السماء ، وصلّت عليه الملائكة سبعين صلاة وإنّه لمذنب وخاطىء ، ثمّ تحاتّ « 1 » عنه الذنوب كما يتحاتّ الورق من الشجر ، ويقول اللّه عزّ وجلّ
لبيك عبدي وسعديك ، ويقول لملائكته : يا ملائكتي أنتم تصلّون عليه سبعين صلاة ، وأنا أصلّي عليه سبعمائة صلاة وإذا صلّى عليّ ولا يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينه وبين السماء سبعين حجابا ، ويقول اللّه جلّ جلاله : لا لبّيك ولا سعديك ، يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إلّا أن يلحق بنبيّي عترته . فلا يزال محجوبا حتّى يلحق بي أهل بيتي « 2 » . [ 827 ] 15 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فدخل النار فأبعده اللّه تعالى « 3 » . [ 828 ] 16 - وقال الصادق عليه السّلام : إذا صلّى أحدكم ولم يذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في صلاته ، سلك بصلاته غير سبيل الجنّة « 4 » . وينبغي أن يصلّي على النبيّ وآله بهذه الألفاظ : اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد أطيب وأطهر وأزكى وأنمى وأفضل ما صلّيت على الأوّلين والآخرين ، وعلى أحد من خلقك يا أرحم الراحمين . اللهمّ صلّ على أمير المؤمنين ، ووال من والاه ، وعاد من عاداه ، وضاعف
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يقول اللّه عزّ وجلّ
وعزّتي وجلالي ، لأنصرنّك « 1 » ولو بعد حين « 2 » . [ 831 ] 3 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : خمسة لا تستجاب لهم دعوة : رجل جعل اللّه بيده طلاق مرأته ، فهي تؤذيه وعنده ما يعطيها ولم يخلّ سبيلها ، ورجل أبق مملوكه ثلاث مرّات ولم يبعه ، ورجل مرّ بحائط مائل وهو يقبل إليه ولم يسرع المشي حتّى سقط عليه ، ورجل أقرض رجلا مالا ولم يشهد عليه ، ورجل جلس في بيته وقال : اللهمّ ارزقني ولم يطلب « 3 » . [ 832 ] 4 - وقال الصادق عليه السّلام : قحطوا على عهد سليمان بن داود عليهما السّلام ، فخرجوا يستسقون ، فإذا هم بنملة قائمة على رجلها مادّة يديها إلى السماء وهي تقول : اللهمّ إنّا خلق من خلقك ، لا غنى بنا عن فضلك ، فارزقنا من عندك ، ولا تؤاخذنا بذنوب سفهاء أولاد آدم « 4 » . [ 833 ] 5 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من قدّم أربعين رجلا من إخوانه فدعا لهم ، ثمّ دعا لنفسه استجيب له فيهم وفي نفسه « 5 » . [ 834 ] 6 - وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما من مؤمن يقترف في يوم أو ليلة أربعين كبيرة ، فيقول وهو نادم : « استغفر اللّه الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيوم ، بديع
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما شاء اللّه ؟ أنا ربّك ، وإليّ المشيّة ، وقد شئت قضاء حاجتك ، فاسألني ما شئت « 1 » . [ 840 ] 12 - قال الأصبغ بن نباتة : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول
في سجوده : أناجيك يا سيدي كما يناجي العبد الذليل مولاه ، وأطلب إليك طلب من يعلم أنّك تعطي ، ولا ينقص ممّا عندك شيء ، وأستغفرك استغفار من يعلم أنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت ، وأتوكّل عليك توكّل من يعلم أنّك على كلّ شيء قدير « 2 » . [ 841 ] 13 - قال الصادق عليه السّلام : من استغفر اللّه بعد العصر سبعين مرّة غفر اللّه له ذلك اليوم سبعمائة ذنب ، فإن لم يكن له ذنب فلأبيه ، فإن لم يكن لأبيه فلامّه ، وإن لم يكن لامّه فلأخيه ، وإن لم يكن لأخيه فلأخته ، فإن لم يكن لأخته فللأقرب فالأقرب « 3 » . [ 842 ] 14 - وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما من أحد ابتلي - وإن عظمت بلواه - بأحقّ بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء « 4 » . [ 843 ] 15 - وقال أيضا عليه السّلام : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا رأى الفاكهة الجديدة قبّلها ، وضعها على عينيه وفمه ، ثمّ قال : اللهمّ كما أريتنا أوّلها في عافية ، فأرنا آخرها في عافية « 5 » . [ 844 ] 16 - قال مالك الجهني : ناولت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام شيئا من
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الرياحين ، فأخذه فشمّه ووضعه على عينيه ، ثمّ قال : من تناول ريحانة فشمّها ووضعها على عينيه ثمّ قال : اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد لم تقع على الأرض حتّى يغفر له « 1 » . [ 845 ] 17 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من قال
كلّ يوم خمسا وعشرين مرّة : اللهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، كتب اللّه بعدد كلّ مؤمن مضى ، وبعدد كلّ مؤمن بقي إلى يوم القيامة حسنة ، ومحا عنه سيّئة ، ورفع له درجة « 2 » . [ 846 ] 18 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : شكوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دينا كان عليّ فقال : يا عليّ ، قل : اللهمّ أغنني بحلالك عن حرامك ، وبفضلك عمّن سواك ، فلو كان عليك مثل صبير دينا قضى اللّه عنك ، وصبير جبل باليمن ليس باليمن جبل أجلّ ولا أعظم منه « 3 » . [ 847 ] 19 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما من مؤمن ولا مؤمنة مضى من أوّل الدهر أو هو آت إلى يوم القيامة إلّا وهم شفعاء لمن يقول في دعائه : اللهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، وإنّ العبد ليؤمر به إلى النار يوم القيامة ، فيسحب فيقول المؤمنون والمؤمنات : يا ربّنا هذا الذي كان يدعو لنا ؛ فشفّعنا فيه ، فيشفعهم اللّه ، فينجو « 4 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
[ 848 ] 20 - وقال الباقر
عليه السّلام : لقد غفر اللّه لرجل من أهل البادية بكلمتين دعا بهما قال : اللهمّ إن تعذّبني فأهل ذلك أنا ، وإن تغفر لي فأهل ذلك أنت ، فغفر اللّه له « 1 » . قال أبو بصير : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما كان دعاء يوسف عليه السّلام في الجبّ ؟ فإنّا قد اختلفنا فيه . قال : إنّ يوسف عليه السّلام لما صار في الجبّ وأيس من الحياة قال : اللهمّ إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك فلن ترفع لي إليك صوتا ؛ ولن تستجيب دعوة ، فإنّي أسألك بحقّ الشيخ يعقوب فارحم ضعفه ، واجمع بيني وبينه ، فقد علمت رقّته عليّ وشوقي إليه . [ 849 ] 21 - قال عليه السّلام : ثمّ بكى أبو عبد اللّه عليه السّلام ثمّ قال : وأنا أقول : اللهمّ إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك ؛ فلن ترفع لي إليك صوتا ولن تستجيب دعوة « 2 » ؛ فإنّي أسألك بك ؛ فليس كمثلك شيء ، وأتوجّه إليك بمحمّد نبيّك نبيّ الرحمة يا اللّه يا اللّه يا اللّه . [ 850 ] 22 - قال « 3 » : ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : قولوا هذا وأكثروا منه ؛ فإنّي كثيرا ما أقوله عند الكرب العظام « 4 » . [ 851 ] 23 - وقال عليه السّلام أيضا : إذا قال العبد وهو ساجد : يا اللّه يا ربّاه يا سيّداه
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام الباقر عليه السلام
النفس والحزن ، فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام فقال
له : يا آدم ، قل : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، فقالها ، فذهب عنه الوسوسة والحزن « 1 » . [ 857 ] 29 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء وأبواب الجنان ، واستجيب الدعاء ، فطوبى لمن رفع له عند ذلك عمل صالح « 2 » . [ 858 ] 30 - قال الصادق عليه السّلام : جاء جبرئيل إلى يوسف عليهما السّلام وهو في السجن ، فقال : قل في دبر كلّ صلاة مفروضة : اللهمّ اجعل لي فرجا ومخرجا ، وارزقني من حيث لا أحتسب ، ثلاث مرّات « 3 » . [ 859 ] 31 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من قال حين يمسي ثلاث مرات : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ « 4 » لم يفته خير يكون في تلك الليلة ، وصرف عنه جميع شرّها ، ومن قال مثل ذلك حين يصبح لم يفته خير « 5 » يكون في ذلك اليوم ، وصرف عنه جميع شرّه « 6 » . [ 860 ] 32 - قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من قال إذا خرج من بيته : بسم اللّه ، قال الملكان :
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
هديت فإن قال : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، قالا : وقيت ، فإذا قال : توكّلت على اللّه ، قالا : كفيت ، فيقول الشيطان : كيف لي بعبد هدي ووقي وكفي « 1 » ؟ [ 861 ] 33 - وقال صلّى اللّه عليه وآله : ما من صباح إلّا وملكان يناديان يقولان : يا باغي الخير هلم ، ويا باغي الشرّ انته ، هل من داع فيستجاب له ؟ هل من مستغفر فيغفر له ؟ هل من تائب فيتاب عليه ؟ هل من مغموم فيكشف عنه « 2 » ؟ فهذا دعاؤهما حتّى تغرب الشمس « 3 » . [ 862 ] 34 - قال أمير المؤمنين
عليه السّلام : كلّ دعاء محجوب عن السماء حتّى يصلّى على محمّد وآل محمّد « 4 » . [ 863 ] 35 - وروي أنّ فاطمة عليها السّلام إذا دعت تدعو للمؤمنين والمؤمنات ، ولا تدعو لنفسها فقيل لها : يا بنت رسول اللّه ، إنّك تدعين للناس ولا تدعين لنفسك ! فقالت : الجار ثمّ الدار « 5 » . [ 864 ] 36 - قال الصادق عليه السّلام : كان فيما ناجى اللّه عزّ وجلّ موسى بن
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عمران عليه السّلام أن قال
له : يا بن عمران ، كذب من زعم أنّه يحبّني ، فإذا جنّه الليل نام عنّي ، أليس كلّ محبّ يحبّ خلوة حبيبه ؟ ها أنا يا بن عمران مطّلع على أحبّائي « 1 » إذا جنّهم الليل حوّلت أبصارهم في قلوبهم ، ومثّلت عقوبتي بين أعينهم ، يخاطبوني عن المشاهدة ، ويكلّموني عن الحضور . يا ابن عمران ، هب لي من قلبك الخشوع ، ومن بدنك الخضوع ، ومن عينيك الدموع في ظلام « 2 » الليل ، فادعني ؛ فإنّك تجدني قريبا مجيبا « 3 » . [ 865 ] 37 - قال الصادق عليه السّلام : إلهي ، كيف أدعوك وقد عصيتك ؟ وكيف لا أدعوك وقد عرفت حبّك في قلبي ؟ وإن كنت عاصيا ، مددت إليك يدا بالذنوب مملوءة ، وعينا بالرجاء ممدودة . مولاي أنت عظيم العظماء وأنا أسير الاسراء ؛ أنا أسير بذنبي ، مرتهن بجرمي . إلهي لئن طالبتني « 4 » بذنبي لاطالبنّك بكرمك ، ولئن طالبتني بجريرتي لاطالبنّك بعفوك ، ولئن أمرت بي إلى النار لاخبرنّ أهلها أنّي كنت أقول : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه . اللهمّ إنّ الطاعة تسرّك ، وإنّ المعصية لا تضرّك ؛ فهب لي ما « 5 » يسرّك ، واغفر لي ما لا يضرّك يا أرحم الراحمين « 6 » . [ 866 ] 38 - قال الصادق عليه السّلام : بينا إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام في جبل ببيت
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — غير محدد
المقدس يطلب مرعى لغنمه ، إذ سمع صوتا ، فإذا هو برجل قائم يصلّي طوله اثنا عشر شبرا ، فقال له : يا عبد اللّه ، لمن تصلّى ؟ قال لإله السماء فقال له إبراهيم عليه السّلام هل بقي أحد من قومك غيرك ؟ قال : لا . قال : فمن أين تأكل ؟ قال : أجتني من هذه الشجرة في الصيف ، وآكله في الشتاء . قال : وأين منزلك ؟ قال : فأومى بيده إلى جبل . فقال إبراهيم عليه السّلام : هل لك أن تذهب بي معك فأبيت عندك الليلة ؟ فقال : إنّ قدّامي ماء لا يخاض . قال : كيف تصنع ؟ قال : أمشى عليه . قال : فاذهب بي « 1 » معك ؛ فلعلّ اللّه أن يرزقني ما رزقك . قال : فأخذ العابد بيده فمضيا جميعا ، حتّى انتهيا إلى الماء ، فمشى ومشى إبراهيم عليه السّلام حتّى انتهيا إلى منزله ، فقال
له إبراهيم : أيّ الأيّام أعظم ؟ قال له العابد : يوم الدين يوم يدان الناس بعضهم من بعض . قال : فهل لك أن ترفع يدك وأرفع ، يدي ، فندعو اللّه عزّ وجلّ أن يؤمننا من شرّ ذلك اليوم ؟ فقال : وما تصنع بدعوتي ؟ فو اللّه إنّ لي لدعوة « 2 » منذ ثلاث سنين ما أجبت فيها بشيء ، فقال له إبراهيم : أولا أخبرك لأيّ شيء احتبست دعوتك ؟ قال : بلى . قال له : إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أحبّ عبدا احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه ، فإذا أبغض عبدا عجّل له دعوته ، وألقى في قلبه اليأس منها . ثمّ قال له : وما كانت دعوتك ؟ قال : مرّ بي غنم ومعه غلام له ذؤابة فقلت : يا غلام لمن هذا الغنم ؟ قال : لإبراهيم خليل الرحمن ، فقلت : اللهمّ إن كان لك في الأرض خليل فأرنيه ، فقال له إبراهيم عليه السّلام : فقد استجاب اللّه لك ، أنا إبراهيم خليل
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — غير محدد
وقال عليه السّلام
إنّ اللّه [ للّه ] تعالى كريم « 1 » في عباده ، خصّهم بها في كلّ ليلة جمعة ويوم الجمعة ، فأكثروا فيهما « 2 » من التهليل والتسبيح والثناء على اللّه تعالى والصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 3 » . [ 882 ] 15 - وروي عنه عليه السّلام : أنّه قال : من وافق منكم يوم الجمعة فلا يشغلنّ بشيء عن « 4 » العبادة ؛ فإنّ فيه يغفر اللّه للعباد ، وينزل عليهم الرحمة « 5 » . [ 883 ] 16 - قال الصادق عليه السّلام : الصدقة ليلة الجمعة ويومها بألف ، والصلاة على محمّد وآله ليلة الجمعة ويوم الجمعة بألف من الحسنات ، ويحطّ اللّه « 6 » ألفا من السيّئات ، ويرفع ألفا من الدرجات ؛ فإنّ المصلّي محمّد وآله في ليلة الجمعة يزهر نوره في السماوات إلى يوم القيامة « 7 » ، وإنّ ملائكة اللّه في السماوات يستغفرون له ، ويستغفر له الملك « 8 » الموكّل بقبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أن تقوم الساعة « 9 » . [ 884 ] 17 - وروي عنه عليه السّلام : أنّه قال : إذا كانت عشيّة الخميس وليلة الجمعة نزلت ملائكة من السماء معها أقلام الذهب وصحف الفضة لا يكتبون إلّا الصلاة
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام الصادق عليه السلام
على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى أن تغيب الشمس من يوم الجمعة « 1 » . [ 885 ] 18 - قال زرارة : حثّنا أبو عبد اللّه عليه السّلام على الجمعة حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك ؟ فقال : لا ، إنّما عنيت ذلك عندكم « 2 » . وغسل الجمعة سنّة مؤكّدة لا ينبغي تركها « 3 » . [ 886 ] 19 - وكان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا أراد أن يوبّخ رجلا قال
له : لأنت أعجز من تارك الغسل في يوم الجمعة . وروي أنّه كان لا يزال في طهر « 4 » من يوم الجمعة إلى الجمعة الأخرى « 5 » . [ 887 ] 20 - قال الباقر عليه السّلام : من أخذ شاربه وأظفاره كلّ يوم الجمعة وقال : حين يأخذه بسم اللّه وباللّه وعلى سنّة محمّد وآل محمّد ، لم يسقط منه قلامة ولا جزازة إلّا كتب اللّه له بها عتق نسمة ، ولم يمرض إلّا مرضه الذي يموت فيه « 6 » . [ 888 ] 21 - وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة « 7 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وانتظار الصلاة بعد الصلاة . وما منكم أحد يخرج من بيته متطهّرا فيصلّي الجمعة مع المسلمين ، ثمّ يقعد ينتظر الصلاة الأخرى إلّا والملائكة تقول : اللهمّ اغفر له « 1 » اللهمّ ارحمه ، فإذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم وأقيموها وسدّوا « 2 » الفرج ، وإذا قال إمامكم : اللّه أكبر فقولوا اللّه أكبر . إنّ خير صفوف « 3 » الرجال المقدّم ، وشرّها المؤخّر « 4 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله : من فارق جماعة المسلمين فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه . قيل : يا رسول اللّه ، ما جماعة المسلمين ؟ قال : جماعة أهل الحقّ وإن قلّوا « 5 » . [ 892 ] 25 - وقال الصادق
عليه السّلام : اشترط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على جيران المسجد شهود الصلاة وقال : لينتهينّ أقوام لا يشهدون الصلاة أو لآمرنّ مؤذّنا يؤذّن ثمّ يقيم ، ثمّ آمر رجلا من أهل بيتي وهو عليّ عليه السّلام فليحرقنّ على أقوام بيوتهم بحزم الحطب ؛ لأنّهم لا يأتون الصلاة « 6 » . [ 893 ] 26 - وقال عليه السّلام أيضا : صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلاة الفجر ، فلمّا انصرف أقبل بوجهه على أصحابه ، فسأل عن أناس هل حضروا ؟ قالوا : لا يا رسول اللّه ،
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام الصادق عليه السلام
فقال : أغيّب هم ؟ قالوا : لا . قال : أما إنّه ليس من صلاة أشدّ على المنافقين من هذه الصلاة والعشاء ، ولو علموا « 1 » الفضل الذي فيهما لأتوها ولو حبوا « 2 » . [ 894 ] 27 - وقال رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله : إنّ صفوف أمّتي كصفوف الملائكة في السماء ، والركعة في الجماعة أربعة وعشرون ركعة كلّ ركعة أحبّ إلى اللّه تعالى من عبادة أربعين سنة ، فما من مؤمن مشى إلى صلاة « 3 » الجماعة إلّا خفّف اللّه عليه أهوال يوم القيامة ، ثمّ يأمر به إلى الجنّة ، وأمّا الإجهار « 4 » فإنّه يتباعد لهب النار منهم بقدر ما يبلغ صوته ، ويجوز على الصراط ، ويعطى السرور حين يدخل الجنّة « 5 » « 6 » . [ 895 ] 28 - وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من صلّى الغداة والعشاء الآخرة في جماعة فهو في ذمّة اللّه عزّ وجلّ « 7 » . [ 896 ] 29 - وقال الباقر عليه السّلام : لا صلاة لمن لا يشهد الصلاة من جيران المسجد إلّا مريض أو مشغول « 8 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
والتصفية والتجصيص « 1 » والإنفاق عليه ، فأخبر اللّه تعالى أنّ العمارة للمساجد أوّلا بالإيمان باللّه ، ثمّ بكثرة الركوع والسجود والطاعة والعبادة فيها « 2 » . وقال في سورة النور : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ « 3 » الآية « 4 » يعني المساجد أن تبنى وتعمر بدلالة قوله تعالى في سورة البقرة : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ « 5 » . وقال تعالى
في سورة الجنّ : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً « 6 » أضاف المساجد إلى نفسه من بين البقاع على طريق التخصيص والتفضيل « 7 » كما أضاف الكعبة إلى نفسه فقال تعالى : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ « 8 » . [ 897 ] 1 - وقال الصادق عليه السّلام : ما عبد اللّه بشيء أفضل من الصمت والمشي إلى بيته « 9 » . [ 898 ] 2 - وقال عليه السّلام أيضا : ثلاثة يشكون إلى اللّه عزّ وجلّ : مسجد خراب لا يصلّي فيه أهله ، وعالم بين جهّال ، ومصحف معلّق « 10 » قد وقع عليه غبار لا يقرأ فيه « 11 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام الصادق عليه السلام
[ 899 ] 3 - وقال أبو جعفر عليه السّلام : بالكوفة مساجد ملعونة ، ومساجد مباركة ؛ فأمّا المباركة فمسجد غنى « 1 » واللّه إنّ قبلته لقاسطة ، وإنّ طينته لطيّبة ، ولقد بناه « 2 » رجل مؤمن ، ولا تذهب « 3 » الدنيا حتّى ينفجر عنده « 4 » عينان ، ويكون فيهما جنّتان ، وأهله ملعونون وهو مسلوب منهم . ومسجد بني ظفر ، ومسجد السهلة ، ومسجد بالحمراء ، ومسجد جعفيّ ، وليس هو مسجدهم اليوم . ويقال : إنّه « 5 » درس . وأمّا المساجد الملعونة : فمسجد ثقيف ، ومسجد الأشعث ، ومسجد جرير البجلي ، ومسجد سماك ، ومسجد بالحمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة « 6 » . [ 900 ] 4 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام : نهى بالكوفة عن الصلاة في خمسة مساجد : مسجد الأشعث بن قيس ، ومسجد جرير بن عبد اللّه البجلي ، ومسجد سماك بن مخرمة ، ومسجد شبث بن ربعي ، ومسجد تيم . قال : وكان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا نظر إلى مسجدهم قال
هذه بيعة تيم .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ومعناه أنّهم قعدوا عنه لا يصلّون معه بغضا له « 1 » لعنهم اللّه « 2 » ! [ 901 ] 5 - قال أمير المؤمنين
عليه السّلام : حريم المسجد أربعون ذراعا ، والجوار أربعون دارا من أربعة جوانب « 3 » « 4 » . [ 902 ] 6 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من قمّ « 5 » مسجدا كتب اللّه له عتق رقبة ، ومن أخرج « 6 » منه ما يقذي « 7 » عينا كتب اللّه له كفلين « 8 » من رحمته « 9 » . [ 903 ] 7 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من كنس مسجدا يوم الخميس ليلة الجمعة ، وأخرج منه من التراب ما يذرّ في العين غفر اللّه له « 10 » « 11 » . [ 904 ] 8 - قال الأصبغ بن نباتة : بينا نحن ذات يوم حول « 12 » أمير المؤمنين عليه السّلام في مسجد الكوفة إذ قال : يا أهل الكوفة ! ولقد حباكم « 13 » اللّه بما لم
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اللّه له بيتا في الجنّة « 1 » . [ 911 ] 15 - وقال أمير المؤمنين
عليه السّلام : صلاة في بيت المقدس ألف صلاة ، وصلاة في المسجد الأعظم مائة صلاة ، وصلاة في مسجد القبيلة خمسة وعشرين صلاة ، وصلاة في مسجد السوق اثنتا عشرة صلاة ، وصلاة الرجل في بيته وحده صلاة واحدة « 2 » . [ 912 ] 16 - وقال عليه السّلام : من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان [ ثمان ] : أخا مستفادا في اللّه ، أو علما مستطرفا ، أو آية محكمة أو سمع كلمة تدلّه على الهدى ، أو رحمة منتظرة ، أو كلمة تردّه عن ردى ، أو يترك ذنبا خشية أو حياء « 3 » . [ 913 ] 17 - قال الصادق عليه السّلام : خير مساجد نسائكم البيوت « 4 » . [ 914 ] 18 - وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إذا رأيتم المصاحف حلّيت ، والمساجد زيّنت ، والمنارة طوّلت ، واتّخذ القرآن مزامير ، والمساجد طرقا ، المؤمن في الزمان أعزّ من الكبريت الأحمر ، أما إنّ مساجدهم مزخرفة ، وأبدانهم نقيّة ، وقلوبهم أنتن من الجيفة « 5 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مجلس في ذكر فضل شهر رمضان سمّي شهر رمضان بذلك ؛ لأنّه رمضت فيه الفصال من الحرّ ، وقيل أيضا : سمّي بذلك ؛ لأنّه يرمض الذنوب ؛ أي يحرقها . قال اللّه تعالى
في سورة البقرة : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 1 » . وقال تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ « 2 » . [ 915 ] 1 - وقال الباقر عليه السّلام : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الناس في آخر جمعة من شعبان ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال أيّها الناس : قد أظلّكم شهر فيه ليلة القدر خير من ألف شهر ، وهو شهر رمضان ، فرض اللّه صيامه وجعل قيام ليلة فيه بتطوّع صلاة ؛ فمن تطوّع فيها كان كمن تطوّع بصلاة سبعين ليلة فيها سواه من الشهور ، وجعل لمن تطوّع فيه بخصلة من خصال الخير والبرّ كأجر من أدّى فريضة من فرائض اللّه ، ومن أدّى فيه فريضة من فرائض اللّه كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور ، وهو شهر يزيد اللّه في رزق المؤمن ، ومن أفطر « 3 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فيه مؤمنا صائما كان له بذلك عند اللّه عزّ وجلّ عتق رقبة ومغفرة الذنوب فيما مضى . فقيل : يا رسول اللّه ! ليس كلّنا نقدر على أن نفطّر صائما ، فقال : إنّ اللّه تبارك وتعالى كريم يعطي هذا الثواب منكم من لم يقدر إلّا على مذقة « 1 » من لبن ففطّر بها صائما ، أو شربة ماء عذب ، أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك ، ومن خفّف فيه عن مملوكه خفّف اللّه « 2 » عنه حسابه ، وهو شهر أوّله رحمة ، وأوسطه مغفرة ، وآخره إجابة والعتق من النار ، ولا غنى بكم [ لكم ] فيه عن أربعة خصال : خصلتين ترضون اللّه بهما ، وخصلتين لا غنى بكم منهما ؛ أمّا اللتان ترضون اللّه بهما ؛ فشهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه ، وأمّا اللتان لا « 3 » غنى بكم عنهما ؛ فتسألون اللّه حوائجكم والجنّة ، وتسألون اللّه فيه العافية وتتعوّذون فيه من النار « 4 » . [ 916 ] 2 - قال الباقر
عليه السّلام : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا نظر إلى هلال شهر رمضان استقبل القبلة بوجهه « 5 » ثمّ قال : اللهمّ أهلّه علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، والعافية المجلّلة « 6 » « 7 » ، والرزق الواسع ، ودفع الأسقام ، وتلاوة القرآن ، والعون على الصلاة والصيام . اللهمّ سلّمنا لشهر رمضان وسلّمه لنا وتسلّمه منّا
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام الباقر عليه السلام
حتّى ينقضي شهر رمضان وقد غفرت لنا . ثمّ يقبل بوجهه على الناس فيقول : يا معشر المسلمين ! إذا طلع هلال شهر رمضان غلّت مردة الشياطين ، وفتحت أبواب السماء وأبواب الجنان ، وأبواب الرحمة ، وغلّقت أبواب النار ، واستجيب الدعاء ، وكان للّه « 1 » عزّ وجلّ عند كلّ فطر عتقاء يعتقهم من النار ، ونادى مناد كلّ ليلة : هل من سائل ؟ هل من مستغفر ؟ اللهمّ أعط كلّ منفق خلفا ، وأعط كلّ ممسك تلفا ، حتّى إذا طلع هلال شوّال نودي المؤمنون : أن اغدوا إلى جوائزكم ، فهو يوم الجائزة ، ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : أما والذي نفسي بيده ، ما هي بجائزة الدنانير ولا « 2 » الدراهم « 3 » . [ 917 ] 3 - قال الباقر
عليه السّلام : إنّ للّه تبارك وتعالى ملائكة موكّلين بالصائمين كلّ ليلة عند إفطارهم : أبشروا عباد اللّه وقد جعتم قليلا « 4 » وتشبعون كثيرا ، بوركتم وبورك فيكم . حتّى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان نادوهم : أبشروا عباد اللّه فقد غفر اللّه لكم ذنوبكم ، وقبل توبتكم ، فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون « 5 » ؟ [ 918 ] 4 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ شهر رمضان يضاعف اللّه فيه الحسنات ويمحو فيه السيّئات ويرفع الدرجات ، من تصدّق في هذا الشهر بصدقة غفر اللّه له ، ومن أحسن فيه إلى ما ملكت يمينه غفر اللّه له ، ومن كظم فيه غيظه غفر اللّه له
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شعبان قال لبلال : ناد في الناس ، فجمع الناس ثمّ صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ! إنّ هذا الشهر قد حضركم ، وهو سيّد الشهور ، فيه ليلة خير من ألف شهر ، يغلق فيه أبواب النيران ، ويفتح فيه أبواب الجنان ؛ فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده اللّه ، ومن ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ ، فلم يغفر له فأبعده اللّه ، ومن أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده اللّه تعالى « 1 » . [ 922 ] 8 - وقال الباقر
عليه السّلام : لكلّ شيء ربيع ، وربيع القرآن شهر رمضان « 2 » . [ 923 ] 9 - وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار والدعاء ؛ فأمّا الدعاء فيدفع عنكم البلاء ، وأمّا الاستغفار فيمحى به ذنوبكم « 3 » . [ 924 ] 10 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلّا أوجب اللّه له سبع خصال : أوّلها : يذيب الحرام في جسده . والثانية : يقرّب من رحمته . والثالثة : يكون قد كفّر خطيئة أبيه .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
والرابعة : يخفّف « 1 » اللّه عنكم سكرات الموت . والخامسة : أمان من الجوع والعطش يوم القيامة . والسادسة : يعطيه اللّه براءة من النار . والسابعة : يطعمه اللّه من ثمرات الجنّة « 2 » . [ 925 ] 11 - قال أبو هريرة : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخطب ، فقال في خطبته : أيّها الناس من صام شهر رمضان في إنصات وسكون ، وكفّ سمعه وبصره ولسانه ويديه وجوارحه من الكذب والحرام والغيبة والأذى قرّب يوم القيامة حتّى يمسّ ركبتيه ركبة إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام « 3 » . [ 926 ] 12 - قال رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله : رأيت رجلا من أمّتي في المنام يلهث عطشا ، كلّما ورد حوضا منه منع منه ، فجاءه صيام شهر رمضان فسقاه وأرواه « 4 » . [ 927 ] 13 - قال عليّ بن المغيرة : قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام : إنّ أبي سأل جدّك عليه السّلام عن ختم القرآن في كلّ ليلة ، فقال له جدّك : في كلّ ليلة . قال : في شهر رمضان ؟ فقال جدّك : في شهر رمضان . فقال له أبي : نعم . قال : ما استطعت . فكان أبي يختمه أربعين ختمة في شهر رمضان ، ثمّ ختمته بعد أبي ، فربّما زدت وربّما نقصت على قدر فراغي وشغلي ونشاطي وكسلي ، فإذا كان يوم الفطر
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جعلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ختمة ، ولعليّ عليه السّلام ختمة ، ولفاطمة عليها السّلام أخرى ، ثمّ للأئمّة صلوات اللّه عليهم حتّى « 1 » انتهيت إليك فصيّرت لك واحدة منذ صرت في هذه الحال ؛ فأيّ شيء لي بذلك ؟ قال : فإنّ لك بذلك أن تكون معهم يوم القيامة . قلت : اللّه أكبر ، فلي بذلك ؟ قال : نعم - ثلاث مرات - « 2 » . [ 928 ] 14 - قال رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله : تسحّروا ولو بجرعة من ماء ، ألا صلوات اللّه على المتسحّرين « 3 » . [ 929 ] 15 - وقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه وملائكته يصلّون على المتسحّرين والمستغفرين بالأسحار ، فليتسحّر أحدكم ولو بجرعة من الماء « 4 » . [ 930 ] 16 - وقال صلّى اللّه عليه وآله : تعاونوا بأكل السحر على صيام النهار ، وبالنوم عند القيلولة على قيام الليل « 5 » . [ 931 ] 17 - وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يفطر على الحلو ، فإذا لم يجده أفطر على الماء الفاتر . وكان يقول : هو ينقّي الكبد والمعدة ، ويطيّب النكهة « 6 » والفم ، ويقوّي الأضراس ، ويحدّ الناظر ، ويغسل الذنوب غسلا ،
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ويسكّن العروق الهائجة والمرّة « 1 » الغالبة ويقطع البلغم « 2 » ، ويطفئ الحرارة عن المعدة ، ويذهب بالصداع « 3 » . [ 932 ] 18 - وقال الصادق عليه السّلام : قال
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من فطّر صائما كان له مثل أجره من غير أن ينتقص منه شيء ، وما عمل بقوّة ذلك الطعام من برّ « 4 » . [ 933 ] 19 - وقال عليه السّلام : فطرك لأخيك ، وإدخالك السرور عليه أعظم أجرا من صيامك « 5 » . [ 934 ] 20 - قال الصادق عليه السّلام : إفطارك في منزل أخيك المسلم أفضل من صيامك سبعين ضعفا ، أو تسعين ضعفا « 6 » . [ 935 ] 21 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا سدير ، هل تدري أيّ ليال هذه ؟ فقال : نعم ، فداك أبي ! وامّي هذه ليالي شهر رمضان ، فقال له : أتقدر على أن تعتق في كلّ ليلة من هذه الليالي عشر رقاب من ولد إسماعيل ؟ فقال سدير : بأبي أنت وامّي ! إنّ مالي لا يبلغ ذلك . قال : فما زال ينقص حتّى بلغ رقبة واحدة ، في كلّ ذلك يقول : لا أقدر . قال : فما تقدر أن تفطّر في كلّ ليلة رجلا مسلما ؟ قال : بلى وعشرة ، فقال : إنّي
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ذلك أردت بك ، يا سدير ، إنّ إفطارك أخاك المسلم يعدل عتق « 1 » رقبة من ولد إسماعيل . قال : وإن فطرك لأخيك وإدخال السرور عليه أعظم من أجر صيامك « 2 » . [ 936 ] 22 - قال سعيد بن جبير : سألت ابن عباس : ما لمن صام شهر رمضان وعرف حقّه ؟ قال : تهيّأ - يا ابن جبير - حتّى أحدّثك ما لم تسمع أذناك ، ولم يمرّ على قلبك ، وفرّغ نفسك لما سألتني ، فما أردته فهو علم الأوّلين والآخرين ، وقال سعيد بن جبير : فخرجت من عنده فتهيّئت له من الغد فبكّرت إليه مع طلوع الفجر ، فصليت الفجر ، ثمّ ذكرت « 3 » الحديث فحوّل وجهه فقال : اسمع منّي ما أقول ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول
لو علمتم ما لكم في رمضان لزدتم للّه تعالى شكرا ، وإذا كان أوّل ليلة غفر اللّه عزّ وجلّ لامّتي الذنوب كلّها سرّها وعلانيتها ، ورفع لكم ألفي ألف درجة ، وبنى لكم خمسين مدينة . وكتب اللّه تعالى يوم الثاني بكلّ خطوة يخطو بها في ذلك اليوم عبادة سنة وثواب نبيّ ، وكتب لكم صوم سنة . وأعطاكم اللّه عزّ وجلّ يوم الثالث بكلّ شعرة على أبدانكم قبّة في الفردوس من درّة بيضاء في أعلاها اثنا عشر ألف بيت من النور ، وفي أسفلها اثنا عشر ألف بيت ، في كلّ بيت ألف سرير ، على كلّ سرير حوراء ، يدخل عليكم كلّ يوم ألف ملك مع كلّ ملك هدية . وأعطاكم اللّه تعالى يوم الرابع في جنّة الخلد سبعين ألف قصر ؛ في كلّ قصر
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
على رأس كلّ قبّة خيمة من نور ، يقول اللّه تعالى
يا أمّة محمّد ، أنا ربّكم ، وأنتم عبيدي وإمائي استظلّوا بظلّ عرشي في هذه القباب ، وكلوا واشربوا هنيئا ، ولا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون . يا أمّة محمّد ، وعزّتي وجلالي لأبعثنّكم إلى الجنّة يتعجّب منكم الأوّلون والآخرون ، ولاتوّجنّ كلّ واحد منكم بألف تاج من نور ، ولاركبنّ كلّ واحد منكم على ناقة خلقت من نور ، زمامها من نور ، وفي ذلك الزمام ألف حلقة من الذهب ؛ في كلّ حلقة ملك قائم عليها من الملائكة ، بيد كلّ ملك عمود من نور حتّى تدخلوا الجنّة بغير حساب . وإذا كان يوم ستّة وعشرين ينظر اللّه إليكم بالرحمة فيغفر اللّه لكم الذنوب كلّها إلّا الدماء والأموال ، وقدّس بيتكم « 1 » كلّ يوم سبعين مرة « 2 » من الغيبة والكذب والبهتان . ويوم سبعة وعشرين فكأنّما نصرتم كلّ مؤمن ومؤمنة وكسوتم سبعين ألف عار ، وخدمتم ألف مرابط ، وكأنّما قرأتم كلّ كتاب أنزله اللّه على أنبيائه . ويوم ثمانية وعشرين جعل اللّه لكم في جنّة الخلد مائة ألف مدينة من نور ، وأعطاكم اللّه تعالى في جنّة المأوى مائة ألف قصر من فضّة ، وأعطاكم اللّه في جنّة الفردوس مائة ألف مدينة ، في كلّ مدينة ألف حجرة ، وأعطاكم اللّه في جنّة الجلال مائة ألف منبر من مسك ، في جوف كلّ منبر ألف بيت من زعفران ؛ في كلّ بيت ألف سرير من درّ وياقوت ؛ على كلّ سرير زوجة من حور العين .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الله تعالى (حديث قدسي)
وإذا كان يوم تسعة وعشرين أعطاكم اللّه ألف ألف محلّة في جوف كلّ محلّة قبّة بيضاء ، في كلّ قبّة سرير من كافور أبيض ، على ذلك السرير ألف فراش من السندس الأخضر ، فوق كلّ فراش حوراء عليها سبعون ألف حلّة ، على رأسها ثمانون ألف ذؤابة ، كلّ ذؤابة مكلّلة بالدرّ والياقوت . فإذا تمّ ثلاثون يوما كتب اللّه تعالى لكم بكلّ يوم مرّ عليكم ثواب ألف شهيد ، وثواب ألف صدّيق ، وكتب اللّه تعالى لكم بكلّ يوم صوم ألفي يوم ، ورفع لكم بعدد « 1 » نبت النيل درجات ، وكتب اللّه عزّ وجلّ لكم براءة من النار ، وجوازا على الصراط ، وأمانا من العذاب ، وللجنّة باب يقال له : الريّان لا يفتح ذلك إلّا يوم القيامة ثمّ يفتح للصائمين والصائمات من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ ينادي رضوان خازن الجنّة : يا أمّة محمّد ! هلّموا إلى الريّان ! فيدخل أمّتي في ذلك الباب إلى الجنّة ومن لم يغفر له [ في شهر ] رمضان ففي أيّ شهر يغفر له ؟ ولا حول ولا قوة إلّا باللّه « 2 » . [ 937 ] 23 - وقال أمير المؤمنين
عليه السّلام : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم فقال : أيها الناس ! إنّه قد أقبل إليكم شهر اللّه بالبركة والرحمة والمغفرة ، شهر هو عند اللّه أفضل الشهور ، وأيّامه أفضل الأيّام ، ولياليه أفضل الليالي ، وساعاته أفضل الساعات ، دعيتم فيه إلى ضيافة اللّه ، وجعلتم فيه من أهل الكرامة ، أنفاسكم فيه تسبيح ، ونومكم فيه عبادة ، وعملكم فيه مقبول ودعاؤكم فيه
