🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالأنوار والأظلّة والطينة والميثاق › صفحة 8

الأنوار والأظلّة والطينة والميثاق — صفحة 8 من 9

عن داود الرقي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

كان أبو جعفر عليه السلام يقول نعم الأرض الشام و بئس القوم أهلها، و بئس البلاد مصر أما إنها سجن من سخط الله عليه، و لم يكن دخول بني إسرائيل مصر إلا من سخطه و معصيته منهم لله، لأن الله قال: «ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ- الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» يعني الشام فأبوا أن يدخلوها- فتاهوا في الأرض أَرْبَعِينَ سَنَةً في مصر و فيافيها ثم دخلوها بعد أربعين سنة، قال: و ما كان خروجهم من مصر و دخولهم الشام إلا من بعد توبتهم و رضاء الله عنهم- و قال: إني لأكره أن آكل من شيء طبخ في فخارها، و ما أحب أن أغسل رأسي من طينها- مخافة أن يورثني تربتها [ترابها] الذل- و يذهب بغيرتي.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٣٠٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام قال

إنه لما كان من أمر موسى عليه السلام الذي كان أعطي مكتل فيه حوت مملح، قيل له: هذا يدلك على صاحبك- عند عين مجمع البحرين لا يصيب منها شيء ميتا- إلا حيي يقال لها الحيوة، فانطلقا حتى بلغا الصخرة فانطلق الفتى يغسل الحوت في العين فاضطرب الحوت في يده حتى خدشه- و انفلت منه و نسيه الفتى، فلما جاوز الوقت الذي وقت فيه أعني موسى «قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا- لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً قالَ أَ رَأَيْتَ» إلى قوله «عَلى آثارِهِما قَصَصاً» فلما أتاها وجد الحوت قد خر في البحر فاقتصا الأثر حتى أتيا صاحبهما- في جزيرة من جزائر البحر- إما متكيا و إما جالسا في كساء له، فسلم عليه موسى فعجب من السلام- و هو في أرض ليس فيها السلام- فقال: من أنت قال: أنا موسى، قال: أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما قال: نعم، قال: فما حاجتك قال أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً، قال: إني وكلت بأمر لا تطيقه، و وكلت بأمر لا أطيقه، و قال له «إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً- وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً- قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً- وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً» فحدثه عن آل محمد عليهم السلام و عما يصيبهم- حتى اشتد بكاؤهما، ثم حدثه عن رسول الله ص و عن أمير المؤمنين و عن ولد فاطمة و ذكر له من فضلهم و ما أعطوا- حتى جعل- يقول يا ليتني من آل محمد و عن رجوع رسول الله عليه السلام إلى قومه و ما يلقى منهم و من تكذيبهم إياه- و تلا هذه الآية: «وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ- كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ» فإنه أخذ عليهم الميثاق.

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ أَوْصَانِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بِحَوَائِجَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ قَالَ

فَبَيْنَا أَنَا فِي فَجِّ الرَّوْحَاءِ عَلَى رَاحِلَتِي إِذَا إِنْسَانٌ يَلْوِي بِثَوْبِهِ قَالَ فَمِلْتُ إِلَيْهِ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ عَطْشَانُ فَنَاوَلْتُهُ الْإِدَاوَةَ قَالَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي بِهَا ثُمَّ نَاوَلَنِي كِتَاباً طِينُهُ رَطْبٌ قَالَ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَى خَتْمِهِ إِذَا هُوَ خَاتَمُ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ مَتَى عَهْدُكَ بِصَاحِبِ الْكِتَابِ قَالَ السَّاعَةَ قَالَ فَإِذَا فِيهِ أَشْيَاءُ يَأْمُرُنِي بِهَا ثُمَّ قَالَ الْتَفِتْ فَإِذَا لَيْسَ عِنْدِي أَحَدٌ قَالَ فَقَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ أَتَانِي بِكِتَابٍ وَ طِينُهُ رَطْبٌ قَالَ إِذَا عَجَّلَ لَنَا أَمْرٌ أَرْسَلْتُ بَعْضَهُمْ يَعْنِي الْجِنَّ وَ زَادَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ يَا سَدِيرُ إِنَّ لَنَا خَدَماً مِنَ الْجِنِّ فَإِذَا أَرَدْنَا السُّرْعَةَ بَعَثْنَاهُمْ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فِي الْأَرْضِ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ قَالَ وَ لَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِ اللَّهِ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ عليه السلام لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ التَّدْبِيرِ وَ التَّقْدِيرِ لِمَا هُوَ مُكَوِّنُهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عِلْمِهِ لِمَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَشَطَ عَنْ أَطْبَاقِ السَّمَاوَاتِ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ انْظُرُوا إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ خَلْقِي مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فَلَمَّا رَأَوْا مَا يَعْمَلُونَ فِيهَا مِنَ الْمَعَاصِي وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ غَضِبُوا لِلَّهِ وَ أَسِفُوا عَلَى الْأَرْضِ وَ لَمْ يَمْلِكُوا غَضَبَهُمْ أَنْ قَالُوا يَا رَبِّ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْقَادِرُ الْجَبَّارُ الْقَاهِرُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ وَ هَذَا خَلْقُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ فِي أَرْضِكَ يَتَقَلَّبُونَ فِي قَبْضَتِكَ وَ يَعِيشُونَ بِرِزْقِكَ وَ يَسْتَمْتِعُونَ بِعَافِيَتِكَ وَ هُمْ يَعْصُونَكَ بِمِثْلِ هَذِهِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ لَا تَأْسَفُ وَ لَا تَغْضَبُ وَ لَا تَنْتَقِمُ لِنَفْسِكَ لِمَا تَسْمَعُ مِنْهُمْ وَ تَرَى وَ قَدْ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَ أَكْبَرْنَاهُ فِيكَ فَلَمَّا سَمِعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً لِي عَلَيْهِمْ فَيَكُونُ حُجَّةً لِي عَلَيْهِمْ فِي أَرْضِي عَلَى خَلْقِي فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبْحَانَكَ أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ وَ قَالُوا- فَاجْعَلْهُ مِنَّا فَإِنَّا لَا نُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ وَ لَا نَسْفِكُ الدِّمَاءَ قالَ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مَلَائِكَتِي إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِي أَجْعَلُ ذُرِّيَّتَهُ أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وَ عِبَاداً صَالِحِينَ وَ أَئِمَّةً مُهْتَدِينَ أَجْعَلُهُمْ خُلَفَائِي عَلَى خَلْقِي فِي أَرْضِي يَنْهَوْنَهُمْ عَنِ الْمَعَاصِي وَ يُنْذِرُونَهُمْ عَذَابِي وَ يَهْدُونَهُمْ إِلَى طَاعَتِي وَ يَسْلُكُونَ بِهِمْ طَرِيقَ سَبِيلِي وَ أَجْعَلُهُمْ حُجَّةً لِي عُذْراً أَوْ نُذْراً وَ أُبِينُ النَّسْنَاسَ مِنْ أَرْضِي فَأُطَهِّرُهَا مِنْهُمْ وَ أَنْقُلُ مَرَدَةَ الْجِنِّ الْعُصَاةَ عَنْ بَرِيَّتِي وَ خَلْقِي وَ خِيَرَتِي وَ أُسْكِنُهُمْ فِي الْهَوَاءِ وَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ لَا يُجَاوِرُونَ نَسْلَ خَلْقِي وَ أَجْعَلُ بَيْنَ الْجِنِّ وَ بَيْنَ خَلْقِي حِجَاباً وَ لَا يَرَى نَسْلُ خَلْقِيَ الْجِنَّ وَ لَا يُؤَانِسُونَهُمْ وَ لَا يُخَالِطُونَهُمْ وَ لَا يُجَالِسُونَهُمْ فَمَنْ عَصَانِي مِنْ نَسْلِ خَلْقِيَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتُهُمْ لِنَفْسِي أَسْكَنْتُهُمْ مَسَاكِنَ الْعُصَاةِ وَ أَوْرَدْتُهُمْ مَوَارِدَهُمْ وَ لَا أُبَالِي فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا افْعَلْ مَا شِئْتَ لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تَقَدَّمَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ فِي آدَمَ عليه السلام مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَهُ احْتِجَاجاً مِنْهُ عَلَيْهِمْ قَالَ فَاغْتَرَفَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى غُرْفَةً مِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ فَصَلْصَلَهَا فَجَمَدَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا مِنْكِ أَخْلُقُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ وَ الْأَئِمَّةَ الْمُهْتَدِينَ الدُّعَاةَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَتْبَاعَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا أُبَالِي وَ لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ يَعْنِي بِذَلِكَ خَلْقَهُ إِنَّهُ اغْتَرَفَ غُرْفَةً مِنَ الْمَاءِ الْمَالِحِ الْأُجَاجِ فَصَلْصَلَهَا فَجَمَدَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا مِنْكِ أَخْلُقُ الْجَبَّارِينَ وَ الْفَرَاعِنَةَ وَ الْعُتَاةَ وَ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَ الدُّعَاةَ إِلَى النَّارِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ لَا أُبَالِي وَ لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ قَالَ وَ شَرَطَ فِي ذَلِكَ الْبَدَاءَ وَ لَمْ يَشْرِطْ فِي أَصْحَابِ الْيَمِينِ الْبَدَاءَ ثُمَّ خَلَطَ الْمَاءَيْنِ فَصَلْصَلَهُمَا ثُمَّ أَلْقَاهُمَا قُدَّامَ عَرْشِهِ وَ هُمَا سُلَالَةٌ مِنْ طِينٍ ثُمَّ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ الْأَرْبَعَةَ الشِّمَالَ وَ الدَّبُورَ وَ الصَّبَا وَ الْجَنُوبَ أَنْ جَوِّلُوا عَلَى هَذِهِ السُّلَالَةِ وَ أَبْرِءُوهَا وَ انْسِمُوهَا ثُمَّ جَزِّءُوهَا وَ فَصِّلُوهَا وَ أَجْرَوْا إِلَيْهَا الطَّبَائِعَ الْأَرْبَعَةَ الرِّيحَ وَ الْمِرَّةَ وَ الدَّمَ وَ الْبَلْغَمَ قَالَ فَجَالَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهَا وَ هِيَ الشِّمَالُ وَ الصَّبَا وَ الْجَنُوبُ وَ الدَّبُورُ فَأَجْرَوْا فِيهَا الطَّبَائِعَ الْأَرْبَعَةَ قَالَ وَ الرِّيحُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْبَدَنِ مِنْ نَاحِيَةِ الشِّمَالِ قَالَ وَ الْبَلْغَمُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْبَدَنِ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّبَا قَالَ وَ الْمِرَّةُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْبَدَنِ مِنْ نَاحِيَةِ الدَّبُورِ قَالَ وَ الدَّمُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْبَدَنِ مِنْ نَاحِيَةِ الْجَنُوبِ قَالَ فَاسْتَقَلَّتِ النَّسَمَةُ وَ كَمَلَ الْبَدَنُ قَالَ فَلَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الرِّيحِ حُبُّ الْحَيَاةِ وَ طُولُ الْأَمَلِ وَ الْحِرْصُ وَ لَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَلْغَمِ حُبُّ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ اللِّينُ وَ الرِّفْقُ وَ لَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْمِرَّةِ الْغَضَبُ وَ السَّفَهُ وَ الشَّيْطَنَةُ وَ التَّجَبُّرُ وَ التَّمَرُّدُ وَ الْعَجَلَةُ وَ لَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الدَّمِ حُبُّ النِّسَاءِ وَ اللَّذَّاتِ وَ رُكُوبُ الْمَحَارِمِ وَ الشَّهَوَاتِ - قال عمرو أخبرني جابر أن أبا جعفر عليه السلام قال وجدناه في كتاب من كتب علي عليه السلام

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ١٠٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فصل: وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ لَنَا خُدَّاماً مِنَ الْجِنِّ فَإِذَا أَرَدْنَا السُّرْعَةَ بَعَثْنَاهُمْ قَالَ سَدِيرٌ أَوْصَانِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بِحَوَائِجَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ فَخَرَجْتُ فَبَيْنَا أَنَا فِي فَجِّ الرَّوْحَاءِ عَلَى رَاحِلَتِي إِذَا شَخْصٌ يَلُوحُ بِثَوْبِهِ فَمِلْتُ إِلَيْهِ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ عَطْشَانُ فَنَاوَلْتُهُ الْإِدَاوَةَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا فَنَاوَلَنِي كِتَاباً طِينُهُ رَطْبٌ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَى الْخَتْمِ إِذَا هُوَ خَتْمُ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ مَتَى عَهْدُكَ بِصَاحِبِ الْكِتَابِ فَقَالَ السَّاعَةَ

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٨٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام

ذلك و لا يتم مثله في الشجر و الجبل لأنه لو كان لوجب أن يشاهد. فإن قيل جوزوا أن يكون هاهنا جسم يجذب الشجرة كما أن هاهنا حجرا يجذب الحديد يسمى المغناطيس. قلنا لو كان الأمر على هذا لعثر عليه و لظفر به مع تطاول الزمان كما عثر على حجر المغناطيس حتى علمه كل أحد. و لو جاز ما قالوه للزم أن يقال هاهنا حجر يجذب الكواكب و يقلع الجبال من أماكنها و إذا قرب من ميت عاش فيؤدي إلى أن لا يثق بشيء أصلا و يؤدي ذلك إلى الجهالات و كان ينبغي أن يطعن بذلك أعداء الدين و مخالفو الإسلام لأنهم إلى ذلك أحوج و به أشغف. و كذلك القول في خروج الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وآله وسلم إن ادعي طبيعة فيه أو حيلة لزم تجويز ذلك في قلع الجبال و جذب الكواكب و إحياء الموتى و كل ذلك فاسد. و حنين الجذع لا يمكن أن يدعى أنه كان لتجويف فيه لأنه لو كان كذلك لعثر عليه مع المشاهدة و لكان لا يسكن مع الالتزام. و تسبيح الحصى و تكليم الذراع لا يمكن فيه حيلة البتة. و قيل في سماع الكلام من الذراع وجهان أحدهما أن الله تعالى بنى الذراع بنية حي صغير و جعل له آلة النطق و التمييز فيتكلم بما سمع. و الآخر أن الله تعالى خلق فيه كلاما سمع من جهته و أضافه إلى الذراع مجازا. و قول من قال لو انشق القمر لرآه جميع الناس لا يلزم لأنه لا يمتنع أن تكون للناس في تلك الحال مشاغيل فإنه كان بالليل فلم يتفق لهم مراعاة ذلك فإنه بقي ساعة ثم التأم.

الخرائج و الجرائح - ج ٣ - الصفحة ١٠٣٠. — غير محدد
(12353 7) محمد بن الحسن، وعلي بن محمد بن بندارجميعا، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن حماد، عن محمد بن جعفر، عن أبيه ( عليه السلام قال

قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) من اليمن قوم فسألوه عن معالم دينهم فأجابهم، فخرج القوم بأجمعهم فلما ساروا مرحلة قال: بعضهم لبعض: نسينا أن نسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عما هو أهم إلينا ثم نزل القوم ثم بعثوا وفدا لهم فأتى الوفد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله إن القوم بعثوا بنا إليك يسألونك عن النبيذ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وما النبيذ صفوه لي؟ فقالوا: يؤخذ من التمر فينبذ في إناء ثم يصب عليه الماء حتى يمتلى ويوقدتحته حتى ينطبخ فإذا انطبخ أخذوه فالقوه في إناء آخر ثم صبوا عليه ماء (ثم يمرس) ثم صفوه بثوب ثم يلقى في إناء ثم يصب عليه من عكر ما كان قبله ثم يهدرو يغلي ثم يسكن على عكرة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا هذا قد أكثرت أفيسكر؟ قال: نعم، قال: فكل مسكر حرام قال: فخرج الوفد حتى انتهواإلى أصحابهم فأخبر وهم بما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال القوم: ارجعوا بنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى نسأله عنها شفاها ولا يكون بيننا وبينه سفير فرجع القوم جميعا فقالوا: يا رسول الله إن أرضنا أرض دوية ونحن قوم نعمل الزرع ولا نقوي على العمل إلا بالنبيذ فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): صفوه لي فوصفوه له كما وصف أصحابهم فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفيسكر؟ فقالوا: نعم فقال: كل مسكر حرام وحق على الله أن يسقي شارب كل مسكر من طينة خبال، أفتدرون ما طينة خبال؟ قالوا: لا، قال: صديد أهل النار.

الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٤١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا مَرِضَ الْمُسْلِمُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كَأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ فِي صِحَّتِهِ وَ تَسَاقَطَتْ ذُنُوبُهُ كَمَا يَتَسَاقَطُ وَرَقُ الشَّجَرِ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ عَادَ مَرِيضاً فِي اللَّهِ لَمْ يَسْأَلِ الْمَرِيضُ لِلْعَائِدِ شَيْئاً إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ مِنْ وُلْدِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَصْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي الْمَرَضِ يُصِيبُ لِلصَّبِيِّ قَالَ كَفَّارَةٌ لِوَالِدَيْهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ بِهِ مُوسَى عليه السلام رَبَّهُ أَنْ قَالَ يَا رَبِّ أَعْلِمْنِي مِمَّا بَلَغَ مِنْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ مِنَ الْأَجْرِ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَكاً يَعُودُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى مَحْشَرِهِ قَالَ يَا رَبِّ فَمَا لِمَنْ غَسَّلَ الْمَوْتَى قَالَ أَغْسِلُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ قَالَ يَا رَبِّ فَمَا لِمَنْ شَيَّعَ الْجِنَازَةَ قَالَ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَائِكَةً مِنْ مَلَائِكَتِي مَعَهُمْ رَايَاتٌ يُشَيِّعُونَهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى مَحْشَرِهِمْ قَالَ يَا رَبِّ فَمَا لِمَنْ عَزَّى الثَّكْلَى قَالَ أُظِلُّهُ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ١٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

خائضا غمرات الأهوال بنفس مطمئنّة و عزيمة مطنبة، يعدّ مصافحة الصفاح غنيمة باردة، و مرامحة الرماح فائدة عائدة، و مكافحة الكتائب مكرمة زائدة، و مناوحة المقانب [1] منقبة شاهدة، يعتقد أنّ القتل يلحقه ظلل الحياة الأبديّة، و يسعفه حلل المحامد السرمديّة، و يزلفه في منازل الفخار العليّة المعدّة للشهداء الأحديّة، جانحا إلى ابتياع العزّ بمهجته، و يراها ثمنا قليلا جامحا عن ارتكاب الدنايا و إن غادره جماحه قتيلا. يرى الموت أحلى من ركوب دنيّة * * * و لا يغتدي للناقصين عديلا و يستعذب التعذيب فيما يفيده * * * نزاهته عن أن يكون ذليلا فهذا مالك أزمّة الشجاعة و حائزها، و له من قداحها معلاها و فائزها، قد تفوّق بها لبان الشرف و اغتذاه، و تطوّق درّة سحابة المستحلى و تحلّاه، و عبق نشر أرجه المنتشر ممّا أتاه، و نطق فعله بمدحه و إن لم يفض فاه، و صدق و اللّه واصفه بالشجاعة التي يحبها اللّه. و إذا ظهرت دلائل الآثار على مؤثرها، و أسفرت عن تحقق مثيرها و مشمرها، فقد صرّح النقلة في صحائف السير بما رأوه، و جزموا القول بما نقله المتقدم إلى المتأخّر فيما رووه، أنّ الحسين (عليه السلام) لمّا قصد العراق و شارف الكوفة سرب إليه أميرها يومئذ عبيد اللّه بن زياد الجنود لمقابلته أحزابا، و حزّب عليه الجيوش لمقاتلته أسربا [2]، و جهّز من العساكر عشرين ألف فارس و راجل يتتابعون كتائبا و أطلابا، فلمّا حضروه و أحدقوا به شاكّين في العدة و العديد، ملتمسين منه نزوله على حكم ابن زياد و بيعته ليزيد، فإن أبى فليؤذن بقتال يقطع الوتين و حبل الوريد، و يصعد الأرواح إلى المحلّ الأعلى و يصرع الأشباح على الصعيد، فتبعت نفسه الأبيّة جدّها و أباها، و عزفت عن التزام الدنيّة فأباها، و نادته النخوة الهاشميّة فلبّاها، و منحها بالإجابة إلى مجانبة الذلّة و حباها، فاختار مجالدة الجنود و مضاربة ظباها، و مصارمة صوارمها و شيم شباها، و لا يذعن لوصمة [3] تسمّ بالصغار من شرفه خدودا و جباها.

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٥٦٢. — غير محدد
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو النَّصِيبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ فَقَالَ نِسْبَةُ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ أَحَداً صَمَداً أَزَلِيّاً صَمَدِيّاً لَا ظِلَّ لَهُ قوله أنسب لنا: أي أذكر نسبه و قرابته، فالجواب بنفي النسب و القرابة، أو نسبته إلى خلقه فالجواب بيان كيفية النسبة. قوله فلبث ثلاثا: أي ثلاث ليال، و الليل قد يؤنث باعتبار ليلاة فإنها بمعنى الليل، و التأخير لتوقع نزول الوحي فإنه أتم و أكمل و أوفق بالنظام الأعلى. الحديث الثاني: مجهول. قوله: و روى، و في بعض النسخ و رواه، و هذا هو الظاهر بأن يكون هذا سندا آخر للخبر السابق إلى أبي أيوب، و يكون محمد بن يحيى ابتداء الخبر اللاحق. قوله: و عن، زيادة من النساخ. قوله إلى خلقه أحدا: أي نسبه أو أنسبه أحدا أو هو منصوب على الحالية أو على المدح، و الأحد ما لا ينقسم أصلا لا وجودا و لا عقلا لا إلى أجزاء و لا إلى مهية و إنية مغايرة لها، و لا إلى جهة قابلية و جهة فعلية، و كلما كان شيئا موجودا بذاته لا بوجود مغاير يكون واجب الوجود و يكون أزليا فقوله أزليا ناظر إلى قوله أحدا، منبه على المراد منه و" الصمد" كما سيذكر: السيد الذي يقصد إليه في الحوائج، فالكل يقصده لكماله فلا يستكمل بشيء من خلقه، و قوله" صمديا" مبالغة في كونه صمدا كالأحمري، و يمكن أن يكون ما سيذكر بعد ذلك كله متفرعا على الصمد أو بعضه على الأحد، و بعضه على الصمد، كما لا يخفى على المتأمل. قوله لا ظل له: المراد بالظل إما السبب أو الحافظ أو الصورة أو المثال كما عند يُمْسِكُهُ وَ هُوَ يُمْسِكُ الْأَشْيَاءَ بِأَظِلَّتِهَا عَارِفٌ بِالْمَجْهُولِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ كُلِّ جَاهِلٍ فَرْدَانِيّاً لَا خَلْقُهُ فِيهِ وَ لَا هُوَ فِي خَلْقِهِ غَيْرُ مَحْسُوسٍ وَ لَا مَجْسُوسٍ لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ القائلين بعالم المثال فإن لكل شيء عندهم مثالا في تلك العالم و قيل: المراد رب النوع كما نقل عن شيخنا البهائي و الأظهر أن المراد الروح كما يقال عالم الأرواح عالم الظلال، أو المراد الأمكنة التي يستقرون عليها، و السقوف التي يستظلون تحتها، إما حقيقة أو كناية عن جميع أسباب الأشياء و ما يمسكها عن الزوال و الفساد، و الباء إما بمعنى مع أو السببية، أي يحفظ الأشياء مع ما تستحفظ بها من الأظلة و الأسباب، أو يحفظها بواسطة إيجاده لأظلتها و أسبابها، و قيل: الظل من كل شيء شخصه أو وقاؤه و ستره، أي لا شخص و لا شبح له يمسكه كالبدن للنفس، و الفرد المادي للحصة، و لا واقي له يقيه" و هو يمسك الأشياء بأظلتها" أي بأشخاصها و أشباحها، أو بوقاياتها لأنه إذا كان صمديا و مقصودا في حوائج الكل، لم يكن محتاجا إلى غيره في شيء، و يكون كل شيء غيره محتاجا إليه، و قيل: المراد به الكنف كما يقال: يعيش فلان في ظل فلان أي في كنفه، و قال في القاموس: الظل: الفيء، و الخيال من الجن و غيره يرى، و من كل شيء شخصه أو كنه و هو في ظله في كنفه، و قيل: الظل الجسم في حديث ابن عباس: الكافر يسجد لغير الله و ظله يسجد لله أي جسمه، و إنما يقال: للجسم الظل، لأنه عنه الظل و لأنه ظلماني و الروح نوراني، و هو تابع له يتحرك بحركته النفسانية" عارف بالمجهول" أي بما هو مجهول للخلق من المغيبات و المعدومات" معروف عند كل جاهل" أي ظاهر غاية الظهور حتى أن كل من شأنه أن يخفي عليه الأشياء، و يكون جاهلا بها هو معروف عنده غير خفي عليه لأن مناط معرفته مقدمات ضرورية، فالمراد معرفته بوجه و التصديق بوجوده، و يمكن أن يقال: كل عاقل يحكم بأن صانعه لا يشبه المصنوعات و هذا غاية معرفته سبحانه بعد الخوض فيها، إذ لا سبيل إلى معرفة حقيقته إلا بسلب شبه صفات الممكنات عنه، و لا ينافيها الجهل بما هيأت الممكنات و صفاتها المخصوصة بها. " فردانيا" الألف و النون زائدتان للنسبة، و هي للمبالغة أي لا يقارنه خلقه، عَلَا فَقَرُبَ وَ دَنَا فَبَعُدَ وَ عُصِيَ فَغَفَرَ وَ أُطِيعَ فَشَكَرَ لَا تَحْوِيهِ أَرْضُهُ وَ لَا تُقِلُّهُ سَمَاوَاتُهُ حَامِلُ الْأَشْيَاءِ بِقُدْرَتِهِ دَيْمُومِيٌّ أَزَلِيٌّ لَا يَنْسَى وَ لَا يَلْهُو وَ لَا يَغْلَطُ وَ لَا يَلْعَبُ وَ لَا لِإِرَادَتِهِ لا مقارنة الحالية فيه أو الدخول فيه، كما قال" لا خلقه فيه" و لا مقارنة المحلية له أو المكانية، كما قال" و لا هو في خلقه" و يشعر هذا إلى ترتب لم يلد و لم يولد على الصمد و المعنى: لا خلقه فيه فيلد خلقه و لا هو في خلقه فيولد من خلقه، غير محسوس بشيء من الحواس الظاهرة و إلا لكان جسما أو جسمانيا" و لا محسوس" أي ملموس تأكيدا، و قيل: أي بشيء من المشاعر الباطنة لكن لم يساعده اللغة، و يمكن أن يكون استعمل فيه مجازا. قوله عليه السلام علا فقرب: أي علا كل شيء ذاتا و صفة فقرب علما و قدرة، و دنا بالعلية لكل شيء فصار سببا لعلوه و بعده عن الأبصار و العقول" فشكر" أي أثاب و جازى و هاتان الفقرتان أيضا لبيان نوع من ارتباطه و نسبته إلى الخلق،" لا تحويه أرضه" أي لا تضمنه و تجمعه الأرض التي هي من مخلوقاته" و لا تقله" أي لا تحمله، و الغرض أنه ليس الارتباط بينه و بين خلقه باتصاله بالخلق من جهة السفل فتحويه أرضه، و لا من جهة العلو فتحمله سماواته، بل ارتباطه بأنه حامل الأشياء و معطي وجودها و مبقيها بقدرته و مربيها و المفيض عليها ما هي قابلة لها برحمته" ديمومي" منسوب إلى مصدر دام يدوم دواما، و ديمومة" أزلي" لا ابتداء لوجوده" لا ينسى و لا يلهو" أي لا يغفل عن شيء لعدم جواز التغير عليه لصمديته" و لا يغلط" لكمال علمه" و لا يلعب" لأنه من نقص الإدراك و عدم العلم بالعواقب، و الصمد الذي جميع كمالاته بالفعل لا يصدر عنه هذه الأمور" و لا لإرادته فصل" الفصل: القطع، أي لا قاطع لإرادته يمنعها عن تعلقها بالمراد، و قيل: معناه ليست إرادته فاصلة بين شيء و شيء بل يتعلق بكل شيء، و قيل: ليس لإرادته فصل، أي شيء يداخله فيكون به راضيا أو ساخطا، إنما كونه راضيا و ساخطا بالإثابة و العقاب، كما قال" و فصله جزاء" و على الأولين: المراد أن فصله بين أفعال العباد و هو جزاء لهم على أفعالهم لا ظلم و جور عليهم، و قيل: أي فَصْلٌ وَ فَصْلُهُ جَزَاءٌ وَ أَمْرُهُ وَاقِعٌ لَمْ يَلِدْ فَيُورَثَ وَ لَمْ يُولَدْ فَيُشَارَكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ٣١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ عِيسَى شَلَقَانُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَابْتَدَأَنَا فَقَالَ

عَجَباً لِأَقْوَامٍ يَدَّعُونَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ قَطُّ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام النَّاسَ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ حَمْدَهُ وَ فَاطِرِهِمْ عَلَى مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ بعده، و الغرائز: الطبائع و مغرزها موجد غرائزها و مفيضها عليها، و يمكن حملها و أمثالها على الجعل البسيط إن كان حقا. و قيل: إنما تشهد لتعاليه عن التحدد الذي إنما يكون بها الطبيعة و الغريزة لأنه تحدد يلحقه الوجود، و المتحددة به خالية في ذاتها عن الوجود، أو لتعاليه عن التحدد مطلقا، و ربما تحمل الغرائز على الملكات و الصفات النفسانية كالشجاعة و السخاوة و الشهامة و أمثالها، و توقيتها تخصيص حدوث كل منهما بوقت، و بقائها إلى وقت، و" حجب بعضها عن بعض" أي بالحجب الجسمانية، أو الأعم ليعلم أن ذلك نقص و عجز و هو منزه عن ذلك، بل ليس لهم عن الرب حجاب إلا أنفسهم، لإمكانهم و نقصهم" كان ربا" أي قادرا على التربية، إذ هو الكمال، و فعليتها منوطة بالمصلحة،" و إلها إذ لا مألوه" أي من له الآلة، أي كان مستحقا للمعبودية إذ لا عابد. الحديث الخامس: ضعيف. قوله عليه السلام: ما لم يتكلم، من تشبيه الله تعالى و ادعاء ألوهيته و أمثال ذلك. قوله عليه السلام: الملهم عباده، أي خواصهم" حمده" أي حمدا يليق به أو الأعم على حسب قابليتهم و استعدادهم" و فاطرهم على معرفة ربوبيته" بإقدارهم على المعرفة و اطلاعهم عليها بالعلم بالمقدمات الدالة عليه بالفعل أو بالقوة القريبة منه، أو بما ألقى عليهم من الإقرار به في الميثاق، كما يظهر من الأخبار الدال على وجوده بخلقه وَ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِهِ وَ بِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شِبْهَ لَهُ الْمُسْتَشْهِدِ بِآيَاتِهِ عَلَى قُدْرَتِهِ الْمُمْتَنِعَةِ مِنَ الصِّفَاتِ ذَاتُهُ وَ مِنَ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ وَ مِنَ الْأَوْهَامِ الْإِحَاطَةُ بِهِ لَا أَمَدَ لِكَوْنِهِ وَ لَا غَايَةَ لِبَقَائِهِ لَا تَشْمُلُهُ الْمَشَاعِرُ وَ لَا تَحْجُبُهُ الْحُجُبُ وَ الْحِجَابُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ خَلْقُهُ إِيَّاهُمْ لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا يُمْكِنُ فِي ذَوَاتِهِمْ وَ لِإِمْكَانٍ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْهُ وَ لِافْتِرَاقِ الصَّانِعِ مِنَ الْمَصْنُوعِ وَ الْحَادِّ مِنَ الْمَحْدُودِ وَ الرَّبِّ مِنَ الْمَرْبُوبِ الْوَاحِدُ بِلَا تَأْوِيلِ عَدَدٍ وَ الْخَالِقُ لَا بِمَعْنَى حَرَكَةٍ وَ الْبَصِيرُ لَا بِأَدَاةٍ وَ السَّمِيعُ لَا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ وَ الشَّاهِدُ لَا بِمُمَاسَّةٍ لإمكانهم و احتياجهم إلى المؤثر" و بحدوث خلقه على أزله" و في التوحيد أزليته يدل على أن الحدوث علة الحاجة إلى العلة، و على حدوث ما سواه" و باشتباههم" إذ تلك المشابهات في الأمور الممكنة و لوازم الإمكان، و قيل: المراد اشتراكهم في المهيات و لوازمها، إذ الاشتراك يدل على التركيب، و قيل: المراد اشتباههم في الحاجة إلى المؤثر و المدبر. " لا أمد" في الأزل" و لا غاية" أي في الأبد" و الحجاب بينه و بين خلقه" أي إنما الحجاب بينه و بين خلقه كونه خالقا بريئا عن الإمكان، و كونهم مخلوقة ممكنة قاصرة عن نيل البريء بذاته و صفاته عن الإمكان، فالحجاب بينه و بين خلقه قصورهم و كماله، و هذا هو المراد بقوله: لامتناعه مما يمكن في ذواتهم. " و لا مكان" بالتنوين عوض المحذوف أي لا مكان ذواتهم أو ما في ذواتهم مما يمتنع منه ذاته تعالى، و قيل: أي يمكن له بالإمكان العام ما يمتنع منه ذواتهم كالوجوب و الأزلية، و لا يخفى ما فيه. " بلا تأويل عدد" بأن يكون له تعالى ثان من نوعه أو يكون مركبا فيطلق عليه الواحد بتأويل أنه واحد من نوع مثلا" لا بمعنى حركة" أي جسمانية أو نفسانية. " لا بتفريق آلة" أي لا بآلة مغايرة لذاته أو بإدخال شيء فيها، فإنه يتضمن التفريق، و في التوحيد: السميع لا بأداة البصر، لا بتفريق آلة، أي بفتح العين وَ الْبَاطِنُ لَا بِاجْتِنَانٍ وَ الظَّاهِرُ الْبَائِنُ لَا بِتَرَاخِي مَسَافَةٍ أَزَلُهُ نُهْيَةٌ لِمَجَاوِلِ الْأَفْكَارِ وَ دَوَامُهُ رَدْعٌ لِطَامِحَاتِ الْعُقُولِ قَدْ حَسَرَ كُنْهُهُ نَوَافِذَ الْأَبْصَارِ وَ قَمَعَ وُجُودُهُ جَوَائِلَ الْأَوْهَامِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ فَقَدْ حَدَّهُ وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَ مَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ وَ مَنْ قَالَ أو بعث الأشعة و توزيعها على المبصرات، على القول بالشعاع، أو تقليب الحدقة و توجيهها مرة إلى هذا المبصر، و مرة إلى ذلك كما يقال فلان مفرق الهمة و الخاطر إذا وزع فكره على حفظ أشياء متباينة و مراعاتها" لا باجتنان" الاجتنان: الاستتار، أي أنه باطن بمعنى أن العقول و الأفهام لا تصل إلى كنهه لا باستتاره بستر و حجاب، أو علم البواطن لا بالدخول فيها و الاستتار بها. و النهية بضم النون و سكون الهاء و فتح الياء اسم من نهاه ضد أمره، و المجاول بالجيم جمع مجول بفتح الميم، و هو مكان الجولان و زمانه، أو مصدر، و الردع: المنع و الكف، و الحسر: الإعياء يتعدى و لا يتعدى، و المراد هنا المتعدي، و القمع: القلع و الجوائل جمع جائل أو جائلة من الجولان. قوله عليه السلام: فمن وصف الله، بالصورة و الكيف فقد جعله جسما ذا حدود و من جعله ذا حدود فقد جعله ذا أجزاء، و كل ذي أجزاء محتاج حادث، أو من وصف الله و حاول تحديد كنهه فقد جعله ذا حد مركب من جنس و فصل، فقد صار حقيقته مركبة محتاجة إلى الأجزاء حادثة، أو من وصف الله بالصفات الزائدة فقد جعل ذاته محدودة بها، و من حده كذلك فقد جعله ذا عدد، إذ اختلاف الصفات إنما تكون بتعدد أجزاء الذات، أو قال: بتعدد الآلهة، إذ يكون كل صفة لقدمها إلها غير محتاج إلى علة، و من كان مشاركا في الإلهية لا يكون قديما فيحتاج إلى علة أو جعله مع صفاته ذا عدد، و عروض الصفات المغايرة الموجودة ينافي الأزلية، لأن الاتصاف نوع علاقة توجب احتياج كل منهما إلى الآخر، و هو ينافي وجوب الوجود و الأزلية، أو المعنى أنه على تقدير زيادة الصفات يلزم تركب الصانع إذ ظاهر أن الذات بدون ملاحظة الصفات ليست بصانع للعالم، فالصانع المجموع، فيلزم تركبه أَيْنَ فَقَدْ غَيَّاهُ وَ مَنْ قَالَ عَلَامَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ وَ مَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٠٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى الْمِنْبَرِ إِذْ أَقْبَلَ ثُعْبَانٌ مِنْ نَاحِيَةِ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ قوله: طينه رطب، أي الطين الذي ختم عليه، و يدل على أن الجن لهم حالة يرون فيها و أخرى لا يرون فيها. الحديث الخامس: ضعيف. و جحرش كجعفر، و حكيمة بفتح الحاء و كسر الكاف أو بضم الحاء و فتح الكاف و هي أخت الرضا عليه السلام، و عامر اسم الجني" حممت" بصيغة المجهول و يشكو إلى أي مرضا أو ظلما وقع عليه، و ركبتني من باب علم أي علتني. الحديث السادس: ضعيف على المشهور و مضمونه من المتواترات، و باب الثعبان في مسجد الكوفة مشهور، و يذكر أن بني أمية لعنهم الله ربطوا على هذا الباب فيلا لمحو هذا الاسم عن الخواطر فاشتهر بباب الفيل بعد ذلك، و الثعبان الحية الضخمة الطويلة، و إذ للمفاجأة. " من أبواب المسجد" أي مسجد الكوفة" فهم الناس" أي قصدوا أن يقتلوه الْمَسْجِدِ فَهَمَّ النَّاسُ أَنْ يَقْتُلُوهُ فَأَرْسَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنْ كُفُّوا فَكَفُّوا وَ أَقْبَلَ الثُّعْبَانُ يَنْسَابُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمِنْبَرِ فَتَطَاوَلَ فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَشَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَيْهِ أَنْ يَقِفَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ خَلِيفَتِكَ عَلَى الْجِنِّ وَ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَ أَوْصَانِي أَنْ آتِيَكَ فَأَسْتَطْلِعَ رَأْيَكَ وَ قَدْ أَتَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ وَ مَا تَرَى فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَتَقُومَ مَقَامَ أَبِيكَ فِي الْجِنِّ فَإِنَّكَ خَلِيفَتِي عَلَيْهِمْ قَالَ فَوَدَّعَ عَمْرٌو أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ انْصَرَفَ فَهُوَ خَلِيفَتُهُ عَلَى الْجِنِّ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَيَأْتِيكَ عَمْرٌو وَ ذَاكَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا سلمة بن خالد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام في قول الله

عز وجل: * (يوفون بالنذر) * قال: " مرض الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان صغيران فعادهما رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه رجلان فقال أحدهما: يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا إن عافاهما الله فقال: أصوم ثلاثة أيام لله شكرا لله عز وجل وكذلك قالت فاطمة عليها السلام وقال الصبيان: ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام وكذلك قالت جاريتهم فضة فألبسهما الله العافية فأصبحوا صائمين وليس عندهم طعام فانطلق علي عليه السلام إلى جار له من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف فقال: هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير قال: نعم، فأعطاه فجاء بالصوف والشعير وأخبر فاطمة فقبلت وأطاعت ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص، وصلى علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله المغرب ثم أتى منزله فوضع الخوان وجلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا مسكين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد أنا مسكين من مساكين المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة فوضع اللقمة من يده ثم قال: فاطم ذات المجد واليقين * * * يا بنت خير الناس أجمعين أما ترين البائس المسكين * * * جاء إلى الباب له حنين يشكوا إلى الله ويستكين * * * يشكو إلينا جائع حزين كل أمرء بكسبه رهين * * * من يفعل الخير يكن حسين موعده في جنة رهين * * * حرمها الله على الضنين وصاحب البخل يقف حزين * * * تهوي به النار إلى سجين شرابه الحميم والغسلين فأقبلت فاطمة تقول: أمرك سمع يا بن عم وطاعة * * * ما بي من لؤم ولا ضراعة غذيت باللب وبالبراعة * * * أرجو إذا أشبعت من مجاعة إن الحق الأخيار والجماعة * * * وأدخل الجنة في شفاعة وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين وباتوا جياعا وأصبحوا صياما لم يذوقوا إلا الماء القراح، ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد قرص وصلى علي عليه السلام المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله ثم أتى إلى منزله فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة فوضع علي عليه السلام اللقمة من يده ثم قال: فاطم بنت السيد الكريم * * * بنت نبي ليس بالزنيم قد جائنا الله بذا اليتيم * * * من يرحم اليوم فهو رحيم موعده في جنة النعيم * * * حرمها الله على اللئيم وصاحب البخل يقف ذميم * * * تهوي به النار إلى الجحيم شرابه الصديد والحميم فأقبلت فاطمة تقول: فسوف أعطيه ولا أبالي * * * وأوثر الله على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي * * * أصغرهما يقتل في القتال بكربلاء يقتل باغتيالي * * * لقاتليه الويل مع وبال يهوي في النار إلى سفالي * * * كبوله زادت على الأكبال ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان وباتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح فأصبحوا صياما وعمدت فاطمة عليها السلام فغزلت الثلث الباقي من الصوف وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص وصلى علي عليه السلام المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله ثم أتى منزله فقرب إليه الخوان فجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب فقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا فوضع علي عليه السلام اللقمة من يده ثم قال: فاطم يا بنت النبي أحمد * * * بنت نبي سيد مسود قد جائك الأسير ليس يهتد * * * مكبلا في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تقدد * * * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد * * * ما يزرع الزارع سوف يحصد فأعطيه ولا تجعليه ينكد فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول: لم يبق مما كان غير صاع * * * قد دبرت كفي مع الذراع شبلاي والله هما جياع * * * يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع * * * عبل الذراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع * * * إلا عباء نسجها بصاع وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعا وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شئ، قال شعيب في حديثه: وأقبل علي عليه السلام بالحسن والحسين عليهما السلام نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع فلما بصر بهم رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " يا أبا الحسن أشد ما يسؤني ما أرى بكم انطلق إلى ابنتي فاطمة عليها السلام " فانطلقوا إليها وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله ضمها إليه وقال: " وا غوثاه بالله أنتم منذ ثلاث فيما أرى " فهبط جبرائيل عليه السلام: فقال: " يا محمد خذ ما هيأ لك في أهل بيتك " فقال: " وما آخذ يا جبرائيل؟ قال: * (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) * حتى بلغ * (إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا) *.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — فاطمة الزهراء عليها السلام

لما سئل عن وجه تسمية آدم وحواء - : إنما سمي آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض ، وذلك أن الله تبارك وتعالى بعث جبرئيل ( عليه السلام ) وأمره أن يأتيه من أديم الأرض بأربع طينات : طينة بيضاء ، وطينه حمراء ، وطينة غبراء ، وطينة سوداء ، وذلك من سهلها وحزنها . ثم أمره أن يأتيه بأربع مياه : ماء عذب ، وماء ملح ، وماء مر ، وماء منتن ، ثم أمره أن يفرغ الماء في الطين ، وأدمه الله بيده فلم يفضل شئ من الطين يحتاج إلى الماء ، ولا من الماء شئ يحتاج إلى الطين . فجعل الماء العذب في حلقه ، وجعل الماء المالح في عينيه ، وجعل الماء المر في اذنيه ، وجعل الماء المنتن في أنفه . وإنما سميت حواء حواء لأنها خلقت من الحيوان

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 275 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 246 احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام بعد دخوله البصرة بأيام على من قال

من أصحابه إنه ما قسم الفيئ فينا بالسوية ولا عدل في الرعية وغير ذلك من المسائل التي سئل عنها في خطبة خطبها. روى يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبيه عبد الله بن الحسن قال كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب بالبصرة بعد دخوله بأيام فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني من أهل الجماعة، ومن أهل الفرقة، ومن أهل البدعة ومن أهل السنة؟ فقال: ويحك أما إذا سألتني فافهم عني ولا عليك أن تسئل عنها أحدا بعدي أما أهل الجماعة فأنا ومن اتبعني وإن قلوا، وذلك الحق عن أمر الله تعالى وعن أمر رسوله، وأهل الفرقة المخالفون لي ولمن اتبعني وإن كثروا، وأما أهل السنة فالمتمسكون بما سنه الله لهم ورسوله وإن قلوا، وأما أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ولرسوله، العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا، وقد مضى منهم الفوج الأول وبقيت أفواج، وعلى الله قبضها واستيصالها عن جدد الأرض. فقام إليه عمار فقال: يا أمير المؤمنين إن الناس يذكرون الفيئ ويزعمون أن من قاتلنا فهو وماله وولده فيئ لنا. فقام إليه رجل من بكر بن وائل، يدعى عباد بن قيس، وكان ذا عارضة ولسان شديد. فقال: يا أمير المؤمنين والله ما قسمت بالسوية، ولا عدلت بالرعية. فقال: ولم ويحك؟! قال لأنك قسمت ما في العسكر وتركت الأموال والنساء والذرية. فقال: أيها الناس من كانت به جراحة فليداوها بالسمن. فقال عباد: جئنا نطلب غنائمنا فجاءنا بالترهات فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) إن كنت كاذبا فلا أماتك الله حتى يدركك غلام ثقيف، قيل: ومن غلام ثقيف؟

الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ذلك و لا يتم مثله في الشجر و الجبل لأنه لو كان لوجب أن يشاهد. فإن قيل جوزوا أن يكون هاهنا جسم يجذب الشجرة كما أن هاهنا حجرا يجذب الحديد يسمى المغناطيس. قلنا لو كان الأمر على هذا لعثر عليه و لظفر به مع تطاول الزمان كما عثر على حجر المغناطيس حتى علمه كل أحد. و لو جاز ما قالوه للزم أن يقال هاهنا حجر يجذب الكواكب و يقلع الجبال من أماكنها و إذا قرب من ميت عاش فيؤدي إلى أن لا يثق بشيء أصلا و يؤدي ذلك إلى الجهالات و كان ينبغي أن يطعن بذلك أعداء الدين و مخالفو الإسلام لأنهم إلى ذلك أحوج و به أشغف. و كذلك القول في خروج الماء من بين أصابعه(ص)إن ادعي طبيعة فيه أو حيلة لزم تجويز ذلك في قلع الجبال و جذب الكواكب و إحياء الموتى و كل ذلك فاسد. و حنين الجذع لا يمكن أن يدعى أنه كان لتجويف فيه لأنه لو كان كذلك لعثر عليه مع المشاهدة و لكان لا يسكن مع الالتزام. و تسبيح الحصى و تكليم الذراع لا يمكن فيه حيلة البتة. و قيل في سماع الكلام من الذراع وجهان أحدهما أن الله تعالى بنى الذراع بنية حي صغير و جعل له آلة النطق و التمييز فيتكلم بما سمع. و الآخر أن الله تعالى خلق فيه كلاما سمع من جهته و أضافه إلى الذراع مجازا. و قول من قال لو انشق القمر لرآه جميع الناس لا يلزم لأنه لا يمتنع أن تكون للناس في تلك الحال مشاغيل فإنه كان بالليل فلم يتفق لهم مراعاة ذلك فإنه بقي ساعة ثم التأم.

الخرائج والجرائح — في ذكر الحيل و أسبابها و آلاتها و كيفية التوصل إلى استعمالها و ذكر وجه إعجاز المعجزات — غير محدد
عم، إعلام الورى‏ كانت غزوة الفتح في شهر رمضان من سنة ثمان و ذلك أن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلملما صالح قريشا عام الحديبية دخلت خزاعة في حلف النبيصلى الله عليه وآله وسلمو عهده و دخلت كنانة في حلف قريش فلما مضت سنتان من القضية قعد رجل من كنانة 125 يروي هجاء رسول الله فقال له رجل من خزاعة لا تذكر هذا قال و ما أنت و ذاك فقال لئن أعدت لأكسرن فاك فأعادها فرفع الخزاعي يده فضرب بها فاه فاستنصر الكناني قومه و الخزاعي قومه و كانت كنانة أكثر فضربوهم حتى أدخلوهم الحرم و قتلوا منهم و أعانهم قريش بالكراع و السلاح فركب عمرو بن سالم إلى رسول الله فخبره الخبر و قال أبيات شعر منها لا هم إني ناشد محمدا* * * حلف أبينا و أبيه الأتلدا إن قريشا أخلفوك الموعدا* * * و نقضوا ميثاقك المؤكدا و قتلونا ركعا و سجدا . فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلمحسبك يا عمرو ثم قام فدخل دار ميمونة و قال اسكبوا لي ماء فجعل يغتسل و يقول لا نصرت إن لم أنصر بني كعب ثم أجمع رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمعلى المسير إلى مكة و قال اللهم خذ العيون عن قريش حتى نأتيها في بلادها فكتب حاطب بن أبي بلتعة مع سارة مولاة أبي لهب إلى قريش أن رسول الله خارج إليكم يوم كذا و كذا فخرجت و تركت الطريق ثم أخذت ذات اليسار في الحرة فنزل جبرئيلعليه السلامفأخبره فدعا علياعليه السلامو الزبير فقال لهما أدركاها و خذا منها الكتاب فخرج علي و الزبير لا يلقيان أحدا حتى وردا ذا الحليفة و كان النبيصلى الله عليه وآله وسلموضع حرسا على المدينة و كان على الحرس حارثة بن النعمان فأتيا الحرس فسألاهم فقالوا ما مر بنا أحد ثم استقبلا حطابا فسألاه فقال رأيت امرأة سوداء انحدرت من الحرة فأدركاها فأخذ علي منها الكتاب و ردها إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمقال فدعا حاطبا فقال له انظر ما صنعت قال أما و الله إني لمؤمن بالله و رسوله ما شككت و لكني رجل ليس لي بمكة عشيرة و لي بها أهل فأردت أن أتخذ عندهم يدا ليحفظوني فيهم فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول الله أضرب عنقه فو الله لقد نافق فقالصلى الله عليه وآله وسلمإنه من أهل بدر و لعل الله اطلع عليهم‏ 126 فغفر لهم أخرجوه من المسجد فجعل الناس يدفعون في ظهره و هو يلتفت إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمليرق عليه فأمرصلى الله عليه وآله وسلمبرده و قال قد عفوت عن جرمك فاستغفر ربك و لا تعدل لمثل ما جنيت فأنزل الله سبحانه‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ إلى صدر السورة. قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيٌّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: لَمَّا انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ هُوَ بِالشَّامِ بِمَا صَنَعَتْ قُرَيْشٌ بِخُزَاعَةَ أَقْبَلَ‏ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا مُحَمَّدُ احْقُنْ دَمَ قَوْمِكَ وَ أَجِرْ بَيْنَ قُرَيْشٍ‏ وَ زِدْنَا فِي الْمُدَّةِ قَالَ أَ غَدَرْتُمْ يَا بَا سُفْيَانَ قَالَ لَا قَالَ فَنَحْنُ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ فَخَرَجَ فَلَقِيَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَجِرْ بَيْنَ قُرَيْشٍ قَالَ وَيْحَكَ وَ أَحَدٌ يُجِيرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ لَقِيَ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَذَهَبَ لِيَجْلِسَ عَلَى الْفِرَاشِ فَأَهْوَتْ إِلَى الْفِرَاشِ فَطَوَتْهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ أَ رَغْبَةً بِهَذَا الْفِرَاشِ عَنِّي قَالَتْ نَعَمْ هَذَا فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا كُنْتَ لِتَجْلِسَ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ رِجْسٌ مُشْرِكٌ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَعليها السلامفَقَالَ يَا بِنْتَ سَيِّدِ الْعَرَبِ تُجِيرِينَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَ تَزِيدِينَ فِي الْمُدَّةِ فَتَكُونِينَ أَكْرَمَ سَيِّدَةٍ فِي النَّاسِ قَالَتْ جِوَارِي فِي جِوَارِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَتَأْمُرِينَ ابْنَيْكِ أَنْ يُجِيرَا بَيْنَ النَّاسِ قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا يَدْرِي ابْنَايَ مَا يُجِيرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ فَخَرَجَ فَلَقِيَ عَلِيّاًعليه السلامفَقَالَ أَنْتَ أَمَسُّ الْقَوْمِ بِي رَحِماً وَ قَدِ اعْتَسَرَتْ عَلَيَّ الْأُمُورُ فَاجْعَلْ لِي مِنْهَا وَجْهاً قَالَ أَنْتَ شَيْخُ قُرَيْشٍ تَقُومُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَتُجِيرُ بَيْنَ قُرَيْشٍ ثُمَّ تَقْعُدُ عَلَى رَاحِلَتِكَ وَ تَلْحَقُ بِقَوْمِكَ‏ قَالَ وَ هَلْ تَرَى ذَلِكَ نَافِعِي قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ بَيْنَ قُرَيْشٍ‏ ثُمَّ رَكِبَ بَعِيرَهُ وَ انْطَلَقَ فَقَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا مَا وَرَاكَ قَالَ جِئْتُ‏ لما انتهى الخبر الى أبى سفيان و هو بالشام مشاجرة كنانة و خزاعة اقبل. 127 مُحَمَّداً فَكَلَّمْتُهُ فَوَ اللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ شَيْئاً ثُمَّ جِئْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ خَيْراً ثُمَّ جِئْتُ إِلَى ابْنِ الْخَطَّابِ فَكَانَ كَذَلِكَ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ فَلَمْ تُجِبْنِي ثُمَّ لَقِيتُ عَلِيّاً فَأَمَرَنِي أَنْ أُجِيرَ بَيْنَ النَّاسِ فَفَعَلْتُ قَالُوا هَلْ أَجَازَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ قَالَ لَا قَالُوا وَيْحَكَ لَعِبَ بِكَ الرَّجُلُ أَ وَ أَنْتَ تُجِيرُ بَيْنَ قُرَيْشٍ. قَالَ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ لِلَيْلَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَ دَعَا رَئِيسَ كُلِّ قَوْمٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمَهُ فَيَسْتَنْفِرَهُمْ. قَالَ الْبَاقِرُعليه السلامخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَصَامَ وَ صَامَ النَّاسُ حَتَّى نَزَلَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَأَمَرَ بِالْإِفْطَارِ فَأَفْطَرَ وَ أَفْطَرَ النَّاسُ وَ صَامَ قَوْمٌ فَسُمُّوا الْعُصَاةَ لِأَنَّهُمْ صَامُوا ثُمَّ سَارَعليه السلامحَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ وَ مَعَهُ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ رَجُلٍ وَ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ فَارِسٍ وَ قَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ قُرَيْشٍ فَخَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ وَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ هَلْ يَسْمَعُونَ خَبَراً وَ قَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَرَجَ يَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ مَعَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَ قَدْ تَلَقَّاهُ بِثَنِيَّةِ الْعِقَابِ. وَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي قُبَّتِهِ وَ عَلَى حَرَسِهِ يَوْمَئِذٍ زِيَادُ بْنُ أَسِيدٍ فَاسْتَقْبَلَهُمْ زِيَادٌ فَقَالَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا الْفَضْلِ فَامْضِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ أَمَّا أَنْتُمَا فَارْجِعَا فَمَضَى الْعَبَّاسُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي هَذَا ابْنُ عَمِّكَ قَدْ جَاءَ تَائِباً وَ ابْنُ عَمَّتِكَ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا إِنَّ ابْنَ عَمِّي انْتَهَكَ عِرْضِي وَ أَمَّا ابْنُ عَمَّتِي فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ بِمَكَّةَ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً فَلَمَّا خَرَجَ الْعَبَّاسُ كَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَ قَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ابْنُ عَمِّكَ قَدْ جَاءَ تَائِباً لَا يَكُونُ أَشْقَى النَّاسِ بِكَ وَ أَخِي ابْنُ عَمَّتِكَ وَ صِهْرُكَ فَلَا يَكُونَنَّ شَقِيّاً بِكَ وَ نَادَى أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلمكُنْ‏ لَنَا كَمَا 128 قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ‏ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ‏ فَدَعَاهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ وَ دَعَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَبِلَ مِنْهُ. وَ قَالَ الْعَبَّاسُ هُوَ وَ اللَّهِ هَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ إِنْ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَنْوَةً قَالَ فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْبَيْضَاءَ وَ خَرَجْتُ أَطْلُبُ الْحَطَّابَةَ أَوْ صَاحِبَ لَبَنٍ لَعَلِّي آمُرُهُ أَنْ يَأْتِيَ قُرَيْشاً فَيَرْكَبُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَسْتَأْمِنُونَ إِلَيْهِ إِذْ لَقِيتُ أَبَا سُفْيَانَ وَ بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ وَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ وَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ لِبُدَيْلٍ مَا هَذِهِ النِّيرَانُ قَالَ هَذِهِ خُزَاعَةُ قَالَ خُزَاعَةُ أَقَلُّ وَ أَقَلُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهُمْ وَ لَكِنْ لَعَلَّ هَذِهِ تَمِيمٌ أَوْ رَبِيعَةُ قَالَ الْعَبَّاسُ فَعَرَفْتُ صَوْتَ أَبِي سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَبَا حَنْظَلَةَ قَالَ لَبَّيْكَ فَمَنْ أَنْتَ قُلْتُ أَنَا الْعَبَّاسُ قَالَ فَمَا هَذِهِ النِّيرَانُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي قُلْتُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَمَا الْحِيلَةُ قَالَ تَرْكَبُ فِي عَجُزِ هَذِهِ الْبَغْلَةِ فَأَسْتَأْمِنُ لَكَ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ فَأَرْدَفْتُهُ خَلْفِي ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فَكُلَّمَا انْتَهَيْتُ إِلَى نَارٍ قَامُوا إِلَيَّ فَإِذَا رَأَوْنِي قَالُوا هَذَا عَمُّ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمخَلُّوا سَبِيلَهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ عُمَرَ فَعَرَفَ أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ عَدُوُّ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ فَرَكَضْتُ الْبَغْلَةَ حَتَّى اجْتَمَعْنَا عَلَى بَابِ الْقُبَّةِ وَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَكَ اللَّهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَهْدٍ وَ لَا عَقْدٍ فَدَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ الْعَبَّاسُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَبُو سُفْيَانَ وَ قَدْ أَجَرْتُهُ قَالَ أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ فَقَامَ‏ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ وَيْحَكَ‏ يَا بَا سُفْيَانَ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَكْرَمَكَ وَ أَوْصَلَكَ وَ أَحْلَمَكَ أَمَّا اللَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ لَأَغْنَى يَوْمَ بَدْرٍ وَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ أَمَّا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا لَشَيْئاً قَالَ الْعَبَّاسُ يَضْرِبُ وَ اللَّهِ عُنُقَكَ السَّاعَةَ أَوْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ‏ 129 فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ‏ تَلَجْلَجَ بِهَا فُوهُ‏ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِلْعَبَّاسِ فَمَا نَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اسْلَحْ‏ عَلَيْهِمَا قَالَ أَبُو سُفْيَانَ أُفٍّ لَكَ مَا أَفْحَشَكَ مَا يُدْخِلُكَ يَا عُمَرُ فِي كَلَامِي وَ كَلَامِ ابْنِ عَمِّي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ مَنْ تَكُونُ اللَّيْلَةَ قَالَ عِنْدَ أَبِي الْفَضْلِ قَالَ فَاذْهَبْ بِهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ فَأَبِتْهُ عِنْدَكَ اللَّيْلَةَ وَ اغْدُ بِهِ عَلَيَّ فَلَمَّا أَصْبَحَ سَمِعَ بِلَالًا يُؤَذِّنُ قَالَ مَا هَذَا الْمُنَادِي يَا أَبَا الْفَضْلِ قَالَ هَذَا مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ قُمْ فَتَوَضَ‏ وَ صَلِّ قَالَ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ فَعَلَّمَهُ قَالَ وَ نَظَرَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ يَتَوَضَّأُ وَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ تَحْتَ شَعْرِهِ فَلَيْسَ قَطْرَةٌ يُصِيبُ‏ رَجُلًا مِنْهُمْ إِلَّا مَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ فَقَالَ بِاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ كِسْرَى وَ لَا قَيْصَرَ فَلَمَّا صَلَّى غَدَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي إِلَى قَوْمِكَ فَأُنْذِرَهُمْ وَ أَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ بَيِّنْ لِي مِنْ ذَلِكَ أَمْراً يَطْمَئِنُّون إِلَيْهِ فَقَالَصلى الله عليه وآله وسلمتَقُولُ لَهُمْ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ شَهِدَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ كَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ جَلَسَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَ وَضَعَ سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ فَلَوْ خَصَصْتَهُ بِمَعْرُوفٍ فَقَالَصلى الله عليه وآله وسلممَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ دَارِي قَالَ دَارُكَ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ. وَ لَمَّا مَضَى أَبُو سُفْيَانَ قَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنْ شَأْنِهِ الْغَدْرُ وَ قَدْ رَأَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَفَرُّقاً قَالَ فَأَدْرِكْهُ وَ احْبِسْهُ فِي مَضَايِقِ الْوَادِي حَتَّى يَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللَّهِ قَالَ فَلَحِقَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ أَبَا حَنْظَلَةَ قَالَ أَ غَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ قَالَ سَتَعْلَمُ أَنَّ الْغَدْرَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِنَا وَ لَكِنْ أَصْبِحْ حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى جُنُودِ 130 اللَّهِ قَالَ الْعَبَّاسُ فَمَرَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ هَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي الْمُقَدِّمَةِ ثُمَّ مَرَّ الزُّبَيْرُ فِي جُهَيْنَةَ وَ أَشْجَعَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا عَبَّاسُ هَذَا مُحَمَّدٌ قَالَ لَا هَذَا الزُّبَيْرُ فَجَعَلَتِ الْجُنُودُ تَمُرُّ بِهِ حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي الْأَنْصَارِ ثُمَّ انْتَهَى إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِيَدِهِ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا بَا حَنْظَلَةَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ* * * الْيَوْمُ تُسْبَى الْحُرَمَةُ. يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ ثَارُكُمْ يَوْمَ الْجَبَلِ فَلَمَّا سَمِعَهَا مِنْ سَعْدٍ خَلَّى الْعَبَّاسَ وَ سَعَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ زَاحَمَ‏ حَتَّى مَرَّ تَحْتَ الرِّمَاحِ فَأَخَذَ غَرْزَهُ فَقَبَّلَهَا ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ مَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ سَعْدٌ وَ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَوْلَ فَقَالَصلى الله عليه وآله وسلملَيْسَ مِمَّا قَالَ سَعْدٌ شَيْ‏ءٌ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّعليه السلامأَدْرِكْ سَعْداً فَخُذِ الرَّايَةَ مِنْهُ وَ أَدْخِلْهَا إِدْخَالًا رَفِيقاً فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ وَ أَدْخَلَهَا كَمَا أَمَرَ. قَالَ وَ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ وَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ يَرْكُضُ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ وَ قَدْ سَطَحَ الْغُبَارُ مِنْ فَوْقِ الْجِبَالِ وَ قُرَيْشٌ لَا تَعْلَمُ وَ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي يَرْكُضُ فَاسْتَقْبَلَهُ قُرَيْشٌ وَ قَالُوا مَا وَرَاكَ وَ مَا هَذَا الْغُبَارُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي خَلْقٍ ثُمَّ صَاحَ يَا آلَ غَالِبٍ الْبُيُوتَ الْبُيُوتَ مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ آمِنٌ فَعَرَفَتْ هِنْدٌ فَأَخَذَتْ تَطْرُدُهُمْ ثُمَّ قَالَتْ اقْتُلُوا الشَّيْخَ الْخَبِيثَ لَعَنَهُ اللَّهُ مِنْ وَافِدِ قَوْمٍ‏ وَ طَلِيعَةِ قَوْمٍ قَالَ وَيْلَكِ إِنِّي رَأَيْتُ ذَاتَ الْقُرُونِ وَ رَأَيْتُ فَارِسَ أَبْنَاءِ الْكِرَامِ وَ رَأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدَةَ وَ فِتْيَانَ حِمْيَرٍ يُسْلِمْنَ‏ آخِرَ النَّهَارِ وَيْلَكِ‏ 131 اسْكُتِي فَقَدْ وَ اللَّهِ جَاءَ الْحَقُّ وَ دَنَتِ الْبَلِيَّةُ. قَالَ وَ كَانَ قَدْ عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَقْتُلُوا بِمَكَّةَ إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ سِوَى نَفَرٍ كَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلممِنْهُمْ مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ وَ قينتين [قَيْنَتَانِ كَانَتَا تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَالَ اقْتُلُوهُمْ وَ إِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَأُدْرِكَ ابْنُ خَطَلٍ وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّاراً فَقَتَلَهُ وَ قُتِلَ مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فِي السُّوقِ وَ قَتَلَ عَلِيٌّعليه السلامإِحْدَى الْقَيْنَتَيْنِ وَ أَفْلَتَتِ الْأُخْرَى وَ قَتَلَعليه السلامأَيْضاً الْحُوَيْرِثَ بْنَ نُفَيْلِ بْنِ كَعْبٍ‏ وَ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ‏ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ آوَتْ نَاساً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ مِنْهُمُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَ قَيْسُ بْنُ السَّائِبِ‏ فَقَصَدَ نَحْوَ دَارِهَا مُقَنَّعاً بِالْحَدِيدِ فَنَادَى أَخْرِجُوا مَنْ آوَيْتُمْ فَجَعَلُوا يَذْرِقُونَ كَمَا يَذْرِقُ الْحُبَارَى خَوْفاً مِنْهُ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ أُمُّ هَانِئٍ وَ هِيَ لَا تَعْرِفُهُ فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أُخْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ انْصَرِفْ عَنْ دَارِي فَقَالَ عَلِيٌّ أَخْرِجُوهُمْ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَنَزَعَ الْمِغْفَرَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفَتْهُ فَجَاءَتْ تَشْتَدُّ حَتَّى الْتَزَمَتْهُ فَقَالَتْ فَدَيْتُكَ حَلَفْتُ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ لَهَا فَاذْهَبِي فَبَرِّي قَسَمَكِ فَإِنَّهُ بِأَعْلَى الْوَادِي قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ فِي قُبَّةٍ يَغْتَسِلُ وَ فَاطِمَةُعليها السلاميستره [تَسْتُرُهُ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَلَامِي قَالَ مَرْحَباً بِكِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قُلْتُ بِأَبِي وَ أُمِّي مَا لَقِيتُ مِنْ عَلِيٍّ الْيَوْمَ فَقَالَصلى الله عليه وآله وسلمقَدْ أَجَرْتُ مَنْ أَجَرْتِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ إِنَّمَا جِئْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ تَشْكِينَ عَلِيّاً فِي أَنَّهُ أَخَافَ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِهِ‏ 132 فَقُلْتُ احْتَمِلِينِي فَدَيْتُكِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَدْ شَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى سَعْيَهُ وَ أَجَرْتُ مَنْ أَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ لِمَكَانِهَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي بَشِيرٌ النَّبَّالُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: لَمَّا كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعِنْدَ مَنِ الْمِفْتَاحُ قَالُوا عِنْدَ أُمِّ شَيْبَةَ فَدَعَا شَيْبَةَ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَقُلْ لَهَا تُرْسِلْ بِالْمِفْتَاحِ فَقَالَتْ قُلْ لَهُ قَتَلْتَ مُقَاتِلَنَا وَ تُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ مِنَّا مَكْرُمَتَنَا فَقَالَ لَتُرْسِلِنَّ بِهِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكِ فَوَضَعَتْهُ فِي يَدِ الْغُلَامِ فَأَخَذَهُ وَ دَعَا عُمَرَ فَقَالَ لَهُ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ. ثُمَّ قَامَصلى الله عليه وآله وسلمفَفَتَحَهُ وَ سَتَرَهُ فَمِنْ يَوْمِئِذٍ يُسْتَرُ ثُمَّ دَعَا الْغُلَامَ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ فِيهِ الْمِفْتَاحَ وَ قَالَ رُدَّهُ إِلَى أُمِّكَ قَالَ وَ دَخَلَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ الْكَعْبَةَ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْبَيْتَ وَ أَخَذَ بِعِضَادَتَيِ‏ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ مَا تَظُنُّونَ وَ مَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو نَقُولُ خَيْراً وَ نَظُنُّ خَيْراً أَخٌ كَرِيمٌ وَ ابْنُ عَمٍّ قَالَ فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ‏ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَ مَالٍ وَ مَأْثُرَةٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلَّا سِدَانَةَ الْكَعْبَةِ وَ سِقَايَةَ الْحَاجِّ فَإِنَّهُمَا مَرْدُودَتَانِ إِلَى أَهْلِيهِمَا أَلَا إِنَّ مَكَّةَ مُحَرَّمَةٌ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَ لَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَ لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا وَ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ثُمَّ قَالَ أَلَا لَبِئْسَ جِيرَانُ النَّبِيِّ كُنْتُمْ لَقَدْ كَذَّبْتُمْ وَ طَرَدْتُمْ وَ أَخْرَجْتُمْ وَ فَلَلْتُمْ ثُمَّ مَا رَضِيتُمْ حَتَّى جِئْتُمُونِي فِي بِلَادِي تُقَاتِلُونِي فَاذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ فَخَرَجَ الْقَوْمُ كَأَنَّمَا أُنْشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ وَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ. قَالَ وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَ عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ وَ دَخَلَ‏ 133 الْبَيْتَ لَمْ يَدْخُلْهُ فِي حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ وَ دَخَلَ وَقْتَ الظُّهْرِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَصَعِدَ عَلَى الْكَعْبَةِ وَ أَذَّنَ فَقَالَ عِكْرِمَةُ وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَكْرَهُ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَ ابْنِ رِيَاحٍ يَنْهَقُ عَلَى الْكَعْبَةِ وَ قَالَ خَالِدُ بْنُ أَسِيدٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ أَبَا عَتَّابٍ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ أَنْ يَرَى ابْنَ رِيَاحٍ قَائِماً عَلَى الْكَعْبَةِ قَالَ سُهَيْلٌ هِيَ كَعْبَةُ اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى وَ لَوْ شَاءَ لَغَيَّرَ قَالَ وَ كَانَ أَقْصَدَهُمْ‏ وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُولُ شَيْئاً وَ اللَّهِ لَوْ نَطَقْتُ لَظَنَنْتُ أَنَّ هَذِهِ الْجُدُرَ تُخْبِرُ بِهِ مُحَمَّداً وَ بَعَثَصلى الله عليه وآله وسلمإِلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالُوا فَقَالَ عَتَّابٌ قَدْ وَ اللَّهِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ فَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ نَتُوبُ إِلَيْهِ فَأَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَكَّةَ قَالَ وَ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ دَخَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ وَ أَخْطَئُوا الطَّرِيقَ فَقُتِلُوا. . أقول: ذكر المفيد (رحمه الله) في الإرشاد أكثر تلك‏ القصص بأدنى تغيير تركناها حذرا من التكرار. بيان إلى صدر السورة أي إلى آخر الآيات من أول السورة و الصدر أيضا الطائفة من الشي‏ء و لكن أصبح أي أصبر حتى يتنور الصبح و الإصباح الدخول في الصباح و يطلق على الإسفار قال الراغب الصباح أول النهار و هو وقت ما احمر الأفق بحاجب الشمس قوله ثاركم يوم الجبل أي اطلبوا دماءكم التي أريقت يوم أحد و الغرز بالفتح ركاب من جلد و الذرق بالذال و الزاي بمعنى و الحبارى معروف بالحمق و الجبن و في المصباح احتملت ما كان منه بمعنى العفو و الإغضاء و الفل الكسر و الضرب و فل الجيش هزمه فقال عتاب أي معتذرا عن أخيه و يحتمل أن يكون هو أيضا قال شيئا. 134

بحار الأنوار ج17-35 — 26 فتح مكة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ

‏ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ نِعْمَ الْأَرْضُ الشَّامُ وَ بِئْسَ الْقَوْمُ أَهْلُهَا وَ بِئْسَ الْبِلَادُ مِصْرُ أَمَا إِنَّهَا سِجْنُ‏ 182 مَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ دُخُولُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِصْرَ إِلَّا مِنْ سَخَطٍ وَ مَعْصِيَةٍ مِنْهُمْ لِلَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ‏ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ‏ يَعْنِي الشَّامَ فَأَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوهَا فَتَاهُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي مِصْرَ وَ فَيَافِيهَا ثُمَّ دَخَلُوهَا بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ وَ مَا كَانَ خُرُوجُهُمْ مِنْ مِصْرَ وَ دُخُولُهُمُ الشَّامَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَوْبَتِهِمْ وَ رِضَى اللَّهِ عَنْهُمْ وَ قَالَ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ آكُلَ مِنْ شَيْ‏ءٍ طُبِخَ فِي فَخَّارِهَا وَ مَا أُحِبُّ أَنْ أَغْسِلَ رَأْسِي مِنْ طِينِهَا مَخَافَةَ أَنْ يُورِثَنِي تُرَابُهَا الذُّلَّ وَ يَذْهَبَ بِغَيْرَتِي‏ .

بحار الأنوار ج1-16 — 6 خروجه — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي‏ عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلامإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فِي الْأَرْضِ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ قَالَ وَ لَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِ اللَّهِ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ التَّدْبِيرِ وَ التَّقْدِيرِ لِمَا هُوَ مُكَوِّنُهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عِلْمِهِ لَمَّا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَشَطَ عَنْ أَطْبَاقِ السَّمَاوَاتِ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ انْظُرُوا إِلَى أَهْلِ‏ 299 الْأَرْضِ مِنْ خَلْقِي مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فَلَمَّا رَأَوْا مَا يَعْمَلُونَ فِيهَا مِنَ الْمَعَاصِي وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ غَضِبُوا لِلَّهِ وَ أَسِفُوا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَمْلِكُوا غَضَبَهُمْ أَنْ قَالُوا يَا رَبِّ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْقَادِرُ الْجَبَّارُ الْقَاهِرُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ وَ هَذَا خَلْقُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ فِي أَرْضِكَ يَتَقَلَّبُ‏ فِي قَبْضَتِكَ وَ يَعِيشُونَ بِرِزْقِكَ وَ يَسْتَمْتِعُونَ بِعَافِيَتِكَ وَ هُمْ يَعْصُونَكَ بِمِثْلِ هَذِهِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ لَا تَأْسَفُ وَ لَا تَغْضَبُ وَ لَا تَنْتَقِمُ لِنَفْسِكَ لِمَا تَسْمَعُ مِنْهُمْ وَ تَرَى وَ قَدْ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَ أَكْبَرْنَاهُ فِيكَ فَلَمَّا سَمِعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ‏ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً لِي عَلَيْهِمْ فَيَكُونُ حَجَّةً لِي عَلَيْهِمْ فِي أَرْضِي عَلَى خَلْقِي فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبْحَانَكَ‏ أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ‏ قَالُوا فَاجْعَلْهُ مِنَّا فَإِنَّا لَا نُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ وَ لَا نَسْفِكُ الدِّمَاءَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مَلَائِكَتِي‏ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِي أَجْعَلُ ذُرِّيَّتَهُ أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وَ عِبَاداً صَالِحِينَ وَ أَئِمَّةً مُهْتَدِينَ أَجْعَلُهُمْ خُلَفَائِي عَلَى خَلْقِي فِي أَرْضِي يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَعَاصِيَ‏ وَ يُنْذِرُونَهُمْ عَذَابِي وَ يَهْدُونَهُمْ إِلَى طَاعَتِي وَ يَسْلُكُونَ بِهِمْ طَرِيقَ سَبِيلِي وَ أَجْعَلُهُمْ حُجَّةً لِي‏ عُذْراً أَوْ نُذْراً وَ أُبِينُ‏ النَّسْنَاسَ مِنْ أَرْضِي فَأُطَهِّرُهَا مِنْهُمْ وَ أَنْقُلُ مَرَدَةَ الْجِنِّ الْعُصَاةَ عَنْ بَرِيَّتِي وَ خَلْقِي وَ خِيَرَتِي وَ أُسْكِنُهُمْ فِي الْهَوَاءِ وَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ لَا يُجَاوِرُونَ نَسْلَ خَلْقِي وَ أَجْعَلُ بَيْنَ الْجِنِّ وَ بَيْنَ خَلْقِي حِجَاباً وَ لَا يَرَى نَسْلُ خَلْقِي الْجِنَّ وَ لَا يُؤَانِسُونَهُمْ وَ لَا يُخَالِطُونَهُمْ فَمَنْ‏ عَصَانِي مِنْ نَسْلِ خَلْقِيَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتُهُمْ لِنَفْسِي أَسْكَنْتُهُمْ مَسَاكِنَ الْعُصَاةِ وَ أَوْرَدْتُهُمْ مَوَارِدَهُمْ وَ لَا أُبَالِي‏ 300 فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا افْعَلْ مَا شِئْتَ‏ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ‏ الْحَكِيمُ‏ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ‏ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تَقَدَّمَ‏ إِلَى الْمَلَائِكَةِ فِي آدَمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَهُ احْتِجَاجاً مِنْهُ عَلَيْهِمْ قَالَ فَاغْتَرَفَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى غُرْفَةً مِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ فَصَلْصَلَهَا فَجَمَدَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا مِنْكِ أَخْلُقُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ وَ الْأَئِمَّةَ الْمُهْتَدِينَ الدُّعَاةَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَتْبَاعَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا أُبَالِي وَ لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ‏ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ يَعْنِي بِذَلِكَ خَلْقَهُ أَنَّهُ سَيَسْأَلُهُمْ ثُمَّ اغْتَرَفَ غُرْفَةً مِنَ الْمَاءِ الْمَالِحِ الْأُجَاجِ فَصَلْصَلَهَا فَجَمَدَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا مِنْكِ أَخْلُقُ الْجَبَّارِينَ وَ الْفَرَاعِنَةَ وَ الْعُتَاةَ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَ الدُّعَاةَ إِلَى النَّارِ يَوْمَ‏ الْقِيَامَةِ وَ أَتْبَاعَهُمْ وَ لَا أُبَالِي وَ لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ‏ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ قَالَ وَ شَرَطَ فِي ذَلِكَ الْبَدَاءَ وَ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي أَصْحَابِ الْيَمِينِ الْبَدَاءَ ثُمَّ خَلَطَ الْمَاءَيْنِ فَصَلْصَلَهُمَا ثُمَّ أَلْقَاهُمَا قُدَّامَ عَرْشِهِ وَ هُمَا ثُلَّةٌ مِنْ طِينٍ ثُمَّ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ الْأَرْبَعَةَ الشِّمَالَ وَ الدَّبُورَ وَ الصَّبَا وَ الْجَنُوبَ أَنْ جَوِّلُوا عَلَى هَذِهِ السُّلَالَةِ الطِّينِ وَ أَبْرِءُوهَا وَ أَنْشِئُوهَا ثُمَّ جَزِّءُوهَا وَ فَصِّلُوهَا وَ أَجْرُوا فِيهَا الطَّبَائِعَ الْأَرْبَعَةَ الرِّيحَ وَ الْمِرَّةَ وَ الدَّمَ وَ الْبَلْغَمَ قَالَ فَجَالَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهَا وَ هِيَ الشِّمَالُ وَ الصَّبَا وَ الْجَنُوبُ وَ الدَّبُورُ فَأَجْرَوْا فِيهَا الطَّبَائِعَ الْأَرْبَعَةَ قَالَ وَ الرِّيحُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْبَدَنِ مِنْ نَاحِيَةِ الشِّمَالِ قَالَ وَ الْبَلْغَمُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْبَدَنِ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّبَا قَالَ وَ الْمِرَّةُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْبَدَنِ مِنْ نَاحِيَةِ الدَّبُورِ قَالَ وَ الدَّمُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْبَدَنِ مِنْ نَاحِيَةِ الْجَنُوبِ قَالَ فَاسْتَقَلَّتِ النَّسَمَةُ وَ كَمَلَ الْبَدَنُ قَالَ فَلَزِمَهُ‏ 301 مِنْ نَاحِيَةِ الرِّيحِ حُبُّ الْحَيَاةِ وَ طُولُ الْأَمَلِ وَ الْحِرْصُ وَ لَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَلْغَمِ حُبُّ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ اللِّينُ وَ الرِّفْقُ وَ لَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْمِرَّةِ الْغَضَبُ وَ السَّفَهُ وَ الشَّيْطَنَةُ وَ التَّجَبُّرُ وَ التَّمَرُّدُ وَ الْعَجَلَةُ وَ لَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الدَّمِ حُبُّ النِّسَاءِ وَ اللَّذَّاتِ وَ رُكُوبُ الْمَحَارِمِ وَ الشَّهَوَاتِ قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنِي جَابِرٌ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ عَلِيٍّعليه السلام. تفسير علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن ثابت الحداد عن جابر الجعفي عن أبي جعفرعليه السلاممثله بأدنى تغيير و قد أوردناه بلفظ التفسير في باب خلق آدمعليه السلام بيان لما هو مكونه متعلق بالتقدير و التدبير على التنازع و علمه معطوف على الذي أو على شأن الله أو علمه بصيغة الماضي عطفا على هو مكونه و لما أراد بالتشديد تأكيد لقوله لما أحب لبعد العهد بين الشرط و الجزاء و قال الجوهري كشطت الجل عن ظهر الفرس و الغطاء عن الشي‏ء إذا كشفته عنه و في المصباح أسف غضب وزنا و معنى أن قالوا أي إلى أن قالوا و أن ليس في التفسير و فيه يتقلبون و هو أظهر و ما هنا لرعاية إفراد لفظ الخلق و فيه خليفة يكون حجة لي في أرضي على خلقي بيدي أي بقدرتي و أبين النسناس أي أخرجهم و في بعض النسخ أبير أي أهلك و في التفسير أبيد بمعناه و المردة جمع المارد و هو العاتي و في الصحاح الصلصال الطين الحر خلط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف و الحمأ الطين الأسود و المسنون المتغير المنتن و قال ثلة البئر ما أخرج من ترابها و الثلة بالضم الجماعة من الناس انتهى و في التفسير سلالة من طين و سلالة الشي‏ء ما استل منه أن جولوا من الجولان و في التفسير أن يجولوا و ابروها من البري بمعنى النحت أو بالهمز أي اجعلوها مستعدة لأن أبرأها و أنشئها مجازا و البر التراب و يمكن‏ 302 أن يكون من التأبير و في القاموس أبر النخل و الزرع كأبره أصلحه و لعل المراد بالريح المرة الصفراء و بالمرة السوداء كما مر أو بالعكس أو المراد بالريح الروح الحيواني و بالمرة المرتان و في التفسير الصغير لعلي بن إبراهيم و أجروا فيها الطبائع الأربع المرتين و الدم و البلغم إلى قوله فالدم من ناحية الصبا و البلغم من ناحية الشمال و المرة الصفراء من ناحية الجنوب و المرة السوداء من ناحية الدبور.

بحار الأنوار ج55-73 — 47 ما به قوام بدن الإنسان و أجزائه و تشريح أعضائه و منافعها و ما يترتب عليها من أحوال النفس‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْعِبَادِ وَ سَاطِحِ الْمِهَادِ- وَ مُسِيلِ الْوِهَادِ وَ مُخْصِبِ النِّجَادِ لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ وَ لَا لِأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ- هُوَ الْأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ وَ الْبَاقِي بِلَا أَجَلٍ خَرَّتْ لَهُ الْجِبَاهُ- وَ وَحَّدَتْهُ الشِّفَاهُ حَدَّ الْأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا لَا تُقَدِّرُهُ الْأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ وَ الْحَرَكَاتِ- وَ لَا بِالْجَوَارِحِ وَ الْأَدَوَاتِ- لَا يُقَالُ لَهُ مَتَى وَ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ بِحَتَّى- الظَّاهِرُ لَا يُقَالُ لَهُ مِمَّا وَ الْبَاطِنُ لَا يُقَالُ فِيمَا- لَا شَبَحٌ فَيَتَقَضَّى‏ وَ لَا مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى- لَمْ يَقْرُبْ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ وَ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ وَ لَا كُرُورُ لَفْظَةٍ- وَ لَا ازْدِلَافُ رَبْوَةٍ وَ لَا 307 انْبِسَاطُ خُطْوَةٍ فِي لَيْلٍ دَاجٍ وَ لَا غَسَقٍ سَاجٍ- يَتَفَيَّأُ عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ - وَ تَعَقَّبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّورِ فِي الْأُفُولِ وَ الْكُرُورِ - وَ تَقَلُّبِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ- مِنْ إِقْبَالِ لَيْلٍ مُقْبِلٍ وَ إِدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَ مُدَّةٍ- وَ كُلِّ إِحْصَاءٍ وَ عِدَّةٍ- تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ الْمُحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ الْأَقْدَارِ - وَ نِهَايَاتِ الْأَقْطَارِ وَ تَأَثُّلِ الْمَسَاكِنِ‏ وَ تَمَكُّنِ الْأَمَاكِنِ- فَالْحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ وَ إِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ- لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ- وَ لَا مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ‏ - وَ صَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ- لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ امْتِنَاعٌ- وَ لَا لَهُ بِطَاعَةِ شَيْ‏ءٍ انْتِفَاعٌ- عِلْمُهُ بِالْأَمْوَاتِ الْمَاضِينَ كَعِلْمِهِ بِالْأَحْيَاءِ الْبَاقِينَ- وَ عِلْمُهُ بِمَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى.

