تكلّموا فيما دون العرش و لا تكلّموا فيما فوق العرش، فانّ قوما تكلّموا فى اللّه فتاهوا، حتّى كان الرّجل ينادى 187 من بين يديه فيجيب من خلفه [1].
تكلّموا فيما دون العرش و لا تكلّموا فيما فوق العرش، فانّ قوما تكلّموا فى اللّه فتاهوا، حتّى كان الرّجل ينادى 187 من بين يديه فيجيب من خلفه [1].
اذكروا من عظمة اللّه ما شئتم و لا 188 تذكروا ذاته فانّكم لا تذكرون منه شيئا إلّا و هو أعظم منه [1].
انّ فى بعض ما أنزل اللّه فى كتبه، أنّى أنا اللّه لا إله إلّا أنا، خلقت الخير، و خلقت الشرّ، فطوبى لمن أجريت على يديه الخير، و ويل لمن أجريت على يديه الشرّ، و ويل لمن قال: كيف ذا؟ و كيف ذا؟ [4] 191
عروة اللّه الوثقى: التّوحيد، و الصّبغة الاسلام [1] . 8- باب معنى الصمد
إنّ اللّه تباركت أسماؤه الّتي يدعى بها و تعالى فى علوّ كنهه واحد توحّد بالتوحيد فى توحده، ثمّ أجراه على خلقه فهو واحد، صمد، قدّوس، يعبده كلّ شيء، و يصمد إليه كل شيء و وسع كل شيء علماء [2] 9- باب الشرك
للملائكة اذهبوا بهم و بما كانوا يعبدون إلى النار، ما خلا من استثنيت فإنّ اولئك عنها مبعدون [1] . 10- باب النهى عن التوصيف
له: يا أبا جعفر أى شيء تعبد؟ قال: اللّه، قال: رأيته؟ قال: لم تره العيون بمشاهدة العيان، و لكن رأته القلوب بحقائق الايمان، لا 200 يعرف بالقياس، و لا يدرك بالحواسّ، و لا يشبه بالناس، موصوف بالآيات، معروف بالعلامات، لا يجور فى حكمه، ذلك اللّه لا إله إلّا هو. قال: فخرج الرجل و هو يقول: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته [1] . 12- باب انه شيء لا كالاشياء
إنّ اللّه تبارك و تعالى خلوّ من خلقه، و خلقه خلوّ منه، و كلّ ما وقع عليه أسم شيء ما خلا اللّه عزّ و جلّ فهو مخلوق و اللّه تعالى خالق كلّ شيء [4]. 201 13- باب نفى الزمان و المكان
الباقر (عليهما السلام): يا جابر ما أعظم فرية أهل الشام على اللّه عزّ و جلّ. يزعمون أنّ اللّه تبارك و تعالى حيث صعد الى السماء وضع قدمه على صخرة بيت المقدس، و لقد وضع عبد من عباد اللّه قدمه على حجرة فأمرنا اللّه تبارك و تعالى أن نتخذه مصلّى، يا جابر إنّ اللّه تبارك و تعالى لا نظير له و لا شبيه، تعالى عن صفة الواصفين، و جلّ عن أوهام المتوهّمين و احتجب عن أعين الناظرين لا يزول مع الزائلين و لا يأفل مع الآفلين، ليس كمثله شيء هو السميع العليم [2]. 203 14- باب الاسماء و الصفات
سمعته يقول: كان اللّه و لا شيء غيره، و لم يزل عالما بما كوّن 204 فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد ما كوّنه [1] . 15- باب الاستطاعة
قلت له فطرة اللّه التي فطر الناس عليها؟ قال: التوحيد [2] . 17- باب الرؤية
له: هل رأيت ربّك حين عبدته؟ فقال: لم أكن لأعبد شيئا لم أره، فقال: كيف رأيته؟ فقال: لم تره الأبصار بمشاهدة العيان، بل رأته القلوب بحقائق الإيمان؛ لا يدرك بالحواسّ، و لا يقاس بالناس، معروف بالآيات، منعوت بالعلامات، لا يجور فى قضيّته؛ هو الّذي لا إله إلّا هو. فقال الاعرابىّ اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته [3] . 18- باب الهداية
ليس على الناس أن يعلموا حتّى يكون اللّه هو المعلّم لهم، فاذا علّمهم فعليهم أن يعلموا [3]. 206 19- باب جوامع التوحيد
إنّ اللّه تبارك و تعالى كان و ليس شيء غيره نور الاظلام فيه، 207 و صدقا لا كذب فيه، و علما لا جهل فيه، و حيوة لا موت فيه، و كذلك هو اليوم و كذلك لا يزال أبدا [1].
إنّ للّه تعالى علما خاصّا، و علما عامّا، فامّا العلم الخاصّ فالعلم الّذي لم يطلع عليه ملائكته المقرّبين، و أنبياءه المرسلين، و أمّا علمه العامّ فانّه علمه الّذي أطلع عليه ملائكته المقرّبين و أنبياءه المرسلين، و قد وقع إلينا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [4]. 210
انّ اللّه تبارك و تعالى كان و لا شيء غيره، نورا لا ظلام فيه و صادقا لا كذب فيه و علما لا جهل فيه، و حيّا لا موت فيه، و كذلك هو اليوم و كذلك لا يزال أبدا. [2] 211
(صلّى اللّه عليه و آله): إنّ ملكا من الملائكة كانت له منزلة، فاحبطه اللّه تعالى من السّماء إلى الأرض، فأتى إدريس النبيّ (عليه السلام)، فقال له: اشفع لى عند ربّك. 247 قال: فصلّى ثلاث ليال لا يفتر و صام أيّامها لا يفطر. ثمّ طلب إلى اللّه تعالى فى السّحر لك ملك، فأذن له فى الصّعود إلى السّماء، فقال له الملك: أحبّ أن اكافيك، فأطلب إليّ حاجة، فقال: ترينى ملك الموت لعلّى آنس به، فإنّه ليس يهنئنى مع ذكره شيء، فبسط جناحيه. ثمّ قال له: اركب فصعد به، فطلب ملك الموت فى السماء الدّنيا، فقيل له: إنّه قد صعد فاستقبله بين السماء الرابعة و الخامسة، فقال الملك لملك الموت: ما لي أراك قاطبا؟ قال: أتعجّب أنّى كنت تحت ظلّ العرش حتّى أومر أن أقبض روح إدريس بين السّماء الرّابعة و الخامسة، فسمع إدريس ذلك، فانتقض من جناح الملك، و قبض ملك الموت روحه مكانه، و فى قوله تعالى: «وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا». [1] 6- باب ما روى فى موسى (عليه السلام)
38 (صلّى اللّه عليه و آله): انى لأرجو لأمتى فى حبّ عليّ كما أرجو فى قول لا إله إلا اللّه [1].
النبيّ: يا علىّ إنّ على يمين العرش لمنابر من نور، و موائد من نور، فاذا كان يوم القيمة، جئت و شيعتك يجلسون على تلك المنابر، يأكلون و يشربون و الناس فى الموقف يحاسبون [4]. 46
وجدنا فى كتاب علىّ (عليه السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال- و هو على منبره-: و الّذي لا إله إلّا هو ما أعطى مؤمن قطّ خير الدنيا و الآخرة، إلّا بحسن ظنّه باللّه، و رجائه له و حسن خلقه، و الكفّ عن اغتياب المؤمنين، و الّذي لا إله إلّا هو لا يعذّب اللّه مؤمنا، بعد التوبة و الاستغفار، إلا بسوء ظنّه باللّه و تقصيره من رجائه و سوء خلقه و اغتيابه للمؤمنين، و الّذي لا إله إلّا هو لا يحسن ظنّ عبد مؤمن باللّه، إلا كان اللّه عند ظنّ عبده المؤمن، لأنّ اللّه كريم، بيده الخيرات يستحيى أن يكون عبده المؤمن، قد أحسن به الظّن، ثمّ يخلف ظنّه و رجاءه فأحسنوا باللّه الظّنّ و ارغبوا إليه [2]. 239 36- باب التقوى
من قرأ آية الكرسى مرة صرف اللّه عنه ألف مكروه، من مكروه الدنيا و ألف مكروه من مكروه الآخرة، أيسر مكروه الدنيا الفقر و أيسر مكروه الآخرة عذاب القبر [1] . 10- باب شفاعة القرآن
: قال الكلمات الّتي تلقيهنّ آدم من ربّه فتاب عليه و هدى قال: سبحانك اللّهم و بحمدك إنّى 437 عملت سوءا و ظلمت نفسى، فاغفر لي إنك خير الغافرين، اللّهم إنّه لا إله إلّا أنت سبحانك و بحمدك إنّى عملت سوءا و ظلمت نفسى، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرّحيم [1].
(صلّى اللّه عليه و آله) أربع من كنّ فيه، كتبه اللّه من أهل الجنة، من كانت عصمته شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و من إذا انعم اللّه عليه النعمة قال: 446 الحمد للّه، و من إذا أصاب ذنبا قال أستغفر اللّه، و من إذا أصابه مصيبة، قال: إنا للّه و انا إليه راجعون [1].
«وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» فقال أبو جعفر: كشط له عن السموات حتى نظر إلى العرش و ما عليه قال: و السموات و الأرض و العرش و الكرسى، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام)، كشط له عن الأرض حتّى رآها و عن السّماء و ما فيها و الملك الذي يحملها و الكرسى و ما عليه [3].
«وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ» [1].
: لبث يونس، فى بطن الحوت، ثلاثة أيّام، و نادى فى الظلمات ظلمة بطن الحوت و ظلمة اللّيل، و ظلمة البحر «أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» فاستجاب اللّه له فأخرجه الحوت الى الساحل، ثم قذفه فألقاه بالساحل و أنبت اللّه عليه شجرة من يقطين، و هو القرع، فكان يمصه و يستظلّ به و بورقه، و كان تساقط شعره و رقّ جلده، و كان يونس يسبح و يذكر اللّه الليل و النهار. فلمّا أن قوى و اشتدّ بعث اللّه دودة فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست، فشقّ ذلك على يونس فظلّ حزينا، فأوحى اللّه إليه ما لك حزينا يا يونس؟ قال: يا ربّ هذه الشجرة التي كانت تنفعنى سلّطت عليها دودة فيبست، قال: يا يونس أحزنت لشجرة لم تزرعها و لم تسقها و لم تعى بها أن يبست حين استغنيت عنها، و لم تحزن لأهل نينوى اكثر من مائة ألف أردت أن ينزل عليهم العذاب إنّ أهل نينوى قد آمنوا و اتقوا فارجع إليهم فانطلق يونس الى قومه فلمّا دنى من نينوى استحيا ان يدخل. فقال لراع لقيه، ائت أهل نينوى فقل: إنّ هذا يونس، قد جاء قال الراعى: أ تكذب؟ أ ما تستحيى و يونس قد غرق فى البحر و ذهب، قال له يونس: اللهمّ إنّ 101 هذه الشاه تشهد لك أنّى يونس، فنطقت الشاة بأنّه يونس، فلما أتى الراعى قومه و اخبره، أخذوه و همّوا بضربه، فقال: إنّ لى بينة بما أقول قالوا: من يشهد قال: هذه الشاة تشهد، فشهدت أنه صادق، و أن يونس قد ردّه اللّه إليهم، فخرجوا يطلبونه، فوجدوه، فجاءوا به و آمنوا و حسن إيمانهم، فمتعهم اللّه إلى حين و هو الموت و أجارهم من ذلك العذاب [1].
(صلّى اللّه عليه و آله): لما عمل قوم لوط ما عملوا بكت الأرض إلى ربها حتى بلغ دموعها الى السماء و 125 بكت السماء حتى بلغ دموعها العرش فأوحى اللّه إلى السماء ان أحصبيهم و أوحى إلى الارض أن اخسفى بهم [1].
تبارك و تعالى (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) قال يجلسه على العرش معه [3] . 17- من سورة الكهف
: إذا كان يوم القيمة نادى مناد من بطنان العرش: يا محمّد يا 300 على «أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ» فهما الملقيان فى النّار [1].
: «كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ» قال كان 304 القوم ينامون و لكن كلما انقلب أحدهم قال: الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه اكبر [1].
لى: مه لا تدخل فيما بيننا فإنّنا مثلنا و مثل بنى عمّنا كمثل رجل كان فى بنى اسرائيل كانت له ابنتان فزوّج إحداهما من رجل زرّاع و زوج الأخرى من رجل فخّار ثمّ زارهما فبدا بامرأة الزّارع، فقال لها: كيف حالكم فقالت: قد زرع زوجى زرعا كثيرا فإن أرسل اللّه السّماء فنحن أحسن بنى اسرائيل حالا، ثمّ مضى إلى امرأة الفخّار فقال لها: كيف حالكم؟ فقالت: قد عمل زوجى فخارا كثيرا فإن أمسك اللّه السّماء فنحن أحسن بنى إسرائيل حالا فانصرف و هو يقول: اللّهم أنت لهما و كذلك نحن [2]. 360 95- من سورة التوحيد
(صلّى اللّه عليه و آله): طوبى لمن وجد فى صحيفة عمله يوم القيامة تحت كلّ ذنب «اسْتَغْفِرِ اللَّهَ» [2] . 3- باب ثواب لا إله الّا اللّه
: مرّ 410 رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) برجل يغرس غرسا فى حائط له، فوقف له و قال: أ لا أدلّك على غرس أثبت أصلا و أسرع ايناعا و أطيب ثمرا و أبقى، قال: بلى فدلّنى يا رسول الله فقال: اذا أصبحت و أمسيت فقل. سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله الّا اللّه و اللّه أكبر، فانّ لك ان قلته بكلّ تسبيحة عشر شجرات فى الجنّة من أنواع الفاكهة و هن من الباقيات الصالحات قال فقال الرجل: فانى اشهدك يا رسول اللّه أن حائطى هذا صدقه مقبوضة على فقراء المسلمين أهل الصدقة فأنزل اللّه عزّ و جلّ آيات من القرآن: «فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى [1].
: كان أبى (عليه السلام) يقول اذا أصبح: «بسم اللّه و باللّه و الى اللّه و فى سبيل اللّه و على ملّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، اللّهمّ إليك أسلمت نفسى و إليك فوّضت أمرى و عليك توكّلت يا ربّ العالمين، اللّهمّ احفظنى بحفظ الايمان من بين يدىّ و من خلفى و عن يمينى و عن شمالى و من فوقى و من تحتى، و من قبلى لا إله الّا أنت، لا حول و لا قوّة الّا باللّه نسألك العفو و العافية من كلّ سوء و شرّ فى الدنيا و الآخرة. اللّهمّ انّى أعوذ بك من عذاب القبر و من ضغطة القبر، و من ضيق القبر، و أعوذ بك من سطوات اللّيل و النهار اللّهمّ ربّ المشعر الحرام و ربّ البلد الحرام، و ربّ الحلّ و الحرام، أبلغ محمّدا و آل محمّد عنّى السلام، اللّهمّ إنّى أعوذ بدرعك الحصينة و أعوذ بجمعك أن تميتنى غرقا أو حرقا أو شرقا أو قودا أو صبرا أو مسمّا أو تردّيا فى بئر أو أكيل السبع أو موت الفجأة أو بشيء من ميتات السوء و لكن أمتنى على فراشى فى طاعتك و طاعة رسولك (صلّى اللّه عليه و آله) مصيبا للحقّ غير مخطئ أو فى الصفّ الّذي نعتهم فى كتابك «كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ». 417 أعيذ نفسى و ولدى و ما رزقنى ربّى بقل أعوذ برب الفلق- حتى يختم السورة- و أعيذ نفسى و ولدى و ما رزقنى ربّى بقل أعوذ بربّ الناس- حتّى يختم السورة- و يقول: الحمد للّه عدد ما خلق اللّه و الحمد للّه مثل ما خلق و الحمد للّه ملء ما خلق اللّه، و الحمد للّه مداد كلماته و الحمد للّه زنة عرشه، و الحمد للّه رضا نفسه و لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم، و لا إله إلّا اللّه العلىّ العظيم سبحان اللّه ربّ السماوات و الأرضين و ما بينهما و ربّ العرش العظيم. اللّهمّ إنّى أعوذ بك من درك الشقاء و من شماتة الأعداء و أعوذ بك من الفقر و الوقر و أعوذ بك من سوء المنظر فى الأهل و المال و الولد، و يصلّى على محمّد و آل محمّد عشر مرّات [1]
له: يا أبا جعفر أىّ شيء تعبد قال: اللّه قال رأيته؟ قال: بلى لم تره العيون بمشاهدة الابصار و لكن رأته القلوب بحقايق الايمان، لا يعرف بالقياس و لا يدرك بالحواسّ موصوف بالآيات، معروف بالدلالات، لا يجوز فى حكمه ذلك اللّه لا إله الّا هو، قال: فخرج الرجل و هو يقول: اللّه أعلم 469 حيث يجعل رسالته [1] . 3- باب احتجاجه (عليه السلام) مع سالم مولى هشام
التكبير بمنى فى دبر خمس عشرة صلاة و فى سائر الأمصار فى دبر عشر صلوات و أوّل التكبير فى دبر صلاة الظهر يوم النحر، تقول فيه «اللّه أكبر اللّه اكبر لا آله الّا اللّه و اللّه اكبر على ما هدانا اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام» و إنمّا جعل فى سائر الأمصار فى دبر عشر صلوات التكبير انه اذا نفر الناس فى النفر الاوّل أمسك أهل الأمصار، عن التكبير و كبّر أهل منى ما داموا بمنى الى النفر الأخير [3] . 22- عنه، باسناده، عن العبّاس، عن حماد بن عيسى، عن ربعى، عن الفضيل، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال أتى أبى (عليه السلام) بخمرة يوم الفطر فأمر بردّها فقال: هذا يوم كان رسول اللّه (عليه السلام) يحبّ أن ينظر فيه الى آفاق السماء و يضع جبهته على الأرض [4] . 99
(صلّى اللّه عليه و آله) لجعفر بن أبى طالب: يا جعفر أ لا أمنحك أ لا أعطيك أ لا أحبوك أ لا أعلّمك صلاة إذا أنت صلّيتها لو كنت فررت من الزّحف و كان عليك مثل رمل عالج و زبد البحر ذنوبا غفرت لك، قال: بلى يا رسول اللّه، قال: تصلّى أربع ركعات اذا شئت، إن شئت كلّ ليلة، و إن شئت كلّ يوم، و إن شئت فمن جمعة الى جمعة، و إن شئت فمن شهر الى شهر و إن شئت فمن سنة الى سنة، تفتتح الصلاة ثمّ تكبر خمس عشرة مرّة، تقول: اللّه اكبر و سبحان اللّه و الحمد للّه و لا آله الّا اللّه. ثمّ تقرأ الفاتحة و سورة و تركع فتقولهنّ عشر مرّات، ثمّ ترفع رأسك من الركوع فتقولهنّ عشر مرّات. ثمّ تخرّ ساجدا فتقولهنّ عشر مرّات، ثمّ ترفع رأسك من السجود، فتقولهنّ عشر مرّات ثمّ تشهّد و تسلّم، ثمّ تقوم و تصلّى ركعتين اخراوين تصنع فيهما مثل ذلك ثمّ تسلّم. قال أبو جعفر (عليه السلام): فذلك خمس و سبعون مرّة فى كلّ ركعة ثلاثمائة تسبيحة تكون ثلاثمائة مرّة فى الأربع ركعات ألف و مائتا تسبيحة يضاعفها اللّه عزّ و جلّ و 164 يكتب لك بها اثنتى عشرة ألف حسنة منها مثل جبل أحد و أعظم [1] . 44- باب كراهية النوم بعد الغداة
اذا دخلت المسجد الحرام و حاذيت الحجر الاسود، فقل: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، آمنت 387 باللّه و كفرت بالطاغوت، و باللّات و العزّى، و بعبادة الشّيطان و بعبادة كلّ ندّ يدعى من دون اللّه» ثمّ ادن من الحجر، و استلمه بيمينك، ثمّ تقول «بسم اللّه و اللّه أكبر، اللّهم أمانتى أدّيتها و ميثاقى تعاهدته لتشهد عندك لى بالموافاة». [1]
سمعته يقول: إذا بلغ الغلام له ثلاث سنين يقال له سبع مرّات قل: لا إله إلّا اللّه و يترك، ثمّ يقال: له حين يتمّ له ثلاث سنين و سبعة أشهر و عشرين يوما: قل: محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبع مرّات و يترك حتّى يتمّ له أربع سنين، ثمّ يقال له: سبع مرّات قل صلى اللّه على محمّد و آله، ثمّ يترك حتّى يتمّ له خمس سنين، ثمّ يقال أيّما يمينك و أيّما شمالك فاذا 67 عرف ذلك حوّل وجهه إلى القبلة و قيل له: اسجد ثمّ يترك حتّى يتمّ له ستّ سنين فاذا تمّت له ستّ سنين صلّى و علّم الركوع و السجود حتّى يتمّ له سبع سنين فاذا تمّت له قيل: اغسل وجهك و كفّيك فاذا غسلهما قيل له: صلّ ثمّ يترك حتّى يصير له تسع سنين فاذا تمّت علّم الصوم و ضرب عليه و أمر بالصلاة و ضرب عليها فاذا علم الوضوء و الصلاة غفر اللّه لوالديه [1] . 14- باب اختبار الأطفال
إنّ فى كتاب على (عليه السلام) أن اليمين الكاذبة و قطيعة الرّحم تذران الديّار بلاقع من أهلها و تنغل الرحم- يعنى انقطاع النسل [2] . 2- عنه، عن على عن أبيه، و محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن ابن أبى عمير، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن شيخ من أصحابنا يكنّى أبا الحسن، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق ديكا أبيض عنقه تحت العرش و رجلاه فى تخوم الارض السابعة له جناح فى المشرق و جناح فى المغرب، لا تصيح الديوك حتّى يصيح فاذا صاح خفق بجناحيه ثمّ قال: سبحان اللّه سبحان اللّه العظيم الّذي ليس كمثله شيء قال: فيجيبه اللّه تبارك و تعالى فيقول: لا يحلف بى كاذبا من يعرف ما تقول [3] . 3- الصدوق، حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبى الحسن شيخ من أصحابنا، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و 228 جلّ خلق ديكا أبيض عنقه تحت العرش و رجلاه فى تخوم الارض السابعة له جناح بالمشرق و جناح بالمغرب لا تصيح الديكة حنّى تصيح فاذا صاح خفق بجناحيه ثمّ قال: سبحان اللّه سبحان اللّه سبحان اللّه العظيم الّذي ليس كمثله شيء فيجيبه اللّه تبارك و تعالى: ما آمن بما تقول من يحلف باسمه كاذبا [1] . 5- باب النذر و الايمان فى المعصية
إنّ الناس لمّا صنعوا إذ بايعوا أبا بكر لم يمنع أمير المؤمنين (عليه السلام) من أن يدعوا إلى نفسه الّا نظرا للناس و تخوّفا عليهم أن يرتدّوا عن الإسلام فيعبدوا الأوثان و لا 461 يشهدوا أن لا إله الّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان الاحبّ إليه أن يقرّهم على ما صنعوا من أن يرتدّوا عن جميع الاسلام و إنّما هلك الّذين ركبوا ما ركبوا فأمّا من لم يصنع ذلك و دخل فيما دخل فيه الناس على غير علم و لا عداوة لأمير المؤمنين (عليه السلام) فانّ ذلك لا يكفره و لا يخرجه من الاسلام و لذلك كتم على (عليه السلام) أمره و بايع مكرها حيث لم يجد أعوانا [1] . 3- عنه، حدّثنا محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن علىّ بن النعمان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن عبد الرحيم القصير، قال: قلت: لأبى جعفر (عليه السلام): إنّ الناس يفزعون إذا قلنا: إنّ الناس ارتدّوا فقال: يا عبد الرّحيم إنّ الناس عادوا بعد ما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أهل جاهليّة إنّ الانصار اعتزلت فلم تعتزل بخير جعلوا يبايعون سعدا و هم يرتجزون ارتجاز الجاهليّة يا سعد أنت المرجى و شعرك المرجّل: و فحلك المرجم [2] . 3- ما ورد فى بنى اميّة
قال أبى كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أخذ من العبّاس يوم بدر دنانير كانت معه فقال يا رسول اللّه ما عندى غيرها، فقال: فأين الّذي استخبيته عند أمّ الفضل فقال: أشهد أن لا إله الّا اللّه و أشهد أنّك رسول اللّه ما كان معها أحد حين استخبيتها [2] . 53- حديث سليمان (عليه السلام)
إنّ اللّه تعالى خلق ديكا أبيض عنقه تحت العرش، و رجلاه فى تخوم الأرض السابعة له جناح بالمشرق و جناح بالمغرب لا يصيح ديك فى الأرض حتّى يصيح فاذا صاح خفق بجناحيه ثمّ قال: «سبحان اللّه العظيم الّذي ليس كمثله شيء» فيجيبه اللّه 527 فيقول: ما آمن بما تقول من يحلف بى كاذبا [1] 93- حديث جابر الجعفى
عالم ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد [1] . 2- عنه حدثنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدثنا محمّد بن عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا أبى، ثنا أبو بكر بن عيّاش، عن سعد الإسكافي عن أبى جعفر محمّد ابن على (عليهما السلام)، قال: و اللّه لموت عالم أحبّ إلى إبليس من موت سبعين عابدا [2] . 3- روى ابن ابى الحديد عن محمّد الباقر (عليه السلام): إنى لا كره أن يكون مقدار لسان الرّجل فاضلا على مقدار علمه، أما أكره أن يكون مقدار علمه فاضلا على مقدار عقله [3] . 123 2- باب التوحيد
«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» و فرض عليكم لاوليائه حقوقا فامركم بادائها [إليهم] ليحل لكم ما وراء ظهوركم من ازواجكم و اموالكم و مأكلكم و مشربكم و يعرفكم بذلك البركة و النماء و الثروة و ليعلم من يطيعه منكم بالغيب و قال اللّه تبارك و تعالى «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى». فاعلموا ان من يبخل فانما يبخل على نفسه ان اللّه هو الغني و انتم الفقراء إليه لا إله الا هو فاعملوا من بعد ما شئتم فسيرى اللّه عملكم و رسوله و المؤمنون ثم تردون الى عالم 281 الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون و العاقبة للمتقين و الحمد للّه رب العالمين. [1]
قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوما: أبا الحمراء انطلق و ادع لي مائة من العرب و خمسين رجلا من العجم، و ثلاثين رجلا من القبط، و عشرين رجلا من الحبشة. قال: فذهبت فأتيت بهم، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فصف العرب ثم صف العجم خلف العرب، ثم صف القبط خلف العجم ثم صف الحبشة خلف القبط، ثم حمد اللّه و أثنى عليه بمحامد لم تسمع الخلائق مثلها ثم قال: معاشر العرب و العجم و القبط و الحبشة شهادة لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمدا عبده و رسوله و أن عليا أمير المؤمنين ولي اللّه، قالوا: نعم. قال: اللهمّ اشهد حتى قالها ثلاثة، ثم قال: يا علي آتني بدواة و بياض فأتاه بهما، فقال: اكتب «بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أقرّت به العرب و العجم و القبط و الحبشة أقرّوا بأن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمدا عبده و رسوله و أن عليا أمير المؤمنين ولي اللّه» ثم ختم الصحيفة و دفعها إلى علي بن أبي طالب . و من ذلك في كتاب الأمالي مرفوعا إلى أمّ سلمة قالت: كان يومي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فجئت لأدخل فردّني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فرجعت خائفة ثم رجعت ثانية و أتيت الباب لأدخل فمنعني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فكبوت لوجهي خوفا من ذلك، ثم لم ألبث أن أتيت الباب ثالثة فقلت: أ أدخل يا رسول اللّه؟ فقال: ادخلي فدخلت و علي جاث بين يديه و هو يقول: فداك أبي و امّي يا رسول اللّه فإذا كان كذا و كذا فبم تأمرني؟ فقال: آمرك بالصبر ثم أعاد ثانية فأمره بالصبر، ثم أعاد الثالثة فقال: يا علي «يا أخي» إذا كان ذلك منهم فقم و اشهر سيفك وضعه على عاتقك و اضرب به قدما حتى تلقاني و سيفك شاهرا يقطر من دمائهم، ثم التفت إلي و قال: يا أم سلمة ما رددتك لأمر تحذرينه، و لكن كان جبرائيل عن يميني و علي عن يساري،
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً وَ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ وَ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلملِعَلِيٍّ عليه السلام تَعَلَّمْهَا أَنْتَ وَ عَلِّمْهَا أَهْلَ بَيْتِكَ وَ شِيعَتَكَ قَالَ وَ قَالَ النَّبِيُّ عليه السلام عَلَّمَنِيهَا جِبْرِيلُ نُسْخَةُ الْكِتَابِ الَّذِي يُوضَعُ عِنْدَ الْجَرِيدَةِ مَعَ الْمَيِّتِ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ- بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صلى الله عليه و آله) وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ- وَ أَنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ثُمَّ يُكْتَبُ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ أَخَاهُمْ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَذْكُرُ اسْمَ الرَّجُلِ أَشْهَدَهُمْ وَ اسْتَوْدَعَهُمْ وَ أَقَرَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً (صلى الله عليه و آله) عَبْدُهُ
مَنْ صَلَّى يَوْمَ الِاثْنَيْنِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ مَرَّةً وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمعَشْرَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا وَ ذَكَرَ بَاقِيَ الْخَبَرِ ليلة الثلاثاء ركعتين عَنْهُ عليه السلام قَالَ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الثَّلَاثَاءِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وَ شَهِدَ اللَّهُ مَرَّةً مَرَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ يوم الثلاثاء عشرين ركعة عَنْهُصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ مَنْ صَلَّى يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ بَعْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ عِشْرِينَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ إِلَى سَبْعِينَ يَوْماً تَمَامَ الْخَبَرِ
صلى الله عليه وآله وسلممَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ نَادَى مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَأَخَّرَ الْخَبَرَ ليلة الخميس رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْخَمِيسِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ جَعَلَ ثَوَابَهُ لِوَالِدَيْهِ فَقَدْ أَدَّى حَقَّ وَالِدَيْهِ أربع ركعات أخر وَ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْخَمِيسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ بِسَبْعِ مَرَّاتٍ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِتَسْلِيمَةٍ-
صلى الله عليه وآله وسلممَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ شَهِدَ اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلممِائَةَ مَرَّةٍ قَالَ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ شَرَّ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ شَرَّ أَهْلِ الْأَرْضِ تَمَامَ الْخَبَرِ أربع ركعات أخر رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنْ أَرَادَ أَنْ يُدْرِكَ فَضْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ يَقُولُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ خَمْسِينَ مَرَّةً وَ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ آلِهِ خَمْسِينَ مَرَّةً فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَقُمْ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى يُعْتِقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ تَمَامَ الْخَبَرِ
اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ تَعُودُ إِلَى السُّجُودِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ لَهَا وَ لِكُلِّ عَظِيمَةٍ وَ أَنْتَ لِهَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي قَدْ أَحَاطَتْ بِي وَ اكْتَنَفَتْنِي فَاكْفِنِيهَا وَ خَلِّصْنِي مِنْهَا- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ صلاة أخرى للحاجة رَوَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ فَلْيَصُمِ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* الَّذِي لا إِلهَ إِلّا هُوَ ... لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الَّذِي خَشَعَتْ لَهُ
إِنَّهُ إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ فَإِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَيِّ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَ مِلْءَ الْأَرْضِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الَّذِي لا إِلهَ إِلّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ وَ خَشَعَتْ لَهُ الْأَبْصَارُ وَ أَذِنَتْ لَهُ النُّفُوسُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ تَدْعُو بِمَا بَدَا لَكَ تُجَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صلاة أخرى للحاجة يوم الجمعة رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَدْ ضَاقَ بِهَا ذَرْعاً فَلْيُنْزِلْهَا بِاللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ قُلْتُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ فَلْيَصُمْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْخَمِيسِ وَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ لْيَغْسِلْ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ يَلْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ وَ يَتَطَيَّبْ بِأَطْيَبِ طِيبِهِ ثُمَّ يُقَدِّمْ صَدَقَةً عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ لْيَبْرُزْ إِلَى آفَاقِ السَّمَاءِ وَ لَا يَحْتَجِبْ وَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأَوَّلَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَرْكَعُ فَيَقْرَؤُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقْرَؤُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَقْرَؤُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقْرَؤُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَسْجُدُ ثَانِيَةً فَيَقْرَؤُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقْرَؤُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَنْهَضُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقْرَؤُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فَيَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ قَرَأَهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ
فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ لَمْ يَعْنُوا أَنَّهُ هَكَذَا وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ تَكْذِيباً لِقَوْلِهِمْ- غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ أَ لَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ 16 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْمَشْرِقِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ فَقُلْتُ لَهُ يَدَانِ هَكَذَا وَ أَشَرْتُ بِيَدِي إِلَى يَدَيْهِ فَقَالَ لَا لَوْ كَانَ هَكَذَا لَكَانَ مَخْلُوقاً
المواساة في ذات يده باللّه ، والإنصاف من نفسه ، وذكر اللّه كثيرا . أما إني لا أقول لكم « سبحان والحمد ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر » ولكن ذكر اللّه عندما أحل له وذكر اللّه على ما حرم عليه » « 2 » المستفاد من هذه الرواية أن الابتلاء العظيم بحسب قانون ونظام القيم هو أن لا يكون في الإنسان المؤمن واحدة من هذه الصفات الثلاثة ، وهي :
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من احتجم يوم الأربعاء فأصابه وضح ( 1 ) فلا يلومن إلا نفسه . وروى الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نزل علي جبريل بالنهي عن الحجامة يوم الأربعاء وقال : إنه يوم نحس مستمر . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من احتجم في آخر خميس في الشهر آخر النهار سل الداء سلا . وعنه ( عليه السلام ) قال : إن الدم يجتمع في موضع الحجامة يوم الخميس ، فإذا زالت الشمس تفرق ، فخذ حظك من الحجامة قبل الزوال . وعن المفضل بن عمر قال : دخلت على الصادق ( عليه السلام ) وهو يحتجم يوم الجمعة ، فقال : أوليس تقرأ آية الكرسي ؟ ونهى عن الحجامة مع الزوال في يوم الجمعة . عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : لا تدع الحجامة في سبع من حزيران فإن فاتك فلأربع عشرة . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : اقرأ آية الكرسي واحتجم أي وقت شئت . عن شعيب العقرقوفي ( 2 ) قال : دخلت على أبي الحسن ( عليه السلام ) وهو يحتجم يوم الأربعاء [ في الخميس ] ، فقلت : إن هذا يوم يقول الناس : من احتجم فيه فأصابه البرص فلا يلومن إلا نفسه ، فقال : إنما يخاف ذلك على من حملته أمه في حيضها . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إذا ثار الدم بأحدكم فليحتجم ، لا يتبيغ به فيقتله وإذا أراد أحدكم ذلك فليكن في آخر النهار . من الفردوس ، عن أنس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الحجامة على الريق دواء وعلى الشبع داء وفي سبع وعشر من الشهر شفاء ويوم الثلاثاء صحة للبدن ، ولقد أوصاني جبريل ( عليه السلام ) بالحجم حتى ظننت أنه لابد منه .
قلت له : إنا روينا في الحديث أنه كان نقش خاتم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " محمد رسول الله " ؟ قال : صدقوا ، قال : فقال لي : تدري ما كان نقش خاتم آدم ( عليه السلام ) ؟ قال : قلت : لا ، قال : كان نقش خاتم آدم " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله " قال ابن خالد : قال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) إن الله أوحى إلى نوح ( عليه السلام ) إذا استويت يا نوح أنت ومن معك على الفلك فهلل ألف مرة ثم سلني حاجتك ، قال : فلما ركب ورفع القلع ( 1 ) عصفت عليه الريح فلم يأمن نوح الغرق حيث اضطربت السفينة ، فقال : إن أنا هللت ألف مرة خفت أن تغرق السفينة قبل أن أفرغ من ذلك فأجمل الامر جملة بالسريانية ، فقال : ألفا " هو هو هو يا بارئ اتقن " قال : فاستوت السفينة وسلمه الله ، قال نوح : إن كلاما نجوت به ومن معي ممن آمن من الغرق ينبغي أن أتختم به ولا يفارقني ، قال الحسين بن خالد : فقلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : وما تفسير كلام نوح ( عليه السلام ) ؟ قال : هذا كلام بالسريانية وتفسيره بالعربية " لا إله إلا الله ألف مرة يا الله أصلح " . قال : قال : وكان نقش خاتم إبراهيم ( عليه السلام ) ستة أحرف نزل بها جبريل ( عليه السلام ) حين وضع في كفة المنجنيق ، فقال له : يا إبراهيم إن الله يقرؤك السلام ويقول لك : طب نفسا فلا بأس عليك ، وأمرة أن يتختم بذلك الخاتم ، فجعل الله النار عليه بردا وسلاما ، وكانت الستة الأحرف [ هي ] : " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، توكلت على الله ، أسندت ظهري إلى الله ، فوضت أمري إلى الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله " فكان هذا نقش خاتم إبراهيم ( عليه السلام ) . وكان نقش خاتم سليمان بن داود ( عليه السلام ) " سبحان من ألجم الجن بكلمته " . ونقش خاتم موسى ( عليه السلام ) حرفين اشتقهما من التوراة : " أصبر توجر أصدق تنج " . وكان نقش خاتم عيسى ( عليه السلام ) حرفين من الإنجيل " طوبى لعبد ذكر الله من أجله ، والويل لعبد نسي الله
ركعتان يصليهما متزوج أفضل من سبعين ركعة يصليهما عزب . [ عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال ] : جاء رجل إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال ( عليه السلام ) له : هل لك من زوجة ؟ قال : لا ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لا أحب أن لي الدنيا وما فيها وأن أبيت ليلة وليس لي زوجة ، ثم قال : إن ركعتين يصليهما رجل متزوج أفضل من رجل عزب يقوم ليله ويصوم نهاره . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : العبد كلما ازداد في النساء حبا ازداد في الايمان فضلا . وعنه ( عليه السلام ) قال : أكثروا الخير بالنساء . وعنه ( عليه السلام ) قال : تزوجوا ولا تطلقوا ، فإن الطلاق يهتز منه العرش . وعنه ( عليه السلام ) قال : تزوجوا ولا تطلقوا ، فإن الله لا يحب الذواقين والذواقات ( 2 ) . وعنه ( عليه السلام ) قال : تزوجوا في الحجز ( 3 ) الصالح ، فإن العرق دساس . وعنه ( عليه السلام ) قال : من أخلاق الأنبياء عليهم السلام حب النساء . وعنه ( عليه السلام ) قال : ثلاثة أشياء لا يحاسب عليهن المؤمن : طعام يأكله ، وثوب يلبسه ، وزوجة صالحة تعاونه ويحصن بها فرجه . وعنه ( عليه السلام ) قال : من ترك التزويج مخافة الفقر فقد أساء الظن بالله . إن الله عز وجل يقول : " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من سره أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليلقه بزوجة صالحة .
سمعته يقول : إذا بلغ الغلام ثلاث سنين فقل له سبع مرات : قل : " لا إله إلا الله " ثم يترك حتى يبلغ ثلاث سنين وسبعة أشهر وعشرين يوما ، ثم يقال له : قل : " محمد رسول الله " سبع مرات ويترك حتى يتم له أربع سنين ، ثم يقال له : سبع مرات قل : " صلى الله على محمد وآل محمد " ويترك حتى يتم له خمس سنين ، ثم يقال له : أيهما يمينك وأيهما شمالك ، فإذا عرف ذلك حول وجهه إلى القبلة ويقال له : اسجد ، ثم يترك حتى يتم له ست سنين ، فإذ تم له ست سنين قيل له : صل وعلم الركوع والسجود حتى يتم له سبع سنين ، فإذا تم له سبع سنين قيل له : اغسل وجهك وكفيك فإذا غسلهما قيل له : صل ، ثم يترك حتى يتم له تسع سنين ، فإذا تمت له علم الوضوء وضرب عليه وأمر بالصلاة وضرب عليها ، فإذا تعلم الوضوء غفر الله لوالديه إن شاء الله . من كتاب المحاسن ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من سعادة الرجل أن يكون الولد يعرف بشبهه وخلقه وخلقه وشمائله . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من نعمة الله على الرجل أن يشبهه ولده . عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : كان أبي يقول : سعد امرؤ لم يمت حتى يرى خلفه من نفسه ، ثم قال : ها وقد أراني الله خلفي من نفسي وأشار إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : دع ابنك يلعب سبع سنين ويؤدب سبعا وألزمه نفسك سبع سنين ، فإن فلح وإلا فلا خير فيه . من كتاب المحاسن ، عنه ( عليه السلام ) قال : احمل صبيك حتى يأتي عليه ست سنين ، ثم أدبه في الكتاب ست سنين ، ثم ضمه إليك سبع سنين فأدبه بأدبك ، فإن قبل وصلح وإلا فخل عنه . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الولد سيد سبع سنين وعبد سبع سنين ووزير سبع سنين ، فإن رضيت أخلاقه لاحدى وعشرين وإلا فاضرب على جنبه فقد أعذرت إلى الله تعالى . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : لان يؤدب أحدكم ولده خير له من أن يتصدق بنصف صاع كل يوم . وعنه ( عليه السلام ) قال : أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم يغفر لكم .
تصدق واخرج أي يوم شئت . عن حماد بن عثمان قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أيكره السفر في شئ من الأيام المكروهة مثل يوم الأربعاء وغيره ؟ فقال : افتتح سفرك بالصدقة واخرج إذا بدا لك . واقرأ آية الكرسي واحتجم إذا بدا لك . عن ابن أبي عمير ( 1 ) قال : كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع فيدخلني من ذلك شئ ، فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ، فقال : إذا وقع في نفسك شئ فتصدق على أول مسكين ، ثم امض ، فإن الله عز وجل يدفع عنك . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من تصدق بصدقة إذا أصبح دفع الله عنه نحس ذلك اليوم . من كتاب المحاسن ، عن عبد الله بن سليمان ، عن أحدهما عليهما السلام قال : كان أبي إذا خرج يوم الأربعاء أو في يوم يكرهه الناس من محاق أو غيره تصدق بصدقة ، ثم خرج . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من تصدق بصدقة إذا أصبح دفع الله عنه نحس ذلك اليوم . عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا أراد الخروج إلى بعض أمواله اشترى السلامة من الله عز وجل بما تيسر له ويكون
من قال حين يخرج من منزله : " الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، باسم الله دخلت وباسم الله خرجت وعلى الله توكلت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله أجمعين ، اللهم افتح لي في وجهي هذا بخير ، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر غيري ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم " . كان في ضمان الله حتى يرجع إلى منزله ، قال : ثم يقول : " توكلت على الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، اللهم إني أسألك خير ما خرجت له وأعوذ بك من شر ما خرجت له ، اللهم أوسع علي من فضلك وأتمم علي من نعمتك واجعل رغبتي فيما عندك وتوفني في سبيلك على ملتك وملة رسولك " ، ثم اقرأ " آية الكرسي والمعوذتين " ، ثم اقرأ " سورة الاخلاص " بين يديك ثلاث مرات ومن فوقك مرة ومن تحتك مرة ومن خلفك ثلاث مرات وعن يمينك ثلاث مرات وعن شمالك ثلاث مرات وتوكل على الله . عوذة - كان يتعوذ بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سافر قبل الليل : " يا أرض ربي وربك الله ، وأعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وسوء ما خلق فيك وسوء ما يدب عليك ، وأعوذ بالله من أسد وأسود ومن شر الحية والعقرب ومن شر ساكن البلد ومن شر والد وما ولد ، اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الرياح وما ذرين ورب الشياطين وما أضللن ، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأسألك خير هذه الليلة وخير هذا اليوم وخير هذا الشهر وخير هذه السنة وخير هذا البلد وأهله وخير هذه القرية وأهلها وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم " . ( في القول عند الركوب والمسير ) عن الصادق ( عليه السلام ) أنه كان إذا وضع رجله في الركاب يقول : " سبحان الذي
من قال عشر مرات قبل أن تطلع الشمس وقبل غروبها : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شئ قدير " ، كانت كفارة لذنوبه في ذلك اليوم . وروي عنه ( عليه السلام ) حفص بن البختري أنه قال : كان نوح ( عليه السلام ) يقول إذا أصبح وأمسى : " اللهم إني أشهدك أنه ما أصبح وما أمسى بي من نعمة وعافية في ديني أو دنياي فمنك وحدك ، لا شريك لك ، فلك الحمد ولك الشكر به علي حتى ترضى وبعد الرضا " ، يقولها إذا أصبح عشرا وإذا أمسى عشرا ، فسمي بذلك عبدا شكورا . روي عن مسمع بن عبد الملك كردين أنه قال : صليت مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) أربعين صباحا فكان إذا انفتل رفع يده إلى السماء ، فقال : " أصبحنا وأصبح الملك لله اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك ، اللهم احفظنا من حيث نحتفظ ومن حيث لا نحتفظ ، اللهم احرسنا من حيث لا نحترس ومن حيث نحترس ، اللهم استرنا من حيث نستتر ومن حيث لا نستتر ، اللهم استرنا بالغنى والعافية ، اللهم ارزقنا العافية [ وارزقنا ] الشكر على العافية " . ( فيما يقال في الصباح عند المخاوف ) جاءت الرواية عن أبي السري سهل بن يعقوب الملقب بأبي نواس ( 1 ) قال : قلت لأبي الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام : يا سيدي قد وقع إلي اختيارات الأيام
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا علي : إقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة " آية الكرسي " ، فإنه لا يحافظ عليها إلا نبي أو صديق أو شهيد . ( دعاء آخر ) قال الصادق ( عليه السلام ) : أدنى ما يجزئ من الدعاء بعد المكتوبة أن يقول : " اللهم صل على محمد وآل محمد ، اللهم إنا نسألك من كل خير أحاط به علمك ونعوذ بك من كل شر أحاط به علمك ، اللهم إنا نسألك عافيتك في أمورنا كلها ونعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة " . ( دعاء آخر ) عنه ( عليه السلام ) قال : أتى جبرئيل ( عليه السلام ) إلى يوسف ( عليه السلام ) وهو في السجن فقال له : يا يوسف قل في دبر كل صلاة [ فريضة ] : " اللهم اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب " . ( دعاء آخر ) وكان أبو جعفر ( عليه السلام ) يقول في دبر كل صلاة : " اللهم اهدني من عندك وأفض علي من فضلك وانشر علي من رحمتك وأنزل علي من بركاتك " . ( دعاء آخر ) روي عن هلقام بن أبي أنه قال : أتيت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) فقلت له : جعلت فداك علمني دعاء جامعا للدنيا والآخرة وأوجزه ، فقال ( عليه السلام ) : قل في دبر صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس : " سبحان الله العظيم وبحمده ، أستغفر الله وأسأله من فضله " ، قال هلقام : ولقد كنت أسوأ أهل بيتي حالا فما علمت حتى أتاني ميراث من قبل رجل ما ظننت أن بيني وبينه قرابة وإني اليوم لمن أيسر أهل بيتي وما ذلك إلا مما علمني مولاي العبد الصالح موسى بن جعفر عليهما السلام ( دعاء آخر ) " اللهم إني أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأسألك من خير ما أرجو وخير
لرجل : إذا أصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك ثم أمر يدك على وجهك من جانب خدك الأيسر وعلى جبهتك إلى جانب خدك الأيمن ثم قل : " بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، اللهم اذهب عني الهم والحزن ثلاثا . وروي أن من قال وهو ساجد : " يا رباه يا سيداه " حتى ينقطع نفسه أجيب : سل حاجتك . وكان بعض الصادقين عليهم السلام يقول في سجوده : " سجدت لك يا رب طالبا من ثوابك ، سجدت لك يا رب هاربا من عقابك ، سجدت لك يا رب خائفا من سخطك ، ثم يقول : " يا الله يا رباه يا الله يا رباه " حتى ينقطع النفس ، ثم يدعو . وروي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : مر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) برجل وهو ساجد ويقول : " يا رب ماذا عليك أن ترضى كل من كان له عندي تبعة وأن تغفر لي ذنوبي وأن تدخلني الجنة برحمتك ، فإنما عفوك عن الظالمين وأنا من الظالمين فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين " ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ارفع رأسك فقد استجيب لك ، إنك دعوت بدعاء نبي كان على عهد عاد . ( في أدعية تتعلق بحالتي النوم والانتباه ) ( فيما يفعل عند النوم ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى يبغض كثرة النوم وكثرة الفراغ . وقال ( عليه السلام ) أيضا : كثرة النوم مذهبة للدين والدنيا .
( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) في وصيته : يا علي صل من الليل ولو قدر حلب شاة [ وبالاسحار فادع ، لا ترد لك دعوة ، فإن الله تبارك وتعالى يقول : " والمستغفرين بالاسحار " ( 2 ) ] . ( في دعاء الوتر ) روي عن معروف بن خربوذ ، عن أحدهما يعني أبا جعفر أو أبا عبد الله عليهما السلام قال : قل في قنوت الوتر : " لا إله إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم ، اللهم أنت الله نور السماوات والأرض وأنت الله زين السماوات والأرض وأنت الله جمال السماوات والأرض وأنت الله عماد السماوات والأرض وأنت الله قوام السماوات والأرض وأنت صريخ المستصرخين وأنت الله غياث المستغيثين وأنت الله المفرج عن المكروبين وأنت الله المروح عن المغمومين وأنت الله مجيب دعوة المضطرين وأنت الله إله العالمين وأنت الله الرحمن الرحيم وأنت الله كاشف السوء وأنت الله الذي بك تنزل كل حاجة ، يا الله ليس يرد غضبك إلا حلمك ولا ينجي من عذابك إلا رحمتك ولا ينجي منك إلا التضرع إليك ، فهب لي من لدنك يا إلهي رحمة تغنيني
التفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أصحابه فقال : اتخذوا جننا ( 1 ) ، فقالوا : يا رسول الله من عدو قد أظلنا ؟ قال : لا ، ولكن من النار ، قولوا : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " . وعنه ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أكثروا من " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ، فإنهن يأتين يوم القيامة لهن مقدمات ومؤخرات ومعقبات وهن الباقيات الصالحات . عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لأصحابه ذات يوم : أرأيتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والانية ثم وضعتم بعضه على بعض أكنتم ترونه يبلغ السماء ؟ فقالوا : لا يا رسول الله ، فقال : أفلا أدلكم على شئ أصله في الأرض وفرعه في السماء ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : يقول أحدكم إذا فرغ من صلاة الفريضة : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ثلاثين مرة فإن أصلهن في الأرض وفرعهن في السماء وهن يدفعن الهدم والحرق والغرق والتردي في البئر وأكل السبع وميتة السوء والبلية التي تنزل من السماء على العبد في ذلك اليوم وهن الباقيات [ الصالحات ] . عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أربع من كن فيه كتبه الله من أهل الجنة : من كان عصمته شهادة أن لا إله إلا الله ، ومن إذا أنعم الله عليه النعمة قال : " الحمد لله " ، ومن إذا أصاب ذنبا قال : " أستغفر الله " ، ومن إذا أصابه مصيبة قال : " إنا لله وإنا إليه راجعون " . عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : جاء الفقراء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : يا رسول الله إن للأغنياء ما يعتقون وليس لنا ، ولهم ما
" سبحان الله " مائة مرة كان كمن ذكر الله كثيرا ؟ قال : نعم . عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من أكثر من قول : " سبحان الله " من غير تعجب خلق الهل من ذلك طيرا له لسان وجناحان يستغفر الله له حتى تقوم الساعة ، ومثل ذلك " الحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " . عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : التسبيح ينصف الميزان ، والحمد لله يملا الميزان ، والله أكبر يملا ما بين السماء والأرض . عنه ( عليه السلام ) قال : من قال حين يمسي ثلاث مرات : " سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون " لم يفته خير يكون في تلك الليلة وصرف عنه جميع شرها . ومن قال مثل ذلك حين يصبح لم يفته خير يكون في ذلك اليوم وصرف عنه جميع شرها . ( في التهليل ) عن ابن عباس ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ما من الكلام كلمة أحب إلى الله عز وجل من قول : " لا إله إلا الله " ، وما من عبد يقول : " لا إله إلا الله " يمد بها صوته فيفزع إلا تناثرت ذنوبه تحت قدميه كما يتناثر ورق الأشجار تحتها . عن السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خير العبادة قول " لا إله إلا الله " . [ من كتاب عيون الأخبار ، عن الرضا ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن لله عمودا من ياقوت أحمر رأسه تحت العرش وأسفله على ظهر الحوت في الأرض السابعة السفلى ، فإذا قال العبد : " لا إله إلا الله " اهتز العرش وتحرك العمود وتحرك الحوت ، فيقول الله تعالى : أسكن يا عرشي ، فيقول : كيف أسكن ولم تغفر لقائلها فيقول الله عز وجل : اشهدوا سكان سماواتي أني قد غفرت لقائلها ] .
ما من عبد مسلم يقول : لا إله إلا الله إلا صعدت وتخرق كل سقف ، لا تمر بشئ من سيئاته إلا طمستها حتى ينتهي إلى مثلها من الحسنات فيقف . قال الصادق ( عليه السلام ) : قول لا إله إلا الله ثمن الجنة . من ثواب الأعمال ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنها تهدم الذنوب ، فقالوا : يا رسول الله فمن قالها في صحته [ فمه ] ؟ قال : فذاك أهدم وأهدم إن لا إله إلا الله أمن للمؤمن في حياته وعند موته وحين يبعث . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من قال : لا إله إلا الله مائة مرة كان أفضل الناس ذلك اليوم عملا إلا من زاد . عن زيد بن أرقم ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من قال : " لا إله إلا الله " مخلصا دخل الجنة وإخلاصه بها أن يحجزه عما حرم الله عز وجل . عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما قلت ولا قال القائلون قبلي [ كلمة أفضل من ] مثل لا إله إلا الله . أبو عمران العجلي رفعه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما من مؤمن يقول : " لا إله إلا الله " إلا محت ما في صحيفته من السيئات حتى ينتهي إلى مثلها حسنات . ( في التكبير وغير ذلك ) عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول : من كبر الله عند المساء مائة تكبيرة كان كمن أعتق مائة نسمة . قال الرضا ( عليه السلام ) : كان أبي يقول : من قال : " لا حول ولا قوة إلا بالله " صرف الله عنه تسعة وتسعين نوعا من بلاء الدنيا أيسرها الخنق . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من قال إذا خرج من بيته بكرة : " بسم الله لا حول ولا
من قال : " يا الله يا الله " عشر مرات قيل له : لبيك ما حاجتك ؟ ومن قال : " يا رب " عشر مرات ، قيل له : لبيك ما حاجتك ؟ ومن قال : " ما شاء الله لا قوة إلا بالله " سبعين مرة صرف الله عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أيسرها الخنق ، قلت : جعلت فداك ما الخنق ؟ قال : لا يقتل بالجنون فيخنق . عنه ، عن آبائه عليهم السلام قال : من قال في كل يوم ثلاثين مرة : " لا إله إلا الله الملك الحق المبين " استقبل الغنى واستدبر الفقر وقرع باب الجنة . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : مثل البيت الذي يذكر فيه الله والبيت الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده . وسأله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجل : بأي سنن الاسلام وشرائعه تأمرني ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله . من أمالي الشيخ ابن بابويه ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بادروا إلى رياض الجنة ، قالوا : وما رياض الجنة ؟ قال : حلق الذكر ( 1 ) . من الفردوس قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أكثروا ذكر الله حتى يقولوا : مجنون . ومن الأمالي أيضا : إن الصاعقة لا تصيب ذاكر الله عز وجل . من المحاسن ، عن يونس بن عبد الرحمن رفعه قال : قال لقمان لابنه : يا بني : احذر المجالس على عينك ، فإن رأيت قوما يذكرون الله عز وجل فاجلس معهم فإنك إن تكن عالما ينفعك علمك ويزيدوك ، وإن تكن جاهلا علموك ولعل الله أن يظلهم برحمة فيعمك معهم . وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم فإنك إن تكن عالما لا ينفعك علمك ، وإن تكن جاهلا يزيدوك جهلا ولعل الله يظلهم بعقوبة فتعمك معهم .
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الاستغفار " وقول " لا إله إلا الله " خير العبادة ، قال الله تعالى " فاعلم أنه لا إله إلا الله وأستغفر لذنبك " ( 2 ) . عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لقائل بحضرته " أستغفر الله " : ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار ؟ إن الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان : أولها : الندم على مضى ، والثاني : العزم على ترك العود إليه أبدا ، والثالث : أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة ، والرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها ، والخامس : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت من السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول : " أستغفر الله " . من كتاب روضة الواعظين ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : في الأرض أمانان من عذاب الله سبحانه وقد رفع أحدهما فدونكم الاخر فتمسكوا به ، أما الأمان الذي رفع فهو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأما الأمان الباقي فهو الاستغفار ، قال الله عز وجل " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " ( 3 ) . ولا خير في الدنيا إلا لرجلين : رجل أذنب ذنبا فهو يتداركها بالتوبة ورجل يسارع إلى الخيرات ، ومن أعطى التوبة لم يحرم القبول ومن أعطى الاستغفار لم يحرم المغفرة ، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل " ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله
" إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ( 2 ) . وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستغفر كل يوم سبعين مرة ، قيل : وكيف كان يقول ؟ قال ( عليه السلام ) : كان يقول : " أستغفر الله " سبعين مرة ويقول : " أتوب إليه " سبعين مرة . عن الحسن بن حماد ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من قال في دبر صلاة الفريضة قبل أن يثنى رجليه ( 3 ) : " أستغفر الله [ العظيم ] الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ذا الجلال والاكرام وأتوب إليه " ثلاث مرات غفر الله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر . وفي خبر آخر من قاله في كل يوم غفر الله له أربعين كبيرة . ( في البكاء ) من الروضة : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة أعين : عين بكت من خشية الله ، وعين غضت عن محارم الله ، وعين باتت ساهرة في سبيل الله من عيون الأخبار : عن الرضا عليه السلام قال : من تذكر مصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون . من كتاب روضة الواعظين ، قال الصادق ( عليه السلام ) : البكاؤون خمسة : آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) ، فأما آدم ( عليه السلام ) فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الأودية . وأما يعقوب ( عليه السلام ) فبكى على يوسف ( عليه السلام ) حتى ذهب بصره وحتى قيل له : " تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين " . وأما يوسف ( عليه السلام ) فبكى على يعقوب ( عليه السلام ) حتى تأذى منه أهل السجن فقالوا : إما أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل وإما أن تبكي بالليل وتسكت بالنهار فصالحهم على واحد منهما . وأما فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فبكت على أبيها حتى تأذى منها أهل المدينة وقالوا لها : قد أذيتنا بكثرة
من اصابه مرض أو شدة فلم يقرأ في مرضه أو شدته بقل هو الله أحد ثم مات في مرضه أو في تلك الشدة التي نزلت به فهو من أهل النار . وقال ( عليه السلام ) : من آوى إلى فراشه فقرأ " قل هو الله أحد " إحدى عشرة مرة حفظ في داره وفي دويرات حوله . ( في الاستشفاء بآيات التهليل من القرآن ) ( التهليل في القرآن يستشفى به من سائر الأمراض ) بسم الله الرحمن الرحيم " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم " ( 1 ) . " الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم " - إلى قوله " وهو العلي العظيم " ( 2 ) . بسم الله الرحمن الرحيم " ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم " ( 3 ) هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم " ( 4 ) . " شهد الله أنه لا إله إلا هو " - إلى قوله - " سريع الحساب " ( 5 ) . " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شئ حسيبا ، الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا " ( 6 ) . " ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه وهو على كل شئ وكيل " ( 7 ) . " اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين " ( 8 ) . " قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ، الذي له ملك السماوات والأرض
ضع يدك على الموضع الذي يصدعك واقرأ : آية الكرسي وفاتحة الكتاب ، وقل : " الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ، الله أجل وأكبر مما أخاف واحذر ، أعوذ بالله من عرق نعار ( 3 ) وأعوذ بالله من حر النار " . ( للصداع ) روى عمر بن حنظلة قال : شكوت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) صداعا يصيبني ، فقال : إذا أصابك فضع يدك على هامتك وقل : " لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا " ، " وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا " . ( للشقيقة ) عن الرضا عليه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم ، " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ، ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد " ، ويكتب : " اللهم إنك لست بإله استحدثناه " ( إلى آخر ما سنذكره في الفصل الرابع بعد إن شاء الله تعالى ) . ( للصداع وغيره ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من كان به صدع أو غيره فليضع يده على ذلك الموضع وليقل : " أسكن سكنتك بالذي " له ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم " .
له : استشف بالقرآن ، فإن الله عز وجل يقول فيه : ( شفاء لما في الصدور ) ( 4 ) . ( لوجع البطن ) يكتب سورة الاخلاص و ( بسم الله الرحمن الرحيم ، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) ، ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الامر جميعا ) ويعلق عليه . وهذه الآيات تقرأ عليه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ) ، ( هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ) ، ( فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) ، ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير ) .
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والذي بعثني بالحق لينزعن الله ذلك الداء من بدنه وعظامه ومخخته وعروقه ( 1 ) . ( ومثله ) يؤخذ سبع حبات شونيز ، وسبع حبات عدس ، وشئ من طين قبر الحسين ( عليه السلام ) ، وسبع قطرات عسل فتجعل في ماء أو دهن ويقرأ عليه : فاتحة الكتاب والمعوذتان و " قل هو الله أحد " وآية الكرسي وأول الحديد إلى قوله : " وإلى الله ترجع الأمور " وآخر الحشر . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : قال الله تعالى : " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين " ، وقال الله تعالى : " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السأم ، ونحن نقول بظهر الكوفة قبر لا يلوذ به ذو عاهة إلا شفاه الله تعالى . الفصل الثالث ( في الاستشفاء بالصدقة والدعاء والصلاة ) ( في الصدقة ) عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الصدقة تمنع ميتة السوء .
( عليه السلام ) : من أصابته علة فبدأ بطين قبر الحسين ( عليه السلام ) شفاه الله عز وجل من تلك العلة إلا أن تكون علة السام . ( دعاء آخر ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ضع راحتك على فمك وقل : " باسم الله " ثلاثا ، " بجلال الله " ثلاثا ، " بكلمات الله التامات " ثلاثا ، ثم امسح على رأس الذي يشكي وجهه ، يصنع ذلك أشفق أهله عليه . ( دعاء آخر ) عن زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام قال : إذا دخلت على المريض فقل : " أعيذك بالله العظيم ، رب العرش العظيم من كل عرق نعار ومن شر حر النار " سبع مرات . ( دعاء إذا مرض الولد ) الحسن بن أبي نعيم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : اشتكى بعض ولده ، فقال له : يا بني قل : " اللهم اشفني بشفائك وداوني بدوائك وعافني من بلائك فإني عبدك وابن عبديك " . ( دعاء لغيره ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علمه بعض أصحابه من وجع فقال : اجعل يدك اليمنى عليه وقل : " باسم الله ، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد " . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : من عاد مريضا فليقل : " اللهم اشف عبدك ينكي لك عدوا ، ويمشي لك إلى الصلاة " . وروي أنه قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كان يقول إذا دخل على مريض : " أذهب البأس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف للبلاء إلا أنت " . ( مثله ) " أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما ، اللهم أصلح القلب والجسم واكشف السقم وأجب الدعوة " . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من دخل على مريض لم يحضر أجله فقال : " أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك " عوفي
يا معتب ائتني بسلك لم يصبه الماء ولا البزاق ، فأتاه به فعقد عليه ثم أدناه من فيه فعقد من جانب أربع عقد ، يقرأ على كل عقدة فاتحة الكتاب والمعوذتين والتوحيد وآية الكرسي ، وعلى الجانب الآخر ثلاث عقد ، يقرأ عليها مثل ذلك وناوله إياه وقال : اربطه على عضدك الأيمن واقرأ آية الكرسي واختم ولا تجامع عليه . وفي رواية : ثم أدرج الكتاب ودعا بخيط مبلول فقال : ائتوني بخيط يابس ، فعقد وسطه وعقد على الأيمن أربع عقد ، وعلى الأيسر ثلاث عقد وقرأ على كل عقدة أم الكتاب والمعوذتين و " قل هو الله أحد " وآية الكرسي على الترتيب ، ثم قال : هاك ، شده على عضدك الأيمن ولا تجامع . ( أخرى ) ذكر أبو زكريا الحضرمي أن أبا الحسن ( عليه السلام ) كتب له هذا الكتاب وكان يحم حمى الربع وأمر أن يكتب على يده اليمنى : " باسم الله جبرئيل " ، وعلى يده اليسرى " باسم الله ميكائيل " وعلى رجله اليمنى " باسم الله إسرافيل " ، وعلى رجله اليسرى " باسم الله عزرائيل ، باسم الله لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا " وبين كتفيه " باسم الله العزيز الجبار " . ( للحمى ) في رواية يكتب على كتفه الأيمن " باسم الهل جبرئيل " ، وعلى الأيسر " باسم الله ميكائيل " وعلى كتفه الأيمن " باسم الله إسرافيل " ، وعلى كتفه الأيسر " باسم الله لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا " . ( للغب ) يأخذ ثلاث أوراق من شجر ويكتب على اسم المحموم على ورق فرصاد على الأول
يكتب في كتاب ويعلق على صاحب الصداع من الشق الذي يشتكي : " اللهم إنك لست بإله استحدثناه ولا برب يبيده ذكره ولا معك شركاء يقضون معك ولا كان قبلك إله ندعوه ونتعوذ به ونتضرع إليه وندعك ولا أعانك على خلقنا من أحد فنشك فيك ، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، عاف فلان بن فلانة وصل على محمد وأهل بيته " . وفي رواية : " أسألك باسمك الذي قام به عرشك على الماء أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تشفي فلان بن فلانة من الصداع والشقيقة ، فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ، وأسألك باسمك الذي به خلقت آدم وأتممت خلقه أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تشفي فلان بن فلانة " . ( للشقيقة ) يكتب هذا الكتاب في رق أو قرطاس فإن كان رجلا شد على رأسه وإن كانت امرأة جعلته مع عقاصها : " بسم الله الرحمن الرحيم ، باسم الله من الأرض إلى السماء كان هبط جبريل فاستقبله الأجدع فقال : أين تريد ؟ قال : أذهب إلى إنسان فآكل شحم عينيه وأشرب من دمه ، فقال : بالله الذي لا إله إلا هو لا تذهب إلى الانسان ولا تأكل شحمة عينيه ولا تشرب من دمه ، أنا الراقي والله الشافي وصلى الله على محمد وأهل بيته " .
إني لما بلغت بيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرتها " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله أيدته بوزيره ونصرته بوزيره " ، فقلت لجبريل : من وزيري ؟ فقال : علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها : " إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي ، محمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره " ، فقلت لجبريل : من وزيري ؟ فقال : علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين فوجدت مكتوبا على قوائمه : " أنا الله لا إله إلا أنا وحدي ، محمد حبيبي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره " . يا علي : إن الله تعالى أعطاني فيك سبع خصال : أنت أول من ينشق عنه القبر معي ، وأنت أول من يقف على الصراط معي ، وأنت أول من يكسى إذا كسيت ويحيي إذا حييت ، وأنت أول من يسكن معي في العليين ، وأنت أول من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك . ثم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لسلمان الفارسي رضي الله عنه . يا سلمان : إن لك في علتك إذا اعتللت ثلاث خصال : أنت من الله تعالى بذكر ودعاؤك فيها مستجاب ، ولا تدع العلة عليك ذنبا إلا حطته عنك ، متعك الله بالعافية إلى انقضاء أجلك . ثم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأبي ذر رضي الله عنه : يا أبا ذر : إياك والسؤال ، فإنه ذل حاضر وفقر تتعجله وفيه حساب طويل يوم القيامة . يا أبا ذر : تعيش وحدك ، وتموت وحدك ، وتدخل الجنة وحدك ، يسعد بك قوم من أهل العراق يتولون غسلك وكفنك ودفنك . يا أبا ذر : لا تسأل بكفك شيئا وإن أتاك شئ فاقبله . ثم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأصحابه : ألا أخبركم بشراركم ؟ قالوا بلى يا رسول الله ، قال : المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبراء العيب .
النبي قال : اللهم عليك الملا من قريش اللهم عليك أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف ، فوالله الذي لا إله إلا هو ما سمى النبي يومئذ أحدا إلا وقد رأيته يوم بدر وقد أخذ برجله تجر إلى القليب مقتولا إلا أمية فإنه كان متنفخا في درعة فتزايل من جره فأقروه والقوا عليه الحجر محمد بن إسحاق : وقف النبي صلى الله عليه وآله على قليب بدر فقال : بئس عشيرة الرجل كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس وأخرجتموني وآواني الناس وقاتلتموني ونصرني ؟ الناس ، ثم قال : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ فقد وجدت ما وعدني ربي حقا ، ثم قال : انهم يسمعون ما أقول ، فقال حسان : يناديهم رسول الله لما * قذفناهم كمألب في القليب ألم تجدوا حديثي كان حقا وأمر الله يأخذ بالقلوب الطبري والبلاذري والضحاك قال : لما رأت قريش حمية قومه وذب عمه أبو طالب عنه جاؤوا إليه وقالوا : جئناك بفتى قريش جمالا وجودا وشهامة عمارة بن الوليد ندفعه إليك بكون نصره وميراثه لك ومع ذلك من عندنا مال وتدفع الينا ابن أخيك الذي فرق جماعتنا وسفه أحلامنا فنقتله ، فقال : والله ما أنصفتموني أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وتأخذون ابني تقتلونه ؟ ! هذا والله ما لا يكون أبدا أتعلمون ان الناقة إذا فقدت ولدها لا تحن إلى غيره ، ثم نهرهم فهموا باغتياله فمنعهم أبو طالب من ذلك وقال فيه : حميت الرسول رسول الاله * ببيض تلالا مثل البروق أذب وأحمي رسول الاله * حماية عم عليه شفيق وأنشد أيضا : يقولون لي دع نصر من جاء بالهدى * وغالب لنا غلاب كل مغالب وسلم الينا أحمدا واكفلن لنا * بنيا ولا تحفل بقول المعاتب فقلت لهم الله ربى وناصري * على كل باغ من لوي بن غالب مقاتل : لما رأت قريش يعلو أمره قالوا : لا نرى محمدا يزداد إلا كبرا وتكبرا وان هو إلا ساحر أو مجنون ، وتوعدوه وتعاقدوا لئن مات أبو طالب ليجمعن قبائل قريش كلها على قتله ، وبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم وأحلافهم من قريش فوصاهم برسول الله وقال : ان ابن أخي كما يقول أخبرنا بذلك آباؤنا وعلماؤنا ان محمدا نبي صادق وأمين ناطق وان شأنه أعظم شأن ومكان من ربه أعلى مكان فأجيبوا
صلى الله عليه وآله : من ربك ؟ فقال : الذي في السماء ملكه وفي الأرض سلطانه وفي البحر عجائبه وفي البر بدائعه وفي الأرحام علمه ، ثم قال : يا ضب من أنا ؟ قال : أنت رسول رب العالمين وزين الخلق يوم القيامة أجمعين وقائد الغر المحجلين قد أفلح من آمن بك وأسعد ، فقال الاعرابي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، ثم ضحك وقال : دخلت عليك وكنت أبغض الخلق إلي وأخرج وأنت أحبهم إلي ، فلما بلغ الاعرابي منزله اجتمع بأصحابه وأخبرهم بما رأى فقصدوا نحو النبي صلى الله عليه وآله بأجمعهم فاستقبلهم النبي فأنشأ الاعرابي : ألا يا رسول الله انك صادق * فبوركت مهديا وبوركت هاديا شرعت لنا دين الحنيفي بعدما * عبدنا كأمثال الحمير الطواغيا فيا خير مدعو ويا خير مرسل * إلى الانس ثم الجن لبيك داعيا أتيت ببرهان من الله واضح فأصبحت فينا صادق القول راضيا
ت : يا رسول الله اني أم خشفين عطشانين وهذا ضرعي قد امتلأ لبنا فخلني حتى أرضعهما ثم أعود فتربطني ، فقال : أخاف ألا تعودي ، قالت جعل الله علي عذاب العشارين إن لم أعد . فخلى سبيلها فخرجت وحكت لخشفيها ما جرى فقالا : لا نشرب اللبن وضامنك رسول الله صلى الله عليه وآله في أذى منك ، فخرجت مع خشفيها إلى رسول الله وأثنت عليه وجعلا يمسحان رؤسهما برسول الله فبكى اليهودي وأسلم وقال : قد أطلقتها واتخذ هناك مسجدا فخنق ( 1 ) رسول الله في أعناقها بسلسلة وقال حرمت لحومكم على الصيادين تم قال : لو أن البهائم يعلمون من الموت ، الخير . وفي رواية زيد : فأنا والله رأيتها تسبح في البرية وهي تقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله . وروي ان الرجل اسمه أهيب بن سماع . جابر الأنصاري وعبادة بن الصامت قالا : كان في حائط بني النجار جمل قطم ( 2 ) لا يدخل الحائط أحد إلا شد عليه فدخل النبي صلى الله عليه وآله الحائط ودعاه فجاءه ووضع مشفره على الأرض ونزل بين يديه فحطمه ( 3 ) ودفعه إلى أصحابه فقيل : البهائم يعرفون نبوتك ؟ فقال : ما من شئ إلا وهو عارف بنبوتي سوى أبي جهل وقريش فقالوا : نحن أحرى بالجسود لك من البهائم ، قال : اني أموت فاسجدوا للحي الذي لا يموت . وجاء جمل آخر يحرك شفتيه ثم أصغى إلى الجمل وضحك ثم قال : هذا يشكو قلة العلف وثقل الحمل يا جابر اذهب معه إلى صاحبه فأتني به ، قلت : والله ما أعرف صاحبه ، قال : هو يدلك ، قال : فخرجت معه إلى بعض بني حنظلة وأتيت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : بعيرك هذا يخبرني بكذا وكذا ، قال : إنما كان ذلك لعصيانه ففعلنا به ذلك ليلين ، فواجهه رسول الله وقال : انطلق مع أهلك ، فكان يتقدمهم متذللا فقالوا : يا رسول الله أعتقناه لحرمتك ، فكان يدور في الأسواق والناس يقولون : هذا عتيق رسول الله .
أو يكفينا الله شرك يا أبا سفيان . ( صدره ) لم يكن على وجه الأرض أعلم منه . ( ظهره ) كان بين كتفيه خاتم النبوة كلما أبداه علا نوره نور الشمس مكتوب عليه : لا إله إلا الله وحده لا شريك له توجه حيث شئت فأنت منصور . في حديث جابر بن سمرة : رأيت خاتمة غضروف كتفيه مثل بيض الحمامة . وسئل الخدري عنه فقال : بضعة ناشزة . أبو زيد الأنصاري : شعر مجتمع على كتفيه . السايب بن يزيد : مثل زر الحجلة . ولما شك في موت رسول الله صلى الله عليه وآله وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه فقالت : قد توفي رسول الله ، قد رفع الخاتم . ( بطنه ) كان يشد عليه الحجر من الغرث ( 1 ) فتشبع . ( قلبه ) كان تنام عيناه ولا ينام قلبه . ( يداه ) فار الماء من بين أصابعه وسبح الحصى في كفه . ( ركبه ) ولد مسروا مختونا وما احتلم قط ، لان ذلك من الشيطان ، وكان له شهوة أربعين نبيا . ( جلوسه ) عائشة : قلت يا رسول الله انك تدخل الخلاء فإذا خرجت دخلت
الخزاعي وعامر بن فهيرة والمنذر بن عمرو الساعدي . فخرج حزام ابن ملحان بكتاب رسول الله إلى عامر بن الطفيل فلم ينظر عامر إليه ، فقال حزام : يا أهل بئر معونة اني رسول رسول الله إليكم واني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فآمنوا بالله ورسوله ، فطعنه رجل ، ثم استصرخ عامر بن الطفل بني عامر على المسلمين فلم يجيبوه وقالوا : لن تخفر ( 1 ) أبا براء وعقد لهم عقودا وجوارا ، فاستصرح عليهم قبائل بني سليم عصية ورعلا وذكوان فأجابوه فخرج حتى غشوا القوم فقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق ، وكان رجلان في سرح القوم فرأيا الطير تحوم حول العسكر فأقبلا لينظرا إليه فإذا القوم في دمائهم والخيل واقفة ، فقاتلهم الأنصاري حتى قتل ، وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا ، فلما أخبرهم انه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل وجز ناصيته وأعتقه ، فقدم عمرو على النبي صلى الله عليه وآله وأخبره الخبر فقال : هذا عمل أبي براء فقال حسان : بني أم البنين ألم يرعكم * وأنتم من ذوايب أهل نجد تهكم عامر بأبي براء * ليخفره وما خطأ كعمد وقال كعب بن مالك : لقد طارت شعاعا كل وجه * خفارة ما أجار أبو براء فلما بلغ قولهما إليه حمل على عامر بن الطفيل فطعنه فخر عن فرسه فقال : هذا عمل أبي براء فان مت فدمي لعمي وإن عشت فسأرى فيه الرأي ، قال : وأنزل الله في شهداء بئر معونة قرآنا بلغوا عنا قومنا انا قد لقينا ربنا فرضى عنا ورضينا عنه ، ثم نسخت ورفعت ونزل ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ) الآية . ( غزوة بني النضير ) مجاهد : في قوله ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) الآية ، نزلت في بني قريظة وبني النضير ، لما دخل النبي المدينة صالحه بنو النضير على أن لا يكونوا له ولا عليه ، فلما غزا قالوا : والله انه للنبي الذي وجدنا نعته في التوراة فلما هزم المسلمون في أحد ارتابوا ونقضوا العهد ، واجتمع كعب بن الأشرف في أربعين وأبو سفيان في أربعين وتعاهدا بين الأستار والكعبة ، فنزل جبرئيل بسورة الحشر ، فبعث النبي محمد بن مسلمة بقتله فقتله بالليل ، ثم قصد صلى الله عليه وآله إليهم وعمد على حصارهم فضرب قبتة في بني حطمة من البطحاء فلما أقبل الليل أصاب القبة سهم
له ومثل ذلك جاء المؤمنون إلى جدي رسول الله قالوا : يا رسول الله تعرفنا من الأئمة بعدك ؟ فقال وساق الحديث إلى قوله : فإنك إذا زوجت عليا من فاطمة خلفت منها أحد عشر إماما من صلب علي يكونون مع علي اثنا عشر إماما كلهم هداة لامتك يهتدون بهم كل أمة بامام منهم ويعلمون كما علم قوم موسى شربهم ، قوله ( وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ) ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا ) . الصادق عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله : ان الله تعالى أخذ ميثاقي وميثاق اثنى عشر إماما بعدي وهم حجج الله علي خلقه الثاني عشر منهم القائم الذي يملا به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . قيس بن أبي حازم عن أم سلمة قالت : قال رسول الله في قوله : ( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) أنا ( والصديقين ) علي ( والشهداء ) الحسن والحسين ( والصالحين ) حمزة ( وحسن أولئك رفيقا ) الأئمة الاثنا عشر بعدي . الباقر عليه السلام في قوله ( ومن يطع الله ورسوله ) المراد بالأنبياء المصطفى وبالصديقين المرتضى وبالشهداء الحسن والحسين وبالصادقين من أولاد الحسين وحسن أولئك رفيقا المهدي . كتاب النبوة عن ابن بابويه باسناده عن المفضل بن عمر قال : سألت الصادق عن قوله ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) ما هذه الكلمات ؟ قال : التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه وهو أنه قال : يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي فتاب الله عليه انه هو التواب الرحيم ، فقلت ما يعني بقوله ( فأتمهن ) ؟ قال : أتمهن إلى القائم اثنى عشر إماما . الباقر والصادق في قوله ( والشمس وضحاها ) قالا : هو رسول الله ( والقمر إذا تلاها ) علي بن أبي طالب ( والنهار إذا جلاها ) الحسن والحسين وآل محمد ، قالا : ( والليل إذا يغشاها ) عتيق وابن صهاك وبنو أمية ومن تولاهما . الكافي ، قال الصادق عليه السلام : الشمس رسول الله به أوضح الله عز وجل للناس دينهم ( والقمر إذا تلاها ) ذاك أمير المؤمنين تلا رسول الله ونقبه بالعلم نقبا ( والليل إذا يغشاها ) ذاك أئمة الجور الذين استبدوا بالامر دون الرسول وجلسوا مجلسا كان الرسول أولى به منهم فغشوا دين الله بالظلم والجور فحكى الله فعلهم فقال والليل إذا
مَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا سَمَّى النَّبِيُّ ع يَوْمَئِذٍ أَحَداً إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ أُخِذَ رِجْلُهُ تُجَرُّ إِلَى الْقَلِيبِ « 3 » مَقْتُولًا إِلَّا أُمَيَّةَ فَإِنَّهُ كَانَ مُنْتَفِخاً فِي دِرْعِهِ فَتَزَايَلَ مِنْ جَرِّهِ فَأَقَرُّوهُ وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ الْحَجَرَ . مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَفَ النَّبِيُّ ع عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ بِئْسَ عَشِيرَةُ الرَّجُلِ كُنْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ كَذَّبْتُمُونِي وَصَدَّقَنِي النَّاسُ وَأَخْرَجْتُمُونِي وَآوَانِي النَّاسُ وَقَاتَلْتُمُونِي وَنَصَرَنِي النَّاسُ ثُمَّ قَالَ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقّاً فَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً ثُمَّ قَالَ إِنَّهُمْ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ . فَقَالَ حَسَّانُ يُنَادِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ لَمَّا * قَذَفْنَاهُمْ كَمِئلَبٍ فِي الْقَلِيبِ « 4 » أَ لَمْ تَجِدُوا حَدِيثِي كَانَ حَقّاً * وَأَمْرُ اللَّهِ يَأْخُذُ بِالْقُلُوبِ . الطبري والبلاذري والضحاك قال لما رأت قريش حمية قومه وذب عمه أبو طالب عنه جاءوا إليه وقالوا جئناك بفتى قريش جمالا وجودا وشهامة عمارة بن الوليد ندفعه
ع لَعَلَّكَ أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ * رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ الْأَبْيَاتَ قَقَالَ أَجَلْ وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ اعْتَمِدُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَقَالَ آخَرُونَ اعْتَمِدُوا الْمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى فَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ أَنَّى تُؤْفَكُونَ وَفِيكُمْ بَقِيَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَسُلَالَةُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو طَالِبٍ فَاسْتَسْقُوهُ فَخَرَجَ أَبُو طَالِبٍ وَحَوْلَهُ أُغَيْلِمَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَسْطَهُمْ غُلَامٌ كَأَنَّهُ شَمْسٌ وَجْنَتُهُ « 3 » تَجَلَّتْ عَنْهَا غَمَامَةٌ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَلَاذَ بِإِصْبَعِهِ وَبَصْبَصَتِ الْأَغْلِمَةُ حَوْلَهُ فَأَقْبَلَ السَّحَابُ فِي الْحَالِ فَأَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ اللامية . ومنه حديث أنس أن أعرابيا أتى النبي ع فقال لقد أتيناك وما لنا بعير يئط « 4 » ولا صغير يغط الخبر بطوله
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها . 148 (ب)- صفات اللّه تعالى
... 188 المنكر لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كمن أنكر جميع أنبياء اللّه، لأنّ طاعة آخرنا كطاعة أوّلنا، و المنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا ... . السابع- شهادة البقرة برسالته (صلى الله عليه و آله و سلم): (473) 1- الحضينيّ (رحمه الله) : عن أبيه حمدان بن الخصيب، عن أحمد بن الخصيب، قال: كنّا بالعسكر و نحن مرابطون لمولانا أبي الحسن، و سيّدنا أبي محمّد (عليهما السلام) قال: لمّا أظهر اللّه دينه، و دعا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى اللّه، كانت بقرة في نخل بني سالم، فدلّت عليه البقرة و آذنت باسمه، و أفصحت بلسان عربيّ مبين- في جميع آل ذريح- فقالت: يا آل ذريح! صائح يصيح بأن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا رسوله حقّا. فأقبل آل ذريح إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فآمنوا به، و كانوا أوّل العرب إسلاما و إيمانا، و طاعة للّه عزّ و جلّ و لرسوله . الثامن- أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) المراد من قوله تعالى كَمِشْكاةٍ:
(عليه السلام) بعد انصرافه من صفين أَحْمَدُهُ اسْتِتْمَاماً لِنِعْمَتِهِ وَ اسْتِسْلَاماً لِعِزَّتِهِ وَ اسْتِعْصَاماً مِنْ مَعْصِيَتِهِ وَ أَسْتَعِينُهُ فَاقَةً إِلَى كِفَايَتِهِ إِنَّهُ لَا يَضِلُّ مَنْ هَدَاهُ وَ لَا يَئِلُ مَنْ عَادَاهُ وَ لَا يَفْتَقِرُ مَنْ كَفَاهُ فَإِنَّهُ أَرْجَحُ مَا وُزِنَ وَ أَفْضَلُ مَا خُزِنَ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً مُمْتَحَناً إِخْلَاصُهَا مُعْتَقَداً مُصَاصُهَا نَتَمَسَّكُ بِهَا أَبَداً مَا أَبْقَانَا وَ نَدَّخِرُهَا لِأَهَاوِيلِ مَا يَلْقَانَا فَإِنَّهَا عَزِيمَةُ الْإِيمَانِ وَ فَاتِحَةُ الْإِحْسَانِ وَ مَرْضَاةُ الرَّحْمَنِ وَ مَدْحَرَةُ الشَّيْطَانِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالدِّينِ الْمَشْهُورِ وَ العلم الْمَأْثُورِ وَ الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ وَ النُّورِ السَّاطِعِ وَ الضِّيَاءِ اللَّامِعِ وَ الْأَمْرِ الصَّادِعِ إِزَاحَةً لِلشُّبُهَاتِ وَ احْتِجَاجاً بِالْبَيِّنَاتِ وَ تَحْذِيراً بِالْآيَاتِ وَ تَخْوِيفاً بِالْمَثُلَاتِ وَ النَّاسُ فِي فِتَنٍ انْجَذَمَ فِيهَا حَبْلُ الدِّينِ وَ تَزَعْزَعَتْ سَوَارِي الْيَقِينِ وَ اخْتَلَفَ النَّجْرُ وَ تَشَتَّتَ الْأَمْرُ وَ ضَاقَ الْمَخْرَجُ وَ عَمِيَ الْمَصْدَرُ فَالْهُدَى خَامِلٌ وَ الْعَمَى شَامِلٌ
(عليه السلام) بعد التحكيم الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ إِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِالْخَطْبِ الْفَادِحِ وَ الْحَدَثِ الْجَلِيلِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ غَيْرُهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صلى الله عليه واله) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَعْصِيَةَ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ الْعَالِمِ الْمُجَرِّبِ تُورِثُ
(عليه السلام) وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْأَوَّلُ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَ الْآخِرُ لَا غَايَةَ لَهُ لَا تَقَعُ الْأَوْهَامُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ وَ لَا تَعْقِدُ الْقُلُوبُ مِنْهُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَ لَا تَنَالُهُ التَّجْزِئَةُ وَ التَّبْعِيضُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَبْصَارُ وَ الْقُلُوبُ منها فَاتَّعِظُوا عِبَادَ اللَّهِ بِالْعِبَرِ النَّوَافِعِ وَ اعْتَبِرُوا بِالْآيِ السَّوَاطِعِ وَ ازْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ الْبَوَالِغِ وَ انْتَفِعُوا بِالذِّكْرِ وَ الْمَوَاعِظِ فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِبُ الْمَنِيَّةِ وَ انْقَطَعَتْ مِنْكُمْ عَلَائِقُ الْأُمْنِيَّةِ وَ دَهَمَتْكُمْ مُفْظِعَاتُ الْأُمُورِ وَ السِّيَاقَةُ إِلَى الْوِرْدِ الْمَوْرُودِ وَ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى مَحْشَرِهَا وَ شَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا
(عليه السلام) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ وَ جَلَالِ كِبْرِيَائِهِ مَا حَيَّرَ مُقَلَ الْعُيُونِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ وَ رَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِمِ النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ شَهَادَةَ إِيمَانٍ وَ إِيقَانٍ وَ إِخْلَاصٍ وَ إِذْعَانٍ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ وَ أَعْلَامُ الْهُدَى دَارِسَةٌ وَ مَنَاهِجُ الدِّينِ طَامِسَةٌ فَصَدَعَ بِالْحَقِّ وَ نَصَحَ لِلْخَلْقِ وَ هَدَى إِلَى الرُّشْدِ وَ أَمَرَ بِالْقَصْدِ (صلى الله عليه و آله و سلم) وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً وَ لَمْ يُرْسِلْكُمْ هَمَلًا عَلِمَ مَبْلَغَ نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ وَ أَحْصَى إِحْسَانَهُ إِلَيْكُمْ فَاسْتَفْتِحُوهُ وَ اسْتَنْجِحُوهُ وَ اطْلُبُوا إِلَيْهِ وَ اسْتَمْنِحُوهُ فَمَا قَطَعَكُمْ عَنْهُ حِجَابٌ وَ لَا أُغْلِقَ عَنْكُمْ
(عليه السلام) في التوحيد و تجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة غيرها مَا وَحَّدَهُ مَنْ كَيَّفَهُ وَ لَا حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ وَ لَا إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ وَ لَا صَمَدَهُ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَ تَوَهَّمَهُ كُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ وَ كُلُّ قَائِمٍ فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ فَاعِلٌ لَا بِاضْطِرَابِ آلَةٍ مُقَدِّرٌ لَا بِجَوْلِ فِكْرَةٍ غَنِيٌّ لَا بِاسْتِفَادَةٍ لَا تَصْحَبُهُ الْأَوْقَاتُ وَ لَا تَرْفِدُهُ الْأَدَوَاتُ سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ وَ الْعَدَمَ وُجُودُهُ وَ الِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ وَ بِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ وَ بِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ وَ الْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ وَ الْجُمُودَ بِالْبَلَلِ وَ الْحَرُورَ بِالصَّرَدِ مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا مُقَارِنٌ بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِهَا مُقَرِّبٌ بَيْنَ مُتَبَاعِدَاتِهَا مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا لَا يُشْمَلُ بِحَدٍّ وَ لَا يُحْسَبُ بِعَدٍّ وَ إِنَّمَا
التَّوْحِيدُ أَلَّا تَتَوَهَّمَهُ وَ الْعَدْلُ أَلَّا تَتَّهِمَهُ
إِنَّ الْيَهُودَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ فَلَبِثَ ثَلَاثاً لَا يُجِيبُهُمْ ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ إِلَى آخِرِهَا فَقُلْتُ مَا الصَّمَدُ فَقَالَ الَّذِي لَيْسَ بِمُجَوَّفٍ.
عَزَّ وَ جَلَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ قُلْ أَيْ أَظْهِرْ مَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَ نَبَّأْنَاكَ بِهِ بِتَأْلِيفِ الْحُرُوفِ الَّتِي قَرَأْنَاهَا لَكَ لِيَهْتَدِيَ بِهَا مَنْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ وَ هُوَ اسْمٌ مُشَارٌ وَ مَكْنِيٌّ إِلَى غَائِبٍ فَالْهَاءُ تَنْبِيهٌ عَنْ مَعْنًى ثَابِتٍ وَ الْوَاوُ إِشَارَةٌ إِلَى الْغَائِبِ عَنِ الْحَوَاسِّ كَمَا أَنَّ قَوْلَكَ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى الشَّاهِدِ عِنْدَ الْحَوَاسِّ وَ ذَلِكَ أَنَ الْكُفَّارَ نَبَّهُوا عَنْ آلِهَتِهِمْ بِحَرْفِ إِشَارَةِ الشَّاهِدِ الْمُدْرَكِ فَقَالُوا هَذِهِ آلِهَتُنَا الْمَحْسُوسَةُ الْمُدْرَكَةُ بِالْأَبْصَارِ فَأَشِرْ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ حَتَّى نَرَاهُ وَ نُدْرِكَهُ وَ لَا نَأْلَهَ فِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَالْهَاءُ تَثْبِيتٌ لِلثَّابِتِ وَ الْوَاوُ إِشَارَةٌ إِلَى الْغَائِبِ عَنْ دَرْكِ الْأَبْصَارِ وَ لَمْسِ الْحَوَاسِّ وَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُدْرِكُ الْأَبْصَارِ وَ مُبْدِعُ الْحَوَاسِّ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: رَأَيْتُ الْخَضِرَ عليه السلام فِي الْمَنَامِ قَبْلَ بَدْرٍ بِلَيْلَةٍ فَقُلْتُ لَهُ عَلِّمْنِي شَيْئاً أُنْصَرْ بِهِ عَلَى الْأَعْدَاءِ فَقَالَ قُلْ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا هُوَ إِلَّا هُوَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ عُلِّمْتَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ وَ كَانَ عَلَى لِسَانِي يَوْمَ بَدْرٍ وَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا هُوَ إِلَّا هُوَ اغْفِرْ لِي وَ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُولُ ذَلِكَ يَوْمَ صِفِّينَ وَ هُوَ يُطَارِدُ فَقَالَ لَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذِهِ الْكِنَايَاتُ قَالَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ وَ عِمَادُ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ثُمَّ قَرَأَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ أَوَاخِرَ الْحَشْرِ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الزَّوَالِ قَالَ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اللَّهُ مَعْنَاهُ الْمَعْبُودُ الَّذِي يَأْلَهُ فِيهِ الْخَلْقُ وَ يُؤْلَهُ إِلَيْهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْمَسْتُورُ عَنْ دَرْكِ الْأَبْصَارِ الْمَحْجُوبُ عَنِ الْأَوْهَامِ وَ الْخَطَرَاتِ. قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام اللَّهُ مَعْنَاهُ الْمَعْبُودُ الَّذِي أَلِهَ الْخَلْقُ عَنْ دَرْكِ مَائِيَّتِهِ وَ الْإِحَاطَةِ بِكَيْفِيَّتِهِ وَ يَقُولُ الْعَرَبُ أَلِهَ الرَّجُلُ إِذَا تَحَيَّرَ فِي الشَّيْءِ فَلَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْماً وَ وَلِهَ إِذَا فَزِعَ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا يَحْذَرُهُ وَ يَخَافُهُ فَالْإِلَهُ هُوَ الْمَسْتُورُ عَنْ حَوَاسِّ الْخَلْقِ. قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام الْأَحَدُ الْفَرْدُ الْمُتَفَرِّدُ وَ الْأَحَدُ وَ الْوَاحِدُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَ هُوَ الْمُتَفَرِّدُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَ التَّوْحِيدُ الْإِقْرَارُ بِالْوَحْدَةِ وَ هُوَ الِانْفِرَادُ وَ الْوَاحِدُ الْمُتَبَايِنُ الَّذِي لَا يَنْبَعِثُ مِنْ شَيْءٍ وَ لَا يَتَّحِدُ بِشَيْءٍ وَ مِنْ ثَمَّ قَالُوا إِنِّ بِنَاءَ الْعَدَدِ مِنَ الْوَاحِدِ وَ لَيْسَ الْوَاحِدُ مِنَ الْعَدَدِ لِأَنَّ الْعَدَدَ لَا يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ بَلْ يَقَعُ عَلَى الِاثْنَيْنِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ اللَّهُ أَحَدٌ أَيِ الْمَعْبُودُ الَّذِي يَأْلَهُ الْخَلْقُ عَنْ إِدْرَاكِهِ وَ الْإِحَاطَةِ بِكَيْفِيَّتِهِ فَرْدٌ بِإِلَهِيَّتِهِ مُتَعَالٍ عَنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ. قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام وَ حَدَّثَنِي أَبِي زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الصَّمَدُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ وَ الصَّمَدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يَنَامُ وَ الصَّمَدُ الدَّائِمُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ.
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلِمَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ مُتَعَمِّقُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ وَ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ الْحَدِيدِ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فَمَنْ رَامَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ.
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِزَمَانٍ وَ لَا مَكَانٍ وَ لَا حَرَكَةٍ وَ لَا انْتِقَالٍ وَ لَا سُكُونٍ بَلْ هُوَ خَالِقُ الزَّمَانِ وَ الْمَكَانِ وَ الْحَرَكَةِ وَ السُّكُونِ وَ الِانْتِقَالِ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.
سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قَالَ كَشَفَ إِزَارَهُ عَنْ سَاقِهِ وَ يَدُهُ الْأُخْرَى عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى. قال الصدوق معنى قوله سبحان ربي الأعلى تنزيه لله عز و جل عن أن يكون له ساق.
قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ فَقَالَ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ لَقَدْ حَذَفُوا أَوَّلَ الْحَدِيثِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَتَسَابَّانِ فَسَمِعَ أَحَدَهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَ وَجْهَ مَنْ يُشْبِهُكَ فَقَالَ عليه السلام يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَقُلْ هَذَا لِأَخِيكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ. ج، الإحتجاج مرسلا عن الحسين مثله. - 2- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي قَالَ رُوحٌ اخْتَارَهُ اللَّهُ وَ اصْطَفَاهُ وَ خَلَقَهُ وَ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ فَضَّلَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَرْوَاحِ فَأَمَرَ فَنُفِخَ مِنْهُ فِي آدَمَ ع. يد، التوحيد حمزة العلوي عن علي عن أبيه مثله.
سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَا ابْنَ الْفَضْلِ إِنَّ الْأَبْصَارَ لَا تُدْرِكُ إِلَّا مَا لَهُ لَوْنٌ وَ كَيْفِيَّةٌ وَ اللَّهُ خَالِقُ الْأَلْوَانِ وَ الْكَيْفِيَّةِ.
قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَزُورُونَ رَبَّهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ عليه السلام يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ جَعَلَ طَاعَتَهُ طَاعَتَهُ وَ مُبَايَعَتَهُ مُبَايَعَتَهُ وَ زِيَارَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ زِيَارَتَهُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ قَالَ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي فَقَدْ زَارَ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ وَ دَرَجَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْجَنَّةِ أَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ فَمَنْ زَارَهُ إِلَى دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ مَنْزِلِهِ فَقَدْ زَارَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى الْخَبَرِ الَّذِي رَوَوْهُ أَنَّ ثَوَابَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ عليه السلام يَا أَبَا الصَّلْتِ مَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِوَجْهٍ كَالْوُجُوهِ فَقَدْ كَفَرَ وَ لَكِنَّ وَجْهَ اللَّهِ أَنْبِيَاؤُهُ وَ رُسُلُهُ وَ حُجَجُهُ (صلوات الله عليهم) هُمُ الَّذِينَ بِهِمْ يُتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى دِينِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فَالنَّظَرُ إِلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ حُجَجِهِ عليه السلام فِي دَرَجَاتِهِمْ ثَوَابٌ عَظِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَبْغَضَ أَهْلَ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي لَمْ يَرَنِي وَ لَمْ أَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ فِيكُمْ مَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ يُفَارِقَنِي يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْأَبْصَارِ وَ الْأَوْهَامِ الْخَبَرَ. ج، الإحتجاج مرسلا مثله.
عليه السلام وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى الْحَيَوَانَ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ وَ يَشْرَبُونَ مِنْ آخَرَ فَتَبْيَضُّ وُجُوهُهُمْ فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلُّ قَذًى وَ وَعْثٍ ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ وَ مِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أُثِيبُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَذَلِكَ قَوْلُهُ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَ النَّاظِرَةُ فِي بَعْضِ اللُّغَةِ هِيَ الْمُنْتَظِرَةُ أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ أَيْ مُنْتَظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى يَعْنِي مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ كَانَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى حَيْثُ لَا يُجَاوِزُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى رَأَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ مَرَّةً أُخْرَى وَ ذَلِكَ أَنَّ خَلْقَ جَبْرَئِيلَ عَظِيمٌ فَهُوَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُدْرِكُ خَلْقَهُمْ وَ صُورَتَهُمْ إِلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ الْخَبَرَ. بيان الوعث و الوعثاء المشقّة قوله (صلوات الله عليه) و النظر إلى ما وعدهم الله يحتمل أن يكون المراد بالنظر الانتظار فيكون قوله و الناظرة في بعض اللغة تتمة و تأييدا للتوجيه الأول و الأظهر أنه عليه السلام أشار إلى تأويلين الأول تقدير مضاف في الكلام أي ناظرة إلى ثواب ربها فيكون النظر بمعنى الإبصار و الثاني أن يكون النظر بمعنى الانتظار و يؤيده ما في التوحيد في تتمة التوجيه الأول فذلك قوله إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ و إنما يعني بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك و تعالى و أرجع عليه السلام الضمير في قوله تعالى وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى إلى جبرئيل عليه السلام و سيأتي القول فيه.
سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ يُوصَفُ فَقَالَ أَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَتَعْرِفُونَ الْأَبْصَارَ قُلْتُ بَلَى قَالَ وَ مَا هِيَ قُلْتُ أَبْصَارُ الْعُيُونِ فَقَالَ إِنَّ أَوْهَامَ الْقُلُوبِ أَكْثَرُ مِنْ أَبْصَارِ الْعُيُونِ فَهُوَ لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَوْهَامَ. بيان أكثر أي أعمّ إدراكا فهو أولى بالتعرّض لنفيه.
جَاءَ حِبْرٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ حِينَ عَبَدْتَهُ فَقَالَ وَيْلَكَ مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ قَالَ وَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ وَيْلَكَ لَا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ فِي مُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ.
عليه السلام وَ قَدْ سَأَلَهُ ذِعْلِبٌ الْيَمَانِيُّ فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عليه السلام أَ فَأَعْبُدُ مَا لَا أَرَى قَالَ وَ كَيْفَ تَرَاهُ قَالَ لَا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَكِنْ تُدْرِكُهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ قَرِيبٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ مُلَامِسٍ بَعِيدٌ مِنْهَا غَيْرَ مُبَايِنٍ مُتَكَلِّمٌ لَا بِرَوِيَّةٍ وَ مَرِيدٌ بِلَا هِمَّةٍ صَانِعٌ لَا بِجَارِحَةٍ لَطِيفٌ لَا يُوصَفُ بِالْخَفَاءِ كَبِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْجَفَاءِ بَصِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْحَاسَّةِ رَحِيمٌ لَا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ تَعْنُو الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ وَ تَجِبُ الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ.
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ هَذِهِ الْأَبْصَارُ لَيْسَتْ هِيَ الْأَعْيُنَ إِنَّمَا هِيَ الْأَبْصَارُ الَّتِي فِي الْقُلُوبِ لَا تَقَعُ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ وَ لَا يُدْرَكُ كَيْفَ هُوَ.
رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَبَّهُ قَالَ نَعَمْ رَآهُ بِقَلْبِهِ فَأَمَّا رَبُّنَا جَلَّ جَلَالُهُ فَلَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُ حَدَقِ النَّاظِرِينَ وَ لَا يُحِيطُ بِهِ أَسْمَاعُ السَّامِعِينَ. 31 وَ سُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام هَلْ يُرَى اللَّهُ فِي الْمَعَادِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً إِنَّ الْأَبْصَارَ لَا تُدْرِكُ إِلَّا مَا لَهُ لَوْنٌ وَ كَيْفِيَّةٌ وَ اللَّهُ خَالِقُ الْأَلْوَانِ وَ الْكَيْفِيَّةِ.
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَأْسَفُ كَأَسَفِنَا وَ لَكِنَّهُ خَلَقَ أَوْلِيَاءَ لِنَفْسِهِ يَأْسَفُونَ وَ يَرْضَوْنَ وَ هُمْ مَخْلُوقُونَ مُدَبَّرُونَ فَجَعَلَ رِضَاهُمْ لِنَفْسِهِ رِضًى وَ سَخَطَهُمْ لِنَفْسِهِ سَخَطاً وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ وَ لِذَلِكَ صَارُوا كَذَلِكَ وَ لَيْسَ أَنَّ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا يَصِلُ إِلَى خَلْقِهِ وَ لَكِنَّ هَذَا مَعْنَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ قَالَ أَيْضاً مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ دَعَانِي إِلَيْهَا وَ قَالَ أَيْضاً مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ قَالَ أَيْضاً إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ وَ كُلُّ هَذَا وَ شِبْهُهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَ هَكَذَا الرِّضَا وَ الْغَضَبُ وَ غَيْرُهُمَا مِنَ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يُشَاكِلُ ذَلِكَ وَ لَوْ كَانَ يَصِلُ إِلَى الْمُكَوِّنِ الْأَسَفُ وَ الضَّجَرُ وَ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَهُمَا وَ أَنْشَأَهُمَا لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ الْمُكَوِّنَ يَبِيدُ يَوْماً لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ الضَّجَرُ وَ الْغَضَبُ دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ وَ إِذَا دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ الْإِبَادَةُ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يُعْرَفِ الْمُكَوِّنُ مِنَ الْمُكَوَّنِ وَ لَا الْقَادِرُ مِنَ الْمَقْدُورِ وَ لَا الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ عُلُوّاً كَبِيراً هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ لَا لِحَاجَةٍ فَإِذَا كَانَ لَا لِحَاجَةٍ اسْتَحَالَ الْحَدُّ وَ الْكَيْفُ فِيهِ فَافْهَمْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. بيان قال الطبرسي (رحمه الله ) فَلَمَّا آسَفُونا أي أغضبونا عن ابن عباس و مجاهد و غضب الله سبحانه على العصاة إرادة عقابهم و رضاه عن المطيعين إرادة ثوابهم و قيل معناه آسفوا رسلنا لأن الأسف بمعنى الحزن لا يجوز على الله تعالى انتهى. و قوله عليه السلام و هو الذي أحدثهما إشارة إلى وجه آخر لاستحالة ذلك كما مر في بعض الأخبار أن الله لا يوصف بخلقه و أشار عليه السلام آخرا إلى أن الاحتياج إلى الغير ينافي الخالقية و وجوب الوجود كما هو المشهور.
نَعَمْ وَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الرِّضَا وَ الْغَضَبَ دِخَالٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ مُعْتَمِلٌ مُرَكَّبٌ لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ مَدْخَلٌ وَ خَالِقُنَا لَا مَدْخَلَ لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ وَاحِدٌ أَحَدِيُّ الذَّاتِ وَ أَحَدِيُّ الْمَعْنَى فَرِضَاهُ ثَوَابُهُ وَ سَخَطُهُ عِقَابُهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَتَدَاخَلُهُ فَيُهَيِّجُهُ وَ يَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ فَإِنَّ ذَلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِينَ الْعَاجِزِينَ الْمُحْتَاجِينَ وَ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ وَ خَلْقُهُ جَمِيعاً مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ إِنَّمَا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ حَاجَةٍ وَ لَا سَبَبٍ اخْتِرَاعاً وَ ابْتِدَاعاً. بيان في الكافي هكذا فينقله من حال إلى حال لأن المخلوق أجوف معتمل و هو الظاهر و الحاصل أن عروض تلك الأحوال و التغيرات إنما يكون لمخلوق أجوف له قابلية ما يحصل فيه و يدخله معتمل يعمل بأعمال صفاته و آلاته مركب من أمور مختلفة و جهات مختلفة للأشياء من الصفات و الجهات و الآلات فيه مدخل و خالقنا تبارك اسمه لا مدخل للأشياء فيه لاستحالة التركيب في ذاته فإنه أحدي الذات و أحدي المعنى فإذن لا كثرة فيه لا في ذاته و لا في صفاته الحقيقية و إنما الاختلاف في الفعل فيثيب عند الرضا و يعاقب عند السخط قال السيد الداماد (رحمه الله ) المخلوق أجوف لما قد برهن و استبان في حكمه ما فوق الطبيعة أن كل ممكن زوج تركيبي و كل مركب مزوج الحقيقة فإنه أجوف الذات لا محالة فما لا جوف لذاته على الحقيقة هو الأحد الحق سبحانه لا غير فإذن الصمد الحق ليس هو إلا الذات الأحدية الحقة من كل جهة فقد تصحح من هذا الحديث الشريف تأويل الصمد بما لا جوف له و ما لا مدخل لمفهوم من المفهومات و شيء من الأشياء في ذاته أصلا.
جَعْفَرٌ وَ إِنَّ فَتْحاً أَخْرَجَ إِلَيَّ الْكِتَابَ فَقَرَأْتُهُ بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ ع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ الْحَمْدَ وَ فَاطِرِهِمْ عَلَى مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ وَ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ وَ بِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شِبْهَ لَهُ الْمُسْتَشْهِدِ بِآيَاتِهِ عَلَى قُدْرَتِهِ الْمُمْتَنِعِ مِنَ الصِّفَاتِ ذَاتُهُ وَ مِنَ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ وَ مِنَ الْأَوْهَامِ الْإِحَاطَةُ بِهِ لَا أَمَدَ لِكَوْنِهِ وَ لَا غَايَةَ لِبَقَائِهِ لَا تَشْمَلُهُ الْمَشَاعِرُ وَ لَا تَحْجُبُهُ الْحِجَابُ فَالْحِجَابُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا يُمْكِنُ فِي ذَوَاتِهِمْ وَ لِإِمْكَانِ ذَوَاتِهِمْ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْهُ ذَاتُهُ وَ لِافْتِرَاقِ الصَّانِعِ وَ الْمَصْنُوعِ وَ الرَّبِّ وَ الْمَرْبُوبِ وَ الْحَادِّ وَ الْمَحْدُودِ أَحَدٍ لَا بِتَأْوِيلِ عَدَدٍ الْخَالِقِ لَا بمنى [بِمَعْنَى حَرَكَةٍ السَّمِيعِ لَا بِأَدَاةٍ الْبَصِيرِ لَا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ الشَّاهِدِ لَا بِمُمَاسَّةٍ الْبَائِنِ لَا بِبَرَاحِ مَسَافَةٍ الْبَاطِنِ لَا بِاجْتِنَانٍ الظَّاهِرِ لَا بِمُحَاذٍ الَّذِي قَدْ حَسَرَتْ دُونَ كُنْهِهِ نَوَافِذُ الْأَبْصَارِ وَ أَقْمَعَ وُجُودُهُ جَوَائِلَ الْأَوْهَامِ أَوَّلُ الدِّيَانَةِ مَعْرِفَتُهُ وَ كَمَالُ الْمَعْرِفَةِ تَوْحِيدُهُ وَ كَمَالُ التَّوْحِيدِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَ شَهَادَةِ الْمَوْصُوفِ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ وَ شَهَادَتِهِمَا جَمِيعاً عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالْبَيْنَةِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهَا الْأَزَلُ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ فَقَدْ حَدَّهُ وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَ مَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ وَ مَنْ قَالَ كَيْفَ فَقَدِ اسْتَوْصَفَهُ وَ مَنْ قَالَ عَلَامَ فَقَدْ حَمَلَهُ وَ مَنْ قَالَ أَيْنَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ وَ مَنْ قَالَ إِلَامَ فَقَدْ وَقَّتَهُ عَالِمٌ إِذْ لَا مَعْلُومَ وَ خَالِقٌ إِذْ لَا مَخْلُوقَ وَ رَبٌّ إِذْ لَا مَرْبُوبَ وَ إِلَهٌ إِذْ لَا مَأْلُوهَ وَ كَذَلِكَ يُوصَفُ رَبُّنَا وَ هُوَ فَوْقَ مَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ.
جَعْفَرٌ وَ إِنَّ فَتْحاً أَخْرَجَ إِلَيَّ الْكِتَابَ فَقَرَأْتُهُ بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ ع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ الْحَمْدَ وَ فَاطِرِهِمْ عَلَى مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ وَ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ وَ بِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شِبْهَ لَهُ الْمُسْتَشْهِدِ بِآيَاتِهِ عَلَى قُدْرَتِهِ الْمُمْتَنِعِ مِنَ الصِّفَاتِ ذَاتُهُ وَ مِنَ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ وَ مِنَ الْأَوْهَامِ الْإِحَاطَةُ بِهِ لَا أَمَدَ لِكَوْنِهِ وَ لَا غَايَةَ لِبَقَائِهِ لَا تَشْمَلُهُ الْمَشَاعِرُ وَ لَا تَحْجُبُهُ الْحِجَابُ فَالْحِجَابُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا يُمْكِنُ فِي ذَوَاتِهِمْ وَ لِإِمْكَانِ ذَوَاتِهِمْ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْهُ ذَاتُهُ وَ لِافْتِرَاقِ الصَّانِعِ وَ الْمَصْنُوعِ وَ الرَّبِّ وَ الْمَرْبُوبِ وَ الْحَادِّ وَ الْمَحْدُودِ أَحَدٍ لَا بِتَأْوِيلِ عَدَدٍ الْخَالِقِ لَا بمنى [بِمَعْنَى حَرَكَةٍ السَّمِيعِ لَا بِأَدَاةٍ الْبَصِيرِ لَا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ الشَّاهِدِ لَا بِمُمَاسَّةٍ الْبَائِنِ لَا بِبَرَاحِ مَسَافَةٍ الْبَاطِنِ لَا بِاجْتِنَانٍ الظَّاهِرِ لَا بِمُحَاذٍ الَّذِي قَدْ حَسَرَتْ دُونَ كُنْهِهِ نَوَافِذُ الْأَبْصَارِ وَ أَقْمَعَ وُجُودُهُ جَوَائِلَ الْأَوْهَامِ أَوَّلُ الدِّيَانَةِ مَعْرِفَتُهُ وَ كَمَالُ الْمَعْرِفَةِ تَوْحِيدُهُ وَ كَمَالُ التَّوْحِيدِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَ شَهَادَةِ الْمَوْصُوفِ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ وَ شَهَادَتِهِمَا جَمِيعاً عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالْبَيْنَةِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهَا الْأَزَلُ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ فَقَدْ حَدَّهُ وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَ مَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ وَ مَنْ قَالَ كَيْفَ فَقَدِ اسْتَوْصَفَهُ وَ مَنْ قَالَ عَلَامَ فَقَدْ حَمَلَهُ وَ مَنْ قَالَ أَيْنَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ وَ مَنْ قَالَ إِلَامَ فَقَدْ وَقَّتَهُ عَالِمٌ إِذْ لَا مَعْلُومَ وَ خَالِقٌ إِذْ لَا مَخْلُوقَ وَ رَبٌّ إِذْ لَا مَرْبُوبَ وَ إِلَهٌ إِذْ لَا مَأْلُوهَ وَ كَذَلِكَ يُوصَفُ رَبُّنَا وَ هُوَ فَوْقَ مَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ. توضيح لا أمد أي أزلا و لا غاية أي أبدا قوله و بين خلقه و في في بعد ذلك خلقه إياهم لامتناعه و هو أظهر و المعنى على ما في الكتاب أن ليس احتجابه إلا لهذه الوجوه و قد مر تحقيقها مرارا قوله مما يمتنع كلمة من صلة أو تبعيضية. قوله عليه السلام لا بتفريق آلة أي بفتح العين أو بعث الأشعة و توزيعها على المبصرات على القول بالشعاع أو تقليب الحدقة و توجيهها مرة إلى هذا المبصر و مرة إلى ذاك كما يقال فلان مفرق الهمة و الخاطر إذا وزع فكره على حفظ أشياء متباينة و مراعاتها و البراح الزوال عن المكان و في النهج و الكافي لا بتراخي مسافة. قوله عليه السلام لا باجتنان الاجتنان الاستتار أي إنه باطن بمعنى أن العقول و الأفهام لا تصل إلى كنهه لا باستتاره بستر و حجاب أو علم البواطن لا بالدخول فيها و الاستتار بها قوله لا بمحاذ أي لا بأن يحاذيه شيء فيراه و ليست هذه الكلمة في بعض النسخ و فيها الظاهر الذي قد حسرت و قمعه كمنعه ضربه بالمقمعة و قهره و ذلله كأقمعه و أقمعته طلع علي فرددته و الوجود يحتمل أن يكون هنا بمعنى الوجدان و جوائل الأوهام الأوهام الجائلة المترددة في أنواع دقائق المعاني قوله بالبينة أي المباينة للآخر و في الكافي بالتثنية و هي أظهر و قد مر شرح سائر الفقرات.
بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذِعْلِبٌ ذَرِبُ اللِّسَانِ بَلِيغٌ فِي الْخِطَابِ شُجَاعُ الْقَلْبِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ يَا ذِعْلِبُ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ إِنَّ رَبِّي لَطِيفُ اللَّطَافَةِ فَلَا يُوصَفُ بِاللُّطْفِ عَظِيمُ الْعَظَمَةِ لَا يُوصَفُ بِالْعِظَمِ كَبِيرُ الْكِبْرِيَاءِ لَا يُوصَفُ بِالْكِبَرِ جَلِيلُ الْجَلَالَةِ لَا يُوصَفُ بِالغِلَظِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ لَا يُقَالُ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ لَا يُقَالُ لَهُ بَعْدٌ شَاءَ الْأَشْيَاءَ لَا بِهِمَّتِهِ دَرَّاكٌ لَا بِخَدِيعَةٍ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا غَيْرُ مُتَمَازِجٍ بِهَا وَ لَا بَائِنٌ عَنْهَا ظَاهِرٌ لَا بِتَأْوِيلِ الْمُبَاشَرَةِ مُتَجَلٍّ لَا بِاسْتِهْلَالِ رُؤْيَةٍ بَائِنٌ لَا بِمَسَافَةٍ قَرِيبٌ لَا بِمُدَانَاةٍ لَطِيفٌ لَا بِتَجَسُّمٍ مَوْجُودٌ لَا بَعْدَ عَدَمٍ فَاعِلٌ لَا بِاضْطِرَارٍ مُقَدِّرٌ لَا بِحَرَكَةٍ مُرِيدٌ لَا بِهَمَامَةٍ سَمِيعٌ لَا بِآلَةٍ بَصِيرٌ لَا بِأَدَاةٍ لَا تَحْوِيهِ الْأَمَاكِنُ وَ لَا تَصْحَبُهُ الْأَوْقَاتُ وَ لَا تَحُدُّهُ الصِّفَاتُ وَ لَا تَأْخُذُهُ السِّنَاتُ سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ وَ الْعَدَمَ وُجُودُهُ وَ الِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ وَ بِتَجْهِيرِهِ الْجَوَاهِرَ عُرِفَ أَنْ لَا جَوْهَرَ لَهُ وَ بِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ وَ بِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ وَ الْجُسُوءَ بِالْبَلَلِ وَ الصَّرْدَ بِالْحَرُورِ مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُعْتَادِيَاتِهَا مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا دَالَّةً بِتَفْرِيقِهَا عَلَى مُفَرِّقِهَا وَ بِتَأْلِيفِهَا عَلَى مُؤَلِّفِهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَفَرَّقَ بِهَا بَيْنَ قَبْلٍ وَ بَعْدٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا قَبْلَ لَهُ وَ لَا بَعْدَ شَاهِدَةً بِغَرَائِزِهَا أَنْ لَا غَرِيزَةَ لِمُغَرِّزِهَا مُخْبِرَةً بِتَوْقِيتِهَا أَنْ لَا وَقْتَ لِمُوَقِّتِهَا حَجَبَ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا حِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ غَيْرُ خَلْقِهِ كَانَ رَبّاً وَ لَا مَرْبُوبٌ وَ إِلَهاً وَ لَا مَأْلُوهٌ وَ عَالِماً إِذْ لَا مَعْلُومٌ وَ سَمِيعاً إِذْ لَا مَسْمُوعٌ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ وَ لَمْ يَزَلْ سَيِّدِي بِالْحَمْدِ مَعْرُوفاً* * * وَ لَمْ يَزَلْ سَيِّدِي بِالْجُودِ مَوْصُوفاً- وَ كَانَ إِذْ لَيْسَ نُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ* * * وَ لَا ظَلَامٌ عَلَى الْآفَاقِ مَعْكُوفاً فَرَبُّنَا بِخِلَافِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ* * * وَ كُلِّ مَا كَانَ فِي الْأَوْهَامِ مَوْصُوفاً وَ مَنْ يُرِدْهُ عَلَى التَّشْبِيهِ مُمْتَثِلًا* * * يَرْجِعْ أَخَا حَصْرٍ بِالْعَجْزِ مَكْتُوفاً وَ فِي الْمَعَارِجِ يَلْقَى مَوْجُ قُدْرَتِهِ* * * مَوْجاً يُعَارِضُ طَرْفَ الرُّوحِ مَكْفُوفاً فَاتْرُكْ أَخَا جَدَلٍ فِي الدِّينِ مُنْعَمِقاً* * * قَدْ بَاشَرَ الشَّكُّ فِيهِ الرَّأْيَ مَأْوُوفاً وَ اصْحَبْ أَخَا ثِقَةٍ حُبّاً لِسَيِّدِهِ* * * وَ بِالْكَرَامَاتِ مِنْ مَوْلَاهُ مَحْفُوفاً أَمْسَى دَلِيلُ الْهُدَى فِي الْأَرْضِ مُبْتَسِماً * * * وَ فِي السَّمَاءِ جَمِيلَ الْحَالِ مَعْرُوفاً قَالَ فَخَرَّ ذِعْلِبٌ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ وَ قَالَ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا الْكَلَامِ وَ لَا أَعُودُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. قال الصدوق رحمه الله في هذا الخبر ألفاظ قد ذكرها الرضا عليه السلام في خطبته و هذا تصديق قولنا في الأئمة عليهم السلام إن علم كل واحد منهم مأخوذ عن أبيه حتى يتصل ذلك بالنبي ص.
يَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ يَوْمٌ يَذْبَحُهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ.: قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ اللَّهُ الْحَقَ أَيْ إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ الْحَقَّ أَقُولُهُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ بيان: قال البيضاوي في قوله تعالى فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ أي فأحق الحق و أقوله و قيل إن الحق اسم الله و نصبه بحذف حرف القسم و جوابه لَأَمْلَأَنَ و ما بينهما اعتراض و قرأ عاصم و حمزة برفع الأول على الابتداء أي الحق يميني أو قسمي أو الخبر أي أنا الحق انتهى. أقول ما ذكره علي بن إبراهيم يصح على القراءتين فلا تغفل. الآيات البقرة وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ الأعراف وَ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ ناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَ فِيها تَمُوتُونَ وَ مِنْها تُخْرَجُونَ و قال تعالى يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما طه وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَ لا تَعْرى وَ أَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَ لا تَضْحى فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ أي اتخذاها مسكنا و - روي عن ابن عباس و ابن مسعود أنه لما أخرج إبليس من الجنة و لعن بقي آدم وحده فاستوحش إذ ليس معه من يسكن إليه فخلقت حواء ليسكن إليها. - و روي أن الله تعالى ألقى على آدم النوم و أخذ منه ضلعا فخلق منه حواء فاستيقظ آدم فإذا عند رأسه امرأة فسألها من أنت قالت امرأة قال لم خلقت قال لتسكن إلي فقالت الملائكة ما اسمها يا آدم فقال حواء قالوا و لم سميت حواء قال لأنها خلقت من حي فعندها قال الله اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ و قيل إنها خلقت قبل أن يسكن آدم الجنة ثم أدخلا معا الجنة.. - و في كتاب النبوة أن الله تعالى خلق آدم من الطين و خلق حواء من آدم فهمة الرجال الماء و الطين و همة النساء الرجال. قال أهل التحقيق ليس يمتنع أن يخلق الله حواء من جملة جسد آدم بعد أن لا يكون مما لا يتم الحي حيا إلا معه لأن ما هذه صفته لا يجوز أن ينقل إلى غيره أو يخلق منه حي آخر من حيث يؤدي إلى أن لا يمكن إيصال الثواب إلى مستحقه رَغَداً أي كثيرا واسعا لا عناء فيه وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ أي لا تأكلا منها و هو المروي عن الباقر عليه السلام و كان هذا نهي تنزيه فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ يجوز أن يقال لمن يبخس نفسه الثواب إنه ظالم لنفسه فَأَزَلَّهُمَا أي حملهما على الزلة عَنْها أي عن الجنة فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ من النعمة و الدعة أو من الجنة أو من الطاعة و إنما أخرج من الجنة لا على وجه العقوبة بل لأن المصلحة قد تغيرت بتناوله من الشجرة فاقتضت الحكمة إهباطه إلى الأرض و ابتلاءه و التكليف بالمشقة و سلبه ما ألبسه من ثياب الجنة لأن إنعامه بذلك كان على وجه التفضل و الامتنان فله أن يمنع ذلك تشديدا للبلوى و الامتحان كما له أن يفقر بعد الإغناء و يميت بعد الإحياء و يسقم بعد الصحة وَ قُلْنَا اهْبِطُوا الخطاب لآدم و حواء و إبليس و إن كان إبليس قد أخرج قبل ذلك لأنهم قد اجتمعوا في الهبوط و إن كانت أوقاتهم متفرقة و قيل أراد آدم و حواء و الحية و قيل أراد آدم و حواء و ذريتهما و قيل خاطب الاثنين خطاب الجمع بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ يعني آدم و ذريته و إبليس و ذريته مُسْتَقَرٌّ أي مقر و مقام و ثبوت وَ مَتاعٌ أي استمتاع إِلى حِينٍ أي إلى الموت أو إلى القيامة فَتَلَقَّى أي قبل و أخذ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ و أغنى قوله فَتَلَقَّى عن أن يقول فرغب إلى الله بهن أو سأله بحقهن لأن التلقي يفيد ذلك و اختلف في الكلمات فقيل هي قوله رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا الآية و قيل هي قوله اللهم لا إله إلا أنت سبحانك و بحمدك رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إنك خير الغافرين اللهم لا إله إلا أنت سبحانك و بحمدك رب إني ظلمت نفسي فتب علي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ و هو المروي عن الباقر عليه السلام و قيل بل هي سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و قيل و هي رواية تختص بأهل البيت عليهم السلام إن آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء مكرمة معظمة فسأل عنها فقيل له هذه أسماء أجلة الخلق عند الله منزلة و الأسماء محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام فتوسل آدم إلى ربه بهم في قبول توبته و رفع منزلته فَتابَ عَلَيْهِ أي تاب آدم فتاب الله عليه أي قبل توبته و قيل أي وفقه للتوبة و هداه إليها إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ أي كثير القبول للتوبة و إنما قال فَتابَ عَلَيْهِ و لم يقل عليهما لأنه اختصر و حذف للإيجاز و التغليب و قال الحسن لم يخلق الله آدم إلا للأرض و لو لم يعص لأخرجه إلى الأرض على غير تلك الحال و قال غيره يجوز أن يكون خلقه للأرض إن عصى و لغيرها إن لم يعص و هو الأقوى قُلْنَا اهْبِطُوا قيل الهبوط الأول من الجنة إلى السماء و هذا من السماء إلى الأرض و قيل إنما كرر للتأكيد و قيل لاختلاف الحالين فقد بين بالأول أن الإهباط إنما كان حال عداوة بعضهم لبعض و بهذا أن الإهباط للابتلاء و التكليف فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً أي بيان و دلالة و قيل أنبياء و رسل و على الأخير يكون الخطاب في اهبطوا لآدم و حواء و ذريتهما فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ أي اقتدى برسلي فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في القيامة من العقاب وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ على فوات الثواب. لِيُبْدِيَ لَهُما قال البيضاوي أي ليظهر لهما و اللام للعاقبة أو للغرض على أنه أراد أيضا بوسوسته أن يسوأهما بانكشاف عورتهما و لذلك عبر عنها بالسوءة ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما أي ما غطي عنهما من عوراتهما و كانا لا يريانها من أنفسهما و لا أحدهما من الآخر إِلَّا أَنْ تَكُونا إلا كراهة أن تكونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ الذين لا يموتون أو يخلدون في الجنة و استدل به على فضل الملائكة على الأنبياء و جوابه أنه كان من المعلوم أن الحقائق لا تنقلب و إنما كان رغبتهما في أن يحصل لهما أيضا ما للملائكة من الكمالات الفطرية و الاستغناء عن الأطعمة و الأشربة و ذلك لا يدل على فضلهم مطلقا وَ قاسَمَهُما أي أقسم لهما و أخرجه على زنة المفاعلة للمبالغة و قيل أقسم لهما بالقبول و قيل أقسما عليه بالله إنه لَمِنَ النَّاصِحِينَ و أقسم لهما فجعل ذلك مقاسمة فَدَلَّاهُما فنزلهما إلى الأكل من الشجرة نبه به على أنه أهبطهما بذلك من درجة عالية إلى رتبة سافلة فإن التدلية و الإدلاء إرسال الشيء من أعلى إلى أسفل بِغُرُورٍ بما غرهما به من القسم فإنهما ظنا أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا أو متلبسين بغرور. فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ قال الطبرسي أي ابتدءا بالأكل و نالا منها شيئا يسيرا على خوف شديد بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما قال الكلبي فلما أكلا منها تهافت لباسهما عنهما فأبصر كل منهما سوءة صاحبه فاستحيا وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ أي أخذا يجعلان ورقة على ورقة ليسترا سوآتهما و قيل جعلا يرقعان و يصلان عليهما من ورق الجنة و هو ورق التين حتى صار كهيئة الثوب و الخصف أصله الضم و الجمع و منه خصف النعل ظَلَمْنا أَنْفُسَنا أي بخسناها الثواب بترك المندوب إليه و قيل ظلمنا أنفسنا بالنزول إلى الأرض و مفارقة العيش الرغد وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا أي و إن تستر علينا وَ تَرْحَمْنا أي و لم تتفضل علينا بنعمتك التي تتم بها ما فوتناه نفوسنا من الثواب لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ أي ممن خسر و لم يربح. كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ نسب الإخراج إليه لما كان بإغوائه لِباسَهُما قيل كان لباسهما الظفر عن ابن عباس أي كان شبه الظفر و على خلقته و قيل كان نورا عن وهب. وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ أي أمرناه و أوصينا إليه أن لا يقرب الشجرة فَنَسِيَ أي فترك الأمر وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ثابتا و قيل فنسي من النسيان وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً على الذنب لأنه لم يتعمد فَتَشْقى أي فتقع في تعب العمل و كد الاكتساب و النفقة على زوجتك و لذلك قال فَتَشْقى و لم يقل فتشقيا و قيل لأن أمرهما في السبب واحد فاستوى حكمهما و قيل ليستقيم رءوس الآي قال ابن جبير أهبط على آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه و يرشح العرق عن جبينه فذلك هو الشقاوة إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَ لا تَعْرى أي في الجنة لسعة طعامها و ثيابها وَ أَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَ لا تَضْحى أي لا تعطش و لا يصيبك حر الشمس فإنه ليس في الجنة شمس و إنما فيها ضياء و نور و ظل ممدود عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ أي من أكل منها لم يمت وَ مُلْكٍ لا يَبْلى جديد لا ينفى وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى أي خالف ما أمره به ربه فخاب من ثوابه ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ أي اختاره للرسالة فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى أي قبل توبته و هداه إلى ذكره أو إلى الكلمات التي تلقاها منه قالَ اهْبِطا يعني آدم و حواء فَلا يَضِلُ أي في الدنيا وَ لا يَشْقى أي في الآخرة فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً أي عيشا ضيقا في الدنيا أو هو عذاب القبر أو طعام الضريع و الزقوم في جهنم.
وَ كانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ قَالَ كَانَتْ عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ الْبَخْسُ النَّقْصُ وَ هِيَ قِيمَةُ كَلْبِ الصَّيْدِ إِذَا قُتِلَ كَانَ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ دِرْهَماً. ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد عن الصدوق عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى مثله بيان المشهور بين الأصحاب في كلب الغنم عشرين و في كلب الصيد أربعين أو القيمة فيهما و سيأتي في كتاب الديات و قال الطبرسي (رحمه الله) قيل كانت الدراهم عشرين درهما عن ابن مسعود و ابن عباس و السدي و هو المروي عن علي بن الحسين عليه السلام قالوا و كانوا عشرة فاقتسموها درهمين درهمين و قيل كانت اثنين و عشرين درهما عن مجاهد و قيل كانت أربعين درهما عن عكرمة و قيل ثمانية عشر درهما عن أبي عبد الله عليه السلام و اختلف فيمن باعه فقيل إن إخوة يوسف باعوه و كان يهودا منتبذا ينظر إلى يوسف فلما أخرجوه من البئر أخبر إخوته فأتوا مالكا و باعوه منه عن ابن عباس و مجاهد و أكثر المفسرين و قيل باعه الواجدون بمصر عن قتادة و قيل إن الذين أخرجوه من الجب باعوه من السيارة عن الأصم و الأصح الأول و ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال فلم يزل مالك بن زعر و أصحابه يتعرفون من الله الخير في سفرهم ذلك حتى فارقوا يوسف ففقدوا ذلك قال و تحرك قلب مالك ليوسف فأتاه فقال أخبرني من أنت فانتسب له يوسف و لم يكن مالك يعرفه فقال أنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فالتزمه مالك و بكى و كان مالك رجلا عاقرا لا يولد له فقال ليوسف لو دعوت ربك أن يهب لي ولدا فدعا يوسف ربه أن يهب له ولدا و يجعلهم ذكورا فولد له اثنا عشر بطنا في كل بطن غلامان. و قال السيد المرتضى (رحمه الله) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قال قائل كيف صبر يوسف عليه السلام على العبودية و لم ينكرها و كيف يجوز على نبي الصبر على أن يستعبد و يسترق الجواب قيل له إن يوسف عليه السلام لم يكن في تلك الحال نبيا على ما قاله كثير من الناس و لما خاف على نفسه القتل جاز أن يصبر على الاسترقاق و من ذهب إلى هذا الوجه يتأول قوله تعالى وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ على أن الوحي لم يكن في تلك الحال بل كان في غيرها و يصرف ذلك إلى الحال المستقبلة التي كان فيها نبيا. و وجه آخر و هو أن الله لا يمتنع أن يكون أمره بكتمان أمره و الصبر على مشقة العبودية امتحانا و تشديدا في التكليف كما امتحن أبويه إبراهيم و إسحاق أحدهما بنمرود و الآخر بالذبح. و وجه آخر و هو أنه يجوز أن يكون عليه السلام قد خبرهم بأنه غير عبد و أنكر عليهم ما فعلوه من استرقاقه إلا أنهم لم يسمعوا منه و لا أصغوا إلى قوله و إن لم ينقل ذلك فليس كل ما جرى في تلك الأزمان قد اتصل بنا. و وجه آخر و هو أن قوما قالوا إنه خاف القتل فكتم أمر نبوته و صبر على العبودية و هذا جواب فاسد لأن النبي لا يجوز أن يكتم ما أرسل به خوفا من القتل لأنه يعلم أن الله تعالى لم يبعثه للأداء إلا و هو عاصم له من القتل حتى يقع الأداء و يسمع الدعوة و إلا كان نقضا للغرض انتهى كلامه رحمة الله عليه.
وا فَأَنْزَلَ اللَّهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا إِلَى قَوْلِهِ وَجِيهاً. بيان: قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) اختلفوا فيما أوذي به موسى على أقوال أحدها - أن موسى و هارون صعدا الجبل فمات هارون فقالت بنو إسرائيل أنت قتلته فأمر الله الملائكة فحملته حتى مروا به على بني إسرائيل و تكلمت الملائكة بموته حتى عرفوا أنه قد مات و برأه الله من ذلك عن علي (عليه السلام) و ابن عباس. و اختاره الجبائي و ثانيها - أن موسى (عليه السلام) كان حييا يغتسل وحده فقالوا ما يتستر منا إلا لعيب بجلده إما برص و إما أدرة فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر فمر الحجر بثوبه فطلبه موسى فرآه بنو إسرائيل عريانا كأحسن الرجال خلقا فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا رواه- أبو هريرة مرفوعا. و قال قوم إن ذلك لا يجوز لأن فيها إشهار النبي و إبداء سوأته على رءوس الأشهاد و ذلك ينفر عنه و ثالثها أن قارون استأجر مومسة لتقذف موسى بنفسها على رءوس الملإ فعصمه الله تعالى من ذلك عن أبي العالية و رابعها أنهم آذوه من حيث إنهم نسبوه إلى السحر و الجنون و الكذب بعد ما رأوا الآيات عن أبي مسلم انتهى و السيد (قدس سره) رد الثاني بأنه ليس يجوز أن يفعل الله تعالى بنبيه ما ذكروه من هتك العورة لتنزيهه من عاهة أخرى فإنه تعالى قادر على أن ينزهه مما قذفوه به على وجه لا يلحقه معه فضيحة أخرى و ليس يرمى بذلك أنبياء الله من يعرف أقدارهم - ثم قال و الذي روي في ذلك من الصحيح معروف و هو أن بني إسرائيل لما مات هارون (عليه السلام) قرفوه بأنه قتله لأنهم كانوا إلى هارون أميل فبرأه الله تعالى من ذلك بأن أمر الملائكة بأن حملت هارون ميتا و مرت به على بني إسرائيل ناطقة بموته و مبرئة لموسى (عليه السلام) من قتله و هذا الوجه يروى عن أمير المؤمنين (عليه السلام). - و روي أيضا أن موسى (عليه السلام) نادى أخاه هارون فخرج من قبره فسأله هل قتله فقال لا ثم عاد. انتهى أقول بعد ورود الخبر الحسن كالصحيح لا يتجه الجزم ببطلانه إذا ليس فيه من الفضيحة بعد كونه لتبريه عما نسب إليه ما يلزم الحكم بنفيها و الله يعلم.
سَمِعْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ عليه السلام يَوْماً يَا أَبَا الْحَسَنِ مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي مَثَلُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَمَنْ قَرَأَهَا مَرَّةً فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثاً فَقَدْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فَمَنْ أَحَبَّكَ بِلِسَانِهِ فَقَدْ كَمَلَ لَهُ ثُلُثُ الْإِيمَانِ وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ فَقَدْ كَمَلَ لَهُ ثُلُثَا الْإِيمَانِ وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَ نَصَرَكَ بِيَدِهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ يَا عَلِيُّ لَوْ أَحَبَّكَ أَهْلُ الْأَرْضِ كَمَحَبَّةِ أَهْلِ السَّمَاءِ لَكَ لَمَا عُذِّبَ أَحَدٌ بِالنَّارِ الْخَبَرِ. كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة أخطب خوارزم يرفعه إلى ابن عباس مثله بيان قال السيد الداماد (قدّس سرّه) إنا نحن قد تلونا على أسماع المتعلمين و أملينا على قلوب المتبصرين في كتبنا العقلية و صحفنا الحكمية لا سيما تقويم الإيمان أن جملة الممكنات أي النظام الجملي لعوالم الوجود على الإطلاق المعبر عنه ألسنة أكارم الحكماء بالإنسان الكبير كتاب الله المبين الغير المغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها فإن روعيت أعمية الصنف بالقياس إلى الشخص المندرج تحته و شموله إياه و كذلك النوع بالقياس إلى الصنف و الجنس بالقياس إلى النوع قيل الشخصيات و الأشخاص بمنزلة الحروف و الكلمات المفردة و الأصناف بمنزلة أفراد الكلام و الجمل و الأنواع بمنزلة الآيات و الأجناس بمنزلة السور و القوى و اللوازم و الأوصاف بمنزلة التشديد و المد و الإعراب و إن لوحظ تركب النوع من الجنس و الفصل و الصنف من النوع و اللواحق المصنفة و الشخص من الحقيقة الصنفية و العوارض المشخصة عكس فقيل الأجناس العالية و الفصول بمنزلة حروف المباني و الأنواع الإضافية المتوسطة بمنزلة الكلمات و الأنواع الحقيقية السافلة بمنزلة الجمل و الأصناف بمنزلة الآيات و الأشخاص بمنزلة السور و على هذا فتكون النفس الناطقة البشرية البالغة في جانبي العلم و العمل قصيا درجات الاستكمال بحسب أقصى مراتب العقل المستفاد لكونها وحدها في حد مرتبتها تلك عالما عقليا هو نسخة عالم الوجود بالأسر و مضاهيته في الاستجماع و الاستيعاب كتابا مبينا جامعا مثابته في جامعيته مثابة مجموع الكتاب الجملي الذي هو نظام عوالم الوجود قضها و قضيضتها على الإطلاق قاطبة و من هناك يقال للإنسان العارف العالم الصغير و لمجموع العالم الإنسان الكبير بل للإنسان العارف العالم الكبير و لمجموع العالم الإنسان الصغير و إذ قد هديناك سبيلي النسبتين المتعاكستين فيما ينتظم منه العالم و ما يأتلف منه الكتاب فاعلمن أن لكل من الاعتبارين درجة من التحقيق و قسطا من التحصيل فإذن بالاعتبار الأول ينزع فقه إطلاق الكلمات على أشخاص المعلولات و منه ما قال جل سلطانه في التنزيل الكريم إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ و بالاعتبار الثاني يظهر سر قول رسول الله ص مثل علي بن أبي طالب فيكم مثل قل هو الله أحد في القرآن و طي مطاويه سر عظيم يكشف عنه قوله ص مثل علي بن أبي طالب في هذه الأمة مثل عيسى ابن مريم في بني إسرائيل و قد روته العامة و الخاصة من طرق مختلفة ثم إن تخصيص التشبيه بقل هو الله أحد فيه بعد روم التنبيه على قصيا الجلالة و أقصى المنزلة رعاية الانطباق على حال علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) في درجة الإخلاص لله سبحانه و معرفة حقائق التوحيد فهو عليه السلام ينطق بلسان حاله بما تنطق به قل هو الله أحد بلسان ألفاظها و لسان الحال أفصح و بيانه أبلغ و من هناك انبزغ عن لسانه (صلوات الله عليه) ذلك الكتاب الصامت و أنا الكتاب الناطق فعلي (صلوات الله عليه) سورة الإخلاص و التوحيد في كتاب العالم و هو أيضا كتاب عقلي مبين مضاه لكتاب نظام الوجود و أسرار الآيات مفاتيحها عند الله العليم الحكيم و رموز الأحاديث و مصابيحها في مشكاة كما قال رسوله الكريم و ما الفضل إلا بيد الله و ما الفوز إلا في اتباع رسول الله ص و التمسك بأهل بيته الأطهرين (صلوات الله عليهم) و تسليماته عليه و عليهم أجمعين.
يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَفْسِيرُ سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ هُوَ تَعْظِيمُ جَلَالِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَنْزِيهُهُ عَمَّا قَالَ فِيهِ كُلُّ مُشْرِكٍ فَإِذَا قَالَهَا الْعَبْدُ صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكٍ.
انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ قَدْ جَمَعَ رَمْلًا وَ وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَيْهِ فَحَرَّكَهُ بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا دَابَّةَ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نُسَمِّي بَعْضُنَا بَعْضاً بِهَذَا الِاسْمِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا لَهُ خَاصَّةً وَ هُوَ الدَّابَّةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ أَخْرَجَكَ اللَّهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَ مَعَكَ مِيسَمٌ تَسِمُ بِهِ أَعْدَاءَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ الْعَامَّةَ يَقُولُونَ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّمَا تَكْلِمُهُمْ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَلَمَهُمُ اللَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ إِنَّمَا هُوَ تُكَلِّمُهُمْ مِنَ الْكَلَامِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي الرَّجْعَةِ قَوْلُهُ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَ لَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قَالَ الْآيَاتُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ الْعَامَّةَ تَزْعُمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً عَنَى فِي الْقِيَامَةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَيَحْشُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً وَ يَدَعُ الْبَاقِينَ لَا وَ لَكِنَّهُ فِي الرَّجْعَةِ وَ أَمَّا آيَةُ الْقِيَامَةِ وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً. حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلَ إِلَّا يَرْجِعُ حَتَّى يَمُوتَ وَ لَا يَرْجِعُ إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ رَجُلٌ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَدْ أَفْسَدَتْ قَلْبِي وَ شَكَّكَتْنِي قَالَ عَمَّارٌ وَ أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ الْآيَةَ فَأَيَّةُ دَابَّةٍ هَذِهِ قَالَ عَمَّارٌ وَ اللَّهِ مَا أَجْلِسُ وَ لَا آكُلُ وَ لَا أَشْرَبُ حَتَّى أُرِيَكَهَا فَجَاءَ عَمَّارٌ مَعَ الرَّجُلِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ يَأْكُلُ تَمْراً وَ زُبْداً فَقَالَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ هَلُمَّ فَجَلَسَ عَمَّارٌ وَ أَقْبَلَ يَأْكُلُ مَعَهُ فَتَعَجَّبَ الرَّجُلُ مِنْهُ فَلَمَّا قَامَ عَمَّارٌ قَالَ الرَّجُلُ سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ حَلَفْتَ أَنَّكَ لَا تَأْكُلُ وَ لَا تَشْرَبُ وَ لَا تَجْلِسُ حَتَّى تُرِيَنِيهَا قَالَ عَمَّارٌ قَدْ أَرَيْتُكَهَا إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ.
كَانَ الْقَمَرُ مَنْحُوساً بِزُحَلَ. بيان معلق بالسماء أي الفلك معلق بالسماء و لعل مرادهم بالسماء الفلك التاسع و بعدم حركتها أنها لا تتحرك بالحركات الخاصة للكواكب و قولهم دوران الفلك تحت الأرض يحتمل الخاصة و اليومية و الأعم و غرضهم أن الكواكب كما تتحرك تبعا للأفلاك فوق الأرض فكذا تتحرك تحتها و قولهم و إن الشمس تدور مع الفلك أي بالحركة اليومية هذا ما خطر بالبال في تأويله و ظاهره أن الأفلاك غير السماوات و لعله كان ذلك مذهبا لجماعة كما ذهب إليه الكراجكي حيث قال في كنز الفوائد اعلم أن الأرض على هيئة الكرة و الهواء يحيط بها من كل جهة و الأفلاك تحيط بالجميع إحاطة استدارة و هي طبقات بعضها يحيط ببعض فمنها سبعة تختص بالنيرين و الكواكب الخمسة التي تسمى المتحيرة فالنيران هما الشمس و القمر و الخمسة هي زحل و المشتري و المريخ و الزهرة و عطارد فلكل واحد منها فلك يختص به من هذه السبعة ففلك زحل أعلاها و فلك القمر أقربها من الأرض و فلك الشمس في وسطها و تحت فلك زحل فلك المشتري ثم المريخ و فوق القمر فلك عطارد ثم فلك الزهرة و يحيط بهذه الأفلاك السبعة فلك الكواكب الثابتة و هي جميع ما يرى في السماء غير ما ذكرنا ثم الفلك المحيط الأعظم المحرك جميع هذه الأفلاك ثم السماوات السبع تحيط بالأفلاك و هي مساكن الأملاك و من رفعه الله تعالى إلى سمائه من أنبيائه و حججه عليه السلام انتهى و هذا قول غريب لم أر به قائلا غيره و مخالفته لظاهر الآية أكثر من القول المشهور. فكتب نعم أي يحل النظر فيها ما لم يخرج من التوحيد أي ما لم ينته إلى القول بتأثير الكواكب و أنها شريكة في الخلق و التدبير للرب سبحانه و الظاهر أن المراد بالنظر في النجوم هنا علم الهيئة و التفكر في كيفية دوران الكواكب و الأفلاك و قدر حركاتها و أشباه ذلك لا استخراج الأحكام و الإخبار عن الحوادث.
لِأَبِي مَا لِي رَأَيْتُكَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ- فَقَالَ إِنَّهُ خَالِي- فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ فِي اللَّهِ قَوْلًا عَظِيماً- يَصِفُ اللَّهَ وَ لَا يُوصَفُ- فَإِمَّا جَلَسْتَ مَعَهُ وَ تَرَكْتَنَا وَ إِمَّا جَلَسْتَ مَعَنَا وَ تَرَكْتَهُ- فَقُلْتُ هُوَ يَقُولُ مَا شَاءَ أَيُّ شَيْءٍ عَلَيَّ مِنْهُ إِذَا لَمْ أَقُلْ مَا يَقُولُ- فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَ مَا تَخَافُ أَنْ تَنْزِلَ بِهِ نَقِمَةٌ فَتُصِيبَكُمْ جَمِيعاً- أَ مَا عَلِمْتَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى عليه السلام وَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِ فِرْعَوْنَ- فَلَمَّا لَحِقَتْ خَيْلُ فِرْعَوْنَ مُوسَى عليه السلام تَخَلَّفَ عَنْهُمْ لِيَعِظَ أَبَاهُ- فَيُلْحِقَهُ بِمُوسَى عليه السلام فَمَضَى أَبُوهُ وَ هُوَ يُرَاغِمُهُ- حَتَّى بَلَغَا طَرَفاً مِنَ الْبَحْرِ فَغَرِقَا جَمِيعاً- فَأَتَى مُوسَى الْخَبَرُ فَقَالَ هُوَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ- وَ لَكِنَّ النَّقِمَةَ إِذَا نَزَلَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَمَّنْ قَارَبَ الْمُذْنِبَ دِفَاعٌ .
لِأَبِي مَا لِي رَأَيْتُكَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ- فَقَالَ إِنَّهُ خَالِي- فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ فِي اللَّهِ قَوْلًا عَظِيماً- يَصِفُ اللَّهَ وَ لَا يُوصَفُ- فَإِمَّا جَلَسْتَ مَعَهُ وَ تَرَكْتَنَا وَ إِمَّا جَلَسْتَ مَعَنَا وَ تَرَكْتَهُ- فَقُلْتُ هُوَ يَقُولُ مَا شَاءَ أَيُّ شَيْءٍ عَلَيَّ مِنْهُ إِذَا لَمْ أَقُلْ مَا يَقُولُ- فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَ مَا تَخَافُ أَنْ تَنْزِلَ بِهِ نَقِمَةٌ فَتُصِيبَكُمْ جَمِيعاً- أَ مَا عَلِمْتَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى عليه السلام وَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِ فِرْعَوْنَ- فَلَمَّا لَحِقَتْ خَيْلُ فِرْعَوْنَ مُوسَى عليه السلام تَخَلَّفَ عَنْهُمْ لِيَعِظَ أَبَاهُ- فَيُلْحِقَهُ بِمُوسَى عليه السلام فَمَضَى أَبُوهُ وَ هُوَ يُرَاغِمُهُ- حَتَّى بَلَغَا طَرَفاً مِنَ الْبَحْرِ فَغَرِقَا جَمِيعاً- فَأَتَى مُوسَى الْخَبَرُ فَقَالَ هُوَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ- وَ لَكِنَّ النَّقِمَةَ إِذَا نَزَلَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَمَّنْ قَارَبَ الْمُذْنِبَ دِفَاعٌ. بيان الجعفري هو أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري هو من أجلة أصحابنا و يقال إنه لقي الرضا عليه السلام إلى آخر الأئمة عليهم السلام و أبو الحسن يحتمل الرضا و الهادي عليه السلام و يحتمل أن يكون سليمان بن جعفر الجعفري كما صرح به في مجالس المفيد يقول أي الرجل فقال أي ذلك الرجل و كونه كلام بكر و الضمير للجعفري بعيد و في المجالس يقول لأبي و هو أظهر و يؤيد الأول فقال إنه خالي الظاهر تخفيف اللام و تشديده من الخلة كأنه تصحيف يصف الله أي بصفات الأجسام كالقول بالجسم و الصورة أو بالصفات الزائدة كالأشاعرة و في المجالس يصف الله تعالى و يحده و هو يؤيد الأول و الواو في قوله ع و لا يوصف للحال أي و الحال أنه لا يجوز وصفه بالمعنيين. فإما جلست معه أي لا يمكن الجمع بين الجلوس معه و الجلوس معنا فإن جالسته كنت فاسقا و نحن لا نجالس الفساق مع أن الجمع بينهما مما يوهم تصويب قوله و ظاهره مرجوحية الجلوس مع من يجالس أهل العقائد الفاسدة و تحريم الجلوس معهم فيلحقه بموسى أي يدخله في دينه أو يلحقه بعسكره و مآلهما واحد فمضى أبوه أي في الطريق الباطل الذي اختاره أي استمر على الكفر و لم يقبل الرجوع أو مضى في البحر و هو يراغمه أي يبالغ في ذكر ما يبطل مذهبه و يذكر ما يغضبه في القاموس المراغمة الهجران و التباعد و المغاضبة و راغمهم نابذهم و هجرهم و عاداهم و ترغم تغضب و في المجالس تخلف عنه ليعظه و أدركه موسى و أبوه يراغمه. حتى بلغا طرفا من البحر أي أحد طرفي البحر و هو الطرف الذي يخرج منه قوم موسى من البحر و أقول كان المعنى هنا قريبا من طرف البحر و في المجالس طرف البحر فغرقا جميعا فأتى موسى الخبر فسأل جبرئيل عن حاله فقال له غرق (رحمه الله) و لم يكن على رأي أبيه لكن النقمة إلخ.
اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ - لَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ وَ لَا يُلْمَسُ بِالْأَخْمَاسِ- وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ- قَالَ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى مَدِّ عُنُقِكَ فِي الرُّكُوعِ- قَالَ تَأْوِيلُهُ آمَنْتُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ لَوْ ضَرَبْتَ عُنُقِي- قَالَ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى السَّجْدَةِ الْأُولَى- فَقَالَ تَأْوِيلُهَا اللَّهُمَّ إِنَّكَ مِنْهَا خَلَقْتَنِي- يَعْنِي مِنَ الْأَرْضِ وَ رَفْعُ رَأْسِكَ وَ مِنْهَا أَخْرَجْتَنَا- وَ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ وَ إِلَيْهَا تُعِيدُنَا- وَ رَفْعُ رَأْسِكَ مِنَ الثَّانِيَةِ وَ مِنْهَا تُخْرِجُنَا تَارَةً أُخْرَى- قَالَ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى رَفْعِ رِجْلِكَ الْيُمْنَى- وَ طَرْحِكَ الْيُسْرَى فِي التَّشَهُّدِ- قَالَ تَأْوِيلُهُ اللَّهُمَّ أَمِتِ الْبَاطِلَ وَ أَقِمِ الْحَقَ .
اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ - لَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ وَ لَا يُلْمَسُ بِالْأَخْمَاسِ- وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ- قَالَ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى مَدِّ عُنُقِكَ فِي الرُّكُوعِ- قَالَ تَأْوِيلُهُ آمَنْتُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ لَوْ ضَرَبْتَ عُنُقِي- قَالَ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى السَّجْدَةِ الْأُولَى- فَقَالَ تَأْوِيلُهَا اللَّهُمَّ إِنَّكَ مِنْهَا خَلَقْتَنِي- يَعْنِي مِنَ الْأَرْضِ وَ رَفْعُ رَأْسِكَ وَ مِنْهَا أَخْرَجْتَنَا- وَ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ وَ إِلَيْهَا تُعِيدُنَا- وَ رَفْعُ رَأْسِكَ مِنَ الثَّانِيَةِ وَ مِنْهَا تُخْرِجُنَا تَارَةً أُخْرَى- قَالَ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى رَفْعِ رِجْلِكَ الْيُمْنَى- وَ طَرْحِكَ الْيُسْرَى فِي التَّشَهُّدِ- قَالَ تَأْوِيلُهُ اللَّهُمَّ أَمِتِ الْبَاطِلَ وَ أَقِمِ الْحَقَ. بيان: قال في النهاية فيه كل صلاة ليست فيها قراءة فهي خداج الخداج النقصان يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه و إن كان تام الخلق و أخدجته إذا ولدته ناقص الخلق و إن كان لتمام الحمل و إنما قال فهي خداج و الخداج مصدر على حذف المضاف أي ذات خداج أو يكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغة كقوله فإنما هي إقبال و إدبار.
عليه السلام سَبِّحْ فِي رُكُوعِكَ ثَلَاثاً تَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ فِي السُّجُودِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قَالَ النَّبِيُّ ص اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قَالَ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ فَإِنْ قُلْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ أَجْزَأَكَ وَ تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِي لِلْمُعْتَلِّ وَ الْمَرِيضِ وَ الْمُسْتَعْجِلِ.
ص مَنْ قَالَ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ يَعْنِي صَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ- وَ حِينَ تُصْبِحُونَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ وَ عَشِيًّا صَلَاةَ الْعَصْرِ- وَ حِينَ تُظْهِرُونَ صَلَاةَ الظُّهْرِ هَذِهِ الْآيَةُ تَجْمَعُ صَلَوَاتِكُمُ الْخَمْسَ فَمَنْ قَرَأَ هَذِهِ الثَّلَاثَ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ الرُّومِ وَ آخِرَ الصَّافَّاتِ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ دُبُرَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَدْرَكَ مَا فَاتَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ وَ قُبِلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ قَرَأَهَا دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا مِنْ فَرِيضَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ كُتِبَ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ عَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ وَ عَدَدَ تُرَابِ الْأَرْضِ فَإِذَا مَاتَ أَجْرَى لَهُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ فِي قَبْرِهِ. بيان: الثلاث الآيات من الروم هي هذه فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ و يحتمل أن يكون إلى تُظْهِرُونَ عندهم ثلاث آيات.
ص مَنْ قَالَ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ يَعْنِي صَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ- وَ حِينَ تُصْبِحُونَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ وَ عَشِيًّا صَلَاةَ الْعَصْرِ- وَ حِينَ تُظْهِرُونَ صَلَاةَ الظُّهْرِ هَذِهِ الْآيَةُ تَجْمَعُ صَلَوَاتِكُمُ الْخَمْسَ فَمَنْ قَرَأَ هَذِهِ الثَّلَاثَ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ الرُّومِ وَ آخِرَ الصَّافَّاتِ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ دُبُرَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَدْرَكَ مَا فَاتَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ وَ قُبِلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ قَرَأَهَا دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا مِنْ فَرِيضَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ كُتِبَ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ عَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ وَ عَدَدَ تُرَابِ الْأَرْضِ فَإِذَا مَاتَ أَجْرَى لَهُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ فِي قَبْرِهِ.
إِذَا دَخَلَ رَجُلٌ بَلْدَةً فَهُوَ ضَيْفٌ عَلَى مَنْ بِهَا مِنْ أَهْلِ دِينِهِ حَتَّى يَرْحَلَ عَنْهُمْ وَ لَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ أَنْ يَصُومَ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ لِئَلَّا يَعْمَلُوا لَهُ الشَّيْءَ فَيَفْسُدَ عَلَيْهِمْ وَ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَصُومُوا إِلَّا بِإِذْنِهِ لِئَلَّا يَحْتَشِمَهُمْ فَيَتْرُكَ لِمَكَانِهِمْ ثُمَّ قَالَ لِي أَيْنَ نَزَلْتَ فَأَخْبَرْتُهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ إِذَا هُوَ قَدْ بَكَّرَ عَلَيَّ وَ مَعَهُ خَادِمٌ لَهُ عَلَى رَأْسِهَا خِوَانٌ عَلَيْهَا مِنْ ضُرُوبِ الطَّعَامِ فَقُلْتُ مَا هَذَا رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ لَمْ أَرْوِ لَكَ الْحَدِيثَ بِالْأَمْسِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ثُمَّ انْصَرَفَ.
مُرْ أَصْحَابَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ وَ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهُ مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ-. 14 14 وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص فَقِيلَ أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ قَالَ الْعَجُّ وَ الثَّجُّ قِيلَ مَا الْعَجُّ وَ الثَّجُّ قَالَ الْعَجُّ ضَجِيجُ الصِّيَاحِ وَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَ الثَّجُّ النَّحْرُ وَ النِّسَاءُ يَخْفَضْنَ أَصْوَاتَهُنَّ بِالتَّلْبِيَةِ تُسْمِعُ المَرْأَةُ مِثْلَهَا وَ إِنْ أَسْمَعَتْ أَنِينَهَا أَجْزَأَهَا وَ اجْتَنِبِ الرَّفَثَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْجِدَالَ فِي الْحَجِّ قَالَ الرَّفَثُ غِشْيَانُ النِّسَاءِ وَ الْفُسُوقُ السِّبَابُ وَ قِيلَ الْمَعَاصِي وَ الْجِدَالُ الْمِرَاءُ تُمَارِي رَفِيقَكَ حَتَّى تُغْضِبَهُ وَ عَلَيْكَ بِالتَّوَاضُعِ وَ الْخُشُوعِ وَ السَّكِينَةِ وَ الْخُضُوعِ وَ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الرَّفَثُ التَّعْرِيضُ بِالْجِمَاعِ وَ الْقُبْلَةِ وَ الْغَمْزَةِ وَ تَفْسِيرُ التَّعْرِيضِ هَاهُنَا بِالْجِمَاعِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ لَوْ كُنَّا حَلَالًا لَاغْتَسَلْنَا وَ فَعَلْنَا وَ قَالَ إِذَا أَحْلَلْنَا أَصَبْتُكِ وَ نَحْوَ هَذَا وَ قَدْ تُمُثِّلَ فِي تَفْسِيرِ الْجِدَالِ بِالسِّبَابِ وَ لَا تَقْتُلِ الصَّيْدَ وَ اجْتَنِبِ الصَّغِيرَ وَ الْكَبِيرَ مِنَ الصَّيْدِ وَ لَا تُشِرْ إِلَيْهِ وَ لَا تَدُلَّ عَلَيْهِ نَعَمْ فِي الْحِدَأَةِ وَ لَا تَأْكُلُ وَ لَا تَشْتَرِي مِنَ الصَّيْدِ أَنْ تَأْكُلَهُ إِذَا أَحْلَلْتَ وَ لَا تُفْزِعُهُ وَ لَا تَأْمُرُ بِهِ وَ لَا بَأْسَ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ وَ الْعَقْرَبِ وَ الْفَأْرَةِ وَ الْحِدَأَةِ وَ الْغُرَابِ وَ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَ قَدْ رَخَّصَ عليه السلام فِي قَتْلِهِنَّ فِي الْحِلِّ وَ الْحَرَمِ وَ مَا سِوَاهُنَّ فَقَدْ رَخَّصَ التَّابِعُونَ فِي قَتْلِهِنَّ الزُّنْبُورِ وَ الْوَزَغِ وَ الْبَقِّ وَ الْبَرَاغِيثِ وَ إِنْ عَدَا عَلَيْكَ سَبُعٌ فَاقْتُلْهُ وَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْكَ وَ إِنْ لَمْ يعدو [يَعْدُ عَلَيْكَ فَلَا تَقْتُلْهُ وَ اجْتَنِبْ مِنَ الثِّيَابِ مَا كَانَ مِنْهَا مَصْبُوغاً إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ رَائِحَةٌ وَ لَا تَلْبَسْ قَمِيصاً وَ لَا سَرَاوِيلَ وَ لَا عِمَامَةً وَ لَا قَلَنْسُوَةً وَ لَا الْبُرْنُسَ وَ لَا الْخُفَّيْنِ وَ لَا الْقَبَاءَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْلُوباً إِنْ لَمْ تَجِدْ غَيْرَهُ وَ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَتَّزِرُ يَشُقُّ السَّرَاوِيلَ يَجْعَلُهَا مِثْلَ الثِّيَابِ يَتَّزِرُ بِهِ وَ لَا بَأْسَ بِغَسْلِ ثِيَابِكَ الَّتِي أَحْرَمْتَ فِيهَا إِذَا اتَّسَخَ أَوْ تُبَدِّلَهَا غيره [غَيْرَهَا أَوْ تَبِيعَهَا إِنِ احْتَجْتَ إِلَى ثَمَنِهَا وَ تُبَدِّلَ غَيْرَهَا وَ لَا بَأْسَ أَنْ تَغْتَسِلَ وَ أَنْتَ مُحْرِمٌ وَ أَنْ تَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِكَ وَ غَطِّ وَجْهَكَ وَ لَا تُغَطِّ رَأْسَكَ وَ إِنِ انْصَدَعَ رَأْسُكَ لَا بَأْسَ أَنْ تُعَصِّبَ عَلَى رَأْسِكَ خِرْقَةً وَ لَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ وَ أَنْ يَحْتَجِمَ مَا لَمْ يَحْلِقْ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ وَ يَتَدَاوَى بِأَيِّ دَوَاءٍ شَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ وَ يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ بِأَيِّ كُحْلٍ شَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ وَ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ الثمد [الْإِثْمِدُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ لِأَنَّهُ زِينَةٌ لَهَا وَ لَا يَمَسُّ الطِّيبَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَ لَا يَدْهُنُ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَ إِنْ دَهَنَ جَسَدَهُ بِأَيِّ دُهْنٍ أَرَادَ فَلَا بَأْسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ دُهْناً فِيهِ طِيبٌ وَ إِذَا حَكَكْتَ مِنْ ارفق كَذَا وَ لَا بَأْسَ بأنهما وَ الْخَاتَمِ وَ الْمِنْطَقَةِ وَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْخَبِيصِ وَ السِّكْبَاجِ وَ مِلْحِ الْأَصْفَرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ بَيِّنَةٌ وَ لَا بَأْسَ بِالْمِظَلَّةِ لِلْمُحْرِمِ فِي مَذْهَبِنَا وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَكْرَهُ هَذَا-. 15 وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ مَنْ يُحْرِمْ يَضْحُ لِلشَّمْسِ حَتَّى يَغْرُبَ إِلَّا غَرَبَتْ بِذُنُوبِهِ حَتَّى تُعَرِّيَهُ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى ذِي طُوًى فَاغْتَسِلْ مِنْ بِئْرِ مَيْمُونَةَ لِدُخُولِ مَكَّةَ أَوْ بَعْدَ مَا تَدْخُلُهُ وَ كَذَلِكَ تَغْتَسِلُ المَرْأَةُ الْحَائِضُ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ لِأَسْمَاءَ بِذَلِكَ وَ لِقَوْلِهِ لِلْحَائِضِ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَغْتَسِلُ بِذِي طُوًى قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَ كَذَلِكَ كَانَ يُعَظِّمُهُ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ وَ إِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا بَأْسَ. 16 وَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ بَاتَ بِذِي طُوًى وَ دَخَلَ مَكَّةَ نَهَاراً وَ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا أَوْ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى فَيُسْتَحَبُّ دُخُولُهَا وَ قُلْ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُكَ وَ أَمْنُكَ فَحَرِّمْ لَحْمِي وَ دَمِي عَلَى النَّارِ وَ آمِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ عَذَابِكَ وَ مِنْ سَخَطِكَ- وَ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُغَيِّرَ ثَوْبَيْكَ اللَّذَيْنِ أَحْرَمْتَ جَعَلْتَهُمَا جَدِيدَيْنِ فَافْعَلْ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ وَ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَلَا بَأْسَ وَ تَدْخُلُ مِمَّا تَرَضَّيْتَ كَذَا وَ لَا تَرْفَعُ يَدَكَ وَ قَدْ رُوِيَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ وَ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ وَ أَنْكَرَ جَابِرٌ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ ابْدَأْ بِرِجْلِكَ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَ قُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَ أَبْوَابَ فَضْلِكَ وَ جَوَائِزَ مَغْفِرَتِكَ وَ أَعِذْنَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَ مَرْضَاتِكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْبَيْتِ فَقُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا بَيْتُكَ الَّذِي شَرَّفْتَ وَ عَظَّمْتَ وَ كَرَّمْتَ اللَّهُمَّ زِدْ لَهُ تَشْرِيفاً وَ تَعْظِيماً وَ تَكْرِيماً وَ بِرّاً وَ مَهَابَةً- وَ إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَارْفَعْ يَدَيْكَ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ وَ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ وَ اتِّبَاعاً لِسُنَّتِكَ وَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ وَ وَفَاءً بِعَهْدِكَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ كَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ لَكَ حَجَجْتُ وَ إِيَّاكَ أَجَبْتُ وَ إِلَيْكَ وَفَدْتُ وَ لَكَ قَصَدْتُ وَ بِكَ صَمَدْتُ وَ زِيَارَتَكَ أَرَدْتُ وَ أَنَا فِي فِنَائِكَ وَ فِي حَرَمِكَ وَ ضَيْفُكَ وَ عَلَى بَابِ بَيْتِكَ نَزَلْتُ سَاحَتَكَ وَ حَلَلْتُ بِفِنَائِكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَ رَبُّ هَذَا الْبَيْتِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يُكْرَهُ فِيهِ الرَّفَثُ وَ يُقْضَى فِيهِ التَّفَثُ وَ يُبَرُّ فِيهِ الْقَسَمُ وَ يُعْتَقُ فِيهِ النَّسَمُ قَدْ جَعَلْتَ هَذَا الْبَيْتَ عِيداً بِجَعْلِكَ كَذَا وَ قُرْبَاناً لَهُمْ إِلَيْكَ وَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً وَ جَعَلْتَهُ فِيهَا بِحَجَّةٍ وَ يُطَافُ حَوْلَهُ وَ يُجَاوِرُهُ الْعَاكِفُ وَ يَأْمَنُ فِيهِ الْخَائِفُ اللَّهُمَّ وَ إِنِّي مِمَّنْ حَجَّهُ لَكَ رَغْبَةً فِيكَ الْتِمَاساً لِمَرْضَاتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ شُحّاً عَلَى خَطِيئَتِي مِنْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الشُّكْرِ وَ الْعِتْقَ مِنَ النَّارِ إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ تَدْنُو مِنَ الْحَجَرِ فَتَسْتَلِمُهُ وَ تَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ثُمَّ اقْطَعِ التَّلْبِيَةَ إِنْ كُنْتَ مُتَمَتِّعاً إِذَا اسْتَلَمْتَ الْحَجَرَ-.
(صلى الله عليه وآله): لما اسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل مكانا لم يطأه قط جبرئيل فكشف له فأراه الله من نور عظمته ما أحب. * (في قوله تعالى: ) * * (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ) * 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: " لا تدركه الابصار " قال: إحاطة الوهم ألا ترى إلى قوله: " قد جاء كم بصائر من ربكم " ليس يعني بصر العيون " فمن أبصر فلنفسه " ليس يعني من البصر بعينه " ومن عمي فعليها " ليس يعني عمى العيون إنما عنى إحاطة الوهم كما يقال: فلان بصير بالشعر، وفلان بصير بالفقه، وفلان بصير بالدراهم، وفلان بصير بالثياب، الله أعظم من أن يرى بالعين.
بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له ذعلب ذو لسان بليغ في الخطب، شجاع القلب، فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك؟ قال: ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربا لم أره، فقال: يا أمير المؤمنين كيف رأيته؟ قال: ويلك يا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ويلك يا ذعلب! إن ربي لطيف اللطافة لا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، قبل كل شئ، لا يقال شئ قبله، وبعد كل شئ، لا يقال له بعد، شاء الاشياء لا بهمة، دراك لا بخديعة في الاشياء كلها غير متمازج بها ولا بائن منها، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجل لا باستهلال رؤية، ناء لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسم، موجود لا بعد عدم، فاعل لا باضطرار، مقدر لا بحركة مريد لا بهمامة سميع لا بآلة، بصير لا بأداة، لا تحويه الاماكن ولا تضمنه الاوقات ولا تحده الصفات ولا تأخذه السنات، سبق الاوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له وبمضادته بين الاشياء عرف ان لا ضد له وبمقارنته بين الاشياء عرف ان لا قرين له، ضاد النور بالظلمة واليبس بالبلل والخشن باللين والصرد بالحرور، مؤلف بين متعادياتها ومفرق بين متدانياتها، دالة بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على مؤلفها وذلك قوله تعالى: " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون " ففرق بين قبل و بعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد له، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه كان ربا إذ لا مربوب وإلها إذ لا مألوه وعالما إذ لا معلوم وسميعا إذ لا مسموع.
مالي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب؟ فقال: إنه خالي، فقال: إنه يقول في الله قولا عظيما، يصف الله ولا يوصف، فإما جلست معه وتر كتنا وإما جلست معنا وتركته؟ فقلت: هو يقول ما شاء أي شئ علي منه إذا لم أقل ما يقول؟ فقال أبوالحسن (عليه السلام): أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى (عليه السلام) وكان أبوه من أصحاب فرعون فلما لحقت خيل فرعون موسى تخلف عنه ليعظ أباه فيلحقه بموسى فمضى أبوه وهو يراغمه حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا فاتي موسى (عليه السلام) الخبر، فقال: هو في رحمة الله ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع.
سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّهِ هَلْ يُوصَفُ فَقَالَ أَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْتُ بَلَى- قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى- لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ قُلْتُ بَلَى الحديث التاسع: صحيح. قوله (عليه السلام) بصائر: جمع بصيرة. قوله: الله أعظم: أي أعظم من أن يشك و يتوهم فيه أنه مدرك بالعين، حتى يتعرض لنفيه، و يمكن أن يكون بمنزلة النتيجة للسابق، أي إذا لم يكن مدركا بالأوهام فيكون أعظم من أن يدرك بالعيون. الحديث العاشر: صحيح. قوله" لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ " هذه الآية إحدى الدلالات التي استدل بها النافون للرؤية، و قرروها بوجهين، " أحدهما" أن إدراك البصر عبارة شائعة في الإدراك بالبصر، إسنادا للفعل إلى الآلة، و الإدراك بالبصر هو الرؤية بمعنى اتحاد المفهومين أو تلازمهما، و الجمع المعرف باللام عند عدم قرينة العهدية و البعضية للعموم و الاستغراق بإجماع أهل العربية و الأصول و أئمة التفسير، و بشهادة استعمال الفصحاء و صحة الاستثناء فالله سبحانه قد أخبر بأنه لا يراه أحد في المستقبل، فلو رآه المؤمنون في الجنة لزم كذبه قَالَ فَتَعْرِفُونَ الْأَبْصَارَ قُلْتُ بَلَى قَالَ مَا هِيَ قُلْتُ أَبْصَارُ الْعُيُونِ فَقَالَ تعالى و هو محال. و اعترض عليه بأن اللام في الجمع لو كان للعموم و الاستغراق كما ذكرتم كان قوله" تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ " موجبة كلية و قد دخل عليها النفي، فرفعها هو رفع الإيجاب الكلي، و رفع الإيجاب الكلبي سلب جزئي، و لو لم يكن للعموم كان قوله" لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ " سالبة مهملة في قوة الجزئية فكان المعنى لا تدركه بعض الأبصار، و نحن نقول بموجبه حيث لا يراه الكافرون، و لو سلم فلا نسلم عمومه في الأحوال و الأوقات فيحمل على نفي الرؤية في الدنيا جمعا بين الأدلة. و الجواب أنه قد تقرر في موضعه أن الجمع المحلى باللام عام نفيا و إثباتا في المنفي و المثبت كقوله تعالى" وَ مَا اللّٰهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبٰادِ " و ما على المحسنين من سبيل" حتى إنه لم يرد في سياق النفي في شيء من الكتاب الكريم إلا بمعنى عموم النفي و لم يرد لنفي العموم أصلا، نعم قد اختلف في النفي الداخل على لفظه كل، لكنه في القرآن المجيد أيضا بالمعنى الذي ذكرنا كقوله تعالى" وَ اللّٰهُ لٰا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتٰالٍ فَخُورٍ " إلى غير ذلك، و قد اعترف بما ذكرنا في شرح المقاصد و بالغ فيه. و أما منع عموم الأحوال و الأوقات فلا يخفى فساده فإن نفي المطلق الغير المقيد لا وجه لتخصيصه ببعض الأوقات إذ لا ترجيح لبعضها على بعض و هو أحد الأدلة على العموم عند علماء الأصول، و أيضا صحة الاستثناء دليل عليه و هل يمنع أحد صحة قولنا ما كلمت زيدا إلا يوم الجمعة و لا أكلمه إلا يوم العيد، و قال تعالى" وَ لٰا تَعْضُلُوهُنَّ " إلى قوله" إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ " و قال" لٰا تُخْرِجُوهُنَّ " إلى قوله" إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ " و إِنَّ أَوْهَامَ الْقُلُوبِ أَكْبَرُ مِنْ أَبْصَارِ الْعُيُونِ فَهُوَ لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَوْهَامَ.
وا: كل ممكن بالقياس إلى ذاته باطل، و به تعالى حق كما يرشد إليه قوله تعالى: " كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ " فهو آنا فآنا يحتاج إلى أن يقول له الفاعل الحق: كن، و يفيض عليه الوجود بحيث لو أمسك عنه هذا القول و الإفاضة طرفة عين، لعاد إلى البطلان الذاتي و الزوال الأصلي، كما أن ضوء الشمس لو زال عن سطح المستضيء لعاد إلى ظلمته الأصلية. باب تأويل الصمد الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و اعلم أن العلماء اختلفوا في تفسير الصمد، فقيل: إنه فعل بمعنى المفعول من صمد إليه إذا قصده، و هو السيد المقصود إليه في الحوائج، كما ورد في هذا الخبر، و روت العامة عن ابن عباس أنه لما نزلت هذه الآية قالا: ما الصمد؟ قال (صلوات الله عليه و آله): هو السيد الذي يصمد إليه في الحوائج، و قيل: إن الصمد هو الذي لا جوف له. شَبَابٌ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الصَّمَدُ قَالَ السَّيِّدُ الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ فِي الْقَلِيلِ وَ الْكَثِيرِ
إِذَا كَانَتْ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقُلِ اللَّهُمَّ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ وَ قَدْ تَصَرَّمَ وَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا رَبِّ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَتِي هَذِهِ أَوْ يَتَصَرَّمَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ لَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ أَوْ ذَنْبٌ تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَنِي بِهِ يَوْمَ أَلْقَاكَ " يا نور" أي منور العالم بالوجود و الهداية. " يا قدوس" أي المنزه ذاته عما لا يليق به و عن الإدراك" يا نور القدس" أي المقدس أو نور عالم المجردات. " يا سبوح" أي المنزه من الصفات و الأفعال عما لا يليق بها غاية التنزيه. " يا منتهى التسبيح" أي نهاية التنزيه، في الذات و في الصفات و الأفعال حتى من تسبيحنا، أو ينتهي تسبيح كل مسبح إليه. " يا فاعل الرحمة" أي جاعلها رحمة بالفيض الأقدس أو الرحيم. " يا لطيف" أي المجرد، أو ذو اللطف و الرفق أو العالم بلطائف الأشياء أو خالقها. الحديث الخامس: موثق. و التصرم: الانقطاع.
سُبْحَانَ اللَّهِ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ كَذَبُوا عَلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ فَقَالَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ عليهم السلام كَانَتْ تَسْقُطُ عَنْهُمْ غُلْفَتُهُمْ مَعَ سُرَرِهِمْ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ فَلَمَّا وُلِدَ لِإِبْرَاهِيمَ ع يوما. الحديث الثالث: صحيح. قوله (عليه السلام): " السنة" لعل المعنى أن المهم فيه إنما هو وقوعه يوم السابع و أما إسلام الحجام فلا يعتبر. الحديث الرابع: مجهول. قوله (عليه السلام): " بقدوم" أقول: هذا الخبر رواه المخالفون عن أبي هريرة" قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اختتن إبراهيم النبي (عليه السلام) و هو ابن ثمانين سنة بالقدوم، و اختلف علماؤهم في تفسيره فقيل: هو آلة النحر، و قيل: اسم موضع على ستة أميال من المدينة، و قيل: قرية بالشام. قال في النهاية: فيه" إن إبراهيم (عليه السلام) اختتن بالقدوم" قيل: هي قرية و يروى بغير ألف و لام، و قيل: القدوم بالتخفيف و التشديد قدوم النجار. قوله (عليه السلام): " فلما ولد" في محاسن البرقي هكذا فلما ولد لإبراهيم (عليه السلام) إسماعيل بن هاجر سقطت عنه غلفته مع سرته و عيرت إلى آخره و يمكن أن يكون المراد بما تعير به الإماء ترك الخفض، كأنهن كن يومئذ غير مخفوضات كذا قيل، أو مِنْ هَاجَرَ عَيَّرَتْ سَارَةُ هَاجَرَ بِمَا تُعَيَّرُ بِهِ الْإِمَاءُ فَبَكَتْ هَاجَرُ وَ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَلَمَّا رَآهَا إِسْمَاعِيلُ تَبْكِي بَكَى لِبُكَائِهَا وَ دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا إِسْمَاعِيلُ- فَقَالَ إِنَّ سَارَةَ عَيَّرَتْ أُمِّي بِكَذَا وَ كَذَا فَبَكَتْ وَ بَكَيْتُ لِبُكَائِهَا فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى مُصَلَّاهُ فَنَاجَى فِيهِ رَبَّهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يُلْقِيَ ذَلِكَ عَنْ هَاجَرَ فَأَلْقَاهُ اللَّهُ عَنْهَا فَلَمَّا وَلَدَتْ سَارَةُ إِسْحَاقَ وَ كَانَ يَوْمَ السَّابِعِ سَقَطَتْ عَنْ إِسْحَاقَ سُرَّتُهُ وَ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ غُلْفَتُهُ فَجَزِعَتْ مِنْ ذَلِكَ سَارَةُ فَلَمَّا دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام عَلَيْهَا قَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا هَذَا الْحَادِثُ الَّذِي حَدَثَ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ هَذَا ابْنُكَ إِسْحَاقُ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ سُرَّتُهُ وَ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ غُلْفَتُهُ فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِلَى مُصَلَّاهُ فَنَاجَى رَبَّهُ وَ قَالَ يَا رَبِّ مَا هَذَا الْحَادِثُ الَّذِي قَدْ حَدَثَ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَ هَذَا ابْنِي إِسْحَاقُ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ سُرَّتُهُ وَ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ غُلْفَتُهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ هَذَا لِمَا عَيَّرَتْ سَارَةُ هَاجَرَ فَآلَيْتُ أَنْ لَا أُسْقِطَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ لِتَعْيِيرِ سَارَةَ هَاجَرَ فَاخْتِنْ إِسْحَاقَ بِالْحَدِيدِ وَ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ قَالَ فَخَتَنَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام بِالْحَدِيدِ وَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالْخِتَانِ فِي أَوْلَادِ إِسْحَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ
لا نالتنى شفاعته إن لم يكن نزلت هذه الآية فى على «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» [4].
حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس المعادي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، قال: سألت الرضا علي بن موسى (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللََّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمََامِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ. قال: «يقول: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام، و هكذا نزلت». و عن قول الله عز و جل: وَ جََاءَ رَبُّكَ وَ اَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا. فقال: «إن الله عز و جل لا يوصف بالمجيء و الذهاب، تعالى عن الانتقال، و إنما يعني بذلك: و جاء أمر ربك و الملك صفا صفا».
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ». }قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ* `ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[33-34] 99-1659/ (_1) - الشيخ في (أماليه): عن أبي محمد الفحام، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن هارون، قال: حدثني أبو عبد الصمد إبراهيم، عن أبيه، عن جده-و هو إبراهيم بن عبد الصمد بن محمد بن إبراهيم-قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقرأ: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ -و آل محمد- عَلَى اَلْعََالَمِينَ قال: «هكذا أنزلت».
اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ. قال: «نعوذ بالله-يا أبا بصير-أن تكون ممن لبس إيمانه بظلم». ثم قال: «أولئك الخوارج و أصحابهم». قوله تعالى: وَ تِلْكَ حُجَّتُنََا آتَيْنََاهََا إِبْرََاهِيمَ عَلىََ قَوْمِهِ[83] تقدمت الروايات في معناها في قوله تعالى: فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأىََ كَوْكَباً. قوله تعالى: وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنََا وَ نُوحاً هَدَيْنََا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىََ وَ هََارُونَ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ* -إلى قوله تعالى- ذِكْرىََ لِلْعََالَمِينَ[84-90] 99-3548/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن ظريف، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «يا أبا الجارود، ما يقولون لكم في الحسن و الحسين (عليهما السلام)؟» قلت: ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). قال: «فبأي شيء احتججتم عليهم؟» قلت: احتججنا عليهم بقول الله عز و جل في عيسى بن مريم (عليهما السلام): وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىََ وَ هََارُونَ وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ* وَ زَكَرِيََّا وَ يَحْيىََ وَ عِيسىََ فجعل عيسى بن مريم من ذرية نوح (عليه السلام). قال: «فأي شيء قالوا لكم؟» قلت: قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد، و لا يكون من الصلب. قال: «فبأي شيء احتججتم عليهم؟» قلت: احتججنا عليهم بقوله تعالى لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ. ثم قال: «أي شيء قالوا؟» قلت: قالوا: قد يكون في كلام العرب أبناء رجل و آخر يقول: أبناؤنا. قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): «يا أبا الجارود، لأعطينكها من كتاب الله عز و جل أنهما من صلب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يردها إلا كافر». قلت: و أين ذلك، جعلت فداك؟ قال: «من حيث قال الله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ وَ بَنََاتُكُمْ وَ أَخَوََاتُكُمْ -الآية، إلى أن انتهى إلى قوله تبارك و تعالى-: وَ حَلاََئِلُ أَبْنََائِكُمُ اَلَّذِينَ مِنْ أَصْلاََبِكُمْ فسلهم يا أبا الجارود، هل كان يحل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نكاح حليلتيهما؟ فإن قالوا: نعم. كذبوا و فجروا، و إن قالوا: لا. فإنهما ابناه لصلبه». و روى هذا الحديث علي بن إبراهيم في تفسيره، عن أبيه، عن ظريف بن ناصح، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): «يا أبا الجارود، ما يقولون في الحسن و الحسين؟» و ساق الحديث، إلا أن فيه: «فجعل عيسى من ذرية إبراهيم» و فيه: «فسلهم-يا أبا الجارود-هل كان حل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نكاح حليلتيهما؟ فإن قالوا: نعم. فكذبوا-و الله-و فجروا، و إن قالوا: لا. فهما و الله ابناه لصلبه، و ما حرمتا عليه إلا للصلب» و فيه بعض التغيير أيضا.
عز و جل: بَدِيعُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال كان، و ابتدع السماوات و الأرضين و لم يكن قبلهن سماوات و لا أرضون، أما تسمع قوله وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ؟». قوله تعالى: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ* `قَدْ جََاءَكُمْ بَصََائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهََا -إلى قوله تعالى- وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا أَشْرَكُوا[103-107] 99-3604/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ. قال: «إحاطة الوهم، ألا ترى إلى قوله: قَدْ جََاءَكُمْ بَصََائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ليس يعني بصر العيون فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ليس يعني من البصر بعينه، وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهََا ليس يعني عمى العيون، إنما عنى إحاطة الوهم، كما يقال: فلان بصير بالشعر، و فلان بصير بالفقه، و فلان بصير بالدراهم، و فلان بصير بالثياب، الله أعظم من أن يرى بالعين». و روى هذا الحديث ابن بابويه في كتاب (التوحيد) عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى بباقي السند و المتن.
فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ اُحْصُرُوهُمْ وَ اُقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تََابُوا يعني فإن آمنوا فَإِخْوََانُكُمْ فِي اَلدِّينِ لا يتقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام، و لا تسبى لهم ذرية، و ما لهم فيء». 99-4442/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله: فَإِذَا اِنْسَلَخَ اَلْأَشْهُرُ اَلْحُرُمُ فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ، قال: «هي يوم النحر إلى عشر مضين من شهر ربيع الآخر». قوله تعالى: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ اِسْتَجََارَكَ فَأَجِرْهُ حَتََّى يَسْمَعَ كَلاََمَ اَللََّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ[6] 4443/ -علي بن إبراهيم، قال: اقرأ عليه و عرفه، ثم لا تتعرض له حتى يرجع إلى مأمنه. 99-4444/ - ابن شهر آشوب: عن (تفسير القشيري): أن رجلا قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): فمن أراد منا أن يلقى رسول الله في بعض الأمر بعد انقضاء الأربعة، فليس له عهد؟قال علي (عليه السلام): «بلى، إن الله تعالى قال: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ اِسْتَجََارَكَ فَأَجِرْهُ الآية». قوله تعالى: وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمََانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقََاتِلُوا أَئِمَّةَ اَلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاََ أَيْمََانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ[12] 99-4445/ - عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثني محمد بن عبد الحميد و عبد الصمد بن محمد جميعا، عن حنان بن سدير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «دخل علي أناس من أهل البصرة فسألوني عن طلحة و الزبير، فقلت لهم: كانا من أئمة الكفر، إن عليا (عليه السلام) يوم البصرة لما صف الخيل، قال لأصحابه: لا تعجلوا على القوم حتى أعذر فيما بيني و بين الله عز و جل و بينهم، فقام إليهم، فقال: يا أهل البصرة، هل تجدون علي جورا في حكم؟قالوا: لا. قال: فحيفا في قسم؟قالوا: لا. قال: فرغبة في دنيا أخذتها لي و لأهل بيتي دونكم، فنقمتم علي فنكثتم بيعتي؟قالوا: لا. قال: فأقمت فيكم الحدود، و عطلتها عن غيركم؟قالوا: لا. قال: فما بال بيعتي تنكث، و بيعة غيري لا تنكث، إني ضربت الأمر أنفه و عينه، فلم أجد إلا الكفر أو السيف. ثم ثنى إلى أصحابه، فقال: إن الله تبارك و تعالى يقول في كتابه: وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمََانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقََاتِلُوا أَئِمَّةَ اَلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاََ أَيْمََانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): و الذي فلق الحبة و برأ النسمة و اصطفى محمدا (صلى الله عليه و آله) بالنبوة، إنهم لأصحاب هذه الآية، و ما قوتلوا مذ نزلت». 99-4446/ - الشيخ: في (أماليه)، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن الكوفي، قال: حدثنا القاسم بن محمد الدلال، قال: حدثني يحيى بن إسماعيل المزني، قال: حدثنا جعفر بن علي، قال: حدثنا علي بن هاشم، عن أبيه، عن بكير بن عبد الله الطويل، و عمار بن أبي معاوية، قالا: حدثنا أبو عثمان البجلي مؤذن بني أفصى-قال بكير: أذن لنا أربعين سنة-قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول يوم الجمل: وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمََانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقََاتِلُوا أَئِمَّةَ اَلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاََ أَيْمََانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ثم حلف حين قرأها إنه «ما قوتل أهلها منذ نزلت حتى اليوم». قال بكير: فسألت عنها أبا جعفر (عليه السلام) فقال: «صدق الشيخ، هكذا قال علي (عليه السلام)، هكذا كان».
يا أبا الحسن ما تفسير سُبْحََانَ اَللََّهِ؟ قال: «هو تعظيم جلال الله عز و جل. و تنزيهه عما قال فيه كل مشرك، فإذا قالها العبد صلى عليه كل ملك». قوله تعالى: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ إِلاََّ رِجََالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ [109] 99-5420/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بأبي الحسن الجرجاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد و علي بن محمد بن سيار، عن أبو يهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام) -في حديث-قال فيه مخاطبا: «أو لست تعلم أن الله تعالى لم يخل الدنيا من نبي قط أو إمام من البشر؟ أو ليس الله تعالى يقول: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ يعني إلى الخلق: إِلاََّ رِجََالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ؟ فأخبر أنه لم يبعث الملائكة إلى الأرض، فيكونوا أئمة و حكاما، و إنما أرسلوا إلى أنبياء الله». قوله تعالى: حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جََاءَهُمْ نَصْرُنََا [110] 99-5421/ (_1) - قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «و كلهم إلى أنفسهم، فظنوا أن الشياطين قد تمثلت لهم في صورة الملائكة».
كان يقول عند العلة «اللهم إنك عيرت أقواما فقلت: قُلِ اُدْعُوا اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاََ يَمْلِكُونَ كَشْفَ اَلضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لاََ تَحْوِيلاً فيا من لا يملك كشف ضري و لا تحويله عني أحد غيره، صل على محمد و آل محمد، و اكشف ضري، و حوله إلى من يدعو معك إلها آخر لا إله غيرك». (_2) -الطبرسي: عن ابن عباس، و الحسن، في قوله تعالى: اُدْعُوا اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ المراد بالذين من دونه هم الملائكة و المسيح و عزير. قوله تعالى: وَ لَئِنْ شِئْنََا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ ثُمَّ لاََ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنََا وَكِيلاً [86] 99- - السيوطي في (الدر المنثور) يرفعه إلى ابن عباس، أنه قال: قدم وفد اليمن على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: أبيت اللعن. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «سبحان الله! إنما يقال هذا للملك و لست ملكا، أنا محمد بن عبد الله». فقالوا: إنا لا ندعوك باسمك. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «فأنا أبو القاسم». فقالوا: يا أبا القاسم، إنا قد خبأنا لك خبيئا. فقال: «سبحان الله! إنما يفعل هذا بالكاهن، و الكاهن و المتكهن و الكهانة في النار». فقال له أحدهم: فمن يشهد لك أنك رسول الله؟ فضرب بيده إلى حفنة حصا فأخذها فقال: «هذا يشهد أني رسول الله» فسبحن في يده فقلن: نشهد أنك رسول الله. فقالوا له: أسمعنا بعض ما انزل عليك. فقرأ: وَ اَلصَّافََّاتِ صَفًّا حتى انتهى إلى قوله فَأَتْبَعَهُ شِهََابٌ ثََاقِبٌ فإنه لساكن ما ينبض منه عرق؛ و إن دموعه لتسبقه إلى لحيته، فقالوا له: إنا نراك تبكي! أمن خوف الذي بعثك تبكي؟! قال: «بل من خوف الذي بعثني أبكي، إنه بعثني على طريق مثل حد السيف، إن زغت عنه هلكت». ثم قرأ وَ لَئِنْ شِئْنََا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ ثُمَّ لاََ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنََا وَكِيلاً.
سألته عن رجل لم يحج قط و له مال. قال: «هو-و الله-ممن قال الله عز و جل: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ». قلت: سبحان الله، أعمى! قال: «أعماه الله عن طريق الجنة». قوله تعالى: أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنَ اَلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسََاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ* `وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكََانَ لِزََاماً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى -إلى قوله تعالى- وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقىََ [128-131] 7077/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ: أي يبين لهم.
يا أبا الحسن، ما تفسير (سبحان الله)؟ قال: «هو تعظيم الله عز و جل و تنزيهه عما قال فيه كل مشرك، فإذا قالها العبد صلى عليه كل ملك». و قد تقدمت الأحاديث في معنى (سبحان الله) في قوله تعالى: قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ إلى آخر الآية.
وَ جَعَلَهََا كَلِمَةً بََاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، يعني فإنهم يرجعون، أي الأئمة (عليهم السلام) إلى الدنيا. قوله تعالى: وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ -إلى قوله تعالى- وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ [31-32] 99-9597/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أنه عروة بن مسعود الثقفي، و كان عاقلا لبيبا، و هو الذي أنزل الله تعالى فيه: وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ». 9598/ -علي بن إبراهيم: ثم حكى الله عز و جل قول قريش: وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ يعني هلا نزل القرآن عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ؟و هو عروة بن مسعود، و القريتين: مكة و الطائف، و كان جزاهم بما يحتمل الديات، و كان عم المغيرة بن شعبة، فرد الله عليهم، فقال: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ، يعني النبوة و القرآن حين قالوا: لم لم ينزل على عروة بن مسعود، ثم قال تعالى: نَحْنُ قَسَمْنََا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ رَفَعْنََا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجََاتٍ يعني في المال و البنين لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ. و هذا من أعظم دلالة الله على التوحيد، لأنه خالف بين ملكهم كهيئاتهم و تشابههم و دلالاتهم و إراداتهم و أهوائهم، ليستعين بعضهم على بعض، لأن أحدهم لا يقوم بنفسه لنفسه، و الملوك و الخلفاء لا يستغنون عن الناس، و بهذا قامت الدنيا و الخلق المأمورون المنهيون المكلفون، و لو احتاج كل إنسان أن يكون بناء لنفسه و خياطا لنفسه و حجاما لنفسه و جميع الصناعات التي يحتاج إليها، لما قام العالم طرفة عين، لأنه لو طلب كل إنسان العلم، ما دامت الدنيا، و لكنه عز و جل خالف بين هيئاتهم، و ذلك من أعظم الدلالة على التوحيد.
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الشجري بنيسابور، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة الشعراني العماري، من ولد عمار بن ياسر، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الباقي الأذني بأذنة، قال: حدثنا علي بن الحسن المعاني، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، عن يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، قال: حدثنا محمد بن جحادة، عن يزيد بن الأصم، قال: سأل رجل عمر بن الخطاب: ما تفسير سبحان الله؟ قال: إن في هذا الحائط رجلا إذا سئل أنبأ، و إذا سكت ابتدأ؛ فدخل فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: يا أبا الحسن، ما تفسير سبحان الله؟ قال: «هو تعظيم جلال الله عز و جل، و تنزيهه عما قال فيه كل مشرك، فإذا قالها العبد صلى عليه كل ملك». 9681/ (_2) -و عنه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثنا أبي، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث طويل قال (عليه السلام) فيه-: «فمن اختلاف صفات العرش، أنه قال تبارك و تعالى: رَبِّ اَلْعَرْشِ رب الوحدانية عَمََّا يَصِفُونَ، و قوم وصفوه بيدين، فقالوا: يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ، و قوم و صفوه بالرجلين، فقالوا: وضع رجله على صخرة بيت المقدس، فمنها ارتقى إلى السماء، و وصفوه بالأنامل، فقالوا: إن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إني وجدت برد أنامله على قلبي، فلمثل هذه الصفات قال: رَبِّ اَلْعَرْشِ عَمََّا يَصِفُونَ، يقول: رب المثل الأعلى عما به مثلوه، و لله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء، و لا يوصف، و لا يتوهم، فذلك المثل الأعلى». و الحديث تقدم بتمامه في قوله تعالى: رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ في سورة النمل. و معنى سبحان، تقدم بروايات كثيرة في قوله تعالى: قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ، إلى آخر الآية من سورة يوسف. قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّمََاءِ إِلََهٌ وَ فِي اَلْأَرْضِ إِلََهٌ وَ هُوَ اَلْحَكِيمُ اَلْعَلِيمُ [84] 99-9682/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، قال: قال أبو شاكر الديصاني: إن في القرآن آية هي قولنا. قلت: ما هي؟ فقال: وَ هُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّمََاءِ إِلََهٌ وَ فِي اَلْأَرْضِ إِلََهٌ؛ فلم أدر بما أجيبه، فحججت، فخبرت أبا عبد الله (عليه السلام)، قال: «هذا كلام زنديق خبيث، إذا رجعت إليه فقل له: ما أسمك بالكوفة؟ فإنه يقول: فلان، فقل له: ما اسمك بالبصرة؟ فإنه يقول: فلان، فقل: كذلك الله ربنا في السماء إله، و في البحار إله، و في الأرض إله، و في القفار إله، و في كل مكان إله»، قال: فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته، فقال: هذه نقلت من الحجاز. و رواه ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، الحديث.
سألته عن قول الله عز و جل: كَلاََّ لَمََّا يَقْضِ مََا أَمَرَهُ، قلت له: جعلت فداك، متى ينبغي[له]أن يقضيه؟قال: «نعم، نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقوله تعالى: قُتِلَ اَلْإِنْسََانُ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) مََا أَكْفَرَهُ يعني قاتله بقتله إياه، ثم نسب أمير المؤمنين (عليه السلام)، فنسب خلقه و ما أكرمه الله به، فقال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ من نطفة الأنبياء خلقه فقدره للخير ثُمَّ اَلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ يعني سبيل الهدى، ثم أماته ميتة الأنبياء ثُمَّ إِذََا شََاءَ أَنْشَرَهُ قلت: ما معنى قوله إِذََا شََاءَ أَنْشَرَهُ؟قال: «يمكث بعد قتله ما شاء الله، ثم يبعثه الله، و ذلك قوله: إِذََا شََاءَ أَنْشَرَهُ و قوله تعالى: لَمََّا يَقْضِ مََا أَمَرَهُ في حياته، ثم يمكث بعد قتله في الرجعة». }}قوله تعالى: فَلْيَنْظُرِ اَلْإِنْسََانُ إِلىََ طَعََامِهِ -إلى قوله تعالى- فَإِذََا جََاءَتِ اَلصَّاخَّةُ [24-33] 99-11389/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه، عمن ذكره، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَلْيَنْظُرِ اَلْإِنْسََانُ إِلىََ طَعََامِهِ، قلت: ما طعامه، قال: «علمه الذي يأخذه عمن يأخذه». 99-11390/ - الشيخ المفيد في (الاختصاص): عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن زيد الشحام، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَلْيَنْظُرِ اَلْإِنْسََانُ إِلىََ طَعََامِهِ، قال: «علمه الذي يأخذه عمن يأخذه». 11391/ -علي بن إبراهيم: فَلْيَنْظُرِ اَلْإِنْسََانُ إِلىََ طَعََامِهِ* `أَنََّا صَبَبْنَا اَلْمََاءَ صَبًّا إلى قوله تعالى: وَ قَضْباً، قال: القضب. القت، وَ حَدََائِقَ غُلْباً أي بساتين ملتفة مجتمعة، وَ فََاكِهَةً وَ أَبًّا قال: الأب: الحشيش للبهائم مَتََاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعََامِكُمْ. 99-11392/ - قال المفيد في (إرشاده): روي أن أبا بكر سئل عن قول الله تعالى: وَ فََاكِهَةً وَ أَبًّا فلم يعرف معنى الأب في القرآن، و قال: أي سماء تظلني، أم أي أرض تقلني، أم كيف أصنع إن قلت في كتاب الله بما لا أعلم؟ أما الفاكهة فنعرفها، و أما الأب فالله أعلم به، فبلغ أمير المؤمنين (عليه السلام) مقاله في ذلك، فقال: «يا سبحان الله!أما علم أن الأب هو الكلأ و المرعى، و أن قوله: وَ فََاكِهَةً وَ أَبًّا اعتداد من الله تعالى بإنعامه على خلقه بما غذاهم به و خلقه لهم، و لأنعامهم مما تحيا به أنفسهم و تقوم به أجسادهم». 99-11393/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الفاكهة مائة و عشرون لونا، سيدها الرمان». 11394/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: فَإِذََا جََاءَتِ اَلصَّاخَّةُ قال: القيامة. قوله تعالى: يَوْمَ يَفِرُّ اَلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* `وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ* `وَ صََاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ* `لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [34-37] 99-11395/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، قال:
«إن اليهود سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: انسب لنا ربك، فلبث ثلاثا لا يجيبهم، ثم نزلت هذه السورة إلى آخرها». فقلت له: ما الصمد؟ فقال: «الذي ليس بمجوف».
يا أبا اليقظان هلمّ، فجلس عمّار يأكل معه، فتعجّب الرجل، فلمّا قام عمّار، قال الرجل: سبحان الله حلفت أنّك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتّى ترينها؟ قال عمّار: قد أريتكها إن كنت تعقل». الستّون: ما رواه الطبرسي أيضاً نقلاً عن «تفسير العيّاشي» أنـّه روى مثل هذه القصّة بعينها عن أبي ذرّ أيضاً. الحادي والستّون: ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي في آخر كتاب «الغيبة»: عن الفضل بن شاذان، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «والله ليملكنّ منّا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة يزداد تسعاً» قلت: متى يكون ذلك؟ قال: «بعد القائم» قلت: وكم يقوم القائم في عالمه؟ قال: «تسع عشرة سنة، ثمّ يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين (عليه السلام) ودماء أصحابه، فيقتل ويسير حتّى يخرج السفّاح». أقول: الظاهر أنّ قوله: «ثلاثمائة سنة» ظرف للموت، بمعنى أنـّه يملك بعد ما
عَزَّ وَ جَلَّ- كَلّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ يَحُلُّ فِيهِ فَيُحْجَبَ عَنْهُ فِيهِ عِبَادُهُ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْنِي أَنَّهُمْ عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ مَحْجُوبُونَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُوصَفُ بِالْمَجِيءِ وَ الذَّهَابِ تَعَالَى عَنِ الِانْتِقَالِ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ وَ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ الْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- هَلْ يَنْظُرُونَ إِلّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ قَالَ يَقُولُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَ هَكَذَا نَزَلَتْ- وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَ عَنْ قَوْلِهِ اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ عَنْ قَوْلِهِ وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللّهُ وَ عَنْ قَوْلِهِ يُخادِعُونَ اللّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَسْخَرُ وَ لَا يَسْتَهْزِئُ وَ لَا يَمْكُرُ وَ لَا يُخَادِعُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ السُّخْرِيَّةِ وَ جَزَاءَ الِاسْتِهْزَاءِ وَ جَزَاءَ الْمَكْرِ وَ جَزَاءَ الْخَدِيعَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً
قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ يَعْنِي الْوَاحِدَ الْأَحَدَ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ وَ لَا يَلْتَبِسُ بِالْأَجْنَاسِ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ قَالَ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى مَدِّ عُنُقِكَ فِي الرُّكُوعِ قَالَ تَأْوِيلُهُ آمَنْتُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ عُنُقِي
اللَّهُ أَكْبَرُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ وَ لَا يُلْمَسُ بِالْأَخْمَاسِ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ قَالَ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى مَدِّ عُنُقِكَ فِي الرُّكُوعِ قَالَ تَأْوِيلُهُ آمَنْتُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ عُنُقِي
- وَ مِنَ التَّفْسِيرِ أَيْضاً: قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ- إِلَى قَوْلِهِ- بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ «انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ هُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ قَدْ جَمَعَ رَمْلًا وَ وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَيْهِ، (فَحَرَّكَهُ فَقَالَ: قُمْ يَا دَابَّةَ اللَّهِ) . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُسَمِّي بَعْضُنَا بَعْضاً بِهَذَا الِاسْمِ؟ فَقَالَ: لَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا لَهُ خَاصَّةً، وَ هُوَ الدَّابَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ . ثُمَّ قَالَ (رَسُولُ اللَّهِ ص) : يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ أَخْرَجَكَ اللَّهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَ مَعَكَ مِيسَمٌ تَسِمُ بِهِ أَعْدَاءَكَ». فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: إِنَّ الْعَامَّةَ يَقُولُونَ: هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّمَا تُكَلِّمُهُمْ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع «كَلَّمَهُمُ اللَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ إِنَّمَا هُوَ تُكَلِّمُهُمْ مِنَ الْكَلَامِ». وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي الرَّجْعَةِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ. حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَ لَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قَالَ: «الْآيَاتُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ ع». فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: إِنَّ الْعَامَّةَ تَزْعُمُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً عَنَى فِي الْقِيَامَةِ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع «يَحْشُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً وَ يَدَعُ الْبَاقِينَ؟ لَا وَ لَكِنَّهُ فِي الرَّجْعَةِ، وَ أَمَّا آيَةُ الْقِيَامَةِ وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً » . [119/ 19] حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلَ إِلَّا وَ يَرْجِعُ حَتَّى يَمُوتَ، وَ لَا يَرْجِعُ إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً، وَ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ص: «قَالَ رَجُلٌ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ [1]: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ أَفْسَدَتْ قَلْبِي وَ شَكَّكَتْنِي، قَالَ عَمَّارٌ: وَ أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ؟ قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ الْآيَةَ، فَأَيَّةُ دَابَّةٍ هَذِهِ؟ قَالَ عَمَّارٌ: وَ اللَّهِ مَا أَجْلِسُ وَ لَا آكُلُ وَ لَا أَشْرَبُ حَتَّى أُرِيكَهَا. فَجَاءَ عَمَّارٌ مَعَ الرَّجُلِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ هُوَ يَأْكُلُ تَمْراً وَ زُبْداً، فَقَالَ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ هَلُمَّ، فَجَلَسَ عَمَّارٌ وَ أَقْبَلَ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَتَعَجَّبَ الرَّجُلُ مِنْهُ، فَلَمَّا قَامَ عَمَّارٌ قَالَ الرَّجُلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ حَلَفْتَ أَنَّكَ لَا تَأْكُلُ وَ لَا تَشْرَبُ وَ لَا تَجْلِسُ حَتَّى تُرِيَنِيهَا، قَالَ عَمَّارٌ: قَدْ أَرَيْتُكَهَا إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ» .
وما أقول؟ قال (عليه السلام): إن قلت: إنك تملكها مع الله قتلتك وإن قلت: تملكها دون الله قتلتك قال عباية: فما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال (عليه السلام): تقول إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك، فإن يملكها إياك كان ذلك من عطائه، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه، هو المالك لما ملكك والقادر على ما عليه أقدرك، أم سمعت الناس يسألون الحول والقوة حين يقولون: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال عباية: وما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال (عليه السلام): لا حول عن معاصي الله إلا بعصمة الله ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بعون الله، قال: فوثب عباية فقبل يديه ورجليه. وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة الله، قال: يا أمير المؤمنين بماذا عرفت ربك؟ قال (عليه السلام): بالتمييز الذي خلوني والعقل الذي دلني، قال: أفمجبول أنت عليه؟ قال: لو كنت مجبولا ما كنت محمودا على إحسان ولا مذموما على إساءة وكان المحسن أولى باللائمة من المسيئ فعلمت أن الله قائم باق وما دونه حدث حائل زائل، وليس القديم الباقي كالحدث الزائل، قال نجدة: أجدك أصبحت حكيما يا أمير المؤمنين، قال أصبحت مخيرا، فإن أتيت السيئة [ ب ] مكان الحسنة فأنا المعاقب عليها. وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر؟ قال (عليه السلام): نعم يا شيخ، ما علوتم تلعة ولا هبطتم واديا إلا بقضاء وقدر من الله، فقال الشيخ: عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين؟ فقال (عليه السلام): مه يا شيخ، فإن الله قد عظم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون، وفي مقامكم وأنتم مقيمون، وفي انصرافكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شئ من اموركم مكرهين ولا إليه مضطرين، لعلك ظننت أنه قضاء حتم وقدر لازم، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ولسقط الوعد والوعيد ولما ألزمت الاشياء أهلها على الحقائق، ذلك مقالة عبدة الاوثان وأولياء الشيطان، إن الله عزوجل أمر تخييرا ونهى تحذيرا ولم يطع مكرها ولم يعص مغلوبا ولم يخلق
في قول الله (الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكوة) المشكاة فاطمة عليها السلام (فيها مصباح المصباح) الحسن والحسين (في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري) كأن فاطمة عليها السلام كوكب دري بين نساء اهل الارض (يوقد من شجرة مباركة) يوقد من ابراهيم عليه وعلى نبينا وآله السلام (لا شرقية ولا غربية) يعني لا يهودية ولا نصرانية (يكاد زيتها يضئ) يكاد العلم يتفجر منها (ولو لم تمسسه نار نور على نور) إمام منها بعد إمام (يهدي الله لنوره من يشاء) يهدي الله للائمة من يشاء ان يدخله في نور ولايتهم مخلصا (ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شئ عليم) حدثنا حميد بن زياد عن محمد ابن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام في هذه الآية " الله نور السموات والارض " قال بدأ بنور نفسه تعالى " مثل نوره " مثل هداه في قلب المؤمن " كمشكوة فيها مصباح المصباح " والمشكاة جوف المؤمن والقنديل قلبه والمصباح النور الذي جعله الله في قلبه " يوقد من شجرة مباركة " قال الشجرة المؤمن " زيتونة لا شرقية ولا غربية " قال على سواء الجبل لا غربية اي لا شرق لها ولا شرقية اي لا غرب لها إذا طلعت الشمس طلعت عليها وإذا غربت الشمس غربت عليها " يكاد زيتها يضئ " يكاد النور الذي جعله الله في قلبه يضئ وإن لم يتكلم " نور على نور " فريضة على فريضة وسنة على سنة " يهدي الله لنوره من يشاء " يهدي الله لفرايضه وسننه من يشاء " ويضرب الله الامثال للناس " فهذا مثل ضربه الله للمؤمن، قال فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور، مدخله ومخرجه نور وعلمه نور وكلامه نور ومصيره يوم القيامة إلى الجنة نور، قلت لجعفر بن محمد عليهما السلام جعلت فداك يا سيدي انهم يقولون مثل نور الرب؟ قال سبحان الله ليس لله مثل قال الله لا تضربوا لله الامثال.
لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين للناس في قوله: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في علي بغدير خم فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر وحثوا التراب على وجوههم فقال لهم إبليس: ما لكم؟ قالوا: إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شئ إلى يوم القيامة فقال لهم إبليس: كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني فأنزل الله على رسوله: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) * الآية. التاسع: الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن قال: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبي فضالة، عن عبد الصمد بن بشير، عن عطية العوفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أخذ بيد علي (عليه السلام) بغدير خم فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " كان إبليس حاضرا بعفاريته، فقال له حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه والله ما هكذا قلت لنا، قد أخبرتنا أن هذا إذا مضى افترق أصحابه وهذا أمر مستقر كلما أراد أن يذهب واحد بدر آخر فقال: افترقوا فإن أصحابه قد وعدوني أن لا يقروا له بشئ مما قال. وهو قول عز وجل: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) *. العاشر: علي بن إبراهيم، عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر (عليه السلام) وسأله عن قوله عز وجل: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) * قال: " لما أمر الله نبيه بنصب أمير المؤمنين (عليه السلام) للناس وهو قوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في علي: * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) يوم غدير خم وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، حثت الأبالسة التراب على رأسها فقال لهم إبليس الأكبر: ما لكم؟ قالوا قد عقد هذا الرجل اليوم عقدة لا يحلها إنسي إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس: كلا إن الذين
سمعته يقول: * (ووصينا الإنسان بوالديه) * رسول الله وعلي (صلوات الله عليه) ما. الخامس: محمد بن العباس عن ابن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن بشير الدهان أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحد الوالدين، قال: قلت: والآخر؟ قال: هو علي بن أبي طالب. السادس: ابن شهرآشوب عن أبان بن تغلب عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: * (وبالوالدين إحسانا) * قال: الوالدن رسول الله وعلي (عليهما السلام). السابع: عن سلام الجعفي عن أبي جعفر وأبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي، وروي مثل ذلك في حديث ابن جبلة وروى عن بعض الأئمة (عليهم السلام) في قوله تعالى: * (أن اشكر لي ولوالديك) * أنه نزل فيهما. الثامن: السيد المرتضى في الخصائص بإسناد عن سهل بن كهيل عن أبيه في قول الله عز وجل: * (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) * قال: أحد الوالدين علي بن أبي طالب. التاسع: وعن النبي (عليه السلام): أنا وعلي أبوا هذه الأمة. العاشر: وروي عنه (عليه السلام): أنا وعلي أبوا هذه الأمة أنا وعلي مولى هذه الأمة. الحادي عشر: وروي عنه (عليه السلام): أنا وعلي أبوا هذه الأمة فعلى عاق والديه لعنة الله. الثاني عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطان الكوفي قال: حدثنا محمد بن سليمان المقرئ الكندي عن عبد الصمد بن علي النوفلي عن
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ، و تفسير هذا الفضل العظيم، و المقام الكريم، ما رواه ابن عباس أن حمزة حين قتل يوم أحد و عرف بقتله أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: إنّا للّه و إنا إليه راجعون، فنزلت الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ* أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ فكان هذا المقام لعلي (عليه السلام). يؤيّد هذا قوله سبحانه: وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ، قال المفسّرون: معناه تذكر إذا ذكرت، و إذا وجب ذكر النبي وجب ذكر اللّه، لما ورد عنه أن الصلاة عليه لا تقبل إلّا بذكر اللّه، فالصلاة على محمد و آل محمد لازمة لذكر اللّه، و ذكر اللّه واجب و لازم و اللازم واجب و لازم، فالصلاة على محمد و آله واجبة على كل حال بيّنة، و إشارة ذكر محمد و آله ذكر اللّه لأن معرفة اللّه و ذكره بغير معرفتهم و ذكرهم لا تنفع بل هو عقاب و وبال، لأن المشروط لا يتم و لا يقبل إلّا بشرطه، كالصلاة بغير وضوء، فالوضوء شرطها فهي بغير شرطها لا تنفع و لا ترفع، بل هي استهزاء و وبال، و كذا الذاكر للّه مع إنكاره لمحمد و آله فإنه غير ذاكر فهو ملعون على كل حال. دليله ما رواه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: لما خلق اللّه العرش خلق سبعين ألف ملك، و قال لهم:
الحميري من فضله أنه قد كان أول من * * * صلى و آمن بالرحمن إذ كفروا سنين سبع و أيام محرمة * * * مع النبي على خوف و ما شعروا و له من كان وحد قبل كل موحد * * * يدعو الإله الواحد القهارا من كان صلى القبلتين و قومه * * * مثل النواهق تحمل الأسفارا. و لقد كان إسلامه عن فطرة و إسلامهم عن كفر و ما يكون عن الكفر لا يصلح للنبوة و ما يكون من الفطرة يصلح لها و لهذا قَوْلُهُ ع إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي و لو كان لكنته و لذلك قال بعضهم و قد سئل متى أسلم علي قال و متى كفر إلا أنه جدد الإسلام. تَفْسِيرِ قَتَادَةَ وَ كِتَابِ الشِّيرَازِيِّ رَوَى ابْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَ اللَّهِ مَا مِنْ عَبْدٍ آمَنَ بِاللَّهِ إِلَّا وَ قَدْ عَبَدَ الصَّنَمَ فَقَالَ وَ هُوَ الْغَفُورُ لِمَنْ تَابَ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ آمَنَ بِاللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ عَبَدَ صَنَماً فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ يَعْنِي الْمُحِبَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِذَا آمَنَ بِهِ مِنْ غَيْرِ شِرْكٍ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ الَّذِينَ آمَنُوا يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ صَدَّقُوا بِالتَّوْحِيدِ قَالَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أَيْ وَ لَمْ يَخْلِطُوا نظيرها لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ يَعْنِي الشِّرْكَ لقوله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ اللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا أَسْلَمَ بَعْدَ شِرْكٍ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ يَعْنِي عَلِيّاً الْكَافِي أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُمَا قَالا إِنَّ النَّاسَ لَمَّا كَذَّبُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ص هَمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَلَاكِ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا عَلِيّاً فَمَا سِوَاهُ بِقَوْلِهِ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَحِمَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ع وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ. و قد روى المخالف و المؤالف من طرق مختلفة منها عَنْ أَبِي بَصِيرٍ
سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّهِ هَلْ يُوصَفُ فَقَالَ أَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْتُ بَلَى- قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى- لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ قُلْتُ بَلَى الحديث التاسع: صحيح. قوله عليه السلام بصائر: جمع بصيرة. قوله: الله أعظم: أي أعظم من أن يشك و يتوهم فيه أنه مدرك بالعين، حتى يتعرض لنفيه، و يمكن أن يكون بمنزلة النتيجة للسابق، أي إذا لم يكن مدركا بالأوهام فيكون أعظم من أن يدرك بالعيون. الحديث العاشر: صحيح. قوله" لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ" هذه الآية إحدى الدلالات التي استدل بها النافون للرؤية، و قرروها بوجهين،" أحدهما" أن إدراك البصر عبارة شائعة في الإدراك بالبصر، إسنادا للفعل إلى الآلة، و الإدراك بالبصر هو الرؤية بمعنى اتحاد المفهومين أو تلازمهما، و الجمع المعرف باللام عند عدم قرينة العهدية و البعضية للعموم و الاستغراق بإجماع أهل العربية و الأصول و أئمة التفسير، و بشهادة استعمال الفصحاء و صحة الاستثناء فالله سبحانه قد أخبر بأنه لا يراه أحد في المستقبل، فلو رآه المؤمنون في الجنة لزم كذبه قَالَ فَتَعْرِفُونَ الْأَبْصَارَ قُلْتُ بَلَى قَالَ مَا هِيَ قُلْتُ أَبْصَارُ الْعُيُونِ فَقَالَ تعالى و هو محال. و اعترض عليه بأن اللام في الجمع لو كان للعموم و الاستغراق كما ذكرتم كان قوله" تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ" موجبة كلية و قد دخل عليها النفي، فرفعها هو رفع الإيجاب الكلي، و رفع الإيجاب الكلبي سلب جزئي، و لو لم يكن للعموم كان قوله" لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ" سالبة مهملة في قوة الجزئية فكان المعنى لا تدركه بعض الأبصار، و نحن نقول بموجبه حيث لا يراه الكافرون، و لو سلم فلا نسلم عمومه في الأحوال و الأوقات فيحمل على نفي الرؤية في الدنيا جمعا بين الأدلة. و الجواب أنه قد تقرر في موضعه أن الجمع المحلى باللام عام نفيا و إثباتا في المنفي و المثبت كقوله تعالى" وَ مَا اللّٰهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبٰادِ" و ما على المحسنين من سبيل" حتى إنه لم يرد في سياق النفي في شيء من الكتاب الكريم إلا بمعنى عموم النفي و لم يرد لنفي العموم أصلا، نعم قد اختلف في النفي الداخل على لفظه كل، لكنه في القرآن المجيد أيضا بالمعنى الذي ذكرنا كقوله تعالى" وَ اللّٰهُ لٰا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتٰالٍ فَخُورٍ" إلى غير ذلك، و قد اعترف بما ذكرنا في شرح المقاصد و بالغ فيه. و أما منع عموم الأحوال و الأوقات فلا يخفى فساده فإن نفي المطلق الغير المقيد لا وجه لتخصيصه ببعض الأوقات إذ لا ترجيح لبعضها على بعض و هو أحد الأدلة على العموم عند علماء الأصول، و أيضا صحة الاستثناء دليل عليه و هل يمنع أحد صحة قولنا ما كلمت زيدا إلا يوم الجمعة و لا أكلمه إلا يوم العيد، و قال تعالى" وَ لٰا تَعْضُلُوهُنَّ" إلى قوله" إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ" و قال" لٰا تُخْرِجُوهُنَّ" إلى قوله" إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ" و إِنَّ أَوْهَامَ الْقُلُوبِ أَكْبَرُ مِنْ أَبْصَارِ الْعُيُونِ فَهُوَ لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَوْهَامَ.
إِذَا كَانَتْ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقُلِ اللَّهُمَّ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ وَ قَدْ تَصَرَّمَ وَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ يَا رَبِّ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَتِي هَذِهِ أَوْ يَتَصَرَّمَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ لَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ أَوْ ذَنْبٌ تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَنِي بِهِ يَوْمَ أَلْقَاكَ " يا نور" أي منور العالم بالوجود و الهداية. " يا قدوس" أي المنزه ذاته عما لا يليق به و عن الإدراك" يا نور القدس" أي المقدس أو نور عالم المجردات. " يا سبوح" أي المنزه من الصفات و الأفعال عما لا يليق بها غاية التنزيه. " يا منتهى التسبيح" أي نهاية التنزيه، في الذات و في الصفات و الأفعال حتى من تسبيحنا، أو ينتهي تسبيح كل مسبح إليه. " يا فاعل الرحمة" أي جاعلها رحمة بالفيض الأقدس أو الرحيم. " يا لطيف" أي المجرد، أو ذو اللطف و الرفق أو العالم بلطائف الأشياء أو خالقها. الحديث الخامس: موثق. و التصرم: الانقطاع.
سُبْحَانَ اللَّهِ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ كَذَبُوا عَلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ فَقَالَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ عليهم السلام كَانَتْ تَسْقُطُ عَنْهُمْ غُلْفَتُهُمْ مَعَ سُرَرِهِمْ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ فَلَمَّا وُلِدَ لِإِبْرَاهِيمَ ع يوما. الحديث الثالث: صحيح. قوله عليه السلام:" السنة" لعل المعنى أن المهم فيه إنما هو وقوعه يوم السابع و أما إسلام الحجام فلا يعتبر. الحديث الرابع: مجهول. قوله عليه السلام:" بقدوم" أقول: هذا الخبر رواه المخالفون عن أبي هريرة" قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اختتن إبراهيم النبي عليه السلام و هو ابن ثمانين سنة بالقدوم، و اختلف علماؤهم في تفسيره فقيل: هو آلة النحر، و قيل: اسم موضع على ستة أميال من المدينة، و قيل: قرية بالشام. قال في النهاية: فيه" إن إبراهيم عليه السلام اختتن بالقدوم" قيل: هي قرية و يروى بغير ألف و لام، و قيل: القدوم بالتخفيف و التشديد قدوم النجار. قوله عليه السلام:" فلما ولد" في محاسن البرقي هكذا فلما ولد لإبراهيم عليه السلام إسماعيل بن هاجر سقطت عنه غلفته مع سرته و عيرت إلى آخره و يمكن أن يكون المراد بما تعير به الإماء ترك الخفض، كأنهن كن يومئذ غير مخفوضات كذا قيل، أو مِنْ هَاجَرَ عَيَّرَتْ سَارَةُ هَاجَرَ بِمَا تُعَيَّرُ بِهِ الْإِمَاءُ فَبَكَتْ هَاجَرُ وَ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَلَمَّا رَآهَا إِسْمَاعِيلُ تَبْكِي بَكَى لِبُكَائِهَا وَ دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا إِسْمَاعِيلُ- فَقَالَ إِنَّ سَارَةَ عَيَّرَتْ أُمِّي بِكَذَا وَ كَذَا فَبَكَتْ وَ بَكَيْتُ لِبُكَائِهَا فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى مُصَلَّاهُ فَنَاجَى فِيهِ رَبَّهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يُلْقِيَ ذَلِكَ عَنْ هَاجَرَ فَأَلْقَاهُ اللَّهُ عَنْهَا فَلَمَّا وَلَدَتْ سَارَةُ إِسْحَاقَ وَ كَانَ يَوْمَ السَّابِعِ سَقَطَتْ عَنْ إِسْحَاقَ سُرَّتُهُ وَ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ غُلْفَتُهُ فَجَزِعَتْ مِنْ ذَلِكَ سَارَةُ فَلَمَّا دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام عَلَيْهَا قَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا هَذَا الْحَادِثُ الَّذِي حَدَثَ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ هَذَا ابْنُكَ إِسْحَاقُ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ سُرَّتُهُ وَ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ غُلْفَتُهُ فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِلَى مُصَلَّاهُ فَنَاجَى رَبَّهُ وَ قَالَ يَا رَبِّ مَا هَذَا الْحَادِثُ الَّذِي قَدْ حَدَثَ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَ هَذَا ابْنِي إِسْحَاقُ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ سُرَّتُهُ وَ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ غُلْفَتُهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ هَذَا لِمَا عَيَّرَتْ سَارَةُ هَاجَرَ فَآلَيْتُ أَنْ لَا أُسْقِطَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ لِتَعْيِيرِ سَارَةَ هَاجَرَ فَاخْتِنْ إِسْحَاقَ بِالْحَدِيدِ وَ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ قَالَ فَخَتَنَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام بِالْحَدِيدِ وَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالْخِتَانِ فِي أَوْلَادِ إِسْحَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ
تكلّموا فى كلّ شيء و لا تكلّموا فى اللّه [6]. 8- عنه بهذا الاسناد عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن ضريس الكناسىّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: اذكروا من عظمة اللّه ما شئتم و لا تذكروا ذاته فانّكم لا تذكرون منه شيئا إلّا و هو أعظم منه [1]. 9- عنه و بهذا الاسناد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا» قال: من لم يدلّه خلق السموات و الأرض و اختلاف اللّيل و النهار و دوران الفلك، و الشمس و القمر، و الآيات العجيبات على أنّ وراء ذلك أمرا أعظم منه فهو فى الآخرة أعمى و أضلّ سبيلا، قال: فهو عما لم يعاين أعمى و أضل [2]. 10- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال: حدثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن على بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن الحسن الصيقل عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: تكلّموا فى مادون العرش و لا تكلّموا فى ما فوق العرش فإنّ قوما تكلّموا فى اللّه عزّ و جلّ فتاهوا حتى كان الرّجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه و ينادى من خلفه فيجيب من بين يديه [3]. 11- عنه أبى رحمه الله، قال: حدّثنا علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن محمّد بن يحيى الخثعميّ، عن عبد الرّحيم القصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شيء من التوحيد، فرفع يديه الى السماء، و قال: تعالى اللّه الجبّار، إنّ من تعاطى ما ثمّ هلك [4]. 12- عنه بهذا الاسناد، عن ابن أبى عمير، عن محمّد بن حمران، عن أبى عبيدة الحذّاء، قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام: يا زياد ايّاك و الخصومات فانّها تورث الشكّ و تحبط العمل، و تردى صاحبها، و عسى أن يتكلّم بالشّىء فلا يغفر له، انّه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما و كلوا به، و طلبوا علم ما كفوه، حتّى انتهى كلامهم الى اللّه عزّ و جلّ فتحيّروا، فان كان الرّجل ليدعى من بين يديه فيجيب من خلفه و يدعى من خلفه فيجيب من بين يديه [1]. 13- عنه بهذا الاسناد، عن أبى اليسع، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال: دعوا التفكّر فى اللّه، فانّ التفكّر فى اللّه لا يزيد إلّا تيها، لانّ اللّه و تعالى لا تدركه الأبصار و لا تبلغه الأخبار [2]. 14- عنه حدّثنا، علىّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدّقاق رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن أبى عبد اللّه الكوفىّ، قال: حدّثنا محمّد بن سليمان بن الحسن الكوفىّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن خالد، عن علىّ بن حسّان الواسطىّ، عن بعض أصحابنا، عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: إنّ الناس قبلنا قد أكثروا فى الصفة، فما تقول؟ فقال: مكروه، أ ما تسمع اللّه عزّ و جلّ يقول: «وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى» تكلّموا فيما دون ذلك [3]. 15- عنه أبى رحمه الله، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الحميد، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ايّاكم و التفكّر فى اللّه، و لكن اذا أردتم أن تنظروا الى عظمة اللّه فانظروا الى عظم خلقه [4].
«فلمّا اُسري بالنّبي وكان من ربّه كقاب قوسين أو أدنى رُفِعَ له حجاب من حُجُبهِ». وفي تفسير علي بن إبراهيم ورد أيضاً: «ثمّ دنا ـ يعني رسول الله ـ من ربّه عزّوجلّ» وقد ورد هذا المعنى في روايات متعدّدة ولا يمكن عدم الإكتراث بهذا المعنى. كما ورد هذا المعنى في روايات أهل السنّة، إذ نقل صاحب «الدرّ المنثور» ذلك عن ابن عبّاس من طريقين. فمجموع هذه القرائن يدعونا إلى إختيار التّفسير الثاني القائل بأنّ المراد من «شديد القوى» هو الله، وأنّ النّبي كان قد إقترب من الله تعالى أيضاً. ويبدو أنّ ما دعا أغلب المفسّرين إلى الإعراض عن هذا التّفسير (الثاني) وأن يتّجهوا إلى التّفسير (الأوّل) هو أنّ هذا التّفسير فيه رائحة التجسّم، ووجود مكان لله، مع أنّه من المقطوع به أنّه لا مكان له ولا جسمَ: (لا تدركه الأبصار وهو يُدرك الأبصار)، (أينما تولّوا فثمَّ وجه الله)، (وهو معكم أينما كنتم). ولعلّ مجموع هذه المسائل أيضاً جعل بعض المفسّرين يظهر عجزه عن تفسير هذه الآيات ويقول: هي من أسرار الغيب الخفيّة علينا. قيل أنّهم سألوا بعض المفسّرين عن تفسير هذه الآيات فقال: إذا كان جبرئيل غير قادر على بلوغ ذلك المكان فمن أنا حتّى أدرك معناه؟! ولكن بملاحظة أنّ القرآن كتاب هداية وهو نازل ليتدبّر الناس ويتفكّروا في آياته فقبول هذا المعنى مشكل أيضاً. إلاّ أنّنا إذا أخذنا بنظر الإعتبار أنّ المراد من هذه الآيات هو نوع من الرؤية الباطنية والقرب المعنوي الخاصّ فلا تبقى أيّة مشكلة حينئذ.
صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل مكانا لم يطأه قط جبرئيل فكشف له فأراه الله من نور عظمته ما أحب. * (في قوله تعالى:) * * (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ) * 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله: " لا تدركه الابصار " قال: إحاطة الوهم ألا ترى إلى قوله: " قد جاء كم بصائر من ربكم " ليس يعني بصر العيون " فمن أبصر فلنفسه " ليس يعني من البصر بعينه " ومن عمي فعليها " ليس يعني عمى العيون إنما عنى إحاطة الوهم كما يقال: فلان بصير بالشعر، وفلان بصير بالفقه، وفلان بصير بالدراهم، وفلان بصير بالثياب، الله أعظم من أن يرى بالعين.
في قوله تعالى : ( فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) - : هذه فيكم ، إنه يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عز وجل ، فيكون هو الذي يلي حسابه . . . حتى يوقفه على سيئاته كلها ، كل ذلك يقول : أعرف ، فيقول : سترتها عليك في الدنيا وأغفرها لك اليوم ، أبدلوها لعبدي حسنات ، قال : فترفع صحيفته للناس فيقولون : سبحان الله ، أما كانت لهذا العبد سيئة واحدة ؟ !
لما سأله طلحة بن عبيد الله عن تفسير " سبحان الله " - : هو تنزيه الله من كل سوء
لما سئل عن تفسير سبحان الله ؟ - : هو تعظيم جلال الله عز وجل وتنزيهه عما قال فيه كل مشرك ، فإذا قاله العبد صلى عليه كل ملك
لما سئل عن قول الله عز وجل : " سبحان الله " ؟ - : تنزيه . [ 1735 ] تسبيح الأشياء الكتاب ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ) . ( ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ) . ( ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين )
أما سمعت خشب البيت تنقض ؟ وذلك تسبيحه ، فسبحان الله على كل حال . - " في تفسير علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : ( وإن من شئ . . . ) فحركة كل شئ تسبيح لله عز وجل
عرفان المرء نفسه أن يعرفها بأربع طبائع ، وأربع دعائم ، وأربعة أركان : فطبائعه : الدم والمرة والريح والبلغم ، ودعائمه : العقل ، ومن العقل الفهم والحفظ ، وأركانه : النور والنار والروح والماء . قال العلامة في تفسير الميزان بعد ذكر قوله ( عليه السلام ) " من عرف نفسه عرف ربه " : ورواه الفريقان عن النبي أيضا ، وهو حديث مشهور ، وقد ذكر بعض العلماء أنه من تعليق المحال ، ومفاده استحالة معرفة النفس لاستحالة الإحاطة العلمية بالله سبحانه . ورد أولا : بقوله ( صلى الله عليه وآله ) في رواية أخرى : أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه ، وثانيا : بأن الحديث في معنى عكس النقيض لقوله تعالى : ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ) . وفيه عنه ( عليه السلام ) : قال : الكيس من عرف نفسه وأخلص أعماله . أقول : تقدم في البيان السابق معنى ارتباط الإخلاص وتفرعه على الاشتغال بمعرفة النفس . وفيه عنه ( عليه السلام ) قال : المعرفة بالنفس أنفع المعرفتين . الظاهر أن المراد بالمعرفتين المعرفة بالآيات الأنفسية والمعرفة بالآيات الآفاقية ، قال تعالى : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ) حم السجدة : 53 وقال تعالى : ( وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) الذاريات : 21 . وكون السير الأنفسي أنفع من السير الآفاقي لعله لكون المعرفة النفسانية لا تنفك عادة من إصلاح أوصافها وأعمالها ، بخلاف المعرفة الآفاقية ، وذلك أن كون معرفة الآيات نافعة إنما هو لأن معرفة الآيات بما هي آيات موصلة إلى معرفة الله سبحانه وأسمائه وصفاته وأفعاله ، ككونه تعالى حيا لا يعرضه موت ، وقادرا لا يشوبه عجز ، وعالما لا يخالطه جهل ، وأنه تعالى هو الخالق لكل شئ ، والمالك
في قوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار . . . ) - : إحاطة الوهم
في قوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار . . . ) - : لا تدركه أوهام القلوب ، فكيف تدركه أبصار العيون ؟ !
في تفسير الصمد - : الذي ليس بمجوف
« قال رجل لعمّار بن ياسر : آية في كتاب الله أفسدت قلبي ، قال عمّار : أيّة آية هي ؟ قال : هذه الآية ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ) فقال عمّار : والله لا أجلس ولا آكل ولا أشرب حتّى اُريكها ، فجاء عمّار مع الرجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ وهو يأكل تمراً وزبداً ـ فقال : يا أبا اليقظان هلمّ ، فجلس عمّار يأكل معه ، فتعجّب الرجل ، فلمّا قام عمّار ، قال الرجل : سبحان الله حلفت أنّك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتّى ترينها ؟ قال عمّار : قد أريتكها إن كنت تعقل » . الستّون : ما رواه الطبرسي أيضاً نقلاً عن « تفسير العيّاشي » أنـّه روى مثل هذه القصّة بعينها عن أبي ذرّ أيضاً . الحادي والستّون : ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي في آخر كتاب « الغيبة » : عن الفضل بن شاذان ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جابر الجعفي ، قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : « والله ليملكنّ منّا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة يزداد تسعاً » قلت : متى يكون ذلك ؟ قال : « بعد القائم » قلت : وكم يقوم القائم في عالمه ؟ قال : « تسع عشرة سنة ، ثمّ يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين (عليه السلام) ودماء أصحابه ، فيقتل ويسير حتّى يخرج السفّاح » . أقول : الظاهر أنّ قوله : « ثلاثمائة سنة » ظرف للموت ، بمعنى أنـّه يملك بعد ما
«لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين (عليه السلام) للناس في قوله: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي بغدير خم، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر، و حثوا التراب على وجوههم ، فقال لهم إبليس: ما لكم؟قالوا: إن هذا الرجل، قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شيء إلى يوم القيامة. فقال لهم إبليس: كلا، إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني. فأنزل الله على رسوله: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ الآية» . 99-8778/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن ابن فضال، عن عبد الصمد بن بشير، عن عطية العوفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما أخذ بيد علي (عليه السلام) بغدير خم، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، كان إبليس لعنه الله حاضرا بعفاريته، فقالت له-حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه-: و الله ما هكذا قلت لنا، لقد أخبرتنا أن هذا إذا مضى افترق أصحابه، و هذا أمر مستقر، كلما أراد أن يذهب واحد بدر آخر. فقال: افترقوا، فإن أصحابه قد وعدوني أن لا يقروا له بشيء مما قال. و هو قوله عز و جل: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاََّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ » . 99-8779/ - علي بن إبراهيم، عن زيد الشحام، قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر (عليه السلام) ، و سأله عن قوله عز و جل: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاََّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ ، قال: «لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين (عليه السلام) للناس، و هو قوله: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيد علي (عليه السلام) يوم غدير خم، و قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، حثت الأبالسة التراب على رؤوسها، فقال لهم إبليس الأكبر: ما لكم؟قالوا: قد عقد هذا الرجل اليوم عقدة لا يحلها إنسي إلى يوم القيامة. فقال لهم إبليس: كلا، إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة، و لن يخلفوني فيها. فأنزل الله سبحانه هذه الآية: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاََّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ يعني شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) » . قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطََانٍ -إلى قوله تعالى- وَ لاََ تَنْفَعُ اَلشَّفََاعَةُ عِنْدَهُ إِلاََّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [21-23]
عز و جل: وَ جََاءَ رَبُّكَ وَ اَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا فقال: «إن الله عز و جل لا يوصف بالمجيء و الذهاب، تعالى الله عن الانتقال، إنما يعني بذلك و جاء أمر ربك و الملك صفا صفا» . 99-11608/ - الشيخ في (أماليه) ، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن هارون بن الصلت الأهوازي، عن ابن عقدة، قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا داود بن سليمان، قال: حدثني علي بن موسى، عن أبيه، عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : هل تدرون ما تفسير هذه الآية: كَلاََّ إِذََا دُكَّتِ اَلْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ؟قال: إذا كان يوم القيامة تقاد جهنم بسبعين ألف زمام بيد سبعين ألف ملك، فتشرد شردة لو لا أن الله تعالى حبسها لأحرقت السماوات و الأرض» . قوله تعالى: فَيَوْمَئِذٍ لاََ يُعَذِّبُ عَذََابَهُ أَحَدٌ* `وَ لاََ يُوثِقُ وَثََاقَهُ أَحَدٌ [25-26] 99-11609/ - شرف الدين النجفي، قال: روى عمر بن أذينة، عن معروف بن خربوذ، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام) : «يا بن خربوذ، أ تدري ما تأويل هذه الآية فَيَوْمَئِذٍ لاََ يُعَذِّبُ عَذََابَهُ أَحَدٌ* `وَ لاََ يُوثِقُ وَثََاقَهُ أَحَدٌ ؟» قلت: لا. قال: «ذلك الثاني، لا يعذب الله يوم القيامة عذابه أحد» . 11610/ -علي بن إبراهيم، قوله: فَيَوْمَئِذٍ لاََ يُعَذِّبُ عَذََابَهُ أَحَدٌ* `وَ لاََ يُوثِقُ وَثََاقَهُ أَحَدٌ ، قال: هو الثاني.
إن الله عز وجل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون فأنزل الله عز وجل ( قل هو الله أحد * الله الصمد ) والآيات من سورة الحديد - إلى قوله : ( وهو عليم بذات الصدور ) فمن رام ما وراء هنالك هلك .
عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قَالَ كَشَفَ إِزَارَهُ عَنْ سَاقِهِ وَيَدُهُ الْأُخْرَى عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى . قال مؤلف هذا الكتاب معنى قوله سبحان ربي الأعلى تنزيه لله عز وجل أن يكون له ساق 15 باب تفسير قول الله عز وجل اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى آخر الآية « 1 »
عَزَّ وَجَلَّ - كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ يَحُلُّ فِيهِ فَيُحْجَبَ عَنْهُ فِيهِ عِبَادُهُ وَلَكِنَّهُ يَعْنِي إِنَّهُمْ عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ لَمَحْجُوبُونَ . 19 باب تفسير قوله عز وجل وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا « 4 »
عَزَّ وَجَلَّ - وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُوصَفُ بِالْمَجِيءِ وَالذَّهَابِ تَعَالَى عَنِ الِانْتِقَالِ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ وَجَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً . 20 باب تفسير قوله عز وجل هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ « 1 »
ما من عبادة أفضل من عفة بطن وفرج. 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة عن منصور بن حازم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مامن عبادة أفضل عند الله من عفة بطن وفرج. (باب) * (اجتناب المحارم) * 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرقي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولمن خاف مقام ربه جنتان " قال: من علم أن الله عزوجل يراه ويسمع مايقوله ويفعله من خير أوشر فيحجزه ذلك عن القبيح من الاعمال، فذلك الذي " خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ". 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كل عين باكية يوم القيامة غير ثلاث: عين سهرت في سبيل الله وعين فاضت من خشية الله وعين غضت عن محارم الله. 3 علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: فيما ناجى الله عزوجل به موسى (عليه السلام) يا موسى: ما تقرب إلى المتقر بون بمثل الورع عن محارمي، فإني ابيحهم جنان عدن لا أشرك معهم أحدا. 4 علي [بن إبراهيم]، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبيدة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أشد ما فرض الله على خلقه ذكر الله كثيرا ثم قال: لا أعني سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وإن كان منه ولكن ذكر الله عند ما أحل وحرم، فإن كان طاعة عمل بها وإن كان معصية تركها.
مشتري العقدة مرزوق وبايعها ممحوق. 8474 - 5 - الحسن بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن مرازم، عن أبيه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) لمصادف مولاه: اتخذ عقدة أو ضيعة فإن الرجل إذا نزلت به النازلة أو المصيبة فذكر أن وراء ظهره مايقيم عياله كان أسخى لنفسه . 8475 - 6 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن علي بن يوسف، عن عبدالسلام، عن هشام بن أحمر، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: ثمن العقار ممحوق إلا أن يجعل في عقار مثله. 8476 - 7 - أبوعلي الاشعري عن محمد بن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبدالصمد بن بشير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما دخل النبي (صلى الله عليه وآله) المدينة خط دورها برجله، ثم قال: اللهم من باع رباعه فلا تبارك له . 7 847 - 8 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن الاصم عن مسمع قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن لي أرضا تطلب مني ويرغبوني، فقال لي، يا أبا سيار أما علمت أن من باع الماء والطين ذهب ماله هباء؟ قلت: جعلت فداك إني أبيع بالثمن الكثير وأشتري ماهو أوسع رقعة مما بعت، قال: فلا بأس .
لَهُ لَا تَقُلْ هَكَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّكَ رَجُلٌ وَرِعٌ إِنَّ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَشْيَاءَ مُضَيَّقَةً لَيْسَ يَجْرِي إِلَّا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنْهَا وَقْتُ الْجُمُعَةِ لَيْسَ وَقْتَهَا إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ وَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَشْيَاءُ مُوَسَّعَةٌ تَجْرِي عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَ هَذَا مِنْهَا وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ عِنْدِي لَسَبْعِينَ وَجْهاً 5 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ شُرَيْسٍ الْوَابِشِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّفْسِيرِ فَأَجَابَنِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْهُ ثَانِيَةً فَأَجَابَنِي بِجَوَابٍ آخَرَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كُنْتَ أَجَبْتَنِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِجَوَابٍ غَيْرِ هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ فَقَالَ يَا جَابِرُ إِنَّ لِلْقُرْآنِ بَطْناً وَ لِلْبَطْنِ بَطْناً وَ لَهُ ظَهْرٌ وَ لِلظَّهْرِ ظَهْرٌ يَا جَابِرُ لَيْسَ شَيْءٌ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ إِنَّ الْآيَةَ يَكُونُ أَوَّلُهَا فِي شَيْءٍ وَ آخِرُهَا فِي شَيْءٍ وَ هُوَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ مُنْصَرِفٌ عَلَى وُجُوهٍ 6 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَزَعَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا يَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَتَنَ نَفْسَهُ بِقَدُومٍ عَلَى دَنٍّ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ كَذَبُوا عَلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَقَالَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَانَتْ تَسْقُطُ عَنْهُمْ غُلَفُهُمْ مَعَ سُرَرِهِمْ الْيَوْمَ السَّابِعَ فَلَمَّا وُلِدَ لِإِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ هَاجَرَ سَقَطَتْ عَنْهُ غُلْفَتُهُ مَعَ سُرَّتِهِ وَ عَيَّرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ سَارَةُ هَاجَرَ بِمَا تُعَيَّرُ بِهِ الْإِمَاءُ قَالَ فَبَكَتْ هَاجَرُ وَ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا قَالَ فَلَمَّا رَآهَا إِسْمَاعِيلُ فَبَكَى لِبُكَائِهَا فَدَخَلَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ لَهُ إِنَّ سَارَةَ عَيَّرَتْ أُمِّي بِكَذَا وَ كَذَا فَبَكَتْ فَبَكَيْتُ لِبُكَائِهَا فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِلَى مُصَلَّاهُ فَنَاجَى فِيهِ رَبَّهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يُلْقِيَ ذَلِكَ عَنْ هَاجَرَ فَأَلْقَاهُ اللَّهُ عَنْهَا فَلَمَّا وَلَدَتْ سَارَةُ إِسْحَاقَ وَ كَانَ الْيَوْمَ السَّابِعَ سَقَطَتْ عَنْ إِسْحَاقَ سُرَّتُهُ وَ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ غُلْفَتُهُ فَجَزِعَتْ سَارَةُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ عليه السلام قَالَتْ لَهُ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا هَذَا الْحَادِثُ الَّذِي حَدَثَ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ هَذَا ابْنُكَ إِسْحَاقُ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ سُرَّتُهُ وَ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ غُلْفَتُهُ فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِلَى مُصَلَّاهُ
صلى الله عليه وآله وسلمانْتَهَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ أُوحِيَ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ ثَلَاثٌ أَنَّهُ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ . 105 شف، كشف اليقين عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّبِيبِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ إِذَا قَصْرٌ أَحْمَرُ مِنْ يَاقُوتٍ يَتَلَأْلَأُ فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ . 106 شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ بِالْأَبْطَحِ بِالْبُرَاقِ أَصْغَرَ مِنَ الْبَغْلِ وَ أَكْبَرَ مِنَ الْحِمَارِ عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفِ مِحَفَّةٍ مِنْ نُورٍ فشَمَسَ الْبُرَاقُ حِينَ أَدْنَاهُ مِنْهُ لِيَرْكَبَهُ فَلَطَمَهُ جَبْرَئِيلُعليه السلاملَطْمَةً
عليه السلاميَا جَابِرُ مَا أَعْظَمَ فِرْيَةَ أَهْلِ الشَّامِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَيْثُ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ لَقَدْ وَضَعَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَدَمَهُ عَلَى حَجَرٍ فَأَمَرَنَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ نَتَّخِذَهُ مُصَلًّى يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا نَظِيرَ لَهُ وَ لَا شَبِيهَ تَعَالَى عَنْ صِفَةِ الْوَاصِفِينَ وَ جَلَّ عَنْ أَوْهَامِ الْمُتَوَهِّمِينَ وَ احْتَجَبَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ لَا يَزُولُ مَعَ الزَّائِلِينَ وَ لَا يَأْفِلُ مَعَ الْآفِلِينَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 330
أَبُو الْحَسَنِعليه السلامفَمَنِ الْمُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أَ لَيْسَ مُحَمَّدٌصلى الله عليه وآله وسلمقَالَ بَلَى قَالَ فَكَيْفَ يَجِيءُ رَجُلٌ إِلَى الْخَلْقِ جَمِيعاً فَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ أَنَّهُ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ يَقُولُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي وَ أَحَطْتُ بِهِ عِلْماً وَ هُوَ عَلَى صُورَةِ الْبَشَرِ أَ مَا يَسْتَحْيُونَ مَا قَدَرَتِ الزَّنَادِقَةُ أَنْ تَرْمِيَهُ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ يَأْتِي عَنِ اللَّهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ يَأْتِي بِخِلَافِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالَ أَبُو قُرَّةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامإِنَّ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا رَأَى حَيْثُ قَالَ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى يَقُولُ مَا كَذَبَ فُؤَادُ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلممَا رَأَتْ عَيْنَاهُ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا رَأَى فَقَالَ لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى فَآيَاتُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فَإِذَا رَأَتْهُ الْأَبْصَارُ فَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ الْعِلْمَ وَ وَقَعَتِ الْمَعْرِفَةُ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَتُكَذِّبُ الرِّوَايَاتِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامإِذَا كَانَتِ الرِّوَايَاتُ مُخَالِفَةً لِلْقُرْآنِ كَذَّبْتُ بِهَا وَ مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُحِيطُ بِهِ عِلْمٌ وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. 37 بيان اعلم أن المفسّرين اختلفوا في تفسير تلك الآيات قوله تعالى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى يحتمل كون ضمير الفاعل في رأى راجعا إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلمو إلى الفؤاد قال البيضاوي ما كذب الفؤاد ما رأى ببصره من صورة جبرئيل أو الله أي ما كذب الفؤاد بصره بما حكاه له فإن الأمور القدسية تدرك أولا بالقلب ثم ينتقل منه إلى البصر أو ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك و لو قال ذلك كان كاذبا لأنه عرفه بقلبه كما رآه بصره أو ما رآه بقلبه و المعنى لم يكن تخيلا كاذبا و يدل عليه أنه سُئِلَعليه السلامهَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي. و قرئ ما كذب أي صدقه و لم يشكّ فيه أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى أ فتجادلونه عليه من المراء و هو المجادلة انتهى قوله تعالى وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى قال الرازي يحتمل الكلام وجوها ثلاثة الأول الرب تعالى و الثاني جبرئيلعليه السلامو الثالث الآيات العجيبة الإلهية انتهى أي و لقد رآه نازلا نزلة أخرى فيحتمل نزولهصلى الله عليه وآله وسلمو نزول مرئيه. فإذا عرفت محتملات تلك الآيات عرفت سخافة استدلالهم بها على جواز الرؤية و وقوعها بوجوه الأول أنه يحتمل أن يكون المرئي جبرئيل إذا المرئي غير مذكور في اللفظ و قد أشار أمير المؤمنينعليه السلامإلى هذا الوجه في الخبر السابق وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى قَالَ رَأَى جَبْرَئِيلَعليه السلاملَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. وَ رَوَى أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى قَالَ 38 رَأَى جَبْرَئِيلَعليه السلامبِصُورَتِهِ الَّتِي لَهُ فِي الْخِلْقَةِ الْأَصْلِيَّةِ. الثاني ما ذكرهعليه السلامفي هذا الخبر و هو قريب من الأول لكنه أعم منه الثالث أن يكون ضمير الرؤية راجعا إلى الفؤاد فعلى تقدير إرجاع الضمير إلى الله تعالى أيضا لا فساد فيه الرابع أن يكون على تقدير إرجاع الضمير إليهعليه السلامو كون المرئي هو الله تعالى المراد بالرؤية غاية مرتبة المعرفة و نهاية الانكشاف. و أما استدلالهعليه السلامبقوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فهو إما لأن الرؤية تستلزم الجهة و المكان و كونه جسما أو جسمانيا أو لأن الصورة التي تحصل منه في المدركة تشبهه قولهعليه السلامحيث قال أي أولا قبل هذه الآية و إنما ذكرعليه السلامذلك لبيان أن المرئي قبل هذه الآية غير مفسر أيضا بل إنما يفسره ما سيأتي بعدها قولهعليه السلامو ما أجمع المسلمون عليه أي اتفق المسلمون على حقية مدلول ما في الكتاب مجملا و الحاصل أن الكتاب قطعي السند متفق عليه بين جميع الفرق فلا يعارضه الأخبار المختلفة المتخالفة التي تفردتم بروايتها. ثم اعلم أنهعليه السلامأشار في هذا الخبر إلى دقيقة غفل عنها الأكثر و هي أن الأشاعرة وافقونا في أن كنهه تعالى يستحيل أن يتمثل في قوة عقلية حتى أن المحقق الدواني نسبه إلى الأشاعرة موهما اتفاقهم عليه و جوزوا ارتسامه و تمثله في قوة جسمانية و تجويز إدراك القوة الجسمانية لها دون العقلية بعيد عن العقل مستغرب فأشارعليه السلامإلى أن كل ما ينفي العلم بكنهه تعالى من السمع ينفي الرؤية أيضا فإن الكلام ليس في رؤية عرض من أعراضه تعالى بل في رؤية ذاته و هو نوع من العلم بكنهه تعالى .
عليه السلاموَ قَدْ سَأَلَهُ ذِعْلِبٌ الْيَمَانِيُّ فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَعليه السلامأَ فَأَعْبُدُ مَا لَا أَرَى قَالَ وَ كَيْفَ تَرَاهُ قَالَ لَا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَكِنْ تُدْرِكُهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ قَرِيبٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ 53 مُلَامِسٍ بَعِيدٌ مِنْهَا غَيْرَ مُبَايِنٍ مُتَكَلِّمٌ لَا بِرَوِيَّةٍ وَ مَرِيدٌ بِلَا هِمَّةٍ صَانِعٌ لَا بِجَارِحَةٍ لَطِيفٌ لَا يُوصَفُ بِالْخَفَاءِ كَبِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْجَفَاءِ بَصِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْحَاسَّةِ رَحِيمٌ لَا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ تَعْنُو الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ وَ تَجِبُ الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ.
عَزَّ وَ جَلَ فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَأْسَفُ كَأَسَفِنَا وَ لَكِنَّهُ خَلَقَ أَوْلِيَاءَ لِنَفْسِهِ يَأْسَفُونَ وَ يَرْضَوْنَ وَ هُمْ مَخْلُوقُونَ مُدَبَّرُونَ فَجَعَلَ رِضَاهُمْ لِنَفْسِهِ رِضًى وَ سَخَطَهُمْ لِنَفْسِهِ سَخَطاً وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ وَ لِذَلِكَ صَارُوا كَذَلِكَ وَ لَيْسَ أَنَّ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا يَصِلُ إِلَى خَلْقِهِ وَ لَكِنَّ هَذَا مَعْنَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ قَالَ أَيْضاً مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ دَعَانِي إِلَيْهَا وَ قَالَ أَيْضاً مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ قَالَ أَيْضاً إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ وَ كُلُّ هَذَا وَ شِبْهُهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَ هَكَذَا الرِّضَا وَ الْغَضَبُ وَ غَيْرُهُمَا مِنَ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يُشَاكِلُ ذَلِكَ وَ لَوْ كَانَ يَصِلُ إِلَى الْمُكَوِّنِ الْأَسَفُ وَ الضَّجَرُ وَ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَهُمَا وَ أَنْشَأَهُمَا لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ الْمُكَوِّنَ يَبِيدُ يَوْماً لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ الضَّجَرُ 66 وَ الْغَضَبُ دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ وَ إِذَا دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ الْإِبَادَةُ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يُعْرَفِ الْمُكَوِّنُ مِنَ الْمُكَوَّنِ وَ لَا الْقَادِرُ مِنَ الْمَقْدُورِ وَ لَا الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ عُلُوّاً كَبِيراً هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ لَا لِحَاجَةٍ فَإِذَا كَانَ لَا لِحَاجَةٍ اسْتَحَالَ الْحَدُّ وَ الْكَيْفُ فِيهِ فَافْهَمْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. بيان قال الطبرسي (رحمه الله ) فَلَمَّا آسَفُونا أي أغضبونا عن ابن عباس و مجاهد و غضب الله سبحانه على العصاة إرادة عقابهم و رضاه عن المطيعين إرادة ثوابهم و قيل معناه آسفوا رسلنا لأن الأسف بمعنى الحزن لا يجوز على الله تعالى انتهى. و قولهعليه السلامو هو الذي أحدثهما إشارة إلى وجه آخر لاستحالة ذلك كما مر في بعض الأخبار أن الله لا يوصف بخلقه و أشارعليه السلامآخرا إلى أن الاحتياج إلى الغير ينافي الخالقية و وجوب الوجود كما هو المشهور.
وَ كانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الرِّضَاعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ قَالَ كَانَتْ عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ الْبَخْسُ النَّقْصُ وَ هِيَ قِيمَةُ كَلْبِ الصَّيْدِ إِذَا قُتِلَ كَانَ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ دِرْهَماً . ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بالإسناد عن الصدوق عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى مثله 223 بيان المشهور بين الأصحاب في كلب الغنم عشرين و في كلب الصيد أربعين أو القيمة فيهما و سيأتي في كتاب الديات و قال الطبرسي (رحمه الله) قيل كانت الدراهم عشرين درهما عن ابن مسعود و ابن عباس و السدي و هو المروي عن علي بن الحسينعليه السلامقالوا و كانوا عشرة فاقتسموها درهمين درهمين و قيل كانت اثنين و عشرين درهما عن مجاهد و قيل كانت أربعين درهما عن عكرمة و قيل ثمانية عشر درهما عن أبي عبد اللهعليه السلامو اختلف فيمن باعه فقيل إن إخوة يوسف باعوه و كان يهودا منتبذا ينظر إلى يوسف فلما أخرجوه من البئر أخبر إخوته فأتوا مالكا و باعوه منه عن ابن عباس و مجاهد و أكثر المفسرين و قيل باعه الواجدون بمصر عن قتادة و قيل إن الذين أخرجوه من الجب باعوه من السيارة عن الأصم و الأصح الأول و ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال فلم يزل مالك بن زعر و أصحابه يتعرفون من الله الخير في سفرهم ذلك حتى فارقوا يوسف ففقدوا ذلك قال و تحرك قلب مالك ليوسف فأتاه فقال أخبرني من أنت فانتسب له يوسف و لم يكن مالك يعرفه فقال أنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فالتزمه مالك و بكى و كان مالك رجلا عاقرا لا يولد له فقال ليوسف لو دعوت ربك أن يهب لي ولدا فدعا يوسف ربه أن يهب له ولدا و يجعلهم ذكورا فولد له اثنا عشر بطنا في كل بطن غلامان. و قال السيد المرتضى (رحمه الله) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قال قائل كيف صبر يوسفعليه السلامعلى العبودية و لم ينكرها و كيف يجوز على نبي الصبر على أن يستعبد و يسترق الجواب قيل له إن يوسفعليه السلاملم يكن في تلك الحال نبيا على ما قاله كثير من الناس و لما خاف على نفسه القتل جاز أن يصبر على الاسترقاق و من ذهب إلى هذا الوجه يتأول قوله تعالى وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ على أن الوحي لم يكن في تلك الحال بل كان في غيرها و يصرف ذلك إلى الحال المستقبلة التي كان فيها نبيا. 224 و وجه آخر و هو أن الله لا يمتنع أن يكون أمره بكتمان أمره و الصبر على مشقة العبودية امتحانا و تشديدا في التكليف كما امتحن أبويه إبراهيم و إسحاق أحدهما بنمرود و الآخر بالذبح. و وجه آخر و هو أنه يجوز أن يكونعليه السلامقد خبرهم بأنه غير عبد و أنكر عليهم ما فعلوه من استرقاقه إلا أنهم لم يسمعوا منه و لا أصغوا إلى قوله و إن لم ينقل ذلك فليس كل ما جرى في تلك الأزمان قد اتصل بنا. و وجه آخر و هو أن قوما قالوا إنه خاف القتل فكتم أمر نبوته و صبر على العبودية و هذا جواب فاسد لأن النبي لا يجوز أن يكتم ما أرسل به خوفا من القتل لأنه يعلم أن الله تعالى لم يبعثه للأداء إلا و هو عاصم له من القتل حتى يقع الأداء و يسمع الدعوة و إلا كان نقضا للغرض انتهى كلامه رحمة الله عليه .
لِأَبِي مَا لِي رَأَيْتُكَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ- فَقَالَ إِنَّهُ خَالِي- فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ فِي اللَّهِ قَوْلًا عَظِيماً- يَصِفُ اللَّهَ وَ لَا يُوصَفُ- فَإِمَّا جَلَسْتَ مَعَهُ وَ تَرَكْتَنَا وَ إِمَّا جَلَسْتَ مَعَنَا وَ تَرَكْتَهُ- فَقُلْتُ هُوَ يَقُولُ مَا شَاءَ أَيُّ شَيْءٍ عَلَيَّ مِنْهُ إِذَا لَمْ أَقُلْ مَا يَقُولُ- فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلام أَ مَا تَخَافُ أَنْ تَنْزِلَ بِهِ نَقِمَةٌ فَتُصِيبَكُمْ جَمِيعاً- أَ مَا عَلِمْتَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَىعليه السلام وَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِ فِرْعَوْنَ- فَلَمَّا لَحِقَتْ خَيْلُ فِرْعَوْنَ مُوسَىعليه السلامتَخَلَّفَ عَنْهُمْ لِيَعِظَ أَبَاهُ- فَيُلْحِقَهُ بِمُوسَىعليه السلامفَمَضَى أَبُوهُ وَ هُوَ يُرَاغِمُهُ- حَتَّى بَلَغَا طَرَفاً مِنَ الْبَحْرِ فَغَرِقَا جَمِيعاً- فَأَتَى مُوسَى الْخَبَرُ فَقَالَ هُوَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ- وَ لَكِنَّ النَّقِمَةَ إِذَا نَزَلَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَمَّنْ قَارَبَ الْمُذْنِبَ دِفَاعٌ . بيان الجعفري هو أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري هو من أجلة أصحابنا و يقال إنه لقي الرضاعليه السلامإلى آخر الأئمةعليهم السلامو أبو الحسن يحتمل الرضا و الهاديعليه السلامو يحتمل أن يكون سليمان بن جعفر الجعفري كما صرح به في مجالس المفيد يقول أي الرجل فقال أي ذلك الرجل و كونه كلام بكر و الضمير للجعفري بعيد و في المجالس يقول لأبي و هو أظهر و يؤيد الأول فقال إنه خالي الظاهر تخفيف اللام و تشديده من الخلة كأنه تصحيف يصف الله أي بصفات الأجسام كالقول بالجسم و الصورة أو بالصفات الزائدة كالأشاعرة و في المجالس يصف الله تعالى و يحده و هو يؤيد الأول و الواو في قوله ع 201 و لا يوصف للحال أي و الحال أنه لا يجوز وصفه بالمعنيين. فإما جلست معه أي لا يمكن الجمع بين الجلوس معه و الجلوس معنا فإن جالسته كنت فاسقا و نحن لا نجالس الفساق مع أن الجمع بينهما مما يوهم تصويب قوله و ظاهره مرجوحية الجلوس مع من يجالس أهل العقائد الفاسدة و تحريم الجلوس معهم فيلحقه بموسى أي يدخله في دينه أو يلحقه بعسكره و مآلهما واحد فمضى أبوه أي في الطريق الباطل الذي اختاره أي استمر على الكفر و لم يقبل الرجوع أو مضى في البحر و هو يراغمه أي يبالغ في ذكر ما يبطل مذهبه و يذكر ما يغضبه في القاموس المراغمة الهجران و التباعد و المغاضبة و راغمهم نابذهم و هجرهم و عاداهم و ترغم تغضب و في المجالس تخلف عنه ليعظه و أدركه موسى و أبوه يراغمه. حتى بلغا طرفا من البحر أي أحد طرفي البحر و هو الطرف الذي يخرج منه قوم موسى من البحر و أقول كان المعنى هنا قريبا من طرف البحر و في المجالس طرف البحر فغرقا جميعا فأتى موسى الخبر فسأل جبرئيل عن حاله فقال له غرق (رحمه الله) و لم يكن على رأي أبيه لكن النقمة إلخ.
يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ حَقّاً حَقّاً- إِنَّ الْمَوْلَى صَمَدٌ يَبْقَى يَحْلُمُ عَنَّا رِفْقاً رِفْقاً- لَوْ لَا عَمَلُهُ كُنَّا نَشْقَى حَقّاً حَقّاً صِدْقاً صِدْقاً- إِنَّ الْمَوْلَى يُسَائِلُنَا وَ يُوَاقِفُنَا وَ يُحَاسِبُنَا- يَا مَوْلَانَا لَا تُهْلِكْنَا وَ تَدَارَكْنَا وَ اسْتَخْدِمْنَا وَ اسْتَخْلِصْنَا- حِلْمُكَ عَنَّا قَدْ جَرَّأَنَا يَا مَوْلَانَا عَفْوَكَ عَنَّا- إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ غَرَّتْنَا وَ شَغَلَتْنَا- وَ اسْتَهْوَتْنَا وَ اسْتَلْهَتْنَا وَ اسْتَغْوَتْنَا- يَا ابْنَ الدُّنْيَا جَمْعاً جَمْعاً- يَا ابْنَ الدُّنْيَا مَهْلًا مَهْلًا- يَا ابْنَ الدُّنْيَا دَقّاً دَقّاً وَزْناً وَزْناً- تَفْنَى الدُّنْيَا قَرْناً قَرْناً- مَا مِنْ يَوْمٍ يَمْضِي عَنَّا إِلَّا يَهْوِي مِنَّا رُكْناً- قَدْ ضَيَّعْنَا دَاراً تَبْقَى 280 وَ اسْتَوْطَنَّا دَاراً تَفْنَى- تَفْنَى الدُّنْيَا قَرْناً قَرْناً- كَلَّا مَوْتاً كَلَّا مَوْتاً كَلَّا مَوْتاً- كَلَّا دَفْناً كَلَّا فِيهَا مَوْتاً - نَقْلًا نَقْلًا دَفْناً دَفْناً- يَا ابْنَ الدُّنْيَا مَهْلًا مَهْلًا- زِنْ مَا يَأْتِي وَزْناً وَزْناً- لَوْ لَا جَهْلِي مَا إِنْ كَانَتْ عِنْدِي الدُّنْيَا إِلَّا سِجْناً- خَيْراً خَيْراً شَرّاً شَرّاً شَيْئاً شَيْئاً حُزْناً حُزْناً- مَا ذَا مَنْ ذَا كَمْ ذَا أَمْ ذَا- هَذَا أَسْنَى تَرْجُو تَنْجُو تَخْشَى تَرْدَى- عَجِّلْ قَبْلَ الْمَوْتِ الْوَزْنَا- مَا مِنْ يَوْمٍ يَمْضِي عَنَّا إِلَّا أَوْهَنَ مِنَّا رُكْناً- إِنَّ الْمَوْلَى قَدْ أَنْذَرَنَا إِنَّا نُحْشَرُ غُرْلًا بُهْماً قَالَ ثُمَّ انْقَطَعَ صَوْتُ النَّاقُوسِ فَسَمِعَ الدَّيْرَانِيُّ ذَلِكَ وَ أَسْلَمَ- وَ قَالَ إِنِّي وَجَدْتُ فِي الْكِتَابِ- أَنَّ فِي آخِرِ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ يُفَسِّرُ مَا يَقُولُ النَّاقُوسُ .
لا نالتني شفاعة جدي إن لم يكن نزلت هذه الآية في [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) . 268 - 4 و 6 - فرات قال : حدثني أحمد بن القاسم [ قال : حدثنا محمد بن أبي عمر بن حرب بن الحسين ومحمد بن حفص بن راشد قالا : أخبرنا شاذان الطحان عن كهمس بن الحسن عن سليم الحذاء . ش ] : عن زيد بن علي [ عليه السلام . ر ] قال : قال النبي [ ش : رسول الله ] صلى الله عليه وآله وسلم في قول الله تعالى : ( قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني ) من أهل بيتي لا يزال الرجل بعد الرجل يدعو إلى ما ادعوا إليه . ( ومن سورة الرعد إنما أنت منذر ولكل قوم هاد 7 269 - 14 - فرات قال : حدثنا الحسين بن الحكم معنعنا : عن عبد الله بن عطاء قال : كنت جالسا مع أبي جعفر عليه السلام قال : نزل في علي [ بن أبي طالب . أ ، ب ] عليه السلام : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم [ قال أنا . ر ] المنذر وبعلي يهتدي المهتدون . 270 - 17 - فرات قال : حدثنا [ محمد بن القاسم . ب . ر : الحسين بن سعيد ] معنعنا : عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطهور فلما فرغ أخذ بيد علي [ بن أبي طالب . ر . عليه السلام . ب ] فالتزمها بيده [ ر ، أ : يده ] ثم قال : ( إنما أنت منذر ) ثم ضم يد علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] إلى صدره وقال : ( ولكل قوم هاد ) . ثم قال : يا علي أنت أصل الدين ومنار الايمان وغاية الهدى وأمير الغر [ ر : غر ] المحجلين أشهد لك بذلك . 271 - 19 - فرات قال : حدثني الحسن بن عبد الله بن البراء بن عيسى التميمي معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام [ في قوله : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) . أ ، ب ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا المنذر وأنت يا علي الهادي إلى أمري . 272 - 23 - فرات قال : حدثنا علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعنا : عن ابن مسعود [ رضي الله عنه . ر ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لما أسري بي إلى السماء لم يكن بيني وبين ربي ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا سألت ربي حاجة [ أ : حاجة سألت ] إلا أعطاني خيرا منها فوقع في مسامعي : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) فقلت : إلهي أنا المنذر فمن الهادي ؟ فقال الله ذاك [ ر : ذلك ] علي بن أبي طالب غاية المهتدين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين [ ومن يهدي . ب . أ ، ر : من ] أمتك برحتمي إلى الجنة . له معقبات من بين يديه ومن خلفه 11 273 - 13 - فرات قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم معنعنا : عن أبي الجوازة في قوله تعالى : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) قال : هذه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة . إنما يتذكر أولوا الألباب 19 = 9 / الزمر الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر تطمئن القلوب 28 274 - 10 - فرات قال : حدثنا [ ر : ثني ] محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلام [ في . ر ] قوله [ تعالى . ر ] : ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) [ قال : ] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] : تدري فيمن نزلت ؟ قال : الله ورسوله أعلم ، قال : فيمن صدق لي وآمن بي وأحبك وعترتك من بعدك وسلم الامر لك [ ر : لك الامر ] وللأئمة من بعدك . الذين آمنوا وعمل
بعض الحاضرين من الكافرين : تلك الغرانيق العلى والقى ذلك في تلاوته ، فوهم ان ذلك من القرآن ، فأضافه سبحانه إلى الشيطان ، لأنه انما حصل باغوائه ووسوسته ، وهذا أورده المرتضى قدس الله روحه في كتابه التنزيه ، وهو قول الناصر للحق من أئمة الزيدية وهو وجه حسن في تأويله ، وقيل : إن المراد بالغرانيق الملائكة وقد جاء ذلك في بعض الحديث ، وقيل إنه كان عليه السلام إذا تلا القرآن على قريش توقف في فصول الآيات واتى بكلام على سبيل الحجاج لهم ، فلما تلى الآيات قال تلك الغرانيق العلى على سبيل الانكار عليهم ، وعلى ان الامر بخلاف ما قالوه وظنوه ، وليس يمتنع أن يكون هذا في الصلاة ، ولان الكلام في الصلاة حينئذ كان مباحا وانما نسخ من بعد .
ادخل يا أخا كلب فوالله لقد أدهشني . فدخلت وانا مضطرب ونظرت فإذا شيخ على مصلى بلا مرفقة ولا بردعة فابتدأني بعد ان سلمت عليه ، فقال لي : من أنت ؟ فقلت في نفسي : يا سبحان الله غلامه يقول لي بالباب : ادخل يا أخا كلب ويسألني المولى من أنت ؟ فقلت له : انا الكلبي النسابة ، فضرب بيده على جبهته وقال : كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا ، يا أخا كلب ان الله عز وجل يقول : وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا فتنسبها أنت ؟ فقلت : لا ، جعلت فداك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
أي شئ كنتم يوم خرجتم مع زيد ؟ فقلت : مؤمنين ، قال : فما كان عدوكم ؟ قلت : كفارا ، قال فانى أجد في كتاب الله عز وجل : " يا أيها - الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى أثخنتموه فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداءا حتى تضع الحرب أوزارها " فابتدأتم أنتم بتخلية من أسرتم ، سبحان الله ما استطعتم ان تسيروا بالعدل ساعة .
هو الله أحد بلا تأويل عدد ، الصمد بلا تبعيض بدد .
إن اليهود سألوا رسول الله فقالوا : انسب لنا ربك فلبث ثلاثا لا يجيبهم ، ثم نزلت هذه السورة إلى آخرها ، فقلت : ما الصمد ؟ فقال : الذي ليس بمجوف .