وكان القلب كحب الصنوبر لأنه منكس ، فجعل رأسه دقيقا ليدخل في الرئة ، فيتروح عنه ببردها ، لئلا يشيط الدماغ بحره . وجعلت الرئة قطعتين ليدخل في مضاغطها ، فتروح عنه بحركتها . وكانت الكبد حدباء ، لتثقل المعدة ، وتقع جميعها عليها فتعصرها فخرج ما فيها من البخار . وجعلت الكلية كحب اللوبياء ، لأن عليها مصب المني ، نقطة بعد نقطة ، فلو كانت مربعة أو مدورة ، لاحتبست النقطة الأولى الثانية ، فلا يلتذ بخروجها الحي ، إذ المني ينزل من فقار الظهر إلى الكلية ، فهي كالدودة ، تنقبض وتنبسط ، ترميه أولا فأولا إلى المثانة ، كالبندقة من القوس . وجعل طي الركبة إلى خلف ، لأن الإنسان يمشي إلى ما بين يديه ، فتعتدل الحركات ، ولولا ذلك لسقط في المشي . وجعلت القدم مختصرة ، لأن الشيء إذا وقع على الأرض جميعه ثقل ثقل حجر الرحى ، وإذا كان على طرفه دفعه الصبي ، وإذا وقع على وجهه ، صعب نقله على الرجل . فقال الهندي : من أين لك هذا العلم ؟ . فقال عليه السلام
أخذته عن آبائي عليه السلام ، عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرائيل عليه السلام ، عن رب العالمين ، جلّ جلاله ، الذي خلق الأجساد والأرواح . فقال الهندي : صدقت ، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه وعبده ، وأنك أعلم أهل زمانك « 1 » ! . . وعن علي بن أحمد بن محمد ، عن محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي ، عن محمد بن إسماعيل البرمكي ، عن علي بن العباس ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن هشام بن الحكم ، قال :
طب الأئمة — توحيد المفضل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السوداء ، والمرة الصفراء ، والدم ، والبلغم ، ثم أسكنت بعض هذا الخلق في بعض . فجعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء ، ومسكن الرطوبة في المرة الصفراء ، ومسكن الحرارة في الدم ، ومسكن البرودة في البلغم . فأيما جسد عدلت فيه هذه الأنواع الأربع التي جعلتها ملاكه وقوامه ، وكانت كل واحدة منهن ربعا ، لا تزيد ولا تنقص ، كملت صحته ، واعتدل بنيانه . فإن زدت واحدة منهن عليهنّ ، فقهرتهنّ ، ومالت بهنّ ، دخل على البدن السقم من ناحيتها بقدر ما زادت ، وإن كانت ناقصة ثقلت عنهن حتى تضعف عن طاقتهن ، وتعجز عن مفارقتهن . وجعل عقله في دماغه ، وسرّه في كليته ، وغضبه في كبده ، وصراحته في قلبه ، ورغبته في رئته ، وضحكه في طحاله ، وفرحه وحزنه وكربه في وجهه . وجعل فيه ثلاثمائة وستين مفصلا . وعن أبيه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن يعقوب بن شعيب ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : قال رسول اللّه
صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ في بدن ابن آدم ثلاثمائة وستين عرقا : مائة وثمانون دماؤه متحركة ، مائة وثمانون دماؤه ساكنة ، فلو سكن المتحرك لم ينم ، ولو تحرك الساكن لم ينم ، فكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أصبح قال : « الحمد للّه ربّ العالمين كثيرا على كل حال » ثلاثمائة وستين مرة ، فإذا أمسى قال مثل ذلك . الكشكول وغيره « 1 » : عن كميل بن زياد ، قال : سألت مولاي أمير المؤمنين عليه السلام فقلت : يا أمير المؤمنين ! أريد أن تعرفني نفسي .
طب الأئمة — توحيد المفضل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام : إنما جعل العاهات في أهل الحاجة لئلا تستر ، ولو جعلت في الأغنياء لسترت ، وفي رواية هم الذين يأتي آباؤهم نساءهم في الطمث . وقال عليه السلام : الطب أربع : الدم وهو سيد ، وربما قتل العبد سيده ، والريح وهو عدوّ ، إذا سددت له بابا أتاك من آخر ، والبلغم ، وهو ملك يدارى ، والمرة وهي الأرض ، إذا رجفت ، رجفت بمن عليها . فقال الراوي : أعد عليّ ، فو اللّه ما يحسن ( جالينوس ) أن يصف هذا الدواء ! . وعن الرضا عليه السلام ، مما أجاب بحضرة المأمون ، لضباع بن مضر الهندي ، وعمران الصابي ، عن مسائلهما ، فقال عمران : - العين نور مركبة ، أم الروح تبصر الأشياء من منظرها ؟ . قال عليه السلام : العين شحم وهو البياض والسواد ، والنظر للروح . دليله : أنك تنظر فيه فترى صورتك في وسطها ، والإنسان لا يرى صورته إلّا في ماء ، ومرآة ، وما أشبه ذلك . قال ضباع : فإذا عميت العين ، كيف صارت الروح قائمة والنظر ذاهبا ؟ . قال عليه السلام : كالشمس طالعة يغشاها الظلام . قال : أين تذهب الروح ؟ . قال عليه السلام : أين يذهب الضوء الطالع من الكوة في البيت إذا سدّت الكوة ؟ . قال : أوضح لي . قال : الروح مسكنها في الدماغ ، وشعاعها منبثّ في الجسد ، بمنزلة الشمس دائرتها في السماء ، وشعاعها منبسط على الأرض ، فإذا غابت الدائرة ، فلا شمس ، وإذا قطعت الرأس فلا روح . قال : فما بال الرجل يلتحي دون المرأة ؟ .
طب الأئمة — توحيد المفضل — الإمام الصادق عليه السلام
قال عليه السلام
زيّن اللّه الرجال باللحى ، وجعلها فضلا ، يستدل بها على الرجال من النساء . قال عمران : ما بال الرجل إذا كان مؤنثا ، والمرأة مذكرة ؟ . قال عليه السلام : ذلك أن المرأة إذا حملت ، وصار الغلام منها في الرحم موضع الجارية ، كان مؤنثا ، وإذا صارت الجارية موضع الغلام ، كانت مذكرة ، وذلك أنّ موضع الغلام في الرحم ، مما يلي ميامنها ، والجارية ، مما يلي مياسرها ، وربما ولدت المرأة ولدين في بطن واحد ، فإن عظم ثدياها جميعا تجمل توأمين ، وإن عظم أحد ثدييها ، كان ذلك دليلا على أنها تلد واحدا . إلا أنه إذا كان الثّدي الأيمن أعظم ، كان المولود ذكرا ، وإذا كان الأيسر أعظم ، كان المولود أنثى . وإذا كانت حاملا ، فضمر ثديها الأيمن ، فإنها تسقط غلاما . وإذا ضمر ثديها الأيسر ، فإنها تسقط أنثى ، وإذا ضمرا جميعا تسقطهما جميعا . قال : - من أيّ شيء الطول والقصر في الإنسان ؟ . فقال عليه السلام : - من قبل النطفة ، إذا خرجت من الذكر ، فاستدارت ، جاء القصر ، وإن استطالت ، جاء الطول . قال ضباع : ما أصل الماء ؟ قال عليه السلام : - الماء مشيئة اللّه ، بعضه من السماء ، ويسلكه في الأرض ينابيع ، وبعضه ماء عليه الأرضون ، وأصله واحد ، عذب ، فرات .
طب الأئمة — توحيد المفضل — غير محدد
وكذا ورد في زيارة الحسين عليه السلام ، إن أدنى ما يكون للزائر أن يحفظه اللّه في نفسه وماله حتى يردّه إلى أهله . وإن ماء الفرات ، وماء الميزاب ، وماء زمزم ، شفاء ومصحّة للبدن . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : ما أنعم اللّه على عبد نعمة ، من أهل ولا مال ، ولا ولد فيقول : « ما شاء اللّه ، لا قوة إلّا باللّه » فيرى فيه آفة إلّا الموت . وعن الصادق عليه السلام ، قال
من خرج في سفر ، فلم يدر العمامة تحت حنكه ، فأصابه ألم ، لا دواء له ، فلا يلومنّ إلّا نفسه . وقال الصادق عليه السلام : ضمنت لمن خرج من بيته ، معتما تحت حنكه ، أن يرجع إليهم سالما . وعن الصادق عليه السلام قال : من قال هذه الكلمات عند كل صلاة مكتوبة ، حفظ في نفسه ، وداره ، وماله ، وولده : « أجير نفسي ، ومالي ، وولدي ، وأهلي ، وداري ، وكل ما هو مني ، باللّه الواحد الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد . . الخ ، وأجير نفسي ، ومالي ، وولدي ، وأهلي ، وداري ، وكلّ ما هو مني برب الفلق ، من شر ما خلق . . . الخ ، وبرب الناس . . . الخ ، وباللّه الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيوم . . . الخ . وقد ورد في الفطرة ، أنّ تركها سبب للموت ، وإعطاءها سبب البقاء والحياة . وروي أنّ كلّ مولود مرتهن بعقيقة وروي أن من روي من ماء زمزم ، أحدث له شفاء ، وصرف عنه داء وقال صلى الله عليه وآله وسلم : من أراد دنيا وآخرة ، فليؤم هذا البيت ، ومن رجع من مكة ، وهو ينوي الحج من قابل ، زيد في عمره ، ومن خرج من مكة وهو لا ينوي العود إليها ، فقد قرب أجله . وعن إسحاق بن عمار قال : قلت للصادق عليه السلام : إنّ رجلا استشارني في الحج ، وكان ضعيف الحال ، فأشرت عليه أن لا يحج ، فقال عليه السلام : ما أخلقك أن تمرض سنة . قال : فمرضت سنة .
طب الأئمة — ما يكون سببا لحفظ الصحة والسلامة في السفر والحضر وما يدفع الأمراض — الإمام الصادق عليه السلام
رسول اللّه ، وقال : يا أم ملدم ، أخرجي ، فإنه بعد اللّه ورسوله ! . قال : فرأيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم استوى جالسا ، ثم خرج عنه الأزار فقال : يا علي ! إنّ اللّه فضّلك بخصال ، ومما فضّلك به أن جعل الأوجاع مطيعة لك ، فليس من شيء تزجره ، إلّا انزجر بإذن اللّه « 1 » . وقد مرّ في باب السويق ما ينفع للحمى . وعن علي عليه السلام ، أنه قال
للحسن عليه السلام : يا بني ! لا تطعمنّ من لقمة حار ولا بارد ، ولا تشربنّ شربة ولا جرعة إلّا وأنت تقول قبل أن تأكله ، وقبل أن تشربه ( اللهم إني أسألك في أكلي ، وشربي ، السلامة ، من وعكه ، والقوة به على طاعتك ، وذكرك ، وشكرك ، فيما أبقيته في بدني ، وأن تشجعني بقوتها على عبادتك ، وأن تلهمني حسن التحرز عن معصيتك ) ، فإنك إن فعلت ذلك أمنت وعكه ، وغائلته . والوعك : الحمى وألمها . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لكل مرض ، إسأل اللّه العظيم ، رب العرش العظيم ، أن يشفيك . وقال عليه السلام : ما دعا بهذه الكلمات لمريض ، إلّا شفاه اللّه ، ما لم يقض أنه يموت منه . وعن الباقر عليه السلام ، أو الصادق عليه السلام ، أنه يقول : ( أعيذك باللّه العظيم ، ربّ العرش العظيم ، من شرّ كل عرق نعّار ، ومن شرّ حرّ النار ) سبع مرات .
طب الأئمة — علاج الحمى بأنواعها من الرّيع ، والعنب ، والنافضة ، والشديدة ، وما يتعلق بها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من الإثمد ، أربعة في اليمنى ، وثلاثة في اليسرى . وعنه عليه السلام : الكحل عند النوم أمان من الماء الذي ينزل في العين وعن الجعفي ، عن أبيه قال : كنت كثيرا ما أشتكي عيني ، فشكوت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام ، فقال
ألا أعلمك دعاء لدنياك وآخرتك ، وتكفى به وجع عينك ؟ . قلت : بلى . قال : تقول في دبر الفجر ودبر المغرب : ( اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد عليك أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تجعل النور في بصري ، والبصيرة في ديني ، واليقين في قلبي ، والإخلاص في عملي ، والسلامة في نفسي ، والسّعة في رزقي والشكر لك أبدا ما أبقيتني ) . وعن الكاظم عليه السلام ، قال : من نالته علّة ، فليقرأ في جيبه ( الحمد ) سبع مرات ، فإن ذهبت العلّة وإلّا فليقرأها سبعين مرة ، وأنا الضامن لهم العافية . وفي العوالم : عن علي عليه السلام ، قال : من كان به رمد ، فليقرأ ( آية الكرسي ) ، على عينه ، وينوي في قلبه أنه سيصح ، فيصح بلا ريب ، ويبرأ . وروي أنه من دعا بهذا الدعاء في كل يوم : ( فجعلناه سميعا بصيرا ) ليصير بصره محفوظا من الآفات . ومن دعا في ثلاثة أيام : ( فكشفنا عنك غطاءك ، فبصرك اليوم حديد ، ولو نشاء لطمسنا على أعينهم ، فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون ) ، على الماء ويغسل به وجهه ، ليحفظ من الآفات عينه ، ويسلم . وروي عن سليمان بن عيسى ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام ، ورأيت به رمدا عظيما ، وغمني ذلك ، فلما رأيته ، في الغد ، رأيته صحيحا سالما ، فقال : عوذتها بعوذة عظيمة :
طب الأئمة — ما يتعلق بأمراض العين ، من العمى ، والبياض ، والماء النازل والرمد ، وما يعرض لها من الحرج ، وفوائد ا — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام : من قرأ آية الكرسي ، عند منامه ، لم يخف الفالج ، ومن قرأها بعد كل صلاة ، لم يضرّه ذو حمّة . وقد مرّ قراءة ( الحمد ) سبعين مرة لكل داء . وفي النبوي : من قال بعد صلاة الغداة : ( سبحان اللّه العظيم وبحمده ، سبحان اللّه العظيم ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه ) أمن من العمى ، والجذام ، والبرص ، والفالج . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : من مسح وجهه بماء الورد ، لم يصبه في ذلك اليوم بؤس ولا فقر . وقال الرضا عليه السلام : البطيخ على الريق ، يورث الفالج . وفي ( المكارم ) : في النانخواه ، روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه دعا بالهاضوم ،
طب الأئمة — علاج اللّقوة ، والفالج ، واليرقان ، والخدر ، والقولنج ، وغير ذلك مما يعرض للبدن ، أو الوجه — الإمام الصادق عليه السلام
قال : نعم ، ولقد كان يصيبه وجع الكبار في صغره ، ووجع الصغار في كبره ، ويصيبه المرض ، وكان إذا مسّه وجع الخاصرة في صغره ، وهو من علل الكبر ، قال لأمّه : إبغي لي عسلا وشونيزا وزيتا فاعجنيه به ثم آتيني به . فأتت به ، فكرهه ، فتقول له : لم تكرهه ، وقد طلبته ؟ ! فقال : وصفته لك بعلم النبوة ، وكرهته بجزع الصبي ، ويشم الدواء ، ثم يشربه بعد ذلك ! . ولوجع الخاصرة : عن الباقر عليه السلام ، قال
إذا فرغت من صلواتك ، فضع يدك على موضع السجود ، واقرأ : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ . فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ . وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ . فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ . وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ .
طب الأئمة — علاج وجع الخاصرة والصرة — الإمام الباقر عليه السلام
وعن الصادق عليه السلام ، قال
أربع لأربع : فواحدة للقتل والهزيمة ( حسبنا اللّه ونعم الوكيل ) : إن اللّه يقول : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ . والأخرى للملك والسوء : ( وأفوض أمري إلى اللّه وفوّضت أمري إلى اللّه ) ، قال اللّه عز وجل : فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا ، وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ . والثالثة للحرق والغرق : ( ما شاء اللّه ، لا قوة إلّا باللّه ) . وذلك أنه يقول : ولولا إذ دخلت جنتك قلت : ما شاء اللّه لا قوة إلّا باللّه . والرابعة للغم والهم : ( لا إله إلّا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) قال اللّه سبحانه : فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ . وروي قراءة ( إنا أنزلناه ) لدفع القتل ، كما فعل مولانا الصادق عليه السلام مع المنصور ، لما أراد قتله . وكذا روي التوسل بصاحب الزمان ، وكذا الدعاء بحق الأئمة عليهم السلام . وعن الرضا عليه السلام ، قال : لما أشرف نوح على الغرق ، دعا اللّه بحقنا ، فدفع اللّه عنه الغرق ، ولما رمي إبراهيم في النار ، فدعا اللّه بحقنا جعلت بردا وسلاما ، وأن
طب الأئمة — دفع القتل والخوف — الإمام الصادق عليه السلام
سلطان ، أو من أمر لا قبل لنا به ، دعونا بهذا الدعاء : ( يا كائنا قبل كل شيء ، ويا مكون كل شيء ، ويا باقيا بعد كل شيء ، صلّ على محمد وأهل بيته ، وافعل بي كذا وكذا ) . وروي أن كتابة البسملة على باب الدار ، يدفع الهلاك ، والبلاء . وعن الكاظم عليه السلام : من استكفى بآية من القرآن ، من المغرب إلى المشرق ، كفي ، إذا كان بيقين . وعن أبي الحسن عليه السلام : إذا خفت أمرا فاقرأ مائة آية من القرآن من حيث شئتم ، ثم قل : ( اللهم ادفع عني البلاء ) - ثلاثا - فإنك تعافى ويؤمنك اللّه بذلك . وعن الصادق عليه السلام ، قال
إذا وقعت في ورطة ، فبسمل وحوقل - سبعا - فإنه يؤمنك بذلك . وعن الكاظم عليه السلام ، قال : احتجب من الناس كلهم بقراءة سورة ( التوحيد ) تقرأها عن يمينك ، وعن شمالك ، ومن بين يديك ، ومن خلفك ، ومن فوقك ، ومن تحتك ، وقد مرّ في بابه أن التختم بالعقيق يدفع ميتة السوء .
طب الأئمة — دفع القتل والخوف — الإمام الصادق عليه السلام
وقال رسول اللّه
صلى الله عليه وآله وسلم : لا تسبّوا الرياح ، فإنها مأمورة ، ولا الجبال ، ولا الساعات ، ولا الأيام ، ولا الليالي ، تأثموا وترجع إليكم . وعن علي عليه السلام ، لردّ الآبق : اكتب هذا الدعاء ثم اكتب دورة ( آية الكرسي ) دورا ، وعلقه في الهواء ، فإن لم يرجع في ضمن ثلاثة أيام وإلّا فادفنها بموضعه الذي يأوي إليه عادة فإنه يأتيه بإذن اللّه عز وجل : ( اللهم إن السماء سماؤك والأرض أرضك ، والبرّ برّك والبحر بحرك ، وما بينهم في الدنيا والآخرة لك ، وفي قبضتك واجعل اللهم الأرض بما رحبت على فلان بن فلانة أضيق من مسك ، وخذ بسمعه وبصره وقلبه ، أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج ) . وعنه عليه السلام ، لرجوع الآبق والسرقة ، اكتب : ( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم اللّه جميعا إن اللّه على كل شيء قدير ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك ، وما اللّه بغافل عمّا يعملون ) . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من خرج في سفره ومعه عصا لوز مرّ وتلا هذه الآية : وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ - إلى قوله - وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ أمنه اللّه من كل سبع ضار ، ومن كل لص عاد ، ومن كل ذات حمة ، حتى يرجع إلى منزله وأهله ، وكان معه سبعة وسبعون من المعقبات يستغفرون له حتى يرجع . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : لو أن رجلا خرج من منزله يوم السبت معتما بعمامة بيضاء قد حنكها تحت حنكه ، ثم أتى إلى جبل ليزيله عن مكانه ، لأزاله عن مكانه . وعن الكاظم عليه السلام ، قال : أنا ضامن ثلاثا لمن خرج يريد سفرا معتما تحت حنكه ، أن لا يصيبه السرق ولا الغرق ولا الحرق . وعن الصادق عليه السلام ، في سورة ( المائدة ) من كتبها وجعلها في قماشه أمن عليه من السرقة والتلف ، ولم يعدم شيئا وعوفي من الأوجاع والأورام .
طب الأئمة — ما يتعلق بالأسفار ، ودفع الخوف في البراري والصّحاري ، ولدفع خوف الكلام والسباع ، ولدفع المحارب واللص — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
على عبد شاكر ) . ثم تأخذ لحيتك بيدك اليمنى ، عقيب المفروضة ، وقل ثلاثا : ( اللهم فرّج عنّي كربتي ، وعجّل عافيتي واكشف ضرّي ) واحرص أن يكون ذلك مع دموع وبكاء . وعن الصادق عليه السلام : ضع يدك على الوجع ، وقل : ( بسم اللّه ) ثم اسمح يدك عليه وقل سبعا : ( أعوذ بعزة اللّه ، وأعوذ بقدرة اللّه ، وأعوذ بجلال اللّه ، وأعوذ بعظمة اللّه ، وأعوذ بجمع اللّه ، وأعوذ برسول اللّه ، وأعوذ بأسماء اللّه ، من شرّ ما أحذر ومن شرّ ما أخاف على نفسي ) . وفي ( الدروس ) في الطب المروي قال : والدعاء في حال السجود يزيل العلل ، ومسح اليد على الموضع ، ثم يمسحها على العلّة كذلك . وعن الصادق عليه السلام ، قال
ما اشتكى أحد من المؤمنين شيئا قط فقال بإخلاص : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ومسح على العلة ، إلّا شفاه اللّه . وعن الرضا عليه السلام للأمراض كلها ، قل عليها : ( يا منزل الشفاء ، ومذهب الداء ، صلّ على محمد وآله ، وأنزل على وجعي الشفاء ) . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما دعا عبد بهذه الكلمات لمريض ، إلّا شفاه اللّه ، ما لم يقض أنه يموت منه ، وهو : ( أسأل اللّه العظيم ، رب العرش العظيم أن يشفيك ، ويعافيك ) . وفي ( المهج ) : عن ابن عباس ، قال : كنت جالسا عند علي عليه السلام فدخل إليه رجل متغيّر اللون ، وقال : « يا أمير المؤمنين ! إني رجل سقام ، كثير العلل ، والأوجاع ، فعلمني دعاء أنتفع به ، فقال عليه السلام : أدع بهذا الدعاء ، فإنّ جبريل علّمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مرض الحسين ، قال ابن عباس ، فرأيت الرجل بعد سنة حسن اللون ، وقال : ما دعوت به وأنا سقيم إلّا شفيت ، ولا لمريض إلّا برئ ، وما دخلت على سلطان خفت جوره ، وقرأته ، إلّا ردّ اللّه عني كيده ، ورزقني بره . وفي رواية أخرى ، قال علي عليه السلام : إن من دعا بهذا الدعاء ، شفي من سقمه :
طب الأئمة — المعالجات العامة التي تنفع لكل شيء ، وتدفع جميع الأدواء والأسواء وجلّها — الإمام الصادق عليه السلام
وقروحه ، - وفي نسخة - وقرفة القرافل ، وقاقلة ، وزنجبيل ، ودار صيني ، وجوز بوّا ، من كل واحد ثلاثة مثاقيل كمون منخول ، فإذا جعلت فيه هذه الأخلاط ، عجنت بعضه ببعض ، وجعلته في جرة خضراء ، أو قارورة ) ، والشربة منه مثقالان ، على الريق ، نافع بإذن اللّه تعالى ، وهو نافع لما ذكروا منه . أيضا ، قال عن الصادق عليه السلام ، أنه قال
دعاء المكروب والملهوف ، ومن قد أعيته الحيلة ، وأصابته بلية ب ( لا إله إلّا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) يقولها ليلة الجمعة ، إذا فرغ من الصلاة المكتوبة ، من العشاء الآخرة ، وقال : أخذته عن أبي جعفر ، قال : أخذته عن علي بن الحسين ، قال : أخذته عن الحسين بن علي ، قال : أخذته عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، أخذه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أخذه عن جبريل ، أخذه جبريل عن اللّه . لطلب الشفاء والصحة ، عن علي عليه السلام ، قال : مرضت فعادني رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال لي : قل : ( اللهم أسألك تعجيل عافيتك وصبرا على بليتك ، وخروجا إلى رحمتك ) . وعن الصادق عليه السلام ، قال : ماء زمزم شفاء من كل داء ، وقال عليه السلام ماء زمزم ، شفاء لما شرب له . وفي حديث آخر : ماء زمزم شفاء من كل داء ، وأمان من كل خوف . وقال عليه السلام : إشربوا ماء السماء ، فإنه طهور للبدن ، ويدفع الأسقام . وقال عليه السلام : الماء المغلي ينفع من كل شيء ، ولا يضرّ من شيء . وقال عليه السلام : إذا دخل أحدكم الحمام ، فليشرب ثلاثة أكف ماء حارا ، فإنه يزيد في بهاء الوجه ، ويذهب بالألم من البدن . وقال الصادق عليه السلام : أيام زائري الحسين ، لا تعدّ من آجالهم . وقال عليه السلام : في طين قبر الحسين الشفاء من كل داء ، وهو الدواء الأكبر . وقال عليه السلام : حنكوا أولادكم ، بتربة الحسين عليه السلام ، فإنها أمان من كل داء ، وبلاء ، وآفة ، وعاهة ، في الدنيا والآخرة .
طب الأئمة — المعالجات العامة التي تنفع لكل شيء ، وتدفع جميع الأدواء والأسواء وجلّها — الإمام السجاد عليه السلام
45 لا تذرني فرداً و أنت خير الوارثين، عليه. و قال اللّه
لأنّي لأستحيي من عبد يرفع يده، و فيها خاتم فصّه فيروزج أن أردّه خائباً . أو بالجَزْع اليماني؛ لأنّه يردّ مَرَدة الشياطين، و يسبّح، و يستغفر، و أجره لصاحبه؛ و لأنّ الصلاة فيه سبعون صلاة. أو بالحديد الصيني؛ لترتب القوّة عليه . أو بالخواتيم المتعدّدة؛ للجمع بين الخواصّ. و يُستحبّ نقش الخاتم: إمّا كنقش خاتم آدم (عليه السلام): لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه. أو خاتم نوح: لا إله إلا اللّه ألف مرّة ربّ أصلحني. أو خاتم إبراهيم (عليه السلام) الذي أمر بلبسه لتكون النار عليه برداً و سلاماً: لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، لا حول و لا قوة إلا باللّه، فوّضت أمري إلى اللّه، أسندت ظهري إلى اللّه، حسبي اللّه. أو خاتم موسى (عليه السلام): اصبر تُؤجر، اصدق تنج. أو خاتم سليمان (عليه السلام): سبحان من ألجم الجن بكلماته. أو خاتم عيسى (عليه السلام): طوبى لعبد ذكر اللّه من أجله، و ويل لعبد نسي اللّه من أجله. و ورد في كثير منهم (عليهم السلام) أنّ النقش كان بغير ما ذكر، و هو مُنَزّل على تعدّد الخواتيم. و عن الصادق (عليه السلام) من كتب على خاتمه: ما شاء اللّه، و لا قوّة إلا باللّه، أستغفر اللّه، أمن من الفقر المدقع . أو خاتم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
طب الإمام الصادق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
231 إلى آخر السورة، و أُعيذ نفسي و ما رزقني ربّي بربّ الفلق كذلك، و أُعيذ نفسي و ما زرقني ربّي بربّ الناس حتّى تختمها» . و إن من قال في دُبر الفريضة قبل أن يثني رجليه: «استغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحيّ القيوم، ذو الجلال و الإكرام، أتوب إليه» ثلاث مرّات غفر اللّه له ذنوبه، و لو كانت مثل زَبَد البحر . و إن من قال: «أُجير نفسي، و مالي، و ولدي، و أهلي، و داري، و كلّ ما هو منّي باللّه الواحد الأحد الصمد إلى أخره، و أُجير نفسي، و مالي، و ولدي، و كلّما هو منّي بربّ الفلق إلى أخره، و بربّ الناس، و بآية الكرسي إلى أخره» حُفظ في نفسه و داره و ماله و ولده . و إنّه (عليه السلام) كتب لمن طلب منه دعاء يجمع اللّه له به خير الدنيا و الآخرة: في أدبار الصلوات تقول: «أعوذ بوجهك الكريم، و عزّتك التي لا تُرام، و قدرتك التي لا يمتنع منها شيء من شرّ الدنيا الآخرة، و شرّ الأوجاع كلّها» . و إن جبرئيل (عليه السلام) قال
ليوسف (عليه السلام) و هو في السجن: قل في دبر كلّ صلاة: «اللهمّ اجعل لي من أمري فرجاً و مخرجاً، و ارزقني من حيث أحتسب، و من حيث لا أحتسب» . و إنّه يُستحبّ رفع اليدين فوق الرأس بعد الفراغ من الصلاة، و رفع اليدين بالتكبير ثلاثاً بعد التسليم، فإنّ الصادق (عليه السلام) سُئل: لأيّ علّة يكبّر المصلّي بعد التسليم ثلاثاً يرفع بها يديه؟ فقال: «لأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لما فتح مكة صلّى بأصحابه الظهر عند الحجر الأسود، فلمّا سلّم رفع يديه بالتكبير ثلاثاً، ثمّ قال: لا إله إلا اللّه، وحده وحده، أنجز وعده، و نصر عبده، و أعزّ جُنده، و غلب الأحزاب
طب الإمام الصادق — الإمام الصادق عليه السلام
232 وحده، فلهُ الملك، و لهُ الحمد، يُحيي و يُميت، و هو على كلّ شيء قدير، ثمّ أقبل على أصحابه، و قال: لا تدعوا هذا التكبير، و هذا القول دبر كلّ صلاة مكتوبة، فإنّ من فعل ذلك بعد التسليم، و قال هذا القول، كان قد أدّى ما يجب عليه من شكر اللّه تعالى على تقوية الإسلام و جُنده» . و عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال
لأبي بصير: قل بعد التسليم: «اللّه أكبر، لا إله الله اللّه، وحده لا شريك له، له الملك، و لهُ الحمد، يُحيي و يميت، و هو حيّ لا يموت بيده الخير، و هو على كلّ شيء قدير، لا إله إلا اللّه وحده، صدق وعده، و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده، اللهمّ اهدني لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك، إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» . و إنّ أبا جعفر (عليه السلام) قال: «إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أتاه رجل فقال: يا رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، علّمني كلاماً ينفعني اللّه تعالى به، و خفّف عليّ، فقال: تقول في دبر كلّ صلاة: اللهمّ اهدني من عندك، و أفض عليّ من فضلك، و انشر عليّ من رحمتك، و أنزل عليّ من بركاتك، ثمّ قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أما إنّه إن وافى بها يوم القيامة لم يدعها مُتعمّداً، فتح اللّه تعالى له ثمانية أبواب من أبواب الجنّة، يدخل من أيّها شاء» . و إنّه من قال بعد فراغه من الصلاة قبل أن تزول ركبتاه: «أشهد أن لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، إلهاً، واحداً، أحداً، صمداً، لم يتخذ صاحبة و لا ولداً» عشر مرّات، محا اللّه عنه أربعين ألف ألف سيّئة، و كتب له أربعين ألف ألف حسنة، و كان مثل من قرأ القرآن اثنتي عشرة مرّة، قال الراوي: ثمّ التفت إليّ فقال: «أمّا أنا فأفعلها مائة مرّة، و أمّا أنتم فقولوا عشر مرّات» .
طب الإمام الصادق — الإمام الصادق عليه السلام
445 و كان التسليم بالأنف لا بالوجه كلّه لمن يصلّي وحده، و بالعين لمن يصلّي بقوم؛ لأنّ مَقعد الملكين من ابن آدم الشدقان ، فصاحب اليمين على الشدق الأيمن، فيسلّم المصلّي عليه، و ليُثبت له صلاته في صحيفته. و تسليم المأموم ثلاثاً؛ لتكون واحدة ردّاً على الإمام، و تكون عليه و على ملكيه، و تكون الثانية على يمينه، و المَلكين الموكّلين به، و تكون الثالثة على مَن على يساره، و مَلَكيه الموكّلين به. و مَن لم يكن على يساره أحد، لم يسلّم على يساره. فتسليم الإمام يقع على ملكيه و المأمومين، يقول لملكيه: اكتبا سلامة صلاتي ممّا يفسدها، و يقول لمن خلفه: سلمتم و أمنتم من عذاب اللّه عزّ و جلّ، إلى غير ذلك ممّا وردَ في هذا المقام . ثمّ لنختم الكلام بحديثين أوّلهما عن الصادق، و الثاني عن الكاظم (عليهما السلام). الحديث الأوّل: ما روي بطريقين، عن الصباح المزني، و سدير الصيرفي، و مؤمن الطاق، و عمر بن أُذينة، عن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل: «إنّ اللّه عرج بنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فأذّن جبرئيل (عليه السلام)، فقال
اللّه أكبر، اللّه أكبر، أشهدُ أن لا إله إلا اللّه، أشهدُ أن لا إله إلا اللّه، أشهدُ أنّ محمداً رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أشهدُ أن محمّداً رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، حيّ على خير العمل، حيّ على خير العمل، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ قال: يا محمّد، استقبل الحجر الأسود، و هو بحيالي، و كبّرني بعدد حُجبي، فمن أجل ذلك صار التكبير سَبعاً؛ لأنّ الحُجب سَبعة، و افتتح القراءة
طب الإمام الصادق — الإمام الصادق عليه السلام
و منها: أن يقول في كلّ يوم سبع مرّات: «الحمد للّه على كلّ نعمة كانت أو هي كائنة»؛ ليكون قد شكر ما مضى، و شكر ما بقي. و منها: أن يقول: «لا إله إلا اللّه» مائة مرّة؛ ليكون أفضل الناس عملًا ذلك اليوم إلا من زاد. و منها: أن يقول مائة مرّة: «لا إله إلا اللّه [الملك] الحقّ المبين»؛ ليعيذه اللّه من الفقر، و يؤنس وحشته في القبر، و يستجلب الغنى، و يستقرع باب الجنّة. و منها: أن يكبّر اللّه عند المساء مائة تكبيرة؛ ليكون كمن أعتق مائة نسمة. و منها: أن يقول: «سبحان اللّه» مائة مرّة؛ ليكون ممّن ذكر اللّه كثيراً. و منها: أن يقول ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقوله في كلّ يوم إذا أصبح، و طلعت الشمس: «الحمد للّه ربّ العالمين كثيراً طيّباً على كلّ حال» ثلاثمائة و ستّين مرّة شكراً. و منها: أن يحافظ على ما علّمه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لأبي المنذر الجهني، لمّا قال له: يا نبيّ اللّه، علّمني أفضل الكلام، فقال: «قل: لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، له الملك، و له الحمد، يحيي و يميت، بيده الخير، و هو على كل شيء قدير، مائة مرّة في كلّ يوم، فأنت يومئذٍ أفضل الناس عملًا، إلا من قال مثل ما قلت، و أكثر من قول: سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلا اللّه، و اللّه أكبر، و لا حول و لا قوّة إلا باللّه العلي العظيم. و لا تنسينّ الاستغفار في صلاتك، فإنّها ممحاة للخطايا بإذن اللّه تعالى» . و منها: أن يقول أربعمائة مرّة شهرين متتابعين: «أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الحيّ القيوم، بديع السماوات و الأرض من جميع ظلمي، و إسرافي على نفسي، و أتوب إليه» ليُرزق كنز من علم أو كنز من مال. و منها: أن يقول، من كانت به علّة، على علّته في كلّ صباح أربعين مرّة مدّة أربعين يوماً: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه ربّ العالمين، حسبنا اللّه، و نعم الوكيل، تبارك اللّه أحسن الخالقين، و لا حول و لا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم». و منها: ما يقال في الصباح و المساء، و هو عدّة: منها: أن يقول: «اللهمّ إنّي أُشهدك أنّه ما أصبح و أمسى بي من نعمة و عافية في دين أو دنيا، فمنك، وحدك لا شريك لك، لك الحمد، و لك الشكر بها عليّ حتّى
طب الإمام الصادق — الذكر — غير محدد
508 ذلك فيه» قال أبو مسروق: فواللّه ما وجدت خلقاً يُجيبني إليه . و عن الصادق (عليه السلام)، قال
«تشبك أصابعك في أصابعه، ثمّ تقول: اللهمّ إن كان فلاناً جحد حقّا، و أقرّ بباطل، فأصبه بحُسبان من السماء، أو بعذاب من عندك، فتُلاعنه سبعين مرّة» . و في رواية: «إذا أراد أحد أن يلاعن قال: اللهمّ ربّ السماوات السبع، و ربّ الأرضين السبع، و ربّ العرش العظيم، إن كان فلاناً جحد الحقّ و كفر به، فأنزل عليه حُسباناً من السماء، أو عذاباً أليماً» . و ينبغي أن يكون بين طلوع الفجر، و طلوع الشمس. و منها: الدعاء بما جرى على اللّسان؛ لقولهم (عليهم السلام): «أفضل الدعاء ما جرى على لسانك» . و منها: الدعاء مُشتملًا على الأسماء الحسنى، فعن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إنّ للّه تسعة و تسعين اسماً، من دعا اللّه تعالى بها استجيب له، و من أحصاها دخل الجنّة». و قال اللّه تعالى وَ لِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها . و منها: الدعاء للحامل بجعل ما في بطنها ذَكَراً قبل الأربعة أشهر؛ لأنّه بعد الكمال يدخل إمّا في النساء أو الرجال؛ لقول أبي جعفر (عليه السلام): «الدعاء لها قبل مضيّ أربعة أشهر؛ لأنّ النطفة تبقى في الرحم ثلاثين يوماً، ثمّ تكون علقة ثلاثين يوماً، ثمّ تكون مضغة ثلاثين يوماً، ثمّ تكون مخلقة و غير مخلقة ثلاثين يوماً، فإذا تمّت الأربعة أشهر بعث اللّه ملكين خلاقين يصوّرانه، و يكتبان رزقه، و أنّه شقي أو سعيد» . و منها: الدعاء مقروناً باليأس ممّا في أيدي الناس، و الله يرجوا إلا اللّه؛ فإنّه حينئذ
طب الإمام الصادق — الدعاء — الإمام الصادق عليه السلام
وأيضا فان التملي يسم القلب بالقسوة ، ويثقل الأعضاء عن العبادة ، وحسب الشبعان من الخساسة نومه عن التهجد ، وقيام المخففين ، ودورانه حول المزابل والمخففون في المساجد ، ثم ينفق على عياله مقتصدا من غير تقتير ( 1 ) ويستحب التوسعة عليهم ، وسرورهم بانجاز وعودهم . وعن أبي الحسن موسى عليه السلام : إذا وعدتم الصغار فأوفوا لهم فإنهم يرون انكم أنتم الذين ترزقونهم ، وان الله عز وجل ليس يغضب لشئ كغضبه للنساء والصبيان . وبادخال الفاكهة عليهم خصوصا في الجمع . قال أمير المؤمنين
أطرقوا ( 2 ) أهاليكم في كل ليلة جمعة بشئ من الفاكهة كي يفرحوا بالجمعة . ويستحب اكرام الوالدين ( 3 ) خصوصا ألام قال الصادق عليه السلام : أفضل الأعمال الصلاة لوقتها ، وبر الوالدين ، والجهاد في سبيل الله . وروى أن موسى لما ناجى ربه رأى رجلا تحت ساق العرش قائما يصلى فغبطه ( 4 )
عدة الداعي ونجاح الساعي — وإذا عرفت نفاسة هذين الجوهرين فاعلم أن ما سواهما باطل لاخير فيه ، — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وكان له بعدد من فيها حسنات ( 1 ) . وقال الصادق
عليه السلام : تدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والدعا والبر ويكتب اجره للذي يفعله وللميت ( 2 ) . وقال عليه السلام : من عمل من المسلمين عن ميت عمل ( عملا ) خيرا ضعف الله له اجره ونفع الله به الميت . ومن ذلك ما أمر به نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في قوله : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) ( 3 ) فانظر كيف قرن الامر بالاستغفار مع شهادة التوحيد التي هي أس الاسلام وعليها مدار الاحكام وهل هذا الا غاية العناية وأتم الرحمة وأكمل الفضل ؟ ثم اكد البيان بالمقال في هذا المثال مع ما أظهر من شواهد الحال : انا عند ظن عبد ى بي . وتوعد من أساء ظنه به وغضب عليه ( 4 ) ومن أوضح الأدلة على وفور كرمه ومحبته لحسن الظن به ، وانه يحقق ظن عبده به إذا كان حسنا لا يخلفه لا محالة ما أمر به سبحانه من التوكل عليه فقال عزمن قائل ( وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين ) ( 5 ) وكفاك بهذه الآية حثا على التوكل وتر غيبا فيه حيث جعله شرط الايمان ، ثم اكد سبحانه ذلك بتبشيره لهم بالمجازات والكفاية والافضال والرعاية لما ثابوا ( 6 ) إلى هذا النداء الجليل ( وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
عدة الداعي ونجاح الساعي — ومن الآداب حسن الظن بمالك العباد في اجابته — الإمام الصادق عليه السلام
قس عملك جملته إلى آحاد ما تتصرف فيه من نعمه من مأكل ومشرب لا تجده ناهضا باليسير من ذلك . روى أن بعض الوعاظ دخل يوما على هارون الرشيد فقال له : عظني فقال : يا أمير المؤمنين أتراك لو منعت شربة من ماء عند عطشك بم كنت تشتريها ؟ قال بنصف ملكي فقال يا أمير المؤمنين أتراها لو حبست عنك عند خروجها بم كنت تشتريها ؟ قال : بنصف الباقي ، قال : فلا يغرنك ملك قيمته شربة ماء . فيا هذا كم تتناول في يومك وليلتك ؟ وأنت ترى الأجير يعمل طول النهار بدرهمين ، والحارس يسهر جملة الليل بدانقين ، وكذلك أصحاب الصناعات والحرف كالطباخ والخباز تراهم يعملون جملة النهار وطرفي الليل وقيمة ذلك دراهم معدودة ، وإذا صرفت الفعل إلى الله تعالى فصمت يوما واحدا قال : الصوم لي وانا اجزى به قال تبارك وتعالى
أعددت لعبادي ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر بقلب بشر ( 1 ) . هذا يومك الذي قيمته درهمان مع احتمال التعب العظيم صار له هذه القيمة بنسبته إلى الله . ولو قمت ليلة لله تعالى قال ( فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قر ة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) ( 2 ) فهذا الذي قيمته دانقان ، ولو سجدت لله سجدة حتى غشيك فيه النعاس باهى الله بك الملائكة ، وكم قيمة زمان السجدة ؟ مع ما حصل فيها من النوم والغفلة ، لكن لما نسبت إلى الحق جل جلاله بلغت قيمته من الجلالة والنفاسة هذا المقدار بل لو جعلت لله ساعة تصلى فيها ركعتين خفيفتين ، بل نفسا تقول فيه ، لا إله إلا الله قال الله تعالى ( ومن يعمل من الصالحات من ذكرا وأنثى فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) ( 3 ) .
عدة الداعي ونجاح الساعي — في المباهلة — غير محدد
وبهذا الاسناد قال : سئلت أبا عبد الله عليه السلام ما أدنى ما يجزى من التحميد ( التمجيد ) قال
تقول ( الحمد لله الذي علا فقهر والحمد لله الذي بطن فخبر والحمد لله الذي يحيى الموتى ويميت الاحياء وهو على كل شئ قدير ) . ومنه التهليل والتكبير : روى ربعي عن فضيل عن أحدهما عليهما السلام : أكثر وامن التهليل والتكبير فإنه ليس شئ أحب إلى الله من التكبير والتهليل ( 1 ) - وعن النبي صلى الله عليه وآله : خير العبادة قول ( لا إله إلا الله ) . ومنه التسبيح : روى يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : من قال ( سبحان الله ) مأة مرة كان ممن ذكر الله كثيرا ؟ قال : نعم . روى أن سليمان بن داود عليه السلام كان معسكره مأة فرسخ في مأة فرسخ : خمس وعشرون للجن ، وخمس وعشرون للانس ، وخمس وعشرون للطير ، وخمس وعشرون للوحش ، وكان له الف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمأة منكوحة ، وسبع مأة سرية ، وقد نسجت الجن له بساطا من ذهب وإبريسم فرسخان في فرسخ وكان يوضع منبره في وسطه وهو من ذهب ، فيقعد عليه وحوله ستمأة الف كرسي من ذهب وفضة ، فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة ، وحوله الناس ، وحول الناس الجن والشياطين ، وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس ، وترفع ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر في يوم . وروى أنه كان يأمر الريح العاصف يسيره والرخاء يحمله ، فأوحى الله إليه وهو يسير بين السماء والأرض انى قد زدت في ملكك ان لا يتكلم أحد بشئ الا ألقته الريح في سمعك ، فيحكى انه مر بحراث فقال : لقد اوتى ابن داود ملكا عظيما فألقاه الريح في اذنه ، فنزل ومشى إلى الحراث وقال : إنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه ،
عدة الداعي ونجاح الساعي — وينقسم الذكر اقساما : — الإمام الصادق عليه السلام
وروى زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام : إذا أكثر العبد من الاستغفار رفعت صحيفته وهي تتلألأ . وعن الرضا عليه السلام مثل الاستغفار مثل ورقة على شجرة تحرك فتناثر ، والمستغفر من ذنب وهو يفعله كالمستهزء بربه . وقال عليه السلام
كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقوم من مجلس وان خف حتى يستغفر الله خمسا وعشرين مرة ( 1 ) . وعنه عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر الله غداة كل يوم سبعين مرة ، ويتوب إلى الله سبعين مرة قلت : وكيف كان يقول ( استغفر الله وأتوب إليه ) ؟ فقال عليه السلام : كان يقول ( استغفر الله ) سبعين مرة ويقول ( أتوب إلى الله ) سبعين مرة . وعنه عليه السلام : الاستغفار وقول ( لا إله إلا الله ) خير العبادة قال الله العزيز الجبار ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ) ( 2 ) .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وينقسم الذكر اقساما : — الإمام الصادق عليه السلام
روى هارون بن موسى التلعكبري بأسناده إلى الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : من قال بعد العصر في كل يوم مرة واحدة ( استغفر ا لله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ذو الجلال والاكرام وأسئلة ان يتوب على توبة عبد ذليل خاضع فقير بائس ( 1 ) مستجير ( مسكين ) مستكين لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا حياة ولا موتا ولا نشورا ) أمر الله الملكين بتحريق صحيفته كائنا ما كانت وعنهم عليهم السلام : ألا صلوات الله على المتسحرين والمستغفرين بالأسحار ( 2 ) وروى أن أبا القمقام أتى أبا الحسن وكان رجلا محارفا ( 3 ) فشكى إليه حرفته ، وانه لا يتوجه في حاجة فتقضى له ، فقال له ، أبو الحسن : قل في دبر الفجر ( سبحان الله العظيم وبحمده أستغفر الله وأسئله من فضله ) عشر مرات قال : أبو القمقام : فلزمت ذلك فوالله ما لبثت الا قليلا حتى ورد على قوم من البادية فأخبروني ان رجلا من قومي ما ت ولم يعرف له وارث غيري ، فانطلقت وقبضت ميراثه ، ولم أزل مستغنيا .
عدة الداعي ونجاح الساعي — وأفضل أوقاته الأسحار وبعد الصبح والعصر . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الشوك والشجر لا إله إلا الله عدد الشعر والوبر لا إله إلا الله عدد القطر والمطر لا إله إلا الله عدد الحجر والمدر لا إله إلا الله عدد لمح العيون ( والبصر ) لا إله إلا الله في الليل إذ ا عسعس و ( في ) الصبح إذا تنفس لا إله إلا الله عدد الرياح في البراري والصخور لا إله إلا الله من اليوم إلى يوم ينفخ في الصور ) . ثم قال : من قال : ذلك في كل يوم من أيام العشرة عشر مرات أعطاه الله بكل تهليلة درجة في الجنة من الدر والياقوت ما بين كل درجتين مسيرة مأة عام للراكب المسرع في كل درجة مدينة فيها قصر من جوهر واحد لا فصل فيها فيكل مدينة من تلك المدائن من الدور والحصون والغرف والبيوت والفرش وأزواج والسرر والحور العين ، ومن النمارق والزرابي والموائد والخدم والأنهار والأشجار والحلى والحلل ما لا يصف خلق من الواصفين ، فإذا خرج من قبره أضائت كل شعرة منه نورا وابتدره سبعون الف ملك تمشون امامه وعن يمينه وشماله حتى ينتهى إلى باب الجنة ، فإذا دخلها قاموا خلفه وهو أمامهم حتى ينتهى إلى مدينة ظاهرها ياقوت حمراء وباطنها زبرجد خضراء فيها من جميع أصناف ما خلق الله عز وجل في الجنة ، وإذا انتهوا إليها قالوا : يا ولى الله هل تدرى ما هذه المدينة بما فيها ؟ قال : لا قال : فمن أنتم ؟ قالوا : نحن الملائكة الذين شهدناك في الدنيا يوم هللت الله عز وجل بالتهليل هذه المدينة بما فيها ثوابا لك ، وأبشر بأفضل من هذا ثواب الله عز وجل حين ترى ما أعد الله لك في داره دار السلام في جواره عطاء لا ينقطع الله ابدا . قال الخليل : فقولوا أكثر ما تقدرون عليه ليزداد لكم . العاشر روى عن ابن الدرداء انه قيل له ذات يوم : احترقت دارك فقال : لم تحرق فجائه مخبر آخر فقال : احترقت دارك فقال : لم تحرق ، فجائه ثالث فجابه بذلك ، ثم انكشف الامر عن احتراق جميع ما حولها سواها فقيل له : بما علمت
عدة الداعي ونجاح الساعي — في ذكر دعوات مختصة بالأوقات : — غير محدد
قل ( يا هو يا من لا هو ) فلما أصبحت قصصتها على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا علي علمت الاسم الأعظم فكان على لساني في يوم بدر ، وان أمير المؤمنين عليه السلام قرء ( قل هو الله أحد ) فلما فرغ قال
( يا هو يا من لا هو الا هو اغفر لي وانصرني على القوم الكافرين ) وكان عليه السلام يقول ذلك في يوم صفين ويطارد ( 1 ) القسم الثالث العوذ وهي أدعية : الأول روى عبد الله بن يحيى الكاهلي قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إذا لقيت السبع فاقرء في وجهه آية الكرسي وقل : عزمت عليك بعزيمة الله وعزيمة محمد صلى الله عليه وآله وعزيمة سليمان بن داود وعزيمة أمير المؤمنين والأئمة من بعده ) فإنه ينصرف عنك انشاء الله قال : فخرجت فإذا السبع قد اعترضني ، فغرمت عليه الا نتحيت عن طريقنا ولم تؤذنا قال : فنظرت إليه قد طأطأ ، وأدخل رأسه تحت رجليه ، وتنكب الطريق راجعا ( 2 ) . وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا لقيت السبع فقل : ( أعوذ برب دانيال والجب من شر كل أسد متأسد ( مستأسد ) ( 3 ) .
عدة الداعي ونجاح الساعي — في الاستشفاء بالدعاء والاسترقاء وهو أقسام : الأول لدفع العلل وهي أدعية : — الإمام الصادق عليه السلام
الثاني قال الصادق
عليه السلام : ألا أعلمك كلمات ؟ إذا وقعت في ورطة فقل : بسم الله الرحمن الرحيم لاحول ولا قوة الا بالله ( العلي العظيم ) فان الله يصرف بها عنك ما يشاء من أنواع البلاء ( 1 ) . الثالث محمد بن يعقوب رفعه قال : كتب محمد بن هارون إلى أبى جعفر عليه السلام يسئله عوذة للرياح التي تعرض للصبيان ، فكتب إليه بخطه ( الله أكبر أشهد ان محمدا رسول الله الله أكبر لا إله إلا الله ولا رب لي الا الله له الملك وله الحمد لا شريك له سبحان الله ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن اللهم يا ذا الجلال والاكرام رب موسى وعيسى وإبراهيم الذي وفى اله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ( ان ) لا إله إلا أنت سبحا نك مع ما عددت من آياتك ( آلاتك ) وبعظمتك وبما سئلك به النبيون وبأنك رب الناس كنت قبل كل شئ وأنت بعد كل شئ أسئلك بكلماتك التي تمسك السماء ان تقع على الأرض الا باذنك وبكلماتك التي تحيى الموتى ان تجير عبدك فلانا من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها وما يخرج من الأرض وما يلج فيها والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ( 2 ) . الرابع محمد بن يعقوب رفعه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض مغاز يه إذ شكوا إليه البراغيث انها تؤذيهم فقال : إذا أخذ أحدكم مضجعه فليقل : ( أيها الأسود الوثاب الذي لا يبالي غلقا ولا بابا عزمت عليكم بأم الكتاب ألا تؤذوني وأصحابي إلى أن يذهب الليل ويجئ الصبح بما جاء والذي نعرفه : إلى أن يؤب الصبح بما آب ) ( 5 ) .
عدة الداعي ونجاح الساعي — في الاستشفاء بالدعاء والاسترقاء وهو أقسام : الأول لدفع العلل وهي أدعية : — الإمام الصادق عليه السلام
القسم الأول الاستشفاء من العلل ، ولنورد منه شيئا يسيرا لأجل الاستشهاد على ما ادعيناه إذ كثيره كثير يعجز عنه غير النبي صلى الله عليه وآله وأوصيائه عليهم السلام الذين هم تراجمة وحى الله تعالى . الأول قال الصادق
جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله انه شكى إليه وجعا في صدره فقال عليه السلام : استشف بالقرآن فان الله عز وجل يقول : ( وشفاء لما في الصدور ) ( 1 ) . الثاني الصدوق رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال : شفاء أمتي في ثلاث : آية من كتاب الله العزيز ، أو لعقة من عسل ( 2 ) أو شرطة حجام . الثالث عن الباقر عليه السلام : من لم يبرئه الحمد لم يبرئه شئ الرابع عن أبي الحسن عليه السلام : من قرء آية الكرسي عند منامه لم يخف الفالج ومن قرئها في دبر كل صلاة لم يضره ذو حمة ( 3 ) . الخامس حدث الأصبغ بن نباته في حديث طويل فقام إليه رجل يعنى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : ان في بطني ماء اصفر فهل من شفاء ؟ قال : نعم بلا درهم ولا دينار ولكن تكتب على بطنك آية الكرسي وتكتبها وتشربها ، وتجعلها ذخيرة في بطنك فتبرء بإذن الله تعالى ، ففعل الرجل فبرء بإذن الله تعالى .
عدة الداعي ونجاح الساعي — واعلم أن في القرآن الترياق الأكبر ، والكبريت الأحمر ، والخواص — الإمام الصادق عليه السلام
الأول درست عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : من قرء ( ألهاكم التكاثر ) عند النوم وفى فتنة القبر . الثاني عن الصادق عليه السلام وقع مصحف في البحر فوجدوه وقد ذهب ما فيه الا هذه الآية ( الا إلى الله تصير الأمور ) . الثالث سئل عن الصادق عليه السلام عن القرآن والفرقان أهما شيئان أم شئ واحد ؟ فقال : القرآن جملة الكتاب ، والفرقان المحكم الواجب العمل به . الرابع أول ما نزل ( بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك ) وآخره ( إذا جاء نصر الله والفتح ) ( 1 ) . الخامس قال أمير المؤمنين : عليه السلام من قرء ( قل هو الله أحد ) حين يأخذ مضجعه ( ثلاث مرات ) وكل الله به خمسين الف ملك يحرسونه ( طول ) ليلته . وروى الصدوق في كتاب التوحيد انها كفارة خمسين سنة . السادس أبو بكر الخضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع ان يقرء في دبر الفريضة ب ( قل هو الله أحد ) فإنه من قرئها جمع الله له خير الدنيا وخير الآخرة ، وغفر له ولوالديه وما توالدا ( ولدا ) . السابع حماد بن عيسى رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الا أعلمك دعاء لا تنسى القرآن ؟ قل ( اللهم ارحمني بترك معاصيك ابدا ما أبقيتني ،
عدة الداعي ونجاح الساعي — في خواص متفرقة : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ختم وارشاد وإذا قد عرفت فضل الدعاء والذكر ، وعرفت ان الأفضل من كل منهما ما كان سرا وانه يعدل سبعين ضعفا من الجهر ، فاعلم أن قول أحدهما فيما رواه زرارة : فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل غير الله لعظمته ( 1 ) ايماء إلى قسم ثالث من اقسام الذكر أعلى من الأولين أعني الجهر والسر ، وهو الذي يكون في نفس الرجل لا يعلمه غير الله . ثم اعلم أن وراء هذه الأقسام الثلاثة قسم رابع من اقسام الذكر وهو أفضل منها بأجمعها وهو ذكر الله سبحانه عند أوامره ونواهيه فيفعل الأوامر ويترك النواهي خوفا منه ومراقبة له . روى أبو عبيدة الخزاعي عن أبي عبد الله عليه السلام قال
قال لي : ألا أخبرك بأشد ما فرض الله على خلقه ؟ قال : بلى ثم قال : من أشد ما فرض الله انصافك الناس من نفسك . ومواساتك أخاك المسلم في مالك وذكر الله كثيرا أما انى لا أعني ( سبحان الله وا لحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) وإن كان منه ، ولكن ذكر الله تعالى عندما أحل وحرم ا ن كان طاعة عمل بها وإن كان معصية تركها . ومثل هذا قول جده سيد المرسلين : من أطاع الله فقد ذكر الله كثيرا وان قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن . فقد جعل طاعة الله هي الذكر الكثير مع قلة الصلاة والصيام والتلاوة ( 2 ) . ومثل قوله صلى الله عليه وآله : ان الله جل ثنائه يقول : لست كل كلام الحكيم أتقبل ولكن هواه وهمه ، وإن كان هواه فيما أحب وارضى جعلت صمته حمدا لي ووقارا وان لم يتكلم . فانظر كيف جعل مدار القبول ، والثواب ما في النفس من ذكر الله والطمأنينة إليه والمراقبة له ، وانه لا يقبل كل الكلام ، بل إنما يقبل منه ما كان مطابقا لما في القلب
عدة الداعي ونجاح الساعي — في خواص متفرقة : — الإمام الصادق عليه السلام
علل الشرائع — العلة التي من أجلها قال الله عز و جل لموسى و هارون اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُولا لَهُ — الإمام الصادق عليه السلام
السَّاعَةِ وَ مَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مَا يَنْزِعُ الْوَلَدَ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جَبْرَئِيلُ عليه السلام آنِفاً قَالَ
علل الشرائع — علل الوضوء و الأذان و الصلاة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال : حدثنا بن إسماعيل البرمكي قال : حدثني الحسين بن الحسن قال : حدثني بكر بن زياد عن عبد العزيز بن المهتدى قال : سألت الرضا عليه السلام عن التوحيد فقال
كل من قرأ قل هو الله أحد وآمن بها فقد عرف التوحيد قلت : كيف يقرأها ؟ قال : كما يقرأها الناس وزاد فيه كذلك الله ربى كذلك الله ربى كذلك الله ربى ثلاثا .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا الحسين بن محمد الأشناني الرازي العدل ببلخ قال : حدثنا علي بن مهرويه القزويني قال : حدثنا داود بن سليمان الفراء قال : حدثنا على موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال
إن يهوديا سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام فقال : أخبرني عما ليس لله وعما ليس عند الله وعما لا يعلمه الله فقال علي عليه السلام : أما ما لا يعلمه الله فذلك قولكم معشر اليهود ان عزيرا ابن الله والله لا يعلم له ولدا وأما قولك : ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم للعباد وأما قولك ما ليس لله فليس لله شريك فقال اليهودي : اشهد ان لا اله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبي قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشا عن أبي الحسن الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم لما اسرى بي إلى السماء رأيت رحما متعلقه بالعرش تشكو رحما إلى ربها فقلت لها كم بينك وبينها من أب ؟ فقالت : نلتقي في أربعين أبا .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بابى الحسن الجرجاني رضي الله عنه قال : حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن علي عن أبيه علي بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أخيه الحسن بن علي عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين
عليه السلام : ان بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحه الكتاب وهي سبع آيات تمامها ( بسم الله الرحمن الرحيم ) سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن الله عز وجل قال لي : يا محمد ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) فأفرد الامتنان على بفاتحة الكتاب وجعلها بإزاء القرآن العظيم وان فاتحه الكتاب أشرف ما في كنوز العرش وان الله عز وجل خص محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وشرفه بها ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان عليه السلام فإنه أعطاه منها ( بسم الله الرحمن الرحيم ) : يحكى عن بلقيس حين قالت : ( القي إلي
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الله تعالى وأنتم تدعون معشر ولد على أنه لا يسقط عنكم منه بشئ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وبهذا الاسناد عن الرضا عليه السلام عن أبيه موسى بن جعفر عليه السلام قال قال الصادق
عليه السلام ان الرجل ليكون بينه وبين الجنة أكثر مما بين الثرى والعرش لكثره ذنوبه فما هو الا ان يبكي من خشية الله عز وجل ندما عليها يصير بينه وبينها أقرب من جفنه إلى مقلته .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبو علي أحمد بن أبي جعفر البيهقي قال حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن جبرائيل الجرجاني البزاز قال حدثنا إسماعيل بن أبي عبد الله أبو عمرو القطان قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن عامر الطائي ببغداد على باب صقر السكري عند جسر أبي الزنج قال حدثني أبو أحمد ابن سليمان الطائي عن علي بن موسى الرضا عليه السلام بالمدينة سنة أربع وتسعين ومأة قال
حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين قال حدثني أبي الحسين بن علي قال حدثني أبي بن أبي طالب عليه السلام قال قال النبي " ص " تحشر ابنتي فاطمة عليه السلام يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة بالدماء تتعلق بقائمة من قوائم العرش تقول يا احكم الحاكمين احكم بيني وبين قاتل ولدى قال علي بن أبي طالب عليه السلام قال رسول الله " ص " ويحكم لابنتي فاطمة ورب الكعبة
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وبهذا الاسناد قال قال رسول الله
" ص " تحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة بالدم فتعلق بقائمة من قوائم العرش فتقول يا عدل احكم بيني وبين قاتل ولدى قال رسول الله " ص " فيحكم الله تعالى لابنتي ورب الكعبة وان الله عز وجل يغضب بغضب فاطمة ويرضى لرضاها
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وبهذا الاسناد قال قال رسول الله
" ص " إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم الخليل ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب عليه السلام
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وبهذا الاسناد قال قال رسول الله
" ص " ان لله عز وجل عمودا من ياقوت احمر رأسه تحت العرش وأسفله على ظهر الحوت في الأرض السابعة السفلى فإذا قال العبد لا اله إلا الله وحده لا شريك له اهتز العرش وتحرك العمود وتحرك الحوت فيقول عز وجل أسكن يا عرشي فيقول يا رب كيف أسكن وأنت لم تغفر لقائلها فيقول الله تبارك وتعالى اشهدوا سكان سماواتي اني قد غفرت لقائلها
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وبهذا الاسناد عن الحسين بن علي عليه السلام قال
إن يهوديا سئل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال أخبرني عما ليس لله وعما ليس عند الله وعما لا يعلمه الله تعالى قال علي عليه السلام أماما لا يعلمه الله فذلك قولكم يا معشر اليهود عزير بن الله ولا يعلم له ابنا وأما قولك ما ليس لله فليس له شريك وأما قولك ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم للعباد فقال اليهودي اشهد ان لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله " ص "
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وبهذا الاسناد قال قال رسول الله
" ص " يا علي ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة فقام إليه رجل من الأنصار فقال فداك أبي وأمي ومن هم قال انا على دابة الله البراق وأخي صالح على على ناقة الله التي عقرت وعمى حمزة على ناقتي العضبا وأخي على على ناقد من نوق الجنة وبيده لواء الحمد ينادى لا اله إلا الله محمد رسول الله فيقول الآدميون ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل العرش فيجيبهم ملك من تحت بطنان العرش يا معاشر الآدميين ليس هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش هذا الصديق الأكبر هذا علي بن أبي طالب عليه السلام
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا علي بن أحمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن هارون الصوفي قال حدثنا أبو تراب محمد بن عبد الله ابن موسى الروياني قال حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن الإمام محمد بن علي عن أبيه الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهما السلام قال
دعا سلمان أبا ذر رحمة الله عليهما إلى منزله فقدم إليه رغيفين فاخذ أبو ذر الرغيفين فقلبهما فقال سلمان يا أبا ذر لأي شئ تقلب هذين الرغيفين قال خفت ان لا يكونا نضيجين فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا ثم قال ما أجرأك حيث تقلب هذين الرغيفين فوالله لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت العرش وعملت الملائكة حتى القوة إلى الريح وعملت فيه الريح حتى ألقته إلى السحاب وعمل فيه السحاب حتى أمطره إلى الأرض وعمل فيه الرعد والبرق والملائكة حتى وضعوه مواضعه وعملت فيه الأرض والخشب والحديد والبهايم والنار والحطب والملح وما لا أحصيه أكثر فكيف لك ان تقوم بهذا الشكر فقال أبو ذر إلى الله أتوب واستغفر إليه مما أحدثت واليك اعتذر مما كرهت قال ودعا سلمان أبا ذر " ره " ذات يوم إلى ضيافة فقدم إليه من جرابه كسرة يابسة وبلها ركوته فقال أبو ذر ما أطيب هذا الخبز لو كان معه ملح فقام سلمان وخرج ورهن ركوته بملح وحمله إليه فجعل أبو ذر يأكل ذلك الخبز ويذر عليه ذلك الملح ويقول الحمد لله الذي رزقنا هذا القناعة فقال سلمان لو كانت قناعة لم تكن ركوتي مرهونة
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي الكوفي عن الحسن بن أبي العقب الصيرفي عن الحسين بن خالد الصيرفي قال قلت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام الرجل يستنجى وخاتمة في إصبعه ونقشه لا اله الا الله فقال أكره ذلك فقلت له جعلت فداك أوليس كان رسول الله " ص " وكل واحد من آبائك عليهم السلام يفعل ذلك وخاتمه في إصبعه فقال
بلى ولكن كانوا يتختمون في اليد اليمنى فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم قلت وما كان نقش خاتم أمير المؤمنين عليه السلام قال ولم لا تسألني عما كان قبله قلت فانا أسألك قال نقش خاتم آدم عليه السلام لا اله إلا الله محمد رسول الله هبط به معه وان نوحا عليه السلام لما ركب السفينة أوحى الله عز وجل إليه يا نوح ان خفت الغرق فهللني ألفا ثم سلني النجاة أنجيك من الغرق ومن آمن معك قال فلما استوى نوح ومن معه في السفينة ورفع القلس وعصفت الريح عليهم فلم يأمن نوح عليه السلام الغرق وأعجلته الريح فلم يدرك له ان يهلل الله الف مرة فقال بالسريانية هيلوليا ألفا ألفا يا ماريا يا ماريا أيقن قال فاستوى القلس واستقرت السفينة فقال نوح عليه السلام ان كلاما نجاني الله به من الغرق لحقيق ان لا يفارقني قال فنقش خاتمه لا اله إلا الله الف مرة يا رب أصلحني قال وان إبراهيم عليه السلام لما وضع في كفة المنجنيق غضب جبرائيل عليه السلام فأوحى الله عز وجل ما يغضبك يا جبرائيل قال جبرائيل يا رب خليلك ليس من يعبدك على وجه الأرض غيره سلطت عليه عدوك وعدوه فأوحى عز وجل إليه اسكت إنما يعجل العبد الذي يخاف الفوت مثلك فاما انا فإنه عبدي آخذه إذا شئت قال فطابت نفس جبرائيل عليه السلام فالتفت إلى إبراهيم عليه السلام فقال هل لك من حاجة قال أما إليك فلا فاهبط الله عز وجل عنده خاتما فيه ستة أحرف لا اله إلا الله محمد رسول الله لا حول ولا قوة إلا بالله فوضت أمري إلى الله اشتدت ظهري إلى الله حسبي الله فأوحى الله عز وجل إليه ان يتختم بهذا الخاتم فانى اجعل النار عليك بردا وسلاما قال وكان نقش خاتم موسى عليه السلام حرفين اشتقهما من التوراة اصبر توجر أصدق تنج قال وكان نقش خاتم سليمان عليه السلام سبحان من الجم الجن بكلماته وكان نقش خاتم عيسى عليه السلام حرفين اشتقهما من الإنجيل طوبى لعبد ذكر الله من أجله وويل لعبد نسي الله من أجله وكان نقش خاتم محمد " ص " لا اله إلا الله محمد رسول الله وكان نقش خاتم أمير المؤمنين عليه السلام الملك لله وكان نقش خاتم الحسن بن علي عليهما السلام العزة لله وكان نقش خاتم الحسين عليه السلام ان الله بالغ امره وكان علي بن الحسين عليه السلام يتختم بخاتم أبيه الحسين عليه السلام وكان محمد بن علي عليه السلام يتختم بخاتم الحسين بن علي عليهما السلام وكان نقش خاتم جعفر بن محمد عليهما السلام انه وليي وعصمتي من خلقه وكان نقش خاتم أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام حسبي الله قال الحسين بن خالد وبسط أبو الحسن الرضا عليه السلام كفه وخاتم أبيه عليه السلام في إصبعه حتى أراني النقش وروى في غير هذا الحديث انه كان نقش خاتم علي بن الحسين عليهما السلام خزى وشقي قاتل الحسين بن علي عليهما السلام
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وباسناده عن علي عليه السلام ، قال : قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها فقد حرم علي دماؤهم وأموالهم .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وباسناده عن علي عليه السلام ، قال : قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم من قرا آية الكرسي مأة مرة كان كمن عبد الله طول حياته .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وبهذا الاسناد ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : إن لله عز وجل ديكا عرفه تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى ، إذا كان في الثلث الأخير من الليل سبح الله تعالى ذكره بصوت يسمعه كل شئ ما خلا الثقلين الجن والإنس ، فتصيح عند ذلك ديكة الدنيا .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا عبد الواحد محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضي الله عنه قال حدثنا علي بن محمد بن قتيبة ، عن جذان بن سليمان النيسابوري قال : حدثني إبراهيم بن محمد الهمداني قال : قلت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام : لأي علة أغرق الله عز وجل فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده ؟ لأنه آمن عند رؤية البأس والايمان عند رؤية البأس غير مقبول وذلك حكم الله تعالى في السلف والخلف قال الله عز وجل
( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) وقال عز وجل ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت إيمانها خيرا ) وهكذا فرعون لما أدركه الغرق ، قال ( آمنت إنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ) فقيل له : ( الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ) وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد ولبسه على بدنه فلما أغرق ألقاه الله على نجوة من الأرض ببدنه لتكون لمن بعده علامة فيرونه مع تثقله بالحديد مرتفع من الأرض وسبيل الثقيل أن يرسب ولا يرتفع ، وكان ذلك آية وعلامة ولعلة أخرى أغرق الله عز وجل فرعون وهي أنه : استغاث بموسى لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى لم تغث فرعون ، لأنك لم تخلقه ، ولو استغاث بي لأغثته .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر النيسابوري بنيسابور قال حدثني أبو علي الحسن بن علي الخزرجي الأنصاري السعدي قال : حدثنا عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي قال : كنت مع علي بن موسى الرضا عليه السلام حين رحل من نيسابور وهو راكب بغلة شهباء فإذا محمد بن رافع وأحمد بن الحرث ويحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه وعدة من أهل العلم قد تعلقوا بلجام بغلته المربعة فقالوا : بحق آبائك الطاهرين حدثنا بحديث سمعته من أبيك فأخرج رأسه من العمارية وعليه مطرف خز ذو وجهين وقال حدثنا أبي العبد الصالح موسى بن جعفر قال : حدثني أبي الصادق جعفر بن محمد قال حدثني أبي أبو جعفر بن علي باقر علوم الأنبياء قال : حدثني أبي علي بن الحسين سيد العابدين حدثني أبي سيد شباب أهل الجنة الحسين قال : حدثني أبي علي بن أبي طالب عليهم السلام قال
سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول سمعت جبرائيل يقول : قال الله جل جلاله : إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني من جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بالاخلاص دخل في حصني ومن دخل في حصني أمن من عذابي .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه الفقيه المرورودي ، في منزله بمرورود قال حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن العامر الطائي بالبصرة قال : حدثني أبي قال : حدثني علي بن موسى الرضا عليه السلام ، قال
حدثني أبي موسى بن جعفر قال : حدثني أبي جعفر بن محمد قال : حدثني أبي محمد بن علي قال : حدثني أبي علي بن الحسين قال : حدثني أبي الحسين بن علي قال : حدثني أبي علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يقول الله عز وجل ( لا إله إلا الله حصني فمن دخله أمن من عذابي ) .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبي قال : حدثنا أبو القاسم محمد بن عبيد بن بابويه الرجل الصالح قال : حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هاشم قال : حدثنا الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر أبو السيد المحجوب إمام عصره بمكة قال : حدثني أبي علي بن محمد التقي قال : حدثني أبي محمد بن علي التقي قال : حدثني أبي علي بن موسى الرضا قال حدثني أبي موسى بن جعفر الكاظم قال : حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق قال : حدثني أبي محمد بن علي الباقر قال : حدثني أبي علي بن الحسين السجاد زين العابدين قال : حدثني أبي الحسين بن علي سيد شباب أهل الجنة قال : حدثني أبي علي بن أبي طالب سيد الأوصياء قال : حدثني محمد بن عبد الله سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم قال : حدثني جبرئيل سيد الملائكة قال : قال الله
سيد السادات عز وجل : إني أنا الله لا إلا أنا فمن أقر لي بالتوحيد دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي .
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال : حدثنا محمد بن الحسين الصولي قال : حدثنا يوسف بن عقيل عن إسحاق بن راهويه قال : لما وافى أبو الحسن الرضا عليه السلام نيسابور وأراد أن يخرج منها إلى المأمون اجتمع عليه أصحاب الحديث فقالوا له : يا بن رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك ؟ وكان قد قعد في العمارية فاطلع رأسه وقال سمعت أبي موسى بن جعفر يقول : سمعت أبي جعفر بن محمد يقول : سمعت أبي محمد بن علي يقول : سمعت أبي علي بن الحسين يقول : سمعت أبي الحسين بن علي يقول
سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام يقول سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول سمعت الله عز وجل يقول : لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي قال فلما مرت الراحلة نادانا بشروطها وأنا من شروطها . قال مصنف هذا الكتاب ( ره ) : من شروطها الاقرار للرضا عليه السلام بأنه إمام من قبل الله عز وجل على العباد مفترض الطاعة عليهم ويقال إن الرضا عليه السلام لما دخل نيسابور نزل في محلة يقال لها الفرويني فيها حمام وهو الحمام المعروف ( اليوم ) بحمام الرضا عليه السلام وكانت هناك عين قد قل ماؤها فأقام عليها من إخرج ماؤها حتى توفر وكثر وأتخذ من خارج الدرب حوضا ينزل إليه بالمراقي إلى هذه العين فدخله الرضا عليه السلام واغتسل فيه ثم خرج منه وصلى على ظهره والناس يتناوبون ذلك الحوض ويغتسلون فيه ويشربون منه التماسا للبركة ويصلون على ظهره ويدعون الله عز وجل في حوائجهم فتقضي لهم وهي العين المعروفة بعين كهلان يقصدها الناس إلى يومنا هذا
عيون أخبار الرضا عليه السلام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ص 1 - ص 17) صفحة 90 الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد قال: سمعت يونس بن يعقوب يقول عن سنان بن طريف، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال
قال: " إنا أول أهل بيت نوه الله بأسمائنا، إنه لما خلق الله السماوات والأرض أمر مناديا فنادى أشهد أن لا إله إلا الله ثلاثا، أشهد أن محمدا رسول الله ثلاثا، أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا ثلاثا ". الثاني عشر: الشيخ الطوسي في أماليه قال أبو محمد الفحام قال: حدثني عمي عمرو بن يحيى الفحام قال: حدثني أبو الحسن إسحاق بن عبدوس قال: حدثني محمد بن نهار بن عمار التيمي قال: حدثنا عيسى بن مهران قال: حدثنا محول بن إبراهيم قال: حدثنا الفضل بن الزبير عن أبي داود السبيعي، عن عمر بن حصيب - أخي بريدة ابن حصيب - قال: بينا أنا وأخي بريدة عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ دخل أبو بكر فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " انطلق فسلم على أمير المؤمنين " فقال: يا رسول الله، ومن أمير المؤمنين؟ قال: " علي بن أبي طالب ". قال: عن أمر الله ورسوله؟ قال: " نعم ". ثم دخل عمر فسلم فقال: " انطلق فسلم على أمير المؤمنين "، فقال: يا رسول الله ومن أمير المؤمنين؟ قال (صلى الله عليه وآله): " علي بن أبي طالب " قال: عن أمر الله وأمر رسوله؟ قال: " نعم ". الثالث عشر: الشيخ أيضا قال: أبو محمد الفحام حدثني عمي قال: حدثني إسحاق بن عبدوس قال: حدثني محمد بن نهار بن عمار قال: حدثنا زكريا بن يحيى عن جابر، عن إسحاق بن عبد الله بن الحرث عن أبيه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) وعنده أبو بكر وعمر، فجلست بينه وبين عائشة فقالت لي عائشة: ما وجدت إلا فخذي أو فخذ رسول الله. فقال (صلى الله عليه وآله): " مه، يا عائشة لا تؤذيني في علي فإنه أخي في الدنيا وأخي في الآخرة، وهو أمير المؤمنين، يجلسه الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أوليائه الجنة وأعدائه النار ". الرابع عشر: الشيخ أيضا قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ قال:
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — الإمام الصادق عليه السلام
(ص 1 - ص 17) صفحة 98 يا فضيل لا يسمى به أحد غير أمير المؤمنين إلا مفتر كذاب إلى يوم القيامة ". الثلاثون: ابن شهرآشوب في المناقب قال: سئل الباقر (عليه السلام) عن قوله تعالى: * (فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك) * فقال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء الرابعة أذن جبرائيل وأقام وجمع النبيين والصديقين والشهداء والملائكة، ثم تقدمت وصليت بهم، فلما انصرفت قال لي جبرائيل: قل لهم بم تشهدون؟ قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين ". الحادي والثلاثون: في روضة الفضايل، عن ابن عباس قال: أقبل علي بن أبي طالب فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليك وآلك جاء أمير المؤمنين فقال: " إن عليا سمي أمير المؤمنين قبلي "، قيل: قبلك يا رسول الله؟ قال: " وقبل عيسى وموسى "، فقالوا: وقبل عيسى وموسى؟ قال: " وقبل سليمان وداود، ولم يزل حتى عدد الأنبياء كلهم إلى آدم (عليه السلام)، ثم قال: إنه لما خلق الله آدم طينا خلق بين عينيه درة تسبح الله وتقدسه، فقال الله عز وجل: لأسكننك رجلا أجعله أمير الخلق أجمعين، فلما خلق الله علي بن أبي طالب أسكن الدرة فيه فسمي أمير المؤمنين قبل خلق آدم ". الثاني والثلاثون: ابن شهرآشوب في الفضايل، عن الأعمش، عن الأسدي، عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لأم سلمة رضي الله عنها: " إسمعي واشهدي هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين ".
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام للسيد هاشم البحراني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 192 محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن يوسف بن الحارث عن محمد بن مهران عن علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن معاوية عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة زين عرش رب العالمين بكل زينة ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل، فيوضع أحدهما عن يمين العرش والآخر عن يسار العرش ثم يؤتى بالحسن والحسين (عليهما السلام)، فيقوم الحسن على أحدهما والحسين على الآخر يزين الرب تبارك وتعالى بهما عرشه كما يزين المرأة قرطاها ". عنه قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي بن أبي طالب إنه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة وصاحب شفاعتي وحوضي، وهو مولى كل مسلم وإمام كل مؤمن وقائد كل تقي، وهو وصيي وخليفتي على أهل أمتي في حياتي وبعد موتي، محبه محبي ومبغضه مبغضي وبولايته صارت أمتي مرحومة وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة ". الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن علي بن أحمد الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي عن سليمان ابن عبد الله الهاشمي عن محمد بن سنان عن الفضل عن جابر قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي أنت أخي ووصيي ووارثي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي، محبك محبي ومبغضك مبغضي وعدوك عدوي ووليك وليي ". التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال حدثني أبي عن محمد ابن عبد الجبار عن أبي أحمد الأزدي عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تبارك وتعالى آخى بيني وبين علي بن أبي طالب وزوجه
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: أبو نعيم الحافظ الأصفهاني في كتابه الموسوم بنزول القرآن في علي (عليه السلام) في قوله تعالى: * (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * يرفعه إلى أبي هريرة قال: مكتوب على العرش لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد عبدي ورسولي أيدته بعلي بن أبي طالب (عليه السلام). الثاني: أبو نعيم في كتاب حلية الأبرار بإسناده عن أبي صالح وأبي هريرة قال: مكتوب على العرش: أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي ومحمد عبدي ورسولي أيدته بعلي، فأنزل الله عز وجل: * (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * فكان النصر عليا (عليه السلام) ودخل مع المؤمنين فدخل في الوجهين جميعا. الثالث: ابن شهرآشوب قال في تاريخ بغداد: روى عيسى بن محمد البغدادي عن الحسين بن إبراهيم عن حميد الطويل عن أنس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته بعلي وذلك قوله تعالى: * (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام). الرابع: السمعاني في " فضائل الصحابة " بإسناد عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن أبي الحمراء قال النبي (عليه السلام): لما أسري بي إلى السماء السابعة نظرت إلى ساق العرش الأيمن فرأيت كتابا فهمته محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته به. الخامس: في " الرسالة القوامية " و " حلية الأولياء " واللفظ لهما عن سعيد بن جبير أنه قال أبو الحمرا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيت ليلة أسري بي مثبتا على ساق العرش أنا غرست جنة عدن بيدي
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 102 الرحمن الرحيم والآخر الحمد لله رب العالمين والثالث لا إله إلا الله محمد رسول الله طول كل سطر مسيرة ألف سنة وعرضه مسيرة ألف سنة فتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش فتكسى حلة خضراء من حلل الجنة ثم ينادي المنادي من عند العرش نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي ألا وإني أبشرك يا علي إنك تدعى إذا دعيت وتكسى إذا كسيت وتحبى إذا حبيت. الثالث: ابن بابويه قال: أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمي قال: حدثنا الخضري قال: حدثنا عباد بن يعقوب عن ثابت بن حماد عن موسى بن صهيب عن عبادة بن عبد الله بن أبي أوفى قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه وترك عليا، فقال له: " آخيت بين أصحابك وتركتني " فقال: " والذي نفسي بيده ما أخرتك إلا لنفسي أنت أخي ووصي ووارثي " قال: " ما أرث منك يا رسول الله " قال: " ما أورث النبيون قبلي كتاب ربهم وسنة نبيهم [ وأنت ] وابناك معي في قصري في الجنة ". الرابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد المعروف بابن الزيات قال: حدثنا أبو علي محمد بن هشام الإسكافي قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن عيسى قال: حدثني أبي عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان عن عمار بن يزيد عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: " لما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بطن قديد قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) يا علي إني سألت الله عز وجل أن يواليني بيني وبينك ففعل وسألته أن يواخي بيني وبينك ففعل وسألته أن يجعلك وصيي ففعل فقال رجل من القوم والله لصاع من تمر في شن بال خير مما سال محمد ربه هلا سأله ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستعين به على فاقته فأنزل الله تعالى: * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل) *. الخامس: صاحب كتاب الصراط المستقيم قال لما نزلت: * (إنما المؤمنون أخوة) * ونزلت * (إخوانا على سرر متقابلين) * قال جبرائيل: هم أصحابك يا محمد أمرك الله تعالى أن تواخي بينهم في الأرض كما وآخى الله بينهم في السماء فقلت: إني لا أعرفهم قال: أنا قائم بإزائك كلما أقمت مؤمنا قلت لك: أقم فلانا فإنه مؤمن، وكلما أقمت كافرا قلت لك: أقم فلانا فإنه كافر فواخ بينهما،
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 211 فقتلهم عن آخرهم. فقال له ابن عباس: أعلي أعلم عندك أم أنا؟ فقال: لو كان علي أعلم عندي منك ما سألتك. قال: فغضب ابن عباس حتى اشتد غضبه، ثم قال: ثكلتك أمك، علي علمني وكان علمه من علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله علمه الله من فوق عرشه، فعلم النبي من الله وعلم علي من النبي وعلمي من علم علي، وعلم أصحاب محمد كلهم في علم علي كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر. ورواه الشيخ المفيد في في أماليه بالسند والمتن. الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين ابن إبراهيم ناتانه رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن جعفر بن سلمة الأهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل ابن بشار قال: حدثنا عبد الله بن بلج المصري عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني عن محمد بن المكندري قال: سمعت أبا أمامة يقول
كان علي (عليه السلام) إذا قال شيئا لم نشك فيه، وذلك إنا سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " خازن سري بعدي علي ". السادس عشر: سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات عن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سنان وغيره عن عبد الله بن يسار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولقد أسرى بي ربي عز وجل وأوحى إلي من وراء حجاب ما أوحى وكلمني بما كلمني وكان مما كلمني به أن قال: يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، إني أنا الله لا إله إلا أنا الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، إني أنا الله لا إله إلا أنا أنا الخالق البارئ المصور لي الأسماء الحسني يسبح لي ما في السماوات وما في الأرض وأنا العزيز الحكيم، يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا الأول فلا شئ قبلي، وأنا الآخر فلا شئ بعدي، وأنا الظاهر فلا شئ فوقي، وأنا الباطن فلا شئ دوني، وأنا الله لا إله إلا أنا بكل شئ عليم، يا محمد علي أول من آخذ ميثاقه من الأئمة (عليهم السلام)، يا محمد علي آخر من أقبض روحه من الأئمة: وهو الدابة التي تكلم الناس، يا محمد علي أظهره على جميع ما أوحيه إليك ليس أن تكتم منه شيئا، يا محمد أبطنه الذي أسره إليك فليس فيما بيني وبينك سر دونه، يا محمد علي ما خلقت من حرام وحلال عليم به ". السابع عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن يعني ابن الوليد قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله بن موسى قال:
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج6) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 75 علينا أوجب من حقوقنا عليهم، قيل له: وكيف ذلك يا بن رسول الله؟ فقال لأنهم يصابون فينا ولا نصاب فيهم. الثالث عشر: أمالي الشيخ قال أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو عبيد الله الحسين بن أحمد بن أبي المغيرة قال: حدثنا أبو أحمد جندب بن محمد قال: حدثنا ابن عمر ومحمد بن عمر والكشي قال: حدثنا جعفر بن أحمد عن أيوب بن نوح عن نوح بن دراج عن إبراهيم المحاربي قال: وصفت لأبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) ديني فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا (صلى الله عليه وآله) رسول الله، وإن عليا إمام عدل بعده، ثم الحسن والحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي الباقر، ثم أنت فقال رحمك الله، ثم قال: اتقوا الله، اتقوا الله، اتقوا الله، عليكم بالورع وصدق الحديث وأداء الأمانة وعفة البطن والفرج تكونوا معنا في الرفيق الأعلى. الرابع عشر: أمالي الشيخ قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد ابن قولويه قال: حدثنا أبي قال: أخبرنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن كليب بن معاوية الأسدي قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: أما والله إنكم لعلى دين الله وملائكته فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد، عليكم بالصلاة والعبادة، عليكم بالورع. الخامس عشر: أمالي الشيخ قال: حدثنا محمد بن محمد (رحمه الله) قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي قال: حدثنا أبو القاسم علي بن الحسن الكوفي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن محمد ابن مروان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شيخ بن محمد قال: حدثني أبو علي بن أبي عمر الخراساني عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي إسحاق السبعي قال: دخلنا على مسروق الأجدع فإذا عنده ضيف له لا نعرفه وهما يطعمان من طعام لهما فقال الضيف: كنت مع النبي (صلى الله عليه وآله) بحنين فلما قالها عرفنا أنه كانت له صحبة من النبي (صلى الله عليه وآله) قال: جاءت صفيه بنت حي بن أخطب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله إني لست كأحد نسائك، قتلت الأب والأخ والعم، فإن حدث بك حدث فإلى من؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): إلى هذا وأشار إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم قال: ألا أحدثكم بما حدثني به الحرث الأعور؟ قال: قلنا: بلى قال: دخلت على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: ما جاء بك يا أعور؟
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو الحسن بن المغازلي في كتاب المناقب قال: أخبرنا أبو نصر بن الطحان إجازة عن القاضي أبي الفرج الخيوطي، حدثنا عمر بن الفتح البغدادي، حدثنا أبو عمارة المستملي، حدثنا ابن أبي الزعزاع الرقي عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: جاع النبي (صلى الله عليه وآله) جوعا شديدا فأتى الكعبة فأخذ بأستارها وقال: اللهم لا تجع محمدا أكثر مما أجعته، قال: فهبط عليه جبرائيل (عليه السلام) ومعه لوزة فقال
إن الله تبارك وتعالى يقرأ عليك السلام ويقول لك: فك عنها، ففككت عنها فإذا فيها ورقة خضراء مكتوب عليها: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بعلي ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتهمه في قضائه واستبطأه في رزقه. الباب العاشر والمائة حديث اللوزة من طريق الخاصة
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن محمد البصري قال: حدثنا ابن عمارة قال: حدثنا علي بن [ أبي ] الزعزاع البرقي قال: حدثنا أبو ثابت الجزري عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: جاع النبي (صلى الله عليه وآله) جوعا شديدا فأتى الكعبة فتعلق بأستارها فقال: رب محمد لا تجع محمدا أكثر مما أجعته، فهبط جبرائيل (عليه السلام) ومعه لوزة فقال
يا محمد إن الله جل جلاله يقرأ عليك السلام، فقال: يا جبرائيل الله السلام وإليه يعود السلام، فقال: إن الله يأمرك أن تفك هذه اللوزة، ففك عنها فإذا فيها ورقة خضراء نضرة مكتوب عليها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدت محمدا بعلي ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتهم الله في قضائه واستبطأه في رزقه.
غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ناقة اللّه التي عقرت، و عمّي حمزة على ناقتي العضباء، و أخي عليّ على ناقة من نوق الجنّة بيده لواء الحمد بين يدي العرش، فيقول: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه. قال: فيقول الآدميّون: ما هذا إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو حامل عرش رب العالمين، قال: فيجيبهم ملك من بطنان العرش: معاشر الآدميّين ما هذا ملك و لا نبي مرسل و لا حامل عرش، بل هذا الصدّيق الأكبر علي بن أبي طالب. في محبّة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إيّاه و تحريضه على محبّته و موالاته و نهيه عن بغضه نقلت من مسند أحمد بن حنبل من المجلد الأوّل من الجزء السابع منه، عن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أخذ بيد حسن و حسين، و قال: من أحبّني و أحبّ هذين و أباهما و امّهما كان معي في درجتي يوم القيامة. و من المسند عن زر بن حبيش قال: قال علي (عليه السلام): و اللّه إنّه لما عهد إلي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: لا يبغضني إلّا منافق و لا يحبّني إلّا مؤمن. و من المسند من المجلد الثاني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى و كان يسمر [1] مع علي (عليه السلام) قال: كان يلبس ثياب الصيف في الشتاء، و ثياب الشتاء في الصيف، فقيل له: لو سألته، فسأله، فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعث إليّ و أنا أرمد العين فتفل في عيني و قال: اللهمّ اذهب عنه الحرّ و البرد، فما وجدت حرّا و لا بردا منذ يومئذ، و قال: لاعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، كرّار ليس بفرّار، فتشرّف لها أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأعطانيها. و من المسند قال علي: كانت لي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) منزلة لم تكن لأحد من الخلائق، كنت آتيه كلّ سحر فاسلّم عليه، و في حديث آخر: فأستأذن عليه، فإن كان في صلاة سبّح و إن كان في غير صلاة أذن لي. و نقلت من كتاب الآل لابن خالويه عن حذيفة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أحبّ أن يتمسّك بقصبة الياقوت [2] التي خلقها اللّه بيده ثمّ قال لها: كوني فكانت فليتولّ علي بن أبي طالب من بعدي.
كشف الغمة — مناقب الخوارزمي عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
700 و عن مالك بن أنس عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من قال في كلّ يوم مائة مرة: لا إله إلّا اللّه الملك الحقّ المبين كان له أمان من الفقر، و أمن من وحشة القبر، و استجلب الغنى، و فتحت له أبواب الجنّة. و عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نهى عن جذاذ الليل و حصاده ، قال جعفر بن محمّد: إنّما كره ذلك لأنّه لا يحضره الفقراء و المساكين. و بالإسناد قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا رأيتم الحريق فكبّروا فإنّ اللّه تعالى يطفئه. و عنه (عليه السلام) قال: من لم يكن لأخيه كما يكون لنفسه لم يعط الأخوّة حقّها، أ لا ترى كيف حكى اللّه تعالى في كتابه أنّه يفرّ المرء من أبيه و الأخ من أخيه، ثمّ ذكر في ذلك الموقف شفقة الأصدقاء يقول: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ. و عنه (عليه السلام) قال: لما دفعت إلى أبي جعفر المنصور انتهرني و كلّمني بكلام غليظ ثمّ قال لي: يا جعفر قد علمت بفعل محمّد بن عبد اللّه الذي تسمّونه النفس الزكية و ما نزل به، و إنّما أنتظر الآن أن يتحرّك منكم أحد فألحق الكبير بالصغير، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين حدّثني محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: إنّ الرجل ليصل رحمه و قد بقي من عمره ثلاث و ثلاثون سنة فيبترها اللّه تعالى إلى ثلاث سنين، قال: فقال لي: و اللّه لقد سمعت هذا من أبيك؟ قلت: نعم حتّى رددها عليّ ثلاثا ثمّ قال: انصرف. و عن جابر بن عون قال: قال رجل لجعفر بن محمّد: إنّه وقع بيني و بين قوم منازعة في أمر، و إنّي أريد أن أتركه، فيقال لي: إنّ تركك له ذل، فقال له جعفر بن محمّد: إنّ الذليل هو الظالم. ذكر من روى من أولاده (عليهم السلام) موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن جدّه محمّد بن علي عن أبيه عن جدّه علي بن أبي طالب قال: أخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بيد حسن و حسين فقال: من أحبّني
كشف الغمة — ذكر ولد أبي جعفر محمّد بن علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن عبد الله بن مسعود ( 1 ) قال : قال رسول الله
- صلى الله عليه وآله - : النظر إلى [ وجه ] ( 2 ) علي عبادة . وعن عائشة ( 3 ) قالت : رأيت أبا بكر يكثر النظر إلى وجه علي - عليه السلام - . فقلت : يا أبة أراك تكثر النظر إلى وجه علي . فقال : يا بنية سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول : النظر إلى وجه علي عبادة . وكانت عائشة تقول : زينوا مجالسكم بذكر علي - عليه السلام - ( 5 ) . المبحث التاسع والعشرون : في أنه يوم القيامة بين النبي وإبراهيم - عليهما السلام - : روى الخوارزمي ( 6 ) عن عبد الرحمن عن سهل بن أبي حثمة ( 7 ) عن أبيه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : إذا كان يوم القيامة صف الله - عز وجل - لي عن يمين العرش قبة من ذهبة حمراء وصف لأبي إبراهيم - عليه السلام - قبة من ذهبة حمراء وصف لعلي - عليه السلام - بينهما قبة من ذهبة حمراء فما ظنك بحبيب بين
كشف اليقين — الكهف ومد يديه عليه . وأمر الله - تعالى - ملك الموت بقبض — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
خليلين ؟ وعن سهل بن حثمة ( 1 ) عن أبيه قال : قال رسول الله
- صلى الله عليه وآله - : إذا كان يوم القيامة ضرب الله - عز وجل - لي عن يمين العرش قبة من ذهبة ( 2 ) حمراء وضرب لأبي إبراهيم - عليه السلام - قبة [ عن يسار ] ( 3 ) العرش من ذهبة ( 4 ) حمراء وضرب لعلي - عليه السلام - قبة من زبرجدة خضراء فما ظنك بحبيب بين خليلين ؟ المبحث الثلاثون : في أمره بالاسترشاد بعلي - عليه السلام - وفي الوسيلة : روى الخوارزمي ( 5 ) بإسناده عن زيد بن أرقم قال : كنا جلوسا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال : ألا أدلكم على من إن استرشدتموه لن تضلوا ولن تهلكوا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : هو هذا . وأشار إلى علي بن أبي طالب - عليه السلام - .
كشف اليقين — الكهف ومد يديه عليه . وأمر الله - تعالى - ملك الموت بقبض — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، وسعد بن عبد الله ، وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا ، عن إبراهيم بن مهزيار عن علي بن حديد ، عن علي بن النعمان ، و ( الحسن بن علي ) الوشاء جميعا ، عن الحسن بن أبي حمزة الثمالي ، عن أبيه قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام وهو يقول
لن تخلو الأرض إلا وفيها رجل منا يعرف الحق فإذا زاد الناس فيه قال قد زادوا ، وإذا نقصوا منه قال قد نقصوا ، وإذا جاؤوا به صدقهم ، ولو لم يكن ذلك كذلك لم يعرف الحق من الباطل . قال عبد الحميد بن عواض الطائي : بالله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من أبي جعفر عليه السلام ، بالله الذي لا إله إلا هو لسمعته منه .
كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن محمد بن عيسى ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمد بن سعيد ، عن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : من عرف الأئمة ولم يعرف الامام الذي في زمانه أمؤمن هو ؟ قال : لا ، قلت : أمسلم هو ؟ قال : نعم . قال مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه : الاسلام هو إقرار بالشهادتين ، وهو الذي به تحقن الدماء والأموال والثواب على الايمان ، وقال النبي
صلى الله عليه وآله : " من شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله فقد حقن ما له ودمه إلا بحقهما ، وحسابه على الله عز وجل
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مختصر البصائر — في الكرّات [1] و حالاتها و ما جاء فيها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن شهر اشوب في المناقب: عن ابن عبّاس و حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: صلّى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فلمّا ركع أبطأ في ركوعه حتى ظننّا أنّه نزل عليه وحي، فلمّا سلّم و استند [إلى] المحراب نادى: أين عليّ بن أبي طالب؟ و كان في آخر الصفّ يصلّي فأتاه، فقال: يا عليّ لحقت الجماعة؟ فقال: يا نبيّ اللّه عجّل بلال الإقامة، فناديت الحسن بوضوء فلم أر أحدا 166 فإذا أنا بهاتف يهتف: يا أبا الحسن أقبل عن يمينك، فالتفتّ فإذا أنا بقدس من الذهب مغطّى بمنديل أخضر معلّقا، فرأيت ماء أشدّ بياضا من الثلج، و أحلى من العسل، و ألين من الزبد، و أطيب ريحا من المسك، فتوضّأت و شربت و قطرت على رأسي قطرة وجدت بردها على فؤادي، و مسحت وجهي بالمنديل بعد ما كان الماء يصبّ على يدي و لم أر شخصا، ثمّ جئت يا نبيّ اللّه و لحقت الجماعة. فقال النبيّ
- (صلى اللّه عليه و آله)-: القدس من أقداس الجنّة، و الماء من الكوثر، و القطرة من تحت العرش، و المنديل لمن الوسيلة، و الذي جاء به جبرئيل، و الذي ناولك المنديل ميكائيل، و ما زال جبريل واضعا يده على ركبتي يقول: يا محمد قف قليلا حتى يجيء عليّ فيدرك معك الجماعة. الثامن و الثلاثون الديا نار الذي ابتاع- (عليه السلام)- به الدقيق و يرد عليه
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من طريق المخالفين ابن المغازلي الشافعي: قال: حدّثنا أبو نصر [ابن] الطحّان إجازة، عن القاضي أبي الفرج الخيّوطي، حدّثنا عمر بن الفتح البغدادي ، حدّثنا أبو عمارة المستملي، حدّثنا ابن أبي الزعزاع الرقّي ، عن عبد الكريم ، عن سعيد بن جبير- (رضي الله عنه)-، [عن ابن عبّاس] قال: جاع النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- جوعا شديدا، فأتى الكعبة فأخذ بأستارها، و قال: اللهمّ لا تجع محمدا أكثر ممّا أجعته. قال: فهبط [عليه] جبرئيل- (عليه السلام)- و معه لوزة، فقال
إنّ اللّه تبارك و تعالى يقرأ عليك السلام، و يقول لك: فكّ عنها، [ففكّ عنها] فإذا فيها ورقة خضراء مكتوب عليها : لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، أيّدته بعليّ، و نصرته به، ما أنصف اللّه من نفسه من اتّهمه في قضائه، و استبطأه في رزقه. 396
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السيّد الرضي في المناقب الفاخرة: قال: حدّث الشيخ الواعظ أبو المجد بن رشادة، قال: حدّثني شيخي الغزالي، قال: لمّا انتهى إلى النجاشي ملك الحبشة بخبر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- قال لأصحابه: إنّي لمختبر هذا الرجل بهدايا أنفدها إليه، فأعدّ تحفا فيها فصوص ياقوت و عقيق. فلمّا وصلت الهدايا إلى النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- قسّمه على أصحابه و لم يأخذ لنفسه سوى فصّ عقيق أحمر، فأعطاه لعليّ- (عليه السلام)- و قال
له: امض النقّاش و اكتب عليه ما احبّ سطرا واحدا: لا إله إلّا اللّه، فمضى أمير المؤمنين و أعطاه النقّاش، و قال له: اكتب عليه ما يحبّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لا إله إلّا اللّه، و ما احبّ أنا محمد رسول اللّه سطرين. فلمّا جاء بالفصّ إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- وجده و إذا عليه ثلاثة أسطر، فقال لعليّ- (عليه السلام)-: أمرتك أن تكتب عليه سطرا واحدا كتبت عليه ثلاثة أسطر، فقال: و حقّك يا رسول اللّه ما أمرت أن يكتب عليه إلّا ما أحببت و ما احبّ أنا محمد رسول اللّه سطرين، فهبط جبرئيل- (عليه السلام)- و قال: يا محمد ربّ العزّة يقرئك السلام، و يقول لك: أنت أمرت بما أحببت، و عليّ أمر بما أحبّ، 425 و أنا كتبت ما احبّ عليّ وليّ اللّه. الحادي و السبعون و مائة الخاتم و ما نقش عليه
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روي عن سلمان قال: كنت قاعدا عند النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إذ أقبل أعرابيّ فقال: يا محمد أخبرني بما في بطن ناقتي حتى أعلم أنّ الذي جئت به حقّ، و أومن بإلهك و أتّبعك، فالتفت النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى عليّ- (عليه السلام)- فقال
حبيبي عليّ يدلّك . فأخذ عليّ- (عليه السلام)- بخطام الناقة و مسح يده على نحرها، ثمّ رفع طرفه إلى السماء و قال: اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمد و أهل بيت محمد، و بأسمائك الحسنى، و بكلماتك التامّات لما أنطقت هذه الناقة حتى تخبرنا بما في بطنها، فإذا الناقة قد التفتت إلى عليّ و هي تقول: يا أمير المؤمنين إنّه ركبني يوما و هو يريد زيارة ابن عمّ له، فلمّا انتهى بي إلى واد يقال له وادي الحسك نزل عنّي، و أبر كني في الوادي و واقعني. فقال الأعرابيّ: و يحكم أيّكم النبيّ، هذا أو هذا؟ قيل (له) : هذا النبيّ، و هذا أخوه و وصيّه. فقال الأعرابيّ: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه، و سأل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أن يسأل اللّه ليكفيه ما في بطن ناقته، فكفاه [و أسلم] و حسن إسلامه . 21 الثاني و الأربعون و مائتان الأوجاع مطيعة له- (عليه السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن شهرآشوب: من مسند أبي الفتح الحفّار، و فضائل العشرة لأبي السعادات، و أمالي محمّد بن المنكدر، عن ابن عبّاس، و عن الحسن بن عليّ- (عليه السلام)-، قال
النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: دخلت الجنّة فرأيت على بابها مكتوبا بالذهب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، علي وليّ اللّه، و فاطمة أمة اللّه، و الحسن و الحسين صفوة اللّه، على مبغضيهم لعنة اللّه. 355
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و من كتاب الفردوس من الجزء الأوّل ابن شيرويه الديلمي: بالإسناد في باب الراء قال: عن جابر بن عبد اللّه- (رضي الله عنه)- قال: قال النبيّ
- (صلى اللّه عليه و آله)-: رأيت على باب الجنّة مكتوبا: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، 357 عليّ أخو رسول اللّه .
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السمعاني في فضائل الصحابة: بالإسناد عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء قال النبي
- (صلى اللّه عليه و آله)-: لمّا اسري بي إلى السماء 394 السابعة نظرت إلى ساق العرش الأيمن، فرأيت كتابا فهمته: محمد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أيّدته بعليّ، و نصرته به.
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تاريخ بغداد: روى عيسى بن محمد البغدادي ، عن الحسين ابن إبراهيم البابي، عن حميد الطويل، عن أنس قال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله)-: لمّا عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوبا: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أيّدته بعليّ، نصرته بعليّ، (و ذلك قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ يعني عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-) . السادس و العشرون و أربعمائة مكتوب على ساق العرش: محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- خير خلق اللّه تعالى
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يعقوب: عن عليّ بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، قال: سمعت يونس بن يعقوب، عن سنان بن طريف، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول قال
أنّا أوّل أهل بيت نوّه اللّه بأسمائنا أنّه لمّا خلق السماوات و الأرض أمر مناديا فنادى: أشهد أن لا إله إلّا اللّه- ثلاثا-، أشهد أنّ محمدا رسول اللّه- ثلاثا-، أشهد أنّ عليّا أمير المؤمنين حقّا- ثلاثا- . الثاني و الثلاثون و أربعمائة المكتوب على الشمس
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
أبو الحسن بن شاذان السابق في المناقب المائة: عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله)-: ليلة اسري بي إلى السماء السابعة سمعت نداء من تحت العرش: إنّ عليّا آية الهدى و حبيب من يؤمن بي فبلّغ عليّا، فلمّا نزل من السماء نسي ذلك فأنزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ 422 رَبِّكَ (- في عليّ-) وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ الآية . السادس و الأربعون و أربعمائة المنادي ليلة الإسراء: نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك، و استوص به
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من طريق المخالفين موفّق بن أحمد: بإسناده عن أبي ذرّ في خطبة له
- (عليه السلام)- بعد موت عثمان تشتمل على مناشدة من حضر من الصحابة فيما له من الفضائل إلى أن قال: فأنشدتكم هل تعلمون أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: لمّا اسري بي إلى السماء السابعة رفعت إليّ رفارف من نور، ثمّ رفعت إليّ 423 حجب من نور، فوعد النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- الجبّار لا إله إلّا اللّه بأشياء ، فلمّا رجع من عنده نادى مناد من وراء الحجب: نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك عليّ، و استوص به . السابع و الأربعون و أربعمائة أنّ اللّه سبحانه أمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- باتّخاذ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- خليفة و وصيّا، و أنّه- (عليه السلام)- راية الهدى، و إمام من أطاع اللّه تعالى، و نور أوليائه
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صاحب مسند فاطمة- (عليها السلام)- و مناقبها: قال
أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد العلوي المحمدي النقيب، قال: حدّثنا الأصمّ بعسقلان، قال: حدّثنا الربيع بن سليمان، قال: حدّثنا الشافعي محمد بن إدريس، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، و ذكر حديث تزويج فاطمة- (عليها السلام)- من أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال الحديث ... قال: [و] خرج علينا علي- (عليه السلام)- و نحن في المسجد إذ هبط الأمين جبرئيل- (عليه السلام)- و قد أهبط باترجّة من الجنّة فقال: يا رسول اللّه، إنّ اللّه يأمرك أن تدفع هذه الأترجّة إلى عليّ بن أبي طالب. فدفعها النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى عليّ- (عليه السلام)- فلمّا حصلت في كفّه انقسمت قسمين [مكتوب] على قسم: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين. و على القسم الآخر (مكتوب) : [هديّة] من الطالب الغالب إلى عليّ بن أبي طالب . 443 السادس و الخمسون و أربعمائة الذي اشترى درعه جبرئيل و الثمن الدراهم من عند اللّه تعالى
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الهادي عليه السلام
الشيخ أبو جعفر الطوسي: عن رجاله، عن عبد اللّه بن عجلان السكوني ، قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول
بيت علي و فاطمة [من] حجرة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و سقف بيتهم عرش ربّ العالمين، و في قعر بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي، و الملائكة تنزل عليهم بالوحي صباحا و مساء، و [في] كلّ ساعة و طرفة عين، و الملائكة لا ينقطع فوجهم، فوج ينزل و فوج يصعد. و انّ اللّه تبارك و تعالى كشف لإبراهيم- (عليه السلام)- عن السماوات حتى أبصر العرش و زاد اللّه في قوّة ناظره. و انّ اللّه زاد في قوّة ناظرة محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين- (صلوات الله عليهم)-، و كانوا يبصرون العرش و لا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش فبيوتهم مسقّفة 450 بعرش الرّحمن و معارج: [معراج] الملائكة، و الروح [فوج بعد فوج لا انقطاع لهم. و ما من بيت من بيوت الأئمّة منّا إلّا و فيه معراج الملائكة لقول اللّه عزّ و جلّ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ] فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ . قال: قلت: من كلّ أمر؟ قال: بكلّ أمر. فقلت: هذا التنزيل؟ قال: نعم . 451 الثاني و الستّون و أربعمائة الإبريق و الماء و الطشت الّذي انزل عليه- (عليه السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن سنان: قال دخلت على الصادق- (عليه السلام)- فقال
لي: من بالباب؟ قلت: رجل من الصين. قال: فأدخله، فلمّا دخل قال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: هل تعرفوننا بالصين؟ قال: نعم يا سيّدي. قال: و بما ذا تعرفوننا؟ قال: يا ابن رسول اللّه، إنّ عندنا شجرة تحمل كلّ سنة وردا يتلوّن في اليوم مرّتين، فإذا كان أوّل النهار نجد مكتوبا عليه: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، و إذا كان آخر النهار فإنّا نجد مكتوبا عليه: لا إله إلّا اللّه، عليّ خليفة رسول اللّه . السابع و الستّون و أربعمائة مثله على شجر
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
عن محمد بن مسلم: قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- إذ دخل عليه المعلّى بن خنيس باكيا، فقال
و ما يبكيك؟ قال: بالباب قوم يزعمون أنّ ليس لكم عليهم فضل، و أنّكم و هم شيء واحد، فسكت، ثمّ دعا بطبق من تمر فأخذ منه تمرة، فشقّها نصفين، و أكل التمر، و غرس النوى في الأرض، فنبتت فحمل بسرا فأخذ منها واحدة، فشقّها [نصفين] ، و أكل، فأخرج منها رقّا و دفعه إلى المعلّى (بن خنيس) ، و قال له: اقرأ فإذا فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، علي المرتضى، و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و عدّهم واحدا وحدا إلى الحسن [ابن علي] (العسكري) و ابنه (أولياء اللّه) [9]. 462 التاسع و الستّون و أربعمائة مثله
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب: أنّه قال: قال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم على منبره، و أقام عليّا إلى جانبه، و حطّ يده اليمنى في يده فرفعها حتى بان بياض إبطيهما، و قال: يا معشر النّاس، ألا إنّ اللّه ربّكم، و محمد نبيّكم، و الإسلام دينكم، و عليّ هاديكم و هو وصيّي، و خليفتي من بعدي. ثم قال: يا أبا ذرّ، عليّ عضدي، و هو أميني على وحي ربّي، و ما أعطاني ربّي فضيلة إلّا و قد خصّ عليّا مثلها. يا أبا ذرّ، لن يقبل اللّه لأحد فرضا إلّا بحبّ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-. يا أبا ذرّ، لمّا اسري بي إلى السماء انتهيت إلى العرش فإذا بحجاب من الزبرجد الأخضر، و إذا بمناد ينادي: يا محمّد، ارفع الحجاب، فرفعته فإذا أنا بملك و الدنيا بين عينيه، و بين يديه لوح ينظر فيه، فقلت: حبيبي جبرائيل، ما هذا الملك الذي لم أر في ملائكة ربّي أعظم منه خلقة؟ فقال: يا محمّد، سلّم عليه، فإنّ هذا عزرائيل ملك الموت. فقلت: السلام عليك حبيبي ملك الموت. فقال: و عليك السلام يا خاتم النبيّين، كيف ابن عمّك علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-؟ فقلت: حبيبي ملك الموت، أتعرفه؟ 55 فقال: و كيف لا أعرفه يا محمّد؟! و الذي بعثك بالحقّ نبيّا، و اصطفاك رسولا إنّي أعرف ابن عمّك وصيّا كما أعرفك نبيّا، و كيف لا يكون ذلك و قد وكّلني اللّه بقبض أرواح الخلائق ما خلا روحك و روح عليّ، فإنّ اللّه تعالى يتولّاهما بمشيّته كيف يشاء و يختار. التسعون و أربعمائة أنّ حنوطه- (عليه السلام)- و كفنه و الماء من الجنّة
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
69 بساتين الكوفة، فانتهى إلى نخلة فتوضّأ عندها، ثمّ ركع و سجد، فأحصيت [عليه] في سجوده خمسمائة تسبيحة، ثمّ استند إلى النخلة فدعا بدعوات، ثمّ قال: يا حفص ، إنّها و اللّه النخلة التي قال اللّه عزّ و جلّ
لمريم- (عليها السلام)-: وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا . الثاني و التسعون و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس 1849/ 279- محمد بن يعقوب: بإسناده عن صالح، عن محمد بن ارومة، عن ابن سنان، عن المفضّل [بن عمر] ، قال: كنت أنا و القاسم شريكي و نجم بن حطيم و صالح بن سهل بالمدينة فتناظرنا في الربوبيّة. [قال:] فقال بعضنا لبعض: ما تصنعون بهذا نحن بالقرب منه و ليس منّا في تقيّة، قوموا بنا إليه.
مدينة معاجز الأئمة — الله تعالى (حديث قدسي)
232 و كان المأمون حمله يعني الرضا- (عليه السلام)- [من المدينة] على طريق الأهواز يريد خراسان، فلمّا صار بالسوس تلقّته الشيعة و كان عليّ بن أسباط قد سار بهدايا و ألطاف، فتلقّاه [ليوافيه] بها، فقطعت الطريق على القافلة، و ذكر معنى الحديث ، و سيأتي في موضع آخر. الثالث و الأربعون و مائة: علمه- (عليه السلام)- بالغائب 2285/ 183- البرسيّ: قال
إنّ الرضا- (عليه السلام)- قال يوما في مجلسه: لا إله إلّا اللّه مات فلان، ثمّ صبر هنيئة و قال: لا إله إلّا اللّه غسّل و كفّن و حمل إلى حفرته، ثمّ صبر هنيئة و قال: لا إله إلّا اللّه وضع في قبره و سئل عن ربّه فأجاب، ثمّ [سئل] عن نبيّه فأقرّ، ثمّ سئل عن إمامه (فأخبر، و عن العترة) فعدّهم، ثمّ وقف عندي ما باله وقف؟! و كان الرجل واقفيّا.
سَمَاعَةُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا نَعْرِفُ إِلَّا مَا عَرَّفْتَنَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْعَقْلَ وَ هُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مِنْ نُورِهِ فَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقْتُكَ خَلْقاً عَظِيماً وَ كَرَّمْتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي قَالَ ثُمَّ خَلَقَ الْجَهْلَ مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ ظُلْمَانِيّاً أعطاهما مثل تلك الجنود، كما أوردته في كتاب البحار، و الحاصل أن هذه جنود للعقل و أصحابه، و تلك عساكر للجهل و أربابه، فلو حملنا العقل على القوة الداعية إلى الخير و أفعال الحسنة و الجهل على القوة الداعية إلى خلاف ذلك، فالمقصود أن الله سبحانه أعطى بحكمته الكاملة كل مكلف قوتين داعيتين إلى الخير و الشر، أحدهما العقل و الأخرى الجهل، و خلق صفات حسنة تقوى العقل في دعائه إلى الخير، و خلق ضدها من رذائل تقوى الجهل في دعائه إلى الشر و قس عليه سائر المعاني. قوله (عليه السلام) من الروحانيين: يطلق الروحاني على الأجسام اللطيفة و على الجواهر المجردة إن قيل بها، قال في النهاية في الحديث: الملائكة الروحانيون يروى بضم الراء و فتحها، كأنه نسب إلى الروح و الروح، و هو نسيم الروح، و الألف و النون من زيادات النسب و يريد به أنهم أجسام لطيفة لا يدركهم البصر. قوله (عليه السلام): عن يمين العرش، قيل أي أشرف جانبيه و أقواهما وجودا. قوله (عليه السلام): من نوره، أي من نور منسوب إليه تعالى لشرفه أو من ذاته تعالى لا بواسطة شيء أو مادة، أو أنه لما كان سببا لظهور الأشياء على النفس فهو من أنوار الله سبحانه التي جعلها سببا لظهورها، و قيل: من جنس نوره أي ذاته الأقدس، لكونه مجردا أو من جنس النور الذي خلقه و هو العقل المجرد، و هما إنما يتجهان إذا قلنا بوجود مجرد سوى الله، و بوجود العقل و قد عرفت ما فيهما. قوله (عليه السلام): من البحر الأجاج، أي من المادة الظلمانية الكدرة أو بوساطتها و ظلمانيته لكونه خاليا من نور المعرفة، أو غير قابل للهداية أو آلة لضلالة صاحبه،
مرآة العقول — العقل و الجهل كذا في النسخ و الأظهر باب العقل أو ذكر الباب بعد الكتاب كما يظهر من فهرست الشيخ — الإمام الصادق عليه السلام
أَنْ يَقُولُوا مَا يَعْلَمُونَ وَ يَكُفُّوا عَمَّا لَا يَعْلَمُونَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ أَدَّوْا إِلَى اللَّهِ حَقَّهُ. [الحديث 13] 13 مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الْعِجْلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ اعْرِفُوا مَنَازِلَ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ رِوَايَتِهِمْ عَنَّا و سائر نعمه العظام، و ثالثها: معرفتك بما أراد منك و طلب فعله، أو الكف عنه و بما أراد من طريق معرفته و أخذه من مأخذه المعلومة بالعقل و النقل، و رابعها: أن تعرف ما يخرجك من دينك كاتباع أئمة الضلال، و الأخذ من غير المأخذ، و إنكار ضروري الدين، و يدخل في هذا القسم معرفة سائر أصول الدين سوى معرفة الله تعالى فإنها من ضروريات الدين، و الإعدام إنما تعرف بملكاتها، و إن أمكن إدخالها في الأول لأنها من توابع معرفة الله و شرائطه، و لذا وصف تاركها في الآيات و الأخبار بالمشرك، فعلى هذا يمكن أن يكون المراد بالرابع المعاصي، و يكون الثالث مقصورا على الطاعات. الحديث الثاني عشر حسن. قوله (عليه السلام) أن تقولوا: يمكن تعميم القول بحيث يشمل اللساني و القلبي،" فقد أدوا إلى الله حقه" اللازم عليهم في بيان العلم و تعليمه، و منهم من عمم و قال: لأنه إذا قال ما علمه قولا يدل على إقراره و لا يكذبه بفعله و كف عما لا يعلمه هداه الله إلى علم ما بعده، و هكذا حتى يؤدي إلى أداء حقوقه. الحديث الثالث عشر ضعيف. قوله (عليه السلام) على قدر رواياتهم عنا: أي كيفا أو كما أو الأعم منهما و هو أظهر
مرآة العقول — النوادر أي أخبار متفرقة مناسبة للأبواب السابقة و لا يمكن إدخالها فيها، و لا عقد باب لها لأنها لا يجم — الإمام الصادق عليه السلام
التذلل و الخضوع و لذلك لا يستعمل إلا في التذلل لله تعالى، لأنه المولى لأعظم النعم بل جميعها و لو بواسطة و وسائط فهو المستحق لأقصى الخضوع و غايته، و أكثر الآيات و الأخبار تدل على ذلك، و المخالف في ذلك مشركو العرب و أضرابهم فإنهم بعد علمهم بأن صانع العالم واحد كانوا يشركون الأصنام في عبادته كما قال تعالى
" وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ*." و ثانيها: نفي الشريك في صانعية العالم كما قال تعالى" رَبِّ الْعٰالَمِينَ*" و قال تعالى: " وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ*" و أمثالها و خالف في ذلك الثنوية و أضرابهم، و ثالثها: ما يشمل المعنيين المتقدمين و تنزيهه عما لا يليق بذاته و صفاته تعالى، من النقص و العجز و الجهل و التركب و الاحتياج و المكان و غير ذلك من الصفات السلبية و توصيفه بالصفات الثبوتية الكمالية، و رابعها: ما يشمل تلك المعاني و تنزيهه سبحانه عما يوجب النقص في أفعاله أيضا من الظلم و ترك اللطف و غيرهما، و بالجملة كل ما يتعلق به سبحانه ذاتا و صفاتا و أفعالا إثباتا و نفيا، و الظاهر أن المراد هنا هذا المعنى.
مرآة العقول — التوحيد اعلم أن التوحيد يطلق على معان أحدها نفي الشريك في الإلهية أي استحقاق العبادة و هي أقصى غاية — غير محدد
لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا اسْمُكَ فَقَالَ اسْمِي عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ فَمَا كُنْيَتُكَ قَالَ كُنْيَتِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَمَنْ هَذَا الْمَلِكُ الَّذِي أَنْتَ عَبْدُهُ أَ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ أَمْ مِنْ مُلُوكِ قوله: كان بمصر زنديق: قال في القاموس الزنديق بالكسر من الثنوية القائل بالنور و الظلمة أو من لا يؤمن بالآخرة و بالربوبية أو من يبطن الكفر و يظهر الإيمان أو هو معرب زن دين، أي دين المرأة" انتهى" و قيل: إنه معرب زنده لأنهم يقولون بدوام الدهر، و قيل: معرب زندي منسوب إلى زند كتاب زردشت، و الظاهر أن المراد به هنا من لا يقر بالصانع تعالى. قوله: أشياء: أي مما يدل على كمال علمه و احتجاجه على الزنادقة و غيرهم و عجزهم عن مقاومته. قوله: بمكة: أي مقيما بها، أو الباء بمعنى" إلى" و قوله (عليه السلام) كتفه، منصوب بنزع الخافض، أي بكتفه. قوله (عليه السلام) فمن هذا الملك: لعله (عليه السلام) سلك في الاحتجاج عليه أولا مسلك الجدال، لكسر سورة إنكاره، ثم نزله عن الإنكار إلى الشك، ثم أقام البرهان له عملا بما أمر الله تعالى به نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) في قوله:" وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" فهذا هو الجدال لابتنائه على ما هو المشهور عند الناس من أن الاسم مطابق للمسمى، و يحتمل أن يكون على سبيل المطايبة و المزاح لبيان عجزه عن فهم الواضحات، و قصوره عن رد أو هن الشبهات، و يمكن أن يكون منبها على ما ارتكز في العقول من الإذعان بوجود الصانع و إن أنكروه ظاهرا للمعاندة و الأغراض الفاسدة، لأن كل
مرآة العقول — حدوث العالم و إثبات المحدث أقول: أراد بالعالم ما سوى الله تعالى، و المراد بحدوثه كونه مسبوقا بالعدم — الإمام الصادق عليه السلام
دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِعليه السلاموَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامأَيُّهَا الرَّجُلُ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَكُمْ وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ أَ لَسْنَا وَ إِيَّاكُمْ شَرَعاً سَوَاءً لَا يَضُرُّنَا مَا صَلَّيْنَا وَ صُمْنَا وَ زَكَّيْنَا وَ أَقْرَرْنَا فَسَكَتَ الرَّجُلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلاموَ إِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَنَا وَ هُوَ قَوْلُنَا أَ لَسْتُمْ قَدْ هَلَكْتُمْ وَ نَجَوْنَا فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ أَوْجِدْنِي كَيْفَ هُوَ وَ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ وَيْلَكَ إِنَّ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ غَلَطٌ هُوَ أَيَّنَ الْأَيْنَ بِلَا أَيْنٍ وَ كَيَّفَ الْكَيْفَ بِلَا كَيْفٍ فَلَا يُعْرَفُ بِالْكَيْفُوفِيَّةِ وَ لَا بِأَيْنُونِيَّةٍ وَ لَا يُدْرَكُ بِحَاسَّةٍ وَ لَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ الحديث الرابع: ضعيف. إذ الظاهر أن محمد بن علي هو أبو سمينة كما صرح به في التوحيد. قوله أوجدني: يقال أوجده الله مطلوبه أي أظفره به، أي أفدني كيفيته و مكانه و أظفرني بمطلبي الذي هو العلم بالكيفية. قوله (عليه السلام) هو أين الأين: أي جعل الأين أينا بناء على مجعولية الماهيات أو أوجد حقيقة الأين فيصدق عليها بعد الإيجاد الأين، و كذا الكيف، و الكيفوفية و الأينونية: الاتصاف بالكيف و الأين، و في التوحيد بكيفوفية من غير أداة التعريف كنظيرتها، و قيل: المعنى أنه لما أوجد حقيقة الأين و حقيقة الكيف، فكان متقدما على وجودهما، فلا يعرف بالاتصاف بهما، و بكونه ذا كيف و أين، و ذلك بأنه هو مبدء قبل وجود الكيف و الأين، و لا يعرف المبدأ بكونه ذا كيفية أو أين، و لأن الخالق الموجد لشيء متعال عن الاتصاف به لأن الاتصاف خروج من القابلية إلى الفعلية، و القابل خال عن الوصف قبل الاتصاف عادم له، و العادم لشيء و للأكمل و الأتم منه لا يكون معطيا له، فالفاعل الخالق لا يكون معطيا نفسه ما يستكمل به، و لأن المبدأ الأول لما لم يجز عليه الخلو من الوجود، فلو كان فيه قابلية الصفة لكان له جهتان، و لا يجوز
مرآة العقول — حدوث العالم و إثبات المحدث أقول: أراد بالعالم ما سوى الله تعالى، و المراد بحدوثه كونه مسبوقا بالعدم — الإمام الرضا عليه السلام
فَقَالَ لِي يَا هِشَامُ اللَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلَهٍ وَ الْإِلَهُ يَقْتَضِي مَأْلُوهاً وَ الِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَ لَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً وَ مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَ عَبَدَ اثْنَيْنِ وَ مَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى دُونَ الِاسْمِ فَذَاكَ التَّوْحِيدُ أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ قَالَ فَقُلْتُ زِدْنِي قَالَ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ اسْماً فَلَوْ كَانَ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى لَكَانَ كُلُّ اسْمٍ مِنْهَا إِلَهاً وَ لَكِنَّ اللَّهَ مَعْنًى يُدَلُّ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ قوله: الله مشتق من إله، اعلم أنه اختلف علماء اللسان في لفظ الجلالة هل هو جامد أو مشتق، فذهب الخليل و أتباعه و جماعة من الأصوليين و غيرهم إلى أنه علم للذات ليس بمشتق، و ذهب الأكثر إلى أنه مشتق ثم غلب على المعبود بالحق، و هذا الخبر يدل على الثاني، و قوله (عليه السلام): من إله إما اسم على فعال بمعنى المفعول، أي المعبود أو غيره من المعاني التي سيأتي ذكرها، فلما أدخلت عليه الألف و اللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرته في الكلام، و قيل: عوض عن المحذوف، أو فعل إما بفتح اللام بمعنى عبد لأنه معبود، أو بالكسر بمعنى سكن، لأنه يسكن إليه القلوب، أو فزع لأن العابد يفزع إليه في النوائب، أو من أله الفصيل إذا ولع بأمه، إذ العباد مولعون بالتضرع إليه في الشدائد، أو تحير لأن الأوهام تتحير فيه، و قيل: مشتق من و له إذا تحير و قيل: من لاه بمعنى ارتفع، لأنه مرتفع عن مشاكلة الممكنات، و قيل: من لاه يلوه إذا احتجب لأنه محتجب عن العقول، و ظاهر الخبر اشتقاقه من الإله بمعنى المعبود. قوله (عليه السلام): و الإله يقتضي مألوها، الظاهر أنه ليس المقصود أولا الاستدلال على المغايرة بين الاسم و المسمى، بل المعنى أن هذا اللفظ بجوهره يدل على وجود معبود يعبد، أو أنه بمعنى المعبود كما قيل، أو يقتضي كونه معبودا، ثم بين أنه لا يجوز عبادة اللفظ بوجه، ثم استدل على المغايرة بين الاسم و المسمى، و يحتمل أن يكون استدلالا بأن هذا اللفظ يدل على معنى، و الدال غير المدلول بديهة، و على هذا يحتمل أن يكون ما يذكر بعد ذلك تحقيقا آخر لبيان ما يجب أن يقصد بالعبادة، و أن يكون تتمة لهذا الدليل تكثيرا للإيراد، و إيضاحا لما يلزمهم من الفساد، بأن
مرآة العقول — المعبود الحديث الأول: صحيح و آخره مرسل. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ مَتَى كَانَ فَقَالَ وَيْلَكَ إِنَّمَا يُقَالُ لِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ مَتَى كَانَ إِنَّ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ وَ لَمْ يَزَلْ حَيّاً بِلَا كَيْفٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَانَ وَ لَا كَانَ لِكَوْنِهِ كَوْنُ كَيْفٍ وَ لَا كَانَ لَهُ أَيْنٌ وَ لَا كَانَ فِي شَيْءٍ وَ لَا كَانَ عَلَى شَيْءٍ وَ لَا ابْتَدَعَ الحديث الثالث: ضعيف. قوله: (عليه السلام) كان و لم يزل: في التوحيد بإسقاط الواو. قوله حيا بلا كيف: أي بلا حياة له زائدة على ذاته و لا من الكيفيات التي تعد من توابع الحياة. قوله و لم يكن له كان: الظاهر أن كان اسم لم يكن لأنه (عليه السلام) لما قال كان أوهم العبارة زمانا لأن كان يدل على الزمان، نفى (عليه السلام) ذلك بأنه كان بلا زمان، و التعبير بكان لضيق العبارة، و قيل: أي لم يتحقق له كون شيء من الصفات الزائدة" و لا كان لكونه" أي لوجوده" كون كيف" بالإضافة، أي ثبوت كيف و اتصاف بكيفية، و ليس في التوحيد لفظ كون في البين و هو الظاهر، و منهم من فصل" و لم يكن له" عن" كان" أي لم يكن الكيف ثابتا له بأن يكون الواو للعطف التفسيري أو الحال، و كان ابتداء كلام تامة و قوله و كان ثانيا ناقصة حال عن اسم كان، أي كان أزلا و الحال أنه ليس له كون كيف بل كونه منزه عن الاتصاف بالكيف، و منهم من قال: المراد أنه لم يجز أن يقال في حقه تعالى كان و مقابله الذي هو لا كان، لأن مثل هذا الكون الذي وقع فيه التغير هو كون أمر وجوده عارض زائد كوجود الكيفيات الزائدة، و يمكن فصل كيف عما قبله فالمعنى و لا كان له كون أي حدوث، و كيف يكون كذلك و ليس له أين و مكان و لا نحو من أنحاء التغير في الصفات أيضا. قوله و لا كان في شيء: لا كون الجزء في الكل و الجزئي في الكلي، و الحال في المحل و المتمكن في المكان. قوله: و لا كان على شيء: نفي مكان العرفي، كما أن الأول نفي ما هو مصطلح
مرآة العقول — الكون و المكان الحديث الأول: صحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
ذَاكَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِيمَا يَرْوُونَ مِنَ الرُّؤْيَةِ فَقَالَ الشَّمْسُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ وَ الْكُرْسِيُّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْعَرْشِ وَ الْعَرْشُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْحِجَابِ وَ الْحِجَابُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ السِّتْرِ فَإِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فَلْيَمْلَئُوا أَعْيُنَهُمْ مِنَ الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ. [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ بَلَغَ بِي جَبْرَئِيلُ مَكَاناً لَمْ يَطَأْهُ قَطُّ جَبْرَئِيلُ فَكَشَفَ لَهُ فَأَرَاهُ اللَّهُ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ مَا أَحَبَّ و لعله تمثيل و تنبيه على عجز القوي الجسمانية و بيان لأن لإدراكها حدا لا تتجاوزه، و يحتمل أن يكون تنبيها بضعف القوي الظاهرة على ضعف القوى الباطنة أي كما لا يقدر بصرك في رأسك على تحديق النظر إلى الشمس فكذلك لا تقدر عين قلبك على مطالعة شمس ذاته و أنوار جلاله، و الأول أظهر، و قيل: المراد بالأنوار الأربعة النور الخيالي، و العقلي، و النفسي و الإلهي، فالعقلي مظهره أبدان الحيوانات الأرضية، و صدر الإنسان الصغير، و أعظم المظاهر لأعظم أفراده هو الكرسي، الذي هو صدر الإنسان الكبير، و لهذا نسبه إلى الكرسي، و النور النفسي هو الذي مظاهرة في هذا العالم قلوب بني آدم، لمن كان له قلب، و أعظم المظاهر لأعظم أفراده هو العرش الذي هو قلب العالم الكبير، و لهذا نسبه إلى العرش و هو مظهر النور العقلي الذي نسبه إلى الحجاب، لأن العقل حجاب للمشاهدة و هو مظهر النور الإلهي الذي نسبه إلى الستر لأنه مستور عن العقول. الحديث الثامن: صحيح. و قوله" في قوله لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ" كلام محمد بن يعقوب ذكره عنوانا لما يأتي بعده من الأخبار و لم يفرد لها بابا لأنه داخل في المقصود من الباب الأول.
مرآة العقول — في إبطال الرؤية الحديث الأول: مجهول أو صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا تَجَاوَزْ مَا فِي الْقُرْآنِ. [الحديث 8] 8 سَهْلٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقَاسَانِيِّ قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِعليه السلامأَنَّ مَنْ قِبَلَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي التَّوْحِيدِ قَالَ فَكَتَبَعليه السلامسُبْحَانَ مَنْ لَا يُحَدُّ وَ لَا يُوصَفُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الحديث الخامس: ضعيف. قوله صورة: أي ذو صورة. قوله (عليه السلام) لا يحد أي ذاته" و لا يوصف" أي لا يبلغ إلى كنه صفاته بل يعرف بأنه ليس كمثله شيء، فيسلب جميع صفات الممكنات و يثبت له السمع و البصر و سائر الصفات الكمالية على وجه لا يستلزم التشبيه، و قوله: أو قال، ترديد من بعض الرواة. الحديث السادس: ضعيف و يدل على المنع من الخوض في كنه الصفات المقدسة. الحديث السابع: ضعيف. الحديث الثامن: ضعيف و محمد بن علي القاساني لعله علي بن محمد، فصحف و علي من أصحاب الهادي (عليه السلام).
مرآة العقول — النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه جل و تعالى الحديث الأول: مجهول. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
سُئِلَ عَنْ مَعْنَى الحديث الثاني: حسن و قد مر بعينه متنا و سندا في باب المعبود فلا نعيد شرحه. الحديث الثالث: ضعيف. قوله (عليه السلام): استولى، لعله من باب تفسير الشيء بلازمه، فإن معنى الإلهية يلزمه الاستيلاء على جميع الأشياء دقيقها و جليلها، و قيل: السؤال إنما كان عن مفهوم الاسم و مناطه، فأجاب (عليه السلام) بأن الاستيلاء على جميع الأشياء مناط المعبودية بالحق لكل شيء. أقول: الظاهر أنه سقط من الخبر شيء، لأنه مأخوذ من كتاب البرقي و روي في المحاسن بهذا السند بعينه عن القاسم عن جده الحسن عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) و سئل عن معنى قول الله" عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ" فقال: استولى على
مرآة العقول — معاني الأسماء و اشتقاقها الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الكاظم عليه السلام
. الحديث الأول: مجهول، و أبو الحسن (عليه السلام) يحتمل الثاني و الثالث (عليهما السلام) قال
ابن الغضائري: اختلفوا في أن مسئول فتح بن يزيد هو الرضا (عليه السلام) أم الثالث، و صرح الصدوق بأنه الرضا (عليه السلام). قوله (عليه السلام): لم يعرف الخالق، في التوحيد هكذا" وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، منشئ الأشياء و مجسم الأجسام و مصور الصور، و لو كان كما يقولون لم يعرف" و هو أصوب، و المعنى أنه لو كان قول المشبهة حقا لم يتميز الخالق من المخلوق، لاشتراكهما في الصفات الإمكانية، و على ما في الكتاب: المعنى: لا يمكن معرفة الخالق من المخلوق، و بالمقايسة إليه، إذ ليس المخلوق ذاتيا لخالقه و لا مرتبطا به
مرآة العقول — آخر و هو من الباب الأول إلا أن فيه زيادة، و هو الفرق ما بين المعاني تحت أسماء الله و أسماء المخلوقين — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَزَّ وَ جَلَّ- الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ فَقَالَ اسْتَوَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ ثم اعلم أنه لما كان القدام و الخلف و اليمين و الشمال غير متميزة إلا بالاعتبار عد الجميع حدين، و الفوق و التحت حدين، فصارت أربعة، و المعنى أنه ليست إحاطته سبحانه بالذات، لأن الأماكن محدودة، فإذا كانت إحاطته بالذات بأن كانت بالدخول في الأمكنة لزم كونه محاطا بالمكان كالمتمكن، و إن كانت بالانطباق على المكان لزم كونه محيطا بالمتمكن كالمكان. الحديث السادس: ضعيف. و اعلم أن الاستواء يطلق على معان:" الأول" الاستقرار و التمكن على الشيء" الثاني" قصد الشيء و الإقبال إليه" الثالث" الاستيلاء على الشيء، قال الشاعر: قد استوى شبر على العراق * * * من غير سيف و دم مهراق " الرابع" الاعتدال يقال: سويت الشيء فاستوى" الخامس" المساواة في النسبة. فأما المعنى الأول فيستحيل على الله تعالى، لما ثبت بالبراهين العقلية و النقلية
مرآة العقول — الحركة و الانتقال الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ فَقَالَ اسْتَوَى من استحالة كونه تعالى مكانيا، فمن المفسرين من حمل الاستواء في هذه الآية على الثاني، أي أقبل على خلقه و قصد إلى ذلك، و قد ورد أنه سئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن هذه الآية، فقال: الاستواء الإقبال على الشيء، و نحو هذا قال الفراء و الزجاج في قوله عز و جل:" ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ*" و الأكثرون منهم حملوها على الثالث، أي استولى عليه و ملكه و دبره قال الزمخشري: لما كان الاستواء على العرش و هو سرير الملك لا يحصل إلا مع الملك جعلوه كناية عن الملك، فقالوا: استوى فلان على السرير يريدون ملكه، و إن لم يعقد على السرير البتة، و إنما عبروا عن حصول الملك بذلك لأنه أصرح و أقوى في الدلالة من أن يقال فلان ملك، و نحوه قولك يد فلان مبسوطة، و يد فلان مغلولة، بمعنى أنه جواد أو بخيل، لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت، حتى أن من لم يبسط يده قط بالنوال، أو لم يكن له يد رأسا و هو جواد قيل فيه يد مبسوطة، لأنه لا فرق عندهم بينه و بين قولهم جواد" انتهى". و يحتمل أن يكون المراد المعنى الرابع بأن يكون كناية عن نفي النقص عنه تعالى من جميع الوجوه، فيكون قوله تعالى" عَلَى الْعَرْشِ*" حالا و سيأتي توجيهه، و لكنه بعيد. و أما المعنى الخامس فهو الظاهر مما مر من الأخبار. فاعلم أن العرش قد يطلق على الجسم العظيم الذي أحاط بسائر الجسمانيات، و قد يطلق على جميع المخلوقات، و قد يطلق على العلم أيضا كما وردت به الأخبار الكثيرة، و قد حققناه في كتاب السماء و العالم من كتاب بحار الأنوار، فإذا عرفت هذا فإما أن يكون (عليه السلام) فسر العرش بمجموع الأشياء، و ضمن الاستواء ما يتعدى بعلى
مرآة العقول — الحركة و الانتقال الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَحْمِلُ الْعَرْشَ أَمِ الْعَرْشُ يَحْمِلُهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاماللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللّٰهَ يُمْسِكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولٰا آخر، و يظهر من بعض الأخبار أنه كان من الدهريين، فيمكن أن يكون استدلاله بما يوهم ظاهر الآية من كونه بنفسه حاصلا في السماء و الأرض، فيوافق ما ذهبوا إليه من كون المبدإ الطبيعة، فإنها حاصلة في الأجرام السماوية و الأجسام الأرضية معا، فأجاب (عليه السلام) بأن المراد أنه تعالى مسمى بهذا الاسم في السماء و في الأرض، و الأكثرون على أن الظرف متعلق بالإله لأنه بمعنى المعبود أو مضمن معناه، كقولك: هو حاتم في البلد.
مرآة العقول — الحركة و الانتقال الحديث الأول: ضعيف. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلامإِنَّ الْعَرْشَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَنْوَارٍ أَرْبَعَةٍ نُورٍ أَحْمَرَ مِنْهُ احْمَرَّتِ الْحُمْرَةُ وَ نُورٍ أَخْضَرَ مِنْهُ اخْضَرَّتِ الْخُضْرَةُ وَ نُورٍ أَصْفَرَ مِنْهُ اصْفَرَّتِ الصُّفْرَةُ وَ نُورٍ أَبْيَضَ مِنْهُ ابْيَضَّ الْبَيَاضُ وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي حَمَّلَهُ اللَّهُ الْحَمَلَةَ وَ ذَلِكَ نُورٌ مِنْ عَظَمَتِهِ فَبِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ أَبْصَرَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ عَادَاهُ الْجَاهِلُونَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ ابْتَغَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مِنْ للابتداء. قوله: فأخبرني عن قوله. لعله توهم المنافاة من جهتين:" الأولى" أن حملة العرش ثمانية لا هو، و قلت هو حامله، و الثانية أن الثمانية إذا حملوا عرشه فقد حملوه أيضا لأنه على العرش، و قلت إنه حامل جميع ما سواه. قوله (عليه السلام): و هو العلم، أي العرش أو البياض أي النور الأبيض، و الأخير أنسب بما مضى في باب النهي عن الصفة في تفسير الأنوار منقولا عن الوالد العلامة، و على الأول لعل المعنى أن العلم أحد معاني العرش، إذ يظهر من الأخبار أن العرش يطلق على الجسم المحيط بجميع الأجسام، و عليه مع ما فيه من الأجسام أعني العالم الجسماني، و قد يراد به جميع ما سوى الله من العقول و الأرواح و الأجسام، و قد يراد به علم الله سبحانه المتعلق بما سواه، و قد يراد به علم الله الذي اطلع عليه أنبيائه و رسله و حججه (صلوات الله عليهم) خاصة، و لعل أحد الأخيرين هو المراد في هذا الخبر و الذي بعده، و الله يعلم. قوله (عليه السلام): أبصر قلوب المؤمنين، أي ما يبصرون و يعلمون. قوله (عليه السلام): عاداه الجاهلون، لأن الجهل مساوق الظلمة التي هي ضد النور،
مرآة العقول — العرش و الكرسي الحديث الأول: مرفوع، و قال في القاموس: الجاثليق بفتح الثاء المثلثة. رئيس للنصارى في ب — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلامهُوَ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا وَ فَوْقُ وَ تَحْتُ وَ مُحِيطٌ بِنَا وَ مَعَنَا وَ هُوَ قَوْلُهُ- مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ وَ لٰا خَمْسَةٍ إِلّٰا هُوَ سٰادِسُهُمْ وَ لٰا أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْثَرَ إِلّٰا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مٰا كٰانُوا فَالْكُرْسِيُّ مُحِيطٌ بِالسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ الثَّرىٰ وَ إِنْ تَجْهَرْ و المعاداة إنما يكون بين الضدين كذا قيل، و الأظهر عندي أن المراد أن ظهوره صار سببا لخفائه كما قيل: يا خفيا من فرط الظهور، فتأمل" ابتغى" أي طلب، و لعل المعنى أن نوره سبحانه لما ظهر في عالم الوجود طلبه جميع الخلق، لكن بعضهم أخطأوا طريق الطلب و تعيين المطلوب، فمنهم من يعبد الصنم لتوهمه أنه هناك، و منهم من يعتقد الدهر لزعمه أنه الإله و المدبر، فكل منهم يعلمون اضطرارهم إلى مدبر و خالق و رازق و حافظ و يطلبونه و يبتغون إليه الوسيلة لكنهم لعماهم يخطئون و يتحيرون، و لبسط هذا الكلام مقام آخر. قوله (عليه السلام): الممسك لهما، أي للسماوات و الأرض" و المحيط" يجوز جر المحيط بالعطف على ضمير لهما، و" من" بيان له، يعني الممسك للشيء المحيط بهما، أو متعلق بقوله:" أَنْ تَزُولٰا" يعني الممسك لهما و للمحيط بهما أن تزولا، و قوله: من شيء، للتعميم و يجوز رفعه بالعطف على الممسك" و من" بيان لضمير بهما لقصد زيادة التعميم، أو بيان المحذوف يعني المحيط بهما مع ما حوتاه من شيء. قوله (عليه السلام): و هو حياة كل شيء، أي من الحيوانات أو الحيات بمعنى الوجود و البقاء مجازا" و نور كل شيء" أي سبب وجوده و ظهوره. قوله (عليه السلام): فالكرسي، يمكن أن يكون المراد تفسير الكرسي أيضا بالعلم فتأمل.
مرآة العقول — العرش و الكرسي الحديث الأول: مرفوع، و قال في القاموس: الجاثليق بفتح الثاء المثلثة. رئيس للنصارى في ب — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ لِلّٰهِ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ فَادْعُوهُ بِهٰا وَ لَمْ يَقُلْ فِي كُتُبِهِ إِنَّهُ الْمَحْمُولُ بَلْ قَالَ إِنَّهُ الْحَامِلُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْمُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَ الْمَحْمُولُ مَا سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ يُسْمَعْ أَحَدٌ آمَنَ بِاللَّهِ وَ عَظَمَتِهِ قَطُّ قَالَ فِي دُعَائِهِ يَا مَحْمُولُ قَالَ أَبُو قُرَّةَ فَإِنَّهُ قَالَ وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمٰانِيَةٌ وَ قَالَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامالْعَرْشُ لَيْسَ هُوَ اللَّهَ وَ الْعَرْشُ اسْمُ عِلْمٍ وَ قُدْرَةٍ وَ عَرْشٍ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ ثُمَّ أَضَافَ الْحَمْلَ إِلَى غَيْرِهِ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ لِأَنَّهُ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِحَمْلِ عَرْشِهِ فهمه عن إدراك الدلائل العقلية احتج عليه بصورة الألفاظ و مدلولاتها الأولية، تارة بأن المحمول اسم مفعول فعل به فاعل فعله، و كل مفعول به فهو مضاف إلى غيره الذي هو فاعله، و هو محتاج إلى غيره، و تارة بأن المحمول لكونه اسم المفعول اسم نقص في اللفظ، و الحامل لكونه اسم الفاعل اسم مدحة، و قوله (عليه السلام): و كذلك قول القائل فوق" إلخ" يعني أن مثل ذينك اللفظين في كون أحدهما اسم مدح و الآخر اسم نقص، قول القائل: فوق، و تحت، فإن فوق اسم مدح، و تحت اسم نقص، و كذلك أعلى اسم مدح و أسفل اسم نقص. قوله (عليه السلام): خلق، بالجر بدل من غيره، و أشار بذلك إلى أن الحامل لما كان من خلقه، فيرجع الحمل إليه تعالى و هم حملة علمه، أي و قد يطلق حملة العرش على حملة العلم أيضا، أو حملة العرش في القيامة هم حملة العلم في الدنيا. قوله (عليه السلام): بحمل عرشه، و الحاصل أنه لا يحتاج في حمل العرش إلى غيره بل استعبد أصناف خلقه بأصناف الطاعات، و حملة العرش عبادتهم حمل العرش من غير حاجة إليهم، و قوله (عليه السلام): و خلقا و ملائكة معطوفان على خلقه، ذكر كل ذلك للتنظير أي كما أنه تعالى لا يحتاج إلى تسبيح الملائكة و كتابتهم أعمال العباد و طواف العباد حول
مرآة العقول — العرش و الكرسي الحديث الأول: مرفوع، و قال في القاموس: الجاثليق بفتح الثاء المثلثة. رئيس للنصارى في ب — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
جَلَّ وَ عَزَّ- وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَسِعْنَ الْكُرْسِيَّ أَمِ الْكُرْسِيُّ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَقَالَ بَلِ الْكُرْسِيُّ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ الْعَرْشَ وَ كُلَّ شَيْءٍ وَسِعَ الْكُرْسِيُّ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ الحديث الرابع: صحيح. قوله: السماوات و الأرض وسعن، و لعل سؤال زرارة لاستعلام أن في قرآن أهل البيت كرسيه منصوب أو مرفوع، و إلا فعلى تقدير العلم بالرفع لا يحسن منه هذا السؤال، و يروي عن الشيخ البهائي (قدس سره) أنه قال: سألت عن ذلك والدي، فأجاب (رحمه الله) بأن بناء السؤال على قراءة وسع بضم الواو و سكون السين مصدرا مضافا، و على هذا يتجه السؤال، و إني تصفحت كتب التجويد فما ظفرت على هذه القراءة إلا هذه الأيام رأيت كتابا في هذا العلم مكتوبا بالخط الكوفي و كانت هذه القراءة فيه، و كانت النسخة بخط مصنفه. و قوله (عليه السلام): و العرش، لعله منصوب بالعطف على الأرض، فالمراد بالكرسي العلم أو بالعرش فيما ورد أنه محيط بالكرسي العلم، و روى الصدوق في التوحيد عن حفص قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل" وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ" قال: علمه، و قيل: العرش معطوف على الكرسي أي و العرش أيضا وسع السماوات و الأرض، فالمراد أن الكرسي و العرش كلا منهما وسع السماوات و الأرض و قيل: العرش مرفوع بالابتدائية، أي و العرش و كل شيء من أجزاء العرش و دوائره وسع الكرسي بنصب الكرسي، و على الاحتمالين الأولين قوله: و كل شيء، جملة مؤكدة لما سبق في التوحيد في آخر الخبر: و كل شيء في الكرسي. الحديث الخامس: موثق كالصحيح.
مرآة العقول — العرش و الكرسي الحديث الأول: مرفوع، و قال في القاموس: الجاثليق بفتح الثاء المثلثة. رئيس للنصارى في ب — الإمام الصادق عليه السلام
لَكِنْ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ وَ أَتْقَنَهَا صُنْعُهُ أَيْ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ بِالْإِحَاطَةِ وَ التَّدْبِيرِ وَ عَلَى غَيْرِ مُلَامَسَةٍ [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ أي تمييزه الحق عن الباطل" نفيا لقول من قال" أي من الحكماء و الدهرية و الملاحدة حيث يقولون بقدم الأنواع، و أن كل حادث مسبوق بآخر لا إلى نهاية" لأن أكثر ما يعتمده الثنوية" لعل المراد بالثنوية غير المصطلح من القائلين بالنور و الظلمة، بل القائلين بالقدم و أنه لا يوجد شيء إلا عن مادة، لأن قولهم بمادة قديمة إثبات لإله آخر، إذ لا يعقل التأثير في القديم، فقال (عليه السلام): لا من شيء خلق، فإنه رد عليهم بأن ترديدهم غير حاصر، إذ نقيض من شيء لا من شيء لا من لا شيء" فنفى" أي نفي لفظة من بإدخال لا عليها، إذ كانت نفي من توجب شيئا، فلو دخلت على حرف النفي كما قالوا لزم التناقض" ثم قوله" بالجر عطف على قوله في قوله: أ لا ترون إلى قوله. و قوله: و مباينة الأجسام عطف على مماسته أو على الكون، أو مبتدأ و على تراخي المسافة خبره، ليكون مؤيدا للجملة السابقة فتأمل. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): إن الله تبارك و تعالى اسمه، أي اسمه ذو بركة عظيمة أو ثابت غير متغير، أو بريء عن العيوب و النقائص، و الجملة الفعلية في محل الرفع خبر إن،
مرآة العقول — جوامع التوحيد الحديث الأول: مرفوع. — الإمام الصادق عليه السلام
بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ- ذِعْلِبٌ ذُو لِسَانٍ بَلِيغٍ فِي الْخُطَبِ شُجَاعُ الْقَلْبِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ قَالَ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ إِنَّ رَبِّي لَطِيفُ اللَّطَافَةِ- لَا يُوصَفُ بِاللُّطْفِ عَظِيمُ الْعَظَمَةِ لَا يُوصَفُ بِالْعِظَمِ كَبِيرُ الْكِبْرِيَاءِ لَا يُوصَفُ بِالْكِبَرِ جَلِيلُ الْجَلَالَةِ لَا يُوصَفُ بِالغِلَظِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ لَا يُقَالُ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ لَا يُقَالُ لَهُ بَعْدٌ شَاءَ الْأَشْيَاءَ لَا بِهِمَّةٍ- دَرَّاكٌ لَا بِخَدِيعَةٍ فِي فيها الكيفوفية و الأينونية. الحديث الرابع: مرفوع، و ذعلب اليماني ضبطه الشهيد في قواعده بكسر الذال المعجمة و سكون العين المهملة و كسر اللام. قوله: بحقائق الإيمان، أي بحقائق هي الإيمان أو بمحققاته أو بالتصديقات التي هي أركان الإيمان، أو بالأنوار التي حصلت في القلب من الإيمان، أو بالإذعانات الحقة الثابتة، أو بما هو حق الإيمان به" لطيف اللطافة" أي لطافته تعالى خفية لا تصل إليها العقول، و لا يوصف باللطف الجسماني" لا يوصف بالعظم" أي لا يمكن وصف عظمته أو لا يوصف بعظمته الجسم" لا يوصف بالغلظ" أي ليس جلالته تعالى بمعنى الغلظ في الجثة، أو ليس جلالته مقرونة بالغلظ في الخلق كما في المخلوقين،" قبل كل شيء أي" بالعلية و سائر أنواع التقدم" لا يقال شيء قبله" بنحو من أنحاء القبلية و أقسامها الأزلية" و بعد كل شيء" فينتهي وجود كل شيء إليه، و هو الباقي بعده" لا يقال له بعد" ينتهي وجوده سبحانه إليه، و قيل: أي لا يقال له بعد على الإطلاق و منفردا عن ذكر القبل كما يقال: هو الأول و الآخر، و لا يقال له الآخر منفردا عن ذكر الأول" شاء" اسم فاعل أو فعل ماض. " لا بهمة" أي إرادة و خطور بال،" لا بخديعة" أي لا بحيلة في إدراكها في
مرآة العقول — جوامع التوحيد الحديث الأول: مرفوع. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
تَعَالَى- اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ فَاطِمَةُ ع فِيهٰا مِصْبٰاحٌ الْحَسَنُ- الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ الْحُسَيْنُ- "" و يغشاهم بها" أي بالظلمة. الحديث الخامس: ضعيف بالسند الأول، صحيح بالسند الثاني. " اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" أي منورهما بنور الوجود و العلم و الهداية، و الأنوار الظاهرة، و قيل: أي ذو نور السماوات و الأرض، و النور الأئمة (عليهم السلام)، فهم نور السماوات حين كانوا محدقين بالعرش، و الأرض بعد ما أنزلوا صلب آدم" مَثَلُ نُورِهِ" أي صفة نور الله العجيبة الشأن" كَمِشْكٰاةٍ" أي مثل مشكاة و هي الكرة الغير النافذة التي يوضع فيها المصباح و قيل: المشكاة الأنبوبة في وسط القنديل، و المصباح: الفتيلة المشتعلة" فِيهٰا مِصْبٰاحٌ" الحسن. أقول: في تفسير علي بن إبراهيم هكذا" فِيهٰا مِصْبٰاحٌ" الحسن و الْمِصْبٰاحُ" الحسين" فِي زُجٰاجَةٍ الزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ" كان فاطمة كوكب" إلخ". فالمصباح المذكور في الآية ثانيا المراد به غير المذكور أولا و هو الحسين (عليه السلام)، و لعل فيه إشارة إلى وحدة نوريهما، و شبهت فاطمة (عليها السلام) مرة بالمشكاة و مرة بالقنديل من الزجاجة، و وجه التشبيه فيهما متحد و عند كونها (عليها السلام) ظرفا لنور الحسين (عليه السلام) شبهت بالزجاجة، لزيادة نوره باعتبار كون سائر الأئمة من ولده (عليه السلام)،
مرآة العقول — الله الناطق، لكونه حامل علم الكتاب و حافظه، و لكونه مستكملا به و موصوفا به و متحدا معه، فكأنه هو، و — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ حقا علي و ثبت و لزم، و يحتمل أن يكون حقا تأكيدا للجملة السابقة نحو: لا إله إلا الله حقا احترازا عمن انتحل التولي و لم يتصف به، فيكون" على" ابتداء الكلام أي واجب و لازم على إدخالهم في شفاعتي، و حق على ربي أي واجب عليه أن يستجيب دعائي فيهم، و يمكن أن يقرأ حق بصيغة الماضي المجهول" فإنهم اتباعي" في جميع الأمور" و من تبعني" كذلك" فإنه مني" و كعضوي بل كنفسي كما قال تعالى:" فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي" و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): علي مني و أنا من علي.
مرآة العقول — ما فرض الله عز و جل و رسوله صلى الله و عليه و آله من الكون مع الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
7 طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهِعليه السلاموَ قَبِلُوا طَاعَتَهُمْ فِي أَمْرِهِمْ وَ نَهْيِهِمْ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً يَقُولُ لَأَشْرَبْنَا قُلُوبَهُمُ الْإِيمَانَ وَ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْإِيمَانُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ الْأَوْصِيَاءِ [الحديث 2] 2 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع الإيمان" لَأَسْقَيْنٰاهُمْ مٰاءً غَدَقاً" أي ماءا كثيرا من السماء، و ذلك بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين، و قيل: ضرب الماء الغدق مثلا أي لوسعنا عليهم في الدنيا، و في تفسير أهل البيت (عليه السلام) عن أبي بصير قال
قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول الله" إِنَّ الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا*" قال: هو و الله ما أنتم عليه" وَ أَنْ لَوِ اسْتَقٰامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنٰاهُمْ مٰاءً غَدَقاً" و عن بريد العجلي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: معناه لأفدناهم علما كثيرا يتعلمونه من الأئمة (عليه السلام)" انتهى". و أقول: استعارة الماء للعلم شائع لكونه سببا لحياة القلب و الروح، كما أن الماء سبب لحياة البدن، و قال الجوهري: الماء الغدق: الكثير. الحديث الثاني: ضعيف. " الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ" قال الطبرسي (ره): أي وحدوا الله تعالى بلسانهم، و اعترفوا به و صدقوا أنبياءه" ثُمَّ اسْتَقٰامُوا" أي استمروا على التوحيد، و استقاموا على طاعته، و روى محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الاستقامة؟ قال: هي و الله ما أنتم عليه" تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلٰائِكَةُ" يعني عند الموت، و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و قيل: تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف بالبشارة من الله، و قيل: في القيامة و قيل: عند الموت و في القبر و عند البعث" أَلّٰا تَخٰافُوا وَ لٰا تَحْزَنُوا" أي يقولون لهم لا تخافوا عقاب الله، و لا تحزنوا لفوت الثواب، و قيل: لا تخافوا مما أمامكم و لا تحزنوا على ما خلفتم من أهل و مال و ولد" نَحْنُ أَوْلِيٰاؤُكُمْ" أي أنصاركم و أحباؤكم" فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا" نتولى إيصال الخيرات إليكم من قبل الله
مرآة العقول — أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية علي الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
مَا مِنْ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ إِلَّا وَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ فِيهَا سُرُورٌ قُلْتُ كَيْفَ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَافَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْعَرْشَ وَ وَافَى الْأَئِمَّةُعليهم السلاموَ وَافَيْتُ مَعَهُمْ فَمَا أَرْجِعُ إِلَّا بِعِلْمٍ مُسْتَفَادٍ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَنَفِدَ مَا عِنْدِي بَابُ لَوْ لَا أَنَّ الْأَئِمَّةَعليهم السلاميَزْدَادُونَ لَنَفِدَ مَا عِنْدَهُمْ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلاميَقُولُ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍعليه السلاميَقُولُ لَوْ لَا أَنَّا نَزْدَادُ لَأَنْفَدْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مِثْلَهُ أو فني زادهم، انتهى. ثم اعلم أنه يحتمل أن يكون بقاء ما عندهم من العلم مشروطا بتلك الحالة أو يكون المستفاد لما علموه مجملا و يمكنهم استنباط التفصيل منه، و ألا يجوز لهم الإظهار بدون ذلك كما مر في الباب السابق، أو المعنى أنفدنا من علم مخصوص سوى الحلال و الحرام لم يفض على النبي و الأئمة المتقدمين (صلوات الله عليهم) و إن أفيض في ذلك الوقت، و ذلك إما من المعارف الربانية أو من الأمور البدائية، كما مر منا الإشارة إليهما، و يؤيد الأخير كثير من الأخبار. الحديث الثالث: ضعيف.
مرآة العقول — أن الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمأَنِّي خَلَقْتُكَ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً وَ نَفَخْتُ فِيكَ مِنْ رُوحِي كَرَامَةً مِنِّي أَكْرَمْتُكَ بِهَا حِينَ أَوْجَبْتُ لَكَ الطَّاعَةَ تمجدني و تقدسني و تهلكني، تكرير لقوله: فلم يزل تهللني و تمجدني، ليس إفادة أمر آخر، و المعنى أني خلقتكما جميعا روحا واحدا تمجدني تلك الروح، ثم قسمتها ثنتين، انتهى. و قال بعضهم: فجعلتهما واحدة أي بالاتصال الحسي، و ضمير فكانت لواحدة و المراد أن لهذا التوحيد و الوصل حكما و مصالح، انتهى. و إطلاق المسح و اليمين هنا على الاستعارة، إذ من يريد اللطف بأحد يمسحه بيمينه، و يحتمل أن يكون اليمين كناية عن الرحمة كما حققنا في قولهم (عليهم السلام): و الخير في يديك، أنه يمكن أن يكون المعنى أن النفع و الضر الصادرين منك كلاهما حكمة و مصلحة، فالنفع منسوب إلى اليمين و الضر إلى الشمال" فأفضى نوره فينا" أي أوصله إلينا أو وصل إلينا، و قيل: اتسع فينا قال في المصباح المنير: الفضاء بالمد المكان الواسع و فضا المكان فضوا من باب قعد اتسع فهو فضاء، و أفضى الرجل بيده إلى الأرض بالألف مسها بباطن راحته، قال ابن فارسي و غيره: و أفضى إلى امرأته: باشرها و جامعها و أفضاها، و أفضيت إلى الشيء وصلت إليه و السر أعلمته به، انتهى. و النور: العلم و سائر الكمالات. الحديث الرابع: مجهول. " خَلَقْتُكَ" أي روحك قبل خلق كل شيء بلا مادة قديمة، أو خلقت جسدك المثالي أو بدنك الأصلي في الرحم، فعلى هذا معنى" لَمْ تَكُ شَيْئاً" أي موصوفا بالإنسانية" من روحي" أي مما اخترته من بين الأرواح، أو شرفته و اختصصته" كرامة" أي إكراما" حين أوجبت" أي كان إيجاب الطاعة لك عند نفخ الروح، و يحتمل أن يكون المراد
مرآة العقول — ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل — الإمام الباقر عليه السلام
259 .......... على الحروف إنما هو بحساب الجمل فتأمل. و قيل: يحتمل في هذا الخبر الذي رواه الصدوق أن يكون العاقد العباس حين أخبر النبي بذلك و لا يخفى بعده و عدم انطباقه على خبر الكتاب. الثاني: أنه أشار بإصبعه المسبحة إلى قول لا إله إلا الله محمد رسول الله، أو قالهما مشيرا لذلك فإن عقد الخنصر و البنصر و عقد الإبهام على الوسطى يدل على الثلاث و الستين على اصطلاح أهل العقود، فيكون المراد بالجمل حساب العقود، و يؤيده ما رواه الشيخ ابن شهرآشوب المازندراني في كتاب المناقب بإسناده عن شعبة عن قتادة عن الحسن في خبر طويل نقلنا منه موضع الحاجة، و هو أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و بكى، و قال: يا محمد إني أخرج من الدنيا و ما لي غم إلا غمك، إلى أن قال النبي
(صلى الله عليه و آله و سلم): يا عم إنك تخاف علي أذى أعادي و لا تخاف على نفسك عذاب ربي، فضحك أبو طالب و قال: يا محمد دعوتني و قد كنت قدم أمينا و عقد بيده على ثلاث و ستين عند الخنصر و البنصر، و عقد الإبهام على إصبعه الوسطى و أشار بإصبعه المسبحة بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، فقام علي (عليه السلام) و قال: الله أكبر، و الذي بعثك بالحق نبيا لقد شفعك في عمك و هداه بك، فقام جعفر و قال: لقد سدتنا في الجنة يا شيخي كما سدتنا في الدنيا، فلما مات أبو طالب أنزل الله تعالى:" يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وٰاسِعَةٌ فَإِيّٰايَ فَاعْبُدُونِ" انتهى. و هذا حل متين مؤيد بالخبر، لكن يرد عليه أنه لم يعهد إطلاق الجمل على حساب العقود. الثالث: أنه أشار بذلك إلى كلمتي لا و إلا، و المراد كلمة التوحيد فإن الأصل و العمدة فيها النفي و الإثبات. الرابع: أن أبا طالب أو أبا عبد الله (عليه السلام) أمر بالإخفاء اتقاء، فأشار بحساب العقود إلى كلمة سج من التسجية و هي التغطية أي غط و استر هذا فإنه من الأسرار
مرآة العقول — ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَجِبْهُ قَالَ فَأَجَابَهُ الْحَسَنُعليه السلامفَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِذَلِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَ أَشَارَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَ أَشَارَ إِلَى الْحَسَنِعليه السلاموَ أَشْهَدُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَصِيُّ أَخِيهِ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ بَعْدَهُ وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْحُسَيْنِ بَعْدَهُ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَشْهَدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُوسَى أَنَّهُ و يحتمل أن يكون المراد أنه إذا لم تضطرب النطفة تحصل المشابهة التامة لأن المني يخرج من جميع البدن فيقع كل جزء موقعه فتكمل المشابهة، و إذا اضطرب وقع بعض الأجزاء موقعه و بعضها في غير موقعه فتحصل المشابهة الناقصة فيشبه الأعمام إن كان الأغلب مني الأب لأنهم أيضا يشبهون الأب مشابهة ناقصة، و إن كانت الغالب مني الأم أشبه الأخوال كذلك، و يمكن أن يكون بعض العروق في بدن الأب منسوبا إلى الأعمام، و في بدن الأم منسوبا إلى الأخوال، ففي حالة الاضطراب يعلو المني الخارج من ذلك العرق، فالمراد بالعرق المني الخارج من العرق، و فيه بعد. و روى الصدوق (ره) في العلل بإسناده عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت له: إن الرجل ربما أشبه أخواله و ربما أشبه عمومته؟ فقال: إن نطفة الرجل بيضاء غليظة، و نطفة المرأة صفراء رقيقة، فإن غلبت نطفة الرجل نطفة المرأة أشبه الرجل أباه و عمومته، و إن غلبت نطفة المرأة نطفة الرجل أشبه الرجل أخواله. و قال النبي (صلى الله عليه و آله) في حديث ابن صوريا: أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان أشبه له، و في حديث ابن سلام: إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إليه و تفصيل القول في جميع ذلك موكول إلى كتابنا الكبير. " أشهد أن لا إله" قيل: أن مخففة من المثقلة، و ضمير الشأن مقدر أو مفسرة لتضمن أشهد معنى أقول" و لم أزل أشهد بها" الضمير للشهادة بمعنى المشهود به،
مرآة العقول — ما جاء في الاثني عشر و النص عليهم من الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
59 .......... فَيَكْشِفُ مٰا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شٰاءَ وَ تَنْسَوْنَ مٰا تُشْرِكُونَ". و في تفسير مولانا العسكري (عليه السلام) أنه سئل مولانا الصادق (عليه السلام) عن الله؟ فقال للسائل: يا أبا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟ قال: بلى، قال: فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك و لا سباحة تغنيك؟ قال: بلى، فهل تعلق قلبك هناك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال: بلى، قال الصادق
(عليه السلام) فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حين لا منجي، و على الإغاثة حين لا مغيث. و لهذا جعلت الناس معذورين في تركهم اكتساب المعرفة بالله عز و جل، متروكين على ما فطروا عليه، مرضيا عنهم بمجرد الإقرار بالقول، و لم يكلفوا الاستدلالات العلمية في ذلك، و إنما التعمق لزيادة البصيرة و لطائفة مخصوصة، و أما الاستدلال فللرد على أهل الضلال. ثم أن أفهام الناس و عقولهم متفاوتة في قبول مراتب العرفان و تحصيل الاطمئنان كما و كيفا، شدة و ضعفا، سرعة و بطأ، حالا و علما، و كشفا و عيانا، و إن كان أصل المعرفة فطريا إما ضروري أو يهتدي إليه بأدنى تنبيه، فلكل طريقة هداه الله عز و جل إليها إن كان من أهل الهداية، و الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق، و هم درجات عند الله، يرفع الله الذين آمنوا و الذين أوتوا العلم درجات. قال بعض المنسوبين إلى العلم: اعلم أن أظهر الموجودات و أجلاها هو الله عز و جل، فكان هذا يقتضي أن يكون معرفته أول المعارف و أسبقها إلى الأفهام و أسهلها على العقول و نرى الأمر بالضد من ذلك، فلا بد من بيان السبب فيه، و إنما قلنا: إن أظهر الموجودات و أجلاها هو الله تعالى لمعنى لا نفهمه إلا بمثال هو أنا إذا رأينا إنسانا يكتب أو يخيط مثلا كان كونه حيا من أظهر الموجودات فحياته و علمه و قدرته للخياطة أجلى عندنا من سائر صفاته الظاهرة و الباطنة، إذ صفاته الباطنة
مرآة العقول — فطرة الخلق على التوحيد الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَى مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمشَرَائِعَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَىعليه السلامالتَّوْحِيدَ وَ الْإِخْلَاصَ الثالث: ما قيل أيضا أن الغرض من تلاوتها هو التنبيه على أن غير المخلص مندرج فيها، و الوعيد متوجه إليه أيضا لأنك قد عرفت أن قلبه ساقط، لكونه ذا شرك أو شك و هما بدعة و افتراء على الله و رسوله، و الآية على تقدير نزولها في قوم مخصوصين لا يقتضي تخصيص الوعيد بهم. الرابع: ما خطر بالبال أيضا و هو أن الإخلاص المذكور في صدر الخبر يشمل الإخلاص عن الرياء و البدعة، و كل ما ينافي قبول العمل فاستشهد لأحد أجزائه بالآية.
مرآة العقول — الإخلاص الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الدِّينِ الَّذِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ مَا لَا يَسَعُهُمْ جَهْلُهُ وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرُهُ مَا هُوَ فَقَالَ أَعِدْ عَلَيَّ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ " و التسليم لأمرنا" أي الرضا قلبا بما يصدر عنهم قولا و فعلا من اختيارهم المهادنة أو القتال أو الظهور أو الغيبة و سائر ما يصدر عنهم مما يعجز العقول عن إدراكه و الأفهام عن استنباط علته كما قال تعالى:" فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" و الاجتهاد بذل الجهد في الطاعات، و الورع الاجتناب عن المعاصي بل الشبهات و المكروهات. الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. قوله:" ما لا يسعهم" عطف بيان للدين أو مبتدأ" و ما هو" خبره، قوله: أعد علي كان الأمر بالإعادة لسماع الحاضرين و إقبالهم إليه أو لإظهار حسن الكلام و التلذذ بسماعه و كأنه يدخل في شهادة التوحيد كلما يتعلق بمعرفة الله من صفات فعله و في شهادة الرسالة ما يتعلق بمعرفة الأنبياء و صفاتهم، و كذا الإقرار بالمعاد داخل في الأولى أو في الثانية لأخبار النبي بذلك،" و إقام الصلاة" حذفت التاء للاختصار، و قيل: المراد بإقامتها إدامتها، و قيل: فعلها على ما ينبغي، و قيل: فعلها في أفضل أوقاتها و قيل: جاء على عرف القرآن في التعبير من فعل الصلاة بلفظ الإقامة دون أخواتها، و ذلك لما اختصت به من كثرة ما يتوقف عليه من الشرائط و الفرائض و السنن و الفضائل، و إقامتها إدامة فعلها مستوفاة جميع ذلك.
مرآة العقول — دعائم الإسلام قال الجوهري: الدعامة عماد البيت الذي يقوم به. — الإمام الصادق عليه السلام
137 .......... " وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" على أن نهيهم عن الخوض في القدر لعله لكونه أمرا غيبيا و بحرا عميقا كما أشار إليه علي (عليه السلام) بقوله: بحر عميق فلا تلجه، بل كان مراد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) التفويض في مثل ذلك إلى الله تعالى، لأن ذلك ليس من الأصول التي يجب اعتقادها، و البحث عنها مفصلة. و هيهنا جواب آخر عنهما معا، و هو أن النهي في الآية و الحديث مع قطع النظر عما ذكرناه إنما يدل على النهي عن الجدال الذي لا يكون إلا من متعدد بخلاف النظر فإنه يكون من واحد، فهو نصب الدليل على غير المدعى. و عن الثالث بالمنع من صحة نسبته إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فإن بعضهم ذكر أنه من مصنوعات سفيان الثوري فإنه روى أن عمر بن عبد الله المعتزلي قال: إن بين الكفر و الإيمان منزلة بين المنزلتين فقالت عجوز: قال الله تعالى
" هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ" فلم يجعل من عباده إلا الكافر و المؤمن، فسمع سفيان كلامها فقال: عليكم بدين العجائز. على أنه لو سلم فالمراد به التفويض إلى الله تعالى في قضائه و حكمه و الانقياد له في أمره و نهيه. و احتج من جوز التقليد بأنه لو وجب النظر في المعارف الإلهية لوجد من الصحابة، إذ هم أولى به من غيرهم لكنه لم يوجد و إلا لنقل عنهم كما نقل عنهم النظر و المناظرة في المسائل الفقهية فحيث لم ينقل لم يقع فلم يجب. و أجيب بالتزام كونهم أولى به لكنهم نظروا و إلا لزم نسبتهم إلى الجهل بمعرفة الله تعالى و كون الواحد منا أفضل منهم و هو باطل إجماعا إذ كانوا عالمين
مرآة العقول — أن الإسلام يحقن به الدم و أن الثواب على الإيمان يقال: حقن دم فلان أي أنقذه من القتل. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْحِكْمَةِ وَ لٰا تَجْعَلْ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ فَتُلْقىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً وَ أَنْزَلَ فِي وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ ... فَأَنْذَرْتُكُمْ نٰاراً تَلَظّٰى لٰا يَصْلٰاهٰا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلّٰى فَهَذَا التي هي معرفة الحق لذاته و الخير للعمل به" وَ لٰا تَجْعَلْ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ" كرره للتنبيه على أن التوحيد مبدء الأمر و منتهاه و رأس الحكمة و ملاكها" مَلُوماً" تلوم نفسك" مَدْحُوراً" مطرودا مبعدا من رحمة الله. و أقول: هذا شروع في ذكر الآيات التي نزلت بمكة مشتملة على الوعيد و التهديد في الشرك و نحوه بخلاف ما ورد في غيره مما مضى فإن كونه خطأ كبيرا أو فاحشة و مسئولا و مسئولا عنه و مكروها ليس في شيء منها تصريح بالعذاب و النكال الأخروي و لا يحتاج إلى ما يتكلف بأن كان خطأ و كان فاحشة، و مسئولا، و كان عنه مسئولا، و كان سيئة عند ربك مكروها، محمولة على أنها كانت في أواخر الأمم السابقة كذلك، و ستصير في هذه الأمة أيضا بعد ذلك كذلك فإنه في غاية البعد و زيادة" كان" في هذه المقامات كثيرة في الذكر الحميد كقوله" كٰانَ رَبُّكَ قَدِيراً" و كٰانَ غَفُوراً رَحِيماً*" بل الوجه ما ذكرنا فتفطن. " نٰاراً تَلَظّٰى" أي تتلهب" لٰا يَصْلٰاهٰا" أي لا يلزمها مقاسيا شدتها" إِلَّا الْأَشْقَى" قيل أي إلا الكافر فإن الفاسق و إن دخلها لم يلزمها و لكن سماه أشقى و وصفه بقوله:" الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلّٰى" أي كذب الحق و أعرض عن الطاعة كذا ذكره البيضاوي، و قال في قوله تعالى بعد ذلك:" وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى" أي الذي اتقى الشرك و المعاصي فإنه لا يدخلها فضلا أن يدخلها و يصليها، و مفهوم ذلك أن من اتقى الشرك دون المعصية لا يجنبها، و لا يلزم ذلك صليها، فلا يخالف الحصر السابق انتهى. و قال الطبرسي (ره): لا يصليها، أي لا يدخل تلك النار و لا يلزمها إلا
مرآة العقول — إنما لم يعنون الباب لأنه قريب من البابين السابقين في أنه مشتمل على معاني الإسلام و الإيمان، لكن لما — غير محدد
قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَانَ مُؤْمِناً قَالَ فَأَيْنَ فَرَائِضُ اللَّهِ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَانَ عَلِيٌّعليه السلاميَقُولُ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ كَلَاماً لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ صَوْمٌ وَ لَا صَلَاةٌ وَ لَا حَلَالٌ وَ لَا حَرَامٌ قَالَ وَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامإِنَّ عِنْدَنَا قَوْماً يَقُولُونَ إِذَا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَهُوَ مُؤْمِنٌ قَالَ فَلِمَ يُضْرَبُونَ الْحُدُودَ وَ لِمَ تُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْمُؤْمِنِ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ خُدَّامُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَّ جِوَارَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَّ الْحُورَ الْعِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ فَمَا بَالُ مَنْ جَحَدَ الْفَرَائِضَ كَانَ كَافِراً الحديث الثاني: مجهول. و الحاصل أن الإيمان الذي هو سبب لرفع الدرجات و التخلص من العقوبات في الدنيا و الآخرة ليس محض العقائد و إلا لم يفرض الله الفرائض و لم يتوعد على المعاصي، و أيضا ما ورد في الآيات و الأخبار من كرامة المؤمنين و درجاتهم و منازلهم ينافي إجراء الحدود عليهم و إذا لهم و إهانتهم، فلا بد من خروجهم عن الإيمان حين استحقاقهم تلك العقوبات. قوله: فما بال من جحد؟ لعل المعنى أنه لو كان الإيمان محض التكلم بالشهادتين أو الاعتقاد بهما كما تزعمون لم يكن جحد الفرائض موجبا للكفر مع أنكم توافقوننا في ذلك لورود الأخبار فيه، فلم لا تقولون بعدم إيمان تاركي الفرائض و مرتكبي الكبائر أيضا مع ورود الأخبار الكثيرة فيها أيضا، و قيل: المراد بجحد الفرائض تركها عمدا من غير عذر فإنه يؤذن بالاستخفاف و الجحد. قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في بيان حقيقة الكفر: عرفه جماعة بأنه عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا سواء كان ذلك العدم بضد أو لا بضد فبالضد كان يعتقد عدم الأصول التي بمعرفتها يتحقق الإيمان أو عدم شيء منها و بغير الضد
مرآة العقول — إنما لم يعنون الباب لأنه قريب من البابين السابقين في أنه مشتمل على معاني الإسلام و الإيمان، لكن لما — الإمام الباقر عليه السلام
أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ إِدْمَانُ التَّفَكُّرِ فِي اللَّهِ وَ فِي قُدْرَتِهِ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ الحديث الثالث: مرسل كالصحيح فإنه يقال مراسيل البزنطي في حكم المسانيد. و الإدمان الإدامة و قوله (عليه السلام): و في قدرته، كأنه عطف تفسير لقوله: في الله، فإن التفكر في ذات الله و كنه صفاته ممنوع كما مر في الأخبار في كتاب التوحيد، لأنه يورث الحيرة و الدهش و اضطراب العقل، فالمراد بالتفكر في الله النظر إلى أفعاله و عجائب صنعه و بدائع أمره في خلقه، فإنها تدل على جلاله و كبريائه و تقدسه و تعاليه، و تدل على كمال علمه و حكمته، و على نفاذ مشيته و قدرته و إحاطته بالأشياء، و أنه سبحانه لكمال علمه و حكمته لم يخلق هذا الخلق عبثا من غير تكليف و معرفة و ثواب و عقاب فإنه لو لم تكن نشأة أخرى باقية غير هذه النشأة الفانية المحفوفة بأنواع المكاره و الآلام لكان خلقها عبثا كما قال تعالى:" أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمٰا خَلَقْنٰاكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنٰا لٰا تُرْجَعُونَ". و هذا تفكر أولي الألباب كما قال تعالى:" إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلٰافِ اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ لَآيٰاتٍ لِأُولِي الْأَلْبٰابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنٰا مٰا خَلَقْتَ هٰذٰا بٰاطِلًا سُبْحٰانَكَ فَقِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ" و قال سبحانه وَ مِنْ آيٰاتِهِ، وَ مِنْ آيٰاتِهِ*، في مواضع كثيرة فتلك الآيات هي مجاري التفكر في الله و في قدرته لأولي النهي لا ذاته تعالى، فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إنما قال: تفكروا في آلاء الله فإنكم لن تقدروا قدره. الحديث الرابع: صحيح.