بحار الأنوار ج74-92 — 14 خطبه صلوات الله عليه المعروفة — غير محدد
215 خمس و ستين سنة 13 أشعار من عبد اللّه بن غنم في مدح خديجة (عليها السلام) 14 فيما قال

ه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لخديجة (عليها السلام) حين مات ابنها القاسم (عليه السلام) 15 نهي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) خديجة (عليها السلام) من البكاء حين مات ولده طاهر (عليه السلام) 16 الخطبة الّتي خطبها أبو طالب (عليه السلام) لتزويج خديجة (عليها السلام) 16 قصّة النبيّ (صلى الله عليه و آله) و الراهب 17 فيما قاله ورقة بن نوفل في تزويج خديجة (عليها السلام) 19 ردّ على من قال إنّ خويلد تزوّج خديجة (عليها السلام) لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في حال سكر 19 فيما قاله حبر من أحبار اليهود لخديجة (عليها السلام) 20 في أنّ لخديجة (عليها السلام) في كلّ ناحية عبيد و مواشي، حتّى قيل: إنّ لها أزيد من ثمانين ألف جمل، و كانت قد تزوّجت برجلين أحدهما اسمه: أبو شهاب و هو عمرو الكنديّ (أو: أبو هالة مالك بن النباش بن زرارة التميميّ) و الثّاني اسمه: عتيق بن عائذ 22 الرؤيا الّتي رآها خديجة (عليها السلام) و رأى فيها شبح رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) 23 أشعار من خديجة (عليها السلام) 24 قصّة العباس عم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و الثعبان 26 اشعار من خديجة (عليها السلام) في النبيّ (صلى الله عليه و آله) 28 اشعار اخرى من خديجة (عليها السلام) 29 في سفر النبيّ (صلى الله عليه و آله) من مكّة إلى الشام 30 في مناظرة القوم و ما قاله أبو جهل، و قوله (صلى الله عليه و آله) إنّهم يسيرون أوّل النّهار، و نحن نسير آخره 31 قصّة واد الأمواه و جريان السيل فيه 32

بحار الأنوار ج93-111 — يعقوب إلى عزيز مصر 312 — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا مَرِضَ الْمُسْلِمُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كَأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ فِي صِحَّتِهِ وَ تَسَاقَطَتْ ذُنُوبُهُ كَمَا يَتَسَاقَطُ وَرَقُ الشَّجَرِ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ عَادَ مَرِيضاً فِي اللَّهِ لَمْ يَسْأَلِ الْمَرِيضُ لِلْعَائِدِ شَيْئاً إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ ثواب مرض الصبي أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ مِنْ وُلْدِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَصْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي الْمَرَضِ يُصِيبُ لِلصَّبِيِّ قَالَ كَفَّارَةٌ لِوَالِدَيْهِ ثواب عيادة المريض و غسل الموتى و تشييع الجنازة و تعزية الثكلى حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ بِهِ مُوسَى عليه السلام رَبَّهُ أَنْ قَالَ يَا رَبِّ أَعْلِمْنِي مِمَّا بَلَغَ مِنْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ مِنَ الْأَجْرِ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَكاً يَعُودُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى مَحْشَرِهِ قَالَ يَا رَبِّ فَمَا لِمَنْ غَسَّلَ الْمَوْتَى قَالَ أَغْسِلُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ قَالَ يَا رَبِّ فَمَا لِمَنْ شَيَّعَ الْجِنَازَةَ قَالَ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَائِكَةً مِنْ مَلَائِكَتِي مَعَهُمْ رَايَاتٌ يُشَيِّعُونَهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى مَحْشَرِهِمْ قَالَ يَا رَبِّ فَمَا لِمَنْ عَزَّى الثَّكْلَى قَالَ أُظِلُّهُ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي ثواب من مات ما بين زوال الشمس من يوم الخميس إلى زوال الشمس من يوم الجمعة أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ

ثواب الأعمال — نادر في ثواب الدابة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقال علي بن أبي طالب عليه السلام

ماء نيل مصر يميت القلب ، ولا تغسلوا رؤوسكم من طينه ، فإنها تورث الدياثة . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : صبّوا على المحموم الماء البارد ، فإنه خفي حرّها . وعن الصادق عليه السلام ، قال : الماء البارد يطفئ الحرارة ، ويسكن الصفراء ، ويذيب الطعام في المعدة ، ويذهب بالحمى . وعنه عليه السلام ، قال : الماء المغلي ، ينفع من كل شيء ، ولا يضر من شيء . وعنه عليه السلام ، قال : إذا دخل أحدكم الحمام ، فليشرب ثلاثة أكفّ ماء حار ، فإنه يزيد في بهاء الوجه ، ويذهب الألم من البدن . وعن الرضا عليه السلام ، قال : الماء السخن ، إذ غليته سبع غليات ، وقلبته من إناء إلى إناء ، فهو يذهب باللقوة ، وينزل القوة في الساقين والقدمين . الكافي : العدة ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « مصّوا الماء مصّا ، ولا تعبّوه عبّا ، فإنه يوجد منه الكباد » . وبمضمونه أخبار أخر في ( المحاسن ) و ( المكارم ) و ( الدعائم ) ، والكباد - بالضم - داء يعرض للكبد . الكافي : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « شرب الماء بالنهار من قيام ، أقوى وأصح للبدن » . وعن علي بن محمد ، عن محمد بن أحمد بن أبي محمود ، رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « شرب الماء من قيام بالنهار ، يمرىء الطعام ، وشرب الماء بالليل ، يورث الماء الأصفر » . وبهذا المضمون أخبار أخر .

طب الأئمة — ما جاء في شرب ماء — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وقعة خيبر : غزا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، خيبر في جمادى الأولى سنة سبع من مهاجره ، وهي على ثمانية بُرُد من المدينة ، أي أربعة ليال ـ على التقريب ـ ، وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه بالتهيُّؤ لغزوة خيبر ، وخرج معه ألف واربعمائة رجل ، معهم مائتا فارس ، وأعطى لواءه لعليِّ بن أبي طالب (عليه السلام) . ومضى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، يجدُّ السير باتِّجاه خيبر ، ونزل عليها ليلاً ، ولم يعلم أهلها ، فخرجوا عند الصباح إلى عملهم بمساحيهم ، فلمَّا رأوه عادوا ، وقالوا : محمَّد والخميس ، يعنون الجيش ، فقال النبي

(صلى الله عليه وآله وسلم) : « الله أكبر خربت خيبر ، إنَّا إذا نزلنا بساحة قوم ( فساءَ صباح المنذرين )! » . وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد سلَّم أبابكر رايةالجيش ، ولكنَّ أبابكر عاد بالراية دون أن يصنع شيئاً فرجع ، ثُمَّ جعل القيادة لعمربن الخطَّاب بعده ، قال الطبري والحاكم : فعاد يجبّن أصحابه ويجبنونه ، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: « والله لأعطينَّها غداً رجلاً يحبُّ الله ورسوله ، ويحبُّه الله ورسوله ،

غرر الحكم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
295 أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ أَتَانِي بِكِتَابِكَ وَ طِينُهُ رَطْبٌ فَقَالَ يَا سَدِيرُ إِنَّ لَنَا خَدَماً مِنَ الْجِنِّ فَإِذَا أَرَدْنَا السُّرْعَةَ بَعَثْنَاهُمْ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ إِنَّ لَنَا أَتْبَاعاً مِنَ الْجِنِّ كَمَا أَنَّ لَنَا أَتْبَاعاً مِنَ الْإِنْسِ فَإِذَا أَرَدْنَا أَمْراً بَعَثْنَاهُمْ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْرَشٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي حَكِيمَةُ بِنْتُ مُوسَى قَالَتْ رَأَيْتُ الرِّضَاعليه السلاموَاقِفاً عَلَى بَابِ بَيْتِ الْحَطَبِ وَ هُوَ يُنَاجِي وَ لَسْتُ أَرَى أَحَداً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لِمَنْ تُنَاجِي فَقَالَ هَذَا عَامِرٌ الزَّهْرَائِيُّ أَتَانِي يَسْأَلُنِي وَ يَشْكُو إِلَيَّ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ كَلَامَهُ فَقَالَ لِي إِنَّكِ إِنْ سَمِعْتِ بِهِ حُمِمْتِ سَنَةً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ- فَقَالَ لِيَ اسْمَعِي فَاسْتَمَعْتُ فَسَمِعْتُ شِبْهَ الصَّفِيرِ وَ رَكِبَتْنِيَ الْحُمَّى فَحُمِمْتُ سَنَةً [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَلَى الْمِنْبَرِ إِذْ أَقْبَلَ ثُعْبَانٌ مِنْ نَاحِيَةِ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ قوله: طينه رطب، أي الطين الذي ختم عليه، و يدل على أن الجن لهم حالة يرون فيها و أخرى لا يرون فيها. الحديث الخامس: ضعيف. و جحرش كجعفر، و حكيمة بفتح الحاء و كسر الكاف أو بضم الحاء و فتح الكاف و هي أخت الرضا (عليه السلام)، و عامر اسم الجني" حممت" بصيغة المجهول و يشكو إلى أي مرضا أو ظلما وقع عليه، و ركبتني من باب علم أي علتني. الحديث السادس: ضعيف على المشهور و مضمونه من المتواترات، و باب الثعبان في مسجد الكوفة مشهور، و يذكر أن بني أمية لعنهم الله ربطوا على هذا الباب فيلا لمحو هذا الاسم عن الخواطر فاشتهر بباب الفيل بعد ذلك، و الثعبان الحية الضخمة الطويلة، و إذ للمفاجأة. " من أبواب المسجد" أي مسجد الكوفة" فهم الناس" أي قصدوا أن يقتلوه

مرآة العقول — أن الجن يأتونهم فيسألونهم عن معالم دينهم و يتوجهون في أمورهم — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن داود الرقى، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، يقول

كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: نعم الأرض الشام و بئس القوم أهلها، و بئس البلاد مصر أما أنها 21 سجن سخط اللّه عليه، و لم يكن دخول بنى إسرائيل مصر إلّا من سخط و معصية منهم للّه، لأن اللّه قال: «ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» يعنى الشام، فابوا أن يدخلوها، فتاهوا فى الارض أربعين سنة فى مصروفيا فيها ثم دخلوها بعد أربعين سنة. قال و ما كان خروجهم من مصر و دخولهم الشام إلّا من بعد توبتهم و رضا اللّه عنهم، و قال: إنى لأكره أن آكل من شي‏ء طبخ فى فخارها و ما أحب أن أغسل رأسى من طينها، مخافة أن يورثنى تربتها الذلّ و يذهب بغيرتى [1].

مسند الإمام الباقر — الإمام الصادق عليه السلام

عليه السلام : كان مع هوازن دريد بن الصمة خرجوا به شيخا كبيرا يتيمنون به ، فلما نزلوا بأوطاس قال : نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس مالي أسمع روغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير وثغاء الشاة وخوار البقر ، فقال لابن عوف في ذلك فقال : أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله فيقاتل عنهم ، قال : ويحك لم تصنع شيئا قدمت بيضة هوازن في نحور الخيل وهل يزد وجه المنهزم شئ انها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك ، ثم قال : حرب عوان يا ليتني فيها جذع أخب فيها واضع ، قال : انك كبرت وذهب علمك . قال جابر : كان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي ومضايقه فما راعنا إلا كتائب الرجال ، فانهزم بنو سليم وكانوا على المقدمة وانهزم من وراءهم وبقى علي ومعه الراية ، فقال مالك بن عوف : أروني محمدا ، فأروه إياه فحمل عليه فلقيه أيمن بن عبيدة وهو ابن أم أيمن فالتقيا فقتله مالك . قال الشاعر : وثوى أيمن الأمين من القوم * شهيدا فاعتاض قرة عين فقال النبي صلى الله عليه وآله للعباس وكان جهوريا : ناد في القوم وذكرهم العهد - يعني قوله ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل ) فنادى : يا أهل بيعة الشجرة إلى أين تفرون ؟ اذكروا العهد ، والقوم على وجوههم ، وذلك في أول ليلة من شوال ، قال : فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى الناس ببعض وجهه في الظلماء فأضاء كأنه القمر ليلة البدر ، وكان علي بين الشعبين حتى لم يبق فيهما مقتول وعاونه بعض الأنصار ، فقام النبي في ركاب سرجه حتى أشرف عليهم وقال : الآن حمى الوطيس أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب وما زال المسلمون يقتلون المشركين ويأسرون منهم حتى ارتفع النهار فأمر النبي صلى الله عليه وآله بالكف . الصادق عليه السلام : سبى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم حنين أربعة آلاف رأس واثنى عشر الف ناقة سوى ما لا يعلم من الغنائم . قال الزهري : ستة آلاف من الذراري والنساء ومن البهائم ما لا يحصى ولا يدرى . ( حرب أوطاس وخثعم وثقيف ) فأخذت ثقيف إلى الطائف والاعراب إلى أوطاس ، فبعث النبي صلى الله عليه وآله أبا عامر الأشعري إلى أوطاس فقاتل حتى قتل ، فأخذ الراية أبو موسى الأشعري وهو ابن عمه ففتح عليه ، وبعث أبا سفيان إلى ثقيف

مناقب آل أبي طالب — : في غزواته صلى الله عليه وآله — الإمام الصادق عليه السلام
حَسَراتٍ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ (162) و من خطبة له

(عليه السلام) الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْعِبَادِ وَ سَاطِحِ الْمِهَادِ وَ مُسِيلِ الْوِهَادِ وَ مُخْصِبِ النِّجَادِ لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ وَ لَا لِأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ هُوَ الْأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ وَ الْبَاقِي بِلَا أَجَلٍ خَرَّتْ لَهُ الْجِبَاهُ وَ وَحَّدَتْهُ الشِّفَاهُ حَدَّ الْأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا لَا تُقَدِّرُهُ الْأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ وَ الْحَرَكَاتِ وَ لَا بِالْجَوَارِحِ وَ الْأَدَوَاتِ لَا يُقَالُ لَهُ مَتَى وَ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ بِحَتَّى الظَّاهِرُ لَا يُقَالُ مِمَّا وَ الْبَاطِنُ لَا يُقَالُ فِيمَا لَا شَبَحٌ فَيُتَقَصَّى وَ لَا مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى لَمْ يَقْرُبْ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ وَ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ وَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ وَ لَا كُرُورُ لَفْظَةٍ وَ لَا ازْدِلَافُ رَبْوَةٍ وَ لَا انْبِسَاطُ خُطْوَةٍ فِي لَيْلٍ دَاجٍ وَ لَا غَسَقٍ سَاجٍ يَتَفَيَّأُ عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ وَ تَعْقُبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّورِ فِي الْأُفُولِ وَ الْكُرُورِ وَ تَقَلُّبِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ مِنْ إِقْبَالِ لَيْلٍ مُقْبِلٍ وَ إِدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَ مُدَّةِ وَ كُلِّ إِحْصَاءٍ وَ عِدَّةٍ تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ الْمُحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ الْأَقْدَارِ وَ نِهَايَاتِ الْأَقْطَارِ وَ تَأَثُّلِ الْمَسَاكِنِ

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَبِيبٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا تَقُولُ فِي الْأَرْوَاحِ أَنَّهَا جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّا نَقُولُ ذَلِكَ قَالَ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَذَ مِنَ الْعِبَادِ مِيثَاقَهُمْ وَ هُمْ أَظِلَّةُ قَبْلَ الْمِيلَادِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ فَمَنْ أَقَرَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَاءَتْ أُلْفَتُهُ هَاهُنَا وَ مَنْ أَنْكَرَهُ يَوْمَئِذٍ جَاءَ خِلَافُهُ هَاهُنَا. بيان جاءت ألفته أي ألفته مع أئمته و معرفته لهم أو ألفة المؤمنين بعضهم ببعض من جهة اتفاقهم في المذهب و يحتمل أن يكون التعارف معرفة الشيعة لأئمتهم و الائتلاف ألفة المؤمنين بعضهم ببعض لموافقتهم في المذهب.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَأَلَنَا أَ فِيكُمْ أَحَدٌ عِنْدَهُ عِلْمُ عَمِّي زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ

رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا عِنْدِي عِلْمٌ مِنْ عِلْمِ عَمِّكَ كُنَّا عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي دَارِ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ إِذْ قَالَ انْطَلِقُوا بِنَا نُصَلِّي فِي مَسْجِدِ السَّهْلَةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ فَعَلَ فَقَالَ لَا جَاءَهُ أَمْرٌ فَشَغَلَهُ عَنِ الذَّهَابِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوِ أعاذ [اسْتَعَاذَ اللَّهَ بِهِ [لَهُ خ ل] حَوْلًا لَأَعَاذَهُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَوْضِعُ بَيْتِ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ وَ مِنْهُ سَارَ إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام) إِلَى الْيَمَنِ بِالْعَمَالِقَةِ وَ مِنْهُ سَارَ دَاوُدُ إِلَى جَالُوتَ وَ إِنَّ فِيهِ لَصَخْرَةً خَضْرَاءَ فِيهَا مِثَالُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ مِنْ تَحْتِ تِلْكَ الصَّخْرَةِ أُخِذَتْ طِينَةُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ إِنَّهُ لَمُنَاخُ الرَّاكِبِ قِيلَ مَنِ الرَّاكِبُ قَالَ الْخَضِرُ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ سِعْرُهُمْ رَخِيصاً. تتميم قال صاحب الكامل قيل إن اسم شعيب يثرون بن صيفون بن عنقا بن ثابت بن مدين بن إبراهيم و قيل هو شعيب بن ميكيل من ولد مدين و قيل لم يكن شعيب من ولد إبراهيم و إنما هو من ولد بعض من آمن بإبراهيم و هاجر معه إلى الشام و لكنه ابن بنت لوط فجدة شعيب ابنة لوط و كان ضرير البصر و هو معنى قوله وَ إِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً أي ضرير البصر و - كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذكره قال ذاك خطيب الأنبياء بحسن مراجعته قومه. و إن الله عز و جل أرسله إلى أهل مدين و هم أَصْحابُ الْأَيْكَةِ و الأيكة الشجر الملتف و كانوا أهل كفر بالله تعالى و بخس للناس في المكاييل و الموازين و إفساد لأموالهم و كان الله وسع عليهم في الرزق و بسط لهم في العيش استدراجا لهم منه مع كفرهم بالله فقال لهم شعيب يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَ لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ فلما طال تماديهم في غيهم و ضلالتهم لم يزدهم تذكير شعيب إياهم و تحذيره عذاب الله إياهم إلا تماديا و لما أراد الله إهلاكهم سلط عليهم عذاب يوم الظلة و هو ما ذكره ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ فقال بعث الله عليهم وقدة و حرا شديدا فأخذ بأنفاسهم فخرجوا من البيوت هرابا إلى البرية فبعث الله سبحانه عليهم سحابا فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها بردا و لذة فنادى بعضهم بعضا حتى اجتمعوا تحتها فأرسل الله عليهم نارا قال عبد الله بن عباس فذاك عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ و قال قتادة بعث الله شعيبا إلى أمتين إلى قومه أهل مدين و إلى أصحاب الأيكة و كانت الأيكة من شجر ملتف فلما أراد الله أن يعذبهم بعث عليهم حرا شديدا و رفع لهم العذاب كأنه سحابة فلما دنت منهم خرجوا إليها و جاءوها فلما كانوا تحتها أمطرت عليهم نارا قال فكذلك قوله فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ و أما أهل مدين فهم من ولد مدين بن إبراهيم الخليل فعذبهم الله بالرجفة و هي الزلزلة فأهلكوا. قال بعض العلماء كانت قوم شعيب عطلوا حدا فوسع الله عليهم في الرزق حتى إذا أراد إهلاكهم سلط عليهم حرا لا يستطيعون أن يتقاروا و لا ينفعهم ظل و لا ماء حتى ذهب ذاهب منهم فاستظل تحت ظلة فوجد روحا فنادى أصحابه هلموا إلى الروح فذهبوا إليه سراعا حتى إذا اجتمعوا ألهبها الله عليهم نارا فذلك عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ و قد - روى عامر عن ابن عباس أنه قال من حدثك ما عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فكذبه. و قال مجاهد عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ هو إظلال العذاب على قوم شعيب و قال بريد بن أسلم في قوله تعالى يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا قال مما كان نهاهم عنه قطع الدراهم. الموضوع/ الصفحه

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٣٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ مُوسَى عليه السلام لَمَّا حَمَلَتْ أُمُّهُ بِهِ لَمْ يَظْهَرْ حَمْلُهَا إِلَّا عِنْدَ وَضْعِهِ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ قَدْ وَكَّلَ بِنِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ نِسَاءً مِنَ الْقِبْطِ تَحْفَظُهُنَّ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَلَغَهُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ يُولَدُ فِينَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يَكُونُ هَلَاكُ فِرْعَوْنَ وَ أَصْحَابِهِ عَلَى يَدَيْهِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ عِنْدَ ذَلِكَ لَأَقْتُلَنَّ ذُكُورَ أَوْلَادِهِمْ حَتَّى لَا يَكُونَ مَا يُرِيدُونَ وَ فَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ حَبَسَ الرِّجَالَ فِي الْمَحَابِسِ فَلَمَّا وَضَعَتْ أُمُّ مُوسَى بِمُوسَى عليه السلام نَظَرَتْ وَ حَزِنَتْ وَ اغْتَمَّتْ وَ بَكَتْ وَ قَالَتْ يُذْبَحُ السَّاعَةَ فَعَطَفَ اللَّهُ قَلْبَ الْمُوَكَّلَةِ بِهَا عَلَيْهِ فَقَالَتْ لِأُمِّ مُوسَى مَا لَكِ قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُكِ فَقَالَتْ أَخَافُ أَنْ يُذْبَحَ وَلَدِي فَقَالَتْ لَا تَخَافِي وَ كَانَ مُوسَى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا أَحَبَّهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي فَأَحَبَّتْهُ الْقِبْطِيَّةُ الْمُوَكَّلَةُ بِهِ وَ أُنْزِلَ عَلَى أُمِّ مُوسَى التَّابُوتُ وَ نُودِيَتْ ضَعْهُ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ وَ هُوَ الْبَحْرُ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَوَضَعَتْهُ فِي التَّابُوتِ وَ أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ وَ أَلْقَتْهُ فِي النِّيلِ وَ كَانَ لِفِرْعَوْنَ قَصْرٌ عَلَى شَطِّ النِّيلِ مُتَنَزَّهٌ فَنَظَرَ مِنْ قَصْرِهِ وَ مَعَهُ آسِيَةُ امْرَأَتُهُ إِلَى سَوَادٍ فِي النِّيلِ تَرْفَعُهُ الْأَمْوَاجُ وَ تَضْرِبُهُ الرِّيَاحُ حَتَّى جَاءَتْ بِهِ عَلَى بَابِ قَصْرِ فِرْعَوْنَ فَأَمَرَ فِرْعَوْنُ بِأَخْذِهِ فَأُخِذَ التَّابُوتُ وَ رُفِعَ إِلَيْهِ فَلَمَّا فَتَحَهُ وَجَدَ فِيهِ صَبِيّاً فَقَالَ هَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ فَأَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ فِرْعَوْنَ لِمُوسَى مَحَبَّةً شَدِيدَةً وَ كَذَلِكَ فِي قَلْبِ آسِيَةَ وَ أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَالَتْ آسِيَةُ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ أَنَّهُ مُوسَى وَ لَمْ يَكُنْ لِفِرْعَوْنَ وَلَدٌ فَقَالَ الْتَمِسُوا لَهُ ظِئْراً تُرَبِّيهِ فَجَاءُوا بِعِدَّةِ نِسَاءٍ قَدْ قُتِلَ أَوْلَادُهُنَّ فَلَمْ يَشْرَبْ لَبَنَ أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ وَ بَلَغَ أُمَّهُ أَنَّ فِرْعَوْنَ قَدْ أَخَذَهُ فَحَزِنَتْ وَ بَكَتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ يَعْنِي كَادَتْ أَنْ تُخْبِرَهُمْ بِخَبَرِهِ أَوْ تَمُوتَ ثُمَّ ضَبَطَتْ نَفْسَهَا فَكَانَتْ كَمَا قَالَ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَ قالَتْ لِأُخْتِ مُوسَى قُصِّيهِ أَيِ اتَّبِعِيهِ فَجَاءَتْ أُخْتُهُ إِلَيْهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ أَيْ عَنْ بُعْدٍ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلْ مُوسَى بِأَخْذِ ثَدْيِ أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ اغْتَمَّ فِرْعَوْنُ غَمّاً شَدِيداً فَقالَتْ أُخْتُهُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ فَقَالُوا نَعَمْ فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ فَلَمَّا أَخَذَتْهُ فِي حِجْرِهَا وَ أَلْقَمَتْهُ ثَدْيَهَا الْتَقَمَهُ وَ شَرِبَ فَفَرِحَ فِرْعَوْنُ وَ أَهْلُهُ وَ أَكْرَمُوا أُمَّهُ فَقَالُوا لَهَا رَبِّيهِ لَنَا فَإِنَّا نَفْعَلُ بِكِ وَ نَفْعَلُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ يَقْتُلُ أَوْلَادَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلَّ مَا يَلِدُونَ وَ يُرَبِّي مُوسَى وَ يُكْرِمُهُ وَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ هَلَاكَهُ عَلَى يَدِهِ فَلَمَّا دَرَجَ مُوسَى كَانَ يَوْماً عِنْدَ فِرْعَوْنَ فَعَطَسَ مُوسَى فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَنْكَرَ فِرْعَوْنُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ لَطَمَهُ وَ قَالَ مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ فَوَثَبَ مُوسَى عَلَى لِحْيَتِهِ وَ كَانَ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ فَهَلَبَهَا أَيْ قَلَعَهَا فَهَمَّ فِرْعَوْنُ بِقَتْلِهِ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامٌ حَدَثٌ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ وَ قَدْ لَطَمْتَهُ بِلَطْمَتِكَ إِيَّاهُ فَقَالَ فِرْعَوْنُ بَلْ يَدْرِي فَقَالَتْ لَهُ ضَعْ بَيْنَ يَدَيْكَ تَمْراً وَ جَمْراً فَإِنْ مَيَّزَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ الَّذِي تَقُولُ فَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَمْراً وَ جَمْراً فَقَالَ لَهُ كُلْ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى التَّمْرِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ فَصَرَفَهَا إِلَى الْجَمْرِ فِي فِيهِ فَاحْتَرَقَ لِسَانُهُ فَصَاحَ وَ بَكَى فَقَالَتْ آسِيَةُ لِفِرْعَوْنَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُ لَا يَعْقِلُ فَعَفَا عَنْهُ قَالَ الرَّاوِي فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَكَمْ مَكَثَ مُوسَى غَائِباً عَنْ أُمِّهِ حَتَّى رَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْهَا قَالَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقُلْتُ وَ كَانَ هَارُونُ أَخَا مُوسَى لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ قَالَ نَعَمْ أَ مَا تَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي فَقُلْتُ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَكْبَرَ سِنّاً قَالَ هَارُونُ فَقُلْتُ وَ كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً قَالَ كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَى مُوسَى وَ مُوسَى يُوحِيهِ إِلَى هَارُونَ فَقُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَحْكَامِ وَ الْقَضَاءِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ أَ كَانَ ذَلِكَ إِلَيْهِمَا قَالَ كَانَ مُوسَى الَّذِي يُنَاجِي رَبَّهُ وَ يَكْتُبُ الْعِلْمَ وَ يَقْضِي بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هَارُونُ يَخْلُفُهُ إِذَا غَابَ عَنْ قَوْمِهِ لِلْمُنَاجَاةِ قُلْتُ فَأَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ قَالَ مَاتَ هَارُونُ قَبْلَ مُوسَى عليه السلام وَ مَاتَا جَمِيعاً فِي التِّيهِ قُلْتُ وَ كَانَ لِمُوسَى وَلَدٌ قَالَ لَا كَانَ الْوَلَدُ لِهَارُونَ وَ الذُّرِّيَّةُ لَهُ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ مُوسَى عِنْدَ فِرْعَوْنَ فِي أَكْرَمِ كَرَامَةٍ حَتَّى بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَ كَانَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ مُوسَى مِنَ التَّوْحِيدِ حَتَّى هَمَّ بِهِ فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ عِنْدِهِ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَإِذَا رَجُلَانِ يَقْتَتِلَانِ أَحَدُهُمَا يَقُولُ بِقَوْلِ مُوسَى وَ الْآخَرُ يَقُولُ بِقَوْلِ فِرْعَوْنَ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ فَجَاءَ مُوسَى فَوَكَزَ صَاحِبَهُ فَقَضَى عَلَيْهِ وَ تَوَارَى فِي الْمَدِينَةِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ آخَرُ فَتَشَبَّثَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يَقُولُ بِقَوْلِ مُوسَى فَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى فَلَمَّا نَظَرَ صَاحِبُهُ إِلَى مُوسَى قَالَ لَهُ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ فَخَلَّى صَاحِبَهُ وَ هَرَبَ وَ كَانَ خَازِنُ فِرْعَوْنَ مُؤْمِناً بِمُوسَى قَدْ كَتَمَ إِيمَانَهُ سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ بَلَغَ فِرْعَوْنَ خَبَرُ قَتْلِ مُوسَى الرَّجُلَ فَطَلَبَهُ لِيَقْتُلَهُ فَبَعَثَ الْمُؤْمِنُ إِلَى مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْهَا كَمَا حَكَى اللَّهُ خائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ يَلْتَفِتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ يَقُولُ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ مَرَّ نَحْوَ مَدْيَنَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَدْيَنَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ مَدْيَنَ رَأَى بِئْراً يَسْتَقِي النَّاسُ مِنْهَا لِأَغْنَامِهِمْ وَ دَوَابِّهِمْ فَقَعَدَ نَاحِيَةً وَ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ شَيْئاً فَنَظَرَ إِلَى جَارِيَتَيْنِ فِي نَاحِيَةٍ وَ مَعَهُمَا غُنَيْمَاتٌ لَا تَدْنُوَانِ مِنَ الْبِئْرِ فَقَالَ لَهُمَا مَا لَكُمَا لَا تَسْتَقِيَانِ فَقَالَتَا كَمَا حَكَى اللَّهُ حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَرَحِمَهُمَا مُوسَى وَ دَنَا مِنَ الْبِئْرِ فَقَالَ لِمَنْ عَلَى الْبِئْرِ أَسْتَقِي لِي دَلْواً وَ لَكُمْ دَلْواً وَ كَانَ الدَّلْوُ يَمُدُّهُ عَشَرَةُ رِجَالٍ فَاسْتَقَى وَحْدَهُ دَلْواً لِمَنْ عَلَى الْبِئْرِ وَ دَلْواً لِبِنْتَيْ شُعَيْبٍ وَ سَقَى أَغْنَامَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وَ كَانَ شَدِيدَ الْجُوعِ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ مُوسَى كَلِيمَ اللَّهِ حَيْثُ سَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وَ اللَّهِ مَا سَأَلَ اللَّهَ إِلَّا خُبْزاً يَأْكُلُ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ رَأَوْا خُضْرَةَ الْبَقْلِ مِنْ صِفَاقِ بَطْنِهِ مِنْ هُزَالِهِ فَلَمَّا رَجَعَتَا ابْنَتَا شُعَيْبٍ إِلَى شُعَيْبٍ قَالَ لَهُمَا أَسْرَعْتُمَا الرُّجُوعَ فَأَخْبَرَتَاهُ بِقِصَّةِ مُوسَى وَ لَمْ تَعْرِفَاهُ فَقَالَ شُعَيْبٌ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اذْهَبِي إِلَيْهِ فَادْعِيهِ لِنَجْزِيَهُ أَجْرَ مَا سَقَى لَنَا فَجَاءَتْ إِلَيْهِ كَمَا حَكَى اللَّهُ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ فَقَالَتْ لَهُ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَقَامَ مُوسَى عليه السلام مَعَهَا فَمَشَتْ أَمَامَهُ فَسَفَقَتْهَا الرِّيَاحُ فَبَانَ عَجُزُهَا فَقَالَ لَهَا مُوسَى تَأَخَّرِي وَ دُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ بِحَصَاةٍ تُلْقِيهَا أَمَامِي أَتْبَعُهَا فَأَنَا مِنْ قَوْمٍ لَا يَنْظُرُونَ فِي أَدْبَارِ النِّسَاءِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى شُعَيْبٍ قَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قَالَتْ إِحْدَى بَنَاتِ شُعَيْبٍ يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فَقَالَ لَهَا شُعَيْبٌ أَمَّا قُوَّتُهُ فَقَدْ عَرَفْتِهِ بِسَقْيِ الدَّلْوِ وَحْدَهُ فَبِمَ عَرَفْتِ أَمَانَتَهُ فَقَالَتْ إِنَّهُ قَالَ لِي تَأَخَّرِي عَنِّي وَ دُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ فَأَنَا مِنْ قَوْمٍ لَا يَنْظُرُونَ فِي أَدْبَارِ النِّسَاءِ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ فِي أَعْجَازِ النِّسَاءِ فَهَذِهِ أَمَانَتُهُ فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى ذلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَ أَيْ لَا سَبِيلَ عَلَيَّ إِنْ عَمِلْتُ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِيَ سِنِينَ فَقَالَ مُوسَى اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى قَالَ أَتَمَّهُمَا عَشْرَ حِجَجٍ قُلْتُ لَهُ فَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ الْأَجَلُ أَوْ بَعْدُ قَالَ قَبْلُ قُلْتُ فَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَ يَشْتَرِطُ لِأَبِيهَا إِجَارَةَ شَهْرَيْنِ يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ مُوسَى عليه السلام عَلِمَ أَنَّهُ يُتِمُّ لَهُ شَرْطَهُ فَكَيْفَ لِهَذَا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَبْقَى حَتَّى يَفِيَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيَّتُهُمَا زَوَّجَهُ شُعَيْبٌ مِنْ بَنَاتِهِ قَالَ الَّتِي ذَهَبَتْ إِلَيْهِ فَدَعَتْهُ وَ قَالَتْ لِأَبِيهَا يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ قَالَ لِشُعَيْبٍ لَا بُدَّ لِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَى وَطَنِي وَ أُمِّي وَ أَهْلِ بَيْتِي فَمَا لِي عِنْدَكَ فَقَالَ شُعَيْبٌ مَا وَضَعَتْ أَغْنَامِي فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنْ غَنَمٍ بُلْقٍ فَهُوَ لَكَ فَعَمَدَ مُوسَى عِنْدَ مَا أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَ الْفَحْلَ عَلَى الْغَنَمِ إِلَى عَصَاهُ فَقَشَرَ مِنْهُ بَعْضَهُ وَ تَرَكَ بَعْضَهُ وَ عزره [غَرَزَهُ فِي وَسَطِ مَرْبِضِ الْغَنَمِ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ كِسَاءً أَبْلَقَ ثُمَّ أَرْسَلَ الْفَحْلَ عَلَى الْغَنَمِ فَلَمْ تَضَعِ الْغَنَمُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَّا بُلْقاً فَلَمَّا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَمَلَ مُوسَى امْرَأَتَهُ وَ زَوَّدَهُ شُعَيْبٌ مِنْ عِنْدِهِ وَ سَاقَ غَنَمَهُ فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ قَالَ لِشُعَيْبٍ أَبْغِي عَصًا تَكُونُ مَعِي وَ كَانَتْ عَصَى الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَهُ قَدْ وَرِثَهَا مَجْمُوعَةً فِي بَيْتٍ فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ ادْخُلْ هَذَا الْبَيْتَ وَ خُذْ عَصًا مِنْ بَيْنَ تِلْكَ الْعِصِيِّ فَدَخَلَ فَوَثَبَتْ عَلَيْهِ عَصَا نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ صَارَتْ فِي كَفِّهِ فَأَخْرَجَهَا وَ نَظَرَ إِلَيْهَا شُعَيْبٌ فَقَالَ رُدَّهَا وَ خُذْ غَيْرَهَا فَرَدَّهَا لِيَأْخُذَ غَيْرَهَا فَوَثَبَتْ إِلَيْهِ تِلْكَ بِعَيْنِهَا فَرَدَّهَا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا رَأَى شُعَيْبٌ ذَلِكَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ فَقَدْ خَصَّكَ اللَّهُ بِهَا فَسَاقَ غَنَمَهُ فَخَرَجَ يُرِيدُ مِصْرَ فَلَمَّا صَارَ فِي مَفَازَةٍ وَ مَعَهُ أَهْلُهُ أَصَابَهُمْ بَرْدٌ شَدِيدٌ وَ رِيحٌ وَ ظُلْمَةٌ وَ قَدْ جَنَّهُمُ اللَّيْلُ وَ نَظَرَ مُوسَى إِلَى نَارٍ قَدْ ظَهَرَتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فَأَقْبَلَ نَحْوَ النَّارِ يَقْتَبِسُ فَإِذَا شَجَرَةٌ وَ نَارٌ تَلْتَهِبُ عَلَيْهَا فَلَمَّا ذَهَبَ نَحْوَ النَّارِ يَقْتَبِسُ مِنْهَا أَهْوَتْ إِلَيْهِ فَفَزِعَ مِنْهَا وَ عَدَا وَ رَجَعَتِ النَّارُ إِلَى الشَّجَرَةِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا وَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى الشَّجَرَةِ فَرَجَعَ الثَّانِيَةَ لِيَقْتَبِسَ فَأَهْوَتْ نَحْوَهُ فَعَدَا وَ تَرَكَهَا ثُمَّ الْتَفَتَ وَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى الشَّجَرَةِ فَرَجَعَ إِلَيْهَا الثَّالِثَةَ فَأَهْوَتْ إِلَيْهِ فَعَدَا وَ لَمْ يُعَقِّبْ أَيْ لَمْ يَرْجِعْ فَنَادَاهُ اللَّهُ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ قَالَ مُوسَى عليه السلام فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ مَا فِي يَمِينِكَ يَا مُوسَى قالَ هِيَ عَصايَ قالَ أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها فَصَارَتْ حَيَّةً فَفَزِعَ مِنْهَا مُوسَى وَ عَدَا فَنَادَاهُ اللَّهُ خُذْها وَ لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى عليه السلام كَانَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ فَأَضَاءَتْ لَهُ الدُّنْيَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ فَقَالَ مُوسَى كَمَا حَكَى اللَّهُ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَ أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام قَالَ

إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا حَمَلَتْ أُمُّهُ بِهِ لَمْ يَظْهَرْ حَمْلُهَا إِلَّا عِنْدَ وَضْعِهِ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ قَدْ وَكَّلَ بِنِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ نِسَاءً مِنَ الْقِبْطِ تَحْفَظُهُنَّ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَلَغَهُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ يُولَدُ فِينَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يَكُونُ هَلَاكُ فِرْعَوْنَ وَ أَصْحَابِهِ عَلَى يَدَيْهِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ عِنْدَ ذَلِكَ لَأَقْتُلَنَّ ذُكُورَ أَوْلَادِهِمْ حَتَّى لَا يَكُونَ مَا يُرِيدُونَ وَ فَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ حَبَسَ الرِّجَالَ فِي الْمَحَابِسِ فَلَمَّا وَضَعَتْ أُمُّ مُوسَى بِمُوسَى (عليه السلام) نَظَرَتْ وَ حَزِنَتْ وَ اغْتَمَّتْ وَ بَكَتْ وَ قَالَتْ يُذْبَحُ السَّاعَةَ فَعَطَفَ اللَّهُ قَلْبَ الْمُوَكَّلَةِ بِهَا عَلَيْهِ فَقَالَتْ لِأُمِّ مُوسَى مَا لَكِ قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُكِ فَقَالَتْ أَخَافُ أَنْ يُذْبَحَ وَلَدِي فَقَالَتْ لَا تَخَافِي وَ كَانَ مُوسَى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا أَحَبَّهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي فَأَحَبَّتْهُ الْقِبْطِيَّةُ الْمُوَكَّلَةُ بِهِ وَ أُنْزِلَ عَلَى أُمِّ مُوسَى التَّابُوتُ وَ نُودِيَتْ ضَعْهُ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ وَ هُوَ الْبَحْرُ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَوَضَعَتْهُ فِي التَّابُوتِ وَ أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ وَ أَلْقَتْهُ فِي النِّيلِ وَ كَانَ لِفِرْعَوْنَ قَصْرٌ عَلَى شَطِّ النِّيلِ مُتَنَزَّهٌ فَنَظَرَ مِنْ قَصْرِهِ وَ مَعَهُ آسِيَةُ امْرَأَتُهُ إِلَى سَوَادٍ فِي النِّيلِ تَرْفَعُهُ الْأَمْوَاجُ وَ تَضْرِبُهُ الرِّيَاحُ حَتَّى جَاءَتْ بِهِ عَلَى بَابِ قَصْرِ فِرْعَوْنَ فَأَمَرَ فِرْعَوْنُ بِأَخْذِهِ فَأُخِذَ التَّابُوتُ وَ رُفِعَ إِلَيْهِ فَلَمَّا فَتَحَهُ وَجَدَ فِيهِ صَبِيّاً فَقَالَ هَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ فَأَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ فِرْعَوْنَ لِمُوسَى مَحَبَّةً شَدِيدَةً وَ كَذَلِكَ فِي قَلْبِ آسِيَةَ وَ أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَالَتْ آسِيَةُ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ أَنَّهُ مُوسَى وَ لَمْ يَكُنْ لِفِرْعَوْنَ وَلَدٌ فَقَالَ الْتَمِسُوا لَهُ ظِئْراً تُرَبِّيهِ فَجَاءُوا بِعِدَّةِ نِسَاءٍ قَدْ قُتِلَ أَوْلَادُهُنَّ فَلَمْ يَشْرَبْ لَبَنَ أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ وَ بَلَغَ أُمَّهُ أَنَّ فِرْعَوْنَ قَدْ أَخَذَهُ فَحَزِنَتْ وَ بَكَتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ يَعْنِي كَادَتْ أَنْ تُخْبِرَهُمْ بِخَبَرِهِ أَوْ تَمُوتَ ثُمَّ ضَبَطَتْ نَفْسَهَا فَكَانَتْ كَمَا قَالَ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَ قالَتْ لِأُخْتِ مُوسَى قُصِّيهِ أَيِ اتَّبِعِيهِ فَجَاءَتْ أُخْتُهُ إِلَيْهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ أَيْ عَنْ بُعْدٍ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلْ مُوسَى بِأَخْذِ ثَدْيِ أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ اغْتَمَّ فِرْعَوْنُ غَمّاً شَدِيداً فَقالَتْ أُخْتُهُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ فَقَالُوا نَعَمْ فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ فَلَمَّا أَخَذَتْهُ فِي حِجْرِهَا وَ أَلْقَمَتْهُ ثَدْيَهَا الْتَقَمَهُ وَ شَرِبَ فَفَرِحَ فِرْعَوْنُ وَ أَهْلُهُ وَ أَكْرَمُوا أُمَّهُ فَقَالُوا لَهَا رَبِّيهِ لَنَا فَإِنَّا نَفْعَلُ بِكِ وَ نَفْعَلُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ يَقْتُلُ أَوْلَادَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلَّ مَا يَلِدُونَ وَ يُرَبِّي مُوسَى وَ يُكْرِمُهُ وَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ هَلَاكَهُ عَلَى يَدِهِ فَلَمَّا دَرَجَ مُوسَى كَانَ يَوْماً عِنْدَ فِرْعَوْنَ فَعَطَسَ مُوسَى فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَنْكَرَ فِرْعَوْنُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ لَطَمَهُ وَ قَالَ مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ فَوَثَبَ مُوسَى عَلَى لِحْيَتِهِ وَ كَانَ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ فَهَلَبَهَا أَيْ قَلَعَهَا فَهَمَّ فِرْعَوْنُ بِقَتْلِهِ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامٌ حَدَثٌ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ وَ قَدْ لَطَمْتَهُ بِلَطْمَتِكَ إِيَّاهُ فَقَالَ فِرْعَوْنُ بَلْ يَدْرِي فَقَالَتْ لَهُ ضَعْ بَيْنَ يَدَيْكَ تَمْراً وَ جَمْراً فَإِنْ مَيَّزَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ الَّذِي تَقُولُ فَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَمْراً وَ جَمْراً فَقَالَ لَهُ كُلْ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى التَّمْرِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ فَصَرَفَهَا إِلَى الْجَمْرِ فِي فِيهِ فَاحْتَرَقَ لِسَانُهُ فَصَاحَ وَ بَكَى فَقَالَتْ آسِيَةُ لِفِرْعَوْنَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُ لَا يَعْقِلُ فَعَفَا عَنْهُ قَالَ الرَّاوِي فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَكَمْ مَكَثَ مُوسَى غَائِباً عَنْ أُمِّهِ حَتَّى رَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْهَا قَالَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقُلْتُ وَ كَانَ هَارُونُ أَخَا مُوسَى لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ قَالَ نَعَمْ أَ مَا تَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي فَقُلْتُ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَكْبَرَ سِنّاً قَالَ هَارُونُ فَقُلْتُ وَ كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً قَالَ كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَى مُوسَى وَ مُوسَى يُوحِيهِ إِلَى هَارُونَ فَقُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَحْكَامِ وَ الْقَضَاءِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ أَ كَانَ ذَلِكَ إِلَيْهِمَا قَالَ كَانَ مُوسَى الَّذِي يُنَاجِي رَبَّهُ وَ يَكْتُبُ الْعِلْمَ وَ يَقْضِي بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هَارُونُ يَخْلُفُهُ إِذَا غَابَ عَنْ قَوْمِهِ لِلْمُنَاجَاةِ قُلْتُ فَأَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ قَالَ مَاتَ هَارُونُ قَبْلَ مُوسَى عليه السلام وَ مَاتَا جَمِيعاً فِي التِّيهِ قُلْتُ وَ كَانَ لِمُوسَى وَلَدٌ قَالَ لَا كَانَ الْوَلَدُ لِهَارُونَ وَ الذُّرِّيَّةُ لَهُ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ مُوسَى عِنْدَ فِرْعَوْنَ فِي أَكْرَمِ كَرَامَةٍ حَتَّى بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَ كَانَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ مُوسَى مِنَ التَّوْحِيدِ حَتَّى هَمَّ بِهِ فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ عِنْدِهِ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَإِذَا رَجُلَانِ يَقْتَتِلَانِ أَحَدُهُمَا يَقُولُ بِقَوْلِ مُوسَى وَ الْآخَرُ يَقُولُ بِقَوْلِ فِرْعَوْنَ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ فَجَاءَ مُوسَى فَوَكَزَ صَاحِبَهُ فَقَضَى عَلَيْهِ وَ تَوَارَى فِي الْمَدِينَةِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ آخَرُ فَتَشَبَّثَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يَقُولُ بِقَوْلِ مُوسَى فَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى فَلَمَّا نَظَرَ صَاحِبُهُ إِلَى مُوسَى قَالَ لَهُ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ فَخَلَّى صَاحِبَهُ وَ هَرَبَ وَ كَانَ خَازِنُ فِرْعَوْنَ مُؤْمِناً بِمُوسَى قَدْ كَتَمَ إِيمَانَهُ سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ بَلَغَ فِرْعَوْنَ خَبَرُ قَتْلِ مُوسَى الرَّجُلَ فَطَلَبَهُ لِيَقْتُلَهُ فَبَعَثَ الْمُؤْمِنُ إِلَى مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْهَا كَمَا حَكَى اللَّهُ خائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ يَلْتَفِتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ يَقُولُ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ مَرَّ نَحْوَ مَدْيَنَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَدْيَنَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ مَدْيَنَ رَأَى بِئْراً يَسْتَقِي النَّاسُ مِنْهَا لِأَغْنَامِهِمْ وَ دَوَابِّهِمْ فَقَعَدَ نَاحِيَةً وَ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ شَيْئاً فَنَظَرَ إِلَى جَارِيَتَيْنِ فِي نَاحِيَةٍ وَ مَعَهُمَا غُنَيْمَاتٌ لَا تَدْنُوَانِ مِنَ الْبِئْرِ فَقَالَ لَهُمَا مَا لَكُمَا لَا تَسْتَقِيَانِ فَقَالَتَا كَمَا حَكَى اللَّهُ حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَرَحِمَهُمَا مُوسَى وَ دَنَا مِنَ الْبِئْرِ فَقَالَ لِمَنْ عَلَى الْبِئْرِ أَسْتَقِي لِي دَلْواً وَ لَكُمْ دَلْواً وَ كَانَ الدَّلْوُ يَمُدُّهُ عَشَرَةُ رِجَالٍ فَاسْتَقَى وَحْدَهُ دَلْواً لِمَنْ عَلَى الْبِئْرِ وَ دَلْواً لِبِنْتَيْ شُعَيْبٍ وَ سَقَى أَغْنَامَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وَ كَانَ شَدِيدَ الْجُوعِ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ مُوسَى كَلِيمَ اللَّهِ حَيْثُ سَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وَ اللَّهِ مَا سَأَلَ اللَّهَ إِلَّا خُبْزاً يَأْكُلُ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ رَأَوْا خُضْرَةَ الْبَقْلِ مِنْ صِفَاقِ بَطْنِهِ مِنْ هُزَالِهِ فَلَمَّا رَجَعَتَا ابْنَتَا شُعَيْبٍ إِلَى شُعَيْبٍ قَالَ لَهُمَا أَسْرَعْتُمَا الرُّجُوعَ فَأَخْبَرَتَاهُ بِقِصَّةِ مُوسَى وَ لَمْ تَعْرِفَاهُ فَقَالَ شُعَيْبٌ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اذْهَبِي إِلَيْهِ فَادْعِيهِ لِنَجْزِيَهُ أَجْرَ مَا سَقَى لَنَا فَجَاءَتْ إِلَيْهِ كَمَا حَكَى اللَّهُ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ فَقَالَتْ لَهُ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَقَامَ مُوسَى عليه السلام مَعَهَا فَمَشَتْ أَمَامَهُ فَسَفَقَتْهَا الرِّيَاحُ فَبَانَ عَجُزُهَا فَقَالَ لَهَا مُوسَى تَأَخَّرِي وَ دُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ بِحَصَاةٍ تُلْقِيهَا أَمَامِي أَتْبَعُهَا فَأَنَا مِنْ قَوْمٍ لَا يَنْظُرُونَ فِي أَدْبَارِ النِّسَاءِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى شُعَيْبٍ قَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قَالَتْ إِحْدَى بَنَاتِ شُعَيْبٍ يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فَقَالَ لَهَا شُعَيْبٌ أَمَّا قُوَّتُهُ فَقَدْ عَرَفْتِهِ بِسَقْيِ الدَّلْوِ وَحْدَهُ فَبِمَ عَرَفْتِ أَمَانَتَهُ فَقَالَتْ إِنَّهُ قَالَ لِي تَأَخَّرِي عَنِّي وَ دُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ فَأَنَا مِنْ قَوْمٍ لَا يَنْظُرُونَ فِي أَدْبَارِ النِّسَاءِ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ فِي أَعْجَازِ النِّسَاءِ فَهَذِهِ أَمَانَتُهُ فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى ذلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَ أَيْ لَا سَبِيلَ عَلَيَّ إِنْ عَمِلْتُ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِيَ سِنِينَ فَقَالَ مُوسَى اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى قَالَ أَتَمَّهُمَا عَشْرَ حِجَجٍ قُلْتُ لَهُ فَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ الْأَجَلُ أَوْ بَعْدُ قَالَ قَبْلُ قُلْتُ فَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَ يَشْتَرِطُ لِأَبِيهَا إِجَارَةَ شَهْرَيْنِ يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ مُوسَى عليه السلام عَلِمَ أَنَّهُ يُتِمُّ لَهُ شَرْطَهُ فَكَيْفَ لِهَذَا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَبْقَى حَتَّى يَفِيَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيَّتُهُمَا زَوَّجَهُ شُعَيْبٌ مِنْ بَنَاتِهِ قَالَ الَّتِي ذَهَبَتْ إِلَيْهِ فَدَعَتْهُ وَ قَالَتْ لِأَبِيهَا يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ قَالَ لِشُعَيْبٍ لَا بُدَّ لِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَى وَطَنِي وَ أُمِّي وَ أَهْلِ بَيْتِي فَمَا لِي عِنْدَكَ فَقَالَ شُعَيْبٌ مَا وَضَعَتْ أَغْنَامِي فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنْ غَنَمٍ بُلْقٍ فَهُوَ لَكَ فَعَمَدَ مُوسَى عِنْدَ مَا أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَ الْفَحْلَ عَلَى الْغَنَمِ إِلَى عَصَاهُ فَقَشَرَ مِنْهُ بَعْضَهُ وَ تَرَكَ بَعْضَهُ وَ عزره [غَرَزَهُ فِي وَسَطِ مَرْبِضِ الْغَنَمِ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ كِسَاءً أَبْلَقَ ثُمَّ أَرْسَلَ الْفَحْلَ عَلَى الْغَنَمِ فَلَمْ تَضَعِ الْغَنَمُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَّا بُلْقاً فَلَمَّا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَمَلَ مُوسَى امْرَأَتَهُ وَ زَوَّدَهُ شُعَيْبٌ مِنْ عِنْدِهِ وَ سَاقَ غَنَمَهُ فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ قَالَ لِشُعَيْبٍ أَبْغِي عَصًا تَكُونُ مَعِي وَ كَانَتْ عَصَى الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَهُ قَدْ وَرِثَهَا مَجْمُوعَةً فِي بَيْتٍ فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ ادْخُلْ هَذَا الْبَيْتَ وَ خُذْ عَصًا مِنْ بَيْنَ تِلْكَ الْعِصِيِّ فَدَخَلَ فَوَثَبَتْ عَلَيْهِ عَصَا نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ صَارَتْ فِي كَفِّهِ فَأَخْرَجَهَا وَ نَظَرَ إِلَيْهَا شُعَيْبٌ فَقَالَ رُدَّهَا وَ خُذْ غَيْرَهَا فَرَدَّهَا لِيَأْخُذَ غَيْرَهَا فَوَثَبَتْ إِلَيْهِ تِلْكَ بِعَيْنِهَا فَرَدَّهَا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا رَأَى شُعَيْبٌ ذَلِكَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ فَقَدْ خَصَّكَ اللَّهُ بِهَا فَسَاقَ غَنَمَهُ فَخَرَجَ يُرِيدُ مِصْرَ فَلَمَّا صَارَ فِي مَفَازَةٍ وَ مَعَهُ أَهْلُهُ أَصَابَهُمْ بَرْدٌ شَدِيدٌ وَ رِيحٌ وَ ظُلْمَةٌ وَ قَدْ جَنَّهُمُ اللَّيْلُ وَ نَظَرَ مُوسَى إِلَى نَارٍ قَدْ ظَهَرَتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فَأَقْبَلَ نَحْوَ النَّارِ يَقْتَبِسُ فَإِذَا شَجَرَةٌ وَ نَارٌ تَلْتَهِبُ عَلَيْهَا فَلَمَّا ذَهَبَ نَحْوَ النَّارِ يَقْتَبِسُ مِنْهَا أَهْوَتْ إِلَيْهِ فَفَزِعَ مِنْهَا وَ عَدَا وَ رَجَعَتِ النَّارُ إِلَى الشَّجَرَةِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا وَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى الشَّجَرَةِ فَرَجَعَ الثَّانِيَةَ لِيَقْتَبِسَ فَأَهْوَتْ نَحْوَهُ فَعَدَا وَ تَرَكَهَا ثُمَّ الْتَفَتَ وَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى الشَّجَرَةِ فَرَجَعَ إِلَيْهَا الثَّالِثَةَ فَأَهْوَتْ إِلَيْهِ فَعَدَا وَ لَمْ يُعَقِّبْ أَيْ لَمْ يَرْجِعْ فَنَادَاهُ اللَّهُ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ قَالَ مُوسَى عليه السلام فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ مَا فِي يَمِينِكَ يَا مُوسَى قالَ هِيَ عَصايَ قالَ أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها فَصَارَتْ حَيَّةً فَفَزِعَ مِنْهَا مُوسَى وَ عَدَا فَنَادَاهُ اللَّهُ خُذْها وَ لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى عليه السلام كَانَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ فَأَضَاءَتْ لَهُ الدُّنْيَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ فَقَالَ مُوسَى كَمَا حَكَى اللَّهُ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَ أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ. بيان: قوله فارِغاً قال البيضاوي أي صفرا من العقل لما دهاها من الخوف و الحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون كقوله تعالى وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ أي خلاء لا عقول فيها إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ إنها كادت لتظهر بموسى أي بأمره و قصته من فرط الزجرة أو الفرح بتبنّيه لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها بالصبر و الثبات لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ من المصدقين على الله أو من الواثقين بحفظه لا بتبنّي فرعون و عطفه انتهى قوله (عليه السلام) فهلبها قال الجزري الهلب الشعر و قيل هو ما غلظ من شعر الذنب و غيره يقال هلبت الفرس إذا نتفت هلبه قوله فوكز صاحبه أي ضربه بجميع كفّه فقضى عليه أي قتله و قال البيضاوي إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَ لأي شيء أنزلت مِنْ خَيْرٍ قليل أو كثير و حمله الأكثرون على الطعام فَقِيرٌ محتاج سائل و لذلك عدّي باللام و قيل معناه أني لما أنزلت إلي من خير الدين صرت فقيرا في الدنيا لأنه كان في سعة عند فرعون انتهى. و سفقت الباب و أسفقته أي رددته قوله بِخَبَرٍ أي بخبر الطريق أَوْ جَذْوَةٍ أي عود غليظ سواء كان في رأسه نار أو لم يكن و لذلك بينه بقوله مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أي تستدفئون بها قوله تعالى رِدْءاً أي معينا قوله تعالى بِآياتِنا قال البيضاوي متعلّق بمحذوف أي اذهبا بآياتنا أو بنجعل أي نسلّطكما بها أو بمعنى لا يصلون أي تمتنعون منهم أو قسم جوابه لا يصلون أو بيان للغالبون..

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مُوسَى عليه السلام أَيُّ عِبَادِكَ أَبْغَضُ إِلَيْكَ قَالَ جِيفَةٌ بِاللَّيْلِ بَطَّالٌ بِالنَّهَارِ وَ قَالَ قَالَ مُوسَى لِرَبِّهِ يَا رَبِّ إِنْ كُنْتَ بَعِيداً نَادَيْتُ وَ إِنْ كُنْتَ قَرِيباً نَاجَيْتُ قَالَ يَا مُوسَى أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ إِنَّا نَكُونُ عَلَى حَالٍ مِنَ الْحَالاتِ فِي الدُّنْيَا مِثْلَ الْغَائِطِ وَ الْجَنَابَةِ فَنَذْكُرُكَ قَالَ يَا مُوسَى اذْكُرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ قَالَ قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ مَا لِمَنْ عَادَ مَرِيضاً قَالَ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَكاً يَعُودُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى مَحْشَرِهِ قَالَ يَا رَبِّ مَا لِمَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً قَالَ أُخْرِجُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ قَالَ يَا رَبِّ مَا لِمَنْ شَيَّعَ جَنَازَةً قَالَ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَائِكَةً مَعَهُمْ رَايَاتٌ يُشَيِّعُونَهُ مِنْ مَحْشَرِهِ إِلَى مَقَامِهِ قَالَ فَمَا لِمَنْ عَزَّى الثَّكْلَى قَالَ أُظِلُّهُ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي تَعَالَى اللَّهُ وَ قَالَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ بِهِ مُوسَى أَنْ قَالَ أَكْرِمِ السَّائِلَ إِذَا هُوَ أَتَاكَ بِشَيْءٍ بِبَذْلٍ يَسِيرٍ أَوْ بِرَدٍّ جَمِيلٍ فَإِنَّهُ قَدْ يَأْتِيكَ مَنْ لَيْسَ بِجِنِّيٍّ وَ لَا إِنْسِيٍّ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ لِيَبْلُوَكَ فِيمَا خَوَّلْتُكَ وَ يَسْأَلَكَ عَمَّا مَوَّلْتُكَ فَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ وَ قَالَ يَا مُوسَى لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ

مُوسَى (عليه السلام) أَيُّ عِبَادِكَ أَبْغَضُ إِلَيْكَ قَالَ جِيفَةٌ بِاللَّيْلِ بَطَّالٌ بِالنَّهَارِ وَ قَالَ قَالَ مُوسَى لِرَبِّهِ يَا رَبِّ إِنْ كُنْتَ بَعِيداً نَادَيْتُ وَ إِنْ كُنْتَ قَرِيباً نَاجَيْتُ قَالَ يَا مُوسَى أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ إِنَّا نَكُونُ عَلَى حَالٍ مِنَ الْحَالاتِ فِي الدُّنْيَا مِثْلَ الْغَائِطِ وَ الْجَنَابَةِ فَنَذْكُرُكَ قَالَ يَا مُوسَى اذْكُرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ قَالَ قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ مَا لِمَنْ عَادَ مَرِيضاً قَالَ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَكاً يَعُودُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى مَحْشَرِهِ قَالَ يَا رَبِّ مَا لِمَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً قَالَ أُخْرِجُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ قَالَ يَا رَبِّ مَا لِمَنْ شَيَّعَ جَنَازَةً قَالَ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَائِكَةً مَعَهُمْ رَايَاتٌ يُشَيِّعُونَهُ مِنْ مَحْشَرِهِ إِلَى مَقَامِهِ قَالَ فَمَا لِمَنْ عَزَّى الثَّكْلَى قَالَ أُظِلُّهُ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي تَعَالَى اللَّهُ وَ قَالَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ بِهِ مُوسَى أَنْ قَالَ أَكْرِمِ السَّائِلَ إِذَا هُوَ أَتَاكَ بِشَيْءٍ بِبَذْلٍ يَسِيرٍ أَوْ بِرَدٍّ جَمِيلٍ فَإِنَّهُ قَدْ يَأْتِيكَ مَنْ لَيْسَ بِجِنِّيٍّ وَ لَا إِنْسِيٍّ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ لِيَبْلُوَكَ فِيمَا خَوَّلْتُكَ وَ يَسْأَلَكَ عَمَّا مَوَّلْتُكَ فَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ وَ قَالَ يَا مُوسَى لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. بيان: قوله تعالى فإن الخير كاسمه لعل المراد أن الخير لما دل بحسب أصل معناه في اللغة على الأفضلية و ما يطلق عليه في العرف و الشرع من الأعمال الحسنة هي خير الأعمال فالخير كاسمه أي الاسم مطابق لمسمياته أو أن الخير لما كان كل أحد يستحسنه إذا سمعه فهو حسن واقعا. و الحاصل أن ما يحكم به عقول عامة الناس في ذلك مطابق للواقع و يحتمل أن يكون المراد باسمه ذكره بين الناس أي أن الخير ينفع في الآخرة كما يصير سببا لرفعة الذكر في الدنيا.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
نبه، تنبيه الخاطر بَيْنَمَا النَّبِيُّ ص وَ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ بِلَالًا أَنْ يَأْتِيَ فَيُؤَذِّنَ إِذْ أَتَى بَعْدَ زَمَانٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَا حَبَسَكَ يَا بِلَالُ فَقَالَ إِنِّي اجْتَزْتُ بِفَاطِمَةَ عليها السلام قَالَ

فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَا خَلَا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ. وَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْهُ ص قَالَ: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي أَوْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي. وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهُ ص فَاطِمَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ فِي قُبَّةٍ بَيْضَاءَ سَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَ جَلَّ. أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ (قدس الله روحه) فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ فِي النَّبِيِّ ص وَ أَهْلِ بَيْتِهِ عليه السلام تَأْلِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْبُخَارِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَطِيفَةٌ مَنْسُوجَةٌ بِالذَّهَبِ أَهْدَاهَا لَهُ مَلِكُ الْحَبَشَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَأُعْطِيَنَّهَا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَمَدَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيْنَ عَلِيٌّ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ وَثَبْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلِيّاً عليه السلام فَأَخْبَرْتُهُ فَجَاءَ فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْقَطِيفَةَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَنْتَ لَهَا فَخَرَجَ بِهَا إِلَى سُوقِ اللَّيْلِ فَنَقَضَهَا سِلْكاً سِلْكاً فَقَسَمَهَا فِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ مَا مَعَهُ مِنْهَا دِينَارٌ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ اسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَخَذْتَ أَمْسِ ثَلَاثَ آلَافِ مِثْقَالٍ مِنْ ذَهَبٍ فَأَنَا وَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ نَتَغَدَّى عِنْدَكَ غَداً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ حَتَّى قَرَعُوا الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ عَرِقَ مِنَ الْحَيَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَنْزِلِهِ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ دَخَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ حَتَّى جَلَسُوا وَ دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ فَإِذَا هُوَ بِجَفْنَةٍ مَمْلُوءَةٍ ثَرِيداً عَلَيْهَا عُرَاقٌ يَفُورُ مِنْهَا رِيحُ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَضَرَبَ عَلِيٌّ بِيَدِهِ عَلَيْهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَمْلِهَا فَعَاوَنَهُ فَاطِمَةُ عَلَى حَمْلِهَا حَتَّى أَخْرَجَهَا فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَدَخَلَ ص عَلَى فَاطِمَةَ فَقَالَ أَيْ بُنَيَّةِ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ يَا أَبَتِ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى رَأَيْتُ فِي ابْنَتِي مَا رَأَى زَكَرِيَّا فِي مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا أَبَتِ أَنَا خَيْرٌ أَمْ مَرْيَمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتِ فِي قَوْمِكِ وَ مَرْيَمُ فِي قَوْمِهَا.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ٧٦. — فاطمة الزهراء عليها السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَأَلَنَا- أَ فِيكُمْ أَحَدٌ عِنْدَهُ عِلْمُ عَمِّي زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ- فَقَالَ

رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا عِنْدِي عِلْمٌ مِنْ عِلْمِ عَمِّكَ- كُنَّا عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي دَارِ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ- إِذْ قَالَ انْطَلِقُوا بِنَا نُصَلِّي فِي مَسْجِدِ السَّهْلَةِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ فَعَلَ فَقَالَ لَا- جَاءَهُ أَمْرٌ فَشَغَلَهُ عَنِ الذَّهَابِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ- لَوْ عاذ [أَعَاذَ اللَّهَ بِهِ حَوْلًا لَأَعَاذَهُ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَوْضِعُ بَيْتِ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ- وَ مِنْهُ سَارَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْيَمَنِ بِالْعَمَالِقَةِ- وَ مِنْهُ سَارَ دَاوُدُ إِلَى جَالُوتَ- وَ إِنَّ فِيهِ لَصَخْرَةً خَضْرَاءَ فِيهَا مِثَالُ كُلِّ نَبِيٍّ- وَ مِنْ تَحْتِ تِلْكَ الصَّخْرَةِ أُخِذَتْ طِينَةُ كُلِّ نَبِيٍّ- وَ إِنَّهُ لَمُنَاخُ الرَّاكِبِ قِيلَ وَ مَنِ الرَّاكِبُ- قَالَ الْخَضِرُ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كَانَ مَوْلَانَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ عليه السلام جَالِساً فِي الْحَرَمِ- وَ حَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَوْلِيَائِهِ- إِذْ أَقْبَلَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ- ثُمَّ قَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ائْذَنْ لِي بِالسُّؤَالِ- قَالَ

أَذِنَّا لَكَ فَسَلْ- قَالَ أَخْبِرْنِي مَتَى هَلَكَ ثُلُثُ النَّاسِ- قَالَ وَهِمْتَ يَا شَيْخُ أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ مَتَى هَلَكَ رُبُعُ النَّاسِ- وَ ذَلِكَ يَوْمَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ كَانُوا أَرْبَعَةً- آدَمَ وَ حَوَّاءَ وَ قَابِيلَ وَ هَابِيلَ فَهَلَكَ رُبُعُهُمْ- فَقَالَ أَصَبْتَ وَ وَهِمْتُ أَنَا- فَأَيُّهُمَا كَانَ أَبَا النَّاسِ الْقَاتِلُ أَوِ الْمَقْتُولُ- قَالَ لَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَلْ أَبُوهُمْ شَيْثُ بْنُ آدَمَ- قَالَ فَلِمَ سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ- قَالَ لِأَنَّهُ رُفِعَتْ طِينَتُهُ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ السُّفْلَى- قَالَ فَلِمَ سُمِّيَتْ حَوَّاءُ حَوَّاءَ- قَالَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ حَيٍّ يَعْنِي ضِلْعَ آدَمَ عليه السلام قَالَ فَلِمَ سُمِّيَ إِبْلِيسُ إِبْلِيسَ- قَالَ لِأَنَّهُ أُبْلِسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا يَرْجُوهَا- قَالَ فَلِمَ سُمِّيَ الْجِنُّ جِنّاً- قَالَ لِأَنَّهُمُ اسْتَجَنُّوا فَلَمْ يُرَوْا- قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ كَذِبَةٍ كُذِبَتْ مَنْ صَاحِبُهَا- قَالَ إِبْلِيسُ حِينَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ- خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ - قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْمٍ شَهِدُوا شَهَادَةَ الْحَقِّ- وَ كَانُوا كَاذِبِينَ قَالَ الْمُنَافِقُونَ- حِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ- قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ- وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ- وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ - قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ طَيْرٍ طَارَ مَرَّةً- وَ لَمْ يَطِرْ قَبْلَهَا وَ لَا بَعْدَهَا- ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقُرْآنِ مَا هُوَ- فَقَالَ طُورُ سَيْنَاءَ أَطَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ أَظَلَّهُمْ- بِجَنَاحٍ مِنْهُ فِيهِ أَلْوَانُ الْعَذَابِ حَتَّى قُبِلَ التَّوْرَاةُ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ- كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ الْآيَةَ- قَالَ فَأَخْبِرْنِي مِنْ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى- لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ وَ لَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ- ذَكَرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- فَقَالَ الْغُرَابُ حِينَ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لِيُرِيَ قَابِيلَ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ هَابِيلَ حِينَ قَتَلَهُ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ- كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ - قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ- لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ وَ لَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ- ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- قَالَ النَّمْلَةُ حِينَ قَالَتْ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ- لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ - قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَنْ كُذِبَ عَلَيْهِ- لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ وَ لَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ- ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- قَالَ الذِّئْبُ الَّذِي كَذَبَ عَلَيْهِ إِخْوَةُ يُوسُفَ عليه السلام قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ قَلِيلُهُ حَلَالٌ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ- ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ قَالَ نَهَرُ طَالُوتَ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ - قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ تُصَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ- وَ عَنْ صَوْمٍ لَا يُحْجَرُ عَنْ أَكْلٍ وَ شُرْبٍ- قَالَ أَمَّا الصَّلَاةُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ- فَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) - وَ أَمَّا الصَّوْمُ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً- فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا - قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ يَزِيدُ وَ يَنْقُصُ- وَ عَنْ شَيْءٍ يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ- وَ عَنْ شَيْءٍ يَنْقُصُ وَ لَا يَزِيدُ- فَقَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام أَمَّا الشَّيْءُ الَّذِي يَزِيدُ وَ يَنْقُصُ فَهُوَ الْقَمَرُ- وَ الشَّيْءُ الَّذِي يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ فَهُوَ الْبَحْرُ- وَ الشَّيْءُ الَّذِي يَنْقُصُ وَ لَا يَزِيدُ فَهُوَ الْعُمُرُ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٣٥١. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى رَفَعَهُ فِي مَا نَاجَى اللَّهُ بِهِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

يَا مُوسَى أَنَا السَّيِّدُ الْكَبِيرُ إِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ مِنْ طِينَةٍ أَخْرَجْتُهَا مِنْ أَرْضٍ مَمْشُوجَةٍ فَكَانَتْ بَشَراً فَأَنَا صَانِعُهَا خَلْقاً الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ٣٥٧. — غير محدد
وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَبِيبٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا تَقُولُ فِي الْأَرْوَاحِ أَنَّهَا جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّا نَقُولُ ذَلِكَ قَالَ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَذَ عَلَى الْعِبَادِ مِيثَاقَهُمْ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ قَبْلَ الْمِيلَادِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ فَمَنْ أَقَرَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَاءَتْ أُلْفَتُهُ هَاهُنَا وَ مَنْ أَنْكَرَهُ يَوْمَئِذٍ جَاءَ خِلَافُهُ هَاهُنَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٨ - الصفحة ١٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَبِيبٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا تَقُولُ فِي الْأَرْوَاحِ أَنَّهَا جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّا نَقُولُ ذَلِكَ قَالَ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَذَ عَلَى الْعِبَادِ مِيثَاقَهُمْ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ قَبْلَ الْمِيلَادِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ فَمَنْ أَقَرَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَاءَتْ أُلْفَتُهُ هَاهُنَا وَ مَنْ أَنْكَرَهُ يَوْمَئِذٍ جَاءَ خِلَافُهُ هَاهُنَا. بيان قال في النهاية فيه الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف مجندة أي مجموعة كما يقال ألوف مؤلفة و قناطير مقنطرة و معناه الإخبار عن مبدإ كون الأرواح و تقدمها على الأجساد أي أنها خلقت أول خلقها على قسمين من ائتلاف و اختلاف كالجنود المجموعة إذا تقابلت و تواجهت و معنى تقابل الأرواح ما جعلها الله عليه من السعادة و الشقاوة و الأخلاق في مبدإ الخلق يقول إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف و تختلف على حسب ما خلقت عليه و لهذا ترى الخيّر يحب الأخيار و يميل إليهم و الشرير يحب الأشرار و يميل إليهم انتهى. و قال الكرماني في شرح البخاري أي خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسامها فمن وافق الصفة ألفه و من باعد نافره و قال الخطابي خلقت قبلها فكانت تلتقي فلما التبست بها تعارفت بالذكر الأول فصار كل إنما يعرف و ينكر على ما سبق له من العهد و قال النووي مجندة أي جموع مجتمعة و أنواع مختلفة و تعارفها لأمر جعلها الله عليه و قيل موافقة صفاتها و تناسبها في شيمها و قال الطيبي الفاء في فما تعارف تدل على تقدم اشتباك في الأزل ثم تفرق فيما لا يزال أزمنة متطاولة ثم ائتلاف بعد تناكر كمن فقد أنيسه ثم اتصل به فلزمه و أنس به و إن لم يسبق له اختلاط معه اشمأز منه و دل التشبيه بالجنود على أن ذلك الاجتماع في الأزل كان لأمر عظيم من فتح بلاد و قهر أعداء و دل على أن أحد الحزبين حزب الله و الآخر حزب الشيطان و هذا التعارف إلهامات من الله من غير إشعار منهم بالسابقة انتهى و قد مر كلام قطب الدين الراوندي رحمه الله في هذا الخبر. اعلم أن ما تقدم من الأخبار المعتبرة في هذا الباب و ما أسلفناه في أبواب بدء خلق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمة عليهم السلام و هي قريبة من التواتر دلت على تقادم خلق الأرواح على الأجساد و ما ذكروه من الأدلة على حدوث الأرواح عند خلق الأبدان مدخولة لا يمكن رد تلك الروايات لأجلها.

بحار الأنوار - ج ٥٨ - الصفحة ١٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَحَاسِنُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ

الْمُسُوخُ مِنْ بَنِي آدَمَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ صِنْفاً مِنْهُمُ الْقِرَدَةُ وَ الْخَنَازِيرُ وَ الْخُفَّاشُ وَ الضَّبُّ وَ الدُّبُّ وَ الْفِيلُ وَ الدُّعْمُوصُ وَ الْجِرِّيثُ وَ الْعَقْرَبُ وَ سُهَيْلٌ وَ قُنْفُذٌ وَ الزُّهَرَةُ وَ الْعَنْكَبُوتُ فَأَمَّا الْقِرَدَةُ فَكَانُوا قَوْماً يَنْزِلُونَ بَلْدَةً عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ فَصَادُوا الْحِيتَانَ فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قِرَدَةً وَ أَمَّا الْخَنَازِيرُ فَكَانُوا قَوْماً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ دَعَا عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَنَازِيرَ وَ أَمَّا الْخُفَّاشُ فَكَانَتِ امْرَأَةً مَعَ ضَرَّةٍ لَهَا فَسَحَرَتْهَا فَمَسَخَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خُفَّاشاً وَ أَمَّا الضَّبُّ فَكَانَ أَعْرَابِيّاً بَدَوِيّاً لَا يَرِعُ عَنْ قَتْلِ مَنْ مَرَّ بِهِ مِنَ النَّاسِ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ضَبّاً وَ أَمَّا الْفِيلُ فَكَانَ رَجُلًا يَنْكِحُ الْبَهَائِمَ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيلًا وَ أَمَّا الدُّعْمُوصُ فَكَانَ رَجُلًا زَانِيَ الْفَرْجِ لَا يَرِعُ مِنْ شَيْءٍ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دُعْمُوصاً وَ أَمَّا الْجِرِّيثُ فَكَانَ رَجُلًا نَمَّاماً فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جِرِّيثاً وَ أَمَّا الْعَقْرَبُ فَكَانَ رَجُلًا هَمَّازاً لَمَّازاً فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَقْرَباً وَ أَمَّا الدُّبُّ فَكَانَ رَجُلًا يَسْرِقُ الْحَاجَّ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دُبّاً وَ أَمَّا السُّهَيْلُ فَكَانَ رَجُلًا عَشَّاراً صَاحِبَ مِكَاسٍ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سُهَيْلًا وَ أَمَّا الزُّهَرَةُ فَكَانَتِ امْرَأَةً فُتِنَتْ بِهَا هَارُوتُ وَ مَارُوتُ فَمَسَخَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ زُهَرَةً وَ أَمَّا الْعَنْكَبُوتُ فَكَانَتِ امْرَأَةً سَيِّئَةَ الْخُلُقِ عَاصِيَةً لِزَوْجِهَا مُوَلِّيَةً عَنْهُ فَمَسَخَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْكَبُوتاً وَ أَمَّا الْقُنْفُذُ فَكَانَ رَجُلًا سَيِّئَ الْخُلُقِ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُنْفُذاً. توضيح لا يرع من الورع أي لا يتقي و لا يكف الهمز و اللمز العيب و الإشارة بالعين و الحاجب و نحوهما و اللمزة من يعيبك في وجهك و الهمزة من يعيبك في الغيب و المكس النقص و الظلم و تماكسا في البيع تشاحا و دون ذلك مكاس و عكاس بكسرهما و هو أن تأخذ بناصيته و يأخذ بناصيتك. 5 الْمَجَالِسُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيِّ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدَوَيْهِ الْبَرْدَعِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُعَتِّبٍ مَوْلَى جَعْفَرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْمُسُوخِ قَالَ هُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ الدُّبُّ وَ الْفِيلُ وَ الْخِنْزِيرُ وَ الْقِرْدُ وَ الْجِرِّيثُ وَ الضَّبُّ وَ الْوَطْوَاطُ وَ الدعموس [الدُّعْمُوصُ وَ الْعَقْرَبُ وَ الْعَنْكَبُوتُ وَ الْأَرْنَبُ وَ زُهَرَةُ وَ سُهَيْلٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ سَبَبُ مَسْخِهِمْ قَالَ أَمَّا الْفِيلُ فَكَانَ رَجُلًا لُوطِيّاً لَا يَدَعُ رَطْباً وَ لَا يَابِساً وَ أَمَّا الدُّبُّ فَكَانَ رَجُلًا مُؤَنَّثاً يَدْعُو الرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ وَ أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَقَوْمُ نَصَارَى سَأَلُوا رَبَّهُمْ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْزَالَ الْمَائِدَةِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ كَانُوا أَشَدَّ كُفْراً وَ أَشَدَّ تَكْذِيباً وَ أَمَّا الْقِرَدَةُ فَقَوْمٌ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ وَ أَمَّا الْجِرِّيثُ فَكَانَ دَيُّوثاً يَدْعُو الرِّجَالَ إِلَى أَهْلِهِ وَ أَمَّا الضَّبُّ فَكَانَ أَعْرَابِيّاً يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ وَ أَمَّا الْوَطْوَاطُ فَكَانَ يَسْرِقُ الثِّمَارَ مِنْ رُءُوسِ النَّخْلِ وَ أَمَّا الدُّعْمُوصُ فَكَانَ نَمَّاماً يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ وَ أَمَّا الْعَقْرَبُ فَكَانَ رَجُلًا لَذَّاعاً لَا يَسْلَمُ عَلَى لِسَانِهِ أَحَدٌ وَ أَمَّا الْعَنْكَبُوتُ فَكَانَتِ امْرَأَةً سَحَرَتْ زَوْجَهَا وَ أَمَّا الْأَرْنَبُ فَكَانَتِ امْرَأَةً لَا تَطَّهَّرُ مِنْ حَيْضٍ وَ لَا غَيْرِهِ وَ أَمَّا سُهَيْلٌ فَكَانَ عَشَّاراً بِالْيَمَنِ وَ أَمَّا الزُّهَرَةُ فَكَانَتِ امْرَأَةً نَصْرَانِيَّةً وَ كَانَتْ لِبَعْضِ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هِيَ الَّتِي فُتِنَ بِهَا هَارُوتُ وَ مَارُوتُ وَ كَانَ اسْمُهَا نَاهِيلَ وَ النَّاسُ يَقُولُونَ نَاهِيدُ. قال الصدوق رضي الله عنه إن الناس يغلطون في الزهرة و سهيل و يقولون إنهما كوكبان و ليسا كما يقولون و لكنهما دابتان من دواب البحر سميا بكوكبين كما سمي الحمل و الثور و السرطان و الأسد و العقرب و الحوت و الجدي و هذه حيوانات سميت على أسماء الكواكب و كذلك الزهرة و سهيل و إنما غلط الناس فيهما دون غيرهما لتعذر مشاهدتهما و النظر إليهما لأنهما من البحر المطيف بالدنيا بحيث لا تبلغه سفينة و لا تعمل فيه حيلة و ما كان الله عز و جل ليمسخ العصاة أنوارا مضيئة فيبقيهما ما بقيت الأرض و السماء و المسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيام حتى ماتت و هذه الحيوانات التي تسمى المسوخ فالمسوخية لها اسم مستعار مجازي بل هي مثل المسوخ التي حرم الله تعالى أكل لحومها لما فيه من المضار - وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ عليه السلام نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ أَكْلِ الْمَثُلَةِ لِكَيْلَا يُنْتَفَعَ بِهَا وَ لَا يُسْتَخَفَّ بِعُقُوبَتِهِ. 6 الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ 17 أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيَّ الْكُوفِيَّ يَقُولُ فِي سُهَيْلٍ وَ زُهَرَةَ إِنَّهُمَا دَابَّتَانِ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ الْمُطِيفِ بِالدُّنْيَا فِي مَوْضِعٍ لَا تَبْلُغُهُ سَفِينَةٌ وَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ حِيلَةٌ وَ هُمَا الْمَسْخَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي أَصْنَافِ الْمُسُوخِ وَ يَغْلَطُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُمَا الْكَوْكَبَانِ الْمَعْرُوفَانِ بِسُهَيْلٍ وَ الزُّهَرَةِ وَ أَنَّ هَارُوتَ وَ مَارُوتُ كَانَا رُوحَانِيَّيْنِ قَدْ هُيِّئَا وَ رُشِّحَا لِلْمَلَائِكَةِ وَ لَمْ يُبْلَغْ بِهِمَا حَدَّ الْمَلَائِكَةِ فَاخْتَارَا الْمِحْنَةَ وَ الِابْتِلَاءَ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا كَانَ وَ لَوْ كَانَا مَلَكَيْنِ لَعُصِمَا فَلَمْ يَعْصِيَا وَ إِنَّمَا سَمَّاهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ مَلَكَيْنِ بِمَعْنَى أَنَّهُمَا خُلِقَا لِيَكُونَا مَلَكَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ بِمَعْنَى سَتَكُونُ مَيِّتاً وَ يَكُونُونَ مَوْتَى. توضيح قال الجوهري فلان يرشح للوزارة أي يربى و يؤهل لها قوله للملائكة أي لكونهم منهم و الأظهر للملكية.

بحار الأنوار - ج ٦٢ - الصفحة ٢٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينَتِهِ فَضَلَتْ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ فَضْلَةٌ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا النَّخْلَةَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِذَا قُطِعَتْ رَأْسُهَا لَمْ تَنْبُتْ وَ هِيَ تَحْتَاجُ إِلَى اللِّقَاحِ.

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ١٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَحَاسِنُ، عَنْ مَرْوَكٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

اسْتَوْصُوا بِعَمَّتِكُمُ النَّخْلَةِ خَيْراً فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ طِينَةِ آدَمَ أَلَا تَرَوْنَ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الشَّجَرَةِ تُلْقَحُ غَيْرُهَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٣ - الصفحة ١٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

شَيْئَانِ يُؤْكَلَانِ بِالْيَدَيْنِ الْعِنَبُ وَ الرُّمَّانُ. مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ طَعَامِكُمُ الْخُبْزُ وَ خَيْرُ فَاكِهَتِكُمُ الْعِنَبُ وَ قَالَ ص خُلِقَتِ النَّخْلَةُ وَ الرُّمَّانُ وَ الْعِنَبُ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ آدَمَ عليه السلام وَ قَالَ ص رَبِيعُ أُمَّتِي الْبِطِّيخُ وَ الْعِنَبُ. عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الْعِنَبَ بِالْخُبْزِ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الْعِنَبُ أُدْمٌ وَ فَاكِهَةٌ وَ طَعَامٌ وَ حَلْوَاءُ.

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ١٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْمُؤْمِنُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَاعِداً فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ فَقَالَ صَدَقْتَ إِنَ طِينَتَنَا مَخْزُونَةٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ عليه السلام فَاتَّخِذْ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْفَقْرَ لَأَسْرَعُ إِلَى مُحِبِّيكَ مِنَ السَّيْلِ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِذْ رَأَى رَجُلًا تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ أَظَلَّهُ عَرْشُكَ- فَقَالَ هَذَا كَانَ بَارّاً بِوَالِدَيْهِ وَ لَمْ يَمْشِ بِالنَّمِيمَةِ.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عليه السلام يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِذْ رَأَى رَجُلًا تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ أَظَلَّهُ عَرْشُكَ- فَقَالَ هَذَا كَانَ بَارّاً بِوَالِدَيْهِ وَ لَمْ يَمْشِ بِالنَّمِيمَةِ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَأَلَنَا أَ فِيكُمْ أَحَدٌ عِنْدَهُ عِلْمُ عَمِّي زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ

رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا عِنْدِي عِلْمٌ مِنْ عِلْمِ عَمِّكَ كُنَّا عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي دَارِ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ إِذْ قَالَ انْطَلِقُوا بِنَا نُصَلِّي فِي مَسْجِدِ السَّهْلَةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ فَعَلَ فَقَالَ لَا جَاءَ أَمْرٌ فَشَغَلَهُ عَنِ الذَّهَابِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَعَاذَ اللَّهَ بِهِ حَوْلًا لَأَعَاذَهُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَوْضِعُ بَيْتِ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ ص الَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ وَ مِنْهُ سَارَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِلَى الْيَمَنِ بِالْعَمَالِقَةِ وَ مِنْهُ سَارَ دَاوُدُ عليه السلام إِلَى جَالُوتَ وَ إِنَّ فِيهِ لَصَخْرَةً خَضْرَاءَ فِيهَا مِثَالُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ مِنْ تَحْتِ تِلْكَ الصَّخْرَةِ أُخِذَتْ طِينَةُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ إِنَّهُ لَمُنَاخُ الرَّاكِبِ قِيلَ وَ مَنِ الرَّاكِبُ قَالَ الْخَضِرُ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ٤٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
768 عَنْهُ عَنْ مَرْوَكٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

اسْتَوْصُوا بِعَمَّتِكُمُ النَّخْلَةَ خَيْراً فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ طِينَةِ آدَمَ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الشَّجَرِ يَلْقَحُ غَيْرَهَا

المحاسن - ج ٢ - الصفحة ٥٢٨. — الإمام الصادق عليه السلام
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كَانَ فِيمَا نَاجَى بِهِ مُوسَى عليه السلام رَبَّهُ قَالَ يَا رَبِّ مَا لِمَنْ عَزَّى الثَّكْلَى باب ثواب التعزية لعل جعل هذا الباب و باب ثواب من عزى حزينا بابين من غفلة المؤلف (رحمة الله عليه). الحديث الأول: ضعيف قوله (عليه السلام): "" فيما ناجى". قال في القاموس: ناجاه مناجاة و نجاء سارة. قوله (عليه السلام): " ما لمن عزى الثكلى" أي المرأة التي مات ولدها أو حبيبها أو الطائفة، الثكلى أعم من الرجال و النساء و الأول أظهر و لعل التخصيص لكون المرأة أشد جزعا و حزنا في المصائب من الرجل. قال في القاموس: الثكل بالضم الموت و الهلاك و فقدان الحبيب، أو الولد و يحرك و قد ثكله كفرح فهو ثاكل و ثكلان و هي ثاكل و ثكلانة قليل و ثكول و ثكلى. قوله (عليه السلام): " أظله". قال في النهاية: و في الحديث سبعة يظلهم الله بظله، و في حديث آخر سبعة في ظل العرش أي في ظل رحمته. و قال الكرماني في شرح صحيح البخاري: سبعة في ظله إضافة إليه للتشريف أي ظل عرشه أو ظل طوبى أو الجنة. قَالَ أُظِلُّهُ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَأَلَنَا أَ فِيكُمْ أَحَدٌ عِنْدَهُ عِلْمُ عَمِّي زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ

رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا عِنْدِي عِلْمٌ مِنْ عِلْمِ عَمِّكَ كُنَّا عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي دَارِ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ إِذْ قَالَ انْطَلِقُوا بِنَا نُصَلِّي فِي مَسْجِدِ السَّهْلَةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ فَعَلَ فَقَالَ لَا جَاءَهُ أَمْرٌ فَشَغَلَهُ عَنِ الذَّهَابِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَعَاذَ اللَّهَ بِهِ حَوْلًا لَأَعَاذَهُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَوْضِعُ بَيْتِ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ عليه السلام وَ الَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ وَ مِنْهُ سَارَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِلَى الْيَمَنِ بِالْعَمَالِقَةِ وَ مِنْهُ سَارَ دَاوُدُ إِلَى جَالُوتَ وَ إِنَّ فِيهِ لَصَخْرَةً خَضْرَاءَ فِيهَا مِثَالُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ مِنْ تَحْتِ تِلْكَ الصَّخْرَةِ أُخِذَتْ طِينَةُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ إِنَّهُ لَمُنَاخُ الرَّاكِبِ قِيلَ وَ مَنِ الرَّاكِبُ قَالَ الْخَضِرُ ع

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٤٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ آدَمَ عليه السلام لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ أُهْبِطَ عَلَى الصَّفَا وَ لِذَلِكَ سُمِّيَ الصَّفَا لِأَنَّ الْمُصْطَفَى هَبَطَ عَلَيْهِ فَقُطِعَ لِلْجَبَلِ اسْمٌ مِنِ اسْمِ آدَمَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ وَ أُهْبِطَتْ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْمَرْوَةُ مَرْوَةً لِأَنَّ الْمَرْأَةَ هَبَطَتْ عَلَيْهَا فَقُطِعَ لِلْجَبَلِ اسْمٌ مِنِ اسْمِ الْمَرْأَةِ وَ هُمَا جَبَلَانِ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ وَ قوله (عليه السلام): " من نجس" النجس بالتحريك مصدر، و ربما يقرأ بالحاء المهملة و" المباضعة" المجامعة. الحديث الثاني: ضعيف و سنده الأخير أيضا ضعيف. شِمَالِهَا فَقَالَ آدَمُ حِينَ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ حَوَّاءَ مَا فُرِّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَ زَوْجَتِي إِلَّا وَ قَدْ حُرِّمَتْ عَلَيَّ فَاعْتَزَلَهَا وَ كَانَ يَأْتِيهَا بِالنَّهَارِ فَيَتَحَدَّثُ إِلَيْهَا فَإِذَا كَانَ اللَّيْلَةُ خَشِيَ أَنْ تَغْلِبَهُ نَفْسُهُ عَلَيْهَا رَجَعَ فَبَاتَ عَلَى الصَّفَا وَ لِذَلِكَ سُمِّيَتِ النِّسَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لآِدَمَ أُنْسٌ غَيْرَهَا فَمَكَثَ آدَمُ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ لَا يُكَلِّمُهُ اللَّهُ وَ لَا يُرْسِلُ إِلَيْهِ رَسُولًا وَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ يُبَاهِي بِصَبْرِهِ الْمَلَائِكَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي يُرِيدُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتُوبَ عَلَى آدَمَ فِيهِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آدَمُ الصَّابِرُ لِبَلِيَّتِهِ التَّائِبُ عَنْ خَطِيئَتِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِأُعَلِّمَكَ الْمَنَاسِكَ الَّتِي يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكَ بِهَا فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِيَدِ آدَمَ عليه السلام حَتَّى أَتَى بِهِ مَكَانَ الْبَيْتِ فَنَزَلَ غَمَامٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَظَلَّ مَكَانَ الْبَيْتِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا آدَمُ خُطَّ بِرِجْلِكَ حَيْثُ أَظَلَّ الْغَمَامُ فَإِنَّهُ قِبْلَةٌ لَكَ وَ لآِخِرِ عَقِبِكَ مِنْ وُلْدِكَ فَخَطَّ آدَمُ بِرِجْلِهِ حَيْثُ أَظَلَّ الْغَمَامُ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى مِنًى فَأَرَاهُ مَسْجِدَ مِنًى فَخَطَّ بِرِجْلِهِ وَ مَدَّ خِطَّةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَعْدَ مَا خَطَّ مَكَانَ الْبَيْتِ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ فَأَقَامَهُ عَلَى الْمُعَرَّفِ فَقَالَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَاعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ سَلِ اللَّهَ الْمَغْفِرَةَ وَ التَّوْبَةَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ عليه السلام وَ لِذَلِكَ سُمِّيَ الْمُعَرَّفَ لِأَنَّ آدَمَ اعْتَرَفَ فِيهِ بِذَنْبِهِ وَ جُعِلَ سُنَّةً لِوُلْدِهِ يَعْتَرِفُونَ بِذُنُوبِهِمْ كَمَا اعْتَرَفَ آدَمُ وَ يَسْأَلُونَ التَّوْبَةَ كَمَا سَأَلَهَا آدَمُ ثُمَّ أَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ فَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَمَرَّ عَلَى الْجِبَالِ السَّبْعَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُكَبِّرَ عِنْدَ كُلِّ جَبَلٍ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ ثُلُثَ اللَّيْلِ فَجَمَعَ فِيهَا الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ قوله (عليه السلام): " و مد" أقول: لما لم يذكر (عليه السلام) سابقا عند ما ذكر أن آدم خط حول الكعبة برجله أنه (عليه السلام) خط المسجد الحرام أيضا ذكر هنا عند ذكر خط مسجد منى أنه (عليه السلام) بعد ما خط مكان البيت مد خطة المسجد الحرام أيضا. قال الجوهري: الخطة بالضم من الخط كالنقطة من النقط. قوله (عليه السلام): " على المعرف" قال الجوهري: التعريف الوقوف بعرفات يقال: عرف الناس إذا شهدوا عرفات و هو المعرف للموقف. و قوله (عليه السلام): " ثلث الليل" يحتمل أن يكون اسما أو فعلا ماضيا على بناء تِلْكَ اللَّيْلَةَ ثُلُثَ اللَّيْلِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَنْبَطِحَ فِي بَطْحَاءِ جَمْعٍ فَانْبَطَحَ فِي بَطْحَاءِ جَمْعٍ حَتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَصْعَدَ عَلَى الْجَبَلِ جَبَلِ جَمْعٍ وَ أَمَرَهُ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِذَنْبِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَسْأَلَ اللَّهَ التَّوْبَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ كَمَا أَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ إِنَّمَا جَعَلَهُ اعْتِرَافَيْنِ لِيَكُونَ سُنَّةً فِي وُلْدِهِ فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهُمْ عَرَفَاتٍ وَ أَدْرَكَ جَمْعاً فَقَدْ وَافَى حَجَّهُ إِلَى مِنًى ثُمَّ أَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى فَبَلَغَ مِنًى ضُحًى فَأَمَرَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ مِنًى ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُقَرِّبَ لِلَّهِ قُرْبَاناً لِيُقْبَلَ مِنْهُ وَ يَعْرِفَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ تَابَ عَلَيْهِ وَ يَكُونَ سُنَّةً فِي وُلْدِهِ الْقُرْبَانُ فَقَرَّبَ آدَمُ قُرْبَاناً فَقَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ فَأَرْسَلَ نَاراً مِنَ السَّمَاءِ فَقُبِلَتْ قُرْبَانُ آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا آدَمُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ إِذْ عَلَّمَكَ الْمَنَاسِكَ الَّتِي يَتُوبُ بِهَا عَلَيْكَ وَ قَبِلَ قُرْبَانَكَ فَاحْلِقْ رَأْسَكَ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذْ قَبِلَ قُرْبَانَكَ فَحَلَقَ آدَمُ رَأْسَهُ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِ آدَمَ عليه السلام فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا آدَمُ ارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَذَهَبَ إِبْلِيسُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام ارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَذَهَبَ إِبْلِيسُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ المجهول، و في القاموس" المثلوث" ما أخذ ثلثه. قوله (عليه السلام): " ينبطح" قال الفيروزآبادي: " بطحه" كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح، و المراد بالانبطاح هنا: مطلق التمدد للنوم و إن لم يكن على الوجه مع أنه يحتمل أن لا يكون ذلك مكروها في شرعه (عليه السلام). و قيل: هو كناية عن الاستقرار على الأرض للدعاء لا للنوم. و قيل: كناية عن طول الركوع و السجود في الصلاة. قوله (عليه السلام): " إلى منى" أي منتهيا إلى منى و يمكن أن يقرأ" حجة" بالتاء أي قصده إلى منى من أحد المواقف، و قيل: أي وافى الميثاق الإلهي. و" حجة" مفعول لأجله و" إلى" متعلق بحجة. فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام ارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَذَهَبَ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ بَعْدَ مَقَامِكَ هَذَا أَبَداً ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ وَ قَبِلَ تَوْبَتَكَ وَ أَحَلَّ لَكَ زَوْجَتَكَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٤. — الإمام الصادق عليه السلام

عنه، عن أبيه، عن فضالة بن أيّوب، عن عمرو بن أبان الكلبىّ، عن جابر بن يزيد الجعفىّ قال: تنفّست بين يدى أبى جعفر (عليه السلام)، ثمّ قلت: يا ابن رسول اللّه، أهتمّ من غير مصيبة تصيبنى، أو أمر ينزل بى حتّى يعرف ذلك أهلى فى وجهى، و يعرفه صديقى، قال: نعم يا جابر، قلت: و ممّ ذاك يا ابن رسول اللّه؟ قال: و ما تصنع بذاك؟ قلت: أحبّ أن أعلمه، فقال: يا جابر، إنّ اللّه خلق المؤمن من طينة الجنان، و أجرى فيهم من ريح روحه فلذلك، المؤمن أخو المؤمن. لأبيه و أمّه، فاذا أصاب تلك الأرواح فى بلد من البلدان شيء حزنت عليه الأرواح لأنها منه [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 محمّد بن يعقوب، عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن محمّد ابن على، عن الحسن بن على، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

كان على (عليه السلام) يقول: انا أهل بيت أمرنا أن نطعم و نؤدّى فى الناس البائنة و نصلى اذا نام الناس [4]. 2- عنه عن محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمّد، عن على بن الحكم، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إن اللّه تبارك و تعالى يحب إهراق الدما و إطعام الطعام [5]. 3- عنه، عن على بن ابراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن أحمد بن محمّد، و ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: انّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ إطعام الطعام و اراقة الدّماء [1]. 4- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الرزق أسرع الى من يطعم الطعام من السكّين فى السنام [2]. 5- روى المجلسى عن مكارم الاخلاق، عن الباقر (عليه السلام) أنّ اللّه تبارك و تعالى يحبّ ابراد الكبد الحرّاء و من سقى كبدا حرّاء من بهيمة و غيرها أظلّه اللّه فى عرشه يوم لا ظلّ الّا ظلّه [3]. 6- عنه عن كتاب التمحيص، عن أبى جرير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: الفقير هدية اللّه الى الغنىّ فان قضى حاجته فقد قبل هديّة اللّه و إن لم يقض حاجته فقد ردّ هدية اللّه عزّ و جلّ عليه [4]. 7- عنه، عن دعوات الراوندى، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): أ ما تستطيع أن تعتق كلّ يوم رقبة قال: لا يبلغ مالى ذلك قال: تشبع كلّ يوم مؤمنا فان اطعام المؤمن أفضل من عتق رقبة [5]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): أعط السائل و لو كان على ظهر فرس [2]. 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن إسحاق بن عمّار، عن الوصافي، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

كان فيما ناجى اللّه عزّ و جلّ به موسى (عليه السلام)، قال: يا موسى أكرم السائل ببذل يسير أو بردّ جميل لأنّه يأتيك من ليس بإنس و لا جانّ ملائكة من ملائكة الرّحمن يبلونّك فيما خوّلتك و يسألونك عمّا نولتك، فانظر كيف أنت صانع يا ابن عمران [3]. 3- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا محمّد لو يعلم السائل ما فى المسألة ما سأل أحد أحدا و لو يعلم المعطى ما فى العطية ما ردّ أحد أحدا [4]. 4- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن، رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن صفوان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن عبد اللّه بن سليمان، قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) إذا كان يوم عرفة لم يردّ سائلا [5]. 5- روى المجلسى، عن مكارم الاخلاق، عن الباقر (عليه السلام) انّ اللّه تبارك و تعالى يحبّ إبراد الكبد الحرّاء و من سقى كبدا حرّاء من بهيمة و غيرها أظلّه اللّه فى عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه [1]. 6- عنه، عن كتاب التمحيص، عن أبى جرير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: الفقير هدية اللّه الى الغنىّ فان قضى حاجته فقد قبل هديّة اللّه و إن لم يقض حاجته فقد ردّ هدية اللّه عزّ و جلّ عليه [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٢٩. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا محمد بن زكريا البصري، قال: حدثنا محمد بن عمارة، عن أبيه، قال قلت للصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): أخبرني بوفاة موسى بن عمران (عليه السلام)، فقال

«إنه لما أتاه أجله، و استوفى مدته، و انقطع أكله، أتاه ملك الموت، فقال له: السلام عليك، يا كليم الله. فقال موسى: و عليك السلام، من أنت؟فقال: أنا ملك الموت. قال: ما الذي جاء بك؟قال: جئت لأقبض روحك. فقال له موسى (عليه السلام): من أين تقبض روحي؟قال: من فيك. قال له موسى: كيف و قد كلمت به ربي جل جلاله!قال: فمن يديك. قال: كيف، و قد حملت بهما التوراة! قال: فمن رجليك. قال: كيف، و قد وطئت بهما طور سيناء!قال: فمن عينيك، قال: كيف، و لم تزل إلى الله بالرجاء ممدودة!قال: فمن أذنيك، قال: كيف، و قد سمعت بهما كلام ربي عز و جل!» قال: «فأوحى الله تبارك و تعالى إلى ملك الموت: لا تقبض روحه، حتى يكون هو الذي يريد ذلك، و خرج ملك الموت، فمكث موسى ما شاء الله أن يمكث بعد ذلك، و دعا يوشع بن نون، فأوصي إليه، و أمره بكتمان أمره، و بأن يوصي بعده إلى من يقوم بالأمر، و غاب موسى (عليه السلام) عن قومه-قال-فمر في غيبته برجل و هو يحفر قبرا، فقال له: ألا أعينك على حفر هذا القبر؟فقال له الرجل: بلى. فأعانه حتى حفر القبر و سوى اللحد، ثم اضطجع فيه موسى بن عمران (عليه السلام) لينظر كيف هو، فكشف له عن الغطاء فرأى مكانه من الجنة، فقال: يا رب اقبضني إليك. فقبض ملك الموت روحه مكانه، و دفنه في القبر، و سوى عليه التراب، و كان الذي يحفر القبر ملكا في صورة آدمي، و كان ذلك في التيه، فصاح صائح من السماء: مات موسى كليم الله، و أي نفس لا تموت. فحدثني أبي، عن جدي، عن أبيه (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) سئل عن قبر موسى (عليه السلام) أين هو؟فقال: عند الطريق الأعظم، عند الكثيب الأحمر». 99-3024/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن محمد بن الحصين، عن محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن يزيد، ن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): مات داود النبي (عليه السلام) يوم السبت مفجوءا، فأظلته الطير بأجنحتها، و مات موسى كليم الله (عليه السلام) في التيه، فصاح صائح من السماء: مات موسى (عليه السلام) و أي نفس لا تموت». 99-3025/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): كان هارون أخا موسى لأبيه و امه؟قال: «نعم، أما تسمع الله تعالى يقول: يَا بْنَ أُمَّ لاََ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاََ بِرَأْسِي؟». فقلت: فأيهما كان أكبر سنا؟قال: «هارون». قلت: فكان الوحي ينزل عليهما جميعا؟قال: «الوحي ينزل على موسى (عليه السلام)، و موسى (عليه السلام) يوحيه إلى هارون». فقلت له: أخبرني عن الأحكام و القضاء و الأمر و النهي، أ كان ذلك إليهما؟قال: «كان موسى (عليه السلام) الذي يناجي ربه، و يكتب العلم، و يقضي بين بني إسرائيل، و هارون يخلفه إذا غاب عن قومه للمناجاة». قلت: فأيهما مات قبل صاحبه؟قال: مات هارون قبل موسى (عليهما السلام) و ماتا جميعا في التيه». قلت: فكان لموسى (عليه السلام) ولد؟قال: «لا، كان الولد لهارون، و الذرية له». قوله تعالى: وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ اِبْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبََا قُرْبََاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمََا وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ اَلْآخَرِ قََالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قََالَ إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اَللََّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ -إلى قوله تعالى- فَأَصْبَحَ مِنَ اَلنََّادِمِينَ[27-31] 99-3026/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى عهد إلى آدم (عليه السلام) أن لا يقرب هذه الشجرة، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله أن يأكل منها، نسي، فأكل منها، و هو قول الله تعالى: وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً فلما أكل آدم (عليه السلام) من الشجرة أهبط إلى الأرض، فولد له هابيل و أخته توأم، و ولد له قابيل و أخته توأم. ثم إن آدم (عليه السلام) أمر هابيل و قابيل أن يقربا قربانا، و كان هابيل صاحب غنم، و كان قابيل صاحب زرع، فقرب هابيل كبشا من أفاضل غنمه، و قرب قابيل من زرعه ما لم ينق، فتقبل قربان هابيل، و لم يتقبل قربان قابيل، و هو قول الله عز و جل: وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ اِبْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبََا قُرْبََاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمََا وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ اَلْآخَرِ إلى آخر الآية. و كان القربان تأكله النار، فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا، و هو أول من بنى بيوت النار، فقال: لأعبدن هذه النار حتى تتقبل مني قرباني، ثم إن إبليس (لعنه الله) أتاه و هو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق، فقال له: يا قابيل، قد تقبل قربان هابيل، و لم يتقبل قربانك، و إنك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك، و يقولون: نحن أبناء الذي تقبل قربانه. فاقتله كي لا يكون له عقب يفتخرون على عقبك. فقتله. فلما رجع قابيل إلى آدم (عليه السلام)، قال له: يا قابيل، أين هابيل؟فقال اطلبه حيث قربنا القربان. فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا، فقال آدم (عليه السلام): لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل، و بكى آدم (عليه السلام) على هابيل أربعين ليلة». 99-3027/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن ذكره، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا، و لا تعرفون حتى تصدقوا، و لا تصدقون حتى تسلموا، أبواب أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها، ضل أصحاب الثلاثة و تاهوا تيها بعيدا. إن الله تبارك و تعالى لا يقبل إلا العمل الصالح، و لا يقبل إلا الوفاء بالشروط و العهود، فمن وفى الله عز و جل بشرطه، و استعمل ما وصف في عهده، نال ما عنده، و استكمل ما وعده، إن الله تبارك و تعالى أخبر العباد بطرق الهدى، و شرع لهم فيها المنار، و أخبرهم كيف يسلكون، فقال: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ و قال: إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اَللََّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ فمن اتقى الله فيها أمره لقي الله مؤمنا بما جاء به محمد (صلى الله عليه و آله) ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
5843/ (_7) - و عنه: قال أبو بصير: أخبرني كيف كان خروج آدم (عليه السلام) من الجنة؟ فقال الصادق

(عليه السلام): «لما تزوج آدم (عليه السلام) بحواء أوحى الله تعالى إليه: يا آدم، أن اذكر نعمتي عليك، فإني جعلتك بديع فطرتي، و سويتك بشرا على مشيئتي، و نفخت فيك من روحي، و أسجدت لك ملائكتي، و حملتك على أكتافهم، و جعلتك خطيبهم، و أطلقت لسانك بجميع اللغات، و جعلت ذلك كله شرفا لك و فخرا، و هذا إبليس اللعين قد أبلسته و لعنته حين أبى أن يسجد لك و قد خلقتك كرامة لأمتي، و خلقت أمتي نعمة لك، و ما نعمة أكرم من زوجة صالحة، تسرك إذا نظرت إليها، و قد بنيت لكما دار الحيوان من قبل أن أخلقكما بألف عام، على أن تدخلاها بعهدي و أمانتي. و كان الله تعالى عرض هذه الأمانة على السماوات و الأرضين، و على الملائكة جميعا، و هي أن تكافئوا على الإحسان، و تعدلوا عن الإساءة. فأبوا عن قبولها، فعرضها على آدم (عليه السلام)، فتقبلها، فتعجبت الملائكة من جرأة آدم (عليه السلام) في قبول الأمانة، يقول الله تعالى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً و ما كان بين أن قبل الأمانة آدم و بين أن عصى ربه إلا كما بين الظهر و العصر، ثم مثل الله تعالى لآدم (عليه السلام) و لحواء، اللعين إبليس، حتى نظر إلى سماجته، فقيل له: هََذََا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلاََ يُخْرِجَنَّكُمََا مِنَ اَلْجَنَّةِ فَتَشْقىََ ثم ناداه الرب: إن من عهدي إليكما أن تدخلا الجنة، و تأكلا منها رغدا حيث شئتما، و لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين، فقبلا هذا العهد كله، فقال: يا آدم، أنت عندي أكرم من ملائكتي إذا أطعتني و رعيت عهدي، و لم تكن جبارا كفورا. و في كل ذلك يقبل الأمانة و العهد، و لا يسأل ربه التوفيق و العصمة، و شهد الملائكة عليه. ثم مكث آدم (عليه السلام) و حواء مكللين متوجين مكرمين لما دخلا الجنة حتى كانا في وسط جنات عدن، نظر آدم و إذا هو بسرير من جوهر، له سبعمائة قائمة من أنواع الجواهر، و له سرادقات كثيرة، و على ذلك السرير فرش من السندس و الإستبرق، و بين الفراشين كثبان من المسك و الكافور و العنبر، و على السرير أربع قباب: فيه الرضوان و الغفران و الخلد و الكرم، فناداه السرير: إلي يا آدم، فلك خلقت، و لك زينت. فنزل آدم عن فرسه، و حواء عن ناقتها، و جلسا على السرير بعد أن طافا على جميع نواحي الجنة، ثم قدم لهما من عنب الجنة و فواكهها فأكلا منها، ثم تحولا إلى قبة الكرم، و هي أزين القباب، و عن يمين السرير يومئذ جبل من مسك، و عن يساره جبل من عنبر، و شجرة طوبى قد أظلت على السرير، فأحب أدم (عليه السلام) أن يدنو من حواء، فأسبلت القباب ستورها، و انظمت الأبواب، و تغشاها و كان معها كأهل الجنة في الجنة خمسمائة عام من أعوام الدنيا في أتم السرور و أنعم الأحوال. و كان آدم (عليه السلام) ينزل عن السرير، و يمشي في منابر الجنة، و حواء خلفه تسحب سندسها، و كلما تقدما من قصر نثرت عليهما من ثمار الجنة حتى يرجعا إلى السرير، و إبليس (لعنه الله) خائف لما جرى عليه من طعنهم له بالحراب و رجمهم إياه، و صار مختفيا عن آدم (عليه السلام) و حواء، فبينما هو كذلك و إذا هو بصوت عال: يا أهل السماوات، قد سكن آدم و حواء الجنة بالعهد و الميثاق، و أبحت لهما جميع ما في الجنة إلا شجرة الخلد، فإن قرباها و أكلا منها كانا من الظالمين». قال: «فلما سمع إبليس اللعين ذلك فرح فرحا شديدا، و قال: لأخرجنهما من الجنة. ثم أتى مستخفيا في طرق السماوات. حتى وقع على باب الجنة، و إذا بالطاوس و قد خرج من الجنة، و له جناحان، إذا نشر أحدهما غطى به سدرة المنتهى، و له ذنب من زمردة صفراء، و هو من الجواهر، و على كل جوهر منه ريشة بيضاء، و هو أطيب طيور الجنة صوتا و تغريدا، و أحسنها ألحانا بالتسبيح و الثناء لله رب العالمين، و كان يخرج في وقت و يمر صفح السماوات السبع، يخطر في مشيه، و يرجع في تسبيحه، فيعجب جميع الملائكة من حسن صورته و تسبيحه، فيرجع إلى الجنة. فلما رآه إبليس دعا به بكلام لين، و قال: أيها الطائر العجيب الخلقة، حسن الألوان، طيب الصوت، أي طائر أنت من طيور الجنة؟ قال: أنا طاوس الجنة، و لكن مالك-أيها الشخص-مذعور، كأنك تخاف طالبا يطلبك؟ فقال إبليس: أنا ملك من ملائكة الصفيح الأعلى، مع الملائكة الكروبين الذين لا يفترون عن التسبيح ساعة و لا طرفة عين، جئت أنظر إلى الجنة و إلى ما أعد الله لأهلها فيها، فهل لك أن تدخلني الجنة و أعلمك ثلاث كلمات، من قالهن لا يهرم و لا يسقم و لا يموت؟ فقال الطاوس: و يحك-أيها الشخص-أهل الجنة يموتون؟ قال إبليس: نعم، يموتون و يهرمون و يسقمون إلا من كانت عنده هذه الكلمات. و حلف على ذلك، فوثق به الطاوس و لم يظن أن أحدا يحلف بالله كاذبا، فقال: أيها الشخص، ما أحوجني إلى هذه الكلمات، غير أني أخاف أن رضوان خازن الجنان يستخبرني عنك، لكن أبعث إليك بالحية، فإنها سيدة دواب الجنة». قال: «و دخل الطاوس الجنة، و ذكر للحية جميع ذلك فقالت: و ما أحوجني و إياك إلى هذه الكلمات. قال الطاوس: قد ضمنت له أن أبعث بك إليه، فانطلقي إليه سريعا قبل أن يسبقك سواك، فكانت الحية يومئذ على صورة الجمل، و لها قوائم، و لها زغب مثل العبقري ما بين أسود و أبيض و أحمر و أخضر و أصفر، و لها رائحة كرائحة المسك المشاب بالعنبر، و كان مسكنها في جنة المأوى، و مبركها على ساحل نهر الكوثر، و كلامها التسبيح و الثناء لله رب العالمين، و قد خلقها الله تعالى قبل أن يخلق آدم (عليه السلام) بمائة عام، و كانت تأنس بحواء و آدم (عليه السلام) و تخبرهما بكل شجرة في الجنة. فخرجت الحية مسرعة من باب الجنة فرأت إبليس لعنه الله على ما وصفه الطاوس، فتقدم إليها إبليس بالكلام الطيب، و قال لها مثل ما قال للطاوس، فقالت الحية: و كيف أدخلك و لا يحل لك ركوبي؟ فقال لها إبليس: إني أرى بين نابيك فرجة واسعة، و اعلمي أنها تسعني، و اجعليني فيها و أدخليني الجنة حتى أعلمك هذه الكلمات الثلاث. فقالت الحية: إذا حملتك في فمي، فكيف أتكلم إذا كلمني رضوان؟ فقال لها اللعين: لا عليك، فإن معي أسماء ربي، إذا قلتها لا ينطق بي و لا بك أحد من الملائكة. فدخلت و الملائكة ساهون عن محاورتهما، غير أن حواء كانت قد افتقدت الحية فلم تجدها، و كانت مؤتلفة بها لحسن حديثها، و الحية مع إبليس يحلف لها و يخادعها-قال-و لم يزل إبليس يحلف لها و يخدعها، حتى وثقت به و فتحت فاها، فوثب إبليس و قعد بين أنيابها، و خرج منه ريح فصار نابها سما إلى آخر الأبد-قال-فضمته الحية و دخلت الجنة، و لم يكلمها رضوان للقدر و القضاء السابق بعلم الرحمن، حتى إذا توسطت الحية الجنة، قالت له: اخرج فمي و عجل قبل أن يفطن بك رضوان. قال إبليس: لا تعجلي، فإنما حاجتي في الجنة آدم و حواء، فإني أريد أن أكلمهما من فيك، فإن فعلت ذلك علمتك الكلمات الثلاث. فقالت الحية: هاتيك قبة حواء فاخرج إليها و كلمها. قال: لا أكلمها إلا من فيك، فحملته الحية إلى قبة حواء، فقال إبليس من فم الحية: يا حواء، يا زينة الجنة، أ لست تعلمين أني معك في الجنة، و أني أحدثك و أخبرك بكل ما في الجنة، و أني صادقة في كل ما أحدثك به؟ فقالت حواء: نعم، و ما عرفتك إلا بصدق الحديث. قال إبليس: يا حواء، أخبريني ما الذي أحل لكما في الجنة، و حرم عليكما؟ فأخبرته بما نهاهما عنه. فقال إبليس: و لماذا نهاكما ربكما عن شجرة الخلد؟ قالت: لا علم لي بذلك. قال إبليس: أنا أعلم، إنما نهاكما ربكما لأنه أراد أن يفعل بكما مثل ما فعل بذلك العبد الذي مأواه تحت الشجرة، الذي أدخله قبل دخولكما بألف عام». قال: «فوثبت حواء من سريرها لتنظر ذلك العبد، فخرج إبليس من فم الحية كالبرق الخاطف، حتى قعد تحت الشجرة، فأقبلت حواء فرأته، فلما قربت منه، نادته: أيها الشخص، من أنت؟ قال: أنا خلق من خلق الله تعالى، و أنا في هذه الجنة منذ ألف عام، خلقني كما خلقكما بيده، و نفخ في روحه، و أسجد لي ملائكته و أسكنني جنته، و نهاني عن أكل هذه الشجرة، فكنت لا آكل منها حتى نصحني بعض الملائكة، و قال لي: كل منها، فإن من أكل منها كان مخلدا في الجنة أبدا؛ و حلف لي أنه لمن الناصحين، فوثقت بيمينه و أكلت منها، فأنا في الجنة إلى يومي هذا كما ترين، و قد أمنت من الهرم و السقم و الموت و الخروج من الجنة. فقال لها إبليس بعد ما حكى لها: و الله ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين. فناداها: يا حواء، كلي منها، فإنها أطيب ما أكلت من ثمار الجنة، فأسرعي إليها و اسبقي زوجك، فإن من سبق كان له الفضل على صاحبه، أما تنظرين إلي كيف آكل منها؟ هذا و الحية واقفة تسمع ما يقول إبليس (لعنه الله) لحواء، فالتفتت حواء للحية، و قالت: أنت معي منذ أدخلني الله الجنة، و لم تخبريني بهذا الكلام؟! و سكتت الحية، و لم تدر ما يقول إبليس اللعين في جواب حواء، و رغبت عن الكلام، و ما كان من أمرها الذي قد ضمن لها إبليس أن يعلمها الثلاث كلمات. فأقبلت حواء إلى آدم (عليه السلام)، و كانت مسرورة بقول الحية لها، و مقالة إبليس تحت الشجرة، و أخبرته بخبر الحية و الشخص و قد حلف لهما نصحا، و ذلك قوله تعالى: وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ و قرب القدر المقدور و القضاء المبرم، و خروجهم من الجنة، و هو الأمر المحتوم، فركنا جميعا إلى قول إبليس اللعين و قسمه فتقدمت حواء إلى تلك الشجرة، و لها أغصان لا تحصى، و على الأغصان سنابل، كل حبة منها مثل القلة، و لها رائحة كالمسك الأذفر، أشد بياضا من اللبن، و أحلى من العسل، فأخذت سبع سنابل من سبعة أغصان، فقال اللعين: كلي منها يا حواء، يا زينة الجنة. فأكلت واحدة، و ادخرت لها واحدة، و جاءت بخمس منها إلى آدم (عليه السلام)، و لم يكن لآدم (عليه السلام) في ذلك أمر و لا نهي، بل كان ذلك في سابق علم الله تعالى حين افتخرت السماء على الأرض، و شكت الأرض إلى ربها، و قال: يا أرض اسكني. و قال للملائكة: إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً. فتناول آدم (عليه السلام) من السنابل سنبلة واحدة من يدها، و قد نسي العهد المأخوذ عليه، فذلك قوله تعالى: فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً، أي جزما-قال-فذاق آدم (عليه السلام) من الشجرة كما ذاقت حواء، فذلك قوله تعالى: فَلَمََّا ذََاقَا اَلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمََا سَوْآتُهُمََا.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
5844/ (_8) - و عنه: قال ابن عباس (رضي الله عنه) سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول

«و الذي نفسي بيده، ما ساغ آدم (عليه السلام) من تلك السنابل إلا سنبلة واحدة حتى طار التاج عن رأسه، و تعارى من لباسه، و انتزعت خواتيمه، و سقط كل ما كان على حواء من لباسها، و حليها، و زينتها، و كل شيء طار عنها، و ناداه لباسه و تاجه: يا آدم، طال حزنك، و كثرت حسرتك، و عظمت مصيبتك، فعليك السلام، و هذه الساعة الفراق إلى يوم التلاق، فإن رب العزة عهد إلينا أن لا نكون إلا على عبد مطيع خاشع. و انتفض السرير من فراشه و طار في الهواء، و هو ينادي: آدم المصطفى قد عصى الرحمن و أطاع الشيطان، و حواء قد انتفضت ذوائبها عنها، و ما كان فيها من الدهر و الجواهر و اللؤلؤ، و انحلت المنطقة من وسطها، و هي تقول: لقد عظمت مصيبتكما و طال حزنكما، و لم يبق عليهما من لباسهما شيء وَ طَفِقََا أي أقبلا: يَخْصِفََانِ عَلَيْهِمََا أي يرقعان عليهما مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ أي ورق التين وَ نََادََاهُمََا رَبُّهُمََا أَ لَمْ أَنْهَكُمََا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُمََا إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمََا عَدُوٌّ مُبِينٌ. قال ابن عباس: إن الله تعالى حذر أولاد آدم كما حذر آدم (عليه السلام) في قوله تعالى: يََا بَنِي آدَمَ لاََ يَفْتِنَنَّكُمُ اَلشَّيْطََانُ كَمََا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ اَلْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمََا لِبََاسَهُمََا. قال: و جعل كل واحد منهما ينظر إلى عورة صاحبه، و هرب إبليس مبادرا، و صار مختفيا في بعض طرق السماوات، و لم يبق شيء إلا نادى آدم: يا عاصي. و غض أهل الجنة أبصارهم عنهما، و قالوا: أخرجتما من جنتكما! و ناداه فرسه الميمون-و قد خلقه الله من مسك الجنة و جميع طيبها من الكافور و الزعفران و العنبر و غير ذلك، و عجن بماء الحيوان، و عرفه من المرجان، و ناصيته من الياقوت، و حافره من الزبرجد الأخضر، و سرجه من الزمرد، و لجامه من الياقوت، و له أجنحة من أنواع الجواهر، و ليس في الجنة دابة أحسن من فرس آدم (عليه السلام) إلا البراق، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «فضل البراق على سائر دواب الجنة، كفضلي على سائر النبيين»، و قال ابن عباس: قد خلق الله الميمون فرس آدم (عليه السلام) قبل أن يخلق آدم (عليه السلام) بخمسمائة عام-: يا آدم، هكذا العهد بينك و بين الله تعالى؟! و انقبضت أشجار الجنة عنهما حتى لم يتمكنا أن يستترا بشيء منها، فكلما قرب من شجرة، نادته: إليك عنى يا عاصي. فلما كثرت عليه الملامة و التوبيخ، مر هاربا، و إذا هو بشجرة الطلح قد التفت على ساقيه فمسكته بأغصانها، و نادته إلى أين تهرب، يا عاصي؟ فوقف آدم فزعا مرعوبا مبهوتا، و ظن أن العذاب قد أتاه، و جعل ينادي: الأمان، الأمان، و حواء مجتهدة أن تستر نفسها بشعرها، و هو ينكشف عنها، فلما أكثرت عليه، ناداها: يا بادية السوء، هل تقدرين على أن تستري بي، و قد عصيت ربك؟ فقعدت حواء عند ذلك، و وضعت ذقنها على ركبتها كيلا يراها أحد، و هي تحت الشجرة و آدم واقف قد قبضت عليه شجرة الطلح. قال ابن عباس: فنودي جبرئيل: «ألا ترى إلى بديع فطرتي آدم، كيف عصاني؟ يا جبرئيل، ألا ترى إلى حواء أمتي، كيف عصتني، و طاوعت عدوي إبليس؟» فاضطرب جبرئيل الأمين لما سمع نداء رب العالمين، و داخله الخوف و خر ساجدا، و حملة العرش قد سكنت حركاتهم، و هم يقولون: سبحانك، قدوس قدوس، سبوح سبوح، الأمان الأمان. فأخذ جبرئيل (عليه السلام) يعد على آدم (عليه السلام) ما أنعم الله تعالى به عليه، و يعاتبه على المعصية، فاضطرب آدم (عليه السلام) فزعا، و ارتعد خوفا، حتى ذهب كلامه، و جعل يشير إلى جبرئيل (عليه السلام): «دعني أهرب من الجنة خوفا من ربي، و حياء منه». قال جبرئيل (عليه السلام): إلى أين تهرب-يا آدم-و ربك أقرب الأقربين، و مدرك الهاربين؟ فقال آدم (عليه السلام) «يا جبرئيل، ردني أنظر إلى الجنة نظرة الوداع». فجعل آدم (عليه السلام) ينظر عن يمينه و عن شماله، و جبرئيل لا يفارقه، حتى صار قريبا من باب الجنة، و قد أخرج رجله اليمنى و بقيت رجله اليسرى، فنودي: «يا جبرئيل، قف به على باب الجنة حتى يخرج معه أعداؤه الذين حملوه على أكل الشجرة، يراهم و يرى ما يفعل بهم». فأوقفه جبرئيل، و ناداه الرب: «يا آدم، و خلقتك لتكون عبدا شكورا، لا لتكون عبدا كفورا». فقال آدم (عليه السلام): «يا رب، أسألك أن تعيدني إلى تربتي التي خلقت منها ترابا كما كنت أولا». فأجابه الرب: «يا آدم، قد سبق في علمي، و كتبت في اللوح أن أملأ من ظهرك الجنة و النار». فسكت آدم. قال ابن عباس: لما أمرت حواء بالخروج، و ثبت إلى ورقة من ورق تين الجنة، طولها و عرضها لا يعلمه إلا الله تعالى لتستتر بها، فلما أخذتها، سقطت من يدها، و نطقت: يا حواء، إنك لفي غرور، إنه لا يسترك شيء في الجنة بعد أن عصيت الله تعالى. فعندها بكت حواء بكاء شديدا، و أمر الله الورقة أن تجيبها، فاستترت بها، فقبض جبرئيل (عليه السلام) بناصيتها حتى أتى بها إلى آدم (عليه السلام) و هو على باب الجنة، فلما رأت آدم (عليه السلام)، صاحت صيحة عظيمة، و قالت: يا لها من حسرة، يا جبرئيل، ردني أنظر إلى الجنة نظر الوداع. فجعلت تومئ بنظرها إلى الجنة يمينا و شمالا، و تنظر إليها بحسرة، فاخرجا من الجنة، و الملائكة صفوف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى، ينظرون إليهما. ثم أتي بالطاوس، و قد طعنته الملائكة حتى سقطت أرياشه، و جبرئيل يجره، و يقول له: اخرج من الجنة خروج آيس، فإنك مشؤوم أبدا ما بقيت، و سلبه تاجه، و اجتث أجنحته. قال ابن عباس: أحب الطيور إلى إبليس الطاوس، و أبغضها إليه الديك. و قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «أكثروا في بيوتكم الديوك، فإن إبليس لا يدخل بيتا فيه ديك أفرق». و قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما أحب من الدنيا إلا أربعة: فرسا أجاهد بها في سبيل الله، و شاة أفطر على لبنها، و سيفا أدفع به عن عيالي، و ديكا يوقظني عند الصلاة». و قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «إذا صاح الديك في السحر، نادى مناد من الجنان: أين الخاشعون، الذاكرون، الراكعون، الساجدون، السائحون، المستغفرون؟ فأول من يسمع ذلك ملك من الملائكة في السماوات، و هو على صورة الديك، له زغب و ريش أبيض، و رأسه تحت العرش، و رجلاه تحت الأرض السفلى، و جناحاه منشوران، فإذا سمع ذلك النداء من الجنة، ضرب جناحيه ضربة، و قال: يا غافلين، اذكروا الله تعالى الذي وسعت رحمته كل شيء». و روي أن النبي سليمان بن داود (عليه السلام) لما حشر الطير، و أحب أن يستنطق الطير، و كان حاشرها جبرئيل و ميكائيل، فأما جبرئيل فكان يحشر طيور المشرق و المغرب من البراري، و أما ميكائيل فكان يحشر طيور الهواء و الجبال، فنظر سليمان (عليه السلام) إلى عجائب خلقتها، و اختلاف صورها، و جعل يسأل كل صنف منهم، و هم يجيبونه بمساكنهم، و معايشهم، و أوكارهم، و أعشاشهم، و كيف تبيض، و كيف تحيض، و كان آخر من تقدم بين يديه الديك، فوقف بين يديه في حسنه و جماله و بهائه، و مد عنقه، و ضرب بجناحه، و صاح صيحة أسمع الملائكة و الطيور و جميع من حضر: يا غافلين، اذكروا الله. ثم قال: يا نبي الله، إني كنت مع أبيك آدم (عليه السلام) أوقظه لوقت الصلاة، و كنت مع نوح (عليه السلام) في الفلك، و كنت مع إبراهيم الخليل (عليه السلام)، حين أظفره الله بعدوه نمرود، و نصره عليه بالبعوض، و كنت أكثر ما أسمع أباك إبراهيم (عليه السلام) يقرأ آية الملك: قُلِ اَللََّهُمَّ مََالِكَ اَلْمُلْكِ تُؤْتِي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشََاءُ وَ تَنْزِعُ اَلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشََاءُ إلى آخر الآية، و أعلم يا نبي الله، أني لا أصيح صيحة في ليل أو نهار إلا أفزعت بها الجن و الشياطين، و أما إبليس فإنه يذوب كما يذوب الرصاص في النار. قال: ثم أتي بالحية، و قد جذبتها الملائكة جذبة هائلة، و قد قطعوا يديها و رجليها، و إذا هي مسحوبة على وجهها، مبطوحة على بطنها، لا قوائم لها، و صارت ممدودة، و منعت النطق فصارت خرساء مشقوقة اللسان، فقالت لها الملائكة: لا رحمك الله تعالى و لا رحم الله من يرحمك، و نظر إليها آدم و حواء، و الملائكة يرجمونها من كل ناحية. و روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنه قال: «من قتل الحية فله سبع حسنات، و من تركها و لم يقتلها مخافة شرها لم يكن في ذلك له أجر، و من قتل وزغا فله حسنة، و من قتل حية فله حسنات مضاعفة». و قال ابن عباس (رضي الله عنه): قتل حية أحب إلي من قتل كافر. قال: ثم اخرج آدم (عليه السلام) من الجنة، و أبرزه جبرئيل إلى السماوات، و حجبت عنه حواء فلم يرها و نظرت الملائكة إلى آدم (عليه السلام) و هو عريان، ففزعت منه، و جعلت تقول: إلهنا، و هذا آدم بديع فطرتك، أقله و لا تخذله. و آدم (عليه السلام) قد وضع يده اليمنى على باب الجنة، و اليسرى على سوأته، و دموعه تجري على خديه، فوقف آدم (عليه السلام)، و ناداه الرب جل و علا: «يا آدم». قال: «لبيك يا ربي و سيدي و مولاي و خالقي، تراني و لا أراك، و أنت علام الغيوب». قال الله تعالى: «يا آدم، قد سبق في علمي، إذا تاب العاصي تبت عليه، و أتفضل عليه برحمتي. يا آدم، ما أهون الخلق علي إذا عصوني، و ما أكرمهم علي إذا أطاعوني». فقال آدم (عليه السلام): «بحق من هو الشرف الأكبر، إلا ما أقلت عثرتي، و عفوت عني» فأتاه النداء، «يا آدم، من الذي سألتني بحقه؟». فقال آدم (عليه السلام): «إلهي و سيدي و مولاي و ربي، هذا صفيك و حبيبك و خاصتك و خالصتك و رسولك محمد بن عبد الله، فلقد رأيت اسمه مكتوبا على العرش، و في اللوح المحفوظ، و على صفح السماوات، و على أبواب الجنان، و قد علمت-يا رب-أنك لا تفعل به ذلك إلا و هو أكرم الخليقة عندك». قال ابن عباس: فنوديت حواء: «يا حواء»، قالت: «لبيك لبيك، يا سيدي و مولاي و ربي، لا إله إلا أنت، قد ذهبت زينتي، و عظمت مصيبتي، و حلت شقوتي، و بقيت عريانة لا يسترني شيء من جنتك، يا رب». فنوديت: «يا حواء، من الذي صرف عنك هذه الخيرات التي كنت فيها، و الزينة التي كنت عليها؟». قالت: إلهي و سيدي، ذلك خطيئتي، و قد خدعني إبليس بغروره و أغواني، و أقسم لي بحقك و عزتك إنه لمن الناصحين لي، و ما ظننت أن عبدا يحلف بك كاذبا. قال: «الآن اخرجي أبدا، فقد جعلتك ناقصة العقل و الدين و الميراث و الشهادة و الذكر، معوجة الخلقة، شاخصة البصر، و جعلتك أسيرة أيام حياتك، و أحرمتك أفضل الأشياء: الجمعة، و الجماعة، و السلام، و التحية، و قضيت عليك بالطمث-و هو الدم-و جهد الحبل، و الطلق، و الولادة، فلا تلدين حتى تذوقي طعم الموت، فأنت أكثر حزنا، و أكسر قلبا، و أكثر دمعة، و جعلتك دائمة الأحزان، و لم أجعل منكن حاكما، و لا أبعث منكن نبيا». فقال آدم: «يا رب، إنك أخرجتني من الجنة، و تريد أن تجمع بيني و بين عدوي إبليس اللعين، فقوني عليه، يا رب». فقال له: «يا آدم، تقوا عليه بتقواي و توحيدي و ذكري، و هو أن تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ و أكثر من ذلك، فإنها لعدوي و عدوك مثل الشهاب القاتل. يا آدم، قد جعلت مسكنك المساجد، و طعامك الحلال الذي ذكر عليه اسمي، و شرابك ما أجريته من ماء معين، و ليكن شعارك ذكري، و دثارك ما أنسجته بيدك». فقال آدم: «زدني، يا رب». قال: «أحفظك بملائكتي» فقال: «يا رب، زدني». فقال: «لا يولد لك ولد إلا وكلت به ملائكة يحرسونه». قال: «يا رب، زدني» قال: «لا أنزع التوبة منك و لا من ذريتك ما تابوا إلي». قال: «زدني، يا رب». قال: «أغفر لك و لولدك و لا أبالي، و أنا الرب العلي المتعالي». قال: فعندها تكلمت حواء، و قالت: إلهي، خلقتني من ضلع أعوج، و جعلتني ناقصة العقل و الدين و الشهادة و الميراث و الذكر، و حرمتني أفضل الأشياء، و ألزمتني الحبل و الطلق، و صيرتني بالنجاسة، و كيف أخرج من الجنة و قد حرمتني جميع الخيرات؟ فنوديت: «أن اخرجي، فإني ارفق قلوب عبادي عليكن». قال ابن عباس: لقد جعل بين الرجال و النساء الالفة و الانس، فاحبسوهن في البيوت، و أحسنوا إليهن ما استطعتم. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «المرأة ضلع مكسور فاجبروه». و قال (عليه السلام): «المرأة ريحانة، و ليست بقهرمانة». و قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «كل امرأة صالحة عبدت ربها، و أدت فرضها، و أطاعت زوجها، دخلت الجنة». فنوديت: «اخرجي، فإني مخرج منكما ما يملأ الجنة و النار، فأما الذين يملؤون الجنة فمن نبي و صديق و شهيد و مستغفر، و من يصلي عليكما، و يستغفر لكما». قال (عليه السلام): «ما من مؤمن و لا مؤمنة يستغفر لآدم و حواء إلا عرض الاستغفار عليهما، فيفرحان، و يقولان: يا رب، هذا ولدنا فلان قد استغفر لنا، و صلى علينا، فتفضل عليه، و زد من كرمك و إحسانك إليه». و روي: أن من لم يصل عليهما عند ذكرهما، فقد عقهما. فقالت حواء: أسألك-يا رب-أن تعطيني كما أعطيت آدم. فقال الرب عز و جل: «إني قد وهبتك الحياء و الرحمة و الأنس، و كتبت لك من ثواب الاغتسال و الولادة ما لو رأيته من الثواب الدائم، و النعيم المقيم، و الملك الكبير، لقرت به عينك. يا حواء، أيما امرأة ماتت في ولادتها حشرتها مع الشهداء، يا حواء، أيما امرأة أخذها الطلق إلا كتبت لها أجر شهيد، فإن تحملت و ولدت، غفرت لها ذنوبها و لو كانت مثل زبد البحر و رمل البر و ورق الشجر، و إن ماتت فهي شهيدة، و حضرتها الملائكة عند قبض روحها، و بشروها بالجنة، و تزف إلى بعلها في الآخرة، و تفضل على سائر الحور العين بسبعين درجة» فقالت حواء: حسبي ما أعطيت. قال: و تكلم إبليس اللعين، و قال: يا رب إنك أغويتني و أبلستني، و كان ذلك في سابق علمك، فأنظرني إلى يوم يبعثون. قال: فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ* `إِلىََ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ و هي النفخة الاولى. قال: فَبِمََا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ* `ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمََانِهِمْ وَ عَنْ شَمََائِلِهِمْ وَ لاََ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شََاكِرِينَ قال: اُخْرُجْ مِنْهََا مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ. قال: إنك أنظرتني، فأين مسكني إذا هبطت إلى الأرض؟ قال: «المزابل». قال: فما قراءتي؟ قال: «الشعر» قال: فما مؤذني؟ قال: «المزمار». قال: فما طعامي؟ قال: «ما لم يذكر عليه اسمي». قال: فما شرابي؟ قال: «الخمور جميعها». قال: فما بيتي؟ قال: «الحمام». قال: فما مجلسي؟ قال: «الأسواق، و محافل النساء النائحات». قال: فما شعاري؟ قال: «الغناء» قال: فما دثاري؟ قال: «سخطي» قال: فما مصائدي؟ قال: «النساء». قال إبليس: لا خرجت محبة النساء من قلبي، و لا من قلوب بني آدم، فنودي. «يا ملعون، إني لا أنزع التوبة من بني آدم حتى ينزعوا بالموت، فاخرج منها فإنك رجيم، و إن عليك لعنتي إلى يوم الدين». فقال آدم: يا رب، هذا عدوي و عدوك أعطيته النظرة، و قد أقسم بعزتك أنه يغوي أولادي، فبم أحترز عن مصائده و مكائده؟» فنودي: «يا آدم، قد مننت عليك بثلاث خصال: واحدة لي، و واحدة لك، و واحدة بيني و بينك؛ أما التي لي، فهي أن تعبدني و لا تشرك بي شيئا، و أما التي لك، فهو ما عملت من صغيرة و كبيرة من الحسنات، فلك الحسنة بعشر أمثالها، و العشر بمائة، و المائة بألف، و أضعفها لك كالجبال الرواسي، و إن عملت سيئة، فواحدة بواحدة، و إن أنت استغفرتني، غفرتها لك، و أنا الغفور الرحيم؛ و أما التي بيني و بينك فلك الدعاء و المسألة، و مني الإجابة، فابسط يديك فادعني، فإني قريب مجيب». قال: فلما سمع بذلك اللعين، صاح بأعلى صوته، حسدا لآدم (عليه السلام)، قال: كيف أكيد بولد آدم الآن؟ فنودي: «يا ملعون أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شََارِكْهُمْ فِي اَلْأَمْوََالِ وَ اَلْأَوْلاََدِ وَ عِدْهُمْ وَ مََا يَعِدُهُمُ اَلشَّيْطََانُ إِلاََّ غُرُوراً» قال إبليس: يا رب، زدني. قال: «لا يولد لآدم ولد إلا و يولد لك سبعة». قال: يا رب، زدني. قال: «زدتك أن تجري بهم مجرى الدم في عروقهم و توسوس و تسكن في صدورهم، و تخنس في قلوبهم» قال إبليس: يا رب، فبم أهبط إلى الأرض؟ قال: «على اليأس من رحمتي». قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «أخلفوا ظن إبليس اللعين فيما سأل ربه، فإن شركه في الأموال المكتسبة من غير حلها، و شركه في الأولاد الحرام، فطيبوا النكاح، و ازدجروا عن الزنا». و قال (عليه السلام): «إذا جامعتم أزواجكم فاذكروا الله تعالى على كل حال، و إلا يدخل إبليس اللعين ذكره كما يدخل الرجل ذكره في فرج امرأته، و يفعل بها كما يفعل زوجها». و قال (عليه السلام): «إذا سمع إبليس ذكر الله أو تسبيحه، ذاب كما يذوب الملح في الماء». و قال (عليه السلام): «لقد أعطى الله هذه الامة سورتين، من قرأهما قبل طلوع الشمس و قبل غروبها و لي عنه إبليس، و انصرف و له نبيح كنبيح الكلاب، و هما المعوذتان». و قال ابن عباس: لما نزلت: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ قال جبرئيل: يا محمد، لا تخف على أمتك منذ نزلت هذه السورة الشريفة. يا محمد، ما من أحد من أمتك يقرأها موقنا بثوابها، إلا دخل الجنة. يا محمد، من قرأها كان بينه و بين الشياطين حجاب. يا محمد، من قرأها أمن من الخسف و المسخ و الغرق و الرجف. قال: فلما اعطي كل واحد منهم ما سأل، نظر آدم (عليه السلام) إلى الحية، فقال: «يا رب، هذه اللعينة التي أعانت عدوي، فبماذا أتقوى عليها إذا أهبطتها إلى الأرض؟». فنودي: «يا آدم، إني جعلت مسكنها الظلمات، و طعامها التراب، فلا أمانة لها، فإذا رأيتها فاشدخ رأسها». قال ابن عباس: لو لا قعود إبليس ما بين نابيها ما كان لها سم، فاقتلوها حيث وجدتموها، و قال: رحم الله من قتل حية، و قيل للطاوس: «مسكنك أطراف الدنيا، و رزقك ما أنبتت الأرض، و القي عليك المحبة في قلوب بني آدم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7576/ (_5) - الحسين بن حمدان الخصيبي: بإسناده عن الرضا ( عليه السلام قال

لمن بحضرته من شيعته: «هل علمتم ما قذفت به مارية القبطية، و ما ادعي عليها في ولادتها إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقالوا: يا سيدنا، أنت أعلم، فخبرنا. فقال: «إن مارية أهداها المقوقس إلى جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فحظي بها من دون أصحابه، و كان معها خادم ممسوح، يقال له: جريح، و حسن إسلامهما و إيمانهما، ثم ملكت مارية قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فحسدها بعض أزواجه، فأقبلت عائشة و حفصة تشكيان إلى أبويهما ميل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى مارية، و إيثاره إياها عليهما، حتى سولت لهما و لأبويهما أنفسهما بأن يقذفوا مارية بأنها حملت بإبراهيم من جريح، و هم لا يظنون أن جريحا خادم، فأقبل أبواهما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو جالس في مسجده، فجلسا بين يديه، ثم قالا: يا رسول الله، ما يحل لنا، و لا يسعنا أن نكتم عليك ما يظهر من خيانة واقعة بك. قال: ماذا تقولان؟! قالا: يا رسول الله، إن جريحا يأتي من مارية بالفاحشة العظمى، و إن حملها من جريح، و ليس هو منك. فاربد وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و تلون، و عرضت له سهوة لعظم ما تلقياه به، ثم قال: ويحكما، ما تقولان؟ قالا: يا رسول الله، إنا خلفنا جريحا و مارية في مشربتها-يعنيان حجرتها-و هو يفاكهها، و يلاعبها، و يروم منها ما يروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح، فإنك تجده على هذه الحال، فأنفذ فيه حكم الله. فانثنى النبي إلى علي (عليهما السلام)، ثم قال: يا أبا الحسن، قم-يا أخي-و معك ذو الفقار، حتى تمضي إلى مشربة مارية، فإن صادفتها و جريحا كما يصفان، فأخمدهما بسيفك ضربا. فقام علي (عليه السلام)، و اتشح بسيفه و أخذه تحت ثيابه، فلما ولى من بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، انثنى إليه، فقال: يا رسول الله، أكون في ما أمرتني كالسكة المحمية في العهن، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): فديتك يا علي، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. فأقبل علي (عليه السلام)، و سيفه في يده، حتى تسور من فوق مشربة مارية، و هي في جوف المشربة جالسة، و جريح معها يؤدبها بآداب الملوك، و يقول لها: عظمي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لبيه، و كرميه، و نحو هذا الكلام، حتى التفت جريح إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و سيفه مشهور في يده، ففزع جريح إلى نخلة في المشربة، فصعد إلى رأسها، فنزل أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المشربة، و كشفت الريح عن أثواب جريح، فإذا هو خادم ممسوح، فقال له: أنزل يا جريح. فقال: يا أمير المؤمنين، آمنا على نفسي؟ فقال: آمنا على نفسك. فنزل جريح، و أخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) بيده، و جاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأوقفه بين يديه، فقال له: يا رسول الله، إن جريحا خادم ممسوح. فولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [وجهه إلى الجدار]، فقال: حل لهما نفسك-لعنهما الله-يا جريح، حتى يتبين كذبهما، و خزيهما، و جرأتهما على الله، و على رسوله. فكشف عن أثوابه، فإذا هو خادم ممسوح، فأسقطا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قالا: يا رسول الله، التوبة، استغفر لنا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تاب الله عليكما، فما ينفعكما استغفاري و معكما هذه الجرأة، فأنزل الله فيهما: اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنََاتِ اَلْغََافِلاََتِ اَلْمُؤْمِنََاتِ لُعِنُوا فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ* `يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ». قلت: قصة جريح مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، و إرسال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليقتله، ذكره السيد المرتضى في كتاب (الغرر و الدرر) و فسر ما يحتاج إلى تفسيره في الخبر، و هذا يعطي أن الحديث من مشاهير الأخبار، و سيأتي إن شاء الله تعالى في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أنها نزلت في ذلك. قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ [19] 99-7577/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قال في مؤمن ما رأته عيناه، و سمعته أذناه، فهو من الذين قال الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ». 7578/ (_2) -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه، بعثه الله في طينة خبال، حتى يخرج مما قال». قلت: و ما طينة الخبال؟ قال: «صديد يخرج من فروج المومسات». 7579/ -و عنه: بإسناده عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه، فأسأله عن ذلك، فينكر ذلك، و قد أخبرني عنه قوم ثقات؟ فقال لي: «يا محمد، كذب سمعك و بصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة، و قالوا لك قولا، فصدقه و كذبهم، لا تذيعن عليه شيئا تشينه به، و تهدم به مروءته، فتكون من الذين قال الله في كتابه: إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ». 7580/ (_4) -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «يجب على المؤمن أن يستر عليه سبعين كبيرة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٣. — الإمام الرضا عليه السلام
- الطبرسي: روى الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

سئل: أيتهما التي قالت إن أبي يدعوك؟قال: «التي تزوج بها». قيل: فأي الأجلين قضى؟قال: «أوفاهما و أبعدهما، عشر سنين». قيل: فدخل بها قبل أن يمضي الشرط، أو بعد انقضائه؟قال: «قبل أن يمضي». قيل له: فالرجل يتزوج المرأة و يشترط لأبيها إجارة شهرين، أ يجوز ذلك؟قال: «إن موسى (عليه السلام) علم أنه سيتم له شرطه». 99-8115/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن يوسف بن سليمان بن الريان، قال: حدثنا القاسم بن إبراهيم الرقي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مهدي الرقي، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «بكى شعيب (عليه السلام) من حب الله عز و جل حتى عمي، فرد الله عليه بصره، ثم بكى حتى عمي، فرد الله عليه بصره ثم بكى حتى عمي، فرد الله عليه بصره، فلما كان في الرابعة، أوحى الله إليه: يا شعيب، إلى متى يكون هذا منك؟إن يكن هذا خوفا من النار فقد أجرتك، و إن يكن شوقا إلى الجنة فقد أبحتك. فقال: إلهي، و سيدي، أنت تعلم أني ما بكيت خوفا من نارك، و لا شوقا إلى جنتك، و لكن عقد حبك على قلبي، فلست أصبر إذ ذاك، فأوحى الله جل جلاله إليه: أما إذا كان هذا هكذا، فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران». قوله تعالى: فَلَمََّا قَضىََ مُوسَى اَلْأَجَلَ وَ سََارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جََانِبِ اَلطُّورِ نََاراً -إلى قوله تعالى- وَ أَنْ أَلْقِ عَصََاكَ [29-31] 99-8116/ - الطبرسي: روي عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لما قضى موسى الأجل، و سار بأهله نحو بيت المقدس، أخطأ الطريق ليلا، فرأى نارا، فقال لأهله: امكثوا، إني آنست نارا». 8117/ -و عنه، قال: و روي عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث طويل-قال: «فلما رجع موسى (عليه السلام) إلى امرأته، قالت: من أين جئت؟قال: من عند رب تلك النار. قال: فغدا إلى فرعون، فو الله لكأني أنظر إليه الساعة، ذو شعر أدم، عليه جبة من صوف، عصاه في كفه، مربوط حقوه بشريط، نعله من جلد حمار، شراكها من ليف، فقيل لفرعون: إن على الباب فتى يزعم أنه رسول رب العالمين. فقال فرعون لصاحب الأسد: خل سلاسلها-و كان إذا غضب على رجل، خلاها، فقطعته-فخلاها. فقرع موسى الباب الأول، و كانت تسعة أبواب، فلما قرع الباب الأول انفتحت له الأبواب التسعة، فلما دخل، جعلن يبصبصن تحت رجليه كأنهن جراء، فقال فرعون لجلسائه: رأيتم مثل هذا قط؟فلما أقبل إليه أفطنه، فقال: أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينََا وَلِيداً إلى قوله: وَ أَنَا مِنَ اَلضََّالِّينَ. فقال فرعون لرجل من أصحابه: قم فخذ بيده، و قال لآخر: اضرب عنقه. فضرب جبرئيل بالسيف حتى قتل ستة من أصحابه، فقال: خلوا عنه-قال-فأخرج يده، فإذا هي بيضاء، قد حال شعاعها بينه و بين وجهه، و ألقى عصاه، فإذا هي حية تسعى، فالتقمت الإيوان بلحييها، فدعاه: أن يا موسى، أقلني إلى غد، فكان من أمره ما كان». 8118/ -و عنه، قال: و روي عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «كانت عصا موسى قضيب آس من الجنة، أتاه به جبرئيل (عليه السلام) لما توجه تلقاء مدين». 99-8119/ - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في (كامل الزيارات)، قال: حدثني محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن جده علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن الحكم، عن عرفة، عن ربعي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «شاطئ الوادي الأيمن الذي ذكره تعالى في كتابه هو الفرات، و البقعة المباركة هي كربلاء، و الشجرة هي محمد (صلى الله عليه و آله) ». قوله تعالى: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمََا سُلْطََاناً فَلاََ يَصِلُونَ إِلَيْكُمََا بِآيََاتِنََا [35] 99-8120/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى الحسيني، عن جده يحيى بن الحسن، عن أحمد بن يحيى الأودي، عن عمرو بن حماد بن طلحة، عن عبد الله بن المهلب البصري، عن المنذر بن زياد، الضبي، عن أبان، عن أنس بن مالك، قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) مصدقا إلى قوم، فعدوا على المصدق فقتلوه، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه و آله)، فبعث إليهم عليا (عليه السلام)، فقتل المقاتلة، و سبى الذرية، فلما بلغ علي (عليه السلام) أدنى المدينة، تلقاه النبي (صلى الله عليه و آله) و التزمه، و قبل ما بين عينيه، و قال: «بأبي أنت و امي، من شد الله به عضدي، كما شد عضد موسى بهارون». 99-8121/ - البرسي، قال: روي أن فرعون (لعنه الله) لما لحق هارون بأخيه موسى، دخلا عليه يوما فأوجسا خيفة منه، فإذا فارس يقدمهما، و لباسه من ذهب، و بيده سيف من ذهب، و كان فرعون يحب الذهب، فقال لفرعون: أجب هذين الرجلين، و إلا قتلتك. فانزعج فرعون لذلك، و قال: عودا إلي غدا. فلما خرجا، دعا البوابين و عاقبهم، و قال: كيف دخل علي هذا الفارس بغير إذن؟فحلفوا بعزة فرعون أنه ما دخل إلا هذان الرجلان. و كان الفارس مثال علي (عليه السلام)، هذا الذي أيد الله به النبيين سرا، و أيد به محمدا (صلى الله عليه و آله) جهرا، لأنه كلمة الله الكبرى التي أظهرها الله لأوليائه فيما شاء من الصور، فنصرهم بها، و بتلك الكلمة يدعون الله فيجيبهم و ينجيهم، و إليه الإشارة بقوله: وَ نَجْعَلُ لَكُمََا سُلْطََاناً فَلاََ يَصِلُونَ إِلَيْكُمََا بِآيََاتِنََا. قال ابن عباس: كانت الآية الكبرى لهما هذا الفارس. 8122/ -و روى البرسي أيضا، قال: روى أصحاب التواريخ: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان جالسا و عنده جني يسأله عن قضايا مشكلة، فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فتصاغر الجني حتى صار كالعصفور، ثم قال: أجرني، يا رسول الله. فقال: «ممن؟» فقال: من هذا الشاب المقبل. فقال: «و ما ذاك؟» فقال الجني: أتيت سفينة نوح لاغرقها يوم الطوفان، فلما تناولتها ضربني هذا فقطع يدي، ثم أخرج يده مقطوعة، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «هو ذاك». 8123/ -ثم قال البرسي: و بهذا الإسناد: أن جنيا كان جالسا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فاستغاث الجني، و قال: أجرني-يا رسول الله-من هذا الشاب المقبل. قال: «و ما فعل بك؟» قال: تمردت على سليمان، فأرسل إلي نفرا من الجن، فطلت عليهم، فجاءني هذا الفارس فأسرني و جرحني، و هذا مكان الضربة إلى الآن لم يندمل. قوله تعالى: وَ قََالَ فِرْعَوْنُ يََا أَيُّهَا اَلْمَلَأُ مََا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرِي -إلى قوله تعالى- وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ لاََ يُنْصَرُونَ [38-41] 8124/ -علي بن إبراهيم: قال: فبنى هامان له في الهواء صرحا، حتى بلغ مكانا في الهواء لا يتمكن الإنسان أن يقوم عليه من الرياح القائمة في الهواء، فقال لفرعون: لا نقدر أن نزيد على هذا. فبعث الله رياحا، فرمت به، فاتخذ فرعون و هامان عند ذلك التابوت، و عمدا إلى أربعة أنسر، فأخذا أفراخها و ربياها، حتى إذا بلغت القوة، و كبرت، عمدا إلى جوانب التابوت الأربعة، فغرسا في كل جانب منه خشبة، و جعلا على رأس كل خشبة لحما، و جوعا الأنسر، و شدا أرجلها بأصل الخشبة، فنظرت الأنسر إلى اللحم، فأهوت إليه، و صفقت بأجنحتها، و ارتفعت بهما في الهواء، و أقبلت تطير يومها، فقال فرعون لهامان: انظر إلى السماء، هل بلغناها؟فنظر هامان، فقال: أرى السماء كما كنت أراها من الأرض في البعد. فقال: انظر إلى الأرض. فقال: لا أرى الأرض، و لكني أرى البحار و الماء. قال: فلم تزل الأنسر ترتفع، حتى غابت الشمس، و غابت عنهم البحار و الماء، فقال فرعون: يا هامان، انظر إلى السماء. فنظر، فقال: أراها كما كنت أراها من الأرض. فلما جنهم الليل، نظر هامان إلى السماء، فقال فرعون: هل بلغناها؟قال: أرى الكواكب كما كنت أراها من الأرض، و لست أرى من الأرض إلا الظلمة. قال: ثم حالت الرياح القائمة في الهواء بينهما، فانقلب التابوت بهما، فلم يزل يهوي بهما حتى وقع على الأرض، و كان فرعون أشد ما كان عتوا في ذلك الوقت. ثم قال الله: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى اَلنََّارِ وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ لاََ يُنْصَرُونَ.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٢٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
المؤمنين! قد أصبتها على الصفة الّتي و صفتها لي. فقال علي- (عليه السلام) -: صدق اللّه و رسوله، ثمّ قام عليّ- (عليه السلام) - يهرول (حتّى جاء) إليها فحملها و شمّها، و قال

هي هي [بعينها] أتعلم يا بن عبّاس ما هذه الأبعار؟! هذه قد شمّها عيسى بن مريم- (عليه السلام) - و ذلك أنّه مرّ بها و معه الحواريّون، فرأى هاهنا الظباء مجتمعة، و هي تبكي، فجلس عيسى- (عليه السلام) - و جلس الحواريون، فبكى و بكى الحواريون و هم لا يدرون لم جلس و لم بكى؟ فقالوا: يا روح اللّه و كلمته، ما يبكيك؟ قال: أ تعلمون أيّ أرض هذه؟ [قالوا: لا. قال: ] هذه أرض يقتل فيها فرخ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - أحمد و فرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة امّي- (صلوات الله عليهما) - و يلحد فيها [طينة] أطيب من المسك، لأنّها طينة الفرخ المستشهد، و هكذا يكون طينة الأنبياء و أولاد الأنبياء، فهذه الظباء تكلّمني و تقول إنّها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك، و زعمت أنّها آمنة في هذه الأرض، ثم ضرب بيده البعيرات، فشمّها، و قال: هذه بعر الظباء على هذا الطيب، لمكان حشيشها، اللّهم فأبقها أبدا حتّى يشمّها أبوه فتكون

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ١٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَبِيبٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا تَقُولُ فِي الْأَرْوَاحِ أَنَّهَا جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّا نَقُولُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَذَ مِنَ الْعِبَادِ مِيثَاقَهُمْ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ قَبْلَ الْمِيلَادِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ فَمَنْ أَقَرَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَاءَتِ الْأُلْفَةُ هَاهُنَا وَ مَنْ أَنْكَرَهُ يَوْمَئِذٍ جَاءَ خِلَافُهُ هَاهُنَا

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينَةٍ فَضَلَتْ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ فَضْلَةٌ فَخَلَقَ مِنْهَا النَّخْلَةَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِذَا قُطِعَتْ رَأْسُهَا لَمْ تَنْبُتْ وَ هِيَ تَحْتَاجُ إِلَى اللِّقَاحِ

علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٥٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

كان فيما ناجى به موسى (عليه السلام) ربه قال: يارب ما لمن عزى الثكلى؟ قال: اظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي.

الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٢٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه رفعه قال: قال رجل لابي عبدالله (عليه السلام): الحديث الذي روي عن أبي جعفر (عليه السلام): أن الشمس تطلع بين قرني الشيطان قال

نعم إن إبليس اتخذ عرشا بين السماء والارض فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناس قال: إبليس لشياطينه إن بني آدم يصلون لي.

الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٢٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام

وَ رَوَى جَمَاعَةٌ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع : «إِنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيٍّ ع: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَرَيْتَنَا مَا نَطْمَئِنُّ بِهِ، مِمَّا أَنْهَى إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ص، قَالَ: لَوْ رَأَيْتُمْ عَجِيبَةً مِنْ عَجَائِبِي لَكَفَرْتُمْ وَ قُلْتُمْ: إِنِّي سَاحِرٌ كَذَّابٌ وَ كَاهِنٌ، وَ هُوَ مِنْ أَحْسَنِ قَوْلِكُمْ، قَالُوا: مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّكَ وَرِثْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص، وَ صَارَ إِلَيْكَ عِلْمُهُ، قَالَ: عِلْمُ الْعَالِمِ شَدِيدٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ». ثُمَّ قَالَ: «إِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ أُرِيَكُمْ بَعْضَ عَجَائِبِي، وَ مَا آتَانِيَ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ، فَاتَّبِعُوا أَثَرِي إِذَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَلَمَّا صَلَّاهَا أَخَذَ طَرِيقَهُ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ ، فَاتَّبَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا- كَانُوا فِي أَنْفُسِهِمْ خِيَارَ النَّاسِ- مِنْ شِيعَتِهِ. فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ ع: إِنِّي لَسْتُ أُرِيكُمْ شَيْئاً حَتَّى آخُذَ عَلَيْكُمْ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ، أَنْ لَا تَكْفُرُوا بِي، وَ لَا تَرْمُونِي بِمُعْضِلَةٍ، فَوَ اللَّهِ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ع، فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ، أَشَدَّ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى رُسُلِهِ مِنْ عَهْدٍ وَ مِيثَاقٍ. ثُمَّ قَالَ: حَوِّلُوا وُجُوهَكُمْ عَنِّي حَتَّى أَدْعُوَ بِمَا أُرِيدُ، فَسَمِعُوهُ جَمِيعاً يَدْعُو بِدَعَوَاتٍ لَا يَعْرِفُونَهَا. ثُمَّ قَالَ: حَوِّلُوا وُجُوهَكُمْ، فَحَوَّلُوا فَإِذَا هُمْ بِجَنَّاتٍ وَ أَنْهَارٍ، وَ قُصُورٍ مِنْ جَانِبٍ، وَ سَعِيرٍ تَتَلَظَّى مِنْ جَانِبٍ، حَتَّى إِنَّهُمْ مَا شَكُّوا أَنَّهُمَا الْجَنَّةُ وَ النَّارُ، فَقَالَ أَحْسَنُهُمْ قَوْلًا: إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ عَظِيمٌ، وَ رَجَعُوا كُفَّاراً إِلَّا رَجُلَيْنِ. فَلَمَّا رَجَعَ مَعَ الرَّجُلَيْنِ قَالَ لَهُمَا: قَدْ سَمِعْتُمَا مَقَالَتَهُمْ، وَ أَخْذِي عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ، وَ رُجُوعَهُمْ يَكْفُرُونَنِي. أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُجَّتِي عَلَيْهِمْ غَداً عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِسَاحِرٍ وَ لَا كَاهِنٍ، وَ لَا يُعْرَفُ هَذَا لِي وَ لَا لِآبَائِي، وَ لَكِنَّهُ عِلْمُ اللَّهِ وَ عِلْمُ رَسُولِهِ، أَنْهَاهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ، وَ أَنْهَاهُ رَسُولُهُ إِلَيَّ، وَ أَنْهَيْتُهُ إِلَيْكُمْ، فَإِذَا رَدَدْتُمْ عَلَيَّ، رَدَدْتُمْ عَلَى اللَّهِ، حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى بَابِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ دَعَا بِدَعَوَاتٍ يَسْمَعَانِ، فَإِذَا حَصَى الْمَسْجِدِ دُرٌّ وَ يَاقُوتٌ، فَقَالَ لَهُمَا: مَا ذَا تَرَيَانِ؟ قَالا: هَذَا دُرٌّ وَ يَاقُوتٌ، فَقَالَ: صَدَقْتُمَا، لَوْ أَقْسَمْتُ عَلَى رَبِّي فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ لَأَبَرَّ قَسَمِي، فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا كافر [كَافِراً، وَ أَمَّا الْآخَرُ فَثَبَتَ فَقَالَ ع: إِنْ أَخَذْتَ مِنْهُ شَيْئاً نَدِمْتَ، وَ إِنْ تَرَكْتَ نَدِمْتَ، فَلَمْ يَدَعْهُ حِرْصُهُ حَتَّى أَخَذَ دُرَّةً فَصَرَّهَا فِي كُمِّهِ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ نَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ، لَمْ يَنْظُرِ النَّاسُ إِلَى مِثْلِهَا قَطُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَخَذْتُ مِنْ ذَلِكَ الدُّرِّ وَاحِدَةً وَ هِيَ مَعِي، قَالَ: وَ مَا دَعَاكَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ أَ حَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ!. قَالَ: إِنَّكَ إِنْ رَدَدْتَهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ عَوَّضَكَ اللَّهُ مِنْهَا الْجَنَّةَ، وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَرُدَّهَا عَوَّضَكَ اللَّهُ مِنْهَا النَّارَ، فَقَامَ الرَّجُلُ فَرَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ، فَحَوَّلَهَا اللَّهُ حَصَاةً كَمَا كَانَتْ». قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: كَانَ هَذَا مِيثَمَ التَّمَّارِ [1]، وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ [2] .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٣٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال محمد بن حرب الهلالي: ثم قال جعفر بن محمد

أيها الأمير لو أخبرتك بما في حمل النبي عليا عند حط الأصنام من سطح الكعبة من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد لمجنون! فحسبك من ذلك ما قد سمعت فقمت إليه وقبلت رأسه ويديه وقلت: الله أعلم حيث يجعل رسالته. الثاني: محمد بن علي بن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدثني أبو محمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن علي بن العباس التميمي الرازي قال: حدثني أبي قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " خلقت أنا وعلي من نور واحد ". الثالث: ابن بابويه، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد النيسابوري الروياني بنيسابور - وما لقيت أنصب منه - قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران السراج، قال: حدثنا الحسن بن عرفة العبدي قال: حدثنا وكيع بن الجراح، عن محمد بن إسرائيل، عن أبي صالح، عن أبي ذر (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: " خلقت أنا وعلي من نور واحد نسبح الله يمنة العرش، قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما أن خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه، ولقد سكن الجنة ونحن في صلبه، ولقد هم بالخطيئة ونحن في صلبه، ولقد ركب نوح السفينة ونحن في صلبه، ولقد قذف بإبراهيم في النار ونحن في صلبه، فلم يزل ينقلنا الله عز وجل من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب، فقسمنا نصفين فجعلني في صلب عبد الله، وجعل عليا في صلب أبي طالب وجعل في النبوة والبركة، وجعل في علي الفصاحة والفروسية، وشق لنا اسمين من أسمائه، فذو العرش محمود وأنا محمد، والله الأعلى وهذا علي ". الرابع: الشيخ الطوسي في أماليه عن أبي محمد الفحام، قال: حدثني المنصوري قال: حدثني

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عمر فقال له: يا أمير المؤمنين أيكم أعلم بعلم نبيكم وبكتاب ربكم حتى أسأله عما أريد؟ قال: فأشار عمر إلى علي (عليه السلام) فقال

له اليهودي: أكذلك أنت يا علي؟ قال: " سل عما تريد "، قال: إني أسألك عن ثلاث وعن ثلاث وعن واحدة، فقال له علي (عليه السلام): " لم لا تقول إني أسألك عن سبع؟ " فقال له اليهودي: أسألك عن ثلاث فإن أصبت فيهن سألتك عن الثلاث الأخر، فإن أصبت فيهن سألتك عن الواحدة، وإن أخطأت في الثلاث الأول لم أسألك عن شئ، فقال له علي (عليه السلام): " وما يدريك إذا سألتني فأجبتك أخطأت أم أصبت؟ " فقال: فضرب يديه إلى كمه فأخرج كتابا عتيقا فقال: هذا ورثته عن آبائي وأجدادي إملاء موسى بن عمران وخط هارون، وفيه الخصال التي أريد أن أسألك عنها، فقال علي (عليه السلام): " على أن لي عليك إن أجبتك فيهن بالصواب أن تسلم "، فقال اليهودي: والله إن أجبتني فيهن بالصواب لأسلمن الساعة على يديك، قال له علي (عليه السلام): " سل "، قال: أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الأرض؟ وأخبرني عن أول شجرة نبتت على وجه الأرض؟ وأخبرني عن أول عين نبعت على وجه الأرض؟ فقال له علي (عليه السلام): " يا يهودي أما أول حجر وضع على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها صخرة بيت المقدس، وكذبوا ولكنه الحجر الأسود الذي نزل به آدم (عليه السلام) معه من الجنة فوضعه في ركن البيت والناس يتمسحون به ويقبلونه ويجددون العهد والميثاق فيما بينهم وبين الله عز وجل "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي (عليه السلام): " وأما أول شجرة نبتت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها الزيتونة وكذبوا ولكنها نخلة من العجوة، نزل بها آدم (عليه السلام) معه من الجنة وبالفحل فأصل النخلة كله من العجوة "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت قال له علي (عليه السلام): " وأما أول عين نبعت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها العين التي نبعت تحت صخرة بيت المقدس وكذبوا ولكنها عين الحياة التي نسي عندها صاحب موسى السمكة المالحة فلما أصابها ماء العين عاشت وسربت فأتبعها موسى (عليه السلام) وصاحبه فلقيه الخضر "، قال اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي (عليه السلام): " سل عن الثلاث الأخر "، قال: أخبرني عن هذه الأمة كم لها بعد نبيها من إمام عدل؟ وأخبرني عن منزل محمد أين هو من الجنة؟ ومن يسكن معه في منزله؟ قال له علي (عليه السلام): " يا يهودي يكون لهذه الأمة بعد نبيها اثنا عشر إماما عدلا، لا يضرهم خلاف من خالفهم "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي (عليه السلام): " ومنزل محمد (صلى الله عليه وآله) من الجنة في جنة عدن وهي وسط الجنان وأقربها من عرش الرحمن جل جلاله "، قال له

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ٢١٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الثامن: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشريف شهردار يعني المتقدم إجازة، أخبرنا الشريف وأخبرنا عبدوس يعني المتقدم إجازة أبو المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري بأصبهان عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، حدثنا الحسين بن هيثم الكسائي، حدثنا محمد بن الصباح الجرجاني، حدثنا هيثم بن حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن جده قال: قالت فاطمة (عليها السلام): قال

رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي نفسي فمن رأيت يقول في نفسه شيئا ". التاسع: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه ابن فورك الأصبهاني هذا حدثني محمد بن الحسين، حدثنا هيثم بن خلف، حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد ابن سليم مولى بن هاشم حدثنا حسين الأشقر حدثنا قيس بن الربيع عن أبي هاشم وليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني بمنزلة رأسي من بدني ". العاشر: ابن أبي الحديد المعتزل في شرح نهج البلاغة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال لوفد ثقيف: " لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني " أو قال: " عديل نفسي (عليه السلام) وليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم " قال عمر (رضي الله عنه): فما تمنيت الإمارة إلا يومئذ وجعلت انصب صدري رجاء أن يقول: هو هذا فالتفت فأخذ بيد علي وقال: هو هذا، مرتين. الحادي عشر: ابن أبي الحديد في الشرح قال روى أحمد بن حنبل في المسند ورواه في كتاب فضائل علي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يمضي فيكم أمري يقتل المقاتلة ويسبي الذرية " قال أبو ذر فما راعني إلا برد كف عمر (رضي الله عنه) في حجري من خلفي يقول من تراه يعني فقلت إنه لا يعنيك وإنما يعني خاصف النعل بالبيت وإنه قال هو هذا. الثاني عشر: ابن أبي الحديد قال: الخبر المشهور عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنه قال لبني وليعة: " لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم رجلا عديل نفسي يقتل مقاتلتكم ويسبي ذراريكم " قال عمر بن الخطاب: فما تمنيت الإمارة إلا يومئذ وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول هو هذا، فأخذ علي (عليه السلام). الثالث عشر: السمعاني في كتاب فضائل الصحابة بالإسناد عن البراء أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " علي مني بمنزلة رأسي من جسدي ".

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

القرآن: أ ما عرفت أن اللّه بريء عن الصورة المثلى و أنه الحيّ الكريم المتعال و أن باسمه و قدرته و أمره يوجد الأشياء و يعدمها إذا شاء، و أنه ليس هناك جوارح تفعل و لا حركات و لكنها رموز مبهمات و كلمات تامات، و إليه الإشارة بقوله: «خمرت طينة آدم بيدي» أي بقدرتي، و مثله: «أن اللّه خلق آدم على صورته» أي على الصورة التي كان عليها من الطين لم ينتقل من العلقة إلى المضغة، بل يقول: كُنْ فَيَكُونُ، فلو اطلعت على السر المصون في قوله كُنْ فَيَكُونُ لعرفت ما بين القلم و النون. روي عن ابن عباس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه استدعى يوما ماء و عنده أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فشرب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم ناوله الحسن فشرب، فقال له النبي: هنيئا مريئا يا أبا محمد، ثم ناوله الحسين، فقال له النبي: هنيئا مريئا يا أبا عبد اللّه، ثم ناوله الزهراء فشربت، فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله): هنيئا مريئا يا أم الأبرار الطاهرين، ثم ناوله عليا فلما شرب سجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فلما رفع رأسه قال له بعض أزواجه: يا رسول اللّه شربت ثم ناولت الماء للحسن، فلما شرب قلت له هنيئا مريئا، ثم ناولته الحسين فشرب فقلت له كذلك، ثم ناولته فاطمة فلما شربت قلت لها ما قلت للحسن و للحسين ثم ناولته عليا فلما شرب سجدت فما ذاك؟ فقال لها: إنّي لما شربت الماء قال لي جبرائيل و الملائكة معه هنيئا مريئا يا رسول اللّه، و لما شرب الحسن قالوا له كذلك و لما شرب الحسين و فاطمة قال جبرائيل و الملائكة: هنيئا مريئا، فقلت كما قالوا، و لما شرب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال اللّه له: هنيئا مريئا يا وليّي و حجّتي على خلقي، فسجدت للّه شكرا على ما أنعم عليّ في أهل بيتي. فلما وقر هذا في سمعه و وعاه لم يحمله عقله، و قال: يقول اللّه لعلي هنيئا مريئا؟. أ ما سمعت ما صرّح به القرآن من كلام الرحمن فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٧٣. — فاطمة الزهراء عليها السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كَانَ فِيمَا نَاجَى بِهِ مُوسَى عليه السلام رَبَّهُ قَالَ يَا رَبِّ مَا لِمَنْ عَزَّى الثَّكْلَى باب ثواب التعزية لعل جعل هذا الباب و باب ثواب من عزى حزينا بابين من غفلة المؤلف (رحمة الله عليه). الحديث الأول: ضعيف قوله عليه السلام:"" فيما ناجى". قال في القاموس: ناجاه مناجاة و نجاء سارة. قوله عليه السلام:" ما لمن عزى الثكلى" أي المرأة التي مات ولدها أو حبيبها أو الطائفة، الثكلى أعم من الرجال و النساء و الأول أظهر و لعل التخصيص لكون المرأة أشد جزعا و حزنا في المصائب من الرجل. قال في القاموس: الثكل بالضم الموت و الهلاك و فقدان الحبيب، أو الولد و يحرك و قد ثكله كفرح فهو ثاكل و ثكلان و هي ثاكل و ثكلانة قليل و ثكول و ثكلى. قوله عليه السلام:" أظله". قال في النهاية: و في الحديث سبعة يظلهم الله بظله، و في حديث آخر سبعة في ظل العرش أي في ظل رحمته. و قال الكرماني في شرح صحيح البخاري: سبعة في ظله إضافة إليه للتشريف أي ظل عرشه أو ظل طوبى أو الجنة. قَالَ أُظِلُّهُ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ آدَمَ عليه السلام لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ أُهْبِطَ عَلَى الصَّفَا وَ لِذَلِكَ سُمِّيَ الصَّفَا لِأَنَّ الْمُصْطَفَى هَبَطَ عَلَيْهِ فَقُطِعَ لِلْجَبَلِ اسْمٌ مِنِ اسْمِ آدَمَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ وَ أُهْبِطَتْ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْمَرْوَةُ مَرْوَةً لِأَنَّ الْمَرْأَةَ هَبَطَتْ عَلَيْهَا فَقُطِعَ لِلْجَبَلِ اسْمٌ مِنِ اسْمِ الْمَرْأَةِ وَ هُمَا جَبَلَانِ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ وَ قوله عليه السلام:" من نجس" النجس بالتحريك مصدر، و ربما يقرأ بالحاء المهملة و" المباضعة" المجامعة. الحديث الثاني: ضعيف و سنده الأخير أيضا ضعيف. شِمَالِهَا فَقَالَ آدَمُ حِينَ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ حَوَّاءَ مَا فُرِّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَ زَوْجَتِي إِلَّا وَ قَدْ حُرِّمَتْ عَلَيَّ فَاعْتَزَلَهَا وَ كَانَ يَأْتِيهَا بِالنَّهَارِ فَيَتَحَدَّثُ إِلَيْهَا فَإِذَا كَانَ اللَّيْلَةُ خَشِيَ أَنْ تَغْلِبَهُ نَفْسُهُ عَلَيْهَا رَجَعَ فَبَاتَ عَلَى الصَّفَا وَ لِذَلِكَ سُمِّيَتِ النِّسَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لآِدَمَ أُنْسٌ غَيْرَهَا فَمَكَثَ آدَمُ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ لَا يُكَلِّمُهُ اللَّهُ وَ لَا يُرْسِلُ إِلَيْهِ رَسُولًا وَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ يُبَاهِي بِصَبْرِهِ الْمَلَائِكَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي يُرِيدُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتُوبَ عَلَى آدَمَ فِيهِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آدَمُ الصَّابِرُ لِبَلِيَّتِهِ التَّائِبُ عَنْ خَطِيئَتِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِأُعَلِّمَكَ الْمَنَاسِكَ الَّتِي يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكَ بِهَا فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِيَدِ آدَمَ عليه السلام حَتَّى أَتَى بِهِ مَكَانَ الْبَيْتِ فَنَزَلَ غَمَامٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَظَلَّ مَكَانَ الْبَيْتِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا آدَمُ خُطَّ بِرِجْلِكَ حَيْثُ أَظَلَّ الْغَمَامُ فَإِنَّهُ قِبْلَةٌ لَكَ وَ لآِخِرِ عَقِبِكَ مِنْ وُلْدِكَ فَخَطَّ آدَمُ بِرِجْلِهِ حَيْثُ أَظَلَّ الْغَمَامُ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى مِنًى فَأَرَاهُ مَسْجِدَ مِنًى فَخَطَّ بِرِجْلِهِ وَ مَدَّ خِطَّةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَعْدَ مَا خَطَّ مَكَانَ الْبَيْتِ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ فَأَقَامَهُ عَلَى الْمُعَرَّفِ فَقَالَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَاعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ سَلِ اللَّهَ الْمَغْفِرَةَ وَ التَّوْبَةَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ عليه السلام وَ لِذَلِكَ سُمِّيَ الْمُعَرَّفَ لِأَنَّ آدَمَ اعْتَرَفَ فِيهِ بِذَنْبِهِ وَ جُعِلَ سُنَّةً لِوُلْدِهِ يَعْتَرِفُونَ بِذُنُوبِهِمْ كَمَا اعْتَرَفَ آدَمُ وَ يَسْأَلُونَ التَّوْبَةَ كَمَا سَأَلَهَا آدَمُ ثُمَّ أَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ فَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَمَرَّ عَلَى الْجِبَالِ السَّبْعَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُكَبِّرَ عِنْدَ كُلِّ جَبَلٍ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ ثُلُثَ اللَّيْلِ فَجَمَعَ فِيهَا الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ قوله عليه السلام:" و مد" أقول: لما لم يذكر عليه السلام سابقا عند ما ذكر أن آدم خط حول الكعبة برجله أنه عليه السلام خط المسجد الحرام أيضا ذكر هنا عند ذكر خط مسجد منى أنه عليه السلام بعد ما خط مكان البيت مد خطة المسجد الحرام أيضا. قال الجوهري: الخطة بالضم من الخط كالنقطة من النقط. قوله عليه السلام:" على المعرف" قال الجوهري: التعريف الوقوف بعرفات يقال: عرف الناس إذا شهدوا عرفات و هو المعرف للموقف. و قوله عليه السلام:" ثلث الليل" يحتمل أن يكون اسما أو فعلا ماضيا على بناء تِلْكَ اللَّيْلَةَ ثُلُثَ اللَّيْلِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَنْبَطِحَ فِي بَطْحَاءِ جَمْعٍ فَانْبَطَحَ فِي بَطْحَاءِ جَمْعٍ حَتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَصْعَدَ عَلَى الْجَبَلِ جَبَلِ جَمْعٍ وَ أَمَرَهُ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِذَنْبِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَسْأَلَ اللَّهَ التَّوْبَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ كَمَا أَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ إِنَّمَا جَعَلَهُ اعْتِرَافَيْنِ لِيَكُونَ سُنَّةً فِي وُلْدِهِ فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهُمْ عَرَفَاتٍ وَ أَدْرَكَ جَمْعاً فَقَدْ وَافَى حَجَّهُ إِلَى مِنًى ثُمَّ أَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى فَبَلَغَ مِنًى ضُحًى فَأَمَرَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ مِنًى ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُقَرِّبَ لِلَّهِ قُرْبَاناً لِيُقْبَلَ مِنْهُ وَ يَعْرِفَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ تَابَ عَلَيْهِ وَ يَكُونَ سُنَّةً فِي وُلْدِهِ الْقُرْبَانُ فَقَرَّبَ آدَمُ قُرْبَاناً فَقَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ فَأَرْسَلَ نَاراً مِنَ السَّمَاءِ فَقُبِلَتْ قُرْبَانُ آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا آدَمُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ إِذْ عَلَّمَكَ الْمَنَاسِكَ الَّتِي يَتُوبُ بِهَا عَلَيْكَ وَ قَبِلَ قُرْبَانَكَ فَاحْلِقْ رَأْسَكَ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذْ قَبِلَ قُرْبَانَكَ فَحَلَقَ آدَمُ رَأْسَهُ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِ آدَمَ عليه السلام فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا آدَمُ ارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَذَهَبَ إِبْلِيسُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام ارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَذَهَبَ إِبْلِيسُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ المجهول، و في القاموس" المثلوث" ما أخذ ثلثه. قوله عليه السلام:" ينبطح" قال الفيروزآبادي:" بطحه" كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح، و المراد بالانبطاح هنا: مطلق التمدد للنوم و إن لم يكن على الوجه مع أنه يحتمل أن لا يكون ذلك مكروها في شرعه عليه السلام. و قيل: هو كناية عن الاستقرار على الأرض للدعاء لا للنوم. و قيل: كناية عن طول الركوع و السجود في الصلاة. قوله عليه السلام:" إلى منى" أي منتهيا إلى منى و يمكن أن يقرأ" حجة" بالتاء أي قصده إلى منى من أحد المواقف، و قيل: أي وافى الميثاق الإلهي. و" حجة" مفعول لأجله و" إلى" متعلق بحجة. فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام ارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَذَهَبَ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ بَعْدَ مَقَامِكَ هَذَا أَبَداً ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ وَ قَبِلَ تَوْبَتَكَ وَ أَحَلَّ لَكَ زَوْجَتَكَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
محمّد بن يعقوب عنهم، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علىّ بن فضّال، عن علىّ بن عقبة، و ثعلبة بن ميمون، و غالب بن عثمان، و هارون بن مسلم عن بريد بن معاوية قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام فى فسطاط له بمنى فنظر إلى زياد الاسود منقلع الرجل فرثا له فقال له: ما لرجليك هكذا؟ قال: جئت على بكر لى نضو فكنت أمشى عنه عامة الطريق فرثا له و قال له عند ذلك زياد: إنّى ألمّ بالذنوب حتّى إذا ظننت أنّى قد هلكت ذكرت حبّكم فرجوت النجاة و تجلّى عنّى. فقال: أبو جعفر عليه السلام: و هل الدين إلّا الحبّ؟ قال اللّه تعالى

«حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ» و قال: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» و قال: «يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ» إنّ رجلا أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللّه أحبّ المصلّين و لا اصلّى و أحبّ الصوّامين و لا أصوم؟ فقال: له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أنت مع من أحببت و لك ما اكتسبت و قال: ما تبغون و ما تريدون أما إنّها لو كان فزعة من السماء فزع كلّ قوم إلى مأمنهم و فزعنا الى نبيّنا و فزعتم إلينا [1] 31- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى مريم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ» قال: كان طير ساف جاءهم من قبل البحر رءوسها كأمثال رءوس السباع و أظفارها كأظفار السّباع، من الطير مع كلّ طائر ثلاثة أحجار: فى رجليه حجران و فى منقاره حجر فجعلت ترميهم بها حتّى جدّرت أجسادهم، فقتلهم بها و ما كان قبل ذلك رئى شيء من الجدرى و لا رأوا ذلك من الطير قبل ذلك اليوم و لا بعده. قال و من أفلت منهم يومئذ انطلق حتّى إذا بلغوا حضرموت و هو واد دون اليمن أرسل اللّه عليهم سيلا فغرقهم أجمعين قال: و ما رئى فى ذلك الوادى ماء قطّ قبل ذلك اليوم بخمسة عشر سنة قال: فلذلك سمّى حضرموت حين ماتوا فيه [1] 32- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضال، عن عبد اللّه بن بكير، و ثعلبة بن ميمون و علىّ بن عقبة، عن زرارة، عن عبد الملك، قال: وقع بين أبى جعفر و بين ولد الحسن عليهما السلام كلام فبلغنى ذلك فدخلت على أبى جعفر عليه السلام فذهبت أتكلّم، فقال لى مه لا تدخل فيما بيننا فانّما مثلنا و مثل بنى عمّنا كمثل رجل كان فى بنى إسرائيل كانت له ابنتان فزوّج احداهما من رجل زرّاع و زوج الاخرى من رجل فخّار. ثمّ زارهما فبدأ بامرأة الزراع فقال لها، كيف حالكم؟ فقالت قد زرع زوجى زرعا كثيرا فان أرسل اللّه السماء فنحن أحسن بنى اسرائيل حالا ثمّ مضى الى امرأة الفخار، فقال لها: كيف حالكم؟ فقالت: قد عمل زوجى فخارا كثيرا فان أمسك اللّه السماء فنحن أحسن بنى إسرائيل حالا فانصرف و هو يقول: اللّهمّ أنت لهما و كذلك نحن [2] . 33- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، و هشام بن سالم، عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرياح الأربع الشمال و الجنوب و الصبا و الدبور، و قلت: إنّ الناس يذكرون أن الشمال من الجنّة و الجنوب من النار؟ فقال: إنّ للّه عزّ و جلّ جنودا من رياح يعذّب بها من يشاء ممّن عصاه و لكلّ ريح منها ملك موكّل بها فاذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يعذّب قوما بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكّل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذّبهم بها. قال: فيأمرها الملك فيهيّج كما يهيّج الأسد المغضب قال: و لكلّ ريح منهنّ اسم أ ما تسمع قوله تعالى: «كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ» و قال: «الرِّيحَ الْعَقِيمَ» و قال: «رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ» و قال: «فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ» و ما ذكر من الرياح الّتي يعذب اللّه بها من عصاه قال: و للّه عزّ ذكره رياح رحمة لواقح و غير ذلك يثيرها بين يدى رحمته منها ما يهيج السحاب للمطر. و منها رياح تحبس السحاب بين السماء و الارض و رياح تعصر السّحاب فتمطره باذن اللّه و منها رياح ممّا عدد اللّه فى الكتاب فأمّا الرياح الأربع: الشمال و الجنوب و الصبا و الدبور، فانّما هى اسماء الملائكة الموكّلين بها، فاذا أراد اللّه أن يهبّ شمالا أمر الملك الّذي اسمه الشمال فيهبط على البيت الحرام، فقام على الرّكن الشامى فضرب بجناحه فتفرّقت ريح الشمال حيث يريد اللّه من البرّ و البحر و إذا أراد اللّه أن يبعث جنوبا أمر الملك الّذي اسمه الجنوب فهبط على البيت الحرام، فقام على الرّكن الشامىّ فضرب بجناحه فتفرّقت ريح الجنوب فى البرّ و البحر، حيث يريد اللّه. إذا أراد اللّه أن يبعث ريح الصبا أمر ملك الذي اسمه الصبا فهبط على البيت الحرام، فقام على الرّكن الشامى فضرب بجناحه فتفرّقت ريح الصبا حيث يريد اللّه جلّ و عزّ فى البرّ و البحر و إذا أراد اللّه أن يبعث دبورا أمر الملك الّذي اسمه الدبور فهبط على البيت الحرام فقام على الرّكن الشامى فضرب بجناحه فتفرّقت ريح الدبور حيث يريد اللّه من البرّ و البحر، ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام أ ما تسمع لقوله: ريح الشمال و ريح الجنوب و ريح الدّبور و ريح الصبا إنّما تضاف إلى الملائكة الموكّلين بها [1] . 34- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن معروف بن خرّبوذ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ للّه عزّ و جلّ رياح رحمة و رياح عذاب فان شاء اللّه أن يجعل العذاب من الرياح رحمة فعل قال و لن يجعل الرحمة من الريح عذابا قال: و ذلك أنّه لم يرحم قوما قطّ أطاعوه و كانت طاعتهم إيّاه وبالا عليهم، الّا من بعد تحوّلهم عن طاعته، قال: و كذلك فعل بقوم يونس لما آمنوا رحمهم اللّه بعد ما كان قدّر عليهم العذاب و قضاه، ثمّ تداركهم برحمته فجعل العذاب المقدّر عليهم رحمة فصرفه عنهم و قد أنزله عليهم و غشيهم و ذلك لمّا آمنوا به و تضرّعوا إليه. قال: و أمّا الرّيح العقيم فانّها ريح عذاب لا تلقح شيئا من الأرحام و لا شيئا من النبات و هى ريح تخرج من تحت الارضين السبع، و ما خرجت منها ريح قطّ إلّا على قوم عاد حين غضب اللّه عليهم فأمر الخزّان أن يخرجوا منها مقدار سعة الخاتم قال: فعتت على الخزان فخرج منها على مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد قال: فضجّ الخزان الى اللّه عزّ و جلّ من ذلك فقالوا: ربّنا إنّها قد عتت عن أمرنا إنّا نخاف أن تهلك من لم يعصك من خلقك و عمّار بلادك، قال: فبعث اللّه عزّ و جلّ إليها جبرئيل عليه السلام فاستقبلها بجناحيه فردّها الى موضعها و قال لها اخرجى على ما أمرت به قال: فخرجت على ما أمرت به و أهلك قوم عاد و من كان بحضرتهم [1] 35- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين ابن سعيد، عن محمّد بن داود، عن محمّد بن عطية، قال: جاء رجل الى أبى جعفر عليه السلام من أهل الشام من علمائهم، فقال: يا أبا جعفر جئت أسألك عن مسألة قد أعيت علىّ أن أجد أحدا يفسّرها و قد سألت عنها ثلاثة أصناف من الناس فقال كلّ صنف منهم شيئا غير الذي قال الصنف الآخر، فقال له أبو جعفر عليه السلام: ما ذاك؟ قال: فانّى أسألك عن أوّل ما خلق اللّه من خلقه فانّ بعض من سألته قال: القدر و قال بعضهم: القلم و قال بعضهم: الروح. فقال أبو جعفر عليه السلام ما قالوا شيئا أخبرك أنّ اللّه تبارك و تعالى كان و لا شيء غيره و كان عزيزا و لا أحد كان قبل عزّه و ذاك قوله: «سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ» و كان الخالق قبل المخلوق و لو كان أوّل ما خلق من خلقه الشيء من الشيء اذا لم يكن له انقطاع أبدا و لم يزل اللّه إذا و معه شيء ليس هو يتقدّمه و لكنّه كان إذا لا شيء غيره و خلق الشيء الّذي جميع الأشياء منه و هو الماء الّذي خلق الاشياء منه فجعل نسب كلّ شيء الى الماء و لم يجعل للماء نسبا يضاف إليه و خلق الريح من الماء. ثمّ سلط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء حتّى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع و لا ثقب و لا صعود و لا هبوط، و لا شجرة، ثمّ طواها فوضعها فوق الماء ثمّ خلق اللّه النار من الماء فشققت النار متن الماء حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللّه أن يثور فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع و لا ثقب و ذلك قوله: «السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها» قال: و لا شمس و لا قمر و لا نجوم و لا سحاب. ثمّ طواها فوضعها فوق الارض ثمّ نصب الخليقتين فرفع السماء قبل الارض فذلك قوله عزّ ذكره «وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها» يقول: بسطها فقال له الشامى: يا أبا جعفر قول اللّه تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» فقال أبو جعفر عليه السلام: و لعلّك تزعم أنّهما كانتا رتقا ملتزقتين ملتصقتين، ففتقت إحداهما من الاخرى؟ فقال: نعم، فقال أبو جعفر عليه السلام: استغفر ربّك فانّ قول اللّه جلّ و عزّ: «كانَتا رَتْقاً» يقول: كانت السماء رتقا لا تنزل المطر و كانت الأرض رتقا لا تنبت الحبّ فلمّا خلق اللّه تبارك و تعالى الخلق و بثّ فيها من كلّ دابّة فتق السماء بالمطر و الأرض بنبات الحبّ فقال الشامىّ أشهد أنّك من ولد الأنبياء و ان علمك علمهم [1] . 36- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن محمّد بن إسحاق المدنى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: انّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ: «يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً» فقال: يا علىّ انّ الوفد لا يكونون الّا ركبانا أولئك رجال اتّقوا اللّه فأحبّهم اللّه و اختصّهم و رضى أعمالهم فسمّاهم المتّقين ثمّ قال له: يا علىّ أما و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة إنّهم ليخرجون من قبورهم و إنّ الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق العز عليها رحائل الذهب مكلّلة بالدّر و الياقوت و جلائلها الاستبرق و السندس و خطمها جذل الأرجوان. تطير بهم الى المحشر مع كلّ رجل منهم ألف ملك من قدّامه و عن يمينه و عن شماله يزفونهم زفّا حتّى ينتهوا بهم الى باب الجنّة الأعظم و على باب الجنّة شجرة انّ الورقة منها ليستظلّ تحتها الف رجل من الناس و عن يمين الشجرة عين مطهّرة مزكية قال: فيسقون منها شربة فيطهر اللّه بها قلوبهم من الحسد و يسقط من أبشارهم الشعر و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً» من تلك العين المطهرة. قال: ثمّ ينصرفون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون فيها و هى عين الحياة فلا يموتون أبدا قال: ثمّ يوقف بهم قدّام العرش و قد سلموا من الآفات و الأسقام و الحرّ و البرد أبدا قال: فيقول الجبّار جلّ ذكره للملائكة الّذين معهم: احشروا أوليائى الى الجنّة و لا توقفوهم مع الخلائق فقد سبق رضاى عنهم و وجبت رحمتى لهم و كيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات و السيّئات. قال: فتسوقهم الملائكة إلى الجنّة فاذا انتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم ضرب الملائكة الحلقة ضربة فتصرّ صريرا يبلغ صوت صريرها كلّ حوراء أعدّ اللّه عزّ و جلّ لأوليائه فى الجنان فيتباشرون بهم اذا سمعوا صرير الحلقة فيقول بعضهنّ لبعض قد جاءنا أولياء اللّه فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنّة و تشرف عليهم أزواجهم من الحور العين و الآدميّين فيقلن: مرحبا بكم فما كان أشدّ شوقنا إليكم و يقول لهنّ أولياء اللّه مثل ذلك. فقال علىّ: يا رسول اللّه أخبرنا عن قول اللّه جلّ و عزّ «غرف مبنية من فوقها غرف» بما ذا بنيت يا رسول اللّه؟ فقال: يا علىّ تلك غرف بناها اللّه عزّ و جلّ لأوليائه بالدرّ و الياقوت و الزبرجد سقوفها الذّهب محبوكة بالفضّة لكلّ غرفة منها ألف باب من ذهب على كلّ باب منها ملك موكّل به فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير و الديباح بألوان مختلفة و حشوها المسك و الكافور و العنبر و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ «وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ» اذا ادخل المؤمن إلى منازله فى الجنّة و وضع على رأسه تاج الملك و الكرامة ألبس حلل الذهب و الفضة و الياقوت و الدرّ المنظوم فى الاكليل تحت التاج. قال: و ألبس سبعين حلّة حرير بألوان مختلفة و ضروب مختلفة منسوجة بالذهب و الفضّة و اللؤلؤ و الياقوت الاحمر فذلك قوله عزّ و جلّ: «يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ»* فاذا جلس المؤمن على سريره اهتزّ سريره فرحا فاذا استقرّ لولىّ اللّه جلّ و عزّ منازله فى الجنان استأذن عليه الملك الموكّل بجنابه ليهنّأه بكرامة اللّه عزّ و جلّ إيّاه، فيقول له خدّام المؤمن من الوصفاء و الوصائف: مكانك فانّ ولىّ اللّه قد اتّكاء على أريكته و زوجته الحوراء تهيّأ له فاصبر لولىّ اللّه. قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمته لها تمشى مقبلة و حولها وصائفها و عليها سبعون حلّة منسوجة بالياقوت و اللّولؤ و الزبرجد و هى من مسك و عنبر على رأسها تاج الكرامة و عليها نعلان من ذهب مكلّلتان بالياقوت و اللّولؤ شراكهما ياقوت أحمر فاذا دنت من ولىّ اللّه فهمّ، أن يقوم إليها شوقا فتقول له: يا ولىّ اللّه ليس هذا يوم تعب و لا نصب فلا تقم أنا لك و أنت لى. قال: فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملّها و لا تملّه قال: فاذا افترّ بعض الفتور من غير ملالة نظر الى عنقها فاذا عليها قلائد من قصب من ياقوت أحمر وسطها لوح صفحته درّة مكتوب فيها: أنت يا ولىّ اللّه حبيبى و أنا الحورا حبيبتك إليك تناهت نفسى و الىّ تناهت نفسك ثمّ يبعث اللّه إليه ألف ملك يهنّئونه بالجنّة و يزوّجونه بالحوراء قال: فينتهون إلى أوّل باب من جنانه فيقولون للملك الموكّل بأبواب جنانه: استأذن لنا على ولىّ اللّه فانّ اللّه بعثنا نهنّئه، فيقول لهم الملك حتّى أقول للحاجب فيعلمه بمكانكم. قال: فيدخل الملك الى الحاجب و بينه و بين الحاجب ثلاث جنان حتّى ينتهى إلى أوّل باب فيقول للحاجب: إنّ على باب العرصة ألف ملك أرسلهم ربّ العالمين تبارك و تعالى ليهنّئوا ولى اللّه و قد سألونى أن آذن لهم عليه، فيقول الحاجب انّه ليعظم علىّ ان أستأذن لأحد على ولى اللّه و هو مع زوجته الحوراء قال: و بين الحاجب و بين ولى اللّه جنتان قال: فيدخل الحاجب الى القيم فيقول له: انّ على باب العرصة ألف ملك أرسلهم ربّ العزّة يهنئون ولى اللّه فاستأذن لهم فيتقدّم القيّم الى الخدّام. فيقول لهم: إنّ رسل الجبّار على باب العرصة و هم ألف ملك أرسلهم اللّه يهنّئون ولىّ اللّه فأعلموه بمكانهم قال: فيعلمونه فيؤذن للملائكة فيدخلون على ولىّ اللّه و هو فى الغرفة و لها ألف باب و على كلّ باب من أبوابها ملك موكّل به فاذا أذن للملائكة بالدخول على ولىّ اللّه فتح كلّ ملك بابه الموكّل به قال فيدخل القيّم كلّ ملك من باب من أبواب الغرفة قال: فيبلغونه رسالة الجبّار جل و عزّ و ذلك قول اللّه تعالى: «وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (من أبواب الغرفة) سَلامٌ عَلَيْكُمْ - إلى آخر الآية-». قال و ذلك قوله جلّ و عزّ: «وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً» يعنى بذلك ولىّ اللّه و ما هو فيه من الكرامة و النعيم و الملك العظيم الكبير انّ الملائكة من رسل اللّه عزّ ذكره يستأذنون فى الدخول عليه فلا يدخلون عليه إلّا باذنه فلذلك الملك العظيم الكبير، قال: و الأنهار تجرى من تحت مساكنهم و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ»* و الثمار دانية منهم و هو قوله عزّ و جلّ: «وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا» من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الّذي يشتهيه من الثمار بفيه و هو متّكئ و انّ الأنواع من الفاكهة ليقلن لولى اللّه: يا ولىّ اللّه كلنى قبل أن تأكل هذا قبلى. قال: و ليس من مؤمن فى الجنّة الّا و له جنان كثيرة معروشات و غير معروشات و أنهار من خمر و أنهار من ماء و انهار من لبن و أنهار من عسل فاذا دعا ولىّ اللّه بغدائه أتى بما تشتهى نفسه عند طلبه الغداء من غير أن يسمّى شهوته قال: ثمّ يتخلّى مع اخوانه و يزور بعضهم بعضا و يتنعّمون فى جناتهم فى ظلّ ممدود فى مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و أطيب من ذلك لكلّ مؤمن سبعون زوجة حوراء و أربع نسوة من الآدميين و المؤمن ساعة مع الحوراء و ساعة مع الآدميّة و ساعة يخلو بنفسه على الأرائك متّكئا ينطر بعضهم الى بعض. إنّ المؤمن ليغشاه شعاع نور و هو على أريكته و يقول لخدّامه ما هذا الشعاع اللّامع لعلّ الجبّار لحظنى فيقول له خدّامه: قدوس قدوس جلّ جلال اللّه بل هذه حوراء من نسائك ممّن لم تدخل بها بعد قد أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك و قد تعرّضت لك و أحبّت لقاءك فلمّا أن رأتك متّكئا على سريرك تبسّمت نحوك شوقا إليك فالشعاع الذي رأيت و النور الّذي غشيك هو من بياض ثغرها و صفائه و نقائه و رقّته. قال: فيقول ولىّ اللّه: عليه السلام ائذنوا لها فتنزل الىّ فيبتدر إليها ألف وصيف و ألف وصيفة يبشرونها بذلك فتنزل إليه من خيمتها و عليها سبعون حلّة منسوجة بالذّهب و الفضّة مكلّلة بالدّر و الياقوت و الزبرجد صبغهنّ المسك و العنبر بألوان مختلفة يرى مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة طولها سبعون ذراعا و عرض ما بين منكبيها عشرة أذرع فاذا دنت من ولىّ اللّه أقبل الخدّام بصحائف الذهب و الفضّة فيها الدر و الياقوت و الزبرجد فينشرونها عليها ثمّ يعانقها و تعانقه فلا يملّ و لا تملّ. قال: ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: أما الجنان المذكورة فى الكتاب فانّهنّ جنّة عدن و جنّة الفردوس و جنّة نعيم و جنّة المأوى قال: و إنّ للّه عزّ و جلّ جنانا محفوفة بهذه الجنان و إنّ المؤمن ليكون له من الجنان ما أحبّ و اشتهى يتنعّم فيهنّ كيف يشاء و إذا أراد المؤمن شيئا أو اشتهى إنّما دعواه فيها إذا أراد أن يقول: «سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ» فاذا قالها تبادرت إليه الخدم بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ» يعنى الخدّام. قال: «آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» يعنى بذلك عنه ما يقضون من لذاتهم من الجماع و الطعام و الشراب يحمدون اللّه عزّ و جلّ عند فراغتهم و أمّا قوله: «أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ» قال: يعلمه الخدّام فيأتون به اولياء اللّه قبل أن يسألوهم إيّاه و أمّا قوله عزّ و جلّ: «فَواكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ» قال: فانّهم لا يشتهون شيئا فى الجنّة إلّا أكرموا به [1] . 37- محمّد بن يعقوب، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن عبد ربّة بن رافع، عن الحباب ابن موسى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من ولد فى الاسلام حرّا فهو عربىّ، و من كان له عهد فخفر فى عهده فهو مولى لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و من دخل فى الاسلام طوعا فهو مهاجر [1] 38- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، و الحجّال، عن العلاء، عن محمّد ابن مسلم، قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام : كان كلّ شيء ماء أو كان عرشه على الماء، فأمر اللّه عزّ ذكره الماء فاضطرم نارا ثمّ أمر النار فخمدت فارتفع من خمودها دخان فخلق اللّه عزّ و جلّ السماوات من ذلك الدخان و خلق اللّه عزّ و جلّ الأرض من الرماد ثمّ اختصم الماء و النار و الريح، فقال الماء أنا جند اللّه الاكبر، و قالت النار: أنا جند اللّه الأكبر و قالت الريح: أنا جند اللّه الأكبر، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى الريح أنت جندى الاكبر [2] . 39- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سنان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال قال: يا جابر اذا كان يوم القيامة جمع اللّه عزّ و جلّ الاوّلين و الآخرين لفصل الخطاب دعى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و دعى أمير المؤمنين عليه السلام فيكسا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حلّة خضراء تضىء ما بين المشرق و المغرب و يكسا علىّ عليه السلام مثلها و يكسا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حلّة و ردية يضىء لها ما بين المشرق و المغرب و يكسا علىّ عليه السلام مثلها. ثمّ يصعدان عندها ثمّ يدعى بنا فيدفع إلينا حساب الناس فنحن و اللّه ندخل أهل الجنّة الجنّة و أهل النار النار، ثمّ يدعى بالنبيين عليهم السلام فيقامون صفّين عند عرش اللّه عزّ و جلّ حتّى نفرغ من حساب الناس فإذا دخل أهل الجنّة الجنّة، و أهل النار النار، بعث ربّ العزّة عليّا عليه السلام فأنزلهم منازلهم من الجنّة و زوّجهم فعلى و اللّه الّذي يزوج أهل الجنّة فى الجنّة و ما ذاك إلى أحد غيره كرامة من اللّه عزّ ذكره و فضلا فضله اللّه به و منّ به عليه و هو و اللّه يدخل أهل النار النار و هو الّذي يغلق على أهل الجنّة اذا دخلوا فيها أبوابها لأنّ أبواب الجنّة إليه و أبواب النار إليه [1] . 40- محمّد بن يعقوب باسناده، عن جعفر، عن عنبسة، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: انّ اللّه عزّ ذكره اذا أراد فناء دولة قوّم أمر الفلك فأسرع السير فكانت على مقدار ما يريد [1] 41- الصدوق، حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابوريّ العطّار رضى اللّه عنه- قال: حدّثنا علىّ بن محمّد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان النيسابوريّ، عن هشام بن أحمد اليربوعى، عن عبد اللّه بن الفضل، عن أبيه، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام، عن جابر بن عبد اللّه الانصارى قال: نهى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، عن المكاعمة و المكامعة فالمكاعمة أن يلثم الرجل الرّجل و المكامعة أن يضاجعه و لا يكون بينهما ثوب من غير ضرورة [2]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٥ - الصفحة ٤٧٩. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا عيسى بن مهران قال: حدثنا حسين الأشقر قال: حدثنا قيس عن أبي هاشم الرماني عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " علي مني كراسي من بدني ". السادس: موفق بن أحمد، أخبرنا أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني إجازة، أخبرنا زاهر ابن طاهر بن محمد الكاتب، حدثنا أبو بكر ابن محمد بن إسماعيل بن محمد القرشي أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا أحمد بن غسان الهجيمي، حدثنا أحمد بن عطا الهجيمي أبو عمر، حدثنا عبد الحكيم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما من نبي إلا وله نظير في أمته وعلي نظيري ". السابع: أحمد بن حنبل في مسنده قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن مهل النحوي يرفعه إلى سعد بن حذيفة عن أبيه حذيفة بن اليمان قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار وكان يؤاخي بين الرجل ونظيره ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: " هذا أخي " قال حذيفة فرسول الله صلى الله عليه وآله سيد المسلمين وإمام المتقين ورسول رب العالمين الذي ليس له شبه ولا نظير وعلي أخوه. قال: مصنف هذا الكتاب هو أخوه معناه هو نظيره فما له صلى الله عليه وآله هو لعلي عليه السلام إلا النبوة. الثامن: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشريف شهردار يعني المتقدم إجازة، أخبرنا الشريف وأخبرنا عبدوس يعني المتقدم إجازة أبو المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري بأصبهان عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، حدثنا الحسين بن هيثم الكسائي، حدثنا محمد بن الصباح الجرجاني، حدثنا هيثم بن حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن جده قال: قالت فاطمة عليها السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي نفسي فمن رأيت يقول في نفسه شيئا ". التاسع: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه ابن فورك الأصبهاني هذا حدثني محمد بن الحسين، حدثنا هيثم بن خلف، حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد ابن سليم مولى بن هاشم حدثنا حسين الأشقر حدثنا قيس بن الربيع عن أبي هاشم وليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " علي مني بمنزلة رأسي من بدني ". العاشر: ابن أبي الحديد المعتزل في شرح نهج البلاغة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لوفد ثقيف: " لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني " أو قال: " عديل نفسي عليه السلام وليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم " قال عمر (رضي الله عنه): فما تمنيت الإمارة إلا يومئذ وجعلت انصب صدري رجاء أن يقول: هو هذا فالتفت فأخذ بيد علي وقال: هو هذا، مرتين. الحادي عشر: ابن أبي الحديد في الشرح قال روى أحمد بن حنبل في المسند ورواه في كتاب فضائل علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يمضي فيكم أمري يقتل المقاتلة ويسبي الذرية " قال أبو ذر فما راعني إلا برد كف عمر (رضي الله عنه) في حجري من خلفي يقول من تراه يعني فقلت إنه لا يعنيك وإنما يعني خاصف النعل بالبيت وإنه قال هو هذا. الثاني عشر: ابن أبي الحديد قال: الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال لبني وليعة: " لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم رجلا عديل نفسي يقتل مقاتلتكم ويسبي ذراريكم " قال عمر بن الخطاب: فما تمنيت الإمارة إلا يومئذ وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول هو هذا، فأخذ علي عليه السلام. الثالث عشر: السمعاني في كتاب فضائل الصحابة بالإسناد عن البراء أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " علي مني بمنزلة رأسي من جسدي ". الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

بينما موسى بن عمران يناجي ربه ويكلمه إذ رأى رجلا تحت ظل عرش الله ، فقال : يا رب من هذا الذي قد أظله عرشك ؟ فقال : يا موسى هذا ممن لم يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 629 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
269 فقال: «لا، لعمري، ما ذاك كذلك، و ما غضب الله على بني إسرائيل إلا أدخلهم مصرا، و لا رضي عنهم إلا أخرجهم منها إلى غيرها، و لقد أوحى الله إلى موسى (عليه السلام) أن يخرج عظام يوسف منها، فاستدل موسى (عليه السلام) على من يعرف موضع القبر، فدل على امرأة عمياء زمنة ، فسألها موسى (عليه السلام) أن تدله عليه، فأبت إلا على خصلتين. يدعو الله فيذهب بزمانتها، و يصيرها معه في الجنة، في الدرجة التي هو فيها، فأعظم ذلك موسى (عليه السلام) ، فأوحى الله إليه: و ما يعظم عليك من هذا!أعطها ما سألت. ففعل، فوعدته طلوع القمر، فحبس الله طلوع القمر حتى جاء موسى (عليه السلام) لموعده، فأخرجته من النيل في سفط مرمر ، فحمله موسى» . قال: ثم قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: لا تأكلوا في فخارها، و لا تغسلوا رؤوسكم بطينها، فإنه يورث الذلة، و يذهب بالغيرة» . 99-3019/ - عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«ذكر أهل مصر، و ذكر قوم موسى (عليه السلام) و قولهم: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ فحرمها الله عليهم أربعين سنة، و تيههم، فكان إذا كان العشاء و أخذوا في الرحيل، نادوا: الرحيل الرحيل، الوحى الوحى‏ فلم يزالوا كذلك حتى تغيب الشمس، حتى إذا ارتحلوا و استوت بهم الأرض قال الله للأرض: ديري بهم. فلا يزالون كذلك، حتى إذا أسحروا و قارب الصبح قالوا: إن هذا الماء قد أتيتموه، فانزلوا. فإذا أصبحوا إذا أبنيتهم و منازلهم التي كانوا فيها بالأمس، فيقول بعضهم لبعض: يا قوم لقد ضللتم و أخطأتم الطريق. فلم يزالوا كذلك حتى أذن الله لهم فدخلوها، و قد كان كتبها لهم» . 99-3020/ - عن داود الرقي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ، يقول: «كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: نعم الأرض الشام، و بئس القوم أهلها، و بئس البلاد مصر، أما إنها سجن من سخط الله عليه، و لم يكن دخول بني إسرائيل مصر إلا من سخطه و لمعصية منهم لله، لأن الله قال: اُدْخُلُوا اَلْأَرْضَ اَلْمُقَدَّسَةَ اَلَّتِي كَتَبَ اَللََّهُ لَكُمْ يعني: الشام، فأبوا أن يدخلوها، فتاهوا في الأرض أربعين سنة، في مصر و فيافيها، ثم دخلوها بعد أربعين سنة -قال-و ما كان خروجهم من مصر، و دخولهم الشام إلا من بعد توبتهم و رضا الله عنهم» . و قال: «إني لأكره أن آكل من شي‏ء طبخ في فخارها، و ما أحب أن أغسل رأسي من طينها، مخافة أن يورثني ترابها الذل، و يذهب بغيرتي» . 99-3021/ - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله تعالى: اُدْخُلُوا اَلْأَرْضَ اَلْمُقَدَّسَةَ اَلَّتِي كَتَبَ اَللََّهُ لَكُمْ ،

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
255 الشهوة، و تسير بروح البدن» . فقال السائل: أحييت قلبي بإذن الله، يا أمير المؤمنين. 99-10377/ - ابن بابويه: بإسناده، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله) : «إن الله عز و جل قسم الخلق قسمين، فجعلني في خيرهما قسما، و ذلك قوله عز و جل في‏[ذكر]أصحاب اليمين، و أصحاب الشمال‏ ، و أنا خير أصحاب اليمين، ثم قسم القسمين أثلاثا، فجعلني في خيرها ثلثا، لقوله عز و جل: فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ* `وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ* `وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ و أنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني من خيرها قبيلة، و ذلك قوله عز و جل: جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ فأنا أتقى ولد آدم، و أكرمهم على الله جل ثناؤه و لا أفخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، و ذلك قوله عز و جل: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . 99-10378/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن داود بن كثير الرقي، قال: قلت: لأبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) : جعلت فداك، أخبرني عن قول الله عز و جل: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ . قال: «نطق الله بهذا يوم ذرأ الخلق في الميثاق، قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة» . فقلت: فسر لي ذلك؟فقال: «إن الله عز و جل لما أراد أن يخلق الخلق من طين، و رفع لهم نارا، و قال لهم: ادخلوها، فكان أول من دخلها محمد (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و تسعة من الأئمة إماما بعد إمام، ثم أتبعهم شيعتهم، فهم و الله السابقون» . 99-10379/ - الشيخ في (مجالسه) : أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن الحسن (عليهم السلام) -في حديث صلحه و معاوية-فقال الحسن (عليه السلام) في خطبة له: «فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) سابقا، و وقاه بنفسه، ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) في كل موطن يقدمه، و لكل

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
291 آل يس، و حزقيل و هو مؤمن آل فرعون، و علي بن أبي طالب‏ » . 99-10505/ - و عنه: عن الحسين‏ بن علي المقرئ بإسناده، عن رجاله، مرفوعا إلى أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله) : «الصديقون ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون، و حبيب صاحب آل يس، و علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و هو أفضل الثلاثة» . 99-10506/ - و عنه: عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن عمر ، عن عبد الله بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عمر بن المفضل‏ البصري، عن عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال: «هبط على النبي (صلى الله عليه و آله) ملك له عشرون ألف رأس، فوثب النبي (صلى الله عليه و آله) ليقبل يده، فقال له الملك: مهلا مهلا يا محمد، فأنت‏[و الله‏]أكرم على الله من أهل السماوات و أهل الأرضين أجمعين، و الملك يقال له محمود، فإذا بين منكبيه مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي الصديق الأكبر، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) : حبيبي محمود، [منذ]كم هذا مكتوب بين منكبيك؟قال: من قبل أن يخلق الله آدم‏ باثني عشر ألف عام» . 99-10507/ - الطبرسي، قال: روى العياشي‏[بالإسناد]عن منهال القصاب، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ادع الله أن يرزقني الشهادة فقال: «إن المؤمن شهيد» و قرأ هذه الآية. 99-10508/ - و عن الحارث بن المغيرة، قال: كنا عند أبي جعفر (عليه السلام) قال: «العارف منكم بهذا الأمر المنتظر له، المحتسب فيه الخير، كمن جاهد و الله مع قائم آل محمد (عليه السلام) بسيفه» . ثم قال: «بل و الله كمن جاهد مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، [بسيفه‏]» ثم قال الثالثة: «بل و الله كمن استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في فسطاطه، و فيكم آية من كتاب الله» . قلت: و أي آية، جعلت فداك؟قال: «قول الله عز و جل وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ أُولََئِكَ هُمُ اَلصِّدِّيقُونَ وَ اَلشُّهَدََاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ » [ثم‏]قال: «صرتم و الله صادقين‏[شهداء عند ربكم‏]» . 99-10509/ - شرف الدين النجفي، قال: روى صاحب كتاب (البشارات) مرفوعا إلى الحسين بن أبي حمزة،

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وروي في رجل كان معه من الماء مقدار كف وحضرت الصلاة قال: فقال: يقسمه أثلاثا: ثلث للوجه وثلث لليد اليمنى وثلث لليد اليسرى ويمسح بالبلة رأسه ورجليه. (باب) * (حد الوجه الذى يغسل والذراعين وكيف يغسل) * 3947 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه: ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت له: أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي له أن يوضأ الذي قال الله عزوجل؟

فقال: الوجه الذي أمر الله تعالى بغسله الذي لا الصفحة 28 ينبغي لاحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه، إن زاد عليه لم يوجر وإن نقص منه أثم: مادارت عليه السبابة والوسطى والابهام من قصاص الراس إلى الذقن وما جرت عليه الاصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه. قلت: الصدغ ليس من الوجه؟ قال: لا . 3938 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يتوضأ أيبطن لحيته؟ قال: لا. 3949 - 3 - محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تضربوا وجوهكم بالماء ضربا إذا توضأتم ولكن شنوا الماء شنا. 3950 - 4 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن حد الوجه فكتب: من أول الشعر إلى آخر الوجه وكذلك الجبينين. 3951 - 5 - محمد بن الحسن وغيره، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن الهيثم ابن عروة التميمي قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " فقلت: هكذا ومسحت من ظهر كفي إلى المرفق، فقال: ليس هكذا تنزيلها إنما هي " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق " ، ثم أمر يده من مرفقه إلى أصابعه. 3952 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أخيه إسحاق بن إبراهيم، عن محمد بن إسماعيل بن الصفحة 29 بزيع، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: فرض الله على النساء في الوضوء للصلاة أن يبتدئن بباطن أذرعهن وفي الرجال بظاهر الذراع. 3953 - 7 - علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الاقطع اليد والرجل؟ قال: يغسلهما 4 395 - 8 - [و] عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن رفاعة قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الاقطع؟ قال: يغسل ماقطع منه . 3955 - 9 - محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ؟ قال: يغسل ما بقي من عضده. 3956 - 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أن أناسا يقولون: إن بطن الاذنين من الوجه وظهرهما من الراس؟ فقال: ليس عليهما غسل ولا مسح. (باب) * (مسح الرأس والقدمين) * 3957 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن شاذان بن الخليل النيسابوري عن معمر بن عمر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يجزئ من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع وكذلك الرجل. 3958 - 2 - علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: الاذنان ليسا من الوجه ولا من الرأس، قال: وذكر المسح فقال: امسح على مقدم رأسك وامسح على القدمين وابدأ بالشق الايمن. الصفحة 30 3959 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن شاذان بن الخليل، عن يونس، عن حماد، عن الحسين قال: قلت: لابي عبدالله عليه السلام رجل توضأ وهو معتم فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد؟ فقال: ليدخل إصبعه. 3960 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ألا تخبرني من أين علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك ثم قال: يازرارة قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونزل به الكتاب من الله لان الله عزوجل يقول: " فاغسلوا وجوهكم " فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قال: " وأيديكم إلى المرافق " ثم فصل بين الكلام فقال: " وامسحوا برؤسكم " فعرفنا حين قال: " برؤسكم " أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه: فقال: " وأرجلكم إلى الكعبين " فعرفنا حين وصلها بالرأس أن المسح على بعضها ثم فسر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) للناس فضيعوه ثم قال: " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " فلما وضع الوضوء إن لم تجدوا الماء أثبت بعض الغسل مسحا لانه قال: " بوجوهكم " ثم وصل بها " وأيديكم " ثم قال: " منه " أي من ذلك التيمم لانه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها، ثم قال: " ما يريد الله ليجعل عليكم (في الدين) من حرج " والحرج الضيق. 3961 - 5 - علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبوجعفر عليه السلام: المرأة يجزئها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع ولا تلقى عنها خمارها. 3962 - 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال سألته: عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الاصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم، فقلت: جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا؟ فقال: لا إلا بكفه . الصفحة 31 3963 - 7 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم ويقول: الامر في مسح الرجلين موسع من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا فإنه من الامر الموسع إن شاء الله. 3964 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال: لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم أضمرت أن ذلك هوالمفترض لم يكن ذلك بوضوء ثم قال: ابدأ بالمسح على الرجلين فإن بدا لك غسل فغسلت فامسح بعده ليكون آخر ذلك المفترض . 3965 - 9 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن محمد بن مروان قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إنه يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله منه صلاة، قلت: وكيف ذاك؟ قال: لانه يغسل ما أمر الله بمسحه. 3966 - 10 - محمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن القاسم بن محمد، عن جعفر بن سليمان عمه قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام قلت: جعلت فداك يكون خف الرجل مخرقا فيدخل يده فيمسح ظهر قدمه أيجزئه ذلك؟ قال: نعم. 3967 - 11 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: توضأ علي عليه السلام فغسل وجهه وذراعيه ثم مسح على رأسه وعلى نعليه ولم يدخل يده تحت الشراك 3968 - 12 - محمد بن يحيى، رفعه، عن أبي عبدالله عليه السلام في الذى يخضب رأسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء؟ قال: لا يجوز حتى يصيب بشرة رأسه بالماء. الصفحة 32 (باب) * (مسح الخف) * 9 396 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، فضالة بن أيوب، عن أبان، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن المريض هل له رخصة في المسح؟ قال: لا. 3970 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت له في مسح الخفين تقية؟ فقال : ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا: شرب المسكر. ومسح الخفين ومتعة الحج. قال زرارة: ولم يقل: الواجب عليكم ألا تتقوا فيهن أحدا. (باب) * (الجبائر والقروح والجراحات) * 3971 - 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الكسير تكون عليه الجبائر أو تكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء، وعند غسل الجنابة، وغسل الجمعة؟ قال: يغسل ما وصل إليه الغسل مما ظهر مما ليس عليه الجبائر ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ولا ينزع الجبائر و [لا] يعبث بجراحته. 3972 - 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن الجرح كيف يصنع به صاحبه؟ قال: يغسل ماحوله. الصفحة 33 3 397 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه سئل عن الرجل يكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك في موضع الوضوء فيعصبها بالخرقة ويتوضأ ويمسح عليها إذا توضأ؟ فقال: إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزغ الخرقة ثم ليغسلها، قال: وسألته عن الجرح كيف أصنع به في غسله؟ قال: اغسل ماحوله . 3974 - 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن علي بن الحسن 3974 - 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن علي بن الحسن ابن رباط، عن عبدالاعلى مولى آل سام قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزوجل " ما جعل عليكم في الدين من حرج " امسح عليه. (باب) * (الشك في الوضوء ومن نسيه أو قدم أو أخر) * 3975 - 1 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، عن العباس بن عامر، عن عبدالله بن بكير، عن أبيه، قال: قال لي أبوعبدالله عليه السلام: إذا استيقنت أنك قد أحدثت فتوضأ وإياك أن تحدث وضوء ا أبدا حتى تستيقن أنك قد أحدثت. 3976 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كنت قاعدا على وضوء ولم تدر أغسلت ذراعك أم لا فأعد عليها وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله ما دمت في حال الوضوء فإذا قمت من الوضوء وفرغت فقد صرت في حال اخرى في صلاة أو غير صلاة فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله تعالى عليك فيه وضوء ا فلا شئ عليك وإن شككت في مسح رأسك وأصبت في لحيتك بلة الصفحة 34 فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك وإن لم تصب بلة فلا تنقض الوضوء بالشك وامض في صلاتك وإن تيقنت أنك لم تتم وضوءك فأعد على ما تركت يقينا حتى تأتى على الوضوء.

الفروع من الكافي — الله تعالى (حديث قدسي)
الصفحة 227 ابن الحسين، عن علي بن عبدالله، عن علي بن منصور، عن إسماعيل الجوزي، عن عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): من عزى حزينا كسي في الموقف حلة يحبابها . 4688 - 3 - عنه، عن محمد بن علي، عن عيسى بن عبدالله العمري عن أبيه، عن جده، عن أبيه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من عزى الثكلى اظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله. 4689 - 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن وهب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عزى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر المصاب شئ.

الفروع من الكافي — التعزى — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَبِيبٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

مَا تَقُولُ فِي الْأَرْوَاحِ أَنَّهَا جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّا نَقُولُ ذَلِكَ قَالَ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَذَ عَلَى‏ الْعِبَادِ 140 مِيثَاقَهُمْ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ قَبْلَ الْمِيلَادِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ فَمَنْ أَقَرَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَاءَتْ أُلْفَتُهُ هَاهُنَا وَ مَنْ أَنْكَرَهُ يَوْمَئِذٍ جَاءَ خِلَافُهُ هَاهُنَا . بيان قال في النهاية فيه الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف‏ مجندة أي مجموعة كما يقال ألوف مؤلفة و قناطير مقنطرة و معناه الإخبار عن مبدإ كون الأرواح و تقدمها على الأجساد أي أنها خلقت أول خلقها على قسمين من ائتلاف و اختلاف كالجنود المجموعة إذا تقابلت و تواجهت و معنى تقابل الأرواح ما جعلها الله عليه من السعادة و الشقاوة و الأخلاق في مبدإ الخلق يقول إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف و تختلف على حسب ما خلقت عليه و لهذا ترى الخيّر يحب الأخيار و يميل إليهم و الشرير يحب الأشرار و يميل إليهم انتهى. و قال الكرماني في شرح البخاري أي خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسامها فمن وافق الصفة ألفه و من باعد نافره و قال الخطابي خلقت قبلها فكانت تلتقي فلما التبست بها تعارفت بالذكر الأول فصار كل إنما يعرف و ينكر على ما سبق له من العهد و قال النووي مجندة أي جموع مجتمعة و أنواع مختلفة و تعارفها لأمر جعلها الله عليه و قيل موافقة صفاتها و تناسبها في شيمها و قال الطيبي الفاء في فما تعارف تدل على تقدم اشتباك في الأزل ثم تفرق فيما لا يزال أزمنة متطاولة ثم ائتلاف بعد تناكر كمن فقد أنيسه ثم اتصل به فلزمه و أنس به و إن لم يسبق له اختلاط معه اشمأز منه و دل التشبيه بالجنود على أن ذلك الاجتماع في الأزل كان لأمر عظيم من فتح بلاد و قهر أعداء و دل على أن أحد الحزبين حزب الله و الآخر 141 حزب الشيطان و هذا التعارف إلهامات من الله من غير إشعار منهم بالسابقة انتهى و قد مر كلام قطب الدين الراوندي رحمه الله في هذا الخبر. اعلم أن ما تقدم من الأخبار المعتبرة في هذا الباب و ما أسلفناه في أبواب بدء خلق الرسولصلى الله عليه وآله وسلمو الأئمةعليهم السلامو هي قريبة من التواتر دلت على تقادم‏ خلق الأرواح على الأجساد و ما ذكروه من الأدلة على حدوث الأرواح عند خلق الأبدان مدخولة لا يمكن رد تلك الروايات لأجلها . 142

بحار الأنوار ج55-73 — 43 في خلق الأرواح قبل الأجساد و علة تعلقها بها و بعض شئونها من ائتلافها و اختلافها و حبها و بغضها و — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ 128 جَلَّ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينَتِهِ فَضَلَتْ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ فَضْلَةٌ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا النَّخْلَةَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِذَا قُطِعَتْ رَأْسُهَا لَمْ تَنْبُتْ وَ هِيَ تَحْتَاجُ إِلَى اللِّقَاحِ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 3 التمر و فضله و أنواعه‏ — الإمام الصادق عليه السلام

مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ الْإِنْسَانُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ الْعَنْ مَنْ ظَلَمَهُ وَ اقْتُلْ مَنْ قَتَلَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْعَنْ مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِمَا وَ صَلِّ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْعَنْ مَنْ آذَى نَبِيَّكَ فِيهَا وَ صَلِّ عَلَى رُقَيَّةَ وَ زَيْنَبَ وَ الْعَنْ مَنْ آذَى نَبِيَّكَ فِيهِمَا وَ صَلِّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ الْقَاسِمِ ابْنَيْ نَبِيِّكَ وَ صَلِّ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ أَعْلَامِ الدِّينِ أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ صَلِّ عَلَى ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ (عليهم السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ‏ . 51 التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ شِيعَتَكَ تَقُولُ إِنَّ الْإِيمَانَ مُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ فَعَلِّمْنِي شَيْئاً إِذَا أَنَا قُلْتُهُ اسْتَكْمَلْتُ الْإِيمَانَ قَالَ قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ بِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَ بِعَلِيٍّ وَلِيّاً وَ إِمَاماً وَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ (صلوات الله عليهم) اللَّهُمَّ إِنِّي رَضِيتُ بِهِمْ أَئِمَّةً فَارْضَنِي لَهُمْ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ . 52 الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَقُلْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِ مُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ بِفُلَانٍ وَ فُلَانٍ أَئِمَّةً اللَّهُمَّ وَلِيُّكَ فُلَانٌ فَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ وَ امْدُدْ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَ اجْعَلْهُ الْقَائِمَ بِأَمْرِكَ وَ الْمُنْتَصِرَ لِدِينِكَ وَ أَرِهِ مَا يُحِبُّ وَ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ فِي نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ فِي شِيعَتِهِ وَ فِي عَدُوِّهِ وَ أَرِهِمْ مِنْهُ مَا يَحْذَرُونَ وَ أَرِهِ فِيهِمْ مَا يُحِبُّ وَ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ وَ اشْفِ صُدُورَنَا وَ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ‏ . 43 وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا انْصَرَفْتَ مِنَ الصَّلَاةِ قُلْتَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ عَافِيَةٍ وَ بَلَاءٍ وَ اجْعَلْنِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ مَثْوًى وَ مُنْقَلَبٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيَايَ مَحْيَاهُمْ وَ مَمَاتِي مَمَاتَهُمْ وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ . 53 كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَجَلَسْتُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَحَفِظْتُ فِي آخِرِ دُعَائِهِ وَ هُوَ يَقُولُ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ثُمَّ أَعَادَهَا ثُمَّ قَرَأَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ حَتَّى خَتَمَهَا تَمَّ قَالَ لَا أَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ لَا أَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ وَ- الْإِسْلَامُ دِينِي ثُمَّ قَرَأَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ أَعَادَهُمَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْهُمْ بِإِحْسَانٍ. بيان: لعل إعادة السور الثلاث بإسقاط قل فيهما كما هو المستحب مطلقا عند القراءة و المراد بالآل هنا مطلق الذرية و القرابة. 54 مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ‏ ، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، وَ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ‏ ، وَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، وَ اللَّفْظُ لِلْمِصْبَاحِ‏ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ إِلَى حِيَالِ أُذُنَيْهِ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ فِي تَرَسُّلٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ وَ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَهاً وَاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّنَا وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ صَدَقَ عَبْدَهُ وَ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَلَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. 44 ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ اهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ انْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا جَمِيعاً فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا جَمِيعاً إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَافِيَتَكَ فِي أُمُورِي كُلِّهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ عِزَّتِكَ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ قُدْرَتِكَ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ شَرِّ الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ‏ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً ثُمَّ يُسَبِّحُ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ(ع)وَ قَدْ قَدَّمْنَا شَرْحَهُ وَ تَقُولُ عَقِيبَ ذَلِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ- إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ التَّسْلِيمَ مِنَّا لَهُمْ وَ الِايتِمَامَ بِهِمْ وَ التَّصْدِيقَ لَهُمْ رَبَّنَا آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَا رَسُولَكَ وَ سَلَّمْنَا تَسْلِيماً- رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ‏ وَ آلَ الرَّسُولِ‏ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ‏ ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ شَيْ‏ءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُسَبَّحَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا حَمِدَ اللَّهَ شَيْ‏ءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُحْمَدَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كُلَّمَا هَلَّلَ اللَّهَ شَيْ‏ءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُهَلَّلَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا كَبَّرَ اللَّهَ شَيْ‏ءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُكَبَّرَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ بِهَا عَلَيَّ وَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ مِمَّنْ كَانَ أَوْ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَ‏ 45 إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا أَرْجُو وَ خَيْرِ مَا لَا أَرْجُو وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَحْذَرُ وَ مِنْ شَرِّ مَا لَا أَحْذَرُ ثُمَّ تَقْرَأُ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ شَهِدَ اللَّهُ وَ آيَةَ الْمُلْكِ وَ آيَةَ السُّخْرَةِ ثُمَّ تَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ ثُمَّ تَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ وَ احْرُسْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَرِسُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَرِسُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ تَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ أَنْتَ آخِذٌ بِلِحْيَتِكَ بِيَدِكَ الْيُمْنَى وَ يَدُكَ الْيُسْرَى مَبْسُوطَةٌ بَاطِنُهَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ مِثْلَ ذَلِكَ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ تَقُولُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قُلْ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ وَ يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مِنْكَ بَدْءُ الْخَلْقِ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَزَلْ وَ لَنْ تَزَالَ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَالِكُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ‏ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ‏ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ‏ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَكَ الْأَسْمَاءُ 46 الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَكَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ‏ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ‏ وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً عَزْماً جَزْماً لَا تُغَادِرُ لِي خَطِيئَةً وَ لَا ذَنْباً وَ لَا أَرْتَكِبُ بَعْدَهَا مُحَرَّماً وَ عَافِنِي مُعَافَاةً لَا تَبْتَلِيَنِّي بَعْدَهَا أَبَداً وَ اهْدِنِي هُدًى لَا أَضِلُّ بَعْدَهَا أَبَداً وَ عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي وَ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي وَ اجْعَلْهُ حُجَّةً لِي لَا عَلَيَّ وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ صَبّاً صَبّاً كَفَافاً كَفَافاً وَ رَضِّنِي بِهِ يَا رَبَّاهْ وَ تُبْ عَلَيَّ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْنِي وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ ذَاتِ السَّعِيرِ وَ ابْسُطْ لِي فِي سَعَةِ رِزْقِكَ عَلَيَّ وَ اهْدِنِي بِهُدَاكَ وَ أَغْنِنِي بِغِنَاكَ وَ أَرْضِنِي بِقَضَائِكَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِكَ الْمُخْلَصِينَ وَ أَبْلِغْ مُحَمَّداً ص عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلَاماً وَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ اعْصِمْنِي مِنَ الْمَعَاصِي كُلِّهَا وَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ تَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْخَيْرِ رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّرِّ سَخَطِكَ وَ النَّارِ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ أَنْتَ آخِذٌ بِلِحْيَتِكَ بِيَدِكَ الْيُمْنَى وَ الْيَدُ الْيُسْرَى مَبْسُوطَةٌ بَاطِنُهَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْنِي وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ وَ اجْعَلْ بَاطِنَهَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا عَزِيزُ يَا كَرِيمُ يَا غَفُورُ يَا رَحِيمُ ثُمَّ اقْلِبْهُمَا وَ اجْعَلْ ظَاهِرَهُمَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا عَزِيزُ يَا كَرِيمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْنِي وَ أَجِرْنِي مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ ثُمَّ اخْفِضْهُمَا وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَقِّهْنِي فِي الدِّينِ وَ حَبِّبْنِي إِلَى الْمُسْلِمِينَ- وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ‏ وَ ارْزُقْنِي هَيْبَةَ الْمُتَّقِينَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عَلَيْكَ عَظِيمٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَسْتَعْمِلَنِي بِمَا عَرَّفْتَنِي مِنْ حَقِّكَ وَ أَنْ تَبْسُطَ عَلَيَّ مَا حَظَرْتَ مِنْ رِزْقِكَ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- 47 وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ وَ قُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كُرْبَةٍ وَ أَنْتَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا وَ اكْشِفْ هَمِّي وَ فَرِّجْ غَمِّي وَ أَغْنِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَ بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ وَ عَافِنِي فِي أُمُورِي كُلِّهَا وَ عَافِنِي مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ شَرِّ غَيْرِي وَ مِنْ شَرِّ السُّلْطَانِ وَ الشَّيْطَانِ وَ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ رُكُوبِ الْمَحَارِمِ كُلِّهَا وَ مَنْ نَصَبَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ أُجِيرُ نَفْسِي بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ- عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى الْجَلِيلَ الْعَظِيمَ دِينِي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَخَوَاتِيَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ جَمِيعَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ جَمِيعَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الْمَرْهُوبَ الْمَخُوفَ الْمُتَضَعْضِعَ لِعَظَمَتِهِ كُلُّ شَيْ‏ءٍ دِينِي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَمِيعَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ جَمِيعَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أُعِيذُ نَفْسِي وَ دِينِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي فِي دِينِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ وَ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ‏ وَ تَقُولُ‏ حَسْبِيَ اللَّهُ‏ رَبِّي اللَّهُ‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَدُ وَ أَعْلَمُ‏ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ‏ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏- 48 ثُمَّ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَسْبِيَ اللَّهُ لِدِينِي وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لِدُنْيَايَ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لِآخِرَتِي وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَا هَمَّنِي وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَنْ بَغَى عَلَيَّ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَبْرِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ . تفصيل و تبيين‏ أقول: جمع الشيخ تلك التعقيبات من مواضع شتى و أخبار مختلفة فأما التهليلات الأول إلى قوله رب آبائنا الأولين فلم أرها في رواية و في النهاية ذكر الأوليين إلى قوله و لو كره الكافرون و ترك الثالثة و قوله لا إله إلا الله وحده ورد في روايات باختلافات سبق بعضها و زاد في النهاية بعد قوله و هو على كل شي‏ء قدير اللهم اهدني لما اختلف فيه الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم‏ - وَ رَوَاهُ فِي التَّهْذِيبِ‏ بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. و قد مرت أخبار الاستغفار وَ رَوَى فِي الْكَافِي‏ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)إِنْ رَأَيْتَ يَا سَيِّدِي أَنْ تُعَلِّمَنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي دُبُرِ صَلَوَاتِي يَجْمَعُ اللَّهُ لِي بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَكَتَبَ(ع)تَقُولُ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ عِزَّتِكَ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ قُدْرَتِكَ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنْ شَرِّ الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا. . و قال الشيخ البهائي ره قوله لا يمتنع منها شي‏ء فيه إشارة إلى عدم‏ 49 صدق الشيئية على الممتنعات. - وَ قَالَ الْكَفْعَمِيُ‏ فِي كِتَابِ الْفَرَجِ بَعْدَ الشِّدَّةِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِفُلَانٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ رَآهُ مُتَغَيِّراً مَا هَذَا الَّذِي بِكَ مِنَ السَّوْءِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الضَّعْفِ وَ قِلَّةِ مَا فِي الْيَدِ فَقَالَ ص قُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ فَرِيضَةٍ- تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ إِلَى قَوْلِهِ تَكْبِيراً. - قَالَ وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَا كَرَثَنِي أَمْرٌ إِلَّا تَمَثَّلَ لِي جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ تَوَكَّلْتُ إِلَى آخِرِهِ. قال الكفعمي كرثني بالثاء المثلثة أي اشتد علي انتهى و روى الكليني‏ و غيره أخبارا كثيرة في هذا الدعاء لأداء الدين و رفع وساوس الصدر و سعة الرزق و سيأتي بعضها و في أكثرها لم يتخذ صاحبة و لا ولدا و ليس في أكثرها القراءة في أعقاب الصلاة بل قراءته و تكراره مطلقا قوله‏ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً في الآية عطف على‏ قُلِ‏ و ذكره هنا إما على سبيل الحكاية عما في الآية أو وصف بتأويل مقول في حقه أو خطاب عام لكل قائل له و ربما يقرأ و كبره على صيغة الماضي أي كل أحد و لا يبعد أن يكون في الأصل و أكبره على صيغة التكلم فغيرته النساخ لمخالفته لما في القرآن. - وَ قَالَ الْكَفْعَمِيُ‏ ذَكَرَ صَاحِبُ شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ‏ أَنَّهُ رَأَى مَلَكاً لَهُ أَلْفُ أَلْفِ رَأْسٍ فِي كُلِّ رَأْسٍ أَلْفُ أَلْفِ وَجْهٍ فِي كُلِّ وَجْهٍ أَلْفُ أَلْفِ فَمٍ فِي كُلِّ فَمٍ أَلْفُ أَلْفِ لِسَانٍ وَ فِي كُلِّ لِسَانٍ أَلْفُ أَلْفِ لُغَةٍ وَ هُوَ قَدْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى يَوْماً هَلْ لَكَ فِي عِبَادِكَ مَنْ لَهُ مِثْلُ عِبَادَتِي فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّ لِي فِي الْأَرْضِ عَبْداً أَعْظَمَ ثَوَاباً مِنْكَ وَ أَكْثَرَ تَسْبِيحاً فَاسْتَأْذَنَ الْمَلَكُ فِي زِيَارَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَاهُ فَكَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا وَجَدَهُ يَزِيدُ عَلَى فَرَائِضِهِ شَيْئاً غَيْرَ قَوْلِهِ بَعْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ سُبْحَانَ اللَّهِ‏ 50 كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ شَيْ‏ءٌ إِلَى آخِرِ التَّسْبِيحَاتِ. - وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُ‏ بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَاتِ أَنْ يَهْبِطْنَ إِلَى الْأَرْضِ تَعَلَّقْنَ بِالْعَرْشِ وَ قُلْنَ أَيْ رَبِّ إِلَى أَيْنَ تُهْبِطُنَا إِلَى أَهْلِ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِنَّ أَنِ اهْبِطْنَ فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يَتْلُوكُنَّ أَحَدٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتِهِمْ فِي دُبُرِ مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ بِعَيْنِيَ الْمَكْنُونَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ نَظْرَةً أَقْضِي إِلَيْهِ فِي كُلِّ نَظْرَةٍ سَبْعِينَ حَاجَةً وَ قَبِلْتُهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْمَعَاصِي وَ هِيَ أُمُّ الْكِتَابِ وَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَ آيَةُ الْمُلْكِ. - وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي ثَوَابِ الْأَعْمَالِ‏ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُمَجِّدُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَمَنْ مَجَّدَ اللَّهَ بِمَا مَجَّدَ بِهِ نَفْسَهُ ثُمَّ كَانَ فِي حَالِ شِقْوَةٍ حَوَّلَهُ اللَّهُ إِلَى سَعَادَةٍ فَقُلْتُ كَيْفَ هَذَا التَّمْجِيدُ قَالَ تَقُولُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ إِلَى قَوْلِهِ وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُكَ. و لم أر رواية تخصه بالتعقيب و الأدعية بعد ذلك روينا بعضها عن الكافي بتغيير ما. قوله ما حظرت قال الكفعمي أي منعت و الحظر المنع و في اختيار السيد ابن الباقي ما قدرت من رزقك أي ما قترت من رزقك و قتر مثل قدر و منه قوله تعالى‏ فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏ أي لن نضيق انتهى و في مكارم الأخلاق و أن تبسط علي من حلال رزقك. - وَ رُوِيَ فِي الْكَافِي‏ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ الْفَرِيضَةِ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ وَ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ الْمَرْهُوبَ الْمَخُوفَ الْمُتَضَعْضِعَ لِعَظَمَتِهِ كُلُّ شَيْ‏ءٍ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ حُفَّ بِجَنَاحٍ مِنْ أَجْنِحَةِ جَبْرَئِيلَ وَ حُفِظَ فِي نَفْسِهِ وَ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ.

بحار الأنوار ج74-92 — 38 سائر ما يستحب عقيب كل صلاة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قال

انه لما كان من امر موسى عليه السلام الذي كان اعطى مكتل فيه حوت مملح ، قيل له : هذا يدلك على صاحبك عند عين مجمع البحرين لا يصيب منها شئ ميتا الا حيى يقال لها الحياة ، فانطلقا حتى بلغا الصخرة فانطلق الفتى يغسل الحوت في العين فاضطرب الحوت في يده حتى خدشه وانفلت منه ونسيه الفتى ، فلما جاوز الوقت الذي وقت فيه أعني موسى ( قال لفتاه آتنا غدانا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال أرأيت ) إلى قوله ( على آثارهما قصصا ) فلما أتاها وجد الحوت قد خر في البحر فاقتصا الأثر حتى اتيا صاحبهما في جزيرة من جزائر البحر اما متكيا واما جالسا في كساء له ، فسلم عليه موسى فعجب من السلام وهو في أرض ليس فيها السلام فقال : من أنت ؟ قال : انا موسى ، قال : أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما ؟ قال : نعم ، قال : فما حاجتك ؟ قال اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ، قال : انى وكلت بأمر لا تطيقه ، ووكلت بأمر لا أطيقه ، وقال له ( انك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني انشاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ) فحدثه عن آل محمد عليه السلام وعما يصيبهم حتى اشتد بكاؤهما ، ثم حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن أمير المؤمنين وعن ولد فاطمة وذكر له من فضلهم وما أعطوا حتى جعل يقول يا ليتني من آل محمد وعن رجوع رسول الله عليه وآله السلام إلى قومه وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إياه ، وتلا هذه الآية : ( ونقلب أفئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) فإنه اخذ عليهم الميثاق .

تفسير العياشي — الله فيه تبيان كل شئ . — الإمام الصادق عليه السلام
وباسناده إلى حبيب عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال

ما تقول في الأرواح انها جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف قال : فقلت انا نقول ذلك ، قال : فإنه كذلك ان الله عز وجل اخذ من العباد ميثاقهم وهم أظلة قبل الميلاد وهو قوله عز وجل : " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و اشهدهم على أنفسهم " إلى آخر الآية قال : فمن أقربه يومئذ جاءت ألفته هيهنا ومن أنكره يومئذ جاء خلافه هيهنا .

تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قال

إنه لما كان من أمر موسى عليه السلام الذي كان ، أعطى مكتل فيه حوت مملح ، قيل له : هذا يدلك على صاحبك عند عين عند مجمع البحرين ، لا يصيب منها شئ ميتا الا حيى يقال له الحياة ، فانطلقا حتى بلغا الصخرة وانطلق الفتى يغسل الحوت في العين ، فاضطرب في يده حتى خدشه وانفلت منه ونسيه الفتى ، " فلما جاوزا " الوقت الذي وقت فيه أعنى موسى " قال لفتاه آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال أرأيت " إلى قوله : " على آثارهما قصصا " فلما أتاها وجد الحوت قد خر في البحر فاقتصا الأثر حتى أتيا صاحبهما في جزيرة من جزائر البحر اما متكيا واما جالسا في كساء له ، فسلم عليه موسى فعجب من السلام وهو في أرض ليس فيها سلام فقال : من أنت ؟ قال : انا موسى ، قال : أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما ؟ قال : نعم ، قال : فما حاجتك ؟ " قال : اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا " قال : انى وكلت بأمر لا تطيقه ووكلت بأمر لا أطيقه وقد قال له : " انك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبرا على ما لم تحط به خبرا " فحدثه عن آل محمد وعما يصيبهم حتى اشتد بكاؤهما ، ثم حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن أمير المؤمنين وعن ولد فاطمة وذكر له من فضلهم وما أعطوا حتى جعل يقول : يا ليتني من آل محمد ، وعن مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قومه وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إياه وتلا هذه الآية " ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة " فإنه اخذ عليهم الميثاق .

تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الصادق عليه السلام
إِجِدْ وَ لِمَ قِيلَ لِلْبَغْلِ عَدْ وَ لِمَ قِيلَ لِلْحِمَارِ حَرِّ فَقَالَ عليه السلام

أَمَّا قَرَارُ هَذِهِ الْأَرْضِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى عَاتِقِ مَلَكٍ وَ قَدَمَا ذَلِكَ الْمَلَكِ عَلَى صَخْرَةٍ وَ الصَّخْرَةُ عَلَى قَرْنِ ثَوْرٍ وَ الثَّوْرُ قَوَائِمُهُ عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ فِي الْيَمِّ الْأَسْفَلِ وَ الْيَمُّ عَلَى الظُّلْمَةِ وَ الظُّلْمَةُ عَلَى الْعَقِيمِ وَ الْعَقِيمُ عَلَى الثَّرَى وَ مَا يَعْلَمُ تَحْتَ الثَّرَى إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا شَبَهُ الْوَلَدِ أَعْمَامَهُ وَ أَخْوَالَهُ فَإِذَا سَبَقَ نُطْفَةُ الرَّجُلِ نُطْفَةَ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّحِمِ خَرَجَ شَبَهُ الْوَلَدِ إِلَى أَعْمَامِهِ وَ مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ يَكُونُ الْعَظْمُ وَ الْعَصَبُ وَ إِذَا سَبَقَ نُطْفَةُ الْمَرْأَةِ نُطْفَةَ الرَّجُلِ إِلَى الرَّحِمِ خَرَجَ شَبَهُ الْوَلَدِ إِلَى أَخْوَالِهِ وَ مِنْ نُطْفَتِهَا يَكُونُ الشَّعْرُ وَ الْجِلْدُ وَ اللَّحْمُ لِأَنَّهَا صَفْرَاءُ رَقِيقَةٌ وَ سُمِّيَتِ السَّمَاءُ سَمَاءً لِأَنَّهَا وَسْمُ الْمَاءِ يَعْنِي مَعْدِنَ الْمَاءِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الدُّنْيَا دُنْيَا لِأَنَّهَا أَدْنَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ سُمِّيَتِ الْآخِرَةُ آخِرَةً لِأَنَّ فِيهَا الْجَزَاءَ وَ الثَّوَابَ وَ سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام وَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ بِأَرْبَعِ طِينَاتٍ طِينَةٍ بَيْضَاءَ وَ طِينَةٍ حَمْرَاءَ وَ طِينَةٍ غَبْرَاءَ وَ طِينَةٍ سَوْدَاءَ وَ ذَلِكَ مِنْ سَهْلِهَا وَ حَزْنِهَا ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِأَرْبَعِ مِيَاهٍ مَاءٍ عَذْبٍ وَ مَاءٍ مِلْحٍ وَ مَاءٍ مُرٍّ وَ مَاءٍ مُنْتِنٍ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُفْرِغَ الْمَاءَ فِي الطِّينِ وَ أَدَمَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ مِنَ الطِّينِ يَحْتَاجُ إِلَى الْمَاءِ وَ لَا مِنَ الْمَاءِ شَيْءٌ يَحْتَاجُ إِلَى الطِّينِ فَجَعَلَ الْمَاءَ الْعَذْبَ فِي حَلْقِهِ وَ جَعَلَ الْمَاءَ الْمَالِحَ فِي عَيْنَيْهِ وَ جَعَلَ الْمَاءَ الْمُرَّ فِي أُذُنَيْهِ وَ جَعَلَ الْمَاءَ الْمُنْتِنَ فِي أَنْفِهِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ حَوَّاءُ حَوَّاءَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الْحَيَوَانِ وَ إِنَّمَا قِيلَ لِلْفَرَسِ إِجِدْ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْخَيْلَ قَابِيلُ يَوْمَ قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ إِجِدِ الْيَوْمَ وَ مَا * * * تَرَكَ النَّاسُ دَماً فَقِيلَ لِلْفَرَسِ إِجِدْ لِذَلِكَ وَ إِنَّمَا قِيلَ لِلْبَغْلِ عَدْ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْبَغْلَ آدَمُ عليه السلام وَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ مَعَدٌ وَ كَانَ عَشُوقاً لِلدَّوَابِّ وَ كَانَ يَسُوقُ بِآدَمَ عليه السلام فَإِذَا تَقَاعَسَ الْبَغْلُ نَادَى يَا مَعَدُ سُقْهَا فَأَلِفَتِ الْبَغْلَةُ اسْمَ مَعَدٍ فَتَرَكَ النَّاسُ مِيمَ مَعَدٍ وَ قَالُوا عَدْ وَ إِنَّمَا قِيلَ لِلْحِمَارِ حَرِّ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْحِمَارَ حَوَّاءُ

علل الشرائع — العلة التي من أجلها سميت السماء سماء و الدنيا دنيا و الآخرة آخرة و العلة التي من أجلها سمي آدم آدم و — غير محدد
تَحِنُّ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ 3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَمِنْهُ السِّبَاخُ وَ مِنْهُ الْمِلْحُ وَ مِنْهُ الطَّيِّبُ فَكَذَلِكَ فِي ذُرِّيَّتِهِ الصَّالِحُ وَ الطَّالِحُ 4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَى مَاءً فَقَالَ لَهُ كُنْ بَحْراً عَذْباً أَخْلُقْ مِنْكَ جَنَّتِي وَ أَهْلَ طَاعَتِي وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَى مَاءً فَقَالَ لَهُ كُنْ بَحْراً مَالِحاً أَخْلُقْ مِنْكَ نَارِي وَ أَهْلَ مَعْصِيَتِي ثُمَّ خَلَطَهُمَا جَمِيعاً فَمِنْ ثَمَّ يَخْرُجُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ وَ يَخْرُجُ الْكَافِرُ مِنَ الْمُؤْمِنِ وَ لَوْ لَمْ يَخْلِطْهُمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ هَذَا إِلَّا مِثْلُهُ وَ لَا مِنْ هَذَا إِلَّا مِثْلُهُ 5 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَقُولُ فِي آخِرِهِ مَهْمَا رَأَيْتَ مِنْ نَزَقِ أَصْحَابِكَ وَ خُرْقِهِمْ فَهُوَ مِمَّا أَصَابَهُمْ مِنْ لَطْخِ أَصْحَابِ الشِّمَالِ وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ حُسْنِ شِيَمِ مَنْ خَالَفَهُمْ وَ وَقَارِهِمْ فَهُوَ مِنْ لَطْخِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ 6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَوَّلِ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا خَلَقَ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هُوَ قَالَ الْمَاءُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْمَاءَ بَحْرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَذْبٌ وَ الْآخَرُ مِلْحٌ فَلَمَّا خَلَقَهُمَا نَظَرَ

علل الشرائع — العلة في خروج المؤمن من الكافر و خروج الكافر من المؤمن و العلة في إصابة المؤمن السيئة و في إصابة الك — الإمام الصادق عليه السلام

الْآيَةَ قُلْتُ نَفَرْنَا فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فِي الطَّرِيقِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّهِ 43 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الرَّبِيعِ الصَّحَّافُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا (ع) كَتَبَ إِلَيْهِ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ جَوَابَ كِتَابِهِ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْهُ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُحِلَّ شَيْئاً وَ لَمْ يُحَرِّمْهُ لِعِلَّةٍ أَكْثَرَ مِنَ التَّعَبُّدِ لِعِبَادِهِ بِذَلِكَ قَدْ ضَلَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ضَلالًا بَعِيداً وَ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ جَائِزاً أَنْ يَسْتَعْبِدَهُمْ بِتَحْلِيلِ مَا حَرَّمَ وَ تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ حَتَّى يَسْتَعْبِدَهُمْ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ أَعْمَالِ الْبِرِّ كُلِّهَا وَ الْإِنْكَارِ لَهُ وَ لِرُسُلِهِ وَ كُتُبِهِ وَ الْجُحُودِ بِالزِّنَا وَ السَّرِقَةِ وَ تَحْرِيمِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي فِيهَا فَسَادُ التَّدْبِيرِ وَ فَنَاءُ الْخَلْقِ إذا [إِذِ الْعِلَّةُ فِي التَّحْلِيلِ وَ التَّحْرِيمِ التَّعَبُّدُ لَا غَيْرُهُ فَكَانَ كَمَا أَبْطَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ قَوْلَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ إِنَّا وَجَدْنَا كُلَّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَفِيهِ صَلَاحُ الْعِبَادِ وَ بَقَاؤُهُمْ وَ لَهُمْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ الَّتِي لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهَا وَ وَجَدْنَا الْمُحَرَّمَ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا حَاجَةَ بِالْعِبَادِ إِلَيْهِ وَ وَجَدْنَاهُ مُفْسِداً دَاعِياً الْفَنَاءَ وَ الْهَلَاكَ ثُمَّ رَأَيْنَاهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّ بَعْضَ مَا حَرَّمَ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الصَّلَاحِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ نَظِيرَ مَا أَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهَا الْمُضْطَرُّ لِمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ الصَّلَاحِ وَ الْعِصْمَةِ وَ دَفْعِ الْمَوْتِ فَكَيْفَ إِنَّ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُحِلَّ إِلَّا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ لِلْأَبْدَانِ وَ حَرَّمَ مَا حَرَّمَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ وَ لِذَلِكَ وَصَفَ فِي كِتَابِهِ وَ أَدَّتْ عَنْهُ رُسُلُهُ وَ حُجَجُهُ كَمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) لَوْ يَعْلَمُ الْعِبَادُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْخَلْقِ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ وَ قَوْلُهُ (ع) لَيْسَ بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ يُحَوِّلُهُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ فَيَصِيرُ حَلَالًا وَ حَرَاماً 593 44 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَبَلَةَ الْوَاعِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا (ع) قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع) قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع) بِالْكُوفَةِ فِي الْجَامِعِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ سَلْ تَفَقُّهاً وَ لَا تَسْأَلْ تَعَنُّتاً فَأَحْدَقَ النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ خَلَقَ النُّورَ قَالَ فَمِمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ قَالَ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ قَالَ فَمِمَّ خَلَقَ الْأَرْضَ قَالَ مِنْ زَبَدِ الْمَاءِ قَالَ فَمِمَّ خُلِقَتِ الْجِبَالُ قَالَ مِنَ الْأَمْوَاجِ قَالَ فَلِمَ سُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى قَالَ لِأَنَّ الْأَرْضَ دُحِيَتْ مِنْ تَحْتِهَا وَ سَأَلَهُ عَنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا مِمَّا هِيَ قَالَ مِنْ مَوْجٍ مَكْفُوفٍ وَ سَأَلَهُ عَنْ طُولِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ عَرْضِهِمَا قَالَ تِسْعُمِائَةِ فَرْسَخٍ فِي تِسْعِمِائَةِ فَرْسَخٍ وَ سَأَلَهُ كَمْ طُولُ الْكَوْكَبِ وَ عَرْضُهُ فَقَالَ اثْنَا عَشَرَ فَرْسَخاً فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَرْسَخاً وَ سَأَلَهُ عَنْ أَلْوَانِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ أَسْمَائِهَا فَقَالَ لَهُ اسْمُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا رَفِيعٌ وَ هِيَ مِنْ مَاءٍ وَ دُخَانٍ وَ اسْمُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ قَيْدُومٌ وَ هِيَ عَلَى لَوْنِ النُّحَاسِ وَ السَّمَاءُ الثَّالِثَةُ اسْمُهَا المادون وَ هِيَ عَلَى لَوْنِ الشَّبَهِ وَ السَّمَاءُ الرَّابِعَةُ اسْمُهَا أرفلون وَ هِيَ عَلَى لَوْنِ الْفِضَّةِ وَ السَّمَاءُ الْخَامِسَةُ اسْمُهَا هيعون وَ هِيَ عَلَى لَوْنِ الذَّهَبِ وَ السَّمَاءُ السَّادِسَةُ اسْمُهَا عَرُوسٌ وَ هِيَ يَاقُوتَةٌ خَضْرَاءُ وَ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ اسْمُهَا عَجْمَاءُ وَ هِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ وَ سَأَلَهُ عَنِ الثَّوْرِ مَا بَالُهُ غَاضٌّ طَرْفَهُ وَ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَمَّا عَبَدَ قَوْمُ مُوسَى الْعِجْلَ نَكَسَ رَأْسَهُ وَ سَأَلَهُ عَنِ الْمَدِّ وَ الْجَزْرِ مَا هُمَا فَقَالَ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالْبِحَارِ يُقَالُ لَهُ رُومَانُ فَإِذَا وَضَعَ قَدَمَيْهِ فِي الْبَحْرِ فَاضَ وَ إِذَا أَخْرَجَهُمَا غَاضَ وَ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِ أَبِي الْجِنِّ فَقَالَ شُومَانُ وَ هُوَ الَّذِي خُلِقَ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَ سَأَلَهُ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَى الْجِنِّ

علل الشرائع — نوادر العلل — الإمام الرضا عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 218 عمر فقال له: يا أمير المؤمنين أيكم أعلم بعلم نبيكم وبكتاب ربكم حتى أسأله عما أريد؟ قال: فأشار عمر إلى علي (عليه السلام) فقال

له اليهودي: أكذلك أنت يا علي؟ قال: " سل عما تريد "، قال: إني أسألك عن ثلاث وعن ثلاث وعن واحدة، فقال له علي (عليه السلام): " لم لا تقول إني أسألك عن سبع؟ " فقال له اليهودي: أسألك عن ثلاث فإن أصبت فيهن سألتك عن الثلاث الأخر، فإن أصبت فيهن سألتك عن الواحدة، وإن أخطأت في الثلاث الأول لم أسألك عن شئ، فقال له علي (عليه السلام): " وما يدريك إذا سألتني فأجبتك أخطأت أم أصبت؟ " فقال: فضرب يديه إلى كمه فأخرج كتابا عتيقا فقال: هذا ورثته عن آبائي وأجدادي إملاء موسى بن عمران وخط هارون، وفيه الخصال التي أريد أن أسألك عنها، فقال علي (عليه السلام): " على أن لي عليك إن أجبتك فيهن بالصواب أن تسلم "، فقال اليهودي: والله إن أجبتني فيهن بالصواب لأسلمن الساعة على يديك، قال له علي (عليه السلام): " سل "، قال: أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الأرض؟ وأخبرني عن أول شجرة نبتت على وجه الأرض؟ وأخبرني عن أول عين نبعت على وجه الأرض؟ فقال له علي (عليه السلام): " يا يهودي أما أول حجر وضع على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها صخرة بيت المقدس، وكذبوا ولكنه الحجر الأسود الذي نزل به آدم (عليه السلام) معه من الجنة فوضعه في ركن البيت والناس يتمسحون به ويقبلونه ويجددون العهد والميثاق فيما بينهم وبين الله عز وجل "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي (عليه السلام): " وأما أول شجرة نبتت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها الزيتونة وكذبوا ولكنها نخلة من العجوة، نزل بها آدم (عليه السلام) معه من الجنة وبالفحل فأصل النخلة كله من العجوة "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت قال له علي (عليه السلام): " وأما أول عين نبعت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها العين التي نبعت تحت صخرة بيت المقدس وكذبوا ولكنها عين الحياة التي نسي عندها صاحب موسى السمكة المالحة فلما أصابها ماء العين عاشت وسربت فأتبعها موسى (عليه السلام) وصاحبه فلقيه الخضر "، قال اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي (عليه السلام): " سل عن الثلاث الأخر "، قال: أخبرني عن هذه الأمة كم لها بعد نبيها من إمام عدل؟ وأخبرني عن منزل محمد أين هو من الجنة؟ ومن يسكن معه في منزله؟ قال له علي (عليه السلام): " يا يهودي يكون لهذه الأمة بعد نبيها اثنا عشر إماما عدلا، لا يضرهم خلاف من خالفهم "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي (عليه السلام): " ومنزل محمد (صلى الله عليه وآله) من الجنة في جنة عدن وهي وسط الجنان وأقربها من عرش الرحمن جل جلاله "، قال له

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 23 الثامن: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشريف شهردار يعني المتقدم إجازة، أخبرنا الشريف وأخبرنا عبدوس يعني المتقدم إجازة أبو المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري بأصبهان عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، حدثنا الحسين بن هيثم الكسائي، حدثنا محمد بن الصباح الجرجاني، حدثنا هيثم بن حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن جده قال: قالت فاطمة (عليها السلام): قال

رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي نفسي فمن رأيت يقول في نفسه شيئا ". التاسع: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه ابن فورك الأصبهاني هذا حدثني محمد بن الحسين، حدثنا هيثم بن خلف، حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد ابن سليم مولى بن هاشم حدثنا حسين الأشقر حدثنا قيس بن الربيع عن أبي هاشم وليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني بمنزلة رأسي من بدني ". العاشر: ابن أبي الحديد المعتزل في شرح نهج البلاغة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال لوفد ثقيف: " لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني " أو قال: " عديل نفسي (عليه السلام) وليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم " قال عمر (رضي الله عنه): فما تمنيت الإمارة إلا يومئذ وجعلت انصب صدري رجاء أن يقول: هو هذا فالتفت فأخذ بيد علي وقال: هو هذا، مرتين. الحادي عشر: ابن أبي الحديد في الشرح قال روى أحمد بن حنبل في المسند ورواه في كتاب فضائل علي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يمضي فيكم أمري يقتل المقاتلة ويسبي الذرية " قال أبو ذر فما راعني إلا برد كف عمر (رضي الله عنه) في حجري من خلفي يقول من تراه يعني فقلت إنه لا يعنيك وإنما يعني خاصف النعل بالبيت وإنه قال هو هذا. الثاني عشر: ابن أبي الحديد قال: الخبر المشهور عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنه قال لبني وليعة: " لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم رجلا عديل نفسي يقتل مقاتلتكم ويسبي ذراريكم " قال عمر بن الخطاب: فما تمنيت الإمارة إلا يومئذ وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول هو هذا، فأخذ علي (عليه السلام). الثالث عشر: السمعاني في كتاب فضائل الصحابة بالإسناد عن البراء أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " علي مني بمنزلة رأسي من جسدي ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
16 تِلْكَ اللَّيْلَةَ ثُلُثَ اللَّيْلِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَنْبَطِحَ فِي بَطْحَاءِ جَمْعٍ فَانْبَطَحَ فِي بَطْحَاءِ جَمْعٍ حَتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَصْعَدَ عَلَى الْجَبَلِ جَبَلِ جَمْعٍ وَ أَمَرَهُ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِذَنْبِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ يَسْأَلَ اللَّهَ التَّوْبَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ كَمَا أَمَرَهُ جَبْرَئِيلُعليه السلاموَ إِنَّمَا جَعَلَهُ اعْتِرَافَيْنِ لِيَكُونَ سُنَّةً فِي وُلْدِهِ فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهُمْ عَرَفَاتٍ وَ أَدْرَكَ جَمْعاً فَقَدْ وَافَى حَجَّهُ إِلَى مِنًى ثُمَّ أَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى فَبَلَغَ مِنًى ضُحًى فَأَمَرَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ مِنًى ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُقَرِّبَ لِلَّهِ قُرْبَاناً لِيُقْبَلَ مِنْهُ وَ يَعْرِفَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ تَابَ عَلَيْهِ وَ يَكُونَ سُنَّةً فِي وُلْدِهِ الْقُرْبَانُ فَقَرَّبَ آدَمُ قُرْبَاناً فَقَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ فَأَرْسَلَ نَاراً مِنَ السَّمَاءِ فَقُبِلَتْ قُرْبَانُ آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا آدَمُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ إِذْ عَلَّمَكَ الْمَنَاسِكَ الَّتِي يَتُوبُ بِهَا عَلَيْكَ وَ قَبِلَ قُرْبَانَكَ فَاحْلِقْ رَأْسَكَ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذْ قَبِلَ قُرْبَانَكَ فَحَلَقَ آدَمُ رَأْسَهُ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِ آدَمَعليه السلامفَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ فَقَالَ

لَهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُعليه السلاميَا آدَمُ ارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَذَهَبَ إِبْلِيسُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُعليه السلامارْمِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَ كَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ آدَمُ فَذَهَبَ إِبْلِيسُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ أَيْنَ تُرِيدُ المجهول، و في القاموس" المثلوث" ما أخذ ثلثه. قوله (عليه السلام):" ينبطح" قال الفيروزآبادي:" بطحه" كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح، و المراد بالانبطاح هنا: مطلق التمدد للنوم و إن لم يكن على الوجه مع أنه يحتمل أن لا يكون ذلك مكروها في شرعه (عليه السلام). و قيل: هو كناية عن الاستقرار على الأرض للدعاء لا للنوم. و قيل: كناية عن طول الركوع و السجود في الصلاة. قوله (عليه السلام):" إلى منى" أي منتهيا إلى منى و يمكن أن يقرأ" حجة" بالتاء أي قصده إلى منى من أحد المواقف، و قيل: أي وافى الميثاق الإلهي. و" حجة" مفعول لأجله و" إلى" متعلق بحجة.

مرآة العقول — في حج آدم — غير محدد
413 [الحديث 18] 18 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى الْخُزَاعِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ

قُلْتُ لَهُ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ فَوَقَعَتْ مِنِّي كُلَّ مَوْقِعٍ فَقَالَ سَلْ عَنْ أُمِّهَا لِمَنْ كَانَتْ فَسَلْهُ يُحَلِّلِ الْفَاعِلَ بِأُمِّهَا مَا فَعَلَ لِيَطِيبَ الْوَلَدُ [الحديث 19] 19 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثٰاقاً غَلِيظاً قَالَ و ما قيل من أنه مستلزم لاستقبال المرأة، ففيه أنه غير لازم مع أن كراهة استقبال المرأة ممنوعة. الحديث الثامن عشر: مرسل. قوله (عليه السلام):" يحلل الفاعل" لعله مما يوجب تخفيف الكراهية لا نفيها رأسا، و قال في الروضة: يكره وطئ الأمة المولودة من الزنا بالملك أو بالعقد للنهي عنه في الخبر معللا بأن ولد الزنا لا يفلح، و لما فيه من العار، و قيل: يحرم بناء على كفره و هو ممنوع. الحديث التاسع عشر: صحيح. قوله تعالى:" وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ" أقول: الآية في سورة النساء هكذا" وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدٰالَ زَوْجٍ مَكٰانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْدٰاهُنَّ قِنْطٰاراً فَلٰا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتٰاناً وَ إِثْماً مُبِيناً وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضىٰ بَعْضُكُمْ إِلىٰ بَعْضٍ وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثٰاقاً غَلِيظاً" و قال في مجمع البيان: قيل فيه أي في الميثاق الغليظ أقوال: أحدها- أن الميثاق الغليظ هو العهد المأخوذ على الزوج حالة العقد من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، عن الحسن و ابن سيرين و الضحاك و قتادة و السدي، و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام). و ثانيها- أن المراد به كلمة النكاح التي يستحل بها الفرج، عن مجاهد و ابن زيد.

مرآة العقول — أن من عف عن حرم الناس عف عن حرمه الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت سلمان الفارسي رضي الله عنه يقول: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصنع الناس ما صنعوا وخاصم أبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح الانصار فخصموهم بحجة علي عليه السلام قال

وا: يا معشر الانصار قريش أحق بالامر منكم لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قريش والمهاجرين منهم إن الله تعالى بدأبهم في كتابه وفضلهم وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الائمة من قريش، قال سلمان رضي الله عنه: فأتيت عليا عليه السلام وهو يغسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) والله فأخبرته بما صنع الناس وقلت: إن أبا بكر الساعة على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) والله ما يرضى أن يبايعوه بيد واحدة إنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله، فقال لي: يا سلمان هل تدري من أول من بايعه على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قلت: لا أدري، إلا أني رأيت في ظلة بني ساعدة حين خصمت الانصار وكان أول من بايعه بشير بن سعد وأبوعبيدة بن الجراح ثم عمر ثم سالم قال: لست أسألك عن هذا ولكن تدري أول من بايعه حين صعد منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قلت: لا ولكني رأيت شيخا كبيرا متوكئا على عصاه بين عينيه سجاده شديد التشمير صعد إليه أول من صعد وهو يبكي ويقول: الحمد لله الذي لم يمتني من الدنيا حتى رأيتك في هذا المكان، أبسط يدك، فبسط يده فبايعه ثم نزل فخرج من المسجد فقال علي عليه السلام: هل تدري من هو؟ قلت: لا ولقد ساء تني مقالته كأنه شامت بموت النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: ذاك إبليس لعنه الله، أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن إبليس ورؤساء أصحابه شهدا نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إياي للناس بغدير خم بأمر الله عزوجل فأخبرهم أني أولى بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه فقالوا: إن هذه أمة مرحومة ومعصومة ومالك ولا لنا عليهم سبيل قد أعلموا إمامهم ومفزعهم بعد نبيهم، فأنطلق إبليس لعنه الله كئيبا حزينا وأخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه لو قبض أن الناس يبايعون أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد ما يختصمون، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس لعنه الله في صورة رجل شيخ مشمر يقول كذا وكذا، ثم يخرج فيجمع شياطينه وأبالسته فينخر ويكسع ويقول: كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل فكيف رأيتم ما صنعت بهم حتى تركوا أمر الله عزوجل وطاعته وما أمرهم به رسول الله (صلى الله عليه وآله).

الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٣٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو النَّصِيبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنِ التَّوْحِيدِ فَقَالَ

وَاحِدٌ صَمَدٌ أَزَلِيٌّ صَمَدِيٌّ لَا ظِلَّ لَهُ يُمْسِكُهُ وَ هُوَ يُمْسِكُ الْأَشْيَاءَ بِأَظِلَّتِهَا عَارِفٌ بِالْمَجْهُولِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ كُلِّ جَاهِلٍ فَرْدَانِيٌّ لَا خَلْقُهُ فِيهِ وَ لَا هُوَ فِي خَلْقِهِ غَيْرُ مَحْسُوسٍ وَ لَا مَجْسُوسٍ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ عَلَا فَقَرُبَ وَ دَنَا فَبَعُدَ وَ عُصِيَ فَغَفَرَ وَ أُطِيعَ فَشَكَرَ لَا تَحْوِيهِ أَرْضُهُ وَ لَا تُقِلُّهُ سَمَاوَاتُهُ وَ إِنَّهُ حَامِلُ الْأَشْيَاءِ بِقُدْرَتِهِ دَيْمُومِيٌّ أَزَلِيٌّ لَا يَنْسَى وَ لَا يَلْهُو وَ لَا يَغْلَطُ وَ لَا يَلْعَبُ وَ لَا لِإِرَادَتِهِ فَصْلٌ وَ فَصْلُهُ جَزَاءٌ وَ أَمْرُهُ وَاقِعٌ لَمْ يَلِدْ فَيُورَثَ وَ لَمْ يُولَدْ فَيُشَارَكَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ. بيان صمدي النسبة للمبالغة كالأحمري قوله عليه السلام لا ظل له الظل من كل شيء شخصه أو وقاؤه أو ستره أي لا شخص و لا شبح له يمسكه كالبدن للنفس و الفرد المادي للحصّة أو لا واقي له يقيه و منهم من حمل الظلال على المثل الأفلاطونية و قيل المراد بالظل الكنف يقال فلان في ظل فلان أي كنفه. أقول و يحتمل أن يكون المراد بالظل الروح إذ كثيرا ما يطلق عالم الظلال على عالم الأرواح أو الأبنية التي يكون الخلق عليها أو تحتها و هو يمسك الأشياء بأظلتها أي بأشخاصها و أشباحها أو بوقاياتها أو بمثلها أو أرواحها أو بالأبنية التي تقلها و تظلها و الباء للسببية أو بمعنى مع. قوله عليه السلام و لا لإرادته فصل أي لا فصل بينها و بين المراد أي لا يتأخر و لا ينفصل مراده عن إرادته أو لا تنقطع إرادته بل هو كل يوم في شأن أبد الدهر أو لا قاطع لإرادته يمنعها عن تعلقها بالمراد و قيل أي ليست إرادته فاصلة بين شيء و شيء بل تتعلق بكل شيء و قيل ليس لإرادته فصل أي شيء يداخله فيكون به راضيا أو ساخطا إنما كونه راضيا أو ساخطا بالإثابة و العقاب كما قال و فصله جزاء أو المعنى أنه لا يكون لإرادته في فعل العبد قطع بالمراد فيتعين وقوعه إنما قطعه في المراد من العبد الجزاء. أقول على الوجوه الأولة المراد بقوله و فصله جزاء أن فصله بين عباده المشار إليه بقوله سبحانه يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ جزاء لهم و هو غير جائر فيه و يحتمل أن يكون الفصل في الأول القضاء بالحق بين الحق و الباطل أي لا يقضي في إرادته أحد بل هو الفاصل بينهم في الآخرة بمجازاتهم و في بعض النسخ و فضله بالضاد المعجمة أي سمي ما يتفضل به عليهم جزاء و لا يستحق أحد عليه شيئا.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام

أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَدْيَنَ مِنْ وُلْدِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَشْتَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مَعِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَغْتَمُّ وَ أَحْزَنُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَعْرِفَ لِذَلِكَ سَبَباً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ ذَلِكَ الْحَزَنَ وَ الْفَرَحَ يَصِلُ إِلَيْكُمْ مِنَّا إِذَا دَخَلَ عَلَيْنَا حَزَنٌ أَوْ سُرُورٌ كَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا عَلَيْكُمْ لِأَنَّا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ نُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَجَعَلَنَا وَ طِينَتَنَا وَ طِينَتَكُمْ وَاحِدَةً وَ لَوْ تُرِكَتْ طِينَتُكُمْ كَمَا أُخِذَتْ لَكُنَّا وَ أَنْتُمْ سَوَاءً وَ لَكِنْ مُزِجَتْ طِينَتُكُمْ بِطِيْنَةِ أَعْدَائِكُمْ فَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَذْنَبْتُمْ ذَنْباً أَبَداً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَتَعُودُ طِينَتُنَا وَ نُورُنَا كَمَا بَدَأَ فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الشُّعَاعِ الزَّاجِرِ مِنَ الْقُرْصِ إِذَا طَلَعَ أَ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ أَوْ بَائِنٌ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَلْ هُوَ بَائِنٌ مِنْهُ فَقَالَ أَ فَلَيْسَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَ سَقَطَ الْقُرْصُ عَادَ إِلَيْهِ فَاتَّصَلَ بِهِ كَمَا بَدَأَ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ كَذَلِكَ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا مِنْ نُورِ اللَّهِ خُلِقُوا وَ إِلَيْهِ يَعُودُونَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَمُلْحَقُونَ بِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّا لَنَشْفَعُ فَنُشَفَّعُ وَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَشْفَعُونَ فَتُشَفَّعُونَ وَ مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْكُمْ إِلَّا وَ سَتُرْفَعُ لَهُ نَارٌ عَنْ شِمَالِهِ وَ جَنَّةٌ عَنْ يَمِينِهِ فَيُدْخِلُ أَحِبَّاءَهُ الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهُ النَّارَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَدْيَنَ مِنْ وُلْدِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَشْتَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مَعِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَغْتَمُّ وَ أَحْزَنُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَعْرِفَ لِذَلِكَ سَبَباً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ ذَلِكَ الْحَزَنَ وَ الْفَرَحَ يَصِلُ إِلَيْكُمْ مِنَّا إِذَا دَخَلَ عَلَيْنَا حَزَنٌ أَوْ سُرُورٌ كَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا عَلَيْكُمْ لِأَنَّا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ نُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَجَعَلَنَا وَ طِينَتَنَا وَ طِينَتَكُمْ وَاحِدَةً وَ لَوْ تُرِكَتْ طِينَتُكُمْ كَمَا أُخِذَتْ لَكُنَّا وَ أَنْتُمْ سَوَاءً وَ لَكِنْ مُزِجَتْ طِينَتُكُمْ بِطِيْنَةِ أَعْدَائِكُمْ فَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَذْنَبْتُمْ ذَنْباً أَبَداً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَتَعُودُ طِينَتُنَا وَ نُورُنَا كَمَا بَدَأَ فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الشُّعَاعِ الزَّاجِرِ مِنَ الْقُرْصِ إِذَا طَلَعَ أَ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ أَوْ بَائِنٌ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَلْ هُوَ بَائِنٌ مِنْهُ فَقَالَ أَ فَلَيْسَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَ سَقَطَ الْقُرْصُ عَادَ إِلَيْهِ فَاتَّصَلَ بِهِ كَمَا بَدَأَ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ كَذَلِكَ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا مِنْ نُورِ اللَّهِ خُلِقُوا وَ إِلَيْهِ يَعُودُونَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَمُلْحَقُونَ بِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّا لَنَشْفَعُ فَنُشَفَّعُ وَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَشْفَعُونَ فَتُشَفَّعُونَ وَ مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْكُمْ إِلَّا وَ سَتُرْفَعُ لَهُ نَارٌ عَنْ شِمَالِهِ وَ جَنَّةٌ عَنْ يَمِينِهِ فَيُدْخِلُ أَحِبَّاءَهُ الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهُ النَّارَ.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَزْدَقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَمْرَوَيْهِ الْوَرَّاقِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ مِثْلَهُ وَ زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ مَنْزِلِهِ مُلَبَّباً قَالَ وَ أَقْبَلَ الزُّبَيْرُ مُخْتَرِطاً سَيْفَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَ يُفْعَلُ هَذَا بِعَلِيٍّ عليه السلام وَ أَنْتُمْ أَحْيَاءٌ وَ شَدَّ عَلَى عُمَرَ لِيَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ فَرَمَاهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِصَخْرَةٍ فَأَصَابَتْ قَفَاهُ وَ سَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ عُمَرُ وَ ضَرَبَهُ عَلَى صَخْرَةٍ فَانْكَسَرَ وَ مَرَّ عَلِيٌّ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا ابْنَ أُمَّ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. بيان: قولها عليه السلام أن ترملني ليس فيما عندنا من كتب اللغة أرمل أو رمل متعديا بل قالوا الأرملة المرأة التي ليس لها زوج يقال أرملت و رملت قوله تكفئان بصيغة المجهول من باب الإفعال أو كمنع أو المعلوم من باب التفعل بحذف إحدى التاءين أي تتحركان و تنقلبان و تضطربان يقال كفأت الإناء و أكفأته أي قلبته قوله عليه السلام يا ابن أمّ إنما قال

عليه السلام ذلك للمواخاة الروحانية التي جددت يوم المؤاخاة فكأنه ابن أمّه مع أنه لا يبعد استعارة الأم للطينة المقدسة التي أخذا منها أو لأن فاطمة بنت أسد ربته صلى الله عليه وآله وسلم فكانت أما مربية و لذا - قال صلى الله عليه وآله وسلم حين أخبره أمير المؤمنين بموتها و قال ماتت أمي بل أمي. أو أنه عليه السلام قرأ الآية إشارة إلى مشابهة الواقعتين و الأوسط أظهر.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٢٢٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ختص: الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام)، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( صلوات الله عليه قَالَ

خَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ وَ بَيْنَ يَدَيَّ قَنْبَرٌ، فَقُلْتُ: يَا قَنْبَرُ! تَرَى مَا أَرَى؟. فَقَالَ: قَدْ ضَوَّأَ اللَّهُ لَكَ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! - عَمَّا عَمِيَ عَنْهُ بَصَرِي. فَقُلْتُ: يَا أَصْحَابَنَا! تَرَوْنَ مَا أَرَى؟. فَقَالُوا: لَا، قَدْ ضَوَّأَ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَمَّا عَمِيَ عَنْهُ أَبْصَارُنَا. فَقُلْتُ: وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَتَرَوُنَّهُ كَمَا أَرَاهُ، وَ لَتَسْمَعُنَّ كَلَامَهُ كَمَا أَسْمَعُ، فَمَا لَبِثْنَا أَنْ طَلَعَ شَيْخٌ عَظِيمُ الْهَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ بِالطُّولِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا لَعِينُ؟. قَالَ: مِنَ الْآثَامِ. فَقُلْتُ: وَ أَيْنَ تُرِيدُ؟. قَالَ: الْآثَامَ. فَقُلْتُ: بِئْسَ الشَّيْخُ أَنْتَ. فَقَالَ: لِمَ تَقُولُ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، فَوَ اللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ عَنِّي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا بَيْنَنَا ثَالِثٌ. فَقُلْتُ: يَا لِعَيْنُ! عَنْكَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا بَيْنَكُمَا ثَالِثٌ؟!. قَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ لَمَّا هُبِطْتُ بِخَطِيئَتِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ نَادَيْتُ: إِلَهِي وَ سَيِّدِي مَا أَحْسَبُكَ خَلَقْتَ مَنْ هُوَ أَشْقَى مِنِّي، فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيَ: بَلَى، قَدْ خَلَقْتُ مَنْ هُوَ أَشْقَى مِنْكَ، فَانْطَلِقْ إِلَى مَالِكٍ يُرِيكَهُ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى مَالِكٍ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ: أَرِنِي مَنْ هُوَ أَشْقَى مِنِّي، فَانْطَلَقَ بِي مَالِكٌ إِلَى النَّارِ فَرَفَعَ الطَّبَقَ الْأَعْلَى فَخَرَجَتْ نَارٌ سَوْدَاءُ ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ أَكَلَتْنِي وَ أَكَلَتْ مَالِكاً، فَقَالَ لَهَا: إهدائي [اهْدَئِي فَهَدَأَتْ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إِلَى الطَّبَقِ الثَّانِي فَخَرَجَتْ نَارٌ هِيَ أَشَدُّ مِنْ تِلْكَ سَوَاداً وَ أَشَدُّ حِمًى، فَقَالَ لَهَا: اخْمُدِي! فَخَمَدَتْ إِلَى أَنِ انْطَلَقَ بِي إِلَى السَّابِعِ، وَ كُلُّ نَارٍ تَخْرُجُ مِنْ طَبَقٍ هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، فَخَرَجَتْ نَارٌ ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ أَكَلَتْنِي وَ أَكَلَتْ مَالِكاً وَ جَمِيعَ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى عَيْنِي وَ قُلْتُ: مُرْهَا يَا مَالِكُ تَخْمُدْ وَ إِلَّا خَمَدْتُ، فَقَالَ: أَنْتَ لَمْ تَخْمُدْ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَأَمَرَهَا فَخَمَدَتْ، فَرَأَيْتُ رَجُلَيْنِ فِي أَعْنَاقِهِمَا سَلَاسِلُ النِّيرَانِ مُعَلَّقَيْنِ بِهَا إِلَى فَوْقُ، وَ عَلَى رُءُوسِهِمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ مَقَامِعُ النِّيرَانِ يَقْمَعُونَهُمَا بِهَا، فَقُلْتُ: يَا مَالِكُ! مَنْ هَذَانِ؟. فَقَالَ: أَ وَ مَا قَرَأْتَ فِي سَاقِ الْعَرْشِ، وَ كُنْتُ قَبْلُ قَرَأْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الدُّنْيَا بِأَلْفَيْ عَامٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَيَّدْتُهُ وَ نَصَرْتُهُ بِعَلِيٍّ، فَقَالَ: هَذَانِ عَدُوَّا أُولَئِكَ وَ ظَالِمَاهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٢٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى الْجَلُودِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

تْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ قَالَ الصَّبِيَّانِ- وَ نَحْنُ أَيْضاً نَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ كَذَلِكَ قَالَتْ جَارِيَتُهُمْ فِضَّةُ فَأَلْبَسَهُمَا اللَّهُ عَافِيَتَهُ- فَأَصْبَحُوا صِيَاماً وَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ طَعَامٌ- فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى جَارٍ لَهُ مِنَ الْيَهُودِ- يُقَالُ لَهُ شَمْعُونُ يُعَالِجُ الصُّوفَ فَقَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي جِزَّةً مِنْ صُوفٍ- تَغْزِلُهَا لَكَ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ مِنْ شَعِيرٍ- قَالَ نَعَمْ فَأَعْطَاهُ فَجَاءَ بِالصُّوفِ وَ الشَّعِيرِ- وَ أَخْبَرَ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَبِلَتْ وَ أَطَاعَتْ ثُمَّ عَمَدَتْ - فَغَزَلَتْ ثُلُثَ الصُّوفِ ثُمَّ أَخَذَتْ صَاعاً مِنَ الشَّعِيرِ- فَطَحَنَتْهُ وَ عَجَنَتْهُ وَ خَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ- لِكُلِّ وَاحِدٍ قُرْصاً- وَ صَلَّى عَلِيٌّ عليه السلام مَعَ النَّبِيِّ ص الْمَغْرِبَ- ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ فَوُضِعَ الْخِوَانُ وَ جَلَسُوا خَمْسَتُهُمْ- فَأَوَّلُ لُقْمَةٍ كَسَرَهَا عَلِيٌّ عليه السلام إِذَا مِسْكِينٌ قَدْ وَقَفَ بِالْبَابِ- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- أَنَا مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ- أَطْعِمُونِي مِمَّا تَأْكُلُونَ- أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَوَائِدِ الْجَنَّةِ- فَوَضَعَ اللُّقْمَةَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ- فَاطِمُ ذَاتَ الْمَجْدِ وَ الْيَقِينِ* * * -يَا بِنْتَ خَيْرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ- أَ مَا تَرَيْنَ الْبَائِسَ الْمِسْكِينَ* * * -جَاءَ إِلَى الْبَابِ لَهُ حَنِينٌ - يَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَ يَسْتَكِينُ* * * -يَشْكُو إِلَيْنَا جَائِعاً حَزِينٌ - كُلُّ امْرِئٍ بِكَسْبِهِ رَهِينٌ* * * -مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ يَقِفْ سَمِينٌ- مَوْعِدُهُ فِي جَنَّةٍ دَهِينٌ* * * -حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى الضَّنِينِ- وَ صَاحِبُ الْبُخْلِ يَقِفْ حَزِينٌ* * * -تَهْوِي بِهِ النَّارُ إِلَى سِجِّينٍ- شَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَ الْغِسْلِينُ فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَقُولُ- أَمْرُكَ سَمْعٌ يَا ابْنَ عَمِّ وَ طَاعَةٌ* * * -مَا بِيَ مِنْ لُؤْمٍ وَ لَا رَضَاعَةٍ- غَدَّيْتُ بِاللُّبِّ وَ بِالْبَرَاعَةِ * * * -أَرْجُو إِذَا أَشْبَعْتُ مِنْ مَجَاعَةٍ- أَنْ أَلْحَقَ الْأَخْيَارَ وَ الْجَمَاعَةَ* * * -وَ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ فِي شَفَاعَةٍ- وَ عَمَدَتْ إِلَى مَا كَانَ عَلَى الْخِوَانِ فَدَفَعَتْهُ إِلَى الْمِسْكِينِ- وَ بَاتُوا جِيَاعاً وَ أَصْبَحُوا صِيَاماً- لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ- ثُمَّ عَمَدَتْ إِلَى الثُّلُثِ الثَّانِي مِنَ الصُّوفِ فَغَزَلَتْهُ- ثُمَّ أَخَذَتْ صَاعاً مِنَ الشَّعِيرِ وَ طَحَنَتْهُ وَ عَجَنَتْهُ- وَ خَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرِصَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ قُرْصاً- وَ صَلَّى عَلِيٌّ الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ص- ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ فَلَمَّا وُضِعَ الْخِوَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ جَلَسُوا خَمْسَتُهُمْ فَأَوَّلُ لُقْمَةٍ كَسَرَهَا عَلِيٌّ ع- إِذَا يَتِيمٌ مِنْ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ قَدْ وَقَفَ بِالْبَابِ فَقَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ - أَنَا يَتِيمٌ مِنْ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ- أَطْعِمُونِي مِمَّا تَأْكُلُونَ أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَوَائِدِ الْجَنَّةِ- فَوَضَعَ عَلِيٌّ عليه السلام اللُّقْمَةَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ- فَاطِمُ بِنْتَ السَّيِّدِ الْكَرِيمِ* * * -بِنْتَ نَبِيٍّ لَيْسَ بِالزَّنِيمِ- قَدْ جَاءَنَا اللَّهُ بِذَا الْيَتِيمِ* * * -مَنْ يَرْحَمِ الْيَوْمَ هُوَ الرَّحِيمُ - مَوْعِدُهُ فِي جَنَّةِ النَّعِيمِ* * * -حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى اللَّئِيمِ- وَ صَاحِبُ الْبُخْلِ يَقِفْ ذَمِيمٌ* * * -تَهْوِي بِهِ النَّارُ إِلَى الْجَحِيمِ- شَرَابُهُ الصَّدِيدُ وَ الْحَمِيمُ فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ هِيَ تَقُولُ- فَسَوْفَ أُعْطِيهِ وَ لَا أُبَالِي* * * -وَ أُوثِرُ اللَّهَ عَلَى عِيَالِي- أَمْسَوْا جِيَاعاً وَ هُمْ أَشْبَالِي* * * -أَصْغَرُهُمْ يُقْتَلُ فِي الْقِتَالِ- بِكَرْبَلَاءَ يُقْتَلُ بِاغْتِيالٍ* * * -لِقَاتِلِيهِ الْوَيْلُ مَعْ وَبَالٍ- يَهْوِي بِهِ النَّارُ إِلَى سَفَالٍ* * * -كُبُولُهُ زَادَتْ عَلَى الْأَكْبَال- ثُمَّ عَمَدَتْ فَأَعْطَتْهُ عليه السلام جَمِيعَ مَا عَلَى الْخِوَانِ- وَ بَاتُوا جِيَاعاً لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ - وَ أَصْبَحُوا صِيَاماً- وَ عَمَدَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام فَغَزَلَتِ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ مِنَ الصُّوفِ- وَ طَحَنَتِ الصَّاعَ الْبَاقِيَ وَ عَجَنَتْهُ- وَ خَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ قُرْصاً- وَ صَلَّى عَلِيٌّ عليه السلام الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ص- ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ فَقَرَّبَ إِلَيْهِ الْخِوَانَ وَ جَلَسُوا خَمْسَتُهُمْ- فَأَوَّلُ لُقْمَةٍ كَسَرَهَا عَلِيٌّ ع- إِذَا أَسِيرٌ مِنْ أُسَرَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَدْ وَقَفَ بِالْبَابِ- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- تَأْسِرُونَنَا وَ تَشُدُّونَنَا وَ لَا تُطْعِمُونَنَا- فَوَضَعَ عَلِيٌّ عليه السلام اللُّقْمَةَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ- فَاطِمُ يَا بِنْتَ النَّبِيِّ أَحْمَدَ* * * -بِنْتَ نَبِيٍّ سَيِّدٍ مُسَوَّدٍ- قَدْ جَاءَكِ الْأَسِيرُ لَيْسَ يَهْتَدِي* * * -مُكَبَّلًا فِي غُلِّهِ مُقَيَّدٌ- يَشْكُو إِلَيْنَا الْجُوعَ قَدْ تَقَدَّدَ* * * -مَنْ يُطْعِمِ الْيَوْمَ يَجِدْهُ فِي غَدٍ- عِنْدَ الْعَلِيِّ الْوَاحِدِ الْمُوَحَّدِ* * * -مَا يَزْرَعُ الزَّارِعُ سَوْفَ يَحْصُدُ- فَأَعْطِيهِ لَا تَجْعَلِيهِ يُنْكَدُ فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام وَ هِيَ تَقُولُ لَمْ يَبْقَ مِمَّا كَانَ غَيْرُ صَاعٍ* * * -قَدْ دَبِرَتْ كَفِّي مَعَ الذِّرَاعِ- شِبْلَايَ وَ اللَّهِ هُمَا جِيَاعٌ* * * -يَا رَبِّ لَا تَتْرُكْهُمَا ضَيَاعٌ - أَبُوهُمَا لِلْخَيْرِ ذُو اصْطِنَاعٍ* * * -عَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ طَوِيلُ الْبَاعِ - وَ مَا عَلَى رَأْسِيَ مِنْ قِنَاعٍ* * * -إِلَّا عَبَا نَسَجْتُهَا بِصَاعٍ- وَ عَمَدُوا إِلَى مَا كَانَ عَلَى الْخِوَانِ فَأَعْطَوْهُ وَ بَاتُوا جِيَاعاً- وَ أَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ وَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ- قَالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ- وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ هُمَا يَرْتَعِشَانِ كَالْفَرْخِ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ- فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمُ النَّبِيُّ ص- قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ شَدَّ مَا يَسُوؤُنِي مَا أَرَى بِكُمْ- انْطَلِقْ إِلَى ابْنَتِي فَاطِمَةَ- فَانْطَلَقُوا إِلَيْهَا وَ هِيَ فِي مِحْرَابِهَا- قَدْ لَصِقَ بَطْنُهَا بِظَهْرِهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ وَ غَارَتْ عَيْنَاهَا - فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ص ضَمَّهَا إِلَيْهِ- وَ قَالَ وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ أَنْتُمْ مُنْذُ ثَلَاثٍ فِيمَا أَرَى- فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ خُذْ مَا هَيَّأَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ- قَالَ وَ مَا آخُذُ يَا جَبْرَئِيلُ- قَالَ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ - حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً- وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً - وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مِهْرَانَ فِي حَدِيثِهِ- فَوَثَبَ النَّبِيُّ ص حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَ فَاطِمَةَ ع- فَرَأَى مَا بِهِمْ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَيْهِمْ يَبْكِي- وَ يَقُولُ أَنْتُمْ مُنْذُ ثَلَاثٍ فِيمَا أَرَى وَ أَنَا غَافِلٌ عَنْكُمْ- فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً- عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً - قَالَ هِيَ عَيْنٌ فِي دَارِ النَّبِيِّ ص- يُفَجَّرُ إِلَى دُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنِينَ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ - يَعْنِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام وَ جَارِيَتَهُمْ- وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً يَكُونُ عَابِساً كَلُوحاً - وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ - يَقُولُ عَلَى شَهْوَتِهِمْ لِلطَّعَامِ وَ إِيثَارِهِمْ لَهُ مِسْكِيناً مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ وَ يَتِيماً مِنْ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ- وَ أَسِيراً مِنْ أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ وَ يَقُولُونَ إِذَا أَطْعَمُوهُمْ- إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً - قَالَ وَ اللَّهِ مَا قَالُوا هَذَا لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ أَضْمَرُوهُ فِي أَنْفُسِهِمْ- فَأَخْبَرَ اللَّهُ بِإِضْمَارِهِمْ- يَقُولُونَ لَا نُرِيدُ جَزَاءً تُكَافُونَنَا بِهِ وَ لَا شُكُوراً تُثْنُونَ عَلَيْنَا بِهِ- وَ لَكِنْ إِنَّمَا أَطْعَمْنَاكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ وَ طَلَبِ ثَوَابِهِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ- وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً فِي الْوُجُوهِ وَ سُرُوراً فِي الْقُلُوبِ- وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً يَسْكُنُونَهَا- وَ حَرِيراً يَفْتَرِشُونَهُ وَ يَلْبَسُونَهُ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ - وَ الْأَرِيكَةُ السَّرِيرُ عَلَيْهِ الْحَجَلَةُ- لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَبَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ- إِذَا رَأَوْا مِثْلَ الشَّمْسِ قَدْ أَشْرَقَتْ لَهَا الْجِنَانُ- فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَا رَبِّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ- لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً - فَيُرْسِلُ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ إِلَيْهِمْ جَبْرَئِيلَ فَيَقُولُ- لَيْسَ هَذِهِ بِشَمْسٍ وَ لَكِنَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ ضَحِكَا- فَأَشْرَقَتِ الْجِنَانُ مِنْ نُورِ ضَحِكِهِمَا وَ نَزَلَتْ هَلْ أَتى فِيهِمْ- إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً.

بحار الأنوار - ج ٣٥ - الصفحة ٢٣٧. — فاطمة الزهراء عليها السلام
الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

خَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ وَ بَيْنَ يَدَيَّ قَنْبَرٌ فَقُلْتُ لَهُ يَا قَنْبَرُ تَرَى مَا أَرَى فَقَالَ قَدْ ضَوَّأَ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا عَمِيَ عَنْهُ بَصَرِي فَقُلْتُ يَا أَصْحَابَنَا تَرَوْنَ مَا أَرَى فَقَالُوا لَا قَدْ ضَوَّأَ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا عَمِيَ عَنْهُ أَبْصَارُنَا فَقُلْتُ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَتَرَوْنَهُ كَمَا أَرَاهُ وَ لَتَسْمَعُنَّ كَلَامَهُ كَمَا أَسْمَعُ فَمَا لَبِثْنَا أَنْ طَلَعَ شَيْخٌ عَظِيمُ الْهَامَةِ مَدِيدُ الْقَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ بِالطُّولِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا لَعِينُ قَالَ مِنَ الْآثَامِ فَقُلْتُ وَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ الْآثَامَ فَقُلْتُ بِئْسَ الشَّيْخُ أَنْتَ فَقَالَ لِمَ تَقُولُ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَ اللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ عَنِّي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا بَيْنَنَا ثَالِثٌ فَقُلْتُ يَا لَعِينُ عَنْكَ عَنِ اللَّهِ مَا بَيْنَكُمَا ثَالِثٌ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ لَمَّا هَبَطْتُ بِخَطِيئَتِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ نَادَيْتُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي مَا أَحْسَبُكَ خَلَقْتَ خَلْقاً هُوَ أَشْقَى مِنِّي فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيَّ بَلَى قَدْ خَلَقْتُ مَنْ هُوَ أَشْقَى مِنْكَ فَانْطَلِقْ إِلَى مَالِكٍ يُرِيكَهُ فَانْطَلَقْتُ إِلَى مَالِكٍ وَ قُلْتُ السَّلَامُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ أَرِنِي مَنْ هُوَ أَشْقَى مِنِّي فَانْطَلَقَ بِي مَالِكٌ إِلَى النَّارِ فَرَفَعَ الطَّبَقَ الْأَعْلَى فَخَرَجَتْ نَارٌ سَوْدَاءُ ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ أَكَلَتْنِي وَ أَكَلَتْ مَالِكاً فَقَالَ لَهَا اهْدِئِي فَهَدَأَتْ ثُمَّ انْطَلَقَ مِنْهُ إِلَى الطَّبَقِ الثَّانِي فَخَرَجَتْ نَارٌ هِيَ أَشَدُّ مِنْ تِلْكَ سَوَاداً وَ أَشَدُّ حَمًى فَقَالَ لَهَا اخْمُدِي فَخَمَدَتْ إِلَى أَنِ انْطَلَقَ بِي إِلَى السَّابِعِ وَ كُلُّ نَارٍ تَخْرُجُ مِنْ طَبَقٍ فَهِيَ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى فَخَرَجَتْ نَارٌ ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ أَكَلَتْنِي وَ أَكَلَتْ مَالِكاً وَ جَمِيعَ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى عَيْنِي وَ قُلْتُ مُرْهَا يَا مَالِكُ تَخْمُدْ وَ إِلَّا خَمَدْتُ فَقَالَ إِنَّكَ لَنْ تَخْمُدَ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَأَمَرَهَا فَخَمَدَتْ فَرَأَيْتُ رَجُلَيْنِ فِي أَعْنَاقِهِمَا سَلَاسِلُ النِّيرَانِ مُعَلَّقَيْنِ بِهَا إِلَى فَوْقُ وَ عَلَى رُءُوسِهِمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ مَقَامِعُ النِّيرَانِ يَقْمَعُونَهُمَا بِهَا فَقُلْتُ يَا مَالِكُ مَنْ هَذَانِ فَقَالَ وَ مَا قَرَأْتَ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ وَ كُنْتُ قَبْلُ قَرَأْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الدُّنْيَا بِأَلْفَيْ عَامٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ وَ نَصَرْتُهُ بِعَلِيٍّ فَقَالَ هَذَانِ عَدُوَّا أُولَئِكَ وَ ظَالِمَاهُمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ١٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

مِنْ عَجَائِبِهِ عليه السلام طُولُ مَا لَقِيَ مِنَ الْحُرُوبِ لَمْ يَنْهَزِمْ قَطُّ وَ لَمْ يَنَلْهُ فِيهَا شَيْنٌ وَ لَا جِرَاحٌ سَوْءٌ وَ لَمْ يُبَارِزْ أَحَدٌ إِلَّا ظَفِرَ بِهِ وَ لَا نَجَا مِنْ ضَرْبَتِهِ أَحَدٌ فَصَلُحَ مِنْهَا وَ لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُ قِرْنٌ وَ لَمْ يَخْرُجْ فِي حُرُوبِهِ إِلَّا وَ هُوَ مَاشٍ يُهَرْوِلُ طُولَ الدَّهْرِ بِغَيْرِ جُنْدٍ إِلَى الْعَدُوِّ وَ مَا قُدِّمَتْ رَايَةٌ قُوتِلَ تَحْتَهَا عَلِيٌّ إِلَّا انْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وَ يُرْوَى وَثْبَتُهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً إِلَى عَمْرٍو وَ رُجُوعُهُ إِلَى خَلْفٍ عِشْرُونَ ذِرَاعاً وَ ذَلِكَ خَارِجٌ عَنِ الْعَادَةِ وَ رُوِيَ ضَرَبْتُهُ عَلَى رِجْلَيْهِ وَ قَطْعُهُمَا بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ وَ السِّلَاحِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ ضَرَبَ مَرْحَبَ الْكَافِرَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَطَعَ الْعِمَامَةَ وَ الْخُوذَةَ وَ الرَّأْسَ وَ الْحَلْقَ وَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْجَوْشَنِ مِنْ قُدَّامٍ وَ خَلْفٍ إِلَى أَنْ قَدَّهُ بِنِصْفَيْنِ ثُمَّ حَمَلَ عَلَى سَبْعِينَ فَارِسٍ فَبَدَّدَهُمْ وَ تَحَيَّرَ الْفَرِيقَانِ مِنْ فِعْلِهِ فَانْهَزَمُوا إِلَى الْحِصْنِ وَ أَصْلُ مَشْهَدِ الْبُوقِ عِنْدَ رَحْبَةِ الشَّامِ أَنَّهُ عليه السلام أَخْبَرَ أَنَّ السَّاعَةَ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ فِي خَيْلِهِ مِنْ دِمَشْقَ وَ ضَرَبَ الْبُوقَ وَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ مَسِيرَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ هُوَ خَرْقُ الْعَادَةِ وَ مِنْهُ الدَّكَّةُ الْمَشْهُورَةُ فِي الْكُوفَةِ الَّتِي يُقَالُ إِنَّهُ رَأَى مِنْهَا مَكَّةَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهَا وَ ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِكُمْ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ- وَ مَسْجِدُ الْمِجْذَافِ فِي الرَّقَّةِ وَ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا طَلَبَ الزَّوَارِيقَ لِحَمْلِ الشُّهَدَاءِ قَالُوا الزَّوَارِيقُ تَرْعَى فَقَالَ عليه السلام كَلَامُكُمْ غَثٌّ وَ قُمْصَانُكُمْ رَثٌّ- لَا شَدَّ اللَّهُ بِكُمْ صَفّاً وَ لَا أَشْبَعَكُمْ إِلَّا عَلَى قَتَبٍ وَ عَمِلَ جَائِزَةً عَظِيمَةً بِمَنْزِلَةِ الْمِجْذَافِ- وَ حَمَلَ الشُّهَدَاءَ عَلَيْهَا فَخَرِبَتِ الرَّقَّةُ وَ عُمِرَتِ الرَّافِقَةُ- وَ لَا يَزَالُونَ فِي ضَنْكِ الْعَيْشِ وَ رَوَتِ الْغُلَاةُ أَنَّهُ عليه السلام صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ عَلَى فَرَسٍ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَ قَالَ لَوْ أَرَدْتَ لَحَمَلْتُ إِلَيْكُمْ ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَ ذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِ وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا - وَ خَرَجَ عَنْ أَبِي زُهْرَةَ وَ قَطَعَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَ أَصْبَحَ عِنْدَ الْكُفَّارِ وَ فَتَحَ عَلَيْهِ فَنَزَلَ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً وَ رُوِيَ أَنَّهُ رُمِيَ إِلَى حِصْنِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فِي الْمَنْجَنِيقِ وَ نَزَلَ عَلَى حَائِطِ الْحِصْنِ وَ كَانَ الْحِصْنُ قَدْ شُدَّ عَلَى حِيطَانِهِ سَلَاسِلُ فِيهَا غَرَائِرُ مِنْ تِبْنٍ أَوْ قُطْنٍ حَتَّى لَا يَعْمَلَ فِيهَا الْمَنْجَنِيقَ إِذَا رُمِيَ الْحَجَرُ فَقَالَتِ الْغُلَاةُ فَمَرَّ فِي الْهَوَاءِ وَ التُّرْسُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ وَ نَزَلَ عَلَى الْحَائِطِ وَ ضَرَبَ السَّلَاسِلَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَقَطَعَهَا وَ سَقَطَتِ الْغَرَائِرُ وَ فَتَحَ الْحِصْنَ وَ رَوَتِ الْغُلَاةُ أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا - وَ ذَلِكَ إِنْ صَحَّ مِثْلُ صُعُودِ الْمَلَائِكَةِ وَ نُزُولِهِمْ وَ إِسْرَاءِ النَّبِيِّ ص . تَفْسِيرُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام أَنَّهُ أَرَادَتِ الْفَجَرَةُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ قَتْلَ النَّبِيِّ ص وَ مَنْ بَقِيَ فِي الْمَدِينَةِ قَتْلَ عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا تَبِعَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ بَغْضَاءَهُمْ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى الْخَبَرَ فَحَفَرُوا لَهُ حَفِيرَةً طَوِيلَةً وَ غَطَّوْهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ وَ بَلَغَهَا أَنْطَقَ اللَّهُ فَرَسَهُ فَقَالَ سِرْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَطَفَرَتْ ثُمَّ أَمَرَ بِكَشْفِهِ فَرَآهُ عَجِيباً . مُسْنَدُ أَحْمَدَ وَ فَضَائِلُهُ وَ سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَلْبَسُ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ الثَّوْبَ الرَّقِيقَ وَ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ الْقَبَاءَ وَ الثَّوْبَ الثَّقِيلَ وَ كَانَ لَا يَجِدُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَكَانَ النَّبِيُّ ص دَعَا لَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَالَ كَفَاكَ اللَّهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ وَ فِي رِوَايَةٍ اللَّهُمَّ قِهِ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ- وَ فِي رِوَايَةٍ اللَّهُمَّ اكْفِهِ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ . سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ مُعَاوِيَةُ مَوْرِدَ الْفُرَاتِ أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِمَالِكٍ الْأَشْتَرِ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ عَلَى جَانِبِ الْفُرَاتِ يَقُولُ لَكُمْ عَلِيٌّ اعْدِلُوا عَنِ الْمَاءِ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ عَدَلُوا عَنْهُ فَوَرَدَ قَوْمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَاءَ وَ أَخَذُوا مِنْهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَأَحْضَرَهُمْ وَ قَالَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ جَاءَ وَ قَالَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُفْرِجُوا عَنِ الْمَاءِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو إِنَّكَ لَتَأْتِي أَمْراً ثُمَّ تَقُولُ مَا فَعَلْتُهُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ وَكَّلَ مُعَاوِيَةُ حَجَلَ بْنَ الْعَتَّابِ النَّخَعِيَّ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ فَأَنْفَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَالِكاً فَنَادَى مِثْلَ الْأَوَّلِ فَمَالَ حَجَلٌ عَنِ الشَّرِيعَةِ فَوَرَدَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَخَذُوا مِنْهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَأَحْضَرَ حَجَلًا وَ قَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ ابْنَكَ يَزِيدَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِالتَّنَحِّي عَنْهُ فَقَالَ لِيَزِيدَ فِي ذَلِكَ فَأَنْكَرَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ فَإِذَا كَانَ غَداً فَلَا تَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ وَ لَوْ أَتَيْتُكَ حَتَّى تَأْخُذَ خَاتَمِي فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِمَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ فَرَأَى حَجَلٌ مُعَاوِيَةَ وَ أَخَذَ مِنْهُ خَاتَمَهُ وَ انْصَرَفَ عَنِ الْمَاءِ وَ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ فَدَعَاهُ وَ قَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَأَرَاهُ خَاتَمَهُ فَضَرَبَ مُعَاوِيَةُ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ نَعَمْ وَ إِنَّ هَذَا مِنْ دَوَاهِي عَلِيٍّ. وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ الشَّوْهَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّهُ قَدِمَ أَبُو الصَّمْصَامِ الْعَبْسِيُ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام وَ قَالَ مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ وَ أَيُّ شَيْءٍ فِي بَطْنِ نَاقَتِي هَذِهِ وَ أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ غَداً وَ مَتَى أَمُوتُ فَنَزَلَ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الْآيَاتِ فَأَسْلَمَ الرَّجُلُ وَ وَعَدَ النَّبِيَّ ص أَنْ يَأْتِي بِأَهْلِهِ فَقَالَ اكْتُبْ يَا أَبَا الْحَسَنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَقَرَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- وَ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحَّةِ عَقْلِهِ وَ بَدَنِهِ وَ جَوَازِ أَمْرِهِ أَنَّ لِأَبِي الصَّمْصَامِ الْعَبْسِيِّ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ وَ فِي ذِمَّتِهِ ثَمَانِينَ نَاقَةً حُمْرَ الظُّهُورِ بِيضَ الْعُيُونِ سُودَ الْحَدَقِ عَلَيْهَا مِنْ طَرَائِفِ الْيَمَنِ وَ نُقَطِ الْحِجَازِ وَ خَرَجَ أَبُو الصَّمْصَامِ ثُمَّ جَاءَ فِي قَوْمِهِ بَنِي عَبْسٍ كُلِّهِمْ مُسْلِمِينَ وَ سَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ص فَقَالُوا قُبِضَ قَالَ فَمَنِ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالُوا أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ أَبُو الصَّمْصَامِ الْمَسْجِدَ وَ قَالَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثَمَانِينَ نَاقَةً حُمْرَ الظُّهُورِ بِيضَ الْعُيُونِ سُودَ الْحَدَقِ عَلَيْهَا مِنْ طَرَائِفِ الْيَمَنِ وَ نُقَطِ الْحِجَازِ فَقَالَ يَا أَخَا الْعَرَبِ سَأَلْتَ مَا فَوْقَ الْعَقْلِ وَ اللَّهِ مَا خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بَغْلَتَهُ الدُّلْدُلَ وَ حِمَارَهُ الْيَعْفُورَ وَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ وَ دِرْعَهُ الْفَاضِلَ أَخَذَهَا كُلَّهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ خَلَّفَ فِينَا فَدَكَ فَأَخَذْنَاهَا بِحَقٍّ وَ نَبِيُّنَا ص لَا يُورَثُ فَصَاحَ سَلْمَانُ كردى و نكردى وَ حقّ از أمير ببردى رُدُّوا الْعَمَلَ إِلَى أَهْلِهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي الصَّمْصَامِ فَأَقَامَهُ إِلَى مَنْزِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَرَعَ الْبَابَ فَنَادَى عَلِيٌّ ادْخُلْ يَا سَلْمَانُ- ادْخُلْ أَنْتَ وَ أَبُو الصَّمْصَامِ- فَقَالَ أَبُو الصَّمْصَامِ هَذِهِ أُعْجُوبَةٌ مَنْ هَذَا الَّذِي سَمَّانِي بِاسْمِي وَ لَمْ يَعْرِفْنِي فَعَدَّ سَلْمَانُ فَضَائِلَ عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا دَخَلَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثَمَانِينَ نَاقَةً وَ وَصَفَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ أَ مَعَكَ حُجَّةٌ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْوَثِيقَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا سَلْمَانُ نَادِ فِي النَّاسِ أَلَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى دَيْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلْيَخْرُجْ غَداً إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ خَرَجَ النَّاسُ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ أَسَرَّ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ سِرّاً وَ قَالَ امْضِ يَا أَبَا الصَّمْصَامِ مَعَ ابْنِيَ الْحَسَنِ إِلَى الْكَثِيبِ مِنَ الرَّمْلِ فَمَضَى عليه السلام وَ مَعَهُ أَبُو الصَّمْصَامِ فَصَلَّى الْحَسَنُ عليه السلام رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْكَثِيبِ وَ كَلَّمَ الْأَرْضَ بِكَلِمَاتٍ لَا نَدْرِي مَا هِيَ وَ ضَرَبَ الْكَثِيبَ بِقَضِيبِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَانْفَجَرَ الْكَثِيبُ عَنْ صَخْرَةٍ مُلَمْلَمَةٍ- مَكْتُوبٍ عَلَيْهَا سَطْرَانِ مِنْ نُورٍ السَّطْرُ الْأَوَّلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الثَّانِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص فَضَرَبَ الْحَسَنُ عليه السلام الصَّخْرَةَ بِالْقَضِيبِ فَانْفَجَرَتْ عَنْ خِطَامِ نَاقَةٍ فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام اقْتَدِ يَا أَبَا الصَّمْصَامِ فَاقْتَادَ أَبُو الصَّمْصَامِ ثَمَانِينَ نَاقَةً حُمْرَ الظُّهُورِ بِيضَ الْعُيُونِ سُودَ الْحَدَقِ عَلَيْهَا مِنْ طَرَائِفِ الْيَمَنِ وَ نُقَطِ الْحِجَازِ وَ رَجَعَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ عليه السلام اسْتَوْفَيْتَ يَا أَبَا الصَّمْصَامِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَسَلِّمِ الْوَثِيقَةَ فَسَلَّمَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَخَذَهَا وَ خَرَقَهَا ثُمَّ قَالَ هَكَذَا أَخْبَرَنِي أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ هَذِهِ النُّوقَ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ نَاقَةَ صَالِحٍ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هَذَا مِنْ سِحْرِ عَلِيٍّ قَلِيلٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٢ - الصفحة ٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَلِيلِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُؤَمِّلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ النَّبِيُّ

ص لِأُمِّ سَلَمَةَ- امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَحَدٌ- فَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ فَوَثَبَ حَتَّى دَخَلَ- فَجَعَلَ يَثِبُ عَلَى مَنْكِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَقْعُدُ عَلَيْهِمَا- فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَ تُحِبُّهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ- وَ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ- فَمَدَّ يَدَهُ فَإِذَا طِينَةٌ حَمْرَاءُ- فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَيَّرَتْهَا إِلَى طَرَفِ خِمَارِهَا- قَالَ ثَابِتٌ فَبَلَغَنَا أَنَّهُ الْمَكَانُ الَّذِي قُتِلَ بِهِ بِكَرْبَلَاءَ.

بحار الأنوار - ج ٤٤ - الصفحة ٢٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ الْأَشْيَاءَ قَالَ عليه السلام مِنْ لَا شَيْءَ قَالَ فَكَيْفَ يَجِيءُ مِنْ لَا شَيْءَ شَيْءٌ قَالَ عليه السلام إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ كَانَ مَعَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ قَدِيمٌ وَ الْقَدِيمُ لَا يَكُونُ حَدِيثاً وَ لَا يَفْنَى وَ لَا يَتَغَيَّرُ وَ لَا يَخْلُو ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَوْهَراً وَاحِداً وَ لَوْناً وَاحِداً فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ هَذِهِ الْأَلْوَانُ الْمُخْتَلِفَةُ وَ الْجَوَاهِرُ الْكَثِيرَةُ الْمَوْجُودَةُ فِي هَذَا الْعَالَمِ مِنْ ضُرُوبٍ شَتَّى وَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ إِنْ كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي أُنْشِئَتْ مِنْهُ الْأَشْيَاءُ حَيّاً وَ مِنْ أَيْنَ جَاءَتِ الْحَيَاةُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَيِّتاً وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيٍّ وَ مَيِّتٍ قَدِيمَيْنِ لَمْ يَزَالا لِأَنَّ الْحَيَّ لَا يَجِيءُ مِنْهُ مَيِّتٌ وَ هُوَ لَمْ يَزَلْ حَيّاً وَ لَا يَجُوزُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ قَدِيماً لَمْ يَزَلْ بِمَا نَسَبُوا مِنَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا قُدْرَةَ لَهُ فَلَا بَقَاءَ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قَالُوا إِنَّ الْأَشْيَاءَ أَزَلِيَّةٌ قَالَ هَذِهِ مَقَالَةُ قَوْمٍ جَحَدُوا مُدَبِّرَ الْأَشْيَاءِ فَكَذَّبُوا الرُّسُلَ وَ مَقَالَتَهُمْ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ مَا أَنْبَئُوا عَنْهُ وَ سَمَّوْا كُتُبَهُمْ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ وَ وَضَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ دِيناً بِرَأْيِهِمْ وَ اسْتِحْسَانِهِمْ إِنَّ الْأَشْيَاءَ تَدُلُّ عَلَى حُدُوثِهِا مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِمَا فِيهِ وَ هِيَ سَبْعَةُ أَفْلَاكٍ وَ تَحَرُّكِ الْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ انْقِلَابِ الْأَزْمِنَةِ وَ اخْتِلَافِ الْوَقْتِ وَ الْحَوَادِثِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ مِنْ زِيَادَةٍ وَ نُقْصَانٍ وَ مَوْتٍ وَ بَلَاءٍ وَ اضْطِرَارِ النَّفْسِ إِلَى الْقَرَارِ بِأَنَّ لَهَا صَانِعاً وَ مُدَبِّراً أَ مَا تَرَى الْحُلْوَ يَصِيرُ حَامِضاً وَ الْعَذْبَ مُرّاً وَ الْجَدِيدَ بَالِياً وَ كُلٌّ إِلَى تَغَيُّرٍ وَ فَنَاءٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ الزِّنْدِيقُ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَ مَعَهُ طِينَةٌ مُؤْذِيَةٌ فَلَمْ يَسْتَطِعِ التَّفَصِّيَ مِنْهَا إِلَّا بِامْتِزَاجِهِ بِهَا وَ دُخُولِهِ فِيهَا فَمِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ قَالَ عليه السلام سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَزَ إِلَهاً يُوصَفُ بِالْقُدْرَةِ لَا يَسْتَطِيعُ التَّفَصِّيَ مِنَ الطِّينَةِ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ حَيَّةً أَزَلِيَّةً فَكَانَا إِلَهَيْنِ قَدِيمَيْنِ فَامْتَزَجَا وَ دَبَّرَا الْعَالَمَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ وَ الْفَنَاءُ وَ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ مَيِّتَةً فَلَا بَقَاءَ لِلْمَيِّتِ مَعَ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ وَ الْمَيِّتُ لَا يَجِيءُ مِنْهُ حَيٌّ هَذِهِ مَقَالَةُ الدَّيَصَانِيَّةِ أَشَدِّ الزَّنَادِقَةِ قَوْلًا ثُمَّ قَالَ عليه السلام فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ لَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً أَزَلِيَّةً لَمْ تَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ إِنَّ الْأَزَلِيَّ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَيَّامُ وَ لَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْفَنَاءُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٤ - الصفحة ٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
150 الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي زُرَارَةَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ أَمَرَ الرِّيَاحَ فَضَرَبْنَ وَجْهَ الْمَاءِ حَتَّى صَارَ مَوْجاً ثُمَّ أَزْبَدَ فَصَارَ زَبَداً وَاحِداً فَجَمَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ ثُمَّ جَعَلَهُ جَبَلًا مِنْ زَبَدٍ ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً و رواه أيضا عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. 151 الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، لِلسَّيُوطِيِّ بِأَسَانِيدَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ قَبْلَ السَّمَاءِ فَلَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ ثَارَ مِنْهَا دُخَانٌ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ يَقُولُ خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ وَ سَبْعَ أَرَضِينَ بَعْضُهُنَّ تَحْتَ بَعْضٍ . 152 وَ مِنْهُ، أَيْضاً بِعِدَّةِ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قَوْلِهِ تَعَالَى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ وَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً قَبْلَ الْمَاءِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ أَخْرَجَ مِنَ الْمَاءِ دُخَاناً فَارْتَفَعَ فَوْقَ الْمَاءِ فَسَمَى عَلَيْهِ فَسَمَّاهُ سَمَاءً ثُمَّ أَيْبَسَ الْمَاءَ فَجَعَلَهُ أَرْضاً وَاحِدَةً ثُمَّ فَتَقَهَا فَجَعَلَهَا سَبْعَ أَرَضِينَ فِي يَوْمَيْنِ فِي الْأَحَدِ وَ الْإِثْنَيْنِ فَجَعَلَ الْأَرْضَ عَلَى الْحُوتِ وَ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ ن وَ الْقَلَمِ وَ الْحُوتَ فِي الْمَاءِ عَلَى صَفَاةٍ وَ الصَّفَاةَ عَلَى مَلَكٍ وَ الْمَلَكَ عَلَى صَخْرَةٍ وَ الصَّخْرَةَ عَلَى الرِّيحِ وَ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا لُقْمَانُ لَيْسَتْ فِي السَّمَاءِ وَ لَا فِي الْأَرْضِ فَتَحَرَّكَ الْحُوتُ فَاضْطَرَبَ فَتَزَلْزَلَتِ الْأَرْضُ فَأَرْسَى عَلَيْهَا الْجِبَالَ فَقَرَّتْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ جَعَلَ لَها رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَ خَلَقَ الْجِبَالَ فِيهَا وَ أَقْوَاتَ أَهْلِهَا وَ شَجَرَهَا وَ مَا يَنْبَغِي لَهَا فِي يَوْمَيْنِ فِي الثَّلَاثَاءِ وَ الْأَرْبِعَاءِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ وَ بارَكَ فِيها يَقُولُ أَنْبَتَ فِيهَا شَجَرَهَا وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها وَ أَهْلَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ يَقُولُ مَنْ سَأَلَ فَهَكَذَا الْأَمْرُ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَكَانَ ذَلِكَ الدُّخَانُ مِنْ تَنَفُّسِ الْمَاءِ حِينَ تَنَفَّسَ فَجَعَلَهَا سَمَاءً وَاحِدَةً ثُمَّ فَتَقَهَا فَجَعَلَهَا سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ فِي الْخَمِيسِ وَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ جَمَعَ فِيهِ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها قَالَ خَلَقَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ خَلْقَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْخَلْقِ الَّذِي فِيهَا مِنَ الْبِحَارِ وَ الْجِبَالِ الْبَرَدِ مَا لَا يُعْلَمُ ثُمَّ زَيَّنَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِالْكَوَاكِبِ فَجَعَلَهَا زِينَةً وَ حِفْظاً مِنَ الشَّيَاطِينِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ مَا أَحَبَ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ . 153 وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ يَعْنِي صَعِدَ أَمْرُهُ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَ يَعْنِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ قَالَ أَجْرَى النَّارَ عَلَى الْمَاءِ فَبَخَرَ الْبَحْرُ فَصَعِدَ فِي الْهَوَاءِ فَجَعَلَ السَّمَاوَاتِ مِنْهُ . 154 وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْأَشْيَاءَ إِذْ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ وَ إِذْ لَا أَرْضَ وَ لَا سَمَاءَ خَلَقَ الرِّيحَ فَسَلَّطَهَا عَلَى الْمَاءِ حَتَّى اضْطَرَبَتْ أَمْوَاجُهُ وَ أَثَارَ رُكَامُهُ فَأَخْرَجَ مِنَ الْمَاءِ دُخَاناً وَ طِيناً وَ زَبَداً فَأَمَرَ الدُّخَانَ فَعَلَا وَ سَمَا وَ نَمَا فَخَلَقَ مِنْهُ السَّمَاوَاتِ وَ خَلَقَ مِنَ الطِّينِ الْأَرَضِينَ وَ خَلَقَ مِنَ الزَّبَدِ الْجِبَالَ . 155 وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِي فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وَ خَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَ خَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ خَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ خَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ بَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ خَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ . 156 وَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ مَكَّةَ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَ هِيَ أَوَّلُ مَنْ طَافَ بِهِ وَ هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً 157 وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَضَعَ الْبَيْتَ عَلَى الْمَاءِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الدُّنْيَا بِأَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِ الْبَيْتِ . 158 وَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ مَوْضِعَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئاً مِنَ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ وَ أَرْكَانُهُ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ . 159 وَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ غُثَاءً عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً وَ مِنْهَا دُحِيَتِ الْأَرْضُ. 160 وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ بَعَثَ اللَّهُ رِيحاً هَفَّافَةً فَصَفَقَتِ الرِّيحُ الْمَاءَ فَأَبْرَزَتْ عَنْ خَشَفَةٍ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ كَأَنَّهَا قُبَّةٌ فَدَحَا اللَّهُ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهَا فَمَادَتْ ثُمَّ مَادَتْ فَأَوْتَدَهَا اللَّهُ بِالْجِبَالِ فَكَانَ أَوَّلَ جَبَلٍ وُضِعَ فِيهَا أَبُو قُبَيْسٍ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ أُمَّ الْقُرَى. 161 وَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: بَدَأَ اللَّهُ بِخَلْقِ الْعَرْشِ وَ الْمَاءِ وَ الْهَوَاءِ وَ خُلِقَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْمَاءِ وَ كَانَ بَدْءُ الْخَلْقِ يَوْمَ الْأَحَدِ وَ جَمْعُ الْخَلْقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ تَهَوَّدَتِ الْيَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ وَ يَوْمٌ مِنَ السِّتَّةِ أَيَّامٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ 162 وَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَدَأَ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا يَوْمَ الْأَحَدِ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ فَخَلَقَ فِي سَاعَةٍ مِنْهَا الشُّمُوسَ كَيْ يَرْغَبَ النَّاسُ إِلَى رَبِّهِمْ فِي الدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٤ - الصفحة ٢٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَدْيَنَ مِنْ وُلْدِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَشْتَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَعِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَغْتَمُّ وَ أَحْزَنُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَعْرِفَ لِذَلِكَ سَبَباً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ ذَلِكَ الْحَزَنَ وَ الْفَرَحَ يَصِلُ إِلَيْكُمْ مِنَّا لِأَنَّا إِذَا دَخَلَ عَلَيْنَا حُزْنٌ أَوْ سُرُورٌ كَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا عَلَيْكُمْ وَ لِأَنَّا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ نُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَجَعَلَنَا وَ طِينَتَنَا وَ طِينَتَكُمْ وَاحِدَةً وَ لَوْ تُرِكَتْ طِينَتُكُمْ كَمَا أُخِذَتْ لَكُنَّا وَ أَنْتُمْ سَوَاءً وَ لَكِنْ مُزِجَتْ طِينَتُكُمْ بِطِيْنَةِ أَعْدَائِكُمْ فَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَذْنَبْتُمْ ذَنْباً أَبَداً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَتَعُودُ طِينَتُنَا وَ نُورُنَا كَمَا بُدِئَ فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الشُّعَاعِ الزَّاخِرِ مِنَ الْقُرْصِ إِذَا طَلَعَ أَ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ أَوْ بَائِنٌ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَلْ هُوَ بَائِنٌ مِنْهُ فَقَالَ أَ فَلَيْسَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَ سَقَطَ الْقُرْصُ عَادَ إِلَيْهِ فَاتَّصَلَ بِهِ كَمَا بَدَأَ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ كَذَلِكَ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا مِنْ نُورِ اللَّهِ خُلِقُوا وَ إِلَيْهِ يَعُودُونَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَمُلْحَقُونَ بِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّا لَنَشْفَعُ فَنُشَفَّعُ وَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَشْفَعُونَ فَتُشَفَّعُونَ وَ مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْكُمْ إِلَّا وَ سَتُرْفَعُ لَهُ نَارٌ عَنْ شِمَالِهِ وَ جَنَّةٌ عَنْ يَمِينِهِ فَيُدْخِلُ أَحِبَّاءَهُ الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهُ النَّارَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٨ - الصفحة ١٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَدْيَنَ مِنْ وُلْدِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَشْتَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَعِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَغْتَمُّ وَ أَحْزَنُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَعْرِفَ لِذَلِكَ سَبَباً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ ذَلِكَ الْحَزَنَ وَ الْفَرَحَ يَصِلُ إِلَيْكُمْ مِنَّا لِأَنَّا إِذَا دَخَلَ عَلَيْنَا حُزْنٌ أَوْ سُرُورٌ كَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا عَلَيْكُمْ وَ لِأَنَّا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ نُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَجَعَلَنَا وَ طِينَتَنَا وَ طِينَتَكُمْ وَاحِدَةً وَ لَوْ تُرِكَتْ طِينَتُكُمْ كَمَا أُخِذَتْ لَكُنَّا وَ أَنْتُمْ سَوَاءً وَ لَكِنْ مُزِجَتْ طِينَتُكُمْ بِطِيْنَةِ أَعْدَائِكُمْ فَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَذْنَبْتُمْ ذَنْباً أَبَداً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَتَعُودُ طِينَتُنَا وَ نُورُنَا كَمَا بُدِئَ فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الشُّعَاعِ الزَّاخِرِ مِنَ الْقُرْصِ إِذَا طَلَعَ أَ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ أَوْ بَائِنٌ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَلْ هُوَ بَائِنٌ مِنْهُ فَقَالَ أَ فَلَيْسَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَ سَقَطَ الْقُرْصُ عَادَ إِلَيْهِ فَاتَّصَلَ بِهِ كَمَا بَدَأَ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ كَذَلِكَ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا مِنْ نُورِ اللَّهِ خُلِقُوا وَ إِلَيْهِ يَعُودُونَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَمُلْحَقُونَ بِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّا لَنَشْفَعُ فَنُشَفَّعُ وَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَشْفَعُونَ فَتُشَفَّعُونَ وَ مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْكُمْ إِلَّا وَ سَتُرْفَعُ لَهُ نَارٌ عَنْ شِمَالِهِ وَ جَنَّةٌ عَنْ يَمِينِهِ فَيُدْخِلُ أَحِبَّاءَهُ الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهُ النَّارَ. بيان يا عبد الله ليس هذا اسم أبي بصير فإن المشهور بهذا اللقب اثنان أحدهما ليث المرادي و الآخر يحيى بن القاسم و ليس كنية واحد منهما أبا عبد الله حتى يمكن أن يقال كان أبا عبد الله فسقط أبا من النساخ و لكن كنيتهما أبو محمد فالظاهر أن أبا بصير هذا ليس شيئا منهما بل هو عبد الله بن محمد الأسدي الكوفي المكنى بأبي بصير كما ذكره الشيخ في الرجال و إن كان ذكره في أصحاب الباقر عليه السلام لأنه كثيرا ما يذكر الرجل في أصحاب إمام ثم يذكره في أصحاب إمام آخر و كثيرا ما يكتفي بأحدهما و لو كان أحد المشهورين يمكن أن يكون المراد المركب الإضافي لا التسمية و قد شاع النداء بهذا عند الضجر في عرف العرب و العجم و في القاموس زخر البحر كمنع طما و تملأ و الوادي مد جدا و ارتفع و الشيء ملأه و القوم جاشوا لنفير أو حرب و القدر و الحرب جاشتا و النبات طال و الرجل بما عنده فخر انتهى و أكثر المعاني مناسبة و في بعض النسخ بالجيم و لا يستقيم إلا بتكلف. قوله عاد إليه كأنه على المجاز كما أن في المشبه أيضا كذلك فإن الظاهر عود الضمير في إليه إلى الله و يحتمل عوده إلى النور و المراد بنور الله النور المشرق و المكرم الذي اصطفاه و خلقه و لا يبعد أن يكون المراد أنوار الأئمة عليهم السلام كما قال عليه السلام إنكم لملحقون بنا أو المراد بنور الله رحمته و التشفيع قبول الشفاعة.

بحار الأنوار - ج ٥٨ - الصفحة ١٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
تُحَفُ الْعُقُولِ سَأَلَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ عَنْ قَوْلِ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ الْخُنْثَى يُوَرَّثُ مِنَ الْمَبَالِ وَ قَالَ

فَمَنْ يَنْظُرُ إِذَا بَالَ إِلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ عَسَى أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً وَ قَدْ نَظَرَ إِلَيْهَا الرِّجَالُ أَوْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَجُلًا وَ قَدْ نَظَرَتْ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَ هَذَا مَا لَا يَحِلُّ فَأَجَابَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ عليه السلام إِنَّ قَوْلَ عَلِيٍّ عليه السلام حَقٌّ وَ يَنْظُرُ قَوْمٌ عُدُولٌ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِرْآةً وَ تَقُومُ الْخُنْثَى خَلْفَهُمْ عُرْيَانَةً فَيَنْظُرُونَ فِي الْمَرَايَا فَيَرَوْنَ الشَّبَحَ فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٨ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الهادي عليه السلام
- قَالَ فِي النِّهَايَةِ، فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ ذَكَرَ ذَا الثُّدَيَّةِ فَقَالَ

شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ. و الردهة النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء و قيل الردهة قلة الرابية و في حديثه و أما شيطان الردهة فقد كفيته سمعت لها وجيب قلبه قيل أراد به معاوية لما انهزم أهل الشام يوم صفين و أخلد إلى المحاكمة انتهى. و قال ابن أبي الحديد و قال قوم شيطان الردهة أحد الأبالسة المردة من أعوان عدو الله إبليس و رووا في ذلك خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أنه كان يتعوذ منه و هذا مثل قوله هذا أزب العقبة أي شيطانها و لعل أزب العقبة هو شيطان الردهة بعينه و قال قوم إنه عفريت مارد يتصور في صورة حية و يكون في الردهة. 125 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَذْكُرُ فِي حَدِيثِ غَدِيرِ خُمٍّ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام مَا قَالَ وَ أَقَامَهُ لِلنَّاسِ صَرَخَ إِبْلِيسُ صَرْخَةً فَاجْتَمَعَتْ لَهُ الْعَفَارِيتُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا مَا هَذِهِ الصَّرْخَةُ فَقَالَ وَيْلَكُمْ يَوْمُكُمْ كَيَوْمِ عِيسَى وَ اللَّهِ لَأُضِلَّنَّ فِيهِ الْخَلْقَ قَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ فَصَرَخَ إِبْلِيسُ صَرْخَةً فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ الْعَفَارِيتُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا مَا هَذِهِ الصَّرْخَةُ الْأُخْرَى فَقَالَ وَيْحَكُمْ حَكَى اللَّهُ وَ اللَّهِ كَلَامِي قُرْآناً وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَأُلْحِقَنَّ الْفَرِيقَ بِالْجَمِيعِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ قَالَ ثُمَّ صَرَخَ إِبْلِيسُ صَرْخَةً فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ الْعَفَارِيتُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا مَا هَذِهِ الصَّرْخَةُ الثَّالِثَةُ قَالَ وَ اللَّهِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَ لَكِنْ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ يَا رَبِّ لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمُ الْمَعَاصِي حَتَّى أُبَغِّضَهُمْ إِلَيْكَ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ الَّذِي بَعَثَ بِالْحَقِّ مُحَمَّداً لَلْعَفَارِيتُ وَ الْأَبَالِسَةُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَكْثَرُ مِنَ الزَّنَابِيرِ عَلَى اللَّحْمِ وَ الْمُؤْمِنُ أَشَدُّ مِنَ الْجَبَلِ وَ الْجَبَلُ تَدْنُو إِلَيْهِ بِالْفَأْسِ فَتَنْحِتُ مِنْهُ وَ الْمُؤْمِنُ لَا يُسْتَقَلُّ عَنْ دِينِهِ . 126 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ 17 عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ كَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ نَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَجْرِيَ لِمَنْ أَحَبَّ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُسْلِمِينَ . 127 الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ إِبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ يَبُثُّ جُنُودَ اللَّيْلِ مِنْ حِينِ تَغِيبُ الشَّمْسُ وَ تَطْلُعُ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَاتَيْنِ السَّاعَتَيْنِ وَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ وَ عَوِّذُوا صِغَارَكُمْ فِي هَاتَيْنِ السَّاعَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا سَاعَتَا غَفْلَةٍ . 128 وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَابُنْدَادَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ إِلَّا وَكَّلَ بِهِ إِبْلِيسُ مِنْ شَيَاطِينِهِ مَنْ يَأْمُرُهُ بِالْكُفْرِ وَ يُشَكِّكُهُ فِي دِينِهِ حَتَّى تَخْرُجَ نَفْسُهُ فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَإِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَلَقِّنُوهُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى يَمُوتَ . 129 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: فَلَقِّنْهُ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ وَ الشَّهَادَتَيْنِ وَ تُسَمِّي لَهُ الْإِقْرَارَ بِالْأَئِمَّةِ عليهم السلام وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنْهُ الْكَلَامُ . 130 وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَصَاعِداً إِلَّا حَضَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِثْلُهُمْ فَإِنْ دَعَوْا بِخَيْرٍ أَمَّنُوا وَ إِنِ اسْتَعَاذُوا مِنْ شَرٍّ دَعَوُا اللَّهَ لِيَصْرِفَهُ عَنْهُمْ وَ إِنْ سَأَلُوا حَاجَةً تَشَفَّعُوا إِلَى اللَّهِ وَ سَأَلُوهُ قَضَاهَا وَ مَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْجَاحِدِينَ إِلَّا حَضَرَهُمْ عَشَرَةُ أَضْعَافِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ فَإِنْ تَكَلَّمُوا تَكَلَّمَ الشَّيَاطِينُ بِنَحْوِ كَلَامِهِمْ وَ إِذَا ضَحِكُوا ضَحِكُوا مَعَهُمْ وَ إِذَا نَالُوا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ نَالُوا مَعَهُمْ فَمَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ فَإِذَا خَاضُوا فِي ذَلِكَ فَلْيَقُمْ وَ لَا يَكُنْ شِرْكَ شَيْطَانٍ وَ لَا جَلِيسَهُ فَإِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ وَ لَعْنَتَهُ لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ عليه السلام فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُنْكِرْ بِقَلْبِهِ وَ لْيَقُمْ وَ لَوْ حَلْبَ شَاةٍ أَوْ فُوَاقَ نَاقَةٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٠ - الصفحة ٢٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام إِنَّ لِلَّهِ وَادِياً يُنْبِتُ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ قَدْ حَمَاهُ اللَّهُ بِأَضْعَفِ خَلْقِهِ وَ هُوَ النَّمْلُ لَوْ رَامَتْهُ الْبَخَاتِيُّ مَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ. 2 حياة الحيوان، النمل معروف الواحدة نملة و الجمع نمال و أرض نملة ذات نمل و طعام منمول أصابه النمل و النملة بالضم النميمة يقال رجل نمل أي نمام و ما أحسن قول الأول اقنع فما تبقى بلا بلغة* * * فليس ينسى ربنا النملة إن أقبل الدهر فقمقائما* * * و إن تولى مدبرا فنم له و سميت نملة لتنملها و هو كثرة حركتها و قلة قوائمها و النمل لا يتزاوج و لا يتلاقح إنما يسقط منه شيء حقير في الأرض فينمو حتى يصير بيظا ثم يتكون منه و البيض كله بالضاد المعجمة إلا بيض النمل فإنه بالظاء المشالة و النمل عظيم الحيلة في طلب الرزق فإذا وجد شيئا أنذر الباقين يأتون إليه و قيل إنما يفعل ذلك منها رؤساؤها و من طبعه أنه يحتكر في زمن الصيف لزمن الشتاء و له في الاحتكار من الحيل ما أنه إذا احتكر ما يخاف إنباته قسمته نصفين ما خلا الكسفرة فإنه يقسمها أرباعا لما ألهم أن كل نصف منها ينبت و إذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض و نشره و أكثر ما يفعل ذلك ليلا في ضوء القمر و يقال إن حياته ليست من قبل ما يأكله و لا قوامه و ذلك أنه ليس له جوف ينفذ فيه الطعام و لكنه مقطوع نصفين و إنما قوته إذا قطع الحب في استنشاق ريحه فقط و ذلك يكفيه و قد روي عن سفيان بن عيينة أنه قال ليس شيء يخبأ قوته إلا الإنسان و العقعق و النمل و الفأر و به جزم في الإحياء في باب التوكل و عن بعضهم أن البلبل يحتكر و يقال إن للعقعق مخابي إلا أنه ينساها و النمل شديد الشم و من أسباب هلاكه نبات أجنحته فإذا صار النمل كذلك أخصبت العصافير لأنها تصيدها في حال طيرانها و قد أشار إلى ذلك أبو العتاهية بقوله و إذا استوت للنمل أجنحة* * * حتى تطير فقد دنا عطبه و كان الرشيد يتمثل بذلك كثيرا عند نكبة البرامكة و هو يحفر قرية بقوائمه و هي ست فإذا حفرها جعل فيها تعاويج لئلا يجري إليها ماء المطر و ربما اتخذ قرية فوق قرية بسبب ذلك و إنما يفعل ذلك خوفا على ما يدخره من البلبل قال البيهقي في الشعب و كان عدي بن حاتم الطائي يفت الخبز للنمل و يقول إنهن جارات و لهن علينا حق الجوار و سيأتي في الوحش عن الفتح بن خرشف الزاهد أنه كان يفت الخبز لهن في كل يوم فإذا كان يوم عاشوراء لم تأكله و ليس في الحيوان ما يحمل ضعف بدنه مرارا غيره على أنه لا يرضى بأضعاف الأضعاف حتى أنه تتكلف حمل نوى التمر و هو لا ينتفع به و إنما يحمله على حمله الحرص و الشره و هو يجمع غذاء سنين لو عاش و لا يكون عمره أكثر من سنة و من عجائبه اتخاذ القرية تحت الأرض و فيها منازل و دهاليز و غرف و طبقات معلقات يملؤها حبوبا و ذخائر للشتاء و منها ما يسمى الفارسي و هو من النمل بمنزلة الزنابير من النحل و منها ما يسمى نمل الأسد سمي بذلك لأن مقدمه يشبه وجه الأسد و مؤخره يشبه النمل - وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ أَبُو دَاوُدَ وَ النَّسَائِيُّ وَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَذَعَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِجِهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا وَ أَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً. قال أبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول لم يعاتبه على تحريقها و إنما عاتبه لكونه أخذ البريء بغير البريء و هذا النبي هو موسى بن عمران عليه السلام و إنه قال يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم و فيهم الطائع و كأنه أحب أن يريه ذلك من عنده فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها و عنده قرية نمل فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لذعته نملة فدلكهن بقدمه فأهلكهن و أحرق مسكنهن فأراه تعالى الآية في ذلك عبرة لما لذعته نملة كيف أصيب الباقون بعقوبتها يريد أن ينبهه على أن العقوبة من الله تعالى تعم الطائع و العاصي فتصير رحمة و طهارة و بركة على المطيع و شرا و نقمة و عدوانا على العاصي و على هذا ليس في الحديث ما يدل على كراهة و لا حظر في قتل النمل فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك و لا أحد من خلق الله تعالى أعظم حرمة من المؤمن و قد أبيح لك دفعه عن نفسك بضرب أو قتل على ما له من المقدار فكيف بالهوام و الدواب التي قد سخرت للمؤمن و سلط عليها فإذا آذته أبيح له قتلها و قوله فهلا نملة واحدة دليل على أن الذي يؤذي يقتل و كل قتل كان لنفع أو دفع ضرر فلا بأس به عند العلماء و لم يخص تلك النملة التي لذعت من غيرها لأنه ليس المراد القصاص لأنه لو أراد لقال فهلا نملتك التي لذعتك و لكن قال فهلا نملة فكأن نملة تعم البريء و الجاني و ذلك ليعلم أنه أراد أن ينبهه لمسألة ربه في عذاب أهل قرية فيهم المطيع و العاصي و قد قيل إن في شرع هذا النبي عليه السلام كانت العقوبة للحيوان بالتحريق جائزة فلذلك إنما عاتبه الله تعالى في إحراق الكثير لا في أصل الإحراق أ لا ترى قوله فهلا نملة واحدة و هو بخلاف شرعنا - فَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَدْ نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ وَ قَالَ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى. فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوارثه الاقتصاص بالإحراق للجاني و أما قتل النملة فمذهبنا لا يجوز لحديث ابن عباس - أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ النَّمْلَةِ وَ النَّحْلَةِ وَ الْهُدْهُدِ وَ الصُّرَدِ. رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط الشيخين و المراد النمل الكبير السليماني كما قاله الخطابي و البغوي في شرح السنة أما النمل الصغير المسمى بالذر فقتله جائز و كره مالك قتل النمل إلا أن يضر و لا يقدر على دفعه إلا بالقتل و أطلق ابن أبي زيد جواز قتل النمل إذا آذت و قيل إنما عاتب الله تعالى هذا النبي لانتقامه لنفسه بإهلاك جمع آذاه واحد منهم و كان الأولى به الصفح و الصبر و لكن وقع للنبي ص أن هذا النوع مؤذ لبني آدم و حرمة بني آدم أعظم من حرمة غيره من الحيوان فلو انفرد له هذا النظر و لم ينضم إليه التشفي الطبيعي لم يعاتب فعوتب على التشفي بذلك و الله أعلم - وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ وَ الدَّارَقُطْنِيُ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ 17 مُوسَى عليه السلام كَانَ يُبْصِرُ دَبِيبَ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ مِنْ مَسِيرَةِ عَشَرَةِ فَرَاسِخَ. - وَ رَوَى التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ شَهِدَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص الشِّرْكَ فَقَالَ هُوَ أَخْفَى فِيكُمْ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ وَ سَأَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ صِغَارَ الشِّرْكِ وَ كِبَارَهُ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ شَيْئاً وَ أَنَا أَعْلَمُ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ تَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. - وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَ الْآخَرُ عَالِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَهْلَ الْأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَ حَتَّى الْحُوتَ فِي الْبَحْرِ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِي النَّاسِ الْخَيْرَ. قال الترمذي حديث حسن صحيح و سمعت أبا عثمان الحسين بن حريث الخزاعي يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول عالم معلم يدعى كبيرا في ملكوت السماوات - وَ رُوِيَ أَنَّ النَّمْلَةَ الَّتِي خَاطَبَتْ 17 سُلَيْمَانَ عليه السلام أَهْدَتْ إِلَيْهِ نَبِقَةً فَوَضَعَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فِي كَفِّهِ فَقَالَتْ أَ لَمْ تَرَنَا نُهْدِي إِلَى اللَّهِ مَالَهُ* * * وَ إِنْ كَانَ عَنْهُ ذَا غِنًى فَهُوَ قَابِلُهُ وَ لَوْ كَانَ يُهْدَى لِلْجَلِيلِ بِقَدْرِهِ* * * لَقَصَّرَ عَنْهُ الْبَحْرُ حِينَ يُسَاحِلُهُ وَ لَكِنَّنَا نُهْدِى إِلَى مَنْ نُحِبُّهُ* * * فَيَرْضَى بِهِ عَنَّا وَ يَشْكُرُ فَاعِلَهُ وَ مَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ كَرِيمٍ فِعَالُهُ* * * وَ إِلَّا فَمَا فِي مِلْكِنَا مَا يُشَاكِلُهُ فَقَالَ سُلَيْمَانُ عليه السلام بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ فَهُوَ بِتِلْكَ الدَّعْوَةِ أَكْثَرُ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى. - وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْقَفَ الْمَأْمُونَ لِيَسْتَمِعَ مِنْهُ فَلَمْ يَقِفْ لَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَوْقَفَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عليه السلام لِنَمْلَةٍ لِيَسْتَمِعَ مِنْهَا وَ مَا أَنَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَحْقَرَ مِنْ نَمْلَةٍ وَ مَا أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ بِأَعْظَمَ مِنْ سُلَيْمَانَ عليه السلام فَقَالَ الْمَأْمُونُ صَدَقْتَ وَ وَقَفَ وَ سَمِعَ كَلَامَهُ وَ قَضَى حَاجَتَهُ. و قال فخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ الآية وادي النمل بالشام كثير النمل فإن قيل لم أتى بعلى قلت لوجهين أحدهما أن إتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء الثاني أنه يراد به قطع الوادي و بلوغ آخره من قولهم أتى على الشيء إذا بلغ آخره تكلمت النملة بذلك و هذا غير مستبعد فإن حصول العلم و النطق لها ممكن في نفسه و الله تعالى قادر على الممكنات و حكي عن قتادة أنه دخل الكوفة فاجتمع عليه الناس فقال سلوا عما شئتم و كان أبو حنيفة حاضرا و هو يومئذ غلام حدث فقال سلوه عن نملة سليمان عليه السلام أ كانت ذكرا أم أنثى فأفحم فقال أبو حنيفة كانت أنثى فقيل له كيف عرفت ذلك قال من قوله تعالى قالَتْ نَمْلَةٌ و لو كانت ذكرا لقال قال نملة لأن النمل مثل الحمامة و الشاة في وقوعها على الذكر و الأنثى و رأيت في بعض الكتب المعتمدة أن تلك النملة إنما أمر رعيتها بالدخول في مساكنهم لئلا ترى النعم فتقع في كفران نعم الله تعالى عليها و في هذا تنبيه على أن مجالسة أرباب الدنيا محظورة - رُوِيَ أَنَّ 17 سُلَيْمَانَ قَالَ لَهَا لِمَ قُلْتَ لِلنَّمْلِ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ أَ خِفْتَ عَلَيْهَا مِنِّي ظُلْماً قَالَتْ لَا وَ لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْتَنُوا بِمَا يَرَوْا مِنْ جَمَالِكَ وَ زِينَتِكَ فَيَشْغَلَهُمْ ذَلِكَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. قال الثعلبي و غيره إنها كانت مثل الذئب في العظم و كانت عرجاء ذات جناحين و ذكر عن مقاتل أن سليمان عليه السلام سمع كلامها من ثلاثة أميال و قال بعض أهل العلم إنها تكلمت لعشرة أنواع من البديع قولها يا نادت أَيُّهَا نبهت النَّمْلِ سمت ادْخُلُوا أمرت مَساكِنَكُمْ نعتت لا يَحْطِمَنَّكُمْ حذرت سُلَيْمانُ خصت وَ جُنُودُهُ عمت وَ هُمْ أشارت لا يَشْعُرُونَ اعتذرت و المشهور أنه النمل الصغار و اختلف في اسمها فقيل كان اسمها طاغية و قيل كان اسمها خرمى قيل كان نمل الوادي كالذئاب قيل كالبخاتي - وَ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تَقْتُلُوا النَّمْلَةَ فَإِنَّ سُلَيْمَانَ عليه السلام خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ يَسْتَسْقِي فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ مُسْتَلْقِيَةٍ عَلَى قَفَاهَا رَافِعَةٍ قَوَائِمَهَا تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا غِنَى لَنَا عَنْ فَضْلِكَ اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنَا بِذُنُوبِ عِبَادِكَ الْخَاطِئِينَ وَ اسْقِنَا مَطَراً تُنْبِتْ لَنَا بِهِ شَجَراً وَ تُطْعِمْنَا بِهِ ثَمَراً فَقَالَ سُلَيْمَانُ عليه السلام لِقَوْمِهِ ارْجِعُوا فَقَدْ كُفِينَا وَ سُقِيتُمْ بِغَيْرِكُمْ. 3- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كُلُّ مَا خَافَ الْمُحْرِمُ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ السِّبَاعِ وَ الْحَيَّاتِ وَ غَيْرِهَا فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنْ لَمْ يُرِدْكَ فَلَا تُرِدْهُ.

بحار الأنوار - ج ٦١ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا يَطْمَعَنَّ الْمُغْتَابُ فِي السَّلَامَةِ . ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام إِيَّاكُمْ وَ غِيبَةَ الْمُسْلِمِ- فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَغْتَابُ أَخَاهُ- وَ قَدْ نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ- فَقَالَ وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً - وَ قَالَ عليه السلام مَنْ قَالَ لِمُؤْمِنٍ قَوْلًا يُرِيدُ بِهِ انْتِقَاصَ مُرُوَّتِهِ- حَبَسَهُ اللَّهُ فِي طِينَةِ خَبَالٍ- حَتَّى يَأْتِيَ مِمَّا قَالَ بِمَخْرَجٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٢ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مع، معاني الأخبار ل، الخصال ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ

مَنِ اغْتَابَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ غَيْرِ تِرَةٍ بَيْنَهُمَا- فَهُوَ شِرْكُ شَيْطَانٍ الْخَبَرَ. أقول قد مضى في باب جوامع المساوي - عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا يَطْمَعَنَّ الْمُغْتَابُ فِي السَّلَامَةِ. 22- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِيَّاكُمْ وَ غِيبَةَ الْمُسْلِمِ- فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَغْتَابُ أَخَاهُ- وَ قَدْ نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ- فَقَالَ وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً - وَ قَالَ عليه السلام مَنْ قَالَ لِمُؤْمِنٍ قَوْلًا يُرِيدُ بِهِ انْتِقَاصَ مُرُوَّتِهِ- حَبَسَهُ اللَّهُ فِي طِينَةِ خَبَالٍ- حَتَّى يَأْتِيَ مِمَّا قَالَ بِمَخْرَجٍ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٢٥٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام لَا يَرْكَعُ عَبْدٌ لِلَّهِ رُكُوعاً عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا زَيَّنَهُ اللَّهُ بِنُورِ بَهَائِهِ وَ أَظَلَّهُ فِي ظِلَالِ كِبْرِيَائِهِ وَ كَسَاهُ كِسْوَةَ أَصْفِيَائِهِ وَ الرُّكُوعُ أَوَّلٌ وَ السُّجُودُ ثاني [ثَانٍ فَمَنْ أَتَى بِمَعْنَى الْأَوَّلِ صَلَحَ لِلثَّانِي وَ فِي الرُّكُوعِ أَدَبٌ وَ فِي السُّجُودِ قُرْبٌ وَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْأَدَبَ لَا يَصْلُحُ لِلْقُرْبِ فَارْكَعْ رُكُوعَ خَاشِعٍ لِلَّهِ بِقَلْبِهِ مُتَذَلِّلٍ وَجِلٍ دَخَلَ تَحْتَ سُلْطَانِهِ خَافِضٍ لَهُ بِجَوَارِحِهِ خَفْضَ خَائِفٍ حَزِنٍ عَلَى مَا يَفُوتُهُ مِنْ فَائِدَةِ الرَّاكِعِينَ حُكِيَ أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ كَانَ يَسْهَرُ اللَّيْلَ إِلَى الْفَجْرِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا هُوَ أَصْبَحَ تَزَفَّرَ وَ قَالَ آهِ سَبَقَ الْمُخْلِصُونَ وَ قُطِعَ بِنَا وَ اسْتَوْفِ رُكُوعَكَ بِاسْتِوَاءِ ظَهْرِكَ وَ انْحَطَّ عَنْ هِمَّتِكَ فِي الْقِيَامِ بِخِدْمَتِهِ إِلَّا بِعَوْنِهِ وَ فِرَّ بِالْقَلْبِ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ وَ خَدَائِعِهِ وَ مَكَايِدِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْفَعُ عِبَادَهُ بِقَدْرِ تَوَاضُعِهِمْ لَهُ وَ يَهْدِيهِمْ إِلَى أُصُولِ التَّوَاضُعِ وَ الْخُضُوعِ وَ الْخُشُوعِ بِقَدْرِ اطِّلَاعِ عَظَمَتِهِ عَلَى سَرَائِرِهِمْ.

بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ١٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب سَأَلَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ عَنْ قَوْلِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

فَمَنْ يَنْظُرُ إِذَا بَالَ إِلَيْهِ- مَعَ أَنَّهُ عَسَى أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً- وَ قَدْ نَظَرَ إِلَيْهَا الرِّجَالُ- أَوْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَجُلًا وَ قَدْ نَظَرَتْ إِلَيْهِ النِّسَاءُ- وَ هَذَا مَا لَا يَحِلُ فَأَجَابَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ عليه السلام إِنَّ قَوْلَ عَلِيٍّ حَقٌّ- وَ يَنْظُرُ قَوْمٌ عُدُولٌ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِرْآةً- وَ تَقُومُ الْخُنْثَى خَلْفَهُمْ عُرْيَانَةً- وَ يَنْظُرُونَ فِي الْمَرَايَا فَيَرَوْنَ الشَّبَحَ فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٣٥٨. — الإمام الهادي عليه السلام
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ يَسْأَلُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ابْتَدَعَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا بِعِلْمِهِ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ كَانَ قَبْلَهُ فَابْتَدَعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُنَّ سَمَاوَاتٌ وَ لَا أَرَضُونَ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى- وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَهُ جَلَّ ذِكْرُهُ- عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ وَ كَانَ وَ اللَّهِ مُحَمَّدٌ مِمَّنِ الحديث الثاني: مجهول، " بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ* " البديع فعيل بمعنى مفعل أي مبدعهما، أو بمعنى المفعول فالوصف بحال متعلق الموصوف، أي مبدع سماواته و أرضه، قال الفيروزآبادي: البديع المبتدع و المبتدع، و بدعه كمنعه أنشأه كابتدعه" بعلمه" أي كما يقتضيه العلم بالمصلحة بلا استعانة بمثال كان قبله أي قبل الابتداع، و لم يكن قبلهن سماوات و لا الأرضون لينشئهما و يضعهما على مثالهما" أ ما تسمع" استدلال بابتداع السماوات و الأرضين بقوله تعالى: " وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ " إذ لو كان حينئذ سماء و أرض لكان عرشه عليهما، و هذا صريح في حدوث السماوات و الأرضين بل جميع الأشياء" أ رأيت" أي أخبرني. " عٰالِمُ الْغَيْبِ " أي هو عالم الغيب و الضمير لقوله: ربي، في قوله قبل ذلك" أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً " و الغيب ما غاب عن الشخص إما باعتبار زمان وقوعه كالأشياء الماضية و الآتية، أو باعتبار مكان وقوعه كالأشياء الغائبة عن حواسنا في وقتنا، و إما باعتبار خفائه في نفسه كالقواعد التي ليست ضروريات و لا مستنبطة منها بالفكر، و ضد الغيب الشهادة" فَلٰا يُظْهِرُ " أي لا يطلع" عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً " من عباده" إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ " قال الطبرسي: يعني الرسل، فإنه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية معجزة لهم، و معناه من ارتضاه و اختاره للنبوة و الرسالة، ارْتَضَاهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عٰالِمُ الْغَيْبِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَالِمٌ بِمَا غَابَ عَنْ خَلْقِهِ فِيمَا يَقْدِرُ مِنْ شَيْءٍ وَ يَقْضِيهِ فِي عِلْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ وَ قَبْلَ أَنْ يُفْضِيَهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ فَذَلِكَ يَا حُمْرَانُ عِلْمٌ مَوْقُوفٌ عِنْدَهُ إِلَيْهِ فِيهِ الْمَشِيئَةُ فَيَقْضِيهِ إِذَا أَرَادَ وَ يَبْدُو لَهُ فِيهِ فَلَا يُمْضِيهِ فَأَمَّا الْعِلْمُ الَّذِي يُقَدِّرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقْضِيهِ وَ يُمْضِيهِ فَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي انْتَهَى- إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ إِلَيْنَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١١١. — الإمام الباقر عليه السلام
3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ عَيْنُهُ وَ دَلِيلُهُ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَظْلِمُهُ وَ لَا جعلت فداك يا بن رسول الله إني لأغتم و أحزن من غير أن أعرف لذلك سببا؟ فقال (عليه السلام): إن ذلك الحزن و الفرح يصل إليكم منا لأنا إذا دخل علينا حزن أو سرور كان ذلك داخلا عليكم، لأنا و إياكم من نور الله تعالى فجعلنا و طينتنا و طينتكم واحدة، و لو تركت طينتكم كما أخذت لكنا و أنتم سواء، و لكن مزجت طينتكم بطينة أعدائكم فلو لا ذلك ما أذنبتم ذنبا أبدا، قال: قلت: جعلت فداك فتعود طينتنا و نورنا كما بدء؟ فقال: أي و الله يا عبد الله أخبرني عن هذا الشعاع الزاخر من القرص إذا طلع أ هو متصل به أم بائن منه؟ فقلت له: جعلت فداك بل هو بائن منه، فقال: أ فليس إذا غابت الشمس و سقط القرص عاد إليه فاتصل به كما بدء منه؟ فقلت له: نعم، فقال: كذلك و الله شيعتنا من نور الله خلقوا و إليه يعودون، و الله إنكم لملحقون بنا يوم القيامة و إنا لنشفع و نشفع، و الله إنكم لتشفعون فتشفعون، و ما من رجل منكم إلا و سترفع له نار عن شماله، و جنة عن يمينه فيدخل أحباؤه الجنة و أعداءه النار، فتأمل و تدبر في هذا الحديث فإن فيه أسرارا غريبة. الحديث الثالث: موثق كالصحيح. " عينه" أي جاسوسه يدله على المعايب، أو بمنزلة عينه الباصرة يدله على مكارمه و معائبه، و هو أحد معاني قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): المؤمن مرآة المؤمن، و قيل: ذاته مبالغة، أو بمنزلة عينه في العزة و الكرم، و لا يخفى عدم مناسبته لسائر الفقرات فتفطن" و دليله" أي إلى الخيرات الدنيوية و الأخروية" لا يخونه" في مال و لا سرو لا عرض" و لا يظلمه" في نفسه و ماله و أهله و سائر حقوقه" و لا يغشه" يَغُشُّهُ وَ لَا يَعِدُهُ عِدَةً فَيُخْلِفَهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١١. — الإمام الصادق عليه السلام
6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَنْتِ أَخْبَرْتِ أَبَاكِ بِمَكَانِهِ فَبَعَثَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَشْكُو مَا لَقِيَتْ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اقْنَيْ حَيَاءَكِ مَا أَقْبَحَ بِالْمَرْأَةِ ذَاتِ حَسَبٍ وَ دِينٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَشْكُو زَوْجَهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهَا ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ دَعَا عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالَ خُذْ سَيْفَكَ وَ اشْتَمِلْ عَلَيْهِ ثُمَّ ائْتِ بَيْتَ ابْنَةِ ابْنِ عَمِّكَ فَخُذْ بِيَدِهَا فَإِنْ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا أَحَدٌ فَاحْطِمْهُ بِالسَّيْفِ وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَالْوَالِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى دَارِ عُثْمَانَ فَأَخْرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ رَفَعَتْ صَوْتَهَا بِالْبُكَاءِ وَ اسْتَعْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَكَى ثُمَّ أَدْخَلَهَا مَنْزِلَهُ وَ كَشَفَتْ الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. قوله تعالى وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ. قال الطبرسي (ره) يعني بالذرية أولادهم الصغار و الكبار و لأن الكبار يتبعون الإباء بإيمان منهم، و الصغار يتبعون الإباء بإيمان من الإباء، فالولد يحكم له بالإسلام تبعا لوالده، و المعنى إنا نلحق الأولاد بالإباء في الجنة و الدرجة من أجل الإباء لتقر عين الإباء باجتماعهم معهم في الجنة كما كانت تقربهم في الدنيا، عن ابن عباس و الضحاك و ابن زيد، و في رواية أخرى عن ابن عباس أنهم البالغون ألحقوا بدرجة آبائهم و إن قصرت أعمالهم تكرمة لابائهم، و إذا قيل كيف يلحقون بهم في الثواب و لم يستحقوه؟ الجواب إنهم يلحقون بهم في الجمع لا في الثواب و المرتبة، و روى زاذان عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن المؤمنين و أولادهم في الجنة، ثم قرأ هذه الآية، و روي عن الصادق (عليه السلام) قال: أطفال المؤمنين يهدون إلى آبائهم يوم القيمة. الحديث السادس: حسن. و الفترة الزمان بين الرسولين و في (القاموس) أَبَى قَالَ هَا أَنْتُمْ قَدْ أَمَرْتُكُمْ فَعَصَيْتُمُونِي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٢٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
19 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثٰاقاً غَلِيظاً قَالَ و ما قيل من أنه مستلزم لاستقبال المرأة، ففيه أنه غير لازم مع أن كراهة استقبال المرأة ممنوعة. الحديث الثامن عشر: مرسل. قوله (عليه السلام): " يحلل الفاعل" لعله مما يوجب تخفيف الكراهية لا نفيها رأسا، و قال في الروضة: يكره وطئ الأمة المولودة من الزنا بالملك أو بالعقد للنهي عنه في الخبر معللا بأن ولد الزنا لا يفلح، و لما فيه من العار، و قيل: يحرم بناء على كفره و هو ممنوع. الحديث التاسع عشر: صحيح. قوله تعالى: " وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ " أقول: الآية في سورة النساء هكذا" وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدٰالَ زَوْجٍ مَكٰانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْدٰاهُنَّ قِنْطٰاراً فَلٰا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتٰاناً وَ إِثْماً مُبِيناً وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضىٰ بَعْضُكُمْ إِلىٰ بَعْضٍ وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثٰاقاً غَلِيظاً " و قال في مجمع البيان: قيل فيه أي في الميثاق الغليظ أقوال: أحدها- أن الميثاق الغليظ هو العهد المأخوذ على الزوج حالة العقد من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، عن الحسن و ابن سيرين و الضحاك و قتادة و السدي، و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام). و ثانيها- أن المراد به كلمة النكاح التي يستحل بها الفرج، عن مجاهد و ابن زيد. الْمِيثَاقُ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي عُقِدَ بِهَا النِّكَاحُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ غَلِيظاً فَهُوَ مَاءُ الرَّجُلِ يُفْضِيهِ إِلَى امْرَأَتِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٤١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدّثنى أحمد بن الحسين، عن أحمد بن على بن هيثم الرازى، عن ادريس، عن محمّد بن سنان العبدى، عن جابر الجعفى قال كنت مع محمّد بن على (عليهما السلام)، فقال

يا جابر خلقنا نحن و محبّونا من طينة واحدة بيضاء نقيّه، من أعلى عليّين، فخلقنا نحن من أعلاها و خلق محبّونا من دونها، فاذا كان يوم القيمة التفت العليا، بالسّفلى، و اذا كان يوم القيمة ضربنا بأيدينا إلى حجزة نبيّنا و ضرب أشياعنا بأيديهم إلى حجزتنا، فاين ترى يصير اللّه نبيّه و ذريّته و اين ترى يصير ذريّة محبيها، فضرب جابر يده على يده، فقال دخلناها و ربّ الكعبة ثلثا [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ١٦١. — غير محدد
البرقي، عن محمّد بن على، عن ابن سنان، عن أبى الجارود قال: سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن اللّحم و السّمن يخلطان جميعا؟ قال: كل و اطعمنى [2]. 2- عنه، باسناده، عن نوح النيسابوريّ، عن بعض أصحابه، عمّن رواه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

سيّد الطعام اللّحم [3]. 3- عنه، عن أبيه، عن علىّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن الحسن بن هارون، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: ترك أبو جعفر (عليه السلام) ثلاثين درهما للّحم و كان رجلا لحما [4]. 4- عنه، عن أبيه، عن علىّ بن الحكم، عن ابن بكير، عن زرارة قال: تغدّيت مع أبى جعفر (عليه السلام) خمسة عشر يوما بلحم [1]. 5- عنه، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن علىّ بن عطية، عن زرارة، قال: تغدّيت مع أبي جعفر (عليه السلام) خمسة عشر يوما بلحم [2]. 6- عنه، عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، قال: تغذّيت مع أبى جعفر (عليه السلام) فى شعبان خمسة عشر يوما كلّ يوم بلحم ما رأيته صام منها يوما واحدا [3]. 7- عنه، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن عبد الصمد، عن عطيّة أخى أبى العرام قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): إنّ أصحاب المغيرة ينهوننى، عن أكل القديد الذي لم تمسّه النار قال لا بأس بأكله [4]. 8- عنه، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يعجبه الذراع [5]. 9- عنه، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن ابن القدّاح، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: سمّت اليهوديّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى ذراع، و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يحبّ الذراع و الكتف و يكره الورك لقربها من المبال [6]. 10- عنه، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): نهى أن يؤكل اللّحم غريضا و قال: إنّما يأكله السّباع قال حريز: حتّى تغيّره الشمس أو النار [7]. 11- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن بعض أصحابنا، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سيد الطعام اللحم [1]. 12- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن علىّ بن الحسن الميثمى، عن سليمان بن عباد، عن عيسى بن أبى الورد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إنّ بنى إسرائيل شكوا إلى موسى (عليه السلام) ما يلقون من البياض فشكا ذلك إلى اللّه عزّ و جلّ فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه مرهم يأكلوا لحم البقر بالسلق [2]. 13- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): نهى أن يؤكل اللّحم غريضا و قال: إنّما تأكله السباع و لكن حتّى تغيّره الشمس أو النار [3] البرقي، عن أبيه، عن معاوية بن حكيم، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن إبراهيم ابن معرض، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إنّ عمر دخل على حفصة فقال: كيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيما فيه الرجال، فقالت: ما هو إلّا رجل من الرجال فأنف اللّه لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأنزل إليه صحفة فيها هريسة من سنبل الجنّة فأكلها فزاد فى بضعه بضع أربعين رجلا [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
البرقي، باسناده، عن جعفر بن القدّاح، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال

مرّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بقوم يشربون بأفواههم فى غزوة تبوك، فقال (عليه السلام): اشربوا فى أيديكم فانّها من خير آنيتكم [1]. 2- عنه، عن محمّد بن علىّ، عن عبد الرّحمن بن محمّد الاسدى، عن سالم ابن مكرم، عن أبى عبد اللّه، قال: كان أبى (عليه السلام) جالسا أتاه أخوه عبد اللّه بن على، يستأذن لعمرو بن عبيد و بشير الرّحال و واصل، فدخلوا عليه فجلسوا فقالوا: يا با جعفر لكلّ شيء حدّ ينتهى إليه؟ فقال: نعم ما من شيء إلّا و له حدّ ينتهى إليه قال: فدعا بالماء فأتى بكوز فقالوا: يا با جعفر هذا الكوز من شيء؟ فقال: نعم فقالوا: ما حدّه؟ قال: إذا شربه الرّجل تنفّس عليه ثلاثة أنفاس، كلّما تنفّس حمد اللّه و لا يشرب من أذن الكوز و لا من كسره إن كان فيه فانّه مشرب الشيطان ثمّ يقول: الحمد للّه الذي سقانى ماء عذبا فراتا برحمته و لم يجعله ملحا أجاجا بذنوبى [2]. 3- عنه، باسناده، عن جعفر بن القداح عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا شرب الماء قال: الحمد للّه الّذي سقانا عذبا زلالا برحمته و لم يسقنا ملحا أجاجا بذنوبنا [1]. 4- عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن الشرب قائما؟ قال: و ما بأس بذلك قد شرب الحسين بن علىّ و هو قائم [2]. 5- عنه، عن محمّد بن على، عن عبد الرحمن الاسدى، عن عمرو بن أبى المقدام، قال: رأيت أبا جعفر شرب و هو قائم فى قدح خزف [3]. 6- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن عمرو بن أبى المقدام، قال: كنت عند أبى جعفر (عليه السلام) أنا و أبى، فأتى بقدح من خزف فيه ماء شرب و هو قائم، ثمّ ناوله أبى فشرب منه و هو قائم ثمّ ناولنيه فشربت منه و أنا قائم [4]. 7- محمّد بن الأشعث، حدّثنى موسى، قال: حدّثنا أبى، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مرّ على رجل يكرع الماء بفمه فقال تكرع ككرع البهيمة اشرب بيدك فانّهما من اطيب آنيتكم [5]. 8- الطبرسى، باسناده، عن الباقر (عليه السلام) قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يحبّ ابراد الكبد الحرّاء و من سقى كبدا حرّاء من بهيمة و غيرها أظلّه اللّه فى ظلّ عرشه يوم لا ظلّ الّا ظلّه [6]. 9- عنه باسناده، عن عمرو بن قيس، قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) بالمدينة و بين كوز موضوع فقلت له: ما حدّ هذا الكوز؟ فقال: اشرب ممّا يلى شفته و سمّ اللّه عزّ و جلّ و إذا رفعته من فيك فاحمد اللّه. و إيّاك و موضع العروة أن تشرب منها، فانّه مقعد الشيطان فهذا حدّه [1]. 10- الصدوق باسناده، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: كان أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بتبوك يعبّون الماء، فقال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اشربوا فى أيديكم فانّها من خير آنيتكم [2]. 11- الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن اسماعيل بن أبى زياد، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: الشرب قائما أقوى لك و أصحّ [3]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن عمر الطيالسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

سألته عن قول الله: وَ لاََ تَسُبُّوا اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَيَسُبُّوا اَللََّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ. قال: فقال: «يا عمر، هل رأيت أحدا يسب الله؟» قال: فقلت: جعلني الله فداك، فكيف؟قال: «من سب ولي الله فقد سب الله». 3620/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: كَذََلِكَ زَيَّنََّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ يعني بعد اختبارهم و دخولهم فيه، فنسبه الله إلى نفسه، و الدليل على أن ذلك لفعلهم المتقدم قوله تعالى: ثُمَّ إِلىََ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ }ثم حكى قولهم، و هم قريش فقال: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لَئِنْ جََاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهََا فقال الله عز و جل: قُلْ إِنَّمَا اَلْآيََاتُ عِنْدَ اَللََّهِ وَ مََا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ لاََ يُؤْمِنُونَ يعني قريشا. 3621/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ يقول: «ننكس قلوبهم فيكون أسفل قلوبهم أعلاها، و نعمي أبصارهم فلا يبصرون الهدى. و قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد: الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فمن لم يعرف قلبه معروفا و لم ينكر منكرا نكس قلبه فجعل أسفله أعلاه، فلا يقبل خيرا أبدا. كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني في الذر و الميثاق وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ أي يضلون». 99-3622/ - العياشي: عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، عن قول الله: وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ إلى آخر الآية: «أما قوله: كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فإنه حين أخذ عليهم الميثاق».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
3619/ - العياشي: عن عمر الطيالسي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

سألته عن قول الله: وَ لاََ تَسُبُّوا اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَيَسُبُّوا اَللََّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ. قال: فقال: «يا عمر، هل رأيت أحدا يسب الله؟» قال: فقلت: جعلني الله فداك، فكيف؟ قال: «من سب ولي الله فقد سب الله». 3620/ (_4) -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: كَذََلِكَ زَيَّنََّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ يعني بعد اختبارهم و دخولهم فيه، فنسبه الله إلى نفسه، و الدليل على أن ذلك لفعلهم المتقدم قوله تعالى: ثُمَّ إِلىََ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ }ثم حكى قولهم، و هم قريش فقال: وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لَئِنْ جََاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهََا فقال الله عز و جل: قُلْ إِنَّمَا اَلْآيََاتُ عِنْدَ اَللََّهِ وَ مََا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ لاََ يُؤْمِنُونَ يعني قريشا. 3621/ (_5) -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ يقول: «ننكس قلوبهم فيكون أسفل قلوبهم أعلاها، و نعمي أبصارهم فلا يبصرون الهدى. و قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد: الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فمن لم يعرف قلبه معروفا و لم ينكر منكرا نكس قلبه فجعل أسفله أعلاه، فلا يقبل خيرا أبدا. كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني في الذر و الميثاق وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ أي يضلون».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
4552/ (_10) - و روى الحسين بن حمدان الخصيبي، بإسناده، عن جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام قال

«لما لقنه جابر بن عبد الله الأنصاري رسالة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ابنه الباقر (عليه السلام) قال له علي بن الحسين (عليه السلام): يا جابر، أ كنت شاهدا حديث جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الغار؟ قال جابر: لا، يا بن رسول الله. قال: إذن أحدثك، يا جابر؟ قال: حدثني، جعلت فداك، فقد سمعته من جدك (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما هرب إلى الغار من مشركي قريش حيث كبسوا داره لقتله، و قالوا: اقصدوا فراشه حتى نقتله فيه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه): يا أخي، إن مشركي قريش يكبسوني في هذه الليلة، و يقصدون فراشي، فما أنت صانع يا علي؟ قال له أمير المؤمنين: أنا-يا رسول الله-اضطجع في فراشك، و تكون خديجة في موضع من الدار، و اخرج و استصحب الله حيث تأمن على نفسك. فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فديتك-يا أبا الحسن-أخرج لي ناقتي العضباء حتى أركبها، و أخرج إلى الله هاربا من مشركي قريش، و افعل بنفسك ما تشاء، و الله خليفتي عليك و على خديجة. فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و ركب الناقة و سار، و تلقاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا رسول الله، إن الله أمرني أن أصحبك في مسيرك و في الغار الذي تدخله و أرجع معك إلى المدينة إلى أن تنيخ ناقتك بباب أبي أيوب الأنصاري. فسار (صلى الله عليه وآله وسلم) فتلقاه أبو بكر، فقال له: يا رسول الله، أصحبك؟ فقال ويحك-يا أبا بكر-ما أريد أن يشعر بي أحد، فقال: فأخشى-يا رسول الله-أن يستخلفني المشركون على لقائي إياك، و لا أجد بدا من صدقهم. فقال له (عليه السلام): ويحك-يا أبا بكر-أو كنت فاعلا ذلك؟ فقال: إي و الله، لئلا أقتل، أو أحلف فأحنث. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ويحك-يا أبا بكر-فما صحبتك إياي بنافعتك. فقال له أبو بكر: و لكنك تستغشني و تخشى أن انذر بك المشركين. فقال له (عليه السلام): سر إذا شئت. فتلقاه الغار، فنزل عن ناقته العضباء و أبركها بباب الغار، و دخل و معه جبرئيل و أبو بكر. و قامت خديجة في جانب الدار باكية على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و اضطجع أمير المؤمنين (عليه السلام) على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليفديه بنفسه، و وافى المشركون الدار ليلا فتسوروا عليها و دخلوا، و قصدوا إلى فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فوجدوا أمير المؤمنين (عليه السلام) مضطجعا فيه، فضربوا بأيديهم إليه، و قالوا: يا بن أبي كبشة، لم ينفعك سحرك و لا كهانتك و لا خدمة الجان لك، اليوم نسقي أسلحتنا من دمك. فنفض أمير المؤمنين أيديهم عنه، فكأنهم لم يصلوا إليه، و جلس في الفراش، و قال: ما بالكم-يا مشركي قريش-أنا علي بن أبي طالب! قالوا له: و أين محمد، يا علي؟ قال: حيث يشاء الله. قالوا: و من في الدار؟ قال: خديجة. قالوا: الحبيبة الكريمة لولا تبعلها بمحمد. يا علي، و حق اللات و العزى لولا حرمة أبيك أبي طالب و عظم محله في قريش لأعملنا أسيافنا فيك. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا مشركي قريش، أعجبتكم كثرتكم، و فالق الحب، و بارئ النسمة، ما يكون إلا ما يريد الله، و لو شئت أن أفني جمعكم، كنتم أهون علي من فراش السراج، فلا شيء أضعف منه. فتضاحك القوم المشركون، و قال بعضهم لبعض: خلوا عليا لحرمة أبيه و اقصدوا الطلب لمحمد. و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الغار، و جبرئيل (عليه السلام) و أبو بكر معه، فحزن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على علي (عليه السلام) و خديجة فقال جبرئيل (عليه السلام): لا تحزن إن الله معنا. ثم كشف له فرأى عليا و خديجة (عليهما السلام) و رأى سفينة جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) و من معه تعوم في البحر، فأنزل الله سكينته على رسوله، و هو الأمان مما خشيه على علي و خديجة، فأنزل الله الآية ثََانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمََا فِي اَلْغََارِ يريد جبرئيل (عليه السلام) إِذْ يَقُولُ لِصََاحِبِهِ لاََ تَحْزَنْ إِنَّ اَللََّهَ مَعَنََا فَأَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ الآية. و لو كان الذي حزن أبو بكر لكان أحق بالأمان من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لو لم يحزن. ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لأبي بكر: يا أبا بكر، إني أرى عليا و خديجة، و مشركي قريش و خطابهم و سفينة جعفر بن أبي طالب و من معه تعوم في البحر، و أرى الرهط من الأنصار مجلبين في المدينة. فقال أبو بكر: و تراهم-يا رسول الله-في[هذه الليلة، و في هذه الساعة، و أنت في]الغار و في هذه الظلمة، و ما بينهم و بينك من بعد المدينة عن مكة؟! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إني أريك-يا أبا بكر-حتى تصدقن. و مسح يده على بصره، فقال: انظر-يا أبا بكر-إلى مشركي قريش، و إلى أخي على الفراش و خطابه لهم، و خديجة في جانب الدار، و انظر إلى سفينة جعفر تعوم في البحر. فنظر أبو بكر إلى الكل، ففزع و رعب، و قال: يا رسول الله، لا طاقة لي بالنظر إلى ما رأيته، فرد علي غطائي، فمسح على بصره فحجب عما أراه رسول الله. و قصد المشركون في الطلب ليقفوا أثر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [حتى]جاءوا إلى باب الغار، و حجب الله عنهم الناقة و لم يروها، و قالوا: هذا أثر ناقة محمد و مبركها في باب الغار. فدخلوا فوجدوا على باب الغار نسجا قد أظله، فقالوا: ويحكم ما ترون إلى نسج هذه العنكبوت على باب الغار، فكيف دخله محمد؟! فصدهم الله عنه و رجعوا. و خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الغار و هاجر إلى المدينة، و خرج أبو بكر فحدث المشركين بخبره مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قال لهم: لا طاقة لكم بسحر محمد». و قصص يطول شرحها. قال جابر: هكذا و الله-يا بن رسول الله-حدثني جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما زاد و لا نقص حرفا واحدا». قلت: تقدم في قوله تعالى: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ الآية، في حديث هند بن أبي هالة: أن ماتت خديجة بعد أبي طالب بشهر، فاجتمع بذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حزنان، و ذلك قبل الهجرة. و سيأتي-إن شاء الله تعالى-في قوله تعالى: وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ كََانَ مَشْهُوداً في حديث عن علي بن الحسين (عليه السلام): «ماتت خديجة قبل الهجرة بسنة، و مات أبو طالب بعد موت خديجة، فلما فقدهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سئم المقام بمكة و دخله حزن شديد، و أشفق على نفسه من كفار قريش، فشكا إلى جبرئيل (عليه السلام) فأوحى الله عز و جل: اخرج من القرية الظالم أهلها، و هاجر إلى المدينة، فليس لك اليوم بمكة ناصر، و انصب للمشركين حربا، فعند ذلك توجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة» فلعل رواية الحسين بن حمدان ببقاء خديجة إلى وقت الهجرة وقعت و هما من الراوي، و الله أعلم.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: عن القاسم بن محمد الهمداني قال: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثنا أبو الحسين يحيى بن محمد الفارسي، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) -، عن أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه) -، قال

خرجت (ذات) يوم إلى ظهر الكوفة و بين يديّ قنبر، فقلت [له]: يا قنبر ترى ما أرى؟ فقال: قد ضوّأ اللّه- عزّ و جلّ- لك يا أمير المؤمنين عمّا عمى عنه بصري. فقلت: يا أصحابنا ترون ما أرى؟ فقالوا: لا، قد ضوّأ اللّه لك يا أمير المؤمنين عمّا عمى عنه أبصارنا. فقلت: و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة لترونه كما أراه، و لتسمعنّ كلامه كما أسمع، فما لبثنا أن طلع شيخ عظيم الهامة، مديد القامة، له عينان بالطول، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته. فقلت: من أين أتيت يا لعين؟ قال: من الآثام. فقلت: و أين تريد؟ فقال: الآثام. فقلت: بئس الشيخ أنت. فقال: لم تقول هذا يا أمير المؤمنين؟ فو اللّه لأحدّثنّك بحديث عنّي، عن اللّه- عزّ و جلّ- ما بيننا ثالث. فقلت: يا لعين عنك، عن اللّه- عزّ و جلّ- ما بينكما ثالث؟! قال: نعم، إنّه لمّا هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت: إلهي و سيّدي ما أحسبك خلقت خلقا هو أشقى منّي. فأوحى اللّه تبارك و تعالى (إليّ): بلى [قد] خلقت من هو أشقى منك، فانطلق إلى مالك يريكه. فانطلقت إلى مالك، [فقلت: السلام يقرأ عليك السلام، و يقول: أرني من هو أشقى منّي، ] فانطلق بي مالك إلى النار فرفع الطبق الأعلى، فخرجت نار سوداء ظننت أنّها قد أكلتني و أكلت مالكا، فقال لها: اهدئي. فهدأت. ثمّ انطلق بي إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشدّ من تلك سوادا، و أشدّ حمى، فقال لها: اخمدي، فخمدت، إلى أن انطلق بي إلى السابع و كلّ نار تخرج من طبق هي أشدّ من الاولى، فخرجت نار ظننت أنّها قد أكلتني و أكلت مالكا و جميع ما خلقه اللّه- عزّ و جلّ- فوضعت يدي على عيني، و قلت: (فا) مرها يا مالك (أن) تخمد و إلّا خمدت. فقال: إنّك لن تخمد إلى الوقت المعلوم، فأمرها فخمدت، فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلّقين بها إلى فوق، و على رءوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها، فقلت: يا مالك من هذان؟ فقال: أو ما قرأت على ساق العرش و كنت قبل [قد] قرأته قبل أن يخلق اللّه الدنيا بألفي عام لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّدته و نصرته بعليّ؟ فقال: هذان من أعداء اولئك أو ظالميهم - الوهم من صاحب الحديث-.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ١٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
فهبط جبرائيل- (عليه السلام) - و قال

يا محمد! لا تغتمّ فإنّهما سيّدان في الدنيا و الآخرة، و أبوهما خير منهما هما في حظيرة بني النجار نائمان، و قد و كلّ اللّه بهما ملكا يحفظهما. فقام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و أصحابه حتّى أتى الحضيرة فإذا الحسن معانق الحسين- (صلوات الله عليهما) - و ملك موكل بهما جاعلا أحد جناحيه تحتهما و أظلّهما بالآخر. فانكب النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - يقبلهما حتى انتبها فحمل الحسن على عاتقه اليمنى، و الحسين على عاتقه اليسرى، و جبرائيل معه، حتّى خرجا من الحظيرة، و النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - يقول: لأشرّفنّكما اليوم كما شرّفكما اللّه تعالى، فتلقاه أبو بكر بن أبي قحافة، فقال: يا رسول اللّه ناولني أحدهما (حتّى) أحمله و اخفّف عنك. فقال- (صلى اللّه عليه و آله) -: نعم المطيّة مطيّتهما و نعم الراكبان هما و أبوهما خير منهما. (قال: ) حتى أتى- (صلى اللّه عليه و آله) - المسجد فأمر بلالا فنادى في الناس، فاجتمعوا في المسجد، فقام- (صلى اللّه عليه و آله) - على قدميه و هما على عاتقيه و قال: معاشر المسلمين أ لا ادلّكم على خير الناس جدّا و جدّة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. فقال- (صلى اللّه عليه و آله) - الحسن و الحسين جدهما محمد سيّد

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَدْيَنَ مِنْ وُلْدِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَشْتَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَعِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَغْتَمُّ وَ أَحْزَنُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَعْرِفَ لِذَلِكَ سَبَباً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ ذَلِكَ الْحَزَنَ وَ الْفَرَحَ يَصِلُ إِلَيْكُمْ مِنَّا لِأَنَّا إِذَا دَخَلَ عَلَيْنَا حُزْنٌ أَوْ سُرُورٌ كَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا عَلَيْكُمْ لِأَنَّا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ نُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَجَعَلَنَا وَ طِينَتَنَا وَ طِينَتَكُمْ وَاحِدَةً وَ لَوْ تُرِكَتْ طِينَتُكُمْ كَمَا أُخِذَتْ لَكُنَّا وَ أَنْتُمْ سَوَاءً وَ لَكِنْ مُزِجَتْ طِينَتُكُمْ بِطِيْنَةِ أَعْدَائِكُمْ فَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَذْنَبْتُمْ ذَنْباً أَبَداً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ فَتَعُودُ طِينَتُنَا وَ نُورُنَا كَمَا بَدَا فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الشُّعَاعِ الزَّاهِرِ مِنَ الْقُرْصِ إِذَا طَلَعَ أَ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ أَوْ بَائِنٌ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَلْ هُوَ بَائِنٌ مِنْهُ فَقَالَ أَ فَلَيْسَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَ سَقَطَ الْقُرْصُ عَادَ إِلَيْهِ فَاتَّصَلَ بِهِ كَمَا بَدَا مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ كَذَلِكَ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا مِنْ نُورِ اللَّهِ خُلِقُوا وَ إِلَيْهِ يَعُودُونَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَمُلْحَقُونَ بِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّا لَنَشْفَعُ فَنُشَفَّعُ وَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَشْفَعُونَ فَتُشَفَّعُونَ وَ مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْكُمْ إِلَّا وَ سَتُرْفَعُ لَهُ نَارٌ عَنْ شِمَالِهِ وَ جَنَّةٌ عَنْ يَمِينِهِ فَيُدْخِلُ أَحِبَّاءَهُ الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهُ النَّارَ

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
ولهم ما يشتهون) وقال ايضا في قوله " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " قال حدثني أبي عن علي بن اسباط قال: حملت متاعا إلى مكة فكسد علي فجئت إلى المدينة فدخلت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقلت جعلت فداك اني قد حملت متاعا إلى مكة فكسد علي وقد أردت مصر فأركب بحرا أو برا؟ فقال: بمصر الحتوف وتفيض اليها أقصر الناس اعمارا قال النبي

(صلى الله عليه وآله): لا تغسلوا رؤسكم بطينها ولا تشربوا في فخارها فانه يورث الذلة ويذهب بالغيرة ثم قال لا، عليك ان تأتي مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتصلي فيه ركعتين وتستخير الله مائة مرة ومرة فاذا عزمت على شئ وركبت البحر أو إذا استويت على راحلتك فقل: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، فانه ما ركب أحد ظهرا فقال: هذا وسقط إلا لم يصبه كسر ولا وثى ولا وهن وان ركبت بحرا فقل حين تركب: بسم الله مجريها ومرسيها، فاذا ضربت بك الامواج فاتك على يسارك وأشر إلى الموج بيدك وقل: اسكن بسكينة الله وقر بقرار الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال علي بن اسباط: قد ركبت البحر فكان إذا هاج الموج قلت كما أمرني أبوالحسن (عليه السلام) فيتنفس الموج ولا يصيبنا منه شئ، فقلت: جعلت فداك وما السكينة؟ قال: ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان طيبة وكانت مع الانبياء وتكون مع المؤمنين. قوله (او من ينشؤا في الحلية) أي ينشؤا في الذهب (وهو في الخصام غير مبين) قال ان موسى (عليه السلام) أعطاه الله من القوة ان ارى فرعون صورته على فرس من ذهب رطب عليه ثياب من ذهب رطب، فقال فرعون او من ينشؤا في

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(625). أخرجه الطبرسيّ في مجمع البيان و أخرجه أحمد و الحميدي و عبد بن حميد و البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي و أبو عوانة و ابن حبان و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و البيهقيّ و أبو نعيم معا في الدلائل عن عليّ ( عليه السلام قال

الكلبي: هي مولاة عمرو بن هاشم و قال الزهري: مولاة قريش. و في المجمع: مولاة ابي عمرو بن صيفي بن هشام.. أ، ر. و مواتيتكم.. أ، ر: تحت هروا. خ: يجهزوا. يُرِيدُ أَهْلَ مَكَّةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ يُحَذِّرُهُمْ وَ جَعَلَ لِسَارَةَ جُعْلًا عَلَى أَنْ تَكْتُمَ عَلَيْهِ وَ تُبَلِّغَ رِسَالَتَهُ فَفَعَلَتْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ ع عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي أَثَرِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ [ع] وَ زُبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَ أَخْبَرَهُمَا خَبَرَ الصَّحِيفَةِ فَقَالَ إِنْ أَعْطَتْكُمَا الصَّحِيفَةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهَا وَ إِلَّا فَاضْرِبُوا عُنُقَهَا فَلَحِقَا سَارَةَ فَقَالا أَيْنَ الصَّحِيفَةُ الَّتِي كُتِبَتْ مَعَكِ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ فَحَلَفَتْ بِاللَّهِ مَا مَعَهَا كِتَابٌ فَفَتَّشَاهَا فَلَمْ يَجِدَا مَعَهَا شَيْئاً فَهَمَّا بِتَرْكِهَا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا وَ اللَّهِ مَا كَذَبْنَا وَ لَا كُذِبْنَا فَسَلَّ سَيْفَهُ وَ قَالَ أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَا أَغْمِدُهُ حَتَّى يخرجون [يُخْرِجِي] الْكِتَابَ أَوْ يَقَعَ فِي رَأْسِكِ فَزَعَمُوا أَنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [ع] قَالَتْ فَلِلَّهِ عَلَيْكُمَا الْمِيثَاقُ إِنْ أَعْطَيْتُكُمَا الْكِتَابَ لَا تَقْتُلَانِي وَ لَا تُصَلِّبَانِي وَ لَا تَرُدَّانِي إِلَى الْمَدِينَةِ قَالا نَعَمْ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ شَعْرِهَا فَخَلَّيَا سَبِيلَهَا ثُمَّ رَجَعَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَعْطَيَاهُ الصَّحِيفَةَ فَإِذَا فِيهَا مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ نَفَرَ فَإِنِّي لَا أَدْرِي إِيَّاكُمْ أريد [أَرَادَ] أَوْ غَيْرَكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالْحَذَرِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ تَعْرِفُ هَذَا الْكِتَابَ يَا حَاطِبُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَمَا وَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مَا كَفَرْتُ مُنْذُ آمَنْتُ وَ لَا أَجَبْتُهُمْ [أَحْبَبْتُهُمْ] مُنْذُ فَارَقْتُهُمْ وَ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا وَ أَنَّ بِمَكَّةَ الَّذِي يَمْنَعُ عَشِيرَتَهُ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَداً وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ بِهِمْ بَأْسَهُ وَ نَقِمَتَهُ وَ أَنَّ كِتَابِي لَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئاً فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَذَّرَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ [تَعَالَى] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ. أ، ر: لسارة على أن لا تكتم عليه. ب: لسارة على أن تكتم. خ: لسارة جعلا أن تكتم عليه.. أ: قد يعرفاني. ب: تغزفاني. ر: تفرقاني. و المثبت حسب خ.. ر: الذي له، أ، ب: الذي يمنع الذي او، خ: و له بمكّة الذي يمنع عشيرته. و مثله في المجمع. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٤٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: اختر لي فإن خيرتك خيرتي قال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا ونحلته علمي، وحلمي وهو أمير المؤمنين حقا لم ينلها أحد قبله وليست لأحد بعده، يا محمد علي راية الهدى وإمام من أطاعني وهو نور أوليائي وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني فبشره بذلك يا محمد، قال النبي

(صلى الله عليه وآله) قلت: ربي فقد بشرته فقال علي (رضي الله عنه): أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعاقبني فبذنوبي ولم يظلمني شيئا، وإن تمم لي وعدي فالله مولاي فقال: اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان بك قال: قد فعلت ذلك به يا محمد غير أني مستخصه بشئ من البلاء لم أخص به أحدا من أوليائي قال: قلت: ربي أخي وصاحبي قال: قد سبق في علمي أنه مبتلى، ولولا علي لم يعرف ولا أوليائي ولا أولياء رسلي ". السابع عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار إجازة، أخبرني أبي شيرويه بن شهردار الديلمي، أخبرني أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الباقلاني الأمين (رحمه الله) فيما أجاز إلي، حدثنا أبو علي بن الحسن بن الحسين بن دوما ببغداد، وأخبرنا أحمد بن نصر بن عبد الله أبو الفتح الذراع بالنهروان، حدثنا صدقة بن موسى بن تميم بن ربيعة أبو العباس، حدثنا أبي، حدثنا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: " خرجت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم نتمشى في طرقات المدينة إذ مررنا بنخل من نخلها فصاحت نخلة بنخلة أخرى: هذا النبي المصطفى وعلي المرتضى ثم جزناها، فصاحت ثانية بثالثة: هذا موسى وأخوه هارون، ثم جزناها فصاحت

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: مسند أحمد بن حنبل رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثني أبي قال: حدثنا: عبد الرزاق قال: حدثنا معمر بن طاووس عن المطلب عن عبد الله بن حنطب قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله) لوفد ثقيف حين جاؤه: " لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني " أو قال مثل نفسي " فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم " قال عمر: والله ما اشتهيت الإمارة إلا يومئذ فجعلت أنصب صدري لها رجاء أن يقول: هذا فالتفت إلى علي فأخذه بيده ثم قال: هذا هو هذا مرتين. الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو نمير، حدثنا أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعثتين على أحدهما علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعلى الآخر خالد بن الوليد فقال: " إذا اجتمعتم فعلي على الناس وإن افترقتم فكل واحد منكما على جنده " فلقينا بني زبيد من أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية واصطفى علي (عليه السلام) من السبي امرأة لنفسه، قال بريدة: وكتب خالد بن الوليد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخبره بذلك فلما أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) دفعت الكتاب إليه فقرئ عليه الكتاب فرأيت الغضب في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت يا رسول الله هذا مكان العائذ بك بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه فقد بلغت ما أرسلت به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه ". الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق وعفان الغني وهذا حديث عبد الرزاق قالا: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثني يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن الحصين قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) سرية وأمر عليهم عليا فأحدث شيئا في سفره فتعاقد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يذكروا أمره لرسول الله (صلى الله عليه وآله) قال عمران: وكنا إذا قدمنا من سفرنا بدأنا برسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلمنا عليه قال: فدخلوا عليه فقام رجل منهم فقال: يا رسول الله إن

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

على رأسها و صدرها و قال: أذهب اللّه عنك الرجس و طهّرك تطهيرا، و أمرني بالخروج من البيت. و خلا بابنته و قال: كيف أنت يا بنية و كيف رأيت زوجك؟ قالت له: يا أبة خير زوج إلّا أنّه دخل عليّ نساء من قريش و قلن لي: زوّجك رسول اللّه من فقير لا مال له، فقال لها: يا بنية ما أبوك بفقير و لا بعلك بفقير، و لقد عرضت عليّ خزائن الأرض من الذهب و الفضة فاخترت ما عند اللّه ربّي عزّ و جلّ، يا بنية لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينك [1]، و اللّه يا بنية ما ألوتك نصحا أن زوّجتك أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أعظمهم حلما، يا بنية إنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها رجلين فجعل أحدهما أباك و الآخر بعلك، يا بنية نعم الزوج زوجك لا تعصي له أمرا، ثمّ صاح بي رسول اللّه: يا علي، فقلت: لبّيك يا رسول اللّه، فقال: ادخل بيتك و الطف بزوجتك و ارفق بها، فإنّ فاطمة بضعة منّي يؤلمني ما يؤلمها، و يسرّني ما يسرّها، أستودعكما اللّه و أستخلفه عليكما. قال علي (عليه السلام): فو اللّه ما أغضبتها و لا أكرهتها على أمر حتّى قبضها اللّه عزّ و جلّ إليه، و لا أغضبتني و لا عصت لي أمرا، و لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم و الأحزان. قال علي (عليه السلام): ثمّ قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لينصرف، فقالت له فاطمة: يا أبة لا طاقة لي بخدمة البيت فأخدمني خادما يخدمني و يعينني على أمر البيت، فقال لها: يا فاطمة أ و لا تريدين خيرا من الخادم؟ فقال علي: قولي بلى، قالت: يا أبة خيرا من الخادم [2]؟ فقال: تسبّحين للّه عزّ و جلّ في كلّ يوم ثلاثا و ثلاثين مرّة، و تحمدينه ثلاثا و ثلاثين مرّة، و تكبّرينه أربعا و ثلاثين مرّة، فذلك مائة باللسان و ألف حسنة في الميزان، يا فاطمة إنّك إن قلتها في صبيحة كلّ يوم كفاك اللّه ما أهمّك من أمر الدنيا و الآخرة. و نقلت من كتاب الذريّة الطاهرة تصنيف أبي بشير محمّد بن أحمد بن حمّاد الأنصاري المعروف بالدولابي، من نسخة بخط الشيخ ابن وضّاح الحنبلي

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ جَابِرٌ- كَانَ الْقَوْمُ قَدْ كَمَنُوا فِي شِعَابِ الْوَادِي وَ مَضَائِقِهِ فَمَا رَاعَنَا إِلَّا كَتَائِبُ الرِّجَالِ فَانْهَزَمَ مِنْ وَرَائِهِمْ بَنُو سُلَيْمٍ وَ كَانُوا عَلَى الْمُقَدَّمَةِ وَ انْهَزَمَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَ بَقِيَ عَلِيٌّ وَ مَعَهُ الرَّايَةُ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ أَرُونِي مُحَمَّداً فأَرَوْهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَلَقِيَهُ أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدَةَ وَ هُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ فَالْتَقَيَا فَقَتَلَهُ مَالِكٌ قَالَ الشَّاعِرُ وَ ثَوَى أَيْمَنُ الْأَمِينُ مِنَ الْقَوْمِ * * * شَهِيداً فَاعْتَاضَ قُرَّةَ عَيْنٍ فَقَالَ النَّبِيُّ

ص لِلْعَبَّاسِ وَ كَانَ جَهْوَرِيّاً نَادِ فِي الْقَوْمِ وَ ذَكِّرْهُمُ الْعَهْدَ يَعْنِي قَوْلَهُ وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَنَادَى يَا أَهْلَ بَيْعَةِ الشَّجَرَةِ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ اذْكُرُوا الْعَهْدَ وَ الْقَوْمُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَوَّالٍ قَالَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ص لِلَى النَّاسِ بِبَعْضِ وَجْهِهِ فِي الظَّلْمَاءِ فَأَضَاءَ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ كَانَ عَلِيٌّ بَيْنَ الشِّعْبَيْنِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهَا مَقْتُولٌ وَ عَاوَنَهُ بَعْضُ الْأَنْصَارِ فَقَامَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي رِكَابِ سَرْجِهِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبٌ * * * أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يَقْتُلُونَ الْمُشْرِكِينَ وَ يَأْسِرُونَ مِنْهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْكَفِّ. الصَّادِقُ ع- سَبَى رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ رَأْسٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نَاقَةٍ سِوَى مَا لَا يُعْلَمُ مِنَ الْغَنَائِمِ. قَالَ الزُّهْرِيُ سِتَّةَ آلَافٍ مِنَ الذَّرَارِيِّ وَ النِّسَاءِ وَ مِنَ الْبَهَائِمِ مَا لَا يُحْصَى وَ لَا يُدْرَى- حَرْبُ أَوْطَاسٍ وَ خَثْعَمٍ و ثَقِيفٍ فَأَخَذَتِ الثَّقِيفُ إِلَى الطَّائِفِ وَ الْأَعْرَابُ إِلَى أَوْطَاسٍ فَبَعَثَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ إِلَى أَوْطَاسٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَأَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ فَفُتِحَ عَلَيْهِ وَ بَعَثَ أَبَا سُفْيَانَ إِلَى ثَقِيفٍ فَضَرَبُوهُ عَلَى وَجْهِهِ فَانْهَزَمَ وَ تَعَلَّلَ ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ ص بِنَفْسِهِ إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرَهُمْ أَيَّاماً ثُمَّ أَنْفَذَ عَلِيّاً ع فِي خَيْلٍ فَبَرَزَ شِهَابُ بْنُ عُبَيْسٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ ع فَوَثَبَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ زَوْجُ بِنْتِ النَّبِيِّ ع فَقَالَ أَنَا كُفْؤُهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ إِنْ قُتِلْتُ فَأَنْتَ عَلَى النَّاسِ فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ ع فَقَتَلَهُ وَ مَضَى حَتَّى كَسَرَ الْأَصْنَامَ فَلَمَّا

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ عَيْنُهُ وَ دَلِيلُهُ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَظْلِمُهُ وَ لَا جعلت فداك يا بن رسول الله إني لأغتم و أحزن من غير أن أعرف لذلك سببا؟ فقال عليه السلام: إن ذلك الحزن و الفرح يصل إليكم منا لأنا إذا دخل علينا حزن أو سرور كان ذلك داخلا عليكم، لأنا و إياكم من نور الله تعالى فجعلنا و طينتنا و طينتكم واحدة، و لو تركت طينتكم كما أخذت لكنا و أنتم سواء، و لكن مزجت طينتكم بطينة أعدائكم فلو لا ذلك ما أذنبتم ذنبا أبدا، قال: قلت: جعلت فداك فتعود طينتنا و نورنا كما بدء؟ فقال: أي و الله يا عبد الله أخبرني عن هذا الشعاع الزاخر من القرص إذا طلع أ هو متصل به أم بائن منه؟ فقلت له: جعلت فداك بل هو بائن منه، فقال: أ فليس إذا غابت الشمس و سقط القرص عاد إليه فاتصل به كما بدء منه؟ فقلت له: نعم، فقال: كذلك و الله شيعتنا من نور الله خلقوا و إليه يعودون، و الله إنكم لملحقون بنا يوم القيامة و إنا لنشفع و نشفع، و الله إنكم لتشفعون فتشفعون، و ما من رجل منكم إلا و سترفع له نار عن شماله، و جنة عن يمينه فيدخل أحباؤه الجنة و أعداءه النار، فتأمل و تدبر في هذا الحديث فإن فيه أسرارا غريبة. الحديث الثالث: موثق كالصحيح. " عينه" أي جاسوسه يدله على المعايب، أو بمنزلة عينه الباصرة يدله على مكارمه و معائبه، و هو أحد معاني قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: المؤمن مرآة المؤمن، و قيل: ذاته مبالغة، أو بمنزلة عينه في العزة و الكرم، و لا يخفى عدم مناسبته لسائر الفقرات فتفطن" و دليله" أي إلى الخيرات الدنيوية و الأخروية" لا يخونه" في مال و لا سرو لا عرض" و لا يظلمه" في نفسه و ماله و أهله و سائر حقوقه" و لا يغشه" يَغُشُّهُ وَ لَا يَعِدُهُ عِدَةً فَيُخْلِفَهُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١١. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثٰاقاً غَلِيظاً قَالَ و ما قيل من أنه مستلزم لاستقبال المرأة، ففيه أنه غير لازم مع أن كراهة استقبال المرأة ممنوعة. الحديث الثامن عشر: مرسل. قوله عليه السلام:" يحلل الفاعل" لعله مما يوجب تخفيف الكراهية لا نفيها رأسا، و قال في الروضة: يكره وطئ الأمة المولودة من الزنا بالملك أو بالعقد للنهي عنه في الخبر معللا بأن ولد الزنا لا يفلح، و لما فيه من العار، و قيل: يحرم بناء على كفره و هو ممنوع. الحديث التاسع عشر: صحيح. قوله تعالى:" وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ" أقول: الآية في سورة النساء هكذا" وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدٰالَ زَوْجٍ مَكٰانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْدٰاهُنَّ قِنْطٰاراً فَلٰا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتٰاناً وَ إِثْماً مُبِيناً وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضىٰ بَعْضُكُمْ إِلىٰ بَعْضٍ وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثٰاقاً غَلِيظاً" و قال في مجمع البيان: قيل فيه أي في الميثاق الغليظ أقوال: أحدها- أن الميثاق الغليظ هو العهد المأخوذ على الزوج حالة العقد من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، عن الحسن و ابن سيرين و الضحاك و قتادة و السدي، و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام. و ثانيها- أن المراد به كلمة النكاح التي يستحل بها الفرج، عن مجاهد و ابن زيد. الْمِيثَاقُ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي عُقِدَ بِهَا النِّكَاحُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ غَلِيظاً فَهُوَ مَاءُ الرَّجُلِ يُفْضِيهِ إِلَى امْرَأَتِهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٤١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْآذَرْبِيجَانِيِّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ كَيْسَانَ جَمِيعاً عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ أَخِي أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عليه السلام أَنَّ الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: مرسل. باب الحديث الأول: مجهول. و ظاهره أن الرؤية بالانطباع و إن أمكن أن يقال: إن المراد أنهم يرون شبحا بحسب ما يتخيل، و يتوهم ظاهرا و ما نهي عنه من رؤية الأجنبية محمول على ما يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ سَأَلَهُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي سَأَلَهُ عَنْهَا قَالَ وَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْخُنْثَى وَ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِيهِ يُوَرَّثُ الْخُنْثَى مِنَ الْمَبَالِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذَا بَالَ وَ شَهَادَةُ الْجَارِّ إِلَى نَفْسِهِ لَا تُقْبَلُ مَعَ أَنَّهُ عَسَى أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً وَ قَدْ نَظَرَ إِلَيْهَا الرِّجَالُ أَوْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَجُلًا وَ قَدْ نَظَرَ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَ هَذَا مِمَّا لَا يَحِلُّ فَأَجَابَهُ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ عليه السلام عَنْهَا أَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي الْخُنْثَى أَنَّهُ يُوَرَّثُ مِنَ الْمَبَالِ فَهُوَ كَمَا قَالَ

وَ يَنْظُرُ قَوْمٌ عُدُولٌ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِرْآةً وَ يَقُومُ الْخُنْثَى خَلْفَهُمْ عُرْيَانَةً فَيَنْظُرُونَ فِي الْمِرْآةِ فَيَرَوْنَ شَبَحاً فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٣٨. — الإمام الهادي عليه السلام
عنه عن ابن بابويه، عن محمّد بن الحسن، حدّثنا محمّد بن الحسن الصّفار عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن الحكم بن مسكين، عن النّعمان بن يحيى الأزرق، عن أبى حمزة الثّمالى، عن أبى جعفر عليه السلام قال

إنّ ملكا من بنى إسرائيل قال: لأبنينّ مدينة لا يعيبها أحد. فلمّا فرغ من بنائها اجتمع رأيهم على أنّهم لم يروا مثلها قطّ. فقال له رجل، لو آمنتنى على نفسى أخبرتك بعيبها فقال: لك الأمان. فقال: لها عيبان أعيب من هذا، إنّك تهلك عنها، و الثّانى: انّها تخرب من بعدك فقال الملك: و أىّ عيب أعيب من هذا، ثمّ قال: فما تصنع قال: تبنى ما يبقى و لا يفنى، و تكون شابّا لا تهرم أبدا فقال الملك لابنته ذلك فقالت: ما صدقك أحد غيره من أهل مملكتك. [1] 16- عنه عن ابن بابويه، عن أبيه، حدّثنا علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن بكير، عن عبد الملك بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان فى بنى إسرائيل رجل و كان له بنتان، فزوّجها من رجلين، واحد زرّاع و آخر يعمل الفخار، ثمّ إنّه زارهما، فبدأ بامرأة الزّراع، فقال لها: كيف حالك؟ قالت: قد زرع زوجى زرعا كثيرا، فإن جاء اللّه بالسّماء فنحن أحسن بنى إسرائيل حالا، ثمّ ذهب إلى أخرى، فسألها عن حالها، فقال: قد عمل زوجى فخارا كثيرا، فإن أمسك اللّه السّماء عنّا، فنحن أحسن بنى إسرائيل حالا، فانصرف و هو يقول: «اللّهم أنت لهما» [2] 17- عنه عن ابن بابويه، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل، حدّثنا عبد جعفر، حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الثّمالى، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: كان فى بنى إسرائيل رجل و كان يقضى فيهم بالحق، فلمّا حضرته الوفاة قال لامرأته: فاغسلينى و كفنينى و غطّى وجهى و ضعينى على سريرى، فانّك لا ترين سوءا فلمّا مات فعلت ما كان أمرها به، ثمّ مكثت بعد ذلك حينا. ثمّ إنّها كشف وجهه فاذا دودة تقرض من منخره، ففزعت من ذلك، فلمّا كان باللّيل أتاها يعنى رأته فى النّوم- فقال لها: فزعت ممّا رأيت؟ قالت: أجل قال: و اللّه ما هو أخيك، و ذلك أنّه أتانى و معه خصم له فلمّا جلسا قلت: اللّهم اجعل الحق له اختصما كان الحق له ففرحت، فأصابنى ما رأيت لموضع هواى مع موافقة الحق له. [1] 18- عنه باسناده عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن الثّمالى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان فى بنى إسرائيل رجل عاقل كثير المال، و كان له ابن يشبهه فى الشّمائل من زوجة عفيفة، و كان له ابنان من زوجة غير عفيفة، فلمّا حضرته الوفاة قال لهم: هذا مالى لواحد، فلمّا توفّى، قال الكبير: أنا ذلك الواحد، و قال الأوسط: أنا ذلك، و قال الأصغر: أنا ذلك، فاختصموا إلى قاضيهم. قال: ليس عندى فى أمركم شيء، انطلقوا إلى بنى غنام الاخوة الثّلاث، فانتهوا إلى واحد منهم فرأوا شيخا كبيرا، فقال لهم: ادخلوا إلى أخى فلان أكبر منّى فاسألوه، فدخلوا عليه، فخرج شيخ كهل، فقال: اسالوا أخى الأكبر منّى، فدخلوا على الثّالث فاذا هو فى المنظر أصغر، فسألوه أوّلا عن حالهم، ثمّ سألهم. فقال: أمّا أخى الّذي رأيتموه أوّلا فهو الأصغر و انّ له امرأة سوء تسوؤه و قد صبر عليها مخافة أن يبتلى ببلاء لا صبر له عليه فهرمته. أمّا أخى الثّانى فانّ عنده زوجة تسوؤه و تسره فهو متماسك الشّباب، و أمّا أنا فزوجتى تسرّنى و لا تسوأنى و لم يلزمنى منها مكروه قطّ منذ صحبتنى، فشبابى معها متماسك، و أمّا حديثكم الّذي هو حديث أبيكم، فانطلقوا أوّلا و بعثروا قبره و استخرجوا عظامه و أحرقوا، ثمّ عودوا لأقضى بينكم، فانصرفوا فأخذ الصّبيّ سيف أبيه، و أخذ الأخوان المعاول، فلمّا أن همّا بذلك قال لهم الصّغير: لا تبعثروا قبر أبى و أنا أدع لكما حصّتى فانصرفوا، إلى القاضى، فقال: يقنعكما هذا ائتونى بالمال، فقال للصغير: خذ المال، فلو كانا ابنيه لدخلهما من الرّقة كما دخل على الصّغير [1]. 19- عنه باسناده عن ابن محبوب، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: خرجت امرأة بغىّ على شباب من بنى إسرائيل، فأفتنتهم، فقال بعضهم: لو كان العابد فلانا لو رآها أفتنته، و سمعت مقالتهم، فقالت و اللّه: لا أنصرف منزلى حتّى أفتنه، فمضت نحوه فى اللّيل فدقت فقالت: آوى عندك، فأبى عليها، فقالت: إنّ بعض شباب بنى إسرائيل راودونى عن نفسى، فإن أدخلتنى و إلّا لحقونى و فضحونى. فلمّا سمع مقالتها فتح لها، فلمّا دخلت، عليه رمت بثيابها، فلمّا رأى جمالها و هيئتها وقعت فى نفسه، فضرب يده عليها ثمّ رجعت إليه نفسه و قد كان يوقد تحت قدر له، فأقبل حتّى وضع يده على النّار، فقالت: أىّ شيء تصنع؟ فقال: أحرقها لأنّها عملت العمل فخرجت حتّى أتت جماعة بنى إسرائيل، فقالت: ألحقوا فلانا فقد وضع يده على النّار، فأقبلوا فلحقوه و قد احترقت يده [2]. 20- عنه عن ابن بابويه، عن محمّد بن علىّ ما جيلويه، عن عمّه محمّد بن أبى القاسم، عن محمّد بن علىّ، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن حمران، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان فى بنى إسرائيل جبّار، و أنّه أقعد فى قبره و ردّ إليه روحه، فقيل له: انّا جالدوك مائة جلدة من عذاب اللّه. قال: لا أطيقها، فلم يزالوا ينقصونه من الجلد و هو يقول: لا أطيق، حتّى صاروا إلى واحدة قال: لا أطيقها قالوا: لن نصرفها عنك، قال: فلما اذا تجلدوننى؟ قالوا: مررت يوما بعبد للّه ضعيف مسكين مقهور فاستغاث بك، فلم تغثه و لم تدفع عنه، قال: فجلدوه جلدة واحدة، فامتلا قبره نارا [1]. 21- عنه عن ابن بابويه، حدّثنا محمّد بن على ما جيلويه، عن عمّه محمّد بن أبى القاسم، عن محمّد بن علىّ، عن عيسى بن عبد اللّه العلوىّ، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: المائدة الّتي نزلت على بنى إسرائيل كانت مدلاة بسلاسل من ذهب عليها تسعة أحوات و تسعة أرغف فحسب [2]. 22- عنه باسناده عن محمّد بن علىّ، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان فى بنى إسرائيل عابد و كان محارفا تنفق عليه امرأته فجاءها يوما فدفعت إليه غزلا فذهب فلا يشترى بشيء فجاء إلى البحر فاذا هو بصيّاد قد اصطاد سمكا كثيرا، فأعطاه الغزل و قال: انتفع فى شبكتك، فدفع إليه سمكة فأخذها و خرج بها إلى زوجته فلمّا شقّها بدت من جوفها لؤلؤة فباعها بعشرين ألف درهم [3]. 23- روى المجلس عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن سنان، عمّن أخبره، عن أبى بصير، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ موسى بن عمران عليه السلام حبس عنه الوحى، ثلاثين صباحا، فصعد على جبل بالشّام يقال له أريحا، فقال: يا ربّ لم حبست عنّى وحيك و كلامك؟ أ لذنب أذنبته؟ فها أنا بين يدك فاقتصّ لنفسك رضاها، و إن كنت إنّما حبست عنّى وحيك و كلامك لذنوب بنى إسرائيل فعفوك القديم. فأوحى اللّه إليه: أن يا موسى تدرى لم خصصتك بوحيى و كلامى من بين خلقى. فقال: لا أعلمه يا ربّ، قال: يا موسى انى اطلعت الى خلقى اطلاعة فلم أر فى خلقى أشد تواضعا منك، فمن ثم خصصتك بوحيى و كلامى من بين خلقى قال: فكان موسى عليه السلام إذا صلّى لم ينفتل حتى يلصق خدّه الأيمن بالأرض و خدّه الأيسر بالأرض [1]. 24- عنه عن كتاب فضائل الأشهر الثلاثة، عن محمّد بن علىّ ما جيلويه، عن عمّه محمّد بن أبى القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن محمّد بن علىّ القرشى، عن محمّد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن أبى جعفر محمّد بن علىّ الباقر عليهما السلام قال: لمّا كلّم اللّه عزّ و جلّ موسى بن عمران عليه السلام قال موسى: إلهى ما جزاء من شهد أنّى رسولك و نبيّك، و أنّك كلّمتنى؟ قال: يا موسى تأتيه ملائكتى فتبشّره بجنّتى. قال موسى: إلهى فما جزاء من قام بين يديك فصلّى؟ فقال: يا موسى اباهى به ملائكتى راكعا و ساجدا و قائما و قاعدا، و من باهيت به ملائكتى لا اعذّبه، قال موسى: إلهى فما جزاء من أطعم مسكينا ابتغاء وجهك؟ قال: يا موسى آمر مناديا ينادى يوم القيامة على رءوس الخلائق: إنّ فلان بن فلان من عتقاء اللّه من النار، قال موسى: الهى فما جزاء من وصل رحمه؟ قال: يا موسى انسىء فى عمره و اهوّن عليه سكرات الموت، و يناديه خزنة الجنّة: هلّم إلينا فادخل من أىّ أبوابها شئت. قال موسى: إلهى فما جزاء من كفّ أذاه عن الناس و بذل معروفه؟ قال: يا موسى يناجيه النار يوم القيامة، لا سبيل لى إليك، قال موسى: إلهى ما جزاء من ذكرك بلسانه و قلبه؟ قال: يا موسى اظلّه يوم القيامة بظلّ عرشى، و أجعله فى كنفى. قال: إلهى فما جزاء من تلا حكمتك سرّا و جهرا؟ قال: يا موسى يمرّ على الصراط كالبرق، قال موسى: فما جزاء من صبر على أذى الناس و شتمهم؟ قال: اعينه على أهوال يوم القيامة. قال: إلهى فما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك؟ قال: يا موسى آمن وجهه من حرّ النار و أومنه يوم الفزع الأكبر، قال: إلهى فما جزاء من صبر عند مصيبة و أنفذ أمرك؟ قال: يا موسى له بكلّ نفس يتنفّسه درجة فى الجنّة و الدرجة خير من الدّنيا و ما فيها، قال: إلهى فما جزاء من صبر على فرائضك؟ قال: يا موسى له بكلّ فريضة يؤدّيها درجة من درجات العلى. قال: إلهى فما جزاء من مشى فى ظلمة اللّيل إلى طاعتك؟ قال: اوجب له النور الدائم يوم القيامة، و يكتب له من الحسنات بعدد كلّ شيء مرّ عليه سواد الليل وضوء القمر، و نور الكواكب، قال: إلهى فما جزاء من لم يكفّ عن معاصيك؟ قال: يا موسى أعطيه كتابه بشماله من وراء ظهره. قال: إلهى فما جزاء من زنا فرجه؟ قال: يدخن يوم القيامة بدخان أنتن من ريح الجيف و يرفع فوق الناس. قال: إلهى فما جزاء من احبّ اهل طاعتك لحبّك؟ قال: يا موسى احرّمه على نارى. قال: إلهى فما جزاء من لم يصرّ لسانه عن ذكرك و التضرّع و الاستكانة لك فى الدّنيا؟ قال: يا موسى اعينه على شدائد الآخرة. قال: إلهى فما جزاء من قتل مؤمنا متعمّدا؟ قال: لا أنظر إليه يوم القيامة، و لا أقيل عثرته. قال: إلهى فما جزاء من دعا نفسا كافرة إلى الإسلام؟ قال: يا موسى آذن له يوم القيامة فى الشفاعة لمن يريد. قال: إلهى فما جزاء من دعا نفسا مسلمة إلى طاعتك و نهاها عن معصيتك؟ قال: يا موسى أحشره يوم القيامة فى زمرة المتقين، قال: إلهى فما جزاء من صلّى الصلاة لوقتها لم يشغله عن وقتها دنيا؟ قال: يا موسى أعطيه سؤله و ابيحه جنّتى. قال: إلهى فما جزاء من كفل اليتيم؟ قال: اظلّه يوم القيامة فى ظلّ عرشى، قال: فما جزاء من أتمّ الوضوء من خشيتك؟ قال: يا موسى أبعثه يوم القيامة له نور، يتلألا بين عينيه، قال: إلهى فما جزاء من صام شهر رمضان يريد به النّاس؟ قال: يا موسى ثوابه كثواب من لم يصمه. قال: إلهى فما جزاء من صام فى بياض النهار يلتمس بذلك رضاك؟ قال: يا موسى له جنّتى و له الأمان من كلّ خوف و العتق من النار [1] 1- الكلينى حنان، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: ما كان ولد يعقوب أنبياء؟ قال: لا و لكنّهم كانوا أسباط أولاد الأنبياء، و لم يكن يفارقوا الدّنيا إلّا سعداء تابوا و تذكّروا ما صنعوا و إنّ الشيخين فارقا الدّنيا و لم يتوبا و لم يتذكّرا ما صنعا بأمير المؤمنين عليه السلام فعليهما لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن محمّد بن محمّد رحمهم اللّه قال حدّثنى أبو بكر بن عمر الجعابى، قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمدانيّ، قال: حدّثنا أبو حاتم قال: حدثنا محمّد بن الفرات، قال: حدّثنا حنان بن سدير، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام قال

ما ثبت اللّه تعالى حبّ علي بن أبى طالب عليه السلام فى قلب أحد فزلت له قدم إلّا ثبتت له اخرى [1]. 55- عنه أخبرنا الشيخ الفقيه الرئيس أبو محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه رحمه الله بقراءتى عليه بالرّى سنة عشرة و خمسمائة قال حدّثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسى رحمه الله بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام فى رجب سنة خمس و خمسين و أربعمائة إملاء من لفظه قال أخبرنا الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثى قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى، قال حدّثنى أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن يحيى قال: حدثنا أحمد بن عبد المنعم قال: حدثنا عبد اللّه بن محمّد الفزارى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام أ لا ابشرك أ لا أمنحك قال: بلى يا رسول اللّه، قال فانى خلقت أنا و أنت من طينة واحدة، ففضل منها فضلة، فخلق منها شيعتنا فاذا كان يوم القيامة دعى الناس باسماء امهاتهم إلّا شيعتك فانهم يدعون باسماء آباء هم لطيب ولادتهم [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
فصل : في بيان ما يقرب من ذلك ، من كلام الذراع ، والشاة المسمومة وفيه : أربعة أحاديث 63 / 1 - عن المبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن أنس ، قال : شهدت خيبرا " وأنا رديف أبي طلحة ، فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله : " الله أكبر ، خربت خيبرا " ، إنا إذا نزلنا بساحة القوم ، فساء صباح المنذرين " . فجاءت امرأة بشاة مسمومة ، فوضعتها بين يدي النبي صلى الله عليه وآله ، فلما ذهب ليأكل منها ، قال لأصحابه : " ارفعوا أيديكم فإنها مسمومة ، والذي نفسي بيده ، إن فخذها - أو عضوا " منها ، الشك من الراوي - قد كلمني " . فأرسل إلى اليهودية فقال : " ما حملك على أن أفسدتيها بعد أن أصلحتيها ؟ " قالت : أو علمت ذلك ؟ قالت : والله لأخبرنك ما حملني على ذلك ، قلت : إن كنت نبيا حقا ، فإن الله سيعلمك ، وإن لم تكن كذلك أرحت الناس منك . 64 / 2 - عن علي عليه السلام ، قال : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزل الطائف ، وحاصر أهلها ، بعثوا إليه شاة مصلية مسمومة ، فنطق الذراع منها وقال : يا رسول الله لا تأكلني ، فإني مسمومة " . 65 / 3 - عنه عليه السلام ، قال : " إن اليهود أتت امرأة منهم يقال لها : عبدة ، فقالوا : يا عبدة ، لقد علمت أن محمدا " قد هدم ركن بني إسرائيل ، وهدم ركن اليهود ، وقد جاءك الملا من بني إسرائيل بهذا السم له ، فهم جاعلون لك جعلا على أن تسميه في هذه الشاة . فعمدت عبدة إلى الشاة فشوتها ، ثم جمعت الرؤساء في بيتها ، وأتت رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقالت : يا محمد قد علمت ما يجب لي ، وقد حضرني رؤساء اليهود فزرني بأصحابك . فقام صلى الله عليه وآله ، ومعه علي عليه السلام ، وأبو دجانة ، وأبو أيوب ، وسهل بن حنيف ، وجماعة من المهاجرين والأنصار ، فلما دخلوا وأخرجوا الشاة شدت اليهود آنافها بالصوف ، وقاموا على أرجلهم وتوكأوا على عصيهم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : اقعدوا ، فقالوا : إنا إذا زارنا نبي لم يقعد منا أحد ، وكرهنا أن يصل إليه من أنفاسنا ما يتأذى به . وكذبت اليهود عليها لعنة الله ، إنما فعلت ذلك مخافة سورة السم ودخانه . فلما وضعت الشاه بين يديه ، صلى الله عليه وآله تكلمت كتفها فقال : مه يا محمد لا تأكلني ، فإني مسمومة ، فدعا النبي صلى الله عليه وآله عبدة ، فقال لها : ما حملك على ما صنعت ؟ قالت : قلت : إن كان نبيا صادقا لم يضره ، وإن كان كاذبا أرحت قومي منه . فهبط جبرئيل عليه السلام فقال : الله يقرئك السلام ، يقول : قل : بسم الله الذي يسميه به كل مؤمن ، وبه عز كل مؤمن ، وبنوره الذي أضاءت به السماوات والأرضون ، وبقدرته التي خضع لها كل جبار عنيد ، وانتكس كل شيطان مريد ، من شر السم ، والسحر ، واللمم ، بسم الله العلي الملك الفرد ، الذي لا إله إلا هو * ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا " ) * . فقال النبي صلى الله عليه وآله ذلك ، وأمر أصحابه ، فتكلموا به ، ثم قال : كلوا . ثم أمرهم أن يحتجموا " . 66 / 4 - عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : أقبلت امرأة ومعها ابن لها ، وهو ابن شهر ، حتى جاءت رسول الله صلى الله عليه وآله فاكفهرت عليه بوجهها ، فقال الغلام من حجرها : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا محمد بن عبد الله ، قال : فأنكرت الام ذلك من ابنها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " فما يدريك أني رسول الله ، وأني محمد بن عبد الله ؟ قال : علمنيه رب العالمين ، والروح الأمين جبرئيل عليه السلام ، وهو قائم على رأسك ينظر إليك . فقال جبرئيل عليه السلام : يا محمد هذا تصديق لك بالنبوة ، ودلالة لنبوتك كي يؤمن بك بقية قومك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ما اسمك يا غلام ؟ " . قال : سموني عبد العزى ، وأنا به كافر ، فسمني يا رسول الله . قال : " أنت عبد الله " . قال : يا رسول الله ، ادع الله عز وجل أن يجعلني من خدمك في الجنة . فقال جبرئيل عليه السلام : ادع الله عز وجل يعطيه ما سأل . قال الغلام : السعيد من آمن بك ، والشقي من كذبك ، ثم شهق شهقة فمات ، فأقبلت الام عليه ، وقالت : يا رسول الله ، فداك أبي وأمي ، لقد كنت مكذبة بك إلى لدن ما رأيت من آيات نبوتك ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول الله ، يا أسفي على ما فات مني . فقال لها : " أبشري ، فوالذي ألهمك الايمان ، إني لأنظر إلى حنوطك وكفنك مع الملائكة " فما برحت حتى شهقت وفاضت نفسها ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، عليهما ودفنها جميعا .

الثاقب في المناقب — مستقل . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 386 القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

مر النبي (صلى الله عليه وآله) بقوم يشربون الماء بأفواههم في غزوة تبوك، فقال لهم النبي (صلى الله عليه وآله): اشربوا بأيديكم فإنها خير أوانيكم. (12221 8) محمدبن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يعجبه أن يشرب في الاناء الشامي وكان يقول: هو أنظف آنيتكم. (12222 9) علي بن إبراهيم، عن أبيه، والحسين بن محمد عن معلى بن محمد جميعا، عن علي بن أسباط، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: وذكر مصر فقال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تأكلوا في فخارها ولا تغسلوا رؤوسكم بطينها فإنه يذهب بالغيرة ويورث الدياثة. (باب) * (فضل ماء زمزم وماء الميزاب) * (12223 1) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كانت زمزم أشد بيضا من اللبن وأحلى من الشهد و كانت سايحة فبغت على الامياه فأغارها الله جل وعز وأجرى عليها عينا من صبر. (12224 2) وبإسناده قال: ذكرت زمزم عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقال: اجري إليها عين من تحت الحجر فإذا غلب ماء العين عذب ماء زمزم. (12225 3) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ماء زمزم خير ماء على وجه الارض، وشر ماء على وجه الارض ماء برهوت الذي بحضر موت، ترده هام الكفار بالليل. (12226 4) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمدبن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن

الفروع من الكافي — الاوانى — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَدْيَنَ مِنْ وُلْدِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَشْتَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَعِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَغْتَمُّ وَ أَحْزَنُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَعْرِفَ لِذَلِكَ سَبَباً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ ذَلِكَ الْحَزَنَ وَ الْفَرَحَ يَصِلُ إِلَيْكُمْ مِنَّا لِأَنَّا إِذَا دَخَلَ عَلَيْنَا حُزْنٌ أَوْ سُرُورٌ كَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا عَلَيْكُمْ وَ لِأَنَّا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ نُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَجَعَلَنَا وَ طِينَتَنَا وَ طِينَتَكُمْ وَاحِدَةً وَ لَوْ تُرِكَتْ طِينَتُكُمْ كَمَا أُخِذَتْ لَكُنَّا وَ أَنْتُمْ سَوَاءً وَ لَكِنْ مُزِجَتْ طِينَتُكُمْ بِطِيْنَةِ أَعْدَائِكُمْ فَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَذْنَبْتُمْ ذَنْباً أَبَداً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَتَعُودُ طِينَتُنَا وَ نُورُنَا كَمَا بُدِئَ فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الشُّعَاعِ‏ 146 الزَّاخِرِ مِنَ الْقُرْصِ إِذَا طَلَعَ أَ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ أَوْ بَائِنٌ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَلْ هُوَ بَائِنٌ مِنْهُ فَقَالَ أَ فَلَيْسَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَ سَقَطَ الْقُرْصُ عَادَ إِلَيْهِ فَاتَّصَلَ بِهِ كَمَا بَدَأَ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ كَذَلِكَ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا مِنْ نُورِ اللَّهِ خُلِقُوا وَ إِلَيْهِ يَعُودُونَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَمُلْحَقُونَ بِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّا لَنَشْفَعُ فَنُشَفَّعُ وَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَشْفَعُونَ فَتُشَفَّعُونَ وَ مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْكُمْ إِلَّا وَ سَتُرْفَعُ لَهُ نَارٌ عَنْ شِمَالِهِ وَ جَنَّةٌ عَنْ يَمِينِهِ فَيُدْخِلُ أَحِبَّاءَهُ الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهُ النَّارَ . بيان يا عبد الله ليس هذا اسم أبي بصير فإن المشهور بهذا اللقب اثنان أحدهما ليث المرادي و الآخر يحيى بن القاسم و ليس كنية واحد منهما أبا عبد الله حتى يمكن أن يقال كان أبا عبد الله فسقط أبا من النساخ و لكن كنيتهما أبو محمد فالظاهر أن أبا بصير هذا ليس شيئا منهما بل هو عبد الله بن محمد الأسدي الكوفي المكنى بأبي بصير كما ذكره الشيخ في الرجال و إن كان ذكره في أصحاب الباقر(ع)لأنه كثيرا ما يذكر الرجل في أصحاب إمام ثم يذكره في أصحاب إمام آخر و كثيرا ما يكتفي بأحدهما و لو كان أحد المشهورين يمكن أن يكون المراد المركب الإضافي لا التسمية و قد شاع النداء بهذا عند الضجر في عرف العرب و العجم و في القاموس زخر البحر كمنع طما و تملأ و الوادي مد جدا و ارتفع و الشي‏ء ملأه و القوم جاشوا لنفير أو حرب و القدر و الحرب جاشتا و النبات طال و الرجل بما عنده فخر انتهى و أكثر المعاني مناسبة و في بعض النسخ بالجيم و لا يستقيم إلا بتكلف. قوله عاد إليه كأنه على المجاز كما أن في المشبه أيضا كذلك فإن الظاهر عود الضمير في‏ إليه إلى الله و يحتمل عوده إلى النور و المراد بنور الله النور المشرق و المكرم الذي اصطفاه و خلقه و لا يبعد أن يكون المراد أنوار الأئمة(ع)كما قال(ع)إنكم لملحقون بنا أو المراد بنور الله رحمته و التشفيع قبول الشفاعة. 147

بحار الأنوار ج55-73 — 43 في خلق الأرواح قبل الأجساد و علة تعلقها بها و بعض شئونها من ائتلافها و اختلافها و حبها و بغضها و — الإمام الصادق عليه السلام
تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلامإِنَّ لِلَّهِ وَادِياً يُنْبِتُ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ قَدْ حَمَاهُ اللَّهُ بِأَضْعَفِ خَلْقِهِ وَ هُوَ النَّمْلُ لَوْ رَامَتْهُ الْبَخَاتِيُّ مَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ‏ . 2 حياة الحيوان، النمل معروف الواحدة نملة و الجمع نمال و أرض نملة 241 ذات نمل و طعام منمول أصابه النمل‏ و النملة بالضم النميمة يقال رجل نمل أي نمام و ما أحسن قول الأول‏ اقنع فما تبقى‏ بلا بلغة* * * فليس ينسى ربنا النملة إن أقبل الدهر فقمقائما* * * و إن تولى مدبرا فنم له‏ و سميت نملة لتنملها و هو كثرة حركتها و قلة قوائمها و النمل لا يتزاوج و لا يتلاقح إنما يسقط منه شي‏ء حقير في الأرض فينمو حتى يصير بيظا ثم يتكون منه و البيض كله بالضاد المعجمة إلا بيض النمل فإنه بالظاء المشالة و النمل عظيم الحيلة في طلب الرزق فإذا وجد شيئا أنذر الباقين يأتون إليه‏ و قيل إنما يفعل ذلك منها رؤساؤها و من طبعه أنه يحتكر في زمن الصيف لزمن الشتاء و له في الاحتكار من الحيل ما أنه إذا احتكر ما يخاف إنباته قسمته نصفين ما خلا الكسفرة فإنه يقسمها أرباعا لما ألهم أن كل نصف منها ينبت و إذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض و نشره و أكثر ما يفعل ذلك ليلا في ضوء القمر و يقال إن حياته ليست من قبل ما يأكله و لا قوامه و ذلك أنه‏ ليس له جوف ينفذ فيه الطعام و لكنه مقطوع نصفين و إنما قوته إذا قطع الحب في استنشاق ريحه فقط و ذلك يكفيه و قد روي عن سفيان بن عيينة أنه قال ليس شي‏ء يخبأ قوته‏ إلا الإنسان و العقعق و النمل و الفأر و به جزم في الإحياء في باب التوكل و عن بعضهم أن البلبل يحتكر 242 و يقال إن للعقعق مخابي إلا أنه ينساها و النمل شديد الشم و من أسباب هلاكه نبات أجنحته فإذا صار النمل كذلك أخصبت العصافير لأنها تصيدها في حال طيرانها و قد أشار إلى ذلك أبو العتاهية بقوله‏ و إذا استوت للنمل أجنحة* * * حتى تطير فقد دنا عطبه‏ و كان الرشيد يتمثل بذلك كثيرا عند نكبة البرامكة و هو يحفر قرية بقوائمه و هي ست فإذا حفرها جعل فيها تعاويج لئلا يجري إليها ماء المطر و ربما اتخذ قرية فوق قرية بسبب ذلك و إنما يفعل ذلك خوفا على ما يدخره من البلبل قال البيهقي في الشعب و كان عدي بن حاتم الطائي يفت الخبز للنمل و يقول إنهن جارات و لهن علينا حق الجوار و سيأتي في الوحش عن الفتح بن خرشف الزاهد أنه كان يفت الخبز لهن في كل يوم فإذا كان يوم عاشوراء لم تأكله و ليس في الحيوان ما يحمل ضعف بدنه مرارا غيره على أنه لا يرضى بأضعاف الأضعاف حتى أنه تتكلف حمل‏ نوى التمر و هو لا ينتفع به و إنما يحمله على حمله الحرص و الشره و هو يجمع غذاء سنين لو عاش و لا يكون عمره أكثر من سنة و من عجائبه اتخاذ القرية تحت الأرض و فيها منازل و دهاليز و غرف و طبقات معلقات يملؤها حبوبا و ذخائر للشتاء و منها ما يسمى الفارسي‏ و هو من النمل بمنزلة الزنابير من النحل و منها ما يسمى نمل الأسد سمي بذلك لأن مقدمه يشبه وجه الأسد و مؤخره يشبه النمل‏ - وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ أَبُو دَاوُدَ وَ النَّسَائِيُّ وَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِعليهم السلامتَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَذَعَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ 243 بِجِهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا وَ أَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً. قال أبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول لم يعاتبه‏ على تحريقها و إنما عاتبه لكونه أخذ البري‏ء بغير البري‏ء و هذا النبي‏ هو موسى بن عمرانعليه السلامو إنه قال يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم و فيهم الطائع و كأنه أحب أن يريه ذلك من عنده فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها و عنده قرية نمل فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لذعته نملة فدلكهن بقدمه فأهلكهن و أحرق مسكنهن فأراه تعالى الآية في ذلك عبرة لما لذعته نملة كيف أصيب الباقون بعقوبتها يريد أن ينبهه على أن العقوبة من الله تعالى تعم الطائع و العاصي فتصير رحمة و طهارة و بركة على المطيع و شرا و نقمة و عدوانا على العاصي و على هذا ليس في الحديث ما يدل على كراهة و لا حظر في قتل النمل فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك و لا أحد من خلق الله تعالى أعظم حرمة من المؤمن و قد أبيح لك دفعه عن نفسك بضرب أو قتل على ما له من المقدار فكيف بالهوام و الدواب التي قد سخرت للمؤمن و سلط عليها فإذا آذته أبيح له قتلها و قوله فهلا نملة واحدة دليل على أن الذي يؤذي يقتل و كل قتل كان لنفع أو دفع ضرر فلا بأس به عند العلماء و لم يخص تلك النملة التي لذعت من غيرها لأنه ليس المراد القصاص لأنه لو أراد لقال فهلا نملتك التي لذعتك و لكن قال فهلا نملة فكأن نملة تعم البري‏ء و الجاني و ذلك ليعلم أنه أراد أن ينبهه لمسألة ربه في عذاب أهل قرية فيهم المطيع و العاصي و قد قيل إن في شرع هذا النبيعليه السلامكانت العقوبة للحيوان بالتحريق جائزة فلذلك إنما عاتبه الله تعالى في إحراق الكثير لا في أصل‏ 244 الإحراق أ لا ترى قوله فهلا نملة واحدة و هو بخلاف شرعنا - فَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَدْ نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ وَ قَالَ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى. فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوارثه الاقتصاص بالإحراق للجاني و أما قتل النملة فمذهبنا لا يجوز لحديث ابن عباس‏ - أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ النَّمْلَةِ وَ النَّحْلَةِ وَ الْهُدْهُدِ وَ الصُّرَدِ. رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط الشيخين و المراد النمل الكبير السليماني كما قاله الخطابي و البغوي في شرح السنة أما النمل الصغير المسمى بالذر فقتله جائز و كره مالك قتل النمل إلا أن يضر و لا يقدر على دفعه إلا بالقتل و أطلق ابن أبي زيد جواز قتل النمل إذا آذت و قيل إنما عاتب الله تعالى هذا النبي لانتقامه لنفسه بإهلاك جمع آذاه واحد منهم و كان الأولى به الصفح و الصبر و لكن وقع للنبي ص أن هذا النوع مؤذ لبني آدم و حرمة بني آدم أعظم من حرمة غيره من الحيوان فلو انفرد له هذا النظر و لم ينضم إليه التشفي الطبيعي لم يعاتب فعوتب على التشفي بذلك و الله أعلم‏ - وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ وَ الدَّارَقُطْنِيُ‏ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ 17 مُوسَىعليه السلامكَانَ يُبْصِرُ دَبِيبَ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ مِنْ مَسِيرَةِ عَشَرَةِ فَرَاسِخَ. - وَ رَوَى التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ شَهِدَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص الشِّرْكَ فَقَالَ هُوَ أَخْفَى فِيكُمْ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ وَ سَأَدُلُّكَ عَلَى شَيْ‏ءٍ إِذَا فَعَلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ صِغَارَ الشِّرْكِ وَ كِبَارَهُ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ شَيْئاً وَ أَنَا أَعْلَمُ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ‏ تَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. - وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا 245 عَابِدٌ وَ الْآخَرُ عَالِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَهْلَ الْأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَ حَتَّى الْحُوتَ فِي الْبَحْرِ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِي النَّاسِ الْخَيْرَ. قال الترمذي حديث حسن صحيح و سمعت أبا عثمان الحسين بن حريث الخزاعي يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول عالم معلم‏ يدعى كبيرا في ملكوت السماوات‏ - وَ رُوِيَ‏ أَنَّ النَّمْلَةَ الَّتِي خَاطَبَتْ 17 سُلَيْمَانَعليه السلامأَهْدَتْ إِلَيْهِ نَبِقَةً فَوَضَعَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فِي كَفِّهِ فَقَالَتْ‏ أَ لَمْ تَرَنَا نُهْدِي إِلَى اللَّهِ مَالَهُ‏* * * وَ إِنْ كَانَ عَنْهُ ذَا غِنًى فَهُوَ قَابِلُهُ‏ وَ لَوْ كَانَ يُهْدَى لِلْجَلِيلِ بِقَدْرِهِ‏* * * لَقَصَّرَ عَنْهُ الْبَحْرُ حِينَ يُسَاحِلُهُ‏ وَ لَكِنَّنَا نُهْدِى إِلَى مَنْ نُحِبُّهُ‏* * * فَيَرْضَى بِهِ عَنَّا وَ يَشْكُرُ فَاعِلَهُ‏ وَ مَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ كَرِيمٍ فِعَالُهُ‏* * * وَ إِلَّا فَمَا فِي مِلْكِنَا مَا يُشَاكِلُهُ‏ فَقَالَ سُلَيْمَانُعليه السلامبَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ فَهُوَ بِتِلْكَ الدَّعْوَةِ أَكْثَرُ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى‏ . - وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْقَفَ الْمَأْمُونَ لِيَسْتَمِعَ مِنْهُ فَلَمْ يَقِفْ لَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَوْقَفَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَعليه السلاملِنَمْلَةٍ لِيَسْتَمِعَ مِنْهَا وَ مَا أَنَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَحْقَرَ مِنْ نَمْلَةٍ وَ مَا أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ بِأَعْظَمَ مِنْ سُلَيْمَانَعليه السلامفَقَالَ الْمَأْمُونُ صَدَقْتَ وَ وَقَفَ وَ سَمِعَ كَلَامَهُ وَ قَضَى حَاجَتَهُ. و قال فخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى‏ حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى‏ وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ‏ الآية وادي النمل بالشام كثير النمل فإن قيل لم أتى بعلى قلت لوجهين أحدهما أن إتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء الثاني أنه يراد به قطع الوادي و بلوغ آخره من قولهم أتى على الشي‏ء إذا 246 بلغ آخره تكلمت النملة بذلك و هذا غير مستبعد فإن حصول العلم و النطق لها ممكن في نفسه و الله تعالى قادر على الممكنات و حكي عن قتادة أنه دخل الكوفة فاجتمع عليه الناس فقال سلوا عما شئتم و كان أبو حنيفة حاضرا و هو يومئذ غلام حدث فقال سلوه عن نملة سليمانعليه السلامأ كانت ذكرا أم أنثى فأفحم‏ فقال أبو حنيفة كانت أنثى فقيل له كيف عرفت ذلك قال من قوله تعالى‏ قالَتْ نَمْلَةٌ و لو كانت ذكرا لقال قال نملة لأن النمل مثل الحمامة و الشاة في وقوعها على الذكر و الأنثى و رأيت في بعض الكتب المعتمدة أن تلك النملة إنما أمر رعيتها بالدخول في مساكنهم لئلا ترى النعم فتقع‏ في كفران نعم الله تعالى عليها و في هذا تنبيه على أن مجالسة أرباب الدنيا محظورة - رُوِيَ‏ أَنَّ 17 سُلَيْمَانَ قَالَ لَهَا لِمَ قُلْتَ لِلنَّمْلِ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ أَ خِفْتَ عَلَيْهَا مِنِّي ظُلْماً قَالَتْ لَا وَ لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْتَنُوا بِمَا يَرَوْا مِنْ جَمَالِكَ وَ زِينَتِكَ فَيَشْغَلَهُمْ ذَلِكَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. قال الثعلبي و غيره إنها كانت مثل الذئب في العظم و كانت عرجاء ذات جناحين و ذكر عن مقاتل أن سليمانعليه السلامسمع كلامها من ثلاثة أميال و قال بعض أهل العلم‏ إنها تكلمت لعشرة أنواع من البديع قولها يا نادت‏ أَيُّهَا نبهت‏ النَّمْلِ‏ سمت‏ ادْخُلُوا أمرت‏ مَساكِنَكُمْ‏ نعتت‏ لا يَحْطِمَنَّكُمْ‏ حذرت‏ سُلَيْمانُ‏ خصت‏ وَ جُنُودُهُ‏ عمت‏ وَ هُمْ‏ أشارت‏ لا يَشْعُرُونَ‏ اعتذرت و المشهور أنه النمل الصغار و اختلف في اسمها فقيل كان اسمها طاغية و قيل كان اسمها خرمى قيل كان نمل الوادي كالذئاب قيل كالبخاتي‏

بحار الأنوار ج55-73 — 10 النحل و النمل و سائر ما نهي عن قتله من الحيوانات و ما يحل قتله منها من الحيات و العقارب و الغربان — الإمام الصادق عليه السلام

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو جعفر عليه السلام لقتادة : من أنت ؟ قال : انا قتادة ابن دعامة البصري فقال له أبو جعفر عليه السلام : أنت فقيه أهل البصرة ؟ قال : نعم ، فقال له أبو جعفر : ويحك يا قتادة ان الله خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه ، فهم أوتاد في أرضه قوام بأمره نجباء في علمه اصطفاهم قبل خلقه ، أظله عن يمين عرشه قال : فسكت قتادة طويلا ثم قال : أصلحك الله والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : أتدري أين أنت ؟ بين بين يدي " بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وايتاء الزكاة " فأنت ثم ونحن أولئك فقال له قتادة : صدقت والله جعلني الله فداك والله ما هي بيوت حجارة ولا طين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — البستان فأقبل جريح له ليفتح الباب ، فلما رآى عليا صلوات الله عليه عرف في وجهه — الإمام الباقر عليه السلام
الأول: مسند أحمد بن حنبل رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثني أبي قال: حدثنا: عبد الرزاق قال: حدثنا معمر بن طاووس عن المطلب عن عبد الله بن حنطب قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله) لوفد ثقيف حين جاؤه: " لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني " أو قال مثل نفسي " فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم " قال عمر: والله ما اشتهيت الإمارة إلا يومئذ فجعلت أنصب صدري لها رجاء أن يقول: هذا فالتفت إلى علي فأخذه بيده ثم قال: هذا هو هذا مرتين. الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو نمير، حدثنا أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعثتين على أحدهما علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعلى الآخر خالد بن الوليد فقال: " إذا اجتمعتم فعلي على الناس وإن افترقتم فكل واحد منكما على جنده " فلقينا بني زبيد من أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية واصطفى علي (عليه السلام) من السبي امرأة لنفسه، قال بريدة: وكتب خالد بن الوليد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخبره بذلك فلما أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) دفعت الكتاب إليه فقرئ عليه الكتاب فرأيت الغضب في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت يا رسول الله هذا مكان العائذ بك بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه فقد بلغت ما أرسلت به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه ". الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق وعفان الغني وهذا حديث عبد الرزاق قالا: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثني يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن الحصين قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) سرية وأمر عليهم عليا فأحدث شيئا في سفره فتعاقد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يذكروا أمره لرسول الله (صلى الله عليه وآله) قال عمران: وكنا إذا قدمنا من سفرنا بدأنا برسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلمنا عليه قال: فدخلوا عليه فقام رجل منهم فقال: يا رسول الله إن

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حدثنا أحمد بن الحسن بن القطان وكان شيخا لأصحاب الحديث ببلد الري يعرف بأبي علي بن عبد ربه قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا تميم بن بهلول قال : حدثنا علي ابن عاصم ، عن الحصين بن عبد الرحمن ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في خرجته إلى صفين ، فلما نزل بنينوى وهو شط الفرات قال : بأعلى صوته : يا ابن عباس أتعرف هذا الموضع ؟ قال : قلت : ما أعرفه يا أمير المؤمنين ، فقال : لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي ، قال : فبكى طويلا حتى اخضلت لحيته وسالت الدموع على صدره وبكينا معه وهو يقول : أوه أوه مالي ولآل أبي سفيان مالي ولآل حرب : حزب الشيطان وأولياء الكفر ؟ ! صبرا يا أبا عبد الله فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم ، ثم دعا بماء فتوضأ وضوء الصلاة فصلى ما شاء الله أن يصلي . ثم ذكر نحو كلامه الأول إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته ساعة ، ثم انتبه فقال : يا ابن عباس ، فقلت : ها أنا ذا ، فقال : ألا أخبرك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي ؟ فقلت : نامت عيناك ورأيت خيرا يا أمير المؤمنين ، قال : رأيت كأني برجال بيض قد نزلوا من السماء معهم أعلام بيض ، قد تقلدوا سيوفهم وهي بيض تلمع ، وقد خطوا حول هذه الأرض خطة ، ثم رأيت هذه النخيل قد ضربت بأغصانها إلى الأرض ، فرأيتها تضطرب بدم عبيط ، وكأني بالحسين نجلي وفرخي ومضغتي ومخي قد غرق فيه ، يستغيث فلا يغاث ، وكأن الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه ويقولون : صبرا آل الرسول فإنكم تقتلون على أيدي شرار الناس ، وهذه الجنة يا أبا عبد الله إليك مشتاقة ، ثم يعزونني ويقولون : يا أبا الحسن أبشر فقد أقر الله عينك به يوم القيامة ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ، ثم انتبهت . هكذا والذي نفس علي بيده لقد حدثني الصادق المصدق أبو القاسم صلى الله عليه وآله ، أني سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا وهذه أرض كرب وبلاء ، يدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلا كلهم من ولدي وولد فاطمة عليها السلام ، وأنها لفي السماوات معروفة ، تذكر أرض كرب وبلاء كما تذكر بقعة الحرمين وبقعة بيت المقدس ، ثم قال لي : يا ابن - عباس اطلب لي حولها بعر الظباء ، فوالله ما كذبت ولا كذبت قط وهي مصفرة ، لونها لون الزعفران . قال ابن عباس : فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته يا أمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي ، فقال علي عليه السلام : صدق الله ورسوله ثم قام يهرول إليها فحملها وشمها وقال : هي هي بعينها ، تعلم يا ابن عباس ما هذه الأبعار ؟ هذه قد شمها عيسى ابن مريم عليه السلام وذلك أنه مر بها ومعه الحواريون فرأى هذه الظباء مجتمعة فأقبلت إليه الظباء وهي تبكي فجلس عيسى عليه السلام وجلس الحواريون ، فبكى وبكى الحواريون وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى ، فقالوا : يا روح الله وكلمته ما يبكيك ؟ قال : أتعلمون أي أرض هذه ؟ قالوا : لا ، قال : هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد وفرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة أمي ويلحد فيها وهي أطيب من المسك وهي طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء ، فهذه الظباء تكلمني وتقول : إنها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك ، وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض ، ثم ضرب بيده إلى هذه الصيران فشمها فقال : هذه بعر الظباء على هذه الطيب لمكان حشيشها ، اللهم أبقها أبدا حتى يشمها أبوه فتكون له عزاه وسلوة . قال : فبقيت إلى يوم الناس هذا وقد اصفرت لطول زمنها هذه أرض كرب وبلاء . وقال بأعلى صوته : يا رب عيسى بن مريم لا تبارك في قتلته والحامل عليه والمعين عليه والخاذل له . ثم بكى بكاء طويلا وبكينا معه حتى سقط لوجهه وغشي عليه طويلا ، ثم أفاق فأخذ البعر فصرها في ردائه وأمرني أن أصرها كذلك ، ثم قال : يا ابن عباس إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا فاعلم أن أبا عبد الله قد قتل ودفن بها . قال ابن عباس : فوالله لقد كنت أحفظها أكثر من حفظي لبعض ما افترض الله علي وأنا لا أحلها من طرف كمي ، فبينا أنا في البيت نائم إذ انتبهت فإذا هي تسيل دما عبيطا وكان كمي قد امتلأت دما عبيطا ، فجلست وأنا أبكي وقلت : قتل والله الحسين والله ما كذبني علي قط في حديث حدثني ولا أخبرني بشئ قط أنه يكون إلا كان كذلك لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخبره بأشياء لا يخبر بها غيره ، ففزعت وخرجت وذلك ( كان ) عند الفجر فرأيت والله المدينة كأنها ضباب لا يستبين فيها أثر عين ، ثم طلعت الشمس فرأيت كأنها كاسفة ، ورأيت كأن حيطان المدينة عليها دم عبيط ، فجلست وأنا باك وقلت ، قتل والله الحسين ، فسمعت صوتا من ناحية البيت وهو يقول : اصبروا آل الرسول * قتل الفرخ النحول نزل الروح الأمين * ببكاء وعويل ثم بكى بأعلى صوته وبكيت وأثبت عندي تلك الساعة وكان شهر المحرم ويوم عاشوراء لعشر مضين منه فوجدته يوم ورد علينا خبره وتاريخه كذلك ، فحدثت بهذا . الحديث أولئك الذين كانوا معه فقالوا : والله لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة لا ندري ما هو ، فكنا نرى أنه الخضر صلوات الله عليه وعلى الحسين ، ولعن الله قاتله والمشيع عليه . وقد روى أن حبابة الوالبية لقيت أمير المؤمنين عليه السلام ومن بعده من الأئمة عليهم السلام وأنها بقيت إلى أيام الرضا عليه السلام فلم ينكر من أمرها طول العمر فكيف ينكر القائم عليه السلام . 49 - ( باب ) * ( في سياق حديث حبابة الوالبية ما : ) *

كمال الدين وتمام النعمة — أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أحمد الطوال ، عن أبيه ، عن الحسن بن - — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: عن القاسم بن محمد الهمداني، قال: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثنا أبو الحسين يحيى بن محمد الفارسي، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، عن أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)-، قال

خرجت (ذات) يوم إلى ظهر الكوفة و بين يديّ قنبر، فقلت [له‏] : يا قنبر ترى ما أرى؟ فقال: 122 قد ضوّأ اللّه- عزّ و جلّ- لك يا أمير المؤمنين عمّا عمى عنه بصري‏ . فقلت: يا أصحابنا ترون ما أرى؟ فقالوا: لا، قد ضوّأ اللّه لك يا أمير المؤمنين عمّا عمى عنه أبصارنا. فقلت: و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة لترونه كما أراه، و لتسمعنّ كلامه كما أسمع، فما لبثنا أن طلع شيخ عظيم الهامة، مديد القامة، له عينان بالطول، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته. فقلت: من أين أتيت‏ يا لعين؟ قال: من الآثام‏ . فقلت: و أين تريد؟ فقال: الآثام‏ . فقلت: بئس الشيخ أنت. فقال: لم تقول هذا يا أمير المؤمنين؟ فو اللّه لأحدّثنّك بحديث عنّي، عن اللّه- عزّ و جلّ- ما بيننا ثالث. فقلت: يا لعين عنك، عن اللّه- عزّ و جلّ- ما بينكما ثالث؟! قال: نعم، إنّه لمّا هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت: إلهي و سيّدي ما أحسبك خلقت خلقا هو أشقى منّي. فأوحى اللّه تبارك و تعالى (إليّ) : بلى [قد] خلقت من هو أشقى منك، فانطلق إلى مالك يريكه. فانطلقت إلى مالك، [فقلت: السلام يقرأ عليك السلام، و يقول: أرني من هو أشقى منّي،] فانطلق بي مالك إلى النار فرفع الطبق الأعلى، فخرجت نار سوداء ظننت أنّها قد أكلتني و أكلت مالكا، فقال لها: اهدئي. فهدأت. ثمّ انطلق بي‏ إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشدّ من تلك سوادا، 123 و أشدّ حمى، فقال لها: اخمدي، فخمدت، إلى أن انطلق بي إلى السابع‏ و كلّ نار تخرج من طبق هي‏ أشدّ من الاولى، فخرجت نار ظننت أنّها قد أكلتني و أكلت مالكا و جميع ما خلقه اللّه- عزّ و جلّ- فوضعت يدي على عيني، و قلت: (فا) مرها يا مالك (أن) تخمد و إلّا خمدت. فقال: إنّك لن تخمد إلى الوقت المعلوم، فأمرها فخمدت، فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلّقين بها إلى فوق، و على رءوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها، فقلت: يا مالك من هذان؟ فقال: أو ما قرأت على ساق العرش و كنت قبل [قد] قرأته قبل أن يخلق اللّه الدنيا بألفي عام لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّدته و نصرته بعليّ؟ فقال: هذان من أعداء اولئك أو ظالميهم‏ - الوهم من صاحب الحديث-.

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام الصادق عليه السلام
11 مِنَ الْبُلْدَانِ حُزْنٌ حَزِنَتْ هَذِهِ لِأَنَّهَا مِنْهَا [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ عَيْنُهُ وَ دَلِيلُهُ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَظْلِمُهُ وَ لَا جعلت فداك يا بن رسول الله إني لأغتم و أحزن من غير أن أعرف لذلك سببا؟ فقال (عليه السلام): إن ذلك الحزن و الفرح يصل إليكم منا لأنا إذا دخل علينا حزن أو سرور كان ذلك داخلا عليكم، لأنا و إياكم من نور الله تعالى فجعلنا و طينتنا و طينتكم واحدة، و لو تركت طينتكم كما أخذت لكنا و أنتم سواء، و لكن مزجت طينتكم بطينة أعدائكم فلو لا ذلك ما أذنبتم ذنبا أبدا، قال: قلت: جعلت فداك فتعود طينتنا و نورنا كما بدء؟ فقال: أي و الله يا عبد الله أخبرني عن هذا الشعاع الزاخر من القرص إذا طلع أ هو متصل به أم بائن منه؟ فقلت له: جعلت فداك بل هو بائن منه، فقال: أ فليس إذا غابت الشمس و سقط القرص عاد إليه فاتصل به كما بدء منه؟ فقلت له: نعم، فقال: كذلك و الله شيعتنا من نور الله خلقوا و إليه يعودون، و الله إنكم لملحقون بنا يوم القيامة و إنا لنشفع و نشفع، و الله إنكم لتشفعون فتشفعون، و ما من رجل منكم إلا و سترفع له نار عن شماله، و جنة عن يمينه فيدخل أحباؤه الجنة و أعداءه النار، فتأمل و تدبر في هذا الحديث فإن فيه أسرارا غريبة. الحديث الثالث: موثق كالصحيح. " عينه" أي جاسوسه يدله على المعايب، أو بمنزلة عينه الباصرة يدله على مكارمه و معائبه، و هو أحد معاني قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): المؤمن مرآة المؤمن، و قيل: ذاته مبالغة، أو بمنزلة عينه في العزة و الكرم، و لا يخفى عدم مناسبته لسائر الفقرات فتفطن" و دليله" أي إلى الخيرات الدنيوية و الأخروية" لا يخونه" في مال و لا سرو لا عرض" و لا يظلمه" في نفسه و ماله و أهله و سائر حقوقه" و لا يغشه"

مرآة العقول — إخوة المؤمنين بعضهم لبعض الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
316 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي كَمْ تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ قَالَ

تُكَفَّنُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا الْخِمَارُ [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ سَأَلْتُهُ كَيْفَ تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ كَمَا يُكَفَّنُ الرَّجُلُ غَيْرَ أَنَّهَا تُشَدُّ عَلَى ثَدْيَيْهَا خِرْقَةٌ تَضُمُّ الثَّدْيَ إِلَى الصَّدْرِ وَ تُشَدُّ عَلَى ظَهْرِهَا وَ يُصْنَعُ لَهَا الْقُطْنُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْنَعُ لِلرِّجَالِ وَ يُحْشَى الْقُبُلُ وَ الدُّبُرُ بِالْقُطْنِ وَ الْحَنُوطِ ثُمَّ تُشَدُّ عَلَيْهَا الْخِرْقَةُ شَدّاً شَدِيداً [الحديث 3] 3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ قَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ يُكَفَّنُ الرَّجُلُ فِي الثديين أو النمط، و الأول أظهر كما سيأتي في صحيحة محمد بن مسلم. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" و الحنوط" أي يذر على القطن الكافور و الذريرة كما ورد في غيره. الحديث الثالث: صحيح. قوله (عليه السلام):" إذا كانت عظيمة" أي ذات شأن و يحتمل ذات مال أو ذات بدن جسيم، و قال الشيخ البهائي (ره) المنطق و المنطقة شقة تلبسها المرأة و تشد وسطها ثم يرسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة و الأسفل ينجر على الأرض قاله صاحب القاموس، و لعل المراد به هنا المئزر كما قال شيخنا في الذكرى، و قال بعض الأصحاب: لعل المراد ما يشد بها الثديان، و هو كما ترى لأن كلام أهل اللغة يخالفه، و أيضا التسمية بالمنطق يدل على أنه يشد في الوسط لأنه مأخوذ من المنطقة، و أيضا فالمئزر في هذا الحديث غير مذكور فينبغي حمل المنطق عليه، انتهى. و أقول: الظاهر المراد به الخرقة التي تلف على الفخذين فإنها تشد على الوسط و لا يدل الأخبار على المئزر كما لا يخفى على المتدرب فيها. ثم إن بعض الأصحاب استدلوا بهذا الخبر على استحباب النمط، و لا يخفى ما فيه.

مرآة العقول — تكفين المرأة الحديث الأول: مرسل كالموثق و الظاهر أن الأربعة الباقية القميص، و اللفافتان، و خرقة الفخ — الإمام الصادق عليه السلام
239 يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ سَأَلَهُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي سَأَلَهُ عَنْهَا قَالَ وَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْخُنْثَى وَ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِيهِ يُوَرَّثُ الْخُنْثَى مِنَ الْمَبَالِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذَا بَالَ وَ شَهَادَةُ الْجَارِّ إِلَى نَفْسِهِ لَا تُقْبَلُ مَعَ أَنَّهُ عَسَى أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً وَ قَدْ نَظَرَ إِلَيْهَا الرِّجَالُ أَوْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَجُلًا وَ قَدْ نَظَرَ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَ هَذَا مِمَّا لَا يَحِلُّ فَأَجَابَهُ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُعليه السلامعَنْهَا أَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّعليه السلامفِي الْخُنْثَى أَنَّهُ يُوَرَّثُ مِنَ الْمَبَالِ فَهُوَ كَمَا قَالَ

وَ يَنْظُرُ قَوْمٌ عُدُولٌ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِرْآةً وَ يَقُومُ الْخُنْثَى خَلْفَهُمْ عُرْيَانَةً فَيَنْظُرُونَ فِي الْمِرْآةِ فَيَرَوْنَ شَبَحاً فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بَابٌ آخَرُ مِنْهُ [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَوْلُودٌ لَهُ رَأْسَانِ وَ صَدْرَانِ فِي حَقْوٍ وَاحِدٍ فَسُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميُوَرَّثُ هو المتعارف منها كما يشهد به العرف و اللغة، و على التقديرين يدل على جواز رؤية ما يحرم النظر إليه في المرآة و الماء و نحوهما، إلا أن يقال: إنما جوز هذا للضرورة، و إنما قدم هذا الفرد من الرؤية، لأنه أقل شناعة و أبعد من الريبة، فلا ينافي كونه محرما في حال الاختيار، لكنه بعيد و المسألة في غاية الإشكال.

مرآة العقول — الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
البرقي، عن محمّد بن على، عن ابن سنان، عن أبى الجارود، قال: سألنا أبا جعفر (عليه السلام)‏ عن اللّحم و السّمن يخلطان جميعا؟ قال: كل و اطعمنى [2] . 2- عنه، باسناده، عن نوح النيسابوريّ، عن بعض أصحابه، عمّن رواه، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال

سيّد الطعام اللّحم [3] . 3- عنه، عن أبيه، عن علىّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن الحسن بن هارون، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)‏ قال: ترك أبو جعفر (عليه السلام) ثلاثين درهما للّحم و كان رجلا لحما [4] . 4- عنه، عن أبيه، عن علىّ بن الحكم، عن ابن بكير، عن زرارة قال: 140 تغدّيت مع أبى جعفر (عليه السلام) خمسة عشر يوما بلحم [1] . 5- عنه، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن علىّ بن عطية، عن زرارة، قال: تغدّيت مع أبي جعفر (عليه السلام)‏ خمسة عشر يوما بلحم [2] . 6- عنه، عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، قال: تغذّيت مع أبى جعفر (عليه السلام) فى شعبان خمسة عشر يوما كلّ يوم بلحم ما رأيته صام منها يوما واحدا [3] . 7- عنه، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن عبد الصمد، عن عطيّة أخى أبى العرام قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام)‏: إنّ أصحاب المغيرة ينهوننى، عن أكل القديد الذي لم تمسّه النار قال لا بأس بأكله [4] . 8- عنه، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يعجبه الذراع [5] . 9- عنه، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن ابن القدّاح، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: سمّت اليهوديّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى ذراع، و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يحبّ الذراع و الكتف و يكره الورك لقربها من المبال [6] . 10- عنه، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): نهى أن يؤكل اللّحم غريضا و قال: إنّما يأكله السّباع قال حريز: حتّى تغيّره الشمس أو النار [7] . 11- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن‏ 141 الحكم، عن بعض أصحابنا، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: سيد الطعام اللحم [1] . 12- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن علىّ بن الحسن الميثمى، عن سليمان بن عباد، عن عيسى بن أبى الورد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: إنّ بنى إسرائيل شكوا إلى موسى (عليه السلام) ما يلقون من البياض فشكا ذلك إلى اللّه عزّ و جلّ فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه مرهم يأكلوا لحم البقر بالسلق [2] . 13- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): نهى أن يؤكل اللّحم غريضا و قال: إنّما تأكله السباع و لكن حتّى تغيّره الشمس أو النار [3] . 31- باب الهريسة البرقي، عن أبيه، عن معاوية بن حكيم، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن إبراهيم ابن معرض، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: إنّ عمر دخل على حفصة فقال: كيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيما فيه الرجال، فقالت: ما هو إلّا رجل من الرجال فأنف اللّه لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأنزل إليه صحفة فيها هريسة من سنبل الجنّة فأكلها فزاد فى بضعه بضع أربعين رجلا [4] . 142 32- باب الحلوا

مسند الإمام الباقر — الاطعمة — الإمام الباقر عليه السلام
البرقي، باسناده، عن جعفر بن القدّاح، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال

مرّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بقوم يشربون بأفواههم فى غزوة تبوك، فقال (عليه السلام): اشربوا فى أيديكم فانّها من خير آنيتكم [1] . 2- عنه، عن محمّد بن علىّ، عن عبد الرّحمن بن محمّد الاسدى، عن سالم ابن مكرم، عن أبى عبد اللّه، قال: كان أبى (عليه السلام) جالسا أتاه أخوه عبد اللّه بن على، يستأذن لعمرو بن عبيد و بشير الرّحال و واصل، فدخلوا عليه فجلسوا فقالوا: يا با جعفر لكلّ شي‏ء حدّ ينتهى إليه؟ فقال: نعم ما من شي‏ء إلّا و له حدّ ينتهى إليه قال: فدعا بالماء فأتى بكوز فقالوا: يا با جعفر هذا الكوز من شي‏ء؟ فقال: نعم فقالوا: ما حدّه؟ قال: إذا شربه الرّجل تنفّس عليه ثلاثة أنفاس، كلّما تنفّس حمد اللّه و لا يشرب من أذن الكوز و لا من كسره إن كان فيه فانّه مشرب الشيطان ثمّ يقول: الحمد للّه الذي سقانى ماء عذبا فراتا برحمته و لم يجعله ملحا أجاجا بذنوبى [2] . 3- عنه، باسناده، عن جعفر بن القداح عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا شرب الماء قال: الحمد للّه الّذي سقانا عذبا زلالا 156 برحمته و لم يسقنا ملحا أجاجا بذنوبنا [1] . 4- عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏، عن الشرب قائما؟ قال: و ما بأس بذلك قد شرب الحسين بن علىّ و هو قائم [2] . 5- عنه، عن محمّد بن على، عن عبد الرحمن الاسدى، عن عمرو بن أبى المقدام، قال: رأيت أبا جعفر شرب و هو قائم فى قدح خزف [3] . 6- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن عمرو بن أبى المقدام، قال: كنت عند أبى جعفر (عليه السلام)‏ أنا و أبى، فأتى بقدح من خزف فيه ماء شرب و هو قائم، ثمّ ناوله أبى فشرب منه و هو قائم ثمّ ناولنيه فشربت منه و أنا قائم [4] . 7- محمّد بن الأشعث، حدّثنى موسى، قال: حدّثنا أبى، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه‏ انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مرّ على رجل يكرع الماء بفمه فقال تكرع ككرع البهيمة اشرب بيدك فانّهما من اطيب آنيتكم [5] . 8- الطبرسى، باسناده، عن الباقر (عليه السلام)‏ قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يحبّ ابراد الكبد الحرّاء و من سقى كبدا حرّاء من بهيمة و غيرها أظلّه اللّه فى ظلّ عرشه يوم لا ظلّ الّا ظلّه [6] . 9- عنه باسناده، عن عمرو بن قيس، قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام)‏ بالمدينة و بين كوز موضوع فقلت له: ما حدّ هذا الكوز؟ فقال: اشرب ممّا يلى شفته و سمّ اللّه عزّ و جلّ و إذا رفعته من فيك فاحمد اللّه. و إيّاك و موضع العروة 157 أن تشرب منها، فانّه مقعد الشيطان فهذا حدّه [1] . 10- الصدوق باسناده، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: كان أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بتبوك يعبّون الماء، فقال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اشربوا فى أيديكم فانّها من خير آنيتكم [2] . 11- الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن اسماعيل بن أبى زياد، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: الشرب قائما أقوى لك و أصحّ [3] . 2- باب الدعاء عند شرب الماء

مسند الإمام الباقر — الاشربة — الإمام الصادق عليه السلام
يد، التوحيد مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُقْدَرُ قُدْرَتُهُ وَ لَا يَقْدِرُ الْعِبَادُ عَلَى صِفَتِهِ وَ لَا يَبْلُغُونَ كُنْهَ عِلْمِهِ وَ لَا مَبْلَغَ عَظَمَتِهِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَهُ وَ هُوَ نُورٌ لَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ وَ صِدْقٌ لَيْسَ فِيهِ كَذِبٌ وَ عَدْلٌ لَيْسَ فِيهِ جَوْرٌ وَ حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ بَاطِلٌ كَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ كَذَلِكَ كَانَ إِذْ لَمْ تَكُنْ أَرْضٌ وَ لَا سَمَاءٌ وَ لَا لَيْلٌ وَ لَا نَهَارٌ وَ لَا شَمْسٌ وَ لَا قَمَرٌ وَ لَا نُجُومٌ وَ لَا سَحَابٌ وَ لَا مَطَرٌ وَ لَا رِيَاحٌ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً يُعَظِّمُونَ عَظَمَتَهُ وَ يُكَبِّرُونَ كِبْرِيَاءَهُ وَ يُجِلُّونَ جَلَالَهُ فَقَالَ كُونَا ظِلَّيْنِ فَكَانَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى. قال الصدوق (رحمه الله ) معنى قوله هو نور أي هو منير و هاد و معنى قوله كونا ظلين الروح المقدس و الملك المقرب و المراد به أن الله كان و لا شيء معه فأراد أن يخلق أنبياءه و حججه و شهداءه فخلق قبلهم الروح المقدس و هو الذي يؤيد الله عز و جل به أنبياءه و شهداءه و حججه (صلوات الله عليهم) و هو الذي يحرسهم به من كيد الشيطان و وسواسه و يسددهم و يوفقهم و يمدهم بالخواطر الصادقة ثم خلق الروح الأمين الذي نزل على أنبيائه بالوحي منه عز و جل و قال لهما كونا ظلين ظليلين لأنبيائي و رسلي و حججي و شهدائي فكانا كما قال الله عز و جل ظلين ظليلين لأنبيائه و رسله و حججه و شهدائه يعينهم بهما و ينصرهم على أيديهما و يحرسهم بهما و على هذا المعنى قيل للسلطان العادل إنه ظل الله في أرضه لعباده يأوي إليه المظلوم و يأمن به الخائف الوجل و يأمن به السبل و ينتصر به الضعيف من القوي و هذا هو سلطان الله و حجته التي لا تخلو الأرض منه إلى أن تقوم الساعة. بيان قوله عليه السلام و ليس شيء غيره أي كذلك أو كان كذلك حين لا شيء غيره و يحتمل اتصاله بما بعده أي هو متصف بتلك الأوصاف المذكورة بعد ذلك لا شيء غيره و قوله عليه السلام كونا ظلين يحتمل أن يكون إشارة إلى خلق أرواح الثقلين فإن الظلال تطلق على عالم الأرواح في الأخبار كما سيأتي أو إلى الملائكة و أرواح البشر أو إلى نور محمد و علي (صلوات الله عليهما) أو نور محمد و نور أهل بيته ع - وَ يُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ بَدْءِ خَلْقِ أَرْوَاحِ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ فَأَوَّلُ مَا ابْتَدَأَ مِنْ خَلْقٍ خَلَقَهُ أَنْ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ خَلَقَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَعَهُ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ فَأَوْقَفَنَا أَظِلَّةً خَضْرَاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيْثُ لَا سَمَاءَ وَ لَا أَرْضَ وَ لَا مَكَانَ وَ لَا لَيْلَ وَ لَا نَهَارَ وَ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَرَ الْخَبَرَ. - وَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ فَأَمَرَ نُورَيْنِ مِنْ نُورِهِ فَطَافَا حَوْلَ الْعَرْشِ سَبْعِينَ مَرَّةً فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَانِ نُورَانِ لِي مُطِيعَانِ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْأَصْفِيَاءَ مِنْ وُلْدِهِ ع. - وَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: دَخَلَتْ حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَتْ أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيَّ شَيْءٍ كُنْتُمْ فِي الْأَظِلَّةِ فَقَالَ عليه السلام كُنَّا نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ قَبْلَ خَلْقِ خَلْقِهِ الْخَبَرَ.. و يحتمل أن يكون المراد بهما مادتي السماء و الأرض.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٣٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قَوْلُهُ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ - قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِذَا أَمَاتَ اللَّهُ أَهْلَ الْأَرْضِ لَبِثَ كَمِثْلِ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلِ مَا أَمَاتَهُمْ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ مَا أَمَاتَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ أَهْلَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ مَا أَمَاتَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ أَهْلَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ مَا أَمَاتَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ مِيكَائِيلَ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ جَبْرَئِيلَ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ ذَلِكَ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ إِسْرَافِيلَ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ مَلَكَ الْمَوْتِ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فَيَرُدُّ عَلَى نَفْسِهِ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الَّذِينَ ادَّعَوْا مَعِي إِلَهاً أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ وَ نَحْوَهُمَا ثُمَّ يَبْعَثُ الْخَلْقَ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ كُلَّهُ كَائِنٌ طَوَّلْتَ ذَلِكَ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ هَلْ عَلِمْتَ بِهِ فَقُلْتُ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ هَذَا. ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابن أبي عمير مثله. 4 كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ مِثْلَ مَا أَمَاتَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ أَهْلَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ مَا أَمَاتَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ أَهْلَ السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ مَا أَمَاتَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ أَهْلَ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ مَا أَمَاتَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ وَ السَّادِسَةِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ أَهْلَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ مَا أَمَاتَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ مِيكَائِيلَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ وَ نَحْوِ هَذَا ثُمَّ يَلْبَثُ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ الْخَلْقَ أَوْ يَنْفَخُ فِي الصُّورِ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ قُلْتُ هَذَا الْأَمْرُ كَائِنٌ طَوَّلْتَ ذَلِكَ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ الْخَلْقُ أَطْوَلُ أَوْ ذَا قَالَ قُلْتُ ذَا قَالَ فَهَلْ عَلِمْتَ بِهِ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ هَذَا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي قَوْلُهُ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ - قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِذَا أَمَاتَ اللَّهُ أَهْلَ الْأَرْضِ لَبِثَ كَمِثْلِ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلِ مَا أَمَاتَهُمْ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ مَا أَمَاتَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ أَهْلَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ مَا أَمَاتَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ أَهْلَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ مَا أَمَاتَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ مِيكَائِيلَ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ جَبْرَئِيلَ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ ذَلِكَ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ إِسْرَافِيلَ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ مَلَكَ الْمَوْتِ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فَيَرُدُّ عَلَى نَفْسِهِ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الَّذِينَ ادَّعَوْا مَعِي إِلَهاً أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ وَ نَحْوَهُمَا ثُمَّ يَبْعَثُ الْخَلْقَ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ كُلَّهُ كَائِنٌ طَوَّلْتَ ذَلِكَ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ هَلْ عَلِمْتَ بِهِ فَقُلْتُ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ هَذَا. ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابن أبي عمير مثله. 4 كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ مِثْلَ مَا أَمَاتَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ أَهْلَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ مَا أَمَاتَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ أَهْلَ السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ مَا أَمَاتَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ أَهْلَ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ مَا أَمَاتَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ وَ السَّادِسَةِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ أَهْلَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ثُمَّ لَبِثَ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ مَا أَمَاتَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ أَمَاتَ مِيكَائِيلَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ وَ نَحْوِ هَذَا ثُمَّ يَلْبَثُ مِثْلَ مَا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ الْخَلْقَ أَوْ يَنْفَخُ فِي الصُّورِ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ قُلْتُ هَذَا الْأَمْرُ كَائِنٌ طَوَّلْتَ ذَلِكَ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ الْخَلْقُ أَطْوَلُ أَوْ ذَا قَالَ قُلْتُ ذَا قَالَ فَهَلْ عَلِمْتَ بِهِ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ هَذَا. بيان كأن المراد بقول الراوي ذا الإشارة إلى الزمان قبل خلق الخلق لأنه غير متناه و إن كان مراده هذه الأزمنة لم ينبهه عليه السلام على خطائه و أجاب بوجه آخر رفع استبعاده و ظاهره أنهم لا يحسون بتلك الأزمنة الطويلة إما لانعدامهم بالمرة كما سيأتي أو لكونهم منعمين لا يضرهم طول الأزمنة و الأول أظهر ثم إنه ينافي ظواهر الآيات و الأخبار الدالة على أن موت أهل السماوات بالنفخة دفعة و يمكن التوفيق بينهما بتكلفات بعيدة لكن هذا الخبر لجهالة النرسي لا يصلح لمعارضة تلك الآيات و الأخبار.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي الْعَبَّاسَ يُحَدِّثُ قَالَ

وُلِدَ لِأَبِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَبْدُ اللَّهِ فَرَأَيْنَا فِي وَجْهِهِ نُوراً يَزْهَرُ كَنُورِ الشَّمْسِ فَقَالَ أَبِي إِنَّ لِهَذَا الْغُلَامِ شَأْناً عَظِيماً قَالَ فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْخِرِهِ طَائِرٌ أَبْيَضُ فَطَارَ فَبَلَغَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ رَجَعَ رَاجِعاً حَتَّى سَقَطَ عَلَى بَيْتِ الْكَعْبَةِ فَسَجَدَتْ لَهُ قُرَيْشٌ كُلُّهَا فَبَيْنَمَا النَّاسُ يَتَأَمَّلُونَهُ إِذْ صَارَ نُوراً بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ امْتَدَّ حَتَّى بَلَغَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا انْتَبَهْتُ سَأَلْتُ كَاهِنَةَ بَنِي مَخْزُومٍ فَقَالَتْ يَا عَبَّاسُ لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ صُلْبِهِ وَلَدٌ يَصِيرُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ تَبَعاً لَهُ قَالَ أَبِي فَهَمَّنِي أَمْرُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَنْ تَزَوَّجَ بِآمِنَةَ وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ أَتَمِّهَا خَلْقاً فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ وَ وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَيْتُهُ فَرَأَيْتُ النُّورَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَزْهَرُ فَحَمَلْتُهُ وَ تَفَرَّسْتُ فِي وَجْهِهِ فَوَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ وَ صِرْتُ كَأَنِّي قِطْعَةُ مِسْكٍ مِنْ شِدَّةِ رِيحِي فَحَدَّثَتْنِي آمِنَةُ وَ قَالَتْ لِي إِنَّهُ لَمَّا أَخَذَنِي الطَّلْقُ وَ اشْتَدَّ بِيَ الْأَمْرُ سَمِعْتُ جَلَبَةً وَ كَلَاماً لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ وَ رَأَيْتُ عَلَماً مِنْ سُنْدُسٍ عَلَى قَضِيبٍ مِنْ يَاقُوتٍ قَدْ ضُرِبَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَأَيْتُ نُوراً يَسْطَعُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ السَّمَاءَ وَ رَأَيْتُ قُصُورَ الشَّامَاتِ كَأَنَّهَا شُعْلَةُ نَارٍ نُوراً وَ رَأَيْتُ حَوْلِي مِنَ الْقَطَاةِ أَمْراً عَظِيماً قَدْ نَشَرَتْ أَجْنِحَتَهَا حَوْلِي وَ رَأَيْتُ شَعِيرَةَ الْأَسَدِيَّةَ قَدْ مَرَّتْ وَ هِيَ تَقُولُ آمِنَةُ مَا لَقِيَتِ الْكُهَّانُ وَ الْأَصْنَامُ مِنْ وَلَدِكِ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا شَابّاً مِنْ أَتَمِّ النَّاسِ طُولًا وَ أَشَدِّهِمْ بَيَاضاً وَ أَحْسَنِهِمْ ثِيَاباً مَا ظَنَنْتُهُ إِلَّا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَدْ دَنَا مِنِّي فَأَخَذَ الْمَوْلُودَ فَتَفَلَ فِي فِيهِ وَ مَعَهُ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَضْرُوبٍ بِالزُّمُرُّدِ وَ مُشْطٌ مِنْ ذَهَبٍ فَشَقَّ بَطْنَهُ شَقّاً ثُمَّ أَخْرَجَ قَلْبَهُ فَشَقَّهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فَرَمَى بِهَا ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً مِنْ حَرِيرَةٍ خَضْرَاءَ فَفَتَحَهَا فَإِذَا فِيهَا كَالذَّرِيرَةِ الْبَيْضَاءِ فَحَشَاهُ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَا كَانَ وَ مَسَحَ عَلَى بَطْنِهِ وَ اسْتَنْطَقَهُ فَنَطَقَ فَلَمْ أَفْهَمْ مَا قَالَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي أَمَانِ اللَّهِ وَ حِفْظِهِ وَ كِلَاءَتِهِ قَدْ حَشَوْتُ قَلْبَكَ إِيمَاناً وَ عِلْماً وَ حِلْماً وَ يَقِيناً وَ عَقْلًا وَ شَجَاعَةً أَنْتَ خَيْرُ الْبَشَرِ طُوبَى لِمَنْ اتَّبَعَكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْكَ ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً أُخْرَى مِنْ حَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ فَفَتَحَهَا فَإِذَا فِيهَا خَاتَمٌ فَضَرَبَ عَلَى كَتِفَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَنْفُخَ فِيكَ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ فَنَفَخَ فِيهِ وَ أَلْبَسَهُ قَمِيصاً وَ قَالَ هَذَا أَمَانُكَ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا فَهَذَا مَا رَأَيْتُ يَا عَبَّاسُ بِعَيْنِي قَالَ الْعَبَّاسُ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ أَقْرَأُ فَكَشَفْتُ عَنْ ثَوْبِهِ فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَلَمْ أَزَلْ أَكْتُمُ شَأْنَهُ وَ أُنْسِيتُ الْحَدِيثَ فَلَمْ أَذْكُرْهُ إِلَى يَوْمِ إِسْلَامِي حَتَّى ذَكَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٥٦. — غير محدد
ك، إكمال الدين لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي الْعَبَّاسَ يُحَدِّثُ قَالَ

وُلِدَ لِأَبِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَبْدُ اللَّهِ فَرَأَيْنَا فِي وَجْهِهِ نُوراً يَزْهَرُ كَنُورِ الشَّمْسِ فَقَالَ أَبِي إِنَّ لِهَذَا الْغُلَامِ شَأْناً عَظِيماً قَالَ فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْخِرِهِ طَائِرٌ أَبْيَضُ فَطَارَ فَبَلَغَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ رَجَعَ رَاجِعاً حَتَّى سَقَطَ عَلَى بَيْتِ الْكَعْبَةِ فَسَجَدَتْ لَهُ قُرَيْشٌ كُلُّهَا فَبَيْنَمَا النَّاسُ يَتَأَمَّلُونَهُ إِذْ صَارَ نُوراً بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ امْتَدَّ حَتَّى بَلَغَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا انْتَبَهْتُ سَأَلْتُ كَاهِنَةَ بَنِي مَخْزُومٍ فَقَالَتْ يَا عَبَّاسُ لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ صُلْبِهِ وَلَدٌ يَصِيرُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ تَبَعاً لَهُ قَالَ أَبِي فَهَمَّنِي أَمْرُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَنْ تَزَوَّجَ بِآمِنَةَ وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ أَتَمِّهَا خَلْقاً فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ وَ وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَيْتُهُ فَرَأَيْتُ النُّورَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَزْهَرُ فَحَمَلْتُهُ وَ تَفَرَّسْتُ فِي وَجْهِهِ فَوَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ وَ صِرْتُ كَأَنِّي قِطْعَةُ مِسْكٍ مِنْ شِدَّةِ رِيحِي فَحَدَّثَتْنِي آمِنَةُ وَ قَالَتْ لِي إِنَّهُ لَمَّا أَخَذَنِي الطَّلْقُ وَ اشْتَدَّ بِيَ الْأَمْرُ سَمِعْتُ جَلَبَةً وَ كَلَاماً لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ وَ رَأَيْتُ عَلَماً مِنْ سُنْدُسٍ عَلَى قَضِيبٍ مِنْ يَاقُوتٍ قَدْ ضُرِبَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَأَيْتُ نُوراً يَسْطَعُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ السَّمَاءَ وَ رَأَيْتُ قُصُورَ الشَّامَاتِ كَأَنَّهَا شُعْلَةُ نَارٍ نُوراً وَ رَأَيْتُ حَوْلِي مِنَ الْقَطَاةِ أَمْراً عَظِيماً قَدْ نَشَرَتْ أَجْنِحَتَهَا حَوْلِي وَ رَأَيْتُ شَعِيرَةَ الْأَسَدِيَّةَ قَدْ مَرَّتْ وَ هِيَ تَقُولُ آمِنَةُ مَا لَقِيَتِ الْكُهَّانُ وَ الْأَصْنَامُ مِنْ وَلَدِكِ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا شَابّاً مِنْ أَتَمِّ النَّاسِ طُولًا وَ أَشَدِّهِمْ بَيَاضاً وَ أَحْسَنِهِمْ ثِيَاباً مَا ظَنَنْتُهُ إِلَّا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَدْ دَنَا مِنِّي فَأَخَذَ الْمَوْلُودَ فَتَفَلَ فِي فِيهِ وَ مَعَهُ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَضْرُوبٍ بِالزُّمُرُّدِ وَ مُشْطٌ مِنْ ذَهَبٍ فَشَقَّ بَطْنَهُ شَقّاً ثُمَّ أَخْرَجَ قَلْبَهُ فَشَقَّهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فَرَمَى بِهَا ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً مِنْ حَرِيرَةٍ خَضْرَاءَ فَفَتَحَهَا فَإِذَا فِيهَا كَالذَّرِيرَةِ الْبَيْضَاءِ فَحَشَاهُ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَا كَانَ وَ مَسَحَ عَلَى بَطْنِهِ وَ اسْتَنْطَقَهُ فَنَطَقَ فَلَمْ أَفْهَمْ مَا قَالَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي أَمَانِ اللَّهِ وَ حِفْظِهِ وَ كِلَاءَتِهِ قَدْ حَشَوْتُ قَلْبَكَ إِيمَاناً وَ عِلْماً وَ حِلْماً وَ يَقِيناً وَ عَقْلًا وَ شَجَاعَةً أَنْتَ خَيْرُ الْبَشَرِ طُوبَى لِمَنْ اتَّبَعَكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْكَ ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً أُخْرَى مِنْ حَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ فَفَتَحَهَا فَإِذَا فِيهَا خَاتَمٌ فَضَرَبَ عَلَى كَتِفَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَنْفُخَ فِيكَ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ فَنَفَخَ فِيهِ وَ أَلْبَسَهُ قَمِيصاً وَ قَالَ هَذَا أَمَانُكَ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا فَهَذَا مَا رَأَيْتُ يَا عَبَّاسُ بِعَيْنِي قَالَ الْعَبَّاسُ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ أَقْرَأُ فَكَشَفْتُ عَنْ ثَوْبِهِ فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَلَمْ أَزَلْ أَكْتُمُ شَأْنَهُ وَ أُنْسِيتُ الْحَدِيثَ فَلَمْ أَذْكُرْهُ إِلَى يَوْمِ إِسْلَامِي حَتَّى ذَكَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. بيان: الجلبة اختلاط الأصوات و السندس بالضم ما رق من الديباج و رفع.

بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ٢٥٦. — غير محدد
مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام يَذْكُرُ فِيهَا عَجِيبَ خِلْقَةِ الطَّاوُسِ ابْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِيباً مِنْ حَيَوَانٍ وَ مَوَاتٍ وَ سَاكِنٍ وَ ذِي حَرَكَاتٍ فَأَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ الْبَيِّنَاتِ عَلَى لَطِيفِ صَنْعَتِهِ وَ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ مَا انْقَادَتْ لَهُ الْعُقُولُ مُعْتَرِفَةً بِهِ وَ مَسَلِّمَةً لَهُ وَ نَعَقَتْ فِي أَسْمَاعِنَا دَلَائِلُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَ مَا ذَرَأَ مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ الْأَطْيَارِ الَّتِي أَسْكَنَهَا أَخَادِيدَ الْأَرْضِ وَ خُرُوقَ فِجَاجِهَا وَ رَوَاسِيَ أَعْلَامِهَا مِنْ ذَوَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ هَيَئَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَبَايِنَةٍ مُصَرَّفَةٍ فِي زِمَامِ التَّسْخِيرِ وَ مُرَفْرِفَةٍ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَخَارِقِ الْجَوِّ الْمُنْفَسِحِ وَ الْفَضَاءِ الْمُنْفَرِجِ كَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ وَ رَكَّبَهَا فِي حِقَاقِ مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَةٍ وَ مَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ خَلْقِهِ أَنْ يَسْمُوَ فِي الْهَوَاءِ خُفُوفاً وَ جَعَلَهُ يَدِفُّ دَفِيفاً وَ نَسَقَهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا فِي الْأَصَابِيغِ بِلَطِيفِ قُدْرَتِهِ وَ دَقِيقِ صَنْعَتِهِ فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي قَالَبِ لَوْنٍ لَا يَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِيهِ وَ مِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي لَوْنِ صِبْغٍ قَدْ طُوِّقَ بِخِلَافِ مَا صُبِغَ بِهِ وَ مِنْ أَعْجَبِهَا خَلْقاً الطَّاوُسُ الَّذِي أَقَامَهُ فِي أَحْكَمِ تَعْدِيلٍ وَ نَضَّدَ أَلْوَانَهُ فِي أَحْسَنِ تَنْضِيدٍ بِجَنَاحٍ أَشْرَجَ قَصَبَهُ وَ ذَنَبٍ أَطَالَ مَسْحَبَهُ إِذَا دَرَجَ إِلَى الْأُنْثَى نَشَرَهُ مِنْ طَيِّهِ وَ سَمَا بِهِ مُطِلًّا عَلَى رَأْسِهِ كَأَنَّهُ قِلْعُ دَارِيٍّ عَنَجَهُ نُوتِيُّهُ يَخْتَالُ بِأَلْوَانِهِ وَ يَمِيسُ بِزَيَفَانِهِ يُفْضِي كَإِفْضَاءِ الدِّيَكَةِ وَ يَؤُرُّ بِمَلَاقِحِهِ أَرَّ الْفُحُولِ الْمُغْتَلِمَةِ لِلضِّرَابِ أُحِيلُكَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مُعَايَنَةٍ لَا كَمَنْ يُحِيلُ عَلَى ضَعِيفٍ إِسْنَادُهُ وَ لَوْ كَانَ كَزَعْمِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُلْقِحُ بِدَمْعَةٍ تَسْفَحُهَا مَدَامِعُهُ فَتَقِفُ فِي ضَفَّتَيْ جُفُونِهِ وَ أَنَّ أُنْثَاهُ تَطْعَمُ ذَلِكَ ثُمَّ يبيض [تَبِيضُ لَا مِنْ لِقَاحِ فَحْلٍ سِوَى الدَّمْعِ الْمُنْبَجِسِ لَمَا كَانَ ذَلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ مُطَاعَمَةِ الْغُرَابِ تَخَالُ قَصَبَهُ مَدَارِيَ مِنْ فِضَّةٍ وَ مَا أُنْبِتَ عَلَيْهَا مِنْ عَجِيبِ دَارَاتِهِ وَ شُمُوسِهِ خَالِصَ الْعِقْيَانِ وَ فِلَذَ الزَّبَرْجَدِ فَإِنْ شَبَّهْتَهُ بِمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ قُلْتَ جُنِيَ مِنْ زَهْرَةِ كُلِّ رَبِيعٍ وَ إِنْ ضَاهَيْتَهُ بِالْمَلَابِسِ فَهُوَ كَمَوْشِيِّ الْحُلَلِ أَوْ مُونِقِ عَصْبِ الْيَمَنِ وَ إِنْ شَاكَلْتَهُ بِالْحُلِيِّ فَهُوَ كَفُصُوصٍ ذَاتِ أَلْوَانٍ قَدْ نُطِّقَتْ بِاللُّجَيْنِ الْمُكَلَّلِ يَمْشِي مَشْيَ الْمَرِحِ الْمُخْتَالِ وَ يَتَصَفَّحُ ذَنَبَهُ وَ جَنَاحَهُ فَيُقَهْقِهُ ضَاحِكاً لِجَمَالِ سِرْبَالِهِ وَ أَصَابِيغِ وِشَاحِهِ فَإِذَا رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى قَوَائِمِهِ زَقَا مُعْوِلًا بِصَوْتٍ يَكَادُ يُبِينُ عَنِ اسْتِغَاثَتِهِ وَ يَشْهَدُ بِصَادِقِ تَوَجُّعِهِ لِأَنَّ قَوَائِمَهُ حُمْشٌ كَقَوَائِمِ الدِّيَكَةِ الْخِلَاسِيَّةِ وَ قَدْ نَجَمَتْ مِنْ ظُنْبُوبِ سَاقِهِ صِيصِيَةٌ خَفِيَّةٌ وَ لَهُ فِي مَوْضِعِ الْعُرْفِ قُنْزُعَةٌ خَضْرَاءُ مُوَشَّاةٌ وَ مَخْرَجُ عَنُقِهِ كَالْإِبْرِيقِ وَ مَغْرِزُهَا إِلَى حَيْثُ بَطْنُهُ كَصِبْغِ الْوَسِمَةِ الْيَمَانِيَّةِ أَوْ كَحَرِيرَةٍ مُلْبَسَةٍ مِرْآةً ذَاتَ صِقَالٍ وَ كَأَنَّهُ مُتَلَفِّعٌ بِمِعْجَرٍ أَسْحَمَ إِلَّا أَنَّهُ يُخَيَّلُ لِكَثْرَةِ مَائِهِ وَ شِدَّةِ بَرِيقِهِ أَنَّ الْخُضْرَةَ النَّاضِرَةَ مُمْتَزِجَةٌ بِهِ وَ مَعَ فَتْقِ سَمْعِهِ خَطٌّ كَمُسْتَدَقِّ الْقَلَمِ فِي لَوْنِ الْأُقْحُوَانِ أَبْيَضُ يَقَقٌ فَهُوَ بِبَيَاضِهِ فِي سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ وَ قَلَّ صِبْغٌ إِلَّا وَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطٍ عَلَاهُ بِكَثْرَةِ صِقَالِهِ وَ بَرِيقِهِ وَ بَصِيصِ دِيبَاجِهِ وَ رَوْنَقِهِ فَهُوَ كَالْأَزَاهِيرِ الْمَبْثُوثَةِ لَمْ تُرَبِّهَا أَمْطَارُ رَبِيعٍ وَ لَا شُمُوسُ قَيْظٍ وَ قَدْ يَتَحَسَّرُ مِنْ رِيشِهِ وَ يَعْرَى مِنْ لِبَاسِهِ فَيَسْقُطُ تَتْرَى وَ يَنْبُتُ تِبَاعاً فَيَنْحَتُّ مِنْ قَصَبِهِ انْحِتَاتَ أَوْرَاقِ الْأَغْصَانِ ثُمَّ يَتَلَاحَقُ نَامِياً حَتَّى يَعُودَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ سُقُوطِهِ لَا يُخَالِفُ سَائِرَ أَلْوَانِهِ وَ لَا يَقَعُ لَوْنٌ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ وَ إِذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَةً مِنْ شَعَرَاتِ قَصَبِهِ أَرَتْكَ مَرَّةً حُمْرَةً وَرْدِيَّةً وَ تَارَةً خُضْرَةً زَبَرْجَدِيَّةً وَ أَحْيَاناً صُفْرَةً عَسْجَدِيَّةً فَكَيْفَ تَصِلُ إِلَى صِفَةِ هَذَا عَمَائِقُ الْفِطَنِ أَوْ تَبْلُغُهُ قَرَائِحُ الْعُقُولِ أَوْ تَسْتَنْظِمُ وَصْفَهُ أَقْوَالُ الْوَاصِفِينَ وَ أَقَلُّ أَجْزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ الْأَوْهَامَ أَنْ تُدْرِكَهُ وَ الْأَلْسِنَةَ أَنْ تَصِفَهُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بَهَرَ الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلَّاهُ لِلْعُيُونِ فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكَوَّناً وَ مُؤَلَّفاً مُلَوَّناً وَ أَعْجَزَ الْأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِيصِ صِفَتِهِ وَ قَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ وَ سُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوَائِمَ الذَّرَّةِ وَ الْهَمَجَةِ إِلَى مَا فَوْقَهُمَا مِنْ خَلْقِ الْحِيتَانِ وَ الْأَفْيِلَةِ وَ وَأَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَضْطَرِبَ شَبَحٌ مِمَّا أَوْلَجَ فِيهِ الرُّوحَ إِلَّا وَ جَعَلَ الْحِمَامَ مَوْعِدَهُ وَ الْفَنَاءَ غَايَتَهُ . قال السيد رضي الله عنه تفسير بعض ما جاء فيها من الغريب و يؤر بملاقحه الأر كناية عن النكاح يقال أر المرأة يؤرها إذا نكحها زوجها و قوله كأنه قلع داري عنجه نوتيه القلع شراع السفينة و داري منسوب إلى دارين و هي بلدة على البحر يجلب منها الطيب و عنجه أي عطفه يقال عنجت الناقة أعنجها عنجا إذا عطفتها و النوتي الملاح و قوله عليه السلام ضفتي جفونه أراد جانبي جفونه و الضفتان الجانبان و قوله عليه السلام و فلذ الزبرجد الفلذ جمع فلذة و هي القطعة و قوله كبائس اللؤلؤ الرطب الكبائس جمع الكباسة العذق و العساليج الغصون واحدها عسلوج.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٢ - الصفحة ٣٠. — غير محدد
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ خَلَّى عَلَى جِيرَانِهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ عَدَدَ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ كَانُوا مُشْتَغِلِينَ بِهِ. بيان خلى على جيرانه على بناء المعلوم و الإسناد مجازي لأن موته صار سببا لاشتغال شياطينه بجيرانه أو هو على بناء المجهول و التعدية بعلى لتضمين معنى الاستيلاء أي ترك على جيرانه أو خلي بين الشياطين المشتغلين به أيام حياته و بين جيرانه و الحاصل أن الشياطين كانوا مشغولين بإضلاله و وسوسته لأن إضلاله كان أهم عندهم أو بإيذائه و حث الناس عليه فإذا مات تفرقوا على جيرانه لإضلالهم أو إيذائهم و قيل الباء للسببية و ضمير كانوا إما راجع إلى الشياطين أو الجيران أي كان الشياطين ممنوعين عن إضلال الجيران بسببه لأنه كان يعظهم و يهديهم أو كان الجيران ممنوعين عن المعاصي بسببه و كأنه دعاه إلى ذلك قال الجوهري يقال شغلت بكذا على ما لم يسم فاعله و اشتغلت و لا يخفى ما فيه و ربيعة كقبيلة و مضر كصرد قبيلتان عظيمتان من العرب يضرب بهما المثل في الكثرة و هما في النسب ابنا نزار بن معد بن عدنان و مضر الجد السابع عشر للنبي ص.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٢٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
ق، الكتاب العتيق الغرويّ قَالَ نَوْفٌ الْبِكَالِيُ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مُوَلِّياً مُبَادِراً فَقُلْتُ أَيْنَ تُرِيدُ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ دَعْنِي يَا نَوْفُ إِنَّ آمَالِي تُقَدِّمُنِي فِي الْمَحْبُوبِ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ وَ مَا آمَالُكَ قَالَ قَدْ عَلِمَهَا الْمَأْمُولُ وَ اسْتَغْنَيْتُ عَنْ تَبْيِينِهَا لِغَيْرِهِ وَ كَفَى بِالْعَبْدِ أَدَباً أَنْ لَا يُشْرِكَ فِي نِعَمِهِ وَ إِرَبِهِ غَيْرَ رَبِّهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي خَائِفٌ عَلَى نَفْسِي مِنَ الشَّرَهِ وَ التَّطَلُّعِ إِلَى طَمَعٍ مِنْ أَطْمَاعِ الدُّنْيَا فَقَالَ لِي وَ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ عِصْمَةِ الْخَائِفِينَ وَ كَهْفِ الْعَارِفِينَ فَقُلْتُ دُلَّنِي عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ

الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ تَصِلُ أَمَلَكَ بِحُسْنِ تَفَضُّلِهِ وَ تُقْبِلُ عَلَيْهِ بِهَمِّكَ وَ أَعْرِضْ عَنِ النَّازِلَةِ فِي قَلْبِكَ فَإِنْ أَجَّلَكَ بِهَا فَأَنَا الضَّامِنُ مِنْ مُورِدِهَا وَ انْقَطِعْ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُقَطِّعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مَنْ يُؤَمِّلُ غَيْرِي بِالْيَأْسِ وَ لَأَكْسُوَنَّهُ ثَوْبَ الْمَذَلَّةِ فِي النَّاسِ وَ لَأُبْعِدَنَّهُ مِنْ قُرْبِي وَ لَأُقَطِّعَنَّهُ عَنْ وَصْلِي وَ لَأُخْمِلَنَّ ذِكْرَهُ حِينَ يَرْعَى غَيْرِي أَ يُؤَمِّلُ وَيْلَهُ لِشَدَائِدِهِ غَيْرِي وَ كَشْفُ الشَّدَائِدِ بِيَدِي وَ يَرْجُو سِوَايَ وَ أَنَا الْحَيُّ الْبَاقِي وَ يَطْرُقُ أَبْوَابَ عِبَادِي وَ هِيَ مُغْلَقَةٌ وَ يَتْرُكُ بَابِي وَ هُوَ مَفْتُوحٌ فَمَنْ ذَا الَّذِي رَجَانِي لِكَثِيرِ جُرْمِهِ فَخَيَّبْتُ رَجَاءَهُ جَعَلْتُ آمَالَ عِبَادِي مُتَّصِلَةً بِي وَ جَعَلْتُ رَجَاءَهُمْ مَذْخُوراً لَهُمْ عِنْدِي وَ مَلَأْتُ سَمَاوَاتِي مِمَّنْ لَا يَمَلُّ تَسْبِيحِي وَ أَمَرْتُ مَلَائِكَتِي أَنْ لَا يُغْلِقُوا الْأَبْوَابَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِبَادِي أَ لَمْ يَعْلَمْ مَنْ فَدَحَتْهُ نَائِبَةٌ مِنْ نَوَائِبِي أَنْ لَا يَمْلِكَ أَحَدٌ كَشْفَهَا إِلَّا بِإِذْنِي فَلِمَ يُعْرِضُ الْعَبْدُ بِأَمَلِهِ عَنِّي وَ قَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا لَمْ يَسْأَلْنِي فَلَمْ يَسْأَلْنِي وَ سَأَلَ غَيْرِي أَ فَتَرَانِي أَبْتَدِئُ خَلْقِي مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ ثُمَّ أُسْأَلُ فَلَا أُجِيبُ سَائِلِي أَ بَخِيلٌ أَنَا فَيُبَخِّلُنِي عَبْدِي أَ وَ لَيْسَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ لِي أَ وَ لَيْسَ الْكَرَمُ وَ الْجُودُ صِفَتِي أَ وَ لَيْسَ الْفَضْلُ وَ الرَّحْمَةُ بِيَدِي أَ وَ لَيْسَ الْآمَالُ لَا يَنْتَهِي إِلَّا إِلَيَّ فَمَنْ يَقْطَعُهَا دُونِي وَ مَا عَسَى أَنْ يُؤَمِّلَ الْمُؤَمِّلُونَ مَنْ سِوَايَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ جَمَعْتُ آمَالَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ ثُمَّ أَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا نَقَصَ مِنْ مُلْكِي بَعْضُ عُضْوِ الذَّرَّةِ وَ كَيْفَ يَنْقُصُ نَائِلٌ أَنَا أَفَضْتُهُ يَا بُؤْساً لِلْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي يَا بُؤْساً لِمَنْ عَصَانِي وَ تَوَثَّبَ عَلَى مَحَارِمِي وَ لَمْ يُرَاقِبْنِي وَ اجْتَرَأَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ السَّلَامُ لِي يَا نَوْفُ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ إِلَهِي إِنْ حَمِدْتُكَ فَبِمَوَاهِبِكَ وَ إِنْ مَجَّدْتُكَ فَبِمُرَادِكَ وَ إِنْ قَدَّسْتُكَ فَبِقُوَّتِكَ وَ إِنْ هَلَلْتُكَ فَبِقُدْرَتِكَ وَ إِنْ نَظَرْتُ فَإِلَى رَحْمَتِكَ وَ إِنْ عَضَضْتُ فَعَلَى نِعْمَتِكَ إِلَهِي إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَشْغَلْهُ الْوُلُوعُ بِذِكْرِكَ وَ لَمْ يَزْوِهِ السَّفَرُ بِقُرْبِكَ كَانَتْ حَيَاتُهُ عَلَيْهِ مِيتَةً وَ مِيتَتُهُ عَلَيْهِ حَسْرَةً إِلَهِي تَنَاهَتْ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ إِلَيْكَ بِسَرَائِرِ الْقُلُوبِ وَ طَالَعَتْ أَصْغَى السَّامِعِينَ لَكَ نَجِيَّاتِ الصُّدُورِ فَلَمْ يَلْقَ أَبْصَارَهُمْ رَدٌّ دُونَ مَا يُرِيدُونَ هَتَكْتَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ حُجُبَ الْغَفْلَةِ فَسَكَنُوا فِي نُورِكَ وَ تَنَفَّسُوا بِرَوْحِكَ فَصَارَتْ قُلُوبُهُمْ مَغَارِساً لِهَيْبَتِكَ وَ أَبْصَارُهُمْ مَآكِفاً لِقُدْرَتِكَ وَ قَرَّبْتَ أَرْوَاحَهُمْ مِنْ قُدْسِكَ فَجَالَسُوا اسْمَكَ بِوَقَارِ الْمُجَالَسَةِ وَ خُضُوعِ الْمُخَاطَبَةِ فَأَقْبَلْتَ إِلَيْهِمْ إِقْبَالَ الشَّفِيقِ وَ أَنْصَتَّ لَهُمْ إِنْصَاتَ الرَّفِيقِ وَ أَجَبْتَهُمْ إِجَابَاتِ الْأَحِبَّاءِ وَ نَاجَيْتَهُمْ مُنَاجَاةَ الْأَخِلَّاءِ فَبَلِّغْ بِيَ الْمَحَلَّ الَّذِي إِلَيْهِ وَصَلُوا وَ انْقُلْنِي مِنْ ذِكْرِي إِلَى ذِكْرِكَ وَ لَا تَتْرُكْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَلَكُوتِ عِزِّكَ بَاباً إِلَّا فَتَحْتَهُ وَ لَا حِجَاباً مِنْ حُجُبِ الْغَفْلَةِ إِلَّا هَتَكْتَهُ حَتَّى تُقِيمَ رُوحِي بَيْنَ ضِيَاءِ عَرْشِكَ وَ تَجْعَلَ لَهَا مَقَاماً نُصْبَ نُورِكَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِلَهِي مَا أَوْحَشَ طَرِيقاً لَا يَكُونُ رَفِيقِي فِيهِ أَمَلِي فِيكَ وَ أَبْعَدَ سَفَراً لَا يَكُونُ رَجَائِي مِنْهُ دَلِيلِي مِنْكَ خَابَ مَنِ اعْتَصَمَ بِحَبْلِ غَيْرِكَ وَ ضَعُفَ رُكْنُ مَنِ اسْتَنَدَ إِلَى غَيْرِ رُكْنِكَ فَيَا مُعَلِّمَ مُؤَمِّلِيهِ الْأَمَلَ فَيُذْهِبُ عَنْهُمْ كَآبَةَ الْوَجَلِ لَا تَحْرِمْنِي صَالِحَ الْعَمَلِ وَ اكْلَأْنِي كِلَاءَةَ مَنْ فَارَقَتْهُ الْحِيَلُ فَكَيْفَ يَلْحَقُ مُؤَمِّلِيكَ ذُلُّ الْفَقْرِ وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ عَنْ مَضَارِّ الْمُذْنِبِينَ إِلَهِي وَ إِنَّ كُلَّ حَلَاوَةٍ مُنْقَطِعَةٌ وَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ تَزْدَادُ حَلَاوَتُهَا اتِّصَالًا بِكَ إِلَهِي وَ إِنَّ قَلْبِي قَدْ بَسَطَ أَمَلَهُ فِيكَ فَأَذِقْهُ مِنْ حَلَاوَةِ بَسْطِكَ إِيَّاهُ الْبُلُوغَ لِمَا أَمَّلَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِلَهِي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ يَعْرِفُكَ كُنْهَ مَعْرِفَتِكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَسْلُكَهُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَ فِتْنَةٍ أَعَذْتَ بِهَا أَحِبَّاءَكَ مِنْ خَلْقِكَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِلَهِي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمِسْكِينِ الَّذِي قَدْ تَحَيَّرَ فِي رَجَاهُ فَلَا يَجِدُ مَلْجَأً وَ لَا مَسْنَداً يَصِلُ بِهِ إِلَيْكَ وَ لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْكَ إِلَّا بِكَ وَ بِأَرْكَانِكَ وَ مَقَامَاتِكَ الَّتِي لَا تَعْطِيلَ لَهَا مِنْكَ فَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي ظَهَرْتَ بِهِ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِكَ فَوَحَّدُوكَ وَ عَرَفُوكَ فَعَبَدُوكَ بِحَقِيقَتِكَ أَنْ تُعَرِّفَنِي نَفْسَكَ لِأُقِرَّ لَكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ بِكَ وَ لَا تَجْعَلْنِي يَا إِلَهِي مِمَّنْ يَعْبُدُ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى وَ الْحَظْنِي بِلَحْظَةٍ مِنْ لَحَظَاتِكَ تَنَوَّرْ بِهَا قَلْبِي بِمَعْرِفَتِكَ خَاصَّةً وَ مَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِكَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

بحار الأنوار - ج ٩١ - الصفحة ٩٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
21 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالنَّاسِ الصُّبْحَ بِالْعِرَاقِ فَلَمَّا انْصَرَفَ وَعَظَهُمْ فَبَكَى وَ أَبْكَاهُمْ الحديث العشرون: ضعيف على المشهور مجهول عندي. " تعرف الرهبانية" أي آثار الخوف و الخشوع و ترك الدنيا أو أثر صلاة الليل كما مر الحديث الحادي و العشرون: صحيح. و العراق هنا الكوفة و البصرة" لقد عهدت" أي لقيت أو هو في ذكري و في بالي، و في المصباح: عهدته بمكان كذا لقيته، و عهدي به قريب أي لقائي، و تعهدت الشيء ترددت إليه و أصلحته و حقيقته تجديد العهد به، و في القاموس: العهد الالتقاء و المعرفة منه عهدي به بموضع كذا، و الشعث بالضم جمع الأشعث كالغبر بالضم جمع الأغبر، و الشعث تفرق الشعر و عدم إصلاحه و مشطه و تنظيفه و الأغبر المتلطخ بالغبار قال في المصباح: شعث الشعر شعثا فهو شعث من باب تعب تغير و تلبد لقلة تعهده بالدهن، و رجل أشعث و امرأة شعثاء و الشعث أيضا الوسخ، و رجل شعث وسخ الجسد و شعث الرأس أيضا و هو أشعث أغبر من غير استحداد و لا تنظف، و الشعث أيضا الانتشار و التفرق، و في القاموس: الشعث محركة انتشار الأمر، و مصدر الأشعث للمغبر الرأس و الشعث التفرق و تلبد الشعر، انتهى. فإن قيل: التمشط و التدهن و التنظف كلها مستحبة مطلوبة للشارع، فكيف مدحهم (عليهم السلام) بتركها؟ قلنا: يحتمل أن تكون تلك الأحوال لفقرهم و عدم مِنْ خَوْفِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَهِدْتُ أَقْوَاماً عَلَى عَهْدِ خَلِيلِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّهُمْ لَيُصْبِحُونَ وَ يُمْسُونَ شُعْثاً غُبْراً خُمْصاً بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ كَرُكَبِ الْمِعْزَى- يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً يُرَاوِحُونَ بَيْنَ أَقْدَامِهِمْ وَ جِبَاهِهِمْ يُنَاجُونَ رَبَّهُمْ وَ يَسْأَلُونَهُ قدرتهم على إزالتها، فالمدح على صبرهم على الفقر، أو المعنى أنهم لا يهتمون بإزالتها زائدا على المستحب، أو يقال إذا كان تركها لشدة الاهتمام بالعبادة و غلبة خوف الآخرة يكون ممدوحا. " خمصا" جمع الأخمص و قيل: الخميص أي بطونهم خالية إما للصوم أو للفقر أو لا يشبعون لئلا يكسلوا في العبادة، و قد مر" كركب المعزي" أي من أثر السجود لكثرته و طوله، و في القاموس: الركبة بالضم ما بين أسافل أطراف الفخذ و أعالي الساق، أو موضع الوظيف و الذراع، أو موضع مرفق الذراع من كل شيء، و الجمع ركب كصرد، و قال: المعز بالفتح و بالتحريك و المعزي و يمد خلاف الضأن من الغنم، و الماعز واحد المعز للذكر و الأنثى و في المصباح: المعز اسم جنس لا واحد من لفظه، و هي ذوات الثغر من الغنم، الواحدة شاة، و المعزي ألفها للإلحاق لا للتأنيث و لهذا تنون في النكرة، و الذكر ماعز، و الأنثى ماعزة، انتهى. " يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ " تضمين لقوله تعالى في الفرقان: " وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً " قال البيضاوي: أي في الصلاة و تخصيص البيتوتة لأن العبادة بالليل أحمز و أبعد من الرياء و تأخير القيام للروي و هو جمع قائم أو مصدر أجري مجراه، انتهى. و قيل: في تقديم الأقدام على الجباة مع التأخير في الآية إشارة إلى أن تقديم السجود فيها لزيادة القرب فيه، و لرعاية موافقة الفواصل، و في النهاية فيه: أنه كان يراوح قدميه من طول القيام، أي يعتمد على إحداهما تارة و على الأخرى مرة ليوصل الراحة إلى كل منهما و منه حديث ابن مسعود أنه أبصر رجلا صافا قدميه، فقال فَكَاكَ رِقَابِهِمْ مِنَ النَّارِ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ مَعَ هَذَا وَ هُمْ خَائِفُونَ مُشْفِقُونَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثني أبى عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالس و عنده جبرئيل إذ حانت من جبرئيل (عليه السلام) نظرة قبل السماء فامتقع لونه حتى صار كأنه كركمة ثم لاذ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إلى حيث نظر جبرئيل، فاذا شيء قد ملأ ما بين الخافقين مقبلا حتى كان كقاب من الأرض. ثم قال: يا محمّد إنى رسول اللّه إليك أخبرك أن تكون ملكا رسولا أحبّ إليك أو تكون عبدا رسولا، فالتفت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى جبرئيل و قد رجع إليه لونه فقال جبرئيل: بل كن عبدا رسولا فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): بل أكون عبدا رسولا فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها فى كبد السماء الدنيا، ثم رفع الاخرى فوضعها فى الثانية ثم رفع اليمنى فوضعها فى الثالثة ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة كل سماء خطوة و كلما ارتفع صغر حتى صار آخر، ذلك مثل الذر. فالتفت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى جبرئيل فقال: لقد رأيتك ذعرا و ما رأيت شيئا كان أذعر لي من تغير لونك، فقال: يا نبىّ اللّه لا تلمنى أ تدري من هذا؟ قال: لا قال: هذا إسرافيل حاجب الربّ و لم ينزل من مكانه منذ خلق اللّه السماوات و الأرض فلما رأيته منحطا ظننت جاء بقيام الساعة، فكان الذي رأيت من تغير لونى لذلك. فلما رأيت ما اصطفاك اللّه به رجع إلى لونى، و نفسى أ ما رأيته كلما ارتفع صغر أنّه ليس شيء يدنو من الربّ إلا صغر لعظمته، إنّ هذا حاجب الرب و أقرب خلق اللّه منه، و اللّوح بين عينيه، من ياقوتة حمراء فاذا تكلم الربّ تبارك و تعالى بالوحى ضرب اللّوح جبينه فنظر فيه، ثم يلقيه إلينا فنسعى به فى السموات و الأرض إنّه لأدنى خلق الرّحمن منه، و بينه و بينه سبعون حجابا، من نور تقطع دونها الأبصار ما لا يعدّ و لا يوصف، و إنى لاقرب الخلق منه و بينى و بينه مسيرة ألف عام [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
8567/ (_2) - الطبرسي، في (إعلام الورى)، قال: قال أبان بن عثمان: حدثني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على التل الذي عليه مسجد الفتح، في ليلة ظلماء، ذات قرة، قال: من يذهب فيأتينا بخبرهم، و له الجنة؟ فلم يقم أحد. ثم عاد ثانية، و ثالثة، فلم يقم أحد. و قام حذيفة، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): انطلق، حتى تسمع كلامهم، و تأتيني بخبرهم. فذهب، فقال: اللهم احفظه من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه، و عن شماله، حتى ترده إلي، و قال: لا تحدث شيئا حتى تأتيني. و لما توجه حذيفة، قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلي، ثم نادى بأشجى صوت: يا صريخ المكروبين، يا مجيب دعوة المضطرين، اكشف همي، و كربي، فقد ترى حالي، و حال من معي. فنزل جبرئيل (عليه السلام)، فقال

يا رسول الله، إن الله عز و جل سمع مقالتك، و استجاب دعوتك، و كفاك هول من تحزب عليك و ناوأك. فجثا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ركبتيه، و بسط يديه، و أرسل بالدمع عينيه، ثم نادى: شكرا، شكرا، كما آويتني، و آويت من معي. ثم قال جبرئيل (عليه السلام): يا رسول الله، إن الله قد نصرك، و بعث عليهم ريحا من سماء الدنيا فيها الحصى، و ريحا من السماء الرابعة فيها الجنادل. قال حذيفة: فخرجت، فإذا أنا بنيران القوم قد طفئت، و خمدت، و أقبل جند الله الأول: ريح شديدة فيها الحصى، فما ترك لهم نارا إلا أخمدها، و لا خباء إلا طرحها، و لا رمحا إلا ألقاها، حتى جعلوا يتترسون من الحصى، و كنت أسمع وقع الحصى في الترسة. و أقبل جند الله الأعظم، فقام أبو سفيان إلى راحلته، ثم صاح في قريش: النجاء، النجاء؛ ثم فعل عيينة بن حصن مثلها، و فعل الحارث بن عوف مثلها، و ذهب الأحزاب، و رجع حذيفة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره الخبر، و أنزل الله على رسوله: اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جََاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا إلى ما شاء الله من السورة. و أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمسلمين حتى دخل المدينة، فضربت له ابنته فاطمة (عليها السلام) غسولا، فهي تغسل رأسه إذ أتاه جبرئيل (عليه السلام) على بغلة، معتجرا بعمامة بيضاء، عليه قطيفة من إستبرق، معلق عليها الدر و الياقوت، عليه الغبار، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فمسح الغبار عن وجهه، فقال له جبرئيل: رحمك الله، وضعت السلاح و لم يضعه أهل السماء؟ و ما زلت أتبعهم حتى بلغت الروحاء. ثم قال جبرئيل (عليه السلام): انهض إلى إخوانهم من أهل الكتاب، فوالله لأدقنهم دق البيضة على الصخرة. فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام)، فقال: قدم راية المهاجرين إلى بني قريظة، و قال: عزمت عليكم ألا تصلوا العصر إلا في بني قريظة. فأقبل علي (عليه السلام)، و معه المهاجرون، و بنو عبد الأشهل، و بنو النجار كلها، لم يتخلف عنه منهم أحد، و جعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يسرب إليه الرجال، فما صلى بعضهم العصر إلا بعد العشاء، فأشرفوا عليه، و سبوه، و قالوا: فعل الله بك، و بابن عمك، و هو واقف لا يجيبهم، فلما أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و المسلمون حوله، تلقاه أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قال: لا تأتهم-يا رسول الله، جعلني الله فداك-فإن الله سيجزيهم. فعرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنهم قد شتموه، فقال: أما إنهم لو رأوني ما قالوا شيئا مما سمعت، و أقبل، ثم قال: يا إخوة القردة، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، يا عباد الطواغيت، اخسؤوا، أخسأكم الله. فصاحوا يمينا و شمالا: يا أبا القاسم، ما كنت فحاشا، فما بدا لك؟!». قال الصادق (عليه السلام): «فسقطت العنزة من يده، و سقط رداؤه من خلفه، و جعل يمشي إلى وراءه، حياء مما قال لهم. فحاصرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خمسا و عشرين ليلة، حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم بقتل الرجال، و سبي الذراري و النساء، و قسمة الأموال، و أن يجعل عقارهم للمهاجرين دون الأنصار. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة. فلما جيء بالأسارى، حبسوا في دار، و امر بعشرة، فاخرجوا، فضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) أعناقهم، ثم امر بعشرة، فاخرجوا، فضرب الزبير أعناقهم، و كل رجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا قتل الرجل و الرجلين». قال: «ثم انفجرت رمية سعد، و الدم ينضح حتى قضى، و نزع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رداءه، فمشى في جنازته بغير رداء، و بعث عبد الله بن عتيك إلى خيبر، فقتل أبا رافع بن أبي الحقيق». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا فَتَعََالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرََاحاً جَمِيلاً* `وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ فَإِنَّ اَللََّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنََاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً -إلى قوله تعالى- وَ أَعْتَدْنََا لَهََا رِزْقاً كَرِيماً [28-31] 99-8568/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن حميد، عن ابن سماعة، عن ابن رباط، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل خير امرأته، فاختارت نفسها، بانت منه؟ قال: «لا، إنما هذا شيء كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خاصة، امر بذلك ففعل، و لو اخترن أنفسهن لطلقهن، و هو قول الله عز و جل: قُلْ لِأَزْوََاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا فَتَعََالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرََاحاً جَمِيلاً». 8569/ (_2) -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، قال: ذكر أبو عبد الله (عليه السلام): «أن زينب قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تعدل و أنت رسول الله؟! و قالت حفصة: إن طلقنا وجدنا في قومنا أكفاءنا. فاحتبس الوحي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عشرين يوما-قال-فأنف الله عز و جل لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأنزل: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا فَتَعََالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ إلى قوله: أَجْراً عَظِيماً -قال-فاخترن الله و رسوله، و لو اخترن أنفسهن لبن، و إن اخترن الله و رسوله فليس بشيء». 8570/ -و عنه: عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن جعفر بن سماعة، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن زينب بنت جحش قالت: أ يرى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن خلى سبيلنا أنا لا نجد زوجا غيره! و قد كان اعتزل نساءه تسعا و عشرين ليلة. فلما قالت زينب الذي قالت، بعث الله عز و جل جبرئيل إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: قُلْ لِأَزْوََاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا فَتَعََالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرََاحاً جَمِيلاً الآيتين كلتيهما، فقلن: بل نختار الله، و رسوله، و الدار الآخرة». 8571/ (_4) -و عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن زينب بنت جحش قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تعدل و أنت نبي؟! فقال: «تربت يداك، إذا لم أعدل، فمن يعدل؟». فقالت: دعوت الله-يا رسول الله-ليقطع يداي؟ فقال: «لا، و لكن لتتربان». فقالت: إنك إن طلقتنا وجدنا في قومنا أكفاء. فاحتبس الوحي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تسعا و عشرين ليلة». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «فأنف الله عز و جل لرسوله، فأنزل: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا الآيتين، فاخترن الله و رسوله، فلم يكن شيئا، و لو اخترن أنفسهن لبن». 8572/ (_5) - ثم قال الكليني: و عنه، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، مثله. ثم قال الكليني: و بهذا الإسناد، عن يعقوب بن سالم، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في الرجل إذا خير أهله؟ فقال: «إنما الخيرة لنا، ليس لأحد، و إنما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمكان عائشة، فاخترن الله و رسوله، و لم يكن لهن أن يخترن غير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)». 8573/ (_6) -و عنه: عن محمد بن أبي عبد الله، عن معاوية بن حكيم، عن صفوان، و علي بن الحسن بن رباط، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الخيار، فقال: «و ما هو، و ما ذاك؟ إنما ذاك شيء كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)». 8574/ (_7) -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إن الله عز و جل أنف لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) من مقالة قالتها بعض نسائه، فأنزل الله آية التخيير، فاعتزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نساءه تسعا و عشرين ليلة في مشربة ام إبراهيم، ثم دعاهن، فخيرهن، فاخترنه، فلم يكن شيئا، و لو اخترن أنفسهن كانت واحدة بائنة». قال: و سألته عن مقالة المرأة، ما هي؟ قال: فقال: «إنها قالت: يرى محمد أنه لو طلقنا أنه لا يأتينا الأكفاء من قومنا يتزوجونا». 8575/ (_8) -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن عبد الأعلى بن أعين، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن بعض نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قالت: أ يرى محمد أنه لو طلقنا لا نجد الأكفاء من قومنا؟ -قال-فغضب الله عز و جل له من فوق سبع سماواته، فأمره، فخيرهن، حتى انتهى إلى زينب بنت جحش، فقامت، و قبلته، و قالت: أختار الله و رسوله».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالنَّاسِ الصُّبْحَ بِالْعِرَاقِ فَلَمَّا انْصَرَفَ وَعَظَهُمْ فَبَكَى وَ أَبْكَاهُمْ الحديث العشرون: ضعيف على المشهور مجهول عندي. " تعرف الرهبانية" أي آثار الخوف و الخشوع و ترك الدنيا أو أثر صلاة الليل كما مر الحديث الحادي و العشرون: صحيح. و العراق هنا الكوفة و البصرة" لقد عهدت" أي لقيت أو هو في ذكري و في بالي، و في المصباح: عهدته بمكان كذا لقيته، و عهدي به قريب أي لقائي، و تعهدت الشيء ترددت إليه و أصلحته و حقيقته تجديد العهد به، و في القاموس: العهد الالتقاء و المعرفة منه عهدي به بموضع كذا، و الشعث بالضم جمع الأشعث كالغبر بالضم جمع الأغبر، و الشعث تفرق الشعر و عدم إصلاحه و مشطه و تنظيفه و الأغبر المتلطخ بالغبار قال في المصباح: شعث الشعر شعثا فهو شعث من باب تعب تغير و تلبد لقلة تعهده بالدهن، و رجل أشعث و امرأة شعثاء و الشعث أيضا الوسخ، و رجل شعث وسخ الجسد و شعث الرأس أيضا و هو أشعث أغبر من غير استحداد و لا تنظف، و الشعث أيضا الانتشار و التفرق، و في القاموس: الشعث محركة انتشار الأمر، و مصدر الأشعث للمغبر الرأس و الشعث التفرق و تلبد الشعر، انتهى. فإن قيل: التمشط و التدهن و التنظف كلها مستحبة مطلوبة للشارع، فكيف مدحهم عليهم السلام بتركها؟ قلنا: يحتمل أن تكون تلك الأحوال لفقرهم و عدم مِنْ خَوْفِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَهِدْتُ أَقْوَاماً عَلَى عَهْدِ خَلِيلِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّهُمْ لَيُصْبِحُونَ وَ يُمْسُونَ شُعْثاً غُبْراً خُمْصاً بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ كَرُكَبِ الْمِعْزَى- يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً يُرَاوِحُونَ بَيْنَ أَقْدَامِهِمْ وَ جِبَاهِهِمْ يُنَاجُونَ رَبَّهُمْ وَ يَسْأَلُونَهُ قدرتهم على إزالتها، فالمدح على صبرهم على الفقر، أو المعنى أنهم لا يهتمون بإزالتها زائدا على المستحب، أو يقال إذا كان تركها لشدة الاهتمام بالعبادة و غلبة خوف الآخرة يكون ممدوحا. " خمصا" جمع الأخمص و قيل: الخميص أي بطونهم خالية إما للصوم أو للفقر أو لا يشبعون لئلا يكسلوا في العبادة، و قد مر" كركب المعزي" أي من أثر السجود لكثرته و طوله، و في القاموس: الركبة بالضم ما بين أسافل أطراف الفخذ و أعالي الساق، أو موضع الوظيف و الذراع، أو موضع مرفق الذراع من كل شيء، و الجمع ركب كصرد، و قال: المعز بالفتح و بالتحريك و المعزي و يمد خلاف الضأن من الغنم، و الماعز واحد المعز للذكر و الأنثى و في المصباح: المعز اسم جنس لا واحد من لفظه، و هي ذوات الثغر من الغنم، الواحدة شاة، و المعزي ألفها للإلحاق لا للتأنيث و لهذا تنون في النكرة، و الذكر ماعز، و الأنثى ماعزة، انتهى. " يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ" تضمين لقوله تعالى في الفرقان:" وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً" قال البيضاوي: أي في الصلاة و تخصيص البيتوتة لأن العبادة بالليل أحمز و أبعد من الرياء و تأخير القيام للروي و هو جمع قائم أو مصدر أجري مجراه، انتهى. و قيل: في تقديم الأقدام على الجباة مع التأخير في الآية إشارة إلى أن تقديم السجود فيها لزيادة القرب فيه، و لرعاية موافقة الفواصل، و في النهاية فيه: أنه كان يراوح قدميه من طول القيام، أي يعتمد على إحداهما تارة و على الأخرى مرة ليوصل الراحة إلى كل منهما و منه حديث ابن مسعود أنه أبصر رجلا صافا قدميه، فقال فَكَاكَ رِقَابِهِمْ مِنَ النَّارِ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ مَعَ هَذَا وَ هُمْ خَائِفُونَ مُشْفِقُونَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا علي بن أحمد رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن يحيى قال : حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا أبي ، عن سعيد بن مسلم ، عن قمار مولى لبني مخزوم ، عن سعيد بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : سمعت أبي العباس يحدث قال

ولد لأبي عبد المطلب عبد الله فرأينا في وجهه نورا يزهر كنور الشمس ، فقال أبي : إن لهذا الغلام شأنا عظيما ، قال : فرأيت في منامي أنه خرج من منخره طائر أبيض فطار فبلغ المشرق والمغرب ثم رجع راجعا حتى سقط على بيت الكعبة ، فسجدت له قريش كلها ، فبينما الناس يتأملونه إذا صار نورا بين السماء والأرض وامتد حتى بلغ المشرق والمغرب ، فلما انتبهت سألت كاهنة بني مخزوم فقالت لي : يا عباس لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبه ولد يصير أهل المشرق والمغرب تبعا له ، قال أبي : فهمني أمر عبد الله إلى أن تزوج بآمنة وكانت من أجمل نساء قريش وأتمها خلقا فلما مات عبد الله ولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وآله أتيت فرأيت النور بين عينيه يزهر فحملته وتفرست في وجهه فوجدت منه ريح المسك ، وصرت كأني قطعة مسك من شدة ريحي ، فحدثتني آمنة وقالت لي : إنه لما أخذني الطلق واشتد بي الامر سمعت جلبة وكلاما لا يشبه كلام الآدميين ، فرأيت علما من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السماء والأرض ، ورأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السماء ، ورأيت قصور الشامات كلها شعلة نور ، ورأيت حولي من القطاة أمرا عظيما قد نشرت من أجنحتها حولي ورأيت تابع شعيرة الأسدية قد مرت وهي تقول : آمنة ما لقيت الكهان والأصنام من ولدك ، ورأيت رجلا شابا من أتم الناس طولا وأشدهم بياضا وأحسنهم ثيابا ما ظننته إلا عبد المطلب قد دنا مني فأخذ المولود فتفل في فيه ومعه طست من ذهب مضروب بالزمرد ومشط من ذهب فشق بطنه شقا ثم أخرج قلبه فشقه فأخرج منه نكتة سوداء فرمى به ثم أخرج صرة من حريرة خضراء ففتحها فإذا فيها كالذريرة البيضاء فحشاه ، ثم رده إلى ما كان ، ومسح على بطنه واستنطقه فنطق فلم أفهم ما قال إلا أنه قال : في أمان الله وحفظه وكلاءته ، وقد حشوت قلبك إيمانا وعلما وحلما ويقينا وعقلا وحكما فأنت خير البشر ، طوبى لمن اتبعك وويل لمن تخلف عنك ، ثم أخرج صرة أخرى من حريرة بيضاء ففتحها فإذا فيها خاتم فضرب به على كتفيه ، ثم قال : أمرني ربي أن أنفخ فيك من روح القدس ، فنفخ فيه ، وألبسه قميصا وقال : هذا أمانك من آفات الدنيا ، فهذا ما رأيت يا عباس بعيني ، فقال العباس : وأنا يومئذ أقرء فكشفت عن ثوبه فإذا خاتم النبوة بين كتفيه ، فلم أزل أكتم شأنه ونسيت الحديث فلم أذكره إلى يوم إسلامي حتى ذكرني رسول الله صلى الله عليه وآله . 13 ( باب ) * ( في خبر سيف بن ذي يزن ) * وكان سيف بن ذي يزن عارفا بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وقد بشربه عبد المطلب لما وفد عليه .

كمال الدين وتمام النعمة — بليغ في موضوعه ، ممتاز في بابه ، وما رؤي في هذا الموضوع كتاب أنبل منه — غير محدد
عنه حدثني أبى عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

‏: بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالس و عنده جبرئيل إذ حانت من جبرئيل (عليه السلام) نظرة قبل السماء فامتقع لونه حتى صار كأنه كركمة ثم لاذ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إلى حيث نظر جبرئيل، فاذا شي‏ء قد ملأ ما بين الخافقين مقبلا حتى كان كقاب من الأرض. ثم قال: يا محمّد إنى رسول اللّه إليك أخبرك أن تكون ملكا رسولا أحبّ إليك أو تكون عبدا رسولا، فالتفت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى جبرئيل و قد رجع إليه لونه فقال جبرئيل: بل كن عبدا رسولا فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): بل أكون عبدا رسولا فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها فى كبد السماء الدنيا، ثم رفع الاخرى فوضعها فى الثانية ثم رفع اليمنى فوضعها فى الثالثة ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة كل سماء خطوة و كلما ارتفع صغر حتى صار آخر، ذلك مثل الذر. فالتفت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى جبرئيل فقال: لقد رأيتك ذعرا و ما رأيت شيئا كان أذعر لي من تغير لونك، فقال: يا نبىّ اللّه لا تلمنى أ تدري من هذا؟ قال: لا قال: هذا إسرافيل حاجب الربّ و لم ينزل من مكانه منذ خلق اللّه السماوات و الأرض فلما رأيته منحطا ظننت جاء بقيام الساعة، فكان الذي رأيت من تغير لونى لذلك. فلما رأيت ما اصطفاك اللّه به رجع إلى لونى، و نفسى أ ما رأيته كلما ارتفع صغر أنّه ليس شي‏ء يدنو من الربّ إلا صغر لعظمته، إنّ هذا حاجب الرب و أقرب خلق اللّه منه، و اللّوح بين عينيه، من ياقوتة حمراء فاذا تكلم الربّ تبارك و تعالى بالوحى ضرب اللّوح جبينه فنظر فيه، ثم يلقيه إلينا فنسعى به فى السموات و الأرض إنّه لأدنى خلق الرّحمن منه، و بينه و بينه سبعون حجابا، من نور تقطع دونها الأبصار ما لا يعدّ و لا يوصف، و إنى لاقرب الخلق منه و بينى و بينه مسيرة 183 ألف عام [1].

مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ عَلَى الرِّضَا عليه السلام وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَكُمْ وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ أَ لَسْنَا وَ إِيَّاكُمْ شَرَعاً سَوَاءً وَ لَا يَضُرُّنَا مَا صَلَّيْنَا وَ صُمْنَا وَ زَكَّيْنَا وَ أَقْرَرْنَا فَسَكَتَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَنَا وَ هُوَ كَمَا نَقُولُ أَ لَسْتُمْ قَدْ هَلَكْتُمْ وَ نَجَوْنَا قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَأَوْجِدْنِي كَيْفَ هُوَ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ وَيْلَكَ إِنَّ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ غَلَطٌ هُوَ أَيَّنَ الْأَيْنَ وَ كَانَ وَ لَا أَيْنَ وَ هُوَ كَيَّفَ الْكَيْفَ وَ كَانَ وَ لَا كَيْفَ فَلَا يُعْرَفُ بِكَيْفُوفِيَّةٍ وَ لَا بِأَيْنُونِيَّةٍ وَ لَا بِحَاسَّةٍ وَ لَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ قَالَ الرَّجُلُ فَإِذَنْ إِنَّهُ لَا شَيْءَ إِذَا لَمْ يُدْرَكْ بِحَاسَّةٍ مِنَ الْحَوَاسِّ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَيْلَكَ لَمَّا عَجَزَتْ حَوَاسُّكَ عَنْ إِدْرَاكِهِ أَنْكَرْتَ رُبُوبِيَّتَهُ وَ نَحْنُ إِذَا عَجَزَتْ حَوَاسُّنَا عَنْ إِدْرَاكِهِ أَيْقَنَّا أَنَّهُ رَبُّنَا وَ أَنَّهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ قَالَ الرَّجُلُ فَأَخْبِرْنِي مَتَى كَانَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَخْبِرْنِي مَتَى لَمْ يَكُنْ فَأُخْبِرَكَ مَتَى كَانَ قَالَ الرَّجُلُ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَى جَسَدِي فَلَمْ يُمْكِنِّي فِيهِ زِيَادَةٌ وَ لَا نُقْصَانٌ فِي الْعَرْضِ وَ الطُّولِ وَ دَفْعُ الْمَكَارِهِ عَنْهُ وَ جَرُّ الْمَنْفَعَةِ إِلَيْهِ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا الْبُنْيَانِ بَانِياً فَأَقْرَرْتُ بِهِ مَعَ مَا أَرَى مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِقُدْرَتِهِ وَ إِنْشَاءِ السَّحَابِ وَ تَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَ مَجْرَى الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْعَجِيبَاتِ الْمُتْقَنَاتِ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا مُقَدِّراً وَ مُنْشِئاً قَالَ الرَّجُلُ فَلِمَ احْتَجَبَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ الْحِجَابَ عَلَى الْخَلْقِ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ فَأَمَّا هُوَ فَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ قَالَ فَلِمَ لَا تُدْرِكُهُ حَاسَّةُ الْبَصَرِ قَالَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ الَّذِينَ تُدْرِكُهُمْ حَاسَّةُ الْأَبْصَارِ مِنْهُمْ وَ مِنْ غَيْرِهِمْ ثُمَّ هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ بَصَرٌ أَوْ يُحِيطَ بِهِ وَهْمٌ أَوْ يَضْبِطَهُ عَقْلٌ قَالَ فَحُدَّهُ لِي فَقَالَ لَا حَدَّ لَهُ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّ كُلَّ مَحْدُودٍ مُتَنَاهٍ إِلَى حَدٍّ وَ إِذَا احْتَمَلَ التَّحْدِيدَ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَ إِذَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ احْتَمَلَ النُّقْصَانَ فَهُوَ غَيْرُ مَحْدُودٍ وَ لَا مُتَزَايِدٍ وَ لَا مُتَنَاقِصٍ وَ لَا مُتَجَزِّئٍ وَ لَا مُتَوَهَّمٍ قَالَ الرَّجُلُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكُمْ إِنَّهُ لَطِيفٌ وَ سَمِيعٌ وَ بَصِيرٌ وَ عَلِيمٌ وَ حَكِيمٌ أَ يَكُونُ السَّمِيعُ إِلَّا بِالْأُذُنِ وَ الْبَصِيرُ إِلَّا بِالْعَيْنِ وَ اللَّطِيفُ إِلَّا بِعَمَلِ الْيَدَيْنِ وَ الْحَكِيمُ إِلَّا بِالصَّنْعَةِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ اللَّطِيفَ مِنَّا عَلَى حَدِّ اتِّخَاذِ الصَّنْعَةِ أَ وَ مَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَّخِذُ شَيْئاً فَيَلْطُفُ فِي اتِّخَاذِهِ فَيُقَالُ مَا أَلْطَفَ فُلَاناً فَكَيْفَ لَا يُقَالُ لِلْخَالِقِ الْجَلِيلِ لَطِيفٌ إِذْ خَلَقَ خَلْقاً لَطِيفاً وَ جَلِيلًا وَ رَكَّبَ فِي الْحَيَوَانِ مِنْهُ أَرْوَاحَهَا وَ خَلَقَ كُلَّ جِنْسٍ مُتَبَايِناً مِنْ جِنْسِهِ فِي الصُّورَةِ وَ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَكُلٌّ لَهُ لُطْفٌ مِنَ الْخَالِقِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ فِي تَرْكِيبِ صُورَتِهِ ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَى الْأَشْجَارِ وَ حَمْلِهَا أَطَايِبَهَا الْمَأْكُولَةَ مِنْهَا وَ غَيْرَ الْمَأْكُولَةِ فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ خَالِقَنَا لَطِيفٌ لَا كَلُطْفِ خَلْقِهِ فِي صَنْعَتِهِمْ وَ قُلْنَا إِنَّهُ سَمِيعٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَصْوَاتُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى مِنَ الذَّرَّةِ إِلَى أَكْبَرَ مِنْهَا فِي بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ لُغَاتُهَا فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ سَمِيعٌ لَا بِأُذُنٍ وَ قُلْنَا إِنَّهُ بَصِيرٌ لَا بِبَصَرٍ لِأَنَّهُ يَرَى أَثَرَ الذَّرَّةِ السَّحْمَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ السَّوْدَاءِ وَ يَرَى دَبِيبَ النَّمْلِ فِي اللَّيْلَةِ الدُّجُنَّةِ وَ يَرَى مَضَارَّهَا وَ مَنَافِعَهَا وَ أَثَرَ سِفَادِهَا وَ فِرَاخَهَا وَ نَسْلَهَا فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ بَصِيرٌ لَا كَبَصَرِ خَلْقِهِ قَالَ فَمَا بَرِحَ حَتَّى أَسْلَمَ وَ فِيهِ كَلَامٌ غَيْرُ هَذَا. ج، الإحتجاج رواه مرسلا عن محمد بن عبد الله الخراساني إلى آخر الخبر بيان أوجدني أي أفدني كيفيته و مكانه و أظفرني بمطلبي الذي هو العلم بهما هو أين الأين أي جعل الأين أينا بناء على مجعولية الماهيات أو أوجد حقيقة الأين و كذا الكيف و الكيفوفية و الأينونية الاتصاف بالكيف و الأين قوله فإذن إنه لا شيء هذا السائل لما كان وهمه غالبا على عقله زعم أن الموجود ما يمكن إحساسه فنفى الوجود عنه تعالى بناء على أنه عليه السلام نفى عنه أن يحس فأجاب عليه السلام بأنك جعلت تعاليه عن أن يدرك بالحواس دليلا على عدمه و نحن إذا عرفناه بتعاليه عن أن يدرك بالحواس أيقنا أنه ربنا بخلاف شيء من الأشياء إذا المحسوسية تستلزم أمورا كل منها مناف للربوبية على ما برهن عليه في محله قوله فأخبرني متى كان الظاهر أنه سأل عن ابتداء كونه و وجوده و يحتمل أن يكون السؤال عن أصل زمان وجوده تعالى فعلى الأول حاصل جوابه عليه السلام أن ابتداء الزمان إنما يكون لحادث كان معدوما ثم صار موجودا و هو تعالى يستحيل عليه العدم و على الثاني فالمراد أن الكائن في الزمان إنما يكون فيه بتغير و تبدل في ذاته و صفاته لأن الزمان نسبة المتغير إلى المتغير فيكون بحال في زمان لا يكون كذلك في زمان آخر و هو متعال عن التغير في الذات و الصفات قوله فلم احتجب توهم السائل أن احتجابه تعالى عبارة عن كونه وراء حجاب فأجاب عليه السلام بأنا غير محجوبين عنه لإحاطة علمه بنا و كنه ذاته و صفاته محجوبة عنا لعجزنا و قصورنا عن إدراكه بأن يكون المراد بالذنوب الحجب الظلمانية الإمكانية و يحتمل أن يكون المراد أن عدم ظهوره تعالى على عامة الخلق كظهوره على أوليائه لغاية المعرفة إنما هو لذنوبهم التي حالت بينهم و بين تلك المعرفة و إلا فهو تعالى قد تجلى لأوليائه فظهر لهم ظهورا فوق الإحساس و الجواب عن الإحساس ظاهر إذ الفرق بينه و بين خلقه و هو كونه غير جسم و لا جسماني و لا حاصلا في جهة و مكان هو الذي صار سببا لعدم إمكان رؤيته قوله فحده يحتمل أن يكون المراد التحديد بالحدود الجسمانية فحاصل جوابه عليه السلام أن الحد نهاية لشيء ذي مقدار يمكن أن ينتهي إلى نهاية أخرى بعد تلك النهاية فيزيد مقداره و مثل هذا يمكن نقصانه لكون المقادير قابلة للانقسام فيكون ذا أجزاء فيكون محتاجا إلى أجزائه فيكون ممكنا فلا يكون صانعا بل يكون مصنوعا أو احتمال النقص ينافي الكمال الذي يحكم الوجدان باتصاف الصانع به و السحماء السوداء و الدجنة بكسر الجيم أي المتغيمة المظلمة و سيأتي تفسير آخر الخبر في باب معاني الأسماء قوله و فيه كلام غير هذا أي قيل إنه لم يسلم أو في الخبر تتمة تركناها.

بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٣٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عليه السلام مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ عَلَى الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ

فِي جُمْلَةِ مَا سَأَلَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكُمْ إِنَّهُ لَطِيفٌ وَ سَمِيعٌ وَ بَصِيرٌ وَ عَلِيمٌ وَ حَكِيمٌ أَ يَكُونُ السَّمِيعُ إِلَّا بِالْأُذُنِ وَ الْبَصِيرُ إِلَّا بِالْعَيْنِ وَ اللَّطِيفُ إِلَّا بِعَمَلِ الْيَدَيْنِ وَ الْحَكِيمُ إِلَّا بِالصَّنْعَةِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ اللَّطِيفَ مِنَّا عَلَى حَدِّ اتِّخَاذِ الصَّنْعَةِ أَ وَ مَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَّخِذُ شَيْئاً يَلْطُفُ فِي اتِّخَاذِهِ فَيُقَالُ مَا أَلْطَفَ فُلَاناً فَكَيْفَ لَا يُقَالُ لِلِخَالِقِ الْجَلِيلِ لَطِيفٌ إِذْ خَلَقَ خَلْقاً لَطِيفاً وَ جَلِيلًا وَ رَكَّبَ فِي الْحَيَوَانِ مِنْهُ أَرْوَاحَهَا وَ خَلَقَ كُلَّ جِنْسٍ مُتَبَايِناً مِنْ جِنْسِهِ فِي الصُّورَةِ وَ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَكُلٌّ لَهُ لُطْفٌ مِنَ الْخَالِقِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ فِي تَرْكِيبِ صُورَتِهِ ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَى الْأَشْجَارِ وَ حَمْلِهَا أَطَايِبَهَا الْمَأْكُولَةَ مِنْهَا وَ غَيْرَ الْمَأْكُولَةِ فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ خَالِقَنَا لَطِيفٌ لَا كَلُطْفِ خَلْقِهِ فِي صَنْعَتِهِمْ وَ قُلْنَا إِنَّهُ سَمِيعٌ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَصْوَاتُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى مِنَ الذَّرَّةِ إِلَى أَكْبَرَ مِنْهَا فِي بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ لُغَاتُهَا فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ سَمِيعٌ لَا بِأُذُنٍ وَ قُلْنَا إِنَّهُ بَصِيرٌ لَا بِبَصَرٍ لِأَنَّهُ يَرَى أَثَرَ الذَّرَّةِ السَّحْمَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ السَّوْدَاءِ وَ يَرَى دَبِيبَ النَّمْلِ فِي اللَّيْلَةِ الدُّجُنَّةِ وَ يَرَى مَضَارَّهَا وَ مَنَافِعَهَا وَ أَثَرَ سِفَادِهَا وَ فِرَاخَهَا وَ نَسْلَهَا فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ بَصِيرٌ لَا كَبَصَرِ خَلْقِهِ قَالَ فَمَا بَرِحَ حَتَّى أَسْلَمَ. ج، الإحتجاج مرسلا مثله.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ عَلَى الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ فِي جُمْلَةِ مَا سَأَلَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكُمْ إِنَّهُ لَطِيفٌ وَ سَمِيعٌ وَ بَصِيرٌ وَ عَلِيمٌ وَ حَكِيمٌ أَ يَكُونُ السَّمِيعُ إِلَّا بِالْأُذُنِ وَ الْبَصِيرُ إِلَّا بِالْعَيْنِ وَ اللَّطِيفُ إِلَّا بِعَمَلِ الْيَدَيْنِ وَ الْحَكِيمُ إِلَّا بِالصَّنْعَةِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ اللَّطِيفَ مِنَّا عَلَى حَدِّ اتِّخَاذِ الصَّنْعَةِ أَ وَ مَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَّخِذُ شَيْئاً يَلْطُفُ فِي اتِّخَاذِهِ فَيُقَالُ مَا أَلْطَفَ فُلَاناً فَكَيْفَ لَا يُقَالُ لِلِخَالِقِ الْجَلِيلِ لَطِيفٌ إِذْ خَلَقَ خَلْقاً لَطِيفاً وَ جَلِيلًا وَ رَكَّبَ فِي الْحَيَوَانِ مِنْهُ أَرْوَاحَهَا وَ خَلَقَ كُلَّ جِنْسٍ مُتَبَايِناً مِنْ جِنْسِهِ فِي الصُّورَةِ وَ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَكُلٌّ لَهُ لُطْفٌ مِنَ الْخَالِقِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ فِي تَرْكِيبِ صُورَتِهِ ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَى الْأَشْجَارِ وَ حَمْلِهَا أَطَايِبَهَا الْمَأْكُولَةَ مِنْهَا وَ غَيْرَ الْمَأْكُولَةِ فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ خَالِقَنَا لَطِيفٌ لَا كَلُطْفِ خَلْقِهِ فِي صَنْعَتِهِمْ وَ قُلْنَا إِنَّهُ سَمِيعٌ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَصْوَاتُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى مِنَ الذَّرَّةِ إِلَى أَكْبَرَ مِنْهَا فِي بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ لُغَاتُهَا فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ سَمِيعٌ لَا بِأُذُنٍ وَ قُلْنَا إِنَّهُ بَصِيرٌ لَا بِبَصَرٍ لِأَنَّهُ يَرَى أَثَرَ الذَّرَّةِ السَّحْمَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ السَّوْدَاءِ وَ يَرَى دَبِيبَ النَّمْلِ فِي اللَّيْلَةِ الدُّجُنَّةِ وَ يَرَى مَضَارَّهَا وَ مَنَافِعَهَا وَ أَثَرَ سِفَادِهَا وَ فِرَاخَهَا وَ نَسْلَهَا فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ بَصِيرٌ لَا كَبَصَرِ خَلْقِهِ قَالَ فَمَا بَرِحَ حَتَّى أَسْلَمَ. ج، الإحتجاج مرسلا مثله.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٧٥. — الإمام الرضا عليه السلام
ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ الْعِبَادِ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ قَبْلَ الْمِيلَادِ فَمَا تَعَارَفَ مِنَ الْأَرْوَاحِ ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ

كَانَ مِنْ أَمْرِ عَادٍ أَنَّ كُلَّ رَمْلٍ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ وَضَعَهُ اللَّهُ لِشَيْءٍ مِنَ الْبِلَادِ كَانَ مَسَاكِنَ فِي زَمَانِهَا وَ قَدْ كَانَ الرَّمْلُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْبِلَادِ وَ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيراً حَتَّى كَانَ زَمَانُ عَادَ وَ إِنَّ ذَلِكَ الرَّمْلَ كَانَتْ قُصُوراً مُشَيَّدَةً وَ حُصُوناً وَ مَدَائِنَ وَ مَصَانِعَ وَ مَنَازِلَ وَ بَسَاتِينَ وَ كَانَتْ بِلَادُ عَادٍ أَخْصَبَ بِلَادِ الْعَرَبِ وَ أَكْثَرَهَا أَنْهَاراً وَ جِنَاناً فَلَمَّا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ عَتَوْا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ كَانُوا أَصْحَابَ الْأَوْثَانِ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْعَقِيمَ لِأَنَّهَا تَلَقَّحَتْ بِالْعَذَابِ وَ عَقِمَتْ عَنِ الرَّحْمَةِ وَ طَحَنَتْ تِلْكَ الْقُصُورَ وَ الْحُصُونَ وَ الْمَدَائِنَ وَ الْمَصَانِعَ حَتَّى عَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ رَمْلًا دَقِيقاً تَسْفِيهِ الرِّيحُ وَ كَانَتْ تِلْكَ الرِّيحُ تَرْفَعُ الرِّجَالَ وَ النِّسَاءَ فَتَهُبُّ بِهِمْ صُعُداً ثُمَّ تَرْمِي بِهِمْ مِنَ الْجَوِّ فَيَقَعُونَ عَلَى رُءُوسِهِمْ مُنَكَّسِينَ وَ كَانَتْ عَادٌ ثَلَاثَ عَشْرَةَ قَبِيلَةً وَ كَانَ هُودٌ عليه السلام فِي حَسَبِ عَادٍ وَ ثَرْوَتِهَا وَ كَانَ أَشْبَهَ وُلِدِ آدَمَ بِآدَمَ (صلوات الله عليهما) وَ كَانَ رَجُلًا آدَمَ كَثِيرَ الشَّعْرِ حَسَنَ الْوَجْهِ وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَشْبَهَ بِآدَمَ مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ عليه السلام فَلَبِثَ هُودٌ فِيهِمْ زَمَاناً طَوِيلًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ ظُلْمِ النَّاسِ وَ يُخَوِّفُهُمْ بِالْعَذَابِ فَلَجُّوا وَ كَانُوا يَسْكُنُونَ أَحْقَافَ الرِّمَالِ وَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أُمَّةٌ أَكْثَرَ مِنْ عَادٍ وَ لَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَلَمَّا رَأَوُا الرِّيحَ قَدْ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ قَالُوا لِهُودٍ أَ تُخَوِّفُنَا بِالرِّيحِ فَجَمَعُوا ذَرَارِيَّهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ فِي شِعْبٍ مِنْ تِلْكَ الشِّعَابِ ثُمَّ قَامُوا عَلَى بَابِ ذَلِكَ الشِّعْبِ يَرُدُّونَ الرِّيحَ عَنْ أَمْوَالِهِمْ وَ أَهَالِيهِمْ فَدَخَلَتِ الرِّيحُ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْأَرْضِ حَتَّى قَلَعَتْهُمْ فَهَبَّتْ بِهِمْ صُعُداً ثُمَّ رَمَتْ بِهِمْ مِنَ الْجَوِّ ثُمَّ رَمَتْ بِهِمُ الرِّيحُ فِي الْبَحْرِ وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الذَّرَّ فَدَخَلَتْ فِي مَسَامِعِهِمْ وَ جَاءَهُمْ مِنَ الذَّرِّ مَا لَا يُطَاقُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُمُ الرِّيحُ فَسَيَّرَهُمْ مِنْ بِلَادِهِمْ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَوَادِّهِمْ حَتَّى أَتَاهُمُ اللَّهُ فَقَدْ كَانَ سَخَّرَ لَهُمْ مِنْ قَطْعِ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْعَمَدِ وَ الْقُوَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَ الْعَمَلِ بِهِ شَيْئاً لَمْ يُسَخِّرْهُ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلَهُمْ وَ لَا بَعْدَهُمْ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ ذَاتَ الْعِمَادِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ يَسْلَخُونَ الْعَمَدَ مِنَ الْجِبَالِ فَيَجْعَلُونَ طُولَ الْعَمَدِ مِثْلَ طُولِ الْجَبَلِ الَّذِي يَسْلَخُونَهُ مِنْهُ مِنْ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَاهُ ثُمَّ يَنْقُلُونَ تِلْكَ الْعَمَدَ فَيَنْصِبُونَهَا ثُمَّ يَبْنُونَ فَوْقَهَا الْقُصُورَ وَ قَدْ كَانُوا يَنْصِبُونَ تِلْكَ الْعَمَدَ أَعْلَاماً فِي الْأَرْضِ عَلَى قَوَارِعِ الطَّرِيقِ وَ كَانَ كَثْرَتُهُمْ بِالدَّهْنَاءِ وَ يَبْرِينَ وَ عَالِجٍ إِلَى الْيَمَنِ إِلَى حَضْرَمَوْتَ وَ سُئِلَ وَهْبٌ عَنْ هُودٍ أَ كَانَ أَبَا الْيَمَنِ الَّذِي وَلَدَهُمْ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ أَخُو الْيَمَنِ الَّذِي فِي التَّوْرَاةِ تُنْسَبُ إِلَى نُوحٍ عليه السلام فَلَمَّا كَانَتِ الْعَصَبِيَّةُ بَيْنَ الْعَرَبِ وَ فَخَرَتْ مُضَرُ بِأَبِيهَا إِسْمَاعِيلَ ادَّعَتِ الْيَمَنُ هُوداً أَباً لِيَكُونَ لَهُمْ أَبٌ وَ وَالِدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَيْسَ بِأَبِيهِمْ وَ لَكِنَّهُ أَخُوهُمْ وَ لَحِقَ هُودٌ وَ مَنْ آمَنَ مَعَهُ بِمَكَّةَ فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى مَاتُوا وَ كَذَلِكَ فَعَلَ صَالِحٌ عليه السلام بَعْدَهُ وَ قَدْ سَلَكَ فَجَّ الرَّوْحَاءِ سَبْعُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ حُجَّاجاً عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ و قيل: هو متصل بوبار. مُخَطِّمِينَ إِبِلَهُمْ بِحِبَالِ الصُّوفِ يُلَبُّونَ اللَّهَ بِتَلْبِيَةٍ شَتَّى مِنْهُمْ هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ شُعَيْبٌ وَ يُونُسُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ هُودٌ رَجُلًا تَاجِراً.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٥٧. — غير محدد
قب، المناقب لابن شهرآشوب شا، الإرشاد وَ لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى بَنِي النَّضِيرِ عَمَدَ عَلَى حِصَارِهِمْ فَضَرَبَ قُبَّةً فِي أَقْصَى بَنِي حَطْمَةَ مِنَ الْبَطْحَاءِ فَلَمَّا أَقْبَلَ اللَّيْلُ رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ الْقُبَّةَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ تُحَوَّلَ قُبَّتُهُ إِلَى السَّفْحِ وَ أَحَاطَ بِهَا الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَلَمَّا اخْتَلَطَ الظَّلَامُ فَقَدُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ

النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَرَى عَلِيّاً فَقَالَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ أَرَاهُ فِي بَعْضِ مَا يُصْلِحُ شَأْنَكُمْ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ بِرَأْسِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي رَمَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ يُقَالُ لَهُ عَزُورَا فَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كَيْفَ صَنَعْتَ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ هَذَا الْخَبِيثَ جَرِيّاً شُجَاعاً فَكَمَنْتُ لَهُ وَ قُلْتُ مَا أَجْرَأَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِذَا اخْتَلَطَ اللَّيْلُ يَطْلُبُ مِنَّا غِرَّةً فَأَقْبَلَ مُصْلِتاً بِسَيْفِهِ فِي تِسْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ وَ قَتَلْتُهُ فَأَفْلَتَ أَصْحَابُهُ وَ لَمْ يَبْرَحُوا قَرِيباً فَابْعَثْ مَعِي نَفَراً فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَظْفَرَ بِهِمْ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَهُ عَشَرَةً فِيهِمْ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَأَدْرَكُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَلِجُوا الْحِصْنَ فَقَتَلُوهُمْ وَ جَاءُوا بِرُءُوسِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَ أَنْ تُطْرَحَ فِي بَعْضِ آبَارِ بَنِي حَطْمَةَ وَ كَانَ ذَلِكَ سَبَبُ فَتْحِ حُصُونِ بَنِي النَّضِيرِ وَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قُتِلَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَ اصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ وَ كَانَتْ أَوَّلُ صَافِيَةٍ قَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَ أَمَرَ عَلِيّاً (عليه السلام) فَحَازَ مَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْهَا فَجَعَلَهُ صَدَقَةً وَ كَانَ فِي يَدِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ فِي يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بَعْدَهُ وَ هُوَ فِي وُلْدِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) حَتَّى الْيَوْمَ وَ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ وَ قَتْلِهِ الْيَهُودِيَّ وَ مَجِيئِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِرُءُوسِ التِّسْعَةِ النَّفَرِ يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ لِلَّهِ أَيُّ كَرِيهَةٍ أَبْلَيْتُهَا* * * بِبَنِي قُرَيْظَةَ وَ النُّفُوسُ تُطْلِعُ أَرْدَى رَئِيسَهُمْ وَ آبَ بِتِسْعَةٍ* * * طَوْراً يُشِلُّهُمْ وَ طَوْراً يَدْفَعُ. بيان: قوله طورا أي تارة و قال الجوهري مر فلان يشلهم بالسيف يكسؤهم و يطردهم. الآيات النساء وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ إلى قوله النساء كِتاباً مَوْقُوتاً تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) بعد تفسير الآيات في صلاة الخوف و في الآية دلالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم و صحة نبوته و ذلك أنها نزلت و النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعسفان و المشركون بضجنان فتوافقوا فصلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع و السجود فهم المشركون أن يغيروا عليهم فقال بعضهم إن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من هذه يعنون صلاة العصر فأنزل الله عليه هذه الآية فصلى بهم العصر صلاة الخوف و كان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد. و ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غزا محاربا و بني أنمار فهزمهم الله و أحرزوا الذراري و الأموال فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و المسلمون و لا يرون من العدو أحدا فوضعوا أسلحتهم و خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبعض حاجته و قد وضع سلاحه فجعل بينه و بين أصحابه الوادي فأتى قبل أن يفرغ من حاجته السيل في الوادي و السماء ترش فحال الوادي بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و بين أصحابه و جلس في ظل سمرة فبصر به غورث بن الحارث المحاربي فقال له أصحابه يا غورث هذا محمد قد انقطع من أصحابه فقال قتلني الله إن لم أقتله و انحدر من الجبل و معه السيف و لم يشعر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا و هو قائم على رأسه و معه السيف قد سله من غمده و قال يا محمد من يعصمك مني الآن فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الله فانكب عدو الله لوجهه فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ سيفه و قال يا غورث من يمنعك مني الآن قال لا أحد قال أ تشهد أن لا إله إلا الله و أني عبد الله و رسوله قال لا و لكني أعهد أن لا أقاتلك أبدا و لا أعين عليك عدوا فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيفه فقال له غورث و الله لأنت خير مني قال صلى الله عليه وآله وسلم إني أحق بذلك و خرج غورث إلى أصحابه فقالوا يا غورث لقد رأيناك قائما على رأسه بالسيف فما منعك منه قال الله أهويت له بالسيف لأضربه فما أدري من زلخني بين كتفي فخررت لوجهي و خر سيفي و سبقني إليه محمد فأخذه و لم يلبث الوادي أن سكن فقطع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أصحابه فأخبرهم الخبر و قرأ عليهم إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ الآية.. بيان: في القاموس الزلخ المزلة تزل منها الأقدام لندوته أو ملاسته و زلخه بالرمح زجه و زلخه تزليخا ملسه.

بحار الأنوار - ج ٢٠ - الصفحة ١٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ وَ أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ أَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِكَ فِي السِّرِّ كَمَا أَدِينُ بِهَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عُودٌ فَطَأْطَأَ بِهِ رَأْسَهُ ثُمَّ نَكَتَ بِعُودِهِ فِي الْأَرْضِ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَدَّثَنِي بِأَلْفِ حَدِيثٍ لِكُلِّ حَدِيثٍ أَلْفُ بَابٍ وَ إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ تَلْتَقِي فِي الْهَوَاءِ فَتَشَامُّ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ وَيْحَكَ لَقَدْ كَذَبْتَ فَمَا أَعْرِفُ وَجْهَكَ فِي الْوُجُوهِ وَ لَا اسْمَكَ فِي الْأَسْمَاءِ قَالَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ وَ أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ أَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِكَ فِي السِّرِّ كَمَا أَدِينُ اللَّهَ بِهَا فِي الْعَلَانِيَةِ قَالَ فَنَكَتَ بِعُودِهِ الثَّانِيَةَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ إِنَّ طِينَتَنَا طِينَةٌ مَخْزُونَةٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ فَلَمْ يَشِذَّ مِنْهَا شَاذٌّ وَ لَا يَدْخُلُ مِنْهَا دَاخِلٌ مِنْ غَيْرِهَا اذْهَبْ وَ اتَّخِذْ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ يَا عَلِيُّ وَ اللَّهِ الْفَقْرُ أَسْرَعُ إِلَى مُحِبِّينَا مِنَ السَّيْلِ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْقَصَصُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

لَا تَأْكُلُوا فِي فَخَّارِهَا وَ لَا تَغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ بِطِينِهَا فَإِنَّهَا تُورِثُ الذِّلَّةَ وَ تَذْهَبُ بِالْغَيْرَةِ.

بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ٢١١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ وَ أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ أَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِكَ فِي السِّرِّ كَمَا أَدِينُ بِهَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُودٌ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ثُمَّ نَكَتَ بِالْعُودِ سَاعَةً فِي الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَدَّثَنِي بِأَلْفِ حَدِيثٍ لِكُلِّ حَدِيثٍ أَلْفُ بَابٍ وَ إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ تَلْتَقِي فِي الْهَوَاءِ فَتَشَمُّ وَ تَتَعَارَفُ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ بِحَقِّ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبْتَ فَمَا أَعْرِفُ فِي الْوُجُوهِ وَجْهَكَ وَ لَا اسْمَكَ فِي الْأَسْمَاءِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ وَ أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ قَالَ فَنَكَتَ الثَّانِيَةَ بِعُودِهِ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ الْأَرْضَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ إِنَّ طِينَتَنَا طِينَةٌ مَخْزُونَةٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ فَلَمْ يَشِذَّ مِنْهَا شَاذٌّ وَ لَا يَدْخُلْ فِيهَا دَاخِلٌ مِنْ غَيْرِهَا اذْهَبْ فَاتَّخِذْ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ اللَّهِ الْفَقْرُ أَسْرَعُ إِلَى مُحِبِّينَا مِنَ السَّيْلِ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٨ - الصفحة ١٣٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
22 الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ يَعْنِي أَبَا الدَّوَانِيقِ فَجَاءَهُ خَرِيطَةٌ فَحَلَّهَا وَ نَظَرَ فِيهَا فَأَخْرَجَ مِنْهَا شَيْئاً فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ تَدْرِي مَا هَذَا قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ هَذَا شَيْءٌ يُؤْتَى بِهِ مِنْ خَلْفِ إِفْرِيقِيَةَ مِنْ طَنْجَةَ أَوْ طِينَةَ شَكَّ مُحَمَّدٌ قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ جَبَلٌ هُنَاكَ يَقْطُرُ مِنْهُ فِي السَّنَةِ قَطَرَاتٌ فَتَجْمُدُ وَ هُوَ جَيِّدٌ لِلْبَيَاضِ يَكُونُ فِي الْعَيْنِ يُكْتَحَلُ بِهَذَا فَيَذْهَبُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ نَعَمْ أَعْرِفُهُ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِاسْمِهِ وَ حَالِهِ قَالَ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنِ اسْمِهِ قَالَ وَ مَا حَالُهُ فَقُلْتُ هَذَا جَبَلٌ كَانَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَارِباً مِنْ قَوْمِهِ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهِ فَعَلِمَ بِهِ قَوْمُهُ فَقَتَلُوهُ وَ هُوَ يَبْكِي عَلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ وَ هَذِهِ الْقَطَرَاتُ مِنْ بُكَائِهِ وَ لَهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ عَيْنٌ يَنْبُعُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ لَا يُوصَلُ إِلَى تِلْكَ الْعَيْنِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٩ - الصفحة ١٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ

لِلدَّابَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا سَبْعَةُ حُقُوقٍ لَا يُحَمِّلُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا وَ لَا يَتَّخِذُ ظَهْرَهَا مَجْلِساً يَتَحَدَّثُ عَلَيْهِ وَ يَبْدَأُ بِعَلْفِهَا إِذَا نَزَلَ وَ لَا يَسِمُهَا فِي وَجْهِهَا وَ لَا يَضْرِبُهَا فِي وَجْهِهَا فَإِنَّهَا تُسَبِّحُ وَ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ إِذَا مَرَّ بِهِ وَ لَا يَضْرِبُهَا عَلَى النِّفَارِ وَ يَضْرِبُهَا عَلَى الْعِثَارِ لِأَنَّهَا تَرَى مَا لَا تَرَوْنَ. - الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لِلدَّابَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا سِتَّةُ حُقُوقٍ إِلَى قَوْلِهِ إِذَا مَرَّ بِهِ. ثم قال بعد أخبار - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: اضْرِبُوهَا عَلَى الْعِثَارِ وَ لَا تَضْرِبُوهَا عَلَى النِّفَارِ. - الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِ مِثْلَهُ وَ فِيهِ سِتَّةُ حُقُوقٍ إِلَى قَوْلِهِ إِذَا مَرَّ بِهِ. توضيح أقول قال الصدوق ره في الفقيه أيضا وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ أَيْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اضْرِبُوهَا عَلَى الْعِثَارِ إلخ. و قال الوالد (قدس سره) روى الكليني و البرقي أخبارا عن النبي ص و الصادق عليه السلام بعكس ذلك بدون ذكر التعليل فالظاهر أنه وقع السهو من الصدوق ره و ذكر التتمة لتوجيه ذلك مع أنه لا ذنب لها في العثار لأنه إما لزلق أو جحر و أمثالهما انتهى. و أقول يحتمل أن يكون الخبر ورد على وجهين و يكون لكل منهما مورد خاص كما إذا كان العثار بسبب كسل الدابة و النفار لرؤية شبح من البعيد يحتمل كونه عدوا أو حيوانا موذيا و بالجملة الأمر لا يخلو من غرابة.

بحار الأنوار - ج ٦١ - الصفحة ٢٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ عليه السلام

رُوِيَ أَنَّ مَنْ سَقَى صَبِيّاً جُرْعَةً مِنْ مُسْكِرٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَأْتِيَ بِعُذْرٍ مِمَّا أَتَى وَ لَنْ يَأْتِيَ أَبَداً يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذَّباً.

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٤٨٩. — الإمام الرضا عليه السلام
الْقِصَصُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

لَا تَأْكُلُوا فِي فَخَّارِ مِصْرَ وَ لَا تَغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ بِطِينِهَا فَإِنَّهَا تُورِثُ الذِّلَّةَ وَ تَذْهَبُ بِالْغَيْرَةِ. العياشي، عن ابن أسباط مثله.

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٥٢٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ ذَكَرَ مِصْرَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَأْكُلُوا فِي فَخَّارِهَا وَ لَا تَغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ بِطِينِهَا فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْغَيْرَةِ وَ يُورِثُ الدِّيَاثَةَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٣ - الصفحة ٥٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سن، المحاسن عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُيَسِّرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ نُطْفَةَ الْمُؤْمِنِ لَتَكُونُ فِي صُلْبِ الْمُشْرِكِ فَلَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنَ الشَّرِّ حَتَّى يَضَعَهُ فَإِذَا صَارَ بَشَراً سَوِيّاً لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِنَ الشَّرِّ حَتَّى يَجْرِيَ عَلَيْهِ الْقَلَمُ. ختص، الإختصاص عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ عليه السلام مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ طِينَةَ الْمُؤْمِنِ قَالَ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ قَالَ قُلْتُ فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ قَالَ مِنْ طِينَةِ الْأَنْبِيَاءِ فَلَنْ يُنَجِّسَهُ شَيْءٌ.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّيَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَمْ تَتَوَاخَوْا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ لَكِنْ تَعَارَفْتُمْ عَلَيْهِ. تبيان لم تتواخوا على هذا الأمر أقول الخبر يحتمل وجوها الأول ما أفاده الوالد (قدس الله روحه) و هو أن التواخي بينكم لم يقع على التشيع و لا في هذه النشأة بل كانت إخوتكم في عالم الأرواح قبل الانتقال إلى الأجساد و إنما حصل تعارفكم في هذا العالم بسبب الدين فكشف ذلك عن الأخوة في العليين و ذلك مثل رجلين كانت بينهما مصاحبة قديمة فافترقا زمانا طويلا ثم تلاقيا فعرف كل منهما صاحبه. - وَ يُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ عَنِ النَّبِيِّ ص الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ. و هذا الخبر و إن كان عاميا لكن ورد مثله في أخبارنا بأسانيد جمة. مِنْهَا مَا رَوَى الصَّفَّارُ فِي الْبَصَائِرِ بِأَسَانِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَقَالَ كَذَبْتَ فَقَالَ الرَّجُلُ سُبْحَانَ اللَّهِ كَأَنَّكَ تَعْرِفُ مَا فِي قَلْبِي فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَبْدَانِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَيْنَا فَأَيْنَ كُنْتَ لَمْ أَرَكَ. - وَ عَنْ عُمَارَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَسَأَلَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ الْأَرْوَاحَ خُلِقَتْ قَبْلَ الْأَبْدَانِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ أُسْكِنَتِ الْهَوَاءَ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ثَمَّ ائْتَلَفَ هَاهُنَا وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا ثَمَّ اخْتَلَفَ هَاهُنَا وَ إِنَّ رُوحِي أَنْكَرَ رُوحَكَ. - وَ بِسَنَدِهِ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَبْدَانِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَأَسْكَنَهَا الْهَوَاءَ ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَوَ اللَّهِ مَا مِنْهَا رُوحٌ إِلَّا وَ قَدْ عَرَفْنَا بَدَنَهُ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ فِيهَا فَأَيْنَ كُنْتَ. - وَ رَوَى الصَّدُوقُ ره فِي الْعِلَلِ بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا فِي الْمِيثَاقِ ائْتَلَفَ هَاهُنَا وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا فِي الْمِيثَاقِ اخْتَلَفَ هَاهُنَا. وَ رَوَى بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مَا تَقُولُ فِي الْأَرْوَاحِ أَنَّهَا جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّا نَقُولُ ذَلِكَ قَالَ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَذَ عَلَى الْعِبَادِ مِيثَاقَهُمْ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ قَبْلَ الْمِيلَادِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ الْآيَةَ قَالَ فَمَنْ أَقَرَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَاءَتْ أُلْفَتُهُ هَاهُنَا وَ مَنْ أَنْكَرَهُ يَوْمَئِذٍ جَاءَ خِلَافُهُ هَاهُنَا.. و قال ابن الأثير في النهاية فيه الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف مجندة أي مجموعة كما يقال ألوف مؤلفة و قناطير مقنطرة و معناه الإخبار عن مبدإ كون الأرواح و تقدمها على الأجساد أي أنها خلقت أول خلقها على قسمين من ائتلاف و اختلاف كالجنود المجموعة إذا تقابلت و تواجهت و معنى تقابل الأرواح ما جعلها الله عليه من السعادة و الشقاوة و الأخلاق في مبدإ الخلق يقول إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف و تختلف على حسب ما خلقت عليه و لهذا ترى الخير يحب الأخيار و يميل إليهم و الشرير يحب الأشرار و يميل إليهم انتهى. و قال الخطابي خلقت قبلها تلتقي فلما التبست بالأبدان تعارفت بالذكر الأول انتهى. و أقول استدل بهذا الحديث على أمرين الأول خلق الأرواح قبل الأبدان و الثاني أن الأرواح الإنسانية مختلفة في الحقيقة و قد أشبعنا القول في هذه المطالب في كتاب السماء و العالم. الثاني ما قيل إن المعنى أنكم لم تتواخوا على التشيع إذ لو كان كذلك لجرت بينكم جميعا المواخاة و أداء الحقوق و ليس كذلك بل إنما أنتم متعارفون على التشيع يعرف بعضكم بعضا عليه من دون مواخاة و على هذا يجوز أن يكون الحديث واردا مورد الإنكار و أن يكون واقعا موقع الإخبار أو المعنى أن مجرد القول بالتشيع لا يوجب التواخي بينكم و إنما يوجب التعارف بينكم و أما التواخي فإنما يوجبه أمور أخر غير ذلك لا يجب بدونها. الثالث أن المعنى أنه لم تكن مواخاتكم بعد حدوث هذا المذهب و اتصافكم به و لكن كانت في حال الولادة و قبلها و بعدها فإن المواخاة بسبب اتحاد منشإ الطين و الأرواح كما مر و هذا يرجع إلى الوجه الأول أو قريب منه.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٢٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ- لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ طِينَتَهُمَا مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ هِيَ طِينَةُ الْجِنَانِ- ثُمَّ تَلَا رُحَماءُ بَيْنَهُمْ - فَهَلْ يَكُونُ الرَّحِيمُ إِلَّا بَرّاً وَصُولًا. وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَ أَجْرَى فِيهِمَا مِنْ رَوْحِ رَحْمَتِهِ.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
سن، المحاسن أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيُّ وَ حَسَنُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْمُؤْمِنَ- مِنْ طِينَةِ جِنَانِ السَّمَاوَاتِ- وَ أَجْرَى فِيهِ مِنْ رَوْحِ رَحْمَتِهِ فَلِذَلِكَ هُوَ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٧٦. — الإمام الباقر عليه السلام
ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام مَنْ رَوَى عَلَى أَخِيهِ رِوَايَةً- يُرِيدُ بِهَا شَيْنَهُ وَ هَدْمَ مُرُوَّتِهِ- أَوْقَفَهُ اللَّهُ فِي طِينَةِ خَبَالٍ حَتَّى يَبْتَعِدَ مِمَّا قَالَ. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ أَذَاعَ فَاحِشَةً كَانَ كَمُبْتَدِئِهَا- وَ مَنْ عَيَّرَ مُؤْمِناً بِشَيْءٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرْكَبَهُ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٢٦٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثو، ثواب الأعمال بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

مَا اقْتَرَبَ عَبْدٌ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا تَبَاعَدَ مِنَ اللَّهِ- وَ لَا كَثُرَ مَالُهُ إِلَّا اشْتَدَّ حِسَابُهُ- وَ لَا كَثُرَ تَبَعُهُ إِلَّا كَثُرَتْ شَيَاطِينُهُ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٣٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

مَا قَرُبَ عَبْدٌ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا تَبَاعَدَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى- وَ لَا كَثُرَ مَالُهُ إِلَّا اشْتَدَّ حِسَابُهُ- وَ لَا كَثُرَ تَبَعُهُ إِلَّا كَثُرَ شَيَاطِينُهُ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام ثَلَاثٌ مَنْ حَفِظَهُنَّ كَانَ مَعْصُوماً مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- وَ مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ- مَنْ لَمْ يَخْلُ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ يَمْلِكُ مِنْهَا شَيْئاً- وَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى سُلْطَانٍ- وَ لَمْ يُعِنْ صَاحِبَ بِدْعَةٍ بِبِدْعَتِهِ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً أَوْ رَفَعَ لِوَاءَ ضَلَالَةٍ أَوْ كَتَمَ عِلْماً أَوِ اعْتَقَلَ مَالًا ظُلْماً- أَوْ أَعَانَ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ- فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْإِسْلَامِ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ شَرُّ الْبِقَاعِ دُورُ الْأُمَرَاءِ- الَّذِينَ لَا يَقْضُونَ بِالْحَقِّ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ وَ أَبْوَابَ السُّلْطَانِ وَ حَوَاشِيَهَا وَ أَبْعَدُكُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَنْ آثَرَ سُلْطَاناً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى- وَ مَنْ آثَرَ سُلْطَاناً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى- جَعَلَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ الْإِثْمَ ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً- وَ أَذْهَبَ عَنْهُ الْوَرَعَ وَ جَعَلَهُ حَيْرَانَ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ أَرْضَى سُلْطَاناً بِمَا أَسْخَطَ اللَّهَ خَرَجَ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الظَّلَمَةُ- وَ الْأَعْوَانُ لِلظَّلَمَةِ مَنْ لَاقَ لَهُمْ دَوَاةً أَوْ رَبَطَ لَهُمْ كِيساً- أَوْ مَدَّ لَهُمْ مَدَّةً احْشُرُوهُ مَعَهُمْ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَفْضَلُ التَّابِعِينَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَا يَقْرُبُ أَبْوَابَ السُّلْطَانِ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا دُخُولُهُمْ فِي الدُّنْيَا- قَالَ اتِّبَاعُ السُّلْطَانِ- فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَاحْذَرُوهُمْ عَلَى أَدْيَانِكُمْ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٣٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ ابْنُ هِشَامٍ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ وَ الدَّقَّاقُ جَمِيعاً عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ اسْتَنْشَدَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا عليه السلام بَعْضَ الْأَشْعَارِ- فَلَمَّا أَنْشَدَهُ قَالَ

لَهُ الْمَأْمُونُ إِذَا أَمَرْتَ أَنْ تُتَرِّبَ الْكِتَابَ كَيْفَ تَقُولُ قَالَ تَرِّبْ- قَالَ فَمِنَ السَّحَا قَالَ سَحِّ- قَالَ فَمِنَ الطِّينِ قَالَ طَيِّنْ- فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا غُلَامُ تَرِّبْ هَذَا الْكِتَابَ وَ سَحِّهِ وَ طَيِّنْهُ- وَ امْضِ بِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ- وَ خُذْ لِأَبِي الْحَسَنِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٣ - الصفحة ٤٩. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

اسْتَنْشَدَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا عليه السلام بَعْضَ الْأَشْعَارِ- فَلَمَّا أَنْشَدَهُ قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ إِذَا أَمَرْتَ أَنْ تُتَرِّبَ الْكِتَابَ كَيْفَ تَقُولُ قَالَ تَرِّبْ- قَالَ فَمِنَ السَّحَا قَالَ سَحِّ- قَالَ فَمِنَ الطِّينِ قَالَ طَيِّنْ- فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا غُلَامُ تَرِّبْ هَذَا الْكِتَابَ وَ سَحِّهِ وَ طَيِّنْهُ- وَ امْضِ بِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ- وَ خُذْ لِأَبِي الْحَسَنِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. أقول قد أوردنا الخبر بتمامه في أبواب تاريخه عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٤٩. — الإمام الرضا عليه السلام
مع، معاني الأخبار عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مِهْرَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَوْ مُسْكِراً لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَإِنْ عَادَ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ قُلْتُ وَ مَا طِينَةُ خَبَالٍ قَالَ صَدِيدٌ يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِ الزُّنَاةِ.

بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ١٣٥. — الإمام الباقر عليه السلام
- فِي الْكَافِي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

مَنْ عَزَّى الثَّكْلَى أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ- يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٩ - الصفحة ١١٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
6 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى الْجُهَنِيِّ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهُذَلِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ النَّبِيِّينَ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ قُلُوبَهُمْ وَ أَبْدَانَهُمْ وَ خَلَقَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ وَ خَلَقَ أَبْدَانَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١٣٢. — الإمام السجاد عليه السلام
7 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ الْهَمَدَانِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ طِينَةَ الْمُؤْمِنِ قَالَ

مِنْ طِينَةِ الْأَنْبِيَاءِ فَلَنْ يُنَجِّسَ أَبَداً

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ وَ حَسَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ طِينَةِ جِنَانِ السَّمَاوَاتِ وَ أَجْرَى فِيهِمْ مِنْ رَوْحِ رَحْمَتِهِ فَلِذَلِكَ هُوَ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ

المحاسن - أحمد بن محمد بن خالد البرقي - ج ١ - الصفحة ١٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
11 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ طِينَتَهُمَا مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ هِيَ مِنْ طِينَةِ الْجِنَانِ ثُمَّ تَلَا رُحَماءُ بَيْنَهُمْ فَهَلْ يَكُونُ الرَّحِمُ إِلَّا بَرّاً وَصُولًا وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَ أَجْرَى فِيهِمَا مِنْ رَوْحِ رَحْمَتِهِ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله عن رجل، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال

إن الله عزوجل خلق النبيين من طينة عليين: قلوبهم وأبدانهم وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة و [جعل] خلق أبدان المؤمنين من دون ذلك وخلق الكفار من طينة سجين: قلوبهم وأبدانهم، فخلط بين الطينتين، فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن ومن ههنا يصيب المؤمن السيئة ومن ههنا يصيب الكافر الحسنة، فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه وقلوب الكافرين تحن إلى ماخلقوا منه.

الأصول من الكافي - ج ٢. — الإمام السجاد عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

من بهت مؤمنا أو مؤمنة بماليس فيه بعثه الله في طينة خبال حتى يخرج مما قال قلت: وما طينة الخبال؟ قال: صديد يخرج من فروج المومسات

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٣٥٧. — غير محدد
5 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

جَاءَ حِبْرٌ مِنَ الْأَحْبَارِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى كَانَ رَبُّكَ فَقَالَ لَهُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ مَتَى لَمْ يَكُنْ حَتَّى يُقَالَ مَتَى كَانَ كَانَ رَبِّي قَبْلَ الْقَبْلِ بِلَا قَبْلٍ وَ بَعْدَ الْبَعْدِ بِلَا بَعْدٍ وَ لَا غَايَةَ وَ لَا مُنْتَهَى لِغَايَتِهِ انْقَطَعَتِ الْغَايَاتُ عِنْدَهُ فَهُوَ مُنْتَهَى كُلِّ غَايَةٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ فَنَبِيٌّ أَنْتَ فَقَالَ وَيْلَكَ إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ عليه السلام أَيْنَ كَانَ بالسابق و اللاحق و كذا السابق هو قبل القبل أي قبل كل ما تعرض له القبلية" بلا قبل" أي من غير أن يكون شيء قبله، أو ليس له ما يتصف بالذات بالقبلية كالزمان" و لا غاية" أي ليس لوجوده و لا حال من أحواله نهاية، و لا ما ينتهي إليه" انقطعت عنه الغاية" أي طرف الامتداد، فإن الامتداد متأخر عنه بمراتب، أو كل غاية و نهاية تفرض فهو موجود بعده" و هو غاية كل غاية" أي انتهاء وجود الغايات أو موجود بعد كل غاية. الحديث الخامس: مجهول و آخره مرسل. قوله ثكلتك أمك: قال في المغرب: ثكلت المرأة ولدها: مات منها" و بعد البعد بلا بعد" أي لا شيء بعده، أو ليس له شيء متصف بالبعدية بالذات كما مر في القبل" انقطعت الغايات عنده" فإنه لا امتداد حيث هو فضلا عن طرفه، أو كل غاية تفرض فهو موجود بعده" فهو منتهى كل غاية" أي منتهى العلل الغائية أو منتهى طلبات العالمين و رغباتهم، و قد زعم الحكماء أن جميع الطبائع من السفليات و العلويات متوجهة إلى تحصيل كمالاتها الممكنة بحسب قابلياتها و استعداداتها و التشبه بما فوقها إلى أن ينتهي إليه سبحانه، فإنه غاية الغايات، و الكامل بالذات، و كلماتهم في ذلك طويلة، و الله الهادي إلى الحق و اليقين. قوله (عليه السلام) إنما أنا عبد: أي مطيع خادم له مقتبس من علمه، و هذا من غاية رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ سَمَاءً وَ أَرْضاً فَقَالَ عليه السلام أَيْنَ سُؤَالٌ عَنْ مَكَانٍ وَ كَانَ اللَّهُ وَ لَا مَكَانَ.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١ - الصفحة ٣١٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
10 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ خَلَّى عَلَى جِيرَانِهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ عَدَدَ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ كَانُوا مُشْتَغِلِينَ بِهِ الحديث التاسع: حسن كالصحيح. " يريد أن يضله" بيان ليغويه لئلا يتوهم أنه يقبل إغواءه و يؤثر فيه، بل إنما ابتلاؤه به بسبب أنه يوسوسه، و هو يشتغل بمعارضته و قد مر أن الشيطان يحتمل الجن و الإنس و الأعم. " و كافرا يقاتله" و في بعض النسخ يغتاله و في المصباح غاله غولا من باب قال أهلكه. و اغتاله: قتله على غرة، و الاسم الغيلة بالكسر، يتبع كيعلم أو على بناء الافتعال أي يتفحص و يتطلب عثراته أي معاصيه التي تصدر عنه أحيانا على الغفلة و عيوبه. الحديث العاشر: ضعيف. " خلى على جيرانه" على بناء المعلوم و الإسناد مجازي لأن موته صار سببا لاشتغال شياطينه بجيرانه أو هو على بناء المجهول، و التعدية بعلى لتضمين معنى الاستيلاء أي ترك على جيرانه، أو خلي بين الشياطين المشتغلين به أيام حياته و بين جيرانه، و الحاصل أن الشياطين كانوا مشغولين بإضلاله و وسوسته لأن إضلاله كان أهم عندهم أو بإيذائه و حث الناس عليه، فإذا مات تفرقوا على جيرانه لإضلالهم أو إيذائهم، و قيل: الباء للسببية و ضمير كانوا إما راجع إلى الشياطين أو الجيران

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٣١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ يُونُسَ عَنْهُمْ عليه السلام قَالَ

فِي تَحْنِيطِ الْمَيِّتِ وَ تَكْفِينِهِ قَالَ ابْسُطِ الْحِبَرَةَ بَسْطاً ثُمَّ ابْسُطْ عَلَيْهَا الْإِزَارَ ثُمَّ ابْسُطِ الْقَمِيصَ عَلَيْهِ وَ تَرُدُّ مُقَدَّمَ الْقَمِيصِ عَلَيْهِ ثُمَّ اعْمِدْ إِلَى كَافُورٍ مَسْحُوقٍ فَضَعْهُ عَلَى جَبْهَتِهِ مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَ امْسَحْ بِالْكَافُورِ عَلَى جَمِيعِ مَفَاصِلِهِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ وَ فِي رَأْسِهِ وَ فِي عُنُقِهِ وَ مَنْكِبَيْهِ وَ مَرَافِقِهِ وَ فِي كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ مَفَاصِلِهِ مِنَ الْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ فِي وَسَطِ رَاحَتَيْهِ ثُمَّ يُحْمَلُ فَيُوضَعُ عَلَى قَمِيصِهِ وَ يُرَدُّ مُقَدَّمُ الْقَمِيصِ عَلَيْهِ وَ يَكُونُ الحديث السادس: صحيح. باب تحنيط الميت و تكفينه الحديث الأول: مرسل. و قال في القاموس: الحبرة كعنبة ضرب من برود اليمن ذكره الفيروزآبادي، و يدل الخبر على استحبابه كما ذكره الأصحاب و ترد مقدم القميص عليه أي تلف مقدمه لتبسط على وضع بعد وضعه عليه و المشهور اختصاص الحنوط بالمواضع السبعة. و زاد المفيد، و ابن أبي عقيل الأنف و الصدر، و الصدوق البصر و السمع و الفم و المفاصل و الخبر يدل على المفاصل و هو أحوط و إن كان الظاهر الاستحباب، و في القاموس كفته القميص الضم ما استدار حول الذيل. و المشهور في الجريدة كونها قدر عظم الذراع، و قيل ذراع، و روى الصدوق التخيير بين الذراع و الشبر، و قال ابن أبي عقيل: مقدار كل واحدة أربع أصابع الْقَمِيصُ غَيْرَ مَكْفُوفٍ وَ لَا مَزْرُورٍ وَ يَجْعَلُ لَهُ قِطْعَتَيْنِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ رَطْباً قَدْرَ ذِرَاعٍ يُجْعَلُ لَهُ وَاحِدَةٌ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ نِصْفٌ مِمَّا يَلِي السَّاقَ وَ نِصْفٌ مِمَّا يَلِي الْفَخِذَ وَ يُجْعَلُ الْأُخْرَى تَحْتَ إِبْطِهِ الْأَيْمَنِ وَ لَا يُجْعَلُ فِي مَنْخِرَيْهِ وَ لَا فِي بَصَرِهِ وَ مَسَامِعِهِ وَ لَا عَلَى وَجْهِهِ قُطْناً وَ لَا كَافُوراً ثُمَّ يُعَمَّمُ يُؤْخَذُ وَسَطُ الْعِمَامَةِ فَيُثْنَى عَلَى رَأْسِهِ بِالتَّدْوِيرِ ثُمَّ يُلْقَى فَضْلُ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَ الْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ ثُمَّ يُمَدُّ عَلَى صَدْرِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٣٠٨. — غير محدد