🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسية › البداء والمشيئة والإرادة

البداء والمشيئة والإرادة

757 نصّاً معصوماً في هذا القسم

من نصوص القسم:

نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام يَعْلَمُ عَجِيجَ الْوُحُوشِ فِي الْفَلَوَاتِ وَ مَعَاصِيَ الْعِبَادِ فِي الْخَلَوَاتِ وَ اخْتِلَافَ النِّينَانِ فِي الْبِحَارِ الْغَامِرَاتِ وَ تَلَاطُمَ الْمَاءِ بِالرِّيَاحِ الْعَاصِفَاتِ. أقول سيأتي بعض الأخبار في باب معاني الأسماء و باب جوامع التوحيد و باب البداء و أبواب علوم الأئمة و قد سبق بعضها في الباب السابق. الآيات البقرة ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ المائدة وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ الأنعام هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ الرعد لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٩٢. — غير محدد
يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْقَوْلِ بِالْبَدَاءِ مِنَ الْأَجْرِ مَا فَتَرُوا عَنِ الْكَلَامِ فِيهِ. قال الصدوق (رحمه الله ) في التوحيد ليس البداء كما تظنّه جهّال الناس بأنه بداء ندامة تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا و لكن يجب علينا أن نقرّ لله عز و جل بأن له البداء معناه أن له أن يبدأ بشيء من خلقه فيخلقه قبل شيء ثم يعدم ذلك الشيء و يبدأ بخلق غيره أو يأمر بأمر ثم ينهى عن مثله أو ينهى عن شيء ثم يأمر بمثل ما نهى عنه و ذلك مثل نسخ الشرائع و تحويل القبلة و عدة المتوفّى عنها زوجها و لا يأمر الله عباده بأمر في وقت ما إلا و هو يعلم أن الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك و يعلم أن في وقت آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم فمن أقرّ لله عز و جل بأن له أن يفعل ما يشاء و يؤخر ما يشاء و يخلق مكانه ما يشاء و يؤخر ما يشاء كيف فقد أقرّ بالبداء و ما عظم الله عز و جل بشيء أفضل من الإقرار بأن له الخلق و الأمر و التقديم و التأخير و إثبات ما لم يكن و محو ما قد كان و البداء هو ردّ على اليهود لأنهم قالوا إن الله قد فرغ من الأمر فقلنا إن الله كل يوم في شأن يحيي و يميت و يرزق و يفعل ما يشاء و البداء ليس من ندامة و إنما هو ظهور أمر تقول العرب بدا لي شخص في طريقي أي ظهر و قال الله عز و جل وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ أي ظهر لهم و متى ظهر لله تعالى ذكره من عبد صلة لرحمه زاد في عمره و متى ظهر له قطيعة رحم نقص من عمره و متى ظهر له من عبد إتيان الزنا نقص من رزقه و عمره و متى ظهر له منه التعفف عن الزنا زاد في رزقه و عمره و من ذلك - قَوْلُ الصَّادِقِ عليه السلام مَا بَدَا لِلَّهِ بَدَاءٌ كَمَا بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ ابْنِي يَقُولُ مَا ظَهَرَ لِلَّهِ أَمْرٌ كَمَا ظَهَرَ لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ ابْنِي إِذِ اخْتَرَمَهُ قَبْلِي لِيُعْلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ بَعْدِي. و قد روي لي من طريق أبي الحسين الأسدي (رضوان الله عليه) في ذلك شيء غريب - وَ هُوَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام قَالَ: مَا بَدَا لِلَّهِ بَدَاءٌ كَمَا بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ أَبِي إِذَا أَمَرَ أَبَاهُ بِذَبْحِهِ ثُمَّ فَدَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ. و في الحديث على الوجهين جميعا عندي نظر إلا أني أوردته لمعنى لفظ البداء و الله الموفق للصواب. بيان ليس غرضه (رحمه الله ) من قوله إن له أن يبدأ بشيء إن البداء مشتق من المهموز بل قد صرح آخرا بخلافه و إنما أراد أن هذا مما يتفرع عليه كما مر في خبر المروزي و ستعرف أنه لا استبعاد في صحة الخبرين الذين نفاهما.

بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
نهج، نهج البلاغة قَالَ عليه السلام

كَفَى بِأَجَلٍ حَارِساً. تذنيب أقول الأخبار الدالة على حقيقة الأجلين و تحقيقهما قد مر في باب البداء من كتاب التوحيد و قال المحقق الطوسي (رحمه الله ) في التجريد أجل الحيوان الوقت الذي علم الله بطلان حياته فيه و المقتول يجوز فيه الأمران لولاه و يجوز أن يكون الأجل لطفا للغير لا للمكلف. و قال العلامة (رحمه الله ) في شرحه اختلف الناس في المقتول لو لم يقتل فقالت المجبرة إنه كان يموت قطعا و هو قول أبي هذيل العلاف و قال بعض البغداديين إنه كان يعيش قطعا و قال أكثر المحققين إنه كان يجوز أن يعيش و يجوز أن يموت ثم اختلفوا فقال قوم منهم إن كان المعلوم منه البقاء لو لم يقتل له أجلان و قال الجبائيان و أصحابهما و أبو الحسين البصري إن أجله هو الوقت الذي قتل فيه ليس له أجل آخر لو لم يقتل فما كان يعيش إليه ليس بأجل له الآن حقيقي بل تقديري و احتج الموجبون لموته بأنه لولاه لزم خلاف معلوم الله تعالى و هو محال و احتج الموجبون لحياته بأنه لو مات لكان الذابح غنم غيره محسنا و لما وجب القود لأنه لم يفوت حياته. و الجواب عن الأول ما تقدم من أن العلم يؤثر في المعلوم و عن الثاني بمنع الملازمة إذ لو ماتت الغنم استحق ما لها عوضا زائدا على الله تعالى فيذبحه فوته الأعواض الزائدة و القود من حيث مخالفة الشارع إذ قتله حرام عليه و إن علم موته و لهذا لو أخبر الصادق بموت زيد لم يجز لأحد قتله ثم قال (رحمه الله ) و لا استبعاد في أن يكون أجل الإنسان لطفا لغيره من المكلفين و لا يمكن أن يكون لطفا للمكلف نفسه لأن الأجل يطلق على عمره و حياته و يطلق على أجل موته أما الأول فليس بلطف لأنه تمكين له من التكليف و اللطف زائد على التمكين و أما الثاني فهو قطع للتكليف فلا يصح أن يكلف بعده فيكون لطفا له فيما يكلفه من بعد و اللطف لا يصح أن يكون لطفا فيما مضى انتهى. أقول لا يخفى ما في قوله (رحمه الله ) العلم لا يؤثر فإنه غير مرتبط بالسؤال بل الجواب هو أنه يلزم خلاف العلم على هذا الفرض على أي حال فإن من علم الله أنه سيقتل إذا مات بغير قتل كان خلاف ما علمه تعالى و أما علمه بموته على أي حال فليس بمسلم و أما قوله و اللطف لا يصح أن يكون لطفا فيما مضى فيمكن منعه بأنه يمكن أن يكون لطفا من حيث علم المكلف بوقوعه فيردعه عن ارتكاب كثير من المحرمات إلا أن يقال اللطف هو العلم بوقوع أصل الموت فأما خصوص الأجل المعين فلعدم علمه به غالبا لا يكون لطفا من هذه الجهة أيضا و يمكن تطبيق كلام المصنف على هذا الوجه من غير تكلف. الآيات البقرة وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ آل عمران إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ هود وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها الرعد اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ الأسرى إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً الحج لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ المؤمنين وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ النور وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ العنكبوت وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَ إِيَّاكُمْ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ و قال تعالى اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ الروم أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ سبأ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ و قال تعالى قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ و قال تعالى قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَهُ وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ الزمر أَ وَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ حمعسق لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ و قال تعالى حمعسق وَ لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَ لكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ الزخرف أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الذاريات 22 وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله تعالى وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ قيل فيه أقوال أحدها أن معناه يعطيهم الكثير الواسع الذي لا يدخله الحساب من كثرته. و ثانيها أنه لا يرزق الناس في الدنيا على مقابلة أعمالهم و إيمانهم و كفرهم فلا يدل بسط الرزق على الكفار على منزلتهم عند الله و إن قلنا إن المراد به في الآخرة فمعناه أن الله لا يثيب المؤمنين في الآخرة على قدر أعمالهم التي سلفت منهم بل يزيدهم تفضلا. و ثالثها أنه يعطيه عطاء لا يأخذه بذلك أحد و لا يسأله عنه سائل و لا يطلب عليه جزاء و لا مكافاة. و رابعها أنه يعطيه من العدد الشيء الذي لا يضبط بالحساب و لا يأتي عليه العدد لأن ما يقدر عليه غير متناه و لا محصور فهو يعطي الشيء لا من عدد أكثر منه فينقص منه كمن يعطي الألف من الألفين و العشرة من المائة. و خامسها أن معناه يعطي أهل الجنة ما لا يتناهى و لا يأتي عليه الحساب. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ أي أسباب رزقكم أو تقديره و قيل المراد بالسماء السحاب و بالرزق المطر لأنه سبب الأقوات وَ ما تُوعَدُونَ من الثواب لأن الجنة فوق السماء السابعة أو لأن الأعمال و ثوابها مكتوبة مقدرة في السماء و قيل إنه مستأنف خبره فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ و على هذا فالضمير لما و على الأول يحتمل أن يكون له و لما ذكر من أمر الآيات و الرزق و الوعيد مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ أي مثل نطقكم كما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في تحقق ذلك انتهى. و قال الوالد العلامة (رحمه الله ) يحتمل أن يكون التشبيه من حيث اتصال النطق و فيضان المعاني من المبدإ بقدر الحاجة من غير علم بموضعه و محل وروده فيكون التشبيه أكمل.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ١٤٢. — غير محدد
ص، قصص الأنبياء ( عليهم السلام قَالَ