مرآة العقول — التفكر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَكَارِمُ عَشْرٌ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ فَلْتَكُنْ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَ لَا تَكُونُ فِي وَلَدِهِ و الحرمان عن السعادات فيدعوه إلى الانتهاء عنها و تدارك ما أتى به بالتوبة و الندم، و في صفات الله و أفعاله من لطفه بعباده و إحسانه إليه بسوابغ النعماء و بسط الآلاء و التكليف دون الطاقة و الوعد لعمل قليل بثواب جزيل، و تسخيره له ما في السماوات و الأرض و ما بينهما. إلى غير ذلك فيدعوه إلى البر و العمل به، و الرغبة في الطاعات و الانتهاء عن السيئات، و بالمقايسة إلى ما ذكرنا يظهر آثار سائر التفكرات، و الله الموفق للخيرات.
مرآة العقول — التفكر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ صِحَّةِ يَقِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ بنورها و انتفع بذلك الأثر. و نظير هذه المرتبة في معرفة الله سبحانه معرفة المؤمنين الخلص الذين اطمأنت قلوبهم بالله و تيقنوا أن الله نور السماوات و الأرض كما وصف به نفسه، و أعلى منها مرتبة من احترق بالنار بكليته و تلاشى فيها بجملته، و نظير هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة أهل الشهود و الفناء في الله و هو الدرجة العليا و المرتبة القصوى رزقنا الله الوصول إليها و الوقوف عليها بمنه و كرمه، انتهى. و المراد بالحد هنا إما علامته أو تعريفه أو نهايته، فعلى الأول المعنى أن علامة التوكل اليقين، و على الثاني تعريف له بلازمه، و على الثالث المعنى أن التوكل ينتهي إلى اليقين فإنه إذا تمرن على التوكل و عرف آثاره حصل له اليقين بأن الله مدبر أمره و أنه الضار النافع، و كذا الفقرة الثانية تحتمل الوجوه المذكورة و عدم الخوف من غيره سبحانه لا ينافي التقية و عدم إلقاء النفس إلى التهلكة إطاعة لأمره تعالى فإن صاحب اليقين يفعلهما خوفا منه تعالى كما أن التوكل لا ينافي التوسل بالوسائل و الأسباب تعبدوا مع كون الاعتماد على الله تعالى في جميع الأمور. الحديث الثاني: له سندان أولهما ضعيف على المشهور كالصحيح عندي، و ثانيهما صحيح، فهما في غاية الصحة و القوة. " من صحة يقين المرء المسلم" أي من علامات كون يقينه بالله و بكونه مالكا لنفعه و ضره و قاسما لرزقه على ما علم صلاح دنياه و آخرته فيه، و أن الله مقلب
مرآة العقول — فضل اليقين الحديث الأول: ضعيف على المشهور معتبر. — الإمام الصادق عليه السلام
كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرَ ثَلَاثٍ عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَيْنٍ فَاضَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ عَيْنٍ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ [الحديث 3] 3 عَلِيٌّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَىعليه السلاميَا مُوسَى مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَنْ مَحَارِمِي فَإِنِّي أُبِيحُهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ لَا أُشْرِكُ مَعَهُمْ أَحَداً [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مِنْ أَشَدِّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ ذِكْرُ اللَّهِ كَثِيراً ثُمَّ قَالَ لَا أَعْنِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ إِنْ كَانَ مِنْهُ وَ لَكِنْ " في سبيل الله" أي في الجهاد أو الأعم منه و من السفر إلى الحج و الزيارات أو الأعم منها و من السهر للعبادة و مطالعة العلوم الدينية و هذا أظهر، و إسناد الفيض إلى العين مجاز يقال: فاض الماء و الدمع يفيض فيضا كثر حتى سال، و غضت على بناء المفعول يقال غض طرفه أي كسره و أطرق و لم يفتح عينه. الحديث الثالث: مرسل. " جنات عدن" قال الراغب: أي استقرار و ثبات، و عدن بمكان كذا استقر و منه المعدن لمستقر الجواهر. الحديث الرابع: حسن كالصحيح. " ما فرض الله" أي قرره أعم من الواجب و الندب، و يحتمل الوجوب" و إن كان" أي هذا الذكر اللساني" منه" أي من مطلق الذكر، لكن الذكر الشديد الذكر عند الطاعة و المعصية، و الذكر اللساني هين بالنسبة إليه، و الحاصل أن الله سبحانه أمر بالذكر و مدحه في مواضع كثيرة من الذكر الحكيم كقوله سبحانه: " اذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً" و قوله وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ
مرآة العقول — اجتناب المحارم الحديث الأول: مختلف فيه صحيح على الأقوى، و قد مر في آخر باب الخوف و الرجاء بأدنى تغيي — الإمام الباقر عليه السلام
367 بِالْعَرْشِ تَقُولُ اللَّهُ
مَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي وَ هِيَ رَحِمُ آلِ مُحَمَّدٍ وَ هُوَ قَوْلُ أمثال ذلك في بعض الأعمال أنه يقول أنا عملك، و قيل: المشهور من تفاسير الرحم أنها قرابة الرجل من جهة طرفيه، و هي أمر معنوي و المعاني لا تتكلم و لا تقوم، فكلام الرحم و قيامها و قطعها و وصلها استعارة لتعظيم حقها و صلة واصلها، و إثم قاطعها، و لذا سمي قطعها عقوقا و أصل العق الشق فكأنه قطع ذلك السبب الذي يصلهم، و قيل: يحتمل أن الذي تعلق بالعرش ملك من الملائكة تكلم بذلك عوضا منها بأمر الله سبحانه فأقام الله ذلك الملك يناضل عنها و يكتب ثواب و أصلها و إثم قاطعها كما وكل الحفظة بكتب الأعمال. قوله (عليه السلام): و هي رحم آل محمد، أي التي تتعلق بالعرش هي رحم آل محمد، فالمراد أن الرحم المعلقة بالعرش رحم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و ذوو قرباه و أهل بيته و هم الأئمة بعده فإن الله أمر بصلتهم و جعل مودتهم أجر الرسالة لقرابتهم بالرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لا بالناس، و لذلك يجب علي الناس صلتهم، أو المراد به قرابة المؤمنين بالقرابة المعنوية الإيمانية فإن حق والدي النسب على الناس لأنهما صارا سببين للحياة الظاهرية الدنيوية، و حق ذوي الأرحام لاشتراكهما في الانتساب بذلك، و الرسول و أمير المؤمنين (عليهما السلام) أبوا هذه الأمة لصيرورتهما سببا لوجود كل شيء و علة غائية لجميع الموجودات كما ورد في الحديث القدسي: لو لا كما لما خلقت الأفلاك. و أيضا صارا سببين للحياة المعنوية الأبدية بالعلم و الإيمان لجميع المؤمنين و لا نسبة لهذه الحياة بالحياة الفانية الدنيوية و بهذا السبب صار المؤمنون إخوة فبهذه الجهة صارت قرابة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قرابتهم و ذوي أرحامهم، و أيضا قال الله تعالى:" النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ" و في قراءة أهل البيت (عليهم السلام): و هو أب لهم، فصار النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و خديجة أبوا هذه الأمة و ذريتهما الطيبة ذوي أرحامهم فبهذه الجهات
مرآة العقول — صلة الرحم الحديث الأول: حسن كالصحيح. — غير محدد
ثَلَاثَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ الْمُؤْمِنِ الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَ مَنْ يُحِبُّ وَ مَنْ يَكْرَهُ [الحديث 16] 16 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْمُؤْمِنُ كَمِثْلِ شَجَرَةٍ لَا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا فِي شِتَاءٍ وَ لَا صَيْفٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا هِيَ قَالَ النَّخْلَةُ الحديث الخامس عشر: ضعيف على المشهور. " العلم بالله" أي بالربوبية و صفاته الكمالية فيؤمن" و من يحب" أي يحبه الله من النبي و الأئمة (عليهم السلام) و أتباعهم فيواليهم و يتابعهم أو من يحبه المؤمن و يلزمه محبته" و من يكره" أي يكرهه الله فيبغضه و لا يواليه، أو من يحب أن يكرهه، و ربما يقرأ الفعلان على بناء المجهول، و هذه الثلاثة أصل الإيمان و عمدته. الحديث السادس عشر: كالسابق. " كمثل شجرة" بالتحريك، أي مثل المؤمن و صفته كمثلها، أو بكسر الميم فالكاف زائدة" لا تتحات ورقها" أي لا تتساقط، و لعل التشبيه لبيان أنه ينبغي أن يكون المؤمن كثير المنافع، مستقيم الأحوال، ينتفع منه دائما، و هذا المضمون مروي من طرق المخالفين، روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): إن من الشجر شجرة لا تسقط ورقها و أنها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: وقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: فقال: هي النخلة، قالوا: و إنما شبه المؤمن بالنخلة لكثرة خيرها و دوام ظلها، و طيب ثمرها، و وجوده على الدوام فإنه من حين يطلع لا يزال يؤكل حتى ييبس، و بعد أن يبس، و فيها منافع كثيرة، جذوعها خشب في البناء و الآلات، و جرائدها حطب و عصي و محابر و حصر، و ليفها حطب و حشو للوسائد و غير ذلك من وجوه نفعها و جمال نباتها و حسن هيئاتها، كما أن المؤمن خير كله من كثرة طاعته و كرم أخلاقه هذا هو الصحيح في وجه التشبيه، و قيل: وجه
مرآة العقول — المؤمن و علاماته و صفاته أقول: كان المراد بالمؤمن الكامل أو المراد بها الصفات التي ينبغي أن يكون الم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
339 مَالِهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ وَ عَلَى أَهْلِهِ وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ وَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى عَقْلِهِ تُرِكَ لَهُ لِيُوَحِّدَ اللَّهَ بِهِ نحوها، و لا يتصور شيء من ذلك بذهاب العقل و فساد القلب، فلا ينافي ذهاب العقل لا لغرض الابتلاء، على أن الموضوع هو المؤمن و المجنون لا يتصف بالإيمان، كذا قيل، لكن ظاهر الخبر أن المؤمن الكامل لا يبتلي بذلك و إن لم يطلق عليه في تلك الحال اسم الإيمان، و كان بحكم المؤمن، و يمكن أن يكون هذا غالبيا فإنا نرى كثيرا من صلحاء المؤمنين يبتلون في أواخر العمر بالخرافة و ذهاب العقل، أو يخص بنوع منه، و الوجه الأول لا يخلو من وجه. " و على كل شيء منه" ظاهره تسلطه على جميع أعضائه و قواه سوى عقله، و قد يأول بتسلطه على بيته و أثاث بيته و أمثال ذلك، و أحبائه و أصدقائه. و أقول: قد ورد ما يؤيد هذه الرواية بطريق كثيرة أكثرها صحيحة أو معتبرة قد أوردتها في الكتاب الكبير، منها: ما رواه الصدوق (ره) في كتاب علل الشرائع بسند حسن كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
إنما كانت بلية أيوب التي ابتلي بها في الدنيا لنعمة أنعم بها عليه فأدى شكرها، و كان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش، فلما صعد عمل أيوب بأداء شكر النعمة حسده إبليس، فقال: يا رب إن أيوب لم يؤد شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا فلو حلت بينه و بين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة، فسلطني على دنياه تعلم أنه لا يؤدى شكر نعمة، فقال: قد سلطتك عليه، فلم يدع له دنيا و لا ولدا إلا أهلك كل ذلك و هو يحمد الله عز و جل، ثم رجع إليه فقال: يا رب إن أيوب يعلم أنك سترد عليه دنياه التي أخذتها منه، فسلطني على بدنه حتى تعلم أنه لا يؤدى شكر نعمة، قال عز و جل: سلطتك على بدنه ما عدا عينيه و قلبه و لسانه و سمعه، فقال
مرآة العقول — شدة ابتلاء المؤمن الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا تُشْعِرُوا قُلُوبَكُمُ الِاشْتِغَالَ بِمَا قَدْ فَاتَ فَتَشْغَلُوا أَذْهَانَكُمْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِمَا لَمْ يَأْتِ [الحديث 8] 8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلامأَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ مَا مِنْ عَمَلٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِصلى الله عليه وآله وسلمأَفْضَلَ مِنْ بُغْضِ قوله (عليه السلام): أغنى الغناء، أي ليس الغناء و عدم الحاجة بكثرة المال، بل بترك الحرص، فإن الحريص كلما ازداد ماله اشتد حرصه فيكون أفقر و أحوج ممن لا مال له" لا تشعروا قلوبكم" أي لا تلزموه إياها و لا تجعلوه شعارها، في القاموس: أشعره الأمر و به أعلمه، و الشعار ككتاب ما تحت الدثار من اللباس، و هو يلي شعر الجسد، و استشعره لبسه و أشعره غيره ألبسه إياه، و أشعر الهم قلبي لزق به، و كلما ألزقته بشيء أشعرته به" الاشتغال بما قد فات" أي من أمور الدنيا سواء لم يحصل أو حصل و فات، فإن اشتغال القلب به يوجب غفلته عن ذكر الله تعالى و حبة، فإنه لا يجتمع حبان متضادان في قلب واحد. الحديث الثامن: ضعيف. و الظاهر أن" عن" بعد الزهري كما في أكثر النسخ زيد من النساخ، فإن الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن شهاب بن زهرة بن كلاب، و هو بدل أو عطف بيان للزهري، و يؤيده أنه قد مر هذا الخبر بعينه في باب ذم الدنيا، و ليس فيه" عن" و لا ينافي ذلك كون ما مر محمد بن مسلم بن شهاب لأنه إسناد إلى الجد الأعلى و هو شائع، و قد مر شرح هذا الخبر فيما مضى، و نذكر هنا بعض الفوائد. " ما من عمل بعد معرفة الله" يدل على أن المعرفة أفضل لأنها أصل جميع
مرآة العقول — حب الدنيا و الحرص عليها الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
المرصاد قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة عبد، و قال عطاء: يعني يجازى كل أحد و ينتصف من الظالم للمظلوم، و روي عن ابن عباس في هذه الآية قال: إن على جسر جهنم سبع مجالس يسأل العبد عند أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله، فإن جاء بها تامة جاز إلى الثاني فيسأل عن الصلاة، فإن جاء بها تامة جاز إلى الثالث، فيسأل عن الزكاة فإن جاء بها تامة جاز إلى الرابع، فيسأل عن الصوم فإن جاء بها تامة جاز إلى الخامس، فيسأل عن الحج فإن جاء به تاما جاز إلى السادس، فيسأل عن العمرة، فإن جاء بها تامة جاز إلى السابع فيسأل عن المظالم، فإن خرج منها و إلا يقال انظروا فإن كان له تطوع أكمل به أعماله، فإذا فرغ انطلق به إلى الجنة، و في القاموس: المرصاد الطريق و المكان يرصد فيه العدو و قال: القنطرة الجسر و ما ارتفع من البنيان، و المظلمة بكسر اللام ما تطلبه عند الظالم و هو اسم ما أخذ منك، ذكره الجوهري. الحديث الثالث: مجهول. و النخع بالتحريك قبيلة باليمن منهم مالك الأشتر" حتى تؤدي" أي مع معرفتهم و إمكان الإيصال إليهم، و إلا فالتصدق أيضا لعله قائم مقام الإيصال كما هو المشهور، إلا أن يقال أرباب الصدقة أيضا ذوو الحقوق في تلك الصورة، و لعله (عليه السلام) لما علم أنه لا يعمل بقوله لم يبين له المخرج من ذلك، و الله يعلم. الحديث الرابع: موثق.
مرآة العقول — الظلم الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنِ اسْتَذَلَّ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي فِي عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ إِنِّي أُحِبُّ لِقَاءَهُ فَيَكْرَهُ الْمَوْتَ فَأَصْرِفُهُ عَنْهُ- وَ إِنَّهُ لَيَدْعُونِي فِي الْأَمْرِ العبد المانع لأن يصل العبد إلى حقيقة الربوبية، أو كان خلق الصوت أولا من وراء حجاب ثم ظهر الصوت في الجانب الذي هو صلى الله عليه فيه، و هو المراد بالمشافهة. و في بعض النسخ: فشافهني، فيمكن أن يكون الفاء للتفسير و للترتيب المعنوي فكلاهما كان بالمشافهة، و المراد بها عدم توسط الملك، و قيل: المراد بالحجاب الملك و بالمشافهة ما كان بدون توسط الملك، و في القاموس: شافهه أدنى شفته من شفته، و في الصحاح: المشافهة المخاطبة من فيك إلى فيه. قوله: إلى أن قال، في بعض النسخ: فشافهني أن قال، فكلمة" أن" مصدرية و التقدير بأن قال" فقد علمت" الفاء للبيان من أخذت كان المراد به الأخذ مع القبول. الحديث الحادي عشر: مختلف فيه. " فأصرفه عنه" أي فاصرف الموت عنه بتأخير أجله، و قيل: أصرف كراهة الموت عنه بإظهار اللطف و الكرامة و البشارة بالجنة فاستجيب له بما هو خير له أي بفعل ما خير له من الذي طلبه، و إنما سماه استجابة لأنه يطلب الأمر لزعمه أنه خير له، فهو في الحقيقة يطلب الخير و يخطأ في تعيينه، و في الآخرة يعلم أن ما أعطاه خير له مما طلبه، كما إذا طلب الصبي المريض ما هو سبب لهلاكه فيمنعه
مرآة العقول — من أذى المسلمين و احتقرهم الحديث الأول: صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَزَّ وَ جَلَّ- بعد أن عرفوه. أقول: إنما أوردنا الروايتين لتأييد كل منهما لبعض الوجوه السابقة" يحكي قول سليمان" لما عرف سليمان (عليه السلام) نعمة الله عليه، و علم أنها للابتلاء قال هذا من فضل ربي، أي الاقتدار من إحضار العرش في مدة يسيرة من مسافة بعيدة و هي ما بين سبأ و الشام بلا حركات جسمانية من فضل نعم ربي" لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ" بالإقرار بأن ذلك الفضل له و منه لا لي و مني، و الإتيان بالثناء الجزيل و الذكر الجميل" أَمْ أَكْفُرُ" بترك ذلك الإقرار و عدم ذلك الإتيان. " وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمٰا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ" لأنه يديم العتيد و يجلب المزيد، و يستحق به الثواب، و من كفر بما مر فلا يضر الله شيئا فإن ربي غني عن عبادة العابدين و شكر الشاكرين، كريم بالإفضال و الإحسان و ترك مؤاخذة العبد بالإساءة و الكفران لعله يتوب و يصلح حاله في مستقبل الأزمان، و من هاهنا ظهر أن ترك الشكر على النعمة كفر. و قال:" لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ" قيل: الشكر هو الاعتراف بالنعمة ظاهرة كانت أو باطنة، جلية كانت أم خفية و الإقرار بها للمنعم، و الإتيان بالأعمال الصالحة المطلوبة له و الامتثال لأوامره و الاجتناب عن معاصيه، و كفر النعم ضد ذلك، و هو سبب لزوال النعمة و عدم الزيادة و تحقق العقوبة في الدنيا و الآخرة، و لذلك قال الله عز و جل مؤكدا بوجوه شتى:" وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ". و قال:" فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ" قيل: أي فاذكروني ظاهرا باللسان و باطنا بالجنان لا سيما عند الأوامر و النواهي، أذكركم في ملإ المقربين بالخير و الصلاح أو بالجزاء الجميل، أو في القيامة إذا بلغت القلوب الحناجر من شدائدها، أو في حال الموت أو في البرزخ أو في جميع الأحوال، كما دلت عليه صيغة الاستقبال.
مرآة العقول — وجوه الكفر الحديث الأول: ضعيف على المشهور ببكر بن صالح و إنما ضعفه ابن الغضائري و أبو عمرو الزبيري و — غير محدد
الدِّينُ وَاسِعٌ وَ لَكِنَّ الْخَوَارِجَ ضَيَّقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ جَهْلِهِمْ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأُحَدِّثُكَ بِدِينِيَ الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ فَقَالَ بَلَى فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ الْإِقْرَارَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ أَتَوَلَّاكُمْ وَ أَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ مَنْ رَكِبَ رِقَابَكُمْ وَ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ وَ ظَلَمَكُمْ حَقَّكُمْ فَقَالَ مَا جَهِلْتَ شَيْئاً هُوَ وَ اللَّهِ الَّذِي نَحْنُ لا عن وصفهم و تعيينهم، أو بين (عليه السلام) حكمهم ثم عرفهم بأنهم ليسوا بالمؤمنين إلى آخره، و المرجون لأمر الله هنا أعم من المستضعفين، و هذا معنى آخر غير ما مر. الحديث السادس: ضعيف على المشهور معتبر. " الدين واسع" أي لا يتحقق الخروج من دين الإسلام بقليل من العقائد و الأعمال كما هو مذهب الخوارج، حيث حكموا بكفر مرتكب المعاصي، و خاضوا في المسائل الدقيقة فجعلوها من أجزاء الإيمان. قوله: و الإقرار، كان الواو بمعنى مع، أو أشهد بتأويل أن المصدرية. " و من ركب رقابكم" أي استولى عليكم و ظلمكم" و تأمر عليكم" أي عد نفسه أميرا و حاكما عليكم يقال أمرته تأميرا فتأمر" ما جهلت شيئا" أي من الأصول الضرورية" فهل سلم أحد" أي من عذاب الله أو الخلود في النار، و أم أيمن مولاة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و هي من شهود فدك، و روى الخاصة و العامة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنها من أهل الجنة، قال في المغرب: الأيمن خلاف الأيسر و هو جانب اليمنى أو من فيه، و به سمي أم أيمن حاضنة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أي حافظته، و هو أخو
مرآة العقول — المستضعف الحديث الأول: مرسل. — الإمام الباقر عليه السلام
" و إن كثرت" بالكسر، و ربما يقرأ بالفتح على أنها مخففة من المثقلة عطفا على الوسوسة، و الوسوسة حديث النفس مثل من خلق الله؟ و أين هو؟ و كيف هو؟ و متى هو؟ و الوساوس في أحوال الخلق و نسبة المعاصي إليهم كما هو أحد معاني التفكر في الوسوسة في الخلق، أو إرادة المعاصي أو الأعم و هو إذا خطر ذلك في القلب من غير قصد و لا عقد و لا تكلم به لقصد التشهير و التزويج، و ربما يفرق بين الوسوسة و حديث النفس بأن الوسوسة آكد، مثلا إن خطر ببالك النظر إلى امرأة فهو حديث النفس و إن حصلت الرغبة و حركتك الشهوة فهو الوسوسة و لا شيء فيهما. و من أراد دفع كراهة ذلك و طرد الخبيث عن نفسه فليقل: لا إله إلا الله، أو ليقل آمنا بالله و برسوله لا حول و لا قوة إلا بالله، أو ليذكر الله وحده. قيل: أمره بالتوحيد لوجوه: الأول: أن لا يأتيه الموت و هو على تلك الحال. الثاني: نفي ما ألقى في نفسه من أن للإله إلها آخر، حيث صرح بأن الإله واحد ليس إلا هو. الثالث: أن تلك الكلمة تطرد الخبيث و تدفعه عن قائلها، و لذلك يلقن
مرآة العقول — الوسوسة و حديث النفس الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — غير محدد
قُلْتُ لَهُ إِنَّهُ يَقَعُ فِي قَلْبِي أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقَالَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ جَمِيلٌ فَكُلَّمَا وَقَعَ فِي قَلْبِي شَيْءٌ قُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَذْهَبُ عَنِّي [الحديث 3] 3 ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ فَقَالَ لَهُعليه السلامأَتَاكَ الْخَبِيثُ فَقَالَ لَكَ مَنْ خَلَقَكَ فَقُلْتَ اللَّهُ فَقَالَ لَكَ اللَّهُ مَنْ خَلَقَهُ فَقَالَ إِي وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَكَانَ كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمذَاكَ وَ اللَّهِ مَحْضُ الْإِيمَانِ ثم استدرك (عليه السلام) بعد ذكر ما عفي عنه ما يحاسب عليه فقال: ما لم تتكلم به و هو عمل اللسان، أو تعمل به، و هو عمل القلب و كسبه و هو عزمه و نيته و أفعال الجوارح و الأركان، فهذا ما لم يعف عنه و إن جاز العفو عنه بعد إثباته و المحاسبة عليه فضلا، كما روي: أن الله تعالى يقول للمحافظين: فإذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها و آخذه أو أغفر. و قوله (عليه السلام): إن الله تجاوز لي، يشعر بفضيلته فإن الله تعالى خصه في حق أمته بهذا العفو دون من قبله من الأنبياء، كما خصه بقوله: نصرت بالرعب، و أحلت لي الغنائم و لم يحل لأحد قبلي، و نصرت بالصبا، إلى غير ذلك و أكرمه، انتهى كلامه. و أقول: قد مر بعض القول في ذلك في باب أن الإيمان مبثوث بجوارح البدن. الحديث الثاني: حسن كالصحيح و هو مثل السابق. و الأمر العظيم أما شيء من الخواطر لو تكلم به أو اعتقده يكون كفرا موجبا للقتل و الارتداد، أو إرادة ذنب من الكبائر كما عرفت. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. " ذلك و الله محض الإيمان" قيل فيه وجوه: أحسنها ما رواه عبد الرحمن بأن يكون ذلك إشارة إلى خوفه من الهلاك، فإن الكافر لا يخاف من هذه و لا من
مرآة العقول — الوسوسة و حديث النفس الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً أُجِّلَ فِيهَا سَبْعَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ فَإِنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى جَمِيعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْباً أَجَّلَهُ اللَّهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ فَإِنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ إِنْ مَضَتِ السَّاعَاتُ وَ لَمْ يَسْتَغْفِرْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُذَكَّرُ ذَنْبَهُ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى يَسْتَغْفِرَ رَبَّهُ فَيَغْفِرَ لَهُ وَ إِنَّ الْكَافِرَ لَيَنْسَاهُ مِنْ سَاعَتِهِ [الحديث 4] 4 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الحديث الثاني: صحيح. و الحي إما منصوب صفة للجلالة أو مرفوع ببدلية الضمير أو كونه خبر مبتدإ محذوف، و كان هذا بيان الفرد الأكمل لإطلاق سائر الأخبار. الحديث الثالث: مجهول. " كتبت عليه سيئة" بالرفع" ليذكر" على بناء المفعول من التفعيل، و يحتمل المعلوم من المجرد لكنه بعيد" لينساه" على بناء المجهول أو المعلوم، و ذكر المؤمن من لطفه سبحانه و نسيان الكافر من سلب لطفه تعالى عنه ليؤاخذه بالكفر و الذنب جميعا، و حمل الكفر على كفر النعمة و كفر المخالفة بناء على أن كفر الجحود لا ينفع معه التوبة عن الذنب و الاستغفار إلا عن الكفر بعيد، لأن الكفر بالمعنيين الأولين يجامع الإيمان أيضا إلا أن يحمل الإيمان على الكامل. الحديث الرابع: مرسل كالموثق.
مرآة العقول — الاستغفار من الذنوب الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
309 وَ نَعُودُ فَقَالَ اللّٰهُ
الْمُسْتَعٰانُ [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً أُجِّلَ فِيهَا سَبْعَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ فَإِنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ [الحديث 6] 6 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ بَيَّاعِ الْأَكْسِيَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُذَكَّرُ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ فَيَغْفِرُ لَهُ وَ إِنَّمَا يُذَكِّرُهُ لِيَغْفِرَ لَهُ وَ إِنَّ الْكَافِرَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَنْسَاهُ مِنْ سَاعَتِهِ [الحديث 7] 7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُقَارِفُ فِي يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً فَيَقُولُ وَ هُوَ نَادِمٌ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ* بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ* ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ إِلَّا غَفَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ وَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ يُقَارِفُ فِي يَوْمٍ أَكْثَرَ إن لم تكن من ذنب، يقال: تاب و آب و أناب إذا رجع إلى الحق. " كان يتوب و لا يعود" كأنه توهم أن التوبة عن ذنب أو غرضه عدم العود إلى ترك الأولى، أو المراد بالعود أصل الفعل على المشاكلة، بناء على تجويز التقديم. الحديث الخامس: صحيح و قد مر، و حمل على ما إذا كان مع الندم كما سيأتي. الحديث السادس: موثق و قد مر مثله. الحديث السابع: مرسل. و يشعر بأن الكبائر أكثر من أربعين، لكن يحتمل تكرار كبيرة واحدة و التقييد بالندم لئلا يشبه استغفار المستهزئين" في يومه" أي مع ليلته بقرينة ما مر.
مرآة العقول — الاستغفار من الذنوب الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
66 فَإِذَا طَلَبْتُمُ الْحَاجَةَ فَمَجِّدُوا اللَّهَ الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ وَ امْدَحُوهُ وَ أَثْنُوا عَلَيْهِ تَقُولُ- يَا يطلق الأحد إلا على من يعقل، الثالث: أن الواحد يدخل في الضرب و العدد، و يمتنع دخول الأحد في ذلك. روى الصدوق (ره) في التوحيد عن الصادق (عليه السلام) قال: قال الباقر
(عليه السلام) الأحد الفرد المتفرد و الحد و الواحد بمعنى واحد و هو التفرد الذي لا نظير له، و التوحيد الإقرار بالوحدة و هو الانفراد و الواحد المتباين الذي لا ينبعث من شيء و لا يتحد بشيء و من ثم قالوا إن بناء العدد من الواحد و ليس الواحد من العدد، لأن العدد لا يقع على الواحد، بل يقع على الاثنين فمعنى قوله: الله أحد أي المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه و الإحاطة بكيفيته فرد بإلهيته متعال عن صفات خلقه. و قال البيضاوي: الصمد السيد المصمود إليه في الحوائج من صمد إذا قصد و هو الموصوف به على الإطلاق لأنه يستغني عن غيره مطلقا و كل ما عداه يحتاج إليه في جميع جهاته. و في النهاية الصمد هو السيد الذي انتهى إليه السؤدد، و قيل: الدائم الباقي و قيل: الذي لا جوف له، و قيل: الذي يصمد في الحوائج إليه أي يقصد، و روي في التوحيد عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) عن الحسين بن علي (عليهما السلام) أنه قال: الصمد الذي لا جوف له، و الصمد الذي قد انتهى سؤدده، و الصمد الذي لا يأكل و لا يشرب، و الصمد الذي لا ينام، و الصمد الدائم الذي لم يزل و لا يزال. و عنه (عليه السلام) قال: كان محمد بن الحنفية رضي الله عنه يقول: الصمد القائم بنفسه الغني عن غيره، و قال غيره: الصمد المتعالي عن الكون و الفساد، و الصمد الذي لا يوصف بالتغاير، و قال الباقر (عليه السلام): الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر و ناه. و عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: الصمد الذي لا شريك له و لا يؤده حفظ
مرآة العقول — إنما لم يذكر العنوان لمناسبته للأبواب السابقة و اشتماله على آداب الدعاء و مكملاته و كونها من أنواع م — الإمام الباقر عليه السلام
لِي مَا مَعْنَى قَوْلِهِ- وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى قُلْتُ كُلَّمَا ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ قَامَ فَصَلَّى فَقَالَ لِي لَقَدْ كَلَّفَ اللَّهُ- عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا شَطَطاً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ هُوَ فَقَالَ كُلَّمَا تطهر من الشرك. و قال: لا إله إلا الله، و قيل: معناه قد ظفر بالبغية من صار زاكيا بالأعمال الصالحة و الورع، و قيل: أي أعطي زكاة ماله، و قيل: أراد صدقة الفطر و صلاة العيد" وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى" أي وحد الله، و قيل: ذكر الله بقلبه عند بصلاته فرجي ثوابه، و خاف عقابه، فإن الخشوع في الصلاة بحسب الخوف و الرجاء، و قيل: ذكر اسم ربه بلسانه عند دخوله في الصلاة، فصلى بذلك الاسم أي قال: الله أكبر، لأن الصلاة لا تنعقد إلا به، و قيل: هو أن يفتتح ببسم الله الرحمن الرحيم و يصلي الصلوات الخمس المكتوبة، انتهى. و روى الصدوق في الفقيه أنه سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز و جل:" قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى" قال: من أخرج الفطرة، قيل له:" وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى" قال: خرج إلى الجبانة فصلى و روى حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي بصير و زرارة قالا: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن من تمام الصوم إعطاء الزكاة، يعني الفطرة كما أن الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من تمام الصلاة، لأنه من صام و لم يؤد الزكاة فلا صوم له، إذا تركها متعمدا و لا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إن الله عز و جل قد بدأ بها قبل الصوم، قال:" قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى". و في تفسير علي بن إبراهيم قوله: قد أفلح من تزكى، قال: زكاة الفطر، فإذا أخرجها قبل صلاة العيد و ذكر اسم ربه فصلى قال: صلاة الفطر و الأضحى، و في بعض الروايات إن ذكر اسم الرب التكبيرات المستحبة في ليلة العيد و يومه و لا تنافي بين هذه الرواية و تلك الروايات، فإنه أحد معاني الآية و بطن من بطونها. قوله (عليه السلام):" لقد كلف الله" أي أذن أو لو كان كما يقولون لقد كلف الله
مرآة العقول — الصلاة على محمد و أهل بيته الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الرضا عليه السلام
125 ذِكْرِي وَ اعْبُدْنِي وَ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً إِلَيَّ الْمَصِيرُ يَا مُوسَى اجْعَلْنِي ذُخْرَكَ وَ ضَعْ عِنْدِي كَنْزَكَ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ الضراعة و أكثر ما يستعمل فيما يوجد في الجوارح و الضراعة أكثر ما يستعمل فيما يوجده في القلب، و لذلك قيل في ما روي: إذا ضرع القلب خشعت الجوارح. " و اطمأن عند ذكري" إشارة إلى قوله تعالى:" أَلٰا بِذِكْرِ اللّٰهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" و مثله في الكتاب العزيز كثير، قال الراغب: الطمأنينة و الاطمئنان السكون بعد الانزعاج، قال تعالى
" وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ"" وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي"" يٰا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي" و هي أن لا تصير أمارة بالسوء، و قال: " أَلٰا بِذِكْرِ اللّٰهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" تنبيها على أن بمعرفة الله و الإكثار من عبادته يكتسب اطمئنان النفس المسؤول بقوله:" وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" و قوله تعالى: " وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ" و قال:" وَ رَضُوا بِالْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ اطْمَأَنُّوا بِهٰا". و قال البيضاوي:" الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللّٰهِ" أنا به و اعتمادا عليه و رجاء منه، أو بذكر رحمته بعد القلب من خشيته أو بذكر دلائله الدالة على وجوده و وحدانيته أو بكلامه يعني القرآن الذي هو أقوى المعجزات" أَلٰا بِذِكْرِ اللّٰهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" تسكن إليه" و لٰا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً" في العبادة أو الأعم إلى المصير في الآخرة أو في الدارين" اجعلني ذخرك" أي ما تدخره ليوم فاقتك في الدنيا و الآخرة، قال في المصباح: ذخرته ذخرا من باب نفع و الاسم الذخر بالضم إذا أعددته ليوم الحاجة إليه و ادخرت على افتعلت مثله فهو مذخور و ذخيرة أيضا. " من الباقيات" إشارة إلى قوله تعالى:" الْمٰالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا
مرآة العقول — ما يجب من ذكر الله في كل مجلس كان مراده الاستحباب المؤكد و إن أمكن الاستدلال على الوجوب من بعض الأخب — غير محدد
صلى الله عليه وآله وسلمالِاسْتِغْفَارُ وَ قَوْلُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَيْرُ الْعِبَادَةِ قَالَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ- فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جٰاءَ أَشْرٰاطُهٰا فَأَنّٰى لَهُمْ إِذٰا جٰاءَتْهُمْ ذِكْرٰاهُمْ" ثم قال:" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ". قال في مجمع البيان قال الزجاج: يجوز أن يكون المعنى أقم على هذا العلم و أثبت عليه، و أعلم في مستقبل عمرك ما تعلمه الآن، و يدل عليه ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: من مات و هو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة. و قيل: إنه يتعلق بما قبله على معنى إذا جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا إله إلا الله، أي يبطل الملك عند ذلك فلا ملك و لا حكم لأحد إلا الله. و قيل: إن هذا إخبار بموته (عليه السلام)، و المراد فاعلم أن الحي الذي لا يموت هو الله وحده، و قيل: أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان ضيق الصدر من أذى قومه، فقيل له: فاعلم أنه لا كاشف لذلك إلا الله" وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ" الخطاب له و المراد به الأمة، و إنما خوطب (عليه السلام) بذلك لتستن أمته بسنته، و قيل: أن المراد بذلك الانقطاع إلى الله تعالى، فإن الاستغفار عبادة يستحق به الثواب. و قد صح الحديث بالإسناد عن حذيفة قال: كنت رجلا ذرب اللسان على أهلي، فقلت: يا رسول الله إني لأخشى أن يدخلني لساني النار، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): فأين أنت من الاستغفار، إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة و قال تعالى بعد ذلك: " وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ" قال الطبرسي: أكرمهم الله بذلك إذ أمر نبيهم أن يستغفر لذنوبهم، و هو الشفيع المجاب فيهم. و قال البيضاوي: أي إذا علمت سعادة المؤمنين و شقاوة الكافرين فاثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية و تكميل النفس بإصلاح أحوالها و أفعالها و يفصحها
مرآة العقول — الاستغفار الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلممَنْ كَبَّرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عِتْقِ مِائَةِ رَقَبَةٍ وَ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ سِيَاقِ مِائَةِ بَدَنَةٍ وَ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ حُمْلَانِ مِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسُرُجِهَا وَ لُجُمِهَا وَ رُكُبِهَا وَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِائَةَ بقرة، و زاد الأزهري: أو بعير ذكر، و لا تقع البدنة على الشاة. و قال بعض الأئمة: البدنة هي الإبل خاصة، و يدل عليه قوله تعالى:" فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا" سميت بذلك لعظم بدنها و إنما ألحقت البقرة بالإبل بالسنة و هو قوله (عليه السلام) تجزئ البدنة عن سبعة، و البقرة عن سبعة، إذ لو كانت البدنة بالوضع تطلق على البقرة لما شاع عطفها، لأن المعطوف غير المعطوف عليه، و نقل البغوي أيضا: أن البدنة لا تطلق على الشاة، قالوا: و إذا أطلقت البدنة في الفروع فالمراد البعير ذكرا كان أو أنثى. " من حملان مائة فرس" الحملان بضم الحاء و سكون الميم مصدر أي من أن يركب و يحمل مائة إنسان على مائة فرس تامة الأدوات قال في النهاية في حديث تبوك قال أبو موسى: أرسلني أصحابي إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أسأله الحملان، الحملان مصدر حمل يحمل حملانا و ذلك أنهم أنفذوه يطلب منه شيئا يركبون عليه، و منه تمام الحديث قال له النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): ما أنا حملتكم و الله حملكم، أراد إفراده تعالى بالمن عليهم، و قيل: لما ساق الله إليه هذه الإبل وقت حاجتهم كان هو الحامل لهم عليها. قوله (عليه السلام)" بسرجها" كذا فيما عندنا من النسخ فيدل على أنه يجمع السرج على السرج بضمتين، و لم أجده في كتب اللغة و قال في المصباح: سرج الدابة معروف و جمعه سروج، مثل فلس و فلوس، و السراج المصباح، و الجمع سرج، مثل كتاب و كتب، و قال: اللجام للفرس قيل: عربي، و قيل: معرب و الجمع لجم مثل كتاب و كتب. و في القاموس: الركاب من السرج كالغرز من الرحال، و الجمع ككتب
مرآة العقول — التسبيح و التهليل و التكبير الحديث الأول: حسن كالصحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلممَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَنْفُضَ رُكْبَتَيْهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ* وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* و الإماتة أولا فيها، و الإماتة الثانية في القبر فتدل ضمنا على إحياء أخر، و لما كانت مدة تلك الحياة قليلة، لم يذكرها صريحا، و الإحياء ثانيا في الآخرة، و إنما لم يتعرض للأحياء و الأمانة في الرجعة لعدم عمومها و شمولها لكل أحد، مع أنه يحتمل أن تكون الأمانة الثانية إشارة إليه، و لا يبعد أن يكون المراد بكل من الفقرتين، جنسي الإماتة و الإحياء، و التكرير لبيان استمرارهما، و كثرتهما" بيده الخير" أي كلما يصدر عنه فهو خير، و إن كان بحسب الظاهر شرا، كما ورد في الدعاء، الخير في يديك، و الشر ليس إليك. " كانت كفارة لذنوبه ذلك اليوم" لعل المراد باليوم اليوم مع ليلته، فيكون ما قاله قبل طلوع الشمس، كفارة لذنوب الليل، و ما قاله قبل غروبها كفارة لذنوب اليوم، و لو كان المراد اليوم فقط كان ناظرا إلى قبل غروبها، و أحال الأول على الظهور، و الظاهر أن المراد بالذنوب أعم من الصغيرة و الكبيرة، و قيل: لا يبعد تخصيصها بالصغيرة لأن الكبيرة لا يكفرها إلا التوبة، أو فضل الله تعالى، و يؤيد هذا التخصيص، قوله في الخبر الآتي، و لم تحط به كبيرة من الذنوب. الحديث الثاني: مرسل. " قبل أن ينقض ركبتيه" النقض الهدم، و أستعير هنا لتغيير وضع الركبتين عن الحالة التي كانتا عليها في حال التشهد، و التسليم، و في بعض النسخ أن يقبض و هو قريب من الأول، و المراد قبضهما بإرادة القيام، قوله" إلا من جاء بمثل عمله"
مرآة العقول — من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له عشرا أقول: في أكثر النسخ في عنوان الباب اختصار و في بعضها ذكر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
210 عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ
يَا أَبَانُ إِذَا قَدِمْتَ الْكُوفَةَ فَارْوِ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّهُ يَأْتِينِي مِنْ كُلِّ صِنْفٍ إليه أصحاب الحديث، فقالوا له يا بن رسول الله، ترحل عنا، و لا تحدثنا بحديث فنستفيد منك، و قد كان قعد في العمارية فأطلع رأسه، و قال: سمعت أبي موسى بن جعفر، يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد، يقول: سمعت أبي محمد بن علي، يقول: سمعت أبي علي بن الحسين، يقول: سمعت أبي الحسين بن علي، يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول: سمعت الله عز و جل يقول: لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي فلما مرت الراحلة نادانا بشروطها و أنا من شروطها. بل يدل بعض الأخبار على أنه يدخل في الإخلاص بعض الأعمال أيضا كما روى الصدوق في ثواب الأعمال، بإسناده الصحيح، عن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة، و إخلاصه أن يحجزه لا إله إلا الله عما حرم الله، و روي أيضا هذا المضمون، عن زيد بن أرقم، عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و روى أيضا زر بن حبيش قال: سمعت حذيفة يقول: لا إله إلا الله ترد غضب الرب جل جلاله عن العباد، ما كانوا لا يبالون ما انتقص من دنياهم إذا سلم دينهم، فإذا كانوا لا يبالون ما انتقص من دينهم إذا سلمت دنياهم ثم قالوها ردت عليهم، و قيل كذبتم و لستم بها صادقين. فاستبان أنه ليس المراد بالإخلاص هنا ترك الرياء فقط، كما فهمه الأكثر، و قيل: لما دلت ظواهر الآيات و الروايات على نفوذ الوعيد في طائفة من العصاة، و اقتضى هذا الحديث أمنهم تعين فيه التأويل صونا لظاهر الشرع عن التناقض، فتأوله بعضهم أن ذلك قبل نزول الفرائض، و أما بعده فالعاصي بالمشية و قال بعضهم: هذا التأويل و إن كان مستبعدا من جهة قوله" إذا قدمت الكوفة فارو هذا الحديث" لأن الغرض منه الترغيب في هذه الكلمة الشريفة و لا شبهة في أنهم نشأوا بعد نزول الفرائض، و من جهة عموم من شهد لكنه قد مر في باب، بعد باب
مرآة العقول — من قال لا إله إلا الله مخلصا الحديث الأول: موثق، و أبو الحسن هو علي بن محمد بن علي بن عمر بن رباح بن — الإمام السجاد عليه السلام
211 مِنَ الْأَصْنَافِ أَ فَأَرْوِي لَهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَانُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَتُسْلَبُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ أن الإيمان قبل الإسلام ما يؤيده حيث قال الباقر
(عليه السلام) في حديث طويل: ثم بعث الله عز و جل محمدا (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو بمكة عشر سنين، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، إلا أدخله الله الجنة بإقراره، و هو إيمان التصديق، و لم يعذب الله أحدا ممن مات، و هو متبع لمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم) على ذلك الأمن أشرك بالرحمن، و أوله بعضهم بحمله على من مات و لم يعص. ثم قال: و يؤيده أن لهذا الحكم أعني ترتب وجوب دخول الجنة على الشهادة بالتوحيد شروطا كما أشار (عليه السلام) إلى بعضها، بقوله" إلا من كان على هذا الأمر" و بعضها الشهادة بالرسالة، و هي غير مذكورة فيحتمل أن يكون عدم العصيان أيضا من الشروط. و أوله البخاري بمن مات و هو ثابت، يريد أن من كان آخر كلامه هذه الكلمة الشريفة وجبت له الجنة، لأنها مكفرة للذنوب التي صدرت قبلها. و قيل: لا يحتاج الحديث إلى التأويل لأن المؤمن العاصي إن غفر له ابتداء يلتحق بغير العاصي فيدخل الجنة مثله، و إن نفذ فيه الوعيد يدخل النار على ما شاء الله، ثم لا بد له من دخول الجنة، فوجوب دخول الجنة على ظاهره إذ لا بد للقائل بالشهادتين من دخولها، إما ابتداء أو بعد الجزاء. قوله (عليه السلام)" فتسلب" المراد بالسلب إما نسيانها أو عدم ترتب أثرها عليها، أو عدم انطلاق لسانه بها، كما أنهم في القيامة يريدون أن يسجدوا و هم لا يستطيعون" وَ قَدْ كٰانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سٰالِمُونَ".
مرآة العقول — من قال لا إله إلا الله مخلصا الحديث الأول: موثق، و أبو الحسن هو علي بن محمد بن علي بن عمر بن رباح بن — الإمام الباقر عليه السلام
مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ الْمُصْطَفَيْنَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ إِمَامِي وَ وَلِيِّي وَ أَنَّ أَبَاهُ- رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ فُلَاناً وَ و الدعاء و الاستغفار، و يتوب إلى ربه المطلع على الخفايا و الأسرار، و النكات في ذلك كثيرة لا يمكن إحصاؤها و بما نبهنا عليه يمكن أن يتفطن العارف الخبير ببعض ما تركنا و الله الموفق. الحديث الثالث: مجهول، و في المحاسن، عن أبي يوسف، عن ابن أبي عمير، عن الأنماطي، عن كليمة صاحب الكلل عنه (عليه السلام) و بينهما اختلاف، و على ما رواه الكليني، لا إشعار فيه بالقراءة عند الصباح بل فيه إيماء باختصاصه بالمساء، و في المحاسن هكذا قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من قال هذا القول إذا أصبح فمات في ذلك اليوم دخل الجنة، فإن قال إذا أمسى فمات من ليلته دخل الجنة اللهم- إلى قوله- و رسولك و فلان، و فلان حتى ينتهي إليه- إلى قوله- و أبرأ من فلان و فلان و فلان و فلان أربعة، فإن مات في يومه أو ليلته دخل الجنة." الرحمن" بالرفع خبر ثان، لأن أو خبر مبتدإ محذوف أي أنت الرحمن، و كذا" الرحيم" يحتمل الوجهين. " و إن فلان بن فلان" أي يسمي إمام العصر، أو القائم (عليه السلام) و الأول أظهر، و على التقديرين ضمير إليه عائد إليه، و التخصيص على الأول، لأن إمام العصر أخص بالداعي و أحق بالذكر، و على الثاني لأن الإيمان به مستلزم للإيمان بالجميع، و أنه المنتظر لشفاء غيظ صدورهم و الغلبة لأعدائهم، و أنه لا يستخفي بشيء من الحق مخافة أحد من الخلق و الذكر أخيرا أيضا للتأكيد إن كان ذكره في الأخير أيضا مقصودا كما هو الظاهر" إمامي" أي يجب على الاقتداء به في جميع الأمور
مرآة العقول — القول عند الإصباح و الإمساء الحديث الأول: مجهول. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ- لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ* وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ سَبَّحَ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ هَلَّلَ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ حَمِدَ اللَّهِ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً لَمْ يُكْتَبْ فِي ذَلِكَ الصَّبَاحِ مِنَ الْغَافِلِينَ وَ إِذَا قَالَهَا فِي الْمَسَاءِ لَمْ يُكْتَبُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنَ الْغَافِلِينَ [الحديث 36] 36 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِيعليه السلامأَسْأَلُهُ أَنْ يُعَلِّمَنِي دُعَاءً فَكَتَبَ إِلَيَّ تَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ- اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّيَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً الحديث الخامس و الثلاثون: ضعيف على المشهور صحيح عندي. و قيل: المراد بالصباح في هذا الحديث جميع اليوم أو المراد بالليلة أولها أي المغرب، و أقول: يمكن أن يقال النكتة في تغيير الأسلوب أن في اليوم غالبا متيقظ مشتغل بالأعمال فيمكن أن يكون في سائر اليوم غافلا بخلاف الليل فإن في أكثره نائم فيتفضل الله عليه بأن لا يكتبه في جميع الليلة غافلا لافتتاحها بالذكر، كما أنه إذا نام متطهرا يكتب كذلك إلى الصباح، و معلوم أن هذا التسبيح غير تسبيح فاطمة (عليها السلام) بل الظاهر أن قراءته قبل الصلاتين و قوله (عليه السلام)" لم يكتب من الغافلين" إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأعراف وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إلى قوله بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ وَ لٰا تَكُنْ مِنَ الْغٰافِلِينَ و إلى أنه يكفي هذا الذكر لإطاعة الأمر في تلك الآية فتفطن و لا تكن من الغافلين. الحديث السادس و الثلاثون: مجهول و إن أمكن أن يكون محمد بن الفضيل محمد بن القاسم بن الفضيل الثقة، فالخبر صحيح.
مرآة العقول — القول عند الإصباح و الإمساء الحديث الأول: مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
لَهُ يَا أَبَهْ أُرِيدُ أَنْ أَنَامَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ قُلْ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمعَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَعُوذُ بِعَظَمَةِ لم يذكره اللغويون و إنما ذكروا السبحة بالضم. قال في المصباح السبحة خرزات منظومة، قال الفارابي: و تبعه الجوهري، و السبحة التي يسبح بها و هو يقتضي كونها عربية. و قال الأزهري: كلمة مولدة و جمعها سبح مثل غرفة و غرف انتهى و صحف بعضهم، و قرأ سباحا بكسر السين مع أنه أيضا لم يرد في اللغة و مخالف للنسخ المضبوطة" و له اختلاف الليل و النهار" أي تعاقبهما أو اختلاف مقدارهما باعتبار دخول كل منهما في الآخر في وقتين أو في وقت واحد في قطرين. الحديث الثامن: صحيح. و قال في المصباح: الهامة ما له سم يقتل كالحية قاله الأزهري، و الجمع الهوام مثل دابة و دواب، و قد يطلق الهوام على ما لا يقتل كالحشرات و منه حديث كعب بن عجرة و قد قال (عليه السلام) أ يؤذيك هوام رأسك و المراد القمل على الاستعارة بجامع الأذى، و قال السأمة من الخشاش ما يسم و لا يبلغ أن يقتل بسمة كالعقرب و الزنبور فهي اسم فاعل، و الجمع سوام مثل دابة و دواب و نحو ذلك، قال في النهاية في الموضعين ثم قال، و في حديث ابن المسيب كنا نقول إذا أصبحنا نعوذ بالله من شر السأمة و إلهامه، السأمة هيهنا خاصة الرجل يقال سم إذ أخص انتهى.
مرآة العقول — الدعاء عند النوم و الانتباه الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا قُمْتَ بِاللَّيْلِ مِنْ مَنَامِكَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ رُوحِي لِأَحْمَدَهُ وَ أَعْبُدَهُ فَإِذَا سَمِعْتَ صَوْتَ الدِّيكِ فَقُلْ- سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ المخالفون في الأرض إشارة إلى قوله تعالى (وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ) و قد مرت الأخبار في أنها نزلت فيهم (عليهم السلام)، و يحتمل التعميم ليشمل غيرهم من شيعتهم. الحديث الثاني عشر: حسن كالصحيح. و كان المراد برد الروح كمال تصرفه في البدن و اشتغال المشاعر الظاهرة بأعمالها و قد مر الكلام في السبوح و القدوس، و الروح، و الاشتغال بالدعاء و الذكر في هذا الوقت لما ورد في الأخبار الكثيرة من طرق الخاصة و العامة، إن لله ديكا عرفه تحت العرش و رجلاه في تخوم الأرضين السابعة السفلى إذا كان في الثلث الأخير من الليل سبح الله تعالى ذكره بصوت يسمعه كل شيء ما خلا الثقلين الجن و الإنس، فتصيح عند ذلك ديكة الدنيا، و في بعض الأخبار أن الديك رأسه عند العرش و هو ملك من ملائكة الله تعالى و رجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى مضى مصعدا حتى انتهى قرنه إلى العرش و هو يقول سبحانك ربي، و لذلك الديك جناحان إذا نشرهما جاوز المشرق و المغرب فإذا كان في آخر الليل نشر جناحيه و خفق بهما و صرخ بالتسبيح و هو يقول سبحان الله الملك القدوس الكبير المتعال القدوس لا إله إلا هو الحي القيوم فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها و خفقت بأجنحتها و أخذت في الصراخ فإذا سكن ذلك الديك في المساء سكنت الديكة في الأرض فإذا كان في بعض السحر نشر جناحيه تجاوز المغرب و المشرق
مرآة العقول — الدعاء عند النوم و الانتباه الحديث الأول: صحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ يَلْتَمِسْ حَاجَةً إِلَّا تَيَسَّرَتْ لَهُ وَ كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ- الكرسي، و الحمد لله ملء الميزان إلى آخره و كذلك لا إله إلا الله و الله أكبر، و كذلك و صلى الله على محمد و آله الطيبين الطاهرين) و لكن بينهما بون بعيد و حوائج الدنيا ما يحتاج إليه في التعيش و البقاء و حوائج الآخرة ما ينفع فيها من الخيرات كلها و الإعاذة من النار و عقوباتها و دخول الجنة و رفع درجاتها" في يسر منك و عافية" الظرف متعلق بتقضي أو حال عن ضمير المتكلم و متك صفة ليسر و يسر مترتب على قضاء حوائج الدنيا و عافية على قضاء حوائج الآخرة أو كل مترتب على كل و هو أفيد فإن حوائج الدنيا قد تحصل بمشقة و قد تكون مقرونا ببلية و سوء عاقبة و كذا حوائج الآخرة و رفع درجاتها قد تكون بعسر و مقاساة بلايا و شدائد في الدنيا و بغير عافية كعذاب البرزخ و شدة سكرات الموت و أهوال القيامة. الحديث السادس: ضعيف. " بهذا الدعاء" الباء للتقوية و علمنيه أي بعد ما لقيته مشافهة علمني معاني الدعاء و كيفية قراءته، و قال من قال أي من قاله و يحتمل أن يكون التعليم في الكتاب و الأول أظهر" وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّٰهِ" قيل التفويض نوع لطيف من التوكل و هو أن يفعل العبد ما أمره الله به و يكل أموره الدنيوية و الأخروية إليه و لا يبالي بما وقع عليه من البلايا، و في النهاية في حديث الدعاء فوضت أمري إليك أي رددته يقال فوض إليه الأمر تفويضا إذا رده إليه و جعله الحاكم فيه، إن الله بصير بالعباد عالم بأحوالهم الظاهرة و الباطنة، و منافعهم و مضارهم فلا يخفى
مرآة العقول — الدعاء في أدبار الصلوات الحديث الأول: حسن كالصحيح و قد روى الشيخ في مجالسه مدحا عظيما في عيسى. — الإمام الباقر عليه السلام
369 .......... و بالإضافة إلى بعض الخصال دون الجميع، فلا وحدة على الإطلاق إلى الله تعالى. و الحاصل أن الوحدة مقابلة للكثرة، و الكثرة تكون بحسب الذات إما بالانقسام إلى الأجزاء الخارجية كالأعضاء و العناصر و الأخلاط في الإنسان، أو إلى الأجزاء الوهمية كانقسام الجسم في الطول و العرض إلى ما لا يتناهى من الأجزاء، أو إلى الأجزاء العقلية كالجنس و الفصل و المادة و الصورة، و تكون بحسب الصفات لاشتمال كل ممكن على صفات موجودة زائدة على ذاته، فكلما يطلق عليه الواحد غيره سبحانه ليست وحدته وحدة، حقيقة بل هي وحدة إضافية أو اعتبارية، و لذا قال سيد الساجدين (عليه السلام): لك يا إلهي وحدانية العدد، و قال
أمير المؤمنين (عليه السلام) و كمال توحيده نفي الصفات عنه، كما مر تحقيقه في كتاب التوحيد. و أما الصمد فقد مر الاختلاف في تفسيره فقيل: إنه فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده و هو السيد المقصود إليه في الحوائج، و روي ذلك عن ابن عباس و قيل: هو الذي لا جوف له، و قيل: هو الأملس من الحجر لا يقبل الغبار و لا يدخله شيء و لا يخرج منه شيء. فعلى الأول: عبارة عن وجوب الوجود و الاستغناء المطلق و احتياج كل شيء في جميع أموره إليه، أي الذي عنده ما يحتاج إليه كل شيء و يكون رفع حاجة الكل إليه و لم يفقد في ذاته شيئا مما يحتاج إليه الكل و إليه يتوجه كل شيء بالعبادة و الخضوع و هو المستحق لذلك، و قد سئل أبو جعفر الثاني (عليه السلام) عن الصمد فقال هو السيد المصمود إليه في القليل و الكثير. و أما على الثاني: فهو إما مجاز عن أنه تعالى أحدي الذات أحدي المعنى لا جزء له ليكون بين الأجزاء جوف و لا صفات زائدة فيكون بينها و بين الصفات جوف، أو عن أنه الكامل بالذات ليست فيه جهة استعداد و إمكان، و لا خلو له عما يليق به فليس له جوف يصلح أن يدخله ما ليس له في ذاته فيستكمل به فالجوف
مرآة العقول — الدعاء في أدبار الصلوات الحديث الأول: حسن كالصحيح و قد روى الشيخ في مجالسه مدحا عظيما في عيسى. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
370 .......... كناية عن الخلو عما يصح اتصافه به. و أما على الثالث: فهو كناية عن عدم الانفعال و التأثر عن الغير و كونه محلا للحوادث كما ورد في جواب من سأل الصادق (عليه السلام) عن رضا الله و سخطه فقال
ليس على ما يوجد من المخلوقين، و ذلك أن الرضا دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال لأن المخلوق أجوف معتمل مركب للأشياء فيه مدخل و خالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنه واحد و أحدي الذات و أحدي المعنى. و روى الصدوق (ره) في التوحيد عن أبي البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) الله معناه المعبود الذي إله الخلق عن درك ماهيته و الإحاطة بكيفيته و تقول العرب إله الرجل إذا تحير في الشيء فلم يحط به علما و وله إذا فزع إلى شيء مما يحذره و يخافه. و قال الباقر (عليه السلام): الأحد الفرد المنفرد، و الأحد و الواحد بمعنى واحد و هو المتفرد الذي لا نظير له، و التوحيد الإقرار بالوحدة، و الواحد المبائن الذي لا ينبعث من شيء و لا يتحد بشيء، و من ثم قالوا إن بناء العدد من الواحد و ليس الواحد من العدد لأن العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين، فمعنى قوله (الله أحد) أي المعبود الذي يا له الخلق عن إدراكه و الإحاطة بكيفيته فرد بإلهيته متعال عن صفات خلقه. قال الباقر (عليه السلام): و حدثني أبي زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي (عليهما السلام) أنه قال: الصمد الذي لا جوف له، و الصمد الذي قد انتهى سؤدده، و الصمد الذي لا يأكل و لا يشرب، و الصمد الذي لا ينام، و الصمد الدائم الذي لم يزل و لا يزال قال الباقر (عليه السلام) كان محمد بن الحنفية يقول: الصمد القائم بنفسه المغني عن غيره، و قال غيره الصمد المتعالي عن الكون و الفساد و الصمد الذي لا يوصف بالتغاير [بالنظائر] و قال الباقر (عليه السلام) الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه أمر قال و سئل
مرآة العقول — الدعاء في أدبار الصلوات الحديث الأول: حسن كالصحيح و قد روى الشيخ في مجالسه مدحا عظيما في عيسى. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
376 بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ ... الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ بن عبد الحميد أن الصادق (عليه السلام) قال
لرجل إذا أصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك ثم أمر يدك على وجهك من جانب خدك الأيمن ثم قل (بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم اللهم أذهب عني الهم و الحزن) ثلاثا و روى ابن إدريس في السرائر عن الصادق (عليه السلام) إذا أصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك و أمر يدك على وجهك من جانب خدك الأيسر و على جنبيك إلى جانب خدك الأيمن ثلاثا تقول في كل مرة (بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم اللهم إني أعوذ بك من اللهم و الحزن و السقم. و العدم و الصغار و الذل و الفواحش ما ظهر منها و ما بطن) و ذكره الشهيد (ره) في النفلية و لم يذكر مسح يده على موضع سجوده و زاد فيه و يمر يده على صدره في كل مرة. و قال السيد ابن طاوس رضي الله عنه في فلاح السائل فإذا رفعت رأسك من السجود فقل ما ذكره كردين بن مسمع في كتابه المعروف بإسناده إلى النبي أنه (عليه السلام) كان إذا أراد الانصراف من الصلاة مسح جبهته بيده اليمنى ثم يقول (لك الحمد لا إله إلا أنت عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم أذهب عني الغم و الحزن و الفتن ما ظهر منها و ما يطن) و قال ما أحد من أمتي يقول ذلك إلا أعطاه الله ما سأل، و روى لنا في حديث آخر إذا أردت أن تقول هذه الكلمات فامسح بيدك اليمنى على موضع سجودك ثلاث مرات و امسح في كل مرة وجهك و أنت تقول في كل مرة هذه الكلمات المذكورة. و قال الشيخ في المصباح و غيره في تعقيب العصر فإذا رفعت رأسك من السجود أمر يدك على موضع سجودك و امسح بها وجهك ثلاثا و قل في كل واحدة منها (اللهم لك الحمد لا إله إلا أنت عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم اللهم أذهب عني اللهم و الحزن و الفتن ما ظهر منها و ما بطن) و قالوا في تعقيب المغرب ثم ارفع رأسك و امسح موضع سجودك و قل بسم الله إلى آخر ما في المتن إذا عرفت هذا فخبر المتن
مرآة العقول — الدعاء في أدبار الصلوات الحديث الأول: حسن كالصحيح و قد روى الشيخ في مجالسه مدحا عظيما في عيسى. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلاممَنْ بَاتَ بِأَرْضٍ قَفْرٍ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ- إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ إِلَى قَوْلِهِ- تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ حَرَسَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ تَبَاعَدَتْ عَنْهُ الشَّيَاطِينُ قَالَ الحديث العشرون: ضعيف. " و من فوقك" أي يرفع رأسه إلى السماء و يقرأ" ثم لا تفارقها" أي عقد اليسرى أو قراءة السورة، و الأول هو المسموع. الحديث الحادي و العشرون: ضعيف. و في النهاية التفلت و الإفلات و الانفلات التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث" اللّٰهُ الَّذِي" في سورة الأعراف و هو هكذا (إِنَّ وَلِيِّيَ اللّٰهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتٰابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصّٰالِحِينَ) و في سورة الزمر (وَ مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ السَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ) و الفريسة ما افترسه السبع" ما أصفر" أي الصفراء و قال في القاموس الخطم من كل طائر منقاره و من كل دابة مقدم أنفه و فمه.
مرآة العقول — فضل القرآن الحديث الأول: مجهول. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِنَّكُمْ تُلَقِّنُونَ مَوْتَاكُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ نَحْنُ نُلَقِّنُ مَوْتَانَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص [الحديث 3] 3 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ إِذَا أَدْرَكْتَ الرَّجُلَ عِنْدَ النَّزْعِ فَلَقِّنْهُ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاملَوْ أَدْرَكْتُ عِكْرِمَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ لَنَفَعْتُهُ فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبِمَا ذَا كَانَ يَنْفَعُهُ قَالَ يُلَقِّنُهُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَأَتَيْتُهُ عَائِداً فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ لَكَ عِنْدِي نَصِيحَةً أَ تَقْبَلُهَا فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ قُلْ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَشَهِدَ بِذَلِكَ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا لَا تَنْتَفِعُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْكَ عَلَى يَقِينٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ فَقُلْتُ قُلْ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَشَهِدَ بِذَلِكَ فَقُلْتُ الحديث الثاني: حسن. قوله (عليه السلام):" إنكم" أي من عندكم من العامة يكتفون في التلقين بالشهادة بالتوحيد، و نحن نضم إليها الشهادة بالرسالة أو نكتفي بذلك لتضمنها لشهادة التوحيد أيضا، أو لأن أهل البيت (عليهم السلام) لا يغفلون عن التوحيد، و يحتمل أن يغفلوا عن الرسالة لشدة قربهم بالنبي (صلى الله عليه و آله)، و ربما يقال: إنكم تلقنون أمر في صورة الخبر تقية لأنهم يكتفون بالتهليل للخبر الذي ورد" من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" و نحن لا نحتاج إلى التقية، و لا يخفى بعد ما سوى الأول. الحديث الثالث: حسن. الحديث الرابع: حسن.
مرآة العقول — تلقين الميت الحديث الأول: حسن. — الإمام الباقر عليه السلام
105 هَذَا وَ يَدَاهُ مَضْمُومَتَا الْأَصَابِعِ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي التَّشَهُّدِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ سَلَّمَ فَقَالَ يَا حَمَّادُ هَكَذَا صَلِّ قال: الشيخ (ره) هذا يعطي أنه (عليه السلام) قرأ سورة التوحيد في الركعة الثانية أيضا و هو ينافي المشهور بين أصحابنا من استحباب مغايرة السورة في الركعتين و كراهة تكرار الواحدة فيهما إذا أحسن غيرها، كما رواه علي بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) و يؤيد ما مال إليه بعضهم من استثناء سورة الإخلاص عن هذا الحكم و هو جيد، و يعضده ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) صلى ركعتين و قرأ في كل منهما قل هو الله أحد، و كون ذلك لبيان الجواز بعيد، و لعل استثناء سورة الإخلاص بين السور و اختصاصها بهذا الحكم لما فيه مزيد الشرف و الفضل، و قد روى الشيخ الصدوق عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال
من مضى عليه يوم واحد فصلى فيه خمس صلوات و لم يقرأ فيها بقل هو الله أحد قيل له يا عبد الله لست من المصلين، و روى الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره عن أبي الدرداء عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال أ يعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ قلت يا رسول و من يطيق ذلك؟ قال: اقرأ قل هو الله أحد، و قد ذكر بعض العلماء في وجه معادلة هذه السورة لثلث القرآن كلاما حاصله أن مقاصد القرآن الكريم ترجع عند التحقيق إلى ثلاثة معان، معرفة الله تعالى، و معرفة السعادة و الشقاوة الأخروية، و العلم بما يوصل إلى السعادة و يبعد عن الشقاوة، و سورة الإخلاص تشتمل على الأصل الأول و هو معرفة الله تعالى و توحيده و تنزيهه عن مشابهة الخلق بالصمدية و نفي الأصل و الفرع و الكفو كما سميت الفاتحة أم القرآن لاشتمالها على تلك الأصول الثلاثة عادلت هذه السورة ثلث القرآن لاشتمالها على واحد من تلك الأصول.
مرآة العقول — افتتاح الصلاة و الحد في التكبير و ما يقال عند ذلك الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
سَأَلْتُهُ هَلْ يَقْرَأُ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ وَ ثَوْبُهُ عَلَى فِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا أَسْمَعَ أُذُنَيْهِ الْهَمْهَمَةَ [الحديث 16] 16 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميُجْزِئُكَ مِنَ الْقِرَاءَةِ مَعَهُمْ مِثْلُ حَدِيثِ النَّفْسِ قوله (عليه السلام)" ثلاث آيات" يدل على أن عدد الآيات أيضا عندهم (عليهم السلام) مخالف لما هو المشهور عند القراء فإن الأكثر ذهبوا إلى أن سورة التوحيد خمس آيات سوى البسملة، و منهم من عدها أربعا و لم يعد" و لَمْ يَلِدْ" آية فالأحوط عدم الاكتفاء بتفريق التوحيد خمس في صلاة الآيات على المشهور بل مطلقا لعدم معلومية رؤوس الآيات عندهم (عليهم السلام) و إن احتمل جواز العمل بالمشهور عند القراءة في ذلك كأصل القراءة إلى أن يظهر الحق إن شاء الله. الحديث الخامس عشر: صحيح. قوله (عليه السلام)" إذا سمع" لعله إشارة إلى سماع التقديري فإنه إذا سمع الهمهمة مع الحائل يسمع سليما بدونها، و قال: في المدارك يستفاد منه تحريم اللثام إذا منع سماع القراءة. و به أفتى المصنف في المعتبر و العلامة في التذكرة و هو حسن ثم اعلم: أن المشهور بين الأصحاب وجوب الجهر و الإخفات في مواضعهما، و ذهب السيد في بعض كتبه، و ابن الجنيد إلى الاستحباب، و قال: الأكثر أن أقل الجهر أن يسمع القريب الصحيح السمع، و الإخفات أن يسمع نفسه إن كان يسمع، و بعض المتأخرين أحالوهما على العرف و هو حسن. الحديث السادس عشر: مرسل. و يومئ إلى أنه مع التقية يكتفي بأقل من
مرآة العقول — قراءة القرآن الحديث الأول: صحيح و يدل على جزئية البسملة لجميع السور و وجوب السورة الكاملة في الفريضة — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمفَخَرَجُوا إِلَيَّ شِبْهَ الْمَعَانِيقِ فَسَلَّمُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا أَقْرِئْ أَخَاكَ السَّلَامَ قُلْتُ أَ تَعْرِفُونَهُ قَالُوا وَ كَيْفَ لَا نَعْرِفُهُ وَ قَدْ أُخِذَ مِيثَاقُكَ وَ مِيثَاقُهُ وَ مِيثَاقُ شِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَيْنَا وَ إِنَّا لَنَتَصَفَّحُ وُجُوهَ شِيعَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْساً يَعْنُونَ فِي كُلِّ وَقْتِ صَلَاةٍ قَالَ ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي أَرْبَعِينَ نَوْعاً في العرش، و على التقديرين، لما كان كلامهم و فعلهم موهما لنوع من التشبيه، قال جبرئيل الله أكبر تنزيها له عن تلك المشابهة أي أكبر من أن يشبهه أحدا و يعرفه و قد مر تفسير الأنوار في شرح كتاب التوحيد و التكرير للتأكيد، أو الأول لنفي المشابهة و الثاني لنفي الإدراك. و قال: الجزري" سبوح قدوس" يرويان بالضم و الفتح، و الفتح أقيس. و الضم أكثر استعمالا و هو من أبنية المبالغة و المراد بهما التنزيه. و قال: فيه فانطلقنا معانيق أي مسرعين و في القاموس: المعناق بالكسر الفرس الجيد العنق. و الجمع معانيق، و العنق بالتحريك ضرب من سير الدابة و التشبيه في الإسراع، و تثنية التكبير يمكن أن يكون اختصارا من الراوي أو يكون الزيادة بوحي آخر كما ورد في تعليم جبرئيل أمير المؤمنين (عليه السلام) أو يكون من النبي (صلى الله عليه و آله) كزيادة الركعات بالتفويض، أو يكون التكبيران الأولان خارجين عن الأذان كما يومئ إليه ما رواه الفضل بن شاذان من العلل عن الرضا (عليه السلام) و به يجمع بين الأخبار. و الأظهر أن الغرض في هذا الخبر بيان الإقامة و أطلق عليها الأذان مجازا و يمكن
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن. و روي مثله في العلل بأسانيد صحيحة. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لفرائض الأربع مذهب أكثر الأصحاب، و ظاهر المرتضى في الانتصار أنه واجب، و ضم ابن بابويه إليها صلاة الظهرين و ابن الجنيد النوافل أيضا و مستند الحكم ظاهرا هذا الخبر و هي صريحة في الاستحباب، و ينبغي العمل بها في كيفية التكبير و محله و إن ضعف سندها لأنها الأصل في هذا الحكم، و ما ذكره أكثر الأصحاب غير موافق لهذا الخبر و يؤيد هذا الخبر ما رواه سيد بن طاوس رضي الله عنه في كتاب الإقبال: قال روينا بإسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري بإسناده إلى معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
إن في الفطر تكبيرا قلت متى؟ قال: في المغرب لليلة الفطر و العشاء و صلاة الفجر و صلاة العيد ثم ينقطع و هو قول الله عز و جل تعالى" وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ" و التكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر الله أكبر و لله الحمد على ما هدانا الحديث و الظاهر أن التكبير من تتمة الخبر و يمكن أن يكون سقط التكبير الأخير من النساخ.
مرآة العقول — التكبير ليلة الفطر و يومه الحديث الأول: مجهول، و سنده الثاني ضعيف. و استحباب التكبير في الفطر عقيب ا — الإمام الصادق عليه السلام
أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) وَ هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ بِالْكُوفَةِ بِقَوْمٍ وَجَدُوهُمْ يَأْكُلُونَ بِالنَّهَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَكَلْتُمْ وَ أَنْتُمْ مُفْطِرُونَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ يَهُودُ أَنْتُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَنَصَارَى قَالُوا لَا قَالَ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَدْيَانِ مُخَالِفِينَ لِلْإِسْلَامِ قَالُوا بَلْ مُسْلِمُونَ قَالَ فَسَفْرٌ أَنْتُمْ قَالُوا لَا قَالَ فِيكُمْ عِلَّةٍ اسْتَوْجَبْتُمُ الْإِفْطَارَ لَا نَشْعُرُ بِهَا فَإِنَّكُمْ أَبْصَرُ بِأَنْفُسِكُمْ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ قَالُوا بَلْ أَصْبَحْنَا مَا بِنَا عِلَّةٌقَالَ فَضَحِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) ثُمَّ قَالَ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا نَعْرِفُ مُحَمَّداً قَالَ فَإِنَّهُ كما روى السيد بن طاوس في الإقبال من كتاب محمد بن عمران المرزباني بإسناده عن الحسن (عليه السلام) مثل هذا الحديث و في آخره هكذا و مسيء بإساءته عن ترجيل شعره و تصقيل ثوبه. و قيل: أي شغل المحسن بالتأسف لقلة إحسانه و المسيء بالتأسف لإسائته. الحديث السادس: مجهول. قوله (عليه السلام):" مضض الجوع" المضض بالضادين المعجمتين محركة وجع المصيبة، و في بعض النسخ مس الجوع و هو الألم القليل، و يقال: حنوط عليه أي عطفت. الحديث السابع: مجهول. قوله (عليه السلام)" و أنتم مفطرون" أي من غير سهو و نسيان و السفر بالفتح جمع مسافر
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَكَّةَ يَوْمَ افْتَتَحَهَا فَتَحَ بَابَ الْكَعْبَةِ فَأَمَرَ بِصُوَرٍ فِي الْكَعْبَةِ فَطُمِسَتْ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ مَا ذَا تَقُولُونَ وَ مَا ذَا تَظُنُّونَ قَالُوا نَظُنُّ خَيْراً وَ نَقُولُ خَيْراً أَخٌ كَرِيمٌ وَ ابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ وَ قَدْ قَدَرْتَ قَالَ فَإِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ لٰا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّٰهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ أَلَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِلْقَبْرِ وَ الْبُيُوتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِلَّا الْإِذْخِرَ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ هِيَ حَرَامٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَ لَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ الحديث الثالث: حسن. و قال الجوهري: الطموس الدروس و الانمحاء، و قال:" عضادة الباب" هما خشبتاه من جانبيه و" التثريب" اللوم و التعيير و" إنشاد الضالة" تعريفها و" العضد" القطع. قوله (عليه السلام):" للقبر" أقول: روت العامة كما ذكر في الكشاف و غيره، و قال العباس: إلا الإذخر فإنه لقيوننا و قبورنا و بيوتنا فقال: إلا الإذخر. و قال النووي في شرح صحيح المسلم: قوله فإنه لقينهم و بيوتهم و في رواية نجعله في قبورنا و بيوتنا قينهم بفتح القاف و هو الحداد و الصانع و معناه يحتاج إليه القين في وقود النار و يحتاج إليه في القبور لتسد به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات و يحتاج إليه في سقوف البيوت يجعل فوق الخشب. الحديث الرابع: حسن كالصحيح. قوله (صلى الله عليه و آله):" لم تحل لأحد قبلي" أي الدخول فيه للقتال بغير إحرام.
مرآة العقول — أن الله عز و جل حرم مكة حين خلق السماوات و الأرض الحديث الأول: صحيح. و قال الجوهري: حفوا حوله يحفون — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ تُرِيدُ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَادْعُ دُعَاءَ الْفَرَجِ وَ هُوَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ كُنْ لِي جَاراً مِنْ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ دَخَلْتُ وَ بِسْمِ اللَّهِ خَرَجْتُ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ نِسْيَانِي وَ عَجَلَتِي بِسْمِ اللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي سَفَرِي هَذَا ذَكَرْتُهُ أَوْ نَسِيتُهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى الْأُمُورِ كُلِّهَا وَ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا وَ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ الحديث الثاني: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام):" كن لي جارا" أي مجيرا و حافظا و" الباء" في بسم الله للاستعانة أي أخرج مستعينا بأسماء الله تعالى لا بغيرها أو به تعالى بأن يكون ذكر الاسم للتفخيم. قوله (عليه السلام):" إني أقدم" أي أقدم الآن و أذكر ما شاء الله و بسم الله قبل أن أنساهما عند فعل أو أذكرهما و أتركهما لعجلتي في أمر، و الحاصل أنه لما كان قول هذين القولين مطلوبا عند كل فعل فأنا أقولهما في أول سفري تداركا لما عسى أن إنسي أو أترك. قوله (عليه السلام):" ما شاء الله" قال البيضاوي: أي الأمر ما شاء الله أو ما شاء الله كائن، على أن" ما" موصولة أو" أي شيء" شاء الله كائن على أنها شرطية و الجواب محذوف. قوله (عليه السلام):" و اطو لنا" لعله كناية عن تسهيل السير في السفر و يحتمل الحقيقة أيضا.
مرآة العقول — القول إذا خرج الرجل من بيته الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
ادْخُلْ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ وَ إِذَا خَرَجْتَ تُرِيدُ الْمَدِينَةَ فَاخْرُجْ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ و قال الجوهري: العريش خيمة من خشب و ثمام و الجمع عرش و منه قيل: لبيوت مكة العرش لأنها عيدان تنصب و يظلل عليها انتهى و قال في القاموس: العرش البيت الذي يستظل به كالعريش و الجمع عروش، و أعراش. و قال" ذو طوى" مثلثة الطاء، و" ينون" موضع قرب مكة" و الطوي" كغني بئر بها.
مرآة العقول — قطع تلبية المتمتع الحديث الأول: حسن كالصحيح. و المشهور بين الأصحاب أن المتمتع يقطع التلبية إذا شاهد — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَامْشِ حَتَّى تَدْنُوَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَتَسْتَقْبِلَهُ وَ تَقُولُ- الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَكْبَرُ مِمَّنْ أَخْشَى وَ أَحْذَرُ وَ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ* وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِ النَّبِيِّ يعبر عنهما، و يحتمل أن يكون المراد بالأخيرين هنا عثمان و معاوية و" بكل ند" سائر خلفاء الجور. قوله (عليه السلام):" فاقبل سبحتي" أي ذكري و دعائي و نافلتي قال في النهاية يقال للذكر و الصلاة النافلة: سبحة، و في بعض مسحتي أي استلامي، و قال في المنتقى بعد ذكر النسختين و الحكم بكونهما تصحيفين الأظهر كونها مفتوحة السين و بعدها باء مثناة من تحت مصدر لحقته التاء للمرة. و في القاموس: السياحة بالكسر و السيوح و السيحان و السيح الذهاب في الأرض للعبادة و منه المسيح بن مريم قال: و ذكر في اشتقاقه خمسين قولا في شرحي الصحيح البخاري و شرحي مشارق الأنوار. الحديث الثاني: مرسل. و يحتمل ما ذكرنا في الرواية السابقة عن أبي بصير. قوله (عليه السلام):" ممن أخشى" أي من الأمراء و السلاطين و في بعض النسخ مما أخشى فيعمهم و غيرهم من المؤذيات و المخاوف، و على الأخير يحتمل أن يكون المراد
مرآة العقول — دخول المسجد الحرام الحديث الأول: حسن كالصحيح. و قال في النهاية:" السكينة" أي الوقار و التأني في الحر — الإمام الصادق عليه السلام
تَقُولُ إِذَا وَقَفْتَ عَلَى الصَّفَا- لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامكَيْفَ يَقُولُ الرَّجُلُ عَلَى الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ قَالَ يَقُولُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ [الحديث 4] 4 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَعليه السلامعَنْ بَابِ الصَّفَا قُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ بَعْضُهُمْ يَقُولُ الَّذِي يَلِي السِّقَايَةَ وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ فَقَالَ هُوَ الَّذِي في المعنى. قال في الصحاح: الترتيل في القراءة: الترسل فيها و التبين. الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: صحيح. الحديث الرابع: مجهول. و في التهذيب هكذا موسى بن القاسم، عن صفوان و ابن أبي عمير، عن عبد الحميد قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام): عن الباب الذي يخرج منه إلى الصفا فإن أصحابنا قد اختلفوا علي فيه فبعضهم يقول: هو الباب الذي يستقبل السقاية، و بعضهم يقول: هو الباب الذي يستقبل الحجر الأسود فقال أبو عبد الله (عليه السلام):" هو الباب الذي يستقبل الحجر الأسود، و الذي يستقبل السقاية صنعه داود و فتحه داود:
مرآة العقول — الوقوف على الصفا و الدعاء الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلملِرَجُلٍ تَزَوَّجْهَا سَوْءَاءَ وَلُوداً وَ لَا تَزَوَّجْهَا حَسْنَاءَ عَاقِراً فَإِنِّي مُبَاهٍ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْوِلْدَانَ تَحْتَ الْعَرْشِ يَسْتَغْفِرُونَ لآِبَائِهِمْ يَحْضُنُهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَ تُرَبِّيهِمْ سَارَةُ فِي جَبَلٍ مِنْ مِسْكٍ وَ عَنْبَرٍ وَ زَعْفَرَانٍ بَابُ فَضْلِ الْأَبْكَارِ [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ مَوْلَى آلِ سَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمتَزَوَّجُوا الْأَبْكَارَ فَإِنَّهُنَّ أَطْيَبُ شَيْءٍ أَفْوَاهاً وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَ أَنْشَفُهُ أَرْحَاماً وَ أَدَرُّ شَيْءٍ أَخْلَافاً وَ أَفْتَحُ شَيْءٍ أَرْحَاماً أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنِّي أُبَاهِي بِكُمُ الْأُمَمَ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى الحديث الرابع: ضعيف. فضل الأبكار الحديث الأول: حسن و آخره مرسل. قوله (عليه السلام):" و أنشفه أرحاما" قال في النهاية: أصل النشف دخول الماء في الأرض يقال: نشفت الأرض الماء تنشفه نشفا: شربته. انتهى، فالمعنى أن أرحامهن تقبل النطفة و تنشفها و لا تقذفها، و يحتمل أن يكون المراد قلة الرطوبات التي تكون فيها. و فتح الأرحام كناية عن كثرة تولد الأولاد منها. و قال الجوهري: الخلف بالكسر: حلمة ضرع الناقة. و قال ابن إدريس في سرائره حين ذكر الرواية:" و أفتخ شيء- بالخاء المعجمة- أرحاما" و معنى أفتخ:
مرآة العقول — كراهية تزويج العاقر الحديث الأول: صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحْمَدُهُ وَ أَسْتَعِينُهُ وَ أُومِنُ بِهِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَلِيِّ النِّعْمَةِ وَ الرَّحْمَةِ خَالِقِ الْأَنَامِ وَ مُدَبِّرِ الْأُمُورِ فِيهَا بِالْقُوَّةِ عَلَيْهَا وَ قوله (عليه السلام):" تأخى الإخوان" إما مصدر أو مضارع بحذف أحد التائين. قوله (عليه السلام):" ثابت وده" أي الإسلام الحقيقي، و هو يؤثر فالمسلمون الذين ليس بينهم مودة إنما ذلك لعدم تحقق الإسلام كما ينبغي. قوله (عليه السلام):" قديم عهده" لأنه ثبت ذلك في عالم الأرواح. قوله (عليه السلام):" معرفة من كل لكل"" الحمل على المبالغة، أي الإسلام سبب لمعرفة كل واحد منهم بجميع الذي نحن عليه، أي نحن نعرف و أنتم تعرفون بسبب الإسلام الحقيقي جميع ما نحن عليه من الإيمان و الإخلاص و المودة و سائر الكمالات، و صار ذلك سببا للائتلاف و الازدواج. الحديث الرابع: مجهول. قوله (عليه السلام):" و مدبر الأمور فيها" الضمير راجع إلى الأنام، و إرجاعه إلى الأمور بأن يكون الظرف بدلا عن الأمور بعيد.
مرآة العقول — خطب النكاح الحديث الأول: صحيح. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليه السلامإِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ- اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَ جَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي قَالَ فَإِنْ قَضَى اللَّهُ بَيْنَهُمَا وَلَداً لَا يَضُرُّهُ الشَّيْطَانُ بِشَيْءٍ أَبَداً [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامجَالِساً فَذَكَرَ شِرْكَ الشَّيْطَانِ فَعَظَّمَهُ حَتَّى أَفْزَعَنِي قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ إِذَا أَرَدْتَ الْجِمَاعَ فَقُلْ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ* اللَّهُمَّ إِنْ قَضَيْتَ الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله:" و بأي شيء يعرف" لعله سأل عن الدليل على أنه يكون الولد شرك الشيطان، ثم سأل عن العلامة التي بها يعرف ذلك، و الأظهر أن فيه تصحيفا لما سيأتي من خبر أبي بصير بسند آخر و فيه مكانه" و يكون فيه شرك الشيطان". الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: ضعيف.
مرآة العقول — القول عند دخول الرجل بأهله الحديث الأول: صحيح. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَنْ أَكَلَ فِي مَنْزِلِهِ طَعَاماً فَسَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ فَلْيَتَنَاوَلْهُ وَ مَنْ أَكَلَ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ خَارِجاً فَلْيَتْرُكْهُ لِطَائِرٍ أَوْ سَبُعٍ [الحديث 16] 16 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ أَوْلَمَ إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَلَيْكَ بِالْمَسَاكِينِ فَأَشْبِعْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ مٰا يُبْدِئُ الْبٰاطِلُ وَ مٰا يُعِيدُ الحديث الرابع عشر: مجهول. و قال في الدروس: لا بأس بكتابة سورة التوحيد في القصعة، و قال- الفيروزآبادي: حسا زيد المرق: شربه شيئا بعد شيء. الحديث الخامس عشر: صحيح. الحديث السادس عشر: حسن. قوله (عليه السلام):" وَ مٰا يُبْدِئُ الْبٰاطِلُ" أي إطعام الأغنياء للأغراض الدنيوية باطل، و الباطل لا ينفع في الدنيا و الآخرة. و قال الطبرسي (رحمه الله) في تفسير الآية: أي ذهب الباطل ذهابا لم يبق منه إبداء، و لا إعادة و لا إقبال و لا إدبار، لأن الحق إذا جاء لا يبقى للباطل بقية، و قيل: إن الباطل إبليس لا يبدئ الخلق و لا يعيدهم، و قيل: ما يبدئ الباطل لأهله خيرا في الدنيا و لا يعيد خيرا في الآخرة، و قال الزجاج يجوز أن يكون ما استفهاما في موضع نصب على معنى و أي شيء يبدئ الباطل، و أي شيء يعيده.
مرآة العقول — نوادر الحديث الأول: موثق. — الإمام الرضا عليه السلام
إِنَّ أَبِي أَمَرَ فَعُمِلَ لَهُ مِسْكٌ فِي بَانٍ بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ يُخْبِرُهُ أَنَّ النَّاسَ يَعِيبُونَ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَا فَضْلُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ يُوسُفَعليه السلاموَ هُوَ نَبِيٌّ كَانَ يَلْبَسُ الدِّيبَاجَ مُزَرَّراً بِالذَّهَبِ وَ يَجْلِسُ عَلَى كَرَاسِيِّ الذَّهَبِ وَ لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ حِكْمَتِهِ شَيْئاً قَالَ ثُمَّ أَمَرَ فَعُمِلَتْ لَهُ غَالِيَةٌ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ و في النهاية الغالية: ضرب من الطيب مركب من مسك و عنبر و كافور و دهن البان. الحديث الثاني: صحيح. و في النهاية: في حديث" ذكر قوارع القرآن": و هي الآيات التي من قرأها أمن من شر الشيطان كآية الكرسي و نحوها، كأنها تدهاه و تهلكه، و في الصحاح: تغلف الرجل بالغالية و غلف بها لحيته غلفا. الحديث الثالث: ضعيف. الحديث الرابع: ضعيف.
مرآة العقول — الغالية الحديث الأول: موثق. — الإمام الجواد عليه السلام
أَزَلِيَّةِ الْوُجُودِ وَ إِنْ قِيلَ لَمْ يَزَلْ فَعَلَى تَأْوِيلِ نَفْيِ الْعَدَمِ فَسُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ عَبَدَ سِوَاهُ وَ اتَّخَذَ إِلَهاً غَيْرَهُ عُلُوّاً كَبِيراً نَحْمَدُهُ بِالْحَمْدِ الَّذِي ارْتَضَاهُ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَوْجَبَ قَبُولَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ شَهَادَتَانِ تَرْفَعَانِ الْقَوْلَ وَ تُضَاعِفَانِ الْعَمَلَ- خَفَّ مِيزَانٌ تُرْفَعَانِ مِنْهُ وَ ثَقُلَ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيهِ وَ بِهِمَا الْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ وَ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ وَ الْجَوَازُ عَلَى الصِّرَاطِ وَ بِالشَّهَادَةِ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ بِالصَّلَاةِ تَنَالُونَ الرَّحْمَةَ- أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّكُمْ إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فإن في العرف يفهم من الكون الحدوث، بل معناه أزلية وجوده تعالى، و إن قيل لم يزل فليس على ما يطلق في الممكنات، يقولون لم يزل هو كذلك، و يعنون به الكون على هذه الحال مدة حياتهم أو مدة طويلة، بل معناه نفي العدم أبدا، أو المعنى أنه إذا قيل: في الممكنات لم يزل فمعناه استمرار وجودهم، مع طريان أنحاء العدم و التغير و التبدل عليهم، و معنى لم يزل في حقه تعالى نفي جميع أنحاء العدم و التغيرات عنه، و قد ورد هذا المعنى في تفسير آخريته تعالى في الخبر، و يحتمل أيضا أن يكون المراد في المقامين نفي تعقل كنه وجوده تعالى، و كيفية كونه أي إن قيل: كان أو لم يزل فمعناه نفي العدم عنه أزلا و أبدا، و أما تعقل كنه ذلك فلا يمكن للبشر، هذه هي الوجوه التي خطرت بالبال و الله أعلم و حججه (عليهم السلام). قوله (عليه السلام):" ترفعان القول" أي لا ترتفع قول من الأقوال الحسنة إليه تعالى إلا بمقارنتهما، و بالإقرار بهما، و التكلم بهما يوجب تضاعف الأعمال أو الإذعان بهما يوجب ترتب الثواب على الأعمال و الثواب لا يكون إلا مضاعفا، و يحتمل أن يكون المراد أشهد شهادة خاصة مقرونة بالشرائط، حتى يترتب عليها رفع القول و مضاعفة العمل. قوله (عليه السلام):" و بالصلاة" أي على النبي و آله،
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ سَقٰاهُمْ رَبُّهُمْ شَرٰاباً طَهُوراً مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ الْمُطَهِّرَةِ قَالَ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى عَيْنٍ أُخْرَى عَنْ يَسَارِ الشَّجَرَةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهَا وَ هِيَ عَيْنُ الْحَيَاةِ فَلَا يَمُوتُونَ أَبَداً قَالَ ثُمَّ يُوقَفُ بِهِمْ قُدَّامَ الْعَرْشِ وَ قَدْ سَلِمُوا مِنَ الْآفَاتِ وَ الْأَسْقَامِ وَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ أَبَداً قَالَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ جَلَّ ذِكْرُهُ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ احْشُرُوا أَوْلِيَائِي إِلَى الْجَنَّةِ وَ لَا تُوقِفُوهُمْ مَعَ الْخَلَائِقِ فَقَدْ سَبَقَ رِضَايَ عَنْهُمْ وَ وَجَبَتْ رَحْمَتِي لَهُمْ وَ كَيْفَ أُرِيدُ أَنْ أُوقِفَهُمْ مَعَ أَصْحَابِ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ قَالَ فَتَسُوقُهُمُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الْجَنَّةِ فَإِذَا انْتَهَوْا بِهِمْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْأَعْظَمِ ضَرَبَ الْمَلَائِكَةُ الْحَلْقَةَ ضَرْبَةً قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" جدل الأرجوان" قال الجوهري: يقال جدلت الحبل أجد له جدلا: أي فتلته فتلا محكما، و قال: الأرجوان صبغ أحمر شديد الحمرة. قال: أبو عبيد و هو الذي يقال له النشاستج، قال: و البهرمان دونه، و يقال: أيضا الأرجوان معرب، و هو بالفارسية أرغوان، و كل لون يشبهه فهو أرجوان، و الخطم بضمتين جمع خطام بالكسر: و هو الزمام، أي أزمتها من حبل مفتول أرغواني. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" يزفونهم زفا" أي يذهبون بهم على غاية الكرامة كما يزف العروس إلى زوجها، أو يسرعون بهم. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" ثم يوقف بهم" ظاهره أنهم يردون أولا باب الجنة ثم إلى الموقف ثم يرجعون إلى الجنة.
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
فِي أَذَانِهِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمفَصَلَّى بِالْقَوْمِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُمْ عَلَى مَا تَشْهَدُونَ وَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَ مَوَاثِيقَنَا فَقَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ وَ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ رَتْقاً لَا تَمْطُرُ شَيْئاً وَ كَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَا تُنْبِتُ شَيْئاً فَلَمَّا أَنْ تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَعليه السلامأَمَرَ السَّمَاءَ فَتَقَطَّرَتْ بِالْغَمَامِ ثُمَّ أَمَرَهَا فَأَرْخَتْ عَزَالِيَهَا ثُمَّ أَمَرَ الْأَرْضَ فَأَنْبَتَتِ الْأَشْجَارَ وَ أَثْمَرَتِ الثِّمَارَ وَ تَفَهَّقَتْ بِالْأَنْهَارِ فَكَانَ ذَلِكَ رَتْقَهَا وَ هَذَا فَتْقَهَا قَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّمٰاوٰاتُ أَيُّ أَرْضٍ تُبَدَّلُ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامأَرْضٌ تَبْقَى خُبْزَةً يَأْكُلُونَ مِنْهَا السؤال عن أممهم و علماء دينهم، و لا يخفى انطباق ما ورد في الخبر و عدم احتياجه إلى التكلف. قوله (عليه السلام):" و أقام شفعا" يدل على تكرار التهليل في آخر الإقامة كما يدل عليه بعض الأخبار، و يمكن حمله على أن المراد كون أكثره شفعا ردا على بعض العامة القائلين بأن فصولها كلها وتر. قوله (عليه السلام):" فتفطرت بالغمام" التفطر التشقق أي تشققت السماء بسبب الغمام، أو عنه بأن يكون الباء بمعنى عن، و ظاهره أن الغمام أو لا نزل من السماء و نظيره ما قاله تعالى في وصف يوم القيامة" وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمٰاءُ بِالْغَمٰامِ وَ نُزِّلَ الْمَلٰائِكَةُ تَنْزِيلًا" و يحتمل أن يكون المراد بالغمام المطر مجازا. قوله (عليه السلام):" فأرخت عزاليها" قال في مصباح اللغة العزلاء و زان حمراء
مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لَا تَحْتَجِمُوا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَعَ الزَّوَالِ فَإِنَّ مَنِ احْتَجَمَ مَعَ الزَّوَالِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ [الدواء أربعة] [الحديث 226] 226 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُعَتِّبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ الدَّوَاءُ أَرْبَعَةٌ السَّعُوطُ وَ الْحِجَامَةُ وَ النُّورَةُ اليوم. الحديث الخامس و العشرون و المائتان: ضعيف. و روى الصدوق بإسناده عن محمد بن رباح قال: رأيت أبا إبراهيم (عليه السلام) يحتجم يوم الجمعة، فقلت جعلت: فداك تحتجم يوم الجمعة؟ قال: اقرأ آية الكرسي، فإذا هاج بك الدم ليلا كان أو نهارا فاقرأ آية الكرسي، و احتجم. و روي عن عبد الرحمن بن عمرو بن أسلم قال: رأيت أبا الحسن موسى (عليه السلام) احتجم يوم الأربعاء، و هو محموم، فلم تتركه الحمى، فاحتجم يوم الجمعة فتركته الحمى". و روي أيضا بإسناده عن مقاتل بن مقاتل، رأيت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) في يوم جمعة في وقت الزوال على ظهر الطريق يحتجم، و هو محرم" و حمل على الضرورة. و روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن في يوم الجمعة ساعة لا يحتجم أحد إلا مات. الحديث السادس و العشرون و المائتان: مجهول. قوله (عليه السلام):" الدواء أربعة" أي معظم الأدوية فكأن غيرها لقلة نفعها بالنسبة
لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي فَضْلِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا مَدُّوا أَعْيُنَهُمْ إِلَى مَا مَتَّعَ اللَّهُ بِهِ الْأَعْدَاءَ مِنْ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ نَعِيمِهَا وَ كَانَتْ دُنْيَاهُمْ أَقَلَّ عِنْدَهُمْ مِمَّا يَطَئُونَهُ بِأَرْجُلِهِمْ وَ لَنُعِّمُوا بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ تَلَذَّذُوا بِهَا تَلَذُّذَ مَنْ لَمْ يَزَلْ فِي رَوْضَاتِ الْجِنَانِ مَعَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ إِنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ آنِسٌ مِنْ كُلِّ وَحْشَةٍ وَ صَاحِبٌ مِنْ كُلِّ وَحْدَةٍ وَ نُورٌ مِنْ كُلِّ ظُلْمَةٍ وَ قُوَّةٌ مِنْ كُلِّ ضَعْفٍ وَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ سُقْمٍ الحديث السادس و الأربعون و الثلاثمائة: مجهول و منهم من يعده ضعيفا. قوله (عليه السلام):" سيد الخلق" أي القائم فيرجعون في الرجعة لينتقم منهم المؤمنون فيقولون يا ويلنا، و قيل: المراد هو الله تعالى أو النبي في القيامة، و لا يخفى بعدهما. قوله تعالى:" هٰذٰا مٰا وَعَدَ الرَّحْمٰنُ" الظاهر أن هذا من كلامهم، و قيل: جواب من الملائكة أو المؤمنين عن سؤالهم. الحديث السابع و الأربعون و الثلاثمائة: مجهول أو ضعيف بسالم.
جَاءَتِ امْرَأَةُ نُوحٍعليه السلاموَ هُوَ يَعْمَلُ السَّفِينَةَ فَقَالَتْ لَهُ إِنَّ التَّنُّورَ قَدْ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ فَقَامَ إِلَيْهِ مُسْرِعاً حَتَّى جَعَلَ الطَّبَقَ عَلَيْهِ وَ خَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ فَقَامَ الْمَاءُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ السَّفِينَةِ جَاءَ إِلَى الْخَاتَمِ فَفَضَّهُ وَ كَشَفَ الطَّبَقَ فَفَارَ الْمَاءُ [الحديث 424] 424 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ كَانَتْ شَرِيعَةُ نُوحٍعليه السلامأَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ بِالتَّوْحِيدِ وَ الْإِخْلَاصِ وَ خَلْعِ الْأَنْدَادِ وَ هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا وَ أَخَذَ قال الجوهري: الدسار واحد الدسر و هي خيوط يشد بها ألواح السفينة، و يقال: هي المسامير. قوله (عليه السلام):" و لقد نقص عن ذرعه سبعمائة ذراع" لعل الغرض رفع الاستبعاد عن عمل السفينة في المسجد مع ما اشتهر من عظمها، أي نقصوا المسجد عما كان عليه في زمن نوح سبعمائة ذراع، و يدل على أصل النقص أخبار آخر. الحديث الثالث و العشرون و الأربعمائة: مرسل. قوله (عليه السلام):" حتى جعل الطبق عليه" أي شيئا ينطبق عليه، أو الطبق الذي يؤكل فيه أو الأجر. قال الفيروزآبادي: الطبق محركة: غطاء كل شيء و الطبق أيضا من كل شيء ما ساواه، و الذي يؤكل عليه، و الطابق كهاجر و صاحب الآجر الكبير. الحديث الرابع و العشرون و الأربعمائة: حسن أو موثق.
مرآة العقول — الإمام الباقر عليه السلام
348 عَلَى الذِّئْبِ فَجَاءَ الذِّئْبُ عَنْ شِمَالِهِ فَهَشَّ عَلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ مَا رَأَيْتُ ذِئْباً أَخْبَثَ مِنْكَ وَ لَا شَرّاً فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ شَرٌّ وَ اللَّهِ مِنِّي أَهْلُ مَكَّةَ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً فَكَذَّبُوهُ وَ شَتَمُوهُ فَوَقَعَ فِي أُذُنِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ هَلُمِّي مِزْوَدِي وَ إِدَاوَتِي من مكة. قوله:" هلمي مزودي" قال الجوهري: هلم يا رجل- بفتح الميم- بمعنى تعال يستوي في الواحد و الجمع و المذكر و المؤنث و أهل نجد يصرفونها فيقولون: هلما و هلموا و هلمي و قال: المزود: ما يجعل فيه الزاد. و أما كيفية إسلام سلمان: فقد روى الصدوق في كتاب كمال الدين، عن محمد بن يحيى العطار و أحمد بن إدريس جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد ابن علي بن مهزيار، عن أبيه، عمن ذكره، عن موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال
قلت: يا بن رسول الله أ لا تخبرنا كيف كان سبب إسلام سلمان الفارسي؟ قال: نعم حدثني أبي (صلوات الله عليه) أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) و سلمان الفارسي و أبا ذر و جماعة من قريش كانوا مجتمعين عند قبر النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لسلمان: يا أبا عبد الله أ لا تخبرنا بمبدإ أمرك؟. فقال سلمان: و الله يا أمير المؤمنين لو أن غيرك سألني ما أخبرته، أنا كنت رجلا من أهل شيراز من أبناء الدهاقين، و كنت عزيزا على والدي، فبينا أنا سائر مع أبي في عيد لهم إذا أنا بصومعة، و إذا فيها رجل ينادي أشهد أن لا إله إلا الله و أن عيسى روح الله، و أن محمدا حبيب الله، فرصف حب محمد في لحمي و دمي فلم يهنئني طعام و لا شراب، فقالت لي أمي يا بني ما لك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس؟، قال: فكابرتها حتى سكتت، فلما انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلق من السقف فقلت لأمي: ما هذا الكتاب؟ فقالت: يا روزبه إن هذا الكتاب لما رجعنا من
مرآة العقول — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَّ أَمْكِنِّي مِنْ ثُمَامَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنِّي مُخَيِّرُكَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ أَقْتُلُكَ قَالَ إِذاً تَقْتُلَ عَظِيماً أَوْ أُفَادِيكَ قَالَ إِذاً تَجِدَنِي غَالِياً أَوْ أَمُنُّ عَلَيْكَ قَالَ إِذاً تَجِدَنِي شَاكِراً قَالَ فَإِنِّي قَدْ مَنَنْتُ عَلَيْكَ قَالَ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا آخر أوصياء عيسى (عليه السلام) فقال: آبي فصحفه الناس فقالوا أبي و يقال له" بردة" أيضا. أقول: روى ابن شهرآشوب و غيره نحوا من ذلك مع زيادة و تغيير عن ابن عباس، و غيره أوردناها في كتاب بحار الأنوار. الحديث الثامن و الخمسون و الأربعمائة: حسن أو موثق. قوله (عليه السلام):" إن ثمامة" ذكرت العامة في كتب رجالهم أن ثمامة بن أثال بن النعمان الحنفي سيد أهل اليمامة كان أسر فأطلقه النبي فمضى و غسل ثيابه و اغتسل، ثم أتى النبي و حسن إسلامه. و في بعض السير أنه خرج معتمرا فأسر بنجد فجاءوا به فأصبح مربوطا بأسطوانة عند باب رسول الله فرآه فعرفه، فقال له: إني مخيرك واحدة من ثلاث. قوله:" تجدني غاليا" أي أعطيك فداء عظيما.
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ قَالَ كَيْفَ تُخْرِجُ مَا تَنَاسَلَ الَّتِي أَكَلَ بَعْضُهَا بَعْضاً- قٰالَ السماء حتى أبصر الأرض و من عليها ظاهرين و مستترين. ثم ذكر نحوا مما في هذا الخبر. و روى الصفار في البصائر بعدة طرق عن الصادق و الباقر (عليهما السلام) في تفسير هذه الآية أنهما قالا: كشط لإبراهيم عن السماوات السبع حتى نظر إلى ما فوق العرش، و كشط له عن الأرض حتى رأى ما في الهواء، و فعل بمحمد (صلى الله عليه و آله) مثل ذلك، و إني لأرى صاحبكم و الأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك. و روي أيضا بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله" وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ" الآية قال: فكنت مطرقا إلى الأرض فرفع يده إلى فوق ثم قال لي: ارفع رأسك فرفعت رأسي فنظرت إلى السقف قد انفجر حتى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه، قال: ثم قال لي: رأى إبراهيم ملكوت السماوات و الأرض هكذا إلى آخر ما أوردناه في كتابنا الكبير و لا استبعاد في ذلك لجواز أن يرفع الله تعالى عنه موانع الرؤية في تلك الحالة. قوله (عليه السلام):" قال: كيف تخرج" هذا تفسير لقوله تعالى" كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ" أي إذا أكل بعض تلك الحيوانات بعضا، و تولد من تلك الأجزاء الغذائية مني و صار مادة لحيوان آخر، فتلك الأجزاء مع أي البدنين تعود؟ و أراد (عليه السلام) بهذا السؤال
مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
البرقي عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمّد بن عذافر، عن أبيه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال
بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى بعض أسفاره إذا لقيه ركب، فقالوا: السّلام عليك يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: ما أنتم قالوا: نحن مؤمنون يا رسول اللّه قال: فما حقيقة إيمانكم؟ قالوا: الرّضا بقضاء اللّه، و التفويض الى اللّه، و التسليم لأمر اللّه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): علماء حكماء، كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون، و لا تجمعوا ما لا تأكلون، و اتّقوا اللّه الّذي إليه ترجعون [1] . 3- باب النهى عن الجدال فى اللّه
مسند الإمام الباقر — التوحيد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم