تعالى «الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» قال: هم شيعتنا أهل البيت [6]. 335 70- من سورة القيامة
تعالى «الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» قال: هم شيعتنا أهل البيت [6]. 335 70- من سورة القيامة
«فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ» فضرب بيده إلى صدره فقال نحن العقبة التي من اقتحمها نجى ثم سكت فقال لى أ فلا افيدك كلمة هى خير من الدنيا و ما فيها، قلت بلى قال فكّ رقبة النّاس كلّهم عبيد النار ما خلا نحن و شيعتنا فبنا فكّ اللّه رقابكم من النّار [3] . 84- من سورة الشمس
قال الحارث الأعور للحسين (عليه السلام) يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جعلت فداك أخبرنى عن قول اللّه فى كتابه و الشمس و ضحاها قال: ويحك يا حارث ذلك محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال قلت جعلت فداك قوله «وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها» قال ذلك أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) يتلو محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) قال قلت قوله «وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها» قال ذلك القائم من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) يملأ الأرض قسطا؟؟؟ و عدلا [1] . 85- من سورة اللّيل
(عليهم السلام) (عليه السلام) ما يقول فيها قومك قال قلت يقولون (عليهم السلام) «يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ» قال لكنا اهل البيت لا نقول ذلك قال قلت فايش تقولون فيها (عليهم السلام) قال نقول «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى» الشفاعة و اللّه الشفاعة و اللّه الشفاعة [3]. 351 87- من سورة الإنشراح
تعالى «الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» قال: هم شيعتنا أهل البيت [5].
تصلّى ركعتين و تقول مترسّلا: اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و أجرنى من السيئات و استعملنى عملا بطاعتك و ارفع درجتى برحمتك و أعذنى من نارك و سخطك اللّهمّ إنّ قلبى يرجوك لسعة رحمتك و نفسى تخافك لشدة عقابك فوفقنى لما يؤمننى مكرك و يعافينى من سخطك و اجعلنى من أولياءك و تفضل علىّ برحمتك و مغفرتك و استرنى بسعة فضلك عن التذلّل لعبادك و ارحمنى من خيبة الردّ و سفع نار الحرمان. اللّهمّ أنت خير مأتى و اكرم مزور و خير من طلبت إليه الحاجات و أجود من أعطى و أرحم من استرحم، و أرأف من عفى و أعزّ من اعتمد اللّهمّ و بى إليك فاقة و لى عندك حاجات و لك عندى طلبات من ذنوب أنابها مرتهن قد أوقرت 395 ظهرى و أوبقتنى و إلّا ترحمنى و تغفرها لى أكن من الخاسرين، ثمّ تخرّ ساجدا و تقول. اللّهمّ إنّى أتقرّب إليك بجودك و كرمك، و اتشفع إليك بمحمّد عبدك و رسولك و أتوسّل إليك بملائكتك المقربين و أنبياءك المرسلين، أن تقيلنى عثرتى، و تستر على ذنوبى، و تغفرها لى و تقلبنى بقضاء حاجتى، و لا تعذبنى بقضاء ما كان منّى يا أهل التقوى و أهل المغفرة يا برّ يا كريم أنت أبرّ من أبى و أمّى و من نفسى و من الناس أجمعين بى إليك فاقة و فقر و أنت غنىّ عنّى، فصلّ على محمّد و آله و استجب دعائى و كف عنّى انواع البلاء، فانّ عفوك و جودك يسعنى ثمّ ترفع رأسك و تصلّى ركعتين و تقول: اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و استعملنى بطاعتك، و ارفع درجتى برحمتك و اعذنى من نارك، و سخطك، اللّهمّ عظّم النور فى قلبى و صغّر الدنيا فى عينى و أطلق لسانى بذكرك و أخرس نفسى من الشهوات و اكفنى طلب ما قدرته لى عندك، حتّى استغنى به عمّا فى أيدى عبادك ثمّ تصلّى ركعتين و تقول: اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و أجرنى من السيّئات و استعملنى بطاعتك، و ارفع درجتى برحمتك و اعذنى من نارك و سخطك، اللّهمّ اغثنى باليقين و أعزّنى بالتوكيل و اكفنى روعة القنوط و افتح لى فى انتظار جميل الصنع و افتح لى باب الرحمة و حبب إلىّ الدعاء وصله منك بالاجابة ثمّ تصلّى ركعتين و تقول: اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و أجرنى من السيئات و استعملنى بطاعتك و ارفع درجتى برحمتك و اعذنى من نارك و سخطك، اللّهمّ استعملنى بما علّمتنى و متّعنى بما رزقتنى و بارك بى فى نعمك علىّ وهب لى شكرا ترضى به عنّى و حمدا على ما ألهمتنى و اقبل بقلبى الى ما يرضيك عنّى و اشغلنى عمّا يباعدنى منك و ألهمنى خوف عقابك و ازجرنى عن المنى لمنازل المتقين بما يسخطك وهب لى الجد فى 396 طاعتك يا أرحم الراحمين ثمّ تصلّى ركعتين و تقول: اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و أجرنى من السيئات و استعملنى بطاعتك و ارفع درجتى برحمتك، و أعذنى من نارك، و سخطك، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اجعل لى قلبا ظاهرا و لسانا صادقا و نفسا سامية الى نعيم الجنّة و اجعلنى بالتوكل عليك عزيزا و بما أتوقعه منك غنيا و بما رزقتنيه قانعا راضيا و على رجائك معتمدا و إليك فى حوائجى قاصدا، حتى لا أعتمد إلّا عليك و لا أثق فيها إلّا بك ثمّ تصلّى ركعتين و تقول: اللّهمّ صلّ على محمّد و آله محمّد و أجرنى من السيئات و استعملنى عملا بطاعتك، و ارفع درجتى برحمتك و اعذنى من نارك و سخطك، اللّهمّ ظلمت نفسى و عظم علىّ اسرافى و طال فى معاصيك انهما كى و تكاثفت ذنوبى و طال بك اغترارى و تظاهرت سيئاتي و دام للشهوات اتّباعى فأنا الخائب إن لم ترحمنى و أنا الهالك ان لم تعف عنّى فاغفر لى ذنوبى و تجاوز عن سيئاتى و أعطنى سؤلى و اكفنى ما أهمّنى و لا تكلنى الى نفسى فتعجز عنّى و أنقذنى برحمتك من خطاياى سيّدى [1] 19- باب جوامع الادعية
و هو ساجد: يا ثقتى و رجائى فى شدّتى و رخائى صلّ على محمّد و آل محمّد و الطف بى فى جميع أحوالى فانك تلطف لمن تشاء و الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد النبيّ و على 399 أهل بيته الطيّبين الطاهرين و سلّم تسليما كثيرا [1].
قال لى: أ لا 423 اعلّمك دعا تدعو به إنّا أهل البيت إذا كربنا أمر و تخوّفنا من السلطان أمرا لا قبل لنا به، ندعو به قلت: بلى بأبى أنت و أمّى يا ابن رسول اللّه قال: قل: يا كائنا قبل كلّ شيء و يا مكوّن كلّ شيء و يا باقى بعد كلّ شيء صلّ على محمّد و آل محمّد و افعل بى كذا و كذا» [1].
لرجل: ادع بهذا الدعاء و أنا ضامن لك حاجتك على اللّه اللّهمّ أنت ولىّ نعمتى و أنت القادر على طلبتى و تعلم حاجتى فأسألك بحقّ محمّد و آل محمّد لما قضيتها لى [4]. 434
: اللّهمّ أحيه محيانا و أمته مماتنا و اسلك به سبلنا. قال: فاستشهد [3] . 38- باب وقت المباهلة
قال لى ادع بهذا الدعاء و أنا ضامن ذلك حاجتك على اللّه «اللّهمّ أنت ولىّ نعمتى و أنت القادر على طلبتى قد تعلم حاجتى، فأسألك بحقّ محمّد و آل محمّد لما قضيتها» [3] 49- باب الدعاء فى شهر رجب
(صلّى اللّه عليه و آله): من ردّ ريقه تعظيما لحق المسجد جعل اللّه ريقه صحّة فى بدنه و عوفى من بلوى فى جسده [2] . 15- عنه أبى (رحمه الله) قال: حدّثنى علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن علىّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبى الحسن الرّضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال محمّد بن على الباقر (عليه السلام): صلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فى غيره من المساجد [3] . 16- الطوسى باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من كان القرآن حديثه و المسجد بيته، بنى اللّه له بيتا فى الجنّة [4] . 17- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن الحسن بن على الكوفى، عن جعفر بن محمّد، عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم، و نهى أن يتنعل الرجل و هو قائم [5] . 18- عنه باسناده، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام)، قال: إذا أخرج أحدكم الحصاة من المسجد 7 فليردّها مكانها أو فى مسجد آخر فانها تسبح [1] . 19- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن العبّاس بن معروف، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: لا يبزقنّ أحدكم فى الصلاة قبل وجهه و لا عن يمينه و ليبزق عن يساره و تحت قدمه اليسرى [2]
كان أبو جعفر (عليه السلام) يصلّى فى المسجد فيبصق أمامه و عن يمينه و عن شماله و خلفه على الحصاء و لا يغطيه [3] . 21- عنه باسناده، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبى الجارود، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن المسجد يكون فى البيت فيريد أهل البيت أن يتوسّعوا بطائفة منه، أو يحولونه إلى غير مكانه، قال: لا بأس بذلك قال: سألته عن مكان يكون حشا ثمّ ينظف و يجعل مسجدا قال: يطرح عليه من التراب حتّى يواريه فهو أطهر [4] . 22- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن أحمد، عن البرقي، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام): أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: كشف السرّة و الفخذ و الركبة فى المسجد من العورة [5] . 23- عنه باسناده، عن محمّد بن أبى الصهبان، عن محمّد بن سنان، عن العلاء ابن فضيل، عمّن رواه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إذا دخلت المسجد، و أنت تريد أن تجلس فلا تدخله إلّا طاهرا و إذا دخلت فاستقبل القبلة، ثمّ ادعوا للّه و اسأله و سم 8 حين تدخله و احمد اللّه و صلّ على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) [1] . 2- باب فرض الصلاة و فضلها
لا بأس بالصلاة على البوريا و الخصفة و كلّ نبات الّا الثمرة [2] . 19- عنه باسناده، سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام)، عن الرجل يصلّى و لا يخرج يديه من ثوبه؟ فقال: إن أخرج يديه فهو حسن و ان لم يخرج يديه فلا بأس [3] . 20- عنه باسناده، روى زياد بن سوقة، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: لا بأس أن يصلّى أحدكم فى الثوب الواحد، و أزراره محلولة، ان دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) حنيف [4] . 21- عنه باسناده، روى محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: ليس على الأمة قناع فى الصلاة، و لا على المدبّرة قناع فى الصلاة، و لا على المكاتبة إذا اشترط عليها مولاها قناع فى الصلاة، و هى مملوكة، حتّى تؤدّى جميع مكاتبتها و يجرى عليها ما يجرى على المملوك فى الحدود كلّها [5] . 22- عنه باسناده، روى زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، أنّه قال: انّ آخر صلاة 32 صلّاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالناس فى ثوب واحد قد خالف بين طرفيه أ لا أريك الثوب؟ قلت بلى قال: فأخرج ملحفة فذرعتها و كانت سبعة أذرع فى ثمانية أشبار [1] . 23- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسن بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، قال: صلّى بنا أبو جعفر (عليه السلام) فى ثوب واحد [2] . 24- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام): عن أدنى ما تصلّى فيه المرأة قال: درع و ملحفة فتنشرها على رأسها و تتجلّل بها [3] . 25- عنه باسناده، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى، عن غياث ابن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) قال: لا يصلّى الرجل محلول الازرار إذا لم يكن عليه إزار [4] . 26- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن عبد اللّه بن العلا، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال لا بأس أن تكون التماثيل فى الثوب إذا غيرت الصورة منه [5] . 27- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلا، عن محمّد ابن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يصلّى و فى ثوبه دراهم فيها تماثيل فقال: لا بأس بذلك [6] . 28- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن العبّاس بن معروف، 33 عن علىّ بن مهزيار، عن فضالة بن أيّوب، عن موسى بن بكر، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) ينهى عن لباس الحرير للرجال و النساء الّا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه خزّ أو كتان أو قطن و إنمّا يكره الحرير المحض للرجال و النساء [1] . 7- باب مواقيت الصلاة
القنوت فى كلّ صلاة فى الركعة الثانية قبل الركوع [2] . 8- عنه باسناده، عن صفوان، و ابن أبى عمير، عن عبد اللّه بن بكير، عن محمّد بن مسلم، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن القنوت فى الصلوات الخمس جميعا فقال: اقنت فيهنّ جميعا قال: فسألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) بعد عن ذلك، فقال: اماما جهرت فيه فلا تشك [3] . 9- عنه باسناده، عن الحسن بن على بن فضّال، عن عبد اللّه بن بكير، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: القنوت فى كلّ ركعتين فى التطوع و الفريضة قال الحسن: و أخبرنى عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: القنوت: في كلّ الصلوات قال محمّد بن مسلم: فذكرت ذلك لأبى عبد اللّه (عليه السلام) فقال: أما ما لا يشكّ فيه فما جهر فيه بالقراءة [4] . 10- عنه باسناده، عن علىّ بن مهزيار، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال قال أبو جعفر (عليه السلام): فى القنوت ان شئت فاقنت و ان شئت لا تقنت، قال أبو الحسن (عليه السلام): اذا كانت التقيّة فلا تقنت، و أنا أتقلد هذا [5] . 11- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد الجوهرى، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفى، و معمر بن يحيى، عن أبى جعفر (عليه السلام) 61 قال: القنوت قبل الركوع، و ان شئت فبعده [1] . 12- عنه باسناده عن علىّ بن حديد، و عبد الرحمن بن أبى نجران، و الحسين ابن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن بعض أصحابنا، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: يجزيك من القنوت خمس تسبيحات فى ترسل [2] . 13- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن جميل بن درّاج، عن محمّد بن مسلم، و زرارة بن أعين، قالا: سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل ينسى القنوت حتّى يركع، قال: يقنت بعد الركوع فان لم يذكر فلا شيء عليه [3] . 14- روى المجلسى، عن جامع البزنطى: نقلا من خط بعض الأفاضل، عن جميل، عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: تقول فى القنوت: اللّهم اغفر لى و ارحمنى و عافنى انّك على كلّ شيء قدير [4] . 14- باب التشهّد
كنّا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال: لا تقولوا: هذا رمضان و لا ذهب رمضان و لا جاء رمضان فان رمضان اسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ لا يجىء و لا يذهب، و إنّما يجىء، و يذهب الزائل و لكن قولوا: شهر رمضان فان الشهر مضاف إلى الاسم، و الاسم اسم اللّه عزّ ذكره، و هو الشهر الّذي أنزل فيه القرآن جعله مثلا وعيدا [3] . 2- روى المجلسى، عن نوادر الراوندى: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال علىّ (عليه السلام): لا تقولوا رمضان فانّكم لا تدرون ما رمضان؟ فمن قاله فليتصدّق و ليصم كفّارة لقوله: و لكن قولوا كما قال اللّه تعالى شهر 208 رمضان [1] . 3- عنه، عن كتاب فضائل الأشهر الثلاثة، عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن طلحة بن زيد، عن الصّادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال لا تقولوا رمضان و لا جاء رمضان و لكن قولوا شهر رمضان فانّكم لا تدرون ما رمضان؟ [2] . 16- باب الصائم يتقيأ أو يقلس
سألته عن 256 الرهن و الكفيل فى بيع النسيئة، فقال: لا بأس به [1] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبى حمزة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول على (عليه السلام) فى الرهن يترادّان الفضل، فقال: كان علىّ (عليه السلام) يقول ذلك قلت: كيف يترادّان؟ فقال: إن كان الرهن أفضل ممّا رهن به ثمّ عطب ردّ المرتهن الفضل على صاحبه، و إن كان لا يسوى ردّ الراهن ما نقص من حقّ المرتهن، قال: و كذلك كان قول علىّ (عليه السلام) فى الحيوان و غير ذلك [2] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى رجل رهن جاريته قوما أ يحلّ له أن يطأها؟ قال: فقال: إنّ الّذين ارتهنوها يحولون بينه و بينها، قلت: أ رأيت إن قدر عليها خاليا؟ قال: نعم لا أرى به بأسا [3] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن علىّ بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى رجل يرهن عند صاحبه رهنا، لا بيّنة بينهما فيه، فادّعى الذي عنده الرّهن أنّه بألف، فقال: صاحب الرهن: إنّما هو بمائة قال: البيّنة على الّذي عنده الرهن أنّه بألف، و ان لم يكن له بيّنة فعلى الراهن اليمين [4] . 5- الصدوق باسناده، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: ان رهن رجل أرضا فيها ثمرة، فان ثمرتها، من حساب ماله و له حساب ما عمل فيها و انفق فيها، فاذا استوفى ماله فليدفع الأرض إلى صاحبها [5] . 257
الأنفال من النفل و فى سورة الأنفال جدع الأنف. [2] 335 27- باب الخمس 1 الصدوق باسناده سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام) عن الملّاحة فقال: ما الملّاحة فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا فقال: مثل المعدن فيه الخمس قلت: فالكبريت و النفط يخرج من الأرض: فقال: هذا و أشباهه فيه الخمس. [1]
(عليه السلام): هلك الناس فى بطونهم و فروجهم لأنّهم لا يؤدّون 336 إلينا حقنا ألا و أن شيعتنا من ذلك و أبنائهم فى حلّ. [1]
فقال لا يتجاوز بحكمها من مهور آل محمد (عليهما السلام) اثنتا عشرة أوقية و نشّ و هو وزن خمسمائة درهم من الفضة قلت: أ رأيت إن تزوّجها على حكمه و رضيت بذلك فقال ما حكم بشيء فهو جايز عليها قليلا كان أو كثيرا. قال فقلت له: كيف لم تجز حكمها عليه و أجيزت حكمه عليها قال فقال: لأنّه حكمها فلم يكن لها ان تجوز ما سنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تزوج عليه نساؤه فرددتها 491 الى السنة و أجيزت حكم الرجل لأنها هى حكمت و جعلت الأمر فى المهر إليه و رضيت بحكمه فى ذلك فعليها أن تقبل حكمه فى ذلك قليلا كان أو كثيرا. [1]
إذا ذبحت فقل: «بسم اللّه و باللّه و الحمد للّه و اللّه أكبر إيمانا باللّه و ثناء على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و العصمة لأمره و الشكر لرزقه و المعرفة بفضله علينا أهل البيت» فان كان ذكرا فقل: «اللّهمّ إنّك و هبت لنا ذكرا و أنت أعلم بما وهبت و منك ما أعطيت و كلّ ما صنعنا فتقبّله منّا على سنّتك و سنّة نبيّك و رسولك (صلّى اللّه عليه و آله) و اخسأ عنّا الشيطان الرجيم لك سفكت الدّماء لا شريك لك و الحمد للّه ربّ العالمين [3] . 63 8- باب الاختتان
من قلّم أظفاره يوم الجمعة يبدأ بخنصره من يده اليسرى و يختم بخنصره من يده اليمنى [1] . 11- عنه باسناده عن الباقر (عليه السلام) قال: إنّما قصت الاظفار لأنّها مقيل الشيطان و منه يكون النسيان [2] . 12- روى المجلسى، عن ابن طاوس باسناده الى محمّد بن جمهور العمّى فيما رواه فى كتاب الواحدة عن الباقر (عليه السلام) قال: من أخذ أظفاره و شاربه كلّ جمعة و قال حين يأخذه بسم اللّه و باللّه و على سنّة محمّد و آل محمّد لم يسقط منه قلامة و لا جزازة إلّا كتب له بها عتق نسمة و لم يمرض إلّا المرضة الّتي يموت فيها [3] . 5- باب العمائم
إنّا معاشر آل محمّد نلبس الخزّ و اليمنة [3] . 3- عنه، أبو علىّ الأشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام): قال قتل الحسين بن على (عليهما السلام) و عليه جبّة خزّ دكناء فوجدوا فيها ثلاثة و ستّين من بين ضربة بالسيف و 93 طعنة بالرمح أو رمية بالسهم [1] . 21- باب الحرير و الديباج
أين حفظكم يا أهل الكوفة؟ قلت: حتّى لا يردّه علىّ أحد ما تقول فى مجوسىّ قال بسم اللّه و ذبح؟ فقال: كل فقلت: مسلم ذبح و لم يسمّ؟ فقال: لا تأكل إنّ اللّه تعالى يقول: «فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ و يقول: «وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» [2] . 3- عنه، باسناده قال: سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام)، عن رجل ذبح فسبّح أو كبّر أو هلّل أو حمد اللّه عزّ و جلّ قال: هذا كلّه من أسماء اللّه تعالى لا 187 بأس به [1] . 4- الطوسى باسناده، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) و زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّهما قالا فى ذبائح أهل الكتاب: فاذا شهدتموهم و قد سمّوا اسم اللّه فكلوا ذبائحهم و إن لم تشهدهم فلا تأكل و إن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنّهم سمّوا فكل [2] . 5- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ذبيحة من دان بكلمة الاسلام و صام و صلّى لكم حلال إذا ذكر اسم اللّه عليه [3] . 6- عنه باسناده، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: لم تحلّ ذبائح الحرورية [4] . 2- باب ما ذبح لغير القبلة
إنّ رجلا من هذيل كان يسبّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فبلغ ذلك النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: من لهذا فقام رجلان من الانصار فقالا: نحن يا رسول اللّه فانطلقا حتّى أتيا عرنة فسألا عنه فاذا هو يتلقّى غنمه فلحقاه بين أهله و غنمه فلم يسلّما عليه فقال: من أنتما و ما اسمكما؟ فقالا له: أنت فلان بن فلان؟ فقال: نعم. فنزلا و ضربا عنقه قال محمّد بن مسلم: فقلت لأبى جعفر (عليه السلام) أ رأيت لو أنّ رجلا الآن سبّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أ يقتل؟ قال: إن لم تخف على 278 نفسك فاقتله [1] . 21- باب حد المساحقة
سمعت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: اتبعوا الجنازة و لا تتبعكم خالفوا أهل الكتاب [2] . 20- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبد اللّه بن مسكان، عن زرارة، قال: كنت عند أبى جعفر (عليه السلام) و عنده رجل من الانصار فمرّت به جنازة فقام الانصارى و لم يقم أبو جعفر (عليه السلام) فقعدت معه و لم يزل الانصارى قائما حتّى مضوا بها ثمّ جلس فقال له أبو جعفر (عليه السلام) ما أقامك؟ قال رأيت الحسين بن على (عليه السلام) يفعل ذلك، فقال أبو جعفر (عليه السلام) و اللّه ما فعله الحسين و لا قام أحد منّا أهل البيت قطّ، فقال الانصارى شككتنى أصلحك اللّه قد كنت أظنّ أنّى رأيت [3] . 21- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن على، و محمّد ابن الزيات، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن ابراهيم، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن علىّ (عليهم السلام)، أنّه كره أن يركب الرجل مع الجنازة فى بداية الا من عذر و قال يركب اذا رجع [4] . 22- الصدوق حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال 408 حدثنا محمّد بن الحسن الصفّار، قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن على بن فضال، عن علىّ بن عقبة، عن ميسر قال سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول من شيع جنازة امرئ مسلم أعطى يوم القيمة اربع شفاعات و لم يقل شيئا الا قال الملك و لك مثل ذلك [1] . 11- باب الصلاة على الميت
قال إن اصبت بمصيبة فى نفسك أو فى مالك أو فى ولدك فاذكر مصابك برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانّ الخلائق لم يصابوا بمثله قطّ [1] . 3- عنه، عن سلمة، عن محمّد بن عيسى الارمنى، عن الحسين بن علوان، عن عبد اللّه بن الوليد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتاهم آت فوقف بباب البيت فسلّم عليهم ثمّ قال: السلام عليكم يا آل محمّد «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ، عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ». فى اللّه عزّ و جلّ خلف من كلّ هالك و عزاء من كلّ مصيبة و درك لما فات فبالله فثقوا و عليه فتوكّلوا و بنصره لكم عند المصيبة فارضوا فانّما المصاب من حرم الثواب و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته و لم يروا أحدا فقال: بعض من فى البيت: هذا ملك من السماء بعثه اللّه عزّ و جلّ إليكم ليعزيكم و قال بعضهم هذا الخضر (عليه السلام) جاءكم يعزيكم بنبيكم (صلّى اللّه عليه و آله) [2] . 4- عنه، أبو علىّ الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابنا قال: كان قوم أتوا أبا جعفر (عليه السلام) فوافقوا صبيا له مريضا فرأوا منه اهتماما و غمّا و جعل لا يقرّ قال: فقالوا: و اللّه لئن أصابه شيء إنّا لنتخوّف أن نرى منه ما نكره قال: فما لبثوا أن سمعوا الصياح عليه فاذا هو قد خرج عليهم منبسط الوجه فى غير الحال الّتي كان عليها فقالوا له: جعلنا اللّه فداك لقد كنّا نخاف ممّا نرى منك ان لو وقع ان نرى منك ما يغمّنا فقال لهم: انّا لنحبّ أن 425 نعافى فيمن نحبّ فاذا جاء أمر اللّه سلّمنا فيما أحبّ [1] . 5- روى المجلسى، عن الراوندى، قال الباقر (عليه السلام) ما من مؤمن يصاب بمصيبة فى الدنيا فيسترجع عند مصيبة الّا غفر اللّه له ما مضى من ذنوبه [2] . 18- باب الطعام لاهل المصيبة
قلت له: إنّ لنا جارا ينتهك المحارم كلّها، حتّى أنّه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها؟ فقال سبحان اللّه و أعظم ذلك أ لا أخبركم بمن هو شرّ منه أما إنّه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت فيرقّ لذكرنا الّا مسحت الملائكة ظهره و غفر له ذنوبه كلّها الّا أن يجىء بذنب يخرجه من الايمان. إنّ الشفاعة لمقبولة و ما تقبّل فى ناصب و انّ المؤمن يشفع لجاره و ماله حسنة فيقول: يا ربّ جارى كان يكفّ عنّى الأذى فيشفّع فيه فيقول اللّه تبارك و تعالى: أنا ربّك و أنا أحق من كافى عنك فيدخله الجنّة و ماله من حسنة و إن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفّع لثلاثين إنسانا فعند ذلك يقول؟ أهل النار: «فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ» [1] . 5- الصدوق، حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن العبّاس بن معروف، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: إنّ أولاد المسلمين هم موسومون عند اللّه عزّ و جلّ شافع و مشفّع فاذا بلغوا اثنتى عشر سنة كتبت لهم الحسنات، و إذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيئات [2] . 6- عنه حدّثنا أبى و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، (رحمهما الله)، قالا: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، و أحمد بن إدريس جميعا، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ابن عمران الأشعرى، عن علىّ بن اسماعيل، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة احتجّ اللّه عزّ و جلّ على سبعة 446 على الطفل و الّذي مات بين النبيّين و الشيخ الكبير الّذي أدرك النبيّ و هو لا يعقل و الابله و المجنون الّذي لا يعقل و الاصمّ و الابكم، فكلّ واحد منهم يحتجّ على اللّه عزّ و جلّ قال: فيبعث اللّه عزّ و جلّ إليهم رسولا فيؤجّج لهم نارا و يقول: إنّ ربّكم يأمركم أن تثبوا فيها فمن و ثب فيها كانت عليه بردا و سلاما و من عصى سيق الى النار [1] . 7- أبو جعفر الطوسى- (رحمه الله)-: أخبرنى أبو عبد اللّه محمّد بن عامر، عن المعلى بن محمّد البصرى، عن محمّد بن جمهور القمى، قال: حدّثنا أبو على الحسن بن محبوب، قال: سمعت أبا محمّد الوابشى رواه عن أبى الورد، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) يقول: إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الناس فى صعيد واحد، من الأوّلين و الآخرين عراة حفاة فيوقفون على طريق المحشر حتّى يعرقوا عرقا شديدا: و تشتدّ أنفاسهم، فيمكثون بذلك ما شاء اللّه و ذلك قوله «فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً» ثمّ قال: ينادى مناد من تلقاء العرش اين النبيّ الامّى؟ قال: فيقول الناس قد اسمعت كلا فسمّ باسمه فقال: فينادى اين نبى الرحمة محمّد بن عبد اللّه؟ قال: فيقوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيتقدّم أمام الناس كلّهم حتّى ينتهى الى حوض طوله ما بين ايلة و صنعاء فيقف عليه، ثمّ ينادى بصاحبكم فيقوم أمام الناس فيقف معه ثمّ يؤذن للناس فيمرّون قال: أبو جعفر (عليه السلام): فبين وارد يومئذ و بين مصروف و اذا رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من يصرف عنه من محبينا أهل البيت بكى و قال يا رب شيعة علىّ يا ربّ شيعة علىّ. قال: فيبعث اللّه عليه ملكا فيقول له ما يبكيك يا محمّد؟ قال: فيقول و كيف لا أبكى لأناس من شيعة أخى علىّ بن أبى طالب أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب 447 النار، و منعوا من ورد حوضى، قال: فيقول اللّه عزّ و جلّ يا محمّد قد وهبتهم لك و صفحت لك عن ذنوبهم و ألحقتهم بك، و بمن كانوا يتولون من ذرّيتك و جعلتهم فى زمرتك و أوردتهم حوضك و قبلت شفاعتك فيهم و أكرمتك بذلك ثمّ قال أبو جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فكم من باك يومئذ و باكية ينادون: يا محمّداه إذا رأوا ذلك قال: فلا يبقى أحد يومئذ كان يتولّانا و يحبنا الا كان فى حزبنا و معنا و ورد حوضنا [1] . 8- باب الحساب فى يوم المحشر
نحن العرب و شيعتنا منا و سائر الناس همج أو هبج، قال: قلت و ما الهمج؟ قال: الذباب، قلت: و ما الهبج قال: البق [4] . 498 39- حديث الاطفال
جاءت عائشة الى عثمان فقالت له اعطنى ما كان يعطينى أبى و عمر بن الخطاب، فقال لها لم أجد له موضعا فى الكتاب و لا فى السنة و إنمّا كان أبوك و عمر بن الخطاب يعطيانك طيبة من انفسهما و أنا لا أفعل. قالت له فأعطنى ميراثى من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال لها أو لم تجيئنى أنت و مالك بن أوس النضرى فشهدتما أن رسول اللّه لا يورّث حتّى منعتها فاطمة ميراثها و ابطلتها حقّها فكيف تطلبين اليوم ميراثا من النبيّ فتركته فانصرفت و كان عثمان اذا خرج الى الصلاة أخذت قميص رسول اللّه على قصبة فرفعته عليها، ثمّ ان عثمان قد خالف صاحب هذا القميص و ترك سنّته [2] . 529 95- حديث بغض أهل البيت
الكشى: قال محمّد بن مسعود: سألت ابن فضّال عن زياد بن أبى رجاء، فقال: ثقة و ذكره العلامة فى القسم الاوّل من الخلاصة فقال: زياد بن أبى رجاء و اسم أبى رجاء رجاء منذر كوفى ثقة صحيح.
محمّد بن اسحاق المدنى صاحب السير عامى. و قال الكشى فى رجاله محمّد بن اسحاق من رجال العامة الا ان له ميلا و محبة شديدة.
سنة ستين تفترق شيعتنا. [4] 133 - 16- باب الغيبة
(صلى اللّه عليه و آله): أفضل أعمال أمّتي انتظار الفرج. و لا يزال شيعتنا في حزن حتّى يظهر ولدي الذي بشر به النّبي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، فاصبر يا شيخي يا ابا الحسن عليّ و أمر جميع شيعتي بالصّبر فانّ الارض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتّقين و السّلام 153 عليك و على جميع شيعتنا و رحمة اللّه و بركاته و صلّى اللّه على محمّد و آله. [1] ما روى في الممطورة
إذا أردت دخول المسجد فقدّم رجلك اليسري قبل اليمنى في دخولك و قل: «بسم اللّه و باللّه و من اللّه و إلى اللّه، و خير الأسماء كلّها للّه، توكّلت على اللّه، لا حول و لا قوّة إلّا باللّه اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و افتح لي باب رحمتك و توبتك، 182 و أغلق عنّي أبواب معصيتك، و اجعلني من زوّارك و عمّار مساجدك، و ممّن يناجيك باللّيل و النهار، و من الّذين هم في صلاتهم خاشعون، و ادحر عنّي الشيطان الرجيم، و جنود إبليس أجمعين». ثمّ قال في تتمة الرواية: فاذا توجّهت القبلة فقل: «اللّهمّ إليك توجّهت و رضاك طلبت، و ثوابك ابتغيت و لك آمنت و عليك توكّلت، اللّهمّ افتح مسامع قلبي لذكرك، و ثبّت قلبي على دينك و دين نبيّك و لا تزع قلبي بعد إذ هديتني و هب لي من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب». [1] الدعاء للحوائج
ت له أمّ سلمة: يا بني لا تحزنّي بخروجك فإنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: يقتل ولدي الحسين بالعراق، فقال لها الحسين (عليه السلام): يا أمّاه إنّي مقتول لا محالة و ليس من الأمر المحتوم بد و إنّي لأعرف اليوم الذي اقتل فيه و الحفرة التي أدفن فيها، و من يقتل معي من أهل بيتي و من شيعتي، و إن أردت أريتك مضجعي و مكاني، ثم أشار بيده فانخفضت الأرض حتى أراها مضجعه و مكانه . و من ذلك من كتاب الراوندي أن رجلا جاء إلى الحسين (عليه السلام) فقال: أمّي توفيت و لم توص بشيء غير أنّها أمرتني أن لا أحدث في أمرها حدثا حتى أعلمك يا مولاي، فجاء الحسين (عليه السلام) و أصحابه فرآها ميتة فدعا اللّه ليحييها فإذا المرأة تتكلّم، و قالت: ادخل يا مولاي و مرني بأمرك، فدخل و جلس و قال لها: أوصي يرحمك اللّه، فقالت: يا سيدي، إنّ لي من المال كذا و كذا و قد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت، و الثلثان لابني هذا إن علمت أنّه من مواليك، و إن كان مخالفا فلا حظّ للمخالف في أموال المؤمنين، ثم سألته أن يتولّى أمرها و أن يصلّي عليها، ثم صارت ميّتة كما كانت .
حضر مجلس المتوكل مشعبذ هندي فلعب عنده بالحقق فأعجبه، فقال له المتوكل: يا هندي الساعة يحضر مجلسنا رجل شريف فإذا حضر فالعب عنده بما يخجله، قال: فلما حضر أبو الحسن المجلس لعب الهندي فلم يلتفت إليه، فقال له: يا شريف أ ما يعجبك لعبي، كأنك جائع؟ ثم أشار إلى صورة مدوّرة في البساط على شكل الرغيف و قال: يا رغيف مرّ إلى هذا الشريف، فارتفعت الصورة فوضع أبو الحسن يده على صورة سبع في البساط و قال: قم فخذ هذا، فصارت الصورة سبعا، فابتلع الهندي و عاد إلى مكانه في البساط، فسقط المتوكل لوجهه، و هرب من كان قائما . و من ذلك ما رواه محمد بن داود القمي، و محمد الطلحي قال: حملنا مالا من خمس و نذور، و هدايا و جواهر، اجتمعت في قم و بلادها، و خرجنا نريد بها سيّدنا أبا الحسن الهادي (عليه السلام) فجاءنا رسوله في الطريق أن ارجعوا فليس هذا وقت الوصول إلينا، فرجعنا إلى قم و أحرزنا ما كان عندنا فجاءنا أمره بعد أيّام أن قد أنفذنا إليكم إبلا غبراء فاحملوا عليها ما عندكم، و خلوا سبيلها فحملناها و أودعناها اللّه، فلما كان من قابل قدمنا عليه، قال: انظروا إلى ما حملتم إلينا، فنظرنا فإذا المنائح كما هي .
سألته من هم؟ فقال: يا مفضّل من ترى هم؟ نحن و اللّه هم إلينا يرجعون، و علينا يعرضون و عندنا يقفون، و عن حبّنا يسألون.
لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا علي أنت ديّان هذه الأمة و المتولي حسابها، و أنت ركن اللّه الأعظم يوم
(عليه السلام): إبراهيم من شيعة علي ، و إن كان الأنبياء من شيعته و حساب شيعته عليه فحساب الأنبياء إليه و تعويلهم بالشهادة و التبليغ عليه، و مفاتيح الجنة و النار بيده و الملائكة يومئذ ممتثلين لأمره و نهيه، بأمر خالقه و مرسله، و قد روى ابن عباس أن اللّه يوم القيامة يولي محمدا حساب النبيين، و يولي عليا حساب الخلائق أجمعين. فصل و من ذلك ما رواه محمد بن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: إن اللّه أباح لمحمد الشفاعة في أمّته و إن الشفاعة في شيعتنا و إن لشيعتنا الشفاعة في أهاليهم ، و إليه الإشارة بقوله: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ قال: و اللّه لتشفعن شيعتنا في أهاليهم حتى يقول شيعة
هذا منه تعالى. و الجبر كان دين الجاهلية و سنّتهم، فلما نزل القرآن نسخه، فلما جاء بنو أمية أعادوه و جددوه، و أعادوا إلى دين الإسلام ما كان من سنن عبدة الأصنام، كما أدخل أصحاب النبي في دينه من سنن اليهود، و ذلك أن اللّه أمر النبي عند خروجه من الدنيا أن ينهاهم عن أمورهم فاعلوها تأكيدا للحجّة عليهم. فصل ثم إنّهم اعتبروا في الدين قول الأوزاعي، و أبي نعيم، و المغيرة بن شعبة، و سفيان الثوري، و اطرحوا قول آل محمد الذين نزل عليهم القرآن و ولاهم، و الحكمة فيهم و عنهم و منهم. فصل و ما كفاهم هذا الضلال حتى نسبوا من دان بدين آل محمد أنه يدين بدين اليهود، و قالوا:
صلى الله عليه وآله وسلممَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آمَنَ الرَّسُولُ إِلَى آخِرِهَا كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ نَصْرَانِيٍّ وَ نَصْرَانِيَّةٍ عِبَادَةَ أَلْفِ سَنَةٍ تَمَامَ الْخَبَرِ ليلة الاثنين وَ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِتَسْلِيمَةٍ فَإِذَا فَرَغَ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مِائَةَ
مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أربع ركعات أخر عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا أَوْ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ أَوْ يَوْمَهُ أَوْ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ أَوْ يَوْمَهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِتَسْلِيمَةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جِبْرِيلَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ تَمَامَ الْخَبَرِ أربع ركعات أخر رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمأَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُنَّ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ مَرَّةً وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ مَرَّةً مَرَّةً وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ عليه السلام وَ آلِهِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سَبْعِينَ مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ
أَسْتَنْصِرُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْصُرْنِي وَ أَسْتَكْفِيكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي وَ أَسْتَرْزِقُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي وَ أَسْتَعِينُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِنِّي وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ أَسْتَعْصِمُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اعْصِمْنِي فَإِنِّي لَنْ أَعُودَ لِشَيْءٍ تَكْرَهُهُ مِنِّي إِنْ شِئْتَ ذَلِكَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتَجِبْ لِي جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ وَ طَلَبْتُ إِلَيْكَ وَ رَغِبْتُ فِيهِ إِلَيْكَ وَ أَرُدُّهُ وَ قَدِّرْهُ وَ اقْضِهِ وَ امْضِهْ وَ خِرْ لِي فِيمَا تَقْضِي مِنْهُ وَ بَارِكْ لِي فِي ذَلِكَ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِهِ وَ أَسْعِدْنِي بِمَا تُعْطِينِي مِنْهُ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ سَعَةِ مَا عِنْدَكَ فَإِنَّكَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ وَ صِلْ ذَلِكَ بِخَيْرِ الْآخِرَةِ وَ نَعِيمِهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ تَدْعُو بِمَا تُحِبُّ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)أَلْفَ مَرَّةً فَهَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ ع وَ رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) مَنْ عَمِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الدُّعَاءَ بَعْدَ الظُّهْرِ- اللَّهُمَّ اشْتَرِ مِنِّي نَفْسِيَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَيْكَ الْمَحْبُوسَةَ لِأَمْرِكَ بِالْجَنَّةِ مَعَ مَعْصُومٍ مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكَ (صلى الله عليه و آله) مَخْزُونٍ لِظُلَامَتِهِ مَنْسُوبٍ بِوِلَادَتِهِ تَمْلَأُ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ لَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ تَقَدَّمَ فَمَرَقَ أَوْ تَأَخَّرَ فَمُحِقَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ لَزِمَ فَلَحِقَ وَ اجْعَلْنِي شَهِيداً سَعِيداً فِي قَبْضَتِكَ يَا إِلَهِي
بْنُ مَحْبُوبٍ فَعَرَضْتُهُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فَزَادَنِي فِيهِ- بِجَعْفَرٍ يَا اللَّهُ بِمُوسَى يَا اللَّهُ بِعَلِيٍّ يَا اللَّهُ- بِمُحَمَّدٍ يَا اللَّهُ بِعَلِيٍّ يَا اللَّهُ- بِالْحَسَنِ يَا اللَّهُ بِحُجَّتِكَ ثُمَّ خَلِيفَتِكَ فِي بِلَادِكَ يَا اللَّهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ خُذْ بِنَاصِيَةِ مَنْ أَخَافُهُ وَ تُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ وَ ذَلِّلْ لِي صَعْبَهُ وَ سَهِّلْ لِي قِيَادَهُ وَ رُدَّ عَنِّي نَافِرَةَ قَلْبِهِ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُ فَإِنِّي بِكَ اللَّهُمَّ أَعُوذُ وَ أَلُوذُ وَ بِكَ أَثِقُ وَ عَلَيْكَ أَعْتَمِدُ وَ أَتَوَكَّلُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اصْرِفْهُ عَنِّي فَإِنَّكَ غِيَاثُ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ جَارُ الْمُسْتَجِيرِينَ وَ لَجَأُ اللَّاجِئِينَ وَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام رَأَيْتُ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلملَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لِي يَا مُوسَى أَنْتَ مَحْبُوسٌ مَظْلُومٌ وَ يُكَرِّرُ 425 [تصوير نسخه خطى] ذَلِكَ عَلَيَّ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَهُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ أَصْبِحْ غَداً صَائِماً وَ أَتْبِعْهُ بِصِيَامِ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَ الْجُمُعَةِ فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْعِشَاءِ مِنْ عَشِيَّةِ الْجُمُعَةِ فَصَلِّ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً فَإِذَا صَلَّيْتَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَاسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ- اللَّهُمَّ يَا سَابِقَ الْفَوْتِ وَ يَا سَامِعَ الصَّوْتِ وَ يَا مُحْيِيَ الْعِظَامِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ هِيَ رَمِيمٌ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ تُعَجِّلَ لِيَ الْفَرَجَ مِمَّا أَنَا فِيهِ فَفَعَلْتُ فَكَانَ مَا رَأَيْتَ مصباح المتهجد الجزء الأول تأليف الشيخ ابو جعفر محمد بن حسن الطوسي جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة http://www.masaha.org http://www.masaha.org
عَرْشِكَ وَ اسْتَقْرَرْتَ بِهِ عَلَى كُرْسِيِّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُفَتِّحَ لِيَ اللَّيْلَةَ يَا رَبِّ بَابَ كُلِّ خَيْرٍ فَتَحْتَهُ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ ثُمَّ لَا تَسُدَّهُ عَنِّي أَبَداً حَتَّى أَلْقَاكَ وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ أَسْأَلُكَ ذَلِكَ بِرَحْمَتِكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ بِقُدْرَتِكَ فَشَفِّعِ اللَّيْلَةَ يَا رَبِّ رَغْبَتِي وَ أَكْرِمْ طَلِبَتِي وَ نَفِّسْ كُرْبَتِي وَ ارْحَمْ عَبْرَتِي وَ صِلْ وَحْدَتِي وَ آنِسْ وَحْشَتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ آمِنْ رَوْعَتِي وَ اجْبُرْ فَاقَتِي وَ لَقِّنِّي حُجَّتِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ اسْتَجِبْ اللَّيْلَةَ دُعَائِي وَ أَعْطِنِي مَسْأَلَتِي وَ أَعْظِمْ مِنْ مَسْأَلَتِي وَ كُنْ بِدُعَائِي حَفِيّاً وَ كُنْ بِي رَحِيماً وَ لَا تُقَنِّطْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لَا تُؤْيِسْنِي مِنْ رَوْحِكَ وَ لَا تَخْذُلْنِي وَ أَنَا أَدْعُوكَ وَ لَا تَحْرِمْنِي وَ أَنَا أَسْأَلُكَ وَ لَا تُعَذِّبْنِي وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَجْمَعِينَ دعاء يوم السبت بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ وَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ مَلَكْتَ الْمُلُوكَ بِقُدْرَتِكَ وَ اسْتَعْبَدْتَ الْأَرْبَابَ بِعِزَّتِكَ وَ عَلَوْتَ السَّادَةَ بِمَجْدِكَ وَ سُدْتَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِكَ وَ دَوَّخْتَ الْمُتَكَبِّرِينَ بِجَبَرُوتِكَ وَ تَسَلَّطْتَ عَلَى أَهْلِ السُّلْطَانِ بِرُبُوبِيَّتِكَ وَ ذَلَّلْتَ الْجَبَابِرَةَ بِعِزَّةِ مُلْكِكَ وَ ابْتَدَأْتَ الْأُمُورَ بِقُدْرَةِ سُلْطَانِكَ كُلُّ شَيْءٍ سِوَاكَ قَامَ بِأَمْرِكَ وَ حَسُنَ الْعِزُّ وَ الِاسْتِكْبَارُ
مَّ رَبَّ الضِّيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ النُّورِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ السُّلْطَانِ تَجَبَّرْتَ بِعَظَمَةِ بَهَائِكَ وَ مَنَنْتَ عَلَى عِبَادِكَ بِرَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ دَلَلْتَهُمْ عَلَى مَوْجُودِ رِضَاكَ وَ جَعَلْتَ لَهُمْ دَلِيلًا يَدُلُّهُمْ عَلَى مَحَبَّتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمْ مَحَابَّكَ وَ يَدُلُّهُمْ عَلَى مَشِيَّتِكَ اللَّهُمَّ فَبِحَقِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) عَلَيْكَ وَ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا الساعة السادسة لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ هِيَ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ يَا مَنْ لَطُفَ عَنْ إِدْرَاكِ الْأَوْهَامِ يَا مَنْ كَبُرَ عَنْ مَوْجُودِ الْبَصَرِ يَا مَنْ تَعَالَى عَنِ الصِّفَاتِ كُلِّهَا يَا مَنْ جَلَّ عَنْ مَعَانِي اللُّطْفِ وَ لَطُفَ عَنْ مَعَانِي الْجَلَالِ أَسْأَلُكَ
عليه السلام مَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِنَا عِنْدَ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَصلى الله عليه وآله وسلمأَوْ عِنْدَ قَبْرِ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام إِلَّا وَقَعَ فِي دَرَجٍ مِنْ نُورٍ وَ طُبِعَ عَلَيْهِ بِطَابَعِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى يُسَلَّمَ إِلَى الْقَائِمِ عليه السلام فَيَلْقَى صَاحِبَهُ بِالْبُشْرَى وَ التَّحِيَّةِ وَ الْكَرَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى زيارة أخرى لأمير المؤمنين عليه السلام وَ مُقَدِّمَاتُ ذَلِكَ إِذَا أَتَيْتَ الْكُوفَةَ فَاغْتَسِلْ مِنْ الْفُرَاتِ قَبْلَ دُخُولِهَا فَإِنَّهَا حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ وَ حَرَمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ-
لَهُمْ الْعَاقِبُ مَا أَرَى لَكُمْ أَنْ تُلَاعِنُوهُ فَإِنْ كَانَ نَبِيّاً هَلَكْتُمْ وَ لَكِنْ صَالَحُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَوْ لَاعَنُونِي مَا وَجَدُوا لَهُمْ أَهْلًا وَ لَا مَالًا وَ لَا وَلَداً دعاء يوم المباهلة رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي دُعَاءِ يَوْمِ الْمُبَاهَلَةِ وَ ذَكَرَ فَضْلَهُ وَ قَالَ يَقُولُ
صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ وَ ضَمَّ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ عِتْرَتُكَ قَالَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قال مصنف هذا الكتاب قدس الله روحه حكى محمد بن بحر الشيباني عن محمد بن عبد الواحد صاحب أبي العباس تغلب في كتابه الذي سماه كتاب الياقوتة أنه قال حدثني أبو العباس تغلب قال حدثني ابن الأعرابي و قال العترة قطاع المسك الكبار في النافجة و تصغيرها عتيرة و العترة الريقة العذبة و تصغيرها عتيرة و العترة شجرة تنبت على باب وِجار الضب و أحسبه أراد وِجار الضبع لأن الذي للضب مكو و للضبع وجار ثم قال و إذا خرجت الضب وجارها تمرغت على تلك الشجرة فهي لذلك لا تنمو و لا تكبر و العرب تضرب مثلا للذليل و الذلة فيقولون أذل من عترة الضب قال و تصغيرها عتيرة و العترة ولد الرجل و ذريته من صلبه فلذلك سميت ذرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم من علي و فاطمة عليها السلام عترة محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال تغلب فقلت لابن الأعرابي فما معنى قول أبي بكر في السقيفة نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أراد بلدته و بيضته و عترة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا محالة ولد فاطمة عليها السلام و الدليل على ذلك رد أبي بكر و إنفاذ علي عليه السلام
- وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ و ذرأهم أي أنشأهم و خلقهم و قوله عز و جل يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ أي يخلقكم فكان ذرية الرجل هم خلق الله عز و جل منه و من نسله و من أنشأه الله تبارك و تعالى من صلبه
حباني النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكلتا يديه بالورد وقال : هذا سيد ريحان أهل الدنيا والآخرة . في النرجس روى الحسن بن المنذر رفعه قال : للنرجس فضائل كثيرة في شمه ودهنه . ولما أضرمت النار لإبراهيم ( عليه السلام ) فجعلها الله عز وجل عليه بردا وسلاما ، أنبت الله تبارك وتعالى في تلك النار النرجس فأصل النرجس مما أنبته الله عز وجل في ذلك الزمان . في المرز نجوش عن أنس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عليكم بالمرز نجوش فشموه ، فإنه جيد للخشام ( 1 ) . وعنه قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان إذا رفع إليه الريحان شمه ورده إلا المرز نجوش ، فإنه كان لا يرده . عن الكاظم ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نعم الريحان المرز نجوش ، نبت تحت ساق العرش وماؤه شفاء العين . الفصل الثاني في التكحل والتدهن من كتاب من لا يحضره الفقيه ( 2 ) عن الباقر ( عليه السلام ) قال : الاكتحال بالإثمد ينبت الأشفار ويحد البصر ويعين على طول السهر .
ألا أعلمك في الرزق أنفع لك من ذلك ؟ قال : قلت : بلى ، قال : خذ من شاربك وأظفارك في كل جمعة . عن خلف قال : رآني أبو الحسن ( عليه السلام ) وأنا أشتكي عيني ، فقال : ألا أدلك على شئ إذا فعلته لم تشتك عينك ؟ قلت : بلى ، قال : خذ من أظفارك في كل خميس ، قال : ففعلت فلم أشتك عيني . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من قلم أظفاره يوم السبت ويوم الخميس وأخذ من شاربه عوفي من وجع الأضراس ووجع العينين . وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من أخذ أظفاره وشاربه كل جمعة وقال حين يأخذه : " بسم الله وبالله وعلى سنة محمد وآل محمد " لم يسقط منه قلامة ولا جزازة ( 2 ) إلا كتب الله له بها عتق رقبة ولم يمرض إلا المرضة التي يموت فيها . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال للرجال : قصوا أظافيركم ، وللنساء : اتركن فإنه أزين لكن . ومن طب الأئمة عنه ( عليه السلام ) قال : من قلم أظافيره يوم الأربعاء فبدأ بالخنصر الأيسر كان له أمان من الرمد .
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هذا حذاء اليهود ، قال : فانصرف ، فأخذ سكينا فخصرها به . عن علي السابري قال : رآني أبو الحسن ( عليه السلام ) وعلي نعل غير مخصرة ، فقال : يا علي متى تهودت ؟ ( في كراهية عقد الشراك ) روي أن أبا عبد الله ( عليه السلام ) كره عقد شراك النعل . قال : وأخذ نعل بعضهم فحل شراكها ( 1 ) . وعنه ( عليه السلام ) قال : أول من عقد شراك نعله إبليس . ( في كيفية الانتعال ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من السنة لبس نعل اليمين قبل اليسار وخلع اليسار قبل اليمين . من كتاب النجاة ، الدعا المروي عند لبس الخف والنعل يلبسهما جالسا ويقول : " بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد ووطئ قدمي في الدنيا والآخرة وثبتهما على الصراط يوم تزل فيه الاقدام " ، فإذا خلعهما فمن قيام ويقول : " بسم الله الحمد لله الذي رزقني ما أوقي به قدمي من الاذي ، اللهم ثبتهما على صراطك ولا تزلهما عن صراطك السوي " . قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قوله تعالى : " خذوا زينتكم عند كل مسجد " ( 2 ) : النعل والخاتم . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تعاهدوا نعالكم عند أبواب المسجد . ( في الشسع إذا انقطع ) عن يعقوب السراج قال : خرجنا مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهو يريد أن يعزي
" الحمد لله الذي أطعمنا في جائعين وسقانا في ظمآنين وكسانا في عارين [ وهدانا في ضالين وحملنا في راجلين وآوانا في ضاحين ( 1 ) وأخدمنا في عانين ] وفضلنا على كثير من العالمين " . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا رفعت المائدة فقل : " الحمد لله رب العالمين ، اللهم اجعلها نعمة مشكورة " . ومن كتاب النجاة ، الدعاء عند الطعام " الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم ويجير ولا يجار عليه ويستغني ويفتقر إليه . اللهم لك الحمد على ما رزقتني من طعام وإدام في يسر وعافية من غير كد مني ولا مشقة . بسم الله خير الأسماء رب الأرض والسماء . [ بسم الله الذي لا يضر مع اسمه سم ولا داء ] . بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ وهو السميع العليم . اللهم أسعدني في مطعمي هذا بخيره وأعذني من شره وانفعني بنفعه وسلمني من ضره " . والدعاء عند الفراغ منه " الحمد لله الذي أطعمني فأشبعني ، وسقاني فأرواني ، وصانني وحماني . الحمد لله الذي عرفني البركة واليمن بما أصبته وتركته منه . اللهم اجعله هنيئا مريئا لا وبيا ولا دويا ، وأبقني بعده سويا قائما بشكرك محافظا على طاعتك ، وارزقني رزقا دارا وأعشني عيشا قارا واجعلني ناسكا بارا واجعل ما يتلقاني في المعاد مبهجا سارا برحمتك يا أرحم الراحمين " . من كتاب البصائر ، عن محمد بن جعفر بن العاصم ، عن أبيه ، عن جده قال : حججت ومعي جماعة من أصحابنا فأتيت المدينة فقصدنا مكانا ننزله فاستقبلنا غلام لأبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) على حمار له أخضر يتبعه الطعام . فنزلنا بين النخل وجاء هو فنزل . وأتي بالطست والماء فبدأ وغسل يديه وأدير الطست عن يمينه حتى بلغ آخرنا . ثم أعيد من يساره حتى أتي على آخرنا . ثم قدم الطعام فبدأ بالملح ثم قال : كلوا بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم ثنى بالخل . ثم أتي بكتف مشوي ، فقال : كلوا بسم الله الرحمن الرحيم ، فإن هذا طعام كان يعجب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ثم أتي بالخل والزيت ، فقال : كلوا بسم الله الرحمن الرحمن ، فإن هذا طعام كان يعجب فاطمة
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : رحم الله المتخللين من أمتي في الوضوء والطعام . روي عن الكاظم ( عليه السلام ) أنه قال : ينادي مناد من السماء : " اللهم بارك في الخلالين والمتخللين " . والخل بمنزلة الرجل الصالح يدعو لأهل البيت بالبركة . قلت له : جعلت فداك ما الخلالون وما المتخللون ؟ قال : الذين في بيوتهم الخل والذين يتخللون . وقال ( عليه السلام ) : الخلال نزل به جبريل ( عليه السلام ) على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع اليمين والشاهد من السماء . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تخللوا على أثر الطعام ، فإنه مصحة للفم والنواجذ ويجلب الرزق على العبد . من صحيفة الرضا قال الرضا ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : حدثني أبي أن الحسين بن علي عليهما السلام قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يأمرنا إذا تخللنا أن لا نشرب الماء حتى نتمضمض ثلاثا . وروي عن محمد بن الحسن الداري يرفع الحديث أنه قال : من تخلل بالقصب لم تقض له حاجة سبعة أيام . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : لا تخللوا بالقصب ، فإن كان ولا محالة فلتنزع الليطة ( 2 ) . نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يتخلل بالرمان والقصب وقال : هما يحركان عرق الاكلة . عن الكاظم ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تخللوا ، فإنه ليس شئ أبغض إلى الملائكة من أن يروا في أسنان العبد طعاما . عن أنس ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : حبذا المتخلل من أمتي . قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من استجمر فليوتر ، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج . ومن اكتحل فليوتر ، من فعل فقد أحسن ومن فلا فلا حرج . من أكل فما تخلل فلا يأكل ، وما لاث بلسانه فليبلع .
( عليه السلام ) : فضل العناب على الفاكهة كفضلنا على الناس . ( في الغبيراء ) عن صحيفة الرضا ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : حدثني أبي علي بن الحسين عليهما السلام قال : دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو محموم ، فأمره أن يأكل الغبيراء ( 1 ) . عن ابن بكير قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول في الغبيراء : إن لحمه ينبت اللحم ، وعظمه ينبت العظم ، وجلده ينبت الجلد ، ومع ذلك فإنه يسخن الكليتين ويدبغ المعدة ، وهو أمان من البواسير والتقطير ويقوي الساقين ويقمع عرق الجذام بإذن الله تعالى . الفصل الحادي عشر ( في البقول ) في الحديث : خضروا موائدكم بالبقل ، فإنه مطردة للشيطان مع التسمية . وفي رواية : زينوا موائدكم . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لكل شئ حلية وحلية الخوان البقل . عن أحمد بن هارون قال : دخلت على الرضا ( عليه السلام ) فدعا بالمائدة ، فلم يكن عليها بقل ، فأمسك يده ثم قال : يا غلام ، أما علمت أني لا آكل على مائدة ليس عليها خضراء فائت بها . قال : فذهب وأتى بالبقل ، فمد يده فأكل وأكلت معه . ( في الدباء ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : الدباء ( 2 ) يزيد في الدماغ .
إذا ولد لاحدكم ولد فكان يوم السابع فليعق عنه كبشا وليطعم القابلة من العقيقة الرجل بالورك ، وليحنكه بماء الفرات ، وليؤذن في أذنه اليمنى وليقم في اليسرى ، ويسميه يوم السابع ، ويحلق رأسه ويوزن شعره فيتصدق بوزنه فضة أو ذهبا ، فإن الله ينزل اسمه من السماء ، فإذا ذبحت فقل : " بسم الله وبالله والحمد لله والله أكبر إيمانا بالله وثناء على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشكرا لرزق الله وعصمة بأمر الله ومعرفة بفضله علينا أهل البيت " ، فإن كان ذكرا فقل : " اللهم أنت وهبت لنا ذكرا وأنت أعلم بما وهبت ، ومنك ما أعطيت ولك ما صنعنا فتقبله منا على سنتك وسنة رسولك ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأخسئ عنا الشيطان الرجيم ، لك سفكت الدماء لا شريك لك ، الحمد لله رب العالمين " . عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام قال : عق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الحسن والحسين عليهما السلام كبشا يوم سابعهما وقطعه أعضاء ولم يكسر منه عظما وأمر فطبخ بماء وملح وأكلوا عنه بغير خبز وأطعموا الجيران . وقال ( عليه السلام ) : سبع خصال في الصبي إذا ولد من السنة : أولاهن يسمى ، والثانية يحلق رأسه ، والثالثة يتصدق بوزن شعره ورقا ( 1 ) أو ذهبا إن قدر عليه ، والرابعة يعق عنه ، والخامسة يلطخ رأسه بالزعفران ، والسادسة يطهر بالختان ، والسابعة يطعم الجيران من عقيقته . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا فاطمة اثقبي أذني الحسن والحسين عليهما السلام خلافا لليهود . وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه أمر فاطمة عليها السلام أن تحلق رأس الحسن والحسين عليهما السلام يوم سابعهما وأن تتصدق بوزن شعرهما ورقا . وفي الحديث أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أذن في أذن الحسن بن علي عليهما السلام حين ولدته فاطمة عليها السلام . من كتاب المحاسن كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا بشر بولد لم يسأل أذكر
( عليه السلام ) : لا تصحبن في سفرك من لا يرى لك من الفضل عليه كما ترى له عليك . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من السنة إذا خرج القوم في سفر أن يخرجوا نفقتهم ، فإن ذلك أطيب لأنفسهم وأحسن لأخلاقهم . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إصحب من تتزين به ولا تصحب من يتزين بك . وعنه ( عليه السلام ) قال : البائت في البيت وحده شيطان والاثنان أمة والثلاثة أنس . عن شهاب بن عبد ربه قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : قد عرفت حالي وسعة يدي وتوسعي على إخواني فأصحب النفر منهم في طريق مكة فأوسع عليهم ، قال : لا تفعل يا شهاب ، فإنك إن بسطت وبسطوا أجحفت بهم ، وإن هم أمسكوا أذللتهم . فاصحب نظراءك . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إذا صحبت فاصحب نحوك ولا تصحبن من يكفيك ، فإن ذلك مذلة للمؤمن . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أحب الصحابة إلى الله عز وجل أربعة ، وما زاد قوم على سبعة إلا كثر لغطهم . قال الصادق ( عليه السلام ) : حق المسافر أن يقيم عليه إخوانه إذا مرض ثلاثا . عنه ( عليه السلام ) قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما من نفقة أحب إلى الله عز وجل من نفقة قصد ، وإن الله يبغض الاسراف إلا في حج أو عمرة . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سفر خرج حاجا : من كان سيئ الخلق والجوار فلا يصحبنا . عن الحلبي قال : سألت الصادق ( عليه السلام ) عن القوم يصطحبون فيكون فيهم الموسر وغيره ، أينفق عليهم الموسر ؟ قال : إن طابت بذلك أنفسهم وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : سيد القوم خادمهم في السفر . ومن كتاب شرف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه أمر أصحابه بذبح
لرجل : ادع بهذا الدعاء وأنا ضامن لك حاجتك على الله ، " اللهم أنت ولي نعمتي وأنت القادر على طلبتي وتعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآل محمد لما قضيتها لي " . عن الصادق ( عليه السلام ) : الدعاء لأخيك بظهر الغيب يسوق للداعي الرزق ويصرف عنه البلاء ، ويقول الملك لك مثل ذلك . وعنه ( عليه السلام ) قال : اتقوا دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم تصعد إلى السماء . وعنه ( عليه السلام ) قال : قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له . وعنه ( عليه السلام ) قال : من دعا لأخيه بظهر الغيب وكل الله عز وجل به ملكا يقول : ولك مثله . وقال رجل من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني لاجد في كتاب الله آيتين أطلبهما فلا أجدهما ، فقال ( عليه السلام ) : وما هما ؟ قلت : " ادعوني أستجب لكم " ( 1 ) فندعوه فما نرى إجابة ، قال : أفترى الله أخلف وعده ؟ قلت : لا . قال : فمم ؟ قلت : لا أدري ، قال : لكني أخبرك [ عن ذلك ] : من أطاع الله فيما أمر به ثم دعاه من جهة الدعاء أجابه ، قلت : وما جهة الدعاء ؟ قال : تبدأ فتحمد الله وتمجده بذكر نعمه عليك فتشكره ثم تصلي على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ثم تستغفر منها فهذه جهة الدعاء . ثم قال ( عليه السلام ) : وما الآية الأخرى قلت : قوله تعالى : " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه " فأراني أنفق وما أرى خلفا قال : أفترى الله أخلف وعده ، قلت : لا ، قال فمم ؟ قلت : لا أدري ، قال : لو أن أحدكم اكتسب المال من حله وأنفقه في حقه لم ينفق درهما إلا أخلف الله عليه . عن سلمان الفارسي رضي الله عنه ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : إن الله ليستحيي من العبد أن يرفع إليه يديه فيردهما خائبتين .
له إسحاق بن عمار : إني خفت العقارب ، فقال لي : انظر إلى بنات نعش الكواكب الثلاثة ، الأوسط منها بجنبه كوكب صغير قريب منه تسميه العرب السها ونسميه نحن أسلم تحد النظر إليه كل ليلة وقل ثلاث مرات : " اللهم يا رب أسلم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسلمنا من شر كل ذي شر " ، قال إسحاق : فما تركته منذ دهري إلا مرة واحدة فضربني العقرب . ( في الانتباه ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما من عبد يقرأ آخر الكهف : " قل إنما أنا بشر مثلكم . . الخ " حين ينام إلا استيقظ في الساعة التي يريد . ( فيمن أراد الانتباه للصلاة ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أراد شيئا من قيام الليل وأخذ مضجعه فليقل : " اللهم لا تؤمني مكرك ولا تنسني ذكرك ولا تجعلني من الغافلين ، أقوم ساعة كذا وكذا " فإنه يوكل الله عز وجل به ملكا ينبهه تلك الساعة . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستاك إذا أراد أن ينام ويأخذ مضجعه . وكان إذا أوى إلى فراشه اضطجع على شقه الأيمن ووضع يده اليمنى تحت خده الأيمن . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليمسحه بصنفة إزاره ( 2 ) ، فإنه لا يدري ما حدث عليه ، ثم ليقل : " اللهم إن أمسكت نفسي في منامي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين " .
كان بعض آبائي يقول : " اللهم لك الحمد كله وبيدك الخير كله ، اللهم إني أستخيرك برحمتك وأستقدرك الخير بقدرتك عليه إنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ، اللهم فما كان من أمر هو أقرب من طاعتك وأبعد من معصيتك وأرضى نفسك وأقضى لحقك فيسره لي وما كان من غير ذلك فاصرفه عني واصرفني عنه فإنك لطيف لذلك والقادر عليه " . عن عمرو بن حريث قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : صل ركعتين واستخر الله ، فوالله ما استخار الله تعالى مسلم إلا خار الله له البتة . ( صلاة القرعة في المصحف ) يصلي صلاة جعفر رضي الله عنه ، فإذا فرغ دعا بدعائها ، ثم يأخذ المصحف ثم ينوي فرج آل محمد بدءا وعودا ، ثم يقول : " اللهم إن كان في قضائك وقدرك أن تفرج عن وليك وحجتك في خلقك في عامنا هذا وشهرنا هذا فأخرج لنا رأس آية من كتابك نستدل بها على ذلك " ، ثم يعد سبع ورقات ويعد عشر أسطر من ظهر الورقة السابعة وينظر ما يأتيه في الحادي عشر من السطور ثم يعيد الفعل ثانيا لنفسه ، فإنه يتبين حاجته إن شاء الله . ومن كتاب تهذيب الأحكام عن اليسع القمي ( 1 ) قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أريد الشئ فأستخير الله تعالى فيه فلا يوفق الرأي ، أفعله أو أدعه ؟ فقال : انظر إذا قمت إلى الصلاة فإن الشيطان أبعد ما يكون من الانسان إذا قام إلى الصلاة فأي شئ يقع في قلبك فخذ به ، وافتح المصحف فانظر إلى أول ما ترى فيه فخذ به إن شاء الله تعالى .
( عليه السلام ) : من خرج من بيته وقلب خاتمه إلى بطن كفه وقرأ : " إنا أنزلناه في ليلة القدر " ثم قال : " آمنت بالله وحده لا شريك له ، آمنت بسر آل محمد وعلانيتهم " لم ير في يومه ذلك شيئا يكرهه . ( في صلاة الحاجة ) عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : إن أحدكم إذا مرض دعا الطبيب وأعطاه ، وإذا كانت له حاجة إلى سلطان رشا البواب وأعطاه ، ولو أن أحدكم إذا فدحه أمر فزع إلى الله تعالى وتطهر وتصدق بصدقة قلت أو كثرت ثم دخل المسجد فصلى ركعتين فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وأهل بيته ، ثم قال : " اللهم إن عافيتني من مرضي أو رددتني من سفري أو عافيتني مما أخاف من كذا وكذا " لآتاه الله ذلك وهي اليمين الواجبة وما جعل الله تعالى عليه في الشكر . ( صلاة أخرى ) إذا انتصف الليل فاغتسل وصل ركعتين تقرأ في الأولى " فاتحة الكتاب " وسورة " الاخلاص " خمسمائة مرة وفي الثانية مثلها وحين تفرغ من القراءة في الثانية تقرأ آخر الحشر وست آيات من أول الحديد وقل بعد ذلك وأنت قائم : " إياك نعبد وإياك نستعين " ألف مرة ثم تركع وتسجد وتتشهد وتثني على الله تعالى ، فإن قضيت الحاجة وإلا ففي الثانية وإلا ففي الثالثة . ( صلاة أخرى ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا حضرت لك حاجة مهمة إلى الله عز وجل فصم ثلاثة أيام متوالية : الأربعاء والخميس والجمعة ، فإذا كان يوم الجمعة إن شاء الله فاغتسل والبس ثوبا جديدا ثم اصعد إلى أعلى بيت في دارك فصل فيه ركعتين وارفع يديك إلى السماء ثم قل : " اللهم إني حللت بساحتك لمعرفتي بوحدانيتك وصمدانيتك وأنه لا قادر على حاجتي غيرك فقد علمت يا رب أنه كلما تظاهرت نعمك علي اشتدت فاقتي إليك وقد طرقني هم كذا وكذا وأنت بكشفه عالم غير معلم ، واسع غير متكلف
إذا طلبت بمظلمة فلا تدع على صاحبك ، فإن الرجل يكون مظلوما فلا يزال يدعو حتى يكون ظالما ولكن إذا ظلمت فاغتسل وصل ركعتين في موضع لا يحجبك عن السماء ثم قل : " اللهم إن فلان بن فلان ظلمني وليس لي أحد أصول به غيرك فاستوف لي ظلامتي الساعة الساعة بالاسم الذي سألك به المضطر فكشفت ما به من ضر ومكنت له في الأرض وجعلته خليفتك على خلقك فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تستوفي لي ظلامتي الساعة الساعة " فإنك لا تلبث حتى ترى ما تحب . ( صلاة أخرى ) عن يونس بن عمار قال : شكوت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) رجلا كان يؤذيني ، فقال ( عليه السلام ) : ادع عليه ، قلت : دعوت عليه ، قال : ليس هكذا ولكن اقلع عن الذنوب وصم وصل وتصدق فإذا كان آخر الليل فاسبغ الوضوء ثم قم فصل ركعتين ، ثم قل وأنت ساجد : " اللهم إن فلا بن فلان قد آذاني ، اللهم اسقم بدنه واقطع أثره وانقص أجله وعجل له ذلك في عامه هذا " ، قال : ففعلت فما لبث أن هلك . ( صلاة العسر ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا عسر عليك أمر فصل عند الزوال ركعتين ، تقرأ في الأولى فاتحة الكتاب و " قل هو الله أحد " و " إنا فتحنا لك فتحا مبينا - إلى قوله - : وينصرك الله نصرا عزيزا " وفي الثانية فاتحة الكتاب و " قل هو الله أحد " و " ألم نشرح لك صدرك " وقد جرب .
إذا مضى ثلث الليل فقم وصل ركعتين بسورة الملك وتنزيل السجدة ثم ادعه وقل : " يا رب قد نامت العيون وغارت النجوم وأنت الحي القيوم لا تأخذك سنة ولا نوم ، لن يواري عنك ليل داج ولا سماء ذات أبراج ولا أرض ذات مهاد ولا بحر لجي ولا ظلمات بعضها فوق بعض ، يا صريخ الأبرار وغياث المستغيثين برحمتك أستغيث فصل على محمد وآل محمد واقض لي حاجة كذا وكذا ولا تردني خائبا ولا محروما يا أرحم الراحمين " فإنها في قضاء الحاجات كأخذ باليد . ( صلاة الشدة ) قال الكاظم ( عليه السلام ) : تصلي ما بدا لك ، فإذا فرغت فالصق خدك وجبينك بالأرض وقل : " يا قوة كل ضعيف ، يا مذل كا جبار قد وحقك بلغ الخوف مجهودي ففرج عني " ثلاث مرات ، ثم ضع خدك الأيمن على الأرض وقل : " يا مذل كل جبار يا معز كل ذليل قد وحقك أعيا صبري ففرج عني " ثلاث مرات ، ثم تقلب خدك الأيسر وتقول مثل ذلك ثلاث مرات ، ثم تضع جبهتك على الأرض وتقول : " أشهد أن كل معبود من تحت عرشك إلى قرار أرضك باطل إلا وجهك ، تعلم كربتي ففرج عني " ثلاث مرات ، ثم اجلس وأنت مسترسل وقل : " اللهم أنت الحي القيوم العلي العظيم الخالق البارئ المحيي المميت البدئ البديع لك الكرم ولك الحمد ولك المن ولك الجود ، وحدك لا شريك لك ، يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد كذلك الله ربي " ثلاث مرات " صل [ اللهم ] على محمد وآل محمد الصادقين وافعل بي كذا وكذا " . ( صلاة المظلوم ) تصلي ركعتين بما شئت من القرآن وتصلي على محمد وآله ما قدرت عليه ، ثم تقول : " اللهم إن لك يوما تنتقم فيه للمظلوم من الظالم لكن هلعي وجزعي لا يبلغان
إذا هبت الرياح فأكثر من التكبير وقل : " اللهم إني أسألك خير ما هاجت به الرياح وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ، اللهم اجعلها علينا رحمة وعلى الكافرين عذابا وصلى الله على محمد وآل محمد " . ( في الزرع ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إذا أردت أن تزرع زرعا فخذ قبضة من البذر بيدك ثم استقبل القبلة وقل : " أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون " ( 2 ) ثلاث مرات ، ثم قل : " اللهم اجعله حرثا مباركا وارزقنا فيه السلامة والتمام واجعله حبا متراكبا ولا تحرمني خير ما أبتغي ولا تفتني بما متعتني بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين " ، ثم ابذر القبضة التي في يدك إن شاء الله . ( الدعاء في الوحدة ) " يا أرض ربي وربك الله ، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما خلق فيك ومن شر ما يحاذر عليك . أعوذ بالله من شر كل أسد وأسود وحية وعقرب من ساكن البلد ومن شر والد وما ولد ، " أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون " ، الحمد لله بنعمة وحسن بلائه علينا ، اللهم صاحبنا في السفر وأفضل علينا فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله " ثم تقرأ " ألهاكم التكاثر " إلى آخرها ، فإنه لا يؤذيك شئ من السباع والهوام والحيات والعقارب إذا قرأت ذلك ولو بت على الحية بإذن الله تعالى . ( في العطاس ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من سمع عطسة فحمد الله وأثني عليه وصلى على
من عطس في مرضه كان له أمانا من الموت في تلك العلة . وقال : التثاؤب من الشيطان والعطاس من الله عز وجل ( 1 ) . وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا كان الرجل يتحدث فعطس عاطس فهو شاهد حق . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : العطاس للمريض دليل على العافية وراحة للبدن . ( في النسيان ) عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا أنساك الشيطان شيئا فضع يدك على جبهتك وقل : " اللهم إني أسألك يا مذكر الخير وفاعله والامر به أن تصلي على محمد وآل محمد وتذكرني ما أنسانيه الشيطان الرجيم " .
للصادق عليهما السلام : يا بني من كتم بلاء ابتلى به من الناس وشكا ذلك إلى الله عز وجل كان حقا على الله أن يعافيه من ذلك البلاء . وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من تقدم في الدعاء استجيب له إذا نزل به البلاء ، وقيل صوت معروف ولم يحجب عن السماء . ومن لم يتقدم في الدعاء لم يستجب له إذا نزل به البلاء ، وقالت الملائكة : إن هذا الصوت لا نعرفه . وروي عن العالم ( عليه السلام ) أنه قال : لكل داء دواء ، فسئل عن ذلك ؟ فقال : لكل داء دعاء ، فإذا ألهم المريض الدعاء فقد أذن الله في شفائه . وقال أفضل الدعاء الصلاة على محمد وآل محمد - صلى الله عليهم - ثم الدعاء للاخوان ثم الدعاء لنفسك فيما أحببت ، وأقرب ما يكون العبد من الله سبحانه إذا سجد . وقال الدعاء أفضل من قراءة القرآن ، لان الله عز وجل يقول : " قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم " وإن الله عز وجل ليؤخر إجابة المؤمن شوقا إلى دعائه ويقول : صوت أحب أن أسمعه ، ويعجل إجابة المنافق ويقول : صوت أكره سماعه . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من تخوف بلاء يصيبه فتقدم الدعاء فيه لم يره الله عز وجل ذلك البلاء أبدا . ( دعاء المريض لنفسه ) يستحب للمريض أن يقول ويكرره : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت ، سبحان الله رب العباد والبلاد والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه على كل حال والله أكبر كبيرا كبرياء ربنا وجلاله وقدرته بكل مكان ، اللهم إن كنت أمرضتني لقبض روحي في مرضي هذا فاجعل روحي في أرواح من سبقت لهم منك الحسنى ، وباعدني من النار كما باعدت أولياءك الذين سبقت لهم منك الحسنى " . ( دعاء آخر ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : تضع يدك على الموضع الذي فيه الوجع وتقول
خرج لجارية لنا خنازير في عنقها فأتاني آت فقال : يا علي قل لها فلتقل : " يا رؤوف يا رحيم يا رب يا سيدي " تكرره ، قال : فقالت ، فأذهب الله عز وجل عنها . ( دعاء لوجع العين ) عن محمد بن الجعفي ، عن أبيه قال : كنت كثيرا ما تشتكي عيني فشكوت ذلك إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال : ألا أعلمك دعاء لدنياك وآخرتك وبلاغا لوجع عينك ؟ قلت : بلى ، قال : تقول في دبر الصلاة الفجر وصلاة المغرب : " اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تجعل النور في بصري والبصيرة في ديني واليقين في قلبي والاخلاص في عملي والسلامة في نفسي والسعة في رزقي والشكر لك أبدا ما أبقيتني " . وفي رواية : تقول ذلك - سبع مرات - إذا صليت الفجر قبل أن تقوم من مقامك . ( دعاء لعسر الولادة ) من عسرت عليها الولادة تقرأ هذه الأدعية على كوز مملوء ماء - ثلاث مرات - وتشرب منه المرأة ويصب بين كتفيها وثدييها ، فإنها تضع الولد بإذن الله ، وهي : " باسم الله الذي لا إله إلا هو الحليم الكريم ، سبحان الله رب السماوات ورب العرش
انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده ساجد . ورجل في زحف فر أصحابه وثبت هو يقاتل حتى يقتل . يا أبا ذر : ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له بها يوم القيامة . وما من منزل ينزله قوم إلا وأصبح ذلك المنزل يصلي عليهم أو يلعنهم . يا أبا ذر : ما من صباح ولا رواح إلا وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضا يا جارة هل مر بك من ذكر الله تعالى أو عبد وضع جبهته عليك ساجدا لله ؟ فمن قائلة : لا ، ومن قائلة نعم ، فإذا قالت : نعم اهتزت وانشرحت وترى أن لها الفضل على جارتها . يا أبا ذر : إن الله جل ثناؤه لما خلق الأرض وخلق ما فيها من الشجر لم يكن في الأرض شجرة يأتيها بنو آدم إلا أصابوا منها منفعة فلم تزل الأرض والشجر كذلك حتى تكلم فجرة بني آدم بالكلمة العظيمة ، قولهم : " اتخذ الله ولدا " فلما قالوها اقشعرت الأرض وذهبت منفعة الأشجار . يا أبا ذر : إن الأرض لتبكي على المؤمن إذا مات أربعين صباحا . يا أبا ذر : إذا كان العبد في أرض قفر فتوضأ أو تيمم ثم أذن وأقام وصلى ، أمر الله عز وجل الملائكة فصفوا خلفه صفا لا يرى طرفاه ، يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه . يا أبا ذر : من أقام ولم يؤذن لم يصل معه إلا ملكاه اللذان معه . يا أبا ذر : ما من شاب ترك الدنيا وأفنى شبابه في طاعة الله إلا أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صديقا . يا أبا ذر : الذاكر في الغافلين كالمقاتل في الفارين . يا أبا ذر : الجليس الصالح خير من الوحدة ، والوحدة خير من جليس السوء . وإملاء الخير خير من السكوت ، والسكوت خير من إملاء السوء . يا أبا ذر : لا تصاحب إلا مؤمنا . ولا يأكل طعامك إلا تقي . ولا تأكل طعام الفاسقين . يا أبا ذر : أطعم طعامك من تحبه في الله . وكل طعام من يحبك في الله عز وجل .
قال : قال كلهم من قريش . وبهذا الاسناد قال مسلم . وأخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو عوانة عن سماك عن جابر بن سمرة مثله إلا أنه لم يذكر لا يزال امر الناس ماضيا . وبهذا الاسناد قال مسلم ، وحدثنا هداب بن خالد الأزدي ، قال حدثنا حماد بن خالد الأزدي ، قال حدثنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب ، قال سمعت جابر بن سمرة يقول : سمعت رسول الله يقول : مناقب ج 1 ، م 31
فضل الأقربين بالسبق وسبق الأبعدين بالقرابة قال ديك الجن قرابة ونصرة وسابقه * هذا المعالي والصفات الفايقة قال الحميري : ما استبق الناس إلى غاية * إلا حوى السبق على سبقه وقال ابن حماد : اما أمير المؤمنين فإنه * سبق الهداة ولم يكن مسبوقا اختاره رب العلى وأقامه * علما إلى سبل الورى وطريقا ثم وجدنا فضايل علي عليه السلام على ثلاثة أنواع ، ما على الصحابة فيما شاركهم فيه ، وما اجتمع فيه وتفرق في الكل وما تفرد به قال جابر الأنصاري : كانت لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله ثمانية عشر سابقة خص منها علي بثلاثة عشر وشركنا في الخمس .
بن زيد : كان أبو بكر الرابع في الاسلام وقال القرطي : أسلم علي قبل أبي بكر . واعترف الجاحظ في العثمانية بعد ما كر وفر ان زيدا وخبابا أسلما قبل أبي بكر ولم يقل أحد انهما أسلما قبل علي ، وقد شهد أبي بكر لعلي بالسبق إلى الاسلام . روى أبو ذرعة الدمشقي وأبو إسحاق الثعلبي في كتابيهما أنه قال أبو بكر : يا أسفي على ساعة تقدمني فيها علي بن أبي طالب فلو سبقته لكان لي سابقة الاسلام . معارف القتيبي وفضايل السمعاني ومعرفة النسوي قالت معاذة العدوية : سمعت عليا يقول على منبر البصرة : أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أو بكر وأسلمت قبل أن يسلم عمرا . تاريخ الطبري قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال قلت لأبي : أكان أبو بكر أولكم اسلاما ؟ فقال : لا وقد أسلم قبله أكثر من خمسين رجلا ولكن كان أفضلنا إسلاما . وقال عثمان لأمير المؤمنين عليه السلام : انك ان تربصت بي فقد تربصت بمن هو خير مني ومنك ، قال : ومن هو خير مني ؟ ! قال : أبو بكر وعمر ، فقال : كذبت أنا خير منك ومنهما عبدت الله قبلكم وعبدته بعدكم . فلما شعر حسان بأن أبا بكر أول من أسلم فهو شاعر وعناده لعلي ظاهر . واما رواية أبي هريرة فهو من الخاذلين وقد ضربه عمر بالدرة لكثرة روايته وقال : انه كذوب . وأما رواية إبراهيم النخعي فإنه ناصبي جدا تخلف عن الحسين عليه السلام وخرج مع ابن الأشعث في جيش عبيد الله بن زياد إلى خراسان وكان يقول : لا خير إلا في النبيذ الصلب . واما الروايات في أن عليا أول الناس إسلاما فقد صنف فيه كتب : منها ما رواه السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في قوله ( والسابقون السابقون أولئك المقربون ) فقال : سابق هذه الأمة علي بن أبي طالب . مالك بن أنس عن أبي صالح عن ابن عباس : انها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام سبق والله كل أهل الايمان إلى الايمان ثم قال : والسابقون كذلك يسبق العباد يوم القيامة إلى الجنة .
يا علي أنت أول المسلمين إسلاما وأول المؤمنين ايمانا . أبو يوسف النسوي في المعرفة والتأريخ روى السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وآله : علي أول من آمن بي وصدقني . أبو نعيم في حلية الأولياء والنطنزي في الخصايص بالاسناد عن الخدري ان النبي قال لعلي وضرب يده بين كتفيه : يا علي سبع خصال لا يحاجك فيهز أحد يوم القيامة أنت أول المؤمنين بالله ايمانا ، وأوفاهم بعهد الله ، وأقومهم بأمر الله ، وأرأفهم بالرعية ، وأقسمهم بالسوية ، وأعلمهم بالقضية ، وأعظمهم مزية ؟ يوم القيامة . أربعين الخطيب باسناده عن مجاهد عن ابن عباس وفضايل أحمد وكشف الثعلبي باسنادهم إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قالا قال البني صلى الله عليه وآله : ان سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا طرفة عين علي بن أبي طالب وصاحب ياسين ومؤمن آل فرعون فهم الصديقون وعلي أفضلهم . فردوس الديلمي قال أبو بكر قال رسول الله : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين هما من هذه الأمة . محمد بن فرات عن الصادق في هذه الآية ثلة من الأولين ابن آدم المقتول ومؤمن آل فرعون وقليل من الآخرين علي بن أبي طالب . شرف النبي عن الخركوشي انه أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي فقال : ألا ان هذا أول من يصافحني يوم القيامة وهذا الصديق الأكبر وهذا فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل وهذا يعسوب المسلمين والمال يعسوب الظالمين . جامع الترمذي وإبانة العكبري وتاريخ الخطيب والطبري أنه قال زيد بن أرقم
محمد * وكان غلاما حين لم يبلغ العشرا وقال الشافعي : حكمنا باسلامه لان أقل البلوغ تسع سنين . وقال مجاهد ومحمد بن إسحاق وزيد بن أسلم وجابر الأنصاري : كان ابن عشر . بيانه : انه عاش بقول العامة ثلاثا وستين سنة فعاش مع النبي ثلاثا وعشرين سنة وبقى بعده تسعا وعشرين سنة وستة اشهر . وقال بعضهم ابن احدى عشرة سنة . وقال أبو طالب الهاروني : ابن اثنتي عشرة سنة . وقالوا : ابن ثلاث عشرة سنة . وقال أبو الطيب الطبري : وجدت في فضايل الصحابة عن أحمد بن حنبل ان قتادة روى أن عليا أسلم وله خمس عشرة سنة . ورواه النسوي في التاريخ ، وقد روى نحوه عن الحسن البصري قال قتادة اما بيته غلاما ما بلغت أوان حلمي إنما قال قد بلغت . قال الحميري : فإنك كنت تعبده غلاما * بعيدا من اساف ومن منات ولا وثنا عبدت ولا صليبا * ولا عزى ولم تسجد للات وله أيضا : وعلي أول الناس اهتدى * بهدى ؟ الله وصلى وادكر وحد الله ولم يشرك به * وقريش أهل عود وحجر
له : ما هذا يا محمد ؟ قال : هذا دين الله ، فآمن به وصدقه ثم كانا يصليان ويركعان ويسجدان فأبصرهما أهل مكة ففشى الخبر فيهم ان محمدا قد جن فنزل ( نون والقلم وما يسطرون وما أنت بنعمة ربك بمجنون ) . شرف النبي عن الخركوشي قال : وجاء جبرئيل بأعلى مكة وعلمه الصلاة فانفجرت من الوادي عين حتى توضأ جبرئيل ين يدي رسول الله وتعلم رسول الله صلى الله عليه وآله منه الطهارة ثم أمر به عليا عليه السلام . تاريخ الطبري والبلاذري وجامع الترمذي وإبانة العكبري وفردوس الديلمي وأحاديث أبي بكر بن مالك وفضايل الصحابة عن الزعفراني عن يزيد بن هارون عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم ومسند أحمد عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قالا قال النبي : أول من صلى معي علي . تاريخ النسوي قال زيد بن أرقم : أول من صلى مع رسول الله علي . جامع الترمذي ومسند أبي يعلى الموصلي عن أنس وتاريخ الطبري عن جابر قال : بعث النبي يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء . أبو يوسف النسوي في المعرفة وأبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق في أخبار أبي رافع من عشرين طريقة عن أبي رافع قال : صلى النبي أول يوم الاثنين وصلت خديجة آخر يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء من الغد . أحمد بن حنبل في مسند العشرة وفي الفضايل أيضا والنسوي في المعرفة والترمذي في الجامع وابن بطة في الإبانة روى علي بن الجعد عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن حبة العرني قال : سمعت عليا يقول : أنا أول من صلى مع رسول الله . ابن حنبل في مسند العشرة وفي فضايل الصحابة أيضا عن سلمة بن كهيل عن حبة العرني في خبر طويل أنه قال علي : اللهم لا اعرف ان عبدا من هذه الأمة عبدك
لأبي حنيفة : من أين أخذت القياس ؟ قال : من قول علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت ، وحين شاهدهما عمر في الجد مع الاخوة فقال له علي : لو أن شجرة انشعب منها غصن وانشعب من الغصن غصنان أيما أقرب إلى أحد الغصنين أصاحبه الذي يخرج معه أم الشجرة ؟ فقال زيد : لو أن جدولا انبعث فيه ساقية فانبعث من الساقية ساقيتان أيما أقرب أحد الساقيتين إلى صاحبهما أم الجدول ؟ ، ومنهم الفرضيون وهو أشهرهم فيها . فضايل أحمد ، قال عبد الله : ان أعلم المدينة بالفرايض علي بن أبي طالب ، قال الشعبي : ما رأيت أفرض من علي ولا أحسب منه ، وقد سئل وهو على المنبر يخطب عن رجل مات وترك امرأة وأبوين وابنتين كم نصيب المرأة ؟ فقال عليه السلام : صار ثمنها تسعا ، فلقبت بالمسألة المنبرية . ( شرح ذلك ) للأبوين السدسان وللبنتين الثلثان وللمرأة الثمن عالت الفريضة فكان لها ثلث من أربعة وعشرين ثمنها فلما صارت إلى سبعة وعشرين صار ثمنها تسعا ، فان ثلاثة من سبعة وعشرين تسعها ويبقى أربعة وعشرون للابنتين ستة عشر وثمانية للأبوين سواء قال هذا على الاستفهام أو على قولهم صار ثمنها تسعا أو على مذهب نفسه أو بين كيف يجئ الحكم على مذهب من يقول بالعول ، فبين الجواب والحساب والقسمة والنسبة ، ومنه المسألة الدينارية وصورتها . ومنهم أصحاب الروايات نيفا وعشرون رجلا منهم : ابن عباس وابن مسعود وجابر الأنصاري وأبو أيوب وأبو هريرة وأنس وأبو سعيد الخدري وأبو رافع وغيرهم ، وهو أكثرهم رواية وأتقنهم حجة ومأمون الباطن لقوله : علي مع الحق . الترمذي والبلاذري ، قيل لعلي : ما بالك أكثر أصحاب النبي حديثا ؟ قال : كنت إذا سألته أنبأني وإذا سكت عنه ابتدأني .
اللهم لتقيمن الصلاة أو لأبعثن إليكم رجلا يقتل المقاتلة ويسبي الذرية ، قال : ثم قال رسول الله : اللهم أنا أو هذا ، وانتثل بيد علي . تاريخ النسوي ، قال عبد الرحمن بن عوف قال النبي لأهل الطايف في خبر : والذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة أولا بعثن إليكم رجلا مني أو كنفسي فليضربن أعناق مقاتليكم وليسبين ذراريكم ، قال : فرأى الناس انه عنى أبا بكر وعمر فأخذ بيد علي بن أبي طالب فقال هذا . صحيح الترمذي وتاريخ الخطيب وفضايل السمعاني أنه قال صلى الله عليه وآله يوم الحديبية لسهيل بن عمير : يا معشر قريش لتنتهن أو ليعثن الله عليكم من ضرب رقابكم على الدين الخبر ، ولذلك فسر الرضا عليه السلام قوله ( والذين معه أشداء على الكفار ) ان عليا منهم . وقال معاوية يوم صفين : أريد منكم والله أن تشجروه بالرماح فتريحوا العباد والبلاد
أصابعه . وفى حديث عبد الله بن الهذيل : كان إذا مده بلغ الظفر وإذا أرسله كان مع نصف الذراع . علي بن ربيعة : رأيت عليا يأتزر فرأيت عليه ثيابا فقلت له في ذلك فقال : وأي ثوب أستر منه للعورة وأنشف للعرق . وفى فضايل أحمد : رؤي على علي ( ع ) أزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم ورؤي عليه أزار مرقوع فقيل له في ذلك فقال : يقتدي به المؤمنون ويخشع له القلب وتذل به النفس ويقصد به المبالغ ، وفى رواية : أشبة بشعار الصالحين ، وفى رواية : أحصن لفرجي ، وفي رواية : هذا أبعد لي من الكبر وأجدر أن يقتدي به المسلم . مسند أحمد ، أنه قال الجعدي بن نعجة الخارجي : اتق الله يا علي انك ميت ، قال بل والله قتلا ضربة على هذا قضاء مقضيا وعهدا معهودا وقد خاب من افترى . وكان كمه لا يجاوز أصابعه ويقول : ليس للكمين على اليدين فضل . ونظر ( ع ) إلى فقير انخرق كم ثوبه فخرق كم قميصه وألقاه إليه . أمير المؤمنين : ما كان لنا إلا اهاب كبش أبيت مع فاطمة بالليل ويعلف عليها الناضح . مسند الموصلي ، الشعبي عن الحارث عن علي قال : ما كان ليلة أهدت لي فاطمة شئ ينام عليه إلا جلد كبش ، واشترى ( ع ) ثوبا فأعجبه فتصدق به . الغزالي في الاحياء : كان علي بن أبي طالب يمتنع من بيت المال حتى يبيع سيفه ولا يكون له إلا قميص واحد في وقت الغسل لا يجد غيره . ورأي عقيل بن عبد الرحمن الخولاني عليا جالسا على بردعة حمار مبتلة فقال لأهله في ذلك فقالت : لا تلومني فوالله ما يرى شيئا ينكره إلا اخذه وطرحه في بيت المال . فضايل احمد ، قال زيد بن محجن قال علي : من يشتري سيفي هذا فوالله لو كان عندي ثمن أزار ما بعته . الأصبغ وأبو مسعدة والباقر ( ع ) : انه أنى البزازين فقال لرجل : يعني ثوبين فقال الرجل : يا أمير المؤمنين عندي حاجتك ، فلما عرفه مضى عنه فوقف على غلام فأخذ ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين فقال : يا قنبر خذ الذي بثلاثة ، فقال : أنت أولى به تصعد المنبر وتخطب الناس ، قال : أنت شابو لك شره الشباب وأنا استحي من ربي أن أتفضل عليك سمعت رسول الله يقول ألبسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تأكلون ، فلما لبس القميص مدكم القميص فأمر بقطعه واتخاذه قلانس للفقراء
هو علي بن أبي طالب يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم . وروى نحوا منه أبو المضا عن الرضا . فضايل أحمد بن حنبل قال علي : أحاج الناس يوم القيامة بتسع ، باقام الصلاة
في معالم العلماء في ترجمة المفيد ( ره ) انه لقّبه به صاحب الزمان عليه السّلام قال : وقد ذكرت سبب ذلك في مناقب آل أبي طالب والظاهر أنه كتبه في جملة أحواله عليه السّلام في هذا الباب سقط من هذا الكتاب واللّه العالم . ولابن شهرآشوب مؤلفات حسنة غير المناقب اعتمد عليها الأصحاب وعندنا منها كتاب متشابه القرآن أهداه شيخنا الحرّ إلى العلامة المجلسي ( ره ) وفي ظهر الكتاب خطهما وهو كتاب ينبئ عن طول باعه وكثرة تبحره وكفاه فخرا اذعان فحول اعلام أهل السنة بجلالة قدره وعلو مقامه . قال صلاح الدين الصفدي في الوافي بالوفيات محمّد بن علي بن شهرآشوب الثانية سين مهملة أبو جعفر السروي المازندراني رشيد الدين الشيعي أحد شيوخ الشيعة حفظ أكثر القرآن وله ثمان سنين وبلغ النهاية في أصول الشيعة كان يرحل اليه من البلاد ثم تقدم في علم القرآن والغريب في النحو ووعظ على المنبر أيام المقتفى ببغداد فأعجبه وخلع عليه وكان بهى المنظر حسن الوجه والشيبة صدوق اللهجة مليح المحاورة واسع العلم كثير الخشوع والعبادة والتهجد لا يكون الاعلى وضوء اثنى عليه ابن أبي طي في تاريخه ثناءا كثيرا توفى سنة ثمان وثمانين وخمسمأة انتهى . وعن شمس الدين الداودي في طبقات المفسرين مثله وقال أيضا : وكان امام عصره وواحد دهره أحسن الجمع والتأليف وغلب عليه علم القرآن والحديث وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لأهل السنة في تصانيفه وتعليقات الحديث ورسائله ومراسيله ومتفقه ومتفرقة إلى غير ذلك من أنواعه واسع العلم كثير الفنون مات في شعبان سنة 588 « انتهى » . هذا ولقد تركت التعرض لساير ما قيل في عظمته وجلالته من الأقوال الكثيرة خوف الإطالة وملال القارى والحمد للّه أولا وآخرا . المصحح
الأمر أعظم ممّا حدّثت به نفسك من عظم شأن آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) ... .
ادع بهذا الدعاء: «يا أسمع السامعين، و يا أبصر المبصرين، و يا أنظر الناظرين، و يا أسرع الحاسبين، و يا أرحم الراحمين، و يا أحكم الحاكمين، صلّ على محمّد و آل محمّد، و أوسع لي في رزقي، و مدّ لي في عمري، و امنن عليّ برحمتك، و اجعلني ممّن تنتصر به لدينك، و لا تستبدل به غيري ...» . لغفران الذنوب و كشف الشدائد:
له بعض أصحابه: جاءني رجل من إخواننا الشيعة قد امتحن بجهّال العامّة .... فقال له الحسن (عليه السلام): ... لقد كتب اللّه لصاحبك بتقيّته بعدد كلّ من استعمل التقيّة من شيعتنا و موالينا و محبّينا حسنة. و بعدد من ترك التقيّة منهم حسنة ... . 377 الفصل التاسع: النكاح و الأولاد و فيه موضوعان (أ)- ما يتعلّق بالنكاح و فيه ثمانية أحكام الأوّل- حكم النظر إلى الأجنبيّة للنكاح:
إنّ لكلام اللّه فضلا على الكلام، كفضل اللّه على خلقه، و لكلامنا فضل على كلام الناس كفضلنا عليهم . الثاني- قراءة القرآن:
... و لقد ورد على أمير المؤمنين (عليه السلام) أخوان له مؤمنان، أب و ابن، فقام إليهما، و أكرمهما و أجلسهما في صدر مجلسه، و جلس بين أيديهما. ثمّ أمر بطعام، فأحضر، فأكلا منه. ثمّ جاء قنبر بطست و إبريق خشب و منديل لييبس، و جاء ليصبّ على يد الرجل ماء، فوثب أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخذ الإبريق ليصبّ على يد الرجل 250 فتمرّغ الرجل في التراب، و قال: يا أمير المؤمنين! اللّه يراني، و أنت تصبّ على يدي؟! قال: اقعد، و اغسل يدك! فإنّ اللّه عزّ و جلّ يراك و أخوك الذي لا يتميّز منك، و لا يتفضّل عليك يخدمك يريد بذلك خدمة في الجنّة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا، و على حسب ذلك في ممالكه فيها. فقعد الرجل، فقال له عليّ (عليه السلام): أقسمت عليك بعظيم حقّي الذي عرفته، و بجلته و تواضعك للّه بأن ندبني لما شرّفك به من خدمتي لك، لما غسلت [يدك] مطمئنّا كما كنت تغسل لو كان الصابّ عليك قنبرا، ففعل الرجل. فلمّا فرغ ناول الإبريق محمّد بن الحنفيّة، و قال: يا بنيّ! لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده، و لكنّ اللّه يأبى أن يسوّي بين ابن و أبيه إذا جمعهما مكان، لكن قد صبّ الأب على الأب، فليصبّ الابن على الابن ... .
رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ للّه عزّ و جلّ خيارا من كلّ ما خلقه ...، أ لا أنبّئكم برجل قد جعله اللّه من آل محمّد كأوائل أيّام [رجب من أوائل أيّام] شعبان؟ ... قالوا: و من ذلك يا رسول اللّه!؟ قال: ها هو مقبل عليكم غضبانا، فاسألوه عن غضبه، فإنّ غضبه لآل محمّد خصوصا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام). فطمح القوم بأعناقهم، و شخصوا بأبصارهم و نظروا، فإذا أوّل طالع عليهم سعد بن معاذ و هو غضبان، فأقبل، فلمّا رآه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال له: يا سعد! أما إنّ غضب اللّه لما غضبت له أشدّ، فما الذي أغضبك؟ حدّثنا بما قتله في غضبك حتّى أحدّثك بما قالته الملائكة لمن قلت له، و ما قالته الملائكة للّه عزّ و جلّ و أجابها اللّه عزّ و جلّ به. فقال سعد: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه! بينا أنا جالس على بابي و بحضرتي نفر من أصحابي الأنصار، إذ تمادى رجلان من الأنصار فرأيت في أحدهما النفاق فكرهت أن أدخل بينهما مخافة أن يزداد شرّهما، و أردت أن يتكافّا فلم يتكافّا، و تماديا في شرّهما حتّى تواثبا إلى أن جرّد كلّ واحد منهما السيف 181 على صاحبه، فأخذ هذا سيفه و ترسه، و هذا سيفه و ترسه، و تجاولا و تضاربا، فجعل كلّ واحد منهما يتّقي سيف صاحبه بدرقته ، و كرهت أن أدخل بينهما مخافة أن تمتدّ إليّ يد خاطئة. و قلت في نفسي: اللّهمّ انصر أحبّهما لنبيّك و آله، فما زالا يتجاولان، و لا يتمكّن واحد منهما من الآخر، إلى أن طلع علينا أخوك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فصحت بهما هذا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لم توقّراه؟! فوقّراه، و تكافّا، فهذا أخو رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أفضل آل محمّد. فأمّا أحدهما فإنّه لمّا سمع مقالتي رمى بسيفه و درقته من يده. و أمّا الآخر فلم يحفل بذلك، فتمكّن لاستسلام صاحبه منه، فقطّعه بسيفه قطعا أصابه بنيّف و عشرين ضربة، فغضبت عليه، و وجدت من ذلك وجدا شديدا، و قلت له: يا عبد اللّه! بئس العبد أنت، لم توقّر أخا رسول اللّه، و أثخنت بالجراح من وقّره، و قد كان ذلك قرنا كفيّا بدفاعك عن نفسه، و ما تمكّنت منه إلّا بتوقيره أخا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فما الذي صنع عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لمّا كفّ صاحبك، و تعدّى عليه الآخر؟ قال: جعل ينظر إليه و هو يضربه بسيفه، لا يقول شيئا و لا يمنعه، ثمّ جاز و تركهما، و إنّ ذلك المضروب لعلّه بآخر رمق. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا سعد! لعلّك تقدّر أنّ ذلك الباغي المتعدّي ظافر، إنّه ما ظفر يغنم من ظفر بظلم؟! 182 إنّ المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر ممّا يأخذ الظالم من دنياه، إنّه لا يحصد من المرّ حلو، و لا من الحلو مرّ. و أمّا غضبك لذلك المظلوم على ذلك الظالم، فغضب اللّه له أشدّ من ذلك و غضب الملائكة [على ذلك الظالم لذلك المظلوم]. و أمّا كفّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عن نصرة ذلك المظلوم، فإنّ ذلك لما أراد اللّه من إظهار آيات محمّد في ذلك، لا أحدّثك يا سعد بما قال اللّه و قالته الملائكة لذلك الظالم و لذلك المظلوم و لك، حتّى تأتيني بالرجل المثخن، فترى فيه آيات اللّه المصدّقة لمحمّد. فقال سعد: يا رسول اللّه! و كيف آتي به و عنقه متعلّقة بجلدة رقيقة، و يده و رجله كذلك، و إن حرّكته تميّزت أعضاؤه و تفاصلت. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا سعد! إنّ الذي ينشىء السحاب، و لا شيء منه حتّى يتكاثف و يطبق أكناف السماء و آفاتها ثمّ يلاشيه من بعد حتّى يضمحلّ، فلا ترى منه شيئا لقادر- إن تميّزت تلك الأعضاء- أن يؤلّفها من بعد، كما ألّفها إذ لم تكن شيئا. قال سعد: صدقت يا رسول اللّه! و ذهب، فجاء بالرجل، و وضعه بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو بآخر رمق. فلمّا وضعه انفصل رأسه عن كتفه، و يده عن زنده، و فخذه عن أصله. فوضع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الرأس في موضعه، و اليد و الرجل في موضعهما، ثمّ تفل على الرجل، و مسح يده على مواضع جراحاته، و قال: 183 «اللّهمّ أنت المحيي للأموات، و المميت للأحياء، و القادر على ما تشاء، و عبدك هذا مثخن بهذه الجراحات لتوقيره لأخي رسول اللّه عليّ بن أبي طالب. اللّهمّ فأنزل عليه شفاء من شفائك، و دواء من دوائك، و عافية من عافيتك». قال: فو الذي بعثه بالحقّ نبيّا! إنّه لمّا قال ذلك، التأمت الأعضاء، و التصقت و تراجعت الدماء إلى عروقها، و قام قائما سويّا سالما صحيحا، لا بليّة به و لا يظهر على بدنه أثر جراحة، كأنّه ما أصيب بشيء البتّة. ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على سعد و أصحابه فقال: الآن بعد ظهور آيات اللّه لتصديق محمّد أحدّثكم بما قالت الملائكة لك، و لصاحبك هذا، و لذلك الظالم، إنّك لمّا قلت لهذا العبد: أحسنت في كفّك عن القتال، توقيرا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أخي محمّد رسول اللّه، كما قلت لصاحبه: أسأت في تعدّيك على من كفّ عنك، توقيرا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و قد كان لك قرنا كفيّا كفوا. قالت الملائكة كلّها له: بئس ما صنعت يا [عدوّ اللّه]، و بئس العبد أنت في تعدّيك على من كفّ عن دفعك عن نفسه، توقيرا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أخي محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). [و قال اللّه عزّ و جلّ: بئس العبد أنت يا عبدي في تعدّيك على من كفّ عنك، توقيرا لأخي محمّد]. ثمّ لعنه اللّه من فوق العرش، و صلّى عليك يا سعد في حثّك على توقير عليّ بن 184 أبي طالب (عليه السلام)، و على صاحبك في قبوله منك. ثمّ قالت الملائكة: يا ربّنا! لو أذنت [لنا] لانتقمنا من هذا المتعدّي؟ فقال اللّه عزّ و جلّ: يا عبادي! سوف أمكّن سعد بن معاذ من الانتقام منهم، و أشفي غيظه حتّى ينال فيهم بغيته، و أمكّن هذا المظلوم من ذلك الظالم و ذويه بما هو أحبّ إليهما من إهلاككم لهذا المتعدّي، إنّي أعلم ما لا تعلمون. فقالت الملائكة: يا ربّنا! أ فتأذن لنا أن ننزل إلى هذا المثخن بالجراحات من شراب الجنّة و ريحانها، لينزل به عليه الشفاء؟ فقال اللّه عزّ و جلّ: سوف أجعل له أفضل من ذلك ريق محمّد- ينفث منه عليه- و مسح يده عليه، فيأتيه الشفاء و العافية. يا عبادي! إنّي أنا المالك للشفاء، و الإحياء، و الإماتة، و الإغناء، و الإفقار، و الإسقام، و الصحّة، و الرفع، و الخفض، و الإهانة، و الإعزاز، دونكم و دون سائر خلقي، قالت الملائكة: كذلك أنت يا ربّنا! فقال سعد: يا رسول اللّه! قد أصيب أكحلي هذا، و ربّما ينفجر منه الدم، و أخاف الموت و الضعف قبل أن أشفي من بني قريظة. [فمسح عليه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يده، فبرأ إلى أن شفا اللّه صدره من بني قريظة]، فقتلوا عن آخرهم، و غنمت أموالهم و سبيت ذراريهم، ثمّ انفجر كلمه و مات، و صار إلى رضوان اللّه عزّ و جلّ. فلمّا رقأ دمه [من جراحاته] قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا سعد! سوف يشفي اللّه [بك] غيظ المؤمنين، و يزداد لك غيظ المنافقين. 185 فلم يلبث [إلّا] يسيرا حتّى كان حكّم سعد في بني قريظة لمّا نزلوا [بحكمه]، و هم تسع مائة و خمسون رجلا جلدا، شبابا ضرّابين بالسيف. فقال: أرضيتم بحكمي؟ قالوا: بلى، و هم يتوهّمون أنّه يستبقيهم لما كان بينه و بينهم من الرحم و الرضاع و الصهر، قال: فضعوا أسلحتكم، فوضعوها، قال: اعتزلوا، فاعتزلوا، قال: سلّموا حصنكم، فسلّموه. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): احكم فيهم يا سعد! فقال: قد حكمت فيهم بأن يقتل رجالهم، و تسبى نساؤهم و ذراريهم، و تغنم أموالهم، فلمّا سلّ المسلمون سيوفهم، ليضعوا عليهم، قال سعد: لا أريد هكذا يا رسول اللّه! قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): كيف تريد اقترح و لا تقترح العذاب، فإنّ اللّه كتب الإحسان في كلّ شيء حتّى في القتل. قال: يا رسول اللّه! لا أقترح العذاب إلّا على واحد، و هو الذي تعدّى على صاحبنا هذا لمّا كفّ عنه توقيرا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و ردّه نفاقه إلى إخوانه من اليهود، فهو منهم يؤتى واحد واحد منهم نضربه بسيف مرهف إلّا ذاك، فإنّه يعذّب به. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا سعد! ألا، من اقترح على عدوّه عذابا باطلا فقد اقترحت أنت عذابا حقّا. فقال سعد للفتى: قم بسيفك هذا إلى صاحبك المتعدّي عليك، فاقتصّ منه. قال: تقدّم إليه، فما زال يضربه بسيفه حتّى ضربه بنيّف و عشرين ضربة، 186 كما كان ضربه [هو] فقال: هذا عدد ما ضربني به فقد كفاني، ثمّ ضرب عنقه، ثمّ جعل الفتى يضرب أعناق قوم يبعدون عنه، و يترك قوما يقرّبون في المسافة منه ثمّ كفّ و قال: دونكم. فقال سعد: فأعطني السيف، فأعطاه فلم يميّز أحدا، و قتل كلّ من كان أقرب إليه حتّى قتل عددا منهم، ثمّ ملّ و رمى بالسيف، و قال: دونكم. فما زال القوم يقتلونهم، حتّى قتلوا عن آخرهم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للفتى: ما بالك قتلت من بعد في المسافة عنك، و تركت من قرب؟! فقال: يا رسول اللّه! كنت أتنكّب عن القرابات و آخذ في الأجنبي. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و قد كان فيهم من كان ليس لك بقرابة و تركته؟ قال: يا رسول اللّه! كان لهم عليّ أياد في الجاهليّة، فكرهت أن أتولّى قتلهم، و لهم عليّ تلك الأيادي. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أما إنّك لو شفعت إلينا فيهم لشفّعناك. فقال: يا رسول اللّه! ما كنت لأدرأ عذاب اللّه عن أعدائه، و إن كنت أكره أن أتولّاه بنفسي، ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لسعد: و أنت فما بالك لم تميّز أحدا؟ قال: يا رسول اللّه! عاديتهم في اللّه و أبغضتهم في اللّه، فلا أريد مراقبة غيرك و غير محبّيك. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا سعد! أنت من الذين لا تأخذهم في اللّه لومة لائم، فلمّا فرغ من آخرهم انفجر كلمه و مات ... 187 (ج)- ما رواه (عليه السلام) عن حذيفة اليمانيّ
(عليه السلام) الْحَمْدُ لِلَّهِ النَّاشِرِ فِي الْخَلْقِ فَضْلَهُ وَ الْبَاسِطِ فِيهِمْ بِالْجُودِ يَدَهُ نَحْمَدُهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَ نَسْتَعِينُهُ عَلَى رِعَايَةِ حُقُوقِهِ وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِأَمْرِهِ صَادِعاً وَ بِذِكْرِهِ نَاطِقاً فَأَدَّى أَمِيناً وَ مَضَى رَشِيداً وَ خَلَّفَ فِينَا رَايَةَ الْحَقِّ مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا زَهَقَ وَ مَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ دَلِيلُهَا مَكِيثُ الْكَلَامِ بَطِيءُ الْقِيَامِ سَرِيعٌ إِذَا قَامَ فَإِذَا أَنْتُمْ أَلَنْتُمْ لَهُ رِقَابَكُمْ وَ أَشَرْتُمْ إِلَيْهِ بِأَصَابِعِكُمْ جَاءَهُ الْمَوْتُ فَذَهَبَ بِهِ فَلَبِثْتُمْ بَعْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى يُطْلِعَ اللَّهُ لَكُمْ مَنْ يَجْمَعُكُمْ وَ يَضُمُّ نَشْرَكُمْ فَلَا تَطْعَنُوا فِي عَيْنٍ مُقْبِلٍ وَ لَا تَيْأَسُوا مِنْ مُدْبِرٍ فَإِنَّ الْمُدْبِرَ عَسَى أَنْ تَزِلَّ إِحْدَى قَائِمَتَيْهِ وَ تَثْبُتَ الْأُخْرَى وَ تَرْجِعَا حَتَّى تَثْبُتَا جَمِيعاً أَلَا إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه واله) كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ إِذَا خَوَى نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ فَكَأَنَّكُمْ قَدْ تَكَامَلَتْ مِنَ اللَّهِ فِيكُمُ الصَّنَائِعُ وَ أَرَاكُمْ مَا كُنْتُمْ تَأْمُلُونَ 111 (100) و من خطبة له (عليه السلام) تستمل على ذكر الملاحم الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلٍ وَ الْآَخِرُ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ بِأَوَّلِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لَا أَوَّلَ لَهُ وَ بِآخِرِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لَا آخِرَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا السِّرُّ الْإِعْلَانَ وَ الْقَلْبُ اللِّسَانَ أَيُّهَا النَّاسُ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي وَ لَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمْ عِصْيَانِي وَ لَا تَتَرَامَوْا بِالْأَبْصَارِ عِنْدَ مَا تَسْمَعُونَهُ مِنِّي فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّ الَّذِي أُنَبِّئُكُمْ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ (الْأُمِّيِّ) (صلى الله عليه واله) مَا كَذَبَ الْمُبَلِّغُ وَ لَا جَهِلَ السَّامِعُ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ضِلِّيلٍ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ وَ فَحَصَ بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ فَإِذَا فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ وَ اشْتَدَّتْ شَكِيمَتُهُ وَ ثَقُلَتْ فِي الْأَرْضِ وَطْأَتُهُ عَضَّتِ الْفِتْنَةُ أَبْنَاءَهَا بِأَنْيَابِهَا وَ مَاجَتِ الْحَرْبُ أَمْوَاجِهَا وَ بَدَا مِنَ الْأَيَّامِ كُلُوحُهَا وَ مِنَ اللَّيَالِي كُدُوحُهَا فَإِذَا أَيْنَعَ زَرْعُهُ وَ قَامَ عَلَى يَنْعِهِ وَ هَدَرَتْ شَقَاشِقُهُ وَ بَرَقَتْ بَوَارِقُهُ عُقِدَتْ رَايَاتُ الْفِتَنِ الْمُعْضِلَةِ وَ أَقْبَلْنَ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَ الْبَحْرِ الْمُلْتَطِمِ هَذَا وَ كَمْ يَخْرِقُ الْكُوفَةَ مِنْ قَاصِفٍ وَ يَمُرُّ عَلَيْهَا مِنْ عَاصِفٍ وَ عَنْ قَلِيلٍ تَلْتَفُّ الْقُرُونُ بِالْقُرُونِ وَ يُحْصَدُ الْقَائِمُ وَ يُحْطَمُ الْمَحْصُودُ 112 (101) و من خطبة له (عليه السلام) تجري هذا المجرى وَ ذَلِكَ يَوْمٌ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لِنِقَاشِ الْحِسَابِ وَ جَزَاءِ الْأَعْمَالِ خُضُوعاً قِيَاماً قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ وَ رَجَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ فَأَحْسَنُهُمْ حَالًا مَنْ وَجَدَ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعاً وَ لِنَفْسِهِ مُتَّسَعاً منها فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ لَا تَقُومُ لَهَا قَائِمَةٌ وَ لَا تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ تَأْتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً يَحْفِزُهَا قَائِدُهَا وَ يَجْهَدُهَا رَاكِبُهَا أَهْلُهَا قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ يُجَاهِدُهُمْ فِي اللَّهِ قَوْمٌ أَذِلَّةٌ عِنْدَ الْمُتَكَبِّرِينَ فِي الْأَرْضِ مَجْهُولُونَ وَ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذَلِكِ مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ اللَّهِ لَا رَهَجَ لَهُ وَ لَا حَسَّ وَ سَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالْمَوْتِ الْأَحْمَرِ وَ الْجُوعِ الْأَغْبَرِ 113 (102) و من خطبة له (عليه السلام) انْظُرُوا إِلَى الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِينَ فِيهَا الصَّادِفِينَ عَنْهَا فَإِنَّهَا وَ اللَّهِ عَمَّا قَلِيلٍ تُزِيلُ الثَّاوِيَ السَّاكِنَ وَ تَفْجَعُ الْمُتْرَفَ الآْمِنَ لَا يَرْجِعُ مَا تَوَلَّى مِنْهَا فَأَدْبَرَ وَ لَا يُدْرَى مَا هُوَ آتٍ مِنْهَا فَيُنْتَظَرُ سُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ وَ جَلَدُ الرِّجَالِ فِيهَا إِلَى الضَّعْفِ وَ الْوَهَنِ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ كَثْرَةُ مَا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً تَفَكَّرَ فَاعْتَبَرَ وَ اعْتَبَرَ فَأَبْصَرَ فَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الدُّنْيَا عَنْ قَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الْآخِرَةِ عَمَّا قَلِيلٍ لَمْ يَزَلْ وَ كُلُّ مَعْدُودٍ مُنْقَضٍ وَ كُلُّ مُتَوَقَّعٍ آتٍ [وَ كُلُّ آتٍ قَرِيبٌ دَانٍ] منها الْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَلَّا يَعْرِفَ قَدْرَهُ وَ إِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَعَبْداً وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ جَائِراً عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ سَائِراً بِغَيْرِ دَلِيلٍ إِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ الدُّنْيَا عَمِلَ وَ إِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ الْآخِرَةِ كَسِلَ كَأَنَّ مَا عَمِلَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَ كَأَنَّ مَا وَنَى فِيهِ سَاقِطٌ عَنْهُ 114 و منها وَ ذَلِكَ زَمَانٌ لَا يَنْجُو فِيهِ إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ نُوَمَةٍ إِنْ شَهِدَ لَمْ يُعْرَفْ وَ إِنْ غَابَ لَمْ يُفْتَقَدْ أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى وَ أَعْلَامُ السُّرَى لَيْسُوا بِالْمَسَايِيحِ وَ لَا الْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ أُولَئِكَ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ وَ يَكْشِفُ عَنْهُمْ ضَرَّاءَ نِقْمَتِهِ أَيُّهَا النَّاسُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُكْفَأُ فِيهِ الْإِسْلَامُ كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ بِمَا فِيهِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَاذَكُمْ مِنْ أَنْ يَجُورَ عَلَيْكُمْ وَ لَمْ يُعِذْكُمْ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَكُمْ وَ قَدْ قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَ إِنْ كُنّا لَمُبْتَلِينَ أما قوله (عليه السلام) كل مؤمن نومة فإنما أراد به الحامل الذكر القليل الشر و المساييح جمع مسياح و هو الذي يسيح بين الناس بالفساد و النمائم و المذاييع جمع مذياع و هو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها و نوه بها و البذر جمع بذور و هو الذي يكثر سفهه و يلغو منطقه (103) و من خطبة له (عليه السلام) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً (صلى الله عليه واله) وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً وَ لَا يَدَّعِي نُبُوَّةً وَ لَا وَحْياً فَقَاتَلَ بِمَنْ أَطَاعَهُ
(عليه السلام) يذكر فيها آل محمد (عليهم السلام) هُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ وَ مَوْتُ الْجَهْلِ يُخْبِرُكُمْ حِلْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ (وَ ظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ) وَ صَمْتُهُمْ عَنْ حِكَمِ مَنْطِقِهِمْ لَا يُخَالِفُونَ الْحَقَّ وَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ هُمْ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ وَ وَلَائِجُ الِاعْتِصَامِ بِهِمْ عَادَ الْحَقُّ فِى نِصَابِهِ وَ انْزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مَقَامِهِ وَ انْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ عَقَلُوا الدِّينَ عَقْلَ وِعَايَةٍ وَ رِعَايَةٍ لَا عَقْلَ سَمَاعٍ وَ رِوَايَةٍ فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ وَ رُعَاتَهُ قَلِيلٌ
(عليه السلام) إلى طلحة و الزبير مع عمران بن الحصين الخزاعي ذكره أبو جعفر الإسكافي في كتاب المقامات في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمَا وَ إِنْ كَتَمْتُمَا أَنِّي لَمْ أُرِدِ النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي وَ لَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتَّى بَايَعُونِي وَ إِنَّكُمَا مِمَّنْ أَرَادَنِي وَ بَايَعَنِي وَ إِنَّ الْعَامَّةَ لَمْ تُبَايِعْنِي لِسُلْطَانٍ غَاصِبٍ وَ لَا لِعَرَضٍ حَاضِرٍ فَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي طَائِعَيْنِ فَارْجِعَا وَ تُوبَا إِلَى اللَّهِ مِنْ قَرِيبٍ وَ إِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي كَارِهَيْنِ فَقَدْ جَعَلْتُمَا لِي عَلَيْكُمَا السَّبِيلَ بِإِظْهَارِكُمَا الطَّاعَةَ وَ إِسْرَارِكُمَا الْمَعْصِيَةَ وَ لَعَمْرِي مَا كُنْتُمَا بِأَحَقِّ الْمُهَاجِرِينَ بِالتَّقِيَّةِ وَ الْكِتْمَانِ وَ إِنَّ دَفْعَكُمَا هَذَا الْأَمْرَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَا فِيهِ كَانَ أَوْسَعَ عَلَيْكُمَا مِنْ خُرُوجِكُمَا مِنْهُ بَعْدَ إِقْرَارِكُمَا بِهِ وَ قَدْ زَعَمْتُمَا أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ فَبَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي وَ عَنْكُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ يُلْزَمُ كُلُّ امْرِئٍ بِقَدْرِ مَا احْتَمَلَ فَارْجِعَا أَيُّهَا الشَّيْخَانِ عَنْ رَأْيِكُمَا فَإِنَّ الْآنَ أَعْظَمُ أَمْرِكُمَا الْعَارُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ الْعَارُ وَ النَّارُ وَ السَّلَامُ
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حِينَ خَلَقَ آدَمَ جَعَلَ أَجَلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَمَلَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَلَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ جَعَلَ أَمَلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَجَلَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَمِنْ ثَمَّ يَعْقِلُونَ وَ لَا يَعْلَمُونَ. بيان لعل المراد بكون الأجل بين عينيه كونه دائما متذكرا له كما يقال فلان جعل الموت نصب عينيه و بكون الأمل خلف ظهره نسيان الأمل و عدم خطوره بباله فلا يطول أمله و هذا شائع في العرف و اللغة يقال نبذه وراء ظهره أي تركه و نسيه فمراد السائل أنه ما بال الناس مع كونهم من أهل العقل لا يعلمون و لا يبذلون جهدهم كما ينبغي في تحصيل العلم فالجواب أن سبب ذلك ما حصل لآدم عليه السلام بعد ارتكاب ترك الأولى و سرى في أولاده من نسيان الموت و طول الأمل فإن تذكر الموت يحث الإنسان على تحصيل ما ينفعه بعد الموت قبل حلوله و طول الأمل يوجب التسويف في فعل الخيرات و طلب العلم و يحتمل أن يكون مراد السائل بالعقل عقل المعاش و تدبير أمور الدنيا و بالعلم علم ما ينفع في المعاد أي ما بال الناس في أمر دنياهم عقلاء لا يفوتون شيئا من مصالح دنياهم و في أمر آخرتهم سفهاء كأنهم لا يعلمون شيئا فالجواب هو أن سبب ذلك نسيان الموت و طول الأمل فإنهما موجبان لترك ما ينفع في المعاد لكونه منسيا و قصر الهمة على تحصيل المعاش و مرمة أمور الدنيا لكونها نصب عينه دائما و يحتمل أيضا أن يكون المراد بالعقل العلم بما ينفع في المعاد و المراد بالعلم العلم الكامل المورث للعمل فالمراد ما بال الناس يعلمون الموت و الحساب و العقاب و يؤمنون بها و لا يظهر أثر ذلك العلم في أعمالهم فهم فيما يعملون من الخطايا كأنهم لا يعلمون شيئا من ذلك و الجواب ظاهر و الظاهر أن هاهنا تصحيفا من النساخ و كان لا يعملون بتقديم الميم على اللام فيرجع إلى ما ذكرنا أخيرا و الله يعلم. الآيات البقرة وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ الأعراف كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ التوبة وَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ و قال طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ و قال الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً وَ أَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ و قال تعالى فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ و قال صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ يونس يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ يوسف نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ الرعد أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ طه وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً الأنبياء وَ لُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً و قال تعالى وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً الحج وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ النمل وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَ سُلَيْمانَ عِلْماً وَ قالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ و قال تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ و قال سبحانه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ القصص وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً و قال تعالى وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً العنكبوت وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ و قال تعالى بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الروم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ و قال سبحانه وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَ لكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ و قال تعالى كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ سبأ 6 وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَ الزمر قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ الفتح بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا الرحمن عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ المجادلة يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ الحشر ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ المنافقين وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ و قال تعالى وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ العلق وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ لَكِنِ امْضُوا بِنَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام نَسْتَشِيرُهُ وَ نَسْتَطْلِعُ أَمْرَهُ فَأَتَوْا عَلِيّاً عليه السلام فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ضَيَّعْتَ نَفْسَكَ وَ تَرَكْتَ حَقّاً أَنْتَ أَوْلَى بِهِ وَ قَدْ أَرَدْنَا أَنْ نَأْتِيَ الرَّجُلَ فَنُنْزِلَهُ عَنْ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ الْحَقَّ حَقُّكَ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْهُ فَكَرِهْنَا أَنْ نُنْزِلَهُ مِنْ دُونِ مُشَاوَرَتِكَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ مَا كُنْتُمْ إِلَّا حَرْباً لَهُمْ وَ لَا كُنْتُمْ إِلَّا كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ أَوْ كَالْمِلْحِ فِي الزَّادِ وَ قَدِ اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ التَّارِكَةُ لِقَوْلِ نَبِيِّهَا وَ الْكَاذِبَةُ عَلَى رَبِّهَا وَ لَقَدْ شَاوَرْتُ فِي ذَلِكَ أَهْلَ بَيْتِي فَأَبَوْا إِلَّا السُّكُوتَ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ وَغْرِ صُدُورِ الْقَوْمِ وَ بُغْضِهِمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ أَنَّهُمْ يُطَالِبُونَ بِثَأْرَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَشَهَرُوا سُيُوفَهُمْ مُسْتَعِدِّينَ لِلْحَرْبِ وَ الْقِتَالِ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَتَّى قَهَرُونِي وَ غَلَبُونِي عَلَى نَفْسِي وَ لَبَّبُونِي وَ قَالُوا لِي بَايِعْ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَلَمْ أَجِدْ حِيلَةً إِلَّا أَنْ أَدْفَعَ الْقَوْمَ عَنْ نَفْسِي وَ ذَاكَ أَنِّي ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ نَقَضُوا أَمْرَكَ وَ اسْتَبَدُّوا بِهَا دُونَكَ وَ عَصَوْنِي فِيكَ فَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ الْأَمْرَ وَ إِنَّهُمْ سَيَغْدِرُونَ بِكَ لَا مَحَالَةَ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ سَبِيلًا إِلَى إِذْلَالِكَ وَ سَفْكِ دَمِكَ فَإِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي كَذَلِكَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام مِنْ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَكِنِ ائْتُوا الرَّجُلَ فَأَخْبِرُوهُ بِمَا سَمِعْتُمْ مِنْ نَبِيِّكُمْ وَ لَا تَدَعُوهُ فِي الشُّبْهَةِ مِنْ أَمْرِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِ وَ أَبْلَغَ فِي عُقُوبَتِهِ إِذَا أَتَى رَبَّهُ وَ قَدْ عَصَى نَبِيَّهُ وَ خَالَفَ أَمْرَهُ قَالَ فَانْطَلَقُوا حَتَّى حَفُّوا بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَالُوا لِلْمُهَاجِرِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَدَأَ بِكُمْ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ فَبِكُمْ بَدَأَ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ وَ قَامَ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِإِدْلَالِهِ بِبَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ اتَّقِ اللَّهَ فَقَدْ عَلِمْتَ مَا تَقَدَّمَ لِعَلِيٍّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَنَا وَ نَحْنُ مُحْتَوِشُوهُ فِي يَوْمِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى رِجَالٍ مِنَّا ذَوِي قَدْرٍ فَقَالَ مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظُوهَا وَ إِنِّي مُؤَدٍّ إِلَيْكُمْ أَمْراً فَاقْبَلُوهُ أَلَا إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام أَمِيرُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ أَوْصَانِي بِذَلِكَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ وَ إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَحْفَظُوا وَصِيَّتِي فِيهِ وَ تُؤْوُوهُ وَ تَنْصُرُوهُ اخْتَلَفْتُمْ فِي أَحْكَامِكُمْ وَ اضْطَرَبَ عَلَيْكُمْ أَمْرُ دِينِكُمْ وَ وَلِيَ عَلَيْكُمُ الْأَمْرَ شِرَارُكُمْ أَلَا وَ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي هُمُ الْوَارِثُونَ أَمْرِي الْقَائِمُونَ بِأَمْرِ أُمَّتِي اللَّهُمَّ فَمَنْ حَفِظَ فِيهِمْ وَصِيَّتِي فَاحْشُرْهُ فِي زُمْرَتِي وَ اجْعَلْ لَهُ مِنْ مُرَافَقَتِي نَصِيباً يُدْرِكُ بِهِ فَوْزَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَسَاءَ خِلَافَتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي فَاحْرِمْهُ الْجَنَّةَ الَّتِي عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اسْكُتْ يَا خَالِدُ فَلَسْتَ مِنْ أَهْلِ الشُّورَى وَ لَا مِمَّنْ يُرْضَى بِقَوْلِهِ فَقَالَ خَالِدٌ بَلْ اسْكُتْ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ لَتَنْطِقُ بِغَيْرِ لِسَانِكَ وَ تَعْتَصِمُ بِغَيْرِ أَرْكَانِكَ وَ اللَّهِ إِنَّ قُرَيْشاً لَتَعْلَمُ أَنَّكَ أَلْأَمُهَا حَسَباً وَ أَقَلُّهَا أَدَباً وَ أَخْمَلُهَا ذِكْراً وَ أَقَلُّهَا غَنَاءً عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ إِنَّكَ لَجَبَانٌ عِنْدَ الْحَرْبِ بَخِيلٌ فِي الْجَدْبِ لَئِيمُ الْعُنْصُرِ مَا لَكَ فِي قُرَيْشٍ مَفْخَرٌ قَالَ فَأَسْكَتَهُ خَالِدٌ فَجَلَسَ ثُمَّ قَامَ أَبُو ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ وَ عَلِمَ خِيَارُكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ الْأَمْرُ لِعَلِيٍّ عليه السلام بَعْدِي ثُمَّ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ فِي أَهْلِ بَيْتِي مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَاطَّرَحْتُمْ قَوْلَ نَبِيِّكُمْ وَ تَنَاسَيْتُمْ مَا أَوْعَزَ إِلَيْكُمْ وَ اتَّبَعْتُمُ الدُّنْيَا وَ تَرَكْتُمْ نَعِيمَ الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ الَّتِي لَا يُهْدَمُ بُنْيَانُهَا وَ لَا يَزُولُ نَعِيمُهَا وَ لَا يَحْزَنُ أَهْلُهَا وَ لَا يَمُوتُ سُكَّانُهَا وَ كَذَلِكَ الْأُمَمُ الَّتِي كَفَرَتْ بَعْدَ أَنْبِيَائِهَا فَبَدَّلَتْ وَ غَيَّرَتْ فَحَاذَيْتُمُوهَا حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ وَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ فَعَمَّا قَلِيلٍ تَذُوقُونَ وَبَالَ أَمْرِكُمْ وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ثُمَّ قَامَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِلَى مَنْ تُسْنِدُ أَمْرَكَ إِذَا نَزَلَ بِكَ الْقَضَاءُ وَ إِلَى مَنْ تَفْزَعُ إِذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُ وَ فِي الْقَوْمِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ وَ أَكْثَرُ فِي الْخَيْرِ أَعْلَاماً وَ مَنَاقِبَ مِنْكَ وَ أَقْرَبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَرَابَةً وَ قِدْمَةً فِي حَيَاتِهِ وَ قَدْ أَوْعَزَ إِلَيْكُمْ فَتَرَكْتُمْ قَوْلَهُ وَ تَنَاسَيْتُمْ وَصِيَّتَهُ فَعَمَّا قَلِيلٍ يَصْفُو لَكَ الْأَمْرُ حِينَ تَزُورُ الْقُبُورَ وَ قَدْ أَثْقَلْتَ ظَهْرَكَ مِنَ الْأَوْزَارِ لَوْ حُمِلْتَ إِلَى قَبْرِكَ لَقَدِمْتَ عَلَى مَا قَدَّمْتَ فَلَوْ رَاجَعْتَ الْحَقَّ وَ أَنْصَفْتَ أَهْلَهُ لَكَانَ ذَلِكَ نَجَاةً لَكَ يَوْمَ تَحْتَاجُ إِلَى عَمَلِكَ وَ تَفَرَّدُ فِي حُفْرَتِكَ بِذُنُوبِكَ وَ قَدْ سَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا وَ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا فَلَمْ يَرْدَعْكَ ذَلِكَ عَمَّا أَنْتَ لَهُ فَاعِلٌ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ فَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ره فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ وَ قِسْ شِبْرَكَ بِفِتْرِكَ وَ الْزَمْ بَيْتَكَ وَ ابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَسْلَمُ لَكَ فِي حَيَاتِكَ وَ مَمَاتِكَ وَ رُدَّ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى حَيْثُ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا وَ لَا يَغُرَّنَّكَ مَنْ قَدْ تَرَى مِنْ أَوْغَادِهَا فَعَمَّا قَلِيلٍ تَضْمَحِلُّ دُنْيَاكَ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى رَبِّكَ فَيَجْزِيكَ بِعَمَلِكَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لِعَلِيٍّ وَ هُوَ صَاحِبُهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ نَصَحْتُكَ إِنْ قَبِلْتَ نُصْحِي ثُمَّ قَامَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ نَسِيتَ أَمْ تَنَاسَيْتَ أَمْ خَادَعَتْكَ نَفْسُكَ أَ مَا تَذْكُرُ إِذْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَلَّمْنَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَبِيُّنَا بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَاتَّقِ اللَّهَ رَبَّكَ وَ أَدْرِكْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ لَا تُدْرِكَهَا وَ أَنْقِذْهَا مِنْ هَلَكَتِهَا وَ دَعْ هَذَا الْأَمْرَ وَ كِلْهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ وَ لَا تَمَادَ فِي غَيِّكَ وَ ارْجِعْ وَ أَنْتَ تَسْتَطِيعُ الرُّجُوعَ وَ قَدْ مَنَحْتُكَ نُصْحِي وَ بَذَلْتُ لَكَ مَا عِنْدِي وَ إِنْ قَبِلْتَ وُفِّقْتَ وَ رَشَدْتَ ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ عَلِمْتُمْ وَ عَلِمَ خِيَارُكُمْ أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تَدَّعُونَ هَذَا الْأَمْرَ بِقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَقُولُونَ إِنَّ السَّابِقَةَ لَنَا فَأَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْكُمْ وَ أَقْدَمُ سَابِقَةً مِنْكُمْ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ فَأَعْطُوهُ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ وَ لَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ثُمَّ قَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ره فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَجْعَلْ لِنَفْسِكَ حَقّاً جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِغَيْرِكَ وَ لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ عَصَى رَسُولَ اللَّهِ وَ خَالَفَهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ ارْدُدِ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ يَخِفُّ ظَهْرُكَ وَ يَقِلُّ وِزْرُكَ وَ تَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الرَّحْمَنِ فَيُحَاسِبُكَ بِعَمَلِكَ وَ يَسْأَلُكَ عَمَّا فَعَلْتَ ثُمَّ قَامَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَبِلَ شَهَادَتِي وَحْدِي وَ لَمْ يُرِدْ مَعِي غَيْرِي قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي يَفْرُقُونَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ ثُمَّ قَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ فَقَالَ أَنَا أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ أَنَّهُ أَقَامَ عَلِيّاً فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِلْخِلَافَةِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِيُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَوْلَاهُ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي نُجُومُ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَدِّمُوهُمْ وَ لَا تَقَدَّمُوهُمْ ثُمَّ قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ أَنْصَحُ النَّاسِ لِأُمَّتِي ثُمَّ قَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ وَ رُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ إِلَيْهِمْ فَقَدْ سَمِعْتُمْ كَمَا سَمِعْنَا فِي مَقَامٍ بَعْدَ مَقَامٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُمْ أَوْلَى بِهِ مِنْكُمْ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَامَ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ فَتَكَلَّمَ وَ قَامَ جَمَاعَةٌ بَعْدَهُ فَتَكَلَّمُوا بِنَحْوِ هَذَا فَأَخْبَرَ الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةُ رِجَالٍ مِنْ عَشَائِرِهِمْ شَاهِرِينَ لِلسُّيُوفِ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ عَلَا الْمِنْبَرَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهِ لَئِنْ عَادَ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَتَكَلَّمَ بِمِثْلِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ لَنَمْلَأَنَّ أَسْيَافَنَا مِنْهُ فَجَلَسُوا فِي مَنَازِلِهِمْ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ .
صلى الله عليه وآله : حسبنا الله ونعم الوكيل . قال أبو رافع قال ذلك علي فنزل ( الذين قال لهم الناس ) الآية . ورجع النبي إلى المدينة يوم الجمعة ثم كانت غزوة الرجيع ماء لهذيل ، وذلك أنه قدم على البنى صلى الله عليه وآله من عضل والديش وقالوا : ابعث معنا نفرا يعلموننا القرآن ويفقهوننا في الدين فبعث مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة في ستة نفر وهم : خالد ابن بكر وعاصم بن ثابت الأفلح وجنيب بن عدي وزيد بن دثنه وعبد الله بن طارق فلما بلغوا بطن الرجيع قاتلوا القوم فقالوا : لكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم ، فلم يزل مرثد وخالد وعاصم يقاتلون حتى قتلوا ، وكان عاصم يقول : أبو سليمان رضيع المقصد * ومخبأ من جلد ثور أجلد واما زيد وجنيب وعبد الله أعطوا بأيديهم فخرجوا إلى مكة فانتزع عبد الله يده واستأخر عنهم فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، واما زيد فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه ، واما جنيب فابتاعه حجم بن اهاب التميمي لعقبة بن الحراث ليقتله بأبيه ، فلما أحسن قتله قال : ذروني أصلي ركعتين ، فتركوه فصلى سجدتين فجرت سنة لمن قتل صبرا ان يصلي ركعتين ثم قال : وذلك في ذات الإله ؟ ولم يشا * يبارك في أوصال شلو ممزق وبعث محمد بن مسلمة في نفر فقتلهم المشركون إلا محمدا ظنوا انه قتل . سنة أربع كانت غزوة بئر معونة ونزل في شهدائهم الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا . محمد بن إسحاق : قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة وكان سيد بني عامر بن صعصعة على رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة وأهدى له هدية فقال له : يا أبا براء لا أقبل هدية مشرك ، فقال : فلو بعثت رجالا إلى أهل نجد لأجابوك ، قال : أخشى عليهم ، قال : انا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى امرك . فبعث المنذر ابن عمر وأخا بني ساعدة في سبعين رجلا من خيار المسلمين ، منهم : الحارث بن الصمة ، وحزام بن ملحان ، وعروة بن أسماء السلمي ، ونافع بن بديل بن ورقاء " مناقب ج 1 ، م 21 "
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قم بنا يا بريدة نعود فاطمة، فلمّا أن دخلنا عليها أبصرت أباها دمعت عيناها، قال: ما يبكيك يا ابنتي؟ قالت: قلّة الطعم و كثرة الهم و شدّة السقم، قال لها: أما و اللّه ما عند اللّه خير ممّا ترغبين إليه، يا فاطمة أ ما ترضين إنّي زوّجتك خير أمّتي أقدمهم سلما و أكثر هم علما و أفضلهم حلما، و اللّه إنّ ابنيك سيّدا شباب أهل الجنّة. و قريب منه ما نقلته من كتاب الذريّة الطاهرة للدولابي [1] بخط الشيخ ابن وضاع قال: لمّا بلغ فاطمة تزويجها بعلي بكت فدخل عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: مالك يا فاطمة تبكين؟ فو اللّه لقد أنكحتك أكثرهم علما و أفضلهم حلما و أوّلهم سلما. و من مسند أحمد بن حنبل عن معقل بن يسار قال: وضأت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [2] ذات يوم فقال: هل لك في فاطمة نعودها؟ فقلت: نعم، فقام متوكّئا عليّ فقال: أمّا إنّه سيحمل ثقلها غيرك، و يكون أجرها لك، قال: فكأنّه لم يكن عليّ شيء حتّى دخلنا على فاطمة، فقال: كيف تجدينك؟ قالت: و اللّه لقد اشتدّ حزني و اشتدّت فاقتي و طال سقمي. حدّثنا عبد اللّه قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث قال: أو ما ترضين أنّي زوّجتك أقدم أمّتي سلما و أكثر هم علما و أعظمهم حلما. و من مناقب الخوارزمي عن حكيم عن أبيه عن جدّه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من عمل أمّتي إلى يوم القيامة. و منه عن ابن عباس قال: أتي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بطائر، فقال: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك، فجاء علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: اللهمّ واله.
لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ص مَرَضَهُ الَّذِي قَبَضَهُ اللَّهُ فِيهِ- اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ أَصْحَابُهُ وَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَمَنْ لَنَا بَعْدَكَ- وَ مَنِ الْقَائِمُ فِينَا بِأَمْرِكَ- فَلَمْ يُجِبْهُمْ جَوَاباً وَ سَكَتَ عَنْهُمْ- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَعَادُوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ- فَلَمْ يُجِبْهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا سَأَلُوهُ- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالُوا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِكَ- وَ مَنِ الْقَائِمُ فِينَا بِأَمْرِكَ فَقَالَ لَهُمْ- إِذَا كَانَ غَداً هَبَطَ نَجْمٌ مِنَ السَّمَاءِ فِي دَارِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِي- فَانْظُرُوا مَنْ هُوَ- فَهُوَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ الْقَائِمُ فِيكُمْ بِأَمْرِي- وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ يَطْمَعُ أَنْ يَقُولَ لَهُ- أَنْتَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ- جَلَسَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي حُجْرَتِهِ يَنْتَظِرُ هُبُوطَ النَّجْمِ- إِذَا انْقَضَّ نَجْمٌ مِنَ السَّمَاءِ قَدْ غَلَبَ نُورُهُ عَلَى ضَوْءِ الدُّنْيَا- حَتَّى وَقَعَ فِي حُجْرَةِ عَلِيٍّ ع- فَهَاجَ الْقَوْمُ وَ قَالُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ ضَلَّ هَذَا الرَّجُلُ وَ غَوَى- وَ مَا يَنْطِقُ فِي ابْنِ عَمِّهِ إِلَّا بِالْهَوَى- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ- وَ النَّجْمِ إِذا هَوى- ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى- وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى- إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ- وَ يُقَالُ وَ نَزَلَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ. وَ فِي رِوَايَةِ نَوْفٍ الْبِكَالِيِ أَنَّهُ سَقَطَ فِي مَنْزِلِ عَلِيٍّ نَجْمٌ أَضَاءَتْ لَهُ الْمَدِينَةُ وَ مَا حَوْلَهَا- وَ النَّجْمُ كَانَتِ الزُّهَرَةَ وَ قِيلَ بَلِ الثُّرَيَّا.
أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي (عليه السلام). السابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا إبراهيم قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة عن عمر يعني بن مرة قال: سمعت أبا حمزة يقول: سمعت زيد بن أرقم يقول أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب. الثامن: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو الفضل الخراساني قال: حدثنا أبو غسان عن إسرائيل عن جابر عن عبد الله ابن نجي عن علي (عليه السلام) قال: " صليت مع النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاث سنين قبل أن يصلي معه أحد ". التاسع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت محمد بن علي بن الحسن بن سفيان قال: سمعت أبي قال: حدثنا أبو حمزة عن جابر الجعفي عن عبد الله بن نجي قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " لقد صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث سنين قبل أن يصلي معه أحد من الناس ". العاشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا [ أبو ] الجهم الأزرق بن علي وداود بن عمرو قالا حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا محمد بن سلمة عن أبيه عن حبة العرني قال رأيت عليا (عليه السلام) يضحك يوما [ ضحكا ] لم أره ضحك أكثر منه حتى بدت نواجده قال: " بينا أنا مع رسول الله " وذكر الحديث ثم قال: " اللهم إني لا أعرف أن عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك (صلى الله عليه وآله) " قال ذلك ثلاث مرات ثم قال: " لقد صليت قبل أن يصلي أحد ". الحادي عشر: ابن المغازلي الشافعي الفقيه الواسطي من كتاب المناقب في قوله * (السابقون السابقون) * قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب إجازة، أخبرنا عمر بن عبد الله بن شوذب، حدثنا محمد بن أحمد بن منصور قال: حدثنا أحمد بن الحسين قال: حدثنا زكريا قال: حدثنا أبو صالح عن الضحاك قال: حدثنا سفيان بن عبد الله عن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: * (والسابقون السابقون) * قال سبق يوشع بن نون إلى موسى وسبق صاحب يس إلى
(صلّى اللّه عليه و آله) لمّا عرج بي إلى السماء السابعة، و منها إلى سدرة المنتهى و منها إلى حجب النور ناداني ربّي جل جلاله يا محمد أنت عبدي و أنا ربك فلي فاخضع، و إيّاي فاعبد و عليّ فتوكّل فإنّي قد رضيتك عبدا و حبيبا و رسولا و رضيت لك عليا خليفة و بابا، و جعلته حجّتي على عبادي و أمانا لخلقي، به يقام ديني و تحفظ حدودي و تنفذ أحكامي، و يعرف أعدائي من أوليائي و بالأئمة من ولده أرحم عبادي، و بالقائم المهدي أعمر أرضي بتسبيحي و تقديسي و تهليلي و تمجيدي، و به أطهّر الأرض من أعدائي و به أحيي عبادي و بلادي و به أظهر الكنوز و الذخائر و أظهره على الأسرار و الضمائر، و أنصره بأوليائي و أمده بملائكتي فهو وليّي حقا و مهديّ عبادي صدقا. و من كتاب المناقب مرفوعا إلى ابن عمر قال: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت: يا رسول اللّه ما منزلة علي منك؟ فغضب ثم قال: ما بال قوم يذكرون رجلا عند اللّه منزلته كمنزلتي و مقامه كمقامي، إلّا النبوّة يا ابن عمر إن عليا منّي بمنزلة الروح من الجسد، و إن عليا مني بمنزلة النفس من النفس، و إن عليا منّي بمنزلة النور من النور، و إن عليا منّي بمنزلة الرأس من الجسد، و إن عليا مني بمنزلة الزر من القميص، يا ابن عمر؛ من أحبّ عليا فقد أحبّني، و من أحبّني فقد أحب اللّه و من أبغض عليا فقد أبغضني، و من أبغضني فقد غضب اللّه عليه و لعنه، ألا و من أحب عليا فقد اوتي كتابه بيمينه و حوسب حسابا يسيرا، ألا و من أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى يشرب
لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ص مَرَضَهُ الَّذِي قَبَضَهُ اللَّهُ فِيهِ- اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ أَصْحَابُهُ وَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَمَنْ لَنَا بَعْدَكَ- وَ مَنِ الْقَائِمُ فِينَا بِأَمْرِكَ- فَلَمْ يُجِبْهُمْ جَوَاباً وَ سَكَتَ عَنْهُمْ- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَعَادُوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ- فَلَمْ يُجِبْهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا سَأَلُوهُ- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالُوا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِكَ- وَ مَنِ الْقَائِمُ فِينَا بِأَمْرِكَ فَقَالَ لَهُمْ- إِذَا كَانَ غَداً هَبَطَ نَجْمٌ مِنَ السَّمَاءِ فِي دَارِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِي- فَانْظُرُوا مَنْ هُوَ- فَهُوَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ الْقَائِمُ فِيكُمْ بِأَمْرِي- وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ يَطْمَعُ أَنْ يَقُولَ لَهُ- أَنْتَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ- جَلَسَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي حُجْرَتِهِ يَنْتَظِرُ هُبُوطَ النَّجْمِ- إِذَا انْقَضَّ نَجْمٌ مِنَ السَّمَاءِ قَدْ غَلَبَ نُورُهُ عَلَى ضَوْءِ الدُّنْيَا- حَتَّى وَقَعَ فِي حُجْرَةِ 274 عَلِيٍّ ع- فَهَاجَ الْقَوْمُ وَ قَالُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ ضَلَّ هَذَا الرَّجُلُ وَ غَوَى- وَ مَا يَنْطِقُ فِي ابْنِ عَمِّهِ إِلَّا بِالْهَوَى- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ- وَ النَّجْمِ إِذا هَوى- ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى- وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى- إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْهُعليه السلاممِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ- وَ يُقَالُ وَ نَزَلَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ . وَ فِي رِوَايَةِ نَوْفٍ الْبِكَالِيِ أَنَّهُ سَقَطَ فِي مَنْزِلِ عَلِيٍّ نَجْمٌ أَضَاءَتْ لَهُ الْمَدِينَةُ وَ مَا حَوْلَهَا- وَ النَّجْمُ كَانَتِ الزُّهَرَةَ وَ قِيلَ بَلِ الثُّرَيَّا .
أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي (عليه السلام). السابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا إبراهيم قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة عن عمر يعني بن مرة قال: سمعت أبا حمزة يقول: سمعت زيد بن أرقم يقول أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب. الثامن: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو الفضل الخراساني قال: حدثنا أبو غسان عن إسرائيل عن جابر عن عبد الله ابن نجي عن علي (عليه السلام) قال: " صليت مع النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاث سنين قبل أن يصلي معه أحد ". التاسع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت محمد بن علي بن الحسن بن سفيان قال: سمعت أبي قال: حدثنا أبو حمزة عن جابر الجعفي عن عبد الله بن نجي قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " لقد صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث سنين قبل أن يصلي معه أحد من الناس ". العاشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا [ أبو ] الجهم الأزرق بن علي وداود بن عمرو قالا حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا محمد بن سلمة عن أبيه عن حبة العرني قال رأيت عليا (عليه السلام) يضحك يوما [ ضحكا ] لم أره ضحك أكثر منه حتى بدت نواجده قال: " بينا أنا مع رسول الله " وذكر الحديث ثم قال: " اللهم إني لا أعرف أن عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك (صلى الله عليه وآله) " قال ذلك ثلاث مرات ثم قال: " لقد صليت قبل أن يصلي أحد ". الحادي عشر: ابن المغازلي الشافعي الفقيه الواسطي من كتاب المناقب في قوله * (السابقون السابقون) * قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب إجازة، أخبرنا عمر بن عبد الله بن شوذب، حدثنا محمد بن أحمد بن منصور قال: حدثنا أحمد بن الحسين قال: حدثنا زكريا قال: حدثنا أبو صالح عن الضحاك قال: حدثنا سفيان بن عبد الله عن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: * (والسابقون السابقون) * قال سبق يوشع بن نون إلى موسى وسبق صاحب يس إلى
يملك القائم ثلاثمائة و يزداد تسعا كما لبث أهل الكهف فى كهفهم يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا فيفتح اللّه له شرق الأرض و غربها و يقتل النّاس لا يبقى إلّا دين محمّد و يسير بسيرة سليمان بن داود و يدعوا الشمس و القمر فيجيبانه و تطوى له الأرض و يوحى إليه فيعمل بالوحى بأمر اللّه و عنه (عليه السلام) إذا ظهر القائم و دخل الكوفة بعث اللّه تعالى من ظهر الكوفة سبعين ألف صدّيق فيكونون فى أصحابه و أنصاره و يردّ السّواد إلى أهله هم أهله و يعطى النّاس عطايا مرّتين فى السنّة و يرزقهم فى الشّهر رزقين و يسوى بين الناس حتّى لا ترى محتاجا إلى الزكاة. يجئ أصحاب الزّكاة بزكاتهم إلى المحاويج من شيعته فلا يقبلونها فيصرّونها و يدورون فى دورهم فيخرجون إليهم فيقولون: لا حاجة لنا فى دراهمكم و ساق الحديث إلى أن قال: و يجتمع إليه أموال أهل الدنيا كلّها من بطن الأرض و ظهرها فيقال للنّاس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام و سفكتم فيه الدّم الحرام و ركبتم فيه المحارم فيعطى عطاء لم يعطه أحد قبله [2]. قال العطاردى: تم المجلد الاوّل و يتلوه إنشاء اللّه المجلد الثانى و أوله كتاب مناقب أهل البيت (عليهم السلام). 547 فهرس العناوين 548 (فهرس العناوين) العنوان الصفحة مقدمة المؤلف 7 باب ولادته (عليه السلام) 9 باب أسمائه و ألقابه (عليه السلام) 12 باب امامته (عليه السلام) 14 باب فضائله و مكارم اخلاقه (عليه السلام) 27 باب علمه (عليه السلام) 45 باب خوارق عاداته (عليه السلام) 65 باب ما جرى بينه (عليه السلام) و جابر 103 باب ما جرى له (عليه السلام) بالشام 118 باب ما جرى له (عليه السلام) مع أهل زمانه 132 باب شهادته (عليه السلام) 143 باب أولاده (عليه السلام) 149 باب زيارته (عليه السلام) 152 باب خواصه (عليه السلام) 154 باب مدائحه (عليه السلام) 155 549
تَدْعُو إِلَى رَجُلٍ بِالْيَمَامَةِ بِاسْمِ الرَّحْمَنِ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ثُمَّ افْتَتَحَ حم السَّجْدَةَ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ سَمِعَهُ اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ وَ قَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي بَدَنِهِ وَ قَامَ وَ مَشَى إِلَى بَيْتِهِ وَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا صَبَا أَبُو عَبْدِ شَمْسٍ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ فَاغْتَمَّتْ قُرَيْشٌ وَ غَدَا عَلَيْهِ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ فَضَحْتَنَا يَا عَمِّ قَالَ يَا ابْنَ أَخِ مَا ذَاكَ وَ إِنِّي عَلَى دِينِ قَوْمِي وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ كَلَاماً صَعْباً تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ قَالَ أَ فَشِعْرٌ هُوَ قَالَ مَا هُوَ بِشِعْرٍ قَالَ فَخَطْبٌ قَالَ لَا إِنَّ الْخَطْبَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ وَ هَذَا كَلَامٌ مَنْثُورٌ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً لَهُ طُلَاوَةٌ قَالَ فَكِهَانَةٌ هُوَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ دَعْنِي أُفَكِّرُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالُوا يَا عَبْدَ شَمْسٍ مَا تَقُولُ قَالَ قُولُوا هُوَ سِحْرٌ فَإِنَّهُ آخَذُ بِقُلُوبِ النَّاسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً إِلَى قَوْلِهِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ. وَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: جَاءَ وَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اقْرَأْ عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَقَالَ أَعِدْ فَأَعَادَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ الْحَلَاوَةَ وَ الطُّلَاوَةَ إِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ وَ إِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُعْذِقٌ وَ مَا هَذَا بِقَوْلِ بَشَرٍ. قب، المناقب لابن شهرآشوب ذكر القصتين مختصرا مثله بيان في القاموس الطلاوة مثلثة الحسن و البهجة و القبول و في النهاية العذق بالفتح النخلة و بالكسر العرجون بما فيه من الشماريخ و منه حديث مكة و أعذق إذخرها أي صارت له عذوق و شعب و قيل أعذق بمعنى أزهر.
حَاضَرْنَا خَيْبَرَ فَأَخَذَ اللِّوَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَانْصَرَفَ وَ لَمْ يُفْتَحْ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهَا مِنَ الْغَدِ عُمَرُ فَرَجَعَ وَ لَمْ يُفْتَحْ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهَا عُثْمَانُ وَ لَمْ يُفْتَحْ لَهُ وَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ شِدَّةٌ وَ جُهْدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي دَافِعٌ الرَّايَةَ غَداً إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ وَ بِتْنَا طِيبَةَ أَنْفُسِنَا أَنْ نَفْتَحَ غَداً ثُمَّ قَامَ قَائِماً وَ دَعَا بِاللِّوَاءِ وَ النَّاسُ عَلَى مَصَافِّهِمْ وَ دَعَا عَلِيّاً عليه السلام وَ هُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ وَ فُتِحَ لَهُ . و رواه البخاري في صحيحه في أواخر الجزء الثالث منه عن سلمة بن الأكوع - و رواه أيضا البخاري في الجزء المذكور عن سهل- و رواه أيضا البخاري في الجزء الرابع في رابع كراس من النسخة المنقول منها و رواه أيضا في الجزء الرابع في ثلثه الأخير من صحيحه في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و رواه البخاري في الجزء الخامس من صحيحه في رابع كراس من أوله من النسخة المنقولة منها- و رواه مسلم أيضا في صحيحه في أواخر كراس من الجزء المذكور من النسخة المشار إليها ، 1- فَمِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ فِي صحيحهما [صَحِيحَيْهِمَا مِنْ بَعْضِ طُرُقِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ فِي يَوْمِ الْخَيْبَرِ لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غُدُوّاً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي عَيْنِهِ وَ دَعَا لَهُ فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ. - و رووه في الجمع بين الصحاح الستة من جزء الثالث في غزوة خيبر من صحيح الترمذي- و رواه في الجمع بين الصحيحين للحميدي في مسند سهل بن سعد و في مسند سعد بن أبي وقاص و في مسند أبي هريرة و في مسند سلمة بن الأكوع- و رواه الفقيه الشافعي ابن المغازلي أيضا من طرق جماعة فَمِنْ رِوَايَاتِ الشَّافِعِيِّ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ إِلَى خَيْبَرَ فَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ فَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فَقَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ أَرْمَدُ الْعَيْنِ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَرْمَدْ قَطُّ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ الرَّايَةَ فَامْضِ بِهَا حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَخَرَجَ يُهَرْوِلُ وَ أَنَا خَلْفَ أَثَرِهِ حَتَّى رَكَزَ رَايَتَهُ فِي أَصْلِهِمْ تَحْتَ الْحِصْنِ فَاطَّلَعَ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ مِنْ رَأْسِ الْحِصْنِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ غُلِبْتُمْ وَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى قَالَ فَمَا رَجَعَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَ رَوَاهُ عُلَمَاءُ التَّارِيخِ مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَزْدِيِّ وَ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَ الْوَاقِدِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَ أَبِي بِكْرٍ الْبَيْهَقِيِّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأُشْنُهِيِّ فِي الِاعْتِقَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ أَبَا بِكْرٍ بِرَايَتِهِ مَعَ الْمُهَاجِرِينَ هِيَ رَايَتُهُ الْبَيْضَاءُ فَعَادَ يُؤَنِّبُ قَوْمَهُ وَ يُؤَنِّبُونَهُ ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ مِنْ بَعْدِهِ فَرَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ حَتَّى سَاءَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ص فَقَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ فَأَعْطَاهَا عَلِيّاً فَفُتِحَ عَلَى يَدَيْهِ . وَ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً وَ ذَلِكَ فِي فَتْحِ خَيْبَرَ قَالَ حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَعْطَى اللِّوَاءَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ نَهَضَ مَنْ نَهَضَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ فَلَقُوا أَهْلَ خَيْبَرَ فَانْكَشَفَ عُمَرُ وَ أَصْحَابُهُ وَ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يُجَبِّنُهُ أَصْحَابُهُ وَ يُجَبِّنُهُمْ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَأَخَذَ أَبُو بِكْرٍ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ نَهَضَ فَقَاتَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَخَذَهَا عُمَرُ فَقَاتَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ أَنَا وَ اللَّهِ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَأْخُذُهَا عَنْوَةً وَ لَيْسَ ثَمَّ عَلِيٌّ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ تَطَاوَلَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ رَجَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ هُوَ صَاحِبَ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَجَاءَهُ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ حَتَّى أَنَاخَ قَرِيباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ أَرْمَدُ قَدْ عَصَّبَ عَيْنَيْهِ بِشِقَّةِ بُرْدٍ قِطْرِيٍّ قَالَ سَلَمَةُ فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لَكَ قَالَ رَمِدْتُ قَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ فَمَا شَكَا وَجَعَهَا بَعْدُ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَنَهَضَ بِالرَّايَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ صُورَةَ حَالِ الْحَرْبِ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ بَيْنَ مَرْحَبٍ وَ كَانَ عَلَى رَأْسِ مَرْحَبٍ مِغْفَرٌ مُصْفَرٌّ وَ حَجَرٌ قَدْ ثَقَبَهُ مِثْلَ الْبَيْضَةِ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ عليه السلام بِضَرْبَةٍ فَقَدَّ الْحَجَرَ وَ الْمِغْفَرَ وَ فَلَقَ رَأْسَهُ حَتَّى أَخَذَ السَّيْفُ فِي الْأَضْرَاسِ وَ أَخَذَ الْمَدِينَةَ وَ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدِهِ. قَالَ السَّيِّدُ وَ رَأَيْتُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ وَ هُوَ فِي أَوَاخِرِ كُرَّاسٍ مِنَ الْجُزْءِ الرَّابِعِ زِيَادَةٌ وَ هِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ فَتَشَاوَقْتُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ وَ قَالَ امْشِ وَ لَا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ فَسَارَ عَلِيٌّ شَيْئاً ثُمَّ وَقَفَ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ فَصَرَخَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا ذَا أُقَاتِلُ قَالَ قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ فَعَلُوا فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ. انتهى كلام السيد
حَاضَرْنَا خَيْبَرَ فَأَخَذَ اللِّوَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَانْصَرَفَ وَ لَمْ يُفْتَحْ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهَا مِنَ الْغَدِ عُمَرُ فَرَجَعَ وَ لَمْ يُفْتَحْ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهَا عُثْمَانُ وَ لَمْ يُفْتَحْ لَهُ وَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ شِدَّةٌ وَ جُهْدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي دَافِعٌ الرَّايَةَ غَداً إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ وَ بِتْنَا طِيبَةَ أَنْفُسِنَا أَنْ نَفْتَحَ غَداً ثُمَّ قَامَ قَائِماً وَ دَعَا بِاللِّوَاءِ وَ النَّاسُ عَلَى مَصَافِّهِمْ وَ دَعَا عَلِيّاً عليه السلام وَ هُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ وَ فُتِحَ لَهُ. و رواه البخاري في صحيحه في أواخر الجزء الثالث منه عن سلمة بن الأكوع - و رواه أيضا البخاري في الجزء المذكور عن سهل- و رواه أيضا البخاري في الجزء الرابع في رابع كراس من النسخة المنقول منها و رواه أيضا في الجزء الرابع في ثلثه الأخير من صحيحه في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و رواه البخاري في الجزء الخامس من صحيحه في رابع كراس من أوله من النسخة المنقولة منها- و رواه مسلم أيضا في صحيحه في أواخر كراس من الجزء المذكور من النسخة المشار إليها، 1- فَمِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ فِي صحيحهما [صَحِيحَيْهِمَا مِنْ بَعْضِ طُرُقِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ فِي يَوْمِ الْخَيْبَرِ لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غُدُوّاً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي عَيْنِهِ وَ دَعَا لَهُ فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ. - و رووه في الجمع بين الصحاح الستة من جزء الثالث في غزوة خيبر من صحيح الترمذي- و رواه في الجمع بين الصحيحين للحميدي في مسند سهل بن سعد و في مسند سعد بن أبي وقاص و في مسند أبي هريرة و في مسند سلمة بن الأكوع- و رواه الفقيه الشافعي ابن المغازلي أيضا من طرق جماعة فَمِنْ رِوَايَاتِ الشَّافِعِيِّ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ إِلَى خَيْبَرَ فَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ فَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فَقَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ أَرْمَدُ الْعَيْنِ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَرْمَدْ قَطُّ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ الرَّايَةَ فَامْضِ بِهَا حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَخَرَجَ يُهَرْوِلُ وَ أَنَا خَلْفَ أَثَرِهِ حَتَّى رَكَزَ رَايَتَهُ فِي أَصْلِهِمْ تَحْتَ الْحِصْنِ فَاطَّلَعَ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ مِنْ رَأْسِ الْحِصْنِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ غُلِبْتُمْ وَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى قَالَ فَمَا رَجَعَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَ رَوَاهُ عُلَمَاءُ التَّارِيخِ مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَزْدِيِّ وَ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَ الْوَاقِدِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَ أَبِي بِكْرٍ الْبَيْهَقِيِّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأُشْنُهِيِّ فِي الِاعْتِقَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ أَبَا بِكْرٍ بِرَايَتِهِ مَعَ الْمُهَاجِرِينَ هِيَ رَايَتُهُ الْبَيْضَاءُ فَعَادَ يُؤَنِّبُ قَوْمَهُ وَ يُؤَنِّبُونَهُ ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ مِنْ بَعْدِهِ فَرَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ حَتَّى سَاءَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ص فَقَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ فَأَعْطَاهَا عَلِيّاً فَفُتِحَ عَلَى يَدَيْهِ. وَ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً وَ ذَلِكَ فِي فَتْحِ خَيْبَرَ قَالَ حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَعْطَى اللِّوَاءَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ نَهَضَ مَنْ نَهَضَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ فَلَقُوا أَهْلَ خَيْبَرَ فَانْكَشَفَ عُمَرُ وَ أَصْحَابُهُ وَ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يُجَبِّنُهُ أَصْحَابُهُ وَ يُجَبِّنُهُمْ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَأَخَذَ أَبُو بِكْرٍ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ نَهَضَ فَقَاتَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَخَذَهَا عُمَرُ فَقَاتَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ أَنَا وَ اللَّهِ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَأْخُذُهَا عَنْوَةً وَ لَيْسَ ثَمَّ عَلِيٌّ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ تَطَاوَلَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ رَجَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ هُوَ صَاحِبَ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَجَاءَهُ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ حَتَّى أَنَاخَ قَرِيباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ أَرْمَدُ قَدْ عَصَّبَ عَيْنَيْهِ بِشِقَّةِ بُرْدٍ قِطْرِيٍّ قَالَ سَلَمَةُ فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لَكَ قَالَ رَمِدْتُ قَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ فَمَا شَكَا وَجَعَهَا بَعْدُ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَنَهَضَ بِالرَّايَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ صُورَةَ حَالِ الْحَرْبِ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ بَيْنَ مَرْحَبٍ وَ كَانَ عَلَى رَأْسِ مَرْحَبٍ مِغْفَرٌ مُصْفَرٌّ وَ حَجَرٌ قَدْ ثَقَبَهُ مِثْلَ الْبَيْضَةِ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ عليه السلام بِضَرْبَةٍ فَقَدَّ الْحَجَرَ وَ الْمِغْفَرَ وَ فَلَقَ رَأْسَهُ حَتَّى أَخَذَ السَّيْفُ فِي الْأَضْرَاسِ وَ أَخَذَ الْمَدِينَةَ وَ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدِهِ. قَالَ السَّيِّدُ وَ رَأَيْتُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ وَ هُوَ فِي أَوَاخِرِ كُرَّاسٍ مِنَ الْجُزْءِ الرَّابِعِ زِيَادَةٌ وَ هِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ فَتَشَاوَقْتُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ وَ قَالَ امْشِ وَ لَا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ فَسَارَ عَلِيٌّ شَيْئاً ثُمَّ وَقَفَ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ فَصَرَخَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا ذَا أُقَاتِلُ قَالَ قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ فَعَلُوا فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ. انتهى كلام السيد أَقُولُ وَ رَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ إِلَى الْيَمَنِ جَيْشَيْنِ وَ أَمَّرَ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيّاً وَ عَلَى الْآخَرِ خَالِداً فَقَالَ إِذَا كَانَ الْقِتَالُ فَعَلِيٌّ قَالَ فَفَتَحَ عَلِيٌّ حِصْناً فَأَخَذَ مِنْهُ جَارِيَةً قَالَ فَكَتَبَ مَعِي خَالِدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِخَبَرِهِ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَرَأَ الْكِتَابَ رَأَيْتُهُ يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ فَقَالَ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ غَضَبِ رَسُولِهِ وَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ فَسَكَتَ. وَ رُوِيَ أَيْضاً مِنَ التِّرْمِذِيِّ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِّهِمْ لَنَا قَالَ عَلِيٌّ مِنْهُمْ يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثاً وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ سَلْمَانُ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ. وَ رُوِيَ مِنْ صَحِيحَيْ مُسْلِمٍ وَ التِّرْمِذِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَتَطَاوَلْنَا فَقَالَ ادْعُوا لِي عَلِيّاً فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَ دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَ رُوِيَ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ: سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي خَيْبَرَ وَ كَانَ رَمِداً فَقَالَ أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ النَّبِيَّ ص فَلَمَّا كَانَ مَسَاءٌ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللَّهُ فِي صَبَاحِهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَوْ قَالَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ وَ مَا نَرْجُوهُ فَقَالُوا هَذَا عَلِيٌّ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَ رُوِيَ أَيْضاً مِنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقِيلَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَ دَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَانَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا قَالَ انْفِذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ أَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ. وَ رُوِيَ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ قَالَ فَتَسَاوَرْتُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا وَ قَالَ امْشِ وَ لَا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ فَسَارَ عَلِيٌّ شَيْئاً ثُمَّ وَقَفَ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ فَصَرَخَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى مَا ذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ قَالَ قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ. - وَ رَوَى ابْنُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يُفْتَحَ عَلَيْهِ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ. بيان قال في النهاية في حديث خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله و رسوله و يحب الله و رسوله يفتح الله على يديه فبات الناس يدوكون تلك الليلة أي يخوضون و يموجون فيمن يدفعها إليه يقال وقع الناس في دوكة و دوكة أي في خوض و اختلاط و قال القطري أي بالكسر ضرب من البرود فيه حمرة و لها أعلام فيها بعض الخشونة و قيل هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين و قال الأزهري في أعراض البحرين قرية يقال لها قطر و أحسب الثياب القطرية نسبت إليها فكسروا القاف للنسبة و خففوا و كأن المراد بالمصفر المذهب و في القاموس اشتاف تطاول و نظر و تشوف إلى الخبر تطلع و من السطح تطاول و نظر و أشرف و بالراء معناه قريب من ذلك و الأظهر فتساورت قال في النهاية في الحديث فتساورت لها أي رفعت لها شخصي و التطاول أيضا قريب منه أي كل منهم يمد عنقه ليراه النبي ص رجاء أن يعطاها.
عليه السلام وَ نَاظِرُ قَلْبِ اللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ، وَ يَعْرِفُ غَوْرَهُ وَ نَجْدَهُ. دَاعٍ دَعَا، وَ رَاعٍ رَعَى، فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي ، وَ اتَّبِعُوا الرَّاعِيَ، قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ، وَ أَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ، وَ أَرَزَ الْمُؤْمِنُونَ، وَ نَطَقَ الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ، نَحْنُ الشِّعَارُ وَ الْأَصْحَابُ ، وَ الْخَزَنَةُ وَ الْأَبْوَابُ ، وَ لَا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلَّا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقاً. مِنْهَا: فِيهِمْ كَرَائِمُ الْقُرْآنِ وَ هُمْ كَنْزُ الرَّحْمَنِ، إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا، وَ إِنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا، فَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ، وَ لْيُحْضِرْ عَقْلَهُ، وَ لْيَكُنْ مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ مِنْهَا قَدِمَ وَ إِلَيْهَا يَنْقَلِبُ، فَالنَّاظِرُ بِالْقَلْبِ الْعَامِلُ بِالْبَصَرِ يَكُونُ مُبْتَدَأُ عَمَلِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَ عَمَلُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَهُ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضَى فِيهِ، وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ، فَإِنَّ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ فَلَا يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِيقِ إِلَّا بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ، وَ الْعَامِلُ بِالْعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ، فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ أَ سَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ؟ وَ اعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِناً عَلَى مِثَالِهِ، فَمَا طَابَ ظَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ، وَ مَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ خَبُثَ بَاطِنُهُ، وَ قَدْ قَالَ الرَّسُولُ الصَّادِقُ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ وَ يُبْغِضُ عَمَلَهُ، وَ يُحِبُّ الْعَمَلَ وَ يُبْغِضُ بَدَنَهُ. وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ نَبَاتٌ ، وَ كُلَّ نَبَاتٍ لَا غِنَى بِهِ عَنِ الْمَاءِ، وَ الْمِيَاهُ مُخْتَلِفَةٌ، فَمَا طَابَ سَقْيُهُ طَابَ غَرْسُهُ، وَ حَلَتْ ثَمَرَتُهُ، وَ مَا خَبُثَ سَقْيُهُ خَبُثَ غَرْسُهُ، وَ أَمَرَّتْ ثَمَرَتُهُ. قال الجوهري: النّاظر من المقلة: السّواد الأصغر الّذي فيه إنسان العين.. أي أنّ قلب اللبيب له عين يبصر بها غايته التي تجري إليها و يعرف من أحواله المستقبلة ما كان مرتفعا شريفا أو منخفضا ساقطا. و النّجد: المرتفع من الأرض، و لعلّ المراد بالداعي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، و بالراعي نفسه عليه السلام. و قوله عليه السلام: قد خاضوا.. كلام منقطع عمّا قبله و متّصل بكلام أسقطه السيّد رضي اللَّه عنه تقيّة للتصريح بذمّ الخلفاء الثلاثة فيه. و أرز- بالفتح و الكسر-: انقبض. و المؤمنون: هو عليه السلام و شيعته، و الضالون خلفاء الجور و أتباعهم. و قال ابن أبي الحديد في قوله عليه السلام: و الخزنة و الأبواب.. أي خزنة العلم و أبوابه، أو خزنة الجنّة و أبوابها. - قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنا مدينة العلم و عليّ بابها، و من أراد الحكمة فليأت الباب. و قال فيه: خازن علمي. و تارة أخرى: عيبة علمي. - و قال صلى الله عليه وآله وسلم في الخبر المستفيض إنّه: قسيم الجنّة و النار ، يقول للنار هذا لي فدعيه، و هذا لك فخذيه. ثم ذكر أربعة و عشرين حديثا من فضائله صلوات الله عليه من طرق المخالفين. قوله عليه السلام: فيهم كرائم القرآن. .. ضمير الجمع راجع إلى آل محمّد عليهم السلام الذين عناهم عليه السلام بقوله: نحن الشعار، و المراد بكرائم القرآن: مدائحهم التي ذكرها اللَّه فيه، أو علومه المخزونة عندهم، و هم كنوز الرحمن.. أي خزائن علومه و حكمه و قربه. قوله عليه السلام: لم يسبقوا. .. أي ليس صمتهم عن عيّ و عجز حتى يسبقهم أحد، بل لمحض الحكمة. قوله عليه السلام: فليصدق رائد أهله. .. يحتمل أن يكون المراد بالرائد الإنسان نفسه، فإنّه كالرائد لنفسه في الدنيا يطلب فيه لآخرته ماء و مرعى.. أي لينصح نفسه و لا يغشّها بالتسويف و التعليل، أو المعنى ليصدق كلّ منكم أهله و عشيرته و من يعنيه أمره، و ليبلّغهم ما عرف من فضلنا و علوّ درجتنا. قوله: فإنّه منها قدم. .. لخلق روحه قبل بدنه من عالم الملكوت، أو لخروج أبيهم من الجنّة. و قيل: الآخرة: الحضرة الإلهيّة التي منها مبدأ الخلق و إليها معادهم. فالناظر بالقلب.. أي من لا يقتصر في نظره على ظواهر الأمور. العامل بالبصر.. أي من يعمل بما يبصر بعين بصيرة.. أي إذا علم الحقّ لا يتعدّاه. و يروى: العالم بالبصر.. أي من كان إبصاره سببا لعلمه. قوله عليه السلام: و اعلم أنّ لكلّ ظاهر باطنا.
(عليه السلام): وَ نَاظِرُ قَلْبِ اللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ، وَ يَعْرِفُ غَوْرَهُ وَ نَجْدَهُ. دَاعٍ دَعَا، وَ رَاعٍ رَعَى، فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي، وَ اتَّبِعُوا الرَّاعِيَ، قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ، وَ أَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ، وَ أَرَزَ الْمُؤْمِنُونَ، وَ نَطَقَ الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ، نَحْنُ الشِّعَارُ وَ الْأَصْحَابُ، وَ الْخَزَنَةُ وَ الْأَبْوَابُ، وَ لَا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلَّا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقاً. مِنْهَا: فِيهِمْ كَرَائِمُ الْقُرْآنِ وَ هُمْ كَنْزُ الرَّحْمَنِ، إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا، وَ إِنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا، فَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ، وَ لْيُحْضِرْ عَقْلَهُ، وَ لْيَكُنْ مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ مِنْهَا قَدِمَ وَ إِلَيْهَا يَنْقَلِبُ، فَالنَّاظِرُ بِالْقَلْبِ الْعَامِلُ بِالْبَصَرِ يَكُونُ مُبْتَدَأُ عَمَلِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَ عَمَلُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَهُ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضَى فِيهِ، وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ، فَإِنَّ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ فَلَا يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِيقِ إِلَّا بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ، وَ الْعَامِلُ بِالْعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ، فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ أَ سَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ؟ وَ اعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِناً عَلَى مِثَالِهِ، فَمَا طَابَ ظَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ، وَ مَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ خَبُثَ بَاطِنُهُ، وَ قَدْ قَالَ الرَّسُولُ الصَّادِقُ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ وَ يُبْغِضُ عَمَلَهُ، وَ يُحِبُّ الْعَمَلَ وَ يُبْغِضُ بَدَنَهُ. وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ نَبَاتٌ، وَ كُلَّ نَبَاتٍ لَا غِنَى بِهِ عَنِ الْمَاءِ، وَ الْمِيَاهُ مُخْتَلِفَةٌ، فَمَا طَابَ سَقْيُهُ طَابَ غَرْسُهُ، وَ حَلَتْ ثَمَرَتُهُ، وَ مَا خَبُثَ سَقْيُهُ خَبُثَ غَرْسُهُ، وَ أَمَرَّتْ ثَمَرَتُهُ. قال الجوهري: النّاظر من المقلة: السّواد الأصغر الّذي فيه إنسان العين.. أي أنّ قلب اللبيب له عين يبصر بها غايته التي تجري إليها و يعرف من أحواله المستقبلة ما كان مرتفعا شريفا أو منخفضا ساقطا. و النّجد: المرتفع من الأرض، و لعلّ المراد بالداعي الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و بالراعي نفسه (عليه السلام). و قوله (عليه السلام): قد خاضوا.. كلام منقطع عمّا قبله و متّصل بكلام أسقطه السيّد رضي اللَّه عنه تقيّة للتصريح بذمّ الخلفاء الثلاثة فيه. و أرز- بالفتح و الكسر-: انقبض. و المؤمنون: هو (عليه السلام) و شيعته، و الضالون خلفاء الجور و أتباعهم. و قال ابن أبي الحديد في قوله (عليه السلام): و الخزنة و الأبواب.. أي خزنة العلم و أبوابه، أو خزنة الجنّة و أبوابها. - قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنا مدينة العلم و عليّ بابها، و من أراد الحكمة فليأت الباب. و قال فيه: خازن علمي. و تارة أخرى: عيبة علمي. - و قال (صلّى اللّه عليه و آله) في الخبر المستفيض إنّه: قسيم الجنّة و النار، يقول للنار هذا لي فدعيه، و هذا لك فخذيه. ثم ذكر أربعة و عشرين حديثا من فضائله (صلوات الله عليه) من طرق المخالفين. قوله (عليه السلام): فيهم كرائم القرآن... ضمير الجمع راجع إلى آل محمّد (عليهم السلام) الذين عناهم (عليه السلام) بقوله: نحن الشعار، و المراد بكرائم القرآن: مدائحهم التي ذكرها اللَّه فيه، أو علومه المخزونة عندهم، و هم كنوز الرحمن.. أي خزائن علومه و حكمه و قربه. قوله (عليه السلام): لم يسبقوا... أي ليس صمتهم عن عيّ و عجز حتى يسبقهم أحد، بل لمحض الحكمة. قوله (عليه السلام): فليصدق رائد أهله... يحتمل أن يكون المراد بالرائد الإنسان نفسه، فإنّه كالرائد لنفسه في الدنيا يطلب فيه لآخرته ماء و مرعى.. أي لينصح نفسه و لا يغشّها بالتسويف و التعليل، أو المعنى ليصدق كلّ منكم أهله و عشيرته و من يعنيه أمره، و ليبلّغهم ما عرف من فضلنا و علوّ درجتنا. قوله: فإنّه منها قدم... لخلق روحه قبل بدنه من عالم الملكوت، أو لخروج أبيهم من الجنّة. و قيل: الآخرة: الحضرة الإلهيّة التي منها مبدأ الخلق و إليها معادهم. فالناظر بالقلب.. أي من لا يقتصر في نظره على ظواهر الأمور. العامل بالبصر.. أي من يعمل بما يبصر بعين بصيرة.. أي إذا علم الحقّ لا يتعدّاه. و يروى: العالم بالبصر.. أي من كان إبصاره سببا لعلمه. قوله (عليه السلام): و اعلم أنّ لكلّ ظاهر باطنا. أقول: قد يتوهّم التنافي بين هاتين الكلمتين و بين الخبر المرويّ ظاهرا، و يخطر بالبال دفعه بوجوه: الأوّل: أن يكون الخبر في قوّة الاستثناء لبيان أنّ المقدّمتين ليستا كليّتين، بل هما لبيان الغالب، و قد يتخلّف كما ورد في الخبر. الثاني: أن يكون الخبر استشهادا للمقدّمتين، و بيانه إنّ العمل ظاهرا و باطنا، و للشخص ظاهرا و باطنا، و ظاهر الشخص مطابق لباطنه، و لذا يحبّ اللَّه ظاهر الشخص لما يعلم من حسن باطنه و عاقبته، و يبغض ظاهر الشخص إذا علم سوء باطنه و رداءة عاقبته. الثالث: أن يكون المراد أنّه لا يمكن أن لا يظهر سوء الباطن من الأخلاق الرديّة و الاعتقادات الباطلة و الطينات الفاسدة و إن كان في آخر العمر، و لا حسن الباطن من الأخلاق الحسنة و الاعتقادات الحقّة و الطينات الطيّبة، فالذي يحبّه اللَّه و يبغض عمله ينقلب حاله في آخر العمر و يظهر منه حسن العقائد و الأعمال، و كذا العكس، فظهر أنّ حسن الباطن و الظاهر متطابقان و كذا سوؤهما، و لعلّ ما يذكر بعده يؤيّد هذا الوجه في الجملة. الرابع: ما ذكره ابن أبي الحديد، حيث قال: هو مشتقّ من قوله تعالى: وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ، و المعنى إنّ لكلتا حالتي الإنسان الظاهرة أمرا باطنا يناسبها من أحواله، و الحالتان الظاهرتان: ميله إلى العقل و ميله إلى الهوى، فالمتّبع لعقله يرزق السعادة و الفوز، فهذا هو الذي طاب ظاهره و طاب باطنه، و المتّبع لمقتضى هواه.. يرزق الشقاوة و العطب، و هذا هو الذي خبث ظاهره و خبث باطنه. الخامس: ما قيل: إنّ المراد بطيب الظاهر حسن الصورة و الهيئة و بخبثه قبحهما، و قال: هما يدلّان على حسن الباطن و قبحه، و حمل خبث العبد مع قبح الفعل على ما إذا كان مع حسن الصورة و الآخر على ما إذا كان مع قبح الصورة. و لا يخفى بعد و لعلّ الأوّل أظهر الوجوه. و أمرّت.. أي صارت مرّا..
كَانَ غِلْمَانٌ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فِي الْبَيْتِ صَقَالِبَةٌ وَ رُومٌ وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام قَرِيباً مِنْهُمْ فَسَمِعَهُمْ بِاللَّيْلِ يَتَرَاطَنُونَ بِالصَّقْلَبِيَّةِ وَ الرُّومِيَّةِ وَ يَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نَفْتَصِدُ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي بِلَادِنَا ثُمَّ لَيْسَ نُفْصَدُ هَاهُنَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَجَّهَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِلَى بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ فَقَالَ لَهُ افْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا وَ افْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا وَ افْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا ثُمَّ قَالَ يَا يَاسِرُ لَا تَفْتَصِدْ أَنْتَ قَالَ فَافْتَصَدْتُ فَوَرِمَتْ يَدِي وَ احْمَرَّتْ فَقَالَ لِي يَا يَاسِرُ مَا لَكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَ لَمْ أَنْهَكَ عَنْ ذَلِكَ هَلُمَّ يَدَكَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَ تَفَلَ فِيهَا ثُمَّ أَوْصَانِي أَنْ لَا أَتَعَشَّى فَكُنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا أَتَعَشَّى ثُمَّ أُغَافَلُ فَأَتَعَشَّى فَتَضْرِبُ عَلَيَ. ير، بصائر الدرجات محمد بن جزك مثله - قب، المناقب لابن شهرآشوب عن ياسر مثله.
/ 16- أبو جعفر المذكور: قال: أخبرني أبو الحسين محمد ابن هارون، قال: حدّثني أبي- رضي الله عنه -، قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن محمد العطّار، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن عمران بن الحجّاج، قال: حدّثنا إبراهيم بن الحسن بن راشد، عن علي بن يقطين، قال كنت واقفا بين يدي الرشيد إذ جاءته هدايا من ملك الروم، و كانت فيها درّاعة ديباج مذهّبة سوداء لم أر شيئا أحسن منها، فنظر إليّ و أنا أحدّ إليها النظر، فقال: يا علي، أعجبتك؟ قلت: إي و اللّه يا أمير المؤمنين. قال: خذها، فأخذتها و انصرفت بها إلى منزلي، و شددتها في منديل و وجّهتها إلى المدينة، فمكثت ستّة أشهر أو سبعة [أشهر]، ثمّ انصرفت يوما من عند هارون و قد تغدّيت بين يديه، فقام إليّ خادمي الذي يأخذ ثيابي بمنديل على يديه و كتاب مختوم و طينه رطب، فقال: جاء بهذه الساعة رجل فقال: ادفع هذا إلى مولاك ساعة يدخل، ففضضت الكتاب فإذا فيه: يا علي، هذا وقت حاجتك إلى الدرّاعة، فكشفت طرف المنديل عنها، و دخل عليّ خادم هارون، فقال: أجب الأمير. فقلت: أيّ [شيء] حدث؟ قال: لا أدري، فمضيت و دخلت عليه و عنده عمر بن بزيع واقفا بين يديه، فقال: يا علي، ما فعلت بالدرّاعة التي و هبتها لك؟ قلت: ما كساني أمير المؤمنين أكثر من ذلك، فعن أيّ درّاعة تسألني، يا أمير المؤمنين؟ قال: الدرّاعة الديباج السوداء المذهّبة. قلت: ما عسى أن يصنع مثلي بمثلها إذا انصرفت من دار أمير المؤمنين دعوت بها فلبستها و صلّيت بها ركعتين أو أربع ركعات، و لقد دخل عليّ الرسول و دعوت بها لأفعل ذلك، فنظر إلى عمر بن بزيع و قال: أرسل من يجيئني بها، فأرسلت خادمي فجاءني بها، فلمّا رآها قال: يا عمر، ما ينبغي لنا أن نقبل قول أحد على عليّ بعد هذا، و أمر لي بخمسين ألف درهم، فحملتها مع الدرّاعة و بعثت بها و بالمال من يومي ذلك. 1947/ 17- الطبرسي في إعلام الورى، و الشيخ المفيد في الارشاد: قالا: روى عبد اللّه بن إدريس، عن ابن سنان، و ابن شهرآشوب عن ابن سنان، و ثاقب المناقب عن عبد اللّه بن سنان، قال: حمل الرشيد في بعض الأيّام إلى علي بن يقطين ثيابا أكرمه [بها]، و كان في جملتها درّاعة خزّ سوداء من لباس الملوك مثقلة بالذهب، فأنفذ علي بن يقطين جلّ تلك الثياب إلى موسى بن جعفر- عليهما السلام - و أنفذ في جملتها تلك الدرّاعة، و أضاف إليها مالا كان أعدّه على رسم له فيما يحمله إليه من خمس ماله. فلمّا وصل ذلك إلى أبي الحسن- عليه السلام - قبل [ذلك] المال و الثياب، و ردّ الدرّاعة على يد الرسول إلى علي بن يقطين، و كتب إليه: احتفظ بها، و لا تخرجها عن يدك، فسيكون [لك] بها شأن تحتاج إليها معه، فارتاب علي بن يقطين [بردّها عليه] و لم يدر ما سبب ذلك، و احتفظ بالدرّاعة. فلمّا كان بعد أيّام تغيّر علي بن يقطين على غلام له كان يختصّ به، فصرفه من خدمته، و كان الغلام يعرف ميل علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى- عليه السلام -، و يقف على ما يحمله إليه في كلّ وقت من مال و ثياب و ألطاف و غير ذلك، فسعى به إلى الرشيد، فقال له: إنّه يقول بإمامة موسى بن جعفر، و يحمل إليه خمس ماله في كلّ سنة، و قد حمل إليه الدرّاعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا و كذا، فاستشاط الرشيد لذلك و غضب غضبا شديدا، و قال: لأكشفنّ عن هذه الحال، فإن كان الأمر كما تقول أزهقت نفسه. و أنفذ في الوقت بإحضار علي بن يقطين، فلمّا مثل بين يديه قال له: ما فعلت بالدرّاعة التي كسوتك بها؟ قال: هي يا أمير المؤمنين [عندي] في سفط مختوم، فيه طيب، قد احتفظت بها، قلّما أصبحت إلّا و فتحت السفط و نظرت إليها تبرّكا بها و قبّلتها و رددتها إلى موضعها، و كلّما أمسيت صنعت مثل ذلك. فقال: أحضرها الساعة. قال: نعم يا أمير المؤمنين، و استدعى بعض خدمه فقال له: ائت البيت الفلاني من داري، فخذ مفتاحه من جاريتي و افتحه، ثمّ افتح الصندوق الفلاني فجئني بالسفط الذي فيه بختمه، فلم يلبث الغلام أن جاء بالسفط مختوما، فوضع بين يدي الرشيد فأمر بكسر ختمه و فتحه. فلمّا فتح نظر إلى الدرّاعة فيه بحالها، مطويّة مدفونة في الطيب، فسكن الرشيد من غضبه، ثمّ قال لعلي بن يقطين: ارددها إلى مكانها و انصرف راشدا، فلن أصدّق عليك بعدها ساعيا، و أمر أن يتبع بجائزة سنيّة، و تقدّم بضرب الساعي به ألف سوط، فضرب نحو خمسمائة سوط، فمات في ذلك. و رواه السيّد المرتضى في عيون المعجزات قال: في بصائر الدرجات عن محمد بن عبد اللّه العطّار مرفوعا إلى علي بن يقطين الوزير قال: كنت واقفا بين يدي الرشيد إذ جاءت هدايا من ملك الروم، و ساق مثل الحديث الأوّل.
(عليه السلام): وَ نَاظِرُ قَلْبِ اللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ، وَ يَعْرِفُ غَوْرَهُ وَ نَجْدَهُ. دَاعٍ دَعَا، وَ رَاعٍ رَعَى، فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي ، وَ اتَّبِعُوا الرَّاعِيَ، قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ، وَ أَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ، وَ أَرَزَ الْمُؤْمِنُونَ، وَ نَطَقَ الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ، نَحْنُ الشِّعَارُ وَ الْأَصْحَابُ ، وَ الْخَزَنَةُ وَ الْأَبْوَابُ ، وَ لَا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلَّا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقاً. 601 مِنْهَا: فِيهِمْ كَرَائِمُ الْقُرْآنِ وَ هُمْ كَنْزُ الرَّحْمَنِ، إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا، وَ إِنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا، فَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ، وَ لْيُحْضِرْ عَقْلَهُ، وَ لْيَكُنْ مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ مِنْهَا قَدِمَ وَ إِلَيْهَا يَنْقَلِبُ، فَالنَّاظِرُ بِالْقَلْبِ الْعَامِلُ بِالْبَصَرِ يَكُونُ مُبْتَدَأُ عَمَلِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَ عَمَلُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَهُ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضَى فِيهِ، وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ، فَإِنَّ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ فَلَا يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِيقِ إِلَّا بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ، وَ الْعَامِلُ بِالْعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ، فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ أَ سَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ؟ وَ اعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِناً عَلَى مِثَالِهِ، فَمَا طَابَ ظَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ، وَ مَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ خَبُثَ بَاطِنُهُ، وَ قَدْ قَالَ الرَّسُولُ الصَّادِقُ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ وَ يُبْغِضُ عَمَلَهُ، وَ يُحِبُّ الْعَمَلَ وَ يُبْغِضُ بَدَنَهُ. وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ نَبَاتٌ ، وَ كُلَّ نَبَاتٍ لَا غِنَى بِهِ عَنِ الْمَاءِ، وَ الْمِيَاهُ مُخْتَلِفَةٌ، فَمَا طَابَ سَقْيُهُ طَابَ غَرْسُهُ، وَ حَلَتْ ثَمَرَتُهُ، وَ مَا خَبُثَ سَقْيُهُ خَبُثَ غَرْسُهُ، وَ أَمَرَّتْ ثَمَرَتُهُ. توضيح: قال الجوهري: النّاظر من المقلة: السّواد الأصغر الّذي فيه إنسان العين .. أي أنّ قلب اللبيب له عين يبصر بها غايته التي تجري إليها و يعرف من أحواله المستقبلة ما كان مرتفعا شريفا أو منخفضا ساقطا. 602 و النّجد: المرتفع من الأرض ، و لعلّ المراد بالداعي الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و بالراعي نفسه (عليه السلام). و قوله (عليه السلام): قد خاضوا .. كلام منقطع عمّا قبله و متّصل بكلام أسقطه السيّد رضي اللَّه عنه تقيّة للتصريح بذمّ الخلفاء الثلاثة فيه. و أرز- بالفتح و الكسر-: انقبض . و المؤمنون: هو (عليه السلام) و شيعته، و الضالون خلفاء الجور و أتباعهم. و قال ابن أبي الحديد في قوله (عليه السلام): و الخزنة و الأبواب .. أي خزنة العلم و أبوابه، أو خزنة الجنّة و أبوابها. - قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنا مدينة العلم و عليّ بابها، و من أراد الحكمة فليأت الباب. و قال فيه: خازن علمي. و تارة أخرى: عيبة علمي. - و قال (صلّى اللّه عليه و آله) في الخبر المستفيض إنّه: قسيم الجنّة و النار ، يقول للنار هذا لي فدعيه، و هذا لك فخذيه. ثم ذكر أربعة و عشرين حديثا من فضائله (صلوات الله عليه) من طرق 603 المخالفين. قوله (عليه السلام): فيهم كرائم القرآن. .. ضمير الجمع راجع إلى آل محمّد (عليهم السلام) الذين عناهم (عليه السلام) بقوله: نحن الشعار، و المراد بكرائم القرآن: مدائحهم التي ذكرها اللَّه فيه، أو علومه المخزونة عندهم، و هم كنوز الرحمن .. أي خزائن علومه و حكمه و قربه. قوله (عليه السلام): لم يسبقوا. .. أي ليس صمتهم عن عيّ و عجز حتى يسبقهم أحد، بل لمحض الحكمة. قوله (عليه السلام): فليصدق رائد أهله. .. يحتمل أن يكون المراد بالرائد الإنسان نفسه، فإنّه كالرائد لنفسه في الدنيا يطلب فيه لآخرته ماء و مرعى .. أي لينصح نفسه و لا يغشّها بالتسويف و التعليل، أو المعنى ليصدق كلّ منكم أهله و عشيرته و من يعنيه أمره، و ليبلّغهم ما عرف من فضلنا و علوّ درجتنا . قوله: فإنّه منها قدم. .. لخلق روحه قبل بدنه من عالم الملكوت، أو لخروج أبيهم من الجنّة. و قيل: الآخرة: الحضرة الإلهيّة التي منها مبدأ الخلق و إليها معادهم. فالناظر بالقلب .. أي من لا يقتصر في نظره على ظواهر الأمور. العامل بالبصر .. أي من يعمل بما يبصر بعين بصيرة .. أي إذا علم الحقّ لا يتعدّاه. و يروى: العالم بالبصر .. أي من كان إبصاره سببا لعلمه. قوله (عليه السلام): و اعلم أنّ لكلّ ظاهر باطنا. أقول: قد يتوهّم التنافي بين هاتين الكلمتين و بين الخبر المرويّ ظاهرا، و يخطر بالبال دفعه بوجوه: 604 الأوّل: أن يكون الخبر في قوّة الاستثناء لبيان أنّ المقدّمتين ليستا كليّتين، بل هما لبيان الغالب، و قد يتخلّف كما ورد في الخبر. الثاني: أن يكون الخبر استشهادا للمقدّمتين، و بيانه إنّ العمل ظاهرا و باطنا، و للشخص ظاهرا و باطنا، و ظاهر الشخص مطابق لباطنه، و لذا يحبّ اللَّه ظاهر الشخص لما يعلم من حسن باطنه و عاقبته، و يبغض ظاهر الشخص إذا علم سوء باطنه و رداءة عاقبته. الثالث: أن يكون المراد أنّه لا يمكن أن لا يظهر سوء الباطن من الأخلاق الرديّة و الاعتقادات الباطلة و الطينات الفاسدة و إن كان في آخر العمر، و لا حسن الباطن من الأخلاق الحسنة و الاعتقادات الحقّة و الطينات الطيّبة، فالذي يحبّه اللَّه و يبغض عمله ينقلب حاله في آخر العمر و يظهر منه حسن العقائد و الأعمال، و كذا العكس، فظهر أنّ حسن الباطن و الظاهر متطابقان و كذا سوؤهما، و لعلّ ما يذكر بعده يؤيّد هذا الوجه في الجملة. الرابع: ما ذكره ابن أبي الحديد ، حيث قال: هو مشتقّ من قوله تعالى: وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ، و المعنى إنّ لكلتا حالتي الإنسان الظاهرة أمرا باطنا يناسبها من أحواله، و الحالتان الظاهرتان: ميله إلى العقل و ميله إلى الهوى، فالمتّبع لعقله يرزق السعادة و الفوز، فهذا هو الذي طاب ظاهره و طاب باطنه، و المتّبع لمقتضى هواه .. يرزق الشقاوة و العطب، و هذا هو الذي خبث ظاهره و خبث باطنه. 605 الخامس: ما قيل: إنّ المراد بطيب الظاهر حسن الصورة و الهيئة و بخبثه قبحهما، و قال: هما يدلّان على حسن الباطن و قبحه، و حمل خبث العبد مع قبح الفعل على ما إذا كان مع حسن الصورة و الآخر على ما إذا كان مع قبح الصورة. و لا يخفى بعد و لعلّ الأوّل أظهر الوجوه. و أمرّت .. أي صارت مرّا ..
خرج أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام بالمدينة فتضجر واتكأ على جدار من جدرانها متفكرا إذ أقبل إليه رجل فقال له ، يا أبا جعفر على م حزنك ؟ على الدنيا فرزق [ الله عز وجل ] حاضر يشترك فيه البر والفاجر : أم على الآخرة فوعد صادق يحكم فيه ملك قادر ، قال ، أبو جعفر عليه السلام : ما على هذا حزني إنما حزني على فتنة ابن الزبير ، فقال له الرجل : فهل رأيت أحدا خاف الله فلم ينجه ، أم هل رأيت أحدا توكل على الله فلم يكفه ؟ وهل رأيت أحدا استجار الله فلم يجره ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : لا ، فولى الرجل ، فقيل : من هو ذاك ؟ فقال أبو جعفر : هذا هو الخضر عليه السلام . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : جاء هذا الحديث هكذا ، وقد روى في خبر آخر أن ذلك كان مع علي بن الحسين عليهما السلام . 3 حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثني سعد بن عبد الله ، و عبد الله بن جعفر الحميري قالا : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد ابن خالد البرقي ، عن أحمد بن زيد النيسابوري قال : حدثني عمر بن - إبراهيم الهاشمي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه السلام ارتج الموضع بالبكاء ، ودهش الناس كيوم قبض النبي صلى الله عليه وآله فجاء رجل باك وهو مسرع مسترجع ، وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوة ، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين فقال : رحمك الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاما ، وأخلصهم إيمانا ، وأشدهم يقينا ، وأخوفهم من الله عز وجل ، وأعظمهم عناء ، وأحوطهم على رسوله صلى الله عليه وآله وآمنهم على أصحابه ، وأفضلهم مناقب ، وأكرمهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأقربهم من رسول الله ، وأشبههم به هديا ونطقا وسمتا وفعلا ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، فجزاك الله عن الاسلام وعن رسوله صلى الله عليه وآله وعن المسلمين خيرا ، قويت حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله إذ هم أصحابه ، كنت خليفته حقا لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين ، وغيظ الكافرين ، وكره الحاسدين ، وضغن الفاسقين فقمت بالامر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتعوا ، ومضيت بنور الله إذ وقفوا ، ولو اتبعوك لهدوا ، وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم قوتا وأقلهم كلاما ، وأصوبهم منطقا ، وأكبرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا ، وأشدهم يقينا ، وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالأمور . كنت والله للدين يعسوبا [ أولا حين تفرق الناس وآخرا حين فشلوا ] وكنت بالمؤمنين أبا رحيما ، إذ صاروا عليك عيالا ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وشمرت إذ خنعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ جزعوا ، وأدركت إذ تخلفوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا . كنت على الكافرين عذابا صبا ، وللمؤمنين غيثا وخصبا ، فطرت والله بنعمائها ، وفزت بحبائها ، وأحرزت سوابقها وذهبت بفضائلها ، لم تفلل حجتك ، ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك [ ولم تخن ] . كنت كالجبل [ الذي ] لا تحركه العواصف ، ولا تزيله القواصف . وكنت كما قال النبي صلى الله عليه وآله : ضعيفا في بدنك ، قويا في أمر الله عز وجل متواضعا في نفسك ، عظيما عند الله عز وجل ، كبيرا في الأرض ، جليلا عند المؤمنين ، لم يكن لأحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز ، ولا لأحد فيك مطمع ، ولا لأحد عندك هوادة ، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه ، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء ، شأنك الحق والصدق والرفق وقولك حكم وحتم ، وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم وعزم فيما فعلت ، وقد نهج السبيل ، وسهل العسير ، وأطفئت النيران واعتدل بك الدين ، وظهر أمر الله ولو كره الكافرون ، وقوي بك الايمان ، وثبت بك الاسلام والمؤمنون ، وسبقت سبقا بعيدا ، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا فجللت عن البكاء ، وعظمت رزيتك في السماء ، وهدت مصيبتك الأنام فإنا لله وإنا إليه راجعون . رضينا من الله عز وجل قضاه ، وسلمنا لله أمره ، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا . كنت للمؤمنين كهفا وحصنا [ وقنة راسيا ] وعلى الكافرين غلظة وغيظا ، فألحقك الله بنبيه ولا حرمنا أجرك ولا أضلنا بعدك . وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى وأبكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم طلبوه فلم يصادفوه .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اصْطَفَانَا وَ لَمْ يَصْطَفِ عَلَيْنَا اصْطَفَانَا بِعِلْمِهِ وَ أَيَّدَنَا بِحِلْمِهِ مَنْ شَذَّ عَنَّا فَالنَّارُ مَأْوَاهُ وَ مَنْ تَفَيَّأَ بِظِلِّ دَوْحَتِنَا فَالْجَنَّةُ مَثْوَاهُ قَدْ شَرَحْتُ لَكَ يَا مُفَضَّلُ خَلْقَ الْإِنْسَانِ وَ مَا دُبِّرَ بِهِ وَ تَنَقُّلَهُ فِي أَحْوَالِهِ وَ مَا فِيهِ مِنَ الِاعْتِبَارِ وَ شَرَحْتُ لَكَ أَمْرَ الْحَيَوَانِ وَ أَنَا أَبْتَدِئُ الْآنَ بِذِكْرِ السَّمَاءِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ الْفَلَكِ وَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ الرِّيَاحِ وَ الْجَوَاهِرِ الْأَرْبَعَةِ الْأَرْضِ وَ الْمَاءِ وَ الْهَوَاءِ وَ النَّارِ وَ الْمَطَرِ وَ الصَّخْرِ وَ الْجِبَالِ وَ الطِّينِ وَ الْحِجَارَةِ وَ الْمَعَادِنِ وَ النَّبَاتِ وَ النَّخْلِ وَ الشَّجَرِ وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَ الْعِبَرِ فَكِّرْ فِي لَوْنِ السَّمَاءِ وَ مَا فِيهِ مِنْ صَوَابِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ هَذَا اللَّوْنَ أَشَدُّ الْأَلْوَانِ مُوَافَقَةً لِلْبَصَرِ وَ تَقْوِيَةً حَتَّى إِنَّ مِنْ صِفَاتِ الْأَطِبَّاءِ لِمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ أَضَرَّ بِبَصَرِهِ إِدْمَانَ النَّظَرِ إِلَى الْخُضْرَةِ وَ مَا قَرُبَ مِنْهَا إِلَى السَّوَادِ وَ قَدْ وَصَفَ الْحُذَّاقُ مِنْهُمْ لِمَنْ كَلَّ بَصَرُهُ الْإِطْلَاعَ فِي إِجَّانَةٍ خَضْرَاءَ مَمْلُوَّةٍ مَاءً فَانْظُرْ كَيْفَ جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ تَعَالَى أَدِيمَ السَّمَاءِ بِهَذَا اللَّوْنِ الْأَخْضَرِ إِلَى السَّوَادِ لِيُمْسِكَ الْأَبْصَارَ الْمُنْقَلِبَةَ عَلَيْهِ فَلَا يَنْكِيَ فِيهَا بِطُولِ مُبَاشَرَتِهَا لَهُ فَصَارَ هَذَا الَّذِي أَدْرَكَهُ النَّاسُ بِالْفِكْرِ وَ الرَّوِيَّةِ وَ التَّجَارِبِ يُوجَدُ مَفْرُوغاً مِنْهُ فِي الْخِلْقَةِ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ لِيَعْتَبِرَ بِهَا الْمُعْتَبِرُونَ وَ يُفَكِّرَ فِيهَا الْمُلْحِدُونَ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ .
إِلَى بَابِهَا فَسَلَّمَ وَ اسْتَأْذَنَ فَقَالَ أَدْخُلُ أَنَا وَ مَنْ مَعِي قَالَتْ نَعَمْ وَ مَنْ مَعَكَ يَا أَبَتَاهْ فَوَ اللَّهِ مَا عَلَيَّ إِلَّا عَبَاءَةٌ فَقَالَ لَهَا اصْنَعِي بِهَا كَذَا وَ اصْنَعِي بِهَا كَذَا فَعَلَّمَهَا كَيْفَ تَسْتَتِرُ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ مَا عَلَى رَأْسِي مِنْ خِمَارٍ قَالَ فَأَخَذَ خَلَقَ مُلَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ اخْتَمِرِي بِهَا ثُمَّ أَذِنَتْ لَهُمَا فَدَخَلَا فَقَالَ كَيْفَ تَجِدِينَكِ يَا بُنَيَّةِ قَالَتْ إِنِّي لَوَجِعَةٌ وَ إِنَّهُ لَيَزِيدُنِي أَنْ مَا لِي طَعَامٌ آكُلُهُ قَالَ يَا بُنَيَّةِ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ قَالَتْ يَا أَبَتِ فَأَيْنَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ قَالَ تِلْكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَ أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مِثْلَهُ وَ قَالَ فِي آخِرِهِ إِنَّهَا سَيِّدَةُ النِّسَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ مَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَ رَوَتْهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ وَ عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. وَ عَنْهُ أَيْضاً مِثْلَ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بِثَلَاثَةِ أَسَانِيدَ. وَ عَنْهُ أَيْضاً عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ صلوات الله عليه أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ مَا خَيْرُ النِّسَاءِ قَالَتْ (لَا يَرَيْنَ النِّسَاءَ) وَ أَنْ لَا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَ لَا يَرَوْنَهُنَّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ص فَقَالَ إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي. وَ عَنْهُ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَصَابَتْ فَاطِمَةَ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْعُرْسِ رِعْدَةٌ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص يَا فَاطِمَةُ زَوَّجْتُكِ سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ يَا فَاطِمَةُ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى إِمْلَاكَكِ بِعَلِيٍّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَقَامَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَصَفَّ الْمَلَائِكَةَ صُفُوفاً ثُمَّ خَطَبَ عَلَيْهِمْ فَزَوَّجَكِ مِنْ عَلِيٍّ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى شَجَرَ الْجِنَانِ فَحَمَلَتِ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ ثُمَّ أَمَرَهَا فَنَثَرَتْهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَيْئاً أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَهُ غَيْرُهُ افْتَخَرَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَقَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ تَفْتَخِرُ عَلَى النِّسَاءِ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ عَلَيْهَا جَبْرَئِيلُ. وَ مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ لِابْنِ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ شَخْصٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَاطِمَةُ مَثَلُهَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَاطِمَةَ عليها السلام قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ بَنِي أَبٍ يَنْتَمُونَ إِلَى عَصَبَةِ أَبِيهِمْ إِلَّا وُلْدَ فَاطِمَةَ فَإِنِّي أَنَا أَبُوهُمْ وَ أَنَا عَصَبَتُهُمْ. وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَوَّجَكَ فَاطِمَةَ وَ جَعَلَ صَدَاقَهَا الْأَرْضَ فَمَنْ مَشَى عَلَيْهَا مُبْغِضاً لَكَ مَشَى حَرَاماً. وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تُحْشَرُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ وَ مَعَهَا ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ بِدَمٍ فَتَتَعَلَّقُ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَتَقُولُ يَا عَدْلُ احْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَاتِلِ وَلَدِي فَيَحْكُمُ لِابْنَتِي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ. وَ مِنْ أَحَادِيثِ ابْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ عليها السلام إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ. وَ مِنْ كِتَابِ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ لِأَبِي الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْحُجُبِ يَا أَهْلَ الْجَمْعِ نَكِّسُوا رُءُوسَكُمْ وَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ عَلَى الصِّرَاطِ. وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا قَدِمَ مِنْ مَغَازِيهِ قَبَّلَ فَاطِمَةَ عليها السلام .
قلت له: أسألك جعلت فداك عن ثلاث خصال أتّقي عند التقية؟ فقال: ذلك لك. قلت: اسألك عن فلان و فلان. فقال: عليهما لعنة اللّه بلعناته كلّها، ماتا و اللّه و هما كافران مشركان باللّه العظيم. ثم قلت: الأئمّة يحيون الموتى و يبرءون الأكمه و الأبرص و يمشون على الماء؟ فقال: ما أعطى اللّه نبيا شيئا [قطّ] إلّا و قد أعطاه محمدا- (صلى اللّه عليه و آله) - و أعطاه ما لم يكن عندهم. [قلت: ] فكل ما كان عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فقد أعطاه أمير المؤمنين- (عليه السلام) -؟ [قال: نعم] ثم الحسن و الحسين- (عليهما السلام) - ثم من بعده كلّ إمام إلى يوم القيامة مع الزيادة التي تحدث في كل سنة و في كل شهر [ثم قال: إي و اللّه] في كل ساعة. 1030/ 83- ثاقب المناقب: عن الباقر- (عليه السلام) - قال: حدّثني نجاد
(صلى الله عليه وآله): " ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة "، قال: فقام العباس فقال فداك أبي ومن هم قال: " أما أنا فعلى دابة الله البراق، وأما أخي صالح فعلى ناقة الله التي عقرت، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله فعلى ناقتي العضباء، وأخي وابن عمي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدبجة الظهر، رجليها من زمرد أخضر، مذهب بالذهب الأحمر، رأسها من الكافور الأبيض، وذنبها من العنبر الأشهب، وقوايمها من المسك الأذفر، وعنقها من لؤلؤ عليها قبة من نور، باطنها عفو الله، وظاهرها رحمة الله، بيده لواء الحمد فلا يمر بملأ من الملائكة إلا قالوا هذا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش رب العالمين. فينادي مناد من لدن العرش - أو قال من بطنان العرش -: ليس هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش رب العالمين هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم، أفلح من صدقه وخاب من كذبه ولو أن عبدا عبد الله بين الركن والمقام ألف عام وألف عام حتى يكون كالشن البالي، ولقي الله مبغضا لآل محمد أكبه الله على منخريه في جهنم ". السابع والثلاثون: ومن مناقب موفق بن أحمد الخوارزمي مرفوعا إلى علي (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي عز وجل فقال لي: يا محمد قلت: لبيك وسعديك، قال لقد بلوت خلقي فأيهم رأيت أطوع لك؟ قال: قلت: يا رب عليا، قال: صدقت يا محمد فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: اختر لي فإن خيرتك خيرتي، فقال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته حلمي وعلمي وهو أمير المؤمنين حقا لم ينلها أحد
" أول من يدخل الجنة من النبيين والصديقين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) " فقام أبو دجانة فقال: ألم تخبرنا عن الله سبحانه وتعالى أنه أخبرك أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك؟ قال: " بلى ولكن أما علمت أن حامل لواء الحمد أمامهم، وعلي بن أبي طالب حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي يدخل به الجنة وأنا على أثره " فقام علي (رضي الله عنه) وقد أشرق وجهه سرورا وهو يقول: " الحمد لله الذي شرفنا بك يا رسول الله " الثاني عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي أحمد بن عامر بن سليمان قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إني سألت ربي فيك خمس خصال فأعطاني: أما أولها فسألت ربي أن تنشق الأرض عني وانفض التراب عن رأسي وأنت معي، وأما الثانية فسألت ربي أن يوفقني عند كفة الميزان وأنت معي فأعطاني، وأما الثالثة فسألت ربي أن يجعلك حامل لوائي وهو لواء الحمد الله الأكبر الذي تحته المفلحون الفائزون بالجنة فأعطاني، وأما الرابعة فسألت ربي أن تسقي أمتي من حوضي فأعطاني، وأما الخامسة فسألت ربي أن يجعلك قائد أمتي إلى الجنة فأعطاني، والحمد لله الذي من علي بذلك ". الثالث عشر: موفق بن أحمد أيضا بإسناده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " يا علي ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة " فقام رجل من الأنصار فقال: فداك أبي وأمي، أنت ومن؟ قال: " أنا على دابة الله البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرت وعمي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة وبيده لواء الحمد ينادي، لا إله إلا الله، محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش، فيجيبهم رجل من بطنان العرش: يا معاشر الآدميين ليس هذا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا حامل عرش، هذا علي
اللّه تعالى: خاتَمَ النَّبِيِّينَ [2] من قولك ختمت الشيء أي تممته و بلغت آخره، و هي خاتمة الشيء و ختامه، و منه ختم القرآن و خِتامُهُ مِسْكٌ أي آخر ما يستطعمونه عند فراغهم من شربه ريح المسك، فسمّي به لأنّه آخر النبيّين بعثة، و إن كان في الفضل أوّلا، قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنّهم أوتوا الكتاب من قبلنا، و أوتيناه من بعدهم. فأمّا المصطفى فقد شاركه فيه الأنبياء صلّى اللّه عليه و آله و عليهم أجمعين، و معنى الاصطفاء الاختيار، و كذلك الصفوة و الخيرة إلّا أنّ اسم المصطفى على الإطلاق ليس إلّا له (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، لأنّا نقول آدم مصطفى، نوح مصطفى، إبراهيم مصطفى، فإذا قلنا المصطفى تعيّن (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ذلك من أرفع مناقبه و أعلى مراتبه. و من أسمائه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الرسول و النبي الأمّي، و الرسول و النبي قد شاركه فيهما الأنبياء (عليهم السلام)، و الرسول من الرسالة و الإرسال، و النبي يجوز أن يكون من الأنباء و هو الأخبار، و يحتمل أن يكون من نبأ إذ ارتفع، سمّي بذلك لعلوّ مكانه و لأنّه خيرة اللّه من خلقه. و أمّا الأمّي فقال قوم: إنّه منسوب إلى مكة و هي أمّ القرى، كما قال تعالى: بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا [3] و قال آخرون: أراد الذي لا يكتب. قال ابن فارس: و هذا هو الوجه لأنّه أدلّ على معجزه، فإنّ اللّه علّمه علم الأوّلين و الآخرين، و من علم الكائنات ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى و هو امّي و الدليل عليه قوله تعالى: ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ [4] و روي عنه: نحن أمّة امّيّة لا نقرأ و لا نكتب، و قد روي غير ذلك.
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) للعباس عمّه رضي اللّه عنه و كان موسرا: يا عباس إنّ أخاك كثير العيال و قد أصاب الناس ما ترى، فانطلق حتّى نخفف عنه من عياله، فانطلقا إليه و قالا له، فقال: اتركوا لي عقيلا و خذوا من شئتم، فأخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليا و أخذ العباس جعفرا، فلم يزل مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى بعثه اللّه نبيّا فأتبعه و آمن به و صدّقه. أبو المؤيّد ذكر أخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا و لم يذكر أخذ العباس جعفرا و القصة مشهورة. قال: و بهذا الإسناد عن سلمان رضي اللّه عنه قال: سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: أوّل الناس ورودا على الحوض يوم القيامة أوّلهم إسلاما علي بن أبي طالب (عليه السلام). و عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): صلّت الملائكة عليّ و على علي سبع سنين. قيل: و لم ذلك يا رسول اللّه؟ قال: لم يكن معي من الرجال غيره. و في رواية من مناقب الخوارزمي أيضا قال: صلّت الملائكة عليّ و على علي سبع سنين و ذلك أنّه لم ترفع شهادة أن لا إله إلّا اللّه إلى السماء إلّا منّي و من علي، و قد
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ليس في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة، قال: فقام عمّه العباس فقال: فداك أبي و أمّي أنت و من؟ قال: أمّا أنا فعلى دابّة اللّه البراق، و أمّا أخي صالح فعلى ناقة اللّه التي عقرت، و عمّي حمزة أسد اللّه و أسد رسوله على ناقتي العضباء، و أخي و ابن عمّي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنّة مدبجة الظهر [1]، و رحلها من زمرّد أخضر، مضبب [2] بالذهب الاحمر، رأسها من الكافور الأبيض، و ذنبها من العنبر الأشهب، و قوائمها من المسك الأذفر، و عنقها من لؤلؤ، عليها قبّة من نور، و باطنها عفو اللّه، و ظاهرها رحمة اللّه، بيده لواء الحمد، فلا يمرّ بملإ من الملائكة إلّا قالوا: هذا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو حامل عرش ربّ العالمين. فينادي مناد من لدن العرش- أو قال: من بطنان العرش-: ليس هذا ملكا مقرّبا و لا نبيّا مرسلا و لا حامل عرش ربّ العالمين، هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين إلى جنّات ربّ العالمين، أفلح من صدّقه و خاب من كذّبه، و لو أنّ عبدا عبد اللّه بن الركن و المقام ألف عام و ألف عام حتّى يكون كالشنّ البالي، و لقى اللّه مبغضا لآل محمّد أكبّه اللّه على منخريه في نار جهنّم. و من مناقب موفّق بن أحمد الخوارزمي مرفوعا إلى علي رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لمّا أسري بي إلى السماء ثمّ من السماء إلى السدرة المنتهى وقفت بين يدي ربّي عزّ و جلّ، فقال لي: يا محمّد، قلت: لبيك و سعديك، فقال: قد بلوت خلقي فأيّهم رأيت أطوع لك؟ قال: قلت: ربّي عليّا، قال: صدقت يا محمّد، فهل اتّخذت لنفسك خليفة يؤدّي عنك، و يعلّم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: فاختر لي فإنّ خيرتك خيرتي، قال: قد اخترت لك عليّا فاتّخذه لنفسك خليفة و وصيّا، و نحلته علمي و حلمي، و هو أمير المؤمنين حقّا لم ينلها أحد قبله و ليست لأحد بعده، يا محمّد عليّ راية الهدى و إمام من أطاعني و نور أوليائي و هي الكلمة التي ألزمتها المتقين، من
يا محمّد العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و قد جمع الروحانيين و الكروبيين في واد يقال له الأفيح [1] تحت شجرة طوبى، و زوّج فاطمة عليّا و أمرني فكنت الخاطب، و اللّه تعالى الولي، و أمر شجرة طوبى فحملت الحلي و الحلل و الدرّ و الياقوت ثمّ نثرته، و أمر الحور العين فاجتمعن فلقطن فهنّ يتهادينه إلى يوم القيامة، و يقلن هذا نثار فاطمة. و عن علقمة عن عبد اللّه قال: أصاب فاطمة (عليها السلام) صبيحة العرس رعدة، فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): زوّجتك سيّدا في الدنيا و إنّه في الآخرة لمن الصالحين، يا فاطمة إنّي لمّا أردت أن أملكك بعلي أمر اللّه شجر الجنان فحملت حليا و حللا، و أمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر ممّا أخذ منه صاحبه أو أحسن افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة، قالت أم سلمة: فلقد كانت فاطمة تفتخر على النساء لأنّ أوّل من خطب عليها جبرئيل. قال: هذا حديث حسن رزقناه عاليا و فيه مناقب كثيرة لعلي بن أبي طالب: منها: إنّ اللّه عزّ و جلّ زوّجه من السماء و كان هو وليّه. و منها: إنّ جبرئيل (عليه السلام) خطب لعقدة نكاحه. و منها: شهود الملائكة إملاكه. و منها: تخصيصه بنثار شجر الجنّة على عرسه. و منها: شهادة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) له بالسيادة في الدنيا و الآخرة. و منها: إنّه في الآخرة لمن الصالحين و مع الصالحين، و هم الأنبياء و المرسلون، و قد دعا الأنبياء و المرسلون بمثل ذلك، كما قال اللّه تعالى: وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ [2]. و روي أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دخل على فاطمة (عليها السلام) ليلة عرسها بقدح من لبن،
يا علي دعهما يشمّاني و أشمّهما، و يتزوّدان منّي و أتزوّد منهما، فإنّهما مقتولان بعدي ظلما و عدوانا، فلعنة اللّه على من يقتلهما، ثمّ قال: يا علي و أنت المظلوم المقتول بعدي، و أنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة. روي عن الباقر (عليه السلام) قال: ما رؤيت فاطمة (عليها السلام) ضاحكة مستبشرة منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى قبضت. و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: البكّاءون خمسة: آدم، و يعقوب، و يوسف، و فاطمة بنت محمّد، و علي بن الحسين (عليهم السلام)، فأمّا آدم فبكى على الجنّة حتّى صار في خدّيه أمثال الأودية، و أمّا يعقوب فبكى على يوسف حتّى ذهب بصره و حتّى قيل له: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ، و أمّا يوسف فبكى على يعقوب حتّى تأذّى به أهل السجن فقالوا: إمّا أن تبكي النهار و تسكت الليل و إمّا أن تبكي الليل و تسكت النهار، فصالحهم على واحد منهما، و أمّا فاطمة فبكت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى تأذّى بها أهل المدينة، فقالوا لها: قد آذيتينا بكثرة بكاءك، فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء فتبكي حتّى تقضي حاجتها ثمّ تنصرف، و أمّا علي بن الحسين فبكى على الحسين عشرين سنة أو أربعين سنة، و ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى، حتّى قال له مولى له: جعلت فداك يا بن رسول اللّه إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين، قال: إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة (عليها السلام) إلّا خنقتني لذلك العبرة. مناقب فاطمة (عليها السلام) لو كاثرت النجوم كانت أكثر، و لو ادّعت شمس النهار الظهور كانت مزاياها أظهر، و لو فاخرها الأملاك كانت (عليها السلام) أشرف و أفخر، بيتها من قريش في سنامه و غاربه [1]، و أبوها الذي أحاط به الشرف من كلّ جوانبه، و كان قاب قوسين من مراتبه و مناصبه، و بعلها الذي شاركه في علائه و مناسبه، و رفعه بما نبّه به على منزلته على أصحابه و أقاربه، و ابناها (عليهما السلام) المعدودان من أحبّ حبائبه، المخصوصان بأوفر
ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَلَدِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَخْطُو فِي الصُّفُوفِ و في حلية الأولياء كان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين يبكي و يقول زين العابدين جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ الْبَاقِرُ ع إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا ذَكَرَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نِعْمَةً عَلَيْهِ إِلَّا سَجَدَ وَ لَا قَرَأَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِيهَا سَجْدَةٌ إِلَّا سَجَدَ وَ لَا دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ شَرّاً يَخْشَاهُ أَوْ كَيْدَ كَائِدٍ إِلَّا سَجَدَ وَ لَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ إِلَّا سَجَدَ وَ لَا وُفِّقَ لِإِصْلَاحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا سَجَدَ وَ كَانَ كَثِيرَ السُّجُودِ فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِ سُجُودِهِ فَسُمِّيَ السَّجَّادَ لِذَلِكَ الْبَاقِرُ ع كَانَ أَبِي فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ آثَارٌ نَابِتَةٌ فَكَانَ يَقْطَعُهَا فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ خَمْسَ ثَفِنَاتٍ فَسُمِّيَ ذَا الثَّفِنَاتِ الْمُحَاضَرَاتِ عَنِ الرَّاغِبِ وَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْماً- وَ قَدْ قَامَ مِنْ عِنْدِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع مَنْ أَشْرَفُ النَّاسِ فَقَالُوا أَنْتُمْ فَقَالَ كَلَّا فَإِنَّ أَشْرَفَ النَّاسِ هَذَا الْقَائِمُ مِنْ عِنْدِي آنِفاً مَنْ أَحَبَّ النَّاسُ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُ وَ لَمْ يُحِبَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدٍ رَبِيعِ الْأَبْرَارِ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ مِنْ عِبَادِهِ خِيَرَتَانِ فَخِيَرَتُهُ مِنَ الْعَرَبِ قُرَيْشٌ وَ مِنَ الْعَجَمِ فَارِسُ وَ كَانَ يَقُولُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَا ابْنُ الْخِيَرَتَيْنِ لِأَنَّ جَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أُمَّهُ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ الْمَلِكِ و أنشأ أبو الأسود و إن غلاما بين كسرى و هاشم * * * لأكرم من نيطت عليه التمائم رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع نَحْنُ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ وَ سَادَةُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَادَةُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ مَوَالِي الْمُؤْمِنِينَ وَ
صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أيّها الناس هذا علي بن أبي طالب و أنتم تزعمون أنّي زوّجته ابنتي فاطمة، و لقد خطبها إليّ أشراف قريش فلم أجب، كلّ ذلك أتوقّع الخير من السماء حتّى جاءني جبرئيل عليه السلام ليلة أربع و عشرين من شهر رمضان، فقال: يا محمّد العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و قد جمع الروحانيين و الكروبيين في واد يقال له الأفيح [1] تحت شجرة طوبى، و زوّج فاطمة عليّا و أمرني فكنت الخاطب، و اللّه تعالى الولي، و أمر شجرة طوبى فحملت الحلي و الحلل و الدرّ و الياقوت ثمّ نثرته، و أمر الحور العين فاجتمعن فلقطن فهنّ يتهادينه إلى يوم القيامة، و يقلن هذا نثار فاطمة. و عن علقمة عن عبد اللّه قال: أصاب فاطمة عليها السلام صبيحة العرس رعدة، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: زوّجتك سيّدا في الدنيا و إنّه في الآخرة لمن الصالحين، يا فاطمة إنّي لمّا أردت أن أملكك بعلي أمر اللّه شجر الجنان فحملت حليا و حللا، و أمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر ممّا أخذ منه صاحبه أو أحسن افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة، قالت أم سلمة: فلقد كانت فاطمة تفتخر على النساء لأنّ أوّل من خطب عليها جبرئيل. قال: هذا حديث حسن رزقناه عاليا و فيه مناقب كثيرة لعلي بن أبي طالب: منها: إنّ اللّه عزّ و جلّ زوّجه من السماء و كان هو وليّه.
(صلى الله عليه و آله) : «إذا كان يوم القيامة قال الله عز و جل لي و لعلي بن أبي طالب: أدخلا النار من أبغضكما، و أدخلا الجنة من أحبكما، و ذلك قوله تعالى: أَلْقِيََا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفََّارٍ عَنِيدٍ » . قال: فقام أبو حنيفة، و قال: قوموا: لا يأتي بما هو أطم من هذا. قال: فو الله ما جزنا بابه حتى مات الأعمش (رحمة الله عليه) . 99-10080/ - صاحب (الأربعين حديثا عن الأربعين) ؛ و هو الحديث الرابع عشر، قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد بن الحسن الخطيب الدينوري بقراءتي عليه، حدثني أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الزيات بسامرة في جمادى الآخرة سنة اثنتين و تسعين، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن السرور الهاشمي الحلبي، حدثنا علي بن عادل القطان بنصيبين، حدثنا محمد بن تميم الواسطي، حدثنا الحماني، عن شريك، قال: كنت عند سليمان الأعمش في مرضته التي قبض فيها، إذ دخل عليه ابن أبي ليلى و ابن شبرمة و أبو حنيفة، فأقبل أبو حنيفة على سليمان الأعمش، فقال: يا سليمان، اتق الله وحده لا شريك له، و اعلم أنك في أول يوم من أيام الآخرة، و آخر يوم من أيام الدنيا، و قد كنت تروي في علي بن أبي طالب أحاديث، لو أمسكت عنها لكان أفضل. فقال سليمان الأعمش: لمثلي يقال هذا؟أقعدوني و أسندوني، ثم أقبل على أبي حنيفة، فقال: يا أبا حنيفة، حدثني أبو المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إذا كان يوم القيامة، يقول الله عز و جل لي و لعلي بن أبي طالب: أدخلا الجنة من أحبكما، و النار من أبغضكما، و هو قول الله عز و جل: أَلْقِيََا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفََّارٍ عَنِيدٍ » . قال أبو حنيفة: قوموا بنا لا يأتي بشيء هو أعظم من هذا. قال الفضل: سألت الحسين بن علي (عليهما السلام) ، فقلت: من الكفار؟فقال: «الكافر بجدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . و من العنيد؟قال: «الجاحد حق علي بن أبي طالب (عليه السلام) » . 99-10081/ - محمد بن العباس (رحمه الله) : عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله ابن حماد، عن شريك، قال: بعث[إلينا]الأعمش و هو شديد المرض، فأتيناه و قد اجتمع عنده أهل الكوفة، و فيهم أبو حنيفة و ابن قيس الماصر، فقال: لابنه: [يا بني]أجلسني. فأجلسه، فقال: يا أهل الكوفة، إن أبا حنيفة و ابن قيس الماصر أتياني فقالا: إنك قد حدثت في علي بن أبي طالب أحاديث، فارجع عنها، فإن التوبة مقبولة ما دامت الروح في البدن، فقلت لهما: مثلكما يقول لمثلي هذا!أشهدكم-يا أهل الكوفة-فإني في آخر يوم من أيام الدنيا، و أول يوم من أيام الآخرة، أني سمعت عطاء بن أبي رياح يقول: سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن قول الله عز و جل: أَلْقِيََا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفََّارٍ عَنِيدٍ » . فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أنا و علي نلقي في جهنم كل من عادانا» . فقال أبو حنيفة لابن قيس: قم بنا لا يجيء ما هو أعظم من هذا. فقاما و انصرفا. 99-10082/ - السيد الرضي في كتاب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) عن القاضي الأمين أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحلابي المغازي، قال: حدثني أبي (رحمه الله) ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن
إِنَّهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ قَالَ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَ أَخَذَ النَّاسُ مِنْهُ. وَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ الْأَوَائِلِ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا أَذِنَ لِعَلِيٍّعليه السلامفِي لِقَاءِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ قَالَ النَّبِيُّ ص بَرَزَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الْكُفْرِ كُلِّهِ . وَ مِنْ كِتَابِ صَدْرِ الْأَئِمَّةِ عِنْدَهُمْ مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَكِّيُّ أَخْطَبُ خَوَارِزْمَ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَمُبَارَزَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ أَفْضَلُ مِنْ أَعْمَالِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . - أَقُولُ رَوَى ابْنُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ وَ فِيهِ مِنْ عَمَلِ أُمَّتِي. - و روى صاحب كتاب الأربعين عن الأربعين عن إسحاق بن بشير القرشي عن وهب بن الحكم عن أبيه عن جده عن النبي ص مثله وَ قَالَ الْعَلَّامَةُ فِي شَرْحِهِ عَلَى التَّجْرِيدِ قَالَ حُذَيْفَةُ لَمَّا دَعَا عَمْرٌو إِلَى الْمُبَارَزَةِ أَحْجَمَ 2 الْمُسْلِمُونَ كَافَّةً مَا خَلَا عَلِيّاً فَإِنَّهُ بَرَزَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ لَعَمَلُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ عَمَلِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ الْفَتْحُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى يَدِ عَلِيٍّعليه السلاموَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَضَرْبَةُ عَلِيٍّ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ الثَّقَلَيْنِ. - و ذكره القوشجي أيضا في شرحه من غير تفاوت. وَ رَوَى الشَّيْخُ أَمِينُ الدِّينِ الطَّبْرِسِيُّ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ عِنْدَ سِيَاقِ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَجَزَّ عَلِيٌّعليه السلامرَأْسَهُ وَ أَقْبَلَ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ قَالَ حُذَيْفَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَلَوْ وُزِنَ الْيَوْمَ عَمَلُكَ بِعَمَلِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص لَرَجَحَ عَمَلُكَ بِعَمَلِهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَهُ وَهْنٌ بِقَتْلِ عَمْرٍو وَ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَهُ عِزٌّ بِقَتْلِ عَمْرٍو. وَ رَوَى السَّيِّدُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زُبَيْدٍ الشَّامِيِّ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: وَ كَانَ يَقْرَأُ وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ بِعَلِيٍ . أقول: و قال السيد ابن طاوس في كتاب سعد السعود - قَوْلُ النَّبِيِّ ص لَضَرْبَةُ عَلِيٍّ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. - رواه موفق بن أحمد المكي أخطب خطباء خوارزم في كتاب المناقب و أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل . و قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلا
قُلْتُ لَهُ لِمَ سُمِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِي لِأَنَّ مِيرَةَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ مِنْهُ كَانَ يَمِيرُهُمُ الْعِلْمَ. 25 حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامهذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ عَلِيٌّ هُوَ وَ اللَّهِ عَلِيٌّ الْمِيزَانُ وَ الصِّرَاطُ. 26 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ أَعْمَشَ بْنِ عِيسَى عَنْ حَمَّادٍ الطيافي [الطَّنَافِسِيِّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ لِي كَمْ لِمُحَمَّدٍ اسْمٌ فِي الْقُرْآنِ قَالَ قُلْتُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثٌ فَقَالَ يَا كَلْبِيُّ لَهُ عَشَرَةُ أَسْمَاءَ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً وَ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى وَ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ وَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ وَ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا فَالذِّكْرُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ فَاسْأَلْ يَا كَلْبِيُّ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ فَأُنْسِيتُ وَ اللَّهِ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فَمَا حَفِظْتُ مِنْهُ حَرْفاً أَسْأَلُهُ عَنْهُ. 27 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى عَنْ دَاوُدَ النَّهْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامأَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ لَوْ أُؤْذَنُ لَأَخْبَرْنَا بِفَضْلِنَا قَالَ قُلْتُ لَهُ الْعِلْمُ مِنْهُ قَالَ فَقَالَ لِي الْعِلْمُ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ. 28 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَانَ مَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُ
(صلى الله عليه وآله): " ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة "، قال: فقام العباس فقال فداك أبي ومن هم قال: " أما أنا فعلى دابة الله البراق، وأما أخي صالح فعلى ناقة الله التي عقرت، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله فعلى ناقتي العضباء، وأخي وابن عمي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدبجة الظهر، رجليها من زمرد أخضر، مذهب بالذهب الأحمر، رأسها من الكافور الأبيض، وذنبها من العنبر الأشهب، وقوايمها من المسك الأذفر، وعنقها من لؤلؤ عليها قبة من نور، باطنها عفو الله، وظاهرها رحمة الله، بيده لواء الحمد فلا يمر بملأ من الملائكة إلا قالوا هذا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش رب العالمين. فينادي مناد من لدن العرش - أو قال من بطنان العرش -: ليس هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش رب العالمين هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم، أفلح من صدقه وخاب من كذبه ولو أن عبدا عبد الله بين الركن والمقام ألف عام وألف عام حتى يكون كالشن البالي، ولقي الله مبغضا لآل محمد أكبه الله على منخريه في جهنم ". السابع والثلاثون: ومن مناقب موفق بن أحمد الخوارزمي مرفوعا إلى علي (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي عز وجل فقال لي: يا محمد قلت: لبيك وسعديك، قال لقد بلوت خلقي فأيهم رأيت أطوع لك؟ قال: قلت: يا رب عليا، قال: صدقت يا محمد فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: اختر لي فإن خيرتك خيرتي، فقال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته حلمي وعلمي وهو أمير المؤمنين حقا لم ينلها أحد
" أول من يدخل الجنة من النبيين والصديقين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) " فقام أبو دجانة فقال: ألم تخبرنا عن الله سبحانه وتعالى أنه أخبرك أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك؟ قال: " بلى ولكن أما علمت أن حامل لواء الحمد أمامهم، وعلي بن أبي طالب حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي يدخل به الجنة وأنا على أثره " فقام علي (رضي الله عنه) وقد أشرق وجهه سرورا وهو يقول: " الحمد لله الذي شرفنا بك يا رسول الله " الثاني عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي أحمد بن عامر بن سليمان قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إني سألت ربي فيك خمس خصال فأعطاني: أما أولها فسألت ربي أن تنشق الأرض عني وانفض التراب عن رأسي وأنت معي، وأما الثانية فسألت ربي أن يوفقني عند كفة الميزان وأنت معي فأعطاني، وأما الثالثة فسألت ربي أن يجعلك حامل لوائي وهو لواء الحمد الله الأكبر الذي تحته المفلحون الفائزون بالجنة فأعطاني، وأما الرابعة فسألت ربي أن تسقي أمتي من حوضي فأعطاني، وأما الخامسة فسألت ربي أن يجعلك قائد أمتي إلى الجنة فأعطاني، والحمد لله الذي من علي بذلك ". الثالث عشر: موفق بن أحمد أيضا بإسناده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " يا علي ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة " فقام رجل من الأنصار فقال: فداك أبي وأمي، أنت ومن؟ قال: " أنا على دابة الله البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرت وعمي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة وبيده لواء الحمد ينادي، لا إله إلا الله، محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش، فيجيبهم رجل من بطنان العرش: يا معاشر الآدميين ليس هذا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا حامل عرش، هذا علي
إِنَّ الْأَحْلَامَ لَمْ تَكُنْ فِيمَا مَضَى فِي أَوَّلِ الْخَلْقِ وَ إِنَّمَا حَدَثَتْ فَقُلْتُ وَ مَا الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ بَعَثَ رَسُولًا إِلَى أَهْلِ زَمَانِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فَقَالُوا إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَمَا لَنَا فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِأَكْثَرِنَا مَالًا وَ لَا بِأَعَزِّنَا عَشِيرَةً فَقَالَ إِنْ أَطَعْتُمُونِي أَدْخَلَكُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ عَصَيْتُمُونِي أَدْخَلَكُمُ اللَّهُ النَّارَ فَقَالُوا وَ مَا الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فَوَصَفَ لَهُمْ ذَلِكَ فَقَالُوا مَتَى نَصِيرُ إِلَى ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا مِتُّمْ فَقَالُوا لَقَدْ رَأَيْنَا أَمْوَاتَنَا صَارُوا عِظَاماً وَ رُفَاتاً فَازْدَادُوا لَهُ تَكْذِيباً وَ بِهِ اسْتِخْفَافاً فَأَحْدَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمُ الْأَحْلَامَ فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا رَأَوْا وَ مَا أَنْكَرُوا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ أَرَادَ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْكُمْ بِهَذَا هَكَذَا تَكُونُ أَرْوَاحُكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَ إِنْ بَلِيَتْ أَبْدَانُكُمْ تَصِيرُ الْأَرْوَاحُ إِلَى عِقَابٍ حَتَّى تُبْعَثَ الْأَبْدَانُ. 39 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ لِرَجُلٍ فِي أُمَّتِهِ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَةً فَأَخْبَرَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَانْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى بَيْتِهِ فَأَخْبَرَ زَوْجَتَهُ بِذَلِكَ فَأَلَحَّتْ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ دَعْوَةً لَهَا فَرَضِيَ فقال [فَقَالَتْ سَلِ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي أَجْمَلَ نِسَاءِ الزَّمَانِ فَدَعَا الرَّجُلُ فَصَارَتْ كَذَلِكَ ثُمَّ إِنَّهَا لَمَّا رَأَتْ رَغْبَةَ الْمُلُوكِ وَ الشُّبَّانِ الْمُتَنَعِّمِينَ فِيهَا مُتَوَفِّرَةً زَهِدَتْ فِي زَوْجِهَا الشَّيْخِ الْفَقِيرِ وَ جَعَلَتْ تُغَالِظُهُ وَ تُخَاشِنُهُ وَ هُوَ يُدَارِيهَا وَ لَا يَكَادُ يُطِيقُهَا فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا كَلْبَةً فَصَارَتْ كَذَلِكَ ثُمَّ أَجْمَعَ أَوْلَادُهَا يَقُولُونَ يَا أَبَهْ إِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَّا أَنَّ أُمَّنَا كَلْبَةٌ نَائِحَةٌ وَ جَعَلُوا يَبْكُونَ وَ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا كَمَا كَانَتْ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى فَصَيَّرَهَا مِثْلَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى فَذَهَبَتِ الدَّعَوَاتُ الثَّلَاثُ ضَيَاعاً. الآيات البقرة يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ المائدة وَ لَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ و قال تعالى لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَ فَرِيقاً يَقْتُلُونَ وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَ صَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ الجاثية وَ لَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ وَ آتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ الحشر كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) عن ابن عباس قال كان في بني إسرائيل عابد اسمه برصيصا عبد الله زمانا من الدهر حتى كان يؤتى بالمجانين يداويهم و يعوذهم فيبرءون على يده و إنه أتي بامرأة في شرف قد جنت و كان لها إخوة فأتوه بها و كانت عنده فلم يزل به الشيطان يزين له حتى وقع عليها فحملت فلما استبان حملها قتلها و دفنها فلما فعل ذلك ذهب الشيطان حتى لقي أحد إخوتها فأخبره بالذي فعل الراهب و أنه دفنها في مكان كذا ثم أتى بقية إخوتها رجلا رجلا فذكر ذلك له فجعل الرجل يلقى أخاه فيقول و الله لقد أتاني آت ذكر لي شيئا يكبر علي ذكره فذكره بعضهم لبعض حتى بلغ ذلك ملكهم فسار الملك و الناس فاستنزلوه فأقر لهم بالذي فعل فأمر به فصلب فلما رفع على خشبته تمثل له الشيطان فقال أنا الذي ألقيتك في هذا فهل أنت مطيعي فيما أقول لك أخلصك مما أنت فيه قال نعم قال اسجد لي سجدة واحدة فقال كيف أسجد لك و أنا على هذه الحالة فقال أكتفي منك بالإيماء فأومأ له بالسجود فكفر بالله و قتل الرجل فأشار الله تعالى إلى قصته في هذه الآية.
ما لك يا بريدة! ما آذيت رسول اللّه منذ اليوم؟ أما سمعت اللّه تعالى يقول: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (الأحزاب: 57)، أما علمت أنّ عليّا منّي و أنا منه و أنّ من آذى عليّا فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه و من آذى اللّه فحقّ على اللّه أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنّم؟ يا بريدة! أنت أعلم أم اللّه أعلم؟ أم قرّاء اللوح المحفوظ أعلم؟ أنت أعلم أم ملك الأرحام أعلم؟ أنت أعلم يا بريدة أم حفظة عليّ بن أبي طالب؟، قال: بل حفظته، قال: و هذا جبرئيل أخبرني عن حفظة عليّ أنّهم ما كتبوا قطّ عليه خطيئة منذ ولد؛ ثمّ حكى عن ملك الأرحام و قرّاء اللوح المحفوظ- و فيها-: ما تريدون من عليّ، - ثلاث مرّات-، ثمّ قال: إنّ عليّا منّي و أنا منه، و هو وليّ كلّ مؤمن بعدي. و في رواية أحمد: دعوا عليّا. [بحار الأنوار: 39/ 332 حديث 1، عن المناقب لابن شهر آشوب 2/ 12].
ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِقَصَبَةِ الْيَاقُوتِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا كُونِي فَكَانَتْ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بَعْدِي. وَ مِثْلُهُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي وَ يَتَمَسَّكَ بِالْقَصَبَةِ الْيَاقُوتَةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لَهَا كُونِي فَكَانَتْ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بَعْدِي. قلت رواه الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء و تفرد به بشر عن شريك. وَ مِنْ كِتَابِ ابْنِ خَالَوَيْهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام حُبُّكَ إِيمَانٌ وَ بُغْضُكَ نِفَاقٌ وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُحِبُّكَ وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ مُبْغِضُكَ وَ قَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ أَهْلًا لِذَلِكَ فَأَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي. وَ مِنْهُ أَيْضاً عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حَتَّى أَتَى بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ فَجَاءَ دَاقٌّ وَ دَقَّ الْبَابَ فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ قُومِي فَافْتَحِي لَهُ قَالَتْ فَقُلْتُ وَ مَنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي بَلَغَ مِنْ خَطَرِهِ أَنْ أَفْتَحَ لَهُ الْبَابَ وَ أَتَلَقَّاهُ بِمَعَاصِمِي وَ قَدْ نَزَلَتْ فِيَّ بِالْأَمْسِ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّ طَاعَةَ الرَّسُولِ طَاعَةُ اللَّهِ وَ إِنَّ مَعْصِيَةَ الرَّسُولِ مَعْصِيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ بِالْبَابِ لَرَجُلًا لَيْسَ بِنَزِقٍ وَ لَا خَرِقٍ وَ مَا كَانَ لِيَدْخُلَ مَنْزِلًا حَتَّى لَا يَسْمَعَ حِسّاً هُوَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَتْ فَفَتَحْتُ الْبَابَ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى دَخَلْتُ الْخِدْرَ فَلَمَّا أَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَطْئِي دَخَلَ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ ص يَا أُمَّ سَلَمَةَ وَ أَنَا مِنْ وَرَاءِ الْخِدْرِ أَ تَعْرِفِينَ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ هُوَ أَخِي سَجِيَّتُهُ سَجِيَّتِي وَ لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِي وَ دَمُهُ مِنْ دَمِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ هَذَا قَاضِي عِدَاتِي مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعِي وَ اشْهَدِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ هَذَا وَلِيِّي مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعِي وَ اشْهَدِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَبَدَ اللَّهَ أَلْفَ سَنَةٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ لَقِيَ اللَّهَ مُبْغَضاً لِهَذَا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. وَ قَدْ رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ وَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَ دَمُهُ مِنْ دَمِي وَ هُوَ عَيْبَةُ عِلْمِي اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هُوَ قَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ مِنْ بَعْدِي اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هُوَ وَ اللَّهِ مُحْيِي سُنَّتِي اسْمَعِي وَ اشْهَدِي لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَ اللَّهَ أَلْفَ عَامٍ مِنْ بَعْدِ أَلْفِ عَامٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ مُبْغِضاً لِعَلِيٍّ أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
نُوحٌ وَ مَا يَدِي عِنْدَكَ قَالَ دَعْوَتُكَ عَلَى قَوْمِكَ حَتَّى أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَإِيَّاكَ وَ الْكِبْرَ وَ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ وَ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّ الْكِبْرَ هُوَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى أَنْ تَرَكْتُ السُّجُودَ لِآدَمَ فَأَكْفَرَنِي وَ جَعَلَنِي شَيْطَاناً رَجِيماً وَ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ فَإِنَّ آدَمَ أُبِيحَ لَهُ الْجَنَّةُ وَ نُهِيَ عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فَحَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى أَنْ أَكَلَ مِنْهَا وَ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ نُوحٌ عليه السلام فَأَخْبِرْنِي مَتَى تَكُونُ أَقْدَرَ عَلَى ابْنِ آدَمَ قَالَ عِنْدَ الْغَضَبِ . 114 وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ دُرُسْتَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْهُمْ عليه السلام قَالَ: بَيْنَا مُوسَى عليه السلام جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ وَ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ فَوَضَعَهُ وَ دَنَا مِنْ مُوسَى وَ سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَنْ أَنْتَ قَالَ إِبْلِيسُ قَالَ لَا قَرَّبَ اللَّهُ دَارَكَ لِمَا ذَا الْبُرْنُسُ قَالَ اخْتَطَفْتُ بِهِ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى عليه السلام أَخْبِرْنِي بِالذَّنْبِ الَّذِي إِذَا أَذْنَبَهُ ابْنُ آدَمَ اسْتَحْوَذْتَ عَلَيْهِ قَالَ ذَلِكَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وَ اسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ وَ صَغُرَ فِي نَفْسِهِ ذَنْبُهُ وَ قَالَ يَا مُوسَى لَا تَخْلُ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَكَ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُ لَهُ إِلَّا كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي وَ إِيَّاكَ أَنْ تُعَاهِدَ اللَّهَ عَهْداً فَإِنَّهُ مَا عَاهَدَ اللَّهَ أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي حَتَّى أَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِهِ وَ إِذَا هَمَمْتَ بِصَدَقَةٍ فَأَمْضِهَا فَإِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِصَدَقَةٍ كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي حَتَّى أَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا . - مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ وَلَّى إِبْلِيسُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا وَيْلَهُ يَا عَوْلَهُ عَلَّمْتُ مُوسَى مَا يُعَلِّمُهُ بَنِي آدَمَ وَ قَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي بَابِ جَوَامِعِ الْمَسَاوِي . 115 الْقِصَصُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْقَصْرَانِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام صَعِدَ عِيسَى عليه السلام عَلَى جَبَلٍ بِالشَّامِ يُقَالُ لَهُ أَرِيحَا فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ مَلِكِ فِلَسْطِينَ فَقَالَ لَهُ يَا رُوحَ اللَّهِ أَحْيَيْتَ الْمَوْتَى وَ أَبْرَأْتَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ عَنِ الْجَبَلِ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ ذَلِكَ أُذِنَ لِي فِيهِ وَ إِنَّ هَذَا لَمْ يُؤْذَنْ لِي فِيهِ . وَ مِنْهُ، عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى عِيسَى فَقَالَ أَ لَيْسَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ عِيسَى بَلَى قَالَ إِبْلِيسُ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ مِنْ فَوْقِ الْحَائِطِ فَقَالَ عِيسَى عليه السلام وَيْلَكَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يُجَرِّبُ رَبَّهُ وَ قَالَ إِبْلِيسُ يَا عِيسَى هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ عَلَى أَنْ يُدْخِلَ الْأَرْضَ فِي بَيْضَةٍ وَ الْبَيْضَةُ كَهَيْئَتِهَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا لَا يُوصَفُ بِالْعَجْزِ وَ الَّذِي قُلْتَ لَا يَكُونُ . قَالَ الرَّاوَنْدِيُّ رحمه اللّه يَعْنِي هُوَ مُسْتَحِيلٌ فِي نَفْسِهِ كَجَمْعِ الضِّدَّيْنِ. 116 الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ وَ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَوْلُهُ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا زُرَارَةُ إِنَّمَا صَمَدَ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ فَأَمَّا الْآخَرِينَ فَقَدْ فَرَغَ مِنْهُمْ . العياشي، عن زرارة مثله. 117 الْمَنَاقِبُ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيِ أَنَّهُ لَقِيَ إِبْلِيسَ وَ سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مِنْ وُلْدِ آدَمَ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْتَ مِنْ قَوْمٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ وَ يَعْصُونَهُ وَ يُبْغِضُونَ إِبْلِيسَ وَ يُطِيعُونَهُ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا صَاحِبُ الْمِيسَمِ وَ الِاسْمِ الْكَبِيرِ وَ الطَّبْلِ الْعَظِيمِ وَ أَنَا قَاتِلُ هَابِيلَ وَ أَنَا الرَّاكِبُ مَعَ نُوحٍ فِي الْفُلْكِ أَنَا عَاقِرُ نَاقَةِ صَالِحٍ أَنَا صَاحِبُ نَارِ إِبْرَاهِيمَ أَنَا مُدَبِّرُ قَتْلِ يَحْيَى أَنَا مُمَكِّنُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ مِنَ النِّيلِ أَنَا مُخَيِّلُ السِّحْرِ وَ قَائِدُهُ إِلَى مُوسَى أَنَا صَانِعُ الْعِجْلِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَا صَاحِبُ مِنْشَارِ زَكَرِيَّا أَنَا السَّائِرُ مَعَ أَبْرَهَةَ إِلَى الْكَعْبَةِ بِالْفِيلِ أَنَا الْمُجَمِّعُ لِقِتَالِ مُحَمَّدٍ يَوْمَ أُحُدٍ وَ حُنَيْنٍ أَنَا مُلْقِي الْحَسَدِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ أَنَا صَاحِبُ الْهَوْدَجِ يَوْمَ الْخُرَيْبَةِ وَ الْبَعِيرِ أَنَا الْوَاقِفُ فِي عَسْكَرِ صِفِّينَ أَنَا الشَّامِتُ يَوْمَ كَرْبَلَاءَ بِالْمُؤْمِنِينَ أَنَا إِمَامُ الْمُنَافِقِينَ أَنَا مُهْلِكُ الْأَوَّلِينَ أَنَا مُضِلُّ الْآخِرِينَ أَنَا شَيْخُ النَّاكِثِينَ أَنَا رُكْنُ الْقَاسِطِينَ أَنَا ظِلُّ الْمَارِقِينَ أَنَا أَبُو مُرَّةَ مَخْلُوقٌ مِنْ نَارٍ لَا مِنْ طِينٍ أَنَا الَّذِي غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ الصُّوفِيُّ بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْكَ إِلَّا دَلَلْتَنِي عَلَى عَمَلٍ أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَ أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى نَوَائِبِ دَهْرِي فَقَالَ اقْنَعْ مِنْ دُنْيَاكَ بِالْعَفَافِ وَ الْكَفَافِ وَ اسْتَعِنْ عَلَى الْآخِرَةِ بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ بُغْضِ أَعْدَائِهِ فَإِنِّي عَبَدْتُ اللَّهَ فِي سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ وَ عَصَيْتُهُ فِي سَبْعِ أَرَضِيهِ فَلَا وَجَدْتُ مَلَكاً مُقَرَّباً وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا إِلَّا وَ هُوَ يَتَقَرَّبُ بِحُبِّهِ قَالَ ثُمَّ غَابَ عَنْ بَصَرِي فَأَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِهِ فَقَالَ آمَنَ الْمَلْعُونُ بِلِسَانِهِ وَ كَفَرَ بِقَلْبِهِ .
لِابْنِهِ الْحَسَنِ عليه السلام يَا بُنَيَّ لَا تَطْعَمَنَّ لُقْمَةً مِنْ حَارٍّ وَ لَا بَارِدٍ وَ لَا تَشْرَبَنَّ شَرْبَةً وَ جُرْعَةً إِلَّا وَ أَنْتَ تَقُولُ قَبْلَ أَنْ تَأْكُلَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي أَكْلِي وَ شُرْبِيَ السَّلَامَةَ مِنْ وَعْكِهِ وَ الْقُوَّةَ بِهِ عَلَى طَاعَتِكَ وَ ذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ فِيمَا بَقَّيْتَهُ فِي بَدَنِي وَ أَنْ تُشَجِّعَنِي بِقُوَّتِهَا عَلَى عِبَادَتِكَ وَ أَنْ تُلْهِمَنِي حُسْنَ التَّحَرُّزِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ أَمِنْتُ وَعْثَهُ وَ غَائِلَتَهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا نِعْمَةً مَشْكُورَةً تَصِلُ بِهَا نِعْمَةَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ ص إِذَا وَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ عَلَيْكَ خَلَفُهُ. وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ إِذَا رَفَعَ يَدَهُ مِنَ الطَّعَامِ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَكْثَرْتَ وَ أَطْيَبْتَ فَزِدْ وَ أَشْبَعْتَ وَ أَرْوَيْتَ فَهَنِّئْهُ. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ أَكَلَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا فِي جَائِعِينَ وَ سَقَانَا فِي ظَمْآنِينَ وَ كَسَانَا فِي عَارِينَ وَ هَدَانَا فِي ضَالِّينَ وَ حَمَلَنَا فِي رَاجِلِينَ وَ آوَانَا فِي ضَاحِينَ وَ أَخْدَمَنَا فِي عَانِينَ وَ فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعَالَمِينَ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ فَقُلْ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا نِعْمَةً مَشْكُورَةً. وَ مِنْ كِتَابِ النَّجَاةِ الدُّعَاءُ عِنْدَ الطَّعَامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ وَ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ وَ يَسْتَغْنِي وَ يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا رَزَقْتَنَا مِنْ طَعَامٍ وَ إِدَامٍ فِي يُسْرٍ وَ عَافِيَةٍ مِنْ غَيْرِ كَدٍّ مِنِّي وَ لَا مَشَقَّةٍ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ دَاءٌ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اللَّهُمَّ أَسْعِدْنِي فِي مَطْعَمِي هَذَا بِخِيَرَةٍ وَ أَعِذْنِي مِنْ شَرِّهِ وَ أَمْتِعْنِي بِنَفْعِهِ وَ سَلِّمْنِي مِنْ ضَرِّهِ وَ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي فَأَشْبَعَنِي وَ سَقَانِي فَأَرْوَانِي وَ صَانَنِي وَ حَمَانِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَّفَنِي الْبَرَكَةَ وَ الْيُمْنَ بِمَا أَصَبْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ مِنْهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَنِيئاً مَرِيئاً لَا وَبِيّاً وَ لَا دَوِيّاً وَ أَبْقِنِي بَعْدَهُ سَوِيّاً قَائِماً بِشُكْرِكَ مُحَافِظاً عَلَى طَاعَتِكَ وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً دَارّاً وَ أَعِشْنِي عَيْشاً قَارّاً وَ اجْعَلْنِي نَاسِكاً بَارّاً وَ اجْعَلْ مَا يَتَلَقَّانِي فِي الْمَعَادِ مُبْهِجاً سَارّاً بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
لِابْنِهِ الْحَسَنِ عليه السلام يَا بُنَيَّ لَا تَطْعَمَنَّ لُقْمَةً مِنْ حَارٍّ وَ لَا بَارِدٍ وَ لَا تَشْرَبَنَّ شَرْبَةً وَ جُرْعَةً إِلَّا وَ أَنْتَ تَقُولُ قَبْلَ أَنْ تَأْكُلَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي أَكْلِي وَ شُرْبِيَ السَّلَامَةَ مِنْ وَعْكِهِ وَ الْقُوَّةَ بِهِ عَلَى طَاعَتِكَ وَ ذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ فِيمَا بَقَّيْتَهُ فِي بَدَنِي وَ أَنْ تُشَجِّعَنِي بِقُوَّتِهَا عَلَى عِبَادَتِكَ وَ أَنْ تُلْهِمَنِي حُسْنَ التَّحَرُّزِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ أَمِنْتُ وَعْثَهُ وَ غَائِلَتَهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا نِعْمَةً مَشْكُورَةً تَصِلُ بِهَا نِعْمَةَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ ص إِذَا وَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ عَلَيْكَ خَلَفُهُ. وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ إِذَا رَفَعَ يَدَهُ مِنَ الطَّعَامِ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَكْثَرْتَ وَ أَطْيَبْتَ فَزِدْ وَ أَشْبَعْتَ وَ أَرْوَيْتَ فَهَنِّئْهُ. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ أَكَلَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا فِي جَائِعِينَ وَ سَقَانَا فِي ظَمْآنِينَ وَ كَسَانَا فِي عَارِينَ وَ هَدَانَا فِي ضَالِّينَ وَ حَمَلَنَا فِي رَاجِلِينَ وَ آوَانَا فِي ضَاحِينَ وَ أَخْدَمَنَا فِي عَانِينَ وَ فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعَالَمِينَ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ فَقُلْ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا نِعْمَةً مَشْكُورَةً. وَ مِنْ كِتَابِ النَّجَاةِ الدُّعَاءُ عِنْدَ الطَّعَامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ وَ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ وَ يَسْتَغْنِي وَ يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا رَزَقْتَنَا مِنْ طَعَامٍ وَ إِدَامٍ فِي يُسْرٍ وَ عَافِيَةٍ مِنْ غَيْرِ كَدٍّ مِنِّي وَ لَا مَشَقَّةٍ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ دَاءٌ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اللَّهُمَّ أَسْعِدْنِي فِي مَطْعَمِي هَذَا بِخِيَرَةٍ وَ أَعِذْنِي مِنْ شَرِّهِ وَ أَمْتِعْنِي بِنَفْعِهِ وَ سَلِّمْنِي مِنْ ضَرِّهِ وَ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي فَأَشْبَعَنِي وَ سَقَانِي فَأَرْوَانِي وَ صَانَنِي وَ حَمَانِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَّفَنِي الْبَرَكَةَ وَ الْيُمْنَ بِمَا أَصَبْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ مِنْهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَنِيئاً مَرِيئاً لَا وَبِيّاً وَ لَا دَوِيّاً وَ أَبْقِنِي بَعْدَهُ سَوِيّاً قَائِماً بِشُكْرِكَ مُحَافِظاً عَلَى طَاعَتِكَ وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً دَارّاً وَ أَعِشْنِي عَيْشاً قَارّاً وَ اجْعَلْنِي نَاسِكاً بَارّاً وَ اجْعَلْ مَا يَتَلَقَّانِي فِي الْمَعَادِ مُبْهِجاً سَارّاً بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. توضيح في القاموس الوعك أذى الحمى أو وجعها و مغثها في البدن و ألم من شدة التعب و في المصباح الوعث الطريق الشاق المسلك ثم استعير لكل أمر شاق من تعب و إثم و غير ذلك و فساد الأمر و اختلاطه و قال الغائلة الفساد و الشر و في القاموس سعد يومنا كنفع يمن و السعادة خلاف الشقاوة و قد سعد كعلم و عني فهو سعيد و مسعود و أسعده الله فهو مسعود و لا يقال مسعد و أسعده أعانه و قال أمتعه الله بكذا أبقاه و أنشأه إلى أن ينتهي شبابه كمتعه و بماله تمتع و التمتيع التطويل و التعمير. بما أصبته أي أكلته و في النهاية كلّ أمر يأتيك من غير تعب فهو هنيء و أصله بالهمزة و قد يخفّف و قال فيه مريئا يقال مرأني الطعام و أمرأني إذا لم يثقل على المعدة و انحدر عنها طيبا و قال الوباء بالقصر و المد و الهمز الطاعون و المرض العام و قد أوبأت الأرض فهي موبئة و وبئت فهي وبيئة و قد يترك الهمز و قال في حديث عَلِيٍّ إِلَى مَرْعًى وَبِيٍّ وَ مَشْرَبٍ دَوِيٍّ أي فيه داء و هو منسوب إلى دوى من دوي بالكسر يدوي انتهى. أقول في أكثر النسخ هنا ترك الهمز في الجميع و في بعض النسخ في هنيئا و وبيئا الهمز و السوي المستوي الخلقة و الصحيح من المرض كقوله تعالى أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا أي من غير علة من خرس و غيره قوله عليه السلام رزقا دارا أي يتجدد شيئا فشيئا من قولهم در اللبن إذا زاد و كثر جريانه من الضرع و أعشني العيش الحياة يقال أعاشه و عيشه و العيش القار فيه ثلاثة وجوه. الأول أن يكون مستقرا دائما غير منقطع الثاني أن يكون واصلا إلى حال قراري في بلدي فلا احتاج في تحصيله إلى السفر و الانتقال من بلد إلى بلد الثالث أن يراد به العيش في السرور و الابتهاج أي قارا لعيني و كأن في بعض الوجوه الأنسب أن يراد بالعيش ما يتعيش به و الناسك العابد و البارّ المتوسع في الخير و الإحسان لا سيما إلى الوالدين و الأقارب و ذوي الحقوق و بهج كمنع و أبهج أفرح و سر و الابتهاج السرور.
لَا أَدَبَ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ- وَ لَا مُرُوَّةَ لِمَنْ لَا هِمَّةَ لَهُ- وَ لَا حَيَاءَ لِمَنْ لَا دِينَ لَهُ- وَ رَأْسُ الْعَقْلِ مُعَاشَرَةُ النَّاسِ بِالْجَمِيلِ- وَ بِالْعَقْلِ تُدْرَكُ الدَّارَانِ جَمِيعاً- وَ مَنْ حَرُمَ مِنَ الْعَقْلِ حَرُمَهُمَا جَمِيعاً. وَ قَالَ عليه السلام عَلِّمِ النَّاسَ عِلْمَكَ وَ تَعَلَّمْ عِلْمَ غَيْرِكَ- فَتَكُونَ قَدْ أَتْقَنْتَ عِلْمَكَ وَ عَلِمْتَ مَا لَمْ تَعْلَمْ- وَ سُئِلَ عليه السلام عَنِ الصَّمْتِ فَقَالَ- هُوَ سِتْرُ الْعَمَى وَ زَيْنُ الْعِرْضِ- وَ فَاعِلُهُ فِي رَاحَةٍ وَ جَلِيسُهُ آمِنٌ. وَ قَالَ عليه السلام هَلَاكُ النَّاسِ فِي ثَلَاثٍ- الْكِبْرِ وَ الْحِرْصِ وَ الْحَسَدِ- فَالْكِبْرُ هَلَاكُ الدِّينِ وَ بِهِ لُعِنَ إِبْلِيسُ- وَ الْحِرْصُ عَدُوُّ النَّفْسِ- وَ بِهِ أُخْرِجَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ- وَ الْحَسَدُ رَائِدُ السُّوءِ- وَ مِنْهُ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ. وَ قَالَ عليه السلام لَا تَأْتِ رَجُلًا إِلَّا أَنْ تَرْجُوَ نَوَالَهُ- وَ تَخَافَ يَدَهُ أَوْ يَسْتَفِيدَ مِنْ عِلْمِهِ- أَوْ تَرْجُوَ بَرَكَةَ دُعَائِهِ- أَوْ تَصِلَ رَحِماً بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ. وَ قَالَ عليه السلام دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ- لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ فَجَزِعْتُ لِذَلِكَ- فَقَالَ لِي أَ تَجْزَعُ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ لَا أَجْزَعُ- وَ أَنَا أَرَاكَ عَلَى حَالِكَ هَذِهِ- فَقَالَ عليه السلام أَ لَا أُعَلِّمُكَ خِصَالًا أَرْبَعَ- إِنْ أَنْتَ حَفِظْتَهُنَّ نِلْتَ بِهِنَّ النَّجَاةَ- وَ إِنْ أَنْتَ ضَيَّعْتَهُنَّ فَاتَكَ الدَّارَانِ- يَا بُنَيَّ لَا غِنَى أَكْبَرُ مِنَ الْعَقْلِ- وَ لَا فَقْرَ مِثْلُ الْجَهْلِ- وَ لَا وَحْشَةَ أَشَدُّ مِنَ الْعُجْبِ- وَ لَا عَيْشَ أَلَذُّ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ- فَهَذِهِ سَمِعْتُ عَنِ الْحَسَنِ يَرْوِيهَا عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام فَارْوِهَا إِنْ شِئْتَ فِي مَنَاقِبِهِ أَوْ مَنَاقِبِ أَبِيهِ. وَ قَالَ عليه السلام مَا رَأَيْتُ ظَالِماً أَشْبَهَ بِمَظْلُومٍ مِنْ حَاسِدٍ. وَ قَالَ عليه السلام اجْعَلْ مَا طَلَبْتَ مِنَ الدُّنْيَا فَلَنْ تَظْفَرَ بِهِ- بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ مُرُوَّةَ الْقَنَاعَةِ وَ الرِّضَا- أَكْثَرُ مِنْ مُرُوَّةِ الْإِعْطَاءِ- وَ تَمَامَ الصَّنِيعَةِ خَيْرٌ مِنِ ابْتِدَائِهَا وَ سُئِلَ عَنِ الْعُقُوقِ فَقَالَ- أَنْ تَحْرِمَهُمَا وَ تَهْجُرَهُمَا. وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَاهُ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ لَهُ- قُمْ فَاخْطُبْ لِأَسْمَعَ كَلَامَكَ- فَقَامَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ كَلَامَهُ- وَ مَنْ سَكَتَ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِهِ- وَ مَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ وَ مَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مَعَادُهُ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْقُبُورَ مَحَلَّتُنَا- وَ الْقِيَامَةَ مَوْعِدُنَا وَ اللَّهَ عَارِضُنَا- إِنَّ عَلِيّاً بَابٌ مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مُؤْمِناً- وَ مَنْ خَرَجَ عَنْهُ كَانَ كَافِراً- فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَالْتَزَمَهُ- فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام يَا ابْنَ آدَمَ عِفَّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَكُنْ عَابِداً- وَ ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ تَكُنْ غَنِيّاً- وَ أَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِماً- وَ صَاحِبِ النَّاسَ بِمِثْلِ مَا تُحِبُّ أَنْ يُصَاحِبُوكَ بِهِ تَكُنْ عَدْلًا- إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ أَقْوَامٌ يَجْمَعُونَ كَثِيراً- وَ يَبْنُونَ مَشِيداً وَ يَأْمُلُونَ بَعِيداً- أَصْبَحَ جَمْعُهُمْ بَوَاراً وَ عَمَلُهُمْ غُرُوراً- وَ مَسَاكِنُهُمْ قُبُوراً- يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ فِي هَدْمِ عُمُرِكَ- مُنْذُ سَقَطْتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ- فَخُذْ مِمَّا فِي يَدَيْكَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَتَزَوَّدُ وَ الْكَافِرَ يَتَمَتَّعُ- وَ كَانَ عليه السلام يَتْلُو بَعْدَ هَذِهِ الْمَوْعِظَةِ- وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى. وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ فِيهِ مَصَابِيحُ النُّورِ- وَ شِفَاءُ الصُّدُورِ- فَلْيَجْلُ جَالٍ بِضَوْئِهِ وَ لْيُلْجِمِ الصِّفَةَ- فَإِنَّ التَّلْقِينَ حَيَاةُ الْقَلْبِ الْبَصِيرِ- كَمَا يَمْشِي الْمُسْتَنِيرُ فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ.
قُلْتُ لَهُ أعطاهم" هي الألواح" أي صحف موسى (عليه السلام). الحديث السادس: صحيح. " وَ لَقَدْ كَتَبْنٰا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ " قال الطبرسي: فيه أقوال: أحدها: أن الزبور كتب الأنبياء، معناه كتبنا في الكتب التي أنزلناها علي الأنبياء من بعد كتبه في الذكر أي أم الكتاب الذي في السماء و هو اللوح المحفوظ. و ثانيها أن الزبور: الكتب المنزلة بعد التوراة و الذكر هو التوراة. و ثالثها أن الزبور زبور داود و الذكر التوراة و قيل: الذكر القرآن و بعد بمعنى قبل. " أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهٰا عِبٰادِيَ الصّٰالِحُونَ " قيل: يعني أرض الجنة يرثها عبادي المطيعون، و قيل: هي الأرض المعروفة يرثها أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالفتوح بعد أجلاء الكفار، و قال أبو جعفر (عليه السلام): هم أصحاب المهدي في آخر الزمان، و يدل عليه أخبار كثيرة وردت في المهدي (عليه السلام)، انتهى. قوله: " الذكر عند الله" أي المراد بالذكر اللوح المحفوظ عند الله تعالى كما قال سبحانه: " وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ " و في بالي أن في بعض الأخبار أن الذكر رسول الله، و ذكر في الزبور بعد ذكره (صلى الله عليه وآله وسلم) أن المهدي من ولده و الأئمة من ذريته يرثون الأرض و هم الصالحون. الحديث السابع: مجهول. جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَرِثَ النَّبِيِّينَ كُلَّهُمْ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مِنْ لَدُنْ آدَمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَفْسِهِ قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْلَمُ مِنْهُ قَالَ قُلْتُ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ وَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ كَانَ يَفْهَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْمَنَازِلِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ قَالَ لِلْهُدْهُدِ حِينَ فَقَدَهُ وَ شَكَّ فِي أَمْرِهِ- فَقٰالَ مٰا لِيَ لٰا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كٰانَ مِنَ الْغٰائِبِينَ حِينَ فَقَدَهُ فَغَضِبَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذٰاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطٰانٍ مُبِينٍ وَ إِنَّمَا غَضِبَ لِأَنَّهُ كَانَ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَاءِ فَهَذَا وَ هُوَ طَائِرٌ قَدْ أُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ سُلَيْمَانُ وَ قَدْ كَانَتِ الرِّيحُ وَ النَّمْلُ وَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ وَ الشَّيَاطِينُ وَ الْمَرَدَةُ لَهُ طَائِعِينَ وَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَاءِ وَ كَانَ الطَّيْرُ يَعْرِفُهُ وَ إِنَّ " مٰا لِيَ لٰا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كٰانَ مِنَ الْغٰائِبِينَ " قال البيضاوي: أم منقطعة، كأنه لما لم يره ظن أنه حاضر و لا يراه لساتر أو غيره فقال: ما لي لا أراه، ثم احتاط فلاح له أنه غائب، فأضرب عن ذاك و أخذ يقول أ هو غائب؟ كأنه يسأل عن صحة ما لاح له" لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذٰاباً شَدِيداً " كنتف ريشه و إلقائه في الشمس، أو حيث النمل يأكله، أو جعله مع ضده في قفص" أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ " ليعتبر به أبناء جنسه" أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطٰانٍ مُبِينٍ " أي بحجة يبين عذره، و الحلف في الحقيقة على أحد الأولين بتقدير عدم الثالث، لكن لما اقتضى ذلك وقوع أحد الأمور الثلاثة ثلث المحلوف عليه بعطفه عليهما، انتهى. قوله (عليه السلام): و لم يكن يعرف الماء تحت الهواء، لأنهم كانوا على البساط في الهواء و كان الله أعطى الهدهد حدة بصر يرى الماء في المسافة البعيدة، أو كان له علم يستدل بحال الهواء على كون الماء تحته، أو المراد بتحت الهواء تحت الأرض. كما روى العياشي بإسناده قال: قال أبو حنيفة لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟ قال: لأن الهدهد يرى الماء في بطن الأرض كما يرى أحدكم الدهن في القارورة، فنظر أبو حنيفة إلى أصحابه فضحك! قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما يضحكك؟ قال: ظفرت بك جعلت فداك! قال: و كيف ذلك؟ قال: الذي يرى الماء اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبٰالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتىٰ وَ قَدْ وَرِثْنَا نَحْنُ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي فِيهِ مَا تُسَيَّرُ بِهِ الْجِبَالُ- وَ تُقَطَّعُ بِهِ الْبُلْدَانُ وَ تُحْيَا بِهِ الْمَوْتَى وَ نَحْنُ نَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَاءِ وَ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لآَيَاتٍ مَا يُرَادُ بِهَا أَمْرٌ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ بِهِ مَعَ مَا قَدْ يَأْذَنُ اللَّهُ مِمَّا كَتَبَهُ الْمَاضُونَ جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا فِي أُمِّ في بطن الأرض لا يرى الفخ في التراب حيث يأخذ بعنقه؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا نعمان أ ما علمت أنه إذا نزل القدر أغشى البصر. " وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً " قال البيضاوي: شرط حذف جوابه، و المراد منه تعظيم شأن القرآن أو المبالغة في عناد الكفرة و تصميمهم، أي و لو أن كتابا زعزعت به الجبال عن مقارها لكان هذا القرآن، لأنه الغاية في الإعجاز، و النهاية في التذكير و الإنذار و لما آمنوا به كقوله: " وَ لَوْ أَنَّنٰا نَزَّلْنٰا إِلَيْهِمُ الْمَلٰائِكَةَ " الآية، و قيل: إن قريشا قالوا: يا محمد إن سرك أن نتبعك فسير بقرآنك الجبال عن مكة حتى تتسع لنا فنتخذ فيها بساتين و قطائع، أو سخر لنا الريح لنركبها و نتجر إلى الشام، أو ابعث لنا به قصي بن كلاب و غيره من آبائنا ليكلمونا فيك، فنزلت، و على هذا فتقطيع الأرض قطعها بالسير. و قيل: الجواب متقدم و هو قوله: " وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمٰنِ " و ما بينهما اعتراض، و تذكير" كُلِّمَ " خاصة لاشتمال" الْمَوْتىٰ " على المذكر الحقيقي، انتهى. و أقول: حمل (عليه السلام) تقطيع الأرض على قطعها بطي الأرض في مسافة قليلة، و حاصل الكلام أنا إذا عرفنا القرآن الذي شأنه هذا فلا يخفى علينا شيء، و كان سليمان يخفى عليه ما يعلمه طير فنحن أعلم منه و من غيره. و ما قيل: من أن الغرض من ذكر قصة سليمان أنه إذا جاز أن يخفى على سليمان ما لم يخف على طير فأي استبعاد في أن يخفى عليه ما لم يخف علينا، فلا يخفى بعده و ركاكته. " ما يراد بها أمر" أي في القرآن أسماء من أسماء الله العظام إذا قرأناها لحصول الْكِتَابِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- وَ مٰا مِنْ غٰائِبَةٍ فِي السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَنَحْنُ الَّذِينَ اصْطَفَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَوْرَثَنَا هَذَا الَّذِي فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ
-. ثمّ قال: فنكسني و اللّه عن فرسي و لا يمكنني الامتناع منه، فجعل يسوقني إلى رحى للحارث بن كلدة، ثمّ عمد إلى قطب الرحا- الحديد الغليظ الذي عليه مدار الرحا- فمدّه في عنقي بكلتي يديه و لوّاه في عنقي (كما) يتفتّل الأديم، و أصحابي كأنّهم نظروا إلى ملك الموت، فأقسمت له بحقّ اللّه و رسوله، فاستحيا و خلّى سبيلي. [قالوا: ] فدعا أبو بكر جماعة [من] الحدّادين، فقالوا: إنّ فتح هذا القطب لا يمكننا إلّا أن نحمّيه بالنار، فبقي في ذلك أيّاما و الناس يضحكون منه. (قال: ) فقيل: إنّ عليّا- (عليه السلام) - جاء من سفره، فأتى به أبو بكر إلى عليّ- (عليه السلام) - يتشفّعه في فكّه. فقال عليّ- (عليه السلام) -: إنّه لمّا رأى تكاثف جنوده و كثرة جموعه أراد أن يضع منّي في موضعي فوضعت منه عند ما خطر بباله و همّت به نفسه. ثمّ قال: و أمّا الحديد الذي في عنقه فلعلّه لا يمكنني في هذا الوقت فكّه، فنهضوا بأجمعهم، فأقسموا عليه، فقبض على رأس الحديد من القطب، فجعل يفتل منه بيمينه شبرا شبرا فيرمي به. قلت: هذا الخبر من مشاهير الأخبار، ذكره السيّد الرضيّ- (قدس سره) - في المناقب الفاخرة، و غيره من المصنّفين، و هو طويل. و كتب عليها: ميل عليّ- (عليه السلام) - 335- ابن شهر اشوب: قال: [و منه] ما ظهر بعد (موت) النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - (من) قطع الأميال و حملها إلى الطريق سبعة عشر ميلا تحتاج إلى أقوياء حتى تحرّك ميلا [منها] قلعها وحده، و نقلها و نصبها و كتب عليها: هذا ميل عليّ؛ و يقال: إنّه كان يتأبّط باثنين، و يدير واحدا برجله.
(اذهب فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم جزاءا موفورا) وهو محكم (واستفزز) اي اخدع (من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد) قال ما كان من مال حرام فهو شرك الشيطان فاذا اشترى به الاماء ونكحهن وولد له فهو شرك الشيطان كما تلد يلزمه منه ويكون مع الرجل اذا جامع فيكون الولد من نطفته ونطفة الرجل اذا كان حراما، وفي حديث آخر اذا جامع الرجل اهله ولم يسم شاركه الشيطان ثم قال: (ربكم الذي يزجى لكم الفلك) اي السفن (في البحر لتبتغوا من فضله انه كان بكم رحيما واذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه) اي بطل من تدعون غير الله (فلما نجاكم إلى البر اعرضتم وكان الانسان كفورا) ثم ارهبهم فقال: (أفامنتم ان يخسف بكم جانب البر او يرسل عليكم حاصبا) اي عذابا وهلاكا (ثم لا تجدوا لكم وكيلا ام امنتم ان يعيدكم فيه تارة اخرى) اي مرة اخرى (فيرسل عليكم قاصفا من الريح) اي تجئ من كل جانب (فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا) وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: " قاصفا من الربح " قال هي العاصف وقوله " تبيعا " يقول وكيلا ويقال كفيلا ويقال ثائرا. قال علي بن ابراهيم ثم ذكر بني آدم فقال: (ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) حدثنا جعفر بن محمد (احمد ط) قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم قال حدثنا محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالي عن ابى جعفر (عليه السلام) قال ان الله لا يكرم روح كافر ولكن يكرم ارواح المؤمنين وإنما كرامة النفس والدم بالروح والرزق الطيب هو العلم. اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن
أتى أمير المؤمنين منزل عائشة فنادى: يا فضة ايتنا بشئ من ماء نتوضأ، فلم يجبه أحد فولى عن الباب يريد منزل الموفقة السعيدة الحوراء الإنسية فاطمة (عليها السلام) فإذا هو بهاتف يهتف ويقول: يا أبا الحسن دونك الماء فتوضأ به فإذا هو بإبريق من ذهب مملوء ماء عن يمينه فتوضأ ثم عاد الإبريق إلى مكانه فلما نظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا علي ما هذا الماء الذي أراه يقطر كأنه الجمان؟ قلت: بأبي وأمي أتيت منزل عائشة فدعوت فضة تأتينا بماء للوضوء ثلاثا فلم يجبني أحد فوليت فإذا بهاتف يهتف وهو يقول: يا علي دونك الماء فالتفت فإذا أنا بإبريق من ذهب مملوء ماء فقال: يا علي تدري من الهاتف؟ ومن أين كان الإبريق؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: أما الهاتف فحبيبي جبرئيل، وأما الإبريق فمن الجنة، وأما الماء فثلث من المشرق وثلث من المغرب وثلث من الجنة، وهبط جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الله يقرئك السلام ويقول لك: اقرأ عليا السلام وقل: إن فضة كانت حائضا فقال النبي (صلى الله عليه وآله): منه السلام وإليه يعود مرد السلام وإليه طيب الكلام، ثم التفت إلى علي فقال: حبيبي علي هذا جبرئيل أتانا من عند رب العالمين وهو يقرئك السلام ويقول: إن فضة كانت حائضا فقال علي: اللهم بارك لنا في فضتنا. الرابع: ابن شهرآشوب في المناقب عن ابن عباس وحميد الطويل عن أنس بن مالك قال: صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما ركع أبطأ في ركوعه حتى ظننا أنه نزل عليه وحي فلما سلم واستند بالمحراب نادى: أين علي بن أبي طالب، وكان في آخر الصف يصلي فأتاه فقال: يا علي ألحقت الجماعة فقال: يا نبي الله عجل بلال الإقامة فناديت الحسن بوضوء فلم أر أحدا فإذا بهاتف يهتف: يا أبا الحسن أقبل عن يمينك فالتفت فإذا أنا بقدس من الذهب مغطى بمنديل أخضر معلقا فرأيت ماء أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل وألين من الزبد وأطيب ريحا من المسك، فتوضأت وشربت وقطرت على رأسي قطرة وجدت بردها على فؤادي فمسحت وجهي بالمنديل بعدما كان الماء يصب على يدي ولم أر شخصا ثم جئت نبي الله ولحقت الجماعة فقال النبي: القدس من أقداس الجنة والماء من الكوثر والقطرة من تحت العرش والمنديل لمن الوسيلة، والذي جاء به جبرائيل، والذي ناولك المنديل ميكائيل، وما زال جبرائيل واضعا يده على ركبتي يقول: يا محمد قف قليلا
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا بني هاشم إنّي سألت اللّه عزّ و جلّ لكم ثلاثا: يهدي ضالّكم، و يعلم جاهلكم، و يثبت قائمكم [2]، و سألت اللّه أن يجعلكم جوداء رحماء نجباء [3]، و لو أنّ رجلا صفن [4] بين الركن و المقام فصلّى و صام ثمّ مات و هو مبغض أهل بيت محمّد دخل النّار. و منه عن زيد بن أرقم أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لعلي و فاطمة و حسن و حسين (عليهم السلام): أنا سلم لمن سالمكم حرب لمن حاربكم [5]. و منه عن زيد بن أرقم قال: مرّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على بيت فيه فاطمة و علي و حسن و حسين فقال: أنا حرب لمن حاربتم و سلم لمن سالمتم [6]. و منه عن زياد بن مطرف عن زيد بن أرقم و ربّما لم يذكر زيد بن أرقم قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أحبّ أن يحيا حياتي، و يموت ميتتي، و يسكن جنّة الخلد التي و عدني ربّي، فإنّ ربّي عزّ و جلّ غرس قضبانها بيده، فليتولّ علي بن أبي طالب، فإنّه لن يخرجكم من هدى، و لن يدخلكم في ضلالة. و نقلت من مناقب الخوارزمي عن عبد خير عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: اهدي إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قنو [7] موز فجعل يقشر الموزة، و يجعلها في فمي، فقال له قائل: يا رسول اللّه إنّك تحب عليا؟ قال: أو ما علمت أنّ عليّا منّي و أنا منه.
قُلْتُ لَهُ أعطاهم" هي الألواح" أي صحف موسى عليه السلام. الحديث السادس: صحيح. " وَ لَقَدْ كَتَبْنٰا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ" قال الطبرسي: فيه أقوال: أحدها: أن الزبور كتب الأنبياء، معناه كتبنا في الكتب التي أنزلناها علي الأنبياء من بعد كتبه في الذكر أي أم الكتاب الذي في السماء و هو اللوح المحفوظ. و ثانيها أن الزبور: الكتب المنزلة بعد التوراة و الذكر هو التوراة. و ثالثها أن الزبور زبور داود و الذكر التوراة و قيل: الذكر القرآن و بعد بمعنى قبل. " أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهٰا عِبٰادِيَ الصّٰالِحُونَ" قيل: يعني أرض الجنة يرثها عبادي المطيعون، و قيل: هي الأرض المعروفة يرثها أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالفتوح بعد أجلاء الكفار، و قال أبو جعفر عليه السلام: هم أصحاب المهدي في آخر الزمان، و يدل عليه أخبار كثيرة وردت في المهدي عليه السلام، انتهى. قوله:" الذكر عند الله" أي المراد بالذكر اللوح المحفوظ عند الله تعالى كما قال سبحانه:" وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ" و في بالي أن في بعض الأخبار أن الذكر رسول الله، و ذكر في الزبور بعد ذكره صلى الله عليه وآله وسلم أن المهدي من ولده و الأئمة من ذريته يرثون الأرض و هم الصالحون. الحديث السابع: مجهول. جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَرِثَ النَّبِيِّينَ كُلَّهُمْ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مِنْ لَدُنْ آدَمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَفْسِهِ قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْلَمُ مِنْهُ قَالَ قُلْتُ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ وَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ كَانَ يَفْهَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْمَنَازِلِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ قَالَ لِلْهُدْهُدِ حِينَ فَقَدَهُ وَ شَكَّ فِي أَمْرِهِ- فَقٰالَ مٰا لِيَ لٰا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كٰانَ مِنَ الْغٰائِبِينَ حِينَ فَقَدَهُ فَغَضِبَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذٰاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطٰانٍ مُبِينٍ وَ إِنَّمَا غَضِبَ لِأَنَّهُ كَانَ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَاءِ فَهَذَا وَ هُوَ طَائِرٌ قَدْ أُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ سُلَيْمَانُ وَ قَدْ كَانَتِ الرِّيحُ وَ النَّمْلُ وَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ وَ الشَّيَاطِينُ وَ الْمَرَدَةُ لَهُ طَائِعِينَ وَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَاءِ وَ كَانَ الطَّيْرُ يَعْرِفُهُ وَ إِنَّ " مٰا لِيَ لٰا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كٰانَ مِنَ الْغٰائِبِينَ" قال البيضاوي: أم منقطعة، كأنه لما لم يره ظن أنه حاضر و لا يراه لساتر أو غيره فقال: ما لي لا أراه، ثم احتاط فلاح له أنه غائب، فأضرب عن ذاك و أخذ يقول أ هو غائب؟ كأنه يسأل عن صحة ما لاح له" لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذٰاباً شَدِيداً" كنتف ريشه و إلقائه في الشمس، أو حيث النمل يأكله، أو جعله مع ضده في قفص" أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ" ليعتبر به أبناء جنسه" أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطٰانٍ مُبِينٍ" أي بحجة يبين عذره، و الحلف في الحقيقة على أحد الأولين بتقدير عدم الثالث، لكن لما اقتضى ذلك وقوع أحد الأمور الثلاثة ثلث المحلوف عليه بعطفه عليهما، انتهى. قوله عليه السلام: و لم يكن يعرف الماء تحت الهواء، لأنهم كانوا على البساط في الهواء و كان الله أعطى الهدهد حدة بصر يرى الماء في المسافة البعيدة، أو كان له علم يستدل بحال الهواء على كون الماء تحته، أو المراد بتحت الهواء تحت الأرض. كما روى العياشي بإسناده قال: قال أبو حنيفة لأبي عبد الله عليه السلام: كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟ قال: لأن الهدهد يرى الماء في بطن الأرض كما يرى أحدكم الدهن في القارورة، فنظر أبو حنيفة إلى أصحابه فضحك! قال أبو عبد الله عليه السلام: ما يضحكك؟ قال: ظفرت بك جعلت فداك! قال: و كيف ذلك؟ قال: الذي يرى الماء اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبٰالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتىٰ وَ قَدْ وَرِثْنَا نَحْنُ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي فِيهِ مَا تُسَيَّرُ بِهِ الْجِبَالُ- وَ تُقَطَّعُ بِهِ الْبُلْدَانُ وَ تُحْيَا بِهِ الْمَوْتَى وَ نَحْنُ نَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَاءِ وَ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لآَيَاتٍ مَا يُرَادُ بِهَا أَمْرٌ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ بِهِ مَعَ مَا قَدْ يَأْذَنُ اللَّهُ مِمَّا كَتَبَهُ الْمَاضُونَ جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا فِي أُمِّ في بطن الأرض لا يرى الفخ في التراب حيث يأخذ بعنقه؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: يا نعمان أ ما علمت أنه إذا نزل القدر أغشى البصر. " وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً" قال البيضاوي: شرط حذف جوابه، و المراد منه تعظيم شأن القرآن أو المبالغة في عناد الكفرة و تصميمهم، أي و لو أن كتابا زعزعت به الجبال عن مقارها لكان هذا القرآن، لأنه الغاية في الإعجاز، و النهاية في التذكير و الإنذار و لما آمنوا به كقوله:" وَ لَوْ أَنَّنٰا نَزَّلْنٰا إِلَيْهِمُ الْمَلٰائِكَةَ" الآية، و قيل: إن قريشا قالوا: يا محمد إن سرك أن نتبعك فسير بقرآنك الجبال عن مكة حتى تتسع لنا فنتخذ فيها بساتين و قطائع، أو سخر لنا الريح لنركبها و نتجر إلى الشام، أو ابعث لنا به قصي بن كلاب و غيره من آبائنا ليكلمونا فيك، فنزلت، و على هذا فتقطيع الأرض قطعها بالسير. و قيل: الجواب متقدم و هو قوله:" وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمٰنِ" و ما بينهما اعتراض، و تذكير" كُلِّمَ" خاصة لاشتمال" الْمَوْتىٰ" على المذكر الحقيقي، انتهى. و أقول: حمل عليه السلام تقطيع الأرض على قطعها بطي الأرض في مسافة قليلة، و حاصل الكلام أنا إذا عرفنا القرآن الذي شأنه هذا فلا يخفى علينا شيء، و كان سليمان يخفى عليه ما يعلمه طير فنحن أعلم منه و من غيره. و ما قيل: من أن الغرض من ذكر قصة سليمان أنه إذا جاز أن يخفى على سليمان ما لم يخف على طير فأي استبعاد في أن يخفى عليه ما لم يخف علينا، فلا يخفى بعده و ركاكته. " ما يراد بها أمر" أي في القرآن أسماء من أسماء الله العظام إذا قرأناها لحصول الْكِتَابِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- وَ مٰا مِنْ غٰائِبَةٍ فِي السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَنَحْنُ الَّذِينَ اصْطَفَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَوْرَثَنَا هَذَا الَّذِي فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ
-. ثمّ قال: فنكسني و اللّه عن فرسي و لا يمكنني الامتناع منه، فجعل يسوقني إلى رحى للحارث بن كلدة، ثمّ عمد إلى قطب الرحا- الحديد الغليظ الذي عليه مدار الرحا- فمدّه في عنقي بكلتي يديه و لوّاه في عنقي (كما) يتفتّل الأديم، و أصحابي كأنّهم نظروا إلى ملك الموت، فأقسمت له بحقّ اللّه و رسوله، فاستحيا و خلّى سبيلي. [قالوا:] فدعا أبو بكر جماعة [من] الحدّادين، فقالوا: إنّ فتح هذا القطب لا يمكننا إلّا أن نحمّيه بالنار، فبقي في ذلك أيّاما و الناس يضحكون منه. (قال:) فقيل: إنّ عليّا- عليه السلام - جاء من سفره، فأتى به أبو بكر إلى عليّ- عليه السلام - يتشفّعه في فكّه. فقال عليّ- عليه السلام -: إنّه لمّا رأى تكاثف جنوده و كثرة جموعه أراد أن يضع منّي في موضعي فوضعت منه عند ما خطر بباله و همّت به نفسه. ثمّ قال: و أمّا الحديد الذي في عنقه فلعلّه لا يمكنني في هذا الوقت فكّه، فنهضوا بأجمعهم، فأقسموا عليه، فقبض على رأس الحديد من القطب، فجعل يفتل منه بيمينه شبرا شبرا فيرمي به. قلت: هذا الخبر من مشاهير الأخبار، ذكره السيّد الرضيّ- قدس سره - في المناقب الفاخرة، و غيره من المصنّفين، و هو طويل. و كتب عليها: ميل عليّ- عليه السلام - 335- ابن شهر اشوب: قال: [و منه] ما ظهر بعد (موت) النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - (من) قطع الأميال و حملها إلى الطريق سبعة عشر ميلا تحتاج إلى أقوياء حتى تحرّك ميلا [منها] قلعها وحده، و نقلها و نصبها و كتب عليها: هذا ميل عليّ؛ و يقال: إنّه كان يتأبّط باثنين، و يدير واحدا برجله. 336- ابن شهر اشوب: قال: من خوارق العادة ما كان من ضرب يده في الاسطوانة حتى دخل إبهامه في الحجر، و هو باق في الكوفة؛ و كذلك مشهد الكفّ في تكريت و الموصل، و (في) قطيعة الدقيق و غير ذلك. و منه أثر سيفه في صخرة جبل ثور عند غار النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -، و أثر رمحه في جبل من جبال بادية، و في صخرة عند قلعة جعبر.
لرجل من أهل خراسان: كيف أبوك؟ قال: صالح. قال: هلك أبوك بعد ما خرجت و جئت إلى جرجان، ثمّ قال: ما فعل أخوك؟ قال: خلّفته صالحا، قال: قد قتله جاره: صالح [يوم كذا و كذا،] فبكى الرجل ثمّ قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون ممّا أصبت به. فقال أبو جعفر- عليه السلام -: اسكت فانّك لا تدري ما صنع اللّه بهم، قد صاروا إلى الجنّة، و الجنّة خير لهما ممّا كانا فيه، فقال له الرجل: جعلت فداك، انّي خلّفت ابني و جعا شديد الوجع، و لم تسألني عنه كما سألتني عن غيره؟ قال: قد برأ، و قد زوّجه عمّه بنته، و أنت تقدم، و قد ولد له غلام، و اسمه عليّ، و هو لنا شيعة، و أمّا ابنك فليس لنا شيعة، بل هو لنا عدوّ. و رواه الراوندي في الخرائج: عن أبي بصير، عن أبي جعفر- عليه السلام - قال: لرجل (من [أهل] خراسان) كيف أبوك؟ قال: صالح. قال: فانّه مات أبوك بعد ما خرجت حيث سرت إلى جرجان. ثم قال: كيف أخوك؟ قال: تركته صالحا. قال: قد قتله جار له- يقال له صالح- يوم كذا في ساعة كذا فبكى الرجل، و قال إنّا للّه و إنّا إليه راجعون ممّا أصبت. فقال أبو جعفر- عليه السلام -: اسكن فقد صارا الى الجنّة، و الجنة خير لهما ممّا كانا فيه. فقال (له) الرجل: إنّي خلّفت ابني وجعا شديد الوجع، و لم تسألني عنه؟ قال: قد برأ، و قد زوّجه عمّه ابنته و أنت تقدم عليه، و قد ولد له غلام و اسمه عليّ و هو لنا شيعة، و أمّا ابنك فليس لنا شيعة، بل هو لنا عدوّ. فقال [له] الرجل: فهل من حيلة؟ قال: إنّه لنا عدوّ. فقام الرجل من عنده و هو وقيذ قلت: من هذا؟ قال: [هو] رجل من خراسان و هو لنا شيعة و هو مؤمن. و رواه صاحب ثاقب المناقب: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول لرجل من أهل خراسان: كيف أبوك؟ و ذكر الحديث. و في حديثه: و أمّا ابنك فليس لنا شيعة، و هو لنا عدوّ، فلا يغرّنّك عبادته و خشوعه. و رواه الحضيني في هدايته: باسناده عن المشمعل الأسدي، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر- عليه السلام - يقول لرجل من أهل خراسان: كيف أبوك؟ قال: صالح قال: هلك أبوك بعد ما خرجت حين صرت الى جرجان. ثمّ قال: ما فعل أخوك؟ قال خلّفته صالحا. قال: قد قتلته جاريته [بعد ما خرجت] يوم كذا و كذا. [قال] فبكى الرجل و استرجع، و قال: ما أعظم ما اصبت به؟ و ساق الحديث الى أن قال- عليه السلام -: و أنت تقدم، و قد ولد له غلام و اسمه عليّ.
صلى الله عليه وآله: " بخ بخ يا بن أبي طالب أصبحت وخادمك جبرائيل عليه السلام، أما الماء فمن نهر الكوثر، وأما السطل والمنديل فمن الجنة، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل ". السابع عشر: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران عن حماد بن عثمان عن زيد بن الحسن قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " كان أمير المؤمنين أشبه الناس طعمة برسول الله صلى الله عليه وآله، كان يأكل الخبز والخل والزيت، ويطعم الناس الخبز واللحم ". الثامن عشر: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن يعقوب ابن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " كان أمير المؤمنين يأكل الخل والزيت ويجعل نفقته تحت طنفسته ". التاسع عشر: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ربيع المسلي عن معروف بن خربوذ عمن رأى أمير المؤمنين عليه السلام يأكل الخبز بالعنب. العشرون: المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدثنا عبد الله ابن راشد الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرنا أحمد بن شمر قال: حدثنا عبد الله بن ميمون المكي مولى بني مخزوم عن جعفر الصادق بن محمد الباقر عليه السلام عن أبيه عليهم السلام أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: " أتي بخبيص فأبى أن يأكل فقالوا له: أتحرمه؟ قال: لا، ولكني أخشى أن تتوق إليه نفسي فأطلبه، ثم تلا هذه الآية: *(أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها)* ". الحادي والعشرون: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي قدس سره قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: " والله إن كان علي عليه السلام ليأكل أكل العبد ويجلس جلسة العبد، وإنه كان ليشتري القميصين السنبلانيين فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، وإذا أجاز كعبه حذفه، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة، ولا قطع قطيعا ولا أورث بيضاء ولا حمراء، وإنه ليطعم الناس من خبز البر واللحم وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل، وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد أعتق ألف مملوك من كد يده، تربت فيه يداه وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله أحد من الناس، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وإن كان أقرب الناس شبها به علي بن الحسين عليه السلام، وما أطاق عمله أحد من الناس بعده ". الثاني والعشرون: ابن شهرآشوب في المناقب عن الأصبغ وأبي مسعدة والباقر عليه السلام أنه أتى البزازين فقال لرجل: بعني ثوبين، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين عليه السلام عندي حاجتك، فلما عرفه مضى عنه، فوقف على غلام وأخذ ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين فقال: " يا قنبر خذ الذي بثلاثة " قال: فأنت أولى به، تصعد المنبر وتخطب الناس، قال: " وأنت شاب فلك شره الشباب، وأنا أستحيي من ربي أن أتفضل عليك، سمعت رسول الله يقول: ألبسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تأكلون " فلما لبس القميص مد كم القميص فأمر بقطعه واتخاذه قلانس للفقراء، فقال الغلام: هلم أكفه قال: " دعه كما هو فإن الأمر أسرع من ذلك " فجاء أبو الغلام فقال: إن ابني لم يعرفك وهذان درهمان ربحهما فقال: " ما كنت لأفعل، قد ماكست وماكسني واتفقنا على رضا ". الثالث والعشرون: عن الأصبغ بن نباته قال علي عليه السلام: " دخلت بلادكم بأسمالي هذه ورحلي وراحلتي، فإن أنا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فإنني من الخائنين " وفي رواية " يا أهل البصرة ما تنقمون مني، إن هذا لمن غزل أهلي " وأشار إلى قميصه. الرابع والعشرون: ورأى أمير المؤمنين سويد بن غفلة وهو يأكل رغيفا يكسره بركبتيه ويلقيه في لبن حامض يجد ريحه من حموضته وقال: ويحك يا فضة أما تتقون الله في هذا الشيخ فتنخلون له طعاما، لما رأى فيه النخالة، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " بأبي وأمي من لم ينخل له طعام ولم يشبع من خبز الشعير حتى قبضه الله تعالى " وقال لعقبة بن علقمة: " يا أبا الجنوب أدركت رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل أيبس من هذا، ويلبس أخشن من هذا فإن أنا لم آخذ به خفت أن لا ألحق به " وترصد غداه عمرو بن حريث فأتت فضة بجراب مختوم فأخرج منه خبز شعير خشنا، فقال عمرو: يا فضة لو نخلت هذا الدقيق وطيبته فقالت: كنت أفعل فنهاني، وكنت أضع في جرابه طعاما طيبا فختم جرابه، ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام فته في قصعة وصب عليه الماء، ثم ذر عليه الملح وحسر عن ذراعيه فلما فرغ قال: " يا عمرو لقد خابت هذه " ومد يده إلى محاسنه، وخسرت هذه أن أدخلها النار من أجل الطعام، وهذا يجزيني. الخامس والعشرون: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد قال: أخبرنا الحسن بن معاذ، أخبرنا سفيان بن وكيع، أخبرنا أبي عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن علقمة قال: دخلنا على أمير المؤمنين علي عليه السلام وبين يديه طبق من خوص عليه قرص أو قرصان من خبز شعير، نخالته تبين في الخبز وهو يكسره على ركبتيه ويأكله على جريش، فقلت لجارية له سوداء يقال لها فضة: ألا نخلت هذا الدقيق لأمير المؤمنين عليه السلام؟ فقالت: يأكل هو المهنأ ويكون الوزر في عنقي، فتبسم عليه السلام وقال: " أنا أمرتها أن لا تنخله " فقلنا: لم يا أمير المؤمنين؟ قال: " ذلك أحرى أن يذل النفس ويقتدي بي المؤمنون وألحق بأصحابي ". السادس والعشرون: روى عدي بن حاتم أنه رآه عليه السلام وهو بين يديه شنة فيها قراح ماء وكسيرات من خبز شعير وملح، فقال: إني لا أرى لك يا أمير المؤمنين لتظل نهارك طاويا مجاهدا، وبالليل ساهرا مكابدا، ثم هذا فطورك! فقال عليه السلام " علل النفس بالقنوع وإلا طلبت منه فوق ما يكفيها ". الأحنف بن قيس: دخلت على معاوية فقدم إلي من الحلو والحامض ما كثر تعجبي منه، ثم قدم ألوانا ما أدري ما هي: فقلت: ما هذا؟ فقال: مصارين البط محشوة بالمخ قد قلي بدهن الفستق وذر عليه السكر، فبكيت فقال: ما يبكيك؟ فقلت: ذكرت عليا عليه السلام، بينا أنا عنده حضر وقت إفطاره فسألني المقام إذ دعا بجراب مختوم فقلت: ما هذا الجراب؟ قال: " سويق الشعير " فقلت: خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به؟ قال: " لا ولا أحدهما لكني خفت أن يلينه الحسن والحسين بسمن أو زيت " قلت: محرم هو؟ قال: " لا ولكن يجب على أئمة الحق أن يعدوا أنفسم من ضعفاء الناس كيلا يطغى الفقير فقره " فقال معاوية: ذكرت من لا ينكر فضله. السابع والعشرون: العرني قال: وضع خوان من فالوذج بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام فوجأ بإصبعه حتى بلغ أسفله ولم يأخذ منه شيئا، وتلمظ بأصبعه وقال: " طيب طيب، وما هو بحرام ولكن أكره أن أعود نفسي بما لم أعودها ". وفي خبر آخر عن الصادق أنه مد يده إليه ثم قبضها، فقيل له في ذلك فقال: " ذكرت رسول الله أنه لم يأكله قط فكرهت أن آكله ". وفي خبر عن الصادق عليه السلام قالوا له: تحرمه؟ قال: " لا ولكني أخشى أن تتوق إليه نفسي " ثم تلا " *(أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا)* ".
م إني لهم و لمن شايعهم سلم و زعيم يدخلون الجنة و حرب لمن عاداهم و لمن شايعهم زعيم أن يدخلوا النار يا فاطمة لا أرضى حتى ترضى ثم و الله و الله لا أرضى حتى ترضى ثم و الله و الله لا أرضى حتى ترضى و في موضع آخر بالإسناد السالف لما كانت الليلة التي قبض في صبيحتها دعا عليا و فاطمة و الحسنين و أغلق عليهم الباب ثم خرج علي و الحسنان فقالت عائشة لأمر ما أخرجك و خلى بابنته دونك فقال عرفت الذي خلا بها له و هو بعض الذي كنت فيه و أبوك و صاحباه فوجمت أن ترد عليه كلمة فما لبثت أن نادته فاطمة فدخل و النبيصلى الله عليه وآله وسلميبكي و يقول بكائي و غمي عليك و على هذه أن تضيع بعدي فقد أجمع القوم على ظلمكم 13 و بالإسناد المتقدم طلب النبيصلى الله عليه وآله وسلمعليا قبل وفاته بقليل و قال أتاني جبرائيل برسالة و أمرني أن أبعثك بها إلى الناس فاخرج و ناد فيهم و قل أيها الناس يقول لكم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأتاني جبرائيل برسالة من الله و أمرني أن أبعث بها إليكم مع أميني علي بن أبي طالب ألا من دعي إلى غير أبيه فقد برئ الله منه ألا من توالى غير وليه فقد برئ الله منه ألا من تقدم إمامه أو قدم إماما فقد ضاد الله في ملكه و الله بريء منه و أسند نحو ذلك محمد بن جرير الطبري برجاله في كتاب المناقب و فيه اخرج فناد ألا من ظلم أجيرا أجرته فعليه لعنة الله ألا من تولى غير مواليه فعليه لعنة الله ألا من سب أبويه فعليه لعنة الله فنادى بذلك فدخل عمر و جماعة إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلمو قالوا هل من تفسير لما نادى به قال نعم إن الله يقول قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ
،: من أحب أن يكثر ماؤه وولده فليكثر أكل الهندباء. (412097) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: نعم البقل الهندباء وليس من ورقة إلا وعليها قطرة من الجنة فكلوها ولا تنفضوها عند أكلها: قال: وكان أبي (عليه السلام) ينهانا أن ننفضه، إذا أكلناه. (12098 5) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن زياد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الهندباء سيد البقول. (12099 6) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وأبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار جميعا، عن الحجال، عن ثعلبة، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: عليك بالهندباء فإنه يزيد في الماء ويحسن الولد وهو حار لين يزيد في الولد الذكورة. (12100 7) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبي سليمان الحذاء الجبلي، عن محمد بن الفيض قال: تغديت مع أبي عبدالله (عليه السلام) وعلي الخوان بقل ومعنا شيخ فجعل يتنكب الهندباء فقال أبوعبدالله (عليه السلام): أما أنتم فتزعمون أن الهندباء باردة وليست كذلك ولكنها معتدلة، وفضلها على البقول كفضلنا على الناس. (12101 8) عنه، عن بعض أصحابنا، عن الاصم، عن شعيب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كلوا الهندباء فما من صباح إلا وتنزل عليها قطرة من الجنة فإذا أكلتموها فلا تنفضوها، قال: وقال أبوعبدالله (عليه السلام): كان أبي (عليه السلام) ينهانا عن ننفضها إذا أكلناها. (12102 9) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن إسماعيل قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: الهندباء شفاء من ألف داء ما من داء في جوف ابن آدم إلا قمعه الهندباء قال: ودعا به يوما لبعض الحشم وكان تأخذه الحمى والصداع فأمر أن يدق وصيره على قرطاس، وصب عليه دهن البنفسج ووضعه على جبينه ثم قال: أماإنه يذهب بالحمى وينفع من الصداع ويذهب به. (12103 10) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن
ه النبيّ (صلى الله عليه و آله) في حنين و هوازن 30 في قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): التفت بيساري لمّا دنوت من ربّي فإذا عليّ (عليه السلام) 33 في قول جبرئيل (عليه السلام) لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لو اجتمعت امّتك على حبّ عليّ ما خلق اللّه النّار 35 فيما رواه ابن عبّاس في عليّ (عليه السلام) عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) 42 فيما قاله (عليه السلام) للأصبغ يوم شهادته 45 فيما رواه أبو ذرّ الغفاريّ عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في عليّ (عليه السلام) و ما قالته الملائكة 55 في أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) سيّد ولد آدم و عليّ (عليه السلام) سيّد العرب 59 فيما قاله النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السلام) 66 فيما رواه ابن أبي الحديد. و ابن شيرويه الديلميّ، في عليّ (عليه السلام) 75 فيما قاله و رواه و شرحه ابن أبي الحديد في عليّ (عليه السلام) و فضائله و مناقبه 79 في أنّ عليّا (عليه السلام) كان ذا أخلاق متضادّة 89 في خصال مجتمعة في عليّ (عليه السلام) فقط 116- 98 الباب الثاني و التسعون ما جرى من مناقبه و مناقب الأئمّة من ولده (عليهم السلام) على لسان أعدائهم 117 فيما قالته عائشة في مناقب عليّ و فاطمة (عليها السلام) 120 فيما قاله عمر بن الخطّاب في مناقبه (عليه السلام)، و قوله: الملك عقيم و الحقّ لعليّ 121 في قول عمر لعليّ (عليه السلام): هذا مولاي و مولى كلّ مؤمن 125
-. ثمّ قال: فنكسني و اللّه عن فرسي و لا يمكنني الامتناع منه، فجعل يسوقني إلى رحى للحارث بن كلدة، ثمّ عمد إلى قطب الرحا- الحديد الغليظ الذي عليه مدار الرحا- فمدّه في عنقي بكلتي يديه و لوّاه في عنقي (كما) يتفتّل الأديم، 519 و أصحابي كأنّهم نظروا إلى ملك الموت، فأقسمت له بحقّ اللّه و رسوله، فاستحيا و خلّى سبيلي. [قالوا:] فدعا أبو بكر جماعة [من] الحدّادين، فقالوا: إنّ فتح هذا القطب لا يمكننا إلّا أن نحمّيه بالنار، فبقي في ذلك أيّاما و الناس يضحكون منه. (قال:) فقيل: إنّ عليّا- (عليه السلام)- جاء من سفره، فأتى به أبو بكر إلى عليّ- (عليه السلام)- يتشفّعه في فكّه. فقال عليّ- (عليه السلام)-: إنّه لمّا رأى تكاثف جنوده و كثرة جموعه أراد أن يضع منّي في موضعي فوضعت منه عند ما خطر بباله و همّت به نفسه. ثمّ قال: و أمّا الحديد الذي في عنقه فلعلّه لا يمكنني في هذا الوقت فكّه، فنهضوا بأجمعهم، فأقسموا عليه، فقبض على رأس الحديد من القطب، فجعل يفتل منه بيمينه شبرا شبرا فيرمي به . قلت: هذا الخبر من مشاهير الأخبار، ذكره السيّد الرضيّ- (قدس سره)- في المناقب الفاخرة، و غيره من المصنّفين، و هو طويل. الثامن عشر و مائتان قطع الأميال و حملها إلى الطريق سبعة عشر ميلا، 520 و كتب عليها: ميل عليّ- (عليه السلام)- 335- ابن شهر اشوب: قال: [و منه] ما ظهر بعد (موت) النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- (من) قطع الأميال و حملها إلى الطريق سبعة عشر ميلا تحتاج إلى أقوياء حتى تحرّك ميلا [منها] قلعها وحده، و نقلها و نصبها و كتب عليها: هذا ميل عليّ؛ و يقال : إنّه كان يتأبّط باثنين، و يدير واحدا برجله. التاسع عشر و مائتان ضرب يده في الاسطوانة حتى دخل إبهامه في الحجر
اتبعوه بخاتم عقيق ؟ قال : فاتبع بخاتم فلم ير مكروها . عن عبد المؤمن الأنصاري قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ما افتقر كف يتختم بالفيروزج . عن علي بن مهزيار قال : دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) فرأيت في يده خاتما فصه فيروزج ، نقشه " الله الملك " ، قال : فأدمت النظر إليه ، فقال لي : ما لك تنظر ؟ هذا حجر أهداه جبريل ( عليه السلام ) لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الجنة فوهبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، تدري ما اسمه ؟ قال : قلت : فيروزج ، قال : هذا اسمه بالفارسية ، تعرف اسمه بالعربية ؟ قال : قلت : لا ، قال : هو الظفر . عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : تختموا بالجزع اليماني ، فإنه يرد كيد مردة الشياطين ( 1 ) . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : نعم الفص البلور . من كتاب مناقب الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . تختموا بالزبرجد ، فإنه يسر لا عسر فيه . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : التختم بالزمرد ينفي الفقر . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من تختم بالياقوت الأصفر لم يفتقر . ( في نقوش الخواتيم ) من كتاب اللباس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان نقش خاتم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " محمد رسول الله " ونقش خاتم علي ( عليه السلام ) " الله الملك " ونقش خاتم أبي جعفر ( عليه السلام ) " العزة لله " . عن محمد بن عيسى ، عن صفوان ، قال : أخرج إلينا خاتم أبي عبد الله ( عليه السلام ) وكان نقشه : " أنت ثقتي فاعصمني من خلقك " .
صلى الله عليه وآله وسلم أَ مَا تَخَافُ أَنْ يَأْكُلَكَ كَلْبُ اللَّهِ فَخَرَجَ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الْيَمَنِ فَبَيْنَمَا هُمْ قَدْ عَرَّسُوا إِذْ سَمِعَ صَوْتَ الْأَسَدِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنِّي مَأْكُولٌ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ فَنَامُوا حَوْلَهُ فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ فَجَاءَهُ الْأَسَدُ حَتَّى أَخَذَهُ فَمَا سَمِعُوا إِلَّا صَوْتَهُ. وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ كَفَرْتُ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى وَ تَفَلَ فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْباً مِنْ كِلَابِكَ فَخَرَجُوا إِلَى الشَّامِ فَنَزَلُوا مَنْزِلًا فَقَالَ لَهُمْ رَاهِبٌ مِنَ الدَّيْرِ هَذِهِ أَرْضٌ مَسْبَعَةٌ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَعِينُونَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ فَجَمَعُوا جمالهم [أَحْمَالَهُمْ وَ فَرَشُوا لِعُتْبَةَ فِي أَعْلَاهَا وَ نَامُوا حَوْلَهُ فَجَاءَ الْأَسَدُ يَتَشَمَّمُ وُجُوهَهُمْ ثُمَّ ثَنَى ذَنَبَهُ فَوَثَبَ فَضَرَبَهُ بِيَدِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَخَدَشَهُ قَالَ قَتَلَنِي فَمَاتَ مَكَانَهُ. قب، المناقب لابن شهرآشوب روت العامة عن الصادق عليه السلام و عن ابن عباس و ذكر مثله.
لَهُ إِلَى كَمْ هَذِهِ النَّوْمَةُ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَبِهَ مِنْهَا فَقَالَ لِي جَعْفَرٌ سَمِعْتَ مَا قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَدْ وَ اللَّهِ قَدَحَ فِي قَلْبِي شَيْئاً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ حَدَثَ لِبَعْضِ أَوْلَادِ الْخَلِيفَةِ وَلِيمَةٌ فَدَعَانَا فِيهَا وَ دَعَا أَبَا الْحَسَنِ مَعَنَا فَدَخَلْنَا فَلَمَّا رَأَوْهُ أَنْصَتُوا إِجْلَالًا لَهُ وَ جَعَلَ شَابٌّ فِي الْمَجْلِسِ لَا يُوَقِّرُهُ وَ جَعَلَ يَلْغَطُ وَ يَضْحَكُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ يَا هَذَا تَضْحَكُ مِلْءَ فِيكَ وَ تَذْهَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ أَنْتَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ قَالَ فَقُلْنَا هَذَا دَلِيلٌ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَكُونُ قَالَ فَأَمْسَكَ الْفَتَى وَ كَفَّ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَ طَعِمْنَا وَ خَرَجْنَا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ يَوْمٍ اعْتَلَّ الْفَتَى وَ مَاتَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَ دُفِنَ فِي آخِرِهِ. وَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ أَيْضاً قَالَ: اجْتَمَعْنَا أَيْضاً فِي وَلِيمَةٍ لِبَعْضِ أَهْلِ سُرَّ مَنْ رَأَى وَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام مَعَنَا فَجَعَلَ رَجُلٌ يَعْبَثُ وَ يَمْزَحُ وَ لَا يَرَى لَهُ جَلَالَةً فَأَقْبَلَ عَلَى جَعْفَرٍ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ وَ سَوْفَ يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ خَبَرِ أَهْلِهِ مَا يُنَغِّصُ عَلَيْهِ عَيْشَهُ قَالَ فَقُدِّمَتِ الْمَائِدَةُ قَالَ جَعْفَرٌ لَيْسَ بَعْدَ هَذَا خَبَرٌ قَدْ بَطَلَ قَوْلُهُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ غَسَلَ الرَّجُلُ يَدَهُ وَ أَهْوَى إِلَى الطَّعَامِ فَإِذَا غُلَامُهُ قَدْ دَخَلَ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ يَبْكِي وَ قَالَ لَهُ الْحَقْ أُمَّكَ فَقَدْ وَقَعَتْ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ وَ هِيَ بِالْمَوْتِ قَالَ جَعْفَرٌ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَا وَقَفْتُ بَعْدَ هَذَا وَ قَطَعْتُ عَلَيْهِ. قب، المناقب لابن شهرآشوب عن سعيد بن سهل مثل الخبرين.