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مستجاب ، فاسألوا ربّكم بنيّات صادقة ، وقلوب طاهرة أن يوفّقكم لصيامه وتلاوة كتابه ؛ فإنّ الشقيّ من حرم « 1 » غفران اللّه في هذا الشهر العظيم ، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه ، وتصدّقوا على فقرائكم ومساكينكم ، ووقّروا كباركم فارحموا [ وارحموا ] صغاركم ، وصلوا أرحامكم ، واحفظوا ألسنتكم ، وغضّوا عمّا لا يحلّ النظر إليه أبصاركم ، وعمّا لا يحل الاستماع إليه أسماعكم ، وتحنّنوا على أيتام الناس حتّى يتحننّ على أيتامكم ، وتوبوا إلى اللّه من ذنوبكم ، فارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلاتكم ؛ فإنّها أفضل الساعات ينظر اللّه عزّ وجلّ فيها بالرحمة إلى عبادة ؛ يجيبهم إذا ناجوه ، ويلبّيهم إذا نادوه ، ويعطيهم إذا سألوه ، ويستجيب لهم إذا دعوه . يا أيّها الناس ! إنّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكّوها باستغفاركم ، وظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخفّفوا عنها بطول سجودكم . واعلم [ واعلموا ] أنّ اللّه تعالى ذكره أقسم بعزّته أن لا يعذّب المصلّين والساجدين ، وأن لا يروّعهم بالنار يوم يقوم الناس لربّ العالمين . أيها الناس من فطّر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند اللّه عتق رقبة « 2 » ومغفرة لما مضى من ذنوبه . فقيل : يا رسول اللّه ، وليس كلّنا يقدر على ذلك . فقال صلّى اللّه عليه وآله : اتّقوا اللّه ولو بشقّ تمرة ، اتّقوا اللّه ولو بشربة من الماء . أيّها الناس من حسّن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جواز على الصراط
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — غير محدد
يوم تزلّ فيه الأقدام ، ومن خفّف في هذا الشهر عمّا ملكت يمينه خفّف اللّه عنه حسابه ؛ ومن كفّ فيه شرّه كفّ عنه غضبه يوم يلقاه ، ومن أكرم فيه يتيما أكرمه اللّه يوم يلقاه ، ومن وصل فيه رحمه وصله اللّه برحمته يوم يلقاه ، ومن قطع رحمه قطع اللّه عنه رحمته يوم يلقاه ، ومن تطوّع فيه بصلاة كتب اللّه له براءة من النار ، ومن أدّى فيه فرضا كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور ، ومن أكثر فيه من الصلاة عليّ ثقّل اللّه ميزانه يوم يخفّف الموازين ، ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور . أيها الناس ! إنّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتّحة ؛ فاسألوا ربّكم أن لا يغلقها عليكم ، والشياطين مغلولة فاسألوا ربّكم أن لا يسلّطها عليكم . فقال أمير المؤمنين
عليه السّلام : فقمت وقلت : يا رسول اللّه ، ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال : يا أبا الحسن ، أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم اللّه ، ثمّ بكى ، فقلت : يا رسول اللّه ما يبكيك ؟ قال : يا عليّ ، أبكي لما يستحلّ منك في هذا الشهر ، كأنّي بك وأنت تصلّي لربّك ، وقد اتّبعك أشقى الأوّلين والآخرين ، شقيق عاقر ناقة ثمود ، فضربك ضربة على قرنك ، فخضب منها لحيتك ! قال أمير المؤمنين : فقلت : يا رسول اللّه ، وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال : في سلامة من دينك . ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ، من قتلك فقد قتلني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن سبّك فقد سبّني ؛ لأنّك منّي كنفسي ، روحك من روحي ، وطينتك من طينتي ، إنّ اللّه تبارك وتعالى خلقني وإيّاك ، واصطفاني « 1 » وإيّاك ، واختارني للنبوّة واختارك
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأرض فاصفد مردة الشياطين وغلّهم في الأغلال ، ثمّ اقذف بهم في لجج البحار حتّى لا يفسدوا على أمّة حبيبي صيامهم . قال : ويقول اللّه تعالى
في كلّ ليلة من شهر رمضان ثلاث مرّات : هل من سائل فاعطيه سؤاله ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ من يقرض الملئ « 1 » غير المعدم الوفيّ غير الظّلوم ؟ قال : وللّه تعالى في كلّ يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار ، وإذا كان ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أعتق في كلّ ساعة منها ألف ألف عتيق من النار كلّهم قد استوجبوا النار ؛ فإذا كان في آخر يوم من شهر رمضان أعتق في ذلك اليوم بعدد ما أعتق من أوّل الشهر إلى آخره ، فإذا كان ليلة القدر أمر اللّه تعالى جبرئيل فهبط في كوكبة « 2 » من الملائكة عليهم السّلام إلى الأرض معه لواء أخضر ، فيركز اللواء على ظهر الكعبة وله ستّمائة جناح ؛ منها جناحان لا ينشرهما إلّا في كلّ ليلة من ليالي القدر . قال : فينشرهما تلك الليلة فيجاوزان المشرق والمغرب ، ويبيت [ يبثّ ] جبرئيل والملائكة في هذه الامّة ، ويسلّمون على كلّ قائم وقاعد ومصلّ وذاكر ، ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتّى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر نادى جبرئيل عليه السّلام : يا معشر الملائكة « 3 » ! الرحيل الرحيل ! فيقولون : يا جبرئيل ما صنع اللّه تعالى في حوائج أمّة محمّد ؟ فيقول : إنّ اللّه تعالى نظر إليهم في هذه الليلة ، وعفى عنهم وغفر لهم إلّا أربعة .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الله تعالى (حديث قدسي)
وسمّى الزيتون مباركا وقال في سورة النور : يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ « 1 » . وسمّى بقعة موسى مباركة ، وقال تعالى
في سورة القصص : فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ « 2 » . وسمّى المطر مباركا ، فقال في سورة ق : وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً « 3 » . قال : واتّفق أكثر مشايخنا رضي اللّه عنهم على أنّ ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين « 4 » . [ 939 ] 1 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ليلة القدر هي أوّل السنة ، وهي آخرها « 5 » . [ 940 ] 2 - وقال موسى بن جعفر عليهما السّلام : من اغتسل ليلة القدر وأحياها إلى طلوع الفجر خرج من ذنوبه « 6 » . [ 941 ] 3 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحثّ عليه ولا يحتّمه « 7 » . [ 942 ] 4 - وقال الباقر عليه السّلام : من أحيى ثلاث وعشرين من شهر رمضان ، وصلّى فيه مائة ركعة ، وسّع اللّه عليه معيشته في الدنيا ، وكفاه أمر من يعاديه ،
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام الصادق عليه السلام
وأعاذه من الحرق والهدم والسرق ومن شرّ السباع ، ودفع عنه هول منكر ونكير ، وخرج من قبره ونوره يتلألأ لأهل الجمع ، ويعطى كتابه بيمينه ، ويكتب له براءة من النار ، وجواز على الصراط ، وأمانا من العذاب ، ويدخل الجنّة بغير حساب ، ويجعل فيها من رفقاء النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا « 1 » . [ 943 ] 5 - قال الباقر
عليه السّلام : [ إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ] لمّا انصرف إلى عرفات وسار إلى منى دخل المسجد فاجتمع إليه الناس يسألونه عن ليلة القدر ، فقام خطيبا فقال بعد الثناء على اللّه عزّ وجلّ : أمّا بعد ؛ فإنّكم سألتموني عن ليلة القدر ، ولم أطوها عنكم أنّي لا أكون بها عالما ، اعلموا أيّها الناس ، إنّه من ورد عليه شهر رمضان وهو صحيح سويّ ، فصام نهاره وقام وردا من ليله ، وواظب على صلاته ، وهجّر إلى جمعته وغدا « 2 » إلى عيده ، فقد أدرك ليلة القدر ، وفاز بجائزة الربّ « 3 » . [ 944 ] 6 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فإنّ « 4 » للّه جوائز ليست كجوائز العباد « 5 » . [ 945 ] 7 - وقال ابن عبّاس : سمّيت ليلة القدر لأنّ اللّه يقدّر في تلك الليلة ما يكون من السنة إلى السنة من مصيبة أو موت أو رزق أو غير ذلك « 6 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام الباقر عليه السلام
[ 946 ] 8 - قال رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه تعالى أهدى إليّ وإلى أمّتي هديّة لم يهدها إلى أحد من الأمم كرامة من اللّه لنا ، قالوا : وما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : الإفطار في السفر ، والتقصير في الصلاة ؛ فمن لم يفعل ذلك فقد ردّ على اللّه هديّته « 1 » . [ 947 ] 9 - قال الصادق عليه السّلام : للصائم فرحتان : فرحة عند إفطاره ، وفرحة عند لقاء اللّه تعالى « 2 » . [ 948 ] 10 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قال تعالى كلّ عمل بني آدم هو له غير الصيام هو لي وأنا أجزي به ، والصيام جنّة عبدي المؤمن يوم القيامة كما يقي أحدكم سلاحه في الدنيا ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك ، والصائم يفرح بفرحين : حين يفطر فيطعم ويشرب ، وحين يلقاني فأدخله الجنّة « 3 » . [ 949 ] 11 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الصائم في عبادة ، وإن كان نائما على فراشه ما لم يغتب مسلما « 4 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[ 950 ] 12 - وقال عليه السّلام
أيضا : من صام يوما تطوّعا ابتغاء ثواب اللّه وجبت له المغفرة « 1 » . [ 951 ] 13 - وقال الصادق عليه السّلام : من صام يوما في الحرّ فأصابه ظمأ وكّل اللّه به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشّرونه حتّى إذا أفطر ، قال اللّه تعالى : ما أطيب ريحك وروحك ، ملائكتي ، اشهدوا أنّي قد غفرت له « 2 » . [ 952 ] 14 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : صيام شهر رمضان ، وثلاثة أيام في كلّ شهر يذهبن بلابل « 3 » الصدور « 4 » إن صام ثلاثة أيام في كلّ شهر صام الدهر ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 5 » « 6 » . [ 953 ] 15 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لكلّ شيء زكاة ، وزكاة البدن « 7 » الصوم « 8 » . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : كم من صائم ليس له من صيامه إلّا الظمأ ، وكم من قائم ليس [ له ] من قيامه إلّا العناء « 9 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الرحمن عليه السّلام ؛ فمن صام ذلك اليوم كتب اللّه له صيام ستّين شهرا « 1 » . [ 963 ] 2 - قال عبد الرحمن بن سيّابة : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام من غسل يوم عرفة في الأمصار فقال
اغتسل أينما كنت « 2 » . ويستحبّ الاجتماع والدعاء عند مشاهد الأئمة عليهم السّلام ، والصوم والصلاة والتضرّع .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام الصادق عليه السلام
مجلس في ذكر العيدين اعلم أنّ أسماء العيد أربعة : يوم العيد بالفارسية جشن ، وقيل : العيد كلّ مجمع ، واشتقاقه من عاد يعود كأنّهم عادوا إليه ؛ وقيل سمّي العيد عيدا للعود من التّرح إلى الفرح ، فهو يوم سرور للخلق كلّهم ، ألا ترى أنّ المسجونين في ذلك اليوم لا يطالبون ولا يعاقبون ، ولا تصطاد الطيور والوحوش ، ولا ينفذ الصبيان إلى المكتب . وقيل : سمّي بذلك لأنّ كل إنسان يعود إلى ما وعد اللّه له في ذلك اليوم ، وقيل : سمّي بذلك لأنّ كلّ إنسان يعود فيه إلى اللّه بالتوبة والدعاء ، والربّ يعود عليهم بالمغفرة والعطاء . وقيل : سمّي بذلك لعود اللّه تعالى على عبادة المؤمنين بالفوائد الجميلة ، والعوائد الجزيلة ، والعائد هو المعروف والصّلة . ويوم الزينة ؛ قال اللّه
في سورة طه في قصّة موسى عليه السّلام : قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ « 1 » يعني يوم عيدهم ؛ لأنّ الناس كانوا « 2 » يجتمعون فيه من الآفاق . ويوم « 3 » الجزاء .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — غير محدد
[ 964 ] 1 - قال النبيّ
صلّى اللّه عليه وآله : يقول اللّه لملائكته يوم العيد : ما جزاء الأجير إذا عمل عمله ؟ فيقولون : يا ربّنا جزاؤه أن يوفّى أجره فيقول : اشهدوا ملائكتي أنّي غفرت لهم « 1 » . وقال تعالى في سورة الأعراف : الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً « 2 » ؛ أي عيدهم ، ويقال « 3 » : إنّهم كانوا يقرطون أصنامهم في يوم عيدهم ويحلّونها بأنواع الحليّ ، فعيّرهم اللّه بذلك . والأعياد في القرآن أربعة أعياد « 4 » : كان لعيسى عليه السّلام وقومه ، وهو قوله في سورة المائدة : قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ « 5 » الآية . والثاني : أعياد الكفّار ، قال اللّه تعالى في سورة الفرقان : وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ « 6 » قيل : الزّور أعيادهم . والثالث : عيد الفطر ، قال اللّه : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى « 7 » ؛ أي تصدّق بصدقة الفطر وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى « 8 » يعني التكبير فَصَلَّى يعني صلاة العيد . والرابع : عيد النحر .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
منصتون فاذكر يوم يتقدّم محمّد للشفاعة والخلق حيارى « 1 » سكوت ، وإذا أخذ في الخطبة بالوعد والوعيد والترغيب والترهيب فاذكر يوم ينادي المنادي سعد « 2 » فلان ، وشقي فلان ، وإذا رأيت الناس منصرفين طرقهم مختلفة ، ومنازلهم مختلفة ، وأطعمتهم مختلفة « 3 » ؛ فاذكر قوله تعالى في سورة الروم : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ « 4 » ، الآيات فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ « 5 » . وقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ « 6 » وإذا « 7 » رأيت السؤّال في الطريق قد مدّوا أيديهم والغبار على وجوههم ، وأثر الضرّ والمسكنة ظاهر عليهم فاذكر قوله تعالى في سورة الروم : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ « 8 » . فهذه مقابلة أحوال العيد بأحوال القيامة ، وفيها عبرة لمن اعتبر ، وعظة لمن تذكّر . [ 967 ] 4 - وقال الصادق
عليه السّلام : خطب أمير المؤمنين بالناس يوم الفطر ، فقال : أيّها الناس ! إنّ يومكم هذا يوم يثاب فيه المحسنون ، ويخسر فيه المسيئوون ، وهو أشبه يوم بيوم قيامتكم ؛ فاذكروا بخروجكم من منازلكم إلى
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وقال في سورة النور : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ « 1 » . وقال في سورة لقمان : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ « 2 » وقال في سورة السبأ : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ « 3 » الآية . وقال تعالى
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ « 4 » . [ 972 ] 1 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : السّرّاق ثلاث : مانع الزكاة ، ومستحلّ مهر « 5 » النساء ، وكذلك من استدان دينا ولم ينو قضاءه « 6 » . [ 973 ] 2 - قال عليه السّلام : إنّ للّه بقاعا يسمّى المنتقمة ؛ فإذا أعطى اللّه عبدا مالا لم يخرج حقّ اللّه منه سلّط اللّه عليه [ بقعة ] من تلك البقاع فأتلف المال « 7 » فيها ثمّ مات ، وتركها « 8 » . وقال عليه السّلام : ما من ذي مال ذهب ولا فضّة يمنع زكاة ماله إلّا حبسه اللّه يوم القيامة بقاع قفر ، وسلّط عليه شجاعا أقرعا يريده وهو يحيد « 9 » عنه ، فإذا رأى أنّه
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام الصادق عليه السلام
لا يتخلّص منه أمكنه من يده فقضمها « 1 » كما يقضم الفحل ، ثمّ يصير طوقا في عنقه ، وذلك قول اللّه
تعالى : سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ « 2 » . وما من ذي مال إبل أو بقر أو غنم يمنع زكاة ماله إلّا حبسه اللّه يوم القيامة بقاع قفر يطؤه كلّ ذات ظلف بظلفها ، أو تنهشه كلّ ذات ناب بأنيابها ، وما من ذي مال نخل أو زرع أو كرم « 3 » يمنع زكاتها إلّا طوّقه اللّه رقبته « 4 » أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة « 5 » . قال عبد اللّه : بعثني إنسان إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام زعم أنّه يفزع في منامه من امرأة تأتيه . قال : فضحت « 6 » [ فصحت ] حتّى سمع الجيران ؛ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : اذهب فقل إنّك لا تؤدّي الزكاة . قال : بلى واللّه إنّي لأؤدّيها ، قال : قل له : إن كنت تؤدّيها لا تؤتيها « 7 » أهلها « 8 » . [ 974 ] 3 - في حديث له قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من منع من الزكاة سأل الرجعة عند الموت وهو قول اللّه تعالى : رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً « 9 » « 10 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام الصادق عليه السلام
[ 975 ] 4 - وقال عليه السّلام
دمين في الإسلام لا يقضي فيها أحد بحكم اللّه حتّى يقوم قائمنا : الزاني المحصن يرجمه ، ومانع الزكاة فيضرب عنقه « 1 » . [ 976 ] 5 - قال عليه السّلام : من منع قيراطا من الزكاة فليمت إن شاء يهوديّا أو نصرانيّا « 2 » . [ 977 ] 6 - وقال عليه السّلام : من منع الزكاة في حياته طلب الكرّة بعد موته « 3 » . [ 978 ] 7 - وقال عليه السّلام : ما ضاع مال في برّ أو بحر إلّا من مانع الزكاة « 4 » . [ 979 ] 8 - وقال عليه السّلام : إذا قام القائم أخذ مانع الزكاة فضرب عنقه « 5 » . [ 980 ] 9 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : خطب رسول صلّى اللّه عليه وآله خطبة الوداع ، قال في خطبته : أيها الناس ! أدّوا زكاة أموالكم ، ألا فمن لم يزكّ فلا صلاة له ، ولا دين له ، ولا صوم له ، ولا حجّ له ، ولا جهاد له « 6 » . [ 981 ] 10 - وروي أنّ الحسن بن علي عليهما السّلام سئل عن بدو الزكاة فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى آدم : أن زكّ عن نفسك يا آدم قال : ربّ وما الزكاة ؟ قال : صلّ لي عشر ركعات ، فصلّى ، ثمّ قال : ربّ هذه الزكاة عليّ وعلى الخلق ؟ فقال اللّه
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — غير محدد
[ 986 ] 15 - وروي أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال
له يا أمير المؤمنين : إنّ لي إليك حاجة فقال : اكتبها في الأرض ؛ فإنّي أرى الضرّ فيك بيّنا ، فكتب على الأرض : أنا فقير محتاج فقال عليه السّلام : يا قنبر ، اكسه حلّتين ، فأنشأ الرجل يقول : كسوتني حلّة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة * ولست تبغي بما قد نلته بدلا إنّ الثناء ليحيي ذكر صاحبه * كالغيث يحيي نداه « 1 » السهل والجبلا لا تزهد الدهر في عرف « 2 » بدأت به * فكلّ عبد سيجزى بالذي فعلا فقال عليّ عليه السّلام : أعطوه مائة دينار . فقيل له : يا أمير المؤمنين ، قد أغنيته ! فقال عليه السّلام : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « أنزلوا الناس منازلهم » ثمّ قال عليه السّلام : إنّي لأعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم ولا يشترون الأحرار بمعروفهم « 3 » ! [ 987 ] 16 - وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أيّ الصدقات أفضل ؟ فقال : على ذي الرحم الكاشح « 4 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مجلس في ذكر فضائل الحجّ وأحكام تاركيه قال اللّه تعالى
في سورة آل عمران : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ . « 1 » [ 992 ] 1 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من حجّ ثلاث حجج لم يصبه فقر أبدا « 2 » . قال حريز : من حجّ ثلاث سنين متوالية ؛ ثمّ حجّ أو لم يحجّ فهو بمنزلة مدمن الحجّ « 3 » . [ 993 ] 2 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من حجّ أربع حجج لم يصبه ضغطة القبر أبدا ، وإذا مات صوّر اللّه الحجّ الذي حجّ « 4 » في صورة حسنة من أحسن ما يكون من الصّور بين عينيه يصلّي في جوف قبره حتّى يبعثه اللّه من قبره ؛ ويكون ثواب تلك الصلاة له ، واعلم أنّ ركعة « 5 » من تلك الصلاة تعدل ألف ركعة من صلاة الآدميّين « 6 » . [ 994 ] 3 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من حجّ عشر حجج لم يحاسبه اللّه أبدا « 7 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام الصادق عليه السلام
[ 995 ] 4 - وقال رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله : فرض اللّه على أمّتي الوقوف والتضرّع والدعاء في أحبّ المواضع إليه ، وتكفّل لهم « 1 » بالجنّة ، والساعة التي ينصرف فيها الناس هي الساعة التي تلقّى فيها آدم من ربّه كلمات فتاب عليه إنّه هو التوّاب الرحيم ، ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والذي بعثني بالحقّ بشيرا ونذيرا إنّ للّه بابا في سماء الدنيا يقال له : باب الرحمة ، وباب التوبة ، وباب الحاجة ، وباب التفضّل ، وباب الإحسان ، وباب الجود ، وباب الكرم ، وباب العفو ، ولا يجتمع بعرفات أحد إلّا استأهل من اللّه في ذلك الوقت هذه الخصال ، وإن للّه تعالى مائة ألف ملك ، مع كلّ ملك مائة وعشرون ألف ملك ، وللّه رحمة على أهل عرفات ينزلها على أهل عرفات ، فإذا انصرفوا أشهد اللّه ملائكته بعفو أهل عرفات من النار ، وأوجب « 2 » اللّه تعالى لهم الجنّة ، وينادي مناد : انصرفوا مغفورين ، فقد أرضيتموني ورضيت عنكم « 3 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : رأيت في المنام رجلا من أمّتي بين يديه ظلمة ، ومن خلفه ظلمة ، وعن يمينه ظلمة ، وعن شماله ظلمة ، فجاءه حجّه وعمرته فأخرجاه من الظلمة وأدخلاه النور « 4 » . [ 996 ] 5 - قال المشمعلّ « 5 » الأسدي : خرجت ذات سنة حاجا فانصرفت
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال
من أين جئت يا مشمعلّ ؟ قلت : جعلت فداك ! كنت حاجّا . فقال : أو تدري ما للحاجّ من الثواب ؟ فقلت ما أدري حتّى تعلمني . فقال : إنّ العبد إذا طاف بهذا البيت أسبوعا ، وصلّى ركعتين ، وسعى بين الصفا والمروة كتب اللّه ستّة آلاف حسنة ؛ وحطّ عنه ستّة آلاف سيّئة ، ورفع له ستّة آلاف درجة ، وقضى له ستّة آلاف درجة ، وقضى له ستّة آلاف حاجة للدنيا كذا ، وادّخر له للآخرة كذا « 1 » . [ 997 ] 6 - قال الصادق عليه السّلام : من لقي حاجّا فصافحه كان كمن استلم الحجر « 2 » . [ 998 ] 7 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّك إذا توجّهت إلى سبيل الحجّ ، ثمّ ركبت راحلتك ومضت بك راحلتك لم تضع راحلتك خفّا ولم ترفع خفّا إلّا كتب اللّه لك حسنة ومحى عنك سيّئة . فإذا أحرمت ولبيّت كتب اللّه لك بكلّ تلبية عشر حسنات ، ومحى عنك عشر سيّئات . فإذا طفت بالبيت أسبوعا كان لك بذلك عند اللّه تعالى عهدا وذكرا يستحيي منك ربّك أن يعذّبك بعده . فإذا صلّيت عند المقام ركعتين كتب اللّه لك بهما ألفي ركعة مقبولة . فإذا سعيت بين الصفا والمروة سبعة أشواط كان بذلك عند اللّه مثل أجر من حجّ ماشيا من بلاده ومثل أجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام الصادق عليه السلام
فإذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس ؛ فلو كان عليك من الذنوب قدر رمل عالج « 1 » وزبد البحر لغفرها اللّه لك . فإذا رميت الجمار كتب اللّه لك « 2 » بكلّ حصاة عشر حسنات يكتب لك لما يستقبل من عمرك . فإذا ذبحت هديك أو نحرت بدنتك كتب اللّه لك بكل قطرة من دمها حسنة تكتب لك لما يستقبل من عمرك . فإذا طفت بالبيت أسبوعا للزيارة ، وصلّيت عند المقام ركعتين ضرب ملك كريم على كتفيك ، ثمّ قال : أمّا الماضي فقد غفر لك ، فاستأنف العمل فيما بينك وبين عشرين ومائة يوما « 3 » . [ 999 ] 8 - وروي أنّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين قضى حجّه ، فقال : يا رسول اللّه ، بأبي أنت وامّي ! إنّي خرجت من أهلي وأريد الحجّ معك ، ففاتني ذلك ، وأنا رجل مقلّ ، فأخبرني بشيء إذا فعلته كان لي مثل أجر الحاجّ ، فقال النبيّ
صلّى اللّه عليه وآله : انظر إلى هذا الجبل - يعني أبا قبيس - لو أنفقت زنته في سبيل اللّه لما أدركت فضل الحاجّ « 4 » « 5 » . [ 1000 ] 9 - قال زين العابدين عليه السّلام : إذا كان عشيّة عرفة ينزل اللّه وملائكته
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فتهلكوا « 1 » . [ 1005 ] 14 - وقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حمل جهازه على راحلته ، قال : هذه حجّة لا رياء فيها ولا سمعة ، قال عليه السّلام
من تجهّز وفي جهازه علق « 2 » حرام لم يقبل اللّه منه الحجّ « 3 » . [ 1006 ] 15 - وقال عليه السّلام : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فيما النجاة غدا ؟ قال : إنّما النجاة ألّا تخادعوا اللّه فيخدعكم ؛ فإنّه من يخادع اللّه فيخدعه ، ويخلع منه الإيمان ونفسه يخدع لو يشعر . فقيل له : وكيف يخادع اللّه قال : يعمل بما أمره ، ويريد به غيره ، فاتّقوا اللّه والرياء ، فإنّه شرك باللّه . إنّ المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ! يا فاجر ! يا غادر ! يا خاسر ! حبط عملك ، وبطل أجرك ، ولا خلاق اليوم « 4 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مجلس في ذكر فضائل « 1 » الجهاد والحثّ عليه قال اللّه
في سورة الأنفال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 2 » . وقال في سورة التوبة : الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ « 3 » الآية . وفي هذه السورة أيضا : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ « 4 » . وفيها أيضا : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 5 » أي عزّابا ومتأهّلين . ثمّ عاتب وأوعد على التخلف من هذا « 6 » ، وقال أيضا فيها : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — غير محدد
الْآخِرَةِ « 1 » إلى قوله : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » ثمّ وعد على أفضل الثواب ، فقال فيها : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ « 3 » ، فأوقع البيع عليك ليقطع طمع عدوّك إبليس منك ، واشترى نفسك الذي هو محلّ كلّ محنة وبليّة ، ومالك الذي هو محلّ كلّ إثم ومعصية ، مع علمه بما فيك « 4 » من العيب ، ومن علم بالعيب حين العقد لم يكن له بعده الردّ ، ثمّ وعد لك أوفر الثمن ؛ وهو الجنّة ، ومن أشهد على نفسه بذلك كرما منه وفضلا فقال : وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ « 5 » ثمّ هنّأك كما يهنّأ الرجل عند شرائه « 6 » شيئا خطير الثمن بيسير فقال : فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 7 » . [ 1007 ] 1 - قال رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله : إنّ جبرئيل عليه السّلام أخبرني بأمر قرّت به عيني ، وفرح له قلبي ، فقال : يا محمّد ، من غزا غزاة في سبيل اللّه من أمّتك ، فما أصابته قطرة من السماء ، أو صداع إلّا كانت له شهادة يوم القيامة « 8 » . [ 1008 ] 2 - وقال أيضا : للجنة باب يقال له : باب المجاهدين ، يمضون إليه ،
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فإذا هو مفتوح وهم متقلّدون سيوفهم ، والجميع في الموقف ، والملائكة ترحّب بهم ؛ فمن ترك الجهاد ألبسه اللّه عزّ وجلّ ذلّا وفقرا في معيشته ، ومحقا « 1 » في دينه ، إنّ اللّه تبارك وتعالى أعزّ أمّتي بسنابك « 2 » خيلها ، ومراكز رماحها « 3 » . [ 1009 ] 3 - وقال أيضا : من بلّغ رسالة غاز ، كان « 4 » كمن أعتق رقبة ، وهو شريكه في باب غزوته « 5 » . [ 1010 ] 4 - وقال أيضا : خيول الغزاة خيولهم في الجنّة « 6 » . [ 1011 ] 5 - وقال أيضا صلّى اللّه عليه وآله : الخير كلّه في السيف وتحت ظلّ السيف ، ولا يقيم الناس إلّا بالسيف ، والسيوف مقاليد الجنّة والنار « 7 » . [ 1012 ] 6 - قال الصادق
عليه السّلام : الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض « 8 » . [ 1013 ] 7 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : للشهيد سبع خصال من اللّه : أوّل قطرة من دمه مغفور له كلّ ذنب . والثانية : رفع رأسه في حجر زوجتيه من الحور العين ، ويمسحان الغبار
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن وجهه يقولان : مرحبا بك ، ويقول هو مثل ذلك لهما . والثالثة : يكسى من كسوة الجنّة . والرابعة : يبتدره خزنة الجنّة بكلّ ريح طيّبة له يأخذ منه . والخامسة : أن يرى منزلته . والسادسة : يقال لروحه : أسرعي في الجنّة حيث شئت . والسابعة : أن ينظر في وجه اللّه ، وإنّها لواجبة لكلّ نبيّ وشهيد « 1 » . [ 1014 ] 8 - قال النبيّ
صلّى اللّه عليه وآله : فوق كلّ ذي برّ برّ حتّى يقتل في سبيل اللّه ، فإذا قتل في سبيل اللّه فليس فوقه برّ ؛ وفوق كلّ عقوق عقوق حتّى يقتل أحد والديه ، فإذا قتل أحد والديه فليس فوقه عقوق « 2 » . [ 1015 ] 9 - قال الصادق عليه السّلام : ثلاثة دعوتهم مستجابة ؛ أحدهم الغازي في سبيل اللّه ، فانظروا كيف تخلفوه « 3 » « 4 » ؟ [ 1016 ] 10 - سئل الرضا عليه السّلام : عن قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « لألف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش » فقال « 5 » : في سبيل اللّه « 6 » . [ 1017 ] 11 - وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ الجهاد باب فتحه اللّه لخاصّة أوليائه ،
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مجلس في ذكر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر اعلم أنّ اللّه تعالى أنعم على أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأكرمهم بأن جعلهم آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر ، ووصفهم بذلك في كتابه ، وأثنى عليهم ، فقال تعالى
في سورة آل عمران : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 1 » ، فقرن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإيمان باللّه وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » . وذمّ قوما وعابهم وقبّح فعلهم وأوعدهم أشدّ العذاب بتركهم الأمر بالمعروف « 3 » ، والأخذ على يد الظالم ، فقال تعالى في سورة المائدة : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ * كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ « 4 » . وقال في هذه السورة : وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ « 5 » ، إلى
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — غير محدد
قوله : يَصْنَعُونَ فسوّى تعالى « 1 » بين المباشر للمعصية والتارك لنهيه عنها في تهجين فعلهم ، والوعيد لهم . إنّ اللّه أمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر في غير موضع من كتابه ، ووعد عليه الثواب العظيم ، وأوعدنا على تركه العقاب الأليم ، وكذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال تعالى
في سورة آل عمران : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 2 » أي الناجون من عذاب اللّه . وقال تعالى في سورة الأعراف : وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ « 3 » . [ 1018 ] 1 - وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أيها المؤمنون ! إنّه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد اجر ، وهو أفضل من صاحبه ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة الظالمين هي السفلي فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ، وقام على الطريق ، ونوّر في قلبه اليقين « 4 » . [ 1019 ] 2 - قال أبو جعفر عليه السّلام : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق اللّه ، فمن نصرهما أعزمه اللّه ، ومن خذلهما خذله اللّه « 5 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[ 1020 ] 3 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاث خصال : عالم لما يأمر به وتارك لما ينهى عنه ، عادل فيما يأمر عادل فيما ينهى ، رفيق فيما يأمر رفيق فيما ينهى « 1 » . [ 1021 ] 4 - قال رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله : من أمر بمعروف ونهى عن المنكر أو دلّ على خير أو أشار به فهو شريك « 2 » . [ 1022 ] 5 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : رأيت رجلا من أمّتي في المنام قد أخذته الزبانية من كلّ مكان ، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فخلّصاه من بينهم وجعلاه مع الملائكة « 3 » . [ 1023 ] 6 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ويل لقوم لا يدينون اللّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 4 » ! [ 1024 ] 7 - قال الصادق عليه السّلام : جاء رجل من خثعم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، أخبرني ما أفضل الإسلام ؟ قال : الإيمان باللّه . قال : ثمّ ما ذا ؟ قال : صلة الرحم . قال : ثمّ ما ذا ؟ قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . قال : فقال الرجل : وأيّ الأعمال أبغض إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ قال : الشرك باللّه . قال : ثمّ ما ذا ؟ قال : قطيعة الرحم .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الولد صالحا مؤمنا ما يلزم الولد لهما « 1 » . [ 1031 ] 5 - قال الصادق
جعفر بن محمّد عليهما السّلام : الآباء ثلاثة : آدم ولد مؤمنا ، والجانّ ولد كافرا ومؤمنا ، وإبليس ولد كافرا ، وليس فيهم نتاج إنّما يبيض ويفرخ وولده ذكور ليس فيهم إناث « 2 » . [ 1032 ] 6 - قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : حقّ امّك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحد أحدا ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا ، ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك ، وتضحى وتظلّك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحرّ والبرد لتكون لها ، فإنّك لا تطيق شكرها إلّا بعون اللّه وتوفيقه . وأمّا حقّ أبيك فأن تعلم أنّه أصلك ، وأنّك لولاه لم تكن فيما « 3 » رأيت في نفسك ممّا يعجبك . واعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد اللّه واشكره على قدر ذلك ، ولا قوّة إلّا باللّه « 4 » . [ 1033 ] 7 - قال الصادق عليه السّلام : بينا موسى بن عمران عليهما السّلام يناجي ربّه تعالى ، إذ رأى رجلا تحت ظلّ عرش اللّه ، فقال : يا ربّ ، من هذا الذي قد أظلّه عرشك ؟ فقال : هذا كان بارّا بوالديه ، ولم يمش بالنميمة « 5 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — الإمام السجاد عليه السلام
[ 1034 ] 8 - قال رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله : رأيت في المنام رجلا قد أناه ملك الموت لقبض [ ليقبض ] روحه ، فجاءه برّ والديه ، فمنعه منه « 1 » . [ 1035 ] 9 - وقال صلّى اللّه عليه وآله : رحم اللّه امرا أعان والده على برّه . رحم اللّه امرأ أعان ولده على برّه . رحم اللّه جارا أعان جاره على برّه . رحم اللّه رفيقا أعان رفيقه [ على برّه ] . رحم اللّه خليطا أعان خليطه على برّه . رحم اللّه رجلا أعان سلطانه على برّه « 2 » . [ 1036 ] 10 - قال الصادق عليه السّلام : من أحب أنّ يخفّف اللّه عزّ وجلّ عنه سكرات الموت فليكن لقرابته وصولا ، وبوالديه بارّا ، فإذا كان كذلك هوّن اللّه عليه سكرات الموت ، ولم يصبه في حياته فقر أبدا « 3 » . [ 1037 ] 11 - وقال عليه السّلام : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، إنّي راغب في الجهاد نشيط « 4 » . قال : [ فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ] فجاهد في سبيل اللّه ؛ فإنّك إن تقتل كنت حيّا عند اللّه ترزق ، وإن متّ فقد وقع أجرك على اللّه ، وإن رجعت من الذنوب كما ولدت . قال : يا رسول اللّه إنّ لي والدين كبيرين يزعمان أنّهما يأنسان بي ويكرهان خروجي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أقم مع والديك ، فوالذي نفسي بيده لانسهما بك
روضة الواعظين — في ذكر فضائل الأذان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال
بأبي أنت وامّي يا رسول ! صف لنا شيئا من فضائله لتزداد رغبة في صيامه وقيامه ، ولنجتهد للجليل عزّ وجلّ فيه . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من صام أوّل يوم من شعبان كتب اللّه سبعين حسنة الحسنة تعادل عبادة سنة . ومن صام يومين من شعبان حطّت عنه السيّئة الموبقة . ومن صام ثلاثة أيام من شعبان رفع له سبعون درجة في الجنان من درّ وياقوت . ومن صام أربعة أيام من شعبان وسّع عليه في الرزق . ومن صام خمسة أيام من شعبان حبّب إلى العباد . ومن صام ستّة أيام من شعبان صرف عنه سبعون لونا من البلاء . ومن صام سبعة أيام من شعبان عصم من إبليس وجنوده في « 1 » دهره وعمره . ومن صام ثمانية أيام من شعبان لم يخرج من الدنيا حتّى يسقى من حياض القدس . ومن صام تسعة أيام من شعبان عطف عليه منكر ونكير عندما يسألانه . ومن صام عشرة أيام من شعبان وسّع اللّه عليه قبره سبعين ذراعا . ومن صام أحد عشر يوما من شعبان ضرب على قبره أحد عشر منارة من نور . ومن صام اثني عشر من شعبان زاره كلّ يوم في قبره تسعون ألف ملك إلى النفخ في الصور .
روضة الواعظين — في ذكر كظم الغيظ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ظهرت على وجه الماء . قال اللّه تعالى
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً « 1 » فلمّا خلق اللّه تعالى طينة مكّة على وجه الماء دحا بعدها منها الأرضين ، وذلك قوله عزّ وجلّ : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها « 2 » . ومن أجل فضائلها أنّها حرم اللّه تعالى ، ومولد خير الأوّلين والآخرين محمّد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ومنشؤه ومبعثه ، وأحبّ البلاد إليه . قال : مقاتل بن سليمان : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هاجر إلى المدينة ، فلمّا نزل الجحفة بين مكّة والمدينة ، وعرف الطريق إلى مكّة فاشتاق إلى مكّة ، وذكر مولده ومولد آبائه ، فأتاه جبرئيل عليه السّلام فقال : أتشتاق إلى بلدك ومولدك ؟ فقال : نعم . فقال جبرئيل عليه السّلام فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ « 3 » يعني لرادّك إلى مكّة ظاهرا عليها « 4 » . [ 1254 ] 5 - قال رجل من بني زهرة : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو على راحلته بالخرارة « 5 » ، وهو يقول لمكّة : واللّه إنّك لخير أرض اللّه ، وأحبّ أرض اللّه إليّ ، ولولا أنّي أخرجت منك ما خرجت « 6 » . [ 1255 ] 6 - وروي أنّ الطيور كلّها لا تطير فوق الكعبة تعظيما لها .
روضة الواعظين — في ذكر كظم الغيظ — الله تعالى (حديث قدسي)
وهو الدواء الأكبر « 1 » . [ 1278 ] 6 - وقال عليه السّلام
حنّكوا أولادكم بتربة الحسين عليه السّلام ؛ فإنّها أمان من كلّ داء « 2 » . [ 1279 ] 7 - وقال عليه السّلام : يؤخذ طين قبر الحسين عليه السّلام من عند القبر على سبعين ذراعا « 3 » . [ 1280 ] 8 - قال أبو الحسن موسى عليه السّلام : لا تستغني شيعتنا عن أربع : خمرة « 4 » يصلّى عليها ، وخاتم يتختّم به ، وسواك يستاك به ، وسبحة من طين قبر أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام فيها ثلاث وثلاثون حبّة متى قلبها ذاكرا للّه كتب اللّه له بكلّ حبّة أربعين حسنة ، وإذا قلّبها ساهيا يعبث بها كتب اللّه له عشرين حسنة « 5 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضل كربلاء وفضل التربة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم « 1 » . [ 1300 ] 6 - قال علي عليه السّلام : إنّ للمرء المسلم ثلاثة أخلّاء . فخليل يقول : أنا معك حيّا وميتا ؛ وهو عمله ، وخليل يقول : أنا معك حتّى تموت ؛ وهو ماله ، فإذا مات صار للورثة ، وخليل يقول لك أنا معك إلى باب قبرك ثمّ أخلّيك ؛ وهو ولده « 2 » . [ 1301 ] 7 - قال رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله : من أحبّنا كان معنا يوم القيامة ، ولو أنّ رجلا أحبّ حجر الحشرة اللّه معه « 3 » . [ 1302 ] 8 - قال الصادق عليه السّلام : إنّ من أوثق عرى الإيمان أن تحبّ في اللّه ، وتبغض في اللّه ، وتعطي في اللّه ، وتمنع في اللّه تعالى « 4 » . [ 1303 ] 9 - وقال عليه السّلام : من أحبّ كافرا فقد أبغض اللّه ، ومن أبغض كافرا فقد أحبّ [ اللّه ثمّ قال عليه السّلام : ] صديق عدوّ اللّه عدوّ اللّه « 5 » . [ 1304 ] 10 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ثلاث من كنّ فيه وجد طعم الإيمان : من كان اللّه ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما ، ومن كان يحبّ المرء لا يحبّه إلّا للّه ، ومن كان يلقى في النار أحبّ إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه اللّه منه « 6 » .
روضة الواعظين — في ذكر فضل كربلاء وفضل التربة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 24) صفحة 154 فقال علي (عليه السلام): هل أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله ) شهد هذا معك؟ فقال عمر: صدق خليفة رسول الله، قد سمعته منه كما قال. وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: صدق، قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله ). أمير المؤمنين (عليه السلام) يفضح الصحيفة الملعونة فقال
لهم علي (عليه السلام): لقد وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي تعاقدتم عليها في الكعبة : " إن قتل الله محمدا أو مات لتزون هذا الأمر عنا أهل البيت ". فقال أبو بكر: فما علمك بذلك؟ ما أطلعناك عليها فقال (عليه السلام): أنت يا زبير وأنت
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 24) صفحة 169 اختلاف الأمة وفرقها افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة قال أبان: قال سليم: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول
إن الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون فرقة في النار وفرقة في الجنة. وثلاث عشرة فرقة من الثلاث والسبعين تنتحل محبتنا أهل البيت، واحدة منها في الجنة واثنتا عشرة في النار! تعيين الفرقة الناجية وأما الفرقة الناجية المهدية المؤملة المؤمنة المسلمة الموافقة المرشدة فهي المؤتمنة بي المسلمة لأمري المطيعة لي المتبرئة من عدوي المحبة لي والمبغضة لعدوي، التي قد عرفت حقي وإمامتي وفرض طاعتي من كتاب الله وسنة نبيه، فلم ترتد ولم تشك لما قد نور الله في قلبها من معرفة حقنا وعرفها من فضلها، وألهمها وأخذها بنواصيها فأدخلها في شيعتنا حتى اطمأنت قلوبها واستيقنت يقينا لا يخالطه شك. أئمة الفرقة الناجية إني أنا وأوصيائي بعدي إلى يوم القيامة هداة مهتدون، الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه في آي من الكتاب كثيرة، وطهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحجته في أرضه وخزانه على علمه ومعادن حكمه وتراجمة وحيه وجعلنا مع القرآن والقرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا حتى نرد على رسول الله (صلى الله عليه وآله ) حوضه كما قال.
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ص 1 - ص 24) صفحة 185 2 تقرير الأئمة (عليهم السلام) لسليم في نقل هذا الحديث قال
سليم: ثم لقيت الحسن والحسين صلوات الله عليهما بالمدينة بعد ما قتل أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فحدثتهما بهذا الحديث عن أبيهما. فقالا: صدقت، حدثك أبونا علي (عليه السلام) بهذا الحديث ونحن جلوس، وقد حفظنا ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) كما حدثك أبونا سواء لم يزد فيه ولم ينقص منه شيئا. قال سليم: ثم لقيت علي بن الحسين (عليه السلام) - وعنده ابنه محمد بن علي (عليه السلام) - فحدثته بما سمعته من أبيه وعمه وما سمعته من علي (عليه السلام). فقال علي بن الحسين (عليه السلام): قد أقرأني أمير المؤمنين (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله )، السلام وهو مريض وأنا صبي. ثم قال محمد (عليه السلام): وقد أقرأني جدي الحسين (عليه السلام) بعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله ) - وهو مريض - السلام. قال أبان: فحدثت علي بن الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث كله عن سليم، فقال: صدق سليم، وقد جاء جابر بن عبد الله الأنصاري إلى ابني وهو غلام يختلف إلى، الكتاب فقبله واقرأه من رسول الله (صلى الله عليه وآله ) السلام.
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ص 1 - ص 24) صفحة 310 عز وجل: (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب) - قال: من تحت أقدامكم - فلا يبقى من ذلك الجيش أحد غير رجل واحد يقلب الله وجهه من قبل قفاه. ويبعث الله للمهدي أقواما يجتمعون من أطراف الأرض قزع كقزع الخريف. والله إني لأعرف أسمائهم واسم أميرهم ومناخ ركابهم. فيدخل المهدي الكعبة ويبكي ويتضرع، قال الله عز وجل
(أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) هذا لنا خاصة أهل البيت. هدف أمير المؤمنين (عليه السلام) من مراسلاته لمعاوية أما والله يا معاوية، لقد كتبت إليك هذا الكتاب وإني لأعلم أنك لا تنتفع به، وأنك ستفرح إذا أخبرتك أنك ستلي الأمر وابنك بعدك، لأن الآخرة ليست من بالك وأنك بالآخرة لمن الكافرين. وستندم كما ندم من أسس هذا الأمر لك وحملك على رقابنا حين لم تنفعه الندامة. ومما دعاني إلى الكتاب إليك بما كتبت به: إني أمرت كاتبي أن ينسخ ذلك لشيعتي ورؤوس أصحابي لعل الله أن ينفعهم بذلك، أو يقرأه واحد ممن قبلك فيخرجه الله به وبنا من الضلالة إلى الهدى ومن ظلمك وظلم أصحابك وفتنتهم، وأحببت أن أحتج عليك. 7 جواب معاوية الأخير إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فكتب إليه معاوية: (هنيئا لك يا أبا الحسن تملك الآخرة، وهنيئا لنا نملك الدنيا)!
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
(ص 1 - ص 24) صفحة 317 فقتلهم تحت كل كوكب وحجر ومدر، وأجلاهم وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل منهم وصلبهم على جذوع النخل وسمل أعينهم وطردهم وشردهم حتى انتزعوا عن العراق. فلم يبق بالعراقين أحد مشهور إلا مقتول أو مصلوب أو طريد أو هارب. وكتب معاوية إلى قضاته وولاته في جميع الأرضين والأمصار: (أن لا تجيزوا لأحد من شيعة علي بن أبي طالب ولا من أهل بيته ولا من أهل ولايته الذين يرون فضله ويتحدثون بمناقبه شهادة). تقريب معاوية جماعة عثمان واختلاق المناقب له وكتب إلى عماله
(انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل بيته وأهل ولايته والذين يرون فضله ويتحدثون بمناقبه، فأدنوا مجالسهم وأكرموهم وقربوهم وشرفوهم، واكتبوا إلي بكل ما يروي كل رجل منهم فيه واسم الرجل واسم أبيه وممن هو). ففعلوا ذلك حتى أكثروا في عثمان الحديث وبعث إليهم بالصلات والكسي وأكثر لهم القطائع من العرب والموالي. فكثروا في كل مصر وتنافسوا في المنازل والضياع واتسعت عليهم الدنيا. فلم يكن أحد يأتي عامل مصر من الأمصار ولا قرية فيروي في عثمان منقبة أو يذكر له فضيلة إلا كتب اسمه وقرب وشفع. فلبثوا بذلك ما شاء الله. سعي معاوية في إحياء اسم أبي بكر وعمر ثم كتب بعد ذلك إلى عماله: (أن الحديث قد كثر في عثمان وفشا في كل قرية ومصر ومن كل ناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في أبي بكر وعمر، فإن فضلهما وسوابقهما أحب إلي وأقر لعيني وأدحض لحجة أهل هذا البيت وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضائله).
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ص 1 - ص 24) صفحة 327 احتجاجات أمير المؤمنين (عليه السلام) على طلحة والزبير قال
أبان: قال سليم: لما التقى أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأهل البصرة يوم الجمل نادى علي (عليه السلام) الزبير: يا أبا عبد الله، اخرج إلي. فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين، تخرج إلى الزبير الناكث بيعته وهو على فرس شاك في السلاح وأنت على بغلة بلا سلاح؟ فقال علي (عليه السلام): إن علي من الله جنة واقية. لن يستطيع أحد فرارا من أجله. وإني لا أموت ولا أقتل إلا على يدي أشقاها كما عقر ناقة الله أشقى ثمود. فخرج إليه الزبير. فقال: أين طلحة؟ ليخرج. فخرج طلحة. أصحاب الجمل ملعونون على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فقال (عليه السلام): نشدتكما بالله، أتعلمان وأولوا العلم من آل محمد وعائشة بنت أبي بكر (أن أصحاب الجمل وأهل النهروان ملعونون على لسان محمد (صلى الله عليه وآله )) وقد خاب من افترى؟ فقال الزبير: كيف نكون ملعونين ونحن من أهل الجنة؟ فقال علي (عليه السلام): لو علمت أنكم من أهل الجنة لما استحللت قتالكم. فقال الزبير: أما سمعت رسول الله يقول يوم أحد: (أوجب طلحة الجنة، ومن أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على الأرض حيا فلينظر إلى طلحة)؟ أوما سمعت رسول الله
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ص 1 - ص 24) صفحة 379 كلمة رسول الله (صلى الله عليه وآله ) عن علي والأئمة (عليهم السلام) أبان عن سليم عن سلمان، قال
كانت قريش إذا جلست في مجالسها فرأت رجلا من أهل البيت قطعت حديثها. فبينما هي جالسة إذ قال رجل منهم: (ما مثل محمد في أهل بيته إلا كمثل نخلة نبتت في كناسة)! فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فغضب، ثم خرج فأتى المنبر فجلس عليه حتى اجتمع الناس، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، من أنا؟ قالوا: أنت رسول الله. قال: أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، ثم مضى في نسبه حتى انتهى إلى نزار. خلق أهل البيت (عليهم السلام) ونسبهم ثم قال: ألا وإني وأهل بيتي كنا نورا نسعى بين يدي الله قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام، وكان ذلك النور إذا سبح سبحت الملائكة لتسبيحه. فلما خلق آدم وضع ذلك النور في صلبه ثم أهبط إلى الأرض في صلب آدم. ثم حمله في السفينة في صلب نوح، ثم قذفه في النار في صلب إبراهيم. ثم لم يزل ينقلنا في أكارم الأصلاب حتى أخرجنا من أفضل المعادن محتدا وأكرم المغارس منبتا بين الآباء والأمهات، لم يلتق أحد منهم على سفاح قط.
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 24) صفحة 389 سلمان فقال مثلها. فانتهره عمر وقال: ما لك ولهذا الأمر؟ وما يدخلك فيما هيهنا؟ فقال: مهلا يا عمر، قم يا أبا بكر عن هذا المجلس، ودعه لأهله يأكلوا به والله خضرا إلى يوم القيامة، وإن أبيتم لتحلبن به دما وليطمعن فيه الطلقاء والطرداء والمنافقون. والله لو أعلم أني أدفع ضيما أو أعز لله دينا لوضعت سيفي على عاتقي ثم ضربت به قدما. أتثبون على وصي رسول الله؟ فأبشروا بالبلاء وأقنطوا من الرخاء. ثم قام أبو ذر والمقداد وعمار، فقالوا لعلي (عليه السلام): (ما تأمر؟ والله إن أمرتنا لنضربن بالسيف حتى نقتل). فقال علي (عليه السلام): (كفوا رحمكم الله واذكروا عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وما أوصاكم به)، فكفوا. التهديد الثاني لعلي (عليه السلام) فقال
عمر لأبي بكر - وهو جالس فوق المنبر -: ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فينا فيبايعك؟ أو تأمر به فيضرب عنقه؟ - والحسن والحسين (عليهما السلام) قائمان على رأس علي (عليه السلام) - فلما سمعا مقالة عمر بكيا ورفعا أصواتهما: (يا جداه يا رسول الله) فضمهما علي (عليه السلام) إلى صدره وقال: (لا تبكيا، فوالله لا يقدران على قتل أبيكما، هما أقل وأذل وأدخر من ذلك. وأقبلت أم أيمن النوبية حاضنة رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وأم سلمة فقالتا: (يا عتيق، ما أسرع ما أبديتم حسدكم لآل محمد). فأمر بهما عمر أن تخرجا من المسجد، وقال: (ما لنا وللنساء)!
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 24) صفحة 407 طريق أهل البيت (عليهم السلام) ينجي من الضلال قال
ثم أقبل علي علي بن أبي طالب (عليه السلام) - حين فرغ من حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله ) - فقال: لا بد من رحى ضلالة، فإذا قامت طحنت وإن لطحنها روقا وإن روقها حدتها وعلى الله فلها. إن أبرار عترتي وطيب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلمهم كبارا. ألا وبنا يفرج الله الضيق والزمان الكلب، وعلى أيدينا يغير الكگب. ألا وإنا أهل بيت من حكم الله حكمنا وقول صادق سمعنا، فإن تتبعوا سبيلنا وتسلكوا طريقنا وآثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن تخالفونا تهلكوا، وإن تقتدوا بنا تجدونا على الكتاب أمامكم، وإن تخالفونا لم تضروا بذلك إلا أنفسكم. إن الله يسأل الشهداء من أهل البيت (عليهم السلام) عن أهل زمانهم إن الله سائل أهل كل زمان ويدعى الشهداء عليهم في زمانهم منا، فمن صدق صدقناه ومن كذب كذبناه. إن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) هو المنذر الهادي الرسول إلى الجن والأنس إلى يوم القيامة، لا نبي بعده ولا رسول، ولا ينزل بعد القرآن كتابا. ولكل أهل زمان هاد ودليل وإمام يهديهم ويدلهم ويرشدهم إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم، كلما مضى هاد خلف آخر مثله. هم مع الكتاب والكتاب معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله ) حوضه.
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(عليه السلام) سليم، قال
لما قتل الحسين بن علي (عليه السلام) بكى ابن عباس بكاء شديدا، ثم قال: ما لقيت هذه الأمة بعد نبيها اللهم إني أشهدك أني لعلي بن أبي طالب ولي ولولده، ومن عدوه وعدوهم برئ، وإني أسلم لأمرهم. الإخبار عن بلايا أهل البيت (عليهم السلام) في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) لقد دخلت على علي (عليه السلام) بذي قار، فأخرج إلي صحيفة وقال لي: يا بن عباس، هذه صحيفة أملاها علي رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وخطي بيدي. فقلت: يا أمير المؤمنين، إقرأها علي فقرأها، فإذا فيها كل شئ كان منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله ) إلى مقتل الحسين (عليه السلام) وكيف يقتل ومن يقتله ومن ينصره ومن يستشهد معه. فبكى بكاء شديدا وأبكاني. فكان فيما قرأه علي: كيف يصنع به وكيف يستشهد فاطمة وكيف يستشهد الحسن ابنه وكيف تغدر به الأمة. فلما أن قرأ كيف يقتل الحسين ومن يقتله أكثر البكاء، ثم أدرج الصحيفة وقد بقي ما يكون إلى يوم القيامة. الأخبار عن دولة الغاصبين في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان فيها - فيما قرأ - أمر أبي بكر وعمر وعثمان وكم يملك كل إنسان منهم، وكيف بويع علي (عليه السلام)، ووقعة الجمل وسير عائشة وطلحة والزبير، ووقعة صفين ومن يقتل
كتاب سليم بن قيس — حوادث العالم عند أمير المؤمنين — الإمام الحسين عليه السلام
(ص 1 - ص 24) صفحة 464 كلمة أمير المؤمنين (عليه السلام) لخواص شيعته في أواخر أيامه الحسن بن سليمان الحلي في مختصر بصائر الدرجات، عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلي بن إسماعيل بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عثمان بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي، قال: اختيار الناس لغير الحق لا يضر أهل الحق سمعت عليا (عليه السلام) يقول
في شهر رمضان - وهو الشهر الذي قتل فيه - وهو بين ابنيه الحسن والحسين (عليهما السلام) وبني عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وخاصة شيعته، وهو يقول: دعوا الناس وما رضوا لأنفسهم، وألزموا أنفسكم السكوت ودولة عدوكم، فإنه لا يعدمكم ما ينتحل أمركم وعدو باغ حاسد. الناس في نسبتهم إلى أهل البيت (عليهم السلام) ثلاثة الناس ثلاثة أصناف: صنف بين بنورنا، وصنف يأكلون بنا، وصنف اهتدوا بنا واقتدوا بأمرنا، هم أقل الأصناف. أولئك الشيعة النجباء الحكماء والعلماء الفقهاء والأتقياء الأسخياء، طوبى لهم وحسن مآب.
كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — غير محدد
صحته ، وتساقطت ذنوبه ، كما تساقطت ورق الشجر » . أمالي الصدوق : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد اللّه بن المنكدر ، عن عون بن عبيد اللّه بن مسعود ، عن أبيه ، عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنه تبسم ، فقيل : يا رسول اللّه ! تبسمت ؟ . فقال : عجبت للمؤمن من جزعه من السّقم ، ولو يعلم ما له في السقم من الثواب ، لأحبّ أن لا يزال سقيما ، حتى يلقى ربّه عز وجل . طب الأئمة : عن محمد بن خلف ، قال ، وكان من جملة علماء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن عبد اللّه بن سنان . عن أخيه ، محمد ، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام : أنه عاد سلمان الفارسي فقال
له : يا سلمان ! ما من أحد من شيعتنا يصيبه وجع إلّا بذنب قد سبق منه ، وذلك الوجع تطهير له . قال سلمان : فليس لنا في شيء من ذلك أجر ، خلا التطهير ؟ . قال علي عليه السلام : لكم الأجر بالصبر عليه ، والتضرّع إلى اللّه ، والدعاء له ، بهما نكتب لكم الحسنات ، وترفع لكم الدرجات . فأما الوجع خاصة فهو تطهير وكفارة . وبهذا الإسناد ، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : « سهر ليلة في العلة التي تصيب المؤمن ، عبادة سنة » . وبهذا الإسناد قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « حمّى ليلة كفّارة سنة » . وعن الوشاء ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « أيّما رجل اشتكى ، فصبر ، واحتسب ، كتب اللّه له من الأجر أجر ألف شهيد » .
طب الأئمة — استحباب احتساب المرض والصبر عليه — الإمام الصادق عليه السلام
مضافا إلى ما مرّ : ثواب الأعمال : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن حسان ، عن النوفلي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، وعن عيسى بن عبد اللّه ، عن آبائه عن علي عليه السلام في المرض ، يصيب الصبي : قال
« كفارة لوالديه » . وعن أبيه ، عن سور ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن عذافر ، عن أبيه ، عن أبي حمزة الثمالي ، ومحمد بن مسلم جميعا ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من لقي اللّه مكفوفا ، محتسبا ، مواليا لآل محمد ، لقي اللّه ولا حساب عليه » . قال ، وروى أنه : « لا يسلب اللّه عبدا مؤمنا كريمتيه ، أو إحداهما ثم يسأله عن ذنب ! » .
طب الأئمة — استحباب احتساب مرض الولد ، والعمى ونحوه — الإمام الباقر عليه السلام
الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر السمناني ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنهم يزعمون ، أن الأترج على الريق ، أجود مما يكون . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : إن كان قبل الطعام خير ، فبعد الطعام خير وخير . وعنه ، عن أحمد ، عن بكر بن صالح ، عن عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال
أيّ شيء يأمركم أطباؤكم ، في الأترج ؟ قلت : يأمروننا به قبل الطعام . قال : لكني آمركم به بعد الطعام . وعن العدة ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : كلوا الأترج بعد الطعام ، فإن آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم يفعلون ذلك « 1 » . وعنهم ، عن سهل ، عن البيزنطي ، عن الرضا عليه السلام ، قال : الخبز اليابس يهضم الأترج .
طب الأئمة — ما جاء في الأترج — الإمام الصادق عليه السلام
المحاسن : روى الأخبار السابقة . أمالي : ابن الشيخ ، عن أبيه ، عن هلال بن محمد ، عن إسماعيل بن علي الدعبلي ، عن أبيه ، عن الرضا عليه السلام ، عن آبائه ، عن محمد بن علي عليه السلام ، قال
« إن الأترج لثقيل فإذا أكل ، فإن الخبز اليابس يهضمه » . الخصال : في حديث الأربعمائة ، عن علي عليه السلام ، قال : « كلوا الأترج ، قبل الطعام وبعده ، فإنّ آل محمد يفعلون ذلك » . طب الأئمة : عن عبد اللّه بن بسطام ، عن عبد اللّه بن إبراهيم ، عن محمد بن الجهم ، عن إبراهيم بن الحسن الجعفري ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال لأصحابه : بأي شيء يأمركم أطباؤكم في الأترج ؟ قال : يا ابن رسول اللّه ! يأمروننا به ، قبل الطعام . قال : ما من شيء أردى منه ، قبل الطعام ، وما من شيء أنفع منه بعد الطعام ، فعليكم بالمربّى منه ، فإن له رائحة في الجوف كرائحة المسك .
طب الأئمة — ما جاء في الأترج — الإمام الصادق عليه السلام
( أعوذ بعزّة اللّه ، أعوذ بقوة اللّه ، أعوذ بقدرة اللّه ، أعوذ بعظمة اللّه ، أعوذ بجلال اللّه ، أعوذ بأسماء اللّه ، أعوذ بجميع اللّه ، أعوذ برسول اللّه ، على ما أحذر وأخاف على عيني ، وأجد من وجع عيني يا رب العالمين ) . وفي رواية أخرى بعد قوله : ( من وجع عيني ) : اللهم رب الطيبين ، فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ، فنظر نظرة في النجوم ، فقال : إني سقيم ، وصوركم فأحسن صوركم ، ورزقكم من الطيبات ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين ، يا عليّ ، يا عظيم ، يا جليل ، يا جميل ، يا فرد ، يا وتر ، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأسألك أن لا تدعني في قبري فردا ، وأنت خير الوارثين . وروي أن من كتب هذه الكلمات ، بالتربة المباركة ، تربة الحسين ، بماء الورد ، وبماء القراح ، ويشرب المريض ، شفي وبرئ . ( بسم اللّه الرحمن الرحيم . بسم اللّه الشافي ، بسم اللّه الكافي ، بسم اللّه المعافي ، بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء ، وهو السميع العليم ، وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) . نوع آخر : فتقول عن صاحب الأمر ( عج ) ، أن يكتب في قدح بتربة الحسين ( ع ) ، ويشربه : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، بسم اللّه دواء ، والحمد للّه شفاء . ولا إله إلّا اللّه كفاء . أذهب الباس رب الناس . واشف أنت الشافي . وأنت الكافي كفاء لا يغادر سقما . وصلّى اللّه على محمد وآله أجمعين . والحمد للّه ربّ العالمين ) . وقد مرّ في باب اللحم ، والتمر البرني ، أنهما نافعان للبصر . وكذا في الوضوء قبل الطعام وبعده . وروي : إذا توضأت بعد الطعام ، فامسح عينيك بفضل ما في يديك ، فإنه أمان من الرّمد .
طب الأئمة — ما يتعلق بأمراض العين ، من العمى ، والبياض ، والماء النازل والرمد ، وما يعرض لها من الحرج ، وفوائد ا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يقطر فيه قطرات ، ويجعل منه في قطنة شيئا ، ويجعل في جوف الضرس ، وينام صاحبه مستلقيا ، يأخذ ثلاث ليال . فإن كان الضرس لا أصل فيه ، وكانت ريحا ، قطر في الأذن التي تلي ذلك الضرس ثلاث ليال ، كل ليلة قطرتين أو ثلاث قطرات تبرأ بإذن اللّه . وفي ( الرسالة الذهبية ) « 1 » : إنّ أجود ما استكت به الأراك فإنه يجلو الأسنان ويطيب النكهة ، ويشد اللثة ، ويسمنها ، وهو نافع من الحفر إذا كان باعتدال ، والإكثار منه يرق الأسنان ، ويزعزعها ويضعف أصولها . ومن أراد حفظ الأسنان ، فليأخذ قرن الأيل وكزمازج وسعدا ، ووردا ، وسنبل الطيب ، وحب الأثل أجزاء سواء ، وملحا أندرانيا ربع جزء ، فيدق الجميع ناعما ، ويستن به ، فإنه يمسك الأسنان ، ويحفظ أصولها ، من الرايحات العارضة . ومن أراد أن يبيض أسنانه فليأخذ جزءا من ملح أندراني ومثله زبد البحر ، فيسحقهما ناعما ، وليستن به . وقال عليه السلام
ومن أراد أن لا تفسد أسنانه ، فلا يأكل حلوا إلّا بعد كسرة خبز . وعن أبي الحسن الماضي عليه السلام ، قال : ضربت على أسناني ، فجعلت عليها السّعد ، وقال : خلّ الخمر يشد اللثة . وقال : تأخذ حنظلة ، وتقشرها ، وتستخرج دهنها ، فإن كان الضرس مأكولا متحفرا ، يقطر فيه قطرتان من الدهن ، واجعل منه في قطنة ، واجعلها في أذنك التي تلي الضرس ثلاث ليال ، فإنه يحسم ذلك إن شاء اللّه تعالى . رقية للضرس : وهي نافعة لا تخالف أبدا أصلا بإذن اللّه تعالى : تعمد إلى ثلاثة أوراق من ورق الزيتون ، تكتب على وجه الورق ( بسم اللّه لا ملك أعظم من اللّه وأنت له الخليفة بأهيا شراهيا أخرج الداء وانزل الشفاء وصلّى اللّه على محمد وآل محمد وسلّم تسليما ) .
طب الأئمة — معالجة الأضراس والأسنان ، وما ينفعها ، وما يضرها — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وعن الصادق عليه السلام ، قال
له إسحاق بن عمار : إني أخاف العقارب ! قال : أنظر إلى بنات النعش ، الكواكب الثلاثة : الأوسط ، بجنبه كوكب صغير منه يسميه العرب ( السّها ) ونسميه نحن ( أسلم ) أحدّ النظر إليها كل ليلة ، وقل ثلاث مرات . ( اللهم ربّ أسلم ، صلّ على محمد وآل محمد ، وعجّل فرجهم ، وسلّمنا ) . قال إسحاق : فما تركته من دهري إلّا مرة واحدة فضربتني العقرب . رقية البراغيث : مروية في ( الكافي ) يقول : ( أيها الأسود الوثّاب الذي لا يبالي غلقا ولا باب ، عزمت عليك بأم الكتاب لا تؤذوني ولا أصحابي إلى أن ينقضي الليل ، وسيجيء النهار بما جاء به من الذي نعرفه إلى أن يؤوب الصبح بما آب ) . وعن محمد بن عيسى ، قال : سألت الرضا عليه السلام ، عن السحر ، قال : هو حق ، وهو يضرّ بإذن اللّه ، فإذا أصابك ، فارفع يدك بحذاء وجهك ، واقرأ عليه : ( بسم اللّه العظيم ربّ العرش العظيم إلّا ذهبت وانقرضت ) . وسئل الصادق عليه السلام ، عن العوذتين ، فقال : إن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سحره ( لبيد بن أعصم ) اليهودي ، فأتاه جبرائيل بالعوذتين ، فدعا عليّا عليه السلام ، فعقد له خيطا فيه اثنتي عشر عقدة ، ثم قال : انطلق إلى بئر ذروان ، فانزل إلى القليب ، واقرأ آية وحلّ عقدة ، فنزل علي عليه السلام ، واستخرج من القليب ، فتحلل ذلك عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم . وفي الحديث القدسي : يا محمد إن السّحر لم يزل قديما ، وليس يضر شيئا إلّا بإذني ، فمن أحبّ أن يكون من أهل عافيتي من السحر فليقل : ( اللهم ربّ موسى وخاصّه بكلامه وهازم من كاده بسحره ، بعصاه ، ومعيدها بعد العود ثعبانا وتلقفها إفك أهل الإفك ، ومفسد عمل الساحرين ومبطل أهل الفساد ، من كادني بسحر أو بضرّ أعلمه أو لا أعلمه ، أخافه أو لا أخافه ، فاقطع من أسباب السماوات عمله ، حتى ترجعه عني غير نافذ ، ولا ضارّ ولا شامت ، إني أدرأ
طب الأئمة — علاج دفع السم ، والحشرات والسحر — الإمام الصادق عليه السلام
( ولقد خلقنا السماوات والأرض ، وما بينهما في ستة أيام وما مسّنا من لغوب ) ولوجع الرجل قال : صلّ ركعتين تقرأ في كل ركعة ( الحمد ) مرّة ، وقوله سبحانه : آمَنَ الرَّسُولُ . . . إلى تمام السورة . وقد مرّ في السويق روايات كثيرة أنه يمخ الساقين ، وفي الباقلا أنه يمخ الساقين ، ويولد الدم الطري ، وأن أكل الطين يذهب بقوة الساقين . وفي ( الكفعمي ) ، لوجع الساقين : عن الصادق عليه السلام ؛ إقرأ عليهما سبعا : ( واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ، ولن تجد من دونه ملتحدا ) . ولوجع الرجلين ، عن الصادق عليه السلام : يقرأ عليهما أول سورة ( الفتح ) - إلى قوله - عزيزا حكيما . ولوجع العراقيب ، وباطن القدم عن الحسن عليه السلام : ضع يدك على الألم ، إذا أحسست به وقل : ( بسم اللّه وباللّه وما قدروا اللّه حق قدره ، والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ، والسماوات مطويات بيمينه ، سبحانه وتعالى عمّا يشركون ) . وعن جابر الجعفي ، عن محمد بن علي الباقر عليه السلام ، قال
كنت عند جدي الحسين بن علي عليه السلام إذ أتاه رجل من بني أمية من شيعتنا فقال له : يا بن رسول اللّه ، ما قدرت أن أمشي إليك من وجع رجلي ! فقال له : وأين أنت من عوذة الحسن بن علي ؟ فقال : يا بن رسول اللّه وما ذاك ؟ قال : الآية إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً - إلى قوله - وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً . قال : ففعلت ما أمرني به ، فما أحسست بعد ذلك بشيء منها بعون اللّه تعالى . وعن صفوان الجمال ، عن جعفر بن محمد عليه السلام ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين عليه السلام أن رجلا شكا إلى أبي عبد اللّه الحسين بن علي عليه السلام ، فقال له : يا بن رسول اللّه ! إني أجد وجعا في عراقيبي ، قد منعني من النهوض ! قال : فما يمنعك من العوذة ؟ قال : لست أعلمها ! فقال : إذا أحسست بها ، فضع يدك عليها ، وقل :
طب الأئمة — وجع الرجلين والساقين والعرقوب ، وما يعرض للرجل والقدم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السّلعة - بكسر السين - لحمة زائدة تحدث في البدن كالغدة تجيء وتذهب بين اللحم ، بقدر حمصة إلى بطيخة . قال الثعالبي في ( الكفعمي ) و ( طب الأئمة ) ، وغيرهما ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال
شكا إليه رجل من الشيعة سلعة ظهرت به ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : صم ثلاثة أيام ، ثم اغتسل في اليوم الرابع ، عند زوال الشمس ، وابرز لربّك ، وليكن معك خرقة نظيفة ، فصلّ أربع ركعات ، واقرأ فيها ما تيسّر من القرآن ، واختضع بجهدك فإن فرغت من صلواتك ، فالق ثيابك ، وابرز بالخرقة ، والزق خدّك الأيمن على الأرض ، ثم قل بابتهال وتضرّع ، وخشوع . ( يا واحد يا ماجد ، يا أحد ، يا كريم ، يا حنان ، يا قريب ، يا مجيب ، يا أرحم الراحمين ، صلّ على محمد وآل محمد ، واكشف ما بي من مرض ، وألبسني العافية الكافية الشافية في الدنيا والآخرة ، وامنن علي بتمام النعمة ، وأذهب ما بي من ضرّ ، فقد آذاني ، وغمني ! ) . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : واعلم أنه لا ينفعك حتى يعالج في قلبك خلافه ، وتعلم أنه ينفعك . قال : ففعل الرجل ما أمره به الصادق عليه السلام ، قال فعوفي منها .
طب الأئمة — علاج السّلعة — الإمام الصادق عليه السلام
عن الصادق عليه السلام : من قرأ سورة ( الحج ) في كل ثلاثة أيام ، لم تخرج سنة حتى يخرج إلى بيت اللّه الحرام ، وإن مات في سفره دخل الجنة ، قلت : فإن كان مخالفا ؟ قال : يخفف عنه بعض ما هو فيه . وعنه عليه السلام : من قرأ عَمَّ يَتَساءَلُونَ ، لم يخرج سنة إذا كان يدمنها في كل يوم حتى يزور بيت اللّه الحرام . وعنه عليه السلام : من قال
( ما شاء اللّه ) ألف مرة في دفعة واحدة أي في مجلس واحد ، رزق الحج من عامه ، وإن لم يرزق أجله اللّه حتى يرزق . وعن الهاشمي قال ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّ عليّ دينا كثيرا ، ولي عيال ، ولا أقدر على الحج ، فعلّمني دعاء أدعو به . فقال : قل في دبر كل صلاة مكتوبة : ( اللهم صلّ على محمد وآل محمد واقض عنّي دين الدنيا ودين الآخرة ) .
طب الأئمة — علاج أداء الحج والتوفيق له — الإمام الصادق عليه السلام
وروي أنه من كان مغلوبا على عقله وقرأ عليه ( يس ) أو كتبها وسقاه ، وإن كتبت بماء الزعفران على إناء من زجاج ، فهو خير ، فإنه يبرأ . وعن الصادق عليه السلام : من قرأ سورة ( الصّافّات ) ، في كل جمعة ، لم يزل محفوظا من كل آفة ، مدفوعا عنه كل بلية في الحياة الدنيا ، مرزوقا في الدنيا بأوسع ما يكون من الرزق ، ولم يصبه اللّه في ماله ، ولا ولده ، ولا بدنه ، بسوء ، من الشيطان الرجيم ، ولا من جبار عنيد ، ( وفي رواية ) يقرأ للشرف والعزة والجاه في الدنيا والآخرة . وعن الصادق عليه السلام ، قال
من اتخذ خاتما ، فصّه عقيق ، لم يفتقر ، ولم يقض له إلّا بالتي هي أحسن . ومرّ به رجل من أهله مع غلمان الوالي ، فقال : اتبعوه بخاتم عقيق ، فأتبع ، فلم ير مكروها . وقال عليه السلام : العقيق حرز في السّفر . وعنه عليه السلام : من أصبح وفي يده خاتم ، فصه عقيق ، متختما به في يده اليمنى ، وأصبح من قبل أن يراه أحد ، فقلب فصّه إلى باطن كفه ، وقرأ ( إنا أنزلناه ) إلى آخرها ، ثم يقول : ( آمنت باللّه وحده ، لا شريك له ، وكفرت بالجبت والطاغوت ، وآمنت بسر آل محمد وعلانيتهم ) ، وقاه اللّه في ذلك اليوم ، شرّ ما ينزل من السماء ، وما يعرج فيها ، وما يلج في الأرض ، وما يخرج منها ، وكان في حرز اللّه ، وحرز رسوله ، حتى يمسي . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : تختموا بالعقيق يبارك عليكم ، وتكونوا في أمن من البلاء . وشكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قطع عليه الطريق ، فقال له : هلا تختمت بالعقيق ، فإنه يحرس من كل سوء ، ومن تختم بالعقيق لم يزل ينظر في الحسنى ، ما دام في يده ، ولم يزل عليه ، من اللّه واقية . ومن صاغ خاتما من عقيق ، ونقش فيه ( محمد نبي اللّه علي ولي اللّه ) وقاه
طب الأئمة — المعالجات العامة التي تنفع لكل شيء ، وتدفع جميع الأدواء والأسواء وجلّها — الإمام الصادق عليه السلام
اللّه ميتة السوء ، ولم يمت إلّا على الفطرة ، وما رفعت كف أحب إلى اللّه من كف فيه عقيق ، ومن ساهم بالعقيق كان حظه الأوفر ( الخبر ) . وعنه عليه السلام ، قال
لعق العسل شفاء من كل داء ، قال اللّه تعالى : ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ) . وعن الصادق عليه السلام ، قال : ما استشفى الناس بمثل لعق العسل . وفي المرتضوي : العسل شفاء من كل داء ، ولا داء فيه ، يقل البلغم ، ويجلو القلب . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : لكل شيء حيلة ، وحيلة الصحة في الدنيا بأربع خصال : قلة الكلام ، وقلة المنام ، وقلة المسّ ، وقلة الطعام . وروي : أن أكل الزبيب على الريق ، يدفع جميع الأمراض إلّا مرض الموت . وقال الصادق عليه السلام : من قلّم أظفاره ، وقصّ شاربه في كل جمعة ، ثم قال : ( بسم اللّه ، وباللّه ، وعلى سنّة محمد وآل محمد ) لم تسقط منه قلامة ، ولا جزازة ، إلّا كتب اللّه له بها عتق نسمة ، ولم يمرض إلّا مرضه الذي يموت فيه . وقريب من هذا المضمون أخبار كثيرة . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : البطيخ قبل الطعام يغسل البطن غسلا ، ويذهب بالداء أصلا . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : عليكم بالهليلج الأسود ، فإنه من شجرة الجنة طعمه مرّ ، وفيه شفاء من كل داء . وروي : أن من أراد أن يدفع البلاء عنه ، فليكتب على باب داره : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) فإن فرعون كتب على باب داره فأمهله اللّه . وعن أبي الحسن عليه السلام ، قال : ما من أحد في حدّ الصّبا ، يتعهّد في كل ليلة قراءة ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( بربّ الناس ) ، كل واحدة ثلاث مرات و ( قل هو اللّه أحد ) مائة مرة ، فإن لم يقدر فخمسين مرة ، إلّا صرف اللّه تعالى عنه كل لمم ، أو كل عرض من أعراض الصبيان ، والعطاش وفساد المعدة ، وبدرة الدم ، أبدا ما
طب الأئمة — المعالجات العامة التي تنفع لكل شيء ، وتدفع جميع الأدواء والأسواء وجلّها — الإمام الصادق عليه السلام
39 و منها: إسبال الثوب و مجاوزته الكعبين للرّجال، و تطويل الكُمّين بحيث تزيد على أطراف الأصابع. و منها: نشر الثياب بالليل؛ فإنّ الشياطين تلبسها . و منها: لبس السراويل من قيام، فمن فعله لم تُقضَ له حاجة ثلاثة أيّام، و عن عليّ (عليه السلام) أنّه اغتمّ يوماً فقال
ما أدري من أين أُوتيت، لا جلستُ على عتبة باب، و لا شققت بين غنم، و لا لبست سراويل من قيام . و كذا لبسها مستقبل القبلة أو مستقبل إنسان. و منها: مسح الوجه و اليد بالذيل؛ لأنّه يورث الهمّ، كما قاله علي (عليه السلام) . و منها: مسح اليد بثوب من لم يكسه. و منها: لبس صاحب العيال و الأولاد الخَشِن من الثياب مع لزوم الغمّ و الهمّ لهم، كما تكره الرهبانيّة لذلك. و منها: لبس الثوب الأحمر المشبع، إلا للعروس، و المزعفر و المعصفر. و منها: لبس الثياب السود، إلا في ثلاثة: العمامة، و الخفّ، و الكساء. المبحث الخامس: في خصوص ملابس الرأس و هي قسمان: أوّلهما: العمائم و يستحبّ التعمّم للرّجال بالعمائم، و هي تيجان العرب، إذا وضعوها، وضع اللّه عزّهم. و الأولى في كيفيته: ما صنعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لنفسه و لعليّ (عليه السلام)، و صنعه جبرئيل (عليه السلام)، و أبو الحسن الرضا (عليه السلام)، بإلقاء
طب الإمام الصادق — غير محدد
518 شهر رمضان، فلم يغفر له، فأبعده اللّه تعالى، فقلت: أمين، قال: و من أدرك أبويه أو أحدهما، فلم يغفر له، فأبعده اللّه تعالى، فقلت: أمين» . و في خُطبةٍ لأمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ اللّه تعالى أوجب الصلاة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و أكرم مثواه لديه» . و وردت أخبار تدلّ على وجوب الاتباع بالصلاة على إله، كقول الباقر (عليه السلام) لما سمع شخصاً متعلّقاً بالكعبة، و هو يقول: اللهمّ صلّ على محمّد: «لا تبترها، لا تظلمنا حقّنا قل: اللهمّ صلّ على محمّد و أهل بيته» . و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «من قال صلّى اللّه على محمّد، و لم يصلّ على إله، لم يجد ريح الجنّة، و ريحها يوجد من مسير خمسمائة عام» . و عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «من صلّى عليّ، و لم يتبع بالصلاة على أهل بيتي، كان بين صلاته عليّ و بين السماوات سبعون حجاباً، و يقول اللّه
له: لا لبّيك، و لا سعديك، يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه، حتّى يلحق بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عترته، فلا يزال محجوباً حتّى يلحق بي أهل بيتي» و ينبغي تعميم عليّ و عترته، دون تخصيص بعضهم، فقد قال الصادق (عليه السلام) لرجل قال: اللهمّ صلّ على محمّد و أهل بيت محمّد: «يا هذا، لقد ضيّقت علينا، أما علمت أنّ أهل البيت خمسة أصحاب الكساء؟! قل: اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، فنكون نحن و شيعتنا قد دخلنا فيه» . و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «لا تصلّوا عليّ صلاة مبتورة، بل صلّوا
طب الإمام الصادق — الدعاء — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام : من اتخذ خاتما فصه عقيق لم يفتقر ، ولم يقض له الا بالتي هي أحسن . ومر به رجل من أهله مع غلمان الوالي فقال عليه السلام
اتبعوه بخاتم عقيق فاتبع فلم ير مكروها ( 3 ) . وقال عليه السلام : العقيق حرز في السفر . وعنه عليه السلام : من أصبح وفى يده خاتم فصه عقيق متختما به في يده اليمنى ، وأصبح من قبل ان يراه أحد فقلب فصه إلى باطن كفه وقرأ إنا أنزلناه إلى آخرها ثم يقول : امنت بالله وحده لا شريك له وكفرت بالجبت والطاغوت امنت بسر آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلانيتهم وولايتهم وفاه الله تعالى في ذلك اليوم ( من ) مر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها وما يلج في الأرض وما يخرج منها وكان في حرز الله وحرز رسوله حتى يمسى . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : تختموا بالعقيق يبارك الله عليكم وتكونوا في امن من البلاء . وشكى رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قطع عليه الطريق فقال له صلى الله عليه وآله وسلم : هلا تختمت
عدة الداعي ونجاح الساعي — وعن الرضا عليه السلام قال أبو عبد الله — غير محدد
الصلاة عليه وآله يضعها في ميزانه فيرجح به ( 1 ) . وروى هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال
لا يزال الدعا محجوبا حتى يصلى على محمد وآل محمد ( 2 ) .
عدة الداعي ونجاح الساعي — الملك يفتح له يا أبا ذر ما من مؤمن يقوم إلى الصلاة الا تناثر عليه البر ما بينه — الإمام الصادق عليه السلام
على ذلك وان كنت مع الناس ترى نفسك أيضا مخلصا لا يشوبك شائبة قط فذلك أعلى درجات المخلصين ان يستوى غيبة الخلق وحضورهم عنده ، وإنما يتم ذلك بحقيقة المعرفة بالله وبالخلق ، وشرف النفس وعلو الهمة ، فاستوى عنده وجودهم وعدمهم . ولعل إلى هذا أشار صلى الله عليه وآله بقوله : يا أبا ذر لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى الناس أمثال الأباعر فلا يحفل بوجودهم ( 1 ) ولا يغيره ذلك كما لا يغيره وجود بعير عنده هكذا قيل ، وتمام الخبر يدل على معنى آخر ، وهو ان المراد بذلك وضع النفس لان تمام الخبر : ثم يرجع إلى نفسه فيكون أعظم حاقر لها . ومثل هذا ما حدثني به بعض أصحابنا ان الله سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام : إذا جئت للمناجاة فاصحب معك من تكون خيرا منه ، فجعل موسى لا يعترض ( يعرض ) أحدا الا وهو لا يجسر ( يجترئ ) ان يقول : انى خير منه ، فنزل عن الناس وشرع في أصناف الحيوانات حتى مر بكلب أجرب ( 2 ) فقال : أصحب هذا فجعل في عنقه حبلا ثم مر ( جر ) به فلما كان في بعض الطريق شمر الكلب من الحبل وأرسله ، فلما جاء إلى مناجاة الرب سبحانه قال : يا موسى أين ما أمرتك به ؟ قال : يا رب لم أجده فقال الله تعالى : وعزتي وجلالي لو أتيتني بأحد لمحوتك من ديوان النبوة ( 3 ) . توضيح وتقسيم : خطرات الرياء ثلاثة : الأول ما يدخل قبل العمل فيبعث على الابتداء لرؤية المخلوقين ، وليس له باعث الدين فهذا يجب أن يترك لأنه معصية لاطاعة فيها أصلا ، وهو المشار إليه بقوله صلى الله عليه وآله
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — غير محدد
وهنا مكيدة أخرى للشيطان أضيق من الأولى فاجهد في سدها ولا تسلطه على فتح بابها فيفتحها فإذا فتحها قوى على غيرها ، وهو ان يقول لك الشيطان : اترك ا لعمل لئلا يظن الناس بك خيرا وتشتهر به وأحب العباد إلى الله الأتقياء الأخفياء ( 1 ) وإذا عرفت بين الناس بالعبادة لم يكن لك حظ في هذا الوصف . فاعلم أن الواجب عليك مراعاة قلبك ولا عليك إذا رأوك أو شهرت وقلبك واحد من علمهم بك وعدمه ، وكيف لا تشتهر وهو تعالى يقول : عليك ستره وعلى اظهاره بل عليك التحفظ من قلبك ان لا يكون فيه ميل لمحبة ذلك بالتفكر في قلة الجدوى بمدحهم وذمهم والزهد فيهم ، والنظر إلى احتياجك في عرصة القيامة إلى عملك ، والفكر في نعيم الآخرة فلا تترك العمل فان الآفة كل الآفة في ترك العمل فان العمل مطردة للشيطان ، وسبب الخشوع وتنشط النفس ، وتشوقها إلى عمل الآخرة ، وترك العمل على الضد من ذلك . فان قلت : يمنعني عن الدعاء وعن كثير من الافعال البر تعذر الاتيان بها على حقيقة الاخلاص على ما عرفت الاخلاص بقوله : ما بلغ عبد حقيقة الاخلاص حتى لا يحب ان يحمد على شئ من عمل الله ( 2 ) وان الانسان يعمل لله مخلصا لكن إذا عرفه الناس ربما اثنى عليه بذلك فيسره ولا يكاد ينفك عن هذا الا فيما يقل ، وكذا الانسان يكون في الصلاة والدعاء مخلصا الله سبحانه فربما يطلع عليه مطلع فيسره ذلك ، وقد ذكرت ان الرياء مع ما فيه من فوات الثواب يؤدى إلى اليم العذاب . فاعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن ذلك فيما رواه المفسرون عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : انى أتصدق وأصل الرحم ، ولا أصنع ذلك الا لله ، . فيذكر منى واحمد عليه فيسرني ذلك واعجب به ( 3 ) فكست رسول صلى الله عليه وآله ولم يقل :
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — غير محدد
شيئا فنزل قوله تعالى ( قل إنما انا بشر مثلكم يوحى إلى إنما إلهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) ( 1 ) والتحقيق ان السرور باطلاع الناس إلى قسمين محمود ومذموم والمحمود ثلاثة : الأول أن يكون من قصده اخفاء الطاعة والاخلاص لله سبحانه ، ولكن لما اطلع عليه الخلق علم أن الله تعالى اطلعهم عليه واظهر لهم الجميل من عمله تكرما منه وتفضلا وهو من صفاته تعالى الا تراه يدعى ؟ ( يا من أظهر الجميل وستر القبيح ) وفى بعض وحيه جل جلاله عملك الصالح عليك ستره وعلى اظهاره ، فيستدل بذلك على حسن صنع الله به ونظره له ولطفه به ، فان العبد يستر الطاعة والمعصية ، والله بكرمه ستر المعصية وأظهر الطاعة ، ولا لطف أعظم من ستر القبيح واظهار الحسن فيكون فرحه بجميل صنع الله لا بحمد الناس وحصول المنزلة في قلوبهم ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) ( 2 ) . الثاني ان يستدل باظهار الجميل وستر القبيح في الدنيا انه تعالى كذلك يفعل به في الآخرة إذا قال رسول الله
صلى الله عليه وآله ما ستر الله على عبد في الدنيا الا ستر عليه في الآخرة الثالث ان يحمده المطلعون عليه فستره طاعتهم لله في ذلك ومحبته لمحبتهم طاعة الله ، ومن اطاعه وميل قلوبهم إلى الطاعة ، فان من الناس من يرى أهل الطاعة فيمقتهم ويحسدهم ويهز لهم وينسبهم إلى التصنع فهذا النوع من الفرح حسن ليس بمذموم ، وعلامة الاخلاص في هذا النوع بان لا يزيده اطلاعهم هزة في العمل بل يستوى حالتاه في اطلاعهم وعدمه ، وان وجده من ( في ) النفس هزة وزيادة في النشاط فليعلم انه مراء فليجتهد في ازالته برادع العقل والدين ، والا فهو من الهالكين ( 3 ) .
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليك لم تستحي منه ، وهذا مأخوذ من كلام سيد الأوصياء ومكمل الأولياء ومرشد العلماء وامام الأتقياء ووالد الأئمة الامناء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله الطيبين حيث يقول : إياك وما تعتذر منه فإنه لا يعتذر من خير ، وإياك وكل عمل في السر تستحي منه في العلانية ، وإياك وكل عمل ( في السر ) إذا ذكر لصاحبه أنكره . وقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : ان أعلى منازل الايمان درجة واحدة من بلغ إليها فقد فاز وظفر ، وهو ان ينتهى بسريرته في الصلاح إلى أن لا يبالي بها إذا ظهرت ، ولا يخاف عقباها إذا استترت . وقال صلى الله على واله وقد سئل فيما النجاة ؟ قال : ان لا يعمل العبد بطاعة الله يريد بها الناس . وعنه عليه السلام : ان الله لا يقبل عملا فيه مثقال ذرة من رياء . وعنه صلى الله عليه وآله في حديث الثلاثة : المقتول في سبيل الله ، والمتصدق بماله في سبيل الله ، والقاري لكتاب الله ، وان الله عز وجل يقول لكل واحد منهم : كذبت بل أردت ان يقال : فلان جواد ، كذبت بل أردت ان يقال : فلان شجاع ، كذبت بل أردت ان يقال : فلان قارى ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله انهم لم يثابوا على ذلك . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : الرياء يقول الله عز وجل يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم ترائون في الدنيا هل تجدون عندهم ثواب أعمالكم ؟ . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : الرياء يقول الله عز وجل يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم ترائون في الدنيا هل تجدون عندهم ثواب أعمالكم ؟ . وفى الحديث انه يؤمر برجال إلى النار فيوحى الله سبحانه إلى مالك خازن النار : يا مالك قل للنار : لا تحرق لهم أقداما فقد كانوا يمشون بها إلى المساجد ، وقل للنار : لا تحرق لهم وجوها فقد كانوا يسبغون الوضوء ، وقل للنار : لا تحرق لهم أيديا فقد كانوا يرفعونها إلى بالدعاء وقل للنار : لا تحرق لهم ألسنة فقد كانوا يكثرون تلاوة القران ، فيقول لهم مالك : يا أشقياء ما كانت أعمالكم في الدنيا ؟ فيقولون : كنا نعمل لغير
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ولده ) ( 1 ) ويشتغل فيه الصديقون بأنفسهم ويقول كل واحد نفسي نفسي فضلا من غيرهم ، فلا ينبغي ان يصحب معه غير الخالص من العمل ، فكما ان المسافر إلى البلد البعيد المشفق لا يصحب معه الا خالص الذهب طلبا للخفة وكثرة الانتفاع به عند الحاجة إليه ، ولا حاجة أعظم من فاقة القيامة ، ولا عمل أنفع من الخالص لله ، فهو أنفس الذخائر وأحفظها حملا بل هو يحمل صاحبه على ما ورد في تفسير قوله تعالى ( وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ) ( 2 ) ان العمل الصالح يقول لصاحبه عند أهوال القيامة : اركبني ولطال ما ركبتك في الدنيا فيركبه ويتخطى ( 3 ) به شدايدها . وروى داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال
ان العمل الصالح ليمهد لصاحبه في الجنة كما يرسل الرجل غلامه بفراشه فيفرش له ، ثم قرء ( ومن عمل صالحا فلا نفسهم يمهدون ) ( 4 ) فمن أحضر في قلبه الآخرة وأهوالها ومنازلها الرفيعة عند الله استحقر ما يتعلق بالخلق أيام الحياة مع ما فيه من الكدورات والمنغصات جمع همه ، وصرف إلى الله قلبه وتخلص من مذلة الرياء ومقاسات قلوب الخلق ، وانعطف من اخلاصه أنوار على قلبه ينشرح بها صدره وينطق بها لسانه ، وينفتح له من الطاف الله ما يزيده الله انسا ومن الناس وحشة ، واحتقارا للدنيا واعظاما للآخرة ، وسقط محل الخلق عن قلبه ، وانحل عنه داعية الرياء ، وآثر الوحدة وأحب الخلوة ، وهطلت ( 5 ) عليه سحائب ا لرحمة ، ونطق لسانه بطرائف الحكمة .
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — الإمام الصادق عليه السلام
وفى الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله : من أخلص لله أربعين يوما فجر الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ( 1 ) . وروى عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام : مامن مؤمن الا وقد جعل الله له من أيمانه انسا يسكن عليه حتى لو كان على قلة جبل لم يستوحش . روى الحلبي عز أبى عبد الله عليه السلام قال
خالط الناس تخبرهم ومتى تخبرهم تقلهم ( 2 ) وعن أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام : الوحشة من الناس على قدر الفطنة بهم ( 3 ) وروى كعب الأحبار قال : أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه : ان أردت لقائي غدا في حظيرة القدس فكن في ا لدنيا غريبا فريدا وحيدا محزونا مستوحشا كالطير الوحداني الذي يطير في الأرض المقفرة ، ويأكل من رؤوس الأشجار المثمرة فإذا كان الليل اوى إلى وكره ، ولم يكن مع الطير الا استيناسا بي واستيحاشا من الناس . وروى عن البضعة الزهراء سيدة النساء حبيبة المختار ووالدة الأئمة الأطهار صلوات عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها : من أصعد إلى الله خالص عبادته أهبط الله عز وجل إليه أفضل مصلحته .
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — الإمام الصادق عليه السلام
وعن الباقر عليه السلام : لا يكون العبد عابدا لله ق عبادته حتى ينقطع عن الخلق كلهم إليه فح يقول : هذا خالص لي فيقبله بكرمه . وعن الصادق عليه السلام : ما أنعم الله عز وجل على عبد اجل من أن لا يكون في قلبه مع الله عز وجل غيره ( 1 ) وقال عليه السلام
لهشام بن الحكم : يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل ، فمن عقل عن الله اعتزل عن ( من ) أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما عند الله وكان الله أنيسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة ، وغناه في القلة ( العلية ) ومعزه في غير عشيرة ، يا هشام قليل العمل مع العلم مقبول مضاعف ، وكثير العمل مع الجهل مردود ( 2 ) . وعن أبي جعفر الجواد عليه السلام أفضل العبادة الاخلاص ( 3 ) وعن أبي الحسن الهادي عليه السلام : لو سلك الناس واديا وسيعا لسلكت وادى رجل عبد الله وحده مخلصا ( خالصا ) وعن العسكري عليه السلام لو جعلت الدنيا كلها لقمة واحدة لقمتها من يعبد الله مخلصا ( خالصا ) لرأيت انى مقصر في حقه ، ولو منعت الكافر منها حتى يموت جوعا وعطشا ثم أذقته شربة من الماء لرأيت انى قد أسرفت . فهذه جملة الأدوية العلمية القالعة مغارس الرياء السادة مسام الهوى
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — الإمام الصادق عليه السلام
المؤمنين وبين ذنب ابدا ( 1 ) . وقال أمير المؤمنين
عليه السلام : سيئة تسوئك خير من حسنة تعجبك . أي تورثك عجبا . وقال عليه السلام : لا حسب أعظم من التواضع ، ولا وحدة أوحش من العجب وعن الصادق عليه السلام : عن النبي صلى الله عليه وآله أوحى الله تعالى إلى داود : يا داود بشر المذنبين وأنذر الصديقين قال : كيف ابشر المذنبين وأنذر الصديقين ؟ قال : يا داود بشر المذنبين بأنى أقبل التوبة وأعفو عن الذنب ، وأنذر الصديقين ان لا يعجبوا بأعمالهم ، فإنه ليس عبد يتعجب بالحسنات الا هلك . وفى رواية أخرى فإنه ليس عبد ناقشته ( نافسته ) الحسنات الا هلك . وعن أبي جعفر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال : قال الله تعالى : انا أعلم بما يصلح به أمر عبادي ، وان من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادته فيقوم من رقاده . ولذيذ
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وساده فيجتهد ويتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا منى له وابقائا عليه فينام حتى يصبح فيقوم ماقتا لنفسه وزاريا عليها ، ولو اخلى بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب بأعماله فيأتيه ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه حتى يظن أن قد فاق العابدين ، وجاز في عبادته حد التقصير ، فيتباعد منى عند ذلك ، وهو يظن أنه قد تقرب إلى . ومن طريق آخر رواه صاحب الجواهر بزيادة على هذا الكلام تتمة له : فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها ، فإنهم لو اجتهدوا وأتبعوا أنفسهم وأعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين ما يطلبون من كرامتي ، والتنعم في جناتي ورفيع درجاتي في جواري ، ولكن رحمتي فليبتغوا ( فليبغوا ) والفضل منى فليرجوا ، والى حسن الظن بي فليطمئنوا ، فان رحمتي عند ذلك تداركهم وهي تبلغهم رضواني ومغفرتي ، وألبسهم عفوي ، فانى انا الله الرحمن الرحيم بذلك تسميت ( 1 ) . وعن الباقر عليه السلام قال : قال الله سبحانه
ان من عبادي المؤمنين لمن يسئلني الشئ من طاعتي فأصرفه عنه مخافة الاعجاب . وقال المسيح : عليه السلام يا معشر الحواريين كم من سراج أطفأته الريح ، وكم من عابد أفسدته العجب . واعلم أن حقيقة العجب استعظام العمل الصالح واستكثاره والابتهاج به . فان قلت فمن صادف في نفسه السرور بالطاعة والابتهاج بها لكنه لا يستعظمها بل يفرح بفعلها ، ويحب الزيادة منها ، وهذا الامر لا يكاد الانسان ينفك عنه ، فان ا لانسان إذا قام ليلة أو صام يوما ، لو حصل له مقام شريف ودعاء وعبادة فإنه يسره ذلك لا محالة . فهل يكون ذلك اعجابا محبطا للعمل وداخلا به في زمرة المعجبين ؟ . فالجواب ان العجب إنما هو الابتهاج بالعمل الصالح والادلال له واستعظامه ،
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — الإمام الباقر عليه السلام
وان يرى نفسه به خارجا من حد التقصير وهذا مهلك لا محالة ناقل للعمل من كفة الحسنات إلى كفة السيئات ، ومن رفيع الدرجات إلى أسفل الدركات ( 1 ) . روى سعد بن أبي خلف عن الصادق عليه السلام قال
عليك بالجد ، ولا تخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة الله وطاعته فان الله تعالى لا يعبد حق عبادته . واما السرور مع التواضع لله جل جلاله والشكر له على التوفيق لذلك وطلب الاستزادة منه فحسن محمود . قال أمير المؤمنين عليه السلام : من سرته حسنته ، وسائته سيئته فهو مؤمن ( 2 ) . وقال عليه السلام : ليس منا من لم يحاسب نفسه كل يوم ، فان عمل خيرا حمد الله واستزاده وان عمل سوء استغفر الله وقال عليه السلام : واعملوا عباد الله ان المؤمن لا يصبح ولا يمسى الا ونفسه ظنون عند ه ( 3 ) . فلا يزال زاريا عليها ، ومستزيدا لها ، فكونوا كالسابقين قبلكم والماضين أمامكم قوضوا ( 4 ) من الدنيا تقويض الراحل : واطووها ( على ) طي المنازل . علاج العجب ان يتفكر فيما يؤدى إليه العجب : وهو يؤدى إلى المقت ، واحباط العمل ، ويتفكر في الآت التي اكتسب بها الطاعة واقتدر بها عليها ، فهل هي الا ملكه ؟ ثم ينظر فيما تناوله من القوت الذي أقام به صلبه فهل هو الا رزقه ؟ ثم ينظر في العافية التي
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : من قال : سبحان الله غرس الله له شجرة في الجنة ( 1 ) فهذه ساعة من نفاسك ، وكم تضيع مثلها في لا شئ ، وكم يمر عليك بلا فايدة ، فحق عليك ان ترى حقارة عملك وقلة مقداره من حيث هو ، وان لا ترى الامنة الله عليك فيما شر ف من قدر ( ك ) وأعظم من جزائك ، وان تحاذر عليه من أن يقع على وجه لا يصلح لله ولا يقع منه موقع الرضا ، فتذهب عنه القيمة التي حصلت له ويعود إلى ما كان عليه في الأصل من الثمن الحقير من درهمين أو دانقين أو أحقر ، لابل لم تسلم من المقت والعقوبة ، فألزم نفسك المراقبة لله والمنة له والازدراء بنفسك لعلك تفوز برحمة الله فإنه روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من مقت نفسه دون مقت الناس آمنه الله تعالى من فزع يوم القيامة . وروى أن عابدا عبد الله سبعين عاما صائما نهاره قائما ليله فطلب إلى الله تعالى حاجته فلم تقض فأقبل على نفسه وقال : من قبلك اتيت لو كان عندك خير قضيت حاجتك ، فأنزل الله إليه ملكا فقال : يا بن آدم ساعتك التي أزريت فيها على نفسك خير من عبادتك التي مضت . وقد روى أنه يبيت أحدكم نادما على ذنبه زاريا على نفسه خير له من أن يصبح مبتهجا بعمله . فعليك أيها العاقل بتحصين عملك من العجب والرياء والغيبة والكبر فإنهما يشاركان الرياء والعجب في الاضرار بالاعمال ( 2 ) . أو لا تنظر إلى خبر معاذ ؟ : روى الشيخ أبو جعفر محمد بن أحمد بن علي القمي
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نزيل الري في كتابه المنبئ عن زهد النبي صلى الله عليه وآله عن عبد الواحد عمن حدثه عن معاذ بن جبل قال : قلت : حدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وحفظته من دقة ما حدثك به قال : نعم وبكى معاذ ثم قال : بابى وأمي حدثني وانا رديفه فقال بينا نسير إذ رفع بصره إلى السماء فقال : الحمد لله الذي يقضى في خلقه ما أحب ، ثم قال : يا معاذ قلت : لبيك يا رسول الله وسيد المؤمنين قال : يا معاذ قلت : لبيك يا رسول الله امام الخير ونبى الرحمة فقال : أحدثك شيئا ما حدث به نبي أمته ان حفظته نفعك عيشك ، وان سمعته ولم تحفظه انقطعت حجتك عند الله ، ثم قال : ان الله خلق سبعة املاك قبل ان يخلق السماوات فجعل في كل سماء ملكا قد جللها بعظمته ، وجعل على كل باب من أبواب السماوات فجعل في كل سماء ملكا قد جللها بعظمته ، وجعل على كل باب من أبواب السماوات ملكا بوابا ، فتكتب الحفظة عمل العبد من حين يصبح إلى حين يمسى ، ثم ترتفع الحفظة بعمله وله نور كنور الشمس حتى إذا بلغ سماء الدنيا فتزكيه وتكثره فيقول الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، انا ملك الغيبة فمن اغتاب لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري أمرني بذلك ربى قال صلى الله عليه وآله : ثم تجئ الحفظة من الغد ومعهم عمل صالح فتمر به فتزكيه وتكثره حتى تبلغ السماء الثانية فيقول الملك الذي في السماء الثانية : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إنما أراد بهذا عرض الدنيا انا صاحب الدنيا لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري قال : ثم تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا بصدقة وصلاة فتعجب به الحفظة وتجاوز به إلى السماء الثالثة ، فيقول الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وظهره انا ملك صاحب الكبر فيقول : انه عمل وتكبر على الناس في مجالسهم امرني ربى ان لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كالكوكب الدري في السماء له دوى بالتسبيح والصوم والحج ، فتمر به إلى السماء الرابعة فيقول له الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وبطنه انا ملك العجب انه كان يعجب بنفسه انه عمل وأدخل نفسه العجب امرني ربى ان لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد كالعروس المزفوفة إلى أهلها ، فتمر به إلى ملك ا لسماء الخامسة بالجهاد والصلاة ( والصدقة ) ما بين الصلاتين ، ولذلك العمل رنين كرنين الإبل عليه
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الله تعالى ( والناشطات نشطا ) ( 1 ) أفتدري ما الناشطات ؟ انه كلاب أهل النار تنشط اللحم والعظم قلت : ومن يطيق هذه الخصال ؟ قال : يا معاذ انه يسير على من يسره الله تعالى عليه قال : وما رأيت معاذا يكثر تلاوة القرآن كما يكثر تلاوة هذا الحديث ( 2 ) .
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — غير محدد
الباب الخامس فيما الحق بالدعاء وهو الذكر ولما كان المقصود من هذا الكتاب التنبيه على فضل الدعاء والإشارة إلى ما يستظهر به الداعي ، واشتمل من ذلك على نبذة مقنعة وجملة كافية أجبنا ان نردف ذلك بما يساوى الدعاء في الفضل والتحثيث عليه ، وقيامه مقامه في تحصيل المراد ودفع الأهوال الشداد ، وهو الذكر وقد ظهر مما ذكرناه من فوائد الدعاء انه يبعث عليه العقل والنقل من الكتاب والسنة ، وانه يرفع البلاء الحاصل ، ويدفع السوء النازل ، ويحصل به المراد من جلب النفع وتقرير الحاصل منه ودوامه ، فاشتمل الذكر على كل هذه الأمور وستري ذلك فيما نبينه فنقول : الذكر محثوث عليه ومرغوب فيه ، ويدل عليه العقل والنقل : اما الأول فبما دل عليه من وجوب شكر المنعم ، والشكر قسم من أقسام الذكر ولأنه دافع للضر المظنون ، وكل ضرر ظن حصوله وجب دفعه مع القدرة عليه . اما الأولى فلما رواه الحسين بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا الله ولم يصلوا على نبيهم الا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم يوم القيامة ( 1 ) .
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن الصادق عليه السلام : ما اجتمعه قوم في مجلس لم يذكروا الله ، ولم يذكرونا الا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يو القيامة . وقال عليه السلام
يموت المؤمن بكل ميتة الا الصاعقة لا تأخذه وهو يذكر الله ( 1 ) واما الثانية فضرورية . واما النقل : فمن الكتاب والسنة ، اما الكتاب فآيات : منها قوله تعالى لنبيه ( قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) ( 2 ) وقوله تعالى ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية ) ( 3 ) وقوله تعالى ( فاذكروني أذكركم ) ( 4 ) وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ) ( 5 ) واما السنة فكثيرة يفضى استقصائه إلى تطويلات فلنقتصر منه على روايات : الأول روى محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — الإمام الصادق عليه السلام
لأهل الأرض ، والبيت الذي لا يقرء فيه القرآن ولا يذكر الله فيه تقل بركته وتهجره الملائكة . وتحضره الشياطين ( 1 ) . وقال عليه السلام
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : من خير أهل المسجد ؟ فقال : أكثرهم ذكرا . السادس روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : شيعتنا الذين إذا خلو اذكروا الله كثيرا ( 2 ) . السابع عنه عليه السلام قال : قال الله تعالى لموسى عليه السلام : أكثر ذكرى بالليل والنهار ، وكن عند ذكرى خاشعا . الثامن عنه عليه السلام قال : قال الله تعالى : يا ابن آدم اذكرني في ملاء أذكرك في ملاء خير من ملائك ( 3 ) . التاسع عن النبي صلى الله عليه وآله أربع لا يصيبهن الا مؤمن : الصمت وهو أول العبادة ،
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — الإمام الصادق عليه السلام
والتواضع لله سبحانه وتعالى ، وذكر الله على كل حال ، وقلة الشئ . يعنى قلة المال . العاشر عن الصادق عليه السلام : يموت المؤمن بكل ميتة : يموت غرقا ، ويموت بالهدم ويبتلي بالسبع ، ويموت بالصاعقة ، ولا يصيب ذاكر الله . وفى رواية أخرى ولا يصيبه وهو يذكر الله ( 1 ) . الحادي عشر في بعض الأحاديث القدسية أيما عبد اطلعت على قلبه فرأيت الغالب عليه التمسك بذكرى توليت سياسته ، وكنت جليسه ومحادثه وأنيسه . الثاني عشر عن النبي صلى الله عليه وآله قال : قال الله سبحانه
إذا علمت أن الغالب على عبدي الاشتغال نقلت شهوته في مسئلتي ومناجاتي ، فإذا كان عبدي كك فأراد ان يسهو حلت بينه وبين ان يسهو أولئك أوليائي حقا أولئك الابطال حقا : أولئك الذين إذا أردت ان أهلك الأرض عقوبة زويتها عنهم من اجل أولئك الابطال . الثالث عشر عنه عليه السلام قال : مكتوب في التورية التي لم تغير أن موسى سئل ربه فقال : يا رب أقريب أنت منى فأناجيك أم بعيد فأناديك ؟ فأوحى إليه يا موسى انا جليس من ذكرني فقال موسى : فمن في سترك يوم لاستر الا سترك ؟ فقال : الذين يذكروني فأذكرهم ، ويتحابون في فاحبهم ، فأولئك الذين إذا أردت ان أصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم ( 2 ) . الرابع عشر روى شعيب الأنصاري وهارون بن خارجة قالا : قال أبو عبد الله عليه السلام :
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حمل رقيق وضعية في ارض موسى بن عمران وضعا رقيقا قال : فلما بلغ موسى بلاده قال : يا رب بما بلغت هذا ما أرى ؟ قال تعالى
ان عبدي هذا يصبر ( 1 ) على بلائي ويرضى ( 2 ) بقضائي ويشكر على نعمائي ( 3 ) الخامس عشر روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي في كتابه عن وهب بن منية ( منبه ) قال : أوحى الله تعالى إلى داود يا داود من أحب حبيبا صدق قوله ، ومن رضى بحبيب رضى بفعله ، ومن وثق بحبيب اعتمد عليه ، ومن اشتاق إلى حبيب جد في السير إليه ، يا داود ذكرى للذاكرين ، وجنتي للمطيعين ، وحبى ، للمشتاقين ، وانا خاصة للمحبين .
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
أهل طاعتي في ضيافتي ، وأهل شكري في زيادتي ، وأهل ذكرى في نعمتي ، وأهل معصيتي لا أئيسهم من رحمتي ان تابوا فأنا حبيبهم ، وان دعوا فأنا مجيبهم ، وان مرضوا فأنا طبيبهم أداويهم بالمحن والمصائب ، ولا طهرهم من الذنوب والمعايب . السادس عشر عن النبي صلى الله عليه وآله ما جلس قوم يذكرون الله الا ناداهم مناد من السماء قوموا فقد بدلت سيئاتكم حسنات ( 1 ) وغفرت لكم جميعا ، وما قعد عدة من أهل الأرض يذكرون الله الا قعد معهم عدة من الملائكة . السابع عشر روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج على أصحابه فقال : ارتعوا في رياض الجنة قالوا : يا رسول الله وما رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر اغدوا وروحوا ( 2 ) واذكروا ، ومن كان يحب ان يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده فان الله تعالى ينزل العبد حيث أنزل العبد الله من نفسه ، واعلموا أن خير أعمالكم وأزكاها وارفعها في درجاتكم وخير ما طلعت عليه الشمس ذكر الله سبحانه فإنه أخبر عن نفسه فقال : انا جليس من ذكرني ، وقال سبحانه ( فاذكروني أذكركم ) ( 3 ) بنعمتي ، واذكروني بالطاعة والعبادة أذكركم بالنعم والاحسان والرحمة والرضوان .
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
على محمد و ( على ) أهل بيته وان تعافيني من علتي ) ثم استو جالسا واجمع البر من حولك وقل : مثل ذلك ، واقسمه مدا مدا لكل مسكين وقل : مثل ذلك قال داود : ففعلت ذلك فكأنما نشطت من عقال ، وقد فعله غير واحد فانتفع به ( 1 ) . الثالث ( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حسبنا الله ونعم الوكيل تبارك الله أحسن الخالقين لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ) يدعى بهذا أربعين مرة عقيب صلاة الصبح ويمسح به على العلة كائنا ما كانت خصوصا الفطر برء بإذن الله تعالى وقد صنع بذلك فانتفع به . الرابع يونس بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك هذا الذي ظهر بوجهي يزعم الناس ان الله لم يبتل به عبدا له فيه حاجة فقال لي : قد كان مؤمن آل فرعون مكنع الأصابع ، وكان يقول : هكذا ويمد يده ويقول ( يا قوم اتبعوا المرسلين ) ( 2 ) . قال : ثم قال عليه السلام
لي : إذا كان الثلث الأخير من الليل في أوله فتوضأ وقم إلى صلاتك التي تصليها فإذا كنت في السجدة الأخيرة من الركعتين الأوليين فقل وأنت ساجد ( يا علي يا عظيم يا رحمن يا رحيم يا سامع الدعوات يا معطى الخيرات صل على محمد وآل محمد وأعطني ومن خير الدنيا والآخرة ما أنت أهله واصرف عنى من شر الدنيا والآخرة ما أنت أهله وأذهب عنى هذا الوجع فإنه قد أغاظني وأحزنني ) والح في الدعاء قال : فما وصلت إلى الكوفة حتى أذهب الله به عنى كله .
عدة الداعي ونجاح الساعي — في الاستشفاء بالدعاء والاسترقاء وهو أقسام : الأول لدفع العلل وهي أدعية : — غير محدد
علل الشرائع — العلة التي من أجلها يغتم الإنسان و يحزن من غير سبب و يفرح و يسر من غير سبب — غير محدد
بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ فِيمَا عَلَّمَ أَصْحَابَهُ لَا تَلْبَسُوا السَّوَادَ فَإِنَّهُ لِبَاسُ فِرْعَوْنَ 3 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَكْرَهُ السَّوَادَ إِلَّا فِي ثَلَاثَةٍ الْعِمَامَةِ وَ الْخُفِّ وَ الْكِسَاءِ 4 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِالْحِيرَةِ فَأَتَاهُ رَسُولُ أَبِي الْعَبَّاسِ الْخَلِيفَةِ يَدْعُوهُ فَدَعَا بِمِمْطَرَةٍ لَهُ أَحَدُ وَجْهَيْهِ أَسْوَدُ وَ الْآخَرُ أَبْيَضُ فَلَبِسَهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَا إِنِّي أَلْبَسُهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ لِبَاسِ أَهْلِ النَّارِ قال مؤلف هذا الكتاب لبسه للتقية و إنما أخبر حذيفة بن منصور بأنه لباس أهل النار لأنه ائتمنه و قد دخل إليه قوم من الشيعة يسألونه عن السواد و لم يثق إليهم في كتمان السر فاتقاهم فيه 5 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ كَانَتِ الشِّيعَةُ تَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ لُبْسِ السَّوَادِ قَالَ فَوَجَدْنَاهُ قَاعِداً عَلَيْهِ جُبَّةٌ سَوْدَاءُ وَ قَلَنْسُوَةٌ سَوْدَاءُ وَ خُفٌّ أَسْوَدُ مُبَطَّنٌ بِسَوَادٍ قَالَ ثُمَّ فَتَقَ نَاحِيَةً مِنْهُ وَ قَالَ أَمَا إِنَّ قُطْنَهُ أَسْوَدُ وَ أُخْرِجَ مِنْهُ قُطْنٌ أَسْوَدُ ثُمَّ قَالَ بَيِّضْ قَلْبَكَ وَ الْبَسْ مَا شِئْتَ قال محمد بن علي مؤلف هذا الكتاب فعل ذلك كله تقية و الدليل على ذلك قوله في الحديث الذي قبل هذا أما إني ألبسه و أنا أعلم أنه من لباس أهل النار و أي غرض كان له عليه السلام في أن صبغ القطن بالسواد إلا لأنه كان متهما عند الأعداء أنه لا يرى لبس السواد فأحب أن يتقي بأجهد ما يمكنه لتزول التهمة عن قلوبهم فيأمن شرهم 348 6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ لَا تَلْبَسُوا لِبَاسَ أَعْدَائِي وَ لَا تَطْعَمُوا طَعَامَ أَعْدَائِي وَ لَا تَسْلُكُوا مَسَالِكَ أَعْدَائِي فَتَكُونُوا أَعْدَائِي كَمَا هُمْ أَعْدَائِي 7 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ قَالَ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ أَسْوَدُ وَ مِنْطَقَةٌ فِيهَا خَنْجَرٌ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا الزِّيُّ قَالَ زِيُّ وُلْدِ عَمِّكَ الْعَبَّاسِ يَا مُحَمَّدُ وَيْلٌ لِوُلْدِكَ مِنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ (ص
علل الشرائع — العلة التي من أجلها لا تجوز الصلاة في سواد — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مَتْرُوكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ نَشِيطِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَكَمِ بَيَّاعِ الْكَرَابِيسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ فِقْهِ الضَّيْفِ أَنْ لَا يَصُومَ تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَ مِنْ طَاعَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا أَنْ لَا تَصُومَ تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ أَمْرِهِ وَ مِنْ صَلَاحِ الْعَبْدِ وَ نُصْحِهِ لِمَوْلَاهُ أَنْ لَا يَصُومَ تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِ مَوَالِيهِ وَ أَمْرِهِمْ وَ مِنْ بِرِّ الْوَلَدِ أَنْ لَا يَصُومَ تَطَوُّعاً وَ لَا يَحُجَّ تَطَوُّعاً وَ لَا يُصَلِّيَ تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِ أَبَوَيْهِ وَ أَمْرِهِمَا وَ إِلَّا كَانَ الضَّيْفُ جَاهِلًا وَ الْمَرْأَةُ عَاصِيَةً وَ كَانَ الْعَبْدُ فَاسِداً عَاصِياً غَاشّاً وَ كَانَ الْوَلَدُ عَاقّاً قَاطِعاً لِلرَّحِمِ قال محمد بن علي مؤلف هذا الكتاب (رحمه الله) جاء هذا الخبر هكذا و لكن ليس للوالدين على الولد طاعة في ترك الحج تطوعا كان أو فريضة و لا في ترك الصلاة و لا في ترك الصوم تطوعا كان أو فريضة و لا في شيء من ترك الطاعات
علل الشرائع — العلة التي من أجلها لا ينبغي للضيف أن يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه و لا لصاحبه أن يصوم تطوعا إلا بإذن ض — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِئَلَّا يُشْبِهَ مَهْرَ الْبَغِيِّ قال محمد بن علي مؤلف هذا الكتاب جاء هذا الحديث هكذا فأوردته في هذا المكان لما فيه من ذكر العلة و الذي أعتمده و أفتي به أن المهر هو ما تراضيا عليه ما كان و لو تمثال سكرة 2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قُلْتُ أَدْنَى مَا يُجْزِي مِنَ الْمَهْرِ قَالَ تِمْثَالٌ مِنْ سُكَّرَةٍ
علل الشرائع — العلة التي من أجلها يكره أن يكون المهر أقل من عشرة دراهم — الإمام الصادق عليه السلام
علل الشرائع — نوادر العلل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله قال : حدثني أبي عن أحمد بن علي الأنصاري عن الحسن بن الجهم قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول
ما قال فينا مؤمن شعرا يمدحنا به إلا بني الله له مدينه في الجنة أوسع من الدنيا سبع مرات يزوره كل ملك مقرب وكل نبي مرسل فأجزل الله للصاحب الجليل الثواب على جميع أقواله الحسنة وأفعاله الجميلة وأخلاقه الكريمة وسيرته الرضية وسنته العادلة وبلغه كل مأمول وصرف عنه كل محذور واظفره بكل خير مطلوب واجاره من كل بلاء ومكروه بمن استجار من حججه الأئمة عليهم السلام بقوله في بعض أشعاره فيهم : ان ابن عباد استجار بمن يترك عنه الصروف مصروفة وفي قوله في قصيدة أخرى : ان ابن عباد استجار بكم * فكل ما خافه سيكفاه وجعل الله شفعاؤه الذين أسماؤهم على نقش خاتمه شفيع إسماعيل في الآخرة * محمد والعترة الطاهرة وجعل دولته متسعة الأيام متصلة النظام مقرونة بالدوام ممتدة إلى التمام مؤيدة له إلى سعادة الأبد وباقية له إلى غاية الأمد بمنه وفضله . وجعلتها تسعه وستون بابا
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الخزاز عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة آخذ بحجزه تعالى ونحن آخذون بحجزه نبينا وشيعتنا آخذون بحجزتنا ثم قال : والحجزة النور وقال في حديث اخر : معنى الحجزة : الدين .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا محمد بن بكران النقاش رضي الله عنه بالكوفة سنه أربع وخمسين وثلاث مأة قال : حدثنا أحمد محمد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام قال
إن أول ما خلق الله تعالى ليعرف به خلقه الكتابة الحروف المعجم وان الرجل إذا ضرب على رأسه بعصا فزعم أنه لا يفصح ببعض الكلام فالحكم فيه ان تعرض عليه حروف المعجم ثم يعطى الدية بقدر ما لم يفصح منها ولقد حدثني أبي عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليهم السلام في ا ب ت ث قال : الألف آلاء الله والباء بهجة الله والتاء تمام الامر لقائم آل محمد صلوات الله عليهم والثاء ثواب المؤمنين على أعمالهم الصالحة ج ح خ فالجيم جمال الله وجلاله والحاء حلم الله عن المذنبين والخاء خمول ذكر أهل المعاصي عند الله عز وجل د ذ فالدال دين الله والذال من ذي الجلال ر ز فالراء من الرؤوف الرحيم والزاء زلازل القيامة س ش فالسين سناء الله والشين شاء الله ما شاء وأراد ما أراد وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ص ض فالصاد من صادق الوعد في حمل الناس على الصراط وحبس الظالمين عند المرصاد والضاد ضل من خالف محمدا وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ط ظ فالطاء طوبى للمؤمنين وحسن مآب والظاء ظن المؤمنين بالله خيرا وظن الكافرين سوءا ع غ فالعين من العلم والغين من الغنى ف ق فالفاء فوج من أفواج النار والقاف قرآن على الله جمعه وقرآنه ك ل فالكاف من الكافي واللام لغو الكافرين في افترائهم على الله الكذب م ن فالميم ملك الله يوم لا مالك غيره ويقول عز وجل : ( لمن الملك اليوم ) ثم ينطق أرواح أنبيائه ورسله وحججه فيقولون : ( لله الواحد القهار ) فيقول جل جلاله : ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب ) والنون نوال الله للمؤمنين ونكاله بالكافرين وهو فالواو ويل لمن عصى الله والهاء هان على الله من عصاه لا ى فلام الف لا اله الله وهي كلمه الاخلاص ما من عبد قالها مخلصا الا وجبت له الجنة والياء يد الله فوق خلقه باسطه بالرزق سبحانه وتعالى عما يشركون ثم قال عليه السلام : ان الله تبارك وتعالى انزل هذا القرآن بهذه الحروف التي يتداولها جميع العرب ثم قال : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي البصري قال : حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الميثمي قال : حدثنا أبو الحسن علي بن مهرويه القزويني قال : حدثنا أبو أحمد الغازي قال : حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال
حدثنا أبي موسى بن جعفر قال : حدثنا أبي جعفر بن محمد قال : أبي محمد بن علي قال : حدثنا أبي علي بن الحسين قال : حدثنا أبي الحسين بن علي عليهم السلام قال : سمعت أبي علي بن أبي طالب عليهما السلام يقول : الأعمال على ثلاثة أحوال فرايض وفضايل ومعاصي فاما الفرايض فبأمر الله وبرضاء الله وبقضاء الله وتقديره ومشيته وعلمه وأما الفضايل فليست بأمر الله ولكن برضاء الله وبقضاء الله وتقديره ومشيته وبعلمه وأما المعاصي فليست بأمر الله ولكن بقدر الله وبعلمه ثم يعاقب عليها .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثني محمد بن عيسى عن عباس مولى الرضا عليه السلام عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال
سمعته يقول : من قال حين يسمع اذان الصبح : ( اللهم إني أسألك باقبال نهارك وادبار ليلك وحضور صلواتك وأصوات دعائك ان تصلى على محمد وآل محمد وان تتوب على انك التواب الرحيم ) وقال مثل ذلك إذا سمع اذان المغرب ثم مات من يومه أو من ليلته مات تائبا .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري قال حدثني أبو سعيد الادمي عن أحمد بن موسى بن سعد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال
كنت معه في الطواف فلما صرنا معه بحذاء الركن اليماني أقام عليه السلام فرفع يديه ثم قال " يا الله يا ولى العافية ويا خالق العافية ويا رازق العافية والمنعم بالعافية والمنان بالعافية والمتفضل بالعافية ويا خالق العافية ويا رازق العافية والمنعم بالعافية والمان بالعافية والمتفضل بالعافية على وعلى جميع خلقك يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما صل على محمد وآل محمد وارزقنا العافية ودوام العافية وتمام العافية وشكر العافية في الدنيا والآخرة يا ارحم الراحمين
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضى عنه قال حدثنا علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل شاذان قال سمعت الرضا عليه السلام يقول
لما حمل رأس الحسين بن علي عليه السلام إلى الشام أمر يزيد لعنه فوضع ونصبت عليه مائدة فاقبل هو لعنه الله وأصحابه يأكلون ويشربون الفقاع فلما فرغوا أمر بالرأس فوضع طست تحت سريره وبسط عليه رقعه الشطرنج وجلس يزيد عليه اللعنة يلعب بالشطرنج ويذكر الحسين وأباه وجده صلى الله عليه وآله وسلم ويستهزئ بذكرهم فمتى قمر صاحبه تناول الفقاع فشربه ثلث مرات ثم صب فضلته ما يلي الطست من الأرض فمن كان من شيعتنا فليتورع شرب الفقاع واللعب بالشطرنج ومن نظر إلى الفقاع إلى الشطرنج فليذكر الحسين عليه السلام وليلعن يزيد وآل زياد يمحو الله عز وجل بذلك ذنوبه ولو كانت بعدد النجوم
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الرضا عليه السلام
وبهذا الاسناد عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال
إن الحسن والحسين كانا يلعبان عند النبي " ص " حتى مضى عامة الليل ثم قال لهما انصرفا إلى أمكما فبرقت برقة فما زالت تضئ لهما حتى دخلا على فاطمة والنبي " ص " ينظر إلى البرقة فقال الحمد لله الذي أكرمنا أهل البيت
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبو علي أحمد بن أبي جعفر البيهقي بفيد بعد منصرفي من حج بيت الله الحرام في سنة أربع وخمسين وثلاثمأة قال حدثنا علي بن جعفر المدني قال حدثني علي بن محمد بن مهرويه القزويني قال حدثني داود ابن سليمان قال حدثني علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام قال قال رسول الله
" ص " إذا كان يوم القيامة ولينا حساب شيعتنا فمن كانت مظلمته فيما بينه وبين الله عز وجل حكمنا فيها فأجابنا ومن كانت مظلمته فيما بينه وبين الناس استوهبناها فوهبت لنا ومن كانت مظلمته بينه وبيننا كنا أحق ممن عفى وصفح
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وبإسناده قال قال رسول الله
" ص " انا وهذا يعني عليا يوم القيامة كهاتين وضم بين إصبعيه وشيعتنا معنا ومن أعان مظلومنا كذلك
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وباسناده عن علي عليه السلام ، قال
نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد ، فينا نزل القرآن وفينا معدن الرسالة .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — غير محدد
وبهذا الاسناد عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي خلق الناس من شجر شتى وخلقت أنا وأنت من شجرة واحدة أنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين أغصانها وشيعتنا . أوراقها فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله الجنة .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال : حدثني محمد بن يحيى الصولي قال : حدثني محمد بن أبي الموج بن الحسين الرازي قال : سمعت أبي يقول
حدثني من سمع الرضا عليه السلام يقول : الحمد لله الذي حفظ منا ما ضيع الناس ورفع منا ما وضعوه حتى لقد لعنا على منابر الكفر ثمانين عاما وكتمت فضائلنا وبذلت الأموال في الكذب علينا ، والله تعالى يأبى لنا إلا أن يعلي ذكرنا ويبين فضلنا والله ما هذا بنا ، وإنما هو برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرابتنا منه حتى صار أمرنا وما نروي عنه أنه سيكون بعدنا من أعظم آياته ودلالات نبوته .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا علي بن عبد الله الوراق قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن الهيثم بن أبي المسروق النهدي عن محمد بن الفضيل قال : نزلت ببطن مر فأصابني العرق المديني في جنبي وفي رجلي فدخلت على الرضا عليه السلام بالمدينة فقال
ما لي أراك متوجعا فقلت إني لما أتيت بطن مر أصابني العرق المديني في جنبي وفي رجلي فأشار عليه السلام إلى الذي في جنبي تحت الإبط وتكلم بكلام وتفل عليه ثم قال عليه السلام ليس بأس من هذا ونظر إلى الذي في رجلي فقال : قال أبو جعفر عليه السلام من بلي من شيعتنا ببلاء فصبر كتب الله عز وجل له مثل أجر ألف شهيد فقلت في نفسي لا أبرأ والله من رجلي أبدا قال الهيثم فما زال يعرج منها حتى مات دلالة أخرى
عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار أبي الحسن الرضا عليه السلام هجم على داره مع خيله فلما نظر إليه — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي البصري قال : حدثنا أبو الحسن صالح بن شعيب الغرياني من قرى الغازيات قال : حدثنا زيد بن محمد البغدادي قال : حدثنا علي بن أحمد العسكري قال : حدثنا عبد الله بن داود بن قبيصة الأنصاري عن موسى بن علي القرشي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال
رفع القلم عن شيعتنا فقلت : يا سيدي كيف ذاك ؟ قال : لأنهم أخذ عليهم العهد بالتقية في دولة الباطل يأمن الناس ويخوفون ويكفرون فينا ولا نكفر فيهم ويقتلون بنا ولا نقتل بهم ما من أحد من شيعتنا ارتكب ذنبا أو خطأ إلا ناله في ذلك غم يمحص عنه ذنوبه ولو أنه أتى بذنوب بعدد القطر والمطر وبعدد الحصى والرمل وبعدد الشوك والشجر فإن لم ينله في نفسه ففي أهله وماله فإن لم ينله في أمر دنياه وما يغتم به تخايل له منامه ما يغتم به فيكون ذلك تمحيصا لذنوبه .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — مما روى عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال : قرأت كتاب أبي الحسن الرضا عليه السلام أبلغ شيعتنا أن زيارتي تعدل عند الله ألف حجة ، قال : فقلت لأبي جعفر عليه السلام ابنه : ألف حجة ؟ قال : اي والله ألف ألف حجة لمن زاره عارفا بحقه .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — مما روى عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا الحسين بن إبراهيم بن تاتانة والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب وأحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم ومحمد بن علي ماجيلويه ومحمد بن موسى بن المتوكل وعلي بن هبة الله الوراق رضي الله عنهم قالوا : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير عن حمزة بن حمران قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يقتل حفدتي بأرض خراسان في مدينة يقال لها : طوس من زاره إليها عارفا بحقه أخذته بيدي يوم القيامة فأدخلته الجنة وإن كان من أهل الكبائر قال : قلت : جعلت فداك وما عرفان حقه ؟ قال : يعلم إنه إمام مفترض الطاعة شهيد ، من زاره عارفا بحقه أعطاه الله تعالى له أجر سبعين ألف شهيد ممن استشهد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حقيقة وفي حديث آخر قال : قال الصادق
عليه السلام : يقتل لهذا ( وأومى بيده إلى موسى عليه السلام ) ولد بطوس ولا يزوره من شيعتنا إلا الاندر فالأندر .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — مما روى عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أحمد بن علي الأنصاري عن أبي الصلت الهروي قال : كنت عند الرضا عليه السلام فدخل عليه قوم من أهل قم فسلموا عليه فرد عليهم وقربهم ثم قال لهم الرضا عليه السلام : مرحبا بكم وأهلا فأنتم شيعتنا حقا وسيأتي عليكم يوم تزوروني فيه تربتي بطوس ألا فمن زارني وهو على غسل خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — مما روى عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره — الإمام الرضا عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 33 أطاعني ". السابع عشر: موفق بن أحمد - من أعيان علماء العامة - قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشيخ أبو الحسن صاعد بن محمد الضيافي الدامغاني، حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد العزيز البسطامي، حدثنا أبو بكر القرشي، حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن زكريا، حدثنا هدية بن خالد القيسي، عن حماد بن ثابت، عن عبيد بن عمر الليثي، عن عثمان بن عفان قال: قال عمر بن الخطاب: إن الله تعالى خلق ملائكة من نور وجه علي بن أبي طالب. الثامن عشر: عنه بإسناده عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " خلق الله تعالى من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة ". التاسع عشر: أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن علي بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة بحذف الإسناد، عن عمر بن الخطاب قال: سمعت أبا بكر بن أبي قحافة يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إن الله تعالى خلق من نور وجه علي بن أبي طالب ملائكة يسبحون ويقدسون ويكتبون ذلك لمحبيه ومحبي ولده (عليهم السلام) ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 58 تراب ". ومن صحيح البخاري أيضا في الجزء الرابع من أجزاء ثمانية في ثلثه الأخير قال: حدثنا عبد الله ابن مسلمة، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أن رجلا جاء إلى سهل بن سعد فقال: هذا فلان لأمير المدينة يدعو عليا عند المنبر قال: فيقول ماذا؟ قال: يقول له أبو تراب، فضحك وقال: والله ما سماه إلا النبي (صلى الله عليه وآله) وما كان له اسم أحب إليه منه فاستعظمت الحديث سهلا وقلت يا أبا عباس كيف؟ قال: دخل علي على فاطمة ثم خرج فاضطجع في المسجد فقال النبي
(صلى الله عليه وآله): " أين ابن عمك قالت: " في المسجد " فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول: " اجلس يا أبا تراب مرتين ". ومن صحيح مسلم في ثالث كراس من الجزء الرابع من أجزاء ستة في باب فضائل علي بن أبي طالب قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن أبي حازم - عن أبي حازم، عن سهل ابن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليا قال: فأبى سهل فقال له: أما إذا أبيت فقل لعن الله أبا تراب فقال سهل: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي التراب وإن كان ليفرح إذا دعي بها فقال له: أخبرنا عن قصته لم سمي أبا تراب؟ قال: جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال: " أين ابن عمك "؟ فقالت: " كان بيني وبينه شئ فغاضبني فخرج فلم يقم عندي " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لإنسان: " انظر أين هو " فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمسحه عنه ويقول: " قم أبا التراب، قم أبا التراب ". ومن طريق المخالفين أيضا ما رواه أبو المؤيد موفق بن أحمد - وهو من أعيانهم - في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أنبأني سيد القراء أبو العلا الحسن بن أحمد العطار الهمداني قال: أخبرنا أبو الحسن بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 80 قبله وليست لأحد بعده، يا محمد علي راية الهدى وإمام من أطاعني ونور أوليائي وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد ". فقال النبي
(صلى الله عليه وآله): قلت: " يا رب فقد بشرته فقال: أنا عبد الله وفي قبضته إن يعاقبني فبذنوبي ولم يظلمني شيئا، وإن يتمم لي وعدي فهو مولاي فقال: فاجل يا رب قلبه واجعل ربيعه الإيمان قال: قد فعلت ذلك يا محمد غير أني اختصه بشئ من البلاء لم أخص به أحدا من أوليائي، قال: يا رب أخي وصاحبي قال سبق في علمي أنه مبتلى، ولولا علي لم يعرف حزبي ولا أوليائي ". الثامن والثلاثون: من مناقب الخوارزمي عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي، ودمه دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ". وقال (صلى الله عليه وآله): " يا أم سلمة اسمعي واشهدي: هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي أؤتى منه، أخي في الدين وخدني في الآخرة، ومعي في السنام الأعلى ". التاسع والثلاثون: من مناقب الخوازمي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) في بيته، فغدا علي بالغداة وكان لا يحب أن يسبقه إليه أحد فدخل فإذا النبي (صلى الله عليه وآله) في صحن الدار وإذا رأسه في حجر دحية الكلبي والحديث قد تقدم نحوه. قلت: قال المؤلف علي بن عيسى - رضي الله عنه - قد أورد السيد السعيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس قدس الله سره وألحقه بسلفه هذه الأحاديث من ثلاثمائة طريق وزيادة، اقتصرت منها على ما أوردته في هذا الكتاب المختصر، واكتفيت بما ذكرته منها، فلم أذكر كلما ذكر
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 234 الثالث عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرني الجلة من أهل الحلة السيدان الإمامان جمال الدين أحمد بن موسى بن طاوس الحسيني، وجلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي، والإمام العلامة نجم الدين أبو القاسم جعفر بن محمد بن سعيد - رحمهم الله - بروايتهم، عن السيد الإمام شمس الملة والدين شيخ الشرف فخار بن معد بروايته، عن شاذان بن جبرائيل القمي، عن جعفر بن محمد الدورستي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي - قدس الله أرواحهم - قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن غياث ابن إبراهيم، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقي من عصاك، وربح من تولاك وخسر من عاداك، وفاز من لزمك، وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح، من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة ". الرابع عشر: الشيخ الفاضل أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة - من طريق العامة - عن عبد الله بن مسعود قال: كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أصحر فتنفس الصعداء فقلت: يا رسول الله مالك تتنفس؟ قال: " يا بن مسعود نعيت إلى نفسي "، قلت يا رسول الله استخلف قال: " من "؟ قلت: أبا بكر فسكت، ثم تنفس فقلت: ما لك تتنفس يا رسول الله؟ قال: " نعيت إلى نفسي " فقلت: استخلف يا رسول الله قال: " من "؟ قلت: عمر بن الخطاب فسكت، ثم تنفس فقلت: ما لي أراك تتنفس؟ قال " نعيت إلى نفسي "، قلت: استخلف، قال: " من "؟ قلت: علي بن أبي طالب قال: " أوه ولن تفعلوا والله لئن فعلتموه ليدخلنكم الجنة ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 250 الله (صلى الله عليه وآله): " يكون بين يدي الساعة كذا بون ". قال وفي رواية عن عامر الشعبي عن جابر بن سمرة قال انطلقت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعي أبي فسمعته يقول: " لا يزال الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة " فقال كلمة صمنيها الناس، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: فقال: " كلهم من قريش ". قال وفي روايته أيضا عن حصين بن عبد الرحمن عن جابر بن سمرة قال دخلت مع أبي على النبي (صلى الله عليه وآله) فسمعته يقول: " إن هذا الأمر لا يزال عزيزا حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة " ثم قال: ثم تكلم بكلام خفي علي فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: قال: كلهم من قريش. قال وفي رواية سماك عن جابر بن سمرة عنه (عليه السلام) قال
" لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة " ثم ذكر مثله وعن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لي: " لن يبرح هذا الدين قائما تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة ". الحديث الثالث عشر: ما رواه أبو الحسن دزيز بن معاوية بن عمار العبدي من الجمع بين الصحاح الستة من الجزء الثاني من أجزاء ثلاثة من المصنف في باب إن أكرمكم عند الله أتقاكم، وذكر مناقب قريش من سنن أبي داود قال جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على النبي (صلى الله عليه وآله) فسمعته يقول: " إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة " قال: ثم تكلم بكلام خفي علي فقلت لأبي: ما قال؟ قال: قال: كلهم من قريش. وعنه أيضا قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش ". الحديث الرابع عشر: ما رواه أبو الحسن أيضا من الجمع بين الصحاح الستة من الجزء الثاني من أجزاء اثنين من المصنف في آخره على حد أربعة كراريس من صحيح أبي داود السجستاني وهو كتاب السنن عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة: أخبرني بشئ سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكتب إلي أنه سمعته يقول يوم جمعة عشية رجم الأسلمي: " لا يزال الدين ظاهرا حتى تقوم الساعة ويكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش " وسمعته يقول: " عصابة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض بيت كسرى " وسمعته يقول: " إذا هلك كسرى فلا كسرى،
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". السادس عشر: صاحب (العمدة) من طريق المخالفين بالإسناد عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". السابع عشر: صدر الأئمة عند المخالفين موفق بن أحمد في كتاب فضائل علي أمير المؤمنين في حديث مكاتبة معاوية عمرو بن العاص في استدعاء عمرو بن العاص إلى المعونة على أمير المؤمنين (عليه السلام) فأجابه عمرو بن العاص جواب المكاتبة: من عمرو بن العاص صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فقد وصل كتابك فقرأته ثم فهمته فأما ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي والتهور في الضلالة معك وإعانتي إياك على الباطل واختراط السيف في وجه علي رضي الله عنه، وهو أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه ووراثه وقاضي دينه ومنجز وعده وزوج ابنته سيدة نساء الجنة وأبو السبطين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة فلن يكون، وأما ما قلت: إنك خليفة عثمان، فقد صدقت ولكن تبين اليوم عزلك عن خلافته وقد بويع لغيره فزالت خلافتك، وأما ما عظمتني به ونسبتني إليه من صحبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإني صاحب جيشه فلا أغتر بالتزكية ولا أميل بها عن الملة، وأما ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه إلى البغي والحسد لعثمان وسميت الصحابة فسقة وزعمت أنه أشدهم على قتله فهذا كذب وغواية. ويحك يا معاوية أما علمت أن أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبات على فراشه وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة وقد قال عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله): " هو مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ". وقد قال فيه يوم غدير خم: " ألا ومن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ". وهو الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " وهو الذي قال فيه يوم الطير: " أنت مني بأحب الخلق إليك فلما دخل عليه قال والي والي ". وقد: قال فيه يوم بني النظير: " علي إمام البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره مخذول من خذله ". وقد قال (صلى الله عليه وآله): " علي وليكم من بعدي " وأكد القول عليك وعلي وعلى جميع المسلمين وقال: " إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي " وقد قال: " أنا مدينة العلم وعلي بابها ". وقد علمت يا
غاية المرام — الله وعترتي: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لله درك يا فتى * * * لو كنت تفعل ما تقول الحديث العاشر: علي المالكي في كتاب الفصول المهمة عن رافع مولى أبي ذر قال: صعد أبو ذر على عتبة باب الكعبة وأخذ بحلقة الباب وأسند ظهره إليه وقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
" أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها زج في النار ". وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد ومكان العينين من الرأس [ فإن الجسد لا يهتدي إلا بالرأس ] ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين ". الحديث الحادي عشر: أبو المظفر السمعاني في كتاب (فضائل الصحابة) بالإسناد قال: عن سلمة بن إبراهيم بن الحسين بن أبي جعفر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ". فائدة في أن محمدا وآل محمد سبب نجاة الأنبياء (عليهم السلام)
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: يوسف القطان في تفسيره عن شعبة عن قتادة عن ابن عباس في قوله تعالى: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * قال: إذا كان يوم القيامة دعا الله عز وجل أئمة الهدى ومصابيح الدجى وأعلام التقى أمير المؤمنين والحسن والحسين ثم يقال لهم: جوزوا [ على ] الصراط أنتم وشيعتكم وادخلوا الجنة بغير حساب، ثم يدعو أئمة الفسق، وإن والله يزيد منهم فيقال له: خذ بيد شيعتك وامضوا إلى النار بغير حساب. الحديث الثاني: الثعلبي في تفسيره قال: حدثنا أبو القسام يعقوب بن أحمد الأرغياني قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله العماني قال: حدثنا أبو القاسم محمد بن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي قال: حدثني أبي قال: حدثني علي بن موسى الرضا حدثني أبي موسى بن جعفر حدثني أبي جعفر بن محمد حدثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن الحسين حدثني أبي الحسين بن علي حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال
" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في قوله عز وجل: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * قال: " كل قوم يدعون بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم ". الحديث الثالث: أبو علي الطبرسي في مجمع البيان قال: روى الخاص والعام عن الرضا علي ابن موسى الرضا (عليه السلام) بالأسانيد الصحيحة أنه روى عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " فيه يدعى كل أناس بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم ". وقال: ابن شهر أشوب في كتاب المناقب قال: روى الخاص والعام عن الرضا (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " يدعى كل أناس بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 185 بيته من حرم الصدقة بعده. الحديث السابع والعشرون: مسلم بن الحجاج أيضا في صحيحه قال: حدثنا يزيد بن الريان حدثنا حسان - يعني إبراهيم بن سعيد هو ابن مسروق - عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " إني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة " فقلنا: من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أهلها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة من بعده. الحديث الثامن والعشرون: موفق ابن أحمد صدر الأئمة عند المخالفين خطيب الخطباء في كتابه (فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)) قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني أخبرنا بكير بن أحمد بن سهل الصوفي بمكة حدثنا موسى ابن هارون قال: حدثنا إبراهيم بن حبيب حدثنا عبد الله بن سالم الملائي عن أبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاء إلى باب علي (عليه السلام) أربعين صباحا بعدما دخل على فاطمة فيقول: " السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمكم الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". الحديث التاسع والعشرون: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة في كتابه هذا عن أبي سعيد الخدري أنه قال: لما نزل قوله: * (وأمر أهلك بالصلاة) * وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأتي باب فاطمة وعلي (عليهم السلام) تسعة أشهر في كل صلاة فيقول: الصلاة يرحمكم الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *. الحديث الثلاثون: موفق بن أحمد هذا بالإسناد المتقدم عن أحمد بن الحسين عن البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسين القاضي وأبو عبد الرحمن السلمي قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الحسن بن مكرم حدثنا عثمان بن عمر حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن شريك بن أبي نمر عن عطا بن يسار عن أم سلمة - رضي الله
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 200 بعلم ولا يدركه الآخرون ما ترك على ظهر الأرض صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله - ثم قال - أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي، وأنا ابن البشير النذير الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير، أنا من أهل البيت الذي كان ينزل فيه جبرائيل ويصعد، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". الحديث السابع عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا مظفر بن يونس بن مبارك عن عبد الأعلى ابن حماد عن محمود بن إبراهيم عن عبد الجبار عن العباس عن عمار الذهبي عن عمرة بنت أفعى عن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، وفي البيت سبعة جبرائيل وميكائيل ورسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) قال
ت: وكنت على الباب فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: " إنك إلى خير، إنك من أزواج النبي " وما قال: إنك من أهل البيت. الحديث الثامن عشر: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر (قدس سره) قال: حدثني أحمد بن عيسى بن أبي موسى بالكوفة قال: حدثنا عبدوس بن محمد الحضرمي قال: حدثنا محمد بن فرات عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي (عليه السلام) قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأتينا كل غداة فيقول الصلاة رحمكم الله الصلاة * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". ورواه: الشيخ المفيد في أماليه قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر وساق الحديث بباقي السند والمتن. الحديث التاسع عشر: الشيخ في أماليه عن أبي عمر قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن بن محمد الأزدي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد النور بن عبد الله بن شيبان قال: حدثنا سليمان بن قرم قال: حدثني أبو الجحاف وسالم بن أبي حفصة عن نفيع أبي داود عن أبي الحمراء قال: " شهدت النبي (صلى الله عليه وآله) أربعين صباحا يجئ إلى باب علي وفاطمة فيأخذ بعضادتي الباب ثم يقول: " السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمكم الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 203 وعن رسوله الله (صلى الله عليه وآله) وهم يوافقونه ويصدقونه فيما قال وكان فيما قال (عليه السلام): " فهل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير حيث يقول الله تعالى
* (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * غيري وزوجتي وابني " قالوا: لا. الحديث الرابع والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: حدثنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو طالب محمد بن أحمد بن أبي معشر السلمي الحراني بحران قال: حدثنا أحمد بن الأسود أبو علي الحنفي القاضي قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص العائشي التيمي قال: حدثني أبي عن عمر بن أذينة العبدي عن وهب بن عبد الله بن أبي دبي الهنائي قال: حدثنا أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه أبي الأسود قال: لما طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب جعل الأمر بين ستة نفر علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن مالك وعبد الله بن عمر معهم يشهد النجوى وليس له في الأمر نصيب وذكر حديث المناشدة نحوه. الحديث الخامس والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جوريه الجندي سابوري من أصل كتابه قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني قال: أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار ولقد سمعت عدة من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن عجرة يقول كل رجل: منهم لقد أعطي علي ما لم يعطه بشر هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين والآخرين فمن رأى مثلها أو سمع أن تزوج بمثلها أحد في الأولين والآخرين وهو أبو الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين فمن له أيها الناس مثلهما ورسول لله (صلى الله عليه وآله) حموه وهو وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهله وأزواجه وسدت الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه وهو صاحب باب خيبر وهو صاحب الراية يوم خيبر، وتفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ في عينيه وهو أرمد فما اشتكاهما من بعد ولا وجد حرا أو بردا بعد يوم ذلك، وهو صاحب يوم غدير خم إذ نوه رسول الله (صلى الله عليه وآله) باسمه وألزم أمته ولايته وعرفهم بخطره وبين لهم مكانه فقال يومئذ: " أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ " قالوا: الله ورسوله، قال: " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه وهو صاحب العباء ومن أذهب الله عز وجل عنه الرجس وطهرهم تطهيرا " وهو صاحب الطائر حين
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الله تعالى (حديث قدسي)
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 252 محمد، وبارك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ". الحديث العشرون: أبو نعيم روى خالد بن سلمة عن موسى بن طلحة عن يزيد بن خارجة الأنصاري (قدس سره) مثل الحديث السابق قبله بلا فضل. الحديث الحادي والعشرون: من الجزء الثاني من كتاب (الفردوس) في باب الميم عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال
" من صلى على محمد وآل محمد مائة مرة قضى الله له مائة حاجة ". الحديث الثاني والعشرون: ومن الجزء الثاني من كتاب (الفردوس) أيضا من باب الميم بالإسناد قال عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " ما من دعاء إلا بينه وبين السماء حجاب حتى يصلي على النبي وعلى آل محمد فإذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء، فإذا لم يفعل ذلك رجع الدعاء ". الحديث الثالث والعشرون: ومن كتاب (مناقب الصحابة) للسمعاني بالإسناد قال: عن الحارث وعاصم بن ضمرة عن علي (عليه السلام) قال: " كل دعاء عن السماء محجوب حتى يصلي على محمد وآل محمد ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 255 وعبد الرحمن بن أبي نجران جميعا عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
" كل دعاء يدعى الله عز وجل به محجوب عن السماء حتى يصلي على محمد وآل محمد ". الحديث التاسع: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان ابن يحيى قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) فعطس فقلت له: صلى الله عليك، ثم عطس فقلت: صلى الله عليك ثم عطس فقلت: صلى الله عليك، فقلت له جعلت فداك إذا عطس مثلك نقول له كما يقول بعضنا لبعض يرحمك الله أو كما نقول قال: " نعم أليس تقول صلى الله على محمد وآل محمد " قلت: بلى قال: " ارحم محمدا وآل محمد؟ " [ قالت ]: بلى قال: " فقد صلى الله عليه ورحمه وإنما صلواتنا عليه رحمة لنا وقربه ". الحديث العاشر: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من عطس ثم وضع يده على قصبته أنفه ثم قال: الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا كما هو أهله وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم خرج من منخره الأيسر طائر أصغر من الجراد وأكبر من الذباب حتى يصير تحت العرش يستغفر الله له إلى يوم القيامة ". الحديث الحادي عشر: ابن يعقوب عن علي بن محمد بن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " يا عمر إنه إذا كان ليلة الجمعة نزل من السماء ملائكة بعدد الذر وفي أيديهم أقلام الذهب وقراطيس الفضة لا يكتبون إلى ليلة السبت إلا الصلاة على محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) فأكثر منها " وقال: " يا عمر إن من السنة أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته في كل يوم جمعة ألف مرة وفي سائر الأيام مائة مرة ". الحديث الثاني عشر: ابن يعقوب عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يعقوب بن عبد الله عن إسحاق بن فروخ مولى آل طلحة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا إسحاق بن فروخ من صلى على محمد وآل محمد عشرا صلى الله عليه وملائكته مائة مرة ومن صلى على محمد وآل محمد مائة مرة صلى الله عليه وملائكته ألفا أما تسمع قول الله عز وجل: * (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما) * ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 257 فقل صلى الله على محمد وآله وعلى جميع الأنبياء ". الحديث الثامن عشر: ابن بابويه حدثنا حمزة بن محمد العلوي (قدس سره) قال: أخبرني علي بن إبراهيم ابن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن مالك الجهني قال: ناولت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) شيئا من الرياحين فأخذه وشمه ووضعه على عينيه ثم قال: " من تناول ريحانة فشمها ووضعها على عينه ثم قال: اللهم صلى على محمد وآل محمد لم تقع على الأرض حتى يغفر له ". الحديث التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع عن أبيه قال: حدثني يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه علي بن الحسين سيد العابدين عن أبيه الحسين بن علي سيد الشهداء عن أبيه علي بن أبي طالب سيد الأوصياء قال: " قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): من صلى علي ولم يصل على آلي لم يجد ريح الجنة وأن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام ". الحديث العشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن وهبان الهنائي البصري قال: حدثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد قال: أخبرني أبو محمد الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي أبو جعفر قال: حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا يزال الدعاء محجوبا عن السماء حتى يصلي على محمد وآل محمد (عليهم السلام) ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 54 الحديث التاسع: العياشي بإسناده عن ذريح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
سمعته يقول: " جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فسأله عن قول الله: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) * قال: تلك قريش بدلوا نعمة الله كفرا وكذبوا نبيه يوم بدر ". الحديث العاشر: العياشي بإسناده عن سابق بن طلحة الأنصاري قال: كان مما قال هارون لأبي الحسن موسى (عليه السلام) حين أدخل عليه ما هذه الدار ودار من هي؟ قال: لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة قال: فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟ قال: " أخذت منه عامرة ولا يأخذها إلا معمورة " فقال: أين شيعتكم؟ فقرأ أبو الحسن (عليه السلام): * (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة) * قال له: فنحن كفار قال: " لا ولكن كما قال الله * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) * فغضب عند ذلك وغلظ عليه ". الحديث الحادي عشر: العياشي بإسناده عن محمد بن حاتم قال: وجدت في كتاب أبي حمزة الزيات عن عمر بن مرة قال: قال ابن عباس لعمر: يا أمير المؤمنين هذه الآية * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) * قال: " هما الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين ". الحديث الثاني عشر: العياشي بإسناده عن المشوف عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قوله: * (وأحلوا قومهم دار البوار) * قال: " هما الأفجران من قريش بنو أمية وبنوا المغيرة ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
الأول: العياشي في تفسيره بإسناده عن خالد بن نجيح عن جعفر بن محمد (عليه السلام) في قوله: * (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * فقال
بمحمد عليه وعلى آله السلام تطمئن القلوب وهو ذكر الله وحجابه. الثاني: العياشي عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): * (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * ثم قال لي: أتدري يا بن أم سليم من هم؟ قلت: من هم يا رسول الله؟ قال: نحن أهل البيت وشيعتنا.
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 376 لقتل الحسين (عليه السلام) ومن معه حتى تسيل على خده بوأه الله في الجنة غرفا، وأيما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى تسيل على خده لأذى مسنا من عدونا بوأه الله مبوء صدق، وأيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى يسيل دمعه على خديه من مضاضته ما أوذي فينا، صرف [ الله ] عن وجهه الأذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار ". العاشر: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
" من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينيه دمع مثل جناح بعوضة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ". أقول: ما نزل في أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام) في القرآن كثير من طريق العامة والخاصة، وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله تعالى، والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. كتبه أقل السادات والطلاب ابن محمد الرضوي الملقب بميرزا بابا محمد علي الخوانساري (مقابله ارزوى امل سحه مدت شده) خامس شهر شعبان معظم 1271 هـ ش اللهم اغفر لي وتب علي.
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الصادق عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 22 عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " علي مني مثل رأسي من بدني ". الرابع: الفقيه المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد الفقيه الشافعي بقراءتي عليه، قلت له أخبركم أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي قال: حدثنا الهيثم بن خلف الدوري قال: حدثني أحمد بن محمد بن زيد بن سليم مولى بني هاشم قال: حدثني حسين الأشقر قال: حدثني قيس عن أبي هشام وليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني مثل رأسي من بدني ". الخامس: ابن المغازلي هذا قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان أبو بكر بقراءتي عليه فأقر به، قلت له أخبركم أبو عبد الله الحسين بن محمد العلوي العدل قال: حدثنا علي بن عبد الله بن داهر قال: حدثني أبي داهر قال: حدثني الحسين بن أحمد البغدادي قال: حدثنا عيسى بن مهران قال: حدثنا حسين الأشقر قال: حدثنا قيس عن أبي هاشم الرماني عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني كراسي من بدني ". السادس: موفق بن أحمد، أخبرنا أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني إجازة، أخبرنا زاهر ابن طاهر بن محمد الكاتب، حدثنا أبو بكر ابن محمد بن إسماعيل بن محمد القرشي أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا أحمد بن غسان الهجيمي، حدثنا أحمد بن عطا الهجيمي أبو عمر، حدثنا عبد الحكيم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما من نبي إلا وله نظير في أمته وعلي نظيري ". السابع: أحمد بن حنبل في مسنده قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن مهل النحوي يرفعه إلى سعد بن حذيفة عن أبيه حذيفة بن اليمان قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار وكان يؤاخي بين الرجل ونظيره ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: " هذا أخي " قال حذيفة فرسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد المسلمين وإمام المتقين ورسول رب العالمين الذي ليس له شبه ولا نظير وعلي أخوه. قال: مصنف هذا الكتاب هو أخوه معناه هو نظيره فما له (صلى الله عليه وآله) هو لعلي (عليه السلام) إلا النبوة.
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التاسع عشر: ابن المغازلي الشافعي في مناقبه قال: أخبرنا القاضي أبو الخطاب عبد الرحمن بن عبد الله الأسلمي الإسكافي الشافعي قال: قدم علينا أواسطا يرفعه إلى أبي موسى قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول
" ما رمدت ولا صدعت منذ مسح رسول الله وجهي وتفل في عيني يوم خيبر وأعطاني الراية ". العشرون: ابن المغازلي في مناقبه قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن عثمان يرفعه إلى عمران بن الحصين قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمر إلى أهل خيبر فرجع فقال: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ليس بفرار ولا يرجع حتى يفتح الله عليه " قال: فدعا عليا فأعطاه الراية فسار بها ففتح الله عليه.
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: من مسند أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: أخبرنا ابن مالك قال: حدثنا عبد الله بن عمر قال: حدثنا يونس بن أرقم قال: حدثنا مطر بن خالد عن البجلي عن سفينة مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) طيرين من بين رغيفين فقدمت الطيرين فقال رسول الله
" اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك " فجاء علي فرفع صوته فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من هذا " قلت علي " فافتح له " ففتحت له فأكل مع النبي (صلى الله عليه وآله) من الطيرين حتى كفيا. الثاني: ومن مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو الحسن بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه فأقر به في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة قلت له: أخبركم أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقا الواسطي قال: حدثنا أبو الحسن علي ابن محمد بن صدقة الجوهري الواسطي سنة ثلاث وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن زكريا بن دويد العبدي قال: حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال أهدي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) نحامه فقال: " اللهم ابعث إلي أحب خلقك إليك وإلى نبيك يأكل معي من هذه المائدة " قال فأتى علي فقال: يا أنس استأذن لي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فقلت: النبي عنك مشغول فرجع علي ولم يلبث فقال: إرجع استأذن لي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: النبي عنك مشغول فرجع علي ولم يلبث، ثم جاء علي فهممت أن أقول مثل قولي الأول والثاني فسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من داخل الحجرة كلام علي فقال: " أدخل يا أبا الحسن ما الذي أبطأ بك عني " قال: " قد جئت يا رسول الله مرتين وهذه الثالثة كل ذلك يردني أنس يقول النبي عنك مشغول " فقال: يا أنس ما حملك على هذا؟ فقلت: يا رسول سمعت الدعوة فأحببت أن يكون رجلا من قومي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " كل يحب قومه يا أنس ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 142 الخبر الرابع عشر: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام فلما خلق آدم قسم ذلك النور فيه وجعله جزئين فجزء أنا وجزء علي " رواه أحمد في المسند وفي كتاب فضائل علي بن أبي طالب وذكره صاحب كتاب الفردوس وزاد فيه: " ثم انتقلنا حتى صرنا في عبد المطلب فكان لي النبوة ولعلي الوصية ". الخبر الخامس عشر: " النظر إلى وجهك يا علي عبادة أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة من أحبك أحبني وحبيبي حبيب الله وعدوك عدوي وعدوي عدو الله الويل لمن أبغضك " رواه أحمد في المسند قال وكان ابن عباس يفسره فيقول إن من ينظر إليه يقول سبحان الله ما أعلم هذا الفتى سبحان الله ما أشجع هذا الفتى سبحان الله ما أفصح هذا الفتى. الخبر السادس عشر: لما كان ليلة بدر قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) من يستقي لنا ماء فأحجم الناس فقام علي فاحتضن قربة ثم أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها فأوحى الله إلى جبرائيل وميكائيل وإسرافيل أن تأهبوا لنصرة محمد وأخيه وحزبه فهبطوا من السماء لهم لغطة تذهل من يسمعه فلما جاؤوا إليه سلموا عليه من عند آخرهم إكراما له وإجلالا رواه أحمد (رضي الله عنه) في كتاب فضائل علي (عليه السلام) وزاد فيه في طريق آخر عن أنس بن مالك " لتؤتين يا علي يوم القيامة بناقة من نوق الجنة فتركبها وركبتك مع ركبتي وفخذك مع فخذي حتى تدخل الجنة ". الخبر السابع عشر: خطب (صلى الله عليه وآله) الناس يوم جمعة فقال: " أيها الناس قدموا قريشا ولا تتقدموها وتعلموا منها ولا تعلموها قوة رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم أيها الناس أوصيكم بحب ذي قرباها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني عذبه الله بالنار " رواه أحمد (رضي الله عنه) في كتاب فضائل علي (عليه السلام). الخبر الثامن عشر: " الصديقون ثلاثة حبيب بن النجار الذي جاء من أقصى المدينة يسعى ومؤمن آل فرعون الذي يكتم إيمانه وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم " رواه أحمد في كتاب فضائل علي (عليه السلام). الخبر التاسع عشر: " أعطيت في علي خمسا هن أحب إلي من الدنيا وما فيها أما واحدة فهو بمكاني بين يدي الله عز وجل حتى يفرغ من حساب الخلائق وأما الثانية فلواء الحمد بيده آدم
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 224 السر كما أدينه في العلانية، قال: وبيد أمير المؤمنين عود فتطأطأ به رأسه، ثم نكث بعوده في الأرض ساعة ثم رفع رأسه إليه ثم قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حدثني بألف حديث كل حديث ألف باب، وإن أرواح المؤمنين لتلتقي فتسام، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف وبحق الله لقد كذبت، فما أعرف وجهك في الوجوه ولا اسمك في الأسماء " ثم دخل عليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين إني لأحبك في الله وأحبك في السر كما أحبك في العلانية، وأدين الله بولايتك في السر كما أدين بها في العلانية، قال: فنكث بعوده الثانية فرفع رأسه إليه فقال: " صدقت، إن طينتنا طينة مخزونة أخذ الله ميثاقها من صلب آدم فلم يشذ منها شاذ ولا يدخل فيها داخل من غيرها، فاذهب فأعد للفقر جلبابا فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
والله الفقر إلى شيعتنا أسرع من السيل إلى بطن الوادي ". السابع والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد ابن حمدان الصندلابي قال: حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي قال: حدثنا محمد بن هارون قال: أخبرنا خالد الحدا عن أبي قلابة عبد الله بن يزيد الجرمي عن ابن عباس قال: لما مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده أصحابه ثم ساق الحديث بخبر وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) فقال في آخره: ثم مد يده (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه، فوضع فاه على فيه وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة (صلوات الله عليه) وآله، فانسل علي (عليه السلام) من تحت ثيابه وقال: " أعظم الله أجوركم في نبيكم فقد قبضه الله إليه " فارتفعت الأصوات بالبكاء والضجيج، فقيل: يا أمير المؤمنين ما الذي ناجاك به رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أدخلك تحت ثيابه؟ فقال: " علمني ألف باب، كل باب يفتح ألف باب كل باب يفتح ألف باب ". الثامن والعشرون: المفيد عن محمد بن عيسى بن عبيد وإبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حماد الأنصاري عن الحرب بن حصين عن الأصبغ بن نباته قال: قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علمني ألف باب من الحلال والحرام يفتح كل باب ألف باب حتى علمت المنايا والوصايا وفصل الخطاب، حتى علمت المذكرات من النساء والمؤنثين من الرجال ". التاسع والعشرون: سليم ابن قيس الهلالي في كتابه عن علي (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أسر إلي في مرضه الذي مات فيه مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 254 بالحجاز، وقضى به (عليه السلام) بالكوفة. الثالث عشر: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني قال: أخبرنا نصر بن محمد بن علي بن ديرك المقري عن شوذب الواسطي، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا يعلى بن عبد الرحمن عن الأعمش عن عمر بن مرة عن أبي البختري عن علي (رضي الله عنه) قال: " بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن وأنا شاب لأقضي بينهم وما أدري ما القضاء، فضرب في صدري وقال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه، فوالذي فلق الحبة ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين ". الرابع عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن أحمد بن الحسين، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا عيسى بن أبي حرب الصفار، حدثنا يحيى بن أبي بكر عن سلام عن يزيد الغمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " أقضى الأمة علي ". الخامس عشر: من كتاب فضائل الصحابة لأبي المظفر السمعاني بالإسناد عن عبد الرحمن بن أبي قبيصة عن أبيه عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي أقضى أمتي فمن أحبني فليحبه، فإن العبد لا ينال ولايتي إلا بحب علي " قال ابن البطريق في المستدرك: قد ذكر ذلك أحمد بن حنبل من ثلاثة طرق، ومن مسلم في صحيحه طريق واحد. السادس عشر: من كتاب فضائل الصحابة أيضا بالإسناد عن أبي ملائكة عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال عمر: علي أقضانا وأبي أقرانا، وهذا الخبر من الصحيحين صحيح مسلم والبخاري. السابع عشر: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة رواه عن أبي نعيم الحافظ وهما عاميان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اخصمك يا علي بالنبوة فلا نبوة بعدي، وتخصم بسبع لا يجاحد فيها أحد من قريش: أنت أولهم إيمانا وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند الله مزية ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج6) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 206 المؤمنين (عليه السلام) لذلك ] وصلى صلاة العصر جالسا بالإيماء، فلما أفاق النبي (صلى الله عليه وآله) قال له: أدع الله ليرد عليك الشمس، فإن الله يجيبك لطاعتك الله ورسوله، فسأل الله عز وجل أمير المؤمنين في رد الشمس فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت العصر، فصلى أمير المؤمنين (عليه السلام) الصلاة في وقتها ثم غربت، قال
ت أسماء بنت عميس: أما والله لقد سمعنا لها عند غروبها كصرير المنشار في الخشب. العاشر: ابن بابويه في كتاب الخصال قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال: حدثني أحمد بن التغلبي قال: حدثني محمد بن عبد الحميد قال: حدثني حفص ابن منصور العطار، وقال: حدثنا أبو سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (صلى الله عليه وآله) في حديث مناشدة علي (عليه السلام) أبا بكر لما بايعه الناس قال (صلى الله عليه وآله) في عدة خصال له يذكرها له ومناقب يحتج بها عليه ويقول له أبو بكر: بل أنت، فكان فيما قال له (عليه السلام): فأنشدتك بالله أنت الذي ردت له الشمس لوقت صلاته فصلاها ثم توارت أم أنا؟ قال: بل أنت. الحادي عشر: السيد المرتضى في " عيون المعجزات " قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن الحسين العطار قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب " الكافي " قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن رزين القلا عن الفضيل بن يسار عن الباقر عن أبيه عن جده الحسين بن علي (صلوات الله عليه)م قال: لما رجع أمير المؤمنين عليه الصلاة من قتال أهل النهروان أخذ على النهروانات وأعمال العراق ولم يكن يومئذ بنيت بغداد، فلما وافى ناحية براثا صلى بالناس الظهر ورحلوا ودخلوا في أرض بابل وقد وجبت صلاة العصر، فصاح المسلمون: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) هذا وقت العصر قد دخل. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هذه أرض مخسوف بها وقد خسف الله بها ثلاثا وعليه تمام الرابعة ولا يحل لوصي أن يصلي فيها فمن أراد منكم أن يصلي فليصل، فقال المنافقون: نعم هو لا يصلي ويقتل من يصلي، يعنون أهل النهروان، قال جويرية بن مسهر العبدي: فتبعته في مائة فارس وقلت:
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الأول: السيد الرضي في كتاب الخصائص قال: حدثني هارون بن موسى بن أحمد المعروف بالتلعكبري قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن عيسى بن منصور قال: حدثنا أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور قال: حدثني أبو محمد الحسن بن علي ابن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه علي بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عليه الصلاة والسلام قال: حدثني قنبر مولى علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال
كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) على شاطئ الفرات فنزع قميصه ونزل إلى الماء، فجاءت موجة فأخذت القميص، فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يجد القميص فاغتم لذلك فإذا بهاتف يهتف: يا أبا الحسن انظر عن يمينك وخذ ما ترى، فإذا منديل عن يمينه وفيه قميص مطوي فأخذه ولبسه فسقط من جيبه رقعة فيها مكتوب: " بسم الله الرحمن الرحيم. هدية من الله العزيز الحكيم إلى علي بن أبي طالب، هذا قميص هارون بن عمران، *(كذلك وأورثناها قوما آخرين)* ". الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه عن أبي محمد الفحام عن أبيه عن أبي محمد العسكري عن آبائه عن الحسين عن قنبر مثله. الثالث: ابن شهرآشوب في كتاب المناقب عن قنبر قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) على شاطئ الفرات فنزع قميصه ودخل الماء فجاءت موجة وأخذت القميص فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يجد القميص، فاغتم [ بذلك غما شديدا ] فإذا بهاتف يهتف: " يا أبا الحسن انظر عن يمينك وخذ
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الرضا عليه السلام
(ج6) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 337 هذا الذي قال الله تعالى
فيه: *(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)*. هذا الذي قال الله تعالى فيه: *(فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم)* الآية. هذا الذي قال الله تعالى فيه: *(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)*. هذا الذي قال الله عز وجل: *(إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)*. أدخل يا أبا الصمصام وسلم عليه فدخل وسلم عليه، ثم قال: إن لي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثمانين ناقة حمر الظهور بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، فقال (عليه السلام): " أمعك حجة "؟ قال: نعم، ودفع الوثيقة فقال (عليه السلام): " ناد يا سلمان في الناس: ألا من أراد أن ينظر إلى قضاء دين رسول الله (صلى الله عليه وآله) فليخرج إلى خارج المدينة " فلما كان بالغد خرج الناس، وقال المنافقون: كيف يقضي الدين وليس معه شئ غدا فيفتضح، من أين له ثمانون ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، فلما كان الغد اجتمع الناس وخرج علي (عليه السلام) في أهله ومحبيه وجماعة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأسر إلى الحسن سرا لم يدر أحد ما هو، ثم قال: " يا أبا الصمصام، امض مع ابني الحسن إلى كثيب الرمل " فمضى [ الحسن (عليه السلام) ] ومعه أبو الصمصام، وصلى ركعتين عند الكثيب، وكلم الأرض بكلمات لا يدرى ما هي، وضرب الكثيب بقضيب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانفجر الكثيب عن صخرة ململمة مكتوب عليها سطران: الأول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وعلى الآخر: لا إله إلا الله علي ولي الله، فضرب الحسن تلك الصخرة بالقضيب فانفجرت عن خطام ناقة فقال الحسن (عليه السلام): " قد يا أبا الصمصام " فقاد فخرج منها ثمانون ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، ورجع إلى علي (عليه السلام)، فقال: " استوفيت حقك يا أبا الصمصام "؟ فقال: نعم. فقال: سلم الوثيقة فسلمها إليه فخرقها، فقال: " هكذا أخبرني ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أن الله عز وجل خلق هذه النوق في هذه الصخرة قبل أن يخلق ناقة صالح بألفي عام " ثم قال المنافقون:
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الله تعالى (حديث قدسي)
(ج7) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 14) صفحة 55 تذود عنه الرجال كما يذاد البعير الضال عن الماء بعصا لك من عوسج، كأني أنظر إلى مقامك من حوضي ". الثاني والعشرون: نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
" علي صاحب لوائي وأميني على الحوض ومعيني على مفاتيح خزاين الجنة ". الثالث والعشرون: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي، يا علي أنت تغسل جثتي وتؤدي ديني وتواريني في حفرتي وتفي بذمتي، وأنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة ". الرابع والعشرون: ابن المغازلي الشافعي في كتابه بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " إنك قسيم الجنة والنار، وأنت تقرع باب الجنة وتدخلها بغير حساب ". الخامس والعشرون: ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: لما مرض الأعمش مرضه الذي مات فيه دخل عليه ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة فقالوا: يا أبا محمد هذا آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، وكنت تروي عن علي (عليه السلام)، وكان السلطان يعترضك عليها وفيها تعيير بني أمية، ولو كنت اقتصرت لكان الرأي فقال: إلي تقولون هذا؟ أسندوني فسندوه فقال: حدثني المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى لي ولعلي (عليه السلام): أدخلا الجنة من أحبكما، وأدخلا النار من أبغضكما، فيجلس علي (عليه السلام) على شفير جهنم فيقول: هذا لي وهذا لك ". السادس والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني من فضلاء العامة قال: حدثني أبي (رضي الله عنه) قال: أنبأنا سعد بن عبد الله قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن يحيى قال: أنبأنا العباس بن معروف قال: أنبأنا أبو حفص العبدي عن أبي هارون العيدي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا سألتم الله عز وجل فاسألوه إلي الوسيلة " فسألت النبي عن الوسيلة فقال: " هي درجتي من الجنة وهي ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا وهي ما بين مرقاة جوهر إلى
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج7) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 14) صفحة 98 الباقر (عليه السلام): قال
" إن الله تعالى يلقي في قلوب شيعتنا الرعب، فإذا قام قائمنا وظهر مهدينا كان الرجل أجرأ من ليث وأمضى من سنان ". الرابع والستون: أبو نعيم هذا من الجزء الأول من كتاب الفردوس لابن شيرويه في باب الألف قال: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إنا معشر بني عبد المطلب سادة أهل الجنة، أنا وعلي وحمزة وجعفر والحسن الحسين والمهدي ". الخامس والستون: أبو نعيم هذا في الجزء الثاني من كتاب الفردوس في كتاب الكاف قال: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟ ". السادس والستون: أبو نعيم أيضا من الجزء المذكور الثاني في باب الهاء قال جابر (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يكون بعدي خلفاء، وبعد الخلفاء أمراء، وبعد الأمراء ملوك، وبعد الملوك جبابرة، وبعد الجبابرة يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا ". السابع والستون: أبو نعيم أيضا من الجزء أيضا في الباب أيضا عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يكون مهدي في أمتي فإن قصر عمره فسبع وإلا فثمان أو تسع، تتنعم أمتي في زمانه تنعما لم يتنعموا بمثله قط البر منهم والفاجر، يرسل عليهم السماء مدرارا ولا تحبس الأرض شيئا من نباتها، ويكون المال كدوسا يأتيه الرجل فيسأله فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله. الثامن والستون: أبو نعيم في كتاب الفردوس أيضا من الباب أيضا قال: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي المال بلا عدد ". التاسع والستون: أبو نعيم أيضا من الجزء والباب قال عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (عليه السلام): " يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي: إن هذا المهدي فاتبعوه ". السبعون: أبو نعيم أيضا من الجزء أيضا وهو الثاني من كتاب الفردوس في باب الأعرابي ميرزة قال: قال: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينية وجبل الديلم، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله عز وجل ذلك حتى يفتحها ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ولا أسبُّه ما ذكرت يوم خيبر ، قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم) : « لأُعطينَّ هذه الراية رجلاً يحبُّ الله ورسوله ، ويفتح الله على يديه » فتطاولنا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال : « أين عليٌّ »؟ قالوا : هو أرمد. فقال : « ادعوه » فدعوه ، فمسح عينيه بريقه ، ثُمَّ أعطاه الراية ففتح الله عليه . 3 ـ وسعد أيضاً يذكر ثلاث خصال أُخر لعليٍّ (عليه السلام) يتمنَّى إحداهنَّ ، ويشهد منهن بفضل عليٍّ وحقِّه ، رغم أنَّه قد تخلَّف عنه في حروبه .. قيل لسعد : إنَّ عليَّاً يقع فيك أنَّك تخلَّفت عنه. فقال سعد : والله إنَّه لرأي رأيته ، وأخطأ رأيي! إنَّ عليَّ بن أبي طالب أُعطي ثلاثاً لأن أكون أُعطيت إحداهنَّ أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها : لقد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خُمٍّ ، بعد حمد الله والثناء عليه : « هل تعلمون أنِّي أولى بالمؤمنين ؟ » قلنا : نعم. قال : « اللَّهمَّ من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، والِ من والاه وعادِ من عاداه ». وجيء به يوم خيبر وهو أرمد ما يبصر ، فقال : « يا رسول الله إنِّي أرمد ». فتفل في عينيه ودعا له فلم يرمد حتى قُتل ، وفتح عليه خيبر. وأخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عمَّه العبَّاس وغيره من المسجد ، فقال له العبَّاس : تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك ، وتسكن عليَّاً؟! فقال : « ما أنا أخرجتكم وأسكنته ، ولكنَّ الله أخرجكم وأسكنه » . 4 ـ وعبدالله بن عبَّاس ، في حديث أكثر جمعاً ، يردُّ على نفر ينتقصون
غرر الحكم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
له شرطاً آخر ، وهكذا حتى ينسحب منها ، وتتمَّ لابن عفَّان بلا منازع ». حتماً ، فهذه ليست أوَّل مؤامرة تظاهروا بها على آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما قال أمير المؤمنين
(عليه السلام) حينها : « ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا ، ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُون ) ، والله ما وليتَ عُثمان إلا ليردَّ الأمر إليك ، والله كلُّ يومٍ في شأن »! فقال عبدالرحمن : يا عليُّ ، لا تجعل على نفسك حجَّةً وسبيلاً ، فخرج عليٌّ (عليه السلام) وهو يقول : « سيبلغ الكتاب أجله » ، فقال المقداد : يا عبدالرحمن ، أما والله لقد تركته ، وإنَّه من الذين يقضون بالحقِّ وبه يعدلون ، فقال : يا مقداد ، والله لقد اجتهدتُ للمسلمين. قال : إن كنتَ أردتَ الله فأثابك الله ثواب المحسنين. ثم قال المقداد : ما رأيتُ مثل ما أتى إلى هذا أهل البيت بعد نبيِّهم ، إنِّي لأعجب من قريش أنَّهم تركوا رجلاً ما أقول ولا أعلم أنَّ رجلاً أقضى بالعدل ولا أعلم منه ، أما والله لو أجد أعواناً عليه! فقال عبدالرحمن : يا مقداد ، اتِّق الله ، فإنِّي خائفٌ عليك الفتنة. فقال رجل للمقداد : رحمك الله ، مَن أهل هذا البيت ، ومن هذا الرجل؟ قال : أهل البيت بنو عبدالمطَّلب ، والرجل عليُّ بن أبي طالب. فقال عليٌّ (عليه السلام) : « إنَّ الناس ينظرون إلى قريش ، وقريش تنظر بينها فتقول : إن وُلِّيَ عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبداً ، وما كانت في غيرهم تداولتموها بينكم ». وقد شهد أبو الطفيل رضي الله عنه حادثة الشورى بما شهده وسمعه ، فقال : كنت على الباب يوم الشورى ، فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت عليَّاً (عليه السلام)
غرر الحكم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وعن عبد الرحمن بن الحجاج عن الإمام الصادق ، عن آبائه عليهم السّلام ، عن الإمام الحسين عليه السّلام قال
« في التاسع من ولدي سنّة من يوسف ، وسنة من موسى بن عمران عليهما السّلام ، وهو قائمنا أهل البيت ، يصلح اللّه تبارك وتعالى أمره في ليلة واحدة » « 2 » .
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
وسمع الحسين بن علوان الكلبي - وهو من رواة العامة - حديثا من طرقهم في خصوص علم النبي موسى عليه السّلام بأوصياء النبي صلّى اللّه عليه وآله الاثني عشر من بعده ، قال : فذكرت ذلك لجعفر بن محمد عليهما السّلام ، فقال
« حق ذلك ، هم اثنا عشر من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله : عليّ ، والحسن ، والحسين ، وعلي بن الحسين ، ومحمّد بن علي ، ومن شاء اللّه . قلت : جعلت فداك ، إنّما أسألك لتفتيني بالحق . فقال عليه السّلام : أنا ، وابني هذا - وأشار إلى ابنه موسى عليه السّلام - والخامس من ولده يغيب شخصه ، ولا يحلّ ذكره باسمه » « 2 » .
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
يشتم عليّا، قال: فأبى سهل، فقال: أمّا إذا أبيت فقل: لعن اللّه أبا تراب، فقال سهل: ما كان لعليّ اسم أحبّ إليه من أبي تراب و إنّه كان ليفرح إذا دعي به، فقال له: أخبرني عن قصّته لم سمّي أبا تراب؟ فقال: جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بيت فاطمة (عليها السلام) فلم يجد عليّا في البيت، فقال
أين ابن عمّك؟ فقالت: كان بيني و بينه شيء فغاضبني فخرج و لم يقل [1] عندي. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لإنسان: انظر أين هو؟ فجاء فقال: يا رسول اللّه هو في المسجد راقد، فجاءه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقّه، فأصابه تراب، فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يمسحه عنه و يقول: قم أبا تراب، قم أبا تراب. أخرجه أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل البخاري و أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري. و من مناقب الخوارزمي عن ابن عباس قال: لمّا آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بين أصحابه و بين المهاجرين و الأنصار فلم يؤاخ بين علي بن أبي طالب و بين أحد منهم، خرج عليّ مغضبا حتّى أتى جدولا [2] من الأرض و توسّد ذراعه فتسفى الريح عليه [3]، فطلبه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى وجده فوكزه [4] برجله و قال له: قم فما صلحت أن تكون إلّا أبا تراب، أغضبت عليّ حين آخيت بين المهاجرين و الأنصار و لم أواخ بينك و بين أحد
كشف الغمة — مناقب الخوارزمي عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
93 هذا آخر ما ذكره أبو المؤيد رحمه اللّه من ألقابه (عليه السلام) لم أزد فيها إلّا شرح غريبها و ربّما حذف منها شيئا قليلا. صفته (عليه السلام) قال
الخطيب أبو المؤيد الخوارزمي: عن أبي إسحاق قال: لقد رأيت عليّا أبيض الرأس و اللحية، ضخم البطن، ربعة [1] من الرجال. و ذكر ابن مندة [2] أنّه (عليه السلام) كان شديد الأدمة، ثقيل العينين عظيمهما، ذا بطن، و هو إلى القصر أقرب، أبيض الرأس و اللحية. و زاد محمّد بن حبيب البغدادي صاحب المحبر الكبير في صفاته (عليه السلام): أدم [3] اللون، حسن الوجه، ضخم الكراديس [4]. اشتهر (عليه السلام) بالأنزع البطين أمّا في الصورة فيقال رجل أنزع بين النزع و هو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته و موضعه النزعة و هما النزعتان و لا يقال لامرأة نزعاء و لكن زعراء، و البطين الكبير البطن، و أمّا المعنى فإنّ نفسه نزعت، يقال نزع إلى أهله ينزع نزاعا اشتاق و نزع عن الامور نزعا انتهى عنها، أي نزعت نفسه عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها، و نزعت إلى اجتناب السيّئات فسد عليه مذهبا، و نزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها، و نزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها و تجلببها [5] و امتلأ علما فلقّب بالبطين و أظهر بعضا و أبطن بعضا حسب ما اقتضاه علمه الذي عرف به الحق اليقين. أمّا ما ظهر من علومه فأشهر من الصباح و أسير في الآفاق من سرى الرياح.
كشف الغمة — مناقب الخوارزمي عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن — غير محدد
125 محمّد بن بندار [1] عن محمّد بن جعفر غندر [2] عن شعبة و رزقناه بحمد اللّه عاليا من هذا الطريق، هذا آخر كلامه، و ليس هذا موضع هذا الحديث و لعلّه ذكره من أجل قوله: نعوذ باللّه من الحور بعد الكور. و روى الحافظ أبو نعيم يرفعه بسنده في حليته عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال
قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ادع لي سيّد العرب، يعني عليّا (عليه السلام)، فقالت عائشة: أ لست سيّد العرب؟ فقال: أنا سيّد ولد آدم و علي سيّد العرب، فلمّا جاءه أرسل إلى الأنصار فأتوه، فقال لهم: يا معشر الأنصار أ لا أدلّكم على ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعده أبدا؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، فقال: هذا عليّ فأحبّوه بحبّي و أكرموه بكرامتي، فإنّ جبرئيل (عليه السلام) أمرني بالذي قلت لكم عن اللّه عزّ و علا. في فضل مناقبه و ما أعدّه اللّه تعالى لمحبّيه و ذكر غزارة علمه و كونه أقضى الأصحاب من مناقب الخوارزمي عن مجاهد عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لو أنّ الرياض أقلام، و البحر مداد، و الجنّ حسّاب، و الإنس كتّاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام). (و بالإسناد) عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللّه تعالى جعل لأخي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّا بها غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه و ما تأخّر، و من كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، و من استمع فضيلة من فضائله غفر اللّه له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، و من نظر إلى كتاب من فضائله غفر اللّه له الذنوب التي اكتسبها بالنظر ثمّ قال: النظر إلى وجه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عبادة و ذكره عبادة،
كشف الغمة — مناقب الخوارزمي عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
135 و من ذلك ما نقله القاضي الإمام أبو محمّد الحسين بن مسعود البغوي عن أنس أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا خصّص جماعة من الصحابة كلّ واحد بفضيلة، خصّص عليّا (عليه السلام) بعلم القضاء، فقال
و أقضاهم علي، و قد صدع هذا الحديث بمنطوقه و صرّح بمفهومه أنّ أنواع العلم و أقسامه قد جمعها لعلي دون غيره، فإنّ كلّ واحد ممّن اختصّ بصفة لا يتوقف حصولها على غيرها من الصفات و الفضائل، فإنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: أفرضهم زيد بن ثابت، و أقرؤهم أبي، و أعرفهم بالحلال و الحرام معاذ بن جبل، و كلّ واحدة من هذه لا تفتقر إلى غيرها بخلاف علم القضاء، و قد حصلت لعليّ بصيغة أفعل، و هي تقتضي وجود أصل ذلك الوصف و زيادة فيه على غيره، و المتصف بها يجب أن يكون كامل العقل، صحيح التمييز، جيّد الفطنة، بعيدا عن السهو و الغفلة، يتوصّل بفطنته إلى وضوح ما أشكل، و فصل ما أعضل، ذا عدالة تحجزه عن أن يحوم حول حمى المحارم، و مروّة تحمله على محاسن الشيم، و مجانبة الدنايا، صادق اللهجة، ظاهر الأمانة، عفيفا عن المحظورات، مأمونا في السخط و الرضا، عارفا بالكتاب و السنّة، و الإتقان للاختلاف و القياس، و لغة العرب، ليقدم المحكم على المتشابه، و الخاص على العام، و المبيّن على المجمل، و الناسخ على المنسوخ، و يبني المطلق على المقيّد، و يقضي بالتواتر دون الآحاد، و المسند دون المرسل، و المتصل دون المنقطع، و بالإتقان دون الاختلاف، و يعرف أنواع الأقيسة من الجلي و الواضح و الخفي ليتوصّل بها إلى الأحكام، و يعرف أقسام الأحكام من الواجب و المحظور و المندوب و المكروه، و لا يتّصف بالقضاء من لم يجمع هذه الامور، و يستولي على الأمد و الغاية فيها. و من المعلوم أنّ عليّا (عليه السلام) حاز فيها قصبات السبق، و شأى [1] في إحراز غاياتها جميع الخلق، و هذا حصل له ببركة دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين أنفذه إلى اليمن و قد تقدم ذكر ذلك، فقال: ترسلني و لا علم لي بالقضاء؟ فقال له: إنّ اللّه سيهدي قلبك و يثبّت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضينّ حتّى تسمع من الآخر كما سمعت من الأوّل، فإنّه أحرى أن تبين لك القضاء، قال: فما زلت قاضيا و ما شككت في قضاء بعد.
كشف الغمة — مناقب الخوارزمي عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
153 أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار، و منعوا من ورود حوضي؟ قال: فيقول اللّه
قد وهبتهم لك و صفحت عن ذنوبهم و ألحقتهم بك و بمن كانوا يتولّون من ذريّتك، و جعلتهم في زمرتك و أوردتهم حوضك، و قبلت شفاعتك و أكرمتك بذلك. قال أبو جعفر (عليه السلام): فكم من باك يومئذ و باكية ينادون: وا محمّداه، فلا يبقى أحد كان يتولّانا و يحبّنا إلّا كان في حزبنا و معنا و ورد حوضنا. و عن جابر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السلام): أ لا ابشّرك؟ أ لا أمنحك؟ قال: بلى يا رسول اللّه. قال: فإنّي خلقت أنا و أنت من طينة واحدة ففضّلت منها فضلة فخلق منها شيعتنا، فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بامّهاتهم إلّا شيعتك [1]، فإنّهم يدعون بآبائهم لطيب مولدهم. في بيان أنّه مع الحق و الحق معه و أنّه مع القرآن و القرآن معه نقلت من المناقب للإمام أبي المؤيّد الخوارزمي عن أبي ليلى قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ستكون من بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب، فإنّه الفاروق بين الحقّ و الباطل. و منه عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من فارق عليّا فارقني و من فارقني فارق اللّه عزّ و جلّ. و منه عن أبي أيّوب الأنصاري قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول لعمّار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية، و أنت مع الحق و الحق معك، يا عمّار، إذا رأيت عليّا سلك واديا و سلك الناس واديا غيره فاسلك مع علي و دع الناس، إنّه لن يدليك في ردى [2] و لن يخرجك من الهدى، يا عمّار، إنّه من تقلّد سيفا أعان به عليّا على عدوّه قلّده اللّه تعالى يوم القيامة وشاحا [3] من در، و من تقلّد سيفا أعان به عدوّ علي (عليه السلام) قلّده اللّه يوم القيامة وشاحا من نار. و من مناقب ابن مردويه عن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال: كنّا جلوسا عند
كشف الغمة — مناقب الخوارزمي عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
158 و بالإسناد لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة. و منه قال شهر بن حوشب: كنت عند أم سلمة رضي اللّه عنها فسلّم رجل، فقيل: من أنت؟ قال: أنا أبو ثابت مولى أبي ذر، قالت: مرحبا بأبي ثابت، ادخل، فدخل فرحّبت به و قالت: أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها؟ قال: مع علي بن أبي طالب، قالت: وفّقت، و الذي نفس أمّ سلمة بيده لسمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول
علي مع القرآن و القرآن مع علي، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، و لقد بعثت ابني عمر و ابن أخي عبد اللّه ابن أبي أميّة و أمرتهما أن يقاتلا مع علي من قاتله، و لو لا أنّ رسول اللّه أمرنا أن نقرّ في حجالنا [1] و في بيوتنا لخرجت حتّى أقف في صفّ علي (عليه السلام). في بيان أنّه (عليه السلام) أفضل الأصحاب قد سبق فيما أوردناه من رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في تفضيل بني هاشم على سبيل الإجمال ما فيه غنية و بلاغ. و وصفنا ما ورد و نقل من شرف نسبه و مكانه من قريش، و قرابته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و علمه الذي اشتهر وفاق به الأصحاب كافة، و حبّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) له و أمره بمحبّته و الكون من أتباعه و أصحابه، و النهي عن التخلّف عنه، و كونه مع الحق و القرآن و كونهما معه لا يفارقانه حتّى يردا معه الحوض يوم القيامة، حسب ما رواه الرواة و الأثبات من علماء الجمهور نقلا عن جلّة الصحابة و أعيان التابعين ما يكتفى به، و من اراد الحق و طلبه و رغب في الهدى و مال إليه. فأمّا من جنح إلى الهوى و تورّط في العمى و تبع كلّ ناعق، فذاك لا يهتدى إلى صواب، و لا يفرق بين مسألة و جواب، فهو يخبط خبط عشواء [2]، و يهوي على أم رأسه في غياهب الظلماء [3]، و لا يتبع دليلا و لا يسلك سبيلا، ضال تابع ضلال و جاهل مقلد جهال، فلا طمع في هدايته، و لا رغبة في إنقاذه من هوّة غوايته [4]، و إنّما خاطب اللّه تعالى ذوي العلم و أرباب الفهم، الذين عضدهم اللّه بمعاونة التوفيق، و هداهم إلى
كشف الغمة — مناقب الخوارزمي عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
194 و عاد أبو سفيان بمن معه من المشركين طالبين مكة، و دخل النبي المدينة فدفع سيفه ذا الفقار إلى فاطمة (عليها السلام)، فقال
اغسلي عن هذا دمه يا بنية، فو اللّه لقد صدقني اليوم و ناولها علي سيفه و قال لها كذلك. قال الواقدي في كتاب المغازي: إنّه لمّا فرّ الناس يوم أحد ما زال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شبرا واحدا يرمي مرّة عن قوسه و مرّة بالحجارة، و صبر معه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين و سبعة من الأنصار، أبو بكر و عبد الرحمن بن عوف و علي بن أبي طالب، و سعد بن أبي وقاص، و طلحة بن عبيد اللّه، و أبو عبيدة بن الجرّاح، و زبير بن العوام، و من الأنصار الحباب بن المنذر، و أبو دجانة، و عاصم بن ثابت، و الحارث بن الصمة، و سهل بن حنيف، و أسيد بن حضير، و سعد بن معاذ، و يقال ثبت سعد بن عبادة، و محمّد بن مسلمة، فيجعلونهما مكان أسيد بن حضير و سعد بن معاذ، و بايعه يومئذ ثمانية على الموت ثلاثة من المهاجرين و خمسة من الأنصار، علي (عليه السلام)، و الزبير و طلحة و أبو دجانة، و الحارث بن الصمة، و حباب بن المنذر، و عاصم بن ثابت، و طلحة و أبو دجانة، و الحارث بن الصمة، و حباب بن المنذر، و عاصم بن ثابت، و سهل بن حنيف فلم يقتل منهم أحد. و أصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتّى وقعت على وجنته، قال: فجئت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقلت: يا رسول اللّه، إنّ تحتي امرأة شابة جميلة أحبّها و تحبني و أنا أخشى أن تقذّر مكان عيني، فأخذها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فردّها فأبصرت و عادت كما كانت لم تؤلمه ساعة من ليل أو نهار، فكان يقول بعد أن أسنّ: هي أقوى عيني، و كانت أحسنهما. و باشر النبي القتال بنفسه و رمى حتّى فنيت نبله، و أصاب شفته و رباعيته عتبة ابن أبي وقاص، و وقع (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حفرة و ضربه ابن قميئة فلم يصنع شيئا إلّا و هن الضربة بثقل السيف، و انتهض و طلحة يحمله من ورائه و علي آخذ بيده حتّى استوى قائما. و عن أبي بشير المازني [1] قال: حضرت يوم أحد و أنا غلام، فرأيت ابن قميئة علا رسول اللّه بالسيف فوقع على ركبتيه في حفرة أمامه حتّى توارى، فجعلت أصيح و أنا غلام حتّى رأيت الناس ثابوا إليه، و يقال: الذي شجّه في جبهته ابن شهاب، و الذي
كشف الغمة — مناقب الخوارزمي عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
201 و قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): خذيه يا فاطمة فقد أدّى بعلك ما عليه، و قد قتل اللّه صناديد قريش بيديه. [فصل] [في غزوة أحد أيضا] و قد ذكر أهل السير قتلى أحد من المشركين و كان جمهور هم قتلى أمير المؤمنين (عليه السلام). قال محمّد بن إسحاق: كان صاحب لواء قريش يوم أحد طلحة بن أبي طلحة، قتله علي، و قتل ابنه أبا سعيد، و أخاه كلدة، و عبد اللّه بن جميل [1] بن زهرة، و أبا الحكم ابن الأخنس بن شريق الثقفي، و الوليد بن أبي حذيفة بن المغيرة، و أخاه أميّة، و أرطاة ابن شرحبيل، و هشام بن أميّة، و عمرو بن عبد اللّه الجمحي، و بشر بن مالك، و صوابا مولى بني عبد الدار، و كان الفتح له، و رجوع الناس إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمقامه و ثباته، و يذبّ عنه دونهم، و يبذل مهجته العزيزة في نصره، و توجّه العتاب من اللّه إلى كافّتهم لموضع الهزيمة، و في قتله (عليه السلام) من قتل يوم أحد و عنائه و بلائه يقول الحجاج بن غلاظ السلمي: للّه أيّ مذبّب عن حزبه * * * أعني ابن فاطمة المعم المخولا [2] جادت يداك له بعاجل طعنة * * * تركت طليحة للجبين مجدّلا [3] و شددت شدّة باسل فكشفتهم * * * بالسفح إذ يهوون أسفل أسفلا [4] و عللت سيفك بالدماء و لم تكن * * * لتردّه حرّان حتّى ينهلا [5] و روى الحافظ أبو محمّد بن عبد العزيز الجنابذي في كتاب معالم العترة النبويّة مرفوعا إلى قيس بن سعد عن أبيه أنّه سمع عليّا (عليه السلام) يقول: أصابتني يوم أحد ستّة
كشف الغمة — مناقب الخوارزمي عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
215 الحديبيّة خرج إلينا ناس من المشركين، فيهم سهيل بن عمرو و أناس من رؤساء المشركين، فقالوا: يا رسول اللّه خرج إليك ناس من أبنائنا و إخواننا و أرقّائنا ليس لهم فقه في الدين، فقال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لتنتهنّ يا معشر قريش أو ليبعثنّ اللّه عليكم من يضرب رقابكم على الدين، قد امتحن اللّه قلبه على الإيمان، قالوا: من هو يا رسول اللّه؟ و قال عمر: من هو يا رسول اللّه؟ قال: هو خاصف النعل، و كان أعطى عليّا نعله يخصفها، قال: ثمّ التفت إلينا عليّ فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار، هذا حديث حسن صحيح غريب. غزوة خيبر كانت في سنة سبع للهجرة (قال ابن طلحة) و تلخيص المقصد فيها على ما ذكره أبو محمّد عبد الملك بن هشام في كتاب السيرة النبويّة يرفعه بسنده عن ابن الأكوع قال: بعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أبا بكر برايته و كانت بيضاء إلى بعض حصون خيبر، فقاتل ثمّ رجع و لم يكن فتح و قد جهد، ثمّ بعث عمر بن الخطّاب كذلك، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لاعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، يفتح اللّه على يديه، ليس بفرّار. قال سلمة: فدعا عليّا و هو أرمد فتفل في عينيه ثمّ قال: خذ هذه الراية فامض بها حتّى يفتح اللّه عليك، فخرج يهرول و أنا خلفه نتبع أثره حتّى ركّز رايته في رضم [1] من حجارة تحت الحصن، فاطّلع عليه يهودي من الحصن فقال: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب. فقال اليهودي: علوتم حصنا و ما أنزل على موسى أو كما قال: فما رجع حتّى فتح اللّه على يديه. و روى بسنده عن أبي رافع مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: خرجنا مع علي (عليه السلام) حين بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) برايته، فلمّا دنا من الحصن خرج إليه أهله، فقاتلهم فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه من يده، فتناول علي (عليه السلام) بابا كان عند الحصن فرمى به عن نفسه، فلم يزل في يده و هو يقاتل حتّى فتح اللّه على يديه، ثمّ ألقاه من يده حين فرغ، فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلّب الباب فلم نقلّبه و قد ذكره أحمد بن حنبل في مسنده.
كشف الغمة — مناقب الخوارزمي عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
218 و أغلق باب الحصن، فصار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) و عالجه حتّى فتحه و أكثر الناس لم يعبروا الخندق، فأخذ الباب و جعله جسرا على الخندق حتّى عبروا، و ظفروا بالحصن و أخذوا الغنائم، و لمّا انصرفوا دحى به بيمناه أذرعا، و كان يغلقه عشرون رجلا، و قال حسان بعد أن استأذن النبي في أن يقول في ذلك شعرا فأذن له فقال: و كان علي أرمد العين يبتغي * * * دواء فلمّا لم يحس مداويا و قد تقدّمت الأبيات ... و قال أبو عمر الزاهد: قال الأنصاري: فضربه علي ضربة فقدّه باثنتين. و قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه: كان لعلي (عليه السلام) ضربتان إذا تطاول قدّ و إذا تقاصر قط. و قال الأنصاري: فرأيت أمّ مرحب تندبه و هو بين يديها، قلت: من قتل مرحبا؟ قالت: ما كان ليقتله إلّا أحد الرجلين، قلت: فمن هما؟ قالت: محمّد أو علي، قلت: فمن قتله منهما؟ قالت: علي، و أنشدتني أبياتا في آخرها: للّه درّ ابن أبي طالب * * * و درّ شيخيه لقد أنجبا و روي عن عليّ (عليه السلام) قال
لمّا عالجت باب خيبر جعلته مجنا [1] لي و قاتلت القوم، فلمّا أخزاهم اللّه وضعت الباب على حصنهم طريقا ثمّ رميت به في خندقهم، فقال له رجل منهم: لقد حملت منه ثقلا؟ فقال: ما كان إلّا مثل جنّتي التي في يدي في غير ذلك اليوم. و قيل: إنّ المسلمين راموا حمل ذلك الباب فلم يقله [2] إلّا سبعون رجلا. فصل: [المواقف التي تلت غزوة خيبر] ثمّ تلا غزاة خيبر مواقف لم تجر مجرى ما تقدّمها، و أكثرها كانت بعوثا لم يشهدها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لا كان الاهتمام بها كغيرها لضعف العدو و غناء المسلمين فاضربنا عن تعدادها، و كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) في جميعها حظّ وافر من قول و عمل. غزوة الفتح و هي التي توطّد أمر الإسلام بها، و تمهّد الدين بما منّ اللّه سبحانه على نبيّه فيها
كشف الغمة — مناقب الخوارزمي عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فإنّ من كان بحيث لا يقوم مقامه و لا يسدّ مسدّه إلّا علي (عليه السلام) فله أن يطاول الأفلاك، و يفاخر الأملاك، و لو كان في الصحابة من يوافق الأنصار على عزل صاحبها به لاختاره لذلك، و ندبه إليه، و لكنّه أبو الحسن القائم مقام نفسه، و المشارك له في نوعه و جنسه صلّى اللّه عليهما و آلهما الطاهرين. و كان عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن لا يقاتلوا بمكة إلّا من قاتلهم سوى نفر كانوا يؤذونه، فقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) منهم الحويرث بن نفيل بن كعب و كان يؤذي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمكة و بلغه (عليه السلام) أنّ أخته أم هاني قد آوت ناسا من بني مخزوم فيهم الحرث بن هشام و قيس بن السائب، فقصد (عليه السلام) دارها و هو مقنّع بالحديد، فنادى: أخرجوا من أويتم، فخرجت إليه أم هاني و هي لا تعرفه، فقالت: يا عبد اللّه أنا أم هاني بنت عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أخت علي بن أبي طالب انصرف عن داري، فقال: أخرجوهم، فقالت: و اللّه لأشكونّك إلى رسول اللّه، فرفع المغفر عن رأسه، فعرفته فجاءت تشتدّ حتّى التزمته و قالت: فديتك، حلفت لأشكونّك إلى رسول اللّه، فقال: اذهبي فبرّي قسمك فإنّه بأعلى الوادي، قالت: فجئت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو في قبّة يغتسل و فاطمة تستره، فلمّا سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كلامي قال: مرحبا بك يا أم هاني و أهلا، قلت: بأبي أنت و أمّي أشكو إليك ما لقيت من علي اليوم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قد أجرت من أجارت، فقالت فاطمة: إنّما جئت يا أم هاني تشكين عليّا فإنّه أخاف أعداء اللّه و أعداء رسوله، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قد شكّر اللّه سعي عليّ و أجرت من أجارت أم هاني لمكانها من عليّ. و لمّا دخل (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المسجد وجد فيه ثلاثمائة و ستّين صنما بعضا مشدود ببعض بالرصاص، فقال: أعطني يا علي كفّا من الحصا، فناوله كفّا فرماها به و هو يقول: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [1] فلم يبق فيها صنم إلّا خرّ لوجهه و أخرجت من المسجد و كسرت.
كشف الغمة — مناقب الخوارزمي عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
295 النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعثه ببراءة إلى أهل مكة لا يحج بعد العام مشرك و لا يطوف بالبيت عريان، و لا تدخل الجنّة إلّا نفس مسلمة، و من كان بينه و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مدة فأجله إلى مدّته، و اللّه بريء من المشركين و رسوله. قال: فسارّ بها ثلاثا ثمّ قال لعلي (عليه السلام): ألحقه فردّ يا علي أبا بكر و بلّغها أنت، قال
ففعل، قال: فلمّا قدم علي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أبو بكر بكى و قال: يا رسول اللّه، حدث فيّ شيء؟ قال: ما حدث فيك إلّا خير، و لكن أمرت أن لا يبلّغه إلّا أنا أو رجل منّي، و قد تقدّم ذكر هذا و أمثاله و هو مشهور فلا حاجة بنا إلى التطويل و تعديد الرواة و الروايات. في بيان ما نزل من القرآن في شأنه (عليه السلام) نقلت من مناقب أبي المؤيد الخوارزمي رحمه اللّه يرفعه إلى ابن عباس رضي اللّه عنه قال: أقبل عبد اللّه بن سلام و معه نفر من قومه ممّن قد آمنوا بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قالوا: يا رسول اللّه، إنّ منازلنا بعيدة ليس لنا مجلس و لا متحدّث دون هذا المجلس، و إنّ قومنا لمّا رأونا آمنّا باللّه و رسوله و صدّقناه رفضونا و آلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا و لا يناكحونا و لا يكلّمونا، فشقّ ذلك علينا، فقال لهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [1]، ثمّ إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خرج إلى المسجد و الناس بين قائم و راكع، و بصر بسائل، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم خاتم من ذهب؟ فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أعطاكه؟ قال: ذلك القائم، و أومى بيده إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): على أيّ حال أعطاك؟ قال: أعطاني و هو راكع، فكبّر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ قرأ: وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [2] ، و أنشأ حسان بن ثابت يقول: أبا حسن تفديك نفسي و مهجتي * * * و كلّ بطيء في الهدى و مسارع أ يذهب مدحي و المحبر ضائع [3] * * * و ما المدح في جنب الإله بضائع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * * * فدتك نفوس القوم يا خير راكع
كشف الغمة — في ذكر كراماته و ما جرى على لسانه من إخباره بالمغيّبات — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
383 و انصرهم و أعنهم و أعزّهم و لا تذلّهم و اخلفني فيهم إنّك على كلّ شيء قدير. و عن علي (عليه السلام) في قوله تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ [1] قال: الصدق ولايتنا أهل البيت. و عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريّتي من بعدي، و القاضي لهم حوائجهم، و الساعي لهم في أمورهم عند اضطرارهم إليه، و المحب لهم بقلبه و لسانه. و عن الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) سوق القميص فساوم شيخا منهم، فقال: يا شيخ بعني قميصا بثلاثة دراهم، فقال: حبّا و كرامة، فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، فلبسه ما بين الرسغين [2] إلى الكعبين و أتى المسجد فصلّى فيه ركعتين، ثمّ قال: الحمد للّه الذي رزقني من الرياش [3] ما أتجمّل به في الناس، و أؤدّي فيه فريضتي، و أستر به عورتي، فقال له رجل: أ عنك تروى هذا أو شيء سمعته؟ قال: بل شيء سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقوله عند الكسوة. و عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أراد التوسّل إلي و أن يكون له عندي يد أشفع له بها يوم القيامة فليصل أهل بيتي و يدخل السرور عليهم. و نقلت من أمالي الطوسي رحمه اللّه و قد تقدم قريب منه قال: بلغ أم سلمة أنّ عبدا لها ينتقص عليّا (عليه السلام) و يتناوله، فأحضرته و قالت: يا بني سمعت عنك كذا و كذا؟ فقال: نعم، فقالت: اجلس ثكلتك أمّك حتّى أحدّثك بحديث سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ اختر لنفسك، إنّه كانت ليلتي و يومي من رسول اللّه فأتيت الباب فقلت: أدخل يا رسول اللّه؟ فقال: لا، فكبوت كبوة شديدة [4] مخافة أن يكون ردّني من سخطة أو نزل فيّ شيء من السماء، ثمّ جئت ثانية فجرى ما جرى في الاولى، فأتيت الثالثة فأذن لي، فقال: ادخلي، فدخلت، و علي (عليه السلام) جاث بين يديه و هو يقول: فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه إذا كان كذا و كذا فما تأمرني؟ قال: آمرك بالصبر، فأعاد القول ثانية و هو يأمره
كشف الغمة — في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده م — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
408 المجموع ما جاءوا به معنى التواتر، كما أنّه إذا سمعنا أنّ إنسانا ما بلغ من الملك مكانة جليلة، ثمّ بلغنا أنّ الملك يتزيد في الإحسان إليه و إنّا في كلّ يوم نسمع من جهات مختلفة بتخصيصه إيّاه بضروب من إنعامه فإنّا نستفيد من جملة ذلك أنّ مكانته منه مكينة، و أنّ محلّه منه عظيم، فكذاك الحال في هذا، و حيث ملنا إلى الاقتصار على هذا القدر فلنشرع في ذكر مقتله (عليه السلام) و كيف جرت الحال فيه. في ذكر قتله و مدّة خلافته و ذكر عدد أولاده (عليهم السلام) قال
أبو المؤيد الخوارزمي رحمه اللّه في كتاب المناقب: يرفعه إلى أبي سنان الدؤلي أنّه عاد عليّا في شكوى اشتكاها، قال: فقلت له: لقد تخوّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه، فقال: لكنّي و اللّه ما تخوّفت على نفسي لأنّي سمعت رسول اللّه الصادق المصدّق (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: إنّك ستضرب ضربة هاهنا- و أشار إلى صدغيه [1]- فيسيل دمها حتّى تخضب لحيتك، و يكون صاحبها أشقاها، كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود. قلت: الضمير في أشقاها يعود إلى الامّة و إن لم يجر لها ذكر، كما قال تعالى: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [2] و كما قال: حتّى إذا ألقت يدا في كافر [3]، و يدلّ عليه: أشقى ثمود. و من المناقب مرفوعا إلى إسماعيل بن راشد قال: كان من حديث ابن ملجم لعنه اللّه و أصحابه: أنّ عبد الرحمن بن ملجم و البرك بن عبد اللّه التميمي و عمرو بن بكر
كشف الغمة — في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده م — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
441 و روى عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّ امرأة من الجنّ يقال لها عفراء و كانت تنتاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [1] فتسمع من كلامه فتأتي صالحي الجن فيسلّمون على يديها، و فقدها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و سأل عنها جبرئيل (عليه السلام)، فقال
إنّها زارت أختا لها تحبّها في اللّه تعالى، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): طوبى للمتحابّين في اللّه، إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق في الجنّة عمودا من ياقوتة حمراء عليها سبعون ألف قصر، في كلّ قصر سبعون ألف غرفة خلقها اللّه تعالى للمتحابّين في اللّه، و جاءت عفراء فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا عفراء أين كنت؟ فقالت: زرت أختا لي، فقال: طوبى للمتحابّين في اللّه و المتزاورين، يا عفراء أيّ شيء رأيت؟ قالت: رأيت عجائب كثيرة، قال: فأعجب ما رأيت؟ قال: رأيت إبليس في البحر الأخضر على صخرة بيضاء مادّا يديه إلى السماء و هو يقول: إلهي إذا بررت قسمك و أدخلتني نار جهنّم فأسألك بحقّ محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلّا خلّصتني منها و حشرتني معهم، فقلت: يا حارث [2] ما هذه الأسماء التي تدعو بها؟ فقال: رأيتها على ساق العرش من قبل أن يخلق اللّه عزّ و جلّ آدم بسبعة آلاف سنة، فعلمت أنّها أكرم الخلق على اللّه فأنا أسأله بحقّهم، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): و اللّه لو أقسم أهل الأرض بهذه الأسماء لأجابهم اللّه. و أنا أقول: اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) أن تغفر ذنوبي و تتجاوز عن سيّئاتي و تصلح شأني في الدنيا و الآخرة، و ترزقني خير الدنيا و الآخرة، و تصرف عنّي الشرّ في الدنيا و الآخرة، و تفعل كذلك بالمؤمنين و المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها، و يرحم اللّه عبدا قال آمينا. و روى أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: اشتاقت الجنّة إلى أربع من النساء: مريم بنت عمران، و آسية بنت مزاحم زوجة فرعون و هي زوجة النبي في الجنّة، و خديجة بنت خويلد زوجة النبي في الدنيا و الآخرة، و فاطمة بنت محمّد. و روى عن علي (عليه السلام) قال: كنّا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: أخبروني أيّ شيء خير للنساء؟ فعيينا بذلك كلّنا حتّى تفرّقنا، فرجعت إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرتها الذي قال لنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ليس أحد منّا علمه و لا عرفه، فقالت: و لكنّي أعرفه، خير للنساء أن
كشف الغمة — في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده م — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
470 و يقولان: أنفسنا لنفسك الفداء يا رسول اللّه، فذهب علي (عليه السلام) لينحّيهما عنه، فرفع رأسه إليه ثمّ قال
يا علي دعهما يشمّاني و أشمّهما، و يتزوّدان منّي و أتزوّد منهما، فإنّهما مقتولان بعدي ظلما و عدوانا، فلعنة اللّه على من يقتلهما، ثمّ قال: يا علي و أنت المظلوم المقتول بعدي، و أنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة. ذكر حالها بعد أبيها (عليها السلام) روي عن الباقر (عليه السلام) قال: ما رؤيت فاطمة (عليها السلام) ضاحكة مستبشرة منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى قبضت. و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: البكّاءون خمسة: آدم، و يعقوب، و يوسف، و فاطمة بنت محمّد، و علي بن الحسين (عليهم السلام)، فأمّا آدم فبكى على الجنّة حتّى صار في خدّيه أمثال الأودية، و أمّا يعقوب فبكى على يوسف حتّى ذهب بصره و حتّى قيل له: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ، و أمّا يوسف فبكى على يعقوب حتّى تأذّى به أهل السجن فقالوا: إمّا أن تبكي النهار و تسكت الليل و إمّا أن تبكي الليل و تسكت النهار، فصالحهم على واحد منهما، و أمّا فاطمة فبكت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى تأذّى بها أهل المدينة، فقالوا لها: قد آذيتينا بكثرة بكاءك، فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء فتبكي حتّى تقضي حاجتها ثمّ تنصرف، و أمّا علي بن الحسين فبكى على الحسين عشرين سنة أو أربعين سنة، و ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى، حتّى قال له مولى له: جعلت فداك يا بن رسول اللّه إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين، قال: إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة (عليها السلام) إلّا خنقتني لذلك العبرة. مناقب فاطمة (عليها السلام) لو كاثرت النجوم كانت أكثر، و لو ادّعت شمس النهار الظهور كانت مزاياها أظهر، و لو فاخرها الأملاك كانت (عليها السلام) أشرف و أفخر، بيتها من قريش في سنامه و غاربه [1]، و أبوها الذي أحاط به الشرف من كلّ جوانبه، و كان قاب قوسين من مراتبه و مناصبه، و بعلها الذي شاركه في علائه و مناسبه، و رفعه بما نبّه به على منزلته على أصحابه و أقاربه، و ابناها (عليهما السلام) المعدودان من أحبّ حبائبه، المخصوصان بأوفر
كشف الغمة — في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده م — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نصيب من مآثره و مناقبه، و هي (عليها السلام) شجرة مجد هذه أصولها و فروعها، و مزنة [1] فخار صفا ماؤها و طاب ينبوعها، و قصة سؤدد اعتدل في أسباب العلاء منقولها و مسموعها، فكيف يبلغ وصف فضلها و قد بلغت الغاية في نبلها، و استولت على قصبات المسابقة و خصلها، و ما عدّت فضيلة إلّا و هي لها بالأصالة أو هي من أهلها، فمن عراه شك فيما قلته فليأت بمثلها أو مثل أبيها و بنيها و بيتها و بعلها، صلّى اللّه عليهم صلاة تقوم بشرف محلّهم و محلّها، و حيث ذكرنا من أوصافها ما تيسّر، و اقتصرنا على الأقل لتعذّر الإحاطة بالأكثر، فلنذكر وفاتها صلّى اللّه عليها، و نشرع في ترتيب ذكر بنيها ترتيب العقد في النظام، و اللّه تعالى يهدي إلى دار السلام. ذكر وفاتها و ما قبل ذلك من ذكر مرضها و وصيّتها صلّى اللّه عليها روي أنّ أبا جعفر (عليه السلام) أخرج سفطا [2] أو حقّا فأخرج منه كتابا فقرأه و فيه وصيّة فاطمة (عليها السلام). بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، أوصت بحوائطها السبعة إلى علي بن أبي طالب، فإن مضى فإلى الحسن، فإن مضى فإلى الحسين، فإن مضى فإلى الأكابر من ولدي، شهد المقداد بن الأسود، و الزبير بن العوام، و كتب على بن أبي طالب. و عن أسماء بنت عميس قالت: أوصتني فاطمة (عليها السلام) أن لا يغسلها إذا ماتت إلّا أنا و علي، فغسلتها أنا و علي (عليه السلام). و قيل: قالت فاطمة (عليها السلام) لأسماء بنت عميس حين توضّت وضوءها للصلاة: هاتي طيبي الذي أتطيّب به، و هاتي ثيابي التي أصلّي فيها، فتوضّأت ثمّ وضعت رأسها، فقالت: اجلسي عند رأسي فإذا جاء وقت الصلاة فأقيميني فإن قمت و إلّا فأرسلي إلى علي، فلمّا جاء وقت الصلاة قالت: الصلاة يا بنت رسول اللّه، فإذا هي قد قبضت، فجاء علي فقالت له: قد قبضت ابنة رسول اللّه، قال: متى؟ قالت: حين أرسلت إليك، قال: فأمر أسماء فغسلتها و أمر الحسن و الحسين (عليهما السلام) يدخلان الماء و دفنها ليلا، و سوّى
كشف الغمة — في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده م — غير محدد
482 أدخلت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بينها و بين درعها [1] فذهب عند ذلك جبرئيل (عليه السلام)، فقال
ت خديجة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ هذا لملك و ما هو بشيطان. و عن ابن إسحاق أنّ خديجة بنت خويلد و أبا طالب ماتا في عام واحد، فتتابع على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هلاك خديجة و أبي طالب، و كانت خديجة وزيرة صدق على الإسلام، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يسكن إليها. و عن عروة بن الزبير قال: توفّيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة. و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أريت لخديجة بيتا من قصب لا صخب فيه و لا نصب [2]. و قال ابن هشام: حدّثني من أثق به أنّ جبرئيل أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: اقرأ خديجة من ربّها السلام، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا خديجة هذا جبرئيل يقرئك من ربّك السلام، قالت خديجة: اللّه السلام و منه السلام و على جبرئيل السلام. و روى أنّ آدم (عليه السلام) قال: إنّي لسيّد البشر يوم القيامة إلّا رجل من ذريّتي نبيّ من الأنبياء يقال له أحمد، فضّل عليّ باثنتين: زوجته عاونته و كانت له عونا، و كانت زوجتي عليّ عونا، و إنّ اللّه أعانه على شيطانه فأسلم، و كفر شيطاني. و عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا ذكر خديجة لم يسأم من ثناء عليها و استغفار لها، فذكرها ذات يوم فحملتني الغيرة فقلت: لقد عوّضك اللّه من كبيرة السن؟ قالت: فرايت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) غضب غضبا شديدا، فسقطت في يدي [3] فقلت: اللهمّ إنّك إن أذهبت بغضب رسولك (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم أعد لذكرها بسوء ما بقيت، قالت: رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما لقيت قال: كيف قلت؟ و اللّه لقد آمنت بي إذ كفر الناس، و آوتني إذ رفضني الناس، و صدّقتني إذ كذّبني الناس، و رزقت منّي الولد حيث حرمتموه، قالت: فغدا و راح عليّ بها شهرا [4].
كشف الغمة — في مناقب خديجة بنت خويلد أم فاطمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
522 إليه، فانطلق به فأدخله إليه، فقال: بأبي أنت و أمّي لم أعلم أنّك تحتاج إلى هذا، و لست آخذ له ثمنا، إنّما أنا مولاك، و لكن ادع اللّه لي أن يرزقني ولدا ذكرا سويّا محبّكم أهل البيت، فإنّي خلّفت أهلي تمخض [1] فقال: انطلق إلى منزلك فقد وهب اللّه لك ذكرا سويّا و هو من شيعتنا. و ممّا رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال
خرج الحسن بن علي (عليهما السلام) في بعض عمره و معه رجل من ولد الزبير يقول بإمامته، فنزلوا منهلا [2] تحت نخل يابس، ففرش للحسن (عليه السلام) تحت نخلة، و للزبيري تحت أخرى، فقال الزبيري: لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه، فقال له الحسن: و إنّك لتشتهي الرطب؟ فقال الزبيري: نعم، فرفع يده إلى السماء فدعا بكلام لم أفهمه فاخضرّت النخلة، ثمّ صارت إلى حالها، و أورقت و حملت رطبا، فقال الجمّال الذي اكتروا منه: سحر و اللّه، فقال له الحسن: ويلك ليس بسحر و لكن دعوة ابن نبي اللّه مستجابة فصعدوا و صرموا [3] ما كان في النخلة فكفاهم. الثامن: في كرمه و جوده و صلاته قال ابن طلحة رحمة اللّه تعالى: الجود و الكرم غريزة مغروسة فيه، و صرفه لصنوف زخارف الدنيا عنه نهج ما زال يقتفيه، و إيصال صلاته إلى المعتفين [4] يعتده من مناقب معانيه، و إبقاء الأموال عنده يعتقده من مثالب من يعانيه، و يرى إخراج الدنيا عنه خير ما يحتقبه [5] من عمله و يجتبيه، و حجّته في ذلك واضحة فإنّه حرام على الولد مجامعة مطلقة أبيه، و قد نقل عنه من تتابع ارفاده بموجوده [6]، و وقائع استنفاده [7] فيه جلّ مجهوده، ما يشهد له بكرمه وجوده، و ينضده في سلك سجاياه مع ركوعه و سجوده.
كشف الغمة — في مناقب خديجة بنت خويلد أم فاطمة — الإمام الصادق عليه السلام
531 و عن رقبة بن مصقلة قال: لمّا حضر الحسن بن علي (عليهما السلام) قال
أخرجوني إلى الصحراء لعلّي أنظر في ملكوت السماء- يعني الآيات- فلمّا أخرج به قال: اللهمّ إنّي أحتسب نفسي عندك فإنّها أعزّ الأنفس عليّ، و كان ممّا صنع اللّه له أنّه احتسب نفسه (آخر كلام الحافظ أبو نعيم). التاسع: في كلامه (عليه السلام) و مواعظه و ما يجري معها نقل الحافظ أبو نعيم في حليته أنّ أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) سأله ابنه الحسن (عليه السلام) عن أشياء من أمر المروة، فقال: يا بني ما السداد؟ فقال: يا أبتى، السداد دفع المنكر بالمعروف. قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة و حمل الجريرة [1]. قال: فما المروة؟ قال: العفاف و إصلاح المال. قال: فما الرقة؟ قال: النظر في اليسير و منع الحقير. قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه و بذله عرسه [2]. قال: فما السماح؟ قال: البذل في العسر و اليسر. قال: فما الشح؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفا و ما أنفقته تلفا. قال: فما الإخاء؟ قال: المواساة في الشدّة. قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق و النكول عن العدو. قال: فما الغنيمة؟ قال: الرغبة في التقوى، و الزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة [3]. قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ و ملك النفس. قال: فما الغنى؟ قال: رضي النفس بما قسّم اللّه تعالى لها و إن قل، و إنّما الغنى غنى النفس. قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كلّ شيء [4].
كشف الغمة — في مناقب خديجة بنت خويلد أم فاطمة — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
و قال (عليه السلام): لا تأت رجلا إلّا أن ترجو نواله [1] و تخاف يده، أو تستفيد من علمه، أو ترجو بركة دعائه، أو تصل رحما بينك و بينه. و قال (عليه السلام): دخلت على أمير المؤمنين و هو يجود بنفسه لمّا ضربه ابن ملجم فجزعت لذلك، فقال لي: أ تجزع؟ فقلت: و كيف لا أجزع و أنا أراك على حالك هذه؟ فقال: أ لا أعلّمك خصالا أربع إن أنت حفظتهنّ نلت بهنّ النجاة، و إن أنت ضيّعتهنّ فاتك الداران؟ يا بني لا غنى أكبر من العقل، و لا فقر مثل الجهل، و لا وحشة أشدّ من العجب، و لا عيش ألذّ من حسن الخلق. فهذه سمعت عن الحسن يرويها عن أبيه (عليهما السلام) فأروها إن شئت في مناقبه أو مناقب أبيه صلّى اللّه عليهما. و قال (عليه السلام): ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد. و قال (عليه السلام): اجعل ما طلبت من الدنيا فلم تظفر به بمنزلة ما لم يخطر ببالك، و اعلم أنّ مروّة القناعة و الرضا أكثر من مروّة الإعطاء، و تمام الصنيعة خير من ابتدائها. و سئل (عليه السلام) عن العقوق؟ فقال: أن تحرمهما و تهجرهما [2]. و روي أنّ أباه عليّا (عليه السلام) قال له: قم فاخطب لأسمع كلامك، فقام فقال: الحمد للّه الذي من تكلّم سمع كلامه، و من سكت علم ما في نفسه، و من عاش فعليه رزقه، و من مات فإليه معاده، أمّا بعد، فإنّ القبور محلّتنا، و القيامة موعدنا، و اللّه عارضنا، إنّ عليّا باب من دخله كان مؤمنا، و من خرج عنه كان كافرا، فقام إليه علي (عليه السلام) فالتزمه فقال: بأبي أنت و أمّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. و من كلامه (عليه السلام): يا بن آدم عف عن محارم اللّه تكن عابدا، و ارض بما قسّم اللّه سبحانه تكن غنيّا، و أحسن جوار من جاورك تكن مسلما، و صاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك به تكن عدلا، إنّه كان بين أيديك أقوام يجمعون كثيرا و يبنون مشيّدا و يأملون بعيدا، أصبح جمعهم بورا، و عملهم غرورا، و مساكنهم قبورا، يا بن آدم إنّك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمّك فخذهما في يديك لما بين يديك فإنّ المؤمن يتزوّد و الكافر يتمتّع و كان (عليه السلام) يتلو بعد هذه الموعظة وَ تَزَوَّدُوا
كشف الغمة — في مناقب خديجة بنت خويلد أم فاطمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
538 تصديقا لك. فقال الحسن
(عليه السلام): الحقّ أبلج ما تخيّل سبيله * * * و الحقّ يعرفه ذووا الألباب و أتاه رجل فقال: إنّ فلانا يقع فيك، فقال: ألقيتني في تعب أريد الآن أن أستغفر اللّه لي و له. و قال (عليه السلام): من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه. و قال (عليه السلام): حسن السؤال نصف العلم. و سئل (عليه السلام) عن البخل، فقال: هو أن يرى الرجل ما أنفقه تلفا و ما أمسكه شرفا. و كلامه (عليه السلام) ينزع إلى كلام أبيه و جدّه، و محلّه من البلاغة لا ينبغي لأحد من بعده، و من رام حصره وعده كان كمن شرع في حصر قطع السحاب وعده فالأولى أن أقتصر منه على هذا القدر، إذ كانت جملته غير داخلة في الحصر، و العاقل يرى في الهلال صورة البدر. العاشر: في ذكر أولاده (عليه السلام) قال كمال الدين: كان له من الأولاد عددا لم يكن لكلّهم عقب، بل كان العقب لاثنين منهم، فقيل: كانوا خمسة عشر، و هذه أسماؤهم: الحسن، و زيد و عمرو، و الحسين، و عبد اللّه، و عبد الرحمن، و عبد اللّه، و إسماعيل، و محمّد و يعقوب، و جعفر، و طلحة، و حمزة و أبو بكر، و القاسم، و كان العقب منهم للحسن و لزيد و لم يكن لغير هما منهم عقب. و قيل: كان له أولاد أقل من ذلك، و قيل: كانت له بنت تسمّى أمّ الحسن و اللّه أعلم بحقيقة الحال فيه (انتهى كلامه). قال ابن الخشّاب: ولد له أحد عشر ولدا و بنت، أسماء بنيه: عبد اللّه و القاسم، و الحسن و زيد، و عمرو، و عبد اللّه، و عبد الرحمن، و أحمد، و إسماعيل، و الحسين، و عقيل، و أمّ الحسن فاطمة، و هي أمّ محمّد بن علي الباقر. قال الشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى في إرشاده: باب ذكر ولد الحسن بن علي (عليهما السلام) و عددهم و أسماءهم و طرف من أخبارهم: أولاد الحسن بن علي خمسة عشر ولدا ذكرا و أنثى: زيد بن الحسن، و أختاه: أمّ الحسن و أمّ الحسين، أمّهم أم بشير بنت أبي مسعود، و عقبة بن عمرو بن ثعلبة الخزرجيّة، و الحسن بن الحسن، أمّه خولة
كشف الغمة — في مناقب خديجة بنت خويلد أم فاطمة — غير محدد
550 ذكر الإمام الثالث أبي عبد اللّه الحسين الزكي (عليه السلام) قال
الشيخ كمال الدين رحمه اللّه: الباب الثالث في أبي عبد اللّه الحسين الزكي (عليه السلام) و فيه اثنى عشر فصلا: 1- في ولادته، 2- في نسبه، 3- في تسميته، 4- في كنيته و لقبه، 5- فيما ورد في حقّه من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إمامته، 6- في شجاعته و شرف نفسه، 7- في كرمه، 8- في كلامه، 9- في أولاده، 10- في عمره، 11- في خروجه من المدينة إلى مكّة إلى العراق، 12- في مصرعه و مقتله. الأوّل: في ولادته (عليه السلام) ولد بالمدينة بخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، و كانت و الدته الطهر البتول فاطمة (عليها السلام)، علقت به بعد أن ولدت أخاه الحسن (عليه السلام) بخمسين ليلة هكذا صحّ النقل، فلم يكن بينه و بين أخيه (عليهما السلام) سوى هذه المدة المذكورة و مدّة الحمل، و لمّا ولد و أعلم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) به أخذه و أذّن في أذنه. قيل: أذّن في أذنه اليمنى و أقام في اليسرى. قال الشيخ المفيد رحمه اللّه: ولد بالمدينة في التاريخ المذكور. قال: و جاءت به أمّه فاطمة (عليها السلام) إلى جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاستبشر به و سمّاه حسينا، و عقّ عنه كبشا، و كذلك قال الحافظ عبد العزيز الجنابذي رحمه اللّه تعالى. الثاني: في نسبه (عليه السلام) نسبه نسب أخيه الحسن (عليه السلام)، و قد تقدم ذكره، و هو النسب الذي افترع هام الكواكب [1] شرفا و علا، و فاق النيّرات سنّا و سناء، فلا حاجة إلى إعادة ذكره. الثالث: في تسميته (عليه السلام) قال كمال الدين رحمه اللّه: هذا الاسم سمّاه به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فإنّه لمّا أعلم به أخذه و أذّن في أذنه اليمنى و أقام في اليسرى، و قال: سمّوه حسينا، فكانت تسمية أخيه
كشف الغمة — في مناقب خديجة بنت خويلد أم فاطمة — الإمام الحسين عليه السلام
555 و عندي فيه نظر، فإنّ الحسين (عليه السلام) كان أصغر الجماعة الذين ذكرهم (عليهم السلام) فكيف خصّه بالسؤال و الجواب دونهم؟ و كيف صدع قلبه على صغره و حداثته بذكر القتل، و أزعج قلب الأم (عليها السلام) بما لقي به ولديها عليها و (عليهما السلام)؟ و كيف تفرّغ الحسين (عليه السلام) مع سماع هذا جميعه إلى أن يسال عن الزوّار؟ و اللّه سبحانه أعلم. و روى عبد اللّه بن شريك العامري قال: كنت أسمع أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا دخل عمر بن سعد من باب المسجد يقولون: هذا قاتل الحسين بن علي (عليهما السلام)، و ذلك قبل أن يقتل بزمان طويل. و روى سالم بن أبي حفصة قال: قال عمر بن سعد للحسين: يا أبا عبد اللّه إنّ قبلنا ناسا سفهاء يزعمون أنّي أقتلك، فقال الحسين
(عليه السلام): إنّهم ليسوا بسفهاء و لكنّهم حلماء، أمّا إنّه يقرّ بعيني أنّك لا تأكل برّ العراق بعدي إلّا قليلا. و روى يوسف بن عبيدة قال: سمعت محمّد بن سيرين يقول: لم نر هذه الحمرة في السماء إلّا بعد قتل الحسين (عليه السلام). و روى سعد الإسكاف قال: قال أبو جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام): كان قاتل يحيى بن زكريا (عليهما السلام) ولد زنا، و كان قاتل الحسين بن علي (عليهما السلام) ولد زنا، و لم تحمر السماء إلّا لهما. و روى سفيان بن عيينة عن علي بن زيد عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: خرجنا مع الحسين (عليه السلام) فما نزلنا منزلا و لا ارتحلنا منه إلّا و ذكر يحيى بن زكريّا (عليه السلام)، و قال يوما من الأيّام: من هوان الدنيا على اللّه عزّ و جلّ إنّ رأس يحيى بن زكريّا أهدي إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل. و تظاهرت الأخبار بأنّه لم ينج أحد ممّن قاتل الحسين (عليهما السلام) و أصحابه رضي اللّه عنهم من قتل أو بلاء افتضح به قبل موته. قال الشيخ كمال الدين رحمه اللّه: الفصل الخامس: فيما ورد في حقّه من جهة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قولا و فعلا، و هو فصل مستحلى الموارد و المصادر، و مستعلى المحامد و المآثر، مسفر عن جمل المناقب السوافر [1]، مشعر بأنّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) أحرزا اعلى المعالي و أفخرا المفاخر، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خصّهما من مزايا العلاء بأتم
كشف الغمة — في مناقب خديجة بنت خويلد أم فاطمة — الإمام الباقر عليه السلام
570 كن لجّة أيّها السّماح فقد * * * آمنه سيفه من الغرق و لهذا قال القائل: يجود بالنفس إن ضنّ الجواد بها * * * و الجود بالنفس أقصى غاية الجود و قيل: الكريم شجاع القلب، و البخيل شجاع الوجه، و لمّا وصفهم معاوية وصف بني هاشم بالسخاء، و آل الزبير بالشجاعة، و بني مخزوم بالتيه، و بني أميّة بالحلم، فبلغ ذلك الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال
قاتله اللّه أراد أن يجود بنو هاشم بما في أيديهم فيحتاجوا إليه، و أن يشجّع آل الزبير فيقتلون، و أن يتيّه المخزوميّون فيمقتوا، و أن تحلم بنو أميّة فيحبّهم الناس. و قد تقدم هذا الكلام آنفا بألفاظ و هي المروية، و لعمري لقد صدق في بعض مقاله و إن كان الصدق بعيدا من أمثاله، و لكن الكذوب قد يصدق، فإنّ السماحة في بني هاشم كما قال، و الشجاعة و الحلم فيهم في كلّ الأحوال، و الناس في ذلك تبع لهم فهم عليهم كالعيال، فقد حازوا قصبات السبق لمّا جمعوه من شرف الخلال، فإذا تفرّقت في الناس خصال الخير اجتمعت فيهم تلك الخصال، و هذا القول هو الحق و ما بعد الحق إلّا الضلال. فإذا عرفت حقيقة هذا التقرير فاحكم لهم بالصفات المحمودة على كلّ تقدير، فإنّ أضدادها من الصفات المذمومة رجس، و قد طهّرهم اللّه من الرجس تطهيرا، و اختارهم من تربته، و اصطفاهم من عباده، و كان اللّه سميعا بصيرا. الثامن: في ذكر شيء من كلامه (عليه السلام) قال كمال الدين رحمه اللّه تعالى: كانت الفصاحة لديه خاضعة، و البلاغة لأمره متّبعة سامعة طائعة، و قد تقدّم آنفا من نثره في الفصل السادس في ذلك المقام الذي لا تفوّه فيه الأفواه من الفرق، و لا تنطق الألسنة من الوجل و القلق، ما فيه حجّة بالغة على أنّه في ذلك أفصح من نطق، و أمّا نظمه فيعد من الكلام جوهر عقد منظوم و مشهر برد مرقوم. فمنه قطعة نقلها صاحب كتاب الفتوح و أنّه (عليه السلام) لمّا أحاط به جموع ابن زياد و قتلوا من قتلوا من أصحابه، و منعوهم الماء، كان له (عليه السلام) ولد صغير فجاءه سهم منهم
كشف الغمة — في مناقب خديجة بنت خويلد أم فاطمة — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
583 أبيه فذبحه، و سكينة بنت الحسين، و أمّها الرباب بنت امرئ القيس بن عدي كلبية، و هي أم عبد اللّه بن الحسين، و فاطمة بنت الحسين، و أمّها أم إسحاق بنت طلحة بن عبد اللّه تيميّة. قلت: المفيد رحمه اللّه قد وافق الحافظ عبد العزيز على العدّة و التفصيل و على قولهما فالعليان اثنان، و المشهور ثلاثة و اللّه أعلم، و عقبه كلّه من الإمام زين العابدين، و سيأتي ذكره إن شاء اللّه. العاشر: في عمره (عليه السلام) قال
كمال الدين رحمه اللّه: قد تقدم القول في ولادته (عليه السلام) أنّها كانت في سنة أربع من الهجرة، و كان انتقاله إلى الدار الآخرة على ما سيأتي تفصيله و بيانه في سنة إحدى و ستّين من الهجرة، فتكون مدّة عمره ستا و خمسين سنة و أشهرا كان منها مع جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ست سنين و شهورا، و كان مع أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثلاثين سنة بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كان مع أخيه الحسن بعد وفاة أبيه (عليهم السلام) عشر سنين و بقي بعد وفاة أخيه الحسن (عليه السلام) إلى وقت مقتله عشر سنين. قال ابن الخشّاب: حدّثنا حرب بإسناده عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) قال: مضى أبو عبد اللّه الحسين بن علي، أمّه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و عليهم أجمعين و هو ابن سبع و خمسين سنة في عام الستّين من الهجرة في يوم عاشوراء، كانه مقامه مع جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سبع سنين إلّا ما كان بينه و بين أبي محمّد و هو سبعة أشهر و عشرة أيّام، و أقام مع أبيه (عليه السلام) ثلاثين سنة، و أقام مع أبي محمّد عشر سنين، و أقام بعد مضي أخيه الحسن (عليه السلام) عشر سنين، فكان عمره سبعا و خمسين سنة إلّا ما كان بينه و بين أخيه من الحمل، و قبض في يوم عاشوراء في يوم الجمعة في سنة إحدى و ستّين من الهجرة، و يقال في يوم عاشوراء في يوم الإثنين و كان بقائه بعد أخيه الحسن (عليهما السلام) أحد عشر سنة. و قال الحافظ عبد العزيز: الحسين بن علي بن أبي طالب و أمّه فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ولد في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، و قتل بالطف يوم
كشف الغمة — في مناقب خديجة بنت خويلد أم فاطمة — الإمام السجاد عليه السلام
(عليه السلام) و كان أبو الحسن موسى (عليه السلام) أعبد أهل زمانه و أفقههم و أسخاهم كفّا و أكرمهم نفسا، و روي أنّه كان يصلّي نوافل الليل و يصلها بصلاة الصبح ثمّ يعقّب حتّى تطلع الشمس و يخرّ للّه ساجدا، فلا يرفع رأسه من الدعاء و التحميد حتّى يقرب زوال الشمس، يدعو كثيرا فيقول: اللهمّ إنّي أسألك الراحة عند الموت، و العفو عند الحساب، و يكرّر ذلك. و كان من دعائه: عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك، و كان يبكي من خشية اللّه حتّى تخضلّ لحيته بالدموع، و كان أوصل الناس لأهله و رحمه، و كان يفتقد فقراء المدينة في الليل، فيحمل إليهم العين و الورق و الدقيق و التمر فيوصل ذلك إليهم و لا يعلمون من أيّ جهة هو. قال محمّد بن عبد اللّه
البكري: قدمت المدينة أطلب دينا فأعياني، فقلت: لو ذهبت إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) فشكوت إليه فأتيته بنقمى في ضيعته، فخرج إليّ و معه غلام و معه منسف فيه قديد مجزع ليس معه غيره فأكل و أكلت معه، و سألني عن حاجتي فذكرت له قصّتي فدخل و لم يقم إلّا يسيرا حتّى خرج إليّ فقال
كشف الغمة — ذكر طرف من فضائله و مناقبه و خلاله التي بان بها في الفضل من غيره — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
759 قالوا: و لمّا دخل الرشيد المدينة توجّه إلى زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و معه الناس، فتقدّم إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا بن عم- مفتخرا بذلك على غيره- فتقدم موسى (عليه السلام) إلى القبر و قال
السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا أبه، فتغيّر وجه الرشيد و تبيّن الغيظ فيه. و أخبر عبد الحميد قال: سأل محمّد بن الحسن أبا الحسن موسى (عليه السلام) بمحضر من الرشيد و هم بمكة فقال: أ يجوز للمحرم أن يظلل على محمله نفسه ؟ فقال له موسى: لا يجوز له ذلك مع الاختيار، فقال له محمّد بن الحسن: أ فيجوز له أن يمشي تحت الظلال مختارا؟ فقال له: نعم، فتضاحك له محمّد بن الحسن من ذلك فقال له أبو الحسن موسى (عليه السلام): أتعجب من سنّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و تستهزئ بها، إنّ رسول اللّه كشف ظلاله في إحرامه و مشى تحت الظلال و هو محرم، إنّ أحكام اللّه يا محمّد لا تقاس، فمن قاس بعضها ببعض فقد ضلّ عن السبيل، فسكت محمّد بن الحسن لا يرجع جوابا. و قد روى الناس عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) فأكثروا و كان أفقه أهل زمانه كما قدّمناه و أحفظهم لكتاب اللّه عزّ و جلّ، و أحسنهم صوتا بالقرآن و كان إذا قرأ يحزن و يبكي، و يبكي السامعين، و كان الناس بالمدينة يسمّونه زين المجتهدين، و سمّي بالكاظم لمّا كظمه من الغيظ، و صبر عليه من فعل الظالمين به حتّى مضى قتيلا في حبسهم و وثاقهم (عليه السلام).
كشف الغمة — ذكر طرف من فضائله و مناقبه و خلاله التي بان بها في الفضل من غيره — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
803 الحمام غدا، فكتب المأمون: صدقت يا أبا الحسن و صدق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لست بداخل الحمام غدا و الفضل أعلم . قال ياسر: فلمّا أمسانا و غابت الشمس قال لنا الرضا (عليه السلام): قولوا نعوذ باللّه من شرّ ما ينزل في هذه الليلة، فلم نزل نقول ذلك، فلمّا صلّى الصبح قال لي: اصعد إلى السطح فاستمع، فلمّا صعدت سمعت ضجّة و كثرت و زادت، و إذا المأمون قد دخل من الباب الذي كان من داره إلى دار الرضا (عليه السلام)، فقال
يا سيّدي يا أبا الحسن آجرك اللّه في الفضل، فإنّه دخل الحمّام و دخل عليه قوم فقتلوه، و أخذ منهم ثلاثة أحدهم ابن خاله، و اجتمع الجند و القوّاد و من كان من رجال الفضل على باب المأمون، فقالوا: هو اغتاله و شغبوا و طلبوا بدمه، و جاءوا بالنيران ليحرقوا الباب، فقال المأمون لأبي الحسن (عليه السلام): يا سيّدي ترى أن تخرج إليهم و ترفق بهم حتّى يتفرّقوا؟ قال: نعم، و ركب أبو الحسن (عليه السلام) و قال لي: يا ياسر اركب، فركبت فلمّا خرجنا من باب الدار نظر إلى الناس و قد ازدحموا عليه، فقال لهم بيده تفرّقوا، فقال ياسر: فأقبل و اللّه بعضهم يقع على بعض، و ما أشار إلى أحد إلّا ركض و مشى على وجهه. و عن مسافر قال: لمّا أراد هارون بن المسيّب أن يواقع محمّد بن جعفر قال لي الرضا: اذهب إليه و قل له: لا تخرج غدا فإنّك إن خرجت غدا هزمت و قتل أصحابك، فإن قال لك: من أين علمت؟ فقل له رأيت في النوم، فقال: نام العبد و لم يغسل استه! ثمّ خرج فانهزم و قتل أصحابه. هذه القصص اختصرت ألفاظها اختصارا لا يخلّ بمعناها، فلا تظنّنّ أنّي تركتها ناسيا. [وفاته و سببها و بعض أخباره ع]
كشف الغمة — ذكر طرف من دلائله و أخباره — الإمام الرضا عليه السلام
891 و روى زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال: مرضت فدخل الطبيب عليّ ليلا و وصف لي دواء آخذه في السحر كذا و كذا يوما، فلم يمكنني تحصيله من الليل، و خرج الطبيب من الباب و ورد صاحب أبي الحسن (عليه السلام) في الحال، و معه صرّة فيها ذلك الدواء بعينه، فقال
أبو الحسن يقرئك السلام و يقول: خذ هذا الدواء كذا و كذا يوما، فأخذته و شربته فبرئت، فقال محمّد بن علي: فقال لي زيد بن علي: يا محمّد أين الغلاة عن هذا الحديث.
كشف الغمة — طرف من دلايل أبي الحسن علي بن محمّد و أخباره و براهينه و بيّناته: — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
964 نجف الكوفة، و قد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله و المؤمنون بين يديه و هو يفرق الجنود في البلاد. و في رواية عمرو بن شمر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
ذكر المهدي فقال: يدخل الكوفة و بها ثلاث رايات قد اضطربت، فتصفوا له و يدخل حتّى يأتي المنبر فيخطب فلا يدري الناس ما يقول من البكاء، فإذا كانت الجمعة الثانية سأله الناس أن يصلّي بهم الجمعة، فيأمر أن يخط له مسجد على الغري، و يصلّي بهم هناك، ثمّ يأمر من يحفر من ظهر مشهد الحسين (عليه السلام) نهرا يجري إلى الغريين حتّى ينزل الماء إلى النجف و يعمل على فوهته القناطر و الارحاء، فكأنّي بالعجوز على رأسها مكتل فيه برّ تأتي تلك الارحاء، فتطحنه بلا كرى. و في رواية صالح بن أبي الأسود عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ذكر مسجد السهلة فقال: أمّا إنّه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله. و في رواية المفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إذا قام قائم آل محمّد (عليهم السلام) بنى في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب، و اتّصلت بيوت أهل الكوفة بنهرى كربلاء. [مدّة ملك القائم (عليه السلام)]
كشف الغمة — ذكر علامات قيام القائم — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
982 و ما صحاحا؟ قال: بالسويّة بين الناس، و يملأ اللّه قلوب أمّة محمّد غنى، و يسعهم عدله حتّى يأمر مناديا ينادي يقول: من له في المال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلّا رجل واحد، فيقول: أنا، فيقول: آت السدان- يعني الخازن- فقل له: إنّ المهدي يأمرك أن تعطيني مالا، فيقول له: أحث حتّى إذا جعله في حجره و أبرزه ندم، فيقول: كنت أجشع أمّة محمّد نفسا ، أعجز عمّا وسعهم فيردّه و لا يقبل منه، فيقال له: إنّا لا نأخذ شيئا أعطيناه، فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين، ثمّ لا خير في العيش بعده، أو قال: ثمّ لا خير في الحياة بعده. قال: هذا حديث حسن ثابت أخرجه شيخ أهل الحديث في مسنده. و في هذا الحديث دلالة على أنّ المجمل في صحيح مسلم هو هذا المبيّن في مسند ابن حنبل وفقا بين الروايات. و بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يكون عند انقطاع من الزمان و ظهور من الفتن رجل يقال له المهدي، عطاؤه هنيئا. قال: هذا حديث حسن أخرجه أبو نعيم الحافظ. [الرد على من زعم أنّ المهدي هو المسيح عيسى بن مريم ع] الباب الحادي عشر: في الرد على من زعم أنّ المهدي هو المسيح عيسى بن مريم: و بإسناده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قلت: يا رسول اللّه أمنّا آل محمّد المهدي أم من غيرنا؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا بل منّا، يختم اللّه به الدين كما فتح بنا، و بنا ينقذون من الفتنة كما أنقذوا من الشرك، و بنا يؤلف اللّه بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألّف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك، و بنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم. قال: هذا حديث حسن عال، رواه الحفّاظ في كتبهم، فأمّا الطبراني فقد ذكره في المعجم الأوسط، و أمّا أبو نعيم فرواه في حلية الأولياء، و أمّا عبد الرحمن بن حمّاد فقد ساقه في عواليه. و عن جابر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) فيقول أميرهم المهدي: تعال صلّ بنا، فيقول: ألا إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمة من اللّه تعالى لهذه الامّة. قال: هذا حديث حسن رواه الحرث بن أبي أسامة في مسنده، و رواه الحافظ أبو نعيم في عواليه.
كشف الغمة — آخر: و قد وردت الأخبار بمدّة ملك القائم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن حذيفة قال : قال رسول الله
- صلى الله عليه وآله - : من أحب أن يتمسك بقصبة الياقوت التي خلقها الله - تعالى - بيده ثم قال لها كوني فكانت فليتول علي بن أبي طالب من بعدي ( 1 ) . ومن كتاب ابن خالويه وكتاب مناقب الخوارزمي ( 2 ) : عن عبد الله بن مسعود قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - من بيت
كشف اليقين — الحصن . فعالجه أمير المؤمنين - عليه السلام - ففتحه وأخذ الباب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ومن كتاب الفردوس ( 1 ) عن معاذ قال : قال رسول الله
- صلى الله عليه وآله - : حب علي بن أبي طالب حسنة لا تضر معها سيئة وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة . ومنه ( 2 ) : عن ابن مسعود : حب آل محمد يوما خير من عبادة سنة ومن مات عليه دخل الجنة . ومنه ( 3 ) : عن أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وآله - علي
كشف اليقين — الحصن . فعالجه أمير المؤمنين - عليه السلام - ففتحه وأخذ الباب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن ابن عباس ( 1 ) قال : قال رسول الله
- صلى الله عليه وآله - للحسين - عليه السلام - : المهدي من ولدك . ومن كتاب الفردوس ( 2 ) : عن ابن عباس قال : سمعت النبي يقول بأذني وإلا صمتا : أنا شجرة وفاطمة حملها وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمارها ومحبونا ( 3 ) أهل البيت ورقها في الجنة حقا حقا . وعن جابر بن عبد الله ( 4 ) قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : إن الجنة تشتاق إلى أربعة من أهلي قد أحبهم الله وأمرني بحبهم : علي بن أبي طالب والحسن والحسين والمهدي - صلى الله عليهم - الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم - عليه السلام - . وقال - صلى الله عليه وآله ( 5 ) - : أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة
كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم