🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالأنوار والأظلّة والطينة والميثاق › صفحة 7

الأنوار والأظلّة والطينة والميثاق — صفحة 7 من 9

مَلَائِكَتِي أُشْهِدُكُمْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ أَنِّي أَمَرْتُهُ فَعَصَانِي وَ أَطَاعَ غَيْرِي فَوَكَلْتُهُ إِلَى عَمَلِهِ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا غَفَرْتُ لَهُ أَبَداً وَ فِي رِوَايَةِ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

مَا آمَنَ بِي مَنْ أَمْسَى شَبْعَانَ وَ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ طاوي [طَاوٍ وَ فِي رِوَايَةِ الْوَصَّافِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا آمَنَ بِي مَنْ أَمْسَى شَبْعَاناً [شَبْعَانَ] وَ أَمْسَى جَارُهُ جَائِعاً 27 عقاب من اكتسى و مؤمن عاري 63 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ ثَوْبٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ بِحَضْرَتِهِ مُؤْمِنٌ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ إِلَيْهِ أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى مَنْخِرَيْهِ 28 عقاب من مشى في حاجة المؤمن و لم يناصحه 64 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ثُمَّ لَمْ يُنَاصِحْهُ فِيهَا كَانَ كَمَنْ خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ كَانَ اللَّهُ خَصْمَهُ 65 عَنْهُ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُصَبِّحِ بْنِ هِلْقَامٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا اسْتَعَانَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ فِي حَاجَةٍ وَ لَمْ يُبَالِغْ فِيهَا بِكُلِّ جُهْدٍ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا تَعْنِي بِقَوْلِكَ وَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مِنْ لَدُنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى آخِرِهِمْ 99 29 عقاب من خذل مؤمنا 66 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَخْذُلُ أَخَاهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ 30 عقاب من قال لمؤمن أف و أضمر له السوء و قال أنت عدوي 67 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِذَا قَالَ الْمُؤْمِنُ لِأَخِيهِ أُفٍّ خَرَجَ مِنْ وَلَايَتِهِ وَ إِذَا قَالَ أَنْتَ عَدُوِّي كَفَرَ أَحَدُهُمَا وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ مُؤْمِنٍ عَمَلًا وَ هُوَ يُضْمِرُ عَلَى الْمُؤْمِنِ سُوءاً 31 عقاب من استعان به المؤمن فلم يعنه 68 عَنْهُ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ شِيعَتِنَا أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ وَ اسْتَعَانَ بِهِ فِي حَاجَةٍ فَلَمْ يُعِنْهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ إِلَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِأَنْ يَقْضِيَ حَوَائِجَ عَدُوٍّ مِنْ أَعْدَائِنَا يُعَذِّبُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ فِي رِوَايَةِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ 69 عَنْهُ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ مَنْ بَخِلَ بِمَعُونَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَ الْقِيَامِ فِي حَاجَتِهِ ابْتُلِيَ بِمَعُونَةِ مَنْ يَأْثَمُ عَلَيْهِ وَ لَا يُؤْجَرُ 100 32 عقاب من طعن في عين مؤمن 70 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَطْعُنُ فِي عَيْنِ مُؤْمِنٍ إِلَّا مَاتَ بِشَرِّ مِيتَةٍ وَ كَانَ يَتَمَنَّى أَلَّا يَرْجِعَ إِلَى خَيْرٍ وَ فِي رِوَايَةِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ وَ جَلَالِ كِبْرِيَائِهِ فَمَنْ طَعَنَ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ فِي عَرْشِهِ وَ لَيْسَ هُوَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَ إِنَّمَا هُوَ شِرْكُ الشَّيْطَانِ 33 عقاب من منع مؤمنا شيئا من عنده أو من عند غيره 71 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَنَعَ مُؤْمِناً شَيْئاً مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ أَقَامَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ مَغْلُولَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ فَيُقَالُ هَذَا الْخَائِنُ الَّذِي خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ 72 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا يُونُسُ مَنْ حَبَسَ حَقَّ الْمُؤْمِنِ أَقَامَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَمْسَ مِائَةِ عَامٍ عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ مِنْ عَرَقِهِ أَوْدِيَةٌ وَ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هَذَا الظَّالِمُ الَّذِي حَبَسَ عَنِ اللَّهِ حَقَّهُ قَالَ فَيُوَبَّخُ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ فِي رِوَايَةِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيُّمَا مُؤْمِنٍ حَبَسَ مُؤْمِناً عَنْ مَالِهِ وَ هُوَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لَمْ يَذُقْ وَ اللَّهِ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَ لَا يَشْرَبُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ 101 34 عقاب من ربح على المؤمن 73 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ رِبْحُ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ رِبًا 35 عقاب من حجب المؤمن 74 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ حِجَابٌ ضَرَبَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ سَبْعِينَ أَلْفَ سُورٍ مَسِيرَةُ مَا بَيْنَ السُّورِ إِلَى السُّورِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ 36 عقاب من منع مؤمنا سكنى داره 75 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيُّمَا مُؤْمِنٍ كَانَتْ لَهُ دَارٌ فَاحْتَاجَ مُؤْمِنٌ إِلَى سُكْنَاهَا فَمَنَعَهُ إِيَّاهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَائِكَتِي بَخِلَ عَبْدِي عَلَى عَبْدِي بِسُكْنَى الدُّنْيَا وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يَسْكُنُ جِنَانِي أَبَداً 37 عقاب من باهت مؤمنا 76 عَنْهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ بَهَتَ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً بِمَا لَيْسَ فِيهِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي طِينَةِ خَبَالٍ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ قُلْتُ وَ مَا طِينَةُ خَبَالٍ قَالَ صَدِيدٌ يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِ

المحاسن — عقاب الأعمال من المحاسن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، رُوِيَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ قُدَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَلْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمَّارٌ وَ قَالَ أُخْبِرُكَ عَجَباً قُلْتُ حَدِّثْنِي يَا عَمَّارُ قَالَ نَعَمْ شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ قَدْ وَلَجَ عَلَى فَاطِمَةَعليها السلامفَلَمَّا أَبْصَرَتْ بِهِ نَادَتْ ادْنُ لِأُحَدِّثَكَ بِمَا كَانَ وَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ وَ بِمَا لَمْ يَكُنْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حِينَ تَقُومُ السَّاعَةُ قَالَ عَمَّارٌ فَرَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَرْجِعُ الْقَهْقَرَى فَرَجَعْتُ بِرُجُوعِهِ إِذْ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ

لَهُ ادْنُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَدَنَا فَلَمَّا اطْمَأَنَّ بِهِ الْمَجْلِسُ قَالَ لَهُ تُحَدِّثُنِي أَمْ أُحَدِّثُكَ قَالَ الْحَدِيثُ مِنْكَ أَحْسَنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ كَأَنِّي بِكَ وَ قَدْ دَخَلْتَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ قَالَتْ لَكَ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَرَجَعْتَ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامنُورُ فَاطِمَةَ مِنْ نُورِنَا فَقَالَعليه السلامأَ وَ لَا تَعْلَمُ فَسَجَدَ عَلِيٌّ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ عَمَّارٌ فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ خَرَجْتُ بِخُرُوجِهِ فَوَلَجَ عَلَى فَاطِمَةَعليها السلاموَ وَلَجْتُ مَعَهُ فَقَالَتْ كَأَنَّكَ رَجَعْتَ إِلَى أَبِي ص فَأَخْبَرْتَهُ بِمَا قُلْتُهُ لَكَ قَالَ كَانَ كَذَلِكِ يَا فَاطِمَةُ فَقَالَتْ اعْلَمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ نُورِي وَ كَانَ يُسَبِّحُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ ثُمَّ أَوْدَعَهُ شَجَرَةً مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ فَأَضَاءَتْ فَلَمَّا دَخَلَ أَبِي الْجَنَّةَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ إِلْهَاماً أَنِ اقْتَطِفِ الثَّمَرَةَ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ أَدِرْهَا فِي لَهَوَاتِكَ فَفَعَلَ فَأَوْدَعَنِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ صُلْبَ أَبِي ص ثُمَّ أَوْدَعَنِي خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ فَوَضَعَتْنِي وَ أَنَا مِنْ ذَلِكَ النُّورِ أَعْلَمُ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ وَ مَا لَمْ يَكُنْ يَا أَبَا الْحَسَنِ الْمُؤْمِنُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ تَعَالَى.

بحار الأنوار ج36-54 — 1 ولادتها و حليتها و شمائلها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن عيسى عليه السلام وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا إليه عند المساء وهم اثنا عشر رجلا : فأدخلهم بيتا ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء : فقال إن الله أوحى إلى أنه رافعي إليه الساعة ومطهري من اليهود فأيكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي ؟ فقال شاب منهم : انا يا روح الله فقال : فأنت هوذا فقال لهم عيسى : اما ان منكم لمن يكفر بي قبل ان يصبح اثنى عشر كفرة فقال له رجل منهم : انا هويا نبي الله فقال عيسى : أتحس بذلك في نفسك فلتكن هو ثم قال لهم عيسى : اما انكم ستفترقون بعدى على ثلث فرق فرقتين مفريتين على الله في النار وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في الجنة ثم رفع الله عيسى إليه من زاوية البيت وهم ينظرون إليه قال : إن اليهود جاءت في طلب عيسى من ليلتهم فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى ان منكم لمن يكفر بي قبل ان يصبح اثنى عشر كفرة واخذوا الشاب الذي القى عليه شبح عيسى عليه السلام فقتل وصلب وكفر الذي قال له عيسى تكفر قبل ان تصبح اثنتي عشرة كفرة ) .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الباقر عليه السلام
في الكافي علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن عيسى عليه السلام وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا إليه عند المساء وهم اثنى عشر رجلا فأدخلهم بيتا ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء فقال : ان الله أوحى إلى أنه رافعي إليه الساعة ومطهري من اليهود ، فأيكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي ، فقال شاب منهم : أنا يا روح الله ، فقال : فأنت هوذا ، فقال لهم عيسى ، اما ان منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنى عشرة كفرة ، فقال له رجل منهم : انا هو يا نبي الله ؟ فقال عيسى : أتحس بذلك في نفسك ؟ فلتكن هو . ثم قال لهم عيسى : اما انكم ستفترقون بعدى على ثلث فرق فرقتين مفتريتين على الله في النار ، وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في الجنة ، ثم رفع الله عيسى من زاوية البيت وهم ينظرون إليه ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام ان اليهود جاءت في طلب عيسى من ليلتهم فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى : ان منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة ، واخذوا الشاب الذي القى عليه شبح عيسى عليه السلام فقتل وصلب . وكفر الذي قال له عيسى ، تكفر قبل أن تصبح اثنتي عشرة كفرة .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — الإمام الباقر عليه السلام
في قرب الإسناد للحميري أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام قال

قلنا له : ان أهل مصر يزعمون أن بلادهم مقدسة ، قال : وكيف ذلك ؟ قلت : جعلت فداك يزعمون أنه يحشر من جبلهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ، قال : لا ، لعمري ما ذاك كذلك ، وما غضب الله على بني إسرائيل الا أدخلهم مصر ، ولارضى عنهم الا أخرجهم منها إلى غيرها ، ولقد أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى أن يخرج عظام يوسف منها ، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تغتسلوا رؤسكم بطينها ، ولا تأكلوا في فخارها فإنها تورث الذلة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله منها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقال رسول الله

صلى الله عليه وآله : من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما فان مات وفي بطنه شئ من ذلك كان حقا على الله أن يسقيه من طينة خبال وهو صديد أهل النار وما يخرج من فروج الزناة فيجتمع ذلك في قدور جهنم فيشربه أهل النار " فيصهر به ما في بطونهم والجلود " رواه شبيب بن واقد عن الحسين بن يزيد عن الصادق عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله .

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في مجمع البيان وقد روى أن الله تعالى يجوعهم حتى ينسوا عذاب النار من شدة الجوع ، فيصرخون إلى مالك فيحملهم إلى تلك الشجرة وفيهم أبو جهل فيأكلون منها فتغلى بطونهم كغلى الحميم ، فيسقون شربة من الماء الحار الذي بلغ نهايته في الحرارة ، فإذا قربوها من وجوههم شوت وجوههم ، فذلك قوله ، " يشوى الوجوه " فإذا وصل إلى بطونهم صهر ما في بطونهم كما قال سبحانه

" يصهر به ما في بطونهم والجلود " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من شرب الخمر لم يقبل له صلاة أربعين يوما ، فان مات وفى بطنه شئ من ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يسقيه من طينه خبال وهو صديد أهل النار ، وما يخرج من فروج الزناة ، فتجتمع ذلك في قدور جنهم فيشربه أهل النار ، فيصهر به ما في بطونهم والجلود ، رواه شبيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الجازى عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إن الله خلق المؤمن من طينة الجنة ، وخلق الكافر من طينة النار ، قال : وسمعته يقول : الطينات ثلاثة : طينة الأنبياء ، والمؤمن من تلك الطينة ، الا أن الأنبياء هم من صفوتها هم الأصل ولهم فضلهم ، والمؤمنون الفرع من طين لازب كذلك لا يفرق الله عز وجل بينهم وبين شيعتهم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — مبين وهو محكم وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال : — الإمام الصادق عليه السلام
الْعَبْدُ سَيِّدَهُ وَ مِنْهُنَّ الرِّيحُ وَ هِيَ مَلِكٌ يُدَارَى وَ مِنْهُنَّ الْمِرَّةُ وَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ هِيَ الْأَرْضُ إِذَا ارْتَجَّتْ ارْتَجَّ مَا عَلَيْهَا 3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْغِلْظَةَ فِي الْكَبِدِ وَ الْحَيَاةَ فِي الرِّئَةِ وَ الْعَقْلَ مَسْكَنُهُ الْقَلْبُ 4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ طِينَةَ آدَمَ أَمَرَ الرِّيَاحَ الْأَرْبَعَةَ فَجَرَتْ عَلَيْهَا فَأَخَذَتْ مِنْ كُلِّ رِيحٍ طَبِيعَتَهَا 5 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ السَّكُونِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّمَا صَارَ الْإِنْسَانُ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ بِالنَّارِ وَ يُبْصِرُ وَ يَعْمَلُ بِالنُّورِ وَ يَسْمَعُ وَ يَشَمُّ بِالرِّيحِ وَ يَجِدُ طَعْمَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ بِالْمَاءِ وَ يَتَحَرَّكُ بِالرُّوحِ وَ لَوْ لَا أَنَّ النَّارَ فِي مَعِدَتِهِ مَا هُضِمَتْ أَوْ قَالَ حُطِمَتِ الطَّعَامُ وَ الشَّرَابُ فِي جَوْفِهِ وَ لَوْ لَا الرِّيحُ مَا الْتَهَبَتْ نَارُ الْمَعِدَةِ وَ لَا خَرَجَ الثَّقَلُ مِنْ بَطْنِهِ وَ لَوْ لَا الرُّوحُ مَا تَحَرَّكَ وَ لَا جَاءَ وَ لَا ذَهَبَ وَ لَوْ لَا بَرْدُ الْمَاءِ لَأَحْرَقَتْهُ نَارُ الْمَعِدَةِ وَ لَوْ لَا النُّورُ مَا بَصُرَ وَ لَا عَقَلَ فَالطِّينُ صُورَتُهُ وَ الْعَظْمُ فِي جَسَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرَةِ فِي الْأَرْضِ وَ الدَّمُ فِي جَسَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ وَ لَا قِوَامَ لِلْأَرْضِ إِلَّا بِالْمَاءِ وَ لَا قِوَامَ لِجَسَدِ الْإِنْسَانِ إِلَّا بِالدَّمِ وَ الْمُخُّ دَسَمُ الدَّمِ وَ زُبْدُهُ فَهَكَذَا الْإِنْسَانُ خُلِقَ مِنْ شَأْنِ الدُّنْيَا وَ شَأْنِ الْآخِرَةِ فَإِذَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا صَارَتْ حَيَاتُهُ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّهُ نَزَلَ مِنْ شَأْنِ السَّمَاءِ إِلَى الدُّنْيَا فَإِذَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا صَارَتْ تِلْكَ الْفُرْقَةُ الْمَوْتَ تَرُدُّ شَأْنَ الْأُخْرَى إِلَى السَّمَاءِ فَالْحَيَاةُ فِي الْأَرْضِ وَ الْمَوْتُ فِي السَّمَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ

علل الشرائع — علة الطبائع و الشهوات و المحبات — الإمام الباقر عليه السلام
112 وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا قوله (صلوات الله عليه): من سلك طريقا. أي للوصول إلى العالم و الأخذ منه، أو الوصول إلى موضع يتيسر له فيه طلب العلم، و قيل: الطريق إلى الشيء: ما الدخول فيه و طيه يوصل إليه و من طرق العلم الفكرة و منها الأخذ من العالم ابتداء أو بواسطة أو وسائط. قوله (صلوات الله عليه): يطلب فيه علما، الجملة صفة أو حال و الضمير فيها للطريق أو السلوك، و الباء في قوله: سلك الله به للتعدية أي أسلكه الله في طريق موصل إلى الجنة في الآخرة أو في الدنيا بتوفيق عمل من أعمال الخير يوصله إلى الجنة، و في طرق العامة سهل الله له طريقا من طرق الجنة. قوله (عليه السلام) لتضع أجنحتها: أي لتكون وطأ له إذا مشى، و قيل: هو بمعنى التواضع تعظيما لحقه أو التعطف لطفا له، إذ الطائر يبسط جناحيه على أفراخه، و قال تعالى" وَ اخْفِضْ جَنٰاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ" و قال سبحانه" وَ اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ" و قيل: المراد نزولهم عند مجالس العلم و ترك الطيران، و قيل: أراد به إظلالهم بها، و قيل: معناه بسط الجناح لتحمله عليها و تبلغه حيث يريد من البلاد، و معناه المعونة في طلب العلم و يؤيد الأول ما رواه في كتاب غوالي اللئالي عن المقداد رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم حتى يطأ عليها رضي به، و يؤيد الثالث ما رواه الشيخ في أماليه عن الرضا عن آبائهم (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: في فضائل طلبة العلم و ترغب الملائكة في خلتهم و بأجنحتها تمسحهم، و في صلاتها تبارك عليهم، الخبر، و ما رواه ابن

مرآة العقول — ثواب العالم و المتعلم الحديث الأول له سندان: الأول مجهول، و الثاني حسن أو موثق لا يقصران عن الصحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
250 عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يُفْرَشُ لَهُ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ لَا يُفْرَشُ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ وَ كَانَ لَهُ وُلْدٌ يَقُومُونَ عَلَى رَأْسِهِ فَيَمْنَعُونَ مَنْ دَنَا مِنْهُ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ طِفْلٌ يَدْرِجُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى فَخِذَيْهِ فَأَهْوَى بَعْضُهُمْ إِلَيْهِ لِيُنَحِّيَهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ دَعِ ابْنِي فَإِنَّ الْمَلَكَ قَدْ أَتَاهُ ما يمشي، و قال: هوى يهوي من باب ضرب هويا بضم الهاء و فتحها: سقط من أعلى إلى أسفل و أهوى إلى الشيء بيده مدها ليأخذه إذا كان عن قرب فإن كان من بعد قيل هوى إليه من غير ألف، انتهى. " فإن الملك قد أتاه" الظاهر أن الملك بالتحريك و المراد إما الإتيان حقيقة في ذلك الزمان، فالمراد غير جبرئيل (عليه السلام) فإنه قد دلت الأخبار على نزول روح القدس و الملائكة عليه قبل بعثته و في صباه أو مجازا تنزيلا للأمر المتيقن الوقوع منزلة الواقع و ربما يقرأ أتاه على بناء التفعيل أو بناء الأفعال، أي الملك حمله و جاء به هنا، و لم يأت بنفسه و لا يخفى بعده، و يمكن أن يقرأ الملك بالضم أي سيصير ملكا في منزلة الدين و الدنيا يطيعه أهل الشرق و الغرب، أو حقيقة في ذلك الوقت أيضا كما عرفت. و قد يقال: أنه على الوجه الأول إشارة إلى ما روي في الكتب الخاصة و العامة من نزول الملائكة عليه (صلى الله عليه و آله) في صباه و شق صدره و غسل قلبه و أمثال ذلك مما أوردته في الكتاب الكبير و تكلمنا فيه نفيا و إثباتا. قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى:" أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ" و قيل: إنه إشارة إلى ما روي أن جبرئيل أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في صباه أو يوم الميثاق فاستخرج قلبه و غسله ثم ملأه إيمانا و علما، انتهى. و أقول: لا حاجة إلى حمله على ذلك، إذ الأخبار في نزول الملائكة عليه من عند ولادته إلى بعثته كثيرة. و في نهج البلاغة قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف الرسول: و لقد قرن الله به من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم و محاسن أخلاق العالم

مرآة العقول — ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل — الإمام الصادق عليه السلام
4 [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ الْكَافِرَ مِنْ طِينَةِ النَّارِ وَ قَالَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ فَلَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا عَرَفَهُ وَ لَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْمُنْكَرِ إِلَّا أَنْكَرَهُ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الطِّينَاتُ ثَلَاثٌ طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنُ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ إِلَّا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ هُمْ مِنْ صَفْوَتِهَا هُمُ الْأَصْلُ وَ لَهُمْ فَضْلُهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ الْفَرْعُ مِنْ طِينٍ لٰازِبٍ كَذَلِكَ لَا يُفَرِّقُ أو بين الأمرين على حسب تدارك مراتب الإيمان و الكفر، انتهى. و قال آخرون: إن الله تعالى لما علم في الأزل الأرواح التي تختار الإيمان باختيارها و التي تختار المعصية باختيارها، سواء خلقوا من طينة عليين، أو من طينة سجين فلما علم ذلك أعطى أبدان الأرواح التي علم أنهم يختارون الإيمان كيفية عليين للمناسبة و أعطى أبدان الأرواح التي علم أنها تختار الكفر باختيارها كيفية السجين من غير أن يكون للأمرين مدخل في اختيارهم الإيمان و الكفر، و خلط بين الطينتين من غير أن يكون لذلك الخلط مدخل في اختيار الحسنة و السيئة، فمن في قوله: من هذا و من هيهنا، للعلية المجازية. الحديث الثاني: مجهول. " من طينة الجنة" أي من طينة يعلم حين خلقه منها أنه يصير إلى الجنة أو من طينة مرجحة لإعمال تصير سببا لدخول الجنة لا على سبيل الإلجاء" إذا أراد الله بعبد خيرا" أي حسن عاقبة و سعادة" طيب روحه" بالهدايات الخاصة و الألطاف المرجحة، و ذلك بعد حسن اختياره و ما يعود إليه من الأسباب، قوله تعالى:" مِنْ طِينٍ لٰازِبٍ" قال البيضاوي: هو الحاصل من ضرب الجزء المائي إلى الجزء الأرضي و في القاموس: اللزوب اللصوق و الثبوت، و لزب ككرم لزبا و لزوبا دخل بعضه في بعض و الطين لزق و صلب، انتهى

مرآة العقول — الإيمان و الكفر الحمد لوليه و الصلاة على خير البرايا محمد و عترته، و بعد: فهذا هو المجلد الرابع من ك — الإمام الصادق عليه السلام
102 [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ لَيَقُولُ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي حَتَّى أَفْعَلَ كَذَا وَ كَذَا مِنَ الْبِرِّ وَ وُجُوهِ الْخَيْرِ فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ مِنْهُ بِصِدْقِ نِيَّةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا يَكْتُبُ لَهُ لَوْ عَمِلَهُ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ يَرْفَعُهُ" علمه في قلبه بأن هذا صحيح كما قلته بلساني. و أقول: لكل من النيات الفاسدة و الصحيحة أفراد أخرى يعلم بالمقايسة بما ذكرنا، و هي تابعة لأحواله و صفاته و ملكاته الراسخة منبعثة عنها، و من هذا يظهر سر أن أهل الجنة يخلدون فيها بنياتهم لأن النية الحسنة تستلزم طينة طيبة و صفات حسنة و ملكات جميلة، تستحق الخلود بذلك، إذ لم يكن مانع العمل من قبله، فهو بتلك الحالة مهيئ للأعمال الحسنة و الأفعال الجميلة، و الكافر مهيئ لضد ذلك، و بتلك الصفات الخبيثة المستلزمة لتلك النية الرديئة استحق الخلود في النار. و بما ذكرنا ظهر معنى قوله (عليه السلام): و كل عامل يعمل على نيته، أي عمل كل عامل يقع على وفق نيته في النقص و الكمال و الرد و القبول، و المدار عليها كما عرفت، و على بعض الاحتمالات المعنى أن النية سبب للفعل و باعث عليه، و لا يتأتى العمل إلا بها كما مر. الحديث الثالث: صحيح. " ليقول" أي بلسانه أو بقلبه أو الأعم منهما" فإذا علم الله عز و جل ذلك" أي علم أنه إن رزقه يفي بما يعده من الخير فإن كثيرا من المتمنيات و المواعيد كاذبة لا يفي الإنسان به" إِنَّ اللّٰهَ وٰاسِعٌ" القدرة أو واسع العطاء" كريم" بالذات، فالإثابة على نية الخير من سعة جوده و كرمه لا من استحقاقهم ذلك. قال الشيخ البهائي (قدس سره): هذا الحديث يمكن أن يجعل تفسيرا لقوله (عليه السلام) نية المؤمن خير من عمله، فإن المؤمن ينوي كثيرا من هذه النيات فيثاب عليها و لا يتيسر العمل إلا قليلا، انتهى.

مرآة العقول — النية الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
15 عَلَى غَيْرِكَ [الحديث 7] 7 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ طِينَةِ الْجِنَانِ وَ أَجْرَى فِي صُوَرِهِمْ مِنْ رِيحِ الْجَنَّةِ فَلِذَلِكَ هُمْ إِخْوَةٌ لِأَبٍ وَ أُمٍّ [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخُو الْمُؤْمِنِ عَيْنُهُ وَ دَلِيلُهُ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَظْلِمُهُ وَ لَا يَغُشُّهُ وَ لَا يَعِدُهُ عِدَةً فَيُخْلِفَهُ [الحديث 9] 9 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ خَدَمٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قُلْتُ وَ كَيْفَ يَكُونُونَ خَدَماً بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَالَ يُفِيدُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً الْحَدِيثَ منهما و من النفس الأمارة بالسوء، كما روي: أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك. الحديث السابع: ضعيف. " من ريح الجنة" أي من الروح المأخوذة من الجنة أو المنسوبة إليها، لأن مصيرها لاقتضائها العقائد و الأعمال الحسنة إليها، و قد مر مضمونه. الحديث الثامن: صحيح و قد مر بعينه إلا أنه كان هناك بدل الحجال ابن فضال. الحديث التاسع: مجهول. و قوله: الحديث، أي إلى تمام الحديث إشارة إلى أنه لم يذكر تمام الخبر، و فهم أكثر من نظر فيه أن" الحديث" مفعول يفيد، فيكون حثا على رواية الحديث و هو بعيد، و قال بعضهم: يحتمل أن يكون المراد به الخبر و أن

مرآة العقول — إخوة المؤمنين بعضهم لبعض الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
267 [الحديث 5] 5 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَمَّا يَقُولُ النَّاسُ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمفِيمَا بَيْنَ بَيْتِي وَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا حَدُّ الرَّوْضَةِ فَقَالَ بُعْدُ أَرْبَعِ أَسَاطِينَ مِنَ الْمِنْبَرِ إِلَى الظِّلَالِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنَ الصَّحْنِ فِيهَا شَيْءٌ قَالَ لَا [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ حَدُّ الرَّوْضَةِ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى طَرَفِ الظِّلَالِ وَ حَدُّ الْمَسْجِدِ إِلَى الْأُسْطُوَانَتَيْنِ عَنْ يَمِينِ الْمِنْبَرِ إِلَى الطَّرِيقِ مِمَّا يَلِي سُوقَ اللَّيْلِ [الحديث 7] 7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامكَمْ كَانَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ كَانَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَ سِتَّمِائَةِ ذِرَاعٍ مُكَسَّراً [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامهَلْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا بَيْنَ بَيْتِي وَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ الحديث الخامس: ضعيف. الحديث السادس: صحيح. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" مكسرا" لعل المراد بالمكسر المضروب بعضها في بعض أي هذا كان حاصل ضرب الطول في العرض، و يحتمل أن يكون المراد تعيين الذراع. قال في المغرب: الذراع المكسرة ست قبضات و هي ذراع العامة و إنما وصفت بذلك لأنها نقصت عن ذراع الملك بقبضة و هو بعض الأكاسرة الأخيرة و كانت ذراعه سبع قبضات انتهى. الحديث الثامن: صحيح.

مرآة العقول — المنبر و الروضة و مقام النبي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روى المجلسى، عن كتاب عاصم بن حميد، عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

‏: ليس فيما دون الأربعين من الغنم شي‏ء فاذا كانت أربعين ففيها شاة على عشرين و مائة فاذا زادت على عشرين و مائة واحدة ففيها شاتان الى مأتين فاذا زادت واحدة على المائتين ففيها ثلاث شياه الى ثلاثمائة فاذا كثرت الغنم ففى كلّ مائة شاة و لا تؤخذ هرمة و لا ذات عوار الّا أن يشاء المصدّق و يعدّ صغيرها و كبيرها و لا يفرّق بين مجتمع و لا يجمع بين متفرّق [1] . 10- باب الجود و السخاء 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن آبائه (عليهما السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: السخىّ محبّب فى السماوات محبّب فى الأرض خلق من طينة عذبة و خلق ماء عينيه من ماء الكوثر و البخيل مبغّض فى السماوات مبغّض فى الأرض خلق من طينة سبخة و خلق ماء عينيه من ماء العوسج [2] . 2- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن أبى الحسن علىّ بن يحيى عن أيّوب بن أعين، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يؤتى يوم القيامة برجل فيقال احتجّ فيقول: يا ربّ خلقتنى و هديتنى فأوسعت علىّ فلم أزل أوسّع على خلقك و أيسّر عليهم لكى تنشر علىّ هذا اليوم رحمتك و تيسّره فيقول الربّ جلّ ثناؤه و تعالى ذكره: صدق عبدى أدخلوه‏ 318 الجنّة [1] . 11- باب البخل و الشح‏ 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة ابن صدقة عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما محق الاسلام محقّ الشحّ شي‏ء ثمّ قال: انّ لهذا الشحّ دبيبا كدبيب النمل و شعبا كشعب الشرك- و فى نسخة اخرى الشوك [2] . 2- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن المفضل بن صالح عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ليس البخيل من أدّى الزكاة المفروضة من ماله و أعطى البائنة فى قومه إنّما البخيل من لم يؤدّ الزكاة المفروضة من ماله و لم يعط البائنة فى قومه و هو يبذر فيما سوى ذلك [3] . 3- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن مهران بن محمّد، عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ فى قول اللّه عزّ و جلّ: «فَأَمَّا مَنْ أَعْطى‏ وَ اتَّقى‏ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏» بأنّ اللّه تعالى يعطى بالواحدة عشرة إلى مائة ألف فما زاد «فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏» قال: يريد شيئا من الخير الّا يسّره اللّه له، و أمّا من بخل و استغنى، قال: بخل بما آتاه اللّه عزّ و جلّ: «وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى‏» بانّ اللّه يعطى بالواحدة عشرة إلى مائة ألف فما زاد «فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى‏» قال: لا يريد شيئا من‏ 319 الشرّ إلّا يسّره له‏ «وَ ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى» قال: أما و اللّه ما هو تردّى فى بئر و لا من جبل، و لا من حائط، و لكن تردّى فى نار جهنّم [1] . 4- الصدوق حدثنا محمّد بن على ما جيلويه، عن عمّه محمّد بن أبى القاسم، عن محمّد بن على الكوفى، عن أبى جميلة، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ليس البخيل من يؤدّى- أو الذي يؤدّى- الزكاة المفروضة من ماله و يعطى البائنة فى قومه، و إنمّا البخيل حقّ البخيل الذي يمنع الزكاة المفروضة من ماله و يمنع البائنة فى قومه و هو فى ما سوى ذلك يبذر [2] . 5- عنه حدّثنا محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى قال: حدثنا هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)‏: ما محق الايمان محق الشحّ شي‏ء، ثم قال: ان لهذا الشح دبيبا كدبيب النمل و شعبا كشعب الشرك [3] . 12- باب المعروف‏ 1 الكلينى عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن الحسن بن على ابن يقطين، عن محمّد بن سنان، عن داود الرقى، عن أبى حمزة الثماليّ، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن من أحبّ عباد اللّه الى اللّه لمن حبب إليه المعروف و حبب إليه فعاله [4] 320

مسند الإمام الباقر — علىّ — الإمام الباقر عليه السلام

محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، و هشام بن سالم، عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏ عن الرياح الأربع الشمال و الجنوب و الصبا و الدبور، و قلت: إنّ الناس يذكرون أن الشمال من الجنّة و الجنوب من النار؟ فقال: إنّ للّه عزّ و جلّ جنودا من رياح يعذّب بها من يشاء ممّن عصاه و لكلّ ريح منها ملك موكّل بها فاذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يعذّب قوما بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكّل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذّبهم بها. قال: فيأمرها الملك فيهيّج كما يهيّج الأسد المغضب قال: و لكلّ ريح منهنّ اسم أ ما تسمع قوله تعالى: «كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ» و قال: «الرِّيحَ الْعَقِيمَ» و قال: «رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ» و قال: «فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ» و ما ذكر من الرياح الّتي يعذب اللّه بها من عصاه قال: و للّه عزّ ذكره رياح رحمة لواقح و غير ذلك يثيرها بين يدى رحمته منها ما يهيج السحاب للمطر. و منها رياح تحبس السحاب بين السماء و الارض و رياح تعصر السّحاب فتمطره باذن اللّه و منها رياح ممّا عدد اللّه فى الكتاب فأمّا الرياح الأربع: الشمال و الجنوب و الصبا و الدبور، فانّما هى اسماء الملائكة الموكّلين بها، فاذا أراد اللّه أن يهبّ شمالا أمر الملك الّذي اسمه الشمال فيهبط على البيت الحرام، فقام على الرّكن الشامى فضرب بجناحه فتفرّقت ريح الشمال حيث يريد اللّه من البرّ و البحر و إذا أراد اللّه أن يبعث جنوبا أمر الملك الّذي اسمه الجنوب فهبط على البيت الحرام، فقام‏ 483 على الرّكن الشامىّ فضرب بجناحه فتفرّقت ريح الجنوب فى البرّ و البحر، حيث يريد اللّه. إذا أراد اللّه أن يبعث ريح الصبا أمر ملك الذي اسمه الصبا فهبط على البيت الحرام، فقام على الرّكن الشامى فضرب بجناحه فتفرّقت ريح الصبا حيث يريد اللّه جلّ و عزّ فى البرّ و البحر و إذا أراد اللّه أن يبعث دبورا أمر الملك الّذي اسمه الدبور فهبط على البيت الحرام فقام على الرّكن الشامى فضرب بجناحه فتفرّقت ريح الدبور حيث يريد اللّه من البرّ و البحر، ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام) أ ما تسمع لقوله: ريح الشمال و ريح الجنوب و ريح الدّبور و ريح الصبا إنّما تضاف إلى الملائكة الموكّلين بها [1] . 34- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن معروف بن خرّبوذ، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: إنّ للّه عزّ و جلّ رياح رحمة و رياح عذاب فان شاء اللّه أن يجعل العذاب من الرياح رحمة فعل قال و لن يجعل الرحمة من الريح عذابا قال: و ذلك أنّه لم يرحم قوما قطّ أطاعوه و كانت طاعتهم إيّاه وبالا عليهم، الّا من بعد تحوّلهم عن طاعته، قال: و كذلك فعل بقوم يونس لما آمنوا رحمهم اللّه بعد ما كان قدّر عليهم العذاب و قضاه، ثمّ تداركهم برحمته فجعل العذاب المقدّر عليهم رحمة فصرفه عنهم و قد أنزله عليهم و غشيهم و ذلك لمّا آمنوا به و تضرّعوا إليه. قال: و أمّا الرّيح العقيم فانّها ريح عذاب لا تلقح شيئا من الأرحام و لا شيئا من النبات و هى ريح تخرج من تحت الارضين السبع، و ما خرجت منها ريح قطّ إلّا على قوم عاد حين غضب اللّه عليهم فأمر الخزّان أن يخرجوا منها مقدار سعة الخاتم‏ 484 قال: فعتت على الخزان فخرج منها على مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد قال: فضجّ الخزان الى اللّه عزّ و جلّ من ذلك فقالوا: ربّنا إنّها قد عتت عن أمرنا إنّا نخاف أن تهلك من لم يعصك من خلقك و عمّار بلادك، قال: فبعث اللّه عزّ و جلّ إليها جبرئيل (عليه السلام) فاستقبلها بجناحيه فردّها الى موضعها و قال لها اخرجى على ما أمرت به قال: فخرجت على ما أمرت به و أهلك قوم عاد و من كان بحضرتهم [1] . 25- حديث أوّل ما خلق اللّه‏

مسند الإمام الباقر — الحكم و النوادر — الإمام الباقر عليه السلام
أصحابنا من كرهه و الأصل فيه التخيير و الصوم عبادة لا تكره- لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام قَالَ

الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ و هو على عمومه. وَ يُسْتَحَبُّ فِي هَذَا الشَّهْرِ وَ فِي سَائِرِ الشُّهُورِ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- أَوَّلِ خَمِيسٍ فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ وَ أَوَّلِ أَرْبِعَاءَ فِي الْعَشْرِ الثَّانِي وَ آخِرِ خَمِيسٍ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَ كَذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَإِنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْهُمْ عليه السلام أَنَّ ذَلِكَ يَعْدِلُ صِيَامَ الدَّهْرِ 667 ذو القعدة 669 ذو القعدة يَوْمَ الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ وَ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ وَ رُوِيَ أَنَّ صَوْمَهُ يَعْدِلُ صَوْمَ سِتِّينَ شَهْراً وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِي هَذَا الْيَوْمِ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ دَاحِيَ الْكَعْبَةِ وَ فَالِقَ الْحَبَّةِ وَ صَارِفَ اللَّزْبَةِ وَ كَاشِفَ كُلِّ كُرْبَةٍ أَسْأَلُكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ أَيَّامِكَ الَّتِي أَعْظَمْتَ حَقَّهَا وَ أَقْدَمْتَ سَبْقَهَا وَ جَعَلْتَهَا عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ وَدِيعَةً وَ إِلَيْكَ ذَرِيعَةً وَ بِرَحْمَتِكَ الْوَسِيعَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ الْمُجِيبِ فِي الْمِيثَاقِ الْقَرِيبِ يَوْمَ التَّلاقِ فَاتِقِ كُلِّ رَتْقٍ وَ دَاعٍ إِلَى كُلِّ حَقٍّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَطْهَارِ الْهُدَاةِ الْمَنَارِ دَعَائِمِ الْجَبَّارِ وَ وُلَاةِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَعْطِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا مِنْ عَطَائِكَ الْمَخْزُونِ غَيْرِ مَقْطُوعٍ وَ لَا مَمْنُونٍ تَجْمَعُ لَنَا بِهِ التَّوْبَةَ وَ حُسْنَ الْأَوْبَةِ يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَ أَكْرَمَ مَرْجُوٍّ يَا كَفِيُّ يَا وَفِيُّ يَا مَنْ لُطْفُهُ خَفِيٌّ الْطُفْ لِي بِلُطْفِكَ وَ أَسْعِدْنِي بِعَفْوِكَ وَ أَيِّدْنِي بِنَصْرِكَ وَ لَا تُنْسِنِي كَرِيمَ ذِكْرِكَ

مصباح المتهجد — في زكاة الفطر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعنه ( عليه السلام ) أيضا قال

أيما مؤمن أكل رمانة حتى يستوفيها أذهب الله عز وجل الشيطان عن إثارة قلبه مائة يوم . ومن أكل ثلاثة أذهب الله الشيطان عن إثارة قلبه سنة . ومن أذهب الله عز وجل الشيطان عن إثارة قلبه سنة لم يذنب . ومن لم يذنب دخل الجنة . عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : الرمان سيد الفاكهة . ومن أكل رمانة أغضب شيطانه أربعين صباحا . وكان إذا أكله لا يشركه [ فيه ] أحد . عن الصادق ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين عليهم السلام أنه كان يقول : من أكل رمانة يوم الجمعة على الريق نورت قلبه أربعين صباحا ، فطرد عنه وسوسة الشيطان ومن طرد عنه وسوسة الشيطان لم يعص الله عز وجل . ومن لم يعص الله أدخله الجنة . عن مرجانة مولاة صفية قالت : رأيت عليا ( عليه السلام ) يأكل رمانا فرأيته يلتقط مما يسقط منه . عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : من أكل رمانة حتى يستتمها نور الله قلبه أربعين ليلة . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خلق آدم والنخلة والعنب والرمانة من طينة واحدة . عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : كلوا الرمان فليست منه حبة تقع في المعدة إلا أنارت القلب وأخرست الشيطان . من إملاء الشيخ أبي جعفر الطوسي عليه الرحمة : أطعموا صبيانكم الرمان ، فإنه أسرع لألسنتهم . ( في السفرجل ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : كلوا السفرجل ، فإنه يقوي القلب ويشجع الجبان . وفي رواية : كلوا السفرجل ، فإن فيه ثلاث خصال ، قيل : وما هي يا رسول الله ؟ قال : يجم الفؤاد ( 1 ) ويسخي البخيل ويشجع الجبان . وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : كلوا السفر جل وتهادوه بينكم ، فإنه يجلو البصر وينبت

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَإِنَّهُ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ سَبَبُهُ الْأَمِينُ وَ فِيهِ رَبِيعُ الْقَلْبِ وَ يَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَ مَا لِلْقَلْبِ جِلَاءٌ غَيْرُهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ الْمُتَذَكِّرُونَ وَ بَقِيَ النَّاسُونَ وَ الْمُتَنَاسُونَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ خَيْراً فَأَعِينُوا عَلَيْهِ وَ إِذَا رَأَيْتُمْ شَرّاً فَاذْهَبُوا عَنْهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه واله) كَانَ يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ اعْمَلِ الْخَيْرَ وَ دَعِ الشَّرَّ فَإِذَا أَنْتَ جَوَادٌ قَاصِدٌ (أَلَا وَ إِنَّ الظُّلْمَ ثَلَاثَةٌ فَظُلْمٌ لَا يُغْفَرُ وَ ظُلْمٌ لَا يُتْرَكُ وَ ظُلْمٌ مَغْفُورٌ لَا يُطْلَبُ فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ

إِنَّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ* وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْهَنَاتِ وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً ) الْقِصَاصُ هُنَاكَ شَدِيدٌ لَيْسَ هُوَ جَرْحاً بِاْلمُدَى وَ لَا ضَرْباً بِالسِّيَاطِ وَ لَكِنَّهُ مَا يُسْتَصْغَرُ ذَلِكَ مَعَهُ فَإِيَّاكُمْ وَ التَّلَوُّنَ فِي دِينِ اللَّهِ فَإِنَّ جَمَاعَةً فِيمَا تَكْرَهُونَ مِنَ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنْ فُرْقَةٍ فِيمَا تُحِبُّونَ مِنَ الْبَاطِلِ وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يُعْطِ أَحَداً بِفُرْقَةٍ خَيْراً مِمَّنْ مَضَى وَ لَا مِمَّنْ بَقَي يَا أَيُّهَا النَّاسُ طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ وَ طُوبَى لِمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ وَ أَكَلَ قُوتَهُ وَ اشْتَغَلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ وَ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ فَكَانَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغلٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ 212 (176) و من كلام له (عليه السلام) في معنى الحكمين فَأَجْمَعَ رَأْيُ مَلَئِكُمْ عَلَى أَنِ اخْتَارُوا رَجُلَيْنِ فَأَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَنْ يُجَعْجِعَا عِنْدَ الْقُرْآنِ وَ لَا يُجَاوِزَاهُ وَ تَكُونَ أَلْسِنَتُهُمَا مَعَهُ وَ قُلُوبُهُمَا تَبِعَهُ فَتَاهَا عَنْهُ وَ تَرَكَا الْحَقَّ وَ هُمَا يُبْصِرَانِهِ وَ كَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا وَ الِاعْوِجَاجُ دَأْبَهُمَا وَ قَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا فِي الْحُكْمِ بِالْعَدْلِ وَ الْعَمَلِ بِالْحَقِّ سُوءَ رَأْيِهِمَا وَ جَوْرَ حُكْمِهِمَا وَ الثِّقَةُ فِي أَيْدِينَا لِأَنْفُسِنَا حِينَ خَالَفَا سَبِيلَ الْحَقِّ وَ أَتَيَا بِمَا لَا يُعْرَفُ مِنْ مَعْكُوسِ الْحُكْمِ (177) و من خطبة له (عليه السلام) لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ [عْن شَأْنٍ] وَ لَا يُغَيِّرُهُ زَمَانٌ وَ لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَ لَا يَصِفُهُ لِسَانٌ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ عَدَدُ قَطْرِ الْمَاءِ وَ لَا نُجُومُ السَّمَاءِ وَ لَا سَوَافِي الرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا دَبِيبُ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا وَ لَا مَقِيلُ الذَّرِّ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ يَعْلَمُ مَسَاقِطَ الْأَوْرَاقِ وَ خَفِيَّ طَرْفِ الْأَحْدَاقِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ غَيْرَ مَعْدُولٍ بِهِ وَ لَا مَشْكُوكٍ فِيهِ وَ لَا مَكْفُورٍ دِينُهُ وَ لَا مَجْحُودٍ تَكْوِينُهُ شَهَادَةَ مَنْ صَدَقَتْ نِيَّتُهُ وَ صَفَتْ دِخْلَتُهُ

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ وَ هُوَ بِالْحِيرَةِ خَرَجَ يَوْماً يُرِيدُ عِيسَى بْنَ مُوسَى فَاسْتَقْبَلَهُ بَيْنَ الْحِيرَةِ وَ الْكُوفَةِ وَ مَعَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ الْقَاضِي فَقَالَ أَيْنَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَرَدْتُكَ فَقَالَ قَصَّرَ اللَّهُ خَطْوَكَ قَالَ فَمَضَى مَعَهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ سَأَلَنِي عَنْهُ الْأَمِيرُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ سَأَلَنِي عَنْ أَوَّلِ كِتَابٍ كُتِبَ فِي الْأَرْضِ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ عَلَى آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ عَرْضَ الْعَيْنِ فِي صُوَرِ الذَّرِّ نَبِيّاً فَنَبِيّاً وَ مَلِكاً فَمَلِكاً وَ مُؤْمِناً فَمُؤْمِناً وَ كَافِراً فَكَافِراً فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى دَاوُدَ عليه السلام قَالَ

مَنْ هَذَا الَّذِي نَبَّأْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ قَصَّرْتَ عُمُرَهُ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ عُمُرُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ أَنِّي قَدْ كَتَبْتُ الْآجَالَ وَ قَسَمْتُ الْأَرْزَاقَ وَ أَنَا أَمْحُو مَا أَشَاءُ وَ أُثْبِتُ وَ عِنْدِي أُمُّ الْكِتَابِ فَإِنْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئاً مِنْ عُمُرِكَ أَلْحَقْتُهُ لَهُ قَالَ يَا رَبِّ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمُرِي سِتِّينَ سَنَةً تَمَامَ الْمِائَةِ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ اكْتُبُوا عَلَيْهِ كِتَاباً فَإِنَّهُ سَيَنْسَى قَالَ فَكَتَبُوا عَلَيْهِ كِتَاباً وَ خَتَمُوهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ عليه السلام الْوَفَاةُ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ آدَمُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَا جَاءَ بِكَ قَالَ جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ قَالَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي سِتُّونَ سَنَةً فَقَالَ إِنَّكَ جَعَلْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ قَالَ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ أَخْرَجَ لَهُ الْكِتَابَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِذَا أُخْرِجَ الصَّكُ عَلَى الْمَدْيُونِ ذَلَّ الْمَدْيُونُ فَقَبَضَ رُوحَهُ.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٥٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أَتَى قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ الْبَصْرِيُّ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ عليه السلام لَهُ أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ فَجَعَلَهُمْ حُجَجاً عَلَى خَلْقِهِ فَهُمْ أَوْتَادٌ فِي أَرْضِهِ قُوَّامٌ بِأَمْرِهِ نُجَبَاءُ فِي عِلْمِهِ اصْطَفَاهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِ أَظِلَّةٌ عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ قَالَ فَسَكَتَ قَتَادَةُ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْفُقَهَاءِ وَ قُدَّامَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَا اضْطَرَبَ قَلْبِي قُدَّامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا اضْطَرَبَ قُدَّامَكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ فَأَنْتَ ثَمَّ وَ نَحْنُ أُولَئِكَ فَقَالَ لَهُ قَتَادَةُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا هِيَ بُيُوتُ حِجَارَةٍ وَ لَا طِينٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أَتَى قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ الْبَصْرِيُّ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ عليه السلام لَهُ أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ فَجَعَلَهُمْ حُجَجاً عَلَى خَلْقِهِ فَهُمْ أَوْتَادٌ فِي أَرْضِهِ قُوَّامٌ بِأَمْرِهِ نُجَبَاءُ فِي عِلْمِهِ اصْطَفَاهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِ أَظِلَّةٌ عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ قَالَ فَسَكَتَ قَتَادَةُ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْفُقَهَاءِ وَ قُدَّامَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَا اضْطَرَبَ قَلْبِي قُدَّامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا اضْطَرَبَ قُدَّامَكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ فَأَنْتَ ثَمَّ وَ نَحْنُ أُولَئِكَ فَقَالَ لَهُ قَتَادَةُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا هِيَ بُيُوتُ حِجَارَةٍ وَ لَا طِينٍ. أقول: الخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة و تمامه في كتاب الاحتجاجات من هذا الكتاب.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، كَانَ الصَّادِقُ عليه السلام تَحْتَ الْمِيزَابِ- وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ إِذْ جَاءَهُ شَيْخٌ فَسَلَّمَ- ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ أَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ إِنِّي بُلِيتُ بِبَلَاءٍ شَدِيدٍ- وَ قَدْ أَتَيْتُ الْبَيْتَ مُتَعَوِّذاً بِهِ مِمَّا أَجِدُ- ثُمَّ بَكَى وَ أَكَبَّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يُقَبِّلُ رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ- وَ جَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَتَنَحَّى عَنْهُ فَرَحِمَهُ وَ بَكَى- ثُمَّ قَالَ

هَذَا أَخُوكُمْ وَ قَدْ أَتَاكُمْ مُتَعَوِّذاً بِكُمْ- فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَرَفَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَدَيْهِ وَ رَفَعْنَا أَيْدِيَنَا ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ هَذِهِ النَّفْسَ مِنْ طِينَةٍ أَخْلَصْتَهَا- وَ جَعَلْتَ مِنْهَا أَوْلِيَاءَكَ وَ أَوْلِيَاءَ أَوْلِيَائِكَ- وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُنَحِّيَ عَنْهَا الْآفَاتِ فَعَلْتَ- اللَّهُمَّ وَ قَدْ تَعَوَّذْنَا بِبَيْتِكَ الْحَرَامِ الَّذِي يَأْمَنُ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ- وَ قَدْ تَعَوَّذَ بِنَا وَ أَنَا أَسْأَلُكَ يَا مَنِ احْتَجَبَ بِنُورِهِ عَنْ خَلْقِهِ- أَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- يَا غَايَةَ كُلِّ مَحْزُونٍ وَ مَلْهُوفٍ وَ مَكْرُوبٍ وَ مُضْطَرٍّ مُبْتَلًى- أَنْ تُؤْمِنَهُ بِأَمَانِنَا مِمَّا يَجِدُ- وَ أَنْ تَمْحُوَ مِنْ طِينَتِهِ مَا قُدِّرَ عَلَيْهَا مِنَ الْبَلَاءِ- وَ أَنْ تُفَرِّجَ كُرْبَتَهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الدُّعَاءِ انْطَلَقَ الرَّجُلُ- فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الْمَسْجِدِ رَجَعَ وَ بَكَى- ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ - وَ اللَّهِ مَا بَلَغْتُ بَابَ الْمَسْجِدِ وَ بِي مِمَّا أَجِدُ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ ثُمَّ وَلَّى.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ١٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ وَ هُوَ بِالْحِيرَةِ - خَرَجَ يَوْماً يُرِيدُ عِيسَى بْنَ مُوسَى- فَاسْتَقْبَلَهُ بَيْنَ الْحِيرَةِ وَ الْكُوفَةِ وَ مَعَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ الْقَاضِي- فَقَالَ لَهُ إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ أَرَدْتُكَ فَقَالَ قَدْ قَصَّرَ اللَّهُ خَطْوَكَ- قَالَ فَمَضَى مَعَهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ- مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ سَأَلَنِي عَنْهُ الْأَمِيرُ- فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ وَ مَا هُوَ- قَالَ سَأَلَنِي عَنْ أَوَّلِ كِتَابٍ كُتِبَ فِي الْأَرْضِ- قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ عَلَى آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ- عَرْضَ الْعَيْنِ فِي صُوَرِ الذَّرِّ نَبِيّاً فَنَبِيّاً- وَ مَلِكاً فَمَلِكاً وَ مُؤْمِناً فَمُؤْمِناً وَ كَافِراً فَكَافِراً- فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى دَاوُدَ عليه السلام قَالَ

مَنْ هَذَا الَّذِي نَبَّأْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ قَصَّرْتَ عُمُرَهُ- قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ- عُمُرُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ إِنِّي قَدْ كَتَبْتُ الْآجَالَ- وَ قَسَمْتُ الْأَرْزَاقَ- وَ أَنَا أَمْحُو مَا أَشَاءُ وَ أُثْبِتُ وَ عِنْدِي أُمُّ الْكِتَابِ- فَإِنْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئاً مِنْ عُمُرِكَ أَلْحَقْتُهُ لَهُ قَالَ يَا رَبِّ- قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمُرِي سِتِّينَ سَنَةً تَمَامَ الْمِائَةِ- قَالَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ- اكْتُبُوا عَلَيْهِ كِتَاباً فَإِنَّهُ سَيَنْسَى- قَالَ فَكَتَبُوا عَلَيْهِ كِتَاباً وَ خَتَمُوهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ- مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ الْوَفَاةُ- أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ آدَمُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَا جَاءَ بِكَ- قَالَ جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ قَالَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي سِتُّونَ سَنَةً- فَقَالَ إِنَّكَ جَعَلْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ- قَالَ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ أَخْرَجَ لَهُ الْكِتَابَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ الصَّكُّ عَلَى الْمَدْيُونِ ذَلَّ الْمَدْيُونُ- فَقَبَضَ رُوحَهُ.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٢٢٢. — الله تعالى (حديث قدسي)
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَغِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى اللَّهِ الضَّعْفَ فِي أُمَّتِهِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا اللَّحْمَ بِاللَّبَنِ فَفَعَلُوا فَاسْتَبَانَتِ الْقُوَّةُ فِي أَنْفُسِهِمْ. المكارم، عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله بيان في السند ما بين سعد و الأصبغ إرسال. الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يَشْكُو ضَعْفَهُ فَكَتَبَ كُلِ اللَّحْمَ بِاللَّبَنِ. 52 وَ مِنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا ضَعُفَ الْمُسْلِمُ فَلْيَأْكُلِ اللَّحْمَ بِاللَّبَنِ. 53 وَ مِنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام إِنَّا أَهْلَ بَيْتٍ لَا يَأْكُلُونَ لَحْمَ الضَّأْنِ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّهُ يُهَيِّجُ بِهِمُ الْمِرَّةَ الصَّفْرَاءَ وَ الصُّدَاعَ وَ الْأَوْجَاعَ فَقَالَ يَا سَعْدُ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ شَيْئاً أَكْرَمَ مِنَ الضَّأْنِ لَفَدَى بِهِ إِسْمَاعِيلَ. المكارم، عنه عليه السلام مثله. 54 الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ أَصَابَهُ ضَعْفٌ فِي قَلْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الضَّأْنِ بِاللَّبَنِ. وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: اللَّحْمُ بِاللَّبَنِ مَرَقُ الْأَنْبِيَاءِ. 56 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ قَالَ: تَعَشَّيْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِلَحْمٍ مُلَبَّنٍ فَقَالَ هَذَا مَرَقُ الْأَنْبِيَاءِ. وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَزْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عليه السلام كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَكْرَهُ إِدْمَانَ اللَّحْمِ وَ يَقُولُ إِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ. تبيين قال في النهاية ضري بالشيء يضرى ضريا و ضراية فهو ضار إذا اعتاده و منه حديث عمر إن اللحم ضراوة كضراوة الخمر أي إن له عادة ينزع إليها كعادة الخمر و قال الأزهري أراد أن له عادة طلابة لأكله كعادة الخمر مع شاربها و من اعتاد الخمر و شربها أسرف في النفقة و لم يتركها و كذلك من اعتاد اللحم لم يكد يصبر عنه فدخل في دأب المسرف في النفقة انتهى. و قال الكرماني أي عادة نزاعة إلى الخمر يفعل كفعلها. و أقول كان هذه الأخبار محمولة على التقية لأنها موافقة لأخبار المخالفين و طريقة صوفيتهم و قال الشهيد (قدس سره) في الدروس روي كراهة إدمان اللحم و أن له ضراوة كضراوة الخمر و كراهة تركه أربعين يوما و أنه يستحب في كل ثلاثة أيام و لو دام عليه أسبوعين و نحوها لعلة و في الصوم فلا بأس و يكره أكله في اليوم مرتين. 58 الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ شِرَى اللَّحْمِ فَقَالَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ قُلْتُ لَنَا أَضْيَافٌ وَ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ بِنَا وَ لَيْسَ يَقَعُ مِنْهُمْ مَوْقِعَ اللَّحْمِ شَيْءٌ فَقَالَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ قُلْتُ لَا نَجِدُ شَيْئاً أَحْضَرَ مِنْهُ وَ لَوِ ائْتَدَمُوا بِغَيْرِهِ لَمْ يَعُدُّوهُ شَيْئاً فَقَالَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ. 59 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عِمْرَانَ أَبِي يَحْيَى عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَذُكِرَ اللَّحْمُ فَقَالَ كُلْ يَوْماً بِلَحْمٍ وَ يَوْماً بِلَبَنٍ وَ يَوْماً بِشَيْءٍ آخَرَ. 60 وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْجِبُهُ الذِّرَاعُ. 61 وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ قَالَ عليه السلام سَمَّتِ الْيَهُودِيَّةُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي ذِرَاعٍ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص يُحِبُّ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ وَ يَكْرَهُ الْوَرِكَ لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَبَالِ. 62 وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ رَفَعَهُ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِمَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحِبُّ الذِّرَاعَ أَكْثَرَ مِنْهُ لِحُبِّهِ لِأَعْضَاءِ الشَّاةِ فَقَالَ إِنَّ آدَمَ قَرَّبَ قُرْبَاناً عَنِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَسَمَّى لِكُلِّ نَبِيٍّ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عُضْواً وَ سَمَّى لِرَسُولِ اللَّهِ الذِّرَاعَ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ ص يُحِبُّهَا وَ يَشْتَهِيهَا وَ يُفَضِّلُهَا. 63 وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ اللَّحْمِ النِّيِّ فَقَالَ هَذَا طَعَامُ السِّبَاعِ. بيان: قال في القاموس ناء اللحم يناء فهو نيء بين النيوء و النيوءة لم ينضج يائية و في النهاية فيه نهي عن أكل اللحم التي هو الذي لم يطبخ أو طبخ أدنى طبخ و لم ينضج يقال ناء اللحم يناء نيا بوزن ناع يناع نيعا فهو نيء بالكسر و قد يترك الهمزة و يقلب ياء فيقال ني مشددا. 64 الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى أَنْ يُؤْكَلَ اللَّحْمُ غَرِيضاً وَ قَالَ إِنَّمَا يَأْكُلُهُ السِّبَاعُ قَالَ حَرِيزٌ حَتَّى تُغَيِّرَهُ الشَّمْسُ أَوِ النَّارُ. بيان: قال في الدروس يكره أكله أي اللحم غريضا يعني نيا أي غير نضيج و هو بكسر النون و الهمزة و في الصحاح الغريض الطري. 65 الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سِجَادَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ التَّمِيمِيِّ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ الْأَزْدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُقْطَعَ اللَّحْمُ عَلَى الْمَائِدَةِ بِالسِّكِّينِ. 66 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَنَعَ لَنَا أَبُو حَمْزَةَ طَعَاماً وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ فَلَمَّا حَضَرَ رَأَى رَجُلًا مِنَّا يَنْهَكُ الْعَظْمَ فَصَاحَ بِهِ وَ قَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ لَا تَنْهَكُوا الْعِظَامَ فَإِنَّ لِلْجِنِّ فِيهِ نَصِيباً فَإِنْ فَعَلْتُمْ ذَهَبَ مِنَ الْبَيْتِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ. 67 وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ عليه السلام سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَظْمِ أَنْهَكُهُ قَالَ نَعَمْ. بيان التجويز لا ينافي الكراهة و في الدروس يكره نهك العظام أي المبالغة في أكل ما عليها فإن للجن فيه نصيبا فإن فعل ذهب من البيت ما هو خير من ذلك. 68 طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَخِي يَعْقُوبَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ هَارُونَ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ قَوْماً مِنْ عُلَمَاءِ الْعَامَّةِ يَرْوُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ اللَّحَّامِينَ وَ يَمْقُتُ أَهْلَ الْبَيْتِ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ اللَّحْمُ فَقَالَ غَلِطُوا غَلَطاً بَيِّناً إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ أَهْلَ بَيْتٍ يَأْكُلُونَ فِي بُيُوتِهِمْ لُحُومَ النَّاسِ أَيْ يَغْتَابُونَهُمْ مَا لَهُمْ لَا يَرْحَمُهُمُ اللَّهُ عَمَدُوا إِلَى الْحَلَالِ فَحَرَّمُوهُ بِكَثْرَةِ رِوَايَاتِهِمْ. وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: اللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَ مَنْ تَرَكَهُ أَيَّاماً فَسَدَ عَقْلُهُ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ عليه السلام مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً سَاءَ خُلُقُهُ وَ فَسَدَ عَقْلُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ فَأَذِّنُوا فِي أُذُنِهِ بِالتَّثْوِيبِ. بيان: بالتثويب أي بتكرير فصوله. 69 الْمَكَارِمُ، كَانَ النَّبِيُّ ص يَأْكُلُ اللَّحْمَ طَبِيخاً وَ بِالْخُبْزِ وَ يَأْكُلُهُ مَشْوِيّاً بِالْخُبْزِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْقَدِيدَ وَحْدَهُ وَ رُبَّمَا أَكَلَهُ بِالْخُبْزِ وَ كَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ اللَّحْمُ وَ يَقُولُ هُوَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ كَانَ يَقُولُ ص اللَّحْمُ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلَوْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُطْعِمَنِيهِ كُلَّ يَوْمٍ لَفَعَلَ وَ كَانَ يَأْكُلُ الثَّرِيدَ بِالْقَرْعِ وَ اللَّحْمِ وَ كَانَ يُحِبُّ الْقَرْعَ وَ يَقُولُ إِنَّهَا شَجَرَةُ أَخِي يُونُسَ وَ كَانَ ص يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ وَ يَلْتَقِطُهُ مِنَ الصَّحْفَةِ وَ كَانَ ص يَأْكُلُ الدَّجَاجَ وَ لَحْمَ الْوَحْشِ وَ لَحْمَ الطَّيْرِ الَّذِي يُصَادُ وَ كَانَ لَا يَبْتَاعُهُ وَ لَا يَصِيدُهُ وَ يُحِبُّ أَنْ يُصَادَ لَهُ وَ يُؤْتَى بِهِ مَصْنُوعاً فَيَأْكُلَهُ أَوْ غَيْرَ مَصْنُوعٍ فَيُصْنَعَ لَهُ فَيَأْكُلَهُ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ اللَّحْمَ يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَ يَرْفَعُهُ إِلَى فِيهِ ثُمَّ يَنْهَشُهُ انْتِهَاشاً وَ كَانَ يُحِبُّ مِنَ الشَّاةِ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ. وَ مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: اللَّحْمُ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: تَغَدَّيْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً بِلَحْمٍ فِي شَعْبَانَ. عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَحْمِيُّونَ. عَنْ أُدَيْمٍ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ عليه السلام بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُ الْبَيْتَ اللَّحِمَ قَالَ ذَاكَ الْبَيْتُ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ لُحُومُ النَّاسِ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَحْمِيّاً يُحِبُّ اللَّحْمَ وَ مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ فَأَطْعِمُوهُ اللَّحْمَ وَ مَنْ أَكَلَ مِنْ شَحْمَةٍ أَخْرَجَتْ مِثْلَهَا مِنَ الدَّاءِ وَ قَالَ عليه السلام أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ. عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: اللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ مَنْ أَدْخَلَ جَوْفَهُ لُقْمَةَ شَحْمٍ أَخْرَجَتْ مِثْلَهَا مِنَ الدَّاءِ. عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ص مَنْ أَكَلَ لُقْمَةَ شَحْمٍ أَنْزَلَتْ مِثْلَهَا مِنَ الدَّاءِ قَالَ ذَاكَ شَحْمَةُ الْبَقَرِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: سَمَّتِ الْيَهُودِيَّةُ النَّبِيَّ ص فِي الذِّرَاعِ وَ كَانَ يُحِبُّ الذِّرَاعَ وَ يَكْرَهُ الْوَرِكَ. عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَيَقُولُونَ مَنْ لَمْ يَأْكُلِ اللَّحْمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَاءَ خُلُقُهُ قَالَ كَذَبُوا مَنْ لَمْ يَأْكُلْ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: لَحْمُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ أَسْمَانُهَا شِفَاءٌ وَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ. عَنْهُ عليه السلام فِي مَرَقِ لَحْمِ الْبَقَرِ أَنَّهُ يَذْهَبُ بِالْبَيَاضِ. عَنْهُ عليه السلام وَ ذُكِرَ لَحْمُ الْبَقَرِ عِنْدَهُ قَالَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ وَ شُحُومُهَا شِفَاءٌ وَ لُحُومُهَا دَاءٌ. عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَكَوْا إِلَى مُوسَى عليه السلام مَا يَلْقَوْنَ مِنَ الْبَرَصِ وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مُرْهُمْ فَلْيَأْكُلُوا لَحْمَ الْبَقَرِ بِالسِّلْقِ. مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ مُعَاذٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِأَكْلِ لُحُومِ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُ لُحُومَهَا إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ مُخَالِفٍ لِلْيَهُودِ أَعْدَاءِ اللَّهِ. عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّمَّانِ قَالَ: مِنْ تَمَامِ الْإِسْلَامِ حُبُّ لَحْمِ الْجَزُورِ. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَمِ وَ الْفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاجِ. عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام قَالَ: أَطْعِمُوا الْمَحْمُومَ لَحْمَ الْقَبَجِ فَإِنَّهُ يُقَوِّي السَّاقَيْنِ وَ يَطْرُدُ الْحُمَّى طَرْداً. عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: تَغَدَّيْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَأُتِيَ بِقَطًا فَقَالَ إِنَّهُ مُبَارَكٌ وَ كَانَ يُعْجِبُهُ وَ كَانَ يَقُولُ أَطْعِمُوا الْيَرَقَانَ يُشْوَى لَهُ. عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: لَا أَرَى بِأَكْلِ لَحْمِ الْحُبَارَى بَأْساً لِأَنَّهُ جَيِّدٌ لِلْبَوَاسِيرِ وَ وَجَعِ الظَّهْرِ وَ هُوَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى الْجِمَاعِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اشْتَكَى فُؤَادَهُ وَ كَثُرَ غَمُّهُ فَلْيَأْكُلِ الدُّرَّاجَ. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ غَمّاً أَوْ كَرْباً لَا يَدْرِي مَا سَبَبُهُ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الدُّرَّاجِ فَإِنَّهُ يُسَكِّنُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقِلَّ غَيْظُهُ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الدُّرَّاجِ. بيان في القاموس السلق بالكسر بقلة معروفة تجلو و تحلل و تلين و تسر النفس نافع للنقرس و المفاصل و عصير أصله سعوطا طرياق وجع السن و الأذن و الشقيقة و قال في بحر الجواهر السلق بالكسر چغندر و قال الجزور بفتح الجيم و ضم الزاي هو الإبل العربي الذي يذبح يقع على الذكر و الأنثى و الجمع جزر و قال القبج بالفتح معرب كبك و قال القطاة سنك اشكنك و قال الدميري الحبارى طائر كبير العنق رماديّ اللون في منقاره طول لحمه بين لحم الدجاج و لحم البط في الغلظ و هو أخفّ من لحم البط و الدراج قد مرّ ذكره. 70 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الرِّضَا عليه السلام اشْتَرِ لَنَا مِنَ اللَّحْمِ الْمَقَادِيمَ وَ لَا تَشْتَرِ الْمَآخِيرَ فَإِنَّ الْمَقَادِيمَ أَقْرَبُ مِنَ الْمَرْعَى وَ أَبْعَدُ مِنَ الْأَذَى. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِذَا دَخَلَ اللَّحْمُ مَنْزِلَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ صَغِّرُوا الْقِطَعَ وَ كَثِّرُوا الْمَرَقَ فَاقْسِمُوا فِي الْجِيرَانِ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ لِإِنْضَاجِهِ وَ أَعْظَمُ لِبَرَكَتِهِ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ فَرْخٍ قَدْ نَهَضَ أَوْ كَادَ أَنْ يَنْهَضَ قَالَ وَ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ص اللَّحْمُ وَ الشَّحْمُ فَقَالَ لَيْسَ مِنْهُمَا بَضْعَةٌ تَقَعُ فِي الْمَعِدَةِ إِلَّا أَنْبَتَتْ مَكَانَهَا شِفَاءً وَ أَخْرَجَتْ مِنْ مَكَانِهَا دَاءً وَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ص رَجُلًا سَمِيناً فَقَالَ مَا تَأْكُلُ فَقَالَ لَيْسَ بِأَرْضِي حَبٌّ وَ إِنَّمَا آكُلُ اللَّحْمَ وَ اللَّبَنَ فَقَالَ ص جَمَعْتَ بَيْنَ اللَّحْمَيْنِ. 71 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِاللَّحْمِ فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ وَ مَنْ عَذَّبَ نَفْسَهُ فَأَذِّنُوا فِي أُذُنِهِ. 72 الشِّهَابُ، قَالَ ص سَيِّدُ إِدَامِكُمُ اللَّحْمُ. الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّحْمُ وَ سَيِّدُ الشَّرَابِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الْمَاءُ وَ عَلَيْكُمْ بِاللَّحْمِ فَإِنَّهُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ. وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَكْلُ اللَّحْمِ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْقُوَّةِ. وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام شَكَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الضَّعْفَ إِلَى رَبِّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ اطْبُخِ اللَّحْمَ بِاللَّبَنِ فَكُلْهُمَا فَإِنِّي جَعَلْتُ الْبَرَكَةَ فِيهِمَا فَفَعَلَ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ قُوَّتَهُ. وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ اللَّحْمَ وَ يَقُولُ إِنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَحْمِيُّونَ وَ كَانَتِ الذِّرَاعُ مِنَ اللَّحْمِ تُعْجِبُهُ وَ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ شَاةٌ فَأَهْوَى إِلَى الذِّرَاعِ فَنَادَتْهُ أَنِّي مَسْمُومَةٌ. وَ قَالَ ص لَا يَأْكُلُ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَّا مُؤْمِنٌ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: اللَّحْمُ وَ اللَّبَنُ يُنْبِتَانِ اللَّحْمَ وَ يَشُدَّانِ الْعَظْمَ وَ اللَّحْمُ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ اللَّحْمُ بِالْبَيْضِ يَزِيدُ فِي الْبَاءَةِ. 6 وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يَرْوِيهِ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ أَهْلَ الْبَيْتِ اللَّحِمِينَ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام لَيْسَ هُوَ كَمَا يَظُنُّونَ مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ الْمُبَاحِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْكُلُهُ وَ يُحِبُّهُ إِنَّمَا ذَاكَ مِنَ اللَّحْمِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ يَعْنِي بِالْغِيبَةِ وَ الْوَقِيعَةِ فِيهِ. وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَكَلَ لُقْمَةً سَمِينَةً نَزَلَ مِثْلُهَا مِنَ الدَّاءِ مِنْ جَسَدِهِ وَ لَحْمُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ سَمْنُهَا شِفَاءٌ وَ لَبَنُهَا دَوَاءٌ. الآيات هود فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ تفسير قال الراغب حنيذ أي مشوي بين حجرين و إنما يفعل ذلك ليتصبب عنه اللزوجة و في القاموس حنذ الشاة يحنذها حنذا و تحناذا شواها و جعل فوقها حجارة محماة لتنضجها فهي حنيذ أو هو الحار الذي يقطر ماؤه بعد الشيء انتهى و يومئ إلى رجحان الشواء لا سيما هذا النوع منه.

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٦٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ دَاوُدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ وَ قَالَ

مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي جَنَّتِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٢ - الصفحة ١٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ دَاوُدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي جَنَّتِهِ. بيان هذه الفقرة بدل من الفقرة الأخيرة في الخبر السابق و ذكر الله أعم من أن يكون باللسان أو الجنان و أعم من أن يكون بذكر أسمائه الحسنى و صفاته العليا أو بتلاوة كتابه أو بذكر شرائعه و أحكامه أو بذكر أنبيائه و حججه فإنه قد ورد إذا ذكرنا ذكر الله و أظله الله في جنته أي آواه تحت قصورها و أشجارها أو أوقع عليه ظل رحمته أو أدخله في كنفه و حمايته كما يقال فلان في ظل فلان.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ١٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى رَفَعَهُ قَالَ: إِنَّ مُوسَى عليه السلام نَاجَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَالَ

لَهُ فِي مُنَاجَاتِهِ يَا مُوسَى- لَا يَطُولُ فِي الدُّنْيَا أَمَلُكَ فَيَقْسُوَ لِذَلِكَ قَلْبُكَ- وَ قَاسِي الْقَلْبِ مِنِّي بَعِيدٌ- يَا مُوسَى كُنْ كَمَسَرَّتِي فِيكَ فَإِنَّ مَسَرَّتِي أَنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصَى- وَ أَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ- وَ كُنْ خَلَقَ الثِّيَابِ جَدِيدَ الْقَلْبِ تُخْفَى عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ تُعْرَفُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ- حِلْسَ الْبُيُوتِ مِصْبَاحَ اللَّيْلِ وَ اقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ قُنُوتَ الصَّابِرِينَ- وَ صِحْ إِلَيَّ مِنْ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ صِيَاحَ الْمُذْنِبِ الْهَارِبِ مِنْ عَدُوِّهِ- وَ اسْتَعِنْ بِي عَلَى ذَلِكَ فَإِنِّي نِعْمَ الْعَوْنُ وَ نِعْمَ الْمُسْتَعَانُ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ فَوْقَ الْعِبَادِ- وَ الْعِبَادُ دُونِي وَ كُلٌّ لِي دَاخِرُونَ - فَاتَّهِمْ نَفْسَكَ عَلَى نَفْسِكَ- وَ لَا تَأْتَمِنْ وَلَدَكَ عَلَى دِينِكَ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُكَ مِثْلَكَ يُحِبُّ الصَّالِحِينَ- يَا مُوسَى اغْسِلْ وَ اغْتَسِلْ وَ اقْتَرِبْ مِنْ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ- يَا مُوسَى كُنْ إِمَامَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ وَ إِمَامَهُمْ فِيمَا يَتَشَاجَرُونَ - وَ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ- فَقَدْ أَنْزَلْتُهُ حُكْماً بَيِّناً وَ بُرْهَاناً نَيِّراً- وَ نُوراً يَنْطِقُ بِمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِينَ- وَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي الْآخِرِينَ- أُوصِيكَ يَا مُوسَى وَصِيَّةَ الشَّفِيقِ- الْمُشْفِقِ بِابْنِ الْبَتُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- صَاحِبِ الْأَتَانِ وَ الْبُرْنُسِ وَ الزَّيْتِ وَ الزَّيْتُونِ وَ الْمِحْرَابِ - وَ مِنْ بَعْدِهِ بِصَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ- فَمَثَلُهُ فِي كِتَابِكَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُهَيْمِنٌ عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا - وَ أَنَّهُ رَاكِعٌ سَاجِدٌ رَاغِبٌ رَاهِبٌ- إِخْوَانُهُ الْمَسَاكِينُ وَ أَنْصَارُهُ قَوْمٌ آخَرُونَ - وَ يَكُونُ فِي زَمَانِهِ أَزْلٌ وَ زِلْزَالٌ وَ قَتْلٌ وَ قِلَّةٌ مِنَ الْمَالِ- اسْمُهُ أَحْمَدُ مُحَمَّدٌ الْأَمِينُ مِنَ الْبَاقِينَ- مِنْ ثُلَّةِ الْأَوَّلِينَ الْمَاضِينَ - يُؤْمِنُ بِالْكُتُبِ كُلِّهَا وَ يُصَدِّقُ جَمِيعَ الْمُرْسَلِينَ وَ يَشْهَدُ بِالْإِخْلَاصِ لِجَمِيعِ النَّبِيِّينَ- أُمَّتُهُ مَرْحُومَةٌ مُبَارَكَةٌ مَا بَقُوا فِي الدِّينِ عَلَى حَقَائِقِهِ- لَهُمْ سَاعَاتٌ مُوَقَّتَاتٌ- يُؤَدُّونَ فِيهَا الصَّلَوَاتِ أَدَاءَ الْعَبْدِ إِلَى سَيِّدِهِ نَافِلَتَهُ- فَبِهِ فَصَدِّقْ وَ مَنَاهِجَهُ فَاتَّبِعْ فَإِنَّهُ أَخُوكَ- يَا مُوسَى إِنَّهُ أُمِّيٌّ وَ هُوَ عَبْدٌ صِدْقٌ- مُبَارَكٌ لَهُ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ يُبَارَكُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ كَانَ فِي عِلْمِي وَ كَذَلِكَ خَلَقْتُهُ- بِهِ أَفْتَحُ السَّاعَةَ وَ بِأُمَّتِهِ أَخْتِمُ مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا- فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يَدْرُسُوا اسْمَهُ- وَ لَا يَخْذُلُوهُ وَ إِنَّهُمْ لَفَاعِلُونَ- وَ حُبُّهُ لِي حَسَنَةٌ- فَأَنَا مَعَهُ وَ أَنَا مِنْ حِزْبِهِ وَ هُوَ مِنْ حِزْبِي وَ حِزْبُهُمُ الْغَالِبُونَ- فَتَمَّتْ كَلِمَاتِي لَأُظْهِرَنَّ دِينَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا- وَ لَأُعْبَدَنَّ بِكُلِّ مَكَانٍ- وَ لَأُنْزِلَنَّ عَلَيْهِ قُرْآناً فُرْقَاناً- شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ مِنْ نَفْثِ الشَّيْطَانِ- فَصَلِّ عَلَيْهِ يَا ابْنَ عِمْرَانَ فَإِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ وَ مَلَائِكَتِي- يَا مُوسَى أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنَا إِلَهُكَ- لَا تَسْتَذِلَّ الْحَقِيرَ الْفَقِيرَ وَ لَا تَغْبِطِ الْغَنِيَّ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ- وَ كُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعاً وَ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ بِرَحْمَتِي طَامِعاً- وَ أَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ التَّوْرَاةِ بِصَوْتٍ خَاشِعٍ حَزِينٍ- اطْمَئِنَّ عِنْدَ ذِكْرِي وَ ذَكِّرْ بِي مَنْ يَطْمَئِنُّ إِلَيَّ- وَ اعْبُدْنِي وَ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً- وَ تَحَرَّ مَسَرَّتِي إِنِّي أَنَا السَّيِّدُ الْكَبِيرُ- إِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ- مِنْ طِينَةٍ أَخْرَجْتُهَا مِنْ أَرْضٍ ذَلِيلَةٍ مَمْشُوجَةٍ- فَكَانَتْ بَشَراً فَأَنَا صَانِعُهَا خَلْقاً- فَتَبَارَكَ وَجْهِي وَ تَقَدَّسَ صُنْعِي لَيْسَ كَمِثْلِي شَيْءٌ وَ أَنَا الْحَيُّ الدَّائِمُ الَّذِي لَا أَزُولُ- يَا مُوسَى كُنْ إِذَا دَعَوْتَنِي خَائِفاً مُشْفِقاً وَجِلًا- عَفِّرْ وَجْهَكَ لِي فِي التُّرَابِ وَ اسْجُدْ لِي بِمَكَارِمِ بَدَنِكَ- وَ اقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْقِيَامِ- وَ نَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِخَشْيَةٍ مِنْ قَلْبٍ وَجِلٍ- وَ أَحْيِ بِتَوْرَاتِي أَيَّامَ الْحَيَاةِ- وَ عَلِّمِ الْجُهَّالَ مَحَامِدِي وَ ذَكِّرْهُمْ آلَائِي وَ نِعْمَتِي- وَ قُلْ لَهُمْ لَا يَتَمَادَوْنَ فِي غَيِّ مَا هُمْ فِيهِ فَإِنَّ أَخْذِي أَلِيمٌ شَدِيدٌ- يَا مُوسَى إِذَا انْقَطَعَ حَبْلُكَ مِنِّي لَمْ يَتَّصِلْ بِحَبْلِ غَيْرِي- فَاعْبُدْنِي وَ قُمْ بَيْنَ يَدَيَّ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ الْفَقِيرِ- ذُمَّ نَفْسَكَ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ- وَ لَا تَتَطَاوَلْ بِكِتَابِي عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَكَفَى بِهَذَا وَاعِظاً لِقَلْبِكَ وَ مُنِيراً- وَ هُوَ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَ تَعَالَى- يَا مُوسَى مَتَى مَا دَعَوْتَنِي وَ رَجَوْتَنِي- وَ إِنِّي سَأَغْفِرُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ- السَّمَاءُ تُسَبِّحُ لِي وَجَلًا وَ الْمَلَائِكَةُ مِنْ مَخَافَتِي مُشْفِقُونَ- وَ الْأَرْضُ تُسَبِّحُ لِي طَمَعاً وَ كُلُّ الْخَلْقِ يُسَبِّحُونَ لِي دَاخِرِينَ - ثُمَّ عَلَيْكَ بِالصَّلَاةِ الصَّلَاةِ- فَإِنَّهَا مِنِّي بِمَكَانٍ وَ لَهَا عِنْدِي عَهْدٌ وَثِيقٌ- وَ أَلْحِقْ بِهَا مَا هُوَ مِنْهَا زَكَاةَ الْقُرْبَانِ- مِنْ طَيِّبِ الْمَالِ وَ الطَّعَامِ- فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ إِلَّا الطَّيِّبَ- يُرَادُ بِهِ وَجْهِي- وَ اقْرُنْ مَعَ ذَلِكَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ- فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ- وَ الرَّحِمُ أَنَا خَلَقْتُهَا فَضْلًا مِنْ رَحْمَتِي لِيَتَعَاطَفَ بِهَا الْعِبَادُ- وَ لَهَا عِنْدِي سُلْطَانٌ فِي مَعَادِ الْآخِرَةِ- وَ أَنَا قَاطِعُ مَنْ قَطَعَهَا وَ وَاصِلُ مَنْ وَصَلَهَا- وَ كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِمَنْ ضَيَّعَ أَمْرِي- يَا مُوسَى أَكْرِمِ السَّائِلَ إِذَا أَتَاكَ بِرَدٍّ جَمِيلٍ أَوْ إِعْطَاءٍ يَسِيرٍ- فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ مَنْ لَيْسَ بِإِنْسٍ وَ لَا جَانٍّ- مَلَائِكَةُ الرَّحْمَنِ يَبْلُونَكَ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِيمَا أَوْلَيْتُكَ وَ كَيْفَ مُوَاسَاتُكَ فِيمَا خَوَّلْتُكَ - وَ اخْشَعْ لِي بِالتَّضَرُّعِ وَ اهْتِفْ لِي بِوَلْوَلَةِ الْكِتَابِ - وَ اعْلَمْ أَنِّي أَدْعُوكَ دُعَاءَ السَّيِّدِ مَمْلُوكَهُ- لِيَبْلُغَ بِهِ شَرَفَ الْمَنَازِلِ- وَ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِي عَلَيْكَ وَ عَلَى آبَائِكَ الْأَوَّلِينَ يَا مُوسَى لَا تَنْسَنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا تَفْرَحْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ- فَإِنَّ نِسْيَانِي يُقْسِي الْقُلُوبَ وَ مَعَ كَثْرَةِ الْمَالِ كَثْرَةُ الذُّنُوبِ- الْأَرْضُ مُطِيعَةٌ وَ السَّمَاءُ مُطِيعَةٌ وَ الْبِحَارُ مُطِيعَةٌ- وَ عِصْيَانِي شَقَاءُ الثَّقَلَيْنِ- وَ أَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ رَحْمَانُ كُلِّ زَمَانٍ آتِي بِالشِّدَّةِ بَعْدَ الرَّخَاءِ وَ بِالرَّخَاءِ بَعْدَ الشِّدَّةِ- وَ بِالْمُلُوكِ بَعْدَ الْمُلُوكِ- وَ مُلْكِي قَائِمٌ دَائِمٌ لَا يَزُولُ- وَ لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ- وَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيَّ مَا مِنِّي مُبْتَدَؤُهُ- وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ هَمُّكَ فِيمَا عِنْدِي وَ إِلَيَّ تَرْجِعُ لَا مَحَالَةَ- يَا مُوسَى اجْعَلْنِي حِرْزَكَ- وَ ضَعْ عِنْدِي كَنْزَكَ مِنَ الصَّالِحَاتِ- وَ خَفْنِي وَ لَا تَخَفْ غَيْرِي إِلَيَّ الْمَصِيرُ- يَا مُوسَى ارْحَمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكَ فِي الْخَلْقِ- وَ لَا تَحْسُدْ مَنْ هُوَ فَوْقَكَ- فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ- يَا مُوسَى إِنَّ ابْنَيْ آدَمَ تَوَاضَعَا فِي مَنْزِلَةٍ- لِيَنَالا بِهَا مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي- فَقَرَّبَا قُرْبَاناً وَ لَا أَقْبَلُ إِلَّا مِنَ الْمُتَّقِينَ- فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَدْ عَلِمْتَ- فَكَيْفَ تَثِقُ بِالصَّاحِبِ بَعْدَ الْأَخِ وَ الْوَزِيرِ- يَا مُوسَى ضَعِ الْكِبْرَ وَ دَعِ الْفَخْرَ- وَ اذْكُرْ أَنَّكَ سَاكِنُ الْقَبْرِ فَلْيَمْنَعْكَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهَوَاتِ- يَا مُوسَى عَجِّلِ التَّوْبَةَ وَ أَخِّرِ الذَّنْبَ- وَ تَأَنَّ فِي الْمَكْثِ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الصَّلَاةِ وَ لَا تَرْجُ غَيْرِي- اتَّخِذْنِي جُنَّةً لِلشَّدَائِدِ وَ حِصْناً لِمُلِمَّاتِ الْأُمُورِ- يَا مُوسَى كَيْفَ تَخْشَعُ لِي خَلِيقَةً لَا تَعْرِفُ فَضْلِي عَلَيْهَا- وَ كَيْفَ تَعْرِفُ فَضْلِي عَلَيْهَا وَ هِيَ لَا تَنْظُرُ فِيهِ- وَ كَيْفَ تَنْظُرُ فِيهِ وَ هِيَ لَا تُؤْمِنُ بِهِ- وَ كَيْفَ تُؤْمِنُ بِهِ وَ هِيَ لَا تَرْجُو ثَوَاباً- وَ كَيْفَ تَرْجُو ثَوَاباً وَ هِيَ قَدْ قَنِعَتْ بِالدُّنْيَا وَ اتَّخَذَتْهَا مَأْوًى- وَ رَكَنَتْ إِلَيْهَا رُكُونَ الظَّالِمِينَ- يَا مُوسَى نَافِسْ فِي الْخَيْرِ أَهْلَهُ فَإِنَّ الْخَيْرَ كَاسْمِهِ- وَ دَعِ الشَّرَّ لِكُلِّ مَفْتُونٍ- يَا مُوسَى اجْعَلْ لِسَانَكَ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِكَ تَسْلَمْ- وَ أَكْثِرْ ذِكْرِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ تَغْنَمْ- وَ لَا تَتَّبِعِ الْخَطَايَا فَتَنْدَمَ فَإِنَّ الْخَطَايَا مَوْعِدُهَا النَّارُ- يَا مُوسَى أَطِبِ الْكَلَامَ لِأَهْلِ التَّرْكِ لِلذُّنُوبِ وَ كُنْ لَهُمْ جَلِيساً- وَ اتَّخِذْهُمْ لِغَيْبِكَ إِخْوَاناً وَ جِدَّ مَعَهُمْ يَجِدُّونَ مَعَكَ - يَا مُوسَى الْمَوْتُ لَاقِيكَ لَا مَحَالَةَ- فَتَزَوَّدْ زَادَ مَنْ هُوَ عَلَى مَا يَتَزَوَّدُ وَارِدٌ- يَا مُوسَى مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهِي فَكَثِيرٌ قَلِيلُهُ- وَ مَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرِي فَقَلِيلٌ كَثِيرُهُ وَ إِنَّ أَصْلَحَ أَيَّامِكَ الَّذِي هُوَ أَمَامَكَ- فَانْظُرْ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ فَأَعِدَّ لَهُ الْجَوَابَ- فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ بِهِ وَ مَسْئُولٌ- وَ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنَ الدَّهْرِ وَ أَهْلِهِ- فَإِنَّ الدَّهْرَ طَوِيلُهُ قَصِيرٌ وَ قَصِيرُهُ طَوِيلٌ وَ كُلُّ شَيْءٍ فَانٍ- فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ثَوَابَ عَمَلِكَ- لِكَيْ يَكُونَ أَطْمَعَ لَكَ فِي الْآخِرَةِ لَا مَحَالَةَ- فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا وَلَّى مِنْهَا- وَ كُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ عَلَى بَصِيرَةٍ وَ مِثَالٍ- فَكُنْ مُرْتَاداً لِنَفْسِكَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ- لَعَلَّكَ تَفُوزُ غَداً يَوْمَ السُّؤَالِ- فَهُنَالِكَ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ - يَا مُوسَى- أَلْقِ كَفَّيْكَ ذُلًّا بَيْنَ يَدَيَّ كَفِعْلِ الْعَبْدِ الْمُسْتَصْرِخِ إِلَى سَيِّدِهِ- فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ رُحِمْتَ وَ أَنَا أَكْرَمُ الْقَادِرِينَ- يَا مُوسَى سَلْنِي مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي- فَإِنَّهُمَا بِيَدِي لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ غَيْرِي- وَ انْظُرْ حِينَ تَسْأَلُنِي كَيْفَ رَغْبَتُكَ فِيمَا عِنْدِي- لِكُلِّ عَامِلٍ جَزَاءٌ وَ قَدْ يُجْزَى الْكَفُورُ بِمَا سَعَى- يَا مُوسَى طِبْ نَفْساً عَنِ الدُّنْيَا وَ انْطَوِ عَنْهَا- فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ وَ لَسْتَ لَهَا مَا لَكَ وَ لِدَارِ الظَّالِمِينَ إِلَّا الْعَامِلَ فِيهَا بِالْخَيْرِ- فَإِنَّهَا لَهُ نِعْمَ الدَّارُ يَا مُوسَى مَا آمُرُكَ بِهِ فَاسْمَعْ وَ مَهْمَا أَرَاهُ فَاصْنَعْ - خُذْ حَقَائِقَ التَّوْرَاةِ إِلَى صَدْرِكَ- وَ تَيَقَّظْ بِهَا فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ لَا تُمَكِّنْ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا مِنْ صَدْرِكَ- فَيَجْعَلُونَهُ وَكْراً كَوَكْرِ الطَّيْرِ - يَا مُوسَى أَبْنَاءُ الدُّنْيَا وَ أَهْلُهَا فِتَنٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ- فَكُلٌّ مُزَيَّنٌ لَهُ مَا هُوَ فِيهِ- وَ الْمُؤْمِنُ مَنْ زُيِّنَتْ لَهُ الْآخِرَةُ- فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَا يَفْتُرُ- قَدْ حَالَتْ شَهْوَتُهَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ لَذَّةِ الْعَيْشِ- فَادَّلَجَتْهُ بِالْأَسْحَارِ كَفِعْلِ الرَّاكِبِ السَّائِقِ إِلَى غَايَتِهِ- يَظَلُّ كَئِيباً وَ يُمْسِي حَزِيناً - وَ طُوبَى لَهُ لَوْ قَدْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ذَا يُعَايِنُ مِنَ السُّرُورِ- يَا مُوسَى الدُّنْيَا نُطْفَةٌ لَيْسَتْ بِثَوَابٍ لِلْمُؤْمِنِ وَ لَا نَقِمَةٍ مِنْ فَاجِرٍ- فَالْوَيْلُ الطَّوِيلُ لِمَنْ بَاعَ ثَوَابَ مَعَادِهِ بِلَعْقَةٍ لَمْ تَبْقَ- وَ بِلَعْسَةٍ لَمْ تَدُمْ - وَ كَذَلِكَ فَكُنْ كَمَا أَمَرْتُكَ وَ كُلُّ أَمْرِي رَشَادٌ- يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ إِلَى عُقُوبَتِهِ- وَ إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ- وَ لَا تَكُنْ جَبَّاراً ظَلُوماً وَ لَا تَكُنْ لِلظَّالِمِينَ قَرِيناً- يَا مُوسَى مَا عُمُرٌ وَ إِنْ طَالَ يُذَمُّ آخِرُهُ- وَ مَا ضَرَّكَ مَا زُوِيَ عَنْكَ إِذَا حُمِدَتْ مَغَبَّتُهُ - يَا مُوسَى صَرَخَ الْكِتَابُ إِلَيْكَ صُرَاخاً بِمَا أَنْتَ إِلَيْهِ صَائِرٌ- فَكَيْفَ تَرْقُدُ عَلَى هَذَا الْعُيُونُ- أَمْ كَيْفَ يَجِدُ قَوْمٌ لَذَّةَ الْعَيْشِ لَوْ لَا التَّمَادِي فِي الْغَفْلَةِ- وَ الِاتِّبَاعُ لِلشِّقْوَةِ وَ التَّتَابُعُ لِلشَّهْوَةِ- وَ مِنْ دُونِ هَذَا يَجْزَعُ الصِّدِّيقُونَ- يَا مُوسَى مُرْ عِبَادِي يَدْعُونِي عَلَى مَا كَانَ- بَعْدَ أَنْ يُقِرُّوا لِي أَنِّي أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ مُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ- وَ أُبَدِّلُ الزَّمَانَ وَ آتِي بِالرَّخَاءِ- وَ أَشْكُرُ الْيَسِيرَ وَ أُثِيبُ الْكَثِيرَ وَ أُغْنِي الْفَقِيرَ- وَ أَنَا الدَّائِمُ الْعَزِيزُ الْقَدِيرُ- فَمَنْ لَجَأَ إِلَيْكَ وَ انْضَوَى إِلَيْكَ مِنَ الْخَاطِئِينَ- فَقُلْ أَهْلًا وَ سَهْلًا يَا رَحْبَ الْفِنَاءِ بِفِنَاءِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ كُنْ لَهُمْ كَأَحَدِهِمْ- وَ لَا تَسْتَطِلْ عَلَيْهِمْ بِمَا أَنَا أَعْطَيْتُكَ فَضْلَهُ- وَ قُلْ لَهُمْ فَلْيَسْأَلُونِي مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي- فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ غَيْرِي وَ أَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ- طُوبَى لَكَ يَا مُوسَى كَهْفُ الْخَاطِئِينَ- وَ جَلِيسُ الْمُضْطَرِّينَ وَ مُسْتَغْفَرٌ لِلْمُذْنِبِينَ- إِنَّكَ مِنِّي بِالْمَكَانِ الرَّضِيِّ- فَادْعُنِي بِالْقَلْبِ النَّقِيِّ وَ اللِّسَانِ الصَّادِقِ- وَ كُنْ كَمَا أَمَرْتُكَ أَطِعْ أَمْرِي وَ لَا تَسْتَطِلْ عَلَى عِبَادِي بِمَا لَيْسَ مِنْكَ مُبْتَدَؤُهُ- وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ فَإِنِّي مِنْكَ قَرِيبٌ- فَإِنِّي لَمْ أَسْأَلْكَ مَا يُؤْذِيكَ ثِقَلُهُ وَ لَا حَمْلُهُ- إِنَّمَا سَأَلْتُكَ أَنْ تَدْعُوَنِي فَأُجِيبَكَ وَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ- وَ أَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَيَّ بِمَا مِنِّي أَخَذْتَ تَأْوِيلَهُ وَ عَلَيَّ تَمَامُ تَنْزِيلِهِ- يَا مُوسَى انْظُرْ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهَا عَنْ قَرِيبٍ قَبْرُكَ- وَ ارْفَعْ عَيْنَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ فَإِنَّ فَوْقَكَ فِيهَا مَلِكاً عَظِيماً- وَ ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ مَا دُمْتَ فِي الدُّنْيَا- وَ تَخَوَّفِ الْعَطَبَ وَ الْمَهَالِكَ- وَ لَا تَغُرَّنَّكَ زِينَةُ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا- وَ لَا تَرْضَ بِالظُّلْمِ وَ لَا تَكُنْ ظَالِماً- فَإِنِّي لِلظَّالِمِ رَصِيدٌ حَتَّى أُدِيلَ مِنْهُ الْمَظْلُومَ- يَا مُوسَى- إِنَّ الْحَسَنَةَ عَشَرَةُ أَضْعَافٍ وَ مِنَ السَّيِّئَةِ الْوَاحِدَةِ الْهَلَاكُ- وَ لَا تُشْرِكْ بِي لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُشْرِكَ بِي- قَارِبْ وَ سَدِّدْ وَ ادْعُ دُعَاءَ الطَّامِعِ الرَّاغِبِ فِيمَا عِنْدِي- النَّادِمِ عَلَى مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ- فَإِنَّ سَوَادَ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ- وَ كَذَلِكَ السَّيِّئَةُ تَمْحُوهَا الْحَسَنَةُ- وَ عَشْوَةُ اللَّيْلِ تَأْتِي عَلَى ضَوْءِ النَّهَارِ- وَ كَذَلِكَ السَّيِّئَةُ تَأْتِي عَلَى الْحَسَنَةِ الْجَلِيلَةِ فَتُسَوِّدُهَا.

بحار الأنوار - ج ٧٤ - الصفحة ٣١. — غير محدد

الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْبَلَدُ، وَ الْإِخْتِيَارُ دُعَاءٌ آخَرُ لِيَوْمِ الْإِثْنَيْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ مُنْتَهَى الْجَبَرُوتِ وَ مَالِكَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَظِيمَ الْمَلَكُوتِ شَدِيدَ الْجَبَرُوتِ عَزِيزَ الْقُدْرَةِ لَطِيفاً لِمَا يَشَاءُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مُدَبِّرَ الْأُمُورِ مُبْدِئَ الْخَفِيَّاتِ عَالِمَ السَّرَائِرِ تُحْيِي الْمَوْتَى مَلِكَ الْمُلُوكِ وَ رَبَّ الْأَرْبَابِ وَ إِلَهَ الْآلِهَةِ وَ جَبَّارَ الْجَبَابِرَةِ وَ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ آخِرَهُ وَ بَدِيعَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُنْتَهَاهُ وَ مَرَدَّ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَصِيرَهُ وَ مُبْدِئَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُعِيدَهُ اللَّهُمَّ خَشَعَتْ لَكَ الْأَصْوَاتُ وَ حَارَتْ دُونَكَ الْأَبْصَارُ وَ أَفْضَتْ إِلَيْكَ الْقُلُوبُ وَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ فِي قَبْضَتِكَ وَ النَّوَاصِي كُلُّهَا بِيَدِكَ وَ الْمَلَائِكَةُ مُشْفِقُونَ مِنْ خَشْيَتِكَ وَ كُلُّ مَنْ كَفَرَ بِكَ عَبْدٌ دَاخِرٌ لَكَ لَا يَقْضِي فِي الْأُمُورِ إِلَّا أَنْتَ وَ لَا يُدَبِّرُ مَصَادِرَهَا غَيْرُكَ وَ لَا يَقْصُرُ مِنْهَا شَيْءٌ دُونَكَ وَ لَا يَصِيرُ شَيْءٌ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ كُلُّ شَيْءٍ خَاضِعٌ لَكَ وَ كُلُّ شَيْءٍ مُشْفِقٌ مِنْكَ وَ كُلُّ شَيْءٍ ضَارِعٌ إِلَيْكَ أَنْتَ الْقَادِرُ الْحَكِيمُ وَ أَنْتَ اللَّطِيفُ الْجَلِيلُ وَ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْقَرِيبُ لَكَ التَّسْبِيحُ وَ الْعَظَمَةُ وَ لَكَ الْمُلْكُ وَ الْقُدْرَةُ وَ لَكَ الْحَوْلُ وَ الْقُوَّةُ وَ لَكَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُلْكُكَ وَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ حِفْظُكَ وَ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ جَبَرُوتُكَ وَ خَافَ كُلُّ شَيْءٍ وَطْأَتَكَ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُكَ وَ تَعَالَى ذِكْرُكَ وَ قَهَرَ سُلْطَانُكَ وَ تَمَّتْ كَلِمَاتُكَ أَمْرُكَ قَضَاءٌ وَ كَلَامُكَ نُورٌ وَ رِضَاكَ رَحْمَةٌ وَ سَخَطُكَ عَذَابٌ تَقْضِي بِعِلْمٍ وَ تَعْفُو بِحِلْمٍ وَ تَأْخُذُ بِقُدْرَةٍ وَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ شَدِيدُ النَّقِمَةِ قَرِيبُ الرَّحْمَةِ شَدِيدُ الْعِقَابِ أَنْتَ قُوَّةُ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ غِنَى كُلِّ فَقِيرٍ وَ حِرْزُ كُلِّ ذَلِيلٍ وَ مَفْزَعُ كُلِّ مَلْهُوفٍ وَ مُطَّلِعٌ عَلَى كُلِّ خَفِيَّةٍ وَ شَاهِدُ كُلِّ نَجْوَى وَ مُدَبِّرُ كُلِّ أَمْرٍ عَالِمُ سَرَائِرِ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ نُورَ النُّورِ مُدَبِّرَ الْأُمُورِ دَيَّانَ الْعِبَادِ مَلِكَ الْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا الْعَظِيمَ شَأْنُهُ الْعَزِيزَ سُلْطَانُهُ الْعَلِيَّ مَكَانُهُ النَّيِّرَ كِتَابُهُ الَّذِي يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ وَ يُمْتَنَعُ بِهِ وَ لَا يُمْتَنَعُ مِنْهُ وَ يَحْكُمُ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ يَقْضِي فَلَا رَادَّ لِقَضَائِهِ الَّذِي مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ كَلَامَهُ وَ مَنْ سَكَتَ عَلِمَ بِمَا فِي نَفْسِهِ وَ مَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ وَ مَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مَرَدُّهُ ذُو التَّمْجِيدِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّفْضِيلِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعِزَّةِ وَ السُّلْطَانِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا مَضَى وَ عَلَى مَا بَقِيَ وَ عَلَى مَا تُبْدِي وَ عَلَى مَا تُخْفِي وَ عَلَى مَا قَدْ كَانَ وَ عَلَى مَا هُوَ كَائِنٌ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ وَ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ وَ عَلَى أَنَاتِكَ بَعْدَ حُجَّتِكَ وَ عَلَى صَفْحِكَ بَعْدَ إِعْذَارِكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا تَأْخُذُ وَ تُعْطِي وَ عَلَى مَا تُبْلِي وَ تَبْتَلِي وَ عَلَى مَا تُمِيتُ وَ تُحْيِي وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ عَلَى الْمَوْتِ وَ الْحَيَاةِ وَ النَّوْمِ وَ الْيَقَظَةِ وَ عَلَى الذِّكْرِ وَ الْغَفْلَةِ وَ عَلَى الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا تَقْضِي فِيمَا خَلَقْتَ وَ عَلَى مَا تَحْفَظُ فِيمَا قَدَّرْتَ وَ عَلَى مَا تُرَتِّبُ فِيمَا ابْتَدَعْتَ وَ عَلَى بَقَائِكَ بَعْدَ خَلْقِكَ حَمْداً يَمْلَأُ مَا خَلَقْتَ وَ يَبْلُغُ حَيْثُ أَرَدْتَ وَ تَضْعُفُ السَّمَاوَاتُ عَنْهُ وَ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ بِهِ حَمْداً يَكُونُ أَرْضَى الْحَمْدِ لَكَ وَ أَفْضَلَ الْحَمْدِ عِنْدَكَ وَ أَحَقَّ الْحَمْدِ لَدَيْكَ وَ أَحَبَّ الْحَمْدِ إِلَيْكَ حَمْداً لَا يُحْجَبُ عَنْكَ وَ لَا يَنْتَهِي دُونَكَ وَ لَا يَقْصُرُ عَنْ أَفْضَلِ رِضَاكَ وَ لَا يَفْضُلُهُ شَيْءٌ مِنْ مَحَامِدِكَ مِنْ خَلْقِكَ حَمْداً يَفْضُلُ حَمْدَ مَنْ مَضَى وَ يفوت [يَفُوقُ حَمْدَ مَنْ بَقِيَ وَ يَكُونُ فِيمَا يَصْعَدُ إِلَيْكَ وَ مَا تَرْضَى بِهِ لِنَفْسِكَ حَمْداً عَدَدَ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ وَرَقِ الشَّجَرِ وَ تَسْبِيحِ الْمَلَائِكَةِ وَ مَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَمْداً عَدَدَ أَنْفَاسِ خَلْقِكَ وَ طَرْفِهِمْ وَ لَفْظِهِمْ وَ أَظْلَالِهِمْ وَ مَا عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَ مَا عَنْ شَمَائِلِهِمْ وَ مَا فَوْقَهُمْ وَ مَا تَحْتَهُمْ حَمْداً عَدَدَ مَا قَهَرَ مُلْكُكَ وَ وَسِعَ حِفْظُكَ وَ مَلَأَ كُرْسِيُّكَ وَ أَحَاطَتْ بِهِ قُدْرَتُكَ وَ أَحْصَاهُ عِلْمُكَ حَمْداً عَدَدَ مَا تَجْرِي بِهِ الرِّيَاحُ وَ تَحْمِلُ السَّحَابُ وَ يَخْتَلِفُ بِهِ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ تَسِيرُ بِهِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ حَمْداً يَمْلَأُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي مِمَّا فَوْقَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ مَا يَفْضُلُ عَنْهُنَّ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْهُ أَوْجَهَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَعْلَى الْأَعْلَيْنِ وَ أَفْضَلَ الْمُفْضَلِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْمَعْ كَلَامَهُ إِذَا دَعَاكَ وَ أَعْطِهِ إِذَا سَأَلَكَ وَ شَفِّعْهُ إِذَا شَفَعَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ آتِ مُحَمَّداً وَ آلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ خَيْرَهُ وَ مِنْ كُلِّ فَضْلٍ أَفْضَلَهُ وَ مِنْ كُلِّ عَطَاءٍ أَجْزَلَهُ وَ مِنْ كُلِّ كَرَامَةٍ أَكْرَمَهَا وَ مِنْ كُلِّ جَنَّةٍ أَعْلَاهَا فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى الْأَكْرَمِ الْمُقَرَّبِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَ مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَظَمَتِكَ وَ خَيْرِ مَا عِنْدَكَ وَ عَظَمَةِ وَقَارِكَ وَ طَيِّبِ خَيْرِكَ وَ صِدْقِ حَدِيثِكَ وَ بِمَحَامِدِكَ الَّتِي اصْطَنَعْتَ لِنَفْسِكَ وَ كُتُبِكَ الَّتِي أَنْزَلْتَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ جَزِيلِ عَطَائِكَ- عِنْدَ عِبَادِكَ أَنْ تَقْبَلَ مِنِّي حَسَنَاتِي وَ تُكَفِّرَ عَنِّي سَيِّئَاتِي وَ تَجَاوَزَ عَنِّي فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً نُؤَدِّي بِهِ أَمَانَاتِنَا وَ نَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى زَمَانِنَا وَ نُنْفِقُ مِنْهُ فِي طَاعَتِكَ وَ فِي سَبِيلِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَصْلِحْ لَنَا قُلُوبَنَا وَ أَعْمَالَنَا وَ أَمْرَ دُنْيَانَا وَ آخِرَتِنَا كُلَّهُ وَ أَصْلِحْنَا بِمَا أَصْلَحْتَ بِهِ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى وَ جَنِّبْنَا الْعُسْرَى وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً وَ مِرْفَقاً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْفَظْ لَنَا أَنْفُسَنَا وَ دِينَنَا وَ أَمَانَاتِنَا بِحِفْظِ الْإِيمَانِ وَ اسْتُرْنَا بِسِتْرِ الْإِيمَانِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا فَنَعْجِزَ عَنْهَا وَ لَا تَنْزِعْ مِنَّا صَالِحاً أَعْطَيْتَنَاهُ وَ لَا تَرُدَّنَا فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذْتَنَا مِنْهُ وَ اجْعَلْ غِنَانَا فِي أَنْفُسِنَا وَ انْزِعِ الْفَقْرَ مِنْ بَيْنِ أَعْيُنِنَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا نَتْلُو كِتَابَكَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ وَ نَعْمَلُ بِمُحْكَمِهِ وَ نُؤْمِنُ بِمُتَشَابِهِهِ وَ نَرُدُّ عِلْمَهُ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَصِّرْنَا فِي دِينِكَ وَ فَهِّمْنَا كِتَابَكَ وَ لَا تَرُدَّنَا ضُلَّالًا وَ لَا تُعْمِ عَلَيْنَا هُدًى اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ هَبْ لَنَا مِنَ الْيَقِينِ يَقِيناً تُبَلِّغُنَا بِهِ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ تُهَوِّنُ عَلَيْنَا بِهِ هُمُومَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَحْزَانَهُمَا وَ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا وَ لَا دُنْيَانَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا وَ بَارِكْ لَنَا فِيهَا مَا صَحِبْنَاهُ وَ فِي الْآخِرَةِ إِذَا أَفْضَيْنَا إِلَيْهَا وَ إِذَا جَمَعْتَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَاجْعَلْنَا فِي خَيْرِهِمْ جَمَاعَةً وَ إِذَا فَرَّقْتَ بَيْنَهُمْ فَاجْعَلْنَا فِي الْأَهْدِينَ سَبِيلًا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ لَنَا فِي الْمَوْتِ وَ اجْعَلْهُ خَيْرَ غَائِبٍ نَنْتَظِرُهُ وَ بَارِكْ لَنَا بَعْدَهُ مِنَ الْقَضَاءِ وَ اجْعَلْنَا فِي جِوَارِكَ وَ ذِمَّتِكَ وَ كَنَفِكَ وَ رَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُغَيِّرْ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَتِكَ وَ إِنْ غَيَّرْنَا وَ كُنْ بِنَا رَحِيماً وَ كُنْ بِنَا لَطِيفاً وَ أَلْطِفْ لِحَاجَتِنَا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّكَ عَلَيْهَا قَادِرٌ وَ بِهَا عَلِيمٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اخْتِمْ أَعْمَالَنَا بِأَحْسَنِهَا وَ اجْعَلْ ثَوَابَهَا رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْنَا فَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أَمَرْتَنَا فَاسْتَجِبْ لَنَا كَمَا وَعَدْتَنَا وَ اجْعَلْ دُعَاءَنَا فِي الْمُسْتَجَابِ مِنَ الدُّعَاءِ وَ أَعْمَالَنَا فِي الْمَرْفُوعِ الْمُتَقَبَّلِ إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٧ - الصفحة ١٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْكَاظِمِ عليه السلام قَالَ

أَنَا ضَامِنٌ لِمَنْ يَخْرُجُ يُرِيدُ سَفَراً مُعْتَمّاً تَحْتَ حَنَكِهِ أَنْ لَا يُصِيبَهُ السَّرَقُ وَ لَا الْغَرَقُ وَ لَا الْحَرَقُ. و تأخذ معك شيئا من تربة الحسين عليه السلام و قل إذا أخذتها اللَّهُمَّ هَذِهِ طِينَةُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ اتَّخَذْتُهَا حِرْزاً لِمَا أَخَافُ وَ مَا لَا أَخَافُ.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ١٠٩. — الإمام الكاظم عليه السلام
5 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن داود الحمار، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

من أكثر ذكر الله عزوجل أظلة الله في جنته.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٥٠٠. — غير محدد
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ أَوْصَانِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بِحَوَائِجَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ فَخَرَجْتُ فَبَيْنَا أَنَا بَيْنَ فَجِّ الرَّوْحَاءِ عَلَى رَاحِلَتِي إِذَا إِنْسَانٌ يَلْوِي ثَوْبَهُ قَالَ فَمِلْتُ إِلَيْهِ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ عَطْشَانُ فَنَاوَلْتُهُ الْإِدَاوَةَ فَقَالَ لِي لَا حَاجَةَ لِي بِهَا وَ نَاوَلَنِي كِتَاباً طِينُهُ رَطْبٌ قَالَ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ إِذَا خَاتَمُ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ مَتَى عَهْدُكَ بِصَاحِبِ الْكِتَابِ قَالَ

السَّاعَةَ وَ إِذَا فِي الْكِتَابِ أَشْيَاءُ يَأْمُرُنِي بِهَا ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا لَيْسَ عِنْدِي أَحَدٌ قَالَ ثُمَّ قَدِمَ عند السؤال أو عند الدعاء للخروج" فأنكرتهم" أي لم أعرفهم بأعيانهم" أو تدري من أولئك" أي من أي نوع هم؟ و الهمزة للاستفهام و الواو للعطف، و قوله: لا، لشكه بعد السؤال، و إلا كان قبل ذلك يظنهم من الإنس، و قد يقال السؤال لإمكان حصول معرفة بعده أو لتنشيطه بها و تشويقه إليها، و قيل: أي أنكرتهم قبل و تدري الآن بالتفكر، و الأصوب ما ذكرنا. الحديث الرابع: حسن و آخره مرسل. و قوله: بالمدينة، إما متعلق بأوصاني بأن يكون الراوي خرج قبله (عليه السلام) إلى مكة فأوصاه (عليه السلام) بأشياء يعلمها في مكة، فالمراد بالقدوم دخول مكة، أو نعت للحوائج فالأمر بالعكس، و الفج: الطريق بين الجبلين أو الطريق الواسع، و الروحاء موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة على ما ذكره الفيروزآبادي. " إذا إنسان" أي في الصورة و في القاموس: لواه يلويه ليا فتله و ثناه، و برأسه أمال، و الناقة بذنبها حركت كالوت فيهما، و ألوى الرجل بثوبه أشار، و قال الإداوة بالكسر: المطهرة. أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ أَتَانِي بِكِتَابِكَ وَ طِينُهُ رَطْبٌ فَقَالَ يَا سَدِيرُ إِنَّ لَنَا خَدَماً مِنَ الْجِنِّ فَإِذَا أَرَدْنَا السُّرْعَةَ بَعَثْنَاهُمْ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ إِنَّ لَنَا أَتْبَاعاً مِنَ الْجِنِّ كَمَا أَنَّ لَنَا أَتْبَاعاً مِنَ الْإِنْسِ فَإِذَا أَرَدْنَا أَمْراً بَعَثْنَاهُمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
4 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ دَاوُدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي جَنَّتِهِ عبد الرحمن عنه (عليه السلام) مثله، إلا أنه قال: بعس من لبن مخيض بعسل. و روى البرقي في المحاسن عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه قال: دخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مسجد قبا فأتي بإناء فيه لبن حليب مخيض بعسل فشرب منه حسوة أو حسوتين فوضعه، فقيل: يا رسول الله أ تدعه محرما؟ فقال: اللهم إني أتركه تواضعا لله. و يدل على أن التواضع بترك الأطعمة اللذيذة مستحب و يعارضه أخبار كثيرة و يمكن اختصاصه بالنبي و الأئمة (عليهم السلام) كما يظهر من بعض الأخبار، و الاقتصاد: التوسط و ترك الإسراف و التقتير، و التبذير في الأصل التفريق و يستعمل في تفريق المال في غير الجهات الشرعية إسرافا و إتلافا و صرفا في المحرم. " و من أكثر ذكر الموت أحبه الله" لأن كثرة ذكر الموت توجب الزهد في الدنيا و الميل إلى الآخرة و ترك المعاصي و سائر ما يوجب حبه تعالى. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و هذه الفقرة بدل من الفقرة الأخيرة في الخبر السابق، و ذكر الله أعم أن يكون باللسان أو الجنان، و أعم من أن يكون بذكر أسمائه الحسنى و صفاته العليا أو بتلاوة كتابه أو بذكر شرائعه و أحكامه أو بذكر أنبيائه و حججه، فإنه قد ورد إذا ذكرنا ذكر الله. " أظله الله في جنته" أي آواه تحت قصورها و أشجارها أو وقع عليه ظل رحمته، أو أدخله في كنفه و حمايته، كما يقال: فلان في ظل فلان.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

هُوَ الدُّعَاءُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا وَ هِيَ سَاعَةُ إِجَابَةٍ إلى الصفات الكمالية الذاتية الوجودية. باب القول عند الإصباح و الإمساء الحديث الأول: مجهول. و الآية في سورة الرعد هكذا" وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلٰالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ " و قال الطبرسي (قدس سره): " مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ " يعني الملائكة و سائر المكلفين" طَوْعاً وَ كَرْهاً " اختلف في معناه علي قولين: أحدهما: أن معناه أنه يجب السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا، و الكافر يسجد له كرها بالسيف، عن الحسن، و قتادة، و ابن زيد. و الثاني: أن المعنى لله يخضع من في السماوات و الأرض إلا أن المؤمن يخضع له طوعا، و الكافر يسجد له كرها لأنه لا يمكنه أن يمتنع عن الخضوع لله تعالى لما يحل به من الآلام و الأسقام عن الجبائي" وَ ظِلٰالُهُمْ " أي و يسجد ظلالهم لله" بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ " أي العشيات، قيل: المراد بالظل الشخص فإن من يسجد يسجد معه ظله، قال الحسن: يسجد ظل الكافر و لا يسجد الكافر، و معناه عند أهل التحقيق: أنه يسجد شخصه دون قلبه، لأنه لا يريد بسجوده عبادة من حيث إنه يسجد للخوف، و قيل: إن الظلال على ظاهرها و المعنى في سجودها تمايلها من جانب إلى جانب، و انقيادها للتسخير بالطول و القصر........... و قال النيسابوري: إن كان السجود بمعنى وضع الجبهة فذلك ظاهر في المؤمنين لأنهم يسجدون له طوعا أي بسهولة و نشاط، و كرها أي على تعب و اصطبار و مجاهدة، و أما في حق الكافرين فمشكل و توجيهه أن يقال: المراد حق له أن يسجد لأجله جميع المكلفين من الملائكة و الثقلين فعبر عن الوجوب بالوقوع و إن كان بمعنى الانقياد، و الخضوع، و الاعتراف بالإلهية، و ترك الامتناع عن نفوذ مشية فيهم فلا إشكال نظيره قوله: " وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ " و أما قوله" وَ ظِلٰالُهُمْ " فقد قال جمع من المفسرين كمجاهد، و الزجاج، و ابن الأنباري لا بعد في أن يخلق الله للظلال أفهاما تسجد بها الله و تخضع له كما جعل للجبال أفهاما حتى اشتغلت بتسبيحة، و ظل المؤمن يسجد لله طوعا، و هو طائع و ظل الكافر يسجد لغير الله كرها و يسجد لله طوعا، و قال آخرون: المراد بسجود الظلال تقلصها و امتدادها حسب ارتفاع الشمس و انحطاطها، فهي منقادة مستسلمة لما أتاح الله لها في الأحوال، و تخصيص الغدو و الآصال بالذكر لغاية ظهورها و ازديادها في الوقتين، و قال: في التأويل و لله يسجد من في السماوات و الأرض و الملائكة بين أرواح الأنبياء و الأولياء، و الصلحاء طوعا، و من أرواح الكافرين و المنافقين و الشياطين كرها بالدليل و التسخير تحت الأحكام و التقدير، و ظلالهم أي نفوسهم، فإن النفوس ظلال الأرواح و ليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الأرواح (معنى آخر) و لله يسجد من في سماوات القلوب من صفات القلوب و الأرواح و العقول طوعا، و من في أرض النفس من صفات النفس و القوي الحيوانية و السبعية و الشيطانية كرها، و ظلالهم و هي آثارها و نتائجها. (آخر) و لله يسجد الأرواح في الحقيقة و ظلالهم و هي أجسادهم بالتبعية و هذا السجود بمعنى وضع الجبهة و خص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، و إن أريد الانقياد و التسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقت الانتباه و النوم،.......... ففي الأول يطلع شمس الروح من أفق الجسد، و في الثاني تغرب فيه، انتهى. و قال الراغب: السجود أصله التطأمن و التذلل، و جعل ذلك عبارة عن التذلل لله و عبادته و هو عام في الإنسان و الحيوانات و الجمادات و ذلك ضربان، سجود باختيار و ليس ذلك إلا للإنسان و به يستحق الثواب، نحو قوله" فَاسْجُدُوا لِلّٰهِ وَ اعْبُدُوا " أي تذللوا له، و سجود بتسخير و هو للإنسان و الحيوان و النبات و على ذلك قوله تعالى" وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلٰالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ " و قوله تعالى" يَتَفَيَّؤُا ظِلٰالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمٰائِلِ سُجَّداً لِلّٰهِ وَ هُمْ دٰاخِرُونَ " فهذا سجود تسخير، و هو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة، و أنها خلق فاعل حكيم، و قوله تعالى" وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ مِنْ دٰابَّةٍ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ هُمْ لٰا يَسْتَكْبِرُونَ " ينطوي على النوعين من السجود التسخير و الاختيار، و قوله تعالى" وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدٰانِ " فذلك على سبيل التسخير و قال في الظل قوله تعالى" أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلىٰ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا " إلخ أي إنشاؤه، يدل على وحدانية الله تعالى و ينبئ عن حكمته، و قوله عز و جل" وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ إلخ" قال الحسن أما ظلك فيسجد الله، و أما أنت فتكفر به، انتهى. و أقول: يحتمل أن يكون المراد بالظلال عالم المثال، أو عالم الأرواح سواء قيل بتجردها أم كونها أجساما لطيفة، كما روي عن الصادق (عليه السلام) أن الله آخى بين الأرواح في الأظلة قبل أن يخلق الأجساد بألفي عام فلو قام قائمنا أهل البيت ورث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة و لم يورث الأخ في الولادة، و روي أيضا أن الله خلق الخلق فخلق من أحب، و كان ما أحب أن خلقه من طينة من النار ثم بعثهم في الظلال، فقلت: و أي شيء الظلال، فقال: أ لم تر إلى فلك في الشمس شيء و ليس بشيء، و مثله في الأخبار كثير و قد مر شرحها فالمراد بالظلال أرواحهم أو أجسادهم المثالية، أو أمثلتهم على القول بعالم المثال، فكلما يصدر عن أجسادهم من السجود

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا دَنَوْتَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَارْفَعْ يَدَيْكَ وَ احْمَدِ اللَّهَ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اسْأَلِ اللَّهَ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْكَ ثُمَّ اسْتَلِمِ الْحَجَرَ وَ قَبِّلْهُ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ التهذيب. قوله (عليه السلام): " أول شيء" بدل بعض لقوله تحفتك و تعطيني صفة لشيء و العائد محذوف أي تعطينيه، و في التهذيب بزيارتي إياك أن تعطيني فكاك باب الدعاء عند استقبال الحجر و استلامه الحديث الأول: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): " ثم استلم" قال في النهاية فيه إنه أتى الحجر فاستلمه هو افتعل من السلام: التحية. و أهل اليمن يسمون الركن الأسود: المحيا، أي أن الناس يحيونه بالسلام: و هو الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام يقال استلم الحجر إذا لمسه أو تناوله انتهى. و المشهور استحباب الاستلام، و ذهب سلار إلى وجوبه بل وجوب التقبيل أيضا. تُقَبِّلَهُ فَاسْتَلِمْهُ بِيَدِكَ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَسْتَلِمَهُ بِيَدِكَ فَأَشِرْ إِلَيْهِ وَ قُلِ- اللَّهُمَّ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ اللَّهُمَّ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ وَ عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ كَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ عِبَادَةِ الشَّيْطَانِ وَ عِبَادَةِ كُلِّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقُولَ هَذَا كُلَّهُ فَبَعْضَهُ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ بَسَطْتُ يَدِي وَ فِيمَا قوله (عليه السلام): " أمانتي أديتها" قال الجزري في النهاية" الأمانة" تقع على الطاعة و العبادة و الوديعة و الثقة و الأمان انتهى أقول: المراد بها هاهنا أما العبادة أي ما كلفتني به من إتيان الحجر و الحج أديتها و أتيت بها، أو الوديعة أي الدين الذي أخذت الميثاق مني في الذر و أمرتني بتجديد العهد به عند الحجر الذي أودعته مواثيق العباد كأنه كان أمانة عندي فأديتها الحجر و أظهر التدين بها عنده فيكون قوله و ميثاقي تعاهدته كالتفسير له. قوله (عليه السلام): " تصديقا" أي أتيته تصديقا أو صدقت تصديقا. و الأول أظهر فيكون مفعولا له، و على الثاني أتيته مضمر في قوله و على سنة نبيك، و يحتمل أن يكون مفعولا له للموافاة فيكون اللام معترض فلا يحتاج إلى تقدير في الظرف الثاني أيضا و قال الفيروزآبادي: " الجبت" بالكسر الصنم و الكاهن و الساحر و السحر. و الذي لا خير فيه و كل ما عبد من دون الله. و قال: " الطاغوت" اللات و العزى و الكاهن و الشيطان و كل رأس ضلال و الأصنام و كل ما عبد من دون الله، مردة أهل الكتاب للواحد و الجمع انتهى. و في الأخبار يعبر بالجبت و الطاغوت عن أبي بكر و عمر و كذا باللات و العزى عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتِي فَاقْبَلْ سَيْحَتِي وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَ الْفَقْرِ وَ مَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ١٤. — الإمام الصادق عليه السلام

(_2) - الطبرسي، قال: قارون كان من بني إسرائيل، ثم من سبط موسى، و هو ابن خالته، عن عطاء، عن ابن عباس. قال: و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام). قوله تعالى: تِلْكَ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُهََا لِلَّذِينَ لاََ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فَسََاداً وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [83] 99-8190/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا حفص، ما منزلة الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة، إذا اضطررت إليها أكلت منها. يا حفص، إن الله تبارك و تعالى علم ما العباد عاملون، و إلى ما هم صائرون، فحلم عنهم عند أعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم، فلا يغرنك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت» ثم تلا قوله: تِلْكَ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ الآية، و جعل يبكي و يقول: «ذهبت و الله الأماني عند هذه الآية». ثم قال: «فاز و الله الأبرار، أ تدري من هم؟ هم الذين لا يؤذون الذر، كفى بخشية الله علما، و كفى بالاغترار جهلا. يا حفص، إنه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد، من تعلم و علم، و عمل بما علم، دعي في ملكوت السماوات عظيما، فقيل: تعلم لله، و عمل لله، و علم لله». قلت: جعلت فداك، ما حد الزهد في الدنيا؟ قال: «قد حد الله في كتابه، فقال عز و جل: لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ، إن أعلم الناس بالله أخوفهم لله، و أخوفهم له أعلمهم به، و أعلمهم به أزهدهم فيها». فقال له رجل: يا ابن رسول الله، أوصني. فقال: «اتق الله حيث كنت، فإنك لا تستوحش». 8191/ (_2) -و قال أبو عبد الله (عليه السلام) أيضا، في قوله: عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فَسََاداً، قال: «العلو: الشرف، و الفساد: البناء».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٨٩. — الإمام الصادق عليه السلام
10889/ (_8) - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما معنى قول الله

تبارك و تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اَللََّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً؟ قال: «من الذنب الذي لا يعود فيه أبدا». قلت: و أينا لم يعد؟ فقال: «يا أبا محمد، إن الله يحب من عباده المفتن التواب». قوله تعالى: يَوْمَ لاََ يُخْزِي اَللََّهُ اَلنَّبِيَّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعىََ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنََا أَتْمِمْ لَنََا نُورَنََا [8] 99-10890/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث طويل-قال فيه: «ثم ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده و بعد رسوله في كتابه، فقال: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ. ثم أخبر عن هذه الأمة، و ممن هي، و أنها من ذرية إبراهيم و من ذرية إسماعيل من سكان الحرم، ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم الدعوة، دعوة إبراهيم و إسماعيل من أهل المسجد، الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، الذين عناهم الله تبارك و تعالى في قوله: أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي، يعني أول من اتبعه على الايمان به و التصديق له و بما جاء به من عند الله عز و جل، من الأمة التي بعث فيها و منها و إليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط، و لم يلبس إيمانه بظلم و هو الشرك. ثم ذكر أتباع نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) و أتباع هذه الأمة التي وصفها الله في كتابه بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و جعلها داعية إليه، و أذن له في الدعاء إليه، فقال: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَسْبُكَ اَللََّهُ وَ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ، ثم وصف أتباع نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) من المؤمنين، فقال الله عز و جل: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ تَرََاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ ذََلِكَ مَثَلُهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي اَلْإِنْجِيلِ، و قال: يَوْمَ لاََ يُخْزِي اَللََّهُ اَلنَّبِيَّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعىََ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ، يعني أولئك المؤمنين، و قد قال: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ. ثم حلاهم و وصفهم كي لا يطمع في الإلحاق بهم إلا من كان منهم، فقال فيما حلاهم به و وصفهم: اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاََتِهِمْ خََاشِعُونَ* `وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنِ اَللَّغْوِ مُعْرِضُونَ إلى قوله تعالى: أُولََئِكَ هُمُ اَلْوََارِثُونَ* اَلَّذِينَ يَرِثُونَ اَلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ، و قال في صفتهم و حليتهم أيضا: اَلَّذِينَ لاََ يَدْعُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ وَ لاََ يَقْتُلُونَ اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ لاََ يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََاماً* `يُضََاعَفْ لَهُ اَلْعَذََابُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهََاناً».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٤٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
(886) 25- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

رسول اللّه: هذه نصرة اللّه تعالى لليهود على المشركين بذكرهم لمحمّد و آله، ألا فاذكروا يا أمّة محمّد! محمّدا و آله عند نوائبكم و شدائدكم لينصر اللّه به ملائكتكم على الشياطين الذين يقصدونكم. فإنّ كلّ واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته، و ملك عن يساره يكتب سيّئاته. و معه شيطانان من عند إبليس يغويانه، فإذا وسوسا في قلبه ذكر اللّه، و قال: «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، و صلّى اللّه على محمّد و آله الطيّبين»، خنس الشيطانان، ثمّ صارا إلى إبليس فشكواه، و قالا له: قد أعيانا أمره فامددنا بالمردة، فلا يزال يمدّهما حتّى يمدّهما بألف مارد فيأتونه. فكلّما راموه ذكر اللّه، و صلّى على محمّد و آله الطيّبين لم يجدوا عليه طريقا، و لا منفذا، قالوا لإبليس: ليس له غيرك تباشره بجنودك فتغلبه و تغويه، فيقصده إبليس بجنوده. فيقول اللّه تعالى للملائكة: هذا إبليس قد قصد عبدي فلانا، أو أمتي فلانة بجنوده، ألا فقاتلوهم، فيقاتلهم بإزاء كلّ شيطان رجيم منهم مائة [ألف] ملك، و هم على أ فرأس من نار، بأيديهم سيوف من نار، و رماح من نار، و قسيّ و نشاشيب و سكاكين، و أسلحتهم من نار، فلا يزالون يخرجونهم و يقتلونهم بها و يأسرون إبليس، فيضعون عليه تلك الأسلحة، فيقول: يا ربّ! وعدك وعدك قد أجّلتني إلى يوم الوقت المعلوم. فيقول اللّه تعالى للملائكة: وعدته أن لا أميته، و لم أعده أن لا أسلّط عليه السلاح و العذاب و الآلام، اشتفوا منه ضربا بأسلحتكم، فإنّي لا أميته، فيثخنونه بالجراحات، ثمّ يدعونه فلا يزال سخين العين على نفسه و أولاده المقتولين، و لا يندمل شيء من جراحاته إلّا بسماعه أصوات المشركين بكفرهم، فإن بقي هذا المؤمن على طاعة اللّه و ذكره، و الصلاة على محمّد و آله بقي على إبليس تلك الجراحات، و إن زال العبد عن ذلك و انهمك في مخالفة اللّه عزّ و جلّ و معاصيه، اندملت جراحات إبليس، ثمّ قوي على ذلك العبد حتّى يلجمه و يسرج على ظهره و يركبه، ثمّ ينزل عنه، و يركب على ظهره شيطانا من شياطينه، و يقول لأصحابه: أ ما تذكرون ما أصابنا من شأن هذا، ذلّ و انقاد لنا الآن حتّى صار يركبه هذا؟ ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فإن أردتم أن تديموا على إبليس سخنة عينه و ألم جراحاته فداوموا على طاعة اللّه و ذكره، و الصلاة على محمّد و آله، و إن زلتم عن ذلك كنتم أسراء إبليس، فيركب أقفيتكم بعض مردته.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن عيسى رفعه قال: إن موسى عليه السلام ناجاه الله تبارك وتعالى فقال

له في مناجاته: يا موسى لا يطول في الدنيا أملك فيقسو لذلك قلبك وقاسي القلب مني بعيد. يا موسى كن كمسرتي فيك فإن مسرتي أن أطاع فلا اعصي، فأمت قلبك بالخشية وكن خلق الثياب جديد القلب تخفى على أهل الارض وتعرف في أهل السماء، حلس البيوت مصباح الليل واقنت بين يدي قنوت الصابرين وصح إلي من كثرة الذنوب صياح المذنب الهارب من عدوه واستعن بي على ذلك فإني نعم العون ونعم المستعان. يا موسى إني أنا الله فوق العباد والعباد دوني وكل لي داخرون فاتهم نفسك على نفسك ولا تأتمن ولدك على دينك إلا أن يكون ولدك مثلك يحب الصالحين. يا موسى اغسل واغتسل واقترب من عبادي الصالحين. يا موسى كن إمامهم في صلاتهم وإمامهم فيما يتشاجرون واحكم بينهم بما أنزلت عليك فقد أنزلته حكما بينا وبرهانا نيرا ونورا ينطق بما كان في الاولين وبما هو كائن في الآخرين. اوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى ابن مريم صاحب الاتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب ومن بعده بصاحب الجمل الاحمر الطيب الطاهر المطهر، فمثله في كتابك أنه مؤمن مهيمن على الكتب كلها وأنه راكع ساجد، راغب، راهب، إخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون ويكون في زمانه أزل وزلزال وقتل، وقلة من المال، اسمه أحمد، محمد الامين من الباقين من ثلة الاولين الماضين، يؤمن بالكتب كلها ويصدق جميع المرسلين ويشهد بالاخلاص لجميع النبيين امته مرحومة مباركة ما بقوا في الدين على حقائقه، لهم ساعات مؤقتات يؤدون فيها الصلوات أداء العبد إلى سيده نافلته، فبه فصدق ومنهاجه فاتبع فإنه أخوك. يا موسى إنه أمي وهو عبد صدق يبارك له فيما وضع يده عليه ويبارك عليه كذلك كان في علمي وكذلك خلقته، وبه أفتح الساعة وبامته أختم مفاتيح الدنيا فمر ظلمة بني إسرائيل أن لا يدرسوا اسمه ولا يخذلوه وإنهم لفاعلون، وحبه لي حسنة، فأنا معه وأنا من حزبه وهو من حزبي وحزبهم الغالبون، فتمت كلماتي لاظهرن دينه على الاديان كلها ولاعبدن بكل مكان ولانزلن عليه قرآنا فرقانا شفاءا لما في الصدور من نفث الشيطان فصل عليه يا ابن عمران فإني أصلي عليه وملائكتي. يا موسى أنت عبدي وأنا إلهك، لا تستذل الحقير الفقير ولا تغبط الغني بشئ يسير وكن عند ذكري خاشعا وعند تلاوته برحمتي طامعا واسمعني لذاذة التوراة بصوت خاشع حزين، اطمئن عند ذكري وذكر بي من يطمئن إلي واعبدني ولا تشرك بي شيئا وتحر مسرتي إني أنا السيد الكبير، إني خلقتك من نطفة من ماء مهين، من طينة أخرجتها من أرض ذليلة ممشوجة فكانت بشرا فأنا صانعها خلقا فتبارك وجهي وتقدس صنيعي، ليس كمثلي شئ وأنا الحي الدائم لا أزول. يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا، عفر وجهك لي في التراب واسجد لي بمكارم بدنك واقنت بين يدي في القيام وناجني حين تناجيني بخشية من قلب وجل واحي بتوراتي أيام الحياة وعلم الجهال محامدي وذكرهم آلائي ونعمتي وقل لهم لا يتمادون في غي ماهم فيه، فإن أخذي أليم شديد. ياموسى إذا انقطع حبلك مني لم يتصل بحبل غيري، فاعبدني وقم بين يدي مقام العبد الحقير الفقير، ذم نفسك فهي أولى بالذم ولا تتطاول بكتابي على بني اسرائيل فكفى بهذا واعظا لقلبك ومنيرا وهو كلام رب العالمين جل وتعالى. يا موسى متى ما دعوتني ورجوتني فإني سأغفر لك على ماكان منك، السماء تسبح لي وجلا والملائكة من مخافتي مشفقون والارض تسبح لي طمعا وكل الخلق يسبحون لي داخرون ثم عليك بالصلاة، الصلاة فإنها مني بمكان ولها عندي عهد وثيق وألحق بها ما هو منها زكاة القربان من طيب المال والطعام فإني لا أقبل إلا الطيب يراد به وجهي. واقرن مع ذلك صلة الارحام فإني أنا الله الرحمن الرحيم والرحم أنا خلقتها فضلا من رحمتي ليتعاطف بها العباد ولها عندي سلطان في معاد الآخرة وأنا قاطع من قطعها وواصل من وصلها وكذلك أفعل بمن ضيع أمري. يا موسى أكرم السائل إذا أتاك برد جميل أو إعطاء يسير فإنه يأتيك من ليس بإنس ولا جان، ملائكة الرحمن يبلونك كيف أنت صانع فيما أوليتك وكيف مؤاساتك فيما خولتك؟ واخشع لي بالتضرع واهتف لي بولولة الكتاب واعلم أني أدعوك دعاء السيد مملوكه ليبلغ به شرف المنازل وذلك من فضلي عليك وعلى آبائك الاولين. يا موسى لا تنسني على كل حال ولا تفرح بكثرة المال فإن نسياني يقسي القلوب ومع كثرة المال كثرة الذنوب، الارض مطيعة والسماء مطيعة والبحار مطيعة وعصياني شقاء الثقلين وانا الرحمن الرحيم، رحمن كل زمان، آتي بالشدة بعد الرخاء وبالرخاء بعد الشدة وبالملوك بعد الملوك وملكي دائم قائم لا يزول ولا يخفى علي شئ في الارض ولا في السماء وكيف يخفى علي ما مني مبتداه وكيف لا يكون همك فيما عندي وإلي ترجع لا محالة. يا موسى اجعلني حرزك وضع عندى كنزك من الصالحات وخفني ولا تخف غيري إلي المصير. يا موسى ارحم من هو أسفل منك في الخلق ولا تحسد من هو فوقك فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. يا موسى إن ابني آدم تواضعا في منزلة لينا لا بها من فضلي ورحمتي فقربا قربانا ولا أقبل إلا من المتقين، فكان من شأنهما ما قد علمت فكيف تثق بالصاحب بعد الاخ والوزير. يا موسى ضع الكبر ودع الفخر واذكر أنك ساكن القبر فليمنعك ذلك من الشهوات. يا موسى عجل التوبة وأخر الذنب وتأن في المكث بين يدي في الصلاة ولا ترج غيري، اتخذني جنة للشدائد وحصنا لملمات الامور. يا موسى كيف تخشع لى خليقة لا تعرف فضلي عليها وكيف تعرف فضلي عليها وهي لا تنظر فيه وكيف تنظر فيه وهي لا تؤمن به وكيف تؤمن به وهي لا ترجو ثوابا وكيف ترجو ثوابا وهي قد قنعت بالدنيا واتخذتها مأوى وركنت إليها ركون الظالمين. يا موسى نافس في الخير أهله فإن الخير كاسمه ودع الشر لكل مفتون. يا موسى اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم وأكثر ذكري بالليل والنهار تغنم ولا تتبع الخطايا فتندم فإن الخطايا موعدها النار. يا موسى أطب الكلام لاهل الترك للذنوب وكن لهم جليسا واتخذهم لغيبك إخوانا وجد معهم يجدون معك. يا موسى الموت يأتيك لا محالة فتزود زاد من هو على ما يتزود وارد على اليقين. يا موسى ما أريد به وجهي فكثير قليله وما أريد به غيري فقليل كثيره وإن أصلح أيامك: الذي هو أمامك فانظر أي يوم هو فأعد له الجواب فإنك موقوف ومسؤول وخذ موعظتك من الدهر وأهله فإن الدهر طويله قصير وقصيره طويل وكل شئ فان فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة فإن ما بقي من الدنيا كما ولى منها وكل عامل يعمل على بصيرة ومثال فكن مرتادا لنفسك يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال فهنالك يخسر المبطلون. يا موسى ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده فإنك إذا فعلت ذلك رحمت وأنا أكرم القادرين. يا موسى سلني من فضلي ورحمتي فإنهما بيدي لا يملكهما أحد غيري وانظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي، لكل عامل جزاء وقد يجزي الكفور بما سعى. يا موسى طب نفسا عن الدنيا وانطو عنها فإنها ليست لك ولست لها مالك ولدار الظالمين إلا لعامل فيها بالخير فإنها له نعم الدار. يا موسى ما آمرك به فاسمع ومهما أراه فاصنع، خذ حقائق التوراة إلى صدرك و تيقظ بها في ساعات الليل والنهار ولا تمكن أبناء الدنيا من صدرك فيجعلونه وكرا كوكر الطير. يا موسى أبناء الدنيا وأهلها فتن بعضهم لبعض فكل مزين له ما هو فيه والمؤمن من زينت له الآخرة فهو ينظر إليها ما يفتر، قد حالت شهوتها بينه وبين لذة العيش فادلجته بالاسحار كفعل الراكب السائق إلى غايته يظل كئيبا ويمسى حزينا فطوبى له لو قد كشف الغطاء ماذا يعاين من السرور. يا موسى الدنيا نطفة ليست بثواب للمؤمن ولا نقمة من فاجر فالويل الطويل لمن باع ثواب معاده بلعقة لم تبق وبلعسة لم تدم وكذلك فكن كما أمرتك وكل أمري رشاد. يا موسى إذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت لي عقوبته وإذا رايت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين ولا تكن جبارا ظلوما ولا تكن للظالمين قرينا. ياموسى ماعمر وإن طال يذم آخره وماضرك ما زوى عنك إذا حمدت مغبته يا موسى صرخ الكتاب إليك صرخا بما أنت إليه صائر فكيف ترقد على هذا العيون أم كيف يجد قوم لذة العيش لو لا التمادي في الغفلة والاتباع للشقوة والتتابع للشهوة ومن دون هذا يجزع الصديقون. يا موسى مر عبادي يدعوني على ماكان بعد أن يقروا لي أني أرحم الراحمين، مجيب المضطرين وأكشف السوء وابدل الزمان وآتي بالرخاء وأشكر اليسير واثيب الكثير وأغني الفقير وأنا الدائم العزيز القدير، فمن لجأ إليك وانضوى إليك من الخاطئين فقل: أهلا وسهلا، يا رحب الفناء بفناء رب العالمين واستغفر لهم وكن لهم كأحدهم ولا تستطل عليهم بما أنا أعطيتك فضله وقل لهم فليسألوني من فضلي ورحمتي فإنه لا يمكلها أحد غيري وأنا ذو الفضل العظيم. طوبى لك يا موسى كهف الخاطئين وجليس المضطرين ومستغفر للمذنبين، إنك مني بالمكان الرضى فادعني بالقلب النقي واللسان الصادق وكن كما أمرتك أطع أمري ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتداه وتقرب إلي فإني منك قريب فإني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولحمله إنما سألتك أن تدعوني فأجيبك وأن تسألني فأعطيك وان تتقرب إلي بما مني أخذت تأويله وعلي تمام تنزيله. يا موسى انظر إلى الارض فإنها عن قريب قبرك وارفع عينك إلى السماء فإن فوقك فيها ملكا عظيما وابك على نفسك ما دمت في الدنيا وتخوف العطب و المهالك ولا تغرنك زينة الدنيا وزهرتها ولا ترض بالظلم ولا تكن ظالما فإني للظالم رصيد حتى اديل منه المظلوم. يا موسى إن الحسنة عشرة أضعاف ومن السيئة الواحدة الهلاك، لا تشرك بي، لا يحل لك أن تشرك بي، قارب وسدد وادع دعاء الطامع الراغب فيما عندي، النادم على ما قدمت يداه، فإن سواد الليل يمحوه النهار وكذلك السيئة تمحوها الحسنة وعشوة الليل تأتي على ضوء النهار وكذلك السيئة تأتي على الحسنة الجليلة فتسودها.

الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٤٢. — غير محدد
مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خلافة عثمان، والمهاجرين والأنصار يتحدثون فيه ويتذاكرون الفقه والعلم، فذكروا قريش وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله) فيها من الفضل مثل قوله: الأئمة من قريش، وقوله: الناس تبع لقريش وقريش أئمة العرب، وقوله: لا تسبوا قريشا، وقوله: للقرشي قوة رجلين من غيرهم، وقوله: أبغض الله من أبغض قريشا، وقوله: من أراد قريشا بهوان أهانه الله وذكرت الأنصار فضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى الله عليها في كتابه وما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيهم من التفضيل، وذكروا ما قال في سعد بن معاذ في جنازته، وحنظلة غسيل الملائكة والذي حمته الدبر ولم يدعوا شيئا من فضلهم، فقال: كل حي منا فلان وفلان، وقالت قريش منا رسول الله ومنا حمزة ومنا جعفر ومنا عبيدة بن الحارث وزيد بن حارثة وأبو بكر وعمر وعثمان وسعد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم وابن عوف، فلم يدعوا أحدا من المسلمين أحدا من أهل السابقة إلا عد، وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل منهم متساند إلى القبلة ومنهم في الحلقة وكان ممن حفظت من قريش علي بن أبي طالب (عليه السلام) وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة وعمار والمقداد وأبو ذر وهاشم بن عتبة وعبد الله بن العباس والحسن والحسين ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر الطيار وعبيد الله بن عباس، ومن الأنصار أبي بن كعب وزيد ابن ثابت وأبو أيوب وأبو الهيثم وابن مناف ومحمد بن مسلمة وقيس بن سعد وجابر بن عبد الله وأبو مريم وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وعبد الله بن أبي أوفى وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعد إلى جنبه غلام أمرد صبيح الوجه [ وجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه ] معتدل القامة، فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فلا أدري أيهما أجمل غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما وأكثر القوم، وذلك من بكرة إلى أن حضرت الصلاة، وعثمان في داره لا يعلم بشئ مما هم فيه، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ساكت لا ينطق ولا أحد من أهل بيته، فقالوا له: يا أبا الحسن ما لك لا تتكلم، فقال (عليه السلام): ما في الحيين أحد إلا وقد ذكر فضلا وقال حقا. ثم قال علي (عليه السلام): يا معشر قريش والأنصار ممن أعطاكم الله عز وجل هذا الفضل فبعشائركم وأهل بيوتكم أم بغيركم؟ فقالوا: أعطانا الله ومن علينا برسوله (صلى الله عليه وآله) وبه أدركنا ذلك ونلناه لأنفسنا وعشائرنا وأهل بيوتاتنا، قال: صدقتم قال: يا معشر قريش أتقرون أن الذي نلتم به خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دونكم جميعا وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أنا وأخي علي بن أبي طالب (عليه السلام) لطينة إلى آدم (عليه السلام)، فقال أهل بدر وأهل أحد وأهل السابقة وأهل التقدمة: نعم قد سمعنا

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ أَوْصَانِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بِحَوَائِجَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ فَخَرَجْتُ فَبَيْنَا أَنَا بَيْنَ فَجِّ الرَّوْحَاءِ عَلَى رَاحِلَتِي إِذَا إِنْسَانٌ يَلْوِي ثَوْبَهُ قَالَ فَمِلْتُ إِلَيْهِ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ عَطْشَانُ فَنَاوَلْتُهُ الْإِدَاوَةَ فَقَالَ لِي لَا حَاجَةَ لِي بِهَا وَ نَاوَلَنِي كِتَاباً طِينُهُ رَطْبٌ قَالَ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ إِذَا خَاتَمُ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ مَتَى عَهْدُكَ بِصَاحِبِ الْكِتَابِ قَالَ

السَّاعَةَ وَ إِذَا فِي الْكِتَابِ أَشْيَاءُ يَأْمُرُنِي بِهَا ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا لَيْسَ عِنْدِي أَحَدٌ قَالَ ثُمَّ قَدِمَ عند السؤال أو عند الدعاء للخروج" فأنكرتهم" أي لم أعرفهم بأعيانهم" أو تدري من أولئك" أي من أي نوع هم؟ و الهمزة للاستفهام و الواو للعطف، و قوله: لا، لشكه بعد السؤال، و إلا كان قبل ذلك يظنهم من الإنس، و قد يقال السؤال لإمكان حصول معرفة بعده أو لتنشيطه بها و تشويقه إليها، و قيل: أي أنكرتهم قبل و تدري الآن بالتفكر، و الأصوب ما ذكرنا. الحديث الرابع: حسن و آخره مرسل. و قوله: بالمدينة، إما متعلق بأوصاني بأن يكون الراوي خرج قبله عليه السلام إلى مكة فأوصاه عليه السلام بأشياء يعلمها في مكة، فالمراد بالقدوم دخول مكة، أو نعت للحوائج فالأمر بالعكس، و الفج: الطريق بين الجبلين أو الطريق الواسع، و الروحاء موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة على ما ذكره الفيروزآبادي. " إذا إنسان" أي في الصورة و في القاموس: لواه يلويه ليا فتله و ثناه، و برأسه أمال، و الناقة بذنبها حركت كالوت فيهما، و ألوى الرجل بثوبه أشار، و قال الإداوة بالكسر: المطهرة. أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ أَتَانِي بِكِتَابِكَ وَ طِينُهُ رَطْبٌ فَقَالَ يَا سَدِيرُ إِنَّ لَنَا خَدَماً مِنَ الْجِنِّ فَإِذَا أَرَدْنَا السُّرْعَةَ بَعَثْنَاهُمْ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ إِنَّ لَنَا أَتْبَاعاً مِنَ الْجِنِّ كَمَا أَنَّ لَنَا أَتْبَاعاً مِنَ الْإِنْسِ فَإِذَا أَرَدْنَا أَمْراً بَعَثْنَاهُمْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ دَاوُدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ وَ قَالَ

مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي جَنَّتِهِ عبد الرحمن عنه عليه السلام مثله، إلا أنه قال: بعس من لبن مخيض بعسل. و روى البرقي في المحاسن عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه قال: دخل النبي صلى الله عليه و آله و سلم مسجد قبا فأتي بإناء فيه لبن حليب مخيض بعسل فشرب منه حسوة أو حسوتين فوضعه، فقيل: يا رسول الله أ تدعه محرما؟ فقال: اللهم إني أتركه تواضعا لله. و يدل على أن التواضع بترك الأطعمة اللذيذة مستحب و يعارضه أخبار كثيرة و يمكن اختصاصه بالنبي و الأئمة عليهم السلام كما يظهر من بعض الأخبار، و الاقتصاد: التوسط و ترك الإسراف و التقتير، و التبذير في الأصل التفريق و يستعمل في تفريق المال في غير الجهات الشرعية إسرافا و إتلافا و صرفا في المحرم. " و من أكثر ذكر الموت أحبه الله" لأن كثرة ذكر الموت توجب الزهد في الدنيا و الميل إلى الآخرة و ترك المعاصي و سائر ما يوجب حبه تعالى. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و هذه الفقرة بدل من الفقرة الأخيرة في الخبر السابق، و ذكر الله أعم أن يكون باللسان أو الجنان، و أعم من أن يكون بذكر أسمائه الحسنى و صفاته العليا أو بتلاوة كتابه أو بذكر شرائعه و أحكامه أو بذكر أنبيائه و حججه، فإنه قد ورد إذا ذكرنا ذكر الله. " أظله الله في جنته" أي آواه تحت قصورها و أشجارها أو وقع عليه ظل رحمته، أو أدخله في كنفه و حمايته، كما يقال: فلان في ظل فلان.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٤٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ ظِلٰالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ قَالَ هُوَ الدُّعَاءُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا وَ هِيَ سَاعَةُ إِجَابَةٍ إلى الصفات الكمالية الذاتية الوجودية. باب القول عند الإصباح و الإمساء الحديث الأول: مجهول. و الآية في سورة الرعد هكذا" وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلٰالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ" و قال الطبرسي قدس سره:" مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" يعني الملائكة و سائر المكلفين" طَوْعاً وَ كَرْهاً" اختلف في معناه علي قولين: أحدهما: أن معناه أنه يجب السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا، و الكافر يسجد له كرها بالسيف، عن الحسن، و قتادة، و ابن زيد. و الثاني: أن المعنى لله يخضع من في السماوات و الأرض إلا أن المؤمن يخضع له طوعا، و الكافر يسجد له كرها لأنه لا يمكنه أن يمتنع عن الخضوع لله تعالى لما يحل به من الآلام و الأسقام عن الجبائي" وَ ظِلٰالُهُمْ" أي و يسجد ظلالهم لله" بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ" أي العشيات، قيل: المراد بالظل الشخص فإن من يسجد يسجد معه ظله، قال الحسن: يسجد ظل الكافر و لا يسجد الكافر، و معناه عند أهل التحقيق: أنه يسجد شخصه دون قلبه، لأنه لا يريد بسجوده عبادة من حيث إنه يسجد للخوف، و قيل: إن الظلال على ظاهرها و المعنى في سجودها تمايلها من جانب إلى جانب، و انقيادها للتسخير بالطول و القصر. .......... و قال النيسابوري: إن كان السجود بمعنى وضع الجبهة فذلك ظاهر في المؤمنين لأنهم يسجدون له طوعا أي بسهولة و نشاط، و كرها أي على تعب و اصطبار و مجاهدة، و أما في حق الكافرين فمشكل و توجيهه أن يقال: المراد حق له أن يسجد لأجله جميع المكلفين من الملائكة و الثقلين فعبر عن الوجوب بالوقوع و إن كان بمعنى الانقياد، و الخضوع، و الاعتراف بالإلهية، و ترك الامتناع عن نفوذ مشية فيهم فلا إشكال نظيره قوله:" وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" و أما قوله" وَ ظِلٰالُهُمْ" فقد قال جمع من المفسرين كمجاهد، و الزجاج، و ابن الأنباري لا بعد في أن يخلق الله للظلال أفهاما تسجد بها الله و تخضع له كما جعل للجبال أفهاما حتى اشتغلت بتسبيحة، و ظل المؤمن يسجد لله طوعا، و هو طائع و ظل الكافر يسجد لغير الله كرها و يسجد لله طوعا، و قال آخرون: المراد بسجود الظلال تقلصها و امتدادها حسب ارتفاع الشمس و انحطاطها، فهي منقادة مستسلمة لما أتاح الله لها في الأحوال، و تخصيص الغدو و الآصال بالذكر لغاية ظهورها و ازديادها في الوقتين، و قال: في التأويل و لله يسجد من في السماوات و الأرض و الملائكة بين أرواح الأنبياء و الأولياء، و الصلحاء طوعا، و من أرواح الكافرين و المنافقين و الشياطين كرها بالدليل و التسخير تحت الأحكام و التقدير، و ظلالهم أي نفوسهم، فإن النفوس ظلال الأرواح و ليس السجود من شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الأرواح (معنى آخر) و لله يسجد من في سماوات القلوب من صفات القلوب و الأرواح و العقول طوعا، و من في أرض النفس من صفات النفس و القوي الحيوانية و السبعية و الشيطانية كرها، و ظلالهم و هي آثارها و نتائجها. (آخر) و لله يسجد الأرواح في الحقيقة و ظلالهم و هي أجسادهم بالتبعية و هذا السجود بمعنى وضع الجبهة و خص الوقتان بالذكر لأن آثار القدرة فيهما أكثر، و إن أريد الانقياد و التسخير احتمل أن يراد بالوقتين وقت الانتباه و النوم، .......... ففي الأول يطلع شمس الروح من أفق الجسد، و في الثاني تغرب فيه، انتهى. و قال الراغب: السجود أصله التطأمن و التذلل، و جعل ذلك عبارة عن التذلل لله و عبادته و هو عام في الإنسان و الحيوانات و الجمادات و ذلك ضربان، سجود باختيار و ليس ذلك إلا للإنسان و به يستحق الثواب، نحو قوله" فَاسْجُدُوا لِلّٰهِ وَ اعْبُدُوا" أي تذللوا له، و سجود بتسخير و هو للإنسان و الحيوان و النبات و على ذلك قوله تعالى" وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلٰالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ" و قوله تعالى" يَتَفَيَّؤُا ظِلٰالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمٰائِلِ سُجَّداً لِلّٰهِ وَ هُمْ دٰاخِرُونَ" فهذا سجود تسخير، و هو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة، و أنها خلق فاعل حكيم، و قوله تعالى" وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ مِنْ دٰابَّةٍ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ هُمْ لٰا يَسْتَكْبِرُونَ" ينطوي على النوعين من السجود التسخير و الاختيار، و قوله تعالى" وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدٰانِ" فذلك على سبيل التسخير و قال في الظل قوله تعالى" أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلىٰ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا" إلخ أي إنشاؤه، يدل على وحدانية الله تعالى و ينبئ عن حكمته، و قوله عز و جل" وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ إلخ" قال الحسن أما ظلك فيسجد الله، و أما أنت فتكفر به، انتهى. و أقول: يحتمل أن يكون المراد بالظلال عالم المثال، أو عالم الأرواح سواء قيل بتجردها أم كونها أجساما لطيفة، كما روي عن الصادق عليه السلام أن الله آخى بين الأرواح في الأظلة قبل أن يخلق الأجساد بألفي عام فلو قام قائمنا أهل البيت ورث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة و لم يورث الأخ في الولادة، و روي أيضا أن الله خلق الخلق فخلق من أحب، و كان ما أحب أن خلقه من طينة من النار ثم بعثهم في الظلال، فقلت: و أي شيء الظلال، فقال: أ لم تر إلى فلك في الشمس شيء و ليس بشيء، و مثله في الأخبار كثير و قد مر شرحها فالمراد بالظلال أرواحهم أو أجسادهم المثالية، أو أمثلتهم على القول بعالم المثال، فكلما يصدر عن أجسادهم من السجود

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا دَنَوْتَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَارْفَعْ يَدَيْكَ وَ احْمَدِ اللَّهَ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اسْأَلِ اللَّهَ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْكَ ثُمَّ اسْتَلِمِ الْحَجَرَ وَ قَبِّلْهُ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ التهذيب. قوله عليه السلام:" أول شيء" بدل بعض لقوله تحفتك و تعطيني صفة لشيء و العائد محذوف أي تعطينيه، و في التهذيب بزيارتي إياك أن تعطيني فكاك باب الدعاء عند استقبال الحجر و استلامه الحديث الأول: حسن كالصحيح. قوله عليه السلام:" ثم استلم" قال في النهاية فيه إنه أتى الحجر فاستلمه هو افتعل من السلام: التحية. و أهل اليمن يسمون الركن الأسود: المحيا، أي أن الناس يحيونه بالسلام: و هو الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام يقال استلم الحجر إذا لمسه أو تناوله انتهى. و المشهور استحباب الاستلام، و ذهب سلار إلى وجوبه بل وجوب التقبيل أيضا. تُقَبِّلَهُ فَاسْتَلِمْهُ بِيَدِكَ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَسْتَلِمَهُ بِيَدِكَ فَأَشِرْ إِلَيْهِ وَ قُلِ- اللَّهُمَّ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ اللَّهُمَّ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ وَ عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ كَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ عِبَادَةِ الشَّيْطَانِ وَ عِبَادَةِ كُلِّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقُولَ هَذَا كُلَّهُ فَبَعْضَهُ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ بَسَطْتُ يَدِي وَ فِيمَا قوله عليه السلام:" أمانتي أديتها" قال الجزري في النهاية" الأمانة" تقع على الطاعة و العبادة و الوديعة و الثقة و الأمان انتهى أقول: المراد بها هاهنا أما العبادة أي ما كلفتني به من إتيان الحجر و الحج أديتها و أتيت بها، أو الوديعة أي الدين الذي أخذت الميثاق مني في الذر و أمرتني بتجديد العهد به عند الحجر الذي أودعته مواثيق العباد كأنه كان أمانة عندي فأديتها الحجر و أظهر التدين بها عنده فيكون قوله و ميثاقي تعاهدته كالتفسير له. قوله عليه السلام:" تصديقا" أي أتيته تصديقا أو صدقت تصديقا. و الأول أظهر فيكون مفعولا له، و على الثاني أتيته مضمر في قوله و على سنة نبيك، و يحتمل أن يكون مفعولا له للموافاة فيكون اللام معترض فلا يحتاج إلى تقدير في الظرف الثاني أيضا و قال الفيروزآبادي:" الجبت" بالكسر الصنم و الكاهن و الساحر و السحر. و الذي لا خير فيه و كل ما عبد من دون الله. و قال:" الطاغوت" اللات و العزى و الكاهن و الشيطان و كل رأس ضلال و الأصنام و كل ما عبد من دون الله، مردة أهل الكتاب للواحد و الجمع انتهى. و في الأخبار يعبر بالجبت و الطاغوت عن أبي بكر و عمر و كذا باللات و العزى عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتِي فَاقْبَلْ سَيْحَتِي وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَ الْفَقْرِ وَ مَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
(باب) (اول صك كتب في الارض) 483، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن عبدالله بن سنان قال: لما قدم أبوعبدالله (عليه السلام) على أبي العباس وهو بالحيرة خرج يوما يريد عيسى بن موسى فاستقبله بين الحيرة والكوفة ومعه ابن شبرمة القاضي فقال له: إلى أين يا أبا عبدالله؟ فقال: أردتك فقال: قد قصر الله خطوك، قال: فمضى معه فقال له ابن شبرمة: ما تقول يا أبا عبدالله في شئ سألني عنه الامير فلم يكن عندي فيه شئ؟ فقال: وما هو؟ قال: سألني عن أول كتاب كتب في الارض قال: نعم إن الله عزوجل عرض على آدم (عليه السلام) دريته عرض العين في صور الذر نبيا فنبيا وملكا فملكا ومؤمنا فمؤمنا وكافرا فكافرا فلما انتهى إلى داود (عليه السلام) قال

من هذا الذي نبئته وكرمته و قصرت عمره؟ قال: فأوحى الله عزوجل إليه هذا ابنك داود عمره أربعون سنة وإني قد كتبت الآجال وقسمت الارزاق وأنا أمحو ما أشاء وأثبت وعندي ام الكتاب فإن جعلت له شيئا من عمرك ألحقت له قال: يا رب قد جعلت له من عمري ستين سنة تمام المائة قال: فقال الله عزوجل لجبرئيل وميكائيل وملك الموت: اكتبوا عليه كتابا فإنه سينسى، قال: فكتبوا عليه كتابا وختموه بأجنحتهم من طينة عليين، قال: فلما حضرت آدم الوفاة أتاه

آية الولاية — الشهادات — الله تعالى (حديث قدسي)
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن عيسى رفعه قال : إن موسى عليه السلام ناجاه الله تبارك وتعالى فقال

له في مناجاته: يا موسى لا يطول في الدنيا أملك فيقسو لذلك قلبك وقاسي القلب مني بعيد. يا موسى كن كمسرتي فيك فإن مسرتي أن أطاع فلا اعصي، فأمت قلبك بالخشية وكن خلق الثياب جديد القلب تخفى على أهل الارض وتعرف في أهل السماء، حلس البيوت مصباح الليل واقنت بين يدي قنوت الصابرين وصح إلي من كثرة الذنوب صياح المذنب الهارب من عدوه واستعن بي على ذلك فإني نعم العون ونعم المستعان. يا موسى إني أنا الله فوق العباد والعباد دوني وكل لي داخرون فاتهم نفسك على نفسك ولا تأتمن ولدك على دينك إلا أن يكون ولدك مثلك يحب الصالحين. الصفحة 43 يا موسى اغسل واغتسل واقترب من عبادي الصالحين. يا موسى كن إمامهم في صلاتهم وإمامهم فيما يتشاجرون واحكم بينهم بما أنزلت عليك فقد أنزلته حكما بينا وبرهانا نيرا ونورا ينطق بما كان في الاولين وبما هو كائن في الآخرين. اوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى ابن مريم صاحب الاتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب ومن بعده بصاحب الجمل الاحمر الطيب الطاهر المطهر، فمثله في كتابك أنه مؤمن مهيمن على الكتب كلها وأنه راكع ساجد، راغب، راهب، إخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون ويكون في زمانه أزل وزلزال وقتل، وقلة من المال، اسمه أحمد، محمد الامين من الباقين من ثلة الاولين الماضين، يؤمن بالكتب كلها ويصدق جميع المرسلين ويشهد بالاخلاص لجميع النبيين امته مرحومة مباركة ما بقوا في الدين على حقائقه، لهم ساعات مؤقتات يؤدون فيها الصلوات أداء العبد إلى سيده نافلته، فبه فصدق ومنهاجه فاتبع فإنه أخوك. يا موسى إنه أمي وهو عبد صدق يبارك له فيما وضع يده عليه ويبارك عليه كذلك كان في علمي وكذلك خلقته، وبه أفتح الساعة وبامته أختم مفاتيح الدنيا فمر ظلمة بني إسرائيل أن لا يدرسوا اسمه ولا يخذلوه وإنهم لفاعلون، وحبه لي حسنة، فأنا معه الصفحة 44 وأنا من حزبه وهو من حزبي وحزبهم الغالبون، فتمت كلماتي لاظهرن دينه على الاديان كلها ولاعبدن بكل مكان ولانزلن عليه قرآنا فرقانا شفاءا لما في الصدور من نفث الشيطان فصل عليه يا ابن عمران فإني أصلي عليه وملائكتي. يا موسى أنت عبدي وأنا إلهك، لا تستذل الحقير الفقير ولا تغبط الغني بشئ يسير وكن عند ذكري خاشعا وعند تلاوته برحمتي طامعا واسمعني لذاذة التوراة بصوت خاشع حزين، اطمئن عند ذكري وذكر بي من يطمئن إلي واعبدني ولا تشرك بي شيئا وتحر مسرتي إني أنا السيد الكبير، إني خلقتك من نطفة من ماء مهين ، من طينة أخرجتها من أرض ذليلة ممشوجة فكانت بشرا فأنا صانعها خلقا فتبارك وجهي وتقدس صنيعي ، ليس كمثلي شئ وأنا الحي الدائم لا أزول. يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا، عفر وجهك لي في التراب واسجد لي بمكارم بدنك واقنت بين يدي في القيام وناجني حين تناجيني بخشية من قلب وجل واحي بتوراتي أيام الحياة وعلم الجهال محامدي وذكرهم آلائي ونعمتي وقل لهم لا يتمادون في غي ماهم فيه، فإن أخذي أليم شديد. ياموسى إذا انقطع حبلك مني لم يتصل بحبل غيري، فاعبدني وقم بين يدي مقام العبد الحقير الفقير، ذم نفسك فهي أولى بالذم ولا تتطاول بكتابي على بني اسرائيل فكفى بهذا واعظا لقلبك ومنيرا وهو كلام رب العالمين جل وتعالى. يا موسى متى ما دعوتني ورجوتني فإني سأغفر لك على ماكان منك، السماء تسبح لي وجلا والملائكة من مخافتي مشفقون والارض تسبح لي طمعا وكل الخلق الصفحة 45 يسبحون لي داخرون ثم عليك بالصلاة، الصلاة فإنها مني بمكان ولها عندي عهد وثيق وألحق بها ما هو منها زكاة القربان من طيب المال والطعام فإني لا أقبل إلا الطيب يراد به وجهي. واقرن مع ذلك صلة الارحام فإني أنا الله الرحمن الرحيم والرحم أنا خلقتها فضلا من رحمتي ليتعاطف بها العباد ولها عندي سلطان في معاد الآخرة وأنا قاطع من قطعها وواصل من وصلها وكذلك أفعل بمن ضيع أمري. يا موسى أكرم السائل إذا أتاك برد جميل أو إعطاء يسير فإنه يأتيك من ليس بإنس ولا جان، ملائكة الرحمن يبلونك كيف أنت صانع فيما أوليتك وكيف مؤاساتك فيما خولتك ؟ واخشع لي بالتضرع واهتف لي بولولة الكتاب واعلم أني أدعوك دعاء السيد مملوكه ليبلغ به شرف المنازل وذلك من فضلي عليك وعلى آبائك الاولين. يا موسى لا تنسني على كل حال ولا تفرح بكثرة المال فإن نسياني يقسي القلوب ومع كثرة المال كثرة الذنوب، الارض مطيعة والسماء مطيعة والبحار مطيعة وعصياني شقاء الثقلين وانا الرحمن الرحيم، رحمن كل زمان، آتي بالشدة بعد الرخاء وبالرخاء بعد الشدة وبالملوك بعد الملوك وملكي دائم قائم لا يزول ولا يخفى علي شئ في الارض ولا في السماء وكيف يخفى علي ما مني مبتداه وكيف لا يكون همك فيما عندي وإلي ترجع لا محالة. يا موسى اجعلني حرزك وضع عندى كنزك من الصالحات وخفني ولا تخف غيري إلي المصير. يا موسى ارحم من هو أسفل منك في الخلق ولا تحسد من هو فوقك فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. الصفحة 46 يا موسى إن ابني آدم تواضعا في منزلة لينا لا بها من فضلي ورحمتي فقربا قربانا ولا أقبل إلا من المتقين، فكان من شأنهما ما قد علمت فكيف تثق بالصاحب بعد الاخ والوزير. يا موسى ضع الكبر ودع الفخر واذكر أنك ساكن القبر فليمنعك ذلك من الشهوات. يا موسى عجل التوبة وأخر الذنب وتأن في المكث بين يدي في الصلاة ولا ترج غيري، اتخذني جنة للشدائد وحصنا لملمات الامور. يا موسى كيف تخشع لى خليقة لا تعرف فضلي عليها وكيف تعرف فضلي عليها وهي لا تنظر فيه وكيف تنظر فيه وهي لا تؤمن به وكيف تؤمن به وهي لا ترجو ثوابا وكيف ترجو ثوابا وهي قد قنعت بالدنيا واتخذتها مأوى وركنت إليها ركون الظالمين. يا موسى نافس في الخير أهله فإن الخير كاسمه ودع الشر لكل مفتون. يا موسى اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم وأكثر ذكري بالليل والنهار تغنم ولا تتبع الخطايا فتندم فإن الخطايا موعدها النار . يا موسى أطب الكلام لاهل الترك للذنوب وكن لهم جليسا واتخذهم لغيبك إخوانا وجد معهم يجدون معك . يا موسى الموت يأتيك لا محالة فتزود زاد من هو على ما يتزود وارد على اليقين. يا موسى ما أريد به وجهي فكثير قليله وما أريد به غيري فقليل كثيره وإن أصلح أيامك: الذي هو أمامك فانظر أي يوم هو فأعد له الجواب فإنك موقوف ومسؤول وخذ موعظتك من الدهر وأهله فإن الدهر طويله قصير وقصيره طويل وكل شئ فان فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة فإن ما بقي من الدنيا كما ولى منها وكل عامل يعمل على بصيرة ومثال فكن مرتادا لنفسك يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال فهنالك يخسر المبطلون. يا موسى ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده فإنك إذا فعلت ذلك رحمت وأنا أكرم القادرين. الصفحة 47 يا موسى سلني من فضلي ورحمتي فإنهما بيدي لا يملكهما أحد غيري وانظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي، لكل عامل جزاء وقد يجزي الكفور بما سعى. يا موسى طب نفسا عن الدنيا وانطو عنها فإنها ليست لك ولست لها مالك ولدار الظالمين إلا لعامل فيها بالخير فإنها له نعم الدار. يا موسى ما آمرك به فاسمع ومهما أراه فاصنع، خذ حقائق التوراة إلى صدرك و تيقظ بها في ساعات الليل والنهار ولا تمكن أبناء الدنيا من صدرك فيجعلونه وكرا كوكر الطير . يا موسى أبناء الدنيا وأهلها فتن بعضهم لبعض فكل مزين له ما هو فيه والمؤمن من زينت له الآخرة فهو ينظر إليها ما يفتر، قد حالت شهوتها بينه وبين لذة العيش فادلجته بالاسحار كفعل الراكب السائق إلى غايته يظل كئيبا ويمسى حزينا فطوبى له لو قد كشف الغطاء ماذا يعاين من السرور. يا موسى الدنيا نطفة ليست بثواب للمؤمن ولا نقمة من فاجر فالويل الطويل لمن باع ثواب معاده بلعقة لم تبق وبلعسة لم تدم وكذلك فكن كما أمرتك وكل أمري رشاد. الصفحة 48 يا موسى إذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت لي عقوبته وإذا رايت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين ولا تكن جبارا ظلوما ولا تكن للظالمين قرينا. ياموسى ماعمر وإن طال يذم آخره وماضرك ما زوى عنك إذا حمدت مغبته يا موسى صرخ الكتاب إليك صرخا بما أنت إليه صائر فكيف ترقد على هذا العيون أم كيف يجد قوم لذة العيش لو لا التمادي في الغفلة والاتباع للشقوة والتتابع للشهوة ومن دون هذا يجزع الصديقون. يا موسى مر عبادي يدعوني على ماكان بعد أن يقروا لي أني أرحم الراحمين، مجيب المضطرين وأكشف السوء وابدل الزمان وآتي بالرخاء وأشكر اليسير واثيب الكثير وأغني الفقير وأنا الدائم العزيز القدير، فمن لجأ إليك وانضوى إليك من الخاطئين فقل: أهلا وسهلا، يا رحب الفناء بفناء رب العالمين واستغفر لهم وكن لهم كأحدهم ولا تستطل عليهم بما أنا أعطيتك فضله وقل لهم فليسألوني من فضلي ورحمتي فإنه لا يمكلها أحد غيري وأنا ذو الفضل العظيم. طوبى لك يا موسى كهف الخاطئين وجليس المضطرين ومستغفر للمذنبين، إنك مني بالمكان الرضى فادعني بالقلب النقي واللسان الصادق وكن كما أمرتك أطع أمري ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتداه وتقرب إلي فإني منك قريب فإني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولحمله إنما سألتك أن تدعوني فأجيبك وأن تسألني فأعطيك وان تتقرب إلي بما مني أخذت تأويله وعلي تمام تنزيله. يا موسى انظر إلى الارض فإنها عن قريب قبرك وارفع عينك إلى السماء فإن فوقك فيها ملكا عظيما وابك على نفسك ما دمت في الدنيا وتخوف العطب و الصفحة 49 المهالك ولا تغرنك زينة الدنيا وزهرتها ولا ترض بالظلم ولا تكن ظالما فإني للظالم رصيد حتى اديل منه المظلوم. يا موسى إن الحسنة عشرة أضعاف ومن السيئة الواحدة الهلاك، لا تشرك بي، لا يحل لك أن تشرك بي، قارب وسدد وادع دعاء الطامع الراغب فيما عندي، النادم على ما قدمت يداه، فإن سواد الليل يمحوه النهار وكذلك السيئة تمحوها الحسنة وعشوة الليل تأتي على ضوء النهار وكذلك السيئة تأتي على الحسنة الجليلة فتسودها.

الروضة من الكافي — غير محدد
قال حماد: وقال حريز: قال زرارة: قلت له: رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده في غسل الجنابة؟ فقال: إذا شك ثم كانت به بلة وهو في صلاته مسح بها عليه و إن كان استيقن رجع وأعاد عليه الماء ما لم يصب بلة فإن دخله الشك وقد دخل في حال اخرى فليمض في صلاته ولا شئ عليه وإن استبان رجع وأعاد الماء عليه وإن رآه وبه بلة مسح عليه وأعاد الصلاة باستيقان وإن كان شاكا فليس عليه في شكه شئ فليمض في صلاته. 3978 - 3 - علي بن إبراهيم. عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

إن ذكرت وأنت في صلاتك أنك قد تركت شيئا من وضوئك المفروض عليك فانصرف وأتم الذي نسيته من وضوئك وأعد صلاتك ويكفيك من مسح رأسك أن تأخذ من لحيتك بللها إذا نسيت أن تمسح رأسك فتمسح به مقدم رأسك. 3979 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه وذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه وإن كان إنما نسي شماله فليغسل الشمال ولا يعيد على ما كان توضأ وقال: اتبع وضوءك بعضه بعضا. 3980 - 5 - علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبوجعفر عليه السلام: تابع بين الوضوء كما قال الله عزوجل إبدأ بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس والرجلين ولا تقدمن شيئا بين يدي شئ تخالف ما أمرت به وإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع وإن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم أعد على الرجل، إبدأ بما بدأ الله به. الصفحة 35 3981 - 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وأبي داود جميعا، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان. عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إذا نسيت فغسلت ذراعك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثم اغسل ذراعيك بعد الوجه فإن بدأت بذراعك الايسر قبل الايمن فأعد غسل الايمن ثم اغسل اليسار وإن نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك فامسح رأسك ثم اغسل رجليك. 2 398 - 7 - وبهذا الاسناد قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى ينشف وضوؤك فأعد وضوءك فإن الوضوء لا يتبعض. 3983 - 8 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن محمد بن أبي حمزة، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت علي بالماء فيجف وضوئي؟ فقال: أعد. 3984 - 9 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن حكم بن حكيم قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجل نسي من الوضوء الذراع والرأس؟ قال: يعيد الوضوء، إن الوضوء يتبع بعضه بعضا. (باب) * (ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه) * 3985 - 1 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وأحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن سالم أبي الفضل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الاسفلين اللذين أنعم الله عليك بهما . الصفحة 36 3986 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سهل، عن زكريا بن آدم قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الناسور أينقض الوضوء؟ قال: إنما ينقض الوضوء ثلاث: البول والغائط والريح. 3987 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) إن الشيطان ينفخ في دبر الانسان حتى يخيل إليه أنه قد خرج منه ريح، فلا ينقض الوضوء إلا ريح تسمع

الفروع من الكافي — غير محدد
الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجَمَالُ‏ ، وَ غَيْرُهُمَا، صَلَاةٌ أُخْرَى لِلْحَاجَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَدْ ضَاقَ بِهَا ذَرْعاً فَلْيُنْزِلْهَا بِاللَّهِ تَعَالَى جَلَّ اسْمُهُ قُلْتُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ فَلْيَصُمْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْخَمِيسِ وَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ لْيَغْسِلْ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ يَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ وَ يَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبِ طِيبِهِ ثُمَّ يُقَدِّمُ صَدَقَةً عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ يَبْرُزُ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ وَ لَا يَحْتَجِبُ وَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأَوَّلَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ لْيَرْكَعْ وَ يَقْرَأُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقْرَأُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَسْجُدُ ثَانِيَةً فَيَقْرَأُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَنْهَضُ فَيَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ قَرَأَهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ وَ يَقْرَأُهَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِداً فَيَقْرَأُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَ‏ 48 يَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ فَيَقْرَأُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ فَيَقْرَأُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى السُّجُودِ فَيَقْرَأُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ يَبْكِي يَا جَوَادُ يَا مَاجِدُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا مَنْ هُوَ هَكَذَا لَا هَكَذَا غَيْرُهُ أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ بَاطِلٌ إِلَّا وَجْهَكَ جَلَّ جَلَالُكَ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ وَ يَا مُذِلَّ كُلِّ عَزِيزٍ تَعْلَمُ كُرْبَتِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ فَرِّجْ عَنِّي- ثُمَّ تَقْلِبُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ وَ تَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ تَقْلِبُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ وَ تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامفَإِذَا فَعَلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ يَقْضِي اللَّهُ حَاجَتَهُ وَ لْيَتَوَجَّهْ فِي حَاجَتِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ يُسَمِّيهِمْ عَنْ آخِرِهِمْ‏ . البيان، للشهيد عن النبي ص مثله. توضيح‏ قد ضاق بها ذرعا قال الجوهري يقال ضقت بالأمر ذرعا إذا لم تطقه و لم تقو عليه و أصل الذرع إنما هو بسط اليد فكأنك تريد مددت يدي إليه فلم تنله انتهى و لا يحتجب أي عن آفاق السماء بسقف و لا جدار و لا خباء.

بحار الأنوار ج74-92 — 6 صلاة الحوائج و الأدعية لها يوم الجمعة — الإمام الرضا عليه السلام
في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن خلف بن حماد عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ان الله عز وجل عرض عن آدم ذريته عرض العين في صور الذر ، نبيا فنبيا وملكا فملكا ومؤمنا فمؤمنا ، وكافرا فكافرا فلما انتهى إلى داود عليه السلام قال

من هذا الذي مكنته وكرمته وقصرت عمره ؟ قال : فأوحى الله عز وجل إليه : هذا ابنك داود عمره أربعون سنة ، فاني قد كتبت الآجال وقسمت الأرزاق وانا امحو ما أشاء وأثبت وعندي أم الكتاب ، فان جعلت له شيئا من عمرك أثبته له ، قال : يا رب قد جعلت له من عمري ستين سنة تمام المأة ، قال : فقال الله عز وجل لجبرئيل وميكائيل وملك الموت : اكتبوا عليه كتابا فإنه سينسى ، فكتبوا عليه كتابا وختموه بأجنحتهم من طينة عليين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الصادق عليه السلام
في أمالي الصدوق ( ره ) باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام في قوله عز وجل : " يوفون بالنذر " قال

ا : مرض الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان صغيران فعادهما رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه رجلان فقال : يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا ان الله عافاهما ؟ فقال : أصوم ثلاثة أيام شكرا لله عز وجل ، وكذلك قالت فاطمة عليها السلام وقال الصبيان : ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام ، وكذلك قالت جاريتهم فضة ، فألبسهما الله عافية فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام ، فانطلق علي عليه السلام إلى جار له من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف ، فقال : هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير ؟ قال : نعم فأعطاه فجاء بالصوف والشعير فأخبر فاطمة عليها السلام فقبلت وأطاعت ، ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد قرصا ، وصلى علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله المغرب ثم اتى منزله فوضع الخوان وجلسوا خمستهم ، فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا مسكين قد وقف بالباب فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد أنا مسكين من مساكين المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة فوضع اللقمة من يده ثم قال : فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين - أما ترين البائس المسكين * جاء إلى الباب له حنين - يشكو إلى الله ويستكين * يشكو إلينا جائعا حزين - كل امرئ بكسبه رهين * يفعل الخير يقف سمين موعده في جنة دهين * حرمها الله على الضنين - وصاحب النجل يقف حزين * تهوى به النار إلى سجين - شرابه الحميم والغسلين فأقبلت فاطمة تقول : امرك سمع يا بن عم وطاعة * ما بي من لؤم ولا ضراعة - غذيت باللب وبالبراعة * أرجو إذا أشبعت من مجاعة - ان ألحق الأخيار والجماعة * وادخل الجنة في شفاعة وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين وباتوا جياعا ، وأصبحوا صياما لم يذوقوا الا الماء القراح ، ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد قرصا ، وصلى علي عليه السلام المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله ثم أتى منزله ، فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة ، فوضع علي عليه السلام اللقمة من يده ثم قال : فاطم بنت السيد الكريم * بنت نبي ليس بالزنيم - قد جاءنا الله بذا اليتيم * من يرحم اليوم فهو رحيم - موعده في جنة النعيم * حرمها الله على اللئيم - وصاحب البخل يقف ذميم * تهوى به النار إلى الجحيم - شرابه الصديد والحميم فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول : فسوف أعطيه ولا أبالي * وأوثر الله على عيالي - أمسوا جياعا وهم أشبالي * أصغرهما يقتل في القتال - بكربلا يقتل باغتيال * لقاتليه الويل مع وبال - يهوى في النار إلى سفال * كبوله زادت في الأكبال ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان وباتوا جياعا لم يذوقوا الا الماء القراح ، وأصبحوا صياما وعمدت فاطمة عليها السلام فغزلت الثلث الباقي من الصوف وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص ، لكل واحد قرصا ، وصلى علي عليه السلام المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله ثم اتى منزله فقرب إليه الخوان وجلسوا خمستهم ، فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا أسير من اسراء المشركين قد وقف بالباب فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد تأسروننا وتشدوننا ولا تطعمونا ؟ فوضع علي عليه السلام اللقمة من يده ثم قال : فاطم يا بنت النبي أحمد * بنت نبي سيد مسدد - قد جاءك الأسير ليس يهتدى * مكبلا في غله مقيد - يشكو إلينا الجوع قد تقدد * من يطعم اليوم يجده في غد - عند العلى الواحد الموحد * ما يزرع الزارع سوف يحصد - فأطعمي من غير من أنكد فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول : لم يبق مما كان غير صاع * قد دبرت كفى مع الذراع - شبلاي والله هما جياع * يا رب لا تتركهما ضياع - أبوهما للخير ذو اصطناع * عبل الذراعين طويل الباع - وما على رأسي من قناع * الاعبا نسجتها بصاع وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعا وأصبحوا مفطرين ، وليس عندهم شئ ، قال شعيب في حديثه وأقبل على بالحسن والحسين عليهما السلام نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع ، فلما بصر بهم النبي صلى الله عليه وآله قال : يا أبا الحسن شد ما يسوءني ما أرى بكم انطلق إلى ابنتي فاطمة فانطلقوا وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع ، وغارت عيناها فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله ضمها إليه وقال : وا غوثا بالله أنتم منذ ثلاث فيما أرى فهبط جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك ، فقال وما آخذ جبرئيل قال : " هل اتى على الانسان حين من الدهر " حتى بلغ " ان هذا كان لكم جزاء ، وكان سعيكم مشكورا " وقال الحسن بن مهران في حديثه : فوثب النبي حتى دخل منزل فاطمة عليها السلام فرأى ما بهم فجمعهم ثم انكب عليهم يبكى ويقول : أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم ؟ ! فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآيات ان الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا قال : هي عين في دار النبي صلى الله عليه وآله تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين يوفون بالنذر يعنى عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجاريتهم ويخافون يوما كان شره مستطيرا يقول عابسا كلوحا

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : أكثروا الاستغفار تجلبوا الرزق ، وقدموا — فاطمة الزهراء عليها السلام
218 فَمُؤْمِناً وَ كَافِراً فَكَافِراً فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى دَاوُدَعليه السلامقَالَ

مَنْ هَذَا الَّذِي نَبَّأْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ قَصَّرْتَ عُمُرَهُ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ عُمُرُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ إِنِّي قَدْ كَتَبْتُ الْآجَالَ وَ قَسَمْتُ الْأَرْزَاقَ وَ أَنَا أَمْحُو مَا أَشَاءُ وَ أُثْبِتُ وَ عِنْدِي أُمُّ الْكِتَابِ فَإِنْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئاً مِنْ عُمُرِكَ أَلْحَقْتُ لَهُ قَالَ يَا رَبِّ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمُرِي سِتِّينَ سَنَةً تَمَامَ الْمِائَةِ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ اكْتُبُوا عَلَيْهِ كِتَاباً فَإِنَّهُ سَيَنْسَى قَالَ فَكَتَبُوا عَلَيْهِ كِتَاباً وَ خَتَمُوهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ الْوَفَاةُ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ آدَمُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَا جَاءَ بِكَ قَالَ جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ قَالَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي سِتُّونَ سَنَةً فَقَالَ إِنَّكَ جَعَلْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ قَالَ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ أَخْرَجَ لَهُ الْكِتَابَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ الصَّكُّ عَلَى الْمَدْيُونِ ذَلَّ الْمَدْيُونُ فَقَبَضَ رُوحَهُ [الحديث 2] 2 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَمَّا عُرِضَ عَلَى آدَمَ وُلْدُهُ نَظَرَ إِلَى دَاوُدَ فَأَعْجَبَهُ فَزَادَهُ خَمْسِينَ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ قَالَ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ فَكَتَبَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ صَكّاً بِالْخَمْسِينَ سَنَةً فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ آدَمُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي خَمْسُونَ سَنَةً قَالَ فَأَيْنَ الْخَمْسُونَ الَّتِي جَعَلْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ قَالَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَسِيَهَا أَوْ أَنْكَرَهَا فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُعليه السلامفَشَهِدَا عَلَيْهِ وَ قَبَضَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامكَانَ و في بعضها أربعون، و في بعضها خمسون. و ثانيهما: مخالفته لأصول الشيعة من جواز السهو على الأنبياء (عليهم السلام)، و إن قلنا بعدم النسيان فيلزم الإنكار و الجحد مع العلم و هو أشكل، إلا أن يقال: إنه (عليه السلام) لم ينسه و لم يجحد، و إنما سأل و رجا أن يكون له ما قرر له أولا من العمر، مع أن الإسهاء قد جوزه الصدوق (ره) عليهم (عليه السلام)، و لا يبعد حمله على التقية لاشتهار هذه القصة بين العامة، رواه الترمذي و غيره من رواتهم. الحديث الثاني: مجهول.

مرآة العقول — الشهادات باب أول صك كتب في الأرض و في الصحاح: الصك كتاب و هو فارسي معرب. — الله تعالى (حديث قدسي)
ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ الْعَبَّادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السَّدُوسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَوْنِ بْنِ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ سُؤَالٍ فَبَادَرَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ

أَيْنَ السَّائِلُ فَقَالَ الرَّجُلُ هَا أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَا مَسْأَلَتُكَ قَالَ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَأَجَابَهُ عَنْ سُؤَالِهِ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنَّا عَهِدْنَاكَ إِذَا سُئِلْتَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ كُنْتَ فِيهَا كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ جَوَاباً فَمَا بَالُكَ أَبْطَأْتَ الْيَوْمَ عَنْ جَوَابِ هَذَا الرَّجُلِ حَتَّى دَخَلْتَ الْحُجْرَةَ ثُمَّ خَرَجْتَ فَأَجَبْتَهُ فَقَالَ كُنْتُ حَاقِناً وَ لَا رَأْيَ لِثَلَاثَةٍ لَا رَأْيَ لِحَاقِنٍ وَ لَا حَازِقٍ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ إِذَا الْمُشْكِلَاتُ تَصَدَّيْنَ لِي* * * -كَشَفْتُ حَقَائِقَهَا بِالنَّظَرِ وَ إِنْ بَرَقَتْ فِي مَخِيلِ الصَّوَابِ* * * -عَمْيَاءُ لَا يَجْتَلِيهَا الْبَصَرُ مُقَنَّعَةٌ بِغُيُوبِ الْأُمُورِ* * * -وَضَعْتُ عَلَيْهَا صَحِيحَ النَّظَرِ لِسَاناً كَشِقْشِقَةِ الْأَرْحَبِيِ* * * أَوْ كَالْحُسَامِ الْبَتَّارِ الذَّكَرِ وَ قَلْباً إِذَا اسْتَنْطَقَتْهُ الْهُمُومُ* * * أَرْبَى عَلَيْهَا بَوَاهِيَ الدُّرَرِ وَ لَسْتُ بِإِمَّعَةٍ فِي الرِّجَالِ* * * أُسَائِلُ هَذَا وَ ذَا مَا الْخَبَرُ وَ لَكِنَّنِي مُدَرَّبُ الْأَصْغَرَيْنِ* * * أُبَيِّنُ مَعَ مَا مَضَى مَا غَبَرَ. بيان: قال الفيروزآبادي كيت و كيت و يكسر آخرهما أي كذا و كذا و التاء فيهما هاء في الأصل و السكة المسمار و المراد هنا الحديدة التي يكوى بها و هذا كالمثل في السرعة في الأمر أي كالحديدة التي حميت في النار كيف يسرع في النفوذ في الوبر عند الكي كذلك كنت تسرع في الجواب و سيأتي في الأخبار كالمسمار المحمرة في الوبر قوله عليه السلام لا رأي لثلاثة الظاهر أنه سقط أحد الثلاثة من النساخ و هو الحاقب قال الجزري فيه لا رأي لحازق الحازق الذي ضاق عليه خفه فخرق رجله أي عصرها و ضغطها و هو فاعل بمعنى مفعول و منه الحديث الآخر لا يصلي و هو حاقن أو حاقب أو حازق و قال في حقب فيه لا رأي لحاقب و لا لحاقن الحاقب الذي احتاج إلى الخلاء فلم يتبرز فانحصر غائطه و قال في حقن فيه لا رأي لحاقن هو الذي حبس بوله كالحاقب للغائط انتهى و يحتمل أن يكون المراد بالحاقن هنا حابس الأخبثين فهو في موضع اثنين منهما و يقال تصدى له أي تعرض. و قوله إن برقت أي تلألأت و ظهرت في مخيل الصواب أي في محل تخيل الأمر الحق أو التفكر في تحصيل الصواب من الرأي و عمياء فاعل برقت و هي المسألة المشتبهة التي يشكل استعلامها يقال عمي عليه الأمر إذا التبس و يقال اجتليت العروس إذا نظرت إليها مجلوة و المراد بالبصر بصر القلب و قوله مقنعة صفة أخرى لعمياء أو حال عنها أي مستورة بالأمور المغيبة المستورة عن عقول الخلق و قال الجزري في حديث علي عليه السلام إن كثيرا من الخطب من شقاشق الشيطان الشقشقة الجلدة الحمراء التي يخرجها الجمل العربي من جوفه ينفخ فيها فتظهر من شدقه و لا يكون إلا للعربي كذا قال الهروي و فيه نظر شبه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر و لسانه بشقشقته ثم قال و منه حديث علي عليه السلام في خطبة له تلك شقشقة هدرت ثم قرت و يروى له شعر فيه لسانا كشقشقة الأرحبي أو كالحسام اليمان الذكر انتهى فقوله عليه السلام لسانا لعله مفعول فعل محذوف أي أظهر أو أخرج أو أعطيت و يحتمل عطفها على صحيح الفكر فحذف العاطف للضرورة و قال الفيروزآبادي بنو رحب محركة بطن من همدان و أرحب قبيلة منهم أو محل أو مكان و منه النجائب الأرحبيات انتهى فشبه عليه السلام لسانه بشقشقة الفحل الأرحبي النجيب و في النهاية كالحسام اليمان أي السيف اليمني فإن سيوف اليمن كانت مشهورة بالجودة و في المنقول عنه البتار قال الفيروزآبادي البتر القطع أو مستأصلا و سيف باتر و بتار و بتار كغراب و قال الذكر أيبس الحديد و أجوده و هو أذكر منه أحد و المذكر من السيف ذو الماء فتارة أخرى شبه عليه السلام لسانه بالسيف القاطع الأصيل الحديد الذي هو في غاية الجودة و قوله عليه السلام أربى أي زاد و ضاعف عليها أي كائنا على الهموم بواهي الدرر جمع باهية من البهاء بمعنى الحسن أي الدرر الحسنة و هي مفعول أربى و فاعله الضمير الراجع إلى القلب. و قوله مدرب الأصغرين في بعض النسخ بالذال المعجمة يقال في لسانه ذرابة أي حدة و في بعضها بالدال المهملة قال الفيروزآبادي المدرب كمعظم المنجذ المجرب و الذربة بالضم عادة و جرأة على الأمر و قال الأصغران القلب و اللسان و في بعض النسخ أقيس بما قد مضى ما غبر.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٥٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقُلْتُ فَمَا حَاجَتُكَ فَقَالَ لِي أَ تَعْرِفُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام قُلْتُ نَعَمْ قَالَ

فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ فَقَالَ هَيَّأْتُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً أَسْأَلُهُ عَنْهَا فَمَا كَانَ مِنْ حَقٍّ أَخَذْتُهُ وَ مَا كَانَ مِنْ بَاطِلٍ تَرَكْتُهُ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَقُلْتُ هَلْ تَعْرِفُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ لَهُ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ إِذَا كُنْتَ تَعْرِفُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فَقَالَ لِي يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمْ قَوْمٌ مَا تُطَاقُونَ إِذَا رَأَيْتَ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَخْبِرْنِي فَمَا انْقَطَعَ كَلَامُهُ حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ حَوْلَهُ أَهْلُ خُرَاسَانَ وَ غَيْرُهُمْ يَسْأَلُونَهُ عَنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ فَمَضَى حَتَّى جَلَسَ مَجْلِسَهُ وَ جَلَسَ الرَّجُلُ قَرِيباً مِنْهُ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَجَلَسْتُ بِحَيْثُ أَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ حَوْلَهُ عَالِمٌ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا قَضَى حَوَائِجَهُمْ وَ انْصَرَفُوا الْتَفَتَ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ الْبَصْرِيُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ فَجَعَلَهُمْ حُجَجاً عَلَى خَلْقِهِ وَ هُمْ أَوْتَادٌ فِي أَرْضِهِ قُوَّامٌ بِأَمْرِهِ نُجَبَاءُ فِي عِلْمِهِ اصْطَفَاهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِ أَظِلَّةً عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ قَالَ فَسَكَتَ قَتَادَةُ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْفُقَهَاءِ وَ قُدَّامَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَا اضْطَرَبَ قَلْبِي قُدَّامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا اضْطَرَبَ قُدَّامَكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ فَأَنْتَ ثَمَّ وَ نَحْنُ أُولَئِكَ فَقَالَ قَتَادَةُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا هِيَ بُيُوتَ حِجَارَةٍ وَ لَا طِينٍ قَالَ قَتَادَةُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْجُبُنِّ فَتَبَسَّمَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ قَالَ رَجَعَتْ مَسَائِلُكَ إِلَى هَذَا قَالَ ضَلَّتْ عَنِّي فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَالَ إِنَّهُ رُبَّمَا جُعِلَتْ فِيهِ إِنْفَحَةُ الْمَيِّتِ قَالَ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ إِنَّ الْإِنْفَحَةَ لَيْسَتْ لَهَا عُرُوقٌ وَ لَا فِيهَا دَمٌ وَ لَا لَهَا عَظْمٌ إِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّمَا الْإِنْفَحَةُ بِمَنْزِلَةِ دَجَاجَةٍ مَيْتَةٍ خَرَجَتْ مِنْهَا بَيْضَةٌ فَهَلْ تَأْكُلُ تِلْكَ الْبَيْضَةَ فَقَالَ قَتَادَةُ لَا وَ لَا آمُرُ بِأَكْلِهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهَا مِنَ الْمَيْتَةِ قَالَ لَهُ فَإِنْ حُضِنَتْ تِلْكَ الْبَيْضَةُ فَخَرَجَتْ مِنْهَا دَجَاجَةٌ أَ تَأْكُلُهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَرَّمَ عَلَيْكَ الْبَيْضَةَ وَ أَحَلَّ لَكَ الدَّجَاجَةَ ثُمَّ قَالَ فَكَذَلِكَ الْإِنْفَحَةُ مِثْلُ الْبَيْضَةِ فَاشْتَرِ الْجُبُنَّ مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْمُصَلِّينَ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَكَ مَنْ يُخْبِرُكَ عَنْهُ.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ١٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَكَ مُوسَى يُصَلِّي وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَنْهَاهُمْ وَ فِيهِ مَا فِيهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ادْعُ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَذْكُرُ أَنَّكَ تُصَلِّي وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَلَا تَنْهَاهُمْ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَتِ إِنَّ الَّذِي كُنْتُ أُصَلِّي لَهُ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيَّ مِنْهُمْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ قَالَ فَضَمَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا مُودَعَ الْأَسْرَارِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا أَبَا حَنِيفَةَ الْقَتْلُ عِنْدَكُمْ أَشَدُّ أَمِ الزِّنَا فَقَالَ بَلِ الْقَتْلُ قَالَ فَكَيْفَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقَتْلِ بِالشَّاهِدَيْنِ وَ فِي الزِّنَا بِأَرْبَعَةٍ كَيْفَ يُدْرَكُ هَذَا بِالْقِيَاسِ يَا أَبَا حَنِيفَةَ تَرْكُ الصَّلَاةِ أَشَدُّ أَمْ تَرْكُ الصِّيَامِ فَقَالَ بَلْ تَرْكُ الصَّلَاةِ قَالَ فَكَيْفَ تَقْضِي الْمَرْأَةُ صِيَامَهَا وَ لَا تَقْضِي صَلَاتَهَا كَيْفَ يُدْرَكُ هَذَا بِالْقِيَاسِ وَيْحَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ النِّسَاءُ أَضْعَفُ عَنِ الْمَكَاسِبِ أَمِ الرِّجَالُ فَقَالَ بَلِ النِّسَاءُ قَالَ فَكَيْفَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَرْأَةِ سَهْماً وَ لِلرَّجُلِ سَهْمَيْنِ كَيْفَ يُدْرَكُ هَذَا بِالْقِيَاسِ يَا أَبَا حَنِيفَةَ الْغَائِطُ أَقْذَرُ أَمِ الْمَنِيُّ قَالَ بَلِ الْغَائِطُ قَالَ فَكَيْفَ يُسْتَنْجَى مِنَ الْغَائِطِ وَ يُغْتَسَلُ مِنَ الْمَنِيِّ كَيْفَ يُدْرَكُ هَذَا بِالْقِيَاسِ تَقُولُ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَقُولَهُ قَالَ بَلَى تَقُولُهُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُونَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ أَرْوِيهِ عَنْكَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهم أجمعين) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ أَخَذَ طِينَةَ شِيعَتِنَا مِنْهُ وَ لَوْ جَهَدَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَنْ يُغَيِّرُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً مَا اسْتَطَاعُوهُ قَالَ فَبَكَى أَبُو حَنِيفَةَ بُكَاءً شَدِيداً وَ بَكَى أَصْحَابُهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجُوا.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٢٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام

عَنْ جَابِرٍ قَالَ عَلِمْتُ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مقوي [مُقْوٍ أَيْ جَائِعٌ لِمَا رَأَيْتُ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي الْغَدَاءِ قَالَ مَا عِنْدَكَ يَا جَابِرُ فَقُلْتُ عَنَاقٌ وَ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ فَقَالَ تَقَدَّمْ وَ أَصْلِحْ مَا عِنْدَكَ قَالَ جَابِرٌ فَجِئْتُ إِلَى أَهْلِي فَأَمَرْتُهَا فَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ وَ ذَبَحْتُ الْعَنْزَ وَ سَلَخْتُهَا وَ أَمَرْتُهَا أَنْ تَخْبِزَ وَ تَطْبُخَ وَ تَشْوِيَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ ذَلِكَ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ بِأَبِي وَ أُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ فَرَغْنَا فَأَحْضِرْ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَقَامَ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى شَفِيرِ الْخَنْدَقِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَجِيبُوا جَابِراً وَ كَانَ فِي الْخَنْدَقِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ ثُمَّ لَمْ يَمُرَّ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا قَالَ أَجِيبُوا جَابِراً قَالَ جَابِرٌ فَتَقَدَّمْتُ وَ قُلْتُ لِأَهْلِي قَدْ وَ اللَّهِ أَتَاكِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا لَا قِبَلَ لَكِ بِهِ فَقَالَتْ أَعْلَمْتَهُ أَنْتَ مَا عِنْدَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا أَتَى قَالَ جَابِرٌ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَظَرَ فِي الْقِدْرِ ثُمَّ قَالَ اغْرِفِي وَ أَبْقِي ثُمَّ نَظَرَ فِي التَّنُّورِ ثُمَّ قَالَ أَخْرِجِي وَ أَبْقِي ثُمَّ دَعَا بِصَحْفَةٍ فَثَرَدَ فِيهَا وَ غَرَفَ فَقَالَ يَا جَابِرُ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً عَشَرَةً فَأَدْخَلْتُ عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ بِالذِّرَاعِ فَأَكَلُوهُ ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَشَرَةً فَأَدْخَلْتُهُمْ حَتَّى أَكَلُوا وَ نَهِلُوا وَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَكَلُوا وَ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَأَدْخَلْتُهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ مَا يُرَى فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا آثَارُ أَصَابِعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ عَلَيَّ بِالذِّرَاعِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ لِلشَّاةِ مِنَ الذِّرَاعِ قَالَ ذِرَاعَانِ فَقُلْتُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ آتَيْتُكَ بِثَلَاثَةٍ فَقَالَ أَمَا لَوْ سَكَتَّ يَا جَابِرُ لَأَكَلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنَ الذِّرَاعِ قَالَ جَابِرٌ فَأَقْبَلْتُ أُدْخِلُ عَشَرَةً عَشَرَةً فَيَأْكُلُونَ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ وَ بَقِيَ وَ اللَّهِ لَنَا مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ مَا عِشْنَا بِهِ أَيَّاماً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِلَى الْيَمَنِ وَ خَالِدٌ عَلَى الْخَيْلِ وَ قَالَ

إِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى النَّبِيِّ ص فُتِحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ أَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ غَنَائِمَ كَثِيرَةً وَ أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ قَالَ فَقَالَ خَالِدٌ يَا بُرَيْدَةُ اغْتَنِمْهَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَخْبِرْهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ عَيْنَيْهِ فَقَالَ بُرَيْدَةُ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ النَّبِيِّ ص وَ رَسُولُ اللَّهِ فِي بَيْتِهِ وَ سُفَرَاءُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام جُلُوسٌ عَلَى بَابِهِ فَأَتَيْتُ النَّاسَ فَقَالُوا يَا بُرَيْدَةُ مَا الْخَبَرُ قُلْتُ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَأَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ مَا لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهَا قَالُوا فَمَا أَقْدَمَكَ قُلْتُ بَعَثَنِي خَالِدٌ أُخْبِرُ النَّبِيَّ ص بِجَارِيَةٍ أَخَذَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنَ الْخُمُسِ قَالَ فَأَخْبِرْهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ عَيْنَيْهِ قَالَ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَسْمَعُ الْكَلَامَ قَالَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص مُغْضَباً كَأَنَّمَا يُفْقَأُ مِنْ وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ فَقَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَنْتَقِصُونَ عَلِيّاً مَنْ تَنَقَّصَ عَلِيّاً فَقَدْ تَنَقَّصَنِي وَ مَنْ فَارَقَ عَلِيّاً فَقَدْ فَارَقَنِي إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ طِينَتِي وَ خُلِقْتُ مِنْ طِينَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَنَا أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ فَضْلُ إِبْرَاهِيمَ لِي فَضْلٌ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَيْحَكَ يَا بُرَيْدَةُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلَ مِنَ الْجَارِيَةِ الَّتِي أَخَذَهَا وَ أَنَّهُ وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتُ شِدَّةَ غَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الصُّحْبَةِ إِلَّا بَسَطْتَ لِي يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ عَلَى الْإِسْلَامِ جَدِيداً قَالَ فَمَا فَارَقْتُ حَتَّى بَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ جَدِيداً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ٢٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قَالَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ عليه السلام يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَرَيْتَنَا مَا نَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ مِمَّا أَنْهَى إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ لَوْ رَأَيْتُمْ عَجِيبَةً مِنْ عَجَائِبِي لَكَفَرْتُمْ وَ قُلْتُمْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ وَ كَاهِنٌ وَ هُوَ مِنْ أَحْسَنِ قَوْلِكُمْ قَالُوا مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّكَ وَرِثْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ صَارَ إِلَيْكَ عِلْمُهُ قَالَ عِلْمُ الْعَالِمِ شَدِيدٌ وَ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا إِذَا أَبَيْتُمُ الْآنَ أُرِيكُمْ بَعْضَ عَجَائِبِي وَ مَا آتَانِيَ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ فَاتَّبَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا كَانُوا فِي أَنْفُسِهِمْ خِيَارُ النَّاسِ مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام إِنِّي لَسْتُ أُرِيكُمْ شَيْئاً حَتَّى آخُذَ عَلَيْكُمْ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ أَلَّا تَكْفُرُوا بِي وَ لَا تَرْمُونِي بِمُعْضِلَةٍ فَوَ اللَّهِ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ أَشَدَّ مَا أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى رُسُلِهِ ثُمَّ قَالَ حَوِّلُوا وُجُوهَكُمْ عَنِّي حَتَّى أَدْعُوَ بِمَا أُرِيدُ فَسَمِعُوهُ يَدْعُو بِدَعَوَاتٍ لَمْ يَسْمَعُوا بِمِثْلِهَا ثُمَّ قَالَ حَوِّلُوا وُجُوهَكُمْ فَحَوَّلُوهَا فَإِذَا جَنَّاتٌ وَ أَنْهَارٌ وَ قُصُورٌ مِنْ جَانِبٍ وَ السَّعِيرُ تَتَلَظَّى مِنْ جَانِبٍ حَتَّى أَنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا فِي مُعَايَنَةِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ أَحْسَنُهُمْ قَوْلًا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ عَظِيمٌ وَ رَجَعُوا كُفَّاراً إِلَّا رَجُلَيْنِ فَلَمَّا رَجَعَ مَعَ الرَّجُلَيْنِ قَالَ لَهُمَا قَدْ سَمِعْتُمْ مَقَالَتَهُمْ وَ أَخْذِي عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ وَ رُجُوعَهُمْ يَكْفُرُونَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُجَّتِي عَلَيْهِمْ غَداً عِنْدَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَيَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِكَاهِنٍ وَ لَا سَاحِرٍ وَ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ لِي وَ لَا لِآبَائِي وَ لَكِنَّهُ عَلِمَ اللَّهُ وَ عَلِمَ رَسُولُهُ أَنْهَاهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ وَ أَنْهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَيَّ وَ أَنْهَيْتُهُ إِلَيْكُمْ فَإِذَا رَدَدْتُمْ عَلَيَّ رَدَدْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى مَسْجِدِ الْكُوفَةِ دَعَا بِدَعَوَاتٍ فَإِذَا حَصَى الْمَسْجِدِ دُرٌّ وَ يَاقُوتٌ فَقَالَ لَهُمَا مَا الَّذِي تَرَيَانِ قَالا هَذَا دُرٌّ وَ يَاقُوتٌ فَقَالَ لَوْ أَقْسَمْتُ عَلَى رَبِّي فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا لَأَبَرَّ قَسَمِي فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا كَافِراً وَ أَمَّا الْآخَرُ فَثَبَتَ فَقَالَ عليه السلام لَهُ إِنْ أَخَذْتَ شَيْئاً نَدِمْتَ وَ إِنْ تَرَكْتَ نَدِمْتَ فَلَمْ يَدَعْهُ حِرْصُهُ حَتَّى أَخَذَ دُرَّةً فَصَيَّرَهَا فِي كُمِّهِ حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ نَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ لَمْ يَنْظُرِ النَّاسُ إِلَى مِثْلِهَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَخَذْتُ مِنْ ذَلِكَ الدُّرِّ وَاحِدَةً قَالَ وَ مَا دَعَاكَ إِلَى ذَلِكَ قَالَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ أَ حَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ قَالَ إِنَّكَ إِنْ رَدَدْتَهَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ عَوَّضَكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَرُدَّهَا عَوَّضَكَ اللَّهُ النَّارَ فَقَامَ الرَّجُلُ فَرَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ فَحَوَّلَهَا اللَّهُ حَصَاةً كَمَا كَانَ فَبَعْضُهُمْ قَالَ كَانَ هَذَا مِيثَمَ التَّمَّارِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ كَانَ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيَ.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٢٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السِّنَانِيُّ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي خَرْجَتِهِ إِلَى صِفِّينَ- فَلَمَّا نَزَلَ بِنَيْنَوَى وَ هُوَ بِشَطِّ الْفُرَاتِ- قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ تَعْرِفُ هَذَا الْمَوْضِعَ- قُلْتُ لَهُ مَا أَعْرِفُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عليه السلام

لَوْ عَرَفْتَهُ كَمَعْرِفَتِي لَمْ تَكُنْ تَجُوزُهُ حَتَّى تَبْكِيَ كَبُكَائِي- قَالَ فَبَكَى طَوِيلًا حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ- وَ سَالَتِ الدُّمُوعُ عَلَى صَدْرِهِ وَ بَكَيْنَا مَعاً- وَ هُوَ يَقُولُ أَوْهِ أَوْهِ مَا لِي وَ لِآلِ أَبِي سُفْيَانَ- مَا لِي وَ لآِلِ حَرْبٍ حِزْبِ الشَّيْطَانِ- وَ أَوْلِيَاءِ الْكُفْرِ- صَبْراً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ لَقِيَ أَبُوكَ مِثْلَ الَّذِي تَلْقَى مِنْهُمْ- ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ- فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ- إِلَّا أَنَّهُ نَعَسَ عِنْدَ انْقِضَاءِ صَلَاتِهِ وَ كَلَامِهِ سَاعَةً- ثُمَّ انْتَبَهَ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ هَا أَنَا ذَا- فَقَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِمَا رَأَيْتُ فِي مَنَامِي آنِفاً عِنْدَ رَقْدَتِي- فَقُلْتُ نَامَتْ عَيْنَاكَ وَ رَأَيْتَ خَيْراً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ رَأَيْتُ كَأَنِّي بِرِجَالٍ- قَدْ نَزَلُوا مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُمْ أَعْلَامٌ بِيضٌ- قَدْ تَقَلَّدُوا سُيُوفَهُمْ وَ هِيَ بِيضٌ تَلْمَعُ- وَ قَدْ خَطُّوا حَوْلَ هَذِهِ الْأَرْضِ خَطَّةً ثُمَّ رَأَيْتُ كَأَنَّ هَذِهِ النَّخِيلَ- قَدْ ضَرَبَتْ بِأَغْصَانِهَا الْأَرْضَ تَضْطَرِبُ بِدَمٍ عَبِيطٍ- وَ كَأَنِّي بِالْحُسَيْنِ سَخْلِي وَ فَرْخِي وَ مُضْغَتِي وَ مُخِّي- قَدْ غَرِقَ فِيهِ يَسْتَغِيثُ فِيهِ فَلَا يُغَاثُ- وَ كَأَنَّ الرِّجَالَ الْبِيضَ قَدْ نَزَلُوا مِنَ السَّمَاءِ يُنَادُونَهُ- وَ يَقُولُونَ صَبْراً آلَ الرَّسُولِ- فَإِنَّكُمْ تُقْتَلُونَ عَلَى أَيْدِي شِرَارِ النَّاسِ- وَ هَذِهِ الْجَنَّةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِلَيْكَ مُشْتَاقَةٌ- ثُمَّ يُعَزُّونَنِي وَ يَقُولُونَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَبْشِرْ- فَقَدْ أَقَرَّ اللَّهُ بِهِ عَيْنَكَ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ثُمَّ انْتَبَهْتُ هَكَذَا وَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ- لَقَدْ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ أَبُو الْقَاسِمِ ص أَنِّي سَأَرَاهَا فِي خُرُوجِي إِلَى أَهْلِ الْبَغْيِ عَلَيْنَا- وَ هَذِهِ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ يُدْفَنُ فِيهَا الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ وُلْدِي وَ وُلْدِ فَاطِمَةَ- وَ إِنَّهَا لَفِي السَّمَاوَاتِ مَعْرُوفَةٌ تُذْكَرُ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ- كَمَا تُذْكَرُ بُقْعَةُ الْحَرَمَيْنِ وَ بُقْعَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ- ثُمَّ قَالَ لِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ اطْلُبْ فِي حَوْلِهَا بَعْرَ الظِّبَاءِ- فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ- وَ هِيَ مُصْفَرَّةٌ لَوْنُهَا لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَطَلَبْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مُجْتَمِعَةً- فَنَادَيْتُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَدْ أَصَبْتُهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْتَهَا لِي- فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- ثُمَّ قَامَ عليه السلام يُهَرْوِلُ إِلَيْهَا فَحَمَلَهَا وَ شَمَّهَا- وَ قَالَ هِيَ هِيَ بِعَيْنِهَا أَ تَعْلَمُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا هَذِهِ الْأَبْعَارُ- هَذِهِ قَدْ شَمَّهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِهَا وَ مَعَهُ الْحَوَارِيُّونَ- فَرَأَى هَاهُنَا الظِّبَاءَ مُجْتَمِعَةً وَ هِيَ تَبْكِي فَجَلَسَ عِيسَى- وَ جَلَسَ الْحَوَارِيُّونَ مَعَهُ فَبَكَى وَ بَكَى الْحَوَارِيُّونَ- وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ لِمَ جَلَسَ وَ لِمَ بَكَى- فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ مَا يُبْكِيكَ- قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَيُّ أَرْضٍ هَذِهِ قَالُوا لَا- قَالَ هَذِهِ أَرْضٌ يُقْتَلُ فِيهَا فَرْخُ الرَّسُولِ أَحْمَدَ ص وَ فَرْخُ الْحُرَّةِ الطَّاهِرَةِ الْبَتُولِ شَبِيهَةِ أُمِّي- وَ يُلْحَدُ فِيهَا طِينَةٌ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ لِأَنَّهَا طِينَةُ الْفَرْخِ الْمُسْتَشْهَدِ- وَ هَكَذَا يَكُونُ طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ- فَهَذِهِ الظِّبَاءُ تُكَلِّمُنِي وَ تَقُولُ- إِنَّهَا تَرْعَى فِي هَذِهِ الْأَرْضِ شَوْقاً إِلَى تُرْبَةِ الْفَرْخِ الْمُبَارَكِ- وَ زَعَمَتْ أَنَّهَا آمِنَةٌ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ- ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى هَذِهِ الصِّيرَانِ فَشَمَّهَا- وَ قَالَ هَذِهِ بَعْرُ الظِّبَاءِ عَلَى هَذِهِ الطِّيبِ لِمَكَانِ حَشِيشِهَا- اللَّهُمَّ فَأَبْقِهَا أَبَداً حَتَّى يَشَمَّهَا أَبُوهُ- فَيَكُونَ لَهُ عَزَاءً وَ سَلْوَةً قَالَ فَبَقِيَتْ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا- وَ قَدِ اصْفَرَّتْ لِطُولِ زَمَنِهَا وَ هَذِهِ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ- ثُمَّ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا رَبَّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- لَا تُبَارِكْ فِي قَتَلَتِهِ وَ الْمُعِينِ عَلَيْهِ وَ الْخَاذِلِ لَهُ- ثُمَّ بَكَى بُكَاءً طَوِيلًا وَ بَكَيْنَا مَعَهُ حَتَّى سَقَطَ لِوَجْهِهِ- وَ غُشِيَ عَلَيْهِ طَوِيلًا- ثُمَّ أَفَاقَ فَأَخَذَ الْبَعْرَ فَصَرَّهُ فِي رِدَائِهِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَصُرَّهَا كَذَلِكَ- ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- إِذَا رَأَيْتَهَا تَنْفَجِرُ دَماً عَبِيطاً وَ يَسِيلُ مِنْهَا دَمٌ عَبِيطٌ- فَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ قُتِلَ بِهَا وَ دُفِنَ- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَحْفَظُهَا أَشَدَّ مِنْ حِفْظِي لِبَعْضِ- مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ- وَ أَنَا لَا أَحُلُّهَا مِنْ طَرَفِ كُمِّي- فَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ فِي الْبَيْتِ إِذَا انْتَبَهْتُ- فَإِذَا هِيَ تَسِيلُ دَماً عَبِيطاً وَ كَانَ كُمِّي قَدِ امْتَلَأَ دَماً عَبِيطاً- فَجَلَسْتُ وَ أَنَا بَاكٍ وَ قُلْتُ قَدْ قُتِلَ وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ- وَ اللَّهِ مَا كَذَبَنِي عَلِيٌّ قَطُّ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَنِي- وَ لَا أَخْبَرَنِي بِشَيْءٍ قَطُّ أَنَّهُ يَكُونُ إِلَّا كَانَ كَذَلِكَ- لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُخْبِرُهُ بِأَشْيَاءَ لَا يُخْبِرُ بِهَا غَيْرَهُ- فَفَزِعْتُ وَ خَرَجْتُ وَ ذَلِكَ عِنْدَ الْفَجْرِ فَرَأَيْتُ- وَ اللَّهِ الْمَدِينَةَ كَأَنَّهَا ضَبَابٌ لَا يَسْتَبِينُ مِنْهَا أَثَرُ عَيْنٍ- ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ رَأَيْتُ كَأَنَّهَا مُنْكَسِفَةٌ- وَ رَأَيْتُ كَأَنَّ حِيطَانَ الْمَدِينَةِ عَلَيْهَا دَمٌ عَبِيطٌ- فَجَلَسْتُ وَ أَنَا بَاكٍ فَقُلْتُ قَدْ قُتِلَ وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ- وَ سَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ وَ هُوَ يَقُولُ- اصْبِرُوا آلَ الرَّسُولِ* * * -قُتِلَ الْفَرْخُ النُّحُولُ - نَزَلَ الرُّوحُ الْأَمِينُ* * * -بِبُكَاءٍ وَ عَوِيلٍ - ثُمَّ بَكَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَ بَكَيْتُ فَأَثْبَتُّ عِنْدِي تِلْكَ السَّاعَةَ- وَ كَانَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْهُ- فَوَجَدْتُهُ قُتِلَ يَوْمَ وَرَدَ عَلَيْنَا خَبَرُهُ وَ تَارِيخُهُ كَذَلِكَ- فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ- فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ وَ نَحْنُ فِي الْمَعْرَكَةِ وَ لَا نَدْرِي مَا هُوَ- فَكُنَّا نَرَى أَنَّهُ الْخَضِرُ عليه السلام . 3- ك، إكمال الدين أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ كَانَ شَيْخاً لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِبَلَدِ الرَّيِّ يُعْرَفُ بِأَبِي عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ مِثْلَهُ سَوَاءً بيان قال الجوهري قولهم عند الشكاية أوه من كذا ساكنة الواو إنما هو توجع و ربما قلبوا الواو ألفا فقالوا آه من كذا و ربما شددوا الواو و كسروها و سكنوا الهاء فقالوا أوه من كذا و قال المضغة قطعة لحم و قلب الإنسان مضغة من جسده. قوله عليه السلام و لا كذبت على بناء المجهول من قولهم كذب الرجل أي أخبر بالكذب أي ما أخبرني رسول الله بكذب قط و يحتمل أن يكون على بناء التفعيل أي ما أظهر أحد كذبي و الأول أظهر و الضباب بالفتح ندى كالغيم أو صحاب رقيق كالدخان قوله أثر عين أي من الأعيان الموجودة في الخارج و النحول من النحل بالضم بمعنى الهزال.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق السِّنَانِيُّ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي خَرْجَتِهِ إِلَى صِفِّينَ- فَلَمَّا نَزَلَ بِنَيْنَوَى وَ هُوَ بِشَطِّ الْفُرَاتِ- قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ تَعْرِفُ هَذَا الْمَوْضِعَ- قُلْتُ لَهُ مَا أَعْرِفُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عليه السلام

لَوْ عَرَفْتَهُ كَمَعْرِفَتِي لَمْ تَكُنْ تَجُوزُهُ حَتَّى تَبْكِيَ كَبُكَائِي- قَالَ فَبَكَى طَوِيلًا حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ- وَ سَالَتِ الدُّمُوعُ عَلَى صَدْرِهِ وَ بَكَيْنَا مَعاً- وَ هُوَ يَقُولُ أَوْهِ أَوْهِ مَا لِي وَ لِآلِ أَبِي سُفْيَانَ- مَا لِي وَ لآِلِ حَرْبٍ حِزْبِ الشَّيْطَانِ- وَ أَوْلِيَاءِ الْكُفْرِ- صَبْراً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ لَقِيَ أَبُوكَ مِثْلَ الَّذِي تَلْقَى مِنْهُمْ- ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ- فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ- إِلَّا أَنَّهُ نَعَسَ عِنْدَ انْقِضَاءِ صَلَاتِهِ وَ كَلَامِهِ سَاعَةً- ثُمَّ انْتَبَهَ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ هَا أَنَا ذَا- فَقَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِمَا رَأَيْتُ فِي مَنَامِي آنِفاً عِنْدَ رَقْدَتِي- فَقُلْتُ نَامَتْ عَيْنَاكَ وَ رَأَيْتَ خَيْراً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ رَأَيْتُ كَأَنِّي بِرِجَالٍ- قَدْ نَزَلُوا مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُمْ أَعْلَامٌ بِيضٌ- قَدْ تَقَلَّدُوا سُيُوفَهُمْ وَ هِيَ بِيضٌ تَلْمَعُ- وَ قَدْ خَطُّوا حَوْلَ هَذِهِ الْأَرْضِ خَطَّةً ثُمَّ رَأَيْتُ كَأَنَّ هَذِهِ النَّخِيلَ- قَدْ ضَرَبَتْ بِأَغْصَانِهَا الْأَرْضَ تَضْطَرِبُ بِدَمٍ عَبِيطٍ- وَ كَأَنِّي بِالْحُسَيْنِ سَخْلِي وَ فَرْخِي وَ مُضْغَتِي وَ مُخِّي- قَدْ غَرِقَ فِيهِ يَسْتَغِيثُ فِيهِ فَلَا يُغَاثُ- وَ كَأَنَّ الرِّجَالَ الْبِيضَ قَدْ نَزَلُوا مِنَ السَّمَاءِ يُنَادُونَهُ- وَ يَقُولُونَ صَبْراً آلَ الرَّسُولِ- فَإِنَّكُمْ تُقْتَلُونَ عَلَى أَيْدِي شِرَارِ النَّاسِ- وَ هَذِهِ الْجَنَّةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِلَيْكَ مُشْتَاقَةٌ- ثُمَّ يُعَزُّونَنِي وَ يَقُولُونَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَبْشِرْ- فَقَدْ أَقَرَّ اللَّهُ بِهِ عَيْنَكَ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ثُمَّ انْتَبَهْتُ هَكَذَا وَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ- لَقَدْ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ أَبُو الْقَاسِمِ ص أَنِّي سَأَرَاهَا فِي خُرُوجِي إِلَى أَهْلِ الْبَغْيِ عَلَيْنَا- وَ هَذِهِ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ يُدْفَنُ فِيهَا الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ وُلْدِي وَ وُلْدِ فَاطِمَةَ- وَ إِنَّهَا لَفِي السَّمَاوَاتِ مَعْرُوفَةٌ تُذْكَرُ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ- كَمَا تُذْكَرُ بُقْعَةُ الْحَرَمَيْنِ وَ بُقْعَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ- ثُمَّ قَالَ لِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ اطْلُبْ فِي حَوْلِهَا بَعْرَ الظِّبَاءِ- فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ- وَ هِيَ مُصْفَرَّةٌ لَوْنُهَا لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَطَلَبْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مُجْتَمِعَةً- فَنَادَيْتُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَدْ أَصَبْتُهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْتَهَا لِي- فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- ثُمَّ قَامَ عليه السلام يُهَرْوِلُ إِلَيْهَا فَحَمَلَهَا وَ شَمَّهَا- وَ قَالَ هِيَ هِيَ بِعَيْنِهَا أَ تَعْلَمُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا هَذِهِ الْأَبْعَارُ- هَذِهِ قَدْ شَمَّهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِهَا وَ مَعَهُ الْحَوَارِيُّونَ- فَرَأَى هَاهُنَا الظِّبَاءَ مُجْتَمِعَةً وَ هِيَ تَبْكِي فَجَلَسَ عِيسَى- وَ جَلَسَ الْحَوَارِيُّونَ مَعَهُ فَبَكَى وَ بَكَى الْحَوَارِيُّونَ- وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ لِمَ جَلَسَ وَ لِمَ بَكَى- فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ مَا يُبْكِيكَ- قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَيُّ أَرْضٍ هَذِهِ قَالُوا لَا- قَالَ هَذِهِ أَرْضٌ يُقْتَلُ فِيهَا فَرْخُ الرَّسُولِ أَحْمَدَ ص وَ فَرْخُ الْحُرَّةِ الطَّاهِرَةِ الْبَتُولِ شَبِيهَةِ أُمِّي- وَ يُلْحَدُ فِيهَا طِينَةٌ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ لِأَنَّهَا طِينَةُ الْفَرْخِ الْمُسْتَشْهَدِ- وَ هَكَذَا يَكُونُ طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ- فَهَذِهِ الظِّبَاءُ تُكَلِّمُنِي وَ تَقُولُ- إِنَّهَا تَرْعَى فِي هَذِهِ الْأَرْضِ شَوْقاً إِلَى تُرْبَةِ الْفَرْخِ الْمُبَارَكِ- وَ زَعَمَتْ أَنَّهَا آمِنَةٌ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ- ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى هَذِهِ الصِّيرَانِ فَشَمَّهَا- وَ قَالَ هَذِهِ بَعْرُ الظِّبَاءِ عَلَى هَذِهِ الطِّيبِ لِمَكَانِ حَشِيشِهَا- اللَّهُمَّ فَأَبْقِهَا أَبَداً حَتَّى يَشَمَّهَا أَبُوهُ- فَيَكُونَ لَهُ عَزَاءً وَ سَلْوَةً قَالَ فَبَقِيَتْ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا- وَ قَدِ اصْفَرَّتْ لِطُولِ زَمَنِهَا وَ هَذِهِ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ- ثُمَّ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا رَبَّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- لَا تُبَارِكْ فِي قَتَلَتِهِ وَ الْمُعِينِ عَلَيْهِ وَ الْخَاذِلِ لَهُ- ثُمَّ بَكَى بُكَاءً طَوِيلًا وَ بَكَيْنَا مَعَهُ حَتَّى سَقَطَ لِوَجْهِهِ- وَ غُشِيَ عَلَيْهِ طَوِيلًا- ثُمَّ أَفَاقَ فَأَخَذَ الْبَعْرَ فَصَرَّهُ فِي رِدَائِهِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَصُرَّهَا كَذَلِكَ- ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- إِذَا رَأَيْتَهَا تَنْفَجِرُ دَماً عَبِيطاً وَ يَسِيلُ مِنْهَا دَمٌ عَبِيطٌ- فَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ قُتِلَ بِهَا وَ دُفِنَ- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَحْفَظُهَا أَشَدَّ مِنْ حِفْظِي لِبَعْضِ- مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ- وَ أَنَا لَا أَحُلُّهَا مِنْ طَرَفِ كُمِّي- فَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ فِي الْبَيْتِ إِذَا انْتَبَهْتُ- فَإِذَا هِيَ تَسِيلُ دَماً عَبِيطاً وَ كَانَ كُمِّي قَدِ امْتَلَأَ دَماً عَبِيطاً- فَجَلَسْتُ وَ أَنَا بَاكٍ وَ قُلْتُ قَدْ قُتِلَ وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ- وَ اللَّهِ مَا كَذَبَنِي عَلِيٌّ قَطُّ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَنِي- وَ لَا أَخْبَرَنِي بِشَيْءٍ قَطُّ أَنَّهُ يَكُونُ إِلَّا كَانَ كَذَلِكَ- لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُخْبِرُهُ بِأَشْيَاءَ لَا يُخْبِرُ بِهَا غَيْرَهُ- فَفَزِعْتُ وَ خَرَجْتُ وَ ذَلِكَ عِنْدَ الْفَجْرِ فَرَأَيْتُ- وَ اللَّهِ الْمَدِينَةَ كَأَنَّهَا ضَبَابٌ لَا يَسْتَبِينُ مِنْهَا أَثَرُ عَيْنٍ- ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ رَأَيْتُ كَأَنَّهَا مُنْكَسِفَةٌ- وَ رَأَيْتُ كَأَنَّ حِيطَانَ الْمَدِينَةِ عَلَيْهَا دَمٌ عَبِيطٌ- فَجَلَسْتُ وَ أَنَا بَاكٍ فَقُلْتُ قَدْ قُتِلَ وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ- وَ سَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ وَ هُوَ يَقُولُ- اصْبِرُوا آلَ الرَّسُولِ* * * -قُتِلَ الْفَرْخُ النُّحُولُ - نَزَلَ الرُّوحُ الْأَمِينُ* * * -بِبُكَاءٍ وَ عَوِيلٍ - ثُمَّ بَكَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَ بَكَيْتُ فَأَثْبَتُّ عِنْدِي تِلْكَ السَّاعَةَ- وَ كَانَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْهُ- فَوَجَدْتُهُ قُتِلَ يَوْمَ وَرَدَ عَلَيْنَا خَبَرُهُ وَ تَارِيخُهُ كَذَلِكَ- فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ- فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ وَ نَحْنُ فِي الْمَعْرَكَةِ وَ لَا نَدْرِي مَا هُوَ- فَكُنَّا نَرَى أَنَّهُ الْخَضِرُ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ- فَقَالَ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- فَقُلْتُ فَمَا حَاجَتُكَ فَقَالَ لِي أَ تَعْرِفُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام قُلْتُ نَعَمْ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قَالَ

هَيَّأْتُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً- أَسْأَلُهُ عَنْهَا فَمَا كَانَ مِنْ حَقٍّ أَخَذْتُهُ- وَ مَا كَانَ مِنْ بَاطِلٍ تَرَكْتُهُ- قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ تَعْرِفُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ- فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ- إِذَا كُنْتَ تَعْرِفُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ- فَقَالَ لِي يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمْ قَوْمٌ مَا تُطَاقُونَ- إِذَا رَأَيْتَ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَخْبِرْنِي- فَمَا انْقَطَعَ كَلَامُهُ حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ حَوْلَهُ أَهْلُ خُرَاسَانَ وَ غَيْرُهُمْ يَسْأَلُونَهُ عَنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ- فَمَضَى حَتَّى جَلَسَ مَجْلِسَهُ وَ جَلَسَ الرَّجُلُ قَرِيباً مِنْهُ- قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَجَلَسْتُ حَيْثُ أَسْمَعُ الْكَلَامَ- وَ حَوْلَهُ عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ- فَلَمَّا قَضَى حَوَائِجَهُمْ وَ انْصَرَفُوا الْتَفَتَ إِلَى الرَّجُلِ- فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ الْبَصْرِيُّ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (صلوات الله عليه) - وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً- فَجَعَلَهُمْ حُجَجاً عَلَى خَلْقِهِ فَهُمْ أَوْتَادٌ فِي أَرْضِهِ- قُوَّامٌ بِأَمْرِهِ نُجَبَاءُ فِي عِلْمِهِ- اصْطَفَاهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِ أَظِلَّةً عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ- قَالَ فَسَكَتَ قَتَادَةُ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ- وَ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْفُقَهَاءِ وَ قُدَّامَ ابْنِ عَبَّاسٍ- فَمَا اضْطَرَبَ قَلْبِي قُدَّامَ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَا اضْطَرَبَ قُدَّامَكَ- وَ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ- أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ- يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ- رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ- وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ - فَأَنْتَ ثَمَّ وَ نَحْنُ أُولَئِكَ- فَقَالَ لَهُ قَتَادَةُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- وَ اللَّهِ مَا هِيَ بُيُوتَ حِجَارَةٍ وَ لَا طِينٍ- قَالَ قَتَادَةُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْجُبُنِّ فَتَبَسَّمَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ قَالَ رَجَعَتْ مَسَائِلُكَ إِلَى هَذَا قَالَ ضَلَّتْ عَنِّي فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ- فَقَالَ إِنَّهُ رُبَّمَا جُعِلَتْ فِيهِ إِنْفَحَةُ الْمَيِّتِ قَالَ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ- إِنَّ الْإِنْفَحَةَ لَيْسَ لَهَا عُرُوقٌ وَ لَا فِيهَا دَمٌ وَ لَا لَهَا عَظْمٌ- إِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ - ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّمَا الْإِنْفَحَةُ بِمَنْزِلَةِ دَجَاجَةٍ مَيْتَةٍ- أُخْرِجَتْ مِنْهَا بَيْضَةٌ فَهَلْ تَأْكُلُ تِلْكَ الْبَيْضَةَ- قَالَ قَتَادَةُ لَا وَ لَا آمُرُ بِأَكْلِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهَا مِنَ الْمَيْتَةِ- قَالَ لَهُ فَإِنْ حُضِنَتْ تِلْكَ الْبَيْضَةُ فَخَرَجَتْ مِنْهَا دَجَاجَةٌ أَ تَأْكُلُهَا- قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَرَّمَ عَلَيْكَ الْبَيْضَةَ وَ أَحَلَّ لَكَ الدَّجَاجَةَ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام فَكَذَلِكَ الْإِنْفَحَةُ مِثْلُ الْبَيْضَةِ- فَاشْتَرِ الْجُبُنَّ مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْمُصَلِّينَ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ- إِلَّا أَنْ يَأْتِيَكَ مَنْ يُخْبِرُكَ عَنْهُ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٣٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ ابْنُ عِصَامٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ وَ الْوَرَّاقُ وَ الدَّقَّاقُ جَمِيعاً عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ الْجَوَّانِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ اسْمَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ

هَلْ رَوَيْتَ مِنَ الشِّعْرِ شَيْئاً فَقَالَ قَدْ رَوَيْتُ مِنْهُ الْكَثِيرَ فَقَالَ أَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي الْحِلْمِ فَقَالَ ع إِذَا كَانَ دُونِي مَنْ بُلِيتُ بِجَهْلِهِ* * * أَبَيْتُ لِنَفْسِي أَنْ تُقَابِلَ بِالْجَهْلِ- وَ إِنْ كَانَ مِثْلِي فِي مَحَلِّي مِنَ النُّهَى* * * أَخَذْتُ بِحِلْمِي كَيْ أُجَلَّ عَنِ الْمِثْلِ- وَ إِنْ كُنْتُ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْفَضْلِ وَ الْحِجَى* * * عَرَفْتُ لَهُ حَقَّ التَّقَدُّمِ وَ الْفَضْلِ- قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا أَحْسَنَ هَذَا هَذَا مَنْ قَالَهُ فَقَالَ بَعْضُ فِتْيَانِنَا قَالَ فَأَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي السُّكُوتِ عَنِ الْجَاهِلِ وَ تَرْكِ عِتَابِ الصَّدِيقِ فَقَالَ ع إِنِّي لَيَهْجُرُنِي الصَّدِيقُ تَجَنُّباً* * * فَأُرِيهِ أَنَّ لِهَجْرِهِ أَسْبَاباً- وَ أَرَاهُ إِنْ عَاتَبْتُهُ أَغْرَيْتُهُ* * * فَأَرَى لَهُ تَرْكَ الْعِتَابِ عِتَاباً- وَ إِذَا بُلِيتُ بِجَاهِلٍ مُتَحَكِّمٍ* * * يَجِدُ الْمُحَالَ مِنَ الْأُمُورِ صَوَاباً- أَوْلَيْتُهُ مِنِّي السُّكُوتَ وَ رُبَّمَا* * * كَانَ السُّكُوتُ عَنِ الْجَوَابِ جَوَاباً فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا أَحْسَنَ هَذَا هَذَا مَنْ قَالَهُ فَقَالَ عليه السلام بَعْضُ فِتْيَانِنَا قَالَ فَأَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي اسْتِجْلَابِ الْعَدُوِّ حَتَّى يَكُونَ صَدِيقاً فَقَالَ ع وَ ذِي غِلَّةٍ سَالَمْتُهُ فَقَهَرْتُهُ* * * فَأَوْقَرْتُهُ مِنِّي لِعَفْوِ التَّجَمُّلِ- وَ مَنْ لَا يُدَافِعْ سَيِّئَاتِ عَدُوِّهِ* * * بِإِحْسَانِهِ لَمْ يَأْخُذِ الطَّوْلَ مِنْ عَلِ- وَ لَمْ أَرَ فِي الْأَشْيَاءِ أَسْرَعَ مَهْلَكاً* * * لِغِمْرٍ قَدِيمٍ مِنْ وِدَادٍ مُعَجَّلٍ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا أَحْسَنَ هَذَا هَذَا مَنْ قَالَهُ فَقَالَ بَعْضُ فِتْيَانِنَا فَقَالَ فَأَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي كِتْمَانِ السِّرِّ فَقَالَ ع وَ إِنِّي لَأَنْسَى السِّرَّ كَيْلَا أُذِيعَهُ* * * فَيَا مَنْ رَأَى سِرّاً يُصَانُ بِأَنْ يُنْسَى- مَخَافَةَ أَنْ يَجْرِيَ بِبَالِي ذِكْرُهُ* * * فَيَنْبِذَهُ قَلْبِي إِلَى مُلْتَوَى حَشًا- فَيُوشِكُ مَنْ لَمْ يُفْشِ سِرّاً وَ جَالَ فِي* * * خَوَاطِرِهِ أَنْ لَا يُطِيقَ لَهُ حَبْساً- فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ إِذَا أَمَرْتَ أَنْ تترب [يُتَرَّبَ الْكِتَابُ كَيْفَ تَقُولُ قَالَ تَرِّبْ قَالَ فَمِنَ السَّحَا قَالَ سَحِّ قَالَ فَمِنَ الطِّينِ قَالَ طَيِّنْ فَقَالَ يَا غُلَامُ تَرِّبْ هَذَا الْكِتَابَ وَ سَحِّهِ وَ طَيِّنْهُ وَ امْضِ بِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَ خُذْ لِأَبِي الْحَسَنِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٩ - الصفحة ١٠٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

هَلْ رَوَيْتَ مِنَ الشِّعْرِ شَيْئاً فَقَالَ قَدْ رَوَيْتُ مِنْهُ الْكَثِيرَ فَقَالَ أَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي الْحِلْمِ فَقَالَ ع إِذَا كَانَ دُونِي مَنْ بُلِيتُ بِجَهْلِهِ* * * أَبَيْتُ لِنَفْسِي أَنْ تُقَابِلَ بِالْجَهْلِ- وَ إِنْ كَانَ مِثْلِي فِي مَحَلِّي مِنَ النُّهَى* * * أَخَذْتُ بِحِلْمِي كَيْ أُجَلَّ عَنِ الْمِثْلِ- وَ إِنْ كُنْتُ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْفَضْلِ وَ الْحِجَى* * * عَرَفْتُ لَهُ حَقَّ التَّقَدُّمِ وَ الْفَضْلِ- قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا أَحْسَنَ هَذَا هَذَا مَنْ قَالَهُ فَقَالَ بَعْضُ فِتْيَانِنَا قَالَ فَأَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي السُّكُوتِ عَنِ الْجَاهِلِ وَ تَرْكِ عِتَابِ الصَّدِيقِ فَقَالَ ع إِنِّي لَيَهْجُرُنِي الصَّدِيقُ تَجَنُّباً* * * فَأُرِيهِ أَنَّ لِهَجْرِهِ أَسْبَاباً- وَ أَرَاهُ إِنْ عَاتَبْتُهُ أَغْرَيْتُهُ* * * فَأَرَى لَهُ تَرْكَ الْعِتَابِ عِتَاباً- وَ إِذَا بُلِيتُ بِجَاهِلٍ مُتَحَكِّمٍ* * * يَجِدُ الْمُحَالَ مِنَ الْأُمُورِ صَوَاباً- أَوْلَيْتُهُ مِنِّي السُّكُوتَ وَ رُبَّمَا* * * كَانَ السُّكُوتُ عَنِ الْجَوَابِ جَوَاباً فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا أَحْسَنَ هَذَا هَذَا مَنْ قَالَهُ فَقَالَ عليه السلام بَعْضُ فِتْيَانِنَا قَالَ فَأَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي اسْتِجْلَابِ الْعَدُوِّ حَتَّى يَكُونَ صَدِيقاً فَقَالَ ع وَ ذِي غِلَّةٍ سَالَمْتُهُ فَقَهَرْتُهُ* * * فَأَوْقَرْتُهُ مِنِّي لِعَفْوِ التَّجَمُّلِ- وَ مَنْ لَا يُدَافِعْ سَيِّئَاتِ عَدُوِّهِ* * * بِإِحْسَانِهِ لَمْ يَأْخُذِ الطَّوْلَ مِنْ عَلِ- وَ لَمْ أَرَ فِي الْأَشْيَاءِ أَسْرَعَ مَهْلَكاً* * * لِغِمْرٍ قَدِيمٍ مِنْ وِدَادٍ مُعَجَّلٍ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا أَحْسَنَ هَذَا هَذَا مَنْ قَالَهُ فَقَالَ بَعْضُ فِتْيَانِنَا فَقَالَ فَأَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي كِتْمَانِ السِّرِّ فَقَالَ ع وَ إِنِّي لَأَنْسَى السِّرَّ كَيْلَا أُذِيعَهُ* * * فَيَا مَنْ رَأَى سِرّاً يُصَانُ بِأَنْ يُنْسَى- مَخَافَةَ أَنْ يَجْرِيَ بِبَالِي ذِكْرُهُ* * * فَيَنْبِذَهُ قَلْبِي إِلَى مُلْتَوَى حَشًا- فَيُوشِكُ مَنْ لَمْ يُفْشِ سِرّاً وَ جَالَ فِي* * * خَوَاطِرِهِ أَنْ لَا يُطِيقَ لَهُ حَبْساً- فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ إِذَا أَمَرْتَ أَنْ تترب [يُتَرَّبَ الْكِتَابُ كَيْفَ تَقُولُ قَالَ تَرِّبْ قَالَ فَمِنَ السَّحَا قَالَ سَحِّ قَالَ فَمِنَ الطِّينِ قَالَ طَيِّنْ فَقَالَ يَا غُلَامُ تَرِّبْ هَذَا الْكِتَابَ وَ سَحِّهِ وَ طَيِّنْهُ وَ امْضِ بِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَ خُذْ لِأَبِي الْحَسَنِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. بيان: الغل بالكسر الحقد و الضغن و يقال أتيته من عل أي من موضع عال و الغمر بالكسر الحقد و الغل قوله عليه السلام فيا من رأى كلام على التعجب أي من رأى سرا يكون صيانته بنسيانه و الحال أن النسيان ظاهرا ينافي الصيانة و قوله مخافة متعلق بالمصرع الأولى قوله إلى ملتوى حشا أي من يكون لوى و زحير في أحشائه و في بعض النسخ حسا بكسر الحاء المهملة و تشديد السين المهملة و هو وجع يأخذ النفساء بعد الولادة و على التقديرين كناية عن عدم الصبر على ضبط السر و منازعة النفس إلى إفشائه. و قال الجوهري سحاة كل شيء قشره و سحاء الكتاب مكسور ممدود و سحوت القرطاس و سحيته أسحاه إذا قشرته و سحوت الكتاب و سحيته إذا شددته بالسحاء. و قال الصدوق رحمه الله بعد إيراد هذا الخبر كان سبيل ما يقبله الرضا عليه السلام عن المأمون سبيل ما كان يقبله النبي ص من الملوك و سبيل ما كان يقبله الحسن بن علي عليه السلام من معاوية و سبيل ما كان يقبله الأئمة عليهم السلام من آبائه من الخلفاء و من كانت الدنيا كله له فغلب عليها ثم أعطي بعضها فجائز له أن يأخذه.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ١٠٧. — الإمام الرضا عليه السلام
أَقُولُ ذَكَرَ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ (قدس الله روحه) فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ أَنِّي وَجَدْتُ فِي صُحُفِ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ عليه السلام عِنْدَ ذِكْرِ سُؤَالِ إِبْلِيسَ وَ جَوَابِ اللَّهِ لَهُ قالَ

رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ لَا وَ لَكِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ قَضَيْتُ وَ حَتَمْتُ أَنْ أُطَهِّرَ الْأَرْضَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ وَ الْمَعَاصِي وَ انْتَخَبْتُ لِذَلِكَ الْوَقْتِ عِبَاداً لِي امْتَحَنْتُ قُلُوبَهُمْ لِلْإِيمَانِ وَ حَشَوْتُهَا بِالْوَرَعِ وَ الْإِخْلَاصِ وَ الْيَقِينِ وَ التَّقْوَى وَ الْخُشُوعِ وَ الصِّدْقِ وَ الْحِلْمِ وَ الصَّبْرِ وَ الْوَقَارِ وَ التُّقَى وَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ الرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدِي وَ أَجْعَلُهُمْ دُعَاةَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ أَسْتَخْلِفُهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ أُمَكِّنُ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَيْتُهُ لَهُمْ ثُمَ يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً يُقِيمُونَ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ لِحِينِهَا وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُلْقِي فِي تِلْكَ الزَّمَانِ الْأَمَانَةَ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا يَضُرُّ شَيْءٌ شَيْئاً وَ لَا يَخَافُ شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ تَكُونُ الْهَوَامُّ وَ الْمَوَاشِي بَيْنَ النَّاسِ فَلَا يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ أُنْزِعُ حُمَةَ كُلِّ ذِي حُمَةٍ مِنَ الْهَوَامِّ وَ غَيْرِهَا وَ أُذْهِبُ سَمَّ كُلِّ مَا يَلْدَغُ وَ أُنْزِلُ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ تَزْهَرُ الْأَرْضُ بِحُسْنِ نَبَاتِهَا وَ تُخْرِجُ كُلَّ ثِمَارِهَا وَ أَنْوَاعَ طِيبِهَا وَ أُلْقِي الرَّأْفَةَ وَ الرَّحْمَةَ بَيْنَهُمْ فَيَتَوَاسَوْنَ وَ يَقْتَسِمُونَ بِالسَّوِيَّةِ فَيَسْتَغْنِي الْفَقِيرُ وَ لَا يَعْلُو بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَرْحَمُ الْكَبِيرُ الصَّغِيرَ وَ يُوَقِّرُ الصَّغِيرُ الْكَبِيرَ وَ يَدِينُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ وَ يَحْكُمُونَ أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي اخْتَرْتُ لَهُمْ نَبِيّاً مُصْطَفًى وَ أَمِيناً مُرْتَضًى فَجَعَلْتُهُ لَهُمْ نَبِيّاً وَ رَسُولًا وَ جَعَلْتُهُمْ لَهُ أَوْلِيَاءَ وَ أَنْصَاراً تِلْكَ أُمَّةٌ اخْتَرْتُهَا لِنَبِيِّيَ الْمُصْطَفَى وَ أَمِينِيَ الْمُرْتَضَى ذَلِكَ وَقْتٌ حَجَبْتُهُ فِي عِلْمِ غَيْبِي وَ لَا بُدَّ أَنَّهُ وَاقِعٌ أُبِيدُكَ يَوْمَئِذٍ وَ خَيْلَكَ وَ رَجِلَكَ وَ جُنُودَكَ أَجْمَعِينَ فَاذْهَبْ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ بيان أقول ظاهر أن هذه الآثار المذكورة مع إبادة الشيطان و خيله و رجله لم تكن في مجموع أيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أمته بل يكفي أن يكون في بعض الأوقات بعد بعثته و ما ذلك إلا في زمن القائم عليه السلام كما مر في الأخبار و سيأتي. - وَ رَوَى السَّيِّدُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: إِذَا ظَهَرَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عليهم السلام قَالَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً - خِفْتُكُمْ عَلَى نَفْسِي وَ جِئْتُكُمْ لَمَّا أَذِنَ لِي رَبِّي وَ أَصْلَحَ لِي أَمْرِي. 196- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِيَادِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَوْ خَرَجَ الْقَائِمُ عليه السلام بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ شَابّاً فَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ. وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَأَنِّي بِالْقَائِمِ عليه السلام عَلَى ذِي طُوًى قَائِماً عَلَى رِجْلَيْهِ حَافِياً يَرْتَقِبُ بِسُنَّةِ مُوسَى عليه السلام حَتَّى يَأْتِيَ الْمَقَامَ فَيَدْعُو فِيهِ.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٣٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْخَرَائِجُ، قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام مِضْيَافاً فَنَزَلَ عَلَيْهِ يَوْماً قَوْمٌ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَقَالَ

إِنْ أَخَذْتُ خَشَبَ الدَّارِ وَ بِعْتُهُ مِنَ النَّجَّارِ فَإِنَّهُ يَنْحَتُهُ صَنَماً وَثَناً فَلَمْ يَفْعَلْ فَخَرَجَ بَعْدَ أَنْ أَنْزَلَهُمْ فِي دَارِ الضِّيَافَةِ وَ مَعَهُ إِزَارٌ إِلَى مَوْضِعٍ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا فَرَغَ وَ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ هَيَّأَ أَسْبَابَهُ فَلَمَّا دَخَلَ دَارَهُ رَأَى سَارَةَ تَطْبُخُ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هَذَا الَّذِي بَعَثْتَهُ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ وَ كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّمْلَ الَّذِي كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ إِبْرَاهِيمُ وَ يَجْعَلَهُ فِي إِزَارِهِ وَ الْحِجَارَةَ الْمُلْقَاةَ هُنَاكَ أَيْضاً فَفَعَلَ جَبْرَئِيلُ ذَلِكَ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الرَّمْلَ جَاوَرْساً مُقَشَّراً وَ الْحِجَارَةَ الْمُدَوَّرَةَ شَلْجَماً وَ الْمُسْتَطِيلَ جَزَراً. الْعِلَلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ الْعُمَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّ النَّبِيَّ ص سُئِلَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَزَرَ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام كَانَ لَهُ يَوْماً ضَيْفٌ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ الْجَاوَرْسِ الذُّرَةَ وَ مَكَانَ الشَّلْجَمِ اللِّفْتَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٣ - الصفحة ٢١٩. — غير محدد
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام

اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلَّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ وَ قَالَ ص الْخَمْرُ حَرَامٌ بِعَيْنِهَا وَ الْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ فَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَ لَهَا خَمْسَةُ أَسَامِي فَالْعَصِيرُ مِنَ الْكَرْمِ وَ هِيَ الْخَمْرَةُ الْمَلْعُونَةُ وَ النَّقِيعُ مِنَ الزَّبِيبِ وَ الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ وَ الْمِزْرُ مِنَ الشَّعِيرِ وَ غَيْرِهِ وَ النَّبِيذُ مِنَ التَّمْرِ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُزَوِّجَ شَارِبَ الْخَمْرِ فَإِنْ زَوَّجْتَهُ فَكَأَنَّمَا قُدْتَ إِلَى الزِّنَا وَ لَا تُصَدِّقْهُ إِذَا حَدَّثَكَ وَ لَا تَقْبَلْ شَهَادَتَهُ وَ لَا تَأْمَنْهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِكَ فَإِنِ ائْتَمَنْتَهُ فَلَيْسَ لَكَ عَلَى اللَّهِ ضَمَانٌ وَ لَا تُؤَاكِلْهُ وَ لَا تُصَاحِبْهُ وَ لَا تَضْحَكْ فِي وَجْهِهِ وَ لَا تُصَافِحْهُ وَ لَا تُعَانِقْهُ وَ إِنْ مَرِضَ فَلَا تَعُدْهُ وَ إِنْ مَاتَ فَلَا تُشَيِّعْ جَنَازَتَهُ وَ لَا تُصَلِّ فِي بَيْتٍ فِيهِ خَمْرٌ مُحْصَرَةٌ فِي آنِيَةٍ وَ لَا تَأْكُلْ فِي مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا بَعْدَكَ خَمْرٌ وَ لَا تُجَالِسْ شَارِبَ الْخَمْرِ وَ لَا تُسَلِّمْ عَلَيْهِ إِذَا جُزْتَ بِهِ فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ فَلَا تَرُدَّ (عليه السلام) بِالْمَسَاءِ وَ الصَّبَاحِ وَ لَا تَجْتَمِعْ مَعَهُ فِي مَجْلِسٍ فَإِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا نَزَلَتْ عَمَّتْ مَنْ فِي الْمَجْلِسِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْفَسَادِ وَ بُطْلَانِ الْعُقُولِ فِي الْحَقَائِقِ وَ ذَهَابِ الْحَيَاءِ مِنَ الْوَجْهِ وَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَكِرَ فَرُبَّمَا وَقَعَ عَلَى أُمِّهِ أَوْ قَتَلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ يُفْسِدُ أَمْوَالَهُ وَ يَذْهَبُ بِالدِّينِ وَ يُسِيءُ الْمُعَاشَرَةَ وَ يُوقِعُ الْعَرْبَدَةَ وَ هُوَ يُورِثُ مَعَ ذَلِكَ الدَّاءَ الدَّفِينَ فَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي دَارِ الدُّنْيَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ وَ هِيَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ سَقَى صَبِيّاً جُرْعَةً مِنْ مُسْكِرٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَأْتِيَ بِعُذْرٍ مِمَّا أَتَى وَ إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ أَبَداً يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذَّباً وَ عَلَى شَارِبِ كُلِّ مُسْكِرٍ مِثْلُ مَا عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ مِنَ الْحَدِّ.

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٤٩٠. — الإمام الرضا عليه السلام
ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام لَا تَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَةٍ تُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْرِي مَتَى يُؤْخَذُ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حَرَامٌ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ وَ إِنْ كَانَ مَغْفُوراً لَهُ. وَ قَالَ عليه السلام مُدْمِنُ الْخَمْرِ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ يَلْقَاهُ كَعَابِدِ وَثَنٍ فَقَالَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الْمُدْمِنُ قَالَ الَّذِي إِذَا وَجَدَهَا شَرِبَهَا. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ لَمْ تُقْبَلْ صَلَوَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ سَقَى صَبِيّاً مُسْكِراً وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ حَبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي طِينَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَأْتِيَ مِمَّا صَنَعَ بِمَخْرَجٍ. وَ قَالَ عليه السلام السُّكْرُ أَرْبَعُ سُكْرَاتٍ سُكْرُ الشَّرَابِ وَ سُكْرُ الْمَالِ وَ سُكْرُ النَّوْمِ وَ سُكْرُ الْمُلْكِ.

بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ١٢٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ع إِيَّاكَ أَنْ تُبَعِّضَ الْوُضُوءَ وَ تَابِعْ بَيْنَهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

ابْدَأْ بِالْوَجْهِ ثُمَّ الْيَدَيْنِ ثُمَّ بِالْمَسْحِ عَلَى الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ فَإِنْ فَرَغْتَ مِنْ بَعْضِ وُضُوئِكَ وَ انْقَطَعَ بِكَ الْمَاءُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُتِمَّهُ ثُمَّ أُوتِيتَ بِالْمَاءِ فَأَتْمِمْ وُضُوءَكَ إِذَا كَانَ مَا غَسَلْتَهُ رَطْباً فَإِنْ كَانَ قَدْ جَفَّ فَأَعِدِ الْوُضُوءَ وَ إِنْ جَفَّ بَعْضُ وَضُوئِكَ قَبْلَ أَنْ تُتِمَّ الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْكَ الْمَاءُ فَامْضِ عَلَى مَا بَقِيَ جَفَّ وَضُوؤُكَ أَوْ لَمْ يَجِفَّ وَضُوؤُكَ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ خَاتَمٌ فَدَوِّرْهُ عِنْدَ وُضُوئِكَ فَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ فَانْزِعْ وَ لَا تَمْسَحْ عَلَى عِمَامَةٍ وَ لَا قَلَنْسُوَةٍ وَ لَا عَلَى خُفَّيْكَ فَإِنَّهُ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ عليه السلام لَا تَقِيَّةَ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ وَ لَا الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ لَا تَمْسَحْ عَلَى جَوْرَبِكَ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ أَوْ ثَلْجٍ تَخَافُ عَلَى رِجْلَيْكَ وَ قَالَ عليه السلام لَا تُقَدِّمِ الْمُؤَخَّرَ مِنَ الْوُضُوءِ وَ لَا تُؤَخِّرِ الْمُقَدَّمَ لَكِنْ تَضَعُ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى مَا أُمِرْتَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا وَ نَرْوِي أَنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام هَبَطَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِغَسْلَيْنِ وَ مَسْحَيْنِ غَسْلِ الْوَجْهِ وَ الذِّرَاعَيْنِ بِكَفٍّ كَفٍّ وَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ بِفَضْلِ النُّدُوَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ فِي يَدَيْكَ مِنْ وَضُوئِكَ فَصَارَ الَّذِي كَانَ يَجِبُ عَلَى الْمُقِيمِ غَسْلُهُ فِي الْحَضَرِ وَاجِباً عَلَى الْمُسَافِرِ أَنْ يَتَيَمَّمَ لَا غَيْرُ صَارَتِ الْغَسْلَتَانِ مَسْحاً بِالتُّرَابِ وَ سَقَطَتِ الْمَسْحَتَانِ اللَّتَانِ كَانَتَا بِالْمَاءِ لِلْحَاضِرِ لَا غَيْرُهُ وَ يُجْزِيكَ مِنَ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ مِثْلُ الدُّهْنِ تُمِرُّ بِهِ عَلَى وَجْهِكَ وَ ذِرَاعَيْكَ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ مُدٍّ وَ سُدُسِ مُدٍّ أَيْضاً وَ يَجُوزُ بِأَكْثَرَ مِنْ مُدٍّ وَ كَذَلِكَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ مِثْلُ الْوُضُوءِ سَوَاءً وَ أَكْثَرُهَا فِي الْجَنَابَةِ صَاعٌ وَ يَجُوزُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ بِمَا يَجُوزُ بِهِ الْوُضُوءُ إِنَّمَا هُوَ تَأْدِيبٌ وَ سَنَنٌ حَسَنَةٌ وَ طَاعَةُ آمِرٍ لِمَأْمُورٍ لِيُثِيبَهُ عَلَيْهِ فَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ وَجَبَ لَهُ السَّخَطُ فَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٧ - الصفحة ٢٦٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
السَّرَائِرُ، مِمَّا أَخَذَ مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا بَدَأْتَ بِيَسَارِكَ قَبْلَ يَمِينِكَ وَ مَسَحْتَ بِرَأْسِكَ وَ رِجْلَيْكَ ثُمَّ اسْتَيْقَنْتَ بَعْدُ أَنَّكَ بَدَأْتَ بِهَا غَسَلْتَ يَسَارَكَ ثُمَّ مَسَحْتَ رَأْسَكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ إِذَا شَكَكْتَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْوُضُوءِ وَ قَدْ دَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ فَلَيْسَ شَكُّكَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا الشَّكُّ إِذَا كُنْتَ فِي شَيْءٍ وَ لَمْ تَجُزْهُ. بيان: ما تضمنه أول الخبر من الإعادة مع مخالفة الترتيب على ما يحصل معه الترتيب فلا خلاف فيه بين الأصحاب سواء كان عمدا أو سهوا مع بقاء البلل في الأعضاء السابقة و إلا فيستأنف الوضوء. ثم الظاهر من الخبر الاكتفاء بإعادة اليسار و أنه لا يلزم إعادة اليمين كما صرح به المحقق في المعتبر و غيره و لكن يدل بعض الأخبار على إعادة ما خولف فيه الترتيب كاليمين هنا و ربما يؤيد ذلك بأن اليمين المغسولة بعد اليسار في حكم العدم و لا يخفى ضعفه و الأخبار أكثرها قابلة للتأويل و يظهر من الصدوق في الفقيه التخيير حيث قال - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام تَابِعْ بَيْنَ الْوُضُوءِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ابْدَأْ بِالْوَجْهِ ثُمَّ بِالْيَدَيْنِ ثُمَّ امْسَحْ بِالرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ لَا تُقَدِّمَنَّ شَيْئاً بَيْنَ يَدَيْ شَيْءٍ تُخَالِفُ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَإِنْ غَسَلْتَ الذِّرَاعَ قَبْلَ الْوَجْهِ فَابْدَأْ بِالْوَجْهِ وَ أَعِدْ عَلَى الذِّرَاعِ وَ إِنْ مَسَحْتَ الرِّجْلَ قَبْلَ الرَّأْسِ فَامْسَحْ عَلَى الرَّأْسِ ثُمَّ أَعِدْ عَلَى الرِّجْلِ ابْدَأْ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ.. ثم قال و روي في حديث آخر فيمن يبدأ بغسل يساره قبل يمينه أنه يعيده على يمينه ثم يعيد على يساره و قد روي أنه يعيد على يساره انتهى. و إنما قلنا إن ظاهره التخيير لأن هذا دأبه فيما لا يجمع بينهما من الخبرين المتنافيين لكن يمكن حمل الخبر الأول على ما إذا لم يغسل الوجه و لم يمسح على الرأس بقرينة أن في الثاني من كل منهما عبر بلفظ الإعادة دون الأول على أنه يحتمل أن يكون المراد بقوله ابدأ بالوجه اجعله مبتدأ فعلك. و يمكن حمل قوله يعيد على يمينه على أن المراد بالإعادة أصل الفعل مجازا لمشاكلة قوله ثم يعيد على يساره و قد يقال في إعادة غسل الوجه إن الوجه فيه عدم مقارنة النية و فيه نظر.

بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٣٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

عَلَيْكَ بِالْإِقْبَالِ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّمَا يُحْسَبُ لَكَ مِنْهَا مَا أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ مِنْهَا بِقَلْبِكَ وَ لَا تَعْبَثْ فِيهَا بِيَدَيْكَ وَ لَا بِرَأْسِكَ وَ لَا بِلِحْيَتِكَ وَ لَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ وَ لَا تَتَثَاءَبْ وَ لَا تَتَمَطَّ وَ لَا تُكَفِّرْ فَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَجُوسُ وَ لَا تَقُولَنَّ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ قِرَاءَتِكَ آمِينَ فَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ قَالَ لَا تَلَثَّمْ وَ لَا تَحْتَفِزْ وَ لَا تُقْعِ عَلَى قَدَمَيْكَ وَ لَا تَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْكَ وَ لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ نُقْصَانٌ فِي الصَّلَاةِ وَ قَالَ لَا تَقُمْ إِلَى الصَّلَاةِ مُتَكَاسِلًا وَ لَا مُتَنَاعِساً وَ لَا مُتَثَاقِلًا فَإِنَّهَا مِنْ خِلَالِ النِّفَاقِ وَ قَدْ نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُومُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَ هُمْ سُكَارَى يَعْنِي مِنَ النَّوْمِ وَ قَالَ لِلْمُنَافِقِينَ وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا. توضيح قال في النهاية فيه التثاؤب من الشيطان التثاؤب معروف و هو مصدر تثاءبت و الاسم الثوباء و إنما جعله من الشيطان كراهية له لأنه إنما يكون مع ثقل البدن و امتلائه و استرخائه و ميله إلى الكسل و النوم و أضافه إلى الشيطان لأنه الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهوتها و أراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه و هو التوسع في المطعم و الشبع فيثقل عن الطاعات و يكسل عن الخيرات انتهى. و قال الكرماني في شرح البخاري فيما رواه - عَنِ النَّبِيِّ ص إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ وَ لَا يَقُلْ هَا فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ. هو بالهمزة على الأصح و قيل بالواو و هو تنفس ينفتح منه الفم من الامتلاء و كدورة الحواس و أمر برده بوضع اليد على الفم أو بتطبيق السن لئلا يبلغ الشيطان مراده من ضحكه و تشويه صورته و دخوله في فمه و قال الطيبي هو فتح الحيوان فمه لما عراه من تمط و تمدد لكسل و امتلاء و هي جالبة للنوم الذي هو من حبائل الشيطان فإنه يدخل على المصلي و يخرجه عن صلاته و لذا جعله سببا لدخول الشيطان و الكظم المنع و الإمساك و لا يقل ها بل يدفعه باليد للأمر بالكظم و ضحك الشيطان عبارة عن رضاه بتلك الفعلة انتهى. و التمطي معروف و قيل أصله من التمطط و هو التمدد و هما نهيان بصيغة الخبر و في بعض النسخ و لا تتمط فيكونان بصيغة النهي و المشهور بين الأصحاب كراهتهما هذا مع الإمكان أو المراد رفع ما يوجبهما قبل الصلاة قال في المنتهى يكره التثاؤب في الصلاة لأنه استراحة في الصلاة و مغير لهيئتها المشروعة و كذا يكره التمطي أيضا لهذه العلة و يؤيد ذلك ما رواه الشَّيْخُ فِي الْحَسَنِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَثَاءَبُ فِي الصَّلَاةِ وَ يَتَمَطَّى قَالَ هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ لَنْ تَمْلِكَهُ. ثم قال و في ذلك دلالة على رجحان الترك مع الإمكان و قال يكره العبث في الصلاة بالإجماع لأنه يذهب بخشوعها و يكره التنخم و البصاق و فرقعة الأصابع لما فيها من التشاغل عن الخضوع انتهى. و التكفير وضع اليمين على الشمال و سيأتي حكمه و حكم قول آمين و التحميد و اللثام. و لا تحتفز قال في النهاية الحفز الحث و الإعجال و منه حديث أبي بكر أنه دب إلى الصف راكعا و قد حفزه النفس و منه الحديث أنه عليه و آله الصلاة أتي بتمر فجعل يقسمه و هو محتفز أي مستعجل مستوفز يريد القيام و منه حديث ابن عباس أنه ذكر عنده القدر فاحتفز أي قلق و شخص به ضجرا و قيل استوى جالسا على وركيه كأنه ينهض و منه - حَدِيثُ عَلِيٍّ عليه السلام إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ فَلْتَحْتَفِزْ إِذَا جَلَسَتْ وَ إِذَا سَجَدَتْ وَ لَا تُخَوِّي. أي تتضام و تجتمع انتهى. و في بعض النسخ و لا تحتقن فالمراد به مدافعة الأخبثين و قال في المنتهى يكره مدافعة الأخبثين و هو قول من يحفظ عنه العلم و قال و لو صلى كذلك صحت صلاته ذهب إليه علماؤنا و سيأتي بعض الكلام فيه مع تفسير الإقعاء. و النهي عن افتراش الذراعين إنما هو في السجود قال في المنتهى الاعتدال في السجود مستحب ذهب إليه العلماء كافة - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَ لَا يَسْجُدْ أَحَدُكُمْ وَ هُوَ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ. و عن جابر قال إذا سجد أحدكم فليعتدل و لا يفترش ذراعيه افتراش الكلب ثم قال و الافتراش المنهي عنه في هذه الأحاديث هو عبارة عن بسط الذراعين على الأرض كما هو في حديث حماد. قال لا تقم في الكافي و لا تقم بدون قال و التثاقل قريب من التكاسل و لذا لم يذكر في الاستشهاد و كونها من خلال النفاق إما لأن المنافق يكثر أكله فيكثر نومه و الكسل و النعاس و الثقل تتولد منهما كما روي المؤمن يأكل في معاء واحد و المنافق يأكل في سبعة أمعاء أو لأنه مع الإيمان الكامل يستولي خوف الله على القلب فيذهب بالكسل و النعاس و إن كان ضعيفا و بعيد العهد من النوم بخلاف المنافق.

بحار الأنوار - ج ٨١ - الصفحة ٢٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْجَمَالُ، وَ غَيْرُهُمَا، صَلَاةٌ أُخْرَى لِلْحَاجَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَدْ ضَاقَ بِهَا ذَرْعاً فَلْيُنْزِلْهَا بِاللَّهِ تَعَالَى جَلَّ اسْمُهُ قُلْتُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ فَلْيَصُمْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْخَمِيسِ وَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ لْيَغْسِلْ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ يَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ وَ يَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبِ طِيبِهِ ثُمَّ يُقَدِّمُ صَدَقَةً عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ يَبْرُزُ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ وَ لَا يَحْتَجِبُ وَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأَوَّلَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ لْيَرْكَعْ وَ يَقْرَأُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقْرَأُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَسْجُدُ ثَانِيَةً فَيَقْرَأُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَنْهَضُ فَيَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ قَرَأَهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ وَ يَقْرَأُهَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِداً فَيَقْرَأُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَ يَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ فَيَقْرَأُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ فَيَقْرَأُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى السُّجُودِ فَيَقْرَأُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ يَبْكِي يَا جَوَادُ يَا مَاجِدُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا مَنْ هُوَ هَكَذَا لَا هَكَذَا غَيْرُهُ أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ بَاطِلٌ إِلَّا وَجْهَكَ جَلَّ جَلَالُكَ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ وَ يَا مُذِلَّ كُلِّ عَزِيزٍ تَعْلَمُ كُرْبَتِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ فَرِّجْ عَنِّي- ثُمَّ تَقْلِبُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ وَ تَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ تَقْلِبُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ وَ تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فَإِذَا فَعَلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ يَقْضِي اللَّهُ حَاجَتَهُ وَ لْيَتَوَجَّهْ فِي حَاجَتِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ يُسَمِّيهِمْ عَنْ آخِرِهِمْ. البيان، للشهيد عن النبي ص مثله. قد ضاق بها ذرعا قال الجوهري يقال ضقت بالأمر ذرعا إذا لم تطقه و لم تقو عليه و أصل الذرع إنما هو بسط اليد فكأنك تريد مددت يدي إليه فلم تنله انتهى و لا يحتجب أي عن آفاق السماء بسقف و لا جدار و لا خباء.

بحار الأنوار - ج ٨٧ - الصفحة ٤٧. — الإمام الرضا عليه السلام
ع، علل الشرائع السِّنَانِيُّ وَ الدَّقَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ وَ الْقَطَّانُ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام كَمْ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ

عِشْرِينَ حَجَّةً مُسْتَسِرّاً فِي كُلِّ حَجَّةٍ يَمُرُّ بِالْمَأْزِمَيْنِ فَيَنْزِلُ فَيَبُولُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لِمَ كَانَ يَنْزِلُ هُنَاكَ فَيَبُولُ قَالَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَوْضِعٍ عُبِدَ فِيهِ الْأَصْنَامُ وَ مِنْهُ أُخِذَ الْحَجَرُ الَّذِي نُحِتَ مِنْهُ هُبَلُ الَّذِي رَمَى بِهِ عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ لَمَّا عَلَا ظَهْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَمَرَ بِدَفْنِهِ عِنْدَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَصَارَ الدُّخُولُ إِلَى الْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ سُنَّةً لِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَقُلْتُ فَكَيْفَ صَارَ التَّكْبِيرُ يَذْهَبُ بِالضِّغَاطِ هُنَاكَ قَالَ لِأَنَّ قَوْلَ الْعَبْدِ اللَّهُ أَكْبَرُ مَعْنَاهُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْأَصْنَامِ الْمَنْحُوتَةِ وَ الْآلِهَةِ الْمَعْبُودَةِ دُونَهُ وَ أَنَّ إِبْلِيسَ فِي شَيَاطِينِهِ يُضَيِّقُ عَلَى الْحَاجِّ مَسْلَكَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِذَا سَمِعَ التَّكْبِيرَ طَارَ مَعَ شَيَاطِينِهِ وَ تَبِعَهُمُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يَقَعُوا فِي اللُّجَّةِ الْخَضْرَاءِ فَقُلْتُ كَيْفَ صَارَ الصَّرُورَةُ يُسْتَحَبُّ لَهُ دُخُولُ الْكَعْبَةِ دُونَ مَنْ قَدْ حَجَّ فَقَالَ لِأَنَّ الصَّرُورَةَ قَاضِي فَرْضٍ مَدْعُوٌّ إِلَى حَجِّ بَيْتِ اللَّهِ فَيَجِبُ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ الَّذِي دُعِيَ إِلَيْهِ لِيُكْرَمَ فِيهِ قُلْتُ فَكَيْفَ صَارَ الْحَلْقُ عَلَيْهِ وَاجِباً دُونَ مَنْ قَدْ حَجَّ فَقَالَ لِيَصِيرَ بِذَلِكَ مُوسَماً بِسِمَةِ الْآمِنِينَ أَ لَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ - فَقُلْتُ كَيْفَ صَارَ وَطْءُ الْمَشْعَرِ عَلَيْهِ وَاجِباً قَالَ لِيَسْتَوْجِبَ بِذَلِكَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ.

بحار الأنوار - ج ٩٦ - الصفحة ٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَ الْمَاءُ فِي الرَّكِيِّ كُرّاً لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ قُلْتُ وَ و قلته و لما لم يتميز الأجزاء المتغيرة عن الأجزاء الغير المتغيرة يجب صب الجميع أو يقال: النهي عن التوضؤ عند التفسخ للتنزيه. و أجاب القائلون بانفعال القليل، تارة بالقدح في السند، و أخرى بالحمل على الكثير، و أيد بما نقل عن الأزهري أن الرواية تملأ قلتين، و القلة حب عظيم، و هي معروفة في الحجاز و الشام، و لا يخفى بعده. و اعترض الشيخ في التهذيب عليه بأن الجرة و الحب و القربة كيف يمكن أن يسع الكر، ثم أجاب بأنه ليس في الخبر أن جرة واحدة ذلك حكمها بل ذكرها بالألف و اللام، و ذلك يدل على العموم عند كثير من أهل اللغة. و لا يخفى ما فيه لأنه على تقدير العموم يكون المعنى أن كل جرة كذلك و هذا لا ينفعه إنما ينفعه أن يحمل الجرة على مائها و يحمل اللام على الجنس و فيه من التكلف ما لا يخفى، و أيضا في الحمل على الكثير شيء آخر و هو أنه لا فرق حينئذ بين التفسخ و عدمه إلا أن يحمل على ما ذكرنا من الوجوه. ثم إنه يمكن العمل بظاهر الخبر على غير الوجه الذي عمل به ابن أبي عقيل بأن يكتفي في عدم الانفعال بالبلوغ إلى أحد هذه الأوزان و المقادير كما يفهم من ظاهر كلام السيد ابن طاوس (ره) أو يقال تختلف الكثرة المعتبرة في عدم انفعال الماء بحسب اختلاف مقادير النجاسات الواردة عليه. الحديث الرابع: ضعيف. قوله: " إذا كان الماء في الركي" قال الجوهري: الركية البئر و الجمع الركي و تحقيق الكلام يتوقف على إيراد فصول. الأول: اعلم أن للأصحاب في تحديد الكر طريقين أحدهما الوزن و الثاني كَمِ الْكُرُّ قَالَ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٌ عُمْقُهَا فِي ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٍ عَرْضِهَا المساحة (أما الوزن) فالظاهر اتفاقهم كما يظهر من ظاهر المعتبر و المنتهى على أنه ألف و مائتا رطل، لكن اختلفوا في تعيين الرطل هل هو عراقي أو مدني، فالشيخ في النهاية، و المبسوط، و المفيد في المقنعة و أكثر المتأخرين على أنه عراقي و المرتضى في المصباح و الصدوق في الفقيه على أنه مدني، (و أما المساحة) فقد اختلف الأصحاب فيها فذهب الأكثر إلى اعتبار بلوغ تكسيره اثنين و أربعين شبرا و سبعة أثمان شبر، و اكتفى الصدوق و جماعة القميين على ما حكي عنهم ببلوغه سبعة و عشرين، و اختاره من المتأخرين العلامة في المختلف و الشهيد الثاني. و حدده الشلمغاني بما لا يتحرك جنباه إن طرح حجر في وسطه، و قال ابن الجنيد تكسيره بالذرع نحو مائة شبر، و نسب إلى قطب الدين الراوندي نفي اعتبار التكسير، و أنه اكتفى ببلوغ مجموع الأبعاد الثلاثة [لا تكسيره إلى الأبعاد الثلاث] عشرة أشبار و نصفا، و يظهر من المحقق في المعتبر الميل إلى صحيحة إسماعيل بن جابر أنه ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته، و ذهب ابن طاوس إلى رفع النجاسة بكل ما روى، و قول الشلمغاني متروك بالإجماع كما قال في الذكرى و قول السيد ابن طاوس نادر، و ما يظهر من المحقق في المعتبر مع صحة سنده لم يقل به غيره، و قول ابن الجنيد أيضا نادر لم يظهر له حجة، و قول الراوندي أيضا متروك و يرد عليه مفاسد كثيرة إذ قد يصير تكسيره أكثر من المشهور بكثير و قد يصير أقل بكثير كما لا يخفى، بل أول بعض المتأخرين كلامه بما يوافق المشهور فظهر انحصار الأقوال المعتبرة في قولين. الثاني: اعلم أن الظاهر من هذا الخبر اعتبار الكرية في ماء البئر و هو خلاف المشهور و سيأتي القول فيه، و حمل على الغدران التي لم يكن لها منبع تجوزا و ليس ببعيد.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
9 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنَ الْمِرْفَقِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ قَالَ يَغْسِلُ و بعضهم و إن قطع منه أيضا، و ابن الجنيد ما بقي من العضد، و الذي أفاده الوالد العلامة (رحمه الله) أن السؤال عن حكم الأقطع اليد و الرجل، و أنه كيف يصنع بهما، فأجاب (عليه السلام) بأنه يغسلهما من التغسيل لأنهما عضوان مشتملان على العظم، و لا يخفى لطفه و دقته، و يؤيد ما أفاده (رحمه الله) أنه يحتاج غيره إلى تكلف في نسبة الغسل إلى الرجل إما تغليب أو غيره، فلا تغفل. الحديث الثامن: صحيح. و حمل الوالد (رحمه الله) بهذا الخبر ألصق، و فيه أظهر و أبين كما لا يخفى. الحديث التاسع: صحيح. قوله (عليه السلام): " من عضده" على مذهب ابن الجنيد" من" بيانية، و على غيره تبعيضية، لأن بعضا من المرفق من العضد، قال الشيخ البهائي (ره): المراد بما بقي طرف عظم العضد المتصل بطرف الذراع، و هو يدل على أن وجوب غسل المرفق بالأصالة لا من باب المقدمة، و قال المحقق التستري (ره) كان المراد غسل ما بقي إلى المرفق لا أنه قطع المرفق فيغسل ما فوقه. و جملة القول في ذلك، أنه لا يخلو أن يكون قطع اليد، أما من تحت المرفق فيجب غسل الباقي إجماعا، أو من فوقه فيسقط الغسل، و نقل عليه في المنتهى مَا بَقِيَ مِنْ عَضُدِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٩٤. — الإمام الكاظم عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ عُمَرَ بْنَ حَنْظَلَةَ أَتَانَا عَنْكَ بِوَقْتٍ فَقَالَ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذاً لَا يَكْذِبُ عَلَيْنَا قُلْتُ ذَكَرَ أَنَّكَ قُلْتَ إِنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الظُّهْرُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لَمْ الحديث الثامن: صحيح. الحديث التاسع: مرسل. قوله (عليه السلام): " لم يستكمل لذة الدنيا" أي لا يعتنى بها و لا يطلب كمالها، بل إنما يهتم بالصلاة في أول وقتها و يقدمها على سائر اللذات أو لا يمكنه استكمالها. باب وقت الظهر و العصر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " إذا لا يكذب علينا" يعني لما كان الراوي هو فلا يكذب، أو أنه لما روى الوقت فلا يكذب لأن خبر الوقت عنا مشهور لا يمكن من الكذب علينا. فلا يدل على المدح بل على الذم لكنه بعيد فتأمل. و قال في الصحاح" السبحة" بالضم التطوع من الذكر و الصلاة. يَمْنَعْكَ إِلَّا سُبْحَتُكَ ثُمَّ لَا تَزَالُ فِي وَقْتٍ إِلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ قَامَةً وَ هُوَ آخِرُ الْوَقْتِ فَإِذَا صَارَ الظِّلُّ قَامَةً دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلَمْ يَزَلْ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ حَتَّى يَصِيرَ الظِّلُّ و قال: في المدارك" أول وقت الظهر" زوال الشمس بلا خلاف بين أهل العلم، و الروايات الدالة على التأخير محمولة على من يصلي النافلة فإن التنفل جائز حتى يمضي الفيء ذراعا فإذا بلغ ذلك بدأ بالفريضة و لكن لو وقع من النافلة قبل ذلك بادر إلى الفريضة كما يدل عليه خبر زرارة و غيره. و قال: ابن الجنيد يستحب أن يقدم الحاضر بعد الزوال شيئا من التطوع إلى أن يزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها ثم يأتي بالظهر. و هو قول مالك من العامة و بهذا الاعتبار يمكن حمل أخبار الذراع على التقية: ثم اختلف في آخر وقت الظهر فقال: السيد بامتداد وقت الفضيلة إلى المثل و وقت الإجزاء إلى أن يبقى للغروب مقدار أربع ركعات و إليه ذهب ابن الجنيد، و سلار، و ابن زهرة، و ابن إدريس و سائر المتأخرين. و قال: الشيخ في المبسوط بانتهاء وقت الاختيار بالمثل و بعد ذلك وقت للمضطر، و نحوه قال: في الجمل و الخلاف. و قال: في النهاية و آخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صار الشمس على أربعة أقدام و هي أربعة أسباع الشخص و اختاره المرتضى في المصباح و المعتمد الأول، و أول وقت العصر عند الفراغ من فرض الظهر إجماعا و ظاهر الأخبار عدم استحباب تأخير العصر عن الظهر إلا بمقدار ما يصلي النافلة و ذهب جمع من الأصحاب إلى استحباب تأخير العصر إلى أن يخرج وقت فضيلة الظهر و هو المثل. و الأقدام، و جزم الشهيد (ره) في الذكرى باستحباب التفريق بين الفرضين، لكن ظاهر الأخبار أنه يكفي التفريق بفعل النوافل، و اختلف في آخر وقت العصر فذهب: الأكثر إلى امتداد وقت الفضيلة إلى المثلين و وقت الإجزاء إلى الغروب، و قال المفيد في المقنعة يمتد وقتها إلى أن قَامَتَيْنِ وَ ذَلِكَ الْمَسَاءُ فَقَالَ صَدَقَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَالَ

نَعَمْ إِنَّ ليخرج الوتيرة، و يحتمل أن يكون حكمه (عليه السلام) حكم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ترك الوتيرة لعلمه بأنه يصلي الصلاة الليل و الوتيرة لخوف تركها، و لعل الكليني جعل الوتيرة داخلة في تقديم النوافل. الحديث الثامن: مرفوع. و قال في النهاية: فيه أن الشمس تطلع بين قرني الشيطان أي ناحيتي رأسه و جانبيه، و قيل: القرن القوة حين تطلع يتحرك الشيطان و يتسلط فيكون كالمعين لها، و قيل: بين قرنيه أي حزبيه الأولين و الآخرين، و كل هذا تمثيل لمن يسجد الشمس عند طلوعها فكأن الشيطان سول لها ذلك. فإذا سجد لها كان الشيطان مقترن بها انتهى، و يدل على كراهة الصلاة في هذا الوقت بل السجود أيضا، و المشهور بين الأصحاب كراهة النوافل المبتدءة دون ذات السبب عند طلوع الشمس إلى أن يذهب الشعاع و الحمرة عند غروبها أي اصفرارها و ميلها إلى الغروب إلى أن تغرب و عند قيامها و وصولها إلى دائرة نصف النهار أو ما قاربها و بعد صلاتي الصبح و العصر و هو مختار الشيخ في المبسوط. و الاقتصار، و حكم في النهاية بكراهة النوافل أداء و قضاء عند الطلوع و الغروب و لم يفرق بين ذي إِبْلِيسَ اتَّخَذَ عَرْشاً بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ سَجَدَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ النَّاسُ قَالَ إِبْلِيسُ لِشَيَاطِينِهِ إِنَّ بَنِي آدَمَ يُصَلُّونَ لِي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
501 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قَال [لِيِ] أَبُو جَعْفَرٍ ع في التابوت، و كانت فيها طست تغسل فيها قلوب الأنبياء، و كان التابوت يدور في بني إسرائيل مع الأنبياء. و روى الصدوق في كتاب معاني الأخبار، عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته فقلت: جعلت فداك ما كان تابوت موسى و كم كان سعته؟ قال: ثلاث أذرع في ذراعين قلت: ما كان فيه؟ قال: عصا موسى و السكينة؟ قلت: و ما السكينة؟ قال: روح الله يتكلم، كانوا إذا اختلفوا في شيء كلمهم و أخبرهم ببيان ما يريدون. الحديث الخمسمائة: مرسل. قوله (عليه السلام): " رضاض الألواح" و في بعض النسخ [رضراض الألواح] و الرضراض: ما دق من الحصى، و رضاض الشيء- بالضم- فتاته و المراد أجزاؤها المنكسرة بعد أن ألقاها موسى (عليه السلام) و ضمير فيها راجع إلى الألواح. الحديث الحادي و الخمسمائة: ضعيف. قوله: " فجعل عيسى بن مريم من ذرية نوح" اعلم أن الأصحاب اختلفوا في أن ولد البنت هل هو ولد حقيقة أم لا، و فرعوا عليه استحقاق الخمس و حرمة الزكاة على من كانت أمه هاشمية دون أبيه، و من أوصى بمال لولد فاطمة هل يَا أَبَا الْجَارُودِ مَا يَقُولُونَ لَكُمْ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام قُلْتُ يُنْكِرُونَ عَلَيْنَا أَنَّهُمَا ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَأَيَّ شَيْءٍ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ قُلْتُ احْتَجَجْنَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ع- وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ وَ عِيسىٰ فَجَعَلَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ ع يدخل فيهم أولاد بناتها أم لا، و كذا لو وقف على ولده، هل يدخل فيهم ولد البنت فذهب الأكثر إلى عدم كونه ولدا حقيقة، و استدلوا عليه بأنه إنما تصدق الانتساب حقيقة إذا كان من جهة الأب عرفا فلا يقال تميمي إلا لمن انتسب إلى تميم بالأب، و لا حارثي إلا لمن انتسب إلى حارث بالأب، و يؤيده قول الشاعر. بنونا بنو أبنائنا و بناتنا * * * بنوهن أبناء الرجال الأباعد و ما رواه حماد بن عيسى مرسلا عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) أنه قال: من كانت أمه من بني هاشم و أبوه من سائر قريش فإن الصدقة تحل له و ليس له من الخمس شيء لأن الله يقول" ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ ". و خالفهم السيد المرتضى و ذهب إلى أن ابن البنت ولد، و ابن حقيقة، لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للحسنين (عليهما السلام): " هذان ابناي إمامان، قاما أو قعدا" و الأصل في الإطلاق الحقيقة. و مال إلى ذلك شيخنا الطوسي (ره) حيث قال: و إذا جعل الله سبحانه عيسى من ذرية إبراهيم أو نوح ففي ذلك دلالة واضحة و حجة قاطعة على أن أولاد الحسن و الحسين ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الإطلاق و أنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قد صح في الحديث أنه قال لهما (عليهما السلام): " ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا" و قال للحسن (عليه السلام): " إن ابني هذا سيد" و أن الصحابة كانت تقول لكل منهما و من أولادهما: يا ابن رسول قَالَ فَأَيَّ شَيْءٍ قَالُوا لَكُمْ قُلْتُ قَالُوا قَدْ يَكُونُ وَلَدُ الِابْنَةِ مِنَ الْوَلَدِ وَ لَا يَكُونُ مِنَ الصُّلْبِ قَالَ فَأَيَّ شَيْءٍ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ قُلْتُ احْتَجَجْنَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ص- فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ قَالَ فَأَيَّ شَيْءٍ قَالُوا قُلْتُ قَالُوا قَدْ يَكُونُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَبْنَاءُ رَجُلٍ وَ آخَرُ يَقُولُ أَبْنَاؤُنَا الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انتهى. أقول: لا يخفى قوة هذا المذهب، و قد دلت عليه الأخبار الكثيرة، و قد استدل أئمتنا (عليهم السلام) على المخالفين في مقامات كثيرة كما ورد في الأخبار المتعددة و قد أوردناها في كتاب بحار الأنوار. ثم اعلم أن الآية الأولى إنما تدل على أن ولد البنت يطلق عليه الذرية حقيقة، لكونها الأصل في الإطلاق، و هذا إنما ينفع فيما إذا أورد أو صدر بلفظ الذرية و بانضمام عدم القول بالفصل- أو ادعاء أن من كان ذرية حقيقة ولد حقيقة لشهادة العرف و اللغة- يتم المطلوب. قوله: " و لا يكون من الصلب" أقول: يحتمل أن يكون مراد القائل نفي الحقيقة، و حمل الآية على المجاز، و أنه إنما يكون حقيقة إذا كان من الصلب، و أن يكون غرضه تسليم كونه ولدا على الإطلاق، و منع كونه ولدا للصلب، و الثاني أظهر، لكن الاستدلال بالآية الثانية في مقابلة هذا المنع لا وجه له، و لذلك ذكر (عليه السلام) الآية الثالثة لإثبات ما منعه. قوله: " و آخر يقول و أبناؤنا" أي مجازا، فحمل الآية على المجاز، و لا يخفى ضعف هذا الجواب، إذ مدار الاستدلال على أن الأصل في الإطلاق الحقيقة قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا أَبَا الْجَارُودِ لَأُعْطِيَنَّكَهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ تَعَالَى أَنَّهُمَا مِنْ صُلْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَرُدُّهَا إِلَّا الْكَافِرُ قُلْتُ وَ أَيْنَ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مِنْ حَيْثُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ الْآيَةَ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلٰابِكُمْ فَسَلْهُمْ يَا أَبَا الْجَارُودِ هَلْ كَانَ يَحِلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نِكَاحُ حَلِيلَتَيْهِمَا فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ كَذَبُوا وَ فَجَرُوا وَ إِنْ قَالُوا لَا فَهُمَا ابْنَاهُ لِصُلْبِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الحسن بن علان، عن حماد بن عيسى، و صفوان بن يحيى، عن ربعى بن عبد اللّه، عن فضيل بن يسار، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

انّ من الأشياء، أشياء موسعة و أشياء مضيّقة، فالصلاة ممّا وسع فيه تقدّم مرّة و تؤخّر أخرى، و الجمعة ممّا ضيّق فيها فانّ وقتها يوم الجمعة ساعة تزول و وقت العصر فيها وقت الظهر فى غيرها [2]. 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): أصلحك اللّه وقت كلّ صلاة أوّل الوقت أفضل أو أوسطه أو آخره؟ فقال: أوّله إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: انّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ من الخير ما يعجّل [3]. 3- عنه، عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، قال قال أبو جعفر (عليه السلام): اعلم أنّ أوّل الوقت أبدا أفضل فعجّل بالخير، ما استطعت و أحبّ الأعمال الى اللّه عزّ و جلّ مداوم العبد عليه و ان قلّ [1]. 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، و الحسين بن سعيد، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إذا غابت الحمرة من هذا الجانب- يعنى من المشرق- فقد غابت الشمس من شرق الأرض و غربها [2]. 5- عنه باسناده، روى عن زرارة و الفضيل قالا: قال أبو جعفر (عليه السلام): انّ لكلّ صلاة وقتين غير المغرب فانّ وقتها وقت واحد و وقتها وجوبها و وقت فوتها سقوط الشفق، و روى أيضا أنّ لها وقتين آخر وقتها سقوط الشفق [3]. 6- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء عن أبان، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لو لا أن أشقّ على أمّتى لأخرت العشاء الى ثلث اللّيل، و روى أيضا إلى نصف اللّيل [4]. 7- عنه باسناده، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى رجل صلّى الغداة بليل غرّة من ذلك القمر، و نام حتّى طلعت الشمس فأخبر أنّه صلّى بليل قال: يعيد صلاته [5]. 8- الصدوق باسناده، روى زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر و العصر، فاذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة [6]. 9- عنه باسناده، روى الفضيل بن يسار، و زرارة بن أعين و بكير بن أعين و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية العجلى، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) أنّهما قالا: وقت الظهر بعد الزوال قدمان، و وقت العصر بعد ذلك قدمان [1]. 10- عنه باسناده، سأل زرارة أبا جعفر الباقر (عليه السلام) عن وقت الظهر، فقال: ذراع من زوال الشمس و وقت العصر ذراعان من وقت الظهر، فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس، ثمّ قال: انّ حائط مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان قامة و كان إذا مضى منه ذراع صلى الظهر و اذا مضى منه ذراعان صلّى العصر، ثمّ قال أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان النافلة لك أن تتنفل من زوال الشمس الى أن يمضى ذراع، فاذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة، و تركت النافلة، و إذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة [2]. 11- عنه باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام) لأبى بصير: ما خدعوك فيه من شيء فلا يخدعونك فى العصر، صلّها و الشمس بيضاء نقيّة، فانّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الموتور أهله و ماله من ضيّع صلاة العصر، قيل: و ما الموتور أهله و ماله؟ قال: لا يكون له أهل و لا مال فى الجنّة قيل: و ما تضييعها قال: يدعها و اللّه حتّى تصفرّ أو تغيب الشمس [3]. 12- عنه باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام):: وقت المغرب إذا غاب القرص [4]. 13- عنه باسناده، قال: أبو جعفر (عليه السلام) ملك موكّل يقول: من بات عن العشاء الآخرة الى نصف اللّيل فلا أنام اللّه عينيه [5]. 14- عنه باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام): وقت صلاة الجمعة يوم الجمعة، ساعة تزول الشمس و وقتها فى السفر و الحضر واحد و هو من المضيق و صلاة العصر يوم الجمعة فى وقت الأولى فى سائر الايّام [1]. 15- عنه باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام): لأن أصلّي بعد ما يمضى الوقت أحبّ الىّ من أن أصلّي و أنا فى شكّ من الوقت و قبل الوقت [2]. 16- عنه باسناده، سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام) عن ركود الشمس فقال: يا محمّد ما أصغر جثتك و أعضل مسألتك و إنّك لأهل الجواب: إنّ الشمس إذا طلعت جذبها سبعون ألف ملك بعد أن أخذ بكلّ شعاع منها خمسة آلاف من الملائكة من بين جاذب و دافع حتّى إذا بلغت الجوّ و جازت الكوّ قلبها ملك النور ظهرا لبطن، فصار ما يلى الارض الى السماء و بلغ شعاعها تخوم العرش. فعند ذلك نادت الملائكة «سبحان اللّه و لا إله الّا اللّه و الحمد للّه الّذي لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا و لم يكن له شريك فى الملك و لم يكن له ولىّ من الذلّ و كبّره تكبيرا» فقال له: جعلت فداك أحافظ على هذا الكلام عند زوال الشمس، فقال: نعم حافظ عليه كما تحافظ على عينك، فاذا زالت الشمس صارت الملائكة من ورائها يسبّحون اللّه فى فلك الجوّ الى أن تغيب [3]. 17- عنه باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام): كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يصلّى من النهار شيئا حتّى تزول الشمس، فاذا زالت صلّى ثمانى ركعات و هى صلاة الأوّابين تفتح فى تلك الساعة أبواب السماء و يستجاب الدّعاء و تهب الرّياح و ينظر اللّه الى خلقه فاذا فاء الفيء ذراعا صلّى الظهر أربعا و صلّى بعد الظهر ركعتين ثمّ صلّى ركعتين أخراوين ثمّ صلّى العصر أربعا إذا فاء الفيء ذراعا. ثمّ لا يصلّى بعد العصر شيئا حتّى تؤوب الشمس فاذا آبت و هو أن تغيب صلّى المغرب ثلاثا و بعد المغرب أربعا، ثمّ لا يصلّى شيئا حتّى يسقط الشفق، فاذا سقط الشفق صلّى العشاء، ثمّ آوى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فراشه و لم يصلّ شيئا حتّى يزول نصف اللّيل فاذا زال نصف اللّيل صلّى ثمانى ركعات و أوتر فى الرّبع الأخير من اللّيل بثلاث ركعات. فقرأ فيهنّ فاتحه الكتاب، و قل هو اللّه أحد، و يفصل بين الثلاث بتسليمة و يتكلّم و يأمر بالحاجة، و لا يخرج من مصلاه حتّى يصلّى الثالثة الّتي يوتر فيها و يقنت فيها قبل الركوع ثمّ يسلّم و يصلّى ركعتى الفجر قبيل الفجر و عنده و بعيده، ثمّ يصلّى ركعتى الصبح و هو الفجر إذا اعترض الفجر و أضاء حسنا فهذه صلاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الّتي قبضه اللّه عزّ و جلّ عليها [1]. 18- عنه باسناده، روى زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: أربع صلوات يصلّيها الرّجل فى كلّ ساعة، صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أدّيتها و صلاة ركعتى طواف الفريضة و صلاة الكسوف و الصلاة على الميّت هذه يصلّيهنّ الرجل فى السّاعات كلّها [2]. 19- أبو جعفر الطوسى، روى محمّد بن أحمد بن يحيى الاشعرى، عن العبّاس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن اسحاق بن عمّار، عن اسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا كان فى الجدار ذراعا صلّى الظهر، و اذا كان ذراعين صلّى العصر، قال قلت: انّ الجدار يختلف بعضها قصير و بعضها طويل، فقال: كان جدار مسجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يومئذ قامة [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان ابن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

ا له: هذه الارض الّتي يزارع أهلها ما ترى فيها، فقال: كلّ أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك فيما أخرج اللّه منها الّذي، قاطعك عليه، و ليس على جميع ما أخرج اللّه منها العشر إنّما عليك العشر فيما يحصل فى يدك بعد مقاسمته لك [4]. 3- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه عن حمّاد، عن ابن اذينة، عن زرارة و بكير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ليس فى الجوهر و أشباهه زكاة و ان كثر [1]. 4- عنه باسناده، سئل أبو جعفر و أبو عبد اللّه (عليهما السلام) عن الرجل له دار و خادم و عبدا يقبل الزكاة؟ قالا: نعم انّ الدار و الخادم ليسا بمال [2]. 5- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن الحسن قال: حدّثنى محمّد بن اسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، و بكير ابنى أعين، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ليس فى شيء أنبتت الارض، من الأرز و الذرة و الحمص و العدس و سائر الحبوب و الفواكه غير هذه الاربعة الأصناف، و ان كثر ثمنه إلّا أن يصير مالا يباع بذهب أو فضّة يكنزه ثمّ يحول عليه الحول، و قد صار ذهبا أو فضّة، فيؤدّى عنه من كلّ مأتى درهم، خمسة دراهم، و من كلّ عشرين دينارا نصف دينار [3]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ قال: كنت جالسا فى مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أقبل رجل فسلّم، فقال: من أنت يا عبد اللّه؟ قلت: رجل من أهل الكوفة فقلت: ما حاجتك فقال لى أ تعرف أبا جعفر محمّد بن علىّ (عليهما السلام)، فقلت: نعم فما حاجتك إليه قال

هيأت له أربعين مسألة أسأله عنها فما كان من حقّ أخذته و ما كان من باطل تركته. قال أبو حمزة فقلت له: هل تعرف ما بين الحقّ و الباطل؟ قال: نعم فقلت له: فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحقّ و الباطل، فقال لى: يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون إذا رأيت أبا جعفر (عليه السلام) فأخبرنى فما انقطع كلامى معه حتّى أقبل أبو جعفر (عليه السلام) و حوله أهل خراسان و غيرهم يسألونه عن مناسك الحج، فمضى حتّى جلس مجلسه و جلس الرجل قريبا منه. قال أبو حمزة فجلست حيث أسمع الكلام و حوله عالم من الناس فلمّا قضى حوائجهم و انصرفوا التفت إلى الرجل فقال له: من أنت؟ قال: أنا قتادة بن دعامة البصرى، فقال له: أبو جعفر (عليه السلام): أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: نعم فقال: له أبو جعفر (عليه السلام): ويحك يا قتادة إنّ اللّه جلّ و عزّ خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه، فهم أوتاد فى أرضه قوام بأمره نجباء فى عمله اصطفاهم قبل خلقه أظلّة عن يمين عرشه قال: فسكت قتادة طويلا ثمّ قال: أصلحك اللّه و اللّه لقد جلست بين يدى الفقهاء و قدّام ابن عباس، فما اضطرب قلبى قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك، قال له أبو جعفر (عليه السلام): ويحك أ تدري أين أنت أنت بين يدى «بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ» فأنت ثمّ و نحن اولئك فقال له قتادة: صدقت و اللّه جعلنى اللّه فداك و اللّه ما هى بيوت حجارة و لا طين قال: قتادة: فأخبرنى عن الجبن. قال: فتبسّم أبو جعفر (عليه السلام) ثمّ قال: رجعت مسائلك إلى هذا؟ قال: ضلّت علىّ فقال: لا بأس به فقال: إنّه ربّما جعلت فيه انفحة الميت قال: ليس لها بأس، إنّ الانفحة ليس لها عروق و لا فيها دم و لا لها عظم إنّما تخرج من بين فرث و دم ثمّ قال: و إنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة فهل تؤكل تلك البيضة فقال قتادة: لا و لا آمر بأكلها. فقال له: أبو جعفر (عليه السلام): و لم؟ فقال: لأنّها من الميتة قال له: فان حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أ تأكلها؟ قال: نعم قال: فما حرّم عليك البيضة و حلّل لك الدجاجة، ثمّ قال (عليه السلام): فكذلك الا نفحة مثل البيضة فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدى المصلّين و لا تسأل عنه إلّا أن يأتيك من يخبرك عنه [1]. 2- الصدوق باسناده، عن محمّد بن عذافر، عن أبيه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: لم حرّم اللّه الخمر و الميتة و الدم و لحم الخنزير؟ فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يحرّم ذلك على عباده و أحلّ لهم ما وراء ذلك من رغبة فيما أحلّ لهم، و لا زهد فيما حرّمه عليهم، و لكنّه عزّ و جلّ خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم و ما يصلحهم فأحلّه لهم و أباحه لهم و علم ما يضرّهم فنهاهم عنه. ثمّ أحلّه للمضطر فى الوقت الّذي لا يقوم بدنه، إلّا به فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك ثمّ قال: و أمّا الميتة فإنّه لم ينال أحد منها إلّا ضعف بدنه و وهنت قوّته و انقطع نسله و لا يموت آكل الميتة الّا فجأة و أمّا الدم فانّه يورث آكله الماء الأصفر و يورث الكلب و قساوة القلب و قلّة الرّأفة و الرّحمة حتّى لا تؤمن على حميمه و لا يؤمن على من صحبه. أمّا لحم الخنزير فانّ اللّه تبارك و تعالى مسخ قوما فى صور شتّى مثل الخنزير و القرد و الدبّ ثمّ نهى عن أكل المثلة لئلا ينتفع بها و لا يستخفّ بعقوبتها، و أمّا الخمر فإنّه حرّمها لفعلها و فسادها ثمّ قال: إنّ مدمن الخمر كعابد وثن و يورثه الارتعاش و يهدم مروءته و يحمله على أن يجسر على المحارم من سفك الدّماء و ركوب الزنا حتّى لا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه و هو لا يعقل ذلك و الخمر، لا يزيد شاربها إلّا كلّ شرّ [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن العباس: عن الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن خلف بن حماد، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: بِأَيْدِي سَفَرَةٍ* `كِرََامٍ بَرَرَةٍ، قال

«هم الأئمة (عليهم السلام) ». 99-11385/ - سعد بن عبد الله: عن علي بن محمد بن عبد الرحمن الحجال، عن صالح بن السندي، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن بريد بن معاوية العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: صُحُفاً مُطَهَّرَةً* `فِيهََا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ، قال: «هو حديثنا في صحف مطهرة من الكذب». قوله تعالى: قُتِلَ اَلْإِنْسََانُ مََا أَكْفَرَهُ -إلى قوله تعالى- كَلاََّ لَمََّا يَقْضِ مََا أَمَرَهُ [17-23] 11386/ -علي بن إبراهيم: قُتِلَ اَلْإِنْسََانُ مََا أَكْفَرَهُ، قال: [هو]أمير المؤمنين (عليه السلام)، [قال]: مََا أَكْفَرَهُ أي ماذا فعل و أذنب حتى قتلوه؟ثم قال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ* `مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ* `ثُمَّ اَلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ، قال: يسر له طريق الخير ثُمَّ أَمََاتَهُ فَأَقْبَرَهُ* `ثُمَّ إِذََا شََاءَ أَنْشَرَهُ قال: في الرجعة كَلاََّ لَمََّا يَقْضِ مََا أَمَرَهُ أي لم يقض أمير المؤمنين (عليه السلام) ما قد أمره، و سيرجع حتى يقضي ما أمره. 99-11387/ - ثم قال علي بن إبراهيم: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن جميل بن دراج، عن أبي أسامة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: قُتِلَ اَلْإِنْسََانُ مََا أَكْفَرَهُ قال: «نعم، نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) مََا أَكْفَرَهُ يعني بقتلكم إياه، ثم نسب أمير المؤمنين (عليه السلام)، فنسب خلقه و ما أكرمه الله به، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ من طينة الأنبياء خلقه فقدره للخير ثُمَّ اَلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ يعني سبيل الهدى، ثم أماته ميتة الأنبياء، ثُمَّ إِذََا شََاءَ أَنْشَرَهُ ». قلت: ما قوله: إِذََا شََاءَ أَنْشَرَهُ؟قال: «يمكث بعد قتله في الرجعة، فيقضي ما أمره».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٥٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام

ابن بابويه: بإسناده عن ابن عبّاس قال: كنت مع عليّ- (عليه السلام) - في خرجته إلى صفّين، فلمّا نزل بنينوى، و هو شطّ الفرات، قال بأعلى صوته: يا ابن عبّاس، أ تعرف هذا الموضع؟ فقلت: ما أعرفه يا أمير المؤمنين. فقال عليّ- (عليه السلام) -: لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي. قال: فبكى طويلا حتى اخضلّت لحيته، و سالت الدموع على صدره، و بكينا معه و هو يقول: اوه اوه مالي و لآل أبي سفيان؟ مالي و لآل حرب حزب الشيطان؟ و أولياء الكفر؟ صبرا يا أبا عبد اللّه، فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم، ثمّ دعا بماء فتوضّأ وضوء الصلاة، فصلّى ما شاء اللّه أن يصلّي، ثمّ ذكر نحو كلامه [الأوّل] إلّا انّه نعس عند انقضاء صلاته و كلامه ساعة، ثمّ انتبه، فقال: يا ابن عبّاس. فقلت: ها أنا ذا. فقال: أ لا احدّثك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي؟ فقلت: نامت عيناك و رأيت خيرا يا أمير المؤمنين. قال: رأيت كأنّي برجال [بيض] قد نزلوا من السماء، معهم أعلام بيض، قد تقلّدوا سيوفهم و هي بيض تلمع، و قد خطّوا حول هذه الأرض خطّة، ثمّ رأيت كأنّ هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض، [فرأيتها] تضطرب بدم عبيط، و كأنّي بالحسين- (عليه السلام) - سخلي و فرخي و مضغتي و مخّي قد غرق فيه، يستغيث فلا يغاث، و كأنّ الرجال البيض [قد] نزلوا من السماء ينادونه و يقولون: صبرا آل الرسول، فإنّكم تقتلون على أيدي شرار الناس، و هذه الجنّة يا أبا عبد اللّه مشتاقة إليك، ثمّ يعزّونني و يقولون: يا أبا الحسن أبشر، فقد أقرّ اللّه [به] عينك يوم [القيامة] يقوم الناس لربّ العالمين. ثمّ انتبهت هكذا و الذي نفس عليّ بيده، لقد حدّثني الصادق المصدّق أبو القاسم- (صلى اللّه عليه و آله) - انّي سأمرّ بها في خروجي إلى أهل البغي علينا، و هذه أرض كرب و بلاء، يدفن فيها الحسين- (عليه السلام) - و سبعة عشر رجلا [كلّهم] من ولدي و ولد فاطمة- عليها سلام اللّه- و انها لفي السماوات معروفة، تذكر أرض كرب و بلاء كما تذكر بقعة الحرمين، و بقعة بيت المقدس. ثمّ قال [لي]: يا ابن عبّاس اطلب [لي] حولها بعر الظباء، فو اللّه ما كذبت و لا كذّبت و هي مصفرّة، لونها لون الزعفران. قال ابن عبّاس: فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته: يا أمير المؤمنين، قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي. فقال عليّ- (عليه السلام) -: صدق اللّه و رسوله. ثمّ قام (عليّ) - (عليه السلام) - يهرول (حتى جاء) إليها، فحملها و شمّها، و قال: هي هي [بعينها]، أتعلم يا ابن عبّاس ما هذه الأبعار؟ هذه قد شمّها عيسى بن مريم- (عليه السلام) -، و ذلك انّه مرّ بها و معه الحواريّون فرأى هاهنا الظباء مجتمعة و هي تبكي، فجلس عيسى- (عليه السلام) - و جلس الحواريّون [معه]، فبكى [و بكى] الحواريّون، و هم لا يدرون لم جلس و لم بكى. فقالوا: يا روح اللّه و كلمته، ما يبكيك؟ قال: أ تعلمون أيّ أرض هذه؟! [قالوا: لا.] [قال: ] هذه أرض يقتل فيها فرخ رسول اللّه أحمد- (صلى اللّه عليه و آله) - و فرخ الحرّة الطاهرة البتول، شبيهة امّي، و يلحد فيها، [طينه] أطيب من المسك لأنّها طينة الفرخ المستشهد، و هكذا تكون طينة الأنبياء و أولاد الأنبياء، فهذه الظباء تكلّمني، و تقول إنّها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك، و زعمت أنّها آمنة في هذه الأرض. ثمّ ضرب بيده البعيرات فشمّها، و قال: هذه بعر الظباء على هذا الطيب لمكان حشيشها، اللهمّ فابقها أبدا حتى يشمّها أبوه فتكون له عزاء و سلوة. قال: فبقيت إلى يومنا هذا و قد اصفرّت لطول زمنها، و هذه أرض كرب و بلاء، ثمّ قال بأعلى صوته: يا ربّ عيسى بن مريم، لا تبارك في قتلته، و المعين (عليه)، و الخاذل له. ثمّ بكى [بكاء] طويلا و بكينا معه حتى سقط لوجهه و غشي عليه طويلا، ثمّ أفاق فأخذ البعر فصرّه في ردائه، و أمرني أن أصرّها كذلك ثمّ قال: يا ابن عبّاس إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا، و يسيل منها دم عبيط، فاعلم أنّ أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - قد قتل بها و دفن. قال ابن عبّاس: فو اللّه لقد كنت أحفظها أشدّ من حفظي لما افترض اللّه عزّ و جلّ عليّ و أنا لا أحلّها من طرف كمّي، فبينا أنا نائم في البيت [إذ انتبهت] فإذا هي تسيل دما عبيطا، و كان كمّي قد امتلأ دما عبيطا، فجلست و أنا باك و قلت: [قد] قتل و اللّه الحسين، و اللّه ما كذبني [عليّ] قطّ في حديث [حدّثني]، و لا أخبرني بشيء [قطّ] انّه يكون إلّا كان كذلك لأنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - [كان] يخبره بأشياء لا يخبر بها غيره. ففزعت و خرجت- و ذلك عند الفجر- فرأيت و اللّه المدينة كأنّها ضباب لا يستبين منها أثر عين، ثمّ طلعت الشمس فرأيت كأنّها منكسفة، و رأيت كأنّ حيطان المدينة عليها دم عبيط، فجلست و أنا باك و قلت: قتل و اللّه الحسين، و سمعت صوتا من ناحية البيت و هو يقول: اصبروا آل الرسول * * * قتل الفرخ النحول نزل الروح الأمين * * * ببكاء و عويل ثمّ بكى بأعلى صوته، و بكيت فأثبتّ عندي تلك الساعة و كان شهر محرّم يوم عاشوراء لعشر مضين منه، فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره و تاريخه كذلك، فحدّثت بهذا الحديث [اولئك] الذين كانوا معه. فقالوا: و اللّه لقد سمعنا ما سمعت و نحن في المعركة و لا ندري ما هو. قلت: أ ترى انّه الخضر- (عليه السلام) -.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ١٦٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الوَرَّاقُ وَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام كَمْ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ

عِشْرِينَ مُسْتَتِراً فِي حِجَّةٍ يَمُرُّ بِالْمَأْزِمَيْنِ فَيَنْزِلُ فَيَبُولُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِمَ كَانَ يَنْزِلُ هُنَاكَ فَيَبُولُ قَالَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَوْضِعٍ عُبِدَ فِيهِ الْأَصْنَامُ وَ مِنْهُ أُخِذَ الْحَجَرُ الَّذِي نُحِتَ مِنْهُ هُبَلُ الَّذِي رَمَى بِهِ عَلِيٌّ مِنْ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ لَمَّا عَلَا ظَهْرَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَمَرَ بِدَفْنِهِ عِنْدَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَصَارَ الدُّخُولُ إِلَى الْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ سُنَّةً لِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَقُلْتُ فَكَيْفَ صَارَ التَّكْبِيرُ يَذْهَبُ بِالضِّغَاطِ هُنَاكَ قَالَ لِأَنَّ قَوْلَ الْعَبْدِ اللَّهُ أَكْبَرُ مَعْنَاهُ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْأَصْنَامِ الْمَنْحُوتَةِ وَ الْآلِهَةِ الْمَعْبُودَةِ دُونَهُ وَ أَنَّ إِبْلِيسَ فِي شَيَاطِينِهِ يُضَيِّقُ عَلَى الْحَاجِّ مَسْلَكَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِذَا سَمِعَ التَّكْبِيرَ طَارَ مَعَ شَيَاطِينِهِ وَ تَبِعَهُمُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يَقَعُوا فِي اللُّجَّةِ الْخَضْرَاءِ فَقُلْتُ فَكَيْفَ صَارَ الصَّرُورَةُ يُسْتَحَبُّ لَهُ دُخُولُ الْكَعْبَةِ دُونَ مَنْ قَدْ حَجَّ فَقَالَ لِأَنَّ الصَّرُورَةَ قَاضِي فَرْضٍ مَدْعُوٌّ إِلَى حَجِّ بَيْتِ اللَّهِ فَيَجِبُ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ الَّذِي دُعِيَ إِلَيْهِ لِيُكْرَمَ فِيهِ قُلْتُ فَكَيْفَ صَارَ الْحَلْقُ عَلَيْهِ وَاجِباً دُونَ مَنْ قَدْ حَجَّ فَقَالَ لِيَصِيرَ بِذَلِكَ مُوسَماً بِسِمَةِ الْآمِنِينَ أَ لَا تَسْمَعُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ قُلْتُ فَكَيْفَ صَارَ وَطْءُ الْمَشْعَرِ عَلَيْهِ وَاجِباً قَالَ لِيَسْتَوْجِبَ بِذَلِكَ وَطْءَ بُحْبُوحَةِ الْجَنَّةِ

علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٤٤٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وَ يَقُولُ اللَّهُ

مَّ لَقِّنِّي حُجَّتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ وَ أَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ. ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثَلَاثاً أَيْضاً مِثْلَ ذَلِكَ نَدْباً وَ اسْتِحْبَاباً وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي طَيِّبَاتِ الْجِنَانِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ رَوْحَهَا وَ رَيْحَانَهَا ثُمَّ يَأْخُذُ كَفّاً مِنَ الْمَاءِ فَيَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ مِنْ قُصَاصِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَى مَحَادِرِ شَعْرِ الذَّقَنِ طُولًا وَ مَا دَارَتْ عَلَيْهِ الْوُسْطَى وَ الْإِبْهَامُ عَرْضاً وَ مَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَ لَا يَلْزَمُ تَخْلِيلُ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وَ يَكْفِي إِمْرَارُ الْمَاءِ عَلَيْهَا إِلَى مَا يُحَاذِي الذَّقَنَ وَ مَا زَادَ عَلَيْهِ لَا يَجِبُ وَ يَقُولُ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ- اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ فِيهِ الْوُجُوهُ وَ لَا تُسَوِّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ الْوُجُوهُ وَ غَسْلُ الْوَجْهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَرِيضَةٌ وَ الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ وَ مَا زَادَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُجْزِئٍ وَ هُوَ تَكَلُّفٌ. ثُمَّ يَغْسِلُ ذِرَاعَهُ الْأَيْمَنَ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ يَسْتَوْعِبُ غَسْلَ جَمِيعِهِ يَبْتَدِئُ مِنَ الْمِرْفَقِ وَ يَنْتَهِي إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَ يَقُولُ إِذَا غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ الْخُلْدَ فِي الْجِنَانِ بِشِمَالِي وَ حَاسِبْنِي حِساباً يَسِيراً. وَ غَسْلُ الْيَدِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَرِيضَةٌ وَ الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ وَ مَا زَادَ عَلَيْهِ تَكَلُّفٌ غَيْرُ مُجْزِئٍ وَ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبْتَدِئَ بِظَاهِرِ الذِّرَاعِ وَ الْمَرْأَةُ بِبَاطِنِهَا ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَ يَبْتَدِئُ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَ لَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَ لَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي-

مصباح المتهجد - ج ١ - الصفحة ٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
و لو لا القنابر لما سقيتها، فقلت: يا سيدي، و ما الفرق بين القنابر و العصافير؟ فقال: ويحك أما العصافير فإنّهم موالي الرجل لأنهم منه، و أما القنابر فإنّهم موالينا أهل البيت، و إنّهم يقولون في صفيرهم: بوركتم أهل البيت (عليهم السلام)، و بورك شيعتكم، و لعن اللّه أعدائكم، ثم قال

عادانا من كل شيء حتى الطيور الفاختة و من الأيام الأربعاء. أقول: في هذا الحديث رمز حسن يشير إلى أن كلّا يميل إلى شكله و يفرح بنظيره، و ينبعث إلى طبعه، و إليه الإشارة بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): يعرف ولد الحرام بأكله للحرام، و هذا أيضا رمز و هو أن ولد الحرام مادته من الحرام فهو يحب ما هو منه، و عدوّهم من الرجل فهو لا يحب إلّا مادته، و محبّهم و وليّهم طينته منهم، و هي طينة خلق منها أولاد الحلال فلا يحبّهم إلّا ولد الحلال، و ليس محبّهم إلّا ولد الحلال. و من ذلك ما رواه إسماعيل السندي عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول لرجل من خراسان كان قدم إليه: كيف أبوك؟ فقال الرجل: بخير، فقال: فأخوك؟ قال: خلفته صالحا، فقال: قد هلك أبوك بعد خروجك بيومين، و أما أخوك فقتلته جاريته يوم كذا، و قد صار إلى الجنة؛ فقال الرجل: جعلت فداك، إن ابني قد خلفته و جعا، فقال: أبشر فقد برىء و زوّجه عمّه ابنته و صار له غلام و سمّاه عليا، و ليس من شيعتنا، فقال الرجل: فما إليه من حلية؟ فقال: كلا قد أخذ من صلب آدم أنه من أعدائنا فلا تغرنك عبادته و خشوعه. و من ذلك ما رواه جابر بن يزيد قال: كنّا مع أبي جعفر (عليه السلام) في المسجد فدخل عمر بن عبد العزيز و هو غلام، و عليه ثوبان معصفران فقال أبو جعفر (عليه السلام): لا تذهب الأيام حتى يملكها هذا الغلام، و يستعمل العدل جهرا و الجور سرّا فإذا مات تبكيه أهل الأرض و يلعنه

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ١٤٠. — غير محدد
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ النَّبِيِّينَ مِنْ طِينَةِ كتاب الإيمان و الكفر الحمد لوليه و الصلاة على خير البرايا محمد و عترته، و بعد: فهذا هو المجلد الرابع من كتاب مرآة العقول لبيان ما في الكافي من أخبار آل الرسول مما ألفه أفقر العباد إلى غفران ربه الغني: محمد باقر بن محمد تقي عفا الله عن جرائمهما. قال قدس الله روحه أو بعض رواة كتابه: كتاب الإيمان و الكفر من كتاب الكافي تصنيف الشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني رضي الله عنه و أرضاه.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١. — الإمام السجاد عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنَ الْمِرْفَقِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ قَالَ يَغْسِلُ و بعضهم و إن قطع منه أيضا، و ابن الجنيد ما بقي من العضد، و الذي أفاده الوالد العلامة رحمه الله أن السؤال عن حكم الأقطع اليد و الرجل، و أنه كيف يصنع بهما، فأجاب عليه السلام بأنه يغسلهما من التغسيل لأنهما عضوان مشتملان على العظم، و لا يخفى لطفه و دقته، و يؤيد ما أفاده رحمه الله أنه يحتاج غيره إلى تكلف في نسبة الغسل إلى الرجل إما تغليب أو غيره، فلا تغفل. الحديث الثامن: صحيح. و حمل الوالد رحمه الله بهذا الخبر ألصق، و فيه أظهر و أبين كما لا يخفى. الحديث التاسع: صحيح. قوله عليه السلام:" من عضده" على مذهب ابن الجنيد" من" بيانية، و على غيره تبعيضية، لأن بعضا من المرفق من العضد، قال الشيخ البهائي ره: المراد بما بقي طرف عظم العضد المتصل بطرف الذراع، و هو يدل على أن وجوب غسل المرفق بالأصالة لا من باب المقدمة، و قال المحقق التستري ره كان المراد غسل ما بقي إلى المرفق لا أنه قطع المرفق فيغسل ما فوقه. و جملة القول في ذلك، أنه لا يخلو أن يكون قطع اليد، أما من تحت المرفق فيجب غسل الباقي إجماعا، أو من فوقه فيسقط الغسل، و نقل عليه في المنتهى مَا بَقِيَ مِنْ عَضُدِهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٩٤. — الإمام الكاظم عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ عُمَرَ بْنَ حَنْظَلَةَ أَتَانَا عَنْكَ بِوَقْتٍ فَقَالَ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذاً لَا يَكْذِبُ عَلَيْنَا قُلْتُ ذَكَرَ أَنَّكَ قُلْتَ إِنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الظُّهْرُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لَمْ الحديث الثامن: صحيح. الحديث التاسع: مرسل. قوله عليه السلام:" لم يستكمل لذة الدنيا" أي لا يعتنى بها و لا يطلب كمالها، بل إنما يهتم بالصلاة في أول وقتها و يقدمها على سائر اللذات أو لا يمكنه استكمالها. باب وقت الظهر و العصر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" إذا لا يكذب علينا" يعني لما كان الراوي هو فلا يكذب، أو أنه لما روى الوقت فلا يكذب لأن خبر الوقت عنا مشهور لا يمكن من الكذب علينا. فلا يدل على المدح بل على الذم لكنه بعيد فتأمل. و قال في الصحاح" السبحة" بالضم التطوع من الذكر و الصلاة. يَمْنَعْكَ إِلَّا سُبْحَتُكَ ثُمَّ لَا تَزَالُ فِي وَقْتٍ إِلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ قَامَةً وَ هُوَ آخِرُ الْوَقْتِ فَإِذَا صَارَ الظِّلُّ قَامَةً دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلَمْ يَزَلْ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ حَتَّى يَصِيرَ الظِّلُّ و قال: في المدارك" أول وقت الظهر" زوال الشمس بلا خلاف بين أهل العلم، و الروايات الدالة على التأخير محمولة على من يصلي النافلة فإن التنفل جائز حتى يمضي الفيء ذراعا فإذا بلغ ذلك بدأ بالفريضة و لكن لو وقع من النافلة قبل ذلك بادر إلى الفريضة كما يدل عليه خبر زرارة و غيره. و قال: ابن الجنيد يستحب أن يقدم الحاضر بعد الزوال شيئا من التطوع إلى أن يزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها ثم يأتي بالظهر. و هو قول مالك من العامة و بهذا الاعتبار يمكن حمل أخبار الذراع على التقية: ثم اختلف في آخر وقت الظهر فقال: السيد بامتداد وقت الفضيلة إلى المثل و وقت الإجزاء إلى أن يبقى للغروب مقدار أربع ركعات و إليه ذهب ابن الجنيد، و سلار، و ابن زهرة، و ابن إدريس و سائر المتأخرين. و قال: الشيخ في المبسوط بانتهاء وقت الاختيار بالمثل و بعد ذلك وقت للمضطر، و نحوه قال: في الجمل و الخلاف. و قال: في النهاية و آخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صار الشمس على أربعة أقدام و هي أربعة أسباع الشخص و اختاره المرتضى في المصباح و المعتمد الأول، و أول وقت العصر عند الفراغ من فرض الظهر إجماعا و ظاهر الأخبار عدم استحباب تأخير العصر عن الظهر إلا بمقدار ما يصلي النافلة و ذهب جمع من الأصحاب إلى استحباب تأخير العصر إلى أن يخرج وقت فضيلة الظهر و هو المثل. و الأقدام، و جزم الشهيد ره في الذكرى باستحباب التفريق بين الفرضين، لكن ظاهر الأخبار أنه يكفي التفريق بفعل النوافل، و اختلف في آخر وقت العصر فذهب: الأكثر إلى امتداد وقت الفضيلة إلى المثلين و وقت الإجزاء إلى الغروب، و قال المفيد في المقنعة يمتد وقتها إلى أن قَامَتَيْنِ وَ ذَلِكَ الْمَسَاءُ فَقَالَ صَدَقَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام

/ 273- ابن بابويه في أماليه بإسناده عن ابن عباس، قال كنت مع عليّ- عليه السلام - في خرجته إلى صفّين فلمّا نزل نينوى، و هو شطّ الفرات، قال: بأعلى صوته: يا بن عبّاس! تعرف هذا الموضع؟ فقلت: ما أعرفه يا أمير المؤمنين. فقال علي- عليه السلام -: لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتّى تبكي كبكائي. قال: فبكى طويلا حتّى اخضلّت لحيته، و سال الدموع على صدره، و بكينا معه و هو يقول: اوه اوه مالي و لآل أبي سفيان، مالي و لآل حرب حزب الشيطان و اولياء الكفار، صبرا يا ابا عبد اللّه! فقد لقى أبوك مثل الذي تلقى منهم، ثمّ دعا بماء فتوضّا وضوء الصلاة، فصلّى ما شاء اللّه أن يصلّي، ثم ذكر نحو كلامه [الأول] إلّا أنّه نعس عند انقضاء صلاته و كلامه ساعة، ثمّ انتبه، فقال: يا بن عباس! فقلت: ها أنا ذا. فقال: أ لا احدّثك بما رايت في منامي آنفا عند رقدتي؟ فقلت: نامت عيناك و رايت خيرا يا أمير المؤمنين! قال: رايت كأنّي برجال [بيض] قد نزلوا من السماء، معهم أعلام بيض، قد تقلّدوا سيوفهم و هي بيض تلمع، و قد خطوا حول هذه الأرض خطة، ثم رأيت كأنّ هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض [فرأيتها] تضطرب بدم عبيط، و كأنّي بالحسين- عليه السلام - سخلي و فرخي و مضغتي و مخّي، قد غرق فيه، يستغيث فلا يغاث، و كأنّ الرجال البيض [قد] نزلوا من السماء، ينادونه و يقولون: صبرا آل الرسول! فإنّكم تقتلون على أيدي شرار الناس، و هذه الجنّة يا أبا عبد اللّه! مشتاقة إليك، ثمّ يعزّونني و يقولون: يا أبا الحسن! أبشر، فقد أقرّ اللّه [به] عينك يوم يقوم الناس لرب العالمين. ثمّ انتبهت هكذا و الذي نفس عليّ بيده، لقد حدثني الصادق المصدّق أبو القاسم- صلى الله عليه وآله وسلم - إنّي سأمرّها في خروجي إلى أهل البغي علينا، و هي أرض كربلاء [و بلاء] يدفن فيها الحسين- عليه السلام - و سبعة عشر رجلا [كلّهم] من ولدي و ولد فاطمة- صلوات الله عليها -، و انّها لفي السموات معروفة، تذكر أرض كرب و بلاء كما تذكر بقعة الحرمين، و بقعة بيت المقدس. ثمّ قال [لي]: يا بن عبّاس! اطلب [لي] حولها بعر الظباء، فو اللّه ما كذبت و لا كذّبت و هي مصفرّة، لونها لون الزعفران. قال ابن عباس: فطلبتها فوجدتها مجتمعة، فناديته يا أمير المؤمنين! قد أصبتها على الصفة الّتي و صفتها لي. فقال علي- عليه السلام -: صدق اللّه و رسوله، ثمّ قام عليّ- عليه السلام - يهرول (حتّى جاء) إليها فحملها و شمّها، و قال: هي هي [بعينها] أتعلم يا بن عبّاس ما هذه الأبعار؟! هذه قد شمّها عيسى بن مريم- عليه السلام - و ذلك أنّه مرّ بها و معه الحواريّون، فرأى هاهنا الظباء مجتمعة، و هي تبكي، فجلس عيسى- عليه السلام - و جلس الحواريون، فبكى و بكى الحواريون و هم لا يدرون لم جلس و لم بكى؟ فقالوا: يا روح اللّه و كلمته، ما يبكيك؟ قال: أ تعلمون أيّ أرض هذه؟ [قالوا: لا. قال:] هذه أرض يقتل فيها فرخ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أحمد و فرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة امّي- صلوات الله عليهما - و يلحد فيها [طينة] أطيب من المسك، لأنّها طينة الفرخ المستشهد، و هكذا يكون طينة الأنبياء و أولاد الأنبياء، فهذه الظباء تكلّمني و تقول إنّها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك، و زعمت أنّها آمنة في هذه الأرض، ثم ضرب بيده البعيرات، فشمّها، و قال: هذه بعر الظباء على هذا الطيب، لمكان حشيشها، اللّهم فأبقها أبدا حتّى يشمّها أبوه فتكون له عزاء و سلوة. قال: فبقيت إلى اليوم الناس هذا، و قد اصفرّت لطول زمنها، و هذه ارض كرب و بلاء، ثم قال بأعلى صوته: يا ربّ عيسى بن مريم! لا تبارك في قتلته، و المعين عليه، و الخاذل له، ثمّ بكى [بكاء] طويلا، و بكينا معه حتّى سقط لوجهه، و غشي عليه طويلا، ثمّ أفاق فأخذ البعر فصرّه في ردائه، و أمرني أن أصرّها كذلك، ثمّ قال [يا] ابن عباس! إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا، و يسيل منها دم عبيط فاعلم إنّ أبا عبد اللّه- عليه السلام - قد قتل بها و دفن. قال ابن عباس: فو اللّه لقد كنت أحفظها أشدّ من حفظي لما افترض اللّه عز و جل عليّ و أنا لا احلّها من طرف كمّي فبينا أنا نائم في البيت، [إذ انتبهت] فاذا هي تسيل دما عبيطا [و كان كمّي قد امتلأ دما عبيطا] فجلست و أنا باك، و قلت [قد] قتل و اللّه الحسين، و اللّه ما كذبني [عليّ] قطّ في حديث [حدّثني] و لا أخبرني بشيء [قطّ] إنّه يكون إلّا كان كذلك لأنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - كان يخبره باشياء لا يخبر بها غيره ففرغت و خرجت- و ذلك عند الفجر- فرأيت و اللّه المدينة كأنّها ضباب لا يستبين منها أثر عين، ثمّ طلعت الشمس فرأيت كأنّها منكسفة، و رأيت كأنّ حيطان المدينة عليها دم عبيط، فجلست و انا باك و قلت: قتل و اللّه الحسين- عليه السلام -، و سمعت صوتا من ناحية البيت و هو يقول: اصبروا آل الرسول * * * قتل الفرخ النحول نزل الروح الأمين * * * ببكاء و عويل ثم بكى بأعلى صوته، و بكيت فأثبتّ عندي تلك الساعة، و كان شهر محرم يوم عاشوراء، لعشر مضين منه، فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره، و تاريخه كذلك، فحدّثت بهذا الحديث [اولئك] الذين كانوا معه، فقالوا: و اللّه لقد سمعنا ما سمعت و نحن في المعركة و لا ندري ما هو؟ قلت أ ترى أنّه الخضر- عليه السلام -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٩٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ بِهِ مُوسَى عليه السلام رَبَّهُ أَنْ قَالَ يَا رَبِّ أَعْلِمْنِي مِمَّا بَلَغَ مِنْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ مِنَ الْأَجْرِ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَكاً يَعُودُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى مَحْشَرِهِ قَالَ يَا رَبِّ فَمَا لِمَنْ غَسَّلَ الْمَوْتَى قَالَ أَغْسِلُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ قَالَ يَا رَبِّ فَمَا لِمَنْ شَيَّعَ الْجِنَازَةَ قَالَ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَائِكَةً مِنْ مَلَائِكَتِي مَعَهُمْ رَايَاتٌ يُشَيِّعُونَهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى مَحْشَرِهِمْ قَالَ يَا رَبِّ فَمَا لِمَنْ عَزَّى الثَّكْلَى قَالَ أُظِلُّهُ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ مَاتَ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ

ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام

من شرب الخمر وهو يعلم أنها حرام سقاه الله من طينة خبال

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 813 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
637 قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكََّى قال: زكاة الفطرة، إذا أخرجها قبل صلاة العيد. 99-11546/ - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه قال

«من تمام الصوم إعطاء الزكاة، كالصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله) فإنها من تمام الصلاة، و من صام و لم يؤدها فلا صوم له إذا تركها متعمدا، و من صلى و لم يصل على النبي (صلى الله عليه و آله) و ترك ذلك متعمدا فلا صلاة له، إن الله عز و جل بدأ بها قبل الصلاة، فقال: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكََّى* `وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلََّى » . 99-11547/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أحمد بن الحسين بن علي بن الريان، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، فقال لي: «ما معنى قوله: وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلََّى ؟» . قلت: كلما ذكر اسم ربه قام فصلى، فقال لي: «لقد كلف الله عز و جل هذا شططا!» . فقلت: جعلت فداك، فكيف هو؟فقال: «كلما ذكر اسم ربه صلى على محمد و آله» . 11548/ -علي بن إبراهيم: وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلََّى قال: صلاة الفطر و الأضحى إِنَّ هََذََا يعني ما قد تلوته من القرآن لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولى‏ََ* `صُحُفِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسى‏ََ . 99-11549/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بسطام بن مرة، عن إسحاق بن حسان، عن الهيثم بن واقد، عن علي بن الحسين العبدي، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ ، أنه سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، عن قوله عز و جل: سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى ، فقال: «مكتوب على قائمة العرش قبل أن يخلق الله السماوات و الأرضين بألفي عام: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، فاشهدوا بهما، و أن عليا وصي محمد (صلى الله عليه و آله) » . 11550/ -علي بن إبراهيم، قال: حدثنا سعيد بن محمد، قال: حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس، في قوله: إِنَّهُ يَعْلَمُ اَلْجَهْرَ وَ مََا يَخْفى‏ََ يريد ما يكون إلى يوم القيامة في قلبك و نفسك وَ نُيَسِّرُكَ يا محمد في جميع أمورك لِلْيُسْرى‏ََ . قوله تعالى: بَلْ تُؤْثِرُونَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا* `وَ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ََ* `إِنَّ هََذََا لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولى‏ََ* `صُحُفِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسى‏ََ [16-19]

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام الصادق عليه السلام
الصفحة 122 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

سمعته يقول: إن في السماء ملكين موكلين بالعباد، فمن تواضع لله رفعاه ومن تكبر وضعاه. 3 ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أفطر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشية خميس في مسجد قبا، فقال: هل من شراب؟ فأتاه أوس بن خولي الانصاري بعس مخيض بعسل فلما وضعه على فيه نحاه، ثم قال: شرابان يكتفى بأحدهما من صاحبه، لاأشربه ولا احرمه ولكن أتواضع لله، فإن من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله. 4 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود الحمار ، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، مثله. وقال: من أكثر ذكر الله أظله الله في جنته . 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يذكر أنه أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملك فقال: إن الله عزوجل يخيرك أن تكون عبدا رسولا متواضعا أو ملكا رسولا، قال: فنظر إلى جبرئيل وأومأ بيده أن تواضع، فقال: عبدا متواضعا، رسولا، فقال الرسول : مع أنه لا ينقصك مما عندربك شيئا، قال: ومعه مفاتيح خزائن الارض . 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من التواضع أن ترضى بالمجلس دون المجلس وأن تسلم على من تلقى وأن تترك

الأصول من الكافي — التواضع — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقُلْتُ فَمَا حَاجَتُكَ فَقَالَ لِي أَ تَعْرِفُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلامقُلْتُ نَعَمْ قَالَ

فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ فَقَالَ هَيَّأْتُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً أَسْأَلُهُ عَنْهَا فَمَا كَانَ مِنْ حَقٍّ أَخَذْتُهُ وَ مَا كَانَ مِنْ بَاطِلٍ تَرَكْتُهُ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَقُلْتُ هَلْ تَعْرِفُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ لَهُ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ إِذَا كُنْتَ تَعْرِفُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فَقَالَ لِي يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمْ قَوْمٌ مَا تُطَاقُونَ إِذَا رَأَيْتَ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامفَأَخْبِرْنِي فَمَا انْقَطَعَ كَلَامُهُ‏ حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ حَوْلَهُ أَهْلُ خُرَاسَانَ وَ غَيْرُهُمْ يَسْأَلُونَهُ عَنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ فَمَضَى حَتَّى جَلَسَ مَجْلِسَهُ وَ جَلَسَ الرَّجُلُ قَرِيباً مِنْهُ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَجَلَسْتُ بِحَيْثُ أَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ حَوْلَهُ عَالِمٌ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا قَضَى حَوَائِجَهُمْ وَ انْصَرَفُوا الْتَفَتَ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ الْبَصْرِيُ‏ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامأَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ 155 ع وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ فَجَعَلَهُمْ حُجَجاً عَلَى خَلْقِهِ وَ هُمْ أَوْتَادٌ فِي أَرْضِهِ قُوَّامٌ بِأَمْرِهِ نُجَبَاءُ فِي عِلْمِهِ اصْطَفَاهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِ أَظِلَّةً عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ قَالَ فَسَكَتَ قَتَادَةُ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْفُقَهَاءِ وَ قُدَّامَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَا اضْطَرَبَ قَلْبِي قُدَّامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا اضْطَرَبَ قُدَّامَكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامأَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْ‏ بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ فَأَنْتَ ثَمَّ وَ نَحْنُ أُولَئِكَ فَقَالَ قَتَادَةُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا هِيَ بُيُوتَ حِجَارَةٍ وَ لَا طِينٍ قَالَ قَتَادَةُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْجُبُنِّ فَتَبَسَّمَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ قَالَ رَجَعَتْ مَسَائِلُكَ إِلَى هَذَا قَالَ ضَلَّتْ عَنِّي فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَالَ إِنَّهُ رُبَّمَا جُعِلَتْ فِيهِ إِنْفَحَةُ الْمَيِّتِ قَالَ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ إِنَّ الْإِنْفَحَةَ لَيْسَتْ لَهَا عُرُوقٌ وَ لَا فِيهَا دَمٌ وَ لَا لَهَا عَظْمٌ إِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّمَا الْإِنْفَحَةُ بِمَنْزِلَةِ دَجَاجَةٍ مَيْتَةٍ خَرَجَتْ مِنْهَا بَيْضَةٌ فَهَلْ تَأْكُلُ تِلْكَ الْبَيْضَةَ فَقَالَ قَتَادَةُ لَا وَ لَا آمُرُ بِأَكْلِهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهَا مِنَ الْمَيْتَةِ قَالَ لَهُ فَإِنْ حُضِنَتْ تِلْكَ الْبَيْضَةُ فَخَرَجَتْ مِنْهَا دَجَاجَةٌ أَ تَأْكُلُهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَرَّمَ عَلَيْكَ الْبَيْضَةَ وَ أَحَلَّ لَكَ الدَّجَاجَةَ ثُمَّ قَالَ فَكَذَلِكَ الْإِنْفَحَةُ مِثْلُ الْبَيْضَةِ فَاشْتَرِ الْجُبُنَّ مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْمُصَلِّينَ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَكَ مَنْ يُخْبِرُكَ عَنْهُ‏ . 156

بحار الأنوار ج1-16 — 12 مناظرات محمد بن علي الباقر و احتجاجاته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ

إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَكَ مُوسَى يُصَلِّي وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَنْهَاهُمْ وَ فِيهِ مَا فِيهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامادْعُ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَذْكُرُ أَنَّكَ تُصَلِّي وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَلَا تَنْهَاهُمْ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَتِ إِنَّ الَّذِي كُنْتُ أُصَلِّي لَهُ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيَّ مِنْهُمْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ قَالَ فَضَمَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا مُودَعَ الْأَسْرَارِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَا أَبَا حَنِيفَةَ الْقَتْلُ عِنْدَكُمْ أَشَدُّ أَمِ الزِّنَا فَقَالَ بَلِ الْقَتْلُ قَالَ فَكَيْفَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقَتْلِ بِالشَّاهِدَيْنِ وَ فِي الزِّنَا بِأَرْبَعَةٍ كَيْفَ يُدْرَكُ هَذَا بِالْقِيَاسِ يَا أَبَا حَنِيفَةَ تَرْكُ الصَّلَاةِ أَشَدُّ أَمْ تَرْكُ الصِّيَامِ فَقَالَ بَلْ تَرْكُ الصَّلَاةِ قَالَ فَكَيْفَ تَقْضِي الْمَرْأَةُ صِيَامَهَا وَ لَا تَقْضِي صَلَاتَهَا كَيْفَ يُدْرَكُ هَذَا بِالْقِيَاسِ وَيْحَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ النِّسَاءُ أَضْعَفُ عَنِ الْمَكَاسِبِ أَمِ الرِّجَالُ فَقَالَ بَلِ النِّسَاءُ قَالَ فَكَيْفَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَرْأَةِ سَهْماً وَ لِلرَّجُلِ سَهْمَيْنِ كَيْفَ يُدْرَكُ هَذَا بِالْقِيَاسِ يَا أَبَا حَنِيفَةَ الْغَائِطُ أَقْذَرُ أَمِ الْمَنِيُّ قَالَ بَلِ الْغَائِطُ قَالَ فَكَيْفَ يُسْتَنْجَى مِنَ الْغَائِطِ وَ يُغْتَسَلُ مِنَ الْمَنِيِّ كَيْفَ يُدْرَكُ هَذَا بِالْقِيَاسِ تَقُولُ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَقُولَهُ قَالَ بَلَى تَقُولُهُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُونَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ أَرْوِيهِ عَنْكَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهم أجمعين) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ أَهْلِ الْبَيْتِ‏ مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ أَخَذَ طِينَةَ شِيعَتِنَا مِنْهُ وَ لَوْ جَهَدَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَنْ يُغَيِّرُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً مَا اسْتَطَاعُوهُ قَالَ فَبَكَى أَبُو حَنِيفَةَ بُكَاءً شَدِيداً وَ بَكَى أَصْحَابُهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجُوا . 205

بحار الأنوار ج1-16 — 13 احتجاجات الصادق — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ- فَقَالَ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- فَقُلْتُ فَمَا حَاجَتُكَ فَقَالَ لِي أَ تَعْرِفُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلام قُلْتُ نَعَمْ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قَالَ

هَيَّأْتُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً- أَسْأَلُهُ عَنْهَا فَمَا كَانَ مِنْ حَقٍّ أَخَذْتُهُ- وَ مَا كَانَ مِنْ بَاطِلٍ تَرَكْتُهُ- قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ تَعْرِفُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ- فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ- إِذَا كُنْتَ تَعْرِفُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ- فَقَالَ لِي يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمْ قَوْمٌ مَا تُطَاقُونَ- إِذَا رَأَيْتَ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامفَأَخْبِرْنِي- فَمَا انْقَطَعَ كَلَامُهُ حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلام وَ حَوْلَهُ أَهْلُ خُرَاسَانَ وَ غَيْرُهُمْ يَسْأَلُونَهُ عَنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ- فَمَضَى حَتَّى جَلَسَ مَجْلِسَهُ وَ جَلَسَ الرَّجُلُ قَرِيباً مِنْهُ- قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَجَلَسْتُ حَيْثُ أَسْمَعُ الْكَلَامَ- وَ حَوْلَهُ عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ- فَلَمَّا قَضَى حَوَائِجَهُمْ وَ انْصَرَفُوا الْتَفَتَ إِلَى الرَّجُلِ- فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ الْبَصْرِيُّ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامأَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (صلوات الله عليه‏)- وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً- فَجَعَلَهُمْ حُجَجاً عَلَى خَلْقِهِ فَهُمْ أَوْتَادٌ فِي أَرْضِهِ- قُوَّامٌ بِأَمْرِهِ نُجَبَاءُ فِي عِلْمِهِ- اصْطَفَاهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِ أَظِلَّةً عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ- قَالَ فَسَكَتَ قَتَادَةُ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ- وَ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْفُقَهَاءِ وَ قُدَّامَ ابْنِ عَبَّاسٍ- فَمَا اضْطَرَبَ قَلْبِي قُدَّامَ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَا اضْطَرَبَ قُدَّامَكَ- وَ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامأَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ- أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْ‏ بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ- يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ- رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ- وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ- 358 فَأَنْتَ ثَمَّ وَ نَحْنُ أُولَئِكَ- فَقَالَ لَهُ قَتَادَةُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- وَ اللَّهِ مَا هِيَ بُيُوتَ حِجَارَةٍ وَ لَا طِينٍ- قَالَ قَتَادَةُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْجُبُنِّ فَتَبَسَّمَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلام وَ قَالَ رَجَعَتْ مَسَائِلُكَ إِلَى هَذَا قَالَ ضَلَّتْ عَنِّي فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ- فَقَالَ إِنَّهُ رُبَّمَا جُعِلَتْ فِيهِ إِنْفَحَةُ الْمَيِّتِ قَالَ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ- إِنَّ الْإِنْفَحَةَ لَيْسَ لَهَا عُرُوقٌ وَ لَا فِيهَا دَمٌ وَ لَا لَهَا عَظْمٌ- إِنَّمَا تَخْرُجُ‏ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ‏- ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّمَا الْإِنْفَحَةُ بِمَنْزِلَةِ دَجَاجَةٍ مَيْتَةٍ- أُخْرِجَتْ مِنْهَا بَيْضَةٌ فَهَلْ تَأْكُلُ تِلْكَ الْبَيْضَةَ- قَالَ قَتَادَةُ لَا وَ لَا آمُرُ بِأَكْلِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهَا مِنَ الْمَيْتَةِ- قَالَ لَهُ فَإِنْ حُضِنَتْ تِلْكَ الْبَيْضَةُ فَخَرَجَتْ مِنْهَا دَجَاجَةٌ أَ تَأْكُلُهَا- قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَرَّمَ عَلَيْكَ الْبَيْضَةَ وَ أَحَلَّ لَكَ الدَّجَاجَةَ- ثُمَّ قَالَعليه السلامفَكَذَلِكَ الْإِنْفَحَةُ مِثْلُ الْبَيْضَةِ- فَاشْتَرِ الْجُبُنَّ مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْمُصَلِّينَ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ- إِلَّا أَنْ يَأْتِيَكَ مَنْ يُخْبِرُكَ عَنْهُ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 9 مناظراته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
313 يَوْمَيْنِ فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ وَ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ كَمَا قَالَ تَعَالَى

‏ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ‏ فَكَانَ ذَلِكَ الدُّخَانُ مِنْ نَفْسِ الْمَاءِ حِينَ تَنَفَّسَ فَجَعَلَهَا سَمَاءً وَاحِدَةً ثُمَّ فَتَقَهَا وَ جَعَلَهَا سَبْعاً فِي يَوْمَيْنِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ وَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ بِالْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ جُمِعَ فِيهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى‏ وَ أَوْحى‏ فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها أَيْ وَ جَعَلَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ خَلْقَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْبِحَارِ وَ جِبَالِ الْبَرَدِ. ثم قال و ما ذكرنا من الأخبار عن بدء الخليقة هو ما جاءت به الشريعة و نقله الخلف عن السلف و الباقي عن الماضي عبرنا عنهم على ما نقل إلينا من ألفاظهم و وجدنا في كتبهم من شهادة الدلائل بحدوث العالم و إيضاحها بكونه و لم نعرض لوصف قول من وافق ذلك و انقاد إليه من الملل القائلين بالحدوث و لا الرد على من سواهم ممن خالف ذلك و قال بالقدم لذكرنا ذلك فيما سلف من كتبنا و تقدم من تصانيفنا انتهى‏ . و قد ذكر أبو ريحان البيروني في تاريخه مدة عمر الدنيا و ابتداء وجودها عن جماعة من المنجمين و الحكماء و قطع لها بالابتداء و استدل عليه فلا نطيل الكلام بإيرادها. و قال ابن الأثير في الكامل‏ - صَحَّ فِي الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ عِبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ‏ إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ. و روي نحو ذلك عن ابن عباس و قال محمد بن إسحاق أول ما خلق الله تعالى النور و الظلمة فجعل الظلمة ليلا أسود و جعل النهار نورا مضيئا و الأول أصح و - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ عَرْشُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئاً فَكَانَ أَوَلُّ مَا خَلَقَ الْقَلَمَ فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ ثُمَّ خَلَقَ بَعْدَ الْقَلَمِ الْغَمَامَ وَ قِيلَ ثُمَّ اللَّوْحَ ثُمَّ الْغَمَامَ.

بحار الأنوار ج36-54 — النجوم، للسيد بن طاوس بأسانيده عن محمد بن إبراهيم النعماني عن محمد بن همام عن محمد بن موسى بن عبيد ع — غير محدد
الْمَحَاسِنُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِعليه السلامقَالَ

الْمُسُوخُ مِنْ بَنِي آدَمَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ صِنْفاً مِنْهُمُ الْقِرَدَةُ وَ الْخَنَازِيرُ وَ الْخُفَّاشُ‏ وَ الضَّبُّ وَ الدُّبُّ وَ الْفِيلُ وَ الدُّعْمُوصُ وَ الْجِرِّيثُ وَ الْعَقْرَبُ وَ سُهَيْلٌ وَ قُنْفُذٌ وَ الزُّهَرَةُ وَ الْعَنْكَبُوتُ فَأَمَّا الْقِرَدَةُ فَكَانُوا قَوْماً يَنْزِلُونَ بَلْدَةً عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ فَصَادُوا الْحِيتَانَ فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قِرَدَةً وَ أَمَّا الْخَنَازِيرُ فَكَانُوا قَوْماً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ دَعَا عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَعليها السلامفَمَسَخَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَنَازِيرَ وَ أَمَّا الْخُفَّاشُ‏ فَكَانَتِ امْرَأَةً مَعَ ضَرَّةٍ لَهَا فَسَحَرَتْهَا فَمَسَخَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خُفَّاشاً وَ أَمَّا الضَّبُّ فَكَانَ أَعْرَابِيّاً بَدَوِيّاً لَا يَرِعُ عَنْ قَتْلِ مَنْ مَرَّ بِهِ مِنَ النَّاسِ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ضَبّاً وَ أَمَّا الْفِيلُ فَكَانَ رَجُلًا يَنْكِحُ الْبَهَائِمَ‏ 223 فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيلًا وَ أَمَّا الدُّعْمُوصُ فَكَانَ رَجُلًا زَانِيَ الْفَرْجِ لَا يَرِعُ‏ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دُعْمُوصاً وَ أَمَّا الْجِرِّيثُ فَكَانَ رَجُلًا نَمَّاماً فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جِرِّيثاً وَ أَمَّا الْعَقْرَبُ فَكَانَ رَجُلًا هَمَّازاً لَمَّازاً فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَقْرَباً وَ أَمَّا الدُّبُّ فَكَانَ رَجُلًا يَسْرِقُ الْحَاجَّ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دُبّاً وَ أَمَّا السُّهَيْلُ‏ فَكَانَ رَجُلًا عَشَّاراً صَاحِبَ مِكَاسٍ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سُهَيْلًا وَ أَمَّا الزُّهَرَةُ فَكَانَتِ امْرَأَةً فُتِنَتْ بِهَا هَارُوتُ وَ مَارُوتُ فَمَسَخَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ زُهَرَةً وَ أَمَّا الْعَنْكَبُوتُ فَكَانَتِ امْرَأَةً سَيِّئَةَ الْخُلُقِ عَاصِيَةً لِزَوْجِهَا مُوَلِّيَةً عَنْهُ فَمَسَخَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْكَبُوتاً وَ أَمَّا الْقُنْفُذُ فَكَانَ رَجُلًا سَيِّئَ الْخُلُقِ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُنْفُذاً . توضيح لا يرع من الورع أي لا يتقي و لا يكف الهمز و اللمز العيب و الإشارة بالعين و الحاجب و نحوهما و اللمزة من يعيبك في وجهك و الهمزة من يعيبك في الغيب و المكس النقص و الظلم و تماكسا في البيع تشاحا و دون ذلك مكاس و عكاس بكسرهما و هو أن تأخذ بناصيته و يأخذ بناصيتك. 5 الْمَجَالِسُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيِّ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدَوَيْهِ الْبَرْدَعِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُعَتِّبٍ مَوْلَى جَعْفَرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْمُسُوخِ قَالَ هُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ الدُّبُّ وَ الْفِيلُ وَ الْخِنْزِيرُ وَ الْقِرْدُ وَ الْجِرِّيثُ وَ الضَّبُّ وَ الْوَطْوَاطُ وَ الدعموس [الدُّعْمُوصُ وَ الْعَقْرَبُ وَ الْعَنْكَبُوتُ وَ الْأَرْنَبُ وَ زُهَرَةُ وَ سُهَيْلٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ سَبَبُ مَسْخِهِمْ قَالَ أَمَّا الْفِيلُ فَكَانَ رَجُلًا لُوطِيّاً لَا يَدَعُ رَطْباً وَ لَا يَابِساً وَ أَمَّا الدُّبُّ فَكَانَ رَجُلًا مُؤَنَّثاً 224 يَدْعُو الرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ وَ أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَقَوْمُ نَصَارَى سَأَلُوا رَبَّهُمْ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْزَالَ‏ الْمَائِدَةِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ كَانُوا أَشَدَّ كُفْراً وَ أَشَدَّ تَكْذِيباً وَ أَمَّا الْقِرَدَةُ فَقَوْمٌ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ وَ أَمَّا الْجِرِّيثُ فَكَانَ دَيُّوثاً يَدْعُو الرِّجَالَ إِلَى أَهْلِهِ وَ أَمَّا الضَّبُّ فَكَانَ أَعْرَابِيّاً يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ وَ أَمَّا الْوَطْوَاطُ فَكَانَ يَسْرِقُ الثِّمَارَ مِنْ رُءُوسِ النَّخْلِ وَ أَمَّا الدُّعْمُوصُ فَكَانَ نَمَّاماً يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ وَ أَمَّا الْعَقْرَبُ فَكَانَ رَجُلًا لَذَّاعاً لَا يَسْلَمُ عَلَى لِسَانِهِ‏ أَحَدٌ وَ أَمَّا الْعَنْكَبُوتُ فَكَانَتِ امْرَأَةً سَحَرَتْ زَوْجَهَا وَ أَمَّا الْأَرْنَبُ فَكَانَتِ امْرَأَةً لَا تَطَّهَّرُ مِنْ حَيْضٍ وَ لَا غَيْرِهِ وَ أَمَّا سُهَيْلٌ فَكَانَ عَشَّاراً بِالْيَمَنِ وَ أَمَّا الزُّهَرَةُ فَكَانَتِ امْرَأَةً نَصْرَانِيَّةً وَ كَانَتْ لِبَعْضِ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هِيَ الَّتِي فُتِنَ بِهَا هَارُوتُ وَ مَارُوتُ وَ كَانَ اسْمُهَا نَاهِيلَ وَ النَّاسُ يَقُولُونَ نَاهِيدُ . قال الصدوق رضي الله عنه إن الناس يغلطون في الزهرة و سهيل و يقولون إنهما كوكبان و ليسا كما يقولون و لكنهما دابتان من دواب البحر سميا بكوكبين كما سمي الحمل و الثور و السرطان و الأسد و العقرب و الحوت و الجدي و هذه حيوانات سميت على أسماء الكواكب و كذلك الزهرة و سهيل و إنما غلط الناس فيهما دون غيرهما لتعذر مشاهدتهما و النظر إليهما لأنهما من البحر المطيف بالدنيا بحيث لا تبلغه سفينة و لا تعمل فيه حيلة و ما كان الله عز و جل ليمسخ العصاة أنوارا مضيئة فيبقيهما ما بقيت الأرض و السماء و المسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيام حتى ماتت و هذه الحيوانات التي تسمى المسوخ فالمسوخية لها اسم مستعار مجازي بل هي مثل المسوخ التي حرم الله تعالى أكل لحومها لما فيه من المضار - وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُعليه السلامنَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ أَكْلِ الْمَثُلَةِ لِكَيْلَا يُنْتَفَعَ بِهَا وَ لَا يُسْتَخَفَّ بِعُقُوبَتِهِ‏ . 225 6 الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ 17 أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيَّ الْكُوفِيَّ يَقُولُ فِي سُهَيْلٍ وَ زُهَرَةَ إِنَّهُمَا دَابَّتَانِ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ الْمُطِيفِ بِالدُّنْيَا فِي مَوْضِعٍ لَا تَبْلُغُهُ سَفِينَةٌ وَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ حِيلَةٌ وَ هُمَا الْمَسْخَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي أَصْنَافِ الْمُسُوخِ وَ يَغْلَطُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُمَا الْكَوْكَبَانِ الْمَعْرُوفَانِ بِسُهَيْلٍ وَ الزُّهَرَةِ وَ أَنَّ هَارُوتَ وَ مَارُوتُ كَانَا رُوحَانِيَّيْنِ قَدْ هُيِّئَا وَ رُشِّحَا لِلْمَلَائِكَةِ وَ لَمْ يُبْلَغْ بِهِمَا حَدَّ الْمَلَائِكَةِ فَاخْتَارَا الْمِحْنَةَ وَ الِابْتِلَاءَ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا كَانَ وَ لَوْ كَانَا مَلَكَيْنِ لَعُصِمَا فَلَمْ يَعْصِيَا وَ إِنَّمَا سَمَّاهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ مَلَكَيْنِ بِمَعْنَى أَنَّهُمَا خُلِقَا لِيَكُونَا مَلَكَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ‏ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ‏ بِمَعْنَى سَتَكُونُ مَيِّتاً وَ يَكُونُونَ مَوْتَى‏ . توضيح قال الجوهري فلان يرشح للوزارة أي يربى و يؤهل لها قوله للملائكة أي لكونهم منهم و الأظهر للملكية.

بحار الأنوار ج55-73 — 5 أنواع المسوخ و أحكامها و علل مسخها — الإمام الصادق عليه السلام
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَعليه السلام

اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلَّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ وَ قَالَ ص الْخَمْرُ حَرَامٌ بِعَيْنِهَا وَ الْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ فَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَ لَهَا خَمْسَةُ أَسَامِي فَالْعَصِيرُ مِنَ الْكَرْمِ وَ هِيَ الْخَمْرَةُ الْمَلْعُونَةُ وَ النَّقِيعُ مِنَ الزَّبِيبِ وَ الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ وَ الْمِزْرُ مِنَ‏ 491 الشَّعِيرِ وَ غَيْرِهِ وَ النَّبِيذُ مِنَ التَّمْرِ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُزَوِّجَ شَارِبَ الْخَمْرِ فَإِنْ زَوَّجْتَهُ فَكَأَنَّمَا قُدْتَ إِلَى الزِّنَا وَ لَا تُصَدِّقْهُ إِذَا حَدَّثَكَ وَ لَا تَقْبَلْ شَهَادَتَهُ وَ لَا تَأْمَنْهُ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ مَالِكَ فَإِنِ ائْتَمَنْتَهُ فَلَيْسَ لَكَ عَلَى اللَّهِ ضَمَانٌ وَ لَا تُؤَاكِلْهُ وَ لَا تُصَاحِبْهُ وَ لَا تَضْحَكْ فِي وَجْهِهِ وَ لَا تُصَافِحْهُ وَ لَا تُعَانِقْهُ وَ إِنْ مَرِضَ فَلَا تَعُدْهُ وَ إِنْ مَاتَ فَلَا تُشَيِّعْ جَنَازَتَهُ وَ لَا تُصَلِّ فِي بَيْتٍ فِيهِ خَمْرٌ مُحْصَرَةٌ فِي آنِيَةٍ وَ لَا تَأْكُلْ فِي مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا بَعْدَكَ خَمْرٌ وَ لَا تُجَالِسْ شَارِبَ الْخَمْرِ وَ لَا تُسَلِّمْ عَلَيْهِ إِذَا جُزْتَ بِهِ فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ فَلَا تَرُدَّ (عليه السلام) بِالْمَسَاءِ وَ الصَّبَاحِ وَ لَا تَجْتَمِعْ مَعَهُ فِي مَجْلِسٍ فَإِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا نَزَلَتْ عَمَّتْ مَنْ فِي الْمَجْلِسِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْفَسَادِ وَ بُطْلَانِ الْعُقُولِ فِي الْحَقَائِقِ وَ ذَهَابِ الْحَيَاءِ مِنَ الْوَجْهِ وَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَكِرَ فَرُبَّمَا وَقَعَ عَلَى أُمِّهِ أَوْ قَتَلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ يُفْسِدُ أَمْوَالَهُ وَ يَذْهَبُ بِالدِّينِ وَ يُسِي‏ءُ الْمُعَاشَرَةَ وَ يُوقِعُ الْعَرْبَدَةَ وَ هُوَ يُورِثُ مَعَ ذَلِكَ الدَّاءَ الدَّفِينَ فَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي دَارِ الدُّنْيَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ وَ هِيَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ سَقَى صَبِيّاً جُرْعَةً مِنْ مُسْكِرٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَأْتِيَ بِعُذْرٍ مِمَّا أَتَى وَ إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ أَبَداً يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذَّباً وَ عَلَى شَارِبِ كُلِّ مُسْكِرٍ مِثْلُ مَا عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ مِنَ الْحَدِّ .

بحار الأنوار ج55-73 — المسائل، بإسناده عن علي بن جعفر مثله. — الإمام الرضا عليه السلام
الْمُقْنِعُ، الْكُرُّ مَا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ طُولًا فِي عَرْضِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ فِي عُمْقِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْكُرَّ ذِرَاعَانِ وَ شِبْرٌ فِي ذِرَاعَيْنِ وَ شِبْرٌ وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ قَالَ

ذِرَاعَانِ عُمْقُهُ فِي ذِرَاعٍ وَ شِبْرٍ سَعَتُهُ. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْكُرَّ أَلْفٌ وَ مِائَتَا رِطْلٍ‏ . تحقيق و تفصيل اعلم أن للأصحاب في معرفة الكر طريقين المقدار و الأشبار و الأول ألف‏ 19 و مائتا رطل و ظاهر المعتبر اتفاق الأصحاب عليه لكن اختلفوا في تعيين الأرطال فذهب الأكثر إلى أنه العراقي و ذهب علم الهدى و الصدوق إلى أنه المدني و هو رطل و نصف بالعراقي و الأول أظهر و أما الثاني فالمشهور أنه ثلاثة أشبار و نصف في ثلاثة أشبار و نصف في ثلاثة أشبار و نصف. و ذهب الصدوق و جماعة من القميين إلى أنه ثلاثة في ثلاثة يرتقي إلى سبعة و عشرين و هذا لا يخلو من قوة و حكي عن ابن الجنيد تحديده بما بلغ تكسيره نحوا من مائة شبر و عن القطب الراوندي بما بلغت أبعاده الثلاثة عشرة أشبار و نصفا و لم يعتبر التكسير و قال المتأخرون من أصحابنا و لم نقف لهما على دليل. و أما خبر الذراعين في ذراع و شبر فهو أصح الأخبار الواردة في هذا الباب رواه الشيخ بسند صحيح عن إسماعيل بن جابر فلو حملنا السعة على الطول و العرض يصير ستة و ثلاثين شبرا و هذا و إن لم يعمل به أحد من حيث الأشبار لكنه أقرب التحديدات من التحديد بحسب المقدار كما حققته في رسالة الأوزان و لم أر من تفطن به و ترك العمل به حينئذ أغرب و لو حملناه على الحوض المدور يصير مضروبه ثمانية و عشرين شبرا و سبعي شبر فيقرب من مذهب القميين و ربما كان الشبران زائدين على الذراع بقليل و يؤيده أن راوي الخبرين واحد و هو إسماعيل بن جابر و الحوض المدور في المصانع و الغدران التي بين الحرمين شائع و لعل القطر بالسعة أقرب و أنسب. و أما ذراعان و شبر في ذراعين و شبر فلم أره رواية و مذهبا إلا في هذا الكتاب و هو أيضا إذا حملناه على الطول و العرض بأن حملنا الثاني على السعة التي تشمل الطول و العرض أو يقال اكتفى بذكر الجهتين عن الثالثة يصير مائة و خمسة و عشرين و لم يقل به أحد و لو حملناه على الحوض المدور يصير مضروبه ثمانية و تسعين و سبعا و نصف سبع و يقرب من مذهب ابن الجنيد مع أنه بني الكلام على التقريب فهو يصلح أن يكون دليلا على ما اختاره و الأصوب حمله على‏ 20 الاستحباب أو التقية.

بحار الأنوار ج74-92 — 3 حكم الماء القليل و حد الكثير و أحكامه و حكم الجاري‏ — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ سَأَلَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ عَنْ قَوْلِ عَلِيٍّعليه السلامإِنَّ الْخُنْثَى يُوَرَّثُ مِنَ الْمَبَالِ- وَ قَالَ

فَمَنْ يَنْظُرُ إِذَا بَالَ إِلَيْهِ- مَعَ أَنَّهُ عَسَى أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً- وَ قَدْ نَظَرَ إِلَيْهَا الرِّجَالُ- أَوْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَجُلًا وَ قَدْ نَظَرَتْ إِلَيْهِ النِّسَاءُ- وَ هَذَا مَا لَا يَحِلُ‏ 359 فَأَجَابَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُعليه السلامإِنَّ قَوْلَ عَلِيٍّ حَقٌّ- وَ يَنْظُرُ قَوْمٌ عُدُولٌ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِرْآةً- وَ تَقُومُ الْخُنْثَى خَلْفَهُمْ عُرْيَانَةً- وَ يَنْظُرُونَ فِي الْمَرَايَا فَيَرَوْنَ الشَّبَحَ فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ‏ .

بحار الأنوار ج93-111 — 8 ميراث الخنثى و سائر أحكامها و ميراث الغرقى و المهدوم عليهم و ذي الرأسين‏ — الإمام الهادي عليه السلام
علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبي إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال

في حديث طويل وقال الله عز وجل ( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) فالحي المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر ، والميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن ، فالحي المؤمن والميت الكافر ، وذلك قوله عز وجل ( أو من كان ميتا فأحييناه ) فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر وكان حياته حين فرق الله عز وجل بينهما بكلمته ، كذلك يخرج الله جل وعز المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور ، ويخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور وذلك قوله عز وجل ( لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين )

تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى يحيى الحلبي الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال

، ان الله عز وجل لما خلق آدم من طينة فضلت من تلك الطينة فضلة . فخلق الله عز وجل منها النخلة ، فمن أجل ذلك إذا قطع رأسها لم تنبت وهي تحتاج إلى اللقاح .

تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن إبراهيم بن أبي البلاد عن سدير الصيرفي قال : وصاني أبو جعفر عليه السلام بحوائج له بالمدينة ، فخرجت فبينما أنا بين فج الروحاء على راحلتي إذا انسان يلوى بثوبه قال : فملت إليه وظننت انه عطشان ، فناولته الادواة فقال لي : لا حاجة لي بها وناولني كتابا طينه رطب ، قال : فلما نظرت إلى الخاتم إذا خاتم أبى جعفر عليه السلام فقلت : متى عهدك بصاحب الكتاب قال

الساعة وإذا في الكتاب أشياء يأمرني بها ثم التفت فإذا ليس عندي أحد ، قال ثم قدم أبو جعفر عليه السلام فلقيته فقلت : جعلت فداك رجل اتاني بكتابك وطينه رطب ؟ فقال : يا سدير ان لنا خدما من الجن فإذا أردنا السرعة بعثناهم . وفى رواية أخرى قال : إن لنا أتباعا من الجن كما لنا اتباعا من الانس . فإذا أردنا أمرا بعثناهم .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه وديناه : لا يصلى الرجل نافلة في وقت فريضة الامن — الإمام الباقر عليه السلام
وعن أبي جعفر محمد بن علي وجعفر بن محمد عليهما السلام ، وذكرا الاستنجاء فقال

ا : إذا أنقيت ما هناك ، فاغسل يدك ( 1 ) ، ثم أمروا بعد الاستنجاء بالمضمضة والاستنشاق ، وأن يمر بالمسبحة والابهام على الأسنان عند المضمضة . وقالوا : ذلك يجزى عن السواك ، ورغبوا في ذلك ولم يروا المضمضة والاستنشاق في أصل الوضوء ، لان الله عز وجل لم يذكرهما ، ولكن فعلهما رسول الله ( صلع ) ، وهما سنة في الوضوء ، ولا يجب أن يتعمد تركهما ولا أن يتهاون بهما ، وليس على من نسيهما أو جهلهما إعادة كما يكون عليه إذا ترك عضوا من الأعضاء الأربعة التي أمر الله عز وجل بالغسل والمسح عليها ، وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان ( 2 ) ، قال : ويجزى غرفة واحدة للمضمضة والاستنشاق ، ثم أمروا بعد المضمضة والاستنشاق بغسل الوجه من أعلى الجبهة وحيث ما بلغ منبت الشعر إلى أسفل الذقن مع جانبي الوجه ، وإشراب العينين وإسباغ ذلك بالماء والمسح باليدين عليه ، وإن يغسل كذلك ثلاث مرات فذلك أفضل ، وإن غسل مرتين أو مرة واحدة سابغة أجزاه ذلك ، ولا تجزئ الثلاث إلا أن تكون إحداهن سابغة ، وأمروا في ذلك بتخليل اللحية وإدخال الأصابع فيها ليصل الماء إلى البشرة أمر ندب ومبالغة في الفضل وإن لم يخلل الرجل لحيته وأمر الماء عليها أجزأه ذلك وكفاه . وأمروا بالبدء بالميامن في الوضوء من اليدين والرجلين ، وأنه إن بدأ باليسرى ثم غسل اليمنى أعاد على اليسرى ما كان في الوضوء ، وبذلك يؤمر ، ولا ينبغي أن يتعمد البدء بالمياسر ، وإن جهل ذلك أو نسيه حتى صلى لم تفسد صلاته . وأمروا بغسل اليدين إلى المرفقين ثلاثا أو اثنين ، وواحدة سابغة تجزى ، ولا تجزى الثلاث إن لم يكن فيها واحدة سابغة ، ويمر الكفين على الذراعين إلى

دعائم الإسلام — الطهارة — الإمام الباقر عليه السلام
72 فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الرَّجُلِ قَرِيباً مِنْهُ فَقَالَ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مَوْضِعُ رَحْلٍ فَلَا بَأْسَ [الحديث 2] 2 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ الْمَرْأَةُ بِحِذَاهُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً قَالَ

لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَتْ لَا تُصَلِّي [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ يُصَلِّيَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ الْمَرْأَةُ عَنْ يَمِينِ الرَّجُلِ بِحِذَاهُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا شِبْرٌ أَوْ ذِرَاعٌ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي زَاوِيَةِ الْحُجْرَةِ وَ امْرَأَتُهُ أَوِ ابْنَتُهُ تُصَلِّي بِحِذَاهُ فِي الزَّاوِيَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الكراهة كما هو الظاهر من قوله (عليه السلام) لا ينبغي، و عند الشيخين، و أبي حمزة، و أبي الصلاح، على التحريم. بل ادعى عليه الشيخ. الإجماع، و اتفق الكل على زوال الكراهة و التحريم إذا كان بينهما حائل أو مقدار عشرة أذرع. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام)" شبر أو ذراع" ظاهره أنه يكفي الشبر و الذراع من أي جانب كان، و حمل على الخلف، و ربما يدعى ظهوره أيضا و ليس ببعيد، و أيضا يحتمل أن يكون البعد بين الموقفين و بين المسجد و الموقف، و حمله بعض الأصحاب على الثاني لأن لا يحاذي رأسها بدنه، و يحتمل أن يكون المعنى شيء ارتفاعه شبر أو ذراع و يؤيده ما أورده في التهذيب تتمة لهذا الخبر. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و يدل على تقدم الرجل في الصلاة على المرأة إذا لم يمكن اجتماعهما كما

مرآة العقول — المرأة تصلي بحيال الرجل و الرجل يصلي و المرأة بحياله الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
402 لِأَحْمَدَهُ وَ أَعْبُدَهُ فَإِذَا سَمِعْتَ صَوْتَ الدُّيُوكِ فَقُلْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَإِذَا قُمْتَ فَانْظُرْ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا يُوَارِي عَنْكَ لَيْلٌ سَاجٍ وَ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا ظُلُمٰاتٌ بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ وَ لَا بَحْرٌ لُجِّيٌّ تُدْلِجُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ تَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ غَارَتِ النُّجُومُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* هو الطاهر المنزه عن العيوب و النقائص، و فعول بالضم من أبنية المبالغة و قد تفتح القاف، و ليس في الكثير و لم يجيء منه إلا قدوس و سبوح و ذروح. قوله (عليه السلام):" لا يواري عنك ليل ساج" قال

، الفاضل التستري (ره) كأنه بمعنى التغطية و الستر، قال: الجوهري" و سج الحائط" أي طينه، و ربما يجوز أخذه من سجي بمعنى السكون على ما في التنزيل من قوله" وَ اللَّيْلِ إِذٰا سَجىٰ" و لعل الأول أوجه، و قال: الشيخ البهائي (ره) أي لا يستر عنك من المواراة و هي الستر و ساج بالسين المهملة و آخره جيم اسم فاعل من سجي بمعنى ركد و استقر و المراد" ليل راكد" ظلامه و قد بلغ غايته،" و المهاد" بكسر الميم أي ذات أمكنة مستوية ممهدة" و الإدلاج" السير بالليل و ربما يختص بالسير في أوله، و ربما يطلق الإدلاج على العبادة في الليل مجازا. لأن العبادة سير إلى الله تعالى و قد فسر بذلك قول النبي (صلى الله عليه و آله)" من خاف أدلج و من أدلج بلغ المنزل" و معنى يبالج بين يدي المدلج أن رحمتك و توفيقك و أعانتك لمن توجه إليك أو عبدك صادرة عنك قبل توجهه و عبادته لك إذ لو لا توفيقك و رحمتك و إيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله فكأنك سريت إليه قبل أن يسري هو إليك و قال: الوالد العلامة (ره) أقول: في أكثر

مرآة العقول — صلاة النوافل الحديث الأول: موثق. — غير محدد
51 الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ كُنْتُ جَالِساً فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا أَقْبَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقُلْتُ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ لِي أَ تَعْرِفُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلامفَقُلْتُ نَعَمْ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قَالَ

هَيَّأْتُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً أَسْأَلُهُ عَنْهَا فَمَا كَانَ مِنْ حَقٍّ أَخَذْتُهُ وَ مَا كَانَ مِنْ بَاطِلٍ تَرَكْتُهُ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ تَعْرِفُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ لَهُ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ إِذَا كُنْتَ تَعْرِفُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فَقَالَ لِي يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمْ قَوْمٌ مَا تُطَاقُونَ إِذَا رَأَيْتَ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامفَأَخْبِرْنِي فَمَا انْقَطَعَ كَلَامِي مَعَهُ حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَ حَوْلَهُ أَهْلُ خُرَاسَانَ وَ غَيْرُهُمْ يَسْأَلُونَهُ عَنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ فَمَضَى حَتَّى جَلَسَ مَجْلِسَهُ وَ جَلَسَ الرَّجُلُ قَرِيباً مِنْهُ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَجَلَسْتُ حَيْثُ أَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ حَوْلَهُ عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا قَضَى حَوَائِجَهُمْ وَ انْصَرَفُوا الْتَفَتَ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ الْبَصْرِيُّ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامأَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ خَلَقَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ فَجَعَلَهُمْ حُجَجاً عَلَى خَلْقِهِ فَهُمْ أَوْتَادٌ فِي أَرْضِهِ قُوَّامٌ بِأَمْرِهِ نُجَبَاءُ فِي عِلْمِهِ اصْطَفَاهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِ أَظِلَّةً عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ قَالَ فَسَكَتَ قَتَادَةُ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْفُقَهَاءِ وَ قُدَّامَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَا اضْطَرَبَ قَلْبِي قُدَّامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا اضْطَرَبَ قُدَّامَكَ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاموَيْحَكَ أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ. رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ فَأَنْتَ ثَمَّ وَ نَحْنُ أُولَئِكَ فَقَالَ لَهُ قَتَادَةُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ- عشرة أشياء متفق عليها، و حادي عشر مختلف فيه، و هي الصوف، و الشعر و الوبر، و الريش فإن جز فهو طاهر، و إن قلع غسل أصله المتصل بالميتة، لاتصاله برطوبتها و القرن، و الظلف، و السن، و العظم، و هذه مستثناة من جهة الاستعمال، أما الأكل فالظاهر جواز ما لا يضر منها بالبدن، للأصل، و البيض إذا اكتسى القشر الأعلى الصلب، و إلا كان بحكمها. و الإنفحة بكسر الهمزة و فتح الفاء و الحاء المهملة، و قد يكسر الفاء قال في

مرآة العقول — ما ينتفع به من الميتة و ما لا ينتفع به منها الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الباقر عليه السلام
246 أَبْوَابُ الْأَنْبِذَةِ بَابُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْخَمْرُ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمالْخَمْرُ مِنْ خَمْسَةٍ الْعَصِيرُ مِنَ الْكَرْمِ وَ النَّقِيعُ مِنَ الزَّبِيبِ وَ الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ وَ الْمِزْرُ مِنَ الشَّعِيرِ وَ النَّبِيذُ مِنَ التَّمْرِ [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ الْخَمْرُ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مِنَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ الْعَسَلِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ عَامِرِ أبواب الأنبذة باب ما يتخذ منه الخمر الحديث الأول: حسن كالصحيح على الظاهر، إذ الظاهر الحجاج مكان الحجال كما في بعض النسخ. و قال الفيروزآبادي: البتع بكسر الباء و سكون التاء شراب يتخذ من العسل باليمن، و قال: المرز بالكسر نبيذ يتخذ من الذرة، و قيل: من الشعير أو الحنطة. الحديث الثاني: مجهول و سنده الثاني مجهول أيضا.

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: موثق. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الحسن بن علان، عن حماد بن عيسى، و صفوان بن يحيى، عن ربعى بن عبد اللّه، عن فضيل بن يسار، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال

انّ من الأشياء، أشياء موسعة و أشياء مضيّقة، فالصلاة ممّا وسع فيه تقدّم مرّة و تؤخّر أخرى، و الجمعة ممّا ضيّق فيها فانّ وقتها يوم الجمعة ساعة تزول و وقت العصر فيها وقت الظهر فى غيرها [2] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام)‏: أصلحك اللّه وقت كلّ صلاة أوّل الوقت أفضل أو أوسطه أو آخره؟ فقال: أوّله إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: انّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ من الخير ما يعجّل [3] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن حمّاد، عن حريز، عن‏ 34 زرارة، قال قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: اعلم أنّ أوّل الوقت أبدا أفضل فعجّل بالخير، ما استطعت و أحبّ الأعمال الى اللّه عزّ و جلّ مداوم العبد عليه و ان قلّ [1] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، و الحسين بن سعيد، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: إذا غابت الحمرة من هذا الجانب- يعنى من المشرق- فقد غابت الشمس من شرق الأرض و غربها [2] . 5- عنه باسناده، روى عن زرارة و الفضيل قالا: قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: انّ لكلّ صلاة وقتين غير المغرب فانّ وقتها وقت واحد و وقتها وجوبها و وقت فوتها سقوط الشفق، و روى أيضا أنّ لها وقتين آخر وقتها سقوط الشفق [3] . 6- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء عن أبان، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لو لا أن أشقّ على أمّتى لأخرت العشاء الى ثلث اللّيل، و روى أيضا إلى نصف اللّيل [4] . 7- عنه باسناده، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ فى رجل صلّى الغداة بليل غرّة من ذلك القمر، و نام حتّى طلعت الشمس فأخبر أنّه صلّى بليل قال: يعيد صلاته [5] . 8- الصدوق باسناده، روى زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر و العصر، فاذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة [6] . 9- عنه باسناده، روى الفضيل بن يسار، و زرارة بن أعين و بكير بن أعين‏ 35 و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية العجلى، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) أنّهما قالا: وقت الظهر بعد الزوال قدمان، و وقت العصر بعد ذلك قدمان [1] . 10- عنه باسناده، سأل زرارة أبا جعفر الباقر (عليه السلام)‏ عن وقت الظهر، فقال: ذراع من زوال الشمس و وقت العصر ذراعان من وقت الظهر، فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس، ثمّ قال: انّ حائط مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان قامة و كان إذا مضى منه ذراع صلى الظهر و اذا مضى منه ذراعان صلّى العصر، ثمّ قال أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان النافلة لك أن تتنفل من زوال الشمس الى أن يمضى ذراع، فاذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة، و تركت النافلة، و إذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة [2] . 11- عنه باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام)‏ لأبى بصير: ما خدعوك فيه من شي‏ء فلا يخدعونك فى العصر، صلّها و الشمس بيضاء نقيّة، فانّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الموتور أهله و ماله من ضيّع صلاة العصر، قيل: و ما الموتور أهله و ماله؟ قال: لا يكون له أهل و لا مال فى الجنّة قيل: و ما تضييعها قال: يدعها و اللّه حتّى تصفرّ أو تغيب الشمس [3] . 12- عنه باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام)‏:: وقت المغرب إذا غاب القرص [4] . 13- عنه باسناده، قال: أبو جعفر (عليه السلام)‏ ملك موكّل يقول: من بات عن العشاء الآخرة الى نصف اللّيل فلا أنام اللّه عينيه [5] . 14- عنه باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: وقت صلاة الجمعة يوم الجمعة، 36 ساعة تزول الشمس و وقتها فى السفر و الحضر واحد و هو من المضيق و صلاة العصر يوم الجمعة فى وقت الأولى فى سائر الايّام [1] . 15- عنه باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: لأن أصلّي بعد ما يمضى الوقت أحبّ الىّ من أن أصلّي و أنا فى شكّ من الوقت و قبل الوقت [2] . 16- عنه باسناده، سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام)‏ عن ركود الشمس فقال: يا محمّد ما أصغر جثتك و أعضل مسألتك و إنّك لأهل الجواب: إنّ الشمس إذا طلعت جذبها سبعون ألف ملك بعد أن أخذ بكلّ شعاع منها خمسة آلاف من الملائكة من بين جاذب و دافع حتّى إذا بلغت الجوّ و جازت الكوّ قلبها ملك النور ظهرا لبطن، فصار ما يلى الارض الى السماء و بلغ شعاعها تخوم العرش. فعند ذلك نادت الملائكة «سبحان اللّه و لا إله الّا اللّه و الحمد للّه الّذي لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا و لم يكن له شريك فى الملك و لم يكن له ولىّ من الذلّ و كبّره تكبيرا» فقال له: جعلت فداك أحافظ على هذا الكلام عند زوال الشمس، فقال: نعم حافظ عليه كما تحافظ على عينك، فاذا زالت الشمس صارت الملائكة من ورائها يسبّحون اللّه فى فلك الجوّ الى أن تغيب [3] . 17- عنه باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يصلّى من النهار شيئا حتّى تزول الشمس، فاذا زالت صلّى ثمانى ركعات و هى صلاة الأوّابين تفتح فى تلك الساعة أبواب السماء و يستجاب الدّعاء و تهب الرّياح و ينظر اللّه الى خلقه فاذا فاء الفي‏ء ذراعا صلّى الظهر أربعا و صلّى بعد الظهر ركعتين ثمّ صلّى ركعتين أخراوين ثمّ صلّى العصر أربعا إذا فاء الفي‏ء ذراعا. 37 ثمّ لا يصلّى بعد العصر شيئا حتّى تؤوب الشمس فاذا آبت و هو أن تغيب صلّى المغرب ثلاثا و بعد المغرب أربعا، ثمّ لا يصلّى شيئا حتّى يسقط الشفق، فاذا سقط الشفق صلّى العشاء، ثمّ آوى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فراشه و لم يصلّ شيئا حتّى يزول نصف اللّيل فاذا زال نصف اللّيل صلّى ثمانى ركعات و أوتر فى الرّبع الأخير من اللّيل بثلاث ركعات. فقرأ فيهنّ فاتحه الكتاب، و قل هو اللّه أحد، و يفصل بين الثلاث بتسليمة و يتكلّم و يأمر بالحاجة، و لا يخرج من مصلاه حتّى يصلّى الثالثة الّتي يوتر فيها و يقنت فيها قبل الركوع ثمّ يسلّم و يصلّى ركعتى الفجر قبيل الفجر و عنده و بعيده، ثمّ يصلّى ركعتى الصبح و هو الفجر إذا اعترض الفجر و أضاء حسنا فهذه صلاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الّتي قبضه اللّه عزّ و جلّ عليها [1] . 18- عنه باسناده، روى زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: أربع صلوات يصلّيها الرّجل فى كلّ ساعة، صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أدّيتها و صلاة ركعتى طواف الفريضة و صلاة الكسوف و الصلاة على الميّت هذه يصلّيهنّ الرجل فى السّاعات كلّها [2] . 19- أبو جعفر الطوسى، روى محمّد بن أحمد بن يحيى الاشعرى، عن العبّاس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن اسحاق بن عمّار، عن اسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا كان فى الجدار ذراعا صلّى الظهر، و اذا كان ذراعين صلّى العصر، قال قلت: انّ الجدار يختلف بعضها قصير و بعضها طويل، فقال: كان جدار مسجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يومئذ قامة [3] . 38

مسند الإمام الباقر — الصلاة — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ، قال: كنت جالسا فى مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أقبل رجل فسلّم، فقال: من أنت يا عبد اللّه؟ قلت: رجل من أهل الكوفة فقلت: ما حاجتك فقال لى أ تعرف أبا جعفر محمّد بن علىّ (عليهما السلام)، فقلت: نعم فما حاجتك إليه قال

هيأت له أربعين مسألة أسأله عنها فما كان من حقّ أخذته و ما كان من باطل تركته. 149 قال أبو حمزة فقلت له: هل تعرف ما بين الحقّ و الباطل؟ قال: نعم فقلت له: فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحقّ و الباطل، فقال لى: يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون إذا رأيت أبا جعفر (عليه السلام) فأخبرنى فما انقطع كلامى معه حتّى أقبل أبو جعفر (عليه السلام) و حوله أهل خراسان و غيرهم يسألونه عن مناسك الحج، فمضى حتّى جلس مجلسه و جلس الرجل قريبا منه. قال أبو حمزة فجلست حيث أسمع الكلام و حوله عالم من الناس فلمّا قضى حوائجهم و انصرفوا التفت إلى الرجل فقال له: من أنت؟ قال: أنا قتادة بن دعامة البصرى، فقال له: أبو جعفر (عليه السلام): أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: نعم فقال: له أبو جعفر (عليه السلام): ويحك يا قتادة إنّ اللّه جلّ و عزّ خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه، فهم أوتاد فى أرضه قوام بأمره نجباء فى عمله اصطفاهم قبل خلقه أظلّة عن يمين عرشه قال: فسكت قتادة طويلا ثمّ قال: أصلحك اللّه و اللّه لقد جلست بين يدى الفقهاء و قدّام ابن عباس، فما اضطرب قلبى قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك، قال له أبو جعفر (عليه السلام): ويحك أ تدري أين أنت أنت بين يدى‏ «بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ» فأنت ثمّ و نحن اولئك فقال له قتادة: صدقت و اللّه جعلنى اللّه فداك و اللّه ما هى بيوت حجارة و لا طين قال: قتادة: فأخبرنى عن الجبن. قال: فتبسّم أبو جعفر (عليه السلام) ثمّ قال: رجعت مسائلك إلى هذا؟ قال: ضلّت علىّ فقال: لا بأس به فقال: إنّه ربّما جعلت فيه انفحة الميت قال: ليس لها بأس، إنّ الانفحة ليس لها عروق و لا فيها دم و لا لها عظم إنّما تخرج من بين فرث و دم ثمّ قال: و إنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة فهل تؤكل تلك البيضة فقال قتادة: لا و لا آمر بأكلها. 150 فقال له: أبو جعفر (عليه السلام): و لم؟ فقال: لأنّها من الميتة قال له: فان حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أ تأكلها؟ قال: نعم قال: فما حرّم عليك البيضة و حلّل لك الدجاجة، ثمّ قال (عليه السلام): فكذلك الا نفحة مثل البيضة فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدى المصلّين و لا تسأل عنه إلّا أن يأتيك من يخبرك عنه [1] . 2- الصدوق باسناده، عن محمّد بن عذافر، عن أبيه، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: قلت له: لم حرّم اللّه الخمر و الميتة و الدم و لحم الخنزير؟ فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يحرّم ذلك على عباده و أحلّ لهم ما وراء ذلك من رغبة فيما أحلّ لهم، و لا زهد فيما حرّمه عليهم، و لكنّه عزّ و جلّ خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم و ما يصلحهم فأحلّه لهم و أباحه لهم و علم ما يضرّهم فنهاهم عنه. ثمّ أحلّه للمضطر فى الوقت الّذي لا يقوم بدنه، إلّا به فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك ثمّ قال: و أمّا الميتة فإنّه لم ينال أحد منها إلّا ضعف بدنه و وهنت قوّته و انقطع نسله و لا يموت آكل الميتة الّا فجأة و أمّا الدم فانّه يورث آكله الماء الأصفر و يورث الكلب و قساوة القلب و قلّة الرّأفة و الرّحمة حتّى لا تؤمن على حميمه و لا يؤمن على من صحبه. أمّا لحم الخنزير فانّ اللّه تبارك و تعالى مسخ قوما فى صور شتّى مثل الخنزير و القرد و الدبّ ثمّ نهى عن أكل المثلة لئلا ينتفع بها و لا يستخفّ بعقوبتها، و أمّا الخمر فإنّه حرّمها لفعلها و فسادها ثمّ قال: إنّ مدمن الخمر كعابد وثن و يورثه الارتعاش و يهدم مروءته و يحمله على أن يجسر على المحارم من سفك الدّماء و ركوب الزنا حتّى لا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه و هو لا يعقل ذلك و الخمر، لا يزيد شاربها إلّا كلّ شرّ [2] . 151

مسند الإمام الباقر — الاطعمة — الإمام الباقر عليه السلام
الآخرين الذي يضربك على هذه وأشار إلى يافوخه . انس بن الحارث قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : ان ابني هذا - يعني الحسين - يقتل بأرض من العراق فمن ادركه منكم فلينصره . قال : فقتل أنس مع الحسين عليه السلام وفيه حديث القارورة التي أعطى أم سلمة . وحديث الحسن بن علي انه سيصلح الله به فئتين . وحديث فاطمة الزهراء عليها السلام وبكائها وضحكها عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله وحديث كلاب الحوأب . وحديث عمار تقتلك الفئة الباغية . حذيفة قال : لو أحدثكم بما سمعت من رسول الله لرجمتموني ، قالوا : سبحان الله نحن نفعل ! قال : لو أحدثكم ان بعض أمهاتكم تأتيكم في كتيبة كثير عددها شديد بأسها تقاتلكم صدقتم ؟ قالوا : سبحان الله ومن يصدق بهذا ؟ قال : تأتيكم أمكم الحميراء في كتيبة يسوق بها اعلاجها ( 1 ) من حيث تسوء وجوهكم . ابن عباس قال النبي

صلى الله عليه وآله : أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ( 2 ) يقتل حولها قتلى كثيرة بعد ان كادت . وقال : أطو لكن يدا أسرعكن لحوقا بي ، فكانت سودة أطولهن يدا بالمعروف . ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله : يكون في ثقيف كذاب ومبير . فكان الكذاب المختار والمبير الحجاج . ومنه اخباره صلى الله عليه وآله بأويس القرني ، حكى القعبي ان أبا أيوب الأنصاري رأى عند خليج قسطنطينة فسئل عن حاجته قال : اما دنياكم فلا حاجة لي فيها ولكن ان مت فقدموني ما استطعتم في بلاد العدو فاني سمعت رسول الله يقول : يدفن عند سور القسطنطينة رجل صالح من أصحابي وقد رجوت ان اكونه ثم مات فكانوا يجاهدون والسرير يحمل ويقدم فأرسل قيصر في ذلك فقالوا : صاحب نبينا وقد سألنا ان ندفنه في بلادك ونحن منفذون وصيته ، قال : فإذا وليتم أخرجناه إلى الكلاب ، فقالوا : لو نبش من قبره ما ترك بأرض العرب نصراني إلا قتل وكنيسة إلا هدمت ، فبنى على قبره قبة يسرج فيها إلى اليوم وقبره إلى الآن يزار في جنب القسطنطينة . ابن عباس في قوله ( كما أخرجك ربك ) ان الصحابة فزعوا لما مات عير أبي سفيان وأدركهم القتال فباتوا ليلتهم فحلموا ولم يكن لهم ماء فوقعت الوسوسة في نفوسهم

مناقب آل أبي طالب — : فيما ظهر من معجزاته بعد وفاته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رضوان الله عليه قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّمَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام النَّاسَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَ لَا مِنْ شَيْءٍ كَوَّنَ مَا قَدْ كَانَ الْمُسْتَشْهِدِ بِحُدُوثِ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ وَ بِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ الْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ وَ بِمَا اضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الْفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ لَمْ يَخْلُ مِنْهُ مَكَانٌ فَيُدْرَكَ بِأَيْنِيَّةٍ وَ لَا لَهُ شَبَحُ مِثَالٍ فَيُوصَفَ بِكَيْفِيَّةٍ وَ لَمْ يَغِبْ عَنْ شَيْءٍ فَيُعْلَمَ بِحَيْثِيَّةٍ مُبَايِنٌ لِجَمِيعِ مَا أَحْدَثَ فِي الصِّفَاتِ وَ مُمْتَنِعٌ عَنِ الْإِدْرَاكِ بِمَا ابْتَدَعَ مِنْ تَصْرِيفِ الذَّوَاتِ وَ خَارِجٌ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ مِنْ جَمِيعِ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ مُحَرَّمٌ عَلَى بَوَارِعِ نَاقِبَاتِ الْفِطَنِ تَحْدِيدُهُ وَ عَلَى عَوَامِقِ ثَاقِبَاتِ الْفِكَرِ تَكْيِيفُهُ وَ عَلَى غَوَائِصِ سَابِحَاتِ النَّظَرِ تَصْوِيرُهُ لَا تَحْوِيهِ الْأَمَاكِنُ لِعَظَمَتِهِ وَ لَا تَذْرَعُهُ الْمَقَادِيرُ لِجَلَالِهِ وَ لَا تَقْطَعُهُ الْمَقَايِيسُ لِكِبْرِيَائِهِ مُمْتَنِعٌ عَنِ الْأَوْهَامِ أَنْ تَكْتَنِهَهُ وَ عَنِ الْأَفْهَامِ أَنْ تَسْتَغْرِقَهُ وَ عَنِ الْأَذْهَانِ أَنْ تَمْتَثِلَهُ قَدْ يَئِسَتْ مِنِ اسْتِنْبَاطِ الْإِحَاطَةِ بِهِ طَوَامِحُ الْعُقُولِ وَ نَضَبَتْ عَنِ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ بِالاكْتِنَاهِ بِحَارُ الْعُلُومِ وَ رَجَعَتْ بِالصِّغَرِ عَنِ السُّمُوِّ إِلَى وَصْفِ قُدْرَتِهِ لَطَائِفُ الْخُصُومِ وَاحِدٌ لَا مِنْ عَدَدٍ وَ دَائِمٌ لَا بِأَمَدٍ وَ قَائِمٌ لَا بِعَمَدٍ وَ لَيْسَ بِجِنْسٍ فَتُعَادِلَهُ الْأَجْنَاسُ وَ لَا بِشَبَحٍ فَتُضَارِعَهُ الْأَشْبَاحُ وَ لَا كَالْأَشْيَاءِ فَتَقَعَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ قَدْ ضَلَّتِ الْعُقُولُ فِي أَمْوَاجِ تَيَّارِ إِدْرَاكِهِ وَ تَحَيَّرَتِ الْأَوْهَامُ عَنْ إِحَاطَةِ ذِكْرِ أَزَلِيَّتِهِ وَ حَصِرَتِ الْأَفْهَامُ عَنِ اسْتِشْعَارِ وَصْفِ قُدْرَتِهِ وَ غَرِقَتِ الْأَذْهَانُ فِي لُجَجِ أَفْلَاكِ مَلَكُوتِهِ مُقْتَدِرٌ بِالْآلَاءِ وَ مُمْتَنِعٌ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ مُتَمَلِّكٌ عَلَى الْأَشْيَاءِ فَلَا دَهْرٌ يُخْلِقُهُ وَ لَا وَصْفٌ يُحِيطُ بِهِ قَدْ خَضَعَتْ لَهُ رَوَاتِبُ الصِّعَابِ فِي مَحَلِّ تُخُومِ قَرَارِهَا وَ أَذْعَنَتْ لَهُ رَوَاصِنُ الْأَسْبَابِ فِي مُنْتَهَى شَوَاهِقِ أَقْطَارِهَا مُسْتَشْهِدٌ بِكُلِّيَّةِ الْأَجْنَاسِ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَ بِعَجْزِهَا عَلَى قُدْرَتِهِ وَ بِفُطُورِهَا عَلَى قِدْمَتِهِ وَ بِزَوَالِهَا عَلَى بَقَائِهِ فَلَا لَهَا مَحِيصٌ عَنْ إِدْرَاكِهِ إِيَّاهَا وَ لَا خُرُوجٌ مِنْ إِحَاطَتِهِ بِهَا وَ لَا احْتِجَابٌ عَنْ إِحْصَائِهِ لَهَا وَ لَا امْتِنَاعٌ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا كَفَى بِإِتْقَانِ الصُّنْعِ لَهَا آيَةً وَ بِمَرْكَبِ الطَّبْعِ عَلَيْهَا دَلَالَةً وَ بِحُدُوثِ الْفَطْرِ عَلَيْهَا قِدْمَةً وَ بِإِحْكَامِ الصَّنْعَةِ لَهَا عِبْرَةً فَلَا إِلَيْهِ حَدٌّ مَنْسُوبٌ وَ لَا لَهُ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ وَ لَا شَيْءٌ عَنْهُ بِمَحْجُوبٍ تَعَالَى عَنْ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَ الصِّفَاتِ الْمَخْلُوقَةِ عُلُوّاً كَبِيراً وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِيمَاناً بِرُبُوبِيَّتِهِ وَ خِلَافاً عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الْمُقَرُّ فِي خَيْرِ مُسْتَقَرٍّ الْمُتَنَاسَخُ مِنْ أَكَارِمِ الْأَصْلَابِ وَ مُطَهَّرَاتِ الْأَرْحَامِ الْمُخْرَجُ مِنْ أَكْرَمِ الْمَعَادِنِ مَحْتِداً وَ أَفْضَلِ الْمَنَابِتِ مَنْبِتاً مِنْ أَمْنَعِ ذِرْوَةٍ وَ أَعَزِّ أَرُومَةٍ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي صَاغَ اللَّهُ مِنْهَا أَنْبِيَاءَهُ وَ انْتَجَبَ مِنْهَا أُمَنَاءَهُ الطَّيِّبَةِ الْعُودِ الْمُعْتَدِلَةِ الْعَمُودِ الْبَاسِقَةِ الْفُرُوعِ النَّاضِرَةِ الْغُصُونِ الْيَانِعَةِ الثِّمَارِ الْكَرِيمَةِ الْحَشَا فِي كَرَمٍ غُرِسَتْ وَ فِي حَرَمٍ أُنْبِتَتْ وَ فِيهِ تَشَعَّبَتْ وَ أَثْمَرَتْ وَ عَزَّتْ وَ امْتَنَعَتْ فَسَمَتْ بِهِ وَ شَمَخَتْ حَتَّى أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالرُّوحِ الْأَمِينِ وَ النُّورِ الْمُنِيرِ وَ الْكِتَابِ الْمُسْتَبِينِ وَ سَخَّرَ لَهُ الْبُرَاقَ وَ صَافَحَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ أَرْعَبَ بِهِ الْأَبَالِسَ وَ هَدَمَ بِهِ الْأَصْنَامَ وَ الْآلِهَةَ الْمَعْبُودَةَ دُونَهُ سُنَّتُهُ الرُّشْدُ وَ سِيرَتُهُ الْعَدْلُ وَ حُكْمُهُ الْحَقُّ صَدَعَ بِمَا أَمَرَهُ رَبُّهُ وَ بَلَّغَ مَا حَمَّلَهُ حَتَّى أَفْصَحَ بِالتَّوْحِيدِ دَعْوَتَهُ وَ أَظْهَرَ فِي الْخَلْقِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ حَتَّى خَلَصَتِ الْوَحْدَانِيَّةُ وَ صَفَتِ الرُّبُوبِيَّةُ وَ أَظْهَرَ اللَّهُ بِالتَّوْحِيدِ حُجَّتَهُ وَ أَعْلَى بِالْإِسْلَامِ دَرَجَتَهُ وَ اخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الرَّوْحِ وَ الدَّرَجَةِ وَ الْوَسِيلَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ

رَوَى الْيَمَامِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِحْيَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ اخْتِلَافُ النَّاسِ إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبَادِي طِينَتِهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِلْقَةً مِنْ سَبَخِ أَرْضٍ وَ عَذْبِهَا وَ حَزْنِ تُرْبَةٍ وَ سَهْلِهَا فَهُمْ عَلَى حَسَبِ قُرْبِ أَرْضِهِمْ يَتَقَارَبُوَن وَ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِهَا يَتَفَاوَتُونَ فَتَامُّ الرُّوَاءِ نَاقِصُ الْعَقْلِ وَ مَادُّ الْقَامَةِ قَصِيرُ الْهِمَّةِ وَ زَاكِي الْعَمَلِ قَبِيحُ الْمَنْظَرِ وَ قَرِيبُ الْقَعْرِ بَعِيدُ السَّبْرِ وَ مَعْرُوفُ الضَّرِيبَةِ مُنْكَرُ الْجَلِيبَةِ وَ تَائِهُ الْقَلْبِ مُتَفَرِّقُ اللُّبِّ وَ طَلِيقُ اللِّسَانِ حَدِيدُ الْجَنَانِ. بيان قوله عليه السلام إنما فرق بينهم قال ابن ميثم أي تقاربهم في الصور و الأخلاق تابع لتقارب طينهم و تقارب مباديه و هي السهل و الحزن و السبخ و العذب و تفاوتهم فيها لتفاوت طينهم و مباديه المذكورة و قال أهل التأويل الإضافة بمعنى اللام أي المبادي لطينهم كناية عن الأجزاء العنصرية التي هي مبادي المركبات ذوات الأمزجة و السبخ كناية عن الحار اليابس و العذب عن الحار الرطب و السهل عن البارد الرطب و الحزن عن البارد اليابس و الفلقة القطعة و الشق من الشيء و الرواء المنظر الحسن و قريب القعر أي قصير بعيد السبر أي داهية يبعد اختبار باطنه يقال سبرت الرجل أسبره أي اختبرت باطنه و غوره و الضريبة الخلق و الطبيعة و الجليبة ما يجلبه الإنسان و يتكلفه أي خلقه حسن يتكلف فعل القبيح و حمله ابن ميثم على العكس و قال متفرق اللب أي يتبع كل ناعق ثم قال الخمسة الأول ظاهرهم مخالف لباطنهم و الأخيرتان ليستا على تلك الوتيرة ذكرتا لتتميم الأقسام.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ صَدَقَةُ اللِّسَانِ تَحْقُنُ بِهِ الدِّمَاءَ وَ تَدْفَعُ بِهِ الْكَرِيهَةَ وَ تَجُرُّ الْمَنْفَعَةَ إِلَى أَخِيكَ الْمُسْلِمِ ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ عَابِدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَانَ أَعْبَدَهُمْ كَانَ يَسْعَى فِي حَوَائِجِ النَّاسِ عِنْدَ الْمَلِكِ وَ إِنَّهُ لَقِيَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حِزْقِيلَ فَقَالَ لَا تَبْرَحْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ يَا إِسْمَاعِيلُ فَسَهَا عَنْهُ عِنْدَ الْمَلِكِ فَبَقِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الْحَوْلِ هُنَاكَ فَأَنْبَتَ اللَّهُ لِإِسْمَاعِيلَ عُشْباً فَكَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ وَ أَجْرَى لَهُ عَيْناً وَ أَظَلَّهُ بِغَمَامٍ فَخَرَجَ الْمَلِكُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى التَّنَزُّهِ وَ مَعَهُ الْعَابِدُ فَرَأَى إِسْمَاعِيلَ فَقَالَ إِنَّكَ لَهَاهُنَا يَا إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ لَهُ قُلْتَ لَا تَبْرَحْ فَلَمْ أَبْرَحْ فَسُمِّيَ صَادِقَ الْوَعْدِ قَالَ وَ كَانَ جَبَّارٌ مَعَ الْمَلِكِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ كَذَبَ هَذَا الْعَبْدُ قَدْ مَرَرْتُ بِهَذِهِ الْبَرِّيَّةِ فَلَمْ أَرَهُ هَاهُنَا فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَنَزَعَ اللَّهُ صَالِحَ مَا أَعْطَاكَ قَالَ فَتَنَاثَرَتْ أَسْنَانُ الْجَبَّارِ فَقَالَ الْجَبَّارُ إِنِّي كَذَبْتُ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ فَأَطْلُبُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ أَسْنَانِي فَإِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ فَطَلَبَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ فَقَالَ إِنِّي أَفْعَلُ قَالَ السَّاعَةَ قَالَ لَا وَ أَخَّرَهُ إِلَى السَّحَرِ ثُمَّ دَعَا ثُمَّ قَالَ يَا فَضْلُ إِنَّ أَفْضَلَ مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ بِالْأَسْحَارِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ وَصَّافاً لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخْماً مُفَخَّماً يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ وَ أَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ عَظِيمَ الْهَامَةِ رَجِلَ الشَّعْرِ إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَ وَ إِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ أَزْهَرَ اللَّوْنِ وَاسِعَ الْجَبِينِ أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ بَيْنَهُمَا لَهُ عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ أَقْنَى الْعِرْنِينِ لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَ كَثَّ اللِّحْيَةِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ ضَلِيعَ الْفَمِ أَشْنَبَ مُفَلَّجَ الْأَسْنَانِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ بَادِناً مُتَمَاسِكاً سَوَاءَ الْبَطْنِ وَ الصَّدْرِ بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ أَنْوَرَ الْمُتَجَرِّدِ مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَ السُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ وَ الْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَ الْمَنْكِبَيْنِ وَ أَعَالِي الصَّدْرِ طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ رَحْبَ الرَّاحَةِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ سَائِلَ الْأَطْرَافِ سَبْطَ الْقَصَبِ خُمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعاً يَخْطُو تَكَفُّؤاً وَ يَمْشِي هَوْناً ذَرِيعَ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ وَ إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعاً خَافِضَ الطَّرْفِ نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ يَبْدُرُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ قَالَ قُلْتُ فَصِفْ لِي مَنْطِقَهُ فَقَالَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم مُوَاصِلَ الْأَحْزَانِ دَائِمَ الْفِكْرِ لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ وَ لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ وَ يَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ فَصْلًا لَا فُضُولَ فِيهِ وَ لَا تَقْصِيرَ دَمِثاً لَيْسَ بِالْجَافِي وَ لَا بِالْمَهِينِ تَعْظُمُ عِنْدَهُ النِّعْمَةُ وَ إِنْ دَقَّتْ لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئاً غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَذُمُّ ذَوَّاقاً وَ لَا يَمْدَحُهُ وَ لَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَ مَا كَانَ لَهَا فَإِذَا تُعُوطِيَ الْحَقُّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَ لَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يُنْتَصَرَ لَهُ إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا وَ إِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا وَ إِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا يَضْرِبُ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى وَ إِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَ أَشَاحَ وَ إِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ جُلُّ ضِحْكِهِ التَّبَسُّمُ يَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ قَالَ الْحَسَنُ فَكَتَمْتُهَا الْحُسَيْنَ زَمَاناً ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ وَ سَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَ وَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَخْرَجِهِ وَ مَجْلِسِهِ وَ شَكْلِهِ فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئاً قَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام سَأَلْتُ أَبِي عليه السلام عَنْ مَدْخَلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُوناً لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ جُزْءٍ لِلَّهِ وَ جُزْءٍ لِأَهْلِهِ وَ جُزْءٍ لِنَفْسِهِ ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالْخَاصَّةِ عَلَى الْعَامَّةِ وَ لَا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ مِنْهُ شَيْئاً وَ كَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ وَ قَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَ مِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ وَ مِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَ يَشْغَلُهُمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ وَ الْأُمَّةَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ عَنْهُمْ وَ إِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي وَ يَقُولُ لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ وَ أَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِبْلَاغِ حَاجَتِهِ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِبْلَاغِهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَذْكُرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَ لَا يُقِيدُ مِنْ أَحَدٍ عَثْرَةً يَدْخُلُونَ رُوَّاداً وَ لَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ وَ يَخْرُجُونَ أَدِلَّةً فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ فَقَالَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّا عَمَّا يَعْنِيهِ وَ يُؤْلِفُهُمْ وَ لَا يُنَفِّرُهُمْ وَ يُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَ يُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ وَ يُحَذِّرُ النَّاسَ وَ يَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ بِشْرَهُ وَ لَا خُلُقَهُ وَ يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ وَ يَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ وَ يُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَ يُقَوِّيهِ وَ يُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَ يُوهِنُهُ مُعْتَدِلَ الْأَمْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمِيلُوا وَ لَا يُقَصِّرُ عَنِ الْحَقِّ وَ لَا يَجُوزُهُ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَ مُوَازَرَةً قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ فَقَالَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَجْلِسُ وَ لَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ وَ لَا يُوطِنُ الْأَمَاكِنَ وَ يَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا وَ إِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ وَ يُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ نَصِيبَهُ وَ لَا يَحْسَبُ أَحَدٌ مِنْ جُلَسَائِهِ أَنَّ أَحَداً أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْ جَالَسَهُ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ عَنْهُ مَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ خُلُقُهُ وَ صَارَ لَهُمْ أَباً وَ صَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَ حَيَاءٍ وَ صِدْقٍ وَ أَمَانَةٍ لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَ لَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ وَ لَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ مُتَعَادِلِينَ مُتَوَاصِلِينَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ الْكَبِيرَ وَ يَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ وَ يُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ وَ يَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ فَقُلْتُ فَكَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي جُلَسَائِهِ فَقَالَ كَانَ دَائِمَ الْبِشْرِ سَهْلَ الْخُلُقِ لَيِّنَ الْجَانِبِ لَيْسَ بِفَظٍّ وَ لَا صَخَّابٍ وَ لَا فَحَّاشٍ وَ لَا عَيَّابٍ وَ لَا مَدَّاحٍ يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي فَلَا يُؤْيِسُ مِنْهُ وَ لَا يُخَيِّبُ فِيهِ مُؤَمِّلِيهِ قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ الْمِرَاءِ وَ الْإِكْثَارِ وَ مَا لَا يَعْنِيهِ وَ تَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلَاثٍ كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَداً وَ لَا يُعَيِّرُهُ وَ لَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ وَ لَا عَثَرَاتِهِ وَ لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ وَ إِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا وَ لَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أُولَيهُمْ يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ وَ يَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَ يَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَسْأَلَتِهِ وَ مَنْطِقِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ وَ يَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَارْفِدُوهُ وَ لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ وَ لَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ كَلَامَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ سُكُوتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ كَانَ سُكُوتُهُ عَلَى أَرْبَعٍ عَلَى الْحِلْمِ وَ الْحَذَرِ وَ التَّقْدِيرِ وَ التَّفْكِيرِ فَأَمَّا التَّقْدِيرُ فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ وَ الِاسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ وَ أَمَّا تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى وَ يَفْنَى وَ جُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَ لَا يَسْتَفِزُّهُ وَ جُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ أَخْذِهِ الْحَسَنَ لِيُقْتَدَى بِهِ وَ تَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ وَ اجْتِهَادِهِ الرَّأْيَ فِي صَلَاحِ أُمَّتِهِ وَ الْقِيَامِ فِيمَا جَمَعَ لَهُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ . : مع، معاني الأخبار الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُنْدَارَ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي صَالِحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيِّ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِمَكَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ وَ كَانَ وَصَّافاً عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ وَ سَاقَ الْإِسْنَادَ الَّذِي مَضَى فِي ن إِلَى قَوْلِهِ عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ- وَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازِ الْبَغْدَادِيِّ مَعاً عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وُلْدِ أَبِي هَالَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَّ وَ كَانَ وَصَّافاً لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهُ شَيْئاً لَعَلِّي أَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخْماً مُفَخَّماً وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ ثُمَّ قَالَ إِلَى هَاهُنَا رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنِيعٍ- عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْبَاقِي رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ فَكَتَمْتُهَا الْحُسَيْنَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ كَمَا نَقَلْنَاهُ مِنْ ن ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُؤَدِّبُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِي جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ الْعِجْلِيُّ إِمْلَاءً مِنْ كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وُلْدِ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَّ وَ كَانَ وَصَّافاً لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهُ شَيْئاً لَعَلِّي أَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخْماً مُفَخَّماً وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . : مكا، مكارم الأخلاق بِرِوَايَةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ صلوات الله عليهما مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ ثِقَاتِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَّ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ . قال الصدوق رحمه الله في مع سألت أبا أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري عن تفسير هذا الخبر فقال قوله كان رسول الله فخما مفخما معناه كان عظيما معظما في الصدور و العيون و لم تكن خلقته في جسمه الضخامة و كثرة اللحم و قوله يتلألأ وجهه تلألؤ القمر معناه ينير و يشرق كإشراق القمر و قوله أطول من المربوع و أقصر من المشذب المشذب عند العرب الطويل الذي ليس بكثير اللحم يقال جذع مشذب إذا طرحت عنه قشوره و ما يجري مجراها و يقال لقشور الجذع التي تقشر عنه الشذب قال الشاعر في صفة فرس أما إذا استقبلته فكأنه.* * * في العين [للعين جذع من أوال مشذب. و قوله رجل الشعر معناه في شعره تكسر و تعقف و يقال شعر رجل إذا كان كذلك فإذا كان الشعر لا تكسر فيه قيل شعر سبط و رسل و قوله إن انفرقت عقيقته العقيقة الشعر المجتمع في الرأس و عقيقة المولود الشعر الذي يكون على رأسه من الرحم و يقال لشعر المولود المتجدد بعد الشعر الأول الذي حلق عقيقة و يقال للذبيحة التي تذبح عن المولود عقيقة و في الحديث كل مولود مرتهن بعقيقته و عق النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن نفسه بعد ما جاءته النبوة و عق عن الحسن و الحسين عليهما السلام كبشين. و قوله أزهر اللون معناه نير اللون يقال أصفر يزهر إذا كان نيرا و السراج يزهر معناه نير و قوله أزج الحواجب معناه طويل امتداد الحاجبين بوفور الشعر فيهما و جبينه إلى الصدغين قال الشاعر إن ابتساما بالنقي الأفلج.* * * و نظرا في الحاجب المزجج. مئنة من الفعال الأعوج مئنة علامة و في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن في طول صلاة الرجل و قصر خطبته مئنة من فقهه. و قوله أزج الحواجب و لم يقل الحاجبين فهو على لغة من يوقع الجمع على التثنية و يحتج بقول الله جل ثناؤه وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ يريد لحكم داود و سليمان عليه السلام و قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاثنان و ما فوقهما جماعة و قال بعض العلماء يجوز أن يكون جمعا فقال أزج الحواجب على أن كل قطعة من الحاجب اسمها حاجب فأوقعت الحواجب على القطع المختلفة كما يقال للمرأة حسنة الأجساد و قد قال الأعشى و مثلك بيضاء ممكورة. * * * و صاك العبير بأجسادها. صاك معناه لصق. و قوله في غير قرن معناه أن الحاجبين إذا كان بينهما انكشاف و ابيضاض يقال لهما البلج و البلجة يقال حاجبه أبلج إذا كان كذلك و إذا اتصل الشعر في وسط الحاجب فهو القرن. و قوله أقنى العرنين القنا أن يكون في عظم الأنف احديداب في وسطه و العرنين الأنف و قوله كث اللحية معناه أن لحيته قصيرة كثيرة الشعر فيها و قوله ضليع الفم معناه كبير الفم و لم تزل العرب تمدح بكبر الفم و تهجو بصغره قال الشاعر يهجو رجلا إن كان كدي و إقدامي لفي جرذ.* * * بين العواسج أجني حوله المصع. معناه إن كان كدي و إقدامي لرجل فمه مثل فم الجرذ في الصغر و المصع ثمر العوسج و قال بعض الشعراء لحا الله أفواه الدبا من قبيلة. فعيرهم بصغر الأفواه كما مدحوا الخطباء بسعة الأشداق و إلى هذا المعنى يصرف قوله أيضا كان يفتتح الكلام و يختمه بأشداقه لأن الشدق جميل مستحسن عندهم يقال خطيب أهرت الشدقين و هريت الشدق و سمي عمرو بن سعيد الأشدق و قال الخنساء ترثي أخاها و أحيا من مخبأة حياء.* * * و أجرى من أبي ليث هزبر. هريت الشدق ريقال [ريبال إذا.* * * ما عدا لم ينه عدوته بزجر. و قال ابن مقبل هرت الشقاشق ظلامون للجزر. و قوله الأشنب من صفة الفم قالوا إنه الذي لريقه عذوبة و برد و قالوا أيضا إن الشنب في الفم تحدر و رقة و حدة في أطراف الأسنان و لا يكاد يكون هذا إلا مع الحداثة و الشباب قال الشاعر يا بأبي أنت و فوك الأشنب.* * * كأنما ذر عليه الزرنب. (2) الاهرت و الهريت: الواسع. و قوله دقيق المسربة فالمسربة الشعر المستدق الممتد من اللبة إلى السرة. قال الحارث بن وعلة الجومي الآن لما ابيض مسربتي.* * * و عضضت من نابي على جذم. و قوله كان عنقه جيد دمية فالدمية الصورة و جمعها دمى. قال الشاعر أو دمية صور محرابها.* * * أو درة سيقت إلى تاجر. و الجيد العنق و قوله بادن متماسك معناه تام خلق الأعضاء ليس بمسترخي اللحم و لا بكثيره و قوله سواء البطن و الصدر معناه أن بطنه ضامر و صدره عريض فمن هذه الجهة تساوي بطنه صدره و الكراديس رءوس العظام و قوله أنور المتجرد معناه نير الجسد الذي تجرد من الثياب و قوله طويل الزندين في كل ذراع زندان و هما جانبا عظم الذراع فرأس الزند الذي يلي الإبهام يقال له الكوع و رأس الزند الذي يلي الخنصر يقال الكرسوع و قوله رحب الراحة معناه واسع الراحة كبيرها و العرب تمدح بكبر اليد و تهجو بصغرها قال الشاعر فناطوا من الكذاب كفا صغيرة.* * * و ليس عليهم قتله بكبير. ناطوا معناه علقوا و قالوا رحب الراحة أي كثير العطاء كما قالوا ضيق الباع في الذم. و قوله شثن الكفين معناه خشن الكفين و العرب تمدح الرجال بخشونة الكف و النساء بنعمة الكف و قوله سائل الأطراف أي تامها غير طويلة و لا قصيرة و قوله سبط القصب معناه ممتد القصب غير متعقده و القصب العظام الجوف التي فيها مخ نحو الساقين و الذراعين و قوله خمصان الأخمصين معناه أن أخمص رجله شديد الارتفاع من الأرض و الأخمص ما يرتفع عن الأرض من وسط باطن الرجل و أسفلها و إذا كان أسفل الرجل مستويا ليس فيها أخمص فصاحبه أرحّ يقال رجل أرح إذا لم يكن لرجله أخمص و قوله مسيح القدمين معناه ليس بكثير اللحم فيهما و على ظاهرهما فلذلك ينبو الماء عنهما و قوله زال قلعا معناه متثبتا يخطو تكفؤا معناه خطاه كأنه يتكبر فيها أو يتبختر لقلة الاستعجال معها و لا تبختر فيها و لا خيلاء و قوله يمشي هونا معناه السكينة و الوقار و قوله ذريع المشية معناه واسع المشية من غير أن يظهر فيه استعجال و بدار يقال رجل ذريع في مشيه و امرأة ذراع إذا كانت واسعة اليدين بالغزل. و قوله كأنما ينحط في صبب الصبب الانحدار و قوله دمثا الدمث اللين الخلق فشبه بالدمث من الرمل و هو اللين قال قيس بن الخطيم يمشي كمشي الزهراء [الزهر في دمث.* * * الرمل إلى السهل دونه الجرف. و المهين الحقير و قد رواه بعضهم المهين يعني لا يحتقر أصحابه و لا يذلهم تعظم عنده النعمة معناه من حسن خطابه أو معونته بما يقل من الشأن كان عنده عظيما و قوله فإذا تعوطي الحق معناه إذا تنوول غضب لله تبارك و تعالى قال الأعشى تعاطى الضجيع إذا سامها.* * * بعيد الرقاد و عند الوسن. معناه تناوله و قوله إذا غضب أعرض و أشاح قالوا في أشاح جد في الغضب و انكمش و قالوا جد و جزع و استعد لذلك قال الشاعر و إعطائي على العلات مالي.* * * فضربي هامة البطل المشيح. و قوله يسوق أصحابه معناه يقدمهم بين يديه تواضعا و تكرمة لهم و من رواه يفوق أراد يفضلهم دينا و حلما و كرما و قوله يفتر عن مثل حب الغمام معناه يكشف شفتيه عن ثغر أبيض يشبه حب الغمام يقال قد فررت الفرس إذا كشفت عن أسنانه و فررت الرجل عما في قلبه إذا كشفته عنه و قوله لكل حال عنده عتاد و العتاد العدة يعني أنه أعد للأمور أشكالها و نظائرها و من رواه و لا يقيد من أحد عثرة بالدال أي من جنى عليه جناية اغتفرها و صفح عنها تصفحا و تكرما إذا كان تعطيلها لا يضيع من حقوق الله شيئا و لا يفسد متعبدا به و لا مفترضا و من رواه يقيل باللام ذهب إلى أنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يضيع حقوق الناس التي يجب لبعضهم على بعض. و قوله ثم يرد ذلك بالخاصة على العامة معناه أنه كان يعتمد في هذه الحال على أن الخاصة يرفع إلى العامة علومه و آدابه و فوائده و فيه قول آخر فيرد ذلك بالخاصة على العامة أن يجعل المجلس للعامة بعد الخاصة فتنوب الباء عن من و على عن إلى لقيام بعض الصفات مقام بعض و قوله يدخلون روادا الرواد جمع رائد و هو الذي يتقدم القوم إلى المنزل يرتاد لهم الكلاء يعني أنهم ينفعون بما يسمعون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ورائهم كما ينفع الرائد من خلفه و قوله و لا يفترقون إلا عن ذواق معناه عن علوم يذوقون من حلاوتها ما يذاق من الطعام المشتهى و الأدلة التي تدل الناس على أمور دينهم و قوله و لا تؤبن فيه الحرم أي لا تعاب أبنت الرجل فأنا آبن و المأبون المعيب و الأبنة العيب قال ابو الدرداء إن نؤبن بما ليس فينا فربما زكينا بما ليس عندنا و لعل ذا أن يكون بذلك معناه إن نعيّب بما ليس فينا قال الأعشى سلاجم كالنخل ألبستها.* * * قضيب سراء قليل الأبن. و قوله و لا تنثى فلتاته معناه من غلط فيه غلطة لم يشنع و لم يتحدث بها يقال نثوت الحديث أنثوه نثوا إذا حدثت به و قوله إذا تكلم أطرق جلساؤه كأن على رءوسهم الطير معناه أنهم كانوا لإجلالهم نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم لا يتحركون فكانت صفتهم صفة من على رأسه طائر يريد أن يصيده فهو يخاف إن تحرك طيران الطائر و ذهابه و فيه قول آخر إنهم كانوا يسكنون و لا يتحركون حتى يصيروا بذلك عند الطائر كالجدران و الأبنية التي لا يخاف الطير وقوعا عليها قال الشاعر إذا حلت بيوتهم عكاظا.* * * حسبت على رءوسهم الغرابا. معناه لسكونهم تسقط الغربان على رءوسهم و خص بالغراب لأنه من أشد الطير حذرا و قوله و لا يقبل الثناء إلا من مكافئ معناه من صح عنده إسلامه حسن موقع ثنائه عليه عنده و من استشعر منه نفاقا و ضعفا في ديانته ألقى ثناءه عليه و لم يحفل به و قوله إذا جاءكم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه معناه فأعينوه و أسعفوه على طلبته يقال رفدت الرجل رفدا بفتح الراء في المصدر و الرفد بكسر الراء الاسم يعني به الهبة و العطية تم الخبر بتفسيره و الحمد لله كثيرا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ١٤٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ وَصَّافاً لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخْماً مُفَخَّماً يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ وَ أَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ عَظِيمَ الْهَامَةِ رَجِلَ الشَّعْرِ إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَ وَ إِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ أَزْهَرَ اللَّوْنِ وَاسِعَ الْجَبِينِ أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ بَيْنَهُمَا لَهُ عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ أَقْنَى الْعِرْنِينِ لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَ كَثَّ اللِّحْيَةِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ ضَلِيعَ الْفَمِ أَشْنَبَ مُفَلَّجَ الْأَسْنَانِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ بَادِناً مُتَمَاسِكاً سَوَاءَ الْبَطْنِ وَ الصَّدْرِ بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ أَنْوَرَ الْمُتَجَرِّدِ مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَ السُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ وَ الْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَ الْمَنْكِبَيْنِ وَ أَعَالِي الصَّدْرِ طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ رَحْبَ الرَّاحَةِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ سَائِلَ الْأَطْرَافِ سَبْطَ الْقَصَبِ خُمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعاً يَخْطُو تَكَفُّؤاً وَ يَمْشِي هَوْناً ذَرِيعَ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ وَ إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعاً خَافِضَ الطَّرْفِ نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ يَبْدُرُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ قَالَ قُلْتُ فَصِفْ لِي مَنْطِقَهُ فَقَالَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم مُوَاصِلَ الْأَحْزَانِ دَائِمَ الْفِكْرِ لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ وَ لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ وَ يَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ فَصْلًا لَا فُضُولَ فِيهِ وَ لَا تَقْصِيرَ دَمِثاً لَيْسَ بِالْجَافِي وَ لَا بِالْمَهِينِ تَعْظُمُ عِنْدَهُ النِّعْمَةُ وَ إِنْ دَقَّتْ لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئاً غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَذُمُّ ذَوَّاقاً وَ لَا يَمْدَحُهُ وَ لَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَ مَا كَانَ لَهَا فَإِذَا تُعُوطِيَ الْحَقُّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَ لَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يُنْتَصَرَ لَهُ إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا وَ إِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا وَ إِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا يَضْرِبُ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى وَ إِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَ أَشَاحَ وَ إِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ جُلُّ ضِحْكِهِ التَّبَسُّمُ يَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ قَالَ الْحَسَنُ فَكَتَمْتُهَا الْحُسَيْنَ زَمَاناً ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ وَ سَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَ وَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَخْرَجِهِ وَ مَجْلِسِهِ وَ شَكْلِهِ فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئاً قَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام سَأَلْتُ أَبِي عليه السلام عَنْ مَدْخَلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُوناً لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ جُزْءٍ لِلَّهِ وَ جُزْءٍ لِأَهْلِهِ وَ جُزْءٍ لِنَفْسِهِ ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالْخَاصَّةِ عَلَى الْعَامَّةِ وَ لَا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ مِنْهُ شَيْئاً وَ كَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ وَ قَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَ مِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ وَ مِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَ يَشْغَلُهُمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ وَ الْأُمَّةَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ عَنْهُمْ وَ إِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي وَ يَقُولُ لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ وَ أَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِبْلَاغِ حَاجَتِهِ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِبْلَاغِهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَذْكُرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَ لَا يُقِيدُ مِنْ أَحَدٍ عَثْرَةً يَدْخُلُونَ رُوَّاداً وَ لَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ وَ يَخْرُجُونَ أَدِلَّةً فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ فَقَالَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّا عَمَّا يَعْنِيهِ وَ يُؤْلِفُهُمْ وَ لَا يُنَفِّرُهُمْ وَ يُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَ يُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ وَ يُحَذِّرُ النَّاسَ وَ يَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ بِشْرَهُ وَ لَا خُلُقَهُ وَ يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ وَ يَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ وَ يُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَ يُقَوِّيهِ وَ يُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَ يُوهِنُهُ مُعْتَدِلَ الْأَمْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمِيلُوا وَ لَا يُقَصِّرُ عَنِ الْحَقِّ وَ لَا يَجُوزُهُ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَ مُوَازَرَةً قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ فَقَالَ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَجْلِسُ وَ لَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ وَ لَا يُوطِنُ الْأَمَاكِنَ وَ يَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا وَ إِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ وَ يُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ نَصِيبَهُ وَ لَا يَحْسَبُ أَحَدٌ مِنْ جُلَسَائِهِ أَنَّ أَحَداً أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْ جَالَسَهُ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ عَنْهُ مَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ خُلُقُهُ وَ صَارَ لَهُمْ أَباً وَ صَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَ حَيَاءٍ وَ صِدْقٍ وَ أَمَانَةٍ لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَ لَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ وَ لَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ مُتَعَادِلِينَ مُتَوَاصِلِينَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ الْكَبِيرَ وَ يَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ وَ يُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ وَ يَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ فَقُلْتُ فَكَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي جُلَسَائِهِ فَقَالَ كَانَ دَائِمَ الْبِشْرِ سَهْلَ الْخُلُقِ لَيِّنَ الْجَانِبِ لَيْسَ بِفَظٍّ وَ لَا صَخَّابٍ وَ لَا فَحَّاشٍ وَ لَا عَيَّابٍ وَ لَا مَدَّاحٍ يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي فَلَا يُؤْيِسُ مِنْهُ وَ لَا يُخَيِّبُ فِيهِ مُؤَمِّلِيهِ قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ الْمِرَاءِ وَ الْإِكْثَارِ وَ مَا لَا يَعْنِيهِ وَ تَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلَاثٍ كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَداً وَ لَا يُعَيِّرُهُ وَ لَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ وَ لَا عَثَرَاتِهِ وَ لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ وَ إِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا وَ لَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أُولَيهُمْ يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ وَ يَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَ يَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَسْأَلَتِهِ وَ مَنْطِقِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ وَ يَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَارْفِدُوهُ وَ لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ وَ لَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ كَلَامَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ سُكُوتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ كَانَ سُكُوتُهُ عَلَى أَرْبَعٍ عَلَى الْحِلْمِ وَ الْحَذَرِ وَ التَّقْدِيرِ وَ التَّفْكِيرِ فَأَمَّا التَّقْدِيرُ فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ وَ الِاسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ وَ أَمَّا تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى وَ يَفْنَى وَ جُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَ لَا يَسْتَفِزُّهُ وَ جُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ أَخْذِهِ الْحَسَنَ لِيُقْتَدَى بِهِ وَ تَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ وَ اجْتِهَادِهِ الرَّأْيَ فِي صَلَاحِ أُمَّتِهِ وَ الْقِيَامِ فِيمَا جَمَعَ لَهُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.: مع، معاني الأخبار الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُنْدَارَ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي صَالِحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيِّ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِمَكَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ وَ كَانَ وَصَّافاً عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ وَ سَاقَ الْإِسْنَادَ الَّذِي مَضَى فِي ن إِلَى قَوْلِهِ عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ- وَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازِ الْبَغْدَادِيِّ مَعاً عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وُلْدِ أَبِي هَالَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَّ وَ كَانَ وَصَّافاً لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهُ شَيْئاً لَعَلِّي أَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخْماً مُفَخَّماً وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ ثُمَّ قَالَ إِلَى هَاهُنَا رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنِيعٍ- عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْبَاقِي رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ فَكَتَمْتُهَا الْحُسَيْنَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ كَمَا نَقَلْنَاهُ مِنْ ن ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُؤَدِّبُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِي جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ الْعِجْلِيُّ إِمْلَاءً مِنْ كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وُلْدِ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَّ وَ كَانَ وَصَّافاً لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهُ شَيْئاً لَعَلِّي أَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخْماً مُفَخَّماً وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.: مكا، مكارم الأخلاق بِرِوَايَةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ ثِقَاتِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَّ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. قال الصدوق (رحمه الله) في مع سألت أبا أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري عن تفسير هذا الخبر فقال قوله كان رسول الله فخما مفخما معناه كان عظيما معظما في الصدور و العيون و لم تكن خلقته في جسمه الضخامة و كثرة اللحم و قوله يتلألأ وجهه تلألؤ القمر معناه ينير و يشرق كإشراق القمر و قوله أطول من المربوع و أقصر من المشذب المشذب عند العرب الطويل الذي ليس بكثير اللحم يقال جذع مشذب إذا طرحت عنه قشوره و ما يجري مجراها و يقال لقشور الجذع التي تقشر عنه الشذب قال الشاعر في صفة فرس أما إذا استقبلته فكأنه.* * * في العين [للعين جذع من أوال مشذب. و قوله رجل الشعر معناه في شعره تكسر و تعقف و يقال شعر رجل إذا كان كذلك فإذا كان الشعر لا تكسر فيه قيل شعر سبط و رسل و قوله إن انفرقت عقيقته العقيقة الشعر المجتمع في الرأس و عقيقة المولود الشعر الذي يكون على رأسه من الرحم و يقال لشعر المولود المتجدد بعد الشعر الأول الذي حلق عقيقة و يقال للذبيحة التي تذبح عن المولود عقيقة و في الحديث كل مولود مرتهن بعقيقته و عق النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن نفسه بعد ما جاءته النبوة و عق عن الحسن و الحسين عليهما السلام كبشين. و قوله أزهر اللون معناه نير اللون يقال أصفر يزهر إذا كان نيرا و السراج يزهر معناه نير و قوله أزج الحواجب معناه طويل امتداد الحاجبين بوفور الشعر فيهما و جبينه إلى الصدغين قال الشاعر إن ابتساما بالنقي الأفلج.* * * و نظرا في الحاجب المزجج. مئنة من الفعال الأعوج مئنة علامة و في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن في طول صلاة الرجل و قصر خطبته مئنة من فقهه. و قوله أزج الحواجب و لم يقل الحاجبين فهو على لغة من يوقع الجمع على التثنية و يحتج بقول الله جل ثناؤه وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ يريد لحكم داود و سليمان عليه السلام و قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاثنان و ما فوقهما جماعة و قال بعض العلماء يجوز أن يكون جمعا فقال أزج الحواجب على أن كل قطعة من الحاجب اسمها حاجب فأوقعت الحواجب على القطع المختلفة كما يقال للمرأة حسنة الأجساد و قد قال الأعشى و مثلك بيضاء ممكورة. * * * و صاك العبير بأجسادها. صاك معناه لصق. و قوله في غير قرن معناه أن الحاجبين إذا كان بينهما انكشاف و ابيضاض يقال لهما البلج و البلجة يقال حاجبه أبلج إذا كان كذلك و إذا اتصل الشعر في وسط الحاجب فهو القرن. و قوله أقنى العرنين القنا أن يكون في عظم الأنف احديداب في وسطه و العرنين الأنف و قوله كث اللحية معناه أن لحيته قصيرة كثيرة الشعر فيها و قوله ضليع الفم معناه كبير الفم و لم تزل العرب تمدح بكبر الفم و تهجو بصغره قال الشاعر يهجو رجلا إن كان كدي و إقدامي لفي جرذ.* * * بين العواسج أجني حوله المصع. معناه إن كان كدي و إقدامي لرجل فمه مثل فم الجرذ في الصغر و المصع ثمر العوسج و قال بعض الشعراء لحا الله أفواه الدبا من قبيلة. فعيرهم بصغر الأفواه كما مدحوا الخطباء بسعة الأشداق و إلى هذا المعنى يصرف قوله أيضا كان يفتتح الكلام و يختمه بأشداقه لأن الشدق جميل مستحسن عندهم يقال خطيب أهرت الشدقين و هريت الشدق و سمي عمرو بن سعيد الأشدق و قال الخنساء ترثي أخاها و أحيا من مخبأة حياء.* * * و أجرى من أبي ليث هزبر. هريت الشدق ريقال [ريبال إذا.* * * ما عدا لم ينه عدوته بزجر. و قال ابن مقبل هرت الشقاشق ظلامون للجزر. و قوله الأشنب من صفة الفم قالوا إنه الذي لريقه عذوبة و برد و قالوا أيضا إن الشنب في الفم تحدر و رقة و حدة في أطراف الأسنان و لا يكاد يكون هذا إلا مع الحداثة و الشباب قال الشاعر يا بأبي أنت و فوك الأشنب.* * * كأنما ذر عليه الزرنب. الاهرت و الهريت: الواسع. و قوله دقيق المسربة فالمسربة الشعر المستدق الممتد من اللبة إلى السرة. قال الحارث بن وعلة الجومي الآن لما ابيض مسربتي.* * * و عضضت من نابي على جذم. و قوله كان عنقه جيد دمية فالدمية الصورة و جمعها دمى. قال الشاعر أو دمية صور محرابها.* * * أو درة سيقت إلى تاجر. و الجيد العنق و قوله بادن متماسك معناه تام خلق الأعضاء ليس بمسترخي اللحم و لا بكثيره و قوله سواء البطن و الصدر معناه أن بطنه ضامر و صدره عريض فمن هذه الجهة تساوي بطنه صدره و الكراديس رءوس العظام و قوله أنور المتجرد معناه نير الجسد الذي تجرد من الثياب و قوله طويل الزندين في كل ذراع زندان و هما جانبا عظم الذراع فرأس الزند الذي يلي الإبهام يقال له الكوع و رأس الزند الذي يلي الخنصر يقال الكرسوع و قوله رحب الراحة معناه واسع الراحة كبيرها و العرب تمدح بكبر اليد و تهجو بصغرها قال الشاعر فناطوا من الكذاب كفا صغيرة.* * * و ليس عليهم قتله بكبير. ناطوا معناه علقوا و قالوا رحب الراحة أي كثير العطاء كما قالوا ضيق الباع في الذم. و قوله شثن الكفين معناه خشن الكفين و العرب تمدح الرجال بخشونة الكف و النساء بنعمة الكف و قوله سائل الأطراف أي تامها غير طويلة و لا قصيرة و قوله سبط القصب معناه ممتد القصب غير متعقده و القصب العظام الجوف التي فيها مخ نحو الساقين و الذراعين و قوله خمصان الأخمصين معناه أن أخمص رجله شديد الارتفاع من الأرض و الأخمص ما يرتفع عن الأرض من وسط باطن الرجل و أسفلها و إذا كان أسفل الرجل مستويا ليس فيها أخمص فصاحبه أرحّ يقال رجل أرح إذا لم يكن لرجله أخمص و قوله مسيح القدمين معناه ليس بكثير اللحم فيهما و على ظاهرهما فلذلك ينبو الماء عنهما و قوله زال قلعا معناه متثبتا يخطو تكفؤا معناه خطاه كأنه يتكبر فيها أو يتبختر لقلة الاستعجال معها و لا تبختر فيها و لا خيلاء و قوله يمشي هونا معناه السكينة و الوقار و قوله ذريع المشية معناه واسع المشية من غير أن يظهر فيه استعجال و بدار يقال رجل ذريع في مشيه و امرأة ذراع إذا كانت واسعة اليدين بالغزل. و قوله كأنما ينحط في صبب الصبب الانحدار و قوله دمثا الدمث اللين الخلق فشبه بالدمث من الرمل و هو اللين قال قيس بن الخطيم يمشي كمشي الزهراء [الزهر في دمث.* * * الرمل إلى السهل دونه الجرف. و المهين الحقير و قد رواه بعضهم المهين يعني لا يحتقر أصحابه و لا يذلهم تعظم عنده النعمة معناه من حسن خطابه أو معونته بما يقل من الشأن كان عنده عظيما و قوله فإذا تعوطي الحق معناه إذا تنوول غضب لله تبارك و تعالى قال الأعشى تعاطى الضجيع إذا سامها.* * * بعيد الرقاد و عند الوسن. معناه تناوله و قوله إذا غضب أعرض و أشاح قالوا في أشاح جد في الغضب و انكمش و قالوا جد و جزع و استعد لذلك قال الشاعر و إعطائي على العلات مالي.* * * فضربي هامة البطل المشيح. و قوله يسوق أصحابه معناه يقدمهم بين يديه تواضعا و تكرمة لهم و من رواه يفوق أراد يفضلهم دينا و حلما و كرما و قوله يفتر عن مثل حب الغمام معناه يكشف شفتيه عن ثغر أبيض يشبه حب الغمام يقال قد فررت الفرس إذا كشفت عن أسنانه و فررت الرجل عما في قلبه إذا كشفته عنه و قوله لكل حال عنده عتاد و العتاد العدة يعني أنه أعد للأمور أشكالها و نظائرها و من رواه و لا يقيد من أحد عثرة بالدال أي من جنى عليه جناية اغتفرها و صفح عنها تصفحا و تكرما إذا كان تعطيلها لا يضيع من حقوق الله شيئا و لا يفسد متعبدا به و لا مفترضا و من رواه يقيل باللام ذهب إلى أنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يضيع حقوق الناس التي يجب لبعضهم على بعض. و قوله ثم يرد ذلك بالخاصة على العامة معناه أنه كان يعتمد في هذه الحال على أن الخاصة يرفع إلى العامة علومه و آدابه و فوائده و فيه قول آخر فيرد ذلك بالخاصة على العامة أن يجعل المجلس للعامة بعد الخاصة فتنوب الباء عن من و على عن إلى لقيام بعض الصفات مقام بعض و قوله يدخلون روادا الرواد جمع رائد و هو الذي يتقدم القوم إلى المنزل يرتاد لهم الكلاء يعني أنهم ينفعون بما يسمعون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ورائهم كما ينفع الرائد من خلفه و قوله و لا يفترقون إلا عن ذواق معناه عن علوم يذوقون من حلاوتها ما يذاق من الطعام المشتهى و الأدلة التي تدل الناس على أمور دينهم و قوله و لا تؤبن فيه الحرم أي لا تعاب أبنت الرجل فأنا آبن و المأبون المعيب و الأبنة العيب قال ابو الدرداء إن نؤبن بما ليس فينا فربما زكينا بما ليس عندنا و لعل ذا أن يكون بذلك معناه إن نعيّب بما ليس فينا قال الأعشى سلاجم كالنخل ألبستها.* * * قضيب سراء قليل الأبن. و قوله و لا تنثى فلتاته معناه من غلط فيه غلطة لم يشنع و لم يتحدث بها يقال نثوت الحديث أنثوه نثوا إذا حدثت به و قوله إذا تكلم أطرق جلساؤه كأن على رءوسهم الطير معناه أنهم كانوا لإجلالهم نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم لا يتحركون فكانت صفتهم صفة من على رأسه طائر يريد أن يصيده فهو يخاف إن تحرك طيران الطائر و ذهابه و فيه قول آخر إنهم كانوا يسكنون و لا يتحركون حتى يصيروا بذلك عند الطائر كالجدران و الأبنية التي لا يخاف الطير وقوعا عليها قال الشاعر إذا حلت بيوتهم عكاظا.* * * حسبت على رءوسهم الغرابا. معناه لسكونهم تسقط الغربان على رءوسهم و خص بالغراب لأنه من أشد الطير حذرا و قوله و لا يقبل الثناء إلا من مكافئ معناه من صح عنده إسلامه حسن موقع ثنائه عليه عنده و من استشعر منه نفاقا و ضعفا في ديانته ألقى ثناءه عليه و لم يحفل به و قوله إذا جاءكم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه معناه فأعينوه و أسعفوه على طلبته يقال رفدت الرجل رفدا بفتح الراء في المصدر و الرفد بكسر الراء الاسم يعني به الهبة و العطية تم الخبر بتفسيره و الحمد لله كثيرا. بيان أقول هذا الخبر من الأخبار المشهورة روته العامة في أكثر كتبهم قوله فخما مفخما قال الجزري و غيره أي عظيما معظما في الصدور و العيون و لم تكن خلقته في جسمه الضخامة و قيل الفخامة في وجهه نبله و امتلاؤه مع الجمال و المهابة و المربوع الذي ليس بالطويل و لا بالقصير و قالوا المشذب هو الطويل البائن الطول مع نقص في لحمه و أصله من النخلة الطويلة التي شذب عنها جريدها أي قطع و فرق و أوال كسحاب جزيرة بالبحرين قوله رجل الشعر أي لم يكن شديد الجعودة و لا شديد السبوطة بل بينهما قوله إن انفرقت عقيقته قال الحسين بن مسعود الفراء في شرح السنة العقيقة اسم لشعر على المولود حين يولد سمي عقيقة لأنه يحلق و أصل العقّ الشقّ و القطع و منه قيل للذبيحة عند الولادة عقيقة لأنه يشق حلقومها ثم قيل للشعر الذي ينبت بعد ذلك عقيقة أيضا على الاستعارة و ذلك معناه هاهنا يقول إن انفرق شعر رأسه من ذات نفسه فرقه في مفرقه و إن لم ينفرق تركه وفرة واحدة على حالها يقال فرقت الشعر أفرقه فرقا و قيل العقيقة اسم الشعر قبل أن يحلق فإذا حلق ثم نبت زال عنه اسم العقيقة سمي شعره عقيقة إذ لم ينقل أنه حلق في صباه و يروى عقيصته و هي الشعر المعقوص و هو نحو من المضفور و الوفرة إلى شحمة الأذن و الجمة إلى المنكب و اللمة التي المت بالمنكب. و قال الكازروني في المنتقى العقيصة هي الشعر المجموع المضفور كأنه يريد إن انفرق شعره بعد ما جمعه و عقصه فرق شعره و تركه كل شيء منه في منبته و إلا يبقى [يبق معقوصا كان موضعه الذي يجمعه فيه حذاء أذنيه و يرسله هناك و قال بعض علمائنا هذا في أول الإسلام يفعله كفعل أهل الكتاب ثم فرق بعد و هذا الفرق هو الذي يعد في الخصال العشر من الفطرة و روى بعضهم عقيقته و هو تصحيف انتهى. و قال الزمخشري العقيقة الشعر الذي يولد به و كان تركها عندهم عيبا و لؤما و بنو هاشم أكرم و محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم أكرم عليهم من أن يتركوه غير معقوق عنه و لكن هندا سمى شعره عقيقة لأنه منها و نباته من أصولها كما سمت العرب أشياء كثيرة بأسامي ما هي منه و من سببه و انفرق مطاوع فرق أي كان لا ينفرق شعره إلا أن ينفرق هو و كان هذا في صدر الإسلام و يروى أنه إذا كان أمر لم يؤمر فيه بشيء يفعله المشركون و أهل الكتاب أخذ فيه بفعل أهل الكتاب فسدل ناصيته ما شاء الله ثم فرق بعد ذلك وفرة قوله وفرة أي أعفاه عن الفرق يعني أن شعره إذا ترك فرقه لم يجاوز شحمة أذنيه و إذا فرقه تجاوزها انتهى و قال الجزري الأزهر الأبيض المستنير و قال الزجج تقويس في الحاجب مع طول في طرفه و امتداده و قال القرن بالتحريك التقاء الحاجبين و هذا خلاف ما روت أم معبد في صفته صلى الله عليه وآله وسلم أزج أقرن أي مقرون الحاجبين و الأول الصحيح في صفته و سوابغ حال من المجرور و هو الحواجب أي أنها رقت في حال سبوغها و وضع الحواجب موضع الحاجبين لأن التثنية جمع و قال في قوله يدره الغضب أي يمتلئ دما إذا غضب كما يمتلئ الضرع لبنا إذا در. و قال الزمخشري يدره الغضب أي يحركه من أدرت المرأة المغزل إذا فتلته فتلا شديدا قوله ممكورة أي مطوية الخلق. قوله أقنى العرنين قال الجزري العرنين بالكسر الأنف و قيل رأسه و القنا في الأنف طوله و دقة أرنبته مع حدب في وسطه و الشمم ارتفاع قصبة الأنف و استواء أعلاها و إشراف الأرنبة قليلا. أقول أي القنا الذي كان فيه لم يكن فاحشا مفرطا بل كان لا يعلم إلا بعد التأمل قوله كث اللحية قالوا الكثاثة في اللحية أن تكون غير رقيقة و لا طويلة و فيها كثافة يقال رجل كث اللحية بالفتح قوله سهل الخدين قال الجزري أي سائل الخدين غير مرتفع الوجنتين. و قال الكازروني يجوز أن يريد به ليس في خديه نتو لأن السهل ضد الحزن و ذكر بعضهم أنه يريد أسيل الخدين لم يكثر لحمه و لم تغلظ جلدته. قوله ضليع الفم قال الجزري أي عظيمه و قيل واسعه و العرب تحمد عظم الفم و تذم صغره انتهى. و قيل أراد بالفم الأسنان فقد يكنى بالفم عنها أي كان تام الأسنان شديدها في تراصف و لا يخفى بعده و الجرذ نوع من الفأر و يقال لحاه الله أي قبحه و لعنه و الدبى بتخفيف الباء الجراد قبل أن يطير و الشدق بالكسر جانب الفم و الشدق بالتحريك سعة الشدق و الهريت الواسع الشدقين قوله و أحيا أي أكثر حياء و المخبأة المرأة المستورة و الريقال فيعال من أرقل إذا أسرع و الشقشقة بالكسر شيء كالرية يخرجها البعير من فيه إذا هاج و إذا قالوا للخطيب ذو شقشقة فإنما يشبه بالفحل ذكره الجوهري و قال ظلمت البعير إذا نحرته من غير داء قال ابن مقبل عاد الأذلة في دار و كان بها* * * هرت الشقاشق ظلامون للجزر. و قال الزرنب ضرب من النبات طيب الرائحة ثم ذكر البيت و قال الجزري الشنب البياض و البريق التحديد في الأسنان و قال الفلج فرجة ما بين الثنايا و الرباعيات و قال الجوهري الجذم بالكسر أصل الشيء و قد يفتح و قال و عضضت من نابي على جذم قوله جيد دمية قال الجزري الدمية الصورة المصورة و جمعها دمى لأنها يتنوق في صنعتها و يبالغ في تحسينها انتهى. قوله معتدل الخلق أي كل شيء من بدنه يليق بما لديه في الحسن و التمام قوله بادنا قال الجزري البادن الضخم فلما قال بادنا أردفه بقوله متماسكا و هو الذي يمسك بعض أعضائه بعضها فهو معتدل الخلق و قال سواء البطن و الصدر أي هما متساويان لا ينبو أحدهما عن الآخر. و قال الزمخشري يعني أن بطنه غير مستفيض فهو مساو لصدره و صدره عريض فهو مساو لبطنه و قال الجزري الكراديس هو رءوس العظام واحدها كردوس و قيل هي ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين و المرفقين و المنكبين أراد أنه ضخم الأعضاء قوله أنور المتجرد قال الجزري أي ما جرد عنه الثياب من جسده و كشف يريد أنه كان مشرق الجسد. و قال الكازروني المتجرد الموضع الذي يستتر بالثياب فيتجرد عنها في بعض الأحيان يصفها بشدة البياض و قد ورد في حديث آخر أنه كان أسمر و في حديث آخر أنه كان أبيض مشربا و في هذا الحديث أنه كان أزهر اللون و وجه الجمع بينها أن السمرة كانت فيما يبرز للشمس من بدنه و البياض فيما وراء الثياب و قوله أزهر يحمل على إشراق اللون لا على البياض و قيل إن المشرب إذا أشبع حكى سمرا فإذا ليس بينهما اختلاف و في حديث آخر لم يكن بالأبيض الأمهق و هو الذي يشبه بياض الجص و الأنور وضع موضع النير كقوله تعالى وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ و كقولهم الله أكبر و قال اللبة بالفتح و تشديد الباء المنحر و عاري الثديين أي لم يكن عليهما شعر و قيل أراد لم يكن عليهما لحم فإنه قد جاء في صفته أشعر الذراعين و المنكبين و أعلى الصدر انتهى. و لا يخفى بعد الأخير و عدم الحاجة إليه لعدم التنافي. قوله رحب الراحة قال الكازروني يكنون به عن السخاء و الكرم و يستدلون بهذه الخلقة على الكرم. قوله فناطوا من الكذاب قال الزمخشري قاله الأخطل في صلب المختار بن أبي عبيد. قوله شثن الكفين و القدمين قال الجزري أي أنهما يميلان إلى الغلظ و القصر و قيل هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر و يحمد ذلك في الرجال لأنه أشد لقبضهم و يذم في النساء. و قال الصاحب ابن عباد في المحيط الشتون اللينة من الثياب الواحد شتن و روي في الحديث في صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان شتن الكف بالتاء و من رواه بالثاء فقد صحف انتهى و هو غريب. قوله سائل الأطراف قال الزمخشري أي لم تكن متعقدة و قال الجزري أي ممتدها و رواه بعضهم بالنون بمعناه كجبريل و جبرين قوله سبط القصب قال الجزري السبط بسكون الباء و كسرها الممتد الذي ليس فيه تعقد و لا نتو و القصب يريد بها ساعديه و ساقيه و قال الأخمص من القدم الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطء و الخمصان المبالغ منه أي إن ذلك الموضع من أسفل قدمه شديد التجافي عن الأرض و سئل ابن الأعرابي عنه فقال إذا كان خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدا و لم يستو أسفل القدم جدا فهو أحسن ما يكون و إذا استوى و ارتفع جدا فهو ذم فيكون المعنى أن أخمصه معتدل الخمص بخلاف الأول. و قال الجوهري رجل أرح أي لا أخمص لقدميه كأرجل الزنج قوله مسيح القدمين أي ملساوان لينتان ليس فيهما تكسر و لا شقاق فإذا أصابهما الماء نبأ عنهما أي يسيل و يمر سريعا لملاستهما. و قال الجزري في صفته صلى الله عليه وآله وسلم إذا مشى تقلع أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا لا كمن يمشي اختيالا و تقارب خطاه فإن ذلك من مشي النساء و يوصفن به و في حديث أبي هالة إذا زال زال قلعا يروى بالفتح و الضم فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل أي يزول قالعا لرجله من الأرض و هو بالضم إما مصدر أو اسم و هو بمعنى الفتح و قال الهروي قرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري قلعا بفتح القاف و كسر اللام و كذلك قرأته بخط الأزهري و هو كما جاء في حديث آخر كأنما ينحط من صبب و الانحدار من الصبب و التقلع من الأرض قريب بعضه من بعض أراد أنه يستعمل التثبت و لا يبين منه في هذه الحال استعجال و مبادرة شديدة و قال في صفة مشيه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا مشى تكفى تكفيا أي تمايل إلى قدام هكذا روي غير مهموز و الأصل الهمز و بعضهم يرويه مهموزا لأن مصدر تفعل من الصحيح كتقدم تقدما و تكفأ تكفؤا و الهمزة حرف صحيح فأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل منه نحو تخفى تخفيا فإذا خففت الهمزة التحقت بالمعتل فصار تكفيا بالكسر. و قال الكازروني أي يتثبت في مشيته حتى كأنه يميد كما يميد الغصن إذا هبت به الريح أو السفينة. و قال الجزري الهون الرفق و اللين و التثبت و قال ذريع المشي أي واسع الخطو. و قال الكازروني الذريع السريع و ربما يظن هذا اللفظ ضد الأول و لا تضاد فيه لأن معناه أنه كان صلى الله عليه وآله وسلم مع تثبته في المشي يتابع بين الخطوات و يسبق غيره كما ورد في حديث آخر أنه كان يمشي على هينة و أصحابه يسرعون في المشي فلا يدركونه أو ما هذا معناه و يجوز أن يريد به نفي التبختر في مشيه. و قال القاضي في الشفاء التقلع رفع الرجل بقوة و التكفؤ الميل إلى سنن المشي و قصده و الهون الرفق و الوقار و الذريع الواسع الخطو أي أن مشيه كان يرفع فيه رجليه بسرعة و يمد خطوه خلاف مشية المختال و يقصد سمته و كل ذلك برفق و تثبت دون عجلة كما قال كأنما ينحط من صبب. و قال الجزري الصبب ما انحدر من الأرض. قوله و إذا التفت التفت جميعا قال الجزري أراد أنه لا يسارق النظر و قيل أراد لا يلوي عنقه يمنة و يسرة إذا نظر إلى الشيء و إنما يفعل ذلك الطائش الخفيف و لكن كان يقبل جميعا و يدبر جميعا قوله جل نظره الملاحظة قال الجزري هي مفاعلة من اللحظ و هو النظر بشق العين الذي يلي الصدغ و أما الذي يلي الأنف فالموق و الماق. أقول و في الفائق و غيره من كتبهم بعد ذلك يسوق أصحابه و قالوا في تفسيره أي يقدمهم أمامه و يمشي خلفهم تواضعا و لا يدع أحدا يمشي خلفه قال بعضهم و في حديث آخر أنه كان يقول اتركوا خلف ظهري للملائكة قوله ليست له راحة أي فراغ من الفكر و العمل قوله بأشداقه قال الجزري الأشداق جوانب الفم و إنما يكون ذلك لرحب شدقيه و العرب تمتدح بذلك انتهى. و قيل أي كان لا يتشدق في الكلام بأن يفتح فاه كله قوله بجوامع الكلم قال الجزري أي أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ قوله فصلا أي بينا ظاهرا يفصل بين الحق و الباطل و قيل أي الحكم الذي لا يعاب قائله قوله دمثا قال الجزري أراد أنه كان لين الخلق في سهولة و أصله من الدمث و هو الأرض السهلة الرخوة و الرمل الذي ليس بمتلبد قوله ليس بالجافي قال أي ليس بالغليظ الخلقة و الطبع أو ليس بالذي يجفو أصحابه و المهين يروى بضم الميم و فتحها فالضم على الفاعل من أهان أي لا يهين من صحبه و الفتح على المفعول من المهانة الحقارة و هو مهين أي حقير قوله تعظم عنده النعمة في الفائق يعظم النعمة و قال أي لا يستصغر شيئا أوتيه و إن كان صغيرا و قال الذواق اسم ما يذاق أي لا يصف الطعام بطيب و لا ببشاعة و قال الجزري الذواق المأكول و المشروب فعال بمعنى مفعول من الذوق و يقع على المصدر و الاسم. قوله فإذا تعوطي الحق قال الجزري أي أنه كان من أحسن الناس خلقا مع أصحابه ما لم ير حقا يتعرض له بإهمال أو إبطال أو إفساد فإذا رأى ذلك تنمر و تغير حتى أنكره من عرفه كل ذلك لنصرة الحق و التعاطي التناول و الجرأة على الشيء من عطا الشيء يعطوه إذا أخذه و تناوله. أقول و في أكثر رواياتهم بعد قوله حتى ينتصر له لا يغضب لنفسه و لا ينتصر لها. قوله يضرب براحته اليمنى في بعض رواياتهم بباطن راحته اليمنى. و قال الكازروني اتصل بها تفسيره فيضرب بباطن راحته أي يشير بكفه إلى حديثه. و روى القاضي في الشفاء هكذا و إذا تحدث اتصل بها فضرب بإبهامه اليمنى راحة اليسرى. قوله و أشاح قال الزمخشري أي و جدّ في الإعراض و بالغ. و قال الجزري فيه أنه ذكر النار ثم أعرض و أشاح المشيح الحذر و الجاد في الأمر و قيل المقبل إليك المانع لما وراء ظهره فيجوز أن يكون أشاح أحد هذه المعاني أي حذر النار كأنه ينظر إليها أو جدّ على الإيصاء باتقائها أو أقبل إليك في خطابه و منه في صفته إذا غضب أعرض و أشاح قوله غض طرفه أي كسره و أطرق و لم يفتح عينه و إنما كان يفعل ذلك ليكون أبعد من الأشر و المرح. قوله جل ضحكه بالضم أي معظمه قوله و يفتر عن مثل حب الغمام أي يتبسم و يكثر حتى تبدو أسنانه من غير قهقهة و هو من فررت الدابة أفرها فرا إذا كشفت شفتها لتعرف سنها و افتر يفتر افتعل منه و أراد بحب الغمام البرد قوله عليه السلام و شكله قال الجزري أي عن مذهبه و قصده و قيل عما يشاكل أفعاله و الشكل بالكسر الدل و بالفتح المثل و المذهب. و قال الكازروني الشكل بالفتح النحو و السيرة. قوله بالخاصة قال الجزري و غيره أراد أن العامة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت فكانت الخاصة تخبر العامة بما سمعت منه فكأنه أوصل الفوائد إلى العامة بالخاصة و قيل إن الباء بمعنى من أي يجعل وقت العامة بعد وقت الخاصة و بدلا منهم قوله و قسمه معطوف على الإيثار قوله روادا قال الجزري أي طالبين العلم ملتمسين الحكم من عنده و يخرجون أدلة هداة للناس و الرواد جمع رائد و هو الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء و مساقط الغيث. أقول و منهم من قرأ أذلة بالذال المعجمة أي يخرجون متعظين بما وعظوا متواضعين من قوله أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ و هو تصحيف قوله إلا عن ذواق قال الجزري ضرب الذواق مثلا لما ينالون عنده من الخير أي لا يتفرقون إلا عن علم و أدب يتعلمونه يقوم لأنفسهم مقام الطعام و الشراب لأجسادهم. و قال القاضي و يشبه أن يكون على ظاهره أي في الغالب و الأكثر قوله يحذر الناس بالتخفيف فقوله و يحترس منهم عطف تفسير له و منهم من قرأ على بناء التفعيل إيثارا للتأسيس على التأكيد أي كان يحذر الناس بعضهم من بعض و يأمرهم بالحزم و يحذر هو أيضا منهم و الأول أظهر قوله لا يوطن الأماكن أي لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به فلا يجلس إلا فيه و قد فسره بما بعده قوله من جالسه في بعض رواياتهم بعد ذلك أو قاومه أي قام معه قوله و لا تؤبن فيه الحرم قال الجزري أي لا يذكرن بقبيح كان يصان مجلسه عن رفث القول يقال أبنت الرجل أبنة إذا رميته بخلة سوء فهو مأبون و هو مأخوذ من الأُبن و هو العُقَد تكون في القسي يفسدها و تعاب بها قوله سلاجم جمع سلجم و هي الطويل و السراء بالفتح ممدودا شجر يتخذ منه القسي و قال الجوهري الأبنة بالضم العقدة في العود و منه قول الأعشى قضيب سراء كثير الأبن قوله لا تنثى فلتاته قال الجزري أي لا تذاع يقال نثوت الحديث أنثوه نثوا و النثاء في الكلام يطلق على القبيح و الحسن يقال ما أقبح نثاه و ما أحسنه و الفلتات جمع فلتة و هي الزلة أراد أنه لم يكن لمجلسه فلتات فتنثى. أقول الضمير في فلتاته راجع إلى المجلس. قوله متواصلين فيه بالتقوى في بعض رواياتهم يتواصون فيه بالتقوى و في بعضها يتعاطفون بالتقوى و الفظ السيئ الخلق و الصخب بالصاد و السين الضجة و اضطراب الأصوات للخصام قوله كأنما على رءوسهم الطير قال الجزري وصفهم بالسكون و الوقار و أنهم لم يكن فيهم طيش و لا خفة لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شيء ساكن و قال الفيروزآبادي كأن على رءوسهم الطير أي ساكنون هيبة و أصله أن الغراب يقع على رأس البعير فيلقط منه القراد فلا يتحرك البعير لئلا ينفر عنه الغراب قوله لا يتنازعون عنده الحديث أي إذا تكلم أحد منهم أمسكوا حتى يفرغ ثم يتكلم الآخر فما بعده تفسيره قوله حديثهم عنده حديث أولاهم و في بعض النسخ أولهم بالإفراد و لعله تأكيد للسابق أي لا يتكلم إلا من سبق بالكلام قوله على الجفوة أي غلظته و بعده من الآداب قوله ليستجلبونهم أي يجيئون معهم بالغرباء إلى مجلسه من كثرة احتماله عنهم و صبره على ما يكون منهم في سؤالهم إياه و غير ذلك و الصحابة كانوا لا يجترءون على مثل ذلك و قال الجزري رفدته أرفده إذا أعنته. أقول و في بعض رواياتهم فأرشدوه و الأظهر أنه هنا فأوفدوه بالواو قوله إلا من مكافئ قال الجزري قال القتيبي معناه إذا أنعم على رجل نعمة فكافأه بالثناء عليه قبل ثنائه و إذا أثنى قبل أن ينعم عليه لم يقبله و قال ابن الأنباري هذا غلط إذ كان أحد لا ينفك من إنعام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن الله بعثه رحمة للناس كافة فلا يخرج منها مكافئ و لا غير مكافئ و الثناء عليه فرض لا يتم الإسلام إلا به و إنما المعنى أنه لا يقبل الثناء عليه إلا من رجل يعرف حقيقة إسلامه و لا يدخل عنده في جملة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم و قال الأزهري فيه قول ثالث إلا من مكافئ أي مقارب غير مجاوز حد مثله و لا مقصر عما رفعه الله إليه. قوله حتى يجوزه أي يتجاوز عن ذلك الكلام و يتمه و يريد إنشاء كلام آخر فيقطعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنهي أو قيام و في بعض النسخ و رواياتهم بانتهاء فيحتمل أن يكون المعنى فيقطع السائل بانتهاء أو قيام و ليس في أكثر النسخ الضمير في يجوزه فيحتمل أن يكون بالراء المهملة أي إلا أن يجور و يتكلم بباطل كفحش أو غيبة فيقطعه صلى الله عليه وآله وسلم بنهي أو بقيام. ثم اعلم أن الصدوق (رحمه الله) ذكر في الشرح فقرتين لم يذكرهما في الرواية إذا الشرح شرح رواية أخرى فذكره و لم يبال بعدم موافقته لما ذكره من الرواية إحداهما قوله يسوق أصحابه و قد مرت الإشارة إليها و إلى موضعها و الأخرى قوله لكل حال عنده عتاد قبل قوله لا يقصر عن الحق و قال الجزري في بيانه أي ما يصلح لكل ما يقع من الأمور و إنما وصف الحسن عليه السلام هندا بأنه خاله لأن أبا هالة كان زوج خديجة رضي الله عنها قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فولدت له هندا و هالة كما سيأتي في أحوال خديجة رضي الله عنها.

بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ١٤٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ جَعَلْتُ أُفَكِّرُ فِي نَفْسِي- وَ أَقُولُ لَقَدْ عَظَّمَكَ اللَّهُ وَ كَرَّمَكَ- وَ جَعَلَكَ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ- فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا مَالِكُ- الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِمَّا تَذْهَبُ إِلَيْهِ. وَ عَنْ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ يَا أَبَا الْهُذَيْلِ- إِنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْنَا لَيْلَةُ الْقِدْرِ- إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُطِيفُونَ بِنَا فِيهَا. وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ فِي دَارِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَاخِتَةٌ فَسَمِعَهَا وَ هِيَ تَصِيحُ- فَقَالَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْفَاخِتَةُ- قَالُوا لَا قَالَ تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَقَدْتُكُمْ- نَفْقِدُهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَنَا ثُمَّ أَمَرَ بِذَبْحِهَا. هذا آخر ما أردت إثباته من كتاب الدلائل. وَ نَقَلْتُ مِنْ كِتَابٍ جَمَعَهُ الْوَزِيرُ السَّعِيدُ مُؤَيِّدُ الدِّينِ أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلْقَمِيُّ (رحمه اللّه) تَعَالَى قَالَ ذَكَرَ الْأَجَلُّ أَبُو الْفَتْحِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَاءٍ الْكَاتِبُ قَالَ حَدَّثَ بَعْضُهُمْ قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا أَنَا بِشَبَحٍ يَلُوحُ مِنَ الْبَرِّيَّةِ- يَظْهَرُ تَارَةً وَ يَغِيبُ أُخْرَى حَتَّى قَرُبَ مِنِّي- فَتَأَمَّلْتُهُ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ سُبَاعِيٌّ أَوْ ثُمَانِيٌّ- فَسَلَّمَ عَلَيَّ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ- قَالَ مِنَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ إِلَى أَيْنَ فَقَالَ إِلَى اللَّهِ- قَالَ فَقُلْتُ فَعَلَامَ فَقَالَ عَلَى اللَّهِ- فَقُلْتُ فَمَا زَادُكَ قَالَ التَّقْوَى فَقُلْتُ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ عَرَبِيٌّ- فَقُلْتُ أَبِنْ لِي قَالَ أَنَا رَجُلٌ قُرَشِيٌّ- فَقُلْتُ أَبِنْ لِي فَقَالَ أَنَا رَجُلٌ هَاشِمِيٌّ- فَقُلْتُ أَبِنْ لِي فَقَالَ أَنَا رَجُلٌ عَلَوِيٌّ- ثُمَّ أَنْشَدَ- فَنَحْنُ عَلَى الْحَوْضِ ذُوَّادُهُ* * * نَذُودُ وَ يَسْعَدُ وُرَّادُهُ فَمَا فَازَ مَنْ فَازَ إِلَّا بِنَا* * * وَ مَا خَابَ مَنْ حُبُّنَا زَادُهُ فَمَنْ سَرَّنَا نَالَ مِنَّا السُّرُورَ* * * وَ مَنْ سَاءَنَا سَاءَ مِيلَادُهُ وَ مَنْ كَانَ غَاصِبَنَا حَقَّنَا* * * فَيَوْمُ الْقِيَامَةِ مِيعَادُهُ- ثُمَّ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ثُمَّ الْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَهُ- فَلَا أَعْلَمُ هَلْ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ أَمْ نَزَلَ فِي الْأَرْضِ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ لَنَا فَتَاةً كَانَتْ تَرَى الْكَوْكَبَ مِثْلَ الْجَرَّةِ قَالَ

نَعَمْ وَ تَرَاهُ مِثْلَ الْحُبِّ قُلْتُ إِنَّ بَصَرَهَا ضَعِيفٌ فَقَالَ اكْحُلْهَا بِالصَّبِرِ وَ الْمُرِّ وَ الْكَافُورِ أَجْزَاءً سَوَاءً فَكَحَلْنَاهَا بِهِ فَنَفَعَهَا. بيان: و تراه أي بعد ذلك إن لم تعالج أو أنها ترى في الحال كذلك. 22 الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ يَعْنِي أَبَا الدَّوَانِيقِ فَجَاءَهُ خَرِيطَةٌ فَحَلَّهَا وَ نَظَرَ فِيهَا فَأَخْرَجَ مِنْهَا شَيْئاً فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ تَدْرِي مَا هَذَا قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ هَذَا شَيْءٌ يُؤْتَى بِهِ مِنْ خَلْفِ إِفْرِيقِيَةَ مِنْ طَنْجَةَ أَوْ طِينَةَ شَكَّ مُحَمَّدٌ قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ جَبَلٌ هُنَاكَ يَقْطُرُ مِنْهُ فِي السَّنَةِ قَطَرَاتٌ فَتَجْمُدُ وَ هُوَ جَيِّدٌ لِلْبَيَاضِ يَكُونُ فِي الْعَيْنِ يُكْتَحَلُ بِهَذَا فَيَذْهَبُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ نَعَمْ أَعْرِفُهُ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِاسْمِهِ وَ حَالِهِ قَالَ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنِ اسْمِهِ قَالَ وَ مَا حَالُهُ فَقُلْتُ هَذَا جَبَلٌ كَانَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَارِباً مِنْ قَوْمِهِ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهِ فَعَلِمَ بِهِ قَوْمُهُ فَقَتَلُوهُ وَ هُوَ يَبْكِي عَلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ وَ هَذِهِ الْقَطَرَاتُ مِنْ بُكَائِهِ وَ لَهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ عَيْنٌ يَنْبُعُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ لَا يُوصَلُ إِلَى تِلْكَ الْعَيْنِ. توضيح قال الفيروزآبادي الإفريقية بلاد واسعة قبالة الأندلس و قال طنجة بلد بساحل بحر المغرب و قال الطينة بلد قرب دمياط. و أقول كأنه المعروف بالدهنج المنسوب إلى الأفرنج في بعض الكتب دهنج أنواع كثيرة الأخضر الشديد الخضرة و الموسى يحد عليه و على لون ريش الطاوس و الكمد و نسبة الدهنج إلى النحاس كنسبة الزبرجد إلى الذهب و هو حجر يصفو الجو و ينكدر بكدورته. و من عجيب خواصه أنه إذا سقي إنسان من محكوكه يفعل فعل السم و إن سقي شارب السم نفعه و إن لدغ إنسان فمسح الموضع به سكن وجعه و يسحق بالخل و يطلى به القوابي فإنه يذهب بها و قيل ينفع من خفقان القلب و يدخل في أدوية العين يشد أعصابها و إذا طلي بحكاكته بياض البرص أزاله و إن علق على إنسان تغلبه قوة الباه.

بحار الأنوار - ج ٥٩ - الصفحة ١٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ ذَكَرَ مِصْرَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَأْكُلُوا فِي فَخَّارِهَا وَ لَا تَغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ بِطِينِهَا فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْغَيْرَةِ وَ يُورِثُ الدِّيَاثَةَ. بيان ذهاب الغيرة معلوم من سياق قصة العزيز و امرأته كما لا يخفى على المتأمل أقول و قد أثبتنا بعض الأخبار في ذلك في باب آداب الشرب.

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٥٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّالِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْقَابُوسِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعَارَ أَعْدَاءَهُ أَخْلَاقاً مِنْ أَخْلَاقِ أَوْلِيَائِهِ لِيَعِيشَ أَوْلِيَاؤُهُ مَعَ أَعْدَائِهِ فِي دَوْلَاتِهِمْ. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا تَرَكُوا وَلِيّاً لِلَّهِ إِلَّا قَتَلُوهُ. بيان: أعار أعداءه كأن الإعارة إشارة إلى أن هذه الأخلاق لا تبقى لهم ثمرتها و لا ينتفعون بها في الآخرة فكأنها عارية تسلب منهم بعد الموت أو أن هذه ليست مقتضى ذواتهم و طيناتهم و إنما اكتسبوها من مخالطة طينتهم مع طينة المؤمنين كما ورد في بعض الأخبار و قد مر شرحها أو إلى أنها لما لم تكن مقتضى عقائدهم و نياتهم الفاسدة و إنما أعطوها لمصلحة غيرهم فكأنها عارية عندهم و الوجوه متقاربة.

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٣٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
- قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي الْحَدِيثِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

الْعَظَمَةُ إِزَارِي وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي. ضرب الإزار و الرداء مثلا في انفراده بصفة العظمة و الكبرياء أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة و الكرم و غيرهما و شبههما بالإزار و الرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء و الإزار الإنسان و لأنه لا يشاركه في ردائه و إزاره أحد فكذلك الله لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد و مثله الحديث الآخر تأزر بالعظمة و تردى بالكبرياء و تسربل بالعز انتهى. قال بعض شراح صحيح مسلم الإزار الثوب الذي يشد على الوسط و الرداء الذي يمد على الكتفين و قال محيي الدين و هما لباس و اللباس من خواص الأجسام و هو سبحانه ليس بجسم فهما استعارة للصفة التي هي العظمة و العزة و وجه الاستعارة أن هذين الثوبين لما كانا مختصين بالناس و لا يستغني عنهما و لا يقبلان الشركة و هما جمال عبر عن العز بالرداء و عن الكبر بالإزار على وجه الاستعارة المعروفة عند العرب كما يقال فلان شعاره الزهد و دثاره التقوى لا يريدون الثوب الذي هو شعار و دثار بل صفة الزهد كما يقولون فلان غمر الرداء واسع العطية فاستعاروا لفظ الرداء للعطية انتهى. لم يزده الله إلا سفالا أي في أعين الخلق مطلقا غالبا على خلاف مقصوده كما سيأتي أو في أعين العارفين و الصالحين أو في القيامة كما سيأتي أنهم يجعلون في صورة الذر تلقط كتنصر أو على بناء التفعل بحذف إحدى التاءين في القاموس لقطة أخذه من الأرض كالتقطه و تلقطه التقطه من هاهنا و هاهنا و قال السرقين و السرجين بكسرهما الزبل معربا سرگين بالفتح فقيل لها تنحي بالتاء و النون و الحاء المشددة كلها مفتوحة و الياء الساكنة أمر الحاضرة من باب التفعل أي ابعدي. لمعرض على بناء المفعول من الإفعال أو التفعيل و قد يقرأ على بناء الفاعل من الإفعال فعلى الأولين من قولهم أعرضت الشيء و عرضته أي جعلته عريضا و على الثالث من قولهم عرضت الشيء أي أظهرته فأعرض أي ظهر و هو من النوادر فهم بها أي قصدها أن يتناولها أي يأخذها فينحيها قسرا عن طريقه ص أو يشتمها من قولهم نال من عرضه أي شتمه و الأول أظهر فإنها جبارة أي متكبرة و ذلك خلقها لا يمكنها تركه أو إذا قهرتموها يظهر منها أكثر من ذلك من البذاء و الفحش. قال في النهاية فيه أنه أمر امرأة فتأبت فقال دعوها فإنها جبارة. أي متكبرة عاتية و قال الراغب أصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر و تجبر يقال إما لتصور معنى الاجتهاد أو للمبالغة أو لمعنى التكلف و الجبار في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها و هذا لا يقال إلا على طريق الذم كقوله تعالى وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا. إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ أي متعال عن قبول الحق و الإذعان له و أما في وصفه تعالى نحو الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ فقد قيل سمي بذلك من قولهم جبرت الفقير لأنه هو الذي يجبر الناس بفائض نعمه و قيل لأنه يجبر الناس أي يقهرهم على ما يريده. و دفع بعض أهل اللغة ذلك من حيث اللفظ فقال لا يقال من أفعلت فعال فجبار لا يبنى من أجبرت فأجيب عنه بأن ذلك من لفظ الجبر المروي في قوله لا جبر و لا تفويض لا من الإجبار. و أنكر جماعة من المعتزلة ذلك من حيث المعنى فقالوا تعالى الله عن ذلك و ليس ذلك بمنكر فإن الله تعالى قد أجبر الناس على أشياء لا انفكاك لهم منها حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية لا على ما تتوهمه الغواة الجهلة و ذلك لإكراههم على المرض و الموت و البعث و سخر كلا منهم بصناعة يتعاطاها و طريقه من الأخلاق و الأعمال يتحراها و جعله مجبرا في صورة مخير فإما راض بصنعته لا يريد عنها حولا و إما كاره لها يكابدها مع كراهية لها كأنه لا يجد عنها بدلا قال فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ و قال تعالى نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا و على هذا الحد وصف بالقاهر و هو لا يقهر إلا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٠ - الصفحة ٢١٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
عليهم السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنِ التَّفْلِيسِيِّ عَنِ السَّمَنْدِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ صلوات اللّه عليهم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

إِنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ صَدَقَةُ اللِّسَانِ تَحْقُنُ بِهِ الدِّمَاءَ- وَ تَدْفَعُ بِهِ الْكَرِيهَةَ وَ تَجُرُّ الْمَنْفَعَةَ إِلَى أَخِيكَ الْمُسْلِمِ- ثُمَّ قَالَإِنَّ عَابِدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَانَ أَعْبَدَهُمْ- كَانَ يَسْعَى فِي حَوَائِجِ النَّاسِ عِنْدَ الْمَلِكِ- وَ إِنَّهُ لَقِيَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حِزْقِيلَ- فَقَالَ لَا تَبْرَحْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ يَا إِسْمَاعِيلُ فَسَهَا عَنْهُ عِنْدَ الْمَلِكِ فَبَقِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الْحَوْلِ هُنَاكَ- فَأَنْبَتَ اللَّهُ لِإِسْمَاعِيلَ عُشْباً فَكَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ- وَ أَجْرَى لَهُ عَيْناً وَ أَظَلَّهُ بِغَمَامٍ- فَخَرَجَ الْمَلِكُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى التَّنَزُّهِ وَ مَعَهُ الْعَابِدُ فَرَأَى إِسْمَاعِيلَ فَقَالَ إِنَّكَ لَهَاهُنَا يَا إِسْمَاعِيلُ- فَقَالَ لَهُ قُلْتَ لَا تَبْرَحْ فَلَمْ أَبْرَحْ فَسُمِّيَ صَادِقَ الْوَعْدِ- قَالَ وَ كَانَ جَبَّارٌ مَعَ الْمَلِكِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ كَذَبَ هَذَا الْعَبْدُ- قَدْ مَرَرْتُ بِهَذِهِ الْبَرِّيَّةِ فَلَمْ أَرَهُ هَاهُنَا- فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً نَزَعَ اللَّهُ صَالِحَ مَا أَعْطَاكَ- قَالَ فَتَنَاثَرَتْ أَسْنَانُ الْجَبَّارِ- فَقَالَ الْجَبَّارُ إِنِّي كَذَبْتُ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ فَأَطْلُبُ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ أَسْنَانِي فَإِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ- فَطَلَبَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ فَقَالَ إِنِّي أَفْعَلُ- قَالَ السَّاعَةَ قَالَ لَا وَ أَخَّرَهُ إِلَى السَّحَرِ ثُمَّ دَعَا ثُمَّ قَالَ يَا فَضْلُ إِنَّ أَفْضَلَ مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ بِالْأَسْحَارِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٢ - الصفحة ٣٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

إِنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ صَدَقَةُ اللِّسَانِ تَحْقُنُ بِهِ الدِّمَاءَ- وَ تَدْفَعُ بِهِ الْكَرِيهَةَ وَ تَجُرُّ الْمَنْفَعَةَ إِلَى أَخِيكَ الْمُسْلِمِ- ثُمَّ قَالَإِنَّ عَابِدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَانَ أَعْبَدَهُمْ- كَانَ يَسْعَى فِي حَوَائِجِ النَّاسِ عِنْدَ الْمَلِكِ- وَ إِنَّهُ لَقِيَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حِزْقِيلَ- فَقَالَ لَا تَبْرَحْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ يَا إِسْمَاعِيلُ فَسَهَا عَنْهُ عِنْدَ الْمَلِكِ فَبَقِيَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الْحَوْلِ هُنَاكَ- فَأَنْبَتَ اللَّهُ لِإِسْمَاعِيلَ عُشْباً فَكَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ- وَ أَجْرَى لَهُ عَيْناً وَ أَظَلَّهُ بِغَمَامٍ- فَخَرَجَ الْمَلِكُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى التَّنَزُّهِ وَ مَعَهُ الْعَابِدُ فَرَأَى إِسْمَاعِيلَ فَقَالَ إِنَّكَ لَهَاهُنَا يَا إِسْمَاعِيلُ- فَقَالَ لَهُ قُلْتَ لَا تَبْرَحْ فَلَمْ أَبْرَحْ فَسُمِّيَ صَادِقَ الْوَعْدِ- قَالَ وَ كَانَ جَبَّارٌ مَعَ الْمَلِكِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ كَذَبَ هَذَا الْعَبْدُ- قَدْ مَرَرْتُ بِهَذِهِ الْبَرِّيَّةِ فَلَمْ أَرَهُ هَاهُنَا- فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً نَزَعَ اللَّهُ صَالِحَ مَا أَعْطَاكَ- قَالَ فَتَنَاثَرَتْ أَسْنَانُ الْجَبَّارِ- فَقَالَ الْجَبَّارُ إِنِّي كَذَبْتُ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ فَأَطْلُبُ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ أَسْنَانِي فَإِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ- فَطَلَبَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ فَقَالَ إِنِّي أَفْعَلُ- قَالَ السَّاعَةَ قَالَ لَا وَ أَخَّرَهُ إِلَى السَّحَرِ ثُمَّ دَعَا ثُمَّ قَالَ يَا فَضْلُ إِنَّ أَفْضَلَ مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ بِالْأَسْحَارِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. أقول قد مضى بعض الأحكام في باب أحوال الملوك و الأمراء و سيأتي بعضها في باب جوامع المكاسب في كتاب التجارات.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٣٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ حَمَلْتُ مَتَاعاً إِلَى مَكَّةَ فَكَسَدَ عَلَيَّ- فَجِئْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَخَلْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي قَدْ حَمَلْتُ مَتَاعاً إِلَى مَكَّةَ فَكَسَدَ عَلَيَّ- وَ قَدْ أَرَدْتُ مِصْرَ فَأَرْكَبُ أَوْ بَرّاً فَقَالَ مِصْرُ الْحُتُوفِ تفيض [يُقَيَّضُ إِلَيْهَا أَقْصَرُ النَّاسِ أَعْمَاراً- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لَا تَغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ بِطِينِهَا- وَ لَا تَشْرَبُوا فِي فَخَّارِهَا فَإِنَّهُ يُورِثُ الذِّلَّةَ وَ يَذْهَبُ بِالْغَيْرَةِ ثُمَّ قَالَ لَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ- وَ تَسْتَخِيرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً- فَإِذَا عَزَمْتَ عَلَى شَيْءٍ وَ رَكِبْتَ الْبَرَّ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ عَلَى رَاحِلَتِكَ فَقُلْ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ- وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ فَإِنَّهُ مَا رَكِبَ أَحَدٌ ظَهْراً فَقَالَ هَذَا وَ سَقَطَ إِلَّا لَمْ يُصِبْهُ كَسْرٌ- وَ لَا وَنْيٌ وَ لَا وَهْنٌ وَ إِنْ رَكِبْتَ بَحْراً فَقُلْ حِينَ تَرْكَبُ بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها - وَ إِذَا ضَرَبَتْ بِكَ الْأَمْوَاجُ فَاتَّكِ عَلَى يَسَارِكَ- وَ أَشِرْ إِلَى الْمَوْجِ بِيَدِكَ وَ قُلِ اسْكُنْ بِسَكِينَةِ اللَّهِ وَ قِرَّ بِقَرَارِ اللَّهِ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ فَرَكِبْتُ الْبَحْرَ- وَ كَانَ إِذَا هَاجَ الْمَوْجُ قُلْتُ كَمَا أَمَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ- فَيَتَنَفَّسُ الْمَوْجُ وَ لَا يُصِيبُنَا مِنْهُ شَيْءٌ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا السَّكِينَةُ قَالَ رِيحٌ مِنَ الْجَنَّةِ- لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ وَ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ وَ كَانَتْ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَ تَكُونُ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٣ - الصفحة ٢٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: حَمَلْتُ مَتَاعاً إِلَى مَكَّةَ فَكَسَدَ عَلَيَّ- فَجِئْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَخَلْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي قَدْ حَمَلْتُ مَتَاعاً إِلَى مَكَّةَ فَكَسَدَ عَلَيَّ- وَ قَدْ أَرَدْتُ مِصْرَ فَأَرْكَبُ أَوْ بَرّاً فَقَالَ مِصْرُ الْحُتُوفِ تفيض [يُقَيَّضُ إِلَيْهَا أَقْصَرُ النَّاسِ أَعْمَاراً- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لَا تَغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ بِطِينِهَا- وَ لَا تَشْرَبُوا فِي فَخَّارِهَا فَإِنَّهُ يُورِثُ الذِّلَّةَ وَ يَذْهَبُ بِالْغَيْرَةِ ثُمَّ قَالَ لَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ- وَ تَسْتَخِيرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً- فَإِذَا عَزَمْتَ عَلَى شَيْءٍ وَ رَكِبْتَ الْبَرَّ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ عَلَى رَاحِلَتِكَ فَقُلْ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ- وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ فَإِنَّهُ مَا رَكِبَ أَحَدٌ ظَهْراً فَقَالَ هَذَا وَ سَقَطَ إِلَّا لَمْ يُصِبْهُ كَسْرٌ- وَ لَا وَنْيٌ وَ لَا وَهْنٌ وَ إِنْ رَكِبْتَ بَحْراً فَقُلْ حِينَ تَرْكَبُ بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها - وَ إِذَا ضَرَبَتْ بِكَ الْأَمْوَاجُ فَاتَّكِ عَلَى يَسَارِكَ- وَ أَشِرْ إِلَى الْمَوْجِ بِيَدِكَ وَ قُلِ اسْكُنْ بِسَكِينَةِ اللَّهِ وَ قِرَّ بِقَرَارِ اللَّهِ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ فَرَكِبْتُ الْبَحْرَ- وَ كَانَ إِذَا هَاجَ الْمَوْجُ قُلْتُ كَمَا أَمَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ- فَيَتَنَفَّسُ الْمَوْجُ وَ لَا يُصِيبُنَا مِنْهُ شَيْءٌ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا السَّكِينَةُ قَالَ رِيحٌ مِنَ الْجَنَّةِ- لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ وَ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ وَ كَانَتْ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَ تَكُونُ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ. أَقُولُ سَيَأْتِي الْخَبَرُ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ بِرِوَايَةِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ قِرَّ بِوَقَارِ اللَّهِ وَ اهْدَأْ بِإِذْنِ اللَّهِ- وَ فِيهِ فَإِنْ خَرَجْتَ بَرّاً فَقُلِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ سُبْحانَ الَّذِي - الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٢٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَ شَقَّ الْجُيُوبَ. وَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَعَنَ الْخَامِشَةَ وَجْهَهَا- وَ الشَّاقَّةَ جَيْبَهَا وَ الدَّاعِيَةَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ. وَ عَنْ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ مَا يُحْبِطُ الْأَجْرَ فِي الْمُصِيبَةِ- قَالَ تَصْفِيقُ الرَّجُلِ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ- وَ الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى- مَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَ مَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَ صَلَقَ- أَيْ حَلَقَ الشَّعْرَ وَ رَفَعَ صَوْتَهُ. بيان: قال في النهاية في باب السين فيه ليس منا من سلق أو حلق سلق أي رفع صوته عند المصيبة و قيل هو أن تصك المرأة وجهها و تمرشه و الأول أصح و منه الحديث لعن الله السالقة و الحالقة و يقال بالصاد ثم قال في باب الصاد فيه ليس منا من صلق أو حلق الصلق الصوت الشديد يريد رفعه عند المصائب و عند الفجيعة بالموت و يدخل فيه النوح و يقال بالسين - و منه الحديث أنا بريء من السالقة و الحالقة. 46- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ- تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ. وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ص النَّائِحَةَ وَ الْمُسْتَمِعَةَ- ثُمَّ قَالَ (رحمه اللّه) - وَ هَذَا النَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى الْبَاطِلِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْهَا- وَ بِهِ يُجْمَعُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ. وَ رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: أَ تَدْرُونَ مَا حَقُّ الْجَارِ قَالُوا لَا- قَالَ إِنِ اسْتَغَاثَكَ أَغِثْهُ وَ إِنِ اسْتَقْرَضَكَ أَقْرِضْهُ- وَ إِنِ افْتَقَرَ عُدْتَ إِلَيْهِ وَ إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَّأْتَهُ- وَ إِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ وَ إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ- وَ إِنْ مَاتَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ وَ لَا تَسْتَطِيلُ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ- فَتَحْجُبَ عَنْهُ الرِّيحَ إِلَّا بِإِذْنِهِ- وَ إِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكِهَةً فَأَهْدِهَا لَهُ- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَأَدْخِلْهَا سِرّاً- وَ لَا يَخْرُجْ بِهَا وُلْدُكَ يَغِيضُ بِهَا وُلْدَهُ- وَ لَا تُؤْذِهِ بِرِيحِ قِدْرِكَ إِلَّا أَنْ تَغْرِفَ لَهُ مِنْهَا. وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ عَزَّى مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ. وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَزَّى مُصَاباً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَهُ اللَّهُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً- وَ مَنْ كَفَّنَ مُسْلِماً كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ وَ حَرِيرٍ- وَ مَنْ حَفَرَ قَبْراً لِمُسْلِمٍ بَنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ- وَ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ. وَ عَنْ جَابِرٍ أَيْضاً رَفَعَهُ مَنْ عَزَّى حَزِيناً أَلْبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ لِبَاسِ التَّقْوَى- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ- وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنِ الْمُصَافَحِ فِي التَّعْزِيَةِ- فَقَالَ هُوَ سَكَنٌ لِلْمُؤْمِنِ وَ مَنْ عَزَّى مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمِيرَةَ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ عَادَ مَرِيضاً فَلَا يَزَالُ فِي الرَّحْمَةِ- حَتَّى إِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ اسْتَنْقَعَ فِيهَا- ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَزَالُ يَخُوضُ فِيهَا- حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ- وَ مَنْ عَزَّى أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَتِهِ- كَسَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَزَّى ثَكْلَى كُسِيَ بُرْداً فِي الْجَنَّةِ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَزَّى أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَةٍ- كَسَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حُلَّةً خَضْرَاءَ يُحَبَّرُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُحَبَّرُ بِهَا قَالَ يُغْبَطُ بِهَا. وَ رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ عليه السلام قَالَ إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ يُعَزِّي الْحَزِينَ عَلَى الْمَصَائِبِ- ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ- قَالَ جَزَاؤُهُ أَنْ أَكْسُوَهُ رِدَاءً مِنْ أَرْدِيَةِ الْإِيمَانِ- أَسْتُرُهُ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ أُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ- قَالَ يَا إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ شَيَّعَ الْجَنَائِزَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ- قَالَ جَزَاؤُهُ أَنْ تُشَيِّعَهُ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ يَمُوتُ إِلَى قَبْرِهِ- وَ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ. وَ رُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام سَأَلَ رَبَّهُ- فَقَالَ أَيْ رَبِّ مَا جَزَاءُ مَنْ بَلَّ الدَّمْعُ وَجْهَهُ مِنْ خَشْيَتِكَ- قَالَ صَلَوَاتِي وَ رِضْوَانِي- قَالَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يُصَبِّرُ الْحَزِينَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ- قَالَ أَكْسُوهُ ثِيَاباً مِنَ الْإِيمَانِ يَتَبَوَّأُ بِهَا الْجَنَّةَ- وَ يَتَّقِي بِهَا النَّارَ- قَالَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ سَدَّدَ الْأَرْمَلَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ- قَالَ أُقِيمُهُ فِي ظِلِّي وَ أُدْخِلُهُ جَنَّتِي- قَالَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ شَيَّعَ الْجَنَازَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ- قَالَ تُصَلِّي مَلَائِكَتِي عَلَى جَسَدِهِ وَ تُشَيِّعُ رُوحَهُ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا عَزَّى قَالَ آجَرَكُمُ اللَّهُ وَ رَحِمَكُمْ- وَ إِذَا هَنَّأَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ وَ بَارَكَ عَلَيْكُمْ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ لِمُعَاذٍ وَلَدٌ فَاشْتَدَّ وَجْدُهُ عَلَيْهِ- فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ص فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُعَاذٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ- فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- أَمَّا بَعْدُ أَعْظَمَ اللَّهُ لَكَ الْأَجْرَ وَ أَلْهَمَكَ الصَّبْرَ- وَ رَزَقَنَا وَ إِيَّاكَ الشُّكْرَ- إِنَّ أَنْفُسَنَا وَ أَهَالِيَنَا وَ أَمْوَالَنَا- وَ أَوْلَادَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِيئَةِ- وَ عَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ يُمَتَّعُ بِهَا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ- وَ يُقْبَضُ لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ - ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْنَا الشُّكْرَ إِذَا أَعْطَانَا - وَ الصَّبْرَ إِذَا ابْتَلَانَا - وَ قَدْ كَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِيئَةِ- وَ عَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ- مَتَّعَكَ اللَّهُ بِهِ فِي غِبْطَةٍ وَ سُرُورٍ- وَ قَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرٍ كَثِيرٍ- مَذْخُورَ الصَّلَاةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْهُدَى إِنْ صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ- فَلَا تَجْمَعَنَّ عَلَيْكَ مُصِيبَتَيْنِ فَيَحْبَطَ لَكَ أَجْرُكَ- وَ تَنْدَمَ عَلَى مَا فَاتَكَ- فَلَوْ قَدِمْتَ عَلَى ثَوَابِ مُصِيبَتِكَ- عَلِمْتَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ قَدْ قَصُرَتْ فِي جَنْبِ اللَّهِ عَنِ الثَّوَابِ- فَتَنَجَّزْ مِنَ اللَّهِ مَوْعُودَهُ- وَ لْيَذْهَبْ أَسَفُكَ عَلَى مَا هُوَ نَازِلٌ بِكَ- فَكَأَنْ قَدْ وَ السَّلَامُ. بيان: هذا من قبيل الاكتفاء ببعض الكلام أي فكان قدمت أو وصل إليك ثواب صبرك أقول رواه في أعلام الدين إلى قوله فلا تجمعن أن يحبط جزعك أجرك و أن تندم غدا على ثواب مصيبتك فإنك لو قدمت على ثوابها علمت أن المصيبة قد قصرت عنها و اعلم أن الجزع لا يرد فائتا و لا يدفع حزن قضاء فليذهب أسفك ما هو نازل بك مكان ابنك و السلام.

بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً قَالَ الْإِحْسَارُ الْإِقْتَارُ. الآيات الإسراء وَ إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً مكا، مكارم الأخلاق عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُحِبُّ إِبْرَادَ الْكَبِدِ الحراء [الْحَرَّى وَ مَنْ سَقَى كَبِداً حراء [حَرَّى مِنْ بَهِيمَةٍ وَ غَيْرِهَا أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام مَنْ سَقَى الْمَاءَ فِي مَوْضِعٍ يُوجَدُ فِيهِ الْمَاءُ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً وَ مَنْ سَقَى الْمَاءَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُوجَدُ فِيهِ الْمَاءُ كَانَ كَمَنْ أَحْيَا نَفْساً وَ مَنْ أَحْيَا نَفْساً فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً

بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ١٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عُدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ الْبَاقِرُ

عليه السلام مَنْ سَقَى ظمآنا [ظَمْآنَ مَاءً سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ إِبْرَادُ الْكَبِدِ الْحَرَّى وَ مَنْ سَقَى كَبِداً حَرَّى مِنْ بَهِيمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَظَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ.

بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ١٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْكِبْرُ قَدْ يَكُونُ فِي شِرَارِ و أن كان ليظل جائعا ليتلوى ليلته حتى يصبح، فما يمنعه ذلك عن صيام يومه، و لو شاء أن يسأل ربه فيؤتى كنوز الأرض و ثمارها و رغد عيشها من مشارقها و مغاربها لفعل، و ربما بكيت رحمة له مما أوتي من الجوع فأمسح بطنه بيدي فأقول: نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك، و يمنعك من الجوع؟ فيقول: يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم فأكرم ما بهم و أجزل ثوابهم، فأجدني أستحيي أن ترفهت في معيشتي أن يقصرني دونهم، فاصبر أياما يسيرة أحب إلى من أن ينقص حظي غدا في الآخرة، و ما من شيء أحب إلى من اللحوق بإخواني و أخلائي، فقالت عائشة: فو الله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله تعالى. فما نقل من أخلاقه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يجمع جملة أخلاق المتواضعين، فمن طلب التواضع فليقتد به، و من رأى نفسه فوق محله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و لم يرض لنفسه بما رضي هو به فما أشد جهله، فلقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أعظم خلق الله تعالى منصبا في الدنيا و الدين، فلا عزة و لا رفعة إلا في الاقتداء به، و لذلك لما عوتب بعض الصحابة في بذاذة هيئته قال: إنا قوم أعزنا الله تعالى بالإسلام فلا نطلب العز في غيره. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): قد يكون، أقول: يحتمل أن يكون قد للتحقيق و إن كان في المضارع قليلا كما قيل في قوله تعالى: " قَدْ يَعْلَمُ مٰا أَنْتُمْ عَلَيْهِ " قال الزمخشري: دخل قد لتوكيد العلم، و يرجع ذلك إلى توكيد الوعيد، و قيل: هو للتقليل باعتبار قيد من كل جنس، و قوله: من كل جنس، أي من كل صنف من أصناف الناس و النَّاسِ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ وَ الْكِبْرُ رِدَاءُ اللَّهِ فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رِدَاءَهُ لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا سَفَالًا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَ سَوْدَاءُ تَلْقُطُ السِّرْقِينَ إن كان دنيا أو من كل جنس من أجناس سبب التكبر من الأسباب التي أشرنا إليها سابقا و الأول أظهر كما يومئ إليه قصة السوداء" و الكبر رداء الله" قال في النهاية في الحديث قال الله تبارك و تعالى: العظمة إزاري و الكبرياء ردائي، ضرب الإزار و الرداء مثلا في انفراده بصفة العظمة و الكبرياء، أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة و الكرم و غيرهما، و شبههما بالإزار و الرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان، و لأنه لا يشاركه في إزاره و ردائه أحد، فكذلك الله لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد، و مثله الحديث الآخر تأزر بالعظمة و تردى بالكبرياء و تسربل بالعز، انتهى. قال بعض شراح صحيح مسلم: الإزار الثوب الذي يشد على الوسط، و الرداء الذي يمد على الكتفين، و قال محيي الدين: و هما لباس، و اللباس من خواص الأجسام، و هو سبحانه ليس بجسم، فهما استعارة للصفة التي هي العزة و العظمة، و وجه الاستعارة أن هذين الثوبين لما كانا مختصين بالناس و لا يستغني عنهما و لا يقبلان الشركة و هما جمال عبر عن العز بالرداء، و عن الكبر بالإزار، على وجه الاستعارة المعروفة عند العرب، كما يقال: فلان شعاره الزهد، و دثاره التقوى لا يريدون الثوب الذي هو شعار و دثار، بل صفة الزهد، كما يقولون: فلان غمر الرداء واسع العطية، فاستعاروا لفظ الرداء للعطية، انتهى. " لم يزده الله إلا سفالا" أي في أعين الخلق مطلقا غالبا على خلاف مقصوده كما سيأتي، و في أعين العارفين و الصالحين أو في القيامة كما سيأتي أنهم يجعلون في صور الذر" تلقط" كننصر أو على بناء التفعل بحذف إحدى التائين، في القاموس: لقطه أخذه من الأرض كالتقطه و تلقطه، التقطه من هيهنا و هيهنا و قال: السرجين فَقِيلَ لَهَا تَنَحَّيْ عَنْ طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ إِنَّ الطَّرِيقَ لَمُعْرَضٌ فَهَمَّ بِهَا بَعْضُ و السرقين بكسرهما الزبل معربا سرگين بالفتح" فقيل لها: تنحى" بالتاء و النون و الحاء المشددة كلها مفتوحة و الياء الساكنة، أمر الحاضرة من باب التفعل، أي ابعدي" لمعرض" على بناء المفعول من الأفعال أو التفعيل، و قد يقرأ على بناء الفاعل من الأفعال فعلى الأولين من قولهم أعرضت الشيء و عرضته أي جعلته عريضا، و على الثالث من قولهم عرضت الشيء أي أظهرته، فأعرض أي ظهر، و هو من النوادر. " فهم بها" أي قصدها" أن يتناولها" أي يأخذها فينحيها قسرا عن طريقه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أو يشتمها من قولهم: نال من عرضه أي شتمه، و الأول أظهر" فإنها جبارة" أي متكبرة، و ذلك خلقها لا يمكنها تركه، أو إذا قهرتموها يظهر منها أكثر من ذلك من البذاء و الفحش، قال في النهاية فيه: أنه أمر امرأة فتأبت فقال: دعوها فإنها جبارة، أي متكبرة عاتية، و قال الراغب: أصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر و تجبر، يقال إما لتصور معنى الاجتهاد، أو للمبالغة أو لمعنى التكلف، و الجبار في صفة الإنسان يقال: لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها، و هذا لا يقال إلا على طريق الذم كقوله تعالى: " وَ خٰابَ كُلُّ جَبّٰارٍ عَنِيدٍ "" وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبّٰاراً شَقِيًّا "" إِنَّ فِيهٰا قَوْماً جَبّٰارِينَ "" كَذٰلِكَ يَطْبَعُ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّٰارٍ " أي متعال عن قبول الحق و الإذعان له، و أما في وصفه تعالى" نحو الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ " فقد قيل: سمي بذلك من قولهم الْقَوْمِ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعُوهَا فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٢٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ فَقَالَ اغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَ سِدْرٍ ثُمَّ اغْسِلْهُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ غَسْلَةً أُخْرَى بِمَاءٍ وَ كَافُورٍ وَ ذَرِيرَةٍ إِنْ كَانَتْ وَ اغْسِلْهُ الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ قَرَاحٍ قُلْتُ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ لِجَسَدِهِ كُلِّهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ يَكُونُ عَلَيْهِ ثَوْبٌ إِذَا غُسِّلَ قَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ فَغَسِّلْهُ مِنْ تَحْتِهِ الحديث الثاني: صحيح. قوله (عليه السلام) " بماء و سدر" استفيد منه اشتراط بقاء ماء كل من الخليطين على الإطلاق كما هو مقتضى إطلاق لفظ الماء و استدل العلامة على ذلك بأن الغرض هو التطهير و المضاف غير مطهر، و قال الشهيد (ره): إن المفيد (ره) قدر السدر برطل و نحوه، و ابن البراج برطل و نصف و اتفق الأصحاب على ترغيته و هما يوهمان الإضافة و يكون المطهر هو القراح، و الغرض من الأولين التنظيف و حفظ البدن من الهوام بالكافور لأن رائحته تردها، انتهى. و ما تضمنه من إضافة الذريرة إلى الكافور محمول على الاستحباب، و لعل في قوله (عليه السلام): " إن كانت" نوع إشعار بعدم تحتمها، و المراد من القراح بالفتح الماء الخالي عن الخليطين لا عن كل شيء حتى الطين القليل الغير المخرج له عن الإطلاق، على ما توهمه بعضهم من قول بعض اللغويين القراح هو الذي لا يشوبه شيء، و قد دل على رجحان التغسيل عن وراء القميص بل ظاهر بعض الأحاديث وجوب ذلك و ربما حمل على تأكد الاستحباب و الظاهر عدم احتياج طهارة القميص إلى العصر كما في الخرقة التي يستر بها عورة الميت. و الذريرة على ما قاله الشيخ في البيان: فتات قصب الطيب، و هو قصب يجاء به من الهند كأنه قصب النشاب. و قال في المبسوط و النهاية: يعرف بالقمحة بضم القاف و فتح الميم المشددة و الحاء المهملة، أو بفتح القاف و إسكان الميم. و قال ابن إدريس: هي نبات طيب غير الطيب المعهود و تسمى القمحان بالضم و التشديد. وَ قَالَ أُحِبُّ لِمَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ أَنْ يَلُفَّ عَلَى يَدِهِ الْخِرْقَةَ حِينَ يُغَسِّلُهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْآذَرْبِيجَانِيِّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ كَيْسَانَ جَمِيعاً عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ أَخِي أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عليه السلام قَالَ

وَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْخُنْثَى وَ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِيهِ يُوَرَّثُ الْخُنْثَى مِنَ الْمَبَالِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذَا بَالَ وَ شَهَادَةُ الْجَارِّ إِلَى نَفْسِهِ لَا تُقْبَلُ مَعَ أَنَّهُ عَسَى أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً وَ قَدْ نَظَرَ إِلَيْهَا الرِّجَالُ أَوْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَجُلًا وَ قَدْ نَظَرَ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَ هَذَا مِمَّا لَا يَحِلُّ فَأَجَابَهُ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ عليه السلام عَنْهَا أَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي الْخُنْثَى أَنَّهُ يُوَرَّثُ مِنَ الْمَبَالِ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَ يَنْظُرُ قَوْمٌ عُدُولٌ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِرْآةً وَ يَقُومُ الْخُنْثَى خَلْفَهُمْ عُرْيَانَةً فَيَنْظُرُونَ فِي الْمِرْآةِ فَيَرَوْنَ شَبَحاً فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٢٣٨. — الإمام الهادي عليه السلام

عنه قال نقلت من كتاب جمعه الوزير السعيد مؤيد الدين أبو طالب محمّد بن أحمد بن محمّد بن على بن العلقمى (رحمه الله تعالى) قال: ذكر الأجلّ أبو الفتح يحيى بن محمّد بن حيا الكاتب قال: حدّث بعضهم، قال كنت بين مكّة و المدينة، فاذا انا بشبح يلوح من البرية يظهر تارة و يغيب أخرى حتى قرب منّى فتأمّلته فاذا هو غلام سباعى أو ثمانى. فسلّم علىّ فرددت (عليه السلام) و قلت: من أين؟ قال: من اللّه، فقلت: و الى أين؟ قال: إلى اللّه، قال: فقلت: فعلام؟ فقال على اللّه، فقلت: فما زادك؟ قال: التقوى، فقلت: ممن أنت؟ قال: انا رجل عربىّ فقلت: ابن لى، قال: أنا رجل قرشىّ، فقلت: ابن لى، فقال: أنا رجل هاشمي، فقلت: ابن لى، قال: أنا رجل علوى. ثم أنشد: فنحن على الحوض ذواده * * * نذود و يسعد ورّاده فما فاز من فاز إلّا بنا * * * و ما خاب من حبنا زاده فمن سرّنا نال منّا السرور * * * و من ساءنا ساء ميلاده و من كان غاصبنا حقنا * * * فيوم القيامة ميعاده ثم قال: انا محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ثم التفت فلم أره، فلا أعلم أهل صعد إلى السماء أم نزل فى الأرض [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام

البرسي: قال: روى صاحب كتاب المقامات مرفوعا إلى ابن عبّاس قال: رأيت عليّا يوما في سكك المدينة يسلك طريقا لم يكن له منفذ فجئت فأعلمت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فقال: [إنّ] عليّا علم الهدى و الهدى طريقه. قال: فمضى على ذلك ثلاثة أيّام، فلمّا كان في اليوم الرابع أمرنا أن ننطلق في طلبه. قال ابن عبّاس: فذهبت إلى الدرب الذي رأيته فيه و إذا ببياض درعه في ضوء الشمس. قال: فأتيت فأعلمت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - بقدومه، فقام إليه فلاقاه و اعتنقه، و حلّ عنه الدرع بيده، و جعل يتفقّد جسده. فقال [له] عمر: كأنّك يا رسول اللّه تتوهّم انّه كان في الحرب! فقال له النبي- (صلى اللّه عليه و آله) -: يا (عمر) بن الخطّاب، و اللّه لقد ولي [عليّ] أربعين ألف ملك، و قتل أربعين ألف عفريت، (و أسلم على يده أربعون ألف عفريت)، و أسلم على يده أربعون (ألف) قبيلة من الجنّ. و إنّ الشجاعة عشرة أجزاء: تسعة منها في عليّ، و واحدة (منها) في سائر الناس. و الفضل و الشرف عشرة أجزاء: تسعة منها في عليّ، و واحد [منها] في سائر الناس. و إنّ عليّا منّي بمنزلة الذراع من اليد، و هو ذراعي في قميصي، و يدي التي أصول بها، و سيفي الّذي اجالد به الأعداء، و إنّ المحبّ له مؤمن، و المخالف له كافر، و المقتفي لأثره لاحق.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ٤٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6 أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن ضريس بن عبدالملك، عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن الله تبارك وتعالى يحب إبراد الكبد الحرى ومن سقى كبدا حرى من بهيمة أو غيرها أظله الله يوم لا ظل إلا ظله. 16260 أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن اناسا من بني هاشم أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله للعاملين عليها فنحن أولى به فقال رسول (صلى الله عليه وآله) الله: يابني عبدالمطلب إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم ولكني قد وعدت الشفاعة ثم قال أبوعبدالله عليه السلام: والله لقد وعدها (صلى الله عليه وآله) فما ظنكم يابني عبدالمطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثرا عليكم غيركم. 26261 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، وأبي بصير ; وزرارة، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الصدقة أو ساخ أيدي الناس وإن الله قد حرم علي منها ومن غيرها ما قد حرمه وإن الصدقة لا تحل لبني عبدالمطلب، ثم قال أما والله لو قد قمت على باب الجنة ثم أخذت بحلقته لقد علمتم أني لا اوثر عليكم فارضوا لانفسكم بما رضي الله ورسوله لكم، قالوا: قد رضينا.

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٥٨. — الإمام الباقر عليه السلام
يكدر دينها و تنزع منها هيبتها و تهدم عليها خدورها، و تقلب عليها جنودها. فعند ذلك تقوم النائحات الباكيات، فباكية تبكي على دنياها، و باكية تبكي على دينها، و باكية تبكي على ذلّها بعد عزّها، و باكية تبكي من جوع أولادها، و باكية تبكي من قتل أولادها في بطونها، و باكية تبكي من استذلال أرقابها، و باكية تبكي من استحلال فروجها، و باكية تبكي على سفك دمائها، و باكية تبكي من جنودها، و باكية تبكي شوقا إلى قبورها). -و في خطبة للإمام علي عليه السّلام أنه قال

(أين تذهب بكم المذاهب، و تتيه بكم الغياهب و تخدعكم الكواذب؟ و من أين تؤتون، و أنّى تؤفكون؟ فلكلّ أجل كتاب، و لكلّ غيبة إياب، فاستمعوا من ربّانيّكم و أحضروه قلوبكم، و استيقظوا إن هتف بكم، و ليصدق رائد أهله، و ليجمع شمله، و ليحضر ذهنه، فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة، و قرفه قرف الصّمغة، فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه، و ركب الجهل مراكبه و عظمت الطّاغية، و قلّت الدّاعية، وصال الدّهر صيال السّبع العقور، و هدر فنيق الباطل بعد كظوم، و تواخى النّاس على الفجور، و تهاجروا على الدّين و تحابّوا على الكذب، و تباغضوا على الصّدق. فإذا كان ذلك كان الولد غيظا، و المطر قيظا، و تفيض اللّئام فيضا و تغيض الكرام غيضا، و كان أهل ذلك الزّمان ذئابا، و سلاطينه سباعا و أوساطه أكّالا، و فقراؤه أمواتا، و غار الصّدق، و فاض الكذب و استعملت المودّة باللّسان، و تشاجر النّاس بالقلوب، و صار الفسوق

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ١٥٠. — غير محدد
وَ أَيْنَ يُرَادُ بِكُمْ بِنَا هَدَى اللَّهُ أَوَّلَكُمْ وَ بِنَا يَخْتِمُ آخِرَكُمْ فَإِنْ يَكُنْ لَكُمْ مُلْكٌ مُعَجَّلٌ فَإِنَّ لَنَا مُلْكاً مُؤَجَّلًا وَ لَيْسَ مِنْ بَعْدِ مُلْكِنَا مُلْكٌ لِأَنَّا أَهْلُ الْعَاقِبَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ فَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ فَلَمَّا صَارَ فِي الْحَبْسِ تَكَلَّمَ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْحَبْسِ رَجُلٌ إِلَّا تَرَشَّفَهُ وَ حَسُنَ عَلَيْهِ فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَبْسِ إِلَى هِشَامٍ وَ أَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ فَأَمَرَ بِهِ فَحُمِلَ عَلَى الْبَرِيدِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ لِيُرَدُّوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَمَرَ أَنْ لَا تَخْرُجَ لَهُمُ الْأَسْوَاقُ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَسَارُوا ثَلَاثاً لَا يَجِدُونَ طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَدِينَةٍ فَأَغْلَقَ بَابَ الْمَدِينَةِ دُونَهُمْ فَشَكَا أَصْحَابُهُ الْعَطَشَ وَ الْجُوعَ قَالَ فَصَعِدَ جَبَلًا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا أَنَا بَقِيَّةُ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ قَالَ وَ كَانَ فِيهِمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ يَا قَوْمِ هَذِهِ وَ اللَّهِ دَعْوَةُ شُعَيْبٍ ع وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُخْرِجُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِالْأَسْوَاقِ لَتُؤْخَذُنَّ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ فَصَدِّقُونِي هَذِهِ الْمَرَّةِ وَ أَطِيعُونِي وَ كَذِّبُونِي فِيمَا تَسْتَأْنِفُونَ فَإِنِّي نَاصِحٌ لَكُمْ قَالَ فَبَادَرُوا وَ أَخْرَجُوا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَصْحَابِهِ الْأَسْوَاقَ كَافِي الْكُلَيْنِيِّ قَالَ سَدِيرٌ الصَّيْرَفِيُ أَوْصَانِي أَبُو جَعْفَرٍ ع بِحَوَائِجَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ فَخَرَجْتُ فَبَيْنَمَا أَنَا فِي فَجِّ الرَّوْحَاءِ عَلَى رَاحِلَتِي إِذْ إِنْسَانٌ يَلْوِي بِثَوْبِهِ قَالَ فَمِلْتُ إِلَيْهِ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ عَطْشَانٌ فَنَاوَلْتُهُ الْإِدَاوَةَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي بِهَا وَ نَاوَلَنِي كِتَاباً طِينُهُ رَطْبٌ قَالَ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ إِذَا خَاتَمُ أَبِي جَعْفَرٍ فَقُلْتُ لَهُ مَتَى عَهْدُكَ بِصَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ قَالَ السَّاعَةَ وَ إِذَا فِي الْكِتَابِ أَشْيَاءُ يَأْمُرُنِي بِهَا ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا لَيْسَ عِنْدِي أَحَدٌ قَالَ ثُمَّ قَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ أَتَانِي بِكِتَابِكَ وَ طِينُهُ رَطْبٌ فَقَالَ يَا سَدِيرُ إِنَّ لَنَا خَدَماً مِنَ الْجِنِّ فَإِذَا أَرَدْنَا السُّرْعَةَ بَعَثْنَاهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ كَانَتْ أُمِّي قَاعِدَةً عِنْدَ جِدَارٍ فَتَصَدَّعَ الْجِدَارُ وَ سَمِعْنَا هَدَّةً شَدِيدَةً فَقَالَتْ بِيَدِهَا لَا وَ حَقِّ الْمُصْطَفَى مَا آذَنُ لَكِ فِي السُّقُوطِ

مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ١٩٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْكِبْرُ قَدْ يَكُونُ فِي شِرَارِ و أن كان ليظل جائعا ليتلوى ليلته حتى يصبح، فما يمنعه ذلك عن صيام يومه، و لو شاء أن يسأل ربه فيؤتى كنوز الأرض و ثمارها و رغد عيشها من مشارقها و مغاربها لفعل، و ربما بكيت رحمة له مما أوتي من الجوع فأمسح بطنه بيدي فأقول: نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك، و يمنعك من الجوع؟ فيقول: يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم فأكرم ما بهم و أجزل ثوابهم، فأجدني أستحيي أن ترفهت في معيشتي أن يقصرني دونهم، فاصبر أياما يسيرة أحب إلى من أن ينقص حظي غدا في الآخرة، و ما من شيء أحب إلى من اللحوق بإخواني و أخلائي، فقالت عائشة: فو الله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله تعالى. فما نقل من أخلاقه صلى الله عليه و آله و سلم يجمع جملة أخلاق المتواضعين، فمن طلب التواضع فليقتد به، و من رأى نفسه فوق محله صلى الله عليه و آله و سلم و لم يرض لنفسه بما رضي هو به فما أشد جهله، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أعظم خلق الله تعالى منصبا في الدنيا و الدين، فلا عزة و لا رفعة إلا في الاقتداء به، و لذلك لما عوتب بعض الصحابة في بذاذة هيئته قال: إنا قوم أعزنا الله تعالى بالإسلام فلا نطلب العز في غيره. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. قوله عليه السلام: قد يكون، أقول: يحتمل أن يكون قد للتحقيق و إن كان في المضارع قليلا كما قيل في قوله تعالى:" قَدْ يَعْلَمُ مٰا أَنْتُمْ عَلَيْهِ" قال الزمخشري: دخل قد لتوكيد العلم، و يرجع ذلك إلى توكيد الوعيد، و قيل: هو للتقليل باعتبار قيد من كل جنس، و قوله: من كل جنس، أي من كل صنف من أصناف الناس و النَّاسِ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ وَ الْكِبْرُ رِدَاءُ اللَّهِ فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رِدَاءَهُ لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا سَفَالًا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَ سَوْدَاءُ تَلْقُطُ السِّرْقِينَ إن كان دنيا أو من كل جنس من أجناس سبب التكبر من الأسباب التي أشرنا إليها سابقا و الأول أظهر كما يومئ إليه قصة السوداء" و الكبر رداء الله" قال في النهاية في الحديث قال الله تبارك و تعالى: العظمة إزاري و الكبرياء ردائي، ضرب الإزار و الرداء مثلا في انفراده بصفة العظمة و الكبرياء، أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة و الكرم و غيرهما، و شبههما بالإزار و الرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان، و لأنه لا يشاركه في إزاره و ردائه أحد، فكذلك الله لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد، و مثله الحديث الآخر تأزر بالعظمة و تردى بالكبرياء و تسربل بالعز، انتهى. قال بعض شراح صحيح مسلم: الإزار الثوب الذي يشد على الوسط، و الرداء الذي يمد على الكتفين، و قال محيي الدين: و هما لباس، و اللباس من خواص الأجسام، و هو سبحانه ليس بجسم، فهما استعارة للصفة التي هي العزة و العظمة، و وجه الاستعارة أن هذين الثوبين لما كانا مختصين بالناس و لا يستغني عنهما و لا يقبلان الشركة و هما جمال عبر عن العز بالرداء، و عن الكبر بالإزار، على وجه الاستعارة المعروفة عند العرب، كما يقال: فلان شعاره الزهد، و دثاره التقوى لا يريدون الثوب الذي هو شعار و دثار، بل صفة الزهد، كما يقولون: فلان غمر الرداء واسع العطية، فاستعاروا لفظ الرداء للعطية، انتهى. " لم يزده الله إلا سفالا" أي في أعين الخلق مطلقا غالبا على خلاف مقصوده كما سيأتي، و في أعين العارفين و الصالحين أو في القيامة كما سيأتي أنهم يجعلون في صور الذر" تلقط" كننصر أو على بناء التفعل بحذف إحدى التائين، في القاموس: لقطه أخذه من الأرض كالتقطه و تلقطه، التقطه من هيهنا و هيهنا و قال: السرجين فَقِيلَ لَهَا تَنَحَّيْ عَنْ طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ إِنَّ الطَّرِيقَ لَمُعْرَضٌ فَهَمَّ بِهَا بَعْضُ و السرقين بكسرهما الزبل معربا سرگين بالفتح" فقيل لها: تنحى" بالتاء و النون و الحاء المشددة كلها مفتوحة و الياء الساكنة، أمر الحاضرة من باب التفعل، أي ابعدي" لمعرض" على بناء المفعول من الأفعال أو التفعيل، و قد يقرأ على بناء الفاعل من الأفعال فعلى الأولين من قولهم أعرضت الشيء و عرضته أي جعلته عريضا، و على الثالث من قولهم عرضت الشيء أي أظهرته، فأعرض أي ظهر، و هو من النوادر. " فهم بها" أي قصدها" أن يتناولها" أي يأخذها فينحيها قسرا عن طريقه صلى الله عليه و آله و سلم أو يشتمها من قولهم: نال من عرضه أي شتمه، و الأول أظهر" فإنها جبارة" أي متكبرة، و ذلك خلقها لا يمكنها تركه، أو إذا قهرتموها يظهر منها أكثر من ذلك من البذاء و الفحش، قال في النهاية فيه: أنه أمر امرأة فتأبت فقال: دعوها فإنها جبارة، أي متكبرة عاتية، و قال الراغب: أصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر و تجبر، يقال إما لتصور معنى الاجتهاد، أو للمبالغة أو لمعنى التكلف، و الجبار في صفة الإنسان يقال: لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها، و هذا لا يقال إلا على طريق الذم كقوله تعالى:" وَ خٰابَ كُلُّ جَبّٰارٍ عَنِيدٍ"" وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبّٰاراً شَقِيًّا"" إِنَّ فِيهٰا قَوْماً جَبّٰارِينَ"" كَذٰلِكَ يَطْبَعُ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّٰارٍ" أي متعال عن قبول الحق و الإذعان له، و أما في وصفه تعالى" نحو الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ" فقد قيل: سمي بذلك من قولهم الْقَوْمِ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعُوهَا فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٢٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ فَقَالَ اغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَ سِدْرٍ ثُمَّ اغْسِلْهُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ غَسْلَةً أُخْرَى بِمَاءٍ وَ كَافُورٍ وَ ذَرِيرَةٍ إِنْ كَانَتْ وَ اغْسِلْهُ الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ قَرَاحٍ قُلْتُ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ لِجَسَدِهِ كُلِّهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ يَكُونُ عَلَيْهِ ثَوْبٌ إِذَا غُسِّلَ قَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ فَغَسِّلْهُ مِنْ تَحْتِهِ الحديث الثاني: صحيح. قوله عليه السلام " بماء و سدر" استفيد منه اشتراط بقاء ماء كل من الخليطين على الإطلاق كما هو مقتضى إطلاق لفظ الماء و استدل العلامة على ذلك بأن الغرض هو التطهير و المضاف غير مطهر، و قال الشهيد ره: إن المفيد ره قدر السدر برطل و نحوه، و ابن البراج برطل و نصف و اتفق الأصحاب على ترغيته و هما يوهمان الإضافة و يكون المطهر هو القراح، و الغرض من الأولين التنظيف و حفظ البدن من الهوام بالكافور لأن رائحته تردها، انتهى. و ما تضمنه من إضافة الذريرة إلى الكافور محمول على الاستحباب، و لعل في قوله عليه السلام:" إن كانت" نوع إشعار بعدم تحتمها، و المراد من القراح بالفتح الماء الخالي عن الخليطين لا عن كل شيء حتى الطين القليل الغير المخرج له عن الإطلاق، على ما توهمه بعضهم من قول بعض اللغويين القراح هو الذي لا يشوبه شيء، و قد دل على رجحان التغسيل عن وراء القميص بل ظاهر بعض الأحاديث وجوب ذلك و ربما حمل على تأكد الاستحباب و الظاهر عدم احتياج طهارة القميص إلى العصر كما في الخرقة التي يستر بها عورة الميت. و الذريرة على ما قاله الشيخ في البيان: فتات قصب الطيب، و هو قصب يجاء به من الهند كأنه قصب النشاب. و قال في المبسوط و النهاية: يعرف بالقمحة بضم القاف و فتح الميم المشددة و الحاء المهملة، أو بفتح القاف و إسكان الميم. و قال ابن إدريس: هي نبات طيب غير الطيب المعهود و تسمى القمحان بالضم و التشديد. وَ قَالَ أُحِبُّ لِمَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ أَنْ يَلُفَّ عَلَى يَدِهِ الْخِرْقَةَ حِينَ يُغَسِّلُهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام

البرسي: قال: روى صاحب كتاب المقامات مرفوعا إلى ابن عبّاس قال: رأيت عليّا يوما في سكك المدينة يسلك طريقا لم يكن له منفذ فجئت فأعلمت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: [إنّ] عليّا علم الهدى و الهدى طريقه. قال: فمضى على ذلك ثلاثة أيّام، فلمّا كان في اليوم الرابع أمرنا أن ننطلق في طلبه. قال ابن عبّاس: فذهبت إلى الدرب الذي رأيته فيه و إذا ببياض درعه في ضوء الشمس. قال: فأتيت فأعلمت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بقدومه، فقام إليه فلاقاه و اعتنقه، و حلّ عنه الدرع بيده، و جعل يتفقّد جسده. فقال [له] عمر: كأنّك يا رسول اللّه تتوهّم انّه كان في الحرب! فقال له النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا (عمر) بن الخطّاب، و اللّه لقد ولي [عليّ] أربعين ألف ملك، و قتل أربعين ألف عفريت، (و أسلم على يده أربعون ألف عفريت)، و أسلم على يده أربعون (ألف) قبيلة من الجنّ. و إنّ الشجاعة عشرة أجزاء: تسعة منها في عليّ، و واحدة (منها) في سائر الناس. و الفضل و الشرف عشرة أجزاء: تسعة منها في عليّ، و واحد [منها] في سائر الناس. و إنّ عليّا منّي بمنزلة الذراع من اليد، و هو ذراعي في قميصي، و يدي التي أصول بها، و سيفي الّذي اجالد به الأعداء، و إنّ المحبّ له مؤمن، و المخالف له كافر، و المقتفي لأثره لاحق.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

أفضل الصدقة إبراد الكبد الحري ، ومن سقى كبدا حرى من بهيمة أو غيرها أظله الله عز وجل يوم لا ظل إلا ظله

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 464 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

في صفة خلق آدم ( عليه السلام ) - : ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها ، وعذبها وسبخها ، تربة سنها [ سناها ] بالماء حتى خلصت ، ولاطها بالبلة حتى لزبت ، فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول ، وأعضاء وفصول ، أجمدها حتى استمسكت ، وأصلدها حتى صلصلت ، لوقت معدود وأمد [ أجل ] معلوم . ثم نفخ فيها من روحه فمثلت [ فتمثلت ] إنسانا ذا أذهان يجيلها وفكر يتصرف بها . . . معجونا بطينة الألوان المختلفة ، والأشباه المؤتلفة [ متفقة ] ، والأضداد المتعادية ، والأخلاط المتباينة ، من الحر والبرد ، والبلة والجمود

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 274 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
أحاديث الغضائري 611 / 58 - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري ، قال : أخبرنا أبو محمد هارون بن موسى ، قال : حدثنا محمد بن همام ، قال : حدثنا علي بن الحسين الهمداني ، قال : حدثنا محمد بن خالد البرقي ، قال : حدثنا محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال

إن الله ( تعالى ) لم يجعل للمؤمن أجلا في الموت ، يبقيه ما أحب البقاء ، فإذا علم منه أنه سيأتي بما فيه بوار دينه قبضه إليه مكرما . قال أبو علي : فذكرت هذا الحديث لأحمد بن علي بن حمزة مولى الطالبيين - وكان راوية للحديث - فحدثني عن الحسين بن أسد الطفاوي ، عن محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنه قال : من يموت بالذنوب أكثر ممن يموت بالآجال ، ومن يعيش بالاحسان أكثر ممن يعيش بالاعمار . 612 / 59 - أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، قال : أخبرنا أبو محمد ، قال : حدثنا محمد بن همام ، قال : حدثنا علي بن الحسين الهمداني ، قال : حدثني محمد بن خالد البرقي ، قال : حدثنا محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، عن ابائه ( عليهم السلام ) ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : كان ذات يوم جالسا بالرحبة والناس حوله مجتمعون ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، إنك بالمكان الذي أنزلك الله به ، وأبوك يعذب بالنار ! فقال له : مه فض الله الله فاك والذي بعث محمدا بالحق نبيا ، لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله ( تعالى ) فيهم ، أبي يعذب بالنار وابنه قسيم النار ! ثم قال : والذي بعث محمدا بالحق نبيا ، إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلا خمسة أنوار : نور محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ونوري ، ونور فاطمة ، ونوري الحسن والحسين ومن ولده من الأئمة ، لان نوره من نورنا الذي خلقه الله ( عز وجل ) من قبل خلق ادم بألفي عام . 613 / 60 - أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، قال : أخبرنا أبو محمد ، قال : حدثنا ابن

الأمالي للشيخ الطوسي — أنور من الشمس وأطيب من رائحة المسك الأذفر . فقلت : ما هذا ، يا بنت رسول — الإمام السجاد عليه السلام
172 عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عبد الله بن أحمد النهيكي، عن علي بن الحسن الطاطري، قال: حدثنا درست بن أبي منصور، عن جميل بن دراج، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك، ما معنى قول الله

عز و جل: وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِيَعْبُدُونِ ؟فقال: «خلقهم للعبادة» . 99-10149/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِيَعْبُدُونِ ، قال: «خلقهم للعبادة» . قلت: خاصة أم عامة؟قال: «لا، بل عامة» . 99-10150/ - و عنه، قال: حدثنا الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن زيادة بن عبد الله بن الحسن ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي أبي طالب (عليهم السلام) ، قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، عن الفضل بن شاذان، عن محمد بن أبي عمير، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ، عن معنى قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «الشقي من شقي في بطن أمة، و السعيد من سعد في بطن أمه؟» . فقال: «الشقي من علم الله و هو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال الأشقياء، و السعيد من علم الله و هو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال السعداء» . قلت‏[له‏]: فما معنى قوله (صلى الله عليه و آله) : «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» . فقال: إن الله عز و جل خلق الجن و الإنس ليعبدوه، و لم يخلقهم ليعصوه، و ذلك قوله عز و جل: وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِيَعْبُدُونِ ، فيسر، كلا لما خلق له، فالويل لمن استحب العمى على الهدى» . 99-10151/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، و حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسبن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن الله عز و جل لما أخرج ذرية آدم (عليه السلام) من ظهره، ليأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية، و بالنبوة لكل نبي، كان أول من أخذ عليهم الميثاق بنبوة محمد بن عبد الله (صلى الله عليه و آله) ، ثم قال الله جل جلاله لآدم (عليه السلام) : انظر ماذا ترى؟قال: فنظر آدم إلى ذريته و هم ذر قد ملأوا السماء، فقال آدم، يا رب، ما أكثر ذريتي، و لأمر ما خلقتهم، فما تريد بأخذك الميثاق عليهم؟قال الله عز و جل: يعبدونني، و لا يشركون بي شيئا، و يؤمنون برسلي و يتبعونهم. قال آدم‏[يا رب‏]فما لي أرى بعض الذر أعظم من بعض، و بعضهم له نور كثير، و بعضهم له نور قليل، و بعضهم ليس له نور؟قال الله عز و جل: كذلك خلقتهم لأبلوهم في كل حالاتهم.

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه ، قال : حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي ، قال : حدثنا الهيثم بن عبد الله الرماني ، قال : حدثنا علي بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام ، قال

خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس في مسجد الكوفة ، فقال : الحمد لله الذي لا من شئ كان ، ولا من شئ كون ما قد كان ، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه ، لم يخل منه مكان فيدرك بأينية ، ولا له شبه مثال فيوصف بكيفية ولم يغب عن علمه شئ فيعلم بحيثية مبائن لجميع ما أحدث في الصفات ، وممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذوات وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات ، محرم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده وعلى عوامق ناقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوائص سابحات الفطر تصويرة لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقائيس لكبريائه ، ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه ، وعن الأفهام أن تستغرقه وعن الأذهان أن تمثله ، قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول ، ونضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم ، ورجعت بالصغر عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم واحد لا من عدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد ، ليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه الأشباح ، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات ، قد ضلت العقول في أمواج تيار إدراكه ، وتحيرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته مقتدر بالآلاء وممتنع بالكبرياء ومتملك على الأشياء فلا دهر يخلقه ولا وصف يحيط به ، قد خضعت له ثوابت الصعاب في محل تخوم قرارها ، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها مستشهد بكلية الأجناس على ربوبيته وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه ، فلا لها محيص عن إدراكه إياها ، ولا خروج من إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ولا امتناع من قدرته عليها ، كفى بإتقان الصنع لها آية ، وبمركب الطبع عليها دلالة وبحدوث الفطر عليها قدمة وبإحكام الصنعة لها عبرة ، فلا إليه حد منسوب ، و لا له مثل مضروب ، ولا شئ عنه محجوب ، تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علوا كبيرا . وأشهد أن لا إله إلا الله إيمانا بربوبيته ، وخلافا على من أنكره ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله المقر في خير مستقر ، المتناسخ من أكارم الأصلاب ومطهرات الأرحام المخرج من أكرم المعادن محتدا ، وأفضل المنابت منبتا ، من أمنع ذروة ، وأعز أرومة ، من الشجرة التي صاغ الله منها أنبياءه وانتجب منها أمناءه الطيبة العود ، المعتدلة العمود ، الباسقة الفروع ، الناضرة الغصون ، اليانعة الثمار الكريمة الحشا ، في كرم غرست ، وفي حرم أنبتت ، وفيه تشعبت ، وأثمرت ، وعزت ، وامتنعت ، فسمت به وشمخت حتى أكرمه الله عز وجل بالروح الأمين والنور المبين والكتاب المستبين ، وسخر له البراق ، وصافحته الملائكة ، وأرعب به الأباليس ، وهدم به الأصنام والآلهة المعبودة دونه ، سنته الرشد ، وسيرته العدل وحكمه الحق ، صدع بما أمره ربه ، وبلغ ما حمله ، حتى أفصح بالتوحيد دعوته وأظهر في الخلق أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، حتى خلصت له الوحدانية وصفت له الربوبية ، وأظهر الله بالتوحيد حجته ، وأعلى بالاسلام درجته ، واختار الله عز وجل لنبيه ما عنده من الروح والدرجة والوسيلة ، صلى الله عليه عدد ما صلى على أنبيائه المرسلين ، وآله الطاهرين .

التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
55 الحارث بن الخزرج‏ قال النبي

صلى الله عليه وآله وسلملعلي يا علي لا يتقدمك إلا كافر و لا يتأخر عنك إلا كافر و أذن لأهل السماوات أن يسموك أمير المؤمنين قال سلمان سألت النبيصلى الله عليه وآله وسلمعن ذلك فقال تمتارون منه العلم و لا يمتار من أحد و في أمالي القطان و كافي الكليني قال أبو جعفر لو علم الناس متى سمي أمير المؤمنين ما أنكروا ولايته قلت فمتى سمي بذلك قال إن الله تعالى حين أخذ من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم‏ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ قال‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ و محمد رسولي و علي أمير المؤمنين وليي‏ قالُوا بَلى‏ و ذكر الخطيب في مواضع من تاريخ بغداد أن النبيصلى الله عليه وآله وسلمأخذ بيد علي يوم الحديبية و قال هذا أمير البررة و قاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله يمد بها صوته‏ و نحوه روى الشافعي ابن المغازلي عن جابر الأنصاري‏ و أسند ابن جبر في نخبه إلى الباقرعليه السلامأن النبيصلى الله عليه وآله وسلمسئل عن قول الله تعالى‏ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ‏ من المسئول قال الملائكة و النبيون و الشهداء و الصديقون حين صليت بهم في السماء قال لي جبرائيل قل لهم بم تشهدون قالوا نشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله و أن عليا أمير المؤمنين‏ و أسند المشهدي أيضا إلى أنس‏ قول النبيصلى الله عليه وآله وسلملعلي طوبى لمن أحبك و ويل لمن أبغضك أنت العلم لهذه الأمة أنا المدينة و أنت الباب أنت أمير المؤمنين ذكرك في التوراة و الإنجيل و ذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير أهل الإنجيل يعظمون اسمك اليا و شيعتك و ما يعرفونهم خبر أصحابك أن ذكرهم في السماء أعظم و أفضل من الأرض ليفرحوا و ليزدادوا اجتهادا فإنهم على منهاج الحق‏

الصراط المستقيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 226 4683 - 12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

لا يصلح الصياح على الميت ولا ينبغي ولكن الناس لا يعرفونه والصبر خير. 4684 - 13 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن علاء بن كامل، قال: كنت جالسا عند أبي عبدالله (عليه السلام) فصرخت صارخة من الدار فقام أبوعبدالله (عليه السلام) ثم جلس فاسترجع وعاد في حديثه حتى فرغ منه ثم قال: إنا لنحب أن نعافى في أنفسنا وأولادنا وأموالنا فإذا وقع القضاء فليس لنا أن نحب مالم يحب الله لنا. 4685 - 14 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن يونس ابن يعقوب، عن بعض أصحابنا قال: كان قوم أتوا أبا جعفر (عليه السلام) فوافقوا صبيا له مريضا فرأوا منه اهتماما وغما وجعل لا يقر قال: فقالوا: والله لئن أصابه شئ إنا لنتخوف أن نرى منه ما نكره قال: فما لبثوا أن سمعوا الصياح عليه فإذا هو قد خرج عليهم منبسط الوجه في غير الحال التي كان عليها، فقالوا له: جعلنا الله فداك لقد كنا نخاف مما نرى منك ان لو وقع أن نرى منك ما يغمنا، فقال لهم: إنا لنحب أن نعافى فيمن نحب فإذا جاء أمر الله سلمنا فيما أحب. (باب) * (ثواب التعزية) * 4686 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان فيما ناجى به موسى (عليه السلام) ربه قال: يارب ما لمن عزى الثكلى؟ قال: اظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي . 4687 - 2 - أبوعلى الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن محمد بن حسان، عن الحسن

الفروع من الكافي — التعزى — غير محدد
الصفحة 58 يشربون الماء إلا غبا فلعله لاينفق بعيرك ولا ينخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنة. 6259 - 6 أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن ضريس بن عبدالملك، عن أبي جعفر عليه السلام قال

إن الله تبارك وتعالى يحب إبراد الكبد الحرى ومن سقى كبدا حرى من بهيمة أو غيرها أظله الله يوم لا ظل إلا ظله. (باب) * (الصدقة لبنى هاشم ومواليهم وصلتهم) * 16260 أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن اناسا من بني هاشم أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله للعاملين عليها فنحن أولى به فقال رسول (صلى الله عليه وآله) الله: يابني عبدالمطلب إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم ولكني قد وعدت الشفاعة ثم قال أبوعبدالله عليه السلام: والله لقد وعدها (صلى الله عليه وآله) فما ظنكم يابني عبدالمطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثرا عليكم غيركم . 26261 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، وأبي بصير ; وزرارة، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الصدقة أو ساخ أيدي الناس وإن الله قد حرم علي منها ومن غيرها ما قد حرمه وإن الصدقة لا تحل لبني عبدالمطلب، ثم قال أما والله لو قد قمت على باب الجنة ثم أخذت بحلقته لقد علمتم أني لا اوثر عليكم فارضوا لانفسكم بما رضي الله ورسوله لكم، قالوا: قد رضينا.

الفروع من الكافي — النوادر — الإمام الباقر عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامبِمَدِينَةِ الرَّسُولِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامعَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامعَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامقَالَ قَالَ الْحَسَنُ

بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامسَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ كَانَ‏ 149 وَصَّافاً لِلنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَخْماً مُفَخَّماً يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ وَ أَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ عَظِيمَ الْهَامَةِ رَجِلَ الشَّعْرِ إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ‏ فَرَقَ وَ إِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ أَزْهَرَ اللَّوْنِ وَاسِعَ الْجَبِينِ أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ‏ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ بَيْنَهُمَا لَهُ‏ عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ أَقْنَى الْعِرْنِينِ لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَ‏ كَثَّ اللِّحْيَةِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ ضَلِيعَ الْفَمِ أَشْنَبَ مُفَلَّجَ الْأَسْنَانِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ بَادِناً مُتَمَاسِكاً سَوَاءَ الْبَطْنِ وَ الصَّدْرِ بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ أَنْوَرَ الْمُتَجَرِّدِ مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَ السُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ وَ الْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَ الْمَنْكِبَيْنِ وَ أَعَالِي الصَّدْرِ طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ رَحْبَ الرَّاحَةِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ سَائِلَ الْأَطْرَافِ سَبْطَ الْقَصَبِ خُمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعاً يَخْطُو تَكَفُّؤاً وَ يَمْشِي هَوْناً ذَرِيعَ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ وَ إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعاً خَافِضَ الطَّرْفِ نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ يَبْدُرُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ قَالَ قُلْتُ فَصِفْ لِي مَنْطِقَهُ فَقَالَ كَانَصلى الله عليه وآله وسلممُوَاصِلَ‏ الْأَحْزَانِ دَائِمَ الْفِكْرِ 150 لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ وَ لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ وَ يَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ‏ يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ فَصْلًا لَا فُضُولَ فِيهِ وَ لَا تَقْصِيرَ دَمِثاً لَيْسَ بِالْجَافِي وَ لَا بِالْمَهِينِ تَعْظُمُ عِنْدَهُ النِّعْمَةُ وَ إِنْ دَقَّتْ لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئاً غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَذُمُّ ذَوَّاقاً وَ لَا يَمْدَحُهُ وَ لَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَ مَا كَانَ لَهَا فَإِذَا تُعُوطِيَ الْحَقُّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَ لَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْ‏ءٌ حَتَّى يُنْتَصَرَ لَهُ‏ إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا وَ إِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا وَ إِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا يَضْرِبُ‏ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى وَ إِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَ أَشَاحَ وَ إِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ‏ جُلُّ ضِحْكِهِ التَّبَسُّمُ يَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ‏ قَالَ الْحَسَنُ فَكَتَمْتُهَا الْحُسَيْنَ زَمَاناً ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ وَ سَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَ وَجَدْتُهُ‏ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ مَخْرَجِهِ وَ مَجْلِسِهِ وَ شَكْلِهِ فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئاً قَالَ الْحُسَيْنُعليه السلامسَأَلْتُ أَبِيعليه السلامعَنْ مَدْخَلِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُوناً لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ جُزْءٍ لِلَّهِ وَ جُزْءٍ لِأَهْلِهِ وَ جُزْءٍ لِنَفْسِهِ ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ فَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالْخَاصَّةِ عَلَى الْعَامَّةِ وَ لَا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ مِنْهُ شَيْئاً وَ كَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ 151 الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ وَ قَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَ مِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ وَ مِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَ يَشْغَلُهُمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ وَ الْأُمَّةَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ عَنْهُمْ‏ وَ إِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي‏ وَ يَقُولُ لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ وَ أَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِبْلَاغِ حَاجَتِهِ‏ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِبْلَاغِهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَذْكُرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَ لَا يُقِيدُ مِنْ أَحَدٍ عَثْرَةً يَدْخُلُونَ رُوَّاداً وَ لَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ وَ يَخْرُجُونَ أَدِلَّةً فَسَأَلْتُهُ‏ عَنْ مَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ فَقَالَ كَانَصلى الله عليه وآله وسلم يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّا عَمَّا يَعْنِيهِ وَ يُؤْلِفُهُمْ وَ لَا يُنَفِّرُهُمْ‏ وَ يُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَ يُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ وَ يُحَذِّرُ النَّاسَ‏ وَ يَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ بِشْرَهُ وَ لَا خُلُقَهُ وَ يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ وَ يَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ‏ وَ يُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَ يُقَوِّيهِ وَ يُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَ يُوهِنُهُ مُعْتَدِلَ الْأَمْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمِيلُوا وَ لَا يُقَصِّرُ عَنِ الْحَقِّ وَ لَا يَجُوزُهُ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَ 152 أَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَ مُوَازَرَةً قَالَ وَ سَأَلْتُهُ‏ عَنْ مَجْلِسِهِ فَقَالَ كَانَصلى الله عليه وآله وسلملَا يَجْلِسُ وَ لَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ وَ لَا يُوطِنُ الْأَمَاكِنَ‏ وَ يَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا وَ إِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ وَ يُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ نَصِيبَهُ وَ لَا يَحْسَبُ أَحَدٌ مِنْ جُلَسَائِهِ أَنَّ أَحَداً أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْ جَالَسَهُ صَابَرَهُ‏ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ عَنْهُ مَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ خُلُقُهُ وَ صَارَ لَهُمْ أَباً وَ صَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَ حَيَاءٍ وَ صِدْقٍ وَ أَمَانَةٍ لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَ لَا تُؤْبَنُ‏ فِيهِ الْحُرَمُ وَ لَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ مُتَعَادِلِينَ‏ مُتَوَاصِلِينَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ الْكَبِيرَ وَ يَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ وَ يُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ وَ يَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ‏ فَقُلْتُ فَكَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي جُلَسَائِهِ فَقَالَ كَانَ دَائِمَ الْبِشْرِ سَهْلَ الْخُلُقِ لَيِّنَ الْجَانِبِ لَيْسَ بِفَظٍّ وَ لَا صَخَّابٍ وَ لَا فَحَّاشٍ وَ لَا عَيَّابٍ وَ لَا مَدَّاحٍ يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي‏ 153 فَلَا يُؤْيِسُ مِنْهُ وَ لَا يُخَيِّبُ فِيهِ مُؤَمِّلِيهِ قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ الْمِرَاءِ وَ الْإِكْثَارِ وَ مَا لَا يَعْنِيهِ وَ تَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلَاثٍ كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَداً وَ لَا يُعَيِّرُهُ وَ لَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ وَ لَا عَثَرَاتِهِ‏ وَ لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ وَ إِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا وَ لَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ‏ حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أُولَيهُمْ‏ يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ وَ يَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَ يَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَسْأَلَتِهِ وَ مَنْطِقِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ وَ يَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَارْفِدُوهُ‏ وَ لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ وَ لَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ كَلَامَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ‏ أَوْ قِيَامٍ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ سُكُوتِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ كَانَ سُكُوتُهُ عَلَى أَرْبَعٍ عَلَى الْحِلْمِ وَ الْحَذَرِ وَ التَّقْدِيرِ وَ التَّفْكِيرِ فَأَمَّا التَّقْدِيرُ فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ وَ الِاسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ وَ أَمَّا تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى وَ يَفْنَى وَ جُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يَسْتَفِزُّهُ وَ جُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ‏ أَخْذِهِ الْحَسَنَ لِيُقْتَدَى بِهِ وَ تَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ وَ اجْتِهَادِهِ الرَّأْيَ فِي صَلَاحِ‏ أُمَّتِهِ وَ الْقِيَامِ فِيمَا جَمَعَ‏ لَهُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ . : 154 مع، معاني الأخبار الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُنْدَارَ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي صَالِحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيِّ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِمَكَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ وَ كَانَ وَصَّافاً عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ وَ سَاقَ الْإِسْنَادَ الَّذِي مَضَى فِي ن‏ إِلَى قَوْلِهِ عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ قَالَ- وَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازِ الْبَغْدَادِيِّ مَعاً عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وُلْدِ أَبِي هَالَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَّ وَ كَانَ وَصَّافاً لِلنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ أَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهُ شَيْئاً لَعَلِّي أَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَخْماً مُفَخَّماً وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ ثُمَّ قَالَ إِلَى هَاهُنَا رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنِيعٍ- عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْبَاقِي رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ فَكَتَمْتُهَا الْحُسَيْنَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ كَمَا نَقَلْنَاهُ مِنْ ن ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُؤَدِّبُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ‏ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِي جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ الْعِجْلِيُّ إِمْلَاءً مِنْ كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وُلْدِ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَّ وَ كَانَ‏ وَصَّافاً لِلنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ أَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهُ شَيْئاً لَعَلِّي أَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَخْماً مُفَخَّماً وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ‏ . : مكا، مكارم الأخلاق بِرِوَايَةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ‏ 155 الطَّالَقَانِيِّ عَنْ ثِقَاتِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَّ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ . قال الصدوق (رحمه الله) في مع‏ سألت أبا أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري عن تفسير هذا الخبر فقال قوله كان رسول الله فخما مفخما معناه كان عظيما معظما في الصدور و العيون و لم تكن‏ خلقته في جسمه الضخامة و كثرة اللحم و قوله يتلألأ وجهه تلألؤ القمر معناه ينير و يشرق كإشراق القمر و قوله أطول من المربوع و أقصر من المشذب المشذب‏ عند العرب الطويل الذي ليس بكثير اللحم يقال جذع مشذب إذا طرحت عنه قشوره و ما يجري مجراها و يقال لقشور الجذع التي‏ تقشر عنه الشذب قال الشاعر في صفة فرس‏ أما إذا استقبلته فكأنه.* * * في العين [للعين جذع من أوال مشذب. و قوله رجل الشعر معناه في شعره تكسر و تعقف و يقال شعر رجل إذا كان كذلك فإذا كان الشعر لا تكسر فيه‏ قيل شعر سبط و رسل و قوله إن انفرقت عقيقته العقيقة الشعر المجتمع في الرأس و عقيقة المولود الشعر الذي يكون على رأسه من الرحم و يقال لشعر المولود المتجدد بعد الشعر الأول الذي حلق عقيقة و يقال للذبيحة التي تذبح عن المولود عقيقة و في الحديث كل مولود مرتهن بعقيقته و عق النبيصلى الله عليه وآله وسلمعن نفسه بعد ما جاءته النبوة و عق عن الحسن و الحسينعليهما السلامكبشين. و قوله أزهر اللون معناه نير اللون يقال أصفر يزهر إذا كان نيرا 156 و السراج يزهر معناه نير و قوله أزج الحواجب معناه طويل امتداد الحاجبين بوفور الشعر فيهما و جبينه إلى الصدغين قال الشاعر إن ابتساما بالنقي الأفلج.* * * و نظرا في الحاجب المزجج. مئنة من الفعال الأعوج مئنة علامة و في حديث النبيصلى الله عليه وآله وسلمإن في طول صلاة الرجل و قصر خطبته‏ مئنة من فقهه. و قوله أزج الحواجب‏ و لم يقل الحاجبين فهو على لغة من يوقع الجمع على التثنية و يحتج بقول الله جل ثناؤه‏ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ‏ يريد لحكم داود و سليمانعليه السلامو قال النبيصلى الله عليه وآله وسلمالاثنان و ما فوقهما جماعة و قال بعض العلماء يجوز أن يكون جمعا فقال أزج الحواجب على أن كل قطعة من الحاجب اسمها حاجب فأوقعت الحواجب على القطع المختلفة كما يقال للمرأة حسنة الأجساد و قد قال الأعشى‏ و مثلك بيضاء ممكورة. * * * و صاك العبير بأجسادها. صاك معناه لصق. و قوله في غير قرن معناه أن الحاجبين إذا كان بينهما انكشاف و ابيضاض يقال لهما البلج و البلجة يقال حاجبه أبلج إذا كان كذلك و إذا اتصل الشعر في وسط الحاجب فهو القرن. 157 و قوله أقنى العرنين القنا أن يكون في عظم الأنف احديداب في وسطه و العرنين الأنف و قوله كث اللحية معناه أن لحيته قصيرة كثيرة الشعر فيها و قوله ضليع الفم معناه كبير الفم و لم تزل العرب تمدح بكبر الفم و تهجو بصغره قال الشاعر يهجو رجلا إن كان كدي و إقدامي لفي جرذ.* * * بين العواسج أجني حوله المصع. معناه إن كان كدي و إقدامي لرجل فمه مثل فم الجرذ في الصغر و المصع ثمر العوسج و قال بعض الشعراء لحا الله أفواه الدبا من قبيلة. فعيرهم بصغر الأفواه كما مدحوا الخطباء بسعة الأشداق و إلى هذا المعنى يصرف قوله أيضا كان يفتتح الكلام و يختمه بأشداقه لأن الشدق جميل مستحسن عندهم يقال خطيب أهرت‏ الشدقين و هريت الشدق و سمي عمرو بن سعيد الأشدق و قال الخنساء ترثي أخاها و أحيا من مخبأة حياء.* * * و أجرى من أبي ليث هزبر. هريت الشدق ريقال‏ [ريبال إذا.* * * ما عدا لم ينه عدوته بزجر. و قال ابن مقبل هرت الشقاشق ظلامون للجزر. و قوله الأشنب من صفة الفم قالوا إنه الذي لريقه عذوبة و برد و قالوا أيضا إن الشنب في الفم تحدر و رقة و حدة في أطراف الأسنان و لا يكاد يكون هذا إلا مع الحداثة و الشباب قال الشاعر يا بأبي أنت و فوك الأشنب.* * * كأنما ذر عليه الزرنب. الاهرت و الهريت: الواسع. 158 و قوله دقيق المسربة فالمسربة الشعر المستدق الممتد من اللبة إلى السرة. قال الحارث بن وعلة الجومي‏ الآن لما ابيض مسربتي.* * * و عضضت من نابي على جذم. و قوله كان عنقه جيد دمية فالدمية الصورة و جمعها دمى. قال الشاعر أو دمية صور محرابها.* * * أو درة سيقت إلى تاجر. و الجيد العنق و قوله بادن متماسك معناه تام خلق الأعضاء ليس بمسترخي اللحم و لا بكثيره و قوله سواء البطن و الصدر معناه أن بطنه ضامر و صدره عريض فمن هذه الجهة تساوي بطنه صدره و الكراديس رءوس العظام و قوله أنور المتجرد معناه نير الجسد الذي تجرد من الثياب و قوله طويل الزندين في كل ذراع زندان و هما جانبا عظم الذراع فرأس الزند الذي يلي الإبهام يقال له الكوع و رأس الزند الذي يلي الخنصر يقال الكرسوع و قوله رحب الراحة معناه واسع الراحة كبيرها و العرب تمدح بكبر اليد و تهجو بصغرها قال الشاعر فناطوا من الكذاب كفا صغيرة.* * * و ليس عليهم قتله بكبير. ناطوا معناه علقوا و قالوا رحب الراحة أي كثير العطاء كما قالوا ضيق الباع في الذم. و قوله شثن الكفين معناه خشن الكفين و العرب تمدح الرجال بخشونة الكف و النساء بنعمة الكف‏ و قوله سائل الأطراف أي تامها غير طويلة و لا قصيرة و قوله سبط القصب معناه ممتد القصب غير متعقده و القصب العظام الجوف‏ التي فيها مخ نحو الساقين و الذراعين و قوله خمصان الأخمصين معناه أن أخمص رجله شديد الارتفاع من الأرض و الأخمص ما يرتفع‏ عن الأرض من وسط باطن الرجل و أسفلها و إذا كان‏ 159 أسفل الرجل مستويا ليس فيها أخمص فصاحبه أرحّ يقال رجل أرح إذا لم يكن لرجله أخمص و قوله مسيح القدمين معناه ليس بكثير اللحم فيهما و على ظاهرهما فلذلك ينبو الماء عنهما و قوله زال قلعا معناه متثبتا يخطو تكفؤا معناه خطاه كأنه يتكبر فيها أو يتبختر لقلة الاستعجال معها و لا تبختر فيها و لا خيلاء و قوله يمشي هونا معناه السكينة و الوقار و قوله ذريع المشية معناه واسع المشية من غير أن يظهر فيه استعجال و بدار يقال رجل ذريع في مشيه و امرأة ذراع إذا كانت واسعة اليدين بالغزل. و قوله كأنما ينحط في صبب الصبب الانحدار و قوله دمثا الدمث اللين الخلق فشبه بالدمث من الرمل و هو اللين قال قيس بن الخطيم‏ يمشي كمشي الزهراء [الزهر في دمث.* * * الرمل إلى السهل دونه الجرف. و المهين الحقير و قد رواه بعضهم المهين يعني لا يحتقر أصحابه و لا يذلهم تعظم عنده النعمة معناه من حسن خطابه أو معونته بما يقل من الشأن كان عنده عظيما و قوله فإذا تعوطي الحق معناه إذا تنوول غضب لله تبارك و تعالى قال الأعشى‏ تعاطى الضجيع إذا سامها.* * * بعيد الرقاد و عند الوسن. معناه تناوله و قوله إذا غضب أعرض و أشاح قالوا في أشاح جد في الغضب و انكمش و قالوا جد و جزع‏ و استعد لذلك قال الشاعر و إعطائي على العلات مالي.* * * فضربي‏ هامة البطل المشيح. و قوله يسوق أصحابه معناه يقدمهم بين يديه تواضعا و تكرمة لهم و من رواه يفوق أراد يفضلهم دينا و حلما و كرما و قوله يفتر عن مثل حب الغمام معناه يكشف شفتيه عن ثغر أبيض يشبه حب الغمام يقال قد فررت الفرس إذا كشفت عن أسنانه و فررت الرجل عما في قلبه إذا كشفته عنه و قوله لكل حال عنده عتاد و العتاد 160 العدة يعني أنه أعد للأمور أشكالها و نظائرها و من رواه و لا يقيد من أحد عثرة بالدال أي من جنى‏ عليه جناية اغتفرها و صفح عنها تصفحا و تكرما إذا كان تعطيلها لا يضيع من حقوق الله شيئا و لا يفسد متعبدا به و لا مفترضا و من رواه يقيل باللام ذهب إلى أنهصلى الله عليه وآله وسلملا يضيع حقوق الناس التي يجب‏ لبعضهم على بعض. و قوله ثم يرد ذلك بالخاصة على العامة معناه أنه كان يعتمد في هذه الحال على أن الخاصة يرفع إلى العامة علومه و آدابه و فوائده و فيه قول آخر فيرد ذلك بالخاصة على العامة أن يجعل‏ المجلس للعامة بعد الخاصة فتنوب الباء عن من و على عن إلى لقيام بعض الصفات مقام بعض و قوله يدخلون روادا الرواد جمع رائد و هو الذي يتقدم القوم إلى المنزل يرتاد لهم الكلاء يعني أنهم ينفعون بما يسمعون من النبيصلى الله عليه وآله وسلممن ورائهم كما ينفع الرائد من خلفه و قوله و لا يفترقون إلا عن ذواق معناه عن علوم يذوقون من حلاوتها ما يذاق من الطعام المشتهى و الأدلة التي تدل الناس على أمور دينهم و قوله و لا تؤبن فيه الحرم أي لا تعاب أبنت الرجل فأنا آبن و المأبون المعيب و الأبنة العيب قال ابو الدرداء إن نؤبن بما ليس فينا فربما زكينا بما ليس عندنا و لعل ذا أن يكون بذلك معناه إن نعيّب بما ليس فينا قال الأعشى‏ سلاجم كالنخل ألبستها.* * * قضيب سراء قليل الأبن. و قوله و لا تنثى فلتاته معناه من غلط فيه غلطة لم يشنع‏ و لم يتحدث بها يقال نثوت الحديث أنثوه نثوا إذا حدثت به و قوله إذا تكلم أطرق جلساؤه كأن على رءوسهم الطير معناه أنهم كانوا لإجلالهم نبيهمصلى الله عليه وآله وسلملا يتحركون فكانت صفتهم صفة من على رأسه طائر يريد أن يصيده فهو يخاف إن تحرك طيران الطائر و ذهابه و فيه قول آخر إنهم كانوا يسكنون و لا يتحركون حتى يصيروا بذلك عند الطائر 161 كالجدران و الأبنية التي لا يخاف الطير وقوعا عليها قال الشاعر إذا حلت بيوتهم‏ عكاظا.* * * حسبت على رءوسهم الغرابا. معناه لسكونهم تسقط الغربان على رءوسهم و خص بالغراب لأنه من أشد الطير حذرا و قوله و لا يقبل الثناء إلا من مكافئ معناه من صح عنده إسلامه حسن موقع ثنائه عليه عنده و من استشعر منه نفاقا و ضعفا في ديانته ألقى ثناءه عليه و لم يحفل به‏ و قوله إذا جاءكم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه معناه فأعينوه و أسعفوه على طلبته يقال رفدت الرجل رفدا بفتح الراء في المصدر و الرفد بكسر الراء الاسم يعني به الهبة و العطية تم الخبر بتفسيره و الحمد لله كثيرا. بيان أقول هذا الخبر من الأخبار المشهورة روته العامة في أكثر كتبهم قوله فخما مفخما قال الجزري و غيره أي عظيما معظما في الصدور و العيون و لم تكن خلقته في جسمه الضخامة و قيل الفخامة في وجهه نبله‏ و امتلاؤه مع الجمال و المهابة و المربوع الذي ليس بالطويل و لا بالقصير و قالوا المشذب هو الطويل البائن الطول مع نقص في لحمه و أصله من النخلة الطويلة التي شذب عنها جريدها أي قطع و فرق و أوال كسحاب جزيرة بالبحرين قوله رجل الشعر أي لم يكن شديد الجعودة و لا شديد السبوطة بل بينهما قوله إن انفرقت عقيقته قال الحسين بن مسعود الفراء في شرح السنة العقيقة اسم لشعر على المولود حين يولد سمي عقيقة لأنه يحلق و أصل العقّ الشقّ و القطع و منه قيل للذبيحة عند الولادة عقيقة لأنه يشق حلقومها ثم قيل للشعر الذي ينبت بعد ذلك عقيقة أيضا على الاستعارة و ذلك معناه هاهنا يقول إن انفرق شعر رأسه من ذات نفسه فرقه في مفرقه و إن لم ينفرق تركه وفرة واحدة على حالها يقال فرقت الشعر أفرقه فرقا و قيل العقيقة اسم الشعر قبل أن يحلق فإذا حلق ثم نبت‏ 162 زال عنه اسم العقيقة سمي شعره عقيقة إذ لم ينقل أنه حلق في صباه و يروى عقيصته و هي الشعر المعقوص و هو نحو من المضفور و الوفرة إلى شحمة الأذن و الجمة إلى المنكب و اللمة التي المت بالمنكب. و قال الكازروني في المنتقى العقيصة هي الشعر المجموع المضفور كأنه يريد إن انفرق شعره بعد ما جمعه و عقصه فرق شعره و تركه كل شي‏ء منه في منبته و إلا يبقى [يبق معقوصا كان موضعه الذي يجمعه فيه حذاء أذنيه و يرسله هناك و قال بعض علمائنا هذا في أول الإسلام يفعله كفعل أهل الكتاب ثم فرق بعد و هذا الفرق هو الذي يعد في الخصال العشر من الفطرة و روى بعضهم عقيقته و هو تصحيف انتهى. و قال الزمخشري العقيقة الشعر الذي يولد به و كان تركها عندهم عيبا و لؤما و بنو هاشم أكرم و محمد بن عبد اللهصلى الله عليه وآله وسلمأكرم عليهم من أن يتركوه غير معقوق عنه و لكن هندا سمى شعره عقيقة لأنه منها و نباته من أصولها كما سمت العرب أشياء كثيرة بأسامي ما هي منه و من سببه و انفرق مطاوع فرق أي كان لا ينفرق شعره إلا أن ينفرق هو و كان هذا في صدر الإسلام و يروى أنه إذا كان أمر لم يؤمر فيه بشي‏ء يفعله المشركون و أهل الكتاب أخذ فيه بفعل أهل الكتاب فسدل ناصيته ما شاء الله ثم فرق بعد ذلك وفرة قوله وفرة أي أعفاه عن الفرق يعني أن شعره إذا ترك فرقه لم يجاوز شحمة أذنيه و إذا فرقه تجاوزها انتهى و قال الجزري الأزهر الأبيض المستنير و قال الزجج تقويس في الحاجب مع طول في طرفه و امتداده و قال القرن بالتحريك التقاء الحاجبين و هذا خلاف ما روت أم معبد في صفتهصلى الله عليه وآله وسلمأزج أقرن أي مقرون الحاجبين و الأول الصحيح في صفته و سوابغ حال من المجرور و هو الحواجب أي أنها رقت في حال سبوغها و وضع الحواجب موضع الحاجبين لأن التثنية جمع و قال في قوله يدره الغضب أي يمتلئ دما إذا غضب‏ 163 كما يمتلئ الضرع لبنا إذا در. و قال الزمخشري يدره الغضب أي يحركه من أدرت المرأة المغزل إذا فتلته فتلا شديدا قوله ممكورة أي مطوية الخلق. قوله أقنى العرنين قال الجزري العرنين بالكسر الأنف و قيل رأسه و القنا في الأنف طوله و دقة أرنبته مع حدب في وسطه و الشمم ارتفاع قصبة الأنف و استواء أعلاها و إشراف الأرنبة قليلا. أقول أي القنا الذي كان فيه لم يكن فاحشا مفرطا بل كان لا يعلم إلا بعد التأمل قوله كث اللحية قالوا الكثاثة في اللحية أن تكون غير رقيقة و لا طويلة و فيها كثافة يقال رجل كث اللحية بالفتح قوله سهل الخدين قال الجزري أي سائل الخدين غير مرتفع الوجنتين. و قال الكازروني يجوز أن يريد به ليس في خديه نتو لأن السهل ضد الحزن و ذكر بعضهم أنه يريد أسيل الخدين لم يكثر لحمه و لم تغلظ جلدته. قوله ضليع الفم قال الجزري أي عظيمه و قيل واسعه و العرب تحمد عظم الفم و تذم صغره انتهى. و قيل أراد بالفم الأسنان فقد يكنى بالفم عنها أي كان تام الأسنان شديدها في تراصف و لا يخفى بعده و الجرذ نوع من الفأر و يقال لحاه الله أي قبحه و لعنه و الدبى بتخفيف الباء الجراد قبل أن يطير و الشدق بالكسر جانب الفم و الشدق بالتحريك سعة الشدق و الهريت الواسع الشدقين قوله و أحيا أي أكثر حياء و المخبأة المرأة المستورة و الريقال فيعال من أرقل إذا أسرع و الشقشقة بالكسر شي‏ء كالرية يخرجها البعير من فيه إذا هاج و إذا قالوا للخطيب ذو شقشقة فإنما يشبه بالفحل ذكره الجوهري و قال ظلمت البعير إذا نحرته من غير داء قال ابن مقبل‏ عاد الأذلة في دار و كان بها* * * هرت الشقاشق ظلامون للجزر. 164 و قال الزرنب ضرب من النبات طيب الرائحة ثم ذكر البيت و قال الجزري الشنب البياض و البريق التحديد في الأسنان و قال الفلج فرجة ما بين الثنايا و الرباعيات و قال الجوهري الجذم بالكسر أصل الشي‏ء و قد يفتح و قال و عضضت من نابي على جذم قوله جيد دمية قال الجزري الدمية الصورة المصورة و جمعها دمى لأنها يتنوق في صنعتها و يبالغ في تحسينها انتهى. قوله معتدل الخلق أي كل شي‏ء من بدنه يليق بما لديه في الحسن و التمام قوله بادنا قال الجزري البادن الضخم فلما قال بادنا أردفه بقوله متماسكا و هو الذي يمسك بعض أعضائه بعضها فهو معتدل الخلق و قال سواء البطن و الصدر أي هما متساويان لا ينبو أحدهما عن الآخر. و قال الزمخشري يعني أن بطنه غير مستفيض فهو مساو لصدره و صدره عريض فهو مساو لبطنه و قال الجزري الكراديس هو رءوس العظام واحدها كردوس و قيل هي ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين و المرفقين و المنكبين أراد أنه ضخم الأعضاء قوله أنور المتجرد قال الجزري أي ما جرد عنه الثياب من جسده و كشف يريد أنه كان مشرق الجسد. و قال الكازروني المتجرد الموضع الذي يستتر بالثياب فيتجرد عنها في بعض الأحيان يصفها بشدة البياض و قد ورد في حديث آخر أنه كان أسمر و في حديث آخر أنه كان أبيض مشربا و في هذا الحديث أنه كان أزهر اللون و وجه الجمع بينها أن السمرة كانت فيما يبرز للشمس من بدنه و البياض فيما وراء الثياب و قوله أزهر يحمل على إشراق اللون لا على البياض و قيل إن المشرب إذا أشبع حكى سمرا فإذا ليس بينهما اختلاف و في حديث آخر لم يكن بالأبيض الأمهق و هو الذي يشبه بياض الجص و الأنور وضع موضع النير كقوله تعالى‏ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ‏ و كقولهم الله أكبر و قال اللبة بالفتح و تشديد الباء المنحر و عاري الثديين أي لم يكن عليهما شعر 165 و قيل أراد لم يكن عليهما لحم فإنه قد جاء في صفته أشعر الذراعين و المنكبين و أعلى الصدر انتهى. و لا يخفى بعد الأخير و عدم الحاجة إليه لعدم التنافي. قوله رحب الراحة قال الكازروني يكنون به عن السخاء و الكرم و يستدلون بهذه الخلقة على الكرم. قوله فناطوا من الكذاب قال الزمخشري قاله الأخطل في صلب المختار بن أبي عبيد. قوله شثن الكفين و القدمين قال الجزري أي أنهما يميلان إلى الغلظ و القصر و قيل هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر و يحمد ذلك في الرجال لأنه أشد لقبضهم و يذم في النساء. و قال الصاحب ابن عباد في المحيط الشتون اللينة من الثياب الواحد شتن و روي في الحديث في صفة النبيصلى الله عليه وآله وسلمأنه كان شتن الكف بالتاء و من رواه بالثاء فقد صحف انتهى و هو غريب. قوله سائل الأطراف قال الزمخشري أي لم تكن متعقدة و قال الجزري أي ممتدها و رواه بعضهم بالنون بمعناه كجبريل و جبرين قوله سبط القصب قال الجزري السبط بسكون الباء و كسرها الممتد الذي ليس فيه تعقد و لا نتو و القصب يريد بها ساعديه و ساقيه و قال الأخمص من القدم الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطء و الخمصان المبالغ منه أي إن ذلك الموضع من أسفل قدمه شديد التجافي عن الأرض و سئل ابن الأعرابي عنه فقال إذا كان خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدا و لم يستو أسفل القدم جدا فهو أحسن ما يكون و إذا استوى و ارتفع جدا فهو ذم فيكون المعنى أن أخمصه معتدل الخمص بخلاف الأول. و قال الجوهري رجل أرح أي لا أخمص لقدميه كأرجل الزنج قوله مسيح القدمين أي ملساوان لينتان ليس فيهما تكسر و لا شقاق فإذا أصابهما الماء نبأ عنهما 166 أي يسيل و يمر سريعا لملاستهما. و قال الجزري في صفتهصلى الله عليه وآله وسلمإذا مشى تقلع أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا لا كمن يمشي اختيالا و تقارب خطاه فإن ذلك من مشي النساء و يوصفن به و في حديث أبي هالة إذا زال زال قلعا يروى بالفتح و الضم فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل أي يزول قالعا لرجله من الأرض و هو بالضم إما مصدر أو اسم و هو بمعنى الفتح و قال الهروي قرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري قلعا بفتح القاف و كسر اللام و كذلك قرأته بخط الأزهري و هو كما جاء في حديث آخر كأنما ينحط من صبب و الانحدار من الصبب و التقلع من الأرض قريب بعضه من بعض أراد أنه يستعمل التثبت و لا يبين منه في هذه الحال استعجال و مبادرة شديدة و قال في صفة مشيهصلى الله عليه وآله وسلمكان إذا مشى تكفى تكفيا أي تمايل إلى قدام هكذا روي غير مهموز و الأصل الهمز و بعضهم يرويه مهموزا لأن مصدر تفعل من الصحيح كتقدم تقدما و تكفأ تكفؤا و الهمزة حرف صحيح فأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل منه نحو تخفى تخفيا فإذا خففت الهمزة التحقت بالمعتل فصار تكفيا بالكسر. و قال الكازروني أي يتثبت في مشيته حتى كأنه يميد كما يميد الغصن إذا هبت به الريح أو السفينة. و قال الجزري الهون الرفق و اللين و التثبت و قال ذريع المشي أي واسع الخطو. و قال الكازروني الذريع السريع و ربما يظن هذا اللفظ ضد الأول و لا تضاد فيه لأن معناه أنه كانصلى الله عليه وآله وسلممع تثبته في المشي يتابع بين الخطوات و يسبق غيره كما ورد في حديث آخر أنه كان يمشي على هينة و أصحابه يسرعون في المشي فلا يدركونه أو ما هذا معناه و يجوز أن يريد به نفي التبختر في مشيه. و قال القاضي في الشفاء التقلع رفع الرجل بقوة و التكفؤ الميل إلى سنن المشي و قصده و الهون الرفق و الوقار و الذريع الواسع الخطو أي أن مشيه كان يرفع فيه‏ 167 رجليه بسرعة و يمد خطوه خلاف مشية المختال و يقصد سمته‏ و كل ذلك برفق و تثبت دون عجلة كما قال كأنما ينحط من صبب. و قال الجزري الصبب ما انحدر من الأرض. قوله و إذا التفت التفت جميعا قال الجزري أراد أنه لا يسارق النظر و قيل أراد لا يلوي عنقه يمنة و يسرة إذا نظر إلى الشي‏ء و إنما يفعل ذلك الطائش الخفيف و لكن كان يقبل جميعا و يدبر جميعا قوله جل نظره الملاحظة قال الجزري هي مفاعلة من اللحظ و هو النظر بشق العين الذي يلي الصدغ و أما الذي يلي الأنف فالموق و الماق. أقول و في الفائق و غيره من كتبهم بعد ذلك يسوق أصحابه‏ و قالوا في تفسيره أي يقدمهم أمامه و يمشي خلفهم تواضعا و لا يدع أحدا يمشي خلفه قال بعضهم و في حديث آخر أنه كان يقول اتركوا خلف ظهري للملائكة قوله ليست له راحة أي فراغ من الفكر و العمل قوله بأشداقه قال الجزري الأشداق جوانب الفم و إنما يكون ذلك لرحب شدقيه و العرب تمتدح بذلك انتهى. و قيل أي كان لا يتشدق في الكلام بأن يفتح فاه كله قوله بجوامع الكلم قال الجزري أي أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ قوله فصلا أي بينا ظاهرا يفصل بين الحق و الباطل و قيل أي الحكم الذي لا يعاب قائله قوله دمثا قال الجزري أراد أنه كان لين الخلق في سهولة و أصله من الدمث و هو الأرض السهلة الرخوة و الرمل الذي ليس بمتلبد قوله ليس بالجافي قال أي ليس بالغليظ الخلقة و الطبع أو ليس بالذي يجفو أصحابه و المهين يروى بضم الميم و فتحها فالضم على الفاعل من أهان أي لا يهين من صحبه و الفتح على المفعول من المهانة الحقارة و هو مهين أي حقير قوله تعظم عنده النعمة في الفائق يعظم النعمة و قال أي لا يستصغر شيئا أوتيه و إن كان صغيرا و قال الذواق اسم ما يذاق أي لا يصف الطعام بطيب و لا 168 ببشاعة و قال الجزري الذواق المأكول و المشروب فعال بمعنى مفعول من الذوق و يقع على المصدر و الاسم. قوله فإذا تعوطي الحق قال الجزري أي أنه كان من أحسن الناس خلقا مع أصحابه ما لم ير حقا يتعرض له بإهمال أو إبطال أو إفساد فإذا رأى ذلك تنمر و تغير حتى أنكره من عرفه كل ذلك لنصرة الحق و التعاطي التناول و الجرأة على الشي‏ء من عطا الشي‏ء يعطوه إذا أخذه و تناوله. أقول و في أكثر رواياتهم بعد قوله حتى ينتصر له لا يغضب لنفسه و لا ينتصر لها. قوله يضرب براحته اليمنى في بعض رواياتهم بباطن راحته اليمنى. و قال الكازروني اتصل بها تفسيره فيضرب بباطن راحته أي يشير بكفه إلى حديثه. و روى القاضي في الشفاء هكذا و إذا تحدث اتصل بها فضرب بإبهامه اليمنى راحة اليسرى. قوله و أشاح قال الزمخشري أي و جدّ في الإعراض و بالغ. و قال الجزري فيه أنه ذكر النار ثم أعرض و أشاح المشيح الحذر و الجاد في الأمر و قيل المقبل إليك المانع لما وراء ظهره فيجوز أن يكون أشاح أحد هذه المعاني أي حذر النار كأنه ينظر إليها أو جدّ على الإيصاء باتقائها أو أقبل إليك في خطابه و منه في صفته إذا غضب أعرض و أشاح قوله غض طرفه أي كسره و أطرق و لم يفتح عينه و إنما كان يفعل ذلك ليكون أبعد من الأشر و المرح. قوله جل ضحكه بالضم أي معظمه قوله و يفتر عن مثل حب الغمام أي‏ 169 يتبسم و يكثر حتى تبدو أسنانه من غير قهقهة و هو من فررت الدابة أفرها فرا إذا كشفت شفتها لتعرف سنها و افتر يفتر افتعل منه و أراد بحب الغمام البرد قولهعليه السلامو شكله قال الجزري أي عن مذهبه و قصده و قيل عما يشاكل أفعاله و الشكل بالكسر الدل‏ و بالفتح المثل و المذهب. و قال الكازروني الشكل بالفتح النحو و السيرة. قوله بالخاصة قال الجزري و غيره أراد أن العامة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت فكانت الخاصة تخبر العامة بما سمعت منه فكأنه أوصل الفوائد إلى العامة بالخاصة و قيل إن الباء بمعنى من أي يجعل وقت العامة بعد وقت الخاصة و بدلا منهم قوله و قسمه معطوف على الإيثار قوله روادا قال الجزري أي طالبين العلم ملتمسين الحكم من عنده و يخرجون أدلة هداة للناس و الرواد جمع رائد و هو الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء و مساقط الغيث. أقول و منهم من قرأ أذلة بالذال المعجمة أي يخرجون متعظين بما وعظوا متواضعين من قوله‏ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ و هو تصحيف قوله إلا عن ذواق قال الجزري ضرب الذواق مثلا لما ينالون عنده من الخير أي لا يتفرقون إلا عن علم و أدب يتعلمونه يقوم لأنفسهم مقام الطعام و الشراب لأجسادهم. و قال القاضي و يشبه أن يكون على ظاهره‏ أي في الغالب و الأكثر قوله يحذر الناس بالتخفيف فقوله و يحترس منهم عطف تفسير له و منهم من قرأ على بناء التفعيل إيثارا للتأسيس على التأكيد أي كان يحذر الناس بعضهم من بعض و يأمرهم بالحزم و يحذر هو أيضا منهم و الأول أظهر قوله لا يوطن الأماكن أي لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به فلا يجلس إلا فيه و قد فسره بما بعده قوله من جالسه في بعض رواياتهم‏ 170 بعد ذلك أو قاومه أي قام معه قوله و لا تؤبن فيه الحرم قال الجزري أي لا يذكرن بقبيح كان يصان مجلسه عن رفث القول يقال أبنت الرجل أبنة إذا رميته بخلة سوء فهو مأبون و هو مأخوذ من الأُبن و هو العُقَد تكون في القسي يفسدها و تعاب بها قوله سلاجم جمع سلجم و هي الطويل و السراء بالفتح ممدودا شجر يتخذ منه القسي و قال الجوهري الأبنة بالضم العقدة في العود و منه قول الأعشى قضيب سراء كثير الأبن قوله لا تنثى فلتاته قال الجزري أي لا تذاع يقال نثوت الحديث أنثوه نثوا و النثاء في الكلام يطلق على القبيح و الحسن يقال ما أقبح نثاه و ما أحسنه و الفلتات جمع فلتة و هي الزلة أراد أنه لم يكن لمجلسه فلتات فتنثى. أقول الضمير في فلتاته راجع إلى المجلس. قوله متواصلين فيه بالتقوى في بعض رواياتهم يتواصون فيه بالتقوى و في بعضها يتعاطفون بالتقوى و الفظ السيئ الخلق و الصخب بالصاد و السين الضجة و اضطراب الأصوات للخصام قوله كأنما على رءوسهم الطير قال الجزري وصفهم بالسكون و الوقار و أنهم لم يكن فيهم طيش و لا خفة لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شي‏ء ساكن و قال الفيروزآبادي كأن على رءوسهم الطير أي ساكنون هيبة و أصله أن الغراب يقع على رأس البعير فيلقط منه القراد فلا يتحرك البعير لئلا ينفر عنه الغراب قوله لا يتنازعون عنده الحديث أي إذا تكلم أحد منهم أمسكوا حتى يفرغ ثم يتكلم الآخر فما بعده تفسيره قوله حديثهم عنده حديث أولاهم‏ و في بعض النسخ أولهم بالإفراد و لعله تأكيد للسابق أي لا يتكلم إلا من سبق بالكلام قوله على الجفوة أي غلظته و بعده من الآداب قوله ليستجلبونهم أي يجيئون معهم بالغرباء إلى مجلسه من كثرة احتماله عنهم و صبره على ما يكون منهم في سؤالهم إياه و غير ذلك‏ 171 و الصحابة كانوا لا يجترءون على مثل ذلك و قال الجزري رفدته أرفده إذا أعنته. أقول و في بعض رواياتهم فأرشدوه و الأظهر أنه هنا فأوفدوه بالواو قوله إلا من مكافئ قال الجزري قال القتيبي معناه إذا أنعم على رجل نعمة فكافأه بالثناء عليه قبل ثنائه و إذا أثنى قبل أن ينعم عليه لم يقبله و قال ابن الأنباري هذا غلط إذ كان أحد لا ينفك من إنعام النبيصلى الله عليه وآله وسلملأن الله بعثه رحمة للناس كافة فلا يخرج منها مكافئ و لا غير مكافئ و الثناء عليه فرض لا يتم الإسلام إلا به و إنما المعنى أنه لا يقبل الثناء عليه إلا من رجل يعرف حقيقة إسلامه و لا يدخل عنده في جملة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم و قال الأزهري فيه قول ثالث إلا من مكافئ أي مقارب غير مجاوز حد مثله و لا مقصر عما رفعه الله إليه. قوله حتى يجوزه أي يتجاوز عن ذلك الكلام و يتمه و يريد إنشاء كلام آخر فيقطعه النبيصلى الله عليه وآله وسلمبنهي أو قيام و في بعض النسخ و رواياتهم بانتهاء فيحتمل أن يكون المعنى فيقطع السائل بانتهاء أو قيام و ليس في أكثر النسخ الضمير في يجوزه فيحتمل أن يكون بالراء المهملة أي إلا أن يجور و يتكلم بباطل كفحش أو غيبة فيقطعهصلى الله عليه وآله وسلمبنهي أو بقيام. ثم اعلم أن الصدوق (رحمه الله) ذكر في الشرح فقرتين لم يذكرهما في الرواية إذا الشرح شرح رواية أخرى فذكره و لم يبال بعدم موافقته لما ذكره من الرواية إحداهما قوله يسوق أصحابه و قد مرت الإشارة إليها و إلى موضعها و الأخرى قوله لكل حال عنده عتاد قبل قوله لا يقصر عن الحق و قال الجزري في بيانه أي ما يصلح لكل ما يقع من الأمور و إنما وصف الحسنعليه السلامهندا بأنه خاله لأن أبا هالة كان زوج خديجة رضي الله عنها قبل النبيصلى الله عليه وآله وسلمفولدت له هندا و هالة كما سيأتي في أحوال خديجة رضي الله عنها. 172

بحار الأنوار ج1-16 — 8 أوصافه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلام فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ جَعَلْتُ أُفَكِّرُ فِي نَفْسِي- وَ أَقُولُ لَقَدْ عَظَّمَكَ اللَّهُ وَ كَرَّمَكَ- وَ جَعَلَكَ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ- فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا مَالِكُ- الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِمَّا تَذْهَبُ إِلَيْهِ. وَ عَنْ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ يَا أَبَا الْهُذَيْلِ- إِنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْنَا لَيْلَةُ الْقِدْرِ- إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُطِيفُونَ بِنَا فِيهَا . وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

كَانَ فِي دَارِ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَاخِتَةٌ فَسَمِعَهَا وَ هِيَ تَصِيحُ- فَقَالَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْفَاخِتَةُ- قَالُوا لَا قَالَ تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَقَدْتُكُمْ- نَفْقِدُهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَنَا ثُمَّ أَمَرَ بِذَبْحِهَا. هذا آخر ما أردت إثباته من كتاب الدلائل. وَ نَقَلْتُ مِنْ كِتَابٍ جَمَعَهُ الْوَزِيرُ السَّعِيدُ مُؤَيِّدُ الدِّينِ أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلْقَمِيُّ (رحمه اللّه) تَعَالَى قَالَ ذَكَرَ الْأَجَلُّ أَبُو الْفَتْحِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَاءٍ الْكَاتِبُ قَالَ حَدَّثَ بَعْضُهُمْ قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا أَنَا بِشَبَحٍ يَلُوحُ مِنَ الْبَرِّيَّةِ- يَظْهَرُ تَارَةً وَ يَغِيبُ أُخْرَى حَتَّى قَرُبَ مِنِّي- فَتَأَمَّلْتُهُ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ سُبَاعِيٌّ أَوْ ثُمَانِيٌّ- فَسَلَّمَ عَلَيَّ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ- قَالَ مِنَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ إِلَى أَيْنَ فَقَالَ إِلَى اللَّهِ- قَالَ فَقُلْتُ فَعَلَامَ فَقَالَ عَلَى اللَّهِ- فَقُلْتُ فَمَا زَادُكَ قَالَ التَّقْوَى‏ 271 فَقُلْتُ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ عَرَبِيٌّ- فَقُلْتُ أَبِنْ لِي قَالَ أَنَا رَجُلٌ قُرَشِيٌّ- فَقُلْتُ أَبِنْ لِي فَقَالَ أَنَا رَجُلٌ هَاشِمِيٌّ- فَقُلْتُ أَبِنْ لِي فَقَالَ أَنَا رَجُلٌ عَلَوِيٌّ- ثُمَّ أَنْشَدَ- فَنَحْنُ عَلَى الْحَوْضِ ذُوَّادُهُ* * * نَذُودُ وَ يَسْعَدُ وُرَّادُهُ‏ فَمَا فَازَ مَنْ فَازَ إِلَّا بِنَا* * * وَ مَا خَابَ مَنْ حُبُّنَا زَادُهُ‏ فَمَنْ سَرَّنَا نَالَ مِنَّا السُّرُورَ* * * وَ مَنْ سَاءَنَا سَاءَ مِيلَادُهُ‏ وَ مَنْ كَانَ غَاصِبَنَا حَقَّنَا* * * فَيَوْمُ الْقِيَامَةِ مِيعَادُهُ- ثُمَّ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ثُمَّ الْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَهُ- فَلَا أَعْلَمُ هَلْ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ أَمْ نَزَلَ فِي الْأَرْضِ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 5 معجزاته و معاني أموره و غرائب شأنه — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ ذَكَرَ مِصْرَ فَقَالَ‏ 534 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَأْكُلُوا فِي فَخَّارِهَا وَ لَا تَغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ بِطِينِهَا فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْغَيْرَةِ وَ يُورِثُ الدِّيَاثَةَ . بيان ذهاب الغيرة معلوم من سياق قصة العزيز و امرأته كما لا يخفى على المتأمل أقول و قد أثبتنا بعض الأخبار في ذلك في باب آداب الشرب.

بحار الأنوار ج55-73 — 5 الأكل و الشرب في آنية الذهب و الفضة و سائر ما نهي عنه من الأواني و غيرها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ ابْنُ هِشَامٍ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ وَ الدَّقَّاقُ جَمِيعاً عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: اسْتَنْشَدَ الْمَأْمُونُ الرِّضَاعليه السلامبَعْضَ الْأَشْعَارِ- فَلَمَّا أَنْشَدَهُ قَالَ

لَهُ الْمَأْمُونُ إِذَا أَمَرْتَ أَنْ تُتَرِّبَ الْكِتَابَ كَيْفَ تَقُولُ قَالَ تَرِّبْ- قَالَ فَمِنَ السَّحَا قَالَ سَحِّ- قَالَ فَمِنَ الطِّينِ قَالَ طَيِّنْ- فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا غُلَامُ تَرِّبْ هَذَا الْكِتَابَ وَ سَحِّهِ وَ طَيِّنْهُ- وَ امْضِ بِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ- وَ خُذْ لِأَبِي الْحَسَنِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ‏ . 50 أقول قد أوردنا الخبر بتمامه في أبواب تاريخهعليه السلام.

بحار الأنوار ج55-73 — 102 التكاتب و آدابه و الافتتاح بالتسمية في الكتابة و في غيرها من الأمور — الإمام الرضا عليه السلام
حدثني أبي عن علي بن أسباط قال : حملت متاعا إلى مكة فكسد على فجئت إلى المدينة فدخلت إلى أبى الحسن الرضا عليه السلام فقلت : جعلت فداك إني قد حملت متاعا إلى مكة وكسد على وقد أردت مصرا فأركب بحرا أو برا ؟ فقال : مصر الحتوف يقبض إليها ، وهم أقصر الناس أعمارا قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : لا تغسلوا رؤسكم بطينها ، ولا تشربوا في فخارها ، فإنه يورث الذلة ويذهب بالغيرة ، ثم قال : لا عليك أن تأتى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وتصلى فيه ركعتين ، وتستخير الله عز وجل مأة مرة [ ومرة ] فإذا عزمت على شئ وركبت البر فإذا استويت على راحلتك فقل : ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا إلى ربنا لمنقلبون ) فإنه ما ركب أحد ظهرا فقال هذا وسقط الا لم يصبه كسر ولا ونى ولا وهن ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . وقوله عز وجل : أو من ينشؤ في الحلية أي ينشؤ في الذهب وهو في الخصام غير مبين قال إن موسى عليه السلام أعطاه الله عز وجل من القوة ان أرى فرعون صورته على فرس من ذهب رطب عليه ثياب من ذهب رطب فقال فرعون ( أو من ينشؤ في الحلية ) أي ينشؤ بالذهب ( وهو في الخصام غير مبين ) قال : لا يبين الكلام ولا يتبين من الناس ، ولو كان نبيا لكان خلاف الناس .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي قال : حدثنا الهيثم بن عبد الله الرماني قال : حدثنا علي بن موسى الرضا عليهما السلام عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال

خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس في مسجد الكوفة فقال : الحمد لله الذي لا من شئ كان ولا من شئ كون ما قد كان المستشهد بحدوث الأشياء على أزليته وبما وسمها به من العجز على قدرته وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه لم يخل منه مكان فيدرك بأينيته ولا له شبح مثال فيوصف بكيفيته ولم يغب عن شئ فيعلم بحيثيته مباين لجميع ما أحدث في الصفات وممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذوات وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات محرم على بوارع ناقبات الفطن تجديدها وعلى غوامض ثاقبات الفكر تكييفه وعلى غوائص سابحات النظر تصويره لا تحويه الأماكن لعظمته ولا تدركه المقادير لجلاله ولا تقطعه المقائيس لكبريائه ممتنع عن الأوهام ان تكتنهه وعن الافهام ان تستغرقه وعن الأذهان ان تمثله وقد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول ونضبت عن الإشارة إليه بالإكتناه بحار العلوم ورجعت بالصغر عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم واحد لا من عدد ودائم لا بأمد وقائم لا بعمد ليس بجنس فتعادله الأجناس ولا بشبح فتضارعه الأشباح ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات قد ضلت العقول في أمواج تيار ادراكه وتحيرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته وحصرت الافهام عن استشعار وصف قدرته وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته مقتدر بالآلاء وممتنع بالكبرياء ومتملك على الأشياء فلا دهر يخلقه ولا زمان يبليه ولا وصف يحيط به وقد خضعت له الرقاب الصعاب في محل تخوم قرارها وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها مستشهد بكليه الأجناس على ربوبيته وبعجزها على قدرته وبفطورها على قدمته وبزوالها على بقائه فلا لها محيص عن ادراكه إياها ولا خروج من احاطته بها ولا احتجاب عن احصائه لها ولا امتناع من قدرته عليها كفى باتقان الصنع لها آية وبمركب الطبع عليها دلالة وبحدوث الفطر عليها قدمه وباحكام الصنعة لها عبره فلا إليه حد منسوب ولا له مثل مضروب ولا شئ عنه محجوب تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علوا كبيرا واشهد ان لا اله إلا هو ايمانا بربوبيته وخلافا على من أنكره وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المقر في خير المستقر المتناسخ من أكارم الأصلاب ومطهرات الأرحام المخرج من أكرم المعادن محتدا وأفضل المنابت منبتا من امنع ذروه وأعز أرومه من الشجرة التي صاغ الله منها أنبياؤه وانتجب منها أمناؤه الطيبة العود المعتدلة العمود الباسقة الفروع الناضرة الغصون اليانعة الثمار الكريمة الجناه في كرم غرست وفي حرم أنبتت وفيه تشعبت وأثمرت وعزت وامتنعت فسمت به وشمخت حتى أكرم الله تعالى بالروح الأمين والنور المبين والكتاب المستبين وسخر له البراق وصافحته الملائكة وارعب به أباليس وهدم به الأصنام والألهة المعبودة دونه سنته الرشد وسيرته العدل وحكمه الحق صدع بما امره به ربه وبلغ ما حمله حتى أفصح بالتوحيد دعوته وأظهر الخلق : ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له حتى خلصت الوحدانية وصفت الربوبية فاظهر الله بالتوحيد حجته وأعلى بالاسلام درجته واختار الله عز وجل لنبيه ما عنده من الروح والدرجة والوسيلة صلى عليه وعلى آله الطاهرين .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال : أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن منيع قال : حدثني إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال

حدثني علي بن موسى بن جعفر بن محمد عن موسى بن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي بن الحسين عليه السلام قال : قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام سالت خالي هند بن أبي هاله عن حليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان وصافا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : كان رسول الله فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليله البدر أطول من المربوع وأقصر من المشذب عظيم الهامه رجل الشعر إذا انفرقت عقيقته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمه اذنيه إذا هو وفره أزهر اللون واسع الجبين أزج الحاجبين سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب اقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم كث اللحية سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة كان عنقه جيد دميه في صفاء الفضة معتدل الخلق بادنا متماسكا سواء البطن والصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم الكمراديس أنور المتجرد موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجرى كالخط عاري الثديين والبطن وما سوى ذلك اشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر طويل الزندين رحب الراحة شثن الكفين والقدمين سائل الأطراف سبط العصب خمصان الأخمصين فسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال تقلعا يخطو تكفيا ويمشى هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب وإذا التفت التفت جميعا خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة يبدر من لقيه بالسلام قال : قلت : صف لي منطقه فقال : كان صلى الله عليه وآله وسلم متواصل الأحزان دائم الفكرة ليست له راحه ولا يتكلم في غير حاجه يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه يتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه ولا تقصير دمثا ليس بالجافى ولا بالمهين تعظم عنده النعمة وان دقت لا يذم منها شيئا غير أنه كان لا يذم ذواقا ولا يمدحه ولا تغضبه الدنيا وما كان لها فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له وإذا أشار أشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث قارب يده اليمنى من اليسرى فضرب بإبهامه اليمنى راحه اليسرى وإذا غضب اعرض بوجهه وأشاح وإذا فرح غض طرفه جل ضحكه التبسم يفتر عن مثل حب الغمام قال الحسن عليه السلام : فكتمت هذا الخبر عن الحسين عليه السلام زمانا ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه وسأله عما سألته عنه فوجدته قد سال أباه عن مدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومخرجه ومجلسه وشكله فلم يدع منه شيئا قال الحسين عليه السلام : سالت أبي عليه السلام عن مدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك فإذا آوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة اجزاء جزء لله تعالى وجزء لأهله وجزء لنفسه ثم جزأ جزء بينه وبين الناس فيرد ذلك بالخاصة على العامة ولا يدخر عنهم منه شيئا وكان من سيرته في جزء الأمة ايثار أهل الفضل باذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل ويشغلهم فيما أصلحهم وأصلح الأمة من مسألته عنهم واخبارهم بالذي ينبغي ويقول : ليبلغ الشاهد منكم الغائب وأبلغوني حاجه من لا يقدر على ابلاغ حاجته فإنه من أبلغ سلطانا حاجه من لا يقدر على ابلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره يدخلون رواد ولا يفترقون إلا عن ذواق ويخرجون أدله فقهاء فسألته عن مخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف كان يصنع فيه ؟ فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخزن لسانه إلا عما يعنيه ويؤلفهم ولا ينفرهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس و

عيون أخبار الرضا عليه السلام — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

البرسي: قال: روى صاحب كتاب المقامات مرفوعا إلى ابن عبّاس قال: رأيت عليّا يوما في سكك المدينة يسلك طريقا لم يكن له منفذ فجئت فأعلمت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: [إنّ‏] عليّا علم الهدى و الهدى طريقه. قال: فمضى على ذلك ثلاثة أيّام، فلمّا كان في اليوم الرابع أمرنا أن ننطلق‏ في طلبه. قال ابن عبّاس: فذهبت إلى‏ الدرب الذي رأيته فيه و إذا ببياض درعه في ضوء الشمس. قال: فأتيت فأعلمت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بقدومه، فقام إليه فلاقاه و اعتنقه، و حلّ عنه الدرع بيده، و جعل يتفقّد جسده. فقال [له‏] عمر: كأنّك يا رسول اللّه تتوهّم انّه كان في الحرب! فقال له النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا (عمر) بن الخطّاب، و اللّه لقد ولي [عليّ‏] 447 أربعين ألف ملك، و قتل أربعين ألف عفريت، (و أسلم على يده أربعون ألف عفريت) ، و أسلم‏ على يده أربعون (ألف) قبيلة من الجنّ. و إنّ الشجاعة عشرة أجزاء: تسعة منها في عليّ، و واحدة (منها) في سائر الناس. و الفضل و الشرف عشرة أجزاء: تسعة منها في عليّ، و واحد [منها] في سائر الناس. و إنّ عليّا منّي بمنزلة الذراع من اليد، و هو ذراعي‏ في قميصي، و يدي التي أصول بها، و سيفي الّذي اجالد به الأعداء، و إنّ المحبّ له مؤمن، و المخالف له كافر، و المقتفي لأثره لاحق‏ . الستّون و أربعمائة تنزّل الملائكة عليه في ليلة القدر

مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
172 [الحديث 13] 13 عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّالِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْقَابُوسِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعَارَ أَعْدَاءَهُ أَخْلَاقاً مِنْ أَخْلَاقِ أَوْلِيَائِهِ لِيَعِيشَ أَوْلِيَاؤُهُ مَعَ أَعْدَائِهِ فِي دَوْلَاتِهِمْ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا تَرَكُوا وَلِيّاً لِلَّهِ إِلَّا قَتَلُوهُ [الحديث 14] 14 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَامِلٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذَا خَالَطْتَ النَّاسَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُخَالِطَ أَحَداً مِنَ النَّاسِ إِلَّا كَانَتْ يَدُكَ الْعُلْيَا عَلَيْهِ فَافْعَلْ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ فِيهِ شهر و رجوعها شهر، و قد يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار و ليس كذلك، بل الرواح و الغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان من ليل أو نهار، و قال الأزهري و غيره: و عليه قوله (عليه السلام): من راح إلى الجمعة في أول النهار فله كذا، أي ذهب، انتهى. و كان الأنسب هنا ما ذكرنا أولا، و قيل: لعل المراد أن الثواب يغدو على حسن خلقه و يروح يعني أنه ملازم له كملازمة حسن خلقه، و لا يخلو من بعد. الحديث الثالث عشر: مجهول و آخره مرسل. " أعار أعداءه" كان الإعارة إشارة إلى أن هذه الأخلاق لا يبقى لهم ثمرتها و لا ينتفعون بها في الآخرة فكأنها عارية تسلب منهم بعد الموت، أو أن هذه ليست مقتضى ذواتهم و طيناتهم و إنما اكتسبوها من مخالطة طينتهم مع طينة المؤمنين كما ورد في بعض الأخبار، و قد مر شرحها، أو إلى أنها لما لم تكن مقتضى عقائدهم و نياتهم الفاسدة و إنما أعطوها لمصلحة غيرهم فكأنها عارية عندهم، و الوجوه متقاربة. الحديث الرابع عشر: مجهول. و العليا بالضم مؤنث الأعلى، و هي خبر كانت، و عليه متعلق بالعليا، و التعريف يفيد الحصر" فافعل" أي الإحسان أو المخالطة و الأول أظهر، أي كن أنت المحسن عليه أو أكثر إحسانا لا بالعكس، و يحتمل كون العليا صفة لليد و" عليه" خبر كانت

مرآة العقول — حسن الخلق الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
319 [الحديث 9] 9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ قَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَرْبَعَةً شَيْطَاناً يُغْوِيهِ يُرِيدُ أَنْ يُضِلَّهُ وَ كَافِراً يَغْتَالُهُ وَ مُؤْمِناً يَحْسُدُهُ وَ هُوَ أَشَدُّهُمْ عَلَيْهِ وَ مُنَافِقاً يَتَتَبَّعُ عَثَرَاتِهِ [الحديث 10] 10 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ خَلَّى عَلَى جِيرَانِهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ عَدَدَ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ كَانُوا مُشْتَغِلِينَ بِهِ الحديث التاسع: حسن كالصحيح. " يريد أن يضله" بيان ليغويه لئلا يتوهم أنه يقبل إغواءه و يؤثر فيه، بل إنما ابتلاؤه به بسبب أنه يوسوسه، و هو يشتغل بمعارضته و قد مر أن الشيطان يحتمل الجن و الإنس و الأعم. " و كافرا يقاتله" و في بعض النسخ يغتاله و في المصباح غاله غولا من باب قال أهلكه. و اغتاله: قتله على غرة، و الاسم الغيلة بالكسر، يتبع كيعلم أو على بناء الافتعال أي يتفحص و يتطلب عثراته أي معاصيه التي تصدر عنه أحيانا على الغفلة و عيوبه. الحديث العاشر: ضعيف. " خلى على جيرانه" على بناء المعلوم و الإسناد مجازي لأن موته صار سببا لاشتغال شياطينه بجيرانه أو هو على بناء المجهول، و التعدية بعلى لتضمين معنى الاستيلاء أي ترك على جيرانه، أو خلي بين الشياطين المشتغلين به أيام حياته و بين جيرانه، و الحاصل أن الشياطين كانوا مشغولين بإضلاله و وسوسته لأن إضلاله كان أهم عندهم أو بإيذائه و حث الناس عليه، فإذا مات تفرقوا على جيرانه لإضلالهم أو إيذائهم، و قيل: الباء للسببية و ضمير كانوا إما راجع إلى الشياطين أو الجيران

مرآة العقول — ما أخذه الله على المؤمن من الصبر أي ما يلحقه من الغم و الهم" فيما ابتلي به" من الأمور الأربعة المذكو — الإمام الباقر عليه السلام
203 النَّاسِ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ وَ الْكِبْرُ رِدَاءُ اللَّهِ فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رِدَاءَهُ لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا سَفَالًا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَرَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَ سَوْدَاءُ تَلْقُطُ السِّرْقِينَ إن كان دنيا أو من كل جنس من أجناس سبب التكبر من الأسباب التي أشرنا إليها سابقا و الأول أظهر كما يومئ إليه قصة السوداء" و الكبر رداء الله" قال في النهاية في الحديث قال الله تبارك و تعالى

العظمة إزاري و الكبرياء ردائي، ضرب الإزار و الرداء مثلا في انفراده بصفة العظمة و الكبرياء، أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة و الكرم و غيرهما، و شبههما بالإزار و الرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان، و لأنه لا يشاركه في إزاره و ردائه أحد، فكذلك الله لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد، و مثله الحديث الآخر تأزر بالعظمة و تردى بالكبرياء و تسربل بالعز، انتهى. قال بعض شراح صحيح مسلم: الإزار الثوب الذي يشد على الوسط، و الرداء الذي يمد على الكتفين، و قال محيي الدين: و هما لباس، و اللباس من خواص الأجسام، و هو سبحانه ليس بجسم، فهما استعارة للصفة التي هي العزة و العظمة، و وجه الاستعارة أن هذين الثوبين لما كانا مختصين بالناس و لا يستغني عنهما و لا يقبلان الشركة و هما جمال عبر عن العز بالرداء، و عن الكبر بالإزار، على وجه الاستعارة المعروفة عند العرب، كما يقال: فلان شعاره الزهد، و دثاره التقوى لا يريدون الثوب الذي هو شعار و دثار، بل صفة الزهد، كما يقولون: فلان غمر الرداء واسع العطية، فاستعاروا لفظ الرداء للعطية، انتهى. " لم يزده الله إلا سفالا" أي في أعين الخلق مطلقا غالبا على خلاف مقصوده كما سيأتي، و في أعين العارفين و الصالحين أو في القيامة كما سيأتي أنهم يجعلون في صور الذر" تلقط" كننصر أو على بناء التفعل بحذف إحدى التائين، في القاموس: لقطه أخذه من الأرض كالتقطه و تلقطه، التقطه من هيهنا و هيهنا و قال: السرجين

مرآة العقول — الكبر الحديث الأول: مجهول. — الله تعالى (حديث قدسي)
304 [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ فَقَالَ اغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَ سِدْرٍ ثُمَّ اغْسِلْهُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ غَسْلَةً أُخْرَى بِمَاءٍ وَ كَافُورٍ وَ ذَرِيرَةٍ إِنْ كَانَتْ وَ اغْسِلْهُ الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ قَرَاحٍ قُلْتُ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ لِجَسَدِهِ كُلِّهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ يَكُونُ عَلَيْهِ ثَوْبٌ إِذَا غُسِّلَ قَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ فَغَسِّلْهُ مِنْ تَحْتِهِ الحديث الثاني: صحيح. قوله (عليه السلام)" بماء و سدر" استفيد منه اشتراط بقاء ماء كل من الخليطين على الإطلاق كما هو مقتضى إطلاق لفظ الماء و استدل العلامة على ذلك بأن الغرض هو التطهير و المضاف غير مطهر، و قال الشهيد (ره): إن المفيد (ره) قدر السدر برطل و نحوه، و ابن البراج برطل و نصف و اتفق الأصحاب على ترغيته و هما يوهمان الإضافة و يكون المطهر هو القراح، و الغرض من الأولين التنظيف و حفظ البدن من الهوام بالكافور لأن رائحته تردها، انتهى. و ما تضمنه من إضافة الذريرة إلى الكافور محمول على الاستحباب، و لعل في قوله (عليه السلام):" إن كانت" نوع إشعار بعدم تحتمها، و المراد من القراح بالفتح الماء الخالي عن الخليطين لا عن كل شيء حتى الطين القليل الغير المخرج له عن الإطلاق، على ما توهمه بعضهم من قول بعض اللغويين القراح هو الذي لا يشوبه شيء، و قد دل على رجحان التغسيل عن وراء القميص بل ظاهر بعض الأحاديث وجوب ذلك و ربما حمل على تأكد الاستحباب و الظاهر عدم احتياج طهارة القميص إلى العصر كما في الخرقة التي يستر بها عورة الميت. و الذريرة على ما قاله الشيخ في البيان: فتات قصب الطيب، و هو قصب يجاء به من الهند كأنه قصب النشاب. و قال في المبسوط و النهاية: يعرف بالقمحة بضم القاف و فتح الميم المشددة و الحاء المهملة، أو بفتح القاف و إسكان الميم. و قال ابن إدريس: هي نبات طيب غير الطيب المعهود و تسمى القمحان بالضم و التشديد.

مرآة العقول — غسل الميت الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
وقال رسول الله

( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه . ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت . و [ كان ] يقول : لا تلزم ضيفك بما يشق عليه . روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : أول ما يبدأ به في الآخرة صدقة الماء يعني في الاجر . عن الباقر ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى يحب إيراد الكبد الحراء ومن سقى كبدا حراء من بهيمة وغيرها أظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن أعتق رقبة . ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيا نفسا . " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " ( 1 ) . وعنه ( عليه السلام ) قال : من أحب الأعمال إلى الله عز وجل إشباع جوعة المؤمن وتنفيس كربته وقضاء دينه . عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقير شيعتنا . ومن لم يستطع أن يزور قبورنا فليزور قبور صلحاء إخواننا . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الصدقة بعشرة . والقرض بثمانية عشر . وصلة الاخوان بعشرين . وصلة الرحم بأربعة وعشرين . وعنه ( عليه السلام ) قال : إن الله تعالى يقول : ما من شئ إلا وقد تكفلت به من يقبضه غيري إلا الصدقة فإني أتلقفها بيدي تلقفا ( 2 ) حتى أن الرجل ليتصدق بالتمرة أو بشق التمرة فأربيها كما يربي الرجل فلوه وفصيله ، فيلقاني يوم القيامة وهو مثل أحد وأعظم من أحد . وعنه ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل يحب الاطعام في الله ويحب الذي يطعم الطعام في الله . والبركة في بيته أسرع من الشفرة ( 3 ) في سنام البعير .

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن كعب قال : قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كلوا التين الرطب واليابس ، فإنه يزيد في الجماع ويقطع البواسير وينفع من النقرس والابردة ( 1 ) . ( في العنب ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إن نوحا شكا إلى الله الغم ، فأوحى الله إليه : كل العنب الأسود ، فإنه يذهب بالغم . وعنه ( عليه السلام ) قال : شكا نبي من الأنبياء إلى الله عز وجل الغم ، فأوحى الله إليه أن يأكل العنب . وعنه ( عليه السلام ) قال : شيئان يؤكلان باليدين : العنب والرمان . من الفردوس ، عن عائشة قالت : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خير طعامكم الخبز . وخير فاكهتكم العنب . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خلقت النخلة والرمان والعنب من فضل طينة آدم ( عليه السلام ) . من صحيفة الرضا ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كلوا العنب حبة حبة فإنه أهنأ وأمرأ . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ربيع أمتي العنب والبطيخ . عن علي بن موسى ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه كان يأكل العنب بالخبز . وبهذا الاسناد ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : العنب أدم وفاكهة وطعام وحلواء . وقال الرضا ( عليه السلام ) : كان علي بن الحسين عليهما السلام يعجبه العنب ، فأتته جارية له بعنقود عنب فوضعته بين يديه ، فجاء سائل ، فأمر به فدفع إليه ، فوشى غلامه بذلك إلى أم ولد له ( 2 ) ، فأمرته فاشتراه من السائل ، ثم أتته به فوضعته بين يديه ، فجاء سائل فسأل ، فأمر به فدفع إليه ، ففعلت ذلك ثلاثا ، فلما كانت الرابعة أكله .

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ولا تعلموهن الكتابة . ومروهن بالغزل . وعلموهن سورة النور . وقال ( عليه السلام ) : لا تجلس المرأة بين يدي الخصي مكشوفة الرأس . وعنه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يباشر الرجل الرجل إلا وبينهما ثوب . ولا تباشر المرأة المرأة إلا وبينهما ثوب . ولعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المخنثين قال : أخرجوهم من بيوتكم . وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لا تبيت المرأتان في ثوب واحد إلا أن تضطرا إليه . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : السحق في النساء بمنزلة اللواط في الرجال . فمن فعل من ذلك شيئا فاقتلوها ثم اقتلوها . وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لا ينام الرجلان في لحاف واحد إلا أن يضطرا ، فينام كل واحد منهما في إزاره ويكون اللحاف بعد واحدا . والمرأتان جميعا كذلك . ولا تنام ابنه الرجل معه في لحاف ولا أمه . من كتاب المحاسن ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله جل ثناؤه " إلا ما ظهر منها " ( 1 ) قال : الوجه والذراعان . وعنه ( عليه السلام ) أيضا في قوله عز وجل " إلا ما ظهر منها " قال : الزينة الظاهرة : الكحل والخاتم . وفي رواية أخرى قال : الخاتم والمسكة وهو الذي يظهر من الزينة . " ولا يبدين زينتهن " القلائد والقرطة والدماليج والخلاخيل ( 2 ) . قال : المسكة قي القلب ( 3 ) ، المسك : السوار من الذبل ( 4 ) [ والمسك : السوار ] ويقال : واحدته مسكة . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله عز وجل " ولا يعصينك في معروف " ( 5 ) قال :

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الراوندي: روي عن أبي جعفر- ( عليه السلام قال

قال أصحاب علي: يا أمير المؤمنين لو أريتنا ما نطمئنّ إليه ممّا أنهى إليك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - (قال): لو رأيتم عجيبة من عجائبي لكفرتم و لقلتم ساحر كذّاب و كاهن، و هو من أحسن قولكم. قالوا: ما منّا أحد إلّا و هو يعلم أنّك ورثت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و صار إليك علمه. قال: علم العالم شديد، و لا يحتمله إلّا مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان، و أيّده بروح منه، ثمّ قال: أمّا إذا أبيتم إلّا أن أريكم بعض عجائبي، و ما آتاني اللّه من العلم (فاتّبعوا أثري إذا صلّيت العشاء الآخرة. فلمّا صلّاها أخذ طريقه إلى ظهر الكوفة) و اتّبعه سبعون رجلا كانوا في أنفسهم خيار الناس من شيعته. فقال لهم عليّ- (عليه السلام) -: إنّي لست اريكم شيئا حتى آخذ عليكم عهد اللّه و ميثاقه ألّا تكفّروني و لا ترموني بمعضلة، فو اللّه ما اريكم إلّا ما علّمني رسول اللّه. فأخذ عليهم العهد و الميثاق [أشدّ] ما أخذ اللّه على رسله [من عهد و ميثاق]، ثمّ قال: حوّلوا وجوهكم عنّي حتى أدعوا بما اريد، فسمعوه [جميعا] يدعو بدعوات لم يسمعوا بمثلها، ثمّ قال: حوّلوا وجوهكم، فحوّلوها، فإذا جنّات و أنهار و قصور من جانب، و السعير تتلظّى من جانب، حتى أنّهم لم يشكّوا في معاينة الجنّة و النار. فقال أحسنهم قولا: إنّ هذا لسحر عظيم! و رجعوا كفّارا إلّا رجلين، فلمّا رجع مع الرجلين قال لهما: قد سمعتما مقالتهم، و أخذي العهود و المواثيق عليهم و رجوعهم يكفّرونني، أما و اللّه إنّها لحجّتي عليهم غدا عند اللّه تعالى، فإنّ (اللّه ليعلم أني لست بساحر و لا كاهن، و لا يعرف هذا لي، و لا لآبائي، ) و لكنّه علم اللّه، و علم رسوله، أنهاه (اللّه) إلى رسوله، و أنهاه رسول اللّه إليّ، و أنهيته إليكم، فإذا رددتم عليّ، رددتم على اللّه، حتى إذا أتى مسجد الكوفة دعا بدعوات [يسمعان]، فإذا حصى المسجد درّ و ياقوت. فقال لهما: ما الذي تريان؟ فقالا: [هذا] درّ و ياقوت. فقال: [صدقتما، ] لو أقسمت على ربّي فيما هو أعظم من هذا لأبرّ قسمي، فرجع أحدهما كافرا، و أمّا الآخر فثبت. فقال (له) - (عليه السلام) -: إن أخذت شيئا ندمت، و إن تركت ندمت، فلم يدعه حرصه حتى (إذا) أخذ درّة [فصرّها في كمّه، حتى إذا أصبح نظر إليها فإذا هي درّة] بيضاء لم ينظر الناس إلى مثلها [قطّ]. فقال: يا أمير المؤمنين إنّي أخذت من ذلك الدرّ واحدة [، و هي معي]. قال: و ما دعاك إلى ذلك؟ قال: أحببت أن أعلم أحقّ هو أم باطل؟ فقال (له): [إنّك] إن رددتها إلى الموضع الذي أخذتها منه عوّضك اللّه [منها] الجنّة، و إن أنت لم تردّها عوّضك اللّه (بها) النار. فقام الرجل فردّ [ها إلى] موضعها الذي أخذها منه، فحوّلها اللّه حصاة كما كانت، فبعضهم قال: [كان] هذا ميثم التمّار، و قال بعضهم: (إنّه) كان عمرو بن الحمق الخزاعيّ.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٥٠٨. — الإمام الباقر عليه السلام

رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خلافة عثمان وجماعة يتحدثون ويتذاكرون العلم والفقه فذكروا قريشا وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفضل مثل قوله (صلى الله عليه وآله): " الأئمة من قريش " وقوله (صلى الله عليه وآله): " الناس تبع قريش وقريش أئمة العرب " وقوله (صلى الله عليه وآله): " لا تسبوا قريشا " وقوله (صلى الله عليه وآله): " إن للقرشي قوة رجلين من غيرهم " وقوله (صلى الله عليه وآله): " من أبغض قريشا أبغضه الله " وقوله (صلى الله عليه وآله): " من أراد هوان قريش أهانه الله " وذكروا الأنصار وفضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى الله عليهم في كتابه وما قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفضل وذكروا ما قال في سعد بن عبادة وغسيل الملائكة فلم يدعوا شيئا من فضلهم حتى قال كل حي منا فلان وفلان وقالت قريش منا رسول الله ومنا حمزة ومنا جعفر ومنا عبيدة بن الحرث وزيد بن حارثة وأبو بكر وعمر وعثمان وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة وعبد الرحمن بن عوف فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة إلا سموه وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل فيهم علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه وآله - وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وعمار والمقداد وأبو ذر وهاشم بن عتبة وابن عمر والحسن والحسين (عليهما السلام) وابن عباس ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر ومن الأنصار أبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو أيوب الأنصاري وأبو الهيثم ابن التيهان ومحمد بن مسلمة وقيس بن سعد بن عبادة وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وعبد الله ابن أبي أوفى وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعد بجنبه غلام صبيح الوجه أمرد فجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة قال: فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فلا أدري أيهما أجمل غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما فأكثر القوم وذلك من بكرة إلى حين الزوال، وعثمان في داره لا يعلم بشئ مما هم فيه وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ساكت لا ينطق ولا أحد من أهل بيته، فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم فقال: " ما من الحيين إلا وقد ذكر فضلا وقال حقا فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار ممن أعطاكم الله هذا الفضل أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم "؟ قالوا: بل أعطانا الله ومن به علينا بمحمد (صلى الله عليه وآله) وعشيرته لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا. قال: " صدقتم يا معشر قريش والأنصار ألستم تعلمون أن الذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دون غيرهم وإن ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إني وأهل بيتي كنا نور يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله عز وجل آدم بأربعة عشر ألف سنة فلما خلق الله آدم (عليه السلام)، وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض ثم حمله في السفينة في صلب نوح (عليه السلام)، ثم قذف به في

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ يَسْأَلُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ابْتَدَعَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا بِعِلْمِهِ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ كَانَ قَبْلَهُ فَابْتَدَعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُنَّ سَمَاوَاتٌ وَ لَا أَرَضُونَ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى- وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَهُ جَلَّ ذِكْرُهُ- عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ وَ كَانَ وَ اللَّهِ مُحَمَّدٌ مِمَّنِ الحديث الثاني: مجهول،" بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ*" البديع فعيل بمعنى مفعل أي مبدعهما، أو بمعنى المفعول فالوصف بحال متعلق الموصوف، أي مبدع سماواته و أرضه، قال الفيروزآبادي: البديع المبتدع و المبتدع، و بدعه كمنعه أنشأه كابتدعه" بعلمه" أي كما يقتضيه العلم بالمصلحة بلا استعانة بمثال كان قبله أي قبل الابتداع، و لم يكن قبلهن سماوات و لا الأرضون لينشئهما و يضعهما على مثالهما" أ ما تسمع" استدلال بابتداع السماوات و الأرضين بقوله تعالى:" وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ" إذ لو كان حينئذ سماء و أرض لكان عرشه عليهما، و هذا صريح في حدوث السماوات و الأرضين بل جميع الأشياء" أ رأيت" أي أخبرني. " عٰالِمُ الْغَيْبِ" أي هو عالم الغيب و الضمير لقوله: ربي، في قوله قبل ذلك" أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً" و الغيب ما غاب عن الشخص إما باعتبار زمان وقوعه كالأشياء الماضية و الآتية، أو باعتبار مكان وقوعه كالأشياء الغائبة عن حواسنا في وقتنا، و إما باعتبار خفائه في نفسه كالقواعد التي ليست ضروريات و لا مستنبطة منها بالفكر، و ضد الغيب الشهادة" فَلٰا يُظْهِرُ" أي لا يطلع" عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً" من عباده" إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ" قال الطبرسي: يعني الرسل، فإنه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية معجزة لهم، و معناه من ارتضاه و اختاره للنبوة و الرسالة، ارْتَضَاهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عٰالِمُ الْغَيْبِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَالِمٌ بِمَا غَابَ عَنْ خَلْقِهِ فِيمَا يَقْدِرُ مِنْ شَيْءٍ وَ يَقْضِيهِ فِي عِلْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ وَ قَبْلَ أَنْ يُفْضِيَهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ فَذَلِكَ يَا حُمْرَانُ عِلْمٌ مَوْقُوفٌ عِنْدَهُ إِلَيْهِ فِيهِ الْمَشِيئَةُ فَيَقْضِيهِ إِذَا أَرَادَ وَ يَبْدُو لَهُ فِيهِ فَلَا يُمْضِيهِ فَأَمَّا الْعِلْمُ الَّذِي يُقَدِّرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقْضِيهِ وَ يُمْضِيهِ فَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي انْتَهَى- إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ إِلَيْنَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١١١. — الإمام الباقر عليه السلام
رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَا عُبِدَ اللَّهُ بِمِثْلِ الْعَقْلِ وَ مَا تَمَّ عَقْلُ امْرِئٍ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ يَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْخَيْرِ مِنْ عِنْدِهِ وَ يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِهِ وَ لَا يَتَبَرَّمُ بِطُلَّابِ الْحَوَائِجِ إِلَيْهِ وَ لَا يَسْأَمُ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ طُولَ عُمُرِهِ الْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى وَ الذُّلُّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعِزِّ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيَا الْقُوتُ وَ الْمُعَاشَرَةُ وَ أَمَّا الْمُعَاشَرَةُ لَا يَرَى أَحَداً إِلَّا قَالَ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ أَتْقَى إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ فَرَجُلٌ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَ أَتْقَى وَ آخَرُ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ وَ أَدْنَى فَإِذَا الْتَقَى الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَ أَتْقَى تَوَاضَعَ لَهُ لِيَلْحَقَ بِهِ وَ إِذَا الْتَقَى الَّذِي هُوَ شَرٌّ مِنْهُ وَ أَدْنَى قَالَ عَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرُ هَذَا بَاطِناً وَ شَرُّهُ ظَاهِراً وَ عَسَى أَنْ يُخْتَمَ لَهُ بِخَيْرٍ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ عَلَا مَجْدُهُ وَ سَادَ أَهْلَ زَمَانِهِ 12 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ [بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي نَهْشَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَنَا مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِنَا مِمَّا خَلَقَنَا مِنْهُ وَ خَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَقُلُوبُهُمْ تَهْوَى إِلَيْنَا لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقْنَا مِنْهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ كَلّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ 13 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ النَّبِيِّينَ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ قُلُوبَهُمْ وَ أَبْدَانَهُمْ وَ خَلَقَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ وَ خَلَقَ أَبْدَانَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَ خَلَقَ الْكُفَّارَ مِنْ طِينَةِ سِجِّينٍ قُلُوبَهُمْ وَ أَبْدَانَهُمْ فَخَلَطَ بَيْنَ الطِّينَتَيْنِ فَمِنْ هَذَا يَلِدُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ وَ يَلِدُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ وَ مِنْ هَاهُنَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنُ السَّيِّئَةَ وَ مِنْ هَاهُنَا يُصِيبُ الْكَافِرُ الْحَسَنَةَ فَقُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ تَحِنُّ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ وَ قُلُوبُ الْكَافِرِينَ تَحِنُّ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ 117 14 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ رَفَعَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَنَا مِنْ نُورٍ مُبْتَدَعٍ مِنْ نُورٍ رَسَخَ ذَلِكَ النُّورُ فِي طِينَةٍ مِنْ أَعْلَى عِلِّيّ

علل الشرائع — علة الطبائع و الشهوات و المحبات — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الراوندي: روي عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال

قال أصحاب علي‏ : يا أمير المؤمنين لو أريتنا ما نطمئنّ إليه ممّا أنهى إليك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- (قال) : لو رأيتم عجيبة من عجائبي لكفرتم و لقلتم‏ ساحر كذّاب و كاهن، و هو من أحسن قولكم. قالوا: ما منّا أحد إلّا و هو يعلم أنّك ورثت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و صار إليك‏ علمه. قال: علم العالم شديد، و لا يحتمله إلّا مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان، و أيّده بروح منه، ثمّ قال: أمّا إذا أبيتم إلّا أن أريكم بعض عجائبي، و ما آتاني اللّه من العلم (فاتّبعوا أثري إذا صلّيت العشاء الآخرة. فلمّا صلّاها أخذ طريقه إلى ظهر الكوفة) و اتّبعه سبعون رجلا كانوا في أنفسهم خيار الناس من شيعته. فقال لهم عليّ- (عليه السلام)-: إنّي لست اريكم شيئا حتى آخذ عليكم عهد اللّه و ميثاقه ألّا تكفّروني‏ و لا ترموني بمعضلة، فو اللّه ما اريكم إلّا ما علّمني رسول اللّه. فأخذ عليهم العهد و الميثاق [أشدّ] ما أخذ اللّه على رسله [من عهد و ميثاق‏] ، ثمّ قال: حوّلوا وجوهكم عنّي حتى أدعوا بما اريد، فسمعوه‏ 509 [جميعا] يدعو بدعوات لم يسمعوا بمثلها ، ثمّ قال: حوّلوا وجوهكم‏ ، فحوّلوها، فإذا جنّات و أنهار و قصور من جانب، و السعير تتلظّى من جانب، حتى أنّهم لم يشكّوا في معاينة الجنّة و النار. فقال أحسنهم قولا: إنّ هذا لسحر عظيم! و رجعوا كفّارا إلّا رجلين، فلمّا رجع مع الرجلين قال لهما: قد سمعتما مقالتهم، و أخذي العهود و المواثيق عليهم و رجوعهم يكفّرونني‏ ، أما و اللّه إنّها لحجّتي عليهم غدا عند اللّه تعالى، فإنّ (اللّه ليعلم أني لست بساحر و لا كاهن، و لا يعرف هذا لي، و لا لآبائي،) و لكنّه علم اللّه، و علم رسوله، أنهاه (اللّه) إلى رسوله، و أنهاه رسول اللّه إليّ‏ ، و أنهيته إليكم، فإذا رددتم عليّ، رددتم على اللّه، حتى إذا أتى‏ مسجد الكوفة دعا بدعوات [يسمعان‏] ، فإذا حصى المسجد درّ و ياقوت. فقال لهما: ما الذي تريان؟ فقالا: [هذا] درّ و ياقوت. فقال: [صدقتما،] لو أقسمت على ربّي فيما هو أعظم من هذا لأبرّ قسمي، فرجع‏ 510 أحدهما كافرا، و أمّا الآخر فثبت. فقال (له) - (عليه السلام)-: إن أخذت شيئا ندمت، و إن تركت ندمت، فلم يدعه حرصه حتى (إذا) أخذ درّة [فصرّها في كمّه، حتى إذا أصبح نظر إليها فإذا هي درّة] بيضاء لم ينظر الناس إلى مثلها [قطّ] . فقال: يا أمير المؤمنين إنّي أخذت من ذلك الدرّ واحدة [، و هي معي‏] . قال: و ما دعاك إلى ذلك؟ قال: أحببت أن أعلم أحقّ هو أم باطل؟ فقال (له) : [إنّك‏] إن رددتها إلى الموضع‏ الذي أخذتها منه عوّضك اللّه [منها] الجنّة، و إن أنت لم تردّها عوّضك اللّه (بها) النار. فقام الرجل فردّ [ها إلى‏] موضعها الذي أخذها منه، فحوّلها اللّه حصاة كما كانت، فبعضهم قال: [كان‏] هذا ميثم التمّار، و قال بعضهم: (إنّه) كان عمرو بن الحمق الخزاعيّ. 511 الثاني عشر و مائتان الكنز الذي أخرجه- (عليه السلام)- لعمّار

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام الباقر عليه السلام
يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّمَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام النَّاسَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَ لَا مِنْ شَيْءٍ كَوَّنَ مَا قَدْ كَانَ الْمُسْتَشْهِدِ بِحُدُوثِ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ وَ بِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ الْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ وَ بِمَا اضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الْفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ لَمْ يَخْلُ مِنْهُ مَكَانٌ فَيُدْرَكَ بِأَيْنِيَّةٍ وَ لَا لَهُ شَبَحُ مِثَالٍ فَيُوصَفَ بِكَيْفِيَّةٍ وَ لَمْ يَغِبْ عَنْ شَيْءٍ فَيُعْلَمَ بِحَيْثِيَّةٍ مُبَايِنٌ لِجَمِيعِ مَا أَحْدَثَ فِي الصِّفَاتِ وَ مُمْتَنِعٌ عَنِ الْإِدْرَاكِ بِمَا ابْتَدَعَ مِنْ تَصْرِيفِ الذَّوَاتِ وَ خَارِجٌ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ مِنْ جَمِيعِ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ مُحَرَّمٌ عَلَى بَوَارِعِ نَاقِبَاتِ الْفِطَنِ تَحْدِيدُهُ وَ عَلَى عَوَامِقِ ثَاقِبَاتِ الْفِكَرِ تَكْيِيفُهُ وَ عَلَى غَوَائِصِ سَابِحَاتِ النَّظَرِ تَصْوِيرُهُ لَا تَحْوِيهِ الْأَمَاكِنُ لِعَظَمَتِهِ وَ لَا تَذْرَعُهُ الْمَقَادِيرُ لِجَلَالِهِ وَ لَا تَقْطَعُهُ الْمَقَايِيسُ لِكِبْرِيَائِهِ مُمْتَنِعٌ عَنِ الْأَوْهَامِ أَنْ تَكْتَنِهَهُ وَ عَنِ الْأَفْهَامِ أَنْ تَسْتَغْرِقَهُ وَ عَنِ الْأَذْهَانِ أَنْ تَمْتَثِلَهُ قَدْ يَئِسَتْ مِنِ اسْتِنْبَاطِ الْإِحَاطَةِ بِهِ طَوَامِحُ الْعُقُولِ وَ نَضَبَتْ عَنِ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ بِالاكْتِنَاهِ بِحَارُ الْعُلُومِ وَ رَجَعَتْ بِالصِّغَرِ عَنِ السُّمُوِّ إِلَى وَصْفِ قُدْرَتِهِ لَطَائِفُ الْخُصُومِ وَاحِدٌ لَا مِنْ عَدَدٍ وَ دَائِمٌ لَا بِأَمَدٍ وَ قَائِمٌ لَا بِعَمَدٍ وَ لَيْسَ بِجِنْسٍ فَتُعَادِلَهُ الْأَجْنَاسُ وَ لَا بِشَبَحٍ فَتُضَارِعَهُ الْأَشْبَاحُ وَ لَا كَالْأَشْيَاءِ فَتَقَعَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ قَدْ ضَلَّتِ الْعُقُولُ فِي أَمْوَاجِ تَيَّارِ إِدْرَاكِهِ وَ تَحَيَّرَتِ الْأَوْهَامُ عَنْ إِحَاطَةِ ذِكْرِ أَزَلِيَّتِهِ وَ حَصِرَتِ الْأَفْهَامُ عَنِ اسْتِشْعَارِ وَصْفِ قُدْرَتِهِ وَ غَرِقَتِ الْأَذْهَانُ فِي لُجَجِ أَفْلَاكِ مَلَكُوتِهِ مُقْتَدِرٌ بِالْآلَاءِ وَ مُمْتَنِعٌ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ مُتَمَلِّكٌ عَلَى الْأَشْيَاءِ فَلَا دَهْرٌ يُخْلِقُهُ وَ لَا وَصْفٌ يُحِيطُ بِهِ قَدْ خَضَعَتْ لَهُ رَوَاتِبُ الصِّعَابِ فِي مَحَلِّ تُخُومِ قَرَارِهَا وَ أَذْعَنَتْ لَهُ رَوَاصِنُ الْأَسْبَابِ فِي مُنْتَهَى شَوَاهِقِ أَقْطَارِهَا مُسْتَشْهِدٌ بِكُلِّيَّةِ الْأَجْنَاسِ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَ بِعَجْزِهَا عَلَى قُدْرَتِهِ وَ بِفُطُورِهَا عَلَى قِدْمَتِهِ وَ بِزَوَالِهَا عَلَى بَقَائِهِ فَلَا لَهَا مَحِيصٌ عَنْ إِدْرَاكِهِ إِيَّاهَا وَ لَا خُرُوجٌ مِنْ إِحَاطَتِهِ بِهَا وَ لَا احْتِجَابٌ عَنْ إِحْصَائِهِ لَهَا وَ لَا امْتِنَاعٌ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا كَفَى بِإِتْقَانِ الصُّنْعِ لَهَا آيَةً وَ بِمَرْكَبِ الطَّبْعِ عَلَيْهَا دَلَالَةً وَ بِحُدُوثِ الْفَطْرِ عَلَيْهَا قِدْمَةً وَ بِإِحْكَامِ الصَّنْعَةِ لَهَا عِبْرَةً فَلَا إِلَيْهِ حَدٌّ مَنْسُوبٌ وَ لَا لَهُ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ وَ لَا شَيْءٌ عَنْهُ بِمَحْجُوبٍ تَعَالَى عَنْ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَ الصِّفَاتِ الْمَخْلُوقَةِ عُلُوّاً كَبِيراً وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِيمَاناً بِرُبُوبِيَّتِهِ وَ خِلَافاً عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الْمُقَرُّ فِي خَيْرِ مُسْتَقَرٍّ الْمُتَنَاسَخُ مِنْ أَكَارِمِ الْأَصْلَابِ وَ مُطَهَّرَاتِ الْأَرْحَامِ الْمُخْرَجُ مِنْ أَكْرَمِ الْمَعَادِنِ مَحْتِداً وَ أَفْضَلِ الْمَنَابِتِ مَنْبِتاً مِنْ أَمْنَعِ ذِرْوَةٍ وَ أَعَزِّ أَرُومَةٍ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي صَاغَ اللَّهُ مِنْهَا أَنْبِيَاءَهُ وَ انْتَجَبَ مِنْهَا أُمَنَاءَهُ الطَّيِّبَةِ الْعُودِ الْمُعْتَدِلَةِ الْعَمُودِ الْبَاسِقَةِ الْفُرُوعِ النَّاضِرَةِ الْغُصُونِ الْيَانِعَةِ الثِّمَارِ الْكَرِيمَةِ الْحَشَا فِي كَرَمٍ غُرِسَتْ وَ فِي حَرَمٍ أُنْبِتَتْ وَ فِيهِ تَشَعَّبَتْ وَ أَثْمَرَتْ وَ عَزَّتْ وَ امْتَنَعَتْ فَسَمَتْ بِهِ وَ شَمَخَتْ حَتَّى أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالرُّوحِ الْأَمِينِ وَ النُّورِ الْمُنِيرِ وَ الْكِتَابِ الْمُسْتَبِينِ وَ سَخَّرَ لَهُ الْبُرَاقَ وَ صَافَحَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ أَرْعَبَ بِهِ الْأَبَالِسَ وَ هَدَمَ بِهِ الْأَصْنَامَ وَ الْآلِهَةَ الْمَعْبُودَةَ دُونَهُ سُنَّتُهُ الرُّشْدُ وَ سِيرَتُهُ الْعَدْلُ وَ حُكْمُهُ الْحَقُّ صَدَعَ بِمَا أَمَرَهُ رَبُّهُ وَ بَلَّغَ مَا حَمَّلَهُ حَتَّى أَفْصَحَ بِالتَّوْحِيدِ دَعْوَتَهُ وَ أَظْهَرَ فِي الْخَلْقِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ حَتَّى خَلَصَتِ الْوَحْدَانِيَّةُ وَ صَفَتِ الرُّبُوبِيَّةُ وَ أَظْهَرَ اللَّهُ بِالتَّوْحِيدِ حُجَّتَهُ وَ أَعْلَى بِالْإِسْلَامِ دَرَجَتَهُ وَ اخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الرَّوْحِ وَ الدَّرَجَةِ وَ الْوَسِيلَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ. بيان قوله عليه السلام و لا من شيء كون ما قد كان رد على من يقول بأن كل حادث مسبوق بالمادة المستشهد بحدوث الأشياء على أزليته الاستشهاد طلب الشهادة أي طلب من العقول بما بين لها من حدوث الأشياء الشهادة على أزليته أو من الأشياء أنفسها بأن جعلها حادثة فهي بلسان حدوثها تشهد على أزليته و المعنى على التقديرين أن العقل يحكم بأن كل حادث يحتاج إلى موجد و أنه لا بد من أن تنتهي سلسلة الاحتياج إلى من لا يحتاج إلى موجد فيحكم بأن علة العلل لا بد أن يكون أزليا و إلا لكان محتاجا إلى موجد آخر بحكم المقدمة الأولى. و بما وسمها به من العجز على قدرته الوسم الكيّ شبّه عليه السلام ما أظهر عليها من آثار العجز و الإمكان و الاحتياج بالسمة التي تكون على العبيد و النعم و تدل على كونها مقهورة مملوكة و بما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه إذ فناؤها يدل على إمكانها و حدوثها فيدل على احتياجها إلى صانع ليس كذلك. لم يخل منه مكان فيدرك بأينية أي ليس ذا مكان حتى يكون في مكان دون مكان كما هو من لوازم المتمكنات فيدرك بأنه ذو أين و مكان بل نسبة المجرد إلى جميع الأمكنة على السواء و لم يخل منه مكان من حيث الإحاطة العلمية و العلية و الحفظ و التربية أو أنه لم يخل منه مكان حتى يكون إدراكه بالوصول إلى مكانه بل آثاره ظاهرة في كل شيء و لا له شبح مثال فيوصف بكيفية إضافة الشبح بيانية أي ليس له شبح مماثل له لا في الخارج و لا في الأذهان فيوصف بأنه ذو كيفية من الكيفيات الجسمانية أو الإمكانية و يحتمل أن يكون المراد بالكيفية الصورة العلمية. و لم يغب عن شيء فيعلم بحيثية أي لم يغب عن شيء من حيث العلم حتى يعلم أنه ذو حيث و مكان إذ شأن المكانيات أن يغيبوا عن شيء فلا يحيطوا به علما فيكون كالتأكيد للفقرة السابقة و يحتمل أن يكون حيث هنا للزمان قال ابن هشام قال الأخفش و قد ترد حيث للزمان أي لم يغب عن شيء بالعدم ليكون وجوده مخصوصا بزمان دون زمان و يحتمل على هذا أن يكون إشارة إلى ما قيل من أنه تعالى لما كان خارجا عن الزمان فجميع الأزمنة حاضرة عنده كخيط مع ما فيه من الزمانيات و إنما يغيب شيء عما لم يأت إذا كان داخلا في الزمان و يحتمل أن تكون الحيثية تعليلية أي لم يجهل شيئا فيكون علمه به معللا بعلة و على هذا يمكن أن يقرأ يعلم على بناء المعلوم و في التوحيد لم يغب عن علمه شيء. و ممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات أي أظهر بما أبدع من الذوات المتغيرة المنتقلة من حال إلى حال أنه يمتنع إدراكه إما لوجوب وجود المانع من حصول حقيقته في الأذهان لما مر أو لأن حصوله فيها يستلزم كونه كسائر الذوات الممكنة محلا للصفات المتغيرة فيحتاج إلى صانع أو لأن العقل يحكم بمباينة الصانع للمصنوع في الصفات فلا يدرك كما تدرك تلك الذوات و يحتمل أن يكون الظرف متعلقا بالإدراك أي يمتنع عن أن يدرك بخلقه أي بمشابهتها أو بالصور العلمية التي هي مخلوقة له. من جميع تصرف الحالات أي الصفات الحادثة المتغيرة محرم على بوارع ناقبات الفطن تحديده البوارع جمع البارعة و هي الفائقة و النقب الثقب و لعل المراد بالتحديد العقلي و يحتمل الأعم و الثاقبات النافذات أو المضيئات و التكييف إثبات الكيف له أو الإحاطة بكيفية ذاته و صفاته أي كنهها و كذا التصوير إثبات الصورة أو تصوره بالكنه و الأخير فيهما أظهر. قوله لعظمته أي لكونه أعظم شأنا من أن يكون محتاجا إلى المكان قوله عليه السلام لجلاله أي لكونه أجل قدرا عن أن يكون ذا مقدار قوله عليه السلام و لا تقطعه من قطعه كسمعه أي أبانه أو من قطع الوادي و قطع المسافة و المقاييس أعم من المقاييس الجسمانية و العقلانية و الكنه بالضم جوهر الشيء و غايته و قدره و وقته و وجهه و اكتنهه و أكنهه بلغ كنهه ذكره الفيروزآبادي. قوله عليه السلام أن تستغرقه قال الفيروزآبادي استغرق استوعب و في التوحيد أن تستعرفه أي تطلب معرفته قوله عليه السلام أن تمتثله قال الفيروزآبادي امتثله تصوره و في التوحيد تمثله قوله من استنباط أي استخراج الإحاطة به و بكنهه طوامح العقول أي العقول الطامحة الرفيعة و كل مرتفع طامح. قوله عليه السلام و نضبت يقال نضب الماء نضوبا أي غار أي يبست بحار العلوم قبل أن تشير إلى كنه ذاته أو تبين غاية صفاته قوله بالصغر بالضم أي مع الذل و السمو الارتفاع و العلو و لعل إضافة اللطائف إلى الخصوم ليست من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف بل المراد المناظرات اللطيفة بينهم أو فكرهم الدقيقة أو عقولهم و نفوسهم اللطيفة. قوله عليه السلام واحد لا من عدد أي من غير أن يكون فيه تعدد أو من غير أن يكون معه ثان من جنسه و الأمد الغاية و العمد بالتحريك جمع العمود أي ليس قيامه قياما جسمانيا يكون بالعمد البدنية أو بالاعتماد على الساقين أو أنه قائم باق من غير استناد إلى سبب يعتمد عليه و يقيمه كسائر الموجودات الممكنة قوله عليه السلام ليس بجنس أي ذا جنس فيكون ممكنا معادلا لسائر الممكنات الداخلة تحت جنسه أو أجناسها و الشبح بالتحريك الشخص و جمعه أشباح و المضارعة المشابهة و قال الجزري التيار موج البحر و لجته انتهى و حصر الرجل كعلم تعب و حصرت صدورهم ضاقت و كل من امتنع من شيء لم يقدر عليه فقد حصر عنه ذكرها الجوهري و الاستشعار لبس الشعار و الثوب الذي يلي الجسد كناية عن ملازمة الوصف و يحتمل أن يكون المراد به هنا طلب العلم و الشعور و الملكوت الملك و العزة و السلطان قوله عليه السلام بالآلاء أي عليها و التملك الملك قهرا و ضمن معنى التسلط و الاستيلاء و في بعض نسخ التوحيد مستملك. قوله يخلقه من باب الإفعال من الخلق ضد الجديد و الراتب الثابت و الصعب نقيض الذلول و التخم منتهى الشيء و الجمع التخوم بالضم و الرصين المحكم الثابت و أسباب السماء مراقيها أو نواحيها أو أبوابها و الشاهق المرتفع من الجبال و الأبنية و غيرها فرواتب الصعاب إشارة إلى الجبال الشاهقة التي تشبه الإبل الصعاب حيث أثبتها بعروقها إلى منتهى الأرض و يحتمل أن تكون إشارة إلى جميع الأسباب الأرضية من الأرض و الجبال و الماء و الثور و السمكة و الصخرة و غيرها حيث أثبت كلا منها في مقرها بحيث لا يزول عنه و لا يتزلزل و لا يضطرب و إنما عبر عنها بالصعاب إشارة إلى أن من شأنها أن تضطرب و تزلزل لو لا أن الله أثبتها بقدرته و رواصن الأسباب إشارة إلى الأسباب السماوية من الأفلاك و الكواكب حيث رتبها على نظام لا يختل و لا يتبدل و لا يختلف و لذا أورد عليه السلام في الأول التخوم و في الثاني الشواهق و ما بعد ذلك من الفقرات مؤكدة لما مر و الإدراك و الإحاطة و الإحصاء كل منها يحتمل أن يكون بالعلم أو بالقدرة و العلية و القهر و الغلبة أو بالمعنى الأعم أو بالتوزيع. قوله عليه السلام كفى بإتقان الصنع الباء زائدة أي كفى إحكام صنعه تعالى للأشياء لكونها آية لوجوده و صفاته الكمالية و المركب مصدر ميمي بمعنى الركوب أي كفى ركوب الطبائع و غلبتها على الأشياء للدلالة على من جعل الطبائع فيها و جعلها مسخرة لها و يحتمل أن يكون اسم مفعول من التركيب كما يقال ركبت الفص في الخاتم أو عليه أي كفى الطبع الذي ركب على الأشياء دلالة على مركبها و على التقديرين رد على الطبيعيين المنكرين للصانع بإسناد الأشياء إلى الطبائع و الفطر الخلق و الابتداء و الاختراع و يحتمل أن يكون هنا الفطر بكسر الفاء و فتح الطاء على صيغة الجمع أي كفى حدوث الخلق على الأشياء دلالة على قدمه. قوله عليه السلام فلا إليه حد أي ليس له حد ينسب إليه قوله إيمانا حال أو مفعول لأجله و كذا قوله خلافا قوله عليه السلام المقر على صيغة المفعول و خير مستقر المراد به إما عالم الأرواح أو الأصلاب الطاهرة أو أعلى عليين بعد الوفاة. قوله المتناسخ أي المتزايل و المنتقل و المحتد بكسر التاء الأصل يقال فلان في محتد صدق ذكره الجوهري و المنبت بكسر الباء موضع النبات و الأرومة بفتح الهمزة و ضم الراء أصل الشجرة و بسق النخل بسوقا طال و منه قوله تعالى وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ و اليانع النضيج و الحشا واحد أحشاء البطن و المراد هنا داخل الشجرة و يحتمل أن يكون من قولهم أنا في حشاه أي في كنفه و ناحيته و سمت و شمخت كلاهما بمعنى ارتفعت و الباء في قوله به لتعديتهما و المراد بالشجرة الإبراهيمية ثم القرشية ثم الهاشمية و صدع بالحق تكلم به جهارا و الإفصاح البيان بفصاحة أي أظهر دعوته متلبسا بالتوحيد و يمكن أن تقرأ دعوته بالرفع ليكون فاعل الإفصاح و الضمير في قوله حجته و درجته راجع إلى الرسول.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٢٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْعِبَادِ وَ سَاطِحِ الْمِهَادِ وَ مُسِيلِ الْوِهَادِ وَ مُخْصِبِ النِّجَادِ لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ وَ لَا لِأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ هُوَ الْأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ وَ الْبَاقِي بِلَا أَجَلٍ خَرَّتْ لَهُ الْجِبَاهُ وَ وَحَّدَتْهُ الشِّفَاهُ حَدَّ الْأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا لَا تُقَدِّرُهُ الْأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ وَ الْحَرَكَاتِ وَ لَا بِالْجَوَارِحِ وَ الْأَدَوَاتِ لَا يُقَالُ لَهُ مَتَى وَ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ بِحَتَّى الظَّاهِرُ لَا يُقَالُ مِمَّا وَ الْبَاطِنُ لَا يُقَالُ فِيمَا لَا شَبَحٌ فَيَتَقَضَّى وَ لَا مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى لَمْ يَقْرُبْ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ وَ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ وَ لَا كُرُورُ لَفْظَةٍ وَ لَا ازْدِلَافُ رَبْوَةٍ وَ لَا انْبِسَاطُ خُطْوَةٍ فِي لَيْلٍ دَاجٍ وَ لَا غَسَقٍ سَاجٍ يَتَفَيَّأُ عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ وَ تَعَقَّبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّورِ فِي الْأُفُولِ وَ الْكُرُورِ وَ تَقْلِيبِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ مِنْ إِقْبَالِ لَيْلٍ مُقْبِلٍ وَ إِدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَ مُدَّةٍ وَ كُلِّ إِحْصَاءٍ وَ عِدَّةٍ تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ الْمُحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ الْأَقْدَارِ وَ نِهَايَاتِ الْأَقْطَارِ وَ تَأَثُّلِ الْمَسَاكِنِ وَ تَمَكُّنِ الْأَمَاكِنِ فَالْحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ وَ إِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ وَ لَا مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ وَ صَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ لَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ وَ لَا لَهُ بِطَاعَةِ شَيْءٍ انْتِفَاعٌ عِلْمُهُ بِالْأَمْوَاتِ الْمَاضِينَ كَعِلْمِهِ بِالْأَحْيَاءِ الْبَاقِينَ وَ عِلْمُهُ بِمَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى. إيضاح ساطح المهاد أي باسط الأرض التي هي بمنزلة الفراش للخلق و الوهد المكان المنخفض و النجاد ما ارتفع من الأرض أي مجرى السيول في الوهاد و منبت العشب و النبات و الأشجار في النجاد قوله انقضاء أي في طرف الأبد و يحتمل أن يكون المراد بالأولية العلية أي ليست له علة و ليس لوجوده في الأزل انقضاء و الأول أوفق بالفقرتين الآتيتين لفا و نشرا و شخوص اللحظة مد البصر بلا حركة جفن و كرور اللفظة رجوعها و قيل ازدلاف الربوة صعود إنسان أو حيوان ربوة من الأرض و هي الموضع المرتفع و قيل ازدلاف الربوة تقدمها في النظر فإن الربوة أول ما يقع في العين من الأرض عند مد البصر من الزلف بمعنى القرب. قوله عليه السلام داج أي مظلم و الغسق محركة ظلمة أول الليل و قوله ساج أي ساكن كما قال تعالى وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى أي سكن أهله أو ركد ظلامه من سجى البحر سجوا إذا سكنت أمواجه قوله عليه السلام يتفيأ هذا من صفات الغسق و من تتمة نعته و معنى يتفيأ عليه يتقلب ذاهبا و جائيا في حالتي أخذه في الضوء إلى التبادر و أخذه في النقص إلى المحاق و الضمير في عليه للغسق. و قوله و تعقبه أي تتعقبه فحذف إحدى التاءين و الضمير فيه للقمر و قوله من إقبال ليل متعلق بتقليب و المعنى أن الشمس تعاقب القمر فتطلع عند أفوله و يطلع عند أفولها قوله عليه السلام قبل كل غاية أي هو سبحانه قبل كل غاية قوله عما ينحله أي ينسبه إليه. قوله عليه السلام و تأثّل المساكن يقال مجد مؤثّل أي أصيل و بيت مؤثّل أي معمور و أثّل ملكه عظمه و تأثّل عظم و تمكن الأماكن ثبوتها و استقرارها أقول يحتمل أن يكون المعنى التأثل في المساكن و التمكن في الأماكن قوله عليه السلام و لا من أوائل أبدية أقول على هذه النسخة الأصول الأزلية هي الأوائل الأبدية إذ ما ثبت قدمه امتنع عدمه قوله عليه السلام فأقام حده أي أتقن حدود الأشياء على وفق الحكمة الإلهية من المقادير و الأشكال و النهايات و الآجال.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٣٠٦. — غير محدد
ع، علل الشرائع طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْهَرَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ مَا تَرَدَّدْتُ فِي قَبْضِ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ وَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَ مَا يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَ لَا يَزَالُ عَبْدِي يَبْتَهِلُ إِلَيَ حَتَّى أُحِبَّهُ وَ مَنْ أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ لَهُ سَمْعاً وَ بَصَراً وَ يَداً وَ مَوْئِلًا إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يُرِيدُ الْبَابَ مِنَ الْعِبَادَةِ فَأَكُفُّهُ عَنْهُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ عُجْبٌ فَيُفْسِدَهُ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالْفَقْرِ وَ لَوْ أَغْنَيْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالْغِنَى وَ لَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالسُّقْمِ وَ لَوْ صَحَّحْتُ جِسْمَهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّا بِالصِّحَّةِ وَ لَوْ أَسْقَمْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ إِنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي بِعِلْمِي بِقُلُوبِهِمْ فَإِنِّي عَلِيمٌ خَبِيرٌ. بيان قال الشيخ البهائي (قدس الله روحه) ما تضمنه هذا الحديث من نسبة التردد إليه سبحانه يحتاج إلى التأويل و فيه وجوه الأول أن في الكلام إضمارا و التقدير لو جاز علي التردد ما ترددت في شيء كترددي في وفاة المؤمن. الثاني أنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه و يوقره كالصديق الوفي و الخل الصفي و أن لا يتردد في مساءة من ليس له عنده قدر و لا حرمة كالعدو و الحية و العقرب بل إذا خطر بالبال مساءته أوقعها من غير تردد و لا تأمل صح أن يعبر بالتردد و التأمل في مساءة الشخص من توقيره و احترامه و بعدمهما عن إذلاله و احتقاره فقوله سبحانه ما ترددت المراد به و الله أعلم ليس لشيء من مخلوقاتي عندي قدر حرمة كقدر عبدي المؤمن و حرمته فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية. الثالث أنه قد ورد في الحديث من طرق الخاصة و العامة أن الله سبحانه يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللطف و الكرامة و البشارة بالجنة ما يزيل عنه كراهة الموت و يوجب رغبته في الانتقال إلى دار القرار فيقل تأذيه به و يصير راضيا بنزوله راغبا في حصوله فأشبهت هذه المعاملة من يريد أن يؤلم حبيبه ألما يتعقبه نفع عظيم فهو يتردد في أنه كيف يوصل ذلك الألم إليه على وجه يقل تأذيه فلا يزال يظهر له ما يرغبه فيما يتعقبه من اللذة الجسيمة و الراحة العظيمة إلى أن يتلقاه بالقبول و يعده من الغنائم المؤدية إلى إدراك المأمول انتهى. أقول قد أثبتنا الأخبار الدالة على علل اختلاف الخلق في باب الطينة و الميثاق.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٨٣. — الله تعالى (حديث قدسي)
شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ

كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ نِعْمَ الْأَرْضُ الشَّامُ وَ بِئْسَ الْقَوْمُ أَهْلُهَا وَ بِئْسَ الْبِلَادُ مِصْرُ أَمَا إِنَّهَا سِجْنُ مَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ دُخُولُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِصْرَ إِلَّا مِنْ سَخَطٍ وَ مَعْصِيَةٍ مِنْهُمْ لِلَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ يَعْنِي الشَّامَ فَأَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوهَا فَتَاهُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي مِصْرَ وَ فَيَافِيهَا ثُمَّ دَخَلُوهَا بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ وَ مَا كَانَ خُرُوجُهُمْ مِنْ مِصْرَ وَ دُخُولُهُمُ الشَّامَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَوْبَتِهِمْ وَ رِضَى اللَّهِ عَنْهُمْ وَ قَالَ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ آكُلَ مِنْ شَيْءٍ طُبِخَ فِي فَخَّارِهَا وَ مَا أُحِبُّ أَنْ أَغْسِلَ رَأْسِي مِنْ طِينِهَا مَخَافَةَ أَنْ يُورِثَنِي تُرَابُهَا الذُّلَّ وَ يَذْهَبَ بِغَيْرَتِي.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ١٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُوسَى عليه السلام الَّذِي كَانَ أُعْطِيَ مكتل [مِكْتَلًا فِيهِ حُوتٌ مُمَلَّحٌ وَ قِيلَ لَهُ هَذَا يَدُلُّكَ عَلَى صَاحِبِكَ عِنْدَ عَيْنِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لَا يُصِيبُ مِنْهَا شَيْءٌ مَيِّتاً إِلَّا حَيِيَ يُقَالُ لَهُ الْحَيَاةُ فَانْطَلَقَا حَتَّى بَلَغَا الصَّخْرَةَ فَانْطَلَقَ الْفَتَى يَغْسِلُ الْحُوتَ فِي الْعَيْنِ فَاضْطَرَبَ فِي يَدِهِ حَتَّى خَدَشَهُ وَ انْفَلَتَ مِنْهُ وَ نَسِيَهُ الْفَتَى فَلَمَّا جَاوَزَ الْوَقْتَ الَّذِي وُقِّتَ فِيهِ أَعْيَا مُوسَى وَ قَالَ لِفَتَاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً قالَ أَ رَأَيْتَ إِلَى قَوْلِهِ عَلى آثارِهِما قَصَصاً فَلَمَّا أَتَاهَا وَجَدَ الْحُوتَ قَدْ خَرَّ فِي الْبَحْرِ فَاقْتَصَّا الْأَثَرَ حَتَّى أَتَيَا صَاحِبَهُمَا فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ إِمَّا مُتَّكِئاً وَ إِمَّا جَالِساً فِي كِسَاءٍ لَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَعَجِبَ مِنَ السَّلَامِ وَ هُوَ فِي أَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا السَّلَامُ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُوسَى قَالَ أَنْتَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيماً قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَاجَتُكَ قَالَ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قَالَ إِنِّي وُكِّلْتُ بِأَمْرٍ لَا تُطِيقُهُ وَ وُكِّلْتَ بِأَمْرٍ لَا أُطِيقُهُ وَ قَدْ قَالَ لَهُ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فَحَدَّثَهُ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَمَّا يُصِيبُهُمْ حَتَّى اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمَا ثُمَّ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ عَنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ وَ ذَكَرَ لَهُ مِنْ فَضْلِهِمْ وَ مَا أُعْطُوا حَتَّى جَعَلَ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَنْ رُجُوعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى قَوْمِهِ وَ مَا يَلْقَى مِنْهُمْ وَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَإِنَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٣٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام قَالَ

إِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُوسَى (عليه السلام) الَّذِي كَانَ أُعْطِيَ مكتل [مِكْتَلًا فِيهِ حُوتٌ مُمَلَّحٌ وَ قِيلَ لَهُ هَذَا يَدُلُّكَ عَلَى صَاحِبِكَ عِنْدَ عَيْنِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لَا يُصِيبُ مِنْهَا شَيْءٌ مَيِّتاً إِلَّا حَيِيَ يُقَالُ لَهُ الْحَيَاةُ فَانْطَلَقَا حَتَّى بَلَغَا الصَّخْرَةَ فَانْطَلَقَ الْفَتَى يَغْسِلُ الْحُوتَ فِي الْعَيْنِ فَاضْطَرَبَ فِي يَدِهِ حَتَّى خَدَشَهُ وَ انْفَلَتَ مِنْهُ وَ نَسِيَهُ الْفَتَى فَلَمَّا جَاوَزَ الْوَقْتَ الَّذِي وُقِّتَ فِيهِ أَعْيَا مُوسَى وَ قَالَ لِفَتَاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً قالَ أَ رَأَيْتَ إِلَى قَوْلِهِ عَلى آثارِهِما قَصَصاً فَلَمَّا أَتَاهَا وَجَدَ الْحُوتَ قَدْ خَرَّ فِي الْبَحْرِ فَاقْتَصَّا الْأَثَرَ حَتَّى أَتَيَا صَاحِبَهُمَا فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ إِمَّا مُتَّكِئاً وَ إِمَّا جَالِساً فِي كِسَاءٍ لَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَعَجِبَ مِنَ السَّلَامِ وَ هُوَ فِي أَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا السَّلَامُ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُوسَى قَالَ أَنْتَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيماً قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَاجَتُكَ قَالَ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قَالَ إِنِّي وُكِّلْتُ بِأَمْرٍ لَا تُطِيقُهُ وَ وُكِّلْتَ بِأَمْرٍ لَا أُطِيقُهُ وَ قَدْ قَالَ لَهُ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فَحَدَّثَهُ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَمَّا يُصِيبُهُمْ حَتَّى اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمَا ثُمَّ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ عَنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ وَ ذَكَرَ لَهُ مِنْ فَضْلِهِمْ وَ مَا أُعْطُوا حَتَّى جَعَلَ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَنْ رُجُوعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى قَوْمِهِ وَ مَا يَلْقَى مِنْهُمْ وَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَإِنَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ. بيان: قوله و عن رجوع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي بعد الهجرة أو في الرجعة.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ نِعْمَ الْأَرْضُ الشَّامُ وَ بِئْسَ الْقَوْمُ أَهْلُهَا الْيَوْمَ وَ بِئْسَ الْبِلَادُ مِصْرُ أَمَا إِنَّهَا سِجْنُ مَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِصْرَ إِلَّا مِنْ سَخْطَةٍ وَ مَعْصِيَةٍ مِنْهُمْ لِلَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ يَعْنِي الشَّامَ فَأَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوهَا وَ عَصَوْا فَتَاهُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ وَ مَا كَانَ خُرُوجُهُمْ مِنْ مِصْرَ وَ دُخُولُهُمُ الشَّامَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَوْبَتِهِمْ وَ رِضَى اللَّهِ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ آكُلَ شَيْئاً طُبِخَ فِي فَخَّارِ مِصْرَ وَ مَا أُحِبُّ أَنْ أَغْسِلَ رَأْسِي مِنْ طِينِهَا مَخَافَةَ أَنْ تُورِثَنِي تُرْبَتُهَا الذُّلَّ وَ تَذْهَبَ بِغَيْرَتِي.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٤٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
و قال القاضي في الشفا رأى عبد الله بن مسعود الجن ليلة الجن و سمع كلامهم و شبههم برجال الزط - وَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ شَيْطَاناً تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَأَخَذْتُهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ عليه السلام رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً الْآيَةَ فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئاً . ل، الخصال أُبَيٌّ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْجِنِّ كَانَ يُقَالُ لَهَا عَفْرَاءُ كَانَتْ تَنْتَابُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَسْمَعُ مِنْ كَلَامِهِ فَتَأْتِي صَالِحِي الْجِنِّ فَيُسْلِمُونَ عَلَى يَدَيْهَا وَ إِنَّهَا فَقَدَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلَ عَنْهَا جَبْرَئِيلَ فَقَالَ إِنَّهَا زَارَتْ أُخْتاً لَهَا تُحِبُّهَا فِي اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم طُوبَى لِلْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ فِي الْجَنَّةِ عَمُوداً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ غُرْفَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُتَحَابِّينَ وَ الْمُتَزَاوِرِينَ فِي اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَفْرَاءُ أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتِ قَالَتْ رَأَيْتُ عَجَائِبَ كَثِيرَةً قَالَ فَأَعْجَبُ مَا رَأَيْتِ قَالَتْ رَأَيْتُ إِبْلِيسَ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ عَلَى صَخْرَةٍ بَيْضَاءَ مَادّاً يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَهِي إِذَا بَرَرْتَ قَسَمَكَ وَ أَدْخَلْتَنِي نَارَ جَهَنَّمَ فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا خَلَّصْتَنِي مِنْهَا وَ حَشَرْتَنِي مَعَهُمْ فَقُلْتُ يَا حَارِثُ مَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي تَدْعُو بِهَا قَالَ لِي رَأَيْتُهَا عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِسَبْعَةِ آلَافِ سَنَةٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُمْ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَنَا أَسْأَلُهُ بِحَقِّهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللَّهِ لَوْ أَقْسَمَ أَهْلُ الْأَرْضِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ لَأَجَابَهُمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عم، إعلام الورى كانت غزوة الفتح في شهر رمضان من سنة ثمان و ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما صالح قريشا عام الحديبية دخلت خزاعة في حلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم و عهده و دخلت كنانة في حلف قريش فلما مضت سنتان من القضية قعد رجل من كنانة يروي هجاء رسول الله فقال له رجل من خزاعة لا تذكر هذا قال و ما أنت و ذاك فقال لئن أعدت لأكسرن فاك فأعادها فرفع الخزاعي يده فضرب بها فاه فاستنصر الكناني قومه و الخزاعي قومه و كانت كنانة أكثر فضربوهم حتى أدخلوهم الحرم و قتلوا منهم و أعانهم قريش بالكراع و السلاح فركب عمرو بن سالم إلى رسول الله فخبره الخبر و قال أبيات شعر منها لا هم إني ناشد محمدا* * * حلف أبينا و أبيه الأتلدا إن قريشا أخلفوك الموعدا* * * و نقضوا ميثاقك المؤكدا و قتلونا ركعا و سجدا. فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم حسبك يا عمرو ثم قام فدخل دار ميمونة و قال اسكبوا لي ماء فجعل يغتسل و يقول لا نصرت إن لم أنصر بني كعب ثم أجمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المسير إلى مكة و قال اللهم خذ العيون عن قريش حتى نأتيها في بلادها فكتب حاطب بن أبي بلتعة مع سارة مولاة أبي لهب إلى قريش أن رسول الله خارج إليكم يوم كذا و كذا فخرجت و تركت الطريق ثم أخذت ذات اليسار في الحرة فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبره فدعا عليا عليه السلام و الزبير فقال لهما أدركاها و خذا منها الكتاب فخرج علي و الزبير لا يلقيان أحدا حتى وردا ذا الحليفة و كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضع حرسا على المدينة و كان على الحرس حارثة بن النعمان فأتيا الحرس فسألاهم فقالوا ما مر بنا أحد ثم استقبلا حطابا فسألاه فقال رأيت امرأة سوداء انحدرت من الحرة فأدركاها فأخذ علي منها الكتاب و ردها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فدعا حاطبا فقال له انظر ما صنعت قال أما و الله إني لمؤمن بالله و رسوله ما شككت و لكني رجل ليس لي بمكة عشيرة و لي بها أهل فأردت أن أتخذ عندهم يدا ليحفظوني فيهم فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول الله أضرب عنقه فو الله لقد نافق فقال صلى الله عليه وآله وسلم إنه من أهل بدر و لعل الله اطلع عليهم فغفر لهم أخرجوه من المسجد فجعل الناس يدفعون في ظهره و هو يلتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليرق عليه فأمر صلى الله عليه وآله وسلم برده و قال قد عفوت عن جرمك فاستغفر ربك و لا تعدل لمثل ما جنيت فأنزل الله سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ إلى صدر السورة. قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيٌّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ هُوَ بِالشَّامِ بِمَا صَنَعَتْ قُرَيْشٌ بِخُزَاعَةَ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ احْقُنْ دَمَ قَوْمِكَ وَ أَجِرْ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَ زِدْنَا فِي الْمُدَّةِ قَالَ أَ غَدَرْتُمْ يَا بَا سُفْيَانَ قَالَ لَا قَالَ فَنَحْنُ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ فَخَرَجَ فَلَقِيَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَجِرْ بَيْنَ قُرَيْشٍ قَالَ وَيْحَكَ وَ أَحَدٌ يُجِيرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ لَقِيَ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَذَهَبَ لِيَجْلِسَ عَلَى الْفِرَاشِ فَأَهْوَتْ إِلَى الْفِرَاشِ فَطَوَتْهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ أَ رَغْبَةً بِهَذَا الْفِرَاشِ عَنِّي قَالَتْ نَعَمْ هَذَا فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا كُنْتَ لِتَجْلِسَ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ رِجْسٌ مُشْرِكٌ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ يَا بِنْتَ سَيِّدِ الْعَرَبِ تُجِيرِينَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَ تَزِيدِينَ فِي الْمُدَّةِ فَتَكُونِينَ أَكْرَمَ سَيِّدَةٍ فِي النَّاسِ قَالَتْ جِوَارِي فِي جِوَارِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَتَأْمُرِينَ ابْنَيْكِ أَنْ يُجِيرَا بَيْنَ النَّاسِ قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا يَدْرِي ابْنَايَ مَا يُجِيرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ فَخَرَجَ فَلَقِيَ عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ أَنْتَ أَمَسُّ الْقَوْمِ بِي رَحِماً وَ قَدِ اعْتَسَرَتْ عَلَيَّ الْأُمُورُ فَاجْعَلْ لِي مِنْهَا وَجْهاً قَالَ أَنْتَ شَيْخُ قُرَيْشٍ تَقُومُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَتُجِيرُ بَيْنَ قُرَيْشٍ ثُمَّ تَقْعُدُ عَلَى رَاحِلَتِكَ وَ تَلْحَقُ بِقَوْمِكَ قَالَ وَ هَلْ تَرَى ذَلِكَ نَافِعِي قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ بَيْنَ قُرَيْشٍ ثُمَّ رَكِبَ بَعِيرَهُ وَ انْطَلَقَ فَقَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا مَا وَرَاكَ قَالَ جِئْتُ لما انتهى الخبر الى أبى سفيان و هو بالشام مشاجرة كنانة و خزاعة اقبل. مُحَمَّداً فَكَلَّمْتُهُ فَوَ اللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ شَيْئاً ثُمَّ جِئْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ خَيْراً ثُمَّ جِئْتُ إِلَى ابْنِ الْخَطَّابِ فَكَانَ كَذَلِكَ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ فَلَمْ تُجِبْنِي ثُمَّ لَقِيتُ عَلِيّاً فَأَمَرَنِي أَنْ أُجِيرَ بَيْنَ النَّاسِ فَفَعَلْتُ قَالُوا هَلْ أَجَازَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ قَالَ لَا قَالُوا وَيْحَكَ لَعِبَ بِكَ الرَّجُلُ أَ وَ أَنْتَ تُجِيرُ بَيْنَ قُرَيْشٍ. قَالَ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ لِلَيْلَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَ دَعَا رَئِيسَ كُلِّ قَوْمٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمَهُ فَيَسْتَنْفِرَهُمْ. قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَصَامَ وَ صَامَ النَّاسُ حَتَّى نَزَلَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَأَمَرَ بِالْإِفْطَارِ فَأَفْطَرَ وَ أَفْطَرَ النَّاسُ وَ صَامَ قَوْمٌ فَسُمُّوا الْعُصَاةَ لِأَنَّهُمْ صَامُوا ثُمَّ سَارَ عليه السلام حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ وَ مَعَهُ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ رَجُلٍ وَ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ فَارِسٍ وَ قَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ قُرَيْشٍ فَخَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ وَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ هَلْ يَسْمَعُونَ خَبَراً وَ قَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَرَجَ يَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَ قَدْ تَلَقَّاهُ بِثَنِيَّةِ الْعِقَابِ. وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قُبَّتِهِ وَ عَلَى حَرَسِهِ يَوْمَئِذٍ زِيَادُ بْنُ أَسِيدٍ فَاسْتَقْبَلَهُمْ زِيَادٌ فَقَالَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا الْفَضْلِ فَامْضِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ أَمَّا أَنْتُمَا فَارْجِعَا فَمَضَى الْعَبَّاسُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي هَذَا ابْنُ عَمِّكَ قَدْ جَاءَ تَائِباً وَ ابْنُ عَمَّتِكَ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا إِنَّ ابْنَ عَمِّي انْتَهَكَ عِرْضِي وَ أَمَّا ابْنُ عَمَّتِي فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ بِمَكَّةَ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً فَلَمَّا خَرَجَ الْعَبَّاسُ كَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَ قَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ابْنُ عَمِّكَ قَدْ جَاءَ تَائِباً لَا يَكُونُ أَشْقَى النَّاسِ بِكَ وَ أَخِي ابْنُ عَمَّتِكَ وَ صِهْرُكَ فَلَا يَكُونَنَّ شَقِيّاً بِكَ وَ نَادَى أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كُنْ لَنَا كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ فَدَعَاهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ وَ دَعَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَبِلَ مِنْهُ. وَ قَالَ الْعَبَّاسُ هُوَ وَ اللَّهِ هَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ إِنْ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْوَةً قَالَ فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْبَيْضَاءَ وَ خَرَجْتُ أَطْلُبُ الْحَطَّابَةَ أَوْ صَاحِبَ لَبَنٍ لَعَلِّي آمُرُهُ أَنْ يَأْتِيَ قُرَيْشاً فَيَرْكَبُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْتَأْمِنُونَ إِلَيْهِ إِذْ لَقِيتُ أَبَا سُفْيَانَ وَ بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ وَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ وَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ لِبُدَيْلٍ مَا هَذِهِ النِّيرَانُ قَالَ هَذِهِ خُزَاعَةُ قَالَ خُزَاعَةُ أَقَلُّ وَ أَقَلُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهُمْ وَ لَكِنْ لَعَلَّ هَذِهِ تَمِيمٌ أَوْ رَبِيعَةُ قَالَ الْعَبَّاسُ فَعَرَفْتُ صَوْتَ أَبِي سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَبَا حَنْظَلَةَ قَالَ لَبَّيْكَ فَمَنْ أَنْتَ قُلْتُ أَنَا الْعَبَّاسُ قَالَ فَمَا هَذِهِ النِّيرَانُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي قُلْتُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَمَا الْحِيلَةُ قَالَ تَرْكَبُ فِي عَجُزِ هَذِهِ الْبَغْلَةِ فَأَسْتَأْمِنُ لَكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَأَرْدَفْتُهُ خَلْفِي ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فَكُلَّمَا انْتَهَيْتُ إِلَى نَارٍ قَامُوا إِلَيَّ فَإِذَا رَأَوْنِي قَالُوا هَذَا عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَلُّوا سَبِيلَهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ عُمَرَ فَعَرَفَ أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ عَدُوُّ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ فَرَكَضْتُ الْبَغْلَةَ حَتَّى اجْتَمَعْنَا عَلَى بَابِ الْقُبَّةِ وَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَكَ اللَّهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَهْدٍ وَ لَا عَقْدٍ فَدَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ الْعَبَّاسُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَبُو سُفْيَانَ وَ قَدْ أَجَرْتُهُ قَالَ أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا بَا سُفْيَانَ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَكْرَمَكَ وَ أَوْصَلَكَ وَ أَحْلَمَكَ أَمَّا اللَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ لَأَغْنَى يَوْمَ بَدْرٍ وَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ أَمَّا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا لَشَيْئاً قَالَ الْعَبَّاسُ يَضْرِبُ وَ اللَّهِ عُنُقَكَ السَّاعَةَ أَوْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَلَجْلَجَ بِهَا فُوهُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِلْعَبَّاسِ فَمَا نَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اسْلَحْ عَلَيْهِمَا قَالَ أَبُو سُفْيَانَ أُفٍّ لَكَ مَا أَفْحَشَكَ مَا يُدْخِلُكَ يَا عُمَرُ فِي كَلَامِي وَ كَلَامِ ابْنِ عَمِّي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ مَنْ تَكُونُ اللَّيْلَةَ قَالَ عِنْدَ أَبِي الْفَضْلِ قَالَ فَاذْهَبْ بِهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ فَأَبِتْهُ عِنْدَكَ اللَّيْلَةَ وَ اغْدُ بِهِ عَلَيَّ فَلَمَّا أَصْبَحَ سَمِعَ بِلَالًا يُؤَذِّنُ قَالَ مَا هَذَا الْمُنَادِي يَا أَبَا الْفَضْلِ قَالَ هَذَا مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ قُمْ فَتَوَضَ وَ صَلِّ قَالَ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ فَعَلَّمَهُ قَالَ وَ نَظَرَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ وَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ تَحْتَ شَعْرِهِ فَلَيْسَ قَطْرَةٌ يُصِيبُ رَجُلًا مِنْهُمْ إِلَّا مَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ فَقَالَ بِاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ كِسْرَى وَ لَا قَيْصَرَ فَلَمَّا صَلَّى غَدَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي إِلَى قَوْمِكَ فَأُنْذِرَهُمْ وَ أَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ بَيِّنْ لِي مِنْ ذَلِكَ أَمْراً يَطْمَئِنُّون إِلَيْهِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم تَقُولُ لَهُمْ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ شَهِدَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ كَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ جَلَسَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَ وَضَعَ سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ فَلَوْ خَصَصْتَهُ بِمَعْرُوفٍ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ دَارِي قَالَ دَارُكَ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ. وَ لَمَّا مَضَى أَبُو سُفْيَانَ قَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنْ شَأْنِهِ الْغَدْرُ وَ قَدْ رَأَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَفَرُّقاً قَالَ فَأَدْرِكْهُ وَ احْبِسْهُ فِي مَضَايِقِ الْوَادِي حَتَّى يَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللَّهِ قَالَ فَلَحِقَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ أَبَا حَنْظَلَةَ قَالَ أَ غَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ قَالَ سَتَعْلَمُ أَنَّ الْغَدْرَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِنَا وَ لَكِنْ أَصْبِحْ حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى جُنُودِ اللَّهِ قَالَ الْعَبَّاسُ فَمَرَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ هَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي الْمُقَدِّمَةِ ثُمَّ مَرَّ الزُّبَيْرُ فِي جُهَيْنَةَ وَ أَشْجَعَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا عَبَّاسُ هَذَا مُحَمَّدٌ قَالَ لَا هَذَا الزُّبَيْرُ فَجَعَلَتِ الْجُنُودُ تَمُرُّ بِهِ حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْأَنْصَارِ ثُمَّ انْتَهَى إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِيَدِهِ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا بَا حَنْظَلَةَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ* * * الْيَوْمُ تُسْبَى الْحُرَمَةُ. يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ ثَارُكُمْ يَوْمَ الْجَبَلِ فَلَمَّا سَمِعَهَا مِنْ سَعْدٍ خَلَّى الْعَبَّاسَ وَ سَعَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ زَاحَمَ حَتَّى مَرَّ تَحْتَ الرِّمَاحِ فَأَخَذَ غَرْزَهُ فَقَبَّلَهَا ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ مَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ سَعْدٌ وَ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَوْلَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ مِمَّا قَالَ سَعْدٌ شَيْءٌ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَدْرِكْ سَعْداً فَخُذِ الرَّايَةَ مِنْهُ وَ أَدْخِلْهَا إِدْخَالًا رَفِيقاً فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ وَ أَدْخَلَهَا كَمَا أَمَرَ. قَالَ وَ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ وَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ يَرْكُضُ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ وَ قَدْ سَطَحَ الْغُبَارُ مِنْ فَوْقِ الْجِبَالِ وَ قُرَيْشٌ لَا تَعْلَمُ وَ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي يَرْكُضُ فَاسْتَقْبَلَهُ قُرَيْشٌ وَ قَالُوا مَا وَرَاكَ وَ مَا هَذَا الْغُبَارُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي خَلْقٍ ثُمَّ صَاحَ يَا آلَ غَالِبٍ الْبُيُوتَ الْبُيُوتَ مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ آمِنٌ فَعَرَفَتْ هِنْدٌ فَأَخَذَتْ تَطْرُدُهُمْ ثُمَّ قَالَتْ اقْتُلُوا الشَّيْخَ الْخَبِيثَ لَعَنَهُ اللَّهُ مِنْ وَافِدِ قَوْمٍ وَ طَلِيعَةِ قَوْمٍ قَالَ وَيْلَكِ إِنِّي رَأَيْتُ ذَاتَ الْقُرُونِ وَ رَأَيْتُ فَارِسَ أَبْنَاءِ الْكِرَامِ وَ رَأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدَةَ وَ فِتْيَانَ حِمْيَرٍ يُسْلِمْنَ آخِرَ النَّهَارِ وَيْلَكِ اسْكُتِي فَقَدْ وَ اللَّهِ جَاءَ الْحَقُّ وَ دَنَتِ الْبَلِيَّةُ. قَالَ وَ كَانَ قَدْ عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَقْتُلُوا بِمَكَّةَ إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ سِوَى نَفَرٍ كَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْهُمْ مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ وَ قينتين [قَيْنَتَانِ كَانَتَا تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ اقْتُلُوهُمْ وَ إِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَأُدْرِكَ ابْنُ خَطَلٍ وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّاراً فَقَتَلَهُ وَ قُتِلَ مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فِي السُّوقِ وَ قَتَلَ عَلِيٌّ عليه السلام إِحْدَى الْقَيْنَتَيْنِ وَ أَفْلَتَتِ الْأُخْرَى وَ قَتَلَ عليه السلام أَيْضاً الْحُوَيْرِثَ بْنَ نُفَيْلِ بْنِ كَعْبٍ وَ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ آوَتْ نَاساً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ مِنْهُمُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَ قَيْسُ بْنُ السَّائِبِ فَقَصَدَ نَحْوَ دَارِهَا مُقَنَّعاً بِالْحَدِيدِ فَنَادَى أَخْرِجُوا مَنْ آوَيْتُمْ فَجَعَلُوا يَذْرِقُونَ كَمَا يَذْرِقُ الْحُبَارَى خَوْفاً مِنْهُ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ أُمُّ هَانِئٍ وَ هِيَ لَا تَعْرِفُهُ فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أُخْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ انْصَرِفْ عَنْ دَارِي فَقَالَ عَلِيٌّ أَخْرِجُوهُمْ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَنَزَعَ الْمِغْفَرَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفَتْهُ فَجَاءَتْ تَشْتَدُّ حَتَّى الْتَزَمَتْهُ فَقَالَتْ فَدَيْتُكَ حَلَفْتُ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهَا فَاذْهَبِي فَبَرِّي قَسَمَكِ فَإِنَّهُ بِأَعْلَى الْوَادِي قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ فِي قُبَّةٍ يَغْتَسِلُ وَ فَاطِمَةُ عليها السلام يستره [تَسْتُرُهُ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَلَامِي قَالَ مَرْحَباً بِكِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قُلْتُ بِأَبِي وَ أُمِّي مَا لَقِيتُ مِنْ عَلِيٍّ الْيَوْمَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أَجَرْتُ مَنْ أَجَرْتِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ إِنَّمَا جِئْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ تَشْكِينَ عَلِيّاً فِي أَنَّهُ أَخَافَ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِهِ فَقُلْتُ احْتَمِلِينِي فَدَيْتُكِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ شَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى سَعْيَهُ وَ أَجَرْتُ مَنْ أَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ لِمَكَانِهَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي بَشِيرٌ النَّبَّالُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ مَنِ الْمِفْتَاحُ قَالُوا عِنْدَ أُمِّ شَيْبَةَ فَدَعَا شَيْبَةَ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَقُلْ لَهَا تُرْسِلْ بِالْمِفْتَاحِ فَقَالَتْ قُلْ لَهُ قَتَلْتَ مُقَاتِلَنَا وَ تُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ مِنَّا مَكْرُمَتَنَا فَقَالَ لَتُرْسِلِنَّ بِهِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكِ فَوَضَعَتْهُ فِي يَدِ الْغُلَامِ فَأَخَذَهُ وَ دَعَا عُمَرَ فَقَالَ لَهُ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ. ثُمَّ قَامَ صلى الله عليه وآله وسلم فَفَتَحَهُ وَ سَتَرَهُ فَمِنْ يَوْمِئِذٍ يُسْتَرُ ثُمَّ دَعَا الْغُلَامَ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ فِيهِ الْمِفْتَاحَ وَ قَالَ رُدَّهُ إِلَى أُمِّكَ قَالَ وَ دَخَلَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ الْكَعْبَةَ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْبَيْتَ وَ أَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ مَا تَظُنُّونَ وَ مَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو نَقُولُ خَيْراً وَ نَظُنُّ خَيْراً أَخٌ كَرِيمٌ وَ ابْنُ عَمٍّ قَالَ فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَ مَالٍ وَ مَأْثُرَةٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلَّا سِدَانَةَ الْكَعْبَةِ وَ سِقَايَةَ الْحَاجِّ فَإِنَّهُمَا مَرْدُودَتَانِ إِلَى أَهْلِيهِمَا أَلَا إِنَّ مَكَّةَ مُحَرَّمَةٌ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَ لَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَ لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا وَ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ثُمَّ قَالَ أَلَا لَبِئْسَ جِيرَانُ النَّبِيِّ كُنْتُمْ لَقَدْ كَذَّبْتُمْ وَ طَرَدْتُمْ وَ أَخْرَجْتُمْ وَ فَلَلْتُمْ ثُمَّ مَا رَضِيتُمْ حَتَّى جِئْتُمُونِي فِي بِلَادِي تُقَاتِلُونِي فَاذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ فَخَرَجَ الْقَوْمُ كَأَنَّمَا أُنْشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ وَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ. قَالَ وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَ عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ وَ دَخَلَ الْبَيْتَ لَمْ يَدْخُلْهُ فِي حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ وَ دَخَلَ وَقْتَ الظُّهْرِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَصَعِدَ عَلَى الْكَعْبَةِ وَ أَذَّنَ فَقَالَ عِكْرِمَةُ وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَكْرَهُ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَ ابْنِ رِيَاحٍ يَنْهَقُ عَلَى الْكَعْبَةِ وَ قَالَ خَالِدُ بْنُ أَسِيدٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ أَبَا عَتَّابٍ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ أَنْ يَرَى ابْنَ رِيَاحٍ قَائِماً عَلَى الْكَعْبَةِ قَالَ سُهَيْلٌ هِيَ كَعْبَةُ اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى وَ لَوْ شَاءَ لَغَيَّرَ قَالَ وَ كَانَ أَقْصَدَهُمْ وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُولُ شَيْئاً وَ اللَّهِ لَوْ نَطَقْتُ لَظَنَنْتُ أَنَّ هَذِهِ الْجُدُرَ تُخْبِرُ بِهِ مُحَمَّداً وَ بَعَثَ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالُوا فَقَالَ عَتَّابٌ قَدْ وَ اللَّهِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ فَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ نَتُوبُ إِلَيْهِ فَأَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ قَالَ وَ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ دَخَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ وَ أَخْطَئُوا الطَّرِيقَ فَقُتِلُوا.. أقول: ذكر المفيد (رحمه الله) في الإرشاد أكثر تلك القصص بأدنى تغيير تركناها حذرا من التكرار. بيان إلى صدر السورة أي إلى آخر الآيات من أول السورة و الصدر أيضا الطائفة من الشيء و لكن أصبح أي أصبر حتى يتنور الصبح و الإصباح الدخول في الصباح و يطلق على الإسفار قال الراغب الصباح أول النهار و هو وقت ما احمر الأفق بحاجب الشمس قوله ثاركم يوم الجبل أي اطلبوا دماءكم التي أريقت يوم أحد و الغرز بالفتح ركاب من جلد و الذرق بالذال و الزاي بمعنى و الحبارى معروف بالحمق و الجبن و في المصباح احتملت ما كان منه بمعنى العفو و الإغضاء و الفل الكسر و الضرب و فل الجيش هزمه فقال عتاب أي معتذرا عن أخيه و يحتمل أن يكون هو أيضا قال شيئا.

بحار الأنوار - ج ٢١ - الصفحة ١٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ كِتَابِ رِيَاضِ الْجِنَانِ، لِفَضْلِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ الْفَارِسِيِّ بِحَذْفِ الْأَسَانِيدِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ اسْتَوَى فِي مِحْرَابِهِ كَالْبَدْرِ فِي تَمَامِهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُفَسِّرَ لَنَا هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلَهُ تَعَالَى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا النَّبِيُّونَ فَأَنَا وَ أَمَّا الصِّدِّيقُونَ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَّا الشُّهَدَاءُ فَعَمِّي حَمْزَةُ- وَ أَمَّا الصَّالِحُونَ فَابْنَتِي فَاطِمَةُ وَ وَلَدَاهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَنَهَضَ الْعَبَّاسُ مِنْ زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ أَنَا وَ أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مِنْ يَنْبُوعٍ وَاحِدٍ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ يَا عَمَّاهْ قَالَ لِأَنَّكَ لَمْ تَذْكُرْنِي حِينَ ذَكَرْتَهُمْ وَ لَمْ تُشَرِّفْنِي حِينَ شَرَّفْتَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَمَّاهْ أَمَّا قَوْلُكَ أَنَا وَ أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مِنْ يَنْبُوعٍ وَاحِدٍ فَصَدَقْتَ وَ لَكِنْ خَلَقَنَا اللَّهُ نَحْنُ حَيْثُ لَا سَمَاءَ مَبْنِيَّةَ وَ لَا أَرْضَ مَدْحِيَّةَ وَ لَا عَرْشَ وَ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ كُنَّا نُسَبِّحُهُ حِينَ لَا تَسْبِيحَ وَ نُقَدِّسُهُ حِينَ لَا تَقْدِيسَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ بَدْءَ الصَّنْعَةِ فَتَقَ نُورِي فَخَلَقَ مِنْهُ الْعَرْشَ فَنُورُ الْعَرْشِ مِنْ نُورِي وَ نُورِي مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ أَنَا أَفْضَلُ مِنَ الْعَرْشِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَخَلَقَ مِنْهُ الْمَلَائِكَةَ فَنُورُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ نُورِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ نُورُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ نُورُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ فَتَقَ نُورَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ مِنْهُ فَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَنُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مِنْ نُورِ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ نُورُ فَاطِمَةَ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ فَاطِمَةُ أَفْضَلُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ الْحَسَنِ فَخَلَقَ مِنْهُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ فَنُورُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ مِنْ نُورِ الْحَسَنِ وَ نُورُ الْحَسَنِ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ الْحَسَنُ أَفْضَلُ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ الْحُسَيْنِ فَخَلَقَ مِنْهُ الْجَنَّةَ وَ الْحُورَ الْعِينَ فَنُورُ الْجَنَّةِ وَ الْحُورِ الْعِينِ مِنْ نُورِ الْحُسَيْنِ وَ نُورُ الْحُسَيْنِ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ الْحُسَيْنُ أَفْضَلُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ الْحُورِ الْعِينِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الظُّلْمَةَ بِالْقُدْرَةِ فَأَرْسَلَهَا فِي سَحَائِبِ الْبَصَرِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبَّنَا مُذْ عَرَفْنَا هَذِهِ الْأَشْبَاحَ مَا رَأَيْنَا سُوءاً فَبِحُرْمَتِهِمْ إِلَّا كَشَفْتَ مَا نَزَلَ بِنَا فَهُنَالِكَ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى قَنَادِيلَ الرَّحْمَةِ وَ عَلَّقَهَا عَلَى سُرَادِقِ الْعَرْشِ فَقَالَتْ إِلَهَنَا لِمَنْ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ وَ هَذِهِ الْأَنْوَارُ فَقَالَ هَذَا نُورُ أَمَتِي فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ أَمَتِيَ الزَّهْرَاءَ لِأَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ بِنُورِهَا ظَهَرَتْ وَ هِيَ ابْنَةُ نَبِيِّي وَ زَوْجَةُ وَصِيِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَ تَسْبِيحِكُمْ وَ تَقْدِيسِكُمْ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ شِيعَتِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَضَ الْعَبَّاسُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ لَقَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ حُجَّةً بَالِغَةً عَلَى الْعِبَادِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: أَوْصَانِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بِحَوَائِجَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ قَالَ

فَبَيْنَا أَنَا فِي فَجِّ الرَّوْحَاءِ عَلَى رَاحِلَتِي إِذاً إِنْسَانٌ يَلْوِي بِثَوْبِهِ قَالَ فَمِلْتُ إِلَيْهِ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ عَطْشَانٌ فَنَاوَلْتُهُ الْإِدَاوَةَ قَالَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي بِهَا ثُمَّ نَاوَلَنِي كِتَاباً طِينُهُ رَطْبٌ قَالَ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَى خَتْمِهِ إِذَا هُوَ خَاتَمُ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ مَتَى عَهْدُكَ بِصَاحِبِ الْكِتَابِ قَالَ السَّاعَةَ قَالَ فَإِذَا فِيهِ أَشْيَاءُ يَأْمُرُنِي بِهَا ثُمَّ قَالَ الْتَفَتُّ فَإِذاً لَيْسَ عِنْدِي أَحَدٌ قَالَ فَقَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ أَتَانِي بِكِتَابِكَ وَ طِينُهُ رَطْبٌ قَالَ إِذَا عَجِلَ بِنَا أَمْرٌ أَرْسَلْتُ بَعْضَهُمْ يَعْنِي الْجِنَّ وَ زَادَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ يَا سَدِيرُ إِنَّ لَنَا خَدَماً مِنَ الْجِنِّ فَإِذَا أَرَدْنَا السُّرْعَةَ بَعَثْنَاهُمْ. يج، الخرائج و الجرائح سعد عن محمد بن الحسين مثله بيان قوله بالمدينة إما متعلق بأوصاني فيكون الراوي خرج قبله عليه السلام إلى مكة فأوصاه عليه السلام بأشياء يعملها في مكة فالمراد بالقدوم القدوم إلى مكة أو بالحوائج فالأمر بالعكس و الفج الطريق بين الجبلين أو الطريق الواسع و الروحاء موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة على ما ذكره الفيروزآبادي و قال لوى بثوبه أشار.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى الْجَلُودِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ قَال

ا- مَرِضَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ هُمَا صَبِيَّانِ صَغِيرَانِ- فَعَادَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَعَهُ رَجُلَانِ- فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَا أَبَا الْحَسَنِ- لَوْ نَذَرْتَ فِي ابْنَيْكَ نَذْراً إِنِ اللَّهُ عَافَاهُمَا- فَقَالَ أَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَذَلِكَ قَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ قَالَ الصَّبِيَّانِ- وَ نَحْنُ أَيْضاً نَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ كَذَلِكَ قَالَتْ جَارِيَتُهُمْ فِضَّةُ فَأَلْبَسَهُمَا اللَّهُ عَافِيَتَهُ- فَأَصْبَحُوا صِيَاماً وَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ طَعَامٌ- فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى جَارٍ لَهُ مِنَ الْيَهُودِ- يُقَالُ لَهُ شَمْعُونُ يُعَالِجُ الصُّوفَ فَقَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي جِزَّةً مِنْ صُوفٍ- تَغْزِلُهَا لَكَ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ مِنْ شَعِيرٍ- قَالَ نَعَمْ فَأَعْطَاهُ فَجَاءَ بِالصُّوفِ وَ الشَّعِيرِ- وَ أَخْبَرَ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَبِلَتْ وَ أَطَاعَتْ ثُمَّ عَمَدَتْ - فَغَزَلَتْ ثُلُثَ الصُّوفِ ثُمَّ أَخَذَتْ صَاعاً مِنَ الشَّعِيرِ- فَطَحَنَتْهُ وَ عَجَنَتْهُ وَ خَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ- لِكُلِّ وَاحِدٍ قُرْصاً- وَ صَلَّى عَلِيٌّ عليه السلام مَعَ النَّبِيِّ ص الْمَغْرِبَ- ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ فَوُضِعَ الْخِوَانُ وَ جَلَسُوا خَمْسَتُهُمْ- فَأَوَّلُ لُقْمَةٍ كَسَرَهَا عَلِيٌّ عليه السلام إِذَا مِسْكِينٌ قَدْ وَقَفَ بِالْبَابِ- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- أَنَا مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ- أَطْعِمُونِي مِمَّا تَأْكُلُونَ- أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَوَائِدِ الْجَنَّةِ- فَوَضَعَ اللُّقْمَةَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ- فَاطِمُ ذَاتَ الْمَجْدِ وَ الْيَقِينِ* * * -يَا بِنْتَ خَيْرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ- أَ مَا تَرَيْنَ الْبَائِسَ الْمِسْكِينَ* * * -جَاءَ إِلَى الْبَابِ لَهُ حَنِينٌ - يَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَ يَسْتَكِينُ* * * -يَشْكُو إِلَيْنَا جَائِعاً حَزِينٌ - كُلُّ امْرِئٍ بِكَسْبِهِ رَهِينٌ* * * -مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ يَقِفْ سَمِينٌ- مَوْعِدُهُ فِي جَنَّةٍ دَهِينٌ* * * -حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى الضَّنِينِ- وَ صَاحِبُ الْبُخْلِ يَقِفْ حَزِينٌ* * * -تَهْوِي بِهِ النَّارُ إِلَى سِجِّينٍ- شَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَ الْغِسْلِينُ فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَقُولُ- أَمْرُكَ سَمْعٌ يَا ابْنَ عَمِّ وَ طَاعَةٌ* * * -مَا بِيَ مِنْ لُؤْمٍ وَ لَا رَضَاعَةٍ- غَدَّيْتُ بِاللُّبِّ وَ بِالْبَرَاعَةِ * * * -أَرْجُو إِذَا أَشْبَعْتُ مِنْ مَجَاعَةٍ- أَنْ أَلْحَقَ الْأَخْيَارَ وَ الْجَمَاعَةَ* * * -وَ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ فِي شَفَاعَةٍ- وَ عَمَدَتْ إِلَى مَا كَانَ عَلَى الْخِوَانِ فَدَفَعَتْهُ إِلَى الْمِسْكِينِ- وَ بَاتُوا جِيَاعاً وَ أَصْبَحُوا صِيَاماً- لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ- ثُمَّ عَمَدَتْ إِلَى الثُّلُثِ الثَّانِي مِنَ الصُّوفِ فَغَزَلَتْهُ- ثُمَّ أَخَذَتْ صَاعاً مِنَ الشَّعِيرِ وَ طَحَنَتْهُ وَ عَجَنَتْهُ- وَ خَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرِصَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ قُرْصاً- وَ صَلَّى عَلِيٌّ الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ص- ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ فَلَمَّا وُضِعَ الْخِوَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ جَلَسُوا خَمْسَتُهُمْ فَأَوَّلُ لُقْمَةٍ كَسَرَهَا عَلِيٌّ ع- إِذَا يَتِيمٌ مِنْ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ قَدْ وَقَفَ بِالْبَابِ فَقَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ - أَنَا يَتِيمٌ مِنْ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ- أَطْعِمُونِي مِمَّا تَأْكُلُونَ أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَوَائِدِ الْجَنَّةِ- فَوَضَعَ عَلِيٌّ عليه السلام اللُّقْمَةَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ- فَاطِمُ بِنْتَ السَّيِّدِ الْكَرِيمِ* * * -بِنْتَ نَبِيٍّ لَيْسَ بِالزَّنِيمِ- قَدْ جَاءَنَا اللَّهُ بِذَا الْيَتِيمِ* * * -مَنْ يَرْحَمِ الْيَوْمَ هُوَ الرَّحِيمُ - مَوْعِدُهُ فِي جَنَّةِ النَّعِيمِ* * * -حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى اللَّئِيمِ- وَ صَاحِبُ الْبُخْلِ يَقِفْ ذَمِيمٌ* * * -تَهْوِي بِهِ النَّارُ إِلَى الْجَحِيمِ- شَرَابُهُ الصَّدِيدُ وَ الْحَمِيمُ فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ هِيَ تَقُولُ- فَسَوْفَ أُعْطِيهِ وَ لَا أُبَالِي* * * -وَ أُوثِرُ اللَّهَ عَلَى عِيَالِي- أَمْسَوْا جِيَاعاً وَ هُمْ أَشْبَالِي* * * -أَصْغَرُهُمْ يُقْتَلُ فِي الْقِتَالِ- بِكَرْبَلَاءَ يُقْتَلُ بِاغْتِيالٍ* * * -لِقَاتِلِيهِ الْوَيْلُ مَعْ وَبَالٍ- يَهْوِي بِهِ النَّارُ إِلَى سَفَالٍ* * * -كُبُولُهُ زَادَتْ عَلَى الْأَكْبَال- ثُمَّ عَمَدَتْ فَأَعْطَتْهُ عليه السلام جَمِيعَ مَا عَلَى الْخِوَانِ- وَ بَاتُوا جِيَاعاً لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ - وَ أَصْبَحُوا صِيَاماً- وَ عَمَدَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام فَغَزَلَتِ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ مِنَ الصُّوفِ- وَ طَحَنَتِ الصَّاعَ الْبَاقِيَ وَ عَجَنَتْهُ- وَ خَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ قُرْصاً- وَ صَلَّى عَلِيٌّ عليه السلام الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ص- ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ فَقَرَّبَ إِلَيْهِ الْخِوَانَ وَ جَلَسُوا خَمْسَتُهُمْ- فَأَوَّلُ لُقْمَةٍ كَسَرَهَا عَلِيٌّ ع- إِذَا أَسِيرٌ مِنْ أُسَرَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَدْ وَقَفَ بِالْبَابِ- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- تَأْسِرُونَنَا وَ تَشُدُّونَنَا وَ لَا تُطْعِمُونَنَا- فَوَضَعَ عَلِيٌّ عليه السلام اللُّقْمَةَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ- فَاطِمُ يَا بِنْتَ النَّبِيِّ أَحْمَدَ* * * -بِنْتَ نَبِيٍّ سَيِّدٍ مُسَوَّدٍ- قَدْ جَاءَكِ الْأَسِيرُ لَيْسَ يَهْتَدِي* * * -مُكَبَّلًا فِي غُلِّهِ مُقَيَّدٌ- يَشْكُو إِلَيْنَا الْجُوعَ قَدْ تَقَدَّدَ* * * -مَنْ يُطْعِمِ الْيَوْمَ يَجِدْهُ فِي غَدٍ- عِنْدَ الْعَلِيِّ الْوَاحِدِ الْمُوَحَّدِ* * * -مَا يَزْرَعُ الزَّارِعُ سَوْفَ يَحْصُدُ- فَأَعْطِيهِ لَا تَجْعَلِيهِ يُنْكَدُ فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ هِيَ تَقُولُ لَمْ يَبْقَ مِمَّا كَانَ غَيْرُ صَاعٍ* * * -قَدْ دَبِرَتْ كَفِّي مَعَ الذِّرَاعِ- شِبْلَايَ وَ اللَّهِ هُمَا جِيَاعٌ* * * -يَا رَبِّ لَا تَتْرُكْهُمَا ضَيَاعٌ - أَبُوهُمَا لِلْخَيْرِ ذُو اصْطِنَاعٍ* * * -عَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ طَوِيلُ الْبَاعِ - وَ مَا عَلَى رَأْسِيَ مِنْ قِنَاعٍ* * * -إِلَّا عَبَا نَسَجْتُهَا بِصَاعٍ- وَ عَمَدُوا إِلَى مَا كَانَ عَلَى الْخِوَانِ فَأَعْطَوْهُ وَ بَاتُوا جِيَاعاً- وَ أَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ وَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ- قَالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ- وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ هُمَا يَرْتَعِشَانِ كَالْفَرْخِ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ- فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمُ النَّبِيُّ ص- قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ شَدَّ مَا يَسُوؤُنِي مَا أَرَى بِكُمْ- انْطَلِقْ إِلَى ابْنَتِي فَاطِمَةَ- فَانْطَلَقُوا إِلَيْهَا وَ هِيَ فِي مِحْرَابِهَا- قَدْ لَصِقَ بَطْنُهَا بِظَهْرِهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ وَ غَارَتْ عَيْنَاهَا - فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ص ضَمَّهَا إِلَيْهِ- وَ قَالَ وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ أَنْتُمْ مُنْذُ ثَلَاثٍ فِيمَا أَرَى- فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ خُذْ مَا هَيَّأَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ- قَالَ وَ مَا آخُذُ يَا جَبْرَئِيلُ- قَالَ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ - حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً- وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً - وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مِهْرَانَ فِي حَدِيثِهِ- فَوَثَبَ النَّبِيُّ ص حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَ فَاطِمَةَ ع- فَرَأَى مَا بِهِمْ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَيْهِمْ يَبْكِي- وَ يَقُولُ أَنْتُمْ مُنْذُ ثَلَاثٍ فِيمَا أَرَى وَ أَنَا غَافِلٌ عَنْكُمْ- فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً- عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً - قَالَ هِيَ عَيْنٌ فِي دَارِ النَّبِيِّ ص- يُفَجَّرُ إِلَى دُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنِينَ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ - يَعْنِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام وَ جَارِيَتَهُمْ- وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً يَكُونُ عَابِساً كَلُوحاً - وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ - يَقُولُ عَلَى شَهْوَتِهِمْ لِلطَّعَامِ وَ إِيثَارِهِمْ لَهُ مِسْكِيناً مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ وَ يَتِيماً مِنْ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ- وَ أَسِيراً مِنْ أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ وَ يَقُولُونَ إِذَا أَطْعَمُوهُمْ- إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً - قَالَ وَ اللَّهِ مَا قَالُوا هَذَا لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ أَضْمَرُوهُ فِي أَنْفُسِهِمْ- فَأَخْبَرَ اللَّهُ بِإِضْمَارِهِمْ- يَقُولُونَ لَا نُرِيدُ جَزَاءً تُكَافُونَنَا بِهِ وَ لَا شُكُوراً تُثْنُونَ عَلَيْنَا بِهِ- وَ لَكِنْ إِنَّمَا أَطْعَمْنَاكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ وَ طَلَبِ ثَوَابِهِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ- وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً فِي الْوُجُوهِ وَ سُرُوراً فِي الْقُلُوبِ- وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً يَسْكُنُونَهَا- وَ حَرِيراً يَفْتَرِشُونَهُ وَ يَلْبَسُونَهُ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ - وَ الْأَرِيكَةُ السَّرِيرُ عَلَيْهِ الْحَجَلَةُ- لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَبَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ- إِذَا رَأَوْا مِثْلَ الشَّمْسِ قَدْ أَشْرَقَتْ لَهَا الْجِنَانُ- فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَا رَبِّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ- لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً - فَيُرْسِلُ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ إِلَيْهِمْ جَبْرَئِيلَ فَيَقُولُ- لَيْسَ هَذِهِ بِشَمْسٍ وَ لَكِنَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ ضَحِكَا- فَأَشْرَقَتِ الْجِنَانُ مِنْ نُورِ ضَحِكِهِمَا وَ نَزَلَتْ هَلْ أَتى فِيهِمْ- إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٢٣٧. — فاطمة الزهراء عليها السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِ قَالَ: أَوْصَانِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بِحَوَائِجَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ- قَالَ

فَبَيْنَا أَنَا فِي فَخِّ الرَّوْحَاءِ عَلَى رَاحِلَتِي- إِذَا إِنْسَانٌ يَلْوِي بِثَوْبِهِ- قَالَ فَمِلْتُ إِلَيْهِ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ عَطْشَانُ فَنَاوَلْتُهُ الْإِدَاوَةَ- قَالَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي بِهَا- ثُمَّ نَاوَلَنِي كِتَاباً طِينُهُ رَطْبٌ- قَالَ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَى خَتْمِهِ إِذَا هُوَ خَاتَمُ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ مَتَى عَهْدُكَ بِصَاحِبِ الْكِتَابِ قَالَ السَّاعَةَ- قَالَ فَإِذَا فِيهِ أَشْيَاءُ يَأْمُرُنِي بِهَا- قَالَ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا لَيْسَ عِنْدِي أَحَدٌ- قَالَ فَقَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- رَجُلٌ أَتَانِي بِكِتَابِكَ وَ طِينُهُ رَطْبٌ- قَالَ إِذَا عَجَّلَ بِنَا أَمْرٌ أَرْسَلْتُ بَعْضَهُمْ يَعْنِي الْجِنَّ- وَ زَادَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ- يَا سَدِيرُ إِنَّ لَنَا خَدَماً مِنَ الْجِنِّ- فَإِذَا أَرَدْنَا السُّرْعَةَ بَعَثْنَاهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
الْقَصَصُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ (صلوات الله عليهما) يَقُولُ نِعْمَ الْأَرْضُ الشَّامُ وَ بِئْسَ الْقَوْمُ أَهْلُهَا الْيَوْمَ وَ بِئْسَ الْبِلَادُ مِصْرُ أَمَا إِنَّهَا سِجْنُ مَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِصْرَ إِلَّا مِنْ سَخْطَةٍ وَ مَعْصِيَةٍ مِنْهُمْ لِلَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ يَعْنِي الشَّامَ فَأَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوهَا وَ عَصَوْا فَتَاهُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ وَ مَا كَانَ خُرُوجُهُمْ مِنْ مِصْرَ وَ دُخُولُهُمُ الشَّامَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَوْبَتِهِمْ وَ رِضَا اللَّهِ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (صلوات الله عليه) إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ آكُلَ شَيْئاً طُبِخَ فِي فَخَّارِ مِصْرَ وَ مَا أُحِبُّ أَنْ أَغْسِلَ رَأْسِي مِنْ طِينِهَا مَخَافَةَ أَنْ تُورِثَنِي تُرْبَتُهَا الذُّلَّ وَ تَذْهَبَ بِغَيْرَتِي. العياشي، عن داود مثله.

بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فِي الْأَرْضِ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ قَالَ وَ لَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِ اللَّهِ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ التَّدْبِيرِ وَ التَّقْدِيرِ لِمَا هُوَ مُكَوِّنُهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عِلْمِهِ لَمَّا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَشَطَ عَنْ أَطْبَاقِ السَّمَاوَاتِ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ انْظُرُوا إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ خَلْقِي مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فَلَمَّا رَأَوْا مَا يَعْمَلُونَ فِيهَا مِنَ الْمَعَاصِي وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ غَضِبُوا لِلَّهِ وَ أَسِفُوا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَمْلِكُوا غَضَبَهُمْ أَنْ قَالُوا يَا رَبِّ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْقَادِرُ الْجَبَّارُ الْقَاهِرُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ وَ هَذَا خَلْقُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ فِي أَرْضِكَ يَتَقَلَّبُ فِي قَبْضَتِكَ وَ يَعِيشُونَ بِرِزْقِكَ وَ يَسْتَمْتِعُونَ بِعَافِيَتِكَ وَ هُمْ يَعْصُونَكَ بِمِثْلِ هَذِهِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ لَا تَأْسَفُ وَ لَا تَغْضَبُ وَ لَا تَنْتَقِمُ لِنَفْسِكَ لِمَا تَسْمَعُ مِنْهُمْ وَ تَرَى وَ قَدْ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَ أَكْبَرْنَاهُ فِيكَ فَلَمَّا سَمِعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً لِي عَلَيْهِمْ فَيَكُونُ حَجَّةً لِي عَلَيْهِمْ فِي أَرْضِي عَلَى خَلْقِي فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبْحَانَكَ أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قَالُوا فَاجْعَلْهُ مِنَّا فَإِنَّا لَا نُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ وَ لَا نَسْفِكُ الدِّمَاءَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مَلَائِكَتِي إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِي أَجْعَلُ ذُرِّيَّتَهُ أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وَ عِبَاداً صَالِحِينَ وَ أَئِمَّةً مُهْتَدِينَ أَجْعَلُهُمْ خُلَفَائِي عَلَى خَلْقِي فِي أَرْضِي يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَعَاصِيَ وَ يُنْذِرُونَهُمْ عَذَابِي وَ يَهْدُونَهُمْ إِلَى طَاعَتِي وَ يَسْلُكُونَ بِهِمْ طَرِيقَ سَبِيلِي وَ أَجْعَلُهُمْ حُجَّةً لِي عُذْراً أَوْ نُذْراً وَ أُبِينُ النَّسْنَاسَ مِنْ أَرْضِي فَأُطَهِّرُهَا مِنْهُمْ وَ أَنْقُلُ مَرَدَةَ الْجِنِّ الْعُصَاةَ عَنْ بَرِيَّتِي وَ خَلْقِي وَ خِيَرَتِي وَ أُسْكِنُهُمْ فِي الْهَوَاءِ وَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ لَا يُجَاوِرُونَ نَسْلَ خَلْقِي وَ أَجْعَلُ بَيْنَ الْجِنِّ وَ بَيْنَ خَلْقِي حِجَاباً وَ لَا يَرَى نَسْلُ خَلْقِي الْجِنَّ وَ لَا يُؤَانِسُونَهُمْ وَ لَا يُخَالِطُونَهُمْ فَمَنْ عَصَانِي مِنْ نَسْلِ خَلْقِيَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتُهُمْ لِنَفْسِي أَسْكَنْتُهُمْ مَسَاكِنَ الْعُصَاةِ وَ أَوْرَدْتُهُمْ مَوَارِدَهُمْ وَ لَا أُبَالِي فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا افْعَلْ مَا شِئْتَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تَقَدَّمَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ فِي آدَمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَهُ احْتِجَاجاً مِنْهُ عَلَيْهِمْ قَالَ فَاغْتَرَفَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى غُرْفَةً مِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ فَصَلْصَلَهَا فَجَمَدَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا مِنْكِ أَخْلُقُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ وَ الْأَئِمَّةَ الْمُهْتَدِينَ الدُّعَاةَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَتْبَاعَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا أُبَالِي وَ لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ يَعْنِي بِذَلِكَ خَلْقَهُ أَنَّهُ سَيَسْأَلُهُمْ ثُمَّ اغْتَرَفَ غُرْفَةً مِنَ الْمَاءِ الْمَالِحِ الْأُجَاجِ فَصَلْصَلَهَا فَجَمَدَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا مِنْكِ أَخْلُقُ الْجَبَّارِينَ وَ الْفَرَاعِنَةَ وَ الْعُتَاةَ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَ الدُّعَاةَ إِلَى النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ لَا أُبَالِي وَ لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ قَالَ وَ شَرَطَ فِي ذَلِكَ الْبَدَاءَ وَ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي أَصْحَابِ الْيَمِينِ الْبَدَاءَ ثُمَّ خَلَطَ الْمَاءَيْنِ فَصَلْصَلَهُمَا ثُمَّ أَلْقَاهُمَا قُدَّامَ عَرْشِهِ وَ هُمَا ثُلَّةٌ مِنْ طِينٍ ثُمَّ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ الْأَرْبَعَةَ الشِّمَالَ وَ الدَّبُورَ وَ الصَّبَا وَ الْجَنُوبَ أَنْ جَوِّلُوا عَلَى هَذِهِ السُّلَالَةِ الطِّينِ وَ أَبْرِءُوهَا وَ أَنْشِئُوهَا ثُمَّ جَزِّءُوهَا وَ فَصِّلُوهَا وَ أَجْرُوا فِيهَا الطَّبَائِعَ الْأَرْبَعَةَ الرِّيحَ وَ الْمِرَّةَ وَ الدَّمَ وَ الْبَلْغَمَ قَالَ فَجَالَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهَا وَ هِيَ الشِّمَالُ وَ الصَّبَا وَ الْجَنُوبُ وَ الدَّبُورُ فَأَجْرَوْا فِيهَا الطَّبَائِعَ الْأَرْبَعَةَ قَالَ وَ الرِّيحُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْبَدَنِ مِنْ نَاحِيَةِ الشِّمَالِ قَالَ وَ الْبَلْغَمُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْبَدَنِ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّبَا قَالَ وَ الْمِرَّةُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْبَدَنِ مِنْ نَاحِيَةِ الدَّبُورِ قَالَ وَ الدَّمُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْبَدَنِ مِنْ نَاحِيَةِ الْجَنُوبِ قَالَ فَاسْتَقَلَّتِ النَّسَمَةُ وَ كَمَلَ الْبَدَنُ قَالَ فَلَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الرِّيحِ حُبُّ الْحَيَاةِ وَ طُولُ الْأَمَلِ وَ الْحِرْصُ وَ لَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَلْغَمِ حُبُّ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ اللِّينُ وَ الرِّفْقُ وَ لَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْمِرَّةِ الْغَضَبُ وَ السَّفَهُ وَ الشَّيْطَنَةُ وَ التَّجَبُّرُ وَ التَّمَرُّدُ وَ الْعَجَلَةُ وَ لَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الدَّمِ حُبُّ النِّسَاءِ وَ اللَّذَّاتِ وَ رُكُوبُ الْمَحَارِمِ وَ الشَّهَوَاتِ قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنِي جَابِرٌ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ عَلِيٍّ عليه السلام. تفسير علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن ثابت الحداد عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام مثله بأدنى تغيير و قد أوردناه بلفظ التفسير في باب خلق آدم عليه السلام بيان لما هو مكونه متعلق بالتقدير و التدبير على التنازع و علمه معطوف على الذي أو على شأن الله أو علمه بصيغة الماضي عطفا على هو مكونه و لما أراد بالتشديد تأكيد لقوله لما أحب لبعد العهد بين الشرط و الجزاء و قال الجوهري كشطت الجل عن ظهر الفرس و الغطاء عن الشيء إذا كشفته عنه و في المصباح أسف غضب وزنا و معنى أن قالوا أي إلى أن قالوا و أن ليس في التفسير و فيه يتقلبون و هو أظهر و ما هنا لرعاية إفراد لفظ الخلق و فيه خليفة يكون حجة لي في أرضي على خلقي بيدي أي بقدرتي و أبين النسناس أي أخرجهم و في بعض النسخ أبير أي أهلك و في التفسير أبيد بمعناه و المردة جمع المارد و هو العاتي و في الصحاح الصلصال الطين الحر خلط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف و الحمأ الطين الأسود و المسنون المتغير المنتن و قال ثلة البئر ما أخرج من ترابها و الثلة بالضم الجماعة من الناس انتهى و في التفسير سلالة من طين و سلالة الشيء ما استل منه أن جولوا من الجولان و في التفسير أن يجولوا و ابروها من البري بمعنى النحت أو بالهمز أي اجعلوها مستعدة لأن أبرأها و أنشئها مجازا و البر التراب و يمكن أن يكون من التأبير و في القاموس أبر النخل و الزرع كأبره أصلحه و لعل المراد بالريح المرة الصفراء و بالمرة السوداء كما مر أو بالعكس أو المراد بالريح الروح الحيواني و بالمرة المرتان و في التفسير الصغير لعلي بن إبراهيم و أجروا فيها الطبائع الأربع المرتين و الدم و البلغم إلى قوله فالدم من ناحية الصبا و البلغم من ناحية الشمال و المرة الصفراء من ناحية الجنوب و المرة السوداء من ناحية الدبور.

بحار الأنوار - ج ٥٨ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْمَكَارِمُ كَانَ النَّبِيُّ ص يَأْكُلُ اللَّحْمَ طَبِيخاً وَ بِالْخُبْزِ وَ يَأْكُلُهُ مَشْوِيّاً بِالْخُبْزِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْقَدِيدَ وَحْدَهُ وَ رُبَّمَا أَكَلَهُ بِالْخُبْزِ وَ كَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ اللَّحْمُ وَ يَقُولُ هُوَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ كَانَ يَقُولُ ص اللَّحْمُ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلَوْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُطْعِمَنِيهِ كُلَّ يَوْمٍ لَفَعَلَ وَ كَانَ يَأْكُلُ الثَّرِيدَ بِالْقَرْعِ وَ اللَّحْمِ وَ كَانَ يُحِبُّ الْقَرْعَ وَ يَقُولُ إِنَّهَا شَجَرَةُ أَخِي يُونُسَ وَ كَانَ ص يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ وَ يَلْتَقِطُهُ مِنَ الصَّحْفَةِ وَ كَانَ ص يَأْكُلُ الدَّجَاجَ وَ لَحْمَ الْوَحْشِ وَ لَحْمَ الطَّيْرِ الَّذِي يُصَادُ وَ كَانَ لَا يَبْتَاعُهُ وَ لَا يَصِيدُهُ وَ يُحِبُّ أَنْ يُصَادَ لَهُ وَ يُؤْتَى بِهِ مَصْنُوعاً فَيَأْكُلَهُ أَوْ غَيْرَ مَصْنُوعٍ فَيُصْنَعَ لَهُ فَيَأْكُلَهُ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ اللَّحْمَ يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَ يَرْفَعُهُ إِلَى فِيهِ ثُمَّ يَنْهَشُهُ انْتِهَاشاً وَ كَانَ يُحِبُّ مِنَ الشَّاةِ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ . وَ مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

اللَّحْمُ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: تَغَدَّيْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً بِلَحْمٍ فِي شَعْبَانَ. عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَحْمِيُّونَ. عَنْ أُدَيْمٍ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ عليه السلام بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُ الْبَيْتَ اللَّحِمَ قَالَ ذَاكَ الْبَيْتُ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ لُحُومُ النَّاسِ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَحْمِيّاً يُحِبُّ اللَّحْمَ وَ مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ فَأَطْعِمُوهُ اللَّحْمَ وَ مَنْ أَكَلَ مِنْ شَحْمَةٍ أَخْرَجَتْ مِثْلَهَا مِنَ الدَّاءِ وَ قَالَ عليه السلام أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ . عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: اللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ مَنْ أَدْخَلَ جَوْفَهُ لُقْمَةَ شَحْمٍ أَخْرَجَتْ مِثْلَهَا مِنَ الدَّاءِ. عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ص مَنْ أَكَلَ لُقْمَةَ شَحْمٍ أَنْزَلَتْ مِثْلَهَا مِنَ الدَّاءِ قَالَ ذَاكَ شَحْمَةُ الْبَقَرِ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: سَمَّتِ الْيَهُودِيَّةُ النَّبِيَّ ص فِي الذِّرَاعِ وَ كَانَ يُحِبُّ الذِّرَاعَ وَ يَكْرَهُ الْوَرِكَ. عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَيَقُولُونَ مَنْ لَمْ يَأْكُلِ اللَّحْمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَاءَ خُلُقُهُ قَالَ كَذَبُوا مَنْ لَمْ يَأْكُلْ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ. وَ عَنْهُ عليه السلام قَالَ: لَحْمُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ أَسْمَانُهَا شِفَاءٌ وَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ. عَنْهُ عليه السلام فِي مَرَقِ لَحْمِ الْبَقَرِ أَنَّهُ يَذْهَبُ بِالْبَيَاضِ. عَنْهُ عليه السلام وَ ذُكِرَ لَحْمُ الْبَقَرِ عِنْدَهُ قَالَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ وَ شُحُومُهَا شِفَاءٌ وَ لُحُومُهَا دَاءٌ. عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَكَوْا إِلَى مُوسَى عليه السلام مَا يَلْقَوْنَ مِنَ الْبَرَصِ وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مُرْهُمْ فَلْيَأْكُلُوا لَحْمَ الْبَقَرِ بِالسِّلْقِ. مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ مُعَاذٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِأَكْلِ لُحُومِ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُ لُحُومَهَا إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ مُخَالِفٍ لِلْيَهُودِ أَعْدَاءِ اللَّهِ. عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّمَّانِ قَالَ: مِنْ تَمَامِ الْإِسْلَامِ حُبُّ لَحْمِ الْجَزُورِ. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَمِ وَ الْفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاجِ. عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام قَالَ: أَطْعِمُوا الْمَحْمُومَ لَحْمَ الْقَبَجِ فَإِنَّهُ يُقَوِّي السَّاقَيْنِ وَ يَطْرُدُ الْحُمَّى طَرْداً. عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: تَغَدَّيْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَأُتِيَ بِقَطًا فَقَالَ إِنَّهُ مُبَارَكٌ وَ كَانَ يُعْجِبُهُ وَ كَانَ يَقُولُ أَطْعِمُوا الْيَرَقَانَ يُشْوَى لَهُ. عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: لَا أَرَى بِأَكْلِ لَحْمِ الْحُبَارَى بَأْساً لِأَنَّهُ جَيِّدٌ لِلْبَوَاسِيرِ وَ وَجَعِ الظَّهْرِ وَ هُوَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى الْجِمَاعِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اشْتَكَى فُؤَادَهُ وَ كَثُرَ غَمُّهُ فَلْيَأْكُلِ الدُّرَّاجَ. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ غَمّاً أَوْ كَرْباً لَا يَدْرِي مَا سَبَبُهُ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الدُّرَّاجِ فَإِنَّهُ يُسَكِّنُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقِلَّ غَيْظُهُ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الدُّرَّاجِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٣ - الصفحة ٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْعِبَادِ وَ سَاطِحِ الْمِهَادِ- وَ مُسِيلِ الْوِهَادِ وَ مُخْصِبِ النِّجَادِ لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ وَ لَا لِأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ- هُوَ الْأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ وَ الْبَاقِي بِلَا أَجَلٍ خَرَّتْ لَهُ الْجِبَاهُ- وَ وَحَّدَتْهُ الشِّفَاهُ حَدَّ الْأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا لَا تُقَدِّرُهُ الْأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ وَ الْحَرَكَاتِ- وَ لَا بِالْجَوَارِحِ وَ الْأَدَوَاتِ- لَا يُقَالُ لَهُ مَتَى وَ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ بِحَتَّى- الظَّاهِرُ لَا يُقَالُ لَهُ مِمَّا وَ الْبَاطِنُ لَا يُقَالُ فِيمَا- لَا شَبَحٌ فَيَتَقَضَّى وَ لَا مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى- لَمْ يَقْرُبْ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ وَ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ وَ لَا كُرُورُ لَفْظَةٍ- وَ لَا ازْدِلَافُ رَبْوَةٍ وَ لَا انْبِسَاطُ خُطْوَةٍ فِي لَيْلٍ دَاجٍ وَ لَا غَسَقٍ سَاجٍ- يَتَفَيَّأُ عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ - وَ تَعَقَّبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّورِ فِي الْأُفُولِ وَ الْكُرُورِ - وَ تَقَلُّبِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ- مِنْ إِقْبَالِ لَيْلٍ مُقْبِلٍ وَ إِدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَ مُدَّةٍ- وَ كُلِّ إِحْصَاءٍ وَ عِدَّةٍ- تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ الْمُحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ الْأَقْدَارِ - وَ نِهَايَاتِ الْأَقْطَارِ وَ تَأَثُّلِ الْمَسَاكِنِ وَ تَمَكُّنِ الْأَمَاكِنِ- فَالْحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ وَ إِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ- لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ- وَ لَا مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ - وَ صَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ- لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ امْتِنَاعٌ- وَ لَا لَهُ بِطَاعَةِ شَيْءٍ انْتِفَاعٌ- عِلْمُهُ بِالْأَمْوَاتِ الْمَاضِينَ كَعِلْمِهِ بِالْأَحْيَاءِ الْبَاقِينَ- وَ عِلْمُهُ بِمَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى.

بحار الأنوار - ج ٧٤ - الصفحة ٣٠٦. — غير محدد
الْمُقْنِعُ، الْكُرُّ مَا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ طُولًا فِي عَرْضِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ فِي عُمْقِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ. وَ رُوِيَ أَنَّ الْكُرَّ ذِرَاعَانِ وَ شِبْرٌ فِي ذِرَاعَيْنِ وَ شِبْرٌ وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

ذِرَاعَانِ عُمْقُهُ فِي ذِرَاعٍ وَ شِبْرٍ سَعَتُهُ. وَ رُوِيَ أَنَّ الْكُرَّ أَلْفٌ وَ مِائَتَا رِطْلٍ. تحقيق و تفصيل اعلم أن للأصحاب في معرفة الكر طريقين المقدار و الأشبار و الأول ألف و مائتا رطل و ظاهر المعتبر اتفاق الأصحاب عليه لكن اختلفوا في تعيين الأرطال فذهب الأكثر إلى أنه العراقي و ذهب علم الهدى و الصدوق إلى أنه المدني و هو رطل و نصف بالعراقي و الأول أظهر و أما الثاني فالمشهور أنه ثلاثة أشبار و نصف في ثلاثة أشبار و نصف في ثلاثة أشبار و نصف. و ذهب الصدوق و جماعة من القميين إلى أنه ثلاثة في ثلاثة يرتقي إلى سبعة و عشرين و هذا لا يخلو من قوة و حكي عن ابن الجنيد تحديده بما بلغ تكسيره نحوا من مائة شبر و عن القطب الراوندي بما بلغت أبعاده الثلاثة عشرة أشبار و نصفا و لم يعتبر التكسير و قال المتأخرون من أصحابنا و لم نقف لهما على دليل. و أما خبر الذراعين في ذراع و شبر فهو أصح الأخبار الواردة في هذا الباب رواه الشيخ بسند صحيح عن إسماعيل بن جابر فلو حملنا السعة على الطول و العرض يصير ستة و ثلاثين شبرا و هذا و إن لم يعمل به أحد من حيث الأشبار لكنه أقرب التحديدات من التحديد بحسب المقدار كما حققته في رسالة الأوزان و لم أر من تفطن به و ترك العمل به حينئذ أغرب و لو حملناه على الحوض المدور يصير مضروبه ثمانية و عشرين شبرا و سبعي شبر فيقرب من مذهب القميين و ربما كان الشبران زائدين على الذراع بقليل و يؤيده أن راوي الخبرين واحد و هو إسماعيل بن جابر و الحوض المدور في المصانع و الغدران التي بين الحرمين شائع و لعل القطر بالسعة أقرب و أنسب. و أما ذراعان و شبر في ذراعين و شبر فلم أره رواية و مذهبا إلا في هذا الكتاب و هو أيضا إذا حملناه على الطول و العرض بأن حملنا الثاني على السعة التي تشمل الطول و العرض أو يقال اكتفى بذكر الجهتين عن الثالثة يصير مائة و خمسة و عشرين و لم يقل به أحد و لو حملناه على الحوض المدور يصير مضروبه ثمانية و تسعين و سبعا و نصف سبع و يقرب من مذهب ابن الجنيد مع أنه بني الكلام على التقريب فهو يصلح أن يكون دليلا على ما اختاره و الأصوب حمله على الاستحباب أو التقية.

بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير الصيرفي قال: أوصاني أبوجعفر (عليه السلام) بحوائج له بالمدينة فخرجت، فبينا أنا بين فج الروحاء على راحلتي إذا إنسان يلوي ثوبه قال: فملت إليه وظننت أنه عطشان فناولته الاداوة فقال لي: لا حاجة لي بها وناولني كتاب طينه رطب، قال: فلما نظرت إلى الخاتم إذا خاتم أبي جعفر (عليه السلام)، فقلت: متى عهدك بصاحب الكتاب قال

الساعة وإذا في الكتاب أشياء يأمرني بها، ثم التفت فإذا ليس عندي أحد، قال: ثم قدم أبوجعفر (عليه السلام) فلقيته، فقلت: جعلت فداك رجل أتاني بكتابك وطينه رطب فقال: يا سدير إن لنا خدما من الجن فإذا أردنا السرعة بعثناهم. وفي رواية اخرى قال: إن لنا أتباعا من الجن، كما أن لنا أتباعا من الانس فإذا أردنا أمرا بعثناهم.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو النَّصِيبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ فَقَالَ نِسْبَةُ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ أَحَداً صَمَداً أَزَلِيّاً صَمَدِيّاً لَا ظِلَّ لَهُ قوله أنسب لنا: أي أذكر نسبه و قرابته، فالجواب بنفي النسب و القرابة، أو نسبته إلى خلقه فالجواب بيان كيفية النسبة. قوله فلبث ثلاثا: أي ثلاث ليال، و الليل قد يؤنث باعتبار ليلاة فإنها بمعنى الليل، و التأخير لتوقع نزول الوحي فإنه أتم و أكمل و أوفق بالنظام الأعلى. الحديث الثاني: مجهول. قوله: و روى، و في بعض النسخ و رواه، و هذا هو الظاهر بأن يكون هذا سندا آخر للخبر السابق إلى أبي أيوب، و يكون محمد بن يحيى ابتداء الخبر اللاحق. قوله: و عن، زيادة من النساخ. قوله إلى خلقه أحدا: أي نسبه أو أنسبه أحدا أو هو منصوب على الحالية أو على المدح، و الأحد ما لا ينقسم أصلا لا وجودا و لا عقلا لا إلى أجزاء و لا إلى مهية و إنية مغايرة لها، و لا إلى جهة قابلية و جهة فعلية، و كلما كان شيئا موجودا بذاته لا بوجود مغاير يكون واجب الوجود و يكون أزليا فقوله أزليا ناظر إلى قوله أحدا، منبه على المراد منه و" الصمد" كما سيذكر: السيد الذي يقصد إليه في الحوائج، فالكل يقصده لكماله فلا يستكمل بشيء من خلقه، و قوله" صمديا" مبالغة في كونه صمدا كالأحمري، و يمكن أن يكون ما سيذكر بعد ذلك كله متفرعا على الصمد أو بعضه على الأحد، و بعضه على الصمد، كما لا يخفى على المتأمل. قوله لا ظل له: المراد بالظل إما السبب أو الحافظ أو الصورة أو المثال كما عند يُمْسِكُهُ وَ هُوَ يُمْسِكُ الْأَشْيَاءَ بِأَظِلَّتِهَا عَارِفٌ بِالْمَجْهُولِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ كُلِّ جَاهِلٍ فَرْدَانِيّاً لَا خَلْقُهُ فِيهِ وَ لَا هُوَ فِي خَلْقِهِ غَيْرُ مَحْسُوسٍ وَ لَا مَجْسُوسٍ لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ القائلين بعالم المثال فإن لكل شيء عندهم مثالا في تلك العالم و قيل: المراد رب النوع كما نقل عن شيخنا البهائي و الأظهر أن المراد الروح كما يقال عالم الأرواح عالم الظلال، أو المراد الأمكنة التي يستقرون عليها، و السقوف التي يستظلون تحتها، إما حقيقة أو كناية عن جميع أسباب الأشياء و ما يمسكها عن الزوال و الفساد، و الباء إما بمعنى مع أو السببية، أي يحفظ الأشياء مع ما تستحفظ بها من الأظلة و الأسباب، أو يحفظها بواسطة إيجاده لأظلتها و أسبابها، و قيل: الظل من كل شيء شخصه أو وقاؤه و ستره، أي لا شخص و لا شبح له يمسكه كالبدن للنفس، و الفرد المادي للحصة، و لا واقي له يقيه" و هو يمسك الأشياء بأظلتها" أي بأشخاصها و أشباحها، أو بوقاياتها لأنه إذا كان صمديا و مقصودا في حوائج الكل، لم يكن محتاجا إلى غيره في شيء، و يكون كل شيء غيره محتاجا إليه، و قيل: المراد به الكنف كما يقال: يعيش فلان في ظل فلان أي في كنفه، و قال في القاموس: الظل: الفيء، و الخيال من الجن و غيره يرى، و من كل شيء شخصه أو كنه و هو في ظله في كنفه، و قيل: الظل الجسم في حديث ابن عباس: الكافر يسجد لغير الله و ظله يسجد لله أي جسمه، و إنما يقال: للجسم الظل، لأنه عنه الظل و لأنه ظلماني و الروح نوراني، و هو تابع له يتحرك بحركته النفسانية" عارف بالمجهول" أي بما هو مجهول للخلق من المغيبات و المعدومات" معروف عند كل جاهل" أي ظاهر غاية الظهور حتى أن كل من شأنه أن يخفي عليه الأشياء، و يكون جاهلا بها هو معروف عنده غير خفي عليه لأن مناط معرفته مقدمات ضرورية، فالمراد معرفته بوجه و التصديق بوجوده، و يمكن أن يقال: كل عاقل يحكم بأن صانعه لا يشبه المصنوعات و هذا غاية معرفته سبحانه بعد الخوض فيها، إذ لا سبيل إلى معرفة حقيقته إلا بسلب شبه صفات الممكنات عنه، و لا ينافيها الجهل بما هيأت الممكنات و صفاتها المخصوصة بها. " فردانيا" الألف و النون زائدتان للنسبة، و هي للمبالغة أي لا يقارنه خلقه، عَلَا فَقَرُبَ وَ دَنَا فَبَعُدَ وَ عُصِيَ فَغَفَرَ وَ أُطِيعَ فَشَكَرَ لَا تَحْوِيهِ أَرْضُهُ وَ لَا تُقِلُّهُ سَمَاوَاتُهُ حَامِلُ الْأَشْيَاءِ بِقُدْرَتِهِ دَيْمُومِيٌّ أَزَلِيٌّ لَا يَنْسَى وَ لَا يَلْهُو وَ لَا يَغْلَطُ وَ لَا يَلْعَبُ وَ لَا لِإِرَادَتِهِ لا مقارنة الحالية فيه أو الدخول فيه، كما قال" لا خلقه فيه" و لا مقارنة المحلية له أو المكانية، كما قال" و لا هو في خلقه" و يشعر هذا إلى ترتب لم يلد و لم يولد على الصمد و المعنى: لا خلقه فيه فيلد خلقه و لا هو في خلقه فيولد من خلقه، غير محسوس بشيء من الحواس الظاهرة و إلا لكان جسما أو جسمانيا" و لا محسوس" أي ملموس تأكيدا، و قيل: أي بشيء من المشاعر الباطنة لكن لم يساعده اللغة، و يمكن أن يكون استعمل فيه مجازا. قوله (عليه السلام) علا فقرب: أي علا كل شيء ذاتا و صفة فقرب علما و قدرة، و دنا بالعلية لكل شيء فصار سببا لعلوه و بعده عن الأبصار و العقول" فشكر" أي أثاب و جازى و هاتان الفقرتان أيضا لبيان نوع من ارتباطه و نسبته إلى الخلق، " لا تحويه أرضه" أي لا تضمنه و تجمعه الأرض التي هي من مخلوقاته" و لا تقله" أي لا تحمله، و الغرض أنه ليس الارتباط بينه و بين خلقه باتصاله بالخلق من جهة السفل فتحويه أرضه، و لا من جهة العلو فتحمله سماواته، بل ارتباطه بأنه حامل الأشياء و معطي وجودها و مبقيها بقدرته و مربيها و المفيض عليها ما هي قابلة لها برحمته" ديمومي" منسوب إلى مصدر دام يدوم دواما، و ديمومة" أزلي" لا ابتداء لوجوده" لا ينسى و لا يلهو" أي لا يغفل عن شيء لعدم جواز التغير عليه لصمديته" و لا يغلط" لكمال علمه" و لا يلعب" لأنه من نقص الإدراك و عدم العلم بالعواقب، و الصمد الذي جميع كمالاته بالفعل لا يصدر عنه هذه الأمور" و لا لإرادته فصل" الفصل: القطع، أي لا قاطع لإرادته يمنعها عن تعلقها بالمراد، و قيل: معناه ليست إرادته فاصلة بين شيء و شيء بل يتعلق بكل شيء، و قيل: ليس لإرادته فصل، أي شيء يداخله فيكون به راضيا أو ساخطا، إنما كونه راضيا و ساخطا بالإثابة و العقاب، كما قال" و فصله جزاء" و على الأولين: المراد أن فصله بين أفعال العباد و هو جزاء لهم على أفعالهم لا ظلم و جور عليهم، و قيل: أي فَصْلٌ وَ فَصْلُهُ جَزَاءٌ وَ أَمْرُهُ وَاقِعٌ لَمْ يَلِدْ فَيُورَثَ وَ لَمْ يُولَدْ فَيُشَارَكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٣١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ عِيسَى شَلَقَانُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَابْتَدَأَنَا فَقَالَ

عَجَباً لِأَقْوَامٍ يَدَّعُونَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ قَطُّ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام النَّاسَ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ حَمْدَهُ وَ فَاطِرِهِمْ عَلَى مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ بعده، و الغرائز: الطبائع و مغرزها موجد غرائزها و مفيضها عليها، و يمكن حملها و أمثالها على الجعل البسيط إن كان حقا. و قيل: إنما تشهد لتعاليه عن التحدد الذي إنما يكون بها الطبيعة و الغريزة لأنه تحدد يلحقه الوجود، و المتحددة به خالية في ذاتها عن الوجود، أو لتعاليه عن التحدد مطلقا، و ربما تحمل الغرائز على الملكات و الصفات النفسانية كالشجاعة و السخاوة و الشهامة و أمثالها، و توقيتها تخصيص حدوث كل منهما بوقت، و بقائها إلى وقت، و" حجب بعضها عن بعض" أي بالحجب الجسمانية، أو الأعم ليعلم أن ذلك نقص و عجز و هو منزه عن ذلك، بل ليس لهم عن الرب حجاب إلا أنفسهم، لإمكانهم و نقصهم" كان ربا" أي قادرا على التربية، إذ هو الكمال، و فعليتها منوطة بالمصلحة، " و إلها إذ لا مألوه" أي من له الآلة، أي كان مستحقا للمعبودية إذ لا عابد. الحديث الخامس: ضعيف. قوله (عليه السلام): ما لم يتكلم، من تشبيه الله تعالى و ادعاء ألوهيته و أمثال ذلك. قوله (عليه السلام): الملهم عباده، أي خواصهم" حمده" أي حمدا يليق به أو الأعم على حسب قابليتهم و استعدادهم" و فاطرهم على معرفة ربوبيته" بإقدارهم على المعرفة و اطلاعهم عليها بالعلم بالمقدمات الدالة عليه بالفعل أو بالقوة القريبة منه، أو بما ألقى عليهم من الإقرار به في الميثاق، كما يظهر من الأخبار الدال على وجوده بخلقه وَ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِهِ وَ بِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شِبْهَ لَهُ الْمُسْتَشْهِدِ بِآيَاتِهِ عَلَى قُدْرَتِهِ الْمُمْتَنِعَةِ مِنَ الصِّفَاتِ ذَاتُهُ وَ مِنَ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ وَ مِنَ الْأَوْهَامِ الْإِحَاطَةُ بِهِ لَا أَمَدَ لِكَوْنِهِ وَ لَا غَايَةَ لِبَقَائِهِ لَا تَشْمُلُهُ الْمَشَاعِرُ وَ لَا تَحْجُبُهُ الْحُجُبُ وَ الْحِجَابُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ خَلْقُهُ إِيَّاهُمْ لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا يُمْكِنُ فِي ذَوَاتِهِمْ وَ لِإِمْكَانٍ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْهُ وَ لِافْتِرَاقِ الصَّانِعِ مِنَ الْمَصْنُوعِ وَ الْحَادِّ مِنَ الْمَحْدُودِ وَ الرَّبِّ مِنَ الْمَرْبُوبِ الْوَاحِدُ بِلَا تَأْوِيلِ عَدَدٍ وَ الْخَالِقُ لَا بِمَعْنَى حَرَكَةٍ وَ الْبَصِيرُ لَا بِأَدَاةٍ وَ السَّمِيعُ لَا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ وَ الشَّاهِدُ لَا بِمُمَاسَّةٍ لإمكانهم و احتياجهم إلى المؤثر" و بحدوث خلقه على أزله" و في التوحيد أزليته يدل على أن الحدوث علة الحاجة إلى العلة، و على حدوث ما سواه" و باشتباههم" إذ تلك المشابهات في الأمور الممكنة و لوازم الإمكان، و قيل: المراد اشتراكهم في المهيات و لوازمها، إذ الاشتراك يدل على التركيب، و قيل: المراد اشتباههم في الحاجة إلى المؤثر و المدبر. " لا أمد" في الأزل" و لا غاية" أي في الأبد" و الحجاب بينه و بين خلقه" أي إنما الحجاب بينه و بين خلقه كونه خالقا بريئا عن الإمكان، و كونهم مخلوقة ممكنة قاصرة عن نيل البريء بذاته و صفاته عن الإمكان، فالحجاب بينه و بين خلقه قصورهم و كماله، و هذا هو المراد بقوله: لامتناعه مما يمكن في ذواتهم. " و لا مكان" بالتنوين عوض المحذوف أي لا مكان ذواتهم أو ما في ذواتهم مما يمتنع منه ذاته تعالى، و قيل: أي يمكن له بالإمكان العام ما يمتنع منه ذواتهم كالوجوب و الأزلية، و لا يخفى ما فيه. " بلا تأويل عدد" بأن يكون له تعالى ثان من نوعه أو يكون مركبا فيطلق عليه الواحد بتأويل أنه واحد من نوع مثلا" لا بمعنى حركة" أي جسمانية أو نفسانية. " لا بتفريق آلة" أي لا بآلة مغايرة لذاته أو بإدخال شيء فيها، فإنه يتضمن التفريق، و في التوحيد: السميع لا بأداة البصر، لا بتفريق آلة، أي بفتح العين وَ الْبَاطِنُ لَا بِاجْتِنَانٍ وَ الظَّاهِرُ الْبَائِنُ لَا بِتَرَاخِي مَسَافَةٍ أَزَلُهُ نُهْيَةٌ لِمَجَاوِلِ الْأَفْكَارِ وَ دَوَامُهُ رَدْعٌ لِطَامِحَاتِ الْعُقُولِ قَدْ حَسَرَ كُنْهُهُ نَوَافِذَ الْأَبْصَارِ وَ قَمَعَ وُجُودُهُ جَوَائِلَ الْأَوْهَامِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ فَقَدْ حَدَّهُ وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَ مَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ وَ مَنْ قَالَ أو بعث الأشعة و توزيعها على المبصرات، على القول بالشعاع، أو تقليب الحدقة و توجيهها مرة إلى هذا المبصر، و مرة إلى ذلك كما يقال فلان مفرق الهمة و الخاطر إذا وزع فكره على حفظ أشياء متباينة و مراعاتها" لا باجتنان" الاجتنان: الاستتار، أي أنه باطن بمعنى أن العقول و الأفهام لا تصل إلى كنهه لا باستتاره بستر و حجاب، أو علم البواطن لا بالدخول فيها و الاستتار بها. و النهية بضم النون و سكون الهاء و فتح الياء اسم من نهاه ضد أمره، و المجاول بالجيم جمع مجول بفتح الميم، و هو مكان الجولان و زمانه، أو مصدر، و الردع: المنع و الكف، و الحسر: الإعياء يتعدى و لا يتعدى، و المراد هنا المتعدي، و القمع: القلع و الجوائل جمع جائل أو جائلة من الجولان. قوله (عليه السلام): فمن وصف الله، بالصورة و الكيف فقد جعله جسما ذا حدود و من جعله ذا حدود فقد جعله ذا أجزاء، و كل ذي أجزاء محتاج حادث، أو من وصف الله و حاول تحديد كنهه فقد جعله ذا حد مركب من جنس و فصل، فقد صار حقيقته مركبة محتاجة إلى الأجزاء حادثة، أو من وصف الله بالصفات الزائدة فقد جعل ذاته محدودة بها، و من حده كذلك فقد جعله ذا عدد، إذ اختلاف الصفات إنما تكون بتعدد أجزاء الذات، أو قال: بتعدد الآلهة، إذ يكون كل صفة لقدمها إلها غير محتاج إلى علة، و من كان مشاركا في الإلهية لا يكون قديما فيحتاج إلى علة أو جعله مع صفاته ذا عدد، و عروض الصفات المغايرة الموجودة ينافي الأزلية، لأن الاتصاف نوع علاقة توجب احتياج كل منهما إلى الآخر، و هو ينافي وجوب الوجود و الأزلية، أو المعنى أنه على تقدير زيادة الصفات يلزم تركب الصانع إذ ظاهر أن الذات بدون ملاحظة الصفات ليست بصانع للعالم، فالصانع المجموع، فيلزم تركبه أَيْنَ فَقَدْ غَيَّاهُ وَ مَنْ قَالَ عَلَامَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ وَ مَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ١٠٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى الْمِنْبَرِ إِذْ أَقْبَلَ ثُعْبَانٌ مِنْ نَاحِيَةِ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ قوله: طينه رطب، أي الطين الذي ختم عليه، و يدل على أن الجن لهم حالة يرون فيها و أخرى لا يرون فيها. الحديث الخامس: ضعيف. و جحرش كجعفر، و حكيمة بفتح الحاء و كسر الكاف أو بضم الحاء و فتح الكاف و هي أخت الرضا (عليه السلام)، و عامر اسم الجني" حممت" بصيغة المجهول و يشكو إلى أي مرضا أو ظلما وقع عليه، و ركبتني من باب علم أي علتني. الحديث السادس: ضعيف على المشهور و مضمونه من المتواترات، و باب الثعبان في مسجد الكوفة مشهور، و يذكر أن بني أمية لعنهم الله ربطوا على هذا الباب فيلا لمحو هذا الاسم عن الخواطر فاشتهر بباب الفيل بعد ذلك، و الثعبان الحية الضخمة الطويلة، و إذ للمفاجأة. " من أبواب المسجد" أي مسجد الكوفة" فهم الناس" أي قصدوا أن يقتلوه الْمَسْجِدِ فَهَمَّ النَّاسُ أَنْ يَقْتُلُوهُ فَأَرْسَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنْ كُفُّوا فَكَفُّوا وَ أَقْبَلَ الثُّعْبَانُ يَنْسَابُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمِنْبَرِ فَتَطَاوَلَ فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَشَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَيْهِ أَنْ يَقِفَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ خَلِيفَتِكَ عَلَى الْجِنِّ وَ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَ أَوْصَانِي أَنْ آتِيَكَ فَأَسْتَطْلِعَ رَأْيَكَ وَ قَدْ أَتَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ وَ مَا تَرَى فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَتَقُومَ مَقَامَ أَبِيكَ فِي الْجِنِّ فَإِنَّكَ خَلِيفَتِي عَلَيْهِمْ قَالَ فَوَدَّعَ عَمْرٌو أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ انْصَرَفَ فَهُوَ خَلِيفَتُهُ عَلَى الْجِنِّ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَيَأْتِيكَ عَمْرٌو وَ ذَاكَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٢٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
7 مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْيَمَنِ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنْ مَعَالِمِ دِينِهِمْ فَأَجَابَهُمْ فَخَرَجَ الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ فَلَمَّا سَارُوا مَرْحَلَةً قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ نَسِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَمَّا هُوَ أَهَمُّ إِلَيْنَا ثُمَّ نَزَلَ الْقَوْمُ ثُمَّ بَعَثُوا وَفْداً لَهُمْ فَأَتَى الْوَفْدُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْقَوْمَ بَعَثُوا بِنَا إِلَيْكَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ النَّبِيذِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا النَّبِيذُ صِفُوهُ لِي فَقَالُوا يُؤْخَذُ مِنَ التَّمْرِ فَيُنْبَذُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ حَتَّى يَمْتَلِئَ وَ يُوقَدُ تَحْتَهُ حَتَّى يَنْطَبِخَ فَإِذَا انْطَبَخَ أَخَذُوهُ فَأَلْقَوْهُ فِي إِنَاءٍ آخَرَ ثُمَّ صَبُّوا عَلَيْهِ مَاءً ثُمَّ يُمْرَسُ ثُمَّ صَفَّوْهُ بِثَوْبٍ ثُمَّ يُلْقَى فِي إِنَاءٍ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ مِنْ عَكَرِ مَا كَانَ قَبْلَهُ ثُمَّ يَهْدِرُ وَ يَغْلِي ثُمَّ يَسْكُنُ عَلَى عَكَرَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا هَذَا قَدْ أَكْثَرْتَ أَ فَيُسْكِرُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قَالَ فَخَرَجَ الْوَفْدُ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى أَصْحَابِهِمْ فَأَخْبَرُوهُمْ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الْقَوْمُ ارْجِعُوا بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى نَسْأَلَهُ عَنْهَا شِفَاهاً وَ لَا يَكُونَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ سَفِيرٌ فَرَجَعَ الْقَوْمُ جَمِيعاً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ دَوِّيَّةٌ وَ نَحْنُ قَوْمٌ نَعْمَلُ الزَّرْعَ وَ لَا نَقْوَى عَلَى الْعَمَلِ إِلَّا بِالنَّبِيذِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صِفُوهُ لِي فَوَصَفُوهُ لَهُ كَمَا وَصَفَ أَصْحَابُهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ فَيُسْكِرُ فَقَالُوا نَعَمْ الحديث السادس: حسن. الحديث السابع: ضعيف. و قال في النهاية: [و في حديث علي" إلى مرعى و بي و] مشرب دوي: أي فيه داء، و هو منسوب إلى دو، من دوي بالكسر يدوى. فَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَ شَارِبَ كُلِّ مُسْكِرٍ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ أَ فَتَدْرُونَ مَا طِينَةُ خَبَالٍ قَالُوا لَا قَالَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٢٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه عن الكلينى قال سديرا الصّيرفى أوصانى أبو جعفر (عليه السلام) بحوائج له بالمدينة فخرجت فبينما انا فى فجّ الروحاء على راحلتى إذا إنسان يلوى بثوبه، قال فملت إليه و ظننت أنه عطشان، فناولته الإداوة فقال لا حاجة لي بها، و ناولنى كتابا طينه رطب قال فلما نظرت الى خاتمه اذا خاتم أبى جعفر (عليه السلام)، فقلت له متى عهدك بصاحب هذا الكتاب، قال

الساعة و اذا فى الكتاب أشياء يأمرني بها ثم التفت فإذا ليس عندى أحد قال ثم قدم أبو جعفر (عليه السلام)، فلقيته فقلت جعلت فداك رجل اتانى بكتابك و طينه رطب فقال يا سدير إنّ لنا خدما من الجن فاذا أردنا السرعة بعثناهم [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
الصفار حدثنا محمّد بن الحسين عن إبراهيم بن أبى البلاد عن سدير الصّيرفى قال أوصانى أبو جعفر (عليه السلام) بحوائج له بالمدينة قال

فبينا أنا فى فجّ الروحاء على راحلتى اذا انسان يلوى بثوبه، قال فملت إليه و ظننت أنّه عطشان فناولته الإداوة قال فقال لا حاجة لى بها، ثمّ ناولنى كتابا طينه رطب قال فلمّا نظرت إلى ختمه اذا هو خاتم ابى جعفر، فقلت له متى عهدك بصاحب الكتاب قال السّاعة قال فاذا فيه أشياء يأمرنى بها، ثم قال التفتّ فاذا ليس عندى أحد قال فقدم أبو جعفر (عليه السلام) فلقيته فقلت له جعلت فداك رجل أتانى بكتاب و طينه رطب قال: اذا عجّل لنا أمر أرسلت بعضهم يعنى الجنّ و زاد فيه محمّد بن الحسين بهذا الاسناد يا سدير انّ لنا خدما من الجنّ فاذا أردنا السّرعة بعثناهم [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن داود الرقى قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، يقول

كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: نعم الأرض الشام و بئس القوم أهلها، و بئس البلاد مصر أما أنها سجن سخط اللّه عليه، و لم يكن دخول بنى إسرائيل مصر إلّا من سخط و معصية منهم للّه، لأن اللّه قال: «ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» يعنى الشام، فابوا أن يدخلوها، فتاهوا فى الارض أربعين سنة فى مصروفيا فيها ثم دخلوها بعد أربعين سنة. قال و ما كان خروجهم من مصر و دخولهم الشام إلّا من بعد توبتهم و رضا اللّه عنهم، و قال: إنى لأكره أن آكل من شيء طبخ فى فخارها و ما أحب أن أغسل رأسى من طينها، مخافة أن يورثنى تربتها الذلّ و يذهب بغيرتى [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه باسناده عن زرارة و حمران و محمّد بن مسلم عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) قال

إنّه لما كان من أمر موسى (عليه السلام)، الّذي كان أعطى مكتل فيه حوت مملح قيل له هذا يدلك على صاحبك عند عين مجمع البحرين، لا يصيب منها شيء ميتا الّا حيى يقال لها الحياة، فانطلقا حتى بلغا الصخرة، فانطلق الفتى يغسل الحوت فى العين فاضطرب الحوت فى يده حتى خدشه و انفلت منه و نسيه الفتى. فلما جاوز الوقت الذي وقت فيه أعنى موسى «قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً» قال: أ رأيت إلى قوله: «عَلى آثارِهِما قَصَصاً» فلما أتاها وجد الحوت قد خر فى البحر فاقتصا الأثر حتى أتيا صاحبهما فى جزيرة من جزائر البحر إمّا متكيا و إمّا جالسا فى كساء له فسلّم عليه موسى فعجب من السلام و هو فى أرض ليس فيها السلام، فقال من أنت. قال: أنا موسى قال: أنت موسى بن عمران الذي كلمه اللّه تكليما، قال نعم قال: فما حاجتك قال اتبعك على أن تعلّمنى مما علمت رشدا، قال إنى وكلت بأمر لا تطيقه و وكلت بامر لا اطيقه، و قال له: «إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً» فحدثه عن آل محمّد (عليهم السلام) و عما يصيبهم حتى اشتدّ بكاؤهما. ثم حدثه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عن أمير المؤمنين و عن ولد فاطمة و ذكر له من فضلهم و ما أعطوا حتى جعل يقول يا ليتنى من آل محمّد، و عن رجوع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى قومه و ما يلقى منهم و من تكذيبهم إياه و تلا هذه الآية «وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ» فإنه أخذ عليهم الميثاق [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
386/ - و عنه، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن ثابت الحذاء، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال

«إن الله تبارك و تعالى أراد أن يخلق خلقا بيده، و ذلك بعد ما مضى من الجن و النسناس في الأرض سبعة آلاف سنة، و كان من شأنه خلق آدم، فكشط عن أطباق السماوات و قال للملائكة: انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن و النسناس، فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي و سفك الدماء و الفساد في الأرض بغير الحق، عظم ذلك عليهم و غضبوا و تأسفوا على أهل الأرض و لم يملكوا غضبهم. قالوا: ربنا إنك أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن، و هذا خلقك الضعيف الذليل يتقلبون في قبضتك و يعيشون برزقك و يستمتعون بعافيتك، و هم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام، لا تأسف عليهم و لا تغضب و لا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم و ترى، و قد عظم ذلك علينا و أكبرناه فيك!». قال: «فلما سمع ذلك من الملائكة، قال: إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً يكون حجة لي في أرضي على خلقي. فقالت الملائكة: سبحانك أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا كما فسد بنو الجان، و يسفكون الدماء كما سفك بنو الجان، و يتحاسدون و يتباغضون، فاجعل ذلك الخليفة منا، فإنا لا نتحاسد و لا نتباغض و لا نسفك الدماء، و نسبح بحمدك و نقدس لك. قال جل و عز: إِنِّي أَعْلَمُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ إني أريد أن أخلق خلقا بيدي، و أجعل من ذريته أنبياء و مرسلين و عبادا صالحين و أئمة مهتدين، و أجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي، ينهونهم عن معصيتي، و ينذرونهم من عذابي، و يهدونهم إلى طاعتي، و يسلكون بهم طريق سبيلي، و أجعلهم لي حجة، و عليهم عذرا و نذرا، و أبين النسناس عن أرضي، و أطهرها منهم، و أنقل مردة الجن العصاة عن بريتي و خلقي و خيرتي، و أسكنهم في الهواء و في أقطار الأرض، و لا يجاورون نسل خلقي، و أجعل بين الجن و بين خلقي حجابا، فلا يرى نسل خلقي الجن، و لا يجالسونهم، و لا يخالطونهم، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم، أسكنتهم مساكن العصاة، و أوردتهم مواردهم و لا أبالي». قال: «فقالت الملائكة: يا ربنا، افعل ما شئت لاََ عِلْمَ لَنََا إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ ». قال: «فباعدهم الله من العرش[مسيرة]خمسمائة عام-قال-: فلاذوا بالعرش و أشاروا بالأصابع، فنظر الرب عز و جل إليهم و نزلت الرحمة فوضع لهم البيت المعمور، فقال: طوفوا به ودعوا العرش فإنه لي رضا، فطافوا به-و هو البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا-فوضع الله البيت المعمور توبة لأهل السماء، و وضع الكعبة توبة لأهل الأرض. فقال الله تبارك و تعالى: إِنِّي خََالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصََالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* `فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ -قال-و كان ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه، و احتجاجا منه عليهم». قال: «فاغترف ربنا عز و جل غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات-و كلتا يديه يمين -فصلصلها في كفه حتى جمدت، فقال لها: منك أخلق النبيين و المرسلين، و عبادي الصالحين، و الأئمة المهتدين، و الدعاة إلى الجنة و أتباعهم إلى يوم القيامة و لا أبالي، و لا أسأل عما أفعل و هم يسألون. ثم اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج، فصلصلها في كفه فجمدت، فقال لها: منك أخلق الجبارين، و الفراعنة و العتاة و إخوان الشياطين، و الدعاة إلى النار إلى يوم القيامة و أشياعهم و لا أبالي، و لا أسأل عما أفعل و هم يسألون». قال: «و شرط البداء فيهم، و لم يشترط في أصحاب اليمين؛ ثم خلط الماءين جميعا في كفه و قال المجلسيّ (رحمه اللّه): يمكن توجيهه بوجوه ثلاثة: الأوّل: أن يكون المراد باليد القدرة، و اليمين كناية عن قدرته على اللطف و الإحسان و الرحمة، و الشّمال كناية عن قدرته على القهر و البلايا و النقمات، و المراد بكون كلّ منهما يمينا كون قهره و نقمته و بلائه أيضا لطفا و خيرا و رحمة، الثاني: أن يكون المراد على هذا التأويل أيضا أنّ كلاّ منهما كامل في ذاته لا نقص في شيء منهما، الثالث: أن يكون المراد بيمينه يمين الملك الذي أمره بذلك، و يكون كلتا يديه يمينا مساواة قوّة يديه و كمالهما. «بحار الأنوار 11: 107». فصلصلهما، ثم كفأهما قدام عرشه و هما سلالة من الطين. ثم أمر الله الملائكة الأربعة: الشمال، و الجنوب، و الصبا، و الدبور أن يجولوا على هذه السلالة الطين فأبرءوها و أنشأوها، ثم جزءوها و فصلوها، و أجروا فيها الطبائع الأربعة: الريح، و الدم، و المرة، و البلغم، فجالت الملائكة عليها، و هي الشمال، و الجنوب، و الصبا، و الدبور، و أجروا فيها الطبائع الأربعة: الريح في الطبائع الأربعة من البدن من ناحية الشمال، و البلغم في الطبائع الأربعة من ناحية الصبا، و المرة في الطبائع الأربعة من ناحية الدبور، و الدم في الطبائع الأربعة من ناحية الجنوب». قال: «فاستقلت النسمة و كمل البدن، فلزمه من ناحية الريح: حب النساء، و طول الأمل، و الحرص؛ و لزمه من ناحية البلغم: حب الطعام، و الشراب، و البر و الحلم، و الرفق؛ و لزمه من ناحية المرة: الغضب، و السفه، و الشيطنة، و التجبر، و التمرد، و العجلة؛ و لزمه من ناحية الدم: الفساد، و اللذات، و ركوب المحارم، و الشهوات». قال أبو جعفر (عليه السلام): «وجدنا هذا في كتاب علي (عليه السلام)، فخلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا، فكان يمر به إبليس اللعين، فيقول: لأمر ما خلقت!». قال العالم (عليه السلام): «فقال إبليس: لئن أمرني الله بالسجود لهذا لأعصينه، قال: ثم نفخ فيه، فلما بلغت الروح فيه إلى دماغه عطس، فقال: لحمد لله، فقال الله، له: يرحمك الله». قال الصادق (عليه السلام): «فسبقت له من الله الرحمة، ثم قال الله تبارك و تعالى للملائكة: اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا له، فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد، فأبى أن يسجد، فقال الله عز و جل: مََا مَنَعَكَ أَلاََّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ، فقال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ». قال الصادق (عليه السلام): «أول من قاس إبليس و استكبر، و الاستكبار هو أول معصية عصي الله بها-قال-: فقال إبليس: يا رب، أعفني من السجود لآدم، و أنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب و لا نبي مرسل. فقال الله تبارك و تعالى: لا حاجة لي إلى عبادتك، أنا أريد أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد فأبى أن يسجد. فقال الله: فَاخْرُجْ مِنْهََا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ* `وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلىََ يَوْمِ اَلدِّينِ. فقال إبليس: يا رب، و كيف و أنت العدل الذي لا يجور و لا يظلم، فثواب عملي بطل؟! قال: لا، و لكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك فأعطيك. فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين، فقال الله: قد أعطيتك. قال: سلطني على ولد آدم، فقال: سلطتك. قال: أجرني فيهم كمجرى الدم في العروق، فقال: قد أجريتك. قال: لا يولد لهم ولد إلا ولد لي اثنان، و أراهم و لا يروني، و أتصور لهم في كل صورة شئت، فقال: قد أعطيتك. قال: يا رب زدني؛ قال: قد جعلت لك و لذريتك صدورهم أوطانا، قال: رب، حسبي. فقال إبليس عند ذلك: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* `إِلاََّ عِبََادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمََانِهِمْ وَ عَنْ شَمََائِلِهِمْ وَ لاََ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شََاكِرِينَ ». 99-387/ - و عنه، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما أعطى الله تبارك و تعالى إبليس ما أعطاه من القوة، قال آدم: يا رب، سلطت إبليس على ولدي، و أجريته فيهم مجرى الدم في العروق، و أعطيته ما أعطيته، فما لي و لولدي؟فقال: لك و لولدك السيئة بواحدة، و الحسنة بعشر أمثالها. قال: رب، زدني. قال: التوبة مبسوطة إلى حين تبلغ النفس الحلقوم. قال: يا رب، زدني. قال: أغفر و لا أبالي؛ قال: حسبي». قال: قلت له: جعلت فداك، بماذا استوجب إبليس من الله أن أعطاه ما أعطاه؟فقال: «بشيء كان منه شكره الله عليه». قلت: و ما كان منه، جعلت فداك؟قال: «ركعتان ركعهما في السماء في أربعة آلاف سنة». 99-388/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، قال: كان الطيار يقول لي: إبليس ليس من الملائكة، و إنما أمرت الملائكة بالسجود لآدم، فقال إبليس: لا أسجد، فما لإبليس يعصي حين لم يسجد، و ليس هو من الملائكة؟! قال: فدخلت أنا و هو على أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: فأحسن و الله في المسألة؛ فقال: جعلت فداك [أ رأيت]ما ندب الله عز و جل إليه المؤمنين من قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أدخل في ذلك المنافقون معهم؟ قال: «نعم، و الضلال و كل من أقر بالدعوة الظاهرة، و كان إبليس ممن أقر بالدعوة الظاهرة معهم ». 99-389/ - الحسين بن سعيد: عن فضالة بن أيوب، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إياك و الغضب، فإنه مفتاح كل شر». و قال: «إن إبليس كان مع الملائكة، [و كانت الملائكة]تحسب أنه منهم، و كان في علم الله أنه ليس منهم، فلما أمر بالسجود لآدم حمي و غضب، فأخرج الله ما كان في نفسه بالحمية و الغضب». 99-390/ - ابن بابويه: قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد بإسناده رفعه، قال: أتى علي بن أبي طالب (عليه السلام) يهودي، فقال: يا أمير المؤمنين، أسألك عن أشياء، إن أخبرتني بها أسلمت. قال علي (عليه السلام): «سلني-يا يهودي-عما بدا لك، فإنك لا تصيب أحدا أعلم منا أهل البيت». و ذكر المسائل إلى أن قال: و لم سمي آدم آدم؟ قال: «و سمي آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض، و ذلك أن الله تبارك و تعالى بعث جبرئيل (عليه السلام)، و أمره أن يأتيه من أديم الأرض بأربع طينات: طينة بيضاء، و طينة حمراء، و طينة غبراء، و طينة سوداء، و ذلك من سهلها و حزنها. ثم أمره الله أن يأتيه بأربعة أمواه: ماء عذب، و ماء ملح، و ماء مر، و ماء منتن. ثم أمره أن يفرغ الماء في الطين؛ و أدمه الله بيده، فلم يفضل شيء من الطين يحتاج إلى الماء، و لا من الماء شيء يحتاج إلى الطين، فجعل الماء العذب في حلقه، و جعل الماء الملح في عينيه، و جعل الماء المر في أذنيه، و جعل الماء المنتن في أنفه». «بحار الأنوار 11: 148». 99-391/ - و عنه: قال: حدثنا الحسين بن يحيى بن ضريس البجلي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو جعفر عمارة السكري السرياني، قال: حدثنا إبراهيم بن عاصم بقزوين، قال: حدثنا عبد الله بن هارون الكرخي، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
386/ (_5) - و عنه، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن ثابت الحذاء، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال

«إن الله تبارك و تعالى أراد أن يخلق خلقا بيده، و ذلك بعد ما مضى من الجن و النسناس في الأرض سبعة آلاف سنة، و كان من شأنه خلق آدم، فكشط عن أطباق السماوات و قال للملائكة: انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن و النسناس، فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي و سفك الدماء و الفساد في الأرض بغير الحق، عظم ذلك عليهم و غضبوا و تأسفوا على أهل الأرض و لم يملكوا غضبهم. قالوا: ربنا إنك أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن، و هذا خلقك الضعيف الذليل يتقلبون في قبضتك و يعيشون برزقك و يستمتعون بعافيتك، و هم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام، لا تأسف عليهم و لا تغضب و لا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم و ترى، و قد عظم ذلك علينا و أكبرناه فيك!». قال: «فلما سمع ذلك من الملائكة، قال: إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً يكون حجة لي في أرضي على خلقي. فقالت الملائكة: سبحانك أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا كما فسد بنو الجان، و يسفكون الدماء كما سفك بنو الجان، و يتحاسدون و يتباغضون، فاجعل ذلك الخليفة منا، فإنا لا نتحاسد و لا نتباغض و لا نسفك الدماء، و نسبح بحمدك و نقدس لك. قال جل و عز: إِنِّي أَعْلَمُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ إني أريد أن أخلق خلقا بيدي، و أجعل من ذريته أنبياء و مرسلين و عبادا صالحين و أئمة مهتدين، و أجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي، ينهونهم عن معصيتي، و ينذرونهم من عذابي، و يهدونهم إلى طاعتي، و يسلكون بهم طريق سبيلي، و أجعلهم لي حجة، و عليهم عذرا و نذرا، و أبين النسناس عن أرضي، و أطهرها منهم، و أنقل مردة الجن العصاة عن بريتي و خلقي و خيرتي، و أسكنهم في الهواء و في أقطار الأرض، و لا يجاورون نسل خلقي، و أجعل بين الجن و بين خلقي حجابا، فلا يرى نسل خلقي الجن، و لا يجالسونهم، و لا يخالطونهم، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم، أسكنتهم مساكن العصاة، و أوردتهم مواردهم و لا أبالي». قال: «فقالت الملائكة: يا ربنا، افعل ما شئت لاََ عِلْمَ لَنََا إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ». قال: «فباعدهم الله من العرش[مسيرة]خمسمائة عام-قال-: فلاذوا بالعرش و أشاروا بالأصابع، فنظر الرب عز و جل إليهم و نزلت الرحمة فوضع لهم البيت المعمور، فقال: طوفوا به ودعوا العرش فإنه لي رضا، فطافوا به-و هو البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا-فوضع الله البيت المعمور توبة لأهل السماء، و وضع الكعبة توبة لأهل الأرض. فقال الله تبارك و تعالى: إِنِّي خََالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصََالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* `فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ -قال-و كان ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه، و احتجاجا منه عليهم». قال: «فاغترف ربنا عز و جل غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات-و كلتا يديه يمين -فصلصلها في كفه حتى جمدت، فقال لها: منك أخلق النبيين و المرسلين، و عبادي الصالحين، و الأئمة المهتدين، و الدعاة إلى الجنة و أتباعهم إلى يوم القيامة و لا أبالي، و لا أسأل عما أفعل و هم يسألون. ثم اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج، فصلصلها في كفه فجمدت، فقال لها: منك أخلق الجبارين، و الفراعنة و العتاة و إخوان الشياطين، و الدعاة إلى النار إلى يوم القيامة و أشياعهم و لا أبالي، و لا أسأل عما أفعل و هم يسألون». قال: «و شرط البداء فيهم، و لم يشترط في أصحاب اليمين؛ ثم خلط الماءين جميعا في كفه و قال المجلسيّ (رحمه اللّه): يمكن توجيهه بوجوه ثلاثة: الأوّل: أن يكون المراد باليد القدرة، و اليمين كناية عن قدرته على اللطف و الإحسان و الرحمة، و الشّمال كناية عن قدرته على القهر و البلايا و النقمات، و المراد بكون كلّ منهما يمينا كون قهره و نقمته و بلائه أيضا لطفا و خيرا و رحمة، الثاني: أن يكون المراد على هذا التأويل أيضا أنّ كلاّ منهما كامل في ذاته لا نقص في شيء منهما، الثالث: أن يكون المراد بيمينه يمين الملك الذي أمره بذلك، و يكون كلتا يديه يمينا مساواة قوّة يديه و كمالهما. «بحار الأنوار 11: 107». فصلصلهما، ثم كفأهما قدام عرشه و هما سلالة من الطين. ثم أمر الله الملائكة الأربعة: الشمال، و الجنوب، و الصبا، و الدبور أن يجولوا على هذه السلالة الطين فأبرءوها و أنشأوها، ثم جزءوها و فصلوها، و أجروا فيها الطبائع الأربعة: الريح، و الدم، و المرة، و البلغم، فجالت الملائكة عليها، و هي الشمال، و الجنوب، و الصبا، و الدبور، و أجروا فيها الطبائع الأربعة: الريح في الطبائع الأربعة من البدن من ناحية الشمال، و البلغم في الطبائع الأربعة من ناحية الصبا، و المرة في الطبائع الأربعة من ناحية الدبور، و الدم في الطبائع الأربعة من ناحية الجنوب». قال: «فاستقلت النسمة و كمل البدن، فلزمه من ناحية الريح: حب النساء، و طول الأمل، و الحرص؛ و لزمه من ناحية البلغم: حب الطعام، و الشراب، و البر و الحلم، و الرفق؛ و لزمه من ناحية المرة: الغضب، و السفه، و الشيطنة، و التجبر، و التمرد، و العجلة؛ و لزمه من ناحية الدم: الفساد، و اللذات، و ركوب المحارم، و الشهوات». قال أبو جعفر (عليه السلام): «وجدنا هذا في كتاب علي (عليه السلام)، فخلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا، فكان يمر به إبليس اللعين، فيقول: لأمر ما خلقت!». قال العالم (عليه السلام): «فقال إبليس: لئن أمرني الله بالسجود لهذا لأعصينه، قال: ثم نفخ فيه، فلما بلغت الروح فيه إلى دماغه عطس، فقال: لحمد لله، فقال الله، له: يرحمك الله». قال الصادق (عليه السلام): «فسبقت له من الله الرحمة، ثم قال الله تبارك و تعالى للملائكة: اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا له، فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد، فأبى أن يسجد، فقال الله عز و جل: مََا مَنَعَكَ أَلاََّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ، فقال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ». قال الصادق (عليه السلام): «أول من قاس إبليس و استكبر، و الاستكبار هو أول معصية عصي الله بها-قال-: فقال إبليس: يا رب، أعفني من السجود لآدم، و أنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب و لا نبي مرسل. فقال الله تبارك و تعالى: لا حاجة لي إلى عبادتك، أنا أريد أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد فأبى أن يسجد. فقال الله: فَاخْرُجْ مِنْهََا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ* `وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلىََ يَوْمِ اَلدِّينِ. فقال إبليس: يا رب، و كيف و أنت العدل الذي لا يجور و لا يظلم، فثواب عملي بطل؟! قال: لا، و لكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك فأعطيك. فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين، فقال الله: قد أعطيتك. قال: سلطني على ولد آدم، فقال: سلطتك. قال: أجرني فيهم كمجرى الدم في العروق، فقال: قد أجريتك. قال: لا يولد لهم ولد إلا ولد لي اثنان، و أراهم و لا يروني، و أتصور لهم في كل صورة شئت، فقال: قد أعطيتك. قال: يا رب زدني؛ قال: قد جعلت لك و لذريتك صدورهم أوطانا، قال: رب، حسبي. فقال إبليس عند ذلك: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* `إِلاََّ عِبََادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمََانِهِمْ وَ عَنْ شَمََائِلِهِمْ وَ لاََ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شََاكِرِينَ».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
3020/ (_10) - عن داود الرقي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، يقول

«كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: نعم الأرض الشام، و بئس القوم أهلها، و بئس البلاد مصر، أما إنها سجن من سخط الله عليه، و لم يكن دخول بني إسرائيل مصر إلا من سخطه و لمعصية منهم لله، لأن الله قال: اُدْخُلُوا اَلْأَرْضَ اَلْمُقَدَّسَةَ اَلَّتِي كَتَبَ اَللََّهُ لَكُمْ يعني: الشام، فأبوا أن يدخلوها، فتاهوا في الأرض أربعين سنة، في مصر و فيافيها، ثم دخلوها بعد أربعين سنة -قال-و ما كان خروجهم من مصر، و دخولهم الشام إلا من بعد توبتهم و رضا الله عنهم». و قال: «إني لأكره أن آكل من شيء طبخ في فخارها، و ما أحب أن أغسل رأسي من طينها، مخافة أن يورثني ترابها الذل، و يذهب بغيرتي».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
6716/ (_10) - العياشي: عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) قال

«لما كان من أمر موسى (عليه السلام) الذي كان، اعطي مكتلا فيه حوت مملح، و قيل له: هذا يدلك على صاحبك عند عين مجمع البحرين، لا يصيب منها شيء ميتا إلا حيي، يقال لها: الحياة، فانطلقا حتى بلغا الصخرة، فانطلق الفتى يغسل الحوت في العين، فاضطرب الحوت في يده حتى خدشه، فانفلت منه، و نسيه الفتى، فلما جاوز الوقت الذي وقت فيه أعيا موسى (عليه السلام): قََالَ لِفَتََاهُ آتِنََا غَدََاءَنََا لَقَدْ لَقِينََا مِنْ سَفَرِنََا هََذََا نَصَباً قال: أَ رَأَيْتَ إلى قوله تعالى: عَلىََ آثََارِهِمََا قَصَصاً فلما أتاها وجد الحوت قد خر في البحر، فاقتصا الأثر حتى أتيا صاحبهما في جزيرة من جزائر البحر، إما متكئا و إما جالسا في كساء له، فسلم عليه موسى (عليه السلام)، و عجب من السلام، و هو في أرض ليس فيها سلام، فقال: من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟ قال: نعم. قال: فما حاجتك؟ قال: أَتَّبِعُكَ عَلىََ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمََّا عُلِّمْتَ رُشْداً. قال: إني وكلت بأمر لا تطيقه، و وكلت بأمر لا أطيقه؛ و قال له: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً* `وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً* `قََالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً فحدثه عن آل محمد (عليهم السلام)، و عما يصيبهم حتى اشتد بكاؤهما، ثم حدثه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و عن ولد فاطمة (عليهم السلام)، و ذكر له من فضلهم و ما اعطوا، حتى جعل، يقول: يا ليتني من آل محمد؛ و عن رجوع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى قومه، و ما يلقى منهم، و من تكذيبهم إياه، و تلا هذه الآية: وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فإنه أخذ عليهم الميثاق».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٦٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
11275/ (_8) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد بن عبد العزيز بن يحيى الجلودي البصري، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا شعيب بن واقد، قال: حدثنا القاسم بن بهرام، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس. و حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثنا الحسن بن مهران، قال: حدثنا سلمة بن خالد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، في قوله عز و جل: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ قال

«مرض الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما صبيان صغيران، فعادهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و معه رجلان، فقال أحدهما: [يا أبا الحسن]لو نذرت في ابنيك نذرا لله، إن عافاهما؟ فقال: أصوم ثلاثة أيام شكرا لله عز و جل، و كذلك قالت فاطمة (عليها السلام)، و قال الصبيان: و نحن أيضا نصوم ثلاثة أيام، و كذلك قالت جاريتهم فضة، فألبسهما الله العافية، فأصبحوا صائمين و ليس عندهم طعام. فانطلق علي (عليه السلام) إلى جار له من اليهود، يقال له شمعون، يعالج الصوف، فقال: هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير؟ قال: نعم، فأعطاه، فجاء بالصوف و الشعير، و أخبر فاطمة (عليها السلام) فقبلت و أطاعت، ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف، ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته و عجنته، و خبزت من خمسة أقراص، لكل واحد منهم قرص. و صلى علي (عليه السلام) مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المغرب، ثم أتى منزله، فوضع الخوان و جلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام) إذا مسكين واقف[بالباب]، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة، فوضع اللقمة من يده، ثم قال: فاطم ذات المجد و اليقين # يا بنت خير الناس أجمعين أما ترين البائس المسكين # جاء إلى الباب له حنين يشكو إلى الله و يستكين # يشكو إلينا جائعا حزين كل امرئ بكسبه رهين # من يفعل الخير يقف سمين موعده في جنة رهين # حرمها الله على الضنين و صاحب البخل يقف حزين # تهوي به النار إلى سجين شرابه الحميم و الغسلين # يمكث فيه الدهر و السنين فأقبلت فاطمة (عليها السلام) تقول: أمرك سمع يا بن عم و طاعة # ما بي من لؤم و لا وضاعه غذيت باللب و بالبراعة # أرجو إذا أشبعت في مجاعه أن ألحق الأخيار و الجماعه # و أدخل الجنة في شفاعة و عمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين، و باتوا جياعا، فأصبحوا صياما لم يذوقوا إلا الماء القراح ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته، ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته و عجنته، و خبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرص، و صلى علي (عليه السلام) المغرب مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم أتى إلى منزله، فلما وضع الخوان بين يديه و جلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام) إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا يتيم من يتامى المسلمين، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة، فوضع علي (عليه السلام) اللقمة من يده، ثم قال: فاطم بنت السيد الكريم # بنت نبي ليس بالزنيم قد جاءنا الله بذا اليتيم # من يرحم اليوم هو الرحيم موعده في جنة النعيم # حرمها الله على اللئيم و صاحب البخل يقف ذميم # تهوي به النار إلى الجحيم شرابه الصديد و الحميم فأقبلت فاطمة (عليها السلام) و هي تقول: فسوف أعطيه و لا ابالي # و أؤثر الله على عيالي أمسوا جياعا و هم أشبالي # أصغرهما يقتل في القتال في كربلا يقتل باغتيال # للقاتل الويل مع الوبال تهوي به النار إلى سفال # كبوله زادت على الأكبال ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان، و باتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح، فأصبحوا صياما، و عمدت فاطمة (عليها السلام) فغزلت الثلث الباقي من الصوف، و طحنت الصاع الباقي و عجنته، و خبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد منهم قرص، و صلى علي (عليه السلام) [المغرب]مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم أتى منزله، فقرب إليه الخوان، فجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام) إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، تأسروننا و تشدوننا و لا تطعموننا فوضع علي (عليه السلام) اللقمة من يده، ثم قال: فاطم يا بنت النبي أحمد # بنت نبي سيد مسود قد جاءك الأسير ليس يهتد # مكبلا في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تقدد # من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد # ما يزرع الزارع سوف يحصد فأطعمي من غير من أنكد فأقبلت فاطمة (عليها السلام) و هي تقول: لم يبق مما كان غير صاع # قد دبرت كفي مع الذراع شبلاي و الله هما جياع # يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع # عبل الذراعين طويل الباع و ما على رأسي من قناع # إلا عبا نسجتها بصاع و عمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه، و باتوا جياعا، و أصبحوا مفطرين و ليس عندهم شيء». قال شعيب في حديثه: و أقبل علي (عليه السلام) بالحسن و الحسين (عليهما السلام) نحو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بهما قال: «يا أبا الحسن، شد ما يسؤني ما أرى بكم، انطلق إلى ابنتي فاطمة» فانطلقوا[إليها]و هي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع و غارت عيناها، فلما رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ضمها إليه، و قال: وا غوثاه، أنتم منذ ثلاث فيما أرى! فهبط جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا محمد، خذها هنأ لك في أهل بيتك. فقال: و ما آخذ يا جبرئيل؟ قال: هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ حتى بلغ إِنَّ هََذََا كََانَ لَكُمْ جَزََاءً وَ كََانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً. و قال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى دخل منزل فاطمة (عليها السلام)، فرأى ما بهم فجمعهم، ثم انكب عليهم يبكي، و يقول: «أنتم منذ ثلاث فيما أرى و أنا غافل عنكم». فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآيات إِنَّ اَلْأَبْرََارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كََانَ مِزََاجُهََا كََافُوراً* `عَيْناً يَشْرَبُ بِهََا عِبََادُ اَللََّهِ يُفَجِّرُونَهََا تَفْجِيراً قال: هي عين في دار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تتفجر إلى دور الأنبياء و المؤمنين يُوفُونَ بِالنَّذْرِ يعني عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و جاريتهم فضة وَ يَخََافُونَ يَوْماً كََانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً يقول عابسا كلوحا وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعََامَ عَلىََ حُبِّهِ يقول: على حب شهوتهم للطعام و إيثارهم له مِسْكِيناً من مساكين المسلمين وَ يَتِيماً من يتامى المسلمين وَ أَسِيراً من أسارى المشركين، و يقولون إذا أطعموهم: إِنَّمََا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللََّهِ لاََ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزََاءً وَ لاََ شُكُوراً، قال: و الله ما قالوا هذا، [لهم]و لكنهم أضمروه في أنفسهم، فأخبر الله بإضمارهم. يقول: لاََ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزََاءً تكافؤننا به وَ لاََ شُكُوراً تثنون علينا به، و لكنا إِنَّمََا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللََّهِ و طلب ثوابه، }قال الله تعالى ذكره: فَوَقََاهُمُ اَللََّهُ شَرَّ ذََلِكَ اَلْيَوْمِ وَ لَقََّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً في القلوب وَ جَزََاهُمْ بِمََا صَبَرُوا جَنَّةً جنة يسكنونها وَ حَرِيراً يفرشونه و يلبسونه} مُتَّكِئِينَ فِيهََا عَلَى اَلْأَرََائِكِ و الأريكة: السرير عليه الحجلة لاََ يَرَوْنَ فِيهََا شَمْساً وَ لاََ زَمْهَرِيراً، قال ابن عباس: فبينا أهل الجنة في الجنة إذا رأوا مثل الشمس[قد]أشرقت لها الجنان، فيقول أهل الجنة: يا رب، إنك قلت في كتابك: لاََ يَرَوْنَ فِيهََا شَمْساً وَ لاََ زَمْهَرِيراً فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرئيل (عليه السلام) فيقول: ليس هذه بشمس، و لكن عليا و فاطمة ضحكا، فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، و نزلت هَلْ أَتىََ فيهم، إلى قوله تعالى: وَ كََانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً. قلت: القصة رواها الخاص و العام معلومة عندهم بأنها نزلت في علي و أهل بيته (عليهم السلام) فالتشاغل بذكرها بأسانيد المخالفين يطول بها الكتاب.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٥٤٨. — فاطمة الزهراء عليها السلام