حة، فرحة الغري الْوَزِيرُ السَّعِيدُ نَصِيرُ الدِّينِ الطُّوسِيُّ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ فَضْلِ اللَّهِ الرَّاوَنْدِيِّ عَنْ ذِي الْفَقَارِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام حِينَ قَدِمَ الْحِيرَةَ وَ ذَكَرَ حَدِيثاً حَدَّثَنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ سَارَ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ فَقَالَ يَا يُونُسُ اقْرِنْ دَابَّتَكَ فَقَرَنْتُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَدَعَا دُعَاءً خَفِيّاً لَا أَفْهَمُهُ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ فِيهَا سُورَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا وَ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ ثُمَّ دَعَا فَفَهِمْتُهُ وَ عَلَّمَنِيهِ وَ قَالَ يَا يُونُسُ أَ تَدْرِي أَيُّ مَكَانٍ هَذَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنِّي أَعْلَمُ أَنِّي فِي الصَّحْرَاءِ قَالَ هَذَا قَبْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَلْتَقِي هُوَ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الدُّعَاءُ اللَّهُمَّ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرِكَ وَ لَا بُدَّ مِنْ قَدَرِكَ وَ لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِكَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ اللَّهُمَّ فَمَا قَضَيْتَ عَلَيْنَا مِنْ قَضَاءٍ وَ قَدَّرْتَ عَلَيْنَا مِنْ قَدَرٍ فَأَعْطِنَا مَعَهُ صَبْراً يَقْهَرُهُ وَ يَدْمَغُهُ وَ اجْعَلْهُ لَنَا صَاعِداً فِي رِضْوَانِكَ يُنْمِي فِي حَسَنَاتِنَا وَ تَفْضِيلِنَا وَ سُؤْدُدِنَا وَ شَرَفِنَا وَ مَجْدِنَا وَ نَعْمَائِنَا وَ كَرَامَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَا تَنْقُصُ مِنْ حَسَنَاتِنَا اللَّهُمَّ وَ مَا أَعْطَيْتَنَا مِنْ عَطَاءٍ أَوْ فَضَّلْتَنَا بِهِ مِنْ فَضِيلَةٍ أَوْ أَكْرَمْتَنَا بِهِ مِنْ كَرَامَةٍ فَأَعْطِنَا مَعَهُ شُكْراً يَقْهَرُهُ وَ يَدْمَغُهُ وَ اجْعَلْهُ لَنَا صَاعِداً فِي رِضْوَانِكَ وَ حَسَنَاتِنَا وَ سُؤْدُدِنَا وَ شَرَفِنَا وَ نَعْمَائِكَ وَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَا تَجْعَلْهُ لَنَا أَشَراً وَ لَا بَطَراً وَ لَا فِتْنَةً وَ لَا مَقْتاً وَ لَا عَذَاباً وَ لَا خِزْياً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَثْرَةِ اللِّسَانِ وَ سُوءِ الْمَقَامِ وَ خِفَّةِ الْمِيزَانِ اللَّهُمَّ لَقِّنَا حَسَنَاتِنَا فِي الْمَمَاتِ وَ لَا تُرِنَا أَعْمَالَنَا عَلَيْنَا حَسَرَاتٍ وَ لَا تُخْزِنَا عِنْدَ قَضَائِكَ وَ لَا تَفْضَحْنَا بِسَيِّئَاتِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ وَ اجْعَلْ قُلُوبَنَا تَذْكُرُكَ وَ لَا تَنْسَاكَ وَ تَخْشَاكَ كَأَنَّهَا تَرَاكَ حَتَّى تَلْقَاكَ وَ بَدِّلْ سَيِّئَاتِنَا حَسَنَاتٍ وَ اجْعَلْ حَسَنَاتِنَا دَرَجَاتٍ وَ اجْعَلْ دَرَجَاتِنَا غُرُفَاتٍ وَ اجْعَلْ غُرُفَاتِنَا عَالِيَاتٍ اللَّهُمَّ أَوْسِعْ لِفَقْرِنَا مِنْ سَعَةِ مَا قَضَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مُنَّ عَلَيْنَا بِالْهُدَى مَا أَبْقَيْتَنَا وَ الْكَرَامَةِ إِذَا تَوَفَّيْتَنَا بِهِ وَ الْحِفْظِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِنَا وَ الْبَرَكَةِ فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ الْعَوْنِ عَلَى مَا حَمَّلْتَنَا وَ الثَّبَاتِ عَلَى مَا طَوَّقْتَنَا وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِظُلْمِنَا وَ لَا تُعَاقِبْنَا بِجَهْلِنَا وَ لَا تَسْتَدْرِجْنَا بِخَطِيئَتِنَا وَ اجْعَلْ أَحْسَنَ مَا نَقُولُ ثَابِتاً فِي قُلُوبِنَا وَ اجْعَلْنَا عُظَمَاءَ عِنْدَكَ أَذِلَّةً فِي أَنْفُسِنَا وَ انْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا وَ زِدْنَا عِلْماً نَافِعاً أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ مِنْ عَيْنٍ لَا تَدْمَعُ وَ صَلَاةٍ لَا تُقْبَلُ أَجِرْنَا مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ يَا وَلِيَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. نقلته من خط الطوسي من التهذيب.
و كان الظفر بهم و الفتح على يدي أمير المؤمنين (عليه السلام). فصل: و كان من بلائه (عليه السلام) في بني المصطلق ما هو مشهور بين العلماء، و كان الفتح له في هذه الغزاة و اصيب اناس من بني عبد المطّلب، و قتل أمير المؤمنين رجلين من القوم و هما مالك و ابنه، و أصاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شيئا كثيرا فقسّمه في المسلمين، و كان شعار المسلمين في هذه الغزاة: «يا منصور أمت»، و سبى أمير المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، فجاء بها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاصطفاها لنفسه، فجاء أبوها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد ذلك فقال: يا رسول اللّه، إنّ ابنتي لا تسبى إنّها امرأة كريمة؟ قال: اذهب فخيّرها، قال: لقد أحسنت و أجملت، فاختارت اللّه و رسوله، فأعتقها رسول اللّه و جعلها في جملة أزواجه. فصل: قال: و تلا هذه الغزاة غزاة الحديبيّة، و كان أمير المؤمنين الذي كتب بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بين سهيل بن عمرو حين ضرع إلى الصلح [1] عند ما رأى توجّه الأمر عليهم، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أكتب يا علي بسم اللّه الرحمن الرحيم، فقال سهيل: هذا كتاب بيننا و بينك فافتتحه بما نعرفه و اكتب باسمك اللهمّ، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): امح ما كتبت، فقال أمير المؤمنين: لو لا طاعتك لما محوتها، فمحاها، و كتب باسمك اللهمّ. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اكتب: هذا ما قاضى عليه محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سهيل بن عمرو، فقال سهيل: لو أجبتك في الكتاب الذي بيننا و بينك إلى هذا لأقررت بالنبوّة، امح هذا و اكتب اسمك، فقال علي: و اللّه إنّه لرسول اللّه على رغم أنفك، فقال سهيل: اكتب اسمه يمضي الشرط، فقال علي: ويلك يا سهيل كفّ عن عنادك، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): امحها يا علي، فقال: إنّ يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوّة، قال: فوضع يدي عليها فمحاها (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال لأمير المؤمنين: إنّك ستدعى إلى مثلها فتجيب على مضض [2]، و تمّم الكتاب و كان نظام تدبير هذه الغزاة بيد أمير المؤمنين (عليه السلام)، و حقن اللّه دماء المسلمين. و قد روى الناس له في هذه الغزاة فضيلتين اقترنتا بفضائله العظام و مناقبه الجسام.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَ سَقَانَا وَ كَفَانَا وَ أَيَّدَنَا وَ آوَانَا وَ أَنْعَمَ عَلَيْنَا وَ أَفْضَلُ الْحَمْدِ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ قَالَ وَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَسِّنٍ الْمِيثَمِيِّ عَنْ مِهْزَمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ قَالَ اللَّهُمَّ أَكْثَرْتَ وَ أَطَبْتَ فَبَارِكْهُ وَ أَشْبَعْتَ وَ أَرْوَيْتَ فَهَنِّئْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ 278 عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ أَوْ غَيْرِهِ رَفَعَهُ قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مِنْ عَطَائِكَ فَبَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ سَوِّغْنَاهُ وَ اخْلُفْ لَنَا خَلَفاً لِمَا أَكَلْنَاهُ أَوْ شَرِبْنَاهُ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنَّا وَ لَا قُوَّةٍ رَزَقْتَ فَأَحْسَنْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبِّ اجْعَلْنَا مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ إِذَا فَرَغَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَ أَكْرَمَنَا وَ حَمَلَنَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقَنَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَ فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا الْمَئُونَةَ وَ أَسْبَغَ عَلَيْنَا 279 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ تَغَدَّيْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَلَمَّا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَ سَقَانَا وَ رَزَقَنَا وَ عَافَانَا وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ جَعَلَنَا مُسْلِمِينَ 280 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا فِي جَائِعِينَ وَ أَرْوَانَا فِي ظَمْآنِينَ وَ كَسَانَا فِي عَارِينَ وَ آوَانَا فِي ضَاحِينَ وَ حَمَلَنَا فِي رَاجِلِينَ وَ آمَنَنَا فِي خَائِفِينَ وَ أَخْدَمَنَا فِي عَانِينَ قَالَ وَ رَوَى
لَهُ إِلَى كَمْ هَذِهِ النَّوْمَةُ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَبِهَ مِنْهَا فَقَالَ لِي جَعْفَرٌ سَمِعْتَ مَا قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَدْ وَ اللَّهِ قَدَحَ فِي قَلْبِي شَيْئاً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ حَدَثَ لِبَعْضِ أَوْلَادِ الْخَلِيفَةِ وَلِيمَةٌ فَدَعَانَا فِيهَا وَ دَعَا أَبَا الْحَسَنِ مَعَنَا فَدَخَلْنَا فَلَمَّا رَأَوْهُ أَنْصَتُوا إِجْلَالًا لَهُ وَ جَعَلَ شَابٌّ فِي الْمَجْلِسِ لَا يُوَقِّرُهُ وَ جَعَلَ يَلْغَطُ وَ يَضْحَكُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ يَا هَذَا تَضْحَكُ مِلْءَ فِيكَ وَ تَذْهَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ أَنْتَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ قَالَ فَقُلْنَا هَذَا دَلِيلٌ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَكُونُ قَالَ فَأَمْسَكَ الْفَتَى وَ كَفَّ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَ طَعِمْنَا وَ خَرَجْنَا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ يَوْمٍ اعْتَلَّ الْفَتَى وَ مَاتَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَ دُفِنَ فِي آخِرِهِ. وَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ أَيْضاً قَالَ: اجْتَمَعْنَا أَيْضاً فِي وَلِيمَةٍ لِبَعْضِ أَهْلِ سُرَّ مَنْ رَأَى وَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلاممَعَنَا فَجَعَلَ رَجُلٌ يَعْبَثُ وَ يَمْزَحُ وَ لَا يَرَى لَهُ جَلَالَةً فَأَقْبَلَ عَلَى جَعْفَرٍ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ وَ سَوْفَ يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ خَبَرِ أَهْلِهِ مَا يُنَغِّصُ عَلَيْهِ 183 عَيْشَهُ قَالَ فَقُدِّمَتِ الْمَائِدَةُ قَالَ جَعْفَرٌ لَيْسَ بَعْدَ هَذَا خَبَرٌ قَدْ بَطَلَ قَوْلُهُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ غَسَلَ الرَّجُلُ يَدَهُ وَ أَهْوَى إِلَى الطَّعَامِ فَإِذَا غُلَامُهُ قَدْ دَخَلَ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ يَبْكِي وَ قَالَ لَهُ الْحَقْ أُمَّكَ فَقَدْ وَقَعَتْ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ وَ هِيَ بِالْمَوْتِ قَالَ جَعْفَرٌ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَا وَقَفْتُ بَعْدَ هَذَا وَ قَطَعْتُ عَلَيْهِ . قب، المناقب لابن شهرآشوب عن سعيد بن سهل مثل الخبرين .
لي: أ لك حاجة؟ فقلت: نعم و كتب معنا كتابا إلى أبي جعفر- (عليه السلام)-. فلمّا صرنا إلى المدينة أخرجه مسافر إلينا على كتفه- و له يومئذ ثمانية عشر شهرا- فدفعنا الكتاب إليه، ففضّ الخاتم و قرأه، [ثم رفع رأسه الى نخلة كان تحتها فقال: باح باح] . الحادي و الأربعون: زوال الأذى و مسحه- (عليه السلام)- 2371/ 63- أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ: قال: و روى العباس بن السنديّ الهمدانيّ، عن بكر قال: قلت له: إنّ عمّتي تشتكي من ريح بها. فقال: ائتني بها (قال: فأتيته بها) فدخلت عليه فقال لها: ممّا تشكين؟ قالت: [من] ركبتي جعلت فداك. (قال:) فمسح يده على ركبتها من وراء الثياب و تكلّم بكلام فخرجت و لا تجد شيئا من الوجع . ثاقب المناقب: عن العباس بن السنديّ الهمدانيّ، عن بكير قال:
كان القمر منحوسا بزحل و يدل على نحوسة بعض الكواكب و أوضاعها. الرابع و العشرون: ما رواه السيد من كتاب التوقيعات للحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى بإسناده قال: قال كتب معقلة بن إسحاق إلى علي بن جعفر (عليه السلام) رقعة يعلمه فيها أن المنجم كتب ميلاده و وقت عمره وقتا و قد قارب ذلك الوقت و خاف على نفسه، فأوصل علي بن جعفر رقعته إلى الكاظم (عليه السلام) فكتب (عليه السلام) إليه رقعة طويلة أمره فيها بالصوم و الصلة و البر و الصدقة و الاستغفار و كتب في آخرها فقد و الله ساءني أمره فوق ما أصف، على أني أرجو أن يزيد الله في عمره و يبطل قول المنجم فما أطلعه الله على الغيب و الحمد لله. أقول: يدل الخبر على عدم اطلاع المنجمين على أمثال ذلك، و على أنه لو كان له أصل يندفع بأفعال البر و الخير. الخامس و العشرون: ما رواه محمد بن شهرآشوب في كتاب المناقب مرسلا عن أبي بصير قال: رأيت رجلا يسأل أبا عبد الله عن النجوم؟ فلما خرج من عنده قلت له: هذا علم له أصل؟ قال: نعم، قلت حدثني عنه، قال: أحدثك عنه بالسعد و لا أحدثك بالنحس، إن الله جل اسمه فرض صلاة الفجر لأول ساعة، فهو فرض و هي سعد، و فرض الظهر لسبع ساعات و هو فرض و هي سعد، و جعل العصر لتسع ساعات فهو فرض و هي سعد، و المغرب لأول ساعة من الليل و هو فرض و هي سعد، و العتمة لثلاث ساعات و هو فرض و هي سعد. أقول: يدل على أن أصله حق و لا ينبغي طلبه و تحصيله و النظر فيه، إلا
عليهم السلام كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَكُفُّ عَنْ عَيْبِ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ وَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ مِنْ حُكَّامِ الْعَرَبِ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ فِي الْأُمُورِ وَ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ عَشَرَةٌ عِنْدَ كُلِّ عَبْدٍ أَلْفُ دِينَارٍ يَتَّجِرُ بِهَا وَ مَلَكَ الْقِنْطَارَ وَ كَانَ عَمَّ أَبِي جَهْلٍ فَقَالُوا لَهُ يَا عَبْدَ شَمْسٍ مَا هَذَا الَّذِي يَقُولُ مُحَمَّدٌ أَ سِحْرٌ أَمْ كِهَانَةٌ أَمْ خَطْبٌ فَقَالَ دَعُونِي أَسْمَعْ كَلَامَهُ فَدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْشِدْنِي شِعْرَكَ فَقَالَ مَا هُوَ بِشِعْرٍ وَ لَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ بِهِ فَقَالَ اتْلُ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَلَمَّا سَمِعَ الرَّحْمَنَ اسْتَهْزَأَ مِنْهُ وَ قَالَ تَدْعُو إِلَى رَجُلٍ بِالْيَمَامَةِ بِاسْمِ الرَّحْمَنِ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ثُمَّ افْتَتَحَ حم السَّجْدَةَ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ سَمِعَهُ اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ وَ قَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي بَدَنِهِ وَ قَامَ وَ مَشَى إِلَى بَيْتِهِ وَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا صَبَا أَبُو عَبْدِ شَمْسٍ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ فَاغْتَمَّتْ قُرَيْشٌ وَ غَدَا عَلَيْهِ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ فَضَحْتَنَا يَا عَمِّ قَالَ يَا ابْنَ أَخِ مَا ذَاكَ وَ إِنِّي عَلَى دِينِ قَوْمِي وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ كَلَاماً صَعْباً تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ قَالَ أَ فَشِعْرٌ هُوَ قَالَ مَا هُوَ بِشِعْرٍ قَالَ فَخَطْبٌ قَالَ لَا إِنَّ الْخَطْبَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ وَ هَذَا كَلَامٌ مَنْثُورٌ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً لَهُ طُلَاوَةٌ قَالَ فَكِهَانَةٌ هُوَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ دَعْنِي أُفَكِّرُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالُوا يَا عَبْدَ شَمْسٍ مَا تَقُولُ قَالَ قُولُوا هُوَ سِحْرٌ فَإِنَّهُ آخَذُ بِقُلُوبِ النَّاسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً إِلَى قَوْلِهِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ . وَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: جَاءَ وَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اقْرَأْ عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَقَالَ أَعِدْ فَأَعَادَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ الْحَلَاوَةَ وَ الطُّلَاوَةَ إِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ وَ إِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُعْذِقٌ وَ مَا هَذَا بِقَوْلِ بَشَرٍ . قب، المناقب لابن شهرآشوب ذكر القصتين مختصرا مثله بيان في القاموس الطلاوة مثلثة الحسن و البهجة و القبول و في النهاية العذق بالفتح النخلة و بالكسر العرجون بما فيه من الشماريخ و منه حديث مكة و أعذق إذخرها أي صارت له عذوق و شعب و قيل أعذق بمعنى أزهر.
- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْهُذَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشِيخَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ لَمَّا فَرَغَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنْ حَرْبِ الْجَمَلِ عُرِضَ لَهُ مَرَضٌ وَ حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ فَتَأَخَّرَ عَنْهَا وَ قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ انْطَلِقْ يَا بُنَيَّ فَاجْمَعْ بِالنَّاسِ فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا اسْتَقَلَّ عَلَى الْمِنْبَرِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ تَشَهَّدَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا لِنُبُوَّتِهِ وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَابَهُ وَ وَحْيَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يَنْتَقِصُنَا أَحَدٌ مِنْ حَقِّنَا شَيْئاً إِلَّا يَنْقُصُهُ اللَّهُ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آجِلِ آخِرَتِهِ وَ لَا يَكُونُ عَلَيْنَا دَوْلَةٌ إِلَّا كَانَتْ لَنَا الْعَاقِبَةُ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ثُمَّ جَمَعَ بِالنَّاسِ وَ بَلَغَ أَبَاهُ كَلَامُهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى أَبِيهِ عليهما السلام نَظَرَ إِلَيْهِ فَمَا مَلَكَ عَبْرَتَهُ أَنْ سَالَتْ عَلَى خَدَّيْهِ ثُمَّ اسْتَدْنَاهُ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .
- قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فِي كِتَابِ صِفِّينَ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْكُوفَةَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْبَصْرَةِ وَ مَعَهُ أَشْرَافٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ غَيْرُهُمْ فَاسْتَقْبَلَهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِيهِمْ قُرَّاؤُهُمْ وَ أَشْرَافُهُمْ فَدَعَوْا لَهُ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ تَنْزِلُ أَ تَنْزِلُ الْقَصْرَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ أَنْزِلُ الرَّحْبَةَ فَنَزَلَهَا وَ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْأَعْظَمَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ فَإِنَّ لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَضْلًا مَا لَمْ تَبَدَّلُوا أَوْ تَغَيَّرُوا دَعَوْتُكُمْ إِلَى الْحَقِّ فَأَجَبْتُمْ وَ بَدَأْتُمْ بِالْمُنْكَرِ فَغَيَّرْتُمْ أَلَا إِنَّ فَضْلَكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ فَأَمَّا فِي الْأَحْكَامِ وَ الْقَسْمِ فَأَنْتُمْ أُسْوَةُ غَيْرِكُمْ مِمَّنْ أَجَابَكُمْ وَ دَخَلَ فِيمَا دَخَلْتُمْ فِيهِ أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ وَلِيَّهُ وَ خَذَلَ عَدُوَّهُ وَ أَعَزَّ الصَّادِقَ الْمُحِقَّ وَ أَذَلَّ النَّاكِثَ الْمُبْطِلَ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ طَاعَةِ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمُ الَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِطَاعَتِكُمْ فِيمَا أَطَاعُوا اللَّهَ فِيهِ مِنَ الْمُسْتَحِلِّينَ الْمُدَّعِينَ الْقَالِينَ لَنَا يَتَفَضَّلُونَ بِفَضْلِنَا وَ يُجَاحِدُونَنَا أَمْرَنَا وَ يُنَازِعُونَنَا حَقَّنَا وَ يُبَاعِدُونَنَا عَنْهُ فَقَدْ ذَاقُوا وَبَالَ مَا اجْتَرَحُوا فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا أَلَا إِنَّهُ قَدْ قَعَدَ عَنْ نُصْرَتِي رِجَالٌ مِنْكُمْ وَ أَنَا عَلَيْهِمْ عَاتِبٌ زَارٍ فَاهْجُرُوهُمْ وَ أَسْمِعُوهُمْ مَا يَكْرَهُونَ لِيُعْرَفَ بِذَلِكَ حِزْبُ اللَّهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ حَبِيبٍ الْيَرْبُوعِيُّ وَ كَانَ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى الْهَجْرَ وَ إِسْمَاعَ الْمَكْرُوهِ لَهُمْ قَلِيلًا إلى آخر ما مر برواية المفيد رحمه الله ثم قال قَالَ نَصْرٌ وَ لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ عليه السلام الْكُوفَةَ نَزَلَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ فَصَلَّى ثُمَّ تَحَوَّلَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَسَأَلَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ نَزَلَ الْكُوفَةَ فَقَالَ قَائِلٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَسْتَأْثِرُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ بِالْمَوْتِ إِعْزَازَ نَفْسِهِ وَ إِذْلَالَ خَلْقِهِ وَ قَرَأَ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ قَالَ نَصْرٌ فَلَمَّا لَحِقَهُ ثَقَلُهُ عليه السلام قَالُوا لَهُ أَ تَنْزِلُ الْقَصْرَ قَالَ قَصْرُ الْخَبَالِ لَا تَنْزِلُونِيهِ قَالَ وَ أَنَّبَ عليه السلام جَمَاعَةً مِمَّنْ أَبْطَئُوا عَنْهُ وَ لَمْ يَحْضُرُوا الْقِتَالَ وَ قَالَ مَا بَطَّأَ بِكُمْ عَنِّي وَ أَنْتُمْ أَشْرَافُ قَوْمِكُمْ وَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنْ ضَعْفِ النِّيَّةِ وَ تَقْصِيرِ الْبَصِيرَةِ فَإِنَّكُمْ لَبُورٌ وَ إِنْ كَانَ مِنْ شَكٍّ فِي فَضْلِي وَ مُظَاهَرَةٍ عَلَيَّ إِنَّكُمْ لَعَدُوٌّ فَقَالُوا حَاشَ لِلَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ سِلْمُكَ وَ حَرْبُ عَدُوِّكَ ثُمَّ اعْتَذَرَ الْقَوْمُ قَالَ نَصْرٌ وَ أَتَمَّ عَلِيٌّ عليه السلام صَلَاتَهُ يَوْمَ دَخَلَ الْكُوفَةَ فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحْمَدُهُ وَ أَسْتَعِينُهُ وَ أَسْتَهْدِيهِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الضَّلَالَةِ مَنْ يهدي [يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ انْتَجَبَهُ لِأَمْرِهِ وَ اخْتَصَّهُ بِنُبُوَّتِهِ أَكْرَمُ خَلْقِهِ عَلَيْهِ وَ أَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ فَبَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ وَ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرُ مَا تَوَاصَى بِهِ عِبَادُ اللَّهِ وَ أَقْرَبُهُ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَ خَيْرُهُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ عِنْدَ اللَّهِ وَ بِتَقْوَى اللَّهِ أُمِرْتُمْ وَ لِلْإِحْسَانِ وَ الطَّاعَةِ خُلِقْتُمْ فَاحْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ حَذَّرَ بَأْساً شَدِيداً وَ اخْشَوُا اللَّهَ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ وَ اعْمَلُوا فِي غَيْرِ رِيَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ وَ مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ مُخْلِصاً تَوَلَّى اللَّهُ ثَوَابَهُ وَ أَشْفِقُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً وَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً مِنْ أَمْرِكُمْ سُدًى قَدْ سَمَّى آثَارَكُمْ وَ عَلِمَ أَعْمَالَكُمْ وَ كَتَبَ آجَالَكُمْ فَلَا تَغْتَرُّوا بِالدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ لِأَهْلِهَا مَغْرُورٌ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا وَ إِلَى فَنَاءٍ مَا هِيَ وَ إِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْحَيَوَانِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أَسْأَلُ اللَّهَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَ مُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَعِيشَةَ السُّعَدَاءِ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَ لَهُ قَالَ نَصْرٌ ثُمَّ اسْتَعْمَلَ عَلِيٌّ عليه السلام الْعُمَّالَ وَ فَرَّقَهُمْ فِي الْبِلَادِ وَ كَتَبَ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ كِتَاباً إِلَى مُعَاوِيَةَ يَدْعُوهُ إِلَى الْبَيْعَةِ.
كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ص فَسَارَ مَلِيّاً وَ هُوَ رَاكِبٌ وَ سَايَرْتُهُ مَاشِياً فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ ارْكَبْ كَمَا رَكِبْتُ أَوْ أَمْشِي كَمَا مَشَيْتَ فَقُلْتُ بَلْ تَرْكَبُ وَ أَمْشِي فَسَارَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ ارْكَبْ كَمَا رَكِبْتُ أَوْ أَمْشِي كَمَا مَشَيْتَ فَأَنْتَ أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ زَوْجُ ابْنَتِي وَ أَبُو سِبْطَيَّ فَقُلْتُ بَلْ تَرْكَبُ وَ أَمْشِي فَسَارَ مَلِيّاً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ بَلَغْنَا إِلَى عَيْنِ مَاءٍ فَثَنَّى رِجْلَهُ مِنَ الرِّكَابِ فَنَزَلَ وَ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَ أَسْبَغْتُ الْوُضُوءَ مَعَهُ ثُمَّ صَفَّ قَدَمَيْهِ وَ صَلَّى وَ صَفَفْتُ قَدَمَيَّ وَ صَلَّيْتُ حِذَاهُ فَبَيْنَمَا أَنَا سَاجِدٌ إِذْ قَالَ يَا عَلِيُّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَانْظُرْ إِلَى هَدِيَّةِ اللَّهِ إِلَيْكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِنَشْرٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ إِذَا عَلَيْهِ فَرَسٌ بِسَرْجِهِ وَ لِجَامِهِ وَ قَالَ ص هَذَا هَدِيَّةُ اللَّهِ إِلَيْكَ ارْكَبْهُ فَرَكِبْتُهُ وَ سِرْتُ مَعَ النَّبِيِّ ص. قب، المناقب لابن شهرآشوب في حديث الحسن بن كردان القادسي مثله.
ص الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودِ بِنِعْمَتِهِ الْمَعْبُودِ بِقُدْرَتِهِ الْمُطَاعِ فِي سُلْطَانِهِ الْمَرْهُوبِ مِنْ عَذَابِهِ الْمَرْغُوبِ إِلَيْهِ فِيمَا عِنْدَهُ النَّافِذِ أَمْرُهُ فِي أَرْضِهِ وَ سَمَائِهِ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ وَ مَيَّزَهُمْ بِأَحْكَامِهِ وَ أَعَزَّهُمْ بِدِينِهِ وَ أَكْرَمَهُمْ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْمُصَاهَرَةَ نَسَباً لَاحِقاً وَ أَمْراً مُفْتَرَضاً وَ شَجَّ بِهَا الْأَرْحَامَ وَ أَلْزَمَهَا الْأَنَامَ فَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَ تَعَالَى جَدُّهُ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً فَأَمْرُ اللَّهِ يَجْرِي إِلَى قَضَائِهِ وَ قَضَاؤُهُ يَجْرِي إِلَى قَدَرِهِ فَلِكُلِّ قَضَاءٍ قَدَرٌ وَ لِكُلِّ قَدَرٍ أَجَلٌ وَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ثُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ إِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ وَ كَانَ غَائِباً قَدْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي حَاجَةٍ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِطَبَقٍ فِيهِ بُسْرٌ فَوَضَعَ بَيْنَ أَيْدِينَا ثُمَّ قَالَ انْتَهِبُوا فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ فَتَبَسَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكَ فَاطِمَةَ وَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ فِضَّةً أَ رَضِيتَ قَالَ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَخَرَّ لِلَّهِ سَاجِداً فَقَالَ النَّبِيُّ ص جَعَلَ اللَّهُ فِيكُمُ الْخَيْرَ الْكَثِيرَ الطَّيِّبَ وَ بَارَكَ فِيكُمَا قَالَ أَنَسٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ أُخْرِجَ مِنْهَا الْكَثِيرُ الطَّيِّبُ. قب، المناقب لابن شهرآشوب: خطب النبي ص على المنبر في تزويج فاطمة خطبة رواها يحيى بن معين في أماليه و ابن بطة في الإبانة بإسنادهما عن أنس بن مالك مرفوعا: و روينا عن الرضا عليه السلام و ذكر نحوه بيان قال الجزري وشجت العروق و الأغصان اشتبكت و منه حديث علي عليه السلام و وشج بينها و بين أزواجها أي خلط و ألف.
إِنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ رَبَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَرْزُقُهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَانْصَرَفَ الْحَسَنُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ. وَ مِنْهَا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَيْهِ عليه السلام وَ سَأَلَهُ حَاجَةً فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا حَقُّ سُؤَالِكَ يَعْظُمُ لَدَيَّ وَ مَعْرِفَتِي بِمَا يَجِبُ لَكَ يَكْبُرُ لَدَيَّ وَ يَدِي تَعْجِزُ عَنْ نَيْلِكَ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ الْكَثِيرُ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَلِيلٌ وَ مَا فِي مِلْكِي وَفَاءٌ لِشُكْرِكَ فَإِنْ قَبِلْتَ الْمَيْسُورَ وَ رَفَعْتَ عَنِّي مَئُونَةَ الِاحْتِفَالِ وَ الِاهْتِمَامِ بِمَا أَتَكَلَّفُهُ مِنْ وَاجِبِكَ فَعَلْتُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَقْبَلُ الْقَلِيلَ وَ أَشْكُرُ الْعَطِيَّةَ وَ أَعْذَرُ عَلَى الْمَنْعِ فَدَعَا الْحَسَنُ عليه السلام بِوَكِيلِهِ وَ جَعَلَ يُحَاسِبُهُ عَلَى نَفَقَاتِهِ حَتَّى اسْتَقْصَاهَا فَقَالَ هَاتِ الْفَاضِلَ مِنَ الثَّلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَحْضَرَ خَمْسِينَ أَلْفاً قَالَ فَمَا فَعَلَ الْخَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ هِيَ عِنْدِي قَالَ أَحْضِرْهَا فَأَحْضَرَهَا فَدَفَعَ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ إِلَى الرَّجُلِ وَ قَالَ هَاتِ مَنْ يَحْمِلُهَا لَكَ فَأَتَاهُ بِحَمَّالَيْنِ فَدَفَعَ الْحَسَنُ عليه السلام إِلَيْهِ رِدَاءَهُ لِكِرَاءِ الْحَمَّالَيْنِ فَقَالَ مَوَالِيهِ وَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا دِرْهَمٌ فَقَالَ عليه السلام لَكِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ اللَّهِ أَجْرٌ عَظِيمٌ. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: خَرَجَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام حُجَّاجاً فَفَاتَهُمْ أَثْقَالُهُمْ فَجَاعُوا وَ عَطِشُوا فَمَرُّوا بِعَجُوزٍ فِي خِبَاءٍ لَهَا فَقَالُوا هَلْ مِنْ شَرَابٍ فَقَالَتْ نَعَمْ فَأَنَاخُوا بِهَا وَ لَيْسَ لَهَا إِلَّا شُوَيْهَةٌ فِي كَسْرِ الْخَيْمَةِ فَقَالَتِ احْلَبُوهَا وَ امْتَذِقُوا لَبَنَهَا فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ قَالُوا لَهَا هَلْ مِنْ طَعَامٍ قَالَتْ لَا إِلَّا هَذِهِ الشَّاةُ فَلْيَذْبَحَنَّهَا أَحَدُكُمْ حَتَّى أُهَيِّئَ لَكُمْ شَيْئاً تَأْكُلُونَ فَقَامَ إِلَيْهَا أَحَدُهُمْ فَذَبَحَهَا وَ كَشَطَهَا ثُمَّ هَيَّأَتْ لَهُمْ طَعَاماً فَأَكَلُوا ثُمَّ أَقَامُوا حَتَّى أَبْرَدُوا فَلَمَّا ارْتَحَلُوا قَالُوا لَهَا نَحْنُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ نُرِيدُ هَذَا الْوَجْهَ فَإِذَا رَجَعْنَا سَالِمِينَ فَأَلِمِّي بِنَا فَإِنَّا صَانِعُونَ إِلَيْكِ خَيْراً ثُمَّ ارْتَحَلُوا وَ أَقْبَلَ زَوْجُهَا وَ أَخْبَرَتْهُ عَنِ الْقَوْمِ وَ الشَّاةِ فَغَضِبَ الرَّجُلُ وَ قَالَ وَيْحَكِ تَذْبَحِينَ شَاتِي لِأَقْوَامٍ لَا تَعْرِفِينَهُمْ ثُمَّ تَقُولِينَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَلْجَأَتْهُمُ الْحَاجَةُ إِلَى دُخُولِ الْمَدِينَةِ فَدَخَلَاهَا وَ جَعَلَا يَنْقُلَانِ الْبَعِيرَ إِلَيْهَا وَ يَبِيعَانِهِ وَ يَعِيشَانِ مِنْهُ فَمَرَّتِ الْعَجُوزُ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا الْحَسَنُ عليه السلام عَلَى بَابِ دَارِهِ جَالِسٌ فَعَرَفَ الْعَجُوزَ وَ هِيَ لَهُ مُنْكِرَةٌ فَبَعَثَ غُلَامَهُ فَرَدَّهَا فَقَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ تَعْرِفِينِي قَالَتْ لَا قَالَ أَنَا ضَيْفُكِ يَوْمَ كَذَا فَقَالَتِ الْعَجُوزُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَأَمَرَ الْحَسَنُ عليه السلام فَاشْتَرَى لَهَا مِنْ شَاءِ الصَّدَقَةِ أَلْفَ شَاةٍ وَ أَمَرَ لَهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ وَ بَعَثَ بِهَا مَعَ غُلَامِهِ إِلَى أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ بِكَمْ وَصَلَكِ أَخِيَ الْحَسَنُ فَقَالَتْ بِأَلْفِ شَاةٍ وَ أَلْفِ دِينَارٍ فَأَمَرَ لَهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ غُلَامِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ بِكَمْ وَصَلَكِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام فَقَالَتْ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ وَ أَلْفَيْ شَاةٍ فَأَمَرَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَلْفَيْ شَاةٍ وَ أَلْفَيْ دِينَارٍ وَ قَالَ لَوْ بَدَأْتِ بِي لَأَتْعَبْتُهُمَا فَرَجَعَتِ الْعَجُوزُ إِلَى زَوْجِهَا بِذَلِكَ. قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَأَعْطَاهَا عَبْدُ الَّلهِ بْنُ جَعْفَرٍ مِثْلَ ذَلِكَ. 21 كشف، كشف الغمة قُلْتُ هَذِهِ الْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ وَ فِي دَوَاوِينِ جُودِهِمْ مَسْطُورَةٌ وَ عَنْهُمْ عليه السلام مَأْثُورَةٌ وَ كُنْتُ نَقَلْتُهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الرِّوَايَةِ وَ إِنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ أَنَّهَا أَتَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَقَالَ ابْدَئِي بِسَيِّدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَأَتَتِ الْحَسَنَ فَأَمَرَ لَهَا بِمِائَةِ بَعِيرٍ وَ أَعْطَاهَا الْحُسَيْنُ أَلْفَ شَاةٍ فَعَادَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ كَفَانِي سَيِّدَايَ أَمْرَ الْإِبِلِ وَ الشَّاةِ وَ أَمَرَ لَهَا بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ قَصَدَتِ الْمَدَنِيَّ الَّذِي كَانَ مَعَهُمْ فَقَالَ لَهَا أَنَا لَا أُجَارِي أُولَئِكِ الْأَجْوَادَ فِي مَدًى وَ لَا أَبْلُغُ عُشْرَ عَشِيرِهِمْ فِي النَّدَى وَ لَكِنْ أُعْطِيكِ شَيْئاً مِنْ دَقِيقٍ وَ زَبِيبٍ فَأَخَذَتْ وَ انْصَرَفَتْ. رَجَعَ الْكَلَامُ إِلَى ابْنِ طَلْحَةَ (رحمه الله). قَالَ وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: تَزَوَّجَ الْحَسَنُ عليه السلام امْرَأَةً فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ جَارِيَةٍ مَعَ كُلِّ جَارِيَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ. وَ رَوَى الْحَافِظُ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام حَجَّ مَاشِياً وَ قَسَمَ مَالَهُ نِصْفَيْنِ. وَ عَنْ شِهَابِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام قَاسَمَ اللَّهَ مَالَهُ مَرَّتَيْنِ حَتَّى تَصَدَّقَ بِفَرْدِ نَعْلِهِ. وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُذْعَانَ قَالَ: خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ مَالِهِ مَرَّتَيْنِ وَ قَاسَمَ اللَّهَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُعْطِي مِنْ مَالِهِ نَعْلًا وَ يُمْسِكُ نَعْلًا وَ يُعْطِي خُفّاً وَ يُمْسِكُ خُفّاً. وَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: أَكَلْتُ فِي بَيْتِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ طَعَاماً فَلَمَّا أَنْ شَبِعْتُ أَخَذْتُ الْمِنْدِيلَ وَ رَفَعْتُ يَدِي فَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ إِنَّ الطَّعَامَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يُقْسَمَ فِيهِ. وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَتَّعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام امْرَأَتَيْنِ بِعِشْرِينَ أَلْفاً وَ زِقَاقٍ مِنْ عَسَلٍ فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا وَ أَرَاهَا الْحَنَفِيَّةَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقٍ. وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً يَقَعُ فِيكَ فَقَالَ أَلْقَيْتَنِي فِي تَعَبٍ أُرِيدُ الْآنَ أَنْ أَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لِي وَ لَهُ.
قَالَ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ رحمه الله فِي كِتَابِ الْمَلْهُوفِ عَلَى أَهْلِ الطُّفُوفِ وَ الشَّيْخُ ابْنُ نَمَا رحمه الله فِي مُثِيرِ الْأَحْزَانِ وَ اللَّفْظُ لِلسَّيِّدِ إِنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ بَعَثَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ هُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ مَعَ خَوْلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيِّ- وَ حُمَيْدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْأَزْدِيِّ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ- وَ أَمَرَ بِرُءُوسِ الْبَاقِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- فَنُظِّفَتْ وَ سُرِّحَ بِهَا مَعَ شِمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ- وَ قَيْسِ بْنِ الْأَشْعَثِ وَ عَمْرِو بْنِ الْحَجَّاجِ- فَأَقْبَلُوا بِهَا حَتَّى قَدِمُوا الْكُوفَةَ- وَ أَقَامَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ- ثُمَّ رَحَلَ بِمَنْ تَخَلَّفَ مِنْ عِيَالِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ حَمَلَ نِسَاءَهُ عَلَى أَحْلَاسِ أَقْتَابٍ بِغَيْرِ وِطَاءٍ- مُكَشَّفَاتِ الْوُجُوهِ بَيْنَ الْأَعْدَاءِ- وَ هُنَّ وَدَائِعُ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ سَاقُوهُنَّ كَمَا يُسَاقُ سَبْيُ التُّرْكِ وَ الرُّومِ- فِي أَسْرِ الْمَصَائِبِ وَ الْهُمُومِ وَ لِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ- يُصَلَّى عَلَى الْمَبْعُوثِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ* * * -وَ يُغْزَى بَنُوهُ إِنَّ ذَا لَعَجِيبٌ- قَالَ وَ لَمَّا انْفَصَلَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ كَرْبَلَاءَ- خَرَجَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ- فَصَلَّوْا عَلَى تِلْكَ الْجُثَثِ الطَّوَاهِرِ الْمُرَمَّلَةِ بِالدِّمَاءِ- وَ دَفَنُوهَا عَلَى مَا هِيَ الْآنَ عَلَيْهِ . وَ قَالَ الْمُفِيدُ رحمه الله دَفَنُوا الْحُسَيْنَ صلوات الله عليه حَيْثُ قَبْرُهُ الْآنَ وَ دَفَنُوا ابْنَهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ الْأَصْغَرَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ- وَ حَفَرُوا لِلشُّهَدَاءِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَصْحَابِهِ- الَّذِينَ صُرِعُوا حَوْلَهُ مِمَّا يَلِي رِجْلَيِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ جَمَعُوهُمْ وَ دَفَنُوهُمْ جَمِيعاً مَعاً- وَ دَفَنُوا الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ- الَّذِي قُتِلَ فِيهِ عَلَى طَرِيقِ الْغَاضِرِيَّةِ حَيْثُ قَبْرُهُ الْآنَ . وَ قَالَ السَّيِّدُ رحمه الله وَ سَارَ ابْنُ سَعْدٍ بِالسَّبْيِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ- فَلَمَّا قَارَبُوا الْكُوفَةَ اجْتَمَعَ أَهْلُهَا لِلنَّظَرِ إِلَيْهِنَّ- قَالَ فَأَشْرَفَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْكُوفِيَّاتِ- فَقَالَتْ مِنْ أَيِّ الْأُسَارَى أَنْتُنَّ فَقُلْنَ نَحْنُ أُسَارَى آلِ مُحَمَّدٍ- فَنَزَلَتْ مِنْ سَطْحِهَا وَ جَمَعَتْ مُلَاءً وَ أُزُراً وَ مَقَانِعَ فَأَعْطَتْهُنَّ فَتَغَطَّيْنَ- قَالَ وَ كَانَ مَعَ النِّسَاءِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَدْ نَهَكَتْهُ الْعِلَّةُ- وَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُثَنَّى- وَ كَانَ قَدْ وَاسَى عَمَّهُ وَ إِمَامَهُ فِي الصَّبْرِ عَلَى الرِّمَاحِ - وَ إِنَّمَا ارْتُثَّ وَ قَدْ أُثْخِنَ بِالْجِرَاحِ- وَ كَانَ مَعَهُمْ أَيْضاً زَيْدٌ وَ عَمْرٌو وَلَدَا الْحَسَنِ السِّبْطِ عليه السلام فَجَعَلَ أَهْلُ الْكُوفَةِ يَنُوحُونَ وَ يَبْكُونَ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَ تَنُوحُونَ وَ تَبْكُونَ مِنْ أَجْلِنَا- فَمَنْ قَتَلَنَا قَالَ بَشِيرُ بْنُ خُزَيْمٍ الْأَسَدِيُّ- وَ نَظَرْتُ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ عليه السلام يَوْمَئِذٍ- وَ لَمْ أَرَ وَ اللَّهِ خَفِرَةً قَطُّ أَنْطَقَ مِنْهَا- كَأَنَّمَا تُفَرِّعُ عَنْ لِسَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَدْ أَوْمَأَتْ إِلَى النَّاسِ أَنِ اسْكُتُوا فَارْتَدَّتِ الْأَنْفَاسُ- وَ سَكَنَتِ اْلْأَجْرَاسُ ثُمَّ قَالَتْ- الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ يَا أَهْلَ الْخَتْلِ وَ الْغَدْرِ أَ تَبْكُونَ- فَلَا رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ وَ لَا هَدَأَتِ الرَّنَّةُ- إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً- تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ - أَلَا وَ هَلْ فِيكُمْ إِلَّا الصَّلَفُ وَ النَّطَفُ- وَ مَلَقُ الْإِمَاءِ وَ غَمْزُ الْأَعْدَاءِ أَوْ كَمَرْعًى عَلَى دِمْنَةٍ- أَوْ كَفِضَّةٍ عَلَى مَلْحُودَةٍ - أَلَا سَاءَ مَا قَدَّمَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ- وَ فِي الْعَذَابِ أَنْتُمْ خَالِدُونَ- أَ تَبْكُونَ وَ تَنْتَحِبُونَ إِي وَ اللَّهِ- فَابْكُوا كَثِيراً وَ اضْحَكُوا قَلِيلًا- فَلَقَدْ ذَهَبْتُمْ بِعَارِهَا وَ شَنَآنِهَا - وَ لَنْ تَرْحَضُوهَا بِغَسْلٍ بَعْدَهَا أَبَداً- وَ أَنَّى تَرْحَضُونَ قَتْلَ سَلِيلِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مَلَاذِ خِيَرَتِكُمْ- وَ مَفْزَعِ نَازِلَتِكُمْ وَ مَنَارِ حُجَّتِكُمْ وَ مَدَرَةِ سُنَّتِكُمْ- أَلَا سَاءَ مَا تَزِرُونَ وَ بُعْداً لَكُمْ وَ سُحْقاً- فَلَقَدْ خَابَ السَّعْيُ وَ تَبَّتِ الْأَيْدِي وَ خَسِرَتِ الصَّفْقَةُ- وَ بُؤْتُمْ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ* وَ ضُرِبَتْ عَلَيْكُمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ- وَيْلَكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَيَّ كَبِدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ فَرَيْتُمْ- وَ أَيَّ كَرِيمَةٍ لَهُ أَبْرَزْتُمْ وَ أَيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكْتُمْ- وَ أَيَّ حُرْمَةٍ لَهُ انْتَهَكْتُمْ- لَقَدْ جِئْتُمْ بِهِمْ صَلْعَاءَ عَنْقَاءَ سَوْءَاءَ فَقْمَاءَ- وَ فِي بَعْضِهَا خَرْقَاءَ شَوْهَاءَ- كَطِلَاعِ الْأَرْضِ وَ ملاء [مِلْءِ السَّمَاءِ- أَ فَعَجِبْتُمْ أَنْ قَطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى - وَ أَنْتُمْ لَا تُنْصَرُونَ فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكُمُ الْمَهَلُ- فَإِنَّهُ لَا تَحْفِزُهُ الْبِدَارُ وَ لَا يُخَافُ فَوْتُ الثَّأْرِ- وَ إِنَّ رَبَّكُمْ لَبِالْمِرْصَادِ - قَالَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ حَيَارَى يَبْكُونَ- وَ قَدْ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ- وَ رَأَيْتُ شَيْخاً وَاقِفاً إِلَى جَنْبِي يَبْكِي حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ- وَ هُوَ يَقُولُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي كُهُولُكُمْ خَيْرُ الْكُهُولِ- وَ شَبَابُكُمْ خَيْرُ الشَّبَابِ وَ نِسَاؤُكُمْ خَيْرُ النِّسَاءِ- وَ نَسْلُكُمْ خَيْرُ نَسْلٍ لَا يُخْزَى وَ لَا يُبْزَى. وَ رَوَى زَيْدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عليه السلام قَالَ: خَطَبَتْ فَاطِمَةُ الصُّغْرَى بَعْدَ أَنْ رُدَّتْ مِنْ كَرْبَلَاءَ- فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ الرَّمْلِ وَ الْحَصَى وَ زِنَةَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى- أَحْمَدُهُ وَ أُؤْمِنُ بِهِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص وَ أَنَّ وُلْدَهُ ذُبِحُوا بِشَطِّ الْفُرَاتِ- بِغَيْرِ ذَحْلٍ وَ لَا تِرَاتٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَفْتَرِيَ عَلَيْكَ الْكَذِبَ- وَ أَنْ أَقُولَ عَلَيْكَ خِلَافَ مَا أَنْزَلْتَ مِنْ أَخْذِ الْعُهُودِ- لِوَصِيِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمَسْلُوبِ حَقُّهُ- الْمَقْتُولِ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ كَمَا قُتِلَ وُلْدُهُ بِالْأَمْسِ- فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ مَعْشَرٌ مُسْلِمَةٌ بِأَلْسِنَتِهِمْ- تَعْساً لِرُءُوسِهِمْ مَا دَفَعَتْ عَنْهُ ضَيْماً فِي حَيَاتِهِ وَ لَا عِنْدَ مَمَاتِهِ- حَتَّى قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ مَحْمُودَ النَّقِيبَةِ طَيِّبَ الْعَرِيكَةِ- مَعْرُوفَ الْمَنَاقِبِ مَشْهُورَ الْمَذَاهِبِ- لَمْ يَأْخُذْهُ اللَّهُمَّ فِيكَ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَ لَا عَذْلُ عَاذِلٍ- هَدَيْتَهُ يَا رَبِّ لِلْإِسْلَامِ صَغِيراً وَ حَمِدْتَ مَنَاقِبَهُ كَبِيراً- وَ لَمْ يَزَلْ نَاصِحاً لَكَ وَ لِرَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- حَتَّى قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ زَاهِداً فِي الدُّنْيَا غَيْرَ حَرِيصٍ عَلَيْهَا- رَاغِباً فِي الْآخِرَةِ مُجَاهِداً لَكَ فِي سَبِيلِكَ- رَضَيْتَهُ فَاخْتَرْتَهُ وَ هَدَيْتَهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ* - أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ يَا أَهْلَ الْمَكْرِ وَ الْغَدْرِ وَ الْخُيَلَاءِ- فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ ابْتَلَانَا اللَّهُ بِكُمْ وَ ابْتَلَاكُمْ بِنَا- فَجَعَلَ بَلَاءَنَا حَسَناً وَ جَعَلَ عِلْمَهُ عِنْدَنَا وَ فَهْمَهُ لَدَيْنَا- فَنَحْنُ عَيْبَةُ عِلْمِهِ وَ وِعَاءُ فَهْمِهِ وَ حِكْمَتِهِ- وَ حُجَّتُهُ فِي الْأَرْضِ لِبِلَادِهِ وَ لِعِبَادِهِ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِكَرَامَتِهِ- وَ فَضَّلَنَا بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص عَلَى كَثِيرٍ- مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا بَيِّناً فَكَذَّبْتُمُونَا وَ كَفَّرْتُمُونَا- وَ رَأَيْتُمْ قِتَالَنَا حَلَالًا وَ أَمْوَالَنَا نَهْباً- كَأَنَّا أَوْلَادُ تُرْكٍ أَوْ كَابُلَ- كَمَا قَتَلْتُمْ جَدَّنَا بِالْأَمْسِ وَ سُيُوفُكُمْ تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- لِحِقْدٍ مُتَقَدِّمٍ قَرَّتْ بِذَلِكَ عُيُونُكُمْ- وَ فَرِحَتْ قُلُوبُكُمْ افْتِرَاءً مِنْكُمْ عَلَى اللَّهِ- وَ مَكْراً مَكَرْتُمْ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ - فَلَا تَدْعُوَنَّكُمْ أَنْفُسُكُمْ إِلَى الْجَذَلِ بِمَا أَصَبْتُمْ مِنْ دِمَائِنَا- وَ نَالَتْ أَيْدِيكُمْ مِنْ أَمْوَالِنَا- فَإِنَّ مَا أَصَابَنَا مِنَ الْمَصَائِبِ الْجَلِيلَةِ وَ الرَّزَايَا الْعَظِيمَةِ- فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها- إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ- وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ- وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ - تَبّاً لَكُمْ فَانْتَظِرُوا اللَّعْنَةَ وَ الْعَذَابَ وَ كَأَنْ قَدْ حَلَّ بِكُمْ- وَ تَوَاتَرَتْ مِنَ السَّمَاءِ نَقِمَاتٌ فَيُسْحِتَكُمْ بِمَا كَسَبْتُمْ- وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ - ثُمَّ تَخْلُدُونَ فِي الْعَذَابِ الْأَلِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا ظَلَمْتُمُونَا- أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ - وَيْلَكُمْ أَ تَدْرُونَ أَيَّةُ يَدٍ طَاعَنَتْنَا مِنْكُمْ- وَ أَيَّةُ نَفْسٍ نَزَعَتْ إِلَى قِتَالِنَا- أَمْ بِأَيَّةِ رِجْلٍ مَشَيْتُمْ إِلَيْنَا تَبْغُونَ مُحَارَبَتَنَا- قَسَتْ قُلُوبُكُمْ وَ غَلُظَتْ أَكْبَادُكُمْ- وَ طُبِعَ عَلَى أَفْئِدَتِكُمْ وَ خُتِمَ عَلَى سَمْعِكُمْ وَ بَصَرِكُمْ- وَ سَوَّلَ لَكُمُ الشَّيْطَانُ وَ أَمْلَى لَكُمْ- وَ جَعَلَ عَلَى بَصَرِكُمْ غِشَاوَةً فَأَنْتُمْ لَا تَهْتَدُونَ- تَبّاً لَكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ- أَيُّ تِرَاتٍ لِرَسُولِ اللَّهِ قِبَلَكُمْ وَ ذُحُولٍ لَهُ لَدَيْكُمْ- بِمَا عَنِدْتُمْ بِأَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام جَدِّي وَ بَنِيهِ عِتْرَةِ النَّبِيِّ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ- وَ افْتَخَرَ بِذَلِكَ مُفْتَخِرُ [كُمْ] فَقَالَ- نَحْنُ قَتَلْنَا عَلِيّاً وَ بَنِي عَلِيٍ * * * -بِسُيُوفٍ هِنْدِيَّةٍ وَ رِمَاحٍ وَ سَبَيْنَا نِسَاءَهُمْ سَبْيَ تُرْكٍ* * * -وَ نَطَحْنَاهُمْ فَأَيَّ نِطَاحٍ- بِفِيكَ أَيُّهَا الْقَائِلُ الْكَثْكَثُ وَ لَكَ الْأَثْلَبُ- افْتَخَرْتَ بِقَتْلِ قَوْمٍ زَكَّاهُمُ اللَّهُ- وَ طَهَّرَهُمْ وَ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ- فَاكْظِمْ وَ أَقْعِ كَمَا أَقْعَى أَبُوكَ- وَ إِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ- حَسَدْتُمُونَا وَيْلًا لَكُمْ عَلَى مَا فَضَّلَنَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ- فَمَا ذَنْبُنَا أَنْ جَاشَ دَهْراً بُحُورُنَا* * * -وَ بَحْرُكَ سَاجٍ لَا يُوَارِي الدَّعَامِصَا ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ - وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ قَالَ فَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ بِالْبُكَاءِ- وَ قَالُوا حَسْبُكِ يَا ابْنَةَ الطَّيِّبِينَ- فَقَدْ أَحْرَقْتِ قُلُوبَنَا وَ أَنْضَجْتِ نُحُورَنَا- وَ أَضْرَمْتِ أَجْوَافَنَا فَسَكَتَتْ- عَلَيْهَا وَ عَلَى أَبِيهَا وَ جَدَّتِهَا السَّلَامُ.
عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، و ابن أبي عمير، وغير واحد، عن جميل بن دراج قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الصلاة في بيت فاطمه عليها السلام مثل الصلاة في الروضة؟ قال: وأفضل. 18141 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار جميعا قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ائت مقام جبرئيل (عليه السلام) وهو تحت الميزاب فإنه كان مقامه إذااستأذن على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقل: " أي جواد أي كريم أي قريب أي بعيد أسألك أن تصلي على محمد وأهل بيته وأسألك أن ترد علي نعمتك " قال: وذلك مقام لاتدعو فيه حائض تستقبل القبلة ثم تدعو بدعاء الدم إلا رأت الطهر إن شاء الله. 18142 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن جهم قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام): أيما أفضل المقام بمكة أو بالمدينة؟ فقال: أي شئ تقول أنت؟ قال: فقلت: وما قولي مع قولك؟ قال: إن قولك يردك إلى قولي، قال: فقلت له: أما أنا فأزعم أن المقام بالمدينة أفضل من المقام بمكة، قال: فقال: أمالئن قلت ذلك لقد قال أبوعبدالله (عليه السلام) ذاك يوم فطر وجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلم عليه في المسجد ثم قال: قد فضلنا الناس اليوم بسلامنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله). 28143 أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن مرازم قال: دخلت أنا وعمار وجماعة على أبي عبدالله (صلى الله عليه وآله) بالمدينة فقال: ما مقامكم؟ فقال عمار: قد سرحنا ظهرنا وأمرنا أن نؤتي به إلى خمسة عشريوما فقال: أصبتم المقام في بلد رسول الله (صلى الله عليه وآله) والصلاة في مسجده واعملوا لآخرتكم وأكثروا لانفسكم إن الرجل قديكون كيسا في الدنيا فيقال: ما أكيس فلانا وإنما الكيس كيس الآخرة. 38144 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عمرو الزيات، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من مات في المدينة بعثه الله في الآمنين يوم القيامة منهم يحيى بن حبيب وأبوعبيدة الحذاء وعبدالرحمن بن الحجاج. 48145 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا دخلت المسجد، فإن استطعت أن تقيم ثلاثة أيام الاربعاء والخميس والجمعة فصل ما بين القبر والمنبر يوم الاربعاء عند الاسطوانة التي تلي القبر فتدعوالله عندها وتسأله كل حاجة تريدها في آخرة أو دنيا واليوم الثاني عند اسطوانة التوبة ويوم الجمعة عند مقام النبي (صلى الله عليه وآله) مقابل الاسطوانة الكثيرة الخلوق فتدعوالله عندهن لكل حاجة وتصوم تلك الثلاثة الايام. 58146 ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): صم الاربعاء والخميس والجمعة وصل ليلة الاربعاء ويوم الاربعاء عند الاسطوانة التي تلي رأس النبي (صلى الله عليه وآله) وليلة الخميس ويوم الخميس عند اسطوانة أبي لبابة وليلة الجمعة ويوم الجمعة عند الاسطوانة التي تلي مقام النبي (صلى الله عليه وآله) وادع بهذا الدعاء لحاجتك وهو " اللهم إني أسألك بعزتك وقوتك وقدرتك وجميع ما أحاط به علمك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا ".
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الحمد للّه المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في أرضه و سمائه، الذي خلق الخلق بقدرته، و ميّزهم بأحكامه، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). ثمّ إنّ اللّه جعل المصاهرة نسبا لاحقا و أمرا مفترضا، و شبّح بها الأرحام [1] و ألزمها الأنام، فقال تبارك اسمه و تعالى جدّه: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً فأمر اللّه يجري إلى قضائه و قضاؤه يجري إلى قدره، فلكلّ قضاء قدر، و لكلّ قدر أجل، و لكلّ أجل كتاب، يمحو اللّه ما يشاء و يثبت و عنده أمّ الكتاب. ثمّ إنّي أشهدكم أنّي قد زوّجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضّة، إن رضي علي بذلك و كان غائبا قد بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حاجة، ثمّ أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بطبق فيه بسر فوضع بين أيدينا، ثمّ قال: انتهبوا [2]. فبينا نحن كذلك إذ أقبل علي فتبسّم إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ قال: يا علي إنّ اللّه أمرني أن أزوّجك فاطمة و قد زوّجتكها على أربعمائة مثقال فضة، أرضيت؟ قال: رضيت يا رسول اللّه، ثمّ قام عليّ فخرّ للّه ساجدا، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): جعل اللّه فيكما الكثير الطيّب، و بارك فيكما. قال أنس: و اللّه لقد أخرج منهما الكثير الطيّب. و من المناقب عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا فاطمة زوّجتك سيّدا في الدنيا و إنّه في الآخرة لمن الصالحين، إنّه لمّا أراد اللّه أن أملكك من علي أمر اللّه جبرئيل فقام في السماء الرابعة، فصف الملائكة صفوفا ثمّ خطب عليهم فزوّجك من علي، ثمّ أمر اللّه شجر الجنان فحملت الحليّ و الحلل، ثمّ أمرها فنثرت على الملائكة، فمن أخذ منها شيئا أكثر ممّا أخذ غيره افتخر به إلى يوم القيامة. و عنه عن ابن عباس قال: كانت فاطمة تذكر لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلا يذكرها أحد إلّا صدّ عنه، حتّى ييئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ عليّا فقال: إنّي و اللّه ما أرى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يحبسها إلّا عليك، فقال له علي: فلم ترى ذلك؟ فو اللّه ما أنا بواحد الرجلين:
أبو الحسن عليّ بن عبيد اللّه بن الحسن بن الحسين ابن بابويه القمّي في كتاب الأربعين عن الأربعين: قال: أخبرنا أبو الفضل جعفر بن اسحاق بن أبي طالب بن حربويه المعلّم بقراءتي عليه، حدّثنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين الواعظ املاء، أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن عمر الفقيه بقراءتي عليه، أخبرنا أبو المفضّل محمد ابن عبد اللّه بن عبد المطّلب الحافظ، حدّثنا أبو علي محمد بن همّام بن سهيل لفظا، حدّثنا الحسن بن أحمد أبو علي المالكي، حدّثنا هارون بن مسلم، حدّثنا عبد اللّه بن عمرو بن الأشعث، عن الربيع بن الصبيح، عن الحسن البصري، قال: دخلت على الحجّاج فقال: ما تقول يا حسن في أبي تراب عليّ بن أبي طالب؟ قال: قلت [له]: في أيّ حالاته؟ قال: أمن أهل الجنّة أم من أهل النار؟ قال: قلت: ما دخلت الجنّة فأعرف أهلها، و لا دخلت النار فأعرف أهلها، و إنّي لأرجو أن يكون من أهل الجنّة لأنّه أوّل الناس باللّه و رسوله إيمانا، و أبو الحسن و الحسين، و زوج فاطمة، و بلاؤه في الإسلام مع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و نصره لرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و ما أنزل اللّه تعالى فيه من الآي بيّن. قال: ويحك إنّه قتل المسلمين يوم الجمل و يوم صفّين، و قد قال اللّه تعالى: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها، ثمّ قال: هو من أهل النار. و كان أنس بن مالك خادم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - جالسا، فقام أنس بن مالك مغضبا، و قال: يا حجّاج ألجأتني و أغضبتني اشهد انّي قائم على [رأس] رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و قد مكث ثلاثة أيّام لم يطعم [إذ] أتاه جبرئيل- عليه السلام - بطير من الجنّة على خبزة بيضاء يخرج منها الدخان. فقال: يا محمد ربّك يقرئك السلام و هذه تحفة من اللّه تعالى لحال جوعك فكلها، فنظر إليها رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ثمّ رفع رأسه، فقال: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل (معي) من هذا الطائر. إذ أقبل عليّ بن أبي طالب فضرب الباب، فخرجت إليه فقال لي: استأذن لي على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فقلت: إنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - مشغول عنك، فجاء ثانيا و رسول اللّه يدعو و يقول: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك، فقلت: رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - مشغول عنك، فجاء ثالثا و رفع صوته، فقال: جئت ثلاث مرّات و أنت تقول رسول اللّه مشغول عنك و لا تأذن لي، فسمع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - صوته، فقال: يا أنس من هذا؟ فقلت: هذا عليّ: فقال: ادخله. فلمّا دخل نظر إليه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: اللهمّ و إليّ حتى قالها ثلاثا. ثمّ قال: يا علي أين كنت؟ فإنّي دعوت ربّي ثلاثا أن يأتيني بأحبّ خلقه إليه يأكل معي من هذا الطائر. فقال: قد جئت يا رسول اللّه ثلاث مرّات فحجبني أنس. فقال: يا أنس لم حجبت عليّا؟ قال: لم أحجبه لهوان عليّ، و لكنّي أحببت أن يكون رجلا من الأنصار فأذهب بعزّها و شرفها إلى يوم القيامة. فقال [لي] رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ما أنت بأوّل رجل أحبّ قومه. قال: قال الحجّاج: أنت رجل قد خرفت و ذهب عقلك، و إن ضربتك على ما سبق منك قال الناس ضرب خادم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و لكن اخرج عنّي و إيّاك أن تحدّث بهذا الحديث من [بعد] يومك هذا. فقال أنس: و اللّه لاحدّثنّ ما دمت حيّا و ما كتمته فإنّي قد شهدت و رأيته. فقال الحجّاج: اخرجوه عنّي فإنّه شيخ قد خرف. 203- السيّد الرضي في كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال: روى أبو جعفر بن محمد بن أحمد بن روح مولى بني هاشم، ثمّ قال:
فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، و الذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا، و تستنشق ثلاثا، و تغسل وجهك ثلاثا، و تخلّل شعر لحيتك، [و تغسل يدك من أصابعك إلى المرفقين] و تمسح رأسك كلّه، و تسمح ظاهر اذنيك و باطنها، و تغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا، و لا تخالف ذلك إلى غيره. فلمّا وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجّب ممّا رسم له فيه ممّا جميع العصابة على خلافه، ثمّ قال: مولاي أعلم بما قال، و أنا ممتثل أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ، و يخالف ما عليه جميع الشيعة، امتثالا لأمر أبي الحسن- عليه السلام -. و سعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد و قالوا: إنّه رافضي مخالف لك. فقال الرشيد لبعض خاصّته: قد كثر عندي القول في علي بن يقطين و القرف له بخلافنا، و ميله إلى الرفض، و لست أرى في خدمته لي تقصيرا، و قد امتحنته مرارا، فما ظفرت منه على ما يقرف به، و احبّ أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك، فيتحرّز منّي. فقيل له: إنّ الرافضة- يا أمير المؤمنين- تخالف الجماعة في الوضوء فتخفّفه، و لا ترى غسل الرجلين، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه. فقال: أجل، إنّ هذا الوجه يظهر به أمره. ثمّ تركه مدّة و ناطه بشيء من الشغل في الدار، حتى دخل وقت الصلاة، و كان علي بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه و صلاته، فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين و لا يراه هو، فدعا بالماء للوضوء، فتمضمض ثلاثا، و استنشق ثلاثا، و غسل وجهه ثلاثا، و خلّل شعر لحيته، و غسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، و مسح رأسه و اذنيه، و غسل رجليه [ثلاثا] و الرشيد ينظر إليه. فلمّا رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه، ثمّ ناداه: كذب- يا علي بن يقطين- من زعم أنّك من الرافضة، و صلحت حاله عنده. و ورد عليه كتاب أبي الحسن- عليه السلام -: ابتدئ من الآن يا علي بن يقطين، توضّأ كما أمرك اللّه، اغسل وجهك مرّة فريضة، و اخرى إسباغا، و اغسل يديك من المرفقين كذلك، و امسح بمقدّم رأسك، و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، و قد زال ما كان يخاف عليك، و السلام. و رواه ابن شهرآشوب في المناقب: عن محمد بن الفضل. و رواه أيضا صاحب ثاقب المناقب.
(صلى الله عليه و آله) : «و لا تسرقن» . فقالت هند: إن أبا سفيان رجل ممسك، و إني أصبت من ماله هنات، فلا أدري أ يحل لي أم لا؟فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء فيما مضى و فيما غبر فهو لك حلال. فضحك رسول الله (صلى الله عليه و آله) و عرفها، فقال لها: «و إنك لهند ابنة عتبة؟» فقالت: نعم، فاعف عما سلف يا نبي الله، عفا الله عنك. فقال: «و لا تزنين» فقالت هند: أو تزني الحرة؟فتبسم عمر بن الخطاب لما جرى بينه و بينها في الجاهلية، فقال (صلى الله عليه و آله) : «و لا تقتلن أولادكن» . فقالت هند: ربيناهم صغارا و قتلتموهم كبارا، فأنتم و هم أعلم، و كان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم بدر، فضحك عمر حتى استلقى على قفاه، و تبسم النبي (صلى الله عليه و آله) و قال : «و لا تأتين ببهتان تفترينه» . قالت هند: و الله إن البهتان قبيح، و ما تأمرنا إلا بالرشد و مكارم الأخلاق، و لما قال: «و لا تعصينني في معروف» قالت هند: ما جلسنا مجلسنا هذا و في أنفسنا أن نعصيك في شيء. 99-10673/ - و من طريق المخالفين: موفق بن أحمد في (المناقب) : قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا جََاءَكَ اَلْمُؤْمِنََاتُ يُبََايِعْنَكَ قال: روى الزبير بن العوام قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يدعو النساء إلى البيعة حين نزلت هذه الآية، و كانت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (عليه السلام) أول من بايعت. 99-10674/ - قال: و عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) : «أن فاطمة بنت أسد أول امرأة هاجرت إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) من مكة إلى المدينة على قدميها» . 99-10675/ - علي بن الحسين بن محمد الأصبهاني في (مقاتل الطالبيين) : عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) : «إن فاطمة بنت أسد أم علي (عليه السلام) كانت حادية عشرة-يعني في السابقة إلى الإسلام-و كانت بدرية» . و لما نزلت هذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا جََاءَكَ اَلْمُؤْمِنََاتُ يُبََايِعْنَكَ كانت فاطمة أول امرأة بايعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و دفنت بالروحاء مقابل حمام أبي قطيفة .
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يَكُفُّ عَنْ عَيْبِ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ وَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ مِنْ حُكَّامِ الْعَرَبِ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ فِي الْأُمُورِ وَ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ عَشَرَةٌ عِنْدَ كُلِّ عَبْدٍ أَلْفُ دِينَارٍ يَتَّجِرُ بِهَا وَ مَلَكَ الْقِنْطَارَ وَ كَانَ عَمَّ أَبِي جَهْلٍ فَقَالُوا لَهُ يَا عَبْدَ شَمْسٍ مَا هَذَا الَّذِي يَقُولُ مُحَمَّدٌ أَ سِحْرٌ أَمْ كِهَانَةٌ أَمْ خَطْبٌ فَقَالَ دَعُونِي أَسْمَعْ كَلَامَهُ فَدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْشِدْنِي شِعْرَكَ فَقَالَ مَا هُوَ بِشِعْرٍ وَ لَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ بِهِ فَقَالَ اتْلُ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَلَمَّا سَمِعَ الرَّحْمَنَ اسْتَهْزَأَ مِنْهُ وَ قَالَ تَدْعُو إِلَى رَجُلٍ بِالْيَمَامَةِ بِاسْمِ الرَّحْمَنِ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ثُمَّ افْتَتَحَ حم السَّجْدَةَ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ سَمِعَهُ اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ وَ قَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي بَدَنِهِ وَ قَامَ وَ مَشَى إِلَى بَيْتِهِ وَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا صَبَا أَبُو عَبْدِ شَمْسٍ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ فَاغْتَمَّتْ قُرَيْشٌ وَ غَدَا عَلَيْهِ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ فَضَحْتَنَا يَا عَمِّ قَالَ يَا ابْنَ أَخِ مَا ذَاكَ وَ إِنِّي عَلَى دِينِ قَوْمِي وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ كَلَاماً صَعْباً تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ قَالَ أَ فَشِعْرٌ هُوَ قَالَ مَا هُوَ بِشِعْرٍ قَالَ فَخَطْبٌ قَالَ لَا إِنَّ الْخَطْبَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ وَ هَذَا كَلَامٌ مَنْثُورٌ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً لَهُ طُلَاوَةٌ قَالَ فَكِهَانَةٌ هُوَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ دَعْنِي أُفَكِّرُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالُوا يَا عَبْدَ شَمْسٍ مَا تَقُولُ قَالَ قُولُوا هُوَ سِحْرٌ فَإِنَّهُ آخَذُ بِقُلُوبِ النَّاسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً إِلَى قَوْلِهِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ . وَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: جَاءَ وَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ اقْرَأْ عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَقَالَ أَعِدْ 187 فَأَعَادَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ الْحَلَاوَةَ وَ الطُّلَاوَةَ إِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ وَ إِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُعْذِقٌ وَ مَا هَذَا بِقَوْلِ بَشَرٍ . قب، المناقب لابن شهرآشوب ذكر القصتين مختصرا مثله بيان في القاموس الطلاوة مثلثة الحسن و البهجة و القبول و في النهاية العذق بالفتح النخلة و بالكسر العرجون بما فيه من الشماريخ و منه حديث مكة و أعذق إذخرها أي صارت له عذوق و شعب و قيل أعذق بمعنى أزهر.
ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْهُذَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشِيخَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ لَمَّا فَرَغَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنْ حَرْبِ الْجَمَلِ عُرِضَ لَهُ مَرَضٌ وَ حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ فَتَأَخَّرَ عَنْهَا وَ قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ انْطَلِقْ يَا بُنَيَّ فَاجْمَعْ بِالنَّاسِ فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا اسْتَقَلَّ عَلَى الْمِنْبَرِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ تَشَهَّدَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ 229 أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا لِنُبُوَّتِهِ وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَابَهُ وَ وَحْيَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يَنْتَقِصُنَا أَحَدٌ مِنْ حَقِّنَا شَيْئاً إِلَّا يَنْقُصُهُ اللَّهُ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آجِلِ آخِرَتِهِ وَ لَا يَكُونُ عَلَيْنَا دَوْلَةٌ إِلَّا كَانَتْ لَنَا الْعَاقِبَةُ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ثُمَّ جَمَعَ بِالنَّاسِ وَ بَلَغَ أَبَاهُ كَلَامُهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى أَبِيهِ(ع)نَظَرَ إِلَيْهِ فَمَا مَلَكَ عَبْرَتَهُ أَنْ سَالَتْ عَلَى خَدَّيْهِ ثُمَّ اسْتَدْنَاهُ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فِي كِتَابِ صِفِّينَ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْكُوفَةَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْبَصْرَةِ وَ مَعَهُ أَشْرَافٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ غَيْرُهُمْ فَاسْتَقْبَلَهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِيهِمْ قُرَّاؤُهُمْ وَ أَشْرَافُهُمْ فَدَعَوْا لَهُ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ تَنْزِلُ أَ تَنْزِلُ الْقَصْرَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ أَنْزِلُ الرَّحْبَةَ فَنَزَلَهَا وَ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْأَعْظَمَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ فَإِنَّ لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَضْلًا مَا لَمْ تَبَدَّلُوا أَوْ تَغَيَّرُوا دَعَوْتُكُمْ إِلَى الْحَقِّ فَأَجَبْتُمْ وَ بَدَأْتُمْ بِالْمُنْكَرِ فَغَيَّرْتُمْ أَلَا إِنَّ فَضْلَكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ فَأَمَّا فِي الْأَحْكَامِ وَ الْقَسْمِ فَأَنْتُمْ أُسْوَةُ غَيْرِكُمْ مِمَّنْ أَجَابَكُمْ وَ دَخَلَ فِيمَا دَخَلْتُمْ فِيهِ 355 أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ وَلِيَّهُ وَ خَذَلَ عَدُوَّهُ وَ أَعَزَّ الصَّادِقَ الْمُحِقَّ وَ أَذَلَّ النَّاكِثَ الْمُبْطِلَ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ طَاعَةِ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمُ الَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِطَاعَتِكُمْ فِيمَا أَطَاعُوا اللَّهَ فِيهِ مِنَ الْمُسْتَحِلِّينَ الْمُدَّعِينَ الْقَالِينَ لَنَا يَتَفَضَّلُونَ بِفَضْلِنَا وَ يُجَاحِدُونَنَا أَمْرَنَا وَ يُنَازِعُونَنَا حَقَّنَا وَ يُبَاعِدُونَنَا عَنْهُ فَقَدْ ذَاقُوا وَبَالَ مَا اجْتَرَحُوا فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا أَلَا إِنَّهُ قَدْ قَعَدَ عَنْ نُصْرَتِي رِجَالٌ مِنْكُمْ وَ أَنَا عَلَيْهِمْ عَاتِبٌ زَارٍ فَاهْجُرُوهُمْ وَ أَسْمِعُوهُمْ مَا يَكْرَهُونَ لِيُعْرَفَ بِذَلِكَ حِزْبُ اللَّهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ حَبِيبٍ الْيَرْبُوعِيُّ وَ كَانَ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى الْهَجْرَ وَ إِسْمَاعَ الْمَكْرُوهِ لَهُمْ قَلِيلًا إلى آخر ما مر برواية المفيد رحمه الله ثم قال قَالَ نَصْرٌ وَ لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ(ع)الْكُوفَةَ نَزَلَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ فَصَلَّى ثُمَّ تَحَوَّلَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَسَأَلَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ نَزَلَ الْكُوفَةَ فَقَالَ قَائِلٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَسْتَأْثِرُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ بِالْمَوْتِ إِعْزَازَ نَفْسِهِ وَ إِذْلَالَ خَلْقِهِ وَ قَرَأَ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ قَالَ نَصْرٌ فَلَمَّا لَحِقَهُ ثَقَلُهُ(ع)قَالُوا لَهُ أَ تَنْزِلُ الْقَصْرَ قَالَ قَصْرُ الْخَبَالِ لَا تَنْزِلُونِيهِ قَالَ وَ أَنَّبَ(ع)جَمَاعَةً مِمَّنْ أَبْطَئُوا عَنْهُ وَ لَمْ يَحْضُرُوا الْقِتَالَ وَ قَالَ مَا بَطَّأَ بِكُمْ عَنِّي وَ أَنْتُمْ أَشْرَافُ قَوْمِكُمْ وَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنْ 356 ضَعْفِ النِّيَّةِ وَ تَقْصِيرِ الْبَصِيرَةِ فَإِنَّكُمْ لَبُورٌ وَ إِنْ كَانَ مِنْ شَكٍّ فِي فَضْلِي وَ مُظَاهَرَةٍ عَلَيَّ إِنَّكُمْ لَعَدُوٌّ فَقَالُوا حَاشَ لِلَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ سِلْمُكَ وَ حَرْبُ عَدُوِّكَ ثُمَّ اعْتَذَرَ الْقَوْمُ قَالَ نَصْرٌ وَ أَتَمَّ عَلِيٌّ(ع)صَلَاتَهُ يَوْمَ دَخَلَ الْكُوفَةَ فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحْمَدُهُ وَ أَسْتَعِينُهُ وَ أَسْتَهْدِيهِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الضَّلَالَةِ مَنْ يهدي [يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ انْتَجَبَهُ لِأَمْرِهِ وَ اخْتَصَّهُ بِنُبُوَّتِهِ أَكْرَمُ خَلْقِهِ عَلَيْهِ وَ أَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ فَبَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ وَ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرُ مَا تَوَاصَى بِهِ عِبَادُ اللَّهِ وَ أَقْرَبُهُ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَ خَيْرُهُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ عِنْدَ اللَّهِ وَ بِتَقْوَى اللَّهِ أُمِرْتُمْ وَ لِلْإِحْسَانِ وَ الطَّاعَةِ خُلِقْتُمْ فَاحْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ حَذَّرَ بَأْساً شَدِيداً وَ اخْشَوُا اللَّهَ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ وَ اعْمَلُوا فِي غَيْرِ رِيَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ وَ مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ مُخْلِصاً تَوَلَّى اللَّهُ ثَوَابَهُ وَ أَشْفِقُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً وَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً مِنْ أَمْرِكُمْ سُدًى قَدْ سَمَّى آثَارَكُمْ وَ عَلِمَ أَعْمَالَكُمْ وَ كَتَبَ آجَالَكُمْ فَلَا تَغْتَرُّوا بِالدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ لِأَهْلِهَا مَغْرُورٌ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا وَ إِلَى فَنَاءٍ مَا هِيَ وَ إِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْحَيَوَانِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أَسْأَلُ اللَّهَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَ مُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَعِيشَةَ السُّعَدَاءِ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَ لَهُ 357 قَالَ نَصْرٌ ثُمَّ اسْتَعْمَلَ عَلِيٌّ(ع)الْعُمَّالَ وَ فَرَّقَهُمْ فِي الْبِلَادِ وَ كَتَبَ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ كِتَاباً إِلَى مُعَاوِيَةَ يَدْعُوهُ إِلَى الْبَيْعَةِ. بيان - قال في النهاية و في حديث ابن مسعود إن قوما بنوا مسجدا بظهر الكوفة فقال جئت لأفسد مسجد الخبال أي الفساد . أَقُولُ أَوْرَدَهُ نَصْرٌ فِي كِتَابِهِ عَلَى وَجْهِ الْبَسْطِ ثُمَّ قَالَ: وَ بَعَثَ يَزِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْأَرْحَبِيَّ عَلَى الْمَدَائِنِ وَ مِخْنَفَ بْنَ سُلَيْمٍ عَلَى أَصْبَهَانَ وَ هَمَذَانَ وَ قَرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ عَلَى الْبِهْقُبَاذَاتِ وَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى كَسْكَرَ وَ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ عَلَى مَدِينَةَ بَهُرَسِيرَ وَ آسْتَانِهَا وَ أَبَا حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ عَلَى آسْتَانِ الْعَالِي وَ سَعْدَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ عَلَى آسْتَانِ الزَّوَابِي وَ رِبْعِيَّ بْنَ كاس عَلَى سِجِسْتَانَ وَ كاس أُمُّهُ يُعْرَفُ بِهَا وَ خليد [خُلَيْداً إِلَى خُرَاسَانَ فَسَارَ خُلَيْدٌ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ نَيْسَابُورَ بَلَغَهُ أَنَّ أَهْلَ خُرَاسَانَ قَدْ كَفَرُوا وَ نَزَعُوا يَدَهُمْ مِنَ الطَّاعَةِ وَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ عُمَّالُ كِسْرَى مِنْ كَابُلَ فَقَاتَلَ أَهْلَ نَيْسَابُورَ فَهَزَمَهُمْ وَ حَصَرَ أَهْلَهَا وَ بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)بِالْفَتْحِ وَ السَّبْيِ ثُمَّ صَمَدَ لِبَنَاتِ كِسْرَى فَنَزَلْنَ عَلَى أَمَانٍ فَبَعَثَ بِهِنَّ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا قَدِمْنَ عَلَيْهِ قَالَ أُزَوِّجُكُنَّ قُلْنَ لَا إِلَّا أَنْ تُزَوِّجَنَا ابْنَيْكَ فَإِنَّا لَا نَرَى لَنَا كُفُواً غَيْرَهُمَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)اذْهَبَا حَيْثُ شِئْتُمَا فَقَامَ نَرْسَا فَقَالَ مُرْ لِي بِهِنَّ فَإِنَّهَا مِنْكَ كَرَامَةٌ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُنَّ قَرَابَةٌ فَفَعَلَ 358 فَأَنْزَلَهُنَّ نَرْسَا مَعَهُ وَ جَعَلَ يُطْعِمُهُنَّ وَ يَسْقِيهِنَّ فِي الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ يَكْسُوهُنَّ كِسْوَةَ الْمُلُوكِ وَ يَبْسُطُ لَهُنَّ الدِّيبَاجَ وَ بَعَثَ الْأَشْتَرَ عَلَى الْمَوْصِلِ وَ نَصِيبِينَ وَ دَارَا وَ سِنْجَارٍ وَ آمِدَ وَ هِيتَ وَ عَانَاتٍ وَ مَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْأَرَضِينَ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ وَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ عَلَى مَا فِي سُلْطَانِهِ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ وَ كَانَ فِي يَدَيْهِ حَرَّانُ وَ الرَّقَّةُ وَ الرُّهَا وَ قِرْقِيسَا وَ كَانَ مَنْ كَانَ بِالْكُوفَةِ وَ بِالْبَصْرَةِ مِنَ الْعُثْمَانِيَّةِ قَدْ هَرَبُوا فَنَزَلُوا الْجَزِيرَةَ فِي سُلْطَانِ مُعَاوِيَةَ فَخَرَجَ الْأَشْتَرُ وَ هُوَ يُرِيدُ الضَّحَّاكَ بِحَرَّانَ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الضَّحَّاكَ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ الرَّقَّةِ فَأَمَدُّوهُ وَ كَانَ جُلُّ أَهْلِهَا عُثْمَانِيَّةً فَجَاءُوا وَ عَلَيْهِمْ سِمَاكُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَ أَقْبَلَ الضَّحَّاكُ يَسْتَقْبِلُ الْأَشْتَرَ فَالْتَقَى الضَّحَّاكُ وَ سِمَاكٌ بَيْنَ حَرَّانَ وَ الرَّقَّةِ وَ رَحَلَ الْأَشْتَرُ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِمْ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً حَتَّى كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءِ فَرَجَعَ الضَّحَّاكُ بِمَنْ مَعَهُ فَسَارَ لَيْلَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى أَصْبَحَ بِحَرَّانَ فَدَخَلَهَا وَ أَصْبَحَ الْأَشْتَرُ فَرَأَى مَا صَنَعُوا فَتَبِعَهُمْ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِمْ بِحَرَّانَ فَحَصَرَهُمْ وَ أَتَى الْخَبَرُ مُعَاوِيَةَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدٍ فِي خَيْلٍ يُغِيثُهُمْ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْأَشْتَرَ كَتَّبَ كَتَائِبَهُ وَ عَبَّأَ جُنُودَهُ وَ خَيْلَهُ ثُمَّ نَادَاهُمُ الْأَشْتَرُ أَلَا إِنَّ الْحَيَّ عَزِيزٌ أَلَا إِنَّ الذِّمَارَ مَنِيعٌ أَلَا تَنْزِلُونَ أَيُّهَا الثَّعَالِبُ الرَّوَّاغَةُ احْتَجَرْتُمُ احْتِجَارَ الضِّبَابِ فَنَادَوْا يَا عِبَادَ اللَّهِ أَقِيمُوا قَلِيلًا عَلِمْتُمْ وَ اللَّهِ أَنْ قَدْ أُتِيتُمْ فَمَضَى الْأَشْتَرُ حَتَّى مَرَّ عَلَى أَهْلِ الرَّقَّةِ فَتَحَرَّزُوا مِنْهُ ثُمَّ مَضَى حَتَّى مَرَّ عَلَى أَهْلِ قِرْقِيسَا فَتَحَرَّزُوا مِنْهُ وَ بَلَغَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدٍ انْصِرَافُ الْأَشْتَرِ فَانْصَرَفَ.
إِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى النَّبِيِّ ص فُتِحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ أَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ غَنَائِمَ كَثِيرَةً وَ أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلامجَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ قَالَ فَقَالَ خَالِدٌ يَا بُرَيْدَةُ اغْتَنِمْهَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَخْبِرْهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ عَيْنَيْهِ فَقَالَ بُرَيْدَةُ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ 235 فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ النَّبِيِّ ص وَ رَسُولُ اللَّهِ فِي بَيْتِهِ وَ سُفَرَاءُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامجُلُوسٌ عَلَى بَابِهِ فَأَتَيْتُ النَّاسَ فَقَالُوا يَا بُرَيْدَةُ مَا الْخَبَرُ قُلْتُ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَأَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ مَا لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهَا قَالُوا فَمَا أَقْدَمَكَ قُلْتُ بَعَثَنِي خَالِدٌ أُخْبِرُ النَّبِيَّ ص بِجَارِيَةٍ أَخَذَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاممِنَ الْخُمُسِ قَالَ فَأَخْبِرْهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ عَيْنَيْهِ قَالَ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَسْمَعُ الْكَلَامَ قَالَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص مُغْضَباً كَأَنَّمَا يُفْقَأُ مِنْ وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ فَقَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَنْتَقِصُونَ عَلِيّاً مَنْ تَنَقَّصَ عَلِيّاً فَقَدْ تَنَقَّصَنِي وَ مَنْ فَارَقَ عَلِيّاً فَقَدْ فَارَقَنِي إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ طِينَتِي وَ خُلِقْتُ مِنْ طِينَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَنَا أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ فَضْلُ إِبْرَاهِيمَ لِي فَضْلٌ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَيْحَكَ يَا بُرَيْدَةُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلَ مِنَ الْجَارِيَةِ الَّتِي أَخَذَهَا وَ أَنَّهُ وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتُ شِدَّةَ غَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الصُّحْبَةِ إِلَّا بَسَطْتَ لِي يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ عَلَى الْإِسْلَامِ جَدِيداً قَالَ فَمَا فَارَقْتُ حَتَّى بَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ جَدِيداً . تذنيب اعلم أن الاستدلال بخبر الغدير يتوقف على أمرين أحدهما إثبات الخبر و الثاني إثبات دلالته على خلافته (صلوات الله عليه) أما الأول فلا أظن عاقلا يرتاب في ثبوته و تواتره بعد أحاطته بما أسلفناه من الأخبار التي اتفقت المخالف و المؤالف على نقلها و تصحيحها مع أن ما أوردناه قليل من كثير و قد أوردنا كثيرا منها في كتاب الفتن و سيأتي في الأبواب الآتية بعضها و قد قرع سمعك ذكر من صنف الكتاب في ذلك من علماء الفريقين. و قال صاحب إحقاق الحق رحمه الله ذكر الشيخ ابن كثير الشامي الشافعي عند ذكر أحوال محمد بن جرير الطبري إني رأيت كتابا جمع فيه أحاديث غدير خم 236 في مجلدين ضخمين و كتابا جمع فيه طرق حديث الطير و نقل عن أبي المعالي الجويني أنه كان يتعجب و يقول رأيت مجلدا ببغداد في يد صحاف فيه روايات هذا الخبر مكتوبا عليه المجلدة الثامنة و العشرون من طرق من كنت مولاه فعلي مولاه و يتلوه المجلد التاسعة و العشرون و أثبت الشيخ ابن الجوزي الشافعي في رسالته الموسومة بأسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالبعليه السلامتواتر هذا الحديث من طرق كثيرة و نسب منكره إلى الجهل و العصبية انتهى .
إِنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ رَبَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَرْزُقُهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَانْصَرَفَ الْحَسَنُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ. وَ مِنْهَا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَيْهِعليه السلاموَ سَأَلَهُ حَاجَةً فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا حَقُّ سُؤَالِكَ يَعْظُمُ لَدَيَّ وَ مَعْرِفَتِي بِمَا يَجِبُ لَكَ يَكْبُرُ لَدَيَّ وَ يَدِي تَعْجِزُ عَنْ نَيْلِكَ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ الْكَثِيرُ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَلِيلٌ وَ مَا فِي مِلْكِي وَفَاءٌ لِشُكْرِكَ فَإِنْ قَبِلْتَ الْمَيْسُورَ وَ رَفَعْتَ عَنِّي مَئُونَةَ الِاحْتِفَالِ وَ الِاهْتِمَامِ بِمَا أَتَكَلَّفُهُ مِنْ وَاجِبِكَ فَعَلْتُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَقْبَلُ الْقَلِيلَ وَ أَشْكُرُ الْعَطِيَّةَ وَ أَعْذَرُ عَلَى الْمَنْعِ فَدَعَا الْحَسَنُعليه السلامبِوَكِيلِهِ وَ جَعَلَ يُحَاسِبُهُ عَلَى نَفَقَاتِهِ حَتَّى اسْتَقْصَاهَا فَقَالَ 348 هَاتِ الْفَاضِلَ مِنَ الثَّلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَحْضَرَ خَمْسِينَ أَلْفاً قَالَ فَمَا فَعَلَ الْخَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ هِيَ عِنْدِي قَالَ أَحْضِرْهَا فَأَحْضَرَهَا فَدَفَعَ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ إِلَى الرَّجُلِ وَ قَالَ هَاتِ مَنْ يَحْمِلُهَا لَكَ فَأَتَاهُ بِحَمَّالَيْنِ فَدَفَعَ الْحَسَنُعليه السلامإِلَيْهِ رِدَاءَهُ لِكِرَاءِ الْحَمَّالَيْنِ فَقَالَ مَوَالِيهِ وَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا دِرْهَمٌ فَقَالَعليه السلاملَكِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ اللَّهِ أَجْرٌ عَظِيمٌ. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: خَرَجَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍعليه السلامحُجَّاجاً فَفَاتَهُمْ أَثْقَالُهُمْ فَجَاعُوا وَ عَطِشُوا فَمَرُّوا بِعَجُوزٍ فِي خِبَاءٍ لَهَا فَقَالُوا هَلْ مِنْ شَرَابٍ فَقَالَتْ نَعَمْ فَأَنَاخُوا بِهَا وَ لَيْسَ لَهَا إِلَّا شُوَيْهَةٌ فِي كَسْرِ الْخَيْمَةِ فَقَالَتِ احْلَبُوهَا وَ امْتَذِقُوا لَبَنَهَا فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ قَالُوا لَهَا هَلْ مِنْ طَعَامٍ قَالَتْ لَا إِلَّا هَذِهِ الشَّاةُ فَلْيَذْبَحَنَّهَا أَحَدُكُمْ حَتَّى أُهَيِّئَ لَكُمْ شَيْئاً تَأْكُلُونَ فَقَامَ إِلَيْهَا أَحَدُهُمْ فَذَبَحَهَا وَ كَشَطَهَا ثُمَّ هَيَّأَتْ لَهُمْ طَعَاماً فَأَكَلُوا ثُمَّ أَقَامُوا حَتَّى أَبْرَدُوا فَلَمَّا ارْتَحَلُوا قَالُوا لَهَا نَحْنُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ نُرِيدُ هَذَا الْوَجْهَ فَإِذَا رَجَعْنَا سَالِمِينَ فَأَلِمِّي بِنَا فَإِنَّا صَانِعُونَ إِلَيْكِ خَيْراً ثُمَّ ارْتَحَلُوا وَ أَقْبَلَ زَوْجُهَا وَ أَخْبَرَتْهُ عَنِ الْقَوْمِ وَ الشَّاةِ فَغَضِبَ الرَّجُلُ وَ قَالَ وَيْحَكِ تَذْبَحِينَ شَاتِي لِأَقْوَامٍ لَا تَعْرِفِينَهُمْ ثُمَّ تَقُولِينَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَلْجَأَتْهُمُ الْحَاجَةُ إِلَى دُخُولِ الْمَدِينَةِ فَدَخَلَاهَا وَ جَعَلَا يَنْقُلَانِ الْبَعِيرَ إِلَيْهَا وَ يَبِيعَانِهِ وَ يَعِيشَانِ مِنْهُ فَمَرَّتِ الْعَجُوزُ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا الْحَسَنُعليه السلامعَلَى بَابِ دَارِهِ جَالِسٌ فَعَرَفَ الْعَجُوزَ وَ هِيَ لَهُ مُنْكِرَةٌ فَبَعَثَ غُلَامَهُ فَرَدَّهَا فَقَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ تَعْرِفِينِي قَالَتْ لَا قَالَ أَنَا ضَيْفُكِ يَوْمَ كَذَا فَقَالَتِ الْعَجُوزُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَأَمَرَ الْحَسَنُعليه السلامفَاشْتَرَى لَهَا مِنْ شَاءِ الصَّدَقَةِ أَلْفَ شَاةٍ وَ أَمَرَ لَهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ وَ بَعَثَ بِهَا مَعَ غُلَامِهِ إِلَى أَخِيهِ الْحُسَيْنِعليه السلامفَقَالَ بِكَمْ وَصَلَكِ أَخِيَ الْحَسَنُ فَقَالَتْ بِأَلْفِ شَاةٍ وَ أَلْفِ دِينَارٍ فَأَمَرَ لَهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ غُلَامِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍعليه السلامفَقَالَ بِكَمْ وَصَلَكِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُعليهما السلامفَقَالَتْ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ وَ أَلْفَيْ شَاةٍ فَأَمَرَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَلْفَيْ شَاةٍ وَ أَلْفَيْ دِينَارٍ وَ قَالَ لَوْ بَدَأْتِ بِي لَأَتْعَبْتُهُمَا فَرَجَعَتِ الْعَجُوزُ إِلَى زَوْجِهَا بِذَلِكَ. 349 قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَأَعْطَاهَا عَبْدُ الَّلهِ بْنُ جَعْفَرٍ مِثْلَ ذَلِكَ. 21 كشف، كشف الغمة قُلْتُ هَذِهِ الْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ وَ فِي دَوَاوِينِ جُودِهِمْ مَسْطُورَةٌ وَ عَنْهُمْعليه السلاممَأْثُورَةٌ وَ كُنْتُ نَقَلْتُهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الرِّوَايَةِ وَ إِنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ أَنَّهَا أَتَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَقَالَ ابْدَئِي بِسَيِّدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَأَتَتِ الْحَسَنَ فَأَمَرَ لَهَا بِمِائَةِ بَعِيرٍ وَ أَعْطَاهَا الْحُسَيْنُ أَلْفَ شَاةٍ فَعَادَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ كَفَانِي سَيِّدَايَ أَمْرَ الْإِبِلِ وَ الشَّاةِ وَ أَمَرَ لَهَا بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ قَصَدَتِ الْمَدَنِيَّ الَّذِي كَانَ مَعَهُمْ فَقَالَ لَهَا أَنَا لَا أُجَارِي أُولَئِكِ الْأَجْوَادَ فِي مَدًى وَ لَا أَبْلُغُ عُشْرَ عَشِيرِهِمْ فِي النَّدَى وَ لَكِنْ أُعْطِيكِ شَيْئاً مِنْ دَقِيقٍ وَ زَبِيبٍ فَأَخَذَتْ وَ انْصَرَفَتْ. رَجَعَ الْكَلَامُ إِلَى ابْنِ طَلْحَةَ (رحمه الله). قَالَ وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: تَزَوَّجَ الْحَسَنُعليه السلامامْرَأَةً فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ جَارِيَةٍ مَعَ كُلِّ جَارِيَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ. وَ رَوَى الْحَافِظُ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلامحَجَّ مَاشِياً وَ قَسَمَ مَالَهُ نِصْفَيْنِ. وَ عَنْ شِهَابِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلامقَاسَمَ اللَّهَ مَالَهُ مَرَّتَيْنِ حَتَّى تَصَدَّقَ بِفَرْدِ نَعْلِهِ. وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُذْعَانَ قَالَ: خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ مَالِهِ مَرَّتَيْنِ وَ قَاسَمَ اللَّهَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُعْطِي مِنْ مَالِهِ نَعْلًا وَ يُمْسِكُ نَعْلًا وَ يُعْطِي خُفّاً وَ يُمْسِكُ خُفّاً. وَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: أَكَلْتُ فِي بَيْتِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ طَعَاماً فَلَمَّا أَنْ شَبِعْتُ أَخَذْتُ الْمِنْدِيلَ وَ رَفَعْتُ يَدِي فَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ إِنَّ الطَّعَامَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يُقْسَمَ فِيهِ. وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَتَّعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامامْرَأَتَيْنِ بِعِشْرِينَ أَلْفاً وَ زِقَاقٍ مِنْ عَسَلٍ فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا وَ أَرَاهَا الْحَنَفِيَّةَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقٍ . 350 وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً يَقَعُ فِيكَ فَقَالَ أَلْقَيْتَنِي فِي تَعَبٍ أُرِيدُ الْآنَ أَنْ أَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لِي وَ لَهُ.
لابنه الحسن أجمع الناس فاجتمعوا فاقبل فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال : أيها الناس ان الله اختارنا لنفسه ، وارتضانا لدينه ، واصطفانا على خلقه ، وانزل علينا كتابه ووحيه ، وأيم الله لا ينقصنا أحد من حقنا شيئا الا انتقصه الله من حقه في عاجل دنياه وآجل آخرته ، ولا تكون علينا دولة الا كانت لنا العاقبة ، ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) ثم نزل وجمع بالناس وبلغ أباه فقبل بين عينيه ، ثم قال : بابى وأمي ( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) .
علل النفس بالقنوع وإلا طلبت منك فوق ما يكفيها وقال سويد بن غفلة : دخلت عليه يوم عيد فإذا عنده فاثور عليه خبز السمراء وصحفة فيها خطيفة وملبنة فقلت يا أمير المؤمنين يوم عيد وخطيفة ! فقال : إنما هذا عيد من غفر له . ابن بطة في الإبانة عن جندب ان عليا قدم إليه لحم غث فقيل له : نجعل لك فيه سمنا ؟ فقال عليه السلام انا لا نأكل ادمين جميعا . واجتمع عنده في يوم عيد أطعمة فقال : أجعلها بأجا ، وخلط بعضها ببعض فصارت كلمته مثلا . العرني : وضع خوان من فالوذج بين يديه فوجأ بإصبعه حتى بلغ أسفله ثم سلها ولم يأخذ منه شيئا وتلمظ بإصبعه وقال : طيب طيب وما هو بحرام ولكن أكره ان أعود نفسي بما لم أعودها . وفى خبر عن الصادق عليه السلام انه مد يده إليه ثم قبضها فقيل له في ذلك فقال ذكرت رسول الله انه لم يأكله قط فكرهت ان آكله . وفى خبر آخر عن الصادق انه قالوا له : تحرمه ؟ قال لا ولكن أخشى ان تتوق إليه نفسي ثم تلا أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا . الباقر في خبر كان عليه السلام ليطعم خبز البر واللحم وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل . فضايل احمد ، قال علي ما أصبح بالكوفة أحد إلا ناعما ان أدناهم منزلة ليأكل البر ويجلس في الظل ويشرب من ماء الفرات . قال الحميري : وكان طعامه خبزا وزيتا * ويؤثر باللحوم الطارقينا وقال الشريف المرتضى وإذا الأمور تشابهت وتبهمت * فجلاؤها وشفاؤها أحكامه وإذا التفت إلى التقى صادفته * من كل بر وافر اقسامه " مناقب ج 1 ، م 46 "
مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ ع. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ - جَاءَ بِالصِّدْقِ مُحَمَّدٌ ص وَ صَدَّقَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ- لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ- صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصِّدِّيقُونَ ثَلَاثَةٌ حَبِيبٌ النَّجَّارُ مُؤْمِنُ آلِ يس- وَ خِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ يُرْوَى خِرْقِيلُ- وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ. وَ مِنَ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ لِابْنِ شِيرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ بِلَالٍ مِثْلَهُ سَوَاءً و- رواه عن أحمد بن حنبل من ثلاثة طرق و طريق من الثعلبي و من مناقب ابن المغازلي من ثلاثة طرق أقول روى تلك الأخبار في العمدة بأسانيدها فإن شئت فراجع إليه - يف، الطرائف أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ ابْنُ الْمَغَازِلِيِ مِثْلَهُ سَوَاءً - أَقُولُ- رَوَى الْفَخْرُ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِثْلَهُ.
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْإِسْلَامَ فَجَعَلَ لَهُ عَرْصَةً وَ جَعَلَ لَهُ نُوراً وَ جَعَلَ لَهُ حِصْناً وَ جَعَلَ لَهُ نَاصِراً فَأَمَّا عَرْصَتُهُ فَالْقُرْآنُ وَ أَمَّا نُورُهُ فَالْحِكْمَةُ " و عماده الورع" العماد بالكسر ما يسند به و عماد الخيمة و السقف ما يقام به و الحاصل أن ثبات الإسلام و بقاؤه و استقراره بالورع أي ترك المحرمات بل الشبهات أيضا كما أن بالمعاصي يتزلزل بل يزول، و الأس بالضم و الأساس بالفتح: أصل البناء و أصل كل شيء، و الأساس بالكسر جمع أس، و الحاصل أنه كما يستقر البناء و لا يستقيم بغير أساس فكذا الإسلام لا يتحقق و لا يستقر إلا بحبهم الملزوم للقول بولايتهم و إمامتهم، فإن من أنكر حقهم فهو أعدى عدوهم. و قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): حبنا أي حبي و حب أهل بيتي، و يحتمل كون الفقرة الأخيرة كلام الصادق (عليه السلام)، لكنه بعيد. الحديث الثالث: حسن كالصحيح بل صحيح عندي، فإن عبد العظيم رضي الله عنه أجل من أن يحتاج إلى توثيق. " فجعل له عرصة" العرصة كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء، و الظاهر أنه (عليه السلام) شبه الإسلام برجل لا بدار كما زعم، و شبه القرآن بعرصة يجول الإسلام فيه، و شبه الحكمة و العلوم الحقة بسراج و نور يستنير به الإسلام أو يبصر به صاحبه فإن بالعلم يظهر حقائق الإسلام و أوامره و نواهيه و أحكامه. وَ أَمَّا حِصْنُهُ فَالْمَعْرُوفُ وَ أَمَّا أَنْصَارُهُ فَأَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي وَ شِيعَتُنَا فَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي وَ شِيعَتَهُمْ وَ أَنْصَارَهُمْ فَإِنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَنَسَبَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام لِأَهْلِ السَّمَاءِ اسْتَوْدَعَ اللَّهُ حُبِّي وَ حُبَّ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِهِمْ فِي قُلُوبِ الْمَلَائِكَةِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ وَدِيعَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ هَبَطَ بِي إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَنَسَبَنِي إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَاسْتَوْدَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حُبِّي وَ حُبَّ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِهِمْ فِي قُلُوبِ مُؤْمِنِي أُمَّتِي فَمُؤْمِنُو أُمَّتِي يَحْفَظُونَ وَدِيعَتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَلَا فَلَوْ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي عَبَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عُمُرَهُ أَيَّامَ الدُّنْيَا ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُبْغِضاً لِأَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِي مَا فَرَّجَ اللَّهُ صَدْرَهُ إِلَّا عَنِ النِّفَاقِ " و أما حصنه فالمعروف" أي الإحسان أو ما عرف بالعقل و الشرع حسنه، كما هو المراد في الأمر بالمعروف، فإنه بكل من المعنيين يكون سببا لحفظ الإسلام و بقائه و عدم تطرق شياطين الإنس و الجن للخلل فيه، أو المراد به الأمر بالمعروف فالتشبيه أظهر، و أما كونهم (عليهم السلام) و شيعتهم أنصار الإسلام فهو ظاهر و غيرهم يخربون الإسلام و يضيعونه. " فنسبني" أي ذكر نسبي أو وصفني و ذكر نبوتي و مناقبي، و أما ذكر نسبه لأهل الأرض فبالآيات التي أنزلها فيه و في أهل بيته و يقرأها الناس إلى يوم القيامة أو ذكر فضله و نادى به بحيث سمع من في أصلاب الرجال و أرحام النساء كنداء إبراهيم (عليه السلام) بالحج، و قيل: لما وجبت الصلوات الخمس في المعراج، فلما هبط (عليه السلام) علمها الناس و كان من أفعالها و الصلاة على محمد و آله في التشهد فدلهم بذلك على أنهم أفضل الخلق لأنه لو كان غيرهم أفضل لكانت الصلاة عليه أوجب، و الأول أظهر. " ثم لقي الله" أي عند الموت أو في القيامة، و تفريج الصدر كناية عن إظهار ما كان كامنا فيه على الناس في القيامة أو عن علمه تعالى به، و الأول أظهر.
إِنِّي لَقِيتُ هِشَاماً فَسَأَلْتُهُ عَنْ كَذَا فَأَخْبَرَنِي بِكَذَا وَ كَذَا وَ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْكَ قَالَ نَعَمْ قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ فَقَالَ الْخَارِجِيُّ فَهَا أَنَا ذَا قَدْ جِئْتُكَ خَاطِباً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّكَ لَكُفْوٌ فِي دَمِكَ وَ حَسَبِكَ فِي قَوْمِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ الحديث الخامس: ضعيف. قوله: " في بني هاشم" قال سيد المحققين في شرح النافع: المشهور جواز نكاح الهاشمية من غير الهاشمي، و نقل عن ابن الجنيد أنه اعتبر فيمن حرم عليهم الصدقة أن لا يتزوج فيهم إلا منهم، لئلا يستحل بذلك الصدقة من حرمت عليه إذا كان الولد منسوبا إلى من لا تحل له الصدقة، و نقل عنه أنه احتج برواية علي بن بلال، و هي دالة على خلاف ما ذكره، مع أن التعليل الذي في الخبر غير ما ذكره. قوله (عليه السلام): " في دمك" و في بعض النسخ" في دينك"، قال الوالد العلامة عَزَّ وَ جَلَّ صَانَنَا عَنِ الصَّدَقَةِ وَ هِيَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ فَنَكْرَهُ أَنْ نُشْرِكَ فِيمَا فَضَّلَنَا اللَّهُ بِهِ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَنَا فَقَامَ الْخَارِجِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِثْلَهُ قَطُّ رَدَّنِي وَ اللَّهِ أَقْبَحَ رَدٍّ وَ مَا خَرَجَ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِهِ
النبي: «قد أتاكم أخي» ثم التفت إلى الكعبة، فضربها بيده، و ذكر مثل ما تقدم من رواية الشيخ في (أماليه). 99-11808/ - ابن الفارسي في (الروضة): قال الباقر (عليه السلام): «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام) مبتدئا: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ هم أنت و شيعتك». 99-11809/ - ابن شهر آشوب: عن أبي بكر الهذلي، عن الشعبي: أن رجلا أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: يا رسول الله، علمني شيئا ينفعني الله به. قال: «عليك بالمعروف، فإنه ينفعك في عاجل دنياك و آخرتك»، إذ أقبل علي (عليه السلام)، فقال: «يا رسول الله، فاطمة تدعوك» قال: «نعم». فقال الرجل: من هذا يا رسول الله؟قال: «هذا من الذين أنزل الله فيهم إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ ». 99-11810/ - ابن عباس و أبو برزة، و ابن شراحيل، و الباقر (عليه السلام)، قال النبي (صلى الله عليه و آله) لعلي مبتدئا: « إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ أنت و شيعتك، و ميعادي و ميعادكم الحوض إذا حشر الناس جئت أنت و شيعتك شباعا مرويين، غرا محجلين» و في خبر آخر: «أنت خير البرية، و شيعتك غر محجلون». 99-11811/ - أبو نعيم الأصفهاني في (ما نزل من القرآن في علي (عليه السلام) ): بالإسناد، عن شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن الحارث، قال علي (عليه السلام): «نحن أهل بيت لا نقاس بالناس». فقام رجل فأتى ابن عباس، فأخبره بذلك، فقال: صدق علي، النبي لا يقاس بالناس؟و قد نزل في علي (عليه السلام) إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ. 99-11812/ - أبو بكر الشيرازي في كتاب (نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام) ): أنه حدث مالك ابن أنس، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا نزلت في علي، صدق أول الناس برسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ تمسكوا بأداء الفرائض أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ يعني عليا أفضل الخليفة بعد النبي (صلى الله عليه و آله)، إلى آخر السورة. 99-11813/ - الأعمش، عن عطية، عن الخدري، و روى الخطيب الخوارزمي، عن جابر، أنه لما نزلت هذه الآية قال النبي (صلى الله عليه و آله): «علي خير البرية» و في رواية جابر: كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا أقبل علي قالوا: جاء خير البرية. 99-11814/ - و من طريق المخالفين: موفق بن أحمد في كتاب (المناقب)، قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي فيما كتب إلي من همذان، حدثنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمذاني إجازة، عن الشريف أبي طالب المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري (رضي الله عنه) بداره بأصبهان في سكة الخوارج، و أخبرنا الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، حدثنا أحمد بن محمد ابن السري، أخبرنا المنذر بن محمد بن المنذر، حدثني أبي، حدثني عمي الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن إسماعيل بن زياد البزاز، عن إبراهيم بن مهاجر، حدثنا يزيد بن شراحيل الأنصاري، كاتب علي (عليه السلام)، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: «حدثني رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أنا مسنده إلى صدري، فقال: أي علي، ألم تسمع قول الله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ؟أنت و شيعتك، و موعدي و موعدكم الحوض، إذا جثت الأمم للحساب تدعون غرا محجلين».
الحق مع علي وعلي مع الحق، من أطاع عليا رشد ومن عصى عليا فسد، ومن أحبه سعد ومن أبغضه شقي، والله لو لم يحب ابن أبي طالب إلا لأجل أنه لم يواقع لله محرما ولا عبد من دونه صنما، ولحاجة الناس إليه بعد نبيهم لكان في ذلك ما يحب، فكيف لأسباب أقلها موجب وأهونها مرعب، للرحم المماسة بالرسول والعلم بالدقيق والجليل والرضا بالصبر الجميل والمواساة في الكثير والقليل، ولخلال لا يبلغ عدها ولا يدرك مجدها ود المتمنون أن لو كانوا تراب [ أقدام ] ابن أبي طالب، أليس هو صاحب لواء الحمد والساقي يوم الورود وجامع كل كرم وعالم كل علم والوسيلة إلى الله وإلى الرسول؟. الثاني عشر: ابن أبي الحديد في الشرح عن ابن عباس في حديث طويل يشكو عثمان عليا (عليه السلام) وفي الحديث قال عثمان: يا بن عباس الله يعلم أنك تعلم من علي ما شكوت منه قال: اللهم لا، إلا أن يقول كما يقول الناس ينقم كما ينقمون، فمن أغراك به وأولعك بذكره دونهم فقال عثمان: إنما أفتى من أعظم الداء الذي ينصب نفسه لرأس الأمر وهو علي بن أبي طالب ابن عمك، وهذا والله من نكده وشؤمه قال ابن عباس: مهلا استثن يا أمير المؤمنين قل: إن شاء الله قال: إن شاء الله، ثم قال: إني أنشدك بابن عباس الإسلام والرحم، فقد والله غلبت وابتليت بكم والله لوددت أن هذا الأمر صار إليكم دوني فحملتموه عني وكنت أحد أعوانكم عليه إذا والله لوجدتموني لكم خيرا مما وجدتكم لي، ولقد علمت أن الأمر لكم ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوه دونكم، فوالله ما أدري أدفعوه منكم أم دفعوكم عنه. قال ابن عباس: مهلا يا أمير المؤمنين فإنما ننشدك الله والإسلام والرحم مثل ما نشدتنا أن يطمع فيك وفينا عدو أو يشمت بك وبنا حسود إن أمرك إليك ما كان فعلا فإذا صار فعلا فليس إليك ولا في يديك، وإنا والله لنخالفن إن خولفنا ولننازعن إن نوزعنا، ما تمنيك أن يكون الأمر صار إلينا دونك إلا أن يقول قائل منا ما يقوله الناس ويعيب كما عابوا، فأما صرف قومنا عنا الأمر فعن حسد قد والله عرفته، وبغي قد والله علمته فالله بيننا وبين قومنا، وأما قولك: إنك لا تدري أدفعوه عنا أم دفعونا عنه، فلعمري إنك لتعرف أنه لو صار إلينا هذا الأمر ما ازددنا به فضلا ولا قدرا إلى قدرنا وإنا لأهل الفضل وأهل القدر وما فضل فاضل إلا بفضلنا ولا سبق سابق إلا بسبقنا، ولولا هدانا ما اهتدى
إن ابنتي فاطمة ليشترك في حبها البر والفاجر، وإني كتب إلي أو عهد إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. قال الحافظ أبو نعيم روى هذا الحديث جماعة من أهل الكوفة وغيرهم. السبعون: ومن الجزء الثاني من كتاب الفردوس بالإسناد عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي محبك محبي، مبغضك مبغضي. الحادي والسبعون: ومن الجمع بين الصحيحين في المجلد الأول من مسند علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. الثاني والسبعون: ومن الجزء الأول من كتاب حلية الأولياء قال أبو نعيم بإسناده عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من سره أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده، ثم قال: كوني فكانت، فليتول علي بن أبي طالب. الثالث والسبعون: ومن حليه الأولياء يلي الحديث السابق من الجزء المذكور أيضا بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن التي غرسها الله، فليوال عليا من بعدي، وليوال وليه وليقتد بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي وزقوا فهما وعلما، ويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي. مطرف عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي عز وجل، غرس قضبانها بيده فليتول علي بن أبي طالب فإنه لن يخرجهم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة. الخامس والسبعون: أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة بإسناده عن ابن عباس عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: أينفعني حب علي ابن أبي طالب؟ قال: لا أعلم حتى أسأل جبرائيل، فأتاه جبرائيل في سرعة فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أينفع
" والله إن كان علي (عليه السلام) ليأكل أكل العبد ويجلس جلسة العبد، وإنه كان ليشتري القميصين السنبلانيين فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، وإذا أجاز كعبه حذفه، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة، ولا قطع قطيعا ولا أورث بيضاء ولا حمراء، وإنه ليطعم الناس من خبز البر واللحم وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل، وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد أعتق ألف مملوك من كد يده، تربت فيه يداه وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله أحد من الناس، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وإن كان أقرب الناس شبها به علي بن الحسين (عليه السلام)، وما أطاق عمله أحد من الناس بعده ". الثاني والعشرون: ابن شهرآشوب في المناقب عن الأصبغ وأبي مسعدة والباقر (عليه السلام) أنه أتى البزازين فقال لرجل: بعني ثوبين، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) عندي حاجتك، فلما عرفه مضى عنه، فوقف على غلام وأخذ ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين فقال: " يا قنبر خذ الذي بثلاثة " قال: فأنت أولى به، تصعد المنبر وتخطب الناس، قال: " وأنت شاب فلك شره الشباب، وأنا أستحيي من ربي أن أتفضل عليك، سمعت رسول الله يقول: ألبسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تأكلون " فلما لبس القميص مد كم القميص فأمر بقطعه واتخاذه قلانس للفقراء، فقال الغلام: هلم أكفه قال: " دعه كما هو فإن الأمر أسرع من ذلك " فجاء أبو الغلام فقال: إن ابني لم يعرفك وهذان درهمان ربحهما فقال: " ما كنت لأفعل، قد ماكست وماكسني واتفقنا على رضا ". الثالث والعشرون: عن الأصبغ بن نباته قال علي (عليه السلام): " دخلت بلادكم بأسمالي هذه ورحلي وراحلتي، فإن أنا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فإنني من الخائنين " وفي رواية " يا أهل البصرة ما تنقمون مني، إن هذا لمن غزل أهلي " وأشار إلى قميصه. الرابع والعشرون: ورأى أمير المؤمنين سويد بن غفلة وهو يأكل رغيفا يكسره بركبتيه ويلقيه في
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْإِسْلَامَ فَجَعَلَ لَهُ عَرْصَةً وَ جَعَلَ لَهُ نُوراً وَ جَعَلَ لَهُ حِصْناً وَ جَعَلَ لَهُ نَاصِراً فَأَمَّا عَرْصَتُهُ فَالْقُرْآنُ وَ أَمَّا نُورُهُ فَالْحِكْمَةُ " و عماده الورع" العماد بالكسر ما يسند به و عماد الخيمة و السقف ما يقام به و الحاصل أن ثبات الإسلام و بقاؤه و استقراره بالورع أي ترك المحرمات بل الشبهات أيضا كما أن بالمعاصي يتزلزل بل يزول، و الأس بالضم و الأساس بالفتح: أصل البناء و أصل كل شيء، و الأساس بالكسر جمع أس، و الحاصل أنه كما يستقر البناء و لا يستقيم بغير أساس فكذا الإسلام لا يتحقق و لا يستقر إلا بحبهم الملزوم للقول بولايتهم و إمامتهم، فإن من أنكر حقهم فهو أعدى عدوهم. و قوله صلى الله عليه و آله و سلم: حبنا أي حبي و حب أهل بيتي، و يحتمل كون الفقرة الأخيرة كلام الصادق عليه السلام، لكنه بعيد. الحديث الثالث: حسن كالصحيح بل صحيح عندي، فإن عبد العظيم رضي الله عنه أجل من أن يحتاج إلى توثيق. " فجعل له عرصة" العرصة كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء، و الظاهر أنه عليه السلام شبه الإسلام برجل لا بدار كما زعم، و شبه القرآن بعرصة يجول الإسلام فيه، و شبه الحكمة و العلوم الحقة بسراج و نور يستنير به الإسلام أو يبصر به صاحبه فإن بالعلم يظهر حقائق الإسلام و أوامره و نواهيه و أحكامه. وَ أَمَّا حِصْنُهُ فَالْمَعْرُوفُ وَ أَمَّا أَنْصَارُهُ فَأَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي وَ شِيعَتُنَا فَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي وَ شِيعَتَهُمْ وَ أَنْصَارَهُمْ فَإِنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَنَسَبَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام لِأَهْلِ السَّمَاءِ اسْتَوْدَعَ اللَّهُ حُبِّي وَ حُبَّ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِهِمْ فِي قُلُوبِ الْمَلَائِكَةِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ وَدِيعَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ هَبَطَ بِي إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَنَسَبَنِي إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَاسْتَوْدَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حُبِّي وَ حُبَّ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِهِمْ فِي قُلُوبِ مُؤْمِنِي أُمَّتِي فَمُؤْمِنُو أُمَّتِي يَحْفَظُونَ وَدِيعَتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَلَا فَلَوْ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي عَبَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عُمُرَهُ أَيَّامَ الدُّنْيَا ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُبْغِضاً لِأَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِي مَا فَرَّجَ اللَّهُ صَدْرَهُ إِلَّا عَنِ النِّفَاقِ " و أما حصنه فالمعروف" أي الإحسان أو ما عرف بالعقل و الشرع حسنه، كما هو المراد في الأمر بالمعروف، فإنه بكل من المعنيين يكون سببا لحفظ الإسلام و بقائه و عدم تطرق شياطين الإنس و الجن للخلل فيه، أو المراد به الأمر بالمعروف فالتشبيه أظهر، و أما كونهم عليهم السلام و شيعتهم أنصار الإسلام فهو ظاهر و غيرهم يخربون الإسلام و يضيعونه. " فنسبني" أي ذكر نسبي أو وصفني و ذكر نبوتي و مناقبي، و أما ذكر نسبه لأهل الأرض فبالآيات التي أنزلها فيه و في أهل بيته و يقرأها الناس إلى يوم القيامة أو ذكر فضله و نادى به بحيث سمع من في أصلاب الرجال و أرحام النساء كنداء إبراهيم عليه السلام بالحج، و قيل: لما وجبت الصلوات الخمس في المعراج، فلما هبط عليه السلام علمها الناس و كان من أفعالها و الصلاة على محمد و آله في التشهد فدلهم بذلك على أنهم أفضل الخلق لأنه لو كان غيرهم أفضل لكانت الصلاة عليه أوجب، و الأول أظهر. " ثم لقي الله" أي عند الموت أو في القيامة، و تفريج الصدر كناية عن إظهار ما كان كامنا فيه على الناس في القيامة أو عن علمه تعالى به، و الأول أظهر.
إِنِّي لَقِيتُ هِشَاماً فَسَأَلْتُهُ عَنْ كَذَا فَأَخْبَرَنِي بِكَذَا وَ كَذَا وَ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْكَ قَالَ نَعَمْ قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ فَقَالَ الْخَارِجِيُّ فَهَا أَنَا ذَا قَدْ جِئْتُكَ خَاطِباً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّكَ لَكُفْوٌ فِي دَمِكَ وَ حَسَبِكَ فِي قَوْمِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ الحديث الخامس: ضعيف. قوله:" في بني هاشم" قال سيد المحققين في شرح النافع: المشهور جواز نكاح الهاشمية من غير الهاشمي، و نقل عن ابن الجنيد أنه اعتبر فيمن حرم عليهم الصدقة أن لا يتزوج فيهم إلا منهم، لئلا يستحل بذلك الصدقة من حرمت عليه إذا كان الولد منسوبا إلى من لا تحل له الصدقة، و نقل عنه أنه احتج برواية علي بن بلال، و هي دالة على خلاف ما ذكره، مع أن التعليل الذي في الخبر غير ما ذكره. قوله عليه السلام:" في دمك" و في بعض النسخ" في دينك"، قال الوالد العلامة عَزَّ وَ جَلَّ صَانَنَا عَنِ الصَّدَقَةِ وَ هِيَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ فَنَكْرَهُ أَنْ نُشْرِكَ فِيمَا فَضَّلَنَا اللَّهُ بِهِ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَنَا فَقَامَ الْخَارِجِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِثْلَهُ قَطُّ رَدَّنِي وَ اللَّهِ أَقْبَحَ رَدٍّ وَ مَا خَرَجَ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِهِ
- عليه السلام -: فأنشدك باللّه أنت الذي حباك اللّه عزّ و جلّ بديا نار عند حاجته، و باعك جبرئيل، و أضفت محمدا [و أطعمت] ولده (أم أنا)؟ قال: فبكى أبو بكر، و قال: بل أنت. 306- السيّد المرتضى في عيون المعجزات، و البرسي في كتابه، و غيرهما، و اللفظ للسيّد المرتضى: عن المفضّل بن عمر- رفع اللّه درجته- أنّه قال: سمعت الصادق- عليه السلام - يقول: إنّ أمير المؤمنين- عليه السلام - بلغه عن عمر بن الخطّاب شيء، فأرسل سلمان- رضي الله عنه - و قال: قل له: بلغني عنك كيت و كيت، و كرهت أن أعتب عليك في وجهك، و ينبغي أن لا تذكر فيّ إلّا الحقّ فقد أغضيت على القذى إلى أن يبلغ الكتاب أجله، فنهض إليه سلمان - رضي الله عنه - و بلّغه ذلك و عاتبه ثمّ أخذ في ذكر مناقب أمير المؤمنين- صلوات الله عليه - و وصف فضله و براهينه. فقال عمر بن الخطّاب: يا سلمان عندي كثير من عجائب أمير المؤمنين عليّ، و لست بمنكر فضله إلّا أنّه يتنفّس الصعداء و يطرد البغضاء. فقال له سلمان- رضي الله عنه -: حدّثني بشيء ممّا رأيت منه. فقال عمر: يا أبا عبد اللّه، نعم. خلوت ذات يوم بابن أبي طالب في شيء من أمر الخمس، فقطع حديثي و قام من عندي، و قال: مكانك حتى أعود إليك فقد عرضت لي حاجة، فخرج فما كان بأسرع من أن رجع و على ثيابه و عمامته غبار كثير، فقلت (له): ما شأنك؟ فقال: [أقبل] نفر من الملائكة و فيهم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يريدون مدينة بالمشرق يقال لها: صيحون فخرجت لاسلّم عليه، فهذه الغبرة ركبتني من سرعة المشي، فضحكت تعجّبا حتى استلقيت على قفاي، فقلت: رجل مات و بلي و أنت تزعم أنّك لقيته الساعة، و سلّمت عليه؟! [هذا] من العجائب، و ممّا لا يكون، فغضب و نظر إليّ و قال: أ تكذّبني يا ابن الخطّاب؟! فقلت: لا تغضب وعد إلى ما كنّا فيه، فإنّ هذا الأمر ممّا لا يكون. قال: فإن أريتكه حتى لا تنكر منه شيئا، استغفرت اللّه ممّا قلت و أضمرت و أحدثت توبة ممّا أنت عليه؟ قلت: نعم، فقال: قم معي فخرجت معه إلى طرف المدينة، فقال: غمّض عينيك، فغمّضتهما فمسحهما بيده ثلاث مرّات، ثمّ قال: افتحهما، (ففتحتهما) فإذا أنا و اللّه يا أبا عبد اللّه برسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في نفر من الملائكة لم أنكر منه شيئا، فبقيت و اللّه متعجّبا أنظر إليه، فلمّا أطلت قال لي: نظرته؟ قلت: نعم. قال: فغمّض عينيك، فغمّضتهما، ثمّ قال لي: افتحهما، ففتحتهما فإذا لا عين و لا أثر. قال سلمان- رضي الله عنه -: فقلت له: هل رأيت من عليّ غير ذلك؟ قال: نعم لا أكتمه عنك خصوصا استقبلني يوما و أخذ بيدي و مضى بي إلى الجبّان و كنّا نتحدث في الطريق، و كان بيده قوس، فلمّا حصلنا في الجبّان رمى بقوسه من يده، فصار ثعبانا عظيما مثل ثعبان [عصا] موسى، ففغر فاه و أقبل نحوي ليبلعني، فلمّا رأيت ذلك طارت روحي [من الخوف] و تنحّيت و ضحكت في وجه عليّ و قلت: الأمان، اذكر ما كان بيني و بينك من الجميل، فلمّا سمع كلامي استفرع ضاحكا و قال: لطفت في الكلام، و إنّا أهل بيت نشكر القليل، فضرب بيده إلى الثعبان و أخذه، فإذا هو قوسه التي كانت بيده. ثمّ قال عمر: يا أبا عبد اللّه فكتمت ذلك عن كلّ واحد و أخبرتك به، يا أبا عبد اللّه إنّهم أهل بيت يتوارثون هذه الاعجوبة كابرا عن كابر، و لقد كان عبد اللّه و أبو طالب يأتون بأمثال ذلك في الجاهليّة، هذا و أنا لا انكر فضل علي و سابقته و نجدته و كثرة علمه فارجع إليه و اعتذر عنّي إليه، و أنشر عليه بالجميل.
أ تحبّ أن تنظر إلي إلهك؟ قلت: سبحان اللّه إلهي لا تدركه الأبصار، قال: هذا الذي تزعمون أنّه إمامكم! قلت: ما أكره ذلك، قال: قد أمرني المتوكّل بقتله و أنا فاعله غدا و عنده صاحب البريد فإذا خرج فادخل إليه، فلم ألبث أن خرج فقال لي: ادخل، فدخلت الدار التي كان فيها محبوسا، فاذا [هو ذا] بحيالة قبر يحفر، فدخلت و سلّمت و بكيت بكاء شديدا، فقال: «ما يبكيك؟» قلت: لما أرى. قال: «لا تبك لذلك فانّه لا يتمّ لهم ذلك» فسكن ما كان بي، فقال: «إنّه لا يلبث أكثر من يومين حتى يسفك اللّه دمه و دم صاحبه الذي رأيته» قال: و اللّه ما مضى غير يومين حتى قتل [و قتل صاحبه]، فقلت لأبي الحسن- عليه السلام -: حديث رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - «لا تعادوا الايّام فتعاديكم»؟ قال: نعم «إنّ لحديث رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - تأويلا [أمّا] السبت فرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و الأحد: أمير المؤمنين- عليه السلام - و الاثنين: الحسن و الحسين- عليهما السلام - و الثلاثاء: عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد- عليهم السلام - و الأربعاء: موسى بن جعفر و عليّ بن موسى و محمّد بن عليّ و أنا عليّ بن محمد، و الخميس ابني الحسن و الجمعة: القائم منّا أهل البيت- عليهم السلام -». 2480/ 60- ثاقب المناقب و الراونديّ و غيرهما، و اللّفظ للراونديّ: قال: [و منها حديث تلّ المخالي] و ذلك أنّ المتوكّل و قيل: الواثق أمر العسكر و هم تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسرّمنرأى أن يملأ كلّ واحد (منهم) مخلاة فرسه من الطين الأحمر و يجعلوا بعضه على بعض في وسط برّيّة واسعة هناك، فلمّا (فعلوا ذلك) صار مثل جبل عظيم [و اسمه تلّ المخالي] صعد فوقه و استدعى أبا الحسن- عليه السلام - [و استصعده] و قال: استحضرتك لنظارة خيول عسكري، و قد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف و يحملوا الأسلحة، و قد عرضوا بأحسن زينة و أتمّ عدّة و أعظم هيبة، و كان غرضه أن يكسر قلب كلّ من يخرج عليه، و كان خوفه من أبي الحسن- عليه السلام - أن يأمر أحدا من أهل بيته أن يخرج على الخليفة. فقال له أبو الحسن- عليه السلام -: و هل تريد أن أعرض عليك عسكري؟ قال: نعم، (قال) فدعا اللّه سبحانه تعالى فاذا بين السماء و الأرض من المشرق إلى المغرب ملائكة مدجّجون، فغشي على الخليفة، فقال له أبو الحسن- عليه السلام - لما أفاق من غشيته: نحن لا ننافسكم في الدنيا، نحن مشتغلون بأمر الآخرة، فلا عليك منّي ممّا تظنّ بأس.
، فقال له ابن عباس: سألتك بالله ممن أنت؟ قال: فكشف العمامة عن وجهه وقال: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله بهاتين وإلا صمتا ورأيته بهاتين وإلا فعميتا يقول: علي قائد البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله، أما إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوما من الأيام صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللهم أشهد إني سألت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يعطني أحد شيئا، وكان علي راكعا فأومئ إليه بخنصره اليمنى وكان يتختم فيها، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين النبي صلى الله عليه وآله، فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إن موسى سألك فقال: * (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري) * فأنزلت عليه قرأنا ناطقا، * (سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا) * " اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك اللهم واشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري ". قال أبو ذر: فما استتم رسول الله صلى الله عليه وآله الكلمة حتى نزل عليه جبرائيل عليه السلام من عند الله تعالى فقال: يا محمد اقرأ. قال: وما أقرأ؟ قال: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *. الثاني: ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين من الجزء الثالث في تفسير سورة المائدة قوله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *. من صحيح النسائي عن ابن سلام قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت إن قومنا حادونا لما صدقنا الله ورسوله وأقسموا أن لا يكلموننا فأنزل الله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * الآية، ثم أذن بلال لصلاة الظهر فقام الناس يصلون فمن بين ساجد وراكع إذا سائل يسأل فأعطاه علي خاتمه وهو راكع، فأخبر السائل رسول الله صلى الله عليه وآله فقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وآله * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) *. الثالث: من مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي في تفسير قوله تعالى * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *. قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن إذنا، حدثنا الحسين بن شاذان البزاز بن علي العدوي قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا عبد الرزاق قال: مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *. قال: نزلت في علي عليه السلام. الرابع: ابن المغازلي الفقيه الشافعي قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن موسى الطحان إجازة عن القاضي أبي الفرج الحنوطي، حدثنا عبد الحميد بن موسى القناد، حدثنا محمد بن إسحاق الخزان، حدثنا عبد الله بن بكار، حدثنا جنيدي أبي الفضل عن محمد بن الحسن عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام في قوله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * قال: * (الذين آمنوا) * علي بن أبي طالب عليه السلام. الخامس: ابن المغازلي الفقيه الشافعي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن طاوان إذنا أن أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب حدثهم قال: حدثنا أبي قال: حدثنا إبراهيم بن عبد السلام قال: حدثنا محمد بن عمر بن بشير العسقلاني قال: حدثنا أبي قال: حدثنا مطلب بن زياد عن السدي عن أبي عيسى عن ابن عباس قال: مر سائل بالنبي صلى الله عليه وآله وفي يده خاتم قال: من أعطاك هذا الخاتم؟ قال: ذاك الراكع وكان علي يصلي، فقال النبي صلى الله عليه وآله " الحمد لله الذي جعلها في وفي أهل بيتي " * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * الآية، وكان على خاتمه الذي تصدق به، سبحان من فخري بأني له عبد. السادس: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن طاوان قال: أخبرنا أبو أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب قال: حدثنا محمد بن أحمد العسكري الدقاق قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا عبادة قال: حدثنا عمر بن ثابت عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان علي راكعا فجاءه مسكين فأعطاه خاتمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله " من أعطاك هذا؟ ". فقال أعطاني هذا الراكع، فأنزل الله هذه الآية * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * إلى آخر الآية. السابع: ابن المغازلي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن طاوان إذنا أن أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب أخبرهم قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد العسكري قال: حدثنا محمد بن عثمان قال:
حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم بن دنوقا قال: حدثنا هوذة بن خليفة عن ميمون أبي عبد الله عن البراء ابن عازب قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أبواب شارعة في المسجد وأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سدوا هذه الأبواب غير باب علي، قال: فتكلم في ذلك أناس قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي، فقال فيه قائلكم، وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني أمرت بشئ فاتبعته. الثامن: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: أخبرنا الحسين بن محمد العدل قال: حدثنا محمد بن محمود قال: أخبرنا الحسين بن سلام السواق قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا فطر بن خليفة عن عبد الله بن شريك عن عبد الله بن الرقيم عن سعد أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بسد الأبواب فسدت وترك باب علي فأتاه العباس فقال: يا رسول الله سددت أبوابنا وتركت باب علي، قال: ما أنا فتحتها ولا أنا سددتها. التاسع: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا الحسين بن محمد العدل قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين البلدي قال: حدثنا الرمادي قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة قال: أخبرنا أبو بلج قال: حدثنا عمر بن ميمون عن ابن عباس (رضي الله عنه) أن النبي صلى الله عليه وآله سد أبواب المسجد غير باب علي. العاشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب يرفعه إلى ابن عباس (رضي الله عنه) أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بسد الأبواب كلها إلا باب علي. الحادي عشر: ابن المغازلي الشافعي هذا قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء الحافظ قال: حدثنا علي بن العباس البجلي الكوفي قال: حدثني حسين بن نصر بن مزاحم قال: حدثني خالد بن عيسى العكلي قال: حدثنا مخارق قال: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه نافع مولى ابن عمر قال قلت لابن عمر: من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: ما أنت لا أم لك قال: أستغفر الله خيرهم بعده من كان يحل له ما كان يحل له صلى الله عليه وآله ويحرم عليه ما يحرم عليه قلت: من هو؟ قال: علي بن أبي طالب، سد أبواب المسجد وترك باب علي وقال له: لك في هذا المسجد ما لي وعليك فيه ما علي وأنت وارثي ووصيي تقضي ديني وتنجز عداتي وتقتل على سنتي، كذب من زعم أنه يبغضك ويحبني. الثاني عشر: من [ كتاب ] مناقب العباس (رضي الله عنه) تأليف الحافظ أبي زكريا بن منده الأصفهاني ما رواه إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثني أمير المؤمنين المأمون، حدثني أمير المؤمنين الرشيد قال:
" والله إن كان علي (عليه السلام) ليأكل أكل العبد ويجلس جلسة العبد، وإنه كان ليشتري القميصين السنبلانيين فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، وإذا أجاز كعبه حذفه، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة، ولا قطع قطيعا ولا أورث بيضاء ولا حمراء، وإنه ليطعم الناس من خبز البر واللحم وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل، وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد أعتق ألف مملوك من كد يده، تربت فيه يداه وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله أحد من الناس، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وإن كان أقرب الناس شبها به علي بن الحسين (عليه السلام)، وما أطاق عمله أحد من الناس بعده ". الثاني والعشرون: ابن شهرآشوب في المناقب عن الأصبغ وأبي مسعدة والباقر (عليه السلام) أنه أتى البزازين فقال لرجل: بعني ثوبين، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) عندي حاجتك، فلما عرفه مضى عنه، فوقف على غلام وأخذ ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين فقال: " يا قنبر خذ الذي بثلاثة " قال: فأنت أولى به، تصعد المنبر وتخطب الناس، قال: " وأنت شاب فلك شره الشباب، وأنا أستحيي من ربي أن أتفضل عليك، سمعت رسول الله يقول: ألبسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تأكلون " فلما لبس القميص مد كم القميص فأمر بقطعه واتخاذه قلانس للفقراء، فقال الغلام: هلم أكفه قال: " دعه كما هو فإن الأمر أسرع من ذلك " فجاء أبو الغلام فقال: إن ابني لم يعرفك وهذان درهمان ربحهما فقال: " ما كنت لأفعل، قد ماكست وماكسني واتفقنا على رضا ". الثالث والعشرون: عن الأصبغ بن نباته قال علي (عليه السلام): " دخلت بلادكم بأسمالي هذه ورحلي وراحلتي، فإن أنا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فإنني من الخائنين " وفي رواية " يا أهل البصرة ما تنقمون مني، إن هذا لمن غزل أهلي " وأشار إلى قميصه. الرابع والعشرون: ورأى أمير المؤمنين سويد بن غفلة وهو يأكل رغيفا يكسره بركبتيه ويلقيه في
كمال الدين رحمه اللّه: هذا زين العابدين، قدوة الزاهدين، و سيّد المتّقين، و إمام المؤمنين، شيمته تشهد أنّه من سلالة رسول اللّه، و سمته تثبت مقام قربه من اللّه زلفا، و ثفناته تسجّل بكثرة صلاته و تهجّده، و إعراضه عن متاع الدنيا ينطق بزهده فيها، درت له أخلاف التقوى فتفوّقها، و أشرقت لديه أنوار التأييد فاهتدى بها، و ألفته أو راد العبادة فأنس بصحبتها، و حالفته وظائف الطاعة فتحلى بحليتها، طال ما اتّخذ سهره مطية ركبها لقطع طريق الآخرة، و ظما الهواجر دليلا استرشد به في مسافة المسافرة، و له من الخوارق و الكرامات ما شوهد بالأعين الباصرة، و ثبت بالآثار المتواترة، و شهد له أنّه من ملوك الآخرة. فأمّا ولادته فبالمدينة في الخميس الخامس من شعبان سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة في أيّام جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) قبل وفاته بسنتين. و أمّا نسبه أبا و أمّا فوالده الحسين بن علي و قد تقدّم بسط ذلك. فأمّا أمّه أم ولد اسمها غزالة و قيل: بل كان اسمها شاه زنان بنت يزدجرد، و قيل غير ذلك. و أمّا اسمه: فعلي، و كان للحسين (عليه السلام) ولد آخر أكبر من هذا فقتل بين يدي والده و قد تقدّم ذكره، و ولد طفل صغير فجاءه سهم فقتله و قد تقدّم ذكر ذلك، و كان كلّ واحد منهم يسمّى عليّا. فأمّا كنيته فالمشهور أبو الحسن و يقال أبو محمّد و قيل أبو بكر. و أمّا لقبه فكان له ألقاب كثيرة كلّها تطلق عليه، أشهرها زين العابدين، و سيّد العابدين، و الزكي، و الأمين، و ذو الثفنات، و قيل: كان سبب لقبه بزين العابدين أنّه كان ليلة في محرابه قائما في تهجّده فتمثّل له الشيطان في صورة ثعبان ليشغله عن عبادته فلم يلتفت إليه فجاء إلى إبهام رجله فالتقمها فلم يلتفت إليه فألمه فلم يقطع صلاته، فلمّا فرغ منها و قد كشف اللّه له فعلم أنّه شيطان فسبّه و لطمه، و قال له: اخسأ يا ملعون، فذهب و قام إلى إتمام ورده، فسمع صوت لا يرى قائله و هو يقول: أنت زين العابدين حقّا- ثلاثا- فظهرت هذه الكلمة و اشتهرت لقبا له (عليه السلام). و أمّا مناقبه و مزاياه و صفاته فكثيرة:
صلى الله عليه وآله وسلم لِأَصْحَابِهِ إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ يَشْكُو قِلَّةَ الْمَطَرِ وَ قَحْطاً شَدِيداً ثُمَّ قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَكَانَ فِيمَا حَمِدَهُ بِهِ أَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فِي السَّمَاءِ فَكَانَ عَالِياً وَ فِي الْأَرْضِ قَرِيباً دَانِياً أَقْرَبَ إِلَيْنَا مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيئاً مَرِيعاً غَدَقاً طَبَقاً عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ تَمْلَأُ بِهِ الضَّرْعَ وَ تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ وَ تُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا فَمَا رَدَّ يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ حَتَّى أَحْدَقَ السَّحَابُ بِالْمَدِينَةِ كَالْإِكْلِيلِ وَ أَلْقَتِ السَّمَاءُ بِأَرْوَاقِهَا وَ جَاءَ أَهْلُ الْبِطَاحِ يَصِيحُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَرَقَ الْغَرَقَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ السَّمَاءِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ عَسَى أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ ظَهْرِهَا* * * أَبَرَّ وَ أَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ هَذَا مِنْ قَوْلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ كَأَنَّكَ أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ* * * رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ تَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ* * * فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَ فَوَاضِلِ كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ* * * وَ لَمَّا نُمَاصِعْ دُونَهُ وَ نُقَاتِلْ وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ* * * وَ نَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَجَلْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ فَقَالَ لَكَ الْحَمْدُ وَ الْحَمْدُ مِمَّنْ شَكَرَ* * * سُقِينَا بِوَجْهِ النَّبِيِّ الْمَطَرَ دَعَا اللَّهَ خَالِقَهُ دَعْوَةً* * * وَ أَشْخَصَ مِنْهُ إِلَيْهِ الْبَصَرُ فَلَمْ يَكُ إِلَّا كَأَلْقَى الرِّدَاءَ* * * وَ أَسْرَعَ حَتَّى أَتَانَا الدُّرَرُ دُفَاقُ الْعَزَائِلِ جَمُّ الْبُعَاقِ* * * أَغَاثَ بِهِ اللَّهُ عُلْيَا مُضَرَ فَكَانَ كَمَا قَالَهُ عَمُّهُ* * * أَبُو طَالِبٍ ذَا رُوَاءٍ أَغَرَّ بِهِ اللَّهُ يَسْقِي صَيُّوبَ الْغَمَامِ* * * فَهَذَا الْعِيَانُ وَ ذَاكَ الْخَبَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا كِنَانِيُّ بَوَّأَكَ اللَّهُ بِكُلِّ بَيْتٍ قُلْتَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ. قب، المناقب لابن شهرآشوب مرسلا مثله ثم قال و السبب في ذلك أنه كان قحط في زمن أبي طالب فقالت قريش اعتمدوا اللات و العزى و قال آخرون اعتمدوا المناة الثالثة الأخرى فقال ورقة بن نوفل أنى تؤفكون و فيكم بقية إبراهيم و سلالة إسماعيل أبو طالب فاستسقوه فخرج أبو طالب و حوله أغيلمة من بني عبد المطلب وسطهم غلام كأنه شمس دجنة تجلت عنها غمامة فأسند ظهره إلى الكعبة و لاذ بإصبعه و بصبصت الأغلمة حوله فأقبل السحاب في الحال فأنشأ أبو طالب اللامية. بيان قال الجزري في حديث الاستسقاء لقد أتيناك و ما لنا بعير يئط أي يحن و يصيح يريد ما لنا بعير أصلا لأن البعير لا بد أن يئط و قال الغطيط الصوت الذي يخرج مع نفس النائم و منه الحديث و الله ما يغط لنا بعير غط البعير إذا هدر في الشقشقة فإن لم يكن في الشقشقة فهو هدير و الأزل الشدة و الضيق و قال في قوله يدمي لبانها أي يدمي صدرها لامتهانها نفسها في الخدمة حيث لا تجد ما تعطيه من يخدمها من الجدب و شدة الزمان و أصل اللبان في الفرس موضع اللبب من الصدر ثم استعير للناس و قال في قوله ما يمر و ما يحلي أي ما ينطق بخير و لا شر من الجوع و الضعف و قال الحنظل العامي منسوب إلى العام لأنه يتخذ في عام الجدب كما قالوا للجدب السنة و العلهز بكسر العين و سكون اللام و كسر الهاء قال هو شيء يتخذونه في سني المجاعة يخلطون الدم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار و يأكلونه و قيل كانوا يخلطون فيه القردان و يقال للقراد الضخم علهز و قيل العلهز شيء ينبت ببلاد سليم له أصل كأصل البردي و الفسل هو الردي الرذل من كل شيء قال و يروى بالشين المعجمة أي الضعيف يعني الفشل مدخره و آكله فصرف الوصف إلى العلهز و هو في الحقيقة لآكله و قال بأرواقها أي بجميع ما فيها من الماء و الأرواق الأثقال أراد مياهها المثقلة للسحاب انتهى. و البطاح بالكسر جمع الأبطح و هو مسيل واسع فيه دقاق الحصى و الدرر بالكسر جمع درة يقال للسحاب درة أي صب و اندفاق و قال الجزري الدفاق المطر الواسع الكثير و العزائل أصله العزالي هي مثل الشائك و الشاكي و العزالي جمع العزلاء و هو فم المزادة الأسفل فشبه اتساع المطر و اندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة و البعاق بالضم المطر الغزير الكثير الواسع و الرواء بالضم و المد المنظر الحسن انتهى. و قال الفيروزآبادي عليا مضر بالضم و القصر أعلاها و الأغر الأبيض و الشريف و الصوب و الصيوب الانصباب و الدجن إلباس الغيم الأرض و أقطار السماء و الدجنة بالضم و بضمتين مع تشديد النون الظلمة و الأغلمة من جموع الغلام. أقول سيأتي شرح أبيات أبي طالب في باب أحواله ع.
صلى الله عليه وآله وسلم لِأَصْحَابِهِ إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ يَشْكُو قِلَّةَ الْمَطَرِ وَ قَحْطاً شَدِيداً ثُمَّ قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَكَانَ فِيمَا حَمِدَهُ بِهِ أَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فِي السَّمَاءِ فَكَانَ عَالِياً وَ فِي الْأَرْضِ قَرِيباً دَانِياً أَقْرَبَ إِلَيْنَا مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيئاً مَرِيعاً غَدَقاً طَبَقاً عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ تَمْلَأُ بِهِ الضَّرْعَ وَ تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ وَ تُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا فَمَا رَدَّ يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ حَتَّى أَحْدَقَ السَّحَابُ بِالْمَدِينَةِ كَالْإِكْلِيلِ وَ أَلْقَتِ السَّمَاءُ بِأَرْوَاقِهَا وَ جَاءَ أَهْلُ الْبِطَاحِ يَصِيحُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَرَقَ الْغَرَقَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ السَّمَاءِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ عَسَى أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ ظَهْرِهَا* * * أَبَرَّ وَ أَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ هَذَا مِنْ قَوْلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ كَأَنَّكَ أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ* * * رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ تَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ* * * فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَ فَوَاضِلِ كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ* * * وَ لَمَّا نُمَاصِعْ دُونَهُ وَ نُقَاتِلْ وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ* * * وَ نَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَجَلْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ فَقَالَ لَكَ الْحَمْدُ وَ الْحَمْدُ مِمَّنْ شَكَرَ* * * سُقِينَا بِوَجْهِ النَّبِيِّ الْمَطَرَ دَعَا اللَّهَ خَالِقَهُ دَعْوَةً* * * وَ أَشْخَصَ مِنْهُ إِلَيْهِ الْبَصَرُ فَلَمْ يَكُ إِلَّا كَأَلْقَى الرِّدَاءَ* * * وَ أَسْرَعَ حَتَّى أَتَانَا الدُّرَرُ دُفَاقُ الْعَزَائِلِ جَمُّ الْبُعَاقِ* * * أَغَاثَ بِهِ اللَّهُ عُلْيَا مُضَرَ فَكَانَ كَمَا قَالَهُ عَمُّهُ* * * أَبُو طَالِبٍ ذَا رُوَاءٍ أَغَرَّ بِهِ اللَّهُ يَسْقِي صَيُّوبَ الْغَمَامِ* * * فَهَذَا الْعِيَانُ وَ ذَاكَ الْخَبَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا كِنَانِيُّ بَوَّأَكَ اللَّهُ بِكُلِّ بَيْتٍ قُلْتَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ . قب، المناقب لابن شهرآشوب مرسلا مثله ثم قال و السبب في ذلك أنه كان قحط في زمن أبي طالب فقالت قريش اعتمدوا اللات و العزى و قال آخرون اعتمدوا المناة الثالثة الأخرى فقال ورقة بن نوفل أنى تؤفكون و فيكم بقية إبراهيم و سلالة إسماعيل أبو طالب فاستسقوه فخرج أبو طالب و حوله أغيلمة من بني عبد المطلب وسطهم غلام كأنه شمس دجنة تجلت عنها غمامة فأسند ظهره إلى الكعبة و لاذ بإصبعه و بصبصت الأغلمة حوله فأقبل السحاب في الحال فأنشأ أبو طالب اللامية.
عليه السلام يَوْمَ الشُّورَى نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ يَبْعَثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الطَّعَامَ وَ هُوَ فِي الْغَارِ وَ يُخْبِرُهُ الْأَخْبَارَ غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ اضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حِينَ أَرَادُوا قَتْلَهُ غَيْرِي قَالُوا لَا. 51 قل، إقبال الأعمال ذكر ما فتحه الله علينا من أسرار هذه المهاجرة و ما فيها من العجائب الباهرة منها تعريف الله جل جلاله لعباده لو أراد قهر أعداء رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يحتاج إلى مهاجرة ليلا على تلك المأثرة و كان قادرا أن ينصره و هو بمكة من غير مخاطرة بآيات و عنايات باهرة كما أنه كان قادرا أن ينصر عيسى ابن مريم عليها السلام على اليهود بالآيات و العساكر و الجنود فلم تقتض الحكمة الإلهية إلا رفعه إلى السماوات العلية و لم يكن له مصلحة في مقامه في الدنيا بالكلية فليكن العبد راضيا بما يراه مولاه له من التدبير في القليل و الكثير و لا يكن الله جل جلاله دون وكيل الإنسان في أموره الذي يرضى بتدبيره و لا دون جاريته أو زوجته في داره التي يثق إليها في تدبير أموره. و منها التنبيه على أن الذي صحبه إلى الغار على ما تضمنه وصف صحبته في الأخبار ما كان يصلح في تلك الحادثات إلا للهرب و لا في أوقات الذل و الخوف من الأخطار إلا للتي يصلح لها مثل النساء الضعيفات و الغلمان الذين يصيحون في الطرقات عند الهرب من المخافات و ما كان يصلح للمقام بعده ليدفع عنه خطر الأعداء و لا أن يكون معه بسلاح و قوة لمنع شيء من البلاء. و منها أن الطبري في تاريخه و أحمد بن حنبل رويا في كتابيهما أن هذا الرجل المشار إليه ما كان عارفا بتوجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أنه جاء إلى مولانا علي عليه السلام فسأله عنه فأخبره أنه توجه فتبعه بعد توجهه حتى ظفر به و تأذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخوف منه لما تبعه و عثر بحجر فلق قدمه فقال الطبري في تاريخه ما هذا لفظه فخرج أبو بكر مسرعا و لحق نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم في الطريق فسمع جرس أبي بكر في ظلمة الليل فحسبه من المشركين فأسرع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمشي فقطع قبال نعله ففلق إبهامه حجر و كثر دمها فأسرع المشي فخاف أبو بكر أن يشق على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أتاه فانطلقا و رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسيل دما حتى انتهى إلى الغار مع الصبع فدخلاه و أصبح الذين كانوا يرصدون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخلوا الدار و قام علي عليه السلام على فراشه فلما دنوا منه عرفوه فقالوا له أين صاحبك قال لا أدري أ و رقيبا كنت عليه أمرتموه بالخروج فخرج فانتهروه و ضربوه و أخرجوه إلى المسجد فحبسوه ساعة ثم تركوه و نجا رسول الله ص. أقول و ما كان حيث لقيه يتهيأ أن يتركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبعد منه خوفا أن يلزمه أهل مكة فيخبرهم عنه و هو رجل جبان فيؤخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم و يذهب الإسلام بكماله لأن أبا بكر أراد الهرب من مكة و مفارقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل هجرته على ما ذكره الطبري في حديث الهجرة فقال ما هذا لفظه و كان أبو بكر كثيرا ما يستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الهجرة فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تعجل.. أقول فإذا كان قد أراد المفارقة قبل طلب الكفار له فكيف يؤمن منه الهرب بعد الطلب و كان أخذه معه حيث أدركه من الضرورات التي اقتضاها الاستظهار في حفظ النبي صلوات الله و سلامه عليه من كشف حاله لو تركه يرجع عنه في تلك الساعة و قد جرت العادة أن الهرب مقام تخويف يرغب في الموافقة عليه قلب الجبان الضعيف و لا روي فيما علمت أن أبا بكر كان معه سلاح يدفع به عدوا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لا حمل معه شيئا يحتاج إليه و ما أدري كيف اعتقد المخالفون أن لهذا الرجل فضيلة في الموافقة في الهرب و قد استأذنه مرارا أن يهرب و يترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يد الأعداء الذين يتهددونه بالعطب إن اعتقاد فضيلة لأبي بكر في هذا الذل من أعجب العجب. و منها التكدير على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجزع صاحبه في الغار و قد كان يكفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعلق خاطره المقدس بالسلامة من الكفار فزاده جزع صاحبه شغلا في خاطره و لو لم يصحبه لاستراح من كدر جزعه و اشتغال سرائره. و منها أنه لو كان حزنه شفقة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو على ذهاب الإسلام ما كان قد نهي عنه و فيه كشف أن حزنه كان مخالفا لما يراد منه. و منها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما بقي يأمن إن لم يكن أوحي إليه أنه لا خوف عليه أن يبلغ صاحبه من الجزع الذي ظهر عليه إلى أن يخرج من الغار و يخبر به الطالبين له من الأشرار فصار معه كالمشغول بحفظ نفسه من ذل صاحبه و ضعفه زيادة على ما كان مشغولا بحفظ نفسه. و من أسرار هذه المهاجرة أن مولانا عليا عليه السلام بات على فراش المخاطرة و جاد بمهجته لمالك الدنيا و الآخرة و لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم فاتح أبواب النعم الباطنة و الظاهرة و لو لا ذلك المبيت و اعتقاد الأعداء أن النائم على الفراش هو سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم لما كانوا صبروا عن طلبه إلى النهار حتى وصل إلى الغار فكانت سلامة صاحب الرسالة من قبل أهل الضلالة صادرة عن تدبير الله جل جلاله بمبيت مولانا علي عليه السلام في مكانه و آية باهرة لمولانا علي عليه السلام شاهدة بتعظيم شأنه و أنزل الله جل جلاله في مقدس قرآنه وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ فأخبر أن لمولانا علي عليه السلام كانت بيعا لنفسه الشريفة و طلبا لرضاء الله جل جلاله دون كل مراد و قد ذكرنا في الطرائف من روى هذا الحديث من المخالف و مباهاة الله جل جلاله تلك الليلة و جبرئيل و ميكائيل في بيع مولانا علي عليه السلام بمهجته و أنه سمح بما لم يسمح به خواص ملائكته. و منها أن الله جل جلاله زاد مولانا عليا عليه السلام من القوة الإلهية و القدرة الربانية إلى أنه ما قنع له أن يفدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه الشريفة حتى أمره أن يكون مقيما بعده في مكة مهاجرا للأعداء قد هربه منهم و ستره بالمبيت على الفراش و غطاه عنهم و هذا ما لا يحتمله قوة البشر إلا بآيات باهرة من واهب النفع و دافع الضرر. و منها أن الله جل جلاله لم يقنع لمولانا علي عليه السلام بهذه الغاية الجليلة حتى زاده من المناقب الجميلة و جعله أهلا أن يقيم ثلاثة أيام بمكة لحفظ عيال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أن يسير بهم ظاهرا على رغم الأعداء و هو وحيد من رجاله و من يساعده على ما بلغ من المخاطرة إليه. و منها أن هذا الاستسلام من مولانا علي عليه السلام للقتل و فديه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أظهر مقاما و أعظم تماما من استسلام جده الذبيح إسماعيل لإبراهيم الخليل عليه و (عليهما السلام) لأن ذلك استسلام لوالد شفيق يجوز معه أن ي (رحمه الله) جل جلاله و يقيله من ذبح ولده كما جرى الحال عليه من التوفيق و مولانا علي عليه السلام استسلم للأعداء الذين لا يرحمون و لا يرجون لمسامحة في البلاء. و منها أن إسماعيل كان يجوز أن الله جل جلاله يكرم إياه بأنه لا يجد للذبح ألما فإن الله تعالى قادر أن يجعله سهلا رحمة لأبيه و تكرما و مولانا علي عليه السلام استسلم للذين طبعهم القتل في الحال على الاستقصاء و ترك الإبقاء و التعذيب إذا ظفروا بما قدروا من الابتلاء. و منها أن ذبح إسماعيل بيد أبيه الخليل عليه السلام ما كان فيه شماتة و مغالبة و مقاهرة من أهل العداوات و إنما هو شيء من الطاعات المقتضية للسعادات و العنايات و مولانا علي عليه السلام كان قد خاطر بنفسه لشماتة الأعداء و الفتك به بأبلغ غايات الاشتقاء و الاعتداء و التمثيل بمهجته الشريفة و التعذيب له بكل إرادة من الكفار سخيفة. و منها أن العادة قاضية و حاكمة أن زعيم العسكر إذا اختفى و اندفع عن مقام الأخطار و انكسر علم القوة و الاقتدار فإنه لا يكلف رعية المعلقون عليه أن يقفوا موقفا قد فارقه زعيمهم و كان معذورا في ترك الصبر عليه و مولانا علي عليه السلام كلف الصبر و الثبات على مقامات قد اختفى فيها زعيمه الذي يعول عليه و انكسر علم القوة الذي تنظر عيون الجيش إليه فوقف مولانا علي عليه السلام و زعيمه غير حاضر فهو موقف قاهر فهذا فضل من الله جل جلاله لمولانا علي عليه السلام باهر بمعجزات تخرق عقول ذوي الألباب و يكشف لك أنه القائم مقامه في الأسباب. و منها أن فدية مولانا علي عليه السلام لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت من أسباب التمكين من مهاجرته و من كل ما جرى من السعادات و العنايات بنبوته فيكون مولانا علي عليه السلام قد صار من أسباب التمكين من كل ما جرت حال الرسالة عليه و مشاركا في كل خير فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم و بلغ حاله إليه و قد اقتصرت في ذكر أسرار المهاجرة الشريفة النبوية على هذه المقامات الدينية و لو أردت بالله جل جلاله أوردت مجلدا منفردا في هذه الحال و لكن هذا كاف شاف للمنصفين و أهل الإقبال.
النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم صَدَقَ عَمِّي ذَلِكَ مَلَكٌ كَرِيمٌ فَقَالَ قَدْ عَرَفْتُهُ بِجَلَحَتِهِ وَ حُسْنِ وَجْهِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ أَيَّدَنِي اللَّهُ بِهِمْ عَلَى صُورَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لِيَكُونَ ذَلِكَ أَهْيَبَ فِي صُدُورِ الْأَعْدَاءِ وَ قَالَ أَبُو الْيَسَرِ الْأَنْصَارِيُّ رَأَيْتَ الْعَبَّاسَ آنِفاً وَ عَقِيلًا مَعَهُمَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ يَقُودُ الْعَبَّاسَ وَ عَقِيلًا فَدَفَعَهُمَا إِلَى عَلِيٍّ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ هَذَانِ عَمُّكَ وَ أَخُوكَ فَدُونَكَهُمَا فَأَنْتَ أَوْلَى بِهِمَا فَحَكَى ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام دَفَعَهُمَا إِلَيْكَ:. الْفُصُولُ وَ الْعُيُونُ وَ الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْمُفِيدِ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فِي حَدِيثِ بَدْرٍ لَقَدْ كَانَ يُسْأَلُ الْجَرِيحُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَيُقَالُ مَنْ جَرَحَكَ فَيَقُولُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِذَا قَالَهَا مَاتَ. : فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ، عَنْ أَحْمَدَ وَ خَصَائِصُ الْعَلَوِيَّةِ عَنِ النَّطَنْزِيِّ قَالَ الْحَارِثُ لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ بَدْرٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ يَسْتَسْقِي لَنَا مِنَ الْمَاءِ فَأَحْجَمَ النَّاسُ فَقَامَ عَلِيٌّ فَاحْتَضَنَ قِرْبَةً ثُمَّ أَتَى بِئْراً بَعِيدَةَ الْقَعْرِ مُظْلِمَةً فَانْحَدَرَ فِيهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ عليه السلام تَأَهَّبُوا لِنُصْرَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حَرْبِهِ فَهَبَطُوا مِنَ السَّمَاءِ لَهُمْ لَغَطٌ يُذْعَرُ مَنْ يَسْمَعُهُ فَلَمَّا حَاذُوا الْبِئْرَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ إِكْرَاماً وَ تَبْجِيلًا. مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ الْفَلَكِيُّ الْمُفَسِّرُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْمَاءِ حِينَ سَكَتَ أَصْحَابُهُ عَنْ إِيرَادِهِ فَلَمَّا أَتَى الْقَلِيبَ وَ مَلَأَ الْقِرْبَةَ فَأَخْرَجَهَا جَاءَتْ رِيحٌ فَأَهْرَقَتْهُ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْقَلِيبِ وَ مَلَأَ الْقِرْبَةَ فَجَاءَتْ رِيحٌ فَأَهْرَقَتْهُ وَ هَكَذَا فِي الثَّالِثَةِ فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ مَلَأَهَا فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا الرِّيحُ الْأُولَى فَجَبْرَئِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ سَلَّمُوا عَلَيْكَ وَ الرِّيحُ الثَّانِيَةُ مِيكَائِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ سَلَّمُوا عَلَيْكَ وَ الرِّيحُ الثَّالِثَةُ إِسْرَافِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةُ سَلَّمُوا عَلَيْكَ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ مَا أَتَوْكَ إِلَّا لِيَحْفَظُوكَ. - وَ قَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ اللَّيْثِ وَ كَانَ يَقُولُ كَانَ لِعَلِيٍّ عليه السلام فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ آلَافِ مَنْقَبَةٍ وَ ثَلَاثَةُ مَنَاقِبَ. ثُمَّ يَرْوِي هَذَا الْخَبَرَ.
جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَ لَسْتَ فَقِيهَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ قَدْ يُقَالُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هَلْ بِالْبَصْرَةِ أَحَدٌ تَأْخُذُ عَنْهُ قَالَ لَا قَالَ فَجَمِيعُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَأْخُذُونَ عَنْكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَلَّدْتَ عَظِيماً مِنَ الْأَمْرِ بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ فَمَا أَدْرِي أَ كَذَاكَ أَنْتَ أَمْ يُكْذَبُ عَلَيْكَ قَالَ مَا هُوَ قَالَ زَعَمُوا أَنَّكَ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعِبَادَ فَفَوَّضَ إِلَيْهِمْ أُمُورَهُمْ قَالَ فَسَكَتَ الْحَسَنُ فَقَالَ أَ فَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ اللَّهُ لَهُ فِي كِتَابِهِ إِنَّكَ آمِنٌ هَلْ عَلَيْهِ خَوْفٌ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ الْحَسَنُ لَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكَ آيَةً وَ أُنْهِي إِلَيْكَ خَطْباً وَ لَا أَحْسَبُكَ إِلَّا وَ قَدْ فَسَّرْتَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ فَإِنْ كُنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ فَقَالَ لَهُ مَا هُوَ قَالَ أَ رَأَيْتَ حَيْثُ يَقُولُ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ يَا حَسَنُ بَلَغَنِي أَنَّكَ أَفْتَيْتَ النَّاسَ فَقُلْتَ هِيَ مَكَّةُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَهَلْ يُقْطَعُ عَلَى مَنْ حَجَّ مَكَّةَ وَ هَلْ يَخَافُ أَهْلُ مَكَّةَ وَ هَلْ تَذْهَبُ أَمْوَالُهُمْ فَمَتَى يَكُونُونَ آمِنِينَ بَلْ فِينَا ضَرَبَ اللَّهُ الْأَمْثَالَ فِي الْقُرْآنِ فَنَحْنُ الْقُرَى الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ أَقَرَّ بِفَضْلِنَا حَيْثُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَأْتُونَا فَقَالَ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها أَيْ جَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ شِيعَتِهِمُ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرىً ظاهِرَةً وَ الْقُرَى الظَّاهِرَةُ الرُّسُلُ وَ النَّقَلَةُ عَنَّا إِلَى شِيعَتِنَا وَ فُقَهَاءُ شِيعَتِنَا إِلَى شِيعَتِنَا وَ قَوْلُهُ وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ فَالسَّيْرُ مَثَلٌ لِلْعِلْمِ سِيرُوا بِهِ لَيالِيَ وَ أَيَّاماً مَثَلٌ لِمَا يَسِيرُ مِنَ الْعِلْمِ فِي اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ عَنَّا إِلَيْهِمْ فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْفَرَائِضِ وَ الْأَحْكَامِ آمِنِينَ فِيهَا إِذَا أَخَذُوا مِنْ مَعْدِنِهَا الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ آمِنِينَ مِنَ الشَّكِّ وَ الضَّلَالِ وَ النُّقْلَةِ مِنَ الْحَرَامِ إِلَى الْحَلَالِ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا الْعِلْمَ مِمَّنْ وَجَبَ لَهُمْ بِأَخْذِهِمْ إِيَّاهُ عَنْهُمُ الْمَغْفِرَةَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ مِيرَاثِ الْعِلْمِ مِنْ آدَمَ إِلَى حَيْثُ انْتَهَوْا ذُرِّيَّةٌ مُصْطَفَاةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَلَمْ يَنْتَهِ الِاصْطِفَاءُ إِلَيْكُمْ بَلْ إِلَيْنَا انْتَهَى وَ نَحْنُ تِلْكَ الذُّرِّيَّةُ لَا أَنْتَ وَ لَا أَشْبَاهُكَ يَا حَسَنُ فَلَوْ قُلْتُ لَكَ حِينَ ادَّعَيْتَ مَا لَيْسَ لَكَ وَ لَيْسَ إِلَيْكَ يَا جَاهِلَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَمْ أَقُلْ فِيكَ إِلَّا مَا عَلِمْتُهُ مِنْكَ وَ ظَهَرَ لِي عَنْكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ بِالتَّفْوِيضِ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَمْ يُفَوِّضِ الْأَمْرَ إِلَى خَلْقِهِ وَهْناً مِنْهُ وَ ضَعْفاً وَ لَا أَجْبَرَهُمْ عَلَى مَعَاصِيهِ ظُلْماً وَ الْخَبَرُ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ.
ص لِعَلِيٍّ ع- يَا أَبَا تُرَابٍ لِمَا عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ- قَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ أَخُو ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ- وَ الَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ يَعْنِي قَرْنَهُ- حَتَّى تَبُلَّ مِنْهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ. وَ مِنَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلَ مَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ السَّيِّدِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ- وَ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِ أَيْضاً فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنَ الْأَجْزَاءِ الثَّمَانِيَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَهُ. - وَ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي ثَالِثِ كُرَّاسٍ مِنَ الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ أَجْزَاءٍ سِتَّةٍ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ اسْتُعْمِلَ رَجُلٌ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ آلِ مَرْوَانَ- فَدَعَا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتِمَ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ- فَأَبَى سَهْلٌ فَقَالَ أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَقُلْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا تُرَابٍ- فَقَالَ سَهْلٌ مَا كَانَ لِعَلِيٍّ عليه السلام اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي تُرَابٍ- وَ إِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهَا- فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنَا عَنْ فَضِيلَتِهِ- لِمَ سُمِّيَ أَبَا تُرَابٍ- قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْتَ فَاطِمَةَ- فَلَمْ يَجِدْ عَلِيّاً فِي الْبَيْتِ- فَقَالَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ- فَقَالَتْ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي - فَخَرَجَ وَ لَمْ يَقِلْ عِنْدِي- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِإِنْسَانٍ- انْظُرْ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ- فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ- قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ فَأَصَابَهُ تُرَابٌ- فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَ يَقُولُ قُمْ أَبَا تُرَابٍ - وَ لَوْ أَنْصَفَتْ فِي حُكْمِهَا أُمُّ مَالِكٍ* * * -إِذاً لَرَأَتْ تِلْكَ الْمَسَاوِيَ مَحَاسِنَا . و من مناقب الفقيه أبي الحسن بن المغازلي روى الخبر الأول الذي من مسند ابن حنبل عن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب يرفعه إلى عمار و الثاني الذي رواه من البخاري موافقا لرواية السيد عن الحميدي فإنه- رواه عن يحيى بن أبي طالب عن محمد بن الصلت و الثالث الذي رواه من صحيح مسلم فإنه- روى عن القاضي أبو يوسف بن رباح يرفعه إلى سهل بن سعد.
قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي رَجُلٍ جَاءَ بِهِ رَجُلَانِ وَ قَالا إِنَّ هَذَا سَرَقَ دِرْعاً فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُنَاشِدُهُ لَمَّا نَظَرَ فِي الْبَيِّنَةِ وَ جَعَلَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَطَعَ يَدِي أَبَداً قَالَ وَ لِمَ قَالَ يُخْبِرُهُ رَبُّهُ أَنِّي بَرِيءٌ فَيُبَرِّؤُنِي بِبَرَاءَتِي فَلَمَّا رَأَى مُنَاشَدَتَهُ إِيَّاهُ دَعَا الشَّاهِدَيْنِ وَ قَالَ اتَّقِيَا اللَّهَ وَ لَا تَقْطَعَا يَدَ الرَّجُلِ ظُلْماً وَ نَاشَدَهُمَا ثُمَّ قَالَ لِيَقْطَعْ أَحَدُكُمَا يَدَهُ وَ يُمْسِكُ الْآخَرُ يَدَهُ فَلَمَّا تَقَدَّمَا إِلَى الْمِصْطَبَّةِ لِيُقْطَعَ يَدُهُ ضَرَبَ النَّاسُ حَتَّى اخْتَلَطُوا فَلَمَّا اخْتَلَطُوا أَرْسَلَا الرَّجُلَ فِي غُمَارِ النَّاسِ حَتَّى اخْتَلَطَا بِالنَّاسِ فَجَاءَ الَّذِي شَهِدَا عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَهِدَ عَلَيَّ الرَّجُلَانِ ظُلْماً فَلَمَّا ضَرَبَ النَّاسُ وَ اخْتَلَطُوا أَرْسَلَانِي وَ فَرَّا وَ لَوْ كَانَا صَادِقَيْنِ لَمْ يُرْسِلَانِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى هَذَيْنِ أُنَكِّلُهُمَا. قب، المناقب لابن شهرآشوب مرسلا مثله.
عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَاعِداً ذَاتَ يَوْمٍ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْيُونَانِيِّينَ الْمُدَّعِينَ لِلْفَلْسَفَةِ وَ الطِّبِّ فَقَالَ يَا بَا حَسَنٍ بَلَغَنِي خَبَرُ صَاحِبِكَ وَ أَنَّ بِهِ جُنُوناً وَ جِئْتُ لِأُعَالِجَهُ فَلَحِقْتُهُ قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ فَاتَنِي مَا أَرَدْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ قِيلَ لِي إِنَّكَ ابْنُ عَمِّهِ وَ صِهْرُهُ وَ أَرَى صُفَاراً قَدْ عَلَاكَ وَ سَاقَيْنِ دَقِيقَتَيْنِ مَا أَرَاهُمَا تُقِلَّانِكَ- فَأَمَّا الصُّفَارُ فَعِنْدِي دَوَاؤُهُ وَ أَمَّا السَّاقَانِ الدَّقِيقَانِ فَلَا حِيلَةَ لِتَغْلِيظِهِمَا وَ الْوَجْهُ أَنْ تَرْفُقَ بِنَفْسِكَ فِي الْمَشْيِ تُقَلِّلُهُ وَ لَا تُكَثِّرُهُ وَ فِيمَا تَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِكَ وَ تَحْضُنُهُ بِصَدْرِكَ أَنْ تُقَلِّلَهُمَا وَ لَا تُكَثِّرَهُمَا فَإِنَّ سَاقَيْكَ دَقِيقَانِ لَا يُؤْمَنُ عِنْدَ حَمْلِ ثَقِيلٍ انْقِصَافُهُمَا- وَ أَمَّا الصُّفَارُ فَدَوَاؤُكَ عِنْدِي وَ هُوَ هَذَا وَ أَخْرَجَ دَوَاءً وَ قَالَ هَذَا لَا يُؤْذِيكَ وَ لَا يُخَيِّسُكَ- وَ لَكِنَّهُ يَلْزَمُكَ حِمْيَةٌ مِنَ اللَّحْمِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ثُمَّ يُزِيلُ صُفَارَكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام قَدْ ذَكَرْتَ نَفْعَ هَذَا الدَّوَاءِ الصُّفَارِيِّ فَهَلْ تَعْرِفُ شَيْئاً يَزِيدُ فِيهِ وَ يَضُرُّهُ فَقَالَ الرَّجُلُ بَلَى حَبَّةٌ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى دَوَاءٍ مَعَهُ وَ قَالَ إِنْ تَنَاوَلَهُ الْإِنْسَانُ وَ بِهِ صُفَارٌ أَمَاتَهُ مِنْ سَاعَتِهِ وَ إِنْ كَانَ لَا صُفَارَ بِهِ صَارَ بِهِ صُفَارٌ حَتَّى يَمُوتَ فِي يَوْمِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَأَرِنِي هَذَا الضَّارَّ فَأَعْطَاهُ فَقَالَ كَمْ قَدْرُ هَذَا فَقَالَ قَدْرُ مِثْقَالَيْنِ سَمٌّ نَاقِعٌ وَ قَدْرُ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهُ يَقْتُلُ رَجُلًا فَتَنَاوَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَمَحَهُ وَ عَرِقَ عَرَقاً خَفِيفاً وَ جَعَلَ الرَّجُلُ يَرْتَعِدُ وَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ الْآنَ أُوخَذُ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ يُقَالُ قَتَلْتَهُ وَ لَا يُقْبَلُ مِنِّي قَوْلِي إِنَّهُ لَهْوٌ أَلْجَأَنِي عَلَى نَفْسِي فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَصَحُّ مَا كُنْتُ بَدَناً الْآنَ لَمْ يَضُرَّنِي مَا زَعَمْتَ أَنَّهُ سَمٌّ فَغَمِّضْ عَيْنَيْكَ فَغَمَّضَ ثُمَّ قَالَ افْتَحْ عَيْنَيْكَ فَفَتَحَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ أَحْمَرُ مُشْرَبٌ حُمْرَةً فَارْتَعَدَ الرَّجُلُ مِمَّا رَآهُ وَ تَبَسَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ قَالَ أَيْنَ الصُّفَارُ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ بِي فَقَالَ وَ اللَّهِ لَكَأَنَّكَ لَسْتَ مَنْ رَأَيْتُ قَبْلُ كُنْتَ مُصْفَارّاً فَأَنْتَ الْآنَ مُوَرَّدٌ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَزَالَ عَنِّي الصُّفَارُ بِسَمِّكَ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ قَاتِلِي وَ أَمَّا سَاقَايَ هَاتَانِ وَ مَدَّ رِجْلَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ فَإِنَّكَ زَعَمْتَ أَنِّي أَحْتَاجُ أَنْ أَرْفُقَ بِبَدَنِي فِي حَمْلِ مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَنْقَصِفَ السَّاقَانِ وَ أَنَا أَدُلُّكَ أَنَّ طِبَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خِلَافُ طِبِّكَ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى أُسْطُوَانَةِ خَشَبٍ غَلِيظَةٍ- عَلَى رَأْسِهَا سَطْحُ مَجْلِسِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ فِي فَوْقِهِ حُجْرَتَانِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ وَ حَرَّكَهَا أَوِ احْتَمَلَهَا فَارْتَفَعَ السَّطْحُ وَ الْحِيطَانُ وَ فَوْقَهُمَا الْغُرْفَتَانِ فَغُشِيَ عَلَى الْيُونَانِيِّ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام صُبُّوا عَلَيْهِ مَاءً- فَأَفَاقَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ عَجَباً فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام هَذِهِ قُوَّةُ السَّاقَيْنِ الدَّقِيقَيْنِ وَ احْتِمَالُهُمَا فِي طِبِّكَ هَذَا يَا يُونَانِيُّ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ أَ مِثْلَكَ كَانَ مُحَمَّدٌ ص فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَهَلْ عِلْمِي إِلَّا مِنْ عِلْمِهِ وَ عَقْلِي إِلَّا مِنْ عَقْلِهِ وَ قُوَّتِي إِلَّا مِنْ قُوَّتِهِ لَقَدْ أَتَاهُ ثَقَفِيٌّ كَانَ أَطَبَّ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ إِنْ كَانَ بِكَ جُنُونٌ دَاوَيْتُكَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ ص أَ تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً تَعْلَمُ بِهَا غِنَايَ عَنْ طِبِّكَ وَ حَاجَتَكَ إِلَى طِبِّي قَالَ نَعَمْ قَالَ أَيَّ آيَةٍ تُرِيدُ قَالَ تَدْعُو ذَلِكَ الْعِذْقَ وَ أَشَارَ إِلَى نَخْلَةٍ سَحُوقٍ فَدَعَاهَا فَانْقَلَعَ أَصْلُهَا مِنَ الْأَرْضِ وَ هِيَ تَخُدُّ فِي الْأَرْضِ خَدّاً حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ كَفَاكَ قَالَ لَا قَالَ فَتُرِيدُ مَا ذَا قَالَ تَأْمُرُهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى حَيْثُ جَاءَتْ- وَ تَسْتَقِرَّ فِي مَقَرِّهَا الَّذِي انْقَلَعَتْ مِنْهُ فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ وَ اسْتَقَرَّتْ فِي مَقَرِّهَا فَقَالَ الْيُونَانِيُّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَذَا الَّذِي تَذْكُرُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ ص غَائِبٍ عَنِّي وَ أَنَا أَقْتَصِرُ مِنْكَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَنَا أَتَبَاعَدُ عَنْكَ فَادْعُنِي وَ أَنَا لَا أَخْتَارُ الْإِجَابَةَ فَإِنْ جِئْتَ بِي إِلَيْكَ فَهِيَ آيَةٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ آيَةً لَكَ وَحْدَكَ لِأَنَّكَ تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ لَمْ تُرِدْ وَ أَنِّي أَزَلْتُ اخْتِيَارَكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ بَاشَرْتَ مِنِّي شَيْئاً أَوْ مِمَّنْ أَمَرْتُهُ بِأَنْ يُبَاشِرَكَ أَوْ مِمَّنْ قَصَدَ إِلَى ذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ آمُرْهُ إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ الْقَاهِرِ وَ أَنْتَ يُونَانِيٌ يُمْكِنُكَ أَنْ تَدَّعِيَ وَ يُمْكِنُ غَيْرَكَ أَنْ يَقُولَ إِنِّي قَدْ وَاطَأْتُكَ عَلَى ذَلِكَ فَاقْتَرِحْ إِنْ كُنْتَ مُقْتَرِحاً مَا هُوَ آيَةٌ لِجَمِيعِ الْعَالَمِينَ قَالَ لَهُ الْيُونَانِيُّ إِذَا جَعَلْتَ الِاقْتِرَاحَ إِلَيَّ فَأَنَا أَقْتَرِحُ أَنْ تَفْصِلَ أَجْزَاءَ تِلْكَ النَّخْلَةِ وَ تُفَرِّقَهَا وَ تُبَاعِدَ مَا بَيْنَهَا ثُمَّ تَجْمَعَهَا وَ تُعِيدَهَا كَمَا كَانَتْ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام هَذِهِ آيَةٌ وَ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا يَعْنِي إِلَى النَّخْلَةِ فَقُلْ لَهَا إِنَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص يَأْمُرُ أَجْزَاءَكِ أَنْ تَتَفَرَّقَ وَ تَتَبَاعَدَ فَذَهَبَ فَقَالَ لَهَا فَتَفَاصَلَتْ وَ تَهَافَتَتْ وَ تَبَتَّرَتْ وَ تَصَاغَرَتْ أَجْزَاؤُهَا حَتَّى لَمْ تَرَ عَيْنٌ وَ لَا أَثَرٌ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَخْلَةٌ قَطُّ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الْيُونَانِيِّ وَ قَالَ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ قَدْ أَعْطَيْتَنِي اقْتِرَاحِيَ الْأَوَّلَ فَأَعْطِنِي الْآخَرَ فَأْمُرْهَا أَنْ تَجْتَمِعَ وَ تَعُودَ كَمَا كَانَتْ فَقَالَ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا بَعْدُ- فَقُلْ لَهَا يَا أَجْزَاءَ النَّخْلَةِ إِنَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص يَأْمُرُكِ أَنْ تَجْتَمِعِي وَ كَمَا كُنْتِ تَعُودِي فَنَادَى الْيُونَانِيُّ فَقَالَ ذَلِكَ فَارْتَفَعَتْ فِي الْهَوَاءِ كَهَيْئَةِ الْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ ثُمَّ جَعَلَتْ تَجْتَمِعُ جُزْءٌ جُزْءٌ مِنْهَا حَتَّى تَصَوَّرَ لَهَا الْقُضْبَانُ وَ الْأَوْرَاقُ وَ الْأُصُولُ وَ السَّعَفُ وَ الشَّمَارِيخُ وَ الْأَعْذَاقُ ثُمَّ تَأَلَّفَتْ وَ تَجَمَّعَتْ وَ اسْتَطَالَتْ وَ عَرَضَتْ وَ اسْتَقَلَّ أَصْلُهَا فِي مَقَرِّهَا وَ تَمَكَّنَ عَلَيْهَا سَاقُهَا وَ تَرَكَّبَ عَلَى السَّاقِ قُضْبَانُهَا وَ عَلَى الْقُضْبَانِ أَوْرَاقُهَا وَ فِي أَمْكِنَتِهَا أَعْذَاقُهَا- وَ قَدْ كَانَتْ فِي الِابْتِدَاءِ شَمَارِيخُهَا مُتَجَرِّدَةً- لِبُعْدِهَا مِنْ أَوَانِ الرُّطَبِ وَ الْبُسْرِ وَ الْخَلَالِ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ وَ أُخْرَى أُحِبُّهَا أَنْ تُخْرِجَ شَمَارِيخُهَا خَلَالَهَا وَ تَقْلِبَهَا مِنْ خُضْرَةٍ إِلَى صُفْرَةٍ وَ حُمْرَةٍ وَ تَرْطِيبٍ وَ بُلُوغِ إِنَاهُ لِيُؤْكَلَ وَ تُطْعِمَنِي وَ مَنْ حَضَرَ مِنْهَا فَقَالَ عليه السلام أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا بِذَلِكَ فَمُرْهَا بِهِ فَقَالَ لَهُ الْيُونَانِيُّ مَا أَمَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَخَلَّتْ وَ أَبْسَرَتْ وَ اصْفَرَّتْ وَ احْمَرَّتْ وَ تَرَطَّبَتْ وَ ثَقُلَتْ أَعْذَاقُهَا بِرُطَبِهَا فَقَالَ الْيُونَانِيُّ وَ أُخْرَى أُحِبُّهَا يَقْرُبُ مِنْ يَدِي أَعْذَاقُهَا أَوْ تَطُولُ يَدِي لِتَنَالَهَا وَ أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَيَّ أَنْ تُنْزِلَ إِلَيَّ أَحَدَهَا وَ تُطَوِّلَ يَدِي إِلَى الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ أُخْتُهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مُدَّ الْيَدَ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَنَالَهَا وَ قُلْ يَا مُقَرِّبَ الْبَعِيدِ قَرِّبْ يَدِي مِنْهَا وَ اقْبِضِ الْأُخْرَى الَّتِي تُرِيدُ أَنْ يُتْرَكَ إِلَيْكَ الْعِذْقُ مِنْهَا وَ قُلْ يَا مُسَهِّلَ الْعَسِيرِ سَهِّلْ لِي تَنَاوُلَ مَا يَبْعُدُ عَنِّي مِنْهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ قَالَهُ فَطَالَتْ يُمْنَاهُ فَوَصَلَتْ إِلَى الْعِذْقِ وَ انْحَطَّتِ الْأَعْذَاقُ الْأُخَرُ فَسَقَطَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَ قَدْ طَالَتْ عَرَاجِينُهَا- ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّكَ إِنْ أَكَلْتَ مِنْهَا ثُمَّ لَمْ تُؤْمِنْ بِمَنْ أَظْهَرَ لَكَ عَجَائِبَهَا عَجَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْعُقُوبَةِ الَّتِي يَبْتَلِيكَ بِهَا مَا يَعْتَبِرُ بِهِ عُقَلَاءُ خَلْقِهِ وَ جُهَّالُهُمْ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ إِنِّي إِنْ كَفَرْتُ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ فَقَدْ بَالَغْتُ فِي الْعِنَادِ وَ تَنَاهَيْتُ فِي التَّعَرُّضِ لِلْهَلَاكِ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ صَادِقٌ فِي جَمِيعِ أَقَاوِيلِكَ عَنِ اللَّهِ فَأْمُرْنِي بِمَا تَشَاءُ أُطِعْكَ. أقول تمام الخبر في أبواب احتجاجاته عليه السلام و قد مضى كثير من معجزاته و مناقبه (صلوات الله عليه) في أبواب معجزات الرسول ص.
مِنْ أَيِّ بَلَدٍ أَنْتَ قَالَ مِنَ الْكُوفَةِ قَالَ لَوْ كُنْتَ بِالْمَدِينَةِ لَأَرَيْتُكَ مَنَازِلَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام مِنْ دِيَارِنَا. مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ أَجْمِعِ النَّاسَ فَاجْتَمَعُوا فَأَقْبَلَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ تَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا لِنَفْسِهِ وَ ارْتَضَانَا لِدِينِهِ وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَابَهُ وَ وَحْيَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يَنْقُصُنَا أَحَدٌ مِنْ حَقِّنَا شَيْئاً إِلَّا انْتَقَصَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ وَ لَا يَكُونُ عَلَيْنَا دَوْلَةٌ إِلَّا كَانَتْ لَنَا الْعَاقِبَةُ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بِالنَّاسِ وَ بَلَغَ أَبَاهُ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . الْعِقْدُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ [وَ] الْأَنْدُلُسِيِّ وَ كِتَابُ الْمَدَائِنِيِّ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ لَوْ أَمَرْتَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَعَلَّهُ حَصِرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ وَضْعاً لَهُ عِنْدَ النَّاسِ فَأَمَرَ الْحَسَنَ بِذَلِكَ فَلَمَّا صَعِدَ الْمِنْبَرَ تَكَلَّمَ وَ أَحْسَنَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَا ابْنُ أَوَّلِ الْمُسْلِمِينَ إِسْلَاماً وَ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ لَوْ طَلَبْتُمُ ابْناً لِنَبِيِّكُمْ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَمْ تَجِدُوا غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي فَنَادَاهُ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ حَدِّثْنَا بِنَعْتِ الرُّطَبِ أَرَادَ بِذَلِكَ يُخْجِلُهُ وَ يَقْطَعُ بِذَلِكَ كَلَامَهُ فَقَالَ نَعَمْ تُلْقِحُهُ الشَّمَالُ وَ تُخْرِجُهُ الْجَنُوبُ وَ تُنْضِجُهُ الشَّمْسُ وَ يُطَيِّبُهُ الْقَمَرُ وَ فِي رِوَايَةِ الْمَدَائِنِيِّ الرِّيحُ تَنْفُخُهُ وَ الْحَرُّ تُنْضِجُهُ وَ اللَّيْلُ يُبَرِّدُهُ وَ يُطَيِّبُهُ وَ فِي رِوَايَةِ الْمَدَائِنِيِّ فَقَالَ عَمْرٌو أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ تَنْعَتُ الْخَرْأَةَ قَالَ نَعَمْ تُبْعِدُ الْمَمْشَى فِي الْأَرْضِ الصَّحْصَحِ حَتَّى تَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ وَ لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهَا وَ لَا تَمَسَّحْ بِاللُّقْمَةِ وَ الرِّمَّةِ يُرِيدُ الْعَظْمَ وَ الرَّوْثَ وَ لَا تَبُلْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ.
مِنَ الْكُوفَةِ قَالَ لَوْ كُنْتَ بِالْمَدِينَةِ لَأَرَيْتُكَ مَنَازِلَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام مِنْ دِيَارِنَا. مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ أَجْمِعِ النَّاسَ فَاجْتَمَعُوا فَأَقْبَلَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ تَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا لِنَفْسِهِ وَ ارْتَضَانَا لِدِينِهِ وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَابَهُ وَ وَحْيَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يَنْقُصُنَا أَحَدٌ مِنْ حَقِّنَا شَيْئاً إِلَّا انْتَقَصَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ وَ لَا يَكُونُ عَلَيْنَا دَوْلَةٌ إِلَّا كَانَتْ لَنَا الْعَاقِبَةُ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بِالنَّاسِ وَ بَلَغَ أَبَاهُ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. الْعِقْدُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ [وَ] الْأَنْدُلُسِيِّ وَ كِتَابُ الْمَدَائِنِيِّ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ لَوْ أَمَرْتَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَعَلَّهُ حَصِرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ وَضْعاً لَهُ عِنْدَ النَّاسِ فَأَمَرَ الْحَسَنَ بِذَلِكَ فَلَمَّا صَعِدَ الْمِنْبَرَ تَكَلَّمَ وَ أَحْسَنَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَا ابْنُ أَوَّلِ الْمُسْلِمِينَ إِسْلَاماً وَ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ لَوْ طَلَبْتُمُ ابْناً لِنَبِيِّكُمْ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَمْ تَجِدُوا غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي فَنَادَاهُ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ حَدِّثْنَا بِنَعْتِ الرُّطَبِ أَرَادَ بِذَلِكَ يُخْجِلُهُ وَ يَقْطَعُ بِذَلِكَ كَلَامَهُ فَقَالَ نَعَمْ تُلْقِحُهُ الشَّمَالُ وَ تُخْرِجُهُ الْجَنُوبُ وَ تُنْضِجُهُ الشَّمْسُ وَ يُطَيِّبُهُ الْقَمَرُ وَ فِي رِوَايَةِ الْمَدَائِنِيِّ الرِّيحُ تَنْفُخُهُ وَ الْحَرُّ تُنْضِجُهُ وَ اللَّيْلُ يُبَرِّدُهُ وَ يُطَيِّبُهُ وَ فِي رِوَايَةِ الْمَدَائِنِيِّ فَقَالَ عَمْرٌو أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ تَنْعَتُ الْخَرْأَةَ قَالَ نَعَمْ تُبْعِدُ الْمَمْشَى فِي الْأَرْضِ الصَّحْصَحِ حَتَّى تَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ وَ لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهَا وَ لَا تَمَسَّحْ بِاللُّقْمَةِ وَ الرِّمَّةِ يُرِيدُ الْعَظْمَ وَ الرَّوْثَ وَ لَا تَبُلْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ. توضيح الخرء بالفتح دفع الخرء بالضم و الصحصح المكان المستوي و لا يخفى ما في إدخال الروث في تفسير الرمة من الاشتباه.
فقالوا: الحمد للّه الذي أكرمنا بنصرك و شرّفنا بالقتل معك، او لا ترضى أن نكون في درجتك يا بن [بنت] رسول اللّه؟ فقال لهم: جزاكم اللّه خيرا، و دعا لهم بخير فأصبح و قتل و قتلوا معه أجمعون. فقال له القاسم بن الحسن- (عليهما السلام) -: و أنا فيمن يقتل؟ فأشفق عليه، فقال له: يا بني كيف الموت عندك؟ قال يا عمّ أحلى من العسل. فقال: أي و اللّه فداك عمّك إنّك لأحد من يقتل من الرجال معي، بعد ان تبلو ببلاء عظيم و ابني عبد اللّه. فقال يا عم! و يصلون إلى النساء حتى يقتل عبد اللّه و هو رضيع؟ فقال: فداك عمّك، يقتل عبد اللّه إذا جفّت روحي عطشا، و صرت إلى خيمتنا، فطلبت ماء و لبنا فلا أجد، فأقول ناولوني ابني لأشرب من فيه. و هذا الحديث بطوله قد تقدم بزيادة عن قريب فاتفق تكراره فتمامه يؤخذ مما تقدم. تم بعون اللّه و حسن توفيقه معاجز سيد الشهداء- (عليه السلام) - و الحمد للّه رب العالمين