لَمَّا تَمَّ لِهُودٍ عليه السلام أَرْبَعُونَ سَنَةً أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِ ائْتِ قَوْمَكَ فَادْعُهُمْ إِلَى عِبَادَتِي وَ تَوْحِيدِي فَإِنْ أَجَابُوكَ زِدْتُهُمْ قُوَّةً وَ أَمْوَالًا فَبَيْنَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ إِذْ أَتَاهُمْ هُودٌ فَ قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ فَقَالُوا يَا هُودُ لَقَدْ كُنْتَ عِنْدَنَا ثِقَةً أَمِيناً قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ دَعُوا عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ بَطَشُوا بِهِ وَ خَنَقُوهُ وَ تَرَكُوهُ كَالْمَيِّتِ فَبَقِيَ يَوْمَهُ وَ لَيْلَتَهُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ عَمِلْتُ وَ قَدْ تَرَى مَا فَعَلَ بِي قَوْمِي فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا هُودُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ لَا تَفْتُرَ عَنْ دُعَائِهِمْ وَ قَدْ وَعَدَكَ أَنْ يُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى ضَرْبِكَ بَعْدَهَا فَأَتَاهُمْ هُودٌ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ تَجَبَّرْتُمْ فِي الْأَرْضِ وَ أَكْثَرْتُمُ الْفَسَادَ فَقَالُوا يَا هُودُ اتْرُكْ هَذَا الْقَوْلَ فَإِنَّا إِنْ بَطَشْنَا بِكَ الثَّانِيَةَ نَسِيتَ الْأُولَى فَقَالَ دَعُوا هَذَا وَ ارْجِعُوا إِلَى اللَّهِ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ مَا لَبِسَهُمْ مِنَ الرُّعْبِ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ضَرْبِهِ الثَّانِيَةَ فَاجْتَمَعُوا بِقُوَّتِهِمْ فَصَاحَ بِهِمْ هُودٌ عليه السلام صَيْحَةً فَسَقَطُوا لِوُجُوهِهِمْ ثُمَّ قَالَ هُودٌ يَا قَوْمِ قَدْ تَمَادَيْتُمْ فِي الْكُفْرِ كَمَا تَمَادَى قَوْمُ نُوحٍ وَ خَلِيقٌ أَنْ أَدْعُوَ عَلَيْكُمْ كَمَا دَعَا نُوحٌ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالُوا يَا هُودُ إِنَّ آلِهَةَ قَوْمِ نُوحٍ كَانُوا ضُعَفَاءَ وَ إِنَّ آلِهَتَنَا أَقْوِيَاءُ وَ قَدْ رَأَيْتَ شِدَّةَ أَجْسَامِنَا وَ كَانَ طُولُ الرَّجُلِ مِنْهُمْ مِائَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِمْ وَ عَرْضُهُ سِتِّينَ ذِرَاعاً وَ كَانَ أَحَدُهُمْ يَضْرِبُ الْجَبَلَ الصَّغِيرَ فَيُقَطِّعُهُ فَمَكَثَ عَلَى هَذَا يَدْعُوهُمْ سَبْعَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى إِهْلَاكَهُمْ حَقَّفَ الْأَحْقَافَ حَتَّى صَارَتْ أَعْظَمَ مِنَ الْجِبَالِ فَقَالَ لَهُمْ هُودٌ يَا قَوْمِ أَ لَا تَرَوْنَ هَذِهِ الرِّمَّالَ كَيْفَ تَحَقَّفَتْ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مَأْمُورَةً فَاغْتَمَّ هُودٌ عليه السلام لِمَا رَأَى مِنْ تَكْذِيبِهِمْ وَ نَادَتْهُ الْأَحْقَافُ قَرِّ يَا هُودُ عَيْناً فَإِنَّ لِعَادٍ مِنَّا يَوْمَ سَوْءٍ فَلَمَّا سَمِعَ هُودٌ ذَلِكَ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْبُدُوهُ فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا صَارَتْ هَذِهِ الْأَحْقَافُ عَلَيْكُمْ عَذَاباً وَ نَقِمَةً فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ أَقْبَلُوا عَلَى نَقْلِ الْأَحْقَافِ فَلَا تَزِيدُ إِلَّا كَثْرَةً فَرَجَعُوا صَاغِرِينَ فَقَالَ هُودٌ يَا رَبِّ قَدْ بَلَّغْتُ رِسَالاتِكَ فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا كُفْراً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا هُودُ إِنِّي أُمْسِكُ عَنْهُمُ الْمَطَرَ فَقَالَ هُودٌ عليه السلام يَا قَوْمِ قَدْ وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُهْلِكَكُمْ وَ مَرَّ صَوْتُهُ فِي الْجِبَالِ وَ يَسْمَعُ الْوَحْشُ صَوْتَهُ وَ السِّبَاعُ وَ الطَّيْرُ فَاجْتَمَعَ كُلُّ جِنْسٍ مَعَهَا يَبْكِي وَ يَقُولُ يَا هُودُ أَ تُهْلِكُنَا مَعَ الْهَالِكِينَ فَدَعَا هُودٌ رَبَّهُ تَعَالَى فِي أَمْرِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِّي لَا أُهْلِكُ مَنْ لَمْ يَعْصِ بِذَنْبِ مَنْ عَصَانِي تَعَالَى اللَّهُ عُلُوّاً كَبِيراً. بيان: قوله بذراعهم أي بذراع أهل زمانهم و قد سبق بعض الوجوه في أبواب قصص آدم عليه السلام قوله حقّف الأحقاف بالقاف أولا ثم الفاء ثانيا أي جعلها أحقافا بأن جمعها حتى صارت تلولا.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٣٦١. — الله تعالى (حديث قدسي)
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ قَدْ عَمِلَ فِيهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الْأَرْضِ وَ مَا فِيهَا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لَا أُحَدِّثُكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ الْآبَاءُ وَ الْأُمَّهَاتُ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ نَبِيٌّ فِيمَا كَانَ قَبْلَكُمْ يُقَالُ لَهُ دَانِيَالُ وَ إِنَّهُ أَعْطَى صَاحِبَ مِعْبَرٍ رَغِيفاً لِكَيْ يَعْبُرَ بِهِ فَرَمَى صَاحِبُ الْمِعْبَرِ بِالرَّغِيفِ وَ قَالَ مَا أَصْنَعُ بِالْخُبْزِ هَذَا الْخُبْزُ عِنْدَنَا قَدْ يُدَاسُ بِالْأَرْجُلِ فَلَمَّا رَأَى دَانِيَالُ ذَلِكَ مِنْهُ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَكْرِمِ الْخُبْزَ فَقَدْ رَأَيْتَ يَا رَبِّ مَا صَنَعَ هَذَا الْعَبْدُ وَ مَا قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ تَحْبِسَ الْغَيْثَ وَ أَوْحَى إِلَى الْأَرْضِ أَنْ كُونِي طَبَقاً كَالْفَخَّارِ قَالَ فَلَمْ يُمْطَرْ شَيْءٌ حَتَّى أَنَّهُ بَلَغَ مِنْ أَمْرِهِمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَكَلَ بَعْضاً فَلَمَّا بَلَغَ مِنْهُمْ مَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَتِ امْرَأَةٌ لِأُخْرَى وَ لَهُمَا وَلَدَانِ فُلَانَةُ تَعَالَيْ حَتَّى نَأْكُلَ أَنَا وَ أَنْتِ الْيَوْمَ وَلَدِي فَإِذَا جُعْنَا غَداً أَكَلْنَا وَلَدَكِ قَالَتْ لَهَا نَعَمْ فَأَكَلَتَاهُ فَلَمَّا أَنْ جَاعَتَا مِنْ بَعْدُ رَاوَدَتِ الْأُخْرَى عَلَى أَكْلِ وَلَدِهَا فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لَهَا بَيْنِي وَ بَيْنَكِ نَبِيُّ اللَّهِ فَاخْتَصَمَا إِلَى دَانِيَالَ فَقَالَ لَهُمَا وَ قَدْ بَلَغَ الْأَمْرُ إِلَى مَا أَرَى قَالَتَا لَهُ نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ أَشَرَّ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ عُدْ عَلَيْنَا بِفَضْلِكَ وَ فَضْلِ رَحْمَتِكَ وَ لَا تُعَاقِبِ الْأَطْفَالَ وَ مَنْ فِيهِ خَيْرٌ بِذَنْبِ صَاحِبِ الْمِعْبَرِ وَ أَضْرَابِهِ لِنِعْمَتِكَ قَالَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى السَّمَاءَ أَنِ امْطُرِي عَلَى الْأَرْضِ وَ أَمَرَ الْأَرْضَ أَنْ أَنْبِتِي لِخَلْقِي مَا قَدْ فَاتَهُمْ مِنْ خَيْرِكِ فَإِنِّي قَدْ رَحِمْتُهُمْ بِالطِّفْلِ الصَّغِيرِ.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا تَرَكَ التِّجَارَةَ إِلَى الشَّامِ وَ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ التِّجَارَاتِ كَانَ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ إِلَى حِرَاءَ يَصْعَدُهُ وَ يَنْظُرُ مِنْ قُلَلِهِ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِلَى أَنْوَاعِ عَجَائِبِ رَحْمَتِهِ وَ بَدَائِعِ حِكْمَتِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى أَكْنَافِ السَّمَاءِ وَ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ الْبِحَارِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْفَيَافِي فَيَعْتَبِرُ بِتِلْكَ الْآثَارِ وَ يَتَذَكَّرُ بِتِلْكَ الْآيَاتِ وَ يَعْبُدُ اللَّهَ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى قَلْبِهِ فَوَجَدَهُ أَفْضَلَ الْقُلُوبِ وَ أَجَلَّهَا وَ أَطْوَعَهَا وَ أَخْشَعَهَا وَ أَخْضَعَهَا أَذِنَ لِأَبْوَابِ السَّمَاءِ فَفُتِحَتْ وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ أَذِنَ لِلْمَلَائِكَةِ فَنَزَلُوا وَ مُحَمَّدٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ بِالرَّحْمَةِ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ مِنْ لَدُنْ سَاقِ الْعَرْشِ إِلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ وَ غُرَّتِهِ وَ نَظَرَ إِلَى جَبْرَئِيلَ الرُّوحِ الْأَمِينِ الْمُطَوَّقِ بِالنُّورِ طَاوُسِ الْمَلَائِكَةِ هَبَطَ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ بِضَبْعِهِ وَ هَزَّهُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ قَالَ وَ مَا أَقْرَأُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى الْعُلْوِ وَ نَزَلَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْجَبَلِ وَ قَدْ غَشِيَهُ مِنْ تَعْظِيمِ جَلَالِ اللَّهِ وَ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ كَبِيرِ شَأْنِهِ مَا رَكِبَهُ الْحُمَّى وَ النَّافِضُ يَقُولُ وَ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ مَا يَخَافُهُ مِنْ تَكْذِيبِ قُرَيْشٍ فِي خَبَرِهِ وَ نِسْبَتِهِمْ إِيَّاهُ إِلَى الْجُنُونِ وَ أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ شَيَاطِينُ وَ كَانَ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهِ أَعْقَلَ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَكْرَمَ بَرَايَاهُ وَ أَبْغَضَ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَ أَفْعَالُ الْمَجَانِينِ وَ أَقْوَالُهُمْ فَأَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَشْرَحَ صَدْرَهُ وَ يُشَجِّعَ قَلْبَهُ فَأَنْطَقَ اللَّهُ الْجِبَالَ وَ الصُّخُورَ وَ الْمَدَرَ وَ كُلَّمَا وَصَلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا نَادَاهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَضَّلَكَ وَ جَمَّلَكَ وَ زَيَّنَكَ وَ أَكْرَمَكَ فَوْقَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَا يَحْزُنُكَ أَنْ تَقُولَ قُرَيْشٌ إِنَّكَ مَجْنُونٌ وَ عَنِ الدِّينِ مَفْتُونٌ فَإِنَّ الْفَاضِلَ مَنْ فَضَّلَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ الْكَرِيمَ مَنْ كَرَّمَهُ خَالِقُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ فَلَا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ مِنْ تَكْذِيبِ قُرَيْشٍ وَ عُتَاةِ الْعَرَبِ لَكَ فَسَوْفَ يَبْلُغُكَ رَبُّكَ أَقْصَى مُنْتَهَى الْكَرَامَاتِ وَ يَرْفَعُكَ إِلَى أَرْفَعِ الدَّرَجَاتِ وَ سَوْفَ يُنَعِّمُ وَ يُفَرِّحُ أَوْلِيَاءَكَ بِوَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَوْفَ يَبُثُّ عُلُومَكَ فِي الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ بِمِفْتَاحِكَ وَ بَابِ مَدِينَةِ حِكْمَتِكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَوْفَ يُقِرُّ عَيْنَكَ بِبِنْتِكَ فَاطِمَةَ وَ سَوْفَ يُخْرِجُ مِنْهَا وَ مِنْ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ سَوْفَ يَنْشُرُ فِي الْبِلَادِ دِينَكَ وَ سَوْفَ يُعَظِّمُ أُجُورَ الْمُحِبِّينَ لَكَ وَ لِأَخِيكَ وَ سَوْفَ يَضَعُ فِي يَدِكَ لِوَاءَ الْحَمْدِ فَتَضَعُهُ فِي يَدِ أَخِيكَ عَلِيٍّ فَيَكُونُ تَحْتَهُ كُلُّ نَبِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ يَكُونُ قَائِدَهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ فَقُلْتُ فِي سِرِّي يَا رَبِّ مَنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي وَعَدْتَنِي بِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا وُلِدَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ هُوَ طِفْلٌ أَ هُوَ وَلَدُ عَمِّي وَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا تَحَرَّكَ عَلِيٌّ وَلِيداً وَ هُوَ مَعَهُ أَ هُوَ هَذَا فَفِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ ذَلِكَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِيزَانُ الْجَلَالِ فَجُعِلَ مُحَمَّدٌ فِي كِفَّةٍ مِنْهُ وَ مُثِّلَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ سَائِرُ الْخَلْقِ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كِفَّةٍ فَوُزِنَ بِهِمْ فَرُجِّحَ ثُمَّ أُخْرِجَ مُحَمَّدٌ مِنَ الْكِفَّةِ وَ تُرِكَ عَلِيٌّ فِي كِفَّةِ مُحَمَّدٍ الَّتِي كَانَ فِيهَا فَوُزِنَ بِسَائِرِ أُمَّتِهِ فَرُجِّحَ بِهِمْ وَ عَرَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِعَيْنِهِ وَ صِفَتِهِ وَ نُودِيَ فِي سِرِّهِ يَا مُحَمَّدُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَفِيِّيَ الَّذِي أُؤَيِّدُ بِهِ هَذَا الدِّينَ يُرَجَّحُ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِكَ بَعْدَكَ فَذَلِكَ حِينَ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي بِأَدَاءِ الرِّسَالَةِ وَ خَفَّفَ عَنِّي مُكَافَحَةَ الْأُمَّةِ وَ سَهَّلَ عَلَيَّ مُبَارَزَةَ الْعُتَاةِ الْجَبَابِرَةِ مِنْ قُرَيْشٍ.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٢٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

لَعَنَ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَإٍ إِنَّهُ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَبْداً لِلَّهِ طَائِعاً الْوَيْلُ لِمَنْ كَذَبَ عَلَيْنَا وَ إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ فِينَا مَا لَا نَقُولُهُ فِي أَنْفُسِنَا نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- لي، الأمالي للصدوق الْحَافِظُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قَامَ عَلِيٌّ عليه السلام يَخْطُبُ النَّاسَ بِصِفِّينَ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَ ذَلِكَ قَبْلَ لَيْلَةِ الْهَرِيرِ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ الْفَاضِلَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ عَلَى حُجَجِهِ الْبَالِغَةِ عَلَى خَلْقِهِ مَنْ عَصَاهُ أَوْ أَطَاعَهُ إِنْ يَعْفُ فَبِفَضْلٍ مِنْهُ وَ إِنْ يُعَذِّبْ فَبِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ مَا اللَّهُبِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ* أَحْمَدُهُ عَلَى حُسْنِ الْبَلَاءِ وَ تَظَاهُرِ النَّعْمَاءِ وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى مَا نَابَنَا مِنْ أَمْرِ دِينِنَا وَ أُومِنُ بِهِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِوَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا* ثُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ وَ كَانَ أَهْلَهُ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ بِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ وَ حُجَجِهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ كَانَ كَعِلْمِهِ فِيهِ رَءُوفاً رَحِيماً أَكْرَمَ خَلْقِ اللَّهِ حَسَباً وَ أَجْمَلَهُمْ مَنْظَراً وَ أَشْجَعَهُمْ نَفْساً وَ أَبَرَّهُمْ بِوَالِدٍ وَ آمَنَهُمْ عَلَى عَقْدٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ وَ لَا كَافِرٌ بِمَظْلِمَةٍ قَطُّ بَلْ كَانَ يُظْلَمُ فَيَغْفِرُ وَ يَقْدِرُ فَيَصْفَحُ وَ يَعْفُو حَتَّى مَضَى مُطِيعاً لِلَّهِ صَابِراً عَلَى مَا أَصَابَهُ مُجَاهِداًفِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ عَابِداً لِلَّهِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ فَكَانَ ذَهَابُهُ عليه السلام أَعْظَمَ الْمُصِيبَةِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ ثُمَّ تَرَكَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ يَأْمُرُكُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ يَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَهْداً لَنْ أَخْرُجَ عَنْهُ وَ قَدْ حَضَرَكُمْ عَدُوُّكُمْ وَ قَدْ عَرَفْتُمْ مَنْ رَئِيسُهُمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى بَاطِلٍ وَ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ص بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ يَدْعُوكُمْ إِلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ وَ الْعَمَلِ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ وَ لَا سَوَاءَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ كُلِّ ذَكَرٍ لَمْ يَسْبِقْنِي بِالصَّلَاةِ غَيْرُ نَبِيِّ اللَّهِ وَ أَنَا وَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى الْحَقِّ وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَعَلَى الْبَاطِلِ فَلَا يَصْبِرِ الْقَوْمُ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَ يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ وَ تَتَفَرَّقُوا عَنْ حَقِّكُمْقاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا لَيُعَذِّبَنَّهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِي غَيْرِكُمْ فَأَجَابَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْهَضْ بِنَا إِلَى الْقَوْمِ إِذَا شِئْتَ فَوَ اللَّهِ مَا نَبْغِي بِكَ بَدَلًا نَمُوتُ مَعَكَ وَ نَحْيَا مَعَكَ فَقَالَ لَهُمْ مُجِيباً لَهُمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَنَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَا أَضْرِبُ قُدَّامَهُ بِسَيْفِي فَقَالَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ حَيَاتُكَ يَا عَلِيُّ وَ مَوْتُكَ مَعِي فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ لَا ضَلَلْتُ وَ لَا ضُلَّ بِي وَ لَا نَسِيتُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ إِنِّي إِذاً لَنَسِيءٌ وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي بَيَّنَهَا لِنَبِيِّهِ ص فَبَيَّنَهَا لِي وَ إِنِّي لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ أَلْقُطُهُ لَقْطاً ثُمَّ نَهَضَ إِلَى الْقَوْمِ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَاقْتَتَلُوا مِنْ حِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ مَا كَانَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا تَكْبِيراً عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَقَتَلَ عَلِيٌّ عليه السلام يَوْمَئِذٍ بِيَدِهِ خَمْسَمِائَةٍ وَ سِتَّةَ نَفَرٍ مِنْ جَمَاعَةِ الْقَوْمِ فَأَصْبَحَ أَهْلُ الشَّامِ يُنَادُونَ يَا عَلِيُّ اتَّقِ اللَّهَ فِي الْبَقِيَّةِ وَ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ عَلَى أَطْرَافِ الْقَنَا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٦١٥. — الإمام الباقر عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب كُنَاهَا أُمُّ الْحَسَنِ وَ أُمُّ الْحُسَيْنِ وَ أُمُّ الْمُحَسِّنِ وَ أُمُّ الْأَئِمَّةِ وَ أُمُّ أَبِيهَا وَ أَسْمَاؤُهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْقُمِّيُّ فَاطِمَةُ الْبَتُولُ الْحَصَانُ الْحُرَّةُ السَّيِّدَةُ الْعَذْرَاءُ الزَّهْرَاءُ الْحَوْرَاءُ الْمُبَارَكَةُ الطَّاهِرَةُ الزَّكِيَّةُ الرَّاضِيَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْمُحَدَّثَةُ مَرْيَمُ الْكُبْرَى الصِّدِّيقَةُ الْكُبْرَى وَ يُقَالُ لَهَا فِي السَّمَاءِ النُّورِيَّةُ السَّمَاوِيَّةُ الْحَانِيَةُ. بيان الحانية أي المشفقة على زوجها و أولادها قال الجزري الحانية التي تقيم على ولدها لا تتزوج شفقة و عطفا و منه الحديث في نساء قريش أحناه على ولد و أرعاه على زوج. 16- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، مَرْفُوعاً إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ره قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ص فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَسَلَّمَ فَرَدَّ النَّبِيُّ ص وَ رَحَّبَ بِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ الْمَعَادِنُ وَاحِدَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ

ص إِذاً أُخْبِرَكَ يَا عَمِّ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَ خَلَقَ عَلِيّاً وَ لَا سَمَاءَ وَ لَا أَرْضَ وَ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ لَا لَوْحَ وَ لَا قَلَمَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَدْوَ خَلْقِنَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَكَانَتْ نُوراً ثُمَّ تَكَلَّمَ كَلِمَةً ثَانِيَةً فَكَانَتْ رُوحاً فَمَزَجَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ اعْتَدَلَا فَخَلَقَنِي وَ عَلِيّاً مِنْهُمَا ثُمَّ فَتَقَ مِنْ نُورِي نُورَ الْعَرْشِ فَأَنَا أَجَلُّ مِنَ الْعَرْشِ ثُمَّ فَتَقَ مِنْ نُورِ عَلِيٍّ نُورَ السَّمَاوَاتِ فَعَلِيٌّ أَجَلُّ مِنَ السَّمَاوَاتِ ثُمَّ فَتَقَ مِنْ نُورِ الْحَسَنِ نُورَ الشَّمْسِ وَ مِنْ نُورِ الْحُسَيْنِ نُورَ الْقَمَرِ فَهُمَا أَجَلُّ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَ تَقُولُ فِي تَسْبِيحِهَا سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ مِنْ أَنْوَارٍ مَا أَكْرَمَهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَبْلُوَ الْمَلَائِكَةَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ سَحَاباً مِنْ ظُلْمَةٍ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ لَا تَنْظُرُ أَوَّلَهَا مِنْ آخِرِهَا وَ لَا آخِرَهَا مِنْ أَوَّلِهَا فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مُنْذُ خَلَقْتَنَا مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا نَحْنُ فِيهِ فَنَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَنْوَارِ إِلَّا مَا كَشَفْتَ عَنَّا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَفْعَلَنَّ فَخَلَقَ نُورَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ عليها السلام يَوْمَئِذٍ كَالْقِنْدِيلِ وَ عَلَّقَهُ فِي قُرْطِ الْعَرْشِ فَزَهَرَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءَ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تُسَبِّحُ اللَّهَ وَ تُقَدِّسُهُ فَقَالَ اللَّهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَجْعَلَنَّ ثَوَابَ تَسْبِيحِكُمْ وَ تَقْدِيسِكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِمُحِبِّي هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ أَبِيهَا وَ بَعْلِهَا وَ بَنِيهَا قَالَ سَلْمَانُ فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فَلَقِيَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي عِتْرَةَ الْمُصْطَفَى مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مَا أَكْرَمَكُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. بيان القرط بالضم الذي يعلق في شحمة الأذن.

بحار الأنوار - ج ٤٣ - الصفحة ١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث في نساء قريش أحناه على ولد و أرعاه على زوج . إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، مَرْفُوعاً إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ره قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ص فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَسَلَّمَ فَرَدَّ النَّبِيُّ ص وَ رَحَّبَ بِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ الْمَعَادِنُ وَاحِدَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ

ص إِذاً أُخْبِرَكَ يَا عَمِّ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَ خَلَقَ عَلِيّاً وَ لَا سَمَاءَ وَ لَا أَرْضَ وَ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ لَا لَوْحَ وَ لَا قَلَمَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَدْوَ خَلْقِنَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَكَانَتْ نُوراً ثُمَّ تَكَلَّمَ كَلِمَةً ثَانِيَةً فَكَانَتْ رُوحاً فَمَزَجَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ اعْتَدَلَا فَخَلَقَنِي وَ عَلِيّاً مِنْهُمَا ثُمَّ فَتَقَ مِنْ نُورِي نُورَ الْعَرْشِ فَأَنَا أَجَلُّ مِنَ الْعَرْشِ ثُمَّ فَتَقَ مِنْ نُورِ عَلِيٍّ نُورَ السَّمَاوَاتِ فَعَلِيٌّ أَجَلُّ مِنَ السَّمَاوَاتِ ثُمَّ فَتَقَ مِنْ نُورِ الْحَسَنِ نُورَ الشَّمْسِ وَ مِنْ نُورِ الْحُسَيْنِ نُورَ الْقَمَرِ فَهُمَا أَجَلُّ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَ تَقُولُ فِي تَسْبِيحِهَا سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ مِنْ أَنْوَارٍ مَا أَكْرَمَهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَبْلُوَ الْمَلَائِكَةَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ سَحَاباً مِنْ ظُلْمَةٍ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ لَا تَنْظُرُ أَوَّلَهَا مِنْ آخِرِهَا وَ لَا آخِرَهَا مِنْ أَوَّلِهَا فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مُنْذُ خَلَقْتَنَا مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا نَحْنُ فِيهِ فَنَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَنْوَارِ إِلَّا مَا كَشَفْتَ عَنَّا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَفْعَلَنَّ فَخَلَقَ نُورَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ عليها السلام يَوْمَئِذٍ كَالْقِنْدِيلِ وَ عَلَّقَهُ فِي قُرْطِ الْعَرْشِ فَزَهَرَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءَ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تُسَبِّحُ اللَّهَ وَ تُقَدِّسُهُ فَقَالَ اللَّهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَجْعَلَنَّ ثَوَابَ تَسْبِيحِكُمْ وَ تَقْدِيسِكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِمُحِبِّي هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ أَبِيهَا وَ بَعْلِهَا وَ بَنِيهَا قَالَ سَلْمَانُ فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فَلَقِيَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي عِتْرَةَ الْمُصْطَفَى مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مَا أَكْرَمَكُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٣ - الصفحة ١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ فَقَالَ

إِنَّ لِلْعَرْشِ صِفَاتٍ كَثِيرَةً مُخْتَلِفَةً لَهُ فِي كُلِّ سَبَبٍ وَ صُنْعٍ فِي الْقُرْآنِ صِفَةٌ عَلَى حِدَةٍ فَقَوْلُهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ يَقُولُ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ وَ قَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى يَقُولُ عَلَى الْمُلْكِ احْتَوَى وَ هَذَا مُلْكُ الْكَيْفُوفِيَّةِ فِي الْأَشْيَاءِ ثُمَّ الْعَرْشُ فِي الْوَصْلِ مُفْرَدٌ مِنَ الْكُرْسِيِّ لِأَنَّهُمَا بَابَانِ مِنْ أَكْبَرِ أَبْوَابِ الْغُيُوبِ وَ هُمَا جَمِيعاً غَيْبَانِ وَ هُمَا فِي الْغَيْبِ مَقْرُونَانِ لِأَنَّ الْكُرْسِيَّ هُوَ الْبَابُ الظَّاهِرُ مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي مِنْهُ مَطْلَعُ الْبِدَعِ وَ مِنْهَا الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا وَ الْعَرْشُ هُوَ الْبَابُ الْبَاطِنُ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ عِلْمُ الْكَيْفِ وَ الْكَوْنِ وَ الْقَدْرِ وَ الْحَدِّ وَ الْأَيْنِ وَ الْمَشِيَّةِ وَ صِفَةِ الْإِرَادَةِ وَ عِلْمُ الْأَلْفَاظِ وَ الْحَرَكَاتِ وَ التَّرْكِ وَ عِلْمُ الْعَوْدِ وَ الْبَدَاءِ فَهُمَا فِي الْعِلْمِ بَابَانِ مَقْرُونَانِ لِأَنَّ مُلْكَ الْعَرْشِ سِوَى مُلْكِ الْكُرْسِيِّ وَ عِلْمَهُ أَغْيَبُ مِنْ عِلْمِ الْكُرْسِيِّ فَمِنْ ذَلِكَ قَالَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَيْ صِفَتُهُ أَعْظَمُ مِنْ صِفَةِ الْكُرْسِيِّ وَ هُمَا فِي ذَلِكَ مَقْرُونَانِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلِمَ صَارَ فِي الْفَضْلِ جَارَ الْكُرْسِيِّ قَالَ عليه السلام إِنَّهُ صَارَ جَارَهُ لِأَنَّ عِلْمَ الْكَيْفُوفِيَّةِ فِيهِ وَ فِيهِ الظَّاهِرُ مِنْ أَبْوَابِ الْبَدَاءِ وَ أَيْنِيَّتِهَا وَ حَدِّ رَتْقِهَا وَ فَتْقِهَا فَهَذَانِ جَارَانِ أَحَدُهُمَا حَمَلَ صَاحِبَهُ فِي الظَّرْفِ وَ بِمِثْلِ صَرْفِ الْعُلَمَاءِ وَ لْيَسْتَدِلُّوا عَلَى صِدْقِ دَعْوَاهُمَا لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ فَمِنِ اخْتِلَافِ صِفَاتِ الْعَرْشِ أَنَّهُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَبِّ الْعَرْشِ رَبِّ الْوَحْدَانِيَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ قَوْمٌ وَصَفُوهُ بِيَدَيْنِ فَقَالُوا يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ وَ قَوْمٌ وَصَفُوهُ بِالرِّجْلَيْنِ فَقَالُوا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَمِنْهَا ارْتَقَى إِلَى السَّمَاءِ وَ وَصَفُوهُ بِالْأَنَامِلِ فَقَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنِّي وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ عَلَى قَلْبِي فَلِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ قَالَ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ يَقُولُ رَبِّ الْمَثَلِ الْأَعْلَى عَمَّا بِهِ مَثَّلُوهُ وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى الَّذِي لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَ لَا يُوصَفُ وَ لَا يُتَوَهَّمُ فَذَلِكَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَ وَصَفَ الَّذِينَ لَمْ يُؤْتَوْا مِنَ اللَّهِ فَوَائِدَ الْعِلْمِ فَوَصَفُوا رَبَّهُمْ بِأَدْنَى الْأَمْثَالِ وَ شَبَّهُوهُ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْهُمْ فِيمَا جَعَلُوا بِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا فَلَيْسَ لَهُ شِبْهٌ وَ لَا مِثْلٌ وَ لَا عَدْلٌ وَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى الَّتِي لَا يُسَمَّى بِهَا غَيْرُهُ وَ هِيَ الَّتِي وَصَفَهَا فِي الْكِتَابِ فَقَالَ فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ جَهْلًا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَالَّذِي يُلْحِدُ فِي أَسْمَائِهِ جَهْلًا بِغَيْرِ عِلْمٍ يُشْرِكُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ وَ يَكْفُرُ بِهِ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يُحْسِنُ فَلِذَلِكَ قَالَ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ فَهُمُ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَضَعُونَهَا غَيْرَ مَوَاضِعِهَا يَا حَنَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ أَنْ يُتَّخَذَ قَوْمٌ أَوْلِيَاءَ فَهُمُ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ الْفَضْلَ وَ خَصَّهُمْ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ غَيْرَهُمْ فَأَرْسَلَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَكَانَ الدَّلِيلَ عَلَى اللَّهِ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى مَضَى دَلِيلًا هَادِياً فَقَامَ مِنْ بَعْدِهِ وَصِيُّهُ عليه السلام دَلِيلًا هَادِياً عَلَى مَا كَانَ هُوَ دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ مِنْ ظَاهِرِ عِلْمِهِ ثُمَّ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ عليه السلام. بيان صفات كثيرة أي معان شتى و إطلاقات مختلفة ملك الكيفوفية في الأشياء أي كيفية ارتباطه سبحانه بمخلوقاته و تدبيره لها و علمه بها و مباينته عنها و لذا وصف ذلك بالاستواء فليس بشيء أقرب من شيء و رحمته و علمه وسعا كل شيء و يحتمل أن يكون المراد تدبير صفات الأشياء و كيفياتها و أوضاعها و أحوالها و لعله أظهر ثم العرش في الوصل مفرد أي إذا عطف أحدهما على الآخر و وصل بينهما في الذكر فالعرش مفرد عن الكرسي و مباين له و في غير ذلك قد يطلقان على معنى واحد كالعلم و هما جميعا غيبان أي مغيبان عن الحواس قوله عليه السلام لأن الكرسي هو الباب الظاهر يظهر منه مع غاية غموضه أن المراد بالكرسي و العرش هنا نوعان من علمه سبحانه فالكرسي العلم المتعلق بأعيان الموجودات و منه يطلع و يظهر جميع الموجودات بحقائقها و أعيانها و الأمور البديعة في السماوات و الأرض و ما بينهما و العرش العلم المتعلق بكيفيات الأشياء و مقاديرها و أحوالها و بدئها و عودها و يمكن أن يكون أحدهما عبارة عن كتاب المحو و الإثبات و الآخر عن اللوح المحفوظ قوله عليه السلام لأن علم الكيفوفية أي أنهما إنما صارا جارين مقرونين لأن أحدهما عبارة عن العلم المتعلق بالأعيان و الآخر عن العلم المتعلق بكيفيات تلك الأعيان فهما مقرونان و من تلك الجهة صح جعل كل منها ظرفا للآخر لأن الأعيان لما كانت محال للكيفيات فهي ظروفها و أوسع منها و لما كانت الكيفيات محيطة بالأعيان فكأنها ظرفها و أوسع منها و بهذا الوجه يمكن الجمع بين الأخبار و لعله أشير إلى هذا بقوله أحدهما حمل صاحبه في الظرف بالظاء المعجمة أي بحسب الظرفية و في بعض النسخ بالمهملة أي حيث ينتهي طرف أحدهما بصاحبه إذا قرئ بالتحريك و إذا قرئ بالسكون فالمراد نظر القلب و بمثل صرف العلماء أي علماء أهل البيت عليهم السلام عبروا عن هذه الأمور بالعبارات المتصرفة المتنوعة على سبيل التمثيل و التشبيه فتارة عبروا عن العلم بالعرش و تارة بالكرسي و تارة جعلوا العرش وعاء الكرسي و تارة بالعكس و تارة أرادوا بالعرش و الكرسي الجسمين العظيمين و إنما عبروا بالتمثيل ليستدلوا على صدق دعواهما أي دعواهم لهما و ما ينسبون إليهما و يبينون من غرائبهما و أسرارهما و في أكثر النسخ و ليستدلوا فهو عطف على مقدر أي لتفهيم أصناف الخلق و ليستدلوا و لعل الأظهر دعواهم. قوله عليه السلام فمن اختلاف صفات العرش أي معانيه قال في سورة الأنبياء فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ فالمراد بالعرش هنا عرش الوحدانية إذ هي أنسب بمقام التنزيه عن الشريك إذ المذكور قبل ذلك أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ و قال سبحانه في سورة الزخرف قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ و المناسب هنا عرش التقدس و التنزه عن الأشباه و الأمثال و الأولاد فالعرش في كل مقام يراد به معنى يعلمه الراسخون في العلم ثم إنه ظاهر الكلام يوهم أن الظرف في قوله عَمَّا يَصِفُونَ متعلق بالعرش و هو بعيد بل الظاهر تعلقه بسبحان و على ما قررنا عرفت أنه لا حاجة إلى ارتكاب ذلك و يدل الخبر على أن خطاب وَ ما أُوتِيتُمْ متوجه إلى السائلين عن الروح و أضرابهم لا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله عليه السلام من ظاهر علمه إنما خص بالظاهر لأن باطن علمه لا يطيقه سائر الخلق سوى أوصيائه ع. و اعلم أن هذا الخبر من المتشابهات و غوامض المخبيات و الظاهر أنه وقع من الرواة و النساخ لعدم فهمهم معناه تصحيفات و تحريفات أيضا فلذا أجملت الكلام فيه و ما ذكرته إنما هو على سبيل الاحتمال و الله يعلم و حججه حقائق كلامهم ع.

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ فَقَالَ

إِنَّ لِلْعَرْشِ صِفَاتٍ كَثِيرَةً مُخْتَلِفَةً لَهُ فِي كُلِّ سَبَبٍ وَ صُنْعٍ فِي الْقُرْآنِ صِفَةٌ عَلَى حِدَةٍ فَقَوْلُهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ يَقُولُ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ وَ قَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى يَقُولُ عَلَى الْمُلْكِ احْتَوَى وَ هَذَا مُلْكُ الْكَيْفُوفِيَّةِ فِي الْأَشْيَاءِ ثُمَّ الْعَرْشُ فِي الْوَصْلِ مُفْرَدٌ مِنَ الْكُرْسِيِّ لِأَنَّهُمَا بَابَانِ مِنْ أَكْبَرِ أَبْوَابِ الْغُيُوبِ وَ هُمَا جَمِيعاً غَيْبَانِ وَ هُمَا فِي الْغَيْبِ مَقْرُونَانِ لِأَنَّ الْكُرْسِيَّ هُوَ الْبَابُ الظَّاهِرُ مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي مِنْهُ مَطْلَعُ الْبِدَعِ وَ مِنْهَا الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا وَ الْعَرْشُ هُوَ الْبَابُ الْبَاطِنُ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ عِلْمُ الْكَيْفِ وَ الْكَوْنِ وَ الْقَدْرِ وَ الْحَدِّ وَ الْأَيْنِ وَ الْمَشِيَّةِ وَ صِفَةِ الْإِرَادَةِ وَ عِلْمُ الْأَلْفَاظِ وَ الْحَرَكَاتِ وَ التَّرْكِ وَ عِلْمُ الْعَوْدِ وَ الْبَدَاءِ فَهُمَا فِي الْعِلْمِ بَابَانِ مَقْرُونَانِ لِأَنَّ مُلْكَ الْعَرْشِ سِوَى مُلْكِ الْكُرْسِيِّ وَ عِلْمَهُ أَغْيَبُ مِنْ عِلْمِ الْكُرْسِيِّ فَمِنْ ذَلِكَ قَالَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَيْ صِفَتُهُ أَعْظَمُ مِنْ صِفَةِ الْكُرْسِيِّ وَ هُمَا فِي ذَلِكَ مَقْرُونَانِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلِمَ صَارَ فِي الْفَضْلِ جَارَ الْكُرْسِيِّ قَالَ عليه السلام إِنَّهُ صَارَ جَارَهُ لِأَنَّ عِلْمَ الْكَيْفُوفِيَّةِ فِيهِ وَ فِيهِ الظَّاهِرُ مِنْ أَبْوَابِ الْبَدَاءِ وَ أَيْنِيَّتِهَا وَ حَدِّ رَتْقِهَا وَ فَتْقِهَا فَهَذَانِ جَارَانِ أَحَدُهُمَا حَمَلَ صَاحِبَهُ فِي الظَّرْفِ وَ بِمِثْلِ صَرْفِ الْعُلَمَاءِ وَ لْيَسْتَدِلُّوا عَلَى صِدْقِ دَعْوَاهُمَا لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ فَمِنِ اخْتِلَافِ صِفَاتِ الْعَرْشِ أَنَّهُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَبِّ الْعَرْشِ رَبِّ الْوَحْدَانِيَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ قَوْمٌ وَصَفُوهُ بِيَدَيْنِ فَقَالُوا يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ وَ قَوْمٌ وَصَفُوهُ بِالرِّجْلَيْنِ فَقَالُوا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَمِنْهَا ارْتَقَى إِلَى السَّمَاءِ وَ وَصَفُوهُ بِالْأَنَامِلِ فَقَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنِّي وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ عَلَى قَلْبِي فَلِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ قَالَ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ يَقُولُ رَبِّ الْمَثَلِ الْأَعْلَى عَمَّا بِهِ مَثَّلُوهُ وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى الَّذِي لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَ لَا يُوصَفُ وَ لَا يُتَوَهَّمُ فَذَلِكَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَ وَصَفَ الَّذِينَ لَمْ يُؤْتَوْا مِنَ اللَّهِ فَوَائِدَ الْعِلْمِ فَوَصَفُوا رَبَّهُمْ بِأَدْنَى الْأَمْثَالِ وَ شَبَّهُوهُ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْهُمْ فِيمَا جَعَلُوا بِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا فَلَيْسَ لَهُ شِبْهٌ وَ لَا مِثْلٌ وَ لَا عَدْلٌ وَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى الَّتِي لَا يُسَمَّى بِهَا غَيْرُهُ وَ هِيَ الَّتِي وَصَفَهَا فِي الْكِتَابِ فَقَالَ فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ جَهْلًا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَالَّذِي يُلْحِدُ فِي أَسْمَائِهِ جَهْلًا بِغَيْرِ عِلْمٍ يُشْرِكُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ وَ يَكْفُرُ بِهِ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يُحْسِنُ فَلِذَلِكَ قَالَ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ فَهُمُ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَضَعُونَهَا غَيْرَ مَوَاضِعِهَا يَا حَنَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ أَنْ يُتَّخَذَ قَوْمٌ أَوْلِيَاءَ فَهُمُ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ الْفَضْلَ وَ خَصَّهُمْ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ غَيْرَهُمْ فَأَرْسَلَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَكَانَ الدَّلِيلَ عَلَى اللَّهِ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى مَضَى دَلِيلًا هَادِياً فَقَامَ مِنْ بَعْدِهِ وَصِيُّهُ عليه السلام دَلِيلًا هَادِياً عَلَى مَا كَانَ هُوَ دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ مِنْ ظَاهِرِ عِلْمِهِ ثُمَّ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٥ - الصفحة ٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
شَرْحُ النَّهْجِ، نهج البلاغة لِلْكَيْدُرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى حِجَابٍ مِنْ حُجُبِ الْعِزَّةِ ثُمَّ إِلَى حِجَابٍ آخَرَ حَتَّى قَطَعْتُ سَبْعِينَ حِجَاباً وَ أَنَا عَلَى الْبُرَاقِ وَ بَيْنَ كُلِّ حِجَابٍ وَ حِجَابٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ إِلَى أَنْ قَالَ وَ رَأَيْتُ فِي عِلِّيِّينَ بِحَاراً وَ أَنْوَاراً وَ حُجُباً وَ غَيْرَهَا لَوْ لَا تِلْكَ لَاحْتَرَقَ كُلُّ مَا تَحْتَ الْعَرْشِ مِنْ نُورِ الْعَرْشِ قَالَ وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام قَالَ

لِلَّهِ دُونَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَاباً لَوْ دَنَوْنَا مِنْ أَحَدِهَا لَأَحْرَقَتْنَا سُبُحَاتُ وَجْهِ رَبِّنَا. فذلكة اعلم أنه قد تظافرت الأخبار العامية و الخاصية في وجود الحجب و السرادقات و كثرتها و في القاموس السرادق الذي يمد فوق صحن البيت و الجمع سرادقات و البيت من الكرسف و بيت مسردق أعلاه و أسفله مشدود كله. و في النهاية السرادق كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء انتهى و ظاهر أكثر الأخبار أنها تحت العرش و يلوح من بعضها أنها فوقه و لا تنافي بينها - وَ رُوِيَ مِنْ طُرُقِ الْمُخَالِفِينَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ وَ ظُلْمَةٍ لَوْ كُشِفَتْ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا دُونَهُ. و قال الجزري فيه أن جبرئيل قال لله دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجهه * * * وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ حِجَابُهُ النُّورُ أَوِ النَّارُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ. سبحات الله جلاله و عظمته و هي في الأصل جمع سبحة و قيل أضواء وجهه و قيل سبحات الوجه محاسنه لأنك إذا رأيت الحسن الوجه قلت سبحان الله و قيل معناه تنزيه له أي سبحان وجهه و قيل إن سبحات وجهه كلام معترض بين الفعل و المفعول أي لو كشفها لأحرقت كل شيء بصره كما تقول لو دخل الملك البلد لقتل العياذ بالله كل من فيه و أقرب من هذا كله أن المعنى لو انكشف من أنوار الله التي تحجب العباد عنه شيء لأهلك كل من وقع عليه ذلك النور كما خَرَّ مُوسى صَعِقاً و تقطع الجبال دكا لما تجلى الله سبحانه و تعالى و قال النووي في شرح صحيح مسلم سبحات بضم السين و الباء أي نوره و أراد بالوجه الذات و بما انتهى إليه بصره جميع المخلوقات لأن بصره محيط بجميعها أي لو أزال المانع من رؤية أنواره لأحرق جلاله جميعهم. و التحقيق أن لتلك الأخبار ظهرا و بطنا و كلاهما حق فأما ظهرها فإنه سبحانه كما خلق العرش و الكرسي مع عدم احتياجه إليهما كذلك خلق عندهما أستارا و حجبا و سرادقات و حشاها من أنواره الغريبة المخلوقة له ليظهر لمن يشاهدها من الملائكة و بعض النبيين و لمن يسمعها من غيرهم عظمة قدرته و جلال هيبته و سعة فيضه و رحمته و لعل اختلاف الأعداد باعتبار أن في بعض الإطلاقات اعتبرت الأنواع و في بعضها الأصناف و في بعضها الأشخاص أو ضم بعضها إلى بعض في بعض التعبيرات أو اكتفي بذكر بعضها في بعض الروايات و أما بطنها فلأن الحجب المانعة عن وصول الخلق إلى معرفة كنه ذاته و صفاته أمور كثيرة منها ما يرجع إلى نقص المخلوق و قواه و مداركه بسبب الإمكان و الافتقار و الاحتياج و الحدوث و ما يتبع ذلك من جهات النقص و العجز و هي الحجب الظلمانية و منها ما يرجع إلى نوريته و تجرده و تقدسه و وجوب وجوده و كماله و عظمته و جلاله و سائر ما يتبع ذلك و هي الحجب النورانية و ارتفاع تلك الحجب بنوعيه محال فلو ارتفعت لم يبق بغير ذات الحق شيء أو المراد بكشفها رفعها في الجملة بالتخلي عن الصفات الشهوانية و الأخلاق الحيوانية و التخلق بالأخلاق الربانية بكثرة العبادات و الرياضات و المجاهدات و ممارسة العلوم الحقة فترتفع الحجب بينه و بين ربه سبحانه في الجملة فيحرق ما يظهر عليهم من أنوار جلاله تعيناتهم و إراداتهم و شهواتهم فيرون بعين اليقين كماله سبحانه و نقصهم و بقاءه و فناءهم و ذلهم و غناه و افتقارهم بل يرون وجودهم المستعار في جنب وجوده الكامل عدما و قدرتهم الناقصة في جنب قدرته الكاملة عجزا بل يتخلون عن إرادتهم و علمهم و قدرتهم فيتصرف فيهم إرادته و قدرته و علمه سبحانه فلا يشاءون إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ و لا يريدون سوى ما أراد الله و يتصرفون في الأشياء بقدرة الله فيحيون الموتى و يردون الشمس و يشقون القمر كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ بِقُوَّةٍ جِسْمَانِيَّةٍ بَلْ بِقُوَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ. و المعنى الذي يمكن فهمه و لا ينافي أصول الدين من الفناء في الله و البقاء بالله هو هذا المعنى و بعبارة أخرى الحجب النورانية الموانع التي للعبد عن الوصول إلى قربه و غاية ما يمكنه من معرفته سبحانه من جهة العبادات كالرئاء و العجب و السمعة و المراء و أشباهها و الظلمانية ما يحجبه من المعاصي عن الوصول إليه فإذا ارتفعت تلك الحجب تجلى الله له في قلبه و أحرق محبة ما سواه حتى نفسه عن نفسه و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب الإيمان و الكفر إن شاء الله تعالى و كل ذلك لا يوجب عدم وجوب الإيمان بظواهرها إلا بمعارضة نصوص صحيحة صريحة صارفة عنها و أول الإلحاد سلوك التأويل من غير دليل و الله الهادي إلى سواء السبيل. الآيات النجم وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى المطففين كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ إلى قوله تعالى كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ تفسير قال الطبرسي ره وَ لَقَدْ رَآهُ أي جبرئيل في صورته التي خلق عليها نازلا من السماء نَزْلَةً أُخْرى و ذلك أنه رآه مرتين على صورته عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى هي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة انتهى إليها علم كل ملك عن الكلبي و مقاتل و قيل إليها ينتهي ما يعرج إلى السماء و ما يهبط من فوقها من أمر الله عن ابن مسعود و الضحاك و قيل إليها ينتهي أرواح الشهداء و قيل إليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها و إليها ينتهي ما يعرج من الأرواح فيقبض منها و المنتهى موضع الانتهاء و هذه الشجرة حيث تنتهي إليه الملائكة فأضيفت إليه و قيل هي شجرة طوبى عن مقاتل و السدرة هي شجرة النبق عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى أي جنة المقام و هي جنة الخلد و هي في السماء السابعة و قيل في السماء السادسة و قيل هي الجنة التي كان أوى إليها آدم و تصير إليها أرواح الشهداء عن الجبائي و قتادة و قيل هي التي تصير إليها أهل الجنة عن الحسن و قيل هي التي يأوي إليها جبرئيل و الملائكة عن عطاء عن ابن عباس إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى قيل يغشاها الملائكة أمثال الغربان حتى يقعن على الشجرة عن الحسن و مقاتل - وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ أَوْرَاقِهَا مَلَكاً النجم: 13- 16. قَائِماً يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى. و قيل يغشاها من النور و البهاء و الحسن و الصفاء الذي يروق الأبصار ما ليس لوصفه منتهى عن الحسن و قيل يغشاها فراش من ذهب عن ابن عباس و مجاهد و كأنها ملائكة على صورة الفراش يعبدون الله تعالى و المعنى أنه رأى جبرئيل على صورته في الحال التي يغشى فيها السدرة من أمر الله و من العجائب المنبهة على كمال قدرة الله تعالى ما يغشاها و إنما أبهم الأمر فيما يغشى لتعظيم ذلك و تفخيمه. إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ يعني كتابهم الذي فيه تثبت أعمالهم من الفجور و المعاصي عن الحسن و قيل معناه أنه كتب في كتابهم أنهم يكونون في سجين و هي في الأرض السابعة السفلى - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ مُجَاهِدٍ وَ قَتَادَةَ وَ ضَحَّاكٍ وَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سِجِّينٌ أَسْفَلَ سَبْعِ أَرَضِينَ. و قال شمر بن عطية جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار فقال أخبرني عن قول الله تعالى إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ قال إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها ثم يهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها فتدخل تحت سبع أرضين حتى ينتهي بها إلى سجين و هو موضع جند إبليس و المعنى في الآية أن كتاب عملهم يوضع هناك و قيل إن سجين جب في جهنم مفتوح و - الفلق جب في جهنم مغطى رواه أبو هريرة عن النبي ص. و قيل إن السجين اسم كتابهم و هو ظاهر التلاوة أي ما كتبه الله على الكفار بمعنى أوجبه عليهم من الجزاء في هذا الكتاب المسمى سجينا و يكون لفظه من السجن الذي هو الشدة عن أبي مسلم. و قال لَفِي عِلِّيِّينَ أي مراتب عالية محفوفة بالجلالة و قيل في السماء السابعة و فيها أرواح المؤمنين و قيل في سدرة المنتهى التي إليها ينتهي كل شيء من أمر الله تعالى و قيل عليون الجنة عن ابن عباس و قال الفراء في ارتفاع بعد ارتفاع لا غاية له و قيل هو لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيها عن ابن عباس في رواية أخرى - وَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فِي عِلِّيِّينَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ تَحْتَ الْعَرْشِ. و قال ابن عمر إن أهل عليين لينظرون إلى أهل الجنة من كذا فإذا أشرف رجل منهم أشرقت الجنة و قالوا قد اطلع رجل من أهل عليين.

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٤٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام الْمَطَرُ الَّذِي مِنْهُ أَرْزَاقُ الْحَيَوَانِ مِنْ بَحْرٍ تَحْتَ الْعَرْشِ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْتَمْطِرُ أَوَّلَ مَطَرٍ وَ يَقُومُ حَتَّى يَبْتَلَّ رَأْسُهُ وَ لِحْيَتُهُ ثُمَّ يَقُولُ إِنَّ هَذَا مَاءٌ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالْعَرْشِ وَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُمْطِرَ أَنْزَلَهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى سَمَاءٍ بَعْدَ سَمَاءٍ حَتَّى يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَ يُقَالُ الْمُزْنُ ذَلِكَ الْبَحْرُ وَ تَهُبُّ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ سَاقِ عَرْشِ اللَّهِ تَعَالَى تَلْقَحُ السَّحَابَ ثُمَّ يَنْزِلُ مِنَ الْمُزْنِ الْمَاءُ وَ مَعَ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكٌ حَتَّى تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فِي مَوْضِعِهَا.

بحار الأنوار - ج ٥٦ - الصفحة ٣٨٣. — الإمام الكاظم عليه السلام
مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام الْحَيَاءُ نُورٌ جَوْهَرُهُ صَدْرُ الْإِيمَانِ وَ تَفْسِيرُهُ التَّذْوِيبُ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ يُنْكِرُهُ التَّوْحِيدُ وَ الْمَعْرِفَةُ قَالَ النَّبِيُّ ص الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ فَقِيلَ الْحَيَاءُ بِالْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانُ بِالْحَيَاءِ وَ صَاحِبُ الْحَيَاءِ خَيْرٌ كُلُّهُ وَ مَنْ حُرِمَ الْحَيَاءَ فَهُوَ شَرٌّ كُلُّهُ وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ تَوَرَّعَ وَ إِنَّ خُطْوَةً يُتَخَطَّى فِي سَاحَاتِ هَيْبَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحَيَاءِ مِنْهُ إِلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ سَنَةً وَ الْوَقَاحَةُ صَدْرُ النِّفَاقِ وَ الشِّقَاقِ وَ الْكُفْرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ أَيْ إِذَا فَارَقْتَ الْحَيَاءَ فَكُلُّ مَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ فَأَنْتَ بِهِ مُعَاقَبٌ وَ قُوَّةُ الْحَيَاءِ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْخَوْفِ وَ الْحَيَاءُ مَسْكَنُ الْخَشْيَةِ فَالْحَيَاءُ أَوَّلُهُ الْهَيْبَةُ وَ صَاحِبُ الْحَيَاءِ مُشْتَغِلٌ بِشَأْنِهِ مُعْتَزِلٌ مِنَ النَّاسِ مُزْدَجَرٌ عَمَّا هُمْ فِيهِ وَ لَوْ تُرِكَ صَاحِبُ الْحَيَاءِ مَا جَالَسَ أَحَداً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً أَلْهَاهُ عَنْ مَحَاسِنِهِ وَ جَعَلَ مَسَاوِيَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ كَرَّهَهُ مُجَالَسَةَ الْمُعْرِضِينَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ الْحَيَاءُ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ حَيَاءُ ذَنْبٍ وَ حَيَاءُ تَقْصِيرٍ وَ حَيَاءُ كَرَامَةٍ وَ حَيَاءُ حُبٍّ وَ حَيَاءُ هَيْبَةٍ وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ أَهْلٌ وَ لِأَهْلِهِ مَرْتَبَةٌ عَلَى حِدَةٍ.

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٣٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

مَنْ لَمْ يَبْرَأْهُ الْحَمْدُ لَمْ يَبْرَأْهُ شَيْءٌ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُنْزِلَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ شَهِدَ اللَّهَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ إِلَى قَوْلِهِ بِغَيْرِ حِسابٍ تَعَلَّقْنَ بِالْعَرْشِ لَيْسَ بَيْنَهُنَّ وَ بَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ فَقُلْنَ يَا رَبِّ تُهْبِطُنَا إِلَى دَارِ الذُّنُوبِ وَ إِلَى مَنْ يَعْصِيكَ وَ نَحْنُ مُتَعَلِّقَاتٌ بِالطَّهُورِ وَ الْقُدْسِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا مِنْ عَبْدٍ قَرَأَكُنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا أَسْكَنْتُهُ حَظِيرَةَ الْقُدْسِ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ وَ إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ بِعَيْنِيَ الْمَكْنُونَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ نَظْرَةً وَ إِلَّا قَضَيْتُ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ حَاجَةً أَدْنَاهَا الْمَغْفِرَةُ وَ إِلَّا أَعَذْتُهُ مِنْ كُلِّ عَدُوٍّ وَ نَصَرْتُهُ عَلَيْهِ وَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٩ - الصفحة ٢٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً حَتَّى يَأْخُذَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ الْإِقْرَارَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ خَلْعَ الْأَنْدَادِ وَ أَنَّ اللَّهَ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ الحديث الثالث: حسن. " و هل يمحى إلا ما كان ثابتا" استدل (عليه السلام) بهذه الآية على تحقق البداء بالمعنى المتقدم، بأن المحو يدل على أنه كان مثبتا في اللوح فمحي و أثبت خلافه، و كذا العكس، و يدل على أن جميع ذلك بمشيته سبحانه، و أكثر الأخبار يشمل النسخ أيضا فلا تغفل. الحديث الرابع: حسن. قوله (عليه السلام): الإقرار له بالعبودية، أي بأن لا يدعو الربوبية كما يدعون لعيسى (عليه السلام)، و قيل: لا يخفى ما فيه من المبالغة في إثبات البداء بجعله ثالث الإقرار بالألوهية و التوحيد، و لعل ذلك لأن إنكاره يؤدي إلى إنكاره سبحانه خصوصا بالنسبة إلى الأنبياء (عليهم السلام) لأنه لقربهم من المبادئ كثيرا ما يفاض عليهم من كتاب المحو و الإثبات الثابت الذي سيمحى بعد، و عدم ثبوت ما سيثبت بعد، و الظاهر أن التقديم و التأخير بحسب الزمان في الحوادث، و يحتمل ما بحسب الرتبة أيضا، أو يقدمه يعني يوجده و يؤخره، أي يمحوه و لا يوجده.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ قَدْ عَمِلَ فِيهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الْأَرْضِ وَ مَا فِيهَا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ الْآبَاءُ وَ الْأُمَّهَاتُ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ نَبِيٌّ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُقَالُ لَهُ دَانِيَالُ وَ إِنَّهُ أَعْطَى صَاحِبَ مِعْبَرٍ رَغِيفاً لِكَيْ يَعْبُرَ بِهِ فَرَمَى صَاحِبُ الْمِعْبَرِ بِالرَّغِيفِ وَ قَالَ مَا أَصْنَعُ بِالْخُبْزِ هَذَا الْخُبْزُ عِنْدَنَا قَدْ يُدَاسُ بِالْأَرْجُلِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُ دَانِيَالُ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَكْرِمِ الْخُبْزَ فَقَدْ رَأَيْتَ يَا رَبِّ مَا صَنَعَ هَذَا الْعَبْدُ وَ مَا قَالَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ تَحْبِسَ الْغَيْثَ وَ أَوْحَى إِلَى الْأَرْضِ أَنْ كُونِي طَبَقاً كَالْفَخَّارِ قَالَ فَلَمْ يُمْطَرُوا حَتَّى أَنَّهُ بَلَغَ مِنْ أَمْرِهِمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَكَلَ بَعْضاً فَلَمَّا بَلَغَ مِنْهُمْ مَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَتِ امْرَأَةٌ لِأُخْرَى وَ لَهُمَا وَلَدَانِ يَا فُلَانَةُ تَعَالَيْ حَتَّى نَأْكُلَ أَنَا وَ أَنْتِ الْيَوْمَ وَلَدِي وَ إِذَا كَانَ غَداً أَكَلْنَا وَلَدَكِ قَالَتْ لَهَا نَعَمْ فَأَكَلَتَاهُ فَلَمَّا أَنْ جَاعَتَا مِنْ بَعْدُ رَاوَدَتِ الْأُخْرَى عَلَى أَكْلِ وَلَدِهَا فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لَهَا بَيْنِي وَ بَيْنَكِ نَبِيُّ اللَّهِ فَاخْتَصَمَا إِلَى دَانِيَالَ عليه السلام فَقَالَ لَهُمَا وَ قَدْ بَلَغَ الْأَمْرُ إِلَى مَا أَرَى قَالَتَا لَهُ نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ أَشَدَّ قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ عُدْ عَلَيْنَا بِفَضْلِكَ وَ فَضْلِ رَحْمَتِكَ وَ لَا تُعَاقِبِ الْأَطْفَالَ وَ مَنْ فِيهِ خَيْرٌ بِذَنْبِ صَاحِبِ الْمِعْبَرِ وَ أَضْرَابِهِ لِنِعْمَتِكَ قَالَ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّمَاءَ أَنْ أَمْطِرِي عَلَى الْأَرْضِ وَ أَمَرَ الْأَرْضَ أَنْ أَنْبِتِي لِخَلْقِي مَا قَدْ فَاتَهُمْ مِنْ خَيْرِكَ فَإِنِّي قَدْ رَحِمْتُهُمْ بِالطِّفْلِ الصَّغِيرِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ١٢٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علىّ السكرىّ قال: حدثنا محمّد بن زكريّا الجوهرى قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة عن أبيه، عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: انّ أيّوب ابتلى من غير ذنب و إنّ الأنبياء لا يذنبون لأنّهم معصومون المطهّرون لا يذنبون و لا يزيغون و لا يرتكبون ذنبا صغيرا و كبيرا. قال إنّ أيّوب مع جميع ما ابتلى به لم ينتن له رائحة و لا قبحت له صورة، و لا خرجت منه مدة دم و لا قيح و لا استقذره أحد رآه و لا استوحش منه أحد شاهده، و لا يدوّد شيء من جسده و هكذا يصنع اللّه عزّ و جلّ بجميع من يبتليه من أنبيائه و أوليائه المكرمين عليه و أنّما اجتنبه النّاس لفقره و ضعفه فى ظاهر أمره لجهلهم بماله عند ربّه تعالى ذكره من التأييد و الفرج و قد قال النّبي

أعظم الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل. إنمّا ابتلاه اللّه عز و جلّ بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلّا يدّعوا له الربوبيّة اذا شاهدوا ما أراد اللّه أن يوصله إليه من عظائم نعمه متى شاهدوه ليستدلّوا بذلك على أنّ الثواب من اللّه تعالى ذكره على ضربين استحقاق و اختصاص و لئلّا يحتقروا ضعيفا لضعفه و لا فقيرا لفقره و لا مريضا لمرضه و ليعلموا أنّه يسقم من يشاء و يشفى من يشاء متى شاء كيف شاء، بأىّ سبب شاء و يجعل ذلك عبرة لمن يشاء و شقاوة لمن يشاء و سعادة لمن يشاء، و هو فى جميع ذلك عدل فى قضائه و حكيم فى أفعاله لا يفعل بعباده إلّا الا صلح لهم و لا قوة لهم إلّا به [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٢٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة لم يحاسبه الله تعالى بما أنعم عليه، و إن مات يومه أو ليلته و تلاها كان له من الأجر كالذي مات و أحسن الوصية، و من كتبها و دفنها في بستان احترق جميعه، و إن تركت في منزل قوم هلكوا قبل السنة جميعهم». 99-5961/ - و عن الصادق (عليه السلام) قال

«من كتبها و جعلها في حائط البستان لم تبق شجرة تحمل إلا و سقط حملها و تنثر، و إن جعلها في منزل قوم بادوا و انقرضوا من أولهم إلى آخرهم في تلك السنة، فاتق الله-يا فاعله- و لا تعمله إلا لظالم». }قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أَتىََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحََانَهُ وَ تَعََالىََ عَمََّا يُشْرِكُونَ* `يُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنَا فَاتَّقُونِ [1-2] 99-5962/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، قال: حدثنا علي بن الحسين، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز و جل: أَتىََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ. قال: «هو أمرنا، أمر الله عز و جل أن لا يستعجل به حتى يؤيده الله بثلاثة أجناد: الملائكة، و المؤمنين، و الرعب، و خروجه كخروج رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذلك قوله عز و جل: كَمََا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ». و رواه المفيد في كتاب (الغيبة): بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام). 99-5963/ - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (مسند فاطمة): قال: أخبرني أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا محمد بن همام، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا علي بن يونس الخزاز، عن إسماعيل بن عمر بن أبان، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا أراد الله قيام القائم (عليه السلام)، بعث جبرئيل (عليه السلام) في صورة طائر أبيض، فيضع إحدى رجليه على الكعبة و الاخرى على بيت المقدس، ثم ينادي بأعلى صوته أَتىََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ -قال-فيحضر القائم فيصلي عند مقام إبراهيم ركعتين، ثم ينصرف و حواليه أصحابه، و هم ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، إن فيهم لمن يسري من فراشه ليلا فيخرج و معه الحجر، فيلقيه فتعشب الأرض».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
الدَّرَجَةَ وَ الْوَسِيلَةَ وَ الْفَضْلَ وَ الْفَضِيلَةَ بِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِاللَّهِ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَتَوَجَّهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْنِي بِهِمْ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ قُلْ يَا مُحْسِنُ قَدْ أَتَاكَ الْمُسِيءُ وَ قَدْ أَمَرْتَ الْمُحْسِنَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنِ الْمُسِيءِ وَ أَنْتَ الْمُحْسِنُ وَ أَنَا الْمُسِيءُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَجَاوَزْ عَنْ قَبِيحِ مَا عِنْدِي بِحُسْنِ مَا عِنْدَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثم صل العصر فإذا سلمت فادع بما يدعى به عقيب كل فريضة بما قدمنا ذكره ثم قل ما يختص بصلاة العصر وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ سَبْعَمِائَةِ ذَنْبٍ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَرَأَ إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ عَشْرَ مَرَّاتٍ مَرَّتْ لَهُ عَلَى مِثْلِ أَعْمَالِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ بَعْدَ الْعَصْرِ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظّاهِرُ وَ الْباطِنُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَيْكَ زِيَادَةُ الْأَشْيَاءِ وَ نُقْصَانُهَا أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَ خَلْقَكَ بِغَيْرِ مَعُونَةٍ مِنْ غَيْرِكَ وَ لَا حَاجَةٍ إِلَيْهِمْ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مِنْكَ الْمَشِيَّةُ وَ إِلَيْكَ الْبَدَاءُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قَبْلَ الْقَبْلِ وَ خَالِقُ الْقَبْلِ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بَعْدَ الْبَعْدِ وَ خَالِقُ الْبَعْدِ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتابِ -

مصباح المتهجد - ج ١ - الصفحة ٧٣. — الإمام الجواد عليه السلام
قولهم على لفظ الخبر ومعناه حكاية عنهم فقال الله

(ان الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون) ثم رد الله على الذين قالوا اتخذ الرحمن ولدا فقال الله (لو أراد الله ان يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار ـ إلى قوله ـ يكون الليل على النهار ويكون النهار على الليل) يعنى يغطي ذا على ذا وذا على ذا ثم خاطب الله الخلق فقال (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها) يعنى آدم وزوجته حواء (وأنزل لكم) يعنى خلق لكم (من الانعام ثمانية ازواج) وهي التي فسرناها في سورة الانعام (يخلقكم في بطون امهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث) قال الظلمات الثلاث البطن والرحم والمشيمة (ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون قوله تعالى (ان تكفروا فان الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وان تشكروا يرضه لكم) فهذا كفر النعم قوله: (وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا اليه ـ إلى قوله ـ وجعل الله أندادا) أي شركاء قوله (قل تمتع بكفرك قليلا انك من اصحاب النار نزلت في ابي فلان ثم قال (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة نزلت في امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) (ويرجو رحمة ربه) قل يا محمد هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر اولو الالباب) يعنى اولي العقول وقوله: (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل) يعنى يظل عليهم النار من فوقهم ومن تحتهم. وقوله: (لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف ـ إلى قوله ـ الميعاد) قال: فانه حدثنى ابي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن اسحاق عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: سأل علي (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن تفسير هذه الآية فقال: لماذا بنيت هذه الغرف يا رسول الله؟ فقال: يا علي تلك غرف بناها الله لاوليائه بالدر والياقوت والزبرجد سقوفها الذهب محبوكة بالفضة لكل غرفة منها الف باب من ذهب على كل باب منها ملك موكل به وفيها فرش مرفوعة بعضها

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٤٦. — غير محدد

على نعمه الفاضلة على جميع خلقه البر والفاجر وعلى حجته البالغة على خلقه، من عصاه وأطاعه إن يعف فيفضل منه، وإن يعذب فبما قدمت أيديهم وما الله بظلام للعبيد، أحمده على حسن البلاء وتظاهر النعماء، وأستعينه على ما نابنا من أمر ديننا وأؤمن به وأتوكل عليه وكفى بالله وكيلا، ثم إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده أرسله بالهدى ودينه الذي ارتضاه، وكان أهله، واصطفاه على جميع العباد بتبليغ رسالته وحججه على خلقه، وكان كعلمه فيه رؤوفا رحيما أكرم خلق الله حسبا، وأجملهم منظرا، وأشجعهم نفسا، وأبرهم بوالد، وآمنهم على عقد لم يتعلق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قط، بل كان يظلم فيغفر ويقدر فيصفح ويعفو حتى مضى مطيعا لله صابرا على ما أصابه مجاهدا في الله حق جهاده عابدا لله حتى أتاه اليقين، فكان ذهابه (صلى الله عليه وآله وسلم) أعظم المصيبة على جميع أهل الأرض البر والفاجر، ثم ترك فيكم كتاب الله [ يأمركم بطاعة الله، وينهاكم عن معصيته. وقد عهد إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهدا ] لن أخرج عنه وقد حضركم عدوكم، وقد عرفتم من رئيسهم يدعوهم الباطل وابن عم نبيكم بين أظهركم يدعوكم إلى طاعة ربكم والعمل بسنة نبيكم، ولا سواء من صلى قبل كل ذكر، لم يسبقني بالصلاة غير نبي الله، وأنا والله من أهل بدر، والله إنكم لعلى الحق وإن القوم لعلى الباطل فلا يصبر القوم على باطلهم ويجتمعوا عليه وتتفرقوا عن حقكم، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، فإن لم تفعلوا ليعذبهم الله بأيدي غيركم، فأجابه أصحابه فقالوا: يا أمير المؤمنين إنهض إلى القوم إذا شئت فوالله ما نبغي بك بدلا نموت معك ونحيى، فقال مجيبا لهم: والذي نفسي بيده ينظر إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) [ وأنا أضرب ] قدامه بسيفي فقال: لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار. ثم قال لي: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وحياتك وموتك يا علي معي فوالله ما كذبت ولا ضللت ولا ضل بي ولا نسيت ما عهد إلي إذا لنسي، وإني لعلى بينة من ربي بينها لنبيه (صلى الله عليه وآله) فبينها لي وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا. ثم نهض إلى القوم يوم الخميس، فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق ما كانت صلاة القوم يومئذ إلا تكبيرا عند مواقيت الصلاة، فقتل علي (عليه السلام) يومئذ بيده خمسمائة وستة نفر من جماعة القوم، فأصبح أهل الشام ينادون: يا علي اتق الله في البقية ورفعوا المصاحف على أطراف القناة. التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً حَتَّى يَأْخُذَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ الْإِقْرَارَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ خَلْعَ الْأَنْدَادِ وَ أَنَّ اللَّهَ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ الحديث الثالث: حسن. " و هل يمحى إلا ما كان ثابتا" استدل عليه السلام بهذه الآية على تحقق البداء بالمعنى المتقدم، بأن المحو يدل على أنه كان مثبتا في اللوح فمحي و أثبت خلافه، و كذا العكس، و يدل على أن جميع ذلك بمشيته سبحانه، و أكثر الأخبار يشمل النسخ أيضا فلا تغفل. الحديث الرابع: حسن. قوله عليه السلام: الإقرار له بالعبودية، أي بأن لا يدعو الربوبية كما يدعون لعيسى عليه السلام، و قيل: لا يخفى ما فيه من المبالغة في إثبات البداء بجعله ثالث الإقرار بالألوهية و التوحيد، و لعل ذلك لأن إنكاره يؤدي إلى إنكاره سبحانه خصوصا بالنسبة إلى الأنبياء عليهم السلام لأنه لقربهم من المبادئ كثيرا ما يفاض عليهم من كتاب المحو و الإثبات الثابت الذي سيمحى بعد، و عدم ثبوت ما سيثبت بعد، و الظاهر أن التقديم و التأخير بحسب الزمان في الحوادث، و يحتمل ما بحسب الرتبة أيضا، أو يقدمه يعني يوجده و يؤخره، أي يمحوه و لا يوجده.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ مِنَ أي لا يتأنى من عصاه أن يعصم و يحفظ نفسه عن عذاب الله بغيره، و على ما في الكتاب لعل المراد أن العاصي قد قطع سبب العصمة بينه و بين الله فلا يعصمه الله من الشرور في الدنيا و الآخرة. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" و كلما هو آت" أي من الموت و العذاب و سائر ما قدره الله تعالى. الحديث الأربعون: مجهول. قوله عليه السلام:" و ليس كما يقولون لم يزل" أي ليس الأمر كما يقولون إن الله تعالى قدر الأمور في الأزل، و قد فرغ منها، فلا يتغير تقديراته تعالى، بل لله البداء فيما كتب في لوح المحو و الإثبات، كما قال (يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ)" و قد مضى تحقيق ذلك في كتاب التوحيد. الحديث الحادي و الأربعون: مجهول. قوله عليه السلام:" إن من الأقوات" أي أسبابها، و في الفقيه" الآيات" و هو أظهر. الْأَقْوَاتِ الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّهُ لِلنَّاسِ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ الْبَحْرَ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ فِيهَا مَجَارِيَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ الْكَوَاكِبِ وَ قَدَّرَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى الْفَلَكِ ثُمَّ وَكَّلَ بِالْفَلَكِ مَلَكاً وَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَهُمْ يُدِيرُونَ الْفَلَكَ فَإِذَا أَدَارُوهُ دَارَتِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْكَوَاكِبُ مَعَهُ فَنَزَلَتْ فِي مَنَازِلِهَا الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا لِيَوْمِهَا وَ لَيْلَتِهَا فَإِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعِبَادِ وَ أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَسْتَعْتِبَهُمْ بِآيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ أَمَرَ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِالْفَلَكِ أَنْ يُزِيلَ الْفَلَكَ الَّذِي عَلَيْهِ مَجَارِي الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ الْكَوَاكِبِ فَيَأْمُرُ الْمَلَكُ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ أَنْ يُزِيلُوهُ عَنْ مَجَارِيهِ قَالَ فَيُزِيلُونَهُ فَتَصِيرُ الشَّمْسُ فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ الَّذِي يَجْرِي فِي الْفَلَكِ- قَالَ فَيَطْمِسُ ضَوْؤُهَا وَ يَتَغَيَّرُ لَوْنُهَا فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعَظِّمَ الْآيَةَ طَمَسَتِ الشَّمْسُ فِي الْبَحْرِ عَلَى مَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُخَوِّفَ خَلْقَهُ بِالْآيَةِ قَالَ وَ ذَلِكَ عِنْدَ انْكِسَافِ الشَّمْسِ قَالَ وَ كَذَلِكَ يَفْعَلُ بِالْقَمَرِ قَالَ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُجَلِّيَهَا أَوْ يَرُدَّهَا إِلَى مَجْرَاهَا أَمَرَ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِالْفَلَكِ أَنْ يَرُدَّ الْفَلَكَ إِلَى مَجْرَاهُ فَيَرُدُّ الْفَلَكَ فَتَرْجِعُ الشَّمْسُ إِلَى مَجْرَاهَا قَالَ فَتَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ وَ هِيَ كَدِرَةٌ قَالَ وَ الْقَمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَمَا إِنَّهُ قوله عليه السلام:" قدر فيها" أي عليها و محاذيا لها، أو جعلها بحيث يمكن أن تجري الكواكب فيها عند الحاجة. قوله عليه السلام:" و قدر ذلك كله" أي الحركات. قوله عليه السلام:" أن يستعتبهم" لعله مأخوذ من العتب، بمعنى الوجدة و الغضب أي يظهر عليهم غضبه، و لكن الاستعتاب في اللغة بمعنى الرضا، و طلب الرضا و كلاهما غير مناسبين في المقام. قوله عليه السلام:" طمست الشمس" أي كلها أو أكثرها بحسب ما يراه في تأديبهم من المصلحة. قوله عليه السلام:" و هي كدرة" أي بعد ما كانت كدرة أو تبقى فيها كدورة قليلة بعد الخروج أيضا في زمان قليل. لَا يَفْزَعُ لَهُمَا وَ لَا يَرْهَبُ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَيْهِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٨٩. — الإمام السجاد عليه السلام