هو الله أحد بلا تأويل عدد ، الصمد بلا تبعيض بدد ، لم يلد فيكون موروثا هالكا ، ولم يولد فيكون الها مشاركا ولم يكن له من خلقه كفوا أحد
هو الله أحد بلا تأويل عدد ، الصمد بلا تبعيض بدد ، لم يلد فيكون موروثا هالكا ، ولم يولد فيكون الها مشاركا ولم يكن له من خلقه كفوا أحد
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَصَّ عَلِيّاً عليه السلام بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا يُصِيبُهُ لَهُ فَأَقَرَّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ لَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ وَصِيَّتُهُ لِلْحَسَنِ وَ تَسْلِيمُ الْحُسَيْنِ لِلْحَسَنِ ذَلِكَ حَتَّى أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى الْحُسَيْنِ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ لَهُ مِنَ السَّابِقَةِ مِثْلُ مَا لَهُ وَ اسْتَحَقَّهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ فَلَا تَكُونُ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَّا فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ 6 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَالِمٍ عَنْ سَوْدَةَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قَالَ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَلَمْ يَزَلْ هَذَا الْأَمْرُ مُنْذُ أَفْضَى إِلَى الْحُسَيْنِ يَنْتَقِلُ مِنْ وَلَدٍ إِلَى وَلَدٍ لَا يَرْجِعُ إِلَى أَخٍ وَ لَا عَمٍّ وَ لَمْ يَتِمَّ يُعْلَمُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا وَ لَهُ وَلَدٌ وَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَا وَلَدَ لَهُ وَ لَمْ يَمْكُثْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ إِلَّا شَهْراً 7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ سُكَّرَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ يَا فُضَيْلُ أَ تَدْرِي فِي أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُ أَنْظُرُ قَبْلُ فَقُلْتُ لَا قَالَ كُنْتُ أَنْظُرُ فِي كِتَابِ فَاطِمَةَ عليها السلام فَلَيْسَ مَلِكٌ يَمْلِكُ إِلَّا
اللَّهُ أَكْبَرُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ وَ لَا يُلْمَسُ بِالْأَخْمَاسِ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ قَالَ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى مَدِّ عُنُقِكَ فِي الرُّكُوعِ قَالَ تَأْوِيلُهُ آمَنْتُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ عُنُقِي 6 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ وَ لَمَّا نَزَلَتْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ
عز وجل : ( كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) فقال : ان الله تعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده ولكنه يعنى انهم عن ثواب ربهم محجوبون قال : وسألته عن قول الله عز وجل : ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) فقال : ان الله تعالى لا يوصف بالمجئ والذهاب تعالى عن الانتقال إنما يعنى بذلك وجاء أمر ربك والملك صفا صفا قال : وسألته عن قول الله عز وجل : ( هل ينظرون الا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) قال : يقول : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام وهكذا نزلت قال : وسألته عن قوله تعالى : ( سخر الله منهم ) وعن قوله : ( الله يستهزئ بهم ) وعن قوله : ( ومكروا ومكر الله ) وعن قوله : ( يخادعون الله وهو خادعهم ) : فقال إن الله لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع ولكنه تعالى يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر الخديعة تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين للناس في قوله: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في علي بغدير خم فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر وحثوا التراب على وجوههم فقال لهم إبليس: ما لكم؟ قالوا: إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شئ إلى يوم القيامة فقال لهم إبليس: كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني فأنزل الله على رسوله: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) * الآية. التاسع: الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن قال: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبي فضالة، عن عبد الصمد بن بشير، عن عطية العوفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أخذ بيد علي (عليه السلام) بغدير خم فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " كان إبليس حاضرا بعفاريته، فقال له حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه والله ما هكذا قلت لنا، قد أخبرتنا أن هذا إذا مضى افترق أصحابه وهذا أمر مستقر كلما أراد أن يذهب واحد بدر آخر فقال: افترقوا فإن أصحابه قد وعدوني أن لا يقروا له بشئ مما قال. وهو قول عز وجل: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) *. العاشر: علي بن إبراهيم، عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر (عليه السلام) وسأله عن قوله عز وجل: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) * قال: " لما أمر الله نبيه بنصب أمير المؤمنين (عليه السلام) للناس وهو قوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في علي: * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) يوم غدير خم وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، حثت الأبالسة التراب على رأسها فقال لهم إبليس الأكبر: ما لكم؟ قالوا قد عقد هذا الرجل اليوم عقدة لا يحلها إنسي إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس: كلا إن الذين
سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّهِ هَلْ يُوصَفُ فَقَالَ أَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْتُ بَلَى- قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى- لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ قُلْتُ بَلَى الحديث التاسع: صحيح. قوله (عليه السلام) بصائر: جمع بصيرة. قوله: الله أعظم: أي أعظم من أن يشك و يتوهم فيه أنه مدرك بالعين، حتى يتعرض لنفيه، و يمكن أن يكون بمنزلة النتيجة للسابق، أي إذا لم يكن مدركا بالأوهام فيكون أعظم من أن يدرك بالعيون. الحديث العاشر: صحيح. قوله" لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ" هذه الآية إحدى الدلالات التي استدل بها النافون للرؤية، و قرروها بوجهين،" أحدهما" أن إدراك البصر عبارة شائعة في الإدراك بالبصر، إسنادا للفعل إلى الآلة، و الإدراك بالبصر هو الرؤية بمعنى اتحاد المفهومين أو تلازمهما، و الجمع المعرف باللام عند عدم قرينة العهدية و البعضية للعموم و الاستغراق بإجماع أهل العربية و الأصول و أئمة التفسير، و بشهادة استعمال الفصحاء و صحة الاستثناء فالله سبحانه قد أخبر بأنه لا يراه أحد في المستقبل، فلو رآه المؤمنون في الجنة لزم كذبه
" مٰا أَصٰابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّٰهِ وَ مٰا أَصٰابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ" فالمراد بالحجاب إما أئمة الضلال و علماء السوء الذين يدعون أنهم يعرفونه تعالى بعقولهم و لا يرجعون في ذلك إلى حجج الله تعالى، فإنهم حجب يحجبون الخلق عن معرفته و عبادته تعالى، فالمعنى أنه تعالى إنما يعرف بما عرف نفسه للناس لا بأفكارهم و عقولهم، أو أئمة الحق أيضا فإنه ليس شأنهم إلا بيان الحق للناس فأما إفاضة المعرفة و الإيصال إلى البغية فليس إلا من الحق تعالى كما قال سبحانه:" إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" و يجري في الصورة و المثال ما مر من الاحتمالات، ف قوله (عليه السلام): ليس بين الخالق و المخلوق شيء، أي ليس بينه تعالى و بين خلقه حقيقة أو مادة مشتركة حتى يمكنهم معرفته من تلك الجهة، بل أوجدهم لا من شيء كان، و يؤيد هذا المعنى ما ذكره في التوحيد تتمة لهذا الخبر:" و الأسماء غيره و الموصوف غير الواصف، فمن زعم أنه يؤمن بما لا يعرف فهو ضال عن المعرفة، لا يدرك مخلوق شيئا إلا بالله، و لا يدرك معرفة الله إلا بالله، و الله خلو من خلقه و خلقه خلو منه، و إذا أراد شيئا كان كما أراد بأمره من غير نطق، لا ملجأ لعباده مما قضى، و لا حجة لهم فيما ارتضى
السَّيِّدُ الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ فِي الْقَلِيلِ وَ الْكَثِيرِ [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ و قال ابن قتيبة: الدال فيه مبدلة من التاء و هو الصمت، و قال بعض اللغويين: الصمد هو الأملس من الحجر لا يقبل الغبار و لا يدخله و لا يخرج منه شيء، فعلى الأول عبارة عن وجوب الوجود و الاستغناء المطلق و احتياج كل شيء في جميع أموره إليه، أي الذي يكون عنده ما يحتاج إليه كل شيء، و يكون رفع حاجة الكل إليه و لم يفقد في ذاته شيئا مما يحتاج إليه الكل و إليه يتوجه كل شيء بالعبادة و الخضوع و هو المستحق لذلك، و أما على الثاني فهو مجاز عن أنه تعالى أحدي الذات، أحدي المعنى، ليست له أجزاء ليكون بين الأجزاء جوف، و لا صفات زائدة فيكون بينها و بين الذات جوف، أو عن أنه الكامل بالذات، ليس فيه جهة استعداد و إمكان، و لا خلو له عما يليق به، فلا يكون له جوف يصلح أن يدخله ما ليس له في ذاته، فيستكمل به، فالجوف كناية عن الخلو عما يصلح اتصافه به، و أما علي الثالث فهو كناية عن عدم الانفعال و التأثر عن الغير، و كونه محلا للحوادث كما مر عن الصادق (عليه السلام): أن الرضا دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال، لأن المخلوق أجوف معتمل مركب للأشياء فيه مدخل، و خالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنه واحد واحدي الذات واحدي المعنى، و قد ورد بكل من تلك المعاني أخبار. و قد روى الصدوق في التوحيد و معاني الأخبار خبرا طويلا مشتملا على معاني كثيرة للصمد، و قد نقل بعض المفسرين عن الصحابة و التابعين و الأئمة و اللغويين قريبا من عشرين معنى، و يمكن إدخال جميعها فيما ذكرنا من المعنى الأول، لأنه لاشتماله على الوجوب الذاتي يدل على جميع السلوب، و لدلالته على كونه مبدء للكل يدل على اتصافه بجميع الصفات الكمالية، و به يمكن الجمع بين الأخبار المختلفة الواردة في هذا المعنى، و قد أوردنا الأخبار في كتاب بحار الأنوار. الحديث الثاني: مجهول كالصحيح، و قوله: واحد خبر إن و الجملتان
إِلَيَّ الْمَصِيرُ فَمَصِيرُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ و الآيات في سورة لقمان هكذا:" وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىٰ وَهْنٍ وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" قال البيضاوي: وهنا ذات وهن أو تهن وهنا على وهن، أي تضعف ضعفا فوق ضعف، فإنها لا تزال تتضاعف ضعفها" وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ" أي و فطامه في انقضاء عامين، و كانت ترضعه في تلك المدة" أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ" تفسير لوصينا أو و علة له أو بدل من والديه بدل الاشتمال، و ذكر الحمل و الفصال في الفصل اعتراض مؤكد للتوصية في حقها خصوصا" إِلَيَّ الْمَصِيرُ" فأحاسبك على شركك و كفرك" وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ" باستحقاقه الإشراك تقليدا لهما، و قيل: أراد بنفي العلم به نفيه" فَلٰا تُطِعْهُمٰا" في ذلك" وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً" صحابا معروفا يرتضيه الشرع و يقتضيه الكرم" وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ" بالتوحيد و الإخلاص في الطاعة" ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ" مرجعك و مرجعهما" فَأُنَبِّئُكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" بأن أجازيك على إيمانك و أجازيهما على كفرهما، انتهى. و التأويل الوارد في الخبر من أغرب التأويلات، و على تقدير صدوره عنهم (عليهم السلام) من البطون العميقة البعيدة عن ظاهر اللفظ، و علمه عند من صدر عنه (عليه السلام). و هما اللذان ولدا العلم" أي صدر منهما علم الناس، و بهما صاروا عالمين، و ميراثهما بعد وفاتهما الحكمة فحقهما على الإنسان حق الحياة الروحاني فإن حياة الروح بالعلم و الحكمة، و من سلبهما فهو ميت بين الأحياء، و حق والدي الجسم
يُجْرِي وَ يُنَفِّلُ وَ يُعْطِي مَا شَاءَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ السِّهَامُ وَ قَدْ قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِقَوْمٍ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ نَصِيباً وَ إِنْ شَاءَ قَسَمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ [الحديث 10] 10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حُكَيْمٍ مُؤَذِّنِ ابْنِ عِيسَى قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى الحديث الثامن: حسن. و قال في بحر الجواهر: الرصاص بالفتح و العامة تقوله بالكسر كذا في القانون، و قال صاحب الاختيارات هو القلعي فارسية" ارزيز" و يستفاد من المغرب و النهاية و الصراح و المقاييس و جامع ابن بيطار: أن الرصاص نوعان أحدهما أبيض و يقال له القلعي بفتح اللام، و هو منسوب إلى قلع بسكون اللام و هو معدن، و ثانيهما أسود و يقال له الأسرب، انتهى. و الصفر بالضم نوع من النحاس، و كون الخمس فيها لا ينافي كونه في غيرها. الحديث التاسع: حسن. " يجري" من الإجراء أي الإنفاق، لأنه ينفق على جماعة يذهب بهم لمصالح الحرب، و منهم من قرأ بالزاء أي يعطي جزاء من عمل شيئا" و ينفل" أي يأخذ لنفسه زائدا على الخمس أي يعطى غيره زائدا على الإنفاق و الأجرة، و القوم عبارة عن الأعراب" و إن شاء قسم ذلك" أي شيئا من المال المغنوم" بينهم" أي بين القوم، أي أقل من حصة الغانمين، أو المعنى إن شاء أعطاهم مثل حصة الغانمين. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. و في رجال الشيخ حكيم مؤذن بني عبس بالباء الموحدة، و في التهذيب بني
السَّكِينَةُ الْإِيمَانُ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وَ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ غَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هُوَ الْإِيمَانُ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ الإيمان و قوته و كماله لما سيأتي أن الله تعالى أيد المؤمن بروح يحضره في كل. وقت يحسن فيه و يتقي و يغيب عنه في كل وقت يذنب فيه و يعتدي و إن أمكن تأويل تلك الأخبار بما يوافق ظاهر هذا الخبر كما سيأتي في باب الروح الذي أيد به المؤمن. الحديث الثاني: موثق كالصحيح. و إنما ذكر هذا مع عدم اشتماله على ما عنون به الباب لأنه كالتتمة لما ذكر في آخر الخبر السابق لأنهما في آية واحدة، و يدل على أن الإيمان من الله و ليس للعباد فيها صنع و اختيار، و إنما كلف العباد بعدم الجحد ظاهرا و بإخراج التعصب و الأغراض الباطلة عن النفس، أو مع السعي في الجملة أيضا، و يمكن تخصيصه بمعرفة الصانع كما مر أو بكمال المعرفة و قد مضى تفصيل القول في ذلك في باب البيان و التعريف، و في بعض النسخ صبغ بالباء الموحدة و الغين المعجمة، أي لهذه الكتابة صبغ و لون و هو تصحيف. الحديث الثالث: صحيح. الحديث الرابع: حسن كالصحيح. الحديث الخامس: صحيح و فسر أكثر المفسرين كلمة التقوى بكلمة التوحيد
هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ بلا تأويل عدد، الصَّمَدُ بلا تبعيض بدد، لَمْ يَلِدْ فيكون موروثا هالكا، وَ لَمْ يُولَدْ فيكون إلها مشاركا، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ من خلقه كُفُواً أَحَدٌ، و قال ابن عباس لَمْ يَلِدْ فيكون والدا، وَ لَمْ يُولَدْ فيكون ولدا، و قيل لَمْ يَلِدْ ولدا فيرث عنه ملكه، وَ لَمْ يُولَدْ فيكون قد ورث الملك عن غيره، و قيل لَمْ يَلِدْ فيدل على حاجته، فإن الإنسان يشتهي الولد لحاجته إليه، وَ لَمْ يُولَدْ فيدل على حدوثه، و ذلك من صفات الأجسام، و في هذا رد على القائلين بأن عزيرا و المسيح ابن الله تعالى، و أن الملائكة بنات الله، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، كفوا له أي عديلا و نظيرا يماثله. و في هذا رد على من أثبت له مثلا في القدم و غيره من الصفات، و قيل: معناه و لم تكن له صاحبة و زوجة فتلد منه لأن الولد يكون من الزوجة فكني عنها بالكفو، لأن الزوجة تكون كفوا لزوجها. و قيل: أنه سبحانه بين التوحيد بقوله اللّٰهُ أَحَدٌ، و بين العدل بقوله: اللّٰهُ الصَّمَدُ، و بين ما يستحيل عليه من الوالد و الولد بقوله لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، و بين ما لا يجوز عليه من الصفات بقوله وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، و فيه دلالة على أنه ليس بجسم و لا جوهر و لا عرض و لا هو في مكان و لا جهة. و قال بعض أرباب اللسان: وجدنا أنواع الشرك ثمانية: النقص و التقلب و الكثرة و العدد و كونه علة و معلولا، و الأشكال و الأضداد، فنفى الله سبحانه عن صفة نوع الكثرة و العدد بقوله: هو الله، و نفى التقلب و النقص بقوله اللّٰهُ الصَّمَدُ، و نفى العلة و المعلول بقوله لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، و نفى الأشكال و الأضداد بقوله: وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فحصلت الوحدانية البحت. " و لا ولدا" اتخاذ الولد هو أن يجعل أحدا من عبيده بمنزلة الولد، فذكر
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَطْعِمُوا الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ قَالَ هُوَ الزَّمِنُ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْرُجَ لِزَمَانَتِهِ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مِهْرَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَأَمّٰا مَنْ أَعْطىٰ وَ اتَّقىٰ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي بِالْوَاحِدَةِ عَشَرَةً إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ فَمَا زَادَ- فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ قَالَ لَا يُرِيدُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا يَسَّرَهُ اللَّهُ لَهُ- وَ أَمّٰا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنىٰ قَالَ بَخِلَ بِمَا آتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنىٰ بِأَنَّ اللَّهَ يُعْطِي بِالْوَاحِدَةِ عَشَرَةً إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ فَمَا زَادَ- فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرىٰ قَالَ لَا يُرِيدُ شَيْئاً مِنَ الشَّرِّ إِلَّا يَسَّرَهُ لَهُ- وَ مٰا يُغْنِي عَنْهُ مٰالُهُ إِذٰا تَرَدّٰى قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ وَ لَا مِنْ جَبَلٍ وَ لَا مِنْ حَائِطٍ وَ لَكِنْ تَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. الحديث الخامس: مجهول. قوله تعالى:" وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ" على ما فسره (عليه السلام) المراد أنه إما صدق بالمثوبة الحسنى، قال البيضاوي و المعنى من أعطي الطاعة و اتقى المعصية و صدق بالكلمة الحسنى و هي ما دلت على حق ككلمة التوحيد" فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ" فسنهيئه للخلة التي تؤدي إلى يسر و راحة كدخول الجنة من يسر الفرس إذا هيأه للركوب، و إما من بخل بما أمر به و استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى و كذب بالحسنى بإنكار مدلولها فسنيسره للعسرى للخلة المؤدية إلى العسر و الشدة كدخول النار" وَ مٰا يُغْنِي عَنْهُ مٰالُهُ نفي أو استفهام إنكار إِذٰا تَرَدّٰى هلك تفعل من الردي أو تردى في حفرة القبر أو قعر جهنم انتهى.
سُبْحَانَ اللَّهِ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ كَذَبُوا عَلَى إِبْرَاهِيمَعليه السلامقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ فَقَالَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَعليهم السلامكَانَتْ تَسْقُطُ عَنْهُمْ غُلْفَتُهُمْ مَعَ سُرَرِهِمْ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ فَلَمَّا وُلِدَ لِإِبْرَاهِيمَ ع يوما. الحديث الثالث: صحيح. قوله (عليه السلام):" السنة" لعل المعنى أن المهم فيه إنما هو وقوعه يوم السابع و أما إسلام الحجام فلا يعتبر. الحديث الرابع: مجهول. قوله (عليه السلام):" بقدوم" أقول: هذا الخبر رواه المخالفون عن أبي هريرة" قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): اختتن إبراهيم النبي (عليه السلام) و هو ابن ثمانين سنة بالقدوم، و اختلف علماؤهم في تفسيره فقيل: هو آلة النحر، و قيل: اسم موضع على ستة أميال من المدينة، و قيل: قرية بالشام. قال في النهاية: فيه" إن إبراهيم (عليه السلام) اختتن بالقدوم" قيل: هي قرية و يروى بغير ألف و لام، و قيل: القدوم بالتخفيف و التشديد قدوم النجار. قوله (عليه السلام):" فلما ولد" في محاسن البرقي هكذا فلما ولد لإبراهيم (عليه السلام) إسماعيل بن هاجر سقطت عنه غلفته مع سرته و عيرت إلى آخره و يمكن أن يكون المراد بما تعير به الإماء ترك الخفض، كأنهن كن يومئذ غير مخفوضات كذا قيل، أو
لا نالتنى شفاعته إن لم يكن نزلت هذه الآية فى على «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» [4]. 201
سنين سبع وأياما محرمة * مع النبي على خوف وما شعروا وله أيضا : من كان وحد قبل كل موحد * يدعوا الاله الواحد القهارا من كان صلى القبلتين وقومه * مثل النواهق تحمل الأسفارا ولقد كان إسلامه عن فطرة وإسلامهم عن كفر وما يكون عن الكفر لا يصلح للنبوة وما يكون من الفطرة يصلح لها ، ولهذا قوله صلى الله عليه وآله : الا انه لا نبي بعدي ولو كان لكنته . ولذلك قال بعضهم وقد سئل : متى أسلم علي ؟ قال : ومتى كفر إلا أنه جدد الاسلام . تفسير قتادة وكتاب الشيرازي روى ابن جبير عن ابن عباس قال : والله ما من عبد آمن بالله إلا وقد عبد الصنم فقال وهو الغفور لمن تاب من عبادة الأصنام إلا علي ابن أبي طالب فإنه آمن بالله من غير أن عبد صنما فذلك قوله وهو الغفور الودود يعني المحب لعلي بن أبي طالب إذ آمن به من غير شرك . سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس في قوله ( الذين آمنوا يا محمد الذين صدقوا بالتوحيد ) قال : هو أمير المؤمنين ( ولم يلبسوا ايمانهم بظلم ) أي ولم يخلطوا ، نظيرها ( لم تلبسون الحق بالباطل ) يعني الشرك لقوله ( ان الشرك لظلم عظيم ) قال ابن عباس : والله ما من أحد إلا أسلم بعد شرك ما خلا أمير المؤمنين ( أولئك لهم الامن وهم مهتدون ) يعني عليا : الكافي ، أبو بصير عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام انهما قالا : ان الناس لما كذبوا برسول الله هم الله تبارك وتعالى بهلاك أهل الأرض إلا عليا فما سواه بقوله ( فتول عنهم فما أنت بملوم ) ثم بداله فرحم المؤمنين ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله : ( فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين ) . وقد روى المخالف والمؤالف من طرق مختلفة منها عن أبي بصير مصقلة بن عبد الله عن عمر بن الخطاب عن النبي قال : لو وزن ايمان علي بايمان أمتي ، وفى رواية وايمان أمتي لرجح ايمان علي على ايمان أمتي إلى يوم القيامة . وسمع أبو رجاء العطاردي قوما يسبون عليا فقال : مهلا ويلكم أتسبون أخا رسول الله وابن عمه وأول من صدقه وآمن به وانه لمقام علي مع رسول الله ساعة من نهار خير من أعماركم بأجمعها . قال العبدي : اشهد بالله لقد قال لنا * محمد والقول منه ما خفى
الحميري من فضله أنه قد كان أول من * صلى وآمن بالرحمن إذ كفروا سنين سبع وأيام محرمة * مع النبي على خوف وما شعروا وله من كان وحد قبل كل موحد * يدعو الإله الواحد القهارا من كان صلى القبلتين وقومه * مثل النواهق تحمل الأسفارا . ولقد كان إسلامه عن فطرة وإسلامهم عن كفر وما يكون عن الكفر لا يصلح للنبوة وما يكون من الفطرة يصلح لها ولهذا 14 قَوْلُهُ ع إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي . ولو كان لكنته ولذلك قال بعضهم وقد سئل متى أسلم علي قال ومتى كفر إلا أنه جدد الإسلام . تَفْسِيرِ قَتَادَةَ وَكِتَابِ الشِّيرَازِيِّ رَوَى ابْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : وَاللَّهِ مَا مِنْ عَبْدٍ آمَنَ بِاللَّهِ إِلَّا وَقَدْ عَبَدَ الصَّنَمَ فَقَالَ وَهُوَ الْغَفُورُ لِمَنْ تَابَ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ آمَنَ بِاللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ عَبَدَ صَنَماً فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ يَعْنِي الْمُحِبَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِذَا آمَنَ بِهِ مِنْ غَيْرِ شِرْكٍ . سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ الَّذِينَ آمَنُوا يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ صَدَّقُوا بِالتَّوْحِيدِ قَالَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أَيْ وَلَمْ يَخْلِطُوا . نظيرها لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ يَعْنِي الشِّرْكَ لقوله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا أَسْلَمَ بَعْدَ شِرْكٍ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ يَعْنِي عَلِيّاً . الْكَافِي أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُمَا قَالا إِنَّ النَّاسَ لَمَّا كَذَّبُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ص هَمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهَلَاكِ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا عَلِيّاً فَمَا سِوَاهُ بِقَوْلِهِ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَحِمَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ع وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ . وقد روى المخالف والمؤالف من طرق مختلفة منها عَنْ أَبِي بَصِيرٍ « 1 »
ا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ فِي الْجَنَّةِ نَهَراً أَبْيَضَ مِنَ اللَّبَنِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَشَدَّ اسْتِقَامَةً مِنَ السَّهْمِ فِيهِ أَبَارِيقُ عَدَدَ النُّجُومِ عَلَى شَاطِئِهِ قِبَابُ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَ الدُّرِّ الْأَبْيَضِ فَضَرَبَ جَبْرَئِيلُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَى جَانِبِهِ فَإِذَا هُوَ مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَراً يَتَصَفَّقُ بِالتَّسْبِيحِ بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَعِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخَرُونَ بِمِثْلِهِ يُثْمِرُ ثَمَراً كَالرُّمَّانِ يُلْقِي الثَّمَرَةَ إِلَى الرَّجُلِ فَيَشُقُّهَا عَنْ سَبْعِينَ حُلَّةً وَ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ وَ هُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الرَّجُلِ مِنْهُمْ نَعْلَانِ شِرَاكُهُمَا مِنْ نُورٍ يُضِيءُ أَمَامَهُمْ حَيْثُ شَاءُوا مِنَ الْجَنَّةِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَشْرَفَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنْ فَوْقِهِ تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ مَا لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتِ فَتَقُولُ أَنَا مِنَ اللَّوَاتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَجِيئُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُسَمُّونَهُ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ.: كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة الصدوق عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن أبي الخطاب عن الحسن بن علي بن النعمان عن الحارث بن محمد الأحول عن أبي عبد الله عن أبي جعفر (عليهما السلام) مثله.
لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى السَّمَاءِ وَجَدَ رِيحاً مِثْلَ رِيحِ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَسَأَلَ جَبْرَئِيلَ عَنْهَا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتٍ عُذِّبَ فِيهِ قَوْمٌ فِي اللَّهِ حَتَّى مَاتُوا ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ الْخَضِرَ كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ فَآمَنَ بِاللَّهِ وَ تَخَلَّى فِي بَيْتٍ فِي دَارِ أَبِيهِ يَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ وَلَدٌ غَيْرَهُ فَأَشَارُوا عَلَى أَبِيهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَداً فَيَكُونَ الْمُلْكُ فِيهِ وَ فِي عَقِبِهِ فَخَطَبَ لَهُ امْرَأَةً بِكْراً وَ أَدْخَلَهَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْتَفِتِ الْخَضِرُ إِلَيْهَا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي قَالَ لَهَا تَكْتُمِينَ عَلَيَّ أَمْرِي فَقَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَهَا إِنْ سَأَلَكِ أَبِي هَلْ كَانَ مِنِّي إِلَيْكِ مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ إِلَى النِّسَاءِ فَقُولِي نَعَمْ فَقَالَتْ أَفْعَلُ فَسَأَلَهَا الْمَلِكُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ نَعَمْ وَ أَشَارَ عَلَيْهِ النَّاسُ أَنْ يَأْمُرَ النِّسَاءَ أَنْ يُفَتِّشْنَهَا فَأَمَرَ فَكَانَتْ عَلَى حَالَتِهَا فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ زَوَّجْتَ الْغِرَّ مِنَ الْغِرَّةِ زَوِّجْهُ امْرَأَةً ثَيِّباً فَزَوَّجَهُ فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ سَأَلَهَا الْخَضِرُ أَنْ تَكْتُمَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ فَقَالَتْ نَعَمْ فَلَمَّا أَنْ سَأَلَهَا الْمَلِكُ قَالَتْ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ ابْنَكَ امْرَأَةٌ فَهَلْ تَلِدُ الْمَرْأَةُ مِنَ الْمَرْأَةِ فَغَضِبَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِرَدْمِ الْبَابِ عَلَيْهِ فَرُدِمَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ حَرَّكَتْهُ رِقَّةُ الْآبَاءِ فَأَمَرَ بِفَتْحِ الْبَابِ فَفُتِحَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فِيهِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ أَنْ يَتَصَوَّرَ كَيْفَ شَاءَ ثُمَّ كَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ شَرِبَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي مَنْ شَرِبَ مِنْهُ بَقِيَ إِلَى الصَّيْحَةِ قَالَ فَخَرَجَ مِنْ مَدِينَةِ أَبِيهِ رَجُلَانِ فِي تِجَارَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَقَعَا إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَوَجَدَا فِيهَا الْخَضِرَ قَائِماً يُصَلِّي فَلَمَّا انْفَتَلَ دَعَاهُمَا فَسَأَلَهُمَا عَنْ خَبَرِهِمَا فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ لَهُمَا هَلْ تَكْتُمَانِ عَلَيَّ أَمْرِي إِنْ أَنَا رَدَدْتُكُمَا فِي يَوْمِكُمَا هَذَا إِلَى مَنَازِلِكُمَا فَقَالا نَعَمْ فَنَوَى أَحَدُهُمَا أَنْ يَكْتُمَ أَمْرَهُ وَ نَوَى الْآخَرُ إِنْ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ أَخْبَرَ أَبَاهُ بِخَبَرِهِ فَدَعَا الْخَضِرُ سَحَابَةً فَقَالَ لَهَا احْمِلِي هَذَيْنِ إِلَى مَنَازِلِهِمَا فَحَمَلَتْهُمَا السَّحَابَةُ حَتَّى وَضَعَتْهُمَا فِي بَلَدِهِمَا مِنْ يَوْمِهِمَا فَكَتَمَ أَحَدُهُمَا أَمْرَهُ وَ ذَهَبَ الْآخَرُ إِلَى الْمَلِكِ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ قَالَ فُلَانٌ التَّاجِرُ فَدَلَّ عَلَى صَاحِبِهِ فَبَعَثَ الْمَلِكُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَحْضَرُوهُ أَنْكَرَهُ وَ أَنْكَرَ مَعْرِفَةَ صَاحِبِهِ فَقَالَ لَهُ الْأَوَّلُ أَيُّهَا الْمَلِكُ ابْعَثْ مَعِي خَيْلًا إِلَى هَذِهِ الْجَزِيرَةِ وَ احْبِسْ هَذَا حَتَّى آتِيَكَ بِابْنِكَ فَبَعَثَ مَعَهُ خَيْلًا فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأَطْلَقَ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي كَتَمَ عَلَيْهِ ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ وَ جَعَلَ مَدِينَتَهُمْ عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَ ابْتَدَرَتِ الْجَارِيَةُ الَّتِي كَتَمَتْ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَ الرَّجُلُ الَّذِي كَتَمَ عَلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَاحِيَةً مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَصْبَحَا الْتَقَيَا فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِخَبَرِهِ فَقَالا مَا نَجَوْنَا إِلَّا بِذَلِكَ فَآمَنَا بِرَبِّ الْخَضِرِ وَ حَسُنَ إِيمَانُهُمَا وَ تَزَوَّجَ بِهَا الرَّجُلُ وَ وَقَعَا إِلَى مَمْلَكَةِ مَلِكٍ آخَرَ وَ تَوَصَّلَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى بَيْتِ الْمَلِكِ وَ كَانَتْ تُزَيِّنُ بِنْتَ الْمَلِكِ فَبَيْنَا هِيَ تَمْشُطُهَا يَوْماً إِذْ سَقَطَ مِنْ يَدِهَا الْمُشْطُ فَقَالَتْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَتْ لَهَا بِنْتُ الْمَلِكِ مَا هَذِهِ الْكَلِمَةُ فَقَالَتْ لَهَا إِنَّ لِي إِلَهاً تَجْرِي الْأُمُورُ كُلُّهَا بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ فَقَالَتْ لَهَا أَ لَكِ إِلَهٌ غَيْرُ أَبِي فَقَالَتْ نَعَمْ وَ هُوَ إِلَهُكِ وَ إِلَهُ أَبِيكِ فَدَخَلَتْ بِنْتُ الْمَلِكِ إِلَى أَبِيهَا فَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا بِمَا سَمِعَتْ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فَدَعَاهَا الْمَلِكُ فَسَأَلَهَا عَنْ خَبَرِهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ لَهَا مَنْ عَلَى دِينِكِ قَالَتْ زَوْجِي وَ وُلْدِي فَدَعَاهُمُ الْمَلِكُ وَ أَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ عَنِ التَّوْحِيدِ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَدَعَا بِمِرْجَلٍ مِنْ مَاءٍ فَسَخَّنَهُ وَ أَلْقَاهُمْ فِيهِ وَ أَدْخَلَهُمْ بَيْتاً وَ هَدَمَ عَلَيْهِمُ الْبَيْتَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَذِهِ الرَّائِحَةُ الَّتِي تَشَمُّهَا مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ .
وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ وَ إِنَّمَا أَمَرَ تَعَالَى رَسُولَهُ أَنْ يَسْأَلَ الرُّسُلَ فِي السَّمَاءِ وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ يَعْنِي الْأَنْبِيَاءَ عليهم السلام هَذَا كُلُّهُ فِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْراً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ يُرَى دَاخِلُهُ مِنْ خَارِجِهِ وَ خَارِجُهُ مِنْ دَاخِلِهِ مِنْ نُورِهِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالَ لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَ أَدَامَ الصِّيَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ الْخَبَرَ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قيعان [قِيعَاناً وَ رَأَيْتُ فِيهَا مَلَائِكَةً يَبْنُونَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ رُبَّمَا أَمْسَكُوا فَقُلْتُ لَهُمْ مَا بَالُكُمْ قَدْ أَمْسَكْتُمْ فَقَالُوا حَتَّى تَجِيئَنَا النَّفَقَةُ فَقُلْتُ وَ مَا نَفَقَتُكُمْ قَالُوا قَوْلُ الْمُؤْمِنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا قَالَ بَنَيْنَا وَ إِذَا سَكَتَ أَمْسَكْنَا وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِي وَ أَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ وَ أَجْلَسَنِي عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ وَ نَاوَلَنِي سَفَرْجَلَةً فَانْفَلَقَتْ نِصْفَيْنِ وَ خَرَجَتْ مِنْهَا حَوْرَاءُ فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيَّ وَ قَالَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكِ السَّلَامُ مَنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا الرَّاضِيَةُ الْمَرْضِيَّةُ خَلَقَنِي الْجَبَّارُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ أَعْلَايَ مِنَ الْكَافُورِ وَ وَسَطِي مِنَ الْعَنْبَرِ وَ أَسْفَلِي مِنَ الْمِسْكِ عُجِنْتُ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ قَالَ لِي رَبِّي كُونِي فَكُنْتُ وَ هَذَا وَ مِثْلُهُ دَلِيلٌ عَلَى خَلْقِ الْجَنَّةِ وَ كَذَا الْكَلَامُ فِي النَّارِ . : أقول ذكر علي بن إبراهيم مثله في مفتتح تفسيره عند تنويع آيات القرآن.
عليه السلام وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْمِعْرَاجَ فَقَوْلُهُ تَعَالَى وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى إِلَى قَوْلِهِ عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى فَسِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ وَ إِنَّمَا أَمَرَ تَعَالَى رَسُولَهُ أَنْ يَسْأَلَ الرُّسُلَ فِي السَّمَاءِ وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ يَعْنِي الْأَنْبِيَاءَ عليهم السلام هَذَا كُلُّهُ فِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْراً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ يُرَى دَاخِلُهُ مِنْ خَارِجِهِ وَ خَارِجُهُ مِنْ دَاخِلِهِ مِنْ نُورِهِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالَ لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَ أَدَامَ الصِّيَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ الْخَبَرَ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قيعان [قِيعَاناً وَ رَأَيْتُ فِيهَا مَلَائِكَةً يَبْنُونَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ رُبَّمَا أَمْسَكُوا فَقُلْتُ لَهُمْ مَا بَالُكُمْ قَدْ أَمْسَكْتُمْ فَقَالُوا حَتَّى تَجِيئَنَا النَّفَقَةُ فَقُلْتُ وَ مَا نَفَقَتُكُمْ قَالُوا قَوْلُ الْمُؤْمِنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا قَالَ بَنَيْنَا وَ إِذَا سَكَتَ أَمْسَكْنَا وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِي وَ أَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ وَ أَجْلَسَنِي عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ وَ نَاوَلَنِي سَفَرْجَلَةً فَانْفَلَقَتْ نِصْفَيْنِ وَ خَرَجَتْ مِنْهَا حَوْرَاءُ فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيَّ وَ قَالَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكِ السَّلَامُ مَنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا الرَّاضِيَةُ الْمَرْضِيَّةُ خَلَقَنِي الْجَبَّارُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ أَعْلَايَ مِنَ الْكَافُورِ وَ وَسَطِي مِنَ الْعَنْبَرِ وَ أَسْفَلِي مِنَ الْمِسْكِ عُجِنْتُ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ قَالَ لِي رَبِّي كُونِي فَكُنْتُ وَ هَذَا وَ مِثْلُهُ دَلِيلٌ عَلَى خَلْقِ الْجَنَّةِ وَ كَذَا الْكَلَامُ فِي النَّارِ.: أقول ذكر علي بن إبراهيم مثله في مفتتح تفسيره عند تنويع آيات القرآن.
رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْإِسْلَامَ فَجَعَلَ لَهُ عَرْصَةً وَ جَعَلَ لَهُ نُوراً وَ جَعَلَ لَهُ حِصْناً وَ جَعَلَ لَهُ نَاصِراً فَأَمَّا عَرْصَتُهُ فَالْقُرْآنُ وَ أَمَّا نُورُهُ فَالْحِكْمَةُ وَ أَمَّا حِصْنُهُ فَالْمَعْرُوفُ وَ أَمَّا أَنْصَارُهُ فَأَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي وَ شِيعَتُنَا فَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي وَ شِيعَتَهُمْ وَ أَنْصَارَهُمْ فَإِنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَنَسَبَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام لِأَهْلِ السَّمَاءِ اسْتَوْدَعَ اللَّهُ حُبِّي وَ حُبَّ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِهِمْ فِي قُلُوبِ الْمَلَائِكَةِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ وَدِيعَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ هَبَطَ بِي إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَنَسَبَنِي إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَاسْتَوْدَعَ اللَّهُ حُبِّي وَ حُبَّ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِهِمْ فِي قُلُوبِ مُؤْمِنِي أُمَّتِي فَمُؤْمِنُو أُمَّتِي يَحْفَظُونَ وَدِيعَتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَلَا فَلَوْ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي عَبَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عُمُرَهُ أَيَّامَ الدُّنْيَا ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُبْغِضاً لِأَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِي مَا فَرَّجَ اللَّهُ صَدْرَهُ إِلَّا عَنْ نِفَاقٍ . بشا، بشارة المصطفى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الرَّازِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَهَبَطَ بِي إِلَى الْأَرْضِ وَ نَسَبَنِي لِأَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ عِدَّةَ أَيَّامِ الدُّنْيَا إِلَى قَوْلِهِ مَا فَرَّجَ اللَّهُ قَلْبَهُ إِلَّا عَنِ النِّفَاقِ .
أَتَعَجَّبُ كَيْفَ وُلِدْتُ لَهُ- كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ - فَمَتَى كَانَ يَتَفَرَّغُ لِلنِّسَاءِ . الآيات آل عمران مخاطبا لزكريا عليه السلام وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ النساء إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً هود وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ وَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ أسرى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً مريم فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا طه وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى الأنبياء إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ الروم فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ الأحزاب وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا المؤمن وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ الفتح وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا ق وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ الطور وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ الدهر وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا- وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا تفسير وَ سَبِّحْ قال الطبرسي ره أي نزه الله سبحانه و أراد التسبيح المعروف و قيل معناه صل يقال فرغت من سبحتي أي صلاتي بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ في آخر النهار و أوله و قال العشي من حين زوال الشمس إلى غروبها و العشاء من لدن غروب الشمس إلى أن يولي صدر الليل و الإبكار من حين طلوع الشمس إلى وقت الضحى. إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ أي صارت. أو تكون كان زائدة في تلك المواضع كما في قوله تعالى عز و جل وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً و أمثاله أو المعنى كانت على الأمم السالفة كذلك و ما سيأتي من أخبار صلاة سليمان عليه السلام يؤيد الثاني عَلَى الْمُؤْمِنِينَ تخصيص المؤمنين لتحريصهم و ترغيبهم على حفظها و حفظ أوقاتها حالتي الأمن و الخوف و مراعاة جميع حدودها في حال الأمن و إيماء بأن ذلك من مقتضى الإيمان و شعار أهله فلا يجوز أن يفوتهم و إن التساهل فيها يخل بالإيمان و إنهم هم المنتفعون بها لعدم صحتها من غيرهم. كِتاباً مَوْقُوتاً قال الطبرسي رحمه اللّه اختلف في تأويله فقيل معناه واجبة مفروضة عن ابن عباس و هو المروي عن الباقر و الصادق عليه السلام و قيل معناه فرضا موقتا أي منجما يؤدونها في أنجمها عن ابن مسعود و قتادة - و في الكافي عن الصادق عليه السلام مَوْقُوتاً أي ثابتا. و ليس إن عجلت قليلا و أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضع تلك الإضاعة فإن الله عز و جل يقول لقوم أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. أَقِمِ الصَّلاةَ قيل معنى إقامة الصلاة تعديل أركانها و حفظها من أن يقع زيغ في فرائضها و سننها و آدابها من أقام العود إذا قومه أو المداومة و المحافظة عليها من قامت السوق إذا نفقت لأنها إذا حوفظ عليها كانت كالشيء النافق الذي يتوجه إليه أهل الرغبة و يتنافسون فيه و إذا عطلت و أضيعت كانت كالشيء الكاسد الذي لا يرغب فيه أو التجلد و التشمر لأدائها و أن لا يكون في مؤديها فتور و لا توان من قولهم قام بالأمر و قامت الحرب على ساق أو أداؤها فعبر عن الأداء بالإقامة لأن القيام بعض أركانها كما عبر عنه بالقنوت و بالركوع و بالسجود.
ا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ فِي الْجَنَّةِ نَهَراً أَبْيَضَ مِنَ اللَّبَنِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَشَدَّ اسْتِقَامَةً مِنَ السَّهْمِ فِيهِ أَبَارِيقُ عَدَدَ النُّجُومِ عَلَى شَاطِئِهِ قِبَابُ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَ الدُّرِّ الْأَبْيَضِ فَضَرَبَ جَبْرَئِيلُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَى جَانِبِهِ فَإِذَا هُوَ مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَراً يَتَصَفَّقُ بِالتَّسْبِيحِ بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَعِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ بِمِثْلِهِ يُثْمِرُ ثَمَراً كَالرُّمَّانِ يُلْقِي الثَّمَرَةَ إِلَى الرَّجُلِ فَيَشُقُّهَا عَنْ سَبْعِينَ حُلَّةً وَ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ وَ هُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الرَّجُلِ مِنْهُمْ نَعْلَانِ شِرَاكُهُمَا مِنْ نُورٍ يُضِيءُ أَمَامَهُمْ حَيْثُ شَاءُوا مِنَ الْجَنَّةِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَشْرَفَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنْ فَوْقِهِ تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ مَا لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتِ فَتَقُولُ أَنَا مِنَ اللَّوَاتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَجِيئُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُسَمُّونَهُ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ
إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعلىّ (عليه السلام): لمّا اسرى بى إلى السماء رأيت فى الجنّة نهرا أبيض من اللبن و أحلى من العسل فيه أباريق عدد نجوم السماء على شاطئه قباب الياقوت الأحمر و الدر الأبيض فضرب جبرئيل بجناحه إلى جانبه فاذا هو مسك أذفر ثم قال: و الّذي نفس محمّد بيده إنّ فيها لشجرا يصفقن بالتسبيح بصوت لم يسمع الأوّلون و الآخرون بمثله: يثمرن أثداء كالرّمان تلقى الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلّة و المؤمنون يا على على كراسى من نور و هم الغرّ المحجلون و أنت امامهم على الرجل نعلان يضىء له شراكهما أمامه حيث شاء من الجنّة فبينا المؤمن كذلك إذا أشرفت عليه امرأة من فوقهم فتقول: سبحان اللّه يا عبد اللّه أ ما لنا منك دولة فيقول: و من أنت؟ فتقول: أنا من اللواتى قال اللّه: «ولدينا مزيد». فبينا هو كذلك إذ أشرفت عليه أخرى من فوقهم فتقول: سبحان اللّه يا عبد اللّه أ ما لنا منك دولة؟ فيقول: و من أنت؟ فيقول: أنا من اللواتى قال اللّه: «فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون» ثم قال: و الّذي نفس محمّد بيده إنّه ليجيئه سبعون ألف ملك يسمّونه باسمه و اسم أبيه [1].
«لما أسري برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى السماء؛ وجد ريحا مثل المسك الأذفر، فسأل جبرئيل (عليه السلام) عنها، فأخبره أنها تخرج من بيت عذب فيه قوم في الله حتى ماتوا. ثم قال له: إن الخضر (عليه السلام) كان من أبناء الملوك، فآمن بالله، و تخلى في بيت في دار أبيه يعبد الله، و لم يكن لأبيه ولد غيره، فأشاروا على أبيه أن يزوجه، فلعل الله أن يرزقه ولدا، فيكون الملك فيه و في عقبه، فخطب له امرأة بكرا، و أدخلها عليه، فلم يلتفت الخضر (عليه السلام) إليها، فلما كان في اليوم الثاني، قال لها: تكتمين علي أمري؟ فقالت: نعم. قال لها: إن سألت أبي: هل كان مني إليك ما يكون من الرجال إلى النساء، فقولي: نعم. فقالت: أفعل. فسألها الملك عن ذلك، فقالت: نعم. و أشار عليه الناس أن يأمر النساء أن يفتشنها فأمر بذلك فكانت على حالها. فقالوا: أيها الملك زوجت الغر من الغرة زوجه امرأة ثيبا؛ فزوجه، فلما أدخلت عليه، سألها الخضر (عليه السلام) أن تكتم عليه أمره، فقالت: نعم. فلما سألها الملك، قالت: أيها الملك، إن ابنك امرأة، فهل تلد المرأة من المرأة؟ فغضب عليه، و أمر بردم الباب عليه، فردم، فلما كان اليوم الثالث، حركته رقة الآباء، فأمر بفتح الباب، ففتح فلم يجدوه، و أعطاه الله من القوة أن يتصور كيف يشاء، ثم كان على مقدمة ذي القرنين، و شرب من الماء الذي من شرب منه بقي إلى الصيحة». قال: «فخرج من مدينة أبيه رجلان في تجارة في البحر، حتى وقعا إلى جزيرة من جزائر البحر، فوجدا فيها الخضر (عليه السلام). قائما يصلي، فلما انفتل، دعاهما فسألهما عن خبرهما، فأخبراه، فقال لهما: هل تكتمان علي أمري إن أنا رددتكما في يومكما هذا إلى منازلكما؟ فقالا: نعم. فنوى أحدهما أن يكتم أمره، و نوى الآخر إن رده إلى منزله أخبر أباه بخبره؛ فدعا الخضر (عليه السلام) سحابة، و قال لها. احملي هذين إلى منازلهما؛ فحملتهما السحابة حتى وضعتهما في بلدهما من يومهما فكتم أحدهما أمره، و ذهب الآخر إلى الملك فأخبره بخبره، فقال له الملك: من يشهد لك بذلك؟ قال: فلان التاجر؛ فدل على صاحبه، فبعث الملك إليه، فلما حضر، أنكره و أنكر معرفة صاحبه، فقال له الأول: أيها الملك، ابعث معي خيلا إلى هذه الجزيرة، و احبس هذا حتى آتيك بابنك؛ فبعث معه خيلا، فلم يجدوه، فأطلق عن الرجل الذي كتم عليه. ثم إن القوم عملوا بالمعاصي، فأهلكهم الله و جعل مدينتهم عاليها سافلها، و ابتدرت الجارية التي كتمت عليه أمره، و الرجل الذي كتم عليه، كل واحد منهما ناحية من المدينة، فلما أصبحا التقيا، فأخبر كل واحد منهما صاحبه بخبره، فقالا: ما نجونا إلا بذلك؛ فآمنا برب الخضر، و حسن إيمانهما، و تزوج بها الرجل، و وقعا إلى مملكة ملك آخر، و توصلت المرأة إلى بيت الملك، و كانت تزين بنت الملك، فبينما هي تمشطها يوما، إذا سقط من يدها المشط، فقالت: لا حول و لا قوة إلا بالله، فقالت لها بنت الملك: ما هذه الكلمة؟ فقالت: إن لي إلها تجري الأمور كلها بحوله و قوته. فقالت لها بنت الملك: أ لك إله غير أبي؟ فقالت: نعم، و هو إلهك و إله أبيك. فدخلت بنت الملك على أبيها، فأخبرت أباها بما سمعت من هذه المرأة، فدعاها الملك، و سألها عن خبرها، فأخبرته، فقال لها: من على دينك؟ قالت: زوجي و ولدي، فدعاهما الملك و أمرهم بالرجوع عن التوحيد، فأبوا عليه، فدعا بمرجل من ماء، فأسخنه و ألقاهم فيه، فأدخلهم بيتا و هدم عليهم البيت، فقال جبرئيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فهذه الرائحة التي تشمها من ذلك البيت».
ا: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لعلي: يا علي، إني لما أسري بي، رأيت في الجنة نهرا أبيض من اللبن، و أحلى من العسل، و أشد استقامة من السهم، فيه أباريق عدد النجوم، على شاطئه قباب الياقوت الأحمر و الدر الأبيض، فضرب جبرئيل (عليه السلام) بجناحيه إلى جانبه فإذا هو مسكة ذفرة. ثم قال: و الذي نفس محمد بيده، إن في الجنة لشجرا يتصفق بالتسبيح، بصوت لم يسمع الأولون و الآخرون مثله يثمر ثمرا كالرمان، تلقى الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة، و المؤمنون على كراسي من نور، و هم الغر المحجلون، أنت إمامهم يوم القيامة، على الرجل منهم نعلان شراكهما من نور، يضيء أمامهم حيث شاءوا من الجنة، فبيناهم كذلك إذا أشرفت عليه امرأة من فوقه، تقول: سبحان الله-يا عبد الله-أما لنا منك دولة؟ فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله تعالى: فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ مََا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزََاءً بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ. ثم قال: و الذي نفس محمد بيده، إنه ليجيئه كل يوم سبعون ألف ملك يسمونه باسمه و اسم أبيه». 8484/ (_7) -و رواه ابن بابويه: عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن الحارث بن محمد الأحول، عن أبي عبد الله، عن أبي جعفر (عليهما السلام)، قال: سمعته يقول: «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أسري به إلى السماء قال لعلي (عليه السلام): يا علي، إني رأيت في الجنة نهرا أبيض من اللبن، و أحلى من العسل، و أشد استقامة من السهم، فيه أباريق عدد نجوم السماء، على شاطئه قباب الياقوت الأحمر و الدر الأبيض، فضرب جبرئيل (عليه السلام) بجناحه إلى جانبه فإذا هو مسك أذفر». ثم قال: «و الذي نفس محمد بيده، إن في الجنة لشجرا يتصفق بالتسبيح بصوت لم يسمع الأولون و الآخرون بمثله، يثمر ثمرا كالرمان، و تلقى الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة، و المؤمنون على كراسي من نور، و هم الغر المحجلون، أنت إمامهم يوم القيامة، على الرجل منهم نعلان، شراكهما من نور يضيء أمامه حيث شاء من الجنة، فبينما هو كذلك إذ أشرفت امرأة من فوقه، فتقول: سبحان الله، أما لك فينا دولة؟ فيقول لها: من أنت؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله عز و جل: فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ مََا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزََاءً بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ، ثم قال: و الذي نفس محمد بيده إنه ليجيئه كل يوم سبعون ألف ملك يسمونه باسمه و اسم أبيه». و رواه ابن بابويه في كتاب (بشارات الشيعة).
(عليه السلام) يستبشرون والله في الجنة بمن لم يلحقوا بهم من خلفهم من المؤمنين في الدنيا ومثله كثير مما هو رد على من انكر عذاب القبر. واما الرد على من انكر المعراج والاسراء فقوله " وهو بالافق الاعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى " وقوله " وسئل من ارسلنا من قبلك من رسلنا " وقوله " فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " يعني الانبياء (عليه السلام) وانما رآهم في السماء لما اسري به. واما الرد على من انكر الرؤية فقوله " ما كذب الفؤاد ما راى افتمارونه على ما يرى ولقد راه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى " قال ابوالحسن علي بن ابراهيم بن هاشم حدثني ابي عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال قال يا احمد ما الخلاف بينكم وبين اصحاب هشام بن الحكم في التوحيد فقلت جعلت فداك قلنا نحن بالصورة للحديث الذي روي ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) راى ربه في صورة شاب وقال هشام بن الحكم بالنفي للجسم فقال يا احمد ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اسري به إلى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سم لابرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله ان يرى واردتم انتم التشبيه دع هذا يا احمد لا ينفتح عليك هذا امر عظيم
(وإذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني) أي خلقني (فانه سيهدين) أي سيبين لي ويثيب ثم ذكر الائمة (عليهم السلام) فقال (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) يعني فانهم يرجعون أي الائمة إلى الدنيا ثم حكى الله عزوجل قول قريش (وقالوا لولا نزل هذا القرآن) يعني هلا نزل هذا القرآن (على رجل من القريتين عظيم) وهو عروة بن مسعود والقريتين مكة والطايف، وكان جزاؤكم (جزاهم ط) ما تحتمل الذباب، وكان عم المغيرة ابن شعبة فرد الله عليهم فقال: (أهم يقسمون رحمة ربك) يعني النبوة والقرآن حين قالوا لم لم ينزل على عروة بن مسعود ثم قال الله (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحيوة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) يعني في المال والبنين (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون) فهذا من اعظم دلالة الله على التوحيد لانه خالف بين هيآتهم وتشابههم وإراداتهم وأهوائهم ليستعين بعضهم على بعض لان أحدا لا يقوم بنفسه لنفسه والملوك والخلفاء لا يستغنون عن الناس وبهذا قامت الدنيا والخلق المأمورون المنهيون المكلفون ولو احتاج كل إنسان ان يكون بناءا لنفسه وخياطا لنفسه وحجاما لنفسه وجميع الصناعات التي يحتاج اليها لما قام العالم طرفة عين لانه لو طلب كل إنسان العلم ما قامت الدنيا ولكنه عزوجل خالف بينهم وبين هيآتهم وذلك من أعظم الدلالة على التوحيد.
إن أفضل الفرائض و أوجبها على الإنسان معرفة الرب و الإقرار له بالعبودية و حد المعرفة أنه لا إله غيره و لا شبيه له و لا نظير له و أنه يعرف أنه قديم مثبت بوجود غير فقيد موصوف من غير شبيه و لا مبطللَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ و بعده معرفة الرسول و الشهادة له بالنبوة و أدنى معرفة الرسول الإقرار به بنبوته و أن ما أتى به من كتاب أو أمر أو نهي
عَمْرٌو اكْتُبُوا اسْمَهُ وَ اسْمَ أَبِيهِ هُوَ أَمِيرُكُمْ فَأَمَّا أَمِيرُنَا فَلَا فَقَالَ الْأَحْنَفُ لَا تَمْحُ اسْمَ إِمَارَةِ الْمُؤْمِنِينَ امْحُ تَرْحَهُ مِنَ اللَّهِ- فَقَالَ عَلِيٌّ ع اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةٌ بِسُنَّةٍ وَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَ إِنِّي لَكَاتِبٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ رَوَى أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ هَذَا كِتَابٌ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ فَافْتَحْهُ بِمَا نَعْرِفُهُ وَ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَأَمَرَ بِمَحْوِ ذَلِكَ وَ كَتَبَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ أَهْلُ مَكَّةَ فَقَالَ سُهَيْلٌ لَوْ أَجَبْتُكَ إِلَى هَذَا لَأَقْرَرْتُ لَكَ بِالنُّبُوَّةِ فَقَالَ امْحُهَا يَا عَلِيُّ فَجَعَلَ يَتَلَكَّأُ وَ يَأْبَى فَمَحَاهَا النَّبِيُّ ص وَ كَتَبَ هَذَا مَا اصْطَلَحَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَهْلُ مَكَّةَ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهَا تُعْطَاهَا وَ أَنْتَ مُضْطَهَدٌ الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ أَنَّهُ قَالَ سَتُسَامُ مِثْلَهَا يَوْمَ الْحَكَمَيْنِ- وَ فِي رِوَايَةِ سَتُدْعَى إِلَى مِثْلِهَا فَتُجِيبُ وَ أَنْتَ عَلَى مَضَضٍ وَ فِي رِوَايَةِ إِنَّ لَكَ يَوْماً يَا عَلِيُّ بِمِثْلِ هَذَا أَنَا أَكْتُبُهَا لِلْآبَاءِ وَ أَنْتَ تَكْتُبُهَا لِلْأَبْنَاءِ سَيُدْعَى إِلَى مِثْلِهَا صِنْوُهُ * * * لَهُ قَالَ وَ الْأَمْرُ مُسْتَجْمِعٌ وَ بَيْنَ الرِّضَا وَ بَيْنَ ابْنِ هِنْدٍ * * * كَيَوْمِ الْحُدَيْبِيَةِ الْمُسْرِعِ سُهَيْلٌ مَحَا ثُمَّ اسْمَ الرَّسُولِ * * * كَاسِمِ الْأَمِيرِ مَحَا الْمُبْدِعُ فَفِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ الِاقْتِدَاءُ * * * بِيَوْمِ السَّقِيفَةِ إِذْ شَنَّعُوا- فَقَالَ عَمْرٌو يَا سُبْحَانَ اللَّهِ تُشَبِّهُ بِالْكُفَّارِ وَ نَحْنُ مُؤْمِنُونَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا ابْنَ النَّابِغَةِ أَ وَ لَمْ تَكُنْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلِيّاً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ عَدُوّاً أَ وَ لَمْ تَكُنْ فِي الضَّلَالَةِ رَأْساً وَ فِي الْإِسْلَامِ ذَنَباً فِي كَلَامٍ لَهُ فَكَتَبُوا أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ يَنْصَرِفُوا وَ الْمُدَّةُ سَنَةٌ
(ما كذب الفؤاد ما رأى) يقول: ما كذب فؤاد محمد (صلى الله وعليه وآله) ما رأت عيناه ثم أخبر بما رأت عيناه فقال: (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) فآيات الله غير الله، وقال: (ولا يحيطون به علما) فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة. فقال أبو قرة: فتكذب بالرواية؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذبتها، وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما، ولا تدركه الأبصار، وليس كمثله شئ. وسأله عن قول الله: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) فقال أبو الحسن (عليه السلام): قد أخبر الله تعالى: أنه أسرى به، ثم أخبر: أنه لم أسري به، فقال: (لنريه من آياتنا) فآيات الله غير الله، فقد أعذر، وبين لم فعل به ذلك، وما رآه وقال: (فبأي حديث بعد الله وآياته تؤمنون) فأخبر أنه غير الله. فقال أبو قرة: أين الله؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): الأين مكان، وهذه مسألة شاهد عن غايب، فالله تعالى ليس بغائب، ولا يقدمه قادم، وهو بكل مكان، موجود، مدبر صانع، حافظ، ممسك السماوات والأرض. فقال أبو قرة: أليس هو فوق السماء دون ما سواها؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): هو الله في السماوات وفي الأرض، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله، وهو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء، وهو معكم أينما كنتم، وهو الذي استوى إلى السماء وهي دخان، وهو الذي استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات، وهو الذي استوى على العرش، قد كان ولا خلق وهو كما كان إذ لا خلق، لم ينتقل مع المنتقلين. فقال أبو قرة: فما بالكم إذ دعوتم رفعتم أيديكم إلى السماء؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): إن الله استعبد خلقه بضروب من العبادة، ولله مفازع يفزعون إليه، ومستعبد، فاستعبد عباده بالقول، والعلم، والعمل، والتوجه، ونحو ذلك، استعبدهم بتوجيه الصلاة إلى الكعبة، ووجه إليها الحج والعمرة، واستعبد خلقه عند الدعاء والطلب والتضرع، ببسط الأيدي ورفعها إلى السماء لحال الاستكانة وعلامة العبودية والتذلل له. قال أبو قرة: فمن أقرب إلى الله الملائكة أو أهل الأرض؟
«إذا سألتَ عن شيء، ففرّغ قلبك لتفهم، إنّ أوّل صلاة صلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، إنّما صلاها في بين يدي اللّه تبارك و تعالى، قُدّام عرشه جلّ جلاله. و ذلك أنّه لما أسرى به، قال: يا محمّد، ادنُ من صاد، فاغسل مساجدك، و طهرها، و صلّ لربّك. فتوضّأ، و أسبغَ وضوءَه، ثمّ استقبل عرشَ الجبّار قائماً، فأمره بافتتاح الصلاة، ففعل، فقال يا محمّد: اقرأ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إلى آخرها، ففعل ذلك. ثمّ أمره أن يقرأ نسبة ربّه بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ اللّهُ الصَّمَدُ ففعل، ثمّ أمسك عنه القول، فقال: «كذلك اللّه، كذلك اللّه، كذلك اللّه». فلمّا قال ذلك، قال: اركع يا محمّد لربّك، فركع، فقال له و هو راكع: قل «سبحان ربّي العظيم و بحمده» ففعل ذلك ثلاثاً. ثمّ قال له: ارفع رأسك يا محمّد، ففعل، فقام مُنتصباً بين يدي اللّه. فقال له: اسجد يا محمّد لربّك، فخرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ساجداً، فقال قل: «سبحان ربّي الأعلى و بحمده» ففعل ذلك ثلاثاً. فقال له: استوِ جالساً يا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم، ففعل، فلما استوى جالساً ذكر جلالة ربّه، فخرّ للّه ساجداً من تلقاء نفسه، لا لأمرٍ أمره ربّه عزّ و جلّ، فسبّح أيضاً. فقال: ارفع رأسك، ثبّتك اللّه، و اشهد أن لا إله إلا اللّه، و أنّ محمّداً رسول اللّه، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور، اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، كما صلّيت، و باركت، و ترحّمت، و مننت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد، اللهم تقبّل شفاعته في أُمّته، و ارفع درجته، ففعل. فقال له: يا محمّد، و استقبل ربّك تبارك و تعالى مُطرقاً، فقال: السلام عليك، فأجابه الجبّار جلّ جلاله، و قال: و عليك السلام يا محمّد.
لأي علة يجهر في صلاة الجمعة وصلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الغداة ، وساير الصلوات الظهر والعصر لا يجهر فيهما ؟ ولأي علة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القراءة ؟ قال : لان النبي صلى الله عليه وآله لما اسرى به إلى السماء كان أول صلاة فرضها الله عليه الظهر يوم الجمعة ، فأضاف الله عز وجل إليه الملائكة تصلى خلفه ، وأمر نبيه ان يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله ، ثم فرض عليه العصر ولم يضف إليه أحدا من الملائكة ، وأمره أن يخفى القراءة ، لأنه لم يكن وراه أحد ، ثم فرض عليه المغرب وأضاف إليه الملائكة فأمره بالاجهار وكذلك العشاء الآخرة ، فلما كان قرب الفجر نزل ففرض الله عز وجل عليه الفجر فأمره بالاجهار ليبين للناس فضله كما بين للملائكة فلهذه العلة يجهر فيها ، وصار التسبيح أفضل من القراءة في الأخيرتين لان النبي صلى الله عليه وآله لما كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله عز وجل فدهش ، فقال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، فلذلك صار التسبيح أفضل من القراءة .
لما اسرى برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء وجد ريحا مثل ريح المسك الأذفر ، فسأل جبرئيل عنها فأخبره جبرئيل عليه السلام انها تخرج من بيت عذب فيه قوم في الله حتى ماتوا ، ثم قال له : ان الخضر عليه السلام كان من أبناء الملوك فآمن بالله ، وتخلى في بيت دار أبيه يعبد الله عز وجل ولم يكن لأبيه ولد غيره فأشاروا على أبيه أن يزوجه ، فلعل الله أن يرزقه ولدا فيكون الملك فيه وفى عقبه فخطب له امرأة بكرا وأدخلها عليه ، لم يلتفت الخضر إليها فلما كان في اليوم الثاني قال لها : تكتمين على أمرى ؟ فقالت : نعم قال لها : ان سئلك أبى هل كان منى إليك ما يكون من الرجال إلى النساء فقولي : نعم فقالت : أفعل ، فسألها الملك عن ذلك فقالت : نعم وأشار عليه الناس ان يأمر النساء أن يفتشنها ، فأمر وكانت على حالتها فقالوا : أيها الملك زوجت العز من العزة زوجة امرأة ثيبا ، فزوجه فلما أدخلت عليه سألها الخضر أن تكتم عليه أمره فقالت : نعم ، فلما ان الملك سألها قالت : أيها الملك ان ابنك امرأة فهل تلد المرأة من المرأة ؟ فغضب عليه وأمر بردم الباب عليه فردم فلما كان يوم الثالث حركته رقة الاباء ، فأمر بفتح الباب ففتح فلم يجدوه فيه ، وأعطاه الله عز وجل من القوة أن يتصور كيف يشاء ثم كان على مقدمة ذي القرنين وشرب من الماء الذي من شرب منه بقي إلى الصيحة . قال : فخرج من مدينة أبيه رجلان في تجارة في البحر حتى وقعا إلى جزيرة من جزاير البحر ، فوجدا فيها الخضر عليه السلام قائما يصلى فلما انفتل دعاهما فسألهما عن خبرهما فأخبراه فقال لهما : هل يكتمان على أمرى ان أنا رددتكما في يومكما هذا إلى منازلكما ؟ فقالا : نعم ، فنوى أحدهما أن يكتم أمره ونوى الآخر ان رده إلى منازله أخبر أباه بخبره ، فدعا الخضر سحابة وقال : احملي هذين إلى منازلهما ، فحملتهما السحابة حتى وضعتهما في بلدهما من يومهما ، فكتم أحدهما أمره ، وذهب الآخر إلى الملك فأخبره بخبره ، فقال له الملك : من يشهد لك بذلك ؟ قال : فلان التاجر فدل على صاحبه ، فبعث الملك إليه فلما أحضره أنكره وأنكر معرفة صاحبه ، فقال له الأول : أيها الملك ابعث معي خيلا إلى هذه الجزيرة واحبس هذا حتى آتيك بابنك فبعث معه خيلا فلم يجده فأطلق عن الرجل الذي كتم عليه ، ثم إن القوم عملوا بالمعاصي فأهلكهم الله عز وجل وجعل مدينتهم عاليها سافلها وابتدرت الجارية التي كتمت عليه أمره والرجل الذي كتم عليه كل واحد منهما ناحية من المدينة فلما أصبحا التقيا فأخبر كل واحد منهما صاحبه بخبره ، فقالا : ما نجونا الا بذلك ، فآمنا برب الخضر عليه السلام وحسن ايمانهما ، وتزوج بها الرجل ووقعا إلى مملكة ملك آخر ، ودخلت المرأة إلى بيت الملك وكانت تزين بنت الملك ، فبينما هي تمشطها يوما إذ سقط من يدها المشط ، فقالت : لا حول ولا قوة الا بالله ، فقالت لها بنت الملك : ما هذه الكلمة ؟ فقالت لها : ان لي الها تجرى الأمور كلها بحوله وقوته ، فقالت لها بنت الملك : ألك اله غير أبى ؟ قالت : نعم وهو الهك واله أبيك . فدخلت بنت الملك إلى أبيها فأخبرت أباها بما سمعت من هذه المرأة ، فدعاها الملك فسألها عن خبرها فأخبرته ، فقال لها : من على دينك ؟ قالت : زوجي وولدي فدعاهما الملك فأمرهما بالرجوع عن التوحيد فأبوا عن ذلك ، فدعا بمرجل من ماء فاسخنه وألقاهم فيه ، فأدخلهم بيتا وهدم عليهم البيت ، فقال جبرئيل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله : فهذه الرائحة التي شممتها من ذلك البيت .
ا : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى : انه لما اسرى بي رأيت في الجنة نهرا أبيض من اللبن وأحلى من العسل ، وأشد استقامة من السهم ، فيه أباريق عدد النجوم على شاطئه قباب الياقوت الأحمر والدر الأبيض . فضرب جبرئيل بجناحيه فإذا هو مسكة ذفرة ، ثم قال : والذي نفس محمد بيده ان في الجنة لشجرا يتصفق بالتسبيح بصوت لم يسمع الأولون والآخرون ، يثمر ثمرا كالرمان . يلقى ثمره إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة ، والمؤمنون على كراسي وهم الغر المحجلون حيث شاءوا من الجنة ، فبينا هم كذلك إذا شرقت عليهم امرأة من فوقه تقول : سبحان الله يا عبد الله اما لنا منك دولة فيقول : من أنت ؟ فتقول : انا من اللواتي قال الله : ( فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) ثم قال : والذي نفس محمد بيده انه ليجيئه كل يوم سبعون ألف ملك ما يسمونه باسمه واسم أبيه .
« لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا رب ! ما حال المؤمن عندك ؟ . قال : يا محمد ! من أهان لي وليّا ، فقد بادرني [ وفي رواية : بارزني ] بالمحاربة ، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي ، وما ترددت في شيء ، أنا فاعله ، كترددي في وفاة المؤمن ، يكره الموت ، وأكره مساءته » ( الحديث ) . والتردد : مجاز ، كناية عن التأخير . وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، والحسين بن سعيد جميعا ، عن القاسم بن محمد ، عن عبد الصمد بن بشر ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال ، قلت : « أصلحك اللّه ! من أحب لقاء اللّه ، أحب اللّه لقاءه ، ومن أبغض لقاء اللّه ، أبغض اللّه لقاءه ! . قال : نعم . قلت : فو اللّه إنا لنكره الموت ! . قال : ليس ذلك حيث تذهب ، إنما ذلك عند المعاينة ، إذا رأى ما يحب ، فليس شيء أحب إليه من أن يتقدم واللّه تعالى يحب لقاءه ، وهو يحبّ لقاء اللّه ، وإذا رأى ما يكره ، فليس شيء أبغض إليه ، من لقاء اللّه ، واللّه يبغض لقاءه » . معاني الأخبار : عن محمد بن الحسن ، عن الصفار ، عن العباس بن
صلى الله عليه وآله : لما اسرى بي إلى السماء دخلت الجنة فر أيت فيها قيعانا بقعا ( يققا ) ( 2 ) من مسك ، ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة ذهب ولبنة فضة وربما أمسكوا ، فقلت لهم : مالكم ربما بنيتم وربما أمسكتم ؟ فقالوا أمسكنا حتى تجيئنا النفقة قلت : وما نفقتكم ؟ قالوا : قول المؤمن ( سبحان الله والحمد لله ولا اله ا لا الله والله أكبر ) وإذا قالهن بنينا ، وإذا سكت وأمسك أمسكنا . ومنه الاستغفار : روى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خير الدعاء الاستغفار ( 3 ) . وقال عليه السلام : ان للقلوب صداء كصداء النحاس فأجلوها بالاستغفار ( 4 ) . وقال عليه السلام : من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب .
" فَلٰا كُفْرٰانَ لِسَعْيِهِ" و أعظم الكفر جحود الوحدانية أو النبوة أو الشريعة، و الكفران في جحود النعمة أكثر استعمالا، و الكفر في الدين أكثر، و الكفور فيهما جميعا، قال تعالى:" فَأَبىٰ أَكْثَرُ النّٰاسِ إِلّٰا كُفُوراً*"" فَأَبَى الظّٰالِمُونَ إِلّٰا كُفُوراً" و يقال منهما كفر فهو كافر، قال في الكفران:" لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمٰا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ" و قال تعالى: " وَ اشْكُرُوا لِي وَ لٰا تَكْفُرُونِ" و قوله:" وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكٰافِرِينَ" أي تحريت كفران نعمتي، و قال:" لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ". و لما كان الكفران يقتضي جحود النعمة صار يستعمل في الجحود، قال تعالى
......... " وَ لٰا تَكُونُوا أَوَّلَ كٰافِرٍ بِهِ" أي جاحد له و ساتر. و الكافر على الإطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية أو النبوة أو الشريعة أو ثلاثها و قد يقال كفر لمن أخل بالشريعة و ترك ما لزمه من شكر الله عليه" قال مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَ مَنْ عَمِلَ صٰالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ" و يدل على ذلك مقابلته بقوله:" وَ مَنْ عَمِلَ صٰالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ" و قال:" يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّٰهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهٰا وَ أَكْثَرُهُمُ الْكٰافِرُونَ" و قوله:" وَ لٰا تَكُونُوا أَوَّلَ كٰافِرٍ بِهِ" أي لا تكونوا أئمة في الكفر فيقتدي بكم، و قوله:" وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ" و عنى بالكافر الساتر للحق فلذلك جعله فاسقا، و معلوم أن الكفر المطلق هو أعظم من الفسق، و معناه من جحد حق الله فقد فسق عن ربه، و لما رأي جعل كل فعل محمود من الإيمان جعل كل فعل مذموم من الكفر. و قال في السحر:" وَ مٰا كَفَرَ سُلَيْمٰانُ وَ لٰكِنَّ الشَّيٰاطِينَ كَفَرُوا" و قال: " الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبٰا لٰا يَقُومُونَ" إلى قوله" وَ اللّٰهُ لٰا يُحِبُّ كُلَّ كَفّٰارٍ أَثِيمٍ" و قال:" وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ" إلى قوله:" وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ". و الكفور المبالغ في كفران النعمة، و قوله:" إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَكَفُورٌ*" و قال" ذٰلِكَ جَزَيْنٰاهُمْ بِمٰا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجٰازِي إِلَّا الْكَفُورَ" إن قيل: كيف وصف
وَ سَمِعْتُ وَالِدِي (قدس الله روحه) غَيْرَ مَرَّةٍ يَحْكِي عَنِ الشَّيْخِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْغَرَوِيِّ هَذِهِ الْحِكَايَةَ الْآتِيَ ذِكْرُهَا وَ إِنْ لَمْ أُحَقِّقْ لَفْظَهُ وَ لَكِنَّ الْمَعْنَى مِنْهَا أَرْوِيهِ عَنْهُ وَ اللَّفْظُ وَجَدْتُهُ مَرْوِيّاً عَنِ الْعَمِّ السَّعِيدِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إيلغازي أَمِيراً بِالْحُلَّةِ وَ كَانَ قَدِ اتَّفَقَ أَنَّهُ أَنْفَذَ سَرِيَّةً إِلَى الْعَرَبِ فَلَمَّا رَجَعَتِ السَّرِيَّةُ نَزَلُوا حَوْلَ سُورِ الْمَشْهَدِ الْأَشْرَفِ الْمُقَدَّسِ الْغَرَوِيِّ عَلَى الْحَالِّ بِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ فَخَرَجْتُ بَعْدَ رَحِيلِهِمْ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ نُزُولًا لِأَمْرٍ عُرِضَ فَوَجَدْتُ كُلَّابَيْ سربوش مُلْقَاةً فِي الرَّمْلِ فَمَدَدْتُ يَدِي أَخَذْتُهُمَا فَلَمَّا صَارَا فِي يَدِي نَدِمْتُ نَدَامَةً عَظِيمَةً وَ قُلْتُ أَخَذْتُهُمَا وَ تَعَلَّقَتْ ذِمَّتِي بِمَا لَيْسَ فِيهِ رَاحَةٌ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ زَمَانِيَّةٍ اتَّفَقَ أَنَّهُ مَاتَتْ عِنْدَنَا بِالْمَشْهَدِ الْمُقَدَّسِ امْرَأَةٌ عَلَوِيَّةٌ فَصَلَّيْنَا عَلَيْهَا فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ إِلَى الْمَقْبَرَةِ وَ إِذَا بِرَجُلٍ تُرْكِيٍّ قَائِمٍ يُفَتِّشُ مَوْضِعاً لَقِيتُ الْكُلَّابَيْنِ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي اعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ التُّرْكِيَّ يُفَتِّشُ عَلَى كُلَّابَيْ سربوش وَ هُمَا مَعِي فِي جَيْبِي وَ كُنْتُ لَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتَةِ لَاحَ لِي الْكُلَّابَانِ فِي دَارِي فَأَخَذْتُهُمَا ثُمَّ جِئْتُ أَنَا وَ أَصْحَابِي فَسَلَّمْتُ عَلَى التُّرْكِيِّ وَ قُلْتُ لَهُ عَلَى مَا تُفَتِّشُ قَالَ أُفَتِّشُ عَلَى كُلَّابَيْ سربوش ضَاعَتْ مِنِّي مُنْذُ سَنَةٍ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ تَضِيعُ مِنْكَ مُنْذُ سَنَةٍ تَطْلُبُهُ الْيَوْمَ قَالَ نَعَمْ اعْلَمْ أَنَّنِي لَمَّا دَخَلْتُ السَّرِيَّةَ وَ كُنْتُ مَعَهُمْ فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى خَنْدَقِ الْكُوفَةِ ذَكَرْنَا الْكُلَّابَيْنِ فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ هُمَا فِي ضَمَانِكَ لِأَنَّهُمَا فِي حَرَمِكَ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُمَا لَا يُصِيبُهُمَا شَيْءٌ فَقُلْتُ لَهُ الْآنَ مَا حَفِظَ اللَّهُ عَلَيْكَ شَيْئاً غَيْرَهُمَا ثُمَّ نَاوَلْتُهُ إِيَّاهُمَا وَ أَعْتَقِدُ أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ سَنَةً.
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ حَتَّى قَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ- فَتَوَسَّمَ فَرَأَى أَبَا جَعْفَرٍ فَعَقَلَ نَاقَتَهُ- وَ دَخَلَ وَ جَثَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ عَلَيْهِ شَمْلَةٌ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا أَعْرَابِيُّ- قَالَ جِئْتُ مِنْ أَقْصَى الْبُلْدَانِ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع الْبُلْدَانُ أَوْسَعُ مِنْ ذَاكَ- فَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ جِئْتُ مِنَ الْأَحْقَافِ أَحْقَافِ عَادٍ- قَالَ نَعَمْ فَرَأَيْتَ ثَمَّةَ سِدْرَةً- إِذَا مَرَّ التُّجَّارُ بِهَا اسْتَظَلُّوا بِفَيْئِهَا- قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- قَالَ هُوَ عِنْدَنَا فِي كِتَابٍ وَ أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَ أَيْضاً- قَالَ رَأَيْتُ وَادِياً مُظْلِماً فِيهِ الْهَامُ وَ الْبُومُ لَا يُبْصَرُ قَعْرُهُ- قَالَ وَ تَدْرِي مَا ذَاكَ الْوَادِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي- قَالَ ذَاكَ بَرَهُوتُ فِيهِ نَسَمَةُ كُلِّ كَافِرٍ- ثُمَّ قَالَ أَيْنَ بَلَغْتَ قَالَ فَقُطِعَ بِالْأَعْرَابِيِّ- فَقَالَ بَلَغْتَ قَوْماً جُلُوساً فِي مَجَالِسِهِمْ- لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ إِلَّا أَلْبَانُ أَغْنَامِهِمْ- فَهِيَ طَعَامُهُمْ وَ شَرَابُهُمْ- ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُ- فَقَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ مَنْ هُوَ جُعِلْنَا فِدَاكَ- قَالَ هُوَ قَابِيلُ يُعَذَّبُ بِحَرِّ الشَّمْسِ وَ زَمْهَرِيرِ الْبَرْدِ- ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَأَيْتَ جَعْفَراً- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ مَنْ جَعْفَرٌ هَذَا الَّذِي يَسْأَلُ عَنْهُ- قَالُوا ابْنُهُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ مَا أَعْجَبَ هَذَا الرَّجُلَ- يُخْبِرُنَا عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ ابْنُهُ .
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ حَتَّى قَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ- فَتَوَسَّمَ فَرَأَى أَبَا جَعْفَرٍ فَعَقَلَ نَاقَتَهُ- وَ دَخَلَ وَ جَثَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ عَلَيْهِ شَمْلَةٌ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا أَعْرَابِيُّ- قَالَ جِئْتُ مِنْ أَقْصَى الْبُلْدَانِ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع الْبُلْدَانُ أَوْسَعُ مِنْ ذَاكَ- فَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ جِئْتُ مِنَ الْأَحْقَافِ أَحْقَافِ عَادٍ- قَالَ نَعَمْ فَرَأَيْتَ ثَمَّةَ سِدْرَةً- إِذَا مَرَّ التُّجَّارُ بِهَا اسْتَظَلُّوا بِفَيْئِهَا- قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- قَالَ هُوَ عِنْدَنَا فِي كِتَابٍ وَ أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَ أَيْضاً- قَالَ رَأَيْتُ وَادِياً مُظْلِماً فِيهِ الْهَامُ وَ الْبُومُ لَا يُبْصَرُ قَعْرُهُ- قَالَ وَ تَدْرِي مَا ذَاكَ الْوَادِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي- قَالَ ذَاكَ بَرَهُوتُ فِيهِ نَسَمَةُ كُلِّ كَافِرٍ- ثُمَّ قَالَ أَيْنَ بَلَغْتَ قَالَ فَقُطِعَ بِالْأَعْرَابِيِّ- فَقَالَ بَلَغْتَ قَوْماً جُلُوساً فِي مَجَالِسِهِمْ- لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ إِلَّا أَلْبَانُ أَغْنَامِهِمْ- فَهِيَ طَعَامُهُمْ وَ شَرَابُهُمْ- ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُ- فَقَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ مَنْ هُوَ جُعِلْنَا فِدَاكَ- قَالَ هُوَ قَابِيلُ يُعَذَّبُ بِحَرِّ الشَّمْسِ وَ زَمْهَرِيرِ الْبَرْدِ- ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَأَيْتَ جَعْفَراً- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ مَنْ جَعْفَرٌ هَذَا الَّذِي يَسْأَلُ عَنْهُ- قَالُوا ابْنُهُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ مَا أَعْجَبَ هَذَا الرَّجُلَ- يُخْبِرُنَا عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ ابْنُهُ. بيان البلدان أوسع من ذاك أي هي أكثر من أن تأتي من أقصاه أو من أن يعين و يعرف بذلك و الهام طائر من طير الليل و هو الصدى قوله فيه نسمة كل كافر أي يعذب فيها أرواحهم و سيأتي بيانها في كتاب الجنائز و قوله فقطع الأعرابي على المجهول أي بهت و سكت أو بالمعلوم أي قطع عليه السلام كلامه و على التقديرين فاعل قال بعد ذلك هو أبو جعفر عليه السلام و بلغت بصيغة الخطاب و إنما سأل عليه السلام عن هذا القوم ليبين أن ابن آدم يعذب في قريتهم و لذا قال بعد ذلك اللهم العنه.
قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام إِنَّ عِنْدَنَا رَجُلًا يَذْكُرُ أَنَّ أَبَاكَ عليه السلام حَيٌّ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَعْلَمُ فَقَالَ عليه السلام سُبْحَانَ اللَّهِ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَمُتْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام بَلَى وَ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ مَاتَ وَ قُسِمَتْ أَمْوَالُهُ وَ نُكِحَتْ جَوَارِيهِ.
وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ الْمُرْجِئَةِ فِي الْكُفْرِ وَ الْإِيمَانِ وَ قَالَ إِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا وَ يَقُولُونَ كَمَا أَنَّ الْكَافِرَ عِنْدَنَا هُوَ الْكَافِرُ عِنْدَ اللَّهِ فَكَذَلِكَ نَجِدُ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَقَرَّ بِإِيمَانِهِ أَنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنٌ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ يَسْتَوِي هَذَانِ وَ الْكُفْرُ إِقْرَارٌ مِنَ الْعَبْدِ فَلَا يُكَلَّفُ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِبَيِّنَةٍ وَ الْإِيمَانُ دَعْوَى لَا تَجُوزُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَ بَيِّنَتُهُ عَمَلُهُ وَ نِيَّتُهُ فَإِذَا اتَّفَقَا فَالْعَبْدُ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنٌ وَ الْكُفْرُ مَوْجُودٌ بِكُلِّ جِهَةٍ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ مِنْ نِيَّةٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَ الْأَحْكَامُ تَجْرِي عَلَى الْقَوْلِ وَ الْعَمَلِ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْإِيمَانِ وَ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ كَافِرٌ وَ قَدْ أَصَابَ مَنْ أَجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُؤْمِنِينَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ وَ عَمَلِهِ .
جئت من أحقاف عاد، قال نعم فرأيت ثمّة سدرة اذا مرّ التجّار بها استظلّوا بفيئها، قال و ما علمك جعلنى اللّه فداك قال هو عندنا فى كتاب و أىّ شيء رأيت أيضا. قال رأيت واديا مظلما فيه الهام و البوم لا يبصر قعره قال: و تدرى ما ذاك الوادى قال لا و اللّه ما أدرى قال ذاك برهوت فيه نسمة كلّ كافر، ثمّ قال اين بلغت قال نقطع بالأعرابى فقال بلغت قوما جلوسا فى مجالسهم، ليس لهم طعام و لا شراب إلّا البان اغنامهم فهى طعامهم و شرابهم، ثمّ نظر الى السّماء فقال اللّهم العنه فقال له جلساؤه. جعلنا فداك قال هو قابيل يعذّب بحرّ الشمس و زمهرير البرد، ثمّ جاءه رجل آخر فقال له رأيت جعفر، فقال الأعرابى و من جعفر، هذا الّذي يسأل عنه قالوا ابنه قال سبحان اللّه و ما أعجب هذا الرّجل يخبرنا من خبر السّماء و لا يدرى اين ابنه [1].
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ حَتَّى قَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَتَوَسَّمَ فَرَأَى أَبَا جَعْفَرٍ فَعَقَلَ نَاقَتَهُ وَ دَخَلَ وَ جَثَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ عَلَيْهِ شَمْلَةٌ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ جِئْتُ مِنْ أَقْصَى الْبُلْدَانِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام الْبَلَدُ أَوْسَعُ مِنْ ذَاكَ فَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ جِئْتُ مِنْ أَحْقَافِ عَادٍ قَالَ نَعَمْ فَرَأَيْتَ ثَمَّةَ سِدْرَةً إِذَا مَرَّ التُّجَّارُ بِهَا اسْتَظَلُّوا بِفَيْئِهَا قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ هُوَ عِنْدَنَا فِي كِتَابٍ وَ أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَ أَيْضاً قَالَ رَأَيْتُ وَادِياً مُظْلِماً فِيهِ الْهَامُّ وَ الْبُومُ لَا يُبْصَرُ قَعْرُهُ قَالَ وَ تَدْرِي مَا ذَاكَ الْوَادِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي قَالَ ذَاكَ بَرَهُوتُ فِيهِ نَسَمَةُ كُلِّ كَافِرٍ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ بَلَغْتَ قَالَ فَقُطِعَ بِالْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ بَلَغْتَ قَوْماً جُلُوساً فِي مَجَالِسِهِمْ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ إِلَّا أَلْبَانَ أَغْنَامِهِمْ فَهِيَ طَعَامُهُمْ وَ شَرَابُهُمْ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُ فَقَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ جُعِلْنَا فِدَاكَ قَالَ هُوَ قَابِيلُ يُعَذَّبُ بِحَرِّ الشَّمْسِ وَ زَمْهَرِيرِ الْبَرْدِ ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَأَيْتَ جَعْفَراً فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ مَنْ جَعْفَرٌ هَذَا الَّذِي يَسْأَلُ عَنْهُ قَالُوا ابْنُهُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ مَا أَعْجَبَ هَذَا الرَّجُلَ يُخْبِرُنَا مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ ابْنُهُ.
جاء أعرابيّ حتى قام على باب مسجد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يتوسّم الناس، فرأى أبا جعفر- عليه السلام - فعقل ناقته، و دخل و جثى على ركبتيه، و عليه شملة، فقال له أبو جعفر- عليه السلام -: من أين جئت يا أعرابيّ؟ فقال: جئت من أقصى البلدان. قال أبو جعفر- عليه السلام -: البلدان أوسع من ذلك فمن أين جئت؟ قال: (جئت) من الأحقاف، قال: (ايّ الأحقاف)؟ أحقاف عاد؟ قال: نعم. [قال:] أ فرأيت ثمّة سدرة إذا مرّ التجار [بها] استظلوا بفيئها؟ قال: و ما علمك بذلك؟ قال: هو عندنا في كتاب، و أيّ شيء رأيت أيضا؟ قال: رأيت واديا مظلما فيه الهام و البوم لا يبصر قعره. قال: أو تدري ما ذلك الوادي؟ قال: لا و اللّه ما أدري، قال: ذلك برهوت فيه نسمة كلّ كافر، ثمّ قال: أين بلغت؟ قال: فقطع الأعرابيّ فقال: بلغت قوما جلوسا في منازلهم ليس لهم طعام و لا شراب إلّا ألبان أغنامهم، فهو طعامهم و شرابهم؛ ثمّ نظر إلى السماء فقال: اللهمّ العنه، فقال له جلساؤه: من هو جعلنا اللّه فداك؟ قال: هو قابيل، يعذّب بحرّ الشمس و زمهرير البرد، ثمّ جاءه رجل [آخر] فقال [له]: رأيت جعفرا؟ فقال [الاعرابي]: و من جعفر؟ (هذا) الذي يسأل عنه؟ فقالوا: ابنه. فقال: سبحان اللّه ما أعجب هذا الرجل! يخبرنا عن أهل السماء و لا يعلم أين ابنه.
وسأله رجل عن قول المرجئة في الكفر والايمان وقال: إنهم يحتجون علينا ويقولون: كما أن الكافر عندنا هو الكافر عند الله فكذلك نجد المؤمن إذا أقر بايمانه أنه عند الله مؤمن فقال سبحان الله وكيف يستوي هذان والكفر إقرار من العبد فلا يكلف بعد إقراره ببينة والايمان دعوى لايجوز إلا ببينة وبينته عمله ونيته فإذا اتفقا فالعبد عند الله مؤمن والكفر موجود بكل جهة من هذه الجهات الثلاث من نية أوقول أو عمل والاحكام تجري على القول والعمل، فما أكثر من يشهد له المؤمنون بالايمان ويجري عليه أحكام المؤمنين و هو عند الله كافر وقدأصاب من أجرى عليه أحكام المؤمنين بظاهر قوله وعمله. (باب) * (السبق إلى الايمان) * 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد قال: حدثنا أبوعمر والزبيري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: إن للايمان درجات ومنازل، يتفاضل المؤمنون فيها عند الله؟ قال: نعم، قلت: صفه لي رحمك الله حتى أفهمه، قال: إن الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان ، ثم فضلهم على درجاتهم في السبق إليه، فجعل كل امرئ منهم على درجة سبقه، لا ينقصه فيها من حقه ولا يتقدم مسبوق سابقا ولا مفضول فاضلا، تفاضل لذلك أو ائل هذه الامة وأواخرها ولو لم يكن للسابق إلى الايمان فضل على المسبوق إذاللحق آخر هذه الامة أولها، نعم ولتقد موهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الايمان الفضل على من أبطأ عنه ولكن بدرجات الايمان قدم الله السابقين وبالابطاء عن الايمان أخر الله المقصرين لانا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الاولين وأكثر هم صلاة وصوما وحجا وزكاة وجهادا وإنفاقا ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله لكان الآخرون بكثرة العمل مقدمين على الاولين ولكن أبى الله عزوجل أن يدرك آخر درجات الايمان أولها، ويقدم فيها من أخر
(صلى الله عليه وآله): طهروا أولادكم يوم السابع فإنه أطيب وأسرع لنبات اللحم، وإن الارض تنجس من بول الاغلف أربعين صباحا. (10567 3) محمد بن يحيى، ومحمد بن عبدالله، عن عبدالله بن جعفر أنه كتب إلى أبي محمد (عليه السلام) أنه روي عن الصادقين (عليهما السلام) أن اختنوا أولادكم يوم السابع يطهروا وإن الارض تضج إلى الله من بول الاغلف، وليس جعلت فداك لحجامي بلدنا حذق بذلك ولا يختنونه يوم السابع، وعندنا حجام اليهود فهل يجوز لليهود أن يختنوا أولاد المسلمين أم لا إن شاء الله؟ فوقع (عليه السلام): السنة يوم السابع فلا تخالفوا السنن إن شاء الله. (410568) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن محمد بن قزعة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن من قبلنا يقولون: إن إبراهيم (عليه السلام) ختن نفسه بقدوم على دن فقال: سبحان الله! ليس كما يقولون كذبوا على إبراهيم (عليه السلام)، قلت: وكيف ذاك؟ فقال: إن الانبياء (عليهم السلام) كانت تسقط عنهم غلفتهم مع سررهم في اليوم السابع فلما ولد لابراهيم (عليه السلام) من هاجر عيرت سارة هاجر بما تعير به الاماء فبكت هاجر واشتد ذلك عليها، فلما رآها إسماعيل تبكي بكاء لبكائها، ودخل إبراهيم (عليه السلام) فقال: ما يبكيك يا إسماعيل؟
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ حَتَّى قَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ- فَتَوَسَّمَ فَرَأَى أَبَا جَعْفَرٍ فَعَقَلَ نَاقَتَهُ- وَ دَخَلَ وَ جَثَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ عَلَيْهِ شَمْلَةٌ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا أَعْرَابِيُّ- قَالَ جِئْتُ مِنْ أَقْصَى الْبُلْدَانِ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ 243 ع الْبُلْدَانُ أَوْسَعُ مِنْ ذَاكَ- فَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ جِئْتُ مِنَ الْأَحْقَافِ أَحْقَافِ عَادٍ- قَالَ نَعَمْ فَرَأَيْتَ ثَمَّةَ سِدْرَةً- إِذَا مَرَّ التُّجَّارُ بِهَا اسْتَظَلُّوا بِفَيْئِهَا- قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- قَالَ هُوَ عِنْدَنَا فِي كِتَابٍ وَ أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَ أَيْضاً- قَالَ رَأَيْتُ وَادِياً مُظْلِماً فِيهِ الْهَامُ وَ الْبُومُ لَا يُبْصَرُ قَعْرُهُ- قَالَ وَ تَدْرِي مَا ذَاكَ الْوَادِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي- قَالَ ذَاكَ بَرَهُوتُ فِيهِ نَسَمَةُ كُلِّ كَافِرٍ- ثُمَّ قَالَ أَيْنَ بَلَغْتَ قَالَ فَقُطِعَ بِالْأَعْرَابِيِّ- فَقَالَ بَلَغْتَ قَوْماً جُلُوساً فِي مَجَالِسِهِمْ- لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ إِلَّا أَلْبَانُ أَغْنَامِهِمْ- فَهِيَ طَعَامُهُمْ وَ شَرَابُهُمْ- ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُ- فَقَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ مَنْ هُوَ جُعِلْنَا فِدَاكَ- قَالَ هُوَ قَابِيلُ يُعَذَّبُ بِحَرِّ الشَّمْسِ وَ زَمْهَرِيرِ الْبَرْدِ- ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَأَيْتَ جَعْفَراً- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ مَنْ جَعْفَرٌ هَذَا الَّذِي يَسْأَلُ عَنْهُ- قَالُوا ابْنُهُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ مَا أَعْجَبَ هَذَا الرَّجُلَ- يُخْبِرُنَا عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ ابْنُهُ . بيان البلدان أوسع من ذاك أي هي أكثر من أن تأتي من أقصاه أو من أن يعين و يعرف بذلك و الهام طائر من طير الليل و هو الصدى قوله فيه نسمة كل كافر أي يعذب فيها أرواحهم و سيأتي بيانها في كتاب الجنائز و قوله فقطع الأعرابي على المجهول أي بهت و سكت أو بالمعلوم أي قطععليه السلامكلامه و على التقديرين فاعل قال بعد ذلك هو أبو جعفرعليه السلامو بلغت بصيغة الخطاب و إنما سألعليه السلامعن هذا القوم ليبين أن ابن آدم يعذب في قريتهم و لذا قال بعد ذلك اللهم العنه.
سَلُونِي وَ هُوَ يَخْطُبُ فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونَ عَنْ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ السَّاعَةِ وَ لَا عَنْ أَرْضٍ مُخْصِبَةٍ وَ لَا عَنْ أَرْضٍ مُجْدِبَةٍ وَ لَا فِئَةٍ تُضِلُّ مِائَةً وَ تَهْدِي مِائَةً إِلَّا إِنْ شِئْتُ أَنْبَأْتُكَ بِنَاعِقِهَا وَ سَائِقِهَا وَ قَائِدِهَا فَقَالَ إِنَّهُ حَقٌّ. : 9 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ مِثْلَهُ. 10 حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَلَوِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِيسَى الْبَصْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ره عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَالَ قَالَ سَلُونِي عَمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ عَنْ كُلِّ فِئَةٍ تُضِلُّ مِائَةً وَ تَهْدِي مِائَةً وَ عَنْ سَائِقِهَا وَ نَاعِقِهَا وَ قَائِدِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. 11 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ قَالَ [بَيْنَا أَنَا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جِئْتُكَ مِنْ وَادِي الْقُرَى وَ قَدْ مَاتَ خَالِدُ بْنُ عَرْفَطَةَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِنَّهُ لَمْ يَمُتْ فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَمْ يَمُتْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَاتَ وَ تَقُولُ لَمْ يَمُتْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاملَمْ يَمُتْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ يَحْمِلُ رَايَتَهُ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ قَالَ فَسَمِعَ بِذَلِكَ حَبِيبٌ فَأَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ نَاشَدَكَ فِيَّ وَ أَنَا لَكَ شِيعَةٌ وَ قَدْ ذَكَرْتَنِي بِأَمْرٍ لَا وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُهُ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلامإِنْ كُنْتَ حَبِيبَ بْنَ جَمَّازٍ فَتَحْمِلُهَا فَوَلَّى حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ وَ قَالَ إِنْ كُنْتَ حَبِيبَ بْنَ جَمَّازٍ لَتَحْمِلَنَّهَا قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَوَ اللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى بُعِثَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلاموَ جُعِلَ خَالِدُ بْنُ عَرْفَطَةَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ حَبِيبٌ صَاحِبَ رَايَتِهِ 299 12 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا أَوْ عَنْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ وَ جُرْعَةَ بْنِ رَبِيعَةَ يَرْفَعَانِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَا مِنْ أَرْضٍ مُخْصِبَةٍ وَ لَا أَرْضٍ مُجْدِبَةٍ إِلَّا وَ أَنَا أَعْلَمُهَا. 13 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ الْعَابِدِ عَنْ مُغِيرَةَ مَوْلَى عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ الْأَصْبَغِ قَا
الصَّلَاةُ حُجْزَةُ اللَّهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهَا تَحْجُزُ الْمُصَلِّيَ عَنِ الْمَعَاصِي مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ بيان الأخذ بالحجزة كناية عن التمسك بالسبب الذي جعلوه في الدنيا بينهم و بين ربهم و نبيهم و حججهم أي الأخذ بدينهم و طاعتهم و متابعة أمرهم و تلك الأسباب الحسنة تتمثل في الآخرة بالأنوار فإذا عرفت ذلك فاعلم أن مضامين تلك الأخبار ترجع إلى أمر واحد فقوله عليه السلام في الخبر الأول و لكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخذ بأمر الله أي بما عمل به من أوامر الله فيحتجّ في ذلك اليوم و يتمسك بأنه عمل بما أمره الله به و كذا النور الذي ورد في الخبر الثاني يرجع إلى ذلك إذ الأديان و الأخلاق و الأعمال الحسنة أنوار معنوية تظهر للناس في القيامة و الثالث ظاهر قال الجزري فيه إن الرحم أخذت بحجزة الرحمن أي اعتصمت به و التجأت إليه مستجيرة و أصل الحجزة موضع شدّ الإزار ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة و احتجز الرجل بالإزار إذا شدّه على وسطه فاستعاره للاعتصام و الالتجاء و التمسك بالشيء و التعلق به و منه الحديث الآخر يا ليتني آخذ بحجزة الله أي بسبب منه. الآيات النساء يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ الأنعام لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
بن الحسين مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : إن موسى عليه السلام علم أن الله عز وجل لا يجوز عليه الرؤية ، وإنما سأل الله عز وجل أن يريه ينظر إليه عن قومه حين ألحوا عليه في ذلك ، فسأل موسى ربه ذلك من غير أن يستأذنه ، فقال : رب أرني أنظر إليك ، قال : لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه في حال تزلزله فسوف تراني ، ومعناه أنك لا تراني أبدا لأن الجبل لا يكون ساكنا متحركا في حال أبدا ، وهذا مثل قوله عز وجل : ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) ومعناه أنهم لا يدخلون الجنة أبدا كما لا يلج الجمل في سم الخياط أبدا ، فلما تجلى ربه للجبل أي ظهر للجبل بآية من آياته وتلك الآية نور من الأنوار التي خلقها ألقى منها على ذلك الجبل جعله دكا وخر موسى صعقا من هول تزلزل ذلك الجبل على عظمه وكبره فلما أفاق قال : سبحانك إني تبت إليك أي رجعت إلى معرفتي بك عادلا عما حملني عليه قومي من سؤالك الرؤية ، ولم تكن هذه التوبة من ذنب لأن الأنبياء لا يذنبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا ، ولم يكن الاستيذان قبل السؤال بواجب عليه ، لكنه كان أدبا يستعمله ويأخذ به نفسه متى أراد أن يسأله ، على أنه قد روي قوم أنه قد استأذن في ذلك فأذن له ليعلم قومه بذلك أن الرؤية لا تجوز على الله عز وجل وقوله : وأنا أول المؤمنين يقول : وأنا أول المؤمنين من القوم الذين كانوا معه وسألوه أن يسأل ربه أن يريه ينظر إليه بأنك لا ترى . والأخبار التي رويت في هذا المعنى وأخرجها مشايخنا رضي الله عنهم في مصنفاتهم عندي صحيحة ، وإنما تركت إيرادها في هذا الباب خشية أن يقرأها جاهل بمعانيها فيكذب بها فيكفر بالله عز وجل وهو لا يعلم . والأخبار التي ذكرها أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره والتي أوردها محمد بن أحمد بن يحيى في جامعه في معنى الرؤية صحيحة لا يردها إلا مكذب بالحق أو جاهل به وألفاظها ألفاظ القرآن ، ولكل خبر منها معنى ينفي التشبيه والتعطيل ويثبت التوحيد ، وقد أمرنا الأئمة صلوات الله عليهم أن لا نكلم الناس إلا على قدر عقولهم . ومعنى الرؤية الواردة في الأخبار العلم ، وذلك أن الدنيا دار شكوك وارتياب وخطرات ، فإذا كان يوم القيامة كشف للعباد من آيات الله وأموره في ثوابه وعقابه ما يزول به الشكوك ويعلم حقيقة قدرة الله عز وجل ، وتصديق ذلك في
بن الحسين مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه إن موسى ع علم أن الله عز وجل لا يجوز عليه الرؤية وإنما سأل الله عز وجل أن يريه ينظر إليه عن قومه حين ألحوا عليه في ذلك فسأل موسى ربه ذلك من غير أن يستأذنه فقال رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ في حال تزلزله فَسَوْفَ تَرانِي ومعناه أنك لا تراني أبدا لأن الجبل لا يكون ساكنا متحركا في حال أبدا وهذا مثل قوله عز وجل - وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ « 1 » ومعناه أنهم لا يدخلون الجنة أبدا كما لا يلج الجمل في سم الخياط أبدا - فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ أي ظهر للجبل بآية من آياته وتلك الآية نور من الأنوار التي خلقها ألقى منها على ذلك الجبل - جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً من هول تزلزل ذلك الجبل على عظمه وكبره - « 2 » فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ أي رجعت إلى معرفتي بك عادلا عما حملني عليه قومي من سؤالك الرؤية ولم تكن هذه التوبة من ذنب لأن الأنبياء لا يذنبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا ولم يكن الاستئذان قبل السؤال بواجب عليه لكنه كان أدبا يستعمله ويأخذ به نفسه متى أراد أن يسأله على أنه قد روى قوم أنه قد استأذن في ذلك فأذن له ليعلم قومه بذلك أن الرؤية لا تجوز على الله عز وجل وقوله وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ يقول وأنا أول المؤمنين من القوم الذين كانوا معه وسألوه أن يسأل ربه أن يريه ينظر إليه بأنك لا ترى . والأخبار التي رويت في هذا المعنى وأخرجها مشايخنا رضي الله عنهم في مصنفاتهم عندي صحيحة وإنما تركت إيرادها في هذا الباب خشية أن يقرأها جاهل بمعانيها فيكذب بها فيكفر بالله عز وجل وهو لا يعلم . والأخبار التي ذكرها أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره والتي أوردها محمد بن أحمد بن يحيى في جامعه في معنى الرؤية صحيحة لا يردها إلا مكذب بالحق أو جاهل به وألفاظها ألفاظ القرآن ولكل خبر منها معنى ينفي التشبيه والتعطيل ويثبت التوحيد وقد أمرنا الأئمة ص أن لا نكلم الناس إلا على قدر عقولهم . ومعنى الرؤية الواردة في الأخبار العلم وذلك أن الدنيا دار شكوك وارتياب وخطرات فإذا كان يوم القيامة كشف للعباد من آيات الله وأموره في ثوابه وعقابه ما يزول به الشكوك ويعلم حقيقة قدرة الله عز وجل وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل - لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « 1 » فمعنى ما روي في الحديث أنه عز وجل يرى أي يعلم علما يقينا كقوله عز وجل - أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ « 2 » وقوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ « 3 » وقوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ « 4 » وقوله أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ « 5 » وأشباه ذلك من رؤية القلب وليست من رؤية العين وأما قول الله عز وجل فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ فمعناه لما ظهر عز وجل للجبل بآية من آيات الآخرة التي يكون بها الجبال سرابا والتي ينسف بها الجبال نسفا تدكدك الجبل فصار ترابا لأنه لم يطق حمل تلك الآية وقد قيل أنه بدا له من نور العرش
إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَعليه السلامخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَصْحَابِهِ لِيَسْتَسْقِيَ فَوَجَدَ نَمْلَةً قَدْ رَفَعَتْ قَائِمَةً مِنْ قَوَائِمِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا غِنَى بِنَا عَنْ رِزْقِكَ فَلَا تُهْلِكْنَا بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ فَقَالَ سُلَيْمَانُعليه السلاملِأَصْحَابِهِ ارْجِعُوا لَقَدْ سُقِيتُمْ بِغَيْرِكُمْ . أقول رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ أَنَّ سُلَيْمَانَعليه السلامكَانَ سِمَاطُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَةَ أَكْرَارٍ فَخَرَجَتْ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ يَوْماً وَ قَالَتْ يَا سُلَيْمَانُ أَضِفْنِي الْيَوْمَ فَأَمَرَ أَنْ يُجْمَعَ لَهَا مِقْدَارُ سِمَاطِهِ شَهْراً فَلَمَّا اجْتَمَعَ ذَلِكَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَ صَارَ كَالَجَبَلِ الْعَظِيمِ 95 أَخْرَجَتِ الْحُوتُ رَأْسَهَا وَ ابْتَلَعَتْهُ وَ قَالَتْ يَا سُلَيْمَانُ أَيْنَ تَمَامُ قُوتِيَ الْيَوْمَ هَذَا بَعْضُ قُوتِي فَعَجِبَ سُلَيْمَانُعليه السلامفَقَالَ لَهَا هَلْ فِي الْبَحْرِ دَابَّةٌ مِثْلُكِ فَقَالَتْ أَلْفُ أُمَّةٍ فَقَالَ سُلَيْمَانُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ. وَ رَوَى غَيْرُهُ أَنَّ سُلَيْمَانَعليه السلامرَأَى عُصْفُوراً يَقُولُ لِعُصْفُورَةٍ لِمَ تَمْنَعِينَ نَفْسَكِ مِنِّي وَ لَوْ شِئْتُ أَخَذْتُ قُبَّةَ سُلَيْمَانَ بِمِنْقَارِي فَأَلْقَيْتُهَا فِي الْبَحْرِ فَتَبَسَّمَ سُلَيْمَانُعليه السلاممِنْ كَلَامِهِ ثُمَّ دَعَاهُمَا وَ قَالَ لِلْعُصْفُورِ أَ تُطِيقُ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لَكِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يُزَيِّنُ نَفْسَهُ وَ يُعَظِّمُهَا عِنْدَ زَوْجَتِهِ وَ الْمُحِبُّ لَا يُلَامُ عَلَى مَا يَقُولُ فَقَالَ سُلَيْمَانُعليه السلاملِلْعُصْفُورَةِ لِمَ تَمْنَعِينَهُ مِنْ نَفْسِكِ وَ هُوَ يُحِبُّكِ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ مُحِبّاً وَ لَكِنَّهُ مُدَّعٍ لِأَنَّهُ يُحِبُّ مَعِي غَيْرِي فَأَثَّرَ كَلَامُ الْعُصْفُورَةِ فِي قَلْبِ سُلَيْمَانَ وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ احْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ أَرْبَعِينَ يَوْماً يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُفَرِّغَ قَلْبَهُ لِمَحَبَّتِهِ وَ أَنْ لَا يُخَالِطَهَا بِمَحَبَّةِ غَيْرِهِ. وَ رُوِيَ أَنَّهُعليه السلامسَمِعَ يَوْماً عُصْفُوراً يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ ادْنِي مِنِّي حَتَّى أُجَامِعَكِ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنَا وَلَداً يَذْكُرُ اللَّهَ فَإِنَّا كَبِرْنَا فَتَعَجَّبَ سُلَيْمَانُ مِنْ كَلَامِهِ وَ قَالَ هَذِهِ النِّيَّةُ خَيْرٌ مِنْ مَمْلَكَتِي. و قال البيضاوي حكي أنه مر ببلبل يتصوت و يترقص فقال يقول إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء و صاحت فاختة فقال إنها تقول ليت الخلق لم يخلقوا. و قال الزمخشري روي أن قتادة دخل الكوفة و التف عليه الناس فقال سلوا عما شئتم و كان أبو حنيفة حاضرا و هو غلام حدث فقال سلوه عن نملة سليمان أ كانت ذكرا أم أنثى فسألوه فأفحم فقال أبو حنيفة كانت أنثى بدليل قوله تعالى 96 قالَتْ نَمْلَةٌ و ذلك أن النملة مثل الحمامة و الشاة في وقوعها على الذكر و الأنثى فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم حمامة ذكر و حمامة أنثى انتهى. و قال ابن الحاجب في بعض تصانيفه إن تأنيث مثل الشاة و النملة و الحمامة من الحيوانات تأنيث لفظي و لذلك كان قول من زعم أن النملة في قوله تعالى قالَتْ نَمْلَةٌ أنثى لورود تاء التأن
جَاءَ حِبْرٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ حِينَ عَبَدْتَهُ قَالَ فَقَالَ وَيْلَكَ مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ قَالَ وَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ وَيْلَكَ لَا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ فِي مُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ. [الحديث 7] 7 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ غيره: العيان بحقائق الإيمان، أي بالعقائد التي هي حقائق أي عقائد عقلية ثابتة يقينية لا يتطرق إليها الزوال و التغير هي أركان الإيمان أو بالأنوار و الآثار التي حصلت في القلب من الإيمان، أو بالتصديقات و الإذعانات التي تحق أن تسمى إيمانا أو المراد بحقائق الإيمان ما ينتمي إليه تلك العقائد من البراهين العقلية، فإن الحقيقة ما يصير إليه حق الأمر و وجوبه، ذكره المطرزي في الغريبين. " لا يعرف بالقياس" أي بالمقايسة بغيره، و قوله (عليه السلام): و لا يشبه بالناس: كالتعليل لقوله: لا يدرك بالحواس. " موصوف بالآيات" أي إذا أريد أن يذكر و يوصف يوصف بأن له الآيات الصادرة عنه، المنتهية إليه، لا بصفة زائدة حاصلة فيه، أو إنما يوصف بالصفات الكمالية بما يشاهد من آيات قدرته و عظمته و ينزه عن مشابهتها، لما يرى من العجز و النقص فيها" معروف بالعلامات" أي يعرف وجوده و صفاته العينية الكمالية بالعلامات الدالة عليه لا بالكنه. الحديث السادس: مجهول. الحديث السابع: ضعيف.
عليه السلام كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ الصَّمَدُ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ الْغَنِيُّ عَنْ غَيْرِهِ وَ قَالَ غَيْرُهُ الصَّمَدُ الْمُتَعَالِي عَنِ الْكَوْنِ وَ الْفَسَادِ وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يُوصَفُ بِالتَّغَايُرِ. قَالَ الْبَاقِرُ ع الصَّمَدُ السَّيِّدُ الْمُطَاعُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ آمِرٌ وَ نَاهٍ. قَالَ: وَ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام عَنِ الصَّمَدِ فَقَالَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا يَئُودُهُ حِفْظُ شَيْءٍ وَ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ.
قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ لِلْيَهُودِ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيّاً مِنْ أَجْدَلِ النَّاسِ وَ أَعْلَمِهِمْ اذْهَبُوا بِنَا إِلَيْهِ لَعَلِّي أَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُخَطِّئْهُ فِيهَا فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى كَانَ رَبُّنَا قَالَ يَا يَهُودِيُّ إِنَّمَا يُقَالُ مَتَى كَانَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ فَكَانَ هُوَ كَائِنٌ بِلَا كَيْنُونَةِ كَائِنٍ كَانَ بِلَا كَيْفٍ يَا يَهُودِيُّ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ قَبْلٌ وَ هُوَ قَبْلَ الْقَبْلِ بِلَا غَايَةٍ وَ لَا مُنْتَهَى غَايَةٍ وَ لَا غَايَةٍ إِلَيْهَا غَايَةٌ انْقَطَعَتِ الْغَايَاتُ عَنْهُ فَهُوَ غَايَةُ كُلِّ غَايَةٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ دِينَكَ الْحَقُّ وَ أَنَّ مَا خَالَفَهُ بَاطِلٌ. أقول قد أثبتنا خبر محمد بن عبد الله الخراساني في باب إثبات الصانع و سيأتي كثير من الأخبار في باب نفي الزمان و المكان و سائر الأبواب مشحونة بما يناسب الباب من الأخبار. الآيات الأنعام و الحج 74 و الزمر 67 ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ حمعسق لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
سُبْحَانَ مَنْ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَا يُحَدُّ وَ لَا يُحَسُّ وَ لَا يُجَسُّ وَ لَا يُمَسُّ وَ لَا يُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ وَ لَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ لَا جِسْمٌ وَ لَا صُورَةٌ وَ لَا تَخْطِيطٌ وَ لَا تَحْدِيدٌ. بيان معرفته ضرورة أي تقذف في القلب من غير اكتساب أو تحصل بالروية تعالى الله عن ذلك و قد يؤول كلامه بأن مراده بالجسم الحقيقة العينية القائمة بذاتها لا بغيرها و بالصمدي ما لا يكون خاليا في ذاته عن شيء فيستعد أن يدخل هو فيه أو مشتملا على شيء يصح عليه خروجه عنه و بالنوري ما يكون صافيا عن ظلم المواد و قابلياتها بل عن الماهية المغايرة للوجود و قابلياتها له.
الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ وَ يُرْوَى وَ يَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قِصَّةِ الْمَهْدِيِّ قَالَ فَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي أَعْطِنِي فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاذٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُقْرِي الْآدَمِيُّ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحِسَائِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يُعْطِي الْمَالَ بِغَيْرِ عَدَدٍ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ- عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ دَاوُدَ انْتَهَى.
فَقَالَ لِي أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْ أَصْحَابِ الْقَائِمِ وَ ذَلِكَ أَنَّكُمْ تُمْسُونَ وَ تُصْبِحُونَ خَائِفِينَ عَلَى إِمَامِكُمْ وَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ إِنْ صَلَّيْتُمْ فَصَلَاتُكُمْ فِي تَقِيَّةٍ وَ إِنْ صُمْتُمْ فَصِيَامُكُمْ فِي تَقِيَّةٍ وَ إِنْ حَجَجْتُمْ فَحَجُّكُمْ فِي تَقِيَّةٍ وَ إِنْ شَهِدْتُمْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُكُمْ وَ عَدَّدَ أَشْيَاءَ مِنْ نَحْوِ هَذَا مِثْلَ هَذِهِ فَقُلْتُ فَمَا نَتَمَنَّى الْقَائِمَ عليه السلام إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا قَالَ فَقَالَ لِي سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تُحِبُّ أَنْ يَظْهَرَ الْعَدْلُ وَ يَأْمَنَ السُّبُلُ وَ يُنْصَفَ الْمَظْلُومُ.
لَا يَزَالُ إِبْلِيسُ فَرِحاً مَا اهْتَجَرَ الْمُسْلِمَانِ- فَإِذَا الْتَقَيَا اصْطَكَّتْ رُكْبَتَاهُ وَ تَخَلَّعَتْ أَوْصَالُهُ- وَ نَادَى يَا وَيْلَهُ مَا لَقِيَ مِنَ الثُّبُورِ. بيان اصطكاك الركبتين اضطرابهما و تأثير أحدهما للآخر و التخلع التفكك و الأوصال المفاصل أو مجتمع العظام و إنما التفت في حكاية قول إبليس عن التكلم إلى الغيبة في قوله ويله و لقي تنزيها لنفسه المقدسة عن نسبة الشر إليه في اللفظ و إن كان في المعنى منسوبا إلى غيره و نظيره شائع في الكلام قال في النهاية فيه إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان، يبكي يقول يا ويله الويل الحزن و الهلاك و المشقة من العذاب و كل من وقع في هلكة دعا بالويل و معنى النداء فيه يا ويلي و يا حزني و يا هلاكي و يا عذابي احضر فهذا وقتك و أوانك و أضاف الويل إلى ضمير الغائب حملا على المعنى و عدل عن حكاية قول إبليس يا ويلي كراهة أن يضيف الويل إلى نفسه انتهى و ما في قوله ما لقي للاستفهام التعجبي و منصوب المحل مفعول لقي و من للتبعيض و الثبور بالضم الهلاك.
سُبْحَانَ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَا يُحَدُّ باب النهي عن الجسم و الصورة الحديث الأول: موثق. قوله: معرفته ضرورة: أي تقذف في القلب من غير اكتساب أو تحصل بالرؤية تعالى الله عن ذلك، و قد يؤول كلامه بأن مراده بالجسم الحقيقة العينية القائمة بذاتها لا بغيرها و بالصمدي ما لا يكون خاليا في ذاته عن شيء فيستعد أن يدخل هو فيه، أو مشتملا على شيء يصح عليه خروجه عنه، و بالنوري ما يكون صافيا عن ظلم المواد و قابلياتها، بل عن المهية المغايرة للوجود و قابليتها. قيل: و لما كان السائل فهم من هذا الكلام ما هو الظاهر و لم يحمله على ما ذكر، أجاب (عليه السلام) لا بتخطئة إطلاق الجسم بل بنفي ما فهمه عنه سبحانه، فقال: سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو، أي ليس لأحد أن يصفه بصفة يعرفها من صفات ذاته الفانية و صفات أشباهه من الممكنات، فإنه لا يكون معرفة شيء منها معرفة" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " أي لا بآلة و قوة و هو" لا يحد" و كل جسم محدود متناه" و لا يجس" أي لا يمس و كل جسم يصح عليه أن يمس" و لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ " أي الأوهام، و لا الحواس الظاهرة و الجسم يدرك بالحواس الباطنة و الظاهرة" و لا وَ لَا يُحَسُّ وَ لَا يُجَسُّ وَ لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ لَا الْحَوَاسُّ وَ لَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ وَ لَا جِسْمٌ وَ لَا صُورَةٌ وَ لَا تَخْطِيطٌ وَ لَا تَحْدِيدٌ
لَا يَزَالُ إِبْلِيسُ فَرِحاً مَا اهْتَجَرَ الْمُسْلِمَانِ فَإِذَا الْتَقَيَا اصْطَكَّتْ رُكْبَتَاهُ وَ تَخَلَّعَتْ أَوْصَالُهُ وَ نَادَى يَا وَيْلَهُ مَا لَقِيَ مِنَ الثُّبُورِ و في القاموس: أغرى بينهم العداوة ألقاها، كأنه ألزقها بهم" ما لم يرجع أحدهم عن دينه" كأنه للسلب الكلي، فقوله: إذا فعلوا للإيجاب الجزئي، و يحتمل العكس، و ما بمعنى ما دام، و التمدد للاستراحة و إظهار الفراغ من العمل و الراحة" فزت" أي وصلت إلى مطلوبي. الحديث السابع: مجهول. و اصطكاك الركبتين اضطرابهما و تأثير أحدهما في الآخر، و التخلع التفكك و الأوصال المفاصل أو مجتمع العظام و إنما التفت في حكاية قول إبليس عن التكلم إلى الغيبة في قوله: " ويله"" و لقي" تنزيها لنفسه المقدسة من نسبة الشر إليه في اللفظ، و إن كان في المعنى منسوبا إلى غيره، و نظيره شائع في الكلام، قال في النهاية فيه: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله، الويل الحزن و الهلاك و المشقة من العذاب و كل من وقع في هلكة دعا بالويل، و معنى النداء فيه: يا ويلي و يا حزني و يا هلاكي و يا عذابي احضر فهذا وقتك و أوانك، و أضاف الويل إلى ضمير الغائب حملا على المعنى، و عدل عن حكاية قول إبليس: يا ويلي كراهة أن يضيف الويل إلى نفسه، انتهى. و ما في قوله" ما لقي" للاستفهام التعجبي، و منصوب المحل، مفعول لقي، و من للتبعيض، و الثبور بالضم الهلاك.
«انتهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو نائم في المسجد، و قد جمع رملا و وضع رأسه عليه، فحركه برجليه، ثم قال له: قم، يا دابة الأرض، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله، أ يسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم؟فقال: لا و الله، ما هو إلا له خاصة، و هو الدابة التي ذكرها الله تعالى في كتابه وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنََّاسَ كََانُوا بِآيََاتِنََا لاََ يُوقِنُونَ. ثم قال: يا علي، إذا كان آخر الزمان، أخرجك الله في أحسن صورة، و معك ميسم، تسم به أعداءك». فقال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يقولون: هذه الدابة إنما تكلمهم؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «كلمهم الله في نار جهنم، و إنما هو يكلمهم من الكلام، و الدليل على أن هذا في الرجعة قوله: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيََاتِنََا فَهُمْ يُوزَعُونَ* `حَتََّى إِذََا جََاؤُ قََالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآيََاتِي وَ لَمْ تُحِيطُوا بِهََا عِلْماً أَمََّا ذََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، قال-الآيات أمير المؤمنين، و الأئمة (عليهم السلام) ». فقال الرجل لأبي عبد الله (عليه السلام): إن العامة تزعم أن قوله: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً، عنى في القيامة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «أ فيحشر الله من كل امة فوجا، و يدع الباقين؟!لا، و لكنه في الرجعة، و أما آية القيامة فهي: وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ». 8044/ -و عنه، قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما يقول الناس في هذه الآية: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً؟» قلت: يقولون: إنها في القيامة، قال: «ليس كما يقولون، إن ذلك في الرجعة أ يحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا، و يدع الباقين؟!إنما آية يوم القيامة قوله: وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ». 8045/ -و عنه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني ابن أبي عمير، عن المفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً، قال: «ليس أحد من المؤمنين قتل إلا و يرجع حتى يموت، و لا يرجع إلا من محض الإيمان محضا، و من محض الكفر محضا». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان، آية في كتاب الله قد أفسدت قلبي، و شككتني. قال عمار: أية آية هي؟قال: قال: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنََّاسَ كََانُوا بِآيََاتِنََا لاََ يُوقِنُونَ، فأية دابة هذه؟ قال عمار: و الله ما أجلس، و لا آكل، و لا أشرب حتى أريكها. فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هو يأكل تمرا و زبدا، فقال: يا أبا اليقظان، هلم، فجلس عمار، و أقبل يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام، قال له الرجل: سبحان الله-يا أبا اليقظان-حلفت أنك لا تأكل، و لا تشرب، و لا تجلس حتى ترينيها، قال عمار: قد أريتكها، إن كنت تعقل. 99-8046/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحلبي، عن عبد الله بن محمد الزيات، عن محمد ابن عبد الحميد، عن مفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على علي (عليه السلام)، فقال: «أنا دابة الأرض». 8047/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، عن خالد بن مخلد، عن عبد الكريم بن يعقوب الجعفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: ألا أحدثك ثلاثا قبل أن يدخل علي و عليك داخل؟» قلت: بلى. قال: أنا عبد الله، و أنا دابة الأرض، صدقها، و عدلها، و أخو نبيها، ألا أخبرك بأنف المهدي و عينيه؟» قال: قلت بلى. فضرب بيده إلى صدره، و قال: «أنا». 8048/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين القمي، عن أحمد بن عبيد بن ناصح، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يأكل خبزا و خلا و زيتا، فقلت: يا أمير المؤمنين، قال الله عز و جل: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنََّاسَ كََانُوا بِآيََاتِنََا لاََ يُوقِنُونَ، فما هذه الدابة؟قال: «هي دابة تأكل خبزا، و خلا، و زيتا».
«انتهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو نائم في المسجد، و قد جمع رملا و وضع رأسه عليه، فحركه برجليه، ثم قال له: قم، يا دابة الأرض، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله، أ يسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم؟ فقال: لا و الله، ما هو إلا له خاصة، و هو الدابة التي ذكرها الله تعالى في كتابه وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنََّاسَ كََانُوا بِآيََاتِنََا لاََ يُوقِنُونَ. ثم قال: يا علي، إذا كان آخر الزمان، أخرجك الله في أحسن صورة، و معك ميسم، تسم به أعداءك». فقال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يقولون: هذه الدابة إنما تكلمهم؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «كلمهم الله في نار جهنم، و إنما هو يكلمهم من الكلام، و الدليل على أن هذا في الرجعة قوله: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيََاتِنََا فَهُمْ يُوزَعُونَ* `حَتََّى إِذََا جََاؤُ قََالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآيََاتِي وَ لَمْ تُحِيطُوا بِهََا عِلْماً أَمََّا ذََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، قال-الآيات أمير المؤمنين، و الأئمة (عليهم السلام)». فقال الرجل لأبي عبد الله (عليه السلام): إن العامة تزعم أن قوله: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً، عنى في القيامة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «أ فيحشر الله من كل امة فوجا، و يدع الباقين؟! لا، و لكنه في الرجعة، و أما آية القيامة فهي: وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً». 8044/ (_4) -و عنه، قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما يقول الناس في هذه الآية: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً؟» قلت: يقولون: إنها في القيامة، قال: «ليس كما يقولون، إن ذلك في الرجعة أ يحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا، و يدع الباقين؟! إنما آية يوم القيامة قوله: وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً». 8045/ (_5) -و عنه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني ابن أبي عمير، عن المفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً، قال: «ليس أحد من المؤمنين قتل إلا و يرجع حتى يموت، و لا يرجع إلا من محض الإيمان محضا، و من محض الكفر محضا». قال أبو عبد الله (عليه السلام): «قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان، آية في كتاب الله قد أفسدت قلبي، و شككتني. قال عمار: أية آية هي؟ قال: قال: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنََّاسَ كََانُوا بِآيََاتِنََا لاََ يُوقِنُونَ، فأية دابة هذه؟ قال عمار: و الله ما أجلس، و لا آكل، و لا أشرب حتى أريكها. فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هو يأكل تمرا و زبدا، فقال: يا أبا اليقظان، هلم، فجلس عمار، و أقبل يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام، قال له الرجل: سبحان الله-يا أبا اليقظان-حلفت أنك لا تأكل، و لا تشرب، و لا تجلس حتى ترينيها، قال عمار: قد أريتكها، إن كنت تعقل.
(عليه السلام): «كان محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) يقول: الصمد: القائم بنفسه، الغني عن غيره، و قال غيره: الصمد: المتعالي عن الكون و الفساد، و الصمد: الذي لا يوصف بالتغاير».
[له]: يا أبا اليقظان هلمّ، فجلس عمّار و أقبل يأكل معه، فتعجّب الرجل منه فلمّا قام [عمّار] قال له الرجل: سبحان اللّه يا أبا اليقظان حلفت أنّك لا تأكل و لا تشرب، و لا تجلس حتى ترينيها. قال عمّار: قد أريتكها إن كنت تعقل. 752- محمّد بن العبّاس: (قال: ) حدّثنا جعفر بن محمّد الحلبي، عن عبد اللّه (بن محمّد الزيّات)، عن محمّد بن عبد الحميد، عن مفضّل [بن صالح]، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه الجدلي، قال: دخلت على عليّ- (عليه السلام) - [يوما] فقال: أنا دابّة الأرض. 753- عنه: قال: حدّثنا علي بن أحمد بن حاتم، عن إسماعيل بن
حَدَّثَنِي أَبِي زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ وَ الصَّمَدُ الَّذِي بِهِ انْتَهَى سُؤْدَدُهُ وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يَنَامُ وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ يَقُولُ- الصَّمَدُ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ الْغَنِيُّ عَنْ غَيْرِهِ وَ قَالَ غَيْرُهُ الصَّمَدُ الْمُتَعَالِي عَنِ الْكَوْنِ وَ الْفَسَادِ وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يُوصَفُ بِالتَّغَايُرِ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام الصَّمَدُ السَّيِّدُ الْمُطَاعُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ آمِرٌ وَ لَا نَاهٍ قَالَ وَ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام عَنِ الصَّمَدِ فَقَالَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا يَئُودُهُ حِفْظُ شَيْءٍ وَ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ قَالَ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام الصَّمَدُ الَّذِي إِذا أَرادَ شَيْئاً قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَ الصَّمَدُ الَّذِي أَبْدَعَ الْأَشْيَاءَ فَخَلَقَهَا أَضْدَاداً وَ أَشْكَالًا وَ أَزْوَاجاً وَ تَفَرَّدَ بِالْوَحْدَةِ بِلَا ضِدٍّ وَ لَا شَكْلٍ وَ لَا مِثْلٍ وَ لَا نِدٍّ وَ قَالَ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ سَمِعْتُ الصَّادِقَ عليه السلام يَقُولُ قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ فِلَسْطِينَ عَلَى الْبَاقِرِ عليه السلام فَسَأَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ فَأَجَابَهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الصَّمَدِ فَقَالَ عليه السلام تَفْسِيرُهُ فِيهِ- الصَّمَدُ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ فَالْأَلِفُ دَلِيلٌ عَلَى إِنِّيَّتِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَ فِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ وَ إِشَارَةٌ إِلَى الْغَائِبِ عَنْ دَرْكِ الْحَوَاسِّ وَ اللَّامُ دَلِيلٌ عَلَى إِلَهِيَّتِهِ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ وَ الْأَلِفُ وَ اللَّامُ مُدْغَمَانِ لَا يَظْهَرَانِ عَلَى اللِّسَانِ وَ لَا يَقَعَانِ فِي السَّمْعِ وَ يَظْهَرَانِ فِي الْكِتَابَةِ دَلِيلَانِ عَلَى أَنَّ إِلَهِيَّتَهُ بِلُطْفِهِ خَافِيَةٌ لَا تُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا تَقَعُ فِي لِسَانِ وَاصِفٍ وَ لَا أُذُنِ سَامِعٍ لِأَنَّ تَفْسِيرَ الْإِلَهِ هُوَ الَّذِي أَلِهَ الْخَلْقُ عَنْ دَرْكِ مَاهِيَّتِهِ وَ كَيْفِيَّتِهِ بِحِسٍّ أَوْ بِوَهْمٍ- لَا بَلْ هُوَ مُبْدِعُ الْأَوْهَامِ وَ خَالِقُ الْحَوَاسِّ وَ إِنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ عِنْدَ الْكِتَابَةِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَظْهَرَ رُبُوبِيَّتَهُ فِي إِبْدَاعِ الْخَلْقِ وَ تَرْكِيبِ أَرْوَاحِهِمُ اللَّطِيفَةِ فِي أَجْسَادِهِمُ الْكَثِيفَةِ فَإِذَا نَظَرَ عَبْدٌ إِلَى نَفْسِهِ لَمْ يَرَ رُوحَهُ كَمَا أَنَّ لَامَ الصَّمَدِ لَا تَتَبَيَّنُ وَ لَا تَدْخُلُ فِي حَاسَّةٍ مِنْ حَوَاسِّهِ الْخَمْسِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى الْكِتَابَةِ ظَهَرَ لَهُ مَا خَفِيَ وَ لَطُفَ فَمَتَى تَفَكَّرَ الْعَبْدُ فِي مَاهِيَّةِ الْبَارِي وَ كَيْفِيَّتِهِ أَلِهَ فِيهِ وَ تَحَيَّرَ وَ لَمْ تُحِطْ فِكْرَتُهُ بِشَيْءٍ يَتَصَوَّرُ لَهُ لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِقُ الصُّوَرِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى خَلْقِهِ ثَبَتَ لَهُ أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِقُهُمْ وَ مُرَكِّبُ أَرْوَاحِهِمْ فِي أَجْسَادِهِمْ وَ أَمَّا الصَّادُ فَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَادِقٌ وَ قَوْلُهُ صِدْقٌ وَ كَلَامُهُ صِدْقٌ وَ دَعَا عِبَادَهُ إِلَى اتِّبَاعِ الصِّدْقِ بِالصِّدْقِ وَ وَعَدَ بِالصِّدْقِ دَارَ الصِّدْقِ وَ أَمَّا الْمِيمُ فَدَلِيلٌ عَلَى مُلْكِهِ وَ أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ وَ لَا يَزُولُ مُلْكُهُ وَ أَمَّا الدَّالُ فَدَلِيلٌ عَلَى دَوَامِ مُلْكِهِ وَ أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دَائِمٌ تَعَالَى عَنِ الْكَوْنِ وَ الزَّوَالِ بَلْ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ مُكَوِّنُ الْكَائِنَاتِ الَّذِي كَانَ بِتَكْوِينِهِ كُلُّ كَائِنٍ و قد أخرجت هذا الحديث بتمامه في تفسير قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ في كتاب التوحيد
فالأولى أن يختم الكلام بذكر ما شاهدته في سالف الأيام، وهو انّه أصاب ثمرة فؤادي ومن انحصرت فيه ذكور أولادي، قرّة عيني علي محمد حفظه الله الفرد الصمد، مرضٌ يزداد آناً فآناً ويشتدّ فيورثني أحزاناً وأشجاناً إلى أن حصل للناس من برئه اليأس وكانت العلماء الطلاب والسادات والأنجاب يدعون له بالشفاء في مظانّ استجابة الدعوات، كمجالس التعزية وعقيب الصلوات. فلمّا كانت الليلة الحادية عشرة من مرضه، اشتدّت حاله وثقلت أحواله وزاد اضطرابه، وكثر التهابه، فانقطعت بي الوسيلة، ولم يكن لنا في ذلك حيلة فالتجأت بسيّدنا القائم عجّل الله ظهوره وأرانا نوره، فخرجت من عنده وأنا في غاية الاضطراب ونهاية الالتهاب، وصعدت سطح الدار، وليس لي قرار، وتوسّلت به (عليه السلام) خاشعاً، وانتدبت خاضعاً، وناديته متواضعاً، وأقول: يا صاحب الزّمان أغثني يا صاحب الزمان أدركني، متمرّغاً في الأرض، ومتدحرجاً في الطول والعرض، ثمّ نزلت ودخلت عليه، وجلست بين يديه، فرأيته مستقرّ الأنفاس مطمئنّ الحواسّ قد بلّه العرق لا بل أصابه الغرق، فحمدت الله وشكرت نعماءه التي تتوالى فألبسه الله تعالى لباس العافية ببركته (عليه السلام).
أوّلهم من البصرة، و آخرهم من اليمامة. و جعل علي عليه السّلام يعدّد رجال المهدي، و النّاس يكتبون، فقال: رجلان من البصرة، و رجل من الأهواز، و رجل من عسكر مكرم، و رجل من مدينة دسكر، و رجل من دورق، و رجل من الباسيان و اسمه عليّ و ثلاثة من بشم: أحمد و عبد الله و جعفر، و رجلان من عمان: محمّد و الحسن، و رجلان من سيراف: شداد و شديد، و ثلاثة من شيراز: حفص و يعقوب و عليّ، و أربعة من أصفهان: موسى و عليّ و عبد الله و غلفان و رجل من إيذج، و اسمه يحيى، و رجل من المرج العرج، و اسمه داود و رجل من الكرخ، و اسمه عبد الله، و رجل من بروحس، اسمه قديم و رجل من نهاوند، و اسمه عبد الرّزاق، و رجلان من الدينور: عبد الله و عبد الصّمد، و ثلاثة من همدان: جعفر و إسحاق و موسى. و عشرة من قم، أسماؤهم على أسماء أهل بيت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رجل من خراسان اسمه دريد، و خمسة من الدنن أسماؤهم على أسماء أهل الكهف، و رجل من آمد، و رجل من آمل، و رجل من جرجان، و رجل من هراة، و رجل من بلخ، و رجل من قراح، و رجل من عانة، و رجل من دامغان، و رجل من حرحس، و ثلاثة من السّمسار، و رجل من ساوة و رجل من سمرقند. و أربعة و عشرون من الطالقان، و هم الذين ذكرهم رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
غير عيسى: إنّ عبد اللّه بن الحسن قال لمن حضر: لا تريدوا جعفرا فإنّا نخاف أن يفسد عليكم أمركم، قال عيسى بن عبد اللّه بن محمّد: فأرسلني أبي أنظر ما اجتمعوا له، فجئتهم و محمّد بن عبد اللّه يصلّي على طنفسة رحل مثنية، فقلت لهم: أرسلني أبي إليكم أسألكم لأيّ شيء اجتمعتم؟ فقال عبد اللّه: اجتمعنا لنبايع المهدي محمّد بن عبد اللّه. قال: و جاء جعفر بن محمّد فأوسع له عبد اللّه بن حسن إلى جنبه فتكلّم بمثل كلامه، فقال جعفر بن محمّد: لا تفعلوا فإنّ هذا الأمر لم يأت بعد، إن كنت ترى أنّ ابنك هذا هو المهدي فليس به و لا هذا أوانه، و إن كنت إنّما تريد أن تخرجه غضبا للّه تعالى و ليأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فإنّا و اللّه لا ندعك و أنت شيخنا و نبايع ابنك في هذا الأمر. فغضب عبد اللّه و قال: لقد علمت خلاف ما تقول، و و اللّه ما اطّلعك اللّه على غيبه، و لكنّك يحملك على هذا الحسد لا بني، فقال: و اللّه ما ذلك يحملني و لكن هذا و إخوته و أبناؤهم دونكم، و ضرب بيده على ظهر أبي العباس، ثمّ ضرب بيده على كتف عبد اللّه بن حسن و قال: إيها و اللّه ما هي إليك و لا إلى ابنك و لكنّها لهم، و إنّ ابنيك لمقتولان، ثمّ نهض و توكّأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري و قال: أ رأيت صاحب الرداء الأصفر- يعني أبا جعفر؟ فقال له: نعم، فقال: إنّا و اللّه نجده يقتله، فقال له عبد العزيز: أ يقتل محمّدا؟ قال: نعم، قال: فقلت في نفسي: حسده و ربّ الكعبة، قال: ثمّ و اللّه ما خرجت من الدنيا حتّى رأيته قتلهما، قال: فلمّا قال جعفر ذلك و نهض القوم و افترقوا تبعه عبد الصمد و أبو جعفر فقالا: يا أبا عبد اللّه تقول هذا؟ قال: نعم أقوله و اللّه و أعلمه. و عن بجاد العابد قال: كان جعفر بن محمّد (عليهما السلام) إذا رأى محمّد بن عبد اللّه بن حسن تغرغرت عيناه ثمّ يقول: بنفسي هو إنّ الناس ليقولون فيه و إنّه لمقتول، ليس هو في كتاب علي من خلفاء هذه الامّة.
سَأَلْتُهُ عَنْ أَدْنَى الْمَعْرِفَةِ فَقَالَ الْإِقْرَارُ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَ لَا شِبْهَ لَهُ وَ لَا نَظِيرَ وَ أَنَّهُ قَدِيمٌ مُثْبَتٌ مَوْجُودٌ غَيْرُ فَقِيدٍ وَ أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و بما هداهم إليه من المعرفة، كما قال تعالى:" إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" و الحاصل أن وجوده تعالى أظهر الأشياء و لا يحتاج في ظهوره إلى بيان أحد، و قد أظهر الدلائل على وجوده و علمه و قدرته في الآفاق و في أنفسهم، و هو مظهر الأنبياء و الرسل و فضلهم و كمالهم و هو مفيض العلم و الجود عليهم، و على جميع الخلق، فهو سبحانه المظهر لنفسه و لغيره وجودا و كمالا و معرفة كما قال سيد الشهداء عليه السلام في دعاء يوم عرفة: كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك، أ يكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟ و متى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟ عميت عين لا تراك عليها رقيبا. إلى آخر الدعاء. باب أدنى المعرفة الحديث الأول: مجهول و أبو الحسن عليه السلام يحتمل الثاني و الثالث. قوله عليه السلام لا شبه له، أي في شيء من الصفات، أو في استحقاق العبادة" و لا نظير" له في الإلهية و أنه قديم غير محتاج إلى علة، و لا مخرج من العدم إلى الوجود" مثبت" أي محكوم عليه بالوجود و الثبوت لذاته بالبراهين القاطعة" موجود" إما من الوجود أو من الوجدان، أي معلوم، و كذا قوله: غير فقيد، أي غير مفقود زائل الوجود أو لا يفقده الطالب، و قيل أي غير مطلوب عنه الغيبة حيث لا غيبة له.
سُبْحَانَ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَا يُحَدُّ باب النهي عن الجسم و الصورة الحديث الأول: موثق. قوله: معرفته ضرورة: أي تقذف في القلب من غير اكتساب أو تحصل بالرؤية تعالى الله عن ذلك، و قد يؤول كلامه بأن مراده بالجسم الحقيقة العينية القائمة بذاتها لا بغيرها و بالصمدي ما لا يكون خاليا في ذاته عن شيء فيستعد أن يدخل هو فيه، أو مشتملا على شيء يصح عليه خروجه عنه، و بالنوري ما يكون صافيا عن ظلم المواد و قابلياتها، بل عن المهية المغايرة للوجود و قابليتها. قيل: و لما كان السائل فهم من هذا الكلام ما هو الظاهر و لم يحمله على ما ذكر، أجاب عليه السلام لا بتخطئة إطلاق الجسم بل بنفي ما فهمه عنه سبحانه، فقال: سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو، أي ليس لأحد أن يصفه بصفة يعرفها من صفات ذاته الفانية و صفات أشباهه من الممكنات، فإنه لا يكون معرفة شيء منها معرفة" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" أي لا بآلة و قوة و هو" لا يحد" و كل جسم محدود متناه" و لا يجس" أي لا يمس و كل جسم يصح عليه أن يمس" و لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ" أي الأوهام، و لا الحواس الظاهرة و الجسم يدرك بالحواس الباطنة و الظاهرة" و لا وَ لَا يُحَسُّ وَ لَا يُجَسُّ وَ لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ لَا الْحَوَاسُّ وَ لَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ وَ لَا جِسْمٌ وَ لَا صُورَةٌ وَ لَا تَخْطِيطٌ وَ لَا تَحْدِيدٌ
لَا يَزَالُ إِبْلِيسُ فَرِحاً مَا اهْتَجَرَ الْمُسْلِمَانِ فَإِذَا الْتَقَيَا اصْطَكَّتْ رُكْبَتَاهُ وَ تَخَلَّعَتْ أَوْصَالُهُ وَ نَادَى يَا وَيْلَهُ مَا لَقِيَ مِنَ الثُّبُورِ و في القاموس: أغرى بينهم العداوة ألقاها، كأنه ألزقها بهم" ما لم يرجع أحدهم عن دينه" كأنه للسلب الكلي، فقوله: إذا فعلوا للإيجاب الجزئي، و يحتمل العكس، و ما بمعنى ما دام، و التمدد للاستراحة و إظهار الفراغ من العمل و الراحة" فزت" أي وصلت إلى مطلوبي. الحديث السابع: مجهول. و اصطكاك الركبتين اضطرابهما و تأثير أحدهما في الآخر، و التخلع التفكك و الأوصال المفاصل أو مجتمع العظام و إنما التفت في حكاية قول إبليس عن التكلم إلى الغيبة في قوله:" ويله"" و لقي" تنزيها لنفسه المقدسة من نسبة الشر إليه في اللفظ، و إن كان في المعنى منسوبا إلى غيره، و نظيره شائع في الكلام، قال في النهاية فيه: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله، الويل الحزن و الهلاك و المشقة من العذاب و كل من وقع في هلكة دعا بالويل، و معنى النداء فيه: يا ويلي و يا حزني و يا هلاكي و يا عذابي احضر فهذا وقتك و أوانك، و أضاف الويل إلى ضمير الغائب حملا على المعنى، و عدل عن حكاية قول إبليس: يا ويلي كراهة أن يضيف الويل إلى نفسه، انتهى. و ما في قوله" ما لقي" للاستفهام التعجبي، و منصوب المحل، مفعول لقي، و من للتبعيض، و الثبور بالضم الهلاك.
« كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ». ورواه البخاري ومسلم في « الصحيح ». الرابع والخمسون: ما رواه الطبرسي أيضاً: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: « إنّ ذا القرنين كان عبداً صالحاً، أحبّ الله فأحبّه، ونصح لله فنصحه الله، أمر قومه بتقوى الله فضربوه بالسيف على قرنه فمات زماناً، ثمّ رجع إليهم فدعاهم إلى الله فضربوه على قرنه الآخر بالسيف، فذلك قرناه، وفيكم مثله ». يعني نفسه عليه السلام. الخامس والخمسون: ما رواه أيضاً فيه: عند قوله تعالى ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ ): عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: « دابّة الأرض لا يدركها طالب، ولا يفوتها هارب، تسم المؤمن بين عينيه، وتكتب بين عينيه: مؤمن، وتسم الكافر بين عينيه وتكتب بين عينيه: كافر ». السادس والخمسون: ما رواه أيضاً فيه: عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال: « يكون للدابّة ثلاث خرجات من الدهر: خروجاً بأقصى المدينة فيفشو ذكرها بالبادية، ولا يدخل ذكرها القرية ـ يعني مكّة ـ ». ثمّ ذكر تفصيل المرّات الثلاث، وأنّها تسم المؤمن في وجهه، والكافر في وجهه، ويكتب على وجه كلّ أحد: مؤمن أو كافر. السابع والخمسون: ما رواه الطبرسي أيضاً: عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: « أنا صاحب العصا والميسم ». الثامن والخمسون: ما رواه الكليني في زيارة طويلة لأمير المؤمنين عليه السلام قال: « أشهد أنّك صاحب العصا والميسم ». التاسع والخمسون: ما رواه علي بن إبراهيم في « تفسيره » ونقله عنه الطبرسي: عن أبي عبدالله عليه السلام قال: « قال رجل لعمّار بن ياسر: آية في كتاب الله أفسدت قلبي، قال عمّار: أيّة آية هي؟ قال: هذه الآية ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ) فقال عمّار: والله لا أجلس ولا آكل ولا أشرب حتّى اُريكها، فجاء عمّار مع الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ـ وهو يأكل تمراً وزبداً ـ فقال: يا أبا اليقظان هلمّ، فجلس عمّار يأكل معه، فتعجّب الرجل، فلمّا قام عمّار، قال الرجل: سبحان الله حلفت أنّك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتّى ترينها؟ قال عمّار: قد أريتكها إن كنت تعقل ». الستّون: ما رواه الطبرسي أيضاً نقلاً عن « تفسير العيّاشي » أنـّه روى مثل هذه القصّة بعينها عن أبي ذرّ أيضاً. الحادي والستّون: ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي في آخر كتاب « الغيبة »: عن الفضل بن شاذان، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: « والله ليملكنّ منّا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة يزداد تسعاً » قلت: متى يكون ذلك؟ قال: « بعد القائم » قلت: وكم يقوم القائم في عالمه؟ قال: « تسع عشرة سنة، ثمّ يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين عليه السلام ودماء أصحابه، فيقتل ويسير حتّى يخرج السفّاح ».
من قرأ سورة لم يكن كان بريئا من الشرك و أدخل فى دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، و بعثه اللّه عزّ و جلّ مؤمنا و حاسبه حسابا يسيرا [1]. 24- عنه بهذا الإسناد، عن الحسن، عن إسماعيل بن الزّبير، عن عمرو بن ثابت، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : من قرأ و أكثر من قراءة القارعة آمنه اللّه عزّ و جلّ من فتنة الدّجال أن يؤمن به و من فيح جهنّم يوم القيامة إن شاء اللّه [2]. 25- عنه بهذا الاسناد، عن الحسن، عن إسماعيل بن الزبير، عن عمرو بن ثابت، عن أبى جعفر عليه السلام قال : من قرأ سورة «أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ» فى فرائضه و نوافله، كان فيمن قبل اللّه عزّ و جلّ صلاته و صيامه و لم يحاسبه مما كان منه فى الحياة الدنيا [3]. 26- عنه حدثني محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدثني محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ عن السكونى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام، قال : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صلى على سعد بن معاذ، فقال لقد وافى من الملائكة تسعون ألف ملك و فيهم جبرئيل عليه السلام، يصلّون عليه فقلت له يا جبرئيل بما استحقّ صلاتكم عليه فقال بقراء قل هو اللّه أحد قائما و قاعدا و راكبا و ماشيا و ذاهبا و جائيا [4]. 27- عنه أبى رحمه الله قال حدثني أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن، عن الحسين بن أبى العلاء عن أبى عبيدة الحذّاء، عن أبى جعفر عليه السلام قال : من أو تر بالمعوّذتين، و قل هو اللّه أحد قيل له يا عبد اللّه أبشر فقد قبل اللّه و ترك [5]. 28- عنه حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله قال حدّثنا أبى، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمّد بن أبى عمير، عن جعفر الأزدى، عن عمرو بن أبى المقدام، قال: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول من قرأ آية الكرسى مرة صرف اللّه عنه ألف مكروه، من مكروه الدنيا و ألف مكروه من مكروه الآخرة، أيسر مكروه الدنيا الفقر و أيسر مكروه الآخرة عذاب القبر [1] 1- الكلينى عن أبى على الأشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال : يجيء القرآن يوم القيامة، فى أحسن منظور إليه صورة فيمرّ بالمسلمين، فيقولون هذا الرّجل منّا فيجاوزهم إلى النبيّين فيقولون هو منّا فيجاوزهم إلى الملائكة المقربين فيقولون هو منّا حتى ينتهى إلى رب العزة عزّ و جلّ. فيقول يا ربّ فلان بن فلان أظمأت هو اجره و أسهرت ليله، فى دار الدّنيا و فلان بن فلان، لم أظمأ هو اجره و لم أسهر ليله، فيقول تبارك و تعالى أدخلهم الجنة على منازلهم، فيقوم فيتبعونه، فيقول للمؤمن اقرأ و ارقأ، قال فيقرأ و يرقى حتّى يبلغ كلّ رجل منهم منزلته التي هى له فينزلها [2]. 1- الكلينى عن سهل بن زياد عن الحجّال، عن على بن عقبة، عن رجل عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال كان على بن الحسين صلوات اللّه عليه أحسن الناس صوتا بالقرآن و كان السقاءون يمرّون، فيقفون ببابه، يسمعون قراءته و كان أبو جعفر عليه السلام احسن الناس صوتا [1]. 2- عنه عن على بن ابراهيم عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، قال قلت لأبى جعفر عليه السلام: إذا قرأت القرآن، فرفعت به صوتى جاءنى الشيطان فقال إنّما تراءى بهذا أهلك و الناس قال يا أبا محمّد اقرأ قراءة ما بين القراءتين تسمع اهلك و رجع بالقرآن صوتك، فإن اللّه عز و جل يحب الصوت الحسن يرجع فيه ترجيعا [2]. 3- عنه عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن اسحاق الضّبىّ، عن أبى عمران الأرمنى، عن عبد اللّه بن الحكم، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، قال قلت إنّ قوما إذا ذكروا شيئا من القرآن أو حدّثوا به صعق، أحدهم حتى يرى أن أحدهم لو قطعت يداه أو رجلاه لم يشعر بذلك، فقال سبحان اللّه ذاك من الشيطان ما بهذا نعتوا إنما هو اللين و الرقة، و الدمعة و الوجل [3].
حق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة ، وسماع ما لا يحل سماعه
حق نفسك عليك أن تستعملها بطاعة الله عز وجل . وحق اللسان إكرامه عن الخنا ( 1 ) ، وتعويده الخير ، وترك الفضول التي لا فائدة لها ، والبر بالناس وحسن القول فيهم . وحق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع ما لا يحل سماعه . وحق البصر أن تغضه عما لا يحل لك ، وتعتبر بالنظر به . وحق يدك أن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك . وحق رجليك أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك ، فبهما ( 2 ) تقف على الصراط ، فانظر أن لا تزل بك فتتردى في النار . وحق بطنك أن لا تجعله وعاء للحرام ، ولا تزيد على الشبع . وحق
عليه السلام : حدثني أبي زين العابدين ، عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام أنه قال : الصمد الذي لا جوف له والصمد الذي قد انتهى سؤدده ، والصمد الذي لا يأكل ولا يشرب ، والصمد الذي لا ينام ، والصمد الدائم الذي لم يزل ولا يزال . قال الباقر عليه السلام : كان محمد بن الحنفية رضي الله عنه يقول : الصمد القائم بنفسه ، الغني عن غيره ، وقال غيره : الصمد المتعالي عن الكون والفساد ، والصمد الذي لا يوصف بالتغاير . قال الباقر عليه السلام : الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناه . قال : وسئل علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام ، عن الصمد ، فقال : الصمد الذي لا شريك له ولا يؤوده حفظ شئ ولا يعزب عنه شئ .
ع حَدَّثَنِي أَبِي زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ قَالَ : الصَّمَدُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ « 1 » وَ الصَّمَدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدَدُهُ وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يَنَامُ وَ الصَّمَدُ الدَّائِمُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ . 5 - - قَالَ الْبَاقِرُ ع كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ - الصَّمَدُ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ الْغَنِيُّ عَنْ غَيْرِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ الصَّمَدُ الْمُتَعَالِي عَنِ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يُوصَفُ بِالتَّغَايُرِ . - قَالَ الْبَاقِرُ ع الصَّمَدُ السَّيِّدُ الْمُطَاعُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ آمِرٌ وَنَاهٍ . - قَالَ : وَسُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع عَنِ الصَّمَدِ فَقَالَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُ شَيْءٍ وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ .
فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْمَسِيرِ- فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَ اللَّهِ مَا هَذَا وَقْتَ مَسِيرٍ وَ إِنَّ ذَلِكَ لَأَمْرٌ حَدَثَ- وَ لَمَّا بَلَغَ الْأَنْصَارَ مَا قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- لَحِقَ بِهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ كَذَبَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ- وَ إِنْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ شَيْئاً مِنْ هَذَا فَلَا تَلُمْهُ- فَإِنَّا كُنَّا نَظَمْنَا لَهُ الْجَزْعَ الْيَمَانِيَّ تَاجاً لَهُ لِنُتَوِّجَهُ فَيَكُونَ مَلِكاً عَلَيْنَا- فَلَمَّا وَافَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَى أَنَّكَ غَلَبْتَهُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ كَانَ اسْتَتَبَّ لَهُ- ثُمَّ أَقْبَلَ سَعْدٌ عَلَى زَيْدٍ فَقَالَ يَا زَيْدُ عَمَدْتَ إِلَى شَرِيفِنَا فَكَذَبْتَ عَلَيْهِ- فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَنْزِلَ الثَّانِيَ- مَشَى قَوْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ- امْضِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لَكَ- فَلَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ عُنُقَهُ وَ اسْتَهَزَأَ- فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى صَارَ مَعَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَحَلَفَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً- وَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ كَذَبَ عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى- إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ- وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ- اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ- إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ إِلَى قَوْلِهِ- سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ- لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. - وَ هَذَا أَبْوَابُ التَّنْزِيلِ وَ التَّأْوِيلِ- وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ- فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْراً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ- يُرَى دَاخِلُهُ مِنْ خَارِجِهِ وَ خَارِجُهُ مِنْ دَاخِلِهِ مِنْ نُورِهِ- فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالَ لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ- وَ أَدَامَ الصِّيَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي أُمَّتِكَ مَنْ يُطِيقُ هَذَا- فَقَالَ لِيَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ فَقَالَ مَا تَدْرِي مَا إِطَابَةُ الْكَلَامِ- فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ هُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- أَ تَدْرِي مَا إِدَامَةُ الصِّيَامِ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ
عليه السلام : حدثني أبي زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام أنه قال الصمد الذي لا جوف له ، والصمد الذي لا ينام ، والصمد الذي لم يزل ولا يزال . قال الباقر عليه السلام : كان محمد بن الحنفية ( رضي الله عنه ) قال : الصمد القائم بنفسه الغنى عن غيره ، وقال غيره : الصمد المتعالى عن الكون والفساد ، والصمد الذي لا يوصف بالتغاير . قال الباقر عليه السلام : الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناه . قال : وسئل علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام عن الصمد ؟ فقال : الصمد الذي لا شريك له ، ولا يؤده حفظ شئ ولا يعزب عنه شئ .
لا تفعلوا ، فإنّ هذا الأمر لم يأت بعد ، إن كنت ترى أنّ ابنك هذا هو المهدي ! فليس به ، ولا هذا أوانه فغضب عبد اللّه وقال : لقد علمت خلاف ما تقول ، واللّه ما أطلعك اللّه على غيبه ، ولكن يحملك على هذا الحسد لابني . فقال عليه السّلام : واللّه ما ذاك يحملني ، ولكن هذا وأخوته وأبناؤهم دونكم ، وضرب بيده على ظهر أبي العباس ، ثم ضرب بيده على كتف عبد اللّه بن الحسن ، وقال : إنها واللّه ما هي إليك ولا إلى ابنيك ، ولكنها لهم ، وإن ابنيك لمقتولان ثم نهض وتوكّأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري ، فقال : أرأيت صاحب الرداء الأصفر ؟ - يعني أبا جعفر المنصور - قال : نعم ، قال : فإنّا - واللّه - نجده يقتله . قال له عبد العزيز : أيقتل محمّدا ؟ قال : نعم . قال : فقلت في نفسي : حسده ورب الكعبة . قال : ثم واللّه ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتلهما . قال : لما قال جعفر ذلك ، نفض القوم فافترقوا ولم يجتمعوا بعدها ، وتبعه عبد الصمد وأبو جعفر المنصور ، فقالا : يا أبا عبد اللّه ! أتقول هذا ؟ قال : نعم ، أقوله واللّه ، وأعلمه » « 1 » .
سَأَلْتُهُ عَنْ أَدْنَى الْمَعْرِفَةِ فَقَالَ الْإِقْرَارُ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَ لَا شِبْهَ لَهُ وَ لَا نَظِيرَ وَ أَنَّهُ قَدِيمٌ مُثْبَتٌ مَوْجُودٌ غَيْرُ فَقِيدٍ وَ أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و بما هداهم إليه من المعرفة، كما قال تعالى:" إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" و الحاصل أن وجوده تعالى أظهر الأشياء و لا يحتاج في ظهوره إلى بيان أحد، و قد أظهر الدلائل على وجوده و علمه و قدرته في الآفاق و في أنفسهم، و هو مظهر الأنبياء و الرسل و فضلهم و كمالهم و هو مفيض العلم و الجود عليهم، و على جميع الخلق، فهو سبحانه المظهر لنفسه و لغيره وجودا و كمالا و معرفة كما قال سيد الشهداء (عليه السلام) في دعاء يوم عرفة: كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك، أ يكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟ و متى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟ عميت عين لا تراك عليها رقيبا. إلى آخر الدعاء.
له ذعلب اليماني- بالذال المعجمة المكسورة و العين المهملة الساكنة، و اللام المكسورة- هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟ فقال (عليه السلام) أ فأعبد ما لا أرى؟ فقال: و كيف تراه؟ فقال: لا يدركه العيون بمشاهدة العيان، و لكن يدركه القلوب بحقائق الإيمان، قريب من الأشياء غير ملامس، بعيد منها غير مباين، متكلم بلا رؤية، مريد بلا هم، صانع لا بجارحة، لطيف لا يوصف بالخفاء، بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة، تعنو الوجوه لعظمته، و تجل القلوب من مخافته. و قد اشتمل هذا الكلام الشريف على أصول صفات الجلال و الإكرام التي عليها مدار علم الكلام، و أفاد أن العبادة تابعة للرؤية، و يفسر معنى الرؤية و أفاد الإشارة إلى أن قصد التعظيم بالعبادة حسن، و إن لم يكن تمام الغاية،
سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِالتَّرْكِ كَمَا يُوصَفُ خَلْقُهُ وَ لَكِنَّهُ مَتَى عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ عَنِ الْكُفْرِ وَ الضَّلَالِ مَنَعَهُمُ الْمُعَاوَنَةَ وَ اللُّطْفَ وَ خَلَّى بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اخْتِيَارِهِمْ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ قَالَ الْخَتْمُ هُوَ الطَّبْعُ عَلَى قُلُوبِ الْكُفَّارِ عُقُوبَةً عَلَى كُفْرِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ يُجْبِرُ عِبَادَهُ عَلَى الْمَعَاصِي فَقَالَ بَلْ يُخَيِّرُهُمْ وَ يُمْهِلُهُمْ حَتَّى يَتُوبُوا قُلْتُ فَهَلْ يُكَلِّفُ عِبَادَهُ مَا لَا يُطِيقُونَ فَقَالَ كَيْفَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يُجْبِرُ عِبَادَهُ عَلَى الْمَعَاصِي أَوْ يُكَلِّفُهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَلَا تَأْكُلُوا ذَبِيحَتَهُ وَ لَا تَقْبَلُوا شَهَادَتَهُ وَ لَا تُصَلُّوا وَرَاءَهُ وَ لَا تُعْطُوهُ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئاً. ج، الإحتجاج مُرْسَلًا عَنِ الْحَسَنِيِ مِثْلَهُ.
عَزَّ وَ جَلَ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِالتَّرْكِ كَمَا يُوصَفُ خَلْقُهُ وَ لَكِنَّهُ مَتَى عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ عَنِ الْكُفْرِ وَ الضَّلَالِ مَنَعَهُمُ الْمُعَاوَنَةَ وَ اللُّطْفَ وَ خَلَّى بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اخْتِيَارِهِمْ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ قَالَ الْخَتْمُ هُوَ الطَّبْعُ عَلَى قُلُوبِ الْكُفَّارِ عُقُوبَةً عَلَى كُفْرِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ يُجْبِرُ عِبَادَهُ عَلَى الْمَعَاصِي فَقَالَ بَلْ يُخَيِّرُهُمْ وَ يُمْهِلُهُمْ حَتَّى يَتُوبُوا قُلْتُ فَهَلْ يُكَلِّفُ عِبَادَهُ مَا لَا يُطِيقُونَ فَقَالَ كَيْفَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يُجْبِرُ عِبَادَهُ عَلَى الْمَعَاصِي أَوْ يُكَلِّفُهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَلَا تَأْكُلُوا ذَبِيحَتَهُ وَ لَا تَقْبَلُوا شَهَادَتَهُ وَ لَا تُصَلُّوا وَرَاءَهُ وَ لَا تُعْطُوهُ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئاً. ج، الإحتجاج مُرْسَلًا عَنِ الْحَسَنِيِ مِثْلَهُ.
سَأَلْتُ أَبِي سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَخْبِرْنِي عَنْ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كَيْفَ لَمْ يَسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عليه السلام ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ لَا يَقْتَرِحُ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يُرَاجِعُهُ فِي شَيْءٍ يَأْمُرُهُ بِهِ فَلَمَّا سَأَلَهُ مُوسَى عليه السلام ذَلِكَ فَكَانَ شَفِيعاً لِأُمَّتِهِ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ رَدُّ شَفَاعَةِ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ إِلَى أَنْ رَدَّهَا إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ فَلِمَ لَا يَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ عَنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ وَ قَدْ سَأَلَهُ مُوسَى عليه السلام أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَبِّهِ وَ يَسْأَلَهُ التَّخْفِيفَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَرَادَ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُحَصِّلَ لِأُمَّتِهِ التَّخْفِيفَ مَعَ أَجْرِ خَمْسِينَ صَلَاةً يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها أَ لَا تَرَى أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّهَا خَمْسٌ بِخَمْسِينَ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَ لَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ فَقَالَ بَلَى تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى عليه السلام لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَقَالَ مَعْنَاهُ مَعْنَى قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ وَ مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى عليه السلام وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى وَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ يَعْنِي حُجُّوا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الْكَعْبَةَ بَيْتُ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ فَقَدْ قَصَدَ إِلَى اللَّهِ وَ الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللَّهِ فَمَنْ سَعَى إِلَيْهَا فَقَدْ سَعَى إِلَى اللَّهِ وَ قَصَدَ إِلَيْهِ وَ الْمُصَلِّي مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ فَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ أَهْلَ مَوْقِفِ عَرَفَاتٍ هُمْ وُقُوفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِقَاعاً فِي سَمَاوَاتِهِ فَمَنْ عُرِجَ بِهِ إِلَى بُقْعَةٍ مِنْهَا فَقَدْ عُرِجَ بِهِ إِلَيْهِ أَ لَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ عِيسَى بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ .
سَأَلْتُ أَبِي سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَخْبِرْنِي عَنْ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كَيْفَ لَمْ يَسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عليه السلام ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ لَا يَقْتَرِحُ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يُرَاجِعُهُ فِي شَيْءٍ يَأْمُرُهُ بِهِ فَلَمَّا سَأَلَهُ مُوسَى عليه السلام ذَلِكَ فَكَانَ شَفِيعاً لِأُمَّتِهِ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ رَدُّ شَفَاعَةِ أَخِيهِ مُوسَى عليه السلام فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ إِلَى أَنْ رَدَّهَا إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ فَلِمَ لَا يَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ عَنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ وَ قَدْ سَأَلَهُ مُوسَى عليه السلام أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَبِّهِ وَ يَسْأَلَهُ التَّخْفِيفَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَرَادَ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُحَصِّلَ لِأُمَّتِهِ التَّخْفِيفَ مَعَ أَجْرِ خَمْسِينَ صَلَاةً يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها أَ لَا تَرَى أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّهَا خَمْسٌ بِخَمْسِينَ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَ لَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ فَقَالَ بَلَى تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى عليه السلام لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَقَالَ مَعْنَاهُ مَعْنَى قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ وَ مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى عليه السلام وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى وَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ يَعْنِي حُجُّوا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الْكَعْبَةَ بَيْتُ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ فَقَدْ قَصَدَ إِلَى اللَّهِ وَ الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللَّهِ فَمَنْ سَعَى إِلَيْهَا فَقَدْ سَعَى إِلَى اللَّهِ وَ قَصَدَ إِلَيْهِ وَ الْمُصَلِّي مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ فَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ أَهْلَ مَوْقِفِ عَرَفَاتٍ هُمْ وُقُوفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِقَاعاً فِي سَمَاوَاتِهِ فَمَنْ عُرِجَ بِهِ إِلَى بُقْعَةٍ مِنْهَا فَقَدْ عُرِجَ بِهِ إِلَيْهِ أَ لَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ عِيسَى بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ. بيان: الاقتراح السؤال من غير روية قوله ما يبدل القول لدي لعل المعنى أنه كان مرادي بالخمسين أن أعطيهم ثواب الخمسين أو أنه تعالى لما قرر لهم خمسين صلاة فلو بدلها و لم يعطهم هذا الثواب لكان ظلما في جنب عظمته و قدرته و عجز خلقه و افتقارهم إليه ثم الغرض من هذه الاستشهادات أن هذا المعنى شائع في الاستعمالات و قوله فهو واقف بين يدي الله استشهاد بقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو بالمعروف بين الخاص و العام. تذييل قال السيد المرتضى رضي الله عنه في جواب بعض الإشكالات الموردة على هذا الخبر قلنا أما هذه الرواية فهي من طريق الآحاد التي لا توجب علما و هي مع ذلك مضعفة و ليس يمتنع لو كانت صحيحة أن تكون المصلحة في الابتداء تقتضي العبادة بالخمسين من الصلوات فإذا وقعت المراجعة تغيرت المصلحة و اقتضت أقل من ذلك حتى تنتهي إلى هذا العدد المستقر و يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أعلم بذلك فراجع طلبا للتخفيف عن أمته و التسهيل و نظير ما ذكرناه في تغير المصلحة بالمراجعة و تركها أن فعل المنذور قبل النذر غير واجب فإذا تقدم النذر صار واجبا و داخلا في جملة العبادات المفترضات و كذلك تسليم المبيع غير واجب و لا داخل في جملة العبادات فإذا تقدم عقد البيع وجب و صار مصلحة و نظائر ذلك في الشرعيات أكثر من أن تحصى فأما قول موسى عليه السلام له صلى الله عليه وآله وسلم إن أمتك لا تطيق فليس ذلك بتنبيه له صلى الله عليه وآله وسلم و ليس يمتنع أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يسأل مثل ذلك لو لم يقله موسى عليه السلام و يجوز أن يكون قوله قوى دواعيه في المراجعة التي كانت أبيحت له و في الناس من استبعد هذا الموضع من حيث يقتضي أن يكون موسى عليه السلام في تلك الحال حيا كاملا و قد قبض منذ زمان و هذا ليس ببعيد لأن الله تعالى قد خبر أن أنبياءه عليه السلام و الصالحين من عباده في الجنان يرزقون فما المانع من أن يجمع الله بين نبينا صلى الله عليه وآله وسلم و بين موسى عليه السلام.
عليه السلام عرفت الله بفسخ العزائم أو يذهله عما هو مخزون في قلبه أو يعلم مما في قلب الإنسان ما لا يعلمه فهو أقرب إلى قلبه منه فكأنه حائل بينه و بينه. يا من لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الكاف زائدة أو ليس ما يشبه أن يكون مثله فكيف مثله حقيقة أو المراد بمثله ذاته كقولهم مثلك لا يفعل كذا فيرجع إلى الأول و قيل مثله صفته أي ليس كصفته صفة و لا تستبدل بي غيري إشارة إلى قوله سبحانه وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ أي لا تجعلني بسبب المعاصي مستوجبا لغضبك حتى تذهب بي و تأتي بغيري مكاني لنصر دينك و يحتمل أن يكون المراد لا تغير جسمي و خلقي في الدنيا و الآخرة و الأول أظهر. كما شرع الضمير فيه و في نظائره راجع إلى الله و يمكن أن يقرأ على بناء المجهول في الجميع.
يُطِيعُ الشَّيْطَانَ الله، و يمكن أن يقال في التشبيه بالنواة و الحصاة إشعار بأنه إنما يكون شركا إذا كان من ضروريات الدين فإن كون الحصاة حصاة و النواة نواة ضروري يعرفه كل أحد، لكن سائر أخبار الباب يدل على ما هو أعم من ذلك فكل من ابتدع شيئا في الدين فهو مشرك، لأنه افترى على الله و أشرك به حيث اتبع في ذلك الشيطان أو سائر الطواغيت، أو النفس و الهوى، و هذا هو الشرك بالمعنى الأعم. و قيل: دان به يعني اعتقده بقلبه و جعله دينا، و الوجه في كونه شركا أنه يرجع إلى متابعة الهوى أو تقليد من يهوي فصاحبه و إن عبد الله و أطاعه فقد أطاع هواه، أو من يهواه مع الله و أشركه معه" انتهى" و يرجع إلى ما ذكرنا. الحديث الثاني: صحيح. و الرأي المبتدع ما ليس له مستند شرعي، و صاحبه مشرك لأنه اتخذ مع الرب عز و جل ربا آخر، و هو نفسه و هواه، أو غيرهما كما مر و إن لم يشعر به، سواء كان ذلك الرأي متعلقا بالأصول أم بالفروع" فأحب عليه" أي من تابعه فيه" و أبغض عليه" أي من خالفه، و أما الذي أخطأ في فهم الكتاب و السنة و بذل الجهد في ذلك و لم يقصر فيه و كان أهلا لذلك فالظاهر أنه ليس بداخل فيه. الحديث الثالث: ضعيف. " وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ " قال في المجمع: اختلف في معناه على أقوال: أحدها أنهم مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ فَيُشْرِكُ مشركو قريش كانوا يقرون بالله خالقا و محييا و مميتا و يعبدون الأصنام و يدعونها آلهة مع أنهم كانوا يقولون الله ربنا و إلهنا يرزقنا فكانوا مشركين بذلك عن ابن عباس و الجبائي، و ثانيها: أنها نزلت في مشركي العرب إذا سئلوا من خلق السماوات و الأرض و ينزل القطر؟ قالوا: الله، ثم هم يشركون و كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه و ما ملك، عن الضحاك، و ثالثها: أنهم أهل الكتاب آمنوا بالله و اليوم الآخر و التوراة و الإنجيل ثم أشركوا بإنكار القرآن و إنكار نبوة نبينا عن الحسن، و هذا القول مع ما تقدمه رواه دارم بن قبيصة عن الرضا عن جده أبي عبد الله (عليهما السلام) و رابعها: أنهم المنافقون يظهرون الإيمان و يشركون في السر عن البلخي، و خامسها: أنهم المشبهة آمنوا في الجملة و أشركوا في التفصيل عن ابن عباس أيضا، و سادسها: أن المراد بالإشراك شرك الطاعة لا شرك العبادة أطاعوا الشيطان في المعاصي التي يرتكبونها مما أوجب الله عليها النار فأشركوا بالله في طاعته و لم يشركوا بالله في عبادته فيعبدون معه غيره عن أبي جعفر (عليه السلام). و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: قول الرجل لو لا فلان لضاع عيالي، جعل لله شريكا في ملكه يرزقه و يدفع عنه، فقيل له: لو قال: لو لا أن من الله علي بفلان لهلك؟ قال: لا بأس بهذا. و في رواية زرارة و محمد بن مسلم و حمران عنهما (عليهما السلام) أنه شرك النعم. و روى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: إنه شرك لا يبلغ به الكفر، انتهى. و أقول: روى علي بن إبراهيم و العياشي عن الباقر (عليه السلام): هي المعاصي التي يرتكبون فهي شرك طاعة أطاعها فيها الشيطان فأشركوا بالله في الطاعة لغيره و ليس بإشراك عبادة أن يعبدوا غير الله، و روى العياشي عن الباقر (عليه السلام) هو قول الرجل لا و حياتك، و في التوحيد عن الصادق (عليه السلام) قال: هم الذين يلحدون في أسمائه بغير
سَأَلْتُ أَبِي سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَخْبِرْنِي عَنْ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كَيْفَ لَمْ يَسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلِ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ لَا يَقْتَرِحُ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يُرَاجِعُهُ فِي شَيْءٍ يَأْمُرُهُ بِهِ فَلَمَّا سَأَلَهُ مُوسَى عليه السلام ذَلِكَ فَكَانَ شَفِيعاً لِأُمَّتِهِ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ رَدُّ شَفَاعَةِ أَخِيهِ مُوسَى فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ إِلَى أَنْ رَدَّهَا إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ فَلِمَ لَا يَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ عَنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ وَ قَدْ سَأَلَهُ مُوسَى عليه السلام أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَبِّهِ وَ يَسْأَلَهُ التَّخْفِيفَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ أَرَادَ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُحَصِّلَ لِأُمَّتِهِ التَّخْفِيفَ مَعَ أَجْرِ خَمْسِينَ صَلَاةً يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها أَ لَا تَرَى أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّهَا خَمْسٌ بِخَمْسِينَ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَ لَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ قَالَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً قُلْتُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى عليه السلام لِرَسُولِ اللَّهِ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَقَالَ مَعْنَاهُ مَعْنَى قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ وَ مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى وَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَفِرُّوا إِلَى اللّهِ يَعْنِي حُجُّوا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الْكَعْبَةَ بَيْتُ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ فَقَدْ قَصَدَ إِلَى اللَّهِ وَ الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللَّهِ فَمَنْ سَعَى إِلَيْهَا فَقَدْ سَعَى إِلَى اللَّهِ وَ قَصَدَ إِلَيْهِ وَ الْمُصَلِّي مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ فَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ أَهْلُ مَوْقِفِ عَرَفَاتٍ هُمْ وُقُوفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى بِقَاعاً فِي سَمَاوَاتِهِ فَمَنْ عُرِجَ بِهِ إِلَى بُقْعَةٍ مِنْهَا فَقَدْ عُرِجَ بِهِ إِلَيْهِ أَ لَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ وَ يَقُولُ فِي قِصَّةِ عِيسَى عليه السلام بَلْ رَفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ قَالَ يُطِيعُ الشَّيْطَانَ الله، و يمكن أن يقال في التشبيه بالنواة و الحصاة إشعار بأنه إنما يكون شركا إذا كان من ضروريات الدين فإن كون الحصاة حصاة و النواة نواة ضروري يعرفه كل أحد، لكن سائر أخبار الباب يدل على ما هو أعم من ذلك فكل من ابتدع شيئا في الدين فهو مشرك، لأنه افترى على الله و أشرك به حيث اتبع في ذلك الشيطان أو سائر الطواغيت، أو النفس و الهوى، و هذا هو الشرك بالمعنى الأعم. و قيل: دان به يعني اعتقده بقلبه و جعله دينا، و الوجه في كونه شركا أنه يرجع إلى متابعة الهوى أو تقليد من يهوي فصاحبه و إن عبد الله و أطاعه فقد أطاع هواه، أو من يهواه مع الله و أشركه معه" انتهى" و يرجع إلى ما ذكرنا. الحديث الثاني: صحيح. و الرأي المبتدع ما ليس له مستند شرعي، و صاحبه مشرك لأنه اتخذ مع الرب عز و جل ربا آخر، و هو نفسه و هواه، أو غيرهما كما مر و إن لم يشعر به، سواء كان ذلك الرأي متعلقا بالأصول أم بالفروع" فأحب عليه" أي من تابعه فيه" و أبغض عليه" أي من خالفه، و أما الذي أخطأ في فهم الكتاب و السنة و بذل الجهد في ذلك و لم يقصر فيه و كان أهلا لذلك فالظاهر أنه ليس بداخل فيه. الحديث الثالث: ضعيف. " وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ" قال في المجمع: اختلف في معناه على أقوال: أحدها أنهم مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ فَيُشْرِكُ مشركو قريش كانوا يقرون بالله خالقا و محييا و مميتا و يعبدون الأصنام و يدعونها آلهة مع أنهم كانوا يقولون الله ربنا و إلهنا يرزقنا فكانوا مشركين بذلك عن ابن عباس و الجبائي، و ثانيها: أنها نزلت في مشركي العرب إذا سئلوا من خلق السماوات و الأرض و ينزل القطر؟ قالوا: الله، ثم هم يشركون و كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه و ما ملك، عن الضحاك، و ثالثها: أنهم أهل الكتاب آمنوا بالله و اليوم الآخر و التوراة و الإنجيل ثم أشركوا بإنكار القرآن و إنكار نبوة نبينا عن الحسن، و هذا القول مع ما تقدمه رواه دارم بن قبيصة عن الرضا عن جده أبي عبد الله عليهما السلام و رابعها: أنهم المنافقون يظهرون الإيمان و يشركون في السر عن البلخي، و خامسها: أنهم المشبهة آمنوا في الجملة و أشركوا في التفصيل عن ابن عباس أيضا، و سادسها: أن المراد بالإشراك شرك الطاعة لا شرك العبادة أطاعوا الشيطان في المعاصي التي يرتكبونها مما أوجب الله عليها النار فأشركوا بالله في طاعته و لم يشركوا بالله في عبادته فيعبدون معه غيره عن أبي جعفر عليه السلام. و روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قول الرجل لو لا فلان لضاع عيالي، جعل لله شريكا في ملكه يرزقه و يدفع عنه، فقيل له: لو قال: لو لا أن من الله علي بفلان لهلك؟ قال: لا بأس بهذا. و في رواية زرارة و محمد بن مسلم و حمران عنهما عليهما السلام أنه شرك النعم. و روى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إنه شرك لا يبلغ به الكفر، انتهى. و أقول: روى علي بن إبراهيم و العياشي عن الباقر عليه السلام: هي المعاصي التي يرتكبون فهي شرك طاعة أطاعها فيها الشيطان فأشركوا بالله في الطاعة لغيره و ليس بإشراك عبادة أن يعبدوا غير الله، و روى العياشي عن الباقر عليه السلام هو قول الرجل لا و حياتك، و في التوحيد عن الصادق عليه السلام قال: هم الذين يلحدون في أسمائه بغير
عز وجل: (وتركهم في ظلمات لا يبصرون) فقال: إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه، ولكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعهم المعاونة واللطف، وخلى بينهم وبين اختيارهم. قال: وسألته عن قول الله عز وجل: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم). قال: الختم هو: (الطبع) على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قال عز وجل: (بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا). قال: وسألته عن الله عز وجل هل يجبر عباده على المعاصي؟ قال: لا. بل يخيرهم، ويمهلم حتى يتوبوا. قلت: فهل يكلف عباده ما لا يطيقون؟ فقال: كيف يفعل ذلك وهو يقول: (وما ربك بظلام للعبيد). ثم قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، (عليهم السلام) عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، أنه قال: من زعم أن الله يجبر عباده على المعاصي ويكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته، ولا تقبلوا شهادته، ولا تصلوا وراءه، ولا تعطوه من الزكاة شيئا.
سألت أبي سيد العابدين عليه السلام فقلت له : يا أبه أخبرني عن جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما عرج به إلى السماء وأمره ربه عز وجل بخمسين صلاة كيف لم يسأله التخفيف عن أمته حتى قال له موسى بن عمران عليه السلام : ارجع إلى ربك فسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك ؟ فقال عليه السلام : يا بني ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يقترح على ربه عز وجل ولا يراجعه في شئ يأمره به ، فلما سأله موسى عليه السلام ذلك وصار شفيعا لأمته إليه لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى عليه السلام ، فرجع إلى ربه عز وجل فسأله التخفيف إلى أن ردها إلى خمس صلوات ، قال : فقلت : يا أبه فلم لم يرجع إلى ربه عز وجل ولم يسأله التخفيف بعد خمس صلوات فقال : يا بني أراد صلى الله عليه وآله وسلم أن يحصل لأمته التخفيف مع أجر خمسين صلاة لقول الله عز وجل : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ، ويقول : إنها خمس بخمسين ( ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ) قال : فقلت له يا أبه أليس الله تعالى ذكره لا يوصف بمكان ؟ فقال : بلى ، تعالى الله عن ذلك ، فقلت فما معنى قول موسى عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ارجع إلى ربك ؟ فقال : معناه معنى قول إبراهيم عليه السلام : ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين ) ومعنى قول موسى عليه السلام : ( وعجلت إليك رب لترضى ) ومعنى قول عز وجل : ( ففروا إلى الله ) يعني حجوا إلى بيت الله ، يا بني إن الكعبة بيت الله فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله ، والمساجد بيوت الله ، فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه ، والمصلي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله جل جلاله ، وأهل موقف عرفات وقوف بين يدي الله عز وجل وإن لله تبارك وتعالى بقاعا في سماواته ، فمن عرج به إليها فقد عرج به إليه ألا تسمع الله عز وجل يقول : ( تعرج الملائكة والروح إليه ) ويقول عز وجل : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) .
تبارك وتعالى : " وتركهم في ظلمات لا يبصرون " فقال : ان الله تعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه ، ولكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلالة منعهم المعاونة واللطف ، وخلى بينهم وبين اختيارهم .
سألت أبى سيد العابدين عليه السلام فقلت له : انه أخبرني عن جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله لما عرج به إلى السماء وأمره ربه عز وجل بخمسين صلاة كيف لم يسأله التخفيف عن أمته حتى قال له موسى بن عمران : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فان أمتك لا تطيق ذلك ؟ فقال يا بنى ان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقترح على ربه عز وجل ولا يراجعه في شئ يأمره به ، فلما سأله موسى ذلك وصار شفيعا لامته إليه لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى ، فرجع إلى ربه عز وجل يسأله التخفيف إلى أن ردها إلى خمس صلوات قال : فقلت له : يا أبت فلم لم يرجع إلى ربه عز وجل ولم يسأله التخفيف من خمس صلوات وقد سأله موسى أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف ؟ فقال : يا بنى أراد عليه السلام أن يحصل لامته التخفيف من أجر خمسين صلاة ، لقول الله عز وجل : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ألا ترى ان عليه السلام لما هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول : انها خمس بخمسين " ما يبدل القول لدى وما انا بظلام للعبيد " قال فقلت له : يا أبة أليس الله جل ذكره لا يوصف بمكان ؟ فقال : بلى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . قلت : فما معنى قول موسى لرسول الله صلى الله عليه وآله : ارجع إلى ربك ؟ قال : معناه معنى قول إبراهيم : " انى ذاهب إلى ربى " ومعنى قول موسى عليه السلام " وعجلت إليك ربى لترضى " ومعنى قوله عز وجل : " ففروا إلى الله " يعنى حجوا إلى بيت الله يا بنى ان الكعبة بيت الله فمن حج بيت فقد قصد إلى الله والمساجد بيوت الله فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله عز وجل ، وقصد إليه ، والمصلى ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله تعالى ، فان لله عز وجل بقاعا في سماواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه ، الا تسمع الله عز وجل يقول : " يعرج الملائكة والروح إليه " ويقول الله عز وجل في قصة عيسى بن مريم عليهما السلام : " بل رفعه الله إليه " ويقول الله عز وجل : " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " وقد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب المعارج انتهى .
تعالى : ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) فقال : ان الله تبارك وتعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه ولكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعهم المعاونة واللطف وخلى بينهم وبين اختيارهم قال : وسألته عن قول الله عز وجل : ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) قال : الختم هو الطبع قلوب الكفار عقوبة على كفرهم كما قال عز وجل : ( بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) قال : وسألته عن الله عز وجل : هل يجبر عباده على المعاصي ؟ فقال : بل يخيرهم ويمهلهم حتى يتوبوا قلت : فهل يكلف عباده ما لا يطيقون ؟ فقال : كيف يفعل ذلك ؟ وهو يقول : ( وما ربك بظلام للعبيد ) ثم قال عليه السلام : حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : من زعم أن الله تعالى يجبر عباده على المعاصي أو يكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته ولا تقبلوا شهادته ولا تصلوا ورائه ولا تعطوه من الزكاة شيئا .
إِنَّ الشَّيْطَانَ يُغْرِي بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمْ عَنْ دِينِهِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ اسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَ تَمَدَّدَ ثُمَّ قَالَ فُزْتُ فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَلَّفَ بَيْنَ وَلِيَّيْنِ لَنَا يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ تَأَلَّفُوا وَ تَعَاطَفُوا [الحديث 7] 7 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْفُوظٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَا يَزَالُ إِبْلِيسُ فَرِحاً مَا اهْتَجَرَ الْمُسْلِمَانِ فَإِذَا الْتَقَيَا اصْطَكَّتْ رُكْبَتَاهُ وَ تَخَلَّعَتْ أَوْصَالُهُ وَ نَادَى يَا وَيْلَهُ مَا لَقِيَ مِنَ الثُّبُورِ و في القاموس: أغرى بينهم العداوة ألقاها، كأنه ألزقها بهم" ما لم يرجع أحدهم عن دينه" كأنه للسلب الكلي، فقوله: إذا فعلوا للإيجاب الجزئي، و يحتمل العكس، و ما بمعنى ما دام، و التمدد للاستراحة و إظهار الفراغ من العمل و الراحة" فزت" أي وصلت إلى مطلوبي. الحديث السابع: مجهول. و اصطكاك الركبتين اضطرابهما و تأثير أحدهما في الآخر، و التخلع التفكك و الأوصال المفاصل أو مجتمع العظام و إنما التفت في حكاية قول إبليس عن التكلم إلى الغيبة في قوله:" ويله"" و لقي" تنزيها لنفسه المقدسة من نسبة الشر إليه في اللفظ، و إن كان في المعنى منسوبا إلى غيره، و نظيره شائع في الكلام، قال في النهاية فيه: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله، الويل الحزن و الهلاك و المشقة من العذاب و كل من وقع في هلكة دعا بالويل، و معنى النداء فيه: يا ويلي و يا حزني و يا هلاكي و يا عذابي احضر فهذا وقتك و أوانك، و أضاف الويل إلى ضمير الغائب حملا على المعنى، و عدل عن حكاية قول إبليس: يا ويلي كراهة أن يضيف الويل إلى نفسه، انتهى. و ما في قوله" ما لقي" للاستفهام التعجبي، و منصوب المحل، مفعول لقي، و من للتبعيض، و الثبور بالضم الهلاك.
( عليه السلام ) : ثلاث من عرفهن لم يدعهن : إحفاء الشعر ونكاح الإماء ، وتشمير الثوب . وعنه ( عليه السلام ) قال : ثلاث من سنن المرسلين : التعطر ، وإحفاء الشعر ، وكثرة الطروقة يعني الجماع . وعن عمرو بن عثمان ، عمن حدثه عن الرضا ( عليه السلام ) قال : قلنا له : إن الناس يزعمون أن كل حلق في غير منى مثلة ، فقال : سبحان الله كان أبو الحسن - يعني أباه - يرجع من الحج فيأتي بعض ضياعه فلا يدخل المدينة حتى يحلق رأسه . وسئل الصادق ( عليه السلام ) عن إطالة الشعر ، [ ف ] قال : كان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مقصرين - يعني الطم ( 1 ) - . وعنه ( عليه السلام ) قال : أخذ الشعر من الانف يحسن الوجه . عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يترك عانته فوق أربعين يوما ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدع ذلك منها فوق عشرين يوما . وفي رواية عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يترك عانته أكثر من أسبوع ولا يترك النورة أكثر من شهر من ترك أكثر منه فلا صلاة له ( 2 ) وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : احلقوا شعر البطن - الذكر والأنثى - . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى قال لإبراهيم ( عليه السلام ) تطهر ،
ضمنت لمن يخرج من بيته متعمما تحت حنكه أن يرجع إليه سالما . وعنه ( عليه السلام ) قال : من خرج في سفر فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه . عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : أنا الضامن لمن خرج يريد سفرا متعمما تحت حنكه أن لا يصيبه السرق والغرق والحرق . الفصل الثالث ( فيما يستحب عند الخروج إلى السفر ) ( في الدعاء عند الخروج ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما استخلف رجل على أهله بخلافة أفضل من ركعتين يركعهما إذا أراد الخروج إلى سفره ويقول عند التوديع : " اللهم إني أستودعك [ اليوم ] ديني ونفسي ومالي وأهلي وولدي وجيراني وأهل حزانتي ( 1 ) ، الشاهد منا والغائب وجميع ما أنعمت به علي ، اللهم اجعلنا في كنفك ومنعك وعياذك وعزك ، عز جارك وجل ثناؤك وامتنع عائذك ولا إله غيرك ، توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا . الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا " . وكان أبو جعفر ( عليه السلام ) إذا أراد سفرا جمع عياله في بيت ثم قال : " اللهم إني أستودعك " إلى آخره . عن صباح الحذاء قال : سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام يقول : لو كان
فِيمَا قَالَ فِي آخِرِهَا أَلَا وَ إِنِّي ظَاعِنٌ عَنْ قَرِيبٍ وَ مُنْطَلِقٌ إِلَى الْمَغِيبِ فَارْتَقِبُوا الْفِتْنَةَ الْأُمَوِيَّةَ وَ الْمَمْلَكَةَ الْكِسْرَوِيَّةَ وَ إِمَاتَةَ مَا أَحْيَاهُ اللَّهُ وَ إِحْيَاءَ مَا أَمَاتَهُ اللَّهُ وَ اتَّخِذُوا صَوَامِعَكُمْ بُيُوتَكُمْ وَ عَضُّوا عَلَى مِثْلِ جَمْرِ الْغَضَا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً فَذِكْرُهُ أَكْبَرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ثُمَّ قَالَ وَ تُبْنَى مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا الزَّوْرَاءُ بَيْنَ دِجْلَةَ وَ دُجَيْلٍ وَ الْفُرَاتِ فَلَوْ رَأَيْتُمُوهَا مُشَيَّدَةً بِالْجِصِّ وَ الْآجُرِّ مُزَخْرَفَةً بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ اللَّازَوَرْدِ الْمُسْتَسْقَى وَ الْمَرْمَرِ وَ الرُّخَامِ وَ أَبْوَابِ الْعَاجِ وَ الْآبْنُوسِ وَ الْخِيَمِ وَ الْقِبَابِ وَ السِّتَارَاتِ وَ قَدْ عُلِيَتْ بِالسَّاجِ وَ الْعَرْعَرِ وَ الصَّنَوْبَرِ وَ الشَّبِّ وَ شُيِّدَتْ بِالْقُصُورِ وَ تَوَالَتْ عَلَيْهَا مُلْكُ بَنِي الشَّيْصَبَانِ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ مَلَكاً عَلَى عَدَدِ سِنِي الْمَلِكِ فِيهِمُ السَّفَّاحُ وَ الْمِقْلَاصُ وَ الْجَمُوحُ وَ الْخَدُوعُ وَ الْمُظَفَّرُ وَ الْمُؤَنَّثُ وَ النَّظَارُ وَ الْكَبْشُ وَ الْمُتَهَوِّرُ وَ الْعَشَّارُ وَ الْمُصْطَلِمُ وَ الْمُسْتَصْعَبُ وَ الْعَلَّامُ وَ الرَّهْبَانِيُّ وَ الْخَلِيعُ وَ السَّيَّارُ وَ الْمُتْرَفُ وَ الْكَدِيدُ وَ الْأَكْتَبُ وَ الْمُتْرَفُ وَ الْأَكْلَبُ وَ الْوَثِيمُ وَ الظَّلَّامُ وَ الْعَيْنُوقُ وَ تُعْمَلُ الْقُبَّةُ الْغَبْرَاءُ ذَاتُ الْفَلَاةِ الْحَمْرَاءِ وَ فِي عَقِبِهَا قَائِمُ الْحَقِّ يُسَفِّرُ عَنْ وَجْهِهِ بَيْنَ الْأَقَالِيمِ كَالْقَمَرِ الْمُضِيءِ بَيْنَ الْكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّةِ أَلَا وَ إِنَّ لِخُرُوجِهِ عَلَامَاتٍ عَشَرَةً أَوَّلُهَا طُلُوعُ الْكَوْكَبِ ذِي الذَّنَبِ وَ يُقَارِبُ مِنَ الْحَادِي وَ يَقَعُ فِيهِ هَرْجٌ وَ مَرْجٌ شَغَبٌ وَ تِلْكَ عَلَامَاتُ الْخَصْبِ وَ مِنَ الْعَلَامَةِ إِلَى الْعَلَامَةِ عَجَبٌ فَإِذَا انْقَضَتِ الْعَلَامَاتُ الْعَشَرَةُ إِذْ ذَاكَ يَظْهَرُ بِنَا الْقَمَرُ الْأَزْهَرُ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ عَلَى التَّوْحِيدِ .
إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَأَبَى اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ظَهَرَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي جَمِيعِ أَشْيَاعِهِ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وَ هِيَ آخِرُ كَرَّةٍ يَكُرُّهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقُلْتُ وَ إِنَّهَا لَكَرَّاتٌ قَالَ نَعَمْ إِنَّهَا لَكَرَّاتٌ وَ كَرَّاتٌ مَا مِنْ إِمَامٍ فِي قَرْنٍ إِلَّا وَ يَكُرُّ مَعَهُ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ فِي دَهْرِهِ حَتَّى يُدِيلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ كَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي أَصْحَابِهِ وَ جَاءَ إِبْلِيسُ فِي أَصْحَابِهِ وَ يَكُونُ مِيقَاتُهُمْ فِي أَرْضٍ مِنْ أَرَاضِي الْفُرَاتِ يُقَالُ لَهُ الرَّوْحَاءُ قَرِيبٌ مِنْ كُوفَتِكُمْ فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالًا لَمْ يُقْتَتَلْ مِثْلُهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَالَمِينَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصْحَابِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَدْ رَجَعُوا إِلَى خَلْفِهِمُ الْقَهْقَرَى مِائَةَ قَدَمٍ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ وَقَعَتْ بَعْضُ أَرْجُلِهِمْ فِي الْفُرَاتِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَهْبِطُ الْجَبَّارُ عَزَّ وَ جَلَ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَامَهُ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ مِنْ نُورٍ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ إِبْلِيسُ رَجَعَ الْقَهْقَرَى نَاكِصاً عَلَى عَقِبَيْهِ فَيَقُولُونَ لَهُ أَصْحَابُهُ أَيْنَ تُرِيدُ وَ قَدْ ظَفِرْتَ فَيَقُولُ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ فَيَلْحَقُهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَطْعُنُهُ طَعْنَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَيَكُونُ هَلَاكُهُ وَ هَلَاكُ جَمِيعِ أَشْيَاعِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُعْبَدُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْئاً وَ يَمْلِكُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَرْبَعاً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يَلِدَ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام أَلْفَ وَلَدٍ مِنْ صُلْبِهِ ذَكَراً وَ عِنْدَ ذَلِكَ تَظْهَرُ الْجَنَّتَانِ الْمُدْهَامَّتَانِ عِنْدَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ مَا حَوْلَهُ بِمَا شَاءَ اللَّهُ. بيان: هبوط الجبار تعالى كناية عن نزول آيات عذابه و قد مضى تأويل الآية المضمنة في هذا الخبر في كتاب التوحيد و قد سبق الرواية عن الرضا عليه السلام هناك أنها هكذا نزلت إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام و على هذا يمكن أن يكون الواو في قوله و الملائكة هنا زائدا من النساخ.
عليه السلام اعْتَبِرُوا بِمَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا هَلْ بَقِيَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ هَلْ فِيهَا بَاقٍ مِنَ الشَّرِيفِ وَ الْوَضِيعِ وَ الْغَنِيِّ وَ الْفَقِيرِ وَ الْوَلِيِّ وَ الْعَدُوِّ فَكَذَلِكَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْهَا بِمَا مَضَى أَشْبَهُ مِنَ الْمَاءِ بِالْمَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً وَ بِالْعَقْلِ دَلِيلًا وَ بِالتَّقْوَى زَاداً وَ بِالْعِبَادَةِ شُغُلًا وَ بِاللَّهِ مُونِساً وَ بِالْقُرْآنِ بَيَاناً وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءٌ وَ فِتْنَةٌ وَ مَا نَجَا مَنْ نَجَا إِلَّا بِصِدْقِ الِالْتِجَاءِ وَ قَالَ نُوحٌ عليه السلام وَجَدْتُ الدُّنْيَا كَبَيْتٍ لَهُ بَابَانِ دَخَلْتُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَ خَرَجْتُ مِنَ الْآخَرِ هَذَا حَالُ صَفِيِّ اللَّهِ كَيْفَ حَالُ مَنِ اطْمَأَنَّ فِيهَا وَ رَكِنَ إِلَيْهَا وَ أَضَاعَ عُمُرَهُ فِي عِمَارَتِهَا وَ مَزَّقَ دِينَهُ فِي طَلَبِهَا وَ الْفِكْرَةُ مِرْآةُ الْحَسَنَاتِ وَ كَفَّارَةُ السَّيِّئَاتِ وَ ضِيَاءُ الْقُلُوبِ وَ فُسْحَةُ الْخَلْقِ وَ إِصَابَةٌ فِي صَلَاحِ الْمَعَادِ وَ اطِّلَاعٌ عَلَى الْعَوَاقِبِ وَ اسْتِزَادَةٌ فِي الْعِلْمِ وَ هِيَ خَصْلَةٌ لَا يُعْبَدُ اللَّهُ بِمِثْلِهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِكْرَةُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ وَ لَا يَنَالُ مَنْزِلَةَ التَّفَكُّرِ إِلَّا مَنْ قَدْ خَصَّهُ اللَّهُ بِنُورِ الْمَعْرِفَةِ وَ التَّوْحِيدِ.
تَسُلُّهُ مِنْ ثم اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في استحباب هذا التلقين و الأخبار به متضافرة، و الأولى عدم الترك لورود الأمر به في الأخبار المعتبرة الكثيرة. الحديث الثالث: ضعيف. قوله (عليه السلام): " تسله" يدل على استحباب الوضع عند الرجلين. ثم اعلم أنه ذكر الأصحاب استحباب وضع الرجل مما يلي الرجلين و المرأة مما يلي القبلة، و أن يؤخذ الرجل من قبل الرجلين سابقا برأسه و المرأة عرضا و الأخبار غير مصرحة بتلك الأمور. نعم ورد مرفوعة عبد الصمد بن هارون أنه قال: قال: أبو عبد الله (عليه السلام) إذا دخلت الميت القبر إن كان رجلا سل سلا و المرأة تؤخذ عرضا و فهم من السل الوارد فيها و في غيرها السبق بالرأس، و من أخذ المرأة عرضا: كون الأفضل وضعها بأحد جنبي القبر لأنه أسهل للأخذ كذلك و تعيين جهة القبلة لأفضلية تلك الجهة. و لا يخفى أنه يمكن المناقشة في أكثرها مع أنه قد ورد في الأخبار الكثيرة وضع الميت مطلقا فيما يلي الرجلين و سله منها من غير تقييد بالرجل. لكن روى الصدوق في الخصال بإسناده عن الأعمش عن الصادق (عليه السلام) قال للميت يسل من قبل رجليه سلا و المرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد. قوله (عليه السلام): " و تلزق القبر بالأرض" الإلزاق الإلصاق و المراد عدم الرفع كثيرا و في التهذيب نقلا عن الكافي إلا قدر أربع أصابع فيكون استثناء عما يدل عليه الإلزاق كناية عن عدم الرفع، و في نسخ الكتاب إلى قدر فيكون نهاية للرفع قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ وَ تُلْزِقُ الْقَبْرَ بِالْأَرْضِ إِلَى قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ وَ تُرَبِّعُ قَبْرَهُ
فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عِنْدَ الْمُطَارَدَةِ وَ الْمُنَاوَشَةِ يُصَلِّي كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِالْإِيمَاءِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ وَ إِنْ كَانَتِ الْمُسَايَفَةُ وَ الْمُعَانَقَةُ وَ تَلَاحُمُ الْقِتَالِ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى لَيْلَةَ صِفِّينَ وَ هِيَ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ لَمْ تَكُنْ الحديث الثاني: حسنة الفضلاء. قوله (عليه السلام): " و المناوشة" تداني الفريقين و أخذ بعضهم بعضا في القتال و في القاموس" النوش" التناول، و قال في الشرائع و أما صلاة المطاردة و يسمى صلاة شدة الخوف مثل أن ينتهي الحال إلى المعانقة و المسايفة فيصلي على حسب إمكانه واقفا أو ماشيا أو راكبا و يستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام ثم يستمر إن أمكنه و إلا استقبل ما أمكن و صلى مع العذر إلى أي الجهات أمكن و إذا لم يتمكن من النزول صلى راكبا و سجد على قربوس سرجه فإن لم يتمكن أو ما إيماء و إن خشي صلى بالتسبيح و يسقط الركوع و السجود و يقول بدل كل ركعة سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر. و قال في المدارك: و نعم ما قال هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب و ليس فيما وقفت عليه من الروايات دلالة على ما اعتبره الأصحاب في كيفية التسبيح بل مقتضى رواية زرارة و ابن مسلم أنه يتخير بالترتيب كيف شاء، و صرح العلامة و من تأخر عنه بأنه لا بد مع هذا التسبيح من النية و تكبيرة الإحرام و التشهد و التسليم و عندي في وجوب ما عدا النية إشكال انتهى، و إنما سميت الليلة بليلة الهرير لكثرة أصوات الناس فيها للقتال، و قيل: لاضطرار معاوية و فزعه عند شدة الحرب و استيلاء أهل العراق كالكلب فإن الهرير أنين الكلب عند شدة البرد. و قوله" صلاتهم" إما مصدر فقوله" الظهر" و ما عطف عليه مفعول أو اسم صَلَاتُهُمُ الظُّهْرُ وَ الْعَصْرُ وَ الْمَغْرِبُ وَ الْعِشَاءُ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا التَّكْبِيرَ وَ التَّهْلِيلَ وَ التَّسْبِيحَ وَ التَّحْمِيدَ وَ الدُّعَاءَ فَكَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُمْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ
(صلى الله عليه و آله): «من كتبها و علقها عليه و هو في الحرب لم يصبه سهم و لا حديد، و كان قوي القلب في طلب القتال، و إن قرئت على موضع فيه حديد خرج من وقته من غير ألم». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ [1] 99-10462/ - علي بن إبراهيم، قال: هو قوله (صلى الله عليه و آله): «أعطيت جوامع الكلم». قوله تعالى: هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ اَلْآخِرُ وَ اَلظََّاهِرُ وَ اَلْبََاطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [3] 99-10463/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن فضيل بن عثمان، عن ابن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ اَلْآخِرُ و قلت: أما الأول فقد عرفناه، و أما الآخر فبين لنا تفسيره. فقال: «إنه ليس شيء إلا يبيد أو يتغير، أو يدخله التغيير و الزوال، أو ينتقل من لون إلى لون، و من هيئة إلى هيئة، و من صفة إلى صفة، و من زيادة إلى نقصان، و من نقصان إلى زيادة، إلا رب العالمين، فإنه لم يزل و لا يزال بحالة واحدة، هو الأول قبل كل شيء، و هو الآخر على ما لم يزل، و لا تختلف عليه الصفات و الأسماء كما تختلف على غيره، مثل الإنسان الذي يكون ترابا مرة، و مرة لحما و دما، و مرة رفاتا رميما، و كالبسر الذي يكون مرة بلحا، و مرة بسرا، و مرة رطبا، و مرة تمرا، فتتبدل عليه الأسماء و الصفات، و الله جل و عز بخلاف ذلك». و رواه ابن بابويه في (التوحيد)، قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، و ساق الحديث إلى آخره سندا و متنا. 99-10464/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن محمد بن حكيم، عن ميمون البان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، و قد سئل عن الأول و الآخر. فقال: «الأول لا عن أول قبله، و لا عن بدء سبقه، و الآخر لا عن نهاية كما يعقل من صفة المخلوقين، و لكن قديم، أول آخر، لم يزل و لا يزال بلا بدء و لا نهاية، و لا يقع عليه الحدوث، و لا يحول من حال إلى حال، خالق كل شيء». و رواه ابن بابويه في (التوحيد) قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، و ساق الحديث إلى آخره سندا و متنا.
(صلى الله عليه وآله وسلم): «من كتبها و علقها عليه و هو في الحرب لم يصبه سهم و لا حديد، و كان قوي القلب في طلب القتال، و إن قرئت على موضع فيه حديد خرج من وقته من غير ألم». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ [1] 99-10462/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: هو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أعطيت جوامع الكلم». قوله تعالى: هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ اَلْآخِرُ وَ اَلظََّاهِرُ وَ اَلْبََاطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [3] 99-10463/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن فضيل بن عثمان، عن ابن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ اَلْآخِرُ و قلت: أما الأول فقد عرفناه، و أما الآخر فبين لنا تفسيره. فقال: «إنه ليس شيء إلا يبيد أو يتغير، أو يدخله التغيير و الزوال، أو ينتقل من لون إلى لون، و من هيئة إلى هيئة، و من صفة إلى صفة، و من زيادة إلى نقصان، و من نقصان إلى زيادة، إلا رب العالمين، فإنه لم يزل و لا يزال بحالة واحدة، هو الأول قبل كل شيء، و هو الآخر على ما لم يزل، و لا تختلف عليه الصفات و الأسماء كما تختلف على غيره، مثل الإنسان الذي يكون ترابا مرة، و مرة لحما و دما، و مرة رفاتا رميما، و كالبسر الذي يكون مرة بلحا، و مرة بسرا، و مرة رطبا، و مرة تمرا، فتتبدل عليه الأسماء و الصفات، و الله جل و عز بخلاف ذلك». و رواه ابن بابويه في (التوحيد)، قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، و ساق الحديث إلى آخره سندا و متنا.
تَسُلُّهُ مِنْ ثم اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في استحباب هذا التلقين و الأخبار به متضافرة، و الأولى عدم الترك لورود الأمر به في الأخبار المعتبرة الكثيرة. الحديث الثالث: ضعيف. قوله عليه السلام:" تسله" يدل على استحباب الوضع عند الرجلين. ثم اعلم أنه ذكر الأصحاب استحباب وضع الرجل مما يلي الرجلين و المرأة مما يلي القبلة، و أن يؤخذ الرجل من قبل الرجلين سابقا برأسه و المرأة عرضا و الأخبار غير مصرحة بتلك الأمور. نعم ورد مرفوعة عبد الصمد بن هارون أنه قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام إذا دخلت الميت القبر إن كان رجلا سل سلا و المرأة تؤخذ عرضا و فهم من السل الوارد فيها و في غيرها السبق بالرأس، و من أخذ المرأة عرضا: كون الأفضل وضعها بأحد جنبي القبر لأنه أسهل للأخذ كذلك و تعيين جهة القبلة لأفضلية تلك الجهة. و لا يخفى أنه يمكن المناقشة في أكثرها مع أنه قد ورد في الأخبار الكثيرة وضع الميت مطلقا فيما يلي الرجلين و سله منها من غير تقييد بالرجل. لكن روى الصدوق في الخصال بإسناده عن الأعمش عن الصادق عليه السلام قال للميت يسل من قبل رجليه سلا و المرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد. قوله عليه السلام:" و تلزق القبر بالأرض" الإلزاق الإلصاق و المراد عدم الرفع كثيرا و في التهذيب نقلا عن الكافي إلا قدر أربع أصابع فيكون استثناء عما يدل عليه الإلزاق كناية عن عدم الرفع، و في نسخ الكتاب إلى قدر فيكون نهاية للرفع قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ وَ تُلْزِقُ الْقَبْرَ بِالْأَرْضِ إِلَى قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ وَ تُرَبِّعُ قَبْرَهُ
فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عِنْدَ الْمُطَارَدَةِ وَ الْمُنَاوَشَةِ يُصَلِّي كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِالْإِيمَاءِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ وَ إِنْ كَانَتِ الْمُسَايَفَةُ وَ الْمُعَانَقَةُ وَ تَلَاحُمُ الْقِتَالِ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى لَيْلَةَ صِفِّينَ وَ هِيَ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ لَمْ تَكُنْ الحديث الثاني: حسنة الفضلاء. قوله عليه السلام:" و المناوشة" تداني الفريقين و أخذ بعضهم بعضا في القتال و في القاموس" النوش" التناول، و قال في الشرائع و أما صلاة المطاردة و يسمى صلاة شدة الخوف مثل أن ينتهي الحال إلى المعانقة و المسايفة فيصلي على حسب إمكانه واقفا أو ماشيا أو راكبا و يستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام ثم يستمر إن أمكنه و إلا استقبل ما أمكن و صلى مع العذر إلى أي الجهات أمكن و إذا لم يتمكن من النزول صلى راكبا و سجد على قربوس سرجه فإن لم يتمكن أو ما إيماء و إن خشي صلى بالتسبيح و يسقط الركوع و السجود و يقول بدل كل ركعة سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر. و قال في المدارك: و نعم ما قال هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب و ليس فيما وقفت عليه من الروايات دلالة على ما اعتبره الأصحاب في كيفية التسبيح بل مقتضى رواية زرارة و ابن مسلم أنه يتخير بالترتيب كيف شاء، و صرح العلامة و من تأخر عنه بأنه لا بد مع هذا التسبيح من النية و تكبيرة الإحرام و التشهد و التسليم و عندي في وجوب ما عدا النية إشكال انتهى، و إنما سميت الليلة بليلة الهرير لكثرة أصوات الناس فيها للقتال، و قيل: لاضطرار معاوية و فزعه عند شدة الحرب و استيلاء أهل العراق كالكلب فإن الهرير أنين الكلب عند شدة البرد. و قوله" صلاتهم" إما مصدر فقوله" الظهر" و ما عطف عليه مفعول أو اسم صَلَاتُهُمُ الظُّهْرُ وَ الْعَصْرُ وَ الْمَغْرِبُ وَ الْعِشَاءُ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا التَّكْبِيرَ وَ التَّهْلِيلَ وَ التَّسْبِيحَ وَ التَّحْمِيدَ وَ الدُّعَاءَ فَكَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُمْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ
أَشَدُّكُمْ حُبّاً لِصَاحِبِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا الْمُتَوَكِّلَ يَبْنِي بَيْنَ الْمَدِينَةِ بِنَاءً لَا يَتِمُّ بِنَاؤُهُ وَ يَكُونُ هَلَاكُهُ قَبْلَ تَمَامِهِ عَلَى يَدَيْ فِرْعَوْنٍ مِنْ فَرَاعِنَةِ التُّرْكِ. وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْكَاتِبِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّهُ نَائِمٌ فِي حُجْرَتِي وَ كَأَنَّهُ دَفَعَ إِلَيَّ كَفّاً مِنْ تَمْرٍ عَدَدُهُ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ تَمْرَةً قَالَ فَمَا لَبِثْتُ حَتَّى أَقْدَمَ بِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ مَعَهُ قَائِدٌ فَأَنْزَلَهُ فِي حُجْرَتِي وَ كَانَ الْقَائِدُ يَبْعَثُ وَ يَأْخُذُ مِنَ الْعَلَفِ مِنْ عِنْدِي فَسَأَلَنِي يَوْماً كَمْ لَكَ عَلَيْنَا قُلْتُ لَسْتُ آخُذُ مِنْكَ شَيْئاً مِنْ ثَمَنِهِ. قَالَ لِي أَ فَتُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ إِلَى هَذَا الْعَلَوِيِّ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ قُلْتُ لَسْتُ أَكْرَهُ ذَلِكَ. فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ مَوَالِيكَ فَإِنْ أَمَرْتَنَا بِإِحْضَارِهِمْ فَعَلْنَا قَالَ لَا تَفْعَلُوا قُلْتُ فَإِنَّ عِنْدَنَا تُمُوراً جِيَاداً فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَحْمِلَ لَكَ بَعْضَهَا قَالَ إِنْ حَمَلْتَ شَيْئاً لَمْ يَصِلْ إِلَيَّ وَ لَكِنِ احْمِلْهُ إِلَى الْقَائِدِ فَإِنَّهُ سَيَبْعَثُ إِلَيَّ مِنْهُ فَحَمَلْتُ إِلَى الْقَائِدِ أَنْوَاعاً مِنَ التَّمْرِ وَ أَخَذْتُ نَوْعاً جَيِّداً فِي كُمِّي وَ سُكُرُّجَةً مِنْ زُبْدٍ فَحَمَلْتُهُ إِلَيْهِ ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ لِيَ الْقَائِدُ أَ تُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى صَاحِبِكَ قُلْتُ نَعَمْ فَدَخَلْتُ فَإِذَا قُدَّامَهُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ الَّذِي بَعَثْتُ بِهِ إِلَى الْقَائِدِ فَأَخْرَجْتُ التَّمْرَ الَّذِي مَعِي وَ الزُّبْدَ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ تَمْرٍ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ لَوْ زَادَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَزِدْنَاكَ فَعَدَدْتُهُ فَإِذَا هُوَ كَمَا رَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ لَمْ يَزِدْ وَ لَمْ يَنْقُصْ وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أُورَمَةَ قَالَ خَرَجْتُ أَيَّامَ الْمُتَوَكِّلِ إِلَى سُرَّمَنْرَأَى فَدَخَلْتُ عَلَى سَعِيدٍ الْحَاجِبِ وَ دَفَعَ الْمُتَوَكِّلُ أَبَا الْحَسَنِ إِلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ تُحِبُّ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى إِلَهِكَ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهُ إِلَهِي لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ قَالَ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِمَامُكُمْ قُلْتُ مَا أَكْرَهُ ذَلِكَ. قَالَ قَدْ أُمِرْتُ بِقَتْلِهِ وَ أَنَا فَاعِلُهُ غَداً وَ عِنْدَهُ صَاحِبُ الْبَرِيدِ فَإِذَا خَرَجَ فَادْخُلْ إِلَيْهِ. فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ قَالَ ادْخُلْ. فَدَخَلْتُ الدَّارَ الَّتِي كَانَ فِيهَا مَحْبُوساً فَإِذَا هُوَ ذَا بِحِيَالِهِ قَبْرٌ يُحْفَرُ فَدَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ وَ بَكَيْتُ بُكَاءً شَدِيداً قَالَ مَا يُبْكِيكَ قُلْتُ لِمَا أَرَى. قَالَ لَا تَبْكِ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ لَهُمْ ذَلِكَ فَسَكَنَ مَا كَانَ بِي. فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَلْبَثُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ حَتَّى يَسْفِكَ اللَّهُ دَمَهُ وَ دَمَ صَاحِبِهِ الَّذِي رَأَيْتَهُ. قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا مَضَى غَيْرُ يَوْمَيْنِ حَتَّى قُتِلَ وَ قُتِلَ صَاحِبُهُ. قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تُعَادُوا الْأَيَّامَ فَتُعَادِيَكُمْ قَالَ نَعَمْ إِنَّ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَأْوِيلًا أَمَّا السَّبْتُ فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْأَحَدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الْإِثْنَيْنِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ الثَّلَاثَاءُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْأَرْبِعَاءُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْخَمِيسُ ابْنِيَ الْحَسَنُ وَ الْجُمُعَةُ الْقَائِمُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ع . وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيَّ قَالَ تَمَنَّيْتُ أَنْ يَكُونَ لِي خَاتَمٌ مِنْ عِنْدِهِ عليه السلام فَجَاءَنِي نَصْرٌ الْخَادِمُ بِدِرْهَمَيْنِ فَصَنَعْتُ مِنْهُ خَاتَماً فَدَخَلْتُ عَلَى قَوْمٍ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَتَعَلَّقُوا بِي حَتَّى شَرِبْتُ قَدَحاً أَوْ قَدَحَيْنِ وَ كَانَ الْخَاتَمُ ضَيِّقاً فِي إِصْبَعِي لَا يُمْكِنُنِي إِدَارَتُهُ لِلْوُضُوءِ فَأَصْبَحْتُ وَ قَدِ افْتَقَدْتُهُ فَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ وَ مِنْهَا: حَدِيثُ تَلِّ الْمَخَالِي وَ ذَلِكَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ أَمَرَ الْعَسْكَرَ وَ هُمْ تِسْعُونَ أَلْفَ فَارِسٍ مِنَ الْأَتْرَاكِ السَّاكِنِينَ بِسُرَّمَنْرَأَى أَنْ يَمْلَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِخْلَاةَ فَرَسِهِ مِنَ الطِّينِ الْأَحْمَرِ وَ يَجْعَلُوا بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فِي وَسَطِ بَرِّيَّةٍ وَاسِعَةٍ هُنَاكَ فَفَعَلُوا فَلَمَّا صَارَ مِثْلَ جَبَلٍ عَظِيمٍ صَعِدَ فَوْقَهُ وَ اسْتَدْعَى أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام وَ اسْتَصْعَدَهُ وَ قَالَ اسْتَحْضَرْتُكَ لِنَظَارَةِ خُيُولِي وَ قَدْ كَانَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَلْبَسُوا التَّجَافِيفَ وَ يَحْمِلُوا الْأَسْلِحَةَ وَ قَدْ عَرَضُوا بِأَحْسَنِ زِينَةٍ وَ أَتَمِّ عُدَّةٍ وَ أَعْظَمِ هَيْبَةٍ وَ كَانَ غَرَضُهُ أَنْ يَكْسِرَ قَلْبَ كُلِّ مَنْ يَخْرُجُ عَلَيْهِ وَ كَانَ خَوْفُهُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَنْ يَأْمُرَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى الْخَلِيفَةِ. فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَ هَلْ تُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ عَسْكَرِي قَالَ نَعَمْ. فَدَعَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَإِذَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ مَلَائِكَةٌ مُدَجَّجُونَ فَغُشِيَ عَلَى الْخَلِيفَةِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام نَحْنُ لَا نُنَافِسُكُمْ فِي الدُّنْيَا نَحْنُ مُشْتَغِلُونَ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ فَلَا عَلَيْكَ شَيْءٌ مِمَّا تَظُنُّ وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ خَالِ شِبْلٍ كَاتِبِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ كُنَّا أَجْرَيْنَا ذِكْرَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَمْ أَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ كُنْتُ أَعِيبُ عَلَى أَخِي وَ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ عَيْباً شَدِيداً بِالذَّمِّ وَ الشَّتْمِ إِلَى أَنْ كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ أَوْفَدَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي إِحْضَارِ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَخَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ. فَلَمَّا خَرَجَ وَ صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ طَوَيْنَا الْمَنْزِلَ وَ كَانَ يَوْماً صَائِفاً شَدِيدَ الْحَرِّ فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يَنْزِلَ فَقَالَ لَا فَخَرَجْنَا وَ لَمْ نَطْعَمْ وَ لَمْ نَشْرَبْ فَلَمَّا اشْتَدَّ الْحَرُّ وَ الْجُوعُ وَ الْعَطَشُ فِينَا وَ نَحْنُ إِذْ ذَاكَ فِي أَرْضٍ مَلْسَاءَ لَا نَرَى شَيْئاً وَ لَا ظِلَّ وَ لَا مَاءَ نَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ فَجَعَلْنَا نُشْخِصُ بِأَبْصَارِنَا نَحْوَهُ. فَقَالَ مَا لَكُمْ أَحْسَبُكُمْ جِيَاعاً وَ قَدْ عَطِشْتُمْ فَقُلْنَا إِي وَ اللَّهِ وَ قَدْ عَيِينَا يَا سَيِّدَنَا. قَالَ عَرِّسُوا وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا. فَتَعَجَّبْتُ مِنْ قَوْلِهِ وَ نَحْنُ فِي صَحْرَاءَ مَلْسَاءَ لَا نَرَى فِيهَا شَيْئاً نَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ وَ لَا نَرَى مَاءً وَ لَا ظِلًّا قَالَ مَا لَكُمْ عَرِّسُوا فَابْتَدَرْتُ إِلَى الْقِطَارِ لِأُنِيخَ ثُمَّ الْتَفَتُّ إِذَا أَنَا بِشَجَرَتَيْنِ عَظيِمَتَيْنِ يَسْتَظِلُّ تَحْتَهُمَا عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي لَأَعْرِفُ مَوْضِعَهُمَا إِنَّهُ أَرْضٌ بَرَاحٌ قَفْرٌ وَ إِذَا أَنَا بِعَيْنٍ تَسِيحُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَعْذَبِ مَاءٍ وَ أَبْرَدِهِ فَنَزَلْنَا وَ أَكَلْنَا وَ شَرِبْنَا وَ اسْتَرَحْنَا وَ إِنَّ فِينَا مَنْ سَلَكَ ذَلِكَ الطَّرِيقَ مِرَاراً. فَوَقَعَ فِي قَلْبِي ذَلِكَ الْوَقْتَ أَعَاجِيبُ وَ جَعَلْتُ أَحُدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ أَتَأَمَّلُهُ طَوِيلًا وَ إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ تَبَسَّمَ وَ زَوَى وَجْهَهُ عَنِّي. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ لَأَعْرِفَنَّ هَذَا كَيْفَ هُوَ فَأَتَيْتُ مِنْ وَرَاءِ الشَّجَرَةِ فَدَفَنْتُ سَيْفِي وَ وَضَعْتُ عَلَيْهِ حَجَرَيْنِ وَ تَغَوَّطْتُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ تَهَيَّأْتُ لِلصَّلَاةِ. فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ اسْتَرَحْتُمْ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ فَارْتَحِلُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَارْتَحَلْنَا فَلَمَّا أَنْ سِرْنَا سَاعَةً رَجَعْتُ عَلَى الْأَثَرِ فَأَتَيْتُ الْمَوْضِعَ فَوَجَدْتُ الْأَثَرَ وَ السَّيْفَ كَمَا وَضَعْتُ وَ الْعَلَامَةَ وَ كَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ ثَمَّ شَجَرَةً وَ لَا مَاءً وَ ظِلَالًا وَ لَا بَلَلًا فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ رَفَعْتُ يَدِي إِلَى السَّمَاءِ فَسَأَلْتُ اللَّهَ بِالثَّبَاتِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ الْمَعْرِفَةِ مِنْهُ وَ أَخَذْتُ الْأَثَرَ وَ لَحِقْتُ الْقَوْمَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَ قَالَ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ فَعَلْتَهَا قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي لَقَدْ كُنْتُ شَاكّاً وَ لَقَدْ أَصْبَحْتُ وَ أَنَا عِنْدَ نَفْسِي مِنْ أَغْنَى النَّاسِ بِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. فَقَالَ هُوَ كَذَلِكَ هُمْ مَعْدُودُونَ مَعْلُومُونَ لَا يَزِيدُ رَجُلٌ وَ لَا يَنْقُصُ رَجُلٌ وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ فَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْرَائِيلَ الْكَاتِبُ وَ نَحْنُ فِي دَارِهِ بِسَامَرَّةَ فَجَرَى ذِكْرُ أَبِي الْحَسَنِ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنِّي أُحَدِّثُكَ بِشَيْءٍ حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي قَالَ كُنَّا مَعَ الْمُعْتَزِّ وَ كَانَ أَبِي كَاتِبَهُ قَالَ فَدَخَلْنَا الدَّارَ وَ إِذَا الْمُتَوَكِّلُ عَلَى سَرِيرِهِ قَاعِدٌ فَسَلَّمَ الْمُعْتَزُّ وَ وَقَفَ وَ وَقَفْتُ خَلْفَهُ وَ كَانَ عَهْدِي بِهِ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ رَحَّبَ بِهِ وَ يَأْمُرُهُ بِالْقُعُودِ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَ جَعَلَ يَرْفَعُ قَدَماً وَ يَضَعُ أُخْرَى وَ هُوَ لَا يَأْذَنُ لَهُ بِالْقُعُودِ وَ نَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ يَتَغَيَّرُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ وَ يُقْبِلُ عَلَى الْفَتْحِ بْنِ خَاقَانَ وَ يَقُولُ هَذَا الَّذِي تَقُولُ فِيهِ مَا تَقُولُ وَ يُرَدِّدُ الْقَوْلَ وَ الْفَتْحُ مُقْبِلٌ عَلَيْهِ يُسَكِّنُهُ وَ يَقُولُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ يَتَلَظَّى وَ يُشْطِطُ وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ هَذَا الْمُرَائِيَ الزِّنْدِيقَ وَ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي الْكَذِبَ وَ يَطْعُنُ فِي دَوْلَتِي ثُمَّ قَالَ جِئْنِي بِأَرْبَعَةٍ مِنَ الْخَزَرِ جلاف [أَجْلَافٍ لَا يَفْهَمُونَ فَجِيءَ بِهِمْ وَ دَفَعَ إِلَيْهِمْ أَرْبَعَةَ أَسْيَافٍ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَرْطُنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ إِذَا دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ وَ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ بِأَسْيَافِهِمْ فَيَخْبِطُوهُ وَ يُعَلِّقُوهُ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَأُحْرِقَنَّهُ بَعْدَ الْقَتْلِ وَ أَنَا مُنْتَصِبٌ قَائِمٌ خَلْفَ الْمُعْتَزِّ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ. فَمَا عَلِمْتُ إِلَّا بِأَبِي الْحَسَنِ قَدْ دَخَلَ وَ قَدْ بَادَرَ النَّاسُ قُدَّامَهُ وَ قَالُوا قَدْ جَاءَ وَ الْتَفَتَ وَ رَأَى فَإِذَا أَنَا بِهِ وَ شَفَتَاهُ تَتَحَرَّكَانِ وَ هُوَ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ وَ لَا جَازِعٍ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْمُتَوَكِّلُ رَمَى بِنَفْسِهِ عَنِ السَّرِيرِ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَسْبِقُهُ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ يَدَيْهِ وَ سَيْفُهُ بِيَدِهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا خَيْرَ خَلْقِ اللَّهِ يَا ابْنَ عَمِّي يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ أُعِيذُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ أَعْفِنِي مِنْ هَذَا فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا سَيِّدِي فِي هَذَا الْوَقْتِ قَالَ جَاءَنِي رَسُولُكَ فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ يَدْعُوكَ فَقَالَ كَذَبَ ابْنُ الْفَاعِلَةِ ارْجِعْ يَا سَيِّدِي مِنْ حَيْثُ جِئْتَ. يَا فَتْحُ يَا عُبَيْدَ اللَّهِ يَا مُعْتَزُّ شَيِّعُوا سَيِّدَكُمْ وَ سَيِّدِي. فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْخَزَرُ خَرُّوا سُجَّداً مُذْعِنِينَ فَلَمَّا خَرَجَ دَعَاهُمُ الْمُتَوَكِّلُ ثُمَّ أَمَرَ التَّرْجُمَانَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَا يَقُولُونَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ لِمَ لَمْ تَفْعَلُوا مَا أُمِرْتُمْ. قَالُوا شِدَّةَ هَيْبَتِهِ وَ رَأَيْنَا حَوْلَهُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَيْفٍ لَمْ نَقْدِرْ أَنْ نَتَأَمَّلَهُمْ فَمَنَعَنَا ذَلِكَ عَمَّا أَمَرْتَ بِهِ وَ امْتَلَأَتْ قُلُوبُنَا مِنْ ذَلِكَ رُعْباً. فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ يَا فَتْحُ هَذَا صَاحِبُكَ وَ ضَحِكَ فِي وَجْهِ الْفَتْحِ وَ ضَحِكَ الْفَتْحُ فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَيَّضَ وَجْهَهُ وَ أَنَارَ حُجَّتَهُ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ مَسْأَلَةً فَاكْتُبْهَا وَ ضَعِ الْكِتَابَ تَحْتَ مُصَلَّاكَ وَ دَعْهُ سَاعَةً ثُمَّ أَخْرِجْهُ وَ انْظُرْ فِيهِ قَالَ فَفَعَلْتُ فَوَجَدْتُ جَوَابَ مَا سَأَلْتُ عَنْهُ مُوَقَّعاً فِيهِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ لَمَّا مَضَى أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام صَاحِبُ الْعَسْكَرِ اشْتَغَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُهُ بِغُسْلِهِ وَ شَأْنِهِ وَ أَسْرَعَ بَعْضُ الْخَدَمِ إِلَى أَشْيَاءَ احْتَمَلُوهَا مِنْ ثِيَابٍ وَ دَرَاهِمَ وَ غَيْرِهَا. قَالَ لَهُمْ إِنْ صَدَّقْتُمُونِي عَمَّا أُحَدِّثُكُمْ فِيهِ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ مِنْ عُقُوبَتِي وَ إِنْ أَصْرَرْتُمْ عَلَى الْجُحُودِ دَلَلْتُ عَلَى كُلِّ مَا أَخَذَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ وَ عَاقَبْتُكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ بِمَا تَسْتَحِقُّونَهُ مِنِّي ثُمَّ قَالَ أَنْتَ يَا فُلَانُ أَخَذْتَ كَذَا وَ كَذَا أَ كَذَلِكَ هُوَ قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَرُدَّهُ. ثُمَّ قَالَ وَ أَنْتِ يَا فُلَانَةُ أَخَذْتِ كَذَا وَ كَذَا أَ كَذَلِكِ هُوَ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَرُدِّيهِ. فَذَكَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَخَذَهُ وَ صَارَ إِلَيْهِ حَتَّى رَدُّوا جَمِيعَ مَا أَخَذُوهُ
مرض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فعاده قوم فقالوا له : كيف أصبحت يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أصبحت بشر ، فقالوا له : سبحان الله هذا كلام مثلك ؟ ! فقال : يقول الله تعالى : ( ونبلوكم بالخير والشر فتنة . . . ) فالخير الصحة والغنى ، والشر المرض والفقر ، ابتلاء واختبارا
ظَهْرُ الْكَعْبَةِ وَ دَمُ حَوَّاءَ وَ أَرْضُ الْبَحْرِ حِينَ ضَرَبَهُ مُوسَى. وَ عَنْهُعليه السلامفِي جَوَابِ مَلِكِ الرُّومِ مَا لَا قِبْلَةَ لَهُ فَهِيَ الْكَعْبَةُ وَ مَا لَا قَرَابَةَ لَهُ فَهُوَ الرَّبُّ تَعَالَى. وَ سَأَلَ شَامِيٌّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ كَمْ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فَقَالَ أَرْبَعُ أَصَابِعَ فَمَا رَأَيْتَ بِعَيْنِكَ فَهُوَ الْحَقُّ وَ قَدْ تَسْمَعُ بِأُذُنَيْكَ بَاطِلًا كَثِيراً وَ قَالَ كَمْ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَ الْيَقِينِ فَقَالَ أَرْبَعُ أَصَابِعَ الْإِيمَانُ مَا سَمِعْنَاهُ وَ الْيَقِينُ مَا رَأَيْنَاهُ قَالَ وَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَ مَدُّ الْبَصَرِ قَالَ كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ. أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ فِي أَمَالِيهِ وَ ابْنُ الْوَلِيدِ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَدْ ثَقُلَ لِسَانُهُ وَ أَبْطَأَ كَلَامُهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي عِيدٍ مِنَ الْأَعْيَادِ وَ خَرَجَ مَعَهُ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُ أَكْبَرُ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ قَالَ الْحَسَنُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ يُكَبِّرُ وَ الْحَسَنُ مَعَهُ يُكَبِّرُ حَتَّى كَبَّرَ سَبْعاً فَوَقَفَ الْحَسَنُ عِنْدَ السَّابِعَةِ فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَهَا ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَبَّرَ الْحَسَنُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ فَوَقَفَ الْحَسَنُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي تَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَانَ الْحُسَيْنَ ع. كِتَابُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَسَنِعليه السلاممَرْفُوعاً الطَّلْقُ لِلنِّسَاءِ إِنَّمَا يَكُونُ سُرَّةُ الْمَوْلُودِ مُتَّصِلَةً بِسُرَّةِ أُمِّهِ فَتُقْطَعُ فَيُؤْلِمُهَا. أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ فِي أَمَالِيهِ أَنَّ الْحَسَنَعليه السلامحَجَّ خَمْسَ عَشْرَةَ حِجَّةً مَاشِياً تُقَادُ الْجَنَائِبُ مَعَهُ وَ خَرَجَ مِنْ مَالِهِ مَرَّتَيْنِ وَ قَاسَمَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَالَهُ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُعْطِي نَعْلًا 358 وَ يُمْسِكُ نَعْلًا وَ يُعْطِي خُفّاً وَ يُمْسِكُ خُفّاً. وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّ الْحَسَنَعليه السلامأَعْطَى شَاعِراً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ شَاعِراً يَعْصِي الرَّحْمَنَ وَ يَقُولُ الْبُهْتَانَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ خَيْرَ مَا بَذَلْتَ مِنْ مَالِكَ مَا وَقَيْتَ بِهِ عِرْضَكَ وَ إِنَّ مِنِ ابْتِغَاءِ الْخَيْرِ اتِّقَاءَ الشَّرِّ.
عليه السلاماعْتَبِرُوا بِمَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا هَلْ بَقِيَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ هَلْ فِيهَا بَاقٍ مِنَ الشَّرِيفِ وَ الْوَضِيعِ وَ الْغَنِيِّ وَ الْفَقِيرِ وَ الْوَلِيِّ وَ الْعَدُوِّ فَكَذَلِكَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْهَا بِمَا مَضَى أَشْبَهُ مِنَ الْمَاءِ بِالْمَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً وَ بِالْعَقْلِ دَلِيلًا وَ بِالتَّقْوَى زَاداً وَ بِالْعِبَادَةِ شُغُلًا وَ بِاللَّهِ مُونِساً وَ بِالْقُرْآنِ بَيَاناً 326 وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءٌ وَ فِتْنَةٌ وَ مَا نَجَا مَنْ نَجَا إِلَّا بِصِدْقِ الِالْتِجَاءِ وَ قَالَ نُوحٌعليه السلاموَجَدْتُ الدُّنْيَا كَبَيْتٍ لَهُ بَابَانِ دَخَلْتُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَ خَرَجْتُ مِنَ الْآخَرِ هَذَا حَالُ صَفِيِّ اللَّهِ كَيْفَ حَالُ مَنِ اطْمَأَنَّ فِيهَا وَ رَكِنَ إِلَيْهَا وَ أَضَاعَ عُمُرَهُ فِي عِمَارَتِهَا وَ مَزَّقَ دِينَهُ فِي طَلَبِهَا وَ الْفِكْرَةُ مِرْآةُ الْحَسَنَاتِ وَ كَفَّارَةُ السَّيِّئَاتِ وَ ضِيَاءُ الْقُلُوبِ وَ فُسْحَةُ الْخَلْقِ وَ إِصَابَةٌ فِي صَلَاحِ الْمَعَادِ وَ اطِّلَاعٌ عَلَى الْعَوَاقِبِ وَ اسْتِزَادَةٌ فِي الْعِلْمِ وَ هِيَ خَصْلَةٌ لَا يُعْبَدُ اللَّهُ بِمِثْلِهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِكْرَةُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ وَ لَا يَنَالُ مَنْزِلَةَ التَّفَكُّرِ إِلَّا مَنْ قَدْ خَصَّهُ اللَّهُ بِنُورِ الْمَعْرِفَةِ وَ التَّوْحِيدِ .
تَسُلُّهُ مِنْ ثم اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في استحباب هذا التلقين و الأخبار به متضافرة، و الأولى عدم الترك لورود الأمر به في الأخبار المعتبرة الكثيرة. الحديث الثالث: ضعيف. قوله (عليه السلام):" تسله" يدل على استحباب الوضع عند الرجلين. ثم اعلم أنه ذكر الأصحاب استحباب وضع الرجل مما يلي الرجلين و المرأة مما يلي القبلة، و أن يؤخذ الرجل من قبل الرجلين سابقا برأسه و المرأة عرضا و الأخبار غير مصرحة بتلك الأمور. نعم ورد مرفوعة عبد الصمد بن هارون أنه قال: قال: أبو عبد الله (عليه السلام) إذا دخلت الميت القبر إن كان رجلا سل سلا و المرأة تؤخذ عرضا و فهم من السل الوارد فيها و في غيرها السبق بالرأس، و من أخذ المرأة عرضا: كون الأفضل وضعها بأحد جنبي القبر لأنه أسهل للأخذ كذلك و تعيين جهة القبلة لأفضلية تلك الجهة. و لا يخفى أنه يمكن المناقشة في أكثرها مع أنه قد ورد في الأخبار الكثيرة وضع الميت مطلقا فيما يلي الرجلين و سله منها من غير تقييد بالرجل. لكن روى الصدوق في الخصال بإسناده عن الأعمش عن الصادق (عليه السلام) قال للميت يسل من قبل رجليه سلا و المرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد. قوله (عليه السلام):" و تلزق القبر بالأرض" الإلزاق الإلصاق و المراد عدم الرفع كثيرا و في التهذيب نقلا عن الكافي إلا قدر أربع أصابع فيكون استثناء عما يدل عليه الإلزاق كناية عن عدم الرفع، و في نسخ الكتاب إلى قدر فيكون نهاية للرفع
فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عِنْدَ الْمُطَارَدَةِ وَ الْمُنَاوَشَةِ يُصَلِّي كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِالْإِيمَاءِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ وَ إِنْ كَانَتِ الْمُسَايَفَةُ وَ الْمُعَانَقَةُ وَ تَلَاحُمُ الْقِتَالِ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَصلى الله عليه وآله وسلمصَلَّى لَيْلَةَ صِفِّينَ وَ هِيَ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ لَمْ تَكُنْ الحديث الثاني: حسنة الفضلاء. قوله (عليه السلام):" و المناوشة" تداني الفريقين و أخذ بعضهم بعضا في القتال و في القاموس" النوش" التناول، و قال في الشرائع و أما صلاة المطاردة و يسمى صلاة شدة الخوف مثل أن ينتهي الحال إلى المعانقة و المسايفة فيصلي على حسب إمكانه واقفا أو ماشيا أو راكبا و يستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام ثم يستمر إن أمكنه و إلا استقبل ما أمكن و صلى مع العذر إلى أي الجهات أمكن و إذا لم يتمكن من النزول صلى راكبا و سجد على قربوس سرجه فإن لم يتمكن أو ما إيماء و إن خشي صلى بالتسبيح و يسقط الركوع و السجود و يقول بدل كل ركعة سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر. و قال في المدارك: و نعم ما قال هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب و ليس فيما وقفت عليه من الروايات دلالة على ما اعتبره الأصحاب في كيفية التسبيح بل مقتضى رواية زرارة و ابن مسلم أنه يتخير بالترتيب كيف شاء، و صرح العلامة و من تأخر عنه بأنه لا بد مع هذا التسبيح من النية و تكبيرة الإحرام و التشهد و التسليم و عندي في وجوب ما عدا النية إشكال انتهى، و إنما سميت الليلة بليلة الهرير لكثرة أصوات الناس فيها للقتال، و قيل: لاضطرار معاوية و فزعه عند شدة الحرب و استيلاء أهل العراق كالكلب فإن الهرير أنين الكلب عند شدة البرد. و قوله" صلاتهم" إما مصدر فقوله" الظهر" و ما عطف عليه مفعول أو اسم
تعالى إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ و قال وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ و قال تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ و قال تعالى وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ و قال تعالى فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ و قال تعالى فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ و قال تعالى وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ و قال تعالى وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ و قال تعالى وَ اللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ و قال تعالى فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ و قال تعالى فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ و قال تعالى وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ و قال تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ و قال وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ و قال تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ و قال وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ و قال وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ في مواضع و قال وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ و قال رَبَّنا في مواضع و قال تعالى اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ و قال وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ و قال وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ و قال وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آل عمران إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ النساء إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً و قال وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً و قال إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً و قال إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً و قال إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً و قال وَ كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ كَفى بِاللَّهِ نَصِيراً و قال وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً و قال وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا و قال وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً و قال إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً و قال وَ كانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً و قال وَ كانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً الأعراف وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ و قال وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ و قال تعالى وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ الأنفال فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ و قال إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ يونس وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ هود مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ يوسف الْواحِدُ الْقَهَّارُ و قال فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ الرعد وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ الأسرى 110 قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى طه فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُ الحج إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ النور وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ و قال تعالى وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ الأحزاب إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً فاطر إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ الفتح وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً الحجرات إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ الذاريات إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ الرحمن ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ المجادلة وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ الحشر هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الجمعة وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
صلى الله عليه وآله وسلم يَا قَيْسُ إِنَّ مَعَ الْعِزِّ ذُلًّا وَ إِنَّ مَعَ الْحَيَاةِ مَوْتاً وَ إِنَّ مَعَ الدُّنْيَا آخِرَةً وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً وَ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ يَا قَيْسُ مِنْ قَرِينٍ يُدْفَنُ مَعَكَ وَ هُوَ حَيٌّ وَ تُدْفَنُ مَعَهُ وَ أَنْتَ مَيِّتٌ فَإِنْ كَانَ كَرِيماً أَكْرَمَكَ وَ إِنْ كَانَ لَئِيماً أَسْلَمَكَ ثُمَّ لَا يُحْشَرُ إِلَّا مَعَكَ وَ لَا تُحْشَرُ إِلَّا مَعَهُ وَ لَا تُسْأَلُ إِلَّا عَنْهُ فَلَا تَجْعَلْهُ إِلَّا صَالِحاً فَإِنَّهُ إِنْ صَلَحَ آنَسْتَ بِهِ وَ إِنْ فَسَدَ لَا تَسْتَوْحِشْ إِلَّا مِنْهُ وَ هُوَ فِعْلُكَ. الخبر. ثم قال قال بعض أصحاب القلوب إن الحيات و العقارب بل و النيران التي تظهر في القبر و القيامة هي بعينها الأعمال القبيحة و الأخلاق الذميمة و العقائد الباطلة التي ظهرت في هذه النشأة بهذه الصورة و تجلببت بهذه الجلابيب كما أن الروح و الريحان و الحور و الثمار هي الأخلاق الزكية و الأعمال الصالحة و الاعتقادات الحقة التي برزت في هذا العالم بهذا الزي و تسمت بهذا الاسم إذ الحقيقة الواحدة تختلف صورها باختلاف الأماكن فتحلى في كل موطن بحلية و تزيا في كل نشأة بزي و قالوا إن اسم الفاعل في قوله تعالى يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ليس بمعنى استقبال بأن يكون المراد أنها ستحيط بهم في النشأة الأخرى كما ذكره الظاهريون من المفسرين بل هو على حقيقته أي معنى الحال فإن قبائحهم الخلقية و العملية و الاعتقادية محيطة بهم في هذه النشأة و هي بعينها جهنم التي ستظهر عليهم في النشأة الأخروية بصورة النار و عقاربها و حياتها و قس على ذلك قوله تعالى الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً و كذلك قوله تعالى يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ليس المراد أنها تجد جزاءه بل تجده بعينه لكن ظاهرا في جلباب آخر و قوله تعالى فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ كالصريح في ذلك و مثله في القرآن العزيز كثير و ورد في الأحاديث النبوية منه ما لا يحصى - كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ. - وَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. و قوله صلى الله عليه وآله وسلم الجنة قيعان و إن غراسها سبحان الله و بحمده إلى غير ذلك من الأحاديث المتكثرة و الله الهادي انتهى كلامه رفع الله مقامه.
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَاسِبَ الْمُؤْمِنَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ حَاسَبَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ فَيَقُولُ عَبْدِي فَعَلْتَ كَذَا وَ كَذَا وَ عَمِلْتَ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ فَيَقُولُ قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ وَ أَبْدَلْتُهَا حَسَنَاتٍ فَيَقُولُ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً قُلْتُ أَيُّ أَهْلٍ قَالَ أَهْلُهُ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُهُ فِي الْجَنَّةِ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ قَالَ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرّاً حَاسَبَهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَ بَكَتَهُ وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى سَعِيراً إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً قُلْتُ أَيُّ أَهْلٍ قَالَ أَهْلُهُ فِي الدُّنْيَا قُلْتُ قَوْلُهُ إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ قَالَ ظَنَّ أَنَّهُ لَنْ يَرْجِعَ.
صلى الله عليه وآله وسلم تَسْأَلُنِي عَنْ عَلِيٍّ يَرِدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ قَوَائِمُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ عَيْنَاهَا يَاقُوتَتَانِ حَمْرَاوَانِ سَنَامُهَا مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ مَمْزُوجٍ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ مِنَ النُّورِ مُتَّزِرٌ بِوَاحِدَةٍ مُرْتَدٍ بِالْأُخْرَى بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ لَهُ أَرْبَعُونَ شِقَّةً مَلَأَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ يَمِينِهِ وَ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ عَنْ يَسَارِهِ وَ فَاطِمَةُ مِنْ وَرَائِهِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ مُنَادٍ يُنَادِي فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُحِبُّونَ وَ أَيْنَ الْمُبْغِضُونَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخَذَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ.: و بهذا الإسناد عن عبد الصمد عن الحسين بن علي البخاري عن أحمد بن محمد بن المؤدب مثله.
ذُكِرَ ابْنُ آدَمَ الْقَاتِلُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ مَا حَالُهُ أَمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ هُوَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَجْمَعَ عَلَيْهِ عُقُوبَةَ الدُّنْيَا وَ عُقُوبَةَ الْآخِرَةِ. بيان: هذا الخبر مناف لما مر من خبر جابر و الأخبار الدالة على سوء حاله في القيامة و على كفره و لظاهر خبر زرارة الذي تقدم حيث قال فيه و يجمع الله عليه عذاب الدنيا و الآخرة و إن أمكن أن يكون استفهاما إنكاريا و يمكن أن يؤول هذا الخبر بأن المراد أن عذاب الدنيا يصير سببا لتخفيف عذابه في الآخرة أو أن عذاب الدنيا لشيء و عذاب الآخرة لشيء آخر فلا يجتمعان على فعل واحد بأن يكون عذاب الدنيا للقتل و الآخرة للكفر فالمراد أنه لا يجمعهما الله عليه في القتل.
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ عليه السلام مَا لِي أَرَاكَ وُحْدَاناً قَالَ هَجَرْتُ النَّاسَ وَ هَجَرُونِي فِيكَ قَالَ فَمَا لِي أَرَاكَ سَاكِتاً قَالَ خَشْيَتُكَ أَسْكَتَتْنِي قَالَ فَمَا لِي أَرَاكَ نَصِباً قَالَ حُبُّكَ أَنْصَبَنِي قَالَ فَمَا لِي أَرَاكَ فَقِيراً وَ قَدْ أَفَدْتُكَ قَالَ الْقِيَامُ بِحَقِّكَ أَفْقَرَنِي قَالَ فَمَا لِي أَرَاكَ مُتَذَلِّلًا قَالَ عَظِيمُ جَلَالِكَ الَّذِي لَا يُوصَفُ ذَلَّلَنِي وَ حَقٌّ ذَلِكَ لَكَ يَا سَيِّدِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ فَأَبْشِرْ بِالْفَضْلِ مِنِّي فَلَكَ مَا تُحِبُّ يَوْمَ تَلْقَانِي خَالِطِ النَّاسَ وَ خَالِقْهُمْ بِأَخْلَاقِهِمْ وَ زَايِلْهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ تَنَلْ مَا تُرِيدُ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ عليه السلام يَا دَاوُدُ بِي فَافْرَحْ وَ بِذِكْرِي فَتَلَذَّذْ وَ بِمُنَاجَاتِي فَتَنَعَّمْ فَعَنْ قَلِيلٍ أُخْلِي الدَّارَ مِنَ الْفَاسِقِينَ وَ أَجْعَلُ لَعْنَتِي عَلَى الظَّالِمِينَ. ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى مِثْلَهُ.
قُلْتُ مَا خَلَّفْتُ بِالْعِرَاقِ أَبْصَرَ بِالنُّجُومِ مِنِّي- فَقَالَ كَيْفَ دَوَرَانُ الْفَلَكِ عِنْدَكُمْ- قَالَ فَأَخَذْتُ قَلَنْسُوَتِي عَنْ رَأْسِي فَأَدَرْتُهَا قَالَ فَقَالَ- فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُ- فَمَا بَالُ بَنَاتِ نَعْشٍ وَ الْجَدْيِ وَ الْفَرْقَدَيْنِ- لَا يُرَوْنَ يَدُورُونَ يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ فِي الْقِبْلَةِ- قَالَ قُلْتُ وَ اللَّهِ هَذَا شَيْءٌ لَا أَعْرِفُهُ- وَ لَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ يَذْكُرُهُ- فَقَالَ لِي كَمِ السُّكَيْنَةُ مِنَ الزُّهَرَةِ جُزْءاً فِي ضَوْئِهَا- قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ نَجْمٌ مَا سَمِعْتُ بِهِ- وَ لَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ يَذْكُرُهُ فَقَالَ- سُبْحَانَ اللَّهِ فَأَسْقَطْتُمْ نَجْماً بِأَسْرِهِ فَعَلَى مَا تَحْسُبُونَ- ثُمَّ قَالَ فَكَمِ الزُّهَرَةُ مِنَ الْقَمَرِ جُزْءاً فِي ضَوْئِهِ قَالَ فَقُلْتُ هَذَا شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ فَكَمِ الْقَمَرُ جُزْءاً مِنَ الشَّمْسِ فِي ضَوْئِهَا- قَالَ فَقُلْتُ مَا أَعْرِفُ هَذَا قَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ الْعَسْكَرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فِي هَذَا حَاسِبٌ وَ فِي هَذَا حَاسِبٌ- فَيَحْسُبُ هَذَا لِصَاحِبِهِ بِالظَّفَرِ- وَ يَحْسُبُ هَذَا لِصَاحِبِهِ بِالظَّفَرِ- ثُمَّ يَلْتَقِيَانِ فَيَهْزِمُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ- فَأَيْنَ كَانَتِ النُّجُومُ قَالَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ ذَلِكَ- قَالَ فَقَالَ عليه السلام صَدَقْتَ إِنَّ أَصْلَ الْحِسَابِ حَقٌّ- وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ عَلِمَ مَوَالِيدَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ.
قُلْتُ مَا خَلَّفْتُ بِالْعِرَاقِ أَبْصَرَ بِالنُّجُومِ مِنِّي فَقَالَ كَيْفَ دَوَرَانُ الْفَلَكِ عِنْدَكُمْ قَالَ فَأَخَذْتُ قَلَنْسُوَتِي مِنْ رَأْسِي فَأَدَرْتُهَا قَالَ فَقَالَ لِي إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُ فَمَا بَالُ بَنَاتِ نَعْشٍ وَ الْجَدْيِ وَ الْفَرْقَدَيْنِ لَا يُرَوْنَ يَدُورُونَ يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ شَيْءٌ لَا أَعْرِفُهُ وَ لَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ يَذْكُرُهُ فَقَالَ لِي كَمِ السُّكَيْنَةُ مِنَ الزُّهَرَةِ جُزْءاً فِي ضَوْئِهَا قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ نَجْمٌ مَا سَمِعْتُ بِهِ وَ لَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ يَذْكُرُهُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ فَأَسْقَطْتُمْ نَجْماً بِأَسْرِهِ فَعَلَى مَا تَحْسُبُونَ ثُمَّ قَالَ فَكَمِ الزُّهَرَةُ مِنَ الْقَمَرِ جُزْءاً فِي ضَوْئِهِ قَالَ فَقُلْتُ هَذَا شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَكَمِ الْقَمَرُ جُزْءاً مِنَ الشَّمْسِ فِي ضَوْئِهَا قَالَ قُلْتُ مَا أَعْرِفُ هَذَا قَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ فَمَا بَالُ الْعَسْكَرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فِي هَذَا حَاسِبٌ وَ فِي هَذَا حَاسِبٌ فَيَحْسُبُ هَذَا لِصَاحِبِهِ بِالظَّفَرِ ثُمَّ يَلْتَقِيَانِ فَيَهْزِمُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَأَيْنَ كَانَتِ النُّجُومُ قَالَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ صَدَقْتَ إِنَّ أَصْلَ الْحِسَابِ حَقٌّ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ عَلِمَ مَوَالِيدَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ .
قُلْتُ مَا خَلَّفْتُ بِالْعِرَاقِ أَبْصَرَ بِالنُّجُومِ مِنِّي فَقَالَ كَيْفَ دَوَرَانُ الْفَلَكِ عِنْدَكُمْ قَالَ فَأَخَذْتُ قَلَنْسُوَتِي مِنْ رَأْسِي فَأَدَرْتُهَا قَالَ فَقَالَ لِي إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُ فَمَا بَالُ بَنَاتِ نَعْشٍ وَ الْجَدْيِ وَ الْفَرْقَدَيْنِ لَا يُرَوْنَ يَدُورُونَ يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ شَيْءٌ لَا أَعْرِفُهُ وَ لَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ يَذْكُرُهُ فَقَالَ لِي كَمِ السُّكَيْنَةُ مِنَ الزُّهَرَةِ جُزْءاً فِي ضَوْئِهَا قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ نَجْمٌ مَا سَمِعْتُ بِهِ وَ لَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ يَذْكُرُهُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ فَأَسْقَطْتُمْ نَجْماً بِأَسْرِهِ فَعَلَى مَا تَحْسُبُونَ ثُمَّ قَالَ فَكَمِ الزُّهَرَةُ مِنَ الْقَمَرِ جُزْءاً فِي ضَوْئِهِ قَالَ فَقُلْتُ هَذَا شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَكَمِ الْقَمَرُ جُزْءاً مِنَ الشَّمْسِ فِي ضَوْئِهَا قَالَ قُلْتُ مَا أَعْرِفُ هَذَا قَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ فَمَا بَالُ الْعَسْكَرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فِي هَذَا حَاسِبٌ وَ فِي هَذَا حَاسِبٌ فَيَحْسُبُ هَذَا لِصَاحِبِهِ بِالظَّفَرِ ثُمَّ يَلْتَقِيَانِ فَيَهْزِمُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَأَيْنَ كَانَتِ النُّجُومُ قَالَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ صَدَقْتَ إِنَّ أَصْلَ الْحِسَابِ حَقٌّ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ عَلِمَ مَوَالِيدَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ. بيان فأدرتها لعله زعم أن حركة الفلك في جميع المواضع رحوية ما بال العسكرين هذا دليل تام على خطاء المنجمين فإن ملكين إذا تقابلا و كان لكل منهما منجم فإنهما يختاران لهما ساعة واحدة و يحكم كل منهما لصاحبه بالظفر مع أنه يظفر أحدهما و ينهزم الآخر و ذلك لعدم إحاطتهم بارتباط النجوم بالأشخاص فإنه يمكن أن يكون لكل نجم مناسبة لشخص من الأشخاص يكون سعادته أو علوه علامة لغلبته أو يقال كما أن لتأثير الفواعل مدخلا في حدوث الحوادث فكذا لاستعداد القوابل مدخل فيه و هم على تقدير إحاطة علمهم بالأول لم يحط علمهم بالثاني كما قاله ابن سينا و سيأتي تفصيله في قصة هاروت و ماروت فقوله عليه السلام لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد الخلق يمكن أن يكون إشارة إلى الأول كما أن المنجمين يعتبرون طالع المولود في الأحكام أو إلى الثاني بأن يكون المراد بمواليدهم خصوصيات موادهم و استعداداتهم و قابلياتهم و أسباب ولادتهم و هذا علم لا يمكن الإحاطة به إلا بالوحي أو الإلهام من الخالق الحكيم و يمكن أن يكون المراد به أن من أحاط بذلك العلم يعلم به جميع مواليد الخلق و لما لم يعلم المنجمون جميع ذلك ظهر أنهم لا يحيطون به علما و على التقادير ظاهره حقية هذا العلم و عدم جواز النظر فيه لسائر الخلق لعدم إحاطتهم به و تضمنه القول بما لا يعلم و الله يعلم.
ص مَا حَوْلَكَ شَجَرَةٌ وَ لَا مَدَرَةٌ إِلَّا وَ قَدْ بَكَتْ مِنْ رَحْمَتِكَ فَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُعَافِيكَ بِذَلِكَ مِنَ الْعَمَى وَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْفَقْرِ وَ الْهَرَمِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لِلدُّنْيَا فَمَا لِلْآخِرَةِ فَقَالَ تَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ اللَّهُمَّ اهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ انْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ قَالَ فَقَبَضَ عَلَيْهِنَّ بِيَدِهِ ثُمَّ مَضَى فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا أَشَدَّ مَا قَبَضَ عَلَيْهَا خَالُكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَمَا إِنَّهُ إِنْ وَافَى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يَدَعْهَا مُتَعَمِّداً فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُهَا مِنْ أَيِّهَا شَاءَ .
عليه السلام مَنْ أَرَادَ أَنْ يُكْتَالَ لَهُ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى فَلْيَقُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. بيان: يكتال له ليس في الفقيه و سائر الكتب له فعلى ما في هذه الرواية يقرأ على بناء المفعول أي يعطى الأجر في القيامة وافيا كاملا و على تقدير عدم الظرف فالأظهر أن يقرأ على بناء المعلوم أي يأخذ الأجر وافيا و ربما يقرأ على بنا المجهول أيضا أي يكتال له أو يكال نفسه بالمكيال الأوفى أي يكون ذا وزن و خطر و منزلة عند الله و ما ذكرناه أظهر. قال الجوهري كلته بمعنى كلت له قال تعالى وَ إِذا كالُوهُمْ أي كالوا لهم و اكتلت عليه أخذت منه يقال كال المعطي و اكتال الآخذ و كيل الطعام انتهى سبحان ربك أي تنزه أو نزهه تنزيها عمّا لا يليق بذاته و صفاته و أفعاله رب العزة هي العظمة و المنعة و الغلبة و إضافة الرب إليها لاختصاصها به إذ لا عزة إلا له أو لمن أعزه عما يصفون متعلق بالعزة أو بالتسبيح و الأخير أظهر و قد أدرج فيه جميع صفاته السلبية و الثبوتية مع الإشعار بالتوحيد و الأفضل أن يكون هذا مما يختم به التعقيب إذ في الفقيه و غيره فليكن آخر قوله سُبْحانَ رَبِّكَ إلى آخره و قد ورد أيضا أن كفارة المجلس أن يقول عند القيام منه هذا القول.
مَنْ بَاتَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ- لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَطَّخاً بِدَمِهِ- وَ كَأَنَّمَا قُتِلَ مَعَهُ فِي عَرْصَةِ كَرْبَلَاءَ. وَ قَالَ شَيْخُنَا الْمُفِيدُ فِي كِتَابِ التَّوَارِيخِ الشَّرْعِيَّةِ وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ زَارَهُ عليه السلام وَ بَاتَ عِنْدَهُ فِي لَيْلَةِ عَاشُورَاءَ- حَتَّى يُصْبِحَ حَشَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُلَطَّخاً بِدَمِ الْحُسَيْنِ ع- فِي جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ مَعَهُ عليه السلام. 3 قل، إقبال الأعمال اعلم أن الروايات وردت متظافرات- في تحريم صوم يوم عاشوراء على وجه الشماتات- و ذلك معلوم بين أهل الديانات- و وردت أخبار كثيرة بالحث على صيامه - 6- مِنْهَا مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: اسْتَوَتِ السَّفِينَةُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَلَى الْجُودِيِّ- فَأَمَرَ نُوحٌ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَنْ يَصُومُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ. - 5- وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَ تَدْرُونَ مَا هَذَا الْيَوْمُ- الَّذِي تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ عَلَى آدَمَ عليه السلام وَ حَوَّاءَ- هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي فَلَقَ اللَّهُ فِيهِ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ- فَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ وَ مَنْ مَعَهُ- وَ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي غَلَبَ فِيهِ مُوسَى فِرْعَوْنَ- وَ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ ع- وَ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَابَ اللَّهُ فِيهِ عَلَى قَوْمِ يُونُسَ- وَ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع- وَ هَذَا الْيَوْمُ يَقُومُ فِيهِ الْقَائِمُ ع. - 1- وَ مِنْهَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ: صُومُوا مِنْ عَاشُورَاءَ التَّاسِعَ وَ الْعَاشِرَ- فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ ذُنُوبَ سَنَةٍ. - 14- أَقُولُ وَ رَأَيْتُ مِنْ طَرِيقِهِمْ فِي الْمُجَلَّدِ الثَّالِثِ مِنْ تَارِيخِ النَّيْشَابُورِيِّ لِلْحَاكِمِ فِي تَرْجَمَةِ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْشَابُورِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمْ يَصُمْ عَاشُورَاءَ. و أما الدعاء فيه فقد ذكر صاحب كتاب المختصر من المنتخب فقال ما هذا لفظه تصبح يوم عاشوراء صائما و تقول- - 17- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- سُبْحَانَ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ أَطْرافَ النَّهارِ - سُبْحَانَ اللَّهِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ - سُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ- وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ- يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ- وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ - سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً - عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ وَ زِنَةَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ مُضَاعَفَةً أَبَداً سَرْمَداً كَمَا يَنْبَغِي لِعَظَمَتِهِ- سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ- سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ- سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ- سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ الْقَائِمِ الدَّائِمِ- سُبْحَانَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ سُبْحَانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى- سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى سُبْحَانَ اللَّهِ- سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ فِي مِنَّةٍ وَ نِعْمَةٍ وَ عَافِيَةٍ- فَأَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ يَا اللَّهُ- وَ مَنَّكَ وَ عَافِيَتَكَ وَ ارْزُقْنِي شُكْرَكَ- اللَّهُمَّ بِنُورِ وَجْهِكَ اهْتَدَيْتُ وَ بِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ- وَ بِنِعْمَتِكَ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ- أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً- وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ- وَ سَمَاءَكَ وَ أَرْضَكَ وَ جَنَّتَكَ وَ نَارَكَ- بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- وَ أَنَّ مَا دُونَ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ- مِنْ مَعْبُودٍ دُونَكَ بَاطِلٌ مُضْمَحِلٌّ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ- وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها - وَ أَنَّكَ بَاعِثٌ مَنْ فِي الْقُبُورِ- اللَّهُمَّ فَاكْتُبْ شَهَادَتِي هَذِهِ عِنْدَكَ حَتَّى أَلْقَاكَ بِهَا- وَ قَدْ رَضِيتَ عَنِّي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تَضَعُ لَكَ السَّمَاءُ كَنَفَيْهَا- وَ تُسَبِّحُ لَكَ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا- حَمْداً يَصْعَدُ وَ لَا يَنْفَدُ حَمْداً يَزِيدُ وَ لَا يَبِيدُ- حَمْداً سَرْمَداً لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَ لَا نَفَادَ- حَمْداً يَصْعَدُ أَوَّلُهُ وَ لَا يَفْنَى آخِرُهُ- وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَيَّ وَ فَوْقِي وَ مَعِي وَ أَمَامِي وَ قِبَلِي وَ لَدَيَّ- وَ إِذَا مِتُّ وَ فَنِيتُ وَ بَقِيتُ يَا مَوْلَايَ- وَ لَكَ الْحَمْدُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ كُلِّهَا- عَلَى جَمِيعِ نَعْمَائِكَ كُلِّهَا- وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي كُلِّ عِرْقٍ سَاكِنٍ- وَ فِي كُلِّ أَكْلَةٍ وَ شَرْبَةٍ وَ لِبَاسٍ وَ قُوَّةٍ وَ بَطْشٍ- وَ عَلَى مَوْضِعِ كُلِّ شَعْرَةٍ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ- وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ- عَلَانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ وَ أَنْتَ مُنْتَهَى الشَّأْنِ كُلِّهِ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ- وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ يَا بَاعِثَ الْحَمْدِ- وَ لَكَ الْحَمْدُ يَا وَارِثَ الْحَمْدِ وَ بَدِيعَ الْحَمْدِ- وَ مُنْتَهَى الْحَمْدِ وَ مُبْدِئَ الْحَمْدِ- وَ وَفِيَّ الْعَهْدِ صَادِقَ الْوَعْدِ- عَزِيزَ الْجَدِّ وَ قَدِيمَ الْمَجْدِ- اللَّهُمَّ وَ لَكَ الْحَمْدُ رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ- مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ مُنْزِلَ الْآيَاتِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ- تُخْرِجُ مَنْ فِي الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ- مُبَدِّلَ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ وَ جَاعِلَ الْحَسَنَاتِ دَرَجَاتٍ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ غَافِرَ الذَّنْبِ- وَ قَابِلَ التَّوْبِ شَدِيدَ الْعِقَابِ ذَا الطَّوْلِ- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ فِي النَّهارِ إِذا تَجَلَّى - وَ لَكَ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ- وَ لَكَ الْحَمْدُ بِعَدَدِ كُلِّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ- وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ قَطْرَةٍ فِي الْبَحْرِ- وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ أَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ- وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- وَ عَدَدَ الثَّرَى وَ الْبَهَائِمِ وَ السِّبَاعِ وَ الطَّيْرِ- وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا فِي جَوْفِ الْأَرْضِ- وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- وَ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُكَ- وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ زِنَةَ عَرْشِكَ حَمْداً كَثِيراً مُبَارَكاً فِيهِ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا تَقُولُ وَ عَدَدَ مَا تَعْلَمُ- وَ عَدَدَ مَا يَعْمَلُ خَلْقُكَ كُلُّهُمْ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ- وَ زِنَةَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ عَدَدَ مَا سَمَّيْنَا كُلَّهُ إِذَا مِتْنَا وَ فَنِينَا- لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ - لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ - وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَشْرَ مَرَّاتٍ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ عَشْرَ مَرَّاتٍ- آمِينَ آمِينَ عَشْرَ مَرَّاتٍ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَشْرَ مَرَّاتٍ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عَشْرَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ- وَ رَجَائِي فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ- وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ- كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ فِيهِ الْفُؤَادُ وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ- وَ يَخْذُلُ فِيهِ الْقَرِيبُ وَ يَشْمَتُ فِيهِ الْعَدُوُّ- وَ أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ رَغْبَةً فِيهِ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ- فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ وَ كَفَيْتَهُ- فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ صَاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ- فَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ- وَ سَهِّلْ لِي مِحْنَتِي وَ يَسِّرْ لِي إِرَادَتِي- وَ بَلِّغْنِي أُمْنِيَّتِي وَ أَوْصِلْنِي إِلَى بُغْيَتِي سَرِيعاً عَاجِلًا- وَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَحُجَّ قَطُّ وَ لَهُ مَالٌ قَالَ هُوَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى - قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَعْمَى قَالَ أَعْمَاهُ اللَّهُ عَنْ طَرِيقِ الْجَنَّةِ.
مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِرَجُلٍ يَغْرِسُ غَرْساً فِي حَائِطٍ لَهُ فَوَقَفَ لَهُ وَ قَالَ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى غَرْسٍ أَثْبَتَ أَصْلًا وَ أَسْرَعَ الميزان له كفتان، كل كفة طباق السماوات و الأرض. و جاء أيضا أن الحمد لله يملأه، و قيل: القول الأول- و هو أنه لتكثير العدد- أظهر لمجيء سبحان الله عدد خلقه، و ظاهر أنه لتكثير العدد. الحديث الرابع: صحيح. و في المصباح غرست الشجرة غرسا من باب ضرب، فالشجر مغروس، و يطلق عليه أيضا غرس، و قال: الحائط البستان، و قال: ينعت الثمار ينعا من بابي نفع و ضرب أدركت، و الاسم الينع بضم الياء و فتحها فهي يانعة، و أ ينعت بالألف مثله انتهى. و نسبة الإيناع هنا إلى الشجرة مجازا و أستعير لوصول الشجرة حد الإثمار، " و أبقى (أي أبقى ثمرا أو أصل الشجرة" على فقراء المسلمين" إما متعلق بالصدقة، أو بالمقبوضة أهل الصدقة بدل من الفقراء، أو صفة لها أي ممن يستحق أخذ الزكاة. و أقول: المشهور أن سورة الليل مكية، و هذا الخبر يدل على أنها مدنية، و يؤيده ما رواه الطبرسي (ره) بإسناده عن ابن عباس، أن رجلا كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال، و كان الرجل إذا جاء فدخل الدار و صعد النخلة ليأخذ منها التمر فربما سقطت التمرة، فيأخذها صبيان الفقير، فينزل الرجل من النخلة حتى يأخذ التمر من أيديهم، فإن وجدها في فم أحدهم أدخل إصبعه حتى يخرج التمر من فيه، فشكى ذلك الرجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و أخبره بما يلقى من صاحب النخلة، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): اذهب، و لقي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) صاحب النخلة، فقال: تعطني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان، و لك بها نخلة في الجنة فقال له الرجل: إن لي نخلا كثيرا، و ما فيه نخلة أعجب إلى ثمرة منها، قال إِينَاعاً وَ أَطْيَبَ ثَمَراً وَ أَبْقَى قَالَ بَلَى فَدُلَّنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ فَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّ لَكَ إِنْ قُلْتَهُ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ عَشْرَ شَجَرَاتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَاكِهَةِ وَ هُنَّ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ فَإِنِّي أُشْهِدُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ حَائِطِي هَذَا صَدَقَةٌ مَقْبُوضَةٌ عَلَى ثم ذهب الرجل فقال رجل كان يسمع الكلام من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، يا رسول الله أ تعطيني بما أعطيت الرجل نخلة في الجنة أن أنا أخذتها، قال نعم، فذهب الرجل و لقي صاحب النخلة فساومها منه، فقال له أ شعرت إن محمدا أعطاني بها نخلة في الجنة فقلت له: يعجبني ثمرها، و أن لي نخلا كثيرا فما فيه نخلة أعجب إلى ثمرة منها، فقال له الآخر: أ تريد بيعها فقال: لا، إلا أن أعطي بها ما لا أظنه أعطي، قال: فما مناك، قال: أربعون نخلة، فقال الرجل: جئت بعظيم، تطلب نخلتك المائلة، أربعين نخلة، ثم سكت عنه، فقال له: أنا أعطيك أربعين نخلة، فقال له، أشد إن كنت صادقا، فمر إلى ناس فدعاهم فأشهد له بأربعين نخلة، ثم ذهب إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فقال: يا رسول الله، إن النخلة قد صارت في ملكي، فهي لك فذهب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى صاحب الدار، فقال له: النخلة لك و لعيالك، فأنزل الله تعالى" وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ " السورة. و عن عطاء قال: اسم الرجل، أبو الدحداح، ثم قال: و الأولى أن تكون الآيات محمولة على عمومها في كل من يعطي حق الله في ماله، و كل من يمنع حقه سبحانه. و روى العياشي ذلك بإسناده، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال" فَأَمّٰا مَنْ أَعْطىٰ " مما أتاه الله، " وَ اتَّقىٰ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ" أي بأن الله يعطي بالواحد عشرا إلى أكثر من ذلك، و في رواية أخرى إلى مائة ألف فما زاد" فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ " قال لا يريد شيئا من الخير إلا سير الله له" وَ أَمّٰا مَنْ بَخِلَ " بما أتاه الله" وَ اسْتَغْنىٰ وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنىٰ " بأن الله يعطي بالواحد عشرا إلى أكثر من ذلك، فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَهْلِ الصَّدَقَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ- فَأَمّٰا مَنْ أَعْطىٰ وَ اتَّقىٰ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ
خَرَجْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى الظَّهْرِ فَوَقَفَ بِوَادِي السَّلَامِ كَأَنَّهُ مُخَاطِبٌ لِأَقْوَامٍ فَقُمْتُ بِقِيَامِهِ حَتَّى أَعْيَيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ حَتَّى مَلِلْتُ ثُمَّ قُمْتُ حَتَّى نَالَنِي مِثْلُ مَا نَالَنِي أَوَّلًا ثُمَّ جَلَسْتُ حَتَّى مَلِلْتُ ثُمَّ قُمْتُ وَ جَمَعْتُ رِدَائِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ الجنة، أو أنه لما كانت الأعمال الواقعة فيها من العبادات و الزيارات موجبة لدخول الجنة فكأنها قطعة منها، أو أنها جنة معنوية للمقربين لما يحصل لهم فيها من اللذات الروحانية و القربات الربانية، و يخطر بالبال على سبيل الاحتمال أنه يمكن أن تكون جنات البرزخ و شجراته و ثماره كأجسادهم المثالية أجساما لطيفة لا تدركها حواسنا فلا ينافي كون الجنة في تلك الوادي و لا نراه بأعيننا، فلا ينافي الأخبار الواردة بأن الأرواح تنتقل إلى جنة الدنيا، و على الاحتمالات الأخرى يمكن الجمع بينها بأنها قد تكون في الجنة الدنيا و قد تكون في وادي السلام و قد تكون عند قبورها، و يؤيد ما حققنا ما ورد في بعض الأخبار أنهم (عليهم السلام) أظهروا لبعض خواص شيعتهم في مكانهم الذي كانوا فيه جنانا و أنهارا و قصورا و غلمانا كما إراءة الهادي (عليه السلام) لبعض شيعته عند ما أنزله المتوكل لعنه الله في خان الصعاليك كما مر في باب تاريخه (عليه السلام) و يؤيده ما رواه: الصفار في كتاب بصائر الدرجات بإسناده عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحوض. فقال: لي هو حوض ما بين بصري إلى صنعاء أ تحب أن تراه؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: فأخذ بيدي و أخرجني إلى ظهر المدينة ثم ضرب برجله فنظرت إلى نهر يجري لا أدرك حافتيه إلا الموضع الذي أنا فيه قائم فإنه شبيهة بالجزيرة فكنت أنا و هو وقوفا فنظرت إلى نهر يجري من جانبه هذا ماء أبيض من الثلج و من جانبه هذا لبن أبيض من الثلج و في وسطه خمر أحمر من الياقوت فما رأيت شيئا أحسن من تلك الخمرين اللبن و الماء، فقلت له جعلت فداك من أين يخرج هذا و من أين مجراه؟ فقال: هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه إنها في الجنة عين من ماء و عين من لبن و عين من خمر تجري في هذا النهر أَشْفَقْتُ عَلَيْكَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ فَرَاحَةَ سَاعَةٍ ثُمَّ طَرَحْتُ الرِّدَاءَ لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي يَا حَبَّةُ إِنْ هُوَ إِلَّا مُحَادَثَةُ مُؤْمِنٍ أَوْ مُؤَانَسَتُهُ قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّهُمْ لَكَذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ لَوْ كُشِفَ لَكَ لَرَأَيْتَهُمْ حَلَقاً حَلَقاً مُحْتَبِينَ يَتَحَادَثُونَ فَقُلْتُ أَجْسَامٌ أَمْ أَرْوَاحٌ فَقَالَ أَرْوَاحٌ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ إِلَّا قِيلَ لِرُوحِهِ الْحَقِي بِوَادِي السَّلَامِ وَ إِنَّهَا لَبُقْعَةٌ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ
مَنْ مَاتَ وَ هُوَ صَحِيحٌ مُوسِرٌ لَمْ يَحُجَّ فَهُوَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ قَالَ قُلْتُ الحديث الرابع: مجهول و سنده الثاني حسن. الحديث الخامس: موثق: الحديث السادس: موثق. قوله تعالى: " وَ نَحْشُرُهُ " أقول قبلها قوله تعالى: " وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً " الإعراض عن الذكر: يشمل ترك جميع الطاعات و ارتكاب جميع المناهي و عدم قبول كلما يذكر الله من المواعظ و الأحكام، فيحتمل أن يكون ذكر الحج لبيان فرد من أفراده أو لبيان مورد نزول الآية. و قال الطبرسي (ره) " وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ " أي أعمى البصر عن سُبْحَانَ اللَّهِ أَعْمَى قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْمَاهُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ
قُلْتُ مَا خَلَّفْتُ بِالْعِرَاقِ أَبْصَرَ بِالنُّجُومِ مِنِّي فَقَالَ كَيْفَ دَوَرَانُ الْفَلَكِ عِنْدَكُمْ قَالَ فَأَخَذْتُ قَلَنْسُوَتِي عَنْ رَأْسِي فَأَدَرْتُهَا قَالَ فَقَالَ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُ فَمَا بَالُ بَنَاتِ النَّعْشِ وَ الْجَدْيِ وَ الْفَرْقَدَيْنِ لَا يُرَوْنَ يَدُورُونَ يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ شَيْءٌ لَا أَعْرِفُهُ وَ لَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ يَذْكُرُهُ فَقَالَ لِي كَمِ السُّكَيْنَةُ مِنَ الزُّهَرَةِ جُزْءاً فِي ضَوْئِهَا قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ نَجْمٌ مَا سَمِعْتُ بِهِ وَ لَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ يَذْكُرُهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ فَأَسْقَطْتُمْ نَجْماً بِأَسْرِهِ فَعَلَى مَا تَحْسُبُونَ ثُمَّ قَالَ فَكَمِ الزُّهَرَةُ مِنَ الْقَمَرِ جُزْءاً فِي ضَوْئِهِ قَالَ قُلْتُ هَذَا شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَكَمِ الْقَمَرُ جُزْءاً مِنَ الشَّمْسِ فِي ضَوْئِهَا قَالَ قُلْتُ مَا أَعْرِفُ هَذَا قَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ الْعَسْكَرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فِي هَذَا حَاسِبٌ وَ فِي هَذَا حَاسِبٌ فَيَحْسُبُ هَذَا لِصَاحِبِهِ بِالظَّفَرِ وَ يَحْسُبُ هَذَا لِصَاحِبِهِ بِالظَّفَرِ ثُمَّ يَلْتَقِيَانِ فَيَهْزِمُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَأَيْنَ كَانَتِ النُّحُوسُ قَالَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ صَدَقْتَ إِنَّ أَصْلَ الْحِسَابِ حَقٌّ قوله (عليه السلام): " فأدرتها" كأنه زعم أن حركة الفلك في جميع المواضع دحوية. قوله (عليه السلام): " ما بال العسكرين" هذا بيان لخطأ المنجمين، فإن كل منجم يحكم لمن يريد ظفره بالظفر و يزعم أن السعد الذي رآه يتعلق به، و هذا لعدم إحاطتهم بارتباط النجوم بالأشخاص. قوله (عليه السلام): " إلا من علم مواليد الخلق كلهم" أي من أحاط بذلك العلم يعلم به مواليد جميع الخلق، و لما لم يعلم المنجمون المواليد جميعا ظهر أنهم لا يحيطون به علما، أو يشترط في الإحاطة به العلم بجميع المواليد و ارتباط النجوم بها، و لا يتيسر ذلك إلا للأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) و على التقديرين يدل على حقية هذا وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ عَلِمَ مَوَالِيدَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ
كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ*` وَ يَبْقىََ وَجْهُ رَبِّكَ و قال عز و جل: كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ فالنظر إلى أنبياء الله و رسله و حججه (عليهم السلام) في درجاتهم ثواب عظيم يوم القيامة، و قد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من أبغض أهل بيتي و عترتي، لم يرني و لم أره يوم القيامة. و قال (عليه السلام): إن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني. يا أبا الصلت، إن الله تبارك و تعالى لا يوصف بمكان، و لا تدركه الأبصار و الأوهام»
«من مات و هو صحيح موسر، و لم يحج، فهو ممن قال الله عز و جل: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ». قال: «قلت: سبحان الله، أعمى! قال: «نعم، إن الله عز و جل أعماه عن طريق الحق». و رواه الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن محمد بن يعقوب، و ساق الحديث بالسند و المتن إلا أن في آخر الحديث: «أعماه الله عن طريق الجنة».
وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ». قال: قلت: سبحان الله، أعمى! قال: «أعماه الله عن طريق الحق».
قلت: يا ابن رسول الله، إن لي حاجة؟ فقال: «تلقاني بمكة» فقلت: يا ابن رسول الله، إن لي حاجة. فقال: «تلقاني بمنى» فقلت: يا ابن رسول الله، إن لي حاجة، فقال: «هات حاجتك». فقلت: يا ابن رسول الله، إني أذنبت ذنبا بيني و بين الله، لم يطلع عليه أحد، فعظم علي، و أجلك أن استقبلك به. فقال: «إنه إذا كان يوم القيامة، و حاسب الله عبده المؤمن، أوقفه على ذنوبه، ذنبا ذنبا، ثم غفرها له، لا يطلع على ذلك ملكا مقربا، و لا نبيا مرسلا». قال عمر بن إبراهيم: و أخبرني عن غير واحد أنه قال: «و يستر عليه من ذنوبه ما يكره أن يوقفه عليها-قال- و يقول لسيئاته: كوني حسنات، و ذلك قول الله تبارك و تعالى: فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً». 7837/ (_5) -و عنه: عن القاسم بن محمد، عن علي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله تبارك و تعالى إذا أراد أن يحاسب المؤمن أعطاه كتابه بيمينه، و حاسبه فيما بينه و بينه، فيقول: عبدي، فعلت كذا و كذا، و عملت كذا و كذا؟ فيقول: نعم-يا رب-قد فعلت ذلك. فيقول: قد غفرتها لك، و أبدلتها حسنات. فيقول الناس: سبحان الله! أما كان لهذا العبد و لا سيئة واحدة! و هو قول الله عز و جل: فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ* `فَسَوْفَ يُحََاسَبُ حِسََاباً يَسِيراً* `وَ يَنْقَلِبُ إِلىََ أَهْلِهِ مَسْرُوراً». قلت: أي أهل؟ قال: «أهله في الدنيا هم أهله في الجنة، إذا كانوا مؤمنين، و إذا أراد بعبد شرا، حاسبه على رؤوس الناس، و بكته، و أعطاه كتابه بشماله، و هو قول الله عز و جل: وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ وَرََاءَ ظَهْرِهِ* `فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً* `وَ يَصْلىََ سَعِيراً* `إِنَّهُ كََانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً». قلت: أي أهل؟ قال: «أهله في الدنيا». قلت: قوله: إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ؟ قال: «ظن أنه لن يرجع».
فما يمنعك من العوذة؟ قال لست أعلمها قال فإذا أحسست بها فضع يدك عليها و قل بسم الله و بالله و السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم اقرأ عليه وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ففعل الرجل ذلك فشفاه الله تعالى الحسن بن صالح المحمودي قال: حدثنا أبو عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام: قال لي يا جابر قلت لبيك يا ابن رسول الله قال اقرأ على كل ورم آخر سورة الحشر لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و اتل عليها ثلاثا فإنه يسكن بإذن الله تعالى تأخذ سكينا و تمرها على الورم و تقول بسم الله أرقيك من الجد و الحديد و من أمر العود و من الحجر الملبود و من عرق العاقر و من ورم الآخر و من الطعام و عقده و من الشراب و برده امض بإذن الله إلى أجل مسمى في الإنس و الأنعام بسم الله فتحت و بسم الله ختمت ثم أوتد السكين في الأرض
مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِرَجُلٍ يَغْرِسُ غَرْساً فِي حَائِطٍ لَهُ فَوَقَفَ لَهُ وَ قَالَ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى غَرْسٍ أَثْبَتَ أَصْلًا وَ أَسْرَعَ الميزان له كفتان، كل كفة طباق السماوات و الأرض. و جاء أيضا أن الحمد لله يملأه، و قيل: القول الأول- و هو أنه لتكثير العدد- أظهر لمجيء سبحان الله عدد خلقه، و ظاهر أنه لتكثير العدد. الحديث الرابع: صحيح. و في المصباح غرست الشجرة غرسا من باب ضرب، فالشجر مغروس، و يطلق عليه أيضا غرس، و قال: الحائط البستان، و قال: ينعت الثمار ينعا من بابي نفع و ضرب أدركت، و الاسم الينع بضم الياء و فتحها فهي يانعة، و أ ينعت بالألف مثله انتهى. و نسبة الإيناع هنا إلى الشجرة مجازا و أستعير لوصول الشجرة حد الإثمار،" و أبقى (أي أبقى ثمرا أو أصل الشجرة" على فقراء المسلمين" إما متعلق بالصدقة، أو بالمقبوضة أهل الصدقة بدل من الفقراء، أو صفة لها أي ممن يستحق أخذ الزكاة. و أقول: المشهور أن سورة الليل مكية، و هذا الخبر يدل على أنها مدنية، و يؤيده ما رواه الطبرسي ره بإسناده عن ابن عباس، أن رجلا كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال، و كان الرجل إذا جاء فدخل الدار و صعد النخلة ليأخذ منها التمر فربما سقطت التمرة، فيأخذها صبيان الفقير، فينزل الرجل من النخلة حتى يأخذ التمر من أيديهم، فإن وجدها في فم أحدهم أدخل إصبعه حتى يخرج التمر من فيه، فشكى ذلك الرجل إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم، و أخبره بما يلقى من صاحب النخلة، فقال له النبي صلى الله عليه و آله و سلم: اذهب، و لقي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم صاحب النخلة، فقال: تعطني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان، و لك بها نخلة في الجنة فقال له الرجل: إن لي نخلا كثيرا، و ما فيه نخلة أعجب إلى ثمرة منها، قال إِينَاعاً وَ أَطْيَبَ ثَمَراً وَ أَبْقَى قَالَ بَلَى فَدُلَّنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ فَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّ لَكَ إِنْ قُلْتَهُ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ عَشْرَ شَجَرَاتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَاكِهَةِ وَ هُنَّ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ فَإِنِّي أُشْهِدُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ حَائِطِي هَذَا صَدَقَةٌ مَقْبُوضَةٌ عَلَى ثم ذهب الرجل فقال رجل كان يسمع الكلام من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، يا رسول الله أ تعطيني بما أعطيت الرجل نخلة في الجنة أن أنا أخذتها، قال نعم، فذهب الرجل و لقي صاحب النخلة فساومها منه، فقال له أ شعرت إن محمدا أعطاني بها نخلة في الجنة فقلت له: يعجبني ثمرها، و أن لي نخلا كثيرا فما فيه نخلة أعجب إلى ثمرة منها، فقال له الآخر: أ تريد بيعها فقال: لا، إلا أن أعطي بها ما لا أظنه أعطي، قال: فما مناك، قال: أربعون نخلة، فقال الرجل: جئت بعظيم، تطلب نخلتك المائلة، أربعين نخلة، ثم سكت عنه، فقال له: أنا أعطيك أربعين نخلة، فقال له، أشد إن كنت صادقا، فمر إلى ناس فدعاهم فأشهد له بأربعين نخلة، ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم، فقال: يا رسول الله، إن النخلة قد صارت في ملكي، فهي لك فذهب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلى صاحب الدار، فقال له: النخلة لك و لعيالك، فأنزل الله تعالى" وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ" السورة. و عن عطاء قال: اسم الرجل، أبو الدحداح، ثم قال: و الأولى أن تكون الآيات محمولة على عمومها في كل من يعطي حق الله في ماله، و كل من يمنع حقه سبحانه. و روى العياشي ذلك بإسناده، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال" فَأَمّٰا مَنْ أَعْطىٰ" مما أتاه الله،" وَ اتَّقىٰ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ" أي بأن الله يعطي بالواحد عشرا إلى أكثر من ذلك، و في رواية أخرى إلى مائة ألف فما زاد" فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ" قال لا يريد شيئا من الخير إلا سير الله له" وَ أَمّٰا مَنْ بَخِلَ" بما أتاه الله" وَ اسْتَغْنىٰ وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنىٰ" بأن الله يعطي بالواحد عشرا إلى أكثر من ذلك، فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَهْلِ الصَّدَقَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ- فَأَمّٰا مَنْ أَعْطىٰ وَ اتَّقىٰ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ
مَنْ مَاتَ وَ هُوَ صَحِيحٌ مُوسِرٌ لَمْ يَحُجَّ فَهُوَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ قَالَ قُلْتُ الحديث الرابع: مجهول و سنده الثاني حسن. الحديث الخامس: موثق: الحديث السادس: موثق. قوله تعالى:" وَ نَحْشُرُهُ" أقول قبلها قوله تعالى:" وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً" الإعراض عن الذكر: يشمل ترك جميع الطاعات و ارتكاب جميع المناهي و عدم قبول كلما يذكر الله من المواعظ و الأحكام، فيحتمل أن يكون ذكر الحج لبيان فرد من أفراده أو لبيان مورد نزول الآية. و قال الطبرسي ره " وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ" أي أعمى البصر عن سُبْحَانَ اللَّهِ أَعْمَى قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْمَاهُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ
قُلْتُ مَا خَلَّفْتُ بِالْعِرَاقِ أَبْصَرَ بِالنُّجُومِ مِنِّي فَقَالَ كَيْفَ دَوَرَانُ الْفَلَكِ عِنْدَكُمْ قَالَ فَأَخَذْتُ قَلَنْسُوَتِي عَنْ رَأْسِي فَأَدَرْتُهَا قَالَ فَقَالَ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُ فَمَا بَالُ بَنَاتِ النَّعْشِ وَ الْجَدْيِ وَ الْفَرْقَدَيْنِ لَا يُرَوْنَ يَدُورُونَ يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ شَيْءٌ لَا أَعْرِفُهُ وَ لَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ يَذْكُرُهُ فَقَالَ لِي كَمِ السُّكَيْنَةُ مِنَ الزُّهَرَةِ جُزْءاً فِي ضَوْئِهَا قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ نَجْمٌ مَا سَمِعْتُ بِهِ وَ لَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ يَذْكُرُهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ فَأَسْقَطْتُمْ نَجْماً بِأَسْرِهِ فَعَلَى مَا تَحْسُبُونَ ثُمَّ قَالَ فَكَمِ الزُّهَرَةُ مِنَ الْقَمَرِ جُزْءاً فِي ضَوْئِهِ قَالَ قُلْتُ هَذَا شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَكَمِ الْقَمَرُ جُزْءاً مِنَ الشَّمْسِ فِي ضَوْئِهَا قَالَ قُلْتُ مَا أَعْرِفُ هَذَا قَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ الْعَسْكَرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فِي هَذَا حَاسِبٌ وَ فِي هَذَا حَاسِبٌ فَيَحْسُبُ هَذَا لِصَاحِبِهِ بِالظَّفَرِ وَ يَحْسُبُ هَذَا لِصَاحِبِهِ بِالظَّفَرِ ثُمَّ يَلْتَقِيَانِ فَيَهْزِمُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَأَيْنَ كَانَتِ النُّحُوسُ قَالَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ صَدَقْتَ إِنَّ أَصْلَ الْحِسَابِ حَقٌّ قوله عليه السلام:" فأدرتها" كأنه زعم أن حركة الفلك في جميع المواضع دحوية. قوله عليه السلام:" ما بال العسكرين" هذا بيان لخطأ المنجمين، فإن كل منجم يحكم لمن يريد ظفره بالظفر و يزعم أن السعد الذي رآه يتعلق به، و هذا لعدم إحاطتهم بارتباط النجوم بالأشخاص. قوله عليه السلام:" إلا من علم مواليد الخلق كلهم" أي من أحاط بذلك العلم يعلم به مواليد جميع الخلق، و لما لم يعلم المنجمون المواليد جميعا ظهر أنهم لا يحيطون به علما، أو يشترط في الإحاطة به العلم بجميع المواليد و ارتباط النجوم بها، و لا يتيسر ذلك إلا للأنبياء و الأئمة عليهم السلام و على التقديرين يدل على حقية هذا وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ عَلِمَ مَوَالِيدَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ
التلبية: " لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك لبيك ذاالمعارج لبيك لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك لبيك غفار الذنوب لبيك لبيك أهل التلبية لبيك لبيك ذالجلال والاكرام لبيك لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك لبيك تبدئ والمعاد إليك لبيك لبيك كشاف الكرب والعظام لبيك لبيك عبدك وابن عبديك لبيك لبيك يا كريم لبيك " تقول ذلك في دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة وحين ينهض بك بعيرك وإذا علوت شرفا أو هبطت واديا أو لقيت راكبا أو استيقظت من منامك وبالاسحار وأكثر ما استطعت منها واجهر بها وإن تركت بعض التلبية فلا يضرك غير أن تمامها أفضل. وأعلم أنه لابد من التلبيات الاربع في أول الكلام وهي الفريضة وهي التوحيد وبها لبى المرسلون وأكثر من ذي المعارج فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكثر منها و أول من لبى إبراهيم عليه السلام قال: " إن الله عزوجل يدعوكم إلى أن تحجوا بيته فأجابوه بالتلبية " فلم يبق أحد أخذ ميثاقه بالموافاة في ظهر رجل ولا بطن امرأة إلا أجاب بالتلبية.
«من ماتَ و هو صحيح مُوسِر لم يحجّ فهو ممّن قال اللّه عزّ و جلّ وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى» فقال له من سمع: سبحان اللّه أعمى؟ فقال: «نعم، إنّ اللّه أعماه عن طريق الحقّ». و في خبر آخر: «عن طريق الجنّة». إلى غير ذلك من الأخبار.
لما سئل عن رؤية الله في المعاد - : سبحان الله وتعالى علوا
يفتح للعبد يوم القيامة على كل يوم من أيام عمره أربعة وعشرون خزانة عدد ساعات الليل والنهار ، فخزانة يجدها مملوءة نورا وسرورا فيناله عند مشاهدتها من الفرح والسرور ما لو وزع على أهل النار لأدهشهم عن الإحساس بألم النار ، وهي الساعة التي أطاع فيها ربه ، ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها مظلمة منتنة مفزعة فيناله عند مشاهدتها من الفزع والجزع ما لو قسم على أهل الجنة لنغص عليهم نعيمها ، وهي الساعة التي عصى فيها ربه ، ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها فارغة ليس فيها ما يسره ولا ما يسوؤه ، وهي الساعة التي نام فيها أو اشتغل فيها بشئ من مباحات الدنيا ، فيناله من الغبن والأسف على فواتها - حيث كان متمكنا من أن يملاها حسنات - ما لا يوصف ، ومن هذا قوله تعالى : ( ذلك يوم التغابن )
إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود ( عليه السلام ) : مالي أراك وحدانا ؟ قال : هجرت الناس وهجروني فيك ، قال : فمالي أراك ساكتا ؟ قال : خشيتك أسكتتني ، قال : فمالي أراك نصبا ؟ قال : حبك أنصبني ، قال : فما لي أراك فقيرا وقد أفدتك ؟ قال : القيام بحقك أفقرني ، قال : فمالي أراك متذللا ؟ قال : عظيم جلالك الذي لا يوصف ذللني ، وحق ذلك لك يا سيدي . قال الله جل جلاله : فأبشر بالفضل مني ، فلك ما تحب يوم تلقاني ، خالط الناس وخالقهم بأخلاقهم وزايلهم في أعمالهم تنل ما تريد مني يوم القيامة
له : يا بن رسول الله ، أخبرني بمكارم الأخلاق . فقال : العفو عمن ظلمك ، وصلة من قطعك ، وإعطاء من حرمك ، وقول الحق ولو على نفسك ( 1 ) . 434 / 11 - حدثنا محمد بن الحسن ( رحمه الله ) ، قال : حدثني سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران والحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله السجستاني ، عن أبان بن تغلب ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : أنه قال : من مات ما بين زوال الشمس من يوم الخميس إلى زوال الشمس من يوم الجمعة من المؤمنين ، أعاذه الله من ضغطة القبر ( 2 ) . 435 / 12 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار ( رحمه الله ) ، قال حدثنا سعد ابن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عنبسة بن بجاد العابد : أن رجلا قال للصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : أوصني . فقال : أعد جهازك ، وقدم زادك لطول سفرك ، وكن وصي نفسك ، ولا تأمن غيرك أن يبعث إليك بما يصلحك ( 3 ) . 436 / 13 - حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، قال : حدثني جعفر بن بشير البجلي ، قال : حدثني حماد بن واقد ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) أنه قال : من قال سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم : ثلاثين مرة ، استقبل الغنى ، واستدبر الفقر ، وقرع باب الجنة ( 4 ) .
لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سمعوا صوتا من جانب البيت ، ولم يروا شخصا ، يقول : ( كل نقس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) ( 2 ) ثم قال : في الله خلف من كل هالك ، وعزاء من كل مصيبة ، ودرك لما فات . قال : فبالله فتقووا وإياه فارجوا ، فإن المحروم من يحرم الثواب ، واستروا عورة نبيكم ، فلما وضعه علي ( عليه السلام ) على سريره نودي . يا علي لا تخلع القميص . قال : فغسله في قميصه . ثم قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، إذا أنا مت فغسلني ، فإنه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا انفقأت عيناه . قال : فقال له علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله ، إنك رجل ثقيل ، ولابد لي ممن يعينني ؟ قال : فقال له : إن جبرئيل معك يعينك وليناولك الفضل بن عباس الماء ، ومره فليعصب عينيه ، فإنه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا انفقأت عيناه . 1366 / 10 - قال : ولهذا الاسناد ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : ( فطرت الله التي فطر الناس عليها ) ( 3 ) قال : التوحيد . 1367 / 11 - قال : وبهذا الاسناد ، عن هشام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في قول الله ( عز وجل ) : ( وهديناه النجدين ) ( 4 ) قال : نجد الخير والشر . 1368 / 12 - قال : وبهذا الاسناد ، عن هشام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أما أنا فلو كنت ما شهدت أول الشهود ، يعني في الرياء . 1369 / 13 - قال : وبهذا الاسناد ، عن هشام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
له: لو لا ما في القرآن من الاختلاف و التناقض لدخلت في دينكم. فقال له علي (عليه السلام) : «و ما هو؟» . قال: قوله تعالى: نَسُوا اَللََّهَ فَنَسِيَهُمْ ، و قوله تعالى: فَالْيَوْمَ نَنْسََاهُمْ كَمََا نَسُوا لِقََاءَ يَوْمِهِمْ هََذََا ، و قوله تعالى: وَ مََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ، و قوله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ اَلرُّوحُ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ صَفًّا لاََ يَتَكَلَّمُونَ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً ، و قوله تعالى: وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ ، و قوله تعالى: يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ، و قوله تعالى: إِنَّ ذََلِكَ لَحَقٌّ تَخََاصُمُ أَهْلِ اَلنََّارِ ، و قوله تعالى: لاََ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ ، و قوله تعالى: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىََ أَفْوََاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنََا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ ، و قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ* `إِلىََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ ، و قوله تعالى: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ ، و قوله تعالى: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ* `عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ ، و قوله تعالى:
ثلاثة هم أقرب الخلق إلى الله عزوجل يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرة في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يده، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الآخر بشعيرة، ورجل قال بالحق فيما له وعليه. 6 عنه، عن أبيه، عن النضربن سويد، عن هشام بن سالم، عن زرارة، عن الحسن البزاز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال في حديث له: ألا اخبركم بأشد ما فرض الله على خلقه، فذكر ثلاثة أشياء أولها: إنصاف الناس من نفسك. 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيد الاعمال إنصاف الناس من نفسك ومؤاساة الاخ في الله وذكر الله عزوجل على كل حال . 8 علي، عن أبيه، عن أبن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زرارة، عن الحسن البزاز قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): ألا اخبرك بأشد ما فرض الله على خلقه [ثلاث] قلت: بلى قال: إنصاف الناس من نفسك ومؤاساتك أخاك وذكرالله في كل موطن، أما إني لا أقول سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر وإن كان هذا من ذاك ولكن ذكر الله عزوجل في كل موطن، إذا هجمت على طاعة أو على معصية. 9 ابن محبوب، عن أبي اسامة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما ابتلي المؤمن بشئ أشد عليه من خصال ثلاث يحرمها، قيل: وما هن؟ قال: المؤاساة في ذات
سمعته يقول: أكثروا من التهليل والتكبير فإنه ليس شئ أحب إلى الله عزوجل من التهليل والتكبير. 3 علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن الكسوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) التسبيح نصف الميزان والحمدلله يملا الميزان والله أكبر يملا ما بين السماء والارض. 4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) برجل يغرس غرسا في حائط له، فوقف له وقال: ألا أدلك على غرس أثبت أصلا وأسرع إيناعا وأطيب ثمرا وأبقى؟ قال: بلى فدلني يا رسول الله، فقال: إذا أصبحت و أمسيت فقل: سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإن لك إن قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة وهن من الباقيات الصالحات، قال فقال الرجل: فإني اشهدك يا رسول الله أن حائطي هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين أهل الصدقة فأنزل الله عزوجل آيات من القرآن: " فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى ". 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير العبادة قول: لاإله إلاالله.
صلى الله عليه وآله وسلم لِأُمِّ هَانِئٍ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ كُلَّ يَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ أَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ وَ مَنْ كَبَّرَ اللَّهَ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ حَمَلَ عَلَى مِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسُرُوجِهَا وَ لُجُمِهَا وَ مَنْ هَلَّلَ اللَّهَ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ كَانَ أَفْضَلَ النَّاسِ عَمَلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ قَالَ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا 44 43 ثواب القول في الإصباح و الإمساء 58 وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْأَنْمَاطِيِّ عَنْ كُلَيْمَةَ صَاحِبِ الْكِلَلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ إِذَا أَصْبَحَ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَإِنْ قَالَ إِذَا أَمْسَى فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ الْمُصْطَفَيْنَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَيْهِ أَئِمَّتِي وَ أَوْلِيَائِي عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَ عَلَيْهِ أَمُوتُ وَ عَلَيْهِ أُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ أَبْرَأُ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ أَرْبَعَةٍ فَإِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ 59 عَنْهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يُصِبْهُ سُوءٌ حَتَّى يُمْسِيَ وَ مَنْ قَالَهُ حِينَ يُمْسِي لَمْ يُصِبْهُ سُوءٌ حَتَّى يُصْبِحَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى لَا يَكُونَ شَيْءٌ بعد [بِعَدَدِ كُلِّ شَيْءٍ وَحْدَهُ وَ عَدَدِ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَ أَضْعَافِهَا مُنْتَهَي رِضَى اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَذَلِكَ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ 44 ثواب الصلاة 60 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ الصَّلَاةُ عَمُودُ الدِّينِ مَثَلُهَا كَمَثَلِ
عليه السلامفَسُبْحَانَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ السَّلَامُ. بيان الحقائق هي ما يحق للرجل أن يحميه كما يقال حامي الحقيقة و قيل هي الأمور التي ينبغي أن يعتقدها من خلافتهعليه السلامو وجوب طاعته و وثائق الله عهوده المطلوبة له و هي على عباده حجة يوم القيامة. و قال ابن أبي الحديد و أما قولهعليه السلامإنما نصرت عثمان إلخ فقد روى البلاذري أنه لما أرسل عثمان إلى معاوية يستمده بعث يزيد بن أسد القسري جد خالد بن عبد الله أمير العراق و قال إذا أتيت ذا خشب فأقم بها و لا تتجاوزها و لا تقل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فإني أنا الشاهد و أنت الغائب. قال فأقام القسري بذي خشب حتى قتل عثمان فاستقدمه حينئذ معاوية فعاد إلى الشام بالجيش الذي كان أرسل معه و إنما صنع ذلك معاوية ليقتل عثمان فيدعو إلى نفسه. 99 و كتب معاوية إلى ابن عباس عند صلح الحسنعليه السلامكتابا يدعوه فيه إلى بيعته و يقول له فيه و لعمري لو قتلتك بعثمان رجوت أن يكون ذلك لله رضا و أن يكون رأيا صوابا فإنك من الساعين عليه و الخاذلين له و السافكين دمه و ما جرى بيني و بينك صلح فيمنعك مني و لا بيدك أمان. فكتب إليه ابن عباس جوابا طويلا يقول فيه و أما قولك إني من الساعين على عثمان و الخاذلين له و السافكين دمه فأقسم بالله لأنت المتربص بعثمان و المحب لهلاكه و الحابس الناس قبلك عنه على بصيرة من أمره و لقد أتاك كتابه و صريخه يستغيث بك و يستصرخ فما حفلت حتى بعثت به معذرا بأخرة و أنت تعلم أنهم لن يدركوه حتى يقتل فقتل كما كنت أردت ثم علمت بعد ذلك أن الناس لن يعدلوا بيننا و بينك فطفقت تنعي عثمان و تلزمنا دمه و تقول قتل عثمان مظلوما فإن يك قتل مظلوما فأنت أظلم الظالمين ثم لم تزل مصوبا و مصعدا و جاثما و رابضا تستغوي الجهال و تنازعنا حقنا بالسفهاء حتى أدركت ما طلبت وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ . بيان بعثت به أي بالجيش أو الصريخ معذرا بالتشديد و هو المقصر و من يبدي عذرا و ليس بمحق بأخرة أي بتأخير و تسويف أو آخرا حيث لا ينفع قال الجوهري بعته بأخرة بكسر الخاء و قصر الألف أي بنسئة و جاء فلان بأخرة بفتح الخاء أي أخيرا. و في النهاية فيه فصعد في النظر و صوبه أي نظر إلى أعلاي و أسفلي يتأملني انتهى. و جثم الطائر تلبد بالأرض و ربوض الغنم و الكلب مثل بروك الإبل و جثوم الطير فتارة شبهه بالطيور الخاطفة و تارة بالكلاب الضارية الصائدة.
لَهُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي إِنِّي أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ فَقَالَ هُوَ كَمَا قَالَ فَقَالَ لَهُ أَ تُسَبِّحُ الشَّجَرَةُ الْيَابِسَةُ فَقَالَ نَعَمْ أَ مَا سَمِعْتَ خَشَبَ الْبَيْتِ تَنَقَّضَ وَ ذَلِكَ تَسْبِيحُهُ فَسُبْحَانَ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. 178
باسناده إلى إسماعيل بن الفضل قال . سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام عن الله تبارك وتعالى هل يرى في المعاد ؟ فقال : سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، يا بن الفضل ان الابصار لا تدرك الاماله لون وكيفية ، والله تعالى خالق الألوان والكيفية .
عليه السلام فرض الله تعالى الصلاة تنزيها عن الكبر ، والزكاة تسبيبا للرزق ، والصيام ابتلاء لاخلاص الخلق ، وصلة الأرحام منماة للعدد . في كلام طويل .
قلت له : أخبرني عن قوله تعالى : ( والسماء ذات الحبك ) فقال : هي محبوكة إلى الأرض وشبك بين أصابعه ، فقلت : كيف تكون محبوكة إلى الأرض والله يقول : رفع السماء بغير عمد ترونها فقال : سبحان الله أليس يقول بغير عمد ترونها ؟ فقلت : بلى فقال : فثم عمد ولكن لا ترونها .
في روضة الكافي أحمد بن محمد وعلي بن محمد جميعا عن علي بن الحسن التيمي عن محمد بن الخطاب الواسطي عن يونس بن عبد الرحمان عن أحمد بن عمر الحلبي عن حماد الأزدي عن هشام الخفاف قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : كيف بصرك بالنجوم ؟ قال : قلت : ما خلفت بالعراق أبصر بالنجوم منى فقال : كيف دوران الفلك عندكم ؟ قال : فأخذت قلنسوتي عن رأسي فأدرتها قال : فقال : فإن كان الامر على ما تقول فما بال بنات نعش والجدي والفرقدين لا يرون يدورون يوما من الدهر في القبلة ؟ قال : قلت : والله هذا شئ لا أعرفه ولا سمعته أحدا من أهل الحساب يذكره ، فقال لي : كم السكينة من الزهرة جزءا في ضوئها ؟ قال : قلت : هذا والله نجم ما سمعت به ولا سمعت أحدا من الناس يذكره ، فقال : سبحان الله فأسقطتم نجما بأسره فعلى ما تحسبون ؟ ثم قال : فكم الزهرة من القمر جزءا في ضوءه ؟ قال : فقلت : هذا شئ لا يعلمه الا الله عز وجل ، قال : فكم القمر جزءا من الشمس في ضوئها ؟ قال : قلت : ما أعرف هذا ، قال : صدقت ، ثم قال : ما بال العسكرين يلتقيان في هذا حاسب وفى هذا حاسب فيحسب هذا لصاحبه بالظفر ويحسب هذا لصاحبه بالظفر ثم يلتقيان فيهزم أحدهما الآخر ، فأين كانت النحوس ؟ قال : فقلت : لا والله ما أعلم ذلك قال : فقال : صدقت ان أصل الحساب حق ولكن لا يعلم ذلك الا من علم مواليد الخلق كلهم .
الذي لما شبهه العادلون بالخلق المبعض المحدود ذي الأقطار والنواحي المختلفة في طبقاته ، وكان عز وجل الموجود بنفسه لا بأداته انتفى أن يكون قدروه حق قدره ، فقال تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد ، وارتفاعا عن قياس المقدرين له بالحدود من كفرة العباد : ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) فما دلك القرآن عليه من صفته فاتبعه لتوصل بينك وبين معرفته وائتم به واستضئ بنور هدايته ، فإنها نعمة وحكمة أوتيتها ، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما دلك الشيطان عليه مما ليس في القرآن عليك فرضه ولا في سنة الرسول وأئمة الهدى أثره ، فكل علمه إلى الله عز وجل فان ذلك منتهى حق الله عليك .
صلّى اللّه عليه وآله : ما حولك شجرة ولا مدرة إلّا وقد بكت من رحمتك ، فإذا صلّيت الصبح فقل عشر مرّات : « سبحان اللّه العظيم وبحمده ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم » ؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ يعافيك بذلك من العمى والجنون والجذام والفقر والهرم . فقال : يا رسول اللّه ، هذا للدنيا ، فما للآخرة ؟ قال : تقول في دبر كلّ صلاة : اللهمّ اهدني من عندك ، وأفض عليّ من رحمتك ، وأنزل عليّ من بركاتك . قال : فقبض عليهنّ بيده ثمّ مضى ، فقال رجل لابن عباس : ما أشدّ ما قبض عليها خالك ! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أما إن وافى بها يوم القيامة لم يدعها متعمّدا فتحت له ثمانية « 1 » أبواب من أبواب الجنّة يدخلها من أيّها شاء « 2 » . [ 1664 ] 7 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : طوبى لمن طال عمره وحسن عمله فحسن منقلبه إذا [ إذ ] رضي عنه ربّه عزّ وجلّ ، وويل لمن طال عمره وساء عمله فساء منقلبه إذا سخط عليه ربّه عزّ وجلّ « 3 » . [ 1665 ] 8 - وقال أيضا صلّى اللّه عليه وآله : من أحسن فيما بقي من عمره لم يؤاخذ بما
تعالى وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا «هذه لمن كان عنده مال و صحّة، و إن كان سوّفه للتّجارة فلا يسعه، فإن ماتَ على ذلك، فقد تركَ شريعةً من شرائع الإسلام، إذا هو يجد ما يحجّ به، و إن كان دعاه قوم أن يحجّوه فاستحيى فلم يفعله فإنّه لا يسعه إلا الخروج، و لو على حمار أجدع أبتر» . و عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ مَنْ كَفَرَ يعني: من ترك . و عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «من ماتَ و هو صحيح مُوسِر لم يحجّ فهو ممّن قال اللّه عزّ و جلّ وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى» فقال له من سمع: سبحان اللّه أعمى؟ فقال: «نعم، إنّ اللّه أعماه عن طريق الحقّ» . و في خبر آخر: «عن طريق الجنّة» . إلى غير ذلك من الأخبار . و منها: أنّه يجري عليه حكم ضروريّ الدين كالصلاة اليوميّة و نحوها، و على بعض أجزائه ما يجري على بعض أجزائها، فمن استحلّ تركه من دون شُبهةٍ يُعذر فيها فهو مرتدّ فطريّ أو ملّي يجري عليه حكمهما.
وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ أن المراد بالكتاب القرآن و الضمير في" يشهد" راجع إليه و في" به" إلى النطق أو إلى اللسان بحذف مضاف أي بأقواله، و في" عليها" إلى اللسان و نطق القرآن بأقوال اللسان خيرا و شرا و شهادته عليها كثير، و يحتمل أن يراد بالكتاب كتاب الإيمان و صحيفتها و شهادته عليها يوم القيامة ظاهرة، و ربما يقرأ الكتاب بضم الكاف و تشديد التاء بأن يراد به الحفظة للأعمال. الحديث الثامن: مجهول. و مفعول يقول قوله: سبحان الله إلى آخر الكلام، و إعادة" فقال" للتأكيد لطول الفصل، و قد مر أن المرجئة قوم يقولون أنه لا يضر مع الأيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، و يظهر من هذا الخبر أنهم كانوا يقولون بأن الإيمان هو الإقرار الظاهري و لا يشترط فيه الاعتقاد القلبي، و كذا الكفر لكنه غير مشهور عنهم، قال في المواقف و شرحه: من كبار الفرق الإسلامية المرجئة لقبوا به لأنهم يرجئون العمل عن النية أي يؤخرونه، أو لأنهم يقولون لا يضر مع الأيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فهم يعطون الرجاء و على هذا ينبغي أن لا يهمز لفظ المرجئة و فرقهم خمس: اليونسية أصحاب يونس النميري،
إِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ وَ الْبِرَّ لَيُهَوِّنَانِ الْحِسَابَ وَ يَعْصِمَانِ مِنَ الذُّنُوبِ فَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ بَرُّوا بِإِخْوَانِكُمْ وَ لَوْ بِحُسْنِ السَّلَامِ وَ رَدِّ الْجَوَابِ [الحديث 32] 32 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامصِلَةُ الرَّحِمِ تُهَوِّنُ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هِيَ مَنْسَأَةٌ فِي الْعُمُرِ وَ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ وَ صَدَقَةُ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ" فإنها محمولة على المحبة القلبية فلا ينافي حسن المعاشرة ظاهرا، أو المراد به الموالاة في الدين كما ذكره الطبرسي (ره) أو محمول على ما إذا كانوا معارضين للحق و يصير حسن عشرتهم سبب غلبة الباطل على الحق و لا يبعد أن يكون نفقة الأرحام أيضا من حق الرحم فيجب الإنفاق عليهم فيما يجب على غيرهم. الحديث الحادي و الثلاثون: موثق. و المراد بالبر البر بالإخوان كما سيأتي و بر الوالدين داخل في صلة الرحم، و رد الجواب كأنه عطف على السلام. الحديث الثاني و الثلاثون: صحيح. و في النهاية منسأة هي مفعلة" منه" أي مظنة له و موضع و الصرع الطرح على الأرض، و المصرع يكون مصدرا أو اسم مكان و مصارع السوء كناية عن الوقوع في البلايا العظيمة الفاضحة الفادحة، و صلة الليل أفضل لأنه أقرب إلى الإخلاص.
مَرَّ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِرَجُلٍ يَغْرِسُ غَرْساً فِي حَائِطٍ لَهُ فَوَقَفَ لَهُ وَ قَالَ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى غَرْسٍ أَثْبَتَ أَصْلًا وَ أَسْرَعَ الميزان له كفتان، كل كفة طباق السماوات و الأرض. و جاء أيضا أن الحمد لله يملأه، و قيل: القول الأول- و هو أنه لتكثير العدد- أظهر لمجيء سبحان الله عدد خلقه، و ظاهر أنه لتكثير العدد. الحديث الرابع: صحيح. و في المصباح غرست الشجرة غرسا من باب ضرب، فالشجر مغروس، و يطلق عليه أيضا غرس، و قال: الحائط البستان، و قال: ينعت الثمار ينعا من بابي نفع و ضرب أدركت، و الاسم الينع بضم الياء و فتحها فهي يانعة، و أ ينعت بالألف مثله انتهى. و نسبة الإيناع هنا إلى الشجرة مجازا و أستعير لوصول الشجرة حد الإثمار،" و أبقى (أي أبقى ثمرا أو أصل الشجرة" على فقراء المسلمين" إما متعلق بالصدقة، أو بالمقبوضة أهل الصدقة بدل من الفقراء، أو صفة لها أي ممن يستحق أخذ الزكاة. و أقول: المشهور أن سورة الليل مكية، و هذا الخبر يدل على أنها مدنية، و يؤيده ما رواه الطبرسي (ره) بإسناده عن ابن عباس، أن رجلا كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال، و كان الرجل إذا جاء فدخل الدار و صعد النخلة ليأخذ منها التمر فربما سقطت التمرة، فيأخذها صبيان الفقير، فينزل الرجل من النخلة حتى يأخذ التمر من أيديهم، فإن وجدها في فم أحدهم أدخل إصبعه حتى يخرج التمر من فيه، فشكى ذلك الرجل إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أخبره بما يلقى من صاحب النخلة، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): اذهب، و لقي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) صاحب النخلة، فقال: تعطني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان، و لك بها نخلة في الجنة فقال له الرجل: إن لي نخلا كثيرا، و ما فيه نخلة أعجب إلى ثمرة منها، قال
قُلْتُ مَا خَلَّفْتُ بِالْعِرَاقِ أَبْصَرَ بِالنُّجُومِ مِنِّي فَقَالَ كَيْفَ دَوَرَانُ الْفَلَكِ عِنْدَكُمْ قَالَ فَأَخَذْتُ قَلَنْسُوَتِي عَنْ رَأْسِي فَأَدَرْتُهَا قَالَ فَقَالَ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُ فَمَا بَالُ بَنَاتِ النَّعْشِ وَ الْجَدْيِ وَ الْفَرْقَدَيْنِ لَا يُرَوْنَ يَدُورُونَ يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ شَيْءٌ لَا أَعْرِفُهُ وَ لَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ يَذْكُرُهُ فَقَالَ لِي كَمِ السُّكَيْنَةُ مِنَ الزُّهَرَةِ جُزْءاً فِي ضَوْئِهَا قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ نَجْمٌ مَا سَمِعْتُ بِهِ وَ لَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ يَذْكُرُهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ فَأَسْقَطْتُمْ نَجْماً بِأَسْرِهِ فَعَلَى مَا تَحْسُبُونَ ثُمَّ قَالَ فَكَمِ الزُّهَرَةُ مِنَ الْقَمَرِ جُزْءاً فِي ضَوْئِهِ قَالَ قُلْتُ هَذَا شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَكَمِ الْقَمَرُ جُزْءاً مِنَ الشَّمْسِ فِي ضَوْئِهَا قَالَ قُلْتُ مَا أَعْرِفُ هَذَا قَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ الْعَسْكَرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فِي هَذَا حَاسِبٌ وَ فِي هَذَا حَاسِبٌ فَيَحْسُبُ هَذَا لِصَاحِبِهِ بِالظَّفَرِ وَ يَحْسُبُ هَذَا لِصَاحِبِهِ بِالظَّفَرِ ثُمَّ يَلْتَقِيَانِ فَيَهْزِمُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَأَيْنَ كَانَتِ النُّحُوسُ قَالَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ صَدَقْتَ إِنَّ أَصْلَ الْحِسَابِ حَقٌّ قوله (عليه السلام):" فأدرتها" كأنه زعم أن حركة الفلك في جميع المواضع دحوية. قوله (عليه السلام):" ما بال العسكرين" هذا بيان لخطأ المنجمين، فإن كل منجم يحكم لمن يريد ظفره بالظفر و يزعم أن السعد الذي رآه يتعلق به، و هذا لعدم إحاطتهم بارتباط النجوم بالأشخاص. قوله (عليه السلام):" إلا من علم مواليد الخلق كلهم" أي من أحاط بذلك العلم يعلم به مواليد جميع الخلق، و لما لم يعلم المنجمون المواليد جميعا ظهر أنهم لا يحيطون به علما، أو يشترط في الإحاطة به العلم بجميع المواليد و ارتباط النجوم بها، و لا يتيسر ذلك إلا للأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) و على التقديرين يدل على حقية هذا
صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ اسْماً مِائَةً إِلَّا وَاحِدَةً مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ هِيَ اللَّهُ الْإِلَهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْقَدِيرُ الْقَاهِرُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى الْبَاقِي الْبَدِيعُ الْبَارِئُ الْأَكْرَمُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ الْحَيُّ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ الْحَفِيظُ الْحَقُّ الْحَسِيبُ الْحَمِيدُ الْحَفِيُّ الرَّبُّ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الذَّارِئُ الرَّازِقُ الرَّقِيبُ الرَّءُوفُ الرَّائِي السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ السَّيِّدُ السُّبُّوحُ الشَّهِيدُ الصَّادِقُ الصَّانِعُ الطَّاهِرُ الْعَدْلُ الْعَفُوُّ الْغَفُورُ الْغَنِيُّ الْغِيَاثُ الْفَاطِرُ الْفَرْدُ الْفَتَّاحُ الْفَالِقُ الْقَدِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ الْقَوِيُّ الْقَرِيبُ الْقَيُّومُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ قَاضِي الْحَاجَاتِ الْمَجِيدُ الْمَوْلَى الْمَنَّانُ الْمُحِيطُ الْمُبِينُ الْمُقِيتُ الْمُصَوِّرُ الْكَرِيمُ الْكَبِيرُ الْكَافِي كَاشِفُ الضُّرِّ الْوَتْرُ النُّورُ الْوَهَّابُ النَّاصِرُ الْوَاسِعُ الْوَدُودُ الْهَادِي الْوَفِيُّ الْوَكِيلُ الْوَارِثُ الْبَرُّ الْبَاعِثُ التَّوَّابُ الْجَلِيلُ الْجَوَادُ الْخَبِيرُ الْخَالِقُ خَيْرُ النَّاصِرِينَ الدَّيَّانُ الشَّكُورُ الْعَظِيمُ اللَّطِيفُ الشَّافِي. ل، الخصال بالإسناد المذكور مثله و قال فيه و قد رويت هذا الخبر من طرق مختلفة و ألفاظ مختلفة.
إِنَّ قَوْماً يُحْرَقُونَ فِي النَّارِ حَتَّى إِذَا صَارُوا حُمَماً أَدْرَكَتْهُمُ الشَّفَاعَةُ قَالَ فَيُنْطَلَقُ بِهِمْ إِلَى نَهَرٍ يَخْرُجُ مِنْ رَشْحِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ فَتَنْبُتُ لُحُومُهُمْ وَ دِمَاؤُهُمْ وَ تَذْهَبُ عَنْهُمْ قَشَفُ النَّارِ وَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيُّونَ فَيُنَادُونَ بِأَجْمَعِهِمْ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنَّا هَذَا الِاسْمَ قَالَ فَيُذْهِبُ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِنَّ أَعْدَاءَ عَلِيٍّ هُمُ الْخَالِدُونَ فِي النَّارِ لَا تُدْرِكُهُمُ الشَّفَاعَةُ.
إِنَّ قَوْماً يُحْرَقُونَ فِي النَّارِ حَتَّى إِذَا صَارُوا حُمَماً أَدْرَكَتْهُمُ الشَّفَاعَةُ قَالَ فَيُنْطَلَقُ بِهِمْ إِلَى نَهَرٍ يَخْرُجُ مِنْ رَشْحِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ فَتَنْبُتُ لُحُومُهُمْ وَ دِمَاؤُهُمْ وَ تَذْهَبُ عَنْهُمْ قَشَفُ النَّارِ وَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيُّونَ فَيُنَادُونَ بِأَجْمَعِهِمْ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنَّا هَذَا الِاسْمَ قَالَ فَيُذْهِبُ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِنَّ أَعْدَاءَ عَلِيٍّ هُمُ الْخَالِدُونَ فِي النَّارِ لَا تُدْرِكُهُمُ الشَّفَاعَةُ. بيان قال الفيروزآبادي الحمم كصرد الفحم و قال القشف محركة قذر الجلد و رثاثة الهيئة و سوء الحال.
ذُكِرَ ابْنُ آدَمَ الْقَاتِلُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ مَا حَالُهُ أَمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ هُوَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَجْمَعَ عَلَيْهِ عُقُوبَةَ الدُّنْيَا وَ عُقُوبَةَ الْآخِرَةِ .
صلى الله عليه وآله وسلم بَكَى شُعَيْبٌ عليه السلام مِنْ حُبِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ثُمَّ بَكَى حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ثُمَّ بَكَى حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا شُعَيْبُ إِلَى مَتَى يَكُونُ هَذَا أَبَداً مِنْكَ إِنْ يَكُنْ هَذَا خَوْفاً مِنَ النَّارِ فَقَدْ آجَرْتُكَ- وَ إِنْ يَكُنْ شَوْقاً إِلَى الْجَنَّةِ فَقَدْ أَبَحْتُكَ فَقَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي مَا بَكَيْتُ خَوْفاً مِنْ نَارِكَ وَ لَا شَوْقاً إِلَى جَنَّتِكَ وَ لَكِنْ عَقَدَ حُبُّكَ عَلَى قَلْبِي فَلَسْتُ أَصْبِرُ أَوْ أَرَاكَ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ أَمَّا إِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَمِنْ أَجْلِ هَذَا سَأُخْدِمُكَ كَلِيمِي مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ قَالَ الصَّدُوقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْنِي بِذَلِكَ لَا أَزَالُ أَبْكِي أَوْ أَرَاكَ قَدْ قَبِلْتَنِي حَبِيباً. بيان: كلمة أو بمعنى إلى أن أو إلا أن أي إلى أن يحصل لي غاية العرفان و الإيقان المعبر عنها بالرؤية و هي رؤية القلب لا البصر و الحاصل طلب كمال المعرفة بحسب الاستعداد و القابلية و الوسع و الطاقة و قد مضى توضيح ذلك في كتاب التوحيد.
لَهُ- يَا عَلِيُّ إِنِّي مُزَوِّجُكَ فَاطِمَةَ ابْنَتِي وَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ - وَ أَحَبَّهُنَّ إِلَيَّ بَعْدَكَ- وَ كَائِنٌ مِنْكُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ الشُّهَدَاءُ الْمُضَرَّجُونَ الْمَقْهُورُونَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِي- وَ النُّجَبَاءُ الزَّاهِرُونَ الَّذِينَ يُطْفِئُ اللَّهُ بِهِمُ الظُّلْمَ- وَ يُحْيِي بِهِمُ الْحَقَّ وَ يُمِيتُ بِهِمُ الْبَاطِلَ- عِدَّتُهُمْ عِدَّةُ أَشْهُرِ السَّنَةِ- آخِرُهُمْ يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام خَلْفَهُ. كِتَابُ الْمُقْتَضَبِ لِابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَلَوِيَّةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ.
لَا تَعْجَبْ مَا أَصَابَ مَنْ يَقُولُ هَذَا كُلُّهُ - وَ لَكِنْ زُرْهُ وَ لَا تَجْفُهُ- فَإِنَّهُ سَيِّدُ شَبَابِ الشُّهَدَاءِ وَ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ شَبِيهُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَ عَلَيْهِمَا بَكَتِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ. مل، كامل الزيارات أبي و أبي الوليد عن الصفار عن عبد الصمد بن محمد عن حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله- مل، كامل الزيارات أبي و جماعة مشايخي عن سعد عن ابن عيسى عن ابن بزيع عن حنان مثله بيان قوله عليه السلام ما أصاب محمول على التقية.
مَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ النَّارِ- قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْكُوفَةِ- وَ قَدْ خَرَجَ بِهَا الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ وَ كَانَ لِي صَدِيقاً- فَرَكِبْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ دَعَا بِدَابَّتِهِ- فَرَكِبَ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْكُنَاسَةَ- فَوَقَفَ وُقُوفَ مُنْتَظِرٍ لِشَيْءٍ- وَ قَدْ كَانَ وَجَّهَ فِي طَلَبِ حَرْمَلَةَ بْنِ كَاهِلٍ فَأُحْضِرَ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَكَّنَنِي مِنْكَ- ثُمَّ دَعَا بِالْجَزَّارِ فَقَالَ اقْطَعُوا يَدَيْهِ فَقُطِعَتَا- ثُمَّ قَالَ اقْطَعُوا رِجْلَيْهِ فَقُطِعَتَا- ثُمَّ قَالَ النَّارَ النَّارَ فَأُتِيَ بِطُنِّ قَصَبٍ ثُمَّ جُعِلَ فِيهَا- ثُمَّ أُلْهِبَتْ فِيهِ النَّارُ حَتَّى احْتَرَقَ- فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ الْمُخْتَارُ- فَقَالَ مِمَّ سَبَّحْتَ فَقُلْتُ لَهُ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَسَأَلَنِي عَنْ حَرْمَلَةَ فَأَخْبَرْتُ- أَنِّي تَرَكْتُهُ بِالْكُوفَةِ حَيّاً- فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ- اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ النَّارِ فَقَالَ الْمُخْتَارُ اللَّهَ اللَّهَ- أَ سَمِعْتَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ هَذَا- فَقُلْتُ اللَّهَ اللَّهَ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ هَذَا- فَنَزَلَ الْمُخْتَارُ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ أَطَالَ ثُمَّ سَجَدَ وَ أَطَالَ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ ذَهَبَ وَ مَضَيْتُ مَعَهُ- حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ دَارِي فَقُلْتُ لَهُ- إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُكْرِمَنِي بِأَنْ تَنْزِلَ وَ تَتَغَدَّى عِنْدِي- فَقَالَ يَا مِنْهَالُ تُخْبِرُنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- دَعَا اللَّهَ بِثَلَاثِ دَعَوَاتٍ فَأَجَابَهُ اللَّهُ فِيهَا عَلَى يَدِي- ثُمَّ تَسْأَلُنِي الْأَكْلَ عِنْدَكَ- هَذَا يَوْمُ صَوْمٍ شُكْراً لِلَّهِ عَلَى مَا وَفَّقَنِي لَهُ .
مَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ النَّارِ- قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْكُوفَةِ- وَ قَدْ خَرَجَ بِهَا الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ وَ كَانَ لِي صَدِيقاً- فَرَكِبْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ دَعَا بِدَابَّتِهِ- فَرَكِبَ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْكُنَاسَةَ- فَوَقَفَ وُقُوفَ مُنْتَظِرٍ لِشَيْءٍ- وَ قَدْ كَانَ وَجَّهَ فِي طَلَبِ حَرْمَلَةَ بْنِ كَاهِلٍ فَأُحْضِرَ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَكَّنَنِي مِنْكَ- ثُمَّ دَعَا بِالْجَزَّارِ فَقَالَ اقْطَعُوا يَدَيْهِ فَقُطِعَتَا- ثُمَّ قَالَ اقْطَعُوا رِجْلَيْهِ فَقُطِعَتَا- ثُمَّ قَالَ النَّارَ النَّارَ فَأُتِيَ بِطُنِّ قَصَبٍ ثُمَّ جُعِلَ فِيهَا- ثُمَّ أُلْهِبَتْ فِيهِ النَّارُ حَتَّى احْتَرَقَ- فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ الْمُخْتَارُ- فَقَالَ مِمَّ سَبَّحْتَ فَقُلْتُ لَهُ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَسَأَلَنِي عَنْ حَرْمَلَةَ فَأَخْبَرْتُ- أَنِّي تَرَكْتُهُ بِالْكُوفَةِ حَيّاً- فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ- اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ النَّارِ فَقَالَ الْمُخْتَارُ اللَّهَ اللَّهَ- أَ سَمِعْتَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ هَذَا- فَقُلْتُ اللَّهَ اللَّهَ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ هَذَا- فَنَزَلَ الْمُخْتَارُ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ أَطَالَ ثُمَّ سَجَدَ وَ أَطَالَ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ ذَهَبَ وَ مَضَيْتُ مَعَهُ- حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ دَارِي فَقُلْتُ لَهُ- إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُكْرِمَنِي بِأَنْ تَنْزِلَ وَ تَتَغَدَّى عِنْدِي- فَقَالَ يَا مِنْهَالُ تُخْبِرُنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- دَعَا اللَّهَ بِثَلَاثِ دَعَوَاتٍ فَأَجَابَهُ اللَّهُ فِيهَا عَلَى يَدِي- ثُمَّ تَسْأَلُنِي الْأَكْلَ عِنْدَكَ- هَذَا يَوْمُ صَوْمٍ شُكْراً لِلَّهِ عَلَى مَا وَفَّقَنِي لَهُ. بيان قد مر في باب أحوال المختار نقلا من مجالس الشيخ أنه عليه السلام قال مرتين اللهم أذقه حر الحديد ثم قال اللهم أذقه حر النار. فأشار بالمرتين إلى قطع اليد ثم الرجل فتتم ثلاث دعوات و على ما هنا يمكن أن تكون الثلاث لتضمن الدعاءين القتل أيضا.
صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَرَأَ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ إِلَى وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ كُتِبَ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ بِعَدَدِ كُلِّ وَرَقَةِ ثَلْجٍ عَلَى جَبَلِ سَيَلَانَ قِيلَ وَ مَا السَّيَلَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ جَبَلٌ بِأَرْمَنِيَّةَ وَ آذَرْبِيجَانَ عَلَيْهِ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ وَ فِيهِ قَبْرٌ مِنْ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ. قال أبو حامد الأندلسي على رأس هذا الجبل عين عظيمة مع غاية ارتفاعه ماؤه أبرد من ماء الثلج كأنما يشبه بالعسل لشدة عذوبته و بجوف هذا الجبل ماء يخرج من عين يصلق البيض لحرارته يقصدها الناس لمصالحهم و بحضيض هذا الجبل شجر كثير و مراع و شيء من حشيش لا يتناوله إنسان و لا حيوان إلا مات لساعته. قال القزويني و لقد رأيت الخيل و الدواب ترعى في هذا الجبل فإذا قربت من ذلك الحشيش نفرت و ولت منهزمة كالمطرودة و قال قال القزويني في قرية من قرى قزوين جبل حدثني من صعده أن عليه صورة كل حيوان من الحيوان على اختلاف أجناسها و صور الآدميين على أنواع أشكالها عدد لا تحصى و قد مسخوا حجارة و فيه الراعي متكئا على عصاه و الماشية حوله كلها حجارة و امرأة تحلب بقرة و قد تحجر و الرجل يجامع امرأته و قد تحجر و امرأة ترضع ولدها و هلم جرا هكذا.
(صلوات الله عليه) بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ وَ بِتَجْهِيرِهِ الْجَوَاهِرَ عُرِفَ أَنْ لَا جَوْهَرَ لَهُ وَ بِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ وَ بِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ. و الحاصل أن جميع المصنوعات و الممكنات بصفاتها و لوازمها و آثارها دالة على صانعها و بارئها و مصورها و علمه و حكمته شاهدة بتنزهه عن صفاتها المستلزمة للعجز و النقصان مطيعة لربها في ما خلقها له و أمرها به من مصالح عالم الكون موجه إلى ما خلقت له فسكون الأرض خدمتها و تسبيحها و صرير الماء و جريه تسبيحه و طاعته و قيام الأشجار و النباتات و نموها و جري الريح و أصواتها و هذه الأبنية و سقوطها و تحريق النار و لهبها و أصوات الصواعق و إضاءة البروق و جلاجل الرعود و جري الطيور في الجو و نغماتها كلها طاعة لخالقها و سجدة و تسبيح و تنزيه له سبحانه. قال بعض العارفين خلق الله الخلق ليوحدوه فأنطقهم بالتسبيح و الثناء عليه و السجود فقال أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ و قال أيضا أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ الآية و خاطب بهاتين الآيتين نبيه الذي أشهده ذلك و رآه فقال أَ لَمْ تَرَ و لم يقل أ لم تروا فإنا ما رأيناه فهو لنا إيمان و لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم عيان فأشهده سجود كل شيء و تواضعه لله و كل من أشهده الله ذلك و رآه دخل تحت هذا الخطاب و هذا تسبيح فطري و سجود ذاتي عن تجل تجلى لهم فأحبوه فانبعثوا إلى الثناء عليه من غير تكليف بل اقتضاء ذاتي و هذه هي العبادة الذاتية التي أقامهم الله فيها بحكم الاستحقاق الذي يستحقه. و في القاموس تنقض البيت تشقق فسمع له صوت و قوله بكاء السماء احمرارها أي خارجا عن العادة فإنه من علامات غضبه تعالى فكأنه يبكي على من استحق الغضب أو على من يستحق العباد له الغضب كما وقع بعد شهادة الحسين عليه السلام و قوله حركتها من غير ريح أي عند الزلزلة أو بالنمو فيكون ما بعده تأكيدا له.
قُلْتُ اللَّحْمُ يُقَدَّدُ وَ يُذَرُّ عَلَيْهِ الْمِلْحُ وَ يُجَفَّفُ فِي الظِّلِّ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ فَإِنَّ الْمِلْحَ قَدْ غَيَّرَهُ. الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ عَطِيَّةَ أَخِي أَبِي الْعِرَامِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ أَصْحَابَ الْمُغِيرَةِ يَنْهَوْنَنِي عَنْ أَكْلِ الْقَدِيدِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ.
قُلْتُ لَهُ إِنَّ قَوْماً إِذَا ذُكِّرُوا بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ حُدِّثُوا بِهِ صَعِقَ أَحَدُهُمْ حَتَّى يُرَى أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ لَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ذَاكَ مِنَ الشَّيْطَانِ مَا بِهَذَا أُمِرُوا إِنَّمَا هُوَ اللِّينُ وَ الرِّقَّةُ وَ الدَّمْعَةُ وَ الْوَجَلُ. أقول: سيجيء بعض أخبار هذا الباب في باب آداب القراءة و أوقاتها و ذم من يظهر الغشية عندها من كتاب القرآن و الذكر و الدعاء. الآيات التوبة الْعابِدُونَ... السَّائِحُونَ الأحقاف وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَ اسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ بِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ الحديد وَ جَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ التحريم يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ.
الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ. تبيين الحياء ملكة للنفس توجب انقباضها عن القبيح و انزجارها عن خلاف الآداب خوفا من اللوم و من في قوله من الإيمان إما سببية أي تحصل بسبب الإيمان لأن الإيمان بالله و برسوله و بالثواب و العقاب و قبح ما بين الشارع قبحه يوجب الحياء من الله و من الرسول و من الملائكة و انزجار النفس من القبائح و المحرمات لذلك أو تبعيضية أي من الخصال التي هي من أركان الإيمان أو توجب كماله. و قال الراوندي رحمه الله في ضوء الشهاب الحياء انقباض النفس عن القبائح و تركها لذلك يقال حيي يحيا حياء فهو حيي و استحيا فهو مستحي و استحى فهو مستح و الحياء إذا نسب إلى الله فالمراد به التنزيه و أنه لا يرضى فيوصف بأنه يستحي منه و يتركه كرما و ما أكثر ما يمنع الحياء من الفواحش و الذنوب و لذلك قال ص الحياء من الإيمان الحياء خير كله الحياء لا يأتي إلا بالخير فإن الرجل إذا كان حييا لم يرخص حياؤه من الخلق في شيء من الفواحش فضلا عن الحياء من الله - وَ رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ جَاءَ قَوْمٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالُوا إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ أَفْسَدَهُ الْحَيَاءُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ إِنَّ الْبَذَاءَ مِنْ لُؤْمِ الْمَرْءِ.. انتهى و الإيمان في الجنة أي صاحبه.
إِذَا قُمْتَ بِاللَّيْلِ مِنْ مَنَامِكَ فَانْظُرْ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا يُوَارِي مِنْكَ لَيْلٌ دَاجٍ وَ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ وَ لَا بَحْرٌ لُجِّيٌّ تُدْلِجُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ غَارَتِ النُّجُومُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِلَهِ الْمُرْسَلِينَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثُمَّ اقْرَأِ الْخَمْسَ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ آلِ عِمْرَانَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ثُمَّ اسْتَكْ وَ تَوَضَّأْ فَإِذَا وَضَعْتَ يَدَكَ فِي الْمَاءِ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَإِذَا قُمْتَ إِلَى صَلَاتِكَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ زُوَّارِكَ وَ عُمَّارِ مَسَاجِدِكَ وَ افْتَحْ لِي بَابَ تَوْبَتِكَ وَ أَغْلِقْ عَنِّي بَابَ مَعْصِيَتِكَ وَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِمَّنْ يُنَاجِيهِ اللَّهُمَّ أَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ ثُمَّ افْتَتِحِ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ .
مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ثَلَاثِينَ مَرَّةً- اسْتَقْبَلَ الْغِنَى وَ اسْتَدْبَرَ الْفَقْرَ وَ قَرَعَ بَابَ الْجَنَّةِ.
إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فِي اللَّيْلِ- وَ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فِي النَّهَارِ يُمَجِّدُ فِيهِنَّ نَفْسَهُ- فَأَوَّلُ سَاعَاتِ النَّهَارِ حِينَ تَكُونُ الشَّمْسُ هَذَا الْجَانِبَ- يَعْنِي مِنَ الْمَشْرِقِ مِقْدَارَهَا مِنَ الْعَصْرِ- يَعْنِي مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى صَلَاةِ الْأُولَى- وَ أَوَّلُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ مِنَ الثُّلُثِ الْبَاقِي مِنَ اللَّيْلِ- إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ يَقُولُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَمْ أَزَلْ وَ لَا أَزَالُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ خَالِقُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ بَدْءُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيَّ يَعُودُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ - إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ- الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ - إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ - لِيَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ - قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ عِنْدِهِ- وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ فَمَنْ نَازَعَهُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ- ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَدْعُو بِهِنَّ مُقْبِلًا قَلْبُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَّا قَضَى لَهُ حَاجَتَهُ وَ لَوْ كَانَ شَقِيّاً رَجَوْتُ أَنْ يُحَوَّلَ سَعِيداً .
إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فِي اللَّيْلِ- وَ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فِي النَّهَارِ يُمَجِّدُ فِيهِنَّ نَفْسَهُ- فَأَوَّلُ سَاعَاتِ النَّهَارِ حِينَ تَكُونُ الشَّمْسُ هَذَا الْجَانِبَ- يَعْنِي مِنَ الْمَشْرِقِ مِقْدَارَهَا مِنَ الْعَصْرِ- يَعْنِي مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى صَلَاةِ الْأُولَى- وَ أَوَّلُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ مِنَ الثُّلُثِ الْبَاقِي مِنَ اللَّيْلِ- إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ يَقُولُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَمْ أَزَلْ وَ لَا أَزَالُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ خَالِقُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ بَدْءُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيَّ يَعُودُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ - إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ- الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ - إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ - لِيَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ - قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِنْ عِنْدِهِ- وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ فَمَنْ نَازَعَهُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ- ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَدْعُو بِهِنَّ مُقْبِلًا قَلْبُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَّا قَضَى لَهُ حَاجَتَهُ وَ لَوْ كَانَ شَقِيّاً رَجَوْتُ أَنْ يُحَوَّلَ سَعِيداً. أقول و رأيت في بعض المجاميع خبرا آخر في هذا المعنى فقد روي فيه عن بعض كتب الأخبار عن إسحاق بن عمار. الآيات النمل قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ.
قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ بَيْنَنَا قَوْمٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذْ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ الْحَقْ فَقَدِ احْتَرَقَتْ دَارُكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا احْتَرَقَتْ فَذَهَبَ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ عَادَ فَقَالَ قَدْ وَ اللَّهِ احْتَرَقَتْ دَارُكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ وَ اللَّهِ مَا احْتَرَقَتْ فَذَهَبَ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ عَادَ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِنَا وَ مَوَالِينَا يَبْكُونَ وَ يَقُولُونَ بِأَبِي قَدِ احْتَرَقَتْ دَارُكَ فَقَالَ كَلَّا وَ اللَّهِ مَا احْتَرَقَتْ وَ لَا كَذَبْتُ وَ أَنَا أَوْثَقُ بِمَا فِي يَدِي مِنْكُمْ وَ مِمَّا أَبْصَرَتْ أَعْيُنُكُمْ وَ قَامَ أَبِي وَ قُمْتُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَنَازِلِنَا وَ النَّارُ مُشْتَعِلَةٌ عَنْ أَيْمَانِ مَنَازِلِنَا وَ عَنْ شِمَالِهَا وَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْهَا ثُمَّ عَدَلَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَخَرَّ سَاجِداً وَ قَالَ فِي سُجُودِهِ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَا رَفَعْتُ رَأْسِي مِنْ سُجُودِي أَوْ تُطْفِئَهَا قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى طَفِئَتْ وَ صَارَتْ إِلَى جَارِهِ وَ احْتَرَقَ مَا حَوْلَهَا وَ سَلِمَتْ مَنَازِلُنَا قَالَ فَقُلْتُ يَا أَبَهْ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّ شَيْءٍ هَذَا قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّا نَتَوَارَثُ مِنْ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَنْزاً هُوَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ مِنَ الْمَالِ وَ الْجَوَاهِرِ وَ أَعَزُّ مِنَ الْجُمْهُورِ وَ السِّلَاحِ وَ الْخَيْلِ وَ الْعَدَدِ فَقُلْتُ يَا أَبَهْ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هُوَ قَالَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ص أَتَى جَبْرَئِيلُ مُحَمَّداً ص وَ عَلَّمَهُ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً أَخَاهُ وَ فَاطِمَةَ عليها السلام وَ تَوَارَثْنَاهُ عَنْ آبَائِنَا وَ هُوَ الدُّعَاءُ الْكَامِلُ الَّذِي مَنْ قَدَّمَهُ أَمَامَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ يَحْفَظُونَهُ فِي مَالِهِ وَ نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ وَ جَسَدِهِ وَ أَهْلِ عِنَايَتِهِ مِنَ الْغَرَقِ وَ الْحَرَقِ وَ السَّرَقِ وَ الْهَدْمِ وَ الْخَسْفِ وَ الْقَذْفِ وَ زَجَرَ عَنْهُ الشَّيْطَانَ وَ لَا يَحُلُّ بِهِ سِحْرُ سَاحِرٍ وَ لَا كَيْدُ كَائِدٍ وَ لَا حَسَدُ حَاسِدٍ وَ كَانَ فِي أَمَانِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ أَلْفِ صِدِّيقٍ فَإِنْ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْتُ يَا أَبَهْ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ عَلِّمْنِيهِ قَالَ نَعَمْ احْتَفِظْ بِهِ وَ لَا تُعَلِّمْهُ إِلَّا لِمَنْ تَثِقُ بِهِ فَإِنَّهُ دُعَاءٌ لَا يُسْأَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ قَائِلَهُ يَا بُنَيَّ إِذَا أَصْبَحْتَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ وَ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَ سُكَّانَ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرَضِيكَ وَ أَنْبِيَاءَكَ وَ رُسُلَكَ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكَ وَ جَمِيعِ خَلْقِكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ السُّفْلَى بَاطِلٌ مَا خَلَا وَجْهَكَ الْكَرِيمَ فَإِنَّهُ أَعَزُّ وَ أَكْرَمُ وَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَصِفَ الْوَاصِفُونَ كُنْهَ جَلَالِهِ أَوْ تَهْتَدِيَ الْقُلُوبُ لِكُلِّ عَظَمَتِهِ يَا مَنْ فَاقَ مَدْحَ الْمَادِحِينَ فَخْرُ مَدْحِهِ وَ عَدَا وَصْفَ الْوَاصِفِينَ مَآثِرُ حَمْدِهِ وَ جَلَّ عَنْ مَقَالَةِ النَّاطِقِينَ تَعْظِيمُ شَأْنِهِ تَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ تَقُولُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ تَقُولُ ذَلِكَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ عَدَدَ خَلْقِ اللَّهِ وَ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ مِلْءَ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرْضِهِ وَ عَدَدَ مَا جَرَى بِهِ قَلَمُهُ وَ أَحْصَاهُ كِتَابُهُ وَ رِضَا نَفْسِهِ تَقُولُ ذَلِكَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمُبَارَكِينَ وَ صَلِّ عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى تُبَلِّغَهُمُ الرِّضَا وَ تَزِيدَهُمْ بَعْدَ الرِّضَا مِمَّا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَكِ الْمَوْتِ وَ أَعْوَانِهِ وَ رِضْوَانَ وَ خَزَنَةِ الْجِنَانِ وَ صَلِّ عَلَى مَالِكٍ وَ خَزَنَةِ النِّيرَانِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ حَتَّى تُبَلِّغَهُمُ الرِّضَا وَ تَزِيدَهُمْ بَعْدَ الرِّضَا مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ وَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَ الْحَفَظَةِ لِبَنِي آدَمَ وَ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَةِ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَ مَلَائِكَةِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْأَقْطَارِ وَ الْبِحَارِ وَ الْأَنْهَارِ وَ الْبَرَارِي وَ الْقِفَارِ وَ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الَّذِينَ أَغْنَيْتَهُمْ عَنِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ بِتَقْدِيسِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ حَتَّى تُبَلِّغَهُمُ الرِّضَا وَ تَزِيدَهُمْ بَعْدَ الرِّضَا مِمَّا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى أَبِي آدَمَ وَ أُمِّي حَوَّاءَ وَ مَا وَلَدَا مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى تُبَلِّغَهُمُ الرِّضَا وَ تَزِيدَهُمْ بَعْدَ الرِّضَا مِمَّا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ الْمُنْتَجَبِينَ وَ أَزْوَاجِهِ الْمُطَهَّرِينَ وَ عَلَى ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ بَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَلَدَ مُحَمَّداً وَ عَلَى كُلِّ مَرْأَةٍ صَالِحَةٍ كَفَّلَتْ مُحَمَّداً وَ عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَاتُكَ عَلَيْهِ رِضًا لَكَ وَ رِضًا لِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى تُبَلِّغَهُمُ الرِّضَا وَ تَزِيدَهُمْ بَعْدَ الرِّضَا مِمَّا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ رَحِمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَ الْفَضْلَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا أَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَّيْتَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ فِي صَلَاةٍ صَلَّيْتَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ شَعْرِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ شَعْرِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ نَفَسِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ نَفَسِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ سُكُونِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُمَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ سُكُونِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ حَرَكَةِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ حَرَكَاتِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ وَ دَقَائِقِهِمْ وَ سَاعَاتِهِمْ وَ عَدَدِ زِنَةِ ذَرِّ مَا عَمِلُوا أَوْ لَمْ يَعْمَلُوا أَوْ كَانَ مِنْهُمْ أَوْ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ وَ الْمَنُّ وَ الْفَضْلُ وَ الطَّوْلُ وَ النِّعْمَةُ وَ الْعَظَمَةُ وَ الْجَبَرُوتُ وَ الْمُلْكُ وَ الْمَلَكُوتُ وَ الْقَهْرُ وَ الْفَخْرُ وَ السُّؤْدُدُ وَ السُّلْطَانُ وَ الِامْتِنَانُ وَ الْكَرَمُ وَ الْجَلَالُ وَ الْجَبْرُ وَ التَّوْحِيدُ وَ التَّمْجِيدُ وَ التَّهْلِيلُ وَ التَّكْبِيرُ وَ التَّقْدِيسُ وَ الْعَظَمَةُ وَ الرَّحْمَةُ وَ الْمَغْفِرَةُ وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ لَكَ مَا زَكَا وَ طَابَ مِنَ الثَّنَاءِ الطَّيِّبِ وَ الْمَدْحِ الْفَاخِرِ وَ الْقَوْلِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ الَّذِي تَرْضَى بِهِ عَنْ قَائِلِهِ وَ تَرْضَى بِهِ مِمَّنْ قَالَهُ وَ هُوَ رِضًا لَكَ فَتَقَبَّلْ حَمْدِي بِحَمْدِ أَوَّلِ الْحَامِدِينَ وَ ثَنَائِي بِثَنَاءِ أَوَّلِ الْمُثْنِينَ وَ تَهْلِيلِي بِتَهْلِيلِ أَوَّلِ الْمُهَلِّلِينَ وَ تَكْبِيرِي بِتَكْبِيرِ أَوَّلِ الْمُكَبِّرِينَ وَ قَوْلِي الْحَسَنِ الْجَمِيلِ بِقَوْلِ أَوَّلِ الْقَائِلِينَ الْمُجْمِلِينَ الْمُثْنِينَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ مُتَّصِلًا ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ بِعَدَدِ زِنَةِ ذَرِّ الرِّمَالِ وَ التِّلَالِ وَ الْجِبَالِ وَ عَدَدِ جُرَعِ مَاءِ الْبِحَارِ وَ عَدَدِ قَطْرِ الْأَمْطَارِ وَ وَرَقِ الْأَشْجَارِ وَ عَدَدِ النُّجُومِ وَ عَدَدِ زِنَةِ ذَلِكَ وَ عَدَدِ الثَّرَى وَ النَّوَى وَ الْحَصَى وَ عَدَدِ زِنَةِ ذَرِّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ وَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنْ لَدُنِ الْعَرْشِ إِلَى قَرَارِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَ عَدَدِ حُرُوفِ أَلْفَاظِ أَهْلِهِنَّ وَ عَدَدِ أَزْمَانِهِمْ وَ دَقَائِقِهِمْ وَ سُكُونِهِمْ وَ حَرَكَاتِهِمْ وَ أَشْعَارِهِمْ وَ أَبْشَارِهِمْ وَ عَدَدِ زِنَةِ مَا عَمِلُوا أَوْ لَمْ يَعْمَلُوا أَوْ كَانَ مِنْهُمْ أَوْ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أُعِيذُ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ص وَ نَفْسِي وَ مَالِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ قَرَابَاتِي وَ أَهْلَ بَيْتِي وَ كُلَّ ذِي رَحِمٍ لِي دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ وَ جِيرَانِي وَ إِخْوَانِي وَ مَنْ قَلَّدَنِي دُعَاءً أَوْ أَسْدَى إِلَيَّ بِرّاً أَوِ اتَّخَذَ عِنْدِي يَداً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللَّهِ وَ بِأَسْمَائِهِ التَّامَّةِ الشَّامِلَةِ الْكَامِلَةِ الْفَاضِلَةِ الْمُبَارَكَةِ الْمُتَعَالِيَةِ الزَّكِيَّةِ الشَّرِيفَةِ الْمَنِيعَةِ الْكَرِيمَةِ الْعَظِيمَةِ الْمَكْنُونَةِ الْمَخْزُونَةِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ وَ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ خَاتِمَتِهِ وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ سُورَةٍ شَرِيفَةٍ وَ آيَةٍ مُحْكَمَةٍ وَ شِفَاءٍ وَ رَحْمَةٍ وَ عُوذَةٍ وَ بَرَكَةٍ وَ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ بِصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ بِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَ اللَّهُ وَ بِكُلِّ رَسُولٍ أَرْسَلَ اللَّهُ وَ بِكُلِّ حُجَّةٍ أَقَامَهَا اللَّهُ وَ بِكُلِّ بُرْهَانٍ أَظْهَرَهُ اللَّهُ وَ بِكُلِّ نُورٍ أَنَارَهُ اللَّهُ وَ بِكُلِّ آلَاءِ اللَّهِ وَ عَظَمَتِهِ أُعِيذُ وَ أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِنْ شَرِّ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ مِنْ شَرِّ مَا رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهُ أَكْبَرُ وَ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ السَّلَاطِينِ وَ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ وَ أَشْيَاعِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ مِنْ شَرِّ مَا فِي النُّورِ وَ الظُّلْمَةِ وَ مِنْ شَرِّ مَا دَهَمَ أَوْ هَجَمَ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ هَمٍّ وَ غَمٍّ وَ آفَةٍ وَ نَدَمٍ وَ مِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ مِنْ شَرِّ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ رَبِّي آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. 39 عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى ابْنُ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع: يَا بَا حَمْزَةَ مَا لَكَ إِذَا نَابَكَ أَمْرٌ تَخَافُهُ أَنْ لَا تَتَوَجَّهَ إِلَى بَعْضِ زَوَايَا بَيْتِكَ يَعْنِي الْقِبْلَةَ فَتُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَقُولَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ سَبْعِينَ مَرَّةً كُلَّمَا دَعَوْتَ اللَّهَ مَرَّةً بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ سَأَلْتَ حَاجَتَكَ. وَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: مَنْ أَصَابَهُ هَمٌّ أَوْ غَمٌّ أَوْ كَرْبٌ أَوْ بَلَاءٌ أَوْ لَأْوَاءٌ فَلْيَقُلِ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ:. وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ إِلَيَّ يَسْأَلُنِي أَنْ أَكْتُبَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي دُعَاءٍ يُعَلِّمُهُ يَرْجُو بِهِ الْفَرَجَ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَمَّا مَا سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ مِنْ تَعْلِيمِهِ دُعَاءً يَرْجُو بِهِ الْفَرَجَ فَقُلْ لَهُ يَلْزَمُ يَا مَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُكْفَى مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْغَمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَ قَالَ الصَّادِقُ ع: أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَصْرِفُ بِهَا عَنْكَ مَا يَشَاءُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ.
مَرَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام بِرَجُلٍ يُحَدُّ فِي الشِّتَاءِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي هَذَا يَنْبَغِي لِمَنْ حُدَّ أَنْ يُسْتَقْبَلَ بِهِ فِي الشِّتَاءِ النَّارَ وَ إِنْ كَانَ فِي الصَّيْفِ اسْتُقْبِلَ بِهِ بَرْدَ النَّهَارِ
إن لله عزوجل ثلاث ساعات في الليل وثلاث ساعات في النهار يمجد فيهن نفسه، فأول ساعات النهار حين تكون الشمس هذا الجانب يعني من المشرق مقدارها من العصر يعني من المغرب إلى الصلاة الاولى وأول ساعات الليل في الثلث الباقي من الليل إلى أن ينفجر الصبح يقول: إني أنا الله رب العالمين، إني أنا الله العلي العظيم، إني أنا الله العزيز الحكيم، إني أنا الله الغفور الرحيم، إني أنا الله الرحمن الرحيم، إني أنا الله مالك يوم الدين، إني أنا الله لم أزل ولا أزال إني أنا الله خالق الخير والشر، إني أنا الله خالق الجنة والنار، إني أنا الله بدئ كل شئ وإلي يعود، إني أنا الله الواحد الصمد، إني أنا الله عالم الغيب والشهادة إني أنا الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، إني أنا الله الخالق البارئ المصور، لي الاسماء الحسنى، إني أنا الله الكبير المتعال. قال: ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام) من عنده، والكبرياء رداء ه فمن نازعه شيئا من ذلك أكبه الله في النار، ثم قال: ما من عبد مؤمن يدعو بهن مقبلا قلبه إلى الله عزوجل إلا قضى حاجته، ولوكان شقيا رجوت أن يحول سعيدا.
الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ باب الحياء الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و الحياء ملكة للنفس توجب انقباضها عن القبيح و انزجارها عن خلاف الآداب خوفا من اللوم، و" من" في قوله: من الإيمان، إما سببية أي تحصل بسبب الإيمان، لأن الإيمان بالله و برسوله و بالثواب و العقاب و قبح ما بين الشارع قبحه يوجب الحياء من الله و من الرسول، و من الملائكة و انزجار النفس من القبائح و المحرمات لذلك، أو تبعيضية أي من الخصال التي هي من أركان الإيمان، أو توجب كماله و قال الراوندي (ره) في ضوء الشهاب: الحياء انقباض النفس عن القبائح و تركها لذلك، يقال: حيي يحيي حياء فهو حيي و استحيا فهو مستحيي، و استحى فهو مستح، و الحياء إذا نسب إلى الله فالمراد به التنزيه، و أنه لا يرضي فيوصف بأنه يستحي منه، و يتركه كرما. و ما أكثر ما يمنع الحياء من الفواحش و الذنوب، و لذلك قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الحياء من الإيمان، الحياء خير كله، الحياء لا يأتي إلا بالخير، فإن الرجل إذا كان حييا لم يرخص حياؤه من الخلق في شيء من الفواحش فضلا عن الحياء من الله، و روى ابن مسعود أنه جاء قوم إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقالوا: إن صاحبنا قد أفسده الحياء؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إن الحياء من الإسلام و إن البذاء من لؤم المرء، انتهى. " و الإيمان في الجنة" أي صاحبه.
له: الحق فقد احترقت دارك، فقال: يا بنىّ ما احترقت فذهب، ثمّ لم يلبث أن عاد فقال: قد و اللّه احترقت دارك، فقال: يا بنىّ و اللّه ما احترقت فذهب ثمّ لم يلبث أن عاد و معه جماعة من أهلنا و موالينا يبكون، و يقولون: بأبى قد احترقت دارك. فقال: كلّا و اللّه ما احترقت و لا كذبت و أنا أوثق بما فى يدى منكم، و ممّا أبصرت أعينكم و قام أبى و قمت معه حتّى انتهوا الى منازلنا و النار مشتعلة عن أيمان منازلنا و عن شمالها و من كلّ جانب منها ثمّ عدل الى المسجد فخرّ ساجدا و قال فى سجوده: «و عزّتك و جلالك لا رفعت رأسى من سجودى أو تطفئها» قال: فو اللّه ما رفع رأسه حتّى طفئت و صارت الى جاره و احترق ما حولها و سلمت منازلنا. قال: فقلت: يا أبه جعلت فداك أىّ شيء هذا؟ قال: يا بنىّ أنا نتوارث من علم رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) كنزا هو خير من الدنيا و ما فيها من المال و الجواهر و أعز من الجمهور و السلاح و الخيل و العدد. فقلت: يا أبه جعلت فداك و ما هو؟ قال: سرّ من رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) أتى جبرئيل محمدا، و علمه محمد عليا أخاه و فاطمة (عليهما السلام)، و توارثناه عن آبائنا و هو الدعاء الكامل الذي من قدمه أمامه فى كل يوم و كل الله عز و جل به مائة الف ملك يحفظونه فى ماله و نفسه و ولده و جسده و أهل عنايته من الغرق و الحرق و السرق و الهدم و الخسف و القذف و زجر عنه الشيطان و لا يحل به سحر ساحر و لا كيد كائد و لا حسد حاسد، و كان فى أمان الله جل و عز و أعطاه الله ثواب ألف صديق، فان مات من يومه، دخل الجنة إن شاء الله تعالى. قلت: يا أبه جعلنى اللّه فداك علمنيه، قال: نعم احتفظ به و لا تعلمه الّا لمن تثق به، فانه دعاء لا يسأل الله عزّ و جلّ شيئا إلّا أعطاه قائله، يا بنىّ إذا أصبحت قل: «اللّهمّ انى أصبحت أشهدك و كفى بك شهيدا و أشهد ملائكتك و حملة عرشك، و سكان سماواتك و أرضيك و أنبياءك و رسلك و الصالحين من عبادك، و جميع خلقك، بانك أنت الله لا إله الا أنت، وحدك لا شريك لك، و أنّ كل معبود من دون عرشك الى قرار الأرضين السابعة السفلى باطل ما خلا وجهك الكريم، فانه أعزّ و أكرم و أجلّ من أن يصف الواصفون كنه جلاله، أو تهتدى القلوب لكلّ عظمته يا من فاق مدح المادحين، فخر مدحه، وعدا وصف الواصفين مآثر حمده و جل عن مقالة الناطقين تعظيم شأنه. تقول ذلك ثلاثا ثم تقول: «لا إله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيى و يميت و هو حى لا يموت بيده الخير و هو على كل شى قدير». تقول ذلك أحد عشر مرة، ثم تقول «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله الّا اللّه و اللّه أكبر ما شاء اللّه لا قوة الا باللّه الحليم الكريم العلىّ العظيم الرّحمن الرّحيم، الملك الحقّ المبين عدد خلق اللّه و زنة عرشه و ملء سماواته و أرضه و عدد ما جرى به قلمه و أحصاه كتابه و رضا نفسه. تقول ذلك أحد عشر مرة ثم تقول: اللّهمّ صلّ على محمّد و أهل بيته المباركين، و صلّ على جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و حملة عرشك و الملائكة المقرّبين صل اللّهمّ عليهم حتى تبلغهم الرضا و تزيدهم بعد الرضا مما أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللّهمّ صلّ على ملك الموت و أعوانه، و رضوان و خزنة الجنان، و صلّ على مالك و خزنة النيران، اللّهمّ صل عليهم حتى تبلغهم الرضا و تزيدهم بعد الرضا ما أنت أهله يا أرحم الراحمين، اللّهمّ و صلّ على الكرام الكاتبين و السفرة الكرام البررة و الحفظة لبنى آدم، و صلّ على ملائكة السماوات العلى، و ملائكة الارضين السابعة السفلى، و ملائكة الليل و النهار، و الارضون و الأقطار، و البحار و البرارى و القفار، و صلّ على ملائكتك الّذين أغنيتهم عن الطعام و الشراب بتقديسك، اللّهمّ صلّ عليهم حتّى تزيدهم بعد الرضا ممّا أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللّهمّ و صلّ على أبى آدم و أمّى حواء و ما ولدا من النبيّين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين صلّ اللّهمّ عليهم حى تبلغهم الرضا و تزيدهم بعد الرضا ممّا أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللّهمّ صلّ على محمّد و على أهل بيته الطيّبين، و على أصحابه المنتجبين و أزواجه المطهّرين، و على ذرية محمّد و على كلّ نبىّ بشّر بمحمّد و على كلّ نبىّ ولد محمّدا و على كلّ مرأة صالحة كفلت محمّدا، و على كلّ من صلاتك عليه رضا لك و رضا لنبيّك محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) صلّ اللّهمّ عليهم حتّى تبلغهم الرضا و تزيدهم بعد الرضا، ممّا أنت أهله يا أرحم الراحمين. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و بارك على محمّد و آل محمّد و ارحم محمّدا و آل محمّد، كما صلّيت و باركت و رحمت على إبراهيم و آل ابراهيم انّك حميد مجيد، اللّهمّ أعط محمّدا الوسيلة و الفضل و الفضيلة و الدرجة الرفيعة، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد كما أمرتنا أن نصلّى عليه. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد من صلّى عليه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد، كلّ صلاة صلّيت عليه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد كلّ حروف فى صلاة صلّيت عليه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد شعر من صلّى عليه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد شعر من لم يصلّ عليه. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد نفس من صلّى عليه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و آل محمّد بعدد نفس من لم يصلّ عليه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، بعدد سكون من صلّى عليه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد سكون من لم يصل عليه اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، بعدد حركة من صلّى عليه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد حركاتهم، و صفاتهم و دقائقهم و ساعاتهم و عدد زنة ذرّ ما عملوا أ و لم يعملوا أو كان منهم، أو يكون الى يوم القيامة. اللّهمّ لك الحمد و الشكر و المنّ و الفضل و الطول و النعمة و العظمة و الجبروت و الملك و الملكوت، و القهر و الفخر و السؤدد و السلطان و الامتنان و الكرم و الجلال و الجبر و التوحيد، و التمجيد و التهليل و التكبير و التقديس و العظمة و الرحمة و المغفرة و الكبرياء و لك ما زكى و طاب من الثناء الطيّب و المدح الفاخر و القول الحسن الجميل، الذي ترضى به عن قائله و ترضى به ممّن قاله و هو رضا لك. فتقبّل حمدى بحمد أول الحامدين، و ثنائى بثناء أول المثنين، و تهليلى بتهليل أوّل المهلّلين و تكبيرى بتكبير أوّل المكبرين، و قولى الحسن الجميل بقول أوّل القائلين المجملين المثنين على ربّ العالمين متصلا ذلك كذلك من أوّل الدهر الى يوم القيامة. بعدد زنة الرّمال و التلال و الجبال و عدد جرع ماء البحار، و عدد قطر الأمطار و ورق الاشجار، و عدد النجوم و عدد زنة ذلك، و عدد الثرى و النّوا و الحصا، و عدد زنة ذرّ السموات و الأرض و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ما تحتهنّ و ما بين ذلك و ما فوق ذلك، من لدن العرش الى قرار الارض السابعة السفلى و عدد حروف ألفاظ أهلهنّ و عدد أزمانهم و دقائقهم و سكونهم و حركاتهم و أشعارهم و أبشارهم و عدد زنة ما عملوا أ و لم يعملوا أو كان منهم أو يكون إلى يوم القيامة. اعيذ أهل بيت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و نفسى و مالى و ذرّيتى و أهلى و ولدى و قراباتى و أهل بيتى، و كلّ ذى رحم لى دخل فى الاسلام و جيرانى و إخوانى و من قلّدنى دعاء أو أسدى الىّ برّا أو اتخذ عندى يدا من المؤمنين و المؤمنات باللّه و بأسمائه التامّة الشاملة الكاملة الفاضلة المباركة المتعالية الزكيّة الشريفة المنيعة الكريمة العظيمة المكنونة المخزونة الّتي لا يجاوزهنّ برّ و لا فاجر، و بأمّ الكتاب و خاتمته و ما بينهما من سورة شريفة و آية محكمة و شفاء و رحمة و عوذة و بركة و بالتوراة و الانجيل و الزبور و بصحف إبراهيم و موسى و بكلّ كتاب انزل اللّه و بكلّ رسول أرسل اللّه و بكلّ حجة أقامها اللّه و بكلّ برهان أظهره اللّه و بكلّ نور أناره اللّه و بكلّ آلاء اللّه و عظمته. أعيذ و استعيذ باللّه من شرّ كلّ ذى شرّ و من شرّ ما أخاف و أحذر، و من شرّ ما ربّى تبارك و تعالى منه أكبر و من شرّ فسقة الجنّ و الانس، و الشياطين و السلاطين و ابليس و جنوده، و أشياعه و أتباعه و من شرّ ما فى النور و الظلمة، و من شرّ ما دهم أو هجم و من شرّ كلّ همّ و غمّ و آفة و ندم، و من شرّ ما ينزل من السماء و ما يعرج فيها من شرّ ما يلج فى الارض و ما يخرج منها و من شرّ كلّ دابّة ربّى آخذ بناصيتها، انّ ربّى على صراط مستقيم «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» [1]
في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار، و إن الله سبحانه فسر الصمد، فقال: اَللََّهُ أَحَدٌ*` اَللََّهُ اَلصَّمَدُ ثم فسره، فقال: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ*` وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ».
«إن قوما يحرقون بالنار حتى إذا صاروا حمما أدركتهم الشفاعة-قال-فينطلق بهم إلى نهر يخرج من رشح أهل الجنة فيغتسلون فيه، فتنبت لحومهم و دماؤهم، و يذهب عنهم قشف النار، و يدخلون الجنة، فيسمون الجهنميين فينادون بأجمعهم: اللهم أذهب عنا هذا الاسم-قال-فيذهب عنهم». ثم قال: «يا أبا بصير، إن أعداء علي هم الخالدون في النار لا تدركهم الشفاعة».
-و هو متحير في الآخرة، يقول: رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىََ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً* `قََالَ كَذََلِكَ أَتَتْكَ آيََاتُنََا قال: الآيات الأئمة (عليهم السلام) فَنَسِيتَهََا وَ كَذََلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسىََ يعني تركتها و كذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة (عليهم السلام) و لم تطع أمرهم، و لم تسمع قولهم». 99-7072/ - الشيخ في (أماليه) قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن النعمان (رحمه الله)، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن الكاتب، قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني، قال أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي سعيد، عن فضيل بن الجعد، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما كتبه إلى محمد بن أبي بكر يقرأه على أهل مصر، و فيما كتب (عليه السلام): «يا عبد الله، ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشد من الموت، القبر فاحذروا ضيقه، و ضنكه و ظلمته، و غربته، إن القبر يقول كل يوم: أنا بيت الغربة، أنا بيت التراب، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود و الهوام. و القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، إن العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض: مرحبا و أهلا، قد كنت ممن أحب أن يمشي على ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف صنعي بك؛ فيتسع له مد البصر، و إن الكافر إذا دفن قالت له الأرض: لا مرحبا، و لا أهلا، لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف صنعي بك؛ فتضمه حتى تلتقي أضلاعه، و إن المعيشة الضنك التي حذر الله منها عدوه عذاب القبر، إذ يسلط على الكافر في قبره تسعة و تسعين تنينا فينهشن لحمه، و يكسرن عظمه، و يترددن عليه كذلك إلى يوم يبعث، لو أن تنينا منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعا أبدا، اعلموا-يا عباد الله-أن أنفسكم الضعيفة و أجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير، تضعف عن هذا، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم و أنفسكم مما لا طاقة لكم به و لا صبر لكم عليه، فاعملوا بما أحب الله، و اتركوا ما كره الله». 99-7073/ - و في رواية ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) في هذا الحديث: «و اعلموا أن المعيشة الضنك التي قالها تعالى: فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً هي عذاب القبر». 99-7074/ - محمد بن يعقوب: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «من مات و هو صحيح موسر، و لم يحج، فهو ممن قال الله عز و جل: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ ». قال: «قلت: سبحان الله، أعمى!قال: «نعم، إن الله عز و جل أعماه عن طريق الحق». و رواه الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن محمد بن يعقوب، و ساق الحديث بالسند و المتن إلا أن في آخر الحديث: «أعماه الله عن طريق الجنة ». 99-7075/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن موسى بن القاسم، عن معاوية بن عمار، قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل له مال و لم يحج قط. قال: «هو ممن قال الله عز و جل: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ ». قال: قلت: سبحان الله، أعمى!قال: «أعماه الله عن طريق الحق ». 99-7076/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، و فضالة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن رجل لم يحج قط و له مال. قال: «هو-و الله-ممن قال الله عز و جل: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ ». قلت: سبحان الله، أعمى!قال: «أعماه الله عن طريق الجنة». قوله تعالى: أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنَ اَلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسََاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ* `وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكََانَ لِزََاماً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى -إلى قوله تعالى- وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقىََ [128-131] 7077/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ: أي يبين لهم. 99-7078/ - محمد بن العباس (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): «قال الله عز و جل: أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنَ اَلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسََاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ و هم الأئمة من آل محمد (عليهم السلام)، و ما كان في القرآن مثلها، و يقول الله عز و جل: وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكََانَ لِزََاماً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى* `فَاصْبِرْ، يا محمد، نفسك و ذريتك عَلىََ مََا يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهََا ». و معنى قوله: «و ما كان في القرآن مثلها» أي مثل إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ، و كل ما يجيء في القرآن من ذكر اولي النهى فهم الأئمة (عليهم السلام).
«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) إن لله تبارك و تعالى تسعة و تسعين اسما، مائة إلا واحد، من أحصاها دخل الجنة، و هي: الله، إلا له، الواحد، الأحد، الصمد، الأول، الآخر، السميع، البصير، القدير، القاهر، العلي، الأعلى، الباقي، البديع، البارئ، الأكرم، الظاهر، الباطن، الحي، الحكيم، العليم، الحليم، الحفيظ، الحق، الحسيب، الحميد، الحفي، الرب، الرحمن، الرحيم الذارئ، الرازق، الرقيب، الرؤوف، البار، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، السيد، السبوح، الشهيد، الصادق، الصانع، الطاهر، العدل، العفو، الغفور، الغني، الغياث، الفاطر، الفرد، الفتاح، الفالق، القديم، الملك، القدوس، القوي، القريب، القيوم، القابض، الباسط، قاضي الحاجات، المجيد، المولى، المنان، المحيط، المبين، المقيت، المصور، الكريم، الكبير، الكافي، كاشف الضر، الوتر، النور، الوهاب، الناصر، الواسع، الودود، الهادي، الوفي، الوكيل، الوارث، البر، الباعث، التواب، الجليل، الجواد، الخبير، الخالق، خير الناصرين، الديان، الشكور، العظيم، اللطيف، الشافي». 99-10643/ - و عنه، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد الأصفهاني الأسواري، قال: حدثنا مكي ابن أحمد بن سعدويه البردعي، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي بدمشق و أنا أسمع، قال:
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن لله تبارك و تعالى تسعة و تسعين اسما، مائة إلا واحد، من أحصاها دخل الجنة، و هي: الله، إلا له، الواحد، الأحد، الصمد، الأول، الآخر، السميع، البصير، القدير، القاهر، العلي، الأعلى، الباقي، البديع، البارئ، الأكرم، الظاهر، الباطن، الحي، الحكيم، العليم، الحليم، الحفيظ، الحق، الحسيب، الحميد، الحفي، الرب، الرحمن، الرحيم الذارئ، الرازق، الرقيب، الرؤوف، البار، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، السيد، السبوح، الشهيد، الصادق، الصانع، الطاهر، العدل، العفو، الغفور، الغني، الغياث، الفاطر، الفرد، الفتاح، الفالق، القديم، الملك، القدوس، القوي، القريب، القيوم، القابض، الباسط، قاضي الحاجات، المجيد، المولى، المنان، المحيط، المبين، المقيت، المصور، الكريم، الكبير، الكافي، كاشف الضر، الوتر، النور، الوهاب، الناصر، الواسع، الودود، الهادي، الوفي، الوكيل، الوارث، البر، الباعث، التواب، الجليل، الجواد، الخبير، الخالق، خير الناصرين، الديان، الشكور، العظيم، اللطيف، الشافي».
سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَمِيلِ فَقَالَ وَ أَيُّ شَيْءٍ الْحَمِيلُ فَقُلْتُ الْمَرْأَةُ تُسْبَى مِنْ أَرْضِهَا مَعَهَا الْوَلَدُ الصَّغِيرُ فَتَقُولُ هُوَ ابْنِي وَ الرَّجُلُ يُسْبَى وَ يَلْقَى أَخَاهُ فَيَقُولُ هُوَ أَخِي لَيْسَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ إِلَّا قَوْلُهُمَا قَالَ فَمَا يَقُولُ فِيهِ النَّاسُ عِنْدَكُمْ قُلْتُ لَا يُوَرِّثُونَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا عَلَى وِلَادَتِهِمَا بَيِّنَةٌ إِنَّمَا كَانَتْ وِلَادَةً فِي الشِّرْكِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِذَا جَاءَتْ بِابْنِهَا أَوِ ابْنَتِهَا لَمْ تَزَلْ مُقِرَّةً بِهِ وَ إِذَا عَرَفَ أَخَاهُ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي صِحَّةٍ مِنْهُمَا لَمْ يَزَالُوا مُقِرِّينَ بِذَلِكَ وَرِثَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزَّنْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ قال الأصمعي الحميل ما حمله السيل من كل شيء و كل محمول فهو حميل كما يقال للمقتول قتيل و منه قول عمر في الحميل لا يورث إلا ببينة و سمي حميلا لأنه حمل من بلاده صغيرا و لم يولد في الإسلام قال الأصمعي و أما الحبة فكل نبت له حب فاسم الحب منه الحبة و قال الفراء الحبة بذور البقل و قال أبو عبيد و في الحميل تفسير آخر و هو أجود من هذا يقال إنما سمي الحميل لأنه مجهول النسب و هو أن يقول الرجل هذا أخي أو أبي أو ابني فلا يصدق إلا ببينة لأنه يريد بذلك أن يدفع ميراث مولاه الذي أعتقه و لهذا قيل للدعي حميل قال الكميت يعاتب قضاعة في تحولهم إلى اليمن علا م نزلتم من غير فقر * * * و لا ضراء منزلة الحميل
لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فِي النَّارِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَئِنْ آذَيْتِيهِ لَأُعَذِّبَنَّكِ وَ قَالَ لَمَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ مَا انْتَفَعَ أَحَدٌ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ مَا سَخُنَتْ مَاؤُهُمْ " 8 وَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَيْفُورٍ يَقُولُ فِي قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى الْآيَةَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَزُورَ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ فَزَارَهُ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ لَهُ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا عَبْداً يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ مَا عَلَامَةُ ذَلِكَ الْعَبْدِ قَالَ يُحْيَى لَهُ الْمَوْتَى فَوَقَعَ لِإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ هُوَ فَسَأَلَهُ أَنْ يُحْيِيَ لَهُ الْمَوْتَى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي يَعْنِي عَلَى الْخَلَّةِ وَ يُقَالُ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ مُعْجِزَةٌ كَمَا كَانَتْ لِلرُّسُلِ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُحْيِيَ لَهُ الْمَيِّتَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُمِيتَ لِأَجْلِهِ الْحَيَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَ هُوَ لَمَّا أَمَرَهُ بِذَبْحِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام بِذَبْحِ أَرْبَعَةٍ مِنَ الطَّيْرِ طَاوُساً وَ نَسْراً وَ دِيكاً وَ بَطّاً فَالطَّاوُسُ يُرِيدُ بِهِ زِينَةَ الدُّنْيَا وَ النَّسْرُ يُرِيدُ بِهِ الْأَمَلَ الطَّوِيلَ وَ الْبَطُّ يُرِيدُ بِهِ الْحِرْصَ وَ الدِّيكُ يُرِيدُ بِهِ الشَّهْوَةَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَحْيَى قَلْبُكَ وَ يَطْمَئِنَّ مَعِي فَاخْرُجْ عَنْ هَذَا الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي قَلْبِ عَبْدِي فَإِنَّهُ لَا يَطْمَئِنُّ مَعِي وَ سَأَلْتُهُ كَيْفَ قَالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ مَعَ عِلْمِهِ بِسِرِّهِ وَ حَالِهِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا قَالَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى كَانَ ظَاهِرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِيَقِينٍ فَقَرَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِسُؤَالِهِ عَنْهُ إِسْقَاطاً لِلتُّهَمَةِ عَنْهُ وَ تَنْزِيهاً لَهُ مِنَ الشَّكِّ
إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فِي اللَّيْلِ وَ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فِي النَّهَارِ يُمَجِّدُ فِيهِنَّ نَفْسَهُ فَأَوَّلَ سَاعَاتِ النَّهَارِ حِينَ تَكُونُ الشَّمْسُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ يَعْنِي مِنَ الْمَشْرِقِ- مِقْدَارَهَا مِنَ الْعَصْرِ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ- يَعْنِي- مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى صَلَاةِ الْأُولَى وَ أَوَّلَ سَاعَاتِ اللَّيْلِ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّي أَنَا اللّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَمْ أَزَلْ وَ لَا أَزَالُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ خَالِقُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ إِنِّي أَنَا اللَّهُ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ بَدِيءُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيَّ يَعُودُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ
" وفوق كل ذي علم عليم " قال (عليه السلام): عرفان المرء نفسه أن يعرفها بأربع طبائع وأربع دعائم وأربعة أركان فطبايعه: الدم والمرة والريح والبلغم ودعائمه: العقل ومن العقل الفهم والحفظ. وأركانه النور والنار والروح والماء. وصورته طينته. فأبصر بالنور وأكل وشرب بالنار وجامع وتحرك بالروح. ووجد طعم الذوق والطعام بالماء فهذا تأسيس صورته. فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالما حافظا ذكيا فطنا فهما وعرف فيما هو ومن أين يأتيه ولاي شئ هو ههنا وإلى ما هو صائر، باخلاص الوحدانية والاقرار بالطاعة وقد تجري فيه النفس وهي حارة وتجري فيه وهي باردة، فإذا حلت به الحرارة أشر وبطر وارتاح وقتل وسرق وبهج واستبشر وفجر وزنا وبذخ. وإذا كانت باردة اهتم وحزن واستكان وذبل ونسي، فهي العوارض التي تكون منها الاسقام ولا يكون أول ذلك إلا بخطيئة عملها فيوافق ذلك من مأكل أو مشرب في حد ساعات لا تكون تلك الساعة موافقة لذلك المأكل والمشرب بحال الخطيئة فيستوجب الالم من ألوان الاسقام. ثم قال (عليه السلام) بعد ذلك بكلام آخر: إنما صار الانسان يأكل ويشرب ويعمل بالنار ويسمع ويشم بالريح ويجد لذة الطعام والشراب بالماء ويتحرك بالروح فلولا أن النار في معدته لما هضمت الطاعم والشراب في جوفه. ولولا الريح ما التهبت نار المعدة ولا
إِنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ لَتَنْقُلُ الرَّحِمَ قُلْتُ مَا مَعْنَى تَنْقُلُ الرَّحِمَ قَالَ تَعْقِرُ وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فَإِنَّهُ رَوَى يُنْقَلُ فِي الرَّحِمِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ تَذَرَانِ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا وَ تَنْقُلَانِ الرَّحِمَ وَ إِنَّ انْتِقَالَ الرَّحِمِ انْقِطَاعُ النَّسْلِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ الَّتِي تُوجِبُ النَّارَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى حَقِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ عَلَى حَبْسِ مَالِهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ دِيكاً أَبْيَضَ عُنُقُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ السَّابِعَةِ لَهُ جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ لَا تَصِيحُ الدِّيَكَةُ حَتَّى يَصِيحَ فَإِذَا صَاحَ خَفَقَ بِجَنَاحَيْهِ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَيْسَ يَحْلِفُ بِاسْمِهِ كَاذِباً أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنْ سَلْمَانَ (رحمه الله) أَنَّهُ مَرَّ عَلَى الْمَقَابِرِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ-