ير، بصائر الدرجات ابْنُ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. بيان هذه الأخبار تدل على وجوب طلب العلم و لا شك في وجوب طلب القدر الضروري من معرفة الله و صفاته و سائر أصول الدين و معرفة العبادات و شرائطها و المناهي و لو بالأخذ عن عالم عينا و الأشهر بين الأصحاب أن تحصيل أزيد من ذلك إما من الواجبات الكفائية أو من المستحبات.
بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ١٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَا الدَّلِيلُ عَلَى صَانِعِ الْعَالَمِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وُجُودُ الْأَفَاعِيلِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى أَنَّ صَانِعَهَا صَنَعَهَا أَ لَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى بِنَاءٍ مُشَيَّدٍ مَبْنِيٍّ عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ بَانِياً وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرَ الْبَانِيَ وَ لَمْ تُشَاهِدْهُ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ هُوَ شَيْءٌ بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ ارْجِعْ بِقَوْلِي شَيْءٌ إِلَى إِثْبَاتِهِ وَ أَنَّهُ شَيْءٌ بِحَقِيقَةِ الشَّيْئِيَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا جِسْمٌ وَ لَا صُورَةٌ وَ لَا يُحَسُّ وَ لَا يُجَسُّ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَ لَا تَنْقُصُهُ الدُّهُورُ وَ لَا يُغَيِّرُهُ الزَّمَانُ قَالَ السَّائِلُ فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ مَوْهُوماً إِلَّا مَخْلُوقاً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ التَّوْحِيدُ مِنَّا مُرْتَفِعاً فَإِنَّا لَمْ نُكَلَّفْ أَنْ نَعْتَقِدَ غَيْرَ مَوْهُومٍ لَكِنَّا نَقُولُ كُلُّ مَوْهُومٍ بِالْحَوَاسِّ مُدْرَكٌ بِهَا تَحُدُّهُ الْحَوَاسُّ مُمَثَّلًا فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ صَانِعِ الْأَشْيَاءِ خَارِجاً مِنَ الْجِهَتَيْنِ الْمَذْمُومَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا النَّفْيُ إِذْ كَانَ النَّفْيُ هُوَ الْإِبْطَالَ وَ الْعَدَمَ وَ الْجِهَةُ الثَّانِيَةُ التَّشْبِيهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ الظَّاهِرِ التَّرْكِيبِ وَ التَّأْلِيفِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ لِوُجُودِ الْمَصْنُوعِينَ وَ الِاضْطِرَارِ مِنْهُمْ إِلَيْهِ أَنَّهُمْ مَصْنُوعُونَ وَ أَنَّ صَانِعَهُمْ غَيْرُهُمْ وَ لَيْسَ مِثْلَهُمْ إِذْ كَانَ مِثْلُهُمْ شَبِيهاً بِهِمْ فِي ظَاهِرِ التَّرْكِيبِ وَ التَّأْلِيفِ وَ فِيمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ حُدُوثِهِمْ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا وَ تَنَقُّلِهِمْ مِنْ صِغَرٍ إِلَى كِبَرٍ وَ سَوَادٍ إِلَى بَيَاضٍ وَ قُوَّةٍ إِلَى ضَعْفٍ وَ أَحْوَالٍ مَوْجُودَةٍ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى تَفْسِيرِهَا لِثَبَاتِهَا وَ وُجُودِهَا قَالَ السَّائِلُ فَأَنْتَ قَدْ حَدَدْتَهُ إِذْ أَثْبَتَّ وُجُودَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَمْ أَحْدُدْهُ وَ لَكِنْ أَثْبَتُّهُ إِذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَ النَّفْيِ مَنْزِلَةٌ قَالَ السَّائِلُ فَقَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ وَ كَذَلِكَ هُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَامِلًا لَهُ وَ لَا أَنَّ الْعَرْشَ مَحَلٌّ لَهُ لَكِنَّا نَقُولُ هُوَ حَامِلٌ لِلْعَرْشِ وَ مُمْسِكٌ لِلْعَرْشِ وَ نَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فَثَبَّتْنَا مِنَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ مَا ثَبَّتَهُ وَ نَفَيْنَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ وَ الْكُرْسِيُ حَاوِياً لَهُ وَ أَنْ يَكُونَ عَزَّ وَ جَلَّ مُحْتَاجاً إِلَى مَكَانٍ أَوْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ بَلْ خَلْقُهُ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَالَ السَّائِلُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَ بَيْنَ أَنْ تَخْفِضُوهَا نَحْوَ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ذَلِكَ فِي عِلْمِهِ وَ إِحَاطَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ سَوَاءٌ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ أَوْلِيَاءَهُ وَ عِبَادَهُ بِرَفْعِ أَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ نَحْوَ الْعَرْشِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَعْدِنَ الرِّزْقِ فَثَبَّتْنَا مَا ثَبَّتَهُ الْقُرْآنُ وَ الْأَخْبَارُ عَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ قَالَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هَذَا تُجْمِعُ عَلَيْهِ فِرَقُ الْأُمَّةِ كُلُّهَا. يد، التوحيد الدقاق عن أبي القاسم العلوي عن البرمكي عن الحسين بن الحسن عن إبراهيم بن هاشم القمي عن العباس بن عمرو الفقيمي عن هشام بن الحكم مثله مع زيادة أثبتناها في باب احتجاج الصادق عليه السلام على الزنادقة بيان قوله عليه السلام و أنه شيء بحقية الشيئية المراد بالشيئية إما الوجود أو معنى مساوق له و على التقديرين فالمراد إما بيان عينية الوجود أو قطع طمع السائل عن تعقل كنهه تعالى بل بأنه شيء و أنه بخلاف الأشياء و الجس بالجيم المس قوله فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا أي يلزم مما ذكرت أنه لا تدركه الأوهام أن كل ما يحصل في الوهم يكون مخلوقا فأجاب عليه السلام بما حاصله أن مرادنا أنه تعالى لا يدرك كنه حقيقته العقول و الأوهام و لا يتمثل أيضا في الحواس إذ هو مستلزم للتشبيه بالمخلوقين و لو كان كما توهمت من أنه لا يمكن تصوره تعالى بوجه من الوجوه لكان تكليفنا بالتصديق بوجوده و توحيده و سائر صفاته تكليفا بالمحال إذ لا يمكن التصديق بثبوت شيء لشيء بدون تصور ذلك الشيء فهذا القول مستلزم لنفي وجوده و سائر صفاته عنه تعالى بل لا بد في التوحيد من إخراجه عن حد النفي و التعطيل و عن حد التشبيه بالمخلوقين ثم استدل عليه السلام بتركيبهم و حدوثهم و تغير أحوالهم و تبدل أوضاعهم على احتياجهم إلى صانع منزه عن جميع ذلك غير مشابه لهم في الصفات الإمكانية و إلا لكان هو أيضا مفتقرا إلى صانع لاشتراك علة الافتقار. قوله فقد حددته إذا ثبتت وجوده أي إثبات الوجود له يوجب التحديد إما بناء على توهم أن كل موجود لا بد أن يكون محدودا بحدود جسمانية أو بحدود عقلانية أو باعتبار التحدد بصفة هو الوجود أو باعتبار كونه محكوما عليه فيكون موجودا في الذهن محاطا به فأجاب عليه السلام بأنه لا يلزم أن يكون كل موجود جسما أو جسمانيا حتى يكون محدودا بحدود جسمانية و لا أن يكون مركبا حتى يكون محدودا بحدود عقلانية أو لا يلزم كون حقيقته حاصلة في الذهن أو محدودة بصفة فإن الحكم لا يستدعي حصول الحقيقة في الذهن و الوجود ليس من الصفات الموجودة المغايرة التي تحد بها الأشياء.
بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
بِمَا عَرَّفَنِي نَفْسَهُ قِيلَ وَ كَيْفَ عَرَّفَكَ نَفْسَهُ فَقَالَ لَا تُشْبِهُهُ صُورَةٌ وَ لَا يُحَسُّ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ قَرِيبٌ فِي بُعْدِهِ بَعِيدٌ فِي قُرْبِهِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْءٌ فَوْقَهُ أَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ لَهُ أَمَامٌ دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْءٍ فِي شَيْءٍ دَاخِلٍ وَ خَارِجٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ خَارِجٍ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَبْدَأٌ. - سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سِمْعَانَ عَنْ أَبِي رُبَيْحَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَفَعَهُ قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ. بيان قريب من حيث إحاطة علمه و قدرته بالكل في بعده أي مع بعده عن الكل من حيث المباينة في الذات و الصفات فظهر أن قربه ليس بالمكان بعيد عن إحاطة العقول و الأوهام و الأفهام به مع قربه حفظا و تربية و لطفا و رحمة و قد مرّ أنه يحتمل أن يكون إشارة إلى أن جهة قربه أي بالعلية و احتياج الكل إليه هي جهة بعده عن مشابهة مخلوقاته إذ الخالق لا يشابه المخلوق و كذا العكس فوق كل شيء أي بالقدرة و القهر و الغلبة و بالكمال و الاتصاف بالصفات الحسنة و لا يقال شيء فوقه في الأمرين و فيه إشعار بأنه ليس المراد به الفوقية بحسب المكان و إلا لأمكن أن يكون شيء فوقه أمام كل شيء أي علة كل شيء و مقدم عليها و يحتاج إليه كل موجود و يتضرع إليه و يعبده كل مكلف أو كل شيء متوجه نحوه في الاستكمال و التشبه به في صفاته الكمالية و الكلام في قوله و لا يقال له أمام كما مر داخل في الأشياء أي لا يخلو شيء من الأشياء و لا جزء من الأجزاء عن تصرفه و حضوره العلمي و إفاضة فيضه و جوده عليه لا كدخول الجزء في الكل و لا كدخول العارض في المعروض و لا كدخول المتمكن في المكان خارج من الأشياء بتعالي ذاته عن ملابستها و مقارنتها و الاتصاف بصفتها و الايتلاف منها لا كخروج شيء من شيء بالبعد المكاني أو المحلي و قوله و لكل شيء مبدأ أي علة في ذواتها و صفاتها كالتعليل لما سبق.
بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِلَهِي بَدَتْ قُدْرَتُكَ وَ لَمْ تَبْدُ هَيْئَتُهُ فَجَهِلُوكَ وَ بِهِ قَدَّرُوكَ وَ التَّقْدِيرُ عَلَى غَيْرِ مَا بِهِ وَصَفُوكَ وَ إِنِّي بَرِيءٌ يَا إِلَهِي مِنَ الَّذِينَ بِالتَّشْبِيهِ طَلَبُوكَ لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ إِلَهِي وَ لَنْ يُدْرِكُوكَ وَ ظَاهِرُ مَا بِهِمْ مِنْ نِعَمِكَ دَلِيلُهُمْ عَلَيْكَ لَوْ عَرَفُوكَ وَ فِي خَلْقِكَ يَا إِلَهِي مَنْدُوحَةٌ أَنْ يَتَنَاوَلُوكَ بَلْ سَوَّوْكَ بِخَلْقِكَ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَعْرِفُوكَ وَ اتَّخَذُوا بَعْضَ آيَاتِكَ رَبّاً فَبِذَلِكَ وَصَفُوكَ تَعَالَيْتَ رَبِّي عَمَّا بِهِ الْمُشَبِّهُونَ نَعَتُوكَ. بيان و به أي و بالجهل قوله و التقدير على غير ما به وصفوك أي التقدير بما قدروا به من المقادير الجسمانية ينافي ما وصفوك به من الربوبية و يحتمل أن يكون المراد بالتقدير مطلق التوصيف أي ينبغي و يجب توصيفك على غير ما وصفوك به من الجسم و الصورة و المندوحة السعة أي في التفكر في خلقك و الاستدلال به على عظمتك و تقدسك عن صفات المخلوقين مندوحة عن أن يتفكروا في ذاتك فينسبوا إليك ما لا يليق بجنابك أو المعنى أن التفكر في الخلق يكفي في أن لا ينسبوا إليك هذه الأشياء. - يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: مَرَّ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام بِقَبْرٍ مِنْ قُبُورِ أَهْلِ بَيْتِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِلَهِي بَدَتْ قُدْرَتُكَ. و ذكر نحوه.
بحار الأنوار - ج ٣ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام الرضا عليه السلام
ج، الإحتجاج فِي جَوَابِ أَسْئِلَةِ الزِّنْدِيقِ الْمُنْكِرِ لِلْقُرْآنِ- عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ
مَعْنَى قَوْلِهِ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ فَإِنَّمَا خَاطَبَ نَبِيَّنَا صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ يَنْتَظِرُ الْمُنَافِقُونَ وَ الْمُشْرِكُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ فَيُعَايِنُوهُمْ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَعْنِي بِذَلِكَ أَمْرَ رَبِّكَ وَ الْآيَةُ هِيَ الْعَذَابُ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَمَا عَذَّبَ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ وَ الْقُرُونَ الْخَالِيَةَ وَ قَالَ أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يَهْلِكُ مِنَ الْقُرُونَ فَسَمَّاهُ إِتْيَاناً وَ قَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى يَعْنِي اسْتَوَى تَدْبِيرُهُ وَ عَلَا أَمْرُهُ وَ قَوْلُهُ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ قَوْلُهُ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَ قَوْلُهُ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِيلَاءَ أُمَنَائِهِ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي رَكَّبَهَا فِيهِمْ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أَنَّ فِعْلَهُمْ فِعْلُهُ الْخَبَرَ. يد، التوحيد فِي هَذَا الْخَبَرِ وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ عَذَاباً وَ كَذَلِكَ إِتْيَانُهُ بُنْيَانَهُمْ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَإِتْيَانُهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ إِرْسَالُ الْعَذَابِ. تبيان قال البيضاوي هَلْ يَنْظُرُونَ أي ما ينتظرون يعني أهل مكة و هم ما كانوا منتظرين لذلك و لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بالمنتظرين إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ ملائكة الموت أو العذاب أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أي أمره بالعذاب أو كل آية يعني آيات القيامة و الهلاك الكلي لقوله أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يعني أشراط الساعة.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلام السِّنَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام خَلَقَ اللَّهُ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ أَمْ بِغَيْرِ الْقُدْرَةِ فَقَالَ
عليه السلام لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ فَكَأَنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ الْقُدْرَةَ شَيْئاً غَيْرَهُ وَ جَعَلْتَهَا آلَةً لَهُ بِهَا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَ هَذَا شِرْكٌ وَ إِذَا قُلْتَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِقُدْرَةٍ فَإِنَّمَا تَصِفُهُ أَنَّهُ جَعَلَهَا بِاقْتِدَارٍ عَلَيْهَا وَ قُدْرَةٍ وَ لَكِنْ لَيْسَ هُوَ بِضَعِيفٍ وَ لَا عَاجِزٍ وَ لَا مُحْتَاجٍ إِلَى غَيْرِهِ بَلْ هُوَ سُبْحَانَهُ قَادِرٌ لِذَاتِهِ لَا بِالْقُدْرَةِ. يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ إِلَى غَيْرِهِ. ثم قال الصدوق رحمه الله إذا قلنا إن الله لم يزل قادرا فإنما نريد بذلك نفي العجز عنه و لا نريد إثبات شيء معه لأنه عز و جل لم يزل واحدا لا شيء معه.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٣٦. — غير محدد
لِأَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيِّ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ الْعِلْمُ عِلْمَانِ عِلْمٌ لَا يَسَعُ النَّاسَ إِلَّا النَّظَرُ فِيهِ وَ هُوَ صِبْغَةُ الْإِسْلَامِ وَ عِلْمٌ يَسَعُ النَّاسَ تَرْكُ النَّظَرِ فِيهِ وَ هُوَ قُدْرَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. بيان صبغة الإسلام هي العلوم التي يوجب العلم بها الدخول في دين الإسلام و التلون بلونه من توحيد الواجب تعالى و تنزيهه عن النقائص و سائر ما يعد من أصول المذهب و أما قوله و هو قدرة الله تعالى فلعل المراد بها التفكر في قضاء الله و قدره كما نهي في أخبار أخر عن التفكر فيها و يحتمل أن يكون المراد التفكر في كيفية القدرة و يشكل بأن التفكر في كيفية سائر الصفات منهي عنه فلا يختص بالقدرة.
بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٣٦. — غير محدد
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ
قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام خَلَقَ اللَّهُ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ أَمْ بِغَيْرِ الْقُدْرَةِ فَقَالَ عليه السلام لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ فَكَأَنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ الْقُدْرَةَ شَيْئاً غَيْرَهُ وَ جَعَلْتَهَا آلَةً لَهُ بِهَا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَ هَذَا شِرْكٌ وَ إِذَا قُلْتَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِقُدْرَةٍ فَإِنَّمَا تَصِفُهُ أَنَّهُ جَعَلَهَا بِاقْتِدَارٍ عَلَيْهَا وَ قُدْرَةٍ وَ لَكِنْ لَيْسَ هُوَ بِضَعِيفٍ وَ لَا عَاجِزٍ وَ لَا مُحْتَاجٍ إِلَى غَيْرِهِ بَلْ هُوَ سُبْحَانَهُ قَادِرٌ لِذَاتِهِ لَا بِالْقُدْرَةِ. يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ إِلَى غَيْرِهِ. ثم قال الصدوق (رحمه الله ) إذا قلنا إن الله لم يزل قادرا فإنما نريد بذلك نفي العجز عنه و لا نريد إثبات شيء معه لأنه عز و جل لم يزل واحدا لا شيء معه.
بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ١٣٦. — الإمام الرضا عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كَانَ حَيّاً بِلَا كَيْفٍ وَ لَا أَيْنٍ وَ لَا كَانَ فِي شَيْءٍ وَ لَا كَانَ عَلَى شَيْءٍ وَ لَا ابْتَدَعَ لِمَكَانِهِ مَكَاناً وَ لَا قَوِيَ بَعْدَ مَا كَوَّنَ الْأَشْيَاءَ وَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مُكَوَّنٌ وَ لَا كَانَ خِلْواً مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُلْكِ قَبْلَ إِنْشَائِهِ وَ لَا يَكُونُ خِلْواً مِنَ الْقُدْرَةِ بَعْدَ ذَهَابِهِ كَانَ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَهاً حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ حَادِثَةٍ مَلِكاً قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ شَيْئاً وَ مَالِكاً بَعْدَ إِنْشَائِهِ وَ لَيْسَ لِلَّهِ حَدٌّ وَ لَا يُعْرَفُ بِشَيْءٍ يُشْبِهُهُ وَ لَا يَهْرَمُ لِلْبَقَاءِ وَ لَا يَصْعَقُ لِذُعْرَةِ شَيْءٍ وَ لِخَوْفِهِ تَصْعَقُ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا فَكَانَ اللَّهُ حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ حَادِثَةٍ وَ لَا كَوْنٍ مَوْصُوفٍ وَ لَا كَيْفٍ مَحْدُودٍ وَ لَا أَيْنٍ مَوْقُوفٍ وَ لَا مَكَانٍ سَاكِنٍ بَلْ حَيٌّ لِنَفْسِهِ وَ مَالِكٌ لَمْ تَزَلْ لَهُ الْقُدْرَةُ أَنْشَأَ مَا شَاءَ حِينَ شَاءَ بِمَشِيَّتِهِ وَ قُدْرَتِهِ كَانَ أَوَّلًا بِلَا كَيْفٍ وَ يَكُونُ آخِراً بِلَا أَيْنٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ بيان الذعر بالضم الخوف قوله عليه السلام و لا أين موقوف أي موقوف عليه كما في الكافي أي أين استقر الرب تعالى عليه أو المعنى أنه لو كان له أين لكان وجوده متوقفا عليه محتاجا إليه و يحتمل على ما في الكتاب أن يكون الموقوف بمعنى الساكن و تقييد المكان بالساكن مبني على المتعارف الغالب من كون المكان المستقر عليه ساكنا قوله عليه السلام له الخلق أي خلق الممكنات مطلقا و الأمر أي الأمر التكليفيّ و قيل المراد بالخلق عالم الأجسام و الماديات أو الموجودات العينية و بالأمر عالم المجردات أو الموجودات العلمية.
بحار الأنوار - ج ٤ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الكاظم عليه السلام
بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٩. — الإمام الصادق عليه السلام
يد، التوحيد ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَقُولُ
الْأَعْمَالُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ فَرَائِضُ وَ فَضَائِلُ وَ مَعَاصِي فَأَمَّا الْفَرَائِضُ فَبِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ بِرِضَى اللَّهِ وَ بِقَضَائِهِ وَ تَقْدِيرِهِ وَ مَشِيَّتِهِ وَ عِلْمِهِ وَ أَمَّا الْفَضَائِلُ فَلَيْسَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ- وَ لَكِنْ بِرِضَى اللَّهِ وَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ بِقَدَرِ اللَّهِ وَ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ وَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ أَمَّا الْمَعَاصِي فَلَيْسَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ- وَ لَكِنْ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ بِقَدَرِ اللَّهِ وَ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ وَ بِعِلْمِهِ ثُمَّ يُعَاقِبُ عَلَيْهَا. يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) قال مصنف هذا الكتاب المعاصي بقضاء الله معناه بنهي الله لأن حكمه عز و جل فيها على عباده الانتهاء عنها و معنى قوله بقدر الله أي بعلم الله بمبلغها و مقدارها و معنى قوله بمشية الله فإنه عز و جل شاء أن لا يمنع العاصي إلا بالزجر و القول و النهي و التحذير دون الجبر و المنع بالقوة و الدفع بالقدرة.
بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِجَمَاعَةٍ بِالْكُوفَةِ وَ هُمْ يَخْتَصِمُونَ بِالْقَدَرِ فَقَالَ لِمُتَكَلِّمِهِمْ أَ بِاللَّهِ تَسْتَطِيعُ أَمْ مَعَ اللَّهِ أَمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَسْتَطِيعُ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنْ زَعَمْتَ أَنَّكَ بِاللَّهِ تَسْتَطِيعُ فَلَيْسَ إِلَيْكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّكَ مَعَ اللَّهِ تَسْتَطِيعُ فَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّكَ شَرِيكٌ مَعَهُ فِي مِلْكِهِ وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّكَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَسْتَطِيعُ فَقَدِ ادَّعَيْتَ الرُّبُوبِيَّةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا بَلْ بِاللَّهِ أَسْتَطِيعُ فَقَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ. بيان لعلّه أراد عليه السلام بقوله بالله تستطيع أن الله يجبره على الفعل فلذا قال فليس إليك من الأمر شيء و لمّا نفى المتكلّم الثلاثة و قال بالله أستطيع علم أن مراده أني مستطيع قادر بما ملّكني الله من الأسباب و الآلات فلذا لم يردّ عليه السلام كلامه و قبل منه و يحتمل على بُعد أن يكون اختار الشقّ الأوّل فقوله عليه السلام ليس إليك من الأمر شيء أي لا تستقلّ في الفعل بأن تقدر على تحصيل جميع ما يتوقّف عليه الفعل و الحاصل أنه لما كان قدريا تفويضيا قال عليه السلام إن اخترت هذا فقد أقررت ببطلان ما تعتقده من استقلال العبد و لا بدّ لك من اختياره.
بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعَةٍ حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ.
بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سن، المحاسن أَبِي عَنْ فَضَالَةَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
كَانَ ذَلِكَ مُعَايَنَةَ اللَّهِ فَأَنْسَاهُمُ الْمُعَايَنَةَ وَ أَثْبَتَ الْإِقْرَارَ فِي صُدُورِهِمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا عَرَفَ أَحَدٌ خَالِقَهُ وَ لَا رَازِقَهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ بيان المعاينة مجاز عن المواجهة بالخطاب أي خلق الكلام قبالة وجههم فنسوا تلك الحالة و ثبتت المعرفة في قلوبهم ثم اعلم أن أخبار هذا الباب و كثيرا من أخبار الأبواب السابقة تدل على أن معرفة الله تعالى بل معرفة الرسول و الأئمة (صلوات الله عليه) و سائر العقائد الدينية موهبيّة و ليست بكسبيّة و يمكن حملها على كمال معرفته أو المراد أنه تعالى احتج عليهم بما أعطاهم من العقول و لا يقدر أحد من الخلق حتى الرسل على هداية أحد و تعريفه أو المراد أن المفيض للمعارف هو الرب تعالى و إنما أمر العباد بالسعي في أن يستعدوا لذلك بالفكر و النظر كما يشير إليه خبر عبد الرحيم أو يقال هي مختصة بمعرفة غير ما يتوقف عليه العلم بصدق الرسل فإن ما سوى ذلك إنما نعرفه بما عرفنا الله على لسان أنبيائه و حججه (صلوات الله عليهم) أو يقال المراد بها معرفة الأحكام الفرعية لعدم استقلال العقل فيها أو المعنى أنها إنما تحصل بتوفيقه تعالى للاكتساب هذا ما يمكن أن يقال في تأويلها مع بعد أكثرها و الظاهر منها أن العباد إنما يكلفون بالانقياد للحق و ترك الاستكبار عن قبوله فأما المعارف فإنها بأسرها مما يلقيه الله تعالى في قلوب عباده بعد اختيارهم للحق ثم يكمل ذلك يوما فيوما بقدر أعمالهم و طاعاتهم حتى يوصلهم إلى درجة اليقين و حسبك في ذلك ما وصل إليك من سيرة النبيين و أئمة الدين في تكميل أممهم و أصحابهم فإنهم لم يحيلوهم على الاكتساب و النظر و تتبع كتب الفلاسفة و الاقتباس من علوم الزنادقة بل إنما دعوهم أولا إلى الإذعان بالتوحيد و سائر العقائد ثم دعوهم إلى تكميل النفس بالطاعات و الرياضيات حتى فازوا بأعلى درجات السعادات. الآيات الأعراف وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ الأحزاب وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً
بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا قَالَ سَاخَ الْجَبَلُ فِي الْبَحْرِ فَهُوَ يَهْوِي حَتَّى السَّاعَةِ. بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ أي ظهر أمر ربه لأهل الجبل فحذف و المعنى أنه سبحانه أظهر من الآيات ما استدل به من كان عند الجبل على أن رؤيته غير جائزة و قيل معناه ظهر ربه بآياته التي أحدثها في الجبل لأهل الجبل كما يقال الحمد لله الذي تجلى لنا بقدرته فلما أظهر الآية العجيبة في الجبل صار كأنه ظهر لأهله و قيل إن تجلى بمعنى جلى كقولهم حدث و تحدث و تقديره جلى ربه أمره للجبل أي أبرز في ملكوته للجبل ما تدكدك به و يؤيده ما جاء في الخبر أن الله تعالى أبرز من العرش مقدار الخنصر فتدكدك به الجبل و قال ابن عباس معناه ظهر نور ربه للجبل و قال الحسن لما ظهر وحي ربه لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا أي مستويا بالأرض و قيل ترابا عن ابن عباس و قيل ساخ في الأرض حتى فني عن الحسن و قيل تقطع أربع قطع قطعة ذهبت نحو المشرق و قطعة ذهبت نحو المغرب و قطعة سقطت في البحر و قطعة صارت رملا و قيل صار الجبل ستة أجبل وقعت ثلاثة بالمدينة و ثلاثة بمكة فالتي بالمدينة أحد و ورقان و رضوى و التي بمكة ثور و ثبير و حراء روي ذلك عن النبي ص..
بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام