ستة أقسام ثلاثة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هي سهم الله و سهم رسوله و سهم ذي القربى و بعده (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) السهام الثلاثة للإمام، و حكي قول نادر عن بعض الأصحاب بأنه يقسم خمسة أقسام سهم الله لرسوله و سهم ذي القربى لهم، و الثلاثة الباقية ليتامى بني هاشم و مساكينهم و أبناء سبيلهم، و هو مذهب أكثر العامة و ذهب ابن الجنيد إلى عدم اختصاص سهم ذي القربى بالإمام، بل هو لجميع بني هاشم و هو نادر، و سيأتي الكلام فيه إنشاء الله تعالى. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. " يَهْدُونَ بِالْحَقِّ " أي يهدون الخلق بالحق الذي هو دين الإسلام و حدوده و أحكامه و" بِهِ " أي بدين الحق" يَعْدِلُونَ " أي يحكمون بالعدل و القسط" قال هم الأئمة" قال الطبرسي (ره) في تفسير هذه الآية: روى ابن جريج عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: هو لأمتي بالحق يأخذون و بالحق يعطون، و قد أعطي القوم بين أيديكم مثلها" وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ " و قال الربيع بن أنس: قرأ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) هذه الآية فقال: إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم. و روى العياشي بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: و الذي نفسي بيده لتفترقن هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة" وَ مِمَّنْ خَلَقْنٰا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ " فهذه التي تنجو، و روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله وَ بِهِ يَعْدِلُونَ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
لكن مع ورود هذه الأخبار يمكن ترك القول بكون ولادة الحسن (عليه السلام) في شهر رمضان لعدم استناده إلى رواية معتبرة و الله يعلم. قوله: و هو، أي عبيد الله لعنه الله" على الكوفة" أي وال على الكوفة و الخيل الفرسان، و المراد هنا العسكر الملعون" لعشر" أي لعشر ليال" خلون" أي مضين. الحديث الأول: مختلف فيه صحيح عندي. الحديث الثاني: صحيح. " بين الحسن و الحسين" أي بين ولادة الحسن و العلوق بالحسين" طهر" أي مقدار أقل الطهر في النساء اللاتي يحضن و هو عشرة أيام، و لم يكن لها (عليها السلام) دم، و الميلاد وقت الولادة. الحديث الثالث: مختلف فيه. قوله: لما حملت، لعل المعنى قرب حملها، أو المراد جاء جبرئيل قبل ذلك، لَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام بِالْحُسَيْنِ جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام سَتَلِدُ غُلَاماً تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَلَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ بِالْحُسَيْنِ عليه السلام كَرِهَتْ حَمْلَهُ وَ حِينَ وَضَعَتْهُ كَرِهَتْ وَضْعَهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَمْ تُرَ فِي الدُّنْيَا أُمٌّ تَلِدُ غُلَاماً تَكْرَهُهُ وَ لَكِنَّهَا كَرِهَتْهُ لِمَا عَلِمَتْ أَنَّهُ سَيُقْتَلُ قَالَ وَ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حُسْناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصٰالُهُ أو المراد بقوله: حملت ثانيا شعرت به، و ربما يقرأ الثاني حملت على بناء المجهول من التفعيل، أي عدت حاملا، و في كامل الزيارة الحسين بدون الباء، و على هذا التأويل يحتمل أن يكون" وصينا" معناه جعلناه وصيا من الأوصياء، فالباء في" بوالديه" للسببية، فقوله: حسنا نصب على الإغراء بتقدير القول أي قائلين ألزم حسنا كما قيل، لكنه بعيد، و الأظهر أن" وصينا" بمعناه، و الياء للسببية، و حسنا مفعول وصينا، و إن قرأ بفتح الحاء و السين لا يبعد الوجه الأول أيضا، أي وصيناه أيضا حسنا. قال في مجمع البيان: قرأ أهل الكوفة إحسانا، و الباقون حسنا، و روي عن علي (عليه السلام) و أبي عبد الرحمن السلمي حسنا بفتح الحاء و السين، انتهى. و يحتمل أن يكون الوالدان رسول الله و أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) كما مر و سيأتي، أو عليا و فاطمة (عليهما السلام). " لم تر" على بناء المجهول، و في الكامل: هل رأيتم في الدنيا أما، إلى آخره و حمله و فصاله ثلاثون شهرا موافق لهذا التأويل، لأن حمله كان ستة أشهر، و مدة الرضاع سنتان، قال البيضاوي" حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً، وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً " ذات كره أو حملا ذا كره، و هو المشقة" وَ حَمْلُهُ وَ فِصٰالُهُ " و مدة حمله و فصاله، و الفصال الفطام، و المراد به الرضاع التام المنتهى به، و لذلك عبر به كما يعبر بالأمر عن المدة ثلاثون شهرا كل ذلك بيان لما تكابده الأم في تربية الولد مبالغة في التوصية بها و فيه دليل على أن أقل مدة الحمل ستة لأنه إذا حط عنه للفصال حولان لقوله: " حَوْلَيْنِ ثَلٰاثُونَ شَهْراً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٣٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
قُبِضَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً فِي عَامِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ عَاشَ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ شَهْرَيْنِ وُلِدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مَضَى فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ من أنذر، ففزعوا و فتحوا الباب و أنزلونا و كتب بجميع ذلك إلى هشام، فارتحلنا في اليوم الثاني فكتب هشام إلى عامل مدين يأمره بأن يأخذ الشيخ [فيمثل به رحمة الله عليه و رضوانه] فيقتله (ره) و كتب إلى عامل مدينة الرسول أن يحتال في سم أبي في طعام أو شراب فمضى هشام و لم يتهيأ له في أبي من ذلك شيء، و في رواية أخرى فكتب هشام إلى عامله بمدين يحمل الشيخ إليه فمات في الطريق رضي الله عنه. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. قوله: عاش" إلخ" هذا لا يوافق شيئا من التواريخ المتقدمة التي عينت فيها الشهور و الأيام إلا ما نقله في روضة الواعظين قولا بأن وفاة الباقر (عليه السلام) في شهر ربيع الأول، إذ المشهور أن وفاة علي بن الحسين في شهر محرم فتفطن. باب مولد أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال الشهيد (ره) في الدروس: ولد (عليه السلام) بالمدينة يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ثمانين و قبض بها في شوال، و قيل: في منتصف رجب يوم الاثنين سنة ثمان و أربعين و مائة عن خمس و ستين سنة، أمه أم فروة ابنة القاسم بن محمد، و قال الجعفي: اسمها فاطمة و كنيتها أم فروة. و قال ابن شهرآشوب: ولد الصادق (عليه السلام) بالمدينة يوم الجمعة عند طلوع وَ مِائَةٍ وَ لَهُ خَمْسٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً وَ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ فِي الْقَبْرِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَبُوهُ وَ جَدُّهُ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ أُمُّهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الفجر، و يقال: يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ثمانين من الهجرة، و قالوا: سنة ست و ثمانين، فأقام مع جده اثنتا عشرة سنة و مع أبيه تسع عشرة سنة، و بعد أبيه أيام إمامته أربعا و ثلاثين سنة، فكان في سني إمامته ملك إبراهيم بن الوليد و مروان الحمار، ثم ملك أبي العباس السفاح أربع سنين و ستة أشهر و أياما، ثم ملك أخوه أبو جعفر المنصور إحدى و عشرين سنة، و أحد عشر شهرا و أياما، و بعد مضي عشر سنين من ملكه قبض (عليه السلام) في شوال سنة ثمان و أربعين و مائة، و قيل: يوم الاثنين النصف من رجب و قال أبو جعفر القمي سمه المنصور و دفن في البقيع و قد كمل عمره خمسا و ستين سنة، و يقال: كان عمره خمسين سنة. و قال في كشف الغمة قال محمد بن طلحة: كانت ولادته سنة ثمانين و قيل: سنة ثلاث و ثمانين و الأول أصح، و مات سنة ثمان و أربعين و مائة فكان عمره ثمان و ستين، هذا هو الأظهر و قيل غير ذلك، و قال الحافظ عبد العزيز: أمه (عليه السلام) أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر و أمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، ولد عام الحجاف سنة ثمانين و مات سنة ثمان و أربعين و مائة، و قال محمد بن سعيد: كان عمره إحدى و سبعين سنة. و روى ابن الخشاب بإسناده عن محمد بن سنان قال: مضى أبو عبد الله (عليه السلام) و هو ابن خمس و ستين سنة، و يقال: ثمان و ستين سنة في سنة مائة و ثمان و أربعين سنة، و كان مولده سنة ثلاث و ثمانين من الهجرة، و كان مقامه مع جده علي بن الحسين اثنتا عشرة سنة و أياما و في الثانية كان مقامه مع جده خمس عشرة سنة، و توفي أبو جعفر و لأبي عبد الله (عليه السلام) أربع و ثلاثون سنة في إحدى الروايتين، و أقام بعد أبيه أربعا و ثلاثين سنة و كان عمره في إحدى الروايتين خمسا و ستين سنة و في الرواية الأخرى ثمان و ستين سنة، قال لنا الزارع و الأولى هي الصحيحة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
23 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ النَّيْسَابُورِيِّ قَالَ اجْتَمَعَ عِنْدِي خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ تَنْقُصُ عِشْرِينَ دِرْهَماً فَأَنِفْتُ أَنْ أَبْعَثَ بِخَمْسِمِائَةٍ تَنْقُصُ عِشْرِينَ دِرْهَماً فَوَزَنْتُ مِنْ عِنْدِي عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ بَعَثْتُهَا إِلَى الْأَسَدِيِّ وَ لَمْ أَكْتُبْ مَا لِي فِيهَا فَوَرَدَ وَصَلَتْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ لَكَ مِنْهَا عِشْرُونَ دِرْهَماً و ظفر ببلاده، و احتوى على خزائنه، صار إلى رجل و ذكر أن يزيد بن عبد الله جعل الفرس الفلاني و السيف الفلاني في باب مولانا (عليه السلام) قال
فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد الله إلى إذكوتكين أولا فأولا و كنت أدفع بالفرس و السيف إلى أن لم يبق شيء غيرهما، و كنت أرجو أن أخلص ذلك لمولانا (عليه السلام) فلما اشتدت مطالبة إذكوتكين إياي و لم يمكنني مدافعته جعلت في السيف و الفرس في نفسي ألف دينار و وزنتها و دفعتها إلى الخازن، و قلت له: ارفع هذه الدنانير في أوثق مكان و لا تخرجن إلى في حال من الأحوال و لو اشتدت الحاجة إليها و سلمت الفرس و السيف، قال: فأنا قاعد في مجلسي بالذي أبرم الأمور و آمر و أنهى إذ دخل أبو الحسن الأسدي و كان يتعاهدني الوقت بعد الوقت و كنت أقضي حوائجه، فلما طال جلوسه و على بؤس كثير قلت له: ما حاجتك؟ قال: احتاج منك إلى خلوة فأمرت الخازن أن يهيئ لنا مكانا من الخزانة فدخلنا الخزانة فأخرج إلى رقعة صغيرة من مولانا (عليه السلام) فيها: يا أحمد بن الحسن الألف دينار التي لنا عندك ثمن الفرس و السيف سلمها إلى أبي الحسن الأسدي، قال: فخررت لله ساجدا شكرا لما من به على و عرفت أنه حجة الله حقا لأنه لم يكن وقف على هذا أحد غيري، فأضفت إلى ذلك المال ثلاثة آلاف دينار أخرى سرورا بما من الله علي بهذا الأمر. أقول: اختصرت الخبر في بعض مواضعه، و الخبر بطوله مذكور في كتابنا الكبير و قوله: أو كما قال، شك من الراوي في خصوص اللفظ مع العلم بالمضمون. الحديث الثالث و العشرون: كالسابق، و في القاموس: أنف منه كفرح أنفا و أنفة محركتين استنكف" أن أبعث" أي من أن أبعث" وزنت" أي ضمنت موزونا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ١٩٧. — غير محدد
أَيُّمَا عَبْدٍ أَقْبَلَ قِبَلَ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فإذا وجدا موضع التوكل أي المتوكل" أوطنا" عنده و لزماه و كأنه استعارة تمثيلية لبيان أن الغناء و العز يلزمان التوكل فإن المتوكل يعتمد على الله و لا يلتجئ إلى المخلوقين فينجو من ذل الطلب و يستغني عنهم فإن الغناء غنى النفس لا الغناء بالمال، مع أنه سبحانه يغنيه عن التوسل إليهم على كل حال. ثم إن التوكل ليس معناه ترك السعي في الأمور الضرورية و عدم الحذر عن الأمور المحذورة بالكلية بل لا بد من التوسل بالوسائل و الأسباب على ما ورد في الشريعة من غير حرص و مبالغة فيه و مع ذلك لا يعتمد على سعيه و ما يحصله من الأسباب بل يعتمد على مسبب الأسباب، قال المحقق الطوسي (ره) في أوصاف الأشراف: المراد بالتوكل أن يكل العبد جميع ما يصدر عنه و يرد عليه إلى الله تعالى، لعلمه بأنه أقوى و أقدر و يصنع ما قدر عليه على وجه أحسن و أكمل، ثم يرضى بما فعل و هو مع ذلك يسعى و يجتهد فيما و كله الله إليه و يعد نفسه و عمله و قدرته و إرادته من الأسباب و الشروط و المخصصة لتعلق قدرته تعالى و إرادته بما صنعه بالنسبة إليه، و من ذلك يظهر معنى: لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين. بما صنعه بالنسبة إليه، و من ذلك يظهر معنى: لا جبر و لا تفويض بل أمرين أمرين. الحديث الرابع: صحيح. و في القاموس إذن أقبل قبلك، بالضم أقصد قصيدك، و قبالته بالضم تجاهه، و القبل محركة المحجة الواضحة، و لي قبله بكسر القاف أي عنده، انتهى. و المراد إقبال العبد نحو ما يحبه الله و كون ذلك مقصوده دائما، و إقبال أَقْبَلَ اللَّهُ قِبَلَ مَا يُحِبُّ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ عَصَمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَقْبَلَ اللَّهُ قِبَلَهُ وَ عَصَمَهُ لَمْ يُبَالِ لَوْ سَقَطَتِ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ كَانَتْ نَازِلَةٌ نَزَلَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَشَمِلَتْهُمْ بَلِيَّةٌ كَانَ فِي حِزْبِ اللَّهِ بِالتَّقْوَى مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقٰامٍ أَمِينٍ الله نحو ما يحبه العبد توجيه أسباب ما يحبه العبد من مطلوبات الدنيا و الآخرة، و الاعتصام بالله الاعتماد و التوكل عليه. " و من أقبل الله" إلخ، هذه الجمل تحتمل وجهين: الأول: أن يكون لم يبال، خبرا للموصول، و قوله: لو سقطت جملة أخرى استئنافية و قوله: كان في حزب الله، جزاء الشرط" الثاني" أن يكون لم يبال جزاء الشرط و مجموع الشرط و الجزاء خبر الموصول، و قوله: كان في حزب الله استئنافا" فشملتهم بلية" بالنصب على التميز، أو بالرفع أي شملتهم بلية بسبب النازلة أو يكون من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر" بالتقوى" أي بسببه كما هو ظاهر الآية فقوله من كل بلية متعلق بمحذوف أي محفوظا من كل بلية أو الباء للملابسة، و من كل متعلق بالتقوى أي يقيه من كل بلية، و الأول أظهر. و قوله: في حزب الله، كناية عن الغلبة و الظفر، أي الحزب الذين وعد الله نصرهم و يتيسر أمورهم، كما قال تعالى: " فَإِنَّ حِزْبَ اللّٰهِ هُمُ الْغٰالِبُونَ ". " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقٰامٍ " قرأ ابن عامر و نافع بضم الميم و الباقون بالفتح، أي في موضع إقامة" أَمِينٍ " أي أمنوا فيه الغير من الموت و الحوادث، أو أمنوا فيه من الشيطان و الأحزان، و قال البيضاوي: يأمن صاحبه عن الآفة و الانتقال، انتهى. و أقول: ظاهر أكثر المفسرين أن المراد وصف مقامهم في الآخرة بالأمن، و ظاهر الرواية الدنيا، و يمكن حمله علي الأعم و لا يأبى عنه الخبر، و لعل المراد
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ أَكْثِرْ مِنْ أَنْ تَقُولَ- اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْمُعَارِينَ وَ لَا تُخْرِجْنِي مِنَ التَّقْصِيرِ- قَالَ قُلْتُ أَمَّا الْمُعَارُونَ فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ الرَّجُلَ يُعَارُ الدِّينَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ فَمَا مَعْنَى لَا تُخْرِجْنِي مِنَ التَّقْصِيرِ فَقَالَ كُلُّ عَمَلٍ تُرِيدُ بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَكُنْ فِيهِ مُقَصِّراً عِنْدَ نَفْسِكَ فَإِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ مُقَصِّرُونَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الحديث الرابع: مجهول. " من المعارين" قال السيد الداماد (قدس الله روحه): المعاري من يركب الفرس عريانا، قال في القاموس: اعرورى سار في الأرض وحده و قبيحا أتاه، و فرسه ركبه عريانا، و نحن نعاري: نركب الخيل أعراء، و المعني بالمعاري هيهنا: المتعبدون الذين يتعبدون لا على أسبغ الوجوه، و الطائعون الذين يلتزمون الطاعات و لكن لا على قصيا المراتب بل على ضرب من التقصير كالذين يركبون الخيل و لكن أعراء بلغنا الله تعالى أقصى المدى في طاعته، انتهى. و لعله" ره" غفل عن هذا الخبر و غيره مما سيأتي في باب المعارين فإنها صريحة في أنه مأخوذ من العارية. " إلا من عصمه الله" أي من الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) فإنهم لا يقصرون في شرائط الطاعة بحسب الإمكان و إن كانوا أيضا يعدون أنفسهم مقصرين، إظهارا للعجز و النقصان و لما يرون أعمالهم قاصرة في جنب ما أنعم الله عليهم من الفضل و الإحسان إلا من عصمه الله من التقصير بالاعتراف بالتقصير.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٤٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ " و قوله تعالى: " الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ " و أصل الذكر التذكر بالقلب و منه: و" اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ* " أي تذكروا ثم يطلق على الذكر اللساني حقيقة أو من باب تسمية الدال باسم المدلول ثم كثر استعماله فيه لظهوره حتى صار هو السابق إلى الفهم، فنص (عليه السلام) على إرادة الأول دون الثاني فقط دفعا لتوهم تخصيصه بالثاني، و إشارة إلى أكمل أفراده. و قال بعضهم: ذكر اللسان مع خلو القلب عنه لا يخلو من فائدة لأنه يمنعه من التكلم باللغو، و يجعل لسانه معتادا بالخير، و قد يلقي الشيطان إليه أن حركة اللسان بدون توجه القلب عبث ينبغي تركه فاللائق بحال الذكر حينئذ أن يحضر قلبه رغما للشيطان، و لو لم يحضره فاللائق به أن لا يترك ذكر اللسان رغما لأنفه أيضا. و أن يجيبه بأن اللسان آلة للذكر كالقلب و لا يترك أحدهما بترك الآخر فإن لكل عضو عبادة. ثم اعلم أن الذكر القلبي من أعظم بواعث المحبة و المحبة أرفع منازل المقربين، رزقنا الله إياها و سائر المؤمنين. الحديث الخامس: كالسابق" وَ قَدِمْنٰا " أي عمدنا و قصدنا" إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ " كقري الضعيف و صلة الرحم و إغاثة الملهوف و غيرها" فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً " فلم يبق له أثر و الهباء غبار مَنْثُوراً قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الْقَبَاطِيِّ وَ لَكِنْ كَانُوا إِذَا عَرَضَ لَهُمُ الْحَرَامُ لَمْ يَدَعُوهُ في شعاع الشمس الطالع من الكوة من الهبوة و هو الغبار، و القباطي بالفتح جمع القبطية بالكسر ثياب بيض رقاق من كتان تتخذ بمصر و قد يضم لأنهم يغيرون في النسبة، و في المصباح القبطي بالضم من كتان رقيق يعمل بمصر نسبة إلى القبط على غير قياس فرقا بين الإنسان و الثوب و ثياب قبطية أيضا بالضم و الجمع قباطي، انتهى. و فيه دلالة على حبط الطاعات بالفسوق و خصه بعض المفسرين بالكفر و لا كلام فيه. و لنذكر هنا مجملا من معاني الحبط و التكفير و الاختلافات الواردة فيه. اعلم أن الإحباط في عرف المتكلمين عبارة عن إبطال الحسنة بعدم ترتب ما يتوقع منها عليها و يقابلها التكفير و هو إسقاط السيئة بعدم جريان مقتضاها عليها فهو في المعصية نظير الإحباط في الطاعة، و الحبط و التكفير، و إطلاقهما بهذين اللفظين و بما يساوقهما كثير في الآيات و الأخبار، و قد اشتهر بين المتكلمين أن الوعيدية من المعتزلة و غيرهم يقولون بالإحباط و التكفير دون من سواهم من الأشاعرة و غيرهم و هذا على إطلاقه غير صحيح فإن أصل الإحباط و التكفير مما لا يمكن إنكاره لأحد من المسلمين كما ظهر مما تلونا عليك فلا بد أن يحرر مقصود كل طائفة ليتبين ما هو الحق. فنقول: لا خلاف بين من يعتد به من أهل الإسلام في أن كل مؤمن صالح يدخل الجنة خالدا فيها حقيقة، و كل كافر يدخل النار خالدا فيها كذلك، و أما المؤمن الذي خلط عملا صالحا بعمل غير صالح فاختلفوا فيه فذهب بعض المرجئة إلى أن الإيمان يحبط الزلات فلا عقاب على زلة مع الإيمان، كما لا ثواب لطاعة مع.......... الكفر، و ذهب الآخرون إلى ثبوت الثواب و العقاب في حقه، أما المعتزلة فبعنوان الاستحقاق المعلوم عقلا باعتبار الحسن و القبح العقليين، و شرعا باعتبار الآيات الدالة عليه من الوعد و الوعيد، و أما الأشاعرة فبعنوان الاتفاق يقولون: أنه لا يجب على الله شيء فلا يستحق المكلف ثوابا منه تعالى فإن أثابه فبفضله و إن عاقبه فبعدله، بل له أثابه العاصي و عقاب المطيع أيضا، و بالجملة قول المعتزلة في المؤمن الخارج من الدنيا بغير توبة عن كبيرة ارتكبها أنه استحق الخلود في النار لكن يكون عقابه أخف من عقاب الكفار أما مطلق الاستحقاق فلما عرفت و أما خصوص الخلود فللعمومات المتداولة عند غيرهم بتخصيصها بالكفار أو بحمل الخلود على المكث الطويل لقوله تعالى: " وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نٰارَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا " و قوله: " وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نٰاراً خٰالِداً فِيهٰا " فلهذا حكموا بأن كبيرة واحدة تحبط جميع الطاعات فإن الخلود الموعود مستلزم لذلك. هذا قول جمهورهم في أصل الإحباط. ثم إن الجبائيين أبا علي و ابنه أبا هاشم منهم على ما نقل عنهما الآمدي ذهبا إلى اشتراط الكثرة في المحبط بمعنى أن من زادت معاصيه على طاعاته أحبطت معاصيه طاعاته و بالعكس، لكنهما اختلفا فقال أبو علي: ينحبط الناقص برمته من غير أن ينتقص من الزائد شيء، و قال أبو هاشم: بل ينتقص من الزائد أيضا بقدره و يبقى الباقي. إذا عرفت هذا فاعلم أن ما ذكره أكثر أصحابنا من نفي الإحباط و التكفير مع ورود الآيات الكثيرة و الأخبار المستفيضة بل المتواترة بالمعنى في كل منهما مما يقضي منه العجب، مع أنه ليس لهم على ذلك إلا شبه ضعيفة مذكورة في كتب.......... الكلام كالتجريد و غيره، لكن بعد التأمل و التحقيق يظهر أن الذي ينفونه منهما لا ينافي ظواهر الآيات و الأخبار كثيرا بل يرجع إلى مناقشة لفظية لأنهم قائلون بأن التوبة ترفع العقاب و أن الموت على الكفر تبطل ثواب جميع الأعمال، لكن الأكثر يقولون ليس هذا بالإحباط، بل باشتراط الموافاة على الإيمان في استحقاق الثواب على القول بالاستحقاق، و في الوعد بالثواب علي القول بعدم الاستحقاق، و كذا يمكنهم القول بأحد الأمرين في المعاصي التي وردت أنها حابطة لبعض الحسنات من غير قول بالحبط بأن يكون الاستحقاق أو الوعد مشروطا بعدم صدور تلك المعصية و أما التوبة و الأعمال المكفرة فلا حاجة إلى ارتكاب أمثال ذلك فيها إذ في تجويز التفضل و العفو كما هو مذهبنا غنى عنها، و أيضا لا نقول بإذهاب كل معصية كل طاعة و بالعكس كما ذهب إليه المعتزلة، بل نتبع في ذلك النصوص الواردة في ذلك فكل معصية وردت في الكتاب أو في الآثار الصحيحة أنها ذاهبة أو منقصة لثواب جميع الحسنات و بعضها نقول به و بالعكس، تابعين للنص في جميع ذلك. و من أصحابنا من لم يقل بالموافاة و لا بالإحباط بل يقول كل من الإيمان و الكفر يتحقق بتحقق شروطه المقارنة، و ليس شيء من استحقاق الثواب و العقاب مشروطا بشرط متأخر، بل إن تحقق الإيمان تحقق استحقاق الثواب و إن تحقق الكفر تحقق معه استحقاق العقاب، فإن كفر بعد الإيمان كان كفره اللاحق كاشفا عن أنه لم يكن مؤمنا سابقا و لم يكن مستحقا للثواب عليه، و إطلاق المؤمن عليه بمحض اللفظ و بحسب الظاهر، و إن آمن أحد بعد الكفر زال كفره الأصلي بالإيمان اللاحق، و سقط استحقاقه العقاب لعفو الله تعالى لا بالإحباط و لا لعدم الموافاة كما يقول الآخرون. و تفصيل هذا المطلب و تنقيحه يحتاج إلى إيراد مقاصد: الأول: أن النافين للحسن و القبح لا يثبتون استحقاق شيء من الثواب و العقاب بشيء من الأعمال، بل المالك للعباد عندهم قادر على الثواب و العقاب و مالك للتصرف.......... فيهم كيف شاء، و ليس من شأن فعله في خلقه استحقاق الذم بل و لا المدح و كلاهما اصطلاح و مواضعة من الشارع، و أما المثبتون لهما فلا كلام عندهم في استحقاق العقاب نعم ربما قيل بعدم استقلال العقل فيه ضرورة أو نظرا و أما الثواب فعند بعضهم أنه مما يستحقه العبد بطاعته، و إليه يذهب جماعة من أصحابنا و يحتجون لذلك بأن إلزام المشقة بدون التزام نفع في مقابله قبيح، و ربما يوجه عليه أن التزام النفع في مقابله إنما يلزم لو لم يسبق النعم عليه بما يحسن إلزام المشقة بإزائها و الفرق بين النفع المستقبل و النعمة الماضية تحكم و ربما كفى في إلزام المشقة حسن العمل الشاق و لم نحتج في حسن الإلزام إلى أزيد منه، و لهذا ذهب بعض أصحابنا و غيرهم إلى أن الثواب تفضل و وعد منه تعالى بدون استحقاق للعبد، و هو الظاهر من كلام أكثر أصحابنا (رضوان الله عليهم)، و يدل عليه كثير من الأخبار و الأدعية. الثاني: أن الثواب و العقاب هل يجب دوامهما أم لا فذهب المعتزلة إلى الأول و طريقه العقل عندهم، و الصحيح عند أصحابنا أنه لا يجب عقلا، و أما شرعا فالثواب دائم و كذا عقاب الكفر إجماعا من المسلمين إلا ما نقل من شذاذ من المتصوفين الذين لا يعدون من المسلمين، و أما عقاب العاصي فمنقطع و يكفي هنا عدم وجدان طريق عقلي إلى دوامهما، و في عبارة التجريد في هذا المطلب تناقض يحتاج إلى تكلف تام في دفعه. الثالث: أن الإحباط بالمعنى الذي ذكرناه من إفناء كل من الاستحقاقين للآخر أو المتأخر للمتقدم باطل عند أصحابنا، و مذهب أبي علي و هو بقاء المتأخر و فناء المتقدم مناف للنصوص الكثيرة المتضمنة لعدم تضييع العمل، و أما مذهب أبي هاشم فلا ينافي ظواهر النصوص لأنه إذا أفنى المتقدم المتأخر أيضا فليس بضائع و لا مما لم يره العامل، لكن الظاهر أن ما ذهب إليه من إبطاله له من جهة المنافاة بينهما فليس بصحيح، إذ لا منافاة عقلا بين الثواب و العقاب و استحقاقهما، بل يكاد.......... العقل يجزم بعدم مساواة من أعقب كثيرا من الطاعة بقليل من المعصية مع من اكتفى بالفضل بينهما حسب، و عدم مساواة من أعقب أحدهما بما يساوي الآخر مع من لم يفعل شيئا. ثم إنه يمكن أن يسقط العقاب المتقدم عند الطاعة المتأخرة و على سبيل العفو و هو إسقاط الله تعالى ما يستحقه على العبد من العقوبة و هو الظاهر من مذاهب أصحابنا رضي الله عنهم، و أما الثواب فلا يتصور فيه ذلك، و يمكن أن يكون الوعد بالثواب على الطاعة المتقدمة أو استحقاقه مشروطا بعدم معاقبة المعصية لها كما يشترط ثواب الإيمان و الطاعات بالموافاة على الإيمان بأن يموت مؤمنا عند كثير من أصحابنا. لكن ذلك الاشتراط ليس بعام لجميع المعاصي بل مخصوص بمقتضى النصوص ببعضها، و ليس كلما ورد بطلان الطاعة بسببه مما يقطع باشتراط الثواب به لأن كلا منها أخبار آحاد لا تفيد القطع، نعم ربما حصل القطع بأن شيئا من تلك المعاصي يشترط استمرار انتفائه لاستحقاق الثواب أو هو شرط في الوعد به. و الفرق بين هذا و بين الإحباط ظاهر من وجوه: الأول: أن إبطال الثواب في الإحباط من حيث التضاد عقلا بين الاستحقاقين و هيهنا من جهة اشتراطه شرعا بنفي المعصية. الثاني: أن المنافاة هناك بين الاستحقاقين فلو لم يحصل استحقاق العقاب لانتفاء شرطه لم يحصل الإحباط و هيهنا بنفس المعصية ينتفي الثواب، أو استحقاقه إن ثبت و كان مستمرا و إن توقف أصل الاستحقاق على استمرار النفي لم يحصل أصلا و إنما يحصل في موضع الحصول بالموت، و لا يختلف الحال باستحقاق العقاب على تلك المعصية لاستجماع شرائطه و عدمه لفقد شيء منه كمنع الله تعالى لطفا معلوما عن المكلف، و كما لو أعلم الله تعالى المكلف أنه يغفر له و يعفو عن جميع معاصيه فكان مغريا له بالقبيح، و كما لو لم يقع فعل القبيح و لا الإخلال بالواجب عن المكلف على سبيل.......... إيثاره على فعل الواجب و الامتناع من القبيح، بل وقع لا على وجه الإيثار فإن العاصي في جميع هذه الصور يستحق ذما، و لا يستحق عقابا عند أبي هاشم و من يحذو حذوه و على تقدير الاشتراط باستمرار انتفاء المعصية ينتفي استحقاق الثواب و على تقدير الإحباط لا ينتفي. الثالث: أن التوبة على مذهب الإحباط يمنع من الإحباط و على ما ذكرنا لا يمنع من الإحباط، نعم لو كان الشرط استمرار انتفاء المعصية أو الموافاة بالتوبة من المعصية دون استمرار انتفائها فقط منع من الإحباط كمذهب القائلين به. الثالث: أن التوبة على مذهب الإحباط يمنع من الإحباط و على ما ذكرنا لا يمنع من إحباط، نعم لو كان الشرط استمرار انتفاء المعصية أو الموافاة بالتوبة من المعصية دون استمرار انتفائها فقط منع من الإحباط كمذهب القائلين به. الرابع: أن هذا يجري في مذهب النافين للاستحقاق دون الإحباط، و هذا الذي ذكرناه و إن لم يكن مذهبا صريحا لأصحابنا إلا أن من يذهب إلى الموافاة لا بدله من تجويزه و به يجمع بين نفي الإحباط كما تقتضيه الأدلة بزعمهم و بين الآيات و كثير من الروايات الدالة على أن بعضا من المعاصي يبطل الأعمال السابقة و يمكن القول بمثل هذا في المعاصي بأن يكون استحقاق العقاب عليها أو استمراره مشروط بعدم بعض الطاعات في المستقبل، فيأول ما يتضمن شبه هذا المعنى من الروايات به لكن عدم استحقاق العقاب بتعمد معصية الله تعالى و توقفه على أمر منتظر بعيد، و كذلك انقطاع استمراره و في العفو مندوحة عنه، و الكلام فيه كالكلام في التوبة و هو ظاهر النصوص. و في كلام الشارح العلامة الحلي (قدس سره) في شرح التجريد عند قول المصنف (ره): و هو مشروط بالموافاة" إلخ" ما يدل على أن في المعتزلة من يقول باشتراط الطاعات بالمعاصي المتأخرة و بالعكس، و ظاهره أنه حمل كلام المصنف على هذا المعنى فيكون قائلا بالموافاة في الطاعات باشتراطه بانتفائه الذنب في المستقبل، و في المعاصي باشتراطه بعدم الطاعة الصالحة للتكفير في المستقبل إلا أني لم أقف على.......... قائل به من الأصحاب صريحا، و كلام التجريد ليس بصريح إلا في الموافاة بالإيمان. الرابع: أن العفو مطلقا سواء كانت المعصية مما تاب المكلف منها أو لا و سواء كانت صغيرة مكفرة أو كبيرة غير واقع بالسمع عند جميع المعتزلة و ذهب بعضهم و هم البغداديون منهم إلى أنه قبيح عقلا و السمع أكده، و البصريون إلى جوازه عقلا و إنما المانع منه السمع فمزيل العقاب عندهم منحصر في أمرين أحدهما التوبة، و الثاني التكفير بالثواب، و ذلك عند من قال بأن التوبة إنما تسقط العقاب لكونه ندما على المعصية، و إما عند من قال أنه يسقط لكثرة الثواب فالمزيل منحصر في أمر واحد هو الإحباط فتوهم غير هذا باطل، و دعوى الاتفاق على العفو من الصغائر عند اجتناب الكبائر، و من الذنوب مطلقا عند التوبة كما وقع من الشارح الجديد للتجريد مضمحل عند التحقيق كما ذكره بعض الأفاضل. قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى: " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ " نمط ما تستحقونه من العقاب في كل وقت على صغائركم، و نجعلها كان لم تكن لزيادة الثواب المستحق على اجتنابكم الكبائر و صبركم عنها على عقاب السيئات، و أما إسقاط التوبة للعقاب ففيه ثلاث مذاهب: " الأول" أنها تسقطه على سبيل الوجوب عند اجتماع شرائطها لكونها ندما على المعصية كما أن الندم على الطاعة يحبطها لكونه ندما عليها مع قطن النظر عن استتباعها الثواب و العقاب الثاني: أنها تسقطه على سبيل الوجوب، لا لكونها ندما عليها، بل لاستتباعها ثوابا كثيرا، الثالث: أنها لا تسقطه و إنما تسقط العقاب عندها، لأنها على سبيل العفو دون الاستحقاق، و هذه المذاهب مشهورة مسطورة في كتب الكلام. و أقول: بهذا التفصيل الذي ذكر ارتفع التشنيع و اللوم عن محققي أصحابنا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَ مِنْ رِفْقِهِ بِكُمْ تَسْلِيلُ أَضْغَانِكُمْ وَ مُضَادَّةِ قُلُوبِكُمْ وَ إِنَّهُ لَيُرِيدُ تَحْوِيلَ الْعَبْدِ عَنِ الْأَمْرِ فَيَتْرُكُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يُحَوِّلَهُ بِالنَّاسِخِ كَرَاهِيَةَ تَثَاقُلِ الْحَقِّ عَلَيْهِ الحديث الثالث عشر: ضعيف. الحديث الرابع عشر: مرسل. و قد عرفت الوجوه في حله، و كان الأنسب هنا عطف مضادة علي أضغانكم إشارة إلى قوله تعالى: " لَوْ أَنْفَقْتَ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مٰا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ " و يحتمل أيضا العطف على التسليل بالإضافة إلى المفعول كما مر. قوله: كراهية تثاقل الحق عليه، قيل: الكراهية علة لتحويله بالناسخ و الحق الأمر المنسوخ، و وجه التثاقل أن النفس يثقل عليها الأمر المكرر و ينشط بالأمر الجديد أو علة لتحويله بالناسخ دون جمعه معه، مع أن في كلا الأمرين صلاح العبد إلا أن الرفق يقتضي النسخ لئلا يتثاقل الحق عليه، انتهى. و أقول: لا يخفى ما في الوجهين، أما الأول فلان ترك المعتاد أشق على النفس و لذا كانت الأمم يثقل عليهم قبول الشرائع المتجددة و إن كانت أسهل و كانوا يرغبون إلى ما ألفوا به و مضوا عليه من طريقة آبائهم، نعم قد كان بعض الشرائع الناسخة أسهل من المنسوخة كعدة الوفاة نقلهم فيها من السنة إلى أربعة أشهر و عشرة أيام، و كثبات القدم في الجهاد من العشرة إلى النصف لكن أكثرها كان أشق. و أما الثاني ففي غالب الأمر لا يمكن الجمع بين الناسخ و المنسوخ لتضادهما
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٤٢. — غير محدد
عليه السلام لَنْ يَرْغَبَ الْمَرْءُ عَنْ عَشِيرَتِهِ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَ وَلَدٍ وَ عَنْ مَوَدَّتِهِمْ وَ كَرَامَتِهِمْ وَ دِفَاعِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ هُمْ أَشَدُّ و وصلت العشيرة، و النكرة هنا للعموم نحوها في قولهم: أنجز حرما و عد" إن عثر به" الباء للتعدية يقال: عثر كضرب و نصر و علم و كرم أي كبا و سقط" و قال حل" في أكثر النسخ بالحاء المهملة، و في القاموس: حلحلهم أزالهم عن مواضعهم و حركهم فتحلحلوا، و الإبل قال لها حل حل منونين أو حل مسكنة. و قال في النهاية: حل، زجر للناقة إذا حثثتها على السير، انتهى. و قيل: هو بالتشديد أي حل العذاب على أهل البصرة لأنه كان متوجها إليهم، و لا يخفى ما فيه. و في بعض النسخ بالخاء المعجمة: أي خل سبيل الراحلة كان السائل كان آخذا بغرز راحلته، و هو المسموع عن المشايخ رضي الله عنهم. الحديث التاسع عشر: ضعيف. " لن يرغب المرء" نهي مؤكد مؤبد في صورة النفي" و إن كان ذا مال و ولد" فلا يتكل عليهما فإنهما لا يغنيانه عن العشيرة، و عشيرة الرجل قبيلته، و قيل: بنو أبيه الأدنون" و عن مودتهم و كرامتهم" الإضافة فيهما إلى الفاعل أو إلى المفعول و الأول أنسب بقوله: و دفاعهم بأيديهم و ألسنتهم، فإن الإضافة فيه إلى الفاعل، و كون الجمع باعتبار عموم المرء بعيد جدا. و في نهج البلاغة: أيها الناس أنه لا يستغني الرجل و إن كان ذا مال عن عشيرته النَّاسِ حِيطَةً مِنْ وَرَائِهِ وَ أَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ وَ أَلَمُّهُمْ لِشَعَثِهِ إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ أَوْ نَزَلَ بِهِ بَعْضُ مَكَارِهِ الْأُمُورِ وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ فَإِنَّمَا يَقْبِضُ عَنْهُمْ يَداً وَاحِدَةً وَ تُقْبَضُ عَنْهُ مِنْهُمْ أَيْدِي كَثِيرَةٌ وَ مَنْ يُلِنْ حَاشِيَتَهُ يَعْرِفْ صَدِيقُهُ مِنْهُ الْمَوَدَّةَ وَ مَنْ بَسَطَ يَدَهُ و دفاعهم عنه بأيديهم و ألسنتهم و هم أعظم الناس حيطة من ورائه و المهم لشعثه و أعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به، و لسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يورثه غيره، انتهى. و هو يعين الإضافة إلى الفاعل، و يحتمل أن يكون المراد بكرامتهم رفعة شأنهم بين الناس لا إكرامهم له. " هم أشد الناس حيطة" أي حفظا في القاموس: حاطه حوطا و حيطة و حياطة حفظه و صانه و تعهده، و الاسم الحوطة و الحيطة و يكسر، انتهى. و هذا إذا كان حيطة بالكسر كما في بعض نسخ النهج و في أكثرها حيطة كبينة بفتح الباء و كسر الياء المشددة و هي التحنن" من ورائه" أي في غيبته، و قيل: أي في الحرب و الأظهر عندي أنه إنما نسب إلى الوراء لأنها الجهة التي لا يمكن التحرز منها، و لذا يشتق الاستظهار من الظهر" و عطف عليه" أي أشفق، و في النهاية: الشعث انتشار الأمر، و منه قولهم: لم الله شعثه، و منه حديث الدعاء: أسألك رحمة تلم بها شعثي، أي تجمع بها ما تفرق من أمري. " و من يقبض يده" قد مر في باب المداراة أنه يحتمل أن يكون المراد باليد هنا النعمة و المدد و الإعانة، أو الضرر و العداوة، و كان الأول هنا أنسب، و في النهج: فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة و تقبض منهم عنه أيد كثيرة" و من يلن حاشيته" قال في النهاية في حديث الزكاة خذ من حواشي أموالهم، هي صغار الإبل كابن مخاض و ابن لبون واحدها حاشية، و حاشية كل شيء جانبه و طرفه، و منه أنه كان يصلي في حاشية المقام أي جانبه و طرفه تشبيها بحاشية الثوب، و في القاموس: الحاشية جانب بِالْمَعْرُوفِ إِذَا وَجَدَهُ يُخْلِفِ اللَّهُ لَهُ مَا أَنْفَقَ فِي دُنْيَاهُ وَ يُضَاعِفْ لَهُ فِي آخِرَتِهِ وَ لِسَانُ الصِّدْقِ لِلْمَرْءِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ فِي النَّاسِ خَيْراً مِنَ الْمَالِ يَأْكُلُهُ وَ يُوَرِّثُهُ لَا يَزْدَادَنَّ أَحَدُكُمْ كِبْراً الثوب و غيره، و أهل الرجل و خاصته و ناحيته و ظله، انتهى. و قيل: المراد خفض الجناح و عدم تأذي من يجاوره و قيل: يعني لين الجانب و حسن الصحبة مع العشيرة و غيرهم موجب لمعرفتهم المودة منه و من البين أن ذلك موجب لمودتهم له، فلئن الجانب مظهر للمودة من الجانبين، و قيل: " يلن" إما بصيغة المعلوم من باب ضرب أو باب الأفعال، و الحاشية الأقارب و الخدمة أي من جعلهم في أمن و راحة تعتمد الأجانب على مودته. و أقول: الظاهر أنه من باب الأفعال و المعنى من أدب أولاده و أهاليه و عبيده و خدمه باللين و حسن المعاشرة و الملاطفة بالعشائر و سائر الناس يعرف أصدقاؤه أنه يودهم و إن أكرمهم بنفسه و آذاه خدمه و أهاليه لا يعتمد على مودته كما هو المجرب. و في النهج: و من تلن حاشيته يستدم من قومه المودة، فيحتمل الوجهين أيضا بأن يكون المراد لين جانبه و خفض جناحه أو لين خدمه و أتباعه. " يخلف الله" على بناء الأفعال" في دنياه" متعلق بيخلف إشارة إلى قوله تعالى: " وَ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ " و لسان الصدق للمرء أي الذكر الجميل له بعده، أطلق اللسان و أريد به ما يوجد به أو من يذكر المرء بالخير، و إضافته إلى الصدق لبيان أنه حسن و صاحبه مستحق لذلك الثناء، و يجعله صفة للسان لأنه في قوة لسان صدق، أو حال و خير خبره، و في بعض النسخ خيرا بالنصب فيحتمل نصب لسان من قبيل ما أضمر عامله على شريطة التفسير، و رفعه بالابتداء و يجعله خبره و خيرا مفعول ثان ليجعله، و على التقادير فيه ترغيب على الإنفاق على العشيرة فإنه وَ عِظَماً فِي نَفْسِهِ وَ نَأْياً عَنْ عَشِيرَتِهِ إِنْ كَانَ مُوسِراً فِي الْمَالِ وَ لَا يَزْدَادَنَّ أَحَدُكُمْ فِي أَخِيهِ زُهْداً وَ لَا مِنْهُ بُعْداً إِذَا لَمْ يَرَ مِنْهُ مُرُوَّةً وَ كَانَ مُعْوِزاً فِي الْمَالِ وَ لَا يَغْفُلُ أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ بِهَا الْخَصَاصَةُ أَنْ يَسُدَّهَا بِمَا لَا يَنْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَ لَا يَضُرُّهُ إِنِ اسْتَهْلَكَهُ سبب للصيت الحسن و أن يذكره الناس بالإحسان و كذلك يذكره من أحسن إليه بإحسانه و سائر صفاته الجميلة، و قال تعالى: " وَ جَعَلْنٰا لَهُمْ لِسٰانَ صِدْقٍ عَلِيًّا " و قال حاكيا عن إبراهيم (عليه السلام): " وَ اجْعَلْ لِي لِسٰانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ". " كبرا" تميز و كذا" عظما" و نأيا أي بعدا إن كان بفتح الهمزة أي من أن أو بكسرها حرف شرط، و على هذا التقييد ليس لأن في غير تلك الحالة حسن، بل لأن الغالب حصول تلك الأخلاق الذميمة في تلك الحالة. و قوله (عليه السلام): في أخيه، متعلق بزهد أو منه متعلق بقوله بعدا و قوله: إذا لم ير، مؤيد لشرطية إن و التقييد على نحو ما مر، و المروءة بالهمز و قد يخفف بالتشديد: الإنسانية و هي الصفات التي يحق للمرء أن يكون عليها، و بها يمتاز عن البهائم و المراد هنا الإحسان و اللطف و العطاء. و المعوز على بناء اسم الفاعل و يحتمل المفعول: القليل المال، في القاموس: عوز الرجل كفرح افتقر كأعوز و أعوزه الشيء احتاج إليه، و الدهر أحوجه، و الخصاصة: الفقر، و الخلل و جملة" بها الخصاصة" صفة للقرابة أو حال عنها، و في النهج: يرى بها الخصاصة. " أن يسدها" بدل اشتمال للقرابة أي عن أن يسدها، و ضمير يسدها للخصاصة و العائد محذوف أي عنها أو للقرابة و إسناد السد إليها مجاز أي يسد خلتها، و سد الخلل إصلاحه و سد الخلة إذهاب الفقر" بما لا ينفعه إن أمسكه" أي بالزائد عن قدر الكفاف فإن إمساكه لا ينفعه بل يبقى لغيره و استهلاكه و إنفاقه لا يضره أو
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٣٧٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَصْبَحَ لَا يَهْتَمُّ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ باب الاهتمام بأمور المسلمين و النصيحة لهم و نفعهم الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " من أصبح" أي دخل في الصباح" لا يهتم بأمور المسلمين" أي لا يعزم على القيام بها، و لا يقوم بها مع القدرة عليه، في الصحاح: أهمني الأمر إذا أقلقك و حزنك، و المهم الأمر الشديد و الاهتمام الاغتمام، و اهتم له بأمره، و في المصباح: اهتم الرجل بالأمر قام به" فليس بمسلم" أي كامل الإسلام، و لا يستحق هذا الاسم و إن كان المراد عدم الاهتمام بشيء من أمورهم لا يبعد سلب الاسم حقيقة، لأن من جملتها إعانة الإمام و نصرته و متابعته و إعلان الدين و عدم إعانة الكفار على المسلمين و على التقادير المراد بالأمور أعم من الأمور الدنيوية و الأخروية، و لو لم يقدر على بعضها فالعزم التقديري عليه حسنة يثاب عليها كما مر.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ
مَنْ قَبَّلَ لِلرَّحِمِ ذَا قَرَابَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ قُبْلَةُ الْأَخِ عَلَى الْخَدِّ وَ قُبْلَةُ الْإِمَامِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ بيني و بين خلفاء الجور فاخترت اليد و الرأس و جعلت الرجل لهم، بقي شيء؟ أي ينبغي أن يبقى لهم شيء لعدم التضرر منهم. الرابع: ما قال بعضهم أيضا أنه أقسمت بصيغة الخطاب على الاستفهام للإنكار أي أقسمت أن تفعل ذلك فتبالغ فيه؟ و بقي شيء؟ على الوجه السابق. الخامس: ما ذكره بعض أفاضل الشارحين و هو أن أقسمت على صيغة الخطاب و" ثلاثا" كلام الإمام (عليه السلام)، أي أقسمت قسما لتقبيل اليد و آخر لتقبيل الرأس، و آخر لتقبيل الرجلين، و فعلت اثنين و بقي الثالث و هو تقبيل الرجلين فافعل فإنه يجب عليك. السادس: ما قيل أن أقسمت بصيغة الخطاب من القسم بالكسر و هو الحظ و النصيب، أي أخذت حظك و نصيبك و ليبق شيء مما يجوز أن يقبل للتقية. و أقول: لا يخفى ما في الوجوه الأخيرة من البعد و الركاكة، ثم إنه يحتمل على بعض الوجوه المتقدمة أن يكون المراد بقوله بقي شيء؟ التعريض بيونس و أمثاله، أي بقي شيء آخر سوى هذه التواضعات الرسمية و التعظيمات الظاهرية و هو السعي في تصحيح العقائد القلبية و متابعتنا في جميع أعمالنا و أقوالنا، و هي أهم من هذا الذي تهتم به لأنه (عليه السلام) كان يعلم أنه سيضل و يصير فطحيا، و أما قوله: رأسك فيحتمل الرفع و النصب و الأخير أظهر، أي ناولني رأسك، و قوله: فرجلاك مبتدأ و خبره محذوف أي أريد أقبلهما أو ما حالهما أي يجوز لي تقبيلهما؟ الحديث الخامس: صحيح. " من قبل للرحم" أي لا للشهوة و الأغراض الباطلة، و قبلة الأخ أي النسبي أو
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٨٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مَنْ أَغَاثَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ اللَّهْفَانَ اللَّهْثَانَ عِنْدَ الاهتمام بالأمر و اشتغالهم بذلك بعد بلوغهم الغاية إما لكونها أرفع العبادات و أشرفها فإن الإنسان يترقى في العبادات حتى يبلغ أقصى مراتبها، أو لأن النفس لا تنقاد لهذه العبادة الشاقة إلا بعد تزكيتها و تصفيتها بسائر العبادات و الرياضات، أو لأن إصلاح النفس مقدم على إصلاح الغير و إعانته. باب تفريج كرب المؤمن الحديث الأول: صحيح. " و الإغاثة" كشف الشدة و النصرة" أخاه المؤمن" أي الذي كانت أخوته لمحض الإيمان، و يحتمل أن تكون الأخوة أخص من ذلك أي انعقد بينهما المؤاخاة ليعين كل منهما صاحبه، و اللهفان صفة مشبهة كاللهثان، قال في النهاية: فيه اتقوا دعوة اللهثان هو المكروب، يقال: لهف يلهف لهفا فهو لهفان، و لهف فهو ملهوف، و في القاموس: اللهشان العطشان و بالتحريك العطش و قد لهث كسمع و كغراب حر العطش و شدة الموت، و لهث كمنع لهثا و لهاثا بالضم أخرج لسانه عطشا أو تعبأ أو إعياء، انتهى. و كأنه هنا كناية عن شدة الاضطرار، و في النهاية: الجهد بالضم الوسع و جَهْدِهِ فَنَفَّسَ كُرْبَتَهُ وَ أَعَانَهُ عَلَى نَجَاحِ حَاجَتِهِ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِذَلِكَ ثِنْتَيْنِ وَ سَبْعِينَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ يُعَجِّلُ لَهُ مِنْهَا وَاحِدَةً يُصْلِحُ بِهَا أَمْرَ مَعِيشَتِهِ وَ يَدَّخِرُ لَهُ إِحْدَى وَ سَبْعِينَ رَحْمَةً لِأَفْزَاعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَهْوَالِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
صَدَقَةٌ يُحِبُّهَا اللَّهُ إِصْلَاحٌ بَيْنِ النَّاسِ إِذَا تَفَاسَدُوا وَ تَقَارُبٌ بَيْنِهِمْ إِذَا تَبَاعَدُوا عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ في للظرفية أو السببية و النصح يتعدى إلى المنصوح بنفسه و باللام، و نسبة النصح إلى الله إشارة إلى أن نصح خلق الله نصح له، فإن نصحه تعالى إطاعة أوامره و قد أمر بالنصح لخلقه، و يحتمل أن يكون المعنى النصح للخلق خالصا لله فيكون في بمعنى اللام، و يحتمل أن يكون المعنى النصح لله بالإيمان بالله و برسله و حججه و إطاعة أوامره و الاحتراز عن نواهيه" في خلقه" أي من بين خلقه و هو بعيد، و لا يناسب الباب أيضا، و قال في النهاية: أصل النصح في اللغة الخلوص يقال: نصحته و نصحت له. و معنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته، و النصيحة لكتاب الله هو التصديق له و العمل بما فيه، و نصيحة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) التصديق بنبوته و رسالته و الانقياد لما أمر به و نهى عنه، و نصيحة الأئمة. أن يطيعهم في الحق و لا يرى الخروج عليهم، و نصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم. باب الإصلاح بين الناس الحديث الأول: ضعيف على الأشهر بسنديه. " و تقارب" أي سعى في تقاربهم أو أصل تقاربهم.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا فُضَيْلُ إِنَّنِي كَثِيراً مَا أَقُولُ مَا عَلَى أي لا ينبغي للمؤمن أن يجد وحشة مع أخيه النسبي إذا كان كافرا، فمن كان دون هذا الأخ من الأقارب و الأجانب، و قيل: أي لا ينبغي للمؤمن أن يستوحش من الله و من الإيمان به إلى أخيه فكيف من دونه، إذ للمؤمن أنس بالإيمان و قرب الحق من غير وحشة، فلو انتفى الأنس و تحققت الوحشة انتفى الإيمان و القرب. و أقول: الأظهر ما ذكرنا أولا من أن المؤمن لا ينبغي أن يجد الوحشة من قلة أحبائه و موافقيه و كثرة أعدائه و مخالفيه، فيأنس لذلك و يميل إلى أخيه الديني أو النسبي، فمن دونه من الأعادي أو الأجانب، و قوله: المؤمن عزيز في دينه، جملة استينافية فكأنه يقول قائل: لم لا يستوحش؟ فيجيب: بأنه منيع رفيع القدر بسبب دينه فلا يحتاج في عزه و كرامته و غلبته إلى أن يميل إلى أحد و يأنس به، و الحاصل أن عزته بالدين لا بالعشائر و التابعين، فكلمة في سببية. و أقول: في بعض النسخ عمن دونه، و في بعضها عن دونه، فهو صلة للاستيحاش أي يأنس بأخيه مستوحشا عمن هو غيره. الحديث الخامس: صحيح. " في مرضة" بالفتح أو بالتحريك و كلاهما مصدر" مرضها" أي مرض بها، و قيل: البارز في مرضها مفعول مطلق للنوع" لم يبق منه إلا رأسه" من للتبعيض و الضمير للإمام (عليه السلام) أي من أعضائه، أو للتعليل و الضمير للمرض و الأول أظهر، و المعنى أنه نحف جميع أعضائه و هزلت حتى كأنه لم يبق منها شيء إلا رأسه، فإنه لقلة لحمه لا يعتريه الهزال كثيرا، أو المراد أنه لم تبق قوة الحركة في شيء رَجُلٍ عَرَّفَهُ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ لَوْ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ إِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ إِنَّا وَ شِيعَتَنَا هُدِينَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ* يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَوْ أَصْبَحَ لَهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ كَانَ ذَلِكَ خَيْراً لَهُ وَ لَوْ أَصْبَحَ مُقَطَّعاً أَعْضَاؤُهُ كَانَ ذَلِكَ خَيْراً لَهُ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَفْعَلُ بِالْمُؤْمِنِ إِلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ لَوْ عَدَلَتِ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى من أعضائه إلا في رأسه، و الأول أظهر. " كثيرا ما أقول" ما زائدة للإبهام و ما في قوله: " ما على رجل" نافية أو استفهامية للإنكار، و حاصلهما واحد، أي لا ضرر أو لا وحشة عليه" أخذوا يمينا و شمالا" أي عدلوا عن الصراط المستقيم إلى أحد جانبيه، من الإفراط كالخوارج أو التفريط كالمخالفين" له ما بين المشرق" أي و الحال أن له ما بينهما أو أصبح بمعنى صار" مقطعا" على بناء المفعول للتكثير" أعضاؤه" بدل اشتمال من الضمير المستتر في مقطعا، و منهم من قرأ أعضاء بالنصب على التميز، و قوله (عليه السلام): إن الله لا يفعل بالمؤمن، تعليل لهاتين الجملتين، فإنه تعالى لو أعطى جميع الدنيا المؤمن لم يكن ذلك على سبيل الاستدراج، بل لأنه علم أنه يشكره و يصرفه في مصارف الخير، و لا يصير ذلك سببا لنقص قدره عند الله، كما فعل بسليمان (عليه السلام) بخلاف ما إذا فعل ذلك بغير المؤمن، فإنه لإتمام الحجة عليه و استدراجه، فيصير سببا لشدة عذابه، و كذا إذا قدر للمؤمن تقطيع أعضائه فإنما هو لمزيد قربه عنده تعالى، و رفعة درجاته في الآخرة، فينبغي أن يشكره سبحانه في الحالتين، و يرضى بقضائه فيهما، و لما كان الغالب في الدنيا فقر المؤمنين و ابتلائهم بأنواع البلاء، و غنى الكفار و الأشرار و الجهال رغب الأولين بالصبر و حذر الآخرين عن الاغترار بالدنيا و الفخر بقوله (عليه السلام): " لو عدلت الدنيا عند الله جناح بعوضة" عند الناس" ما سقى عدوه منها شربة ماء" فما أعطاه أعداءه ليس لكرامتهم عنده بل لهوانهم عليه، و لذا لم عَدُوَّهُ مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ إِنَّهُ مَنْ كَانَ هَمُّهُ هَمّاً وَاحِداً كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّهُ وَ مَنْ كَانَ هَمُّهُ فِي كُلِّ وَادٍ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ بِأَيِّ وَادٍ هَلَكَ يعطهم من الآخرة التي لها عنده قدر و منزله شيئا، و قد قال تعالى: " وَ لَوْ لٰا أَنْ يَكُونَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً لَجَعَلْنٰا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعٰارِجَ عَلَيْهٰا يَظْهَرُونَ ". " إنه من كان همه هما واحدا" الهم القصد و العزم و الحزن، و الحاصل أنه من كان مقصوده أمرا واحدا و هو طلب دين الحق و رضا الله تعالى و قربه و طاعته و لم يخلطه بالأغراض النفسانية و الأهواء الباطلة فإن الحق واحد و للباطل شعب كثيرة" كفاه الله همه" أي أعانه على تحصيل ذلك المقصود، و نصره على النفس و الشيطان و جنود الجهل" و من كان همه في كل واد" من أودية الضلالة و الجهالة" لم يبال الله بأي واد هلك" أي صرف الله لطفه و توفيقه عنه، و تركه مع نفسه و أهوائها حتى يهلك باختيار واحد من الأديان الباطلة، أو كل واد من أودية الدنيا و كل شعبة من شعب أهواء النفس الأمارة بالسوء، من حب المال و الجاه و الشرف و العلو و لذة المطاعم و المشارب و الملابس و المناكح و غير ذلك من الأمور الباطلة الفانية. و الحاصل أن من اتبع الشهوات النفسانية و الآراء الباطلة و لم يصرف نفسه عن مقتضاها إلى دين الحق و طاعة الله و ما يوجب قربه لم يمدده الله بنصره و توفيقه، و لم يكن له عند الله قدر و منزلة، و لم يبال بأي طريق سلك و لا في أي واد هلك، و قيل: بأي واد من أودية جهنم، و قيل: يمكن أن يراد بالهم الواحد القصد إلى الله و التوكل عليه في جميع الأمور، فإنه تعالى يكفيه هم الدنيا و الآخرة، بخلاف من اعتمد على رأيه و قطع علاقة التوكل عن نفسه، و يحتمل أن يكون
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
2 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ لِلْقَلْبِ أُذُنَيْنِ فَإِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِذَنْبٍ قَالَ لَهُ رُوحُ و أقول: ظاهر أكثر الأخبار الواردة من طريق الخاص و العام أن المتلقيين و الرقيب العتيد هما الملكان الكاتبان للأعمال، فصاحب اليمين يكتب الحسنات و صاحب الشمال يكتب السيئات، و ظاهر هذا الخبر أن الرقيب و العتيد الملك و الشيطان، بل المتلقيين أيضا، و يحتمل أن يكون هذا بطن الآية أو يكون الرقيب العتيد صاحب اليمين و يكون الزاجر و الكاتب متحدا. الحديث الثاني: مجهول. " فإذا هم العبد" للنفس طريق إلى الخير و طريق إلى الشر، و للخير مشقة حاضرة زائلة و لذة غائبة دائمة، و للشر لذة حاضرة فانية و مشقة غائبة باقية، و النفس يطلب اللذة و يهرب عن المشقة، فهو دائما متردد بين الخير و الشر، فروح الإيمان يأمره بالخير و ينهاه عن الشر، و الشيطان بالعكس، و قد مر بعض الكلام في روح الإيمان في كتاب الحجة في باب الأرواح التي فيهم (عليهم السلام). و هنا يحتمل وجوها: " الأول": أن يكون المراد به الملك كما صرح به في بعض الأخبار و سمي بروح الإيمان، لأنه مؤيد له و سبب لبقائه فكأنه روحه و به حياته. الثاني: أن يراد به العقل فإنه أيضا كذلك، و متى لم يغلب الهوى و الشهوات النفسانية العقل لم يرتكب الخطيئة، فكان العقل يفارقه في تلك الحالة. الثالث: أن يراد به الروح الإنساني من حيث اتصافه بالإيمان فإنها من هذه الجهة روح الإيمان، فإذا غلبها الهوى و لم يعمل بمقتضاها فكأنها فارقته. الرابع: أن يراد به قوة الإيمان و كماله و نوره فإن كمال الإيمان باليقين و اليقين بالله و اليوم الآخر لا يجتمع مع ارتكاب الكبائر و الذنوب الموبقة، فمفارقته الْإِيمَانِ لَا تَفْعَلْ وَ قَالَ لَهُ الشَّيْطَانُ افْعَلْ وَ إِذَا كَانَ عَلَى بَطْنِهَا نُزِعَ مِنْهُ رُوحُ الْإِيمَانِ كناية عن ضعفه فإذا ندم بعد انكسار الشهوة مما فعل و تفكر في الآخرة و بقائها و شدة عقوباتها، و خلوص لذاتها، يقوى يقينه فكأنه يعود إليه. الخامس: أن يراد به نفس الإيمان، و تكون الإضافة للبيان فإن الإيمان الحقيقي ينافي ارتكاب موبقات المعاصي كما أشير إليه بقولهم (عليهم السلام): لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن، فإن من آمن و أيقن بوجود النار و إيعاد الله تعالى على الزنا أشد العذاب فيها كيف يجترئ على الزنا و أمثالها، إذ لو أو عده بعض الملوك على فعل من الأفعال ضربا شديدا أو قتلا بل ضربا خفيفا أو إهانة، و علم أن الملك سيطلع عليه لا يرتكب هذا الفعل، و كذا لو كان صبي من غلمانه أو ضعيف من بعض خدمه فكيف الأجانب حاضرا، لا يفعل الأمور القبيحة، فكيف يجتمع الإيمان بأن الملك القادر القاهر الناهي الآمر مطلع على السرائر و لا تخفى عليه الضمائر مع ارتكاب الكبائر بحضرته، و هل هذا إلا من ضعف الإيمان؟ و لذا قيل: الفاسق إما كافر أو مجنون. السادس: أن يقال في الكافر ثلاثة أرواح هي موجودة في الحيوانات، و هي الروح الحيوانية و القوة البدنية و القوة الشهوانية فإنهم ضيعوا الروح التي بها يمتاز الإنسان عن سائر الحيوان و جعلوها تابعة للشهوات النفسانية و القوي البهيمية فإما أن تفارقهم بالكلية كما قيل، أو لما صارت باطلة معطلة فكأنها فارقتهم و لذا قال تعالى: " إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا " و في المؤمنين أربعة أرواح فإنه يتعلق بهم روح يصيرون به أحياء بالحياة المعنوية الأبدية، فهي مع الأرواح البدنية تصير أربعا، و في الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) روح خامس هو روح
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لِقَلْبِهِ أُذُنَانِ فِي جَوْفِهِ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ وَ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْمَلَكُ فَيُؤَيِّدُ اللَّهُ القدس كما سيأتي تفصيله. و هذا على بعض الوجوه قريب من الوجه الثالث. و الحاصل أن الإنسان في بدو الأمر عند كونه نطفة جماد و لها صورة جمادية ثم يترقى إلى درجة النباتات فتتعلق به نفس نباتية ثم يترقى إلى أن يتعلق به نفس حيوانية هي مبدء للحس و الحركة، ثم يترقى إلى أن يتعلق به روح آخر هو مبدء الإيمان و منشأ سائر الكمالات، ثم يترقى إلى أن يتعلق به روح القدس فيحيط بجميع العوالم و يصير محلا للإلهامات الربانية، و الإفاضات السبحانية. و قال بعضهم بناء على القول بالحركة في الجوهر: أن الصورة النوعية الجمادية المنوية تترقى و تتحرك إلى أن تصير نفسا نباتية ثم تترقى إلى أن تصير نفسا حيوانية و روحا حيوانيا ثم تترقى إلى أن تصير نفسه مجردة على زعمه مدركة للكليات، ثم تترقى إلى أن تصير نفسا قدسيا و روح القدس، و على زعمه يتحد بالعقل. هذا ما حضرني مما يمكن أن يقال في حل هذه الأخبار باختلاف مسالك العلماء و مذاهبهم في تلك الأمور، و الأول أظهر على قواعد متكلمي الإمامية و ظواهر الأخبار، و الله المطلع على غوامض الأسرار و حججه (صلوات الله عليهم) ما تعاقب الليل و النهار، و أقول: البارز في قوله (عليه السلام): على بطنها راجع إلى المرأة المزني بها في الزنا، ذكره على سبيل المثال. الحديث الثالث: صحيح. و قوله: في جوفه، تأكيد لئلا يتوهم أن المراد بهما الأذنان اللتان في الرأس لأن لهما أيضا طريقا إلى القلب، و قال البيضاوي: " مِنْ شَرِّ الْوَسْوٰاسِ " أي الوسوسة الْمُؤْمِنَ بِالْمَلَكِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ كالزلزال بمعنى الزلزلة، و أما المصدر فبالكسر كالزلزال، و المراد به الموسوس سمي به مبالغة" الْخَنّٰاسِ " الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه" الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّٰاسِ " إذا غفلوا عن ذكر ربهم، و ذلك كالقوة الوهمية فإنها تساعد العقل في المقدمات، فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست و أخذت توسوسه و تشككه" مِنَ الْجِنَّةِ وَ النّٰاسِ " بيان للوسواس أو للذي أو متعلق بيوسوس أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنة و الناس، و قيل: بيان للناس، على أن المراد به ما يعم القبيلتين و فيه تعسف إلا أن يراد به الناسي كقوله: " يَوْمَ يَدْعُ الدّٰاعِ " فإن نسيان حق الله يعم الثقلين. و قال الطبرسي (قدس سره): فيه أقوال: أحدها: أن معناه من شر الوسوسة الواقعة من الجنة، و الوسواس حديث النفس بما هو كالصوت الخفي، و أصله الصوت الخفي و الوسوسة كالهمهمة، و منه قولهم: فلان موسوس إذا غلب عليه ما يعتريه من المرة يقال: وسوس يوسوس وسواسا و وسوسة و توسوس، و الخنوس: الاختفاء بعد الظهور، خنس يخنس، و ثانيها: أن معناه من شر ذي الوسواس و هو الشيطان كما جاء في الأثر أنه يوسوس فإذا ذكر ربه خنس، ثم وصفه الله تعالى بقوله: " الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّٰاسِ " أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع، ثم ذكر أنه من الجنة و هو الشياطين، و الناس عطف على الوسواس، و ثالثها: أن معناه من شر ذي الوسواس الخناس ثم فسره بقوله: من الجنة و الناس. فوسواس الجنة هو وسواس الشيطان. و في وسواس الإنس وجهان: أحدهما أنه وسوسة الشيطان من نفسه، و الثاني.......... إغواء من يغويه من الناس، و يدل عليه شياطين الإنس و الجن فشيطان الجن يوسوس و شيطان الإنس يأتي علانية، و يرى أنه ينصح و قصده الشر قال مجاهد: الخناس الشيطان إذا ذكر الله سبحانه خنس و انقبض، و إذا لم يذكر الله سبحانه انبسط على القلب، و يؤيده ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله سبحانه خنس و إن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس، و قيل: الخناس معناه الكثير الاختفاء بعد الظهور و هو المستتر المختفي عن أعين الناس لأنه يوسوس من حيث لا يرى بالعين، و قيل: إن المعنى يلقي الشغل في قلوبهم بوسواسه، و المراد أن له رفقا به يوصل الوسواس إلى الصدر و هو أعزب من خلوصه بنفسه إلى الصدر. و روى العياشي عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما من مؤمن إلا و لقلبه في صدره أذنان: أذن ينفث فيه الملك، و أذن ينفث فيها الوسواس الخناس فيؤيد الله المؤمن بالملك، و هو قوله سبحانه: " وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ " و قال (رحمه الله) في قوله تعالى: " أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ " أي ثبت في قلوبهم الإيمان بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب، و قيل: كتب في قلوبهم علامة الإيمان، و معنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون" وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ " أي قواهم بنور الإيمان و يدل عليه قوله: " وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ " و قيل معناه: قواهم بنور الحجج و البرهان حتى اهتدوا للحق و عملوا به، و قيل: قواهم بالقرآن الذي هو حياة القلوب من الجهل، و قيل: أيدهم بجبرئيل في كثير من.......... المواطن ينصرهم و يدفع عنهم. و قال البيضاوي: " بِرُوحٍ مِنْهُ " أي من عند الله، و هو نور القلب أو القرآن أو النصر على العدو، و قيل: الضمير للإيمان فإنه سبب لحياة القلب، انتهى. و روي من طريق العامة أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، قال الأزهري: معناه أنه لا يفارق ابن آدم ما دام حيا كما لا يفارقه دمه، و قال: هذا على طريق ضرب المثل و جمهورهم حملوه على ظاهره، و قالوا: إن الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق على باطن الآدمي بلطافة هيئته فيجري في العروق التي هي مجاري الدم إلى أن يصل إلى قلبه، فيوسوسه على حسب ضعف إيمان العبد، و قلة ذكره و كثرة غفلته، و يبعد عنه و يقل تسلطه و سلوكه إلى باطنه بمقدار قوته و يقظته و دوام ذكره و إخلاص توحيده. و نقل عن ابن عباس أنه تعالى جعله بحيث يجري من بني آدم مجرى الدم و صدور بني آدم مسكن له كما قال: " مِنْ شَرِّ الْوَسْوٰاسِ " إلخ. و الجنة الشياطين و كما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إن الشيطان ليجثم على قلب بني آدم له خرطوم كخرطوم الكلب، إذا ذكر العبد لله عز و جل خنس أي رجع على عقبيه، و إذا غفل عن ذكر الله وسوس، فاشتق له اسمان من فعليه، الوسواس من وسوسته عند غفلة العبد، و الخناس من خنوسه عند ذكر العبد، قيل: و الناس عطف على الجنة و الإنس لا يصل في وسوسته بذاته إلى باطن الآدمي فكذا الجنة في وسوسته، و أجيب بأن الإنس ليس له ما للجن من اللطافة، فعدم وصول الإنس إلى الجوف يستلزم عدم وصول الجن إليه. ثم أن الله تعالى بلطفه جعل للإنسان حفظة من الملائكة، و أعطاهم قوي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٣٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّهُ يُحِبُّ الرِّئَاسَةَ فَقَالَ مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ باب طلب الرئاسة الحديث الأول: صحيح. " أنه ذكر رجلا" ضمائر" أنه" و" ذكر" و" فقال" أولا راجعة إلى معمر و يحتمل رجوعها إلى الإمام (عليه السلام)، و الرئاسة الشرف و العلو على الناس، رأس الرجل يرأس مهموزا بفتحتين رئاسة شرف و على قدره، فهو رئيس، و الجمع رؤساء مثل شريف و شرفاء، و الضاري السبع الذي اعتاد بالصيد و إهلاكه، و الرعاء بالكسر و المد جمع راع اسم فاعل، و بالضم اسم جمع صرح بالأول صاحب المصباح، و بالثاني القاضي و تفرق الرعاء لبيان شدة الضرر، فإن الراعي إذا كان حاضرا يمنع الذئب عن الضرر، و يحمى القطيع، و الظاهر أن قوله: في دين المسلم صلة للضرر المقدر أي ليس ضرر الذئبين في الغنم بأشد من ضرر الرئاسة في دين المسلم، ففي الكلام تقديم و تأخير، و يؤيده ما سيأتي في باب حب الدنيا مثله هكذا: بأفسد فيها من حب المال و الشرف في دين المسلم، و قيل: في دين المسلم حال عن الرئاسة قدم عليه، و لا يخفى ما فيه. و فيه تحذير عن طلب الرئاسة، و للرئاسة أنواع شتى منها ممدوحة و منها مذمومة، فالممدوحة منها الرئاسة التي أعطاها الله تعالى خواص خلقه من الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، لهداية الخلق و إرشادهم، و رفع الفساد عنهم، و لما كانوا معصومين مؤيدين بالعنايات الربانية فهم مأمونون من أن يكون غرضهم من ذلك تحصيل فِي غَنَمٍ قَدْ تَفَرَّقَ رِعَاؤُهَا بِأَضَرَّ فِي دِينِ الْمُسْلِمِ مِنَ الرِّئَاسَةِ الأغراض الدنية و الأغراض الدنيوية، فإذا طلبوا ذلك ليس غرضهم إلا الشفقة على خلق الله تعالى، و إنقاذهم من المهالك الدنيوية و الأخروية كما قال يوسف (عليه السلام) " اجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ " و أما سائر الخلق فلهم رئاسات حقة و رئاسات باطلة و هي مشتبهة بحسب نياتهم و اختلاف حالاتهم فمنها القضاء و الحكم بين الناس، و هذا أمر خطير و للشيطان فيه تسويلات، و لذا وقع التحذير عنه في كثير من الأخبار، و أما من يأمن ذلك من نفسه و يظن أنه لا ينخدع من الشيطان فإذا كان في زمان حضور الإمام و بسط يده (عليه السلام) و كلفه ذلك يجب عليه قبوله. و أما في زمان الغيبة فالمشهور أنه يجب على الفقيه الجامع لشرائط الحكم و الفتوى ارتكاب ذلك إما عينا و إما كفاية، فإن كان غرضه من ارتكاب ذلك إطاعة إمامه و الشفقة على عباد الله و إحقاق حقوقهم و حفظ فروجهم و أموالهم و أعراضهم عن التلف و لم يكن غرضه الترفع على الناس و التسلط عليهم، و لا جلب قلوبهم و كسب المحمدة منهم، فليست رئاسته رئاسة باطلة، بل رئاسة حقة أطاع الله تعالى فيها و نصح إمامه، و لو كان غرضه كسب المال الحرام و جلب قلوب الخواص و العوام و أمثال ذلك فهي الرئاسة الباطلة التي حذر عنها، و أشد منها من ادعى ما ليس له بحق كالإمامة و الخلافة و معارضة أئمة الحق فإنه على حد الشرك بالله و قريب منه ما فعله الكذابون المتصنعون الذين كانوا في أعصار الأئمة (عليه السلام) و كانوا يصدون الناس عن الرجوع إليهم كالحسن البصري و سفيان الثوري و أبي حنيفة و أضرابهم. و من الرئاسات المنقسمة إلى الحق و الباطل ارتكاب الفتوى و التدريس.......... و الوعظ، فمن كان أهلا لتلك الأمور عالما بما يقول متبعا للكتاب و السنة و كان غرضه هداية الخلق و تعليمهم مسائل دينهم فهو من الرئاسة الحقة، و يحتمل وجوبه إما عينا أو كفاية، و من لم يكن أهلا لذلك و يفسر الآيات برأيه و الأخبار مع عدم فهمها، و يفتي الناس بغير علم فهو ممن قال الله سبحانه فيهم: " قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمٰالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً " و كذلك من هو أهل لتلك الأمور من جهة العلم لكنه مراء متصنع يحرف الكلم عن مواضعه، و يفتي الناس بخلاف ما يعلم، أو كان غرضه محض الشهرة و جلب القلوب أو تحصيل الأموال و المناصب فهو أيضا من الهالكين، و منها أيضا إمامة الجمعة و الجماعة فهذا أيضا إن كان أهله و صحت نيته فهو من الرئاسات الحقة و إلا فهو أيضا من أهل الفساد. و الحاصل أن الرئاسة إن كانت بجهة شرعية و لغرض صحيح فهي ممدوحة و إن كانت على غير الجهات الشرعية أو مقرونة بالأغراض الفاسدة فهي مذمومة فهذه الأخبار محمولة على هذه الوجوه الباطلة، أو على ما إذا كان المقصود نفس الرئاسة و التسلط. قال بعض المحققين: معنى الجاه ملك القلوب و القدرة عليها، فحكمها حكم ملك الأموال فإنه عرض من أعراض الحياة الدنيا و ينقطع بالموت كالمال، و الدنيا مزرعة الآخرة فكل ما خلق الله من الدنيا فيمكن أن يتزود منه إلى الآخرة، و كما أنه لا بد من أدنى مال لضرورة المطعم و الملبس، فلا بد من أدنى جاه لضرورة المعيشة مع الخلق، و الإنسان كما لا يستغني عن طعام يتناوله، فيجوز أن يحب.......... الطعام و المال الذي يباع به الطعام فكذلك لا يخلو عن الحاجة إلى خادم يخدمه و رفيق يعينه و أستاد يعلمه و سلطان يحرسه، و يدفع عنه ظلم الأشرار، فحبه أن يكون له في قلب خادمه من المحل ما يدعوه إلى الخدمة ليس بمذموم، و حبه لأن يكون له في قلب رفيقه من المحل ما يحسن به مرافقته و معاونته ليس بمذموم، و حبه لأن يكون في قلب أستاذه من المحل ما يحسن به إرشاده و تعليمه و العناية به ليس بمذموم، و حبه لأن يكون له من المحل في قلب سلطانه ما يحثه ذلك على دفع الشر عنه ليس بمذموم، فإن ألجأه وسيلة إلى الأغراض كالمال، فلا فرق بينهما إلا أن التحقيق في هذا يفضي إلى أن لا يكون المال و الجاه في أعيانهما محبوبين بل ينزل ذلك منزلة حب الإنسان أن يكون في داره بيت ماء لأنه يضطر إليه لقضاء حاجته و بوده لو استغنى عن قضاء الحاجة حتى يستغني عن بيت الماء، و هذا على التحقيق ليس بحب لبيت الماء، فكل ما يراد به التوصل إلى محبوب فالمحبوب هو المقصود المتوسل إليه، و تدرك التفرقة بمثال و هو أن الرجل قد يحب زوجته من حيث أنه يدفع بها فضلة الشهوة، كما يدفع بيت الماء فضلة الطعام، و لو كفى مؤنة الشهوة لكان يهجر زوجته كما لو كفى قضاء الحاجة لكان لا يدخل بيت الماء و لا يدور به، و قد يحب زوجته لذاتها حب العشاق و لو كفى الشهوة لبقي مستصحبا لنكاحها، فهذا هو الحب دون الأول، فكذلك الجاه و المال قد يحب كل واحد منهما من هذين الوجهين فحبهما لأجل التوسل إلى مهمات البدن غير مذموم، و حبهما لأعيانهما فيما يجاوز ضرورة البدن و حاجته مذموم و لكنه لا يوصف صاحبه بالفسق و العصيان ما لم يحمله الحب على مباشرة معصية، و ما لم يتوصل إلى اكتسابه بعبادة، فإن التوصل إلى المال و الجاه بالعبادة جناية على الدين و هو حرام، و إليه يرجع معنى الرياء المخطور كما مر........... فإن قلت: طلب الجاه و المنزلة في قلب أستاذه و خادمه و رفيقه و سلطانه و من يرتبط به أمره مباح على الإطلاق كيف ما كان، أو مباح إلى حد مخصوص أو على وجه مخصوص؟. فأقول: يطلب ذلك على ثلاثة أوجه، وجهان منها مباح و وجه منها مخطور أما المخطور فهو أن يطلب قيام المنزلة في قلوبهم باعتقادهم فيه صفة هو منفك عنها مثل العلم و الورع و النسب فيظهر لهم أنه علوي أو عالم أو ورع، و لا يكون كذلك فهذا حرام لأنه تلبيس و كذب إما بالقول و إما بالفعل، و أما المباح فهو أن يطلب المنزلة بصفة هو متصف بها كقول يوسف (عليه السلام): " اجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ " فإنه طلب المنزلة في قلبه بكونه حفيظا عليما، و كان محتاجا إليه، و كان صادقا فيه، و الثاني أن يطلب إخفاء عيب من عيوبه و معصية من معاصيه، حتى لا يعلمه فلا تزول منزلته به، فهذا أيضا مباح، لأن حفظ الستر على القبائح جائز و لا يجوز هتك الستر و إظهار القبيح، فهذا ليس فيه تلبيس بل هو سد لطريق العلم بما لا فائدة في العلم به، كالذي يخفى عن السلطان أنه يشرب الخمر و لا يلقى إليه أنه ورع، فإن قوله: إني ورع تلبيس، و عدم إقراره بالشرب لا يوجب اعتقاده الورع بل يمنع العلم بالشرب. و من جملة المخطورات تحسين الصلاة بين يديه لتحسن فيه اعتقاده، فإن ذلك رياء و هو ملبس إذ يخيل إليه أنه من المخلصين الخاشعين لله، و هو مرائي بما يفعله فكيف يكون مخلصا، فطلب الجاه بهذا الطريق حرام، و كذا بكل معصية، و ذلك يجري مجرى اكتساب المال من غير فرق، و كما لا يجوز له أن يتملك مال غيره بتلبيس في عوض أو في غيره، فلا يجوز له أن يتملك قلبه بتزوير و خداع، فإن ملك القلوب أعظم من ملك الأموال.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ١١٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَعْجَلَ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْيُ " يكرمون" على بناء المجهول. الحديث الثالث: صحيح. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. باب البغي الحديث الأول: ضعيف. و البغي مجاوزة الحد و طلب الرفعة و الاستطالة على الغير، في القاموس: بغى عليه يبغي بغيا علا و ظلم و عدل عن الحق و استطال و كذب، و في مشيته: اختال، و البغي الكثير من البطر، و فئة باغية خارجة عن طاعة الإمام العادل، و قال الراغب: البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى تجاوزه أو لم يتجاوزه، فتارة يعتبر في الكمية و تارة في الكيفية، يقال: بغيت الشيء إذا طلبت أكثر مما يجب، و ابتغيت كذلك،
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٢٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا اسْتَعَانَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ فِي حَاجَةٍ فَلَمْ يُبَالِغْ فِيهَا بِكُلِّ جُهْدٍ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْمُؤْمِنِينَ باب من لم يناصح أخاه المؤمن الحديث الأول: مجهول. " فلم يناصحه" و في بعض النسخ فلم ينصحه أي لم يبذل الجهد في قضاء حاجته و لم يهتم بذلك و لم يكن غرضه حصول ذلك المطلوب، قال الراغب: النصح تحري قول أو فعل فيه صلاح صاحبه، انتهى. و أصله الخلوص و هو خلاف الغش و قد مر تحقيقه مرارا، و يدل على أن خيانة المؤمن خيانة لله و الرسول. الحديث الثاني: موثق. الحديث الثالث: مجهول. و في القاموس: الجهد الطاقة، و يضم و المشقة، و أجهد جهدك أي أبلغ غايتك قَالَ أَبُو بَصِيرٍ قُلْتُ- لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا تَعْنِي بِقَوْلِكَ وَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مِنْ لَدُنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى آخِرِهِمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
10 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ صَاعِدٍ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
مُذِيعُ السِّرِّ شَاكٌّ وَ قَائِلُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَافِرٌ وَ مَنْ تَمَسَّكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى فَهُوَ نَاجٍ قُلْتُ مَا هُوَ الحديث الثامن: مجهول. و قد مضى بعينه متنا و سندا في أول الباب، و كأنه من النساخ. الحديث التاسع: مرسل. و قوله: و لم يقتلنا خطاء، إما تأكيد أو لإخراج شبه العمد، فإنه عمد من جهة، و خطاء من أخرى. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. " مذيع السر شاك" كان المعنى مذيع السر عند من لا يعتمد عليه من الشيعة شاك، أي غير موقن فإن صاحب اليقين لا يخالف الإمام في شيء و يحتاط في عدم إيصال الضرر إليه، أو أنه إنما يذكره له غالبا لتزلزله فيه و عدم التسليم التام، و يمكن حمله على الأسرار التي لا تقبلها عقول عامة الخلق، و ما سيأتي على ما يخالف أقوال المخالفين، و قيل: الأول مذيع السر عند مجهول الحال، و الثاني عند من يعلم أنه مخالف. " قلت ما هو" أي ما المراد بالتمسك بالعروة الوثقى؟ قال: التسليم للإمام قَالَ التَّسْلِيمُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنِ اسْتَفْتَحَ نَهَارَهُ بِإِذَاعَةِ سِرِّنَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ ضِيقَ الْمَحَابِسِ الحديث الثاني عشر: صحيح. و كان استفتاح النهار على المثال أو لكونه أشد أو كناية عن كون هذا منه على العمد و القصد لا على الغفلة و السهو، و يحتمل أن يكون الاستفتاح بمعنى الاستنصار و طلب النصرة، كما قال تعالى: " وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا " و قال: " إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جٰاءَكُمُ الْفَتْحُ " أي يظهر الفتح، و يهدد المخالفين بذكر الأسرار التي ذكرها الأئمة (عليه السلام) تسلية للشيعة كانقراض دولة بني أمية أو بني العباس في وقت كذا، فقوله: نهاره، أي في جميع نهاره لبيان المداومة عليه" حر الحديد" أي ألمه و شدته من سيف أو شبهه، و العرب تعبر عن الراحة بالبرد و عن الشدة و الألم بالحر، قال في النهاية: في حديث علي (عليه السلام) أنه قال لفاطمة: لو أتيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فسألته خادما يقيك حرما أنت فيه من العمل، و في رواية: حار ما أنت فيه، يعني التعب و المشقة من خدمة البيت، لأن الحرارة مقرونة بهما كما أن البرد مقرون بالراحة و السكون، و الحار الشاق المتعب، و منه حديث عيينة بن حصن: حتى أذيق نساءه من الحر مثل ما أذاق نسائي، يريد حرقة القلب من الوجع و الغيظ و المشقة، و ضيق المحابس أي السجون، و في بعض النسخ المجالس و المعنى واحد.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وَ فِي رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهُوَ كَافِرٌ قوله (عليه السلام): ما فرق، يمكن أن يقرأ على صيغة الفعل و الاسم، و على التقديرين هو خبر ما الاستفهامية، و على الأول بين منصوب بالمفعولية، و على الثاني مجرور بالإضافة، كقوله تعالى: " وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقٰاقَ بَيْنِهِمٰا " و تكرار بين للتصريح بدفع احتمال طلب الفرق بين الزنا و شرب الخمر" كما يستخف" على بناء المعلوم، و الظرف نائب المفعول المطلق للفعل المنفي في لا يكون، و لم يدعك خبر إن و مثل منصوب بنيابة المفعول المطلق للفعل المنفي في لم يدعك و لم يغلبك، و" فرق" يحتمل الوجهين السابقين، و ثالثا و هو أن يقرأ فرق بالتنوين فتكون ما للإبهام. الحديث العاشر: صحيح. و الواو للتقسيم بمعنى أو، و يدل على أن الشك في أصول الدين أيضا يوجب الكفر، و قد مر في أبواب الإيمان و الإسلام و سيأتي إنشاء الله و كأنه محمول على الشك بعد إتمام الحجة، أو المراد بالكفر ما يقابل الإيمان فيشمل المستضعفين أيضا، و الكفر بهذا المعنى لا يستلزم الخلود في النار.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ١١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
لَوْ أَنَّ الْعِبَادَ إِذَا جَهِلُوا وَقَفُوا وَ لَمْ يَجْحَدُوا لَمْ يَكْفُرُوا بني أسد و أخذه فقام إليه نعيم بن دجاجة الأسدي فأفلته فبعث إليه أمير المؤمنين فأتوه به و أمر به أن يضرب، فقال له نعيم: أما و الله إن المقام معك لذل و إن فراقك لكفر، قال: فلما سمع ذلك منه قال له: قد عفونا عنك إن الله عز و جل يقول: " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ " أما قولك: إن المقام معك لذل فسيئة اكتسبتها، و أما قولك: إن فراقك لكفر فحسنة اكتسبتها، فهذه بهذه، ثم أمر أن يخلي عنه. و لا ينافيه عده سيئة فإن مواجهته (عليه السلام) بهذا الكلام كان سوء أدب و إن كان حقا فتأمل. الحديث الثامن عشر: ضعيف على المشهور. و كان فساق الشيعة و المستضعفين و أشباههم داخلون في القسم الثالث، و أما من بلغته الدعوة و تمت عليه الحجة فعدم الدخول فيه كفر و هو غير معذور. الحديث التاسع عشر: كالسابق. و هو باب رحمة فتحه الله للعباد، و يدل على أن الجاهل معذور في أكثر الموارد، كمن جهل إمامة علي (عليه السلام) و لم تقم عليه حجة إذا وقف و لم ينكره لم يكفر و دخل
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ١٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ
وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ مَا أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ مُؤْمِناً وَ أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ كَافِراً وَ أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ ضَالًّا فَقَالَ لَهُ قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمِ الْجَوَابَ أَمَّا أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ مُؤْمِناً أَنْ يُعَرِّفَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَفْسَهُ- فَيُقِرَّ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَ يُعَرِّفَهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَيُقِرَّ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَ يُعَرِّفَهُ إِمَامَهَ وَ حُجَّتَهُ فِي أَرْضِهِ وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ فَيُقِرَّ لَهُ بِالطَّاعَةِ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنْ جَهِلَ من الشك إلى الشرك. باب نادر و في بعض النسخ: باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أو كافرا أو ضالا. الحديث الأول: مختلف فيه معتبر عندي. و مفعول يقول محذوف يدل عليه، فقال له قد سألت، إلى آخر الكلام. " أن يعرفه الله تعالى نفسه" تعريف الرب يتحقق بما أظهر من آيات وجوده و قدرته و علمه و حكمته و سائر صفاته الكمالية و الفعلية في الآفاق و الأنفس، و يتحقق تعريف النبي بما خصه من المعجزات البينات و الأفعال الخارقة للعادات، و يتحقق تعريف الحجة بالنصوص النبوية و العلوم الدينية و المعجزات الجلية و الكرامات العلية، و المراد بالإقرار الإقرار بالجنان أو الأعم منه و من الإقرار باللسان، و ظاهره أن الإيمان هو التصديق و الإذعان مع الإقرار الظاهري و قد مر أنه يشترط فيه عدم فعل ما يتضمن الإنكار، و أما اشتراط الأعمال الصالحة جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا مَا وَصَفْتَ قَالَ نَعَمْ إِذَا أُمِرَ أَطَاعَ وَ إِذَا نُهِيَ انْتَهَى وَ أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ كَافِراً مَنْ زَعَمَ أَنَّ شَيْئاً نَهَى اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ وَ نَصَبَهُ دِيناً يَتَوَلَّى عَلَيْهِ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْبُدُ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ وَ إِنَّمَا يَعْبُدُ الشَّيْطَانَ وَ أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ ضَالًّا أَنْ لَا يَعْرِفَ حُجَّةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ شَاهِدَهُ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَتِهِ وَ فَرَضَ وَلَايَتَهُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْهُمْ لِي فَقَالَ الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَفْسِهِ وَ نَبِيِّهِ فَقَالَ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَوْضِحْ لِي فَقَالَ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا- كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ مُسَبِّحَتَيْهِ وَ لَا أَقُولُ كَهَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ الْمُسَبِّحَةِ وَ الْوُسْطَى فَتَسْبِقَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَزِلُّوا وَ لَا تَضِلُّوا وَ لَا تَقَدَّمُوهُمْ فَتَضِلُّوا و ترك المعاصي فالمشهور أنها شرط لكمال الإيمان و قد مر الكلام فيه مفصلا. " من زعم" أي حال من زعم أن الله أمر به، ظاهره أن الابتداع في الدين يوجب الكفر، فلو كان في أصول الدين أو متضمنا لإنكار بعض ضرورياته فلا ريب فيه، و منه إنكار إمامة أحد من الأئمة (عليهم السلام)، و أما إذا كان في الفروع و لم يكن ضروريا للدين فالكفر بالمعنى الذي يطلق على أصحاب الكبائر" و يزعم أنه يعبد الذي أمره به" أي يزعمه و هو الرب تعالى و إلا فالآمر و المعبود واحد و هو الشيطان" أن لا يعرف حجة الله" عدم معرفة الحجة و إن كان أعم من الاعتقاد بعدم كونه حجة و من عدم الاعتقاد مطلقا، لكن المراد هنا هو الثاني لأن الأول كفر، و من قدم الطاغوت على الحجة فهو داخل في الأول، و في الكلام السابق إشعار به. " أطيعوا الله" إلخ حذف مفعول الإطاعة للدلالة على التعميم، فوجب إطاعة أولي الأمر في جميع الأمور كما وجب إطاعة الله و إطاعة رسوله فيها، فلا يجوز أن يراد بأولى الأمر السلطان الجائر، بل غير المعصوم مطلقا، إذ لا يجوز إطاعته في أكثر الأمور، و قد مر تفصيله في باب ما نص الله و رسوله على الأئمة (عليهم السلام)........... " إني قد تركت فيكم أمرين" لو كان لهذه الأمة متمسك غيرهما لذكره، و الحديث متفق عليه بين الخاصة و العامة، و عدم الافتراق باعتبار أن الكتاب يدل على إمامتهم، و هم يشهدون بحقية الكتاب و يثبتونه، أو أن تمام القرآن لفظا و تفسيره و تأويله معنى عندهم فهما لا يفترقان، أو هما متساوقان في الشرف و الفضل و الحجية، و كونهما وسيلة لنجاة الأمة، أو أنهما متحدان حقيقة، و قد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) أنا كلام الله الناطق و سيأتي تحقيق ذلك في كتاب القرآن إنشاء الله. و قيل: أي لن يفترقا في وجوب التمسك و الحجية فلو كان علي (عليه السلام) حجة بعد الثلاث و قد كان القرآن حجة بعد النبي بلا فصل لزم الافتراق و أنه باطل. " و لا تقدموهم" أي لا تتقدموهم، و الضمير للعترة و قد يقال أنه من باب التفعيل و الضمير للغاصبين الثلاثة، و لا يخفى بعده.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٢٣١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا أَحْسَنَ الْحَسَنَاتِ بَعْدَ السَّيِّئَاتِ وَ مَا أَقْبَحَ السَّيِّئَاتِ بَعْدَ الْحَسَنَاتِ الحديث السابع عشر: موثق. و قد مضى صدره في باب استصغار الذنب" لا تستكثروا كثير الخير" فإنه يوجب العجب و الفخر و الإدلال و الاعتقاد لخروج النفس عن حد التقصير، و كل ذلك مهلك كما مر" و خافوا الله في السر" إنما خص السر بالذكر لأن الناس يتسامحون في السر ما لا يتسامحون في العلانية، و أيضا هو يستلزم الخوف في العلانية بدون العكس، و هو أشد على النفس أيضا" حتى تعطوا من أنفسكم النصف" أي الإنصاف بأنكم خفتم الله أو تنصفوا من أنفسكم و لم تحتاجوا إلى حاكم يحكم بينكم. " فإنما ذلك لكم" كان المراد لا ينفعكم إلا ذلك، و كذا قوله عليكم، أو للإشعار بأنهم لما لم يعلموا بهذا العلم فكأنهم لا يعلمونه، و قيل: هذا و إن كان بينا لكن ذكره للتنبيه عن الغفلة. الحديث الثامن عشر: حسن كالصحيح. " و ما أحسن الحسنات" إلى آخره، قيل: هذا كلام موجز يندرج فيه التوبة بعد المعصية، و المعصية بعد التوبة، و كل خير بعد شر، و كل شر بعد خير سواء كانا ضدين كالإحسان و الإساءة أم لا كالصلاة و الزنا.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٣٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ اسم فعل بمعنى خذ قال الجوهري: يقال في الإغراء بالشيء دونكه، قال تميم للحجاج أقبرنا صالحا و كان قد صلبه و قال: دونكموه، و قال: القصد إتيان الشيء تقول قصدته و قصدت له و قصدت إليه بمعنى، و قصدت قصده نحوت نحوه، و في القاموس: القصد استقامة الطريق و الاعتماد و الأم قصده، و له و إليه و ضد الإفراط، و في المصباح قصدت الشيء و له و إليه قصدا من باب ضرب طلبته بعينه و إليه قصدي و مقصدي و قصد في الأمر قصدا توسط و طلب الأسد، و لم يجاوز الحد. و هو على قصد أي رشد و طريق سهل، و قصدت قصده أي نحوه. إذا عرفت هذا فالظاهر أن قصد على بناء المفعول و قصدك مفعول مطلق نائب الفاعل و الإضافة إلى المفعول إذا ظهرت تلك العلامات فعليك بطلب الحاجات و الاهتمام في الدعاء للمهمات فقد أقبل الله عليك بالرحمة و توجه نحوك للإجابة، أو أقبلت الملائكة إليك للشفاعة أو لقضاء الحاجة بأمره سبحانه. و قيل: القصد بمعنى المقصود أي أقبل الله و الملائكة إلى مقصودك و ربما يقرأ أقصد بصيغة المعلوم، و قال: قصدك مرفوع بالفاعلية و الإضافة إلى الفاعل أي استقام قصدك إلى المطلوب و لا يخفى بعدهما و ظهور الأول. الحديث التاسع: ضعيف. " و هي السدس الأول من أول النصف" أي النصف الثاني و ظاهره أن المراد سدس النصف لا سدس الكل، و سيأتي هذا الخبر في كتاب الصلاة في باب الْمُؤْمِنِينَ كُلَّ عَبْدٍ دَعَّاءٍ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي السَّحَرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفَتَّحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ تُقَسَّمُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ وَ تُقْضَى فِيهَا الْحَوَائِجُ الْعِظَامُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
ذَكَرْتُ الصَّوْتَ عِنْدَهُ و أقول: على ما روي في هذا الكتاب من تبديل الدقل بالرمل يمكن أن يكون المراد ما ذكروه من السرعة، و أن يكون المراد مقابل السرعة أي عدم اتصال الكلمات و كون الفاصلة بينها كثيرة كما أن الرمل عند الانتشار تقع متباعدة بعضها عن بعض. الحديث الثاني: حسن. " نزل بالحزن" أي لأجل الحزن و تأثر النفوس. الحديث الثالث: ضعيف. و قال في الصحاح: قد لحن في قراءته إذا طرب بها و غرد، و هو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أي غناءا، و قال: الترجيع في الأذان و ترجيع الصوت ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الألحان، و قال في النهاية: فيه أن الخوارج يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، التراقي جمع الترقوة و المعنى أن قراءتهم لا يرفعه الله و لا يقبله. الحديث الرابع: ضعيف. فَقَالَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام كَانَ يَقْرَأُ فَرُبَّمَا مَرَّ بِهِ الْمَارُّ فَصَعِقَ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ وَ إِنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَظْهَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً لَمَا احْتَمَلَهُ النَّاسُ مِنْ حُسْنِهِ قُلْتُ وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُحَمِّلُ النَّاسَ مِنْ خَلْفِهِ مَا يُطِيقُونَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٥٠٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ذَبَحَ شَاةً فَاضْطَرَبَتْ وَ وَقَعَتْ فِي بِئْرِ مَاءٍ وَ أَوْدَاجُهَا تَشْخُبُ دَماً هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ دَلْواً ثُمَّ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا وَ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ذَبَحَ دَجَاجَةً أَوْ حَمَامَةً فَوَقَعَتْ سبع لاغتسال الجنب في البئر، و قال ابن إدريس لارتماسه، و رجح بعض الأصحاب لوقوعه و مباشرته لمائها و إن لم يغتسل، كما هو ظاهر الأخبار، بل الظاهر من الأخبار أنها لنجاسته بالمني، و لم يدل دليل على وجوب نزح الجميع للمني و إن اشتهر بين الأصحاب، و لعلهم حكموا به لأنه لا نص فيه و هذا النص كاف فيه، ثم إن أكثر القائلين بنجاسة البئر بالملاقاة أوجبوا نزح الجميع بوقوع الخمر مطلقا سواء كان قليلا أم كثيرا، و نقل عن الصدوق ( (رحمه الله) ) أنه حكم نزح عشرين دلوا بوقوع قطرة منه، و الشيخ و جماعة ألحقوا المسكرات مطلقا بالخمر، و لا دليل عليه سوى ما روي" أن كل مسكر خمر" و لا خلاف في وجوب نزح الجميع لموت البعير و الله يعلم. قوله (عليه السلام): " فينزح" ظاهره جميع الماء و إن احتمل أن يكون المراد مطلق النزح لكن رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب و زاد فيه فينزح الماء كله. الحديث الثامن: صحيح. و قال في النهاية، الأوداج هي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح واحدها ودج بالتحريك. قوله (عليه السلام): " ما بين الثلاثين" يحتمل أن يكون التخيير بين تسع، أو عشرة، فِي بِئْرٍ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهَا قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ يَسِيرَةٌ ثُمَّ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَسْتَقِي مِنْ بِئْرٍ فَيَرْعُفُ فِيهَا هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ يَسِيرَةٌ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٢٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مَاءُ الْحَمَّامِ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَتْ لَهُ مَادَّةٌ بالسراية فتأمل. الحديث الثاني: مجهول. و قال في الحبل المتين: المراد بماء الحمام ما في حياضه الصغار التي دون الكر و إطلاقه شامل لذي المادة و عديمها لكن اشتراط المادة مستفاد من رواية بكر ابن حبيب عن أبي جعفر (عليه السلام) و ابن الحبيب و إن كان مجهول الحال إلا أن جمهور الأصحاب تلقوا روايته هذه بالقبول فلعل ضعفه منجبر بذلك و هل يشترط الكرية في المادة إطلاق هذه الرواية يقتضي عدم الاشتراط و إليه ذهب المحقق طاب ثراه في المعتبر و أكثر من تأخر عنه على خلافه مستندين إلى العمومات الدالة على انفعال القليل بالملاقاة، و هذا و إن كان أقرب إلى جادة الاحتياط إلا أن قول المحقق (ره) غير بعيد عند التحقيق فإن جعله (عليه السلام) بمنزلة الجاري كالصريح في عدم اشتراط الكرية فيه نعم يتجه اشتراطها عند العلامة أعلى الله مكانه حيث اشترطها في الجاري، أما هم (قدس الله أرواحهم) فحيث لم يشترطوا الكرية فيه ينبغي أن لا يشترطوها فيما هو بمنزلته على ما نطق به النص الصحيح. و الحاصل أن تنزيله (عليه السلام) بمنزلة الجاري أخرجه عن حكم القليل فلا يلزم- من الحكم بانفعال القليل بالملاقاة- الحكم بانفعاله بها كما خرج ماء الاستنجاء و ماء المطر عن هذا الحكم بنص خاص خرج هذا أيضا و مع هذا فاشتراط الكرية هو الأحوط انتهى، أقول: لعل التشبيه بالجاري باعتبار أن مع قلته متصل بماء كثير تحت الأرض هو مادة له فلا يلزم من ذلك إلا عدم اشتراط الكرية في ذي المادة لا فيها فتفطن.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
تَأْخُذُ خِرْقَةً فَتَشُدُّ بِهَا عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَ رِجْلَيْهِ قُلْتُ فَالْإِزَارُ قَالَ إِنَّهَا لَا تُعَدُّ شَيْئاً إِنَّمَا عممني بعمامة إلى آخر الحديث، و لا يخفى أن إسقاط كلمة قال قبل قوله و عممه على ما في الكافي ليس على ما ينبغي، و كأنه من سهو النساخ. الحديث الثامن: مجهول كالحسن. و يمكن أن يكون المراد بعمة الأعرابي التي لا حنك لها كما فهم فيكون سؤال السائل عن سائر كيفيات العمامة، و يحتمل أن يكون المراد بعمة الأعرابي التي لا يلقى طرفاها و هو الظاهر من أكثر الأخبار بل من كلام بعض الأصحاب و اللغويين أيضا كما حققناه في كتابنا الكبير. الحديث التاسع: صحيح. و قال في الحبل المتين: المراد بالإزار المئزر و هو الذي يشد من الحقوين إلى أسافل البدن، و قد ورد في اللغة إطلاق كل منهما على الأخر و إن كان المعروف بين الفقهاء سيما المتأخرين أن الإزار هو شامل كل البدن، و أراد بقوله فالإزار الاستفسار من الإمام (عليه السلام) أنه هل يستغني عنه بهذه الخرقة أم لا، و يمكن أن تَصْنَعُ لِيُضَمَّ مَا هُنَاكَ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ وَ مَا يُصْنَعُ مِنَ الْقُطْنِ أَفْضَلُ مِنْهَا ثُمَّ يُخْرَقُ الْقَمِيصُ إِذَا غُسِّلَ وَ يُنْزَعُ مِنْ رِجْلَيْهِ قَالَ ثُمَّ الْكَفَنُ قَمِيصٌ غَيْرُ مَزْرُورٍ وَ لَا مَكْفُوفٍ وَ عِمَامَةٌ يُعَصَّبُ بِهَا رَأْسُهُ وَ يُرَدُّ فَضْلُهَا عَلَى رِجْلَيْهِ يكون مراده أن الإزار هو الثالث من الأثواب و به يتم الكفن المفروض فما هذه الرابعة فأجابه (عليه السلام) بأنها غير معدودة من الكفن فلا يستغني بها عن شيء من أثوابه و لا يزيد قطع الكفن بها عن الثلاثة، و قال في مشرق الشمسين: يمكن أن يكون قوله (عليه السلام): " إذا غسل" أي إذا أريد تغسيله و الأظهر إبقاء الكلام على ظاهره، و يراد نزع القميص الذي غسل فيه، و قد مر حديثان يدلان على أنه ينبغي أن يغسل الميت و عليه قميص، و إطلاق الكفن على القميص في قوله (عليه السلام) " ثم الكفن قميص" من قبيل تسمية الجزء باسم الكل و" غير مزرور" أي خال عن الأزرار و الثوب المكفوف ما خيطت حاشيته. و لا يخفى أن هذا الحديث يعطي بظاهره أن العمامة من الكفن و قد ذكر الفقهاء في كتب الفروع أنها ليست منه، و فرعوا على ذلك عدم قطع سارقها من القبر لأنه حرز للكفن لا لها، و قد دل حديث زرارة السابق على خروجها عن الكفن الواجب. و قد روي في الكافي بطريق حسن عن الصادق (عليه السلام) أنها غير معدود من الكفن و أن الكفن ما يلف به الجسد فلا يبعد أن يقدر لقوله (عليه السلام): " و عمامة" عامل آخر أي و يزاد عمامة و نحو ذلك. و اعلم أن في كثير من النسخ- و يرد فضلها على رجليه- و هو سهو من قلم الناسخ، و في بعض الروايات و يلقى فضلها على صدره، و قال في منتقى الجمان: لا يخفى ما في متن هذا الحديث من التصحيف و سيما قوله في العمامة يرد فضلها على رجليه فإنه تصحيف بغير توقف، و في بعض الأخبار الضعيفة- يلقي فضلها على وجهه- و هو قريب لأن صدره تصحيف رجليه لكن الحديث المتضمن كذلك مختلف اللفظ في التهذيب و الكافي، و الذي حكيناه هو المذكور في التهذيب من
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٣١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنِ الْمَصْلُوبِ فَقَالَ
أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَدِّي عليه السلام صَلَّى عَلَى عَمِّهِ قُلْتُ أَعْلَمُ ذَاكَ وَ لَكِنِّي لَا أَفْهَمُهُ مُبَيَّناً قَالَ أُبَيِّنُهُ لَكَ إِنْ كَانَ وَجْهُ الْمَصْلُوبِ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَ إِنْ كَانَ قَفَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ فَإِنَّ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قِبْلَةً وَ إِنْ كَانَ مَنْكِبُهُ الْأَيْسَرُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَ إِنْ كَانَ مَنْكِبُهُ الجعفري و هذه الرواية و إن كانت غريبة نادرة كما قال: الصدوق و أكثر الأصحاب لم يذكروا مضمونها في كتبهم إلا أنه ليس لها معارض و لا راد، و قد قال: أبو الصلاح و ابن زهرة يصلي على المصلوب و لا يستقبل وجهه الإمام في التوجه فكأنهما عاملان بها، و كذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد، و الفاضل في المختلف قال: إن عمل بها فلا بأس، و ابن إدريس نقل عن بعض الأصحاب إن صلى عليه و هو على خشبة استقبل وجهه المصلي و يكون هو مستدبر القبلة، ثم حكم بأن الأظهر إنزاله بعد الثلاثة و الصلاة عليه قلت هذا النقل لم نظفر به، و إنزاله قد يتعذر كما في قضية زيد انتهى كلامه رفع الله مقامه. أقول إن المتعرضين لهذا الخبر لم يتكلموا في معناه و لم يتفكروا في معناه و لم ينظروا إلى ما يستنبط من فحواه فأقول و بالله التوفيق إن مبنى هذا الخبر على أنه يلزم المصلي أن يكون مستقبلا للقبلة، و أن يكون محاذيا لجانبه الأيسر فإن لم يتيسر ذلك فيلزمه مراعاة الجانب في الجملة مع رعاية القبلة الاضطرارية و هو ما بين المشرق و المغرب فبين (عليه السلام) محتملات ذلك في قبلة أهل العراق المائلة عن خط نصف النهار إلى جانب اليمين فأوضح ذلك أبين إيضاح و أفصح أظهر إفصاح ففرض (عليه السلام) أولا كون وجه المصلوب إلى القبلة فقال: قم على منكبه الأيمن لأنه لا يمكن محاذاة الجانب الأيسر مع رعاية القبلة فيلزم مراعاة الجانب في الجملة، فإذا قام محاذيا لمنكبه الأيمن يكون جهته داخلة فيما بين المشرق و المغرب من جانب القبلة لميل قبلة أهل العراق إلى اليمين عن نقطة الجنوب إذ لو كان المصلوب محاذيا لنقطة الجنوب كان الواقف على منكبه واقفا الْأَيْمَنُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ وَ كَيْفَ كَانَ مُنْحَرِفاً فَلَا تُزَايِلْ مَنَاكِبَهُ وَ لْيَكُنْ وَجْهُكَ إِلَى مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لَا تَسْتَقْبِلْهُ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهُ الْبَتَّةَ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ وَ قَدْ فَهِمْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَهِمْتُهُ وَ اللَّهِ على خط مقاطع لخط نصف النار على زوايا قوائم فيكون مواجها لنقطة المشرق الاعتدالي فلما انحرف المصلوب عن تلك النقطة بقدر انحراف قبلة البلد الذي هو فيه ينحرف الواقف على منكبه بقدر ذلك عن المشرق إلى الجنوب و ما بين المشرق و المغرب قبلة، أما للمضطر كما هو المشهور، و هذا المصلي مضطرا و مطلقا كما هو ظاهر بعض الأخبار و ظهر لك أن هذا المصلي لو وقف على منكبه الأيسر لكان خارجا عما بين المشرق و المغرب محاذيا لنقطة من الأفق منحرفة عن نقطة المغرب الاعتدالي إلى جانب الشمال بقدر انحراف القبلة، ثم فرض (عليه السلام) كون المصلوب مستديرا للقبلة فأمره حينئذ لينام على منكبه الأيسر ليكون مواجها لما بين المشرق و المغرب واقفا على منكبه الأيسر كما هو اللازم في حال الاختيار، ثم بين علة الأمر في كل من الشقين بقوله" فإن ما بين المشرق و المغرب قبلة" ثم فرض كون منكبه الأيسر إلى القبلة فأمره بالقيام على منكبه الأيمن ليكون مراعيا لمطلق الجانب لتعذر رعاية خصوص المنكب الأيسر و العكس ظاهر، ثم لما أوضح (عليه السلام) بعض الصور بين القاعدة الكلية في ذلك ليستنبط منه باقي الصور المحتملة و هي رعاية أحد الجانبين مع رعاية ما بين المشرق و المغرب و قد فهم مما قرره (عليه السلام) سابقا تقديم الجانب الأيسر مع الإمكان و نهاه عن استقبال الميت و استدباره في حال من الأحوال فإذا حققت ذلك فاعلم أن الأصحاب اتفقوا على وجوب كون الميت في حال الصلاة مستلقيا على قفاه و كون رأسه إلى يمين المصلي و لم يذكروا لذلك مستندا إلا عمل السلف في كل عصر و زمان حتى إن بعض مبتدعي المتأخرين أنكر ذلك في عصرنا، و قال: يلزم أن يكون الميت في حال الصلاة على جانبه الأيمن مواجها للقبلة على هيئته في اللحد و تمسك بأن هذا الوضع ليس من الاستقبال في شيء.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٦٣. — الإمام الرضا عليه السلام
فَقَالَ أَبُو الأرض و تحتها و نشر جناحيه كأنه كناية عن نشر الضوء من جانب. و الظلمة من آخر انتهى، و لعل السكوت عن أمثال ذلك و رد علمها إلى الإمام (عليه السلام) أحوط و أولى و الاستياق السوق. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور و يدل على لزوم ذهاب الحمرة من قمة الرأس أيضا و يمكن حمله على الاستحباب و في القاموس القمة بالكسر أعلى الرأس و وسطها و أعلى كل شيء. الحديث الخامس: حسن. و يدل على أن وقت المغرب غيبوبة القرص و على وجوب الإعادة إذا صلى قبل الوقت بظن دخوله و حمل على ما إذا لم يصادف جزء منه الوقت، و يدل على أن الإفطار مع ظن دخول الوقت غير موجب للقضاء و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله. الحديث السادس: ضعيف: عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذاً لَا يَكْذِبُ عَلَيْنَا قُلْتُ قَالَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَ الْقُرْصُ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَ يَجْمَعُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الْعِشَاءِ فَقَالَ صَدَقَ وَ قَالَ وَقْتُ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَ وَقْتُ الْفَجْرِ حِينَ يَبْدُو حَتَّى يُضِيءَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا نَسِيتَ الحال؟ أم أصبر حتى يتحقق إلى الزوال. فأجاب (عليه السلام) بأن وقت وصول الشمس إلى وسط السماء هو وقت مقارنة الشيطان لها كوقتي طلوعها و غروبها فلا ينبغي لك أن تصلي حتى يتحقق لك الزوال. الثالث: أن يكون المراد بمقارنة الشيطان للشمس في تلك الأحوال: تحركه و نهوضه و سعيه لإضلال الخلق ففي الوقت الأول يحرصهم على العبادة الباطلة و في الثاني و الثالث يعوقهم عن العبادة الحقة فلا تؤخر الظهر و المغرب عن أول وقتيهما بتسويل الشيطان و صلى إذا علمت الوقت. و فيه بعد و لا يبعد أن يكون الأمر بالتأخير كما هو ظاهر الخبر للتقية. قوله (عليه السلام): " فإن الشيطان. يريد أن يوقعك على حد يقطع بك دونه" أي يقطع الطريق متلبسا بك دونه أي عنده و الضمير راجع إلى الحد. باب من نام عن الصلاة أو سها عنها الحديث الأول: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): " إقامة" ظاهر الأخبار عدم جواز الأذان لكل صلاة في القضاء، فما ذكره الأصحاب من أن الأذان لكل صلاة أفضل لا يخلو من ضعف، و العمل بالعمومات بعد هذه التخصيصات مشكل فتأمل. صَلَاةً أَوْ صَلَّيْتَهَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَ كَانَ عَلَيْكَ قَضَاءُ صَلَوَاتٍ فَابْدَأْ بِأَوَّلِهِنَّ فَأَذِّنْ لَهَا وَ أَقِمْ ثُمَّ صَلِّهَا ثُمَّ صَلِّ مَا بَعْدَهَا بِإِقَامَةٍ إِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ الظُّهْرَ وَ قَدْ فَاتَتْكَ الْغَدَاةُ فَذَكَرْتَهَا فَصَلِّ الْغَدَاةَ أَيَّ سَاعَةٍ ذَكَرْتَهَا وَ لَوْ بَعْدَ الْعَصْرِ وَ مَتَى مَا ذَكَرْتَ صَلَاةً فَاتَتْكَ صَلَّيْتَهَا وَ قَالَ إِنْ نَسِيتَ الظُّهْرَ حَتَّى صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَذَكَرْتَهَا وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِكَ فَانْوِهَا الْأُولَى ثُمَّ صَلِّ الْعَصْرَ فَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ مَكَانَ أَرْبَعٍ فَإِنْ ذَكَرْتَ أَنَّكَ لَمْ تُصَلِّ الْأُولَى وَ أَنْتَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَ قَدْ صَلَّيْتَ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ فَانْوِهَا الْأُولَى ثُمَّ صَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَ قُمْ فَصَلِّ الْعَصْرَ وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ ذَكَرْتَ أَنَّكَ لَمْ تُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى قوله (عليه السلام): " فانوها الأولى" لا يخفى منافاته لفتوى الأصحاب و لا بعد في العمل به بعد اعتضاده بظواهر بعض النصوص المعتبرة الأخر أيضا. و قال: في الحبل المتين و المراد ب قوله (عليه السلام) " و لو بعد العصر" ما بعدها إلى غروب الشمس و هو من الأوقات التي تكره الصلاة فيها. فيستفاد منه أن قضاء الفرائض مستثنى من ذلك الحكم. و قوله (عليه السلام) " و إن نسيت الظهر حتى صليت العصر إلى آخره" يستفاد منه العدول بالنية لمن ذكر السابقة و هو في أثناء اللاحقة. و هو لا خلاف فيه بين الأصحاب. و قوله" أو بعد فراغك منها" صريح في صحة قصد السابقة بعد الفراغ من اللاحقة و حمله الشيخ في الخلاف على ما قارب الفراغ و لو قبل التسليم و هو كما ترى. و القائلون باختصاص الظهر من أول الوقت بمقدار أدائها فصلوا بأنه إذا ذكر بعد الفراغ من العصر فإن كان قد صلاها في الوقت المختص بالظهر أعادها بعد أن يصلي الظهر و إن كان صلاها في الوقت المشترك أو دخل و هو فيها أجزأه دَخَلَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَ لَمْ تَخَفْ فَوْتَهَا فَصَلِّ الْعَصْرَ ثُمَّ صَلِّ الْمَغْرِبَ وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ فَقُمْ فَصَلِّ الْعَصْرَ وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ مِنَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرْتَ الْعَصْرَ فَانْوِهَا الْعَصْرَ ثُمَّ قُمْ فَأَتِمَّهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلِّمْ ثُمَّ تُصَلِّي الْمَغْرِبَ فَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ نَسِيتَ الْمَغْرِبَ فَقُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ وَ إِنْ كُنْتَ ذَكَرْتَهَا وَ قَدْ صَلَّيْتَ مِنَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ قُمْتَ فِي الثَّالِثَةِ فَانْوِهَا الْمَغْرِبَ ثُمَّ سَلِّمْ ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ نَسِيتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى صَلَّيْتَ الْفَجْرَ فَصَلِّ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ إِنْ كُنْتَ ذَكَرْتَهَا وَ أَنْتَ فِي رَكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ مِنَ الْغَدَاةِ فَانْوِهَا الْعِشَاءَ ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ الْغَدَاةَ وَ أَذِّنْ وَ أَقِمْ وَ إِنْ كَانَتِ الْمَغْرِبُ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ قَدْ فَاتَتَاكَ جَمِيعاً فَابْدَأْ بِهِمَا قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ الْغَدَاةَ ابْدَأْ بِالْمَغْرِبِ ثُمَّ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَإِنْ خَشِيتَ أَنْ و أتى بالظهر، و أما القائلون بعدم الاختصاص كابن بابويه و أتباعه فلا يوجبون إعادة العصر كما هو ظاهر إطلاق هذا الحديث و غيره. و قوله (عليه السلام) " ثم قم فصل الغداة و أذن و أقم" يعطي تأكد الأذان و الإقامة في صلاة الصبح، و يستفاد من إطلاق الأمر بالأذان و الإقامة هنا عدم الاجتزاء بها لو وقعا قبل الصبح و أنهما ينصرفان إلى العشاء كالركعة و ما في حكمها. و قوله (عليه السلام) في آخر الحديث" أيهما ذكرت فلا تصلها إلا بعد شعاع الشمس" يعطي أن كراهة الصلاة عند طلوع الشمس يشمل قضاء الفرائض أيضا. و قول زرارة" و لم ذاك؟ " السؤال عن سبب التأخير إلى ما بعد الشعاع فأجابه (عليه السلام) بأن كلا من ذينك الفرضين لما كان قضاء لم يخف فوت وقته فلا يجب المبادرة إليه في ذلك الوقت المكروه. و فيه نوع إشعار بتوسعة القضاء انتهى، ثم إن الخبر يدل على تقديم الفائتة على الحاضرة في الجملة. و قد اختلف الأصحاب فيه بعد اتفاقهم على جواز قضاء الفريضة في كل وقت ما لم يتضيق الحاضرة، و اختلف في وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة فذهب جماعة منهم المرتضى- و ابن إدريس إلى تَفُوتَكَ الْغَدَاةُ إِنْ بَدَأْتَ بِهِمَا فَابْدَأْ بِالْمَغْرِبِ ثُمَّ بِالْغَدَاةِ ثُمَّ صَلِّ الْعِشَاءَ فَإِنْ خَشِيتَ أَنْ تَفُوتَكَ الْغَدَاةُ إِنْ بَدَأْتَ بِالْمَغْرِبِ فَصَلِّ الْغَدَاةَ ثُمَّ صَلِّ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ ابْدَأْ بِأَوَّلِهِمَا لِأَنَّهُمَا جَمِيعاً قَضَاءٌ أَيَّهُمَا ذَكَرْتَ فَلَا تُصَلِّهِمَا إِلَّا بَعْدَ شُعَاعِ الشَّمْسِ قَالَ قُلْتُ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّكَ لَسْتَ تَخَافُ فَوْتَهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّي وَ عَائِشَةُ نَائِمَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هِيَ لَا تُصَلِّي ذكره الأصحاب، و قال في التهذيب بعد إيراد الخبر يعني إذا كان الرجل مقدما للمرأة شبرا انتهى، و قال في الحبل المتين: و يفسر قوله و إن كان بينهما شبرا أجزأه بما إذا كان للرجل مقدما للمرأة بمقدار شبر مذكور في التهذيب في آخر الحديث فيحتمل أن يكون الشيخ هو المفسر لذلك جمعا بين هذا الحديث و الحديث المتضمن لوجوب التباعد بأكثر من عشرة أذرع إن صلت قدامه أو عن يمينه أو عن يساره، و عدم اشتراط التباعد إذا صلت خلفه و لو بحيث تصيب ثوبه، و يحتمل أن يكون المفسر لذلك محمد بن مسلم بأن يكون فهم ذلك من الإمام (عليه السلام) لقرينة حالية أو مقالية، و قد استبعد بعض الأصحاب هذا التفسير، و قال و جعل بعض الأصحاب" الستر" بالسين المهملة و التاء المثناة من فوق و هو كما ترى. الحديث الخامس: صحيح. على ما يظن أن إدريس بن عبد الله هو الأشعري الثقة، و فيه أنه لم ينقل روايته عن غير الرضا (عليه السلام). قوله (عليه السلام) " نائمة على فراشها" في بعض النسخ قائمة و هو أوفق بالجواب، و على نسخة نائمة، الغرض بيان القاعدة الكلية، و المراد بالقعود عدم الصلاة بقرينة المقابلة. الحديث السادس: مرسل.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
24 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَتَقَدَّمَ قَالَ يَكُفُّ عَنِ الْقِرَاءَةِ التاء من لفظ السبع. قوله (عليه السلام) " و الفجر إذا أصبحت بها" قال الفاضل التستري: يحتمل بحسب العبارة أن يكون المراد به نافلة الصبح إذا أصبحت بها و أن يكون صلاة الصبح إذا تجلل الصبح السماء و تعدى وقت الفضيلة، و لعل حمله على الأول بعيد: لأنه تقدم قراءته في نافلة الصبح و ربما يقال: إنه تقدم قراءته فيها إذا صلاها قبل الفجر لا مطلقا هذا إذا حملنا قوله قبل الفجر على أن المراد: إذا صليتهما قبل الفجر الصبح، و أما إذا قلنا إن المعنى أن الركعتين اللتين تصليان قبل الفجر أي نافلة الصبح حالة كذا. ففيما ذكر نوع خفاء. قوله (عليه السلام): " إنه يبدأ" أقول: قد ورد في كثير من تلك المواضع في الأخبار المعتبرة تقديم التوحيد، و لعل الوجه القول بالتخيير في الجميع. الحديث الثالث و العشرون: صحيح. و قال في المصباح اللغة: فتح المأموم على إمامه قرأ ما ارتج على الإمام ليعرفه. الحديث الرابع و العشرون: ضعيف على المشهور. و يدل على لزوم الطمأنينة في حال القراءة، فما ذكره بعض الأصحاب من عدم فِي مَشْيِهِ حَتَّى يَتَقَدَّمَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُرِيدُ ثُمَّ يَقْرَأُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ١١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ وَ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ وَ يُسَلِّمُ فَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَانَتِ الرَّكْعَتَانِ نَافِلَةً وَ إِلَّا تَمَّتِ الْأَرْبَعُ بالخبر الضعيف فإن احتمال الإرسال في رواية الكليني بعيد جدا. قوله (عليه السلام): " يصلي ركعتين" ظاهر البناء على الأقل فالركعتان من جلوس لاحتمال الزيادة لتصير الركعة الزائدة مع الركعتين من جلوس ركعتين نافلة، فيمكن حمل هاتين الركعتين على الاستحباب، و يحتمل أن يكون المراد الشك بين الاثنين و الثلاث أي لا يدري أنه بعد فعل الركعة الأخرى يصير ثلاثا أو أربعا و فيه بعد، و يحتمل أن يكون مكان و يصلي أو يصلي، و سقطت الهمزة من النساخ و يكون نصا في التخيير و في صورة غلبة الظن على الأربع فعل الركعتين لعله على الاستحباب استدراكا للاحتمال المرجوح. الحديث السادس: حسن. و هذا مذهب الأكثر و قال ابن بابويه، و ابن الجنيد يبني على الأربع و يصلي ركعة من قيام و ركعتين من جلوس و مستندهما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و المسألة محل إشكال و على المشهور فيجب تقديم الركعتين من قيام كما تضمنه الرواية، و قيل: إنه غير متعين و هل يجوز أن يصلي بدل الركعتين جالسا ركعة قائما؟ قيل: نعم لتساويهما للبدلية، و اختاره الشهيدان، و قيل: لا لأن فيه خروجا عن النصوص، و حكي في الذكرى عن ظاهر المفيد في المسائل الغرية، و سلار
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ١٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا كُنْتَ لَا تَدْرِي أَرْبَعاً صَلَّيْتَ أَوْ خَمْساً فَاسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ تَسْلِيمِكَ ثُمَّ سَلِّمْ بَعْدَهُمَا سواء كان قبل القراءة أو في أثنائها أو بعدها يجب عليه أن يرسل نفسه و يحتاط بركعتين جالسا لأنه شك بين الثلاث و الأربع و يسجد للسهو على بعض الأقوال، و قال: في الدروس قال الصدوق: تجب سجدتا السهو إذا لم يدر زاد سجدة أو زاد ركوعا و كان الشك بعد تجاوز محله، و قال: المرتضى و الصدوق تجبان للقعود في موضع القيام و بالعكس و زاد الصدوق من لم يدر زاد أم نقص، و نقل الشيخ إنهما تجبان في كل زيادة و نقصان و لم نظفر بقائله و لا بمأخذه إلا رواية الحلبي الصحيحة عن الصادق (عليه السلام) " إذا لم تدر أربعا صليت أو خمسا زدت أو نقصت فتشهد و سلم و اسجد سجدتي السهو" و ليست صريحة في ذلك لاحتمالها الشك في زيادة الركعات و نقصانها أو الشك في زيادة فعل أو نقصانه و ذلك غير المدعى إلا أن يقال بأولوية المدعى على النصوص. الحديث الثاني: حسن. قوله (عليه السلام): " في صلاته المكتوبة" أي ركعة كما هو الظاهر أو الأعم منها و من الأفعال إلا ما أخرجه الدليل. الحديث الثالث: حسن.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي كَمْ صَلَّيْتَ وَ لَمْ يَقَعْ الحديث التاسع: صحيح. و يدل على ما ذهب إليه السيد المرتضى و ابن بابويه من وجوب السجود للقعود في موضع قيام و عكسه. باب من شك في صلاته كلها و من لم يدر زاد أو نقص و من كثر عليه السهو و السهو في النافلة و سهو الإمام و من خلفه الحديث الأول: صحيح. قوله (عليه السلام) " لا تدري" أي لا يعلم الركعة أيضا. بأن شك في القيام أو كان شكه بين أفراد كثيرة، و ظاهر الأصحاب من قولهم" لم يدر كم صلى" هو المعنى الأول. و إن صرح بعض المتأخرين بالثاني. و نقلوا الإجماع على أن من لم يدر كم صلى وجبت عليه الإعادة. و يدل عليه أخبار الدالة على أن الشك في الأوليين مبطل أيضا لأنه يتضمن الشك فيهما على الأول بل على الثاني و ينافيه صحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أم اثنتين أو ثلاثا؟ قال: يبني على الجزم و يسجد سجدتي السهو و يتشهد تشهدا وَهْمُكَ عَلَى شَيْءٍ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٠٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى السَّهْوِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى الْإِعَادَةِ إِعَادَةٌ الحديث السادس: صحيح. و قد مضى الكلام فيه. الحديث السابع: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): " و لا على الإعادة إعادة" في المراد بهذه العبارة إشكال، قال: الشهيد في الذكرى و في حسنة بن البختري" و ليس على الإعادة إعادة" و هذا يظهر من أن السهو يكثر بالثانية إلا أن يخص بموضع وجوب الإعادة انتهى، و منهم من أول الخبر بحمله على كثير الشك أو بأنه لا يستحب الإعادة ثانيا فيما يستحب فيه الإعادة كما إذا صلى منفردا ثم صلى جماعة استحبابا فلا يستحب الإعادة بعد ذلك أيضا كما إذا أعاد الناسي للنجاسة خارج الوقت استحبابا على القول به فلا يستحب له الإعادة مرة أخرى و مثل ذلك و لا يخفى بعده، و قيل: المراد به النهي عن تكرار الإعادة بموجب واحد كما إذا شك بين الواحدة و الاثنتين فأعاد الصلاة ثم أعاد مرة أخرى من غير حدوث سبب و هذا أيضا بعيد، بل الظاهر أن هذا حكم آخر بينه و بين كثرة السهو عموم من وجه إذ مفاده أنه إذا حدث سبب للإعادة في صلاة بسبب الشك و السهو أو مطلقا فأعاد ثم حدث في المعادة ما يوجب الإعادة لا يلتفت إليه. و حصول كثرة السهو لا ينحصر فيما يوجب الإعادة فهما سببان لعدم الإعادة و إن اجتمعا في بعض الموارد و لعل هذا هو مراد الشهيد (ره) أخيرا و إن لم يتفطن به الأكثر و لا بأس بالقول به لكون الخبر في غاية القوة و إن لم يقل به ظاهرا أحد: لكن لم ينقل إجماع على خلافه و احتمله الشهيد (ره) و الأحوط إتمامها ثم الإعادة و الله يعلم.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا كَثُرَ عَلَيْكَ السَّهْوُ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَدَعَكَ الحديث الثامن: صحيح. و يدل على أن كثير الشك لا يلتفت إلى شكه، و المشهور أن حكم الكثرة مخصوص بالشك و إنما تحصل بالكثرة فيه و يحصل حكمه فيه لا بالسهو و لا فيه. و حمل الأخبار الواردة فيه على الشك، و ذهب بعض الأصحاب كالشهيد الثاني (ره) إلى شمول الحكم للسهو و الشك معا و حصول ذلك لكل منهما و ظهور أثره في كل منهما، و لعل الأول أقوى لصراحة بعض الأخبار في ذلك و ظهور بعضها فيه، و ما ورد بلفظ السهو من غير قرينة فالظاهر من إطلاق الأخبار استعماله في الشك و إن كان حقيقة في السهو المقابل للشك و لو لم يكن طاهرا فيه كان محتملا لها و شموله للشك معلوم بقرينة الأخبار الأخر و للسهو غير معلوم، مع أن القائل بذلك لا يقول بظهور أثره إلا في سجدة السهو إذ لو ترك بعض الركعات أو الأفعال سهوا يجب الإتيان به في محله إجماعا، و لو ترك ركنا سهوا أو فات محله تبطل صلاته إجماعا و لو كان غير ركن يأتي به بعد الصلاة و لو كان مما يتدارك فحمل تلك التخصيصات الكثيرة أبعد من حمل السهو على خصوص الشك و لو كان بعيدا مع أن مدلول الروايات المضي في الصلاة و هو لا ينافي وجوب سجود السهو إذ هو خارج من الصلاة، ثم اعلم إنهم اختلفوا في الشك الموجب للحكم هل هو شك يترتب عليه حكم أم هو أعم منه؟ فذهب الأكثر إلى التعميم و المسألة في غاية الإشكال و الأحوط مع تحقق الكثرة بالشك الذي لا حكم له العمل بحكم الشك ثم إعادة الصلاة و الحكم المترتب على كثرة الشك عدم الالتفات إليه و عدم إبطال الصلاة بما يبطلها في غير تلك الحالة و البناء على وقوع المشكوك فيه و إن كان محله باقيا ما لم يستلزم الزيادة فيبني على المصحح، و أما سقوط سجدة السهو فيشكل الاستدلال بالنصوص عليه، نعم إِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنْ وَجَدْتَ قَمْلَةً وَ أَنْتَ تُصَلِّي فَادْفِنْهَا فِي الْحَصَى على رواية تدل بمنطوقها عليه و أما جوازها للحاجة فتدل عليه روايات و إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الحاجة بين المضر فوتها و غيرها، و ذكر الشهيد في الذكرى: أن من أراد القطع في موضع جوازه يتحلل بالتسليم لعموم قوله (عليه السلام) و تحليلها التسليم و في السند و الدلالة نظر. قوله (عليه السلام): " أو تفلت" الترديد من الراوي. الحديث الرابع: موثق. و محمول على الاستحباب أو التخيير جمعا. الحديث الخامس: مرسل. الحديث السادس: صحيح.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ لِيَكُنِ الَّذِينَ يَلُونَ الْإِمَامَ أُولِي معاند، قوله" فإن لم يكونوا مؤمنين" أي يصلي مع الإمام و إن لم يكن مؤمنا. قوله (عليه السلام): " إلا ههنا" أي لا يعلم التورية عند التقية. قوله (عليه السلام): " أ ما تراني" قلت يمكن أن يكون (عليه السلام) قال ذلك و لم ينقل الراوي في أول الكلام أو قاله في مقام آخر و أشار (عليه السلام) إلى ذلك في قوله خلف كل إمام و هذا محمل لما أفاده (عليه السلام) تقية فيكون موافقا للواقع. الحديث السادس: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): " فلا صلاة له" أي كاملة أو صحيحة إذا كان منكرا لفضلها. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " الذين يلون الإمام" أي يقربون منه، و في الصحاح" الحلم" بالكسر العقل فالجمع الأحلام و النهية العقل لأنها تنهى عن القبح، و قد روي مثله في طرق العامة، و قال: المازني هو من عطف الشيء على نفسه مع اختلاف اللفظ للتأكيد و قيل: أو لو الأحلام البالغون و هو عطف المغاير فيكون الأحلام جمع الحلم بالضم و هو ما يراه النائم فيستفاد منه كراهة تمكين الصبيان في الصف الأول كما أن على الأول يستفاد منه كراهة قيام الجهال فيه مع وجود العلماء. الْأَحْلَامِ مِنْكُمْ وَ النُّهَى فَإِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ أَوْ تَعَايَا قَوَّمُوهُ وَ أَفْضَلُ الصُّفُوفِ أَوَّلُهَا وَ أَفْضَلُ أَوَّلِهَا مَا دَنَا مِنَ الْإِمَامِ وَ فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ فَذّاً خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
إِذَا صَلَّيْتَ خَلْفَ إِمَامٍ لَا تَقْتَدِي بِهِ فَاقْرَأْ خَلْفَهُ عدم السماع مع احتمال اختصاص الحكم بالمخالف لأنه المتبادر من النص و قال: لا ريب في وجوب القراءة على من صلى خلف من لا يقتدى به و لا يجب الجهر بها في الجهرية قطعا، و تجزي الفاتحة وحدها مع تعذر قراءة السورة إجماعا، و لو ركع الإمام قبل إكمال الفاتحة قيل قرأ في ركوعه، و قيل: تسقط القراءة للضرورة و به قطع الشيخ في التهذيب و استدل به برواية إسحاق بن عمار و هي و إن كانت واضحة المتن لكنها من حيث السند قاصرة و المسألة محل إشكال و لا ريب أن الإعادة مع عدم التمكن من قراءة الفاتحة طريق الاحتياط. الحديث الثاني: صحيح. قوله (عليه السلام): " بمنزلة الجدر" أي لا يعتد بصلاتهم و قراءتهم و لا يضر قربهم، و يحتمل أن يكون المراد النهي عن الاقتداء بهم. الحديث الثالث: مرسل. الحديث الرابع: حسن. و لعله مستثنى من وجوب الإنصات للضرورة، و ربما يجعل مؤيدا لاختصاص سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ أَوْ لَمْ تَسْمَعْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ وَ الْإِمَامُ رَاكِعٌ فَظَنَنْتَ أَنَّكَ إِنْ مَشَيْتَ إِلَيْهِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُدْرِكَهُ فَكَبِّرْ وَ ارْكَعْ المصير إلى ما ذكره الشيخ، و قال: أيضا لو وقف المأموم خارج المسجد بحذاء الباب و هو مفتوح بحيث يشاهد الإمام أو بعض المأمومين صحت صلاته و صلاة من على يمينه و شماله و ورائه لأنهم يرون عمن يرى، و لو وقف بين يدي هذا الصف صف آخر عن يمين الباب أو يسارها لا يشاهدون من في المسجد لم تصح صلاتهم كما يدل قوله (عليه السلام) " فإن كان بينهم سترة أو جدار إلخ" و الظاهر أن الحصر إضافي بالنسبة إلى من كان عن يمين و يسارها كما ذكرناه. قوله (عليه السلام) " قدر ذلك مسقط جسد الإنسان" أي في حال سجوده قال: العلامة" ره" في المنتهى قال: السيد المرتضى" (رضوان الله عليه) " في المصباح ينبغي أن يكون بين كل صفين قدر مسقط الجسد فإن تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطى لم يجز، و قال: الفاضل التستري (ره) كأنه راجع إلى ما بين الصفين الذي ينبغي أن يكون البعد لا يزيد عنه. الحديث الخامس: مجهول. قوله (عليه السلام): " فكبر و اركع" هذا مقطوع به في كلام الأصحاب، و قالوا يجوز له السجود في مكانه ثم الالتحاق لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ فَاسْجُدْ مَكَانَكَ فَإِنْ قَامَ فَالْحَقْ بِالصَّفِّ وَ إِنْ جَلَسَ فَاجْلِسْ مَكَانَكَ فَإِذَا قَامَ فَالْحَقْ بِالصَّفِّ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي بِقَوْمٍ وَ هُمْ فِي مَوْضِعٍ أَسْفَلَ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ فَقَالَ إِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَى شِبْهِ الدُّكَّانِ أَوْ عَلَى مَوْضِعٍ أَرْفَعَ مِنْ مَوْضِعِهِمْ لَمْ يَجُزْ صَلَاتُهُمْ وَ إِنْ كَانَ أَرْفَعَ مِنْهُمْ بِقَدْرِ إِصْبَعٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ إِذَا كَانَ الِارْتِفَاعُ بِبَطْنِ مَسِيلٍ فَإِنْ كَانَ أَرْضاً و يدل على استحباب كون أكثر المأمومين على اليمين لشرفه و عدم استحباب كونه في الوسط و يحتمل تخصيصه بغير المسجد أو بغير الجماعات الكثيرة التي إن وقفوا كذلك لم يسمع أكثرهم صوت الإمام أو محاريب المعصومين (عليهم السلام) في المساجد الكبيرة كلها في وسط المسجد. الحديث التاسع: موثق. قوله (عليه السلام): " ارفع من موضعهم" أي بقدر معتد به. قوله (عليه السلام): " و إن كان أرفع منهم" الظاهر أن كلمه" إن" وصلية لكنه مخالف للمشهور و يشكل رعايته في أكثر المواضع و يمكن حمله على القطع و يكون محمولا على الأرض المنحدرة و يكون" لا بأس" جوابا لهما معا. قوله (عليه السلام): " ببطن مسيل" في بعض نسخ التهذيب إذا كان الارتفاع منهم" بقدر شبر" و في بعضها" بقدر يسير" و لعله على نسختيه تم الكلام عند قوله" شبر أو يسير" و الجزاء محذوف أي جائز فقوله" فإن كان" استئناف الكلام لبيان ما إذا كان الارتفاع تدريجيا لا دفعيا و يمكن أن يكون قوله" فإن كان" معطوفا على قوله" و أن"، يكون قوله: " فلا بأس" كما في بعض نسخ الفقيه جزاء لهما أو قوله: " قال: لا بأس" متعلق بهما، و في بعض نسخ الفقيه هكذا إذا كان الارتفاع مَبْسُوطَةً أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا ارْتِفَاعٌ فَقَامَ الْإِمَامُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ وَ قَامَ مَنْ خَلْفَهُ أَسْفَلَ مِنْهُ وَ الْأَرْضُ مَبْسُوطَةٌ إِلَّا أَنَّهُمْ فِي مَوْضِعٍ مُنْحَدِرٍ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ وَ سُئِلَ فَإِنْ قَامَ الْإِمَامُ أَسْفَلَ مِنْ مَوْضِعِ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ قَالَ إِنْ كَانَ رَجُلٌ فَوْقَ بَيْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ دُكَّاناً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ أَسْفَلَ مِنْهُ جَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَهُ وَ يَقْتَدِيَ بِصَلَاتِهِ وَ إِنْ كَانَ أَرْفَعَ مِنْهُ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ بقطع سيل فالمراد إذا كان الارتفاع مما يتخطى و الجزاء محذوف و" سئل" بيان سؤال آخر وقع عن الأرض المنحدرة و في بعضها بقطع سيل فيكون بيان لما إذا كان الارتفاع دفعيا لأنه هكذا يكون ما يجرفه السيل و هو قريب مما هنا ببطن مسيل، و نقل في المعتبر و الذكرى هكذا" و لو كان أرفع منهم بقدر إصبع إلى شبر، فإن كان أرضا مبسوطة، ثم قال في الذكرى و هي تدل بمفهومها على أن الزائد على شبر ممنوع، و أما الشبر فيبني على دخول الغاية في المعنى أو عدمه، و قدره الفاضل: بما لا يتخطى و لعله أخذ من رواية زرارة و لأنه قضية العرف انتهى. و قال: في المدارك هذه الرواية ضعيفة السند متهافتة المتن قاصرة الدلالة فلا يسوغ التعويل عليها في حكم مخالف للأصل و من ثم تردد المحقق، و ذهب: الشيخ في الخلاف إلى الكراهة و هو متجه، و أما علو المأموم فقد قطع الأصحاب بجوازه، و أسنده في المنتهى إلى علمائنا، ثم إنه قال في التذكرة لو كان علو الإمام يسيرا جاز إجماعا و يتقدر بشر أو بما لا يتخطى الأقرب الثاني و لعله أخذ من رواية زرارة. قوله (عليه السلام): " جاز" قال: المحقق التستري (ره) إن عملنا بهذا ينبغي أن يحمل المنع المتقدم في رواية زرارة عن البعد بين الإمام و المأموم بما لا يتخطى على البعد في الأرض المستوي بين الصفوف و بين صف الإمام و هذا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
يَقُومُ الْإِمَامُ وَ تَجِيءُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَقُومُونَ خَلْفَهُ وَ طَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَيُصَلِّي بِهِمُ الْإِمَامُ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُ وَ يَقُومُونَ مَعَهُ فَيَمْثُلُ قَائِماً وَ يُصَلُّونَ هُمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَقُومُونَ فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ وَ يَجِيءُ الْآخَرُونَ فَيَقُومُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيُصَلِّي بِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يَجْلِسُ الْإِمَامُ فَيَقُومُونَ هُمْ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فَيَنْصَرِفُونَ بِتَسْلِيمِهِ قَالَ وَ فِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ يَقُومُ الْإِمَامُ وَ تَجِيءُ طَائِفَةٌ فَيَقُومُونَ خَلْفَهُ ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُ وَ يَقُومُونَ فَيَمْثُلُ الْإِمَامُ قَائِماً وَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ باب صلاة الخوف الحديث الأول: حسن. و قال: في الذكرى صلاة الخوف مقصورة سفرا إجماعا إذا كانت رباعية سواء صليت جماعة أو فرادى و إن صليت حضرا ففيه أقوال ثلاثة. أحدهما: و هو الأصح أنها تقصر للخوف المجرد عن السفر و عليه معظم الأصحاب. و ثانيها: أنها لا تقصر إلا في السفر على الإطلاق. و ثالثها: أنها تقصر في الحضر بشرط الجماعة أما لو صليت فرادى أتممت و هو قول الشيخ و به صرح ابن إدريس. قوله (عليه السلام) " فيمثل" بالتخفيف من قولهم مثل مثولا إذا انتصبت بين يديه قائما فقوله (عليه السلام) " قائما" إما على التجريد و التأكيد و الإمام يسكت أو يطول القراءة أو يسبح و قد صرح العلامة بالثاني و في الذكرى خير بينه و بين الثالث فَيَتَشَهَّدُونَ وَ يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَقُومُونَ فِي مَوْقِفِ أَصْحَابِهِمْ وَ يَجِيءُ الْآخَرُونَ وَ يَقُومُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِيهَا ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَقُومُ وَ يَقُومُونَ مَعَهُ وَ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ يَجْلِسُ وَ يَقُومُونَ هُمْ فَيُتِمُّونَ رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٤٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ و العلامة في جملة من كتبه المنع من أخذ الربى بأن في أخذها إضرارا بولدها و نصا على جواز أخذها إذا رضي المالك و استوجه الشارح كون العلة في المنع المرض لأن النفساء مريضه و من ثم لا يقام عليها الحد قال: و على هذا فلا يجزي إخراجها و إن رضي المالك و لا ريب أن إخراج غيرها أحوط. الحديث الثالث: موثق. الحديث الرابع: موثق. و يمكن أن يكون المراد متى يجوز أخذها في صدقة الإبل كما قال المحقق (ره): و الشاة التي تؤخذ من الزكاة قيل: أقله الجذع من الضأن أو الثني من المعز، و قيل: ما يسمى شاة و الأول أظهر، و يحتمل أن يكون المراد أن السخال لا تحسب في النصاب إلا بعد صيرورتها جذعا لاستغنائها بالرعي حينئذ غالبا باب أدب المصدق الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام): " فلا تراجعه" عليه الفتوى و أنه يقبل قوله في عدم الوجوب أو مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم مُصَدِّقاً مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى بَادِيَتِهَا فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ انْطَلِقْ وَ عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا تُؤْثِرَنَّ دُنْيَاكَ عَلَى آخِرَتِكَ وَ كُنْ حَافِظاً لِمَا ائْتَمَنْتُكَ عَلَيْهِ رَاعِياً لِحَقِّ اللَّهِ فِيهِ حَتَّى تَأْتِيَ نَادِيَ بَنِي فُلَانٍ فَإِذَا قَدِمْتَ فَانْزِلْ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْيَاتَهُمْ ثُمَّ امْضِ إِلَيْهِمْ بِسَكِينَةٍ وَ وَقَارٍ حَتَّى تَقُومَ بَيْنَهُمْ وَ تُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قُلْ لَهُمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَلِيُّ اللَّهِ لآِخُذَ مِنْكُمْ حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ فَهَلْ لِلَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقٍّ فَتُؤَدُّونَ إِلَى وَلِيِّهِ فَإِنْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ لَا فَلَا تُرَاجِعْهُ وَ إِنْ أَنْعَمَ لَكَ مِنْهُمْ مُنْعِمٌ فَانْطَلِقْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخِيفَهُ أَوْ تَعِدَهُ إِلَّا خَيْراً فَإِذَا أَتَيْتَ مَالَهُ فَلَا تَدْخُلْهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنَّ أَكْثَرَهُ لَهُ فَقُلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي فِي دُخُولِ مَالِكَ فَإِنْ أَذِنَ لَكَ فَلَا تَدْخُلْهُ دُخُولَ مُتَسَلِّطٍ عَلَيْهِ فِيهِ وَ لَا عُنْفٍ بِهِ فَاصْدَعِ الْمَالَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيِّرْهُ أَيَّ الصَّدْعَيْنِ شَاءَ فَأَيَّهُمَا اخْتَارَ فَلَا تَعْرِضْ لَهُ ثُمَّ اصْدَعِ الْبَاقِيَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيِّرْهُ فَأَيَّهُمَا اخْتَارَ فَلَا تَعْرِضْ لَهُ وَ لَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى الأداء بغير يمين، و قال في النهاية" و أنعمت" أي أجابت بنعم، و قال: قد تكرر فيه ذكر" الوعد و الوعيد"، فالوعد يستعمل في الخير و الشر، يقال: وعدته خيرا و وعدته شرا فإذا أسقطوا الخير و الشر قالوا في الخير: الوعد و العدة، و في الشر الإيعاد و الوعيد. قوله (عليه السلام): " أكثره له" كان فيه دلالة على أن الزكاة في العين، و قال في الصحاح: " الصدع" الشق و قال: حدرت السفينة أحدرها حدرا إذا أرسلتها إلى أسفل، و لا يقال أحدرتها، و قال: حدر في قراءته و في أذانه يحدر حدرا أي أسرع و قال: أوعزت إليه في كذا و كذا أي تقدمت و كذلك وعزت إليه توعيزا، و قد يخفف و يقال: وعزت إليه و عزا. و قال في النهاية: في حديث علي (عليه السلام) " و لا يمصرن لبنها" الحديث، المصر يَبْقَى مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ مَالِهِ فَإِذَا بَقِيَ ذَلِكَ فَاقْبِضْ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ وَ إِنِ اسْتَقَالَكَ فَأَقِلْهُ ثُمَّ اخْلِطْهَا وَ اصْنَعْ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ أَوَّلًا حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّ اللَّهِ فِي مَالِهِ فَإِذَا قَبَضْتَهُ فَلَا تُوَكِّلْ بِهِ إِلَّا نَاصِحاً شَفِيقاً أَمِيناً حَفِيظاً غَيْرَ مُعْنِفٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا ثُمَّ احْدُرْ كُلَّ مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ كُلِّ نَادٍ إِلَيْنَا نُصَيِّرْهُ حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا انْحَدَرَ بِهَا رَسُولُكَ فَأَوْعِزْ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَ نَاقَةٍ وَ بَيْنَ فَصِيلِهَا وَ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَ لَا يَمْصُرَنَّ لَبَنَهَا فَيُضِرَّ ذَلِكَ بِفَصِيلِهَا وَ لَا يَجْهَدَ بِهَا رُكُوباً وَ لْيَعْدِلْ بَيْنَهُنَّ فِي ذَلِكَ وَ لْيُورِدْهُنَّ كُلَّ مَاءٍ يَمُرُّ بِهِ وَ لَا يَعْدِلْ بِهِنَّ عَنْ نَبْتِ الْأَرْضِ إِلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِيهَا تُرِيحُ وَ تَغْبُقُ وَ لْيَرْفُقْ بِهِنَّ جُهْدَهُ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِإِذْنِ اللَّهِ سِحَاحاً سِمَاناً غَيْرَ مُتْعَبَاتٍ وَ لَا مُجْهَدَاتٍ فَيُقْسَمْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِأَجْرِكَ وَ أَقْرَبُ لِرُشْدِكَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهَا وَ إِلَيْكَ وَ إِلَى جُهْدِكَ وَ نَصِيحَتِكَ لِمَنْ بَعَثَكَ وَ بُعِثْتَ فِي حَاجَتِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى وَلِيٍّ لَهُ- الحلب بثلاث أصابع يريد لا يكثر من أخذ لبنها. قوله (عليه السلام): " تريح و تغبق" و قال ابن إدريس في السرائر: سمعت من يقول و تغبق بالغين المعجمة و الباء و يعتقد أنه من الغبوق و هو الشرب بالعشي و هذا تصحيف فاحش و خطأ قبيح و إنما هو تعنق بالعين غير المعجمة و النون من العنق و هو ضرب من سير الإبل و هو سير شديد، و قال الراجز: يا ناق سيري عنقا فسيحا * * * إلى سليمان فتستريحا و المعنى لا تعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطريق في ساعات التي لها فيها راحة و لا في الساعات التي فيها مشقة و لأجل هذا قال تريح من الراحة و لو كان من الرواح لقال: تروح و ما كان تقول: تريح. و لأن الرواح عند العشي يكون قريبا منه، " و الغبوق" هو شرب العشي على ما ذكرناه فلم يبق له معنى و إنما المعنى ما بيناه و إنما أوردت هذه اللفظة في كتابي لأني سمعت جماعة من أصحاب الفقهاء يَجْهَدُ نَفْسَهُ بِالطَّاعَةِ وَ النَّصِيحَةِ لَهُ وَ لِإِمَامِهِ إِلَّا كَانَ مَعَنَا فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى قَالَ ثُمَّ بَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا بُرَيْدُ لَا وَ اللَّهِ مَا بَقِيَتْ لِلَّهِ حُرْمَةٌ إِلَّا انْتُهِكَتْ وَ لَا عُمِلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ لَا سُنَّةِ نَبِيِّهِ فِي هَذَا الْعَالَمِ وَ لَا أُقِيمَ فِي هَذَا الْخَلْقِ حَدٌّ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ وَ لَا عُمِلَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يُحْيِيَ اللَّهُ الْمَوْتَى وَ يُمِيتَ الْأَحْيَاءَ وَ يَرُدَّ اللَّهُ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ وَ يُقِيمَ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ وَ نَبِيِّهِ فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا فَوَ اللَّهِ مَا الْحَقُّ إِلَّا فِي أَيْدِيكُمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا شَهِدَ عِنْدَ الْإِمَامِ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَا الْهِلَالَ مُنْذُ ثَلَاثِينَ يَوْماً أَمَرَ الْإِمَامُ بِالْإِفْطَارِ وَ صَلَّى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِذَا كَانَا شَهِدَا قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ الحديث الثالث: ضعيف، قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): اغدوا إلى جوائزكم" أي باكروا إلى صلاة العيد لتأخذوا جوائزكم على صيام شهر رمضان. الحديث الرابع: ضعيف، باب ما يجب على الناس إذا صح عندهم الرؤية يوم الفطر بعد ما أصبحوا صائمين الحديث الأول: صحيح، قوله (عليه السلام): " إذا كانا شهدا" لم يتعرض في صورة الرؤية قبل الزوال للصلاة و لعل ذلك لظهور حكمها لبقاء وقتها و أيضا يظهر من تخصيص الشق الثاني ظاهرا فَإِنْ شَهِدَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَمَرَ الْإِمَامُ بِإِفْطَارِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ إِلَى الْغَدِ فَصَلَّى بِهِمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٤٠٩. — الإمام الباقر عليه السلام
20 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
يُؤَدِّي الرَّجُلُ زَكَاةَ الْفِطْرَةِ عَنْ مُكَاتَبِهِ وَ رَقِيقِ امْرَأَتِهِ وَ عَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ وَ الْمَجُوسِيِّ وَ مَا أَغْلَقَ الحديث الثامن عشر: حسن. قوله (عليه السلام): " فمستضعف" ذهب أكثر الأصحاب إلى عدم جواز إعطاء الفطرة غير المؤمن مطلقا كالمالية. و ذهب الشيخ و أتباعه إلى جواز دفعها مع عدم المؤمن المستضعف كما يدل عليه هذا الخبر، و قد مر معنى المستضعف في كتاب الإيمان و الكفر. و قوله (عليه السلام): " و أعط ذا قرابتك" محمول على غير من يجب نفقته. الحديث التاسع عشر: موثق. قوله (عليه السلام): " لمكان الشهرة" أي تقية لئلا يشتهر بالتشيع، قال سيد المحققين: في المدارك عند قول المحقق و مع عدم المؤمن يجوز صرف الفطرة خاصة إلى المستضعفين يمكن حمل الأخبار التي تدل على الجواز على التقية كما يدل عليه خبر إسحاق بن عمار" الجيران أحق بها لمكان الشهرة". الحديث العشرون: مرفوع. قوله (عليه السلام): " عن مكاتبة" أي إذا لم يتحرر منه شيء، أو كان في عياله و عَلَيْهِ بَابَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٤٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ و التعليق في هذا الوقت، أو يكون المراد بالسابق تهيئة مكان البابين. قوله (عليه السلام): " فاحتفر قليبهم" قال الجوهري: " القليب" البئر قبل أن تطوى يذكر و يؤنث. و قال أبو عبيد و هي البئر العالية القديمة انتهى. و المراد هنا زمزم و لعل ماء زمزم كان أول ظهوره بتحريك إسماعيل (عليه السلام) رجله على وجه الأمر: [الأرض] ثم يبس فحفر إبراهيم (عليه السلام) في ذلك المكان حتى ظهر الماء، و يحتمل أن يكون الحفر لازدياد الماء فيكون المراد ب قوله (عليه السلام) " حتى ظهر ماؤها" أي ظهر ظهورا بينا بمعنى كثر، و منهم من قرأ ظهر: على بناء التفعيل من قبيل مؤنث الإبل. الحديث الرابع: مجهول. وَ أَنْ يَرْفَعَ قَوَاعِدَهَا وَ يُرِيَ النَّاسَ مَنَاسِكَهُمْ فَبَنَى إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ الْبَيْتَ كُلَّ يَوْمٍ سَافاً حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَنَادَى أَبُو قُبَيْسٍ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام إِنَّ لَكَ عِنْدِي وَدِيعَةً فَأَعْطَاهُ الْحَجَرَ فَوَضَعَهُ مَوْضِعَهُ ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَحُجُّوا هَذَا الْبَيْتَ فَحُجُّوهُ فَأَجَابَهُ مَنْ يَحُجُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ وَ حَجَّ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام هُوَ وَ أَهْلُهُ وَ وَلَدُهُ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ- فَمَنْ هَاهُنَا كَانَ ذَبَحَهُ قوله (عليه السلام): " سافا" الساف كل عرق من الحائط و قال في كنز اللغة: " عرق" بفتح الراء چكيده ديوار را گويند. قوله (عليه السلام): " فمن هاهنا كان ذبحه" غرضه رفع استبعاد لكون إسحاق ذبيحا بأن إسحاق كان بالشام و الذي كان بمكة إسماعيل فكون إسحاق ذبيحا مستبعد فأشار المؤلف (ره) هاهنا إلى أن هذا الخبر يدل على إن إبراهيم (عليه السلام) قد حج مع أهله و ولده فيمكن أن يكون الأمر بذبح إسحاق في هذا الوقت. و اعلم: إن المسلمين اختلفوا في أن الذبيح إسماعيل أو إسحاق مع اتفاق أهل الكتاب على أنه إسحاق و كذا اختلف أخبار الخاصة و العامة في ذلك لكن القول بكونه إسحاق أشهر بين المخالفين كما أن القول بكونه إسماعيل أشهر بين الإمامية، فحمل الأخبار الدالة على كونه إسحاق (عليه السلام) على التقية أظهر، و يظهر من الكليني (ره) أنه في ذلك من المتوقفين و لا يبعد حمل الأخبار الدالة على كونه إسحاق (عليه السلام) على التقية. و قال الصدوق (ره) في الخصال و العيون و غيرهما: قد اختلفت الروايات في الذبيح. فمنها: ما ورد بأنه إسماعيل. و منها: ما ورد بأنه إسحاق و لا سبيل إلى رد الأخبار متى صحت طرقها و كان وَ ذُكِرَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَزْعُمَانِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ فَأَمَّا زُرَارَةُ فَزَعَمَ أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٣٧. — غير محدد
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٢٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
14 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ يَعْنِي النِّضَالَ الحديث العاشر: مجهول. قوله (عليه السلام): " ليس شيء" أي من الملاعبات و ما يلتذ الإنسان به. الحديث الحادي عشر: كالموثق. قوله (عليه السلام): " سهم" لعل المراد به هنا النصيب و لا يخفى لطفه. الحديث الثاني عشر: مرفوع. و قال البيضاوي: من قوة من كل ما يتقوى به في الحرب، و عن عقبة بن عامر سمعته (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول على المنبر إلا أن القوة الرمي قالها ثلاث، و لعله خصه بالذكر لأنه أقواه، و من رباط الخيل اسم للخيل التي تربط في سبيل الله فعال بمعنى مفعول أو مصدر سمي به، أو جمع ربيط. الحديث الثالث عشر: مرفوع. الحديث الرابع عشر: حسن.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
16 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
وَ سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ أَ وَاجِبٌ هُوَ عَلَى الْأُمَّةِ جَمِيعاً فَقَالَ لَا فَقِيلَ لَهُ وَ لِمَ قَالَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوِيِّ الْمُطَاعِ الْعَالِمِ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْمُنْكَرِ لَا عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي لَا يَهْتَدِي سَبِيلًا إِلَى أَيٍّ مِنْ أَيٍّ يَقُولُ مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلُهُ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ الحديث الثالث عشر: مجهول. و قال في القاموس: واقعه حاربه، و الواقعة النازلة الشديدة، و الجمع وقاع، و وقائع. الحديث الرابع عشر: ضعيف. الحديث الخامس عشر: ضعيف. الحديث السادس عشر: ضعيف. و قوله (عليه السلام): " يقول من الحق" يحتمل أن يكون" يقول" كلام الإمام (عليه السلام) بمعنى يدعو أو مضمنا معناه أي يدعو هذا الضعيف الناس من الحق إلى الباطل فَهَذَا خَاصٌّ غَيْرُ عَامٍّ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ وَ لَمْ يَقُلْ عَلَى أُمَّةِ مُوسَى وَ لَا عَلَى كُلِّ قَوْمِهِ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أُمَمٌ مُخْتَلِفَةٌ وَ الْأُمَّةُ وَاحِدَةٌ فَصَاعِداً كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً قٰانِتاً لِلّٰهِ يَقُولُ مُطِيعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْهُدْنَةِ مِنْ حَرَجٍ إِذَا كَانَ لَا قُوَّةَ لَهُ وَ لَا عُذْرَ وَ لَا طَاعَةَ قَالَ مَسْعَدَةُ وَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ وَ سُئِلَ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ مَا مَعْنَاهُ قَالَ هَذَا عَلَى أَنْ يَأْمُرَهُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ وَ إِلَّا فَلَا بحيث لا يعلم، و الأظهر أنه كلام الراوي فكان الأظهر إلى حق من باطل، و لعله لبيان حاصل المعنى، أي من لا يهتدي سبيلا إلى الحق و الباطل، يمكن أن يهدي من الحق إلى الباطل. قوله (عليه السلام): " و لم يقل" كان على أمة موسى أو على كل قوم موسى أن يهدوا بالحق، أو ما يفيد مفاده، بل قال ما يفيد اختصاصه ببعض الأمة، و يدل على أن المراد بالآية اختصاص بعض أمة موسى باستيهال هذا الأمر لا اختصاصهم بالعمل به كما هو المتبادر. قوله (عليه السلام): " في هذه الهدنة" أي المصالحة و المسالمة، و ظاهره اختصاص الأمر بالمعروف بالإمام كما هو ظاهر سياق الخبر، و يمكن أن يحمل على أن عمومه و كماله مخصوص به. قوله (عليه السلام): " و لا عذر" أي لا يقبل الناس عذره في ذلك و في التهذيب و لا عدد بضم العين جمع عدة، أو بالفتح و هو الأصوب، و ما في الكتاب لعله تصحيف. باب إنكار المنكر بالقلب
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٤٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لِابْنِهِ مَالٌ فَيَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأَبُ قَالَ يَأْكُلُ مِنْهُ فَأَمَّا الْأُمُّ فَلَا تَأْكُلُ مِنْهُ إِلَّا قَرْضاً عَلَى نَفْسِهَا باب الرجل يأخذ من مال ولده و الولد يأخذ من مال والده الحديث الأول: حسن. و يدل على جواز أخذ الوالد من مال ولده بغير قرض و هو مخالف للمشهور، و أيضا جواز أخذ الأم قرضا خلاف المشهور، إلا أن يحمل على ما إذا كانت قيمة، أو كان الأخذ بإذن الولي، و الحمل على النفقة مشترك بينهما، إلا أن يحمل على أنها تأخذ قرضا للنفقة إلى أن ترى الولي فينفذه. و قال في التحرير: يحرم على الأم أخذ شيء من مال ولدها صغيرا كان أو كبيرا، و كذا الولد لا يجوز أن يأخذ من مال والدته شيئا، و لو كانت معسرة و هو موسر أجبر على نفقتها على ما يأتي، و هل لها أن تقترض من مال الولد؟ جوزه الشيخ، و منعه ابن إدريس و عندي فيه توقف، و بقول الشيخ رواية حسنة. و قال في الدروس: لا يجوز تناول الأم من مال الولد شيئا إلا بإذن الولي أو مقاصة، و ليس لها الاقتراض من مال الصغير، و جوزه علي بن بابويه و الشيخ و القاضي، و ربما حمل على الوصية.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لَهُ إِنِّي أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلِ فَيَعْرِضُ عَلَيَّ الطَّعَامَ فَيَقُولُ قَدْ أَصَبْتُ طَعَاماً مِنْ حَاجَتِكَ فَأَقُولُ لَهُ أَخْرِجْهُ أُرْبِحْكَ فِي الْكُرِّ كَذَا وَ كَذَا فَإِذَا أَخْرَجَهُ نَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ حَاجَتِي أَخَذْتُهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاجَتِي تَرَكْتُهُ قَالَ هَذِهِ الْمُرَاوَضَةُ لَا بَأْسَ و يمكن أن يكون مراده (عليه السلام) من يوم الشرط يوم الدفع، فكأنه شرط في ذلك اليوم لما أعطى الأجرة فيه. باب فضل الكيل و الموازين الحديث الأول: حسن. و قال في الدروس: لو ظهر في المبيع أو الثمن زيادة تتفاوت بها المكاييل و الموازين، فهي مباحة و إلا فهي أمانة. الحديث الثاني: مجهول كالصحيح. الحديث الثالث: صحيح. قوله (عليه السلام): " هذه المراوضة" قال في النهاية: فيه: فتراوضنا أي تجاذبنا في البيع و الشراء، و هو ما يجري بين المتبايعين من الزيادة و النقصان، فكان كل بِهَا قُلْتُ فَأَقُولُ لَهُ اعْزِلْ مِنْهُ خَمْسِينَ كُرّاً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِكَيْلِهِ فَيَزِيدُ وَ يَنْقُصُ وَ أَكْثَرُ ذَلِكَ مَا يَزِيدُ لِمَنْ هِيَ قَالَ هِيَ لَكَ ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنِّي بَعَثْتُ مُعَتِّباً أَوْ سَلَّاماً فَابْتَاعَ لَنَا طَعَاماً فَزَادَ عَلَيْنَا بِدِينَارَيْنِ فَقُتْنَا بِهِ عِيَالَنَا بِمِكْيَالٍ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ عَرَفْتَ صَاحِبَهُ قَالَ نَعَمْ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ تُفْتِينِي بِأَنَّ الزِّيَادَةَ لِي وَ أَنْتَ تَرُدُّهَا قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَهُ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا ذَلِكَ غَلَطُ النَّاسِ لِأَنَّ الَّذِي ابْتَعْنَا بِهِ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ أَوْ تِسْعَةٍ ثُمَّ قَالَ وَ لَكِنِّي أَعُدُّ عَلَيْهِ الْكَيْلَ واحد منهما يروض صاحبه من رياضة الدابة، و قيل: هو المواصفة بالسلعة، و هو أن يصفها و يمدحها عنده، و منه حديث ابن المسيب أنه كره المراوضة، و هو المواصفة. انتهى، و لعل المراد بالمراوضة هنا المقاولة للبيع أي لا يشتريه أولا بل يقاول ثم يبيعه عند الكيل و تعيين قدر المبيع فلا يضر جهالة المبيع و الثمن حينئذ. قوله (عليه السلام): " أو سلاما" الترديد من الراوي. قوله (عليه السلام): " فزاد علينا" أي زاد الطعام بمقدار يوازي دينارين من الثمن و يحتمل أن يكون الفاء في قوله" فقتنا" للتفصيل و البيان، أي عرفنا الزيادة بهذا السبب، أو المعنى أنه بعد العلم بالزيادة قتنا قدر ما اشترينا و رددنا البقية. و قوله" فقلت له" كلام الإمام (عليه السلام) أي قلت لمعتب أو لسلام، و يحتمل أن يكون من كلام الراوي، و الضمير للإمام (عليه السلام) و قوله (عليه السلام) " لأن الذي" بيان أن ذلك لم يكن من تفاوت المكاييل، بل كان غلطا، لأن البيع كان بثمانية دنانير أو تسعة، و الترديد من الراوي و في هذا المقدار لا يكون ما يوازي دينارين من فضول المكاييل و الموازين. قوله (عليه السلام): " و لكن أعد عليه الكيل" أي لو وقع عليك مثل ذلك أعد عليه الكيل و رد عليه الزائد، و في بعض النسخ و لكني فقوله" أعد" صيغة المتكلم من العد أي أعد عليه الكيل في الزائد أو في المجموع في هذه الصورة أو مطلقا استحبابا و احتياطا.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ١٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
لِي اشْتَرِ الْجَيِّدَ وَ بِعِ الْجَيِّدَ فَإِنَّ الْجَيِّدَ إِذَا بِعْتَهُ قِيلَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ وَ فِيمَنْ بَاعَكَ للاختلاف، و عدم الانضباط. و قال الشيخ: يجوز مع المشاهدة، و أورد عليه أنه يخرج عن السلم، و وجه كلامه بأن المراد مشاهدة جملة كثيرة يكون المسلم فيه داخلا في ضمنها، و بهذا لا يخرج عن السلم، و هذه الكلمات في مقابلة النص غير مسموعة. باب فضل الشيء الجيد الذي يباع الحديث الأول: مرسل. الحديث الثاني: مجهول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٢٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم تَزَوَّجُوا وَ زَوِّجُوا أَلَا فَمِنْ حَظِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِنْفَاقُ قِيمَةِ أَيِّمَةٍ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَيْتٍ يُعْمَرُ فِي الْإِسْلَامِ بِالنِّكَاحِ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَيْتٍ يُخْرَبُ فِي الْإِسْلَامِ بِالْفُرْقَةِ يَعْنِي الحديث الخامس: حسن أو موثق. و قال الجوهري: القسم بالكسر-: الحظ و النصيب من الخير. الحديث السادس: ضعيف. في الحض على النكاح الحديث الأول: صحيح. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنفاق قيمة" لا يبعد أن يكون أصله" نفاق قيمة" ضد الكساد فزيدت الهمزة من النساخ كما رواه العلامة. قال في النهاية: و منه حديث عمر: من حظ المرء نفاق أيمه أي من حظه و سعادته الطَّلَاقَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا وَكَّدَ فِي الطَّلَاقِ وَ كَرَّرَ فِيهِ الْقَوْلَ مِنْ بُغْضِهِ الْفُرْقَةَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً وَ لَا نَصْرَانِيَّةً وَ هُوَ يَجِدُ مُسْلِمَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً و قال الشيخ في النهاية و كتابي الأخبار و إن كان الزوج بشرائط الذمة كان نكاحه باقيا، غير أنه لا يمكن من الدخول عليها ليلا من الخلوة بها استنادا إلى رواية جميل، و العجب أنه في الخلاف وافق الجماعة على انفساخ النكاح لخروجها من العدة، محتجا بإجماع الفرقة، و اعلم أنه على قول الشيخ لا فرق بين قبل الدخول و بعده، لتناول الأدلة للحالتين، و ربما يفهم من عبارة بعض الاختصاص بما بعد الدخول. الحديث العاشر: مجهول. و ظاهره الكراهة إلا مع الضرورة كالخبر السابق. قال الشيخ في النهاية: و لا يجوز للرجل المسلم أن يعقد على المشركات على اختلاف أصنافهن، يهودية كانت أو نصرانية أو عابدة وثن، فإن اضطر إلى العقد عليهن عقد على اليهودية و النصرانية، و ذلك جائز عند الضرورة، و لا بأس أن يعقد على هذين الجنسين عقد المتعة مع الاختيار، لكنه يمنعهن من شرب الخمور و لحم الخنزير و جميع المحرمات في شريعة الإسلام، و لا بأس أن يطأ بملك اليمين اليهودية و النصرانية، و يكره له وطؤ المجوسية بملك اليمين و عقد المتعة، و ليس ذلك بمحظور.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّٰا أَحْلَلْنٰا لَكَ أَزْوٰاجَكَ قُلْتُ كَمْ أُحِلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ مَا شَاءَ مِنْ شَيْءٍ قُلْتُ قَوْلُهُ لٰا يَحِلُّ لَكَ النِّسٰاءُ مِنْ بَعْدُ وَ لٰا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوٰاجٍ فَقَالَ لِرَسُولِ باب ما أحل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من النساء الحديث الأول: صحيح. قوله تعالى: " لٰا يَحِلُّ لَكَ النِّسٰاءُ مِنْ بَعْدُ " قال في مجمع البيان: أي من بعد النساء اللاتي أحللنا هن لك في قوله" إِنّٰا أَحْلَلْنٰا لَكَ أَزْوٰاجَكَ اللّٰاتِي "- الآية و هن ستة أجناس، اللاتي آتاهن أجورهن و بنات عمه و بنات عماته إلى آخر الآية يجمع ما يشاء من العدد و لا يحل له غيرهن من النساء، و قيل: يريد المحرمات في سورة النساء عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و قيل: معناه لا تحل لك اليهوديات و لا النصرانيات" وَ لٰا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوٰاجٍ " أي و لا أن تتبدل الكتابيات بالمسلمات إلا ما ملكت يمينك من الكتابيات، و قيل: معناه لا تحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله و رسوله و هن التسع، و قيل: إنه منع طلاق من اختارته كما أمر بطلاق من لم تختره، فأما تحريم النكاح عليه فلا، و قيل أيضا: إن هذه الآية منسوخة و أبيح له بعدها تزويج ما شاء، و قيل: إن العرب كانت تتبادل بأزواجهم فمنع من ذلك. اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَنْكِحَ مَا شَاءَ مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ وَ بَنَاتِ عَمَّاتِهِ وَ بَنَاتِ خَالِهِ وَ بَنَاتِ خَالاتِهِ وَ أَزْوَاجِهِ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَهُ وَ أُحِلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْ عُرْضِ الْمُؤْمِنِينَ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَ هِيَ الْهِبَةُ وَ لَا تَحِلُّ الْهِبَةُ إِلَّا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَّا لِغَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَا يَصْلُحُ نِكَاحٌ إِلَّا بِمَهْرٍ وَ ذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهٰا لِلنَّبِيِّ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَهُ- تُرْجِي مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشٰاءُ قَالَ مَنْ آوَى فَقَدْ نَكَحَ وَ مَنْ أَرْجَأَ فَلَمْ يَنْكِحْ قُلْتُ قَوْلُهُ لٰا يَحِلُّ لَكَ النِّسٰاءُ مِنْ بَعْدُ قَالَ إِنَّمَا عَنَى بِهِ النِّسَاءَ اللَّاتِي حَرَّمَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ كَانَ قَدْ أَحَلَّ لَكُمْ مَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ يَسْتَبْدِلُ كُلَّمَا أَرَادَ وَ لَكِنْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَرَادَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي فِي النِّسَاءِ قوله تعالى: " تُرْجِي مَنْ تَشٰاءُ " قال في مجمع البيان: أي تؤخر و تبعد من تشاء من أزواجك و تضم إليك من تشاء منهن. و اختلف في معناه على أقوال: أحدها- أن المراد تقدم من تشاء من نسائك في الإيواء و الدعاء إلى الفراش و تؤخر من تشاء في ذلك، و تدخل من تشاء في القسم و لا تدخل من تشاء، عن قتادة قال: و كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يقسم بين أزواجه و أباح الله ترك ذلك. و ثانيها- أن المراد تعزل من تشاء بغير طلاق و ترد من تشاء منهن بعد عزلك إياها بلا تجديد، عن مجاهد و الجبائي و أبي مسلم. و ثالثها- أن المراد تطلق من تشاء منهن و تمسك من تشاء، عن ابن عباس. و رابعها- أن المراد تترك نكاح من تشاء من نساء أمتك و تنكح عنهن من تشاء، عن الحسن قال: و كان (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا خطب امرأة لم يكن لغيره أن يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها. و خامسها- تقبل من تشاء من الواهبات أنفسهن و تترك من تشاء، عن زيد
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ١٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ وَ لَا وِصَالَ عدم الفطام و إن كان في الحولين، و كلامه و هذا الخبر الذي يمكن أن يستدل به على مذهبه على أن المراد الفطام الشرعي أي قبل أن يستحق الفطام و لا يخفى بعده. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " قال الله" أي في قرآنه" وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ ". الحديث الرابع: حسن كالصحيح. و يمكن أن يستدل به على اشتراط كون الارتضاع من الثدي، و أمكن كون الحكم بعدم التحريم لعدم تحقق النصاب، و المشهور اعتبار ذلك، و ذهب ابن الجنيد إلى اشتراط الامتصاص من الثدي، و الكليني حمل الخبر على أن الحكم بعدم التحريم لعدم كون المرتضع ولدا و لذا أورده في هذا الباب، و الصواب أنه لا يمكن الاستدلال به على شيء منهما لقيام الاحتمال الآخر. الحديث الخامس: حسن أو موثق. فِي صِيَامٍ وَ لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ وَ لَا صَمْتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ وَ لَا تَعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَ لَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ وَ لَا يَمِينَ لِلْوَلَدِ مَعَ وَالِدِهِ وَ لَا لِلْمَمْلُوكِ مَعَ مَوْلَاهُ وَ لَا لِلْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا وَ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَ لَا يَمِينَ فِي قَطِيعَةٍ فَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ أَنَّ الْوَلَدَ إِذَا شَرِبَ مِنْ لَبَنِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ مَا تَفْطِمُهُ لَا يُحَرِّمُ ذَلِكَ الرَّضَاعُ التَّنَاكُحَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٢١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قوله ( عليه السلام قال
في المسالك: لا شبهة في أن وطئ المالك للأمة التي قد انعتق بعضها غير جائز بالملك و لا بالعقد، و لا بأن تبيح الأمة نفسها، لأنه ليس لها تحليل نفسها، و أما إذا هاباها و عقد عليها متعة في أيامها، فالأكثر على منعه، لأنه لا يخرج عن كونه مالكا لذلك البعض بالمهاباة. و قال الشيخ في النهاية بالجواز لرواية محمد بن مسلم، و في الطريق ضعف، فالقول بالمنع أصح و اعلم أنه لا يخفى أن المولى لو أذن في النكاح صح دواما و متعة لاتحاد سبب الإباحة بالعقد و المهر بينهما بقدر الاستحقاق. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: صحيح على الظاهر. و في التهذيب عن محمد بن مسلم في موضع و عن محمد بن قيس في موضع، و لعل الأول مبني على الاشتباه. قيْسٍ] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ جَارِيَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَاهَا جَمِيعاً ثُمَّ أَحَلَّ أَحَدُهُمَا فَرْجَهَا لِشَرِيكِهِ قَالَ هُوَ لَهُ حَلَالٌ وَ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَقَدْ صَارَ نِصْفُهَا حُرّاً مِنْ قِبَلِ الَّذِي مَاتَ وَ نِصْفُهَا مُدَبَّراً قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ أَرَادَ الْبَاقِي مِنْهُمَا أَنْ يَمَسَّهَا أَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَبُتَّ عِتْقَهَا وَ يَتَزَوَّجَهَا بِرِضاً مِنْهَا مِثْلَ مَا أَرَادَ قُلْتُ لَهُ أَ لَيْسَ قَدْ صَارَ نِصْفُهَا حُرّاً قَدْ مَلَكَتْ نِصْفَ رَقَبَتِهَا وَ النِّصْفُ الْآخَرُ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا قَالَ بَلَى قُلْتُ فَإِنْ هِيَ جَعَلَتْ مَوْلَاهَا فِي حِلٍّ مِنْ فَرْجِهَا وَ أَحَلَّتْ لَهُ ذَلِكَ قَالَ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ قُلْتُ لِمَ لَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ كَمَا أَجَزْتَ لِلَّذِي كَانَ لَهُ نِصْفُهَا حِينَ أَحَلَّ فَرْجَهَا لِشَرِيكِهِ مِنْهَا قَالَ إِنَّ الْحُرَّةَ لَا تَهَبُ فَرْجَهَا وَ لَا تُعِيرُهُ وَ لَا تُحَلِّلُهُ وَ لَكِنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهَا يَوْمٌ وَ لِلَّذِي دَبَّرَهَا يَوْمٌ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مُتْعَةً بِشَيْءٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تَمْلِكُ فِيهِ نَفْسَهَا فَلْيَتَمَتَّعْ مِنْهَا بِشَيْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٢٨٢. — غير محدد
6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَبِرَتْ ذَهَبَ خَيْرُ شَطْرَيْهَا وَ بَقِيَ شَرُّهُمَا ذَهَبَ جَمَالُهَا وَ عَقِمَ رَحِمُهَا وَ احْتَدَّ لِسَانُهَا الذي في يدي الفرس و الظبي و الوعل. الحديث الثالث: حسن. و قال الفيروزآبادي: الشامة: علامة تخالف البدن التي هي فيه. الحديث الرابع: موثق. الحديثالخامس: مرسل. الحديث السادس: مرفوع. قوله (عليه السلام): " خير شطريها" الشطر: النصف و هو إما كناية عن ذهاب جميع خيرها، فإنه إذا ذهب النصفان لم يبق شيء، أو المراد أعلاها أو أسفلها و الأخير أظهر.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٣٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْكَشِفَ بَيْنَ يَدَيِ الْيَهُودِيَّةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ فَإِنَّهُنَّ يَصِفْنَ ذَلِكَ لِأَزْوَاجِهِنَّ الحديث الخامس: حسن كالصحيح. و يدل على كراهة كشف المرأة يديها عند اليهودية و النصرانية، و ربما قيل بالتحريم، لقوله تعالى" أَوْ نِسٰائِهِنَّ " إذ الظاهر اختصاصها بالمؤمنات. قال في مجمع البيان يعني النساء المؤمنات، و لا يحل لها أن يتجردن ليهودية أو نصرانية أو مجوسية إلا إذا كانت أمة، و هو معنى قوله" أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُنَّ " أي من الإماء عن ابن جريج و مجاهد و الحسن و سعيد بن المسيب. و قد يقال: الإضافة في النساء لأنهن من جنسهن لا من جهة الإيمان، فيشمل جميع النساء، و الأحوط ترك تجردهن عند الكافرات مطلقا. و قال الشيخ (ره): الذمية لا تنظر إلى المسلمة حتى الوجه و الكفين لهذا الخبر، و للآية. و قال بعض العامة: المسلمة كلها عورة بالنسبة إلى نساء أهل الذمة كما أن كلها عورة بالنسبة إلى الأجنبي. و قال أكثر أصحابنا بجواز نظرهن إليها إلا مع خوف الفتنة. و قال صاحب الكشاف: النساء كلهن سواء في حل نظر بعضهن إلى بعض و فسر" نِسٰائِهِنَّ " بمن في صحبتهن و خدمتهن من الحلائل و الإماء. أقول: و يمكن حمل الخبر على الكراهة كما هو الظاهر، و يؤيده أن التعليل المذكور مشتركة بين الذميات و المسلمات، و لم يقل بالتعميم أحد من علمائنا و إن قال به بعض العامة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٣٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا ذَبَحْتَ فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ ثَنَاءً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْعِصْمَةَ لِأَمْرِهِ وَ الشُّكْرَ لِرِزْقِهِ وَ الْمَعْرِفَةَ بِفَضْلِهِ عَلَيْنَا الحديث الثاني: ضعيف. باب القول على العقيقة الحديث الأول: مجهول. قوله (عليه السلام): " عقيقة" خبر مبتدإ محذوف، أي هذه عقيقة، و يحتمل النصب أي عققت عقيقة" لحمها بالرفع أي لحمها بإزاء لحمه، أو بالنصب أو افتديته به أو افتد. قوله (عليه السلام): " اللهم اجعلها" في بعض النسخ" اللهم اجعله" فالضمير راجع إلى الذبيح، و إرجاع الضمير إلى المولود كما قيل بعيد. الحديث الثاني: مجهول مرسل. قوله (عليه السلام): " إيمانا" مفعول لأجله، و كذا قوله" ثناء" و قوله" و العصمة" منصوب معطوف على قوله" إيمانا" و كذا" الشكر و المعرفة" أي أحمده و أكبره لإيماني بالله أو أذبح هذه الذبيحة لإيماني بالله و لثنائي على رسول الله، فإن الانقياد لأمره بمنزلة الثناء عليه أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنْ كَانَ ذَكَراً فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ وَهَبْتَ لَنَا ذَكَراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا وَهَبْتَ- وَ مِنْكَ مَا أَعْطَيْتَ وَ كُلُّ مَا صَنَعْنَا فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا عَلَى سُنَّتِكَ وَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ وَ رَسُولِكَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اخْسَأْ عَنَّا الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ لَكَ سُفِكَتِ الدِّمَاءُ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ وَ هِيَ تَحِيضُ كُلَّ باب طلاق التي تكتم حيضها الحديث الأول: مجهول. و يدل على أن من لا يمكن استعلام حالها بحكم المسترابة، و ليس في بالي الآن تصريح من الأصحاب بذلك، نعم ذكروا أن المحبوس عن زوجته كالغائب، و ربما كان مراد بعضهم ما يشمل هذا الفرد، فيكون مؤيدا للقول بتربص الغائب ثلاثة أشهر، و من اكتفى هناك بشهر يمكنه حمل هذا الخبر على الاستحباب: و الأجود عدم التعدي عن النص لعدم المعارض هيهنا. باب في التي تحيض في كل شهرين و ثلاثة الحديث الأول: حسن أو موثق. و قال المحقق في الشرائع: و لو كان مثلها تحيض اعتدت بثلاثة أشهر إجماعا، و هذه تراعي الشهور و الحيض، فإن سبقت الأطهار فقد خرجت من العدة، و كذا إن شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ حَيْضَةً وَاحِدَةً كَيْفَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَقَالَ أَمْرُهَا شَدِيدٌ تُطَلَّقُ طَلَاقَ السُّنَّةِ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً عَلَى طُهْرٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بِشُهُودٍ ثُمَّ تُتْرَكُ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ مَتَى حَاضَتْ فَإِذَا حَاضَتْ ثَلَاثاً فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قِيلَ لَهُ وَ إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ وَ لَمْ تَحِضْ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ قَالَ إِذَا مَضَتْ سَنَةٌ وَ لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ يُتَرَبَّصُ بِهَا بَعْدَ السَّنَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ سبقت الأشهر، أما لو رأت في الثالث حيضا و تأخرت الثانية أو الثالثة صبرت تسعة أشهر، لاحتمال الحمل، ثم اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر، و هي أطول عدة. و في رواية عمار تصبر سنة ثم تعتد بثلاثة أشهر، و نزلها الشيخ في النهاية على احتباس الدم الثالثة و هو تحكم. أقول: القول بالثلاثة قبل التسعة مستند إلى ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد ابن عيسى عن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن سورة بن كليب قال: " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته تطليقة على طهر من غير جماع بشهود، طلاق السنة و هي ممن تحيض، فمضى ثلاثة أشهر فلم تحض إلا حيضة واحدة، ثم ارتفعت حيضتها حتى مضت ثلاثة أشهر أخرى، و لم تدر ما رفع حيضها قال: إن كانت شابة مستقيمة الطمث فلم تطمث في ثلاثة أشهر إلا حيضة ثم ارتفع طمثها فلا تدري ما رفعها، فإنها تتربص تسعة أشهر من يوم طلقها ثم تعتد بعد ذلك ثلاثة أشهر ثم تتزوج إن شاءت" و هي مجهول على المشهور. و اعترض عليها بأن اعتدادها بثلاثة بعد العلم ببراءتها من الحمل غير مطابق للأصول، و جمع الشيخ بينها و بين رواية عمار بحمل الثاني على الاستحباب، و يظهر منه في النهاية: حمل الأول على احتباس الثانية، و الثاني أي خبر عمار على احتباس الثالثة. و قال الشهيد الثاني و سبطه السيد محمد (رحمهما الله): الروايتان ضعيفتان، و مقتضى الأخبار الصحيحة الاكتفاء بمضي ثلاثة أشهر بيض مطلقا. ثُمَّ قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قِيلَ فَإِنْ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ فَقَالَ أَيُّهُمَا مَاتَ وَرِثَ صَاحِبُهُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنِ الَّتِي تَحِيضُ كُلَّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً كَيْفَ تَعْتَدُّ قَالَ تَنْتَظِرُ مِثْلَ قُرْئِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهِ فِي الِاسْتِقَامَةِ فَلْتَعْتَدَّ على المعروف في النص و الفتوى، و مع هذا يلزم مما ذكروه هنا من القاعدة أنه لو طلقها في وقت لا يسلم لها بعد الطلاق ثلاثة أشهر أن تعتد بالأقراء و إن طال زمانها و هذا بعيد، فلو قيل: بالاكتفاء بثلاثة أشهر مطلقا كان حسنا انتهى، و لا يخفى متانة كلامه (رحمه الله). الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: مجهول. و يمكن حمله على ما إذا كانت تحيض بعد كل ثلاثة أشهر ف قوله (عليه السلام): " تنتظر مثل قرئها" المراد به الاعتداد بثلاثة أشهر، فإن الغالب في ذات العادة المستقيمة ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ثُمَّ لْتَزَوَّجْ إِنْ شَاءَتْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ١٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا سَكَتَتْ عَنْهُ وَ صَبَرَتْ يُخَلَّى الحديث الخامس: موثق. باب المفقود الحديث الأول: حسن. و عمل بها جماعة من المتقدمين و المتأخرين، فاعتبروا من الولي إن كان، و إلا من الحاكم فاعتدت بعد الطلاق، خلافا للشيخين و جماعة حيث ذهبوا إلى أنه يأمرها بالاعتداد بغير طلاق، و اعلم أن القائلين بالطلاق أيضا قالوا بأن العدة عدة الوفاة مع أن ظاهر بعض الروايات عدة الطلاق، و قال بعض المحققين من المتأخرين: هذا الحكم مختص بزوجة المفقود، فلا يتعدى إلى ميراثه و لا عتق أم ولده وقوفا فيما خالف الأصل على مورد النص. الحديث الثاني: حسن. عَنْهَا فَإِنْ هِيَ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إِلَى الْوَالِي أَجَّلَهَا أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ يَكْتُبُ إِلَى الصُّقْعِ الَّذِي فُقِدَ فِيهِ فَلْيُسْأَلْ عَنْهُ فَإِنْ خُبِّرَ عَنْهُ بِحَيَاةٍ صَبَرَتْ وَ إِنْ لَمْ يُخْبَرْ عَنْهُ بِشَيْءٍ حَتَّى تَمْضِيَ الْأَرْبَعُ سِنِينَ دُعِيَ وَلِيُّ الزَّوْجِ الْمَفْقُودِ فَقِيلَ لَهُ هَلْ لِلْمَفْقُودِ مَالٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُنْفِقَ عَلَيْهَا- حَتَّى يُعْلَمَ حَيَاتُهُ مِنْ مَوْتِهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قِيلَ لِلْوَلِيِّ أَنْفِقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَ فَلَا سَبِيلَ لَهَا إِلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ وَ إِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا أَجْبَرَهُ الْوَالِي عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ تَطْلِيقَةً فِي اسْتِقْبَالِ الْعِدَّةِ وَ هِيَ طَاهِرٌ فَيَصِيرُ طَلَاقُ الْوَلِيِّ طَلَاقَ الزَّوْجِ فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمَ طَلَّقَهَا الْوَلِيُّ فَبَدَا لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَ هِيَ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ فَإِنِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ أَوْ يُرَاجِعَ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَ لَا سَبِيلَ لِلْأَوَّلِ عَلَيْهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٢٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
نَعَمْ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ طَلَّقَهَا السُّلْطَانُ قُلْتُ فَإِنْ قَالَ الْوَلِيُّ أَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا قَالَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى طَلَاقِهَا قَالَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ قَالَتْ أَنَا أُرِيدُ مِثْلَ مَا تُرِيدُ النِّسَاءُ وَ لَا أَصْبِرُ وَ لَا أَقْعُدُ كَمَا أَنَا قَالَ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَ لَا كَرَامَةَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا قوله (عليه السلام): " قيل للولي" الظاهر أنه على وجه الشفاعة لا الإجبار، و قال في النافع: فإن جاء في العدة فهو أملك بها، و إن خرجت و تزوجت فلا سبيل له، و إن خرجت و لم تزوج فقولان: أظهرهما أنه لا سبيل له عليها. الحديث الثالث: مجهول. أقول: مع قطع النظر من أقوال الأصحاب يمكن الجمع بين الأخبار بتخيير الإمام و الحاكم بين أمرها بعدة الوفاة بدون طلاق، و بين أمر الولي بالطلاق، فتعتد عدة الطلاق، أو حمل أخبار الطلاق على ما إذا كان له ولي، و أخبار عدة الوفاة على عدمه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٢٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَقَدْ بَطَلَ الظِّهَارُ وَ هَدَمَ الطَّلَاقُ الظِّهَارَ قَالَ فَقُلْتُ فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا قَالَ نَعَمْ هِيَ امْرَأَتُهُ فَإِنْ رَاجَعَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا قُلْتُ فَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى يَخْلُوَ أَجَلُهَا وَ تَمْلِكَ نَفْسَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا قَالَ لَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَ مَلَكَتْ نَفْسَهَا قُلْتُ فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهَا فَلَمْ يَمَسَّهَا وَ تَرَكَهَا لَا يَمَسُّهَا إِلَّا أَنَّهُ يَرَاهَا مُتَجَرِّدَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهَا هَلْ يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ فَقَالَ هِيَ امْرَأَتُهُ وَ لَيْسَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مُجَامَعَتُهَا وَ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا وَ هِيَ امْرَأَتُهُ قُلْتُ فَإِنْ رَفَعَتْهُ إِلَى السُّلْطَانِ وَ قَالَتْ هَذَا زَوْجِي وَ قَدْ ظَاهَرَ مِنِّي وَ قَدْ أَمْسَكَنِي لَا يَمَسُّنِي مَخَافَةَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَالَ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْعِتْقِ وَ الصِّيَامِ الحديث الرابع و الثلاثون: صحيح. قوله (عليه السلام): " ليس عليه أن يجبره" لعل المراد أنه حينئذ يجبره على الطلاق بخصوصه، أو الاستغفار على القول ببدليته، و ذلك بعد إنظار ثلاثة أشهر من حين المرافعة على ما هو المشهور، ثم اعلم أن المظاهر إن قدر على إحدى الخصال الثلاث لا يحل له الوطء حتى يكفر إجماعا، و إن عجز عن الثلاث هل لها بدل؟ قيل: نعم. و اختلفوا في البدل، قال الشيخ في النهاية: إن للإطعام بدلا، و هو صيام ثمانية عشر يوما، فإن عجز عنها حرم عليه وطؤها حتى يكفر، و قال ابن بابويه مع العجز عن الإطعام يتصدق بما يطيق. و قال ابن حمزة: إذا عجز عن صوم الشهرين صام ثمانية عشر يوما فإن عجز تصدق عن كل يوم بمدين، و قال ابن إدريس: إن عجز عن الثلاث فبدلها الاستغفار و يكفي في حل الوطء، و لا يجب عليه قضاء الكفارة بعد ذلك و إن قدر عليها، و للشيخ قول آخر بذلك، لكن تجب الكفارة بعد القدرة، و ذهب جماعة منهم الشيخ وَ الْإِطْعَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُعْتِقُ وَ لَمْ يَقْوَ عَلَى الصِّيَامِ وَ لَمْ يَجِدْ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ قَالَ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ فَإِنَّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْعِتْقِ وَ الصَّدَقَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمَسَّهَا وَ مِنْ بَعْدِ مَا يَمَسُّهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٢٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ إذا قذف، و أما إذا (لم يدع المعاينة فلا لعان) و يلزم منه أن لا يكون لعان قذف من الأعمى، بل يحد إن قذف، و استشكله الشهيد (ره) و هو في محله. قوله ( عليه السلام قال
المحقق (ره): هل يرث قرابة أمه؟ قيل: نعم، لأن نسبه من الأم ثابت، و قيل: لا يرث إلا أن يعترف به الأب و هو متروك انتهى. و أقول: القول للشيخ في الاستبصار مستندا بهذا الخبر و خبر آخر، و يمكن حمله على المعنى أنه لا يرثهم مع وجود وارث أقرب منه، بخلافهم فإنهم يرثونه مع وجود بعض من هو أقرب بالأب و الأخوة من الأب. الحديث السابع: حسن. أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحُرِّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَمْلُوكَةِ لِعَانٌ فَقَالَ نَعَمْ وَ بَيْنَ الْمَمْلُوكِ وَ الْحُرَّةِ وَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَ الْأَمَةِ وَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَ الْيَهُودِيَّةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ لَا يَتَوَارَثَانِ وَ لَا يَتَوَارَثُ الْحُرُّ وَ الْمَمْلُوكَةُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٢٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ حُرٍّ تَحْتَهُ أَمَةٌ أَوْ عَبْدٍ تَحْتَهُ حُرَّةٌ كَمْ طَلَاقُهَا وَ كَمْ فرق بين كون الزوجة مدخولا بها و عدمه، لإطلاق النص. الحديث التاسع عشر: مرسل. و قال السيد (ره): لو انعكس الفرض بأن قذف السليمة الأصم و الأخرس ففي إلحاقه بقذفه لها نظر، أقربه العدم قصرا لما خالف الأصل على مورد النص. و قيل: بالمساواة، و هو ظاهر اختيار ابن بابويه (ره): و يدل عليه رواية ابن محبوب و إرسالها يمنع من العمل بها. الحديث العشرون: ضعيف. الحديث الحادي و العشرون: ضعيف على المشهور. باب طلاق الحرة تحت المملوك و المملوكة تحت الحر الحديث الأول: حسن. و قال السيد (ره) أما إن عدة الأمة في الطلاق قرآن، فهو موضع نص و وفاق عِدَّتُهَا فَقَالَ السُّنَّةُ فِي النِّسَاءِ فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَطَلَاقُهَا ثَلَاثٌ وَ عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ وَ إِنْ كَانَ حُرٌّ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَطَلَاقُهَا تَطْلِيقَتَانِ وَ عِدَّتُهَا قُرْءَانِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٢٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ باب المرتد الحديث الأول: موثق. و يدل على عدم قبول توبة المرتد الفطري عند الناس كما هو مذهب الأصحاب و على أنه يجوز قتله لكل من سمع منه كما هو مذهب جماعة. الحديث الثاني: صحيح. باب طلاق أهل الذمة و عدتهم في الطلاق و الموت و إذا أسلمت المرأة الحديث الأول: حسن أو موثق. عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ هُوَ مِرْمَاتَكَ أَوْ صَنَعْتَهُ لِذَلِكَ و ينبغي حمله على ما إذا لم يعهد صيده به كصيد العصفور بالرمح مثلا، و قيل: لعل العلة فيه أنه لا يعلم حينئذ أنه قتل الصيد بثقله أو بقطعه و الشرط هو الثاني، ثم إن الأصحاب اختلفوا في أصل الحكم فذهب الشيخ في النهاية و ابن حمزة إلى تحريم رمي الصيد بما هو أكبر منه، استنادا إلى هذا الخبر، و الأشهر الكراهة، و صرح المانعان بتحريم الصيد و الفعل معا قال الشهيد الثاني: (رحمه الله) هو ضعف في ضعف. باب المعراض الحديث الأول: مجهول. قال الفيروزآبادي: المعراض كمحراب: سهم بلا ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده انتهى. و المشهور على ما إذا كان له نصل، أو خرقة و إن لم يكن له نصل، و يكون هذه القيود للاستحباب، و تفسير القول فيه أن الآلة التي يصطاد بها إما مشتمل على نصل كالسيف و الرمح و السهم، أو خال عن النصل و لكنه محدد يصلح للخراق، أو مثقل يقتل بثقله كالحجر و البندق و الخشبة غير المحددة، و الأول يحل مقتوله سواء مات بخرقة أم لا، كما لو أصاب معترضا عند أصحابنا لصحيحتي الحلبي، و الثاني يحل مقتوله بشرط أن يخرقه بأن يدخل فيه و لو يسيرا و يموت بذلك، فلو لم يخرق لم يحل، و الثالث لا يحل مقتوله مطلقا، سواء خدش أم لم يخدش، سواء قطعت البندقة رأسه أو عضوا آخر منه.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٣٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ لَنَا جَاراً قَصَّاباً فَيَجِيءُ بِيَهُودِيٍّ فَيَذْبَحُ لَهُ حَتَّى يَشْتَرِيَ مِنْهُ الْيَهُودُ فَقَالَ لَا تَأْكُلْ مِنْ ذَبِيحَتِهِ وَ لَا تَشْتَرِ مِنْهُ النصارى أو لأنهم كانوا لا يعملون بشرائط الذمة كما روي أن عمر ضاعف عليهم العشر و رفع عنهم الجزية، و قال الشهيد الثاني (رحمه الله) فيما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بسند صحيح" لا تأكلوا ذبيحة نصارى العرب فإنهم ليسوا أهل الكتاب" قال: لا دلالة فيها على تحريم ذبائح أهل الكتاب مطلقا، بل ربما دلت على الحل إذ لو كان التحريم عاما لما كان للتخصيص فائدة، و وجه تخصيصه بنصارى العرب أن تنصرهم في الإسلام و لا يقبل منهم. الحديث الخامس: موثق. الحديث السادس: مجهول. الحديث السابع: مجهول. الحديث الثامن: حسن.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
تْ أَيُّكُمْ أَبُو جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهَا الْقَوْمُ مَا تُرِيدِينَ مِنْهُ قَالَتْ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالُوا لَهَا هَذَا فَقِيهُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَسَلِيهِ فَقَالَتْ إِنَّ زَوْجِي مَاتَ وَ تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ كَانَ لِي عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِي خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَخَذْتُ صَدَاقِي وَ أَخَذْتُ مِيرَاثِي ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَشَهِدْتُ لَهُ قَالَ الْحَكَمُ فَبَيْنَا أَنَا أَحْسُبُ إِذْ خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكَ تُحَرِّكُ بِهِ أَصَابِعَكَ يَا حَكَمُ فَقُلْتُ إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ ذَكَرَتْ أَنَّ زَوْجَهَا مَاتَ وَ تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَخَذَتْ صَدَاقَهَا وَ أَخَذَتْ مِيرَاثَهَا ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَشَهِدَتْ لَهُ فَقَالَ الْحَكَمُ فَوَ اللَّهِ مَا أَتْمَمْتُ الْكَلَامَ حَتَّى قَالَ أَقَرَّتْ بِثُلُثِ مَا فِي يَدَيْهَا وَ لَا مِيرَاثَ لَهَا قَالَ الْحَكَمُ فَمَا رَأَيْتُ وَ اللَّهِ أَفْهَمَ توفي فأوصى إلى رجل و على الرجل المتوفى دين فعمد الذي أوصى إليه فعزل الذي للغرماء فرفعه في بيته و قسم الذي بقي بين الورثة، فيسرق الذي للغرماء من الليل ممن يؤخذ، قال: هو ضامن حين عزله في بيته يؤدي من ماله، و في الفقيه في رواية أبان" فيفرق الوصي ما كان أوصى به" فلا يحتاج إلى تكلف، لكنه تصحيف. الحديث الثالث: ضعيف. و يجيء في كتاب المواريث في باب إقرار بعض الورثة بدين عن زكريا بن يحيى عن الشعيري. قوله (عليه السلام) " أقرت بثلث ما في يديها" يمكن أن يكون المراد بثلث ما في يديها ثلث صداقها، إذ بإقرارها ينقص ثلث الخمسمائة، و يمكن أن مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَطُّ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ وَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا حَتَّى تَقْضِيَ الدَّيْنَ وَ إِنَّمَا تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ أَلْفٌ وَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ لَهَا وَ لِلرَّجُلِ فَلَهَا ثُلُثُ الْأَلْفِ وَ لِلرَّجُلِ ثُلُثَاهَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ قوله (عليه السلام): " و ولد البنين" يرد ما مر من مذهب السيد و ابن إدريس أن أولاد الأولاد يقتسمون تقاسم الأولاد من غير اعتبار من تقربوا به. قوله (عليه السلام): " و يحجبون" يدل على حجب أولاد الأولاد الأبوين عن الأكثر من السدس كما هو المشهور خلافا للصدوق حيث قال: مع الأبوين لا يرث أولاد الأولاد كما مر، و أما منعهم الزوجين عن نصيبهما الأعلى فلا خلاف فيه. باب ميراث الأبوين مع الزوج و الزوجة الحديث الأول: مجهول. وَ لِلْأَبِ مَا بَقِيَ وَ قَالَ فِي امْرَأَةٍ مَعَ أَبَوَيْنِ قَالَ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ وَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَ مَا بَقِيَ فَلِلْأَبِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
2 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عليها" و الشهيد الثاني (ره) غفل عنه حيث حكم بكونه غير منصوص. و قال في الدروس: قال ابن الجنيد: لو زوج الأب ابنه بنتا في حجره فمات الابن ورثته، و لو ماتت لم يرثها الابن إلا أن يكون قد رضي بالعقد ورثتها، و يشكل بأن العقد إن صح توارثا، و إلا فلا، و رضى الورثة لا عبرة به إذا لم يكن فيهم ولي شرعي. الحديث الثالث: مجهول. باب ميراث المتزوجة المدركة و لم يدخل بها الحديث الأول: مرسل. قوله (عليه السلام): " لها نصف الصداق" عمل به بعض الأصحاب، و ذهب جماعة إلى لزوم كل الصداق. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور و عليه الأصحاب. عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِامْرَأَتِهِ فَقَالَ
إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ أَبَاهُ قُتِلَ بِهِ وَ إِنْ قَتَلَهُ أَبُوهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ وَ لَمْ يَرِثْهُ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ ابْنَهُ غَيْرَ مُسْرِفٍ فِي ذَلِكَ يُرِيدُ تَأْدِيبَهُ فَقُتِلَ الِابْنُ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ وَرِثَهُ الْأَبُ وَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْأَبِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَأْدِيبِ وَلَدِهِ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ يُقِيمُ حَدّاً عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ فَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ وَ لَا يُسَمَّى الحديث العاشر: حسن. قوله: " لو أن رجلا ضرب ابنه" قال في المسالك: ظاهرهم الاتفاق على أن تأديب الولد مشروط بالسلامة، و أنه يضمن ما يجني عليه بسببه و إنما الخلاف في تأديب الزوجة، فالشيخ و جماعة ادعوا أن الحكم فيها كذلك، و به قطع في الدروس و القتل يمنع القاتل من الإرث إذا كان عمدا ظلما، و لو اشتركوا في القتل منعوا، و إن كان خطأ فالمشهور منعه من الدية خاصة. و قال ابن أبي عقيل: لا يرث مطلقا، و قال المفيد و سلار يرث مطلقا و إن كان شبيه عمد فكالعمد عند ابن الجنيد، و كالخطإ عند سلار. و قال الفضل: لو ضرب ابنه تأديبا غير مسرف فمات ورثه، لأنه ضرب سائغ و لو أسرف لم يرث، و لو بط جرحه أو خراجه فمات ورثه، و كذا لو تلف بدابة يسوقها أو يقودها، و لا يرثه لو ركب دابة فأوطأها إياه، و لو أخرج كنيفا أو ظلة أو حفر بئرا في غير حقه فمات قريبه به ورثة، و لو قتل الصبي و المجنون قريبه ورثه و تبعه ابن أبي عقيل و نقله الكليني و الصدوق ساكتين عليه. و قال بعض الأصحاب: القتل بالسبب مانع و كذا قتل الصبي و المجنون و النائم و لا يحجب المتقرب بالقاتل. قوله: " بمنزلة الإمام" قال في الشرائع: من قتله الحد أو التعزير فلا دية له، و قيل: يجب على بيت المال، و الأول مروي. الْإِمَامُ قَاتِلًا وَ إِنْ ضَرَبَهُ ضَرْباً مُسْرِفاً لَمْ يَرِثْهُ الْأَبُ فَإِنْ كَانَ بِالابْنِ جُرْحٌ أَوْ خُرَاجٌ فَبَطَّهُ الْأَبُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَاتِلٍ وَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَرِثُهُ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَدَبِ وَ الِاسْتِصْلَاحِ وَ الْحَاجَةِ مِنَ الْوَلَدِ إِلَى ذَلِكَ وَ إِلَى شِبْهِهِ مِنَ الْمُعَالَجَاتِ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ رَاكِباً عَلَى دَابَّةٍ فَأَوْطَأَتِ الدَّابَّةُ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فَمَاتَ لَمْ يَرِثْهُ وَ لَوْ كَانَ يَسُوقُ الدَّابَّةَ أَوْ يَقُودُهَا فَوَطِئَتِ الدَّابَّةُ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فَمَاتَ وَرِثَهُ وَ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِغَيْرِهِ مِنَ الْوَرَثَةِ وَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ وَ لَوْ أَنَّهُ حَفَرَ بِئْراً فِي غَيْرِ حَقِّهِ أَوْ أَخْرَجَ كَنِيفاً أَوْ ظُلَّةً فَأَصَابَ شَيْءٌ مِنْهَا وَارِثاً لَهُ فَقَتَلَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ وَ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَ وَرِثَهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَاتِلٍ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ لَمْ يَكُنْ بِقَاتِلٍ وَ لَا وَجَبَ فِي ذَلِكَ دِيَةٌ وَ لَا كَفَّارَةٌ فَإِخْرَاجُهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ حَقِّهِ لَيْسَ هُوَ بِقَتْلٍ لِأَنَّ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ يَكُونُ فِي حَقِّهِ فَلَا يَكُونُ قَتْلًا وَ إِنَّمَا أُلْزِمَ الدِّيَةَ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ حَقِّهِ احْتِيَاطاً لِلدِّمَاءِ وَ لِئَلَّا يَبْطُلَ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ كَيْلَا يَتَعَدَّى النَّاسُ حُقُوقَهُمْ إِلَى مَا لَا حَقَّ لَهُمْ فِيهِ وَ كَذَلِكَ الصَّبِيُّ وَ الْمَجْنُونُ لَوْ قَتَلَا لَوَرِثَا وَ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَ الْقَاتِلُ يَحْجُبُ وَ إِنْ لَمْ يَرِثْ قَالَ وَ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مِنَ الْمَالِ شَيْئاً لِأَنَّهُ إِنْ قَتَلَ عَمْداً فَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَرِثُ وَ إِنْ قَتَلَ خَطَأً فَكَيْفَ يَرِثُ وَ هُوَ تُؤْخَذُ مِنْهُ الدِّيَةُ وَ إِنَّمَا مُنِعَ الْقَاتِلُ مِنَ الْمِيرَاثِ احْتِيَاطاً لِدِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَيْلَا يَقْتُلَ أَهْلُ الْمِيرَاثِ بَعْضُهُمْ قوله: " فبطه الأب" قال في القاموس: بط الجرح: شقه. و قال في الشرائع: من به سلعة فأمر بقطعها فمات فلا دية له على القاطع، و لو كان مولى عليه فالدية على القاطع إن كان وليا كالأب و الجد للأب، و إن كان أجنبيا ففي القود تردد، و الأشبه الدية في ماله لا القود، لأنه لم يقصد القتل. قوله: " لم تلزمه الكفارة" قال في المسالك: مذهب الأصحاب أن الكفارة في الخطإ لا تجب إلا مع مباشرة القتل دون التسبيب، و إطلاق النص يقتضي عدم الفرق في القاتل بين كونه مكلفا و غيره، فيجب على الصبي و المجنون فيخرج العتق و الإطعام من مالهما، و لا يصام عنهما فإذا كملا خوطبا به، و لو ماتا أخرجت الأجرة من مالهما، و في المسألة وجه بعدم وجوب الكفارة عليهما. بَعْضاً طَمَعاً فِي الْمَوَارِيثِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ نَصْرَانِيٍّ مَاتَ وَ لَهُ ابْنُ أَخٍ مُسْلِمٌ وَ ابْنُ الحديث الثالث: موثق. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس: ضعيف. الحديث السادس: حسن. باب آخر في ميراث أهل الملل الحديث الأول: حسن. أُخْتٍ مُسْلِمٌ وَ لِلنَّصْرَانِيِّ أَوْلَادٌ وَ زَوْجَةٌ نَصَارَى قَالَ فَقَالَ أَرَى أَنْ يُعْطَى ابْنُ أَخِيهِ الْمُسْلِمُ ثُلُثَيْ مَا تَرَكَ وَ يُعْطَى ابْنُ أُخْتِهِ ثُلُثَ مَا تَرَكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وُلْدٌ صِغَارٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ وُلْدٌ صِغَارٌ فَإِنَّ عَلَى الْوَارِثَيْنِ أَنْ يُنْفِقَا عَلَى الصِّغَارِ مِمَّا وَرِثَا مِنْ أَبِيهِمْ حَتَّى يُدْرِكُوا قِيلَ لَهُ كَيْفَ يُنْفِقَانِ قَالَ فَقَالَ يُخْرِجُ وَارِثُ الثُّلُثَيْنِ ثُلُثَيِ النَّفَقَةِ وَ يُخْرِجُ وَارِثُ الثُّلُثِ ثُلُثَ النَّفَقَةِ فَإِنْ أَدْرَكُوا قَطَعَا النَّفَقَةَ عَنْهُمْ قِيلَ لَهُ فَإِنْ أَسْلَمَ الْأَوْلَادُ وَ هُمْ صِغَارٌ قَالَ فَقَالَ يُدْفَعُ مَا تَرَكَ أَبُوهُمْ قوله: " و ابن أخت مسلم" إذا كانا لأب و أم أو لأب. قوله (عليه السلام): " يدفع ما ترك أبوهم" قال في المسالك: قد تقرر فيما سلف أن الولد يتبع أبويه في الكفر، كما يتبعهما في الإسلام، و إن من أسلم من الأقارب الكفار بعد اقتسام الورثة المسلمين لا يرث، و من أسلم قبله يشارك أو يختص، لكن ذهب أكثر الأصحاب خصوصا المتقدمين منهم كالشيخين و الصدوق و الأتباع على استثناء صورة واحدة، و هي ما إذا خلف الكافر أولادا صغارا غير تابعين في الإسلام لأحد، و ابن أخ و ابن أخت مسلمين، فأوجبوا على الوارثين المذكورين مع حكمهم بإرثهما أن ينفقا على الأولاد بنسبة استحقاقهما من التركة إلى أن يبلغ الأولاد، فإن أسلموا دفعت إليهم التركة، و إلا استقر ملك المسلمين عليها، و استندوا في ذلك إلى صحيحة مالك بن أعين، و قد اختلف في تنزيل هذه الرواية لكونها معتبرة الإسناد على طرق أربع. أولها: أن المانع من الإرث هنا الكفر، و هو مفقود في الأولاد. و هو ضعيف لأن المانع عدم الإسلام و هو حاصل، بل الكفر أيضا حاصل بالتبعية. و ثانيها: تنزيلها على أن الأولاد أظهروا الإسلام لكن لما لم يعتد به لصغرهم كان إسلاما مجازيا بل قال بعضهم: بصحة إسلام الصغير، فكان قائما مقام إسلام الكبير لا في استحقاق الإرث بل في المراعاة، و منعهما من القسمة الحقيقية إلى البلوغ لينكشف الأمر. و ثالثها: تنزيلها على أن المال لم يقسم حتى بلغوا و أسلموا سبق منهم الإسلام في حال الطفولية أم لا. و يضعف بأن الرواية ظاهرة في حصول القسمة. إِلَى الْإِمَامِ حَتَّى يُدْرِكُوا فَإِنْ بَقُوا عَلَى الْإِسْلَامِ دَفَعَ الْإِمَامُ مِيرَاثَهُمْ إِلَيْهِمْ وَ إِنْ لَمْ يَبْقَوْا عَلَى الْإِسْلَامِ إِذَا أَدْرَكُوا دَفَعَ الْإِمَامُ مِيرَاثَهُ إِلَى ابْنِ أَخِيهِ وَ ابْنِ أُخْتِهِ الْمُسْلِمَيْنِ يَدْفَعُ إِلَى ابْنِ أَخِيهِ ثُلُثَيْ مَا تَرَكَ وَ يَدْفَعُ إِلَى ابْنِ أُخْتِهِ ثُلُثَ مَا تَرَكَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لَهُ وَارِثاً فَقِيلَ لَهُ إِنَّ لَهُ بِنْتَيْنِ بِالْيَمَامَةِ مَمْلُوكَتَيْنِ فَاشْتَرَاهُمَا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِمَا بَقِيَّةَ الْمَالِ: قَالَ الْفَضْلُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِنْ أَبَى مَوْلَى الْمَمْلُوكِ أَنْ يَبِيعَهُ وَ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ قِيلَ نَعَمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ وَ هَذَا حُكْمٌ لَازِمٌ لِأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ تَامّاً وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْئاً وَ فِي امْتِنَاعِهِ فَسَادُ الْمَالِ وَ تَعْطِيلُهُ وَ هُوَ مَنْهِيٌّ عَنِ الْفَسَادِ فَإِنْ قَالَ فَإِنَّهَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ فَيَكْرَهُ الرَّجُلُ أَنْ يُفَارِقَهَا وَ أَحَبَّهَا وَ خَشِيَ أَنْ لَا يَصْبِرَ عَنْهَا وَ خَافَ الْغَيْرَةَ أَنْ تَصِيرَ إِلَى غَيْرِهِ هَلْ تُؤْخَذُ مِنْهُ وَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ وَلَدِهِ مِنْهَا قُلْنَا فَالْحُكْمُ يُوجِبُ تَحْرِيرَهَا فَإِنْ خَشِيَ الرَّجُلُ مَا ذَكَرْتَ وَ أَحَبَّ أَنْ لَا يُفَارِقَهَا فَلَهُ أَنْ يُعْتِقَهَا الحديث السابع: حسن. قوله: " لهم سهم في الكتاب" أعم من السهم المخصوص، بل يشمل من يرث بآية أولي الأرحام. الحديث الثامن: مجهول. قوله: " و في امتناعه فساد المال" أي القيمة أو المال الموروث. وَ يَجْعَلَ مَهْرَهَا عِتْقَهَا حَتَّى لَا تَخْرُجَ مِنْ مِلْكِهِ ثُمَّ يَدْفَعَ إِلَيْهَا مَا وَرِثَتْ فَإِنْ قَالَ فَإِنَّهَا وَرِثَتْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَ وَرِثَتِ النِّصْفَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوِ الثُّلُثَ أَوِ الرُّبُعَ قِيلَ لَهُ يُعْتَقُ مِنْهَا بِحِسَابِ مَا وَرِثَتْ فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُهَا أَنْ يَسْتَسْعِيَهَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهَا فَعَلَ ذَلِكَ وَ إِنْ شَاءَ أَنْ تَخْدُمَهُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ وَرِثَتْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ دِرْهَماً وَاحِداً أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ لَا تَبْلُغُ قِيمَةُ الْمَمْلُوكَةِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ الَّذِي هُوَ دِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ إِنْ كَانَتْ مَا وَرِثَتْهُ جُزْءاً مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أُعْتِقَ مِنْهَا بِمِقْدَارِ ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءاً لَمْ يُعْبَأْ بِذَلِكَ وَ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهَا شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ جُزْءاً وَ كَسْراً أَوْ جُزْءَيْنِ وَ كَسْراً لَمْ يُعْبَأْ بِالْكَسْرِ كَمَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْمِائَتَيْنِ ثُمَّ لَا تَجِبُ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ ثُمَّ لَا تَجِبُ فِي مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَاتِ شَيْءٌ كَذَلِكَ هَذَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لِمَ جَعَلْتَ ذَلِكَ جُزْءاً مِنْ ثَلَاثِينَ دُونَ أَنْ تَجْعَلَهُ جُزْءاً مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ جُزْءاً مِنْ سِتِّينَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قِيلَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوٰاقِيتُ لِلنّٰاسِ وَ الْحَجِّ وَ هِيَ الشُّهُورُ فَجَعَلَ الْمَوَاقِيتَ هِيَ الشُّهُورَ فَأَتَمُّ الشُّهُورِ ثَلَاثُونَ يَوْماً وَ كَانَ الَّذِي يَجِبُ لَهَا مِنَ الرِّقِّ وَ الْعِتْقِ قوله: " ثم يدفع إليها" لم أر من الأصحاب من تعرض لذلك. قوله: " قيل له يعتق منها" قال في الدروس: و لو قصر المال عن قيمته لم يفك على الأظهر، و نقل الأصحاب قولا بالفك و يسعى في الباقي. و قال الفضل بن شاذان: يفك إلى أن يقصر المال عن جزء من ثلاثين جزء من قيمته فلا يفك أخذا من عدة الشهور، و زعم أن الأمة لو تجاوزت قيمتها دية الحرة ردت إليها، حكاهما عنه الكليني ساكتا عليهما، و يقهر المالك على البيع لو امتنع و المدبر و المكاتب كالقن، و لو كان المدبر صالحا للإرث فحكمه ما مر، و كذا أم الولد كالقن. قوله: " لم يعبأ بذلك" ظاهره أنه لا يعطون قيمة الكسر، و لا يخفى ما فيه، و يمكن حمله على أن المعنى أن الكسر لا يمنع جواز البيع، لأن الكسر بعد تمام مِنْ طَرِيقِ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي وَقَّتَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلنَّاسِ فَإِنْ قَالَ فَمَا قَوْلُكَ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ وَ مَاتَ وَ لَمْ يُبَيِّنْ هَلْ تَجْعَلُ لَهُ جُزْءاً مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءاً مِنْ مَالِهِ كَمَا فَعَلْتَهُ لِلْمُعْتِقِ قِيلَ لَهُ لَا وَ لَكِنَّهُ نَجْعَلُ لَهُ جُزْءاً مِنْ عَشَرَةٍ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ هُوَ مِنْ طَرِيقِ الْمَوَاقِيتِ وَ إِنَّمَا هَذَا مِنْ طَرِيقِ الْعَدَدِ فَلَمَّا أَنْ كَانَ أَصْلُ الْعَدَدِ كُلِّهِ الَّذِي لَا تَكْرَارَ فِيهِ وَ لَا نُقْصَانَ فِيهِ عَشَرَةً فَأَخَذْنَا الْأَجْزَاءَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَهُوَ تَكْرَارٌ لِأَنَّكَ تَقُولُ إِحْدَى عَشْرَةَ وَ اثْنَتَا عَشْرَةَ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَ هَذَا تَكْرَارُ الْحِسَابِ الْأَوَّلِ وَ مَا نَقَصَ مِنْ عَشَرَةٍ فَهُوَ نُقْصَانٌ عَنْ حَدِّ كَمَالِ أَصْلِ الْحِسَابِ وَ عَنْ تَمَامِ الْعَدَدِ فَجَعَلْنَا لِهَذَا الْمُوصَى لَهُ جُزْءاً مِنْ عَشَرَةٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْعَدَدِ وَ هَكَذَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ لَهُ جُزْءاً مِنْ عَشَرَةٍ وَ جَعَلْنَا لِلْمُعْتِقِ جُزْءاً مِنْ ثَلَاثِينَ لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ الْمَوَاقِيتِ وَ هَكَذَا جَعَلَ اللَّهُ الْمَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ الشُّهُورَ كَمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ قَالَ فَإِنْ وَهَبَ رَجُلٌ لِلْمَمْلُوكِ مَالًا هَلْ يُعْتَقُ بِذَلِكَ الْمَالِ كَمَا أُعْتِقَ بِالْأَوَّلِ قِيلَ لَهُ إِنَّ هَذَا لَا يُشْبِهُ ذَاكَ فَإِنَّ الْمَيِّتَ لَمَّا أَنْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الْمَالِ رَبٌّ غَيْرُ الْمَمْلُوكِ وَ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ أَحَدٌ غَيْرُ الْمَمْلُوكِ فَيَبْقَى مَالٌ لَا رَبَّ لَهُ وَ الْهِبَةُ لَهَا رَبٌّ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ إِنْ أَزَلْنَا عَنِ الْمَمْلُوكِ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ الْقَائِمِ وَ قَدْ رَضِيَ رَبُّهُ بِمَا صَنَعَ الْمَمْلُوكُ فَهَذَا لَا يُشْبِهُ ذَاكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٢١. — غير محدد
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال
في الدروس: المرتد يرثه المسلم، و لو فقد فالإمام، و لا يرثه الكافر على الأقرب، و قال الصدوق: لو ارتد من ملة فمات ورثه الكافر، و في النهاية: روى ذلك، و رواه ابن الجنيد عن ابن فضال و ابن يحيى عن الصادق (عليه السلام).
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ الزائد على الثلث على الإمام (عليه السلام)، و فرق الصدوق بين حضور الإمام (عليه السلام) و غيبته، فحكم بالرد على الإمام على الأول. قوله: " و إن ترك ابن أخته و جده" المشهور عدم الفرق، و أنهما يرثان مع الجد، و إن بعد، لاختلاف الجهة، و لا يخفى أن العلة التي ذكرها سابقا جارية هنا، فلا يظهر للفرق وجه، قوله: " و ما بقي فللجد" هو خلاف المشهور. باب آخر في ابن الملاعنة الحديث الأول: صحيح. و حمله الشيخ في التهذيب على التقية، و قال في الدروس: لو انفردت أمه فلها الثلث تسمية و الباقي ردا لرواية أبي الصباح و زيد الشحام عن الصادق (عليه السلام)، و روى أبو عبيدة أن لها الثلث و الباقي للإمام (عليه السلام)، لأنه عاقلته، و مثله روى زرارة عنه (عليه السلام) تَرِثُهُ أُمُّهُ الثُّلُثَ وَ الْبَاقِي لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى الْإِمَامِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
مَنْ مَاتَ وَ تَرَكَ دَيْناً فَعَلَيْنَا دَيْنُهُ وَ إِلَيْنَا عِيَالُهُ وَ مَنْ مَاتَ وَ تَرَكَ باب الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قال الوالد العلامة (ره): لا خلاف في أن الرضاع لا يصير سببا للإرث و لعله (عليه السلام) إنما حكم بذلك مع كونه ماله لئلا يؤخذ ماله، و يذهب به إلى بيت مال خلفاء الجور، فإن هذا الأخ أحق منهم. باب من مات و ليس له وارث الحديث الأول: حسن. و قال في المسالك: إذا عدم الوارث حتى ضامن الجريرة فالمشهور أن الوارث هو الإمام (عليه السلام)، و هو مصرح به في روايات، و عند العامة أنه لبيت المال، و هو ظاهر خيرة الشيخ في الاستبصار و المذهب هو الأول، ثم إن كان حاضرا دفع إليه يصنع به ما شاء، و أما مع غيبته فقد اختلف فيه كلام الأصحاب فذهب جماعة منهم إلى وجوب مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ مَوَالٍ فَمَالُهُ مِنَ الْأَنْفَالِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام قَالَ
الْإِمَامُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تُدْفَنُ الْمَرْأَةُ إِلَى وَسَطِهَا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَرْجُمُوهَا وَ يَرْمِي الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: موثق. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. باب صفة الرجم الحديث الأول: موثق. قوله (عليه السلام): " إلى وسطها" و قال
أكثر الأصحاب الرجل: يدفن إلى حقويه، الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ بَعْدُ بِأَحْجَارٍ صِغَارٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٧٩. — غير محدد
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
19 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
يُحَدُّ قَاذِفُ اللَّقِيطِ وَ يُحَدُّ قَاذِفُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ الحديث السادس عشر: موثق. و في القاموس: عفج جاريته جامعها. الحديث السابع عشر: ضعيف. و يدل على ما هو المشهور من اشتراط الحرية بالمقذوف لوجوب الحد كاملا بل لا خلاف فيه بين الأصحاب. الحديث الثامن عشر: مجهول. و قال الشيخ (ره) في التهذيب: محمول على أنه كان أعتق خمسة أثمانها لأن بذلك يستحق خمسين جلدة، فأما إذا كان النصف سواء فليس عليه أكثر من الأربعين لأنه نصف الحد، و يجوز أيضا أن يكون استحق الأربعين بما عتق منه، و ما زاد على ذلك يكون التعزير، لأن من قذف عبدا يستحق التعزير. الحديث التاسع عشر: مرسل.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ وَ النَّبِيذِ ثَمَانِينَ الْحُرَّ وَ الْعَبْدَ وَ الْيَهُودِيَّ وَ النَّصْرَانِيَّ قُلْتُ وَ مَا شَأْنُ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ قَالَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُظْهِرُوا شُرْبَهُ يَكُونُ ذَلِكَ فِي بُيُوتِهِمْ الحديث السادس: ضعيف على المشهور. الحديث السابع: موثق. قوله (عليه السلام): " و إذا سكر" هذا إما بيان لعلة الحكم واقعا أو إلزام على المخالفين كما يظهر من كتبهم حيث ذكروا أنه (عليه السلام) ألزمهم بذلك فقبلوا منه. الحديث الثامن: موثق. و قال في الشرائع: الحد ثمانون جلدة رجلا كان الشارب أو امرأة، حرا كان أو عبدا، و في رواية يحد العبد أربعين، و هي متروكة، و أما الكافر فإن تظاهر به حد، و إن استتر لم يحد و يضرب الشارب عريانا على ظهره و كتفيه، و يتقى وجهه و فرجه و لا يقام عليه الحد حتى يفيق.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٣١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
أَمَرَ أَنْ يُجْلَدَ حَتَّى يَكُونَ قوله: " إنما يؤتى به" لعل المعنى إن لم يؤت به إلى الإمام في الثالثة و أتى به في الرابعة أو فر في الثالثة فأتى به في الرابعة يقتل في الرابعة، فقوله: " في الرابعة" يتعلق بيوتي به و يقتل على التنازع. الحديث الخامس: موثق. الحديث السادس: صحيح. باب ما يجب على من أقر على نفسه بحد و من لا يجب عليه الحد الحديث الأول: حسن كالصحيح. و قال في الشرائع: لو أقر بحد لم يبينه لم يكلف البيان و ضرب حتى ينهى عن نفسه، و قيل: لا يتجاوز به المائة و لا ينقص عن ثمانين، و ربما كان صوابا في طرف الزيادة، و لكن ليس بصواب في طرف النقصان، لجواز أن يريد بالحد التعزير. هُوَ الَّذِي يَنْهَى عَنْ نَفْسِهِي] الْحَدِّ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
إِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ بِحَدٍّ أَوْ فِرْيَةٍ ثُمَّ جَحَدَ جُلِدَ قُلْتُ الحديث الثاني: ضعيف. قوله (عليه السلام): " حتى يقر بالسرقة" هذا هو المشهور، و ذهب الصدوق إلى ثبوت الحد في السرقة بالإقرار مرة، و تبعه بعض المتأخرين، قوله (عليه السلام): " فإن رجع" أي بعد الإقرار مرة و عليه الفتوى. الحديث الثالث: حسن. و هذا الخبر و ما يوافقه من الأخبار الآتية محمولة على أنه جحد بعد الإقرار فإنه يسقط به الرجم دون غيره من الحدود، و يكون الحد المذكور في بعض الأخبار محمولا على التعزير، إذ ظاهر كلامهم أنه مع سقوط الرجم لا يثبت الجلد تاما، و الله يعلم. و قال في الشرائع: لو أقر بما يوجب الرجم ثم أنكر سقط الرجم، و لو أقر بحد سوى الرجم لم يسقط بالإنكار، و لو أقر بحد ثم تاب كان الإمام مخيرا في إقامته رجما كان أو حدا. و قال في المسالك: تخير الإمام (عليه السلام): بعد توبة المقر مطلقا هو المشهور و قيده أَ رَأَيْتَ إِنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ عَلَى نَفْسِهِ يَبْلُغُ فِيهِ الرَّجْمَ أَ كُنْتَ تَرْجُمُهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ كُنْتُ ضَارِبَهُ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ ضُرَيْسٍ ابن إدريس بكون الحد رجما، و المعتمد المشهور. الحديث الرابع: حسن كالصحيح. و قال في الشرائع: يسقط الحد بالتوبة قبل ثبوته، و يتحتم لو تاب بعد البينة، و لو تاب بعد الإقرار قيل: يتحتم القطع، و قيل: يتخير الإمام في الإقامة و العفو على رواية فيها ضعف، و قال في المسالك: الأصح تحتم الحد كالبينة. الحديث الخامس: حسن. الحديث السادس: مرسل. و لعل المراد ما يوجب القتل من الحدود. الحديث السابع: صحيح. عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
قَطَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي بَيْضَةٍ قُلْتُ وَ مَا بَيْضَةٌ قَالَ بَيْضَةٌ قِيمَتُهَا رُبُعُ دِينَارٍ وَ قُلْتُ هُوَ أَدْنَى حَدِّ السَّارِقِ فَسَكَتَ الحديث الثامن: حسن. الحديث التاسع: صحيح. باب قيمة ما يقطع فيه السارق الحديث الأول: موثق. و قال في المسالك: لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط النصاب في القطع، و اختلف في قدره فالمشهور بينهم أنه ربع دينار من الذهب الخالص المضروب بسكة المعاملة، أو ما قيمته ربع دينار، و اعتبر ابن أبي عقيل دينارا فصاعدا، و قال الصدوق: يقطع في خمس دينار أو في قيمة ذلك، و يظهر من ابن الجنيد الميل إليه، و المذهب هو الأول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَا يَقْطَعُ السَّارِقَ فِي أَيَّامِ الْمَجَاعَةِ باب أنه لا يقطع السارق في المجاعة الحديث الأول: مرسل، و هذا هو المشهور بين الأصحاب. قال في المسالك: المراد بالمأكول الصالح للأكل فعلا أو قوة كالخبز و اللحم، و الحبوب، و مقتضى إطلاقه كغيره عدم الفرق بين المضطر و غيره فلا يقطع السارق في ذلك العام مطلقا عملا بإطلاق النصوص، و العمل بمضمونها مشهور لا راد له. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: مرسل.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
8 أَبَانٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِذَا سَرَقَ و يمكن حمل قطع أطراف الأصابع في مثله على قطع لحمها كما ورد في غيرها من الأخبار، و يمكن الحمل على التخيير أيضا كما يومي إليه خبر ابن سنان، و يحتمل الحمل على اختلاف السن، و الأظهر أنه منوط بنظر الإمام (عليه السلام). الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. الحديث السادس: صحيح. الحديث السابع: مرسل كالموثق. قوله (عليه السلام): " فطرف أصابعه" أي قطع أطرافها أو خضبتها بالدم، كناية عن حكها، قال الفيروزآبادي: طرفت المرأة بنانها خضبتها. الحديث الثامن: مرسل كالموثق. الصَّبِيُّ وَ لَمْ يَحْتَلِمْ قُطِعَتْ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ قَالَ وَ قَالَ لِيٌّ ع] لَمْ يَصْنَعْهُ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٣٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام