و كان المتوكّل ما رأى أحدا ممّن يهتمّ بالخبر مثله. قال: فكتب صاحب الخبر إليه أنّ عليّ بن محمّد دخل الدار، فلم يخدم و لم يشل أحد بين يديه سترا، فهبّ هواء رفع الستر له، فدخل فقال: اعرفوا خبر خروجه، فذكر صاحب الخبر [أنّ] هواء خالف ذلك الهواء شال الستر له حتّى خرج، فقال: ليس [نريد] هواء يشيل الستر، شيلوا الستر بين يديه. قال: و دخل يوما على المتوكّل فقال: يا أبا الحسن من أشعر الناس؟ - و قد كان سأل قبله ابن الجهم- فذكر شعراء الجاهليّة و شعراء الاسلام، فلمّا سئل الإمام- (عليه السلام) - قال
فلان بن فلان العلويّ- قال ابن الفحّام: و أحسبه الجماني - قال: حيث يقول شعرا: لقد فاخرتنا من قريش عصابة * * * بمطّ خدود و امتداد أصابع فلمّا تنازعنا القضاء قضى لنا * * * عليهم بما نهوى نداء الصوامع قال: و ما نداء الصوامع يا أبا الحسن؟ قال أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه جدّي أم جدّك؟ فضحك المتوكّل ثمّ قال: هو جدّك لا ندفعك عنه.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٤٣٥. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حمد الله، وإذا أساء استغفر الله، فهذا مسلم بالغ» فلا يوجد في هذا الكون ولا في حياة الاِنسان قبض وبسط وسعة وضيق ويسر وعسر إلاّ بحكم الله ومشيئته. عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
«ما من قبض ولا بسط إلاّ ولله فيه مشيئة وقضاء وابتلاء» إذن لله تعالى الحضور الدائم المتّصل في هذا الكون كلّه، وفي كلّ مساحة القضاء والقدر، لا يغيب عنه شيء، ولا يجري في هذه المساحة بشيء من دون حضوره، وله قيمومة دائمة على كلّ الكون وهو الحيّ القيّوم (الله لا إله إلاّ هو الحيُّ القيُّوم لا تأخذه سِنةُ ولا نوم) (البقرة 2: 255). وإذا كان كلّما يجري في هذا الكون وفي حياة الاِنسان يجري بقضاء وقدر. وإذا كان ما يجري من القضاء والقدر بإرادة الله ومشيئته، فلا محالة تجري أفعال الاِنسان جميعاً من خير وشرّ، وطاعة ومعصية بإذنه وإرادته، ولا يمكن أن يقع من الاِنسان عصيان أو ذنب خارج دائرة سلطانه وقضاءه وقدره وإذنه. يقول تعالى: (وما هم بضارّين به من أحد إلاّ بإذن الله) (البقرة 2: 102). (ولو شاء الله ما فعلوه) (الاَنعام 6: 137).
الأمر بين الأمرين - الصفحة ٨٠. — غير محدد
(ولو شاء الله ما اقتتلوا) (البقرة 2: 253). (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم) (البقرة 2: 20). فإذا عصى الاِنسان ربّه عزّ وجلّ فإنّما يعصيه بما آتاه من سلطان وحول وقوة، ولو أنّ الله تعالى سلب عنه حوله وقوّته لم يتمكّن من معصية الله، وهي حقيقة يقرّها القرآن ولابدّ من الاعتراف بها. رغم مناقشات الاَشاعرة الطويلة حول هذا الموضوع. روى الكليني رحمه الله عن حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الاستطاعة فلم يجيبني، فدخلت عليه دخلة أُخرى... فقلت: أصلحك الله، إنّي أقول: إنّ الله تبارك وتعالى لم يكلّف العباد مالا يستطيعون، ولم يكلّفهم إلاّ ما يطيقون، وإنّهم لا يصنعون شيئاً من ذلك إلاّ بإرادة الله ومشيئته وقضائه وقدره. قال: فقال (عليه السلام): «هذا دين الله الّذي أنا عليه وآبائي» وروى علي بن إبراهيم الهاشمي قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول
«لا يكون شيء إلاّ ما شاء الله، وأراد وقدّر وقضى» وروى الصدوق في التوحيد باسناده عن علي بن يقطين عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: «مرّ أميرالمؤمنين (عليه السلام) على جماعة بالكوفة وهم يختصمون في القدر، فقال لمتكلّمهم: أبالله تستطيع أم مع الله، أم من دون الله تستطيع؟ فلم يدر ما يردّ عليه، فقال له أميرالمؤمنين (عليه السلام): إنّك إن
الأمر بين الأمرين - الصفحة ٨١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
على الكون. وتحتاج هذه الفقرة إلى شيء من التوضيح: أنّ نظام القضاء والقدر الحاكم في الكون ليس نظاماً ذا بعد واحد وإنّما هو نظام متعدّد الابعاد، وكلّ بُعد منه يجري بموجب النظام بشكل قطعي ومتقن. والله تعالى مهيمن على هذه الاَبعاد جميعاً. يمحو منها ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب. إذن: نظام القضاء والقدر في الوقت الّذي لا يتخلّف ولا يتزعزع، نظام خاضع لسلطان الله تعالى وهيمنته بالمحو والاثبات، فيثبت منه ما يشاء ويمحو منه ما يشاء ويغيره، وليس معنى المحو إلغاء نظام القضاء والقدر أو تعطيله، وإنّما معناه تبديله بغيره. وهذا أمر يدخل في حيّز سلطان الله تعالى المطلق. يقول تعالى
(يمحواْ الله ما يشاء ويثبت وعنده أُمّ الكتاب) (الرعد 13: 39) والاِنسان يتعامل مع نظام القضاء والقدر، ويتحرّك ويعمل، ويختار ضمن هذا النظام الخاضع لقيمومة الله تعالى وهيمنته المطلقة. فلا يمكن أن ينفصل أو يستقلّ عن إرادة الله ومشيئته في حركته وعمله في دائرة هذا النظام. كيف وهذا النظام وسيط متّصل بالله تعالى. وخاضع لقيمومته، وهيمنته في كلّ لحظة. روى الصدوق في (التوحيد) عن عبدالله بن ميمون القداح، قال: دخل على أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) أو أبي جعفر الباقر (عليه السلام) رجل من أتباع بني أميّة فخفنا عليه، فقلنا له: لو تواريت، وقلنا: ليس هو هـهنا. قال (عليه السلام): «بل أئذنوا له فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنّ الله عزّ وجلّ عند لسان كلّ قائل ويد كلّ باسط. فهذا القائل لا يستطيع أن يقول إلاّ ما شاء الله، وهذا الباسط
الأمر بين الأمرين - الصفحة ٩٥. — غير محدد
تفسيره عليه السلام قال
سألت... ونقله فى بحار الأنوار ١٧٥/٤. [١] القلم ٠٤٢/٦٨ [٢) دمج الشّيء دموجاً: إذا دخل في الشيء واستحكم فيه - لسان العرب ٢٧٥/٢. [٣] رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في التوحيد ص١٥٤، الباب١٤، برقما. والعيون ١٢٠/١، الباب١١، برقم ١٤: عن علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق، عن محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن الحسين ابن سعيد، عن أبي الحسن عليه السلام في قوله:... ونقله في بحار الأنوار ٧١٤، مع توضيح في تفسير الآية. تفسير ٥عليه السلام لعدّة آيات قرآنيّة الاحتجاج /ج ٢ - ٣٨٩ تَمَحْجُوبُون)) فقال: إِنَّ اللّٰه تبارك وتعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده، ولكنّه يعني: عن ثواب ربهم لمحجوبون. ٢٩٧١] وسئل عن قوله عزّ وجلّ: ((وَجاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفّاً صَفّاً) فقال: إِنَّ اللّٰه لا يوصف بالمجيء والذهاب والانتقال، إنّما يعني بذلك: وجاءً امر ربك. ١٢٩٨١ وسئل عن قوله: ((هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ [١] المطففين ١٥١٨٣. (٢] رواه الصّدوق رحمه اللّٰه في التوحيد ص١٦٢، الباب ١٨، برقما. والعيون ١٢٥/١، الباب ١١، برقم ١٩. ومعاني الأخبار ص١٣، برقم ٣: عن محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس المعاذي، عن أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي الهمداني، عن علي بن الحسن بن علي بن فضّال، عن أبيه، قال: سألت الرّضا علي بن موسى عليهما السلام عن قول اللّٰه عزّ وجل:... [٣] الفجر ٢٢/٨٩. [٤) رواء الصّدوق رحمه اللّٰه في التوحيد ص١٦٢، الباب ١٩، برقما. والعيون ١٢٥/١، برقم ١٩. ومعاني الأخبار، ص١٣، برقم ٣: بسند مر آنفاً.
الاحتجاج كامل. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٤٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
اللّه تعالى:... ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ إن تناولتما منها تعلمان الغيب، و تقدران على ما يقدر عليه من خصّه اللّه تعالى بالقدرة، أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ لا تموتان أبدا. وَ قاسَمَهُما حلف لهما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ [الصالحين]. و كان إبليس بين لحيي الحيّة أدخلته الجنّة، و كان آدم يظنّ أنّ الحيّة هي التي تخاطبه، و لم يعلم أنّ إبليس قد اختبأ بين لحييها... قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ: 7/ 54.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٧٨. — الإمام العسكري عليه السلام
(940) 42- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن القاسم المفسّر، المعروف بأبي الحسن الجرجانيّ رضى اللّه عنه قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد، و عليّ بن محمّد ابن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عليّ بن محمّد، عن أبيه محمّد ابن عليّ، عن أبيه الرضا عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر ابن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أخيه الحسن بن عليّ (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين
(عليه السلام): إنّ بسم اللّه الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب و هي سبع آيات تمامها بسم اللّه الرّحمن الرّحيم. سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ قال لي: يا محمّد وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب، و جعلها بازاء القرآن العظيم. و أنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، و أنّ اللّه عزّ و جلّ خصّ محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و شرّفه بها و لم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان (عليه السلام)، فإنّه أعطاه منها بسم اللّه الرّحمن الرّحيم. يحكي عن بلقيس حين قالت: أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ. إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمّد و آله الطيّبين، منقادا لأمرها، مؤمنا بظاهرهما و باطنهما، أعطاه اللّه عزّ و جلّ بكلّ حرف منها حسنة، كلّ واحدة منها أفضل له من الدنيا و ما فيها من أصناف أموالها و خيراتها، و من استمع إلى قارىء يقرئها كان له بقدر ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فإنّه غنيمة لا يذهبنّ أوانه، فتبقى قلوبكم في الحسرة.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مصباح المتهجد - ج ١ - الصفحة ٣٨٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: يا حسن إذا نزلت بك نازله فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف ولكن اذكرها لبعض إخوانك فإنك لن تعدم خصلة من أربع خصال: إما كفاية بمال وإما معونة بجاه أو دعوة فتستجاب أو مشورة برأي. } خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) { 193 - علي بن الحسن المودب وغيره، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل ابن مهران، عن عبدالله بن أبي الحارث الهمدانى، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال
خطب أميرالمؤمنين عليه السلام فقال: الحمد لله الخافض الرافع، الضار النافع، الجواد الواسع، الجليل ثناؤه، الصادقة أسماؤه، المحيط بالغيوب وما يخطر على القلوب الذي جعل الموت بين خلقه عدلا وأنعم بالحياة عليهم فضلا، فأحيا وأمات وقدر الاقوات، أحكمها بعلمه تقديرا وأتقنها بحكمته تدبيرا إنه كان خبيرا بصيرا، هو الدائم بلا فناء والباقي إلى غير منتهى، يعلم ما في الارض وما في السماء وما بينهما وما تحت الثرى. أحمده بخالص حمده المخزون بما حمده به الملائكة والنبيون، حمدا لا يحصى له عدد ولا يتقدمه أمد ولا يأتي بمثله أحد، أومن به وأتوكل عليه وأستهديه وأستكفيه وأستقضيه بخير وأسترضيه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (صلى الله عليه وآله). أيها الناس إن الدنيا ليست لكم بدار ولا قرار، إنما أنتم فيها كركب عرسوا فأناخوا ثم استقلوا فغدوا وراحوا، دخلوا خفافا وراحوا خفافا لم يجدوا عن مضي نزوعا ولا إلى ما تركوا رجوعا، جد بهم فجدوا وركنوا إلى الدنيا فما استعدوا حتى إذا أخذ بكظمهم وخلصواإلى دارقوم جفت أقلامهم لم يبق من أكثرهم خبر ولا أثر، قل في الدنيا لبثهم وعجل إلى الآخرة بعثهم، فأصبحتم حلولا في ديارهم، ظاعنين على آثارهم والمطايا بكم تسير سيرا، ما فيه أين ولا تفتير، نهاركم بأنفسكم دؤوب وليلكم بارواحكم ذهوب فأصبحتم تحكون من حالهم حالا وتحتذون من مسلكهم مثالا فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنما أنتم فيها سفر حلول، الموت بكم نزول تنتضل فيكم مناياه وتمضى بأخباركم مطاياه إلى دار الثواب والعقاب والجزاء و الحساب. فرحم الله أمرءا راقب ربه وتنكب ذنبه وكابر هواه وكذب مناه، امرء ا زم نفسه من التقوى بزمام وألجمها من خشية ربها بلجام، فقادها إلى الطاعة بزمامها وقدعها عن المعصية بلجامها، رافعا إلى المعاد طرفه متوقعا في كل أوان حتفه دائم الفكر، طويل السهر، عزوفا عن الدنيا سأما، كدوحا لآخرته متحافظا، امرء ا جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته ودواء أجوائه، فاعتبر وقاس وترك الدنيا والناس، يتعلم للتفقه والسداد وقد وقر قلبه ذكر المعاد وطوى مهاده وهجر وساده، منتصبا على أطرافه، داخلا في أعطافه، خاشعا لله عزوجل، يراوح بين الوجه والكفين خشوع في السر لربه، لدمعه صبيب ولقلبه وجيب، شديدة أسباله ترتعد من خوف الله عزوجل أوصاله، قدعظمت فيماعند الله رغبته واشتدت منه رهبته، راضيا بالكفاف من أمره يظهر دون ما يكتم ويكتفي بأقل مما يعلم أولئك ودائع الله في بلاده، المدفوع بهم عن عباده، لو أقسم أحدهم على الله جل ذكره لابره أو دعا على احد نصره الله، يسمع إذا ناجاه ويستجيب له إذا دعاه، جعل الله العاقبة للتقوى والجنة لاهلها مأوى، دعاؤهم فيها أحسن الدعاء " سبحانك اللهم " دعاؤهم المولى على ما آتاهم " وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ". } خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) { 194 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان أو غيره، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه ذكر هذه الخطبة لامير المؤمنين عليه السلام يوم الجمعة. الحمد لله أهل الحمد ووليه ومنتهى الحمد ومحله، البدئ البديع، الاجل الاعظم، الاعز الاكرم، المتوحد بالكبرياء، والمتفرد بالآلاء، القاهر بعزه، والمسلط بقهره، الممتنع بقوته المهيمن بقدرته، والمتعالى فوق كل شئ بجبروته، المحمود بامتنانه وبإحسانه، المتفضل بعطائه وجزيل فوائده، الموسع برزقه، المسبغ بنعمه، نحمده على الآئه وتظاهر نعمائه حمدا يزن عظمة جلاله ويملاء قدر آلائه و كبريائه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، الذي كان في أوليته متقادما وفي ديموميته متسيطرا، خضع الخلائق لوحدانيته وربوبيته وقديم أزليته ودانوا لدوام أبديته. وأشهد أن محمدا (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله وخيرته من خلقه اختاره بعلمه واصطفاه لوحيه وائتمنه على سره وارتضاه لخلقه وانتدبه لعظيم أمره ولضياء معالم دينه ومناهج سبيله ومفتاح وحيه وسببا لباب رحمته، ابتعثه على حين فتره من الرسل وهدأة من العلم واختلاف من الملل وضلال عن الحق وجهالة بالرب وكفر بالبعث والوعد، أرسله إلى الناس أجمعين رحمة للعالمين بكتاب كريم قد فضله وفصله وبينه وأوضحه وأعزه وحفظه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه تنزيل من حكيم حميد، ضرب للناس فيه الامثال وصرف فيه الآيات لعلهم يعقلون، أحل فيه الحلال وحرم فيه الحرام وشرع فيه الدين لعباده عذرا ونذرا لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ويكون بلاغا لقوم عابدين فبلغ رسالته وجاهد في سبيله وعبده حتى أتاه اليقين (صلى الله عليه وآله) تسليما كثيرا. أوصيكم عباد عباد الله واوصي نفسي بتقوى الله الذي ابتدا بدأ الامور بعلمه وإليه يصير غدا ميعادها وبيده فناؤها وفناؤكم وتصرم أيامكم وفناء آجالم وانقطاع مدتكم فكأن قد زالت عن قليل عنا وعنكم كما زالت عمن كان قبلكم فاجعلوا عباد الله اجتهادكم في هذه الدنيا التزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل فإنها دار عمل والآخرة دار القرار والجزاء، فتجافوا عنها فإن المغتر من اغتر بها، لن تعدوا الدنيا إذا تناهت إليها امنية أهل الرغبة فيها المحبين لها، المطمئنين إليها، المفتونين بها أن تكون كما قال الله عزوجل: " كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام - الآية " مع أنه لم يصب امرء منكم في هذه الدنيا حبرة إلا أورثته عبرة ولا يصبح فيها في جناح آمن إلا وهو يخاف فيها نزول جائحة أو تغير نعمة أو زوال عافية مع أن الموت من وراء ذلك وهول المطلع والوقوف بين يدي الحكم العدل تجزى كل نفس بما عملت " ليجزي الذين أساؤا بما علموا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ". فاتقوا الله عز ذكره وسارعواإلى رضوان الله والعمل بطاعته والتقرب إليه بكل ما فيه الرضا فإنه قريب مجيب، جعلنا الله وإياكم ممن يعمل بمحابه ويجتنب سخطه ثم إن أحسن القصص وأبلغ الموعظة وأنفع التذكر كتاب الله عزوجل قال الله عزوجل: " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ". أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والعصر * إن الانسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وتحنن على محمد وآل محمد وسلم على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت وتحننت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم أعط محمد الوسيلة والشرف والفضيلة والمنزلة الكريمة، اللهم اجعل محمدا وآل محمد اعظم الخلائق كلهم شرفا يوم القيامة وأقربهم منك مقعدا وأوجههم عندك يوم القيامة جاها وأفضلهم عندك منزلة ونصيبا، اللهم أعط محمدا أشرف المقام وحباء السلام وشفاعة الاسلام، اللهم وألحقنا به غير خزايا ولا ناكبين ولا نادمين ولا مبدلين إله الحق آمين. ثم جلس قليلا ثم قام فقال: الحمد لله أحق من خشي وحمد وأفضل من اتقي وعبد وأولى من عظم ومجد نحمده لعظيم غنائه، وجزيل عطائه، وتظاهر نعمائه، وحسن بلائه، ونؤمن بهداه الذي لا يخبوضياؤه ولا يتمهد سناؤه ولا يوهن عراه ونعوذ بالله من سوء كل الريب وظلم الفتن ونستغفره من مكاسب الذنوب ونستعصمه من مساوي الاعمال ومكاره الآمال والهجوم في الاهوال ومشاركة أهل الريب والرضا بما يعمل الفجار في الارض بغير الحق، أللهم اغفر لنا وللمؤمنين وللمؤمنات الاحياء منهم والاموات الذين توفيتهم على دينك وملة نبيك (صلى الله عليه وآله)، اللهم تقبل حسناتهم وتجاوز عن سيئاتهم وأدخل عليهم الرحمة والمغفرة والرضوان واغفر للاحياء من المؤمنين والمؤمنات الذين وحدوك وصدقوا رسولك وتمسكوا بدينك وعملوا بفرائضك واقتدوا بنبيك وسنوا سنتك وأحلوا حلالك وحرموا حرامك وخافوا عقابك ورجوا ثوابك ووالوا أولياءك وعادوا أعداءك، اللهم اقبل حسناتهم وتجاوز عن سيئاتهم وأدخلهم برحمتك في عبادك الصالحين إله الحق آمين.
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ١٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
علم آل محمد عليهم السلام قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول
بيت علي و فاطمة من حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و سقف بيتهم عرش رب العالمين و في قعر بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي و الملائكة تنزل عليهم بالوحي صباحا و مساء و في كل ساعة و طرفة عين و الملائكة لا ينقطع فوجهم فوج ينزل و فوج يصعد و إن الله تبارك و تعالى كشط لإبراهيم عليه السلام عن السماوات حتى أبصر العرش و زاد الله في قوة ناظره و إن الله زاد في قوة ناظر محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام و كانوا يبصرون العرش و لا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش فبيوتهم مسقفة بعرش الرحمن و معارج معراج الملائكة و الروح فوج بعد فوج بلا انقطاع لهم و ما من بيت من بيوت الأئمة منا إلا و فيه معراج الملائكة لقول الله عز و جل تنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم بكل أمر سلام قال قلت مِنْ كُلِّ أَمْرٍ قال بكل أمر قلت هذا التنزيل قال نعم. و المهم في هذا البحث أن ليلة القدر هل كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ارتفعت أم هي باقية إلى يوم القيامة و الصحيح أنها باقية إلى يوم القيامة لما روي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال قلت يا رسول الله ليلة القدر شيء يكون على عهد الأنبياء ينزل فيها عليهم الأمر فإذا مضوا رفعت قال لا بل هي إلى يوم القيامة و جاء في حديث المعراج عن الباقر عليه السلام أنه قال لما عرج بالنبي
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عز و جل فقال له جبرئيل أنا خير منك فقال له إسرافيل و بما ذا أنت خير مني قال لأني أمين الله على وحيه و رسوله إلى الأنبياء و المرسلين و أنا صاحب الخسوف و القرون و ما أهلك الله أمة من الأمم إلا على يدي قال فاختصما إلى الله تبارك و تعالى فأوحى إليهما اسكتا فو عزتي و جلالي لقد خلقت من هو خير منكما قالا يا رب و تخلق من هو خير منا و نحن خلقتنا من نور فقال الله
نعم و أوحى إلى حجب القدرة انكشفي فانكشفت فإذا على ساق العرش مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين خير خلق الله فقال جبرئيل يا رب فأسألك بحقهم عليك أن تجعلني خادمهم فقال الله تعالى قد فعلت فجبرئيل من أهل البيت و إنه لخادمنا. فإذا علمت ذلك فاستمسك أيها الولي بولايتهم و تقرب إلى الله سبحانه بمودتهم لتكون من مواليهم و شيعتهم و تنزل يوم القيامة منزلتهم السامية العلية و تسمو الدرجة الرفيعة السنية و تدخل في زمرة شيعتهم الذين هم بولايتهم خير البرية فعليهم من الله أفضل السلام و أوفر التحية و أكمل الصلاة الطيبة الزكية ما زهرت النجوم الفلكية و بزغت الشمس المضيئة
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٨٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(لا انفصام لها) اي حبل لا انقطاع له يعني امير المؤمنين والائمة بعده ( عليهم السلام قال
لا بل الكرسي وسع السموات والارض وكل شئ خلق الله في الكرسي. حدثني ابي عن اسحاق بن الهيثم عن سعد بن ظريف عن الاصبغ بن نباتة ان عليا (عليه السلام) سئل عن قول الله عزوجل " وسع كرسيه السموات والارض " قال السموات والارض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي وله اربعة املاك يحملونه باذن الله (فاما الملك الاول) ففي صورة الآدميين وهى اكرم الصور على الله وهو يدعو الله ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لبني آدم (والملك الثاني) في صورة الثور وهو سيد البهائم وهو يطلب إلى الله ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع البهائم (والملك الثالث) في صورة النسر وهو سيد الطير وهو يطلب إلى الله ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع الطير (والملك الرابع) في صورة الاسد وهو سيد السباع وهو يرغب إلى الله ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع، ولم يكن في هذه الصور احسن من الثور ولا اشد انتصابا منه حتى اتخذ الملا من بني اسرائيل العجل الها، فلما عكفوا عليه وعبدوه من دون الله خفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياءا من الله ان عبد من دون الله شيئ يشبهه وتخوف ان ينزل به العذاب، ثم قال (عليه السلام) ان الشجر لم يزل حصيدا كله حتى دعي للرحمن ولد أعز الرحمن وجل ان يكون له ولد، فكادت
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٨٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
زعموا ان عيسى قال لهم اتخذوني وامي إلهين من دون الله، فاذا كان يوم القيامة يجمع الله بين النصارى وبين عيسى بن مريم فيقول لهءانت قلت لهم ما يدعون عليك اتخذونى وامي إلهين، فيقول عيسى (سبحانك ما يكون لي ان اقول ما ليس لي بحق ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك انك انت علام الغيوب ـ إلى قوله ـ وانت على كل شئ شهيد) والدليل على ان عيسى لم يقل لهم ذلك قوله: هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم. وحدثني ابى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان عن ضريس عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) قال
اذا كان يوم القيامة وحشر الناس للحساب فيمرون باهوال يوم القيامة فلا ينتهون إلى العرصة حتى يجهدوا جهدا شديدا، قال فيقفون بفناء العرصة ويشرف الجبار عليهم وهو على عرشه فاول من يدعى بنداء يسمع الخلائق اجمعون ان يهتف باسم محمد ابن عبدالله النبي القرشي العربي، قال فيتقدم حتى يقف على يمين العرش، قال ثم يدعى بصاحبكم علي (عليه السلام)، فيتقدم حتى يقف على يسار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم يدعى بامة محمد فيقفون على يسار علي (عليه السلام) ثم يدعى بنبي نبي وامته معه من اول النبيين الي آخرهم وامتهم معهم، فيقفون عن يسار العرش، قال ثم اول من يدعى للمسائلة القلم قال فيتقدم، فيقف بين يدي الله في صورة الآدميين، فيقول الله هل سطرت في اللوح ما الهمتك وامرتك به من الوحي؟ فيقول القلم نعم، يارب قد علمت انى قد سطرت في اللوح ما امرتني والهمتني به من وحيك فيقول الله فمن يشهد لك بذلك، فيقول يا رب وهل اطلع على مكنون سرك خلق غيرك، قال فيقول له الله افلحت حجتك، قال ثم يدعى باللوح فيتقدم في صورة الآدميين حتى يقف مع القلم، فيقول له هل سطر فيك القلم ما الهمته وامرته به من وحيي، فيقول اللوح نعم يارب وبلغته اسرافيل، فيتقدم مع
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنى ابي عن محمد بن ابي عمير عن معاوية بن عمار عن ابي عبدالله عليه السلام انه قال
كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب بسم الله لا إله إلا الله محمد رسول الله والائمة حجج الله عجب لمن يعلم ان الموت حق كيف يفرح، عجب لمن يؤمن بالقدر كيف يفرق، عجب لمن يذكر النار كيف يضحك، عجب لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن اليها، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: وإذ قال موسى لفتاه وهو يوشع بن نون وقوله: لا ابرح يقول لا ازال حتى ابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا قال الحقب ثمانون سنة وقوله: لقد جئت شيئا امرا هو النكر وكان موسى ينكر الظلم فأعظم ما رأى. قال على بن ابراهيم: فلما اخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بخبر موسى وفتاه والخضر قالوا فأخبرنا عن طايف طاف المشرق والمغرب من هو وما قصته؟ فأنزل الله (ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الارض وآتيناه من كل شئ سببا) اي دليلا (فاتبع سببا) حدثنا جعفر بن احمد عن عبدالله بن موسى عن الحسن بن على عن (بن ك) ابي حمزة عن ابيه عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال سألته عن قول الله: (يسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا قال ان ذا القرنين بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه الايمن فأماته الله خمسمائة عام بعثه اليهم بعد ذلك فضربوه على قرنه الايسر فأماته الله خمسمائة عام ثم بعثه اليهم بعد ذلك فملكه مشارق الارض ومغاربها من حيث تطلع الشمس إلى حيث تغرب فهو قوله (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمأة ـ إلى قوله ـ عذابا نكرا) قال في النار فجعل ذو القرنين بينهم بابا من نحاس وحديد وزفت وقطران فحال بينهم وبين الخروج ثم قال ابوعبدالله عليه السلام: ليس منهم رجل يموت حتى يولد له من صلبه الف ولد ذكر ثم قال هم اكثر خلق خلقوا بعد الملائكة وسئل امير المؤمنين عليه السلام عن ذي القرنين نبيا كان أم ملكا؟ فقال: لا نبي ولا ملك بل انما هو عبد احب الله فأحبه ونصح لله فنصح له، فبعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه الايمن فغاب عنهم ما شاء الله ان يغيب ثم بعثه الثانية فضربوه على قرنه الايسر فغاب عنهم ما شاء الله ان يغيب ثم بعثه ثالثة فمكن الله له في الارض وفيكم مثله يعني نفسه (حتى اذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا) قال لم يعلموا صنعة الثياب (ثم اتبع سببا) اي دليلا (حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا ـ إلى قوله ـ آتوني زبر الحديد) فأمرهم ان يأتوه بالحديد فأتوا به فوضعه بين الصدفين يعني بنى الجبلين حتى سوى بينهما ثم امرهم ان يأتوا بالنار فأتوا بها فنفخوا فأشعلوا تحت الحديد حتى صار الحديد مثل النار ثم صب عليه القطر وهو الصفر حتى سده وهو قوله: " حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا ـ إلى قوله ـ نقبا " فقال ذو القرنين: (هذا رحمة من ربي فاذا جاء وعد ربى جعله دكاء وكان وعد ربى حقا) قال إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان انهدم ذلك السد وخرج ياجوج ومأجوج إلى الدنيا واكلوا الناس وهو قوله: " حتى إذا فتحت ياجوج وماجوج وهم من كل حدب ينسلون " قال فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب فكان اذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الاسد المغضب، فينبعث في القرية ظلمات ورعد وبرق وصواعق تهلك من ناواه وخالفه، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له اهل المشرق والمغرب، فقال أمير المؤمنين عليه السلام وذلك قوله عزوجل: (إنا مكنا له في الارض وآتيناه من كل شئ سببا) اي دليلا، فقيل له ان لله في ارضه عينا يقال لها عين الحياة لا يشرب منها ذو روح إلا لم يمت حتى الصيحة، فدعا ذو القرنين الخضر وكان افضل أصحابه عنده ودعا بثلاثمائة وثلاثين (وستين ط) رجلا ودفع إلى كل واحد منهم سمكة وقال لهم اذهبوا إلى موضع كذا وكذا فان هناك ثلاثمائة وثلاثين عينا فليغسل كل واحد منكم سمكته في عين غير عين صاحبه، فذهبوا يغسلون وقعد الخضر يغسل فانسابت السمكة منه في العين وبقي الخضر متعجبا مما رأى وقال في نفسه ما اقول لذي القرنين ثم نزع ثيابه يطلب السمكة فشرب من مائها ولم يقدر على السمكة فرجعوا إلى ذي القرنين فأمر ذو القرنين بقبض السمك من أصحابه فلما انتهوا إلى الخضر لم يجدوا معه شيئا، فدعاه وقال له: ما حال السمكة؟ فأخبره الخبر فقال له: فصنعت ماذا؟ قال: اغنمست فيها فجعلت أغوص وأطلبها فلم أجدها، قال: فشربت من مائها؟ قال: نعم، قال: فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها فقال للخضر: كنت انت صاحبها. فحدثني ابى عن يوسف بن ابى حماد عن ابى عبدالله عليه السلام قال: لما اسري برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء وجد ريحا مثل ريح المسك الاذفر فسأل جبرئيل عليه السلام عنها، فأخبره انها تخرج من بيت عذب فيه قوم في الله حتى ماتوا ثم قال له: إن الخضر كان من أبناء الملوك فآمن بالله وتخلى في بيت في دار ابيه يعبد الله ولم يكن لابيه ولد غيره فأشاروا على ابيه ان يزوجه فلعل الله ان يرزقه ولدا فيكون الملك فيه وفي عقبه فخطب له امرأة بكرا وأدخلها عليه فلم يلتفت الخضر اليها فلما كان في اليوم الثانى قال لها: تكتمين على أمري؟ فقالت: نعم قال لها: إن سألك ابى هل كان مني اليك ما يكون من الرجال إلى النساء فقولي نعم، فقالت افعل فسألها الملك عن ذلك فقالت نعم وأشار عليه الناس أن يأمر النساء ان يفتشنها فأمر بذلك فكانت على حالها فقالوا: ايها الملك زوجت الغر من الغرة زوجه امرأة ثيبا فزوجه فلما أدخلت عليه سألها الخضر ان تكتم عليه أمره فقالت: نعم فلما ان سألها الملك قالت له ايها الملك ان ابنك امرأة فهل تلد المرأة من المرأة، فغضب عليه وأمر بردم الباب عليه فردم فلما كان اليوم الثالث حركته رقة الآباء فأمر بفتح الباب ففتح فلم يجدوه فيه وأعطاه الله من القوة انه يتصور كيف يشاء ثم كان على مقدمة ذي القرنين وشرب من الماء الذي من شرب منه بقي إلى الصيحة. قال: فخرج من مدينة ابيه رجلان في تجارة في البحر حتى وقعا في جزيرة من جزائر البحر فوجدا فيها الخضر عليه السلام قائما يصلي فلما انتقل دعاهما فسألهما عن خبرهما فأخبراه فقال لهما: هل تكتمان علي أمري ان رددتكما في يومكما هذا إلى منازلكما؟ فقالا: نعم، فنوى أحدهما ان يكتم امره ونوى الآخر ان يرده إلى منزله اخبر أباه بخبره فدعا الخضر سحابة وقال لها احملي هذين إلى منازلهما فحملتهما السحابة حتى وضعتهما في بلدهما من يومهما فكتم أحدهما امره وذهب الآخر إلى الملك فأخبره بخبره فقال له الملك: من يشهد لك بذلك؟ قال: فلان التاجر فدل على صاحبه فبعث الملك اليه فلما حضر انكره وانكر معرفة صاحبه، فقال له الاول ايها الملك ابعث معي خيلا إلى هذه الجزيرة واحبس هذا حتى آتيك بابنك فبعث معه خيلا فلم يجدوه فأطلق عن الرجل الذي كتم عليه ثم ان القوم عملوا بالمعاصي فأهلكهم الله وجعل مدينتهم عاليها سافلها وابتدرت الجارية التي كتمت عليه امره والرجل الذي كتم عليه كل واحد منهما ناحية من المدينة فلما أصبحا التقيا فأخبر كل واحد منها صاحبه بخبره فقالا ما نجونا إلا بذلك فآمنا برب الخضر وحسن إيمانهما وتزوج بها الرجل ووقعا إلى مملكة ملك آخر وتوصلت المرأة إلى بيت الملك وكانت تزين بنت الملك فبينما هي تمشطها يوما إذ سقط من يدها المشط فقالت: لا حول ولا قوة إلا بالله فقالت لها بنت الملك: ما هذه الكلمة؟ فقالت لها ان لي إلها تجري الامور كلها بحوله وقوته فقالت لها بنت الملك ألك إله غير أبي؟ قالت: نعم وهو إلهك وإله أبيك فدخلت بنت الملك على ابيها فأخبرت أباها ما سمعت من هذه المرأة فدعاها الملك فسألها عن خبرها، فأخبرته فقال لها من على دينك؟ قالت زوجي وولدي فدعاهما الملك فأمرهما بالرجوع عن التوحيد فأبوا عن ذلك فدعا بمرجل من ماء فأسخنه وألقاهم فيه فأدخلهم بيتا وهدم عليهم البيت، فقال جبرئيل لرسول الله صلى الله عليه وآله فهذه الرائحة التي شممتها من ذلك البيت.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وكفرا فأردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه زكوة وأقرب رحما) فأبدل الله لوالديه بنتا وولدت سبعين نبيا، واما الجدار الذي اقمته (فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك ان يبلغا أشدهما ـ إلى قوله ـ ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا). حدثنى ابي عن محمد بن ابي عمير عن معاوية بن عمار عن ابي عبدالله ( عليه السلام قال
كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب بسم الله لا إله إلا الله محمد رسول الله والائمة حجج الله عجب لمن يعلم ان الموت حق كيف يفرح، عجب لمن يؤمن بالقدر كيف يفرق، عجب لمن يذكر النار كيف يضحك، عجب لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن اليها، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: وإذ قال موسى لفتاه وهو يوشع بن نون وقوله: لا ابرح يقول لا ازال حتى ابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا قال الحقب ثمانون سنة وقوله: لقد جئت شيئا امرا هو النكر وكان موسى ينكر الظلم فأعظم ما رأى. قال على بن ابراهيم: فلما اخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخبر موسى وفتاه والخضر قالوا فأخبرنا عن طايف طاف المشرق والمغرب من هو وما قصته؟ فأنزل الله (ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الارض وآتيناه من كل شئ سببا) اي دليلا (فاتبع سببا) حدثنا جعفر بن احمد عن عبدالله بن موسى عن الحسن بن على عن (بن ك) ابي حمزة عن ابيه عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله: (يسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا قال ان ذا القرنين بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه الايمن فأماته الله خمسمائة عام بعثه اليهم بعد ذلك فضربوه على قرنه الايسر فأماته الله خمسمائة عام ثم بعثه اليهم بعد ذلك فملكه مشارق الارض ومغاربها من حيث تطلع الشمس إلى حيث تغرب فهو قوله (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
النصرانية وكانوا على دين عيسى وعلى حكم الانجيل ورأس ذلك الدين عبدالله بن بريا فحمله اهل دينه على ان يسير اليهم ويحملهم على اليهودية ويدخلهم فيها، فسار حتى قدم نجران فجمع من كان بها على دين النصرانية ثم عرض عليهم دين اليهودية والدخول فيها فأبوا عليه، فجادلهم وعرض عليهم وحرص الحرص كله، فأبوا عليه وامتنعوا من اليهودية والدخول فيها واختاروا القتل، فخد لهم اخدودا جمع فيه الحطب وأشعل فيه النار فمنهم من أحرق بالنار ومنهم من قتل بالسيف ومثل بهم كل مثلة. فبلغ عدد من قتل وأحرق بالنار عشرين الفا، وأفلت رجل منهم يدعى دوس ذو ثعلبان على فرس له وركضه واتبعوه حتى اعجزهم في الرمل، ورجع ذو نواس إلى ضيعته في جنوده فقال الله
(قتل أصحاب الاخدود النار ذات الوقود ـ إلى قوله ـ عزيز الحميد) قوله (ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) أي أحرقوهم (ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق). حدثنا سعد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا عبد الغني بن سعيد قال: أنبأنا موسى بن عبدالرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس (ان الذين آمنوا) يريد صدقوا، وآمنوا بالله عزوجل ووحدوه يريد لا إله إلا الله (وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الانهار) يريد ما لا عين رأت ولا أذن سمعت (ذلك الفوز الكبير) يريد فازوا بالجنة وأمنوا العقاب (ان بطش ربك ـ يا محمد ـ لشديد) إذا أخذ الجبابرة والظلمة من الكفار كقوله في سورة هود ان أخذه أليم شديد (انه يبدئ ويعيد) يريد الخلق ثم أماتهم ثم يعيدهم بعد الموت ايضا (وهو الغفور الودود) يريد لاوليائه وأهل طاعته الودود كما يود أحدكم أخاه وصاحبه بالبشرى والمحبة، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (ذو العرش المجيد) فهو الله الكريم المجيد وقال علي ابن ابراهيم في قوله (بل هو قرآن في لوح محفوظ) قال اللوح المحفوظ له
صحيفة الرضا - الصفحة ٨١. — الإمام الحسين عليه السلام
ابن موسى الرضا ( عليه السلام قال
" أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخلق بقدرتي واخترت منهم من شئت من أنبيائي واخترت من جميعهم محمدا (صلى الله عليه وآله) حبيبا وخليلا وصفيا وبعثته رسولا إلى خلقي واصطفيت له عليا فجعلته له أخا ووصيا ووزيرا ومؤديا عنه من بعده إلى خلقي وخليفتي على عبادي ليبين لهم كتابي ويسير فيهم بحكمي وجعلته العلم الهادي من الضلالة وبابي الذي أوتى منه وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري وحصني الذي من لجأ إليه حصنه من مكروه الدنيا والآخرة ووجهي الذي من توجه إليه لم أصرف وجهي عنه وحجتي في السماوات والأرضيين على جميع من فيهن من خلقي لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالإقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي وهو يدي المبسوطة على عبادي وهو النعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي فمن أحببته من عبادي وتوليته عرفته ولايته ومعرفته ومن أبغضته من عبادي أبغضته لانصرافه عن معرفته ولايته فبعزتي حلفت وبجلالي أقسمت أنه لا يتولى علي عبد من عبادي إلا زحزحته من النار وأدخلته الجنة ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير ". الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن أحمد بن النضر الخزاز عن عمرو بن شمر عن جابر ابن يزيد الجعفي عن أبي حمزة الثمالي عن حبيب بن عمرو قال: دخلت على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) في مرضه الذي قبض فيه فحل عن جراحته فقلت يا أمير المؤمنين ما أجرحك هذا بشئ وما بك من بأس فقال لي: " يا حبيب أنا والله مفارقكم الساعة "، قال فبكيت عند ذلك وبكت أم كلثوم وكانت قاعدة عنده فقال: " ما يبكيك يا بنية "، فقالت ذكرت يا أبة إنك مفارقنا الساعة فبكيت فقال لها: " يا بنية لا تبكين فوالله لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت "، قال حبيب فقلت له وما الذي ترى يا أمير المؤمنين فقال: " يا حبيب أرى ملائكة السماوات والنبيين بعضهم في أثر بعض وقوفا إلى أن يتلقوني وهذا أخي محمد رسول الله جالس عندي يقول أقدم فإن أمامك خير لك مما أنت فيه " فما خرجت من عنده حتى توفي (صلى الله عليه وآله) فلما كان من الغد وأصبح الحسن (عليه السلام) قام خطيبا على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس في هذه الليلة نزل القرآن، وفي هذه
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١٢١. — الإمام الرضا عليه السلام
هذا القول منه فبينا نحن مجتمعون عند وقت عشاء الآخرة إذا أبونا يصيح و يستغيث بنا، فأتيناه سراعا فقال: ألحقوا صاحبكم فالساعة خرج من عندي، فخرجنا فلم نر أحدا، فعدنا إليه و سألناه فقال: دخل إليّ شخص و قال: يا عطوة، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا صاحب بنيك قد جئت لا برأك ممّا بك، ثمّ مدّ يده فعصر قروتي و مشى و مددت يدي فلم أر لها أثرا. قال لي ولده: و بقي مثل الغزال ليس به قلبه و اشتهرت هذه القصّة و سألت عنها غير ابنه فأخبر عنها فأقرّ بها، و الأخبار عنه (عليه السلام) في هذا الباب كثيرة، و إنّه رآه جماعة قد انقطعوا في طرق الحجاز و غيرها فخلصهم و أوصلهم إلى حيث أرادوا، و لو لا التطويل لذكرت منها جملة، و لكن هذا القدر الذي قرب عهده من زماني كاف. قال قطب الدين الراوندي في كتاب الخرائج و الجرائح: الباب الثاني عشر في معجزات صاحب الزمان (عليه السلام): عن حكيمة قال
ت: دخلت يوما على أبي محمّد قال: بيّتي عندنا الليلة فإنّ اللّه سيظهر الخلف فيها، قلت: و ممّن؟ فلست أرى بنرجس حملا؟ قال: يا عمّة إنّ مثلها كمثل أمّ موسى لم يظهر حملها به إلّا وقت ولادتها، فبتّ أنا و هي فلمّا انتصف الليل صلّيت أنا و هي صلاة الليل، فقلت في نفسي: قد قرب الفجر و لم يظهر ما قال أبو محمّد؟ فناداني أبو محمّد: لا تعجلي، فرجعت إلى البيت خجلة، فاستقبلتني نرجس ترتعد، فضممتها إلى صدري و قرأت عليها قل هو اللّه أحد و إنّا أنزلناه في ليلة القدر و آية الكرسي، فأجابني الخلف من بطنها يقرأ كقراءتي. قالت: و أشرق نور في البيت فنظرت و إذا الخلف تحتها ساجدا إلى القبلة، فأخذته فناداني أبو محمّد من الحجرة: هلمّي بابني إليّ يا عمّة، قالت: فأتيته به فوضع لسانه في فيه و أجلسه على فخذه فقال له: أنطق يا بني بإذن اللّه، فقال: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ صلّى اللّه على محمّد المصطفى و علي المرتضى و فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمّد بن علي و جعفر بن محمّد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمّد بن علي و علي بن محمّد و الحسن ابن علي أبي.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٩٩٥. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
أنكر ما قلت، و لا ينكره إلّا أهل الغباوة، و من ختم على قلبه و سمعه و جعل على بصره غشاوة، يا سلمان، أنا أبو كل مؤمن و مؤمنة، يا سلمان، أنا الطامة الكبرى، أنا الآزفة إذا أزفت، أنا الحاقة، أنا القارعة، أنا الغاشية، أنا الصاخة، أنا المحنة النازلة، و نحن الآيات و الدلالات و الحجب و وجه اللّه، أنا كتب اسمي على العرش فاستقر، و على السّماوات فقامت، و على الأرض ففرشت، و على الريح فذرت، و على البرق فلمع، و على الوادي فهمع، و على النور فقطع، و على السحاب فدمع، و على الرعد فخشع، و على الليل فدجى و أظلم، و على النهار فأنار و تبسّم. و من ذلك ما ورد عنه في كتاب الواحدة، قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال
الحمد للّه مدهر الدهور، و مالك مواضي الأمور، الذي كنّا بكينونيته، قبل خلق التمكين في التكوين أوليين أزليين لا موجودين، منه بدأنا و إليه نعود، ألا إن الدهر فينا قسمت حدوده، و لنا أخذت عهوده، و إلينا ترد شهوده، فإذا استدارت ألوف الأطوار، و تطاول الليل و النهار، فلا لعلامة العلامة دون العامة و السامة، الاسم الأضخم، العالم غير المعلم، أنا الجنب، و الجانب محمد، العرش عرش اللّه على الخلائق، أنا باب المقام، و حجّة الخصام، و دابة الأرض، و صاحب العصر، و فصل القضاء، و سفينة النجاة، لم تقم الدعائم بتخوم الأقطار، و لا أعمدة فساطيط السجاف إلّا على كواهل أمورنا، أنا بحر العلم، و نحن حجّة الحجاب، فإذا استدار الفلك، و قيل مات أو هلك، ألا إن طرفي حبل المتين، إلى قرار الماء المعين، إلى بسيط التمكين، إلى وراء بيضاء الصين، إلى مصارع قبور الطالقانيين، إلى نجوم ياسين، و أصحاب السين من العليين العالمين، و كتم أسرار طواسين، إلى البيداء الغبراء، إلى حد هذا الثرى، أنا ديّان الدين، لأركبنّ السحاب، و لأضربنّ الرقاب، و لأهدمنّ إرما حجرا حجرا، و لأجلس على حجر لي بدمشق، و لأسومنّ العرب سوم المنايا، فقيل متى هذا؟ فقال: إذا مت و صرت إلى التراب،
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
طوفوا بعرش النور و سبّحوني و احملوا عرشي، فطافوا و سبحوا و أرادوا أن يحملوا العرش فما قدروا، فقال اللّه
لهم: طوفوا بعرش النور و صلوا على نور جلالي محمد حبيبي و احملوا عرشي، فطافوا بعرش الجلال و صلوا على محمد و حملوا العرش فأطاقوا حمله، فقالوا: ربنا أمرتنا بتسبيحك و تقديسك ثم أمرتنا أن نصلّي على نور جلالك محمد فتنقص من تسبيحك و تقديسك، فقال اللّه لهم: يا ملائكتي إذا صلّيتم على حبيبي محمد فقد سبحتموني و قدستموني و هللتموني. يؤيّد هذا الحديث ما رواه ابن عباس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: من صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى اللّه عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة و لم يبق رطب، و لا يابس إلّا و صلّى على ذلك العبد لصلاة اللّه عليه. فما لك أيّها الهائم مع البهائم كلّما أبصرتك زاد عماك؟ و كلّما بشرتك زادت غمّاك؟ و ما لي أراك كالبوم يرى الليل نهارا لضعف بصره؟ فهلا كنت كالهدهد يرى الماء من تحت الصخرة لقوة نظره، فلو كنت هدهدا اهتديت. و من العجب أنّهم يسمّون عليا مجهول القدر، و هو تحت مرتبة النبي لأنه نائبه و ابن عمّه و وزيره و زوج ابنته، لاختلاف العقول في عظمته. فقوم جحدوه و قوم عبدوه و قوم تبعوه، و كلّهم ما عرفوه لأن الذين عبدوه كفروا بعبادته، لأن المعبود واجب الوجود هو اللّه خالق الخلق و لا إله إلّا هو، و الذين جحدوه أيضا ما عرفوه و كفروا بجحوده، و كيف يجحدون مولاهم و معناهم و نهج هداهم؟ و الذين تبعوه أيضا ما عرفوه إذ لو عرفوه ما ارتابوا في فضله و أنكروه و أنزلوه عن رفيع قدره و صغروه، فهم في معرفته كسائر إلى مرام فخبته الظلام فرأى ضياء قد لاح فيممه فما أدركه حتى طلع الصباح، فهو السرّ الخفي الذي حارت في وصفه العقول ممّا يقول:
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و أما قوله: وَ جاءَ رَبُّكَ فالمجيء و الحركة و السكون إنّما تقال على الأجسام، و خالق الأجسام ليس بجسم، و كيف يجري عليه ما هو أجراه، لا إله إلّا اللّه، و المراد جاء أمر ربك و الأمر يومئذ محمد و علي فهم الأمر و إليهم الأمر، و السيد و المولى في اللغة بمعنى واحد، و أنت تدعو بذاك مرارا و لا تعقل و تقول: يا سيدي و مولاي يا اللّه يا محمد يا سيدي و مولاي، يا علي يا سيدي و مولاي، و قد ورد عن الحسن العسكري (عليه السلام) في عهده و دعائه أنه يقول: «يا من أتحفني بالإقرار بالوحدانية، و حباني بمعرفة الربوبية، و خلصني من الشك و العمى، جئت بك إليك». فالواحد المعدود، و الرب لا معدود، صفة الإله الأحد الذي لا يحدّ و لا يعدّ، فمن عرف من الحكمة هذا القدر فقد عرف مبدأه و معاده، لأن المبدأ ظهور من الحق إلى الخلق، و المعاد عود من الخلق إلى الحق، و من عرف المبدأ و المعاد و حقيقة الوعد و الإيعاد، فقد تيقّن النجاة و عرف عين الحياة، و أمن الممات، لأن المؤمن حي في الدارين. يتمّم هذا الإسرار قوله: وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا، و الوحي و الرسول يوم القيامة مرتفع، فلم يبق إلّا التكلّم من وراء الحجاب، و أقرب الناس مقاما من حضرة الربوبية الاسمان الأعليان الحبيب و الولي الكلمة العليا التي تكلّم بها في الأزل فصارت نورا، و الكلمة الكبرى التي تكلّم بها فكانت روحا، و أسكنها ذلك النور نور محمد و علي فهما حجاب رب الأرباب، فالإذن إذن لهم و الحكم لهم، و الأمر إليهم، و إليه الإشارة بقوله: وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يعني لولي اللّه لأنّهما عالمان بأعمال العباد من
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٣٠٦. — الإمام العسكري عليه السلام
لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ مَتَى كَانَ فَقَالَ وَيْلَكَ إِنَّمَا يُقَالُ لِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ مَتَى كَانَ إِنَّ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ وَ لَمْ يَزَلْ حَيّاً بِلَا كَيْفٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَانَ وَ لَا كَانَ لِكَوْنِهِ كَوْنُ كَيْفٍ وَ لَا كَانَ لَهُ أَيْنٌ وَ لَا كَانَ فِي شَيْءٍ وَ لَا كَانَ عَلَى شَيْءٍ وَ لَا ابْتَدَعَ الحديث الثالث: ضعيف. قوله: عليه السلام كان و لم يزل: في التوحيد بإسقاط الواو. قوله حيا بلا كيف: أي بلا حياة له زائدة على ذاته و لا من الكيفيات التي تعد من توابع الحياة. قوله و لم يكن له كان: الظاهر أن كان اسم لم يكن لأنه عليه السلام لما قال كان أوهم العبارة زمانا لأن كان يدل على الزمان، نفى عليه السلام ذلك بأنه كان بلا زمان، و التعبير بكان لضيق العبارة، و قيل: أي لم يتحقق له كون شيء من الصفات الزائدة" و لا كان لكونه" أي لوجوده" كون كيف" بالإضافة، أي ثبوت كيف و اتصاف بكيفية، و ليس في التوحيد لفظ كون في البين و هو الظاهر، و منهم من فصل" و لم يكن له" عن" كان" أي لم يكن الكيف ثابتا له بأن يكون الواو للعطف التفسيري أو الحال، و كان ابتداء كلام تامة و قوله و كان ثانيا ناقصة حال عن اسم كان، أي كان أزلا و الحال أنه ليس له كون كيف بل كونه منزه عن الاتصاف بالكيف، و منهم من قال: المراد أنه لم يجز أن يقال في حقه تعالى كان و مقابله الذي هو لا كان، لأن مثل هذا الكون الذي وقع فيه التغير هو كون أمر وجوده عارض زائد كوجود الكيفيات الزائدة، و يمكن فصل كيف عما قبله فالمعنى و لا كان له كون أي حدوث، و كيف يكون كذلك و ليس له أين و مكان و لا نحو من أنحاء التغير في الصفات أيضا. قوله و لا كان في شيء: لا كون الجزء في الكل و الجزئي في الكلي، و الحال في المحل و المتمكن في المكان. قوله: و لا كان على شيء: نفي مكان العرفي، كما أن الأول نفي ما هو مصطلح لِمَكَانِهِ مَكَاناً وَ لَا قَوِيَ بَعْدَ مَا كَوَّنَ الْأَشْيَاءَ وَ لَا كَانَ ضَعِيفاً قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَ شَيْئاً وَ لَا كَانَ مُسْتَوْحِشاً قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِعَ شَيْئاً وَ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً مَذْكُوراً وَ لَا كَانَ خِلْواً مِنْ الْمُلْكِ قَبْلَ إِنْشَائِهِ وَ لَا يَكُونُ مِنْهُ خِلْواً بَعْدَ ذَهَابِهِ لَمْ يَزَلْ حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ وَ مَلِكاً قَادِراً قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ شَيْئاً وَ مَلِكاً جَبَّاراً بَعْدَ إِنْشَائِهِ لِلْكَوْنِ فَلَيْسَ لِكَوْنِهِ كَيْفٌ وَ لَا لَهُ أَيْنٌ وَ لَا لَهُ حَدٌّ وَ لَا يُعْرَفُ المتكلمين و الحكماء فهو عليه السلام نفى أولا عنه سبحانه الأين مجملا، ثم نفى عنه تفاصيله و جميع معانيه مع نفي أمور يستلزمه التأين. قوله لمكانه: أي ليكون مكانا أو لمنزلته بأن يكون المراد بالمكان المنزلة أو يكون لمكانة بالتنوين، أي ليس له مكان عرفي كالسرير تتخذه الملك، ليكون مكانا له يرفعه الخدم. قوله شيئا مذكورا: أي مكونا له و مذكورا بين أهل الأرض، و لعل المقصود التعميم أي كل شيء يذكر في النطق أو في الذهن فهو منزه عن مشابهته، و في التوحيد في رواية أخرى و لا يشبهه شيء مكون. قوله من الملك: بالضم أي السلطنة و العظمة" قبل إنشائه" أي إنشاء شيء لقدرته على إيجاد الأشياء و إبقائها على الوجود و إعدامها بعد الوجود و إبقائها على العدم، و كونه جامعا في ذاته لما يحتاج إليه فعله و حاجة الماهيات إليه في الوجود مطلقا لذواتها. " بعد ذهابه" أي ذهاب ما أنشأ أو إنشائه، و قوله عليه السلام:" لم يزل حيا بلا حياة" أي مغايرة لذاته، ناظر إلى قوله حيا بلا كيف، و قوله: و ملكا قادرا إلى قوله: و لا كان ضعيفا، و إلى قوله و لا كان خلوا، و قوله" و ملكا جبارا بعد إنشائه الكون" أي قويا على الإبقاء و إفاضة الوجود و استمرار الإيجاد، و على الإفناء بعد إفاضة الوجود و استمرار الإيجاد، و قوله عليه السلام فليس لكونه كيف، إما تأكيد لما سبق، أو المعنى ليس بعد إنشائه للكون بوجوده كيف كما لم يكن قبل الإنشاء لكونه كيف، لعدم إمكان تغيره و اتصافه بما يستكمل به" و لا له أين و لا له حد" فينتهى و يحاط بِشَيْءٍ يُشْبِهُهُ وَ لَا يَهْرَمُ لِطُولِ الْبَقَاءِ وَ لَا يَصْعَقُ لِشَيْءٍ بَلْ لِخَوْفِهِ تَصْعَقُ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا كَانَ حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ حَادِثَةٍ وَ لَا كَوْنٍ مَوْصُوفٍ وَ لَا كَيْفٍ مَحْدُودٍ وَ لَا أَيْنٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ وَ لَا مَكَانٍ جَاوَرَ شَيْئاً بَلْ حَيٌّ يُعْرَفُ وَ مَلِكٌ لَمْ يَزَلْ لَهُ الْقُدْرَةُ وَ الْمُلْكُ أَنْشَأَ مَا شَاءَ حِينَ " و لا يعرف" بعد الكون" بشيء يشبهه" حيث لا شبه له، لا يهرم لطول البقاء كما في المعمرين من البشر لو هن قواهم" و لا يصعق" أي لا يغشى عليه لخوف أو غيره، لأن وجوده و كمالاته بذاته، فلا يمكن زواله و التغير فيه" بل لخوفه" لأن الكل محتاج إليه مجبور بقدرته مسخر له مضطر إليه" تصعق الأشياء كلها" أي تهلك أو تضعف عند ظهور قدرته و تجليه، كما قال" خَرَّ مُوسىٰ صَعِقاً" و قال سبحانه" فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ (مَنْ فِي) الْأَرْضِ"" و لا كون موصوف" النفي راجع إلى القيد، و المراد أنه ليس له وجود موصوف بكونه زائدا عليه، لأن وجوده عين ذاته أو بكونه في زمان أو مكان لأن وجوده منزه عنهما، أو المراد أنه ليس له وجود موصوف محدود بحد حقيقي يخبر عن ذاتياته أو بحد و نهاية. و قيل: المراد بالكون الموصوف الوجود المتصف بالتغير أو عدمه عما من شأنه التغير المعبر عنهما بالحركة و السكون" و لا كيف محدود" المراد بالكيف إما مطلق الصفة فيكون النفي راجعا إلى القيد، أو الكيفيات الجسمانية فيكون راجعا إليهما معا،" و لا أين موقوف عليه" أي أين يكون وقوفه و قيامه عليه، أو يتوقف وجوده عليه" و لا مكان جاور شيئا" بالمهملة أي مكان خاص مجاور المكان آخر، أو بالمعجمة كما في بعض النسخ، أي مجاوز عن مكان آخر بأن يكون فوقه مثلا" بل حي يعرف" على المجهول أي يعرف أنه حي بإدراك آثار يعد من آثار الحي لا باتصافه بمفهوم الحياة التي هي صفة قائمة بموصوفها، أو على المعلوم أي يعرف الأشياء بذاته" و ملك لم يزل له القدرة" أي له القدرة و العز و السلطنة شَاءَ بِمَشِيئَتِهِ لَا يُحَدُّ وَ لَا يُبَعَّضُ وَ لَا يَفْنَى كَانَ أَوَّلًا بِلَا كَيْفٍ وَ يَكُونُ آخِراً بِلَا أَيْنٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ وَيْلَكَ أَيُّهَا السَّائِلُ إِنَّ رَبِّي لَا تَغْشَاهُ الْأَوْهَامُ وَ لَا تَنْزِلُ بِهِ الشُّبُهَاتُ لذاته، لا بكون الأشياء و سلطنته عليها، ثم لما أثبت عليه السلام توحيد ذاته و نفي الزائد من العلم و القدرة و غيرهما أمكن أن يتوهم أن صدور الأشياء عنه يكون على وجه الإيجاب كفعل الطبائع العديمة الشعور، فأزال ذلك التوهم بأن إيجاد كل ما شاء في وقته الخاص بمحض مشيته و علمه الذي هو عين ذاته، ثم رجع إلى نفي المثالب عنه تأكيدا لما سبق و توضيحا، فقال:" و لا يحد" لأن الحد إنما يكون لما له جزء فيحد بأجزائه و ليس هو كذلك و لذا قال عقيبه" و لا يبعض" أي لا في الخارج و لا بحسب الذهن" و لا يفنى" لمنافاته وجوب الوجود" كان أولا بلا كيف" أي مبدءا موجدا للكل لا بقدرة و علم يعدان من الكيف، و لا بغير هما من الكيفيات، بل بذاته و صفاته الذاتية" و يكون آخرا" أي باقيا مع ما عداه من الأواخر و بعد فناء ما يفنى منها" بلا أين" أي بلا كونه كونا ماديا زمانيا فلا يكون آخرا بالحدوث على حال أو بالزمان، بدخوله تحت الزمان، و يحتمل أن يكون المراد بالأول المبدأ الفاعل و بالآخر الغاية، فإنه فاعل الكل بلا كيف، و غاية الكل حتى الماديات بلا مقارنة مادة و التأين بأين كما قيل،" كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ" أي يفنى جميع الأشياء قبل القيامة إلا ذاته تعالى كما ورد في الأخبار، أو كل شيء في معرض الفناء و العدم لا مكانه إلا الواجب الوجود بالذات أو كل جهات الأشياء جهات الفناء إلا جهتها التي بها ينتسب إليه تعالى، فإنه علتها و وجودها و بقاءها بتلك الجهة" لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ": قيل المراد بالخلق عالم الأجسام و الماديات أو الموجودات العينية، و بالأمر عالم المجردات أو الموجودات العلمية، و يمكن أن يكون المراد بالأول خلق الممكنات مطلقا، و بالثاني الأمر التكليفي أو الأعم منه و من التكويني، و هذا أنسب بعرف الأخبار" و لا تغشاه الأوهام" أي لا تحيط به و لا تدركه، و ليس علمه بالأشياء بالتوهم" و لا تنزل به الشبهات" أي ليس في أمره من وجوده و كمالاته شبهة لوضوح الأمر أو ليس علمه بالشبهات و وَ لَا يَحَارُ وَ لَا يُجَاوِزُهُ شَيْءٌ وَ لَا تَنْزِلُ بِهِ الْأَحْدَاثُ وَ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ وَ لَا يَنْدَمُ عَلَى شَيْءٍ وَ لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ الثَّرىٰ .
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ٣٠٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ فَقَالَ اسْتَوَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ ثم اعلم أنه لما كان القدام و الخلف و اليمين و الشمال غير متميزة إلا بالاعتبار عد الجميع حدين، و الفوق و التحت حدين، فصارت أربعة، و المعنى أنه ليست إحاطته سبحانه بالذات، لأن الأماكن محدودة، فإذا كانت إحاطته بالذات بأن كانت بالدخول في الأمكنة لزم كونه محاطا بالمكان كالمتمكن، و إن كانت بالانطباق على المكان لزم كونه محيطا بالمتمكن كالمكان. الحديث السادس: ضعيف. و اعلم أن الاستواء يطلق على معان:" الأول" الاستقرار و التمكن على الشيء" الثاني" قصد الشيء و الإقبال إليه" الثالث" الاستيلاء على الشيء، قال الشاعر: قد استوى شبر على العراق * * * من غير سيف و دم مهراق " الرابع" الاعتدال يقال: سويت الشيء فاستوى" الخامس" المساواة في النسبة. فأما المعنى الأول فيستحيل على الله تعالى، لما ثبت بالبراهين العقلية و النقلية وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ فَقَالَ اسْتَوَى من استحالة كونه تعالى مكانيا، فمن المفسرين من حمل الاستواء في هذه الآية على الثاني، أي أقبل على خلقه و قصد إلى ذلك، و قد ورد أنه سئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن هذه الآية، فقال: الاستواء الإقبال على الشيء، و نحو هذا قال الفراء و الزجاج في قوله عز و جل:" ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ*" و الأكثرون منهم حملوها على الثالث، أي استولى عليه و ملكه و دبره قال الزمخشري: لما كان الاستواء على العرش و هو سرير الملك لا يحصل إلا مع الملك جعلوه كناية عن الملك، فقالوا: استوى فلان على السرير يريدون ملكه، و إن لم يعقد على السرير البتة، و إنما عبروا عن حصول الملك بذلك لأنه أصرح و أقوى في الدلالة من أن يقال فلان ملك، و نحوه قولك يد فلان مبسوطة، و يد فلان مغلولة، بمعنى أنه جواد أو بخيل، لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت، حتى أن من لم يبسط يده قط بالنوال، أو لم يكن له يد رأسا و هو جواد قيل فيه يد مبسوطة، لأنه لا فرق عندهم بينه و بين قولهم جواد" انتهى". و يحتمل أن يكون المراد المعنى الرابع بأن يكون كناية عن نفي النقص عنه تعالى من جميع الوجوه، فيكون قوله تعالى" عَلَى الْعَرْشِ*" حالا و سيأتي توجيهه، و لكنه بعيد. و أما المعنى الخامس فهو الظاهر مما مر من الأخبار. فاعلم أن العرش قد يطلق على الجسم العظيم الذي أحاط بسائر الجسمانيات، و قد يطلق على جميع المخلوقات، و قد يطلق على العلم أيضا كما وردت به الأخبار الكثيرة، و قد حققناه في كتاب السماء و العالم من كتاب بحار الأنوار، فإذا عرفت هذا فإما أن يكون عليه السلام فسر العرش بمجموع الأشياء، و ضمن الاستواء ما يتعدى بعلى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ كالاستيلاء و الاستعلاء و الإشراف، فالمعنى استوت نسبته إلى كل شيء حالكونه مستوليا عليها، أو فسره بالعلم، و يكون متعلق الاستواء مقدرا، أي تساوت نسبته من كل شيء حالكونه متمكنا على عرش العلم، فيكون إشارة إلى بيان نسبته تعالى و أنها بالعلم و الإحاطة، أو المراد بالعرش عرش العظمة و الجلال و القدرة كما فسر بها أيضا في بعض الأخبار، أي استوى من كل شيء مع كونه في غاية العظمة و متمكنا على عرش التقدس و الجلالة، و الحاصل أن علو قدره ليس مانعا من دنوة بالحفظ و التربية و الإحاطة و كذا العكس. و على التقادير فقوله" اسْتَوىٰ" خبر، و قوله" عَلَى الْعَرْشِ" حال، و يحتمل أن يكونا خبرين على بعض التقادير، و لا يبعد على الاحتمال الأول جعل قوله: على العرش، متعلقا بالاستواء بأن تكون كلمة" على" بمعنى إلى، و يحتمل على تقدير حمل العرش على العلم أن يكون قوله على العرش خبرا، و قوله: استوى، حالا عن العرش و لكنه بعيد. و على التقادير يمكن أن يقال أن النكتة في إيراد الرحمن بيان أن رحمانيته توجب استواء نسبته إيجادا و حفظا و تربية و علما إلى الجميع، بخلاف الرحيمية فإنها تقتضي إفاضة الهدايات الخاصة على المؤمنين فقط، و كذا كثير من أسمائه الحسنى تخص جماعة كما حققناه في الكتاب المذكور. و يؤيد بعض الوجوه الذي ذكرنا ما ذكره الصدوق ره في كتاب العقائد حيث قال: اعتقادنا في العرش أنه جملة جميع الخلق، و العرش في وجه آخر هو العلم، و سئل الصادق عليه السلام: عن قول الله عز و جل:" الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ" فقال: استوى من كل شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء" انتهى" و إنما بسطنا الكلام في هذا المقام لصعوبة فهم تلك الأخبار على أكثر الأفهام.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم الصَّبْرُ ثَلَاثَةٌ صَبْرٌ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ صَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ وَ صَبْرٌ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمُصِيبَةِ حَتَّى يَرُدَّهَا بِحُسْنِ عَزَائِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سِتَّمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى الْعَرْشِ وَ مَنْ صَبَرَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ تِسْعَمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى مُنْتَهَى الْعَرْشِ قول الحق و إن كان مرا على الناس، فالصبر على ما يترتب على هذا القول من بغض الناس و أذيتهم، أو على سماع الحق الذي إليك و إن كان مرا عليك مكروها لك. كمن واجهك بعيب من عيوبك فتصدقه فتقبله أو اطلعك على خطإ في الاجتهاد أو الرأي فتقبله و يمكن التعميم ليشمل الجميع. الحديث الرابع عشر: مرفوع، و ضمير عنه راجع إلى أحمد فتنسحب عليه العدة الحديث الخامس عشر: ضعيف. " حتى يردها" أي المصيبة و شدتها" بحسن عزائها" أي بحسن الصبر اللائق لتلك المصيبة" ثلاثمائة درجة" أي من درجات الجنة أو درجات الكمال فالتشبيه من تشبيه المعقول بالمحسوس، و في الصحاح: التخم منتهى كل قرية أو أرض، و الجمع تخوم كفلس و فلوس، انتهى. و يدل على أن ارتفاع الجنة أكثر من تخوم الأرض إلى العرش، و لا ينافي ذلك كون عرضها كعرض السماء و الأرض، مع أنه قد قيل في الآية وجوه مع بعضها رفع التنافي أظهر.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام صِلْ رَحِمَكَ وَ لَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ وَ أَفْضَلُ مَا تُوصَلُ بِهِ الرَّحِمُ كَفُّ الْأَذَى عَنْهَا وَ صِلَةُ الرَّحِمِ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَجَلِ مَحْبَبَةٌ فِي الْأَهْلِ صاروا بالصلة أولى و أحق من جميع القرابات. و قوله عليه السلام: و رحم كل ذي رحم، يحتمل وجوها: الأول أن يكون عطفا على ضمير هو، أي قوله: الذين يصلون نزل فيهم و في رحم كل ذي رحم، الثاني: أن يكون مبتدأ محذوف الخبر، أي و رحم كل ذي رحم داخلة فيها أيضا، الثالث: أن يكون معطوفا على رحم آل محمد أي المعلقة بالعرش رحم آل محمد و كل رحم فالآية يحتمل اختصاصها برحم آل محمد بل هو حينئذ أظهر، لكن سيأتي ما يدل على التعميم، و قوله تعالى:" أَنْ يُوصَلَ" بدل من ضمير به. الحديث الثامن: مجهول. " أول ناطق" لأنه حصل الجميع منها و كأنه تعالى يخلق خلفا مكانها يطلب حقها" من وصلني" أي رعي النسبة الحاصلة بسببي" فصل اليوم" أي بالرحمة. الحديث التاسع: صحيح. " محبته" في بعض النسخ على صيغة اسم الفاعل من باب التفعيل، و في بعضها بفتح الميم على بناء المجرد إما علي المصدر على المبالغة أي سبب لمحبة الأهل أو اسم المكان أي مظنة كثرة المحبة لأن الإنسان عبيد الإحسان.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ
إِنَّ رَحِمَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَئِمَّةِ ع- لَمُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ الحديث الرابع و العشرون: صحيح. قوله عليه السلام: وصلكما الله، لعل ذلك لأنه تصير صلته سببا لترك قطيعته فيشملهما الله برحمته لا إذا أصر مع ذلك على القطع، فإنه يصير سببا لقطع رحمة الله عنه، و تعجيل فنائه في الدنيا و عقوبته في الآخرة كما دلت عليه سائر الأخبار، و في قول أمير المؤمنين عليه السلام: خذ على عدوك بالفضل فإنه أحد الظفرين إشارة إلى ذلك فإنه إما أن يرجع أن يستحق العقوبة و الخذلان. الحديث الخامس و العشرون: صحيح. " إني أحب أن يعلم الله" هو كناية من قبيل ذكر اللازم و إرادة الملزوم أي أحب فعلي ذلك، فذكر لازمه و هو العلم لأنه أبلغ أو مجاز من إطلاق السبب على المسبب فأطلق العلم و أريد معلولة و هو الجزاء. قوله عليه السلام: قبل أن يستغنوا عني، فيه إشارة إلى أن الرزق لا بد من أن يصل إليهم فأبادر إلى إيصاله إليهم قبل أن يصل إليهم بسبب آخر و من جهة أخرى. الحديث السادس و العشرون: مجهول. مَنْ قَطَعَنِي ثُمَّ هِيَ جَارِيَةٌ بَعْدَهَا فِي أَرْحَامِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- وَ اتَّقُوا اللّٰهَ الَّذِي تَسٰائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحٰامَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٨٤. — الإمام الرضا عليه السلام
عَنْهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
مَنْ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مِائَةَ مَرَّةٍ حِينَ يُصَلِّي الْفَجْرَ لَمْ يَرَ يَوْمَهُ ذَلِكَ شَيْئاً يَكْرَهُهُ بقدر ما تمتلئ به هذه الأجسام، في القاموس: الملأ اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ و قال في النهاية: في دعاء الصلاة لك الحمد ملء السماوات و الأرض، هذا تمثيل لأن الكلام لا يسمع الأماكن، و المراد به كثرة العدد يقول لو قدر أن تكون كلمات الحمد أجساما لبلغت من كثرتها أن تملأ السماوات و الأرض، و يجوز أن يراد بها أجرها و ثوابها انتهى" و ملأ ما شاء ربي" أي من العرش و الكرسي، و الحجب و السرادقات، و صحف بعض الشارحين، فقرأ ملأ بالتحريك يعني الأشراف و الجماعات، و قال هو مرفوع بالابتداء و عليه خبره، و الجملة صفة أخرى للمفعول المطلق أي جمعا يكون عليه أشراف أهل السماوات و الأرضين، و لا يخفى ما فيه و قوله كما يحب، صفة أخرى للمفعول المطلق لوجه ربي أي لذاته و صفاته فإن الناس يتوجهون إليهما في جميع الأمور، و لو كان المراد بالوجه الأنبياء و الحجج عليهم السلام كما مر في الأخبار فالمعنى حمدا يناسب تلك النعمة العظيمة التي أعظم النعم على العباد، و هي السبب لإفاضة سائر النعم عليهم، و قد مر شرح" ذي الجلال و الإكرام" و قيل: الجلال العظمة التي ليس فوقها عظمة و الإكرام إكرامه للمتقين كما قال: إن أكرمكم عند الله أتقاكم. الحديث الرابع و العشرون: صحيح. و ضمير" عنه" عائد إلى البرقي حين يصلي الفجر أي بعد فريضة الصبح عرفا و لعل أخره طلوع الشمس.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
قُلْ أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَحْضُرُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* وَ قُلْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَفْرُوضٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ مَفْرُوضٌ مَحْدُودٌ تَقُولُهُ و الثاني أنسب بمذهب الفقهاء و على الأول يمكن أن يكون التشبيه لتأكيد القضاء عند الذكر لا للوجوب. الحديث الثاني و الثلاثون: ضعيف. و المراد بالشيطان هنا الجنس، و لما كان في المعنى متعددا أرجع إليه ضمير الجمع في قوله" أَنْ يَحْضُرُونِ" و هو بكسر نون الوقاية للدلالة على ياء المتكلم المحذوفة قوله عليه السلام " نعم مفروض محدود" الفرض في اصطلاح الأخبار ما ظهر وجوبه من القرآن، و يقابله السنة أي ما ظهر وجوبه من السنة، و قد يطلق الفرض على ما ظهر رجحانه من الكتاب أعم من أن يكون على الوجوب أو الاستحباب، و يقابله السنة بالمعنى الأعم أي ما ظهر شرعيته من السنة أعم من أن يكون واجبا أو مستحبا، فيمكن حمل الفرض هنا على هذا المعنى لما مر من الأخبار أن المراد بآيات التسبيح الذكر بكرة و أصيلا و قبل طلوع الشمس و قبل غروبها و بالعشي و الأبكار و بكرة و عشيا و بالغدو و الآصال هذه التهليلات بل الاستعاذات أيضا فإنهما أتم و أهم من سائر الأذكار و المراد بالمحدود الموقوت الذي جعل لوقته حد أولا و آخرا. و قال في القاموس: الفرض كالضرب التوقيت و منه (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) و ما أوجبه الله تعالى كالمفروض و القراءة و السنة يقال: فرض رسول الله أي سن و العطية المرسومة و ما فرضته على نفسك فوهبته أوجدت به لغير ثواب أي عوض و افترض الله أوجب، و في النهاية أصل افرض القطع و قد فرضه يفرضه فرضا و افترضه قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِنْ فَاتَكَ شَيْءٌ فَاقْضِهِ مِنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ يَا أَبَهْ أُرِيدُ أَنْ أَنَامَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ قُلْ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَعُوذُ بِعَظَمَةِ لم يذكره اللغويون و إنما ذكروا السبحة بالضم. قال في المصباح السبحة خرزات منظومة، قال الفارابي: و تبعه الجوهري، و السبحة التي يسبح بها و هو يقتضي كونها عربية. و قال الأزهري: كلمة مولدة و جمعها سبح مثل غرفة و غرف انتهى و صحف بعضهم، و قرأ سباحا بكسر السين مع أنه أيضا لم يرد في اللغة و مخالف للنسخ المضبوطة" و له اختلاف الليل و النهار" أي تعاقبهما أو اختلاف مقدارهما باعتبار دخول كل منهما في الآخر في وقتين أو في وقت واحد في قطرين. الحديث الثامن: صحيح. و قال في المصباح: الهامة ما له سم يقتل كالحية قاله الأزهري، و الجمع الهوام مثل دابة و دواب، و قد يطلق الهوام على ما لا يقتل كالحشرات و منه حديث كعب بن عجرة و قد قال عليه السلام أ يؤذيك هوام رأسك و المراد القمل على الاستعارة بجامع الأذى، و قال السأمة من الخشاش ما يسم و لا يبلغ أن يقتل بسمة كالعقرب و الزنبور فهي اسم فاعل، و الجمع سوام مثل دابة و دواب و نحو ذلك، قال في النهاية في الموضعين ثم قال، و في حديث ابن المسيب كنا نقول إذا أصبحنا نعوذ بالله من شر السأمة و إلهامه، السأمة هيهنا خاصة الرجل يقال سم إذ أخص انتهى. اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِجَلَالِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِسُلْطَانِ اللَّهِ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَ أَعُوذُ بِعَفْوِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِغُفْرَانِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ مِنْ شَرِّ الصَّوَاعِقِ وَ الْبَرَدِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ قَالَ مُعَاوِيَةُ فَيَقُولُ الصَّبِيُّ الطَّيِّبِ عِنْدَ ذِكْرِ النَّبِيِّ الْمُبَارَكِ قَالَ نَعَمْ يَا بُنَيَّ الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ مُصَدِّقاً مُحْتَسِباً وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَكْتَفِي بِهِمَا عَمَّنْ أَبَى وَ جَحَدَ وَ أُعِينُ بِهِمَا مَنْ أَقَرَّ وَ شَهِدَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ عَدَدُ مَنْ أَنْكَرَ وَ جَحَدَ وَ مِثْلُ عَدَدِ مَنْ أَقَرَّ وَ عَرَفَ الحديث التاسع و العشرون: مجهول كالصحيح. و قال في الحبل المتين: و ما تضمنه من استحباب حكاية الأذان مما أجمع عليه العلماء، و روى الصدوق أنها تزيد في الرزق، و الظاهر أن استحباب الحكاية إنما هو في الأذان المشروع قال العلامة: في التذكرة و الأقرب أنه لا يستحب حكاية الأذان الثاني يوم الجمعة و أذان عصر عرفة و عشاء المزدلفة، و كل أذان مكروه و أذان المرأة أما الأذان المقدم قبل الفجر فالوجه جواز حكايته و كذا أذان من أخذ عليه أجرا دون أذان المجنون و الكافر انتهى كلامه، و يستفاد منه أن استحباب الحكاية يعم الحيعلات أيضا، و قال شيخنا في الذكرى الحكاية لجميع ألفاظ الأذان إلا الحيعلات، و استند بما رواه الشيخ في المبسوط عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه كان يقول: إذا قال" حي على الصلاة" لا حول و لا قوة إلا بالله انتهى، و أقول ما ذكره في الذكرى و اختاره في المبسوط أيضا و هو ضعيف بضعف الرواية و بهذا الخبر و سائر العمومات و لم أر حكاية الإقامة في الرواية. الحديث الثلاثون: ضعيف على المشهور.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ فَارْفَعْ كَفَّيْكَ ثُمَّ ابْسُطْهُمَا الحديث الرابع: حسن. الحديث الخامس: حسن. و قال الشهيد الثاني في شرح النفلية، و يستحب التكبير للقنوت قبل الشروع فيه، و أنكره المفيد و الأخبار شاهدة للأول. الحديث السادس: حسن. الحديث السابع: حسن. قوله عليه السلام " ثم أبسطهما" و المراد" بالبسط" أما بسط الأصابع أي لا تكون الأصابع مضمومة، أو بسط اليدين أي إرسالهما بعد الرفع. و على الأول ينبغي أن يكون لفظ ثم منسلخة عن معنى التأخير و التراخي معا، و على الثاني عن التراخي فقط. بَسْطاً ثُمَّ كَبِّرْ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ثُمَّ تُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ ثُمَّ قُلْ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ وَ الْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَ الشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ وَ الْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ لَا مَلْجَأَ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ سُبْحَانَكَ وَ حَنَانَيْكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ ثُمَّ تُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ ثُمَّ تَقُولُ- وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ... إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ و قوله عليه السلام:" ثم كبر ثلاث تكبيرات" إما المراد منه تمم ثلاث تكبيرات: أي كبر بعد ذلك تكبيرتين ليتم، أو الغرض بيان جميع الثلاث، و على الأول لا حاجة إلى الانسلاخ ثم عن شيء منهما و على الثاني ينبغي انسلاخه عنهما معا على المشهور فتدبر. قوله عليه السلام:" الملك الحق" أي الثابت الذي لا يعتريه زوال، و قال: في النهاية في أسماء الله تعالى الحق هو الموجود حقيقة المتحقق وجوده و الهيئة، و الحق ضد الباطل. قوله عليه السلام:" لبيك و سعديك" قال في الحبل المتين: أي إقامة على طاعتك بعد إقامة، و إسعادا لك بعد إسعاد: بمعنى مساعدة على امتثال أمرك بعد مساعدة، و الحنان بفتح الحاء و تخفيف النون، الرحمة: و بتشديدها-: ذو الرحمة،" و حنانيك" أي رحمة منك بعد رحمة و معنى" سبحانك و حنانيك" أنزهك تنزيها و أنا سائلك رحمة بعد رحمة فالواو للحال كالواو في سبحان الله و بحمده. قوله عليه السلام:" في يديك" أي بقدرتك، أو بإحسانك، أو بهما، أو ببسطك و قبضك فإنهما محض الخير إذا كان منك أو النعماء الظاهرة و الباطنة. قوله عليه السلام:" وجهت" كان المراد توجه القلب إلى جنابة، أو توجه الوجه إلى الكعبة. قوله عليه السلام:" حنيفا" الحنيف المائل عن الباطل إلى الحق و هو و ما بعده حالان من الضمير في وجهت وجهي، و النسك قد يفسر بمطلق العبادة فيكون من وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ تَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ اقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٩٩. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا كُنْتَ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنَ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَقُلْ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ تَسْبِيحِكَ- سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْوَقَارَ سُبْحَانَ مَنْ تَعَطَّفَ بِالْمَجْدِ وَ تَكَرَّمَ بِهِ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ سُبْحَانَ مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُهُ سُبْحَانَ ذِي الْمَنِّ وَ النِّعَمِ عنقه و التعطف" في حق الله مجاز يراد به الاتصاف كان العز شمله شمول الرداء انتهى و يحتمل أن يكون من العطف بمعنى الشفقة، قال: في القاموس عطف عليه أشفق كتعطف. و قال: في النهاية أيضا تكرم عنه و تكارم تنزه، و قال: في حديث الدعاء أسألك بمعاقد العز من عرشك أي بالخصال التي استحق بها العرش العز. و بمواضع انعقادها منه، و حقيقة معناه بعز عرشك. قوله عليه السلام:" و بمنتهى الرحمة" أي أسألك بحق نهاية رحمتك التي أثبتك في كتابك اللوح أو القرآن، و يحتمل أن يكون من بيانية. قوله عليه السلام:" و كلماتك التامة" أي صفاتك الكاملة من العلم و القدرة و الإرادة و غيرها أو إراداتك التامات أو مواعيدك أو أنبيائك أو أوصياؤك أو علمائك أو القرآن. الحديث السادس: مرسل. سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَ الْكَرَمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَ اسْمِكَ الْأَعْظَمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ الَّتِي تَمَّتْ صِدْقاً وَ عَدْلًا صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٤٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا دَخَلْتَ الْمَدِينَةَ فَاغْتَسِلْ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا أَوْ حِينَ تَدْخُلُهَا ثُمَّ تَأْتِي قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ تَقُومُ فَتُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ تَقُومُ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الْمُقَدَّمَةِ مِنْ جَانِبِ الْقَبْرِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ عِنْدَ زَاوِيَةِ الْقَبْرِ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ مَنْكِبُكَ الْأَيْسَرُ إِلَى جَانِبِ الْقَبْرِ وَ مَنْكِبُكَ الْأَيْمَنُ مِمَّا يَلِي الْمِنْبَرَ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالاتِ رَبِّكَ وَ نَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَدَّيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ- وَ أَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ غَلُظْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ فَبَلَغَ اللَّهُ بِكَ أَفْضَلَ شَرَفِ مَحَلِّ الْمُكْرَمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنَا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَ الضَّلَالَةِ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ باب دخول المدينة و زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الدعاء عند قبره الحديث الأول: حسن كالصحيح. قوله عليه السلام:" عند زاوية القبر" ليست هذه الفقرة في التهذيب. قوله عليه السلام:" إنك محمد بن عبد الله" لعل المراد به أنك محمد بن عبد الله المبشر به في كتب الله و على لسان أنبيائه عليهم السلام ردا على اليهود و غيرهم ممن قالوا إنه صلى الله عليه وآله وسلم ليس هو المبشر به. قوله عليه السلام:" حتى أتاك اليقين" أي الموت المتيقن أو اليقين الحاصل بعد الموت و قوله عليه السلام:" بالحكمة" حال عن فاعل عبدت أو جاهدت و الأول أقرب لفظا و الثاني معنى. صَلَوَاتِكَ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَنْ سَبَّحَ لَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ أَمِينِكَ وَ نَجِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ صَفْوَتِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ أَعْطِهِ الدَّرَجَةَ وَ الْوَسِيلَةَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ- وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً وَ إِنِّي أَتَيْتُ نَبِيَّكَ مُسْتَغْفِراً تَائِباً مِنْ ذُنُوبِي وَ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وَ إِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَاجْعَلْ قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم خَلْفَ كَتِفَيْكَ وَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ قوله عليه السلام:" نجيبك" و في بعض النسخ نجيك. في القاموس" النجيب الكريم" الحسيب، و المنتجب المختار و فيه النجي كغني من تساره. و قال الصفي خالص كل شيء. و الخيرة بكسر الخاء و فتح الياء و سكونها معا المختار. و في القاموس: غبطه كضربه و سمعه تمنى نعمة على أن لا تتحول عن صاحبها. قوله عليه السلام:" و إني أتيت نبيك" يدل على أن الآية تشمل الإتيان بعد الوفاة أيضا. قوله عليه السلام:" خلف كتفك" استدبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم و إن كان خلاف الأدب لكن لا بأس به إذا كان التوجه إلى الله تعالى كذا أفاد والدي ( قدس سره ) و يحتمل أن يكون المراد: الاستدبار فيما بين القبر و المنبر بأن لا يكون استدبارا حقيقيا كما وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ وَ اسْأَلْ حَاجَتَكَ فَإِنَّكَ أَحْرَى أَنْ تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٢٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 136- ابن بابويه: بإسناده، يرفعه إلى أبي ذرّ- رضي الله عنه -، قال سمعت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول
افتخر إسرافيل على جبرائيل- عليهما السلام -، فقال: أنا خير منك. فقال: و لم أنت خير منّي؟ قال: لأنّي صاحب الثمانية حملة العرش، و أنا صاحب النفخة في الصور، و أنا أقرب الملائكة إلى اللّه عزّ و جلّ، فقال له جبرائيل- عليه السلام -: أنا خير منك، فقال إسرافيل- عليه السلام -: و بما ذا أنت خير منّي؟ فقال: لأنّي أمين اللّه على وحيه و رسوله إلى الأنبياء، و المرسلين و أنا صاحب الخسوف و القرون، و ما أهلك اللّه أمّة من الامم إلّا على يدي. قال: فاختصما إلى اللّه تبارك و تعالى فأوحى اللّه إليهما: اسكتا، فو عزّتي و جلالي، لقد خلقت من هو خير منكما، قالا: يا ربّ أو تخلق من هو خير منّا و نحن خلقتنا من نور؟ فقال اللّه: نعم فأوحى اللّه إلى حجب القدرة: انكشفي، فانكشفت، فإذا على ساق العرش [مكتوب:] لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين خير خلق [اللّه]. فقال جبرائيل- عليه السلام -: يا ربّ فاسألك بحقّهم عليك أن تجعلني خادمهم. فقال اللّه تعالى: قد فعلت فجبرائيل من أهل البيت و انّه لخادمنا.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
22- الشيخ الطوسيّ رحمه الله: روي عن الحسن العسكريّ عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهم السلام، قال
من عرضت له حاجة إلى اللّه تعالى صام الأربعاء و الخميس و الجمعة، و لم يفطر على شيء فيه روح، و دعا بهذا الدعاء قضى اللّه حاجته: «اللّهمّ! إنّي أسألك باسمك الذي به ابتدعت عجائب الخلق في غامض العلم بجود جمال وجهك من عظم عجيب خلق أصناف غريب أجناس الجواهر، فخرّت الملائكة سجّدا لهيبتك من مخافتك، فلا إله إلّا أنت، و أسألك باسمك الذي تجلّيت به للكليم على الجبل العظيم، فلمّا بدا شعاع نور الحجب العظيمة أثبت معرفتك في قلوب العارفين بمعرفة توحيدك، فلا إله إلّا أنت. و أسألك باسمك الذي تعلم به خواطر رجم الظنون بحقائق الإيمان، و غيب عزيمات اليقين، و كسر الحواجب و إغماض الجفون، و ما استقلّت به الأعطاف، و إدارة لحظ العيون و حركات السكون، فكوّنته ممّا شئت أن يكون ممّا إذا لم تكوّنه، فكيف يكون، فلا إله إلّا أنت. و أسألك باسمك الذي فتقت به رتق عقيم غواشي جفون حدق عيون قلوب الناظرين، فلا إله إلّا أنت. و أسألك باسمك الذي خلقت به في الهواء بحرا معلّقا عجّاجا مغطمطا، فحبسته في الهواء على صميم تيّار اليمّ الزاخر في مستعلي عظيم تيّار أمواجه على ضحضاح صفاء الماء، فعذلج الموج، فسبّح ما فيه لعظمتك، فلا إله إلّا أنت، و أسألك باسمك الذي تجلّيت به للجبل، فتحرّك و تزعزع و استقرّ، و درج الليل الحلك، و دار بلطفه الفلك فهمك، فتعالى ربّنا، فلا إله إلّا أنت. و أسألك باسمك، يا نور النور! يا من برء الحور كدرّ منثور بقدر مقدور، لعرض النشور، لنقرة الناقور، فلا إله إلّا أنت. و أسألك باسمك يا واحد! يا مولى كلّ أحد، يا من هو على العرش واحد. أسألك باسمك يا من لا ينام و لا يرام و لا يضام، و يا من به تواصلت الأرحام! أن تصلّي على محمّد و أهل بيته». ثمّ اسأل حاجتك، فإنّها تقضى إن شاء اللّه.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٤٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير عن سعيد، عن أبى عبيدة الحذّاء عن أبى جعفر عليه السلام قال
من قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله كتب اللّه له ألف ألف حسنة [1] 4- الصدوق حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن علىّ بن فضّال، عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال سمعته يقول: ما من شيء أعظم ثوابا من شهادة أن لا إله إلّا اللّه، لأنّ اللّه عزّ و جلّ لا يعدله شيء و لا يشركه فى الأمر أحد [2]. 5- عنه حدّثنا جعفر بن على بن الحسن بن علىّ بن عبد اللّه بن المغيرة الكوفى، رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى جدّى الحسن بن على الكوفى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه على، عن أبيه، سيف بن عميرة عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : جاء جبرئيل الى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال يا محمّد طوبى لمن قال من أمتك: لا إله إلّا اللّه وحده وحده وحده [3]. 6- عنه أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، و إبراهيم بن هاشم و الحسن بن على الكوفى، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : ليس شيء إلّا و له شيء يعدله إلّا اللّه عزّ و جلّ، فانّه لا يعدله شيء و «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ»* فإنّه لا يعدلها شيء و دمعة من خوف اللّه فإنّه ليس لها مثقال فإن سالت على وجهه لم يرهقه قتر و لا ذلّة بعدها أبدا [4].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن زرارة قال قلت لأبى جعفر عليه السلام أىّ الاعمال أحبّ الى اللّه؟ قال أن تمجّده [1] 9- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال
من أكثر من قول: «سبحان اللّه» من غير تعجّب خلق اللّه من ذلك طيرا له لسان و جناحان يستغفر اللّه له متى تقوم الساعة و مثل ذلك «الحمد للّه و لا إله الّا اللّه و اللّه أكبر» [2] 10- قال المجلسى: تسبيح محمّد بن على عليهما السلام فى اليوم السابع: سبحان الخالق البارىء سبحان القادر المقتدر، سبحان الباعث الوارث سبحان من خضعت له الأشياء سبحان من يسبّح الرعد بحمده، و الملائكة من خيفته سبحان اللّه العظيم و بحمده [3] 1- الكلينى عن على عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى حمزة قال: أخذت هذا الدعاء عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال : و كان أبو جعفر يسمّيه الجامع. «بسم اللّه الرحمن الرحيم أشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله آمنت باللّه و بجميع رسله و بجميع ما أنزله به على جميع الرسل و أنّ وعد اللّه حقّ و لقاءه حقّ و صدق اللّه و بلّغ المرسلون و الحمد للّه ربّ العالمين و سبحان اللّه كلّما سبّح اللّه شيء و كما يحبّ اللّه أن يسبّح، و الحمد للّه كلّما حمد اللّه شيء كما يحبّ اللّه أن يحمد و لا إله الّا اللّه كلّما هلّل اللّه شيء و كما يحب اللّه أن يهلّل و اللّه أكبر كلّما كبر اللّه شيء و كما يحب اللّه أن يكبر. اللّهمّ إنّى أسألك مفاتيح الخير و خواتيمه و سوابغه و فوائده و بركاته و ما بلغ علمه علمى و ما قصر عن احصائه حفظى اللّهم انهج إلىّ أسباب معرفته و افتح لى أبوابه و غشّنى ببركات رحمتك و منّ علىّ بعصمة عن الإزالة عن دينك، و طهّر قلبى من الشكّ، و لا تشغل قلبى بدنياى و عاجل معاشى عن آجل ثواب آخرتى و اشغل قلبى بحفظ ما لا تقبل منّى جهله، و ذلّل لكلّ خير لسانى، و طهّر قلبى من الرياء و لا تجره فى مفاصلى و اجعل علىّ خالصا لك. اللّهمّ انّى أعوذ بك من الشرّ و أنواع الفواحش كلّها ظاهرها و باطنها، و غفلاتها و جميع ما يريدنى به الشيطان الرجيم، و ما يريدنى به السلطان العنيد، ممّا أحطت بعلمه و أنت القادر على صرفه عنّى اللّهمّ انّى أعوذ بك من طوارق الجنّ و الإنس و زوابعهم و بوائقهم و مكائدهم و مشاهد الفسقة من الجنّ و الانس، و أن أستزلّ عن دينى فتفسد علىّ آخرتى، و أن يكون ذلك منهم ضررا علىّ فى معاشى أو يعرض بلاء يصيبنى منهم لا قوّة لى به و لا صبر لى على احتماله فلا تبتلنى يا الهى بمقاساته فيمنعنى ذلك عن ذكرك و يشغلنى عن عبادتك أنت العاصم المانع الدّافع الواقى من ذلك كلّه. أسألك اللّهمّ الرفاهية فى معيشتى ما ابقيتنى معيشة أقوى بها على طاعتك و أبلغ بها رضوانك، و أصير بها الى دار الحيوان غدا و لا ترزقنى رزقا يطغينى و لا تبتلنى بفقر أشقى به مضيقا علىّ أعطنى حظا وافرا فى آخرتى و معاشا واسعا هنيئا مريئا فى دنياى، و لا تجعل الدّنيا علىّ سجنا و لا تجعل فراقها علىّ حزنا، أجرنى من فتنتها و اجعل عملى فيها مقبولا و سعيى فيها مشكورا. اللّهمّ و من أرادنى بسوء فأرده، بمثله، و من كادنى فيها فكده، و اصرف عنّى همّ من أدخل علىّ همّة و امكر بمن مكر بى، فانّك خير الماكرين وافقا عنّى عيون الكفرة الظلمة و الطغاة و الحسدة. اللّهمّ و أنزل علىّ منك السكينة و البسنى درعك الحصينة و احفظنى بسترك الواقى و جلّلنى عافيتك النافعة، و صدّق قولى و فعالى و بارك لى فى ولدى و أهلى و مالى، اللّهمّ ما قدّمت و ما أخّرت و ما أغفلت و ما تعمّدت و ما توانيت و ما اعلنت و ما أسررت فاغفره لى يا أرحم الراحمين [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه عن حماد بن عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليمانى، عن زيد الشحّام، عن أبى جعفر عليه السلام قال : ادع فى طلب الرزق فى المكتوبة و أنت ساجد «يا خير المسئولين و يا خير المعطين ارزقنى و ارزق عيالى من فضلك الواسع فانّك ذو الفضل العظيم» [2]. 2- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد ابن أبى داود، عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام، قال : جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللّه إنّى ذو عيال و علىّ دين، و قد اشتدت حالى فعلمنى دعاء أدعو اللّه عزّ و جلّ به ليرزقنى ما أقضى به دينى و أستعين به على عيالى، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا عبد اللّه توضّأ و أسبغ وضوءك ثمّ صلّ ركعتين تتمّ الركوع و السجود ثمّ قل: «يا ماجد يا واحد يا كريم يا دائم أتوجّه إليك بمحمّد نبيّك نبىّ الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم يا محمّد يا رسول اللّه انّى أتوجّه بك الى اللّه ربّك و ربّى و ربّ كلّ شيء أن تصلّى على محمّد و أهل بيته و أسألك نفحة كريمة من نفحاتك و فتحا يسيرا و رزقا واسعا المّ به شعثى و أقضى به دينى و أستعين، به على عيالى» [1] 3- عنه عن محمّد بن يحيى، عن، أحمد بن محمّد، عن معمر بن خلّاد، عن أبى الحسن عليه السلام قال: سمعته يقول: نظر أبو جعفر عليه السلام الى رجل و هو يقول: «اللّهمّ انّى أسألك من رزقك الحلال» فقال أبو جعفر عليه السلام: سألت قوت النبيّين قل: «اللّهمّ انّى أسألك رزقا حلالا واسعا طيّبا من رزقك» [2]. 4- عنه أبو على الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : قل: «اللّهمّ أوسع علىّ فى رزقى و امدد لى فى عمرى و اغفر لى ذنبى و اجعلنى ممّن تنتصر به لدينك و لا تستبدل بى غيرى» [3] 1- الكلينى عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن أبى جميلة، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ إبليس عليه لعائن اللّه يبثّ جنود اللّيل من حيث تغيب الشمس و تطلع، فأكثروا ذكر اللّه عزّ و جلّ فى هاتين الساعتين و تعوّذوا باللّه من شرّ ابليس و جنوده و عوّذوا صغاركم فى تلك الساعتين فانّهما ساعتا غفلة [4].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٤١١. — الإمام الباقر عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد قال قال أبوعبدالله عليه السلام: يا حسن إذا نزلت بك نازله فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف ولكن اذكرها لبعض إخوانك فإنك لن تعدم خصلة من أربع خصال: إما كفاية بمال وإما معونة بجاه أو دعوة فتستجاب أو مشورة برأي. } خطبة لامير المؤمنين عليه السلام { 193 - علي بن الحسن المودب وغيره، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل ابن مهران، عن عبدالله بن أبي الحارث الهمدانى، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال
خطب أميرالمؤمنين عليه السلام فقال: الحمد لله الخافض الرافع، الضار النافع، الجواد الواسع، الجليل ثناؤه، الصادقة أسماؤه، المحيط بالغيوب وما يخطر على القلوب الذي جعل الموت بين خلقه عدلا وأنعم بالحياة عليهم فضلا، فأحيا وأمات وقدر الاقوات، أحكمها بعلمه تقديرا وأتقنها بحكمته تدبيرا إنه كان خبيرا بصيرا، هو الدائم بلا فناء والباقي إلى غير منتهى، يعلم ما في الارض وما في السماء وما بينهما وما تحت الثرى. أحمده بخالص حمده المخزون بما حمده به الملائكة والنبيون، حمدا لا يحصى له عدد ولا يتقدمه أمد ولا يأتي بمثله أحد، أومن به وأتوكل عليه وأستهديه وأستكفيه وأستقضيه بخير وأسترضيه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون صلى الله عليه وآله. أيها الناس إن الدنيا ليست لكم بدار ولا قرار، إنما أنتم فيها كركب عرسوا فأناخوا ثم استقلوا فغدوا وراحوا، دخلوا خفافا وراحوا خفافا لم يجدوا عن مضي نزوعا ولا إلى ما تركوا رجوعا، جد بهم فجدوا وركنوا إلى الدنيا فما استعدوا حتى إذا أخذ بكظمهم وخلصواإلى دارقوم جفت أقلامهم لم يبق من أكثرهم خبر ولا أثر، قل في الدنيا لبثهم وعجل إلى الآخرة بعثهم، فأصبحتم حلولا في ديارهم، ظاعنين على آثارهم والمطايا بكم تسير سيرا، ما فيه أين ولا تفتير، نهاركم بأنفسكم دؤوب وليلكم بارواحكم ذهوب فأصبحتم تحكون من حالهم حالا وتحتذون من مسلكهم مثالا فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنما أنتم فيها سفر حلول، الموت بكم نزول تنتضل فيكم مناياه وتمضى بأخباركم مطاياه إلى دار الثواب والعقاب والجزاء و الحساب. فرحم الله أمرءا راقب ربه وتنكب ذنبه وكابر هواه وكذب مناه، امرء ا زم نفسه من التقوى بزمام وألجمها من خشية ربها بلجام، فقادها إلى الطاعة بزمامها وقدعها عن المعصية بلجامها، رافعا إلى المعاد طرفه متوقعا في كل أوان حتفه دائم الفكر، طويل السهر، عزوفا عن الدنيا سأما، كدوحا لآخرته متحافظا، امرء ا جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته ودواء أجوائه، فاعتبر وقاس وترك الدنيا والناس، يتعلم للتفقه والسداد وقد وقر قلبه ذكر المعاد وطوى مهاده وهجر وساده، منتصبا على أطرافه، داخلا في أعطافه، خاشعا لله عزوجل، يراوح بين الوجه والكفين خشوع في السر لربه، لدمعه صبيب ولقلبه وجيب، شديدة أسباله ترتعد من خوف الله عزوجل أوصاله، قدعظمت فيماعند الله رغبته واشتدت منه رهبته، راضيا بالكفاف من أمره يظهر دون ما يكتم ويكتفي بأقل مما يعلم أولئك ودائع الله في بلاده، المدفوع بهم عن عباده، لو أقسم أحدهم على الله جل ذكره لابره أو دعا على احد نصره الله، يسمع إذا ناجاه ويستجيب له إذا دعاه، جعل الله العاقبة للتقوى والجنة لاهلها مأوى، دعاؤهم فيها أحسن الدعاء " سبحانك اللهم " دعاؤهم المولى على ما آتاهم " وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ". } خطبة لامير المؤمنين عليه السلام { 194 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان أو غيره، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه ذكر هذه الخطبة لامير المؤمنين عليه السلام يوم الجمعة. الحمد لله أهل الحمد ووليه ومنتهى الحمد ومحله، البدئ البديع، الاجل الاعظم، الاعز الاكرم، المتوحد بالكبرياء، والمتفرد بالآلاء، القاهر بعزه، والمسلط بقهره، الممتنع بقوته المهيمن بقدرته، والمتعالى فوق كل شئ بجبروته، المحمود بامتنانه وبإحسانه، المتفضل بعطائه وجزيل فوائده، الموسع برزقه، المسبغ بنعمه، نحمده على الآئه وتظاهر نعمائه حمدا يزن عظمة جلاله ويملاء قدر آلائه و كبريائه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، الذي كان في أوليته متقادما وفي ديموميته متسيطرا، خضع الخلائق لوحدانيته وربوبيته وقديم أزليته ودانوا لدوام أبديته. وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله وخيرته من خلقه اختاره بعلمه واصطفاه لوحيه وائتمنه على سره وارتضاه لخلقه وانتدبه لعظيم أمره ولضياء معالم دينه ومناهج سبيله ومفتاح وحيه وسببا لباب رحمته، ابتعثه على حين فتره من الرسل وهدأة من العلم واختلاف من الملل وضلال عن الحق وجهالة بالرب وكفر بالبعث والوعد، أرسله إلى الناس أجمعين رحمة للعالمين بكتاب كريم قد فضله وفصله وبينه وأوضحه وأعزه وحفظه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه تنزيل من حكيم حميد، ضرب للناس فيه الامثال وصرف فيه الآيات لعلهم يعقلون، أحل فيه الحلال وحرم فيه الحرام وشرع فيه الدين لعباده عذرا ونذرا لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ويكون بلاغا لقوم عابدين فبلغ رسالته وجاهد في سبيله وعبده حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وآله تسليما كثيرا. أوصيكم عباد عباد الله واوصي نفسي بتقوى الله الذي ابتدا بدأ الامور بعلمه وإليه يصير غدا ميعادها وبيده فناؤها وفناؤكم وتصرم أيامكم وفناء آجالم وانقطاع مدتكم فكأن قد زالت عن قليل عنا وعنكم كما زالت عمن كان قبلكم فاجعلوا عباد الله اجتهادكم في هذه الدنيا التزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل فإنها دار عمل والآخرة دار القرار والجزاء، فتجافوا عنها فإن المغتر من اغتر بها، لن تعدوا الدنيا إذا تناهت إليها امنية أهل الرغبة فيها المحبين لها، المطمئنين إليها، المفتونين بها أن تكون كما قال الله عزوجل: " كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام - الآية " مع أنه لم يصب امرء منكم في هذه الدنيا حبرة إلا أورثته عبرة ولا يصبح فيها في جناح آمن إلا وهو يخاف فيها نزول جائحة أو تغير نعمة أو زوال عافية مع أن الموت من وراء ذلك وهول المطلع والوقوف بين يدي الحكم العدل تجزى كل نفس بما عملت " ليجزي الذين أساؤا بما علموا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ". فاتقوا الله عز ذكره وسارعواإلى رضوان الله والعمل بطاعته والتقرب إليه بكل ما فيه الرضا فإنه قريب مجيب، جعلنا الله وإياكم ممن يعمل بمحابه ويجتنب سخطه ثم إن أحسن القصص وأبلغ الموعظة وأنفع التذكر كتاب الله عزوجل قال الله عزوجل: " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ". أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والعصر * إن الانسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وتحنن على محمد وآل محمد وسلم على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت وتحننت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم أعط محمد الوسيلة والشرف والفضيلة والمنزلة الكريمة، اللهم اجعل محمدا وآل محمد اعظم الخلائق كلهم شرفا يوم القيامة وأقربهم منك مقعدا وأوجههم عندك يوم القيامة جاها وأفضلهم عندك منزلة ونصيبا، اللهم أعط محمدا أشرف المقام وحباء السلام وشفاعة الاسلام، اللهم وألحقنا به غير خزايا ولا ناكبين ولا نادمين ولا مبدلين إله الحق آمين. ثم جلس قليلا ثم قام فقال: الحمد لله أحق من خشي وحمد وأفضل من اتقي وعبد وأولى من عظم ومجد نحمده لعظيم غنائه، وجزيل عطائه، وتظاهر نعمائه، وحسن بلائه، ونؤمن بهداه الذي لا يخبوضياؤه ولا يتمهد سناؤه ولا يوهن عراه ونعوذ بالله من سوء كل الريب وظلم الفتن ونستغفره من مكاسب الذنوب ونستعصمه من مساوي الاعمال ومكاره الآمال والهجوم في الاهوال ومشاركة أهل الريب والرضا بما يعمل الفجار في الارض بغير الحق، أللهم اغفر لنا وللمؤمنين وللمؤمنات الاحياء منهم والاموات الذين توفيتهم على دينك وملة نبيك صلى الله عليه وآله، اللهم تقبل حسناتهم وتجاوز عن سيئاتهم وأدخل عليهم الرحمة والمغفرة والرضوان واغفر للاحياء من المؤمنين والمؤمنات الذين وحدوك وصدقوا رسولك وتمسكوا بدينك وعملوا بفرائضك واقتدوا بنبيك وسنوا سنتك وأحلوا حلالك وحرموا حرامك وخافوا عقابك ورجوا ثوابك ووالوا أولياءك وعادوا أعداءك، اللهم اقبل حسناتهم وتجاوز عن سيئاتهم وأدخلهم برحمتك في عبادك الصالحين إله الحق آمين.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله
أربع لم يجد رجل طعم الإيمان حتى يؤمن بهن : أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله بعثني بالحق ، وأنه ميت ثم مبعوث من بعد الموت ، ويؤمن بالقدر كله
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 201 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وجد لوح تحت حائط مدينة من المدائن ، فيه مكتوب : أنا الله لا إله إلا أنا ، ومحمد نبيي ، وعجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟ ! وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ؟ ! . - دخل الزهري على علي ابن الحسين ( عليهما السلام ) وهو كئيب حزين ، فقال له زين العابدين ( عليه السلام ) : ما
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 611 — الإمام الحسين عليه السلام
لما ناظر زنديقا فسأله عن الفرق بين رفع الأيدي إلى السماء وبين خفضها نحو الأرض - : ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ، ولكنه عز وجل أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش ، لأنه جعله معدن الرزق
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 135 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
العلم أصل كل خير ، الجهل أصل كل شر . قال الشهيد الثاني رضوان الله عليه في كتاب منية المريد : اعلم أن الله سبحانه جعل العلم هو السبب الكلي لخلق هذا العالم العلوي والسفلي طرا ، وكفى بذلك جلالة وفخرا ، قال الله تعالى في محكم الكتاب - تذكرة وتبصرة لأولي الألباب - : ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما ) وكفى بهذه الآية دليلا على شرف العلم ، لا سيما علم التوحيد الذي هو أساس كل علم ومدار كل معرفة . وجعل سبحانه العلم أعلى شرف وأول منة امتن بها على ابن آدم بعد خلقه وإبرازه من ظلمة العدم إلى ضياء الوجود ، فقال سبحانه في أول سورة أنزلها على نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) . فتأمل كيف افتتح كتابه الكريم المجيد -
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 274 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
عن آبائه ( عليهم السلام ) - : رفع إلى رسول الله قوم في بعض غزواته ، فقال : من القوم ؟ قالوا : مؤمنون يا رسول الله ، قال : وما بلغ من إيمانكم ؟ قالوا : الصبر عند البلاء ، والشكر عند الرخاء ، والرضا بالقضاء ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حلماء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء . أقول : قال أبو حامد في بيان ما بدل من ألفاظ العلوم : اعلم أن منشأ التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية تحريف الأسامي المحمودة وتبديلها ونقلها بالأغراض الفاسدة إلى معان غير ما أراده السلف الصالح والقرن الأول ، وهي خمسة ألفاظ : الفقه ، والعلم ، والتوحيد ، والتذكير ، والحكمة ، فهذه أسامي محمودة ، والمتصفون بها أرباب المناصب في الدين ، ولكنها نقلت الآن إلى معان مذمومة فصارت القلوب تنفر عن مذمة من يتصف بمعانيها لشيوع إطلاق هذه الأسامي عليهم . اللفظ الأول الفقه ، فقد تصرفوا فيه بالتخصيص لا بالنقل والتحويل ، إذ خصصوه بمعرفة الفروع الغريبة في الفتاوى ، والوقوف على دقائق عللها ، واستكثار الكلام فيها ، وحفظ المقالات المتعلقة بها ، فمن كان أشد تعمقا فيها وأكثر اشتغالا بها يقال : هو الأفقه ، ولقد كان اسم الفقه في العصر الأول مطلقا على علم طريق الآخرة ، ومعرفة دقائق آفات النفوس ، ومفسدات الأعمال ، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا ، وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة ، واستيلاء الخوف على
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 665 — الإمام علي الرضا عليه السلام
صلى الله عليه وآله
القدر نظام التوحيد ، فمن وحد الله وآمن بالقدر فقد استمسك بالعروة الوثقى
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 714 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ثم فتق ما بين السماوات العلا ، فملأهن أطوارا من ملائكته : منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافون لا يتزايلون ، ومسبحون لا يسأمون ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النسيان . ومنهم امناء على وحيه وألسنة إلى رسله ، ومختلفون [ مترددون ] بقضائه وأمره . ومنهم الحفظة لعباده ، والسدنة [ السندة ] لأبواب جنانه . ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ، ناكسة دونه أبصارهم ، متلفعون تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة وأستار القدرة ، لا يتوهمون ربهم بالتصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين [ المخلوقين ] ، ولا يحدونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 180 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله
أنا أشبه الناس بآدم ، وإبراهيم أشبه الناس بي خلقه وخلقه ، وسماني الله من فوق عرشه عشرة أسماء ، وبين الله وصفي ، وبشرني على لسان كل رسول بعثه الله إلى قومه ، وسماني ونشر في التوراة اسمي ، وبث ذكري في أهل التوراة والإنجيل ، وعلمني كتابه ، ورفعني في سمائه ، وشق لي اسما من أسمائه ، فسماني محمدا وهو محمود ، وأخرجني في خير قرن من أمتي ، وجعل اسمي في التوراة أحيد ، فبالتوحيد حرم أجساد أمتي على النار ، وسماني في الإنجيل أحمد ، فأنا محمود في أهل السماء ، وجعل أمتي الحامدين ، وجعل اسمي في الزبور ماحي ، محى الله عز وجل بي من الأرض عبادة الأوثان ، وجعل اسمي في القرآن محمدا ، فأنا محمود في جميع القيامة في فصل القضاء ، لا يشفع أحد غيري ، وسماني في القيامة حاشرا ، يحشر الناس على قدمي ، وسماني الموقف ، أوقف الناس بين يدي الله عز وجل ، وسماني العاقب ، أنا عقب النبيين ليس بعدي رسول ، وجعلني رسول الرحمة ورسول التوبة ورسول الملاحم والمقتفى ، قفيت النبيين جماعة ، وأنا المقيم الكامل الجامع ، ومن علي ربي وقال لي : يا محمد
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 434 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
في قوله تعالى : ( وكان تحته كنز لهما ) - : أما إنه ما كان ذهبا ولا فضة ، إنما كان أربع كلمات : أنا الله لا إله إلا أنا ، من أيقن بالموت لم يضحك سنه ، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه ، ومن أيقن بالقدر لم يخش إلا الله
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 965 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
ونحن منه براء في الدنيا والآخرة . يا بن دلف ، إن الجسم محدث ، والله محدثه ومجسمه ( 1 ) . 426 / 3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن العباس بن معروف ، عن علي بن مهزيار ، قال : كتبت إلى أبي جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا ( عليهم السلام ) : جعلت فداك أصلي خلف من يقول بالجس ، ومن يقول بقول يونس بن عبد الرحمن ؟ فكتب ( عليه السلام ) : لا تصلوا خلفهم ، ولا تعطوهم من الزكاة ، وابرءوا منهم ، برئ الله منهم ( 2 ) . 427 / 4 - حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبي ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن علي بن معبد ، عن واصل ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبيه ، قال : حضرت أبا جعفر محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) ، ودخل عليه رجل من الخوارج ، فقال
يا أبا جعفر ، أي شئ تعبد ؟ قال : الله . قال : رأيته ؟ قال : لم تره العيون بمشاهدة العيان ، ورأته القلوب بحقائق الايمان ، لا يعرف بالقياس ، ولا يشبه بالناس ، موصوف بالآيات ، معروف بالعلامات ، لا يجور في حكمه ، ذلك الله لا إله إلا هو . قال : فخرج الرجل وهو يقول : الله أعلم حيث يجعل رسالته ( 3 ) . 428 / 5 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى ( 4 ) ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثنا الفضل بن سليمان الكوفي ، عن الحسين بن خالد ، قال : سمعت الرضا علي بن موسى ( عليهما السلام ) يقول : لم يزل الله تبارك وتعالى عالما قادرا ، حيا قديما ، سميعا بصيرا . فقلت له : يا بن رسول الله : إن قوما يقولون : إنه عز وجل لم يزل عالما بعلم ، وقادرا بقدرة ، وحيا بحياة ، وقديما بقدم ، وسميعا بسمع ، وبصيرا ببصر .
الأمالي للشيخ الصدوق — الرحمة من ياقوتة حمراء . قلت : فما حلقته ؟ قال : ويحك كف عني ، فقد كلفتني — الإمام الباقر عليه السلام
ص ض فالصاد من صادق الوعد في حمل الناس على الصراط وحبس الظالمين عند المرصاد والضاد ضل من خالف محمدا وآل محمد ، ط ظ فالطاء طوبى للمؤمنين وحسن مآب ، والظاء ظن المؤمنين بالله خيرا وظن الكافرين به سوءا ، ع غ فالعين من العالم ، والغين من الغني ، ف ق فالفاء فوج من أفواج النار ، والقاف قرآن على الله جمعه وقرآنه ، ك ل فالكاف من الكافي ، واللام لغو الكافرين في افترائهم على الله الكذب ، م ن فالميم ملك الله يوم لا ملك غيره ، ويقول الله عز وجل
( لمن الملك اليوم ) ثم ينطق أرواح أنبيائه ورسله وحججه فيقولون : ( لله الواحد القهار ) فيقول الله ، جل جلاله : ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب ) ( 1 ) ، والنون نوال الله للمؤمنين ونكاله بالكافرين ، وه فالواو ويل لمن عصى الله ، والهاء هان على الله من عصاه ، لا ي لام ألف لا إله إلا الله ، وهي كلمة الاخلاص ، ما من عبد قالها مخلصا إلا وجبت له الجنة ، ي يد الله فوق خلقه باسطة بالرزق سبحانه وتعالى عما يشركون . ثم قال ( عليه السلام ) : إن الله تبارك وتعالى أنزل هذا القرآن بهذه الحروف التي يتداولها جميع العرب ، ثم قال : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) ( 2 ) . 522 / 2 - حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان القشيري ، قال : حدثنا أحمد بن عيسى الكلابي ، قال حدثنا موسى ابن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) سنة خمس ومائتين ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول
الأمالي للشيخ الصدوق — الرحمة من ياقوتة حمراء . قلت : فما حلقته ؟ قال : ويحك كف عني ، فقد كلفتني — الله تعالى (حديث قدسي)
[ 70 ] المجلس السبعون مجلس يوم الثلاثاء السابع والعشرين من جمادى الأولى سنة ثمان وستين وثلاثمائة 722 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال
دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب يدر الرزق ويدفع المكروه ( 1 ) . 723 / 2 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، قال : رأيت عبد الله بن جندب بالموقف ، فلم أر موقفا أحسن من موقفه ، ما زال مادا يديه إلى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الأرض ، فلما صدر الناس قلت له : يا أبا محمد ، ما رأيت موقفا أحسن من موقفك . قال : والله ما دعوت إلا لإخواني ، وذلك أن أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) أخبرني أنه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش : ولك مائة ألف ضعف ،
الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — الإمام الصادق عليه السلام
809 لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا » . 7120/ -علي بن إبراهيم: رد على الثنوية، ثم قطع عز و جل حجة الخلق، فقال: لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ . 99-7121/ - ابن بابويه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن حمزة الشعراني العماري من ولد عمار بن ياسر، قال: حدثنا أبو محمد عبيد الله بن يحيى بن عبد الباقي الأذني، بأذنة، قال: حدثنا علي بن الحسن المعاني، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، عن يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، قال: حدثنا محمد بن حجار، عن يزيد بن الأصم، قال: سأل رجل عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، ما تفسير (سبحان الله) ؟ قال: إن في هذا الحائط رجلا إذا سئل أنبأ، و إذا سكت ابتدأ. فدخل الرجل فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال
يا أبا الحسن، ما تفسير (سبحان الله) ؟قال: «هو تعظيم الله عز و جل و تنزيهه عما قال فيه كل مشرك، فإذا قالها العبد صلى عليه كل ملك» . و قد تقدمت الأحاديث في معنى (سبحان الله) في قوله تعالى: قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ إلى آخر الآية. 99-7122/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) ، قال: «إن الله عز و جل خلق العرش أرباعا لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء: الهواء و القلم و النور، ثم خلقه من أنوار مختلفة فمن ذلك النور نور أخضر اخضرت منه الخضرة، و نور اصفر اصفرت منه الصفرة، و نور أحمر احمرت منه الحمرة، و نور أبيض منه ابيض البياض و هو نور الأنوار و منه ضوء النهار. ثم جعله سبعين ألف طبق، غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل السافلين، ليس من ذلك طبق إلا يسبح بحمد ربه و يقدسه بأصوات مختلفة، و ألسنة غير مشتبهة، و لو أذن للسان منها فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال و المدائن و الحصون، و لخسف البحار و لأهلك ما دونه. له ثمانية أركان، يحمل كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا الله عز و جل، يسبحون بالليل و النهار
البرهان في تفسير القرآن — فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر، و صاح — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
656 يعني مقيدين، قد شد بعضهم إلى بعض، و هم الذين عصوا سليمان (عليه السلام) حين سلبه الله عز و جل ملكه. 99-9100/ - علي بن إبراهيم: و قال الصادق
(عليه السلام) : جعل الله عز و جل ملك سليمان في خاتمه، فكان إذا لبسه حضرته الجن و الإنس و الشياطين، و جميع الطير، و الوحوش و أطاعوه، فيقعد على كرسيه، و يبعث الله ريحا تحمل الكرسي بجميع ما عليه من الشياطين، و الطير، و الإنس، و الدواب، و الخيل، فتمر بها في الهواء إلى موضع يريده سليمان (عليه السلام) ، و كان يصلي الغداة بالشام، و يصلي الظهر بفارس، و كان يأمر الشياطين أن تحمل الحجارة من فارس يبيعونها بالشام، فلما مسح أعناق الخيل و سوقها بالسيف سلبه الله ملكه، و كان إذا دخل الخلاء دفع خاتمه إلى بعض من يخدمه، فجاء شيطان فخدع خادمه، و أخذ منه الخاتم و لبسه، فخرت عليه الشياطين، و الإنس، و الجن، و الطيور، و الوحوش، و خرج سليمان في طلب الخاتم فلم يجده، فهرب، و مر على ساحل البحر، و أنكرت بنو إسرائيل الشيطان الذي تصور في صورة سليمان، و صاروا إلى امه، فقالوا لها، أ تنكرين من سليمان شيئا؟فقالت: كان أبر الناس بي، و هو اليوم يبغضني !و صاروا إلى جواريه و نسائه، فقالوا: أ تنكرن من سليمان شيئا؟قلن: كان لم يكن يأتينا في الحيض، و هو الآن يأتينا في الحيض ! فلما خاف الشيطان أن يفطنوا به ألقى الخاتم في البحر، فبعث الله سمكة فالتقمته، و هرب الشيطان، فبقي بنو إسرائيل يطلبون سليمان أربعين يوما، و كان سليمان يمر على ساحل البحر، يبكي، و يستغفر الله، تائبا إلى الله مما كان منه، فلما كان بعد أربعين يوما مر بصياد يصيد السمك، فقال له: أعينك على أن تعطيني من السمك شيئا؟ قال: نعم. فأعانه سليمان، فلما اصطاد دفع إلى سليمان سمكة، فأخذها، فشق بطنها، و ذهب يغسلها، فوجد الخاتم في بطنها، فلبسه، فخرت عليه الشياطين، و الجن، و الإنس، و الطير، و الوحش، و رجع إلى ما كان، و طلب ذلك الشيطان و جنوده الذين كانوا معه، فقيدهم، و حبس بعضهم في جوف الماء، و بعضهم في جوف الصخر بأسماء الله، فهم محبوسون معذبون إلى يوم القيامة. قال: و لما رجع سليمان إلى ملكه قال لآصف بن برخيا، و كان آصف كاتب سليمان، و هو الذي كان عنده علم من الكتاب: قد عذرت الناس بجهالتهم، فكيف أعذرك؟قال: لا تعذرني، فقد عرفت الشيطان الذي أخذ خاتمك، و أباه، و أمه، و عمه، و خاله، و لقد قال لي: اكتب لي. فقلت له: إن قلمي لا يجري بالجور. فقال: اجلس، و لا تكتب. فكنت أجلس و لا أكتب شيئا، و لكن أخبرني عنك يا سليمان، صرت تحب الهدهد و هو أخس الطير منبتا، و أنتنهن ريحا. قال: إنه يبصر الماء من وراء الصفا الأصم. قال: و كيف يبصر الماء من وراء الصفا، و إنما يوارى عنه الفخ بكف من تراب حتى يؤخذ بعنقه؟فقال سليمان: قف يا وقاف، إنه إذا جاء القدر حال دون البصر» .
البرهان في تفسير القرآن — معنى آل محمد — الإمام الصادق عليه السلام
454 عبد الله (عليه السلام) ، قال
سألته عن ن وَ اَلْقَلَمِ . قال (عليه السلام) : «إن الله تعالى خلق القلم من شجرة من الجنة، يقال لها الخلد، ثم قال لنهر في الجنة: كن مدادا، فجمد النهر، و كان أشد بياضا من الثلج و أحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب، قال: يا رب و ما أكتب؟قال: اكتب ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة؛ فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة، و أصفى من الياقوت، ثم طواه فجعله في ركن العرش، ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ذلك و لا ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها، أو لستم عربا؟فكيف لا تعرفون معنى الكلام و أحدكم يقول لصاحبه: انسخ ذلك الكتاب، أو ليس إنما ينسخ من كتاب أخذ من الأصل؟و هو قوله: إِنََّا كُنََّا نَسْتَنْسِخُ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . 99-10954/ - سعد بن عبد الله: عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن حماد الطنافسي، عن الكلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قال: «يا كلبي، كم لمحمد (صلى الله عليه و آله) من اسم في القرآن؟» فقلت: اسمان أو ثلاثة. فقال: «يا كلبي له عشرة أسماء» ثم ذكرها (عليه السلام) ، و قال فيها: ن وَ اَلْقَلَمِ وَ مََا يَسْطُرُونَ* `مََا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ و قد تقدم ذكر العشرة بتمامها في أول سورة طه . 99-10955/ - الحسن بن أبي الحسن الديلمي: بإسناده إلى محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: ن وَ اَلْقَلَمِ وَ مََا يَسْطُرُونَ : «فالنون اسم لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و القلم اسم لأمير المؤمنين (عليه السلام) » . 99-10956/ - الطبرسي: في معنى نون، عن أبي جعفر (عليه السلام) : «هو نهر في الجنة، قال الله له: كن مدادا، فجمد، و كان أبيض من اللبن، و أحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب، فكتب ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة» . 99-10957/ - ابن شهر آشوب: عن تفسير يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، في خبر يذكر فيه كيفية بعثة النبي (صلى الله عليه و آله) ، ثم قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) قائم يصلي مع خديجة، إذ طلع عليه علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال له: ما هذا يا محمد؟قال: «هذا دين الله» فآمن به و صدقه، ثم كانا يصليان و يركعان و يسجدان، فأبصرهما أهل مكة ففشا الخبر فيهم أن محمدا قد جن، فنزل ن وَ اَلْقَلَمِ وَ مََا يَسْطُرُونَ* `مََا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ .
البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل — غير محدد
460 ابن عثمان، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال
«إن الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه الرزق، و تلا هذه الآية: إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهََا مُصْبِحِينَ* `وَ لاََ يَسْتَثْنُونَ* `فَطََافَ عَلَيْهََا طََائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نََائِمُونَ » . 10979/ -علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن إسحاق بن الهيثم، عن علي بن الحسين العبدي، عن سليمان الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه قيل[له]: إن قوما من هذه الأمة يزعمون أن العبد يذنب فيحرم به الرزق؟فقال ابن عباس: فو الذي لا إله إلا هو، لهذا أنور في كتاب الله من الشمس الضاحية، ذكره الله في سورة (ن و القلم) ، أنه كان شيخ و كانت له جنة، و كان لا يدخل بيته ثمرة منها و لا إلى منزله حتى يعطي كل ذي حق حقه، فلما قبض الشيخ ورثه بنوه، و كان له خمسة من البنين، فحملت جنتهم في تلك السنة التي هلك فيها أبوهم حملا لم يكن حملته قبل ذلك، فراحوا الفتية إلى جنتهم بعد صلاة العصر، فأشرفوا على ثمرة و رزق فاضل، لم يعاينوا مثله في حياة أبيهم، فلما نظروا إلى الفضل طغوا و بغوا، و قال بعضهم لبعض: إن أبانا كان شيخا كبيرا قد ذهب عقله و خرف، فهلموا نتعاقد فيما بيننا أن لا نعطي أحدا من فقراء المسلمين في عامنا[هذا]شيئا حتى نستغني و تكثر أموالنا ثم نستأنف الصنعة فيما يستقبل من السنين المقبلة؛ فرضي بذلك منهم أربعة، و سخط الخامس، و هو الذي قال الله تعالى: قََالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لاََ تُسَبِّحُونَ . فقال الرجل: يا بن عباس، كان أوسطهم في السن؟فقال: بل كان أصغرهم سنا، و أكبرهم عقلا، و أوسط القوم خير القوم، و الدليل عليه في القرآن أنكم يا أمة محمد أصغر الأمم و خير الأمم، قوله عز و جل: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . فقال لهم أوسطهم: اتقوا الله، و كونوا على منهاج أبيكم تسلموا و تغنموا؛ فبطشوا به و ضربوه ضربا مبرحا، فلما أيقن الأخ منهم أنهم يريدون قتله دخل معهم في مشورتهم كارها لأمرهم غير طائع، فراحوا إلى منازلهم، ثم حلفوا بالله ليصرموه إذا أصبحوا، و لم يقولوا: إن شاء الله، فابتلاهم الله بذلك الذنب، و حال بينهم و بين ذلك الرزق الذي كانوا أشرفوا عليه، فأخبر عنهم في الكتاب، و قال: إِنََّا بَلَوْنََاهُمْ كَمََا بَلَوْنََا أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهََا مُصْبِحِينَ* `وَ لاََ يَسْتَثْنُونَ* `فَطََافَ عَلَيْهََا طََائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نََائِمُونَ* `فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ قال: كالمحترق فقال الرجل: يا ابن عباس، ما الصريم؟قال: الليل المظلم، ثم قال: لا ضوء له و لا نور. فلما أصبح القوم فَتَنََادَوْا مُصْبِحِينَ* `أَنِ اُغْدُوا عَلىََ حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََارِمِينَ قال: فَانْطَلَقُوا وَ هُمْ يَتَخََافَتُونَ . قال الرجل: و ما التخافت، يا بن عباس؟قال: يتشاورون، فيشاور بعضهم بعضا لكيلا يسمع أحد غيرهم.
البرهان في تفسير القرآن — معنى الشح و البخل — الإمام الباقر عليه السلام
قال: قلت: يا رسول الله: أي الأعمال أحب إلى الله عز و جل؟قال: «إيمان بالله، و جهاد في سبيله» . قلت: فأي الليل أفضل؟قال: «جوف الليل الغابر» . قلت: فأي الصلاة أفضل؟قال: «طول القنوت» . قلت: فأي الصدقة أفضل؟قال: جهد من مقل إلى فقير في سر» . قلت: فما الصوم؟قال: «فرض يجزى و عند الله أضعاف كثيرة» . قلت: فأي الرقاب أفضل؟قال: «أغلاها ثمنا، و أنفسها عند أهلها» . قلت: فأي الجهاد أفضل؟قال: «من عقر جواده و أهريق دمه» . قلت: فأي آية أنزلها الله تعالى عليك أعظم؟قال: «آية الكرسي» . ثم قال: «يا أبا ذر، ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض[فلاة]، و فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة» . قلت: يا رسول الله، كم النبيون؟قال: «مائة ألف و أربعة و عشرون ألف نبي» . قلت: كم المرسلون؟قال: «ثلاثمائة و ثلاثة عشر جماء غفيرا» . قلت: من كان أول الأنبياء؟قال: «آدم» . قلت: و كان من الأنبياء مرسلا؟قال: «نعم، خلقه الله بيده، و نفخ فيه من روحه» . ثم قال (صلى الله عليه و آله) : «يا أبا ذر، أربعة من الأنبياء سريانيون، آدم، و شيث، و أخنوخ، -و هو إدريس (عليهم السلام) - و هو أول من خط بالقلم، و نوح (عليه السلام) ، و أربعة من العرب: هود، و صالح، و شعيب، و نبيك محمد، و أول نبي من بني إسرائيل موسى، و آخرهم عيسى، و ستمائة نبي» . قلت: يا رسول الله، كم أنزل الله من الكتاب؟قال: «مائة كتاب و أربعة كتب، أنزل الله على شيث خمسين صحيفة، و على إدريس ثلاثين صحيفة، و على إبراهيم عشرين صحيفة، و أنزل التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان» . قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف إبراهيم؟قال: «كانت أمثالا كلها[و كان فيها]أيها الملك المبتلى المغرور، [إني]لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض، و لكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها و إن كانت من كافر. و على العاقل ما لم يكن مغلوبا[على عقله]أن يكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه عز و جل، و ساعة يحاسب فيها نفسه، و ساعة يتفكر فيما صنع الله عز و جل إليه، و ساعة يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال، فإن هذه الساعة عون تلك الساعات، و استجمام للقلوب، و توزيع لها. و على العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، فإن من حسب كلامه من عمله قل
البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
714 يحدث ما يشاء. و أما قوله تعالى: [لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ]خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يعني فاطمة سلام الله عليها ، و قوله: تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ فِيهََا و الملائكة في هذا الموضع المؤمنون الذين يملكون علم آل محمد (عليهم السلام) ، و الروح روح القدس و هي فاطمة (عليها السلام) مِنْ كُلِّ أَمْرٍ* `سَلاََمٌ يقول: [من]كل أمر سلمه حَتََّى مَطْلَعِ اَلْفَجْرِ يعني حتى يقوم القائم (عليه السلام) » . 99-11789/ - و عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن رجاله: عن عبد الله بن عجلان السكوني، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
«بيت علي و فاطمة[من]حجرة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و سقف بيتهم عرش رب العالمين، و في قعر بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي و الملائكة، تنزل عليهم بالوحي صباحا و مساء، و كل ساعة و طرفة عين، و الملائكة لا ينقطع فوجهم، فوج ينزل و فوج يصعد، و إن الله تبارك و تعالى كشف لإبراهيم (عليه السلام) عن السماوات حتى أبصر العرش، و زاد الله في قوة ناظره، و إن الله زاد في قوة ناظر محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم) ، و كانوا يبصرون العرش، و لا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش، فبيوتهم مسقفة بعرش الرحمن، و معارج الملائكة، و الروح فوج بعد فوج، لا انقطاع لهم، و ما من بيت من بيوت الأئمة منا إلا و فيه معراج الملائكة، لقول الله عز و جل: تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ فِيهََا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ* `سَلاََمٌ » . قال: قلت: مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ؟قال: «بكل أمر» فقلت: هذا التنزيل؟قال: «نعم» . 99-11790/ - و عن أبي ذر (رضي الله عنه) ، قال: قلت: يا رسول الله، ليلة القدر، شيء يكون على عهد الأنبياء ينزل عليهم فيها الأمر، فإذا مضوا رفعت؟قال: «لا، بل هي إلى يوم القيامة» . 99-11791/ - و عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، أنه قال: «إذا كان ليلة القدر تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى، و فيهم جبرئيل، و معهم ألوية، فينصب لواء منها على قبري، و لواء منها في المسجد الحرام، و لواء على بيت المقدس، و لواء على طور سيناء، و لا يدع مؤمنا و لا مؤمنة إلا و يسلم عليه، إلا مدمن الخمر، و آكل لحم الخنزير المنضج بالزعفران» . و ورد: أنها الليلة المباركة التي يفرق فيها كل أمر حكيم. 99-11792/ - و من طريق المخالفين: ما رواه الترمذي في (صحيحه) ، قال: قام رجل إلى الحسن (عليه السلام)
البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عبد العزيز العبدي ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سمعته يقول : من قال في يوم : ( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ) كتب الله عز وجل له خمسة وأربعين ألف ألف حسنة ، ومحا عنه خمسة وأربعين ألف ألف سيئة ، ورفع له في الجنة خمسة وأربعين ألف ألف درجة ، وكان كمن قرأ القرآن اثنتي عشرة مرة ، وبنى الله بيتا في الجنة .
التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الأشناني الرازي العدل ببلخ ، قال : حدثنا علي بن مهرويه القزويني ، عن داود بن سليمان الفراء عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : التوحيد نصف الدين ، واستنزلوا الرزق بالصدقة .
التوحيد للشيخ الصدوق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن أورمة ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى عن عبد الله بن الصامت ، عن عبد الأعلى ، عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال
إن الله - لا إله إلا هو - كان حيا بلا كيف ولا أين ، ولا كان في شئ ، ولا كان على شئ ، ولا ابتدع لمكانه مكانا ولا قوي بعد ما كون الأشياء ، ولا يشبهه شئ يكون ، ولا كان خلوا من القدرة على الملك قبل إنشائه ، ولا يكون خلوا من القدرة بعد ذهابه ، كان عز وجل إلها حيا بلا حياة حادثة ، ملكا قبل أن ينشئ شيئا ومالكا بعد إنشائه ، وليس لله حد ، ولا يعرف بشئ يشبهه ، ولا يهرم للبقاء ، ولا يصعق لدعوة شئ ولخوفه تصعق الأشياء كلها ، وكان الله حيا بلا حياة حادثة ولا كون موصوف ، ولا كيف محدود ولا أين موقوف ولا مكان ساكن بل حي لنفسه ، ومالك لم يزل له القدرة ، أنشأ ما شاء حين شاء بمشيته وقدرته ، كان أولا بلا كيف ، ويكون آخرا بلا أين وكل شئ هالك إلا وجهه ، له الخلق والأمر تبارك رب العالمين .
التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الكاظم عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن علي بن إسماعيل ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي الطفيل ، عن أبي جعفر ، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال
إن الله عز وجل خلق العرش أرباعا ، لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء : الهواء والقلم و النور ، ثم خلقه من أنوار مختلفة : فمن ذلك النور نور أخضر اخضرت منه الخضرة ونور أصفر اصفرت منه الصفرة ، ونور أحمر احمرت منه الحمرة ، ونور أبيض وهو نور الأنوار ومنه ضوء النهار ثم جعله سبعين ألف طبق ، غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل السافلين ليس من ذلك طبق إلا يسبح بحمد ربه ويقدسه بأصوات مختلفة وألسنة غير مشتبهة ، ولو أذن للسان منها فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون ولخسف البحار ولأهلك ما دونه ، له ثمانية أركان على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا الله عز وجل ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، ولو حس شئ مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين بينه وبين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة ثم العلم وليس وراء هذا مقال .
التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام السجاد عليه السلام
حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أبو الخير صالح بن أبي حماد ، قال : حدثني أبو خالد السجستاني ، عن علي بن يقطين ، عن أبي إبراهيم عليه السلام ، قال
مر أمير المؤمنين عليه السلام بجماعة بالكوفة وهم يختصمون في القدر ، فقال لمتكلمهم : أبالله تستطيع أم مع الله أم دون الله تستطيع ؟ ! فلم يدر ما يرد عليه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنك إن زعمت أنك بالله تستطيع فليس لك من الأمر شئ وإن زعمت أنك مع الله تستطيع فقد زعمت أنك شريك معه في ملكه ، وإن زعمت أنك من دون الله تستطيع فقد ادعيت الربوبية من دون الله ، عز وجل ، فقال : يا أمير المؤمنين لا ، بل بالله أستطيع ، فقال عليه السلام : أما إنك لو قلت غير هذا لضربت عنقك .
التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
التوحيد للشيخ الصدوق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرني الخليل بن أحمد السجزي قال : حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن - خزيمة قال : حدثنا علي بن حجر قال : حدثنا شريك ، عن منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن خراش عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربعة : حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله ، بعثني بالحق ، وحتى يؤمن بالبعث بعد الموت ، وحتى يؤمن بالقدر . كان لأمير المؤمنين عليه السلام أربعة خواتيم
الخصال للشيخ الصدوق — الأربعة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا محمد ابن عبد الحميد العطار قال : حدثنا العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم الثقفي ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله
عز وجل " وكان تحته كنز لهما " قال : والله ما كان من ذهب ولا فضة وما كان إلا لوحا فيه كلمات أربع : إني أنا الله لا إله إلا أنا ، ومحمد رسولي ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح قلبه ، وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يضحك سنه ، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يستبطئ الله في رزقه ، وعجبت لمن يرى النشأة الأولى كيف ينكر النشأة الأخرى . أربعة لا يسلم عليهم
الخصال للشيخ الصدوق — منزله ، فمات ميتة جاهلية . وأما البراء بن عازب فإنه ولاه معاوية اليمن فمات — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه قال : حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر ابن أحمد البغدادي بآمد قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أحمد بن السخت قال : أخبرنا محمد بن أسود الوراق ، عن أيوب بن سليمان ، عن أبي البختري ، عن محمد بن - حميد ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : أنا أشبه الناس بآدم ، وإبراهيم أشبه الناس بي خلقة وخلقة ، وسماني الله عز وجل من فوق عرشه عشرة أسماء ، وبين الله وصفي وبشر بي على لسان كل رسول بعثه إلى قومه ، وسماني ونشر في التوراة اسمي ، وبث ذكري في أهل التوراة والإنجيل ، وعلمني كتابه ورفعني في سمائه ، وشق لي اسما من أسمائه ، فسماني محمدا وهو محمود ، وأخرجني في خير قرن من أمتي ، وجعل اسمي في التوراة أحيد [ وهو من التوحيد ] فبالتوحيد حرم أجساد أمتي على النار ، وسماني في الإنجيل أحمد فأنا محمود في أهل السماء وجعل أمتي الحامدين ، وجعل اسمي في الزبور ماح محى الله عز وجل بي من الأرض عبادة الأوثان ، وجعل اسمي في القرآن محمدا فأنا محمود في جميع القيامة في فصل القضاء ، لا يشفع أحد غيري ، وسماني في القيامة حاشر يحشر الناس على قدمي ، وسماني الموقف أوقف الناس بين يدي الله جل جلاله ، وسماني العاقب أنا عقب النبيين ليس بعدي رسول ، وجعلني رسول الرحمة ورسول التوبة ورسول الملاحم والمقفى قفيت النبيين جماعة ، وأنا القيم الكامل الجامع ومن علي ربي ، وقال : يا محمد صلى الله عليك قد أرسلت كل رسول إلى أمته بلسانها وأرسلتك إلى كل أحمر وأسود من خلقي ، ونصرتك بالرعب الذي لم أنصر به أحدا ، وأحللت لك الغنيمة ، ولم تحل لاحد قبلك ، وأعطيت لك ولامتك كنز من كنوز عرشي فاتحة الكتاب وخاتمة سورة البقرة ، وجعلت لك ولامتك الأرض كلها مسجدا وترابها طهورا . وأعطيت لك ولامتك التكبير ، وقرنت ذكرك بذكري ، حتى لا يذكرني أحد من أمتك إلا ذكرك مع ذكري ، طوبى لك يا محمد ولامتك .
الخصال للشيخ الصدوق — العشرة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني محمد بن جعفر الاسدي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي الرازي عن الحسين بن الحسن بن برد الدينوري، عن محمد بن علي عن محمد بن عبدالله الخراساني خادم الرضا (عليه السلام) قال
دخل رجل من الزنادقة علي أبي الحسن (عليه السلام) وعنده جماعة فقال أبوالحسن (عليه السلام): أيها الرجل أرأيت إن كان القول قولكم وليس هو كما تقولون ألسنا وإياكم شرعا سواء، لا يضرنا ما صلينا وصمنا وزكينا وأقررنا؟ فسكت الرجل، ثم قال أبوالحسن (عليه السلام): وإن كان القول وهو قولنا ألستم قد هلكتم ونجونا؟. فقال رحمك الله أوجدني كيف هو وأين هو؟ فقال: ويلك إن الذي ذهبت إليه غلط هو أين الاين بلا أين وكيف الكيف بلا كيف فلا يعرف بالكيفوفية ولا باينونية ولا يدرك بحاسة ولا يقاس بشئ. فقال الرجل: فإذا أنه لا شئ إذا لم يدرك بحاسة من الحواس؟ فقال أبوالحسن (عليه السلام): ويلك لما عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبيته؟! ونحن إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقنا أنه ربنا بخلاف شئ من الاشياء. قال الرجل: فأخبرني متى كان؟ قال أبوالحسن (عليه السلام): أخبرني متى لم يكن فاخبرك متى كان قال الرجل: فما الدليل عليه؟ فقال أبوالحسن (عليه السلام): إني لما نظرت إلى جسدي ولم يمكني فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول ودفع المكاره عنه وجر المنفعة إليه علمت أن لهذا البنيان بانيا فأقررت به مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته وإنشاء الصفحة 79 السحاب وتصريف الرياح ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات المبينات علمت ان لهذا مقدرا ومنشئا.
الأصول من الكافي — التوحيد — الإمام الرضا عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بكار بن كردم، عن مفضل بن عمر، وعبدالمؤمن الانصاري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل
أنا الله لا إله إلا أنا، خالق الخير والشر فطوبى لمن أجريت على يديه الخير و ويل لمن أجريت على يديه الشر وويل لمن يقول: كيف ذا وكيف هذا، قال يونس: يعني من ينكر هذا الامر بتفقه فيه. الصفحة 155 (باب) * (الجبر والقدر والامر بين الامرين) *
الأصول من الكافي — الخير والشر — الله تعالى (حديث قدسي)
الصفحة 151 5 وعنه، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): اوصي الشاهد من امتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصل الرحم وإن كانت منه على مسيرة سنة، فإن ذلك من الدين. 6 وعنه، عن علي بن الحكم، عن حفص، عن أبي حمزة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: صلة الارحام تحسن الخلق وتسمح الكف وتطيب النفس وتزيد في الرزق وتنسئ في الاجل. 7 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الرحم معلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني وهي رحم آل محمد وهو قول الله عزوجل: " الذين يصلون ما أمرالله به أن يوصل " ورحم كل ذي رحم. 8 محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن يونس بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): أول ناطق من الجوارح يوم القيامة الرحم تقول: يارب من وصلني في الدنيا فصل اليوم ما بينك وبينه، ومن قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك وبينه. 9 عنه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): صل رحمك ولو بشربة من ماء ; وأفضل ما توصل به الرحم كف الاذى عنها ; وصلة الرحم منسأة في الاجل، محببة في الاهل . 10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمادبن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن فضيل بن يسار قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): إن الرحم معلقة يوم القيامة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني.
الأصول من الكافي — صلة الرحم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 518 (باب) * (من قال: لا اله الا الله وحده لاشريك له عشرا) * 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عمرو بن عثمان ; وعلي بن إبراهيم عن أبيه، جميعا، عن عبدالله بن المغيرة، عن ابن مسكان، عن أبي بصير ليث المرادي عن عبدالكريم بن عتبة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
سمعته يقول: من قال عشر مرات قبل أن تطلع الشمس وقبل غروبها: " لاإله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لايموت، بيده الخير وهو على كل شئ قدير " كانت كفارة لذنوبه ذلك اليوم. 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عمن ذكره، عن عمر بن محمد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى الغداة فقال قبل أن ينفض ركبتيه عشر مرات: لا إله إلاالله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت ويميت ويحيي [وهو حي لايموت] بيده الخير وهو على كل شئ قدير. وفي المغرب مثلها، لم يلق الله عزوجل عبد بعمل أفضل من عمله إلا من جاء بمثل عمله. (باب) * (من قال: أشهد أن لا اله الاالله وحده لاشريك له وأشهد أن) * * (محمدا عبده ورسوله) * 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سعيد، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له و أشهد أن محمدا عبده ورسوله. كتب الله له ألف ألف حسنة.
الأصول من الكافي — المباهلة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 567 عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال
إذا دخلت على مريض فقل: " اعيذك بالله العظيم رب العرش العظيم من شر كل عرق نفار ومن شر حر النار " سبع مرات. 3 1 عنه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان ابن عثمان، عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا اشتكى الانسان فليقل: " بسم الله وبالله ومحمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعوذ بعزة الله وأعوذ بقدرة الله على مايشاء من شر ما أجد ". 14 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن هشام الجواليقي، عن أبي عبدالله (عليه السلام): " يا منزل الشفاء ومذهب الداء انزل على ما بي من داء شفاء ". 15 محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن محمد بن عيسى، عن أبي إسحاق صاحب الشعير، عن حسين الخراساني وكان خبازا قال: شكوت إلى أبي عبدالله (عليه السلام) وجعابي فقال: إذا صليت فضع يدك موضع سجودك ثم قل: " بسم الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشفني يا شافي لاشفاء إلا شفاؤك، شفاء لايغادر سقما، شفاء من كل داء وسقم ". 16 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مرض علي صلوات الله عليه فأتاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: قل: " اللهم إني أسألك تعجيل عافيتك وصبرا على بليتك وخروجا إلى رحمتك ". 17 علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان ينشر بهذا الدعاء : تضع يدك على موضع
الأصول من الكافي — الدعاء للرزق — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 573 12 عنه، عن جعفر بن محمد، عن يونس ، عن بعض أصحابنا، عن أبي الجارود عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
من قال في دبر الفريضة: " أستودع الله العظيم الجليل نفسي و أهلي وولدي ومن يعنيني أمره وأستودع الله المرهوب المخوف المتضعضع لعظمته كل شئ نفسي وأهلي ومالي وولدي ومن يعنيني أمره " حف بجناح من أجنحة جبرئيل (عليه السلام) وحفظ في نفسه وأهله وماله. 13 عنه، رفعه قال: من بات في دار وبيت وحده فليقرأ آية الكرسي وليقل: " اللهم آنس وحشتي وآمن روعتي وأعني على وحدتي ". 14 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن يزيد بن مرة، عن بكير قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي ألا أعلمك كلمات إذا وقعت في ورطة أو بلية؟ فقل: " بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " فإن الله عز وجل يصرف بها عنك ما يشاء من أنواع البلاء. (باب) * (الدعاء عند قرءة القرآن) * 1 قال كان أبوعبدالله (عليه السلام) يدعو عند قرءة كتاب الله عزوجل: " اللهم ربنا لك الحمد أنت المتوحد بالقدرة والسلطان المتين ولك الحمد أنت المتعالي بالعز والكبرياء وفوق السماوات والعرش العظيم ربنا ولك الحمد أنت المكتفي بعلمك
الأصول من الكافي — الدعاء للرزق — الإمام الصادق عليه السلام
مُسْكَانَ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عُتْبَةَ الْهَاشِمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
مَا الدَّلِيلُ عَلَى صَانِعِ الْعَالَمِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموُجُودُ الْأَفَاعِيلِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى أَنَّ صَانِعَهَا صَنَعَهَا أَ لَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى بِنَاءٍ مُشَيَّدٍ مَبْنِيٍّ عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ بَانِياً وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرَ الْبَانِيَ وَ لَمْ تُشَاهِدْهُ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ هُوَ شَيْءٌ بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ ارْجِعْ بِقَوْلِي شَيْءٌ إِلَى إِثْبَاتِهِ وَ أَنَّهُ شَيْءٌ بِحَقِيقَةِ الشَّيْئِيَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا جِسْمٌ وَ لَا صُورَةٌ وَ لَا يُحَسُّ وَ لَا يُجَسُّ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَ لَا تَنْقُصُهُ الدُّهُورُ وَ لَا يُغَيِّرُهُ الزَّمَانُ قَالَ السَّائِلُ فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ مَوْهُوماً إِلَّا مَخْلُوقاً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ التَّوْحِيدُ مِنَّا مُرْتَفِعاً فَإِنَّا لَمْ نُكَلَّفْ أَنْ نَعْتَقِدَ غَيْرَ مَوْهُومٍ لَكِنَّا نَقُولُ كُلُّ مَوْهُومٍ بِالْحَوَاسِّ مُدْرَكٌ بِهَا تَحُدُّهُ الْحَوَاسُّ مُمَثَّلًا فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ صَانِعِ الْأَشْيَاءِ خَارِجاً مِنَ الْجِهَتَيْنِ الْمَذْمُومَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا النَّفْيُ إِذْ كَانَ النَّفْيُ هُوَ الْإِبْطَالَ وَ الْعَدَمَ وَ الْجِهَةُ الثَّانِيَةُ التَّشْبِيهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ الظَّاهِرِ التَّرْكِيبِ وَ التَّأْلِيفِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ لِوُجُودِ الْمَصْنُوعِينَ وَ الِاضْطِرَارِ مِنْهُمْ إِلَيْهِ أَنَّهُمْ مَصْنُوعُونَ وَ أَنَّ صَانِعَهُمْ غَيْرُهُمْ وَ لَيْسَ مِثْلَهُمْ إِذْ كَانَ مِثْلُهُمْ شَبِيهاً بِهِمْ فِي ظَاهِرِ التَّرْكِيبِ وَ التَّأْلِيفِ وَ فِيمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ حُدُوثِهِمْ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا وَ تَنَقُّلِهِمْ مِنْ صِغَرٍ إِلَى كِبَرٍ وَ سَوَادٍ إِلَى بَيَاضٍ وَ قُوَّةٍ إِلَى ضَعْفٍ وَ أَحْوَالٍ مَوْجُودَةٍ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى تَفْسِيرِهَا لِثَبَاتِهَا وَ وُجُودِهَا قَالَ السَّائِلُ فَأَنْتَ قَدْ حَدَدْتَهُ إِذْ أَثْبَتَّ وُجُودَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاملَمْ أَحْدُدْهُ وَ لَكِنْ أَثْبَتُّهُ إِذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَ النَّفْيِ مَنْزِلَةٌ قَالَ السَّائِلُ فَقَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبِذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ وَ كَذَلِكَ هُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَامِلًا لَهُ وَ لَا أَنَّ الْعَرْشَ مَحَلٌّ لَهُ لَكِنَّا نَقُولُ هُوَ حَامِلٌ لِلْعَرْشِ وَ مُمْسِكٌ لِلْعَرْشِ وَ نَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فَثَبَّتْنَا مِنَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ مَا ثَبَّتَهُ وَ نَفَيْنَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ وَ الْكُرْسِيُ 30 حَاوِياً لَهُ وَ أَنْ يَكُونَ عَزَّ وَ جَلَّ مُحْتَاجاً إِلَى مَكَانٍ أَوْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ بَلْ خَلْقُهُ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَالَ السَّائِلُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَ بَيْنَ أَنْ تَخْفِضُوهَا نَحْوَ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامذَلِكَ فِي عِلْمِهِ وَ إِحَاطَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ سَوَاءٌ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ أَوْلِيَاءَهُ وَ عِبَادَهُ بِرَفْعِ أَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ نَحْوَ الْعَرْشِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَعْدِنَ الرِّزْقِ فَثَبَّتْنَا مَا ثَبَّتَهُ الْقُرْآنُ وَ الْأَخْبَارُ عَنِ الرَّسُولِصلى الله عليه وآله وسلمحِينَ قَالَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هَذَا تُجْمِعُ عَلَيْهِ فِرَقُ الْأُمَّةِ كُلُّهَا. يد، التوحيد الدقاق عن أبي القاسم العلوي عن البرمكي عن الحسين بن الحسن عن إبراهيم بن هاشم القمي عن العباس بن عمرو الفقيمي عن هشام بن الحكم مثله مع زيادة أثبتناها في باب احتجاج الصادقعليه السلامعلى الزنادقة بيان قولهعليه السلامو أنه شيء بحقية الشيئية المراد بالشيئية إما الوجود أو معنى مساوق له و على التقديرين فالمراد إما بيان عينية الوجود أو قطع طمع السائل عن تعقل كنهه تعالى بل بأنه شيء و أنه بخلاف الأشياء و الجس بالجيم المس قوله فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا أي يلزم مما ذكرت أنه لا تدركه الأوهام أن كل ما يحصل في الوهم يكون مخلوقا فأجابعليه السلامبما حاصله أن مرادنا أنه تعالى لا يدرك كنه حقيقته العقول و الأوهام و لا يتمثل أيضا في الحواس إذ هو مستلزم للتشبيه بالمخلوقين و لو كان كما توهمت من أنه لا يمكن تصوره تعالى بوجه من الوجوه لكان تكليفنا بالتصديق بوجوده و توحيده و سائر صفاته تكليفا بالمحال إذ لا يمكن التصديق بثبوت شيء لشيء بدون تصور ذلك الشيء فهذا القول مستلزم لنفي وجوده و سائر صفاته عنه تعالى بل لا بد في التوحيد من إخراجه عن حد النفي و التعطيل و عن حد التشبيه بالمخلوقين ثم استدلعليه السلامبتركيبهم و حدوثهم و تغير أحوالهم و تبدل أوضاعهم على احتياجهم إلى صانع منزه عن جميع ذلك غير مشابه لهم في الصفات الإمكانية و إلا لكان هو أيضا مفتقرا إلى صانع لاشتراك علة الافتقار. قوله فقد حددته إذا ثبتت وجوده أي إثبات الوجود له يوجب التحديد إما 31 بناء على توهم أن كل موجود لا بد أن يكون محدودا بحدود جسمانية أو بحدود عقلانية أو باعتبار التحدد بصفة هو الوجود أو باعتبار كونه محكوما عليه فيكون موجودا في الذهن محاطا به فأجابعليه السلامبأنه لا يلزم أن يكون كل موجود جسما أو جسمانيا حتى يكون محدودا بحدود جسمانية و لا أن يكون مركبا حتى يكون محدودا بحدود عقلانية أو لا يلزم كون حقيقته حاصلة في الذهن أو محدودة بصفة فإن الحكم لا يستدعي حصول الحقيقة في الذهن و الوجود ليس من الصفات الموجودة المغايرة التي تحد بها الأشياء.
بحار الأنوار ج1-16 — 3 إثبات الصانع و الاستدلال بعجائب صنعه على وجوده و علمه و قدرته و سائر صفاته — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمالتَّوْحِيدُ نِصْفُ الدِّينِ وَ اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ. قال الصدوق في كتاب التوحيد بعد نقل خبر أعرابي سمعت من أثق بدينه و معرفته باللغة و الكلام يقول إن قول القائل واحد و اثنان و ثلاثة إلى آخره إنما وضع في أصل اللغة للإبانة عن كمية ما يقال عليه لا لأن له مسمّى يتسمّى به بعينه أو لأن 241 له معنى سوى ما يتعلّمه الإنسان لمعرفة الحساب و يدور عليه عقد الأصابع عند ضبط الآحاد و العشرات و المئات و الألوف و لذلك متى أراد مريد أن يخبر غيره عن كمية شيء بعينه سمّاه باسمه الأخصّ ثم قرن لفظة الواحد به و علّقه عليه يدلّ به على كمية لا على ما عدا ذلك من أوصافه و من أجله يقول القائل درهم واحد و إنما يعني به أنه درهم فقط و قد يكون الدرهم درهما بالوزن و درهما بالضرب فإذا أراد المخبر أن يخبر عن وزنه قال درهم واحد بالوزن و إذا أراد أن يخبر عن عدده أو ضربه قال درهم واحد بالعدد و درهم واحد بالضرب و على هذا الأصل يقول القائل هو رجل واحد و قد يكون الرجل واحدا بمعنى أنه إنسان و ليس بإنسانين و رجل ليس برجلين و شخص ليس بشخصين و يكون واحدا في الفضل واحدا في العلم واحدا في السخاء واحدا في الشجاعة فإذا أراد القائل أن يخبر عن كميته قال هو رجل واحد فدل ذلك من قوله على أنه رجل و ليس هو برجلين و إذا أراد أن يخبر عن فضله قال هذا واحد عصره فدلّ ذلك على أنه لا ثاني له في الفضل و إذا أراد أن يدل على علمه قال إنه واحد في علمه فلو دلّ قوله واحد بمجرده على الفضل و العلم كما دل بمجرده على الكمية لكان كل من أطلق عليه لفظة واحد أراد فاضلا لا ثاني له في فضله و عالما لا ثاني له في علمه و جوادا لا ثاني له في جوده فلما لم يكن كذلك صح أنه بمجرده لا يدل إلا على كمية الشيء دون غيره و إلا لم يكن لما أضيف إليه من قول القائل واحد عصره و دهره فائدة و لا كان لتقييده بالعلم و الشجاعة معنى لأنه كان يدل بغير تلك الزيادة و بغير ذلك التقييد على غاية الفضل و غاية العلم و الشجاعة فلما احتيج معه إلى زيادة لفظ و احتيج إلى التقييد بشيء صح ما قلناه فقد تقرر أن لفظة القائل واحد إذا قيل على الشيء دل بمجرده على كمية في اسمه الأخص و يدل بما يقترن به على فضل المقول عليه و على كماله و على توحده بفضله و علمه و جوده و تبين أن الدرهم الواحد قد يكون درهما واحدا بالوزن و درهما واحدا بالعدد و درهما واحدا بالضرب و قد يكون بالوزن درهمين و بالضرب درهما واحدا و يكون بالدوانيق ستة دوانيق و بالفلوس 242 ستين فلسا و يكون بالأجزاء كثيرا و كذلك يكون العبد عبدا واحدا و لا يكون عبدين بوجه و يكون شخصا واحدا و لا يكون شخصين بوجه و يكون أجزاء كثيرة و أبعاضا كثيرة و كل بعض من أبعاضه يكون جواهر كثيرة متحدة اتحد بعضها ببعض و تركب بعضها مع بعض و لا يكون العبد واحدا و إن كان كل واحد منه في نفسه إنما هو عبد واحد و إنما لم يكن العبد واحدا لأنه ما من عبد إلا و له مثل في الوجود أو في المقدور و إنما صح أن يكون للعبد مثل لأنه لم يتوحد بأوصافه التي من أجلها صار عبدا مملوكا و وجب لذلك أن يكون الله عز و جل متوحدا بأوصافه العلى و أسمائه الحسنى ليكون إلها واحدا فلا يكون له مثل و يكون واحدا لا شريك له و لا إله غيره فالله تبارك و تعالى إله واحد لا إله إلا هو و قديم واحد لا قديم إلا هو و موجود واحد ليس بحال و لا محل و لا موجود كذلك إلا هو و شيء واحد لا يجانسه و لا يشاكله شي
بحار الأنوار ج1-16 — 6 التوحيد و نفي الشريك و معنى الواحد و الأحد و الصمد و تفسير سورة التوحيد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَزَّ وَ جَلَ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فَقَالَ اسْتَوَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ بَعِيدٌ وَ لَمْ يَقْرُبْ مِنْهُ قَرِيبٌ اسْتَوَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. بيان اعلم أن الاستواء يطلق على معان الأول الاستقرار و التمكن على الشيء الثاني قصد الشيء و الإقبال إليه الثالث الاستيلاء على الشيء قال الشاعر. قد استوى بشر على العراق.* * * من غير سيف و دم مهراق. الرابع الاعتدال يقال سويت الشيء فاستوى الخامس المساواة في النسبة. فأما المعنى الأول فيستحيل على الله تعالى لما ثبت بالبراهين العقلية و النقلية من استحالة كونه تعالى مكانيا فمن المفسرين من حمل الاستواء في هذه الآية على الثاني أي أقبل على خلقه و قصد إلى ذلك و قد رووا أنه سئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن هذه الآية فقال الاستواء الإقبال على الشيء و نحو هذا قال الفراء و الزجاج في قوله عز و جل ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ و الأكثرون منهم حملوها على الثالث أي استولى عليه و ملكه و دبره قال الزمخشري لما كان الاستواء على العرش و هو سرير الملك لا يحصل إلا مع الملك جعلوه كناية عن الملك فقالوا استوى فلان على السرير يريدون ملكه و إن لم يقعد على السرير البتة و إنما عبروا عن حصول الملك بذلك لأنه أصرح و أقوى في الدلالة من أن يقال فلان ملك و نحوه قولك يد فلان مبسوطة و يد فلان مغلولة بمعنى أنه جواد أو بخيل لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت حتى أن من لم يبسط يده قط بالنوال أو لم يكن له يد رأسا و هو جواد قيل فيه يده مبسوطة لأنه لا فرق عندهم بينه و بين قولهم جواد انتهى و يحتمل أن يكون المراد المعنى الرابع بأن يكون كناية عن نفي النقص عنه تعالى من جميع الوجوه فيكون قوله تعالى عَلَى الْعَرْشِ 338 حالية و سيأتي توجيهه و لكنه بعيد و أما المعنى الخامس فهو الظاهر مما مر من الأخبار. فاعلم أن العرش قد يطلق على الجسم العظيم الذي أحاط بسائر الجسمانيات و قد يطلق على جميع المخلوقات و قد يطلق على العلم أيضا كما وردت به الأخبار الكثيرة و سيأتي تحقيقه في كتاب السماء و العالم. فإذا عرفت هذا فإما أن يكونعليه السلامفسر العرش بمجموع الأشياء و ضمن الاستواء ما يتعدى بعلى كالاستيلاء و الاستعلاء و الإشراف فالمعنى استوت نسبته إلى كل شيء حال كونه مستوليا عليها أو فسره بالعلم و يكون متعلق الاستواء مقدرا أي تساوت نسبته من كل شيء حال كونه متمكنا على عرش العلم فيكون إشارة إلى بيان نسبته تعالى و أنها بالعلم و الإحاطة أو المراد بالعرش عرش العظمة و الجلال و القدرة كما فسر بها أيضا في بعض الأخبار أي استوى من كل شيء مع كونه في غاية العظمة و متمكنا على عرش التقدس و الجلالة و الحاصل أن علو قدره ليس مانعا من دونه بالحفظ و التربية و الإحاطة و كذا العكس و على التقادير فقوله اسْتَوى خبر و قوله عَلَى الْعَرْشِ حال و يحتمل أن يكونا خبرين على بعض التقادير و لا يبعد على الاحتمال الأول جعل قوله عَلَى الْعَرْشِ متعلقا بالاستواء بأن تكون كلمة على بمعنى إلى و يحتمل على تقدير حمل العرش على العلم أن يكون قوله عَلَى الْعَرْشِ خبرا و قوله اسْتَوى حالا عن العرش لكنه بعيد و على التقادير يمكن أن يقال إن النكتة في إيراد الرحمن بيان أن رحمانيته توجب استواء نسبته إيجادا و حف
بحار الأنوار ج1-16 — 14 نفي الزمان و المكان و الحركة و الانتقال عنه تعالى و تأويل الآيات و الأخبار في ذلك — الإمام الصادق عليه السلام
وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ قَالَ كَانَ ذَلِكَ مُعَايَنَةَ اللَّهِ فَأَنْسَاهُمُ الْمُعَايَنَةَ وَ أَثْبَتَ الْإِقْرَارَ فِي صُدُورِهِمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا عَرَفَ أَحَدٌ خَالِقَهُ وَ لَا رَازِقَهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ بيان المعاينة مجاز عن المواجهة بالخطاب أي خلق الكلام قبالة وجههم فنسوا تلك الحالة و ثبتت المعرفة في قلوبهم ثم اعلم أن أخبار هذا الباب و كثيرا 224 من أخبار الأبواب السابقة تدل على أن معرفة الله تعالى بل معرفة الرسول و الأئمة (صلوات الله عليه) و سائر العقائد الدينية موهبيّة و ليست بكسبيّة و يمكن حملها على كمال معرفته أو المراد أنه تعالى احتج عليهم بما أعطاهم من العقول و لا يقدر أحد من الخلق حتى الرسل على هداية أحد و تعريفه أو المراد أن المفيض للمعارف هو الرب تعالى و إنما أمر العباد بالسعي في أن يستعدوا لذلك بالفكر و النظر كما يشير إليه خبر عبد الرحيم أو يقال هي مختصة بمعرفة غير ما يتوقف عليه العلم بصدق الرسل فإن ما سوى ذلك إنما نعرفه بما عرفنا الله على لسان أنبيائه و حججه (صلوات الله عليهم) أو يقال المراد بها معرفة الأحكام الفرعية لعدم استقلال العقل فيها أو المعنى أنها إنما تحصل بتوفيقه تعالى للاكتساب هذا ما يمكن أن يقال في تأويلها مع بعد أكثرها و الظاهر منها أن العباد إنما يكلفون بالانقياد للحق و ترك الاستكبار عن قبوله فأما المعارف فإنها بأسرها مما يلقيه الله تعالى في قلوب عباده بعد اختيارهم للحق ثم يكمل ذلك يوما فيوما بقدر أعمالهم و طاعاتهم حتى يوصلهم إلى درجة اليقين و حسبك في ذلك ما وصل إليك من سيرة النبيين و أئمة الدين في تكميل أممهم و أصحابهم فإنهم لم يحيلوهم على الاكتساب و النظر و تتبع كتب الفلاسفة و الاقتباس من علوم الزنادقة بل إنما دعوهم أولا إلى الإذعان بالتوحيد و سائر العقائد ثم دعوهم إلى تكميل النفس بالطاعات و الرياضيات حتى فازوا بأعلى درجات السعادات. 225
بحار الأنوار ج1-16 — 9 أن المعرفة منه تعالى — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلميُؤْتَى بِرَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْمِيزَانِ وَ يُؤْتَى لَهُ تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدَّ الْبَصَرِ فِيهَا خَطَايَاهُ وَ ذُنُوبُهُ فَتُوضَعُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ثُمَّ يَخْرُجُ لَهُ قِرْطَاسٌ كَالْأَنْمُلَةِ فِيهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَيُوضَعُ فِي الْآخَرِ فَيَرْجَحُ. : وَ عَنِ الْحَسَنِ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمذَاتَ يَوْمٍ وَاضِعٌ رَأْسَهُ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ قَدْ أَغْفَى إِذْ سَالَتِ الدُّمُوعُ مِنْ عَيْنِهَا فَقَالَ مَا أَصَابَكِ مَا أَبْكَاكِ قَالَتْ ذَكَرْتُ حَشْرَ النَّاسِ وَ هَلْ يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَداً فَقَالَ لَهَا يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً وَ قَرَأَ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ لَا يَذْكُرُ فِيهَا أَحَداً عِنْدَ الصُّحُفِ وَ عِنْدَ وَزْنِ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ. . و عن عبيد بن عمير يؤتى بالرجل العظيم الأكول الشروب فلا يكون له وزن بعوضة. و القول الثاني و هو قول مجاهد و الضحاك و الأعمش أن المراد من الميزان العدل و القضاء و كثير من المتأخرين ذهبوا إلى هذا القول و مالوا إليه أما بيان أن حمل لفظ الوزن على هذا المعنى جائز في اللغة فلأن العدل في الأخذ و الإعطاء لا يظهر إلا بالكيل و الوزن في الدنيا فلم يبعد جعل الوزن كناية عن العدل و مما يقوي ذلك أن الرجل إذا لم يكن له قدر و لا قيمة عند غيره يقال إن فلانا لا يقيم لفلان وزنا قال تعالى فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً و يقال أيضا فلان يستخف بفلان و يقال هذا الكلام في وزن هذا و في وزانه أي يعادله و يساويه مع أنه ليس هناك وزن في الحقيقة و قال الشاعر. قد كنت قبل لقائكم ذا قوة* * * عندي لكل مخاصم ميزانه. أراد عندي لكل مخاصم كلام يعادل كلامه فجعل الوزن مثلا للعدل إذا ثبت هذا وجب أن يكون المراد من الآية هذا المعنى فقط و الدليل عليه أن الميزان إنما يراد ليتوصل به إلى معرفة مقدار الشيء و مقادير الثواب و العقاب لا يمكن إظهارها بالميزان لأن أعمال العباد أعراض و هي قد فنيت و عدمت و وزن المعدوم محال و أيضا فبتقدير بقائها كان وزنها محالا و أما قوله الموزون صحائف الأعمال أو صور مخلوقة على حسب مقادير الأعمال فنقول إن المكلف يوم القيامة إما 246 أن يكون مقرا بأن الله تعالى عادل حكيم أو لا يكون مقرا بذلك فإن كان مقرا بذلك فحينئذ كفاه حكم الله تعالى بمقادير الثواب و العقاب في علمه بأنه عدل و صواب و إن لم يكن مقرا بذلك لم يعرف من رجحان كفة الحسنات على كفة السيئات أو بالعكس حصول الرجحان لاحتمال أنه تعالى أظهر ذلك الرجحان لا على سبيل العدل و الإنصاف فثبت أن هذا الوزن لا فائدة فيه البتة. و أجاب الأولون و قالوا إن جميع المكلفين يعلمون يوم القيامة أنه تعالى منزه عن الظلم و الجور و الفائدة في وضع ذلك الميزان أن يظهر ذلك الرجحان لأهل القيامة فإن كان ظهور الرجحان في طرف الحسنات ازداد فرحه و سروره بسبب ظهور فضله و كمال درجته لأهل القيامة و إن كان بالضد فيزداد غمه و حزنه و حرقته و فضيحته في يوم القيامة. ثم اختلفوا في كيفية ذلك الرجحان فبعضهم قال يظهر هناك نور في رجحان الحسنات و ظلمة في رجحان السيئات و آخرون قالوا بل يظهر رجحان في الكفة. ثم الأظهر إثبات موازين في يوم القيامة لا ميزان واحد و الدليل عليه قوله تعالى وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ و قال في هذه الآية فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ و على هذا فلا يبعد أن يكون لأفعال القلوب ميزان و لأفعال الجوارح الميزان و لما يتعلق بالقول ميزان آخر. قال الزجاج إنما جمع الله الموازين هاهنا لوجهين الأول أن العرب قد يوقع لفظ الجمع على الواحد فيقولون خرج فلان إلى مكة بالبغال و الثاني أن المراد بالموازين هاهنا جمع موزون و المراد الأعمال الموزونة و لقائل أن يقول هذان الوجهان يوجبان العدول عن ظاهر اللفظ و ذلك إنما يصار إليه عند تعذر حمل الكلام على ظاهره و لا مانع هاهنا منه فوجب إجراء اللفظ على حقيقته فكما لم يمتنع إثبات ميزان له لسان و كفتان فكذلك لا يمتنع إثبات موازين بهذه الصفة فما الموجب لتركه و المصير إلى التأويل. و قال في قوله عز و جل فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً فيه وجوه الأول 247 أنا نزدري بهم و ليس لهم عندنا وزن و مقدار الثاني لا نقيم لهم ميزانا لأن الميزان إنما يوضع لأهل الحسنات و السيئات من الموحدين ليميز مقدار الطاعات و مقدار السيئات الثالث قال القاضي إن من غلب معاصيه صار ما فعله من الطاعة كأن لم يكن فلا يدخل في الوزن شيء من طاعته و هذا التفسير بناء على قوله بالإحباط و التكفير. و قال في قوله سبحانه وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ وصفها الله بذلك لأن الميزان قد يكون مستقيما و قد يكون بخلافه فبين أن تلك الموازين تجري على حد العدل و القسط و أكد بقوله فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً قال الفراء القسط من صفة الموازين كقولك للقوم أنتم عدل و قال الزجاج و نضع الموازين ذوات القسط و قوله لِيَوْمِ الْقِيامَةِ قال الفراء في يوم القيامة و قيل لأهل يوم القيامة ثم قال قال أئمة السلف إنه سبحانه يضع الموازين الحقيقية و يزن بها الأعمال عن الحسن و هو ميزان لها كفتان و لسان و هو بيد جبرئيل ع. وَ رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَعليه السلامسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْمِيزَانَ فَلَمَّا رَأَى غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ يَا إِلَهِي مَنِ الَّذِينَ يَقْدِرُ أَنْ يَزِنَ بِمِلْءِ كِفَّتِهِ حَسَنَاتٍ فَقَالَ يَا دَاوُدُ إِنِّي إِذَا رَضِيتُ عَنْ عَبْدٍ مَلَأْتُهَا بِتَمْرَةٍ. . ثم قال على هذا القول في كيفية وزن الأعمال طريقان أحدهما أن توزن صحائف الأعمال و الثاني أن يجعل في كفة الحسنات جواهر بيض مشرقة و في كفة السيئات جواهر سود مظلمة ثم قال و الدليل على وجود الموازين الحقيقية أن العدول عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة غير جائز لا سيما و قد جاءت الأحاديث الكثيرة بالأسانيد الصحيحة و إنما جمع الموازين لكثرة من يوزن أعمالهم و هذا تفخيم و يجوز أن يرجع إلى الوزنات و أما قوله تعالى وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ فالمعنى أنه لا ننقص من إحسان محسن و لا نزداد في إساءة مسيء. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله عز و جل فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ أي رجحت حسناته و كثرت خيراته فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ أي معيشة ذات رضي يرضاها صاحبها وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ أي خفت حسناته و قلت طاعاته فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ أي فمأواه 248 جهنم و مسكنه النار و إنما سماها أمه لأنه يأوي إليها كما يأوي الولد إلى أمه و قيل إنما قال فأمه لأن العاصي يهوي على أم رأسه في النار وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ هذا تفخيم و تعظيم لأمرها و الهاء للوقف ثم فسرها فقال نارٌ حامِيَةٌ أي هي نار حارّة شديدة الحرارة.
بحار الأنوار ج1-16 — 10 الميزان — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلمأَنَا سَيِّدُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ وَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَ جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ الْمُرْسَلِينَ الْحَدِيثَ. 305 و أقول الأخبار في ذلك كثيرة قد أوردناها في أبواب فضائل النبيصلى الله عليه وآله وسلمو الأئمةعليهم السلامفيرجع إليها. تذييل قال السيد الأجل المرتضى في كتاب الغرر بعد أن سئل عن تفسير قوله تعالى خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ قد ذكر في هذه الآية وجوه من التأويل نحن نذكرها و نرجح الأرجح منها فأولها أن يكون معنى القول المبالغة في وصف الإنسان بكثرة العجلة و أنه شديد الاستعجال لما يؤثره من الأمور لهج باستدناء ما يجلب إليه نفعا أو يدفع عنه ضررا و لهم عادة في استعمال مثل هذا اللفظ عند المبالغة كقولهم لمن يصفونه بكثرة النوم ما خلقت إلا من نوم و ما خلق فلان إلا من شر إذا أرادوا كثرة وقوع الشر منه و ربما قالوا إنما أنت أكل و شرب و ما أشبه ذلك قالت الخنساء تصف بقرة ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت* * * و إنما هي إقبال و إدبار. و إنما أرادت ما ذكرناه من كثرة وقوع الإقبال و الإدبار منها و يشهد لهذا التأويل قوله عز و جل في موضع آخر وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا و يطابقه أيضا قوله تعالى فَلا تَسْتَعْجِلُونِ لأن وصفهم بكثرة العجلة و أن من شأنهم فعلها توبيخا لهم و تقريعا ثم نهاهم عن الاستعجال باستدعاء الآيات من حيث كانوا متمكنين من مفارقة طريقتهم في الاستعجال و قادرين على التثبت و التأيد. و ثانيها ما أجاب به أبو عبيدة و قطرب بن المستنير و غيرهما من أن في الكلام قلبا و المعنى خلق العجل من الإنسان و استشهدوا على ذلك بقوله سبحانه وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ أي قد بلغت الكبر و بقوله تعالى ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ و المعنى أن العصبة تنوء بها و تقول العرب عرضت الناقة على الحوض و إنما هو عرضت الحوض على الناقة ثم ذكر ره شواهد و أبياتا كثيرة في ذلك ثم قال و يبقى على صاحب هذا الجواب مع التغاضي له عن حمل كلامه تعالى على القلب أن 306 يقال و ما المعنى و الفائدة في قوله عز و جل خلق العجل من الإنسان أ تريدون بذلك أن الله تعالى خلق العجلة في الإنسان و هذا لا يجوز لأن العجلة فعل من أفعال الإنسان فكيف تكون مخلوقة فيه لغيره و لو كان كذلك لما جاز أن ينهاهم عن الاستعجال في الآية فيقول سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ لأنه لا ينهاهم عما خلقه فيهم فإن قالوا لم يرد أنه تعالى خلقها لكنه أراد كثرة فعل الإنسان لها و أنه لا يزال يستعملها قيل لهم هذا هو الجواب الذي قدمناه من غير حاجة إلى القلب و التقديم و التأخير و إذا كان هذا المعنى يتم و ينتظم على ما ذكرناه من غير قلب فلا حاجة بنا إليه و قد ذكر أبو القاسم البلخي هذا الجواب في تفسيره و اختاره و قواه و سأل نفسه عنه و قال كيف جاز أن يقول فَلا تَسْتَعْجِلُونِ و هو خلق العجلة فيهم و أجاب بأنه قد أعطاهم قدرة على مغالبة طبائعهم و كفها و قد يكون الإنسان مطبوعا عليها و هو مع ذلك مأمور بالتثبت قادر على أن يجانب العجلة و ذلك كخلقه في البشر شهوة النكاح و أمرهم في كثير من الأوقات بالامتناع منه و هذا الذي ذكره البلخي تصريح بأن المراد بالعجل غيره و هو الطبع الداعي إليه و الشهوة المتناولة له و يجب أيضا أن يكون المراد بمن هاهنا في لأن شهوة العجل لا تكون مخلوقة من الإنسان و إنما تكون فيه و هذا تجوز على تجوز و توسع على توسع لأن القلب أولا مجا
بحار الأنوار ج55-73 — 39 فضل الإنسان و تفضيله على الملك و بعض جوامع أحواله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِذَا صَاحَ النَّسْرُ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ عِشْ مَا شِئْتَ فَآخِرُهُ الْمَوْتُ وَ إِذَا صَاحَ الْبَازِي يَقُولُ يَا عَالِمَ الْخَفِيَّاتِ وَ يَا كَاشِفَ الْبَلِيَّاتِ وَ إِذَا صَاحَ الطَّاوُسُ يَقُولُ مَوْلَايَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ اغْتَرَرْتُ بِزِينَتِي فَاغْفِرْ لِي وَ إِذَا صَاحَ الدُّرَّاجُ يَقُولُ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَ إِذَا صَاحَ الدِّيكُ يَقُولُ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ لَمْ يَنْسَ ذِكْرَهُ وَ إِذَا قَرْقَرَتِ الدَّجَاجَةُ تَقُولُ يَا إِلَهَ الْحَقِّ أَنْتَ الْحَقُّ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ يَا اللَّهُ يَا حَقُ 28 وَ إِذَا صَاحَ الْبَاشَقُ يَقُولُ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ إِذَا صَاحَتِ الحداء [الْحِدَأَةُ تَقُولُ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ تُرْزَقْ وَ إِذَا صَاحَ الْعُقَابُ يَقُولُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ لَمْ يَشْقَ وَ إِذَا صَاحَ الشَّاهِينُ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ حَقّاً حَقّاً وَ إِذَا صَاحَتِ الْبُومَةُ يَقُولُ الْبُعْدُ مِنَ النَّاسِ أُنْسٌ وَ إِذَا صَاحَ الْغُرَابُ يَقُولُ يَا رَازِقُ ابْعَثِ الرِّزْقَ الْحَلَالَ وَ إِذَا صَاحَ الْكُرْكِيُّ يَقُولُ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ عَدُوِّي وَ إِذَا صَاحَ اللَّقْلَقُ يَقُولُ مَنْ تَخَلَّى عَنِ النَّاسِ نَجَا مِنْ أَذَاهُمْ وَ إِذَا صَاحَ الْبَطَّةُ تَقُولُ غُفْرَانَكَ يَا اللَّهُ وَ إِذَا صَاحَ الْهُدْهُدُ يَقُولُ مَا أَشْقَى مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ إِذَا صَاحَ الْقُمْرِيُّ يَقُولُ يَا عَالِمَ السِّرِّ وَ النَّجْوَى يَا اللَّهُ وَ إِذَا صَاحَ الدُّبْسِيُ يَقُولُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ سِوَاكَ يَا اللَّهُ وَ إِذَا صَاحَ الْعَقْعَقُ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَ إِذَا صَاحَ الْبَبَّغَاءُ يَقُولُ مَنْ ذَكَرَ رَبَّهُ غَفَرَ ذَنْبَهُ وَ إِذَا صَاحَ الْعُصْفُورُ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا يُسْخِطُ اللَّهَ وَ إِذَا صَاحَ الْبُلْبُلُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً وَ إِذَا صَاحَ الْقَبْجَةُ تَقُولُ قَرُبَ الْحَقُّ قَرُبَ وَ إِذَا صَاحَتِ السُّمَانَاةُ يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْفَلَكَ عَنِ الْمَوْتِ وَ إِذَا صَاحَ السَّوْذَنِيقُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ خِيَرَةُ اللَّهِ وَ إِذَا صَاحَتِ الْفَاخِتَةُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا فَرْدُ يَا صَمَدُ وَ إِذَا صَاحَ الشِّقِرَّاقُ يَقُولُ مَوْلَايَ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ وَ إِذَا صَاحَتِ الْقُنْبُرَةُ تَقُولُ مَوْلَايَ تُبْ عَلَى كُلِّ مُذْنِبٍ مِنَ الْمُذْنِبِينَ وَ إِذَا صَاحَ الْوَرَشَانُ يَقُولُ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ ذَنْبِي شَقِيتُ وَ إِذَا صَاحَ الشِّفْنِينُ يَقُولُ لَا قُوَّةَ إِلَّا في النسخة المخطوطة: السمانى تقول. 29 بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ إِذَا صَاحَتِ النَّعَامَةُ تَقُولُ لَا مَعْبُودَ سِوَى اللَّهِ وَ إِذَا صَاحَتِ الْخُطَّافَةُ فَإِنَّهَا تَقْرَأُ سُورَةَ الْحَمْدِ وَ تَقُولُ يَا قَابِلَ تَوْبَةِ التَّوَّابِينَ يَا اللَّهُ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِذَا صَاحَتِ الزَّرَافَةُ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَ إِذَا صَاحَ الْحَمَلُ يَقُولُ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً وَ إِذَا صَاحَ الْجَدْيُ يَقُولُ عَاجَلَنِيَ الْمَوْتُ ثَقُلَ ذَنْبِي وَ ازْدَادَ وَ إِذَا صَاحَ الْأَسَدُ يَقُولُ أَمْرُ اللَّهِ مُهِمٌّ مُهِمٌّ وَ إِذَا صَاحَ الثَّوْرُ يَقُولُ مَهْلًا مَهْلًا يَا ابْنَ آدَمَ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ يَرَى وَ لَا يُرَى وَ هُوَ اللَّهُ وَ إِذَا صَاحَ الْفِيلُ يَقُولُ لَا يُغْنِي عَنِ الْمَوْتِ قُوَّةٌ وَ لَا حِيلَةٌ وَ إِذَا صَاحَ الْفَهْدُ يَقُولُ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا اللَّهُ وَ إِذَا صَاحَ الْجَمَلُ يَقُولُ سُبْحَانَ مُذِلِّ الْجَبَّارِينَ سُبْحَانَهُ وَ إِذَا صَهَلَ الْفَرَسُ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّنَا سُبْحَانَهُ وَ إِذَا صَاحَ الذِّئْبُ يَقُولُ مَا حَفِظَ اللَّهُ لَنْ يَضِيعَ أَبَداً وَ إِذَا صَاحَ ابْنُ آوَى يَقُولُ الْوَيْلُ الْوَيْلُ لِلْمُذْنِبِ الْمُصِرِّ وَ إِذَا صَاحَ الْكَلْبُ يَقُولُ كَفَى بِالْمَعَاصِي ذُلًّا وَ إِذَا صَاحَ الْأَرْنَبُ يَقُولُ لَا تُهْلِكْنِي يَا اللَّهُ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِذَا صَاحَ الثَّعْلَبُ يَقُولُ الدُّنْيَا دَارُ غُرُورٍ وَ إِذَا صَاحَ الْغَزَالُ يَقُولُ نَجِّنِي مِنَ الْأَذَى وَ إِذَا صَاحَ الْكَرْكَدَّنُ يَقُولُ أَغِثْنِي وَ إِلَّا هَلَكْتُ يَا مَوْلَايَ وَ إِذَا صَاحَ الْإِبِلُ يَقُولُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ إِذَا صَاحَ النَّمِرُ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ تَعَزَّزَ بِالْقُدْرَةِ سُبْحَانَهُ وَ إِذَا سَبَّحَتِ الْحَيَّةُ تَقُولُ مَا أَشْقَى مَنْ عَصَاكَ يَا رَحْمَانُ وَ إِذَا سَبَّحَتِ الْعَقْرَبُ تَقُولُ الشَّرُّ شَيْءٌ وَحْشٌ ثُمَّ قَالَعليه السلاممَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ لَهُ تَسْبِيحٌ يَحْمَدُ بِهِ رَبَّهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . بيان قال الدميري النسر طائر معروف و هو عريف الطير و يقول في 30 صياحه ابن آدم عش ما شئت فإن الموت ملاقيك كذا قال الحسن بن علي رضي الله عنهما قال و في هذا مناسبة لما خص النسر به من طول العمر يقال إنه من أطول الطير عمرا و إنه يعمر ألف سنة - وَ فِي كِتَابِ نَفَخَاتِ الْأَزْهَارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ هَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّداً فَسَيِّدُ الْبَشَرِ آدَمُ وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ أَنْتَ وَ سَيِّدُ الرُّومِ صُهَيْبٌ وَ سَيِّدُ فَارِسَ سَلْمَانُ وَ سَيِّدُ الْحَبَشِ بِلَالٌ وَ سَيِّدُ الشَّجَرِ السِّدْرُ وَ سَيِّدُ الطَّيْرِ النَّسْرُ وَ سَيِّدُ الشُّهُورِ رَمَضَانُ وَ سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ سَيِّدُ الْكَلَامِ الْعَرَبِيَّةُ وَ سَيِّدُ الْعَرَبِيَّةِ الْقُرْآنُ وَ سَيِّدُ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ . . و قال البازي أفصح لغاته مخففة الياء و الثانية باز و الثالثة بازي بتشديد الياء و التثنية بازان و الجمع بزاة و في عجائب المخلوقات لا يكون إلا أنثى و ذكرها من أنواع أخر من الحداء و الشواهين و لهذا اختلف أشكالها . و قال طاوس في طبعه العفة و حب الزهو بنفسه و الخيلاء و الإعجاب بريشه و عقده لذنبه كالطاق لا سيما إذا كانت الأنثى ناظرة إليه إلى آخر ما سيأتي . و قال في الدراج و هو القائل بالشكر قدوم النعم و صوته مقطع على هذه الكلمات . 31 و في القاموس القرقرة هدير البعير و صوت الحمام انتهى . و الباشق معرب باشه و هو معروف و الحدأة كعنبة طائر معروف و قال الدميري إن العقاب إذا صاحت تقول في البعد من الناس راحة . و قال الكركي طائر كبير معروف و الجمع الكراكي و هو من الحيوان الذي لا يصح إلا برئيس و في طبعه التناصر و لا تطير الجماعة منه متفرقة بل صفا واحدا يقدمها واحد منها كالرائس و هي تتبعه يكون ذلك حينا ثم يخلفه آخر منها مقدما حتى يصير الذي كان مقدما مؤخرا و قال الدبسي بفتح الدال و ضمها طائر صغير منسوب إلى دبس الرطب و هو قسم من الحمام البري و قال العقعق كثعلب تسمى كندش و هو طائر على قدر الحمامة و على شكل الغراب و جناحاه أكبر من جناحي الحمامة و هو ذو لونين أبيض و أسود طويل الذنب لا يأوي تحت سقف و لا يستظل به و في طبعه الزنا و الخيانة و يوصف بالسرقة و الخبث و قال الببغاء بثلاث باءات موحدات أولاهن و ثالثتهن مفتوحات و الثانية ساكنة و بالغين المعجمة هي الطائر الأخضر المسمى بالدرة و هي في قدر الحمامة يتخذها الناس للانتفاع بصوتها و لها قوة على حكاية الأصوات و قبول 32 التلقين يتخذها الملوك و الأكابر لتنم ما تسمع من الأخبار و تتناول مأكولها برجلها كما يتناول الإنسان الشيء بيده و في القاموس الببغاء و قد تشدد الباء الثانية طائر أخضر . قوله قرب الحق على بناء المجرد أو التفعيل و الحق الرب سبحانه أو القيامة أو ضد الباطل. و قال الدميري القبجة اسم جنس تقع على الذكر و الأنثى . و قال السمانى بضم السين و فتح النون اسم طائر يلبد بالأرض و لا يكاد يطير إلا أن يطار و إذا سمع الرعد مات و يسكت في الشتاء و إذا أقبل الربيع يصيح . و في القاموس السوذنيق كزنجبيل و يضم أوله و السيذنوق بضم أوله و فتحه و كسر النون و فتحه و السذانق بفتح النون و ضمه و السوذنيق الصقر و الشاهين . و قال الدميري الفاختة واحدة الفواخت من ذوات الأطواق و هي بفتح الفاء و كسر الخاء المعجمة و بالتاء المثناة في آخرها قاله في الكفاية و زعموا أن الحيات تهرب من صوتها و فيها فصاحة و حسن صوت و في طبعها الأنس بالناس و تعيش في الدور و العرب تصفها بالكذب فإن صوتها عندهم هذا أوان الرطب تقول ذلك و النخل لم تطلع. و أقول المشهور أنها بالتاء المثناة الفوقانية كما في القاموس و غيره و قال الدميري الشقراق بفتح الشين و كسرها و ربما قالوا الشرقراق طائر هو صغير 33 يسمى الأخيل و العرب تتشأم به و هو أخضر مليح بقدر الحمامة خضرته حسنة مشبعة في أجنحته سواد و له مشتى و مصيف و يكون مخططا بحمرة و خضرة و سواد و في القاموس القبر كسكر و صرد طائر الواحدة بهاء و يقال القنبراء و الجمع قنابر و لا تقل قنبرة كقنفذة أو لغية . و قال الدميري الورشان ساق حر و هو ذكر القماري و قيل إنه طائر متولد بين الفاختة و الحمامة يوصف بالحنو على أولاده حتى أنه ربما قتل نفسه إذا رآها في يد القانص قال عطاء إنه يقول لدوا للموت و ابنوا للخراب و هذه لام العاقبة مجازا . و قال الشفنين بالكسر متولد بين نوعين مأكولين و عده الجاحظ في أنواع الحمام و قيل هو الذي تسميه العامة اليمام و صوته في الترنم كصوت الرباب و فيه تحزين و تحسن أصواتها إذا اختلطت و من طبعه إذا فقد أنثاه لم يزل أغرب إلى أن يموت و كذلك الأنثى . و قال ذكر الثعلبي أن آدمعليه السلاملما خرج من الجنة اشتكى الوحشة فآنسه الله بالخطاف و ألزمها البيوت فهي لا تفارق بني آدم أنسا لهم قال و معها أربع آيات من كتاب الله عز و جل لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إلى آخر السورة و تمد صوتها بقوله الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 34 و قال الزرافة بفتح الزاي و ضمها حسنة الخلق طويلة اليدين قصيره الرجلين مجموع يديها و رجليها نحو عشرة أذرع رأسها كرأس الإبل و قرنها كقرن البقر و جلدها كجلد النمر و قوائمها و أظلافها كالبقر و ذنبها كذنب الظبي ليس لها ركب في رجليها إنما ركبتاها في يديها و إذا مشت قدمت الرجل اليسرى و اليد اليمنى بخلاف ذوات الأربع فإنها تقدم اليد اليسرى و من طبعها التودد و التأنس و لما علم الله أن قوتها في الشجر جعل يديها أطول من رجليها لتستعين بذلك على المرعى منها و قيل هي متولدة بين ثلاثة حيوانات الناقة الوحشية و البقرة الوحشية و الضبعان . أقول سيأتي تمام القول في ذلك إن شاء الله. و قال الدميري الحمل الخروف إذا بلغ ستة أشهر و قيل هو ولد الضأن الجذع فما دونه .
بحار الأنوار ج55-73 — 1 عموم أحوال الحيوان و أصنافها — غير محدد
لَا يَخْرُجُ الْمُؤْمِنُ مِنْ صِفَةِ الْإِيمَانِ إِلَّا بِتَرْكِ مَا اسْتَحَقَّ أَنْ يَكُونَ بِهِ مُؤْمِناً وَ إِنَّمَا اسْتَوْجَبَ وَ اسْتَحَقَّ اسْمَ الْإِيمَانِ وَ مَعْنَاهُ بِأَدَاءِ كِبَارِ الْفَرَائِضِ مَوْصُولَةً وَ تَرْكِ كِبَارِ الْمَعَاصِي وَ اجْتِنَابِهَا وَ إِنْ تَرَكَ صِغَارَ الطَّاعَةِ وَ ارْتَكَبَ صِغَارَ الْمَعَاصِي فَلَيْسَ بِخَارِجٍ مِنَ الْإِيمَانِ وَ لَا تَارِكٍ لَهُ مَا لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً مِنْ كِبَارِ الطَّاعَةِ وَ ارْتِكَابِ شَيْءٍ مِنَ الْمَعَاصِي فَمَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ لِقَوْلِ اللَّهِ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً يَعْنِي مَغْفِرَةَ مَا دُونَ الْكَبَائِرِ فَإِنْ هُوَ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً مِنْ كَبَائِرِ الْمَعَاصِي كَانَ مَأْخُوذاً بِجَمِيعِ الْمَعَاصِي صِغَارِهَا وَ كِبَارِهَا مُعَاقَباً عَلَيْهَا مُعَذَّباً بِهَا. إلى هنا كلام الصادق ع. إذا عرفت هذا فاعلم أن كل من جهل أمرا من أمور دينه بالجهل البسيط فقد نقص إيمانه بقدر ذلك الجهل و كل من أنكر حقا واجب التصديق لاستكبار أو هوى أو تقليد أو تعصب فله عرق من كفر الجحود و كل من أظهر بلسانه ما لم يعتقد بباطنه و قلبه لغير غرض ديني كالتقية في محلها و نحو ذلك أو عمل عملا أخرويا لغرض دنيوي فله عرق من النفاق و كل من كتم حقا بعد عرفانه أو أنكر ما لم يوافق هواه و قبل ما يوافقه فله عرق من التهود و كل من استبد برأيه و لم يتبع إمام زمانه أو نائبه الحق أو من هو أعلم منه في أمر من الأمور الدينية فله عرق من الضلالة و كل من أتى حراما أو شبهه أو توانى في طاعة مصرا على ذلك فله عرق من الفسوق فإن كان ذلك ترك كبير فريضة أو إتيان كبير معصية فله عرق من كفر الاستخفاف و مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ في جميع الأمور من غير غرض و هوى و اتبع إمام زمانه أو نائبه الحق آتيا بجميع أوامر الله و نواهيه من غير توان و لا مداهنة فإذا أذنب ذنبا استغفر من قريب و تاب أو زلت قدمه استقام و أناب فهو المؤمن الكامل الممتحن و دينه هو الدين الخالص و هو الشيعي حقا و الخالص صدقا أولئك أصحاب أمير المؤمنين بل هو من أهل 296 البيتعليه السلامإذا كان عالما بأمرهم لسرهم كما قالوا سلمان منا أهل البيت.
بحار الأنوار ج55-73 — البحث ممكن أي طريق التفحص عن التوحيد ممكن و طلب المخرج عن الشبهات حاصل و الحاصل أن الله تعالى نصب لك — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ عَلِيٌّ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى يُعْرَفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ . وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الْمَذَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامافْتَتِحْ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ بِالتَّوَجُّهِ وَ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الزَّوَالِ وَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الْمُفْرَدَةِ مِنَ الْوَتْرِ وَ قَدْ يُجْزِيكَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ التَّطَوُّعِ أَنْ تُكَبِّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ . وَ قَدْ رَوَيْنَا السَّبْعَ تَكْبِيرَاتٍ بِإِسْنَادِنَا إِلَى كِتَابِ ابْنِ خَانِبَةَ وَ مِنْهُ قَالَ: وَ يَقُولُ بَعْدَ ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ مِنْ تَكْبِيرَاتِ الِافْتِتَاحِ مَا رَوَاهُ الْحَلَبِيُّ وَ غَيْرُهُ عَنِ الصَّادِقِعليه السلاماللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ وَ يَقُولُ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ وَ الْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَ الشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ وَ الْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدَيْكَ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْكَ وَ بِكَ وَ لَكَ وَ إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَنْجَى وَ لَا مَفَرَّ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ سُبْحَانَكَ وَ حَنَانَيْكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ 367 ثُمَّ يَتَوَجَّهُ كَمَا كُنَّا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ وَ يَقُولُ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ مِنْهَاجِ عَلِيٍ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . توضيح قال الكفعمي الملك هو التام الملك الجامع لأصناف المملوكات أو المتصرف بالأمر و النهي في المأمورين أو الذي يستغني في ذاته عن كل موجود في ذاته و صفاته انتهى و قيل هو القادر العظيم الشأن الذي له التسلط على ما سواه بالإيجاد و الإفناء الحق الثابت الذي لا يعتريه الزوال و الانتقال و قال في النهاية الحق هو الموجود حقيقة المتحقق وجوده و إلهيته و الحق ضد الباطل و في رواية الكفعمي و غيره بعد ذلك المبين و هو المظهر حكمته بما أبان من تدبيره و أوضح من بنيانه أو الذي أظهر الأشياء و أخرجها من العدم. لبيك و سعديك أي إقامة على طاعتك بعد إقامة و إسعادا لك بعد إسعاد يعني مساعدة على امتثال أمرك بعد المساعدة و في النهاية لبيك أي إجابتي لك يا رب و هو مأخوذ من لب بالمكان و ألب إذا أقام به و ألب على كذا إذا لم يفارقه و لم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير أي إجابة بعد إجابة و هو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر كأنك قلت ألب إلبابا بعد إلباب و قيل معناه اتجاهي و قصدي يا رب إليك من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها و قيل معناه إخلاصي لك من قولهم حسب لباب إذا كان خالصا محضا و منه لب الطعام و لبابه انتهى و زاد في القاموس معنى آخر قال أو معناه محبتي لك من امرأة لبة محبة زوجها. و في النهاية سعديك أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة و إسعاد بعد إسعاد و لهذا ثنى و هو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال قال الجرمي لم يسمع سعديك مفردا انتهى و الخير في يديك أي بقدرتك أو بنعمتك و إحسانك أو بهما أو ببسطك و قبضك فإنهما محض الخير إذا كانا منك أو النعماء الظاهرة و الباطنة كل ذلك 368 ذكره الوالد قدس سره. و يحتمل أن يكون المراد القدرة على الضر و النفع و البلية و النعمة إذعانا بأن كل ما يصل من الله إلى العبد من الصحة و المرض و الغنى و الفقر و الحياة و الموت و أشباهها فهو محض الخير و المصلحة و أكده بقوله و الشر ليس إليك أي لا ينسب إليك بل هو منسوب إلينا لسوء أعمالنا و ضعف قابليتنا و ما ينسب إليك من ذلك فهو محض الخير و النفع و الجود و المهدي بالهداية الخاصة من هديت كما قال تعالى كلكم ضال إلا من هديت عبدك مبتدأ و الظرف خبره أو خبر مبتدإ محذوف أي أنا عبدك فالظرف خبر بعد خبر أو حال. و إنما قال و ابن عبديك إظهارا لغاية الافتقار و الاضطرار إليه سبحانه للاستعطاف و قيل إنما قال ذلك لأن في الشاهد أولاد العبيد أعز عندهم من العبد الجديد بين يديك أي تحت قدرتك راض بكل ما تفعله به أو واقف بين يديك متوجه إليك للعبادة منك أي وجوده و حياته منك و بك أي بقاؤه و جميع أموره بفضلك و قدرتك و الخيرات الصادرة منه من الأفعال و التروك بحولك و قوتك و عونك و هدايتك و لك أي مملوك لك أو أعماله خالصة لك و إليك أي مرجعه في الدنيا و الآخرة إليك لا ملجأ و لا منجى و لا مفر الثلاثة إما مصادر أي ليس التجاؤه و نجاته و فراره منك و من عقابك و عذابك إلا إليك إذ لا يقدر أحد غيرك على أن يخلصه مما تريده به أو أسماء مكان أي ليس محل الالتجاء و النجاة و الفرار منك إلا إليك. سبحانك و حنانيك و الحنان بالتخفيف الرحمة أي أنزهك عما لا يليق بك تنزيها و الحال أني أسألك رحمة بعد رحمة أي أنا أبدا محتاج إلى رحمتك فإن الإمكان علة للاحتياج و لا ينفك عني أبدا تباركت أي كثر خيرك من البركة و هي كثرة الخير أو تزايدت عن كل شيء و تعاليت عنه في صفاتك و أفعالك فإن البركة تتضمن معنى الزيادة أو دمت من بروك الطير على الماء. 369 و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ تفاعل من البركة معناه عظمت بركاته و كثرت عن ابن عباس و البركة الكثرة في الخير. و قيل معناه تقدس و جل بما لم يزل عليه من الصفات و لا يزال و قيل معناه قام بكل بركة و جاء بكل بركة سبحانك رب البيت أي أنزهك عن أن تكون في جهة من الجهات و أن يكون البيت الذي توجهت إليه مسكنك و تحتاج إليه بل أنت ربه خلقته و كرمته و تعبدت الخلائق بالتوجه إليه. وَجَّهْتُ وَجْهِيَ أي وجه قلبي لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أو وجه جسدي إلى بيته و الجهة التي أمرني بالتوجه إليها و الفطر الابتداء و الاختراع و الإيجاد بعد العدم قال ابن عباس ما كنت أدري فاطر السماوات و الأرض حتى احتكم إلي أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأت حفرها و الصلاة إما لبيان أنه لا يستحق العبادة إلا من كان خالقا لجميع الموجودات فكأنه قال إنما صرفت وجهي و توجهت بشراشري إلى الله و أخلصت العبادة له و أعرضت عما سواه لأنه خالق السماوات و الأرض و من كان خالقا لهما فهو خالق لما سواهما أو المراد بخالقهما خالقهما و خالق ما فيهما أو هي للإشعار بأن توجهي إلى تلك الجهة ليس لكونه تعالى فيها بل لأنه خالق الأرض و السماوات و جميع الجهات و خالق المكان لا يجوز أن يكون فيه أو محتاجا إليه. و في بعض الروايات بعد ذلك عالم الغيب و الشهادة أي أخلص العبادة للذي لا يخفى عليه شيء و يعلم ما ظهر للحواس و ما غاب عنها و من كان كذلك يستحق العبادة أو لا بد من الإخلاص في عبادته لأنه عالم بالبواطن أو المعنى أنه ليس في شيء من الأماكن ذاتا حاضر في جميعها علما و تدبيرا و تأثيرا و قدرة فنسبته إلى الجميع على السواء لكونه خالقا للجميع مربيا لها و عالما بها و ليس في شيء منها على ملة إبراهيم أي التوحيد التام الخالص في الظاهر و الباطن و هو ملل 370 جميع الأنبياء و إنما نسب إليه ص لتشريفه و لأن ذلك ظهر منه أكثر من غيره و هو حال من فاعل وجهت أي حال كوني على ملة إبراهيم أو قائم مقام المصدر أي توجها كائنا على ملة إبراهيم مطابقا لها و الأول أظهر. و دين محمد ص و شريعته أصولا و فروعا و منهاج علي و طريقته المطابقة لمنهاج الرسول ص و إنما نسب إليه لظهوره منه بسببه و بسبب الأئمة من ذريته (صلوات الله عليهم) للخلق. حَنِيفاً مسلما هما حالان أيضا من الضمير في وجهت و الحنيف المائل عن الباطل إلى الحق أي مائلا عن الأديان الباطلة و الطرائق المبتدعة و عن التوجه إلى غير جناب قدسه تعالى و المسلم المنقاد لأوامره و نواهيه وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ بالشرك الظاهر و الخفي و قد مر تفسير البواقي و ما دل عليه هذا الدعاء هو الإخلاص المطلوب في الصلاة و سائر العبادات فالقصد مقدم على التكبير لأنه الباعث على الفعل و التلفظ بعده تأكيدا لما قصده.
بحار الأنوار ج74-92 — 22 آداب القيام إلى الصلاة و الأدعية عنده و النية و التكبيرات الافتتاحية و تكبيرة الإحرام — الإمام الباقر عليه السلام
بحار الأنوار ج74-92 — 124 فضائل سورة التوحيد زائدا على ما تقدم و يأتي في مطاوي الأبواب و فيه فضل آية الكرسي و سور أخرى أيض — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار ج93-111 — 13 فضل زيارته — الإمام الصادق عليه السلام
62 عن الكاظم (عليه السلام): إنّ اللّه خلق الخلق فعلم ما هم إليه صائرون فأمرهم و نهاهم 26 في سؤال أبو حنيفة عن الكاظم (عليه السلام): أين يضع الغريب حاجته في بلدتكم 27 أفعال العباد، و إنّ الأعمال على ثلاثة أحوال 29 القرآن مخلوق أم غير مخلوق 30 في استطاعة العباد 34 عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال
مرّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بجماعة بالكوفة و هم يختصمون بالقدر، فقال لمتكلّمهم: أ باللّه تستطيع؟ أم مع اللّه؟ أم من دون اللّه تستطيع؟! فلم يدر ما يردّ عليه؛ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن زعمت أنّك باللّه تستطيع فليس إليك من الأمر شيء، و إن زعمت أنّك مع اللّه تستطيع فقد زعمت أنّك شريك معه في ملكه، و إن زعمت أنّك من دون اللّه تستطيع فقد ادّعيت الربوبيّة من دون اللّه تعالى، فقال: يا أمير المؤمنين لا بل باللّه أستطيع، فقال: أمّا إنّك لو قلت غير هذا لضربت عنقك (و في ذيله بيان و شرح لطيف) 39 كتابة الحسن البصري إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) في القدر و الاستطاعة، و جوابه (عليه السلام) له 40 في أنّ التكليف أدنى من الطاقة 41 أشعار في الإرادة و المشيّة 44 تحقيق في سند الخبر الّذي روى زياد بن أبي الحلال 46 في أنّ القدريّة ملعون على لسان سبعين نبيّا 47 في حديث عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) 48 معنى: وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً 49 قول الطبرسيّ في معنى الآية 50 عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): من زعم أنّ اللّه تعالى يأمر بالسّوء و الفحشاء فقد كذّب على اللّه، و من زعم أنّ الخير و الشرّ بغير
بحار الأنوار ج93-111 — العقل و العلم و الجهل — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثني أبي عن إسحاق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة ان عليا صلوات الله عليه سئل عن قول الله
تبارك وتعالى : ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) قال . السماوات والأرض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي وله أربعة أملاك يحملونه بإذن الله ، فاما ملك منهم ففي صورة الآدميين . وهي أكرم الصور على الله ، وهو يدعو الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لبنى آدم ، والملك الثاني في صورة الثور وهو سيد البهايم وهو يطلب إلى الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع البهايم ، والملك الثالث في صورة النسر وهو سيد الطير وهو يطلب إلى الله تبارك وتعالى ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع الطير ، والملك الرابع في صورة الأسد وهو سيد السباع وهو يرغب إلى الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع ولم يكن في هذه الصور أحسن من الثور ولا أشد انتصابا منه حتى اتخذ الملاء من بني إسرائيل العجل فلما عكفوا عليه وعبدوه من دون الله خفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياءا من الله ان عبد من دون الله شئ يشبه وتخوف أن ينزل به العذاب .
تفسير نور الثقلين — الله أوليس الله يقول — غير محدد
في أصول الكافي علي بن محمد عن عبد الله بن إسحاق العلوي عن محمد بن زيد الزرامي عن محمد بن سليمان الديلمي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يذكر فيه مواليد الأئمة صلوات الله عليهم وفيه يقول عليه السلام
وإذا وقع من بطن أمه وقع واضعا يديه على الأرض ، رافعا رأسه إلى السماء فاما وضعه يديه على الأرض فإنه يقبض كل علم الله أنزله من السماء إلى الأرض واما رفعه رأسه إلى السماء فان مناديا ينادى به من بطنان العرش من قبل رب العزة من الأفق الاعلى باسمه واسم أبيه يقول ، يا فلان بن فلان أثبت تثبت ، فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خلقي ، وموضع سرى وعيبة علمي ، وأميني على وحيى ، وخليفتي في أرضى ، لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي ، ومنحت جناني ، وأحللت جواري ، ثم وعزتي وجلالي لأصلين من عاداك أشد عذ أبى وان وسعت عليه في دنياي من سعة رزقي ، فإذا انقضى الصوت صوت المنادى اجابه وهو واضعا يديه رافعا رأسه إلى السماء يقول : ( شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة ، وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) فإذا قال ذلك أعطاه الله العلم الأول والعلم الاخر ، واستحق زيادة الروح في ليلة القدر .
تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الصادق عليه السلام
في عيون الأخبار عن الرضا عليه السلام قال
إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس ، وليقرأ إذا خرج من منزله آخر سورة آل عمران وآية الكرسي وانا أنزلناه في ليلة القدر وأم الكتاب ، فان فيها قضاء حوائج الدنيا والآخرة . بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الرضا عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن النعمان عن ضريس عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم قال
إذا كان يوم القيامة وحشر الناس للحساب فيمرون بأهوال يوم القيامة فلا ينتهون إلى العرصة حتى يجهدوا جهدا شديدا ، قال : فيقفون بفناء العرصة ويشرف الجبار عليهم وهو على عرشه ، فأول من يدعى بنداء يسمع الخلايق أجمعين ان يهتف : باسم محمد بن عبد الله النبي القرشي العربي قال : فيتقدم حتى يقف على يمين العرش قال ثم يدعى بصاحبكم علي عليه السلام فيتقدم حتى يقف على يسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم يدعى بأمة محمد فيقفون على يسار علي عليه السلام ثم يدعى بنبي نبي وأمته معه من أول النبيين إلى آخرهم وأمتهم معهم ، فيقفون عن يسار العرش قال ثم أول من يدعى للمسائلة القلم قال : فيتقدم فيقف بين يدي الله في صورة الآدميين فيقول الله هل سطرت في اللوح ما ألهمتك وأمرتك به من الوحي ؟ فيقول القلم نعم يا رب قد علمت انى قد سطرت في اللوح ما أمرتني وألهمتنى به من وحيك فيقول الله فمن يشهد لك بذلك ؟ فيقول . يا رب وهل اطلع على مكنون سرك خلق غيرك ؟ قال فيقول الله : أفلجت حجتك ، قال ، ثم يدعى باللوح فيتقدم في صورة الآدميين حتى يقف مع القلم ، فيقول له : هل سطر فيك القلم ما ألهمته وأمرته به من وحيى فيقول اللوح نعم يا رب وبلغته إسرافيل فيتقدم إسرافيل مع القلم واللوح في صورة الآدميين فيقول الله : هل بلغك اللوح ما سطر فيه القلم من وحيى ؟ فيقول : نعم يا رب وبلغته جبرئيل فيدعى لجبرئيل فيتقدم حتى يقف مع إسرافيل فيقول الله له هل بلغك إسرافيل ما بلغ ؟ فيقول : نعم يا رب وبلغته جميع أنبيائك وأنفذت إليهم جميع ما انتهى إلى من امرك وأديت رسالاتك إلى نبي نبي ورسول رسول ، وبلغتهم كل وحيك وحكمتك وكتبك ، وان آخر من بلغته رسالتك ووحيك وحكمتك وعلمك وكتابك وكلامك محمد بن عبد الله العربي القرشي الحرمي حبيبك ، قال أبو جعفر عليه السلام فأول من من يدعى من ولد آدم للمسائلة محمد بن عبد الله ، فيدنيه الله حتى لا يكون خلق أقرب إلى الله يؤمئذ منه ، فيقول الله يا محمد هل بلغك جبرئيل ما أوحيت إليك وأرسلته به إليك من كتابي وحكمتي وعلمي ، وهل أوحى ذلك إليك ؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نعم يا رب قد بلغني جبرئيل جميع ما أوحيته إليه وأرسلته به من كتابك وحكمتك وعلمك وأوحاه إلى فيقول الله لمحمد هل بلغت أمتك ما بلغك جبرئيل من كتابي وحكمتي وعلمي فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : نعم يا رب قد بلغت أمتي ما أوحيت إلى من كتابك وحكمتك وعلمك وجاهدت في سبيلك ، فيقول الله لمحمد فمن يشهد لك بذلك ؟ فيقول محمد يا رب أنت الشاهد لي بتبليغ الرسالة وملائكتك والأبرار من أمتي وكفى بك شهيدا ، فيدعى بالملائكة فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة ثم يدعى بأمة محمد فيسألون : هل بلغكم محمد رسالاتي وكتابي وحكمتي وعلمي وعلمكم ذلك فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة والحكمة والعلم ، فيقول الله لمحمد : فهل استخلفت في أمتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتي وعلمي ويفسر لهم كتابي ويبين لهم ما يختلفون فيه من بعدك حجة لي وخليفة في الأرض ؟ فيقول محمد : نعم يا رب قد خلفت فيهم علي بن أبي طالب أخي ووزيري ووصيي وخير أمتي ونصبته لهم علما في حياتي ، ودعوتهم إلى طاعته وجعلته خليفتي في أمتي إماما يقتدى به الأمة من بعدى إلى يوم القيامة ، فيدعى بعلى بن أبي طالب فيقال له هل أوصى إليك محمد واستخلفك في أمته ونصبك علما لامته في حياته وهل قمت فيهم من بعده مقامه ؟ فيقول له علي عليه السلام نعم يا رب قد أوصى إلى محمد وخلفني في أمته ونصبني لهم علما في حياته ، فلما قبضت محمدا إليك جحدتني أمته ومكر وأبى واستضعفوني وكادوا يقتلونني ، وقدموا قد أمي من أخرت وأخروا من قدمت ، ولم يسمعوا منى ولم يطيعوا أمرى ، فقاتلتهم في سبيلك حتى قتلوني ، فيقال لعلى هل خلفت من بعدك في أمة محمد حجة وخليفة في الأرض يدعو عبادي إلى ديني والى سبيلي ؟ فيقول على نعم يا رب قد خلفت فيهم الحسن ابني وابن بنت نبيك ، فيدعى بالحسن بن علي فيسأل عما سئل منه علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال ، ثم يدعى بامام امام وبأهل عالمه فيحتجون بحجتهم ، فيقبل الله عذرهم ، ويجيز حجتهم ، قال ، ثم يقول الله ، ( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) قال ، ثم انقطع حديث أبي جعفر عليه وعلى آبائه أفضل السلام .
تفسير نور الثقلين — الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب التوحيد حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق " رحمه الله " قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال : حدثنا الحسين بن الحسن قال : حدثني أبي عن حنان بن سدير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العرش والكرسي فقال
ان للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كل سبب وضع في القرآن صفة على حدة . فقوله : رب العرش العظيم يقول : الملك العظيم ، وقوله : " الرحمان على العرش استوى " يقول : على الملك احتوى وهذا ملك الكيفوفية في الأشياء ، ثم العرش في الوصل منفرد من الكرسي لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان وهما في الغيب مقرونان ، لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنه الأشياء كلها والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والحمد والقدر والأين والمشية وصفة الإرادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبدأ . فهما في العلم بابان مقرونان ، لان ملك العرش سوى ملك الكرسي ، وعلمه أغيب من علم الكرسي ، فمن ذلك قال : " رب العرش العظيم " اي صفته أعظم من صفة الكرسي وهما في ذلك مقرونان .
تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد " رحمه الله " قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن علي بن إسماعيل عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عن علي بن الحسين عليهم السلام قال
إن الله عز وجل خلق العرش أرباعا لم يخلق قبله الا ثلاثة أشياء الهوا والقلم والنور ، ثم خلقه من أنوار مختلفة فمن ذلك النور نور اخضر اخضرت منه الخضرة ، ونور اصفر اصفرت منه الصفرة ، ونور احمر احمرت منه الحمرة ، ونور أبيض وهو نور الأنوار ، ومنه ضوء النهار ، ثم جعله سبعين الف طبق : غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل السافلين ليس من ذلك طبق الا يسبح بحمد ربه ويقدسه بأصوات مختلفة ، والسنة غير مشتبهة ، ولو اذن للسان منها فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال والمداين والحصون ، ولخسف البحار ولأهلك ما دونه ، له ثمانية أركان على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم الا الله عز وجل ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، ولو حس شئ مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين بينه و بين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة والعلم ، وليس وراء هذا مقال بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام السجاد عليه السلام
عن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
إذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون قال : هو الذي سمى لملك الموت عليه في ليلة القدر .
تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير العياشي عن محمد بن الفضيل عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال
اتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل من أهل البادية فقال : يا رسول الله ان لي بنين وبنات واخوة وأخوات وبني بنين وبني بنات وبني اخوة وبني أخوات ، والمعيشة علينا خفيفة فان رأيت يا رسول الله ان تدعو الله أن يوسع علينا ؟ قال : وبكى ، فرق له [ المسلمون فقال ] رسول الله : ما من دابة في الأرض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين من كفل بهذه الأفواه المضمونة على الله رزقها صب الله عليه الرزق صبا كالماء المنهمر ان قليل فقليلا وان كثير فكثيرا ، قال : ثم دعى رسول الله صلى الله عليه وآله وأمن له المسلمون قال : قال أبو جعفر عليه السلام فحدثني من رأى الرجل في زمن عمر فسأله عن حاله فقال : من أحسن من حوله حالا وأكثرهم مالا .
تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام الباقر عليه السلام
حدثني أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام أنه قال
وقد ارسل إليه ابن عباس يسأله عن مسائل : واما ما سئل عنه من العرش مم خلقه الله ؟ فان الله خلقه أرباعا لم يخلق قبله الا ثلاثة أشياء : الهواء والقلم والنور ثم خلقه الله ألوانا مختلفة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — الإمام السجاد عليه السلام
عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله من علامات الشقاء جمود العينين وقسوة القلب وشدة الحرص في طلب الرزق ، والإصرار على الذنب .
تفسير نور الثقلين — التوحيد مثله سواء . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال
كان ذلك الكنز لوح من ذهب مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله عجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح وعجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يفرق وعجبت لمن يذكر النار كيف يضحك ، وعجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها .
تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الصادق عليه السلام
في قرب الإسناد للحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول
وكان في الكنز الذي قال : وكان تحته كنز لهما لوح من ذهب فيه بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، وعجبا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ، وعجبا لمن رآى الدنيا وفعلها بأهلها كيف يركن إليها ، وينبغي لمن عقل عن الله ان لا يتهم الله تبارك وتعالى في قضائه ، ولا يستبطيه في رزقه .
تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الرضا عليه السلام
في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله
تعالى : " وكان تحته كنز لهما " قال : والله ما كان من ذهب ولا فضة ، وما كان الا لوح فيه كلمات أربع . انى انا الله لا اله الا انا ومحمد رسولي ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح قلبه ، وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يضحك سنه ، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يستبطي الله في رزقه ، عجبت لمن يرى النشأة الأولى كيف ينكر النشأة الآخرة ؟ .
تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب معاني الأخبار حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد قال : حدثنا الحسن بن علي رفعه إلى عمرو بن جميع رفعه إلى علي عليه السلام في قول الله
عز وجل : " وكان تحته كنز لهما " قال : كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب بسم الله لا إله إلا الله محمد رسول الله ، عجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح ، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن عجبت لمن يذكر النار كيف يضحك ، عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها ؟ .
تفسير نور الثقلين — الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وباسناده إلى حنان بن سدير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العرش والكرسي فقال
ان للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كل سبب وضع في القرآن صفة على حدة ، فقوله : " رب العرش العظيم " يقول : الملك العظيم ، وقوله : " الرحمن على العرش استوى " يقول : على الملك احتوى ، وهذا ملك الكيفوفية في الأشياء ، ثم العرش في الوصل منفرد من الكرسي لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان ، وهما في الغيب مقرونان ، لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه يطلع البدع ، ومنه الأشياء كلها ، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحد والأين والمشية ، وصفة الإرادة وعلم الألفاظ والحركات ، والترك وعلم العود والبدا ، فهما في العلم بابان مقرونان ، لان ملك العرش سوى ملك الكرسي ، وعلمه أغيب من علم الكرسي ، فمن ذلك قال : " رب العرش العظيم " أي صفته أعظم من صفة الكرسي ، وهما في ذلك مقرونان .
تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن السحق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة ان عليا عليه السلام سئل عن قول الله
تبارك وتعالى : " وسع كرسيه السماوات والأرض " قال : السماوات والأرض وما بينهما من مخلوق في جوف الكرسي وله أربعة املاك يحملونه بإذن الله ، فأما ملك منهم ففي صورة الآدميين ، إلى أن قال عليه السلام : والملك الرابع في صورة الأسد وهو سيد السباع ، وهو يرغب إلى الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع ، ولم يكن من هذه الصور أحسن من الثور ، ولا أشد انتصابا منه حتى اتخذ الملاء من بني إسرائيل العجل ، فلما عكفوا عليه وعبدوه من دون الله خفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياءا من الله أن عبد من دون الله شئ يشبهه ، وتخوف أن ينزل به العذاب ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — غير محدد
وعن الباقر عليه السلام قال
عفريت من عفاريت الجن وروى أن آصف بن برخيا قال لسليمان عليه السلام : مد عينيك حتى ينتهى طرفك ، فمد عينيه فنظر نحو اليمن ، ودعا آصف فغار العرش في مكانه بمأرب ثم نبع عند مجلس سليمان بالشام بقدرة الله قبل أن يرد طرفه .
تفسير نور الثقلين — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم والحديث طويل أخذنا — الإمام الباقر عليه السلام
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبيه قال قال أبو عبد الله عليه السلام : اجعلوا أمركم هذا لله ، ولا تجعلوه للناس فاما ما كان لله فهو لله ، وما كان للناس فلا يصعد إلى السماء ، ولا تخاصموا بدينكم الناس فان المخاصمة ممرضة للقلب ، ان الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله : ( انك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء ) وقال : ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ذروا الناس فان الناس أخذوا عن الناس وانكم أخذتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله و علي عليه السلام ولا سواء ، وانى سمعت أبي عليه السلام يقول
إذا كتب الله على عبد أن يدخله في هذا الامر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره ، وفى كتاب التوحيد مثله سواء
تفسير نور الثقلين — الله عز وجل امامان : قال الله تبارك وتعالى : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في مجمع البيان اختلف في معنى الذكر الكثير قيل هو أن تقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر على كل حال ، وقد ورد عن أئمتنا عليهم السلام انهم قال
وا : من قالها ثلاثين مرة فقد ذكر الله كثيرا ، وروى الواحدي باسناده عن ضحاك ابن مزاحم عن ابن عباس قال : جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد قل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم عدد ما علم وزنه وملاء ما علم ، فإنه من قالها كتب الله له بها ست خصال : كتب من الذاكرين الله كثيرا ، وكان أفضل من ذكره بالليل والنهار وكن له غرسا في الجنة وتحاتت عنه خطاياه كما تحات ورق الشجرة اليابسة ، وينظر الله إليه ومن نظر إليه لم يعذبه .
تفسير نور الثقلين — هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة ، فلو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين من أهل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمه الله في قوله عز وجل ( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب ) وذلك أن سليمان عليه السلام كان يحب الخيل ويستعرضها فعرضت عليه يوما إلى أن غابت الشمس وفاتته صلاة العصر ، ثم دعا بالخيل فأقبل يضرب أعناقها وسوقها بالسيف حتى قتلها كلها وهو قوله تعالى : ( ردوها على فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) وقال الصادق
عليه السلام جعل الله عز وجل ملك سليمان في خاتمه ، فكان إذا ألبسه حضرته الجن والإنس والشياطين وجميع الطير والوحش وأطاعوه فيقعد على كرسيه ، ويبعث الله عز وجل ريحا تحمل الكرسي بجميع ما عليه من الشياطين والطير والانس والدواب والخيل ، فتمر بها في الهواء إلى موضع يريده سليمان ، فكان يصلى الغداة بالشام ، والظهر بفارس ، وكان يأمر الشياطين أن يحملوا الحجارة من فارس ويبيعونها بالشام ، فلما مسح أعناق الخيل وسوقها بالسيف سلبه الله عز وجل ملكه ، وكان إذا دخل الخلاء دفع خاتمه إلى بعض من يخدمه فجاء شيطان فخدع خادمه وأخذ منه الخاتم ولبسه ، فخرت عليه الشياطين والجن والانس والطير والوحش ، وخرج سليمان في طلب الخاتم فلم يجده فهرب ومر على ساحل البحر وأنكرت بنوا إسرائيل الشيطان الذي تصور في صورة سليمان ، وصاروا إلى أمه فقالوا لها : أتنكرين من سليمان شيئا ؟ فقالت : كان أبر الناس بي وهو اليوم يبغضني ؟ وصاروا إلى جواريه ونسائه فقالوا أتنكرين من سليمان شيئا ؟ قلن : كان لم يكن ، يأتينا في الحيض ، والآن يأتينا في الحيض فلما خاف الشيطان ان يظنوا به القى الخاتم في البحر ، فبعث الله سمكة فالتقمته وهرب الشيطان فبقوا إسرائيل يطلبون سليمان أربعين يوما ، وكان سليمان عليه السلام يمر على على ساحل البحر تائبا إلى الله بما كان منه ، فلما كان بعد أربعين يوما مر بصياد يصيد السمك فقال له : أعينك على أن تعطيني من السمك شيئا ؟ فقال : نعم فأعانه سليمان فلما اصطاد دفع إلى سليمان سمكة فأخذها فشق بطنها وذهب ليغسلها فوجد الخاتم في بطنها فلبسه فخرت عليه الشياطين والجن والانس والطير والوحوش ورجع إلى ما كان ، وطلب ذلك الشيطان وجنوده الذين كانوا معه فقيدهم وحبس بعضهم في جوف الماء وبعضهم في جوف الصخر بأسامي الله عز وجل ، فهم محبوسون معذبون إلى يوم القيامة . قال : ولما رجع سليمان إلى ملكه قال لاصف - وكان آصف كاتب سليمان وهو الذي كان عنده علم من الكتاب - : قد عذرت الناس بجهالتهم فكيف أعذرك ؟ فقال : لا تعذرني ، فلقد عرفت الحوت الذي اخذ خاتمك وأباه وأمه وعمه وخاله ، ولقد قال لي : اكتب لي فقلت له : ان القلم لا يجرى الجور ، فقال : اجلس ولا تكتب فكنت أجلس ولا أكتب شيئا ، ولكن أخبرني عنك يا سليمان صرت تحب الهدهد وهو أخس الطير منبتا وأنتنه ريحا ، قال : إنه يبصر الماء من وراء الصفا الأصم ، فقال : وكيف يبصر الماء من وراء الصفا وانما يوارى عنه الفخ بكف من تراب حتى يأخذ بعنقه ؟ فقال سليمان : قف يا وقاف انه إذا جاء القدر حال دون البصر .
تفسير نور الثقلين — مبين وهو محكم وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال : — الإمام الصادق عليه السلام
أبو الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إذا كان ليلة القدر وفيها يفرق كل أمر حكيم نادى مناد في تلك الليلة من بطنان العرش : إن الله تعالى قد غفر لمن أتى قبر الحسين عليه السلام في هذه الليلة .
تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من تصدى بالاثم أعشى عن ذكر الله تعالى — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سألته عن " ن والقلم " قال : إن الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد ، ثم قال لنهر في الجنة : كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد ، ثم قال للقلم : اكتب ، قال : يا رب ما أكتب ؟ قال : اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت ، ثم طواه فجعله في ركن العرش ، ثم ختم على فم القلم فلن ينطق أبدا ، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها ، أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه أنسخ ذلك الكتاب ؟ أوليس انما ينسخ من كتاب آخر من الأصل ؟ وهو قوله : انا كنا نستنسخ ما كنتم تعقلون .
تفسير نور الثقلين — تفسير نور الثقلين — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل له مع بعض الزنادقة ، وفيه قال
السائل : فما الفرق بين ان ترفعوا أيديكم إلى السمام وبين ان تخفضوها نحو الأرض ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : وذلك في عمله واحاطته وقدرته سواء . ولكنه عز وجل أمر أوليائه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنه جعله معدن الرزق .
تفسير نور الثقلين — الجنة فيقول : استأذنوا لي على فلان ، فيقال له : هذا رسول ربك على الباب ، — الإمام الصادق عليه السلام
وباسناده إلى داود بن سليمان الفراء عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله التوحيد نصف الدين ، واستنزل الرزق بالصدقة .
تفسير نور الثقلين — الجنة فيقول : استأذنوا لي على فلان ، فيقال له : هذا رسول ربك على الباب ، — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام أنه قال
وقد ارسل إليه عن ابن عباس يسأله عن العرش - : واما ما سأل عنه من العرش مم خلقه الله فان الله خلقه أرباعا لم يخلق قبله الا ثلاثة أشياء : الهواء والقلم والنور ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : باب التوبة مفتوح لمن أرادها ، فتوبوا إلى الله — الإمام السجاد عليه السلام
في تهذيب الأحكام أبو الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إذا كان ليلة القدر وفيها يفرق كل أمر حكيم نادى مناد ، تلك الليلة من بطنان العرش : ان الله تعالى قد غفر لمن اتى قبر الحسين عليه السلام في هذه الليلة .
تفسير نور الثقلين — الله ما ذكرت ما أنا ذاكر في مقامي هذا ، يقول الله عز وجل : " واما بنعمة — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ غَيْرِ تَعَجُّبٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا طَائِراً يُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِ صَاحِبِهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَ يَذْكُرُ قَائِلَهَا ثواب من قال في كل يوم أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُبَيْدِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ قَالَ فِي يَوْمِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كَانَ كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي يَوْمٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ بَنَى لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ثواب من قال في كل يوم ثلاثين مرة لا إله إلا الله الحق المبين{ أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْخَرَّاطِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ اسْتَقْبَلَ الْغِنَى وَ اسْتَدْبَرَ الْفَقْرَ وَ قَرَعَ بَابَ الْجَنَّةِ ثواب الإكثار من سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَكْثِرُوا مِنْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُنَّ مُقَدِّمَاتٌ وَ مُؤَخِّرَاتٌ وَ مُعَقِّبَاتٌ وَ هُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ
ثواب الأعمال — فضل شهر رمضان و ثواب صيامه — غير محدد
أبعرة سمانا فقال له أصحابه : يا رسول الله لو كانت قوة هذا وجلده وسمن ( 1 ) أبعرته في سبيل الله لكان أحسن ، فدعاه رسول الله ( صلع ) فقال : أرأيت أبعرتك هذه ، أي شئ تعالج عليها ؟ فقال يا رسول الله ، لي زوجة وعيال ، فأنا أكسب عليها ما أنفقه على عيالي وأكفهم عن مسألة الناس ( 2 ) وأقضي دينا علي ، قال : لعل غير ذلك ، قال : لا ، فلما انصرف قال رسول الله
( صلع ) : لئن ( 3 ) كان صادقا إن له لأجرا مثل أجر الغازي وأجر الحاج وأجر المعتمر . ( 8 ) وعنه ( صلع ) أنه قال : تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله رجل خرج ضاربا في الأرض يطلب من فضل الله ما يكف به نفسه ، ويعود به على عياله . ( 9 ) وعن علي أنه قال : ما غدوة أحدكم في سبيل الله بأعظم من غدوته يطلب لولده وعياله ما يصلحهم ، وقال عليه السلام : الشاخص في طلب الرزق الحلال كالمجاهد في سبيل الله . ( 10 ) وعن رسول الله ( صلع ) أن رجلا سأله ، فقال : يا رسول الله ، إني لست أتوجه ( 4 ) في شئ إلا حورفت فيه ، فقال : انظر شيئا قد أصبت فيه مرة فالزمه ، قال : القرظ ( 5 ) ، قال : فألزم القرظ . ( 11 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال لرجل من أصحابه : إنه بلغني أنك تكثر الغيبة عن أهلك ، قال : نعم جعلت فداك ، قال :
دعائم الإسلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فإنّهما يهيجان عرق الجذام « 1 » . [ 767 ] 49 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من قال
في السوق : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، كتب اللّه له ألف ألف حسنة « 2 » . [ 768 ] 50 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حين يأخذ مضجعة غفر اللّه له ذنوب خمسين سنة « 3 » .
روضة الواعظين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه ، وعلى أحب الناس إليه في كبده وكليته . دم رقيق ، وشحم وسيق ، وعظم دقيق في ماله يليق . بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ، والعين بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن بالأذن ، والسّن بالسّن ، والجروح قصاص ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما ) . وعن زرارة ، قال : ينفث المنخر اليمنى أربعا ، واليسرى ثلاثا ، ثم يقول : ( بسم اللّه لا بأس ، أذهب الباس ، رب الناس ، واشف أنت الشافي ، لا يكشف الباس إلّا أنت ) . وعن الصادق عليه السلام ، قال
لو كان شيء يسبق القدر ، سبقت العين ، ومن تصيبه العين يقرأ فاتحة الكتاب و : ( بسم اللّه ، أعيذ باللّه فلان بن فلانة بكلمات اللّه التامات من شرّ ما خلق ، وذرأ ، وبرأ ، ومن شرّ كل عين ناظرة ، وأذن سامعة ، ولسان ناطق ، إنّ ربي على صراط مستقيم ، ومن الشيطان وخيله ورجله ، وقال يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ) . وعن معمر بن خالد ، قال : كنت مع الرضا عليه السلام ، ب ( خراسان ) على نفقاته ، فأمرني أن أتخذ له غالية ، فلما اتخذتها فعجنتها . نظر إليها فقال : يا معمر ! إنّ العين حق فاكتب في رقعة : ( الحمد ، وقل هو اللّه أحد ، والمعوذتين ، وآية الكرسي ) واجعلها في غلاف قارورة عوذة . ( عوذة الفرس ) : قيل إنّ المأمون ، برز ذات يوم للصيد ، ومعه الرضا عليه السلام فرأى في طريقه فرسا ميتة ، والسباع حولها ، فلم تستطع أن تقربها ، فقال للرضا عليه السلام : يا ابن عم ! ما السبب لذلك ؟ . فقال عليه السلام : إنّ في ناصيتها عوذة ، لو أخذت منها ، أكلتها ! .
طب الأئمة — علاج العين ، ودفع العين ، والعاين وإن تأثيرها حق — الإمام الصادق عليه السلام
على الجانب الذي يشتكي ، فإنه يسكن بإذن اللّه ويقول سبع مرّات : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم بسم اللّه وباللّه ، محمد رسول اللّه ، إبراهيم خليل اللّه ، أسكن بالذي سكن له ما في الليل والنهار بإذنه وهو على كل شيء قدير ) . أيضا للضرس : قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : من اشتكى ضرسه ، فليضع إصبعه عليه ، وليقرأ هذه الآية ، سبع مرات : هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ ، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ ، وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ ، قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ . وأيضا لوجع الأسنان ، رقى بها جبريل الحسين بن علي عليه السلام : يضع عودة ، أو جريدة ، على الضرس ، وترقيه من جانبه ، سبع مرات : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، العجب كل العجب ، من دودة أيكونة في الفم ، تأكل العظم ، وتترك الدم ، أنا الراقي واللّه الشافي ، لا إله إلّا اللّه والحمد للّه ربّ العالمين ، وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها - إلى قوله - لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( سبع مرات ) ويفعل ما قدمناه أيضا للضرس . وعن المفضل بن عمر قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام ، وبي ضربان الضرس ، فشكوت ذلك إليه ، فقال : أدن مني . فدنوت منه ، فأدخل سبابته في فمي فوضعها على الضرس الذي يضرب ، ثم قرأ شيئا خفيّا فسكن المكان ، فقال لي : قد سكن يا مفضل ؟ قلت نعم . فتبسّم . فقلت له : أحب أن تعلمني هذه الرقية . قال : نعم ، إنّ فاطمة أتت أباها ، فأخذ سبابته اليمنى فوضعها على سنّها التي تضرب ، وقال : ( بسم اللّه وباللّه ، أسألك بعزتك وجلالك وقدرتك على كل شيء ، إن مريم لم تلد غير عيسى روحك وكلمتك - أن تكشف ما تلقى فاطمة بنت خديجة من الضرس كله ) . فسكن ما بها كما سكن ما بك ، وما زدت عليه شيئا بعد هذا . ومثله عن عطاء ، عن الصادق عليه السلام قال : شكوت إليه ما ألقى من ضرسي وأسناني وضربانها فقال : يقرأ عليه ( سبع مرات ) : ( بسم اللّه وباللّه أسكن بقدرة اللّه الذي خلقك ، فإنه قادر مقتدر عليك وعلى الجبال ، فأنبتها وأنبتك ، فقرّ حتى يأتي فيك أمره ، وصلّى اللّه على محمد وآله ) . وعن حماد بن عثمان ، قال : كنت عند الصادق عليه السلام ، وكلمه شيخ من أهل
طب الأئمة — معالجة الأضراس والأسنان ، وما ينفعها ، وما يضرها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فأجاب الصاحب عجل الله تعالى فرجه الشريف إذا كان كثيره يسكر ، فقليله وكثيره حرام ، وإن كان لا يسكر ، فهو حلال ( الحديث ) . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : الحجامة في الرأس تذهب النعاس ووجع الأضراس . وروي لوضع الفم والدم ، الذي يخرج من الأسنان والضربان والحمرة التي تقع في الفم ، تأخذ حنظلة رطبة قد اصفرت ، فتجعل عليها قالبا من طين ، ثم تثقب رأسها ، وتدخل سكينا في جوفها فتحك ( وفي نسخة ) فتحرك جوانبها برفق ، ثم يصب عليها خل خمر حامض شديد الحموضة ، ثم تضعها على النار ، فتغليها غليانا شديدا ثم يأخذ منه صاحبه كل ما احتمل ظفره ، فيدلك به فمه ، ويتمضمض بخل ، وإن أحبّ أن يحوّل ما في الحنظلة إلى بستوقة فعل ، وكلما فني خله ، أعاد مكانه ، وكلما عتق كان خيرا له . وعن الصادق عليه السلام ، قال
تخلّلوا على آثار الطعام ، فإنه مصحّة للفم والنواجذ ويجلب الرزق ، على العبد ، وليبلّ الفم والشفة . وعن الرضا عليه السلام ، قال : إذا أردت أن لا يظهر في بدنك بثوراء ولا عند غيرها ، فابدأ عند دخول الحمام بدهن البنفسج . وعن الصادق عليه السلام ، إذا أحسست بالبثر ، فضع السبّابة ودوّر ما حوله ، وقل : ( لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم ( سبع مرات ) فإن كان في السابعة فضمّه وشدّه بالسبابة .
طب الأئمة — معالجة أمراض الشفة ، واللسان ، وضعف النطق ، والفم ، واللثة ، واللهاة ، ووجع الحلقوم ، والنجر ، والخو — الإمام الصادق عليه السلام
وعن الرضا عليه السلام ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام ، قال
، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من قال في كل يوم مائة مرة : ( لا إله إلّا اللّه الملك الحق المبين ) استجلب به الغنى ، واستدفع به الفقر ، وسدّ عنه باب الفقر ، واستفتح به باب الجنة . وفي رواية ، وفي كل يوم ثلاثين مرة : لا إله إلّا اللّه الملك الحق المبين لدفع الفقر وجلب الغنى . وعن الصادق عليه السلام ، قال ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من ظهرت عليه النعمة فليكثر ذكر الحمد ، ومن كثرت همومه فعليه بالاستغفار ومن ألحّ عليه الفقر إنّ الناس رووا أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أخذ في طريق رجع في غيره فهكذا كان يفعل قال فقال نعم وأنا أفعله كثيرا فافعله ، ثم قال لي : أما إنه أرزق لك . وقال الصادق عليه السلام : نوم الغداة مشومة تطرد الرزق ، وتصفر اللون وتقبحه وتغيره ، وهو نوم كل مشوم ، إن اللّه تعالى يقسم الأرزاق ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فإياكم وتلك النومة . وقال الباقر عليه السلام : النوم أول النهار خرق ، والقائلة نعمة ، والنوم بعد العصر حمق ، والنوم بين العشاءين يحرم الرزق .
طب الأئمة — علاج الدّين وأدائه ، ودفع الفقر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و روى: أنّ اللّه قال لموسى: ادعني على لسانٍ لم تعصني به، فقال: يا ربّ، و أنّى لي بذلك! فقال: ادعني على لسان غيرك . و في رواية: أنّ من دعا لأخيه بظهر الغيب، نودي من العرش: و لك مائة ألف ضعف، و أنّ من دعا لأخيه المؤمن بظهر الغيب، نودي من عنان السماء: و لك بكلّ واحدة مائة ألف . و في رواية: أنّه يُنادى في السماء الأُولى بمائتي ألف، و في الثانية بمائتي ألف، و في الثالثة بثلاثمائة ألف، و في الرابعة بأربعمائة ألف، و في الخامسة بخمسمائة ألف، و في السادسة بستمائة ألف، و في السابعة بسبعمائة ألف ضعف . و كانت الزهراء (سلام اللّه عليها) لا تدعو لنفسها، فقال لها الحسن (عليه السلام): «يا أُمّاه، لِمَ لا تدعين لنفسك؟! فقالت: الجار، ثمّ الدار» . و منها: الدعاء للمؤمنين و المؤمنات، و المسلمين و المسلمات؛ ليردّ اللّه عليه مثل الذي دعا لهم به من كلّ مؤمن و مؤمنة مضى من أوّل الدهر أو يأتي إلى يوم القيامة، و إذا أُمر به إلى النار و سحب إليها، قال: المؤمنون و المؤمنات: هذا الذي كان يدعو لنا، فشفّعنا فيه، فيشفعّهم اللّه فيه، فينجو. و إنّ من قال كلّ يوم: «اللهمّ اغفر للمؤمنين و المؤمنات، و المسلمين و المسلمات» خمساً و عشرين مرّة، كتب اللّه له بكلّ مؤمن مضى، و بكلّ مؤمن و مؤمنة بقي إلى يوم القيامة حسنة، و محا عنه سيّئة، و رفع له درجة. و منها: الدعاء لأربعين من المؤمنين قبل الدعاء لنفسه؛ ليُستجاب له فيهم، و في نفسه.
طب الإمام الصادق — الدعاء — غير محدد
لا أُحسن، قال له: تمنّ، فلا يزال يتمنّى حتّى ينزل. و قال: من قال إذا ركب الدابّة: بسم اللّه، لا حول و لا قوّة إلا باللّه، الحمد للّه الذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه. الآية، سبحان اللّه الذي سخّر لنا هذا و ما كُنّا لهُ مقرنين، حُفِظت له نفسه و دابّته حتّى ينزل» . و عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أيضاً أنّه قال: «يا عليّ، ليس من أحدٍ يركب الدابّة فيذكر ما أنعم اللّه به عليه، ثمّ يقرأ أية السخرة، ثمّ يقول: أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحيّ القيّوم، اللهمّ اغفر لي ذنوبي، إنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت، إلا قال السيّد الكريم: يا ملائكتي، عبدي يعلم أنّه لا يغفر الذنوب غيري، اشهدوا أنّي قد غفرت له ذنوبه» . و عن الصادق (عليه السلام): أنّه كان يقول إذا وضع رجله في الركاب: «سبحان اللّه الذي سخّر لنا هذا، و ما كنّا له مقرنين، ثمّ سبّح اللّه تعالى ثلاثاً، و حمد اللّه ثلاثاً، ثمّ قال: ربّ اغفر لي، فإنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت» . و عن زين العابدين (عليه السلام): أنّه لو حجّ رجل ماشياً، و قرأ إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ما وجد ألم المشي، و قال: ما قرأ أحد إِنّا أَنْزَلْناهُ* حين يركب دابّته إلا نزل منها سالماً مغفوراً له، و لَقارئها أثقل على الدوابّ من الحديد . و عن أبي جعفر (عليه السلام): «لو كان شيء يسبق القدر لقلت: قارئ إنّا أنزلناه في ليلة القدر حين يسافر، أو يخرج من منزله» .
طب النبي — الحجّ بفتح أوّله مصدراً، و كسره اسماً له، و يشتمل على أبواب: — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
واما الدواء العملي فإنه يعود نفسه اخفاء العبادات ويغلق دونها الأبواب كما يفعل بالفواحش ويقنع باطلاع الله وعلمه ، ولا ينازع نفسه إلى طلب علم غير الله فلا دواء انجح من ذلك . وكان عيسى عليه السلام يقول
للحواريين : إذا صام صوما أحدكم فليدهن رأسه ولحيته ويمسح شفتيه بالزيت لئلا يرى الناس انه صائم ، وإذا أعطى بيمينه فليخف عن شماله ، وإذا صلى فليرخ ستر بابه ، فان الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان في ظل العرش ( 1 ) ثلاثة يظلهم الله بظله يوم لاظل الا ظله : رجلان تحابا في الله وافترقا عليه ، ورجل تصدق بيمينه صدقة فأخفاها عن شماله ، ورجل دعته امرأة ذات جمال فقال : انى أخاف الله رب العالمين . وروى حفص بن البختري قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول . حدثني أبي عن آبائه عليهم السلام ان أمير المؤمنين عليه السلام قال لكميل بن زياد النخعي : تبذل ولا تشهر ( تشتهر ) ، ووار شخصك ولا تذكر ، وتعلم واعمل ، واسكت تسلم ، تسر الأبرار وتغيظ الفجار ، ولا عليك إذا عرفك الله دينه ان لا تعرف الناس ولا يعرفونك . تذنيب وإذا أسررت العمل وأخفيته ، وعرفت خلوصه لله سبحانه فلا تفشه فيما بعد وتقول : انه لم يقع الا مخلصا ، وقد كتب في ديوان الحسنات وجعل في الكفات الراجحات ، فتعلنه بعد ذلك ويقل همك ومجاهدتك على كتمانه ، بل تحقق ان اذاعتك له فيما بعد كاذاعتك له في ابتداء عملك ، فإياك إياك ان تضيع ما تعبت فيه وكدحت له ، وتنقله من ديوان السر إلى ديوان الجهر فان كنت باقيا على اخلاصك فيه فقد نقصت منه تسعة وتسعين ضعفا على ما روى عنهم عليهم السلام ان فضل عمل السر على عمل الجهر سبعون ضعفا .
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثم قال : لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى خير مما اوتى آل داود . وفى حديث آخر لان ثواب التسبيحة يبق وملك سليمان يفنى . ومنه التسبيح والتحميد : عن الصادق عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين
عليه السلا م : التسبيح نصف الميزان والتحميد يملأ الميزان ، و ( لا إله إلا الله والله أكبر ) ( والله أكبر ) يملأ ما بين السماوات والأرض ( 1 ) . ومنه ( اشهد ان لا ال الا الله وحده لا شريك له الها واحدا أحدا فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ) قال عليه السلام : من قالها خمسا وأربعين مرة كتب الله له خمسا وأربعين الف الف حسنة ، ومحى عنه خمسا وأربعين الف الف سيئة ، ورفع له خمسا وأربعين الف الف درجة ، وكان كمن قرء القرآن في يومه اثنى عشر الف مرة ، وبنى الله له بيتا في الجنة ( 2 ) . ومنه الكلمات الخمس قال النبي صلى الله عليه وآله : ألا أعلمكم خمس كلمات ؟ خفيفات على اللسان ثقيلات في الميزان يرضين الرحمن ويطردن الشيطان وهن من كنوز الجنة ومن تحت العرش وهن الباقيات الصالحات قالوا : بلى يا رسول الله فقال صلى الله عليه وآله : قولوا ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ) وقال عليه السلام : خمس بخ بخ لهن ما أثقلهن في الميزان ! .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وينقسم الذكر اقساما : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الشقاء من سوء القضاء ومن شر ما سبق في الكتاب اللهم إني أسئلك بعزة ملكك وشدة قوتك وبعظيم سلطانك وبقدرتك على خلقك ) ثم سل حاجتك ( 1 ) . الثاني وكان عليه السلام يقول
إذا أصبح ( مرحبا بكما من ملكين حفيظين كريمين أملى عليكما ما تختاران انشاء الله ) فلا يزال في التسبيح والتهليل حتى تطلع الشمس وكك بعد العصر . الثالث عن الباقر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من سره ا ن يلقى الله يوم القيامة وفى صحيفته شهادة ( ان لا إله إلا الله ( وحده لا شريك له ) وأن محمدا رسول الله ويفتح له ثمانية أبواب الجنة فيقال له : يا ولي الله ادخل الجنة من أيها شئت فليقل إذا أصبح وإذا أمسى ( اكتبا بسم الله الرحمن الرحيم أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ( واشهد ) ان محمدا عبده ورسوله واشهد ان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور على ذلك أحيى وعلى ذلك أموت وعلى ذلك ابعث ( حيا ) انشاء الله اقرأ محمدا منى السلام صلى الله عليه وآله الحمد لله الذي اذهب الليل ( مظلما ) بقدرته وجاء بالنهار ( مبصرا ) برحمته خلقا جديدا مرحبا بالحافظين ) ويلفت عن يمينه ( وحيا كما الله من كاتبين ) ويلتفت عن شماله . الرابع روى حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام : من قال في دبر كل صلاة الفجر قبل كلامه ( رب صل على محمد و ( على ) أهل بيته ) وقى الله وجهه من نفحات النار . الخامس عن الرضا عليه السلام من قال في دبر صلاة الغداة لم يلتمس حاجة الا تيسرت له وكفاه الله ما أهمه ( بسم الله وصلى الله على محمد وآله وأفوض امرى إلى الله ان الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين
عدة الداعي ونجاح الساعي — في ذكر دعوات مختصة بالأوقات : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
علل الشرائع — العلة التي من أجلها صار الطواف سبعة أشواط — الإمام السجاد عليه السلام
وبهذا الاسناد قال قال رسول الله
" ص " التوحيد نصف الدين واستنزلوا الرزق بالصدقة
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وبهذا الاسناد عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال
إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس وليقرأ إذا خرج من منزله آخر سورة آل عمران وآية الكرسي ( وانا أنزلناه في ليلة القدر ) وأم الكتاب فإن فيها قضاء حوائج الدنيا والآخرة
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وبهذا الاسناد عن الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال
وجد لو تحت حائط مدينه من المدائن فيه مكتوب انا الله لا اله الا انا ومحمد نبيي وعجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن وعجبت لمن اختبر الدنيا كيف يطمئن وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يذنب
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الحسين عليه السلام
995 هذا القول منه فبينا نحن مجتمعون عند وقت عشاء الآخرة إذا أبونا يصيح و يستغيث بنا، فأتيناه سراعا فقال: ألحقوا صاحبكم فالساعة خرج من عندي، فخرجنا فلم نر أحدا، فعدنا إليه و سألناه فقال: دخل إليّ شخص و قال: يا عطوة، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا صاحب بنيك قد جئت لا برأك ممّا بك، ثمّ مدّ يده فعصر قروتي و مشى و مددت يدي فلم أر لها أثرا. قال لي ولده: و بقي مثل الغزال ليس به قلبه و اشتهرت هذه القصّة و سألت عنها غير ابنه فأخبر عنها فأقرّ بها، و الأخبار عنه (عليه السلام) في هذا الباب كثيرة، و إنّه رآه جماعة قد انقطعوا في طرق الحجاز و غيرها فخلصهم و أوصلهم إلى حيث أرادوا، و لو لا التطويل لذكرت منها جملة، و لكن هذا القدر الذي قرب عهده من زماني كاف. [معجزات صاحب الزمان (عليه السلام)] قال
قطب الدين الراوندي في كتاب الخرائج و الجرائح: الباب الثاني عشر في معجزات صاحب الزمان (عليه السلام): عن حكيمة قالت: دخلت يوما على أبي محمّد قال: بيّتي عندنا الليلة فإنّ اللّه سيظهر الخلف فيها، قلت: و ممّن؟ فلست أرى بنرجس حملا؟ قال: يا عمّة إنّ مثلها كمثل أمّ موسى لم يظهر حملها به إلّا وقت ولادتها، فبتّ أنا و هي فلمّا انتصف الليل صلّيت أنا و هي صلاة الليل، فقلت في نفسي: قد قرب الفجر و لم يظهر ما قال أبو محمّد؟ فناداني أبو محمّد: لا تعجلي، فرجعت إلى البيت خجلة، فاستقبلتني نرجس ترتعد، فضممتها إلى صدري و قرأت عليها قل هو اللّه أحد و إنّا أنزلناه في ليلة القدر و آية الكرسي، فأجابني الخلف من بطنها يقرأ كقراءتي. قالت: و أشرق نور في البيت فنظرت و إذا الخلف تحتها ساجدا إلى القبلة، فأخذته فناداني أبو محمّد من الحجرة: هلمّي بابني إليّ يا عمّة، قالت: فأتيته به فوضع لسانه في فيه و أجلسه على فخذه فقال له: أنطق يا بني بإذن اللّه، فقال: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ صلّى اللّه على محمّد المصطفى و علي المرتضى و فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمّد بن علي و جعفر بن محمّد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمّد بن علي و علي بن محمّد و الحسن ابن علي أبي.
كشف الغمة — آخر: و قد وردت الأخبار بمدّة ملك القائم — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الفقيه أبو الحسن محمّد بن أحمد الشاذاني في المناقب المائة: من طرق العامّة، عن ابن عبّاس، قال: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول
لمّا اسري بي إلى السماء ما مررت بملإ من الملائكة، إلّا سألوني عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- حتى ظننت أنّ اسم عليّ أشهر في السماء من اسمي (في الأرض) . فلمّا بلغت السماء الرابعة، فنظرت إلى ملك الموت- (عليه السلام)-، فقال لي: يا محمّد، ما فعلت بعليّ؟ قلت: [يا حبيبي،] من أين تعرف عليّا؟ قال: يا محمد، ما خلق اللّه تعالى خلقا إلّا و أنا أقبض روحه بيدي ما خلاك و عليّ بن أبي طالب، فإنّ اللّه جلّ جلاله يقبض أرواحكما بقدرته. فلمّا صرت تحت العرش [نظرت] إذا أنا بعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- 311 واقف تحت عرش ربّي، فقلت: يا عليّ سبقتني؟ فقال لي جبرئيل: يا محمّد، من (هذا) الذي يكلّمك ؟ فقلت: هذا [أخي] عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-. فقال لي: يا محمّد، ليس هذا عليّ [بنفسه]، و لكنّه ملك من ملائكة الرحمن ، خلقه اللّه تعالى على صورة عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فنحن الملائكة المقرّبون، كلّما اشتقنا إلى وجه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- زرنا هذا الملك لكرامة عليّ بن أبي طالب [على اللّه سبحانه و تعالى، و نستغفر اللّه لشيعته] ، (و سبّحنا له) . الخامس و الأربعمائة أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- رأى عليّا- (عليه السلام)- ليلة الإسراء، و الأئمّة- (عليهم السلام)- في ضحضاح من نور
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
المائة: عن ابن عبّاس، قال: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول
لمّا اسري بي إلى السماء ما مررت بملإ من الملائكة إلّا سألوني عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، حتى ظننت أنّ اسم عليّ أشهر في السماء من اسمي في الأرض، فلمّا بلغت السماء الرابعة فنظرت إلى ملك الموت- (عليه السلام)-، قال لي: يا محمد، ما فعلت بعليّ ؟ قلت: يا حبيبي، و من أين تعرف عليّا؟ قال: يا محمد، ما خلق اللّه تعالى خلقا إلّا و أنا أقبض روحه بيدي ما خلاك و عليّ بن أبي طالب فإنّ اللّه جلّ جلاله يقبض أرواحكما بقدرته. فلمّا صرت تحت العرش [نظرت] إذا أنا بعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- واقف تحت عرش ربّي. فقلت: يا عليّ، سبقتني، فقال لي جبرائيل: يا محمد من هذا الذي تكلّمه؟ قلت : هذا أخي، فقال: هذا عليّ بن أبي طالب. قال لي: يا محمد، ليس هذا عليّا [نفسه] و لكنّه ملك من ملائكة الرحمن خلقه اللّه تعالى على صورة عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فنحن الملائكة المقرّبون كلّما اشتقنا إلى وجه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- زرنا هذا الملك لكرامة عليّ بن أبي طالب [على اللّه سبحانه 53 و تعالى، و نستغفر اللّه لشيعته] و سبّحنا له.
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كُلُّ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ وَ آمَنَ بِهَا فَقَدْ عَرَفَ التَّوْحِيدَ قُلْتُ كَيْفَ يَقْرَأُهَا قَالَ كَمَا يَقْرَأُهَا النَّاسُ وَ زَادَ فِيهِ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي. بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْكَيْفِيَّةِ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ غير مدرك بالحواس و العقول، و بقوله" وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" على عموم علمه ثم بقوله: " ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ" على استواء نسبته سبحانه إلى المعلولات فلا يختلف بالقرب و البعد، و ظهور الشيء و خفائه و بقوله" وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ" على إحاطة علمه بجميع الأشخاص و الأمكنة، فلا يعزب عنه سبحانه شيء منها، و بقوله" يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهٰارِ" إلخ على أنه يأتي بآيات الظهور و الخفاء و الكشف و السر، و أنه لا يفوت شيئا من مصالح العباد، و أن الموجودات بالوجود العلمي و مخزونات النفوس و الصدور التي هي أخفى الأشياء ظاهرة عليه أعلى مراتب الكشف و الظهور. الحديث الرابع: مرفوع. قوله (عليه السلام) و آمن بها، أي بقدر فهمه و حوصلته و إدراكه، فلكل من العوام و الخواص و أخص الخواص حظ من هذه السورة، و يجب عليه الإيمان بها بحسب حاله، فيقول بعد قراءتها قولا و عقدا" كذلك الله ربي" مرتين، و في سائر الأخبار ثلاثا في الصلاة و غيرها، إظهارا للإيمان و استكمالا له.
مرآة العقول — النسبة الحديث الأول: صحيح. — الإمام الرضا عليه السلام
إِنَّ فِي بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كُتُبِهِ أَنِّي أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَ خَلَقْتُ الشَّرَّ فَطُوبَى لِمَنْ أَجْرَيْتُ عَلَى يَدَيْهِ الْخَيْرَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَجْرَيْتُ عَلَى يَدَيْهِ الشَّرَّ وَ وَيْلٌ لِمَنْ يَقُولُ كَيْفَ ذَا وَ كَيْفَ ذَا [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَكَّارِ بْنِ كَرْدَمٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شرا فإما أن يكون خيره أكثر من شره، أو شره أكثر من خيره، أو تساويا، فإن كان خيره أكثر من شره وجب على الله خلقه، و إن كان شره أكثر من خيره أو كانا متساويين لم يجز خلقه، و ما نرى من المؤذيات في العالم فخيرها أكثر من شرها. ثم اعلم أن المراد بخلق الخير و الشر في هذه الأخبار إما تقديرهما أو خلق الآلات و الأسباب التي بها يتيسر فعل الخير و فعل الشر، كما أنه سبحانه خلق الخمر و خلق في الناس القدرة على شربها، أو كناية عن أنهما يحصلان بتوفيقه و خذلانه، فكأنه خلقهما أو المراد بالخير و الشر النعم و البلايا، أو المراد بخلقهما خلق من يعلم أنه يكون باختياره مختارا للخير أو الشر، و لا يخفى بعد ما سوى المعنى الثاني و الثالث، و أما الحكماء فأكثرهم يقولون لا مؤثر في الوجود إلا الله، و إرادة العبد معدة لإيجاده تعالى الفعل على يده، فهي موافقة لمذاهبهم و مذاهب الأشاعرة و يمكن حملها على التقية. الحديث الثاني: حسن على الظاهر. الحديث الثالث: مجهول، و يدل كالسابق على النهي عن الخوض في هذه المسائل و الاعتراض عليها.
مرآة العقول — الخير و الشر الحديث الأول: صحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
اثْنُوا لِي وِسَادَةً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ قَدْرِهِ مُتَّبِعِينَ أَمْرَهُ وَ أَحْمَدُهُ كَمَا أَحَبَّ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ كَمَا انْتَسَبَ أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّ امْرِئٍ لَاقٍ فِي فِرَارِهِ مَا مِنْهُ يَفِرُّ وَ الْأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ إِلَيْهِ وَ الْهَرَبَ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ كَمْ " حف به" أي أحاط، و العواد جمع عائد و هم الزائرون للمريض" أثنوا لي وسادة" يقال ثنى الشيء كسمع أي رد بعضه على بعض، و الوسادة بالكسر ما يتكأ عليه في المجلس، و تثنيها إما للجلوس عليها ليرتفع و يظهر للسامعين أو للاتكاء عليها لعدم قدرته على الجلوس مستقلا" الحمد لله قدره" أي حمدا يكون حسب قدره و كما هو أهله، قائم مقام المفعول المطلق أو منصوب بنزع الخافض أي على قدره، و قيل: يحتمل كونه مفعولا عند من لم يشترط كونه شريكا لعامله في الفاعل كما اختاره الرضي (ره)، و القدر مصدر باب ضرب: التعظيم، و منه ما قدروا الله حق قدره، انتهى. " متبعين أمره" حال عن فاعل الحمد لأنه في قوة أحمده" كما أحب" أي حمدا يكون محبوبة و موافقا لرضاه" كما انتسب" أي كما نسب نفسه إليه في سورة التوحيد، و لذا تسمى نسبة الرب" في قراره" متعلق بلاق" ما منه يفر" أي من الأمور المقدرة الحتمية كالموت كما قال تعالى:" قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلٰاقِيكُمْ" و اللقاء في مدة الفرار و هي الحياة الدنيا، فإن الإنسان يفر من الموت ما دام حيا و إن كان تعبدا. و الأجل منتهى العمر، و هو مبتدأ و" مساق النفس" مبتدأ ثان" و إليه" خبره و الجملة خبر المبتدأ الأول، و ليس في النهج كلمة إليه، فيحتمل أن يكون المراد بالأجل منتهى العمر، و المساق بمعنى ما يساق إليه، و أن يكون المراد به المدة المضروبة لبقاء الإنسان، و بالمساق زمان السوق و الهرب منه موافاته، لأن الهرب إنما يكون بعلاج و حركة يفنى بهما بعض المدة، و إفناء المدة هو الموافاة، أو
مرآة العقول — الإشارة و النص على الحسن بن علي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قُلْتُ فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا قَالَ التَّوْحِيدُ المصير إليهما معا صونا للآية و الخبر عن الطعن بقدر الإمكان، فهذا منتهى الكلام في تقرير هذا المقام، انتهى. و لنكتف بنقل ما نقلنا من غير تعرض لجرح و تعديل فإن من له بصيرة نافذة إذا أحاط بما نقلنا من الأخبار و كلام من تكلم في ذلك يتضح له طريق الوصول إلى ما هو الحق في ذلك بفضله تعالى.
مرآة العقول — كيف أجابوا و هم ذر الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
الصَّبْرُ صَبْرَانِ صَبْرٌ عَلَى الْبَلَاءِ حَسَنٌ جَمِيلٌ وَ أَفْضَلُ الصَّبْرَيْنِ الْوَرَعُ عَنِ الْمَحَارِمِ [الحديث 15] 15 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ الْيَمَانِيُّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عَلِيٍّعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالصَّبْرُ ثَلَاثَةٌ صَبْرٌ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ صَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ وَ صَبْرٌ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمُصِيبَةِ حَتَّى يَرُدَّهَا بِحُسْنِ عَزَائِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سِتَّمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى الْعَرْشِ وَ مَنْ صَبَرَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ تِسْعَمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى مُنْتَهَى الْعَرْشِ قول الحق و إن كان مرا على الناس، فالصبر على ما يترتب على هذا القول من بغض الناس و أذيتهم، أو على سماع الحق الذي إليك و إن كان مرا عليك مكروها لك. كمن واجهك بعيب من عيوبك فتصدقه فتقبله أو اطلعك على خطإ في الاجتهاد أو الرأي فتقبله و يمكن التعميم ليشمل الجميع. الحديث الرابع عشر: مرفوع، و ضمير عنه راجع إلى أحمد فتنسحب عليه العدة الحديث الخامس عشر: ضعيف. " حتى يردها" أي المصيبة و شدتها" بحسن عزائها" أي بحسن الصبر اللائق لتلك المصيبة" ثلاثمائة درجة" أي من درجات الجنة أو درجات الكمال فالتشبيه من تشبيه المعقول بالمحسوس، و في الصحاح: التخم منتهى كل قرية أو أرض، و الجمع تخوم كفلس و فلوس، انتهى. و يدل على أن ارتفاع الجنة أكثر من تخوم الأرض إلى العرش، و لا ينافي ذلك كون عرضها كعرض السماء و الأرض، مع أنه قد قيل في الآية وجوه مع بعضها رفع التنافي أظهر.
مرآة العقول — الصبر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ رَحِمَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَئِمَّةِ ع- لَمُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ الحديث الرابع و العشرون: صحيح. قوله (عليه السلام): وصلكما الله، لعل ذلك لأنه تصير صلته سببا لترك قطيعته فيشملهما الله برحمته لا إذا أصر مع ذلك على القطع، فإنه يصير سببا لقطع رحمة الله عنه، و تعجيل فنائه في الدنيا و عقوبته في الآخرة كما دلت عليه سائر الأخبار، و في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): خذ على عدوك بالفضل فإنه أحد الظفرين إشارة إلى ذلك فإنه إما أن يرجع أن يستحق العقوبة و الخذلان. الحديث الخامس و العشرون: صحيح. " إني أحب أن يعلم الله" هو كناية من قبيل ذكر اللازم و إرادة الملزوم أي أحب فعلي ذلك، فذكر لازمه و هو العلم لأنه أبلغ أو مجاز من إطلاق السبب على المسبب فأطلق العلم و أريد معلولة و هو الجزاء. قوله (عليه السلام): قبل أن يستغنوا عني، فيه إشارة إلى أن الرزق لا بد من أن يصل إليهم فأبادر إلى إيصاله إليهم قبل أن يصل إليهم بسبب آخر و من جهة أخرى. الحديث السادس و العشرون: مجهول.
مرآة العقول — صلة الرحم الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الرضا عليه السلام
لَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً بِحُسْنِ نِيَّتِهِ وَ إِنْ هُوَ عَمِلَهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْراً وَ يَهُمُّ بِالسَّيِّئَةِ أَنْ يَعْمَلَهَا فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ إِنْ هُوَ عَمِلَهَا أُجِّلَ سَبْعَ سَاعَاتٍ وَ قَالَ صَاحِبُ الْحَسَنَاتِ لِصَاحِبِ السَّيِّئَاتِ وَ هُوَ صَاحِبُ الشِّمَالِ لَا تَعْجَلْ عَسَى أَنْ يُتْبِعَهَا بِحَسَنَةٍ تَمْحُوهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ أَوِ الِاسْتِغْفَارِ فَإِنْ هُوَ قَالَ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الْعَزِيزَ الْحَكِيمَ الْغَفُورَ الرَّحِيمَ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مبتدأ فله عائدان الأول ضمير فيه، و الثاني المستتر في لم يهلك، و هذا المستتر منه لقوله: إلا هالك، لأن مرجعه من ألفاظ العموم، و ليس إلا هالك استثناء مفرغا و المراد بمن كن فيه أن يكون مؤمنا مستحقا لهذه الخصال، فإن هذه الخصال ليست في غير المؤمن كما عرفت، و قيل: معنى كن فيه أن يكون معلوما له، و ما ذكرنا أظهر. و اعلم أن الهلاك في قوله: يهلك بمعنى الخسران و استحقاق العقاب و في قوله: هالك بمعنى الضلال و الشقاوة الجبلية، و تعديته بكلمة على إما بتضمين معنى الورود، أي لم يهلك حين وروده على الله، أو معنى الاجتراء أي مجترئا على الله، أو معنى العلو و الرفعة كان من يعصيه تعالى يترفع عليه و يخاصمه، و يحتمل أن يكون على بمعنى في، نحوه في قوله تعالى:" عَلىٰ حِينِ غَفْلَةٍ" أي في معرفته و أوامره و نواهيه، أو بمعنى من بتضمين معنى الخبيثة كما في قوله تعالى:" إِذَا اكْتٰالُوا عَلَى النّٰاسِ يَسْتَوْفُونَ" أو بمعنى عن بتضمين معنى المجاوزة، أو بمعنى مع أي حالكونه معه و مع ما هو عليه من اللطف و العناية كما قيل في قوله سبحانه: " وَ لَقَدِ اخْتَرْنٰاهُمْ عَلىٰ عِلْمٍ" و جملة بهم إلى آخره استيناف بياني.
مرآة العقول — من يهم بالحسنة أو السيئة الحديث الأول: ضعيف. — غير محدد
صلى الله عليه وآله وسلمعَجَّلَ الْعَبْدُ رَبَّهُ وَ جَاءَ آخَرُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمسَلْ تُعْطَ [الحديث 7] 7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أو النية التي تعتقدها فيما تظهره باللسان من الإيمان و تؤديه من جميع الفرائض في الظاهر لأن الله تعالى ائتمنه عليها و لم يظهرها لأحد من خلقه، فمن أضمر التوحيد مثل ما أظهر فقد أدى الأمانة. و في النهاية: الأمانة تقع على الطاعة و العبادة و الوديعة و الثقة و الأمان، و قد جاء في كل منها حديث، و في حديث أشراط الساعة و الأمانة مغتما أي يرى من في يده أمانة أن الخيانة فيها غنيمة قد غنمها، و فيه: استودع الله دينك و أمانتك أي أهلك و من تخلفه بعدك منهم و مالك الذي تودعه و تستحفظه أمينك و وكيلك. و قال الطيبي في شرح المشكاة: فيه فإنكم أخذتموهن بأمانة الله أي بعهده و هو ما عهد إليهم من الرفق و الشفقة، انتهى. و الظاهر أن المراد هنا أداء بما ائتمنه عليه الناس و ما لزمه من حقوقهم التي يمكن تداركها بالمال، و ربما يقرأ أؤدي بتخفيف الدال من قولهم آدى يؤدي كآوى يؤوي إذا قوي فعن بمعنى على، فقال: المراد بالأمانة العبادات و القوة عليها و أداؤها موقوف على الرزق، و في الخبر لو لا الخبز ما صلينا و لا صمنا. " عجل العبد ربه" حيث سأله قبل أن يجده و يثني عليه، و تعديته إلى المفعول به لتضمين معنى السؤال، و فيه دلالة على أن الحمد و الثناء و الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في الصلاة غير كافية للسؤال عقيبها" سل تعطه" كان الهاء للسكت، و في بعض النسخ بدونها. الحديث السابع: مجهول.
مرآة العقول — إنما لم يذكر العنوان لمناسبته للأبواب السابقة و اشتماله على آداب الدعاء و مكملاته و كونها من أنواع م — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَكْثِرُوا مِنَ التَّهْلِيلِ وَ التَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَ التَّكْبِيرِ [الحديث 3] 3 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامالتَّسْبِيحُ نِصْفُ الْمِيزَانِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ الحديث الثاني: ضعيف على المشهور صحيح عندي. و أفضلية التهليل لدلالتها على التوحيد الكامل، و التكبير لدلالتها على الاتصاف بجميع الصفات الكمالية، و التنزه عن جميع سمات النقص على وجه لا يصل إليه العقول، و الأفهام فهما متضمنان لمعرفة الله الملك العلام على وجه الكمال، و التمام. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. " التسبيح نصف الميزان" قيل: لعل السر في ذلك، إن لله سبحانه صفات ثبوتية جمالية، و صفات سلبية جلالية، و إنما يملأ ميزان العبد بالإتيان بهما جميعا، و التسبيح إتيان بالثانية فحسب فهو نصف الميزان، و التحميد إتيان بهما جميعا لوروده على كل ما كان كمالا فهو يملأ الميزان، و هما لا يتجاوزان ميزان العبد لأنهما إنما يكونان منه بقدر فهمه و علمه و معرفته، و أما التكبير فلما كان تفضيلا مجملا يكفي فيه العلم الإجمالي بالمفضل عليه، فهو يملأ ما بين السماء و الأرض. و قيل: الحمد لله يملأ الميزان إما بنفسه أو مع التسبيح، فهو على الأول ضعف التسبيح، و على الأخير مثله، و من طريق العامة الحمد لله يملأ الميزان، قال المازري: الحمد ليس بجسم فيقدر بمكيال و يوزن بمعيار، فقيل هو كناية عن تكثير العدد أي حمدا لو كان يقدر بمكيال، و يوزن بميزان لملأه، و قيل هو لتكثير أجوره، و قيل هو على التعظيم و التفخيم لشأنه، و قد جاء من طريق العامة أن
مرآة العقول — التسبيح و التهليل و التكبير الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ إن قيل: الاستثناء يفيد، أن عمل من جاء بمثل عمله، أفضل من عمله، و المثلية تقتضي المساواة فبينهما تناف، قلت: المراد بالأفضلية هنا المساواة مجازا، كما يقال: ليس في البلد أفضل من زيد، و المراد نفي المساواة، و أنه أفضل ممن عداه، و هذا شائع فالمعنى لم يلق الله عز و جل عبد بعمل مساو لعمله في الفضيلة و الكمال، إلا من جاء بمثل عمله، و قيل: المراد في المستثنى بعض ما جاء بمثل عمله، فإن الاستثناء لا يفيد العموم في المستثنى، فالأفضل من جاء بمثل عمله، و زاد عليه، و الأول أظهر و المراد بالملاقاة عند الموت أو في القيامة.
مرآة العقول — من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له عشرا أقول: في أكثر النسخ في عنوان الباب اختصار و في بعضها ذكر — الإمام الباقر عليه السلام
قُلْ أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَحْضُرُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* وَ قُلْ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَفْرُوضٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ مَفْرُوضٌ مَحْدُودٌ تَقُولُهُ و الثاني أنسب بمذهب الفقهاء و على الأول يمكن أن يكون التشبيه لتأكيد القضاء عند الذكر لا للوجوب. الحديث الثاني و الثلاثون: ضعيف. و المراد بالشيطان هنا الجنس، و لما كان في المعنى متعددا أرجع إليه ضمير الجمع في قوله" أَنْ يَحْضُرُونِ" و هو بكسر نون الوقاية للدلالة على ياء المتكلم المحذوفة قوله (عليه السلام)" نعم مفروض محدود" الفرض في اصطلاح الأخبار ما ظهر وجوبه من القرآن، و يقابله السنة أي ما ظهر وجوبه من السنة، و قد يطلق الفرض على ما ظهر رجحانه من الكتاب أعم من أن يكون على الوجوب أو الاستحباب، و يقابله السنة بالمعنى الأعم أي ما ظهر شرعيته من السنة أعم من أن يكون واجبا أو مستحبا، فيمكن حمل الفرض هنا على هذا المعنى لما مر من الأخبار أن المراد بآيات التسبيح الذكر بكرة و أصيلا و قبل طلوع الشمس و قبل غروبها و بالعشي و الأبكار و بكرة و عشيا و بالغدو و الآصال هذه التهليلات بل الاستعاذات أيضا فإنهما أتم و أهم من سائر الأذكار و المراد بالمحدود الموقوت الذي جعل لوقته حد أولا و آخرا. و قال في القاموس: الفرض كالضرب التوقيت و منه (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) و ما أوجبه الله تعالى كالمفروض و القراءة و السنة يقال: فرض رسول الله أي سن و العطية المرسومة و ما فرضته على نفسك فوهبته أوجدت به لغير ثواب أي عوض و افترض الله أوجب، و في النهاية أصل افرض القطع و قد فرضه يفرضه فرضا و افترضه
مرآة العقول — القول عند الإصباح و الإمساء الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
360 .......... لا ينقطع" أي ما يوجب رؤيته سرورا و هو لا ينقطع و هو أيضا في الجنة، و هما إما من باب التفضل أو التوفيق لما يوجبهما، و يحتمل أن يكونا في الدنيا أو الأعم بأن يتصل نعيم الآخرة و قرة عين الدنيا بقرة عين الآخرة، و قال الطيبي: يحتمل أنه طلب نسلا لا ينقطع بعده قال تعالى
(هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) أو طلب محافظة الصلوات و الإدامة عليها كما ورد و جعل قرة عيني في الصلاة و لا يخفى بعدهما. " و الرضا بالقضاء" فإن قيل: قد تقرر و مر أنه لا يقع شيء خيرا كان أو شرا إلا بقضاء الله تعالى و الرضا بقضائه واجب فيلزم منه وجوب الرضا بالكفر و المعاصي و هو قبيح، و أجاب بعضهم: بأنه إذا عرفت معنى القضاء و الرضا به علمت أنه لا نقص فيهما أصلا بل هما عين الحكمة و نفس الكمال و ذلك لأنه تعالى إذا علم في الأزل كفر فلان باختياره قضى به ليطابق علمه بالمعلوم فلا نقص فيه و لا في الرضا به بل النقص في عدمهما انتهى. و أقول: قد مر الكلام فيه في كتابي التوحيد و الإيمان و الكفر، و إن للقضاء معان كثيرة، و كون القضاء بغير معنى العلم أو ما يرجع إليه متعلقا بالكفر و المعصية غير معلوم، و قد مر في الخبر أن الله تعالى يسأل العبد يوم القيامة عما كلفه و لا يسأله عما قضي عليه، و قال العلامة (ره) في شرحه على التجريد: القضاء يطلق على الخلق و الإتمام قال تعالى (فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) أي خلقهن و أتمهن، و علي الحكم و الإيجاب كقوله تعالى (وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ) أي أوجبه و ألزمه، و على الإعلام و الإخبار كقوله (وَ قَضَيْنٰا إِلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ)
مرآة العقول — الدعاء في أدبار الصلوات الحديث الأول: حسن كالصحيح و قد روى الشيخ في مجالسه مدحا عظيما في عيسى. — الإمام الرضا عليه السلام
كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ قَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ [الحديث 30] 30 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ مُصَدِّقاً مُحْتَسِباً وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ أَكْتَفِي بِهِمَا عَمَّنْ أَبَى وَ جَحَدَ وَ أُعِينُ بِهِمَا مَنْ أَقَرَّ وَ شَهِدَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ عَدَدُ مَنْ أَنْكَرَ وَ جَحَدَ وَ مِثْلُ عَدَدِ مَنْ أَقَرَّ وَ عَرَفَ الحديث التاسع و العشرون: مجهول كالصحيح. و قال في الحبل المتين: و ما تضمنه من استحباب حكاية الأذان مما أجمع عليه العلماء، و روى الصدوق أنها تزيد في الرزق، و الظاهر أن استحباب الحكاية إنما هو في الأذان المشروع قال العلامة: في التذكرة و الأقرب أنه لا يستحب حكاية الأذان الثاني يوم الجمعة و أذان عصر عرفة و عشاء المزدلفة، و كل أذان مكروه و أذان المرأة أما الأذان المقدم قبل الفجر فالوجه جواز حكايته و كذا أذان من أخذ عليه أجرا دون أذان المجنون و الكافر انتهى كلامه، و يستفاد منه أن استحباب الحكاية يعم الحيعلات أيضا، و قال شيخنا في الذكرى الحكاية لجميع ألفاظ الأذان إلا الحيعلات، و استند بما رواه الشيخ في المبسوط عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه كان يقول: إذا قال" حي على الصلاة" لا حول و لا قوة إلا بالله انتهى، و أقول ما ذكره في الذكرى و اختاره في المبسوط أيضا و هو ضعيف بضعف الرواية و بهذا الخبر و سائر العمومات و لم أر حكاية الإقامة في الرواية. الحديث الثلاثون: ضعيف على المشهور.
مرآة العقول — بدء الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما الحديث الأول: حسن. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كَانَ طُولُ حَائِطِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمقَامَةً فَكَانَ يَقُولُصلى الله عليه وآله وسلملِبِلَالٍ إِذَا دَخَلَ الْوَقْتُ يَا بِلَالُ اعْلُ فَوْقَ الْجِدَارِ وَ ارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَّلَ بِالْأَذَانِ رِيحاً تَرْفَعُهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ إِذَا سَمِعُوا الْأَذَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالُوا هَذِهِ أَصْوَاتُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمبِتَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى يَفْرُغُوا مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ [الحديث 32] 32 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَقْظَانَ رَفَعَهُ إِلَيْهِمْعليه السلامقَالَ يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الحديث الحادي و الثلاثون: ضعيف على المشهور. و يدل على استحباب رفع الصوت بالأذان و القيام على مرتفع. و أن يكون الارتفاع بقدر جدار المسجد قامة و لو كان أرفع منها يحتمل استحباب العلو عليه أيضا. قوله (عليه السلام):" فإن الله" لعل رفع هذا الريح مشروط برفع الصوت، أو كلما كان رفع الصوت أكثر كان رفع الريح أكثر، و يمكن أن يكون تعليلا لأصل الأذان. الحديث الثاني و الثلاثون: مجهول مرفوع. و قال في المدارك: معنى" البار" المطيع و المحسن، و معنى" كون الرزق دارا" زيادته و تجدده شيئا فشيئا كما يدر اللبن،" و القرار و المستقر" قيل إنهما مترادفان، و قيل المستقر في الدنيا و القرار في الآخرة. كأنه يسأل أن يكون مقامه في الدنيا و الآخرة في جواره (صلى الله عليه و آله) و اختص الدنيا بالمستقر لقوله تعالى وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ*، و الآخرة بالقرار لقوله تعالى وَ إِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دٰارُ الْقَرٰارِ انتهى.
مرآة العقول — بدء الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا كُنْتَ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ مِنَ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَقُلْ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ تَسْبِيحِكَ- سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْوَقَارَ سُبْحَانَ مَنْ تَعَطَّفَ بِالْمَجْدِ وَ تَكَرَّمَ بِهِ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ سُبْحَانَ مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُهُ سُبْحَانَ ذِي الْمَنِّ وَ النِّعَمِ عنقه و التعطف" في حق الله مجاز يراد به الاتصاف كان العز شمله شمول الرداء انتهى و يحتمل أن يكون من العطف بمعنى الشفقة، قال: في القاموس عطف عليه أشفق كتعطف. و قال: في النهاية أيضا تكرم عنه و تكارم تنزه، و قال: في حديث الدعاء أسألك بمعاقد العز من عرشك أي بالخصال التي استحق بها العرش العز. و بمواضع انعقادها منه، و حقيقة معناه بعز عرشك. قوله (عليه السلام):" و بمنتهى الرحمة" أي أسألك بحق نهاية رحمتك التي أثبتك في كتابك اللوح أو القرآن، و يحتمل أن يكون من بيانية. قوله (عليه السلام):" و كلماتك التامة" أي صفاتك الكاملة من العلم و القدرة و الإرادة و غيرها أو إراداتك التامات أو مواعيدك أو أنبيائك أو أوصياؤك أو علمائك أو القرآن. الحديث السادس: مرسل.
مرآة العقول — صلاة التسبيح و استحباب هذه الصلاة ثابت بإجماع علماء الإسلام إلا من شذ عن العامة حكاه في المنتهى و ال — الإمام الصادق عليه السلام
ثُمَّ ذَكَرَ الْخُطْبَةَ كَمَا ذَكَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ مِثْلَهَا [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ كَانَ الرِّضَاعليه السلاميَخْطُبُ فِي النِّكَاحِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ إِجْلَالًا لِقُدْرَتِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خُضُوعاً لِعِزَّتِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِنَ الْمٰاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [الحديث 9] 9 بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَنْ يَتَزَوَّجَ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ أَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ عَمِّ خَدِيجَةَ فَابْتَدَأَ أَبُو طَالِبٍ بِالْكَلَامِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ زَرْعِ إِبْرَاهِيمَ وَ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ وَ أَنْزَلَنَا حَرَماً آمِناً وَ جَعَلَنَا الْحُكَّامَ عَلَى النَّاسِ وَ بَارَكَ لَنَا فِي بَلَدِنَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ أَخِي هَذَا يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممِمَّنْ لَا يُوزَنُ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا رَجَحَ بِهِ وَ لَا يُقَاسُ بِهِ رَجُلٌ إِلَّا عَظُمَ عَنْهُ وَ لَا عِدْلَ لَهُ فِي الْخَلْقِ وَ إِنْ كَانَ مُقِلًّا فِي الْمَالِ فَإِنَّ الْمَالَ رِفْدٌ جَارٍ وَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَ لَهُ فِي خَدِيجَةَ رَغْبَةٌ وَ لَهَا فِيهِ رَغْبَةٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَخْطُبَهَا و التحم الجرح للبرء: التأم، و يقال: و ألحم ما أسديت أي تمم ما بدأت. الحديث الثامن: مرسل. الحديث التاسع: ضعيف. قوله (عليه السلام):" عم خديجة" المشهور أنه ابن عمها، قال الفيروزآبادي: ورقة بن نوفل أسد بن عبد العزى و هو ابن عم خديجة اختلف في إسلامها. و قال: الزرع: الولد. قوله (عليه السلام):" رفد جار" أي يجريه الله تعالى على عباده بقدر الضرورة و المصلحة، و في الفقيه و غيره" رزق حائل" أي متغير و هو أظهر.
مرآة العقول — خطب النكاح الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
الصدوق حدّثنا أبى (رحمه الله) قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعىّ بن عبد اللّه عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول
انّ اللّه عزّ و جلّ لا يوصف. قال: و قال زرارة: 198 قال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ لا يوصف و كيف يوصف و قد قال فى كتابه: «وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ»* فلا يوصف بقدرة إلّا كان أعظم من ذلك [1] . 11- باب النهى عن الجسم و الصورة
مسند الإمام الباقر — التوحيد — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن على بن إسماعيل، عن حمّاد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليمانى عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
: أتى رجل أبى (عليه السلام) فقال: إنّ رجلا- يعنى عبد اللّه بن عبّاس- 103 يزعم أنّه يعلم كل آية نزلت فى القرآن فى أىّ يوم نزلت و فيما نزلت قال: فاسأله فيمن نزلت «من كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى و أضلّ سبيلا» و فيمن نزلت «و لا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم» و فيمن نزلت: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا» فأتاه الرّجل فغضب. قال: وددت الّذي أمرك بهذا واجهني به، فأسأله و لكن سله ممّا العرش و متى خلق و كيف هو؟ فانصرف الرّجل إلى أبى (عليه السلام)، فقال له ما قال فقال (عليه السلام): فهل أجابك فى الآيات؟. قالا: لا قال أبى: و لكن أجيبك فيها بنور و علم غير المدّعى و لا المنتحل، أمّ الأولتان فنزلتا فى أبيه و أما الأخيرة فنزلت فى أبى، و فينا و لم يكن الرباط الّذي أمرنا به بعد، و سيكون ذلك من نسلنا المرابط و من نسله المرابط و أما ما سأل عنه ممّا العرش فإنّ اللّه جعله أرباعا لم يخلق قبله إلّا ثلاثة أشياء الهواء و القلم و النور ثمّ خلقه من ألوان أنوار مختلفة من ذلك النور أخضرا خضرت منه الخضرة، و نور أصفر اصفرت منه الصفرة و نور أحمر احمرت منه الحمرة و نور أبيض و هو نور الانوار و منه ضوء النّهار. ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كلّ طبق كأوّل العرش، إلى أسفل السافلين و ليس من ذلك طبق إلّا يسبّح بحمده و يقدّسه بأصوات مختلفة و ألسنة غير مشتبهة و لو سمع واحد منها شيء ممّا تحته لانهدم الجبال و المدائن و الحصون و لخسف البحار و لهلك ما دونه له ثمانية أركان، يحمل، كلّ ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم إلّا اللّه، يسبّحون اللّيل و النهار و لا يفترون، و لو أحسّ شيئا ممّا فوقه ما أقام لذلك طرفة عين بينه و بين الإحساس الجبروت و الكبرياء، و العظمة و القدس و الرّحمة، و ليس وراء هذا مقال. و لقد طمع الحائر فى غير طمع أمّا إنّ فى صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنّم، 104 يستخرجون أقواما من دين اللّه كما دخلوا فيه و ستصبغ الأرض بدماء الفراخ من فراخ آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) تنهض تلك الفراخ فى غير وقت و تطلب غير مدرك و يرابط الّذين آمنوا و يصبرون و يصابرون حتّى يحكم اللّه و هو خير الحاكمين [1] . 4- باب ما روى عنه (عليه السلام) فى جابر بن عبد اللّه
مسند الإمام الباقر — الاصحاب — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثني أبى عن حماد بن عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن أبى الطفيل عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال
: جاء رجل إلى أبى علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، فقال: إنّ ابن عباس يزعم أنّه يعلم كلّ آية نزلت فى القرآن فى أىّ يوم نزلت، و فى من نزلت، فقال: أبى (عليه السلام) سله فيمن نزلت «وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا». فيمن نزلت «لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ» و فيمن نزلت: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا» فأتاه الرّجل فسأله فقال وددت إن الّذي أمرك بهذا واجهنى به، فأساله عن العرش ممّ خلقه اللّه، و متى خلق و كم هو و كيف هو، فانصرف الرجل إلى أبى فقال أبى فهل اجابك بالآيات فقال: لا قال أبى لكن اجيبك فيها بعلم و نور غير مدّع و لا منتحل اما قوله «وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا» ففيه نزل و فى أبيه. أما قوله: «وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ» ففى أبيه نزلت و أما الأخرى ففى أبيه نزلت و فينا، و لم يكن الرّباط الذي أمرنا به و سيكون ذلك من نسلنا المرابط، و من نسله المرابط و أماما سأل عنه من العرش ممّ خلقه اللّه فان اللّه خلقه أرباعا لم يخلق قبله إلّا ثلاثة اشياء، الهواء و القلم و النور. ثم خلقه من ألوان أنوار مختلفة و من ذلك النور نور أخضر و منه اخضرت الخضرة، و نور أصفر منه اصفرت الصفرة، و نور أحمر منه، احمرت الحمرة، و نور أبيض و هو نور الأنوار و منه ضوء النهار، ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كلّ طبق لأوّل العرش إلى أسفل السافلين، و ليس من ذلك طبق إلّا و يسبح بحمد ربه، و يقدسه، بأصوات مختلفة و ألسنة غير مشتبهة لو أذن للسان واحد فاسمع شيئا مما فى 181 تحته لهدم الجبال و المدائن و الحصون و كشف البحار و لهلك ما دونه. له ثمانية أركان يحمل كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم إلا اللّه، يسبحون اللّيل و النهار لا يفترون و لو أحسّ حس شيء مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين بينه، و بين الإحساس الجبروت و الكبرياء و العظمة و القدس و الرحمة و العلم، و ليس وراء هذا مقال لقد طمع الحائر فى غير مطمع أما أن فى صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنم، فيخرجون أقواما من دين اللّه و ستصبغ الأرض بدماء فراخ من أفراخ محمّد تنهض تلك الفراخ فى غير وقت و تطلب غير مدرك و ترابط الذين آمنوا و يصبرون و يصابرون حتى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين [1]
مسند الإمام الباقر — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن القاسم بن الحسن بن حازم القرشى، معنعنا عن أبى حمزة الثماليّ، قال: دخلت على محمّد بن على (عليهما السلام) قال
قلت يا ابن رسول اللّه حدثني بحديث ينفعنى، قال يا أبا حمزة كلّ يدخل الجنّة إلّا من أبى، قال قلت يا ابن رسول اللّه أحد يأبى أن يدخل الجنّة قال نعم، قال قلت من قال من لم يقل لا إله الا اللّه محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال قلت يا ابن رسول اللّه حسبت ان لا اروى هذا الحديث عنك. قال و لم قلت انى تركت المرجئة و القدرية و الحرورية و بنى أميّة كلّ يقول لا إله الا اللّه محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: أيها أيها إذا كان يوم القيمة سلبهم اللّه إياها، لا يقولها إلّا نحن و شيعتنا و الباقون براء، أ ما سمعت قول اللّه يقول «يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً» قال: من قال لا إله إلّا محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [3]. 340 74- من سورة و النازعات
مسند الإمام الباقر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الكلينى عن على عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى حمزة قال: أخذت هذا الدعاء عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال
: و كان أبو جعفر يسمّيه الجامع. «بسم اللّه الرحمن الرحيم أشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله آمنت باللّه و بجميع رسله و بجميع ما أنزله به على جميع الرسل و أنّ وعد اللّه حقّ و لقاءه حقّ و صدق اللّه و بلّغ المرسلون و الحمد للّه ربّ العالمين و سبحان اللّه كلّما سبّح اللّه شيء و كما يحبّ اللّه أن يسبّح، و الحمد للّه كلّما حمد اللّه شيء كما يحبّ اللّه أن يحمد و لا إله الّا اللّه كلّما هلّل اللّه شيء و كما يحب اللّه 413 أن يهلّل و اللّه أكبر كلّما كبر اللّه شيء و كما يحب اللّه أن يكبر. اللّهمّ إنّى أسألك مفاتيح الخير و خواتيمه و سوابغه و فوائده و بركاته و ما بلغ علمه علمى و ما قصر عن احصائه حفظى اللّهم انهج إلىّ أسباب معرفته و افتح لى أبوابه و غشّنى ببركات رحمتك و منّ علىّ بعصمة عن الإزالة عن دينك، و طهّر قلبى من الشكّ، و لا تشغل قلبى بدنياى و عاجل معاشى عن آجل ثواب آخرتى و اشغل قلبى بحفظ ما لا تقبل منّى جهله، و ذلّل لكلّ خير لسانى، و طهّر قلبى من الرياء و لا تجره فى مفاصلى و اجعل علىّ خالصا لك. اللّهمّ انّى أعوذ بك من الشرّ و أنواع الفواحش كلّها ظاهرها و باطنها، و غفلاتها و جميع ما يريدنى به الشيطان الرجيم، و ما يريدنى به السلطان العنيد، ممّا أحطت بعلمه و أنت القادر على صرفه عنّى اللّهمّ انّى أعوذ بك من طوارق الجنّ و الإنس و زوابعهم و بوائقهم و مكائدهم و مشاهد الفسقة من الجنّ و الانس، و أن أستزلّ عن دينى فتفسد علىّ آخرتى، و أن يكون ذلك منهم ضررا علىّ فى معاشى أو يعرض بلاء يصيبنى منهم لا قوّة لى به و لا صبر لى على احتماله فلا تبتلنى يا الهى بمقاساته فيمنعنى ذلك عن ذكرك و يشغلنى عن عبادتك أنت العاصم المانع الدّافع الواقى من ذلك كلّه. أسألك اللّهمّ الرفاهية فى معيشتى ما ابقيتنى معيشة أقوى بها على طاعتك و أبلغ بها رضوانك، و أصير بها الى دار الحيوان غدا و لا ترزقنى رزقا يطغينى و لا تبتلنى بفقر أشقى به مضيقا علىّ أعطنى حظا وافرا فى آخرتى و معاشا واسعا هنيئا مريئا فى دنياى، و لا تجعل الدّنيا علىّ سجنا و لا تجعل فراقها علىّ حزنا، أجرنى من فتنتها و اجعل عملى فيها مقبولا و سعيى فيها مشكورا. اللّهمّ و من أرادنى بسوء فأرده، بمثله، و من كادنى فيها فكده، و اصرف عنّى همّ من أدخل علىّ همّة و امكر بمن مكر بى، فانّك خير الماكرين وافقا عنّى عيون 414 الكفرة الظلمة و الطغاة و الحسدة. اللّهمّ و أنزل علىّ منك السكينة و البسنى درعك الحصينة و احفظنى بسترك الواقى و جلّلنى عافيتك النافعة، و صدّق قولى و فعالى و بارك لى فى ولدى و أهلى و مالى، اللّهمّ ما قدّمت و ما أخّرت و ما أغفلت و ما تعمّدت و ما توانيت و ما اعلنت و ما أسررت فاغفره لى يا أرحم الراحمين [1] . 30- باب الدعاء لطلب الرزق
مسند الإمام الباقر — دعاء آدم — الإمام الباقر عليه السلام
روى المجلسى عن أبى جعفر الاول (عليه السلام) أنّه قال
: إذا دهمك أمر يهمّك أو عرض لك حاجة يعلم اللّه سبحانه حقيقتها و صدق القول فيها فهو عالم بالغيوب و خفيّات الامور، فكن ظاهرا، و صم اليوم الخميس و اصبح يوم الجمعة فاكتب فى رقعة ما أنا ذاكره لك بمداد أو يجير و اطو الورقة و اعمد الى وسط البحر فاستقبل القبلة و سمّ اللّه عزّ و جلّ جلاله و صلّ على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و على آله الابرار و قل: «اللّه لكلّ شيء» و ارم بها فى البحر، فانّ اللّه جلّت عظمته يقضى حاجتك و يكفيك بقدرته. تكتب سورة الحمد و آية الكرسى- الى قوله- هم فيها خالدون، و الم اللّه 465 لا إله الّا هو الحىّ القيّوم- إلى قوله- وقودها النار و قل اللّهمّ مالك الملك- إلى قوله- بغير حساب، و انّ ربّكم اللّه الّذي خلق السموات و الأرض- الى قوله- قريب من المحسنين، و لقد جاءكم رسول من أنفسكم- إلى قوله- ربّ العرش العظيم، و قل ادعوا اللّه أو ادعوا الرّحمن- الى قوله-: و كبّره تكبيرا. ثمّ تكتب اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله الّا اللّه و اللّه أكبر اللّه أكبر و للّه الحمد ربّ العالمين، و طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى- الى قوله «لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» يا اللّه يا اللّه يا اللّه يا كهفى اذا ضاقت علىّ مذاهبى و عظمت همومى و قلّ صبرى، و ضعف حيلتى و كثرت فاقتى و ساءت ظنونى و قنطت نفسى، و عجزت عن تدبير حالى و تحيّرت فى أمرى خلقتنى كيف شئت و كنت عن خلقى غنيا، فصلّ على محمّد و آل محمّد و فرّج همومى و اكشف غمومى، و أزل عذاب قلبى و غيّر ما ترى من سوء حالى و آمن خوفى و يسّر ما قد تعسّر من أمرى و اجعل لى من أمرى مخرجا و ارزقنى من حيث لا أحتسب إنّك تقدر على ذلك يا محيى العظام و هى رميم. ثمّ تكتب: من العبد الذليل الى المولى الجليل، اللّه الذي لا إله الّا هو الحىّ القيّوم الدائم الديموم القديم الازلى الابدىّ بديع السماوات و الارض، و فاطرهما و نورهما ذو الجلال و الاكرام، و الاسماء العظام و سلام على آل ياسين فى العالمين محمّد و علىّ و فاطمة و الحسن و الحسين و على و محمّد و على و الحسن و حجّتك يا ربّ على خلقك. اللهمّ إنّى أسألك يا ربّ لأنّك أنت الهى و خالقى و آله الأوّلين و الآخرين لا إله غيرك و لا معبود سواك، اتوجّه إليك بحقّ هذه الاسماء الّتي إذا دعيت بها أجبت و اذا سئلت بها أعطيت إلّا صلّيت عليهم أجمعين، و فعلت بى كذا و كذا. - تكتب ذكر حاجتك فى الورقة- و تصلّى على محمّد و آل محمد و رحمة اللّه و بركاته على أهل البيت و على أصحاب محمّد المنتجبين الاخيار الذين لا غيّروا و لا بدّلوا و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم و حسبنا اللّه و نعم الوكيل [1]. 466
مسند الإمام الباقر — دعاء آدم — الإمام الباقر عليه السلام
(عليه السلام) أيضا] و من ذلك ما ورد عنه في كتاب الواحدة، قال
خطب أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: الحمد للّه مدهر الدهور، و مالك مواضي الأمور، الذي كنّا بكينونيته، قبل خلق التمكين في التكوين أوليين أزليين لا موجودين، منه بدأنا و إليه نعود، ألا إن الدهر فينا قسمت حدوده، و لنا أخذت عهوده، و إلينا ترد شهوده، فإذا استدارت ألوف الأطوار، و تطاول الليل و النهار، فلا لعلامة العلامة دون العامة و السامة، الاسم الأضخم، العالم غير المعلم، أنا الجنب، و الجانب محمد، العرش عرش اللّه على الخلائق، أنا باب المقام، و حجّة الخصام، و دابة الأرض، و صاحب العصر ، و فصل القضاء، و سفينة النجاة، لم تقم الدعائم بتخوم الأقطار، و لا أعمدة فساطيط السجاف إلّا على كواهل أمورنا، أنا بحر العلم، و نحن حجّة الحجاب، فإذا استدار الفلك، و قيل مات أو هلك، ألا إن طرفي حبل المتين، إلى قرار الماء المعين، إلى بسيط التمكين، إلى وراء بيضاء الصين، إلى مصارع قبور الطالقانيين، إلى نجوم ياسين، و أصحاب السين من العليين العالمين، و كتم أسرار طواسين، إلى البيداء الغبراء، إلى حد هذا الثرى، أنا ديّان الدين، لأركبنّ السحاب، و لأضربنّ الرقاب، و لأهدمنّ إرما حجرا حجرا، و لأجلس على حجر لي بدمشق، و لأسومنّ العرب سوم المنايا، فقيل متى هذا؟ فقال: إذا مت و صرت إلى التراب ،
مشارق أنوار اليقين — [في أسرار علي — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مصباح المتهجد — فيما يعمل طول الأسبوع — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فحلق عانته . وكان ( عليه السلام ) : يطلي إبطيه في الحمام ويقول : نتف الإبط يضعف المنكبين ويوهي ويضعف البصر ( 1 ) . وقال : حلقه أفضل من نتفه وطليه أفضل من حلقه . وفي رواية زرارة عن ( عليه السلام ) قال
نتفه أفضل من حلقه وطليه أفضل منهما . وقال علي ( عليه السلام ) : نتف الإبط ينفي الرائحة المكروهة وهو طهور وسنة مما أمر به الطيب أبو القاسم عليه وعلى آله السلام . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يطولن أحدكم شعر إبطه ، فإن الشيطان يتخذه مخبأ يستتر به والجنب لا بأس أن يطلي ، لان النورة تزيد نظافة . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كان بين نوح وإبراهيم عليهما السلام ألف سنة وكانت شريعة إبراهيم بالتوحيد والاخلاص وخلع الأنداد وهي الفطرة التي فطر الناس عليها وهي الحنيفية وأخذ عليه ميثاقه [ و ] أن لا يعبد إلا الله ولا يشرك به شيئا قال : وأمره بالصلاة والأمر والنهي ولم يحكم عليه أحكام فرض المواريث وزاده في الحنيفية الختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار وحلق العانة . وأمره ببناء البيت والحج والمناسك فهذه كلها شريعته ( عليه السلام ) . وعنه ( عليه السلام ) قال : قال الله لإبراهيم ( عليه السلام ) : تطهر فأخذ شاربه ، ثم قال : تطهر فنتف إبطه ، ثم قال : تطهر فقلم أظفاره ، ثم قال : تطهر فحلق عانته ، ثم قال : تطهر فاختتن . الفصل الخامس في غسل الرأس بالخطمي والسدر من كتاب من لا يحضره الفقيه ، قال الصادق ( عليه السلام ) : غسل الرأس بالخطمي في كل جمعة أمان من البرص والجنون . وقال ( عليه السلام ) : غسل الرأس بالخطمي ينفي الفقر ويزيد في الرزق . وفي خبر آخر قال : غسل الرأس بالخطمي نشرة ( 2 ) .
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لكم جنات ويجعل لكم أنهارا " ، فقالها الحاجب فرزق ذرية كثيرة وكان بعد ذلك يصل أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام . قال سليمان : فقلتها وقد تزوجت ابنة عمي وقد أبطأ علي الولد منها وعلمتها غيرها فرزقت ولدا ، وزعمت المرأة أنها حين تشاء أن تحمل حملت إذا قالتها وعلمتها غيرها ممن لم يكن يولد له فولد لهم ولد كثير . عن أبي بكر بن الحرث البصري قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن من أهل بيت قد انقرضوا وليس لي ولد ، قال
فادع الله عز وجل وأنت ساجد وقل : " رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ( 1 ) ، " رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين " ، قال : فقلتها فولد لي علي والحسين . وبرواية عنه ( عليه السلام ) لطلب الولد قال : إذا أردت المباشرة فلتقرأ ثلاث مرات " وذا النون إذ ذهب مغاضبا " الآية ( 2 ) . وعنه ( عليه السلام ) قال : إذا كان بامرأة أحدكم حمل وأتى عليها أربعة أشهر فليستقبل بها القبلة وليقرأ آية الكرسي وليضرب على جنبها وليقل : " اللهم إني قد سميته محمدا " فإن الله عز وجل يجعله غلاما ، فإن وفي بالاسم بارك الله له فيه وإن رجع عن الاسم كان لله فيه الخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه . من كتاب نوادر الحكمة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : دخل رجل عليه فقال : يا ابن رسول الله ولد لي ثمان بنات رأس على رأس ولم أر قط ذكرا فادع الله عز وجل أن يرزقني ذكرا ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : إذا أردت المواقعة وقعدت مقعد الرجل من المرأة فضع يدك اليمنى على يمين سرة المرأة واقرأ " إنا أنزلناه في ليلة القدر " سبع مرات ، ثم واقع أهلك ، فإنك ترى ما تحب وإذا تبينت الحمل فمتى ما انقلبت من الليل فضع يدك اليمنى على يمين سرتها واقرأ " إنا أنزلناه " سبع مرات ، قال الرجل : ففعلت ذلك فولد لي سبع ذكور رأس على رأس . وقد فعل ذلك غير واحد فرزقوا ذكورا .
مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — الإمام الصادق عليه السلام