يَرْجِعُونَ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا علي بن حاتم عن حسن بن محمد بن عبد الواحد عن حفص بن عمر بن سالم عن محمد بن حسين بن عجلان عن مفضل بن عمر قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
عز و جل وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ قال الأدنى غلاء السعر و الأكبر المهدي بالسيف و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن مفضل بن صالح عن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال العذاب الأدنى دابة الأرض و قد تقدم تأويل دابة الأرض و أنها أمير المؤمنين ع. و قوله تعالى وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ قال محمد بن العباس حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن علي بن هلال الأحمسي عن الحسن بن وهب العبسي عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال نزلت هذه الآية في ولد فاطمة عليها السلام خاصة وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ. أي لما صبروا على البلاء في الدنيا و علم الله منهم الصبر جعلهم أئمة يهدون بأمره عباده إلى طاعته المؤدية إلى جنته فعليهم من ربهم أفضل صلواته و أكمل تحيته.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
و قوله تعالى وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ قال محمد بن عباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن ابن دراج قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
في قول الله عز و جل قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ قال يوم الفتح يوم تفتح الدنيا على القائم لا ينفع أحدا تقرب بالإيمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمنا و بهذا الفتح موقنا فذلك الذي ينفعه إيمانه و يعظم عند الله قدره و شأنه و تزخرف له يوم البعث جنانه و تحجب عنه فيه نيرانه و هذا أجر الموالين لأمير المؤمنين و لذريته الطيبين (صلوات الله عليهم أجمعين)
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٣٨. — الإمام الصادق عليه السلام
لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ يحب بهذا و يبغض بهذا أما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه و مبغضنا على تلك المنزلة نحن النجباء و أفراطنا أفراط الأنبياء و أنا وصي الأوصياء و الفئة الباغية من حزب الشيطان و الشيطان منهم فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فإن شارك في حبنا عدونا فليس منا و لسنا منه و الله عدوه و جبرئيل و ميكائيل و الله عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ و قال علي عليه السلام لا يجتمع حبنا و حب عدونا في جوف إنسان إن الله عز و جل يقول ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ. و قوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ.... تأويله قال محمد بن العباس حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن عبد الرحيم بن روح القصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إنه سئل عن قول الله عز و جل وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ قال نزلت في ولد الحسين قال قلت جعلت فداك نزلت في الفرائض قال لا قلت ففي المواريث فقال لا قال نزلت في الإمرة و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن الفضل عن جعفر بن الحسين الكوفي عن أبيه عن محمد بن زيد مولى أبي جعفر
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ع قال سألت مولاي فقلت قوله عز و جل وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ قال هو علي ع معناه أنه رحم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكون أولى به من المؤمنين و المهاجرين. و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن علي المقري بإسناده يرفعه إلى زيد بن علي عليه السلام في قول الله
عز و جل وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ قال رحم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالإمارة و الملك و الإيمان و يؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى بإسناده عن رجاله يرفعه عن عبد الرحيم بن روح القصير قال قلت لأبي جعفر عليه السلام قوله عز و جل وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فيمن نزلت قال في الإمرة نزلت و جرت هذه الآية في ولد الحسين من بعده فنحن أولى بالإمرة و برسول الله من المؤمنين و المهاجرين قلت فلولد جعفر بن أبي طالب نصيب قال لا قلت فلولد العباس قال لا فعددت عليه بطون بني عبد المطلب كل ذلك و يقول لا و أنسيت ولد الحسن عليه السلام فدخلت عليه بعد ذلك فقلت فهل لولد الحسن فيها نصيب فقال يا عبد الرحيم ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا. و قوله تعالى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن كرام عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال
قال لي أ تدري ما الفاحشة المبينة قلت لا قال قتال أمير المؤمنين عليه السلام يعني أهل الجمل. و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا. تأويله قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول تسبيح فاطمة عليها السلام من ذكر الله الكثير الذي قال الله عز و جل اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن إسماعيل بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله عز و جل اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ما حده قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علم فاطمة عليها السلام أن تكبر أربعا و ثلاثين تكبيرة و تسبح ثلاثا و ثلاثين تسبيحة و تحمد ثلاثا و ثلاثين تحميدة فإذا فعلت ذلك بالليل مرة و بالنهار مرة فقد ذكرت الله كثيرا. و لما خاطب الله سبحانه المؤمنين أمرهم بالذكر و التسبيح خاطبهم عامة ثم خاطب المؤمن منهم خاصة فقال هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ ثم عاد الخطاب إلى المؤمنين عامة غير الخاصة فقال لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٤٦. — الإمام الباقر عليه السلام
إذا كان يوم الخميس و ليلة الجمعة نزلت ملائكة من السماء و معها أقلام الذهب و صحف الفضة لا يكتبون إلا الصلاة على محمد و آله إلى أن يغرب الشمس يوم الجمعة و ذكر أيضا عن الصادق عليه السلام قال
الصدقة ليلة الجمعة و يوم الجمعة بألف حسنة و الصلاة على محمد و آله ليلة الجمعة و يوم الجمعة بألف من الحسنات و يحط الله فيهما ألفا من السيئات و يرفع ألفا من الدرجات و إن المصلي على محمد و آله ليلة الجمعة و يوم الجمعة يزهر نوره في السموات إلى يوم الساعة و إن ملائكة الله في السموات يستغفرون له و الملك الموكل بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر له إلى أن تقوم الساعة. و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً. تأويله أنه سبحانه لما نوه بفضل النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أمير المؤمنين بالصلاة عليه عقب ذلك بالنهي عن أذاه و قال إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فجعل أذى رسوله أذاه سبحانه أي كأنه يقول لو جاز أن ينالني أذى من شيء لكان ينالني من أذى نبيي و النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل أذى علي عليه السلام أذاه لما رواه أبو علي الطبرسي (رحمه الله) قال حدثنا السيد أبو الحمد قال حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده حديثا يرفعه إلى أرطاة بن حبيب قال حدثني أبو خالد الواسطي و هو آخذ بشعره قال حدثني زيد بن علي
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عطبتم فيقولون يا ربنا ما نعرف لنا حسنات فإذا النداء من قبل الله عز و جل إن لم تعرفوا لأنفسكم حسنات فإني أعرفها لكم و أوفرها عليكم ثم تأتي الريح برقعة صغيرة تطرحها في كفة حسناتهم فترجح بسيئاتهم بأكثر ما بين السماء و الأرض فيقال لأحدهم خذ بيد أبيك و أمك و إخوانك و أخواتك و خاصتك و قراباتك و أخدانك و معارفك فأدخلهم الجنة فيقول أهل المحشر يا ربنا أما الذنوب فقد عرفناها فما كانت حسناتهم فيقول الله عز و جل
يا عبادي إن أحدهم مشى ببقية دين عليه لأخيه إلى أخيه فقال له خذها فإني أحبك لحبك علي بن أبي طالب فقال له الآخر إني قد تركتها لك بحبك لعلي بن أبي طالب و لك من مالي ما شئت فشكر الله تعالى لهما فحط به خطاياهما و جعل ذلك في حشو صحائفهما و موازينهما و أوجب لهما و لوالديهما الجنة ثم قال يا بريدة إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من الحذف الذي ترمى عند الجمرات فإياك أن تكون منهم. و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً. تأويله ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه إليهم صلى الله عليه وآله وسلم في قوله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تؤذوا رسول الله في علي
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
منها قوله تعالى وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ. لهذا تأويل ظاهر و باطن فأما الظاهر ظاهر و أما الباطن فهو ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن الحسين بن علي بن زكريا البصري عن الهيثم بن عبد الله الرماني قال حدثني علي بن موسى قال حدثني أبي موسى عن أبيه جعفر عليه السلام قال
دخل على أبي بعض من يفسر القرآن فقال له أنت فلان و سماه باسمه قال نعم قال أنت الذي تفسر القرآن قال نعم قال فكيف تفسر هذه الآية وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ قال هذه بين مكة و منى فقال له أبو عبد الله عليه السلام أ يكون في هذا الموضع خوف و قطيع قال نعم قال فموضع يقول الله أمن يكون فيه خوف و قطيع قال فما هو قال ذاك نحن أهل البيت قد سماكم الله ناسا و سمانا قرى قال جعلت فداك أ وجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال فقال أبو عبد الله عليه السلام أ ليس الله تعالى
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٦١. — الإمام الرضا عليه السلام
يقول وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها فللجدران و الحيطان السؤال أم للناس و قال تعالى
وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً فمن المعذب الرجال أم الجدران و الحيطان و يؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال دخل الحسن البصري على محمد بن علي عليه السلام فقال له يا أخا أهل البصرة بلغني أنك فسرت آية من كتاب الله على غير ما أنزلت فإن كنت فعلت فقد هلكت و استهلكت قال و ما هي جعلت فداك قال قول الله عز و جل وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ ويحك كيف يجعل الله لقوم أمانا و متاعهم يسرق بمكة و المدينة و ما بينهما و ربما أخذ عبد أو قتل و فاتت نفسه ثم مكث مليا ثم أومى بيده إلى صدره و قال نحن القرى التي بارك الله فيها قال جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال قال نعم قول الله عز و جل وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَ عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً فمن العاتي على الله عز و جل الحيطان أم البيوت أم الرجال فقال الرجال ثم قال جعلت فداك زدني قال قوله عز و جل في سورة يوسف وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها لمن أمروه أن يسأل القرية و العير أم الرجال فقال جعلت فداك فأخبرني عن القرى الظاهرة قال هم شيعتنا يعني العلماء منهم و قوله سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ روى أبو حمزة الثمالي عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال آمنين من الزيغ أي فيما يقتبسونه منهم من العلم في الدنيا و الدين
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٦٢. — الإمام الصادق عليه السلام
أن ينصب أمير المؤمنين للناس و هو قوله يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي عليه السلام بغدير خم و قال
من كنت مولاه فعلي مولاه حثت الأبالسة التراب على رءوسها فقال لهم إبليس الأكبر لعنه الله ما لكم قالوا قد عقد هذا الرجل اليوم عقدة لا يحلها شيء إلى يوم القيامة فقال لهم إبليس كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة و لن يخلفوني فيها فأنزل الله سبحانه هذه الآية وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يعني شيعة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و على ذريته الطيبين. و يعضده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع بن الحجاج عن صباح الحذاء عن صباح المزني عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي عليه السلام يوم الغدير صرخ إبليس في [أبالسته] جنوده صرخة فلم يبق منهم أحد في بر و لا بحر إلا أتاه فقالوا يا سيدهم و مولاهم ما ذا دهاك فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه فقال لهم فعل هذا النبي فعلا إن تم له لم يعص الله أبدا فقالوا يا سيدهم أنت كنت لآدم من قبل فلما قال المنافقون إنه ينطق عن
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٦٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عِبادِنا فقال ما يقول فيها قومك يا أبا إسحاق يعني أهل الكوفة قال قلت يقولون إنها لهم قال فما يخوفهم إذا كانوا من أهل الجنة قلت فما تقول أنت جعلت فداك قال هي لنا خاصة يا أبا إسحاق أما السابقون بالخيرات فعلي و الحسن و الحسين و الإمام منا عليه السلام و المقتصد فصائم بالنهار و قائم بالليل و الظالم لنفسه ففيه ما في الناس و هو مغفور له يا أبا إسحاق بنا يفك الله رقابكم و يحل الله وثاق الذل من أعناقكم و بنا يغفر الله ذنوبكم و بنا يفتح و بنا يختم و نحن كهفكم ككهف أصحاب الكهف و نحن سفينتكم كسفينة نوح و نحن باب حطتكم كباب حطة بني إسرائيل و قال أيضا حدثنا حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن أبي حمزة عن زكريا المؤمن عن أبي سلام عن سورة بن كليب قال قلت لأبي جعفر عليه السلام ما معنى قوله عز و جل ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الآية قال الظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام قلت فمن المقتصد قال الذي يعرف الإمام قلت فمن السابق بالخيرات قال الإمام
قلت فما لشيعتكم قال تكفر ذنوبهم و تقضى لهم ديونهم و نحن باب حطتهم و بنا يغفر لهم و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا قال فهم آل محمد صفوة الله فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ و هو الهالك وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ و هم الصالحون وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ فهو علي بن أبي طالب عليه السلام يقول الله عز و جل ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ يعني القرآن يقول الله عز و جل جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يعني آل محمد يدخلون قصور جنات كل قصر من لؤلؤة واحدة ليس فيها
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ عقوبة منه لهم حيث أنكروا ولاية أمير المؤمنين و الأئمة من بعده هذا في الدنيا و أما في الآخرة ففي نار جهنم مقمحون- ثم قال يا محمد سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بالله و لا برسوله و لا بولاية علي من بعده- ثم قال إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ يعني أمير المؤمنين وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ يا محمد بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ. و قوله تعالى وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد الله بن أبي العلاء عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ قال
في أمير المؤمنين ع و يؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه (رحمه الله) قال حدثنا أحمد بن محمد الصائغ قال حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال حدثنا أحمد بن سلام الكوفي قال حدثنا الحسين بن عبد الواحد قال حدثنا حرب بن الحسين قال حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة عن أبي الجارود عن محمد بن علي الباقر عليه السلام قال لما نزلت هذه الآية على رسول الله ص وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ قام رجلان من مجلسهما فقالا يا رسول الله هو التوراة فقال لا فقالا هو الإنجيل قال لا قال هو القرآن قال لا قال فأقبل أمير المؤمنين علي عليه السلام فقال رسول الله
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
فقلت يا رسول الله و من هم الأئمة قال أحد عشر مني و أبوهم علي بن أبي طالب ثم قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم الحمد لله الذي جعل محبة علي و الإيمان سببين يعني سببا لدخول الجنة و سببا للفوز من النار. و قوله تعالى سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) قال حدثنا محمد بن القاسم عن حسين بن حكم عن حسين بن نصر بن مزاحم عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليمان بن قيس عن علي عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اسمه ياسين و نحن الذين قال الله سلام على آل ياسين و قال أيضا حدثنا محمد بن سهل العطار عن الخضر بن أبي فاطمة البلخي عن وهيب بن نافع عن كادح بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام في قوله عز و جل سلام على آل ياسين قال ياسين محمد و نحن آل محمد و قال أيضا حدثنا محمد بن سهل عن إبراهيم بن معن عن إبراهيم بن داهرة عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن أبي عبد الرحمن الأسلمي عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ سلام على آل ياسين قال على آل محمد ص
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن موسى بن عثمان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز و جل سلام على آل ياسين قال نحن هم آل محمد و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن زريق بن مرزوق البجلي عن داود بن علية عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز و جل سلام على آل ياسين قال أي على آل محمد و إنما ذكر الله عز و جل أهل الخير و أبناء الأنبياء و ذراريهم و إخوانهم و جاء في عيون الأخبار في مسائل سأل عنها المأمون الرضا عليه السلام بحضرة العلماء منها قال قال الرضا
عليه السلام و أما الآية السابعة قول الله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً و قد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك فقال تقولون اللهم صل على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف قالوا لا فقال المأمون فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا فقال أبو الحسن عليه السلام نعم أخبروني عن قول الله عز و جل يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ فمن عنى بقوله يس قالت العلماء يس محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا يشك فيه أحد فقال أبو الحسن عليه السلام فإن الله أعطى محمدا و آل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله و ذلك أن الله عز و جل لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء فقال سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ و سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ و سَلامٌ عَلى مُوسى وَ هارُونَ و لم يقل سلام على آل نوح و لا آل إبراهيم و لا آل موسى و هرون و قال سلام على
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٩٠. — الإمام الرضا عليه السلام
لهؤلاء اللاحقين لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ فيقول لهم الآخرون بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ أي أنتم الذين بدأتم بظلم آل محمد و نحن تبعناكم ثم يقول بنو أمية و بنو فلان- رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ يعنون فلانا و فلانا- ثم يقولون و هم في النار ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ في الدنيا و هم شيعة علي بن أبي طالب ع و الدليل على ذلك قول الصادق عليه السلام و الله إنكم لفي النار تطلبون و أنتم في الجنة ثم قال سبحانه
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ فيما بينهم- ثم قال تبارك و تعالى لنبيه ص قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ قال و النبأ العظيم هو أمير المؤمنين عليه السلام فهذا دليل أن الآيات المتقدمات نزلت في أعدائه. و قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) روى العياشي بإسناده إلى جابر الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال إن أهل النار يقولون ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ يعنونكم و يطلبونكم فلا يرونكم في النار لا و الله لا يرون أحدا منكم في النار و روى الصدوق بإسناده إلى سليمان الديلمي قال قال سليمان قال أبو عبد الله عليه السلام لأبي بصير لقد ذكركم الله عز و جل في كتابه إذ حكى قول أعدائكم و هم في النار وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ و الله ما عنوا و لا أرادوا بها غيركم إذ صبرتم في العالم على شرار الناس و أنتم خيار الناس و أنتم و الله في النار تطلبون و أنتم و الله في الجنة تحبرون و في هذا المعنى ما رواه الشيخ (رحمه الله) في أماليه عن أبي محمد الفحام عن
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
منها قوله تعالى وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَ جَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ. تأويله ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن رجاله عن عمار الساباطي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
عز و جل وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ الآية قال نزلت في أبي فضيل و ذلك أنه كان عنده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ساحر فإذا مسه الضر يعني السقم دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ يعني تائبا إليه من قوله في رسول الله ص ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ يعني العافية نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ يعني التوبة مما كان يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه ساحر و لذلك قال له عز و جل قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ يعني بإمرتك على الناس بغير حق من الله و من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال أبو عبد الله عليه السلام ثم إنه سبحانه عطف القول على علي ع
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
(رحمه الله) قال قوله عز و جل ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ فإن هذا لمثل لأعداء أمير المؤمنين عليه السلام و شركاؤه المتشاكسون أعداؤه الذين ظلموه و غصبوه حقه لقوله شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ أي متباغضون له ثم قال وَ رَجُلًا سَلَماً يعني أمير المؤمنين ع لِرَجُلٍ يعني رسول الله ص هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا... بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ. قال محمد بن العباس حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن عمرو بن محمد بن تركي عن محمد بن الفضيل عن محمد بن شعيب عن قيس بن الربيع عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن أبيه عليهما السلام في قول الله
عز و جل وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ قال أنا ذلك الرجل السالم لرسول الله ص و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن أبي بكير عن حمران قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله عز و جل ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً هو علي ع لِرَجُلٍ هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم و شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ أي مختلفون و أصحاب علي عليه السلام مجتمعون على ولايته و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن سلام عن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي عن بكير بن الفضل عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ قال الرجل السالم لِرَجُلٍ علي عليه السلام و شيعته
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ قال الصدق ولايتنا أهل البيت. و أما قوله وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ قال أبو علي الطبرسي (قدس الله روحه) أن الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ محمد ص وَ صَدَّقَ بِهِ علي بن أبي طالب عليه السلام عن مجاهد و رواه الضحاك عن ابن عباس و هو المروي عن أئمة الهدى من آل محمد ص. و يؤيده ما ذكره علي بن إبراهيم قال قوله وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ يعني رسول الله ص وَ صَدَّقَ بِهِ يعني أمير المؤمنين ع. و قال محمد بن عباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السلام قال
قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ قال الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و صَدَّقَ بِهِ علي بن أبي طالب ع. و قوله تعالى وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ إِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسين عن إدريس بن زياد عن حنان بن سدير عن أبيه قال سمعت صامتا بياع الهروي
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
و قد سأل أبا جعفر عليه السلام قال
حدثني أبو الخطاب في أحسن ما كان حالا قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فقال إذا ذكر الله وحده و وحد بطاعة من أمر الله بطاعته من آل محمد اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة و إذا ذكر الذين لم يأمر الله بطاعتهم إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. و قوله تعالى قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن فضال عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال قال أبو جعفر عليه السلام لا يعذر الله أحدا يوم القيامة بأن يقول يا رب لم أعلم أن ولد فاطمة هم الولاة و في ولد فاطمة أنزل الله هذه الآية خاصة قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ و روى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في حديث قال حدثني محمد بن الحسن الصفار عن عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان الديلمي
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٠٧. — الإمام الباقر عليه السلام
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ تأويله و معناه أن الكذب على الإمام الكذب على النبي و الكذب على النبي الكذب على الله لما رواه العياشي بإسناده عن خيثمة بن عبد الرحمن قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
من حدث عنا بحديث فنحن سائلوه عنه يوما فإن صدق علينا فإنما يصدق على الله و على رسوله و إن كذب علينا فإنما يكذب على الله و على رسوله لأنا إذا حدثنا لا نقول قال فلان و فلان و إنما نقول قال الله و قال رسوله ثم تلا هذه الآية وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ثم أشار خيثمة إلى أذنيه و قال صمتا إن لم أكن سمعته و روى محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الحسين بن مختار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك قوله عز و جل وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ قال كل من زعم أنه إمام و ليس بإمام قلت و إن كان فاطميا علويا قال و إن كان فاطميا علويا. و قوله تعالى وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن القاسم عن عبيد بن مسلم عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن الحسن بن إسماعيل الأفطس عن أبي موسى المشرقاني قال كنت عنده و حضره قوم من
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
و هم الذين يشهدون بالحق على الخلق المحقين و المبطلين و هم الأئمة عليهم السلام لأنهم الشهداء على الناس يوم القيامة بدليل قوله تعالى لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً فإذا كانوا هم الشهداء على الناس فهل ينفع الظالمين يومئذ معذرتهم في ظلمهم لهم أم لا و هو الحق لأنه قال عقيب ذلك يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ. و قوله تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن محمد بن سنان عن محمد بن نعمان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
إن الله عز و جل لم يكلنا إلى أنفسنا و لو وكلنا إلى أنفسنا لكنا كبعض الناس و لكن نحن الذين قال الله عز و جل لنا ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. و قوله تعالى فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. تأويله قال علي بن إبراهيم في تفسيره ذلك إذا قام القائم عليه السلام في الرجعة
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
و قوله تعالى وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد المالكي قال حدثنا محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن سورة بن كليب عن أبي عبد الله عليه السلام قال
لما نزلت هذه الآية على رسول الله ص ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرت بالتقية فسار بها عشرا حتى أمر أن يصدع بما أمر و أمر بها علي فسار بها حتى أمر أن يصدع بها ثم أمر الأئمة بعضهم بعضا فساروا بها فإذا قام قائمنا سقطت التقية و جرد السيف و لم يأخذ من الناس و لم يعطهم إلا بالسيف فقال أيضا حدثنا الصالح الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن محمد بن فضيل عن العبد الصالح عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ فقال نحن الحسنة و بنو أمية السيئة و قال علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره قال أبو جعفر عليه السلام في قوله عز و جل وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ إن الحسنة التقية و السيئة الإذاعة. و قوله تعالى وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ. تأويله ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال
اختلفوا كما اختلف هذه الأمة في الكتاب و سيختلفون في الكتاب الذي مع القائم لما يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم. و قوله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن القاسم بن إسماعيل الأنباري عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ قال فِي الْآفاقِ انتقاص الأطراف عليهم وَ فِي أَنْفُسِهِمْ بالمسخ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ أنه القائم ع
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٢٧. — الإمام الباقر عليه السلام
سَبِيلٍ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن محمد بن علي الصوفي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قرأ و ترى ظالمي آل محمد حقهم لما رأوا العذاب و علي هو العذاب يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ يعني أنه هو سبب العذاب لأنه قسيم الجنة و النار. ثم قال سبحانه
عنهم وَ تَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ.... تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن البرقي عن محمد بن أسلم عن أيوب البزاز عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال قوله عز و جل خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ يعني إلى القائم ع. و قوله تعالى وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٣٥. — الإمام الباقر عليه السلام
منها قوله تعالى وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ. اعلم أن الضمير في إنه يعود إلى علي عليه السلام قال
هو أمير المؤمنين ع و يؤيده ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن إدريس عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم عن محمد بن علي بن جعفر قال سمعت الرضا عليه السلام و هو يقول قال أبي عليه السلام و قد تلا هذه الآية وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ قال علي بن أبي طالب ع و روي عنه عليه السلام إنه سئل أين ذكر علي عليه السلام في أم الكتاب
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٣٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و قوله تعالى سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن شمر قال قال أبو عبد الله عليه السلام أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر و عمر و عليا عليه السلام أن يمضوا إلى الكهف و الرقيم فيسبغ أبو بكر الوضوء و يصف قدميه و يصلي ركعتين و ينادي ثلاثا فإن أجابوه و إلا فليقل مثل ذلك عمر فإن أجابوه و إلا فليقل مثل ذلك علي عليه السلام فمضوا و فعلوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يجيبوا أبا بكر و لا عمر فقام علي عليه السلام و فعل ذلك فأجابوه و قال
وا لبيك لبيك ثلاثا فقال لهم ما لكم لم تجيبوا الصوت الأول و الثاني و أجبتم الثالث فقالوا إنا أمرنا أن لا نجيب إلا نبيا أو وصيا ثم انصرفوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسألهم ما فعلوا فأخبروه فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صحيفة حمراء فقال لهم اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم و سمعتم فأنزل الله عز و جل سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ يوم القيامة و قال أيضا حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس بن خلف عن حماد بن عيسى عن أبي بصير قال ذكر أبو جعفر عليه السلام الكتاب الذي تعاقدوا عليه في الكعبة و أشهدوا فيه و اجتمعوا عليه بخواتيمهم فقال يا أبا محمد إن الله أخبر نبيه بما يصنعونه قبل أن يكتبوه و أنزل الله فيه كتابا قلت أنزل الله فيه كتابا قال نعم أ لم تسمع قوله تعالى سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قوله تعالى وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا علي بن محمد الجعفي عن أحمد بن القاسم الأكفاني عن علي بن محمد بن مروان عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال خرج علينا علي بن أبي طالب عليه السلام و نحن في المسجد فاحتوشناه فقال
سلوني قبل أن تفقدوني سلوني عن القرآن فإن في القرآن علم الأولين و الآخرين لم يدع لقائل مقالا و لا يعلم تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و ليسوا بواحد و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان واحدا منهم علمه الله سبحانه إياه و علمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم لا يزال في عقبه إلى يوم تقوم الساعة ثم قرأ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ فأنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة و العلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة ثم قرأ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ثم قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عقب إبراهيم و نحن أهل البيت عقب إبراهيم و عقب محمد ص و قال أيضا حدثنا محمد بن الحسين بن علي بن مهزيار قال حدثني أبي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن أبي سلام عن سورة بن كليب عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قال إنها في الحسين فلم يزل هذا الأمر منذ أفضى إلى الحسين ينتقل من والد إلى ولد لا يرجع إلى أخ و لا إلى عم و لا يعلم أحد منهم خرج من الدنيا إلا و له ولد و أن عبد الله بن جعفر خرج من الدنيا و لا
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٤٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
جعلني أقلهم و من جعلني أقلهم فقد كفر لأني لم أتخذ عليا أخا إلا لما علمت من فضله و أمرني ربي بذلك. و بيان ذلك أن معنى الإخوة بينهما المماثلة في الفضل إلا النبوة لما روى المفضل بن محمد المهلبي عن رجاله مسندا عن محمد بن ثابت قال حدثني أبو الحسن موسى عليه السلام قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام أنا رسول الله المبلغ عنه و أنت وجه الله و المؤتم به فلا نظير لي إلا أنت و لا مثل لك إلا أنا فافهم ذلك و قس عليه هداك الله إلى سبيل معناه و الوصول إليه. و قوله تعالى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن يخدع بن عمير الحنفي عن عمرو بن قايد عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال بينما النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نفر من أصحابه إذ قال الآن يدخل عليكم نظير عيسى ابن مريم في أمتي فدخل أبو بكر فقالوا هو هذا فقال لا فدخل عمر فقالوا هو هذا فقال لا فدخل علي عليه السلام فقالوا هو هذا فقال نعم فقال قوم لعبادة اللات
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و تشاوروا فيما بينهم و قالوا لم يرض إلا أن جعل ابن عمه مثلا لبني إسرائيل فأنزل الله جل اسمه وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ و لو نشاء لجعلنا من بني هاشم ملائكة في الأرض يخلفون قال فقلت لأبي عبد الله عليه السلام ليس في القرآن بني هاشم قال
محيت و الله فيما محي و لقد قال عمرو بن عاص على منبر مصر محي من كتاب الله ألف حرف و حرف منه بألف حرف و أعطيت مائتي ألف درهم على أن أمحي إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ فقالوا لا يجوز ذلك قلت فكيف جاز ذلك لهم و لم يجز لي فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه قد بلغني ما قلت على منبر مصر و لست هناك. ثم قال تعالى وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَ اتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ. تأويله قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) إن هاء الضمير في إنه يعود إلى عيسى عليه السلام أي أن نزوله علم للساعة أي من أشراطها يعلم به قربها و ذلك عند ظهور القائم ع و روى جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ينزل عيسى ابن مريم فيقول له أميرهم يعني القائم عليه السلام صل بنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله لهذه الأمة: أورده مسلم في الصحيح و في حديث آخر كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم و إمامكم منكم يعني به المهدي ع.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
و جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام قال
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قال عنى بذلك أمير المؤمنين عليه السلام و قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي أنت علم هذه الأمة فمن اتبعك نجا و من تخلف عنك هلك و هوى. و لا منافاة في اختلاف التأويل بين علي و عيسى في أن يكون كل واحد منهما علما للساعة لما تقدم من أن مثل علي عليه السلام في هذه الأمة مثل عيسى عليه السلام في بني إسرائيل و أن عيسى ينزل عند قيام القائم و كلاهما علمان للساعة و إذا كان القائم عليه السلام علما للساعة و هو ابن أمير المؤمنين فصح أن يكون أبوه علما للساعة و هو المطلوب و قد جاء في تأويل الساعة أنها ساعة ظهور القائم ع. و يأتي في تأويل قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر الحضرمي عن زرارة بن أعين قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً قال هي ساعة القائم تأتيهم بغتة. و قوله تعالى إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِيهِ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
منها قوله تعالى ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. تأويله ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله
عز و جل ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ قال عنى بالكتاب التوراة و الإنجيل و أما الأثارة من العلم فإنما عنى بذلك علم أوصياء الأنبياء. و قوله تعالى قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ.... تأويله ما روي مرفوعا عن محمد بن خالد البرقي عن أحمد بن النضر عن
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٦١. — الإمام الباقر عليه السلام
حاجة لي فيه فخاطبها ثلاثا ثم قال لها إن منه الأئمة و الأوصياء فقالت نعم يا أبة فحملت بالحسين عليه السلام فحفظها الله و ما في بطنها من إبليس فوضعته لستة أشهر و لم يسمع بمولود ولد لستة أشهر إلا الحسين و يحيى بن زكريا عليه السلام فلما وضعته وضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسانه في فيه فمصه و لم يرضع الحسين عليه السلام من أنثى حتى نبت لحمه و دمه من ريق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو قول الله
عز و جل وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً و روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال لما حملت فاطمة بالحسين عليه السلام جاء جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال إن فاطمة ستلد مولودا تقتله أمتك من بعدك فلما حلمت فاطمة بالحسين عليه السلام كرهت حمله و حين وضعته كرهت وضعه ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لم تر في الدنيا أم تلد غلاما تكرهه و لكنها كرهته لما علمت أنه سيقتل و فيه نزلت هذه الآية وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً و روى أيضا عن محمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن محمد بن عمر الزيات عن رجل من أصحابه عن أبي عبد الله قال إن جبرئيل نزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال إن الله يقرئك السلام و يبشرك بمولود يولد لك من فاطمة تقتله أمتك من بعدك فقال يا جبرئيل و على ربي السلام لا حاجة لي بمولود يولد من فاطمة تقتله أمتي من بعدي فعرج ثم هبط و قال مثل ذلك
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عن أحمد بن خالد عن محمد بن علي عن ابن فضيل عن أبي حمزة عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال
قوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ في علي فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ. و قوله تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً.... تأويله قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن محمد بن عيسى العبيدي عن أبي محمد الأنصاري و كان خيرا عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن الأصبغ بن نباته عن علي عليه السلام أنه قال كنا نكون عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا دونهم و الله و ما يعونه هم و إذا خرجوا قالوا لي ما ذا قالَ آنِفاً. يعني أن المراد بالذين أوتوا العلم علي عليه السلام و قوله آنِفاً أي الساعة. و قوله تعالى فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن محمد الكاتب عن حسين بن خزيمة الرازي عن عبد الله بن بشير عن أبي هوذة عن إسماعيل بن عياش عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله عز و جل فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ قال نزلت في بني هاشم و بني أمية
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عليكم رجلا امتحن الله قلبه للتقوى يضرب رقابكم على الدين فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا فقام عمر فقال أنا هو يا رسول الله قال لا و لكنه خاصف النعل و كنت أخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ثم التفت إلينا علي عليه السلام و قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول
من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ. تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم (رحمه الله) في تفسيره صورة لفظه قال سألته عن هذه الآية فقال إن عائشة قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن مارية يأتيها ابن عم لها و لطختها بالفاحشة فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال إن كنت صادقة فأعلميني إذا دخل إليها فرصدتها فلما دخل عليها ابن عمها أخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت هو الآن عندها فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام فقال يا علي خذ السيف فإن وجدته عندها فاضرب عنقه قال فأخذ علي عليه السلام السيف و قال يا رسول الله إذا بعثتني في الأمر أكون كالسفود المحمي في الوبر أو أثبت فقال لا بل تثبت قال فانطلق عليه السلام و معه السيف فلما انتهى إلى الباب وجده مغلقا فألزم عينه نقب الباب فلما رأى القبطي عين علي عليه السلام في الباب فزع و خرج من الباب الآخر فصعد نخلة و تسور على
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحائط فلما رأى القبطي عليا عليه السلام قال
الحمد لله الذي لم يزل يعافينا أهل البيت من سوء ما يلطخونا به فأنزل الله عليه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ فقال زرارة إن العامة يقولون نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة بن أبي معيط حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره عن بني خزيمة أنهم كفروا بعد إسلامهم فقال أبو جعفر عليه السلام يا زرارة أ و ما علمت أنه ليس من القرآن آية إلا و لها ظهر و بطن فهذا الذي في أيدي الناس ظهرها و الذي حدثتك به بطنها. و لما نهاهم الله سبحانه عن اتباع قول الفاسق و أمرهم بالتثبت في الأمر نبههم على أن فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أن أخبار الأرض و السماء عنده فخذوا عنه و دعوا قول الفاسق. فقال تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ. تأويله ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أرومة عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ قال يعني به أمير المؤمنين ع وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ قال الأول و الثاني و الثالث. و بيان ذلك أنما كنى عن أمير المؤمنين عليه السلام بالإيمان لأنه لا إيمان إلا به و بولايته فهو أصل الإيمان و الثلاثة أصل الكفر و الفسوق و العصيان ثم أخبر سبحانه عن الذين يحبون أصل الإيمان و يقلون أصل الكفر و الفسوق و العصيان أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ. و قوله تعالى وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال قال عز و جل
وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا الآية قال لما نزلت هذه الآية على رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن منكم من يقاتل على التأويل من بعدي كما قاتلت على التنزيل فسئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من هو فقال خاصف النعل بالحجرة و كان أمير المؤمنين عليه السلام يخصف نعل رسول الله ص. و قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قوله تعالى يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. تأويله ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في كتابه مصباح الأنوار بإسناده عن رجاله يرفعه إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حفر الخندق و قد حفر الناس و حفر علي عليه السلام فقال
له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأبي من يحفر و جبرائيل يكنس التراب بين يديه و يعينه ميكائيل و لم يكن بعين أحدا قبله من الخلق ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعثمان بن عفان احفر فغضب عثمان و قال لا يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى يأمرنا بالكد فأنزل الله على نبيه يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
منها قوله تعالى وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ. تأويله ما جاء في تفسير أهل البيت ع و هو ما روي عن محمد بن جمهور عن فضالة عن أبان عن عبد الرحمن عن ميسر عن بعض آل محمد عليهم السلام قال
هو الأول و قال في قوله تعالى قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَ لكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ قال هو زفر. و هذه الآيات إلى قوله يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فيهما في و أتباعهما و كانوا أحق بها و أهلها. و قوله تعالى وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ. تأويله ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) بإسناده عن رجاله
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٨٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
و روى محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن شريك قال بعث إلينا الأعمش و هو شديد المرض فأتيناه و قد اجتمع عنده أهل الكوفة و فيهم أبو حنيفة و ابن قيس الماصر فقال لابنه يا بني أجلسني فأجلسه فقال يا أهل الكوفة إن أبا حنيفة و ابن قيس الماصر أتياني فقالا إنك قد حدثت في علي بن أبي طالب أحاديث فارجع عنها فإن التوبة مقبولة ما دامت الروح في البدن فقلت لهما مثلكما يقول لمثلي هذا أشهدكم يا أهل الكوفة فإني في آخر يوم من أيام الدنيا و أول يوم من أيام الآخرة إني سمعت عطاء بن رياح يقول سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله
عز و جل أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا و علي نلقي في جهنم كل من عادانا فقال أبو حنيفة لابن قيس قم بنا لا يجيء ما هو أعظم من هذا فقاما و انصرفا و ورد في هذا التأويل خبر حسن و هو ما روي بحذف الأسانيد عن عبد الله بن مسعود أنه قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسلمت و قلت يا رسول الله أرني الحق حتى أتبعه و أنظر إليه عيانا فقال يا ابن مسعود لج المخدع فانظر ما ذا ترى قال فدخلت فإذا علي بن أبي طالب عليه السلام راكعا و ساجدا و هو يخشع في ركوعه و سجوده و يقول اللهم بحق محمد نبيك إلا ما غفرت للمذنبين من شيعتي فخرجت لأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فوجدته راكعا و ساجدا و هو يخشع في ركوعه و سجوده يدعو و يقول اللهم بحق علي وليك إلا ما غفرت للمذنبين من أمتي فأخذني الهلع فأوجز صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته و قال يا ابن مسعود أ كفرا بعد إيمان فقلت لا و عيشك يا رسول الله غير أني نظرت إلى علي و هو يسأل الله تعالى
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٩١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قوله تعالى فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن الحسن بن الحسين عن سفيان بن إبراهيم عن عمرو بن هاشم عن إسحاق بن عبد الله عن علي بن الحسين عليه السلام في قول الله
عز و جل فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ قال قوله إِنَّهُ لَحَقٌ هو قيام القائم و فيه نزلت وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٩٦. — الإمام السجاد عليه السلام
منها قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الطُّورِ وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ. تأويله ما روي بإسناد متصل عن علي بن سليمان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال
كتاب كتبه الله عز و جل في ورقة آس و وضعه على عرشه قبل خلق الخلق بألفي عام يا شيعة آل محمد إني أنا الله أجبتكم قبل أن تدعوني و أعطيتكم قبل أن تسألوني و غفرت لكم قبل أن تستغفروني. و قوله تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ. تأويله أن ذرية المؤمنين تتبعهم في الإيمان فإذا اتبعتهم في الإيمان ألحقوا بهم في الجنان و في تأويله ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر عن الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٥٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
و قال أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن منصور بن العباس عن الحصين عن العباس القصباني عن داود بن الحصين عن فضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال
لما أوقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين يوم الغدير افترق الناس ثلاث فرق فقالت فرقة ضل محمد و فرقة قالت غوى و فرقة قالت بهواه يقول في أهل بيته و ابن عمه فأنزل الله سبحانه وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى و قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن محمد بن عبد الله عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة أسري بي إلى السماء صرت إلى سدرة المنتهى فقال لي جبرئيل تقدم يا محمد فدنوت دنوة و الدنوة مد البصر فرأيت نورا ساطعا فخررت لله ساجدا فقال لي يا محمد من خلفت في الأرض قلت يا رب أعدلها و أصدقها و أبرها و اسمها علي بن أبي طالب و وصيي و وارثي و خليفتي في أهلي فقال لي أقرئه مني السلام و قل له إن غضبه عز و رضاه حكم يا محمد إني أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا العلي الأعلى وهبت لأخيك اسما من أسمائي فسميته عليا و أنا العلي الأعلى يا محمد إني أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فاطِرُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وهبت لابنتك اسما من أسمائي فسميتها فاطمة و أنا فاطر كل شيء يا محمد إني أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا الحسن البلاء وهبت لسبطيك اسمين من أسمائي فسميتهما الحسن و الحسين و أنا الحسن البلاء
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
فقال بلى يا أبا دجانة أ ما علمت أن لله لواء من نور و عمودا من نور خلقهما الله قبل أن يخلق السماوات و الأرض بألفي عام مكتوب على ذلك اللواء لا إله إلا الله محمد رسول الله خير البرية آل محمد صاحب اللواء علي و هو إمام القوم فقال علي عليه السلام الحمد الله الذي هدانا بك يا رسول الله و شرفنا فقال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم أبشر يا علي ما من عبد ينتحل مودتك إلا بعثه الله معنا يوم القيامة و جاء في رواية أخرى يا علي أ ما علمت أنه من أحبنا و انتحل محبتنا أسكنه الله معنا و تلا هذه الآية إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تأويله قال محمد بن العباس حدثنا محمد بن الجرير عن أحمد بن يحيى عن الحسن بن الحسين عن محمد بن الفرات عن جعفر بن محمد عليه السلام في قوله عز و جل ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ قال ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ابن آدم الذي قتله أخوه و مؤمن آل فرعون و حبيب النجار صاحب ياسين وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ علي بن أبي طالب ص. و قوله تعالى ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ. تأويله قال محمد بن عباس (رحمه الله) حدثنا الحسن بن علي التميمي عن سليمان بن داود الصيرفي عن أسباط عن أبي سعيد المدائني قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
عز و جل ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ قال ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ حزقيل مؤمن آل فرعون وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ علي بن أبي طالب ع. و معنى الثلة الجماعة و إنما ذكر الواحد بمعنى الجمع تفخيما لشأنه و إجلالا لقدره كما قال سبحانه إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً و الأمة الجماعة و هذا كثير في القرآن المجيد و غيره. و قوله تعالى فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ. جاء في تأويل أهل البيت الباطن في حديث أحمد بن إبراهيم عنهم ص
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
و الثانية من أصحاب اليمين و الثالثة من المكذبين فالأولى و الأخيرة يأتي تأويلهما و أما الثانية و هي أصحاب اليمين و هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم و يؤخذ بهم ذات اليمين. و أما تأويله قال محمد بن العباس حدثنا علي بن العباس عن جعفر بن محمد عن موسى بن زياد عن عنبسة العابد عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ قال
هم الشيعة قال الله سبحانه لنبيه فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ يعني أنك تسلم منهم لا يقتلون ولدك و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن عمران عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ قال أبو جعفر عليه السلام هم شيعتنا و محبونا و يؤيد هذا التأويل ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) بإسناده عن رجاله عن أبي محمد الفضل بن شاذان النيشابوري مرفوعا إلى أبي جعفر عليه السلام قال إن الله عز و جل يقول ما توجه إلى أحد من خلقي أحب إلي من داع دعاني وليي يسأل بحق محمد و أهل بيته و إن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه قال اللهم أنت ولي في نعمتي و القادر على طلبتي و قد تعلم حاجتي
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام
أمة محمد و يا معشر الشيعة لا تكونوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فتأويل هذه الآية جار في أهل زمان الغيبة و أيامها دون غيرهم من أهل الأزمنة لأن الله سبحانه نهى الشيعة عن الشك في حجة الله أو أن يظنوا أن الله عز و جل يخلي الأرض منها طرفة عين قال ثم قال عليه السلام
أ لا تسمعوا إلى قوله عز و جل في الآية التالية لهذه الآية اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي يحييها بعدل القائم عليه السلام بعد موتها بجور أئمة الظلم و الضلال و يؤيده ما رواه محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن الحسن بن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها يعني بموتها كفر أهلها و الكافر ميت فيحييها الله بالقائم فيعدل فيها فتحيي الأرض و يحيي أهلها بعد موتهم. و قوله تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ.... و مما جاء في تأويل الصديقين و هو ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن إبراهيم بن إسحاق عن الحسن بن عبد الرحمن يرفعه إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قال رسول الله ص
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٣٨. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
و قال أيضا حدثنا علي بن عباس عن محمد بن مروان عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن السدي عن عبد خير عن علي عليه السلام قال
كنت أول من ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم و كلمت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشر مرات كلما أردت أن أناجيه تصدقت بدرهم فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال المنافقون ما بالوا ما ينجش لابن عمه حتى نسخها الله جل و عز فقال أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ إلى آخر الآية ثم قال عليه السلام فكنت أول من عمل بهذه الآية و آخر من عمل بها فلم يعمل بها أحد قبلي و لا بعدي و قال أيضا حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أيوب بن سليمان عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً قال إنه حرم كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم رخص لهم في كلامه بالصدقة فكان إذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم كلمه بما يريد قال فكف الناس عن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و بخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه فتصدق علي عليه السلام بدينار كان له فباعه بعشرة دراهم في عشر كلمات سألهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره و بخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك فقال المنافقون ما صنع علي بن أبي طالب الذي صنع من الصدقة إلا أنه إذا أراد أن يتزوج لابن عمه فأنزل الله تبارك و تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
منها قوله تعالى ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ.... تأويله قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد و محمد بن إسماعيل بن بزيع جميعا عن منصور بن حازم عن زيد بن علي عليه السلام قال
قلت له جعلت فداك قول الله عز و جل ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى القربى هي و الله قرابتنا و قال أيضا حدثنا أحمد بن هوذة عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فقال أبو جعفر عليه السلام هذه الآية فينا خاصة فما كان لله و للرسول فهو لنا و نحن ذو القربى و نحن المساكين لا تذهب مسكنتنا من رسول الله أبدا و نحن أبناء السبيل فلا يعرف سبيل الله إلا بنا و الأمر كله لنا
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
و قوله تعالى وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال
قوله عز و جل وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ و ظلم آل محمد ف إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن ظلمهم. و قوله تعالى وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا سهل بن محمد العطار عن أحمد بن عمرو الدهقان عن محمد بن كثير عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة قال إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فشكا إليه الجوع فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيوت أزواجه فقلن ما عندنا إلا الماء فقال عليه السلام من لهذا الرجل الليلة فقال علي بن أبي طالب عليه السلام أنا يا رسول الله فأتى إلى فاطمة عليها السلام فأعلمها فقالت ما عندنا إلا قوت الصبية و لكنا نؤثر به ضيفنا فقال علي ع
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٥٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ثم قال سبحانه و تعالى
وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن يحيى بن صالح عن الحسين الأشقر عن عيسى بن راشد عن أبي بصير عن عكرمة عن ابن عباس قال فرض الله الاستغفار لعلي عليه السلام في القرآن على كل مسلم و هو قوله تعالى رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ و هو سابق الأمة. و أما معناه فقوله وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ أي من بعد المؤثرين على أنفسهم من المؤمنين يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ يعني أمير المؤمنين وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا له لأنه المعني بالذين آمنوا و قد جاء في القرآن من ذلك كثير منه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ... و لما كان هو المؤثر على نفسه فرض الله سبحانه على كل مسلم الاستغفار له لأنه أصل الإسلام فعليه و على ذريته أفضل الصلاة و السلام. و قوله تعالى لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٥٦. — غير محدد
منقبة و فضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام إذ لولاه لرجعوا بلا كتاب و كان في ذلك تكذيب رسول الله ص. و الآية الثانية قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال سمعت محمد بن صالح بن مسعود قال
حدثني أبو الجارود زياد بن المنذر عمن سمع عليا عليه السلام يقول العجب كل العجب بين جمادى و رجب فقام رجل فقال يا أمير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا تزال تتعجب منه فقال ثكلتك أمك و أي عجب أعجب من أموات يضربون كل عدو لله و لرسوله و لأهل بيته و ذلك تأويل هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ فإذا اشتد القتل قلتم مات أو هلك أو أي واد سلك و ذلك تأويل هذه الآية ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً و هذا التأويل يدل على الرجعة و قوله قلتم مات أو هلك يعني القائم (صلوات الله عليه و على آبائه) الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٥٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حتى يردوا علي الحوض و قال محمد بن العباس حدثنا أحمد بن هوذة عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن حماد عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
عز و جل في كتابه هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ فقال و الله ما نزل تأويلها بعد قلت جعلت فداك و متى ينزل تأويلها قال حين يقوم القائم إن شاء الله فإذا خرج القائم لم يبق كافر و لا مشرك إلا كره خروجه حتى لو أن كافرا أو مشركا في بطن صخرة لقالت الصخرة يا مؤمن في بطني كافر أو مشرك فاقتله قال فيجيئه فيقتله و يؤيده ما رواه أيضا عن أحمد بن إدريس عن عبد الله بن محمد عن صفوان بن يحيى عن يعقوب بن شعيب عن عمران بن ميثم عن عباية بن ربعي أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ أ ظهر ذلك بعد كلا و الذي نفسي بيده حتى لا يبقى قرية إلا و نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله بكرة و عشيا و قال أيضا حدثنا يوسف بن يعقوب عن محمد بن أبي بكر المقري عن نعيم بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز و جل لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قال لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي و لا نصراني و لا صاحب ملة إلا الإسلام حتى تأمن الشاة و الذئب و البقرة و الأسد و الإنسان و الحية و حتى لا تقرض فأرة جرابا و حتى توضع الجزية و يكسر الصليب و يقتل الخنزير و هو قوله تعالى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ و ذلك يكون عند قيام القائم ع
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. تأويله ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (رحمه الله) عن رجاله بإسناد متصل إلى النوفلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين
عليه السلام أنا التجارة المربحة المنجية من العذاب الأليم التي دل الله عليها في كتابه فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. توجيه هذا التأويل أن حبه و ولايته هي التجارة المربحة و جاء بذلك على سبيل المجاز و مثله وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهل القرية و يؤيده ما رواه الشيخ الطوسي (قدس الله روحه) عن عبد الواحد بن الحسن عن محمد بن محمد الجويني قال قرأت على علي بن أحمد الواحدي حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لمبارزة علي لعمرو بن عبد ود أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة. و هي التجارة المربحة المنجية من العذاب الأليم يقول الله تعالى هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٦٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يذكرون فضل آل محمد عليهم السلام فيقولون أ ما ترون هؤلاء في قلتهم و كثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد فيقول الطائفة الأخرى ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. و قوله تعالى وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. تأويله قال محمد بن العباس حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن المغيرة بن محمد عن عبد الغفار بن محمد عن قيس بن الربيع عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال ورد المدينة عير فيها تجارة من الشام فضرب أهل المدينة بالدفوف و فرحوا و ضجوا و دخلت و النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر يخطب يوم الجمعة فخرج الناس من المسجد و تركوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما و لم يبق معه في المسجد إلا اثنا عشر رجلا علي بن أبي طالب عليه السلام منهم و قال
أيضا حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن سيار عن محمد بن سيار عن محمد بن خالد عن الحسن بن سيف بن عميرة عن عبد الكريم بن عمرو عن جعفر الأحمر بن سيار عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قال انفضوا عنه إلا علي بن أبي طالب عليه السلام فأنزل الله عز و جل قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ص وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ. و صالح المؤمنين أمير المؤمنين عليه السلام على ما رواه محمد بن العباس من طريق العام و الخاص أورده في تفسيره هذا المنقول اثنين و خمسين حديثا اخترنا منها بعضها قال حدثنا جعفر بن محمد الحسني عن عيسى بن مهران عن مخول بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن الأسود عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن عون بن عبد الله بن أبي رافع قال لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غشي عليه ثم أفاق و أنا أبكي و أقبل يديه و أقول من لي و لولدي بعدك يا رسول الله قال لك الله بعدي و وصيي صالح المؤمنين علي بن أبي طالب ع و قال أيضا حدثنا محمد بن سهل القطان عن عبد الله بن محمد البلوي عن إبراهيم بن عبيد الله القلا عن سعيد بن يربوع عن أبيه عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول
دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أ لا أبشرك قلت بلى يا رسول الله و ما زلت مبشرا بالخير فقال لقد أنزل الله فيك قرآنا قال قلت و ما هو يا رسول الله قال قرنت بجبرائيل ثم قرأ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ فأنت و المؤمنون من بيتك الصالحون و قال أيضا حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عرف أصحابه أمير المؤمنين مرتين و ذلك أنه قال لهم أ تدرون من وليكم بعدي قالوا الله و رسوله أعلم قال فإن الله تبارك و تعالى قد قال فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ يعني أمير المؤمنين
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لهن إن مصاحبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ الآية مثل ضربه الله سبحانه لعائشة و حفصة إذ تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أفشيا سره. و لما بين سبحانه حالهما و عاقبة أمرهما في المثل الذي ضربه لهما و للذين كفروا ضرب مثلا آخر للذين آمنوا. فقال سبحانه
وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. تأويله جاء في رواية محمد بن علي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ الآية أنه قال هذا مثل ضربه الله لرقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي تزوجها عثمان بن عفان قال و قوله وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ يعني من الثالث و عمله و قوله وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يعني به بني أمية. و لما تم القول على المثل المضروب للذين آمنوا قال سبحانه و تعالى وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال من يشهد لك قلت محمد قال فيقول محمد صلى الله عليه وآله وسلم يا جعفر و يا حمزة اذهبا فاشهدا أنه قد بلغ فجعفر و حمزة هما الشاهدان للأنبياء عليه السلام أنهم قد بلغوا قال
قلت جعلت فداك فعلي أين هو فقال هو أعظم منزلة من ذلك. و قوله تعالى قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. تأويله ما روي عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا قال هذه الآية مما غيروا و حرفوا ما كان الله ليهلك محمدا صلى الله عليه وآله وسلم و لا من كان معه من المؤمنين و هو خير ولد آدم و لكن قال عز و جل قل أ رأيتم إن أهلككم الله جميعا و رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم و يؤيده ما روي عن محمد البرقي يرفعه عن عبد الرحمن بن سلام الأشل قال قيل لأبي عبد الله ع قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا قال ما أنزل الله هكذا و ما كان الله ليهلك نبيه صلى الله عليه وآله وسلم و من معه و لكن أنزلها قل أ رأيتم إن أهلككم الله و من معكم و نجاني و من معي فمن يجير الكافرين من عذاب أليم.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
منها قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ. تأويله 3، 14، 1- قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا علي بن محمد بن مخلد عن الحسن بن القاسم عن عمر بن الحسن عن آدم بن حماد عن حسين بن محمد قال سألت سفيان بن عيينة عن قول الله
عز و جل سَأَلَ سائِلٌ فيمن نزلت فقال يا ابن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك لقد سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن مثل الذي قلت فقال أخبرني أبي عن جدي عن أبيه عن ابن عباس قال لما كان يوم غدير خم قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا فأوجز في خطبته ثم دعا علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بضبعيه ثم رفع بيديه حتى رئي بياض إبطيه و قال للناس أ لم أبلغكم الرسالة أ لم أنصح لكم قالوا اللهم نعم قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه قال ففشت هذه في الناس فبلغ ذلك الحارث بن نعمان الفهري فرحل راحلته ثم استوى عليها و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ ذاك بالأبطح فأناخ ناقته ثم عقلها ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسلم ثم قال يا عبد الله إنك دعوتنا إلى أن نقول لا إله
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
كفره بها و سؤاله إن كانت حقا أن يقع عليه العذاب فنزل عليه العذاب عقيب سؤاله و ذلك يدل على أن ولايته حق و أنها من عند الله و أنه هكذا نزلت لانتظام الكلام و السلام. و قوله تعالى إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ. تأويله رواه الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) عن رجاله عن محمد بن موسى بن المتوكل بإسناده عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال
أولئك و الله أصحاب الخمسين من شيعتنا قال قلت وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ قال أولئك أصحاب الخمس صلوات من شيعتنا قال قلت وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ قال هم و الله من شيعتنا. و قوله تعالى وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ. تأويله ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر و أما الباطن فهو ما رواه محمد بن العباس عن محمد بن أبي بكر عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن رجلا سأل أباه محمد بن علي عليه السلام عن قول الله عز و جل وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ فقال له أبي احفظ يا هذا و انظر كيف تروي عني أن السائل و المحروم شأنهما عظيم أما السائل فهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسألة الله لهم
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
و قوله تعالى ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً. تأويله جاء في تفسير أهل البيت ع رواه الرجال عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال
يعني بهذه الآية إبليس اللعين خلقه وحيدا من غير أب و لا أم و قوله وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً يعني هذه الدولة إلى يوم الوقت المعلوم يوم يقوم القائم وَ بَنِينَ شُهُوداً وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً يقول معاندا للأئمة يدعو إلى غير سبيلها و يصد الناس عنها و هي آيات الله. و قوله سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً. قال أبو عبد الله ع صَعُوداً جبل في النار من نحاس يعمل عليه حبتر ليصعده كارها فإذا ضرب بيديه على الجبل ذابتا حتى يلحق بالركبتين فإذا رفعهما عادتا فلا يزال هكذا ما شاء الله. و قوله تعالى إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٠٩. — الإمام الباقر عليه السلام
قوله تعالى بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ. تأويله ما روي عن محمد بن خالد البرقي عن خلف بن حماد عن الحلبي قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أِمامَهُ أي يكذبه و قال
بعض أصحابنا عنهم عليه السلام إن قوله عز و جل يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أِمامَهُ قال يريد أن يفجر أمير المؤمنين عليه السلام يعني يكيده. و قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ. تأويله ما رواه محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن هاشم الصيداوي قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا هاشم حدثني أبي و هو خير مني عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ما من رجل من فقراء شيعتنا إلا و ليس عليه تبعة قلت جعلت فداك و ما التبعة قال من الإحدى و الخمسين ركعة و من صوم ثلاثة أيام من
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عن بعض أصحابنا مرفوعا إلى أبي عبد الله عليه السلام قال
إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ يعني أمير المؤمنين فيقول لهم انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ قال يعني الثلاثة فلان و فلان و فلان. معنى هذا التأويل أن أعداء آل محمد عليهم السلام يوم القيامة يأخذهم العطش فيطلبون الماء فيقال لهم انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ أي بولايته و إمامته فإنه على حوض الكوثر يسقي أولياءه و يمنع أعداءه فيأتون إليه فيطلبون منه الماء فيقول لهم انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ يعني بالظل هنا ظلم أهل البيت عليهم السلام و لهذا الظل ثلاث شعب لكل شعبة منها رب و هم أصحاب الرايات الثلاثة و هم الأئمة الضلال و لكل راية منها ظل يستظل به أهله ثم أوضح لهم الحال فقال إن هذا الظل المشار إليه لا ظليل لهم يظلكم و لا يغنيكم من اللهب أي العطش بل يزيدكم عطشا و إنما يقال لهم هذا استهزاء بهم و إهانة لهم و كانوا أحق بها و أهلها. و قوله تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَ عُيُونٍ وَ فَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. قال علي بن إبراهيم في قوله فِي ظِلالٍ وَ عُيُونٍ قال في ظلال من نور و يقال لهم كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من الأعمال الحسنة بعد المعرفة ثم عطف على أعداء آل محمد عليهم السلام فقال لهم كُلُوا وَ تَمَتَّعُوا قَلِيلًا في الدنيا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ. و روى محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد بإسناده عن محمد بن
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٣١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ. فمعنى النبإ الخبر و الشأن و أما التأويل فقد وردت فيه روايات كثيرة تتضمن أن النبأ العظيم هو أمير المؤمنين ع. منها ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى بإسناده عن رجاله عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال
قلت له جعلت فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية قوله تعالى عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ فقال ذاك إلي إن شئت أخبرتهم و إن شئت لهم أخبرهم و لكني أخبرهم بتفسيرها قلت عما يتساءلون قال هي في أمير المؤمنين عليه السلام و كان يقول ما لله آية هي أكبر مني و لا لله نبأ هو أعظم مني و يؤيده ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم بإسناده عن محمد بن الفضيل قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
قول لا إله إلا الله من جميع الخلائق إلا من أقر بولاية علي عليه السلام و هو قوله تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً. و قوله تعالى يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً. تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن يونس بن يعقوب عن خلف بن حماد عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن سعيد السمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال
قوله تعالى يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً يعني علويا يوالي أبا تراب و روى محمد بن خالد البرقي عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة و خلف بن حماد عن أبي بصير مثله و جاء في باطن تفسير أهل البيت ما يؤيده هذا التأويل في تأويل قوله تعالى أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً قال قال هو يرد إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام فيعذبه عذابا نكرا حتى يقول يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً أي من شيعة أبي تراب و معنى رَبِّهِ أي صاحبه. يعني أن أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنة و النار و هو يتولى العذاب و الثواب و هو الحاكم في الدنيا و يوم المآب صلى الله عليه و على ذريته الأنجاب ما هبت رياح و ثارت سحاب
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
و قوله تعالى قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ. تأويله ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر و أما الباطن فهو ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل بن دراج عن أبي أسامة عن أبي جعفر عليه السلام قال
سألته عن قول الله عز و جل كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ قلت له جعلت فداك متى ينبغي له أن يقضيه قال نعم نزلت في أمير المؤمنين فقوله قُتِلَ الْإِنْسانُ يعني أمير المؤمنين ع ما أَكْفَرَهُ يعني قاتله بقتله إياه ثم نسب أمير المؤمنين فنسب خلقه و ما أكرمه الله به- فقال مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ الأنبياء خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ للخير- ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ يعني سبيل الهدى- ثُمَّ أَماتَهُ ميتة الأنبياء ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ قلت ما معنى قوله إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ قال يمكث بعد قتله ما شاء الله ثم يبعثه الله و ذلك قوله إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ و قوله لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ في حياته بعد قتله في الرجعة. و في هذا التأويل صرح بالرجعة و قال علي بن إبراهيم في تفسيره قوله عز و جل قُتِلَ الْإِنْسانُ يعني به أمير المؤمنين ع ما أَكْفَرَهُ يعني قاتله حتى قتله و معنى قوله قُتِلَ أنه قد سبق في علمه تعالى بأنه يقتل و إخباره بالفعل الماضي عن المستقبل يدل على صحة وقوعه و أنه قد وقع كما أخبر عن أهل الجنة و النار بقوله وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ و لله الحمد و المنة
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
منها قوله تعالى وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال أبو علي الطبرسي (رحمه الله) روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام و إذا المودة سئلت بأي ذنب قتلت بفتح الميم و الواو و الدال و كذلك عن ابن عباس و هي المودة في القربى و إن قاطعها يسأل بأي ذنب قطعها و روي عن ابن عباس أنه قال إنه من قتل في مودتنا و ولايتنا و معنى سؤالها توبيخ قاتلها فيكون القاتل هنا هو المسئول على الحقيقة لا المقتولة و يؤيده ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال سألته عن قوله عز و جل وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال هي مودتنا و فينا نزلت و روى سليمان بن سماعة عن عبد الله بن القاسم عن أبي الحسن الأزدي عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن ابن عباس أنه قال هو من قتل في مودتنا أهل البيت و عن منصور بن حازم عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال
سألته عن قول الله عز و جل وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال هي مودتنا و فينا نزلت
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٤١. — الإمام الباقر عليه السلام
و قوله تعالى إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ. قال يعني تكذيبه بالقائم عليه السلام إذ يقول له لسنا نعرفك و لست من ولد فاطمة عليها السلام كما قال
المشركون لمحمد ص. و قوله تعالى كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ تأويله روى الشيخ محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال قلت له قوله عز و جل إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ قال هم الذين فجروا في حق الأئمة و اعتدوا عليهم قلت له ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ قال يعني به أمير المؤمنين عليه السلام قال قلت هذا تنزيل قال نعم. و قوله تعالى كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ. تأويله رواه أيضا محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى و غيره عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن أبي نهشل عن محمد بن إسماعيل عن
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٤٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بِهِمْ يَتَغامَزُونَ وَ إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ وَ إِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ وَ ما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ معناه قوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا و هم منافقو قريش كانُوا إذا مر بهم أمير المؤمنين عليه السلام و أصحابه يَضْحَكُونَ منهم- و يَتَغامَزُونَ عليهم و إذا انقلب المنافقون إلى أهلهم- انْقَلَبُوا فَكِهِينَ أي متفكهين بذكرهم مسرورين بما هم فيه وَ إِذا رَأَوْهُمْ أي المنافقون المؤمنين قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ وَ ما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ أي يقول المنافقون إن المؤمنين ضالون و بعد ذلك أن المنافقين لم يرسلوا من قبل الله على المؤمنين حافظين بما كلفوا به شاهدين عليهم يوم القيامة بل المؤمنون هم الحافظون الشاهدون على المنافقين بما كانوا يعملون. ثم قال سبحانه
فَالْيَوْمَ أي يوم القيامة الَّذِينَ آمَنُوا يعني أمير المؤمنين و أصحابه مِنَ الْكُفَّارِ المنافقين يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ إلى المنافقين و هم في النار يعذبون ثم قال سبحانه هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ الذين ضحكوا من المؤمنين أي هل حصل لهم من الثواب و العقاب و الجزاء ما كانُوا يَفْعَلُونَ في الدنيا من الأفعال القبيحة ثوابا و جزاء غير الخزي و الفضيحة. و أما تأويله ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن حصين بن مخارق عن يعقوب بن شعيب عن عمران
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
تأويله ما رواه محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن مقاتل عن عبد الله بن بكير عن صباح الأزرق قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
في قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ هو أمير المؤمنين و شيعته صلوات الله عليه و عليهم و سلامه و رحمته
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
منها قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ. تأويله ذكره الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) في حديثه يرفعه إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال
لقنبر رضي الله عنه يا قنبر أبشر و بشر و استبشر و الله لقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو على أمته ساخط إلا الشيعة ألا و إن لكل شيء عروة و عروة الإسلام الشيعة ألا و إن لكل شيء دعامة و دعامة الإسلام الشيعة ألا و إن لكل شيء سيدا و سيد المجالس مجلس الشيعة ألا و إن لكل شيء شرفا و شرف الإسلام الشيعة ألا و إن لكل شيء إماما و إمام الأرض أرض يسكنها الشيعة و الله لو لا ما في الأرض منكم لما أنعم الله على أهل خلافكم و لا أصابوا الطيبات ما لهم في الدنيا و لا لهم فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ و إن كل ناصب و إن تعبد و اجتهد فمنسوب إلى هذه الآية- عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ الحديث
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٦١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
منها قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ عَشْرٍ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ. معناه أقسم الله سبحانه بهذه الأقسام لإجلال قدرها و لهذا قال هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ أي عقل و لهذا تأويل ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر أما الباطن فهو ما روي بالإسناد مرفوعا عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال
قوله عز و جل وَ الْفَجْرِ و الفجر هو القائم عليه السلام و الليالي العشر الأئمة عليهم السلام من الحسن إلى الحسن و الشَّفْعِ أمير المؤمنين و فاطمة عليها السلام و الْوَتْرِ هو الله وحده لا شريك له وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ هي دولة حبتر فهي تسري إلى قيام القائم ع و روى محمد بن العباس رضي الله عنه عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال الشفع هو رسول الله و علي صلى الله عليه وآله وسلم و الوتر هو الله الواحد عز و جل. توجيه التأويل الأول أما قوله إن الفجر هو القائم عليه السلام إنما شبهه
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
قال الله تعالى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها وَ السَّماءِ وَ ما بَناها وَ الْأَرْضِ وَ ما طَحاها وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَ سُقْياها فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها وَ لا يَخافُ عُقْباها. لهذا تأويل ظاهر و باطن فالظاهر ظاهر و أما الباطن فهو ما رواه علي بن محمد عن أبي جميلة عن الحلبي و رواه أيضا علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن الفضل أبي العباس عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٧٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
قال سبحانه و تعالى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى وَ ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى وَ إِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَ الْأُولى فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَ لَسَوْفَ يَرْضى. تأويله جاء مرفوعا عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى قال دولة إبليس إلى يوم القيامة و هو يوم قيام القائم وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى و هو القائم إذا قام و قوله فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى أعطى نفسه الحق و اتقى الباطل فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى أي الجنة
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٨٠. — غير محدد
قال تبارك و تعالى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ. التأويل قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر عن الحسن بن موسى عن علي بن حسان عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال قال سبحانه و تعالى أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ بعلي وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ... فَإِذا فَرَغْتَ من نبوتك فَانْصِبْ عليا وصيا وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ في ذلك
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
التنغيص و لأنه سبحانه جعل الواحدة على مقدار اللقمة و في ذلك نعم جم على عباده و روي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال في التين لو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه هي لأن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوه فإنها تنفع البواسير و أما الزيتون و هو الذي يخرج منه الزيت قال تعالى
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ و فيه منافع كثيرة في الدنيا و أما الحسن و الحسين عليهما السلام فمنافعهما لا تحصى كثرة في الدين و الدنيا و الأمر في ذلك واضح لا يحتاج إلى بيان. و أما قوله وَ طُورِ سِينِينَ و هو الجبل الذي أقسم الله سبحانه به و كلم الله عليه موسى عليه السلام و سينين و سيناء معناهما واحد و هو المبارك أي الجبل المبارك و كنى به عن أمير المؤمنين مجازا أي صاحب طور سينين و إنما كان صاحبه لأن الله سبحانه عرف موسى عليه السلام فضل أمير المؤمنين و فضل شيعته كما تقدم بيانه في قوله تعالى وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِ و أما قوله وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ و هو مكة شرفها الله لقوله تعالى أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً أي و صاحب البلد الأمين و هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة بإزاء فضله و إفضاله و غامر إحسانه و وافر نواله
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٨٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
المطهرة و قوله و الصلاة و الزكاة أمير المؤمنين عليه السلام قال
إنما هو و ذلك دين القائم ع. و جاء في تأويل أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أحاديث منها ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن الهيثم عن الحسن بن عبد الواحد عن حسن بن حسين عن يحيى بن مساور عن إسماعيل بن زياد عن إبراهيم بن مهاجر عن يزيد بن شراحيل كاتب علي عليه السلام قال سمعت عليا عليه السلام يقول حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أنا مسنده إلى صدري و عائشة عن أذني فأصغت عائشة لتسمع ما يقول فقال أي أخي أ لم تسمع قول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أنت و شيعتك و موعدي و موعدكم الحوض إذا جيئت الأمم تدعون غرا محجلين شباعا مرويين و منها ما رواه أيضا عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن شمر عن أبي مخنف عن يعقوب بن ميثم أنه وجد في كتب أبيه أن عليا عليه السلام قال سمعت رسول الله ص
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٨٠١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
يجيئون يوم القيامة مسودة وجوههم ظماء مظمئين أشقياء معذبين كفارا منافقين ذاك لك و لشيعتك و هذا لعدوك و شيعتهم و منها ما رواه أيضا عن جعفر بن محمد الحسني و محمد بن أحمد بن الكاتب قالا حدثنا محمد بن علي بن خلف عن أحمد بن عبد الله عن معاوية بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أبي رافع أن عليا عليه السلام قال
لأهل الشورى أنشدكم بالله هل تعلمون يوم أتيتكم و أنتم جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال هذا أخي قد أتاكم ثم التفت إلي ثم إلى الكعبة و قال و رب الكعبة المبنية إن هذا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة ثم أقبل عليكم و قال أما إنه أولكم إيمانا و أقومكم بأمر الله و أوفاكم بعهد الله و أقضاكم بحكم الله و أعدلكم في الرعية و أقسمكم بالسوية و أعظمكم عند الله مزية فأنزل الله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ فكبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم و كبرتم و هنأتموني بأجمعكم فهل تعلمون أن ذلك كذلك قالوا اللهم نعم. و لا شك أن من نظر بعين البصيرة رأى عين اليقين أن محمدا و أهل بيته الطيبين صلى الله عليه وآله وسلم هم خير البرية أجمعين و قد قامت بذلك الأدلة الواضحة البراهين و لو لم يكن إلا هذه الآية الكريمة لكفت فضلا دع سائر الآيات المنزلة في الكتاب المبين هذا مع ما ورد من الأخبار في أنهم أفضل الخلق ما لا يحصى كثرة و لنورد الآن منها خبرا فيه كفاية عنها و هو ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) بإسناده يرفعه إلى أبي ذر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول افتخر إسرافيل على جبرئيل فقال أنا خير منك فقال و لم أنت خير مني قال لأني صاحب الثمانية حملة العرش و أنا صاحب النفخة في الصور و أنا أقرب الملائكة إلى الله
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٨٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
قال الله تعالى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ. جاء في معنى تأويلها أحاديث يظهر منها فضل أمير المؤمنين عليه السلام و أنه هو الإنسان الذي يكلم الأرض إذا زلزلت فمنها ما رواه محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن الصباح المزني عن الأصبغ بن نباته قال خرجنا مع علي عليه السلام و هو يطوف في السوق فيأمرهم بوفاء الكيل و الوزن حتى إذا انتهى إلى باب القصر ركض الأرض برجله فتزلزلت فقال هي هي الآن ما لك اسكني أما و الله
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٨٠٥. — الله تعالى (حديث قدسي)
(101) حدّثنا أحمد بن محمّد، عن أحمد بن الحسين، عن حصين بن مخارق، عن عمرو بن ثابت، عن أبي عبد الله الحسين، عن أُمه، عن أبيها ( عليهم السلام قال
«هذه نزلت فينا أهل البيت».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٦٨. — الإمام الحسين عليه السلام
(102) حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، عن الامام أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال
«كنت عند أبي يوماً في المسجد إذ أتاه رجل فوقف أمامه وقال: يابن رسول الله أعيت عليَّ آية في كتاب الله عزّ وجلّ سألت عنها جابر بن يزيد فأرشدني إليك. فقال: وما هي؟ قال: قوله عزّ وجلّ: (الَّذِينَ إن مَكَّنَّاهُم فِي الاَرضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعرُوفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الاُمُورِ). فقال أبي: نعم فينا نزلت، وذاك لانّ فلاناً وفلاناً وطائفة معهم ـ وسمّاهم ـ اجتمعوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله ) فقالوا: يا رسول الله إلى من يصير هذا الامر بعدك؟ فوالله لئن صار إلى رجل من أهل بيتك إنّا لنخافهم على أنفسنا، ولو صار إلى غيرهم لعلَّ غيرهم أقرب وأرحم بنا منهم. فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله ) من ذلك غضباً شديداً ثمّ قال: أما والله لو آمنتم بالله وبرسوله ما أبغضتموهم، لانَّ بغضهم بغضي وبغضي هو الكفر بالله، ثمّ نعيتم إليّ نفسي، فو الله لئن مكّنهم الله في الارض ليقيموا الصلاة لوقتها وليؤتوا الزكاة لمحلّها وليأمروا بالمعروف ولينهوا عن المنكر، إنّما يرغم الله أنوف رجال يبغضوني ويبغضون أهل بيتي وذريتي، فأنزل الله عزّ وجلّ: (الَّذِينَ إن مَكَّنَّاهُم فِي الاَرضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعرُوفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الاُمُورِ). فلم يقبل القوم ذلك، فأنزل الله سبحانه: (وَإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نَوح وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إبرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوط وَأصْحَابُ مَديَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثمَّ أخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ)».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٦٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(110) حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود قال: حدّثنا الامام موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام): في قول الله
عزّ وجلّ: (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيل اللهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَو مَاتُوا...) إلى قوله: (إنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ)، قال: «نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) خاصّة». (... وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ... ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٧٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
(111) بالاسناد المتقدّم، عن الامام موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال
«سمعت أبي محمّد بن عليّ صلوات الله عليهم كثيراً ما يردّد هذه الاية: ( وَمَن عَاقَبَ بِمِثلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللهُ) فقلت: يا أبت جعلت فداك أحسب هذه الاية نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) خاصَّة». ( لِكُلِّ أُمَّة جَعَلْنَا مَنْسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي الاَْمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إنَّكَ لَعَلَى هُدىً مُسْتَقِيم وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللهَ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُوِنَ اللهُ يَحَكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَافِي السَّمَاءِ وَالاْرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَاب إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٧٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
(115) حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن الامام موسى بن جعفر (عليهما السلام): في قول الله
عزّ وجلّ: (قَد أَفلَحَ المُؤمِنُونَ الَّذِينَ هُم فِي صَلاَتِهِم خَاشِعُونَ) إلى قوله: (الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِردَوسَ هُم فِيَها خَالِدُونَ) قال: «نزلت في رسول الله وفي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين». (وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً...:
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٨٠. — الإمام الكاظم عليه السلام
(117) حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود قال: حدّثنا الامام موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٨٤. — الإمام الكاظم عليه السلام
(133) حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجّار قال: حدّثني مولاي أبو الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليهم السلام) قال
«جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وأغلق عليه وعليهم الباب وقال: يا أهلي وأهل الله إنَّ الله عزّ وجلّ يقرأ عليكم السلام، وهذا جبرائيل معكم في البيت ويقول: إنَّ الله عزّ وجلّ يقول: إنّي قد جعلت عدوّكم لكم فتنة فما تقولون؟ قالوا: نصبر يارسول الله لامر الله وما نزل من قضائه حتّى نقدم على الله عزّ وجلّ ونستكمل جزيل ثوابه، فقد سمعناه يعد الصابرين الخير كلّه. فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله ) حتى سمع نحيبه من خارج البيت. فنزلت هذه الاية: ( وَجَعَلنَا بَعضَكُم لِبَعض فِتنةً أَتَصبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً) أنّهم سيصبرون، أي سيصبرون كما قالوا صلوات الله عليم». (الْمُلْكُ يَوْمَئِذ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٩٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(145) حدّثنا أحمد بن الحسن بن علي قال: حدّثنا أبي، عن أبيه، عن محمّد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
سألته عن قول الله عزّ وجلّ: (إِنْ نَشَأ نُنَزّل عَلَيهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّت أعنَاقُهُم لَهَا خَاضِعِينَ)؟ قال: «نزلت في قائم آل محمّد صلوات الله عليهم، ينادى باسمه من السماء».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٠١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
(162) وبالاسناد عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«هذه نزلت في القائم (عليه السلام)، إذا خرج تعمّم وصلّى عند المقام وتضرّع إلى ربه فلا تردّ له راية أبداً». (وإذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الاْرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
(212) حدّثنا الحسن بن محمّد بن الجمهور العمي، عن أبيه، عن جعفر بن بشير الوشاء، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
سألته عن تفسير: (الم غُلِبَتِ الرُّوُم)؟ قال: «هم بنو أُمية، وإنّما أنزلها الله عزّ وجلّ: (الم غُلِبَتِ الرُّوُم) بنو أمية (فِي أَدنَى الاَرضِ وَهُم مِنْ بَعدِ غَلَبِهِم سَيغلِبُون فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الاَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذ يَفْرَحُ المُؤمِنُونَ بِنصْرِ الله) عند قيام القائم (عليه السلام)». (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا... ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
(227) حدّثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن علي بن هلال الاحمسي، عن الحسن بن وهب العبسي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
(228) حدّثنا الحسين بن عامر، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن ابن درّاج قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
في قول الله عزّ وجلّ: (قُل يَومَ الفَتحِ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمَانُهُم وَلا هُم يُنْظَرُونَ) قال: ( يَوْمَ اْلفَتْحِ): يوم تفتح الدنيا على القائم، لا ينفع أحداً تقرّب بالايمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمناً وبهذا الفتح موقناً، فذلك الذي ينفعه إيمانه، ويعظم عند الله قدره وشأنه، وتزخرف له يوم البعث جنانه، وتحجب عنه فيه نيرانه». (مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُل مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ... ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
(230) حدّثنا الحسين بن عامر، عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن عبد الرحيم بن روح القصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
إنه سئل عن قول الله عزّ وجلّ: (وَأُولُوا الارحَامِ بَعضُهُم أَولَى بِبَعض فِي كِتَابِ اللهِ مِنَ المُؤمِنِينَ وَالمُهَاجِرِينَ)؟ قال: «نزلت في ولد الحسين». قال: قلت: جعلت فداك نزلت في الفرائض؟ قال: «لا». قلت: ففي المواريث؟ فقال: «لا»، قال: «نزلت في الامرة».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
(234) حدّثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن يحيى بن صالح، عن مالك بن خالد الاسدي، عن الحسن بن إبراهيم، عن جدّه، عن عبد الله بن الحسن، عن آبائه ( عليهم السلام قال
«وعاهدوا الله علي بن أبي طالب (عليه السلام) وحمزة بن عبد المطلب وجعفر ابن أبي طالب أن لا يفرّوا في زحف أبداً فتمّوا كلّهم، فأنزل الله عزّ وجلّ: (مِنَ المُؤمِنِينَ رجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيهِ فَمِنهُمْ مَن قَضَى نَحبَهُ) حمزة استشهد يوم أحد وجعفر استشهد يوم مؤتة، (وَمِنهُم مَن يَنتَظِرُ) يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) (وَمَا بَدَّلُوا تَبدِيلاً) يعني الذي عاهدوا الله عليه». (... وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ القِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيّاً عَزِيزاً ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٥٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(251) عن الحسين بن علي بن زكريا البصري، عن الهيثم بن عبد الله الرماني قال: حدّثني عليّ بن موسى، قال: حدّثني أبي موسى، عن أبيه جعفر (عليهم السلام) قال
«دخل على أبي بعض من يفسّر القرآن، فقال له: «أنت فلان؟» وسمّاه باسمه. قال: نعم. قال: «أنت الذي تفسر القرآن؟». قال: نعم. قال: «فكيف تفسر هذه الاية: (وَجَعَلنَا بَينَهُم وَبَينَ القُرَى الَّتي بَارَكْنَا فِيهَا قُرىً ظاهِرةً وَقَدَّرنَا فِيهَا السَّيرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَاليَ وأيَّاماً آمِنِينَ)؟» قال: هذه بين مكة ومنى. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «أيكون في هذا الموضع خوف وقطيع؟». قال: نعم. قال: «فموضع يقول الله آمنٌ يكون فيه خوف وقطيع؟». قال: فما هو؟. قال: «ذاك نحن أهل البيت، قد سمّاكم الله ناساً وسمّاناً قرى» قال: جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال؟. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «أليس الله تعالى يقول: (وَاسْئلِ القَرْيَةَ الَّتي كُنَّا فِيَها وَالْعِيرَ الَّتي أقْبلَنا فِيها) فللجدران والحيطان السؤال أم للناس؟ وقال تعالى: (وَإنْ مِنْ قَرْيَة إلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً) فمن المعذب الرجال أم الجدران والحيطان؟».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الرضا عليه السلام
(252) عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حمّاد الانصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«دخل الحسن البصري على محمّد بن عليّ (عليهما السلام) فقال له: يا أخا أهل البصرة بلغني أنّك فسرت آية من كتاب الله على غير ما أُنزلت، فإن كنت فعلت فقد هلكت واستهلكت. قال: وما هي جعلت فداك؟ قال: قول الله عزّ وجلّ: (وَجَعَلنَا بَينَهُم وَبَينَ القُرَى الَّتي بَارَكْنَا فِيهَا قُرىً ظاهِرةً وَقَدَّرنَا فِيهَا السَّيرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَاليَ وأيَّاماً آمِنِينَ) ويحك كيف يجعل الله لقوم أماناً ومتاعهم يسرق بمكة والمدينة وما بينهما وربّما أُخذ عبد أو قتل وفاتت نفسه؟! ثم مكث مليّاً ثمّ أومأ بيده إلى صدره وقال: نحن القرى التي بارك الله فيها قال: جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله أنّ القرى رجال؟. قال: نعم، قول الله عزّ وجلّ: (وَكَأيِّنْ مِنْ قَريَة عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّهَا وَرُسِلِهِ فَحَاسَبْنَاها حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبنَاهَا عَذَاباً نُكْراً) فمن العاتي على الله عزّ وجلّ الحيطان أم البيوت أم الرّجال؟! فقال: الرجال. ثم قال: جعلت فداك زدني. قال: قوله عزّ وجلّ في سورة يوسف: (وَاسْئَلِ القَرْيَةَ الَّتي كُنَّا فِيهَا وَالعِيرَ التي أقْبَلْنَا فِيهَا) لمن أمروه أن يسأل القرية والعير أم الرجال؟! فقال: جعلت فداك فأخبرني عن القرى الظاهرة؟ قال: هم شيعتنا ـ يعني العلماء منهم ـ». (إنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِكُلِّ صَبَّار شَكُور ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
(278) حدّثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي بكير، عن حمران قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
في قول الله عزّ وجلّ: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَمَاً): «هو علي (عليه السلام) (لِرَجُل) هو النبي (صلى الله عليه وآله )، و (شُرَكَاءُ مُتَشاكِسُونَ) أي مختلفون، وأصحاب علي (عليه السلام) مجتمعون على ولايته».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
(280) حدّثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن ( عليه السلام قال
«قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قال: (الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) رسول الله (صلى الله عليه وآله ) (وَصَدَّقَ به) علي بن أبي طالب (عليه السلام)». (وَإذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَ بِالاْخِرَةِ وَإذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٢٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
(301) حدّثنا الحسين بن أحمد المالكي قال: حدّثنا محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن سورة بن كليب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«لمّا نزلت هذه الاية على رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (ادفَع بِالَّتِي هِيَ أحسَنُ فَإذَا الَّذِي بَينَكَ وَبَينَهُ عَدَاوَهٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): أُمرت بالتقية فسارّ بها عشراً حتى أُمر أن يصدع بما أُمر، وأمر بها علي فسارّ بها حتّى أمر أن يصدع بها، ثمّ أمر الائمَّة بعضهم بعضاً فسارّوا بها، فإذا قام قائمنا سقطت التقية وجرّد السيف، ولم يأخذ من الناس ولم يعطهم إلاّ بالسيف».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(320) حدّثنا علي بن محمّد الجعفي، عن أحمد بن القاسم الاكفاني، عن علي بن محمّد بن مروان، عن أبيه، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس قال: خرج علينا علي بن أبي طالب (عليه السلام) ونحن في المسجد، فاحتوشناه، فقال
«سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن القرآن، فإنّ في القرآن علم الاوّلين والاخرين، لم يدع لقائل مقالاً، ولا يعلم تأويله إلاّ الله والراسخون في العلم، وليسوا بواحد، ورسول الله (صلى الله عليه وآله ) كان واحداً منهم، علّمه الله سبحانه إيّاه، وعلّمنيه رسول الله (صلى الله عليه وآله )، ثم لا يزال في عقبه إلى يوم تقوم الساعة». ثمّ قرأ: «(وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آل مُوسى وآل هارُونَ تحْمِله المَلاَئِكَةُ) فأنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله ) بمنزلة هارون من موسى إلاّ النبوَّة، والعلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة». ثم قرأ: «(وَجَعَلهَا كَلِمَةً باقِيةِ فِي عَقِبِهِ)» ثم قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه وآله ) عقب إبراهيم، ونحن أهل البيت عقب إبراهيم وعقب محمّدصلوات الله عليهما».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣١٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(334) حدّثنا عبدالعزيزبن يحيى، عن محمّد بن زكريا، عن يخدع بن عمير الحنفي، عن عمروبن قايد، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: بينما النبي (صلى الله عليه وآله ) في نفر من أصحابه إذ قال: «الان يدخل عليكم نظير عيسى ابن مريم في أمّتي». فدخل أبو بكر، فقالوا: هو هذا؟ فقال: «لا». فدخل عمر، فقالوا: هو هذا؟ فقال: «لا». فدخل علي (عليه السلام)، فقال
وا: هو هذا؟ فقال: «نعم». فقال قوم: لَعبادة اللات والعزّى أهون من هذا. فأنزل الله عزّ وجلّ: (وَلَمَّا ضُربَ ابنُ مَريَمَ مَثَلاً إذَا قَومُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ وَقَالُوا أآلِهَتُنَا خَيرٌ...) الايات.
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(352) حدّثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن خالد، عن محمّد بن عليّ، عن ابن فضيل، عن أبي حمزة، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
(357) حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمّد بن زكريّا، عن جعفر بن محمّد بن عمارة قال: حدّثني أبي، عن جابر، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال
لمّا نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله ) عليّاً (عليه السلام) يوم غدير خم قال قوم: ما يألوا برفع ضبع ابن عمّه! فأنزل الله تعالى: (أَم حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أن لن يُخرجَ اللهُ أَضغَانَهُم). (... وَلَتَعْرِفَنَّهُم فِي لَحْنِ الْقَوْلِ... ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
(367) حدّثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن الحسن ابن الحسين، عن سفيان بن إبراهيم، عن عمرو بن هاشم، عن إسحاق بن عبد الله، عن علي بن الحسين (عليهما السلام): في قول الله
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٥٠. — الإمام السجاد عليه السلام
(372) عن جعفر بن محمّد بن محمّد العلوي، عن عبدالله بن محمّد الزيّات، عن جندل بن والق، عن محمّد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): أنا سيّد الناس ولا فخر، وعلي سيد المؤمنين، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه. فقال رجل من قريش: والله ما يألو يطري ابن عمه. فأنزل الله سبحانه: ( وَالنَّجمِ إذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى) وما هذا القول الذي يقوله بهواه في ابن عمّه (إنْ هُوَ إلاّ وَحْيٌ يُوحَى)».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(374) حدّثنا أحمد بن القاسم، عن منصور بن العبّاس، عن الحصين، عن العبّاس القصباني، عن داود بن الحصين، عن فضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«لما أوقف رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أمير المؤمنين يوم الغدير افترق الناس ثلاث فرق: فقالت فرقة: ضلَّ محمّد. وفرقة قالت: غوى. وفرقة قالت: بهواه يقول في أهل بيته وابن عمّه. فأنزل الله سبحانه: (وَالنَّجْم إذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
(382) حدّثنا الحسين بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن غير واحد، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«سورة الرحمن نزلت فينا من أولها إلى آخرها». (الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الاِْنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
(417) حدّثنا علي بن عبّاس، عن محمّد بن مروان، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن السدي، عن عبد خير، عن علي ( عليه السلام قال
«كنت أول مَن ناجى رسول الله (صلى الله عليه وآله )، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم وكلمت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) عشر مرّات، كلما أردت أن أُناجيه تصدقت بدرهم، فشقَّ ذلك على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله )، فقال المنافقون: مايألوا ما ينجش لابن عمّه؟، حتّى نسخها الله جلّ وعزّ فقال: (أأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجواكُمْ صَدَقات...) إلى آخر الاية». ثم قال (عليه السلام): «فكنتُ أول مَن عمل بهذه الاية وآخر مَن عمل بها، فلم يعمل بها أحد قبلي ولا بعدي».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(422) حدّثنا أحمد بن هوذة، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن حمّاد، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
عزّ وجلّ: (مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِن أَهلِ القُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُربَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابنِ السَّبِيلِ)؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «هذه الاية نزلت فينا خاصة، فما كان لله وللرسول فهو لنا، ونحن ذو القربى ونحن المساكين، لا تذهب مسكنتنا من رسول الله أبداً، ونحن أبناء السبيل، فلا يعرف سبيل الله إلاّ بنا، والامر كله لنا». (... وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٩٢. — الإمام الباقر عليه السلام
(424) حدّثنا سهل بن محمّد العطّار، عن أحمد بن عمرو الدهقان، عن محمّد بن كثير، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال إنَّ رجلاً جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله ) فشكى إليه الجوع. فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله ) إلى بيوت أزواجه. فقلن: ما عندنا إلاّ الماء. فقال (عليه السلام): «مَن لهذا الرجل الليلة؟». فقال علي بن أبي طالب
(عليه السلام): «أنا يا رسول الله». فأتى إلى فاطمة (عليها السلام) فأعلمها. فقالت: «ما عندنا إلاّ قوت الصبية، ولكنّا نؤثر به ضيفنا». فقال علي (عليه السلام): «نوّمي الصِبية، وأطفىء السراج». فلما أصبح غدا على رسول الله (صلى الله عليه وآله ). فنزلت هذه الاية: (وَيُؤثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِم وَلَو كَانَ بِهِم خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولَئكَ هُمُ المُفلِحُونَ).
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٩٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(429) حدّثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال: سمعت محمّد بن صالح بن مسعود، قال
حدّثني أبو الجارود زياد بن المنذر، عمّن سمع علياً (عليه السلام) يقول: «العجب كل العجب بين جمادى ورجب». فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه؟ فقال: «ثكلتك أمُّك وأي عجب أعجب من أموات يضربون كل عدو لله ولرسوله ولاهل بيته، وذلك تأويل هذه الاية: (يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوا قَوماً غَضِبَ اللهُ عَلَيهِم قَد يَئسُوا مِنَ الاخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِن أَصحَابِ القُبُورِ) فإذا اشتد القتل قلتم: مات أو هلك أو أيّ واد سلك، وذلك تأويل هذه الاية: (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُم الكَرَّة عَلَيْهِمْ وَأمْدَدْنَاكُمْ بَأمْوَال وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكَثَرَ نَفِيراً)». (إنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٣٩٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(434) حدّثنا أحمد بن هوذة، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن حمّاد، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عزّ وجلّ في كتابه: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدين الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْركُونَ)؟ فقال: «والله ما نزل تأويلها بعد». قلت: جعلت فداك ومتى ينزل تأويلها؟ قال: حين يقوم القائم إن شاء الله، فإذا خرج القائم لم يبق كافر ولا مشرك إلاّ كره خروجه، حتّى لو أنّ كافراً أو مشركاً في بطن صخرة لقالت الصخرة: يامؤمن في بطني كافر أو مشرك فاقتله، قال: فيجيئه فيقتله».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٠٣. — الإمام الصادق عليه السلام
(441) حدّثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمّد بن سيّار، عن محمّد ابن سيّار، عن محمّد بن خالد، عن الحسن بن سيف بن عميرة، عن عبد الكريم ابن عمرو، عن جعفر الاحمر بن سيار، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«انفضوا عنه إلاّ علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأنزل الله عزّ وجلّ: ( قُل مَا عِندَ اللهِ خَيرٌ مِنَ اللَّهوِ وَمِنَ التِجَارَةِ واللهُ خَيرُ الرَّازِقِين)». (... وَلِلّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ... ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
(446) حدّثنا محمّد بن سهل القطّان، عن عبد الله بن محمّد البلوي، عن إبراهيم بن عبيد الله القلا، عن سعيد بن يربوع، عن أبيه، عن عمّار بن ياسر (رضي الله عنه) قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول
«دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فقال: ألا أُبشرك؟ قلت: بلى يا رسول الله، وما زلت مبشراً بالخير. فقال: لقد أنزل الله فيك قرآناً. قال: قلت: وما هو يا رسول الله؟ قال: قرنت بجبرائيل، ثم قرأ: (وَجِبْريلُ وَصَالِحُ المؤُمِنِينَ وَاْلمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِير) فأنت والمؤمنون من بيتك الصالحون».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(454) حدّثنا حميد بن زياد قال: حدّثنا الحسن بن محمّد، حدّثنا صالح بن خالد، عن منصور، عن حريز، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
تلا هذه الاية: (فَلَمَّا رَأَوهُ زُلفَةً سِيئَت وُجُوهُ الذَّينَ كَفَرُوا وقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ). ثمّ قال: «أتدري ما رأوا؟ رأوا والله عليّاً (عليه السلام) مع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وقربه منه. (وقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ) أي: تتسمّون به أمير المؤمنين. يا فضيل لم يتسمّ بها أحد غير أمير المؤمنين إلاّ مفتر كذّاب إلى يوم الناس هذا». (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَعِين ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
(457) عن علي بن العباس، عن حسن بن محمّد، عن يوسف بن كليب، عن خالد، عن حفص بن عمر، عن حبّان، عن أبي أيّوب الانصاري قال: لمّا أخذ النبي (صلى الله عليه وآله ) بيد عليّ (عليه السلام) فرفعها وقال: «مَن كنتُ مولاه فعلي مولاه» قال
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(462) عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن إسماعيل ابن بشار، عن علي بن جعفر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) قال
«جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله ) إلى علي (عليه السلام) وهو في منزله فقال: يا علي نزلت عليّ الليلة هذه الاية: (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيةٌ) وإني سألت ربي أن يجعلها أُذنك وقلت: اللّهم اجعلها أُذن عليّ اللّهم اجعلها أُذن عليّ، ففعل».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
(468) حدّثنا علي بن محمّد بن مخلد، عن الحسن بن القاسم، عن عمر بن الحسن، عن آدم بن حمّاد، عن حسين بن محمّد قال: سألت سفيان بن عيينة عن قول الله
عزّ وجلّ: (سَأَلَ سَائِلٌ) فيمن نزلت؟ فقال: يابن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، لقد سألت جعفر بن محمّد (عليه السلام) عن مثل الذي قلت؟ فقال: «أخبرني أبي، عن جدي، عن أبيه، عن ابن عبّاس قال: لمّا كان يوم غدير خمّ قام رسول الله (صلى الله عليه وآله ) خطيباً فأوجز في خطبته، ثمّ دعا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بضبعيه ثم رفع بيديه حتى رئي بياض إبطيه، وقال للناس: ألم أبلغكم الرسالة؟ ألم أنصح لكم؟ قالوا: اللّهم نعم. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قال: ففشت هذه في الناس، فبلغ ذلك الحارث بن نعمان الفهري، فرحّل راحلته ثم استوى عليها ـ ورسول الله (صلى الله عليه وآله ) إذ ذاك بالابطح ـ فأناخ ناقته ثم عقلها ثم أتى النبي (صلى الله عليه وآله ) ثم قال: ياعبد الله إنّك دعوتنا إلى أن نقول لا إله إلاّ الله ففعلنا، ثمّ دعوتنا إلى أن نقول إنك رسول الله ففعلنا وفي القلب ما فيه، ثم قلت لنا: صلوا فصلّينا، ثم قلت لنا: صوموا فصمنا، ثم قلت لنا: حجوا فحججنا، ثم قلت لنا: من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، فهذا عنك أم عن الله؟ فقال له: بل عن الله، فقالها ثلاثاً. فنهض وإنه لمغضب، وإنه ليقول: اللهم إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نقمة في أوّلنا وآية في آخرنا، وإن كان ما يقول محمّد كذباً فأنزل به نقمتك. ثم أثار ناقته واستوى عليها، فرماه الله بحجر على رأسه فسقط ميتاً. فأنزل الله تبارك وتعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب وَاقِع لِلكَافِرِينَ لَيسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللهَ ذِي المَعَارِج)».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
(492) عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد ابن محمّد بن أبي نصر، عن جميل بن درّاج، عن أبي أُسامة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
سألته عن قول الله عزّ وجلّ: (كَلاَّ لمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) قلت له: جعلت فداك متى ينبغي له أن يقضيه؟ قال: «نعم، نزلت في أمير المؤمنين، فقوله: (قُتِلَ الانْسَانُ) يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، (مَا أَكْفَرَهُ) يعني قاتله بقتله إيّاه، ثم نسب أمير المؤمنين فنسب خلقه وما أكرمه الله به فقال: (مِنْ أَيّ شَيء خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَة) الانبياء (خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ) للخير (ثُمَّ السّبِيلَ يَسَّرهُ) يعني سبيل الهدى (ثُمَّ أمَاتَهُ) ميتة الانبياء (ثُمَّ إذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ)». قلت: ما معنى قوله: (إذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ)؟ قال: «يمكث بعد قتله ما شاء الله ثم يبعثه الله، وذلك قوله: (إذَا شَاءَ أنْشَرَهُ)، وقوله: (لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرهُ) في حياته ثم يمكث بعد قتله في الرجعة». (وَإِذَا الْمَؤْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْب قُتِلَتْ ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
(510) عن الحسن ين أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن مقاتل، عن عبد الله بن بكير، عن صباح الازرق قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
في قول الله عزّ وجلّ: (إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلوا الصَّالِحَاتِ لَهُم جَنَّاتٌ تَجرِي مِن تَحتِهَا الاَنهَارُ) هو أمير المؤمنين وشيعته». (إنَّ إِلَيْنَا إيَابَهُمْ ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
(515) حدّثنا الحسين بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام)». (لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنَتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ وَوَالِد وَمَا وَلَدَ ):
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
(527) عن محمّد بن أحمد بن الحكم، عن محمّد بن يونس، عن حمّاد ابن عيسى، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله قال
دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله ) على فاطمة (عليها السلام) وهي تطحن بالرحى وعليها كساء من أجلة الابل، فلمّا نظر إليها بكى، فقال لها: «يافاطمة تعجّلي مرارة الدنيا لنعيم الاخرة غداً»، فأنزل الله عليه: (وَلَلاخِرَةُ خَيرٌ لَكَ مِنَ الاوُلَى وَلَسوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى).
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
(531) حدّثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد ابن علي، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«قوله تعالى: (فَإذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) كان رسول الله (صلى الله عليه وآله ) حاجّاً فنزلت: (فَإذَا فَرَغْتَ) من حجّتك (فانْصَبْ) عليّاً للناس».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٧٦. — الإمام الصادق عليه السلام
(541) عن جعفر بن محمّد الحسني ومحمّد بن أحمد الكاتب قالا: حدّثنا محمّد بن علي بن خلف، عن أحمد بن عبد الله، عن معاوية بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع: أنَّ عليّاً (عليه السلام) قال
لاهل الشورى: «أنشدكم بالله، هل تعلمون يوم أتيتكم وأنتم جلوس مع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فقال: هذا أخي قد أتاكم، ثم التفت إلي ثمَّ إلى الكعبة وقال: ورب الكعبة المبنية إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثم أقبل عليكم وقال: أما إنه أوّلكم إيماناً، وأقومكم بأمر الله، وأوفاكم بعهد الله، وأقضاكم بحكم الله، وأعدلكم في الرعية، وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية، فأنزل الله سبحانه: (إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ)، فكبر النبي (صلى الله عليه وآله ) وكبرتم وهنّأتموني بأجمعكم، فهل تعلمون أن ذلك كذلك؟». قالوا: اللّهمَّ نعم.
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
وقال عليه السلام
مكتوب في التوراة في صحيفتين، إحديهما: من أصبح على الدنيا حزينا فقد أصبح لقضاء الله ساخطا. ومن أصبح من المؤمنين يشكو مصيبة نزلت به إلى من يخالفه على دينه فإنما يشكو ربه إلى عدوه. ومن تواضع لغني طلبا لما عنده ذهب ثلثا دينه. ومن قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن يتخذ آيات الله هزوا.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — غير محدد
وقال عليه السلام
لا تتم مروة الرجل حتى يتفقه [ في دينه ] ويقتصد في معيشته ويصبر على النائبة إذا نزلت به ويستعذب مرارة إخوانه.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — غير محدد
وقال عليه السلام
مجالس الصالحين داعية إلى الصلاح. وآداب العلماء زيادة في العقل. وطاعة ولاة الامر تمام العز واستنماء المال تمام المروة. وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة وكف الاذى من كمال العقل وفيه راحة للبدن عاجلا وآجلا. وكان علي بن الحسين عليهما السلام إذا قرأ هذه الآية: " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " يقول عليه السلام: سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم بأنه لا يدركه، فشكر عزوجل معرفة العارفين بالتقصير عن معرفته وجعل معرفتهم بالتقصير شكرا، كما جعل علم العالمين أنهم لا يدركونه إيمانا، علما منه أنه قد [ ر ] وسع العباد فلا يجاوزن ذلك.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام
وقال عليه السلام
كان إسماعيل أكبر من إسحاق بخمس سنين. وكان الذبيح إسماعيل عليه السلام أما تسمع قول إبراهيم عليه السلام: " رب هب لي من الصالحين " إنما سأل ربه أن يرزقه غلاما من الصالحين فقال في سورة الصافات: " فبشرناه بغلام حليم " يعني إسماعيل، ثم قال: " وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين " فمن زعم أن إسحاق أكبر من إسماعيل فقد كذب بما أنزل الله من القرآن.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — غير محدد
وقال الحسن
بن راشد قال أبوعبدالله عليه السلام: إذا نزلت بك نازلة فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف ولكن اذكرها لبعض إخوانك، فإنك لن تعدم خصلة من أربع خصال: إما كفاية وإما معونة بجاه أو دعوة مستجابة أو مشورة برأي.
تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — غير محدد
أو سخط. ورجل لم يعب أخاه بعيب حتى يصلح ذلك العيب من نفسه، فإنه كلما أصلح من نفسه عيبا بدا له منها آخر، وكفى بالمرء في نفسه شغلا. يا علي ثلاث من أبواب البر: سخاء النفس. وطيب الكلام. والصبر على الاذى. يا علي في التوراة أربع إلى جنبهن أربع: من أصبح على الدنيا حريصا أصبح وهو على الله ساخط. ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يكشو ربه. ومن أتى غنيا فتضعضع له ذهب ثلثا دينه. ومن دخل النار من هذه الامة فهو ممن اتخذ آيات الله هزوا ولعبا. أربع إلى جنبهن أربع: من ملك ستأثر. ومن لم يستشر يندم. كما تدين تدان. والفقر الموت الاكبر، فقيل له: الفقر من الدينار والدرهم؟ فقال: الفقر من الدين. يا علي كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاث أعين: عين سهرت في سبيل الله. وعين غضت عن محارم الله. وعين فاضت من خشية الله. يا علي طوبى لصورة نظر الله إليها تبكي على ذنب لم يطلع على ذلك الذنب أحد غير الله. يا علي ثلاث موبقات وثلاث منجيات فأما الموبقات: فهو متبع. وشح مطاع. وإعجاب المرء بنفسه. وأما المنجيات فالعدل في الرضا والغضب. والقصد
تحف العقول - الصفحة ٨. — الإمام الرضا عليه السلام
ولا تفضحوا أنفسكم عند عدوكم يوم القيامة ولا تكذبوا أنفسكم في منزلتكم عند الله بالحقير من الدنيا. تمسكوا بما أمركم الله به فما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى ما يحب إلا أن يحضره رسول الله ما عند الله خير وأبقى وتأتيه البشارة والله فتقر عينه ويحب لقاء الله. لا تحقروا ضعفاء إخوانكم، فإنه من احتقر مؤمنا حقره الله ولم يجمع بينهما يوم القيامةإلا أن يتوب. ولا يكلف المرء أخاه الطلب إليه إذا عرف حاجته. تزاوروا وتعاطفوا وتباذلوا ولا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف مالا يفعل. تزوجوا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من كان يحب أن يستن بسنتي فليتزوج، فإن من سنتي التزويج. اطلبوا الولد فإني مكاثر بكم الامم، توقوا على أولادكم من لبن البغي من النساء والمجنونة، فإن اللبن يعدى. تنزهوا عن أكل الطير الذي ليس له قانصة ولا صيصية ولا حوصلة ولا كابرة. اتقوا أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير. ولا تأكلوا الطحال، فإنه ينبت من الدم الفاسد. ولا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون. اتقوا الغدد من اللحم، فإنها تحرك عرق الجذام. لا تقيسوا الدين فإنه لا يقاس وسيأتي قوم يقيسون الدين هم أعداؤه، وأول من قاس إبليس، لا تتخذوا الملسن فإنه حذاء فرعون وهو أول من حذا الملسن. خالفوا
تحف العقول - الصفحة ١٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
والسداد، قد وقر قلبه ذكر المعاد، فطوى مهاده وهجر وساده، قد عظمت فيما عند الله رغبته واشتدت منه رهبته، يظهر دون ما يكتم ويكتفي بأقل مما يعلم، أولئك ودائع الله في بلاده، المدفوع بهم عن عباده، لو أقسم أحدهم على الله لابره، آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين. وقال (عليه السلام): وكل الرزق بالحمق. ووكل الحرمان بالعقل. ووكل البلاء بالصبر. وقال (عليه السلام) للاشعث يعزيه بأخيه عبدالرحمن: إن جزعت فحق عبدالرحمن وفيت وإن صبرت فحق الله أديت، على أنك إن صبرت جرى عليك القضاء وأنت محمود وإن جزعت جرى عليك القضاء وأنت مذموم. فقال الاشعث: إنا لله وإنا إليه راجعون فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام): أتدري ما تأويلها؟ فقال الاشعث: لانت غالية العلم ومنتهاه فقال (عليه السلام): أما قولك: " إنا لله " فإقرار منك بالملك. وأما قولك " وإنا إليه راجعون " فإقرار منك بالهلك. وركب يوما فمشى معه قوم فقال (عليه السلام) لهم: أما علمتم أن مشي الماشي مع الراكب مفسدة للراكب ومذلة للماشي، انصرفوا.
تحف العقول - الصفحة ٢٠٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وقال (عليه السلام) إذا طاف في الاسواق ووعظهم قال
يا معشر التجار قدموا الاستخارة وتبركوا بالسهولة. واقتربوا من المبتاعين. وتزينوا بالحلم. وتناهوا عن اليمين وجانبوا الكذب. وتجافوا عن الظلم. وأنصفوا المظلومين ولا تقربوا الربا. وأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين. وسئل أي شئ مما خلق الله أحسن؟ فقال (عليه السلام): الكلام. فقيل: أي شئ مما خلق الله أقبح؟ قال: الكلام، ثم قال: بالكلام ابيضت الوجوه وبالكلام اسودت الوجوه. وقال (عليه السلام): قولوا الخير تعرفوا [ به ] واعملوا به تكونوا من أهله. وقال (عليه السلام): إذا حضرت بلية فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم. وإذا نزلت نازلة فاجعلوا أنفسكم دون دينكم. واعلموا أن الهالك من هلك دينه. والحريب من سلب دينه. ألا وإنه لا فقر بعد الجنة ولا غنى بعد النار. وقال (عليه السلام): لا يجد عبد طعم الايمان حتى يترك الكذب هزله وجده. وقال (عليه السلام): ينبغي للرجل المسلم أن يجتنب مؤاخاة الكذاب، إنه يكذب حتى يجئ بالصدق فما يصدق. وقال (عليه السلام): أعظم الخطايا اقتطاع مال امرئ مسلم بغير حق. وقال (عليه السلام): من خاف القصاص كف عن ظلم الناس. وقال (عليه السلام): ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد. وقال (عليه السلام): العامل بالظلم والمعين عليه والراضي به شركاء ثلاثة. وقال (عليه السلام): الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن [ جميل ] وأحسن من ذلك الصبر عند ما حرم الله عليك. والذكر ذكران: ذكر عند المصيبة حسن جميل وأفضل من ذلك ذكر الله عندما حرم [ الله ] عليك فيكون ذلك حاجزا.
تحف العقول - الصفحة ٢١٦. — غير محدد
يختلفون فيه. وقد خلت لهم من الله سنة ومضى فيهم من الله حكم إن في ذلك لذكرى للذاكرين. واعقلوه إذا سمعتموه عقل رعاية ولا تعقلوه عقل رواية، فإن رواة الكتاب كثير ورعاته قليل والله المستعان. بعث معاوية رجلا متنكرا يسأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن مسائل سأله عنها ملك الروم فلما دخل الكوفة وخاطب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنكره فقرره فاعترف له بالحال فقال
أمير المؤمنين (عليه السلام): قاتل الله ابن آكلة الاكباد ما أضله وأضل من معه، قاتله الله لقد أعتق جارية ما أحسن أن يتزوجها، حكم الله بيني وبين هذه الامة قطعوا رحمي وصغروا عظيم منزلتي وأضاعوا أيامي. علي بالحسن والحسين ومحمد، فدعوا، فقال (عليه السلام): يا أخا أهل الشام هذان ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا إبني فاسأل أيهم أحببت، فقال الشامي: أسأل هذا، يعني الحسن (عليه السلام). ثم قال:
تحف العقول - الصفحة ٢٢٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وأما حق من سرك الله به وعلى يديه، فإن كان تعمدها لك حمدت الله أولا ثم شكرته عى ذلك بقدره في موضع الجزاء وكافأته على فضل الابتداء وأرصدت له المكافأة، وإن لم يكن تعمدها حمدت الله وشكرته وعلمت أنه منه، توحدك بها و أحببت هذا إذ كان سببا من أسباب نعم الله عليك وترجو له بعد ذلك خيرا، فإن أسباب النعم بركة حيث ما كانت وإن كان لم يتعمد ولا قوة إلا بالله. 48 - وأما حق من ساءك القضاء على يديه بقول أو فعل فإن كان تعمدها كان العفو أولى بك لما فيه له من القمع وحسن الادب مع كثير أمثاله من الخلق. فإن الله يقول: " ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل - إلى قوله -: من عزم الامور " وقال عزوجل
وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " هذا في العمد فإن لم يكن عمدا لم تظلمه بتعمد الانتصار منه فتكون قد كافأته في تعمد على خطأ. ورفقت به ورددته بألطف ما تقدر عليه ولا قوة إلا بالله. 49 - وأما حق أهل ملتك عامة فإضمار السلامة ونشر جناح الرحمة والرفق بمسيئهم. وتألفهم واستصلاحهم وشكر محسنهم إلى نفسه وإليك فإن إحسانه إلى نفسه إحسانه إليك إذا كف عنك أذاه وكفاك مؤونته وحبس عنك نفسه فعمهم جميعا بدعوتك وانصرهم جميعا بنصرتك وانزلتهم جميعا منك منازلهم، كبيرهم بمنزلة الوالد وصغيرهم بمنزلة الولد وأوسطهم بمنزلة الاخ. فمن أتاك تعاهدته بلطف ورحمة. وصل أخاك بما يجب للاخ على أخيه. 50 - وأما حق أهل الذمة فالحكم فيهم أن تقبل منهم ما قبل الله وتفي بما
تحف العقول - الصفحة ٢٧١. — غير محدد
وقد قال علي بن أبي طالب
(صلوات الله عليه): ما زلنا نقبض سهمنا بهذه الآية التي أولها تعليم وآخرها تحرج حتى جاء خمس السوس وجندي سابور إلى عمر وأنا والمسلمون والعباس عنده، فقال عمر لنا: إنه قد تتابعت لكم من الخمس أموال فقبضتموها حتى لا حاجة بكم اليوم وبالمسلمين حاجة وخلل، فأسلفونا حقكم من هذا المال حتى يأتي الله بقضائه من أول شئ يأتي المسلمين. فكففت عنه لاني لم آمن حين جعله سلفا لو الححنا عليه فيه أن يقول في خمسنا مثل قوله في أعظم منه أعني ميراث نبينا (صلى الله عليه وآله) حين الححنا عليه فيه. فقال له العباس: لا تغمز في الذي لنا يا عمر، فإن الله قد أثبته لنا بأثبت مما أثبت به المواريث بيننا. فقال عمر: وأنتم أحق من أرفق المسلمين. وشفعني، فقبضه عمر. ثم قال: لا والله ما آتيهم ما يقبضنا حتى لحق بالله، ثم ما قدرنا عليه بعده. ثم قال علي (عليه السلام): إن الله حرم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصدقة فعوضه منها سهما من الخمس. وحرمها على أهل بيته خاصة دون قومهم.
تحف العقول - الصفحة ٣٤٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
المرء لاخيه. وذكر الله على كل حال. قيل له: فما معنى ذكر الله على كل حال؟ قال (عليه السلام): يذكر الله عند كل معصية يهم بها فيحول بينه وبين المعصية. وقال (عليه السلام): الهمز زيادة في القرآن. وقال (عليه السلام): إياكم والمزاح، فإنه يجر السخيمة ويورث الضغينة وهو السب الاصغر. وقال الحسن
بن راشد قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا نزلت بك نازلة فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف ولكن اذكرها لبعض إخوانك، فإنك لن تعدم خصلة من أربع خصال: إما كفاية وإما معونة بجاه أو دعوة مستجابة أو مشورة برأي. وقال (عليه السلام): لا تكونن دوارا في الاسواق ولا تكن شراء دقائق الاشياء بنفسك، فإنه يكره للمرء ذي الحسب والدين أن يلي دقائق الاشياء بنفسه إلا في ثلاثة أشياء شراء العقار والرقيق والابل. وقال (عليه السلام): لا تكلم بما لا يعنيك ودع كثيرا من الكلام فيما يعنيك حتى تجد له موضعا. فرب متكلم تكلم بالحق بما يعنيه في غير موضعه فتعب. ولا تمارين سفيها ولا حليما، فإن الحليم يغلبك والسفيه يرديك. واذكر أخاك إذا تغيب بأحسن ما تحب أن يذكرك به إذا تغيبت عنه، فإن هذا هو العمل. واعمل عمل من يعلم أنه مجزي بالاحسان مأخوذ بالاجرام. وقال له يونس: لولائي لكم وما عرفني الله من حقكم أحب إلي من الدنيا
تحف العقول - الصفحة ٣٧٩. — غير محدد
وأما الرابعة: فإخراجه الناس من مسجده ما خلا العترة حين تكلم الناس في ذلك، وتكلم العباس، فقال: يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا؟ فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): ما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم. وفي هذا بيان قوله لعلي (عليه السلام): " أنت مني بمنزلة هارون من موسى. قالت العلماء: فأين هذا من القرآن؟ قال أبوالحسن (عليه السلام): أوجدكم في ذلك قرآنا أقرؤه عليكم، قالوا: هات. قال (عليه السلام): قول الله عزوجل: " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة " ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى وفيها أيضا منزلة علي (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله). ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين قال: " إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض إلا لمحمد وآل محمد ". فقالت العلماء: هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟. قال أبوالحسن (عليه السلام): ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد مدينة العلم فليأتها من بابها ". ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره إلا معاند. ولله عزوجل الحمد على ذلك. فهذه الرابعة. وأما الخامسة: فقول الله عزوجل:: " وآت ذا القربى حقه " خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الامة. فلما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ادعوا لي فاطمة فدعوها له. فقال: يا فاطمة. قالت: لبيك يا رسول الله. فقال: إن فدك لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين. وقد جعلتها لك لما أمرني الله به فخذيها لك ولولدك. فهذه الخامسة.
تحف العقول - الصفحة ٤٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فهات إذا؟ فتلا عليهم هذه الآية. فقالوا: أما هذا فنعم. فما وفى به أكثرهم. ثم قال أبوالحسن (عليه السلام): حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال
" اجتمع المهاجرون والانصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: إن لك يا رسول الله مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج. فأنزل الله عزوجل عليه الروح الامين فقال: يا محمد " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " لا تؤذوا قرابتي من بعدي، فخرجوا. فقال اناس منهم: ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شئ افتراه في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما. فأنزل الله هذه الآية " أم يقولون افتريه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم " فبعث إليهم النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: هل من حدث؟ فقالوا: إي والله يا رسول الله، لقد تكلم بعضنا كلاما عظيما [ ف ] كرهناه، فتلا عليهم رسول الله فبكوا واشتد بكاؤهم، فأنزل الله تعالى " وهو الذي يقبل التوبة عن
تحف العقول - الصفحة ٤٣٢. — الإمام الحسين عليه السلام
عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون " فهذه السادسة. وأما السابعة فيقول الله
" إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " وقد علم المعاندون [ منهم ] أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله، قد عرفنا التسليم [ عليك ] فكيف الصلاة عليك؟ فقال: تقولون: " اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " وهل بينكم معاشر الناس! في هذا اختلاف؟ قالوا: لا. فقال المأمون: هذا ما لا اختلاف فيه [ أصلا ] وعليه الاجماع فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا في القرآن؟ قال أبوالحسن (عليه السلام): أخبروني عن قول الله: " يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم " فمن عنى بقوله: يس؟ قال العلماء: يس محمد ليس فيه شك قال أبوالحسن (عليه السلام): أعطى الله محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لم يبلغ أحد كنه وصفه لمن عقله وذلك أن الله لم يسلم على أحد إلا على الانبياء [ (صلوات الله عليهم) ] فقال تبارك وتعالى: " سلام على نوح في العالمين " وقال: " سلام على إبراهيم " وقال: " سلام على موسى وهارون " ولم يقل: سلام على آل نوح ولم يقل: سلام على آل إبراهيم ولا قال: سلام على آل موسى وهارون، وقال عزوجل: " سلام على آل يس " يعني آل محمد. فقال المأمون: لقد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه. فهذه السابعة. وأما الثامنة فقول الله عزوجل: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله (صلى الله عليه وآله) فهذا فصل بين الآل والامة، لان الله جعلهم في حيز وجعل الناس كلهم في حيز دون
تحف العقول - الصفحة ٤٣٣. — الله تعالى (حديث قدسي)
يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شئ وبين فيه الحلال والحرام والحدود والاحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال: " ما فرطنا في الكتاب من شئ ". وأنزل عليه في حجة الوداع وهي آخر عمره (صلى الله عليه وآله) " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نمعتي ورضيت لكم الاسلام دينا ". وأمر الامامة من كمال الدين. ولم يمض (صلى الله عليه وآله) حتى بين لامته معالم دينه وأوضح لهم سبلهم وتركهم على قصد الحق، وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإماما، وما ترك شيئا مما تحتاج إليه الامة إلا وقد بينه. فمن زعم أن الله لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، ومن رد كتاب الله فقد كفر. هل يعرفون قدر الامامة ومحلها من الامة، فيجوز فيها اختيارهم. إن الامامة خص الله بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره، فقال عزوجل
وإذ ابتلى إبراهيم ربه كلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما "، قال الخليل سرورا بها: " ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ". فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة. ثم أكرمها الله بأن جعلها في ذرية أهل الصفوة والطهارة، فقال: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم ائمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ". فلم تزل ترثها ذريته (عليه السلام) بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال الله: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا " فكانت لهم خاصة
تحف العقول - الصفحة ٤٣٧. — غير محدد
بسم الله الرحمن الرحيم " وروى عن الامام الناصح الهادى ابى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) في طوال هذه المعانى " (جوابه (عليه السلام) ) لما عزم المأمون على أن يزوج ابنته ام الفضل أبا جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) إجتمع إليه أهل بيته الادنون منه، فقال
وا له: يا أمير المؤمنين ناشدناك أن تخرج عنا أمرا قد ملكناه. وتنزع عنا عزا قد لبسناه. وتعلم الامر الذي بيننا وبين آل علي قديما وحديثا. فقال المأمون: أمسكوا والله لا قبلت من واحد منكم في أمره. فقالوا: يا أمير المؤمنين أتزوج ابنتك وقرة عينك صبيا لم يتفقه في دين الله، ولا يعرف حلاله من حرامه، ولا فرضا من سنة - ولابي جعفر (عليه السلام) إذ ذاك تسع سنين - فلو صبرت له حتى يتأدب ويقرأ القرآن ويعرف الحلال من الحرام. فقال المأمون: إنه لافقه منكم وأعلم بالله ورسوله وسنته وأحكامه، وأقرء لكتاب الله منكم وأعلم بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وظاهره وباطنه وخاصه وعامه وتنزيله وتأويله منكم. فاسألوه، فإن كان الامر كما وصفتم قبلت منكم، وإن كان الامر على ما وصفت علمت أن الرجل خلق منكم. فخرجوا من عنده وبعثوا إلى يحيى بن أكثم وهو يومئذ
تحف العقول - الصفحة ٤٥١. — الإمام الهادي عليه السلام
انى اعلم غيب السموات والارض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) فجعل آدم ( عليه السلام قال
له رجل جعلت فداك ان الله يقول " ادعونى استجب لكم " وانا ندعو فلا يستجاب لنا، قال لانكم لا تفون الله بعهده وان الله يقول " اوفوا بعهدي اوف بعهدكم " والله لو وفيتم لله لوفى الله لكم، واما قوله (اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم) قال نزلت في القصاص والخطاب وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) وعلى كل منبر منهم خطيب مصقع يكذب على الله وعلى رسوله وعلى كتابه، وقال الكميت في ذلك. مصيب على الاعواد يوم ركوبها * لما قال فيها، مخطئ حين ينزل ولغيره في هذا المعنى. وغير تقي يأمر الناس بالتقى * طبيب يداوي الناس وهو عليل وقوله جل ذكره (واستعينوا بالصبر والصلاة) قال الصبر الصوم (وانها لكبيرة الا على الخاشعين) يعني الصلاة وقوله (الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون) قال الظن في الكتاب على وجهين فمنه ظن يقين ومنه ظن شك ففي هذا الموضع الظن يقين وانما الشك قوله تعالى " ان نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين " وقوله " وظننتم ظن السوء " واما قوله " يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم وانى فضلتكم على العالمين) قال لفظ العالمين عام ومعناه خاص وانما فضلهم على عالمي زمانهم باشياء خصهم بها مثل المن والسلوى والحجر الذي انفجر منه اثنتا عشرة عينا وقوله (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يوخذ منها عدل) وهو قوله (عليه السلام) والله لو ان كل ملك مقرب او نبي مرسل شفعوا في ناصب ما شفعوا وقوله " واذ نجيناكم من آل
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٤٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قبلة ترضيها " لانه نزل اولا " قد نرى تقلب وجهك في السماء " ثم نزل " سيقول السفهاء من الناس ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها " وذلك إن اليهود كانوا يعيرون برسول الله ويقولون أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا فاغتم من ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) غما شديدا وخرج في جوف الليل ينظر في آفاق السماء ينتظر بأمر الله تبارك وتعالى في ذلك، فلما أصبح وحضرت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلى بهم الظهر ركعتين، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فأخذ بعضديه فحوله إلى الكعبة، فانزل الله عليه " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام " فصلى ركعتين إلى الكعبة فقالت اليهود والسفهاء ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، وتحولت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة ثلاثة عشر سنة إلى البيت المقدس وبعد مهاجرته إلى المدينة صلى إلى البيت المقدس سبعة اشهر، ثم حول الله عزوجل القبلة إلى البيت الحرام ثم قال الله عزوجل
(وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم) يعني ولا الذين ظلموا منهم " وإلا " في موضع " ولا " وليست هي استثناء، واما قوله (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) يعنى أئمة وسطا اي عدلا وواسطة بين الرسول والناس والدليل على ان هذا مخاطبة للائمة (عليهم السلام) قوله في سورة الحج " ليكون الرسول شهيدا عليكم " يا معشر الائمة " وتكونوا ـ انتم ـ شهداء على الناس " وانما نزلت " وكذلك جعلناكم أئمة وسطا ". وقوله (ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تكفرون واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون " قوله (كنتم خير امة اخرجت للناس) وحدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابن سنان قال قرئت عند ابي عبدالله (عليه السلام) " كنتم خير امة اخرجت للناس " فقال
ابوعبدالله (عليه السلام) " خير امة " يقتلون امير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام)؟ فقال القاري جعلت فداك كيف نزلت؟ قال نزلت " كنتم خير ائمة اخرجت للناس " الا ترى مدح الله لهم " تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ". وقوله (ضربت عليهم الذلة اينما ثقفوا الا بحبل من الله وحبل من الناس وبآؤ بغضب من الله) يعني بعهد من الله وعقد من رسول الله (وضربت عليهم المسكنة) اي الجوع وقوله (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه) اي لن تجحدوه ثم ضرب للكفار من انفق ماله في غير طاعة الله مثلا فقال (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر) اي برد (اصابت حرث قوم ظلموا انفسهم فاهلكته (اى زرعهم) وما ظلمهم الله ولكن كانوا انفسهم يظلمون) وقوله (ياايها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم) نزلت في اليهود وقوله (لا يالونكم خبالا) اي عداوة وقوله (عضوا عليكم الانامل من الغيظ) قال اطراف الاصابع وقوله (وإذ غدوت من اهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم) فانه حدثني ابي عن صفوان عن ابن مسكان عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال سبب نزول هذه الآية ان قريشا خرجت من مكة تريد حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج يبغي موضعا للقتال. وقوله (اذ همت طائفتان منكم ان تفشلا) نزلت في عبدالله بن ابي وقوم من اصحابه اتبعوا رأيه في ترك الخروج عن نصرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال وكان سبب غزوة احد ان قريشا لما رجعت من بدر إلى مكة وقد اصابهم ما اصابهم من القتل والاسر لانه قتل منهم سبعون واسر منهم سبعون، فلما رجعوا
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
احجار، فقال بهذه اقتل محمدا، فلما حضر القتال نظر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبيده السيف فرماه بحجر، فاصاب به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسقط السيف من يده فقال قتلته واللات والعزى فقال امير المؤمنين
(عليه السلام) كذب لعنه الله، فرماه بحجر آخر فاصاب جبهته فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللهم حيره، فلما انكشف الناس تحير فلحقه عمار بن ياسر فقتله، وسلط الله على ابن قميته الشجر فكان يمر بالشجرة فيقع وسطها فتأخذ من لحمه فلم يزل كذلك حتى صار مثل الصرر ومات لعنه الله ورجع المنهزمون من اصحاب رسول (صلى الله عليه وآله) فانزل الله على رسوله: (أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) يعني ولما يرى لانه عزوجل قد علم قبل ذلك من يجاهد ومن لا يجاهد فاقام العلم مقام الرؤية لانه يعاقب الناس بفعلهم لا بعلمه. قوله: (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رأيتموه وانتم تنظرون) وفي رواية ابي الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه الآية " فان المؤمنين لما اخبرهم الله بالذي فعل بشهدائهم يوم بدر ومنازلهم من الجنة رغبوا في ذلك فقالوا اللهم ارنا القتال نستشهد فيه فاراهم الله اياه في يوم احد فلم يثبتوا إلا من شاء الله منهم، فذلك قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه " واما قوله: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات او قتل انفلبتم على اعقابكم (فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما خرج يوم احد وعهد العاهد به على تلك الحال فجعل الرجل يقول لمن لقيه ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قتل، النجاء فلما رجعوا إلى المدينة انزل الله (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل إلى قوله انقلبتم على اعقابكم) يقول إلى الكفر وقوله: (وكأين من نبي قاتل معه رببون كثير)
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يعتذرون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاحب الله يعرف رسوله من الصادق منهم ومن الكاذب، فانزل الله عليهم النعاس في تلك الحالة حتى كانوا يسقطون إلى الارض وكان المنافقون الذين يكذبون لا يستقرون قد طارت عقولهم وهم يتكلمون بكلام لا يفهم عنهم فانزل الله (نعاسا يغشى طائفة منكم) يعني المؤمنين و (طائفة قد اهمتهم انفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الامر من شئ) قال الله
لمحمد (صلى الله عليه وآله): (قل ان الامر كله لله، يخفون في انفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا) يقولون لو كنا في بيوتنا ما اصابنا القتل، قال الله: (لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور) فاخبر الله رسوله ما في قلوب القوم ومن كان منهم مؤمنا ومن كان منهم منافقا كاذبا بالنعاس فانزل الله عليه " ما كان الله ليدر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب " يعني المنافق الكاذب من المؤمن الصادق بالنعاس الذي ميز بينهم، وقوله: (ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان) اي خدعهم حتى طلبوا الغنيمة (ببعض ما كسبوا) قال بذنوبهم (ولقد عفا الله عنهم) ثم قال: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا) يعني عبدالله بن ابي واصحابه الذين قعدوا عن الحرب (وقالوا لاخوانهم اذا ضربوا في الارض او كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيى ويميت والله بما تعملون بصير) ثم قال لنبيه: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) اي انهزموا ولم يقيموا معك ثم قال تأديبا لرسوله (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم هم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٢١. — غير محدد
ينادي يامعشر المهاجرين والانصار من كانت به جراحة فليخرج ومن لم يكن به جراحة فليقم، فاقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها فانزل الله على نبيه " ولا تهنوا في ابتغاء إن تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون " وهذه الآية في سورة النساء ويجب ان تكون في هذه السورة قال عزوجل
(ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء) فخرجوا على ما بهم من الالم والجراح فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحمراء الاسد وقريش قد نزلت الروحا قال عكرمة بن ابي جهل والحارث بن هشام وعمرو بن عاص وخالد بن الوليد نرجع فنغير على المدينة فقد قتلنا سراتهم وكبشهم يعني حمزة، فوافاهم رجل خرج من المدينة فسألوه الخبر فقال تركت محمدا واصحابه بحمراء الاسد يطلبونكم جد الطلب فقال ابوسفيان هذا النكد والبغي قد ظفرنا بالقوم وبغينا والله ما افلح قوم قط بغوا، فوافاهم نعيم بن مسعود الاشجعي فقال ابوسفيان اين تريد؟ قال المدينة لامتار لاهلي طعاما، قال هل لك ان تمر بحمراء الاسد وتلقى اصحاب محمد وتعلمهم ان حلفاءنا وموالينا قد وافونا من الاحابيش حتى يرجعوا عنا ولك عندي عشرة قلايص املؤها تمرا وزبيبا؟ قال نعم، فوافا من غد ذلك اليوم حمراء الاسد، فقال لاصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) اين تريدون؟ قالوا قريش، قال ارجعوا فان قريشا قد اجنحت اليهم حلفاؤهم ومن كان تخلف عنهم وما اظن الا واوائل القوم قد طلعوا عليكم الساعة، فقالوا (حسبنا الله ونعم الوكيل) ونزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ارجع يا محمد فان الله قد ارهب قريشا، ومروا
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
رسول الله أخذها، فانزل الله في ذلك، وما كان لنبي أن يغل.. الخ. فجاء رجل إلى رسول الله فقال ان فلانا غل قطيفة فاخبأها هنا لك، فامر رسول الله ( صلى الله عليه وآله قال هم والله شيعتنا اذا دخلوا الجنة واستقبلوا الكرامة من الله استبشروا بمن لم يلحق بهم من اخوانهم من المؤمنين في الدنيا (ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وهو رد على من يبطل الثواب والعقاب بعد الموت واما قوله (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم) قال من بخل ولم ينفق ماله في طاعة الله صار ذلك يوم القيامة طوقا من نار في عنقه وهو قوله (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) واما قوله: (لقد سمع الله قول الذين قالو ان الله فقير ونحن اغنياء) قال والله ما رأوا الله تعالى فيعلموا انه فقير ولكنهم رأوا اولياء الله فقراء فقالوا لو كان الله غنيا لاغنى اولياءوه واما قوله (الذين قالوا ان الله عهد الينا ان لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار) فان قوما من اليهود قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لن نؤمن لك حتى تأتينا بقربان تأكله النار وكان عند بني اسرائيل طست كانوا يقربون القربان فيضعونه في الطست فتجيئ نار فتقع فيه فتحرقه، فقالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لن نؤمن لك حتى تأتينا بقربان تأكله النار كما كان لبني اسرائيل فقال الله قل لهم يا محمد (قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين) وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله (فان كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤا بالبينات) هى الآيات (والزبر) وهى كتب الانبياء بالنبوة (والكتاب المنير) الحلال والحرام.
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سورة النساء مدنية وهى مأة وست وسبعون آية (بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) يعني آدم (عليه السلام) (وخلق منها زوجها) يعني حواء برأها الله من اسفل اضلاعه (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام) قال يساءلون يوم القيامة عن التقوى هل اتقيتم، وعن الارحام هل وصلتموها، وقوله (ان الله كان عليكم رقيبا) اي كفيلا، وفي رواية ابي الجارود الرقيب الحفيظ، قال علي بن ابراهيم في قوله (وآتوا الينامى اموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا اموالهم إلى اموالكم) يعني لا تأكلوا مال اليتيم ظلما فتسرفوا وتتبدلوا الخبيث بالطيب والطيب ما قال الله
" ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " ولا تأكلوا اموالهم إلى اموالكم يعني مال اليتيم (انه كان حوبا كبيرا) أي اثما عظيما. واما قوله (وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث ورباع) قال نزلت مع قوله تعالى " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فنصف الآية في اول السورة ونصفها على رأس المائة وعشرين آية، وذلك انهم كانوا لا يستحلون ان يتزوجوا يتيمة قد ربوها فسألوا الرسول (صلى الله عليه وآله) عن ذلك فانزل الله تعالى يستفتونك في النساء إلى قوله مثنى وثلاث ورباع قوله (فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة او ما ملكت ايمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا اي لا تتزوجوا ما لا تقدرون ان تعولوا (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) اي هبة (فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) يعني
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٣٠. — غير محدد
مسافحة قوله (فمن استمتعتم به منهن) قال الصادق
(عليه السلام): " فمن استمتعتم به منهن إلى اجل مسمى فآتوهن اجورهن فريضة " قال الصادق (عليه السلام) فهذه الآية دليل على المتعة وقوله (ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات) قال ومن لم يستطع ان ينكح الحرة فالاماء باذن اصحابهن (والله اعلم بايمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن باذن اهلهن وآتوهن اجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات) قال غير خديعة ولا فسق ولا فجور وقوله (ولا متخذات اخدان) اي لا يتخذها صديقة وقوله (فاذا احصن فان اتين بفاحشة مبينة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) يعني به العبيد والاماء اذا زنيا ضربا نصف الحد، فمن عاد فمثل ذلك حتى يفعلوا ذلك ثماني مرات ففي الثامنة يقتلون، قال الصادق (عليه السلام) وانما صار يقتل في الثامنة لان الله رحمه ان يجمع عليه ربق الرق وحد الحر. وقوله (ياايها الذين آمنوا لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل) يعني الربا (إلا ان تكون تجارة عن تراض منكم) يعني الشرى والبيع الحلال (ولا تقتلوا انفسكم) قال كان الرجل إذا خرج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الغزو يحمل علي العدو وحده من غير ان يأمره رسول اله (صلى الله عليه وآله) فنهى الله ان يقتل نفسه من غير امر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقوله (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) قال هي سبعة: الكفر وقتل النفس، وعقوق الوالدين، واكل مال اليتيم واكل الربا، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وكلما وعد الله في القرآن عليه النار فهو من الكبائر، ثم قال (نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) وقوله (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) قال لا يجوز للرجل ان يتمنى امرأة رجل مسلم او ماله ولكن يسأل الله من فضله (ان الله كان بكل شئ عليما).
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
بنى ضمرة ووادعهم قبل ذلك فقال اصحاب رسول الله ص، يا رسول الله هذه بنو ضمرة قريبا منا ونخاف ان يخالفونا إلى المدينة او يعينوا علينا قريشا فلو بدأنا بهم؟ فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) كلا إنهم أبر العرب بالوالدين، واوصلهم للرحم، وأوفاهم بالعهد، وكان اشجع بلادهم قريبا من بلاد بنى ضمرة وهم بطن من كنانة وكانت اشجع بينهم وبين بنى ضمرة حلف في المراعات والامان، فاجدبت بلاد اشجع واخصبت بلاد بنى ضمرة فصارت اشجع إلى بلاد بنى ضمرة فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسيرهم إلى بنى ضمرة تهيأ للمصير إلى اشجع فيغزوهم للموادعة التي كانت بينه وبين بنى ضمرة فانزل الله ودوا لو تكفرون كما كفروا.. الخ ثم استثنى بأشجع فقال (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق او جاءكم حصرت صدورهم ان يقاتلونكم او يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان اعتزلوكم ولم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) وكانت اشجع محالها البيضاء والجبل والمستباح، وقد كانوا قربوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهابوا لقربهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يبعث اليهم من يغزوهم وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد خافهم ان يصيبوا من اطرافه شيئا فهم بالمسير اليهم فبينما هو على ذلك اذ جاءت اشجع ورئيسها مسعود بن رجيلة وهم سبعمائة، فنزلوا شعب سلع وذلك في شهر ربيع الاول (الآخر ط) سنة ست فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) اسيد ابن حصين، فقال له اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما اقدم اشجع، فخرج اسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم، فقال ما اقدمكم؟ فقام اليه مسعود بن رجيلة وهو رئيس اشجع فسلم على اسيد وعلى اصحابه وقالوا جئنا لنوادع محمدا فرجع اسيد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخبره، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بهتانا واثما مبينا) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر ( عليه السلام قال
ان اناسا من رهط بشير الادنين قالوا انطلقوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا نكلمه في صاحبنا ونعذره وان صاحبنا برئ فلما انزل الله " يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم ـ إلى قوله ـ وكيلا " فاقبلت رهط بشير فقال يابشير استغفر الله وتب الله من الذنب فقال والذي احلف به ما سرقها إلا لبيد فنزلت " ومن يكسب خطيئة او اثما يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا " ثم أن بشيرا كفر ولحق بمكة وانزل الله في النفر الذين اعذروا بشيرا واتوا النبي ليعذروه قوله (ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم ان يضلوك وما يضلون إلا انفسهم وما يضرونك من شئ وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) ونزلت في بشير وهو بمكة (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا). وقال علي بن ابراهيم في قوله (لا خير في كثير من نجويهم) وقال لا خير في كثير من كلام الناس ومحاوراتهم إلا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس (ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما) حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن حماد عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال ان الله فرض التحمل (التمحل ن) في القرآن، قلت وما التحمل؟ جعلت فداك، قال ان يكون وجهك اعرض من وجه اخيك فتحمل له وهو قوله " لا خير في كثير من نجويهم " حدثني ابي عن بعض رجاله رفعه إلى امير المؤمنين (عليه السلام) قال ان الله فرض عليكم زكاة جاهكم كما فرض عليكم زكاة ما ملكت ايديكم، وقوله (من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى) اي يخالفه (نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) وقوله (ان يدعون من دونه إلا اناثا) قال قالت قريش ان الملائكة هم بنات الله (وإن
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " ويستفتونك في النساء " فان نبي الله (صلى الله عليه وآله) سئل عن النساء ما لهن من الميراث فانزل الله الربع والثمن، وقوله (وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء) فان الرجل كان يكون في حجره يتيمة فتكون ذميمة او ساقطة يعني حمقاء فيرغب الرجل عن ان يزوجها ولا يعطيها مالها فينكحها غيره من اخذ مالها ويمنعها النكاح ويتربص بها الموت ليرثها فنهى الله عن ذلك وقوله (والمستضعفين من الولدان) فان اهل الجاهلية كانوا لا يورثون الصبي الصغير ولا الجارية من ميراث آبائهم شيئا وكانوا لا يعطون الميراث إلا لمن يقاتل وكانوا يرون ذلك في دينهم حسنا، فلما انزل الله فرائض المواريث وجدوا من ذلك وجدا شديدا، فقالوا انطلقوا الي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنذكره ذلك لعله يدعه او يغيره فاتوه، فقالوا يارسول الله للجارية نصف ما ترك ابوها واخوها ويعطى الصبي الصغير الميراث وليس احد منهما يركب الفرس ولا يحوز الغنيمة ولا يقاتل العدو، فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) بذلك امرت، واما قوله (وان تقوموا لليتامي بالقسط) فانهم كانوا يفسدون مال اليتيم فامرهم الله ان يصلحوا مالهم واما قوله (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او اعراضا) نزلت في ابنة محمد بن مسلمة كانت امرأة رافع بن جريح، وكانت امرأة قد دخلت في السن فتزوج عليها امرأة شابة كانت اعجب اليه من ابنة محمد بن مسلمة، فقالت له بنت محمد بن مسلمة ألا اراك معرضا عني مؤثرا علي؟ فقال رافع هي امرأة شابة وهي اعجب الي فان شئت اقررت على ان لها يومين او ثلاثة مني ولك يوم واحد، فابت ابنة محمد بن مسلمة ان ترضاها فطلقها تطليقة واحدة ثم طلقها اخرى، فقالت لا والله لا ارضى ان تسوي بيني وبينها يقول الله (واحضرت الانفس الشح)
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وابنة محمد لم تطب نفسها بنصيبها وشحت عليه، فعرض عليها رافع اما ان ترضى واما ان يطلقها الثالثة، فشحت على زوجها ورضيت فصالحته على ما ذكر فقال الله
(فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) فلما رضيت واستقرت. لم يستطع ان يعدل بينهما فنزلت (ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلفة) ان تأتي واحدة وتذر الاخرى لا ايم ولا ذات بعل وهذه السنة فيما كان كذلك إذا اقرت المرأة ورضيت على ما صالحها عليه زوجها فلا جناح على الزوج ولا على المرأة وان هي ابت طلقها او يساوي بينهما لا يسعه إلا ذلك. قال علي بن ابراهيم في قوله (واحضرت الانفس الشح) قال احضرت الشح فمها ما اختارته ومنها ما لم تختره وقوله (ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء) انه روي انه سأل رجل من الزنادقة ابا جعفر الاحول فقال اخبرني عن قوله " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة " وقال في آخر السورة " ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل " فبين القولين فرق، فقول ابوجعفر الاحول فلم يكن في ذلك عندي جواب فقدمت المدينة، فدخلت على ابي عبدالله (عليه السلام) فسألته. عن الآيتين، فقال اما قوله " فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة " فانما عنى به النفقة وقوله " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء فانما عنى به المودة، فانه لا يقدر احد ان يعدل بين امرأتين في المودة، فرجع ابوجعفر الاحول إلى الرجل فاخبره، فقال هذا حملته الابل من بالحجاز. واما قوله (ياايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو علي
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٥٥. — غير محدد
ومنهاجا) قال لكل نبي شريعة وطريق (ولكن ليبلوكم فيما آتاكم) أي يختبركم ثم قال لنبيه (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى ان تصيبنا دائرة) وهو قول عبدالله بن ابي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تنقض حكم بني النضير فانا نخاف الدوائر، فقال الله تعالى
(فعسى الله ان يأتي بالفتح أو امر من عنده فيصبحوا علي ما اسروا في انفسهم نادمين) واما قوله (ياايها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم وبحبونه اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله) قال هو محاطبة لاصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين غصبوا آل محمد حقهم وارتدوا عن دين الله " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونهم " نزلت في القائم (عليه السلام) واصحابه (يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) واما قوله (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) فانه حدثني ابي عن صفوان عن ابان بن عثمان بن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر (عليه السلام) قال بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس وعنده قوم من اليهود فيهم عبدالله بن سلام، إذ نزلت عليه هذه الآية فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المسجد فاستقبله سائل، فقال هل اعطاك احد شيئا؟ قال نعم، ذاك المصلي فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاذا هو علي امير المؤمنين (عليه السلام) وقوله (واذا جاؤكم قالوا آمنا) قال نزلت في عبدالله بن ابي لما اظهر الاسلام (وقد دخلوا في الكفر) قال وخرجوا به من الايمان وقوله (واكلهم السحت) قال السحت هو بين الحلال والحرام وهو ان يؤاجر الرجل نفسه على حمل المسكر ولحم الخنزير واتخاذ الملاهي فاجارته نفسه خلال ومن جهة ما يحمل ويعلم هو سحت. وحدثني ابي عن النوفل عن السكوني عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قال امير المؤمنين (عليه السلام) من السحت ثمن الميتة، وثمن الكلب، ومهر البغى، والرشوة في الحكم، واجر الكاهن، وقوله (قالت اليهود يد الله مغلولة غلت
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فكتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله قال الله
يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ـ إلى قوله ـ فقال الذين كفروا منهم ان هذا إلا سحر مبين " فلما سمعوا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكوا وآمنوا ورجعوا إلى النجاشي فاخبروه خبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقرأوا عليه ما قرأ عليهم، فبكي النجاشي وبكى القسيسون واسلم النجاشي ولم يظهر للحبشة اسلامه وخافهم على نفسه وخرج من بلاد الحبشة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فلما عبر البحر توفي فانزل الله على رسوله (لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ـ إلى قوله ـ وذلك جزاء المحسنين " واما قوله (ياايها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم) فانه حدثنى ابي عن ابن ابى عمير عن بعض رجاله عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال نزلت هذه الآية في امير المؤمنين (عليه السلام) وبلال وعثمان بن مظعون، فاما امير المؤمنين (عليه السلام) فحلف ان لا ينام بالليل ابدا واما بلال فانه حلف ان لا يفطر بالنهار ابدا، واما عثمان بن مظعون فانه حلف ان لا ينكح ابدا فدخلت امرأة عثمان على عائشة وكانت امرأة جميلة، فقالت عائشة ما لي اراك معطلة فقالت ولمن أتزين فوالله ما قاربني زوجي منذ كذا وكذا، فانه قد ترهب ولبس المسوح وزهد في الدنيا، فلما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) اخبرته عائشة
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بذلك، فخرج فنادى الصلوة جامعة، فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال ما بال اقوام يحرمون على انفسهم الطيبات الا انى انام بالليل وانكح وافطر بالنهار فمن رغب عن سنتي فليس منى، فقاموا هؤلاء فقالوا يارسول الله فقد الجزء حلفنا على ذلك فانزل الله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم الآية) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (ياايها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام) اما الخمر فكل مسكر من الشراب خمر اذا اخمر فهو حرام؟ واما المسكر كثيره وقليله حرام وذلك ان الاول شرب قبل ان يحرم الخمر فسكر فجعل يقول الشعر ويبكي على قتلى المشركين من اهل بدر، فسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال الله
م امسك على لسانه، فامسك على لسانه فلم يتكلم حتى ذهب عنه السكر فانزل الله تحريمها بعد ذلك، وانما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر والتمر فلما نزل تحريمها خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقعد في المسجد ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فاكفأ كلها ثم قال هذه كلها خمر وقد حرمها الله، قكان اكثر شئ اكفئ من ذلك يومئذ من الاشربة الفضيخ، ولا اعلم اكفئ يومئذ من خمر العنب شئ الا اناء واحد كان فيه زبيب وتمر جميعا، واما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شئ، حرم الله الخمر قليلها وكثيرها وبيعها وشراءها والانتفاع بها، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من شرب الخمر فاجلدوه ومن عاد فاجلدوه ومن عاد فاجلدوه ومن عاد في الرابعة فاقتلوه، وقال حق على الله ان يسقي من شرب الخمر مما يخرج من فروج المومسات، والمومسات الزواني يخرج من فروجهن صديد والصديد قيح ودم غليظ مختلط يؤذي اهل النار حره ونتنه، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من شرب الخمر لم تقبل له صلاة اربعين ليلة، فان عاد فاربعين
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما يختلفون فيه من بعدك حجة لي وخليفة في الارض؟ فيقول محمد نعم يارب قد خلفت فيهم علي بن ابي طالب اخي ووزيري وخير امتي ونصبته لهم علما في حياتي ودعوتهم إلى طاعته وجعلته خليفتي في امتي واماما يقتدي به الائمة من بعدي إلى يوم القيامة، فيدعى بعلي بن ابي طالب (عليه السلام) فيقال له هل اوصى اليك محمد واستخلفك في امته ونصبك علما لامته في حياته وهل قمت فيهم من بعده مقامه؟ فيقول له علي نعم يارب قد اوصى الي محمد وخلفني في امته ونصبني لهم علما في حياته فلما قبضت محمدا اليك جحدتني امته ومكروا بي واستضعفوني وكادوا يقتلونني وقدموا قدامي من اخرت، واخروا من قدمت ولم يسمعوا مني ولم يطيعوا امري فقاتلتهم في سبيلك حتى قتلوني، فيقال لعلي فهل خلفت من بعدك في امة محمد حجة وخليفة في الارض يدعو عبادي إلى ديني والى سبيلي؟ فيقول علي نعم يارب قد خلفت فيهم الحسن ابني وابن بنت نبيك، فيدعى بالحسن بن علي (عليهما السلام) فيسئل عما سئل عنه علي بن ابي طالب (عليه السلام)، قال
ثم يدعى بامام امام وباهل عالمه فيحتجون بحجتهم فيقبل الله عذرهم ويجيز حجتهم قال ثم يقول الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم قال ثم انقطع حديث ابي جعفر عليه وعلى آبائه السلام. سورة الانعام مكية وهى مأة وخمس وستون آية (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) فانه حدثني ابي عن الحسين بن خالد عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال نزلت الانعام جملة واحدة ويشيعها سبعون الف ملك لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتكبير فمن قرأها سبحوا له الي يوم القيامة، واما
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
قال عليك بالصبر في جميع امورك فان الله بعث محمدا وامره بالصبر والرفق فقال " واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا " فقال " ادفع بالتي هي احسن السيئة فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " فصبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى قابلوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره، فانزل الله " ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون " ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فانزل الله تعالى (قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى أتاهم نصرنا) فالزم نفسه الصبر (صلى الله عليه وآله) فقعدوا وذكروا الله تبارك وتعالى بالسوء وكذبوه، فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) قد صبرت في نفسي واهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكرهم إلهي فانزل الله " ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون " فصبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جميع احواله، ثم بشر في الائمة من عترته ووصفوا بالصبر " وجعلنا منهم أئمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " فعند ذلك قال (عليه السلام) الصبر من الايمان كالرأس من البدن فشكر الله له ذلك فانزل الله عليه " وتمت كلمة ربك الحسنى على بنى اسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) آية بشرى وانتقام، فاباح الله قتل المشركين حيث وجدوا فقتلهم على يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) واحبائه وعجل الله له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة. وفي رواية ابى الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (وان كان كبر عليك
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بكافرين) يعني شيعة امير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال
تأدبيا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) (اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) يامحمد ثم قال قل لقومك (لا اسئلكم عليه اجرا) يعني على النبوة والقرآن اجرا (ان هو إلا ذكرى للعالمين) وقوله (وما قدروا الله حق قدره) قال لم يبلغوا من عظمة الله ان يصفوه بصفاته (إذ قالوا ما انزل الله على بشر من شئ) وهم قريش واليهود فرد الله عليهم واحتج وقال قل لهم يامحمد (من انزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها) يعني تقرؤن ببعضها (وتخفون كثيرا) يعني من اخبار رسول الله (صلى الله عليه وآله) (وعلمتم ما لم تعلموا انتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) يعني فيما خاضوا فيه من التكذيب ثم قال (وهذا كتاب) يعني القرآن (انزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه يعني التوراة والانجيل والزبور (ولتنذر ام القرى ومن حولها) يعني مكة وإنما سميت ام القرى لانها اول بقعة خلقت (والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به) اي بالنبي والقرآن (وهم على صلاتهم يحافظون). قوله (ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او قال اوحي الي ولم يوح اليه شئ ومن قال سانزل مثل ما انزل الله) فانها نزلت في عبدالله بن سعد بن ابي سرح وكان اخا عثمان من الرضاعة، حدثني ابي عن صفوان عن ابن مسكان عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال ان عبدالله بن سعد بن ابي سرح اخا عثمان بن عفان من الرضاعة قدم المدينة واسلم وكان له خط حسن وكان إذا نزل الوحي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعاه فكتب ما يمليه عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الوحى وكان إذا قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) سميع بصير يكتب سميع عليم وإذا قال والله بما تعملون خبير يكتب بصير، ويفرق بين التاء والياء وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول هو واحد، فارتد كافرا ورجع إلى مكة وقال لقريش والله ما يدري محمد ما يقول انا اقول مثل ما يقول فلاينكن علي ذلك فانا انزل مثل ما انزل الله فانزل الله على
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نبيه (صلى الله عليه وآله) في ذلك " ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا.. الخ " فلما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة امر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتله، فجاء به عثمان قد اخذ بيده ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد فقال يارسول الله اعف عنه فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم اعاد فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم اعاد فقال هو لك، فلما مر قال رسول الله
لاصحابه ألم اقل من رآه فليقتله، فقال رجل كانت عيني اليك يا رسول الله ان تشير الي فاقتله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الانبياء لا يقتلون بالاشارة، فكان من الطلقاء ثم حكى عزوجل ما يلقى اعداء آل محمد عليه وآله السلام عند الموت فقال: (ولو ترى إذ الظالمون ـ آل محمد حقهم ـ في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم اخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهون) قال العطش (بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون) قال ما انزل الله في آل محمد تجحدون به ثم قال (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء) والشركاء أئمتهم (لقد تقطع بينكم) يعني المودة (وضل عنكم) اي بطل (ما كنتم تزعمون) حدثني ابي عن ابيه عن بعض اصحابنا عن ابي عبدالله (عليه السلام) انه قال نزلت هذه الآية في معاوية وبني امية وشركائهم وائمتهم وقوله (ان الله فالق الحب والنوى) قال الحب ما احبه والنوى ما ناء عن الحق وقال ايضا الحب ان يفلق العلم من الائمة والنوى ما بعد عنه (يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي) قال المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن (ذلكم الله فانى تؤفكون) اي تكذبون وقوله (فالق الاصباح وجعل الليل سكنا) فقوله فالق الاصباح يعني مجئ النهار والضوء بعد الظلمة وقوله (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) قال النجوم آل محمد (عليهم السلام) وقوله (وهو الذي انشأكم من نفس واحدة) قال من آدم
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
على ازواجنا وان يكن ميتة فهم فيه شركاء) فكانوا يحرمون الجنين الذي يخرجوه من بطون الانعام يحرمونه على النساء فاذا كان ميتا يأكلوه الرجل والنساء، فحكى الله قولهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال (وقالوا ما في بطون هذه الانعام) ـ إلى قوله ـ (سيجزيهم وصفهم انه حكيم عليم) ثم قال (قد خسر الذين قتلوا اولادهم سفها بغير علم) اي بغير فهم (وحرموا ما رزقهم الله) وهم قوم يقتلون اولادهم من البنات للغيرة وقوم كانوا يقتلون اولادهم من الجوع، وهذا معطوف على قوله " وكذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم " فقال الله
" ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقكم وإياهم " وقوله (وهو الذي انشأ جنات معروشات وغير معروشات) قال البساتين وقوله (والنخل والزرع مختلفا اكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا اثمر) وقوله (وآتوا حقه يوم حصاده) قال يوم حصاد وكذا نزلت، قال فرض الله يوم الحصاد من كل قطعة ارض قبضة للمساكين وكذا في جزاز (جذاذ خ ل) النخل وفي الثمرة وكذا عند البذر اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثنا احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابان بن عثمان عن شعيب العقرقوفي قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قوله " وآتوا حقه يوم حصاده " قال الضغث من السنبل والكف من التمر إذا خرص، قال سألت هل يستقيم اعطاؤه اذا ادخله بيته؟ قال لا هو اسخى لنفسه قبل ان يدخله بيته، وعنه عن احمد البرقي عن سعد بن سعد عن الرضا (عليه السلام) قال قلت فان لم يحضر المساكين وهو يحصد كيف يصنع؟ قال ليس عليه شئ وقوله (ومن الانعام حمولة وفرشا) يعني الثياب من الفرش) كلوا مما
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢١٨. — غير محدد
دعوا الطعام فاطعموا الزقوم ودعوا بالشراب فسقوا الحيم، فقال صدقت يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبقيت مسألة واحدة، قال وما هي؟ قال اخبرني عن الله متى كان؟ قال ويلك اخبرني متى لم يكن حتى أخبرك متى كان، سبحان من لم يزل ولا يزال فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ثم قال (عليه السلام) يانافع اخبرني عما اسألك عنه، فقال
هات يا ابا جعفر، قال (عليه السلام): ما تقول في اصحاب النهروان؟ قال فان قلت ان امير المؤمنين قتلهم بحق فقد ارتددت أي رجعت إلى الحق وان قلت انه قتلهم باطلا فقد كفرت، قال فولى عنه وهو يقول انت والله اعلم الناس حقا حقا، ثم اتى هشام بن عبدالملك فقال له ما صنعت؟ قال دعني من كلامك هو والله اعلم الناس حقا حقا وهو ابن رسول الله حقا حقا ويحق لاصحابه ان يتخذوه نبيا. ثم قال عزوجل (الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحيوة الدنيا فاليوم ننساهم) أي نتركهم والنسيان منه عزوجل هو الترك وقوله (هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله) فهو من الآيات التي تأويلها بعد تنزيلها، قال ذلك
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٣٥. — الإمام الباقر عليه السلام
فرعون يعبد الاصنام ثم ادعى بعد ذلك الربوبية، فقال فرعون (سنقتل ابناءهم ونستحيي نساءهم وانا فوقهم قاهرون) وقوله (قالوا اوذينا من قبل ان تأتينا ومن بعد ما جئتنا) قال قال الذين آمنوا ياموسى قد اوذينا قبل مجيئك بقتل اولادنا ومن بعد ما جئتنا لما حبسهم فرعون لايمانهم بموسى، فقال موسى (عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون) ومعنى ينظر اى يرى كيف تعملون فوضع النظر مكان الرؤية، وقوله (ولقد اخذنا آل فرعون بالسنين ونقص؟ من الثمرات) يعني بالسنين الجدبة لما انزل الله عليهم الطوفان والجراد والضفادع والدم، واما قوله (فاذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه) قال الحسن
ة ههنا الصحة والسلامة والامن والسعة (وان تصبهم سيئة) قال السيئة ههنا الجوع والخوف والمرض (يطيروا بموسى ومن معه) اي يتشاءموا بموسى ومن معه. واما قوله (وقالوا مهما تأتنا به من آياتنا لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين) فانه لما سجد السحرة ومن آمن به من الناس قال هامان لفرعون ان الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه فحبس كل من آمن به من بني اسرائيل، فجاء اليه موسى فقال له خل عن بني اسرائيل فلم يفعل فانزل الله عليهم في تلك السنة الطوفان، فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا إلى البرية وضربوا الخيام، فقال فرعون لموسى ادع ربك ربه يكف عنا الطوفان حتى اخلى عن بني اسرائيل واصحابك، فدعا موسى ربه فكف عنهم الطوفان وهم فرعون ان يخلي عن بني اسرائيل، فقال له هامان ان خلت عن بني اسرائيل غلبك موسى وازال ملكك، فقبل منه ولم يخل عن بني اسرائيل، فانزل الله عليهم في السنة الثانية الجراد فجردت كل شئ كان لهم من النبت والشجر
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٣٧. — غير محدد
يعني لا يتكلم العجل وليس له منطق واما قوله (ولما سقط في ايديهم) يعني لما جاءهم موسى واحرق العجل قالوا (لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين) ولما رجع موسى إلى قومه غضبان اسفا قال بئس ما خلفتموني من بعدي اعجلتم امر ربكم والقى الالواح واخذ برأس اخيه يجره اليه ـ إلى قوله ـ ان ربك من بعدها لغفور رحيم) فانه محكم وقوله (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما اخذتهم الرجفة قال رب لو شئت اهلكتهم من قبل واياي) فان موسى (عليه السلام) لما قال
لبني اسرائيل ان الله يكلمني ويناجيني لم يصدقوه، فقال لهم اختاروا منكم من يجئ معي حتى يسمع كلامه، فاختاروا سبعين رجلا من خيارهم وذهبوا مع موسى إلى الميقات فدنا موسى فناجا ربه وكلمه الله تعالى، فقال موسى لاصحابه اسمعوا واشهدوا عند بني اسرائيل بذلك فقالوا له لن نؤمن "، حتى نرى الله جهرة فاسئله ان يظهر لنا، فانزل الله عليهم صاعقة فاحترقوا وهو قوله " واذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فاخذتهم الصاعقة وانتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون " فهذه الآية في سورة البقرة وهى مع هذه الآية في سورة الاعراف فنصف الآية
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٤١. — غير محدد
الارض) اي ميزهم (امما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم) اي اختبرناهم (بالحسنات والسيئات) يعني بالسعة والامن والفقر والفاقة والشدة (لعلهم يرجعون) يعني كي يرجعوا وقوله (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادنى) يعني ما يعرض لهم من الدنيا (ويقولون سيغفر لنا وان يأتهم عرض مثله ياخذوه الم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على الله الا الحق ودرسوا ما فيه) يعني ضيعوه ثم قال (والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا ـ تعقلون والذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلوة انا لا نضيع اجر المصلحين) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في وقوله الذين يمسكون بالكتاب قال
نزلت في آل محمد واشياعهم واما قوله (واذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيمة من يسومهم سوء العذاب) فهم في امة محمد يسومون اهل الكتاب سوء العذاب ياخذون منهم الجزية. واما قوله (واذا نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا انه واقع بهم) قال الصادق (عليه السلام) لما انزل الله التوراة على بني اسرائيل لم يقبلوه فرفع الله عليهم جبل طور سيناء، فقال لهم موسى (عليه السلام) ان لم تقبلوه وقع عليكم الجبل، فقبلوه وطأطؤا رؤسهم. واما قوله (واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى) فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) اول من سبق من الرسل الي بلى محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك انه كان اقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما اسرى به إلى السماء " تقدم يا محمد فقد وطأت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ولولا ان روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر ان يبلغه، فكان من الله عزوجل. كما قال الله قاب قوسين او ادنى اي بل
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
تضليلهم (واذا لم تأتهم بآية قالوا) قريش (لولا اجتبيتها) وجواب هذا في الانعام في قوله " قل لهم ـ يامحمد ـ لو ان عندي ما تستعجلون به " يعني من الآيات " لقضي الامر بيني وبينكم " وقوله في بني اسرائيل " وما نرسل بالآيات الا تخويفا " وقوله (واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون) يعني في الصلاة اذا سمعت قراءة الامام الذي تأتم به فانصت (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة) قال في الظهر والعصر (ودون الجهر من القول بالغدو والآصال) قال بالغداة والعشي (ولا تكن من الغافلين ان الذين عند ربك) يعني الانبياء والرسل والائمة (عليهم السلام) (لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون) سورة الانفال مدنية خمس وسبعون آية (بسم الله الرحمن الرحيم يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول واتقوا الله واصلحوا ذات بينكم واطيعو الله ورسوله ان كنتم مؤمنين) فحدثني ابي عن فضالة بن ايوب عن ابان بن عثمان عن اسحاق بن عمار قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن الانفال فقال
هي القرى التي قد خربت وانجلا اهلها فهي لله وللرسول وما كان للملوك فهو للامام وما كان من ارض الجزية لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وكل ارض لا رب لها والمعادن منها، ومن مات وليس له مولى فما له من الانفال، وقال نزلت يوم بدر لما انهزم الناس كان اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ثلاث فرق، فصنف كانوا عند خيمة النبي (صلى الله عليه وآله) وصنف اغاروا علي النهب، وفرقة طلبت العدو واسروا وغنموا فلما جمعوا الغنائم والاسارى تكلمت الانصار في الاسارى فانزل الله تبارك وتعالي " ما كان لنبي
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٥٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بعددهم، فارتاؤا رأيكم، فقال ابوجهل كذبت وجبنت وانتفخ منخرك حين نظرت إلى سيوف يثرب. وفزع اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين نظروا إلى كثرة قريش وقوتهم فانزل الله على رسوله (وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل علي الله) وقد علم الله انهم لا يجنحون ولا يجيبون إلى السلم وانما اراد سبحانه بذلك ليطيب قلوب اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى قريش، فقال يا معشر قريش ما احد من العرب ابغض الي ممن بدأ بكم خلوني والعرب فان أك صادقا فانتم اعلي بي عينا وان اك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب امري فارجعوا، فقال عتبة والله ما افلح قوم قط ردوا هذا، ثم ركب جملا له احمر فنظر اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجول في العسكر وينهى عن القتال، فقال ان يكون عند احد خير فعند صاحب الجمل الاحمر فان يطيعوه يرجعوا ويرشدوا، فاقبل عتبة يقول يامعشر قريش اجتمعوا واستمعوا ثم خطبهم فقال يمن رحب فرحب مع يمن يا معشر قريش! اطيعوني اليوم واعصوني الدهر وارجعوا الي مكة واشربوا الخمور وعانقوا الحور فان محمدا له ال وذمة وهو ابن عمكم فارجعوا ولا تنبذوا رأيي وانما تطالبون محمدا بالعير التي اخذها محمد (صلى الله عليه وآله) بنخيلة ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعلي عقله، فلما سمع ابوجهل ذلك عاظه وقال ان عتبة اطول الناس لسانا وابلغهم في الكلام ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش آخر الدهر ثم قال يا عتبة! نظرت إلى سيوف بني عبدالمطلب وجبنت وانتفخ سحرك وتأمر الناس بالرجوع وقد رأينا ثارنا باعيننا، فنزل عتبة عن جمله وحمل علي ابي جهل
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٦٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
من مقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة ونزلت مع الآية التي في سورة التوبة قوله " آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " الآية نزلت في ابي لبابة فهذا دليل على ان التأليف على خلاف ما انزله الله على نبيه (صلى الله عليه وآله). وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون " فخيانة الله والرسول معصيتهما واما خيانة الامانة فكل انسان مأمون على ما افترض الله عليه. رجع إلى تفسير علي بن ابراهيم قوله (ياأيها الذين آمنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) يعني العلم الذي تفرقون به بين الحق والباطل (ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم) وقوله (وإذا يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) فانها نزلت بمكة قبل الهجرة وكان سبب نزولها انه لما اظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدعوة بمكة قدمت عليه الاوس والخزرج، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تمنعوني وتكونون لي جارا حتى اتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة؟ فقالوا نعم خذ لربك ولنفسك ما شئت، فقال لهم موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق فحجوا ورجعوا إلى منى، وكان فيهم ممن قد حج بشر كثير، فلما كان اليوم الثاني من ايام التشريق قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان الليل فاحضروا دار عبدالمطلب على العقبة ولا تنبهوا نأئما ولينسل واحد فواحد، فجاء سبعون رجلا من الاوس والخزرج فدخلوا الدار، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تمنعوني وتجيروني حتى اتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة؟ فقال سعد بن زرارة والبراء بن مغرور (معرور ط) وعبدالله بن حزام نعم با رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال اما ما اشترط لربي فان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا واشترط لنفسي ان تمنعوني مما تمنعون انفسكم وتمنعوا اهلى مما تمنعون اهاليكم
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) فانه حدثني ابي عن صفوان عن ابن مسكان عن ابي بصير عن ابي جعفر ( عليه السلام قال
نزلت في على وحمزة والعباس وشيبة قال العباس انا افضل لان سقاية الحاج بيدي وقال شيبة انا افضل لان حجابة البيت وقال حمزة انا افضل لان عمارة البيت بيدي وقال علي أنا افضل آمنت قبلكم ثم هاجرت وجاهدت فرضوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) حكما فانزل الله " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام إلى قوله عنده اجر عظيم ". وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال نزلت هذه الآية في علي ابن ابي طالب (عليه السلام) قوله " كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين " ثم وصف علي بن ابي طالب (عليه السلام) (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله باموالهم وانفسهم اعظم درجة عند الله واولئك هم الفائزون) ثم وصف ما لعلي (عليه السلام) عنده فقال (يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها ابدا ان الله عنده اجر عظيم) قوله (قل ان كان آباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها) يقول اكتسبتموها. وقال علي بن ابراهيم لما اذن امير المؤمنين (عليه السلام) بمكة ان لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد ذلك العام جزعت قريش جزعا شديدا وقالوا ذهبت تجارتنا وضاعت عيالنا وخربت دورنا فانزل الله عزوجل في ذلك قل يامحمد (ان كان آباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بامره والله لا يهدي القوم الفاسقين) قوله (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) حدثني محمد بن عمير قال كان المتوكل قد اعتل علة شديدة
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٨٤. — الإمام الباقر عليه السلام
ادرك فرعون الغرق (قال آمنت انه إله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين) يقول الله
(الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) يقول كنت من العاصين (فاليوم ننجيك ببدنك) قال ان قوم فرعون ذهبوا اجمعين في البحر فلم ير منهم احد هووا في البحر (إلا هوى بجسمه) إلى النار واما فرعون فنبذه الله وحده فالقاه بالساحل لينظروا اليه وليعرفوه ليكون لمن خلفه آية ولئلا يشك احد في هلاكه وانهم كانوا اتخذوه ربا فاراهم الله اياه جيفة ملقاة بالساحل ليكون لمن خلفه عبرة وعظة يقول الله (وان كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون). وقال علي بن ابراهيم قال الصادق (عليه السلام) ما اتى جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا كئيبا حزينا ولم يزل كذلك منذ اهلك الله فرعون فلما امره الله بنزول هذه الآية " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " نزل عليه وهو ضاحك مستبشر، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما اتيتني يا جبرئيل إلا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة، قال يامحمد لما أغرق الله فرعون قال آمنت انه لا إله إلا الله الذي آمنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين، فاخذت حماة فوضعتها في فيه ثم قلت له الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، وعملت ذلك من غير امر الله خفت ان تلحقه الرحمة من الله ويعذبني على ما فعلت فلما كان الآن وامرني الله ان اؤدى اليك ما قلته انا لفرعون امنت وعلمت ان ذلك كان لله رضى وقوله (فاليوم ننجيك ببدنك) فان موسى (عليه السلام) اخبر بني اسرائيل ان الله قد أغرق فرعون فلم يصدقوه فامر الله البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا وقوله (ولقد بوأنا بني اسرائيل مبوأ صدق) قال ردهم إلى مصر وغرق فرعون وقوله (فان كنت في شك مما انزلنا اليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك) يعني الانبياء حدثني ابي عن عمرو (عمران ط) بن سعيد الراشدي عن ابن مسكان عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال لما اسري برسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السماء فاوحى
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣١٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
اما لا يقوم القائم ولا يخرج، على حد الاستهزاء فقال الله
(الا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن) اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثنا احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف عن حسان عن هشام بن عمار عن ابيه وكان من اصحاب على ع عن على ع في قوله تعالى " لئن اخرنا عنهم العذاب الي امة معدودة ليقولن ما يحبسه " قال الامة المعدودة اصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر، قال علي بن ابراهيم والامة في كتاب الله على وجوه كثيرة فمنه المذهب وهو قوله " كان الناس امة واحدة " اي على مذهب واحد، ومنه الجماعة من الناس وهو قوله " وجد عليه امة من الناس يسقون " اي جماعة، ومنه الواحد قد سماه الله امة قوله " ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا " ومنه جميع اجناس الحيوان وهو قوله " وان من امة إلا خلا فيها نذير " ومنه امة محمد (صلى الله عليه وآله) وهو قوله " وكذلك ارسلناك في امة قد خلت من قبلها امم " وهى امة محمد (صلى الله عليه وآله) ومنه الوقت وهو قوله " وقال الذي نجا منهما وادكر بعد امة " اي بعد وقت وقوله: إلى امة معدودة، يعني به الوقت ومنه الخلق كله وهو قوله " وترى كل امة جاثية وكل امة تدعى إلى كتابها "، وقوله " يوم نبعث من كل امة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون " ومثله كثير. وقوله (ولان اذقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه انه ليؤس كفور ولان اذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني انه لفرح فخور) قال اذا اغنى الله العبد ثم افتقر اصابه الاياس والجزع والهلع فاذا كشف الله عنه ذلك فرح وقال ذهب السيئات عني انه لفرح فخور ثم قال (إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات) قال صبروا في الشدة وعملوا الصالحات في الرخاء. قوله (فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صدرك ان يقولوا لو لا انزل عليه كنز او جاء معه ملك إنما أنت نذير والله علي كل شئ وكيل) فانه
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٢٣. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
مكانكم انا عاملون) اي نعاقبكم (وانتظروا انا منتظرون ولله غيب السموات والارض واليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون). سورة يوسف مكية اياتها مأة واحدى عشر (بسم الله الرحمن الرحيم الرا تلك آيات الكتاب المبين انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) اي كي تعقلوا ثم خاطب الله نبيه فقال (نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك هذا القرآن وان كنت من قبله لمن الغافلين) ثم قص قصة يوسف لابيه (ياابت اني رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن احمد قال حدثنا علي بن محمد عمن حدثه عن المنقري عن عمرو بن شمر عن اسماعيل السندي عن عبدالرحمن ابن سابط القرشي عن جابر بن عبدالله الانصاري في قول الله
عزوجل " اني رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " قال في تسمية النجوم هو الطارق وحوبان والذيال (الدبال ك) وذو الكتفين (ذو الكنفين ط) ووثاب وقابس وعمودان وفليق (فيلق) ومصبح والصرح والفروع (والقروع) والضياء والنور يعني الشمس والقمر وكل هذه النجوم محيطة بالسماء، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال تأويل هذه الرؤيا انه سيملك مصر ويدخل عليه ابواه واخوته، اما الشمس فأم يوسف راحيل والقمر يعقوب واما احد عشر كوكبا فاخوته، فلما دخلوا عليه سجدوا شكرا لله وحده حين نظروا اليه وكان ذلك السجود لله. قال علي بن ابراهيم فحدثنى ابي عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابي جعفر (عليه السلام) انه كان من خبر يوسف (عليه السلام) انه كان له احد عشر اخا فكان له من امه
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٣٩. — الإمام الباقر عليه السلام
فنزعه فألقوه في اليم وتنحوا عنه فقال يوسف في الجب يا إله ابراهيم واسحق ويعقوب ارحم ضعفي وقلة حيلتي وصغري، فنزلت سيارة من اهل مصر، فبعثوا رجلا ليستقي لهم الماء من الجب فلما ادلي الدلو على يوسف تشبت بالدلو فجروه فنظروا إلى غلام من احسن الناس وجها فعدوا الي صاحبهم فقالوا يا بشرى هذا غلام فنخرجه ونبيعه ونجعله بضاعة لنا فبلغ اخوته فجاؤا وقالوا هذا عبد لنا، ثم قالوا ليوسف لئن لم تقر بالعبودية لنقتلنك فقالت السيارة ليوسف ما تقول قال نعم انا عبدهم، فقالت السيارة أفتبيعونه منا؟ قالوا نعم فباعوه منهم على ان يحملوه إلى مصر (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين) قال الذي بيع بها يوسف ثمانية عشر درهما وكان عندهم كما قال الله تعالى
" وكانوا فيه من الزاهدين) اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد ابن محمد عن ابي بصير عن الرضا (عليه السلام) في قول الله " وشروه بثمن بخس دراهم معدودة " قال كانت عشرين درهما والبخس النقص وهى قيمة كلب الصيد إذا قتل كان قيمته عشرين درهما. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (وجاؤا على قميصه بدم كذب) قال انهم ذبحوا جديا على قميصه، قال علي بن ابراهيم ورجع اخوته فقالوا نعمد إلى قميصه فنلطخه بالدم ونقول لابينا ان الذئب اكله فلما فعلوا ذلك قال لهم لاوي يا قوم ألسنا بني يعقوب اسرائيل الله بن اسحق نبي الله ابن ابراهيم خليل الله أفتظنون ان الله يكتم هذا الخبر عن انبيائه، فقالوا وما الحيلة؟ قال نقوم ونغتسل ونصلي جماعة ونتضرع إلى الله تعالى ان يكتم ذلك الخبر عن نبيه فانه جواد كريم، فقاموا واغتسلوا وكان في سنة ابراهيم واسحق ويعقوب انهم لا يصلون جماعة حتى يبلغوا احد عشر رجلا فيكون واحد
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٤١. — الله تعالى (حديث قدسي)
تصرف عني كيدهن) اي حيلهن (اصب اليهن) اي اميل اليهن وامرت امرأة العزيز بحبسه فحبس في السجن وفي رواية ابى الجارود عن ابي جعفر ( عليه السلام قال
ووكل الملك بيوسف رجلين يحفظانه فلما دخلا السجن قالا له ما صناعتك؟ قال اعبر الرؤيا فرأى احد الموكلين في نومه كما قال الله عزوعلى (اعصر خمرا) قال يوسف تخرج وتصير على شراب الملك وترتفع منزلتك عنده وقال الآخر (اني أرانى احمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه) ولم يكن رأى ذلك فقال له يوسف انت يقتلك الملك ويصلبك وتأكل الطير من دماغك، فجحد الرجل وقال اني لم أر ذلك، فقال يوسف كما قال الله تعالى (يا صاحبى السجن اما احدكما فيسقى ربه خمرا واما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الامر الذي فيه تستفتيان) فقال ابوعبدالله (عليه السلام) في قوله " انا نراك من المحسنين " قال كان يقوم على المريض ويلتمس المحتاج ويوسع على المحبوس فلما اراد من رأى في نومه يعصر الخمر الخروج من الحبس قال له يوسف (اذكرني عند ربك) فكان كما قال الله عزوجل (فانساه الشيطان ذكر ربه) اخبرنا الحسن به علي عن ابيه عن اسماعيل بن عمر عن شعيب العقرقوفي عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال ان يوسف اتاه جبرئيل فقال له: يا يوسف ان رب العالمين يقرؤك السلام ويقول لك من جعلك في احسن خلقه؟ قال فصاح ووضع خده على الارض ثم قال انت يارب، ثم قال له: ويقول لك من حببك إلى ابيك دون اخوتك؟ قال فصاح ووضع خده على الارض
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
وفرج من عندك " عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال
يعقوب الا اعلمك دعوات يردالله عليك بصرك وابنيك؟ قال نعم قال قل: " يامن لا يعلم احد كيف هو إلا هو يامن شيد (سد ط) السماء بالهواء وكبس الارض على الماء واختار لنفسه احسن الاسماء ائتني بروح منك وفرج من عندك " قال فما انفجر عمود الصبح حتى اوتي بالقميص فطرح عليه فرد الله عليه بصره وولده قال ولما امر الملك بحبس يوسف في السجن الهمه الله تأويل الرؤيا فكان يعبر لاهل السجن فلما سألاه الفتيان الرؤيا وعبر لهما وقال للذي ظن انه ناج منهما اذكرنى عند ربك ولم يفزع في تلك الحالة إلى الله فاوحى الله اليه من اراك الرؤيا التى رأيتها؟ قال يوسف انت يا رب قال فمن حببك إلى ابيك؟ قال انت يا رب، قال فمن وجه اليك السيارة التي رأيتها؟ قال انت يا رب، قال فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعلت لك من الجب فرجا؟ قال انت يارب قال فمن انطق لسان الصبي بعذرك؟ قال انت يارب قال فمن الهمك تأويل الرؤيا؟ قال انت يا رب، قال فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي واملت عبدا من عبيدي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي وفي قبضتي ولم تفزع الي ولبثت السجن بضع سنين! فقال يوسف: " اسئلك بحق آبائي واجدادي عليك إلا فرجت عني " فاوحى الله اليه يا يوسف وأي حق لآبائك واجدادك علي؟ ان كان ابوك آدم خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي واسكنته جنتي وامرته ان لا يقرب شجرة منها فعصاني وسألنى فتبت عليه، وان كان ابوك نوح انتجبته من بين خلقي وجعلته رسولا اليهم فلما عصوا دعاني فاستجبت له واغرقتهم وانجيته ومن معه في الفلك، وان كان ابوك ابراهيم اتخذته خليلا وانجيته من النار وجعلتها بردا وسلاما، وان كان ابوك يعقوب وهبت له اثنى عشر ولدا فغيبت عنه واحدا فما زال يبكي حتى ذهب بصره وقعد في الطريق يشكونى إلى خلقي فاي حق لآبائك
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٥٣. — غير محدد
واجدادك علي؟ قال فقال جبرئيل يا يوسف قل: أسألك بمنك العظيم وسلطانك القديم فقالها فرأى الملك الرؤيا فكان فرجه فيها وحدثني ابي عن العباس بن هلال عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال
قال السجان ليوسف اني لاحبك؟ فقال يوسف ما اصابني بلاء إلا من الحب ان كانت عمتي (خالتى ط) احبتني فسرقتني وان كان ابي احبني فحسدوني اخوتى وان كانت امرأة العزيز احبتني فحبستني، قال وشكى يوسف في السجن إلى الله فقال يارب بماذا استحققت السجن؟ فاوحى الله اليه انت اخترته حين قلت: رب السجن احب الي مما يدعونني اليه هلا قلت العافية احب الي مما يدعونني اليه، وحدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن عمارة عن ابن سيارة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال لما طرح اخوة يوسف يوسف في الجب دخل عليه جبرئيل وهو في الجب فقال يا غلام من طرحك في هذا الجب؟ فقال له يوسف اخوتى لمنزلتي من ابى وحسدوني لذلك في الجب طرحونى، قال فتحب ان تخرج منها فقال له يوسف ذلك إلى إله ابراهيم واسحق ويعقوب، قال فان إله ابراهيم واسحق ويعقوب يقول لك قل: " اللهم انى اسألك فان لك الحمد كله لا إله إلا انت الحنان المنان بديع السموات والارض ذو الجلال والاكرام (وم) صل على محمد وآل محمد واجعل لي من امري فرجا ومخرجا وارزقني من حيث احتسب ومن حيث لا احتسب " فدعا ربه فجعل الله لا من الجب فرجا ومن كيد المرأة مخرجا وآتاه ملك مصر من حيث لا يحتسب. واما قوله (اذهبوا بقميصى هذا فالقوة على وجه ابي يأت بصيرا واتونى باهلكم اجمعين) فانه حدثني ابى عن علي بن مهزيار عن اسماعيل السراج عن يونس بن يعقوب عن المفضل الجعفي عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال قال اخبرنى ما كان قميص يوسف؟ قلت لا ادري قال ان ابراهيم لما اوقدت لما اوقدت له النار اتاه جبرئيل
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٥٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
المشركين انا كفيناك المستهزئين) فانها نزلت بمكة بعد ان نبأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بثلاث سنين وذلك ان النبوة نزلت على رسول الله يوم الاثنين واسلم علي يوم الثلاثاء ثم اسلمت خديجة بنت خويلد زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) ثم دخل ابوطالب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يصلي وعلي (عليه السلام) بجنبه وكان مع ابي طالب (عليه السلام) جعفر فقال
له ابوطالب صل جناح ابن عمك فوقف جعفر على يسار رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بينهما فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي وعلي وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة يأتمون به فلما اتى لذلك ثلاث سنين انزل الله عليه (فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين انا كفيناك المستهزئين) والمستهزؤن برسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسة: الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والاسود بن (المطلب ط) عبدالمطلب والاسود بن عبد يغوث والحرث بن طلاطلة الخزاعي، اما الوليد فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا عليه لما كان يبلغه من اذائه واستهزائه فقال اللهم اعم بصره واثكله بولده فعمي بصره وقتل ولده ببدر (وكذلك دعا على الاسود بن يغوث والحارث بن طلاطلة ط) فمر الوليد بن المغيرة برسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه جبرئيل (عليه السلام) فقال جبرئيل يامحمد هذا الوليد بن المغيرة وهو من المستهزئين بك؟ قال نعم وقد كان مر برجل من خزاعة وهو يريش نبالا له فوطى على بعضها فاصاب عقبه قطعة من ذلك فدميت فلما مر بجبرئيل اشار إلى ذلك الموضع فرجع الوليد إلى منزله ونام على سريره وكانت ابنته نائمة اسفل منه فانفجر الموضع الذي اشار اليه جبرئيل اسفل عقبه فسال منه الدم حتى صار إلى فراش ابنته فانتبهت فقالت الجارية انحل وكاء القربة، قال ما هذا وكاء القربة ولكنه دم ابيك فاجمعي لي ولدي وولد اخي فاني ميت، فجمعتهم فقال لعبد الله بن ابى ربيعة ان عمارة بن الوليد بارض الحبشة بدار مضيعة فخذ كتابا من محمد إلى النجاشي ان يرده ثم قال لابنه هاشم وهو اصغر اولاده يابني اوصيك بخمس خصال فاحفظها: اوصيك
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقوله: (امر) ربي (ألا تعبدوا إلا اياه) فقال نعم ليس لله في عباده امر إلا العدل والاحسان فالدعاء من الله عام والهدى خاص مثل قوله: (ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) ولم يقل ويهدي جميع من دعا إلى صراط مستقيم. وقال على بن ابراهيم في قوله: (واوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا) فانه حدثني ابى رفعه قال قال ابوعبدالله (عليه السلام): لما نزلت الولاية وكان من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغدير خم سلموا علي علي بامرة المؤمنين (عليه السلام) فقال
وا: أمن الله ورسوله؟ فقال لهم نعم حقا من الله ورسوله، فقال انه امير المؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل اولياءه الجنة ويدخل اعداءه النار وانزل الله عزوجل (ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها.. الخ) يعني قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الله ورسوله ثم ضرب لهم مثلا فقال: (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: التى نقضت غزلها امرأة من بني تيم بن مرة يقال لها رابطة (ريطة ط) بنت كعب بن سعد بن تيم بن كعب بن لوي بن غالب كانت حمقاء تغزل الشعر فاذا غزلت نقضته ثم عادت فغزلته فقال الله كالتي نقضت غزلها قال إن الله تبارك وتعالى امر بالوفاء ونهى عن نقض العهد فضرب لهم مثلا. رجع إلى رواية علي بن ابراهيم في قوله " ان تكون أئمة هي ازكى من أئمتكم، فقيل يا بن رسول الله نحن نقرؤها (هي اربى من امة) قال ويحك وما اربى؟ واومأ بيده بطرحها (انما يبلوكم الله به) يعني بعلي بن ابي طالب (عليه السلام) يختبركم (وليبين لكم يوم القيامة ماكنتم فيه تختلفون ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة) قال على مذهب واحد وامر واحد (ولكن يضل من يشاء) قال يعذب بنقض العهد (ويهدي من يشاء) قال يثيب (ولتسئلن عما كنتم تعملون
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا محمد بن ابي عبدالله عن الحسن بن محبوب عن ابي ولاد عن حمران عن ابي جعفر عليه السلام قال
ان امرأة من المسلمات أتت النبي صلى الله عليه وآله، فقالت يا رسول الله! ان فلانا زوجي وقد نثرت له بطني وأعنته على دنياه وآخرته ولم ير مني مكروها أشكوه اليك، فقال: فيم تشكينه؟ قالت انه قال انت علي حرام كظهر امي وقد أخرجني من منزلي فانظر في أمري، فقال لها رسول الله صلى الله عليه آله ما انزل الله تبارك وتعالى علي كتابا اقضي فيه بينك وبين زوجك وأنا اكره ان اكون من المتكلفين، فجعلت تبكي وتشتكي ما بها إلى الله عزوجل وإلى رسول الله صلى الله عليه وآله وانصرفت، قال فسمع الله تبارك وتعالى مجادلتها لرسول الله صلى الله عليه وآله في زوجها وما شكت اليه وانزل الله في ذلك قرآنا (بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما ـ إلى قوله ـ وان الله لعفو غفور) قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المرأة فأتته فقال لها جئني بزوجك، فأتت به فقال له أقلت لامرأتك هذه انت علي حرام كظهر امى؟ فقال قد قلت لها ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: قد أنزل الله تبارك وتعالى فيك وفي امرأتك قرآنا وقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك ـ إلى قوله ـ وإن الله لعفو غفور) فضم اليك امرأتك فانك قد قلت منكرا من القول وزورا وقد عفا الله عنك وغفر لك ولا تعد قال: فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامرأته وكره الله عزوجل ذلك للمؤمنين بعد وأنزل الله (الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا) يعني (لما قال الرجل لامرأته انت علي كظهر امي، قال: فمن قالها بعدما عفا الله وغفر للرجل الاول فان ط) عليه (تحرير رقبة من قبل ان يتماسا) يعني مجامعتهما (ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) يعني من قبل ان يتماسا (فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا) قال: فجعل الله عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا قال (ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله) قال هذا حد الظهار، قال حمران قال ابوجعفر عليه السلام: ولا يكون ظهار في يمين ولا في اضرار ولا في غضب ولا يكون ظهار إلا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين مسلمين. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ألم تر إلى الذين نهو عن النجوى ثم يعودون لما نهو عنه) قال كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله فيسألونه ان يسأل الله لهم، وكانوا يسألون مالا يحل لهم، فانزل الله (ويتناجون بالاثم والعدوان ومعصية الرسول) وقولهم له إذا اتوه انعم صباحا وانعم مساءا وهي تحية اهل الجاهلية فانزل الله (فاذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به الله) فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أبدلنا الله بخير من ذلك تحية اهل الجنة " السلام عليكم " ثم قال عزوجل (يا ايها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدوان ومعصية الرسول ـ إلى قوله ـ اليه تحشرون) وقوله: (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا باذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) قال فانه حدثني أبي عن محمد بن ابي عمير عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال كان سبب نزول هذه الآية ان فاطمة عليها السلام رأت في منامها ان رسول الله صلى الله عليه وآله هم ان يخرج هو وفاطمة وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم من المدينة فخرجوا حتى جاوزوا من حيطان المدينة فعرض لهم طريقان فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ذات اليمين حتى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله صلى الله عليه وآله شاة كبراء وهي التي في أحد أذنيها نقط بيض فأمر بذبحها فلما اكلوا منها ماتوا في مكانهم، فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فلما أصبحت جاء رسول الله صلى الله عليه وآله بحمار فاركب عليه فاطمة وامر أن يخرج امير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام من المدينة، كما رأت فاطمة في نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ذات اليمين كما رأت فاطمة عليها السلام حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله صلى الله عليه وآله شاة ذراء كما رأت فاطمة (عليهاالسلام) فامر بذبحها فذبحت وشويت فلما ارادوا اكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة ان يموتوا، فطلبها رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقف عليها وهي تبكي فقال ما شأنك يا بنية؟ قالت: يا رسول الله رأيت البارحة كذا وكذا في نومي وقد فعلت انت كما رأيته في نومي فتنحيت عنكم لان لا اراكم تموتون، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى ركعتين ثم ناجى ربه فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد هذا شيطان يقال له الزها (الرها ط)، وهو الذي ارى فاطمة هذه الرؤيا ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به فامر جبرئيل عليه السلام ان يأتي به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال: نعم يا محمد! فبزق عليه ثلاث بزقات فشجه في ثلاث مواضع ثم قال جبرئيل لمحمد صلى الله عليه وآله قل يا محمد إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه او رأى أحد من المؤمنين فليقل: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وانبياء الله المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت من رؤياي، ويقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد ويتفل عن يساره ثلاث تفلات، فانه لا يضره ما رأى فانزل الله على رسوله (انما النجوى من الشيطان) الآية، اخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابي بكر الحضرمي وبكر بن ابي بكر قال قالا حدثنا سليمان بن خالد قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله: (إنما النجوى من الشيطان) قال فلان قوله (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) فلان وفلان وابن فلان أمينهم حين اجتمعوا فدخلوا الكعبة فكتبوا بينهم كتابا ان مات محمد ان لا يرجع الامر فيهم ابدا. قال علي بن ابراهيم في قوله (يا ايها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل المسجد يقوم له الناس فنهاهم الله ان يقوموا له فقال تفسحوا اي وسعوا له في المجلس (وإذا قيل انشزوا فانشزوا) يعني إذا قال قوموا فقوموا وقوله: (يا ايها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: إذا سألتم رسول الله ص حاجة فتصدقوا بين يدي حاجتكم ليكون اقضى لحوائجكم، فلم يفعل ذلك أحد إلا امير المؤمنين عليه السلام فانه تصدق بدينار وناجى رسول الله صلى الله عليه وآله عشر نجوات حدثنا احمد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان عن ابن مسكان عن ابي بصير عن ابي عبدالله ع (ابى جعفر ط) قال: سألته عن قول الله عزوجل: (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال: قدم علي بن ابي طالب عليه السلام بين يدي نجواه صدقة ثم نسخها قوله: (ءأشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) حدثنا عبدالرحمن بن محمد الحسيني (الحسنى ط) قال: حدثنا الحسين بن سعيد قال:
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام
وعنه عن احمد بن ابي عبدالله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن ابي بكر الحضرمي عن ابي عبدالله عليه السلام قال
إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي: يا علي القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة فانطلق علي عليه السلام فجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه في بيته وقال: لا أرتدي حتى أجمعه فانه كان الرجل ليأتيه فيخرج اليه بغير رداء حتى جمعه، قال وقال رسول الله: لو أن الناس قرأوا القرآن كما أنزل الله ما اختلف اثنان، حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم قال: حدثنا محمد بن علي القرشي عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر عليه السلام قال: ما أحد من هذه الامة جمع القرآن إلا وصي محمد صلى الله عليه وآله، حدثنا محمد بن احمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة عن وهيب بن حفص عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن القرآن زاجر وآمر يأمر بالجنة ويزجر عن النار وفيه محكم ومتشابه فاما المحكم فيؤمن به ويعمل به (ويدبر به ك) واما المتشابه فيؤمن به ولا يعمل به وهو قول الله: فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا، وآل محمد عليهم السلام الراسخون في العلم.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن احمد عن محمد بن عيسى عن علي ابن حديد عن مرازم عن ابي عبدالله عليه السلام قال
إن القرآن تبيان كل شئ حتى والله ما ترك الله شيئا يحتاج العباد اليه إلا بينه للناس حتى لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا نزل في القرآن إلا وقد أنزل الله تبارك وتعالى فيه (تم الكتاب). قد وقع الفراغ من تصحيح هذا الكتاب المستطاب (تفسير عليابن ابراهيم القمي (رحمه الله) وتهذيبه والتعليق عليه في العاشرمن رجب المرجب سنة ثلاث مأة وسبع وثمانين بعد الالفالهجرية على هاجرها آلاف التحية والسلام فيمدينة النجف الاشرف، بيد العبد المذنبالسيد طيب المفتي الموسوي الجزائريابن محمد علي بن محمد عباس بنعلي اكبر بن محمد جعفر بنأبوطالب بن نور الدينابن السيد نعمة اللهالجزائري (رحمه الله)
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — غير محدد
حجارة او حديدا او خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم اول مرة فسينغضون اليك) والنغض تحريم الرأس (ويقولون متى هو قل عسى ان يكون قريبا) وفي رواية ابي الجارود عن ابى جعفر ( عليه السلام قال
الخلق الذي يكبر في صدوركم الموت. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن ان الشيطان ينزغ بينهم) اي يدخل بينهم يحثهم على المعاصي وقوله: ربكم اعلم بكم ان يشأ يرحمكم ـ إلى قوله ـ زبورا) فهو محكم قوله (وان من قرية إلا نحن مهلكوها) اي اهلها (قبل يوم القيامة او معذبوها عذابا شديدا) يعني بالخسف والموت والهلاك (كان ذلك في الكتاب مسطورا) اى مكتوبا وقوله: (وما منعنا ان نرسل بالآيات إلا ان كذب بها الاولون) نزلت في قريش (وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) فعطف على قوله وما منعنا ان نرسل بالآيات. وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: " وما منعنا ان نرسل بالآيات " وذلك ان محمدا (صلى الله عليه وآله) سأله قومه ان يأتيهم بآية فنزل جبرئيل قال ان الله يقول وما منعنا ان نرسل بالآيات إلى قومك إلا ان كذب بها الاولون وكنا إذا ارسلنا إلى قرية آية فلم يؤمنوا بها اهلكناهم فلذلك اخرنا عن قومك الآيات، وقال على بن ابراهيم في قوله: (وما جعلنا الرؤيا التي اريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن) قال نزلت لما رأى النبي في نومه كأن قرودا تصعد منبره فساءه ذلك وغمه غما شديدا فانزل الله " وما جعلنا الرؤيا التي اريناك إلا فتنة لهم ليعمهوا فيها والشجرة الملعونة في القرآن " كذا نزلت وهم بنو امية ثم حكى عزوجل خبر ابليس فقال: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ابليس ـ إلى قوله لاحتنكن ذريته إلا قليلا)
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
سعيد عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبدالله بن الفضيل بن يسار (سيار ط) عن ابى جعفر ( عليه السلام قال
يجيئ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فرقة وعلى في فرقة والاحسن في فرقة والحسين في فرقة وكل من مات بين ظهراني قوم جاؤا معه وقال علي بن ابراهيم في قوله " يوم ندعوا كل اناس بامامهم " قال ذلك يوم القيامة ينادي مناد ليقم فلان وشيعته وفلان وشيعته وفلان وشيعته وعلي وشيعته وقوله: (ولا يظلمون فتيلا) قال الجلدة التي في ظهر النواة. واما قوله (ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضل سبيلا) فانه حدثني ابي عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن ابي الطفيل عن ابى جعفر (عليه السلام) قال جاء رجل إلى ابى على بن الحسين (عليهما السلام) فقال ان ابن عباس يزعم انه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفي من نزلت فقال ابى (عليه السلام) سله فيمن نزلت " ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضلا سبيلا " وفيمن نزلت " لا ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكم ان كان الله يريد أن يغويكم " وفيمن نزلت " يا ايها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا " فاتاه الرجل فسأله، فقال وددت ان الذي امرك بهذا واجهني به فاسأله عن العرش مم خلقه الله ومتى خلق؟ وكم هو وكيف هو؟ فانصرف الرجل إلى ابى فقال ابى فهل اجابك بالآيات؟ فقال لا. قال ابى: لكن اجيبك فيها بعلم ونور غير مدع ولا منتحل اما قوله: ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضل سبيلا ففيه نزل وفي ابيه، واما قوله: ولا ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكم ففي ابيه نزلت واما الاخرى ففي ابيه (ابنه ك) نزلت وفينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط، واما ما سأل عنه من العرش مم خلقه الله. فان الله خلقه ارباعا،
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٣. — الإمام الباقر عليه السلام
ابعد لك منه وإن كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها. ثم قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): إن جاءت بالولد اخمش الساقين واخفش العينين جعد قطط فهو للامر السئ وإن جاءت به اشهل اصهب فهو لابيه فيقال فيقال انها جاءت به على الامر السئ، فهذه لا تحل لزوجها وإن جاءت بولد لا يرثه ابوه وميراثه لامه وإن لم يكن له ام فلاخواله وان قذفه احد جلد حد القاذف، واما قوله: (ان الدين جاؤا بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم) فان العامة رووا انها نزلت في عائشة وما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة واما الخاصة فانهم رووا انها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عايشةء المنافقات. حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال قال حدثنا عبدالله (محمد خ ل) بن بكير عن زرارة قال: سمعت ابا جعفر (عليهما السلام) يقول: لما مات ابراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حزن عليه حزنا شديدا فقالت عايشة ما الذي يحزنك عليه فما هو إلا ابن جريح، فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وامره بقتله فذهب علي (عليه السلام) اليه ومعه السيف وكان جريح القبطي في حائط وضرب علي (عليه السلام) باب البستان فأقبل اليه جريح ليفتح له الباب فلما رأى عليا (عليه السلام) عرف في وجهه الغضب فأدبر راجعا ولم يفتح الباب فوثب علي (عليه السلام) على الحائط ونزل إلى البستان واتبعه وولى جريح مدبرا فلما خشي ان يرهقه صعد في نخلة وصعد علي (عليه السلام) في اثره فلما دنا منه رمى بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته فاذا ليس له ما للرجال ولا ما للنساء فانصرف علي (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات اولئك مبرءون مما يقولون) يقول الخبيثات من الكلام والعمل للخبيثين من الرجال والنساء يلزمونهم ويصدق عليهم من قال والطيبون من الرجال والنساء من الكلام والعمل للطيبات واما قوله: (حتى تستأنسوا وتسلموا على اهلها) قال الاستيناس هو الاستيذان حدثني علي بن الحسين قال حدثني احمد بن ابي عبدالله عن ابيه عن ابان عن عبدالرحمن بن ابي عبدالله عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال
الاستيناس وقع النعل والتسليم وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وإذا دخلتم بيوتا فسلموا على انفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) وقال هو سلامك على اهل البيت وردهم عليكم فهو سلامك على نفسك ثم رخص الله تعالى فقال: (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم) قال الصادق (عليه السلام): هي الحمامات والخانات والارحية تدخلها بغير إذن وقوله: (قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم). فانه حدثني ابي عن محمد بن ابي عمير عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال كل آية في القرآن في ذكر الفروج فهي من الزنا إلا هذه الآية فانها من النظر فلا يحل لرجل مؤمن ان ينظر إلى فرج اخيه ولا يحل للمرأة ان تنظر إلى فرج اختها وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) فهي الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكف والسوار، والزينة ثلاث: زينة للناس وزينة للمحرم وزينة للزوج، فاما زينة الناس فقد ذكرناه، واما زينة المحرم فموضع القلادة فما فوقها والدملج وما دونه والخلخال وما اسفل منه. واما زينة للزوج فالجسد كله واما قوله: (او التابعين
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٠١. — الإمام السجاد عليه السلام
وثمود واصحاب الرس " فهن الرسيات وقوله (وكلا تبرنا تتبيرا) اخبرنا احمد ابن ادريس عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن جعفر بن غياث عن ابي عبدالله ( عليه السلام قال
هي لفظة بالنبطية (بالقبطية ط)، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: واما القرية (التي أمطرت مطر السوء) فهي سدوم قرية قوم لوط أمطر الله عليهم حجارة من سجيل يقول من طين. وقال علي بن ابراهيم في قوله (أرأيت من اتخذ إلهه هواه) قال نزلت في قريش، وذلك انه ضاق عليهم المعاش فخرجوا من مكة وتفرقوا فكان الرجل إذا رأى شجرة (صخرة ط) حسنة او حجرا حسنا هواه فعبده وكانوا ينحرون لها النعم ويلطخونها بالدم ويسمونها سعد صخرة وكان إذا اصابهم داء في إبلهم وأغنامهم جاؤا إلى الصخرة فيتمسحون بها الغنم والابل، فجاء رجل من العرب بابل له يريد ان يتمسح بالصخرة لابله ويبارك عليها فنفرت إبله وتفرقت فقال الرجل شعرا: أتيت إلى سعد ليجمع شلمنا * فشتتنا سعد فما نحن من سعد وما سعد إلا صخرة مستوية * من الارض لا تهدي لغي ولا رشد ومر به رجل من العرب والثعلب يبول عليه، فقال شعرا: ورب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب واما قوله (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) فانه حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد العجلي عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله " وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا " قال: إن الله تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب وخلق زوجته
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
جعل في السماء بروجا) فالبروج الكواكب والبروج التي للربيع والصيف الحمل والثور والجوزاء والسرطان والاسد والسنبلة وبروج الخريف والشتاء الميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت وهي اثنا عشر برجا. وقال علي بن ابراهيم في قوله (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن اراد ان يذكر او اراد شكورا) فانه حدثني ابى عن صالح بن عقبة عن جميل عن ابي عبدالله ( عليه السلام قال
قال له رجل: جعلت فداك يابن رسول الله ربما فاتتني صلاة الليل الشهر والشهرين والثلاثة فأقضيها بالنهار أيجوز ذلك؟ قال قرة عين لك والله قرة عين لك ثلاثا ان الله يقول " وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة " الآية فهو قضاء صلاة النهار بالليل وقضاء صلاة الليل بالنهار وهو من سر آل محمد المكنون وفي قوله (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا) قال نزلت في الائمة (عليهم السلام)، اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابي نجران عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا) قال الائمة (يمشون على الارض هونا) خوفا من عدوهم، وعنه عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سليمان ابن جعفر قال سألت ابا الحسن (عليه السلام) عن قول الله تعالى (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) قال هم الائمة (عليهم السلام) يتقون في مشيهم، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (إن عذابها كان غراما) يقول ملازما لا يفارق قوله (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما) واثام واد من اودية جهنم من صفر مذاب قدامها خدة (حدة ط جرة ك) في جهنم يكون فيه من عبد غير الله ومن قتل النفس التي حرم الله ويكون فيه الزناة (ويضاعف له العذاب ـ إلى
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما وغشي عليهما من الفزع ومر موسى في الهزيمة مع الناس، فناداه الله " خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى " فرجع موسى ولف على يده عباءا كانت عليه ثم ادخل يده في فمها فاذا هي عصا كما كانت وكان كما قال الله
(فألقي السحرة ساجدين) لما رأوا ذلك (قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهرون) فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا و (قال آمنتم له قبل أن آذن لكم انه لكبيركم) يعني موسى (الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولاصلبنكم اجمعين) فقالوا له كما حكى الله (لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا اول المؤمنين) فحبس فرعون من آمن بموسى حتى انزل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، فأطلق فرعون عنهم فأوحى الله إلى موسى (أن اسر بعبادي انكم متبعون) فخرج موسى ببني إسرائيل ليقطع بهم البحر. وجمع فرعون أصحابه وبعث في المدائن حاشرين وحشر الناس وقدم مقدمته في ستمائة الف وركب هو في الف الف وخرج كما حكى الله عزوجل (فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني اسرائيل فاتبعوهم مشرقين) فلما قرب موسى البحر وقرب فرعون من موسى (قال اصحاب موسى إنا لمدركون) قال موسى (كلا ان معي ربي سيهدين) اي سينجيني. فدنا موسى (عليه السلام) من البحر فقال له انفلق، فقال البحر له: استكبرت يا موسى ان تقول لى انفلق لك ولم أعص الله طرفة عين وقد كان فيكم المعاصي، فقال له موسى فاحذر ان تعصي وقد علمت ان آدم اخرج من الجنة بمعصيته وانما إبليس لعن بمعصيته فقال البحر ربي عظيم مطاع أمره ولا ينبغي لشئ ان يعصيه، فقام يوسع بن نون فقال لموسى: يا رسول الله ما أمرك ربك؟ فقال: بعبور البحر، فاقتحم يوشع فرسه في الماء وأوحى الله إلى موسى (ان اضرب بعصاك
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٢١. — غير محدد
الجنة للمتقين) يقول قربت (وبرزت الجحيم) يقول نحيت واما قوله: (افتح بيني وبينهم فتحا) يقول اقض بيني وبينهم قضاءا وقال علي بن ابراهيم في قوله: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) قال: هو امير المؤمنين (عليه السلام) وقوله: (إلا من أتى الله بقلب سليم) قال
القلب السليم الذي يلقى الله وليس فيه أحد سواه. وقوله: (فكبكبوا فيها هم والغاوون) قال الصادق (عليه السلام): نزلت في قوم وصفوا عدلا ثم خالفوه إلى غيره وفي خبر آخر قال: هم بنو امية " والغاوون " هم بنو فلان (قالوا وهم فيها يختصمون تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين) يقولون لمن تبعوهم أطعناكم كما أطعنا الله فصرتم اربابا ثم يقولون (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) وحدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن ابي اسامة عن ابي عبدالله وابي جعفر (عليهما السلام) قالا: والله لنشفعن في المذنبين من شيعتنا حتى يقولوا أعداؤنا اذا رأوا ذلك (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو ان لنا كرة فنكون من المؤمنين) قال: من المهتدين قال: لان الايمان قد لزمهم بالاقرار وقوله: (قالوا أنؤمن لك يا نوح واتبعك الارذلون) قال الفقراء وقوله: (واذا بطشتم بطشتم جبارين) قال: نقتلون بالغضب من غير استحقاق وقوله: (ونخل طلعها هضيم) اي ممتلئ وقوله: (وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين) اي حاذقين ويقرأ فرهين اي بطرين إلى قوله: (اني لعملكم من القالين) اي من المبغضين وقوله: (واتقوا الذي خلقكم والجبلة الاولين) قال الخلق الاولين وقوله: (فكذبوه) قال قوم شعيب فأخذهم عذاب يوم ظلة)
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
قال يوم حر وسمائم وقوله: (وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين) يعني القرآن، وحدثني ابي عن حسان (جنان) عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: (وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين) قال: الولاية نزلت لامير المؤمنين (عليه السلام) يوم الغدير وقوله: (ولو نزلناه على بعض الاعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين) قال الصادق
(عليه السلام): لو انزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب وقد نزل على العرب فآمنت به العجم فهذه فضيلة العجم وقوله (وأنذر عشيرتك الاقربين) قال نزلت " ورهطك منهم المخلصين ". قال: نزلت بمكة فجمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني هاشم وهم اربعون رجلا كل واحد منهم يأكل الجذع ويشرب القربة فاتخذ لهم طعاما يسيرا واكلوا حتى شبعوا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من يكون وصيي ووزيري وخليفتي؟ فقال لهم ابولهب جزما سحركم محمد (صلى الله عليه وآله)، فتفرقوا فلما كان اليوم الثانى امر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففعل بهم مثل ذلك ثم سقاهم اللبن حتى رووا فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيكم يكون وصيي ووزيري وخليفتي؟ فقال ابولهب جزما سحركم محمد فتفرقوا، فلما كان اليوم الثالث أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففعل لهم مثل ذلك ثم سقاهم اللبن فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيكم يكون وصيي ووزيري؟ وينجز عداتى ويقضي ديني؟ فقام علي (عليه السلام) وكان اصغرهم سنا وأحمشهم ساقا وأقلهم مالا فقال: أنا يا رسول الله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انت هو
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقوله: (الذي يرك حين تقوم وتقلبك في الساجدين) قال: حدثني محمد بن الوليد عن محمد بن الفرات عن ابي جعفر (عليه السلام) قال
" الذي يراك حين تقوم في النبوة وتقلبك في الساجدين " قال في أصلاب النبيين (والشعراء يتبعهم الغاون) قال نزلت في الذين غيروا دين الله بآرائهم وخالفوا امر الله هل رأيتم شاعرا قط تبعه احد إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم فيتبعهم الناس على ذلك ويؤكد ذلك قوله (ألم تر انهم في كل واد يهيمون) يعني يناظرون بالاباطيل ويجادلون بالحجج المضلة وفي كل مذهب يذهبون (وانهم يقولون مالا يفعلون) قال يعظون الناس ولا يتعظون وينهون عن المنكر ولا ينتهون ويأمرون بالمعروف ولا يعملون وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم. ثم ذكر آل محمد (عليهم السلام) وشيعتهم المهتدين فقال: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعدما ظلموا) ثم ذكر اعداءهم ومن ظلمهم فقال (وسيعلم الذين ظلموا ـ آل محمد حقهم ـ اي منقلب ينقلبون) هكذا والله نزلت، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (الفلك المشحون) المجهز الذي قد فرغ منه ولم يبق إلا رفعه واما قوله: (بكل ريع) قال ابوجعفر (عليه السلام) يعني بكل طريق (آية) والآية علي (تعبثون) وقوله (انما انت من المسحرين) يقول اجوف مثل خلق الناس ولو كنت رسولا ما كنت مثلنا وقوله (اصحاب الايكة) الايكة الغيضة من الشجر واما قوله (عذاب يوم الظلة انه كان عذاب يوم عظيم) فبلغنا والله اعلم انه اصابهم حر وهم في بيوتهم فخرجوا يلتمسون الروح من قبل السحابة التي بعث الله فيها العذاب فلما غشيتم اخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين وهم قوم شعيب وقوله (لفي زبر الاولين) يعني كتب الاولين وقوله (انهم عن السمع لمعزولون) يقول خرس فهم عن السمع
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
قالتا كما حكى الله (لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير) فرحمهما موسى ودنا من البئر فقال لمن على البئر استقي لي دلوا ولكم دلوا وكان الدلو يمده عشرة رجال، فاستقى وحده دلوا لمن على البئر ودلوا لبنتي شعيب وسقى اغنامهما (ثم تولى إلى الظل فقال رب اني لما انزلت إلي من خير فقير) وكان شديد الجوع. وقال أمير المؤمنين
(عليه السلام): إن موسى كليم الله حيث سقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب اني لما انزلت إلي من خير فقير والله ما سأل الله إلا خبزا يأكله لانه كان يأكل بقلة الارض ولقد رأوا خضرة البقل في صفاق بطنه من هزاله فلما رجعتا ابنتا شعيب إلى شعيب قال لهما اسرعتما الرجوع فأخبرتاه بقصة موسى (عليه السلام) ولم تعرفاه فقال شعيب لواحدة منهن اذهبي اليه فادعيه لنجزيه اجر ما سقى لنا فجاءت اليه كما حكى الله تعالى (تمشي على استحياء) فقالت (ان ابي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا) فقام موسى معها ومشيت أمامه فسفقتها الرياح فبان عجزها فقال لها موسى تأخري ودليني على الطريق بحصاة تلقيها أمامي أتبعها فأنامن قوم لا ينظرون في أدبار النساء فلما دخل على شعيب قص عليه قصته فقال له شعيب (لا تخف نجوت من القوم الظالمين) قالت إحدى بنات شعيب (يا ابت استأجره ان خير من استأجرت القوي الامين) فقال لها شعيب اما قوته فقد عرفتيه انه يستقي الدلو وحده فبم عرفت امانته؟ فقالت انه لما قال لي تأخري عني ودليني على الطريق فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء عرفت انه ليس من القوم الذين ينظرون اعجاز النساء فهذه أمانته، فقال له شعيب (اني اريد ان انكحك إحدى ابنتي هاتين على ان تأجرني ثماني حجج فان أتممت عشرا فمن
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٣٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
السيئة) اي يدفعون سيئة من أساء اليهم بحسناتهم (ومما رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه) قال اللغو الكذب واللهو الغناء وهم الائمة (عليهم السلام) يعرضون عن ذلك كله، واما قوله: (انك لا تهدي من أحببت) قال نزلت في ابي طالب (عليه السلام) فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول يا عم قل لا إله إلا الله بالجهر نفعك بها يوم القيامة فيقول: يا بن اخي أنا أعلم بنفسى، (وأقول بنفسى ط) فلما مات شهد العباس بن عبدالمطلب عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه تكلم بها عند الموت بأعلى صوته، فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): اما انا فلم اسمعها منه وأرجو ان تنفعه يوم القيامة، وقال (صلى الله عليه وآله): لو قمت المقام المحمود لشفعت في ابي وامي وعمي وأخ كان لي مواخيا في الجاهلية وقوله: (وقالوا ان نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا) قال نزلت في قريش حين دعاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الاسلام والهجرة وقالوا " ان نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا " فقال الله عزوجل: (او لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى اليه ثمرات كل شئ رزقا من لدنا ولكن اكثرهم لا يعلمون) وقوله: (وكم اهلكنا من قرية بطرت معيشتها) اي كفرت (فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اتق الله حيث كنت فانك لا تستوحش وقال ابوعبدالله (عليه السلام) ايضا في قوله: " علوا في الارض ولا فسادا " قال: العلو الشرف والفساد النساء واما قوله: (ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) فانه حدثني ابي عن حماد عن حريز عن ابي جعفر (عليه السلام) قال
سئل عن جابر فقال رحم الله جابرا بلغ من فقهه انه كان يعرف تأويل هذه الآية " ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " يعني الرجعة قال وحدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبدالحميد الطائي عن ابي خالد الكابلي عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله: " ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " قال يرجع اليكم نبيكم (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) والائمة (عليهم السلام). وقوله: (فلا تكونن ـ يا محمد ـ ظهيرا للكافرين) فقال والمخاطبة للنبي والمعنى للناس وقوله: (ولا تدع مع الله إلها آخر) المخاطبة للنبي والمعنى للناس وهو قول الصادق (عليه السلام): إن الله بعث نبيه باياك اعني واسمعي يا جارة وقوله: (كل شئ هالك إلا وجهه) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن منصور بن يونس عن ابي حمزة عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: " كل شئ هالك إلا وجهه " قال فيفنى كل شئ ويبقى الوجه؟ الله أعظم من ان يوصف، لا ولكن معناها كل شئ هالك إلا دينه ونحن الوجه الذي يؤتى الله منه، لم نزل في عباده مادام الله له فيهم روبة، فاذا لم يكن له فيهم روبة فرفعنا اليه ففعل بنا ما أحب، قلت جعلت فداك وما الروبة؟ قال: الحاجة.
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الباقر عليه السلام
سورة الروم مكية وهى ستون آية (بسم الله الرحمن الرحيم ألم غلبت الروم في أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين) فانه حدثني ابي عن محمد بن ابي عمير عن جميل عن ابي عبيدة عن ابي جعفر ( عليه السلام قال
سألته عن قول الله " ألم غلبت الروم في أدنى الارض قال: يا ابا عبيدة ان لهذا تأويلا لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم من الائمة (عليهم السلام)، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما هاجر إلى المدينة وقد ظهر الاسلام كتب إلى ملك الروم كتابا وبعث اليه رسولا يدعوه إلى الاسلام وكتب إلى ملك فارس كتابا وبعث اليه رسولا يدعوه إلى الاسلام، فاما ملك الروم فانه عظم كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) واكرم رسوله، واما ملك فارس فانه مزق كتابه واستخف برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان ملك فارس يقاتل يومئذ ملك الروم وكان المسلمون يهوون ان يغلب ملك الروم ملك فارس وكانوا لناحية ملك الروم ارجى منهم لملك فارس، فلما غلب ملك فارس ملك الروم بكى لذلك المسلمون واغتموا فأنزل الله " ألم غلبت الروم في أدنى الارض " يعني غلبتها فارس في أدنى الارض وهي الشامات وما حولها ثم قال، وفارس من بعد غلبهم الروم سيغلبون في بضع سنين
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
بثمانية عشرة والصدقة بعشرة، ثم ذكر عزوجل عظيم قدرته وتفضله على خلقه فقال (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا) اي ترفعه (فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا) قال بعضه على بعض (فترى الودق) اي المطر (يخرج من خلاله ـ إلى قوله ـ لمبلسين) اي آيسين (فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الارض بعد موتها ان ذلك لمحي الموتى) وهو رد على الدهريه وقوله (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس) قال في البر فساد الحيوان إذا لم يمطر وكذلك هلاك دواب البحر بذلك وقال الصادق
(عليه السلام) حياة دواب البحر بالمطر فاذا كف المطر ظهر الفساد في البر والبحر وذلك إذا كثرت الذنوب والمعاصى اخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا احمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن ميسر عن ابي جعفر (عليه السلام) قال قلت: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس، قال ذلك والله يوم قالت الانصار منا رجل ومنكم رجل. وقال على بن ابراهيم في قوله (الله الذي خلقكم من ضعف) يعني من نطفة منتنة ضعيفة (ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا) وهو الكبر وقوله (قال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث) فان هذه الآية مقدمة ومؤخرة وإنما هي " وقال الذين اوتوا العلم والايمان في (من ط) كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث) وقوله (فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) أي لا يغضبنك، قال كان علي ابن أبي طالب (عليه السلام) يصلي وابن الكوا خلفه وأمير المؤمنين (عليه السلام) يقرأ، فقال ابن الكوا " ولقد اوحي اليك وإلي الذين من قبلك لان أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " فسكت أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى سكت ابن الكوا ثم عاد في قراءته حتى فعل ابن الكوا ثلاث مرات فلما كان في الثالثة قال امير المؤمنين (عليه السلام) " فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ".
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام
اسألك عن شئ أستحي منه قال سل قلت جعلت فداك هل في الجنة غناء؟ قال إن في الجنة شجرة يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها حسنا ثم قال: هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في الدنيا من مخافة الله قال قلت: جعلت فداك زدني، فقال: إن الله خلق الجنة بيده ولم ترها عين ولم يطلع عليها مخلوق يفتحها الرب كل صباح فيقول ازدادي ريحا ازدادي طيبا وهو قول الله
تعالى (فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون). وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) قال فذلك ان علي بن أبي طالب (عليه السلام) والوليد بن عقبة بن أبي معيط تشاجرا فقال الفاسق الوليد بن عقبة: أنا والله أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا وأمثل منك جثوا في الكتيبة، قال علي (عليه السلام): اسكت فانما انت فاسق فأنزل الله (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون اما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون) فهو علي بن ابي طالب (عليه السلام). وقال علي بن ابراهيم في قوله: (واما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما ارادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها ـ إلى قوله ـ به تكذبون) قال: إن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما فاذا بلغوا اسفلها زفرت بهم جهنم فاذا بلغوا اعلاها قمعوا بمقامع الحديد فهذه حالهم. واما قوله: (لنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر الآية) قال: العذاب الادنى عذاب الرجعة بالسيف ومعنى قوله: (لعلهم يرجعون) يعني فانهم يرجعون في الرجعة حتى يعذبوا وقوله: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بامرنا لما صبروا) قال: كان في علم الله انهم يصبرون على ما يصيبهم فجعلهم أئمة، حدثنا حميد بن زياد قال: حدثنا محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٧٠. — الإمام الباقر عليه السلام
ابن ابي طالب (ومنهم من ينتظر) أجله يعني عليا (عليه السلام) وقال علي بن ابراهيم في قوله (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال) بعلي بن ابي طالب (عليه السلام)، ونزل في بني قريظة (وانزل الله الذين ظاهروهم من اهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم ارضهم وديارهم وأموالهم وارضا لم تطؤها وكان الله على كل شئ قديرا) فلما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة واللواء معقود أراد ان يغتسل من الغبار فناداه جبرئيل عذيرك من محارب! والله ما وضعت الملائكة لامتها فكيف تضع لامتك! ان الله يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة فاني متقدمك ومزلزل بهم حصنهم إنا كنا في آثار القوم نزجرهم زجرا حتى بلغوا حمراء الاسد فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاستقبله حارثة بن نعمان فقال له: ما الخبر يا حارثة؟ قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله هذا دحية الكلبي ينادي في الناس ألا لا يصلين العصر أحد إلا في بني قريظة، فقال ذاك جبرئيل ادعوا لي عليا فجاء علي (عليه السلام) فقال له ناد في الناس لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فجاء امير المؤمنين (عليه السلام) فنادى فيهم، فخرج الناس فبادروا إلى بني قريظة وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن ابي طالب (عليه السلام) بين يديه مع الراية العظمى وكان حي بن اخطب لما انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني قريظة، فجاء امير المؤمنين (عليه السلام) وأحاط بحصنهم فأشرف عليه كعب بن اسيد من الحصن يشتمهم ويشتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبل رسول الله على حمار فاستقبله امير المؤمنين (عليه السلام) فقال: بأبي انت وامي يا رسول الله لا تدن من الحصن، فقال رسول الله يا علي لعلهم شتموني انهم لوقد رأوني لاذلهم الله ثم دنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حصنهم فقال: يا اخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت! أتشتموني إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم، فأشرف عليهم كعب بن اسيد من الحصن فقال: والله
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١٨٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام