(293) - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مُعَنْعَناً (292 و 293). و بهذا المعنى روايات عديدة تنتهي إلى الباقر و الصادق و عبد الرحمن بن عوف و عبد اللّه بن الحسن و رواها عن الباقر أبو حمزة الثمالي و سلام بن المستنير و جابر و أبي الجارود زياد و زرارة و حمران، و عن الصادق عمرو بن حريث و محمّد بن على الحلبيّ و عمر بن يزيد و حمران و زرارة و سالم الأشل و... فى الكافي: عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن عليّ بن شعيب عن أبيه عن عمرو بن حريث قال: سألت أبا عبد اللّه... فقال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): أنا أصلها... و شيعتهم المؤمنون ورقها هل في هذا فضل... ورقة منها. و الباقي مثل 293 أي الثاني. و أخرجه الصفار عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن المفضل بن صالح عن محمّد الحلبيّ، و أخرجه الصدوق عن جماعة عن محمّد بن همام عن جعفر الفزاريّ عن جعفر بن إسماعيل عن خاله محمّد بن علي عن عبد الرحمن بن حماد عن عمر بن صالح... (بما يشبه الثاني 293). و أخرجه العيّاشيّ بسنده عن محمد (عمر) بن يزيد مثل الثاني تقريبا.- عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ [جَلَّ ذِكْرُهُ] كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص جَذْرُها [أَصْلُهَا] وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَرْعُهَا وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا أَغْصَانُهَا وَ عِلْمُ الْأَئِمَّةِ ثَمَرُهَا وَ شِيعَتُهُمْ وَرَقُهَا فَهَلْ تَرَى فِيهَا فَضْلًا فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ [قَالَ وَ اللَّهِ] إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَمُوتُ فَيَسْقُطُ وَرَقَةٌ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ إِنَّهُ لَيُولَدُ فَتُورِقُ بِوَرَقَةٍ مِنْهَا فَقُلْتُ قَوْلُهُ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها قَالَ يَعْنِي مَا يَخْرُجُ إِلَى النَّاسِ مِنْ عِلْمِ الْإِمَامِ حِينَ يُسْأَلُ عَنْهُ
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٢١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(404). و أخرجه الشيخ الطوسيّ في أماليه و البيهقيّ في دلائل النبوّة و رمزنا إليه ب (ق) و القاضي أبو جعفر الكوفيّ في المناقب بأسانيد، و أخرجه ابن إسحاق و ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و أبو نعيم و ابن عساكر كما في كنز العمّال و تاريخ دمشق ترجمة أمير المؤمنين 1/ 97 و بهامش الأخير ثبت لمصادر أخرى. في ق: إن بادأت بها... ب: و إن لم تفعل ما أمرت به. [الْأَزْدِيُ] مُعَنْعَناً عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٤١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
(654). أخرجه محمّد بن العباس عن حسين بن أحمد عن محمّد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن سالم الأشل عن سالم بن طريف عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
الأذن الواعية أذن عليّ (عليه السلام) و عن قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هو حجة اللّه على خلقه من أطاعه أطاع اللّه و من عصاه عصى اللّه. و في ب: فقد أطاع. و لم يرد سند هذه الرواية في ر. و لم ترد مكررة في (أ، ب). عَلِيٌّ وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٤٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
دخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال
" السلام عليك يا رسول الله " فقال: " وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته "، فقال علي: " وأنت حي يا رسول الله "؟ فقال: " نعم وأنا حي. وأنت يا علي مررت بنا أمس يومنا وأنا وجبرائيل في حديث ولم تسلم، فقال جبرائيل: ما بال أمير المؤمنين مر بنا ولم يسلم أما والله لو سلم لسررنا ورددنا عليه "، فقال علي (عليه السلام): " يا رسول الله رأيتك ودحية استخليتما في حديث فكرهت أن أقطعه عليكما " فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أما إنه لم يكن دحية وإنما كان جبرائيل (عليه السلام) " فقلت: " يا جبرائيل كيف سميته أمير المؤمنين؟ " فقال: " كان والله في غزوة بدر أن اهبط على محمد فمره أن يأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن يجول بين الصفين فسماه الله تعالى من السماء أمير المؤمنين فأنت يا علي أمير من في السماء، وأمير من في الأرض، وأمير من مضى وأمير من بقي، فلا أمير قبلك ولا أمير بعدك، لأنه لا يجوز أن يسمى بهذا الاسم من لم يسم الله تعالى به ". الثالث عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أنس بن مالك قال: كنت خادما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فبينا أنا أوضيه إذ قال: " يدخل داخل وهو أمير المؤمنين وسيد المسلمين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين وقائد الغر المحجلين " فقلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار حتى قرع الباب فإذا هو علي بن أبي طالب فلما دخل عرق وجه النبي (صلى الله عليه وآله) عرقا شديدا فمسح العرق من وجهه بوجه علي ابن أبي طالب فقال: " نزل في شئ؟ قال أنت مني تؤدي عني وتقضي ديني وتبلغ رسالاتي " فقال علي (عليه السلام): " يا رسول الله أما أنت تبلغ الرسالة "؟ قال: " بلى ولكن تعلم الناس من بعدي من تأويل القرآن ما لا يعلمون وتخبرهم بذلك ". ورواه صاحب كتاب المناقب من طريق العامة أيضا عن أنس بن مالك.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: من مناقب الفقيه أبي الحسن ابن المغازلي الواسطي الشافعي قال: أخبرنا أبو نصر بن الطحان إجازة، عن القاضي أبو الفرج أحمد بن علي بن جعفر الحنوطي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الخزاز السوسي وإبراهيم بن عبد السلام قالا: حدثنا علي بن المثنى، حدثنا عبد الله بن موسى بن أبي مطر عن أنس قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) وأتى علي مقبلا فقال: " أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة ". الثاني: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو نصر بن الطحان عن القاضي أبي الفرج الحنوطي، حدثنا عبد الحميد بن موسى، حدثنا محمد بن إسحاق الخزاز السوسي وإبراهيم بن عبد السلام قالا: حدثنا علي بن المثنى الطهوي، حدثنا عبد الله بن موسى، حدثنا مطر بن أبي مطر، عن أنس قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) فرأى عليا مقبلا فقال: " أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة " الثالث: ابن المؤيد موفق ابن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) - وهو من أعيان علماء العامة - قال
حدثني فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال: أخبرنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمد الزينبي
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اقتدى بنا، ونحن الهداة إلى الجنة، ونحن عرى الإسلام، ونحن الجسور والقناطر، من مضى عليها لم يسبق ومن تخلف عنها محق، ونحن السنام الأعظم، ونحن الذين بنا ينزل الله عز وجل الرحمة وبنا يسقون الغيث، ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب فمن عرفنا ونصرنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو منا وإلينا ". قلت: وروى هذا الحديث من طريق الخاصة أبو جعفر الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله، عن علي بن محمد العلوي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد ابن محمد، عن محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي المعزا، عن أبي بصير، عن خيثمة قال: سمعت الباقر (عليه السلام) يقول
" نحن جنب الله، ونحن صفوة الله، ونحن خيرة الله، ونحن مستودع مواريث الأنبياء، ونحن أمناء الله عز وجل، ونحن حجج الله، ونحن حبل الله ". وساق الحديث إلى قوله: " منا وإلينا ". الثامن: الحمويني هذا قال: أخبرني مفيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن أبي الغنايم بن الجهم الحلي - (رحمه الله) - إجازة قال: أنبأنا القاضي خطير الدين محمود بن محمد بن الحسين بن عبد الجبار الطوسي، عن عمه زين الدين عبد الجبار، عن أبيه، عن الصفي أبي تراب ابن الداعي الحسيني، عن أبي محمد جعفر بن محمد الدورستي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور - رضي الله عنه - قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى بن محمد البصري، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الحكم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر، أولهم أخي، وآخرهم ولدي، قيل: يا رسول الله ومن أخوك؟ قال: علي بن أبي طالب، قيل: فمن ولدك؟ قال: المهدي الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. والذي بعثني بالحق بشيرا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
فقال: " يا علي سمه الصيحاني فسمي من ذلك اليوم الصيحاني ". الثامن والعشرون: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخان أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن أبي الفرج، وشمس الدين يوسف بن محمد بن علي بن منصور الوكيل البغداديان إذنا قالا: أنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب إجازة بجميع مروياته، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد الإصبهاني. ح - وأخبرنا الشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه وجماعة كثيرون من مشايخي - رحمهم الله - إجازة بروايتهم عن شيخ الإسلام شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي - رضي الله عنه - إجازة قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي سماعا، أنبأنا أحمد بن أحمد الإصبهاني قال: أنبأنا أحمد بن عبد الله أبو نعيم قال: حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضي القصباني، حدثنا علي بن العباس البجلي، حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا الحسن بن الحسين، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن الشعبي، قال: قال علي (عليه السلام) قال
" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرحبا بسيد المسلمين، وإمام المتقين "، فقيل لعلي: فأي شئ كان من شكرك قال: " حمدت الله عز وجل على ما آتاني وسألته الشكر على ما أولاني، وأن يزيدني مما أعطاني ". التاسع والعشرون: الحمويني عن عبد الرحمن بن أبي عمر، ومحمد بن قدامة وعبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك بن إبراهيم بن علي بن أحمد الواسطي، وإبراهيم بن إسماعيل الحنفي الدرجي، وغيرهم بروايتهم عن أبي المجد زاهر بن محمد بن حامد بن أحمد الثقفي الإصبهاني إجازة، قال أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن زيد الإصبهاني، أنبأنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني، قال: حدثنا محمد بن مسلم بن عبد العزيز الأشعري الإصبهاني، حدثنا مجاشع ابن عمرو بهمدان سنة ثلاث ومأتين، نبأنا عيسى بن سوادة الرازي، حدثنا بلال بن أبي حميد
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال: حدثنا عبيد الله بن محمد السلمي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال: حدثنا محمد بن سعيد بن محمد قال: حدثنا العباس بن أبي عمرو، عن صدقة بن أبي موسى، عن أبي نضرة قال: لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) عند الوفاة دعا بابنه الصادق (عليه السلام) ليعهد إليه عهدا فقال
له أخوه زيد بن علي بن الحسين: لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين (عليهما السلام) لرجوت أن لا تكون أتيت منكرا، فقال له: يا أبا الحسن إن الأمانات ليست بالتمثال، ولا العهود بالرسوم، وإنما هي أمور سابقة عن حجج الله تبارك وتعالى، ثم دعا بجابر بن عبد الله فقال له يا جابر حدثنا بما عاينت من الصحيفة؟ فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله لأهنئها بمولد الحسين (عليه السلام) فإذا بيدها صحيفة من درة بيضاء، فقلت يا سيدة النسوان ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟ قالت: " فيها أسماء الولاة من ولدي " فقلت لها: ناوليني لأنظر فيها، قالت: " يا جابر لولا النهي لكنت أفعل لكنه نهي أن يمسها إلا نبي أو وصي نبي، أو أهل بيت نبي، ولكنه مأذون لك أن تنظر إلى بطنها من ظاهرها ". قال جابر فقرأت فإذا فيها: أبو القاسم محمد بن عبد الله المصطفى، أمه آمنة بنت وهب، وأبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى، أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ابن عبد مناف. أبو محمد الحسن بن علي. وأبو عبد الله الحسين بن علي التقي، أمهما فاطمة بنت محمد. أبو محمد علي بن الحسين العدل، أمه شاه بانويه بنت يزدجرد بن شاهنشاه. أبو جعفر محمد بن علي الباقر، أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب. أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق، أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، أبو إبراهيم موسى بن جعفر الثقة، أمه جارية اسمها حميدة. أبو الحسن علي بن موسى الرضا، أمه جارية اسمها نجمة. أبو جعفر محمد بن علي الزكي، أمه جارية اسمها خيزران. أبو الحسن علي بن محمد الأمين، أمه جارية اسمها سوسن، أبو محمد الحسن بن علي الرفيق، أمه جارية اسمها سمانة، أبو القاسم محمد بن الحسن هو حجة الله القائم، أمه جارية اسمها نرجس صلوات الله عليهم أجمعين. قال الشيخ أبو جعفر ابن بابويه: جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم (عليه السلام) والذي أذهب إليه ما روي من النهي عن تسميته. الحادي والأربعون: الحمويني أحد مشايخ العامة قال: أنبأني الشيخ سديد الدين يوسف بن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
مأفون في عقله وتدبيره، إما مغن أو ضارب دف أو زامر. والله لو أن بني أمية الذين قتلتموهم بالأمس نشروا فقيل لهم لا تأنفوا في معائب ينالونهم بها ما ازدادوا على ما صيرتموه لكم شعارا ودثارا وصناعة وأخلاقا. ليس منكم إلا من إذا مسه الشر جزع وإذا مسه الخير منع، ولا تأنفون ولا ترجعون إلا خشية. وكيف يأنف من يبيت مركوبا ويصبح بإثمه معجبا كأنه قد اكتسب حمدا غايته بطنه وفرجه، لا يبالي أن ينال شهوته بقتل ألف نبي مرسل أو ملك مقرب، أحب الناس إليه من زين له معصية أو أعانه في فاحشة تنظخه المخمورة وتربده المطمورة، فشتت الأحوال فإن ارتدعتم مما أنتم فيه من السيئات والفضائح، وما تهذرون به من عذاب ألسنتكم، وإلا فدونكم تعلموا بالحديد ولا قوة إلا بالله وعليه توكلي وهو حسبي. الحادي والثمانون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ محيي الدين عمر بن محمد بن أبي سعد بن أبي عصرون الإمام عزيز الدين محمد بن أبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي (رضي الله عنه) إجازة، والشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه بنابلس، عن القاضي جمال الدين عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني إجازة، أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الفراوي إجازة قال: أنبأنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي قال: أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الخليل الماليني قال: أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ قال: أنبأنا البغوي إملاء قال: أنبأنا الحسين بن محمد الذراع سنة إحدى وثلاثين ومائتين قدم علينا مع أبي الربيع الزهراني من البصرة قال: أنبأنا عبد المؤمن بن عباد العبدي قال: أنبأنا يزيد بن طعن عن عبد الله بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسجده فقال: أين فلان أين فلان، فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافوا عنده، فلما توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني أحدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا من بعدكم، أن الله اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا: * (الله يصطفي من الملائكة رسلا) * ومن الناس خلقا يدخلهم الجنة واصطفى منكم من أحب أن يصطفي، وإني
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٥٨. — الإمام الحسين عليه السلام
وفضله بالتبليغ عني وجعلني مدينة العلم وجعله الباب وجعله خازن العلم المقتبس منه الأحكام وخصه بالوصية، وأبان أمره وخوف من عداوته وأزلف من والاه وغفر لشيعته وأمر الناس جميعا بطاعته، وأنه عز وجل يقول: من عاداه عاداني ومن والاه والاني ومن ناصبه ناصبني ومن خالفه خالفني ومن عصاه عصاني ومن آذاه آذاني ومن أبغضه أبغضني ومن أحبه أحبني ومن ازدراه ازدراني ومن كاده كادني ومن نصره نصرني. يا أيها الناس اسمعوا ما آمركم به وأطيعوه فإني أخوفكم عقاب الله يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير، ثم أخذ بيد علي أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال
معاشر الناس هذا مولى المؤمنين وحجة الله على الخلق أجمعين والمجاهد للكافرين، اللهم قد بلغت، وهم عبادك وأنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين، أستغفر الله لي ولكم، ثم نزل عن المنبر فأتاه جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: جزاك الله عن تبليغك خيرا فقد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وأرضيت المؤمنين وأرغمت الكافرين، يا محمد إن ابن عمك مبتلى ومبتلى به، يا محمد قل في كل أوقاتك: الحمد لله رب العالمين وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ". الحادي والستون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن محمد بن يحيى قال: حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم والحسن بن يحيى جميعا قالا: حدثنا مضر بن مزاحم عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " كان لي من رسول الله عشر لم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي، قال لي: يا علي أنت أخي في الدنيا وأخي في الآخرة، وأنت أقرب الناس مني موقفا يوم القيامة، ومنزلي ومنزلك في الجنة متواجهان كمنزل الأخوين، وأنت الوصي وأنت الولي وأنت الوزير، عدوك عدوي وعدوي عدو الله ووليك وليي ووليي ولي الله ". الثاني والستون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن يعقوب بن شعيب عن صالح بن ميثم التمار (رضي الله عنه) قال وجدت في كتاب ميثم (رضي الله عنه) يقول تمسينا
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢١٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عمر اليماني عن ابن أذينة عن ابن أبي عياش عن سليم قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول
وأتاه رجل فقال له: أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافرا وأدنى ما يكون به العبد ضالا. فقال له: " قد سألت فافهم الجواب أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا: أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقر له بالطاعة ويعرفه نبيه فيقر له بالطاعة ويعرفه إمامه وحجته في أرض وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة، قلت: يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت؟ قال: نعم إذا أمر أطاع وإذا نهي انتهى. وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به وإنما يعبد الشيطان. وأدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل بطاعته وفرض ولايته فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فقلت: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي، فقال: الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في آخر خطبته يوم قبضه الله عز وجل: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض - وجمع بين مسبحتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين المسبحة والوسطى - فتسبق إحداهما الأخرى - فتمسكوا بهما لا تزلوا لا تضلوا ولا تقدموهم فتضلوا ". الحادي والخمسون: الشيخ محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة عن أحمد بن محمد ابن سعيد بن عقدة ومحمد بن همام بن سهل وعبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد الله بن يونس عن رجالهم عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس وأخبرنا به من غير هذه الطريق هارون بن محمد قال: حدثني أحمد بن عبد الله بن جعفر بن المعلى الهمداني قال: حدثني أبو الحسن عمرو بن جامع بن عمرو بن حرب الكندي قال: حدثنا عبد الله ابن مبارك شيخ لنا كوفي ثقة قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام عن معمر عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس، وذكر أبان أنه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة قال معمر: وذكر أبو هارون العبدي أنه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة عن سليم: أن معاوية لما دعا أبا الدرداء وأبا هريرة ونحن مع
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٣٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الحديث الأول: ابن بابويه في النصوص على الأئمة الاثني عشر قال: حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين البزوفري قال: حدثنا القاضي أبو إسماعيل جعفر بن الحسن البلخي قال: حدثنا شقيق بن أحمد البلخي عن سماك عن يزيد بن أسلم عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
" أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء " قيل: يا رسول الله كم الأئمة بعدك من أهل بيتك؟ قال: " نعم الأئمة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين أمناء معصومون ومنا مهدي هذه الأمة ألا إنهم أهل بيتي وعترتي من لحمي ودمي، ما بال أقوام يؤذوني فيهم لا أنالهم الله شفاعتي ". الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدثنا مغيرة بن محمد قال: حدثنا رجاء بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام): لأي شئ يحتاج إلى النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام؟ فقال: " لبقاء العالم على صلاحه وذلك أن الله عز وجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو إمام، قال الله عز وجل: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون، وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون ". الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (قدس سره) قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن الصقر العبدي قال: حدثنا أبو معاوية عن سليمان بن مهران الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين قال: " نحن أئمة المسلمين وحجج الله على العالمين
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الثعلبي في تفسيره في تفسير هذه الآية قال: قال ابن عباس (رضي الله عنه): وهي قريظة والنضير وهما بالمدينة وفدك وهي من المدينة على ثلاثة أميال وخيبر وقرى عرسه وينبع جعلها الله تعالى لرسوله يحكم فيها ما أراد واختلفوا فيها فقال أناس: هلا قسمها؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى) * قرابة رسول (صلى الله عليه وآله) وقوله تعالى * (من أهل القرى) * يعني: من أموال كفار أهل القرى، واختلف الفقهاء في وجه استحقاقهم سهمهم من المال الفئ والغنيمة، فقال قوم: أنهم يستحقون ذلك بالقرابة ولا تعتبر فيهم الحاجة وعدم الحاجة، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه، وقال آخرون: إنهم يستحقون ذلك بالحاجة لا بالقرابة. وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، فإذا قسم ذلك فضل الذكور على الإناث كالحكم في الميراث فيكون للذكر سهمان وللأنثى سهم. وقال محمد بن الحسن
يسوي بينهم ولا يفضل الذكور على الإناث. قال يحيى بن الحسن صاحب (العمدة): الأقوى ما ذهب إليه الشافعي وهو الصحيح، ويشهد بصحته ظاهر الكتاب العزيز لقوله تعالى: * (ولذي القربى) * فأوجب لهم سهما معلوما، ولم يفرق بين من كان له حاجة وغير ذي حاجة، ومن ذهب إلى أنهم يستحقون ذلك بالحاجة لا بالقرابة فمخالف لظاهر الكتاب العزيز، لأنه لو كان الاستحقاق لمجرد الحاجة لقد كان يوجد في غيرهم من هو أحوج منهم، وإذا وجد من هو أحوج منهم وكان مجرد الاستحقاق حاصلا فيه، وهو وجود الحاجة دون القربى كان أحق به، وهذا خلاف ورود النص في لفظ الآية لأن لفظ الآية متضمن لفظ * (القربى) * ولفظ * (القربى) * حاصل فيهم لا في غيرهم، وقوله: يقسم بينهم قسمة الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين مخالف أيضا لظاهر الكتاب العزيز، وعلى كلا الوجهين فهو مستحق لهم من جانب الميراث أولا للفظ القرآن أنه لهم، لأنهم أولوا القربى، والثاني لموافقة أبي حنيفة على قسمته للذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا ثبت ذلك لم يبق إلا وجوب الميراث لهم (عليهم السلام) ولا حجة لمن دفعهم عنه انتهى كلامه.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٢٨٧. — غير محدد
الحديث الأول: أبو المؤيد أخطب خوارزم موفق بن أحمد من علماء العامة في كتاب (فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ) قال
أخبرني الشيخ الإمام أبو محمد العباس بن محمد بن أبي منصور الغضاري الطوسي فيما كتب إلي من نيسابور أخبرنا القاضي أبو سعيد بن محمد بن سعيد بن محمد بن الفرخزادي أخبرنا الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد الشيباني العدل أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي حدثنا أبي محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الخوارزمي ابن عم الأحنف بن قيس أخبرنا أحمد بن حماد المروزي أخبرنا محبوب بن حميد البصري وسأله عن هذا الحديث روح بن عبادة أخبرنا القاسم بن مهران عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي وأخبرنا أيضا عبد الله ابن حامد أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن سهيل عن علي بن مهران الباهلي بالبصرة أخبرنا أبو مسعود عبد الرحمن بن فهر بن هلال حدثنا القاسم بن يحيى عن أبي علي العنزي عن محمد ابن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس (رضي الله عنه) في قوله تعالى: * (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) * قال: مرض الحسن والحسين (رضي الله عنهما) فعادهما جدهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه أبو بكر وعمر وعادهما عامة العرب فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا وكل نذر لا يكون له وفاء فليس بشئ، فقال (عليه السلام): " إن برءا ولداي مما [ بهما ] صمت ثلاثة أيام شكرا " وقالت فاطمة (عليها السلام) مثل ذلك وقالت جارية يقال لها فضة: إن برءا سيداي مما بهما صمت لله ثلاثة أيام شكرا فألبس الله الغلامين العافية وليس عند آل محمد قليل ولا كثير فانطلق علي (عليه السلام) إلى شمعون الخيبري وكان يهوديا فاستقرض منه ثلاثة أصواع من الشعير. وفي حديث المزني عن ابن مهران الباهلي فانطلق علي (عليه السلام) إلى جار له من اليهود يعالج الصوف
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " وا غوثاه بالله أهل بيت محمد يموتون جوعا " فهبط جبرائيل (عليه السلام) فقال
يا محمد خذ هنأك الله في أهل بيتك، قال: وماذا آخذ يا جبرئيل؟ فأقراه * (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) * إلى قوله * (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) * إلى آخر السورة وزاد ابن مهران في هذا الحديث قال: فوثب النبي (صلى الله عليه وآله) حتى دخل على فاطمة فلما رأى ما بهم انكب عليهم يبكي ثم قال: " أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم " فهبط جبرائيل (عليه السلام) بهذه الآيات * (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا) * قال: هي عين في دار النبي (صلى الله عليه وآله) تفجر إلى دور الأنبياء (عليهم السلام) والمؤمنين. الحديث الثاني: أبو المؤيد موفق بن أحمد قال: أخبرني الشيخ الإمام الحافظ سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان أخبرنا الشيخ الإمام عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني إجازة أخبرنا الشيخ أبو طالب المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري في داره بإصبهان في سكة الخوز حدثنا الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني أخ محمد بن أحمد بن سالم حدثنا إبراهيم بن أبي طالب النيشابوري أخبرنا محمد بن النعمان بن شبل حدثنا يحيى بن أبي زوق الهمداني عن أبيه عن الضحاك عن ابن عباس (رضي الله عنه) في قوله تعالى: * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) * قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وفاطمة - رضي الله عنها - ظلا صائمين حتى إذا كان في آخر النهار، واقترب الإفطار قامت فاطمة إلى شئ من الطحين كان عندها فخبزته قرص ملة، وكان عندها نحى فيه شئ من سمن قليل فأدمت القرصة الملة شئ من السمن ينتظران بهما إفطارهما، فأقبل مسكين رافع صوته ينادي: المسكين الجائع المحتاج فهتف على بابهم فقال علي لفاطمة: " عندك شئ تطعمينه هذا المسكين الجائع المحتاج " قالت فاطمة: " هيأت قرصا وكان في النحى شئ من سمن فجعلته فيه أنتظر به إفطارنا " فقال علي: " آثري به بهذا المسكين الجائع المحتاج " فقامت فاطمة بالقرص مأدوما فدفعته إلى المسكين فجعله المسكين في حضنه، فخرج من عندهما متوجها يأكل من حضن نفسه. فأقبلت امرأة معها صبي صغير ينادي: اليتيم المسكين الذي لا أب له ولا أم ولا أحد فلما رأت المرأة التي معها اليتيم المسكين يأكل من حضن نفسه أقبلت باليتيم فقالت: يا عبد الله أطعم هذا
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أبي البختري عن علي ( عليه السلام قال
يهلك في رجلان محب مفرط ومبغض مفتري. التاسع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثني وكيع عن نعيم بن حكيم عن أبي مريم قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: يهلك في رجلان محب مفرط غال ومبغض قال. العاشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الحسن بن الحراني قال: حدثنا أبو جعفر الثقيلي قال: حدثنا ابن زياد الثقفي عن السدي قال: قال علي (عليه السلام): اللهم العن كل محب لنا غال وكل مبغض لنا قال. الحادي عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن عمر بن مرة عن أبي البختري أو عن عبد الله بن سلمة شك الأعمش قال: قال علي (عليه السلام): يهلك في رجلان محب مفرط ومبغض مفتري. الثاني عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي الصباح عن أبي السوامي قال: قال علي (عليه السلام): ليحبني قوم حتى يدخلوا النار في حبي وليبغضني قوم حتى يدخلوا النار في بغضي. الثالث عشر: محمد بن القاسم قال: حدثنا أحمد بن الهيثم قال: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال: حدثنا الحكم بن عبد الملك عن الحرث بن حضيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إن الله جعل فيك مثلا من عيسى بن مريم (عليه السلام)، أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى ادعوا فيه ما ليس له بحق، ألا وإنه يهلك في رجلان محب مفطر يفرطني بما ليس في ومبغض مفتن يحمله شنآنه أن يبهتني ألا وإني لست بنبي ولا يوحى إلي ولكني أعمل بكتاب الله ما استطعت، فما أمرتكم به من طاعة الله عز وجل فواجب عليكم وعلى غيركم طاعتي، فيما أحببتم أو كرهتم.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني قراءة عليه وأنا أسمع في رمضان سنة سبع وسبعين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن إسماعيل المحاملي في صفر سنة ثمان وعشرين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الأشجعي قراءة عليه في شهر ذي القعدة من سنة خمسين وثلاثمائة قال: أنبأنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم بن حماد القاضي العكبري سنة ست وسبعين ومائتين قال: أنبأنا يوسف بن عدي قال: أنبأنا حماد بن المختار من أهل الكوفة عن عبد الملك بن عمير عن أنس قال: أهدي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) طير فوضع بين يديه فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ليأكل معي " فجاء علي (عليه السلام) فدق الباب فقلت: من ذا فقال
أنا علي فقلت: النبي (صلى الله عليه وآله) على حاجة فرجع ثلاث مرات كل ذلك يجي قال: فضرب الباب برجله فدخل فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " ما حبسك " قال: " قد جئت ثلاث مرات كل ذلك يقول أنس النبي (صلى الله عليه وآله) على حاجة " فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ما حملك على ذلك، قلت: أحب أن يكون رجلا من قومي. الحادي والثلاثون: الحمويني هذا قال: أخبرني الإمام العلامة تاج الدين أبو المفاخر محمد ابن أبي القاسم محمود السديدي كتابة إلي من كرمان في رجب سنة أربع وستين وستمائة قال: أنبأنا الصدر الكبير ركن الإسلام إمام الأئمة مفتي الشرق والغرب ابن ثابت عبد العزيز بن عبد الجبار بن علي الكوفي إجازة في رجب سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة قال: أنبأنا قاضي القضاة عماد الدين شيخ الإسلام ذو المعالي أبو سعيد محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد إجازة، أنبأنا الشيخ يعقوب ابن أحمد بن محمد صاحب التخريج للأحاديث قال: أنبأنا الشيخ الصالح أبو بكر محمد ابن إسماعيل ابن محمد بن إبراهيم المؤذن في شوال سنة عشر وأربعمائة، أنبأنا أبو العباس الفضل ابن عباس الكندي الهمداني الإمام في جامع همذان، حدثني أبو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن بهرام الزنجاني سنة ست وتسعين ومائتين قال: أنبأنا بشر بن الحسين بن أبي محمد الأصفهاني، أنبأنا الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال: أهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) طير مشوي فلما وضع بين يديه قال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير " قال: فقلت في نفسي اللهم اجعله رجلا من الأنصار فجاء علي (عليه السلام) فقرع الباب قرعا خفيفا فقلت: من هذا، فقال: علي، فقلت إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حاجة فانصرف قال: فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو يقول الثانية: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير " فقلت في نفسي اللهم اجعله رجلا من الأنصار فجاء علي (عليه السلام)
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقرع الباب فقلت: ألم أخبرك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حاجة فأنصرف قال: فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول الثالثة: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير " فجاء علي (صلى الله عليه وآله) فضرب الباب ضربا شديدا فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " إفتح إفتح " فلما نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " اللهم وإلي اللهم وإلي " قال فجلس مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأكل معه الطير. الثاني والثلاثون: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني عن والدي شيخ الإسلام سعد الحق والدين محمد بن المؤيد الحمويني بقراءتي عليه بمدينة اسفرائن في جمادى الآخر سنة خمس وستين إجازة كتبها له في سنة أربعين وستمائة بروايته عن شيخ الإسلام نجم الدين أبي الجناب أحمد بن عمر بن محمد الخيوقي إجازة قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي الفضل الشقاني، أنبأنا أبو سعيد محمد ابن طلحة الجنابذي قال: أنبأنا والدي أبو منصور طلحة، أنبأنا محمد بن محمد بن عبد الرحمن الذهلي ببغداد نبأ عبد الله بن عمر بن عبد العزيز البغوي، أنبأنا عبد الله ابن عمر القواريري نبأ يونس بن أرقم، أنبأنا بكير عن ثابت البلخي عن سفينة مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) طائرين بين رغيفين ولم يكن في البيت غيري وغير أنس فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا بغدائه فقلت: يا رسول الله قد أهدت إلينا امرأة من الأنصار هدية فقدمت الطائرين إليه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك " فجاء علي بن أبي طالب فضرب الباب ضربا خفيفا فقلت من هذا فقال: " أبو الحسن) ثم ضرب الباب فرفع صوته فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " افتح له " ففتحت له فأكل مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الطيرين حتى فنيا. الثالث والثلاثون: كتاب مناقب الصحابة لأبي المظفر السمعاني عن عمران الطائي قال: سمعت أنسا يقول أهدي لرسول الله طيرا فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " وجاء علي يستأذن فقال أنس: وأحببت أن يكون من الأنصار ثم الثالثة فقلت له: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حاجة فدفعني ودخل فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " اللهم وإلي ". الرابع والثلاثون: السمعاني أيضا بإسناده عن السدسي عن أنس بن مالك قال كان عند النبي (صلى الله عليه وآله) طير فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير " فجاء علي فأكل معه وقد روي ذلك في الجمع بين الصحاح الستة لرزين من مسند أبي داود السجستاني ورواه أحمد بن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: " هو خاصف النعل " وكان أعطى عليا (عليه السلام) نعله يخصفها. الثالث عشر: الخطيب في التاريخ والسمعاني في الفضائل أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " لا تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله رجلا امحتن قلبه بالإيمان " الحديث سواء. الرابع عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان في المناقب المائة من طرق العامة يرفعه إلى جابر ابن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأصحهم دينا وأفضلهم يقينا وأكملهم حلما وأسمحهم كفا وأشجعهم قلبا علي وهو الإمام بعدي والخليفة بعدي ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وخوفه من عداوته وأزلف من والاه وغفر لشيعته، وأمر الناس جميعا بطاعته، وإنه عز وجل يقول: من عاداه عاداني ومن والاه والاني، ومن نصبه نصبني ومن خالفه خالفني ومن عصاه عصاني ومن آذاه آذاني ومن أبغضه أبغضني ومن أحبه أحبني ومن أراده أرادني ومن كاده كادني ومن نصره نصرني، يا أيها الناس اسمعوا ما آمركم به وأطيعوه فإني أخوفكم عقاب الله يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه. ثم أخذ بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال
معاشر الناس، هذا مولى المؤمنين وحجة الله على الخلق أجمعين والمجاهد للكافرين اللهم إني بلغت وهم عبادك وأنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين واستغفر الله لي ولكم، ثم نزل عن المنبر فأتاه جبرائيل (عليه السلام) وقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول: جزاك عن تبليغك خيرا، فقد بلغت رسالة ربك ونصحت لأمتك وأرضيت المؤمنين وأرغمت الكافرين، يا محمد إن ابن عمك مبتلى ومبتلى به، قل في كل أوقاتك: الحمد لله رب العالمين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ". السادس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن حوريه الجندي السابوري من أصل كتابه قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني قال: أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار ولقد سمعت عدة من أصاب محمد (صلى الله عليه وآله) منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن غرة يقول كل رجل منهم: لقد أعطي علي ما لم يعطه بشر، هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين والآخرين فمن رأى مثلها أو سمع أنه تزوج بمثلها أحد في الأولين والآخرين؟ وهو أبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، فمن أيها الناس مثلهما؟ ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حموه وهو وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهله وأزواجه، وسدت الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه، وهو صاحب باب خيبر، وهو صاحب الراية يوم خيبر، وتفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ في عينيه وهو أرمد فما اشتكاهما من بعد ولا وجد حرا ولا قرا بعد يوم ذلك، وهو صاحب يوم غدير خم إذ نوه رسول الله (صلى الله عليه وآله) باسمه وألزم أمته ولايته وعرفهم بخطره وبين لهم مكانه فقال: " أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم "؟ قالوا: الله ورسوله قال: " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه " وهو صاحب العباءة من أذهب الله عز وجل
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٣٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الحسين محمد العلوي العدل قال: حدثنا محمد بن محمود قال: حدثنا أبي قال: حدثنا وهب بن تعبة قال: أخبرنا خالد عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر قال: انتجى النبي (صلى الله عليه وآله) عليا في غزوة الطائف يوما فقالوا: لقد طالت مناجاتك اليوم عليا فقال النبي
(صلى الله عليه وآله): " ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه ". الخامس: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن حسين بن شاذان إذنا قال: حدثنا محمد بن أحمد اللخمي قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمود بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس قال: حدثنا عمار الذهني عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: ناجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يوم الطائف فأطال نجواه فقال رجل: لقد طال نجواه لابن عمه فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه ". السادس: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الصالح الأوحد أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكرخي والهروي عن مشايخ الثلاثة القاضي أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي وأبي نصر عبد العزيز محمد الترياقي وأبي بكر أحمد بن عبد الصمد الفروجي ثلاثتهم عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد الخراجي عن أبي العباس محمد بن أحمد المجنوني عن الإمام الحافظ عن أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، حدثنا علي بن المنذر، حدثنا محمد بن الفضيل عن الأجلح عن أبي الزبير قال: دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يوم الطائف وانتجاه فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه ". السابع: كتاب فضائل الصحابة للسمعاني بالإسناد قال عن أبي الزبير عن جابر (رضي الله عنه) قال: لما كان يوم الطائف دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) فناجاه طويلا، فقال بعض أصحابه: لقد طال مناجاة ابن عمه قال: " ما انتجيته ولكن الله انتجاه ". الثامن: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال: ذكر أحمد بن حنبل في مسنده قال: دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا في غزاة الطائف فانتجاه وأطال نجواه حتى كره القوم من الصحابة ذلك فجمع منهم قوما ثم قال: " إن قائلا قال: لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه، أما إني ما انتجيته ولكن الله انتجاه ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
العاشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد السمان هذا، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن عثمان العثماني بمدينة الرسول ( صلى الله عليه وآله قالا: حدثنا الحسن بن عطية القرشي عن الحسن بن صالح بن حي، حدثنا أبو المغيرة الثقفي عن رجل عن ابن سيرين أن عمر سأل الناس: كم يتزوج المملوك؟ وقال لعلي: إياك أعني يا صاحب المعافري، وهو رداء كان عليه. الحادي عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي سعد السمان هذا، قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن علي الآبادي ببغداد، حدثنا أبو القاسم حبيب بن الحسن القزاز، حدثنا عمر بن حفص السدوسي، وحدثنا أبو بلال الأشعري، حدثنا عيسى بن مسلم القرشي عن عبد الله بن عمر بن نهيك عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: كنا في جنازة، قال علي بن أبي طالب
لزوج أم الغلام " امسك عن امرأتك " فقال له عمر: ولم يمسك عن امرأته؟ أخرج عما جئت به قال: نعم يا أمير المؤمنين يريد أن يستبرئ رحمها، لا يبقى فيه شئ فيستوجب الميراث من أخيه ولا ميراث له فقال عمر: أعوذ بالله من معضلة لا علي لها. الثاني عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن يحيى بن الحسين النامي القاضي في جامع قزوين بقراءتي عليه، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن سالم الجعاني، حدثني أبو يزيد خالد بن النصر القرشي بالبصرة، حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي، حدثنا مؤمل بن إسماعيل عن أبي عيينة عن يحيى بن سعيد بن المسيب قال: سمعت عمر يقول: اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب حيا. الثالث عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا، أخبرنا أبو محمد محمد بن عبد الله ابن سليمان التنوخي بمعرة النعمان بقراءتي عليه وأبو الفتح المؤيد بن أحمد بن علي الخطيب بحلب بقراءتي عليه، حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن القاسم، حدثنا أحمد بن الحلبي وقال المؤيد المعروف بالمصري بحلب، حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن المعروف بابن أبي فضلة، حدثنا الشيخ الصالح قال: حدثني أبي، حدثنا يعلي بن عبيد عن الأعمش عن أبي صالح عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) قال: استعدى رجل على علي بن أبي طالب إلى عمر بن الخطاب وكان علي جالسا في مجلس عمر بن الخطاب، فالتفت عمر إلى علي (عليه السلام) فقال له يا أبا الحسن وقال
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٦١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من علماء العامة قال: أخبرني الإمام أبو عبد الله محمد بن عمر بن أبي الحسن البخاري روايته عن القاضي جمال الدين أبي القاسم الحرستاني عن الغراوي عن الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله قال: أنبأنا السيد أبو القاسم محمد بن أحمد بن مهدي الحسيني قال: أنبأنا السيد الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين قال: أنبأنا محمد بن علي العبدكي قال: أنبأنا محمد بن يزداد قال: أنبأنا يعقوب بن إسحاق ومحمد بن أبي سهل قالا، أنبأنا أبو عمر قال: أنبأنا الحرث وقال: حدثني يحيى بن يعلى الأسلمي قال: أنبأنا عمرو بن يزيد قال: أنبأنا عبد الله بن حنظلة عن شهر بن حوشب قال: كنت عند أم سلمة - رضي الله عنها - إذ استأذن رجل فقالت له: من أنت؟ قال: أنا أبو ثابت مولى علي (عليه السلام)، فقال
ت أم سلمة مرحبا بك يا أبا ثابت، أدخل فدخل فرحبت به ثم قالت: يا أبا ثابت: أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها؟ قال تبع علي (عليه السلام) قالت: وفقت والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي مع الحق والقرآن والحق والقرآن مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". الثاني: إبراهيم هذا قال: أنبأني الإمام محيي الدين أبو الخير بن أبي السنا بن مودود الحنفي كتابة، أنبأنا أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل، أنبأنا جد أبي أبو عبد الله محمد بن الفضل الشاهد إجازة، أنبأنا شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا أحمد بن كامل القاضي قال: أنبأنا أبو قلابة قال: أنبأنا أبو عتاب سهل بن حماد قال: أنبأنا المختار بن نافع التميمي قال: حدثني أبو حيان التميمي عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار " تفرد به أبو
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن أبي طالب عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله قال: يا علي إن الله قد غفر لك ولأهلك ولشيعتك ومحبي شيعتك فأبشر فإنك الأنزع البطين، منزوع من الشرك بطين من العلم. الرابع والأربعون: موفق بن أحمد بالإسناد السابق عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يا علي إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله، وأخذت أنت بحجزتي، وأخذ ولدك بحجزتك، وأخذ شيعة ولدك بحجرتهم، فترى أين يؤمر بنا؟. الخامس والأربعون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعيد السمان هذا، أخبرني أبو سعد أحمد بن محمد الماليني بقراءتي عليه، حدثني أبو بكر محمد بن حسان الدير عاقولي، حدثني محمد بن الحسين بن حفص الأشناني، حدثني محمد بن يحيى الفارسي عن سليمان بن حرب عن يونس بن سليمان التيمي عن أبيه عن يزيد بن تبيع قال: سمعت أبا بكر رضي الله عنه يقول
رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) خيم خيمة وهو متكئ على قوس عربية، وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، ثم قال: يا معاشر المسلمين أنا سلم من سالم أهل الخيمة وحرب لمن حاربهم وولي لمن والاهم وعدو لمن عاداهم، لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد، ولا يبغضهم إلا شقي الجد ردئ المولد، فقال رجل: يا زيد بالله أنت سمعت هذا من أبي بكر؟ قال: أي ورب الكعبة. السادس والأربعون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الحمدوني بقراءتي عليه سنة ست وثمانين وثلاثمائة، حدثني أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان بن عبد الرحمن بن المزرجان الحلان، حدثني أبو بكر محمد بن إبراهيم السوسي البصري نزيل حلب، حدثني عثمان بن عبد الله القرشي الشامي بالبصرة قدم علينا، حدثنا يوسف بن أسباط عن محمد الظبي عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن أبي ذر رضي الله عنه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن جبرائيل نزل على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تحب عليا وتحب من يحبه، فإن الله تعالى يحب عليا ويحب من يحبه. السابع والأربعون: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان، أخبرنا الشريف الحسن بن حمزة العلوي عن علي عن الزهري عن عروة عن أبي عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صافح عليا فكأنما صافحني، ومن صافحني فكأنما صافح أركان
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ويقول علي (عليه السلام): أنا، فقال
أنت، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمر عليك. الحادي عشر: ابن أبي الحديد - من أعيان المعتزلة - في شرح نهج البلاغة قال: قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي: قد ورد في الخبر الصحيح أنه كلف عليا في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الإسلام وانتشارها بمكة أن يصنع له طعاما وأن يدعو له بني عبد المطلب، فصنع له الطعام ودعاهم له، فخرجوا ذلك اليوم ولم ينذرهم (صلى الله عليه وآله) لكلمة قالها عمه أبو لهب وكلفه اليوم الثاني أن يصنع له مثل ذلك الطعام وأن يدعوهم ثانية، فصنعه ودعاهم فأكلوا، ثم كلمهم (صلى الله عليه وآله) فدعاهم إلى الدين ودعاه معهم لأنه من بني عبد المطلب، ثم ضمن لمن يؤازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين ووصيه بعد موته وخليفته من بعده، فأمسكوا كلهم وأجابه هو وحده وقال: أنا أنصرك على ما جئت به وأوازرك، فقال لهم لما رأى منهم الخذلان ومنه النصر وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة وعاين منهم الإباء ومنه الإجابة: هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي، فقاموا يسخرون ويضحكون ويقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمره عليك. قال ابن أبي الحديد (رضي الله عنه): ويدل على أنه وزير رسول الله (صلى الله عليه وآله) من نص الكتاب والسنة قول الله تعالى: *(واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري)* وقال النبي (صلى الله عليه وآله) في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فأثبت له جميع مراتب هارون ومنازله من موسى، فإذا هو وزير رسول الله وشاد أزره ولولا أنه خاتم النبيين لكان شريكا في أمره. وقد مضى من ذلك في أنه (عليه السلام) وزير رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الباب الرابع عشر من هذا الكتاب في المقصد الأول.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
العشرون: ابن شاذان هذا - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن رافع مولى عائشة: فكنت إذا كان عندها قريبا فأعاطيهم، فبينما النبي ( صلى الله عليه وآله قال: فرجعت إلى عائشة وأخبرتها قالت: أدخلها، فدخلت فوضعته بين يدي عائشة، فوضعته بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) فجعل يتناول منها ويأكل وخرجت الجارية، فقال النبي
(صلى الله عليه وآله): ليت أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين يأكل معي. فقالت عائشة: ومن أمير المؤمنين وسيد المسلمين؟ فسكت ثم أعاد الكلام مرة أخرى، فقالت عائشة: مثل ذلك، فسكت فجاء رجل فدق الباب فخرجت إليه فإذا هو علي بن أبي طالب، قالت: فرجعت فقلت: هذا علي بن أبي طالب، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): مرحبا وأهلا لقد تمنيتك مرتين حتى إذا أبطأت علي سألت الله عز وجل أن يأتيني بك اجلس وكل، فجلس وأكل معه ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): قاتل الله من قاتلك وعادى من عاداك. فقالت عائشة: ومن يقاتله ويعاديه؟ قال (صلى الله عليه وآله): أنت ومن معك مرتين. الحادي والعشرون: ابن شاذان هذا - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن أبي ذر (رضي الله عنه) قال: نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: هذا خير الأولين من أهل السماوات والأرضين، هذا سيد الصديقين، هذا سيد الوصيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، إذا كان يوم القيامة جاء على ناقة من نوق الجنة قد أضائت القيامة من ضيائها على رأسه تاج مرصع بالزبرجد والياقوت، فتقول الملائكة هذا ملك مقرب، ويقول النبيون هذا نبي مرسل فينادي مناد من بطنان العرش: هذا الصديق الأكبر هذا وصي حبيب الله هذا علي بن أبي طالب، فيقف على متن جهنم فيخرج منها من يحب ويدخل فيها من يبغض، ويأتي أبواب الجنة فيدخل أوليائه بغير حساب. الثاني والعشرون: ابن شاذان هذا - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن سلمان المحمدي قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) إذا الحسين بن علي على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه وهو يقول: أنت سيد ابن السيد وأبو السادات، أنت إمام ابن إمام، أنت حجة ابن حجة أبو الحجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الواحد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سلمة قال: أنبأني أبو أحمد بن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قال أنبأني جدي إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأني أحمد بن منيع قال: أنبأني أبو أحمد الزهري قال: أنبأني هشام بن سعد عن عمرو بن أسيد عن ابن عمر قال: لقد أعطي علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثلاثا لئن تكون لي واحدة أحب إلي من حمر النعم: زوجه فاطمة وولدت منه، وأعطاه الراية يوم خيبر، وسد أبواب المسجد إلا باب علي. الخامس والعشرون: الحمويني هذا قال: حديث روى سد الأبواب نحو ثلاثين رجلا من الصحابة أغربها حديث عبد الله بن عباس، أخبرنا تميم بن علي بن أحمد الخطيب قال: أنبأني أبو طاهر عبد الرحيم قال: أنبأني أبو الشيخ قال: أنبأني أبو يعلى قال: أنبأني أبو يحيى الحماني قال: أنبأني أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): سدوا أبواب المسجد كلها إلا باب علي. السادس والعشرون: الحمويني قال: أخبرني الإمام مجد الدين أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسين بن عبد الكريم بقراءتي عليه أو إجازة منه قال: حدثنا المؤيد بن محمد بن علي إجازة قال: أنبأني جدي لأمي أبي العباس محمد بن العباس العصاري سماعا عليه قال: أنبأني أبو إسحاق القاضي أبو سعيد بن محمد بن سعيد الغرخزادي سماعا عليه قال: أنبأني أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أنبأني أبو فنجويه ابن شيبة الحضرمي، أنبأني يحيى بن حمزة التمار قال: سمعت عطاء بن مسلم يذكر عن إسماعيل بن أمية عن جسرة عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا إن مسجدي حرام على كل حائض من النساء وعلى كل جنب من الرجال إلا على محمد وأهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليه) م. السابع والعشرون: صاحب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة قال: حدث عبد الكريم بن روح عن عباد بن صهيب عن سعد بن أوس عن يحيى عن شريك بن عبد الله قال: رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم وهو قائم وأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) جلوس وهو يقول لهم: أنشدكم الذي لا أعظم منه أفيكم أخ لرسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟ قالوا: لا، قال: أنشدكم الله فيكم من آمن بالله ورسوله قبلي؟ فقالوا: لا، قال: أنشدكم الله أفيكم أحد صلى القبلتين وبايع البيعتين قبلي؟ قالوا: لا، قال: فأنشدكم الله أفيكم من له عم كعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء وغسيل الملائكة؟
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٢٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيته فغدا عليه علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - بالغداة، وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد، فدخل فإذا النبي (صلى الله عليه وآله) في صحن البيت وإذا رأسه في حجر دحية ابن خليفة الكلبي فقال: السلام عليك، كيف أصبح رسول الله؟ فقال: بخير يا أخا رسول الله، فقال: جزاك الله عنا أهل البيت خيرا، قال له دحية: إني لأحبك، وإن لك عندي مدحة أزفها إليك، أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، أنت سيد ولد آدم يوم القيامة ما خلا النبيين والمرسلين، ولواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزف أنت وشيعتك إلى الجنة مع محمد وحزبه إلى الجنان زفا زفا، قد أفلح من تولاك، وخسر من عاداك، فبحب محمد أحبوك، ومبغضوك لن تنالهم شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله)، ادن مني صفوة الله، فأخذ رأس النبي (صلى الله عليه وآله) فوضعه في حجره [ فذهب فوضع رسول الله رأسه ] فقال النبي
(صلى الله عليه وآله): " ما هذه الهمهمة "؟ فقال علي بما جرى فقال: " يا علي لم يكن دحية، ولكن كان جبرائيل، سماك باسم سماك الله به، فهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين، ورهبتك في صدور الكافرين ". الحادي عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني من علماء العامة قال: أنبأني الشيخان شمس الدين ابن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك كتابة المقدسيان رحمهما الله من محروسة دمشق بروايتهما عن أبي المجد زاهر بن الثقفي إجازة بروايته عن أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد المستملي النيشابوري إجازة قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي قال: أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ في معظم شيوخه، أنبأنا أبو القاسم بشر بن محمد بن محمد بن ياسين بن نضر بن سليمان بن سلمان بن ربيعة الباهلي القاضي ابن القضاة وكان خطته سلمان ربيعة وقت ورودهم مع عبد الله بن عامر بن كريز قال، أنبأنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: أنبأنا أبو سعيد عمر بن عثمان بن راشد، أنبأنا عبد الله بن مسعود الشامي، أنبأنا ياسين بن محمد بن أيمن عن أبي صالح عن أبي حازم عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أعطاني ربي عز وجل خصالا في الدنيا وخصالا في الآخرة، أعطاني به في الدنيا أنه صاحب لوائي عند كل شدة وكريهة، وأعطاني به [ في الدنيا ] أنه غامضي وغاسلي ودافني، وأعطاني به في الدنيا أنه لن يرجع بعدي كافرا، وأعطاني به في الآخرة أنه صاحب لواء الحمد يقدمني به، وأعطاني به أنه متكئ في طول الحبس يوم القيامة، وأعطاني به
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قدم أبان من البصرة إلى مكة حاجا، والتقى بكثير من العلماء، وزار الإمام زين العابدين (عليه السلام) وعرض عليه كتاب سليم، وكان ذلك بحضور الصحابيين أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني، وعمر بن أبي سلمة. وعلى مدى ثلاثة أيام كان يغدو عليه كل يوم ويقرؤون الكتاب والإمام (عليه السلام) يستمع إلى قرائتهم. ولما فرغوا قال الإمام
(عليه السلام): (صدق سليم، (رحمه الله)، هذا حديثنا كله نعرفه). ثم إن أبا الطفيل وابن أبي سلمة أيضا شهدا بصحة الكتاب فقالا: (ما فيه حديث إلا وقد سمعناه من علي صلوات الله عليه ومن سلمان ومن أبي ذر ومن المقداد). لا يبعد أن يكون أبان أعطى نسخة الكتاب إلى تلاميذه وأصدقائه في البصرة، فقد صار فقيها كبيرا، ودرس عنده واستفاد منه كثيرون. ولكن الروايات تقتصر على أنه أطلع الإمام زين العابدين (عليه السلام) وأبي الطفيل وابن أبي سلمة والحسن البصري على الكتاب، وتذكر أنه عندما جاوز السبعين من عمره سلم نسخة كتاب سليم إلى شيخ الشيعة في البصرة ووجههم عمر بن أذينة، الذي هو من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)، ثم من أعاظم أصحاب الإمام الكاظم (عليه السلام). فقد أخبره أبان بقصة الكتاب كلها وقرأه عليه وناوله إياه كما فعل سليم، وبهذا أدى أمانة سليم إلى من كان يثق به. ولم يلبث أبان بعد ذلك إلا قليلا حتى فاز بلقاء ربه، وكان ذلك في رجب سنة 138 الهجرية.
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٧٩. — الإمام السجاد عليه السلام
الصلح و الكفّ عنه و الرجوع بقومهما عن حربه، على أن يعطيهما ثلث ثمار المدينة، و استشار سعد بن معاذ و سعد بن عبادة فيما بعث به إليهما، فقالا: إن كان هذا أمر أمر اللّه به و لا بدّ منه فافعل، و إن كنت تفعله من أجلنا كان لنا فيه رأي، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لم يأتني فيه وحي و لكنّي رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحد و جاءوكم من كلّ جانب فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم. فقال سعد بن معاذ: قد كنّا و نحن على الشرك باللّه و عبادة الأوثان لا نعبد اللّه و لا نعرفه، و لم نكن نطعمهم من ثمرنا إلّا قرى [1] أو بيعا، فالآن حين أكرمنا اللّه بالإسلام و أعزّنا بك نعطيهم أموالنا؟! ما لنا إلى ذلك حاجة، و اللّه لا نعطيهم إلّا السيف حتّى يحكم اللّه بيننا و بينهم، فقال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قد عرفت ما عندكم فكونوا على ما أنتم عليه، فإنّ اللّه لن يخذل نبيّه و لن يسلّمه حتّى ينجز وعده. ثمّ جعل (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يدعو المسلمين إلى جهاد عدوّهم يشجّعهم و يعدهم النصر، فانتدب فوارس من قريش للبراز منهم عمرو بن عبد ود و عكرمة بن أبي جهل و هبيرة ابن أبي وهب المخزوميان، و ضرار بن أبي الخطاب و مرداس الفهري، و أقبلوا تعنق بهم خيولهم حتّى وقفوا على الخندق و قالوا: هذه مكيدة لا تعرفنا العرب، ثمّ يمّموا مكانا ضيّقا من الخندق فاقتحموه و صاروا في السبخة، و خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) في نفر من المسلمين فأخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموها، فتقدم عمرو بن عبد ود و قد أعلم ليرى مكانه، و قال: هل من مبارز، فبرز إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له عمرو: ارجع يا بن أخي فما أحبّ أن أقتلك، فقال له عليّ: قد كنت يا عمر و عاهدت اللّه أن لا يدعوك رجل إلى إحدى خلّتين إلّا اخترت إحداهما منه، قال: أجل: فما ذلك؟ قال: إنّي أدعوك إلى اللّه و رسوله و الإسلام، فقال: لا حاجة لي بذلك، قال: فإنّي أدعوك إلى النزال، قال: ارجع فقد كان بيني و بين أبيك خلّة و ما أحبّ أن أقتلك، فقال له أمير المؤمنين: لكنّي أحبّ أن أقتلك ما دمت آبيا للحق، فحمى عمرو و نزل عن فرسه و ضرب وجهه حتّى نفر و أقبل على عليّ مصلتا سيفه، و بدره بالسيف فنشب سيفه في ترس علي (عليه السلام) و ضربه أمير المؤمنين فقتله، و انهزم من كان معه، و عاد علي (عليه السلام) إلى مقامه الأوّل، و قد كانت قلوب أصحابه الذين خرجوا معه تطير جزعا، و أنشد الأبيات البائية التي ذكرتها آنفا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بين الأقرع و عيينة، فقال له أبو بكر: بأبي أنت و أمّي لست بشاعر؟ قال: و كيف قال؟ قال: بين عيينة و الأقرع، فقال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأمير المؤمنين (عليه السلام): قم يا علي إليه فاقطع لسانه، قال: فقال العباس: فو اللّه لهذه الكلمة كانت أشدّ عليّ من يوم خثعم حين أتونا في ديارنا، فانطلق بي و إنّي لأودّ أن أخلص منه، فقلت: أ تقطع لساني؟ قال: إنّي ممض فيك قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فما زال حتّى أدخلني الخطائر [1] و قال: خذ ما بين أربع إلى مائة، فقلت: بأبي أنت و أمّي ما أكرمكم و أحلمكم و أعلمكم؟ فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أعطاك أربعا و جعلك مع المهاجرين، فإن شئت فخذها و إن شئت فخذ المائة و كن مع أهل المائة، قال: قلت: أشر عليّ، قال: إنّي آمرك أن تأخذ ما أعطاك و ترضى، قلت: فإنّي أفعل، و لمّا قسم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) غنائم حنين جاء رجل طوال أدم أحنى [2] بين عينيه أثر السجود، فسلّم و لم يخص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ قال: قد رأيتك و ما صنعت في هذه الغنائم؟ فقال: و كيف رأيت؟ قال: لم أرك عدلت، فغضب رسول اللّه و قال: ويلك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟ فقال المسلمون: أ لا نقتله؟ فقال: دعوه فإنّه سيكون له أتباع يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يقتلهم اللّه على يدي أحبّ الخلق إليه من بعدي، فقتله أمير المؤمنين فيمن قتل من الخوارج يوم النهروان. فانظر إلى مفاخر أمير المؤمنين في هذه الغزاة و مناقبه، و جل بفكرك في بدائع فضله و عجائبه، و احكم فيها برأي صحيح الرأي صائبه، و اعجب من ثباته حين فرّ الشجاع على أعقابه، و لم ينظر في الأمر و عواقبه، و اعلم أنّه أحق بالصحبة حين لم ير مفارقة صاحبه، و تيقّن أنّه إذا حمّ الحمام لم ينتفع المرء بغير أهله و أقاربه، فإذا صحّ بذلك عندك بدلائله و بيّناته، و عرفته بشواهده و علاماته، فاقطع أنّ ثبات من ثبت من نتائج ثباته، و أنّهم كانوا أتباعا له في حروبه و مقاماته، و إنّ رجوع من رجع من هزيمته، فإنّما كان عند ما بان لهم من النصر و أماراته، و قتله ذلك الطاغية في أربعين من حماته، حتّى أذن اللّه بتفرقة ذلك الجمع و شتاته، و اقتسم المسلمون ما أفاءه اللّه عليهم من غنائم ذلك الجيش اللهام، و إصلاحه أمر العباس حين فهم عن رسول اللّه فحوى
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اركب فإنّ اللّه و رسوله عنك راضيان، فبكى أمير المؤمنين فرحا، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا علي، لو لا أنّني أشفق أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في المسيح بن مريم، لقلت فيك اليوم مقالا لا تمرّ بملاء من الناس إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك. و لمّا انتشر أمر الإسلام بعد الفتح و ما ولّاه من الغزوات وفدت الوفود على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كان ممّن وفد عليه أبو حارثة أسقف نجران في ثلاثين رجلا من النصارى منهم العاقب و السيّد و عبد المسيح، فقدموا المدينة فصارت إليهم اليهود فتساءلوا بينهم، فقالت النصارى لهم: لستم على شيء، و قالت اليهود لهم: لستم على شيء، و في ذلك أنزل اللّه: وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ [1] إلى آخرها، فلمّا صلّى النبي العصر جاءوا إليه يقدمهم الاسقف، فقال: يا محمّد، ما تقول في السيّد المسيح؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): عبد اللّه اصطفاه و انتجبه، فقال الاسقف: أ تعرف له أبا و أمّا؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لم يكن عن نكاح فيكون له والد، فقال: كيف تقول إنّه عبد مخلوق و أنت لا ترى عبدا بغير أب؟ فأنزل اللّه تعالى الآيات من سورة آل عمران إلى قوله: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [2]. فتلاها على النصارى و دعاهم إلى المباهلة، و قال: إنّ اللّه أخبرني أنّ العذاب ينزل على المبطل عقيب المباهلة، و يبيّن اللّه الحقّ من الباطل، فاجتمع الأسقف و أصحابه و تشاوروا و اتّفق رأيهم على استنظاره إلى صبيحة غد، فلمّا رجعوا إلى رحالهم قال الاسقف: انظروا محمّدا فإن غدا بأهله و ولده فاحذروا مباهلته، و إن غدا بأصحابه فباهلوه فإنّه على غير شيء، فلمّا كان الغد جاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) آخذا بيد علي (عليه السلام) و الحسن و الحسين (عليهما السلام) يمشيان بين يديه، و فاطمة تمشي خلفه، فسأل الاسقف عنهم، فقالوا: هذا عليّ ابن عمّه و هو صهره و أبو ولده و أحبّ الخلق إليه، و هذان الطفلان ابنا بنته من عليّ و هما أحبّ الخلق إليه، و هذه الجارية فاطمة ابنته و هي أعزّ
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و رجل على الحسن بن علي (عليهما السلام) نعوده، فقال
يا فلان سلني، قال: لا و اللّه لا نسألك حتّى يعافيك اللّه ثمّ نسألك، قال: ثمّ دخل ثمّ خرج إلينا فقال: سلني قبل أن لا تسألني، قال: بل يعافيك اللّه ثمّ نسألك، قال: قد ألقيت طائفة من كبدي و إنّي سقيت السم مرارا فلم أسق مثل هذه المرّة، ثمّ دخلت عليه من الغد و هو يجود بنفسه و الحسين (عليه السلام) عند رأسه، فقال: يا أخي لمن تتّهم؟ قال: لم لتقتله؟ قال: نعم، قال: إن يكن الذي أظنّ فاللّه أشدّ بأسا و أشدّ تنكيلا، و إلّا يكن فلا أحب أن يقتل بي بريء، ثمّ قضى (عليه السلام) لخمس خلون من ربيع الأوّل سنة تسع و أربعين من الهجرة، و قيل: خمسين، و صلّى عليه سعيد بن العاص فإنّه كان يومئذ واليا على المدينة، و دفن بالبقيع، و كانت تحته إذ ذاك جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي، فذكر أنّها سمّته و اللّه أعلم بحقيقة ذلك. و كان بانقضاء الشهور التي و لي فيها (عليه السلام) انقضاء خلافة النبوّة، فإنّ بها كان استكمال ثلاثين سنة، و هي التي ذكرها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيما نقل عنه: الخلافة بعدي ثلاثون ثمّ تصير ملكا، أو كما قال صلوات اللّه عليه و آله و سلامه (انتهى كلامه). قال المفيد رحمه اللّه: لمّا أراد معاوية أخذ البيعة ليزيد، دسّ إلى جعدة بنت الأشعث ابن قيس و كانت زوجة الحسن بن علي (عليهما السلام) من حملها على سمّه، و ضمن لها أن يزوّجها بابنه يزيد، فأرسل إليها مائة ألف درهم فسقته جعدة السم، و بقي (عليه السلام) أربعين يوما مريضا و مضى لسبيله في صفر سنة خمسين من الهجرة، و له يومئذ ثمان و أربعون سنة، و تولّى أخوه و وصيّه الحسين (عليهما السلام) غسله و تكفينه و دفنه عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف (عليهما السلام) بالبقيع. قال: فصل: فمن الأخبار التي جاءت بوفاته (عليه السلام) ما ذكرناه من دسّ معاوية إلى جعدة فسمّته، فسوّغها المال و لم يزوّجها من يزيد، فخلّف عليها رجل من آل طلحة فأولدها فكان إذا وقع بينهم و بين بطون قريش كلام عيّروهم فقالوا: يا بني مسمّة الأزواج. و روى مرفوعا إلى ابن إسحاق قال: كنت مع الحسن و الحسين (عليهما السلام) في الدار، فدخل الحسن (عليه السلام) المخرج ثمّ خرج فقال: لقد سقيت السمّ مرارا فما سقيته مثل هذه المرّة، و لقد لفظت قطعة من كبدي فجعلت أقلّبها بعود كان معي، فقال له الحسين (عليه السلام): من سقاك؟ فقال: و ما تريد منه؟ إن يكن هو فاللّه أشدّ نقمة، و إن لم يكن هو فما أحبّ أن يؤخذ بي بريء.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٤٦. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
و خمسين سنة، و كان منها مع جدّه سنتين، و مع عمّه الحسن عشر سنين، و أقام مع أبيه بعد عمّه الحسن عشر سنين، و بقي بعد قتل أبيه تتمّة ذلك، و قبره بالبقيع بمدينة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في القبر الذي فيه عمّه الحسن في القبّة التي فيها العباس بن عبد المطّلب (عليهم السلام) (آخر كلام كمال الدين). قلت: إنّ كمال الدين رحمه اللّه شرع في الاختصار منذ ذكر الإمام زين العابدين (عليه السلام)، و الأخبار التي أوردها في أوصافه (عليه السلام) نقلها من كتاب حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم رحمه اللّه، و لم ينقل من غيره إلّا ذكر أولاده (عليه السلام)، و قال
إنّهم تسعة و ذكر ثمانية و لعلّه سهو من الناسخ. قال الشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى: باب ذكر الإمام بعد الحسين بن علي (عليهم السلام) و تاريخ مولده، و دلائل إمامته، و مبلغ سنّه، و مدّة خلافته، و وقت وفاته و سببها، و موضع قبره، و عدد أولاده، و مختصر من أخباره،. و الإمام بعد الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ابنه أبو محمّد علي بن الحسين زين العابدين صلوات اللّه عليهم، و كان يكنّى أيضا أبا الحسن، و أمّه شاه زنان بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى، و يقال: إنّ اسمها كان شهر بانويه، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) ولي حريث بن جابر الجعفي جانبا من المشرق، فبعث إليه ببنتي يزدجرد بن شهريار بن كسرى، فنحل ابنه الحسين (عليه السلام) شاه زنان فأولدها زين العابدين (عليه السلام)، و نحل الاخرى محمّد بن أبي بكر رضي اللّه عنه فولدت له القاسم بن محمّد بن أبي بكر، فهما ابنا خالة، و كان مولد علي بن الحسين (عليه السلام) بالمدينة سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة، فبقي مع جدّه أمير المؤمنين سنتين، و مع عمّه الحسن (عليه السلام) اثنتى عشرة سنة، و مع أبيه الحسين (عليه السلام) ثلاثا و عشرين سنة، و بعد أبيه أربعا و ثلاثين سنة، و توفي بالمدينة سنة خمس و تسعين للهجرة، و له يومئذ سبع و خمسون سنة، و كانت إمامته عشرين سنة، و دفن بالبقيع مع عمّه الحسن بن علي (عليهما السلام). و ثبتت له الإمامة من وجوه: أحدها: أنّه كان أفضل خلق اللّه بعد أبيه علما و عملا، فالإمامة للأفضل دون المفضول بدلائل العقول. و منها: أنّه كان (عليه السلام) أولى بأبيه الحسين (عليه السلام) و أحقّهم بمقامه من بعده بالفضل
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٢٧. — الإمام السجاد عليه السلام
و قال ابن أبي حازم: كنت عند جعفر بن محمّد (عليهما السلام) إذ جاء آذنه فقال
سفيان الثوري بالباب، فقال: ائذن له، فدخل فقال له جعفر: يا سفيان إنّك رجل يطلبك السلطان و أنا أتّقي السلطان قم فاخرج غير مطرود، فقال سفيان: حدّثني حتّى أسمع و أقوم فقال جعفر: حدّثني أبي عن جدّي أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من أنعم اللّه عليه نعمة فليحمد اللّه، و من استبطأ الرزق فليستغفر اللّه، و من حزنه أمر فليقل: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، فلمّا قام سفيان قال جعفر: خذها يا سفيان ثلاثا و أيّ ثلاث. و قال سفيان: دخلت على جعفر بن محمّد و عليه جبّة خزّ دكناء و كساء خز، فجعلت أنظر إليه متعجّبا، فقال لي: يا ثوري مالك تنظر إلينا لعلّك تعجب ممّا ترى؟ فقلت له: يا بن رسول اللّه ليس هذا من لباسك و لا لباس آبائك، قال: يا ثوري كان ذلك زمان إقتار و افتقار، و كانوا يعملون على قدر إقتاره و افتقاره، و هذا زمان قد أسبل كلّ شيء عزاليه، ثمّ حسر ردن جبّته، فإذا تحتها جبّة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل و الردن عن الردن، و قال: يا ثوري لبسنا هذا للّه تعالى و هذا لكم، فما كان للّه أخفيناه، و ما كان لكم أبديناه. و قال الهياج بن بسطام: كان جعفر بن محمّد يطعم حتّى لا يبقى لعياله شيء، و كان يقول (عليه السلام): لا يتمّ المعروف إلّا بثلاثة: تعجيله، و تصغيره، و ستره. و سئل (عليه السلام) لم حرّم اللّه الربا؟ قال: لئلّا يتمانع الناس المعروف. و ذكر بعض أصحابه قال: دخلت على جعفر و موسى ولده بين يديه و هو يوصيه بهذه الوصيّة، فكان ممّا حفظت منه أن قال: يا بني احفظ وصيّتي و احفظ مقالتي فإنّك إن حفظتها تعش سعيدا و تمت حميدا. يا بني إنّه من قنع بما قسّم له استغنى، و من مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، و من لم يرض بما قسّم اللّه له عزّ و جلّ اتّهم اللّه تعالى في قضائه، و من استصغر زلّة نفسه
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
و عن إبراهيم بن العباس قال: كان الرضا (عليه السلام) ينشد كثيرا: إذا كنت في خير فلا تغترر به * * * و لكن قل اللهمّ سلّم و تمّم و عن الريان بن الصلت قال: أنشدني الرضا (عليه السلام) لعبد المطّلب: يعيب الناس كلّهم الزمانا * * * و ما لزماننا عيب سوانا نعيب زماننا و العيب فينا * * * و لو نطق الزمان بنا هجانا و ليس الذئب يأكل لحم ذئب * * * و يأكل بعضنا بعضا عيانا و شكى رجل في مجلسه رجلا فأنشأ (عليه السلام) يقول: أعذر أخاك على ذنوبه * * * و استر و غط على عيوبه و اصبر على بهت السفيه * * * و للزمان على خطوبه ودع الجواب تفضّلا * * * و كل الظلوم إلى حسيبه و قد سبق ذكرها. و عن أبي الصلت الهروي قال: كان الرضا (عليه السلام) يكلّم الناس بلغاتهم و كان و اللّه أفصح الناس و أعلمهم بكلّ لسان و لغة، فقلت له يوما: يا بن رسول اللّه إنّي لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها؟ فقال: يا أبا الصلت أنا حجّة اللّه على خلقه، و ما كان اللّه ليتّخذ حجّة على قوم و هو لا يعرف لغاتهم أو ما بلغك قول أمير المؤمنين (عليه السلام): أوتينا فصل الخطاب و هل فصل الخطاب إلّا معرفة اللغات. و عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال له رجل من خراسان: يا بن رسول اللّه رأيت رسول اللّه (عليه السلام) في المنام كأنّه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بعضي و استحفظتم وديعتي، و غيّب في ثراكم نجمي. فقال له الرضا: أنا المدفون في أرضكم، و أنا بضعة من نبيّكم، و أنا الوديعة و النجم، ألا فمن زارني و هو يعرف ما أوجب اللّه تعالى من حقّي و طاعتي فأنا و آبائي شفعاؤه يوم القيامة، و من كنّا شفعاؤه نجى، و لو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن و الإنس، و لقد حدّثني أبي عن جدّي عن أبيه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من رآني في منامه فقد رآني، فإنّ الشيطان لا يتمثّل في صورتي، و لا في صورة أحد من أوصيائي، و لا في صورة أحد من شيعتهم و إنّ الرؤيا الصادقة جزء من
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٨٤٥. — الإمام الرضا عليه السلام
مسحة من قبول، فوقف الخليفة و قال له: يا غلام ما منعك من الانصراف مع الصبيان؟ فقال له محمّد مسرعا: يا أمير المؤمنين لم يكن بالطريق ضيق لأوسعه عليك بذهابي، و لم تكن لي جريمة فأخشاها، و ظنّي بك حسن أنّك لا تضر من لا ذنب له فوقفت. فأعجبه كلامه و وجهه، فقال له: ما اسمك؟ قال: محمّد، قال: ابن من أنت؟ قال: يا أمير المؤمنين أنا ابن علي الرضا، فترحّم على أبيه و ساق إلى وجهته. و كان معه بزاة، فلمّا بعد عن العمارة أخذ بازيا فأرسله إلى دراجة فغاب عن عينه غيبة طويلة، ثمّ عاد من الجو و في منقاره سمكة صغيرة، و بها بقايا الحياة، فتعجّب الخليفة من ذلك غاية التعجّب، ثمّ أخذها في يده و عاد إلى داره في الطريق الذي أقبل منه، فلمّا وصل إلى ذلك المكان وجد الصبيان على حالهم، فانصرفوا كما فعلوا أوّل مرّة و أبو جعفر لم ينصرف و وقف كما وقف أوّلا، فلمّا دنا منه الخليفة قال: يا محمّد، قال: لبّيك يا أمير المؤمنين، قال: ما في يدي؟ فألهمه اللّه عزّ و علا أن قال: يا أمير المؤمنين إنّ اللّه تعالى خلق بمشيّته في بحر قدرته سمكا صغارا تصيدها بزاة الملوك و الخلفاء، فيختبرون بها سلالة أهل بيت النبوّة، فلمّا سمع المأمون كلامه عجب منه و جعل يطيل نظره إليه و قال: أنت ابن الرضا حقّا، و ضاعف إحسانه إليه. و في هذه الواقعة منقبة تكفيه عن غيرها، و يستغني بها عن سواها. ولده ابو الحسن علي و سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى. و أمّا عمره فإنّه مات في ذي الحجّة من سنة مأتين و عشرين للهجرة في خلافة المعتصم، و قد تقدم ذكر ولادته في سنة مائة و خمس و تسعين فيكون عمره خمسا و عشرين سنة، و قبره ببغداد في مقابر قريش (آخر كلام كمال الدين ابن طلحة). أقول: إنّي رأيت في كتاب لم يحضرني الآن اسمه، و لعلّي أراه بعد هذا أنّ البزاة عادت و في أرجلها حيّات خضر، و أنّه سأل بعض الأئمّة (عليهم السلام) فقال قبل أن يفصح عن السؤال: إنّ بين السماء و الأرض حيات خضراء تصيدها بزاة شهب يمتحن بها أولاد الأنبياء، و ما هذا معناه و اللّه أعلم. قال الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي رحمه اللّه: أبو جعفر محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أمّه ريحانة و قيل الخيزران، ولد سنة خمس و تسعين و مائة، و يقال: ولد بالمدينة في شهر رمضان من سنة خمس و تسعين و مائة، و قبض ببغداد في آخر ذي الحجة سنة عشرين و مأتين،
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٨٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
للأعرابي مالا عيّنه فيها يرجّح على دينه، و قال: خذ هذا الخط فإذا وصلت إلى سرّ من رأى أحضر إليّ و عندي جماعة فطالبني به، و أغلظ القول عليّ في ترك إيفائك إيّاه، اللّه اللّه في مخالفتي، فقال: أفعل، و أخذ الخط، فلمّا وصل أبو الحسن إلى سرّ من رأى و حضر عنده جماعة كثيرون من أصحاب الخليفة و غيرهم، حضر ذلك الرجل و أخرج الخط و طالبه، و قال كما أوصاه، فألان أبو الحسن له القول و رفقه و جعل يعتذر إليه و وعده بوفائه و طيبة نفسه، فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل، فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن ثلاثون ألف درهم، فلمّا حملت إليه تركها إلى أن جاء الرجل فقال: خذ هذا المال فاقض منه دينك و أنفق الباقي على عيالك و أهلك و أعذرنا، فقال له الأعرابي: يا بن رسول اللّه و اللّه إنّ أملي كان يقصر عن ثلث هذا، و لكن اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته، و أخذ المال و انصرف، و هذه منقبة من سمعها حكم له بمكارم الأخلاق، و قضى له بالمنقبة المحكوم بشرفها بالاتّفاق. ولده أبو محمّد الحسن و سيأتي ذكره بعده إن شاء اللّه تعالى. و أمّا عمره فإنّه مات في جمادي الآخر لخمس ليال بقين منه من سنة أربع و خمسين و مأتين في خلافة المعتز، و قد تقدم ذكر ولادته في سنة أربع عشرة و مأتين، فيكون عمره أربعين سنة غير أيّام، و كان مقامه مع أبيه ست سنين و خمسة أشهر، و بقي بعد وفاة أبيه ثلاثا و ثلاثين سنة و شهورا، و قبره بسرّمنرأى (آخر كلامه). و قال الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي رحمه اللّه: أبو الحسن علي بن محمّد ابن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) مولده سنة أربع عشرة و مأتين، و مات سنة أربع و خمسين و مأتين، فكان عمره أربعين سنة، قبره بسرّمنرأى، دفن بها في زمن المنتصر، يلقّب بالهادي، و أمّه سمانة، و يقال أنّه ولد بالمدينة للنصف من ذي الحجة سنة اثنتى عشرة و مأتين، و قبض بسرّمنرأى فى رجب سنة أربع و خمسين و مأتين، و له يومئذ إحدى و أربعون سنة و ستّة أشهر، و قبر بسرّمنرأى في داره. قال علي بن يحيى بن أبي منصور قال: كنت يوما بين يدي المتوكل و دخل علي بن محمّد بن علي بن موسى (عليهم السلام)، فلمّا جلس قال له المتوكّل: ما يقول ولد أبيك في العباس بن عبد المطلب؟ قال: ما يقول ولد أبي يا أمير المؤمنين في رجل فرض اللّه تعالى طاعة نبيّه على خلقه، و فرض طاعته على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (انتهى كلامه).
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٨٨٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
و عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
الأئمّة اثنا عشر إماما منهم الحسن و الحسين، ثمّ الأئمّة من ولد الحسين (عليه السلام). و عن محمّد بن علي بن بلال قال: خرج إليّ من أبي محمّد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) قبل مضيه بسنتين، يخبرني بالخلف من بعده، ثمّ خرج إليّ من قبل مضيه بثلاثة أيّام يخبرني بالخلف من بعده. و عن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي محمّد الحسن بن علي (عليهما السلام): جلالتك تمنعني من مسألتك فتأذن لي أن أسألك؟ فقال: سل، قلت: يا سيّدي هل لك ولد؟ قال: نعم، قلت: فإن حدث حدث فأين أسأل عنه؟ قال: بالمدينة. و عن عمرو الأهوازي قال: أراني أبو محمّد ابنه (عليهما السلام)، و قال: هذا صاحبكم بعدي. و عن العمري قال: مضى أبو محمّد (عليه السلام) و خلّف ولدا له. و عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه قال: خرج عن أبي محمّد (عليه السلام) حين قتل الزبيري لعنه اللّه: هذا جزاء من اجترأ على اللّه في أوليائه، زعم أنّه يقتلني و ليس لي عقب، فكيف رأى قدرة اللّه فيه؟ قال محمّد بن عبد اللّه: و ولد له ولد. و عن داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمّد (عليهما السلام) يقول: الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف، قلت: لم جعلني اللّه فداك؟ فقال: لا ترون شخصه، و لا يحلّ لكم ذكره باسمه، فقلت: فكيف نذكره؟ قال: قولوا: الحجّة من آل محمّد (عليهم السلام). و هذا طرف يسير ممّا جاء من النصوص على الثاني عشر من الأئمّة (عليه السلام) و الروايات في ذلك كثيرة قد دوّنها أصحاب الحديث من هذه العصابة، و أثبتوها في كتبهم، فممّن أثبتها على الشرح و التفصيل محمّد بن إبراهيم المكنّى أبا عبد اللّه النعماني في كتابه الذي صنّفه في الغيبة فلا حاجة بنا مع ما ذكرناه إلى إثباتها على التفصيل في هذا المكان. عن محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر و كان أسنّ شيخ من ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالعراق قال: رأيت ابن الحسن بن علي بن محمّد بين المسجدين و هو غلام. و عن حكيمة بنت محمّد بن علي فهي عمّة الحسن أنّها رأت القائم (عليه السلام) ليلة مولده و بعد ذلك.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٩٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
/ الرواية/ المعصوم/ الصفحة/ أيّها الناس إنّ أكيس الكيس التقى، و أحمق الحمق.../ الإمام الحسن (عليه السلام) / 534 أيّها الناس إنّه كان لي من رسول اللّه.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 375 أيّها الناس إنّه لا نبي بعدي و لا سنة بعد سنّتي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 40 أيّها الناس إنّه لم يكن لنبي من العمر إلّا نصف عمر.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 69 أيّها الناس إنّي سمعت رسول اللّه يقول
.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 140 أيّها الناس إنّي قد خلّفت فيكم ما إن تمسّكتم به.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 71 أيّها الناس إني كنت سألت اللّه عزّ اسمه أن يخفي أخبارنا.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 219 أيّها الناس إنّي مسئول و إنّكم مسئولون هل بلّغت؟.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 70 أيّها الناس أحبّوا اللّه عزّ و جلّ لما يغدوكم به من نعمه.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 397 أيّها الناس أحيوا القصاص و أحيوا الحقّ.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 40 أيّها الناس أ لا أخبركم بخير الناس جدّا و جدّة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 493، 513 أيّها الناس أ لا أخبركم بخير الناس خالا و خالة؟ / رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 514 أيّها الناس أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ / رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 312 أيّها الناس أ لست أولى بكم من أنفسكم؟ / رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 312 أيّها الناس أنا البشير و أنا النذير، و أنا النبي الامّي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 369 أيّها الناس، أنا علي بن أبي طالب، فتكلّموا بما نقمتم عليّ/ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 263 أيّها الناس أنسبوني و انظروني من أنا، ثمّ ارجعوا.../ الإمام الحسين (عليه السلام) / 558 أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين؟.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 71 أيّها الناس من جاد ساد، و من بخل رذل.../ الإمام الحسين (عليه السلام) / 574 أيّها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا.../ الإمام الحسن (عليه السلام) / 513 أيّها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 363 أيّها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 391 بئس الأخ أخ يرعاك غنيا و يقطعك فقيرا.../ الإمام الباقر (عليه السلام) / 659، 667 بارك اللّه لكما في سيركما، و جمع شملكما.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 447 بأبي ابن خيرة الإماء النوبية الطيبة، يكون من ولده الطريد.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 864 بأبي الوحيد الشهيد/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 113 بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه ما لعينيك تفيضان دموعا.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 599 بأبي و أمّي من لم ينخل له طعام، و لم يشبع من خبز البرّ.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 172
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١٠٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ الرواية/ المعصوم/ الصفحة/ لو سكت الجاهل ما اختلف الناس/ الإمام الجواد (عليه السلام) / 862 لو شئت لأوقرت بعيرا من تفسير بسم اللّه الرحمن الرحيم/ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 142 لو كان الأمر إلي ما جعلت دونكم من أحد.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 325 لو كسرت لي الوسادة ثمّ جلست عليها لقضيت بين أهل.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 142 لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا/ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 177، 281 لو لا أنّ اللّه تبارك و تعالى خلق أمير المؤمنين لفاطمة.../ الإمام الصادق (عليه السلام) / 446 لو لا أن تقول فيك طائفة من أمّتي ما قال
ت النصارى.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 293 لو لا أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النّصارى.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 282 لو لا أنّني أخشى أن تتركوا العمل لأنبأتكم بالذي قضى اللّه.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 243 لو لا أنّني سقت الهدي لأحللت و جعلتها عمرة فمن لم.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 237 لو لا أنّي رأيت النبي يقبّل ثنيتك.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 183 لو لا طاعتك لما محوتها/ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 213 لو لا علي لم يعرف حزبي و لا أوليائي و لا أولياء رسلي/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 338 لو لا علي لم يكن لفاطمة كفؤ/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 446 لو لا لما كان لها كفو في الأرض/ الإمام الصادق (عليه السلام) / 439 لو لم يبق من الدنيا إلّا ليلة، لطوّل اللّه تلك الليلة.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 973 لو لم يبق من الدنيا إلّا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 973 لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 976 لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لبعث اللّه.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 971، 984 لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 942، 949 لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه عزّ و جلّ ذلك.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 969 لو لم يبق من الدهر إلّا يوم لبعث اللّه رجلا من.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 941، 975 ليبعثنّ اللّه من عترتي رجلا أفرق الثنايا.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 970، 985 ليت أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و إمام المتّقين عندي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 335 ليخضبنّها بدمها إذا انبعث أشقاها/ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 273 ليس الحميّة من الشيء تركه، و لكن الإقلال منه/ الإمام الرضا (عليه السلام) / 828 ليس بين قيام القائم و قتل النفس الزكية.../ الإمام الباقر (عليه السلام) / 961 ليس عبد من عباد اللّه ممّن امتحن اللّه قلبه بالإيمان.../ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 151
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١١٠٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ الرواية/ المعصوم/ الصفحة/ يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يربو كسبكم/ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 172 يا أمّاه أنا ابنك الحسين كلّميني قبل أن ينصدع قلبي.../ الإمام السجاد (عليه السلام) / 472 يا أمّاه كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني/ الإمام الحسن (عليه السلام) / 472 يا أمّاه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ / الإمام الحسن (عليه السلام) / 443 يا أم أيمن ادعي لي أخي/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 354 يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طاب وزيري.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 384 يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب أخي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 384 يا أم سلمة اسمعي و اشهدي، هذا علي بن أبي طالب.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 290 يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب حامل.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 384 يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب سيّد.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 384 يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب وصيّي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 384 يا أم سلمة أخرجي من البيت و أخليه لنا/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 291 يا أم سلمة لا تلوميني فإنّ جبرئيل أتاني من اللّه بأمر.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 292 يا أم سلمة هذا و اللّه قاتل القاسطين و الناكثين.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 138 يا أنس، أنا و هذا حجّة اللّه على خلقه/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 170 يا أنس أوّل من يدخل عليّ اليوم أمير المؤمنين.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 333 يا أنس أوّل من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 128 يا أنس تحب عليا؟ / رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 380 يا أنس ما منعك أن تشهد و قد سمعت ما سمعوا؟ / أمير المؤمنين (عليه السلام) / 279 يا أهل الكوفة قبحا لكم و تعسا حين استصرختمونا.../ الإمام الحسين (عليه السلام) / 563 يا أيّها الناس، اسمعوا لما أمركم به و أطيعوا.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 372 يا أيها الناس أنا البشير و أنا النذير.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 372 يا أيّها الناس، ما أنا سددتها و لا أنا فتحتها.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 314 يا أيها الناس نافسوا في المكارم، و سارعوا.../ الإمام الحسين (عليه السلام) / 573 يا براء يقتل ولدي الحسين و أنت حي فلا تنصره/ أمير المؤمنين (عليه السلام) / 275 يا بريدة احذر أن تبغض عليّا فيبغضك اللّه.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 231 يا بريدة، أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ / رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 284 يا بلال إنّي قد زوّجت ابنتي من ابن عمّي.../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) / 341
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ١١٢٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٤٦٢. — غير محدد
أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا البغدادي قال حدثنا أبو سلمان أحمد بن أبي هراسة قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن عبد الحميد الأعرج عن عطا قال دخلنا على عبد الله بن عباس و هو عليل بالطائف في العلة التي توفي فيها و نحن رهطا ثلاثين رجلا من شيوخ الطائف و قد ضعف فسلمنا عليه و جلسنا فقال لي يا عطا من القوم قلت يا سيدي هم شيوخ هذا البلد منهم عبد الله بن سلمة بن حضرمي الطائفي و عمارة بن أبي الأجلح و ثابت بن مالك فما زلت أعد له واحدا بعد واحد ثم تقدموا إليه فقالوا يا ابن عم رسول الله إنك رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و سمعت منه ما سمعت فأخبرنا عن اختلاف هذه الأمة فقوم قد قدموا عليا على غيره و قوم جعلوه بعد ثلاثة قال فتنفس ابن عباس و قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول
علي مع الحق و الحق مع علي و هو الإمام
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد بن علي الخزاعي قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الصفواني قال حدثنا أبو هاشم عمر بن عبد الله المقري قال حدثنا أسد بن مؤمن قال حدثنا عبد الله بن حكيم الهذلي عن أبي بكر الراهيل عن الحجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول
للحسين عليه السلام أنت الإمام ابن الإمام و أخو الإمام
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن عامر بن السائب الثقفي عن أبيه عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و عنده الحسن و الحسين يتغديان و النبي صلى الله عليه وآله وسلم يضع اللقمة تارة في فم الحسن و تارة في فم الحسين فلما فرغ من الطعام أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسن على عاتقه و الحسين على فخذه ثم قال يا سلمان أ تحبهم قلت يا رسول الله كيف لا أحبهم و مكانهم منك مكانهم قال يا سلمان من أحبهم فقد أحبني و من أحبني فقد أحب الله ثم وضع يده على كتف الحسين عليه السلام فقال
إنه الإمام ابن الإمام تسعة من صلبه أئمة أبرار أمناء معصومون و التاسع قائمهم حدثنا محمد بن علي رضي الله عنه قال حدثني أبي رحمه
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مضى علي فابنه محمد أولى به من بعده فإذا مضى محمد فابنه علي أولى به من بعده فإذا مضى علي فابنه الحسن أولى به من بعده فإذا مضى الحسن وقعت الغيبة في التاسع من ولدك فهذه الأئمة التسعة من صلبك أعطاهم علمي و فهمي طينتهم من طينتي ما لقوم يؤذوني فيهم لا أنالهم الله شفاعتي حدثنا علي بن الحسن بن محمد قال حدثنا محمد بن الحسين بن الحكيم الكوفي قال حدثنا علي بن العباس بن الوليد البحلي قال حدثنا جعفر بن محمد المحمدي قال حدثنا نصر بن مزاحم قال حدثنا عبد الله بن إبراهيم قال حدثني أبي عن أبيه عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عليه السلام قال
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيما بشرني به يا حسين أنت السيد ابن السيد أبو السادة تسعة من ولدك أئمة أمناء التاسع قائمهم أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمة تسعة من صلبك أئمة أبرار و التاسع مهديهم يملأ الأرض قسطا و عدلا يقوم في آخر الزمان
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ١٧٦. — الإمام الحسين عليه السلام
قبل وفاته على علي بالإمامة قالت وا عجباه أ نسيتم يوم غدير خم قلت قد كان ذلك و لكن أخبريني بما أسر إليك قالت أشهد الله تعالى لقد سمعته يقول علي خير من أخلفه فيكم و هو الإمام و الخليفة بعدي و سبطي و تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديين و لئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة قلت يا سيدتي فما باله قعد عن حقه قالت يا با عمر لقد قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم مثل الإمام مثل الكعبة إذ تؤتى و لا تأتي أو قالت مثل علي ثم قالت أما و الله لو تركوا الحق على أهله و اتبعوا عترة نبيه لما اختلف في الله تعالى اثنان و لورثها سلف عن سلف و خلف بعد خلف حتى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين و لكن قدموا من أخره و أخروا من قدمه الله حتى إذا ألحد المبعوث و أوذعوه الحدث المحدوث و اختاروا بشهوتهم و عملوا بآرائهم تبا لهم أ و لم يسمعوا الله يقول وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ١٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من ولدي منهم علي ابني و بعده محمد ابنه و بعده جعفر ابنه و بعده موسى ابنه و بعده علي ابنه و بعده محمد ابنه و بعده علي ابنه و بعده الحسن ابنه و بعده الخلف المهدي هو التاسع من ولدي يقوم بالدين في آخر الزمان قال فقام الأعرابي و هو يقول مسح النبي جبينه * * * فله بريق في الخدود أبواه من أعلى قريش * * * و جده خير الجدود حدثنا أبو عبد الله محمد بن وهبان البصري الهنائي قال حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد السرقي قال حدثني أبو الأزهر أحمد بن الأزهر بن منيع قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال كنت عند الحسين بن علي عليه السلام إذ دخل علي بن الحسين الأصغر فدعاه الحسين عليه السلام و ضمه إليه ضما و قبل ما بين عينيه ثم قال
بأبي أنت ما أطيب ريحك و أحسن خلقك فيداخلني من ذلك فقلت بأبي و أمي يا ابن رسول الله إن كان ما نعوذ بالله أن نراه فيك فإلى من قال إلى علي ابني هذا هو الإمام و أبو الأئمة قلت يا مولاي هو صغير
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٢٣٤. — الإمام الحسين عليه السلام
على موالاتنا و البراءة من أعدائنا أولئك منا و نحن منهم قد رضوا بنا أئمة فرضينا بهم شيعة فطوبى لهم ثم طوبى لهم هم و الله معنا في درجتنا يوم القيامة و عنه عن عمه عن عمه عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي قال سألت سيدي موسى بن جعفر عليه السلام عن قول الله
عز و جل وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً قال النعمة الظاهرة الإمام الظاهر و الباطنة الإمام الغائب قال فقلت له فيكون في الأئمة من يغيب قال نعم يغيب عن أبصار الناس شخصه و لا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره هو الثاني عشر منا يسهل الله تعالى له كل عسر و يذلل له كل صعب و يظهر له كنوز الأرض و يقرب عليه كل بعيد و يذل به كل جبار عنيد عنده و يهلك على يده كل شيطان مريد ذلك ابن
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
التي أولها مدارس آيات عفت من تلاوة * * * و مهبط وحي مقفر العرصات فلما انتهيت إلى قولي خروج الإمام لا محالة خارج * * * يقوم على اسم الله و البركات يميز فينا كل حق و باطل * * * و يجزي على النعماء و النقمات بكى الرضا عليه السلام بكاء شديدا ثم رفع رأسه الشريف إلي و قال
يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين فهل تدري من هذا الإمام و متى يقوم قلت لا يا مولاي إلا أني سمعت بخروج إمام منكم و يطهر الأرض من الفساد و يملأها
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الرضا عليه السلام
من الثقات المعصومين و آمن بها و أعتقدها فلما خرج بالسيف و ادعى الإمامة لنفسه و أظهر الخلاف على جعفر بن محمد و هو بالمحل الشريف الجليل معروف بالستر و الصلاح مشهور عند الخاص و العام بالعلم و الزهد و هذا ما لا معاند أو جاحد و حاشا زيد أن يكون بهذا المحل فأقول في ذلك و بالله التوفيق إن زيد بن علي عليه السلام قال
وا ليس الإمام من جلس في بيته و أغلق بابه و أرخى ستره و إنما الإمام من خرج بسيفه يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فهذا كان سبب وقوع الخلاف بين الشيعة و أما
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ٣٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
و من ذلك ما رواه ابن عباس قال: لمّا نزلت هذه الآية: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ قام رجلان فقالا: يا رسول اللّه، أ هي التوراة؟ قال: لا. قالا: فهو الإنجيل؟ قال: لا. قالا: فهو القرآن؟ قال: لا. فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال
هو هذا الذي أحصى اللّه فيه علم كل شيء، و إن السعيد كل السعيد من أحبّ عليا على حياته و بعد وفاته، و الشقي كل الشقي من أبغض هذا في حياته و بعد وفاته. قال حذيفة بن اليمان: رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلا من شيعته و قد أثر فيه السن و هو يتجلد، فقال له: كبر سنك يا رجل، فقال: في طاعتك يا أمير المؤمنين. فقال: إنّك تتجلّد. فقال: على أعدائك. فقال: أجد فيك بقيّة، فقال: هي لك يا أمير المؤمنين. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): نحن أئمّة المسلمين و حجّة اللّه على العالمين، و نحن أمان لأهل السّماوات و الأرضين، و لو لانا لساخت الأرض بأهلها. و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن اللّه اختارني و اصطفاني، و جعلني سيّد المسلمين و اختار لي وزيرا من أهلي، و جعله سيّد الوصيّين، الحياة معه سعادة، و الموت معه سعادة، أوّل من آمن بي و صدّقني اسمه في التوراة مقرون مع اسمي، و زوجته الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء ابنتي، و ابناه ريحانتاي من الدنيا و سيدا شباب أهل الجنّة، و الأئمة من ولده حجج اللّه على خلقه، من تبعهم نجا من النار و من اقتدى بهم هدي إلى الصراط المستقيم، ما وهب اللّه
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بيت على الملوك تصلح الجماعة * * * إن صلحوا أو لا فهم كالضاعة و قال متكلم لا يخلو من أربعة أوجه أما إن علم النبي ع جميع أمته الأولين و الآخرين و جميع ما يحتاجون إليه في حياته حتى استغنوا بعد وفاته أو علمت الأمة كلها بعده أو استغنت عن مؤدب و معلم من الله أو رفع التكليف عن الأمة بعده كالبهائم و كل ذلك باطل لأن التكليف لازم و اللطف واجب و الناس غير معصومين فلا بد من حافظ شرع معصوم لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة ٍ. الأفوه الأودي لا يصلح القوم إلا في السراة لهم * * * و لا سراة إذا جهالهم ساودا البيت لا يبتني إلا بأعمدة * * * و لا عماد إذا لم ترس أوتاد فإن تجمع أوتاد و أعمدة * * * و ساكن أدركوا الأمر الذي كادوا تهدي الأمور بأهل الرأي ما صلحت * * * فإن تولت فبالأشرار تنقاد. العصمة قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أمرنا سبحانه أمرا مطلقا بالكون مع الصادقين من غير تخصيص و ذلك يقتضي عصمتهم لقبح الأمر على هذا الوجه باتباع من لا يؤمن منه القبيح و من حيث يؤدي ذلك الأمر بالقبيح و إذا ثبت ذلك في الإمامة ثبت تخصصها بأمير المؤمنين و أولاده المعصومين بالإجماع لأن أحدا من الأمة لم يقل ذلك فيها إلا خصها بهم و لأنه لم تثبت هذه الصفات لغيرهم و لا ادعيت لسواهم. قوله وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ يدل على عصمتهم لأنه أخبر أن العلم يحصل بالرد إلى أولي الأمر كما يحصل بالرد إلى الرسول و العلم لا يصح حصوله يقينا ممن ليس بمعصوم و لأنه تعالى لا يجيز أن يأمر باستفتاء من لا يؤمن منه القبيح من حيث كان في ذلك أمره تعالى بالقبيح
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحميري و هو فينا كذي القرنين فيهم * * * برجعته له لون نظير وَ نَادَى أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ ص فَخَرَجَ إِلَيْهِ فِي رِدَاءٍ مُمَشَّقٍ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ فَخَرَجْتَ إِلَيَّ فَكَأَنَّكَ فَتًى قَالَ نَعَمْ يَا أَعْرَابِيُّ أَنَا الْفَتَى وَ ابْنُ الْفَتَى وَ أَخُو الْفَتَى فَقَالَ أَنْتَ الْفَتَى وَ كَيْفَ غَيْرُ ذَلِكَ فَقَالَ ص أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ فَأَنَا ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ أَمَّا أَخُو الْفَتَى فَإِنَّ مُنَادِياً يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ فَعَلِيٌّ أَخِي وَ أَنَا أَخُوهُ الباخرزي لا فتى في الأنام إلا علي * * * فارو هذا الحديث إن شئت عنا. غيره أنا مولى الفتى أنزل فيه هل أتى * * * إلى متى أكتمه أكتمه إلى متى. خطيب خوارزم فتوى رسول الله أن لا فتى * * * إلا علي بن أبي طالب و ذو الفقار العضب لم يحكه * * * سيف و إن السيف بالضارب قد اصطفى الغالب زوج البتول * * * بعد أبيها من بني غالب أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ وُجِدَ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ أَنَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص الْقَصْرُ الْمَشِيدُ وَ الْبِئْرُ الْمُعَطَّلَةُ عَلِيٌ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع قَالَ الْبِئْرُ الْمُعَطَّلَةُ الْإِمَامُ الصَّامِتُ وَ الْقَصْرُ الْمَشِيدُ الْإِمَامُ النَّاطِقُ و قالوا إنما مثل به عليا لأنه مرتفع مثل القصر المشيد و البئر المعطلة التي لا يستقى منها الماء. السوسي هو البئر و القصر المشيد و حطة * * * فمن نالها يسعد و من لم ينل خسر.
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
النَّبِيَّ ص ذَلِكَ فَقَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كرارا [كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ يَأْخُذُهَا عَنْوَةً وَ فِي رِوَايَةٍ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا وَ فِي رِوَايَةٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدِهِ شعر فمن أحق بهذا الأمر من رجل * * * يحبه الله بل من ثم يشرفه أحب ذا الخلق عند الله أكرمه * * * و أكرم الخلق أتقاه و أرأفه الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ١٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصاحب أواليكم يا أهل بيت محمد * * * فكلكم للعلم و الدين فرقد و أترك من ناواكم و هو هتكة * * * ينادى عليه مولد ليس يحمد- علم الهدى يا حجة الله كم تلقى حقوقكم * * * تدنون منها و أيدي البغي تقصيها و كم سروحكم في أرض مضبعة * * * فلا السيوف و لا الأرماح تحميها و كم غروسكم تزوى بناؤكم * * * عنها و أيدي العوادي النكد تجنيها و كم دياركم منكم مفرغة * * * و غيركم من أعادي الدين يأويها و كم أكابد فيكم ثقل مولمة * * * بالأمن و الخوف أبديها و أخفيها حتى مضى ثاركم لا طالبين له * * * و ناركم نام عنها الدهر مذكيها حتى متى أنتم لحم على وضم * * * و مضغة بيد ترمى إلى فيها حتى متى يخفض الغاوون ذروتكم * * * و الله يرفعها عمدا و يعليها حتى متى تهدم الأقوام هضبتكم * * * و الله في كل يوم جاء يبنيها- كشاجم يا عترة حبهم يدين به * * * صالح هذا الورى و طالحه مغالق الشم أنتم يا بني * * * أحمد إذ غيركم مفاتحه طبتم فإن مر ذكركم عرضا * * * فاح بدار الجنان فائحه أكاتم الحزن في محبتكم * * * و الحب يعبأ به مكادحه
نهج البلاغة - الصفحة ٢٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
57، 13 - 8 محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن أبي ثابت، عن حنان بن سدير، عن ابن أبي يعفور، عن إسحاق بن عمار قال: مات مولى لعلي عليه السلام فقال
انظروا هل تجدون له وارثا فقيل له: إن له بنتين باليمامة مملوكتين فاشتراهما من مال الميت ثم دفع إليهما بقية المال. قال الفضل: فإن قال قائل: فإن أبى مولى المملوك أن يبيعه وامتنع من ذلك يجبر عليه؟ قيل: نعم، لانه ليس له أن يمتنع وهذا حكم لازم لانه يرد عليه قيمته تاما ولا ينقص منه شيئا وفي امتناعه فساد المال وتعطيله وهو منهي عن الفساد، فإن قال: فإنها كانت ام ولد لرجل فيكره الرجل أن يفارقها وأحبها وخشي أن لا يصبر عنها و خاف الغيرة أن تصير إلى غيره هل تؤخذ منه ويفرق بينه وبينها وبين ولده منها؟ قلنا: فالحكم يوجب تحريرها فإن خشي الرجل ما ذكرت وأحب أن لا يفارقها فله أن يعتقها ويجعل مهرها عتقها حتى لا تخرج من ملكه ثم يدفع إليها ما ورثت، فإن قال: فإنها ورثت أقل من قيمتها وورثت النصف من قيمتها أو الثلث أو الربع قيل له: يعتق منها بحساب ما ورثت فإن شاء صاحبها أن يستسعيها فيما بقي من قيمتها فعل ذلك وإن شاء أن تخدمه بحساب ما بقي منها فعل ذلك، فإن قال: فإن كان قيمتها عشرة آلاف درهم وورثت عشرة دراهم أو درهما واحدا أو أقل من ذلك؟ قيل له: لا تبلغ قيمة المملوكة أكثر من خمسة آلاف درهم الذي هو دية الحرة المسلمة إن كانت ما ورثته جزء ا من قيمتها أو أكثر من ذلك اعتق منها بمقدار ذلك وإن كان أقل من جزء من ثلاثين جزء ا لم يعبأ بذلك ولم يعتق منها شئ فإن كان جزء ا وكسرا أو جزئين وكسرا لم يعبأ بالكسر كما أن الزكاة تجب في المائتين ثم لا تجب حتى تبلغ مائتين وأربعين ثم لا تجب في ما بين الاربعينات شئ كذلك هذا، فإن قال قائل: لم جعلت ذلك جزء ا من ثلاثين دون أن تجعله جزء ا من عشرة أو جزء ا من ستين أو أقل أو أكثر؟ قيل له: إن الله عزوجل يقول في كتابه " يسئلونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج " وهي الشهور فجعل المواقيت هي الشهور فأتم الشهور ثلاثون يوما وكان الذي يجب لها من الرق والعتق من طريق المواقيت التي وقتها الله عزوجل للناس، فإن قال: فما قولك فيمن أوصى لرجل بجزء من ماله ومات ولم يبين هل تجعل له جزء ا من ثلاثين جزء ا من ماله كما فعلته للمعتق، قيل له: لا، ولكنه نجعل له جزء ا من عشرة من ماله لان هذا ليس هو من طريق المواقيت وإنما هذا من طريق العدد فلما أن كان أصل العدد كله الذي لا تكرار فيه ولا نقصان فيه عشرة فأخذنا الاجزاء من ذلك لان مازاد على العشرة فهو تكرار لانك تقول: إحدى عشر واثنتا عشر وثلاثة عشر وهذا تكرار الحساب الاول وما نقص من عشرة فهو نقصان عن حد كمال أصل الحساب وعن تمام العدد فجعلنا لهذا الموصى له جزء ا من عشرة إذا كان ذلك من طريق العدد وهكذا روينا عن أبي عبدالله عليه السلام أن له جزء ا من عشرة وجلعنا للمعتق جزء ا من ثلاثين لانه من طريق المواقيت وهكذا جعل الله المواقيت للناس الشهور كما ذكرنا فإن قال: فإن وهب رجل للمملوك مالا هل يعتق بذلك المال كما اعتق بالاول؟ قيل له: إن هذا لا يشبه ذاك فإن الميت لما أن مات لم يكن لذلك المال رب غير المملوك ولم يستحقه أحد غير المملوك فيبقى مال لا رب له والهبة لها رب قائم بعينه إن أزلنا عن المملوك رجع إلى ربه القائم وقد رضي ربه بما صنع المملوك فهذا لا يشبه ذاك و الحمد لله.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عيمر، عن جميل بن دراج قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله
عزوجل: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم، إلى آخر الآية " فقلت: أي شئ عليهم من هذه الحدود التي سمى الله عزوجل؟ قال: ذلك إلى الامام إن شاء قطع وإن شاء صلب وإن شاء نفى وإن شاء قتل، قلت: النفي إلى أين؟ قال: ينفى من مصر إلى مصر آخر، وقال: إن عليا عليه السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
14 - 12 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال
من شهر السلاح في مصر من الامصار فعقر اقتص منه ونفي من تلك البلدة، ومن شهر السلاح في غير الامصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل فهو محارب فجزاؤه جزاء المحارب وأمره إلى الامام إن شاء قتله و [إن شاء] صلبه وإن شاء قطع يده ورجله، قال: وإن ضرب وقتل وأخذ المال فعلى الامام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ثم يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثم يقتلونه قال: فقال أبوعبيدة: أصلحك الله أرأيت إن عفا عنه أولياء المقتول قال: فقال أبوجعفر عليه السلام: إن عفوا عنه فإن على الامام ان يقتله لانه قد حارب وقتل وسرق قال: فقال أبوعبيدة: أرأيت إن أراد أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية ويدعونه، ألهم ذلك؟ قال: فقال: لا، عليه القتل.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
14 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال
قلت له: رجل جنى علي أعفو عنه أو أرفعه إلى السلطان؟ قال: هو حقك إن عفوت عنه فحسن وإن رفعته إلى الامام فانما طلبت حقك وكيف لك بالامام.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
14 - 11 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول
كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الاسلام وجحد محمدا صلى الله عليه وآله نبوته وكذبه فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه وامرأته باينة منه يوم ارتد فلا تقربه ويقسم ماله على ورثته وتعتد امرأته [بعد] عدة المتوفي عنها زوجها وعلى الامام أن يقتله ولا يستتيبه.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
14 - 15 علي بن محمد، عن محمد بن أحمد المحمودي، عن أبيه، عن يونس، عن الحسين ابن خالد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
سمعته يقول: الواجب على الامام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحد ولا يحتاج إلى بينة مع نظره لانه أمين الله في خلقه، وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه قلت: كيف ذاك؟ قال: لان الحق إذا كان لله فالواجب على الامام إقامته وإذا كان للناس فهو للناس.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
14 - 3 ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن مكاتب قتل رجلا خطأ قال
فقال: إن كانه مولاه حين كاتبه اشترط عليه إن عجز فهو رد في الرق فهو بمنزلة المملوك يدفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا باعوا، وإن كان مولاه حين كاتبه لم يشترط عليه وقد كان أدى من مكاتبته شيئا فإن عليا عليه السلام كان يقول: يعتق من المكاتب بقدر ما أدى من مكاتبته فإن على الامام أن يؤدى إلى أولياء المقتول من الدية بقدر ما اعتق من المكاتب ولا يبطل دم امرئ مسلم وأرى أن يكون ما بقي على المكاتب مما لم يؤده رقا لاولياء المقتول يستخدمونه حياته بقدر ما بقي عليه وليس لهم أن يبيعوه.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
14 - 10 ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن بريد العجلي قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجل مسلم فقأ عين نصراني فقال
إن دية عين النصراني أربعمائة درهم.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
14 - 2 وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن ظريف، عن أبيه ظريف ابن ناصح قال: حدثني رجل يقال له: عبدالله بن أيوب قال: حدثني أبوعمرو المتطبب قال: عرضته على أبي عبدالله عليه السلام قال
أفتى أمير المؤمنين عليه السلام فكتب الناس فتياه وكتب به أمير المؤمنين إلى امرائه ورؤوس أجناده فمما كان فيه إن اصيب شفر العين الاعلى فشتر فديته ثلث دية العين مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار، وإن اصيب شفر العين الاسفل فشتر فديته نصف دية العين مائة دينار وخمسون دينارا، وإن اصيب الحاجب فذهب شعره كله فديته نصف دية العين مائتا دينار وخمسون دينارا، فما اصيب منه فعلى حساب ذلك. الانف فإن قطع روثة الانف وهي طرفه فديته خمسمائة دينار إن أنفذت فيه نافذة لا تنسد بسهم أو رمح فديته ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وإن كانت نافذة فبرئت والتأمت فديتها خمس دية روثة الانف مائة دينار فما اصيب منه فعلى حساب ذلك، وإن كانت نافذة في إحدى المنخرين إلى الخيشوم وهو الحاجز بين المنخرين فديتها عشر دية روثة الانف خمسون دينارا لانه النصف، وإن كانت نافذة في إحدى المنخرين أو الخيشوم إلى المنخر الآخر فديتها ستة وستون دينارا وثلثا دينار.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
13 - 4 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي عبدالله عليه السلام قال
بنات الابنة يقمن مقام الابنة إذا لم تكن للميت بنات ولا وارث غيرهن وبنات الابن يقمن مقام الابن ذا لم يكن للميت ولد ولا وارث غيرهن. قال الفضل وولد الولد أبدا يقومون مقام الولد إذا لم يكن ولد الصلب [و] لا يرث معهم إلا الولدان والزوج والزوجة. فإن ترك ابن ابن وابنة ابن فالمال بينهما للذكر مثل حظ الانثيين. فإن ترك ابن ابن وابن ابنة فلابن الابن الثلثان ولابن الابنة الثلث. وإن ترك ابنة ابن وابن ابنة فلابنة الابن الثلثان نصيب الابن ولابن البنت الثلث نصيب الابنة. وإن ترك ابنة ابن وابنة ابنة فلابنة الابن الثلثان ولابنة الابنة الثلث فالحكم في ذلك والميراث فيه كالحكم في البنين والبنات من الصلب، يكون لولد الابن الثلثان ولولد البنات الثلث. فإن ترك ثلاث بنين أو بنات ابن بعضهم أسفل من بعض فالمال للاعلى وليس لمن دونه شئ لانه أقرب ببطن، وكذلك لو كانوا كلهم بنات فكان أسفل منهن ببطن غلام فالمال كله لمن هو اعلى وليس لمن سفل شئ لان من هو أقرب ببطن أحق بالمال من الابعد، مثل ذلك إن ترك ابن الابنة وابن ابنة ابن فالمال كله لابن الابنة لانه أقرب ببطن. وكذلك إن ترك ابنة ابنة وابن ابنة ابن فالمال كله لابنة الابنة لانها أقرب ببطن، وكذلك إن ترك ابنة ابن ابنة وابن ابن ابن ابن فالمال كله لابنة ابن الابنة لانها أقرب ببطن. وكذلك إن ترك ابن ابنة وبنت ابنة وامرأة وعصبة فللمرأة الثمن وما بقي فبين بنت الابنة وابن الابنة للذكر مثل حظ الانثيين يقسم المال على أربعة وعشرين سهما للمرأة الثمن ثلاثه أسهم ولابنة الابنة سبعة أسهم ولابن الابنة أربعة عشر سهما. وإن ترك زوجا وبنت ابنة وابن ابنة فللزوج الربع وما بقي فبين ابنة الابنة وابن الابنة للذكر مثل حظ الانثيين وهي من أربعة أسهم فللزوج سهم ولابن الابنة سهمان ولابنة الابنة سهم. وإن ترك ابن ابنة وابن ابن وزوجا فللزوج الربع وما بقي فبين ابن الابنة وابن الابن ولابن الابنة نصيب الابنة وهو الثلث ولابن الابن نصيب الابن وهو الثلثان وهي أيضا من أربعة أسهم. وإن ترك زوجا وابنة ابنة فللزوج الربع وما بقي فلابنة الابنة. وإن ترك ابنة ابنة وأبوين فللابوين السدسان ولابنة الابنة النصف وبقي سهم واحد مردود عليهم على قدر سهامهم يقسم المال على خسمة أسهم فللابوين سهمان ولابنة الابنة ثلاثة اسهم. وإن ترك ابن ابنة وأبوين فللابوين السدسان ولابن الابنة النصف كذلك ايضا يقسم المال على خمسة أسهم للابوين سهمان ولابن الابنة ثلاثة أسهم. فإن ترك ابنة ابن وأبوين فللابوين السدسان وما بقي فلابنة الابن وهي من ستة أسهم للابوين سهمان ولابنة الابن أربعة أسهم. قال الفضل من الدليل على خطأ القوم في ميراث ولد البنات أنهم جعلوا ولد البنات ولد الرجل من صلبه في جميع الاحكام إلا في الميراث وأجمعوا على ذلك فقالوا: لا تحل حليلة ابن الابنة للرجل ولا حليلة ابن ابن الابنة لقول الله عزوجل: " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم " فإذا كان ابن الابنة ابن الرجل لصلبه في هذا الموضع لم لا يكون في الميراث ابنه وكذلك قالوا: لو أن رجلا طلق امرأة له قبل أن يدخل بها لم تحل تلك المرأة لابن ابنة لقول الله عزوجل: " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " فكيف صار الرجل ههنا أبا ابن ابنته ولا يصير أباه في الميراث، وكذلك قالوا: يحرم على الرجل أن يتزوج بامرأة كان تزوجها ابن ابنته وكذلك قالوا: لو شهد لابي امه بشهادة أو شهد لابن ابنته بشهادة لم تجز شهادته وأشباه هذه في أحكامهم كثيرة، فإذا جاؤوا إلى باب الميراث قالوا: ليس ولد الابنة ولد الرجل ولا هو له بأب، اقتداء منهم بالاسلاف والذين أرادوا إبطال الحسن والحسين (عليهما السلام) بسبب امهما والله المستعان، هذا مع ما قد نص الله في كتابه بقوله عز وجل: " كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب إلى قوله وعيسى وإلياس كل من الصالحين " فجعل عيسى من ذرية آدم ومن ذرية نوح وهو ابن بنت لانه لا أب لعيسى فكيف لا يكون ولد الابنة ولد الرجل بلى لو أرادوا الانصاف والحق وبالله التوفيق.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
13 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول
لا يرث اليهودي ولا النصراني المسلم ويرث المسلم اليهودي والنصراني.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن مالك بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال
سألته عن نصراني مات وله ابن أخ مسلم وابن اخت مسلم وللنصراني أولاد وزوجة نصارى قال: فقال: أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما ترك ويعطى ابن اخته ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار فإن كان له ولد صغار فإن على الوارثين أن ينفقا على الصغار مما ورثا من أبيهم حتى يدركوا، قيل له: كيف ينفقان؟ قال: فقال: يخرج وارث الثلثين ثلثي النفقة ويخرج وارث الثلث ثلث النفقة فإن أدركوا قطعا النفقة عنهم، قيل له: فإن أسلم الاولاد وهم صغار؟ قال: فقال: يدفع ما ترك أبوهم إلى الامام حتى يدركوا فإن بقوا على الاسلام دفع الامام ميراثهم إليهم وإن لم يبقوا على الاسلام إذا أدركوا دفع الامام ميراثه إلى ابن أخيه وابن اخته المسلمين يدفع إلى ابن أخيه ثلثي ما ترك ويدفع إلى ابن اخته ثلث ما ترك.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
سألته، عن الذي يقذف المحصنات تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب؟ قال: نعم، قال: وما توبته؟ قال: يجئ ويكذب نفسه عند الامام ويقول: قد افتريت على فلانة ويتوب مما قال.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
13 - 4 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن سماعة، عن أبي عبدالله عليه السلام: قال
تدفن المرأة إلى وسطها ثم يرمي الامام ويرمي الناس بأحجار صغار ولا يدفن الرجل إذا رجم إلا إلى حقويه.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
13 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
سألته عن امرأة تزوجت رجلا ولها زوج قال: فقال: إن كان زوجها الاول مقيما معها في المصر الذي هي فيه تصل إليه ويصل إليها فإن عليها ما على الزاني المحصن الرجم، قال: وإن كان زوجها الاول غائبا عنها أو كان مقيما معها في المصر لا يصل إليها ولا تصل إليه فإن عليها ما على الزانية غير المحصنة ولا لعان بينهما ولا تفريق، قلت: من يرجمهما أو يضربهما الحد وزوجها لا يقدمها إلى الامام ولا يريد ذلك منها؟ فقال: إن الحد لا يزال لله في بدنها حتى يقوم به من قام أو تلقى الله وهو عليها غضبان، قلت: فان كانت جاهلة بما صنعت؟ قال: فقال: أليس هي في دار الهجرة؟ قلت: بلى، قال: فما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلا وهي تعلم أن المرأة المسلمة لا يحل لها أن تتزوج زوجين قال: ولو أن المرأة إذا فجرت قالت، لم أدر أو جهلت أن الذي فعلت حرام ولم يقم عليها الحد إذا لتعطلت الحدود.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
14 - 5 عنه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
لا يحلف بغير الله وقال: اليهودي والنصراني والمجوسي لا تحلفوهم إلا بالله عزوجل.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
13 - 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال
كان علي عليه السلام يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين الحر والعبد واليهودي والنصراني، قلت: وما شأن اليهودي والنصراني؟ قال: ليس لهم أن يظهروا شربه، يكون ذلك في بيوتهم.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
إذا قتل الرجل أباه قتل به وإن قتله أبوه لم يقتل به ولم يرثه. الفضل بن شاذان قال: لو ان رجلا ضرب ابنه غير مسرف في ذلك يريد تأديبه فقتل الابن من ذلك الضرب ورثه الاب ولم تلزمه الكفارة لان ذلك للاب لانه مأمور بتأديب ولده لانه في ذلك بمنزلة الامام يقيم حدا على رجل فمات فلا دية عليه ولا يسمى الامام قاتلا وإن ضربه ضربا مسرفا لم يرثه الاب فإن كان بالابن جرح أو خراج فبطه الاب فمات من ذلك فإن هذا ليس بقاتل ولا كفارة عليه وهو يرثه لان هذا بمنزلة الادب والاستصلاح والحاجة من الولد إلى ذلك وإلى شبهه من المعالجات ولو أن رجلا كان راكبا على دابة فأوطأت الدابة أباه أو أخاه فمات لم يرثه ولو كان يسوق الدابة أو يقودها فوطئت الدابة أباه أو أخاه فمات ورثه وكانت الدية على عاقلته لغيره من الورثة ولم تلزمه الكفارة ولو أنه حفر بئرا في غير حقه أو أخرج كنيفا أو ظلة فأصاب شئ منها وارثا له فقتله لم تلزمه الكفارة وكانت الدية على العاقلة وورثه لان هذا ليس بقاتل، إلا ترى أنه لو كان فعل ذلك في حقه لم يكن بقاتل ولا وجب في ذلك دية ولا كفارة فإخراجه ذلك الشئ في غير حقه ليس هو بقتل لان ذلك بعينه يكون في حقه فلا يكون قتلا وإنما ألزم الدية في ذلك إذا كان في غير حقه احتياطا للدماء ولئلا يبطل دم امرئ مسلم، وكيلا يتعدى الناس حقوقهم إلى مالا حق لهم فيه، وكذلك الصبي والمجنون له قتلا لورثا وكانت الدية على العاقلة والقاتل يحجب وإن لم يرث، قال: ولا يرث القاتل من المال شيئا لانه إن قتل عمدا فقد أجمعوا أنه لايرث وإن قتل خطأ فكيف يرث وهو تؤخذ منه الدية وإنما منع القاتل من الميراث إحتياطا لدماء المسلمين كيلا يقتل أهل الميراث بعضهم بعضا طمعا في المواريث.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
عَلِيٌّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور و سنده الثاني أيضا ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام: هذا العلم. إما إشارة إلى مطلق العلم أو إلى العلم الذي يحتاج الناس إليه من علوم الدين و لعله أظهر. الحديث الرابع: صحيح. قوله عليه السلام: أن يأخذوا، أي قولا و اعتقادا في كل زمان بما يقول الإمام
في ذلك الزمان و إن كان تقية فإن ما يقوله الإمام تقية يسع السائل أن يعتقده و يقول به، إذا لم يتنبه للتقية و أما العمل به و الأمر بالعمل به مع التنبه للتقية أيضا لازم عند التقية، و لا يسعهم و لا يكفيهم أن يأخذوا بما لم يتفقهوا فيه، و لم يعرفوه عن إمامهم و إن وافق الحق الصريح الذي لا تقية فيه. الحديث الخامس: مرسل. قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُفٍّ لِرَجُلٍ لَا يُفَرِّغُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ لِأَمْرِ دِينِهِ فَيَتَعَاهَدُهُ وَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ١٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قُلْتُ أَجْبَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي قَالَ لَا قُلْتُ فَفَوَّضَ إِلَيْهِمُ الْأَمْرَ قَالَ قَالَ لَا قَالَ قُلْتُ فَمَا ذَا قَالَ لُطْفٌ مِنْ رَبِّكَ بَيْنَ ذَلِكَ قوله: أقررت لك بالمعاصي، أي جوزت لك فعل المعاصي، إذ ليس لك فيها اختيار و هي بإرادته سبحانه، أو أقررت لك بأن المعاصي بإرادته تعالى. قوله عليه السلام: لنفسه نظر، أي تأمل و احتاط لنفسه، حيث لم يحكم بما يوجب هلاكه من القول بالقدر الذي هو مذهبه، أو نفي مذهبه، و مذهب الجبرية أيضا و إن لم يفهم الواسطة، و يمكن أن يكون تفطن بالواسطة عند الإلزام عليه. الحديث الثامن: مرسل. قوله: أجبر الله، الهمزة للاستفهام. قوله عليه السلام: لطف من ربك، أي رحمة و توفيق، و قيل: أمر دقيق لا تصل إليه العقول، و هو الأمر بين الأمرين، و الظاهر أنه غير اللطف الذي هو مصطلح المتكلمين بل ما قررنا سابقا و سيأتي مزيد توضيح له، و اللطف على اصطلاح المتكلمين هو ما يقرب العبد إلى الطاعة و يبعده عن المعصية، و لا حظ له في التمكين، و لا يبلغ الإلجاء و متكلمو الإمامية و المعتزلة اتفقوا على وجوبه على الله عقلا و خالفهم في ذلك الأشاعرة و قالوا بعدم وجوبه. .......... و استدل المثبتون عليه بأن اللطف مما يتوقف عليه غرض المكلف من المكلف و كل ما يتوقف عليه الغرض يكون واجبا، أما الأولى فظاهر، لأن غرض المكلف من المكلف إيقاعه ما كلف به، و هو يتوقف على كل ما يقر به إلى فعله و يبعده عن تركه، و أما الثانية فلأن المريد من غيره فعلا من الأفعال إذا علم المريد أن المراد منه لا يفعل الفعل المطلوب إلا بفعل يفعله المريد مع المراد منه من نوع ملاطفة أو مكاتبة أو سعى إليه أو إرسال من غير مشقة عليه في ذلك لو لم يفعل ما يتوقف عليه إيقاع ذلك الفعل منه، مع تصميم إرادته إيقاعه منه، لكان هذا المريد ناقضا لغرضه عند العقلاء، و نقض الغرض قبيح لذم العقلاء على ذلك، و إذا أردنا تمشية هذا التقرير في حقه سبحانه، قلنا: إنه كلف العباد بالأوامر و النواهي فكان غرضه من التكليف المذكور إيقاع الطاعة و ارتفاع المعصية من المكلفين، فإذا علم أنهم لا يفعلون ذلك إلا بفعل يفعله بهم بحيث يحصل به تقريبهم إلى إيقاع ذلك منهم، لو لم يفعل ذلك مع توقف غرضه عليه كان ناقضا لغرضه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فوجب في حكمته تعالى و عنايته فعل الألطاف المقربة للمكلفين إلى فعل الطاعات المبعدة لهم عن المعاصي و هو المطلوب. ثم إن هذه الألطاف تكون من فعله تعالى خاصة كإرسال الرسل و نصب الأئمة و إظهار المعجزات على أيدي الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام، فيجب عليه فعل ذلك، و قد يكون من فعل المكلفين كأتباعهم الرسل و طاعتهم الأئمة و امتثالهم لأوامرهم، و الانتهاء عند نواهيهم فيجب عليه إعلامهم بذلك و إيجابه عليهم ليتم الامتثال و يحصل القول، و يستكمل الألطاف، و قد يكون من فعل غيرهما كقبول الرسل للرسالة، و تحمل الإمام للإمامة، و قيامهما بأعبائهما، فيجب عليه في ذلك الإيجاب على ذلك الغير و إثابته عليه، لأن تكليف شخص لنفع غيره من غير نفع له قبيح عقلا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
تَعَالَى الَّذِينَ كتاب الله الناطق، لكونه حامل علم الكتاب و حافظه، و لكونه مستكملا به و موصوفا به و متحدا معه، فكأنه هو، و قوله:" لنور الإمام" أي هدايته، و تعريفه المعارف الإلهية أو ولايته و معرفته، و قيل: الإضافة للبيان أي هم أنور و أكشف من الشمس" و هم و الله ينورون قلوب المؤمنين" بتعريف المعارف إياهم و تثبيتها في قلوبهم" و يحجب الله نورهم عمن يشاء" أن لا يطهره عن دنس الخباثة لشقاوته و سوء اختياره فيظلم قلوبهم، و لا تتنور بنور معرفتهم لحجاب خباثتهم عن التنور به. و قوله: حتى يسلم لنا، من الإسلام أو التسليم، و السلم بالكسر خلاف الحرب أي سالما محبا لنا. الحديث الثاني: مرسل. " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ" قال الطبرسي رحمه الله: أي يؤمنون به و يعتقدون نبوته و في" الأمي" أقوال: أحدها: أنه الذي لا يكتب و لا يقرأ. و ثانيها: أنه منسوب إلى الأمة، و المعنى أنه على جبلة الأمة قبل استفادة الكتابة، و قيل: أن المراد بالأمة: العرب لأنها لم تكن تحسن الكتابة. يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ و ثالثها: أنه منسوب إلى الأم، و المعنى أنه على ما ولدته أمه قبل تعلم الكتابة. و رابعها: أنه منسوب إلى أم القرى و هو مكة، و هو المروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام " انتهى". و أقول: اختلفوا في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل كان يقدر أن يقرأ و يكتب أم لا؟ و الذي يقتضيه الجمع بين الأخبار أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن تعلم الخط و القراءة من أحد من البشر، لكنه كان قادرا على الكتابة و عالما بالمكتوب بما علم به سائر الأمور من قبل الله تعالى، و لم يكن يقرأ و يكتب ليكون حجته علي قومه أتم و أكمل. " الَّذِي يَجِدُونَهُ" قال الطبرسي: معناه يجدون نعته و صفته و نبوته مكتوبا في الكتابين، لأنه مكتوب في التوراة في السفر الخامس:" إني سأقيم لهم نبيا من إخوتهم مثلك و أجعل كلامي في فيه، فيقول لهم كلما أوحيته به" و فيها أيضا مكتوب: " و أما ابن الأمة فقد باركت عليه جدا جدا، و سيلد اثنا عشر عظيما و أؤخره لأمة عظيمة" و فيها أيضا:" أتانا الله من سيناء و أشرق من ساعير و استعلن من جبال فاران". و في الإنجيل بشارة بالفارقليط في مواضع، منها:" نعطيكم فارقليط آخر يكون معكم آخر الدهر كله" و فيه أيضا قول المسيح للحواريين:" أنا أذهب و سيأتيكم الفارقليط روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه، إنه نذيركم بجميع الحق و يخبركم بالأمور المزمعة و يمدحني و يشهد لي". " وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ" هذا من تتمة المكتوب أو ابتداء من قول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم " وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ" أي ثقلهم، شبه ما كان على بني إسرائيل من التكليف الشديد بالثقل" وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ" أي العهود التي كانت في ذمتهم، إِلَى قَوْلِهِ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قَالَ النُّورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ ع
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ الْمُفَضَّلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَفْرِضُ اللَّهُ طَاعَةَ عَبْدٍ عَلَى الْعِبَادِ وَ يَحْجُبُ عَنْهُ خَبَرَ السَّمَاءِ قَالَ لَا اللَّهُ أَكْرَمُ وَ أَرْحَمُ وَ أَرْأَفُ بِعِبَادِهِ مِنْ أَنْ يَفْرِضَ طَاعَةَ عَبْدٍ عَلَى الْعِبَادِ ثُمَّ يَحْجُبَ عَنْهُ خَبَرَ السَّمَاءِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً إلى مراجعة إلى الكتب أو توجه إلى عالم القدس في بعض الأحيان. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " فيه تبيان كل شيء" لعله نقل بالمعنى، فإن في المصاحف" وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ" أو كان في قراءتهم عليهم السلام كذلك. الحديث الثالث: و في الرجال: جماعة بن سعد الجعفي و ضعفه ابن الغضائري" خبر السماء" أي الخبر النازل من السماء سواء نزل عليه بالتحديث أو نزل على من قبله و قيل: المراد به أحوال السماوات و ما فيها و أهلها و الأول أظهر، و كون مثل هذا العالم بين العباد لطف و رأفة بالنسبة إليهم ليرجعوا إليه في كل ما يحتاجون إليه في دينهم و دنياهم و الله أرأف من أن يمنعهم مثل هذا اللطف، و يفرض طاعة من ليس كذلك فيصير سببا لمزيد تحيرهم، و ذكر الصباح و المساء على المثال أو لأنهما وقت الاستفادة، أو لأنه ينزل ما يحتاج إليه الإمام في اليوم صباحا، و ما يحتاج إليه في الليل مساء.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ وَاقِفٌ- وَ قَدْ كَانَ أَبِي سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ سَبْعِ مَسَائِلَ فَأَجَابَهُ فِي سِتٍّ وَ أَمْسَكَ عَنِ السَّابِعَةِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّهُ عَمَّا سَأَلَ يكون المراد بالطواف الحدث، قال في النهاية: الطوف الحدث من الطعام، و منه الحديث نهى عن متحدثين على طوفهما أي عند الغائط، و سيأتي تمام القول في ذلك في محل آخر إنشاء الله تعالى. " فأخرجها" أي بين وجه الصواب فيها" فقلت علامة" بالرفع أي تجب علامة، أو بالنصب أي أريد علامة، و قيل: على حرف جر دخلت على ما الاستفهامية، و أوردت هاء السكت بعد حذف الألف أي على أي شيء أنت الإمام؟" إن مولاي" أي مالكي. الحديث العاشر: مجهول. " و أنا يومئذ واقف" أي اعتقد مذهب الواقفية، و كنت أقف بالإمامة على أبيه لم أجاوز بها إليه صلوات الله عليهما، لاعتقادي في أبيه الغيبة و أنه الحي القائم الذي سيملأ الأرض قسطا و عدلا لما رووا عن أبي عبد الله عليه السلام أن من ولده من هو كذلك، فأوله الضالون المضلون بالولد بلا واسطة، و وثق الحسين الشيخ في الرجال و لم يذكر واقفيته و الإمساك عن السابعة إما لكونها من المسائل التي لا يعلمها إلا الله كوقت قيام الساعة و أشباهه، أو لعدم المصلحة في ذكرها إما تقية أو لقصور فهم السائل عن إدراكها. أَبِي أَبَاهُ فَإِنْ أَجَابَ بِمِثْلِ جَوَابِ أَبِيهِ كَانَتْ دَلَالَةً فَسَأَلْتُهُ فَأَجَابَ بِمِثْلِ جَوَابِ أَبِيهِ أَبِي فِي الْمَسَائِلِ السِّتِّ فَلَمْ يَزِدْ فِي الْجَوَابِ وَاواً وَ لَا يَاءً وَ أَمْسَكَ عَنِ السَّابِعَةِ وَ قَدْ كَانَ أَبِي قَالَ لِأَبِيهِ إِنِّي أَحْتَجُّ عَلَيْكَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّكَ زَعَمْتَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عُنُقِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ نَعَمْ احْتَجَّ عَلَيَّ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ إِثْمٍ فَهُوَ فِي رَقَبَتِي فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِنَا يُبْتَلَى بِبَلِيَّةٍ أَوْ يَشْتَكِي فَيَصْبِرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ مَا كَانَ لِهَذَا ذِكْرٌ فَلَمَّا مَضَيْتُ وَ كُنْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ خَرَجَ بِي عِرْقُ الْمَدِينِيِّ فَلَقِيتُ مِنْهُ شِدَّةً فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ وَجَعِي بَقِيَّةٌ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَوِّذْ رِجْلِي وَ بَسَطْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي لَيْسَ عَلَى رِجْلِكَ هَذِهِ بَأْسٌ وَ لَكِنْ أَرِنِي رِجْلَكَ الصَّحِيحَةَ فَبَسَطْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَوَّذَهَا فَلَمَّا خَرَجْتُ لَمْ أَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى خَرَجَ بِيَ الْعِرْقُ وَ كَانَ وَجَعُهُ يَسِيراً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٠٠. — الإمام الرضا عليه السلام
قَالَ يَا حُسَيْنُ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مَسَاوِرَ فِي الْبَيْتِ مَسَاوِرُ طَالَ مَا اتَّكَتْ عَلَيْهَا الْمَلَائِكَةُ وَ رُبَّمَا الْتَقَطْنَا مِنْ زَغَبِهَا أو أجد في نفسي و اعلم أن المائدة قد رفعت، و إنما فعلت ذلك لكي لا أرى المائدة بين يديه عليه السلام، و المعنى كنت أتعمد الاستئذان عليه بعد رفع المائدة لئلا يلزمني الأكل لزعمي أني أتضرر به" فأصبت معه" أي تناولت عنده أو بشراكته، بأن يكون عليه السلام يعيد الأكل لعدم احتشامه" و إذا عقبت" على بناء التفعيل أي أكلت بعد أكلتي" من النفخة" أي الريح المحبوس في البطن" هم ألطف بصبياننا" أي يظهرون لنا لخدمة صبياننا و لا ينافي هذا ما مر أن الإمام لا يعاين الملك إذ قد سبق أنه محمول على أنه لا يعاينه وقت التحديث لا مطلقا، أو لا يرونه في صورته الأصلية أو غالبا، و الأول أظهر. الحديث الثاني: حسن. و المساور جمع مسور كمنبر و هو متكئا من أدم" مساور" خبر مبتدإ محذوف أي هذه مساور، و ما في قوله: ما اتكت، مصدرية، و الاتكاء مهموز قلبت همزته ألفا و أسقطت بالإعلال" و ربما التقطنا" أي أخذنا و في القاموس: الزغب صغار الشعر و الريش و لينه و أول ما يبدو منهما، انتهى. و الخبر يدل صريحا على تجسم الملائكة و أنهم أولو أجنحة كما عليه إجماع المسلمين ردا على الفلاسفة و من يتبعهم.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
حَقُّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَ يُطِيعُوا قُلْتُ فَمَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِمْ قَالَ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ يَعْدِلَ فِي لأن البيعة تباشرها اليد من بين الأعضاء، و هو أن يضع المبايع يده في يد الإمام عند عقد البيعة و أخذها عليه. باب ما يجب من حق الإمام على الرعية و حق الرعية على الإمام الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " أن يسمعوا له" لعل المراد بالسماع القبول و الطاعة و الفقرة الثانية مفسرة لها أو المعنى الإنصات إليه و عدم الالتفات إلى غيره عند سماع كلامه، أو المراد بالأولى الإقرار و بالثانية العمل. قوله: يقسم، على بناء التفعيل أو من باب ضرب و هو منصوب بتقدير أن، و القسمة بالسوية أن يعطى الشريف و الوضيع من الفيء و بيت المال سواء على عدد الرؤوس، و هذه كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قد غيرها خلفاء الجور بعده تأليفا لقلب الرؤساء و الأشراف، و لذلك مال الناس إليهم و اجتمعوا عليهم و عدلوا عن إمامهم، فلما ولى أمير المؤمنين عليه السلام الناس جدد سنة رسول الله و قام فيها على سيرته صلى الله عليه وآله وسلم فاستوحش أكثر الناس من ذلك لألفتهم بالباطل و نسيانهم سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فثار طلحة و الزبير و أمثالهما عليه فاعتذر عليه السلام بأن الشرف إنما هو بحسب الدين و التقوى و هما لا يصيران سببا للتفضيل في الدنيا، و إنما التفاضل في ذلك في الآخرة، و هما في الدنيا في الحاجة سواء. و أما ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلم في غنائم حنين و الهوازن من تفضيل جماعة من أهل الرَّعِيَّةِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي النَّاسِ فَلَا يُبَالِي مَنْ أَخَذَ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ ذَكَرْتَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام كَانَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ يَلْبَسُ الْقَمِيصَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ نَرَى عَلَيْكَ اللِّبَاسَ الْجَدِيدَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام كَانَ يَلْبَسُ ذَلِكَ فِي زَمَانٍ لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَ لَوْ لَبِسَ مِثْلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ شُهِرَ بِهِ فَخَيْرُ لِبَاسِ ما ورد من مدح التجمل و خلافه، و فيه ذم اتخاذ التقشف و لبس الصوف سنة كما ابتدعه المتصوفة، و سيأتي خبر دخول الصوفية على أبي عبد الله عليه السلام و غيره في ذلك، و قد زاد المتأخرون عن زمانه صلى الله عليه و آله و سلم على البدعة في المأكل و المشرب كثيرا من العقائد الباطلة كاتحاد الوجود و سقوط العبادات و الجبر و غيرها، و أثبتوا لمشائخهم من الكرامات ما كاد يربو على المعجزات، و قبائح أقوالهم و أفعالهم و عقائدهم أظهر من أن يخفى على عاقل، أعاذ الله المؤمنين من فتنتهم و شرهم فإنهم أعدى الفرق للإيمان و أهله. الحديث الرابع: صحيح" و نرى عليك اللباس الجديد" كان الجديد كناية عن النفيس العالي، و قيل: هو من جد في عيني كمد أي عظم" في زمان لا ينكر" على بناء المجهول، أي لا ينكر هذا الفعل فيه أما قبل رجوع الخلافة إليه فلقرب عهد الناس بزمن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و عدم تغير العادات كثيرا، و أما في زمان خلافته فلأنه كان المقتدى في القول و الفعل فلا ينكر عليه ذلك، و قيل: الضمير للزمان أي كان في زمان حسن لأنه كان خليفة فيه" و لو لبس" أي علي عليه السلام " مثل ذلك" أي الخشن" اليوم" أي في هذا الزمان و هو زمان السلطان الجائر أو زمان تغير عادات الرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كما ذكرنا أولا" شهر به" أي شنعة الناس، و ضمير" به" لمصدر لبس، قال في النهاية: فيه من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة، الشهرة ظهور الشيء في شنعة حتى يشهره كُلِّ زَمَانٍ لِبَاسُ أَهْلِهِ غَيْرَ أَنَّ قَائِمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عليهم السلام إِذَا قَامَ لَبِسَ ثِيَابَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ سَارَ بِسِيرَةِ عَلِيٍّ ع
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٣٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِمَّنْ خَلَقْنٰا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ للفائدة و قد دلت عليه أخبار كثيرة، و تفصيله مذكور في محله، و قوله: من شيء، بيان لما للتعميم" فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ" قيل: مبتدأ خبره محذوف أي فثابت أن لله خمسه. و المشهور بين أصحابنا أنه يقسم ستة أقسام ثلاثة للنبي صلى الله عليه و آله و سلم و هي سهم الله و سهم رسوله و سهم ذي القربى و بعده صلى الله عليه و آله و سلم السهام الثلاثة للإمام، و حكي قول نادر عن بعض الأصحاب بأنه يقسم خمسة أقسام سهم الله لرسوله و سهم ذي القربى لهم، و الثلاثة الباقية ليتامى بني هاشم و مساكينهم و أبناء سبيلهم، و هو مذهب أكثر العامة و ذهب ابن الجنيد إلى عدم اختصاص سهم ذي القربى بالإمام، بل هو لجميع بني هاشم و هو نادر، و سيأتي الكلام فيه إنشاء الله تعالى. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. " يَهْدُونَ بِالْحَقِّ" أي يهدون الخلق بالحق الذي هو دين الإسلام و حدوده و أحكامه و" بِهِ" أي بدين الحق" يَعْدِلُونَ" أي يحكمون بالعدل و القسط" قال هم الأئمة" قال الطبرسي ره في تفسير هذه الآية: روى ابن جريج عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: هو لأمتي بالحق يأخذون و بالحق يعطون، و قد أعطي القوم بين أيديكم مثلها" وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ" و قال الربيع بن أنس: قرأ النبي صلى الله عليه و آله و سلم هذه الآية فقال: إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم. و روى العياشي بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: و الذي نفسي بيده لتفترقن هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة" وَ مِمَّنْ خَلَقْنٰا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ" فهذه التي تنجو، و روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله وَ بِهِ يَعْدِلُونَ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
لكن مع ورود هذه الأخبار يمكن ترك القول بكون ولادة الحسن عليه السلام في شهر رمضان لعدم استناده إلى رواية معتبرة و الله يعلم. قوله: و هو، أي عبيد الله لعنه الله" على الكوفة" أي وال على الكوفة و الخيل الفرسان، و المراد هنا العسكر الملعون" لعشر" أي لعشر ليال" خلون" أي مضين. الحديث الأول: مختلف فيه صحيح عندي. الحديث الثاني: صحيح. " بين الحسن و الحسين" أي بين ولادة الحسن و العلوق بالحسين" طهر" أي مقدار أقل الطهر في النساء اللاتي يحضن و هو عشرة أيام، و لم يكن لها عليها السلام دم، و الميلاد وقت الولادة. الحديث الثالث: مختلف فيه. قوله: لما حملت، لعل المعنى قرب حملها، أو المراد جاء جبرئيل قبل ذلك، لَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام بِالْحُسَيْنِ جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام سَتَلِدُ غُلَاماً تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَلَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ بِالْحُسَيْنِ عليه السلام كَرِهَتْ حَمْلَهُ وَ حِينَ وَضَعَتْهُ كَرِهَتْ وَضْعَهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَمْ تُرَ فِي الدُّنْيَا أُمٌّ تَلِدُ غُلَاماً تَكْرَهُهُ وَ لَكِنَّهَا كَرِهَتْهُ لِمَا عَلِمَتْ أَنَّهُ سَيُقْتَلُ قَالَ وَ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حُسْناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصٰالُهُ أو المراد بقوله: حملت ثانيا شعرت به، و ربما يقرأ الثاني حملت على بناء المجهول من التفعيل، أي عدت حاملا، و في كامل الزيارة الحسين بدون الباء، و على هذا التأويل يحتمل أن يكون" وصينا" معناه جعلناه وصيا من الأوصياء، فالباء في" بوالديه" للسببية، فقوله: حسنا نصب على الإغراء بتقدير القول أي قائلين ألزم حسنا كما قيل، لكنه بعيد، و الأظهر أن" وصينا" بمعناه، و الياء للسببية، و حسنا مفعول وصينا، و إن قرأ بفتح الحاء و السين لا يبعد الوجه الأول أيضا، أي وصيناه أيضا حسنا. قال في مجمع البيان: قرأ أهل الكوفة إحسانا، و الباقون حسنا، و روي عن علي عليه السلام و أبي عبد الرحمن السلمي حسنا بفتح الحاء و السين، انتهى. و يحتمل أن يكون الوالدان رسول الله و أمير المؤمنين صلوات الله عليهما كما مر و سيأتي، أو عليا و فاطمة عليهما السلام. " لم تر" على بناء المجهول، و في الكامل: هل رأيتم في الدنيا أما، إلى آخره و حمله و فصاله ثلاثون شهرا موافق لهذا التأويل، لأن حمله كان ستة أشهر، و مدة الرضاع سنتان، قال البيضاوي" حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً، وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً" ذات كره أو حملا ذا كره، و هو المشقة" وَ حَمْلُهُ وَ فِصٰالُهُ" و مدة حمله و فصاله، و الفصال الفطام، و المراد به الرضاع التام المنتهى به، و لذلك عبر به كما يعبر بالأمر عن المدة ثلاثون شهرا كل ذلك بيان لما تكابده الأم في تربية الولد مبالغة في التوصية بها و فيه دليل على أن أقل مدة الحمل ستة لأنه إذا حط عنه للفصال حولان لقوله:" حَوْلَيْنِ ثَلٰاثُونَ شَهْراً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
وُلِدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ قُبِضَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ باب مولد علي بن الحسين عليهما السلام قال
المفيد قدس الله روحه في الإرشاد: الإمام بعد الحسين بن علي عليهما السلام ابنه أبو محمد علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام و كان يكنى أيضا بأبي الحسن و أمه شاه زنان بنت يزدجرد بن شهريار كسرى، و يقال: أن اسمها شهربانو، و كان أمير- المؤمنين عليه السلام ولى حريث بن جابر جانبا من المشرق فبعث إليه بنتي يزد جرد بن شهريار فنحل ابنه الحسين شاهزنان منهما فأولدها زين العابدين عليه السلام، و نحل الأخرى محمد بن أبي بكر فولدت له القاسم بن محمد بن أبي بكر، فهما ابنا خالة. و كان مولد علي بن الحسين عليه السلام بالمدينة سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة، فبقي مع جده أمير المؤمنين عليه السلام سنتين، و مع عمه الحسن عليه السلام اثنتي عشرة سنة، و مع أبيه الحسين ثلاث و عشرين سنة، و بعد أبيه أربعا و ثلاثين سنة، و توفي بالمدينة سنة خمس و تسعين من الهجرة، و له يومئذ سبع و خمسون سنة و كانت إمامته أربعا و ثلاثين سنة، و دفن بالبقيع مع عمه الحسن بن علي عليه السلام. و قال الإربلي ره في كشف الغمة: ولد عليه السلام بالمدينة في الخميس الخامس من شعبان من سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة في أيام جده أمير المؤمنين عليه السلام قبل وفاته بسنتين، و أمه أم ولد اسمها غزالة، و قيل: بل كان اسمها شاهزنان بنت يزدجرد و قيل غير ذلك، و قال الحافظ عبد العزيز: أمه يقال لها سلامة، و قال إبراهيم بن إسحاق وَ لَهُ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ أُمُّهُ سَلَامَةُ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ بْنِ شِيرَوَيْهِ بْنِ كِسْرَى أَبَرْوِيزَ وَ كَانَ يَزْدَجَرْدُ آخِرَ مُلُوكِ الْفُرْسِ أمه غزالة أم ولد. و في كتاب مواليد أهل البيت رواية ابن الخشاب النحوي بالإسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولد علي بن الحسين عليه السلام في سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة قبل وفاة علي بن أبي طالب بسنتين، و أقام مع أمير المؤمنين سنتين، و مع أبي محمد الحسن عليه السلام عشر سنين، و مع أبي عبد الله الحسين عليه السلام عشر سنين، و كان عمره سبعا و خمسين سنة، و في رواية أخرى أنه ولد سنة سبع و ثلاثين و قبض و هو ابن سبع و خمسين سنة في سنة أربع و تسعين، و كان بقائه بعد أبي عبد الله عليه السلام ثلاثا و ثلاثين سنة، و يقال: في سنة خمس و تسعين. أمه خولة بنت يزدجرد ملك فارس و هي التي سماها أمير المؤمنين شاهزنان، و يقال: كان اسمها شهربانو بنت يزدجرد، انتهى. و قال الشيخ برد الله مضجعه في المصباح: في النصف من جمادى الأولى سنة ست و ثلاثين كان مولد أبي محمد علي بن الحسين عليه السلام و نحوه قال المفيد ره في كتاب حدائق الرياض. و قال الطبرسي طاب ثراه في إعلام الورى: ولد عليه السلام بالمدينة يوم الجمعة و يقال يوم الخميس في النصف من جمادى الآخرة، و قيل: لتسع خلون من شعبان سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة، و قيل: سنة ست و ثلاثين، و قيل: سنة سبع و ثلاثين و اسم أمه شاه زنان، و قيل: شهربانويه، و قال في العدد القوية: قال المبرد كان اسم أم علي بن الحسين عليه السلام سلامة من ولد يزدجرد معروفة النسب من خيرات النساء، و قيل: خولة. و قال الشهيد روح الله روحه في الدروس: ولد بالمدينة يوم الأحد خامس شعبان سنة ثمان و ثلاثين، و قبض بها يوم السبت ثاني عشر المحرم سنة خمس و تسعين عن
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ١. — الإمام السجاد عليه السلام
- إِيهٍ يَا أَبَا الإقدام و هو نائب ظرف الزمان، أو مفعول مطلق، و التاء في الطاغية للمبالغة، و الميل بالكسر قدر مد البصر، و منار يبني للمسافر، و قدر ثلث فرسخ، و كأنه كان هناك ميل، أو المراد ما بعد من القرية قدر ميل. " أية" بالتنوين كلمة استزادة و استنطاق، و في النهاية: أية كلمة يراد بها الاستزادة و هي مبنية مع الكسر، و إذا وصلت نونت فقلت أية حدثنا، و إذا قلت أيها بالنصب فإنما تأمره بالسكون، انتهى. و في نسخ قرب الإسناد أيها بالنصب، و في أكثر نسخ الكتاب كتب بالنون على خلاف الرسم فتوهم بعضهم أنه بفتح الهمزة و الهاء حالا عن ضمير قال، أي طيب النفس أوامر باب الأفعال أي كن طيب النفس و لا يخفى بعدهما.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٤٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ النَّيْسَابُورِيِّ قَالَ اجْتَمَعَ عِنْدِي خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ تَنْقُصُ عِشْرِينَ دِرْهَماً فَأَنِفْتُ أَنْ أَبْعَثَ بِخَمْسِمِائَةٍ تَنْقُصُ عِشْرِينَ دِرْهَماً فَوَزَنْتُ مِنْ عِنْدِي عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ بَعَثْتُهَا إِلَى الْأَسَدِيِّ وَ لَمْ أَكْتُبْ مَا لِي فِيهَا فَوَرَدَ وَصَلَتْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ لَكَ مِنْهَا عِشْرُونَ دِرْهَماً و ظفر ببلاده، و احتوى على خزائنه، صار إلى رجل و ذكر أن يزيد بن عبد الله جعل الفرس الفلاني و السيف الفلاني في باب مولانا عليه السلام قال
فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد الله إلى إذكوتكين أولا فأولا و كنت أدفع بالفرس و السيف إلى أن لم يبق شيء غيرهما، و كنت أرجو أن أخلص ذلك لمولانا عليه السلام فلما اشتدت مطالبة إذكوتكين إياي و لم يمكنني مدافعته جعلت في السيف و الفرس في نفسي ألف دينار و وزنتها و دفعتها إلى الخازن، و قلت له: ارفع هذه الدنانير في أوثق مكان و لا تخرجن إلى في حال من الأحوال و لو اشتدت الحاجة إليها و سلمت الفرس و السيف، قال: فأنا قاعد في مجلسي بالذي أبرم الأمور و آمر و أنهى إذ دخل أبو الحسن الأسدي و كان يتعاهدني الوقت بعد الوقت و كنت أقضي حوائجه، فلما طال جلوسه و على بؤس كثير قلت له: ما حاجتك؟ قال: احتاج منك إلى خلوة فأمرت الخازن أن يهيئ لنا مكانا من الخزانة فدخلنا الخزانة فأخرج إلى رقعة صغيرة من مولانا عليه السلام فيها: يا أحمد بن الحسن الألف دينار التي لنا عندك ثمن الفرس و السيف سلمها إلى أبي الحسن الأسدي، قال: فخررت لله ساجدا شكرا لما من به على و عرفت أنه حجة الله حقا لأنه لم يكن وقف على هذا أحد غيري، فأضفت إلى ذلك المال ثلاثة آلاف دينار أخرى سرورا بما من الله علي بهذا الأمر.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ١٩٧. — غير محدد
أَيُّمَا عَبْدٍ أَقْبَلَ قِبَلَ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فإذا وجدا موضع التوكل أي المتوكل" أوطنا" عنده و لزماه و كأنه استعارة تمثيلية لبيان أن الغناء و العز يلزمان التوكل فإن المتوكل يعتمد على الله و لا يلتجئ إلى المخلوقين فينجو من ذل الطلب و يستغني عنهم فإن الغناء غنى النفس لا الغناء بالمال، مع أنه سبحانه يغنيه عن التوسل إليهم على كل حال. ثم إن التوكل ليس معناه ترك السعي في الأمور الضرورية و عدم الحذر عن الأمور المحذورة بالكلية بل لا بد من التوسل بالوسائل و الأسباب على ما ورد في الشريعة من غير حرص و مبالغة فيه و مع ذلك لا يعتمد على سعيه و ما يحصله من الأسباب بل يعتمد على مسبب الأسباب، قال المحقق الطوسي ره في أوصاف الأشراف: المراد بالتوكل أن يكل العبد جميع ما يصدر عنه و يرد عليه إلى الله تعالى، لعلمه بأنه أقوى و أقدر و يصنع ما قدر عليه على وجه أحسن و أكمل، ثم يرضى بما فعل و هو مع ذلك يسعى و يجتهد فيما و كله الله إليه و يعد نفسه و عمله و قدرته و إرادته من الأسباب و الشروط و المخصصة لتعلق قدرته تعالى و إرادته بما صنعه بالنسبة إليه، و من ذلك يظهر معنى: لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين. بما صنعه بالنسبة إليه، و من ذلك يظهر معنى: لا جبر و لا تفويض بل أمرين أمرين. الحديث الرابع: صحيح. و في القاموس إذن أقبل قبلك، بالضم أقصد قصيدك، و قبالته بالضم تجاهه، و القبل محركة المحجة الواضحة، و لي قبله بكسر القاف أي عنده، انتهى. و المراد إقبال العبد نحو ما يحبه الله و كون ذلك مقصوده دائما، و إقبال أَقْبَلَ اللَّهُ قِبَلَ مَا يُحِبُّ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ عَصَمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَقْبَلَ اللَّهُ قِبَلَهُ وَ عَصَمَهُ لَمْ يُبَالِ لَوْ سَقَطَتِ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ كَانَتْ نَازِلَةٌ نَزَلَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَشَمِلَتْهُمْ بَلِيَّةٌ كَانَ فِي حِزْبِ اللَّهِ بِالتَّقْوَى مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقٰامٍ أَمِينٍ الله نحو ما يحبه العبد توجيه أسباب ما يحبه العبد من مطلوبات الدنيا و الآخرة، و الاعتصام بالله الاعتماد و التوكل عليه. " و من أقبل الله" إلخ، هذه الجمل تحتمل وجهين: الأول: أن يكون لم يبال، خبرا للموصول، و قوله: لو سقطت جملة أخرى استئنافية و قوله: كان في حزب الله، جزاء الشرط" الثاني" أن يكون لم يبال جزاء الشرط و مجموع الشرط و الجزاء خبر الموصول، و قوله: كان في حزب الله استئنافا" فشملتهم بلية" بالنصب على التميز، أو بالرفع أي شملتهم بلية بسبب النازلة أو يكون من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر" بالتقوى" أي بسببه كما هو ظاهر الآية فقوله من كل بلية متعلق بمحذوف أي محفوظا من كل بلية أو الباء للملابسة، و من كل متعلق بالتقوى أي يقيه من كل بلية، و الأول أظهر. و قوله: في حزب الله، كناية عن الغلبة و الظفر، أي الحزب الذين وعد الله نصرهم و يتيسر أمورهم، كما قال تعالى:" فَإِنَّ حِزْبَ اللّٰهِ هُمُ الْغٰالِبُونَ". " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقٰامٍ" قرأ ابن عامر و نافع بضم الميم و الباقون بالفتح، أي في موضع إقامة" أَمِينٍ" أي أمنوا فيه الغير من الموت و الحوادث، أو أمنوا فيه من الشيطان و الأحزان، و قال البيضاوي: يأمن صاحبه عن الآفة و الانتقال، انتهى. و أقول: ظاهر أكثر المفسرين أن المراد وصف مقامهم في الآخرة بالأمن، و ظاهر الرواية الدنيا، و يمكن حمله علي الأعم و لا يأبى عنه الخبر، و لعل المراد
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ أَكْثِرْ مِنْ أَنْ تَقُولَ- اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْمُعَارِينَ وَ لَا تُخْرِجْنِي مِنَ التَّقْصِيرِ- قَالَ قُلْتُ أَمَّا الْمُعَارُونَ فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ الرَّجُلَ يُعَارُ الدِّينَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ فَمَا مَعْنَى لَا تُخْرِجْنِي مِنَ التَّقْصِيرِ فَقَالَ كُلُّ عَمَلٍ تُرِيدُ بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَكُنْ فِيهِ مُقَصِّراً عِنْدَ نَفْسِكَ فَإِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ مُقَصِّرُونَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الحديث الرابع: مجهول. " من المعارين" قال السيد الداماد قدس الله روحه: المعاري من يركب الفرس عريانا، قال في القاموس: اعرورى سار في الأرض وحده و قبيحا أتاه، و فرسه ركبه عريانا، و نحن نعاري: نركب الخيل أعراء، و المعني بالمعاري هيهنا: المتعبدون الذين يتعبدون لا على أسبغ الوجوه، و الطائعون الذين يلتزمون الطاعات و لكن لا على قصيا المراتب بل على ضرب من التقصير كالذين يركبون الخيل و لكن أعراء بلغنا الله تعالى أقصى المدى في طاعته، انتهى. و لعله" ره" غفل عن هذا الخبر و غيره مما سيأتي في باب المعارين فإنها صريحة في أنه مأخوذ من العارية. " إلا من عصمه الله" أي من الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام فإنهم لا يقصرون في شرائط الطاعة بحسب الإمكان و إن كانوا أيضا يعدون أنفسهم مقصرين، إظهارا للعجز و النقصان و لما يرون أعمالهم قاصرة في جنب ما أنعم الله عليهم من الفضل و الإحسان إلا من عصمه الله من التقصير بالاعتراف بالتقصير.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٤٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ" و قوله تعالى:" الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ" و أصل الذكر التذكر بالقلب و منه: و" اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ*" أي تذكروا ثم يطلق على الذكر اللساني حقيقة أو من باب تسمية الدال باسم المدلول ثم كثر استعماله فيه لظهوره حتى صار هو السابق إلى الفهم، فنص عليه السلام على إرادة الأول دون الثاني فقط دفعا لتوهم تخصيصه بالثاني، و إشارة إلى أكمل أفراده. و قال بعضهم: ذكر اللسان مع خلو القلب عنه لا يخلو من فائدة لأنه يمنعه من التكلم باللغو، و يجعل لسانه معتادا بالخير، و قد يلقي الشيطان إليه أن حركة اللسان بدون توجه القلب عبث ينبغي تركه فاللائق بحال الذكر حينئذ أن يحضر قلبه رغما للشيطان، و لو لم يحضره فاللائق به أن لا يترك ذكر اللسان رغما لأنفه أيضا. و أن يجيبه بأن اللسان آلة للذكر كالقلب و لا يترك أحدهما بترك الآخر فإن لكل عضو عبادة. ثم اعلم أن الذكر القلبي من أعظم بواعث المحبة و المحبة أرفع منازل المقربين، رزقنا الله إياها و سائر المؤمنين. الحديث الخامس: كالسابق" وَ قَدِمْنٰا" أي عمدنا و قصدنا" إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ" كقري الضعيف و صلة الرحم و إغاثة الملهوف و غيرها" فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً" فلم يبق له أثر و الهباء غبار مَنْثُوراً قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الْقَبَاطِيِّ وَ لَكِنْ كَانُوا إِذَا عَرَضَ لَهُمُ الْحَرَامُ لَمْ يَدَعُوهُ في شعاع الشمس الطالع من الكوة من الهبوة و هو الغبار، و القباطي بالفتح جمع القبطية بالكسر ثياب بيض رقاق من كتان تتخذ بمصر و قد يضم لأنهم يغيرون في النسبة، و في المصباح القبطي بالضم من كتان رقيق يعمل بمصر نسبة إلى القبط على غير قياس فرقا بين الإنسان و الثوب و ثياب قبطية أيضا بالضم و الجمع قباطي، انتهى. و فيه دلالة على حبط الطاعات بالفسوق و خصه بعض المفسرين بالكفر و لا كلام فيه. و لنذكر هنا مجملا من معاني الحبط و التكفير و الاختلافات الواردة فيه. اعلم أن الإحباط في عرف المتكلمين عبارة عن إبطال الحسنة بعدم ترتب ما يتوقع منها عليها و يقابلها التكفير و هو إسقاط السيئة بعدم جريان مقتضاها عليها فهو في المعصية نظير الإحباط في الطاعة، و الحبط و التكفير، و إطلاقهما بهذين اللفظين و بما يساوقهما كثير في الآيات و الأخبار، و قد اشتهر بين المتكلمين أن الوعيدية من المعتزلة و غيرهم يقولون بالإحباط و التكفير دون من سواهم من الأشاعرة و غيرهم و هذا على إطلاقه غير صحيح فإن أصل الإحباط و التكفير مما لا يمكن إنكاره لأحد من المسلمين كما ظهر مما تلونا عليك فلا بد أن يحرر مقصود كل طائفة ليتبين ما هو الحق. فنقول: لا خلاف بين من يعتد به من أهل الإسلام في أن كل مؤمن صالح يدخل الجنة خالدا فيها حقيقة، و كل كافر يدخل النار خالدا فيها كذلك، و أما المؤمن الذي خلط عملا صالحا بعمل غير صالح فاختلفوا فيه فذهب بعض المرجئة إلى أن الإيمان يحبط الزلات فلا عقاب على زلة مع الإيمان، كما لا ثواب لطاعة مع .......... الكفر، و ذهب الآخرون إلى ثبوت الثواب و العقاب في حقه، أما المعتزلة فبعنوان الاستحقاق المعلوم عقلا باعتبار الحسن و القبح العقليين، و شرعا باعتبار الآيات الدالة عليه من الوعد و الوعيد، و أما الأشاعرة فبعنوان الاتفاق يقولون: أنه لا يجب على الله شيء فلا يستحق المكلف ثوابا منه تعالى فإن أثابه فبفضله و إن عاقبه فبعدله، بل له أثابه العاصي و عقاب المطيع أيضا، و بالجملة قول المعتزلة في المؤمن الخارج من الدنيا بغير توبة عن كبيرة ارتكبها أنه استحق الخلود في النار لكن يكون عقابه أخف من عقاب الكفار أما مطلق الاستحقاق فلما عرفت و أما خصوص الخلود فللعمومات المتداولة عند غيرهم بتخصيصها بالكفار أو بحمل الخلود على المكث الطويل لقوله تعالى:" وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نٰارَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا" و قوله:" وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نٰاراً خٰالِداً فِيهٰا" فلهذا حكموا بأن كبيرة واحدة تحبط جميع الطاعات فإن الخلود الموعود مستلزم لذلك. هذا قول جمهورهم في أصل الإحباط. ثم إن الجبائيين أبا علي و ابنه أبا هاشم منهم على ما نقل عنهما الآمدي ذهبا إلى اشتراط الكثرة في المحبط بمعنى أن من زادت معاصيه على طاعاته أحبطت معاصيه طاعاته و بالعكس، لكنهما اختلفا فقال أبو علي: ينحبط الناقص برمته من غير أن ينتقص من الزائد شيء، و قال أبو هاشم: بل ينتقص من الزائد أيضا بقدره و يبقى الباقي. إذا عرفت هذا فاعلم أن ما ذكره أكثر أصحابنا من نفي الإحباط و التكفير مع ورود الآيات الكثيرة و الأخبار المستفيضة بل المتواترة بالمعنى في كل منهما مما يقضي منه العجب، مع أنه ليس لهم على ذلك إلا شبه ضعيفة مذكورة في كتب .......... الكلام كالتجريد و غيره، لكن بعد التأمل و التحقيق يظهر أن الذي ينفونه منهما لا ينافي ظواهر الآيات و الأخبار كثيرا بل يرجع إلى مناقشة لفظية لأنهم قائلون بأن التوبة ترفع العقاب و أن الموت على الكفر تبطل ثواب جميع الأعمال، لكن الأكثر يقولون ليس هذا بالإحباط، بل باشتراط الموافاة على الإيمان في استحقاق الثواب على القول بالاستحقاق، و في الوعد بالثواب علي القول بعدم الاستحقاق، و كذا يمكنهم القول بأحد الأمرين في المعاصي التي وردت أنها حابطة لبعض الحسنات من غير قول بالحبط بأن يكون الاستحقاق أو الوعد مشروطا بعدم صدور تلك المعصية و أما التوبة و الأعمال المكفرة فلا حاجة إلى ارتكاب أمثال ذلك فيها إذ في تجويز التفضل و العفو كما هو مذهبنا غنى عنها، و أيضا لا نقول بإذهاب كل معصية كل طاعة و بالعكس كما ذهب إليه المعتزلة، بل نتبع في ذلك النصوص الواردة في ذلك فكل معصية وردت في الكتاب أو في الآثار الصحيحة أنها ذاهبة أو منقصة لثواب جميع الحسنات و بعضها نقول به و بالعكس، تابعين للنص في جميع ذلك. و من أصحابنا من لم يقل بالموافاة و لا بالإحباط بل يقول كل من الإيمان و الكفر يتحقق بتحقق شروطه المقارنة، و ليس شيء من استحقاق الثواب و العقاب مشروطا بشرط متأخر، بل إن تحقق الإيمان تحقق استحقاق الثواب و إن تحقق الكفر تحقق معه استحقاق العقاب، فإن كفر بعد الإيمان كان كفره اللاحق كاشفا عن أنه لم يكن مؤمنا سابقا و لم يكن مستحقا للثواب عليه، و إطلاق المؤمن عليه بمحض اللفظ و بحسب الظاهر، و إن آمن أحد بعد الكفر زال كفره الأصلي بالإيمان اللاحق، و سقط استحقاقه العقاب لعفو الله تعالى لا بالإحباط و لا لعدم الموافاة كما يقول الآخرون. و تفصيل هذا المطلب و تنقيحه يحتاج إلى إيراد مقاصد: الأول: أن النافين للحسن و القبح لا يثبتون استحقاق شيء من الثواب و العقاب بشيء من الأعمال، بل المالك للعباد عندهم قادر على الثواب و العقاب و مالك للتصرف .......... فيهم كيف شاء، و ليس من شأن فعله في خلقه استحقاق الذم بل و لا المدح و كلاهما اصطلاح و مواضعة من الشارع، و أما المثبتون لهما فلا كلام عندهم في استحقاق العقاب نعم ربما قيل بعدم استقلال العقل فيه ضرورة أو نظرا و أما الثواب فعند بعضهم أنه مما يستحقه العبد بطاعته، و إليه يذهب جماعة من أصحابنا و يحتجون لذلك بأن إلزام المشقة بدون التزام نفع في مقابله قبيح، و ربما يوجه عليه أن التزام النفع في مقابله إنما يلزم لو لم يسبق النعم عليه بما يحسن إلزام المشقة بإزائها و الفرق بين النفع المستقبل و النعمة الماضية تحكم و ربما كفى في إلزام المشقة حسن العمل الشاق و لم نحتج في حسن الإلزام إلى أزيد منه، و لهذا ذهب بعض أصحابنا و غيرهم إلى أن الثواب تفضل و وعد منه تعالى بدون استحقاق للعبد، و هو الظاهر من كلام أكثر أصحابنا رضوان الله عليهم، و يدل عليه كثير من الأخبار و الأدعية. الثاني: أن الثواب و العقاب هل يجب دوامهما أم لا فذهب المعتزلة إلى الأول و طريقه العقل عندهم، و الصحيح عند أصحابنا أنه لا يجب عقلا، و أما شرعا فالثواب دائم و كذا عقاب الكفر إجماعا من المسلمين إلا ما نقل من شذاذ من المتصوفين الذين لا يعدون من المسلمين، و أما عقاب العاصي فمنقطع و يكفي هنا عدم وجدان طريق عقلي إلى دوامهما، و في عبارة التجريد في هذا المطلب تناقض يحتاج إلى تكلف تام في دفعه. الثالث: أن الإحباط بالمعنى الذي ذكرناه من إفناء كل من الاستحقاقين للآخر أو المتأخر للمتقدم باطل عند أصحابنا، و مذهب أبي علي و هو بقاء المتأخر و فناء المتقدم مناف للنصوص الكثيرة المتضمنة لعدم تضييع العمل، و أما مذهب أبي هاشم فلا ينافي ظواهر النصوص لأنه إذا أفنى المتقدم المتأخر أيضا فليس بضائع و لا مما لم يره العامل، لكن الظاهر أن ما ذهب إليه من إبطاله له من جهة المنافاة بينهما فليس بصحيح، إذ لا منافاة عقلا بين الثواب و العقاب و استحقاقهما، بل يكاد .......... العقل يجزم بعدم مساواة من أعقب كثيرا من الطاعة بقليل من المعصية مع من اكتفى بالفضل بينهما حسب، و عدم مساواة من أعقب أحدهما بما يساوي الآخر مع من لم يفعل شيئا. ثم إنه يمكن أن يسقط العقاب المتقدم عند الطاعة المتأخرة و على سبيل العفو و هو إسقاط الله تعالى ما يستحقه على العبد من العقوبة و هو الظاهر من مذاهب أصحابنا رضي الله عنهم، و أما الثواب فلا يتصور فيه ذلك، و يمكن أن يكون الوعد بالثواب على الطاعة المتقدمة أو استحقاقه مشروطا بعدم معاقبة المعصية لها كما يشترط ثواب الإيمان و الطاعات بالموافاة على الإيمان بأن يموت مؤمنا عند كثير من أصحابنا. لكن ذلك الاشتراط ليس بعام لجميع المعاصي بل مخصوص بمقتضى النصوص ببعضها، و ليس كلما ورد بطلان الطاعة بسببه مما يقطع باشتراط الثواب به لأن كلا منها أخبار آحاد لا تفيد القطع، نعم ربما حصل القطع بأن شيئا من تلك المعاصي يشترط استمرار انتفائه لاستحقاق الثواب أو هو شرط في الوعد به. و الفرق بين هذا و بين الإحباط ظاهر من وجوه: الأول: أن إبطال الثواب في الإحباط من حيث التضاد عقلا بين الاستحقاقين و هيهنا من جهة اشتراطه شرعا بنفي المعصية. الثاني: أن المنافاة هناك بين الاستحقاقين فلو لم يحصل استحقاق العقاب لانتفاء شرطه لم يحصل الإحباط و هيهنا بنفس المعصية ينتفي الثواب، أو استحقاقه إن ثبت و كان مستمرا و إن توقف أصل الاستحقاق على استمرار النفي لم يحصل أصلا و إنما يحصل في موضع الحصول بالموت، و لا يختلف الحال باستحقاق العقاب على تلك المعصية لاستجماع شرائطه و عدمه لفقد شيء منه كمنع الله تعالى لطفا معلوما عن المكلف، و كما لو أعلم الله تعالى المكلف أنه يغفر له و يعفو عن جميع معاصيه فكان مغريا له بالقبيح، و كما لو لم يقع فعل القبيح و لا الإخلال بالواجب عن المكلف على سبيل .......... إيثاره على فعل الواجب و الامتناع من القبيح، بل وقع لا على وجه الإيثار فإن العاصي في جميع هذه الصور يستحق ذما، و لا يستحق عقابا عند أبي هاشم و من يحذو حذوه و على تقدير الاشتراط باستمرار انتفاء المعصية ينتفي استحقاق الثواب و على تقدير الإحباط لا ينتفي. الثالث: أن التوبة على مذهب الإحباط يمنع من الإحباط و على ما ذكرنا لا يمنع من الإحباط، نعم لو كان الشرط استمرار انتفاء المعصية أو الموافاة بالتوبة من المعصية دون استمرار انتفائها فقط منع من الإحباط كمذهب القائلين به. الثالث: أن التوبة على مذهب الإحباط يمنع من الإحباط و على ما ذكرنا لا يمنع من إحباط، نعم لو كان الشرط استمرار انتفاء المعصية أو الموافاة بالتوبة من المعصية دون استمرار انتفائها فقط منع من الإحباط كمذهب القائلين به. الرابع: أن هذا يجري في مذهب النافين للاستحقاق دون الإحباط، و هذا الذي ذكرناه و إن لم يكن مذهبا صريحا لأصحابنا إلا أن من يذهب إلى الموافاة لا بدله من تجويزه و به يجمع بين نفي الإحباط كما تقتضيه الأدلة بزعمهم و بين الآيات و كثير من الروايات الدالة على أن بعضا من المعاصي يبطل الأعمال السابقة و يمكن القول بمثل هذا في المعاصي بأن يكون استحقاق العقاب عليها أو استمراره مشروط بعدم بعض الطاعات في المستقبل، فيأول ما يتضمن شبه هذا المعنى من الروايات به لكن عدم استحقاق العقاب بتعمد معصية الله تعالى و توقفه على أمر منتظر بعيد، و كذلك انقطاع استمراره و في العفو مندوحة عنه، و الكلام فيه كالكلام في التوبة و هو ظاهر النصوص. و في كلام الشارح العلامة الحلي قدس سره في شرح التجريد عند قول المصنف ره: و هو مشروط بالموافاة" إلخ" ما يدل على أن في المعتزلة من يقول باشتراط الطاعات بالمعاصي المتأخرة و بالعكس، و ظاهره أنه حمل كلام المصنف على هذا المعنى فيكون قائلا بالموافاة في الطاعات باشتراطه بانتفائه الذنب في المستقبل، و في المعاصي باشتراطه بعدم الطاعة الصالحة للتكفير في المستقبل إلا أني لم أقف على .......... قائل به من الأصحاب صريحا، و كلام التجريد ليس بصريح إلا في الموافاة بالإيمان. الرابع: أن العفو مطلقا سواء كانت المعصية مما تاب المكلف منها أو لا و سواء كانت صغيرة مكفرة أو كبيرة غير واقع بالسمع عند جميع المعتزلة و ذهب بعضهم و هم البغداديون منهم إلى أنه قبيح عقلا و السمع أكده، و البصريون إلى جوازه عقلا و إنما المانع منه السمع فمزيل العقاب عندهم منحصر في أمرين أحدهما التوبة، و الثاني التكفير بالثواب، و ذلك عند من قال بأن التوبة إنما تسقط العقاب لكونه ندما على المعصية، و إما عند من قال أنه يسقط لكثرة الثواب فالمزيل منحصر في أمر واحد هو الإحباط فتوهم غير هذا باطل، و دعوى الاتفاق على العفو من الصغائر عند اجتناب الكبائر، و من الذنوب مطلقا عند التوبة كما وقع من الشارح الجديد للتجريد مضمحل عند التحقيق كما ذكره بعض الأفاضل. قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى:" إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ" نمط ما تستحقونه من العقاب في كل وقت على صغائركم، و نجعلها كان لم تكن لزيادة الثواب المستحق على اجتنابكم الكبائر و صبركم عنها على عقاب السيئات، و أما إسقاط التوبة للعقاب ففيه ثلاث مذاهب:" الأول" أنها تسقطه على سبيل الوجوب عند اجتماع شرائطها لكونها ندما على المعصية كما أن الندم على الطاعة يحبطها لكونه ندما عليها مع قطن النظر عن استتباعها الثواب و العقاب الثاني: أنها تسقطه على سبيل الوجوب، لا لكونها ندما عليها، بل لاستتباعها ثوابا كثيرا، الثالث: أنها لا تسقطه و إنما تسقط العقاب عندها، لأنها على سبيل العفو دون الاستحقاق، و هذه المذاهب مشهورة مسطورة في كتب الكلام. و أقول: بهذا التفصيل الذي ذكر ارتفع التشنيع و اللوم عن محققي أصحابنا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام لَنْ يَرْغَبَ الْمَرْءُ عَنْ عَشِيرَتِهِ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَ وَلَدٍ وَ عَنْ مَوَدَّتِهِمْ وَ كَرَامَتِهِمْ وَ دِفَاعِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ هُمْ أَشَدُّ و وصلت العشيرة، و النكرة هنا للعموم نحوها في قولهم: أنجز حرما و عد" إن عثر به" الباء للتعدية يقال: عثر كضرب و نصر و علم و كرم أي كبا و سقط" و قال حل" في أكثر النسخ بالحاء المهملة، و في القاموس: حلحلهم أزالهم عن مواضعهم و حركهم فتحلحلوا، و الإبل قال لها حل حل منونين أو حل مسكنة. و قال في النهاية: حل، زجر للناقة إذا حثثتها على السير، انتهى. و قيل: هو بالتشديد أي حل العذاب على أهل البصرة لأنه كان متوجها إليهم، و لا يخفى ما فيه. و في بعض النسخ بالخاء المعجمة: أي خل سبيل الراحلة كان السائل كان آخذا بغرز راحلته، و هو المسموع عن المشايخ رضي الله عنهم. الحديث التاسع عشر: ضعيف. " لن يرغب المرء" نهي مؤكد مؤبد في صورة النفي" و إن كان ذا مال و ولد" فلا يتكل عليهما فإنهما لا يغنيانه عن العشيرة، و عشيرة الرجل قبيلته، و قيل: بنو أبيه الأدنون" و عن مودتهم و كرامتهم" الإضافة فيهما إلى الفاعل أو إلى المفعول و الأول أنسب بقوله: و دفاعهم بأيديهم و ألسنتهم، فإن الإضافة فيه إلى الفاعل، و كون الجمع باعتبار عموم المرء بعيد جدا. و في نهج البلاغة: أيها الناس أنه لا يستغني الرجل و إن كان ذا مال عن عشيرته النَّاسِ حِيطَةً مِنْ وَرَائِهِ وَ أَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ وَ أَلَمُّهُمْ لِشَعَثِهِ إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ أَوْ نَزَلَ بِهِ بَعْضُ مَكَارِهِ الْأُمُورِ وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ فَإِنَّمَا يَقْبِضُ عَنْهُمْ يَداً وَاحِدَةً وَ تُقْبَضُ عَنْهُ مِنْهُمْ أَيْدِي كَثِيرَةٌ وَ مَنْ يُلِنْ حَاشِيَتَهُ يَعْرِفْ صَدِيقُهُ مِنْهُ الْمَوَدَّةَ وَ مَنْ بَسَطَ يَدَهُ و دفاعهم عنه بأيديهم و ألسنتهم و هم أعظم الناس حيطة من ورائه و المهم لشعثه و أعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به، و لسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يورثه غيره، انتهى. و هو يعين الإضافة إلى الفاعل، و يحتمل أن يكون المراد بكرامتهم رفعة شأنهم بين الناس لا إكرامهم له. " هم أشد الناس حيطة" أي حفظا في القاموس: حاطه حوطا و حيطة و حياطة حفظه و صانه و تعهده، و الاسم الحوطة و الحيطة و يكسر، انتهى. و هذا إذا كان حيطة بالكسر كما في بعض نسخ النهج و في أكثرها حيطة كبينة بفتح الباء و كسر الياء المشددة و هي التحنن" من ورائه" أي في غيبته، و قيل: أي في الحرب و الأظهر عندي أنه إنما نسب إلى الوراء لأنها الجهة التي لا يمكن التحرز منها، و لذا يشتق الاستظهار من الظهر" و عطف عليه" أي أشفق، و في النهاية: الشعث انتشار الأمر، و منه قولهم: لم الله شعثه، و منه حديث الدعاء: أسألك رحمة تلم بها شعثي، أي تجمع بها ما تفرق من أمري. " و من يقبض يده" قد مر في باب المداراة أنه يحتمل أن يكون المراد باليد هنا النعمة و المدد و الإعانة، أو الضرر و العداوة، و كان الأول هنا أنسب، و في النهج: فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة و تقبض منهم عنه أيد كثيرة" و من يلن حاشيته" قال في النهاية في حديث الزكاة خذ من حواشي أموالهم، هي صغار الإبل كابن مخاض و ابن لبون واحدها حاشية، و حاشية كل شيء جانبه و طرفه، و منه أنه كان يصلي في حاشية المقام أي جانبه و طرفه تشبيها بحاشية الثوب، و في القاموس: الحاشية جانب بِالْمَعْرُوفِ إِذَا وَجَدَهُ يُخْلِفِ اللَّهُ لَهُ مَا أَنْفَقَ فِي دُنْيَاهُ وَ يُضَاعِفْ لَهُ فِي آخِرَتِهِ وَ لِسَانُ الصِّدْقِ لِلْمَرْءِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ فِي النَّاسِ خَيْراً مِنَ الْمَالِ يَأْكُلُهُ وَ يُوَرِّثُهُ لَا يَزْدَادَنَّ أَحَدُكُمْ كِبْراً الثوب و غيره، و أهل الرجل و خاصته و ناحيته و ظله، انتهى. و قيل: المراد خفض الجناح و عدم تأذي من يجاوره و قيل: يعني لين الجانب و حسن الصحبة مع العشيرة و غيرهم موجب لمعرفتهم المودة منه و من البين أن ذلك موجب لمودتهم له، فلئن الجانب مظهر للمودة من الجانبين، و قيل:" يلن" إما بصيغة المعلوم من باب ضرب أو باب الأفعال، و الحاشية الأقارب و الخدمة أي من جعلهم في أمن و راحة تعتمد الأجانب على مودته. و أقول: الظاهر أنه من باب الأفعال و المعنى من أدب أولاده و أهاليه و عبيده و خدمه باللين و حسن المعاشرة و الملاطفة بالعشائر و سائر الناس يعرف أصدقاؤه أنه يودهم و إن أكرمهم بنفسه و آذاه خدمه و أهاليه لا يعتمد على مودته كما هو المجرب. و في النهج: و من تلن حاشيته يستدم من قومه المودة، فيحتمل الوجهين أيضا بأن يكون المراد لين جانبه و خفض جناحه أو لين خدمه و أتباعه. " يخلف الله" على بناء الأفعال" في دنياه" متعلق بيخلف إشارة إلى قوله تعالى: " وَ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ" و لسان الصدق للمرء أي الذكر الجميل له بعده، أطلق اللسان و أريد به ما يوجد به أو من يذكر المرء بالخير، و إضافته إلى الصدق لبيان أنه حسن و صاحبه مستحق لذلك الثناء، و يجعله صفة للسان لأنه في قوة لسان صدق، أو حال و خير خبره، و في بعض النسخ خيرا بالنصب فيحتمل نصب لسان من قبيل ما أضمر عامله على شريطة التفسير، و رفعه بالابتداء و يجعله خبره و خيرا مفعول ثان ليجعله، و على التقادير فيه ترغيب على الإنفاق على العشيرة فإنه وَ عِظَماً فِي نَفْسِهِ وَ نَأْياً عَنْ عَشِيرَتِهِ إِنْ كَانَ مُوسِراً فِي الْمَالِ وَ لَا يَزْدَادَنَّ أَحَدُكُمْ فِي أَخِيهِ زُهْداً وَ لَا مِنْهُ بُعْداً إِذَا لَمْ يَرَ مِنْهُ مُرُوَّةً وَ كَانَ مُعْوِزاً فِي الْمَالِ وَ لَا يَغْفُلُ أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ بِهَا الْخَصَاصَةُ أَنْ يَسُدَّهَا بِمَا لَا يَنْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَ لَا يَضُرُّهُ إِنِ اسْتَهْلَكَهُ سبب للصيت الحسن و أن يذكره الناس بالإحسان و كذلك يذكره من أحسن إليه بإحسانه و سائر صفاته الجميلة، و قال تعالى:" وَ جَعَلْنٰا لَهُمْ لِسٰانَ صِدْقٍ عَلِيًّا" و قال حاكيا عن إبراهيم عليه السلام:" وَ اجْعَلْ لِي لِسٰانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ". " كبرا" تميز و كذا" عظما" و نأيا أي بعدا إن كان بفتح الهمزة أي من أن أو بكسرها حرف شرط، و على هذا التقييد ليس لأن في غير تلك الحالة حسن، بل لأن الغالب حصول تلك الأخلاق الذميمة في تلك الحالة. و قوله عليه السلام: في أخيه، متعلق بزهد أو منه متعلق بقوله بعدا و قوله: إذا لم ير، مؤيد لشرطية إن و التقييد على نحو ما مر، و المروءة بالهمز و قد يخفف بالتشديد: الإنسانية و هي الصفات التي يحق للمرء أن يكون عليها، و بها يمتاز عن البهائم و المراد هنا الإحسان و اللطف و العطاء. و المعوز على بناء اسم الفاعل و يحتمل المفعول: القليل المال، في القاموس: عوز الرجل كفرح افتقر كأعوز و أعوزه الشيء احتاج إليه، و الدهر أحوجه، و الخصاصة: الفقر، و الخلل و جملة" بها الخصاصة" صفة للقرابة أو حال عنها، و في النهج: يرى بها الخصاصة. " أن يسدها" بدل اشتمال للقرابة أي عن أن يسدها، و ضمير يسدها للخصاصة و العائد محذوف أي عنها أو للقرابة و إسناد السد إليها مجاز أي يسد خلتها، و سد الخلل إصلاحه و سد الخلة إذهاب الفقر" بما لا ينفعه إن أمسكه" أي بالزائد عن قدر الكفاف فإن إمساكه لا ينفعه بل يبقى لغيره و استهلاكه و إنفاقه لا يضره أو
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٧٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَصْبَحَ لَا يَهْتَمُّ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ باب الاهتمام بأمور المسلمين و النصيحة لهم و نفعهم الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " من أصبح" أي دخل في الصباح" لا يهتم بأمور المسلمين" أي لا يعزم على القيام بها، و لا يقوم بها مع القدرة عليه، في الصحاح: أهمني الأمر إذا أقلقك و حزنك، و المهم الأمر الشديد و الاهتمام الاغتمام، و اهتم له بأمره، و في المصباح: اهتم الرجل بالأمر قام به" فليس بمسلم" أي كامل الإسلام، و لا يستحق هذا الاسم و إن كان المراد عدم الاهتمام بشيء من أمورهم لا يبعد سلب الاسم حقيقة، لأن من جملتها إعانة الإمام و نصرته و متابعته و إعلان الدين و عدم إعانة الكفار على المسلمين و على التقادير المراد بالأمور أعم من الأمور الدنيوية و الأخروية، و لو لم يقدر على بعضها فالعزم التقديري عليه حسنة يثاب عليها كما مر.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ
مَنْ قَبَّلَ لِلرَّحِمِ ذَا قَرَابَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ قُبْلَةُ الْأَخِ عَلَى الْخَدِّ وَ قُبْلَةُ الْإِمَامِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ بيني و بين خلفاء الجور فاخترت اليد و الرأس و جعلت الرجل لهم، بقي شيء؟ أي ينبغي أن يبقى لهم شيء لعدم التضرر منهم. الرابع: ما قال بعضهم أيضا أنه أقسمت بصيغة الخطاب على الاستفهام للإنكار أي أقسمت أن تفعل ذلك فتبالغ فيه؟ و بقي شيء؟ على الوجه السابق. الخامس: ما ذكره بعض أفاضل الشارحين و هو أن أقسمت على صيغة الخطاب و" ثلاثا" كلام الإمام عليه السلام، أي أقسمت قسما لتقبيل اليد و آخر لتقبيل الرأس، و آخر لتقبيل الرجلين، و فعلت اثنين و بقي الثالث و هو تقبيل الرجلين فافعل فإنه يجب عليك. السادس: ما قيل أن أقسمت بصيغة الخطاب من القسم بالكسر و هو الحظ و النصيب، أي أخذت حظك و نصيبك و ليبق شيء مما يجوز أن يقبل للتقية. و أقول: لا يخفى ما في الوجوه الأخيرة من البعد و الركاكة، ثم إنه يحتمل على بعض الوجوه المتقدمة أن يكون المراد بقوله بقي شيء؟ التعريض بيونس و أمثاله، أي بقي شيء آخر سوى هذه التواضعات الرسمية و التعظيمات الظاهرية و هو السعي في تصحيح العقائد القلبية و متابعتنا في جميع أعمالنا و أقوالنا، و هي أهم من هذا الذي تهتم به لأنه عليه السلام كان يعلم أنه سيضل و يصير فطحيا، و أما قوله: رأسك فيحتمل الرفع و النصب و الأخير أظهر، أي ناولني رأسك، و قوله: فرجلاك مبتدأ و خبره محذوف أي أريد أقبلهما أو ما حالهما أي يجوز لي تقبيلهما؟ الحديث الخامس: صحيح. " من قبل للرحم" أي لا للشهوة و الأغراض الباطلة، و قبلة الأخ أي النسبي أو
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٨٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
مَنْ أَغَاثَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ اللَّهْفَانَ اللَّهْثَانَ عِنْدَ الاهتمام بالأمر و اشتغالهم بذلك بعد بلوغهم الغاية إما لكونها أرفع العبادات و أشرفها فإن الإنسان يترقى في العبادات حتى يبلغ أقصى مراتبها، أو لأن النفس لا تنقاد لهذه العبادة الشاقة إلا بعد تزكيتها و تصفيتها بسائر العبادات و الرياضات، أو لأن إصلاح النفس مقدم على إصلاح الغير و إعانته. باب تفريج كرب المؤمن الحديث الأول: صحيح. " و الإغاثة" كشف الشدة و النصرة" أخاه المؤمن" أي الذي كانت أخوته لمحض الإيمان، و يحتمل أن تكون الأخوة أخص من ذلك أي انعقد بينهما المؤاخاة ليعين كل منهما صاحبه، و اللهفان صفة مشبهة كاللهثان، قال في النهاية: فيه اتقوا دعوة اللهثان هو المكروب، يقال: لهف يلهف لهفا فهو لهفان، و لهف فهو ملهوف، و في القاموس: اللهشان العطشان و بالتحريك العطش و قد لهث كسمع و كغراب حر العطش و شدة الموت، و لهث كمنع لهثا و لهاثا بالضم أخرج لسانه عطشا أو تعبأ أو إعياء، انتهى. و كأنه هنا كناية عن شدة الاضطرار، و في النهاية: الجهد بالضم الوسع و جَهْدِهِ فَنَفَّسَ كُرْبَتَهُ وَ أَعَانَهُ عَلَى نَجَاحِ حَاجَتِهِ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِذَلِكَ ثِنْتَيْنِ وَ سَبْعِينَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ يُعَجِّلُ لَهُ مِنْهَا وَاحِدَةً يُصْلِحُ بِهَا أَمْرَ مَعِيشَتِهِ وَ يَدَّخِرُ لَهُ إِحْدَى وَ سَبْعِينَ رَحْمَةً لِأَفْزَاعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَهْوَالِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
صَدَقَةٌ يُحِبُّهَا اللَّهُ إِصْلَاحٌ بَيْنِ النَّاسِ إِذَا تَفَاسَدُوا وَ تَقَارُبٌ بَيْنِهِمْ إِذَا تَبَاعَدُوا عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ في للظرفية أو السببية و النصح يتعدى إلى المنصوح بنفسه و باللام، و نسبة النصح إلى الله إشارة إلى أن نصح خلق الله نصح له، فإن نصحه تعالى إطاعة أوامره و قد أمر بالنصح لخلقه، و يحتمل أن يكون المعنى النصح للخلق خالصا لله فيكون في بمعنى اللام، و يحتمل أن يكون المعنى النصح لله بالإيمان بالله و برسله و حججه و إطاعة أوامره و الاحتراز عن نواهيه" في خلقه" أي من بين خلقه و هو بعيد، و لا يناسب الباب أيضا، و قال في النهاية: أصل النصح في اللغة الخلوص يقال: نصحته و نصحت له. و معنى نصيحة الله صحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته، و النصيحة لكتاب الله هو التصديق له و العمل بما فيه، و نصيحة رسوله صلى الله عليه و آله و سلم التصديق بنبوته و رسالته و الانقياد لما أمر به و نهى عنه، و نصيحة الأئمة. أن يطيعهم في الحق و لا يرى الخروج عليهم، و نصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم. باب الإصلاح بين الناس الحديث الأول: ضعيف على الأشهر بسنديه. " و تقارب" أي سعى في تقاربهم أو أصل تقاربهم.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
يَا فُضَيْلُ إِنَّنِي كَثِيراً مَا أَقُولُ مَا عَلَى أي لا ينبغي للمؤمن أن يجد وحشة مع أخيه النسبي إذا كان كافرا، فمن كان دون هذا الأخ من الأقارب و الأجانب، و قيل: أي لا ينبغي للمؤمن أن يستوحش من الله و من الإيمان به إلى أخيه فكيف من دونه، إذ للمؤمن أنس بالإيمان و قرب الحق من غير وحشة، فلو انتفى الأنس و تحققت الوحشة انتفى الإيمان و القرب. و أقول: الأظهر ما ذكرنا أولا من أن المؤمن لا ينبغي أن يجد الوحشة من قلة أحبائه و موافقيه و كثرة أعدائه و مخالفيه، فيأنس لذلك و يميل إلى أخيه الديني أو النسبي، فمن دونه من الأعادي أو الأجانب، و قوله: المؤمن عزيز في دينه، جملة استينافية فكأنه يقول قائل: لم لا يستوحش؟ فيجيب: بأنه منيع رفيع القدر بسبب دينه فلا يحتاج في عزه و كرامته و غلبته إلى أن يميل إلى أحد و يأنس به، و الحاصل أن عزته بالدين لا بالعشائر و التابعين، فكلمة في سببية. و أقول: في بعض النسخ عمن دونه، و في بعضها عن دونه، فهو صلة للاستيحاش أي يأنس بأخيه مستوحشا عمن هو غيره. الحديث الخامس: صحيح. " في مرضة" بالفتح أو بالتحريك و كلاهما مصدر" مرضها" أي مرض بها، و قيل: البارز في مرضها مفعول مطلق للنوع" لم يبق منه إلا رأسه" من للتبعيض و الضمير للإمام عليه السلام أي من أعضائه، أو للتعليل و الضمير للمرض و الأول أظهر، و المعنى أنه نحف جميع أعضائه و هزلت حتى كأنه لم يبق منها شيء إلا رأسه، فإنه لقلة لحمه لا يعتريه الهزال كثيرا، أو المراد أنه لم تبق قوة الحركة في شيء رَجُلٍ عَرَّفَهُ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ لَوْ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ إِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ إِنَّا وَ شِيعَتَنَا هُدِينَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ* يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَوْ أَصْبَحَ لَهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ كَانَ ذَلِكَ خَيْراً لَهُ وَ لَوْ أَصْبَحَ مُقَطَّعاً أَعْضَاؤُهُ كَانَ ذَلِكَ خَيْراً لَهُ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَفْعَلُ بِالْمُؤْمِنِ إِلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ لَوْ عَدَلَتِ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى من أعضائه إلا في رأسه، و الأول أظهر. " كثيرا ما أقول" ما زائدة للإبهام و ما في قوله:" ما على رجل" نافية أو استفهامية للإنكار، و حاصلهما واحد، أي لا ضرر أو لا وحشة عليه" أخذوا يمينا و شمالا" أي عدلوا عن الصراط المستقيم إلى أحد جانبيه، من الإفراط كالخوارج أو التفريط كالمخالفين" له ما بين المشرق" أي و الحال أن له ما بينهما أو أصبح بمعنى صار" مقطعا" على بناء المفعول للتكثير" أعضاؤه" بدل اشتمال من الضمير المستتر في مقطعا، و منهم من قرأ أعضاء بالنصب على التميز، و قوله عليه السلام: إن الله لا يفعل بالمؤمن، تعليل لهاتين الجملتين، فإنه تعالى لو أعطى جميع الدنيا المؤمن لم يكن ذلك على سبيل الاستدراج، بل لأنه علم أنه يشكره و يصرفه في مصارف الخير، و لا يصير ذلك سببا لنقص قدره عند الله، كما فعل بسليمان عليه السلام بخلاف ما إذا فعل ذلك بغير المؤمن، فإنه لإتمام الحجة عليه و استدراجه، فيصير سببا لشدة عذابه، و كذا إذا قدر للمؤمن تقطيع أعضائه فإنما هو لمزيد قربه عنده تعالى، و رفعة درجاته في الآخرة، فينبغي أن يشكره سبحانه في الحالتين، و يرضى بقضائه فيهما، و لما كان الغالب في الدنيا فقر المؤمنين و ابتلائهم بأنواع البلاء، و غنى الكفار و الأشرار و الجهال رغب الأولين بالصبر و حذر الآخرين عن الاغترار بالدنيا و الفخر بقوله عليه السلام:" لو عدلت الدنيا عند الله جناح بعوضة" عند الناس" ما سقى عدوه منها شربة ماء" فما أعطاه أعداءه ليس لكرامتهم عنده بل لهوانهم عليه، و لذا لم عَدُوَّهُ مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ إِنَّهُ مَنْ كَانَ هَمُّهُ هَمّاً وَاحِداً كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّهُ وَ مَنْ كَانَ هَمُّهُ فِي كُلِّ وَادٍ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ بِأَيِّ وَادٍ هَلَكَ يعطهم من الآخرة التي لها عنده قدر و منزله شيئا، و قد قال تعالى:" وَ لَوْ لٰا أَنْ يَكُونَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً لَجَعَلْنٰا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعٰارِجَ عَلَيْهٰا يَظْهَرُونَ". " إنه من كان همه هما واحدا" الهم القصد و العزم و الحزن، و الحاصل أنه من كان مقصوده أمرا واحدا و هو طلب دين الحق و رضا الله تعالى و قربه و طاعته و لم يخلطه بالأغراض النفسانية و الأهواء الباطلة فإن الحق واحد و للباطل شعب كثيرة" كفاه الله همه" أي أعانه على تحصيل ذلك المقصود، و نصره على النفس و الشيطان و جنود الجهل" و من كان همه في كل واد" من أودية الضلالة و الجهالة" لم يبال الله بأي واد هلك" أي صرف الله لطفه و توفيقه عنه، و تركه مع نفسه و أهوائها حتى يهلك باختيار واحد من الأديان الباطلة، أو كل واد من أودية الدنيا و كل شعبة من شعب أهواء النفس الأمارة بالسوء، من حب المال و الجاه و الشرف و العلو و لذة المطاعم و المشارب و الملابس و المناكح و غير ذلك من الأمور الباطلة الفانية. و الحاصل أن من اتبع الشهوات النفسانية و الآراء الباطلة و لم يصرف نفسه عن مقتضاها إلى دين الحق و طاعة الله و ما يوجب قربه لم يمدده الله بنصره و توفيقه، و لم يكن له عند الله قدر و منزلة، و لم يبال بأي طريق سلك و لا في أي واد هلك، و قيل: بأي واد من أودية جهنم، و قيل: يمكن أن يراد بالهم الواحد القصد إلى الله و التوكل عليه في جميع الأمور، فإنه تعالى يكفيه هم الدنيا و الآخرة، بخلاف من اعتمد على رأيه و قطع علاقة التوكل عن نفسه، و يحتمل أن يكون
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ لِلْقَلْبِ أُذُنَيْنِ فَإِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِذَنْبٍ قَالَ لَهُ رُوحُ و أقول: ظاهر أكثر الأخبار الواردة من طريق الخاص و العام أن المتلقيين و الرقيب العتيد هما الملكان الكاتبان للأعمال، فصاحب اليمين يكتب الحسنات و صاحب الشمال يكتب السيئات، و ظاهر هذا الخبر أن الرقيب و العتيد الملك و الشيطان، بل المتلقيين أيضا، و يحتمل أن يكون هذا بطن الآية أو يكون الرقيب العتيد صاحب اليمين و يكون الزاجر و الكاتب متحدا. الحديث الثاني: مجهول. " فإذا هم العبد" للنفس طريق إلى الخير و طريق إلى الشر، و للخير مشقة حاضرة زائلة و لذة غائبة دائمة، و للشر لذة حاضرة فانية و مشقة غائبة باقية، و النفس يطلب اللذة و يهرب عن المشقة، فهو دائما متردد بين الخير و الشر، فروح الإيمان يأمره بالخير و ينهاه عن الشر، و الشيطان بالعكس، و قد مر بعض الكلام في روح الإيمان في كتاب الحجة في باب الأرواح التي فيهم عليهم السلام. و هنا يحتمل وجوها:" الأول": أن يكون المراد به الملك كما صرح به في بعض الأخبار و سمي بروح الإيمان، لأنه مؤيد له و سبب لبقائه فكأنه روحه و به حياته. الثاني: أن يراد به العقل فإنه أيضا كذلك، و متى لم يغلب الهوى و الشهوات النفسانية العقل لم يرتكب الخطيئة، فكان العقل يفارقه في تلك الحالة. الثالث: أن يراد به الروح الإنساني من حيث اتصافه بالإيمان فإنها من هذه الجهة روح الإيمان، فإذا غلبها الهوى و لم يعمل بمقتضاها فكأنها فارقته. الرابع: أن يراد به قوة الإيمان و كماله و نوره فإن كمال الإيمان باليقين و اليقين بالله و اليوم الآخر لا يجتمع مع ارتكاب الكبائر و الذنوب الموبقة، فمفارقته الْإِيمَانِ لَا تَفْعَلْ وَ قَالَ لَهُ الشَّيْطَانُ افْعَلْ وَ إِذَا كَانَ عَلَى بَطْنِهَا نُزِعَ مِنْهُ رُوحُ الْإِيمَانِ كناية عن ضعفه فإذا ندم بعد انكسار الشهوة مما فعل و تفكر في الآخرة و بقائها و شدة عقوباتها، و خلوص لذاتها، يقوى يقينه فكأنه يعود إليه. الخامس: أن يراد به نفس الإيمان، و تكون الإضافة للبيان فإن الإيمان الحقيقي ينافي ارتكاب موبقات المعاصي كما أشير إليه بقولهم عليهم السلام: لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن، فإن من آمن و أيقن بوجود النار و إيعاد الله تعالى على الزنا أشد العذاب فيها كيف يجترئ على الزنا و أمثالها، إذ لو أو عده بعض الملوك على فعل من الأفعال ضربا شديدا أو قتلا بل ضربا خفيفا أو إهانة، و علم أن الملك سيطلع عليه لا يرتكب هذا الفعل، و كذا لو كان صبي من غلمانه أو ضعيف من بعض خدمه فكيف الأجانب حاضرا، لا يفعل الأمور القبيحة، فكيف يجتمع الإيمان بأن الملك القادر القاهر الناهي الآمر مطلع على السرائر و لا تخفى عليه الضمائر مع ارتكاب الكبائر بحضرته، و هل هذا إلا من ضعف الإيمان؟ و لذا قيل: الفاسق إما كافر أو مجنون. السادس: أن يقال في الكافر ثلاثة أرواح هي موجودة في الحيوانات، و هي الروح الحيوانية و القوة البدنية و القوة الشهوانية فإنهم ضيعوا الروح التي بها يمتاز الإنسان عن سائر الحيوان و جعلوها تابعة للشهوات النفسانية و القوي البهيمية فإما أن تفارقهم بالكلية كما قيل، أو لما صارت باطلة معطلة فكأنها فارقتهم و لذا قال تعالى:" إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا" و في المؤمنين أربعة أرواح فإنه يتعلق بهم روح يصيرون به أحياء بالحياة المعنوية الأبدية، فهي مع الأرواح البدنية تصير أربعا، و في الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام روح خامس هو روح
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لِقَلْبِهِ أُذُنَانِ فِي جَوْفِهِ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ وَ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْمَلَكُ فَيُؤَيِّدُ اللَّهُ القدس كما سيأتي تفصيله. و هذا على بعض الوجوه قريب من الوجه الثالث. و الحاصل أن الإنسان في بدو الأمر عند كونه نطفة جماد و لها صورة جمادية ثم يترقى إلى درجة النباتات فتتعلق به نفس نباتية ثم يترقى إلى أن يتعلق به نفس حيوانية هي مبدء للحس و الحركة، ثم يترقى إلى أن يتعلق به روح آخر هو مبدء الإيمان و منشأ سائر الكمالات، ثم يترقى إلى أن يتعلق به روح القدس فيحيط بجميع العوالم و يصير محلا للإلهامات الربانية، و الإفاضات السبحانية. و قال بعضهم بناء على القول بالحركة في الجوهر: أن الصورة النوعية الجمادية المنوية تترقى و تتحرك إلى أن تصير نفسا نباتية ثم تترقى إلى أن تصير نفسا حيوانية و روحا حيوانيا ثم تترقى إلى أن تصير نفسه مجردة على زعمه مدركة للكليات، ثم تترقى إلى أن تصير نفسا قدسيا و روح القدس، و على زعمه يتحد بالعقل. هذا ما حضرني مما يمكن أن يقال في حل هذه الأخبار باختلاف مسالك العلماء و مذاهبهم في تلك الأمور، و الأول أظهر على قواعد متكلمي الإمامية و ظواهر الأخبار، و الله المطلع على غوامض الأسرار و حججه صلوات الله عليهم ما تعاقب الليل و النهار، و أقول: البارز في قوله عليه السلام: على بطنها راجع إلى المرأة المزني بها في الزنا، ذكره على سبيل المثال. الحديث الثالث: صحيح. و قوله: في جوفه، تأكيد لئلا يتوهم أن المراد بهما الأذنان اللتان في الرأس لأن لهما أيضا طريقا إلى القلب، و قال البيضاوي:" مِنْ شَرِّ الْوَسْوٰاسِ" أي الوسوسة الْمُؤْمِنَ بِالْمَلَكِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ كالزلزال بمعنى الزلزلة، و أما المصدر فبالكسر كالزلزال، و المراد به الموسوس سمي به مبالغة" الْخَنّٰاسِ" الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه" الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّٰاسِ" إذا غفلوا عن ذكر ربهم، و ذلك كالقوة الوهمية فإنها تساعد العقل في المقدمات، فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست و أخذت توسوسه و تشككه" مِنَ الْجِنَّةِ وَ النّٰاسِ" بيان للوسواس أو للذي أو متعلق بيوسوس أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنة و الناس، و قيل: بيان للناس، على أن المراد به ما يعم القبيلتين و فيه تعسف إلا أن يراد به الناسي كقوله:" يَوْمَ يَدْعُ الدّٰاعِ" فإن نسيان حق الله يعم الثقلين. و قال الطبرسي قدس سره: فيه أقوال: أحدها: أن معناه من شر الوسوسة الواقعة من الجنة، و الوسواس حديث النفس بما هو كالصوت الخفي، و أصله الصوت الخفي و الوسوسة كالهمهمة، و منه قولهم: فلان موسوس إذا غلب عليه ما يعتريه من المرة يقال: وسوس يوسوس وسواسا و وسوسة و توسوس، و الخنوس: الاختفاء بعد الظهور، خنس يخنس، و ثانيها: أن معناه من شر ذي الوسواس و هو الشيطان كما جاء في الأثر أنه يوسوس فإذا ذكر ربه خنس، ثم وصفه الله تعالى بقوله:" الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّٰاسِ" أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع، ثم ذكر أنه من الجنة و هو الشياطين، و الناس عطف على الوسواس، و ثالثها: أن معناه من شر ذي الوسواس الخناس ثم فسره بقوله: من الجنة و الناس. فوسواس الجنة هو وسواس الشيطان. و في وسواس الإنس وجهان: أحدهما أنه وسوسة الشيطان من نفسه، و الثاني .......... إغواء من يغويه من الناس، و يدل عليه شياطين الإنس و الجن فشيطان الجن يوسوس و شيطان الإنس يأتي علانية، و يرى أنه ينصح و قصده الشر قال مجاهد: الخناس الشيطان إذا ذكر الله سبحانه خنس و انقبض، و إذا لم يذكر الله سبحانه انبسط على القلب، و يؤيده ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله سبحانه خنس و إن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس، و قيل: الخناس معناه الكثير الاختفاء بعد الظهور و هو المستتر المختفي عن أعين الناس لأنه يوسوس من حيث لا يرى بالعين، و قيل: إن المعنى يلقي الشغل في قلوبهم بوسواسه، و المراد أن له رفقا به يوصل الوسواس إلى الصدر و هو أعزب من خلوصه بنفسه إلى الصدر. و روى العياشي عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ما من مؤمن إلا و لقلبه في صدره أذنان: أذن ينفث فيه الملك، و أذن ينفث فيها الوسواس الخناس فيؤيد الله المؤمن بالملك، و هو قوله سبحانه:" وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" و قال رحمه الله في قوله تعالى:" أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ" أي ثبت في قلوبهم الإيمان بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب، و قيل: كتب في قلوبهم علامة الإيمان، و معنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون" وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" أي قواهم بنور الإيمان و يدل عليه قوله:" وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ" و قيل معناه: قواهم بنور الحجج و البرهان حتى اهتدوا للحق و عملوا به، و قيل: قواهم بالقرآن الذي هو حياة القلوب من الجهل، و قيل: أيدهم بجبرئيل في كثير من .......... المواطن ينصرهم و يدفع عنهم. و قال البيضاوي:" بِرُوحٍ مِنْهُ" أي من عند الله، و هو نور القلب أو القرآن أو النصر على العدو، و قيل: الضمير للإيمان فإنه سبب لحياة القلب، انتهى. و روي من طريق العامة أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، قال الأزهري: معناه أنه لا يفارق ابن آدم ما دام حيا كما لا يفارقه دمه، و قال: هذا على طريق ضرب المثل و جمهورهم حملوه على ظاهره، و قالوا: إن الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق على باطن الآدمي بلطافة هيئته فيجري في العروق التي هي مجاري الدم إلى أن يصل إلى قلبه، فيوسوسه على حسب ضعف إيمان العبد، و قلة ذكره و كثرة غفلته، و يبعد عنه و يقل تسلطه و سلوكه إلى باطنه بمقدار قوته و يقظته و دوام ذكره و إخلاص توحيده. و نقل عن ابن عباس أنه تعالى جعله بحيث يجري من بني آدم مجرى الدم و صدور بني آدم مسكن له كما قال:" مِنْ شَرِّ الْوَسْوٰاسِ" إلخ. و الجنة الشياطين و كما قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: إن الشيطان ليجثم على قلب بني آدم له خرطوم كخرطوم الكلب، إذا ذكر العبد لله عز و جل خنس أي رجع على عقبيه، و إذا غفل عن ذكر الله وسوس، فاشتق له اسمان من فعليه، الوسواس من وسوسته عند غفلة العبد، و الخناس من خنوسه عند ذكر العبد، قيل: و الناس عطف على الجنة و الإنس لا يصل في وسوسته بذاته إلى باطن الآدمي فكذا الجنة في وسوسته، و أجيب بأن الإنس ليس له ما للجن من اللطافة، فعدم وصول الإنس إلى الجوف يستلزم عدم وصول الجن إليه. ثم أن الله تعالى بلطفه جعل للإنسان حفظة من الملائكة، و أعطاهم قوي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّهُ يُحِبُّ الرِّئَاسَةَ فَقَالَ مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ باب طلب الرئاسة الحديث الأول: صحيح. " أنه ذكر رجلا" ضمائر" أنه" و" ذكر" و" فقال" أولا راجعة إلى معمر و يحتمل رجوعها إلى الإمام عليه السلام، و الرئاسة الشرف و العلو على الناس، رأس الرجل يرأس مهموزا بفتحتين رئاسة شرف و على قدره، فهو رئيس، و الجمع رؤساء مثل شريف و شرفاء، و الضاري السبع الذي اعتاد بالصيد و إهلاكه، و الرعاء بالكسر و المد جمع راع اسم فاعل، و بالضم اسم جمع صرح بالأول صاحب المصباح، و بالثاني القاضي و تفرق الرعاء لبيان شدة الضرر، فإن الراعي إذا كان حاضرا يمنع الذئب عن الضرر، و يحمى القطيع، و الظاهر أن قوله: في دين المسلم صلة للضرر المقدر أي ليس ضرر الذئبين في الغنم بأشد من ضرر الرئاسة في دين المسلم، ففي الكلام تقديم و تأخير، و يؤيده ما سيأتي في باب حب الدنيا مثله هكذا: بأفسد فيها من حب المال و الشرف في دين المسلم، و قيل: في دين المسلم حال عن الرئاسة قدم عليه، و لا يخفى ما فيه. و فيه تحذير عن طلب الرئاسة، و للرئاسة أنواع شتى منها ممدوحة و منها مذمومة، فالممدوحة منها الرئاسة التي أعطاها الله تعالى خواص خلقه من الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام، لهداية الخلق و إرشادهم، و رفع الفساد عنهم، و لما كانوا معصومين مؤيدين بالعنايات الربانية فهم مأمونون من أن يكون غرضهم من ذلك تحصيل فِي غَنَمٍ قَدْ تَفَرَّقَ رِعَاؤُهَا بِأَضَرَّ فِي دِينِ الْمُسْلِمِ مِنَ الرِّئَاسَةِ الأغراض الدنية و الأغراض الدنيوية، فإذا طلبوا ذلك ليس غرضهم إلا الشفقة على خلق الله تعالى، و إنقاذهم من المهالك الدنيوية و الأخروية كما قال يوسف عليه السلام " اجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ" و أما سائر الخلق فلهم رئاسات حقة و رئاسات باطلة و هي مشتبهة بحسب نياتهم و اختلاف حالاتهم فمنها القضاء و الحكم بين الناس، و هذا أمر خطير و للشيطان فيه تسويلات، و لذا وقع التحذير عنه في كثير من الأخبار، و أما من يأمن ذلك من نفسه و يظن أنه لا ينخدع من الشيطان فإذا كان في زمان حضور الإمام و بسط يده عليه السلام و كلفه ذلك يجب عليه قبوله. و أما في زمان الغيبة فالمشهور أنه يجب على الفقيه الجامع لشرائط الحكم و الفتوى ارتكاب ذلك إما عينا و إما كفاية، فإن كان غرضه من ارتكاب ذلك إطاعة إمامه و الشفقة على عباد الله و إحقاق حقوقهم و حفظ فروجهم و أموالهم و أعراضهم عن التلف و لم يكن غرضه الترفع على الناس و التسلط عليهم، و لا جلب قلوبهم و كسب المحمدة منهم، فليست رئاسته رئاسة باطلة، بل رئاسة حقة أطاع الله تعالى فيها و نصح إمامه، و لو كان غرضه كسب المال الحرام و جلب قلوب الخواص و العوام و أمثال ذلك فهي الرئاسة الباطلة التي حذر عنها، و أشد منها من ادعى ما ليس له بحق كالإمامة و الخلافة و معارضة أئمة الحق فإنه على حد الشرك بالله و قريب منه ما فعله الكذابون المتصنعون الذين كانوا في أعصار الأئمة عليه السلام و كانوا يصدون الناس عن الرجوع إليهم كالحسن البصري و سفيان الثوري و أبي حنيفة و أضرابهم. و من الرئاسات المنقسمة إلى الحق و الباطل ارتكاب الفتوى و التدريس .......... و الوعظ، فمن كان أهلا لتلك الأمور عالما بما يقول متبعا للكتاب و السنة و كان غرضه هداية الخلق و تعليمهم مسائل دينهم فهو من الرئاسة الحقة، و يحتمل وجوبه إما عينا أو كفاية، و من لم يكن أهلا لذلك و يفسر الآيات برأيه و الأخبار مع عدم فهمها، و يفتي الناس بغير علم فهو ممن قال الله سبحانه فيهم:" قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمٰالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً" و كذلك من هو أهل لتلك الأمور من جهة العلم لكنه مراء متصنع يحرف الكلم عن مواضعه، و يفتي الناس بخلاف ما يعلم، أو كان غرضه محض الشهرة و جلب القلوب أو تحصيل الأموال و المناصب فهو أيضا من الهالكين، و منها أيضا إمامة الجمعة و الجماعة فهذا أيضا إن كان أهله و صحت نيته فهو من الرئاسات الحقة و إلا فهو أيضا من أهل الفساد. و الحاصل أن الرئاسة إن كانت بجهة شرعية و لغرض صحيح فهي ممدوحة و إن كانت على غير الجهات الشرعية أو مقرونة بالأغراض الفاسدة فهي مذمومة فهذه الأخبار محمولة على هذه الوجوه الباطلة، أو على ما إذا كان المقصود نفس الرئاسة و التسلط. قال بعض المحققين: معنى الجاه ملك القلوب و القدرة عليها، فحكمها حكم ملك الأموال فإنه عرض من أعراض الحياة الدنيا و ينقطع بالموت كالمال، و الدنيا مزرعة الآخرة فكل ما خلق الله من الدنيا فيمكن أن يتزود منه إلى الآخرة، و كما أنه لا بد من أدنى مال لضرورة المطعم و الملبس، فلا بد من أدنى جاه لضرورة المعيشة مع الخلق، و الإنسان كما لا يستغني عن طعام يتناوله، فيجوز أن يحب .......... الطعام و المال الذي يباع به الطعام فكذلك لا يخلو عن الحاجة إلى خادم يخدمه و رفيق يعينه و أستاد يعلمه و سلطان يحرسه، و يدفع عنه ظلم الأشرار، فحبه أن يكون له في قلب خادمه من المحل ما يدعوه إلى الخدمة ليس بمذموم، و حبه لأن يكون له في قلب رفيقه من المحل ما يحسن به مرافقته و معاونته ليس بمذموم، و حبه لأن يكون في قلب أستاذه من المحل ما يحسن به إرشاده و تعليمه و العناية به ليس بمذموم، و حبه لأن يكون له من المحل في قلب سلطانه ما يحثه ذلك على دفع الشر عنه ليس بمذموم، فإن ألجأه وسيلة إلى الأغراض كالمال، فلا فرق بينهما إلا أن التحقيق في هذا يفضي إلى أن لا يكون المال و الجاه في أعيانهما محبوبين بل ينزل ذلك منزلة حب الإنسان أن يكون في داره بيت ماء لأنه يضطر إليه لقضاء حاجته و بوده لو استغنى عن قضاء الحاجة حتى يستغني عن بيت الماء، و هذا على التحقيق ليس بحب لبيت الماء، فكل ما يراد به التوصل إلى محبوب فالمحبوب هو المقصود المتوسل إليه، و تدرك التفرقة بمثال و هو أن الرجل قد يحب زوجته من حيث أنه يدفع بها فضلة الشهوة، كما يدفع بيت الماء فضلة الطعام، و لو كفى مؤنة الشهوة لكان يهجر زوجته كما لو كفى قضاء الحاجة لكان لا يدخل بيت الماء و لا يدور به، و قد يحب زوجته لذاتها حب العشاق و لو كفى الشهوة لبقي مستصحبا لنكاحها، فهذا هو الحب دون الأول، فكذلك الجاه و المال قد يحب كل واحد منهما من هذين الوجهين فحبهما لأجل التوسل إلى مهمات البدن غير مذموم، و حبهما لأعيانهما فيما يجاوز ضرورة البدن و حاجته مذموم و لكنه لا يوصف صاحبه بالفسق و العصيان ما لم يحمله الحب على مباشرة معصية، و ما لم يتوصل إلى اكتسابه بعبادة، فإن التوصل إلى المال و الجاه بالعبادة جناية على الدين و هو حرام، و إليه يرجع معنى الرياء المخطور كما مر. .......... فإن قلت: طلب الجاه و المنزلة في قلب أستاذه و خادمه و رفيقه و سلطانه و من يرتبط به أمره مباح على الإطلاق كيف ما كان، أو مباح إلى حد مخصوص أو على وجه مخصوص؟. فأقول: يطلب ذلك على ثلاثة أوجه، وجهان منها مباح و وجه منها مخطور أما المخطور فهو أن يطلب قيام المنزلة في قلوبهم باعتقادهم فيه صفة هو منفك عنها مثل العلم و الورع و النسب فيظهر لهم أنه علوي أو عالم أو ورع، و لا يكون كذلك فهذا حرام لأنه تلبيس و كذب إما بالقول و إما بالفعل، و أما المباح فهو أن يطلب المنزلة بصفة هو متصف بها كقول يوسف عليه السلام:" اجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ" فإنه طلب المنزلة في قلبه بكونه حفيظا عليما، و كان محتاجا إليه، و كان صادقا فيه، و الثاني أن يطلب إخفاء عيب من عيوبه و معصية من معاصيه، حتى لا يعلمه فلا تزول منزلته به، فهذا أيضا مباح، لأن حفظ الستر على القبائح جائز و لا يجوز هتك الستر و إظهار القبيح، فهذا ليس فيه تلبيس بل هو سد لطريق العلم بما لا فائدة في العلم به، كالذي يخفى عن السلطان أنه يشرب الخمر و لا يلقى إليه أنه ورع، فإن قوله: إني ورع تلبيس، و عدم إقراره بالشرب لا يوجب اعتقاده الورع بل يمنع العلم بالشرب. و من جملة المخطورات تحسين الصلاة بين يديه لتحسن فيه اعتقاده، فإن ذلك رياء و هو ملبس إذ يخيل إليه أنه من المخلصين الخاشعين لله، و هو مرائي بما يفعله فكيف يكون مخلصا، فطلب الجاه بهذا الطريق حرام، و كذا بكل معصية، و ذلك يجري مجرى اكتساب المال من غير فرق، و كما لا يجوز له أن يتملك مال غيره بتلبيس في عوض أو في غيره، فلا يجوز له أن يتملك قلبه بتزوير و خداع، فإن ملك القلوب أعظم من ملك الأموال.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ١١٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَعْجَلَ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْيُ " يكرمون" على بناء المجهول. الحديث الثالث: صحيح. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. باب البغي الحديث الأول: ضعيف. و البغي مجاوزة الحد و طلب الرفعة و الاستطالة على الغير، في القاموس: بغى عليه يبغي بغيا علا و ظلم و عدل عن الحق و استطال و كذب، و في مشيته: اختال، و البغي الكثير من البطر، و فئة باغية خارجة عن طاعة الإمام العادل، و قال الراغب: البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى تجاوزه أو لم يتجاوزه، فتارة يعتبر في الكمية و تارة في الكيفية، يقال: بغيت الشيء إذا طلبت أكثر مما يجب، و ابتغيت كذلك،
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٢٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا اسْتَعَانَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ فِي حَاجَةٍ فَلَمْ يُبَالِغْ فِيهَا بِكُلِّ جُهْدٍ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْمُؤْمِنِينَ باب من لم يناصح أخاه المؤمن الحديث الأول: مجهول. " فلم يناصحه" و في بعض النسخ فلم ينصحه أي لم يبذل الجهد في قضاء حاجته و لم يهتم بذلك و لم يكن غرضه حصول ذلك المطلوب، قال الراغب: النصح تحري قول أو فعل فيه صلاح صاحبه، انتهى. و أصله الخلوص و هو خلاف الغش و قد مر تحقيقه مرارا، و يدل على أن خيانة المؤمن خيانة لله و الرسول. الحديث الثاني: موثق. الحديث الثالث: مجهول. و في القاموس: الجهد الطاقة، و يضم و المشقة، و أجهد جهدك أي أبلغ غايتك قَالَ أَبُو بَصِيرٍ قُلْتُ- لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا تَعْنِي بِقَوْلِكَ وَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مِنْ لَدُنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى آخِرِهِمْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ صَاعِدٍ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
مُذِيعُ السِّرِّ شَاكٌّ وَ قَائِلُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَافِرٌ وَ مَنْ تَمَسَّكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى فَهُوَ نَاجٍ قُلْتُ مَا هُوَ الحديث الثامن: مجهول. و قد مضى بعينه متنا و سندا في أول الباب، و كأنه من النساخ. الحديث التاسع: مرسل. و قوله: و لم يقتلنا خطاء، إما تأكيد أو لإخراج شبه العمد، فإنه عمد من جهة، و خطاء من أخرى. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. " مذيع السر شاك" كان المعنى مذيع السر عند من لا يعتمد عليه من الشيعة شاك، أي غير موقن فإن صاحب اليقين لا يخالف الإمام في شيء و يحتاط في عدم إيصال الضرر إليه، أو أنه إنما يذكره له غالبا لتزلزله فيه و عدم التسليم التام، و يمكن حمله على الأسرار التي لا تقبلها عقول عامة الخلق، و ما سيأتي على ما يخالف أقوال المخالفين، و قيل: الأول مذيع السر عند مجهول الحال، و الثاني عند من يعلم أنه مخالف. " قلت ما هو" أي ما المراد بالتمسك بالعروة الوثقى؟ قال: التسليم للإمام قَالَ التَّسْلِيمُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنِ اسْتَفْتَحَ نَهَارَهُ بِإِذَاعَةِ سِرِّنَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ ضِيقَ الْمَحَابِسِ الحديث الثاني عشر: صحيح. و كان استفتاح النهار على المثال أو لكونه أشد أو كناية عن كون هذا منه على العمد و القصد لا على الغفلة و السهو، و يحتمل أن يكون الاستفتاح بمعنى الاستنصار و طلب النصرة، كما قال تعالى:" وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا" و قال:" إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جٰاءَكُمُ الْفَتْحُ" أي يظهر الفتح، و يهدد المخالفين بذكر الأسرار التي ذكرها الأئمة عليه السلام تسلية للشيعة كانقراض دولة بني أمية أو بني العباس في وقت كذا، فقوله: نهاره، أي في جميع نهاره لبيان المداومة عليه" حر الحديد" أي ألمه و شدته من سيف أو شبهه، و العرب تعبر عن الراحة بالبرد و عن الشدة و الألم بالحر، قال في النهاية: في حديث علي عليه السلام أنه قال لفاطمة: لو أتيت النبي صلى الله عليه و آله و سلم فسألته خادما يقيك حرما أنت فيه من العمل، و في رواية: حار ما أنت فيه، يعني التعب و المشقة من خدمة البيت، لأن الحرارة مقرونة بهما كما أن البرد مقرون بالراحة و السكون، و الحار الشاق المتعب، و منه حديث عيينة بن حصن: حتى أذيق نساءه من الحر مثل ما أذاق نسائي، يريد حرقة القلب من الوجع و الغيظ و المشقة، و ضيق المحابس أي السجون، و في بعض النسخ المجالس و المعنى واحد.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ فأقول زائدا على ما مر: إنه يمكن أن يكون ذلك بمحض خطور بال لا يؤاخذ الإنسان به، و حاصل كلامه عليه السلام الرد عليه بإثبات الواسطة، لأن المخالفين في بعض الأحكام في حكم المسلمين و إن كان غير من ذكرنا من الواسطة مخلدين في النار، و أيضا يمكن دخول بعض المخالفين كالمستضعفين الجنة، فلما لم يفهم زرارة غرضه عليه السلام و كان يزعم أن الواسطة غير معقولة نبهه عليه السلام بأحوال من أقر له بالحكم، أي خدمه و بأحوال خدمه أي عبيده و سائر أهاليه، فقال عليه السلام
أ تجوز قتلهم و لم لا تقتلهم إن كانوا كفارا مشركين؟ فتفطن من ذلك بالفرق بينهم و بين سائر الكفار، و علم أنه إذا جاز الفرق في القتل بينهم و بين سائر الكفار، فيجوز في غير ذلك من الأمور فاعترف بأن نفسه لا علم له بالخصومة. و يحتمل أن يكون المراد بالخدم و الأهالي المستضعفين من الشيعة، للتنبيه على حال المستضعفين من العامة، و قيل: في قوله عليه السلام: فيمن أقر لك بالحكم، يعني قال لك أنا على مذهبك، كلما حكمت، علي أن أعتقده و أدين الله به. " أ تقبله" بالباء الموحدة كما في بعض النسخ، يعني تحكم عليه بالإيمان بمجرد تقليده إياك، و كذا القول في الخدم و الأهلين فعجز زرارة عن الجواب، فعلم أنه الذي لا علم له بالخصومة دون الإمام عليه السلام، و إنما عجز عن الجواب لأنه كيف يحكم عليهم بالإيمان بمجرد التقليد المحض من دون بصيرة، و كيف يحكم عليهم بالكفر و هم يقولون إنا ندين بدينك و نقر لك بكل ما تحكم علينا، فثبت المنزلة بين المنزلتين قطعا. الحديث الثامن: ضعيف. سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ سُئِلَ عَنِ الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ أَيُّهُمَا أَقْدَمُ فَقَالَ الْكُفْرُ أَقْدَمُ وَ ذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ أَوَّلُ مَنْ كَفَرَ وَ كَانَ كُفْرُهُ غَيْرَ شِرْكٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْعُ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ وَ إِنَّمَا دَعَا إِلَى ذَلِكَ بَعْدُ فَأَشْرَكَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١١٦. — غير محدد
مَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وَ فِي رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهُوَ كَافِرٌ قوله عليه السلام: ما فرق، يمكن أن يقرأ على صيغة الفعل و الاسم، و على التقديرين هو خبر ما الاستفهامية، و على الأول بين منصوب بالمفعولية، و على الثاني مجرور بالإضافة، كقوله تعالى:" وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقٰاقَ بَيْنِهِمٰا" و تكرار بين للتصريح بدفع احتمال طلب الفرق بين الزنا و شرب الخمر" كما يستخف" على بناء المعلوم، و الظرف نائب المفعول المطلق للفعل المنفي في لا يكون، و لم يدعك خبر إن و مثل منصوب بنيابة المفعول المطلق للفعل المنفي في لم يدعك و لم يغلبك، و" فرق" يحتمل الوجهين السابقين، و ثالثا و هو أن يقرأ فرق بالتنوين فتكون ما للإبهام. الحديث العاشر: صحيح. و الواو للتقسيم بمعنى أو، و يدل على أن الشك في أصول الدين أيضا يوجب الكفر، و قد مر في أبواب الإيمان و الإسلام و سيأتي إنشاء الله و كأنه محمول على الشك بعد إتمام الحجة، أو المراد بالكفر ما يقابل الإيمان فيشمل المستضعفين أيضا، و الكفر بهذا المعنى لا يستلزم الخلود في النار.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
لَوْ أَنَّ الْعِبَادَ إِذَا جَهِلُوا وَقَفُوا وَ لَمْ يَجْحَدُوا لَمْ يَكْفُرُوا بني أسد و أخذه فقام إليه نعيم بن دجاجة الأسدي فأفلته فبعث إليه أمير المؤمنين فأتوه به و أمر به أن يضرب، فقال له نعيم: أما و الله إن المقام معك لذل و إن فراقك لكفر، قال: فلما سمع ذلك منه قال له: قد عفونا عنك إن الله عز و جل يقول: " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ" أما قولك: إن المقام معك لذل فسيئة اكتسبتها، و أما قولك: إن فراقك لكفر فحسنة اكتسبتها، فهذه بهذه، ثم أمر أن يخلي عنه. و لا ينافيه عده سيئة فإن مواجهته عليه السلام بهذا الكلام كان سوء أدب و إن كان حقا فتأمل. الحديث الثامن عشر: ضعيف على المشهور. و كان فساق الشيعة و المستضعفين و أشباههم داخلون في القسم الثالث، و أما من بلغته الدعوة و تمت عليه الحجة فعدم الدخول فيه كفر و هو غير معذور. الحديث التاسع عشر: كالسابق. و هو باب رحمة فتحه الله للعباد، و يدل على أن الجاهل معذور في أكثر الموارد، كمن جهل إمامة علي عليه السلام و لم تقم عليه حجة إذا وقف و لم ينكره لم يكفر و دخل
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ
وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ مَا أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ مُؤْمِناً وَ أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ كَافِراً وَ أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ ضَالًّا فَقَالَ لَهُ قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمِ الْجَوَابَ أَمَّا أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ مُؤْمِناً أَنْ يُعَرِّفَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَفْسَهُ- فَيُقِرَّ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَ يُعَرِّفَهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَيُقِرَّ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَ يُعَرِّفَهُ إِمَامَهَ وَ حُجَّتَهُ فِي أَرْضِهِ وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ فَيُقِرَّ لَهُ بِالطَّاعَةِ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنْ جَهِلَ من الشك إلى الشرك. باب نادر و في بعض النسخ: باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أو كافرا أو ضالا. الحديث الأول: مختلف فيه معتبر عندي. و مفعول يقول محذوف يدل عليه، فقال له قد سألت، إلى آخر الكلام. " أن يعرفه الله تعالى نفسه" تعريف الرب يتحقق بما أظهر من آيات وجوده و قدرته و علمه و حكمته و سائر صفاته الكمالية و الفعلية في الآفاق و الأنفس، و يتحقق تعريف النبي بما خصه من المعجزات البينات و الأفعال الخارقة للعادات، و يتحقق تعريف الحجة بالنصوص النبوية و العلوم الدينية و المعجزات الجلية و الكرامات العلية، و المراد بالإقرار الإقرار بالجنان أو الأعم منه و من الإقرار باللسان، و ظاهره أن الإيمان هو التصديق و الإذعان مع الإقرار الظاهري و قد مر أنه يشترط فيه عدم فعل ما يتضمن الإنكار، و أما اشتراط الأعمال الصالحة جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا مَا وَصَفْتَ قَالَ نَعَمْ إِذَا أُمِرَ أَطَاعَ وَ إِذَا نُهِيَ انْتَهَى وَ أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ كَافِراً مَنْ زَعَمَ أَنَّ شَيْئاً نَهَى اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ وَ نَصَبَهُ دِيناً يَتَوَلَّى عَلَيْهِ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْبُدُ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ وَ إِنَّمَا يَعْبُدُ الشَّيْطَانَ وَ أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ ضَالًّا أَنْ لَا يَعْرِفَ حُجَّةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ شَاهِدَهُ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَتِهِ وَ فَرَضَ وَلَايَتَهُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْهُمْ لِي فَقَالَ الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَفْسِهِ وَ نَبِيِّهِ فَقَالَ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَوْضِحْ لِي فَقَالَ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا- كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ مُسَبِّحَتَيْهِ وَ لَا أَقُولُ كَهَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ الْمُسَبِّحَةِ وَ الْوُسْطَى فَتَسْبِقَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَزِلُّوا وَ لَا تَضِلُّوا وَ لَا تَقَدَّمُوهُمْ فَتَضِلُّوا و ترك المعاصي فالمشهور أنها شرط لكمال الإيمان و قد مر الكلام فيه مفصلا. " من زعم" أي حال من زعم أن الله أمر به، ظاهره أن الابتداع في الدين يوجب الكفر، فلو كان في أصول الدين أو متضمنا لإنكار بعض ضرورياته فلا ريب فيه، و منه إنكار إمامة أحد من الأئمة عليهم السلام، و أما إذا كان في الفروع و لم يكن ضروريا للدين فالكفر بالمعنى الذي يطلق على أصحاب الكبائر" و يزعم أنه يعبد الذي أمره به" أي يزعمه و هو الرب تعالى و إلا فالآمر و المعبود واحد و هو الشيطان" أن لا يعرف حجة الله" عدم معرفة الحجة و إن كان أعم من الاعتقاد بعدم كونه حجة و من عدم الاعتقاد مطلقا، لكن المراد هنا هو الثاني لأن الأول كفر، و من قدم الطاغوت على الحجة فهو داخل في الأول، و في الكلام السابق إشعار به. " أطيعوا الله" إلخ حذف مفعول الإطاعة للدلالة على التعميم، فوجب إطاعة أولي الأمر في جميع الأمور كما وجب إطاعة الله و إطاعة رسوله فيها، فلا يجوز أن يراد بأولى الأمر السلطان الجائر، بل غير المعصوم مطلقا، إذ لا يجوز إطاعته في أكثر الأمور، و قد مر تفصيله في باب ما نص الله و رسوله على الأئمة عليهم السلام. .......... " إني قد تركت فيكم أمرين" لو كان لهذه الأمة متمسك غيرهما لذكره، و الحديث متفق عليه بين الخاصة و العامة، و عدم الافتراق باعتبار أن الكتاب يدل على إمامتهم، و هم يشهدون بحقية الكتاب و يثبتونه، أو أن تمام القرآن لفظا و تفسيره و تأويله معنى عندهم فهما لا يفترقان، أو هما متساوقان في الشرف و الفضل و الحجية، و كونهما وسيلة لنجاة الأمة، أو أنهما متحدان حقيقة، و قد قال أمير المؤمنين عليه السلام أنا كلام الله الناطق و سيأتي تحقيق ذلك في كتاب القرآن إنشاء الله. و قيل: أي لن يفترقا في وجوب التمسك و الحجية فلو كان علي عليه السلام حجة بعد الثلاث و قد كان القرآن حجة بعد النبي بلا فصل لزم الافتراق و أنه باطل. " و لا تقدموهم" أي لا تتقدموهم، و الضمير للعترة و قد يقال أنه من باب التفعيل و الضمير للغاصبين الثلاثة، و لا يخفى بعده.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٢٣١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا أَحْسَنَ الْحَسَنَاتِ بَعْدَ السَّيِّئَاتِ وَ مَا أَقْبَحَ السَّيِّئَاتِ بَعْدَ الْحَسَنَاتِ الحديث السابع عشر: موثق. و قد مضى صدره في باب استصغار الذنب" لا تستكثروا كثير الخير" فإنه يوجب العجب و الفخر و الإدلال و الاعتقاد لخروج النفس عن حد التقصير، و كل ذلك مهلك كما مر" و خافوا الله في السر" إنما خص السر بالذكر لأن الناس يتسامحون في السر ما لا يتسامحون في العلانية، و أيضا هو يستلزم الخوف في العلانية بدون العكس، و هو أشد على النفس أيضا" حتى تعطوا من أنفسكم النصف" أي الإنصاف بأنكم خفتم الله أو تنصفوا من أنفسكم و لم تحتاجوا إلى حاكم يحكم بينكم. " فإنما ذلك لكم" كان المراد لا ينفعكم إلا ذلك، و كذا قوله عليكم، أو للإشعار بأنهم لما لم يعلموا بهذا العلم فكأنهم لا يعلمونه، و قيل: هذا و إن كان بينا لكن ذكره للتنبيه عن الغفلة. الحديث الثامن عشر: حسن كالصحيح. " و ما أحسن الحسنات" إلى آخره، قيل: هذا كلام موجز يندرج فيه التوبة بعد المعصية، و المعصية بعد التوبة، و كل خير بعد شر، و كل شر بعد خير سواء كانا ضدين كالإحسان و الإساءة أم لا كالصلاة و الزنا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ اسم فعل بمعنى خذ قال الجوهري: يقال في الإغراء بالشيء دونكه، قال تميم للحجاج أقبرنا صالحا و كان قد صلبه و قال: دونكموه، و قال: القصد إتيان الشيء تقول قصدته و قصدت له و قصدت إليه بمعنى، و قصدت قصده نحوت نحوه، و في القاموس: القصد استقامة الطريق و الاعتماد و الأم قصده، و له و إليه و ضد الإفراط، و في المصباح قصدت الشيء و له و إليه قصدا من باب ضرب طلبته بعينه و إليه قصدي و مقصدي و قصد في الأمر قصدا توسط و طلب الأسد، و لم يجاوز الحد. و هو على قصد أي رشد و طريق سهل، و قصدت قصده أي نحوه. إذا عرفت هذا فالظاهر أن قصد على بناء المفعول و قصدك مفعول مطلق نائب الفاعل و الإضافة إلى المفعول إذا ظهرت تلك العلامات فعليك بطلب الحاجات و الاهتمام في الدعاء للمهمات فقد أقبل الله عليك بالرحمة و توجه نحوك للإجابة، أو أقبلت الملائكة إليك للشفاعة أو لقضاء الحاجة بأمره سبحانه. و قيل: القصد بمعنى المقصود أي أقبل الله و الملائكة إلى مقصودك و ربما يقرأ أقصد بصيغة المعلوم، و قال: قصدك مرفوع بالفاعلية و الإضافة إلى الفاعل أي استقام قصدك إلى المطلوب و لا يخفى بعدهما و ظهور الأول. الحديث التاسع: ضعيف. " و هي السدس الأول من أول النصف" أي النصف الثاني و ظاهره أن المراد سدس النصف لا سدس الكل، و سيأتي هذا الخبر في كتاب الصلاة في باب الْمُؤْمِنِينَ كُلَّ عَبْدٍ دَعَّاءٍ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي السَّحَرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفَتَّحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ تُقَسَّمُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ وَ تُقْضَى فِيهَا الْحَوَائِجُ الْعِظَامُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
تَأْخُذُ خِرْقَةً فَتَشُدُّ بِهَا عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَ رِجْلَيْهِ قُلْتُ فَالْإِزَارُ قَالَ إِنَّهَا لَا تُعَدُّ شَيْئاً إِنَّمَا عممني بعمامة إلى آخر الحديث، و لا يخفى أن إسقاط كلمة قال قبل قوله و عممه على ما في الكافي ليس على ما ينبغي، و كأنه من سهو النساخ. الحديث الثامن: مجهول كالحسن. و يمكن أن يكون المراد بعمة الأعرابي التي لا حنك لها كما فهم فيكون سؤال السائل عن سائر كيفيات العمامة، و يحتمل أن يكون المراد بعمة الأعرابي التي لا يلقى طرفاها و هو الظاهر من أكثر الأخبار بل من كلام بعض الأصحاب و اللغويين أيضا كما حققناه في كتابنا الكبير. الحديث التاسع: صحيح. و قال في الحبل المتين: المراد بالإزار المئزر و هو الذي يشد من الحقوين إلى أسافل البدن، و قد ورد في اللغة إطلاق كل منهما على الأخر و إن كان المعروف بين الفقهاء سيما المتأخرين أن الإزار هو شامل كل البدن، و أراد بقوله فالإزار الاستفسار من الإمام عليه السلام أنه هل يستغني عنه بهذه الخرقة أم لا، و يمكن أن تَصْنَعُ لِيُضَمَّ مَا هُنَاكَ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ وَ مَا يُصْنَعُ مِنَ الْقُطْنِ أَفْضَلُ مِنْهَا ثُمَّ يُخْرَقُ الْقَمِيصُ إِذَا غُسِّلَ وَ يُنْزَعُ مِنْ رِجْلَيْهِ قَالَ ثُمَّ الْكَفَنُ قَمِيصٌ غَيْرُ مَزْرُورٍ وَ لَا مَكْفُوفٍ وَ عِمَامَةٌ يُعَصَّبُ بِهَا رَأْسُهُ وَ يُرَدُّ فَضْلُهَا عَلَى رِجْلَيْهِ يكون مراده أن الإزار هو الثالث من الأثواب و به يتم الكفن المفروض فما هذه الرابعة فأجابه عليه السلام بأنها غير معدودة من الكفن فلا يستغني بها عن شيء من أثوابه و لا يزيد قطع الكفن بها عن الثلاثة، و قال في مشرق الشمسين: يمكن أن يكون قوله عليه السلام:" إذا غسل" أي إذا أريد تغسيله و الأظهر إبقاء الكلام على ظاهره، و يراد نزع القميص الذي غسل فيه، و قد مر حديثان يدلان على أنه ينبغي أن يغسل الميت و عليه قميص، و إطلاق الكفن على القميص في قوله عليه السلام " ثم الكفن قميص" من قبيل تسمية الجزء باسم الكل و" غير مزرور" أي خال عن الأزرار و الثوب المكفوف ما خيطت حاشيته. و لا يخفى أن هذا الحديث يعطي بظاهره أن العمامة من الكفن و قد ذكر الفقهاء في كتب الفروع أنها ليست منه، و فرعوا على ذلك عدم قطع سارقها من القبر لأنه حرز للكفن لا لها، و قد دل حديث زرارة السابق على خروجها عن الكفن الواجب. و قد روي في الكافي بطريق حسن عن الصادق عليه السلام أنها غير معدود من الكفن و أن الكفن ما يلف به الجسد فلا يبعد أن يقدر لقوله عليه السلام:" و عمامة" عامل آخر أي و يزاد عمامة و نحو ذلك. و اعلم أن في كثير من النسخ- و يرد فضلها على رجليه- و هو سهو من قلم الناسخ، و في بعض الروايات و يلقى فضلها على صدره، و قال في منتقى الجمان: لا يخفى ما في متن هذا الحديث من التصحيف و سيما قوله في العمامة يرد فضلها على رجليه فإنه تصحيف بغير توقف، و في بعض الأخبار الضعيفة- يلقي فضلها على وجهه- و هو قريب لأن صدره تصحيف رجليه لكن الحديث المتضمن كذلك مختلف اللفظ في التهذيب و الكافي، و الذي حكيناه هو المذكور في التهذيب من
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٣١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنِ الْمَصْلُوبِ فَقَالَ
أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَدِّي عليه السلام صَلَّى عَلَى عَمِّهِ قُلْتُ أَعْلَمُ ذَاكَ وَ لَكِنِّي لَا أَفْهَمُهُ مُبَيَّناً قَالَ أُبَيِّنُهُ لَكَ إِنْ كَانَ وَجْهُ الْمَصْلُوبِ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَ إِنْ كَانَ قَفَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ فَإِنَّ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قِبْلَةً وَ إِنْ كَانَ مَنْكِبُهُ الْأَيْسَرُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَ إِنْ كَانَ مَنْكِبُهُ الجعفري و هذه الرواية و إن كانت غريبة نادرة كما قال: الصدوق و أكثر الأصحاب لم يذكروا مضمونها في كتبهم إلا أنه ليس لها معارض و لا راد، و قد قال: أبو الصلاح و ابن زهرة يصلي على المصلوب و لا يستقبل وجهه الإمام في التوجه فكأنهما عاملان بها، و كذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد، و الفاضل في المختلف قال: إن عمل بها فلا بأس، و ابن إدريس نقل عن بعض الأصحاب إن صلى عليه و هو على خشبة استقبل وجهه المصلي و يكون هو مستدبر القبلة، ثم حكم بأن الأظهر إنزاله بعد الثلاثة و الصلاة عليه قلت هذا النقل لم نظفر به، و إنزاله قد يتعذر كما في قضية زيد انتهى كلامه رفع الله مقامه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٦٣. — الإمام الرضا عليه السلام
إِذَا نَسِيتَ الحال؟ أم أصبر حتى يتحقق إلى الزوال. فأجاب عليه السلام بأن وقت وصول الشمس إلى وسط السماء هو وقت مقارنة الشيطان لها كوقتي طلوعها و غروبها فلا ينبغي لك أن تصلي حتى يتحقق لك الزوال. الثالث: أن يكون المراد بمقارنة الشيطان للشمس في تلك الأحوال: تحركه و نهوضه و سعيه لإضلال الخلق ففي الوقت الأول يحرصهم على العبادة الباطلة و في الثاني و الثالث يعوقهم عن العبادة الحقة فلا تؤخر الظهر و المغرب عن أول وقتيهما بتسويل الشيطان و صلى إذا علمت الوقت. و فيه بعد و لا يبعد أن يكون الأمر بالتأخير كما هو ظاهر الخبر للتقية. قوله عليه السلام:" فإن الشيطان. يريد أن يوقعك على حد يقطع بك دونه" أي يقطع الطريق متلبسا بك دونه أي عنده و الضمير راجع إلى الحد. باب من نام عن الصلاة أو سها عنها الحديث الأول: حسن كالصحيح. قوله عليه السلام:" إقامة" ظاهر الأخبار عدم جواز الأذان لكل صلاة في القضاء، فما ذكره الأصحاب من أن الأذان لكل صلاة أفضل لا يخلو من ضعف، و العمل بالعمومات بعد هذه التخصيصات مشكل فتأمل. صَلَاةً أَوْ صَلَّيْتَهَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَ كَانَ عَلَيْكَ قَضَاءُ صَلَوَاتٍ فَابْدَأْ بِأَوَّلِهِنَّ فَأَذِّنْ لَهَا وَ أَقِمْ ثُمَّ صَلِّهَا ثُمَّ صَلِّ مَا بَعْدَهَا بِإِقَامَةٍ إِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ الظُّهْرَ وَ قَدْ فَاتَتْكَ الْغَدَاةُ فَذَكَرْتَهَا فَصَلِّ الْغَدَاةَ أَيَّ سَاعَةٍ ذَكَرْتَهَا وَ لَوْ بَعْدَ الْعَصْرِ وَ مَتَى مَا ذَكَرْتَ صَلَاةً فَاتَتْكَ صَلَّيْتَهَا وَ قَالَ إِنْ نَسِيتَ الظُّهْرَ حَتَّى صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَذَكَرْتَهَا وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِكَ فَانْوِهَا الْأُولَى ثُمَّ صَلِّ الْعَصْرَ فَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ مَكَانَ أَرْبَعٍ فَإِنْ ذَكَرْتَ أَنَّكَ لَمْ تُصَلِّ الْأُولَى وَ أَنْتَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَ قَدْ صَلَّيْتَ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ فَانْوِهَا الْأُولَى ثُمَّ صَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَ قُمْ فَصَلِّ الْعَصْرَ وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ ذَكَرْتَ أَنَّكَ لَمْ تُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى قوله عليه السلام:" فانوها الأولى" لا يخفى منافاته لفتوى الأصحاب و لا بعد في العمل به بعد اعتضاده بظواهر بعض النصوص المعتبرة الأخر أيضا. و قال: في الحبل المتين و المراد ب قوله عليه السلام " و لو بعد العصر" ما بعدها إلى غروب الشمس و هو من الأوقات التي تكره الصلاة فيها. فيستفاد منه أن قضاء الفرائض مستثنى من ذلك الحكم. و قوله عليه السلام " و إن نسيت الظهر حتى صليت العصر إلى آخره" يستفاد منه العدول بالنية لمن ذكر السابقة و هو في أثناء اللاحقة. و هو لا خلاف فيه بين الأصحاب. و قوله" أو بعد فراغك منها" صريح في صحة قصد السابقة بعد الفراغ من اللاحقة و حمله الشيخ في الخلاف على ما قارب الفراغ و لو قبل التسليم و هو كما ترى. و القائلون باختصاص الظهر من أول الوقت بمقدار أدائها فصلوا بأنه إذا ذكر بعد الفراغ من العصر فإن كان قد صلاها في الوقت المختص بالظهر أعادها بعد أن يصلي الظهر و إن كان صلاها في الوقت المشترك أو دخل و هو فيها أجزأه دَخَلَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَ لَمْ تَخَفْ فَوْتَهَا فَصَلِّ الْعَصْرَ ثُمَّ صَلِّ الْمَغْرِبَ وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ فَقُمْ فَصَلِّ الْعَصْرَ وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ مِنَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرْتَ الْعَصْرَ فَانْوِهَا الْعَصْرَ ثُمَّ قُمْ فَأَتِمَّهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلِّمْ ثُمَّ تُصَلِّي الْمَغْرِبَ فَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ نَسِيتَ الْمَغْرِبَ فَقُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ وَ إِنْ كُنْتَ ذَكَرْتَهَا وَ قَدْ صَلَّيْتَ مِنَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ قُمْتَ فِي الثَّالِثَةِ فَانْوِهَا الْمَغْرِبَ ثُمَّ سَلِّمْ ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ نَسِيتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى صَلَّيْتَ الْفَجْرَ فَصَلِّ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ إِنْ كُنْتَ ذَكَرْتَهَا وَ أَنْتَ فِي رَكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ مِنَ الْغَدَاةِ فَانْوِهَا الْعِشَاءَ ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ الْغَدَاةَ وَ أَذِّنْ وَ أَقِمْ وَ إِنْ كَانَتِ الْمَغْرِبُ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ قَدْ فَاتَتَاكَ جَمِيعاً فَابْدَأْ بِهِمَا قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ الْغَدَاةَ ابْدَأْ بِالْمَغْرِبِ ثُمَّ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَإِنْ خَشِيتَ أَنْ و أتى بالظهر، و أما القائلون بعدم الاختصاص كابن بابويه و أتباعه فلا يوجبون إعادة العصر كما هو ظاهر إطلاق هذا الحديث و غيره. و قوله عليه السلام " ثم قم فصل الغداة و أذن و أقم" يعطي تأكد الأذان و الإقامة في صلاة الصبح، و يستفاد من إطلاق الأمر بالأذان و الإقامة هنا عدم الاجتزاء بها لو وقعا قبل الصبح و أنهما ينصرفان إلى العشاء كالركعة و ما في حكمها. و قوله عليه السلام في آخر الحديث" أيهما ذكرت فلا تصلها إلا بعد شعاع الشمس" يعطي أن كراهة الصلاة عند طلوع الشمس يشمل قضاء الفرائض أيضا. و قول زرارة" و لم ذاك؟" السؤال عن سبب التأخير إلى ما بعد الشعاع فأجابه عليه السلام بأن كلا من ذينك الفرضين لما كان قضاء لم يخف فوت وقته فلا يجب المبادرة إليه في ذلك الوقت المكروه. و فيه نوع إشعار بتوسعة القضاء انتهى، ثم إن الخبر يدل على تقديم الفائتة على الحاضرة في الجملة. و قد اختلف الأصحاب فيه بعد اتفاقهم على جواز قضاء الفريضة في كل وقت ما لم يتضيق الحاضرة، و اختلف في وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة فذهب جماعة منهم المرتضى- و ابن إدريس إلى تَفُوتَكَ الْغَدَاةُ إِنْ بَدَأْتَ بِهِمَا فَابْدَأْ بِالْمَغْرِبِ ثُمَّ بِالْغَدَاةِ ثُمَّ صَلِّ الْعِشَاءَ فَإِنْ خَشِيتَ أَنْ تَفُوتَكَ الْغَدَاةُ إِنْ بَدَأْتَ بِالْمَغْرِبِ فَصَلِّ الْغَدَاةَ ثُمَّ صَلِّ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ ابْدَأْ بِأَوَّلِهِمَا لِأَنَّهُمَا جَمِيعاً قَضَاءٌ أَيَّهُمَا ذَكَرْتَ فَلَا تُصَلِّهِمَا إِلَّا بَعْدَ شُعَاعِ الشَّمْسِ قَالَ قُلْتُ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّكَ لَسْتَ تَخَافُ فَوْتَهَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّي وَ عَائِشَةُ نَائِمَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هِيَ لَا تُصَلِّي ذكره الأصحاب، و قال في التهذيب بعد إيراد الخبر يعني إذا كان الرجل مقدما للمرأة شبرا انتهى، و قال في الحبل المتين: و يفسر قوله و إن كان بينهما شبرا أجزأه بما إذا كان للرجل مقدما للمرأة بمقدار شبر مذكور في التهذيب في آخر الحديث فيحتمل أن يكون الشيخ هو المفسر لذلك جمعا بين هذا الحديث و الحديث المتضمن لوجوب التباعد بأكثر من عشرة أذرع إن صلت قدامه أو عن يمينه أو عن يساره، و عدم اشتراط التباعد إذا صلت خلفه و لو بحيث تصيب ثوبه، و يحتمل أن يكون المفسر لذلك محمد بن مسلم بأن يكون فهم ذلك من الإمام عليه السلام لقرينة حالية أو مقالية، و قد استبعد بعض الأصحاب هذا التفسير، و قال و جعل بعض الأصحاب" الستر" بالسين المهملة و التاء المثناة من فوق و هو كما ترى. الحديث الخامس: صحيح. على ما يظن أن إدريس بن عبد الله هو الأشعري الثقة، و فيه أنه لم ينقل روايته عن غير الرضا عليه السلام. قوله عليه السلام " نائمة على فراشها" في بعض النسخ قائمة و هو أوفق بالجواب، و على نسخة نائمة، الغرض بيان القاعدة الكلية، و المراد بالقعود عدم الصلاة بقرينة المقابلة. الحديث السادس: مرسل.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ
فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَتَقَدَّمَ قَالَ يَكُفُّ عَنِ الْقِرَاءَةِ التاء من لفظ السبع. قوله عليه السلام " و الفجر إذا أصبحت بها" قال الفاضل التستري: يحتمل بحسب العبارة أن يكون المراد به نافلة الصبح إذا أصبحت بها و أن يكون صلاة الصبح إذا تجلل الصبح السماء و تعدى وقت الفضيلة، و لعل حمله على الأول بعيد: لأنه تقدم قراءته في نافلة الصبح و ربما يقال: إنه تقدم قراءته فيها إذا صلاها قبل الفجر لا مطلقا هذا إذا حملنا قوله قبل الفجر على أن المراد: إذا صليتهما قبل الفجر الصبح، و أما إذا قلنا إن المعنى أن الركعتين اللتين تصليان قبل الفجر أي نافلة الصبح حالة كذا. ففيما ذكر نوع خفاء. قوله عليه السلام:" إنه يبدأ" أقول: قد ورد في كثير من تلك المواضع في الأخبار المعتبرة تقديم التوحيد، و لعل الوجه القول بالتخيير في الجميع. الحديث الثالث و العشرون: صحيح. و قال في المصباح اللغة: فتح المأموم على إمامه قرأ ما ارتج على الإمام ليعرفه. الحديث الرابع و العشرون: ضعيف على المشهور. و يدل على لزوم الطمأنينة في حال القراءة، فما ذكره بعض الأصحاب من عدم فِي مَشْيِهِ حَتَّى يَتَقَدَّمَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُرِيدُ ثُمَّ يَقْرَأُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ١١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا كُنْتَ لَا تَدْرِي أَرْبَعاً صَلَّيْتَ أَوْ خَمْساً فَاسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ تَسْلِيمِكَ ثُمَّ سَلِّمْ بَعْدَهُمَا سواء كان قبل القراءة أو في أثنائها أو بعدها يجب عليه أن يرسل نفسه و يحتاط بركعتين جالسا لأنه شك بين الثلاث و الأربع و يسجد للسهو على بعض الأقوال، و قال: في الدروس قال الصدوق: تجب سجدتا السهو إذا لم يدر زاد سجدة أو زاد ركوعا و كان الشك بعد تجاوز محله، و قال: المرتضى و الصدوق تجبان للقعود في موضع القيام و بالعكس و زاد الصدوق من لم يدر زاد أم نقص، و نقل الشيخ إنهما تجبان في كل زيادة و نقصان و لم نظفر بقائله و لا بمأخذه إلا رواية الحلبي الصحيحة عن الصادق عليه السلام " إذا لم تدر أربعا صليت أو خمسا زدت أو نقصت فتشهد و سلم و اسجد سجدتي السهو" و ليست صريحة في ذلك لاحتمالها الشك في زيادة الركعات و نقصانها أو الشك في زيادة فعل أو نقصانه و ذلك غير المدعى إلا أن يقال بأولوية المدعى على النصوص. الحديث الثاني: حسن. قوله عليه السلام:" في صلاته المكتوبة" أي ركعة كما هو الظاهر أو الأعم منها و من الأفعال إلا ما أخرجه الدليل. الحديث الثالث: حسن.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي كَمْ صَلَّيْتَ وَ لَمْ يَقَعْ الحديث التاسع: صحيح. و يدل على ما ذهب إليه السيد المرتضى و ابن بابويه من وجوب السجود للقعود في موضع قيام و عكسه. باب من شك في صلاته كلها و من لم يدر زاد أو نقص و من كثر عليه السهو و السهو في النافلة و سهو الإمام و من خلفه الحديث الأول: صحيح. قوله عليه السلام " لا تدري" أي لا يعلم الركعة أيضا. بأن شك في القيام أو كان شكه بين أفراد كثيرة، و ظاهر الأصحاب من قولهم" لم يدر كم صلى" هو المعنى الأول. و إن صرح بعض المتأخرين بالثاني. و نقلوا الإجماع على أن من لم يدر كم صلى وجبت عليه الإعادة. و يدل عليه أخبار الدالة على أن الشك في الأوليين مبطل أيضا لأنه يتضمن الشك فيهما على الأول بل على الثاني و ينافيه صحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أم اثنتين أو ثلاثا؟ قال: يبني على الجزم و يسجد سجدتي السهو و يتشهد تشهدا وَهْمُكَ عَلَى شَيْءٍ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٠٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى السَّهْوِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى الْإِعَادَةِ إِعَادَةٌ الحديث السادس: صحيح. و قد مضى الكلام فيه. الحديث السابع: حسن كالصحيح. قوله عليه السلام:" و لا على الإعادة إعادة" في المراد بهذه العبارة إشكال، قال: الشهيد في الذكرى و في حسنة بن البختري" و ليس على الإعادة إعادة" و هذا يظهر من أن السهو يكثر بالثانية إلا أن يخص بموضع وجوب الإعادة انتهى، و منهم من أول الخبر بحمله على كثير الشك أو بأنه لا يستحب الإعادة ثانيا فيما يستحب فيه الإعادة كما إذا صلى منفردا ثم صلى جماعة استحبابا فلا يستحب الإعادة بعد ذلك أيضا كما إذا أعاد الناسي للنجاسة خارج الوقت استحبابا على القول به فلا يستحب له الإعادة مرة أخرى و مثل ذلك و لا يخفى بعده، و قيل: المراد به النهي عن تكرار الإعادة بموجب واحد كما إذا شك بين الواحدة و الاثنتين فأعاد الصلاة ثم أعاد مرة أخرى من غير حدوث سبب و هذا أيضا بعيد، بل الظاهر أن هذا حكم آخر بينه و بين كثرة السهو عموم من وجه إذ مفاده أنه إذا حدث سبب للإعادة في صلاة بسبب الشك و السهو أو مطلقا فأعاد ثم حدث في المعادة ما يوجب الإعادة لا يلتفت إليه. و حصول كثرة السهو لا ينحصر فيما يوجب الإعادة فهما سببان لعدم الإعادة و إن اجتمعا في بعض الموارد و لعل هذا هو مراد الشهيد ره أخيرا و إن لم يتفطن به الأكثر و لا بأس بالقول به لكون الخبر في غاية القوة و إن لم يقل به ظاهرا أحد: لكن لم ينقل إجماع على خلافه و احتمله الشهيد ره و الأحوط إتمامها ثم الإعادة و الله يعلم.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنْ وَجَدْتَ قَمْلَةً وَ أَنْتَ تُصَلِّي فَادْفِنْهَا فِي الْحَصَى على رواية تدل بمنطوقها عليه و أما جوازها للحاجة فتدل عليه روايات و إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الحاجة بين المضر فوتها و غيرها، و ذكر الشهيد في الذكرى: أن من أراد القطع في موضع جوازه يتحلل بالتسليم لعموم قوله عليه السلام و تحليلها التسليم و في السند و الدلالة نظر. قوله عليه السلام:" أو تفلت" الترديد من الراوي. الحديث الرابع: موثق. و محمول على الاستحباب أو التخيير جمعا. الحديث الخامس: مرسل. الحديث السادس: صحيح.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا صَلَّيْتَ خَلْفَ إِمَامٍ لَا تَقْتَدِي بِهِ فَاقْرَأْ خَلْفَهُ عدم السماع مع احتمال اختصاص الحكم بالمخالف لأنه المتبادر من النص و قال: لا ريب في وجوب القراءة على من صلى خلف من لا يقتدى به و لا يجب الجهر بها في الجهرية قطعا، و تجزي الفاتحة وحدها مع تعذر قراءة السورة إجماعا، و لو ركع الإمام قبل إكمال الفاتحة قيل قرأ في ركوعه، و قيل: تسقط القراءة للضرورة و به قطع الشيخ في التهذيب و استدل به برواية إسحاق بن عمار و هي و إن كانت واضحة المتن لكنها من حيث السند قاصرة و المسألة محل إشكال و لا ريب أن الإعادة مع عدم التمكن من قراءة الفاتحة طريق الاحتياط. الحديث الثاني: صحيح. قوله عليه السلام:" بمنزلة الجدر" أي لا يعتد بصلاتهم و قراءتهم و لا يضر قربهم، و يحتمل أن يكون المراد النهي عن الاقتداء بهم. الحديث الثالث: مرسل. الحديث الرابع: حسن. و لعله مستثنى من وجوب الإنصات للضرورة، و ربما يجعل مؤيدا لاختصاص سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ أَوْ لَمْ تَسْمَعْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ وَ الْإِمَامُ رَاكِعٌ فَظَنَنْتَ أَنَّكَ إِنْ مَشَيْتَ إِلَيْهِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُدْرِكَهُ فَكَبِّرْ وَ ارْكَعْ المصير إلى ما ذكره الشيخ، و قال: أيضا لو وقف المأموم خارج المسجد بحذاء الباب و هو مفتوح بحيث يشاهد الإمام أو بعض المأمومين صحت صلاته و صلاة من على يمينه و شماله و ورائه لأنهم يرون عمن يرى، و لو وقف بين يدي هذا الصف صف آخر عن يمين الباب أو يسارها لا يشاهدون من في المسجد لم تصح صلاتهم كما يدل قوله عليه السلام " فإن كان بينهم سترة أو جدار إلخ" و الظاهر أن الحصر إضافي بالنسبة إلى من كان عن يمين و يسارها كما ذكرناه. قوله عليه السلام " قدر ذلك مسقط جسد الإنسان" أي في حال سجوده قال: العلامة" ره" في المنتهى قال: السيد المرتضى" رضوان الله عليه " في المصباح ينبغي أن يكون بين كل صفين قدر مسقط الجسد فإن تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطى لم يجز، و قال: الفاضل التستري ره كأنه راجع إلى ما بين الصفين الذي ينبغي أن يكون البعد لا يزيد عنه. الحديث الخامس: مجهول. قوله عليه السلام:" فكبر و اركع" هذا مقطوع به في كلام الأصحاب، و قالوا يجوز له السجود في مكانه ثم الالتحاق لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ فَاسْجُدْ مَكَانَكَ فَإِنْ قَامَ فَالْحَقْ بِالصَّفِّ وَ إِنْ جَلَسَ فَاجْلِسْ مَكَانَكَ فَإِذَا قَامَ فَالْحَقْ بِالصَّفِّ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي بِقَوْمٍ وَ هُمْ فِي مَوْضِعٍ أَسْفَلَ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ فَقَالَ إِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَى شِبْهِ الدُّكَّانِ أَوْ عَلَى مَوْضِعٍ أَرْفَعَ مِنْ مَوْضِعِهِمْ لَمْ يَجُزْ صَلَاتُهُمْ وَ إِنْ كَانَ أَرْفَعَ مِنْهُمْ بِقَدْرِ إِصْبَعٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ إِذَا كَانَ الِارْتِفَاعُ بِبَطْنِ مَسِيلٍ فَإِنْ كَانَ أَرْضاً و يدل على استحباب كون أكثر المأمومين على اليمين لشرفه و عدم استحباب كونه في الوسط و يحتمل تخصيصه بغير المسجد أو بغير الجماعات الكثيرة التي إن وقفوا كذلك لم يسمع أكثرهم صوت الإمام أو محاريب المعصومين عليهم السلام في المساجد الكبيرة كلها في وسط المسجد. الحديث التاسع: موثق. قوله عليه السلام:" ارفع من موضعهم" أي بقدر معتد به. قوله عليه السلام:" و إن كان أرفع منهم" الظاهر أن كلمه" إن" وصلية لكنه مخالف للمشهور و يشكل رعايته في أكثر المواضع و يمكن حمله على القطع و يكون محمولا على الأرض المنحدرة و يكون" لا بأس" جوابا لهما معا. قوله عليه السلام:" ببطن مسيل" في بعض نسخ التهذيب إذا كان الارتفاع منهم" بقدر شبر" و في بعضها" بقدر يسير" و لعله على نسختيه تم الكلام عند قوله" شبر أو يسير" و الجزاء محذوف أي جائز فقوله" فإن كان" استئناف الكلام لبيان ما إذا كان الارتفاع تدريجيا لا دفعيا و يمكن أن يكون قوله" فإن كان" معطوفا على قوله" و أن"، يكون قوله:" فلا بأس" كما في بعض نسخ الفقيه جزاء لهما أو قوله:" قال: لا بأس" متعلق بهما، و في بعض نسخ الفقيه هكذا إذا كان الارتفاع مَبْسُوطَةً أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا ارْتِفَاعٌ فَقَامَ الْإِمَامُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ وَ قَامَ مَنْ خَلْفَهُ أَسْفَلَ مِنْهُ وَ الْأَرْضُ مَبْسُوطَةٌ إِلَّا أَنَّهُمْ فِي مَوْضِعٍ مُنْحَدِرٍ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ وَ سُئِلَ فَإِنْ قَامَ الْإِمَامُ أَسْفَلَ مِنْ مَوْضِعِ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ قَالَ لَا بَأْسَ وَ قَالَ إِنْ كَانَ رَجُلٌ فَوْقَ بَيْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ دُكَّاناً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ أَسْفَلَ مِنْهُ جَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَهُ وَ يَقْتَدِيَ بِصَلَاتِهِ وَ إِنْ كَانَ أَرْفَعَ مِنْهُ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ بقطع سيل فالمراد إذا كان الارتفاع مما يتخطى و الجزاء محذوف و" سئل" بيان سؤال آخر وقع عن الأرض المنحدرة و في بعضها بقطع سيل فيكون بيان لما إذا كان الارتفاع دفعيا لأنه هكذا يكون ما يجرفه السيل و هو قريب مما هنا ببطن مسيل، و نقل في المعتبر و الذكرى هكذا" و لو كان أرفع منهم بقدر إصبع إلى شبر، فإن كان أرضا مبسوطة، ثم قال في الذكرى و هي تدل بمفهومها على أن الزائد على شبر ممنوع، و أما الشبر فيبني على دخول الغاية في المعنى أو عدمه، و قدره الفاضل: بما لا يتخطى و لعله أخذ من رواية زرارة و لأنه قضية العرف انتهى. و قال: في المدارك هذه الرواية ضعيفة السند متهافتة المتن قاصرة الدلالة فلا يسوغ التعويل عليها في حكم مخالف للأصل و من ثم تردد المحقق، و ذهب: الشيخ في الخلاف إلى الكراهة و هو متجه، و أما علو المأموم فقد قطع الأصحاب بجوازه، و أسنده في المنتهى إلى علمائنا، ثم إنه قال في التذكرة لو كان علو الإمام يسيرا جاز إجماعا و يتقدر بشر أو بما لا يتخطى الأقرب الثاني و لعله أخذ من رواية زرارة. قوله عليه السلام:" جاز" قال: المحقق التستري ره إن عملنا بهذا ينبغي أن يحمل المنع المتقدم في رواية زرارة عن البعد بين الإمام و المأموم بما لا يتخطى على البعد في الأرض المستوي بين الصفوف و بين صف الإمام و هذا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
يَقُومُ الْإِمَامُ وَ تَجِيءُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَقُومُونَ خَلْفَهُ وَ طَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَيُصَلِّي بِهِمُ الْإِمَامُ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُ وَ يَقُومُونَ مَعَهُ فَيَمْثُلُ قَائِماً وَ يُصَلُّونَ هُمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَقُومُونَ فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ وَ يَجِيءُ الْآخَرُونَ فَيَقُومُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيُصَلِّي بِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يَجْلِسُ الْإِمَامُ فَيَقُومُونَ هُمْ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فَيَنْصَرِفُونَ بِتَسْلِيمِهِ قَالَ وَ فِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ يَقُومُ الْإِمَامُ وَ تَجِيءُ طَائِفَةٌ فَيَقُومُونَ خَلْفَهُ ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُ وَ يَقُومُونَ فَيَمْثُلُ الْإِمَامُ قَائِماً وَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ باب صلاة الخوف الحديث الأول: حسن. و قال: في الذكرى صلاة الخوف مقصورة سفرا إجماعا إذا كانت رباعية سواء صليت جماعة أو فرادى و إن صليت حضرا ففيه أقوال ثلاثة. أحدهما: و هو الأصح أنها تقصر للخوف المجرد عن السفر و عليه معظم الأصحاب. و ثانيها: أنها لا تقصر إلا في السفر على الإطلاق. و ثالثها: أنها تقصر في الحضر بشرط الجماعة أما لو صليت فرادى أتممت و هو قول الشيخ و به صرح ابن إدريس. قوله عليه السلام " فيمثل" بالتخفيف من قولهم مثل مثولا إذا انتصبت بين يديه قائما فقوله عليه السلام " قائما" إما على التجريد و التأكيد و الإمام يسكت أو يطول القراءة أو يسبح و قد صرح العلامة بالثاني و في الذكرى خير بينه و بين الثالث فَيَتَشَهَّدُونَ وَ يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَقُومُونَ فِي مَوْقِفِ أَصْحَابِهِمْ وَ يَجِيءُ الْآخَرُونَ وَ يَقُومُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِيهَا ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَقُومُ وَ يَقُومُونَ مَعَهُ وَ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ يَجْلِسُ وَ يَقُومُونَ هُمْ فَيُتِمُّونَ رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٤٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ و العلامة في جملة من كتبه المنع من أخذ الربى بأن في أخذها إضرارا بولدها و نصا على جواز أخذها إذا رضي المالك و استوجه الشارح كون العلة في المنع المرض لأن النفساء مريضه و من ثم لا يقام عليها الحد قال: و على هذا فلا يجزي إخراجها و إن رضي المالك و لا ريب أن إخراج غيرها أحوط. الحديث الثالث: موثق. الحديث الرابع: موثق. و يمكن أن يكون المراد متى يجوز أخذها في صدقة الإبل كما قال المحقق ره: و الشاة التي تؤخذ من الزكاة قيل: أقله الجذع من الضأن أو الثني من المعز، و قيل: ما يسمى شاة و الأول أظهر، و يحتمل أن يكون المراد أن السخال لا تحسب في النصاب إلا بعد صيرورتها جذعا لاستغنائها بالرعي حينئذ غالبا باب أدب المصدق الحديث الأول: حسن. قوله عليه السلام:" فلا تراجعه" عليه الفتوى و أنه يقبل قوله في عدم الوجوب أو مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم مُصَدِّقاً مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى بَادِيَتِهَا فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ انْطَلِقْ وَ عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا تُؤْثِرَنَّ دُنْيَاكَ عَلَى آخِرَتِكَ وَ كُنْ حَافِظاً لِمَا ائْتَمَنْتُكَ عَلَيْهِ رَاعِياً لِحَقِّ اللَّهِ فِيهِ حَتَّى تَأْتِيَ نَادِيَ بَنِي فُلَانٍ فَإِذَا قَدِمْتَ فَانْزِلْ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْيَاتَهُمْ ثُمَّ امْضِ إِلَيْهِمْ بِسَكِينَةٍ وَ وَقَارٍ حَتَّى تَقُومَ بَيْنَهُمْ وَ تُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قُلْ لَهُمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَلِيُّ اللَّهِ لآِخُذَ مِنْكُمْ حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ فَهَلْ لِلَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقٍّ فَتُؤَدُّونَ إِلَى وَلِيِّهِ فَإِنْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ لَا فَلَا تُرَاجِعْهُ وَ إِنْ أَنْعَمَ لَكَ مِنْهُمْ مُنْعِمٌ فَانْطَلِقْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخِيفَهُ أَوْ تَعِدَهُ إِلَّا خَيْراً فَإِذَا أَتَيْتَ مَالَهُ فَلَا تَدْخُلْهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنَّ أَكْثَرَهُ لَهُ فَقُلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي فِي دُخُولِ مَالِكَ فَإِنْ أَذِنَ لَكَ فَلَا تَدْخُلْهُ دُخُولَ مُتَسَلِّطٍ عَلَيْهِ فِيهِ وَ لَا عُنْفٍ بِهِ فَاصْدَعِ الْمَالَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيِّرْهُ أَيَّ الصَّدْعَيْنِ شَاءَ فَأَيَّهُمَا اخْتَارَ فَلَا تَعْرِضْ لَهُ ثُمَّ اصْدَعِ الْبَاقِيَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيِّرْهُ فَأَيَّهُمَا اخْتَارَ فَلَا تَعْرِضْ لَهُ وَ لَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى الأداء بغير يمين، و قال في النهاية" و أنعمت" أي أجابت بنعم، و قال: قد تكرر فيه ذكر" الوعد و الوعيد"، فالوعد يستعمل في الخير و الشر، يقال: وعدته خيرا و وعدته شرا فإذا أسقطوا الخير و الشر قالوا في الخير: الوعد و العدة، و في الشر الإيعاد و الوعيد. قوله عليه السلام:" أكثره له" كان فيه دلالة على أن الزكاة في العين، و قال في الصحاح:" الصدع" الشق و قال: حدرت السفينة أحدرها حدرا إذا أرسلتها إلى أسفل، و لا يقال أحدرتها، و قال: حدر في قراءته و في أذانه يحدر حدرا أي أسرع و قال: أوعزت إليه في كذا و كذا أي تقدمت و كذلك وعزت إليه توعيزا، و قد يخفف و يقال: وعزت إليه و عزا. و قال في النهاية: في حديث علي عليه السلام " و لا يمصرن لبنها" الحديث، المصر يَبْقَى مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ مَالِهِ فَإِذَا بَقِيَ ذَلِكَ فَاقْبِضْ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ وَ إِنِ اسْتَقَالَكَ فَأَقِلْهُ ثُمَّ اخْلِطْهَا وَ اصْنَعْ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ أَوَّلًا حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّ اللَّهِ فِي مَالِهِ فَإِذَا قَبَضْتَهُ فَلَا تُوَكِّلْ بِهِ إِلَّا نَاصِحاً شَفِيقاً أَمِيناً حَفِيظاً غَيْرَ مُعْنِفٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا ثُمَّ احْدُرْ كُلَّ مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ كُلِّ نَادٍ إِلَيْنَا نُصَيِّرْهُ حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا انْحَدَرَ بِهَا رَسُولُكَ فَأَوْعِزْ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَ نَاقَةٍ وَ بَيْنَ فَصِيلِهَا وَ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَ لَا يَمْصُرَنَّ لَبَنَهَا فَيُضِرَّ ذَلِكَ بِفَصِيلِهَا وَ لَا يَجْهَدَ بِهَا رُكُوباً وَ لْيَعْدِلْ بَيْنَهُنَّ فِي ذَلِكَ وَ لْيُورِدْهُنَّ كُلَّ مَاءٍ يَمُرُّ بِهِ وَ لَا يَعْدِلْ بِهِنَّ عَنْ نَبْتِ الْأَرْضِ إِلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِيهَا تُرِيحُ وَ تَغْبُقُ وَ لْيَرْفُقْ بِهِنَّ جُهْدَهُ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِإِذْنِ اللَّهِ سِحَاحاً سِمَاناً غَيْرَ مُتْعَبَاتٍ وَ لَا مُجْهَدَاتٍ فَيُقْسَمْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِأَجْرِكَ وَ أَقْرَبُ لِرُشْدِكَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهَا وَ إِلَيْكَ وَ إِلَى جُهْدِكَ وَ نَصِيحَتِكَ لِمَنْ بَعَثَكَ وَ بُعِثْتَ فِي حَاجَتِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى وَلِيٍّ لَهُ- الحلب بثلاث أصابع يريد لا يكثر من أخذ لبنها. قوله عليه السلام:" تريح و تغبق" و قال ابن إدريس في السرائر: سمعت من يقول و تغبق بالغين المعجمة و الباء و يعتقد أنه من الغبوق و هو الشرب بالعشي و هذا تصحيف فاحش و خطأ قبيح و إنما هو تعنق بالعين غير المعجمة و النون من العنق و هو ضرب من سير الإبل و هو سير شديد، و قال الراجز: يا ناق سيري عنقا فسيحا * * * إلى سليمان فتستريحا و المعنى لا تعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطريق في ساعات التي لها فيها راحة و لا في الساعات التي فيها مشقة و لأجل هذا قال تريح من الراحة و لو كان من الرواح لقال: تروح و ما كان تقول: تريح. و لأن الرواح عند العشي يكون قريبا منه،" و الغبوق" هو شرب العشي على ما ذكرناه فلم يبق له معنى و إنما المعنى ما بيناه و إنما أوردت هذه اللفظة في كتابي لأني سمعت جماعة من أصحاب الفقهاء يَجْهَدُ نَفْسَهُ بِالطَّاعَةِ وَ النَّصِيحَةِ لَهُ وَ لِإِمَامِهِ إِلَّا كَانَ مَعَنَا فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى قَالَ ثُمَّ بَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا بُرَيْدُ لَا وَ اللَّهِ مَا بَقِيَتْ لِلَّهِ حُرْمَةٌ إِلَّا انْتُهِكَتْ وَ لَا عُمِلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ لَا سُنَّةِ نَبِيِّهِ فِي هَذَا الْعَالَمِ وَ لَا أُقِيمَ فِي هَذَا الْخَلْقِ حَدٌّ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ وَ لَا عُمِلَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يُحْيِيَ اللَّهُ الْمَوْتَى وَ يُمِيتَ الْأَحْيَاءَ وَ يَرُدَّ اللَّهُ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ وَ يُقِيمَ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ وَ نَبِيِّهِ فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا فَوَ اللَّهِ مَا الْحَقُّ إِلَّا فِي أَيْدِيكُمْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
يُؤَدِّي الرَّجُلُ زَكَاةَ الْفِطْرَةِ عَنْ مُكَاتَبِهِ وَ رَقِيقِ امْرَأَتِهِ وَ عَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ وَ الْمَجُوسِيِّ وَ مَا أَغْلَقَ الحديث الثامن عشر: حسن. قوله عليه السلام:" فمستضعف" ذهب أكثر الأصحاب إلى عدم جواز إعطاء الفطرة غير المؤمن مطلقا كالمالية. و ذهب الشيخ و أتباعه إلى جواز دفعها مع عدم المؤمن المستضعف كما يدل عليه هذا الخبر، و قد مر معنى المستضعف في كتاب الإيمان و الكفر. و قوله عليه السلام:" و أعط ذا قرابتك" محمول على غير من يجب نفقته. الحديث التاسع عشر: موثق. قوله عليه السلام:" لمكان الشهرة" أي تقية لئلا يشتهر بالتشيع، قال سيد المحققين: في المدارك عند قول المحقق و مع عدم المؤمن يجوز صرف الفطرة خاصة إلى المستضعفين يمكن حمل الأخبار التي تدل على الجواز على التقية كما يدل عليه خبر إسحاق بن عمار" الجيران أحق بها لمكان الشهرة". الحديث العشرون: مرفوع. قوله عليه السلام:" عن مكاتبة" أي إذا لم يتحرر منه شيء، أو كان في عياله و عَلَيْهِ بَابَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٤٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ و التعليق في هذا الوقت، أو يكون المراد بالسابق تهيئة مكان البابين. قوله عليه السلام:" فاحتفر قليبهم" قال الجوهري:" القليب" البئر قبل أن تطوى يذكر و يؤنث. و قال أبو عبيد و هي البئر العالية القديمة انتهى. و المراد هنا زمزم و لعل ماء زمزم كان أول ظهوره بتحريك إسماعيل عليه السلام رجله على وجه الأمر: [الأرض] ثم يبس فحفر إبراهيم عليه السلام في ذلك المكان حتى ظهر الماء، و يحتمل أن يكون الحفر لازدياد الماء فيكون المراد ب قوله عليه السلام " حتى ظهر ماؤها" أي ظهر ظهورا بينا بمعنى كثر، و منهم من قرأ ظهر: على بناء التفعيل من قبيل مؤنث الإبل. الحديث الرابع: مجهول. وَ أَنْ يَرْفَعَ قَوَاعِدَهَا وَ يُرِيَ النَّاسَ مَنَاسِكَهُمْ فَبَنَى إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ الْبَيْتَ كُلَّ يَوْمٍ سَافاً حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَنَادَى أَبُو قُبَيْسٍ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام إِنَّ لَكَ عِنْدِي وَدِيعَةً فَأَعْطَاهُ الْحَجَرَ فَوَضَعَهُ مَوْضِعَهُ ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَحُجُّوا هَذَا الْبَيْتَ فَحُجُّوهُ فَأَجَابَهُ مَنْ يَحُجُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ وَ حَجَّ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام هُوَ وَ أَهْلُهُ وَ وَلَدُهُ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ- فَمَنْ هَاهُنَا كَانَ ذَبَحَهُ قوله عليه السلام:" سافا" الساف كل عرق من الحائط و قال في كنز اللغة:" عرق" بفتح الراء چكيده ديوار را گويند. قوله عليه السلام:" فمن هاهنا كان ذبحه" غرضه رفع استبعاد لكون إسحاق ذبيحا بأن إسحاق كان بالشام و الذي كان بمكة إسماعيل فكون إسحاق ذبيحا مستبعد فأشار المؤلف ره هاهنا إلى أن هذا الخبر يدل على إن إبراهيم عليه السلام قد حج مع أهله و ولده فيمكن أن يكون الأمر بذبح إسحاق في هذا الوقت. و اعلم: إن المسلمين اختلفوا في أن الذبيح إسماعيل أو إسحاق مع اتفاق أهل الكتاب على أنه إسحاق و كذا اختلف أخبار الخاصة و العامة في ذلك لكن القول بكونه إسحاق أشهر بين المخالفين كما أن القول بكونه إسماعيل أشهر بين الإمامية، فحمل الأخبار الدالة على كونه إسحاق عليه السلام على التقية أظهر، و يظهر من الكليني ره أنه في ذلك من المتوقفين و لا يبعد حمل الأخبار الدالة على كونه إسحاق عليه السلام على التقية. و قال الصدوق ره في الخصال و العيون و غيرهما: قد اختلفت الروايات في الذبيح. فمنها: ما ورد بأنه إسماعيل. و منها: ما ورد بأنه إسحاق و لا سبيل إلى رد الأخبار متى صحت طرقها و كان وَ ذُكِرَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَزْعُمَانِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ فَأَمَّا زُرَارَةُ فَزَعَمَ أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٣٧. — غير محدد
جَبْرَئِيلُ لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام تَرَوَّهْ مِنَ الْمَاءِ فَسُمِّيَتِ التَّرْوِيَةَ ثُمَّ أَتَى مِنًى فَأَبَاتَهُ بِهَا ثُمَّ غَدَا بِهِ إِلَى عَرَفَاتٍ فَضَرَبَ خِبَاهُ بِنَمِرَةَ دُونَ عَرَفَةَ فَبَنَى مَسْجِداً بِأَحْجَارٍ بِيضٍ وَ كَانَ يُعْرَفُ أَثَرُ مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ حَتَّى أُدْخِلَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ الَّذِي بِنَمِرَةَ حَيْثُ يُصَلِّي الْإِمَامُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ ثُمَّ عَمَدَ بِهِ إِلَى عَرَفَاتٍ فَقَالَ هَذِهِ الخطاب العام. الحديث السابع: مرسل كالصحيح. قوله عليه السلام:" تسعة أذرع" كونه تسعة أذرع أما بأذرع ذلك الزمان أو بدون الرخامة الحمراء التي هي الأساس لئلا ينافي ما مر. الحديث الثامن: موثق كالصحيح. قوله عليه السلام:" فسقفها قريش" قيل: المراد بقريش ابن الزبير لأنه كان منهم. الحديث التاسع: موثق كالصحيح. قوله عليه السلام:" تروه" الهاء للسكت. عَرَفَاتٌ فَاعْرِفْ بِهَا مَنَاسِكَكَ وَ اعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ فَسُمِّيَ عَرَفَاتٍ ثُمَّ أَفَاضَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ فَسُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةَ لِأَنَّهُ ازْدَلَفَ إِلَيْهَا ثُمَّ قَامَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَ قَدْ رَأَى فِيهِ شَمَائِلَهُ وَ خَلَائِقَهُ وَ أَنِسَ مَا كَانَ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَفَاضَ مِنَ الْمَشْعَرِ إِلَى مِنًى فَقَالَ لِأُمِّهِ زُورِي الْبَيْتَ أَنْتِ وَ أَحْتَبِسَ الْغُلَامَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ هَاتِ الْحِمَارَ وَ السِّكِّينَ حَتَّى أُقَرِّبَ الْقُرْبَانَ فَقَالَ أَبَانٌ فَقُلْتُ لِأَبِي بَصِيرٍ مَا أَرَادَ بِالْحِمَارِ وَ السِّكِّينِ قَالَ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ ثُمَّ يَحْمِلَهُ فَيُجَهِّزَهُ وَ يَدْفِنَهُ قَالَ فَجَاءَ الْغُلَامُ بِالْحِمَارِ وَ السِّكِّينِ فَقَالَ يَا أَبَتِ أَيْنَ الْقُرْبَانُ قَالَ رَبُّكَ يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ يَا بُنَيَّ أَنْتَ وَ اللَّهِ هُوَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِذَبْحِكَ فَانْظُرْ مٰا ذٰا تَرىٰ- قٰالَ يٰا أَبَتِ افْعَلْ مٰا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ مِنَ الصّٰابِرِينَ قَالَ فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى و قال الفيروزآبادي:" المزدلفة" موضع بين عرفات و منى لأنه يتقرب فيها إلى الله تعالى، أو لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة، أو لمجيء الناس إليها في زلف من الليل، أو لأنها أرض مستوية مكنوسة و هذا أقرب، و تزلفوا تقدموا كازدلفوا. قوله عليه السلام:" ثم قام" قيل: الأظهر نام. قوله عليه السلام:" و أنس ما كان إليه" أي كان أنسه عليه السلام ما كان أي دائما إليه أي إلى إسحاق لأنه كان معه غالبا و إنما كان يلقي إسماعيل عليه السلام نادرا" فما" بمعنى ما دام و" كان" تامة. و يحتمل على بعد: أن يكون المراد" أنس إليه ما كان" أي غاية ما كان الأنس و نهايته. و يحتمل أن يكون:" ما" موصولة و" كان" ناقصة و" إليه" خبرا له، أي أنس ما كان منسوبا إليه من علومه و أخلاقه و سائر ما يتعلق به، ثم الظاهر أن يكون ضمير فيه راجعا إلى الابن. و يحتمل على بعد: أن يكون راجعا إلى النوم أي كان رأى في النوم شمائل الغلام و أخلاقه لئلا يشتبه عليه و" أنس" على بناء الأفعال أي أبصر و" أعلم" ما كان إليه أي إلى إبراهيم عليه السلام من كيفية الذبح و مكانه و غير ذلك. الذَّبْحِ قَالَ يَا أَبَتِ خَمِّرْ وَجْهِي وَ شُدَّ وَثَاقِي قَالَ يَا بُنَيَّ الْوَثَاقُ مَعَ الذَّبْحِ وَ اللَّهِ لَا أَجْمَعُهُمَا عَلَيْكَ الْيَوْمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَطَرَحَ لَهُ قُرْطَانَ الْحِمَارِ ثُمَّ أَضْجَعَهُ عَلَيْهِ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ فَوَضَعَهَا عَلَى حَلْقِهِ قَالَ فَأَقْبَلَ شَيْخٌ فَقَالَ مَا تُرِيدُ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَذْبَحَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ غُلَامٌ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ تَذْبَحُهُ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِذَبْحِهِ فَقَالَ بَلْ رَبُّكَ نَهَاكَ عَنْ ذَبْحِهِ وَ إِنَّمَا أَمَرَكَ بِهَذَا الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِكَ قَالَ وَيْلَكَ الْكَلَامُ الَّذِي سَمِعْتُ هُوَ الَّذِي بَلَغَ بِي مَا تَرَى لَا وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الذَّبْحِ فَقَالَ الشَّيْخُ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّكَ إِمَامٌ يُقْتَدَى بِكَ فَإِنْ ذَبَحْتَ وَلَدَكَ ذَبَحَ النَّاسُ أَوْلَادَهُمْ فَمَهْلًا فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَهُ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ فَأَضْجَعَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى ثُمَّ أَخَذَ الْمُدْيَةَ فَوَضَعَهَا عَلَى حَلْقِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ انْتَحَى عَلَيْهِ فَقَلَبَهَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَنْ حَلْقِهِ فَنَظَرَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا هِيَ مَقْلُوبَةٌ فَقَلَبَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَى خَدِّهَا وَ قَلَبَهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى قَفَاهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً ثُمَّ نُودِيَ مِنْ مَيْسَرَةِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيٰا وَ اجْتَرَّ الْغُلَامَ مِنْ تَحْتِهِ وَ تَنَاوَلَ جَبْرَئِيلُ الْكَبْشَ مِنْ قُلَّةِ ثَبِيرٍ- فَوَضَعَهُ تَحْتَهُ وَ خَرَجَ الشَّيْخُ الْخَبِيثُ حَتَّى لَحِقَ بِالْعَجُوزِ حِينَ نَظَرَتْ إِلَى الْبَيْتِ وَ الْبَيْتُ فِي وَسَطِ و الأول: هو الصواب و سائر المحتملات و إن خطرت بالبال فهي بعيدة. قوله عليه السلام:" قرطان الحمار" قال الجوهري: القرطاط بالضم البرذعة و كذلك القرطان بالنون، قال الخليل: هي الحلس الذي يلقى تحت الرجل انتهى و المدية: مثلثة الشفرة. قوله عليه السلام:" هو الذي بلغ بي" أي كان ما رأيت من جنس الوحي الذي أعلم حقيقته و صار سببا لنبوتي و ليس من جنس المنام الذي يمكن الشك فيه، و قال الجوهري: قولهم مهلا يا رجل، بمعنى أمهل و قال الانتحاء و الاعتماد و الميل في كل وجه و انتحيت لفلان، أي عرضت له و أنحيت على حلقه بالسكين أي عرضت و قال" ثبير" جبل بمكة يوازي حراء، عن ابن حبيب يقال أشرق ثبير كيما نفير. قوله عليه السلام:" و البيت في وسط الوادي" أي لم تكن هناك عمارة و إنما نظرت الْوَادِي فَقَالَ مَا شَيْخٌ رَأَيْتُهُ بِمِنًى فَنَعَتَ نَعْتَ إِبْرَاهِيمَ قَالَتْ ذَاكَ بَعْلِي قَالَ فَمَا وَصِيفٌ رَأَيْتُهُ مَعَهُ وَ نَعَتَ نَعْتَهُ قَالَتْ ذَاكَ ابْنِي قَالَ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ أَضْجَعَهُ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ لِيَذْبَحَهُ قَالَتْ كَلَّا مَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا أَرْحَمَ النَّاسِ وَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ يَذْبَحُ ابْنَهُ قَالَ وَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ أَضْجَعَهُ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ لِيَذْبَحَهُ قَالَتْ لِمَ قَالَ زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَبْحِهِ قَالَتْ فَحَقٌّ لَهُ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ قَالَ فَلَمَّا قَضَتْ مَنَاسِكَهَا فَرِقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِي ابْنِهَا شَيْءٌ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا مُسْرِعَةً فِي الْوَادِي وَاضِعَةً يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَ هِيَ تَقُولُ رَبِّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا عَمِلْتُ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ قَالَ فَلَمَّا جَاءَتْ سَارَةُ فَأُخْبِرَتِ الْخَبَرَ قَامَتْ إِلَى ابْنِهَا تَنْظُرُ فَإِذَا أَثَّرَ السِّكِّينُ خُدُوشاً فِي حَلْقِهِ فَفَزِعَتْ وَ اشْتَكَتْ وَ كَانَ بَدْءَ مَرَضِهَا الَّذِي هَلَكَتْ فِيهِ وَ ذَكَرَ أَبَانٌ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَتْ أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَلَمْ يَزَلْ مِضْرَبُهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهِ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ حَتَّى كَانَ آخِرَ مَنِ ارْتَحَلَ مِنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي شَيْءٍ كَانَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَيْنَ بَنِي أُمَيَّةَ فَارْتَحَلَ فَضَرَبَ بِالْعَرِينِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ يَعْنِي النِّضَالَ الحديث العاشر: مجهول. قوله عليه السلام:" ليس شيء" أي من الملاعبات و ما يلتذ الإنسان به. الحديث الحادي عشر: كالموثق. قوله عليه السلام:" سهم" لعل المراد به هنا النصيب و لا يخفى لطفه. الحديث الثاني عشر: مرفوع. و قال البيضاوي: من قوة من كل ما يتقوى به في الحرب، و عن عقبة بن عامر سمعته صلى الله عليه وآله وسلم يقول على المنبر إلا أن القوة الرمي قالها ثلاث، و لعله خصه بالذكر لأنه أقواه، و من رباط الخيل اسم للخيل التي تربط في سبيل الله فعال بمعنى مفعول أو مصدر سمي به، أو جمع ربيط. الحديث الثالث عشر: مرفوع. الحديث الرابع عشر: حسن.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
وَ سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ أَ وَاجِبٌ هُوَ عَلَى الْأُمَّةِ جَمِيعاً فَقَالَ لَا فَقِيلَ لَهُ وَ لِمَ قَالَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوِيِّ الْمُطَاعِ الْعَالِمِ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْمُنْكَرِ لَا عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي لَا يَهْتَدِي سَبِيلًا إِلَى أَيٍّ مِنْ أَيٍّ يَقُولُ مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلُهُ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ الحديث الثالث عشر: مجهول. و قال في القاموس: واقعه حاربه، و الواقعة النازلة الشديدة، و الجمع وقاع، و وقائع. الحديث الرابع عشر: ضعيف. الحديث الخامس عشر: ضعيف. الحديث السادس عشر: ضعيف. و قوله عليه السلام:" يقول من الحق" يحتمل أن يكون" يقول" كلام الإمام عليه السلام بمعنى يدعو أو مضمنا معناه أي يدعو هذا الضعيف الناس من الحق إلى الباطل فَهَذَا خَاصٌّ غَيْرُ عَامٍّ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ وَ لَمْ يَقُلْ عَلَى أُمَّةِ مُوسَى وَ لَا عَلَى كُلِّ قَوْمِهِ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أُمَمٌ مُخْتَلِفَةٌ وَ الْأُمَّةُ وَاحِدَةٌ فَصَاعِداً كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً قٰانِتاً لِلّٰهِ يَقُولُ مُطِيعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْهُدْنَةِ مِنْ حَرَجٍ إِذَا كَانَ لَا قُوَّةَ لَهُ وَ لَا عُذْرَ وَ لَا طَاعَةَ قَالَ مَسْعَدَةُ وَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ وَ سُئِلَ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ مَا مَعْنَاهُ قَالَ هَذَا عَلَى أَنْ يَأْمُرَهُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ وَ إِلَّا فَلَا بحيث لا يعلم، و الأظهر أنه كلام الراوي فكان الأظهر إلى حق من باطل، و لعله لبيان حاصل المعنى، أي من لا يهتدي سبيلا إلى الحق و الباطل، يمكن أن يهدي من الحق إلى الباطل. قوله عليه السلام:" و لم يقل" كان على أمة موسى أو على كل قوم موسى أن يهدوا بالحق، أو ما يفيد مفاده، بل قال ما يفيد اختصاصه ببعض الأمة، و يدل على أن المراد بالآية اختصاص بعض أمة موسى باستيهال هذا الأمر لا اختصاصهم بالعمل به كما هو المتبادر. قوله عليه السلام:" في هذه الهدنة" أي المصالحة و المسالمة، و ظاهره اختصاص الأمر بالمعروف بالإمام كما هو ظاهر سياق الخبر، و يمكن أن يحمل على أن عمومه و كماله مخصوص به. قوله عليه السلام:" و لا عذر" أي لا يقبل الناس عذره في ذلك و في التهذيب و لا عدد بضم العين جمع عدة، أو بالفتح و هو الأصوب، و ما في الكتاب لعله تصحيف. باب إنكار المنكر بالقلب
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٤٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قُلْتُ لَهُ إِنِّي أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلِ فَيَعْرِضُ عَلَيَّ الطَّعَامَ فَيَقُولُ قَدْ أَصَبْتُ طَعَاماً مِنْ حَاجَتِكَ فَأَقُولُ لَهُ أَخْرِجْهُ أُرْبِحْكَ فِي الْكُرِّ كَذَا وَ كَذَا فَإِذَا أَخْرَجَهُ نَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ حَاجَتِي أَخَذْتُهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاجَتِي تَرَكْتُهُ قَالَ هَذِهِ الْمُرَاوَضَةُ لَا بَأْسَ و يمكن أن يكون مراده عليه السلام من يوم الشرط يوم الدفع، فكأنه شرط في ذلك اليوم لما أعطى الأجرة فيه. باب فضل الكيل و الموازين الحديث الأول: حسن. و قال في الدروس: لو ظهر في المبيع أو الثمن زيادة تتفاوت بها المكاييل و الموازين، فهي مباحة و إلا فهي أمانة. الحديث الثاني: مجهول كالصحيح. الحديث الثالث: صحيح. قوله عليه السلام:" هذه المراوضة" قال في النهاية: فيه: فتراوضنا أي تجاذبنا في البيع و الشراء، و هو ما يجري بين المتبايعين من الزيادة و النقصان، فكان كل بِهَا قُلْتُ فَأَقُولُ لَهُ اعْزِلْ مِنْهُ خَمْسِينَ كُرّاً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِكَيْلِهِ فَيَزِيدُ وَ يَنْقُصُ وَ أَكْثَرُ ذَلِكَ مَا يَزِيدُ لِمَنْ هِيَ قَالَ هِيَ لَكَ ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنِّي بَعَثْتُ مُعَتِّباً أَوْ سَلَّاماً فَابْتَاعَ لَنَا طَعَاماً فَزَادَ عَلَيْنَا بِدِينَارَيْنِ فَقُتْنَا بِهِ عِيَالَنَا بِمِكْيَالٍ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ عَرَفْتَ صَاحِبَهُ قَالَ نَعَمْ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ تُفْتِينِي بِأَنَّ الزِّيَادَةَ لِي وَ أَنْتَ تَرُدُّهَا قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَهُ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا ذَلِكَ غَلَطُ النَّاسِ لِأَنَّ الَّذِي ابْتَعْنَا بِهِ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ أَوْ تِسْعَةٍ ثُمَّ قَالَ وَ لَكِنِّي أَعُدُّ عَلَيْهِ الْكَيْلَ واحد منهما يروض صاحبه من رياضة الدابة، و قيل: هو المواصفة بالسلعة، و هو أن يصفها و يمدحها عنده، و منه حديث ابن المسيب أنه كره المراوضة، و هو المواصفة. انتهى، و لعل المراد بالمراوضة هنا المقاولة للبيع أي لا يشتريه أولا بل يقاول ثم يبيعه عند الكيل و تعيين قدر المبيع فلا يضر جهالة المبيع و الثمن حينئذ. قوله عليه السلام:" أو سلاما" الترديد من الراوي. قوله عليه السلام:" فزاد علينا" أي زاد الطعام بمقدار يوازي دينارين من الثمن و يحتمل أن يكون الفاء في قوله" فقتنا" للتفصيل و البيان، أي عرفنا الزيادة بهذا السبب، أو المعنى أنه بعد العلم بالزيادة قتنا قدر ما اشترينا و رددنا البقية. و قوله" فقلت له" كلام الإمام عليه السلام أي قلت لمعتب أو لسلام، و يحتمل أن يكون من كلام الراوي، و الضمير للإمام عليه السلام و قوله عليه السلام " لأن الذي" بيان أن ذلك لم يكن من تفاوت المكاييل، بل كان غلطا، لأن البيع كان بثمانية دنانير أو تسعة، و الترديد من الراوي و في هذا المقدار لا يكون ما يوازي دينارين من فضول المكاييل و الموازين. قوله عليه السلام:" و لكن أعد عليه الكيل" أي لو وقع عليك مثل ذلك أعد عليه الكيل و رد عليه الزائد، و في بعض النسخ و لكني فقوله" أعد" صيغة المتكلم من العد أي أعد عليه الكيل في الزائد أو في المجموع في هذه الصورة أو مطلقا استحبابا و احتياطا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ١٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم تَزَوَّجُوا وَ زَوِّجُوا أَلَا فَمِنْ حَظِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِنْفَاقُ قِيمَةِ أَيِّمَةٍ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَيْتٍ يُعْمَرُ فِي الْإِسْلَامِ بِالنِّكَاحِ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَيْتٍ يُخْرَبُ فِي الْإِسْلَامِ بِالْفُرْقَةِ يَعْنِي الحديث الخامس: حسن أو موثق. و قال الجوهري: القسم بالكسر-: الحظ و النصيب من الخير. الحديث السادس: ضعيف. في الحض على النكاح الحديث الأول: صحيح. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" إنفاق قيمة" لا يبعد أن يكون أصله" نفاق قيمة" ضد الكساد فزيدت الهمزة من النساخ كما رواه العلامة. قال في النهاية: و منه حديث عمر: من حظ المرء نفاق أيمه أي من حظه و سعادته الطَّلَاقَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا وَكَّدَ فِي الطَّلَاقِ وَ كَرَّرَ فِيهِ الْقَوْلَ مِنْ بُغْضِهِ الْفُرْقَةَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّٰا أَحْلَلْنٰا لَكَ أَزْوٰاجَكَ قُلْتُ كَمْ أُحِلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ مَا شَاءَ مِنْ شَيْءٍ قُلْتُ قَوْلُهُ لٰا يَحِلُّ لَكَ النِّسٰاءُ مِنْ بَعْدُ وَ لٰا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوٰاجٍ فَقَالَ لِرَسُولِ باب ما أحل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من النساء الحديث الأول: صحيح. قوله تعالى:" لٰا يَحِلُّ لَكَ النِّسٰاءُ مِنْ بَعْدُ" قال في مجمع البيان: أي من بعد النساء اللاتي أحللنا هن لك في قوله" إِنّٰا أَحْلَلْنٰا لَكَ أَزْوٰاجَكَ اللّٰاتِي"- الآية و هن ستة أجناس، اللاتي آتاهن أجورهن و بنات عمه و بنات عماته إلى آخر الآية يجمع ما يشاء من العدد و لا يحل له غيرهن من النساء، و قيل: يريد المحرمات في سورة النساء عن أبي عبد الله عليه السلام، و قيل: معناه لا تحل لك اليهوديات و لا النصرانيات" وَ لٰا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوٰاجٍ" أي و لا أن تتبدل الكتابيات بالمسلمات إلا ما ملكت يمينك من الكتابيات، و قيل: معناه لا تحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله و رسوله و هن التسع، و قيل: إنه منع طلاق من اختارته كما أمر بطلاق من لم تختره، فأما تحريم النكاح عليه فلا، و قيل أيضا: إن هذه الآية منسوخة و أبيح له بعدها تزويج ما شاء، و قيل: إن العرب كانت تتبادل بأزواجهم فمنع من ذلك. اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَنْكِحَ مَا شَاءَ مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ وَ بَنَاتِ عَمَّاتِهِ وَ بَنَاتِ خَالِهِ وَ بَنَاتِ خَالاتِهِ وَ أَزْوَاجِهِ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَهُ وَ أُحِلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْ عُرْضِ الْمُؤْمِنِينَ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَ هِيَ الْهِبَةُ وَ لَا تَحِلُّ الْهِبَةُ إِلَّا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَّا لِغَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَا يَصْلُحُ نِكَاحٌ إِلَّا بِمَهْرٍ وَ ذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهٰا لِلنَّبِيِّ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَهُ- تُرْجِي مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشٰاءُ قَالَ مَنْ آوَى فَقَدْ نَكَحَ وَ مَنْ أَرْجَأَ فَلَمْ يَنْكِحْ قُلْتُ قَوْلُهُ لٰا يَحِلُّ لَكَ النِّسٰاءُ مِنْ بَعْدُ قَالَ إِنَّمَا عَنَى بِهِ النِّسَاءَ اللَّاتِي حَرَّمَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ كَانَ قَدْ أَحَلَّ لَكُمْ مَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ يَسْتَبْدِلُ كُلَّمَا أَرَادَ وَ لَكِنْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَرَادَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي فِي النِّسَاءِ قوله تعالى:" تُرْجِي مَنْ تَشٰاءُ" قال في مجمع البيان: أي تؤخر و تبعد من تشاء من أزواجك و تضم إليك من تشاء منهن. و اختلف في معناه على أقوال: أحدها- أن المراد تقدم من تشاء من نسائك في الإيواء و الدعاء إلى الفراش و تؤخر من تشاء في ذلك، و تدخل من تشاء في القسم و لا تدخل من تشاء، عن قتادة قال: و كان صلى الله عليه وآله وسلم يقسم بين أزواجه و أباح الله ترك ذلك. و ثانيها- أن المراد تعزل من تشاء بغير طلاق و ترد من تشاء منهن بعد عزلك إياها بلا تجديد، عن مجاهد و الجبائي و أبي مسلم. و ثالثها- أن المراد تطلق من تشاء منهن و تمسك من تشاء، عن ابن عباس. و رابعها- أن المراد تترك نكاح من تشاء من نساء أمتك و تنكح عنهن من تشاء، عن الحسن قال: و كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطب امرأة لم يكن لغيره أن يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها. و خامسها- تقبل من تشاء من الواهبات أنفسهن و تترك من تشاء، عن زيد
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ١٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ وَ لَا وِصَالَ عدم الفطام و إن كان في الحولين، و كلامه و هذا الخبر الذي يمكن أن يستدل به على مذهبه على أن المراد الفطام الشرعي أي قبل أن يستحق الفطام و لا يخفى بعده. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" قال الله" أي في قرآنه" وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ". الحديث الرابع: حسن كالصحيح. و يمكن أن يستدل به على اشتراط كون الارتضاع من الثدي، و أمكن كون الحكم بعدم التحريم لعدم تحقق النصاب، و المشهور اعتبار ذلك، و ذهب ابن الجنيد إلى اشتراط الامتصاص من الثدي، و الكليني حمل الخبر على أن الحكم بعدم التحريم لعدم كون المرتضع ولدا و لذا أورده في هذا الباب، و الصواب أنه لا يمكن الاستدلال به على شيء منهما لقيام الاحتمال الآخر. الحديث الخامس: حسن أو موثق. فِي صِيَامٍ وَ لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ وَ لَا صَمْتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ وَ لَا تَعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَ لَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ وَ لَا يَمِينَ لِلْوَلَدِ مَعَ وَالِدِهِ وَ لَا لِلْمَمْلُوكِ مَعَ مَوْلَاهُ وَ لَا لِلْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا وَ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَ لَا يَمِينَ فِي قَطِيعَةٍ فَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ أَنَّ الْوَلَدَ إِذَا شَرِبَ مِنْ لَبَنِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ مَا تَفْطِمُهُ لَا يُحَرِّمُ ذَلِكَ الرَّضَاعُ التَّنَاكُحَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٢١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَبِرَتْ ذَهَبَ خَيْرُ شَطْرَيْهَا وَ بَقِيَ شَرُّهُمَا ذَهَبَ جَمَالُهَا وَ عَقِمَ رَحِمُهَا وَ احْتَدَّ لِسَانُهَا الذي في يدي الفرس و الظبي و الوعل. الحديث الثالث: حسن. و قال الفيروزآبادي: الشامة: علامة تخالف البدن التي هي فيه. الحديث الرابع: موثق. الحديثالخامس: مرسل. الحديث السادس: مرفوع. قوله عليه السلام:" خير شطريها" الشطر: النصف و هو إما كناية عن ذهاب جميع خيرها، فإنه إذا ذهب النصفان لم يبق شيء، أو المراد أعلاها أو أسفلها و الأخير أظهر.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْكَشِفَ بَيْنَ يَدَيِ الْيَهُودِيَّةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ فَإِنَّهُنَّ يَصِفْنَ ذَلِكَ لِأَزْوَاجِهِنَّ الحديث الخامس: حسن كالصحيح. و يدل على كراهة كشف المرأة يديها عند اليهودية و النصرانية، و ربما قيل بالتحريم، لقوله تعالى" أَوْ نِسٰائِهِنَّ" إذ الظاهر اختصاصها بالمؤمنات. قال في مجمع البيان يعني النساء المؤمنات، و لا يحل لها أن يتجردن ليهودية أو نصرانية أو مجوسية إلا إذا كانت أمة، و هو معنى قوله" أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُنَّ" أي من الإماء عن ابن جريج و مجاهد و الحسن و سعيد بن المسيب. و قد يقال: الإضافة في النساء لأنهن من جنسهن لا من جهة الإيمان، فيشمل جميع النساء، و الأحوط ترك تجردهن عند الكافرات مطلقا. و قال الشيخ ره: الذمية لا تنظر إلى المسلمة حتى الوجه و الكفين لهذا الخبر، و للآية. و قال بعض العامة: المسلمة كلها عورة بالنسبة إلى نساء أهل الذمة كما أن كلها عورة بالنسبة إلى الأجنبي. و قال أكثر أصحابنا بجواز نظرهن إليها إلا مع خوف الفتنة. و قال صاحب الكشاف: النساء كلهن سواء في حل نظر بعضهن إلى بعض و فسر" نِسٰائِهِنَّ" بمن في صحبتهن و خدمتهن من الحلائل و الإماء.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
إِذَا ذَبَحْتَ فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ ثَنَاءً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْعِصْمَةَ لِأَمْرِهِ وَ الشُّكْرَ لِرِزْقِهِ وَ الْمَعْرِفَةَ بِفَضْلِهِ عَلَيْنَا الحديث الثاني: ضعيف. باب القول على العقيقة الحديث الأول: مجهول. قوله عليه السلام:" عقيقة" خبر مبتدإ محذوف، أي هذه عقيقة، و يحتمل النصب أي عققت عقيقة" لحمها بالرفع أي لحمها بإزاء لحمه، أو بالنصب أو افتديته به أو افتد. قوله عليه السلام:" اللهم اجعلها" في بعض النسخ" اللهم اجعله" فالضمير راجع إلى الذبيح، و إرجاع الضمير إلى المولود كما قيل بعيد. الحديث الثاني: مجهول مرسل. قوله عليه السلام:" إيمانا" مفعول لأجله، و كذا قوله" ثناء" و قوله" و العصمة" منصوب معطوف على قوله" إيمانا" و كذا" الشكر و المعرفة" أي أحمده و أكبره لإيماني بالله أو أذبح هذه الذبيحة لإيماني بالله و لثنائي على رسول الله، فإن الانقياد لأمره بمنزلة الثناء عليه أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنْ كَانَ ذَكَراً فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ وَهَبْتَ لَنَا ذَكَراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا وَهَبْتَ- وَ مِنْكَ مَا أَعْطَيْتَ وَ كُلُّ مَا صَنَعْنَا فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا عَلَى سُنَّتِكَ وَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ وَ رَسُولِكَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اخْسَأْ عَنَّا الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ لَكَ سُفِكَتِ الدِّمَاءُ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ وَ هِيَ تَحِيضُ كُلَّ باب طلاق التي تكتم حيضها الحديث الأول: مجهول. و يدل على أن من لا يمكن استعلام حالها بحكم المسترابة، و ليس في بالي الآن تصريح من الأصحاب بذلك، نعم ذكروا أن المحبوس عن زوجته كالغائب، و ربما كان مراد بعضهم ما يشمل هذا الفرد، فيكون مؤيدا للقول بتربص الغائب ثلاثة أشهر، و من اكتفى هناك بشهر يمكنه حمل هذا الخبر على الاستحباب: و الأجود عدم التعدي عن النص لعدم المعارض هيهنا. باب في التي تحيض في كل شهرين و ثلاثة الحديث الأول: حسن أو موثق. و قال المحقق في الشرائع: و لو كان مثلها تحيض اعتدت بثلاثة أشهر إجماعا، و هذه تراعي الشهور و الحيض، فإن سبقت الأطهار فقد خرجت من العدة، و كذا إن شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ حَيْضَةً وَاحِدَةً كَيْفَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَقَالَ أَمْرُهَا شَدِيدٌ تُطَلَّقُ طَلَاقَ السُّنَّةِ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً عَلَى طُهْرٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بِشُهُودٍ ثُمَّ تُتْرَكُ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ مَتَى حَاضَتْ فَإِذَا حَاضَتْ ثَلَاثاً فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قِيلَ لَهُ وَ إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ وَ لَمْ تَحِضْ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ قَالَ إِذَا مَضَتْ سَنَةٌ وَ لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ يُتَرَبَّصُ بِهَا بَعْدَ السَّنَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ سبقت الأشهر، أما لو رأت في الثالث حيضا و تأخرت الثانية أو الثالثة صبرت تسعة أشهر، لاحتمال الحمل، ثم اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر، و هي أطول عدة. و في رواية عمار تصبر سنة ثم تعتد بثلاثة أشهر، و نزلها الشيخ في النهاية على احتباس الدم الثالثة و هو تحكم.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَقَدْ بَطَلَ الظِّهَارُ وَ هَدَمَ الطَّلَاقُ الظِّهَارَ قَالَ فَقُلْتُ فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا قَالَ نَعَمْ هِيَ امْرَأَتُهُ فَإِنْ رَاجَعَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا قُلْتُ فَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى يَخْلُوَ أَجَلُهَا وَ تَمْلِكَ نَفْسَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا قَالَ لَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَ مَلَكَتْ نَفْسَهَا قُلْتُ فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهَا فَلَمْ يَمَسَّهَا وَ تَرَكَهَا لَا يَمَسُّهَا إِلَّا أَنَّهُ يَرَاهَا مُتَجَرِّدَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهَا هَلْ يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ فَقَالَ هِيَ امْرَأَتُهُ وَ لَيْسَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مُجَامَعَتُهَا وَ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا وَ هِيَ امْرَأَتُهُ قُلْتُ فَإِنْ رَفَعَتْهُ إِلَى السُّلْطَانِ وَ قَالَتْ هَذَا زَوْجِي وَ قَدْ ظَاهَرَ مِنِّي وَ قَدْ أَمْسَكَنِي لَا يَمَسُّنِي مَخَافَةَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَالَ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْعِتْقِ وَ الصِّيَامِ الحديث الرابع و الثلاثون: صحيح. قوله عليه السلام:" ليس عليه أن يجبره" لعل المراد أنه حينئذ يجبره على الطلاق بخصوصه، أو الاستغفار على القول ببدليته، و ذلك بعد إنظار ثلاثة أشهر من حين المرافعة على ما هو المشهور، ثم اعلم أن المظاهر إن قدر على إحدى الخصال الثلاث لا يحل له الوطء حتى يكفر إجماعا، و إن عجز عن الثلاث هل لها بدل؟ قيل: نعم. و اختلفوا في البدل، قال الشيخ في النهاية: إن للإطعام بدلا، و هو صيام ثمانية عشر يوما، فإن عجز عنها حرم عليه وطؤها حتى يكفر، و قال ابن بابويه مع العجز عن الإطعام يتصدق بما يطيق. و قال ابن حمزة: إذا عجز عن صوم الشهرين صام ثمانية عشر يوما فإن عجز تصدق عن كل يوم بمدين، و قال ابن إدريس: إن عجز عن الثلاث فبدلها الاستغفار و يكفي في حل الوطء، و لا يجب عليه قضاء الكفارة بعد ذلك و إن قدر عليها، و للشيخ قول آخر بذلك، لكن تجب الكفارة بعد القدرة، و ذهب جماعة منهم الشيخ وَ الْإِطْعَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُعْتِقُ وَ لَمْ يَقْوَ عَلَى الصِّيَامِ وَ لَمْ يَجِدْ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ قَالَ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ فَإِنَّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْعِتْقِ وَ الصَّدَقَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمَسَّهَا وَ مِنْ بَعْدِ مَا يَمَسُّهَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢١ - الصفحة ٢٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ لَنَا جَاراً قَصَّاباً فَيَجِيءُ بِيَهُودِيٍّ فَيَذْبَحُ لَهُ حَتَّى يَشْتَرِيَ مِنْهُ الْيَهُودُ فَقَالَ لَا تَأْكُلْ مِنْ ذَبِيحَتِهِ وَ لَا تَشْتَرِ مِنْهُ النصارى أو لأنهم كانوا لا يعملون بشرائط الذمة كما روي أن عمر ضاعف عليهم العشر و رفع عنهم الجزية، و قال الشهيد الثاني رحمه الله فيما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام بسند صحيح" لا تأكلوا ذبيحة نصارى العرب فإنهم ليسوا أهل الكتاب" قال: لا دلالة فيها على تحريم ذبائح أهل الكتاب مطلقا، بل ربما دلت على الحل إذ لو كان التحريم عاما لما كان للتخصيص فائدة، و وجه تخصيصه بنصارى العرب أن تنصرهم في الإسلام و لا يقبل منهم. الحديث الخامس: موثق. الحديث السادس: مجهول. الحديث السابع: مجهول. الحديث الثامن: حسن.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَمَّنْ و النهي إما عن أصل المعاشرة حرمة أو كراهة لمرجوحية موادتهم أو كناية عن وجوب الاحتراز عنهم، و الحكم بنجاستهم بحمل كل منها على ما يوجب السراية، كما هو الظاهر في الأكثر. الحديث الثامن: صحيح. الحديث التاسع: صحيح. و ظاهره الطهارة، و يمكن الحمل على التقية. الحديث العاشر: مجهول. باب ذكر الباغي و العادي الحديث الأول: ضعيف على المشهور. ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ
تْ أَيُّكُمْ أَبُو جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهَا الْقَوْمُ مَا تُرِيدِينَ مِنْهُ قَالَتْ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالُوا لَهَا هَذَا فَقِيهُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَسَلِيهِ فَقَالَتْ إِنَّ زَوْجِي مَاتَ وَ تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ كَانَ لِي عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِي خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَخَذْتُ صَدَاقِي وَ أَخَذْتُ مِيرَاثِي ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَشَهِدْتُ لَهُ قَالَ الْحَكَمُ فَبَيْنَا أَنَا أَحْسُبُ إِذْ خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكَ تُحَرِّكُ بِهِ أَصَابِعَكَ يَا حَكَمُ فَقُلْتُ إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ ذَكَرَتْ أَنَّ زَوْجَهَا مَاتَ وَ تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَخَذَتْ صَدَاقَهَا وَ أَخَذَتْ مِيرَاثَهَا ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَشَهِدَتْ لَهُ فَقَالَ الْحَكَمُ فَوَ اللَّهِ مَا أَتْمَمْتُ الْكَلَامَ حَتَّى قَالَ أَقَرَّتْ بِثُلُثِ مَا فِي يَدَيْهَا وَ لَا مِيرَاثَ لَهَا قَالَ الْحَكَمُ فَمَا رَأَيْتُ وَ اللَّهِ أَفْهَمَ توفي فأوصى إلى رجل و على الرجل المتوفى دين فعمد الذي أوصى إليه فعزل الذي للغرماء فرفعه في بيته و قسم الذي بقي بين الورثة، فيسرق الذي للغرماء من الليل ممن يؤخذ، قال: هو ضامن حين عزله في بيته يؤدي من ماله، و في الفقيه في رواية أبان" فيفرق الوصي ما كان أوصى به" فلا يحتاج إلى تكلف، لكنه تصحيف. الحديث الثالث: ضعيف. و يجيء في كتاب المواريث في باب إقرار بعض الورثة بدين عن زكريا بن يحيى عن الشعيري. قوله عليه السلام " أقرت بثلث ما في يديها" يمكن أن يكون المراد بثلث ما في يديها ثلث صداقها، إذ بإقرارها ينقص ثلث الخمسمائة، و يمكن أن مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَطُّ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ وَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا حَتَّى تَقْضِيَ الدَّيْنَ وَ إِنَّمَا تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ أَلْفٌ وَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ لَهَا وَ لِلرَّجُلِ فَلَهَا ثُلُثُ الْأَلْفِ وَ لِلرَّجُلِ ثُلُثَاهَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ قوله عليه السلام:" و ولد البنين" يرد ما مر من مذهب السيد و ابن إدريس أن أولاد الأولاد يقتسمون تقاسم الأولاد من غير اعتبار من تقربوا به. قوله عليه السلام:" و يحجبون" يدل على حجب أولاد الأولاد الأبوين عن الأكثر من السدس كما هو المشهور خلافا للصدوق حيث قال: مع الأبوين لا يرث أولاد الأولاد كما مر، و أما منعهم الزوجين عن نصيبهما الأعلى فلا خلاف فيه. باب ميراث الأبوين مع الزوج و الزوجة الحديث الأول: مجهول. وَ لِلْأَبِ مَا بَقِيَ وَ قَالَ فِي امْرَأَةٍ مَعَ أَبَوَيْنِ قَالَ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ وَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَ مَا بَقِيَ فَلِلْأَبِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ أَبَاهُ قُتِلَ بِهِ وَ إِنْ قَتَلَهُ أَبُوهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ وَ لَمْ يَرِثْهُ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ ابْنَهُ غَيْرَ مُسْرِفٍ فِي ذَلِكَ يُرِيدُ تَأْدِيبَهُ فَقُتِلَ الِابْنُ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ وَرِثَهُ الْأَبُ وَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْأَبِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَأْدِيبِ وَلَدِهِ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ يُقِيمُ حَدّاً عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ فَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ وَ لَا يُسَمَّى الحديث العاشر: حسن. قوله:" لو أن رجلا ضرب ابنه" قال في المسالك: ظاهرهم الاتفاق على أن تأديب الولد مشروط بالسلامة، و أنه يضمن ما يجني عليه بسببه و إنما الخلاف في تأديب الزوجة، فالشيخ و جماعة ادعوا أن الحكم فيها كذلك، و به قطع في الدروس و القتل يمنع القاتل من الإرث إذا كان عمدا ظلما، و لو اشتركوا في القتل منعوا، و إن كان خطأ فالمشهور منعه من الدية خاصة. و قال ابن أبي عقيل: لا يرث مطلقا، و قال المفيد و سلار يرث مطلقا و إن كان شبيه عمد فكالعمد عند ابن الجنيد، و كالخطإ عند سلار. و قال الفضل: لو ضرب ابنه تأديبا غير مسرف فمات ورثه، لأنه ضرب سائغ و لو أسرف لم يرث، و لو بط جرحه أو خراجه فمات ورثه، و كذا لو تلف بدابة يسوقها أو يقودها، و لا يرثه لو ركب دابة فأوطأها إياه، و لو أخرج كنيفا أو ظلة أو حفر بئرا في غير حقه فمات قريبه به ورثة، و لو قتل الصبي و المجنون قريبه ورثه و تبعه ابن أبي عقيل و نقله الكليني و الصدوق ساكتين عليه. و قال بعض الأصحاب: القتل بالسبب مانع و كذا قتل الصبي و المجنون و النائم و لا يحجب المتقرب بالقاتل. قوله:" بمنزلة الإمام" قال في الشرائع: من قتله الحد أو التعزير فلا دية له، و قيل: يجب على بيت المال، و الأول مروي. الْإِمَامُ قَاتِلًا وَ إِنْ ضَرَبَهُ ضَرْباً مُسْرِفاً لَمْ يَرِثْهُ الْأَبُ فَإِنْ كَانَ بِالابْنِ جُرْحٌ أَوْ خُرَاجٌ فَبَطَّهُ الْأَبُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَاتِلٍ وَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَرِثُهُ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَدَبِ وَ الِاسْتِصْلَاحِ وَ الْحَاجَةِ مِنَ الْوَلَدِ إِلَى ذَلِكَ وَ إِلَى شِبْهِهِ مِنَ الْمُعَالَجَاتِ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ رَاكِباً عَلَى دَابَّةٍ فَأَوْطَأَتِ الدَّابَّةُ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فَمَاتَ لَمْ يَرِثْهُ وَ لَوْ كَانَ يَسُوقُ الدَّابَّةَ أَوْ يَقُودُهَا فَوَطِئَتِ الدَّابَّةُ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فَمَاتَ وَرِثَهُ وَ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِغَيْرِهِ مِنَ الْوَرَثَةِ وَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ وَ لَوْ أَنَّهُ حَفَرَ بِئْراً فِي غَيْرِ حَقِّهِ أَوْ أَخْرَجَ كَنِيفاً أَوْ ظُلَّةً فَأَصَابَ شَيْءٌ مِنْهَا وَارِثاً لَهُ فَقَتَلَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ وَ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَ وَرِثَهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَاتِلٍ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ لَمْ يَكُنْ بِقَاتِلٍ وَ لَا وَجَبَ فِي ذَلِكَ دِيَةٌ وَ لَا كَفَّارَةٌ فَإِخْرَاجُهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ حَقِّهِ لَيْسَ هُوَ بِقَتْلٍ لِأَنَّ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ يَكُونُ فِي حَقِّهِ فَلَا يَكُونُ قَتْلًا وَ إِنَّمَا أُلْزِمَ الدِّيَةَ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ حَقِّهِ احْتِيَاطاً لِلدِّمَاءِ وَ لِئَلَّا يَبْطُلَ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ كَيْلَا يَتَعَدَّى النَّاسُ حُقُوقَهُمْ إِلَى مَا لَا حَقَّ لَهُمْ فِيهِ وَ كَذَلِكَ الصَّبِيُّ وَ الْمَجْنُونُ لَوْ قَتَلَا لَوَرِثَا وَ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَ الْقَاتِلُ يَحْجُبُ وَ إِنْ لَمْ يَرِثْ قَالَ وَ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مِنَ الْمَالِ شَيْئاً لِأَنَّهُ إِنْ قَتَلَ عَمْداً فَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَرِثُ وَ إِنْ قَتَلَ خَطَأً فَكَيْفَ يَرِثُ وَ هُوَ تُؤْخَذُ مِنْهُ الدِّيَةُ وَ إِنَّمَا مُنِعَ الْقَاتِلُ مِنَ الْمِيرَاثِ احْتِيَاطاً لِدِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَيْلَا يَقْتُلَ أَهْلُ الْمِيرَاثِ بَعْضُهُمْ قوله:" فبطه الأب" قال في القاموس: بط الجرح: شقه. و قال في الشرائع: من به سلعة فأمر بقطعها فمات فلا دية له على القاطع، و لو كان مولى عليه فالدية على القاطع إن كان وليا كالأب و الجد للأب، و إن كان أجنبيا ففي القود تردد، و الأشبه الدية في ماله لا القود، لأنه لم يقصد القتل. قوله:" لم تلزمه الكفارة" قال في المسالك: مذهب الأصحاب أن الكفارة في الخطإ لا تجب إلا مع مباشرة القتل دون التسبيب، و إطلاق النص يقتضي عدم الفرق في القاتل بين كونه مكلفا و غيره، فيجب على الصبي و المجنون فيخرج العتق و الإطعام من مالهما، و لا يصام عنهما فإذا كملا خوطبا به، و لو ماتا أخرجت الأجرة من مالهما، و في المسألة وجه بعدم وجوب الكفارة عليهما. بَعْضاً طَمَعاً فِي الْمَوَارِيثِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ نَصْرَانِيٍّ مَاتَ وَ لَهُ ابْنُ أَخٍ مُسْلِمٌ وَ ابْنُ الحديث الثالث: موثق. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس: ضعيف. الحديث السادس: حسن. باب آخر في ميراث أهل الملل الحديث الأول: حسن. أُخْتٍ مُسْلِمٌ وَ لِلنَّصْرَانِيِّ أَوْلَادٌ وَ زَوْجَةٌ نَصَارَى قَالَ فَقَالَ أَرَى أَنْ يُعْطَى ابْنُ أَخِيهِ الْمُسْلِمُ ثُلُثَيْ مَا تَرَكَ وَ يُعْطَى ابْنُ أُخْتِهِ ثُلُثَ مَا تَرَكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وُلْدٌ صِغَارٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ وُلْدٌ صِغَارٌ فَإِنَّ عَلَى الْوَارِثَيْنِ أَنْ يُنْفِقَا عَلَى الصِّغَارِ مِمَّا وَرِثَا مِنْ أَبِيهِمْ حَتَّى يُدْرِكُوا قِيلَ لَهُ كَيْفَ يُنْفِقَانِ قَالَ فَقَالَ يُخْرِجُ وَارِثُ الثُّلُثَيْنِ ثُلُثَيِ النَّفَقَةِ وَ يُخْرِجُ وَارِثُ الثُّلُثِ ثُلُثَ النَّفَقَةِ فَإِنْ أَدْرَكُوا قَطَعَا النَّفَقَةَ عَنْهُمْ قِيلَ لَهُ فَإِنْ أَسْلَمَ الْأَوْلَادُ وَ هُمْ صِغَارٌ قَالَ فَقَالَ يُدْفَعُ مَا تَرَكَ أَبُوهُمْ قوله:" و ابن أخت مسلم" إذا كانا لأب و أم أو لأب. قوله عليه السلام:" يدفع ما ترك أبوهم" قال في المسالك: قد تقرر فيما سلف أن الولد يتبع أبويه في الكفر، كما يتبعهما في الإسلام، و إن من أسلم من الأقارب الكفار بعد اقتسام الورثة المسلمين لا يرث، و من أسلم قبله يشارك أو يختص، لكن ذهب أكثر الأصحاب خصوصا المتقدمين منهم كالشيخين و الصدوق و الأتباع على استثناء صورة واحدة، و هي ما إذا خلف الكافر أولادا صغارا غير تابعين في الإسلام لأحد، و ابن أخ و ابن أخت مسلمين، فأوجبوا على الوارثين المذكورين مع حكمهم بإرثهما أن ينفقا على الأولاد بنسبة استحقاقهما من التركة إلى أن يبلغ الأولاد، فإن أسلموا دفعت إليهم التركة، و إلا استقر ملك المسلمين عليها، و استندوا في ذلك إلى صحيحة مالك بن أعين، و قد اختلف في تنزيل هذه الرواية لكونها معتبرة الإسناد على طرق أربع. أولها: أن المانع من الإرث هنا الكفر، و هو مفقود في الأولاد. و هو ضعيف لأن المانع عدم الإسلام و هو حاصل، بل الكفر أيضا حاصل بالتبعية. و ثانيها: تنزيلها على أن الأولاد أظهروا الإسلام لكن لما لم يعتد به لصغرهم كان إسلاما مجازيا بل قال بعضهم: بصحة إسلام الصغير، فكان قائما مقام إسلام الكبير لا في استحقاق الإرث بل في المراعاة، و منعهما من القسمة الحقيقية إلى البلوغ لينكشف الأمر. و ثالثها: تنزيلها على أن المال لم يقسم حتى بلغوا و أسلموا سبق منهم الإسلام في حال الطفولية أم لا. و يضعف بأن الرواية ظاهرة في حصول القسمة. إِلَى الْإِمَامِ حَتَّى يُدْرِكُوا فَإِنْ بَقُوا عَلَى الْإِسْلَامِ دَفَعَ الْإِمَامُ مِيرَاثَهُمْ إِلَيْهِمْ وَ إِنْ لَمْ يَبْقَوْا عَلَى الْإِسْلَامِ إِذَا أَدْرَكُوا دَفَعَ الْإِمَامُ مِيرَاثَهُ إِلَى ابْنِ أَخِيهِ وَ ابْنِ أُخْتِهِ الْمُسْلِمَيْنِ يَدْفَعُ إِلَى ابْنِ أَخِيهِ ثُلُثَيْ مَا تَرَكَ وَ يَدْفَعُ إِلَى ابْنِ أُخْتِهِ ثُلُثَ مَا تَرَكَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
مَالُهُ لِوُلْدِهِ الْمُسْلِمِينَ الجميع. الحديث السابع: مجهول. الحديث الثامن: مجهول. قوله عليه السلام:" الضامن لجرائر المسلمين" أي الإمام عليه السلام. باب ميراث المرتد عن الإسلام الحديث الأول: مرسل. و قال في الدروس: المرتد يرثه المسلم، و لو فقد فالإمام، و لا يرثه الكافر على الأقرب، و قال الصدوق: لو ارتد من ملة فمات ورثه الكافر، و في النهاية: روى ذلك، و رواه ابن الجنيد عن ابن فضال و ابن يحيى عن الصادق عليه السلام.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ الزائد على الثلث على الإمام عليه السلام، و فرق الصدوق بين حضور الإمام عليه السلام و غيبته، فحكم بالرد على الإمام على الأول. قوله:" و إن ترك ابن أخته و جده" المشهور عدم الفرق، و أنهما يرثان مع الجد، و إن بعد، لاختلاف الجهة، و لا يخفى أن العلة التي ذكرها سابقا جارية هنا، فلا يظهر للفرق وجه، قوله:" و ما بقي فللجد" هو خلاف المشهور. باب آخر في ابن الملاعنة الحديث الأول: صحيح. و حمله الشيخ في التهذيب على التقية، و قال في الدروس: لو انفردت أمه فلها الثلث تسمية و الباقي ردا لرواية أبي الصباح و زيد الشحام عن الصادق عليه السلام، و روى أبو عبيدة أن لها الثلث و الباقي للإمام عليه السلام، لأنه عاقلته، و مثله روى زرارة عنه عليه السلام تَرِثُهُ أُمُّهُ الثُّلُثَ وَ الْبَاقِي لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى الْإِمَامِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ وَ النَّبِيذِ ثَمَانِينَ الْحُرَّ وَ الْعَبْدَ وَ الْيَهُودِيَّ وَ النَّصْرَانِيَّ قُلْتُ وَ مَا شَأْنُ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ قَالَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُظْهِرُوا شُرْبَهُ يَكُونُ ذَلِكَ فِي بُيُوتِهِمْ الحديث السادس: ضعيف على المشهور. الحديث السابع: موثق. قوله عليه السلام:" و إذا سكر" هذا إما بيان لعلة الحكم واقعا أو إلزام على المخالفين كما يظهر من كتبهم حيث ذكروا أنه عليه السلام ألزمهم بذلك فقبلوا منه. الحديث الثامن: موثق. و قال في الشرائع: الحد ثمانون جلدة رجلا كان الشارب أو امرأة، حرا كان أو عبدا، و في رواية يحد العبد أربعين، و هي متروكة، و أما الكافر فإن تظاهر به حد، و إن استتر لم يحد و يضرب الشارب عريانا على ظهره و كتفيه، و يتقى وجهه و فرجه و لا يقام عليه الحد حتى يفيق.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٣١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
أَمَرَ أَنْ يُجْلَدَ حَتَّى يَكُونَ قوله:" إنما يؤتى به" لعل المعنى إن لم يؤت به إلى الإمام في الثالثة و أتى به في الرابعة أو فر في الثالثة فأتى به في الرابعة يقتل في الرابعة، فقوله:" في الرابعة" يتعلق بيوتي به و يقتل على التنازع. الحديث الخامس: موثق. الحديث السادس: صحيح. باب ما يجب على من أقر على نفسه بحد و من لا يجب عليه الحد الحديث الأول: حسن كالصحيح. و قال في الشرائع: لو أقر بحد لم يبينه لم يكلف البيان و ضرب حتى ينهى عن نفسه، و قيل: لا يتجاوز به المائة و لا ينقص عن ثمانين، و ربما كان صوابا في طرف الزيادة، و لكن ليس بصواب في طرف النقصان، لجواز أن يريد بالحد التعزير. هُوَ الَّذِي يَنْهَى عَنْ نَفْسِهِي] الْحَدِّ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
إِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ بِحَدٍّ أَوْ فِرْيَةٍ ثُمَّ جَحَدَ جُلِدَ قُلْتُ الحديث الثاني: ضعيف. قوله عليه السلام:" حتى يقر بالسرقة" هذا هو المشهور، و ذهب الصدوق إلى ثبوت الحد في السرقة بالإقرار مرة، و تبعه بعض المتأخرين، قوله عليه السلام:" فإن رجع" أي بعد الإقرار مرة و عليه الفتوى. الحديث الثالث: حسن. و هذا الخبر و ما يوافقه من الأخبار الآتية محمولة على أنه جحد بعد الإقرار فإنه يسقط به الرجم دون غيره من الحدود، و يكون الحد المذكور في بعض الأخبار محمولا على التعزير، إذ ظاهر كلامهم أنه مع سقوط الرجم لا يثبت الجلد تاما، و الله يعلم. و قال في الشرائع: لو أقر بما يوجب الرجم ثم أنكر سقط الرجم، و لو أقر بحد سوى الرجم لم يسقط بالإنكار، و لو أقر بحد ثم تاب كان الإمام مخيرا في إقامته رجما كان أو حدا. و قال في المسالك: تخير الإمام عليه السلام: بعد توبة المقر مطلقا هو المشهور و قيده أَ رَأَيْتَ إِنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ عَلَى نَفْسِهِ يَبْلُغُ فِيهِ الرَّجْمَ أَ كُنْتَ تَرْجُمُهُ قَالَ لَا وَ لَكِنْ كُنْتُ ضَارِبَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبَانٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِذَا سَرَقَ و يمكن حمل قطع أطراف الأصابع في مثله على قطع لحمها كما ورد في غيرها من الأخبار، و يمكن الحمل على التخيير أيضا كما يومي إليه خبر ابن سنان، و يحتمل الحمل على اختلاف السن، و الأظهر أنه منوط بنظر الإمام عليه السلام. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. الحديث السادس: صحيح. الحديث السابع: مرسل كالموثق. قوله عليه السلام:" فطرف أصابعه" أي قطع أطرافها أو خضبتها بالدم، كناية عن حكها، قال الفيروزآبادي: طرفت المرأة بنانها خضبتها. الحديث الثامن: مرسل كالموثق. الصَّبِيُّ وَ لَمْ يَحْتَلِمْ قُطِعَتْ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ قَالَ وَ قَالَ لِيٌّ ع] لَمْ يَصْنَعْهُ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْوَاجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يَزْنِي أَوْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيِّنَةٍ مَعَ نَظَرِهِ لِأَنَّهُ أَمِينُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ إِذَا نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يَسْرِقُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَزْبُرَهُ وَ يَنْهَاهُ وَ يَمْضِيَ وَ يَدَعَهُ قُلْتُ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ الْحَقَّ إِذَا كَانَ لِلَّهِ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إِقَامَتُهُ وَ إِذَا كَانَ لِلنَّاسِ فَهُوَ و المشهور بين الأصحاب اختصاص الحد بالمرأة، و عمل بمضمون الرواية القاضي و اقتصر الشيخان على ذكرها بطريق الرواية و كذا المحقق و يمكن حملها على أنه عليه السلام كان يعلم أنه إنما فعل ذلك عمدا، و ادعى الشبهة لدرء الحد، فعمل عليه السلام " في ذلك بعلمه". الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور، و عمل به الأصحاب. الحديث الخامس عشر: مجهول. و في القاموس: الزبر: المنع و النهي، و قال في الشرائع: تجب على الحاكم إقامة حدود الله بعلمه، كحد الزنا، أما حقوق الناس فتقف إقامتها على المطالبة حدا كان أو تعزيرا. و قال في المسالك: المختار أن يحكم بعلمه مطلقا، لأنه أقوى من البينة، و من جملته الحدود، ثم إن كانت لله تعالى فهو المطالب بها و المستوفي لها، و إن كانت من حقوق الناس كحد القذف توقف إقامتها على مطالبة المستحق، فإذا طالبها حكم بعلمه فيها، لأن الحكم بحق الآدمي مطلقا يتوقف على التماسه، و يؤيد هذا التفصيل لِلنَّاسِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٤٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
يُمَكِّنُ مِنْ نَفْسِهِ قُلْتُ يَخَافُ أَنْ يَقْتُلُوهُ قَالَ فَلْيُعْطِهِمُ الدِّيَةَ قُلْتُ يَخَافُ أَنْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ قَالَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الدِّيَةِ فَلْيَجْعَلْهَا صُرَراً ثُمَّ لْيَنْظُرْ مَوَاقِيتَ الصَّلَوَاتِ فَلْيُلْقِهَا فِي دَارِهِمْ للتوبة معتمدا على أخبار الآحاد، فإن قصد أنه لا تصح توبته مطلقا حتى من حق الله تعالى فليس بجيد، و إن قصد أنه لا تصح توبته في حق المقتول فحق. الحديث الثالث: صحيح. الحديث الرابع: ضعيف. قوله عليه السلام:" فليعطهم الدية" أي بأن يوصل إليهم على سبيل الهدية، و الصرر جمع الصرة و التقييد بمواقيت الصلوات لوقوع مرورهم عليها لبروزهم للطهارة، و الذهاب إلى المساجد، و أما غير ذلك الوقت فيمكن أن يصيبها غيرهم، و فيه دلالة على أن ولي الدم إن لم يعلم بالقتل لم يجب على القاتل إعلامه و تمكينه، بل يجب أن يوصل إليه الدية، و هو خلاف ما هو المشهور من أن الخيار في ذلك إلى ورثة المجني عليه لا إليه، و الله يعلم. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ وُجُوهُ الْقَتْلِ الْعَمْدِ عَلَى ثَلَاثَةِ ضُرُوبٍ فَمِنْهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ وَ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ وَ لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ وَ الْكَفَّارَةُ وَ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِيهِ النَّارُ فَأَمَّا مَا يَجِبُ فِيهِ النَّارُ فَرَجُلٌ يَقْصِدُ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَيَقْتُلُهُ عَلَى دِينِهِ مُتَعَمِّداً فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهِ النَّارُ حَتْماً وَ لَيْسَ لَهُ إِلَى التَّوْبَةِ سَبِيلٌ وَ مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ مَنْ قَتَلَ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْ حُجَّةً مِنْ حُجَجِ اللَّهِ عَلَى دِينِهِ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْ هَذِهِ الْمَنَازِلِ فَلَيْسَ لَهُ تَوْبَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْقَاتِلُ مِثْلَ الْمَقْتُولِ فَيُقَادَ بِهِ فَيَكُونَ ذَلِكَ عِدْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ نَبِيٌّ نَبِيّاً وَ لَا إِمَامٌ إِمَاماً وَ لَا رَجُلٌ مُؤْمِنٌ عَالِمٌ رَجُلًا مُؤْمِناً عَالِماً عَلَى دِينِهِ فَيُقَادَ نَبِيٌّ بِنَبِيٍّ وَ لَا إِمَامٌ بِإِمَامٍ وَ لَا عَالِمٌ بِعَالِمٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى تَعَمُّدٍ مِنْهُ فَمِنْ هُنَا لَيْسَ لَهُ إِلَى التَّوْبَةِ سَبِيلٌ فَأَمَّا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ فَرَجُلٌ يَقْصِدُ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ دِينٍ وَ لَكِنَّهُ لِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الدُّنْيَا لِغَضَبٍ أَوْ حَسَدٍ فَيَقْتُلُهُ فَتَوْبَتُهُ أَنْ يُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهِ فَيُقَادَ بِهِ أَوْ يَقْبَلَ الْأَوْلِيَاءُ الدِّيَةَ وَ يَتُوبَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ يَنْدَمَ وَ أَمَّا مَا يَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ وَ لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ فَرَجُلٌ مَازَحَ رَجُلًا فَوَكَزَهُ أَوْ رَكَلَهُ أَوْ رَمَاهُ بِشَيْءٍ لَا عَلَى جِهَةِ الْغَضَبِ فَأَتَى عَلَى نَفْسِهِ فَيَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ إِذَا عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ عَلَى تَعَمُّدٍ قُبِلَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ ثُمَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ ذَلِكَ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ باب وجوه القتل الحديث الأول: موقوف. و قال في القاموس: الوكز كالوعد: الدفع و الطعن و الضرب بجميع الكف. قوله:" أو ركله" و في بعض النسخ" دكله" الركل ضربك الفرس برجلك ليعدو، و الضرب برجل واحدة قاله الفيروزآبادي، و قال: دكل الدابة تدكيلا مرغها. أَوْ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ التَّوْبَةُ بِالنَّدَامَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ مَا دَامَ حَيّاً وَ الْغَرِيمَةُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَ أَمَّا قَتْلُ الْخَطَإِ فَعَلَى ثَلَاثَةِ ضُرُوبٍ مِنْهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَ الدِّيَةُ وَ مِنْهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَ لَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ وَ مِنْهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ قَبْلُ وَ الْكَفَّارَةُ بَعْدُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلّٰا خَطَأً وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ إِلّٰا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ لَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ وَ إِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللّٰهِ قوله:" ما دام حيا" لعله على الأفضلية و الاستحباب. قوله:" و ما تجب فيه الدية قبل" هذا الفرق لا يظهر من الآية، و لا من كلامه قوله تعالى" إِلّٰا أَنْ يَصَّدَّقُوا" قال في مجمع البيان يعني إلا أن يتصدق أولياء القتيل بالدية على عاقلة القاتل و يتركوها عليهم" فَإِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ" أي فإن كان القتيل من جملة قوم هم أعداء لكم يناصبونكم الحرب و هو في نفسه مؤمن و لم يعلم قاتله إيمانه، فقتله فعلى قاتله كفارة، و ليس فيه دية عن ابن عباس، و قيل: إن معناه إذا كان القتيل في عداد قوم أعداء و هو مؤمن بين أظهرهم و لم يهاجر، فمن قتله فلا دية له، لأن الدية ميراث، و أهله كفار لا يرثونه عن ابن عباس أيضا قوله تعالى:" وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ" قال في مجمع البيان أي عهد و ذمة، و ليسوا أهل حرب لكم" فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ" تلزم عاقلة قاتله،" وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ" أي يلزم قاتله كفارة لقتله، و هو المروي عن الصادق ( عليه السلام )، و اختلف في صفة هذا القتيل أ هو مؤمن أم كافر، فقيل: إنه كافر إلا أنه يلزم قاتله ديته بسبب العهد، عن ابن عباس و غيره، و قيل: بل هو مؤمن يلزم قاتله الدية يؤديها إلى قومه المشركين، لأنهم أهل ذمة وَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نَازِلًا بَيْنَ قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَوَقَعَتْ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ فَقُتِلَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ فَلَا دِيَةَ لَهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّمَا مُؤْمِنٍ نَزَلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ فَإِنْ كَانَ الْمُؤْمِنُ نَازِلًا بَيْنَ قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَ بَيْنَهُمْ عن الحسن و إبراهيم، و رواه أصحابنا أيضا إلا أنهم قالوا، تعطي ديته ورثته المسلمين دون الكفار، و لفظ الميثاق يقع على الذمة و العهد جميعا. قوله:" فلا دية له" قال المحقق في الشرائع: لو ظنه كافرا فلا دية و عليه الكفارة، و لو كان أسيرا قال الشيخ: ضمن الدية و الكفارة، لأنه لا قدرة للأسير على التخلص و فيه تردد. و قال في المسالك: ينبغي أن يكون الدية في بيت المال. و قال في المختلف: قال الشيخ في الخلاف: إذا قتل مسلما في دار الحرب قاصدا لقتله و لم يعلمه بعينه و إنما ظنه كافرا فلا دية عليه أكثر من الكفارة، و قال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي و تقضيه أصول مذهبنا أن عليه الدية و الكفارة معا، و الوجه الأول لنا قوله تعالى:" فَإِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ" دل الاقتصار بمفهومه على سقوط الدية، و خصوصا مفهوم الشرط، فإن الاقتصار في الجزاء يدل على الاكتفاء به، و قد يؤكد ذلك أنه تعالى ذكر الدية في موضعين قبل ذلك و بعده، فلو وجبت الدية لتساوت الأحكام في المسائل الثلاث، لكنه تعالى خالف بينها. قوله" فإن كان المؤمن نازلا" هذا تفسير غريب لم أجده إلا في هذا الكتاب، و لعله كان رجلا بالضم فصحف، و يؤيده ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره" إِلّٰا أَنْ يَصَّدَّقُوا" أي يعفوا، ثم قال" فَإِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ" و ليست له دية يعني إن قتل رجل من المؤمنين و هو نازل في دار الحرب، فلا دية للمقتول، و على القاتل تحرير رقبة مؤمنة، لقول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم " من نزل دار الحرب فقد برئت منه الذمة" ثم قال:" وَ إِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ الآية" يعني إن كان المؤمن نازلا في دار الحرب و بين أهل الشرك و بين الرسول و الإمام عهد و مدة، ثم قتل ذلك المؤمن وَ بَيْنَ الرَّسُولِ أَوِ الْإِمَامِ مِيثَاقٌ أَوْ عَهْدٌ إِلَى مُدَّةٍ فَقَتَلَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنَ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَ الْكَفَّارَةُ وَ أَمَّا قَتْلُ الْخَطَإِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَ الدِّيَةُ فَرَجُلٌ أَرَادَ سَبُعاً أَوْ غَيْرَهُ فَأَخْطَأَ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَ الدِّيَةُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ سَارِقٍ دَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ لِيَسْرِقَ مَتَاعَهَا فَلَمَّا جَمَعَ الثِّيَابَ تَابَعَتْهُ نَفْسُهُ فَكَابَرَهَا عَلَى نَفْسِهَا فَوَاقَعَهَا فَتَحَرَّكَ ابْنُهَا فَقَامَ فَقَتَلَهُ بِفَأْسٍ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَ الثِّيَابَ وَ ذَهَبَ لِيَخْرُجَ حَمَلَتْ عَلَيْهِ بِالْفَأْسِ فَقَتَلَتْهُ فَجَاءَ أَهْلُهُ يَطْلُبُونَ بِدَمِهِ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع الحديث العاشر: ضعيف. و استدل به على أن الدية على الإمام عليه السلام، و يمكن أن يكون عليه السلام نسبها إلى نفسه لأن بيت المال في يده. الحديث الحادي عشر: حسن أو موثق. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" أبخسك" في بعض النسخ بالنون، و في بعضها بالباء الموحدة، و قال الفيروزآبادي نخس الدابة كنصر و جعل: غرز مؤخرها أو جنبها بعود. و نحوه و قال: البخس النقص و الظلم، و فقأ العين بالإصبع و غيرها. قوله عليه السلام:" إن خفي لك" أي إن لم يطلع أحد فيقتص منك. الحديث الثاني عشر: مجهول. اقْضِ عَلَى هَذَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فَقَالَ يَضْمَنُ مَوَالِيهِ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ بِدَمِهِ دِيَةَ الْغُلَامِ وَ يَضْمَنُ السَّارِقُ فِيمَا تَرَكَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ بِمُكَابَرَتِهَا عَلَى فَرْجِهَا أَنَّهُ زَانٍ وَ هُوَ فِي مَالِهِ غَرِيمُهُ وَ لَيْسَ عَلَيْهَا فِي قَتْلِهَا إِيَّاهُ شَيْءٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كَابَرَ امْرَأَةً لِيَفْجُرَ بِهَا فَقَتَلَتْهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَ لَا قَوَدَ قوله عليه السلام:" اقض على هذا كما وصفت لك" لعل المعنى كما أصف لك، ثم وصف عليه السلام بقوله" يضمن مواليه" و يحتمل أن يكون عليه السلام بينه له سابقا أو علمه من القواعد الكلية ما يمكنه استنباطه منها، و على هذا يحتمل على بعد أن يكون فاعل قال، الراوي، و قرره عليه السلام، و ليست هذه الفقرة في الفقيه و التهذيب كما هنا. قوله عليه السلام:" يضمن مواليه" أي من مال الجاني، فإن المال بأيديهم و ظاهره مشكل. ثم اعلم أن هذا الخبر يشتمل على الحكمين قد طال التشاجر في توجيههما بين الأصحاب و لم يعمل بهما أكثرهم، و إنما أوردوهما في كتبهم رواية، قال الشهيد الثاني في الحكم الأول: هذه الرواية تنافي بظاهرها الأصول المقررة من وجوه: الأول: إن قتل العمد يوجب القود، فلم يضمن الولي دية الغلام مع سقوط محل القود؟ و أجاب المحقق ره عنه بمنع كون الواجب القود مطلقا، بل مع إمكانه إن لم نقل إن موجب العمد ابتداء أحد الأمرين. الثاني: إن في الوطء مكرها مهر المثل، فلم حكم بأربعة آلاف خصوصا على القول بأنه لا يتجاوز السنة، و أجاب المحقق باختيار كون موجبه مهر المثل، و منع تقديره بالسنة مطلقا، فيحمل على أن مهر مثل هذه المرأة كان ذلك. الثالث: إن الواجب على السارق قطع اليد فلم بطل دمه؟ و أجاب بأن اللص محارب، و المرأة قتلته دفعا عن المال، فيكون دمه هدرا. الرابع: إن قتلها له كان بعد قتل ابنها، فلم لا يقع قصاصا؟ و أجاب بأنها قصدت
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي اللَّطْمَةِ يَسْوَدُّ أَثَرُهَا فِي الْوَجْهِ أَنَّ أَرْشَهَا سِتَّةُ دَنَانِيرَ فَإِنْ لَمْ تَسْوَدَّ وَ اخْضَرَّتْ فَإِنَّ أَرْشَهَا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَإِنِ احْمَرَّتْ وَ لَمْ تَخْضَرَّ فَإِنَّ فيه مائة دينار قيمة عشرة من الإبل، إلا أن يحمل على ما إذا صلح من غير عثم، و لا عيب، فإن فيه أربعة أخماس دية الكسر، لكن سيأتي في هذه الرواية أن حكم الصدع غير حكم الكسر، و أن في الصدع أربعة أخماس دية الكسر، و لم يتعرض له الأصحاب، و قال في الصحاح: الجذمة القطعة من الحبل و غيره. قوله عليه السلام:" إذا كانت في الخد" يدل على أن موضحة الوجه حكمها خلاف موضحة الرأس، و هو مخالف للمشهور، لما مر، و في الفقيه و التهذيب" إذا كانت في الجسد" و هو أيضا مخالف للمشهور، من أن موضحة كل عضو فيه ربع دية كسره. قوله عليه السلام:" مائة و خمسون" قيمة خمسة عشر من الإبل كما مر و هو موافق للمشهور. الحديث الرابع: حسن أو موثق. قوله عليه السلام:" في اللطمة" في الفقيه في تتمة هذا الخبر" و في البدن نصف ذلك" و عليه عمل الأصحاب، و قالوا: في البدن على النصف. و قال في شرح اللمعة: ظاهرها أن ذلك يثبت بوجود أثر اللطمة و نحوها في الوجه و إن لم يستوعبه و لم يدم فيه، و ربما قيل باشتراط الدوام، و إلا فالأرش، و لو قيل بالأرش مطلقا لضعف المستند إن لم يكن إجماع كان حسنا انتهى، و لا يخفى قوة ما ذكره أولا و ضعف ما قاله آخرا. أَرْشَهَا دِينَارٌ وَ نِصْفٌ الْأُذُنُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنْ ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَ امْرَأَةٍ حُبْلَى فَأَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا مَيِّتاً فَإِنَّ عَلَيْهِ غُرَّةَ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ يَدْفَعُهَا إِلَيْهَا الحديث الثالث: حسن. و قال في النهاية: استعديت الأمير على الظالم: طلبت منه النصرة، و قال: فيه إن رجلا عض يد رجل فانتزعها من فيه فسقطت ثنايا العاض فطلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أي أهدرها، هكذا يروى، و إنما يقال طل دمه و أطل و أطله الله و أجاز الأول الكسائي، و قال الفيروزآبادي: الطل هدر الدم، و قال: السجع الكلام المقفى أو موالاة الكلام على روي، و سجع كمنع: نطق بكلام له فواصل فهو سجاعة و ساجع انتهى. و روى الغزالي أنه قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم لعبد الله بن رواحة: في سجع بين ثلاث كلمات: إياك و السجع يا ابن رواحة، فكان السجع ما زاد على كلمتين، و لذلك لما قال ذلك الرجل في دية الجنين كيف ندي من لا شرب و لا أكل و لا صاح و لا استهل و مثل ذلك يطل فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم اسجع كسجع الأعراب. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و في النهاية" فيه أنه جعل في الجنين غرة عبدا أو أمة" الغرة: العبد نفسه أو الأمة و أصل الغرة البياض الذي يكون في وجه الفرس، و كان أبو عمر و بن العلاء يقول: الغرة: عبد أبيض أو أمة بيضاء، فلا يقبل في الدية أسود، و ليس ذلك شرطا عند الفقهاء، و إنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد و الإماء، و إنما تجب الغرة في الجنين إذا سقط ميتا، فإن سقط حيا ثم مات ففيه الدية كاملة.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّ مَا أَخْطَأَتِ الْقُضَاةُ فِي دَمٍ أَوْ قَطْعٍ فَعَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ على بيت المال. قوله عليه السلام:" يكون ديته" ظاهره أن ديته على الإمام، و لما صرح سابقا بكونها في بيت المال فنسبتها إليه، لأن بيت المال في حكم ماله عليه السلام و إليه التصرف، فالمراد أن عليه أن يؤديه من بيت المال. الحديث الثاني: ضعيف. الحديث الثالث: حسن أو موثق و عليه فتوى الأصحاب، سواء كان في مال لا يمكن استرجاعه أو قصاص مع عدم تقصيره.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الْبِلَادِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ كَانَتْ فِي زَمَنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام امْرَأَةٌ صِدْقٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ قَيَّانَ فَأَتَاهَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَسَلَّمَ عَلَيْهَا قَالَ
كَانَتِ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ تُؤْتَى فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فسألهم البينة في قتله، فارتفعوا إلى علي عليه السلام و أخبروه بقول شريح، فقال عليه السلام أوردها سعد و سعد مشتمل * * * يا سعد لا تروى إلى هذا الإبل ثم قال:" أهون السقي التشريع" ثم فرق بينهم، و سألهم فاختلفوا ثم أقروا بقتله انتهى. الحديث العاشر: حسن. و في القاموس: الأعوص قرب المدينة، و واد بديار بأهله، و في النهاية: الشدخ كسر الشيء الأجوف تقول: شدخت رأسه فانشدخ. الحديث الحادي عشر: موثق على الظاهر، إذ الظاهر أن الميثمي هو ابن الفضال التيمي. قوله عليه السلام:" تؤتى" أي يأتيها الرجال قوله" و ما هذا" قاله على سبيل التحقير. قوله عليه السلام:" لئن كنتم اجتهدتم" أي استنبطتم من النصوص ما أصبتم في الاستنباط فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَرَوَّعَهَا وَ أَمَرَ أَنْ يُجَاءَ بِهَا إِلَيْهِ فَفَزِعَتِ الْمَرْأَةُ فَأَخَذَهَا الطَّلْقُ فَانْطَلَقَتْ إِلَى بَعْضِ الدُّورِ فَوَلَدَتْ غُلَاماً فَاسْتَهَلَّ الْغُلَامُ ثُمَّ مَاتَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ رَوْعَةِ الْمَرْأَةِ وَ مِنْ مَوْتِ الْغُلَامِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَيْكَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَ مَا هَذَا قَالَ سَلُوا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام لَئِنْ كُنْتُمُ اجْتَهَدْتُمْ مَا أَصَبْتُمْ وَ لَئِنْ كُنْتُمْ و إن قلتم بمحض الرأي و الاستحسانات العقلية فقد أخطأتم، و إنما أمره عليه السلام " بالدية" مع أن خطاء الولاة و ما يترتب على أحكامهم على بيت المال، لأنه لم يكن أهلا للحكم، و كان غاصبا، أو لأنه أخطأ في طلبها على وجه روعها، مع أنه يحتمل أن يكون المراد أن عليك دية الصبي من بيت المال، و قال العلامة ره في المختلف: إذا ذكرت امرأة عند الحاكم بسوء فأرسل إليها فأسقطت ما في بطنها فزعا منه فخرج الجنين ميتا فعلى الحاكم الضمان، لما روي من قصة المجهضة و أين يكون الضمان قال الشيخ في المبسوط: على ما مضى و عنى به أنه على بيت المال، لأنه خطاء الحاكم و قال ابن إدريس: الذي يقتضيه مذهبنا أن دية الجنين على عاقلة الإمام و الحاكم، لأن هذا بعينه قتل الخطإ المحض، و هو أن يكون غير عامد في فعله و لا قصده، و كذلك هنا، لأنه لم يقصد الجنين بفعل و لا قصد قتل، و إنما قصد شيئا آخر، فالدية على عاقلته و الكفارة في ماله و المسألة منصوصة لنا، فقد وردت في فتياء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في قصة المجهضة أوردها شيخنا المفيد في الإرشاد في قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث سأل عن جماعة من الصحابة عن ذلك فأخطأوا و كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جالسا فقال له عمر: ما عندك في هذا فتنصل من الجواب فعزم عليه، فقال: إنه إن كان القوم قاربوك فقد غشوك، و إن كانوا قد ارتأوا فقد قصروا، و الدية على عاقلتك، لأن قتل الصبي خطاء تعلق به، فقال: أنت و الله نصحتني من بينهم، و الله لا تبرح حتى تجري الدية على بني عدي، ففعل ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) و إنما نظر شيخنا إلى ما ذكره المخالفون، و المعتمد ما قاله الشيخ، لأنه خطاء الحاكم، و خطاء الحاكم في الأحكام مضمون على بيت المال، و قصة عمر لا حجة فيها، لأنه لم يرسل لها بعد ثبوت ما ذكر عنها، و لأنه لم يكن قُلْتُمْ بِرَأْيِكُمْ لَقَدْ أَخْطَأْتُمْ ثُمَّ قَالَ عَلَيْكَ دِيَةُ الصَّبِيِّ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ و استدل به على جواز التجزي في الاجتهاد، و فيه نظر من وجهين: أحدهما: أن ما سمع الراوي بخصوصه من المعصوم ليس من الاجتهاد في شيء، و لم يكونوا يحتاجون في تلك الأزمنة إلى الاجتهاد. و ثانيهما: أن من لم يجوز التجزي يقول: لا يحصل العلم المعتبر إلا بالإحاطة بجميع مدارك الأحكام بحسب الطاقة، و لا يقول بوجوب ترجيح جميع المسائل بالفعل. الحديث الخامس: موثق. باب أدب الحكم الحديث الأول: ضعيف. عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ
لِشُرَيْحٍ انْظُرْ إِلَى أَهْلِ الْمَعْكِ وَ الْمَطْلِ وَ دَفْعِ حُقُوقِ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْمَقْدُرَةِ وَ الْيَسَارِ مِمَّنْ يُدْلِي بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْحُكَّامِ فَخُذْ لِلنَّاسِ بِحُقُوقِهِمْ مِنْهُمْ وَ بِعْ فِيهَا الْعَقَارَ وَ الدِّيَارَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ مَطْلُ الْمُسْلِمِ الْمُوسِرِ ظُلْمٌ لِلْمُسْلِمِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقَارٌ وَ لَا دَارٌ وَ لَا مَالٌ فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى الْحَقِّ إِلَّا مَنْ وَرَّعَهُمْ عَنِ الْبَاطِلِ ثُمَّ وَاسِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِوَجْهِكَ وَ مَنْطِقِكَ وَ مَجْلِسِكَ حَتَّى لَا يَطْمَعَ قَرِيبُكَ فِي حَيْفِكَ وَ لَا يَيْأَسَ عَدُوُّكَ مِنْ عَدْلِكَ وَ رُدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي مَعَ بَيِّنَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى وَ أَثْبَتُ فِي الْقَضَاءِ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَجْلُوداً فِي حَدٍّ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ أَوْ و المعك و المطل: التسويف بالعدة و الدين، قوله عليه السلام:" ورعهم" في بعض النسخ بالزاء المعجمة. قال في النهاية:" وزعه كفه" و منعه. قوله عليه السلام:" و رد اليمين على المدعي" ربما يحمل هذا على التقية لموافقته لمذاهب بعض العامة، أو على اختصاص الحكم بشريح، لعدم استئهاله للقضاء، أو على ما إذا كان الدعوى على الميت أو مع الشاهد الواحد أو مع دعوى الرد. قال في المسالك: الأصل في المدعى أن لا يكلف اليمين، خصوصا إذا أقام البينة و لكن تخلف عنه الحكم بدليل من خارج في صورة رده عليه إجماعا، و مع نكول المنكر عن اليمين على خلاف. و بقي الكلام فيما إذا أقام بينه بحقه فإن كانت دعواه على مكلف حاضر فلا يمين عليه إجماعا، و لكن ورد في الرواية المتضمنة لوصية علي عليه السلام لشريح قوله عليه السلام: " و رد اليمين على المدعي مع بينة، فإن ذلك أجلى للعمى و أثبت للقضاء" و هي ضعيفة، و ربما حملت على ما إذا ادعى المشهود عليه الوفاء أو الإبراء و التمس إحلافه على بقاء الاستحقاق، فإنه يجاب إليه لانقلاب المنكر به مدعيا، و هذا الحكم لا إشكال فيه إلا أن إطلاق الوصية بعيد عنه، فإن ظاهرها كون ذلك على وجه الاستظهار، مَعْرُوفٌ بِشَهَادَةِ زُورٍ أَوْ ظَنِينٌ وَ إِيَّاكَ وَ التَّضَجُّرَ وَ التَّأَذِّيَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ الْأَجْرَ وَ يُحْسِنُ فِيهِ الذُّخْرَ لِمَنْ قَضَى بِالْحَقِّ وَ اعْلَمْ أَنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحاً حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَاماً وَ اجْعَلْ لِمَنِ ادَّعَى شُهُوداً غُيَّباً أَمَداً بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَحْضَرَهُمْ أَخَذْتَ لَهُ بِحَقِّهِ وَ إِنْ لَمْ يُحْضِرْهُمْ أَوْجَبْتَ عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ فَإِيَّاكَ أَنْ تُنَفِّذَ فِيهِ قَضِيَّةً فِي قِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ أَوْ حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَعْرِضَ ذَلِكَ عَلَيَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا تَقْعُدَنَّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ حَتَّى تَطْعَمَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمٰنِ وَفْداً فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْوَفْدَ لَا يَكُونُونَ إِلَّا رُكْبَاناً أُولَئِكَ رِجَالٌ اتَّقَوُا اللَّهَ فَأَحَبَّهُمُ اللَّهُ وَ اخْتَصَّهُمْ وَ رَضِيَ أَعْمَالَهُمْ فَسَمَّاهُمُ الْمُتَّقِينَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُمْ لَيَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَقْبِلُهُمْ بِنُوقٍ مِنْ نُوقِ الْعِزِّ عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ جَلَائِلُهَا الْإِسْتَبْرَقُ وَ السُّنْدُسُ الحديث التاسع و الستون: حديث الجنان و النوق: مجهول. قوله تعالى:" وَفْداً" أي وافدين، عليه، كما تفد الوفاد على الملوك، منتظرين لكرامتهم، و إنعامهم قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" من نوق العز" النوق بالضم: جمع ناقة أي النوق التي يعز من يركب عليها، أي نسبت إلى عزه تعالى لرفعتها، و ظهور قدرة الله فيها، أو هي عزيزة في نفسها. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" رحائل الذهب" كأنه جمع رحالة ككتابة، و هي السرج أو من جلود لا خشب فيه، يتخذ للركض الشديد، قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" مكللة" أي محفوفة مزينة. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" و جلائلها" كأنه كان جلالها بالكسر جمع جل بالضم، كما هو في تفسير علي بن إبراهيم" و جلائل" إنما هو جمع جليلة بمعنى الثمام: و يمكن أن يكون جليلة بمعنى الجل أيضا، أو يكون جمع جمع، و الإستبرق: الديباج الغليظ فارسي معرب. و السندس: الديباج الرقيق. وَ خُطُمُهَا جُدُلُ الْأُرْجُوَانِ تَطِيرُ بِهِمْ إِلَى الْمَحْشَرِ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَلْفُ مَلَكٍ مِنْ قُدَّامِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ يَزُفُّونَهُمْ زَفّاً حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِمْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْأَعْظَمِ وَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِنَّ الْوَرَقَةَ مِنْهَا لَيَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا أَلْفُ رَجُلٍ مِنَ النَّاسِ وَ عَنْ يَمِينِ الشَّجَرَةِ عَيْنٌ مُطَهِّرَةٌ مُزَكِّيَةٌ قَالَ فَيُسْقَوْنَ مِنْهَا شَرْبَةً فَيُطَهِّرُ اللَّهُ بِهَا قُلُوبَهُمْ مِنَ الْحَسَدِ وَ يُسْقِطُ مِنْ أَبْشَارِهِمُ الشَّعْرَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ سَقٰاهُمْ رَبُّهُمْ شَرٰاباً طَهُوراً مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ الْمُطَهِّرَةِ قَالَ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى عَيْنٍ أُخْرَى عَنْ يَسَارِ الشَّجَرَةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهَا وَ هِيَ عَيْنُ الْحَيَاةِ فَلَا يَمُوتُونَ أَبَداً قَالَ ثُمَّ يُوقَفُ بِهِمْ قُدَّامَ الْعَرْشِ وَ قَدْ سَلِمُوا مِنَ الْآفَاتِ وَ الْأَسْقَامِ وَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ أَبَداً قَالَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ جَلَّ ذِكْرُهُ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ احْشُرُوا أَوْلِيَائِي إِلَى الْجَنَّةِ وَ لَا تُوقِفُوهُمْ مَعَ الْخَلَائِقِ فَقَدْ سَبَقَ رِضَايَ عَنْهُمْ وَ وَجَبَتْ رَحْمَتِي لَهُمْ وَ كَيْفَ أُرِيدُ أَنْ أُوقِفَهُمْ مَعَ أَصْحَابِ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ قَالَ فَتَسُوقُهُمُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الْجَنَّةِ فَإِذَا انْتَهَوْا بِهِمْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْأَعْظَمِ ضَرَبَ الْمَلَائِكَةُ الْحَلْقَةَ ضَرْبَةً قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" جدل الأرجوان" قال الجوهري: يقال جدلت الحبل أجد له جدلا: أي فتلته فتلا محكما، و قال: الأرجوان صبغ أحمر شديد الحمرة. قال: أبو عبيد و هو الذي يقال له النشاستج، قال: و البهرمان دونه، و يقال: أيضا الأرجوان معرب، و هو بالفارسية أرغوان، و كل لون يشبهه فهو أرجوان، و الخطم بضمتين جمع خطام بالكسر: و هو الزمام، أي أزمتها من حبل مفتول أرغواني. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" يزفونهم زفا" أي يذهبون بهم على غاية الكرامة كما يزف العروس إلى زوجها، أو يسرعون بهم. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" ثم يوقف بهم" ظاهره أنهم يردون أولا باب الجنة ثم إلى الموقف ثم يرجعون إلى الجنة. فَتَصِرُّ صَرِيراً يَبْلُغُ صَوْتُ صَرِيرِهَا كُلَّ حَوْرَاءَ أَعَدَّهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَوْلِيَائِهِ فِي الْجِنَانِ فَيَتَبَاشَرْنَ بِهِمْ إِذَا سَمِعْنَ صَرِيرَ الْحَلْقَةِ فَيَقُولُ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ قَدْ جَاءَنَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَيُفْتَحُ لَهُمُ الْبَابُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ تُشْرِفُ عَلَيْهِمْ أَزْوَاجُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ الْآدَمِيِّينَ فَيَقُلْنَ مَرْحَباً بِكُمْ فَمَا كَانَ أَشَدَّ شَوْقَنَا إِلَيْكُمْ وَ يَقُولُ لَهُنَّ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ- فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهٰا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ بِمَا ذَا بُنِيَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ تِلْكَ غُرَفٌ بَنَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَوْلِيَائِهِ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ سُقُوفُهَا الذَّهَبُ مَحْبُوكَةٌ بِالْفِضَّةِ لِكُلِّ غُرْفَةٍ مِنْهَا أَلْفُ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ فِيهَا فُرُشٌ مَرْفُوعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مِنَ الْحَرِيرِ وَ الدِّيبَاجِ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ حَشْوُهَا الْمِسْكُ وَ الْكَافُورُ وَ الْعَنْبَرُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ إِذَا أُدْخِلَ الْمُؤْمِنُ إِلَى مَنَازِلِهِ فِي الْجَنَّةِ وَ وُضِعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْمُلْكِ وَ الْكَرَامَةِ أُلْبِسَ حُلَلَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الدُّرِّ الْمَنْظُومِ فِي الْإِكْلِيلِ قوله:" و الآدميين" يظهر منه سبق دخول النساء على دخول الرجال، و لعله أيضا لكرامة الرجال، ليتهيأن لهم قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" غرف مبنية" في القراءات المشهورة" غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهٰا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ" و لعلها كانت في قراءة أهل البيت عليهم السلام، هكذا قوله صلى الله عليه و آله و سلم: " محبوكة" قال الفيروزآبادي: الحبك: الشد و الأحكام. و تحسين أثر الصنعة في الثوب، يحبكه و حبكه كأحبكه فهو حبيك و محبوك، و التحبيك: التوثيق و التخطيط. قوله تعالى:" وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ" فسرها عليه السلام بنضد بعضها فوق بعض، كما ذكره أكثر المفسرين، و قيل: المراد رفيعة القدر، و قيل: هي كناية عن النساء و ارتفاعها هو كونها على الأرائك. تَحْتَ التَّاجِ قَالَ وَ أُلْبِسَ سَبْعِينَ حُلَّةَ حَرِيرٍ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ ضُرُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ مَنْسُوجَةً بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُحَلَّوْنَ فِيهٰا مِنْ أَسٰاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِبٰاسُهُمْ فِيهٰا حَرِيرٌ فَإِذَا جَلَسَ الْمُؤْمِنُ عَلَى سَرِيرِهِ اهْتَزَّ سَرِيرُهُ فَرَحاً فَإِذَا اسْتَقَرَّ لِوَلِيِّ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ مَنَازِلُهُ فِي الْجِنَانِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِجِنَانِهِ لِيُهَنِّئَهُ بِكَرَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاهُ فَيَقُولُ لَهُ خُدَّامُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْوُصَفَاءِ وَ الْوَصَائِفِ مَكَانَكَ فَإِنَّ وَلِيَّ اللَّهِ قَدِ اتَّكَأَ عَلَى أَرِيكَتِهِ وَ زَوْجَتُهُ الْحَوْرَاءُ تَهَيَّأُ لَهُ فَاصْبِرْ لِوَلِيِّ اللَّهِ قَالَ فَتَخْرُجُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ الْحَوْرَاءُ مِنْ خَيْمَةٍ لَهَا تَمْشِي مُقْبِلَةً وَ حَوْلَهَا وَصَائِفُهَا وَ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" بألوان مختلفة" قيل: كأنه إشارة إلى أن التحتاني يسع كل الغرفة و الذي فوقه لا يسع كلها، بل يظهر من جوانبها لون التحتاني، و على هذا القياس. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" و الياقوت" مبتدأ و الإكليل بالكسر: شبه عصابة تزين بالجواهر. قوله:" اهتز" أي تحرك و استبشر. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" من الوصفاء" قال الفيروزآبادي: الوصيف كأمير: الخادم و الخادمة، و الجمع وصفاء كالوصيفة، و الجمع وصائف. قوله:" مكانك" أي ألزم مكانك. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" على أريكته" قال الفيروزآبادي: الأريكة كسفينة: سرير في حجلة أو كل ما يتكأ عليه من سرير، و منصة و فراش، أو سرير منجد مزين في قبة أو بيت، فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" تهيأ له" على صيغة المضارع بحذف إحدى التائين. مَنْسُوجَةً بِالْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الزَّبَرْجَدِ وَ هِيَ مِنْ مِسْكٍ وَ عَنْبَرٍ وَ عَلَى رَأْسِهَا تَاجُ الْكَرَامَةِ وَ عَلَيْهَا نَعْلَانِ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَتَانِ بِالْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ شِرَاكُهُمَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وَلِيِّ اللَّهِ فَهَمَّ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهَا شَوْقاً فَتَقُولُ لَهُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا يَوْمَ تَعَبٍ وَ لَا نَصَبٍ فَلَا تَقُمْ أَنَا لَكَ وَ أَنْتَ لِي قَالَ فَيَعْتَنِقَانِ مِقْدَارَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ مِنْ أَعْوَامِ الدُّنْيَا لَا يُمِلُّهَا وَ لَا تُمِلُّهُ قَالَ فَإِذَا فَتَرَ بَعْضَ الْفُتُورِ مِنْ غَيْرِ مَلَالَةٍ نَظَرَ إِلَى عُنُقِهَا فَإِذَا عَلَيْهَا قَلَائِدُ مِنْ قَصَبٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَسَطُهَا لَوْحٌ صَفْحَتُهُ دُرَّةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنْتَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ حَبِيبِي وَ أَنَا الْحَوْرَاءُ حَبِيبَتُكَ إِلَيْكَ تَنَاهَتْ نَفْسِي وَ إِلَيَّ تَنَاهَتْ نَفْسُكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ أَلْفَ مَلَكٍ يُهَنِّئُونَهُ بِالْجَنَّةِ وَ يُزَوِّجُونَهُ بِالْحَوْرَاءِ قَالَ فَيَنْتَهُونَ إِلَى أَوَّلِ بَابٍ مِنْ جِنَانِهِ فَيَقُولُونَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِأَبْوَابِ جِنَانِهِ اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَنَا إِلَيْهِ نُهَنِّئُهُ فَيَقُولُ لَهُمُ الْمَلَكُ حَتَّى أَقُولَ لِلْحَاجِبِ فَيُعْلِمَهُ بِمَكَانِكُمْ قَالَ فَيَدْخُلُ الْمَلَكُ إِلَى الْحَاجِبِ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحَاجِبِ ثَلَاثُ جِنَانٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى أَوَّلِ بَابٍ فَيَقُولُ لِلْحَاجِبِ إِنَّ عَلَى بَابِ الْعَرْصَةِ أَلْفَ مَلَكٍ أَرْسَلَهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِيُهَنِّئُوا وَلِيَّ اللَّهِ وَ قَدْ سَأَلُونِي أَنْ آذَنَ لَهُمْ عَلَيْهِ فَيَقُولُ الْحَاجِبُ إِنَّهُ لَيَعْظُمُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَأْذِنَ لِأَحَدٍ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ هُوَ قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" هي من مسك و عنبر" لعل المراد أن أصل تلك الثياب من نوع من المسك و العنبر، يمكن نسجها و لبسها أو من شيء عطرة كالمسك و العنبر لكنها نظمت و نسجت بالياقوت و اللؤلؤ، و في تفسير علي بن إبراهيم صبغن بمسك و عنبر. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" و شراكهما" هو ككتاب سير النعل. قوله:" تناهت نفسي" التناهي: بلوغ النهاية أي بلغت محبتي و شوقي إليك إلى النهاية، و في بعض النسخ تاقت في الموضعين أي اشتاقت، و هو أظهر قوله: عز و جل" وَ دٰانِيَةً" قال البيضاوي: حال أو صفة أخرى معطوفة على ما قبلها، مَعَ زَوْجَتِهِ الْحَوْرَاءِ قَالَ وَ بَيْنَ الْحَاجِبِ وَ بَيْنَ وَلِيِّ اللَّهِ جَنَّتَانِ قَالَ فَيَدْخُلُ الْحَاجِبُ إِلَى الْقَيِّمِ فَيَقُولُ لَهُ إِنَّ عَلَى بَابِ الْعَرْصَةِ أَلْفَ مَلَكٍ أَرْسَلَهُمْ رَبُّ الْعِزَّةِ يُهَنِّئُونَ وَلِيَّ اللَّهِ فَاسْتَأْذِنْ لَهُمْ فَيَتَقَدَّمُ الْقَيِّمُ إِلَى الْخُدَّامِ فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ رُسُلَ الْجَبَّارِ عَلَى بَابِ الْعَرْصَةِ وَ هُمْ أَلْفُ مَلَكٍ أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ يُهَنِّئُونَ وَلِيَّ اللَّهِ فَأَعْلِمُوهُ بِمَكَانِهِمْ قَالَ فَيُعْلِمُونَهُ فَيُؤْذَنُ لِلْمَلَائِكَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ هُوَ فِي الْغُرْفَةِ وَ لَهَا أَلْفُ بَابٍ وَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ- فَإِذَا أُذِنَ لِلْمَلَائِكَةِ بِالدُّخُولِ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ فَتَحَ كُلُّ مَلَكٍ بَابَهُ الْمُوَكَّلَ بِهِ قَالَ فَيُدْخِلُ الْقَيِّمُ كُلَّ مَلَكٍ مِنْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْغُرْفَةِ قَالَ فَيُبَلِّغُونَهُ رِسَالَةَ الْجَبَّارِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- وَ الْمَلٰائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بٰابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْغُرْفَةِ- سَلٰامٌ عَلَيْكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ- وَ إِذٰا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً يَعْنِي بِذَلِكَ وَلِيَّ اللَّهِ وَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ النَّعِيمِ وَ الْمُلْكِ الْعَظِيمِ الْكَبِيرِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ يَسْتَأْذِنُونِي الدُّخُولِ] عَلَيْهِ فَلَا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَلِذَلِكَ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ الْكَبِيرُ قَالَ وَ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِ مَسَاكِنِهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهٰارُ وَ الثِّمَارُ دَانِيَةٌ مِنْهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ دٰانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلٰالُهٰا وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُهٰا تَذْلِيلًا مِنْ قُرْبِهَا مِنْهُمْ يَتَنَاوَلُ الْمُؤْمِنُ مِنَ النَّوْعِ أو عطف على جنة، أي و جنة أخرى دانية، عنى أنهم وعدوا جنتين كقوله تعالى: " وَ لِمَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ جَنَّتٰانِ" و قرأت بالرفع على أنها خبر ظلالها، و الجملة حال أو صفة،" وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُهٰا تَذْلِيلًا" معطوف على ما قبله أو حال من دانية، و تذليل القطوف أن تجعل سهلة التناول، و لا تمتنع على قطافها كيف شاءوا. و قال الطبرسي ره:" وَ دٰانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلٰالُهٰا" يعني أن أفياء أشجار تلك الجنة قريبة منهم، و قيل: إن ظلال الجنة لا تنسخها الشمس كما تنسخ ظلال الدنيا" وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُهٰا تَذْلِيلًا" أي و سخرت و سهل أخذ ثمارها تسخيرا، إن قام ارتفعت الَّذِي يَشْتَهِيهِ مِنَ الثِّمَارِ بِفِيهِ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ وَ إِنَّ الْأَنْوَاعَ مِنَ الْفَاكِهَةِ لَيَقُلْنَ لِوَلِيِّ اللَّهِ يَا وَلِيَّ اللَّهِ كُلْنِي قَبْلَ أَنْ تَأْكُلَ هَذَا قَبْلِي قَالَ وَ لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا وَ لَهُ جِنَانٌ كَثِيرَةٌ مَعْرُوشَاتٌ وَ غَيْرُ مَعْرُوشَاتٍ وَ أَنْهٰارٌ مِنْ خَمْرٍ وَ أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ وَ أَنْهٰارٌ مِنْ لَبَنٍ وَ أَنْهٰارٌ مِنْ عَسَلٍ فَإِذَا دَعَا وَلِيُّ اللَّهِ بِغِذَائِهِ أُتِيَ بِمَا تَشْتَهِي نَفْسُهُ عِنْدَ طَلَبِهِ الْغِذَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَ شَهْوَتَهُ قَالَ ثُمَّ يَتَخَلَّى مَعَ إِخْوَانِهِ وَ يَزُورُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَتَنَعَّمُونَ فِي جَنَّاتِهِمْ فِي ظِلٍّ مَمْدُودٍ فِي مِثْلِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ أَطْيَبُ مِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ سَبْعُونَ زَوْجَةً حَوْرَاءَ وَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَ الْمُؤْمِنُ سَاعَةً مَعَ الْحَوْرَاءِ وَ سَاعَةً مَعَ الْآدَمِيَّةِ وَ سَاعَةً يَخْلُو بِنَفْسِهِ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئاً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَغْشَاهُ شُعَاعُ نُورٍ وَ هُوَ عَلَى أَرِيكَتِهِ وَ يَقُولُ لِخُدَّامِهِ مَا هَذَا الشُّعَاعُ اللَّامِعُ لَعَلَّ الْجَبَّارَ لَحَظَنِي فَيَقُولُ لَهُ خُدَّامُهُ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ جَلَّ جَلَالُ اللَّهِ بَلْ هَذِهِ حَوْرَاءُ مِنْ نِسَائِكَ مِمَّنْ لَمْ تَدْخُلْ بِهَا بَعْدُ قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَيْكَ مِنْ خَيْمَتِهَا شَوْقاً إِلَيْكَ وَ قَدْ تَعَرَّضَتْ لَكَ وَ أَحَبَّتْ لِقَاءَكَ فَلَمَّا أَنْ رَأَتْكَ مُتَّكِئاً عَلَى سَرِيرِكَ تَبَسَّمَتْ نَحْوَكَ شَوْقاً إِلَيْكَ فَالشُّعَاعُ الَّذِي رَأَيْتَ وَ النُّورُ الَّذِي غَشِيَكَ هُوَ مِنْ بَيَاضِ ثَغْرِهَا وَ صَفَائِهِ وَ نَقَائِهِ وَ رِقَّتِهِ قَالَ فَيَقُولُ وَلِيُّ اللَّهِ ائْذَنُوا لَهَا فَتَنْزِلَ إِلَيَّ فَيَبْتَدِرُ إِلَيْهَا أَلْفُ وَصِيفٍ وَ أَلْفُ وَصِيفَةٍ يُبَشِّرُونَهَا بِذَلِكَ فَتَنْزِلُ إِلَيْهِ مِنْ خَيْمَتِهَا وَ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً مَنْسُوجَةً بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ صِبْغُهُنَّ الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً طُولُهَا سَبْعُونَ بقدره و إن قعد نزلت عليه حتى ينالها، و إن اضطجع تدلت حتى تنالها يده. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" و معروشات" أي مرفوعات على ما يحملها، و غير معروشات أي ملقيات على وجه الأرض قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" لعل الجبار لحظني" لعل مراده أنه أفاض علي من أنواره فتقديس الخدام، إما لما يوهمه ظاهر كلامه، أو أنه أراد نوعا من اللحظ المعنوي، لا يناسب رفعة شأنه تعالى. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" يرى مخ ساقها" روي في كتاب الاحتجاج عن هشام بن الحكم ذِرَاعاً وَ عَرْضُ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وَلِيِّ اللَّهِ أَقْبَلَ الْخُدَّامُ بِصَحَائِفِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فِيهَا الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ وَ الزَّبَرْجَدُ فَيَنْثُرُونَهَا عَلَيْهَا ثُمَّ يُعَانِقُهَا وَ تُعَانِقُهُ فَلَا يَمَلُّ وَ لَا تَمَلُّ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَمَّا الْجِنَانُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهُنَّ جَنَّةُ عَدْنٍ وَ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ وَ جَنَّةُ الْمَأْوَى قَالَ وَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جِنَاناً مَحْفُوفَةً بِهَذِهِ الْجِنَانِ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَكُونُ لَهُ مِنَ الْجِنَانِ مَا أَحَبَّ وَ اشْتَهَى يَتَنَعَّمُ فِيهِنَّ كَيْفَ يَشَاءُ وَ إِذَا أَرَادَ الْمُؤْمِنُ شَيْئاً أَوِ اشْتَهَى إِنَّمَا دَعْوَاهُ فِيهَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ فَإِذَا قَالَهَا تَبَادَرَتْ إِلَيْهِ الْخَدَمُ بِمَا اشْتَهَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ طَلَبَهُ مِنْهُمْ أَوْ أَمَرَ بِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- دَعْوٰاهُمْ فِيهٰا سُبْحٰانَكَ اللّٰهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهٰا سَلٰامٌ يَعْنِي الْخُدَّامَ قَالَ وَ آخِرُ دَعْوٰاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ يَعْنِي بِذَلِكَ عِنْدَ مَا يَقْضُونَ مِنْ لَذَّاتِهِمْ أنه سأل زنديق أبا عبد الله عن مسائل و كان فيما سأل أخبرني عن الحوراء كيف تلبس سبعين حلة، و يرى زوجها مخ ساقها من وراء حللها و بدنها، فقال عليه السلام: نعم كما يرى أحدكم الدراهم إذا ألقيت في ماء صاف قدره قيد رمح. قوله تعالى:" سُبْحٰانَكَ اللّٰهُمَّ" قال أمين الدين الطبرسي: يقولون ذلك لا على وجه العبادة، لأنه ليس هناك تكليف بل يلتذون بالتسبيح، و قيل: إنهم إذا مر بهم الطير في الهواء يشتهونه قالوا" سُبْحٰانَكَ اللّٰهُمَّ" فيأتيهم الطير فيقع مشويا بين أيديهم، و إذا قضوا منه الشهوة قالوا الحمد لله رب العالمين، فيطير الطير حيا، كما كان، فيكون مفتتح كلامهم في كل شيء التسبيح، و مختتم كلامهم التحميد، و يكون التسبيح في الجنة بدل التسمية في الدنيا عن ابن جريح" وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهٰا سَلٰامٌ" أي تحيتهم من الله سبحانه في الجنة سلام، و قيل: معناه تحية بعضهم لبعض فيها سلام، أو تحية الملائكة لهم فيها سلام يقولون: سلام عليكم، أي سلمتم من الآفات و المكاره التي ابتلي بها أهل النار" وَ آخِرُ دَعْوٰاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ". مِنَ الْجِمَاعِ وَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ فَرَاغَتِهِمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ أُولٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ قَالَ يَعْلَمُهُ الْخُدَّامُ فَيَأْتُونَ بِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلُوهُمْ إِيَّاهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَوٰاكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ قَالَ فَإِنَّهُمْ لَا يَشْتَهُونَ شَيْئاً فِي الْجَنَّةِ إِلَّا أُكْرِمُوا بِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
لَمَّا حَفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْخَنْدَقَ مَرُّوا بِكُدْيَةٍ فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمِعْوَلَ مِنْ يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَوْ مِنْ يَدِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَضَرَبَ بِهَا الورى. و المراد هنا الثانية، و المراد بجدها الحسين عليه السلام، و يحتمل أن يكون المراد بها الأولى و المراد بجدها محمد بن أبي بكر، و لا يخفى بعده. قوله:" فرو جودي" خطاب لأم فروة فاختصر من أوله و آخره ضرورة و ترخيما، و يدل على عدم حرمة سماع صوت الرجال على النساء إلا أن تعد أمثال هذه من الضرورات، و على استحباب الإنشاء للحسين عليه السلام و على استثناء مراثي الحسين عليه السلام من عموم الغناء، إذ الظاهر أنهم كانوا ينشدون بالصوت و الترجيع كما هو الشائع، لكن يشكل الاستدلال به إذ قد يكون بغير ترجيع أيضا و قد استثناه بعض الأصحاب، و المشهور عموم التحريم، و على جواز التورية عند التقية، و لعله غشي على بعض صبيانه عليه السلام في ذلك اليوم أو غيره فوري عليه السلام بذكر ذلك في هذا المقام. الحديث الرابع و الستون و المائتان: ضعيف. قوله عليه السلام:" بكدية" قال الجزري: الكدية بالضم: قطعة غليظة صلبة لا يعمل فيه الفأس. قوله عليه السلام:" أو من يد سلمان" الترديد من الراوي، و يحتمل أن يكون ضَرْبَةً فَتَفَرَّقَتْ بِثَلَاثِ فِرَقٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقَدْ فُتِحَ عَلَيَّ فِي ضَرْبَتِي هَذِهِ كُنُوزُ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ يَعِدُنَا بِكُنُوزِ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ وَ مَا يَقْدِرُ أَحَدُنَا أَنْ من الإمام عليه السلام إشارة بذلك إلى اختلاف روايات العامة و هو بعيد. قوله عليه السلام:" فقال أحدهما" أي أبو بكر و عمر. أقول: خبر الصخرة من المتواترات قد رواه الخاصة و العامة بأسانيد كثيرة، فقد روى الصدوق بإسناده إلى البراء بن عازب قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحفر الخندق، عرض له صخرة عظيمة شديدة، في عرض الخندق لا تأخذ منها المعاول، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما رآها وضع ثوبه و أخذ المعول، و قال: بسم الله و ضرب ضربة انكسر ثلثها. و قال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، و الله إني لا بصر قصورها الحمراء الساعة، ثم ضرب الثانية فقال: بسم الله، ففلق ثلاثا آخر، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، و الله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض، ثم ضرب الثالثة ففلق بقية الحجر، و قال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، و الله لا بصر أبواب الصنعاء مكاني هذا. و قال علي بن إبراهيم: فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر و فقد رسول الله في مسجد الفتح فبينا المهاجرين يحفرون إذ عرض لهم جبل لم يعمل المعاول فيه، فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله يعلمه ذلك، قال جابر: فجئت إلى المسجد و رسول الله مستلق على قفاه و رداؤه تحت رأسه، و قد شد على بطنه حجرا فقلت: يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لا يعمل المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء و غسل وجهه و ذراعيه و مسح على رأسه و رجليه، ثم شرب و مج ذلك الماء في فيه، ثم صبه على ذلك الحجر، ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور الشام، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المدائن، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور اليمن، فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما إنه سيفتح عليكم هذه المواطن التي برقت فيها يَخْرُجَ يَتَخَلَّى
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم إِذاً يَكْفِيَكَ اللَّهُ مَا أَهَمَّكَ عليه كثيرة. قوله:" أ رأيت قوله تعالى" لعله كان غرضه الاستدلال بأنه تعالى لما أمر الملائكة بالسجود و عصى إبليس بتركه فيكون من الملائكة لشموله الأمر المتوجهة إلى الملائكة له، و لو لم يكن منهم لم يشمله ذلك الخطاب له، كما أن الخطاب بقوله" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا*" لا يشمل المنافقين، فأجاب عليه السلام بأن كل من اختلط بجماعة و لم يتميز منهم فالخطاب المتوجهة إليهم يشمله، فالخطاب بقوله" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا*" يشمل المنافقين، و خطاب الملائكة يشمل إبليس، لأنه كان مختلطا بهم ظاهرا غير متميز عنهم. الحديث الرابع عشر و الأربعمائة: ضعيف. قوله:" فاجعل كل صلاتي لك" أقول: روى العامة بإسنادهم عن أبي بن كعب أنه قال: قلت يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئت، قلت: الربع قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: فالثلثين؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال إذا تكفى همك و يكفر لك ذنبك. و قال الطيبي في شرح المشكاة في قوله" كم أجعل لك من صلاتي"؟ هي هنا الدعاء و الورد، يعني لي زمان أدعو فيه لنفسي فكم أصرف من ذلك الزمان في الدعاء لك، قوله أجعل لك صلاتي كلها أي أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفسي، و فيه إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من الدعاء لنفسه، لأن فيه ذكر الله، و تعظيم مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ كَلَّفَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لَمْ يُكَلِّفْهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ كَلَّفَهُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ وَحْدَهُ بِنَفْسِهِ إِنْ لَمْ يَجِدْ فِئَةً تُقَاتِلُ مَعَهُ وَ لَمْ يُكَلِّفْ هَذَا أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- فَقٰاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ لٰا تُكَلَّفُ إِلّٰا نَفْسَكَ ثُمَّ قَالَ وَ جَعَلَ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ مَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم و من شغله ذكره عن مسألته أعطي أفضل، و يدخل فيه كفاية ما يهمه في الدارين انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الزوار كان لقب موسى. الحديث الثامن و الأربعون و الأربعمائة: مرسل. قوله:" أو رجلا" كان الترديد من الراوي. قوله:" يلوح بسيفه" يقال: لوح بسيفه- على بناء التفعيل- أي لمع به. قوله عليه السلام:" اغتيال رجل" أي إهلاكه خدعة بسبب سلب معيشته، قال الفيروزآبادي: غاله أهلكه كاغتاله و أخذه من حيث لم يدر. الحديث التاسع و الأربعون و الأربعمائة: حسن. فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قُمْتُ مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَاعْتَمَدْتُ عَلَى يَدِي فَبَكَيْتُ فَقَالَ
مَا لَكَ فَقُلْتُ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُدْرِكَ هَذَا الْأَمْرَ وَ بِيَ قُوَّةٌ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنَّ عَدُوَّكُمْ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ أَنْتُمْ آمِنُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّهُ لَوْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ أُعْطِيَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ جُعِلَتْ قُلُوبُكُمْ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ لَوْ قُذِفَ بِهَا الْجِبَالَ لَقَلَعَتْهَا وَ كُنْتُمْ قُوَّامَ الْأَرْضِ وَ خُزَّانَهَا قوله عليه السلام:" كزبر الحديد" قال الجوهري: الزبرة: القطعة من الحديد و الجمع زبر. قوله عليه السلام:" لو قذف بها الجبال لقلعتها" الظاهر إرجاع الضمير إلى القلوب، و يحتمل أن يكون المقذوف القلوب و المقذوف إليه الجبال، و يكون الغرض بيان شدتها و قوتها و صلابتها بأنها لو ألقيت على الجبال لقلعتها عن مكانها، أو يكون الغرض بيان شدة عزمها، و يكون قذفها على الجبال كناية عن تعلق عزمها بقلعها. و يحتمل أن يكون المقذوف الجبال، و تكون الباء بمعنى- في- أي لو قذف في تلك القلوب قلع الجبال لقلعتها، و قيل الضمير راجع إلى القوة و لا يخفى بعده. قوله عليه السلام:" و كنتم قوام الأرض" أي القائمين بأمور الخلق و الحكام عليهم في الأرض. قوله عليه السلام:" و جيرانها" أي تجيرون الناس من الظلم و تنصرونهم، قال الفيروزآبادي: الجار و المجاور و الذي أجرته من أن يظلم، و المجير و المستجير، و المقاسم و الحليف، و الناصر، و الجمع جيران و أجوار و جيرة انتهى. و في بعض النسخ [خزانها] أي يجعل الإمام ضبط أموال المسلمين إليكم ليقسمها بينهم.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٣٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ و ثالثها: أن مثل القرآن في قلب المؤمن، كما أن هذا المصباح يستضاء به، و هو كما هو لا ينقص، فكذلك القرآن يهتدى به و يعمل به كالمصباح، فالمصباح هو القرآن و الزجاجة قلب المؤمن، و المشكاة لسانه و فمه، و الشجرة المباركة شجرة الوحي" يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ" يكاد حجج القرآن تتضح و إن لم تقرأ، و قيل: يكاد حجج الله على خلقه تضيء لمن تفكر فيها و تدبرها و لو لم ينزل القرآن" نُورٌ عَلىٰ نُورٍ" يعني إن القرآن نور مع سائر الأدلة قبله، فازدادوا به نورا على نور عن الحسن و ابن زيد، و على هذا فيجوز أن يكون المراد ترتب الدلائل، لأن الدلائل تترتب بعضها على بعض، و لا يكاد العاقل يستفيد منها إلا بمراعاة الترتيب فمن ذهب عن الترتيب فقد ذهب عن طريق الاستفادة، و قال مجاهد: ضوء نور السراج على ضوء الزيت على ضوء الزجاجة" يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ" أي يهدي الله لدينه و إيمانه من يشاء، بأن يفعل له لطفا يختار عنده الإيمان إذا علم إن له لطفا، و قيل: معناه يهدي الله لنبوته و ولايته من يشاء ممن يعلم أنه يصلح لذلك" وَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ لِلنّٰاسِ" تقريبا إلى الأفهام، و تسهيلا لدرك المرام" وَ اللّٰهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فيضع الأشياء مواضعها انتهى كلامه رفع مقامه. و قد مضى بعض الأخبار الواردة في تفسير تلك الآية في كتاب الحجة و قد أوردنا جميعها مشروحا في كتاب بحار الأنوار في باب مفرد و الله الموفق. الحديث الخامس و السبعون و الخمسمائة: ضعيف على الأشهر، موثق على الأظهر، سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ قَالَ يُرِيهِمْ فِي أَنْفُسِهِمُ الْمَسْخَ وَ يُرِيهِمْ فِي الْآفَاقِ انْتِقَاضَ الْآفَاقِ عَلَيْهِمْ فَيَرَوْنَ قُدْرَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ فِي الْآفَاقِ قُلْتُ لَهُ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ قَالَ خُرُوجُ الْقَائِمِ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَرَاهُ الْخَلْقُ لَا بُدَّ مِنْهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٥٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
الحسين بن حمدان في هدايته: بالإسناد عن المفضّل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد اللّه الصادق- عليه السلام - قال
جلس رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في رحبة مسجده بالمدينة و طائفة من المهاجرين و الأنصار حوله و أمير المؤمنين- عليه السلام - [عن يمينه] و أبو بكر و عمر بين يديه، إذ ظلّت المسجد غمامة لها زجل و خفيف، فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا أبا الحسن قد أتتنا هديّة من اللّه، ثمّ مدّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يده إلى الغمامة، فتدلّت و دنت من يده فبدا منها جام يلمع حتى غشيت أبصار من حضر في المسجد من لمعانه و شعاع نوره، و فاح في المسجد روائح زالت من طيبها عقول الناس، و الجام يسبّح للّه تعالى و يقدّسه و يحمده بلسان عربيّ مبين حتى نزل في بطن راحة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - اليمنى و هو يقول: السلام عليك يا حبيب اللّه و صفوته، و نبيّه المختار من العالمين، و المفضّل على (أهل الملل) أجمعين من الأوّلين و الآخرين، و على وصيّك خير الوصيّين، و أخيك خير المؤاخين، و خليفتك خير المستخلفين، و إمام المتّقين، و أمير المؤمنين، و نور المستنيرين، و سراج المتّقين، و على زوجته [ابنتك] (فاطمة) خير نساء العالمين الزهراء في الزاهرين، البتول أمّ الأئمّة الراشدين، و على سبطيك و نوريك و ريحانتيك و قرّة عينيك، الحسن و الحسين، فسمع ذلك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و جميع من حضر يسمعون ما يقول الجام و يغضّون أبصارهم عن تلألؤ نوره، و رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يكثر من حمد اللّه و شكره حتى قال الجام و هو في كفّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا رسول اللّه إنّ اللّه بعثني إليك، و إلى أخيك عليّ، و إلى ابنتك فاطمة، و إلى الحسن و الحسين، فردّني يا رسول اللّه إلى كفّ عليّ- عليه السلام -. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: خذه يا أبا الحسن تحفة اللّه إليك، فمدّ يده اليمنى فصار في بطن راحته، فقبّله و اشتمّه و قال: مرحبا بزلفة اللّه إلى رسوله و أهل بيته، و أكثر من حمد اللّه و الثناء عليه، و الجام يكبّر اللّه و يهلّله و يقول: يا رسول اللّه قل لعليّ يردّني إلى فاطمة و الحسن و الحسين كما أمرني اللّه عزّ و جلّ. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: قم يا أبا الحسن و اردده في كفّ فاطمة و كفّي [حبيبيّ] الحسن و الحسين. فقام أمير المؤمنين- عليه السلام - يحمل الجام و نوره يزيد على نور الشمس، و رائحته قد أذهلت (العقول) طيبا حتى دخل [به] على فاطمة و الحسن و الحسين- عليهم السلام - و ردّه في أيديهم، فتحيّوا به و قبّلوه، و أكثروا من حمد اللّه و شكره و الثناء عليه، ثمّ ردّه إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فلمّا صار في كفّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قام عمر على قدميه و قال: (يا رسول اللّه) مالك تستأثر بكلّ ما أتاك من عند اللّه من تحيّة و هديّة أنت و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين؟ فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا عمر ما أجرأك! أ ما سمعت ما قال الجام حتى تسألني أن أعطيك ما ليس لك؟ فقال: يا رسول اللّه أ فتأذن لي بأخذه و اشتمامه و تقبيله؟ فقال له: ويحك يا عمر، و اللّه ما ذاك لك و لا لغيرك من الناس أجمعين غيرنا. فقال: يا رسول اللّه أ تأذن لي في لمسه بيدي؟ فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ما أشدّ إلحاحك، قم فإن نلته فما محمد رسول اللّه حقّا، و لا جاء بحقّ من عند اللّه. فمدّ عمر بيده نحو الجام، فلم تصل إليه، و انصاع الجام و ارتفع نحو الغمام، و هو يقول: (يا رسول اللّه) هكذا يفعل المزور بالزائر؟ فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ويحك ما جرأتك على اللّه و على رسوله، قم يا أبا الحسن على قدميك، و امدد يدك إلى الجام فخذ الجام و قل له: ما ذا أمرك اللّه (به) أن تؤدّيه إلينا [نسيته. فقام أمير المؤمنين- عليه السلام - فمدّ يده إلى الغمام فتلقّاه الجام فأخذه و قال له: إنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول لك: ما ذا أمرك اللّه أن تقوله] فأنسيته؟ قال الجام: نعم يا أخا رسول اللّه، أمرني اللّه أن أقول لكم إنّي (قد) أوقفني اللّه على نفس كلّ مؤمن و مؤمنة من شيعتكم، و أمرني بحضور وفاته حتى لا يستوحش من الموت فيأنس بالنظر إليكم، و أن أنزل على صدره، و أن اسكره بروائح طيبي فتقبض نفسه و هو لا يشعر. فقال عمر لأبي بكر: يا ليت مضى [الجام] بالحديث الأوّل و لم يذكر شيئا.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صاحب ثاقب المناقب: قال: حدّث معمر، عن الزهري، عن قتادة، عن أنس، قال: كنّا جلوسا في المسجد عند النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -، و قد كان اهدي إليه بساط، فقال [لي]: ادع عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -، فدعوته، ثمّ أمرني أن أدعو أبا بكر و عمر و جميع الصحابة، فدعوتهم كما أمرني نبيّ اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و أمرني أن أبسط البساط، (فبسطته، ثم أقبل على عليّ- عليه السلام - فأمره بالجلوس على البساط)، و أمر أبا بكر و عمر و عثمان بالجلوس مع أمير المؤمنين- عليه السلام -، و جلست مع من جلس، فلمّا استقرّ بنا المجلس أقبل- صلى الله عليه وآله وسلم - على عليّ- عليه السلام - و قال
يا أبا الحسن قل: يا ريح الصبا احمليني و اللّه خليفتي عليك، و هو حسبي و نعم الوكيل. قال أنس: فنادى أمير المؤمنين- عليه السلام - كما أمره النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - فو الذي بعث محمدا بالحقّ نبيّا، ما كان إلّا هنيئة حتى صرنا في الهواء، ثمّ نادى: يا ريح الصبا ضعيني، فإذا نحن في الأرض، فأقبل علينا، و قال: يا معشر الناس أ تدرون أين أنتم، و بمن قد حللتم؟ فقلنا: لا. فقال أمير المؤمنين عليّ- عليه السلام -: أنتم عند أصحاب الكهف و الرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا، فمن أحبّ أن يسلّم على القوم فليقم، فأوّل من قام أبو بكر، فسلّم على القوم، فلم يردّوا عليه الجواب، ثمّ قام عمر، فسلّم عليهم، فلم يردّوا عليه الجواب، فلم يزل القوم يقوم واحد بعد واحد و يسلّموا و لم يردّوا عليهم الجواب، إلى أن قام أمير المؤمنين- عليه السلام - فنادى: السلام عليكم أيّتها الفتية، فتية أهل الكهف و الرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا، فقالوا: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته أيّها الإمام، و أخا سيّد الأنام محمد- عليه السلام -. فلمّا سمع القوم كلامهم لأمير المؤمنين- عليه السلام - قالوا: يا أبا الحسن بحقّ ابن عمّك محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - اسأل القوم ما بالهم سلّمنا عليهم فلم يردّوا علينا السلام؟ فقال- عليه السلام -: أيّتها الفتية، ما بالكم لم تردّوا السلام على أصحاب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ قالوا: يا أبا الحسن قد امرنا أن لا نسلّم إلّا على نبيّ أو وصيّ نبيّ، و أنت خير الوصيّين، و ابن عمّ خير النبيّين، و أنت أبو الأئمّة المهديّين، و زوج (فاطمة) سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين، و قائد الغرّ المحجّلين إلى جنّات النعيم. فلمّا استتمّ القوم كلامهم أمرنا بالجلوس على البساط (فجلسنا)، ثمّ قال: يا ريح الصبا احمليني، فإذا نحن في الهواء ما شاء اللّه، ثمّ قال: يا ريح (الصبا) ضعيني (في الأرض)، فإذا نحن في الأرض، فركض الأرض برجله، فإذا نحن بعين ماء، فقال: معاشر الناس توضّئوا للصلاة فإنّكم تدركون صلاة العصر مع النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -. قال: فتوضّأنا، ثمّ أمرنا بالجلوس على البساط، فجلسنا، ثمّ قال: يا ريح الصبا احمليني، فإذا نحن في الهواء، ثمّ قال: يا ريح الصبا ضعيني، فإذا نحن في مسجد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قد صلّى ركعة واحدة، فصلّينا معه ما بقي من الصلاة و ما فات بعده، و سلّمنا على النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - فأقبل بوجهه علينا، و قال: يا أنس أ تحدّثني أم احدّثك؟ فقلت: الحديث منك أحسن، فحدّثني حتى كأنّه [كان] معنا.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٩٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
السيّد الرضيّ في الخصائص: و روي بإسناد أنّ أمير المؤمنين- عليه السلام - كان جالسا في مجلسه و الناس مجتمعون عليه بالمدينة بعد وفاة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، حتى وافى رجل من العرب فسلّم عليه، و قال: أنا رجل لي على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - وعد، و قد سألت عن قاضي دينه، و منجز وعده بعد وفاته، فارشدت إليك، أ فهو كما قيل لي؟ فقال أمير المؤمنين
نعم، أنا منجز وعده، و قاضي دينه من بعده، فما الذي وعدك به؟ قال: مائة ناقة حمراء، و قال لي: إنّي إذا قبضت فائت قاضي ديني، و خليفتي من بعدي، فإنّه يدفعها إليك و ما كذب - صلى الله عليه وآله وسلم - فإن يكن ما ادّعيته حقّا فعجّل عليّ بها، و لم يكن النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - خلفها و لا بعضها، فأطرق أمير المؤمنين- عليه السلام - مليّا، ثمّ قال (لابنه الحسن- عليه السلام -): يا حسن قم، فنهض إليه، فقال له: اذهب فخذ قضيب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - الفلاني، و صر إلى البقيع فاقرع به الصخرة الفلانيّة ثلاث قرعات، فانظر ما يخرج منها فادفعه إلى هذا الرجل، و قل له يكتم ما رأى. فصار الحسن- عليه السلام - إلى الموضع، و القضيب معه، ففعل ما أمره، فطلع من الصخرة رأس ناقة بزمامها، فجذبه الحسن- عليه السلام - فظهرت الناقة، ثمّ ما زال [تتبعها] ناقة ثمّ ناقة حتى انقطع القطار على مائة، ثمّ انضمّت الصخرة فدفع النوق إلى الرجل، و أمره بالكتمان لما رأى. فقال الأعرابيّ: صدق رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و صدق أبوك- عليه السلام - هو قاضي دينه، و منجز وعده، و الإمام من بعده، رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥٤٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
خبر الخطبة: عنه، قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن هارون [ابن موسى] التلعكبري، قال: حدّثني أبي- رضي الله عنه -، قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبي الغريب الضبّي، قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا بن دينار الغلابي، قال: حدّثنا شعيب بن واقد، عن الليث، عن جعفر بن محمد- عليه السلام -، عن أبيه، عن جدّه، عن جابر، قال
لمّا أراد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أن يزوّج فاطمة عليّا- عليه السلام - قال له: اخرج يا أبا الحسن إلى المسجد، فإنّي خارج في أثرك، و مزوّجك بحضرة الناس، و ذاكر من فضلك ما تقرّ به عينك. قال عليّ: فخرجت من عند رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أنا لا أعقل فرحا و سرورا، فاستقبلني أبو بكر و عمر، قالا: ما وراءك، يا أبا الحسن؟ فقلت: يزوّجني [رسول اللّه] فاطمة، و أخبرني أنّ اللّه (قد) زوّجنيها، و هذا رسول اللّه خارج في أثري ليذكر بحضرة الناس، ففرحا و سرّا، فدخلا معي المسجد. (قال عليّ:) فو اللّه ما توسّطناه حتى لحق بنا رسول اللّه، و إنّ وجهه ليتهلّل فرحا و سرورا، فقال- صلى الله عليه وآله وسلم - أين بلال؟ فأجاب: لبّيك و سعديك (يا رسول اللّه)، ثمّ قال: أين المقداد؟ فأجاب: لبّيك يا رسول اللّه. ثمّ قال: أين أبو ذرّ؟ فأجاب: لبّيك يا رسول اللّه. فلمّا مثلوا بين يديه، قال: انطلقوا بأجمعكم فقوموا في جنبات المدينة، و أجمعوا المهاجرين و الأنصار و المسلمين فانطلقوا لأمر رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - [فأقبل رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم ] فجلس على أعلى درجة من منبره. فلمّا حشد المسجد بأهله، قام رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فحمد اللّه و أثنى عليه، فقال: الحمد للّه الّذي رفع السماء فبناها، و بسط الأرض فدحاها، فأثبتها بالجبال فأرساها، (أخرج منها ماءها و مرعاها، الّذي تعاظم عن صفات الواصفين)، و تجلّل عن تحبير لغات الناطقين، و جعل الجنّة ثواب المتّقين، و النار عقاب الظالمين، و جعلني نقمة للكافرين، و رحمة (و رأفة) للمؤمنين، عباد اللّه إنّكم في دار أمل عدوّ أجل و صحّة و علل، دار زوال و تقلّب أحوال جعلت سببا للارتحال، فرحم اللّه امرأ قصّر من أمله، و جدّ في عمله، و أنفق الفضل من ماله، و أمسك الفضل من قوته [فقدّمه] ليوم فاقته، يوم تحشر فيه الأموات، و تخشع له الأصوات، و تنكّر الأولاد و الامّهات، وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ يوم يبطل فيه الأنساب (و يقطع فيه الأسباب) و يشتدّ فيه على المجرمين الحساب، و يدفعون إلى العذاب فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ. أيّها الناس، إنّما الأنبياء حجج اللّه في أرضه، الناطقون بكتابه، العاملون بوحيه، و إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن ازوّج كريمتي فاطمة بأخي و ابن عمّي و أولى الناس بي عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -، و أنّ اللّه قد زوّجه [بها] في السماء بشهادة الملائكة، و أمرني أن ازوّجه [في الأرض] و اشهدكم على ذلك، ثمّ جلس رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ثمّ قال: (قم) يا عليّ، فاخطب لنفسك. قال: يا رسول اللّه، أخطب و أنت حاضر!؟ قال: اخطب، هكذا أمرني ربّي أن آمرك أن تخطب لنفسك، و لو لا أنّ الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا عليّ. ثمّ قال (النبي- صلى الله عليه وآله وسلم ): أيّها الناس، اسمعوا قول نبيّكم إنّ اللّه بعث أربعة آلاف نبيّ، و لكلّ نبيّ وصيّ، و أنا خير الأنبياء، و وصيّي خير الأوصياء، ثمّ أمسك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و ابتدأ عليّ- عليه السلام - فقال: الحمد للّه الّذي ألهم بفواتح علمه الناطقين، و أنار بثواقب عظمته قلوب المتّقين، و أوضح بدلائل أحكامه طرق الفاصلين، و أبهج بابن عمّي المصطفى العالمين، و علت دعوته دواعي الملحدين، و استظهرت كلمته على بواطل المبطلين، و جعله خاتم النبيّين و سيّد المرسلين، فبلّغ رسالة ربّه، و صدع بأمره، فبلّغ عن آياته، و الحمد للّه الّذي خلق العباد بقدرته، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّه محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - و رحم و أكرم و شرّف و عظّم، و الحمد للّه على نعمائه و أياديه، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه شهادة تبلغه و ترضيه، و صلّى اللّه على محمد صلاة تريحه و تحيطه و [بعد فإنّ] و النكاح ممّا أمر اللّه به و أذن فيه [و مجلسنا] هذا ممّا قضاه و رضيه، و هذا محمد ابن عبد اللّه [رسول اللّه] زوّجني ابنته فاطمة على صداق أربعمائة درهم و دينار، قد رضيت بذلك فاسألوه و اشهدوا. فقال المسلمون: زوّجته، يا رسول اللّه؟ قال: نعم. قال المسلمون: بارك اللّه لهما و عليهما، و جمع شملهما.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٣١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
محمّد بن الحسن الصفّار: عن أحمد بن محمّد و يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبي جميلة، عن محمّد الحلبي، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - قال
[إنّ] الأعمال تعرض عليّ في كلّ خميس، فإذا كان الهلال أجملت، فإذا كان النصف من شعبان اعرضت على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و على عليّ- عليه السلام - ثمّ تنسخ في الذكر الحكيم.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٨٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
و عنه: (عن عليّ بن محمّد بن ميمون، عن أبيه، عن محمّد بن عمّار) قال: حدّثني عمر بن القاسم، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر- عليه السلام - قال
لمّا أمر أمير المؤمنين- عليه السلام - بإنجاز عدات رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قضاء ديونه نادى منادي أمير المؤمنين- عليه السلام - ألّا من كان له عند رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - دين أو عدة فليقبل إلينا، فكان الرجل يجيء و أمير المؤمنين- عليه السلام - لا يملك شيئا فيقول: اللّهم اقض عن نبيّك، فيصيب [ما] وعد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - تحت البساط لا يزيد درهما و لا ينقص درهما. فقال أبو بكر لعمر: هذا يصيب ما وعد النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - تحت بساطه و نخشى أن تميل النّاس إليه، فقال له عمر: ينادي مناديك أيضا فإنّك ستقضي كما قضى. فنادى مناديه: ألا من كان له عند رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - دين أو عدة فليقبل، فسلّط اللّه عليهم أعرابي فقال: (إنّ) لي عند رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ثمانون ناقة حمراء سود المقل بأزمّتها و رحالها. فقال أبو بكر (و عمر): تحضر عندنا يا أعرابي في غد، فمضى الأعرابي، فقال أبو بكر لعمر: أ لا ترى إلى هذا لا يزال يلقينا في كلّ بدّة ويحك [من] أين في الدنيا ثمانون ناقة (حمراء سود المقل) بهذه الصفة ما تريد إلّا أن يجعلنا كذّابين عند النّاس. فقال له عمر: يا أبا بكر هاهنا حيلة تخلصك منه، قال: و ما هي؟ قال: تقول له (تحضر) بيّنتك على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بهذا الذي ذكرته حتّى نوفيك إيّاه فإنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لا تقوم عليه بيّنة في دين و لا عدة. فلمّا كان من الغد حضر الأعرابي فقال: قد جئت للوعد. فقال له أبو بكر و عمر: يا أعرابي، احضر لنا بيّنتك على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - حتّى نوفيك، فقال الأعرابي: أترك رجلا يعطيني بلا بيّنة و أجيء إلى قوم لا يعطوني إلّا ببيّنة ما أراكم إلّا و قد انقطعت بكم الأسباب، و تزعمون أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - (كان) كذّابا لآتينّ أبا الحسن عليّا فلئن قال لي مثل ما قلتما (ه) لأرتدّنّ عن الاسلام. فجاء إلى أمير المؤمنين- عليه السلام - و قال: إنّ لي عند رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - عدة ثمانين ناقة حمراء، سود المقل، فقال له أمير المؤمنين- صلوات الله عليه -: اجلس يا أعرابي فإنّ اللّه تبارك و تعالى سيقضي عن نبيّه- عليه السلام -. ثمّ قال: يا حسن و يا حسين تعالا و اذهبا إلى وادي آل فلان و ناديا عند شفير الوادي بأنّا رسولا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - [إليكم] و حبيباه و وصيّاه و أنّ للأعرابي عند رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ثمانون ناقة حمراء سود المقل، فأجابهما مجيب من الوادي: نشهد أنّكما حبيبا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و وصيّاه كما قلتما فانتظرا حتّى نجمعها بيننا، فما جلسنا إلّا قليلا [حتّى ظهرت ثمانون ناقة حمراء سود المقل، و أنّ الحسن و الحسين- عليهما السلام - ساقاها إلى أمير المؤمنين- عليه السلام - فدفعاها إلى الأعرابي. فكان هذا من دلائله- عليه السلام -] (إلى أن طلع من الصخرة رأس ناقة بزمامها فجذبه الحسن- عليه السلام - فظهرت الناقة، ثمّ ما زال ناقة ثمّ ناقة حتّى انقطع القطار على ثمانين، ثمّ انضمّت الصخرة فدفع النوق إلى الرجل، فأمره بالكتمان لما رأى. فقال الأعرابي: صدق رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و صدق أبوك- عليه السلام - هو قاضي دينه، و منجز وعده، و الإمام من بعده، رحمة اللّه و بركاته عليكم أهل البيت إنّه حميد مجيد).
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
الراوندي: قال: إنّه- عليه السلام - قال
رأيت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في منامي و هو يمسح الغبار عن وجهي و هو يقول يا علي لا عليك لا عليك قد قضيت ما عليك، فما مكث الّا ثلاثا حتى ضرب. ثمّ قال: رأيت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - (أيضا) في منامي، فشكوت إليه ما لقيت من بني أمية من الأود و اللدد و بكيت. فقال: لا تبك، التفت فإذا رجلان مصفّدان و الجلاميد يرشح بها رءوسهما. ثمّ قال للحسن و الحسين- عليهما السلام -: رءوسهما إذا مت فاحملاني إلى الغري من نجف الكوفة، و احملا آخر سريري فالملائكة يحملون أوله، و أمرهما أن يدفناه هناك و يعفيا قبره، لما يعلمه من دولة بني اميّة بعده. و قال: ستريان صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرا فستجدان ساجة مكتوبا عليها: مما ادخرها نوح- عليه السلام - لعليّ بن أبي طالب- عليه السلام -، ففعلا ما أمرهما به فدفناه [فيه] و عفيا اثره. و لم يزل قبره مخفيا حتّى دلّ عليه جعفر بن محمد- عليهما السلام - في أيّام الدولة العباسية، و قد خرج [هارون] الرشيد يوما يتصيّد و أرسلوا الصقور عنها و الكلاب على الظباء بجانب الغريين، فجاولتها ساعة، ثمّ لجأت الظباء إلى الأكمة، فرجع الكلاب و الصقور عنها فسقطت في ناحية، ثمّ هبطت الظباء من الأكمة فهبطت الكلاب و الصقور و رجعت إليها، فتراجعت الظباء إلى الأكمة، فانصرفت عنها الصقور و الكلاب، ففعلن ذلك ثلاثا، فتعجب هارون الرشيد من ذلك و سأل شخصا من بني أسد: ما هذه الأكمة؟ فقال: لي الامان؟ قال: نعم. قال: فيها قبر الإمام عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -، فتوضّأ هارون و صلّى و دعا، فعند ذلك أظهر الصادق- عليه السلام - موضع قبره بتلك الأكمة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 65- بالاسناد عن المفضّل بن عمر الجعفي: عن أبي عبد اللّه الصادق- عليه السلام - قال
جلس رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في رحبة مسجده بالمدينة و طائفة من المهاجرين و الأنصار حوله و أمير المؤمنين- عليه السلام - عن يمينه و أبو بكر و عمر بين يديه اذ دخلت المسجد غمامة لها زجل و حفيف. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا ابا الحسن قد اتتنا هدية من اللّه، ثم مد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يده إلى الغمامة فتدلت و ادلت من يده فبدا منها جام يلمع حتى غشيت أبصار من (حضر) في المسجد من لمعانه و شعاع نوره و فاح في المسجد روائح زالت من طيبها عقول الناس و الجام يسبّح اللّه تعالى و يقدّسه و يحمده بلسان عربي مبين حتى نزل في بطن راحة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - اليمنى (و هو) يقول: السلام عليك يا حبيب اللّه و صفوته و نبيّه و رسوله المختار من العالمين و المفضّل على أهل الملك اجمعين من الاولين و الآخرين، و على وصيّك خير الوصيّين و أخيك خير المؤاخين و خليفتك خير المستخلفين و امام المتقين و أمير المؤمنين و نور المستنيرين و سراج المتقين و على زوجته [ابنتك] فاطمة خير نساء العالمين الزهراء في الزاهرين البتول أم الائمة الراشدين و على سبطيك و نوريك و ريحانتيك و قرة عينيك الحسن و الحسين. فسمع ذلك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين- عليهم السلام - و جميع من حضر يسمعون ما يقول الجام و يغضون أبصارهم من تلألؤ نوره و رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يكثر من حمد اللّه و شكره حتى قال الجام و هو في كفه يا رسول اللّه ان اللّه بعثني إليك و إلى اخيك علي و إلى ابنتك فاطمة و إلى الحسن و الحسين فردني يا رسول اللّه إلى كفّ عليّ. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: خذه يا ابا الحسن تحفة اللّه إليك فمدّ يده اليمنى فصار في بطن راحته فقبله و اشتمه و قال: مرحبا بزلفة اللّه إلى رسوله و أهل بيته و اكثر من حمد اللّه و الثناء عليه و الجام يكبر اللّه و يهلله و يقول: يا رسول اللّه قل لعليّ يردّني إلى فاطمة و الحسن و الحسين كما امرني اللّه عزّ و جلّ. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: قم يا ابا الحسن و اردده في كفّ فاطمة و كفّي [حبيبيّ] الحسن و الحسين. فقام أمير المؤمنين- عليه السلام - يحمل الجام و نوره يزيد على نور الشمس و رائحته قد اذهلت العقول طيبا حتى دخل على فاطمة و الحسن و الحسين- عليهم السلام - و ردّه في ايديهم فتحيوا به و قبلوه و اكثروا من حمد اللّه و شكره و الثناء عليه ثمّ ردّوه إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. فلما صار في كفّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قام عمر على قدميه و قال: (يا رسول اللّه) ما لك تستأثر بكل ما اتاك من عند اللّه من تحية و هدية أنت و علي و فاطمة و الحسن و الحسين- عليهم السلام -. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ويحك يا عمر ما أجرأك! اما سمعت ما قال الجام حتى تسألني ان اعطيك ما ليس لك. فقال: يا رسول اللّه أ فتأذن لي بأخذه و اشتمامه و تقبيله؟ فقال: ويحك يا عمر و اللّه ما ذاك لك و لا لغيرك من الناس اجمعين غيرنا. فقال: يا رسول اللّه أ تأذن لي في لمسه بيدي؟ فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ما اشدّ إلحاحك قم فإن نلته فما محمد رسول اللّه حق و لا جاء بحق من عند اللّه، فمدّ عمر بيده نحو الجام فلم تصل إليه و انصاع الجام و ارتفع نحو الغمامة و هو يقول: (يا رسول اللّه) هكذا يفعل المزور بالزائر؟ فقال رسول اللّه،- صلى الله عليه وآله وسلم -: (ويحك) يا عمر من أجرأك على اللّه و رسوله، قم يا ابا الحسن على قدميك و امدد يدك إلى الجام فخذ الجام و قل له ما ذا امرك اللّه (به) ان تؤدّيه إلينا فأنسيته. [فقام أمير المؤمنين- عليه السلام - فمد يده الى الغمام فتلقاه الجام فأخذه و قال له: ان رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قال: يقول لك: ما ذا امرك اللّه ان تقوله فانسيته؟]. قال الجام: نعم يا أخا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - امرني اللّه ان اقول لكم اني (قد) أوقفني اللّه على نفس كل مؤمن و مؤمنة من شيعتكم و أمرني بحضور وفاته حتى لا يستوحش من الموت فيأنس بالنظر إليكم و انا على صدره و ان أسكره بروائح طيبتي فتقبض نفسه و هو لا يشعر. فقال عمر لأبي بكر: يا ليت مضى [الجام] بالحديث الاول و لم يذكر شيئا.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 85- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثني أبو الفضل محمد بن عبد اللّه، قال: حدّثني أبو النجم بدر بن الطبرستاني، قال: روي عن أبي جعفر محمد بن علي الثاني- عليه السلام - (بانه) قال
أقبل أمير المؤمنين- عليه السلام - و معه [ابنه] أبو محمد الحسن و سلمان (الفارسي) و دخل المسجد فجلس و اجتمع الناس حوله اذ اقبل رجل حسن الهيئة و اللباس فسلم على أمير المؤمنين و جلس ثم قال: يا أمير المؤمنين اسألك عن ثلاث [مسائل] ان اجبتني عنهنّ علمت ان القوم [قد] ركبوا منك ما حظر عليهم و ارتكبوا اثما يوبقهم في دنياهم لاحرقهم و ان تكن الاخرى علمت انك و هم شرع (سواء). فقال أمير المؤمنين- عليه السلام -: سلني عما بدا لك. قال: اخبرني عن الرجل إذا نام اين تذهب روحه، و عن الرجل كيف يذكر و ينسى، و عن الرجل كيف يشبه ولده الاعمام و الاخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين إلى أبي محمد- عليه السلام - فقال: يا ابا محمد اجبه. فقال [الحسن] - عليه السلام -: أمّا ما سألت من أمر الرجل اين تذهب روحه [إذا نام] فإن روحه معلّقة بالريح و الريح معلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة فإن اذن اللّه بردّ روحها على صاحبها جذبت تلك الروح الريح و جذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح فاسكنت في بدن صاحبها، و ان لم يأذن اللّه بردّ تلك الروح (على صاحبها) جذب الهواء الريح فجذبت الريح الروح فلم ترد إلى صاحبها إلى وقت ما يبعث. و اما ما ذكرت من امر الذكر و النسيان فإن قلب الرجل في حق و على الحق طبق فإن صلّى عند ذلك على محمد و آل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فانفتح القلب و ذكر الرجل ما كان نسي و ان لم يصل (على محمد و آل محمد) و انتقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق فاظلم القلب و نسي الرجل ما كان ذكر. و اما ما ذكرت من أمر المولود يشبه اعمامه و اخواله فإن الرجل إذا اتى اهله يجامعها بقلب ساكن و عروق هادئة و بدن غير مضطرب و انسكبت تلك النطفة (فوقعت) في جوف الرحم و خرج الولد يشبه اباه و أمه و ان هو اتاها بقلب غير ساكن و عروق غير هادئة و بدن مضطرب اضطربت النطفة و وقعت في اضطرابها على بعض العروق فإن وقعت على عرق من عروق الاعمام اشبه الولد اعمامه، و ان وقعت على عرق من عروق الاخوال اشبه الولد اخواله. فقال الرجل: اشهد ان لا إله الّا اللّه و لم ازل اشهد بها، و اشهد ان محمدا- صلى الله عليه وآله وسلم - رسوله و لم ازل اشهد بها، و اشهد انك وصي رسوله القائم بحجته، و اشار إلى أمير المؤمنين- عليه السلام - و لم ازل اشهد بها، و اشهد انّ ابنك هو القائم بحجتك، و اشار إلى الحسن- عليه السلام -، و اشهد ان الحسين بن علي ابنك و القائم بحجته بعد اخيه، و اشهد انّ علي ابن الحسين القائم بأمر الحسين، و اشهد ان محمد بن علي القائم بأمر علي ابن الحسين، و اشهد ان جعفر بن محمد القائم بأمر محمد بن علي، و اشهد ان موسى بن جعفر القائم بأمر جعفر بن محمد، و اشهد ان علي بن موسى القائم بأمر موسى بن جعفر، و اشهد ان محمد بن علي القائم بأمر علي بن موسى، و اشهد ان علي بن محمد القائم بأمر محمد بن علي، و اشهد ان الحسن بن علي القائم بأمر علي بن محمد، و اشهد ان رجلا من ولد الحسين بن عليّ لا يسمى و لا يكنى حتى يظهر امره و يملأ الأرض عدلا [و قسطا] كما ملئت جورا [و ظلما هو القائم بالحجّة] و السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ قام فمضى. فقال أمير المؤمنين- عليه السلام - [للحسن- عليه السلام -]: اتبعه فانظر اين يقصد. (قال:) فخرج (الحسن- عليه السلام -) في اثره (قال): فما كان الا ان وضع رجله [في الركاب] خارج المسجد فما أدري اين اخذ من الارض فرجعت إلى أمير المؤمنين- عليه السلام - (فاعلمته). فقال [لي]: يا ابا محمد أ تعرفه؟ قلت: (اللّه و رسوله و أمير المؤمنين اعلم). قال: هو الخضر- عليه السلام -. قلت: ورى هذا الحديث محمد بن يعقوب: عن عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني- عليه السلام -. و رواه أيضا: قال: حدّثني محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبي هاشم مثله سواء. و رواه علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره مختصرا: قال: حدّثني أبي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر محمد بن علي بن [موسى- عليهم السلام -]. و رواه ابن بابويه في كتاب الغيبة: قال حدثنا أبي و محمد بن الحسن- رضي الله عنهما - قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميري و محمد بن يحيى العطار و أحمد بن ادريس جميعا قالوا: حدّثنا أحمد ابن أبي عبد اللّه [البرقي قال: حدّثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني محمد بن عليّ- عليهما السلام -]. و رواه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة: باسناده عن محمد بن يعقوب، عن عدّة من اصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي قال: حدّثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن محمد بن علي الثاني- عليه السلام -. و رواه محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة: قال:
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٣٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 91- روى المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد اللّه الصادق- عليه السلام - قال
جلس رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في رحبة مسجده بالمدينة، و طائفة من المهاجرين و الأنصار حوله، و أمير المؤمنين- عليه السلام - عن يمينه و أبو بكر و عمر بين يديه، إذ ظلت المسجد غمامة، لها زجل و حفيف. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا أبا الحسن قد أتتنا هدية من اللّه عزّ و جلّ ثم مدّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يده إلى الغمامة، فتدلّت و ادلّت من يده، فبدا منها جام يلمع، حتى غشيت أبصار من (حضر) في المسجد من لمعاته و شعاع نوره، و فاح في المسجد روائح زالت من طيبها عقول الناس، و الجام يسبّح اللّه تعالى و يقدّسه و يحمده بلسان عربي مبين، حتى نزل في بطن راحة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - اليمنى، و هو يقول: السلام عليك يا حبيب اللّه و صفوته و نبيّه و رسوله المختار من العالمين و المفضل على جميع ملل اللّه أجمعين من الأوّلين و الآخرين و على وصيّك خير الوصيّين و أخيك خير المؤاخين و خليفتك خير المستخلفين و امام المتقين و أمير المؤمنين و نور المستنيرين و سراج المتّقين و على زوجته [ابنتك] فاطمة خير نساء العالمين الزهراء في الزاهرين البتول، أمّ الائمة الراشدين، و على سبطيك و نوريك و ريحانتيك و قرّة عينيك الحسن و الحسين. فسمع ذلك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين- عليهم السلام - و جميع من حضر، يسمعون ما يقول الجام و يغضّون أبصارهم عن تلؤلؤ نوره و رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يكثر من حمد اللّه و شكره حتّى قال الجام و هو في كفه: يا رسول اللّه إنّ اللّه بعثني إليك و إلى أخيك عليّ و إلى ابنتك فاطمة، و إلى الحسن و الحسين فردّني يا رسول اللّه إلى كفّ عليّ. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: خذه يا أبا الحسن تحفة اللّه إليك، فمدّ يده اليمنى فصار في بطن راحته فقبله و اشتمه و قال: مرحبا بزلفة اللّه إلى رسوله و أهل بيته، و أكثر من حمد اللّه و الثناء عليه، و الجام يكبّر اللّه و يهلّله و يقول: يا رسول اللّه قل لعليّ يردّني إلى فاطمة و الحسن و الحسين كما أمرني اللّه عزّ و جلّ. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: قم يا أبا الحسن و اردده في كف فاطمة و كفي الحسن و الحسين، فقام أمير المؤمنين- عليه السلام - يحمل الجام و نوره يزيد على نور الشمس، و رائحته قد اذهلت العقول طيبا حتى دخل [به] على فاطمة و الحسن و الحسين- عليهم السلام - و ردّه في أيديهم فتحيّوا به و قبّلوه و أكثروا من حمد اللّه و شكره و الثناء عليه ثم ردّه إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. فلمّا صار في كفّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، قام عمر على قدميه و قال: (يا رسول اللّه) ما لك تستأثر بكل ما أتاك من عند اللّه من تحية و هدية أنت و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين؟! فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ويحك يا عمر ما أجرأك أ ما سمعت ما قال الجام حتى تسألني ان أعطيك ما ليس لك؟ فقال: يا رسول اللّه أ فتأذن لي بأخذه و اشتمامه و تقبيله؟ فقال له: ويحك يا عمر و اللّه ما ذاك لك و لا لغيرك من الناس أجمعين غيرنا. فقال: يا رسول اللّه أ تأذن لي في لمسه بيدي؟ فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ما أشدّ إلحاحك قم فإن نلته فما محمد رسول اللّه حقّا و لا جاء بالحقّ من عند اللّه. فمدّ عمر بيده نحو الجام فلم تصل إليه و انصاع الجام و ارتفع نحو الغمام و هو يقول: (يا رسول اللّه) هكذا يفعل المزور بالزائر؟ فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: (ويحك) يا عمر ما أجرأك على اللّه و رسوله؟ قم يا أبا الحسن على قدميك و امدد يدك إلى الغمام فخذ الجام و قل له: ما ذا أمرك اللّه (به) أن تؤدّيه إلينا فانسيته فنسيته؟ [فقام أمير المؤمنين- عليه السلام - فمدّ يده إلى الغمام، فتلقّاه الجام فاخذه و قال له: إنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول لك: ما ذا أمرك اللّه أن تقوله فأنسيته]؟ قال الجام: نعم يا أخا رسول اللّه أمرني اللّه أن أقول لكم: إني (قد) أوقفني اللّه على نفس كل مؤمن و مؤمنة من شيعتكم، و أمرني بحضور وفاته حتّى لا يستوحش من الموت، فيأنس بالنظر إليكم و أنا انزل على صدره، و ان اسكره بروائح طيبي فتقبض نفسه و هو لا يشعر. فقال عمر لأبي بكر: يا ليت مضى [الجام] بالحديث الأوّل و لم يذكر شيئا.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 290- الشيخ في التهذيب: باسناده، عن محمد بن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام -، قال
من أحب أن يصافحه مائة ألف نبيّ و عشرون ألف نبيّ، فليزر قبر الحسين- عليه السلام -، (في النصف من رجب) و النصف من شعبان، فإنّ ارواح النبيين تستأذن اللّه في زيارته فيؤذن لهم.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 4- و عنه: عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الربيع بن محمد المسليّ، عن محمد بن مروان، قال: سمعت أبا عبد اللّه- عليه السلام - يقول
إنّ الإمام ليسمع في بطن امّه فإذا ولد خطّ بين كتفيه وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فإذا صار الأمر إليه، جعل اللّه عمودا من نور، يبصر ما يعمل كلّ أهل بلده (به).
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 2- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال أخبرني أبو طالب محمد بن عيسى القطّان قال: أخبرني أبو محمد هارون بن موسى قال: حدّثنا أبو علي محمد بن همام [، عمن رواه، عن الصادق جعفر بن محمد- عليه السلام - قال
جاء عليّ بن الحسين بابنه محمد الامام] إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال له: سلّم على عمّك جابر، فأخذه جابر فقبّل [ما] بين عينيه و ضمّه إلى صدره، فقال: هكذا أوصاني رسول اللّه و قال لي: يا جابر، يولد لعلي بن الحسين زين العابدين ولد يقال له محمد، فإذا رأيته (يا جابر فاقرأه منّي السلام، و اعلم يا جابر) انّ مقامك بعد رؤيته قليل. قال: فعاش جابر بعد أن رآه أيّاما يسيرة و مات- رضي الله عنه - و الروايات في ذلك كثيرة يطول بذكرها الكتاب.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 67- محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلّى ابن محمد، عن عليّ بن أسباط، عن صالح بن حمزة، عن أبيه، عن أبي بكر الحضرمي قال: لمّا حمل أبو جعفر- عليه السلام - الى الشام، الى هشام بن عبد الملك، و صار ببابه، قال لأصحابه، و من كان بحضرته من بني أميّة: إذا رأيتموني قد و بخت محمد بن عليّ ثم رأيتموني قد سكتّ فليقبل عليه كلّ رجل منكم فليوبّخه؛ ثم أمر أن يؤذن له. فلمّا دخل عليه أبو جعفر- عليه السلام - قال
بيده السلام عليكم، فعمّ جميعا بالسلام، ثم جلس فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام عليه بالخلاقة، و جلوسه بغير إذن، فاقبل يوبّخه و يقول فيما يقول له: يا محمّد بن عليّ لا يزال الرجل منكم قد شقّ عصى المسلمين، و دعى إلى نفسه، و زعم أنّه الامام سفها و قلّة علم؛ و وبّخه بما أراد أن يوبّخه، فلمّا سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل، يوبّخه حتى انقضى آخرهم، فلما سكت القوم، نهض- عليه السلام - قائما، ثم قال: أيها الناس، أين تذهبون، و أين يراد بكم، بنا هدى اللّه أوّلكم، و بنا يختم آخركم، فان يكن لكم ملك معجّل فانّ لنا ملكا مؤجّلا، و ليس بعد ملكنا ملك، لأنّا أهل العاقبة، يقول اللّه عز و جل وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. فأمر به الى الحبس. فلمّا صار إلى الحبس تكلّم، فلم يبق في الحبس رجل إلّا ترشّفه و حنّ عليه، فجاء صاحب الحبس الى هشام، فقال: يا أمير المؤمنين إني خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك و بين مجلسك هذا، ثم أخبره بخبره، فأمر به، فحمل على البريد هو و أصحابه، ليردّوا الى المدينة، و أمر أن لا يخرج لهم الأسواق، و حال بينهم و بين الطعام و الشراب، فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما و لا شرابا، حتى انتهوا الى «مدين» فاغلق باب المدينة دونهم، فشكى أصحابه الجوع و العطش. قال: فصعد جبلا يشرف عليهم، فقال بأعلى صوته: يا أهل المدينة الظالم أهلها، أنا بقيّة اللّه، يقول اللّه: بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ. قال: و كان فيهم شيخ كبير، فأتاهم، فقال لهم: يا قوم هذه- و اللّه- دعوة شعيب النبيّ- عليه السلام -، و اللّه لئن لم تخرجوا الى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذنّ من فوقكم و من تحت أرجلكم، فصدّقوني في هذه المرّة، و أطيعوني، و كذّبوني فيما تستأنفون، فانّي ناصح لكم. فبادروا فأخرجوا إلى محمد بن علي و أصحابه بالأسواق، فبلغ هشام بن عبد الملك خبر الشيخ، فبعث إليه فحمله فلم يدر ما صنع به. قال مؤلّف هذا الكتاب لعل إشخاص مولانا الباقر- عليه السلام - كان مرّتين ليلتام اسلوب آخر الحديث الأول و هذا الحديث؛ فتأمل.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 51- و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في إرشاده و الطبرسي في إعلام الورى: بسندهما عن محمد بن يعقوب الكليني، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جماعة من رجاله، عن يونس ابن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد اللّه- عليه السلام - فورد عليه رجل من أهل الشام و ساقا الحديث الى آخره، و قالا في حديثهما. ثمّ قال لقيس الماصرة: كلّمه فكلّمه، و أقبل أبو عبد اللّه- عليه السلام - يتبسّم من كلامهما، و قد استخذل الشاميّ في يده. [ثمّ] قال للشامي: كلّم هذا الغلام- يعني هشام بن الحكم- فقال: نعم. ثمّ قال الشاميّ لهشام: يا غلام، سلني في إمامة هذا- يعني أبا عبد اللّه- عليه السلام - فغضب هشام حتى ارتعد ثم قال
(له): أخبرني يا هذا أربك أنظر لخلقه أم هم لأنفسهم؟ قال: بل ربّي أنظر لخلقه. قال ففعل بنظره لهم في دينهم ما ذا؟ قال (الشاميّ:) كلّفهم و أقام لهم حجّة و دليلا على ما كلّفهم، و أزاح في ذلك عللهم، فقال له هشام: فما (هذا) الدليل الذي نصبه لهم؟ قال الشامي: هو رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فقال هشام فبعد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - من؟ قال: الكتاب و السنّة. قال له هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب و السنّة فيما اختلفنا فيه، حتّى يرفع عنّا الاختلاف و مكّننا من الاتّفاق؟ قال الشاميّ: نعم. قال له هشام: فلم اختلفنا نحن و أنت؟ و جئتنا من الشام تخالفنا و تزعم أنّ الرأي طريق الدين؟ و أنت مقرّ بأنّ الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين، فسكت الشاميّ كالمفكّر. فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: ما لك لا تتكلّم؟ قال: إن قلت إنّا ما اختلفنا كابرت؛ و إن قلت انّ الكتاب و السنّة يرفعان عنّا الاختلاف أبطلت، لأنّهما يحتملان الوجوه، و لكن لي عليه مثل ذلك. فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: سله تجده مليّا، فقال الشاميّ لهشام: من أنظر للخلق ربّهم أم أنفسهم؟ قال هشام: بل ربّهم أنظر لهم، فقال الشاميّ: فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم و يرفع اختلافهم و يبيّن لهم حقهم من باطلهم؟ قال هشام: نعم. قال الشاميّ: من هو؟ قال هشام: أمّا في ابتداء الشريعة فرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و أمّا بعد النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - فغيره، قال الشامي: و من هو غير النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - القائم مقامه في حجّته؟ قال هشام: في وقتنا هذا أم قبله؟ قال الشامي بل في وقتنا هذا. فقال هشام: هذا الجالس- يعني أبا عبد اللّه- عليه السلام - الذي تشدّ إليه الرحال و يخبرنا عن أخبار السماء وراثة عن النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - عن أب عن جدّ، قال الشّاميّ: فكيف لي بعلم ذلك؟ قال هشام: سله عمّا بدا لك قال الشامي: قطعت عذري فعليّ السؤال. فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام - أنا أكفيك المسألة يا شامي، اخبرك عن مسيرك و سفرك، خرجت في يوم كذا و كذا، و كانت طريقك من كذا، و مررت على كذا، و مرّ بك كذا، فأقبل الشامي كلّما وصف له شيئا من أمره يقول صدقت و اللّه ثمّ قال له الشامي: أسلمت للّه الساعة. فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام -: بل انّك آمنت باللّه الساعة، إنّ الاسلام قبل الإيمان و عليه يتوارثون و يتناكحون، و الايمان عليه يثابون، قال الشامي: صدقت، فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه و أنّك وصيّ الأوصياء، قال: فاقبل أبو عبد اللّه- عليه السلام - على حمران بن أعين فقال: يا حمران تجري الكلام على الأثر فتصيب، و التفت إلى هشام بن سالم فقال: تريد الأثر و لا تعرف، ثمّ التفت إلى الأحول فقال: قيّاس روّاغ، تكسر باطلا بباطل، إلّا أنّ باطلك أظهر، ثمّ التفت الى قيس الماصر فقال: تتكلم و أقرب ما يكون من الخبر عن الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم أبعد ما يكون منه، تمزج الحقّ بالباطل، و قليل الحقّ يكفي عن كثير الباطل، أنت و الأحول قفّازان حاذقان. قال يونس بن يعقوب: فظننت و اللّه أنّه يقول لهشام قريبا مما قال لهما، فقال: يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت، مثلك فليكلّم الناس، اتّق اللّه الزلّة، و الشفاعة من ورائك. ثمّ قال أبو علي الطبرسي عقيب ذلك و هذا الخبر مع ما فيه من المعجزات الدالّة على إمامة أبي عبد اللّه- عليه السلام - يتضمّن لإثبات حجيّة النظر و دلالة الإمامة من طريق النظر و الاستدلال.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 122- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال حدّثنا أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه الشيباني قال: حدّثنا محمد بن جعفر الزيّات، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن أبي بصير قال دخلت على أبي عبد اللّه- عليه السلام - و أنا اريد أن يعطيني دلالة مثل ما أعطاني أبو جعفر- عليه السلام -، فلمّا دخلت عليه قال
يا أبا محمد: ما كان لك فيما كنت فيه شغل، تدخل على إمامك و أنت جنب، قال: قلت: جعلت فداك ما فعلت إلّا على عمد، قال: أو لم تؤمن؟ قال: قلت: بلى و لكن ليطمئنّ قلبي. قال: قم يا با محمد فاغتسل، فاغتسلت و عدت إلى مجلسي، فعلمت عند ذلك أنّه الإمام.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 169- و في رواية ابن شهرآشوب: قال: روي في المعجزات أنّه استؤذن عليه لوافد ملك الهند ميزاب فأبى فبقي سنة محجوبا، فشفع فيه محمد بن سليمان الشيباني و أخوه يزيد، فأمر الصادق- عليه السلام - بطيّ الحصر، فلمّا دخل ميزاب الهندي برك على ركبتيه و قال: أصلح اللّه الإمام حجبتني سنة أ هكذا تفعل أولاد الأنبياء؟ فأطرق- عليه السلام - رأسه ثمّ رفعه و قال
وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ثمّ قرأ الكتاب فاذا فيه: أمّا بعد فقد هدانا اللّه على يديك و جعلنا من مواليك [و قد] وجّهنا نحوك بجارية ذات حسن و جمال و خطر و بصر مع شيء من الطيب و الحلل و الحليّ على يد أميني. فقال له الامام- عليه السلام -: ارجع يا خائن إلى من بعثك بهداياه، قال: أبعد سنة هذا جوابي؟ قال: هذا جوابك عندي، قال: و لم؟ قال: لخيانتك ثمّ أمر بفروته أن تبسط على الأرض، ثمّ صلّى ركعتين ثمّ سجد و قال في سجوده: اللّهم إنّي أسألك بمعاقد العزّ من عرشك و منتهى الرّحمة من كتابك أن تصلّي على محمد عبدك و رسولك و أمينك في خلقك و أن تنطق فروة هذا الهندي بفعله بلسان عربيّ مبين، ثمّ رفع رأسه، و قال: أيّها الفرو الطائع لربّ العالمين تكلّم بما تعلم من هذا الهندي؟ وصف لنا ما جنى؟ قال: فانبسطت حتّى ضاق عليها المكان، ثمّ قلصت حتّى صارت كشاة ثمّ قالت: يا بن رسول اللّه إنّ الملك استأمنه عليها و كان أمينا حتّى مطر عليهم و ابتلّ ثيابهم، فأنفذ خدّامه إلى شراء شيء لينشف الثياب، فخرجت الجارية مكشوفة ساقيها، فهواها و ما زال يكائدها حتّى باضعها عليّ فأسألك أن تجيرني من النار من فساد هذا الزاني، فجعل ميزاب يرتعد و يستعفي، فقال: لا أعفو عنك إلّا أن تقرّ بما جنيت، فأقرّ بجميع ذلك، فأمره أن يلبس الفروة، فلمّا لبسها حنق عليه حتّى اسودّ عنقه، فأمرها- عليه السلام - أن تخلّى عنه، ثمّ أمره أن يردّها إلى صاحبها، فلمّا ردّها [إليه] خوّفها الملك فذكرت له ما كان من الفروة فضرب عنق ميزاب.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 306- ابن شهرآشوب: عن عبد اللّه بن كثير، في خبر طويل أنّ رجلا دخل المدينة يسأل عن الإمام، فدلّوه على عبد اللّه بن الحسن، فسأله هنيئة. ثمّ خرج فدلّوه على جعفر بن محمد- عليهما السلام - فقصده، فلمّا نظر إليه جعفر قال
يا هذا، إنّك كنت مغرى فدخلت مدينتنا هذه تسأل عن الإمام، فاستقبلك فتية من ولد الحسن فأرشدوك إلى عبد اللّه بن الحسن، فسألته هنيئة، ثمّ خرجت، فإن شئت أخبرتك عمّا سألته، و ما ردّ عليك، ثم استقبلك [فتية] من ولد الحسين، فقالوا لك: يا هذا، إن رأيت أن تلقى جعفر بن محمد فافعل. فقال: صدقت قد كان كما ذكرت. فقال له: ارجع إلى عبد اللّه بن الحسن فاسأله عن درع رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- و عمامته، فذهب الرجل فسأله عن درع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و العمامة، فأخذ درعا من كندوج له فلبسها فإذا هي سابغة، فقال: كذا كان رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يلبس الدرع، فرجع إلى الصادق- عليه السلام - فأخبره. فقال- عليه السلام -: ما صدق، ثمّ أخرج خاتما فضرب به الأرض فإذا الدرع و العمامة ساقطين من جوف الخاتم، فلبس أبو عبد اللّه- عليه السلام - الدرع فإذا هي إلى نصف ساقه، ثمّ تعمّم بالعمامة فإذا هي سابغة فنزعها، ثمّ ردّهما في الفصّ، ثمّ قال: هكذا كان رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يلبسها، انّ هذا [ليس] ممّا غزل في الأرض إنّ خزانة اللّه في كنّ، و إنّ خزانة الإمام في خاتمه، و إنّ اللّه عنده الدنيا كسكرّجة، و إنّها عند الإمام كصحفة، و لو لم يكن الأمر هكذا لم نكن أئمّة، و كنّا كسائر الناس.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 29- ثاقب المناقب: عن إسحاق بن عمّار، قال كنت عند أبي الحسن الأوّل- عليه السلام - فدخل عليه رجل فقال
[له] أبو الحسن- عليه السلام -: يا فلان، إنّك تموت إلى شهر، فأضمرت في نفسي كأنّه يعرف آجال الشيعة. فقال: يا إسحاق، ما تنكرون من ذلك؟ كان رشيد الهجري مستضعفا، و كان يعرف [علم] المنايا، فالامام أولى بذلك [منه]. ثمّ قال: يا إسحاق، إنّك تموت إلى سنتين، و يفتقر أهلك و أهل بيتك و عيالك، و يفلسون إفلاسا شديدا، فكان كما قال.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٢١٩. — الإمام الكاظم عليه السلام
/ 35- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: باسناده، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: سألني الحسين بن قياما الصيرفيّ أن أستأذن له على الرضا- عليه السلام - ففعلت، فلمّا صار بين يديه، قال
له: أنت إمام؟ فقال: نعم. قال: فإنّي اشهد اللّه أنّك لست بامام. قال: و ما علمك؟ قال: لأنّي رويت عن أبي عبد اللّه- عليه السلام - أنّه قال: الامام لا يكون عقيما، و قد بلغت هذا السنّ و ليس لك ولد، فرفع الرضا- عليه السلام - رأسه [إلى السماء] ثمّ قال: اللهم إنّي اشهدك أنّه لا تمضي الأيّام و اللّيالي حتّى ارزق ولدا يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، فعدّدنا الوقت فكان بينه و بين ولادة أبي جعفر- عليه السلام - شهور.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٣٨. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 146- ابن بابويه: قال: حدّثنا محمد بن عليّ ماجيلويه و محمد بن موسى بن المتوكّل و أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ و أحمد بن عليّ بن ابراهيم بن هاشم و الحسين بن إبراهيم بن ناتانه و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدّب و عليّ بن عبد اللّه الورّاق- رضي الله عنهم - قالوا: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبي الصلت الهرويّ قال: بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا- عليه السلام - إذ قال
لي: يا أبا الصلت ادخل هذه القبّة التي فيها [قبر] هارون و آتني بتراب من أربعة جوانبها. قال: فمضيت فأتيت به، فلمّا مثّلت بين يديه قال لي: ناولني هذا التراب و هو من عند الباب، فناولته فأخذه و شمّه ثمّ رمى به. ثمّ قال: سيحفر لي هاهنا فتظهر صخرة لو جمع عليها كلّ معول بخراسان لم يتهيّأ قلعها. ثمّ قال: في الذي عند الرجل و الذي عند الرأس مثل ذلك، ثمّ قال: ناولني هذا التراب فهو من تربتي. ثمّ قال: سيحفر لي في هذا الموضع، فتأمرهم أن يحفروا لي سبعة مراقي إلى أسفل، و أن تشقّ لي ضريحة، فإن أبوا إلّا [أن] يلحدوا، فتأمرهم أن يجعلوا اللّحد ذراعين و شبرا فانّ اللّه سيوسّعه (لي) ما يشاء، فاذا فعلوا ذلك فانّك سترى عند رأسي نداوة، فتكلّم بالكلام الذي اعلّمك، فانّه ينبع الماء حتى يمتلئ اللحد و ترى فيه حيتانا صغارا فتفتّت لها الخبز الّذي اعطيك، فانّها تلتقطه (كلّه)، فاذا لم يبق منه شيء خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شيء، ثمّ تغيب فاذا غابت فضع يدك على الماء، ثمّ تكلّم بالكلام الذي اعلّمك، فانّه ينضب الماء و لا يبقى منه شيء، و لا تفعل ذلك إلّا بحضرة المأمون. ثمّ قال- عليه السلام -: يا أبا الصلت غدا أدخل على هذا الفاجر، فإن أنا خرجت (و أنا) مكشوف الرأس فتكلّم اكلّمك، و إن خرجت و أنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني. قال أبو الصلت: فلمّا أصبحنا من الغد لبس ثيابه و جلس فجعل في محرابه ينتظر، فبينا هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون، فقال له: أجب أمير المؤمنين، فلبس نعله و رداءه و قام يمشي و أنا أتبعه، حتّى دخل [على] المأمون و بين يديه طبق عليه عنب و أطباق فاكهة، و بيده عنقود عنب قد أكل بعضه و بقي بعضه. فلمّا أبصر بالرضا- عليه السلام - و ثب إليه فعانقه و قبّل ما بين عينيه و أجلسه معه، ثمّ ناوله العنقود و قال: يا ابن رسول اللّه ما رأيت عنبا أحسن من هذا! قال له الرضا- عليه السلام -: ربّما يكون عنبا حسنا يكون من الجنّة. فقال له: كل منه، فقال [له] الرضا- عليه السلام -: تعفيني منه، فقال: لا بدّ من ذلك، و ما يمنعك منه لعلّك تتّهمنا بشيء، فتناول العنقود فأكل منه، ثمّ ناوله فأكل منه الرضا- عليه السلام - ثلاث حبّات ثمّ رمى به [و قام]. فقال المأمون: إلى أين؟ قال: [إلى] حيث وجّهتني، و خرج- عليه السلام - مغطّى الرأس فلم اكلّمه حتى دخل الدار، فأمر أن يغلق الباب فغلق، ثمّ نام- عليه السلام - على فراشه، (فمكثت واقفا في صحن الدار مغموما محزونا، فبينا أنا كذلك، إذ دخل عليّ شابّ حسن الوجه قطط الشعر أشبه الناس بالرضا- عليه السلام -، فبادرت إليه و قلت له: من أين دخلت و الباب مغلق؟ فقال: الّذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الّذي أدخلني الدار و الباب مغلق. فقلت له: و من أنت؟ فقال لي: أنا حجّة اللّه عليك يا أبا الصلت أنا محمد بن عليّ، ثمّ مضى نحو أبيه- عليه السلام - فدخل و أمرني بالدخول معه، فلمّا نظر إليه الرّضا- عليه السلام - وثب إليه فعانقه و ضمّه إلى صدره و قبّل ما بين عينيه، ثمّ سحبه سحبا إلى فراشه، و أكبّ عليه محمد بن عليّ- عليهما السلام - يقبّله و يسارّه بشيء لم أفهمه. و رأيت على شفتي الرضا- عليه السلام - زبدا أشدّ بياضا من الثلج، و رأيت أبا جعفر- عليه السلام - يلحسه بلسانه، ثمّ أدخل يده بين ثوبيه و صدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر- عليه السلام -. و مضى الرضا- عليه السلام -، فقال أبو جعفر- عليه السلام -: يا أبا الصلت قم ائتني بالمغتسل و الماء من الخزانة، فقلت: ما في الخزانة مغتسل و لا ماء، فقال لي انته إلى ما آمرك به، فدخلت الخزانة فاذا فيها مغتسل و ماء، فأخرجته و شمّرت ثيابي لاغسّله [معه]، فقال لي: تنحّ يا أبا الصلت فانّ لي من يعينني غيرك، فغسّله. ثمّ قال: لي: ادخل (الى) الخزانة فاخرج إليّ السفط الذي فيه كفنه و حنوطه، فدخلت فاذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قطّ، فحلمته إليه فكفّنه و صلّى عليه ثم قال لي: ائتني بالتابوت. فقلت: أمضي إلى النجار حتى يصلح التابوت. قال: قم فإنّ في الخزانة تابوتا. فدخلت فاذا تابوت لم أر مثله قطّ فأتيت به، فأخذ الرضا- عليه السلام - بعد ما صلّى عليه، فوضعه في التابوت و صفّ قدميه و صلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتّى علا التابوت، فانشقّ السقف فخرج منه التابوت و مضى. فقلت: يا بن رسول اللّه الساعة يجيئنا المأمون و يطالبنا بالرضا- عليه السلام - فما ذا نصنع؟ فقال لي: اسكت فانّه سيعود، يا أبا الصلت ما من نبيّ يموت بالمشرق و يموت وصيّه بالمغرب إلّا جمع اللّه تعالى بين أرواحهما و أجسادهما. فما [تمّ] الحديث حتّى انشقّ السقف و نزل التابوت، فقام- عليه السلام - فاستخرج الرضا- عليه السلام - من التابوت و وضعه على فراشه كأنّه لم يغسّل و لم يكفّن. ثمّ قال لي: يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون، ففتحت الباب فاذا المأمون و الغلمان بالباب، فدخل باكيا حزينا قد شقّ جيبه و لطم رأسه و هو يقول: يا سيّداه فجعت بك يا سيّدي، ثمّ دخل و جلس عند رأسه فقال: خذوا في تجهيزه، فأمر بحفر القبر، فحفرت الموضع، فظهر كلّ شيء على ما وصفه الرضا- عليه السلام -. فقال له بعض جلسائه: أ لست تزعم أنّه إمام؟ قال: بلى قال: لا يكون الامام إلّا مقدّم الناس، فأمر أن يحفر له في القبلة، فقلت [له]: أمرني أن أحفر له سبع مراقي و أن أشقّ له ضريحه. فقال: انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح، و لكن يحفر له و يلحد. فلمّا رأى ما ظهر من النداوة و الحيتان و غير ذلك قال المأمون: لم يزل الرضا- عليه السلام - يرينا عجائبه في حياته حتى أراناها بعد وفاته أيضا، فقال له وزير كان معه: أ تدري ما أخبرك به الرضا- عليه السلام -؟ قال: لا. قال: إنّه [قد] أخبرك أنّ ملككم يا بني العبّاس مع كثرتكم و طول مدّتكم مثل هذه الحيتان، حتّى إذا فنيت آجالكم و انقطعت آثاركم و ذهبت دولتكم سلّط اللّه تعالى عليكم رجلا منّا فأفناكم عن آخركم، قال له: صدقت. ثمّ قال لي: يا أبا الصلت علّمني الكلام الذي تكلّمت به، قلت: و اللّه لقد نسيت الكلام من ساعتي و قد كنت صدقت، فأمر بحبسي و دفن الرضا- عليه السلام -، فحبست سنة، فضاق عليّ الحبس، و سهرت الليلة و دعوت اللّه تبارك و تعالى بدعاء ذكرت فيه محمّدا و آل محمد- صلوات اللّه و سلامه عليهم-، و سألت اللّه تعالى بحقّهم أن يفرّج عنّي. فلم استتمّ الدعاء حتّى دخل عليّ أبو جعفر محمد بن عليّ- عليهما السلام - فقال (لي):. يا أبا الصلت ضاق صدرك؟ فقلت: إي و اللّه، قال: قم فاخرج، ثمّ ضرب يده إلى القيود التي كانت (عليّ) ففكّها، و أخذ بيدي و أخرجني من الدار و الحرسة و الغلمان يرونني، فلم يستطيعوا أن يكلّموني، و خرجت من باب الدار، ثمّ قال لي: امض في ودائع اللّه تعالى، فانّك لن تصل إليه و لا يصل إليك أبدا. فقال أبو الصلت: فلم ألتق (مع) المأمون إلى هذا الوقت.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ١٥٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدّثني محمّد بن خلف الطاهريّ قال: حدّثني هرثمة بن أعين قال: كنت ليلة بين يدي المأمون حتّى مضى من الليل أربع ساعات، ثمّ أذن لي في الانصراف فانصرفت، فلمّا مضى من الليل نصفه قرع قارع الباب فأجابه بعض غلماني، فقال له: قل لهرثمة أجب سيّدك. قال: فقمت مسرعا و أخذت عليّ أثوابي و أسرعت الى سيّدي الرضا- عليه السلام -، فدخل الغلام بين يديّ و دخلت وراءه، فاذا أنا بسيّدي- عليه السلام - في صحن داره جالس، فقال
لي: يا هرثمة، فقلت: لبّيك يا مولاي، فقال لي: اجلس فجلست. فقال لي: يا هرثمة اسمع و ع، هذا أوان رحيلي إلى اللّه تعالى و لحوقي بجدّي و آبائي- عليهم السلام -، و قد بلغ الكتاب أجله، و قد عزم هذا الطاغي على سمّي في عنب و رمّان مفروك، فأمّا العنب فانّه يغمس السلك في السمّ و يجذبه بالخيط [في العنب]. و أمّا الرمان فانّه يطرح السمّ في كفّ بعض غلمانه و يفرك [الرمان] بيده ليلطّخ حبّة في ذلك السمّ، و أنّه سيد عوني في [ذلك] اليوم المقبل و يقرب إليّ الرمان و العنب و يسألني أكلهما. ثمّ ينفذ الحكم و يحضر القضاء، فاذا أنا متّ فسيقول أنا اغسّله بيدي، فاذا قال ذلك فقل له: عنّي بينك و بينه أنّه قال لي: «لا تتعرّض لغسلي و لا لتكفيني و لا لدفني، فانّك إن فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما اخّر عنك، و حلّ بك أليم ما تحذر»، فانّه سينتهي. قال: فقلت: نعم يا سيّدي، قال: فاذا خلّى بينك و بين غسلي [حتى ترى] فسيجلس في علو من أبنيته، مشرفا على موضع غسلي لينظر، فلا تعرّض يا هرثمة لشيء من غسلي حتى ترى فسطاطا أبيض قد ضرب في جانب الدار، فاذا رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التي أنا فيها، فضعني من وراء الفسطاط وقف من ورائه، و يكون من معك دونك، و لا تكشف عن الفسطاط حتّى تراني فتهلك، فانّه سيشرف عليك و يقول لك: يا هرثمة أ ليس زعمتم أنّ الإمام لا يغسله إلّا إمام مثله، فمن يغسّل أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا- عليه السلام - و ابنه محمد بالمدينة من بلاد الحجاز و نحن بطوس، فاذا قال ذلك: فأجبه و قل له: إنّا نقول: إنّ الإمام لا يجب أن يغسّله إلّا إمام [مثله]، فان تعدّى متعدّ فغسّل الإمام لم تبطل إمامة الامام لتعدّي غاسله، و لا بطلت إمامة الإمام الذي بعده بأن غلب على غسل أبيه، و لو ترك أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا- عليه السلام - بالمدينة لغسّله ابنه «محمّد» ظاهرا مكشوفا، و لا يغسّله الآن أيضا إلّا هو من حيث يخفى. فاذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدرجا في أكفاني فضعني على نعشي و احملني. فاذا أراد أن يحفر قبري فانّه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلة لقبري و لن يكون ذلك أبدا. فاذا ضربت المعاول نبت عن الأرض و لم ينحفر لهم [منها] شيء و لا مثل قلامة ظفر. فاذا اجتهدوا في ذلك و صعب عليهم فقل له عنّي: إنّي أمرتك أن تضرب معولا واحدا في قبلة قبر أبيه هارون الرشيد. فاذا ضربت نفذ في الأرض إلى قبر محفور و ضريح قائم. فاذا انفرج [ذلك] القبر فلا تنزلني إليه حتى يفور من ضريحه الماء الأبيض، فيمتلىء منه ذلك القبر حتى يصير الماء ينبع على وجه الأرض، ثمّ يضطرب فيه حوت بطوله. فاذا اضطرب فلا تنزلني إلى القبر إلّا إذا غاب الحوت و غار الماء فانزلني في ذلك القبر و الحدني في ذلك الضريح، و لا تتركهم يأتوا بتراب يلقونه عليّ، فانّ القبر ينطبق من نفسه و يمتلئ. قال: قلت: نعم يا سيّدي، ثمّ قال لي: احفظ ما عهدته إليك و اعمل به و لا تخالف، قلت: أعوذ باللّه أن أخالف لك أمرا يا سيّدي. قال هرثمة: ثمّ خرجت باكيا [حزينا] فلم أزل كالحبّة على المقلاة لا يعلم ما في نفسي إلّا اللّه تعالى. ثمّ دعاني المأمون، فدخلت إليه فلم أزل قائما إلى ضحى النهار، ثمّ قال المأمون: امض يا هرثمة إلى أبي الحسن- عليه السلام - فاقرأه منّي السلام و قل له: تصير إلينا أو نصير إليك؟ فان قال لك: بل نصير إليه فتسأله عنّي أن يقدّم ذلك. [قال:] فجئته فلمّا اطّلعت عليه قال لي: يا هرثمة أ ليس قد حفظت ما أوصيتك به؟ قلت: بلى، قال: قدّموا [إليّ] نعليّ فقد علمت ما أرسلك به. قال: فقدّمت نعله و مشى إليه، فلمّا دخل المجلس قام إليه المأمون قائما، فعانقه و قبّل (ما) بين عينيه و أجلسه إلى جانبه على سريره، و أقبل عليه يحادثه ساعة من النهار طويلة، ثمّ قال لبعض غلمانه: آتوني بعنب و رمّان. قال هرثمة: فلمّا سمعت ذلك لم أستطع الصبر، و رأيت النّفضة قد عرضت في بدني، فكرهت أن يتبيّن ذلك فيّ، فتراجعت القهقري حتّى خرجت فرميت نفسي في موضع من الدار. فلمّا قرب زوال الشمس أحسست بسيّدي قد خرج من عنده و رجع إلى داره، ثمّ رأيت الأمر قد خرج من عند المأمون باحضار الأطبّاء و المترفّقين، فقلت ما هذا؟ فقيل لي: علّة عرضت لأبي الحسن عليّ بن موسى الرضا- عليه السلام - فكان الناس في شكّ و كنت على يقين لما أعرف منه. قال: فلمّا كان من الثلث الثاني من الليل علا الصياح و سمعت الصيحة من الدار، فأسرعت فيمن أسرع، فاذا نحن بالمأمون مكشوف الرأس محلّل الأزرار، قائما على قدميه ينتحب و يبكي. قال: فوقفت فيمن وقف و أنا أتنفّس الصعداء، ثمّ أصبحنا فجلس المأمون للتعزية، ثمّ قام فمشى إلى الموضع الذي فيه سيّدنا- عليه السلام - فقال: أصحلوا لنا موضعا فانّي اريد أن اغسّله، فدنوت منه فقلت له: ما قاله سيّدي بسبب الغسل و التكفين و الدفن. فقال لي: لست أعرض لذلك، ثمّ قال: شأنك يا هرثمة. قال: فلم أزل قائما حتّى رأيت الفسطاط قد ضرب، (فحملته و أدخلته في الفسطاط)، فوقفت من ظاهره و كلّ من في الدار دوني، و أنا أسمع التكبير و التهليل و التسبيح و تردّد الأواني و صبّ الماء و تضوّع الطّيب الذي لم أشمّ أطيب منه. قال: فاذا أنا بالمأمون قد أشرف على بعض علالي داره، فصاح بي: [يا] هرثمة أ ليس زعمتم أنّ الإمام لا يغسّله إلّا إمام مثله؟ فأين محمّد بن عليّ ابنه عنه و هو بمدينة الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم - و هذا بطوس بخراسان؟ قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين إنّا نقول: إنّ الإمام لا يجب أن يغسّله إلّا إمام مثله، فان تعدّى متعدّ فغسّل الإمام لم تبطل إمامة الإمام لتعدّي غاسله، و لا تبطل إمامة الإمام الذي بعده، بان غلب على غسل أبيه، و لو ترك أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا- عليه السلام - بالمدينة لغسّله ابنه [محمّد] ظاهرا و لا يغسّله الآن [أيضا] إلّا هو من حيث يخفى. قال: فسكت عنّي، ثمّ ارتفع الفسطاط، فاذا أنا بسيّدي- عليه السلام - مدرج في أكفانه، فوضعته على نعشه، ثمّ حملناه فصلّى عليه المأمون و جميع من حضر، ثمّ جئنا إلى موضع القبر فوجدتهم يضربون بالمعاول دون قبر هارون ليجعلوه قبلة لقبره، و المعاول تنبو عنه حتى لم تحفر ذرّة من تراب الأرض. فقال لي: ويحك يا هرثمة أ ما ترى الأرض كيف تمتنع من حفر قبر له؟! فقلت (له): يا أمير المؤمنين إنّه قد أمرني أن أضرب معولا واحدا في قبلة [قبر] أمير المؤمنين أبيك الرشيد و لا أضرب غيره. قال: فاذا ضربت يا هرثمة يكون ما ذا؟ قلت: إنّه أخبرني أنّه لا يجوز أن يكون قبر أبيك قبلة لقبره، فان أنا ضربت هذا المعول الواحد نفذ إلى قبر محفور من غير يد تحفره، و بان ضريح في وسطه. فقال المأمون: سبحان اللّه ما أعجب هذا الكلام و لا عجب من أمر أبي الحسن- عليه السلام -، فاضرب يا هرثمة حتّى ترى. قال هرثمة: فأخذت المعول بيدي فضربت (به) في قبلة قبر هارون الرشيد فنفذ إلى قبر محفور [من غير يد تحفره]، و بان ضريح في وسطه و الناس ينظرون إليه. فقال: انزله إليه يا هرثمة. فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ سيّدي أمرني أن لا أنزل إليه حتى ينفجر من أرض هذا القبر ماء أبيض فيمتلىء منه القبر حتى يكون الماء مع وجه الأرض، ثمّ يضطرب فيه حوت بطول القبر، فاذا غاب الحوت و غار الماء وضعته على جانب قبره و خلّيت بينه و بين ملحده. قال: فافعل يا هرثمة ما امرت به. قال هرثمة: فانتظرت ظهور الماء و الحوت، فظهر ثمّ غاب و غار الماء و الناس ينظرون [إليه]، ثمّ جعلت النعش إلى جانب قبره، فغطّى [قبره] بثوب أبيض لم أبسطه، ثم انزل به إلى قبره بغير يدي و لا يد أحد ممن حضر، فأشار المأمون إلى الناس أن هاتوا التراب بأيديكم فاطرحوه فيه. فقلت (له): لا تفعل يا أمير المؤمنين، قال: ويحك (يا هرثمة) فمن يملؤه؟ فقلت: قد أمرني أن لا يطرح عليه التراب، و أخبرني أنّ القبر يمتلئ من ذات نفسه، ثمّ ينطبق و يتربّع على وجه الارض، فأشار المأمون إلى الناس أن كفّوا. قال: فرموا ما في أيديهم من التراب، ثمّ امتلأ القبر و انطبق و تربّع على وجه الأرض، فانصرف المأمون و انصرفت و دعاني المأمون و خلا بي، ثمّ قال (لي): أسألك باللّه يا هرثمة لمّا صدقتني عن أبي الحسن- قدّس اللّه روحه- بما سمعته منك. فقلت: قد أخبرتك يا أمير المؤمنين بما قال لي، فقال: باللّه إلّا ما صدقتني عمّا أخبرك به غير [هذا] الذي قلت لي، قلت يا أمير المؤمنين فعمّا تسألني؟ فقال [لي]: يا هرثمة هل أسرّ إليك شيئا غير هذا؟ قلت: نعم، قال: ما هو؟ قلت: خبر العنب و الرمّان. قال: فأقبل المأمون يتلوّن ألوانا يصفرّ مرّة و يحمر اخرى و يسودّ اخرى، ثمّ تمدّد مغشيّا عليه، فسمعته في غشيته و هو يهجر و يقول: ويل للمأمون من اللّه، ويل [له] من رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم -، ويل له من عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -، ويل للمأمون من فاطمة الزهراء- عليهما السلام - ويل للمأمون من الحسن و الحسين، ويل للمأمون من عليّ بن الحسين، ويل للمأمون من محمّد بن عليّ، ويل له من جعفر بن محمّد بن عليّ، ويل له من موسى بن جعفر، ويل له من عليّ بن موسى الرضا- عليهم السلام -، هذا- و اللّه- هو الخسران المبين، يقول هذا القول و يكرّره. فلمّا رأيته قد أطال ذلك ولّيت عنه فجلست في بعض نواحي الدار. قال: فجلس و دعاني، فدخلت عليه و هو جالس كالسكران. فقال: و اللّه ما أنت اعزّ عليّ منه و لا جميع من في الأرض و السماء، (و اللّه) لئن بلغني أنّك أعدت ما سمعت و رأيت شيئا ليكوننّ هلاكك فيه. [قال]: فقلت: يا أمير المؤمنين إن ظفرت على شيء من ذلك منّي فأنت في حلّ من دمي. قال: لا و اللّه، أو تعطيني عهدا و ميثاقا على كتمان هذا و ترك إعادته، فأخذ عليّ العهد و الميثاق و أكّده عليّ. قال: فلمّا ولّيت عنه صفق بيديه و قال: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً. و كان للرضا- عليه السلام - من الولد محمد الإمام- عليه السلام -، و كان يقال له: الرضا و الصادق و الصابر و الفاضل و قرّة أعين المؤمنين و غيظ الملحدين. و هذا الحديث و سابقه مذكوران في الكتب.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ١٦٥. — الإمام الرضا عليه السلام
/ 112- الحضيني: باسناده عن موسى بن القاسم قال: شاجرني رجل من أصحابنا- و نحن بمكّة- يقال له: «إسماعيل» في أبي الحسن الرضا- عليه السلام - فقال
لي: [هل] كان يجب على أبي الحسن- عليه السلام - أن يدعو المأمون إلى اللّه و طاعته؟ فلم أدر ما اجيبه، فانصرفت فاويت إلى فراشي، فرأيت أبا جعفر محمد بن عليّ- عليهما السلام - في نومي، فقلت له: جعلت فداك إنّ إسماعيل سألني هل كان يجب على أبيك الرضا- عليه السلام - أن يدعو المأمون الى اللّه و طاعته؟ فلم أدر ما اجيبه. فقال: إنّما يدعو الإمام إلى اللّه [من] مثلك و مثل أصحابك ممّن [ينفعهم] لا يتّقيهم، فانتبهت و حفظت الجواب من أبي جعفر- عليه السلام -، فخرجت إلى الطواف، فلقيني إسماعيل، فقلت له: ما قاله لي أبو جعفر- عليه السلام -، فكأنّي ألقمته حجرا، فلمّا كان من قابل أتيت المدينة فدخلت على أبي جعفر- عليه السلام - [و هو يصلّي]، فأجلسني موفّق الخادم، فلمّا فرغ من صلاته قال: إيه يا موسى ما الذي قال لك إسماعيل بمكّة في العام الأوّل حيث شاجرك في أبي الرضا- عليه السلام -؟ فقلت له جعلت فداك [أنت تعلم]، فما كانت رؤياك؟ قلت: رأيتك يا سيّدي في نومي و شكوت إليك قول إسماعيل، فقلت لي قل: إنّما يجب على الإمام أن يدعو إلى اللّه و طاعته مثلك و مثل أصحابك ممّن لا يتّقيه، قلت: كذا و اللّه يا سيّدي قلت لي [في منامي، فخصمت إسماعيل به، قال: إن قلت لك في منامك فأنا أعدته الساعة عليك، فقلت: إي و اللّه] إنّ هذا لهو الحق المبين. تم بعون اللّه و حسن توفيقه و الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين. بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قد تقدّم في معاجز ميلاد عليّ بن الحسين زين العابدين- عليهم السلام - 2421/ 1- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ: قال: حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه قال: حدّثني أبو النجم بدر بن عمار الطبرستانيّ قال: حدّثني أبو جعفر محمّد بن عليّ قال: روى محمّد بن الفرج بن [إبراهيم بن] عبد اللّه بن جعفر قال: دعاني أبو جعفر محمّد بن عليّ بن موسى- عليهم السلام -، فأعلمني أنّ قافلة قدمت فيها نخّاس معه جواري، و دفع إليّ دينارا و أمرني بابتياع جارية وصفها [لي]، فمضيت و عملت بما أمرني، فكانت (تلك) الجارية أمّ أبي الحسن- عليه السلام -، و روي أنّ اسمها سمانة و أنّها مولّدة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٤١٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ 29- ابن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن الحسن بن الحسين قال: حدّثني محمّد بن الحسن المكفوف قال: حدّثني بعض أصحابنا، عن بعض فصّادي العسكر من النصارى أنّ أبا محمّد- عليه السلام - بعث إليه يوما في وقت صلاة الظهر، فقال
لي: أفصد هذا العرق، قال و ناولني عرقا لم أفهمه من العروق التي تفصد، فقلت في نفسي: ما رأيت أمرا أعجب من هذا يأمرني أن أفصد في وقت الظهر و ليس بوقت فصد، و الثانية عرق لا أفهمه، ثمّ قال لي: انتظر و كن في الدّار، فلمّا أمسى دعاني و قال (لي): سرّح الدّم فسرّحت، ثمّ قال لي: أمسك فأمسكت، ثمّ قال [لي]: كن في الدار. فلمّا كان نصف اللّيل أرسل إلىّ و قال لي: سرّح الدّم، قال: فتعجّبت أكثر من عجبي الأوّل و كرهت أن أسأله، قال: فسرّحت فخرج دم أبيض كأنّه الملح، قال: ثمّ قال لي: احبس، قال: فحبست، قال: ثمّ قال (لي): كن في الدار، فلمّا أصبحت أمر قهرمانه أن يعطيني ثلاثة دنانير، فأخذتها و خرجت حتّى أتيت ابن بختيشوع النصرانيّ، فقصصت عليه القصّة. قال: فقال لي: و اللّه ما أفهم ما تقول و لا أعرفه في شيء من الطبّ و لا قرأته في كتاب، و لا أعلم في دهرنا أعلم بكتب النصرانيّة من فلان الفارسيّ، فاخرج إليه، قال: فاكتريت زورقا إلى البصرة و أتيت الأهواز، ثمّ صرت إلى فارس إلى صاحبي، فأخبرته الخبر، قال: فقال لى: أنظرني أيّاما، فأنظرته ثمّ أتيته متقاضيا، قال: فقال لي: إنّ هذا الّذي تحكيه عن هذا الرجل فعله المسيح في دهره مرّة.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٥٦٠. — غير محدد
/ 49- قال أبو جعفر: أردت التزويج و التمتّع بالعراق، فأتيت الحسن بن عليّ السراج- عليه السلام -، فقال
لي: «يا ابن جرير عزمك أن تتمتّع، فتمتع بجارية ناصبة معقبه تفيدك مائة دينار»، (فقلت: لا اريدها)، فقال: «قد قضيت لك بتلك»، فأتيت بغداد و تزوّجت بها، فاعقبت و أخذت منها مالا ثمّ رجعت، فقال: «يا ابن جرير كيف رأيت آيات الإمام».
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٥٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 54- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ: قال: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى قال: حدّثني أبي- ره- قال كنت في دهليز لأبي عليّ محمّد بن همام على دكّة وصفها، إذ مرّ بنا شيخ كبير عليه درّاعة، فسلّم على أبي عليّ محمّد بن همام، فردّ- عليه السلام - و مضى، فقال
لي: تدري من هذا؟ فقلت: لا، فقال: شاكري لمولانا أبي محمّد الحسن بن عليّ- عليه السلام -، أ فتشتهي أن تسمع من أحاديثه عنه شيئا؟ قلت: نعم، فقال لي: أ معك شيء تعطيه؟ فقلت: معي درهمان صحيحان، فقال: هما يكفيانه [فادعه]، فمضيت خلفه فلحقته بموضع كذا، فقلت: أبو عليّ يقول لك: تنشط للمسير إلينا؟ فقال: نعم، فجاء إلى أبي عليّ محمّد بن همام فجلس إليه، فغمزني أبو عليّ أن اسلّم إليه الدرهمين، فسلّمتهما إليه، فقال لي: ما يحتاج إلى هذا، ثمّ أخذهما فقال له أبو علي: يا أبا عبد اللّه محمّد حدّثنا عن أبي محمّد- عليه السلام - فقال: كان استاذي صالحا من بين العلويّين لم أر قطّ مثله، و كان يركب بسرج صفته بزيون مسكيّ و أزرق، و كان يركب إلى دار الخلافة بسرّمنرأى في كلّ اثنين و خميس. قال أبو عبد اللّه محمّد الشاكريّ- و كان يوم النوبة-: يحضر من الناس شيء عظيم و يغصّ الشوارع بالدّوابّ و البغال و الحمير و الضجّة، فلا يكون لأحد موضع يمشي [فيه] و لا يدخل [أحد] بينهم، قال: فإذا جاء استاذي سكنت الضجّة و هدأ صهيل الخيل [و نشيج البغال] و نهاق الحمير، قال: و تفرّقت البهائم حتى يصير الطريق واسعا لا يحتاج أن يتوقّى من الدّواب تحفّه ليزحمها، ثمّ يدخل [هناك] فيجلس في مرتبته التي جعلت له، فإذا أراد الخروج قام البوّابون و قالوا: هاتوا دابّة أبي محمّد- عليه السلام -، فسكن صياح الناس و صهيل الخيل، و تفرّقت الدوابّ حتى يركب و يمضي. و قال الشاكري: و استدعاه يوما الخليفة، فشقّ ذلك عليه و خاف أن يكون قد سعى به إليه بعض من يحسده من العلويّين و الهاشميّين على مرتبته، فركب و مضى إليه، فلمّا حصل في الدار قيل له: إنّ الخليفة قد قام، و لكن اجلس في مرتبتك أو انصرف: قال: فانصرف و جاء إلى سوق الدوابّ و فيها من الضجّة و المصادمة و اختلاف الناس شيء كثير. قال: فلمّا دخل إليها سكنت الضجّة [بدخوله] و هدأت الدوابّ، قال: و جلس إلى نخّاس كان يشتري له الدوابّ، قال: فجيء له بفرس كبوس لا يقدر أحد أن يدنو منه، قال: فباعوه إيّاه بوكس، فقال لي: «يا محمّد قم فاطرح السرج عليه» قال: فقمت و علمت أنّه لا يقول لي ما يؤذيني، فحللت الحزام و طرحت السرج عليه فهدأ و لم يتحرّك، و جئت لأمضي به فجاء النخاس فقال: ليس يباع، فقال لي: «سلّمه إليه» فجاء النخاس ليأخذه، فالتفت إليه [الفرس] التفاتة فهرب منه منهزما. قال: و ركب و مضينا فلحقنا النخّاس فقال: صاحبه يقول: أشفقت من أن يردّه، فإن كان قد علم ما فيه من العبس فليشتره. فقال له استاذي: «قد علمت» فقال: قد بعتك، فقال لي: «خذه» فأخذته و جئت به إلى الإصطبل، فما تحرّك و لا آذاني ببركة استاذي، فلمّا نزل جاء إليه فأخذه باذنه اليمنى فرقاه ثمّ أخذ باذنه اليسرى فرقاه. قال: فو اللّه لقد كنت أطرح الشعير فافرّقه بين يديه، فلا يتحرّك، هذا ببركة استاذي. قال أبو محمّد: قال أبو عليّ بن همام: هذا الفرس يقال له الصؤول يزحم بصاحبه حتى يرجم به الحيطان و يقوم على رجليه و يلطم صاحبه. قال محمد الشاكرى: كان استاذي أصلح من رأيت من العلويّين و الهاشميّين، ما كان يشرب هذا النبيذ، و كان يجلس في المحراب و يسجد، فأنام و أنتبه [و أنام و انتبه] و هو ساجد، و كان قليل الأكل، كان يحضره التين و العنب و الخوخ و ما يشاكله، فيأكل منه الواحدة و الثنتين و يقول: شل هذا [يا محمد] إلى صبيانكم، فأقول: هذا كلّه؟ فيقول: خذه [كلّه]، فما رأيت قطّ أشهى منه.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٥٧٨. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
/ 73- السيّد المرتضى: عن أحمد بن إسحاق بن مصقلة قال دخلت على أبي محمّد- عليه السلام - فقال
لي: «يا أحمد ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشكّ و الارتياب؟» قلت: لمّا ورد الكتاب بخبر مولد سيّدنا- عليه السلام - لم يبق منّا رجل و لا امرأة و لا غلام بلغ الفهم إلّا قال بالحقّ، قال- عليه السلام -: «أ ما علمتم أنّ الأرض لا تخلو من حجة اللّه تعالى».
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٦٠٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ 106- ثاقب المناقب: عن أبي هاشم قال: سأل محمد بن صالح الأرمني أبا محمّد- عليه السلام - عن قول اللّه
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ فقال- عليه السلام -: «هل يمحو إلّا ما كان و هل يثبت إلّا ما لم يكن؟» فقلت في نفسي: هذا خلاف [قول] هشام [إنّه] لا يعلم بالشيء حتّى يكون، فنظر إليّ أبو محمّد- عليه السلام - و قال: «تعالى الجبّار العالم بالأشياء قبل كونها، الخالق إذ لا مخلوق، و الرب إذ لا مربوب، و القادر قبل المقدور عليه» فقلت: أشهد أنّك حجّة اللّه و وليّه بقسط، و أنّك على منهاج أمير المؤمنين- عليه السلام -.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٦٣٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام