الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن حنان بن سدير عن عبد الله بن الفضل الهمداني عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
" مر عليه رجل عدو لله ولرسوله فقال: * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * ثم مر عليه الحسين بن علي (عليه السلام) فقال لكن هذا لتبكين عليه السماء والأرض - وقال: وما بكت السماء والأرض إلا على يحيى بن زكريا وعلى الحسين بن علي (عليه السلام) ". الثاني: أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات قال: حدثني أبي (رحمه الله) وجماعة مشايخنا عن علي بن الحسين ومحمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن أحمد بن الحسن الميثمي عن علي الأزرق عن الحسن بن الحكم النخعي عن رجل قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرحبة وهو يتلو هذه الآية: " * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * إذ خرج عليه الحسين بن علي (عليهما السلام) من بعض أبواب المسجد فقال له: " أما هذا سيقتل وتبكي عليه السماء والأرض ". الثالث: أبو القاسم هذا قال: حدثني علي بن الحسين بن موسى عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * قال: " لم تبك السماء أحدا منذ قتل يحيى بن زكريا حتى قتل الحسين (عليه السلام) فبكت عليه ". الرابع: أبو القاسم هذا قال: حدثني أبي وعلي بن الحسين جميعا عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد البرقي عن محمد بن خالد عن عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن زيد الحسني عن الحسن بن الحكيم النخعي عن كثير بن شهاب الحارثي قال: بينا نحن جلوس عند أمير
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٧٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
السادس عشر: ومن صحيح مسلم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل عن بريد بن أبي عبد الله عن سلمة بن الأكوع قال: كان علي قد تخلف عن النبي (صلى الله عليه وآله) في خيبر وكان أرمدا فقال: أنا أتخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله). فخرج علي فلحق بالنبي (صلى الله عليه وآله) فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " لأعطين الراية - أو ليأخذن الراية - غدا رجلا يحب الله ورسوله - أو قال: يحبه الله ورسوله - يفتح الله عليه " فجئ بعلي وما نرجوه، فقال: هذا علي فأعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الراية ففتح الله عليه. السابع عشر: من تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: * (ويهديكم صراطا مستقيما) * وذلك في فتح خيبر قال: بالإسناد [ المتقدم: ] حاصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل خيبر حتى أصابه مخمصة شديدة وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطى اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس يلقوا أهل خيبرة فانكشف عمر وأصحابه ورجعوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجبنه أصحابه ويجبنهم وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أخذته الشقيقة ولم يخرج إلى الناس فأخذ أبو بكر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم نهض يقاتل ثم رجع فأخذها عمر فقاتل ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " أما والله لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة " وليس ثم علي، فلما كان الغد تطاول لها أبو بكر وعمر ورجال من قريش كل واحد منهما يروم أن يكون صاحب ذلك فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابن الأكوع إلى علي (عليه السلام) فدعاه فجاءه على بعير له حتى أناخ قريبا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو أرمد قد عصب عينيه بشقة برد قطري قال سلمة: فجئت به أقوده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " مالك " قال: " رمدت " فقال: " ادن مني " فدنا منه فتفل في عينيه فما شكى وجعهما بعد حتى مضى لسبيله ثم أعطاه الراية فنهض بالراية وعليه حلة ارجوان حمراء قد أخرج كميها فأتى مدينة خيبر فخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر مصفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه وهو يزدجر ويقول: قد علمت خيبر إني مرحب * * * شاك السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب * * * كان حماي كالحما لا يقرب فبرز إليه علي (صلوات الله عليه) فقال: أنا الذي سمتني أمي حيدرة * * * كليث غابات شديدة قسورة
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا محمد بن سليمان السمؤل المخزومي عن عبد العزيز بن [ أبي ] رواد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم جمعة فقال: " قدموا قريشا ولا تتقدموها وتعلموا منها ولا تعلموها ولقوة رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم، وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة رجلين من غيرهم، يا أيها الناس أوصيكم بحب ذي قربيها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني عذبه الله عز وجل ". الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن علي (عليه السلام) قال
" جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب فيهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق قال: فصنع مدا من طعام فأكلوا حتى شبعوا قال: وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس، ثم دعى بغمر فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب منه فقال: يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي قال: فلم يقم إليه أحد فلما كان في الثالثة ضرب بيده على يدي ". الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أحمد بن منصور وعلي بن مسلم وغيرهما قالوا، حدثنا عمرو بن طلحة القتاد قال: حدثنا أسباط عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن عليا (عليه السلام) كان يقول في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أفإن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه ومن أحق به مني ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الثالث: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله (عليهما السلام) يقول
ان: " أن الله عز وجل فوض إلى نبيه (عليه السلام) أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثم تلا هذه الآية * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) *. الرابع: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لبعض أصحابه قيس الماصر: " إن الله عز وجل أدب نبيه فأحسن أدبه فلما كمل الأدب قال: * (إنك لعلى خلق عظيم) * ثم فوض إليه أمر الدين والأمة ليسوس عباده فقال عز وجل: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان مسددا موفقا ومؤيدا بروح القدس لا يزل ولا يخطئ في شئ ما يسوس به الخلق فتأدب بآداب الله ثم أن الله عز وجل فرض الصلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات فأضاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الركعتين ركعتين وإلى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهن إلا في سفر وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر فأجاز الله له ذلك كله فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة، ثم سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) النوافل أربعا وثلاثين ركعة مثلي الفريضة فأجاز الله عز وجل له ذلك، والنافلة والفريضة إحدى وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر، وفرض الله عز وجل في السنة صوم شهر رمضان وسن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صوم شهر شعبان وثلاثة أيام من كل شهر مثلي الفريضة فأجاز الله عز وجل ذلك له، وحرم الله عز وجل الخمر بعينها وحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسكر من كل شراب فأجاز الله له ذلك، وعاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام وإنما نهى عنها نهي اعافة وكراهة، ثم رخص فيها فصار الأخذ برخصه واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ولم يرخص لهم رسول الله فيما نفاهم عنهم نهي حرام ولا فيما أمر به أمر فرض لازم، فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخص فيه لأحد ولم يرخص رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمها إلى ما فرض الله عز وجل بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا لم يرخص لأحد في شئ من ذلك إلا للمسافر وليس لأحد أن يرخص ما لم يرخصه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوافق أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر الله عز وجل ونهيه نهي الله عز وجل ووجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك وتعالى ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ١٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
شركنا في سدسنا حتى هو أعلم [ به ] منا. الحادي عشر: موفق بن أحمد قال: حدثنا الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني هذا، أخبرنا أحمد بن عبد القادر بن محمد البغدادي، أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أخبرنا محمد بن العباس الخراز، أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، حدثنا حسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم، حدثني محمد بن سعد، أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمر عن معمر عن وهب بن أبي دبي عن أبي الطفيل قال: قال علي بن أبي طالب
(رضي الله عنه): " سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت أبليل نزلت أم نهار في سهل أم في جبل ". الثاني عشر: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا الحسين بن محمد بن الحسين العدل العلوي الواسطي قال: حدثنا محمد بن محمود قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان بن رشيد قال: حدثنا زيد بن عطية قال: حدثنا أبان بن فيروز عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أراد أن ينظر إلى علم آدم وفقه نوح فلينظر إلى علي بن أبي طالب ". الثالث عشر: موفق بن أحمد عن أبي الدرداء قال العلماء ثلاثة رجل بالشام يعني نفسه ورجل بالكوفة يعني عبد الله بن مسعود ورجل بالمدينة يعني عليا فالذي بالشام يسأل الذي بالكوفة والذي بالكوفة يسأل الذي بالمدينة والذي بالمدينة لا يسئل أحدا. الرابع عشر: الموفق بن أحمد قال: أنبأني أبو العلا الحافظ الحسن بن أحمد العطار الهمداني، أخبرني الحسين بن أحمد المقرئ، أخبرني أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا حبيب بن الحسن، حدثنا عبد الله بن أيوب القربى، حدثنا زكريا بن يحيى المنقري، حدثنا إسماعيل بن عباد المدني عن شريك بن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله (رضي الله عنه) قال: خرج النبي من عند زينب بنت جحش وأتى بيت أم سلمة وكان يومها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يلبث أن جاء علي ودق الباب دقا خفيا فاستثبت رسول الله الدق فأنكرته أم سلمة فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قومي فافتحي له الباب " فقالت: يا رسول الله أقوم وأتلقاه بمعاصمي وقد نزلت في آية من كتاب الله بالأمس، فقال لها كالمغضب: " إن طاعة الرسول طاعة الله ومن عصى الرسول فقد عصى الله إن بالباب رجلا ليس بالنزق ولا بالخرق يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقلت: لا أعلم، فتكلم فيها ساعة تامة قال: ثم قال (عليه السلام): " فما تفسير الميم من الحمد؟ " قال: قلت: لا أدري، قال: فتكلم فيها ساعة تامة، قال: ثم قال: " فما تفسير الدال من الحمد؟ " قال: قلت: لا أدري، قال: فتكلم فيها إلى برق عمود الفجر، قال: فقال لي: " قم يا بن عباس إلى منزلك وتأهب لفرضك " قال أبو العباس عبد الله بن العباس: فقمت وقد وعيت كلما قال، ثم تفكرت فإذا علمي بالقرآن في علم علي كالقرارة في المثعجر. الثامن والعشرون: أبو عمر الزاهد قال لنا عبد الله بن مسعود ذات يوم: لو علمت أن أحدا هو أعلم مني بكتاب الله عز وجل لضربت إليه آباط الإبل. قال علقمة: فقال رجل من الحلقة: ألقيت عليا (عليه السلام)، قال
نعم، قد لقيته وأخذت عنه وقرأت عليه وكان خير الناس وأعلمهم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولقد رأيته كأنه بحر يسيل سيلا. التاسع والعشرون: قال ابن طاووس أيضا ذكر محمد بن الحسن بن زياد المعروف بالنقاش في المجلد الأول من تفسير القرآن الذي سماه شفاء الصدور ما هذا لفظه: وقال ابن عباس: جل ما تعلمت من التفسير من علي بن أبي طالب - قال - النقاش أيضا في تعظيم ابن عباس لمولانا علي (عليه السلام) ما هذا لفظه: أخبرنا أبو بكر قال: حدثنا أحمد بن غالب الفقيه بطالقان قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سويد قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن الكلبي، قال ابن عباس: ومما وجدت في أصله وذهب نصر بن عباس من كثرة بكائه على علي بن أبي طالب وذكر النقاش أيضا ما هذا لفظه: قال ابن عباس: علي (عليه السلام) علم علما علمه رسول الله ورسول الله (صلى الله عليه وآله) علمه الله، فعلم النبي من علم الله وعلم علي من علم النبي وعلمي من علم علي، وما علمي وعلم أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) في علم علي إلا كقطرة في سبعة أبحر. الثلاثون: ابن طاووس قال روى النقاش أيضا حديث تفسير لفظة (الحمد) فقال بعد إسناده عن ابن عباس قال: قال لي علي (عليه السلام): " يا أبا عباس إذا صليت عشاء الآخرة فالحقني إلى الجبان " قال: فصليت ولحقته وكانت ليلة مقمرة قال: فقال لي: " ما تفسير الألف من الحمد والحمد جميعا؟ " قال: فما علمت حرفا فيها أجيبه، قال: فتكلم في تفسيرها ساعة تامة ثم قال لي: " فما تفسير اللام من الحمد؟ " فقلت: لا أعلم، قال: فتكلم في تفسيرها ساعة تامة ثم قال: " فما تفسير الدال من الحمد؟ " قال: فقلت: لا أدري فتكلم فيها إلى أن برق عمود الفجر قال: فقال لي: قم يا بن العباس
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٠٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الأول: من مسند أحمد بن حنبل: قال روى بعضهم عن ابن عباس (رضي الله عنه) أنه قال: كان علي (عليه السلام) يعرف ألف شئ، وأراه ذكر في هذا الحديث: وكل جماعة كانت في الأرض أو تكون في الأرض ومن كل قرية كانت أو تكون في الأرض قال: وقد روي عن علي (عليه السلام) أنه قال
على المنبر: " سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن كتاب الله وما من آية إلا وأعلم حيث أنزلت بحضيض جبل أو سهل أرض، وسلوني عن الفتن فما من فتنة إلا وقد علمت كسبها ومن يقتل فيها " وروي عنه من نحو هذا كثيرا. الثاني: ومن مسند أحمد بن حنبل أيضا قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد قال رواه عن سعيد قال: لم يكن أحد من أصحاب النبي يقول: سلوني، إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام). الثالث: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثني والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: ما كان في أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) أحد يقول: سلوني، غير علي بن أبي طالب (رضي الله عنه). الرابع: موفق بن أحمد من العامة بإسناده السابق عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني إملاء، حدثنا أحمد بن محمد بن حرب، حدثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، حدثنا يحيى بن عبد الله العلوي خال جعفر بن محمد، حدثنا محمد، حدثنا نوح بن قيس
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الرابع: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله بن سنان قال أبو عبد الله (عليه السلام): " الحد في الخمر إن شرب منها قليلا أو كثيرا، ثم قال أتي عمر بقدامة بن مظعون قد شرب الخمر وقامت عليه البينة فسأله عليا (عليه السلام) فأمره أن يجلد ثمانين، فقال
قدامة يا أمير المؤمنين ليس علي حد، أنا من أهل هذه الآية: * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) * قال: قال علي (عليه السلام) لست من أهلها، إن طعام أهلها لهم حلال، ليس يأكلون ولا يشربون إلا ما أحله الله لهم ثم قال علي: إن الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة ". الخامس: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن ابن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر فرفع إلى أبي بكر فقال له، أشربت خمرا؟ قال: نعم، قال له: وهي محرمة؟ قال: فقال له الرجل: إني أسلمت وحسن إسلامي ومنزلي بين ظهراني [ قوم ] يشربون الخمر ويستحلون، ولو علمت أنها حرام اجتنبتها: فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال ما تقول في أمر هذا الرجل فقال: عمر: معضلة وليس لها إلا أبو الحسن، أدع لنا عليا، فقال عمر: يؤتى الحكم في بيته فقال: قاما والرجل معهما ومن حضرهما من الناس حتى أتوا أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخبراه بقصة الرجل فقص الرجل قصته قال: فقال: ابعثوا معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار، من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه، ففعلوا ذلك به فلم يشهد عليه أحد بأنه قرأ عليه آية التحريم، فخلى عنه وقال له، إن شربت بعدها أقمنا عليك الحد ". السادس: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن عمرو بن عثمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لقد قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) بقضية ما قضى بها أحد كان قبله، وكانت أول قضية قضى بها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك أنه لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأفضى الأمر إلى أبي بكر أتي برجل قد شرب الخمر فقال له أبو بكر، أشربت الخمر؟ فقال الرجل: نعم فقال: ولم شربتها وهي محرمة؟ فقال: إني أسلمت ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون ويستحلوني لها، ولو أعلم أنها حرام اجتنبتها، قال: فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال: ما تقول يا أبا حفص في أمر هذا الرجل؟ فقال: معضلة وأبو الحسن لها فقال أبو بكر: يا غلام أدع
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
الأرض وخبر الجنة وخبر النار وخبر ما كان وخبر ما هو كائن، أعلم ذلك كأنما أنظر إلى كفي، إن الله يقول: فيه تبيان كل شئ ". السابع: الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي حمزة الثمالي قال: قال لي علي (عليه السلام): " لو ثنيت لي وسادة لحكمت بين أهل القرآن حتى يزهر إلى الله، ولحكمت بين أهل الإنجيل حتى تزهر إلى الله، ولحكمت بين أهل التوراة بالتوراة حتى تزهر إلى الله، ولحكمت بين أهل الزبور بالزبور حتى يزهر إلى الله، ولولا آية في كتاب الله لأنبأتكم بما تريدون إلى أن تقوم الساعة ". الثامن: الصفار عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن حماد عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين
(عليه السلام): " لو كسرت لي وسادة فقعدت عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، وأهل الإنجيل بإنجيلهم، وأهل الفرقان بفرقانهم بقضاء يصعد إلى الله يزهر، والله ما نزلت آية في كتاب الله في ليل أو نهار إلا وقد علمت فيمن أنزلت ولا أحد مر على رأسه المواسي إلا وقد نزلت فيه آية من كتاب الله تسوقه إلى الجنة أو إلى النار، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما الآية التي نزلت فيك؟ قال له: أما سمعت الله يقول: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * فرسول الله (صلى الله عليه وآله) على بينة من ربه، وأنا شاهد له فيه واتلوه معه ". التاسع: الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن خلف بن حماد عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " لو ثني الناس لي وسادة كما ثنى ابن صوحان لحكمت بين أهل التوراة بالتوراة حتى تزهر ما بين السماء والأرض، ولحكمت بين أهل الإنجيل بالإنجيل حتى يزهر ما بين السماء والأرض، ولحكمت بين أهل الزبور بالزبور حتى يزهر ما بين السماء والأرض، ولحكمت بين أهل الفرقان بالفرقان حتى يزهر ما بين السماء والأرض ". العاشر: الصفار عن محمد بن عبد الحميد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: سمعت المنهال بن عمر وقال: أخبرني زادان قال: سمعت عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يقول: " ما رجل من قريش جر عليه المواسي إلا وقد نزلت فيه آية أو آيتان تقوده إلى الجنة أو النار، وما من آية نزلت في بر أو بحر أو سهل أو جبل إلا وقد عرفت حيث نزلت وفي من نزلت، ولو ثنيت لي وسادة
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٧٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم حتى يزهر إلى الله ". الحادي عشر: الصفار عن إبراهيم ابن هاشم عن جعفر بن محمد عن عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام قال
" لو وضعت لي وسادة ثم اتكيت عليها لقضيت بين أهل الزبور بالزبور حتى يزهر إلى ربه ولو وضعت لي وسادة ثم اتكيت عليها لقضيت بين أهل الفرقان بالفرقان حتى يزهر إلى ربه ". الثاني عشر: الصفار عن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن عن فضيل عن أبي بكر الحضرمي عن سلمة بن كهيل قال: قال علي (عليه السلام): " لو استقامت لي الأمة وثنيت لي وسادة لحكمت في التوراة بما أنزل الله فيه، ولحكمت في الزبور بما أنزل الله فيها حتى يزهر إلى السماء، إني قد حكمت في القرآن بما أنزل الله ". الثالث عشر: الصفار عن سلمة بن الخطاب عن عبد الله بن محمد عن عبد الله بن القاسم عن عمرو بن أبي المقدام يرفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " لو ثنيت لي وسادة لحكمت بين أهل الفرقان بالفرقان حتى يزهر إلى الله، ولحكمت بين أهل التوراة بالتوراة حتى تزهر إلى الله ولحكمت بين أهل الزبور بالزبور حتى يزهر إلى الله، لولا آية في كتاب الله لأنبأتكم بما يكون حتى تقوم الساعة ". الرابع عشر: الصفار عن الحسن بن أحمد عن أبيه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن العباس بن حريش عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال علي (عليه السلام): والله لا يسألني أهل التوراة ولا أهل الإنجيل ولا أهل الزبور ولا أهل الفرقان إلا فرقت بين كل أهل الكتاب بحكم ما في كتابهم ". الخامس عشر: الصفار عن محمد بن الحسين عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال: " لأنا أعلم بالتوراة من أهل التوراة، وأعلم بالإنجيل من أهل الإنجيل ". السادس عشر: الشيخ في أماليه بإسناده عن علي (عليه السلام) قال: " سلوني عن كتاب الله فوالله ما أنزلت آية من كتاب الله عز وجل في ليل أو نهار ولا مسير ولا مقام إلا وقد أقرأنيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلمني تأويلها، فقام ابن الكوا فقال: يا أمير المؤمنين، فما كان ينزل عليه وأنت غائب عنه؟ قال: كان يحفظ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان ينزل عليه من القرآن وأنا عنه غائب حتى أقدم عليه فيقرئنيه
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٨٠. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا عبد الله بن هارون قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي قال: حدثنا المعلى بن هلال عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول
أعطاني الله خمسا وأعطى عليا خمسا، أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع العلم، وجعلني نبيا وجعل عليا وصيا، وأعطاني الكوثر وأعطى عليا السلسبيل، وأعطاني الوحي وأعطى عليا الإلهام، وأسرى بي إليه وفتحت له أبواب السماء [ والحجب ] حتى رأى ما رأيت ونظر إلى ما نظرت إليه. ثم قال: يا بن عباس خالف من خالف عليا ولا تكونن له ظهيرا ولا وليا، فوالذي بعثني بالحق ما يخالفه أحد إلا غير الله ما به من نعمة وشوه خلقه قبل إدخاله النار، يا بن عباس لا تشك في علي فإن الشك فيه كفر يخرج عن الإيمان ويوجب الخلود في النار. الرابع: شرف الدين النجفي في " تأويل الآيات الباهرة " قال: وروى أبو عمر الزاهد في كتابه بإسناده إلى محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهم السلام) قال: قلت له: إنا نرى الرجل من المخالفين عليكم له عبادة واجتهاد وخشوع فهل ينفعه ذلك؟ فقال: يا محمد إنما مثلهم كمثل أهل بيت بني إسرائيل كان إذا اجتهد واحد منهم أربعين ليلة ودعا الله أجيب وإن رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا الله فلم يستجب له فأتى عيسى ابن مريم يشكو إليه ما هو فيه وسأله الدعاء له، قال: فتطهر عيسى (عليه السلام) ثم دعا الله فأوحى الله إليه: يا عيسى عبدي أتاني من غير الباب الذي أوتي منه، إنه دعاني وفي قلبه شك منك فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتثر أنامله ما استجبت له، قال: فالتفت عيسى (عليه السلام) وقال له: تدعو ربك وفي قلبك شك من نبيه؟ فقال: يا روح الله وكلمته قد كان ما قلت فاسأل الله أن يذهب به عني، فدعا له عيسى (عليه السلام) فتقبل الله منه وصار الرجل من جملة أهل بيته، وكذلك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهو يشك فينا. الخامس: الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان في أماليه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير الكوفي إجازة قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن فصال قال: حدثنا علي بن أسباط عن محمد بن يحيى أخي مغلس عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت: أما ترى الرجل من المخالفين عليكم له عبادة واجتهاد وخشوع فهل ينفع ذلك شيئا؟ فقال: يا محمد إن مثلنا أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل وكان لا يجتهد أحد منهم
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من فضلاء علماء العامة قال: أخبرنا جعفر بن محمد، أنبأنا محمد بن عبد الله بن محمد البيع، أخبرني محمد بن علي بن دحيم الشيباني نبأنا أحمد بن حازم أنبأنا عاصم بن يوسف اليربوعي عن سفيان بن إبراهيم الحريري عن أبيه عن أبي صادق قال: قال علي (عليه السلام): أصول الإسلام ثلاثة لا ينفع واحدة منهن دون صاحبتها الصلاة والزكاة والموالاة. قال الواحدي وهذا منتزع من قوله تعالى: *(إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)* وذلك أن الله تعالى أثبت الموالاة بين المؤمنين ثم لم يصفهم إلا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال: *(الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة)* فمن والى عليا فقد والى الله ورسوله وقال الله تعالى
في آية أخرى إن أحببه إلى عباده المؤمنين فقال: *(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)*. الثاني: الواحدي: أنبأنا سعيد بن محمد بن إبراهيم الحرثي، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد الجرجرائي أنبأنا أبو محمد الحسن بن عبد الله العبيدي أنبأنا عبد الله بن سلمة، أنبأنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطا عن ابن عباس في قوله تعالى: *(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)* قال: نزلت في علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) ما من مسلم إلا ولعلي (عليه السلام) في قلبه محبة. قال الواحدي: أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم ابن حمويه، أنبأنا يحيى بن محمد العلوي، أنبأنا أبو علي الصواف ببغداد، أنبأنا الحسن بن علي بن الوليد بن النعمان الفارس، أنبأنا إسحاق بن بشر عن خالد بن يزيد عن حجرة الزيات عن أبي إسحاق عن البراء قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (صلوات الله عليه): يا علي قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا وأجعل لي في صدور المؤمنين مودة. فنزل الله
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ١٨٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
الأول: ابن شهرآشوب من طريق العامة عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: *(ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون)* قال: " كان جبرائيل (عليه السلام) جالسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) على يمينه إذ أقبل علي بن أبي طالب، فضحك جبرائيل فقال: يا محمد هذا علي بن أبي طالب قد أقبل فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): يا جبرائيل، وأهل السماوات يعرفونه؟ قال: يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا إن أهل السماوات لأشد معرفة له من أهل الأرض، ما كبر تكبيرة في غزوة إلا كبرنا معه، ولا حمل حملة إلا حملنا معه، ولا ضرب بسيف إلا ضربنا معه، إن اشتقت إلى وجه عيسى وعبادته وزهد يحيى وطاعته وملك سليمان وسخاوته فانظر إلى وجه علي ابن أبي طالب، وأنزل الله: *(ولما ضرب ابن مريم مثلا)* يعني شبها لعلي بن أبي طالب، وعلي بن أبي طالب شبها لعيسى ابن مريم *(إذا قومك منه يصدون)* يعني يضجون ويعجبون ". الثاني: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن عبد الله بن الحسن الحراني، حدثنا سويد بن سعيد عن حسن عن ابن عباس قال: ذكر عنده علي بن أبي طالب فقال: إنكم لتذكرون رجلا كان يسمع وطء جبرائيل فوق بيته. الثالث: يحيى بن عبد الحميد بإسناده عن ابن عباس أنه سئل عن علي بن أبي طالب فقال: ما تسألون عن رجل طالما يسمع وقع جبرائيل فوق بيته؟ وروى نحوا منه أحمد في الفضايل وقد خدمه جبرائيل (عليه السلام) في عدة مواضع. الرابع: كتاب الفتح المبين في كشف اليقين في شرح دوحة المعارف تصنيف أبي عبد الله محمد ابن علي بن الحكيم الترمذي من رجال العامة نقله عن صاحب بحر المعارف قال (صلى الله عليه وآله): " أول
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٣٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عاد إلى ذكر علي (عليه السلام) فقال
أما والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قليلا ولا كثيرا حتى فارقها، ولا عرض له أمران كلاهما طاعة إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولا نزلت برسول الله (صلى الله عليه وآله) شديدة قط إلا وجهه فيها ثقة به، ولا أطاق أحد من هذه الأمة عمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعده غيره، ولقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر إلى الجنة والنار، ولقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله، كل ذلك تحفى فيه يداه ويعرق فيه جبينه التماس وجه الله عز وجل والخلاص من النار، وما كان قوته إلا الخل والزيت، وحلواه التمر إذا وجده، وملبوسه الكرابيس، فإذا فضل من ثيابه شئ دعا بالجلم فجزه ". الثالث عشر: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن مرازم بن حكيم عن عبد الأعلى مولى سام قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يروون أن لك مالا كثيرا فقال: " ما يسوؤني ذاك، إن أمير المؤمنين (عليه السلام) مر ذات يوم على أناس شتى من قريش وعليه قميص مخرق فقالوا: أصبح علي لا مال له، فسمعها أمير المؤمنين (عليه السلام) فأمر الذي يلي صدقته أن يجمع تمره ولا يبعث إلى إنسان شئ، وأن يوفره ثم قال له: بعه الأول فالأول، واجعلها دراهم ثم اجعلها حيث تجعل التمر فاكبسه معه حيث لا يرى، وقال للذي يقوم عليه: إذا دعوت بالتمر فاصعد وانظر المال فاضربه برجلك كأنك لا تعمد الدراهم حتى تنشرها، ثم بعث إلى رجل منهم يدعوه ثم دعا بالتمر، فلما صعد ينزل التمر ضرب برجله فانتشر الدراهم فقال: ما هذا يا أبا الحسن؟ فقال: هذا مال من لا مال له، ثم أمر بذلك المال فقال: انظروا أهل كل بيت كنت أبعث إليهم، فانظروا حاله وابعثوا إليه ". الرابع عشر: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن الحسن بن علي عن ربعي بن عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله يقول: " كان علي (عليه السلام) لينقطع ركابه في طريق مكة فيشده بخوصة ليهون الحج على نفسه ". الخامس عشر: الشيخ المفيد في إرشاده قال: أخبرني أبو محمد الأنصاري قال: حدثني محمد ابن ميمون البزاز قال: حدثنا الحسين بن علوان عن علي بن زياد بن رستم عن سعيد بن كلثوم قال:
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنت عند الصادق جعفر بن محمد فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأطراه ومدحه بما هو أهله ثم قال
" والله ما أكل علي بن أبي طالب (عليه السلام) من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله، وما عرض له أمران فظن أنهما رضا الله إلا أخذ بأشدهما عليه في دينه، وما نزلت برسول الله نازلة إلا دعاه فقدمه ثقة به وما أطاق عمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هذه الأمة غيره، وإنه كان ليعمل عمل رجل كأن وجهه بين الجنة والنار يرجو ثواب هذه، ويخاف عقاب هذه ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار مما كد بيده ورشح منه جبينه وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة، وما كان لباسه إلا الكرابيس، إذا فضل شئ عن يده من كمه دعا بالجلم فقصه، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين (عليه السلام)، ولقد دخل أبو جعفر ابنه (عليه السلام) فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه قد اصفر لونه من السهر ورمضت عيناه من البكاء ودبرت جبهته وانخرم أنفه من السجود وورمت ساقاه وقدماه من القيام إلى الصلاة، فقال أبو جعفر (عليه السلام): فلم أملك حين رأيته بتلك الحال من البكاء فبكيت رحمة عليه، وإذا هو يفكر فالتفت إلي بعد هنيئة من دخولي فقال: يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده تضجرا، وقال: من يقوى على عبادة علي (عليه السلام)؟ ". السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا صالح بن عيس العجلي قال: حدثنا محمد بن علي بن علي قال: حدثنا محمد بن منده الأصفهاني قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورجلان من أصحابه في ليلة ظلماء مكفهرة إذ قال لنا رسول الله: " ائتوا باب علي (عليه السلام) " فأتينا باب علي (عليه السلام) فنقر أحدنا الباب نقرا خفيفا، إذ خرج علينا علي بن أبي طالب (عليه السلام) متزرا بإزار من صوف مرتديا بمثله، في كفه سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لنا: أحدث حدث؟ قلنا: خير، أمرنا رسول الله أن نأتي بابك وهو بالأثر، إذ جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " يا علي قال: لبيك " قال: " أخبر أصحابي بما أصابك "؟ قال علي (عليه السلام): " يا رسول الله إني لأستحيي ". فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله لا يستحيي من الحق ". قال علي (عليه السلام): " يا رسول الله، أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فطلبت في البيت ماء فلم أجد الماء فبعثت الحسن كذا والحسين كذا فأبطيا علي، فاستلقيت على قفاي فإذا
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
جهنم كل كفار عنيد)*: يا علي إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، فيقول الله تعالى
يا محمد ويا علي قوما وألقيا من أبغضكما وخالفكما وكذبكما في النار ". وقد تقدم في هذه الآية بمعنى ذلك وإن عليا (عليه السلام) قسيم الجنة والنار من طريق العامة روايات كثيرة.
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ٥٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
قال سلمان: فلما أن كان الليل حمل علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) على حمار وأخذ بيدي ابنيه الحسن والحسين (عليهما السلام)، فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزله فذكرهم حقه ودعاهم إلى نصرته، فما استجاب له منهم إلا أربعة وأربعون رجلا. فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقين رؤوسهم معهم سلاحهم ليبايعوا على الموت. فأصبحوا فلم يواف منهم أحد إلا أربعة. فقلت لسلمان: من الأربعة؟ فقال: أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام. ثم أتاهم علي (عليه السلام) من الليلة المقبلة فناشدهم، فقال
وا: (نصبحك بكرة) فما منهم أحد أتاه غيرنا. ثم أتاهم الليلة الثالثة فما أتاه غيرنا. فلما رآى غدرهم وقلة وفائهم له لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه وكان في الصحف والشظاظ والأسيار والرقاع. فلما جمعه كله وكتبه بيده على تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ، بعث إليه أبو بكر أن اخرج فبايع. فبعث إليه علي (عليه السلام): (إني لمشغول وقد آليت نفسي يمينا أن لا أرتدي رداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه). فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد وختمه، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله. فنادى علي (عليه السلام) بأعلى صوته:
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ١٤٦. — غير محدد
وقال سليم: وحدثني أبو ذر وسلمان والمقداد، ثم سمعته من علي (عليه السلام)، قال
وا: إن رجلا فاخر علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لعلي (عليه السلام): أي أخي، فاخر العرب، فأنت أكرمهم ابن عم وأكرمهم أبا وأكرمهم أخا وأكرمهم نفسا وأكرمهم نسبا وأكرمهم زوجة وأكرمهم ولدا وأكرمهم عما، وأعظمهم عناء بنفسك ومالك، وأتمهم حلما وأقدمهم سلما وأكثرهم علما. وأنت أقرأهم لكتاب الله وأعلمهم بسنن الله وأشجعهم قلبا في لقاء يوم الهيج، وأجودهم كفا وأزهدهم في الدنيا وأشدهم اجتهادا وأحسنهم خلقا وأصدقهم لسانا وأحبهم إلى الله وإلي. وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله وتصبر على ظلم قريش، ثم تجاهدهم في سبيل الله عز وجل إذا وجدت أعوانا. تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت معي على تنزيله الناكثين والقاسطين والمارقين من هذه الأمة. ثم تقتل شهيدا تخضب لحيتك من دم رأسك. قاتلك يعدل عاقر الناقة في البغض إلى الله والبعد من الله ومني، ويعدل قاتل يحيى بن زكريا وفرعون ذا الأوتاد.
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ١٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام): يا طلحة، إن كل آية أنزلها الله في كتابه على محمد (صلى الله عليه وآله ) عندي بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وخطي بيدي، وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد (صلى الله عليه وآله ) وكل حلال أو حرام أو حد أو حكم أو أي شئ تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة عندي مكتوب بإملاء رسول الله وخط يدي حتى أرش الخدش. قال طلحة: كل شئ من صغير أو كبير أو خاص أو عام، كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو مكتوب عندك؟ قال: نعم، وسوى ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أسر إلي في مرضه مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب. ولو أن الأمة منذ قبض الله نبيه اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم رغدا إلى يوم القيامة. يا طلحة، ألست قد شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الأمة ولا تختلف، فقال صاحبك ما قال: (إن نبي الله يهجر) فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ثم تركها؟ قال: بلى، قد شهدت ذاك. قال: فإنكم لما خرجتم أخبرني بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وبالذي أراد أن يكتب فيها وأن يشهد عليها العامة. فأخبره جبرائيل: (أن الله عز وجل قد علم من الأمة الاختلاف والفرقة)، ثم دعا بصحيفة فأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتف وأشهد على ذلك ثلاثة رهط: سلمان وأبا ذر والمقداد، وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر الله بطاعتهم إلى يوم القيامة. فسماني أولهم ثم ابني هذا - وأدنى بيده إلى الحسن - ثم الحسين ثم تسعة من ولد ابني هذا - يعني الحسين -. كذلك كان يا أبا ذر وأنت يا مقداد؟ فقاموا وقالوا: نشهد بذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله ). فقال طلحة: والله لقد سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول لأبي ذر: (ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ولا أبر عند الله)، وأنا أشهد أنهما
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢١١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الدنية في ديننا؟ ثم جعل يطوف في عسكر رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يشككهم ويحضضهم ويقول: (أنعطي الدنية في ديننا)؟ فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله ): (أفرجوا عني، أتريدون أن أغدر بذمتي؟ ولأفي لهم بما كتبت لهم، خذ يا سهيل بيد أبي جندل). فأخذه فشده وثاقا في الحديد. ثم جعل الله عاقبة أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله ) إلى الخير والرشد والهدى والعزة والفضل. وهو صاحب يوم غدير خم إذ قال هو وصاحبه - حين نصبني رسول الله (صلى الله عليه وآله ) لولايتي - فقال: (ما يألو أن يرفع خسيسته) وقال الآخر: (ما يألو رفعا بضبع ابن عمه) وقال لصاحبه - وأنا منصوب -: (إن هذه لهي الكرامة). فقطب صاحبه في وجهه وقال: لا والله لا أسمع له ولا أطيع أبدا ثم اتكأ عليه ثم تمطى وانصرفا، فأنزل الله فيه: (فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى، أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى)، وعيدا من الله له وانتهارا. وهو الذي دخل علي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يعودني في رهط من أصحابه، حين غمزه صاحبه فقام وقال: يا رسول الله، إنك قد كنت عهدت إلينا في علي عهدا وإني لأراه لما به فإن هلك فإلى من؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): إجلس، فأعادها ثلاث مرات، فأقبل عليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فقال: إيه، والله إنه لا يموت في مرضه هذا. والله لا يموت حتى تملياه غيظا وتوسعاه غدرا وظلما، ثم تجداه صابرا قواما. ولا يموت حتى يلقى منكما هنات وهنات، ولا يموت إلا شهيدا مقتولا.
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقام علي (عليه السلام) فقال
العجب لطغاة أهل الشام حيث يقبلون قول عمرو ويصدقونه وقد بلغ من حديثه وكذبه وقلة ورعه أن يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله )، وقد لعنه سبعين لعنة ولعن صاحبه الذي يدعو إليه في غير موطن، وذلك أنه هجا رسول الله (صلى الله عليه وآله ) بقصيدة سبعين بيتا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (اللهم إني لا أقول الشعر ولا أحله، فالعنه أنت وملائكتك بكل بيت لعنة تترى على عقبه إلى يوم القيامة). ثم لما مات إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) قام فقال: إن محمدا قد صار أبتر لا عقب له، وإني لأشنأ الناس له وأقولهم فيه سوء فأنزل الله فيه: (إن شانئك هو الأبتر)، يعني أبتر من الإيمان ومن كل خير.
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال أبان عن سليم، قال: جلست إلى علي (عليه السلام) بالكوفة في المسجد والناس حوله. فقال: سلوني قبل أن تفقدوني. سلوني عن كتاب الله، فوالله ما نزلت آية من كتاب الله إلا وقد أقرأنيها رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وعلمني تأويلها. فقال ابن الكواء: فما كان ينزل عليه وأنت غائب؟ فقال (عليه السلام): بلى، يحفظ علي ما غبت عنه، فإذا قدمت عليه قال
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٣٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الدافع لحرب الجمل وصفين عند علي (عليه السلام) سليم قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول
يوم الجمل ويوم الصفين: إني نظرت فلم أجد إلا الكفر بالله والجحود بما أنزل الله تعالى، أو الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فاخترت الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على الكفر بالله والجحود بما أنزل الله ومعالجة الأغلال في نار جهنم، إذا وجدت أعوانا على ذلك. إني لم أزل مظلوما منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله )، فلو وجدت قبل اليوم أعوانا على إحياء الكتاب والسنة كما وجدتهم اليوم لقاتلت ولم يسعني الجلوس.
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٤٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
والغلو على أربع شعب: على التعمق بالرأي والتنازع فيه والزيغ والشقاق. فمن تعمق لم ينب إلى الحق ولم يزدد إلا غرقا في الغمرات ولم تنحسر عنه فتنة إلا غشيته أخرى وانخرق دينه فهو يهوي في أمر مريج. ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل من طول اللجاج. ومن زاغ قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة، ومن شاق أعورت عليه طرقه واعترض عليه أمره فضاق عليه مخرجه إذا لم يتبع سبيل المؤمنين. والشك على أربع شعب: على المرية والهوى والتردد والاستسلام، وهو قول الله
عز وجل: (فبأي آلاء ربك تتمارى). فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ومن امترى في الدين تردد في الريب وسبقه الأولون من المؤمنين وأدركه الآخرون ووطئته سنابك الشيطان. ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما، ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين، ولم يخلق الله خلقا أقل من اليقين. والشبهة على أربع شعب: إعجاب بالزينة وتسويل النفس وتأويل العوج ولبس الحق بالباطل. وذلك بأن الزينة تصدف عن البينة، وإن تسويل النفس يقحم على الشهوة، وإن العوج يميل بصاحبه ميلا عظيما، وإن اللبس ظلمات بعضها فوق بعض. فذلك الكفر ودعائمه وشعبه.
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٤٧٢. — غير محدد
المدني، و قال الكلبي: أسلم أمير المؤمنين علي (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو ابن سبع سنين [1]. و من الخصائص للنطنزي عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): نزلت عليّ النبوة يوم الإثنين، و صلّى عليّ معي يوم الثلاثاء. و من الخصائص في قوله تعالى: وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [2] قال: إنّما نزلت في النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و علي (عليه السلام) خاصة لأنّهما أوّل من صلّى و ركع. و من كتاب الخصائص عن أبي ذر و سلمان رضي اللّه عنهما قالا: أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بيد علي فقال: إنّ هذا أوّل من آمن بي و هذا فاروق هذه الامّة و هذا يعسوب المؤمنين، و أوّل من يصافحني يوم القيامة، و هذا الصدّيق الأكبر. و من كتاب الخصائص عن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه قال: سمعت عمر بن الخطاب و هو يقول: كفّوا عن ذكر علي بن أبي طالب فإنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: في علي ثلاث خصال وددت أنّ لي واحدة منهنّ، فواحدة منهنّ أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس، كنت أنا و أبو بكر و أبو عبيدة بن الجراح و نفر من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ ضرب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على كتف علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: يا علي أنت أوّل المسلمين إسلاما، و أنت أوّل المؤمنين إيمانا، و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، كذب يا علي من زعم أنّه يحبّني و يبغضك، و اسم علي مشتق من اسم اللّه الأعلى، قال أبو طالب رضي اللّه عنه: سمّيته بعلي كي يدوم له * * * عزّ العلوّ و فخر العزّ أدومه و من تفسير ابن الحجام في قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [3] الآية. قال: قال علي (عليه السلام): يا رسول اللّه هل نقدر أن نزورك في الجنّة كلّما أردنا؟ قال: يا علي إنّ لكلّ نبيّ رفيقا أوّل من أسلم من امّته فنزلت هذه الآية: فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا فقال له: إنّ اللّه قد أنزل بيان ما سألت فجعلك
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و دروس مضمونه مفرحة للكرام الكاتبين، و غروس مستودعه من مستحسنات حسنات المقرّبين، يعظم عند التحقيق قدر وقعه، و يعمّ أهل التوفيق شمول نفعه، و يتم أجر مؤلفه بجمعه، و هو لمن وقف عليه قيد بصره و سمعه، و لم أورد فيه ما يصل إليه وارد الاضطراب، و لا أودعته ما يدخل عليه زائد الارتياب، و لا ضمّنه غثا تمجّه أصداف الأسماع [1]، و لا غثاء تقذفه أصناف الألباب، بل مرتّب له أخلاف رواية الخلف عن السلف، حتّى اكتنف بزبد الأوطاب [2]، و نظمت فيه جواهر درّ صرّحت بها ألسن السنن، و نطقت بها آيات الكتاب، و قرّرته بأدلّة نظر محكمة الأسباب بالصواب، هامية السحاب بالمحاب، و مفتّحة الأبواب للطلّاب، مثمرة إن شاء اللّه لجامعها جميل الثناء، و جزيل الثواب، فمن ذلك قوله تعالى و تقدّس: لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [3]. (روى الإمام أبو إسحاق إبراهيم الثعلبي في تفسيره) يرفعه بسنده قال: لمّا نزلت هذه الآية وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السلام): سألت اللّه أن يجعلها أذنك يا علي، قال علي: فما نسيت شيئا بعد ذلك، و ما كان لي أن أنسى. و روى الثعلبي و الواحدي كلّ واحد منهما يرفعه بسنده الثعلبي في تفسيره و الواحدي في تصنيفه الموسوم ب (أسباب النزول) إلى بريدة الأسلمي قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول لعلي: إنّ اللّه أمرني أن أدنيك و لا أقصيك، و أن أعلّمك و أن تعي، حقّ على اللّه أن تعي، قال: فنزلت: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ. و من ذلك قوله تعالى: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ [4]. رواه المذكوران في تفسيرهما أنّها نزلت في عليّ (عليه السلام) و في الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لامّه، و ذلك أنّه كان بينهما تنازع في شيء، فقال الوليد لعلي (عليه السلام): أسكت فإنّك صبي و أنا و اللّه أبسط منك لسانا، و أحدّ سنانا، و أملأ للكتيبة منك. فقال علي (عليه السلام): اسكت فإنّك فاسق، فأنزل اللّه سبحانه تصديقا لعلي: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و من ذلك ما نقله البغوي في كتابه شرح السنّة، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول
إنّ فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول اللّه؟ قال: لا، قال عمر: أنا هو يا رسول اللّه؟ قال: لا، و لكن خاصف النعل، و كان علي (عليه السلام) قد أخذ نعل رسول اللّه و هو يخصفها، فقضى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّ عليّا يقوم بالقتال على تأويل القرآن كما قام هو (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالقتال على تنزيله، و التنزيل مختص برسول اللّه، فإنّ اللّه أنزله عليه لأنواع من الحكم أرادها. قال اللّه تعالى: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [1] و قال عزّ و جلّ: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ... وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ* [2] و قال عزّ من قائل: وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [3] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على هذه الحكم التي تنزيله طريق إلى تحصيلها يختص بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لا يمكن حصولها إلّا بتنزيله، فمن أنكر التنزيل فقد كذب به و جحده، و اتّصف بالكفر، كما قال: وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ [4] وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ [5]. فأنكروا التنزيل على ما نطق به القرآن المجيد: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [6] فتعيّن قتالهم إلى أن يؤمنوا، فقاتلهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى أن دخلوا في دين اللّه أفواجا، فهذا بيان القتال على تنزيله. و أمّا تأويله فهو تفسيره، و ما يؤول إليه آخر مدلوله، فمن حمل القرآن على معناه الذي يقتضيه لفظه من مدلول الخطاب، و فسّره بما يتأوّله من معانيه المرادة به فقد أصاب سنن الصواب، و من صدف عن ذلك و صرفه عن مدلوله و مقتضاه، و حمله على غير ما أريد به ممّا يوافق هواه، و تأوّله بما يضلّ به عن نهج هداه، معتقدا أنّ مجمله الذي ادّعاه، و مقصده الذي افتراه فنحاه، هو المدلول الذي أراده اللّه، فقد
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فإنّ الحرب خدعة، و إنّي سمعت رسول اللّه يقول
سيخرج قوم في آخر الزمان حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البريّة، و يقرءون القرآن لا يجاوز ايمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنّ في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند اللّه يوم القيامة. فقد دلّت هذه الأحاديث على ما أصّلناه من قتاله (عليه السلام) على التأويل كما قاتل (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على التنزيل، و اقتدائه به و قيامه و أمره و نيابته عنه في هذا الأمر المهم الذي حفظ به نظام الدين و أقام به الأود و كفّ عادية الخوارج المارقين، و قتل من قتل منهم، و استبقاء من فاء منهم، و رجع كما اعتمده النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع المشركين حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة. و قد تقدم أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان شديد الحرص على تربية علي و الإشفاق عليه، مهتمّا بتعليمه و إرشاده إلى الفضائل، و كان في حجره من صغره ملازما له، متأدّبا بآدابه، مقتفيا أفعاله، آخذا بطرائقه، جاريا على سنّته، متشبها به (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و زوّجه ابنته (عليها السلام) فكان يدخل عليه في غالب أوقاته و في أوقات لم يكن غيره يدخل عليه فيها. و قد نقلت من مسند أحمد بن حنبل قال علي: كانت لي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) منزلة لم تكن لأحد من الخلائق، أنّي كنت آتيه كلّ سحرة. و في حديث آخر فاستأذن عليه، فإن كان في صلاة سبّح، و إن كان في غير صلاة أذن لي. فإذا كان المربّي المؤدّب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو أكمل العالمين و أعلاهم في المعارف و أرفعهم درجات مجد و منازل شرف، و كان التلميذ المؤدب عليّا (عليه السلام)، و أضيف إلى استعداده و فطنته و ذكائه نظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إليه، و تفرّسه فيه قبول ما يلقى إليه مع طول ملازمته له، فلا جرم أنّه يبلغ أقصى غايات الكمال، و ينال نهايات معارج المعرفة، فتمكّن من قول: سلوني قبل أن تفقدوني، و سلوني عن طرق السماوات فإنّي أعرف بها من طرق الأرض. و قال (عليه السلام) مرّة: لو شئت لأوقرت بعيرا من تفسير بسم اللّه الرحمن الرحيم. و قال مرّة: لو كسرت لي الوسادة ثمّ جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم، و بين أهل الزبور بزبورهم، و بين أهل الفرقان
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و منه سئل جابر عن علي فقال: كان خير البشر. و في رواية فقيل له: و ما تقول في رجل يبغض عليّا؟ قال: ما يبغض عليّا إلّا كافر. و منه عن سالم بن أبي الجعد قال: تذاكروا فضل علي عند جابر بن عبد اللّه، فقال: و تشكّون فيه؟ فقال بعض القوم: إنّه قد أحدث، قال: و لا يشكّ فيه إلّا كافر أو منافق. و في رواية قال: كان خير البشر، قلت: يا جابر كيف تقول فيمن يبغض عليّا؟ قال: ما يبغضه إلّا كافر. و منه عن جابر بن عبد اللّه قال: بعث النبي الوليد بن عقبة إلى بني وليعة و كان بينهم شحناء في الجاهليّة، فلمّا بلغ بني وليعة استقبلوه لينظروا ما في نفسه، قال: فخشى القوم فرجع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: إنّ بني وليعة أرادوا قتلي و منعوا الصدقة، فلمّا بلغ وليعة الذي قال عنهم الوليد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالوا: يا رسول اللّه، و اللّه لقد كذب الوليد، و لكنّه قد كانت بيننا و بينه شحناء فخشينا أن يعاقبنا بالذي كان بيننا، فقال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لتنتهنّ يا بني وليعة أو لأبعثنّ إليكم رجلا عندي كنفسي يقتل مقاتلتكم و يسبي ذراريكم و هو هذا خير من ترون و ضرب على كتف علي بن أبي طالب و أنزل اللّه في الوليد بن عقبة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ [1] إلى آخرها. و منه عن عطاء قال: سألت عائشة عن علي (عليه السلام) فقالت: ذاك من خير البرية، و لا يشك فيه إلّا كافر. و منه عن ابن أبي اليسر الأنصاري عن أبيه قال: دخلت على أم المؤمنين عائشة، قال: فقالت: من قتل الخارجية؟ قال: قلت: قتلهم علي، قالت: ما يمنعني الذي في نفسي على علي أن أقول الحق: سمعت رسول اللّه يقول: يقتلهم خير أمّتي من بعدي و سمعته يقول: علي مع الحق و الحق مع علي (عليه السلام). و منه عن مسروق قال: دخلت على عائشة فقالت لي: من قتل الخوارج؟ فقلت: قتلهم علي، قال: فسكتت، قال: فقلت لها: يا أم المؤمنين إنّي أنشدك باللّه و بحقّ
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [1] فأنزلت فيه [2] قرآنا ناطقا: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا [3] اللهمّ أنا محمّد نبيّك و صفيّك، فاشرح لي صدري، و يسّر لي أمري، و اجعل لي وزيرا من أهلي، عليّا أخي، أشدد به أزري [4]، قال أبو ذر: فما استتمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كلامه حتّى نزل جبرئيل (عليه السلام) من عند اللّه عزّ و جلّ فقال
يا محمّد، اقرأ، فأنزل اللّه عليه: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [5]. و قال الثعلبي عقيب هذه القصة: سمعت أبا منصور الحمشادي يقول: سمعت محمّد بن عبد اللّه الحافظ يقول: سمعت أبا الحسن علي بن الحسين يقول: سمعت أبا حامد محمّد بن هارون الحضرمي يقول: سمعت محمّد بن منصور الطوسي، يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لأحد من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رضي عنهم- من الفضائل ما جاء لعلي. و في إيراده قول أحمد عقيب هذه القصة إشارة إلى أنّ هذه المنقبة العليّة و هي الجمع بين هاتين العبادتين العظيمتين البدنية و المالية في وقت واحد، حتّى نزل القرآن الكريم بمدح القائم بهما، المسارع إليهما، قد اختصّ بها علي (عليه السلام) و انفرد بشرفها و لم يشاركه فيها أحد من الصحابة قبله و لا بعده. أقول: صدقته بالخاتم في الصلاة أمر مجمع عليه لم يتفرّد به الثعلبي رحمه اللّه و رحم اللّه ابن طلحة، فإنّه قد جعل ذكر الثعلبي ما ذكره من قول أحمد بن حنبل بعد هذه القصة دليلا على علوّ مقدارها و شاهدا بارتفاع منارها و غفل عمّا أورده فيها من فرح النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بها و شدّة أثرها في نفسه، و تحريكها أريحيته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى استدعت دعاءه لعلي (عليه السلام) لفرط سروره به، و انفعال نفسه لفعله، فإنّها تشهد بعظم شأن هذه الفضيلة و القائم بها. و من ذلك ما أورده الثعلبي و الواحدي و غيرهما من علماء التفسير أنّ الأغنياء
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
منها و خلّوا سبيلها، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها، فخرجوا و أدركوها في المكان فطلبوا الكتاب فأنكرته و حلفت، ففتّشوا متاعها لم يجدوا كتابا، فهمّوا بتركها و الرجوع، فقال علي (عليه السلام): و اللّه ما كذبنا و سلّ سيفه و جزم عليها و قال
أخرجي الكتاب و إلّا جرّدتك و ضربت عنقك، و صمّم على ذلك، فلمّا رأت الجد أخرجته من ذؤابتها فأخذه و خلّى سبيلها و عادوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فاستخرجه علي بقوّة عزمه و تصميم إقدامه و جزمه. و نقل الواحدي في كتابه هذا أنّ عليّا و العباس و طلحة بن شيبة افتخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه، و قال العباس: أنا صاحب السقاية و القائم عليها، و قال علي (عليه السلام): ما أدري ما تقولان، لقد صلّيت ستّة أشهر قبل الناس و أنا صاحب الجهاد، فأنزل اللّه تعالى: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ إلى أن قال: الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا (وَ جاهَدُوا) فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ إلى قوله: أَجْرٌ عَظِيمٌ [1]. فصدّق اللّه عليا في دعواه و شهد له بالإيمان و المهاجرة و الجهاد، و زكاه و رفع قدره بما أنزل فيه و أعلاه، و كم له من المزايا التي لم يبلغها أحد سواه. فأمّا مواقف جهاده و مواطن جدّه و اجتهاده، و مقامات جداله بألسنة الأسنّة و جلاده فمنها ما كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و منها ما تولّاه على انفراده فمن ذلك ما كان على رأس ثمانية عشر شهرا من قدومه المدينة، و عمره إذ ذاك سبعة و عشرون سنة. التي هدّت قوى الشرك و قذفت طواغيته في قليب الهلك، و بيّنت الفرق بين الحق و الإفك، و دوّخت مردة الكفّار، و سقتهم كاسات الدمار و البوار، و نقلتهم من القليب إلى النار، فيومها اليوم الذي لم يأت الدهر بمثله، و فضل اللّه فيه من أحسن فضله، أنزل اللّه فيه الملائكة لنصر رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تفضيلا له على جميع رسله، و خصّه فيه من إعلاء قدره بما لم ينله أحد من قبله، و غادر صناديد قريش فرائس أسره و قتله،
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٨٧. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
باستخلافه عليّا حسدوه و عظم عليهم مقامه بعد رسول اللّه، و علموا أنّه لم يغب إذا حضرها، و أنّه لا مطمع للعدو فيها بوجوده، و غبطوه على الرفاهية و الدعة، و تكلّف من خرج منهم المشاق، فأرجفوا [1] أنّه لم يخلفه إكراما له و لا إجلالا، و إنّما خلفه استثقالا لمكانه و رغبة في بعده، فبهتوه بهذا الإرجاف كما قيل عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّه ساحر و إنّه شاعر و إنّما يعلّمه بشر، و هم يعلمون أنّهم يكذبون عليه، و إنّه على خلاف ما يقولون، فإنّه كان أحب الناس إليه و أقربهم من قلبه. فلمّا سمع ( عليه السلام قال
يا رسول اللّه إنّ المنافقين زعموا أنّك إنّما خلّفتني استثقالا و مقتا، فقال: ارجع يا أخي إلى مكانك فإنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك، فأنت خليفتي في أهلي و دار هجرتي و قومي، أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، فأظهر من استخلافه و أبان من منزلته منه ما استوجب به كلّما كان وجب لهارون (عليه السلام)، و استثنى النبوّة ليتحقق له ما عداها من الأحكام التي كانت لهارون في قوله تعالى: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي [2] و في قوله تعالى: وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي. هارُونَ أَخِي. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي. وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي فأجاب اللّه مسائلته بقوله تعالى: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى [3] فوجب لعلي (عليه السلام) من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كلّما وجب لهارون من موسى عليهما الصلاة و السلام إلّا النبوّة التي استثناها. و هذه فضيلة ما شاركه فيها أحد من البشر، و منقبة فات بها من بقي و من غبر، و سيرة طرزت عيون التواريخ و السير، و مكارم نبّه لها عليّ فاستغنى عن عمر، و لو علم اللّه تعالى أنّ نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يحتاج في هذه الغزاة إلى حرب لم يأذن في تخلفه، و لا رضى بلبثه عنها و توقفه، و لكنّه وعد بأنّ الجهة التي يقصدها لا يفتقر في نيلها إلى مصاولة و لا يحتاج في تملكها إلى منازلة فاستخلف عليا على حراسة دار هجرته، و حفظ ما يخالف عليه من كيد العدو و معرّته. و لمّا عاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قدم عمرو بن معد كرب الزبيدي فقال له رسول اللّه:
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عشيّة جاء أهل العراق كأنّهم * * * سحاب ربيع رفعته الجنائب و جئناهم نردى [1] كأنّ خيولنا * * * من البحر موج مدّة متراكب فدارت رحانا و استدارت رحاهم * * * سراة النّهار [2] ما تولّى المناكب إذا قلت قد ولّوا سراعا بدت لنا * * * كتائب منهم و ارجحنت [3] كتائب فقالوا لنا إنّا نرى أن تبايعوا * * * عليّا فقلنا بل نرى أن نضارب قلت: و إنّما أوردت حديث عبد اللّه بن عمرو لأوضح لك غلط هؤلاء الأغنام في التأويل، و دخولهم في الكفر و الفسق بالدليل، هذا عبد اللّه كان زاهدا و أمره النبي بطاعة أبيه كما ورد، و هو روى أنّ عمّارا تقتله الفئة الباغية، و ما أحسّ أنّ طاعة أبيه إنّما يجب اتّباعها إذا كانت في خير و طاعة، أ تراه لم يسمع: لا طاعة لمخلوق في عصيان الخالق، و هو كما روي أنّ أوّل كلام قاله أبو بكر حين ولّى الخلافة، أولم يسمع قوله تعالى: وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما [4] الآية إلى آخرها؟ و قد روى أحمد في مسنده عن عبادة بن الصامت رحمه اللّه قال: سمعت أبا القاسم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول
سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، و ينكرونكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى اللّه تعالى، فلا تعتلوا بربّكم عزّ و جلّ، و كذا حال كلّ من عاند عليّا (عليه السلام)، فإنّ منهم من عرف فضله و سابقته و شرفه، لكنّهم غلبوا حبّ الدنيا على الآخرة، و باعوا نصيبهم منها بعاجل حصل لهم، فكانوا من الأخسرين أعمالا، الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا كمعاوية و عمرو بن العاص و أمثالهما، و منهم من أخطأ في التأويل كعبد اللّه بن عمر و الخوارج، و منهم من قعد عنه شاكّا في حروبه و مغازيه و هم جماعة، و ندموا عند موتهم حين لا ينفع الندم كعبد اللّه ابن عمر و غيره، فإنّه ندم على تخلّفه عن علي (عليه السلام) حين لا ينفع الندم كما ورد و نقلته الرواة، و منهم من ظهرت له أمارات الحقّ و أدركه اللّه برحمته فاستدرك الفارط كما جرى لخزيمة بن ثابت، فإنّه ما زال شاكّا معتزلا الحرب في الجمل، و في بعض أيّام صفّين، فلمّا قتل عمّار رحمه اللّه أصلت سيفه و قاتل حتّى قتل، و لا أكاد أعذر أحدا ممّن
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٦١. — غير محدد
فأنزل فيك اللّه خير ولاية * * * و بيّنها في محكمات الشرائع و من المناقب عن يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب علي ( عليه السلام قال: سمعت عليا يقول
حدّثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أنا مسنده إلى صدري، فقال: أي علي أ لم تسمع قول اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [1] هم أنت و شيعتك و موعدي و موعد الحوض إذا جثت الامم للحساب يدعون غرّا محجّلين. و عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما أنزل اللّه آية و فيها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* إلّا و عليّ رأسها و أميرها. و عن ابن عباس رضي اللّه عنه و قد ذكره الثعلبي و غيره من مفسري القرآن المجيد في قوله تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً [2] قال: مرض الحسن و الحسين فعادهما جدّهما رسول اللّه: (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و معه أبو بكر و عمر، و عادهما عامة العرب، فقالوا: يا أبا الحسن، لو نذرت على ولديك نذرا، و كلّ نذر لا يكون له وفاء فليس بشيء، فقال علي (عليه السلام): إن برىء ولداي ممّا بهما صمت (للّه) ثلاثة أيّام شكرا، و قالت فاطمة (عليها السلام): إن برىء ولداي ممّا بهما صمت للّه ثلاثة أيّام شكرا، و قالت جارية يقال لها فضة: إن برىء سيّداي ممّا بهما صمت للّه ثلاثة أيّام شكرا. فألبس الغلامان العافية و ليس عند آل محمّد قليل و لا كثير، فانطلق أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى شمعون الخيبري و كان يهوديّا فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير. و في حديث المزني عن ابن مهران الباهلي: فانطلق إلى جار له من اليهود يعالج الصوف يقال له شمعون بن حانا، فقال له: هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بثلاثة أصوع من شعير؟ قال: نعم، فأعطاه فجاء بالصوف و الشعير فأخبر فاطمة بذلك، فقبلت و أطاعت. قالوا: فقامت فاطمة (عليها السلام) إلى صاع فطحنته و اختبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد منهم قرص، و صلّى علي (عليه السلام) المغرب مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عن أبي جعفر: وَ شَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى [1] قال: في أمر علي (عليه السلام). و عنه: وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ [2] قال: علي بن أبي طالب. أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي علي بن أبي طالب و آل محمّد. أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ علي بن أبي طالب. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* عن ابن عباس: ما نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* إلّا و عليّ أميرها و شريفها. و عنه: ما ذكر اللّه في القرآن: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* إلّا و عليّ شريفها و أميرها، و لقد عاتب اللّه أصحاب محمّد في آي من القرآن و ما ذكر عليّا إلّا بخير. و عنه: مثله، و فيه: إلّا كان عليّ رأسها و أميرها. و فيه و لقد أمرنا بالاستغفار له. و عنه: مثله، و فيه: رأسها و قايدها. و عن حذيفة إلّا كان لعليّ لبّها و لبابها. و عن مجاهد فإنّ لعليّ سابقة ذلك، لأنّه سبقهم إلى الإسلام. و عن ابن عباس إلّا و عليّ شريفها و أميرها. قوله تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ [3] عن موسى بن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال
هو من ردّ قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في علي (عليه السلام). قوله تعالى: وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ عن أبي رافع أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) وجّه عليّا (عليه السلام) في نفر معه في طلب أبي سفيان، فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال: إنّ القوم قد جمعوا لكم فقالوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فنزلت. قوله تعالى: وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ابن مسعود كان يقرأ هذا الحرف وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بعلي بن أبي طالب وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣١١. — الإمام الكاظم عليه السلام
قوله تعالى: وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ [1] عن زاذان عن علي ( عليه السلام قال
اللّه تعالى: وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ و هم أنا و شيعتي. قوله تعالى: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [2] عن بريدة قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السلام): إنّ اللّه أمرني أن أدنيك و لا أقصيك، و أن أعلّمك و أن تعي، فنزلت، و حقّ على اللّه أن تعي فنزلت. و عن مكحول قال: قرأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هذه الآية ثمّ أقبل على عليّ فقال: إنّي سألت اللّه أن يجعلها أذنك. و بالإسناد قال: فسألت ربي فقلت: اللهمّ اجعلها أذن عليّ فكان عليّ (عليه السلام) يقول: ما سمعت من نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كلاما إلّا وعيته و حفظته فلم أنسه. قوله تعالى: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ الآية، و قد تقدّم ذكرها. قوله تعالى: تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً [3] عن موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) إنّها نزلت في علي (عليه السلام). قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا [4] عن مقاتل ابن سليمان إنّها نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) و ذلك أنّ نفرا من قريش كانوا يؤذونه و يكذبون عليه. قوله تعالى: وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا [5] عن ابن عباس إنّها نزلت في عليّ و رجل من قريش ابتاع منه أرضا. قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً [6] هو علي و فاطمة (عليهما السلام).
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣١٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عدوّهم، و الذي يحبّنا فهو يخلص حبّنا كما يخلص الذهب الذي لا غش فيه، نحن النجباء و أفراطنا أفراط الأنبياء، و أنا وصي الأوصياء، و أنا حزب اللّه و رسوله، و الفئة الباغية حزب الشيطان، فمن أحبّ أن يمتحن [1] حاله في حبّنا فليمتحن قلبه، فإن وجد فيه حبّ من ألب علينا [2] فليعلم أنّ اللّه عدوّه و جبرئيل و ميكائيل و اللّه عدوّ للكافرين. و عن أبي سخيلة قال: حججت أنا و سلمان فمررنا بالربذة و جلسنا إلى أبي ذر الغفاري رحمه اللّه، فقال لنا: أمّا إنّه ستكون بعدي فتنة و لا بدّ منها، فعليكم بكتاب اللّه و الشيخ علي بن أبي طالب فالزموهما، فإنّي أشهد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّي سمعته و هو يقول: عليّ أوّل من آمن بي و أوّل من صدّقني، و أوّل من يصافحني يوم القيامة و هو الصدّيق الأكبر و هو فاروق هذه الامّة، يفرق بين الحقّ و الباطل، و هو يعسوب المؤمنين و المال يعسوب المنافقين. و عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال
لمّا نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بطن قديد قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي إنّي سألت اللّه عزّ و جلّ أن يوالي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يواخي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يجعلك وصيّي ففعل، فقال رجل من القوم: و اللّه لصاع من تمر في شنّ بال خير ممّا قد سأل محمّد ربّه، هلّا سأله ملكا يعضده على عدوّه، أو كنزا يستعين به على فاقته، فأنزل اللّه تعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ. و عن المنهال بن عمر و قال: أخبرني رجل من تميم قال: كنّا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) بذي قار، و نحن نرى أنّا سنخطف في يومنا، فسمعته يقول: و اللّه لنظهرنّ على هذه الفرقة و لنقتلنّ هذين الرجلين- يعني طلحة و الزبير- و لنستبيحنّ عسكرهما، قال التميمي: فأتيت ابن عباس فقلت: أ لا ترى إلى ابن عمّك و ما يقول؟ فقال: لا تعجل حتّى تنظر ما يكون، فلمّا كان من أمر البصرة ما كان أتيته فقلت: لا أرى ابن عمّك إلّا قد صدق، قال: و يحك إنّا كنّا نتحدّث أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عهد إليه ثمانين عهدا لم يعهد شيئا منها إلى أحد غيره، فلعلّ هذا ممّا عهد إليه.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قد أتاكم أخي، ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثمّ قال: و الذي نفسي بيده إنّ هذا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثمّ قال: إنّه أوّلكم إيمانا معي، و أوفاكم بعهد اللّه، و أقومكم بأمر اللّه، و أعدلكم في الرعيّة، و أقسمكم بالسويّة، و أعظمكم عند اللّه مزية. قال: فنزل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [1] قال: و كان أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا اقبل علي قالوا: قد جاء خير البريّة [2]. و من أخبار أبي محمّد الفحّام رواية الطوسي عن أنس بن مالك عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: إذا كان يوم القيامة و نصب الصراط على جهنّم لم يجز عليه إلّا من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب، و ذلك قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [3] يعني عن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). و عنه عن سعيد بن حذيفة عن أبيه حذيفة قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول
ما من عبد و لا أمة يموت و في قلبه مثقال حبّة من خردل من حبّ علي إلّا أدخله اللّه عزّ و جلّ الجنّة. و عنه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبي: دفع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الراية يوم خيبر إلى علي (عليه السلام) ففتح اللّه عليه. و أوقفه يوم غدير خم فأعلم الناس أنّه مولى كلّ مؤمن و مؤمنة. و قال: أنت منّي و أنا منك. و قال: تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل. و قال له: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فولّيت مدبرا، فبكى عمر و قال: و منك أغار؟ في حديث هذا معناه [1]، فكيف يصدق أمثال هذا و يكذب أمثال ذاك؟ لو لا الميل نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و غلبة الأهواء علينا. و ليكن هذا القول في كلّ ما نورده من الأحاديث التي يرويها أصحابنا كافيا، و فضل فاطمة (عليها السلام) مشهور و محلّها من الشرف من أظهر الامور، كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يعظم شأنها و يرفع مكانها، و كان يكنّيها بأمّ أبيها و يحلّها من محبّته محلّا لا يقاربها فيه أحد و لا يوازيها. سأله علي (عليه السلام) يوما فقال
يا رسول اللّه أنا أحب إليك أم فاطمة؟ فقال: أنت عندي أعزّ منها، و هي أحب منك. و قد تقدم في المجلد الأول أنّه (عليه السلام) حين سأله علي و جعفر و زيد من أحب الناس إليك؟ قال: فاطمة. و قد روى المخالف و المؤالف أنّها كانت (عليها السلام) إذا جاءت إلى أبيها (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قام لها و قبّلها و أجلسها مكانه، و أنّها تفعل كذلك إذا جاء (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إليها، و الأوّل العجيب و لو لا أنّ فيها سرّا إلهيّا و معنى لاهوتيّا لكان لها أسوة بأولاده (عليهم السلام)، أو لقاربوا منزلتها، و لكنّ اللّه يصطفي من يشاء. و من كتاب أبي إسحاق الثعلبي عن جميع بن عمير عن عمّته قالت: سألت عائشة رضي اللّه عنها: من كان أحبّ النّاس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فقالت: فاطمة (عليها السلام)، قلت: إنّما أسألك عن الرجال؟ قالت: زوجها، و ما يمنعه فو اللّه إن كان ما عملت صوّاما قوّاما جديرا أن يقول بما يحبّ اللّه و يرضى. و عن جابر قال: ما رأيت فاطمة (عليها السلام) تمشي إلّا ذكرت مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، تميل على جانبها الأيمن مرّة، و على جانبها الأيسر مرّة. و عن عائشة رضي اللّه عنها و ذكرت فاطمة (عليها السلام): ما رأيت أصدق منها إلّا أباها. و نعود إلى ذكر شيء ممّا أورده ابن بابويه القمي قال: يرفعه إلى أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): و قد كنت شهدت فاطمة (عليها السلام) و قد ولدت بعض
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤٣٨. — فاطمة الزهراء عليها السلام
و منّي، و بشّرها ببيت في الجنّة من قصب [1] لا صخب فيه و لا نصب. و قال شريك و قد سئل عن القصب أنّه قصب الذهب. و روى أنّ عجوزا دخلت على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلاطفها، فلمّا خرجت سألته عنها عائشة رضي اللّه عنها، فقال: إنّها كانت تأتينا زمن خديجة و أنّ حسن العهد من الإيمان. و عن علي (عليه السلام) قال
ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خديجة يوما و هو عند نسائه فبكى، فقالت عائشة: ما يبكيك على عجوز حمراء من عجائز بني أسد؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): صدّقتني إذ كذّبتم، و آمنت بي إذ كفرتم، و ولدت لي إذ عقمتم، قالت عائشة: فما زلت أتقرّب إلى رسول اللّه بذكرها. و نقلت من كتاب معالم العترة النبوية لأبي محمّد عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي الحنبلي، و ذكر خديجة بنت خويلد أمّ المؤمنين و تقدّم إسلامها و حسن مؤازرتها، و خطر فضلها و شرف منزلتها. و ذكر مرفوعا عن محمّد بن إسحاق قال: كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة، ذات شرف و مال، تستأجر الرجال في مالها، و تضاربهم إيّاه بشيء تجعله لهم منه، و كانت قريش قوما تجّارا، فلمّا بلغها عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من صدق حديثه و عظيم أمانته و كرم أخلاقه، بعثت إليه و عرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرا إلى الشام، و تعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجّار، مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله منها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و خرج في مالها ذلك، و معه غلامها ميسرة حتّى قدم الشام، فنزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في ظلّ شجرة قريبا من صومعة راهب، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة: هذا الرجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة إلّا نبي. ثمّ باع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سلعته التي خرج فيها، و اشترى ما أراد أن يشتري، ثمّ أقبل قافلا إلى مكّة و معه ميسرة، و كان ميسرة- فيما يزعمون- قال: إذا كانت الهاجرة و اشتدّ الحرّ نزل ملكان يظلّانه من الشمس و هو يسير على بعيره، فلمّا قدم مكّة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف أو قريبا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
خالد و عدّهنّ في يده، قال: حدّثني زيد بن علي و عدّهنّ في يده، قال: حدّثني أبي علي بن الحسين و عدّهنّ في يده، قال: حدّثني أبي الحسين بن علي (عليه السلام) و عدّهنّ في يده، قال
حدّثني أبي علي بن أبي طالب و عدّهنّ في يده، قال: حدّثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عدّهنّ في يده، قال: حدّثني جبرئيل و عدّهنّ في يده، فقال جبرئيل: هكذا أنزلت به من ربّ العزّة تبارك و تعالى: اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، اللهمّ و بارك على محمّد و آل محمّد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، اللهمّ و ترحّم على محمّد و على آل محمّد كما ترحّمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، اللهمّ و تحنّن على محمّد و آل محمّد كما تحنّنت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، اللهمّ و سلّم على محمّد و آل محمّد كما سلّمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد. و عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّي قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا و إنّي قاتل بابن بنتك سبعين ألفا و سبعين ألفا. و عن راشد بن أبي روح الأنصاري قال: كان من دعاء الحسين بن علي (عليهما السلام): اللهمّ ارزقني الرغبة في الآخرة حتّى أعرف صدق ذلك في قلبي بالزهادة منّي في دنياي، الهمّ ارزقني بصرا في أمر الآخرة حتّى أطلب الحسنات شوقا و أفرّ من السيّئات خوفا يا رب، هذا آخر كلام الحافظ عبد العزيز رحمه اللّه هنا. من كتاب الإرشاد للمفيد رحمه اللّه لمّا وصل رأس الحسين (عليه السلام) وصل ابن سعد من غد يوم وصوله و معه بنات الحسين (عليه السلام) و أهله، جلس ابن زياد لعنه اللّه في قصر الإمارة و أذن للنّاس إذنا عامّا، و أمر بإحضار الرأس فوضع بين يديه، فجعل ينظر إليه و يتبسّم إليه و بيده قضيب يضرب به ثناياه (عليه السلام)، و كان إلى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو شيخ كبير، فلمّا رآه يضرب بالقضيب ثناياه قال: ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين، فو اللّه الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليهما ما لا أحصيه
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٦٠٣. — الإمام السجاد عليه السلام
و عن ابن شهاب الزهري قال: حدّثنا علي بن الحسين و كان أفضل هاشمي أدركناه، قال: أحبّونا حبّ الإسلام، فما زال حبّكم لنا حتّى صار شينا علينا. و عن سعيد بن كلثوم قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأطراه و مدحه بما هو أهله، ثمّ قال
و اللّه ما أكل علي بن أبي طالب من الدنيا حراما قط حتّى مضى لسبيله، و ما عرض له أمران قط هما للّه رضى إلّا أخذ بأشدّ هما عليه في دينه، و ما نزلت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نازلة قط إلّا دعاه ثقة به، و ما أطاق أحد عمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من هذه الامّة غيره، و إنّه كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنّة و النّار؛ يرجو ثواب هذه و يخاف عقاب هذه، و لقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه اللّه عزّ و جلّ و النجاة من النّار، ممّا كدّ بيديه و رشح منه جبينه، و إنّه كان ليقوت أهله بالزيت و الخل و العجوة، و ما كان لباسه إلّا الكرابيس، إذا فضّل شيء عن يده من كمّه دعا بالجلم فقصّه، و لا أشبهه من ولده و لا من أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه و فقهه من علي بن الحسين (عليهما السلام)، و لقد دخل ابنه أبو جعفر (عليه السلام) عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه قد اصفرّ لونه من السهر، و رمضت عيناه من البكاء، و دبرت جبهته، و انخرم أنفه من السجود، و ورمت ساقاه و قدماه من القيام في الصلاة. قال أبو جعفر (عليه السلام): فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء، فبكيت رحمة له و إذا هو يفكّر، فالتفت إليّ بعد هنيهة من دخولي و قال: يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ثمّ تركها من يده تضجّرا، و قال: من يقوي على عبادة علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ و عن عبد اللّه بن محمّد القرشي قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا توضّأ يصفرّ لونه فيقول له أهله: ما الذي يغشاك؟ فيقول: أ تدرون من أتأهّب للقيام بين يديه؟! و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يصلّي في اليوم و الليلة ألف ركعة، و كانت الريح تميله بمنزلة السنبلة.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) خاصة، و كان أخوه عبد اللّه رضي اللّه عنه يشار إليه بالفضل و الصلاح. و روي أنّه دخل على بعض بني أميّة فأراد قتله، فقال له عبد اللّه رحمة اللّه عليه: لا تقتلني فأكون للّه عليك عونا، و لكن لك على اللّه عونا، يريد بذلك أنّه ممّن يشفع إلى اللّه بذلك فيشفعه، فلم يقبل ذلك منه. و قال له الاموي: لست هناك و سقاه السم فقتله رضي اللّه عنه (آخر قول الشيخ المفيد رحمه اللّه في هذا الباب). قال الحافظ أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء: و منهم الإمام الحاضر الذاكر الخاشع الصابر أبو جعفر محمّد بن علي الباقر، و كان من سلالة النبوّة و جمع حسب الدين و الأبوّة، تكلّم (عليه السلام) في العوارض و الخطرات و سفح الدموع و العبرات، و نهي المراء و الخصومات و قيل: إنّ التصوّف التعزّز بالحضرة و التميز للخطرة. عن خلف بن حوشب عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليه السلام) قال
الإيمان ثابت في القلب و اليقين خطرات، فيمر اليقين بالقلب فيصير كأنّه زبر الحديد و يخرج منه فيصير كأنّه خرقة بالية. و عنه (عليه السلام) أنّه قال: ما دخل قلب أحد شيء من الكبر إلّا نقص من عقله مثل ما دخله من ذلك قلّ ذلك أو كثر. و عن سفيان الثوري قال: سمعت منصورا يقول: سمعت محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) يقول: الغناء و العز يجولان في قلب المؤمن، فإذا وصلا إلى مكان فيه التوكل أوطناه. و عن زياد بن خيثمة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الصواعق تصيب المؤمن و غير المؤمن و لا تصيب الذاكر. و عن ثابت عن محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) في قوله تعالى: أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا قال: الغرفة الجنّة بما صبروا على الفقر في دار الدنيا. و عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً قال: بما صبروا على الفقر و مصائب الدنيا.
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
يملأ اللّه هذه البرية قبورا. قال: فرميت بنفسي عن دابّتي و غدوت إليه فقبّلت رجله و ركابه، و قلت: أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عبده و رسوله، و أنّكم خلفاء اللّه في أرضه، فقد كنت كافرا و قد أسلمت الآن على يديك يا مولاي. قال يحيى: و تشيّعت و لزمت خدمته إلى أن مضى. و منها أنّ هبة اللّه بن أبي منصور الموصلي قال: كان بديار ربيعة كاتب لها نصراني يسمّى يوسف بن يعقوب، و كان بينه و بين والدي صداقة، قال: فوافانا فنزل عند والدي فقال له والدي: فيم قدمت في هذا الوقت؟ قال: دعيت إلى حضرة المتوكل و لا أدري ما يراد منّي إلّا أنّي اشتريت نفسي من اللّه بمائة دينار، و قد حملتها لعلي بن محمّد الرضا (عليهم السلام) معي، فقال
له والدي: قد وفّقت في هذا، و خرج إلى حضرة المتوكّل و جاءنا بعد أيّام قلائل فرحا مسرورا مستبشرا، فقال له والدي: حدّثني حديثك. قال: صرت إلى سرّ من رأى و ما دخلتها قط، فنزلت في دار و قلت: يجب أن أوصّل هذه المائة دينار إلى ابن الرضا قبل مصيري إلى دار المتوكل، و قبل أن يعرف أحد قدومي، و عرفت أنّ المتوكّل قد منعه من الركوب و أنّه ملازم لداره، فقلت: كيف أصنع رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا لا آمن أن ينذر بي فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره، قال: ففكّرت ساعة في ذلك، فوقع في قلبي أن أركب حماري و أخرج من البلد، فلا أمنعه حيث يذهب لعلّي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا، فجعلت الدنانير في كاغذ و جعلتها في كمّي و ركبت، و كان الحمار يتخرّق في الشوارع و الأسواق يمرّ حيث يشاء، إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف الحمار، فجهدت أن يزول فلم يزل، فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار؟ فسأل، فقيل: دار ابن الرضا، فقلت: اللّه أكبر دلالة و اللّه مقنعة، قال: فإذا خادم أسود قد خرج فقال: أنت يوسف بن يعقوب؟ قلت: نعم، قال: فانزل، فأقعدني في الدهليز و دخل، فقلت: هذه دلالة أخرى؛ من أين عرف اسمي و اسم أبي و ليس في البلد من يعرفني و لا دخلته قط؟ فخرج الخادم فقال: المائة دينار التي في كمّك في الكاغذ هاتها، فناولته إيّاها و قلت: هذه ثالثة، و جاء فقال: ادخل، فدخلت و هو وحده، فقال: يا يوسف ما آن
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٩٠٠. — الإمام الرضا عليه السلام
- عزّ و جلّ- «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». و في رواية اخرى، قالت أمّ سلمة: قلت: يا رسول اللّه أ لست من أهل البيت؟ قال: «إنّك إلى خير، إنّك من أزواج النبيّ». فظهر أنّ اللّه- تعالى- عصم النبيّ و أهل بيته- (عليهم السلام) - من الرّجس و طهّرهم تطهيرا. 2- و رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - عيّن خليفته و وصيّه من بعده و ذلك في أوّل يوم دعا الأقربين إليه للإسلام بعد نزول قوله- تعالى-، «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ». (الشعراء/ 214) كما رواه الطبريّ و غيره عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) -، قال
لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» دعاني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - فقال لي: يا علي انّ اللّه أمرني أن أنذر عشيرتي الاقربين فضقت بذلك ذرعا، و عرفت أنّي متى بادأتهم بهذا الامر أرى ما أكره فصمت عليه حتّى جاءني جبرئيل فقال يا محمّد إن لا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربّك، فاصنع لنا صاعا من طعام، و اجعل عليه رجل شاة، و املأ لنا عسا من لبن، ثمّ اجمع لي بني عبد المطلب حتّى أكلمهم و أبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به، ثمّ دعوتهم له و هم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب، و حمزة، و العباس، و أبو لهب، فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به، فلمّا وضعته تناول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - حذية (اي قطعة) من اللحم فشقها باسنانه، ثمّ القاها في نواحي الصحفة، ثمّ قال: خذوا بسم اللّه، فأكل القوم حتّى ما لهم بشيء من حاجة، و ما أرى الا موضع أيديهم، و أيم اللّه الذي نفس عليّ بيده ان كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم، ثمّ قال: اسق القوم فجئتهم بذاك العس فشربوا منه
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٤٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني رضي الله عنه قال حدثنا محمد أبو بكر بن هارون الدينوري قال حدثنا محمد بن العباس المصري قال حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري قال حدثنا حريز بن عبد الله الحذاء قال إسماعيل بن عبد الله قال قال الحسين
بن علي عليه السلام قال لما أنزل الله تبارك و تعالى هذه الآية وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن تأويلها فقال و الله ما عنى غيركم و أنتم أولو الأرحام فإذا مت فأبوك علي أولى بي و بمكاني فإذا مضى أبوك فأخوك الحسن أولى به فإذا مضى الحسن فأنت أولى به قلت يا رسول الله فمن بعدي أولى بي فقال ابنك علي أولى بك من بعدك فإذا مضى فابنه محمد أولى به من بعده فإذا مضى فابنه جعفر أولى به من بعده بمكانه فإذا مضى جعفر فابنه موسى أولى به من بعده فإذا مضى موسى فابنه علي أولى به من بعده فإذا
كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر - الصفحة ١٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و علم الإمام بهم ليس ظنّ و لا تقليد، و لكنّه علم إحاطة و تحقيق، فعلم اللّه محيط بالمعلومات، و علمهم نافذ في طبقات السّماوات، لأنّ السّماوات و الأرض و ما فيها خزانة اللّه خلقها لأجلهم و سلّمها إليهم، فعندهم مفاتيح علمها و غيبها لا بل هم مفاتيح الغيب، و إليه الإشارة بقوله: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لأن الولي المطلق هو الذي بيده مفاتيح الولاية، بل هو مفتاح الولاية، يؤيّد ذلك قوله سبحانه: صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ، و هذا صريح، قال الصادق
(عليه السلام): صراط اللّه علي جعله اللّه أمينه على علم ما في السّماوات و ما في الأرض، فهو أميره على الخلائق و أمينه على الحقائق. يؤيّد هذا التفسير قول أمير المؤمنين في خطبة التطنجية: «لو شئت أخبرتكم بآبائكم و أسلافكم ممّن كانوا و أين كانوا، و أين هم الآن و ما صاروا إليه؟ فكم من آكل منكم لحم أخيه و شارب برأس أبيه، و هو يشتاقه و يرتجيه، هيهات إذا كشف المستور و حصل ما في الصدور، و أيم اللّه لقد كررتم كرات و كم بين كرة و كرة من آية و آيات». و يجب من عموم علمه عموم إحاطته لأنه وجه اللّه الذي منه يؤتى، و السبب المتصل بين الأرض إلى السماء، و إليه الإشارة بقوله: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، و الشمس المنيرة التي لا يحتجب من ضوئها شيء أبدا، و الاسم الجاري الساري في كلّ شيء، فهم إلى طرف الموجودات مولاها و معناها، و إلى حضرة الأحدية عبدها و وليها و خليفتها و عليها، و إليه الإشارة بقوله: إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً، قال أبو جعفر (عليه السلام): «الرصد التعلّم من النبي»، و قوله: من بين يديه، يعني يلقي في قلبه الإلهام ليعلم النبي أنه قد بلغ رسالات ربّه، و أحاط علي بما لديه من العلم
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢١٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
اعترض معترض من أهل التقليد، و ممّن هو عن إدراك التحقيق بعيد، فقال: إذا قلنا مالك يوم الدين علي، و حاكم يوم الدين علي، يلزم أن يكون الرحمن الرحيم أيضا عليا، فقلت له: ليس الأمر كما ذهب إليه و همك، و قصر عن إدراكه فهمك، لإنّا لا ندّعي أن عليا مالك يوم الدين من هذه الآية، لأنا إذا قلنا: الحمد للّه ربّ العالمين فإنّا نشهد أن جميع المحامد بجوامع الكلم من كل مادح و حامد، فإنّها للّه ربّ العالمين يستحقها و يستوجبها الرحمن الرحيم، و يجري عليها عدلا و قسطا، مالك يوم الدين الذي طوق بإحسانه أهل سماواته و أرضه، أخرجهم بلطفه من كتم العدم، و أفاض عليهم من سحائب كرمه فوائض النعم، و وسعهم بجوده و عفوه و منّه، فهو مالك يوم الدين الذي كل شيء ملكه و مملوكه، فله الملك للعباد، و العدل في المعاد، لكنّه يملك من أراد، و إن تقطّعت أكباد ذوي العناد. و إذا قلنا إياك نعبد و إيّاك نستعين نقرّ بأن الموصوف بهذه الصفات هو المعبود الحق. فنقول: هناك اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ نسأل بعد الحمد لواجب الوجود، و مفيض الكرم و الجود، أن يهدينا إلى حب علي لأنه الصراط المستقيم صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، و هم آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) الذين لأجلهم خلق الكون و المكان غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، و هم (أي المغضوب عليهم) أعداؤهم الذين يبدّل اللّه صورهم عند الموت، وَ لَا الضَّالِّينَ و هم شيعة أعدائهم. لمّا رأينا اللّه سبحانه قد أدخل نبيّه و وليّه في صفاته، و خصّ محمدا و عليا بعظيم آياته، فقال في وصف نبيّه الكريم: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٣٤. — غير محدد
في السفر الثاني و في السفر الخامس عشر و في الثالث و الخمسين من مزامير داود و منها بشائر عويبنا و حيقوق و حزقيل و دانيال و شعيا و قَالَ دَاوُدُ فِي زَبُورِهِ اللَّهُمَّ ابْعَثْ مُقِيمَ السُّنَّةِ بَعْدَ الْفَتْرَةِ وَ قَالَ عِيسَى فِي الْإِنْجِيلِ إِنَّ الْبِرَّ ذَاهِبٌ وَ الْبَارْقَلِيطَا جَاءَ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ يُخَفِّفُ الْآصَارَ وَ يُفَسِّرُ كَلِمَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَشْهَدُ لِي كَمَا شَهِدْتُ لَهُ أَنَا جِئْتُكُمْ بِالْأَمْثَالِ وَ هُوَ يَأْتِيكُمْ بِالتَّأْوِيلِ. و كان كعب بن لوي بن غالب يجتمع إليه الناس في كل جمعة و كانوا يسمونها عروبة فسماه كعب يوم الجمعة و كان يخطب فيه الناس و يذكر فيه خبر النبي آخر خطبته كلما خطب و بين موته و الفيل خمسمائة و عشرون سنة فقال أم و الله لو كنت فيها ذا سمع و بصر و يد و رجل لتنصبت فيها تنصب الجمل و لأرقلت فيها إرقال الفحل ثم قال يا ليتني شاهد فحواي دعوته * * * حين العسيرة تبغي الحق خذلانا محمد بن إسحاق إن زيد بن عمرو بن نفيل ضرب في الأرض يطلب الدين الحنيف فقال له راهب بالشام إنك لتسأل عن دين ذهب من كان يعرفه و لكنك قد أظلك خروج نبي يأتي ملة إبراهيم الحنيفية و هذا زمانه فخرج سريعا حتى إذا كان بأرض لخم عندوا عليه فقتلوه وَ قَالَ النَّبِيُّ ص زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ و رثاه ورقة بن نوفل رشدت و أنعمت ابن عمرو و إنما * * * تجنبت تنورا من الله حاميا
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ١٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ إِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى الآية. و قال الحرث بن نوفل بن عبد مناف إنا لنعلم أن قولك حق و لكن يمنعنا أن نتبع الذي معك و نؤمن بك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا و لا طاقة لنا بها فنزلت وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا فقال الله تعالى
رادا عليهم أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً. الزجاج في المعاني و الثعلبي في الكشف و الزمخشري في الفائق و الواحدي في أسباب نزول القرآن و الثمالي في تفسيره و اللفظ له أنه قال عثمان لابن سلام نزل على محمد ص الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ فكيف هذه قال يعرف نبي الله بالنعت الذي نعته الله إذا رأيناه فيكم كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه بين الغلمان و ايم الله لأنا بمحمد أشد معرفة مني بابني لأني عرفته بما نعته الله في كتابنا و أما ابني فإني لا أدري ما أحدثت أمه. ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَتِ الْيَهُودُ يَسْتَنْصِرُونَ عَلَى الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص قَبْلَ مَبْعَثِهِ فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْعَرَبِ دُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَفَرُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ بِشْرُ بْنُ مَعْرُورٍ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ اتَّقُوا اللَّهَ وَ أَسْلِمُوا فَقَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ وَ نَحْنُ أَهْلُ الشِّرْكِ وَ تَذْكُرُونَ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ فَقَالَ سَلَّامُ بْنُ مُسْلِمٍ أَخُو بَنِي النَّظِيرِ مَا جَاءَنَا بِشَيْءٍ نَعْرِفُهُ وَ مَا هُوَ بِالَّذِي كُنَّا نَذْكُرُكُمْ فَنَزَلَ وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالُوا فِي قَوْلِهِ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ الْآيَةَ وَ كَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا أَصَابَتْهُمْ شِدَّةٌ مِنَ الْكُفَّارِ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ انْصُرْنَا بِالنَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ الَّذِي نَجِدُ نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ فَلَمَّا قَرُبَ خُرُوجُهُ ع قَالُوا قَدْ أَظَلَّ زَمَانُ نَبِيٍّ يَخْرُجُ بِتَصْدِيقِ مَا قُلْنَا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٥١. — الله تعالى (حديث قدسي)
ثُمَّ افْتَتَحَ حم السَّجْدَةَ فَلَمَّا بَلَغَ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ وَ قَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ عَلَيْهِ وَ حَلَّفَهُ أَنْ يَكُفَّ ثُمَّ مَضَى إِلَى دَارِهِ فَقِيلَ لَهُ قَدْ صَبَا إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَا وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ كَلَاماً صَعْباً تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ قَالَ قُولُوا هُوَ سِحْرٌ فَإِنَّهُ آخَذُ بِقُلُوبِ النَّاسِ فَنَزَلَ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً إِلَى قَوْلِهِ تِسْعَةَ عَشَرَ عكرمة إنه سمع الوليد بن المغيرة من النبي ع قوله إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ الآية فقال و الله إن له لحلاوة و إن عليه لطلاوة و إن أعلاه لمشمر و إن أسفله لمغدق و ما يقول هذا بشر. ابْنُ عَبَّاسٍ وَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى
كَذلِكَ مُتَفَرِّقاً لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ وَ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى أَنْبِيَاءَ يَكْتُبُونَ وَ يَقْرَءُونَ وَ الْقُرْآنُ نَزَلَ عَلَى نَبِيٍّ أُمِّيٍّ وَ لِأَنَّ فِيهِ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً وَ فِيهِ مَا هُوَ جَوَابٌ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ أُمُورٍ وَ فِيهِ مَا هُوَ إِنْكَارٌ لِمَا كَانَ وَ فِيهِ مَا هُوَ حِكَايَةُ شَيْءٍ جَرَى وَ لَمْ يَزَلْ ع يُرِيهِمُ الْآيَاتِ وَ يُخْبِرُهُمْ بِالْمَغِيبَاتِ فَنَزَلَ وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ الْآيَةَ وَ مَعْنَاهُ لَا تَعْجَلْ بِقِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمْ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْكَ التَّفْسِيرُ فِي أَوْقَاتِهِ كَمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ التِّلَاوَةُ. باع خباب بن الأرت سيوفا من العاص بن وائل فجاءه يتقاضاه فقال أ ليس يزعم محمد أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب و فضة و ثياب و خدم قال بلى قال فأنظرني أقضك هناك حقك فو الله لا تكون هنالك و أصحابك عند الله آثر مني فنزل أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا إلى قوله فَرْداً
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٥٣. — الله تعالى (حديث قدسي)
غيره محمد خير من يمشي على قدم * * * ممن برئ الله من إنس و من جان هو الذي قدر الله القضاء له * * * ألا يكون له في خلقه ثان هو الذي امتحن الله القلوب به * * * عما تجمجم من كفر و إيمان آخر لبست رداء الفخر في صلب آدم * * * فما تنتهي إلا إليك المفاخر و لله بدر في السماء منور * * * و أنت لنا بدر على الأرض زاهر جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ النَّبِيَّ ع نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ ثُمَّ نَامَ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَخَذَ السَّيْفَ وَ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَعْصِمُكَ الْآنَ مِنِّي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
فَرَجَفَ وَ سَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُ بَقِيَ جَالِساً زَمَاناً وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله). الثُّمَالِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أن القاصد إلى النبي ع كان دعثور بن الحارث فدفع جبرئيل في صدره فوقع السيف من يده فأخذه رسول الله و قام على رأسه فقال ما يمنعك مني فقال لا أحد و أنا أعهد أن لا أقاتلك أبدا و لا أعين عليك عدوا فأطلقه فسئل بعد انصرافه عن حاله قال نظرت إلى رجل طويل أبيض دفع في صدري فعرفت أنه ملك و يقال إنه أسلم و جعل يدعو قومه إلى الإسلام. حُذَيْفَةُ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَاءَ أَبُو جَهْلٍ إِلَى النَّبِيِّ ع وَ هُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ
مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(عليه السلام) لَيْسَ كَمَا قُلْتَ يَا فَاسِقُ وَ فِي رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ اسْكُتْ فَإِنَّمَا أَنْتَ فَاسِقٌ فَنَزَلَتِ الْآيَاتُ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَمَنْ كانَ فاسِقاً الْوَلِيدَ لا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ الْآيَةُ أُنْزِلَتْ فِي عَلِيٍ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا أُنْزِلَتْ فِي الْوَلِيدِ فأنشأ حسان أنزل الله و الكتاب عزيز * * * في علي و في الوليد قرآنا فتبوأ الوليد من ذاك فسقا * * * و علي مبوئ إيمانا ليس من كان مؤمنا عرف الله * * * كمن كان فاسقا خوانا سوف يجزى الوليد خزيا و نارا * * * و علي لا شك يجزى جنانا. الحميري من كان في القرآن سمي مؤمنا * * * في عشر آيات جعلن خيارا.
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص ابْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِ الْعَشَرَةِ وَ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ أَيْضاً عَنْ سَهْلِ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حَبَّةَ الْعَرَنِيِّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌ اللَّهُمَّ لَا أَعْتَرِفُ أَنَّ عَبْداً مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَبَدَكَ قَبْلِي غَيْرُ نَبِيِّكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْخَبَرَ وَ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى مَا أَعْلَمُ أَحَداً مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا عَبَدَ اللَّهَ غَيْرِي الْخَبَرَ كعب بن زهير صهر النبي و خير الناس كلهم * * * و كل من رامه بالفخر مفخور صلى الصلاة مع الأمي أولهم * * * قبل العباد و رب الناس مكفور أبو الأسود الديلمي و إن عليا لكم مفخر * * * يشبه بالأسد الأسود أما إنه ثاني العابدين * * * بمكة و الله لم يعبد الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فِي قَوْلِهِ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ و روى جماعة أنه نزل فيه الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ تَفْسِيرِ الْقَطَّانِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَقُولُ فِي السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ فَنَزَلَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قَالَ فَمَا أَقُولُ فِي الرُّكُوعِ فَنَزَلَ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ.
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و ابن مسعود و زيد بن ثابت و قال قالت طائفة و عمر بن الخطاب ثم أجمعوا على أن الأربعة كانوا أقرأ لكتاب الله من عمر وَ قَالَ ع يَؤُمُّ بِالنَّاسِ أَقْرَؤُهُمْ فسقط عمر ثم أجمعوا على أن النَّبِيُّ ص قَالَ الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ فسقط ابن مسعود و زيد و بقي علي و ابن العباس إذ كانا عالمين فقيهين قرشيين فأكثرهما سنا و أقدمهما هجرة علي فسقط ابن عباس و بقي علي أحق بالإمامة بالإجماع و كانوا يسألونه و لم يسأل هو أحدا وَ قَالَ النَّبِيُّ
(صلّى اللّه عليه و آله) إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي شَيْءٍ فَكُونُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ عُمَرُ كُنَّا أُمِرْنَا إِذَا اخْتَلَفْنَا فِي شَيْءٍ أَنْ نُحَكِّمَ عَلِيّاً و لهذا تابعه المذكورون بالعلم من الصحابة نحو سلمان و عمار و حذيفة و أبي ذر و أبي بن كعب و جابر الأنصاري و ابن عباس و ابن مسعود و زيد بن صوحان و لم يتأخر إلا زيد بن ثابت و أبو موسى و معاذ و عثمان و كلهم معترفون له بالعلم مقرون له بالفضل. النَّقَّاشُ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلِيٌّ عُلِّمَ عِلْماً عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّمَهُ اللَّهُ فَعِلْمُ النَّبِيِّ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ عِلْمُ عَلِيٍّ مِنْ عِلْمِ النَّبِيِّ وَ عِلْمِي مِنْ عِلْمِ عَلِيٍّ وَ مَا عِلْمِي وَ عِلْمُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فِي عِلْمِ عَلِيٍّ إِلَّا كَقَطْرَةٍ فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أُعْطِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْعِلْمِ وَ إِنَّهُ لَأَعْلَمُهُمْ بِالْعُشْرِ الْبَاقِي أَمَالِي الطُّوسِيِ مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَلَإٍ فِيهِمْ سَلْمَانُ فَقَالَ لَهُمْ سَلْمَانُ قُومُوا فَخُذُوا بِحُجْزَةِ هَذَا فَوَ اللَّهِ لَا يُخْبِرُكُمْ بِسِرِّ نَبِيِّكُمْ ص غَيْرُهُ أَمَالِي ابْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ كَانَ عَلِيٌّ ع إِذَا قَالَ شَيْئاً لَمْ يَشُكَّ فِيهِ وَ ذَلِكَ أَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ خَازِنُ سِرِّي بَعْدِي عَلِيٌ الحميري و علي خازن الوحي الذي * * * كان مستودع آيات السور يحيى بن معين بإسناده عن عطاء بن أبي رياح أنه سئل هل تعلم أحدا بعد رسول الله أعلم من علي فقال لا و الله ما أعلمه.
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عبد الرحمن و طلحة و لعلي في ذلك فضائل لأن الجود جودان نفسي و مالي قال جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ قَالَ النَّبِيُّ
ص أَجْوَدَ النَّاسِ مَنْ جَادَ بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْخَبَرَ فصار قوله لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا أَلْيَقَ بِعَلِيٍّ ع لأنه جمع بينهما و لم يجمع لغيره و قولهم إن أبا بكر أنفق على النبي أربعين ألفا فإن صح هذا الخبر فليس فيه أنه كان دينارا أو درهما و أربعون ألف درهم هو أربعة آلاف دينار و مال خديجة أكثر من ماله و نفع ذلك للمسلمين عامة و قد شرحت ذلك في كتابي المشهور فأما قوله فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى عموم و يعارض بقوله وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى بمال خديجة و روي أنه نزلت في علي ع و فيه يقول العبدي أبوكم هو الصديق آمن و اتقى * * * و أعطى و ما أكدى و صدق بالحسنى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً الْآيَةَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ السُّدِّيُّ وَ مُجَاهِدٌ وَ الْكَلْبِيُّ وَ أَبُو صَالِحٍ وَ الْوَاحِدِيُّ وَ الطُّوسِيُّ وَ الثَّعْلَبِيُّ وَ الطَّبْرِسِيُّ وَ الْمَاوَرْدِيُّ وَ الْقُشَيْرِيُّ وَ الثُّمَالِيُّ وَ النَّقَّاشُ وَ الْفَتَّالُ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ فِي تَفَاسِيرِهِمْ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مِنَ الْفِضَّةِ فَتَصَدَّقْ بِوَاحِدٍ لَيْلًا وَ بِوَاحِدٍ نَهَاراً وَ بِوَاحِدٍ سِرّاً وَ بِوَاحِدٍ عَلَانِيَةً فَنَزَلَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ الْآيَةَ فَسُمِّيَ كُلُّ دِرْهَمٍ مَالًا وَ بَشَّرَهُ بِالْقَبُولِ رَوَاهُ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ تَفْسِيرِ النَّقَّاشِ وَ أَسْبَابِ النُّزُولِ قَالَ الْكَلْبِيُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا قَالَ حَمَلَنِي أَنْ أَسْتَوْجِبَ عَلَى اللَّهِ الَّذِي وَعَدَنِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ ذَلِكَ لَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. الحميري و أنفق ماله ليلا و صبحا * * * و إسرارا و جهر الجاهرينا و صدق ماله لما أتاه * * * الفقير بخاتم المتختمينا * * * الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَةَ بَعَثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِدَنَانِيرَ كَثِيرَةٍ إِلَى أَصْحَابِ الصُّفَّةِ حَتَّى أَغْنَاهُمْ
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ دُنْيَاهُمْ إِلَيَّ وَ أَعْزَزْتَنِي وَ أَذْلَلْتَ الْعِبَادَ إِلَيَّ وَ أَسْكَنْتَ قَلْبِي نُورَكَ وَ لَمْ تُحْوِجْنِي إِلَى غَيْرِكَ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ أَنْعَمْتَ بِي وَ لَمْ تَجْعَلْ مِنْهُ عَلَيَّ لِأَحَدٍ سِوَاكَ وَ أَقَمْتَنِي لِإِحْيَاءِ حَقِّكَ وَ الشَّهَادَةِ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَنْ لَا أَرْضَى وَ لَا أَسْخَطَ إِلَّا لِرِضَاكَ وَ سَخَطِكَ وَ لَا أَقُولَ إِلَّا حَقّاً وَ لَا أَنْطِقَ إِلَّا صِدْقاً فانظر إلى جسارته على الحق و خذلان جماعة كما تكلموا بما روي عنهم في حلية الأولياء و غريب الحديث و غيرهما وَ كَانَ ع يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ بِصِفِّينَ فِي غِلَالَةٍ فَقَالَ الْحَسَنُ
ع مَا هَذَا زِيُّ الْحَرْبِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبَاكَ لَا يُبَالِي وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ وَ كَانَ ع يَقُولُ مَا يَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا مِنْ فَوْقِهَا بِدَمٍ وَ لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ قَالَ فُزْتُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فقد قال الله تعالى قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ الآية بيت أ بالموت الذي لا بد إني * * * ملاق لا أباك تخوفيني و من صبره ما قال الله تعالى فيه الصَّابِرِينَ وَ الصَّادِقِينَ وَ الْقانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ و الدليل على أنها نزلت فيه أنه قام الإجماع على صبره مع النبي في شدائد من صغره إلى كبره و بعد وفاته و قد ذكر الله تعالى صفة الصابرين في قوله وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا و هذا صفته بلا شك مَجْمَعِ الْبَيَانِ وَ تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَصَابَ عَلِيّاً يَوْمَ أُحُدٍ سِتُّونَ جِرَاحَةً تَفْسِيرِ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِنَّهُ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِعَلِيٍّ وَ عَلَيْهِ نَيِّفٌ وَ سِتُّونَ جِرَاحَةً قَالَ أَبَانُ أَمَرَ النَّبِيُّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَ أُمَّ عَطِيَّةَ أَنْ تُدَاوِيَاهُ فَقَالَتَا قَدْ خِفْنَا عَلَيْهِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ وَ الْمُسْلِمُونَ يَعُودُونَهُ وَ هُوَ قَرِحَةٌ وَ أَخَذَهُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمْسَحُهُ بِيَدِهِ وَ يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا لَقِيَ هَذَا فِي اللَّهِ لَقَدْ أُبْلِيَ وَ أَعْذَرَ فَكَانَ يَلْتَئِمُ فَقَالَ عَلِيٌّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ أَفِرَّ وَ لَمْ أُوَلِّ الدُّبُرَ فشكر الله تعالى له ذلك في موضعين من القرآن و هو قوله تعالى سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١١٩. — الله تعالى (حديث قدسي)
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحميري و لدى الصراط ترى عليا واقفا * * * يدعو إليه وليه المنصورا الله أعطى ذا عليا كله * * * و عطاء ربي لم يكن محظورا ابن حماد لا يجوز الصراط إلا من أعطاه * * * براة و بالنجاة استخصا و له و أناس يعلون في الدرجات * * * و أناس يهوون في الدركات لا يجوز الصراط إلا امرئ * * * من عليه أبوكم ببراة و له و هو الصراط عليه يجتاز الورى * * * طرا و من ساع عليه و ناكب الكاتب إني و جبريل و إنك يا أخي * * * يوم الحساب و ذو الجلال يراني لعلى الصراط فلا مجاز لجائز * * * إلا لمن من ذي الجلال أتاني ببراءة فيها ولايتك التي * * * ينجو بها من ناره الثقلان الْبَاقِرُ ع سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ الْآيَةَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا جَمَعَ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ كُنْتُ أَنَا وَ أَنْتَ عَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ وَ يَقُولُ اللَّهُ
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٥٧. — الإمام الباقر عليه السلام
بأن قال لما أن عرجت إلى السماء * * * رأيت بها الأملاك ناظرة شزرا إلى نحو شخص حين بيني و بينه * * * لعظم الذي عاينته منه لي خيرا فقلت حبيبي جبرئيل من الذي * * * تلاحظه الأملاك قال لك البشرى فقلت و ما من ذاك قال علي الرضا * * * و ما خصه الرحمن من نعم فخرا تشوقت الأملاك إذ ذاك شخصه * * * فصورة الهادي على صور أخرى فمال إلى نحو ابن عم و وارث * * * على جذل منه بتحقيقه خبرا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ قَالَ كَانَ جَبْرَئِيلُ ع جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ص عَنْ يَمِينِهِ إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَضَحِكَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٢٧١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
زهدت في زخرف الدنيا فأسكنك * * * الزهد الخراب فمن يذممك مذموم ففي حنينك في وقت الظلام و قد * * * نام الأنام دليل الشوق موسوم تَارِيخِ الْبَلاذِرِيِّ قَالَ أَبُو سَحِيلَةَ مَرَرْتُ أَنَا وَ سَلْمَانُ بِالرَّبَذَةِ عَلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ فِتْنَةٌ فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهَا فَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ
- عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ رَبِّي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ النَّبِيُّ يَا عَلِيُّ أَنْتَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّالِمِينَ أغاني أبو الفرج في حديث إن المعلى بن طريف قال ما عندكم في قوله تعالى وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ فقال بشار النحل المعهود قال هيهات يا أبا معاذ النحل بنو هاشم يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ يعني العلم. الرِّضَا ع فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ أَمِيرُهَا فَسُمِّيَ أَمِيرَ النَّحْلِ وَ يُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ ص وَجَّهَ عَسْكَراً إِلَى قَلْعَةِ بَنِي ثُعَلَ فَخَارَ بِهِمْ أَهْلُ الْقَلْعَةِ حَتَّى نَفِدَ أَسْلِحَتُهُم فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِمْ كُوَارَ النَّحْلِ فَعَجَزَ عَسْكَرُ النَّبِيِّ عَنْهَا فَجَاءَ عَلِيٌّ فَذَلَّتِ النَّحْلُ لَهُ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَمِيرَ النَّحْلِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ وُجِدَ فِي غَارٍ نَحْلٌ فَلَمْ يُطِيقُوا بِهِ فَقَصَدَهُ عَلِيٌّ وَ شَارَ مِنْهُ عَسَلًا كَثِيراً فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ أَمِيرَ النَّحْلِ وَ الْيَعْسُوبَ و يقال هو يعسوب الآخرة و هذا في الشرف في أقصى ذروته و اليعسوب ذكر النحل و سيدها و يتبعه سائر النحل قال أبو حنيفة الدينوري متى عجز اليعسوب عن الطيران حملته النحل حملا و بقية النحل لا تعسل بعده و جعل يطير في وجه الأرض. السروجي و النحل أضحى لعلي طائعا * * * ممتثلا لأمره لما انزجر و الصحيح أنه أنزل الله تعالى الملائكة النحليين فكان أميرهم. العوني علي أمير النحل و النحل جنده * * * فهل لك علم بالأمير و بالنحل
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٣١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الوراق علي و بيت الله آية أحمد * * * و يعسوب دين المؤمن المنحرم الصاحب أ يعسوب دين الله صنو نبيه * * * و من حبه فرض من الله واجب مكانك من فوق الفراقد لائح * * * و مجدك من أعلى السماك مراقب و سيفك في جيد الأعادي قلائدا * * * قلائد يعكف عليهن ثاقب روى أبو بكر بن مردويه في المناقب و أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره و أبو عبد الله بن مندة في المعرفة و أبو عبد الله النطنزي في الخصائص و الخطيب في الأربعين و أبو أحمد الجرجاني في تاريخ جرجان رد الشمس لعلي ع و لأبي بكر الوراق كتاب طرق من روى رد الشمس و لأبي عبد الله الجعل مصنف في جواز رد الشمس و لأبي القاسم الحسكاني مسألة في تصحيح رد الشمس و ترغيم النواصب الشمس و لأبي الحسن الشاذان كتاب بيان رد الشمس على أمير المؤمنين. و ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْتَوْفًى ثُمَّ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ
مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٣١٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الأذى فأتم إزالته الرحيم الذي أقال لنا الذنب فأحسن إقالته رجى العبيد و خوفهم فأظهر جماله و جلالته و أرسل النبي فأوضح لنا دلالته أمره بالدعوة و تكفل له بالعصمة فأحسن كفالته و قال يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ وَ أَبِي الْحَجَّافِ [الْجَحَّافِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْمَرْزُبَانِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَفْسِيرِ ابْنِ جريح [جُرَيْجٍ وَ عَطَاءٍ وَ الثَّوْرِيِّ وَ الثَّعْلَبِيِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْخُدْرِيِّ وَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي عَلِيٍّ ع تَفْسِيرِ الثَّعَالِبِيِّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ
مَعْنَاهُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِي فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَخَذَ النَّبِيُّ ص بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكَلْبِيِ نَزَلَتْ أَنْ يُبَلِّغَ فِيهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فقوله يا أَيُّهَا الرَّسُولُ فيه خمسة أشياء كرامة و أمر و حكاية و عزل و عصمة أمر الله نبيه أن ينصب عليا إماما فتوقف فيه لكراهته تكذيب القوم فنزلت فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ الآية فأمرهم رسول الله ص أن يسلموا على علي بالإمرة ثم نزل بعد أيام يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ و جاء في تفسير قوله تعالى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ليلة المعراج في علي فلما دخل وقته قال بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ و ما أوحى أي بلغ ما أنزل إليك في علي ع ليلة المعراج. المرتضى لله در اليوم ما أشرفا * * * و در ما كان به أعرفا ساق إلينا فيه رب العلى * * * ما أمرض الأعداء أو أتلفا و خص بالأمر عليا و إن * * * بدل من بدل أو حرفا إن كان قولا كافيا فالذي * * * قال بخم وحده قد كفى
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نال الإمامة فيه المرتضى و له * * * فيه من الله تشريف و تمجيد. الفنجكردي لا تنكرن غدير خم إنه * * * كالشمس في إشراقها بل أظهر فيه إمامة حيدر و كماله * * * و جلاله حتى القيامة تذكر. شاعر و ناصبي شديد النصب قابلني * * * يوم الغدير بوجه غير ذي جذل فقال قل لي ما ذا اليوم قلت له * * * اليوم عيد أمير المؤمنين علي صَحِيحِ التِّرْمِذِيِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَ قَدْ سَأَلَهُ رَدَّ جَمَاعَةٍ فَرَوَى أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لِتَنْتَهُوا أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ قَالُوا مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ وَ كَانَ أَعْطَى عَلِيّاً ع نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا الْخَطِيبُ فِي التَّأْرِيخِ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَا تَنْتَهُوا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا امْتَحَنَ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ الْحَدِيثَ سَوَاءً وَ رَوَى ابْنُ بُطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ حَدِيثَ خَاصِفِ النَّعْلِ بِسَبْعَةٍ طُرُقٍ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و ابناهما فهما سادتي * * * فطوبى لعبد هما سيداه قَالَ الرِّضَا
ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قَالَ زَلْزَلَةُ الْأَرْضِ فَاتَّبَعَتْهَا خُرُوجُ الدَّابَّةِ وَ قَالَ ع أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ قَالَ عَلِيٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا دَابَّةُ الْأَرْضِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ رَوَى أَنَسٌ وَ أَبُو بَرْزَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ إِنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ عَهِدَ لِي عَهْداً فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ إِنَّهُ رَايَةُ الْهُدَى وَ مَنَارُ الْإِيمَانِ وَ إِمَامُ أَوْلِيَائِي وَ نُورُ جَمِيعِ مَنْ أَطَاعَنِي العوني و دابة الله التي * * * توسم كل الأمة بميسم في الجبهة * * * فيعرف الأفاضل- الحميري و هو الذي يوسم الوجوه بميسم * * * حتى يلاقي عدوه موسوما و له إذا خرجت دابة الأرض لم تدع * * * عدوا له إلا خطيما بميسم متى يراها من ليس من أهل وده * * * من الإنس و الجن العفاريت يخطم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فِي خَبَرٍ وَ نَحْنُ كَعْبَةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ قِبْلَةُ اللَّهِ أبو الفضل هو قبلة الله التي أظهرها لنا * * * و شهاب نور للهداية تلمع لولاه لم يك للنبي دلالة * * * و لملة الإسلام باب يشرع- العوني إمامي محراب الهدى معشر التقى * * * سماء المعالي منبر العلم و الفضل هو القبلة الوسطى ترى الوفد حولها * * * و هم حرم الله المهيمن و الحل و آيته الكبرى و حجته التي * * * أقيمت على من كان مناله عقل- قوله تعالى بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ نزلت فيه و في أولاده ع.
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ١٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حتى تلا التالون فيهم سورة * * * عنوانها هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ الْحَاكِمُ الْحَسْكَانِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ قَالَ أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ السَّلَمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْبَاقِرِ قَالَ الرَّجُلُ السَّلَمُ حَقّاً عَلِيٌّ وَ شِيعَتُهُ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ آبَائِهِ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَذَا مَثَلُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ و قال السدي كل موضع روى عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول حدثني رجل من أصحاب رسول الله أو قال رجل من البدريين إنما عنى علي بن أبي طالب و كان أصحابه يعرفون ذلك و لا يسألونه عن اسمه و قد ثبت أن قوله رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ و قوله تعالى وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ نزلتا فيه. الكميت نفسي فداء من رسول الله قال له * * * مني و من بعده أدنى لتقليل الحازم الأمر و الميمون طائره * * * و المستضاء به و الصادق القيل أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَشَمَةَ الْعَدْلُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ص لِعَلِيٍّ أَنْتَ أَخِي وَ صَاحِبِي قَوْلُهُ تَعَالَى إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي خُطْبَةِ الْبَصْرَةِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ لَا يَقُولُهُ غَيْرِي إِلَّا كَذَّابٌ فهو عبد الله على معنى الافتخار كَمَا قَالَ كَفَى لِي فَخْراً أَنْ أَكُونَ لَكَ عَبْداً. أبو فراس اقرءوا عن القرآن ما في فضله * * * و تأملوه و اعرفوا فحواه لو لم ينزل فيه إلا هل أتى * * * من دون كل منزل لكفاه من كان أول من حوى القرآن من * * * نطق النبي و لفظه و حكاه من بات فوق فراشه متنكرا * * * لما أضل فراشه أعداه من ذا أراد إلهنا بمقالة * * * الصادقون القانتون سواه من خصه جبريل من رب العلى * * * بتحية من جنة و حباه
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ١٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أ نسيتم يوم الكساء و أنه * * * ممن حواه مع النبي كساه إذ قال جبريل بهم متشرفا * * * أنا منكم قال النبي
كذاه أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنِ الصَّادِقِ ع وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً قَالَ الْوَالِدَانِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ ع سَالِمٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع وَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نَزَلَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ وَ فِي عَلِيٍ وَ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ جَبَلَةَ وَ رَوَى أَبُو الْمَضَا صَبِيحٌ عَنِ الرِّضَا قَالَ النَّبِيُ أَنَا وَ عَلِيٌّ الْوَالِدَانِ وَ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ ع فِي قَوْلِهِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِمَا النَّبِيُّ ص أَنَا وَ عَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنَا وَ عَلِيٌّ مَوْلَيَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ ع لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا وَلَدَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الثَّعْلَبِيُّ فِي رَبِيعِ الْمُذَكِّرِينَ وَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ عَنْ عَمَّارٍ وَ جَابِرٍ وَ أَبِي أَيُّوبَ وَ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنِ الدَّيْلَمِيِّ وَ فِي أَمَالِي الطُّوسِيِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ حَقُّ عَلِيٍّ عَلَى الْأُمَّةِ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ وَ فِي كِتَابِ الْخَصَائِصِ عَنْ أَنَسٍ حَقُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ مُفْرَدَاتِ أَبِي الْقَاسِمِ الرَّاغِبِ قَالَ النَّبِيُ يَا عَلِيُّ أَنَا وَ أَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَحَقُّنَا عَلَيْهِمْ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ أَبَوَيْ وِلَادَتِهِمْ فَإِنَّا نُنْقِذُهُمْ إِنْ أَطَاعُونَا مِنَ النَّارِ إِلَى دَارِ الْقَرَارِ وَ نُلْحِقُهُمْ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ بِخِيَارِ الْأَحْرَارِ قال القاضي أبو بكر أحمد بن كامل يعني أن حق علي على كل مسلم أن لا يعصيه أبدا و لنا كذاك قَالَ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَهُ أَنَا وَ أَنْتَ أَبَوَا ذِي الْأُمَّةِ. أبو الطفيل الكناني و قلنا علي لنا والد * * * و نحن له في ولاة الولد- حارثة بن قدامة السعدي من حقه عندي كحق الوالد * * * ذاك علي كاشف الأوابد خير إمام راكع و ساجد
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ١٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَعْرِفَتِكَ غَيْرُ اللَّهِ وَ غَيْرِي ابن حماد جل العلي علا * * * عن مشبه و نظير إمام كل إمام * * * أمير كل أمير حجاب كل حجاب * * * سفير كل سفير باب إلى كل رشد * * * نور على كل نور و حجة الله ربي * * * على الجحود الكفور وَ قَالَ النَّبِيُّ
ص عَلِيٌّ فِي السَّمَاءِ كَالشَّمْسِ فِي النَّهَارِ فِي الْأَرْضِ وَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا كَالْقَمَرِ بِاللَّيْلِ فِي الْأَرْضِ وَ قَالَ النَّبِيُ مَثَلُهُ كَمَثَلِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ يُزَارُ وَ لَا يَزُورُ وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ الْقَمَرِ إِذَا طَلَعَ أَضَاءَ الظُّلْمَةَ وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ الشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ أَنَارَتْ دعبل علي كعين الشمس عم ضياؤها * * * بذاك أشار المؤمنون إلى علي و كان للنبي ص خليفتان فِي الْخَبَرِ أَنَّ النَّبِيَّ بَكَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ لِمَ تَبْكِي قَالَ لِأُمَّتِي مَنْ لَهُمْ بَعْدِي فَرَجَعَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَنَا خَلِيفَتُكَ فِي أُمَّتِكَ وَ قَالَ ص لِعَلِيٍّ ع أَنْتَ تُبَلِّغُ عَنِّي رِسَالاتِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا بَلَّغْتَ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ تُبَلِّغُ عَنِّي تَأْوِيلَ الْكِتَابِ. خلفه ليلة الفراش و يوم تبوك لحفظ الأولياء و تخويف الأعداء فكانت دلالة على إمامته أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى أقامه مقامه بالنهار و أنامه منامه بالليل. لأبي الحسن فاذشاه كأنكم لم تعرفوا من نومه * * * على الفراش إذ تواعدتم دمه- السوسي كهارون من موسى تخلف بعده * * * غداة تبوك إذ غدا عنه غائبا- و قدمه للإخاء و المباهلة و الغدير و غيرها مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ كان النبي ص مقدما في
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قِياماً وَ قُعُوداً. و خوفت أربعة من الصالحات آسية عذبت بأنواع العذاب فكانت تقول رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ و مريم خافت من الناس و هربت فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي و خديجة عذلها النساء في النبي فهجرنها فقالت فاطمة أ ما كان أبي رسول الله أ لا يحفظ في ولده سرع ما أخذتم و أعجل ما نكصتم. و رأس البكاءين ثمانية آدم و نوح و يعقوب و يوسف و شعيب و داود و فاطمة و زين العابدين ع قَالَ الصَّادِقُ
14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، وحميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن غير واحد من أصحابه جميعا، عن أبان بن عثمان، عن أبي صالح، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
قدم على رسول الله قوم من بني ضبة مرضى فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أقيموا عندي فإذا برئتم بعثتكم في سرية، فقالوا: أخرجنا من المدينة فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها فلما برئوا واشتدوا قتلوا ثلاثة ممن كانوا في الابل فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله فبعث إليهم عليا عليه السلام فهم في واد قد تحيروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريبا من أرض اليمن فأسرهم وجاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فنزلت هذه الآية عليه " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض " فاختار رسول الله صلى الله عليه وآله القطع فقطع أيديهم وارجلهم من خلاف.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
لا حد لمن لا حد عليه. وتفسير ذلك لو أن مجنونا قذف رجلا لم يكن عليه شئ ولو قذفه رجل لم يكن عليه حد.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرتد فقال
من رغب عن الاسلام وكفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله بعد إسلامه فلا توبة له وقد وجب قلته وبانت منه امرأته ويقسم ما ترك على ولده.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
14 - 42 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب، عن مطر بن أرقم قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول
إن عبدالعزيز بن عمر الوالي بعث إلي فأتيته وبين يديه رجلان قد تناول أحدهما صاحبه فمرش وجهه وقال: ما تقول يا أبا عبدالله في هذين الرجلين؟ قلت: وما قالا؟ قال: قال أحدهما: ليس لرسول الله صلى الله عليه وآله فضل على أحد من بني امية في الحسب، وقال الآخر: له الفضل على الناس كلهم في كل حين، وغضب الذي نصر رسول الله صلى الله عليه وآله فصنع بوجهه ما ترى فهل عليه شئ؟ فقلت له: إني أظنك قد سألت من حولك فأخبروك، فقال: أقسمت عليك لما قلت فقلت له: كان ينبغي للذي زعم أن أحدا مثل رسول الله صلى الله عليه وآله في الفضل أن يقتل ولا يستحيى، قال: فقال: أو ما الحسب بواحد فقلت: إن الحسب ليس النسب ألا ترى لو نزلت برجل من بعض هذه الاجناس فقراك فقلت: إن هذا الحسب [لجاز ذلك] فقال: أو ما النسب بواحد؟ قلت: إذا اجتمعا إلى آدم عليه السلام فان النسب واحد إن رسول الله صلى الله عليه وآله: لم يخلطه شرك ولا بغي فأمر به الوالي فقتل.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن صباح الازرق عن حكم الحناط، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، وحكم عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
ا: من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله عزوجل ممن له سوط أو عصا فهو كافر بما أنزل الله عزوجل على محمد صلى الله عليه وآله.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
14 - 3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن عبدالله بن كثير، عن عبدالله بن مسكان رفعه قال قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: من حكم في درهمين بحكم جور ثم جبر عليه كان من أهل هذه الآية " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون " فقلت: وكيف يجبر عليه؟ فقال: يكون له سوط وسجن فيحكم عليه فإذا رضي بحكومته وإلا ضربه بسوطه وحبسه في سجنه.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
13 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زكريا بن يحيى، عن الشعيري، عن الحكم بن عتيبة قال: كنا على باب أبي جعفر عليه السلام ونحن جماعة ننتظره أن يخرج إذ جاءت امرأة فقال
ت: أيكم أبوجعفر؟ فقال لها القوم: ما تريدين منه؟ قالت: اريد أن أسأله عن مسألة فقالوا لها: هذا فقيه أهل العراق فسليه، فقالت: إن زوجي مات وترك ألف درهم وكان لي عليه من صداقي خمسمائة درهم فأخذت صداقي وأخذت ميراثي ثم جاء رجل فادعى عليه ألف درهم فشهدت له، فقال الحكم: فبينا أنا أحسب ما يصيبها إذ خرج أبوجعفر عليه السلام فقال: ما هذا الذي أراك تحرك به أصابعك يا حكم؟ فأخبرته بمقالة المرأة وما سألت عنه فقال أبوجعفر عليه السلام: أقرت بثلث ما في يديها ولا ميراث لها. قال الحكم: فوالله ما رأيت احدا أفهم من أبي جعفر عليه السلام قال الفضل بن شاذان: وتفسير ذلك أن الذي على الزوج صار الفا وخمسمائة درهم للرجل ألف ولها خمسمائة درهم هو ثلث الدين وإنما جاز إقرارها في حصتها فلها مما ترك الميت الثلث وللرجل الثلثان فصار لها مما في يديها الثلث ويرد الثلثان على الرجل والدين استغرق المال كله فلم يبق شئ يكون لها من ذلك الميراث ولا يجوز إقرارها على غيرها.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
14 - 1 علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
سمعته يقول في قول الله عزوجل: " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " قال: اللغو قول الرجل: " لا والله " و " بلى والله " ولا يعقد على شئ.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — غير محدد
14 - 6 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين
عليه السلام: الاستثناء في اليمين متى ما ذكر وإن كان بعد أربعين صباحا، ثم تلا هذه الآية: " واذكر ربك إذا نسيت ".
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
رَوِّحُوا أَنْفُسَكُمْ بِبَدِيعِ الْحِكْمَةِ فَإِنَّهَا قوله عليه السلام فكبكبوا: يقال كبه على وجهه أي صرعه فأكب، و الكبكبة: تكرير الكب، جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى، و قوله عليه السلام: هم قوم، تفسير لضمير" هم" أو للغاوون، و الأول أظهر، و ذكر أكثر المفسرين أن ضمير" هم" راجع إلى الآلهة، و لا يخفى أن ما ذكره عليه السلام أنسب لفظا و معنى، و العدل كل أمر حق يوافق العدل و الحكمة من العقائد الحقة و العبادات و الأخلاق الحسنة. باب النوادر أي أخبار متفرقة مناسبة للأبواب السابقة و لا يمكن إدخالها فيها، و لا عقد باب لها لأنها لا يجمعها باب، و لا يمكن عقد باب لكل منها. الحديث الأول مرفوع. قوله عليه السلام روحوا: من الروح بمعنى الراحة أو بمعنى نسيم الريح و رائحتها الطيبة، و الأول أظهر أي صيروا أنفسكم في راحة طيبة ببديع الحكمة، أي ما يكون مبتدعا غير متكرر من الحكمة بالنسبة إلى أنفسكم فإن النفوس تكل و تعيا بالمتكرر من المعرفة، و تكرار تذكرها، كما تكل الأبدان بالمتكرر من الفعل، و يحتمل أن يكون المراد ببديع الحكمة نفائسها و جلائلها، و بكلال النفوس ما يحصل تَكِلُّ كَمَا تَكِلُّ الْأَبْدَانُ.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ١٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسٰانُ إِلىٰ طَعٰامِهِ قَالَ قُلْتُ مَا طَعَامُهُ قَالَ عِلْمُهُ الَّذِي يَأْخُذُهُ عَمَّنْ يَأْخُذُهُ الحديث الثامن مرسل. قوله تعالى" إِلىٰ طَعٰامِهِ" بعدها قوله تعالى:" أَنّٰا صَبَبْنَا الْمٰاءَ صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنٰا فِيهٰا حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا وَ حَدٰائِقَ غُلْباً، وَ فٰاكِهَةً وَ أَبًّا مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعٰامِكُمْ". قوله عليه السلام علمه: أقول هذا بطن الآية و لا ينافي كون المراد من ظهرها طعام البدن، فإنه لما كان ظاهرا لم يتعرض له، و كما أن البدن محتاج إلى الطعام و الشراب لبقائه و قوامه و استمرار حياته كذلك الروح يحتاج في حياته المعنوي بالإيمان إلى العلم و المعارف و الأعمال الصالحة ليحيي حياة طيبة و يكون داخلا في قوله تعالى" أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ" و لا يكون من الذين و صفهم الله تعالى في كلامه العزيز في مواضع شتى بأنهم موتي، ثم إن الغذاء الجسماني لما كان وجوده و نموه بنزول المطر من السماء إلى الأراضي القابلة لتنشق و تنبت منها أنواع الحبوب و الثمار، و ألوان الأزهار و الأنوار و الأشجار و الحشائش، فيتمتع بها الناس و الأنعام فكذلك الغذاء الروحاني يعني العلم الحقيقي إنما يحصل بأن تفيض أمطار العلم و الحكمة من سماء الرحمة- و هو الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، حيث سماه الله تعالى سماء و أقسم به في مواضع من القرآن، و به فسر قوله تعالى" وَ السَّمٰاءِ ذٰاتِ الْبُرُوجِ" و فسر البروج بالأئمة عليه السلام على أراضي القلوب القابلة للعلم و الحكمة، فينبت الله تعالى فيها أنواع ثمرات العلم و الحكمة أو على قلوب الأئمة عليه السلام، فإنهم شجرة النبوة ليثمروا أنواع ثمرات العلم و الحكمة
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ١٦٧. — الإمام الباقر عليه السلام
قُلْتُ لَهُ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْوُونَ عَنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُتَّهَمُونَ بِالْكَذِبِ فَيَجِيءُ مِنْكُمْ خِلَافُهُ قَالَ قوله عليه السلام أدور معه حيث ما دار: أي لا أمنع عن شيء من خلواته أدخل معه أي مدخل يدخله فيه، و أسير معه أينما سار، أو المراد إني كنت محرما لجميع إسراره قابلا لعلومه أخوض معه في كل ما يخوض فيه من العارف، و كنت أوافقه في كل ما يتكلم فيه، و أفهم مراده. قوله عليه السلام تأويلها و تفسيرها: أي بطنها و ظهرها. الحديث الثاني: موثق. إِنَّ الْحَدِيثَ يُنْسَخُ كَمَا يُنْسَخُ الْقُرْآنُ.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلِمَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ مُتَعَمِّقُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ هُوَ اللّٰهُ ليس إرادته الفعل من العبد إرادة فصل و قطع لا تتخلف بل المقطوع به الجزاء المترتب على الفعل، و في بعض النسخ: و فضله بالضاد المعجمة، أي سمى فضله على العباد جزاء إذ لا يستحقون بأعمالهم شيئا" و أمره واقع" أراد به الأمر التكويني كمال قال سبحانه" إِنَّمٰا أَمْرُهُ إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" لَمْ يَلِدْ فيورث" على بناء الفاعل أي لم ينفصل عنه شيء داخل فيه فينتقل إذن منه شيء إليه، أو على بناء المفعول فيورثه الولد من صفاته إذ معلوم مشاركة الولد للوالد في النوع و الصنف و أكثر الصفات المخصوصة" وَ لَمْ يُولَدْ فيشارك" أي لم ينفصل عن شيء كان هو داخلا فيه فإذن يشارك أي ذلك فيما كان من صفاته، أو يشارك أي يشاركه ذلك الشيء فيما هو من صفاته" وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ" أي لا مكافئ له في وجوب الوجود. الحديث الثالث: صحيح. قوله عليه السلام متعمقون: أي ليتعمقوا فيه أو لا يتعمقوا كثيرا بأفكارهم بل يقتصروا في معرفته سبحانه على ما بين لهم، أو يكون لهم معيارا يعرضون أفكارهم عليها، فلا يزلوا و لا يخطأوا، و الأوسط أظهر، و آيات الحديد مشتملة على دقائق المعرفة حيث دل بقوله سبحانه" سَبَّحَ لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" على شهادة الكل بتقدسه و تنزهه ثم دل بقوله" وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" على عموم قدرته، و بقوله" هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ" على أزليته و دوامه و سرمديته، و كونه مبدء كل معلوم، و بقوله" وَ الظّٰاهِرُ وَ الْبٰاطِنُ" على ظهور آياته و دلائل وجوده و دوامه و علمه و قدرته، و علمه بالظواهر و البواطن و كونه أَحَدٌ وَ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ الْحَدِيدِ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذٰاتِ الصُّدُورِ فَمَنْ رَامَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ٣٢٠. — الإمام السجاد عليه السلام
سُئِلَ عَنْ مَعْنَى الحديث الثاني: حسن و قد مر بعينه متنا و سندا في باب المعبود فلا نعيد شرحه. الحديث الثالث: ضعيف. قوله عليه السلام: استولى، لعله من باب تفسير الشيء بلازمه، فإن معنى الإلهية يلزمه الاستيلاء على جميع الأشياء دقيقها و جليلها، و قيل: السؤال إنما كان عن مفهوم الاسم و مناطه، فأجاب عليه السلام بأن الاستيلاء على جميع الأشياء مناط المعبودية بالحق لكل شيء.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٩. — الإمام الكاظم عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ و كذا قوله:" كذب كذبناه" أي في دعوى التصديق يوم القيامة. الحديث الثالث: ضعيف، لكن مضمونه مروي بطرق مستفيضة بل متواترة من طرق الخاص، أوردت أكثرها في الكتاب الكبير، و رواه صاحب كشف الغمة و ابن- بطريق في المستدرك، و السيد بن طاوس في الطرائف، و العلامة في كشف الحق بطرق متعددة من كتب المخالفين. و قال السيد في كتاب سعد السعود: و قد روي أن المقصود بقوله جل جلاله: " و شاهد منه" هو علي بن أبي طالب، محمد بن العباس بن مروان في كتابه من ستة و ستين طريقا بأسانيدها. و قال إمامهم الرازي في تفسيره: قد ذكروا في تفسير الشاهد وجوها:" أحدها" أنه جبرئيل عليه السلام يقرأ القرآن علي محمد صلى الله عليه وآله وسلم " و ثانيها" أن ذلك الشاهد لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم " و ثالثها" أن المراد هو علي بن أبي طالب و المعنى أنه يتلو تلك البينة و قوله:" منه" أي هذا الشاهد من محمد و بعض منه، و المراد منه تشريف هذا الشاهد بأنه بعض من محمد صلى الله عليه وآله وسلم، انتهى. و روى السيوطي من مشاهير علماء المخالفين أيضا في الدر المنثور عن ابن أبي حاتم و ابن مردويه و أبي نعيم في المعرفة عن علي عليه السلام قال: ما من رجل من قريش إلا نزلت فيه طائفة من القرآن فقال رجل: ما نزل فيك؟ قال: أ ما تقرأ سورة هود:" أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ" رسول الله على بينة من ربه، و أنا شاهد منه. قال الطبرسي ره في مجمع البيان: المراد بالبينة القرآن و بمن كان على فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه الشَّاهِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣٤١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
" أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ" قال الطبرسي: معناه بل أ يحسدون الناس، و اختلف في معنى الناس هنا فقيل: أراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسدوه على ما أعطاه من النبوة و إباحة تسعة نسوة و ميلة إليهن، و قالوا لو كان نبيا لشغلته النبوة عن ذلك، فبين الله سبحانه أن النبوة ليست ببدع في آل إبراهيم" و ثانيها" أن المراد بالناس النبي و آله عليهم السلام عن أبي جعفر عليه السلام، و المراد بالفضل فيه النبوة، و في آله الإمامة، انتهى. و أقول: روى ابن حجر في صواعقه قال: أخرج أبو الحسن المغازلي عن الباقر عليه السلام أنه قال
في هذه الآية: نحن الناس و الله، و لا يخفى أن تفسيرهم عليهم السلام أنسب بلفظ الناس. " فكيف يقرون به في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد" و محمد أفضل من إبراهيم، فكيف يستبعدون ذلك، أو آل محمد من آل إبراهيم فلم لا يشملهم؟ " يقول جعلنا منهم الرسل" إما تفسير لإيتاء مجموع الكتاب و الحكمة و الملك يُقِرُّونَ بِهِ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ يُنْكِرُونَهُ فِي آلِ مُحَمَّدٍ ص- فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيٰاتِنٰا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نٰاراً كُلَّمٰا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنٰاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهٰا لِيَذُوقُوا الْعَذٰابَ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَزِيزاً حَكِيماً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤١٠. — الإمام الباقر عليه السلام
فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَلْ هُوَ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ الحديث الثالث: ضعيف. " أمير المؤمنين" أي بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. باب أن الأئمة عليهم السلام قد أوتوا العلم و أثبت في صدورهم الحديث الأول: ضعيف. " بَلْ هُوَ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ" قال الطبرسي قدس سره: يعني أن القرآن دلالات واضحات في صدور العلماء و هم النبي صلى الله عليه وآله وسلم و المؤمنون به، لأنهم حفظوه و وعوه و رسخ معناه في قلوبهم، و قيل: هم الأئمة من آل محمد عليهم السلام عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام، و قيل: إن" هو" كناية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أي إنه في كونه أميا لا يقرأ و لا يكتب" آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ" في صدور العلماء من أهل الكتاب لأنه منعوت في كتبهم بهذه الصفة، انتهى. " فأومأ بيده إلى صدره" الإيماء للإشارة إلى أن المراد بالذين أوتوا العلم الأئمة الذين أنا منهم عليهم السلام، فالمراد بالعلم علم جميع القرآن ظهره و بطنه و محكمه و متشابهه، بحيث لا يذهب عنهم بسهو و لا نسيان.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ قَالَ الْمُسْلِمُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتَ إِمَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ لَكِنْ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أَئِمَّةٌ عَلَى النَّاسِ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَقُومُونَ فِي النَّاسِ فَيُكَذَّبُونَ وَ يَظْلِمُهُمْ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَ الضَّلَالِ وَ أَشْيَاعُهُمْ فَمَنْ وَالاهُمْ وَ اتَّبَعَهُمْ وَ صَدَّقَهُمْ فَهُوَ مِنِّي وَ مَعِي وَ سَيَلْقَانِي أَلَا وَ مَنْ ظَلَمَهُمْ وَ كَذَّبَهُمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَ لَا مَعِي وَ أَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ باب أن الأئمة في كتاب الله إمامان إمام يدعو إلى الله و إمام يدعو إلى النار الحديث الأول: صحيح. " يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ" قال الطبرسي ره فيه أقوال:" أحدها" أن معناه نبيهم، و هذا معنى ما رواه ابن جبير عن ابن عباس، و روي أيضا عن علي عليه السلام أن الأئمة إمام هدى و إمام الضلالة، و رواه الوالبي عنه: بأئمتهم في الخير و الشر" و ثانيها" معناه بكتابهم الذي أنزل عليهم" و ثالثها" بمن كانوا يأتمون به من علمائهم و أئمتهم، و يجمع هذه الأقوال ما رواه الخاص و العام عن الرضا عليه السلام بالأسانيد الصحيحة أنه روي عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: فيه يدعى كل أناس بإمام زمانهم، و كتاب ربهم و سنة نبيهم" و رابعها" بكتابكم الذي فيه أعمالهم" و خامسها" بأمهاتهم، انتهى. " فيكذبون" على بناء التفعيل بصيغة المجهول" فهو مني" أي من حزبي و أعواني و معي في الآخرة.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٤٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ إِنَّ الْأَئِمَّةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِمَامَانِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَا بِأَمْرِ النَّاسِ يُقَدِّمُونَ أَمْرَ اللَّهِ قَبْلَ أَمْرِهِمْ وَ حُكْمَ اللَّهِ قَبْلَ حُكْمِهِمْ قَالَ وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ يُقَدِّمُونَ أَمْرَهُمْ قَبْلَ أَمْرِ اللَّهِ وَ حُكْمَهُمْ قَبْلَ حُكْمِ اللَّهِ وَ يَأْخُذُونَ بِأَهْوَائِهِمْ خِلَافَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الحديث الثاني: ضعيف كالموثق. " وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً" أي يقتدي بهم في أقوالهم و أفعالهم يهدون الخلق إلى طريق الجنة بأمرنا" لا بأمر الناس" تفسير لقوله تعالى" بِأَمْرِنٰا" أي ليس هدايتهم للناس و إمامتهم بنصب الناس و أمرهم بل هم منصوبون لذلك من قبل الله تعالى، و مأمورون بأمره، أو ليس هدايتهم بعلم مأخوذ من الناس أو بالرأي، بل بما علم من وحي الله سبحانه و إلهامه كما بينه بقوله:" يقدمون أمر الله قبل أمرهم" و الظاهر إرجاع الضمير إلى أنفسهم كما يؤيده الفقرات الآتية، و يحتمل إرجاعه إلى الناس. " وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ" قال الطبرسي قدس سره: هذا يحتاج إلى تأويل لأن ظاهره يوجب أنه تعالى جعلهم أئمة يدعون إلى النار، كما جعل الأنبياء أئمة يدعون إلى الجنة، و هذا ما لا يقول به أحد، فالمعنى أنه أخبر عن حالهم بذلك و حكم بأنهم كذلك، و قد تحصل الإضافة على هذا الوجه بالتعارف، و يجوز أن يكون المراد بذلك أنه لما أظهر حالهم على لسان أنبيائه حتى عرفوا، فكأنه جعلهم كذلك، و معنى دعائهم إلى النار أنهم يدعون إلى الأفعال التي يستحق بها دخول النار من الكفر و المعاصي، انتهى. و قوله:" خلاف" مفعول مطلق بغير اللفظ، أو مفعول له كأنهم قصدوا الخلاف.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكُمٰا تُكَذِّبٰانِ أقبح التبديل، و اختلف في المعنى بالآية فروي عن أمير المؤمنين عليه السلام و ابن عباس و ابن جبير و غيرهم أن المراد بهم كفار قريش كذبوا نبيهم، و نصبوا له الحرب و العداوة، و سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن هذه الآية؟ فقال: هم الأفجران من قريش بنو أمية و بنو المغيرة، فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين، و أما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر" وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دٰارَ الْبَوٰارِ" أي أنزلوا قومهم دار الهلاك بأن أخرجوهم إلى بدر، و قيل: أنزلوهم دار الهلاك أي النار بدعائهم إلى الكفر، و قال الزمخشري: أي بدلوا نعمة الله كفرا لأن شكرها الذي وجب عليهم وضعوا مكانه كفرا، أو أنهم بدلوا نفس النعمة كفرا، على أنهم لما كفروها سلبوها فبقوا مسلوب النعمة موصوفين بالكفر، ثم ذكر حديث الأفجرين عن عمر كما مر، و قال" جَهَنَّمَ" عطف بيان لدار البوار، انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٤٤٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ إِنَّهٰا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ قَالَ فَقَالَ نَحْنُ باب أن المتوسمين الذين ذكرهم الله عز و جل في كتابه هم الأئمة عليهم السلام و السبيل فيهم مقيم الحديث الأول: ضعيف، و قال في المغرب: الزط جيل من الهند تنسب الثياب الزطية إليهم. " إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ" هذه الآية وقعت بعد قصة لوط عليه السلام و قال الطبرسي رحمه الله: أي فيما سبق ذكره من إهلاك قوم لوط لدلالات للمتفكرين المعتبرين، و قيل: للمتفرسين، و المتوسم: الناظر في السمة و هي العلامة، و توسم فيه الخير أي عرف سمة ذلك فيه، و قال مجاهد: قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، و قال: قال: إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم ثم قرأ هذه الآية، و روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: نحن المتوسمون و السبيل فينا مقيم، و السبيل طريق الجنة" وَ إِنَّهٰا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ" معناه أن مدينة الْمُتَوَسِّمُونَ وَ السَّبِيلُ فِينَا مُقِيمٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١. — الإمام الصادق عليه السلام
ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُتَوَسِّمَ وَ أَنَا مِنْ بَعْدِهِ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِي الْمُتَوَسِّمُونَ وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ الثاني: نوع يتعلم بالدلائل و التجارب و الخلق و الأخلاق فتعرف به أحوال الناس، و للناس فيها تصانيف قديمة و حديثة، و فيه: و أنا أفرس بالرجال منك، أي أبصر و أعرف، و رجل فارس بالأمر أي عالم به بصير، انتهى. و اتقاء فراسته ترك القبيح خوفا من أن يطلع عليه و إن كان غائبا. الحديث الرابع: ضعيف بسنديه. " قال كان" تأكيد لقوله:" قال" أولا، و قوله: و في نسخة أخرى، كلام الجامعين لنسخ الكافي، فإنهم أشاروا إلى اختلاف نسخ النعماني و الصفواني و غيرهما من تلامذة الكليني.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِنَّ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ شَبَهاً مِنْ يُوسُفَ عليه السلام قَالَ قُلْتُ لَهُ كَأَنَّكَ تَذْكُرُهُ حَيَاتَهُ أَوْ غَيْبَتَهُ قَالَ فهو تفسير لقوله: مشتبهة، و قيل: أي مبتدأ، و من أي خبره، يعني كل راية منها لا يعرف كونه من أي جهة من جهة الحق أو من جهة الباطل و قيل: أي حتى لا يدري أي رجل من أي راية لتبدو النظام فيهم، أو لا يدري أي رأيه من أي رجل، و لا يخفى أن ما ذكرنا أولا أظهر. " قلت: كيف نصنع" على صيغة المتكلم أو صيغة الغائب المجهول، أي مع اشتباه الحق بالباطل كيف يصنع الناس؟ فأجاب عليه السلام بأن علامات الحق واضحة ظاهرة لا يشتبه على من طلبه، لتأيد القائم عليه السلام بالآيات الباهرات و المعجزات القاهرات و غير ذلك من علومه و أخلاقه و كمالاته، فالاشتباه في بادئ النظر و عند من لا يطلب الحق و يريد الشبهة في الدين، و في النعماني و إكمال الدين: قال: فبكيت قال: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قلت: و كيف لا أبكي و أنت تقول: ترفع اثنتا عشرة رأيه لا يدري أي من أي فكيف نصنع؟ قال: فنظر. و أبو عبد الله كنية المفضل.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ فَقَالَ يَا فُضَيْلُ اعْرِفْ إِمَامَكَ فَإِنَّكَ إِذَا التقدم أو ذكر التقدم تبعا و استطرادا كما قيل في قوله تعالى:" لٰا يَسْتَأْخِرُونَ سٰاعَةً وَ لٰا يَسْتَقْدِمُونَ*" و يمكن أن يكون الكلام محمولا على ظاهره باعتبار مفهومه، فإن من لم يعرف يتضرر بالتقدم أيضا. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ" قال الطبرسي رحمه الله: فيه أقوال: أحدهما: أن معناه نبيهم، فيقال هاتوا متبعي إبراهيم، هاتوا متبعي موسى، هاتوا متبعي محمد، فيقوم أهل الحق الذين اتبعوا الأنبياء عليهم السلام، فيأخذون كتبهم بإيمانهم، ثم يقال: هاتوا متبعي الشيطان، هاتوا متبعي رؤساء الضلالة، و هذا معنى ما رواه ابن جبير عن ابن عباس، و روي أيضا عن علي عليه السلام أن الأئمة إمام هدى و إمام ضلالة، و رواه الوالبي عنه بأئمتهم في الخير و الشر. و ثانيها: معناه بكتابهم الذي أنزل عليهم من أوامر الله و نواهيه، فيقال: يا أهل القرآن و يا أهل التوراة. و ثالثها: أن معناه بمن كانوا يأتمون به من علمائهم و أئمتهم، و يجمع هذه الأقوال ما رواه الخاص و العام عن الرضا عليه السلام بالأسانيد الصحيحة أنه روي عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال فيه: يدعى كل أناس بإمام زمانهم و كتاب ربهم و سنة نبيهم، و روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: أ لا تحمدون الله إذا كان يوم القيامة فزع كل أناس إلى من يتولونه، و فزعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، و فزعتم إلينا، فإلى أين ترون؟ يذهب بكم إلى الجنة و رب الكعبة، قالها ثلاثا. عَرَفْتَ إِمَامَكَ لَمْ يَضُرَّكَ تَقَدَّمَ هَذَا الْأَمْرُ أَوْ تَأَخَّرَ وَ مَنْ عَرَفَ إِمَامَهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَانَ قَاعِداً فِي عَسْكَرِهِ لَا بَلْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَعَدَ تَحْتَ لِوَائِهِ قَالَ وَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِمَنْزِلَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللّٰهِ قَالَ كُلُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إِمَامٌ وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ فَاطِمِيّاً عَلَوِيّاً قَالَ وَ إِنْ كَانَ فَاطِمِيّاً عَلَوِيّاً الحديث الثاني: مجهول. " فهو كافر" لإنكاره الإمام و النص عليه مع افترائه على الله في كونه إماما، و صده عن إمام الحق، و دعوة الناس إلى الباطل و إضلالهم و معارضته لأئمة الحق و تكذيبه لهم. الحديث الثالث: ضعيف. و ذكر العلوي بعد الفاطمي للتأكيد، و لبيان أنه لا ينفعه شيء من الشرفين المجتمعين فيه، و لو كان بالعكس كان الثاني مقيدا و مخصصا للأول كما ورد في سائر الأخبار. مثل ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن أبي المغراء عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى:" وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ" الآية، قال
من ادعى أنه إمام و ليس بإمام، قلت: و إن كان علويا فاطميا؟ قال: و إن كان علويا فاطميا. و روى النعماني في الغيبة بإسناده عن سورة بن كليب عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:" وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللّٰهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ" قال: من قال إني إمام و ليس بإمام، قلت: و إن كان علويا فاطميا؟ قال: و إن كان علويا فاطميا، قلت: و إن كان من ولد علي بن أبي طالب؟ قال: و إن كان من ولد علي بن أبي طالب، و منه يظهر أنه سقط من الخبر الأول شيء لكن السند إلى سورة مختلف.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٩٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فَقَالَ وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ إِنَّمَا كُلِّفَ النَّاسُ ثَلَاثَةً مَعْرِفَةَ الْأَئِمَّةِ وَ التَّسْلِيمَ لَهُمْ فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ وَ الرَّدَّ إِلَيْهِمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ و في نسخ البصائر، و في ما سيأتي في كتاب الإيمان و الكفر أيضا بهذا السند، و الاستشهاد بالآية أيضا لا يستقيم إلا عليه و اختلفوا في تفسير السجين أيضا فقيل: الأرض السابعة، و قيل: أسفل منها، و قيل: جب في جهنم، و في الصحاح سجين موضع فيه كتاب الفجار، و قال ابن عباس: و دواوينهم، قال أبو عبيدة: هو فعيل من السجن كالفسيق من الفسق، و وجه الاستشهاد بالآية ما مر. باب التسليم و فضل المسلمين الحديث الأول: ضعيف بل مختلف فيه، حسن عندنا. " إني تركت مواليك" أي بالكوفة" مختلفين" أي في الفتاوى" ما أنت و ذاك" الاستفهام للتوبيخ و الإنكار و الواو بمعنى مع، و الضمير المجرور في" عليهم" للناس و في" لهم" و" إليهم" للأئمة، و المعنى أنه لا يضرك اختلافهم، و لا ينبغي لك التعرض لهم، و التسليم هو الانقياد التام فيما يصدر عنهم عليهم السلام قولا و فعلا، و عدم الاعتراض عليهم في قيامهم بالأمر و قعودهم عنه، و ظهورهم و غيبتهم، و ما يصدر عنهم من الأحكام و غيرها على وجه التقية أو المصلحة أو غيرهما، و الرد إليهم استعلام الأمر منهم عند
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحديث الرابع: ضعيف على المشهور" وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً" قال الطبرسي قدس سره: أي من فعل طاعة نزد له في تلك الطاعة حسنى بأن نوجب له الثواب، و ذكر أبو حمزة الثمالي عن السدي أنه قال: اقتراف الحسنة المودة لآل محمد صلى الله عليه و آله و سلم. و صح عن الحسن بن علي عليهما السلام أنه خطب الناس فقال
في خطبته: أنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم، فقال:" قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهٰا حُسْناً" و اقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت. و روى إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إنها نزلت فينا أهل البيت أصحاب الكساء، انتهى. و أقول: الأخبار في كون المراد بالحسنة فيها مودتهم عليهم السلام كثيرة أوردتها في الكتاب الكبير، و يؤيده أنها وقعت بعد قوله تعالى:" قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ" و لا ينافيه هذا الخبر بل هو تفسير للمودة بأنها هي التي تكون مع الإقرار بإمامتهم، و التسليم لهم، و الصدق عليهم، و أن لا يرووا عنهم ما لم يقولوا، و يحتمل تعميم الحسنة بحيث يشمل كل طاعة، و تكون هذه الأخبار محمولة على أنها أفضل أفرادها، و لا يتوهم التكرار في الثاني و الثالث، لأن الصدق عليهم لا ينافي الكذب عليهم، فالثاني رواية الأحاديث الصادقة عنهم، و الثالث ترك رواية الأخبار الكاذبة عليهم و لا يغني شيء منهما عن الآخر. الحديث الخامس: مجهول. عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ أَ تَدْرِي مَنْ هُمْ قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ فَالْمُؤْمِنُ غَرِيبٌ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَكْمِلَ الْإِيمَانَ كُلَّهُ فَلْيَقُلِ الْقَوْلُ مِنِّي فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ و قيد عليه السلام الإيمان أو فسره به، لما مر من قوله سبحانه:" فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ". " فالمؤمن غريب" أي فظهر صحة قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم المؤمن غريب، أي نادر لا يجد من صنفه من يأنس به إلا نادرا فأنسه بالله و بأوليائه، و لو لم يكن إشارة إلى الخبر فالتفريع أيضا ظاهر، لأن أرباب التسليم قليلون. و قيل: التفريع مبني على ما اشتهر في الرواية من قلة عدد النجباء نحو: ما من قوم إلا و فيهم نجيب أو نجيبان، و قيل: إنما فرع غربة المؤمن على تفسيره بالمسلم، و وصف المسلم بالنجيب لقلة المسلم و النجيب فيما بين الناس و شذوذه جدا و هذا معنى الغربة. كما قيل: و للناس فيما يعشقون مذاهب * * * و لي مذهب فرد أعيش به وحدي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ مُنَخَّلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ آمِنُوا بِمٰا نَزَّلْنٰا فِي عَلِيٍّ نُوراً مُبِيناً حضركم أو من رجوتم معونته من جنكم و إنسكم و آلهتكم غير الله إن كنتم صادقين أنه من كلام البشر، و الرواية تدل على أن شكهم كان فيما يتلوه صلى الله عليه و آله و سلم في شأن علي عليه السلام فرد الله عليهم بأن القرآن معجز لا يمكن أن يكون من عند غيره سبحانه، فما نزل فيه عليه السلام من عنده سبحانه، و ظاهر الخبر أنه تنزيل و أول بالتأويل كما مر. الحديث السابع و العشرون كالسابق. و ليس في المصحف هكذا، بل صدر الآية في أوائل سورة النساء هكذا:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ آمِنُوا بِمٰا نَزَّلْنٰا مُصَدِّقاً لِمٰا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهٰا عَلىٰ أَدْبٰارِهٰا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمٰا لَعَنّٰا أَصْحٰابَ السَّبْتِ وَ كٰانَ أَمْرُ اللّٰهِ مَفْعُولًا" و آخرها في أواخر تلك السورة هكذا:" يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ قَدْ جٰاءَكُمْ بُرْهٰانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً" و كأنه سقط من الخبر شيء، و كان عليه السلام ذكر اسمه عليه السلام في الموضعين فسقط آخر الآية الأولى و اتصلت بآخر الآية الثانية لتشابه الآيتين، و كثيرا ما يقع ذلك، و يحتمل أن يكون في مصحفهم عليهم السلام إحدى الآيتين هكذا و على الأول ظاهره التنزيل و يحتمل التأويل أيضا كما عرفت مرارا. و لا يتوهم أن قوله في الآية الأولى" مُصَدِّقاً" لِمٰا مَعَكُمْ ينافي ذلك على الاحتمال الأول، لأن معاداة أهل الكتاب لأمير المؤمنين عليه السلام كانت أشد منها لغيره لأنه عليه السلام قتل كثيرا منهم بيده، فيحتمل أن يكون الخطاب إليهم و قوله: مصدقا لما معكم لأنه كان اسمه عليه السلام كاسم النبي صلى الله عليه و آله و سلم مثبتا عندهم في كتبهم كما دلت عليه الأخبار الكثيرة، و كذا قوله: أوتوا الكتاب، و إن احتمل أن يكون المراد بالكتاب القرآن.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٩. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الحديث التاسع و الستون كالسابق. و للمفسرين في تفسير الشاهد و المشهود أقوال شتى: الأول: أن الشاهد يوم الجمعة و المشهود يوم عرفة، و روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام أيضا، الثاني: أن الشاهد يوم النحر و المشهود يوم عرفة الثالث: أن الشاهد محمد صلى الله عليه و آله و سلم و المشهود يوم القيامة و هو المروي عن الحسن بن علي عليهما السلام، الرابع: أن الشاهد الملك يشهد على ابن آدم و المشهود يوم القيامة، الخامس: أن الشاهد يوم عرفة و المشهود يوم الجمعة، السادس: أن الشاهد أعضاء بني آدم و المشهود هم، السابع: الشاهد الحجر الأسود و المشهود الحاج، الثامن: الشاهد الأيام و الليالي و المشهود بنو آدم، التاسع: الشاهد الأنبياء و المشهود محمد صلى الله عليه و آله و سلم، العاشر: الشاهد الخلق و المشهود الحق. و ما ورد في الخبر ظاهره أن الشاهد النبي صلى الله عليه و آله و سلم لشهادته بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام و فضله و كرامته و هو المشهود له بذلك، أو يشهد النبي صلى الله عليه و آله و سلم له يوم القيامة بالتبليغ و الأداء كما مر في قوله تعالى:" لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً" و يحتمل أن يكون المراد أن كلا منهما شاهد و مشهود بالوجه المذكور، و يحتمل عكس الأول بأن يكون المراد أن كلا منهما شاهد و مشهود بالوجه المذكور، و يحتمل عكس الأول بأن يكون النشر على خلاف ترتيب ألف، و يؤيده الأخبار الكثيرة الدالة على أن الشاهد في قوله تعالى:" أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ" أمير المؤمنين، و الذي على بينة من ربه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و ذكره الرازي أيضا في تفسيره.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ
لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَيْماً وَ عَدِيّاً وَ بَنِي أُمَيَّةَ يَرْكَبُونَ مِنْبَرَهُ أَفْظَعَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قُرْآناً يَتَأَسَّى بِهِ وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلٰائِكَةِ اسْجُدُوا الحديث الثالث و السبعون ضعيف على المشهور" لما رأى" هو من رؤيا المنام إشارة إلى ما ذكره في خبر الصحيفة الشريفة، و ما رواه علي بن إبراهيم ره في تفسير قوله تعالى:" وَ مٰا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنٰاكَ إِلّٰا فِتْنَةً لِلنّٰاسِ" لما رأى النبي صلى الله عليه و آله و سلم في نومه كان قرودا تصعد منبره فساءه ذلك و غمه غما شديدا فأنزل الله تعالى: " وَ مٰا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنٰاكَ إِلّٰا فِتْنَةً لِلنّٰاسِ" ليعمهوا فيها" وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ" نزلت في بني أمية، ثم حكى الله خبر إبليس فقال:" وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلٰائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّٰا إِبْلِيسَ قٰالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً" إلى آخر الآيات، انتهى. و قال الطبرسي قدس سره في الأقوال التي ذكرها في تفسير الرؤيا: و ثالثها: أن ذلك رؤيا رآها النبي صلى الله عليه و آله و سلم في منامه أن قرودا تصعد منبره و تنزل، فساءه ذلك و اغتم به رواه سهل بن سعيد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم رأى ذلك و قال: إنه صلى الله عليه و آله و سلم لم يستجمع بعد ذلك ضاحكا حتى مات، و رواه سعيد بن يسار أيضا و هو المروي عن أبي عبد الله و أبي جعفر عليهما السلام، و قالوا: على هذا التأويل أن الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو أمية أخبره الله بتغلبهم على مقامه، و قتلهم ذريته، انتهى. و أقول: فظهر أن قصة سجود الملائكة لآدم و امتناع إبليس منه و إن كانت مذكورة في مواضع كثيرة من القرآن كالبقرة و طه و الأعراف و بني إسرائيل و الكهف فالمراد هنا ما ذكر في بني إسرائيل لاتصالها بآية الرؤيا التي ذكرنا فينطبق تفسيره عليه السلام عليه غاية الانطباق، و منه يظهر وجه لتكرار القصص في القرآن و أنه لاختلاف موارد نزولها. و تيم: أبو بكر لأنه تيمي، و عدي عمر لأنه عدوي، و بنو أمية عبارة عن عثمان لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّٰا إِبْلِيسَ أَبىٰ ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَمَرْتُ فَلَمْ أُطَعْ فَلَا تَجْزَعْ أَنْتَ إِذَا أَمَرْتَ فَلَمْ تُطَعْ فِي وَصِيِّكَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٩٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَزَّ وَ جَلَّ- أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوٰانَ اللّٰهِ كَمَنْ بٰاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللّٰهِ وَ مَأْوٰاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ فَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ هُمْ وَ اللَّهِ يَا عَمَّارُ دَرَجَاتٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ بِوَلَايَتِهِمْ وَ مَعْرِفَتِهِمْ إِيَّانَا يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَ يَرْفَعُ اللَّهُ لَهُمُ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى ظرف لمتعلق البشارة أي يبشرهم بما يكون لهم من السعادة في الحياة الدنيا عند قيام القائم عليه السلام، و في الآخرة، و هذا أحد تأويلات الآية، و قيل: البشارة في الدنيا ما بشرهم الله تعالى به في القرآن على الأعمال الصالحة، و قيل: بشارة الملائكة للمؤمنين عند موتهم، و قيل: أنها في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه، أو ترى له، و في الآخرة بالجنة عند خروجهم من القبور و في القيامة إلى أن يدخلوا الجنة، يبشرونهم لها حالا بعد حال، و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام و سيأتي الأخبار في بشارة الأئمة عليهم السلام المؤمن عند الموت في كتاب الجنائز. الحديث الرابع و الثمانون: ضعيف على المشهور. " أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوٰانَ اللّٰهِ" قال المفسرون: أي في العمل بطاعته" كَمَنْ بٰاءَ" أي رجع بِسَخَطٍ مِنَ اللّٰهِ في العمل بمعصيته" وَ مَأْوٰاهُ" أي مصيره و مرجعه" جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ" أي المكان الذي صار إليه" هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ" شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب و العقاب، أو هم ذوو درجات.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
لَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَثَ أَيَّاماً لَيْسَ لَهُ لَبَنٌ فَأَلْقَاهُ أَبُو طَالِبٍ عَلَى ثَدْيِ نَفْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ لَبَناً فَرَضَعَ مِنْهُ أَيَّاماً حَتَّى وَقَعَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا و يلتفت إلى أبي طالب و يقول: يا أبا طالب انظر أن تكون حافظا لهذا الوحيد الذي لم يشم رائحة أبيه، و لم يذق شفقة أمه، انظر يا أبا طالب أن يكون من جسدك بمنزلة كبدك، فإني قد تركت بني كلهم و أوصيتك به لأنك من أم أبيه، يا أبا طالب إن أدركت أيامه تعلم أني كنت من أبصر الناس به و أنظر الناس و أعلم فإن استطعت أن تتبعه فافعل و انصره بلسانك و يدك و مالك، فإنه و الله سيسودكم و يملك ما لم يملك أحد من بين آبائي، يا أبا طالب ما أعلم أحدا من آبائك مات منه أبوه على حال أبيه و لا أمه على حال أمه فاحفظه لوحدته، هل قبلت وصيتي؟ قال: نعم قد قبلت، و الله علي ذلك شاهد فقال عبد المطلب: فمد يدك إلى، فمد يده فضرب بيده إلى يده، ثم قال عبد المطلب: الآن خفف على الموت، ثم لم يزل يقبله و يقول: أشهد أني لم أقبل أحدا من ولدي أطيب ريحا منك و لا أحسن وجها منك و يتمنى أن يكون قد بقي حتى يدرك زمانه، فمات عبد المطلب و هو ابن ثمان سنين، فضمه أبو طالب إلى نفسه لا يفارقه ساعة من ليل و لا نهار و كان ينام معه حتى بلغ لا يأمن عليه أحدا. الحديث السابع و العشرون: ضعيف. " ليس له لبن" إما لمرض أمه أو لفقد لبنها لا لموتها كما زعم، فإن موتها على جميع الأقوال المتقدمة لم يكن متصلا بالولادة، و نزول اللبن على ثدي أبي طالب رضي الله عنه من قبيل الإعجاز، و به تشتد أخوة أمير المؤمنين عليه السلام له صلى الله عليه و آله و سلم و قيل المراد بثدي نفسه ثدي فاطمة بنت أسد و هو في غاية البعد. " فرضع" كضرب" حتى وقع" أي اطلع، و حليمة هي بنت أبي ذؤيب من
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
أَسْلَمَ أَبُو طَالِبٍ بِحِسَابِ الْجُمَّلِ وَ عَقَدَ بِيَدِهِ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ بكل لسان ردا على بعض العامة القائلين بأنه إنما أسلم بلسان الحبشة، أو المراد أن إسلامه بحساب الجمل كان بكل لسان. الحديث الثالث و الثلاثون: ضعيف على المشهور. و هو من معضلات الأخبار و قد تحير في حله العلماء الأخيار و لنذكر منها وجوها: الأول: ما رواه الصدوق ره في كتاب معاني الأخبار عن محمد بن المظفر عن محمد بن أحمد الداودي عن أبيه قال: كنت عند أبي القاسم الحسين بن روح قدس سره فسأله رجل ما معنى قول العباس للنبي صلى الله عليه و آله و سلم إن عمك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمل و عقد بيده ثلاثة و ستين؟ فقال: عنى بذلك إله أحد جواد، و تفسير ذلك أن الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الهاء خمسة، و الألف واحد، و الحاء ثمانية و الدال أربعة، و الجيم ثلاثة و الواو ستة و الألف واحد و الدال أربعة فذلك ثلاثة و ستون. و اعترض عليه بعض الأفاضل في العصر السابق بعد حكمه بالبعد بأن قوله بيده لا فائدة له حينئذ سواء كان الضمير للعباس أو لأبي طالب.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَوْجاً فَوْجاً قَالَ- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ فِي صِحَّتِهِ وَ سَلَامَتِهِ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَيَّ فِي الصَّلَاةِ عَلَيَّ بَعْدَ قَبْضِ اللَّهِ لِي- إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً و اسم خمسة مواضع في المدينة و امتيازها بالمضاف إليه، الأول: بقيع المصلى و هو موضع كان يصلي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة العيد يقال له بقيع الخيل، الثاني: بقيع الغرقد بالفتح لشجر كان ينبت فيه و هو اليوم مقبرة المدينة الثالث: بقيع الزبير لإقطاع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إياه زبير بن العوام، الرابع: بقيع الجبجبة لشجر كان ينبت فيه، الخامس: بقيع البطحان بالضم لواد كان بجنبه. " رجل منهم" أي أبو بكر" فصلى عليه" ظاهره الصلاة وحده لكن لا ينافي ما رويناه عن الاحتجاج من اقتداء الجماعة به، بل يمكن أن يكون وقوفه على الباب لذلك. قوله: يصلون، ظاهره الصلاة حقيقة، و يمكن حمله على ما مر من قراءة الآية. الحديث الثامن و الثلاثون: ضعيف. " صلت عليه" أي دعت له و ترحمت عليه، أو ضلت الصلاة المعهودة" إنما أنزلت" أي الأمر بالصلاة في هذه الآية المراد به الصلاة بعد الموت أو يشملها أو أنها نزلت لتقرأ قبل الصلاة أو بعد كل تكبير منها، أو عوضا عن الصلاة كما مر.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَبْرِ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ
دُفِنَتْ فِي بَيْتِهَا فَلَمَّا زَادَتْ بَنُو أُمَيَّةَ أكثر الفقهاء في صيغ النكاح، و الذي يظهر من كتب اللغة تعديته بالنفس، و كذا ورد في الكتاب العزيز قال تعالى:" زَوَّجْنٰاكَهٰا" و ورد التعدية بالباء في قوله تعالى: " وَ زَوَّجْنٰاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ*" و أولوه بأنه بمعنى قرناهم، قال الفيروزآبادي: زوجته امرأة و تزوجت امرأة و بها أو هذه قليلة" وَ زَوَّجْنٰاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ*" أي قرناهم، و قال الراغب: و زوجناهم بحور عين، قرناهم بهن و لم يجيء في القرآن زوجناهم حورا كما يقال: زوجه امرأة تنبيها على أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف من المناكحة فيما بيننا، انتهى. و كذا النكاح متعديا بالنفس كما قال تعالى:" أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ" و المشهور بين الفقهاء تعديته أيضا بمن، و الأحوط في صيغ النكاح الجمع بين الوجهين. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. و يدل على أنها عليها السلام دفنت في بيتها، و هذا أصح الأقوال في موضع قبرها صلوات الله عليها، قال الشيخ قدس سره في التهذيب: ذكر الشيخ في الرسالة أنك تأتي الروضة فتزور فاطمة لأنها مقبورة هناك، و قد اختلف أصحابنا في موضع قبرها فقال بعضهم: إنها دفنت في البقيع، و قال بعضهم: إنها دفنت بالروضة، و قال بعضهم: أنها دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت من جملة المسجد، و هاتان الروايتان كالمتقاربتين، و الأفضل عندي أن يزور الإنسان في الموضعين جميعا فإنه لا يضره ذلك، و يحوز به أجرا عظيما و أما من قال: أنها دفنت في البقيع فبعيد من الصواب، انتهى. فِي الْمَسْجِدِ صَارَتْ فِي الْمَسْجِدِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣٤٨. — فاطمة الزهراء عليها السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ و أولى بالحق عنده عن الجبائي، قال: و لهذا قال:" فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدىٰ سَبِيلًا" أي أنه يعلم أي الفريقين على الهدى و أيهما على الضلال، و قيل: معناه أنه أعلم بمن هو أصوب دينا و أحسن طريقة، و قال بعض أرباب اللسان هذه الآية أرجى آية في كتاب الله لأن الأليق بكرمه سبحانه وجوده العفو عن عباده، فهو يعمل به، انتهى. و يمكن حمل النية هنا على المعنى الثالث كما سيأتي في الخبر لكنه بعيد عن سياق هذا الخبر و سيأتي مزيد كلام في ذلك في باب النية و باب الرياء. الحديث الخامس: مثل السابق: قوله تعالى:" إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ" قال سبحانه في سورة الشعراء حكاية عن إبراهيم عليه السلام حيث قال:" وَ لٰا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ". قال الطبرسي قدس الله سره أي لا تفضحني و لا تعيرني بذنب يوم يحشر الخلائق، و هذا الدعاء كان منه عليه السلام على وجه الانقطاع إلى الله تعالى لما بينا أن القبيح لا يجوز وقوعه من الأنبياء عليه السلام، ثم فسر ذلك اليوم بأن قال: يوم لا ينفع مال و لا بنون أي لا ينفع المال و البنون أحدا إذ لا يتهيأ لذي مال أن يفتدي من شدائد ذلك اليوم به و لا يتحمل من صاحب البنين بنوه شيئا من معاصيه" إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" من الشرك و الشك عن الحسن و مجاهد و قيل: سليم من الفساد و المعاصي، و إنما خص القلب بالسلامة لأنه إذا سلم القلب سلم سائر الجوارح من الفساد من حيث أن الفساد بالجارحة لا يكون إلا عن قصد بالقلب الفساد، و روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: هو القلب الذي سلم من حب الدنيا، و يؤيده قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم حب الدنيا رأس كل خطيئة انتهى. سَلِيمٍ قَالَ الْقَلْبُ السَّلِيمُ الَّذِي يَلْقَى رَبَّهُ وَ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ سِوَاهُ قَالَ وَ كُلُّ قَلْبٍ فِيهِ شِرْكٌ أَوْ شَكٌّ فَهُوَ سَاقِطٌ وَ إِنَّمَا أَرَادُوا الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا لِتَفْرُغَ قُلُوبُهُمْ لِلْآخِرَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٨٦. — غير محدد
صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ رِجَالِكُمْ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ مِنْ خَيْرِ " الإيمان أربعة أركان" أي مركب منها أو له هذه الأربعة عليها بناؤه و استقراره فكأنه عينها و قد مر تفسير تلك الدعائم و سيأتي أيضا إنشاء الله. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و كان المراد برجل من بني هاشم الصادق عليه السلام عبر هكذا لشدة التقية، أو الرجل راو و ضمير قال راجع إليه عليه السلام، فالحديث مضمر، و الخبر مروي بسند آخر عن أبي ولاد عن الصادق عليه السلام، و سيأتي في باب حسن الخلق. " أربع" أي أربع خصال" لم تنقصه" ضمير المفعول راجع إلى الإسلام أو إلى الموصول أي لم ينقصه شيئا من الإسلام، قيل: أي يوفقه الله للتوبة بسبب تلك الخصال فلا ينقصه شيئا من ثواب الآخرة، مع أن حصول هذه الصفات يوجب ترك أكثر المعاصي و يستلزمه. الحديث السابع: حسن كالصحيح. " بخير رجالكم" ربما يتوهم التنافي بين هذا و بين قوله: من خير رجالكم، و أجيب بأن المراد بالأول الصنف، و بالثاني كل فرد من هذا الصنف أو الحصر في الأول إضافي بالنسبة إلى من لم يوجد فيه الصفات المذكورة، دون الخير على الإطلاق. و أقول: يحتمل أن يكون عليه السلام أراد ذكر الكل ثم اكتفى بذكر البعض، رِجَالِكُمُ التَّقِيَّ النَّقِيَّ السَّمْحَ الْكَفَّيْنِ النَّقِيَّ الطَّرَفَيْنِ الْبَرَّ بِوَالِدَيْهِ وَ لَا يُلْجِئُ أو المراد أن المتصف بكل من الصفات المذكورة من جملة الخير، أو المراد بقوله بخير رجالكم ببعضهم بقرينة الأخير، و مرجعه إلى بعض الوجوه المتقدمة" النقي" أي من الشرك و ما يوجب الخروج من الإيمان أو من سائر المعاصي أيضا، فقوله: النقي الطرفين، تخصيص بعد التعميم أو المراد به الاحتراز عن الشبهات، و النقي النظيف الطاهر من الأوساخ الجسمانية و الأدناس النفسانية من رذائل العقائد و الأخلاق. " السمح الكفين" قال في النهاية: سمح و أسمح إذا جاد و أعطى عن كرم و سخاء، انتهى. و الإسناد إلى الكفين لظهور العطاء منهما، و التثنية للمبالغة أو إشارة إلى عطاء الواجبات و المندوبات. " النقي الطرفين" أي الفرج عن الحرام و الشبهة، و اللسان عن الكذب و الخنى و الافتراء و الفحش و الغيبة و سائر المعاصي، و ما لا يفيد من الكلام، أو الفرجين أو الفرج و الفم عن أكل الحرام و الشبهة، أو المراد كريم الأبوين و الأول أظهر، قال في النهاية: طرفا الإنسان لسانه و ذكره، و منه قولهم: لا يدري أي طرفيه أطول، و فيه: و ما أدري أي طرفيه أسرع، أراد حلقه و دبره أي أصابه القيء و الإسهال، فلم أدر أيهما أسرع خروجا من كثرته، انتهى. و المعنى الثالث أيضا حسن لما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن أكثر ما يدخل النار الأجوفان، قالوا: يا رسول الله و ما الأجوفان؟ قال: الفرج و الفم و أيضا قرنوا في أخبار كثيرة في بيان المهلكات بين شهوة البطن و الفرج، و روي في معاني الأخبار عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: من ضمن لي ما بين لحييه و ما بين رجليه ضمنت له الجنة، و حمله الأكثر على المعنى الأول، قال الصدوق ره: يعني من ضمن لي لسانه و فرجه عِيَالَهُ إِلَى غَيْرِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٣٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ عَائِشَةَ لَيْلَتَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تُتْعِبُ نَفْسَكَ وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَأَخَّرَ فَقَالَ يَا الحديث السادس: كالسابق. " و قد غفر الله لك" إشارة إلى قوله تعالى:" إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ" و للشيعة في تأويله أقوال: أحدها: أن المراد ليغفر لك الله ما تقدم من ذنب أمتك و ما تأخر بشفاعتك و إضافة ذنوب أمته إليه للاتصال و السبب بينه و بين أمته، و يؤيده ما رواه المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام قال: سأله رجل عن هذه الآية فقال: و الله ما كان له ذنب و لكن الله سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة على ما تقدم من ذنبهم و ما تأخر، و روى عمر بن يزيد عنه عليه السلام قال: ما كان له ذنب و لا هم بذنب و لكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له. و الثاني: ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه أن الذنب مصدر و المصدر يجوز إضافته إلى الفاعل و المفعول معا فيكون هنا مضافا إلى المفعول و المراد ما تقدم من ذنبهم إليك في منعهم إياك عن مكة و صدهم لك عن المسجد الحرام و يكون معنى المغفرة على هذا التأويل الإزالة و النسخ لأحكام أعدائه من المشركين عليه أي يزيل الله ذلك عنده و يستر عليك تلك الوصمة بما يفتح الله لك من مكة فستدخلها فيما بعد، و لذلك جعله جزاء على جهاده و غرضا في الفتح و وجها له، قال: و لو أنه أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لقوله:" إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ" معنى معقول لأن المغفرة للذنوب لا تعلق لها بالفتح فلا يكون غرضا فيه، و أما قوله:" ما تقدم و ما تأخر" فلا يمتنع أن يريد به ما تقدم زمانه من فعلهم القبيح بك و بقومك. الثالث: أن معناه لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه لك. الرابع: أن المراد بالذنب هناك ترك المندوب، و حسن ذلك لأن من المعلوم عَائِشَةُ أَ لَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُومُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ أنه عليه السلام ممن لا يخالف الأوامر الواجبة فجاز أن يسمى ذنبا منه ما لو وقع من غيره لم يسم ذنبا لعلو قدره و رفعة شأنه. الخامس: أن القول خرج مخرج التعظيم و حسن الخطاب كما قيل في قوله: " عَفَا اللّٰهُ عَنْكَ".
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٤٩. — الإمام الباقر عليه السلام
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْخَزَّازِ عَنْ جَدِّهِ الرَّبِيعِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا رَبِيعُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ صِدِّيقاً الحديث السابع: حسن. و اختلف المفسرون في إسماعيل المذكور في هذه الآية، قال الطبرسي ره: هو إسماعيل بن إبراهيم و أنه كان صادق الوعد، إذا وعد بشيء و في به و لم يخلف، و كان مع ذلك رسولا إلى جرهم نبيا رفيع الشأن، عالي القدر، قال ابن عباس: أنه واعد رجلا أن ينتظره في مكان و نسي الرجل فانتظره سنة حتى أتاه الرجل، و روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام، و قيل: أقام ينتظره ثلاثة أيام عن مقاتل. و قيل: إن إسماعيل بن إبراهيم مات قبل أبيه إبراهيم و إن هذا هو إسماعيل بن حزقيل، بعثه الله إلى قوم فسلخوا جلدة وجهه و فروة رأسه فخيره الله فيما شاء من عذابهم فاستعفاه و رضي بثوابه، و فوض أمرهم إلى الله في عفوه و عقابه، و رواه أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام، ثم قال
في آخره: أتاه ملك من ربه يقرئه السلام و يقول: قد رأيت ما صنع بك و قد أمرني بطاعتك، فمرني بما شئت، فقال: يكون بي بالحسين أسوة. الحديث الثامن: مجهول. و الصديق مبالغة في الصدق أو التصديق و الإيمان بالرسول قولا و فعلا، قال الطبرسي ره في قوله تعالى:" إِنَّهُ كٰانَ صِدِّيقاً*" أي كثير التصديق في أمور الدين عن الجبائي، و قيل: صادقا مبالغا في الصدق فيما يخبر عن الله.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ أَمْلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِضَاهُ فكفى عزا لهم في الآخرة بأن بشر الله لهم بالجنة و حكم بأنها أعدت لهم و أنه تعالى يحبهم، و يحتمل أن يكون تعليلا لعز الدنيا أيضا بأنهم يدخلون تحت هذه الآية و هذا شرف في الدنيا أيضا، أو تدل الآية على أنهم من المحسنين و ممن يحبهم الله و محبوبة تعالى عزيز في الدنيا و الآخرة كما قيل. قوله عليه السلام: و أثابه الله مكان غيظه ذلك، يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى المذكور في الآية و يكون فيه تقدير أي مكان كظم غيظه أي لأجله أو عوضه، و يحتمل أن يكون ذلك عطف بيان أو بدلا من غيظه، و يكون أثابه عطفا على زاده أي و يعطيه الله أيضا مع عز الدنيا و الآخرة أجرا لأصل الغيظ لأنه من البلايا التي يصيب الإنسان بغير اختياره، و يعطي الله لها عوضا على اصطلاح المتكلمين فالمراد بالثواب العوض لأن الثواب إنما يكون علي الأمور الاختيارية بزعمهم، و الغيظ ليس باختياره و إن كان الكظم باختياره فالجنة على الكظم، و الثواب أي العوض لأصل الغيظ، و قيل: المراد بالمكان المنزل المخصوص لكل من أهل الجنة و إضافته من قبيل إضافة المعلول إلى العلة. الحديث السادس: مرسل. " و لو شاء أن يمضيه" أي يعمل بمقتضى الغيظ" أملأ الله قلبه يوم القيامة" أي يعطيه من الثواب و الكرامة و الشفاعة و الدرجة حتى يرضى رضا كاملا لا يتصور فوقه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا الحديث السابع: مرفوع. " فإنها" أي الإمساك و التأنيث بتأويل الخصلة أو الفعلة أو الصفة أي صفته أنه صدقة أو باعتبار تأنيث الخبر و تشبيه الإمساك بالصدقة على النفس باعتبار أنه ينفعها في الدنيا و الآخرة، كما أن الصدقة تنفع الفقير و باعتبار أنه معط يدفع عنه البلايا و يوجب قربه من الحق كالصدقة فالتشبيه كامل من الجهتين. " و لا يعرف عبد. إلخ" أشار عليه السلام بذلك إلى أن الإيمان لا يكمل إلا باستقامة اللسان على الحق و خزنه عن الباطل كالغيبة و النميمة و القذف و الشتم و الكذب و الزور و الفتوى بغير الحق و القول بالرأي و أشباهها من الأمور التي نهى الشارع عنها، و ذلك لأن الإيمان عبارة عن التصديق بالله و برسوله و الاعتقاد بحقية جميع ما جاء به النبي صلى الله عليه و آله و سلم و هو يستلزم استقامة اللسان و هي إقراره بالشهادتين و جميع العقائد الحقة و لوازمها و إمساكه عما لا ينبغي، و من البين أن الملزوم لا يستقيم بدون استقامة اللازم، و قد أشار إليه النبي صلى الله عليه و آله و سلم بقوله: لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، و أيضا كلما يتناوله اللسان من الأباطيل و الأكاذيب تدخل مفهوماتها في القلب، و هو ينافي استقرار حقيقة الإيمان فيه. الحديث الثامن: حسن موثق. و الآية في سورة النساء هكذا: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ قَالَ يَعْنِي كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ فَلَمّٰا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتٰالُ إِذٰا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النّٰاسَ كَخَشْيَةِ اللّٰهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَ قٰالُوا رَبَّنٰا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتٰالَ لَوْ لٰا أَخَّرْتَنٰا إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ، قُلْ مَتٰاعُ الدُّنْيٰا قَلِيلٌ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقىٰ وَ لٰا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا و قال المفسرون: قيل لهم أي بمكة" كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ" أي أمسكوا عن قتال الكفار فإني لم أومر بقتالهم" فَلَمّٰا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتٰالُ" بالمدينة خافوا من الناس و قتلهم إياهم كخشية الله من عقابه" أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَ قٰالُوا رَبَّنٰا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتٰالَ لَوْ لٰا أَخَّرْتَنٰا إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ" و هو أن نموت بآجالنا و كذا في تفسير علي بن إبراهيم أيضا. و في بعض الأخبار أن ذلك أمر لشيعتنا بالتقية إلى زمن القائم عليه السلام كما قال الصادق عليه السلام: أ ما ترضون أن تقيموا الصلاة و تؤتوا الزكاة و تكفوا و تدخلوا الجنة، و عن الباقر عليه السلام: أنتم و الله أهل هذه الآية، و في بعض الأخبار" كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ" مع الحسن عليه السلام " كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتٰالُ" مع الحسين عليه السلام " إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ" إلى خروج القائم عليه السلام فإن معه الظفر، فهذا الخبر إما تفسير لظهر الآية كما ذكرنا أولا أو لبطنها بتنزيل الآية على الشيعة في زمن التقية و هذا أنسب بكف الألسن تقية فإن أحوال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أول أمره و آخره كان شبيها بأحوال الرسول في أول الأمر حين كونه بمكة و ترك القتال لعدم الأعوان و أمره في المدينة بالجهاد لوجود الأنصار، و كذا حال الحسن عليه السلام في الصلح و الهدنة و حال الحسين عليه السلام عند وجود الأنصار ظاهرا و حال سائر الأئمة عليهم السلام في ترك القتال و التقية مع حال القائم عليه السلام، فالآية و إن نزلت في حال الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فهي شاملة لتلك الأحوال أيضا لمشابهتها لها و اشتراك العلل بينها و بينها. و أما تفسيره عليه السلام كف الأيدي بكف الألسن على الوجهين يحتمل وجوها
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم مُدَارَاةُ النَّاسِ نِصْفُ الْإِيمَانِ وَ الرِّفْقُ بِهِمْ و يحتمل أن يكون عني متعلقا بأظهر أي أظهر من قبلي المداراة كما قال تعالى: " فَقُولٰا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً". " و لا تستسب لي عندهم" أي لا تظهر عندهم من مكتوم سري ما يصير سببا لسبهم و شتمهم لي أو لك فيكون بمنزلة سبي كما ورد هذا في قوله تعالى:" وَ لٰا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ" فقد روى العياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: أ رأيت أحدا يسب الله؟ فقيل: لا، و كيف؟ قال: من سب ولي الله فقد سب الله؟ و في غيره عنه عليه السلام قال: لا تسبوهم فإنهم يسبوكم، و من سب ولي الله فقد سب الله. " فتشرك عدوك" يدل على أن السبب للفعل كالفاعل له. الحديث الرابع: صحيح على الظاهر لأن في حمزة كلام" بأداء الفرائض" أي الصلوات الخمس أو كلما أمر به في القرآن. الحديث الخامس: ضعيف. و كان المراد بالمداراة هنا التغافل و الحلم عنهم و عدم معارضتهم، و بالرفق الإحسان إليهم و حسن معاشرتهم، و يحتمل أن يكون مرجعهما إلى أمر واحد، نِصْفُ الْعَيْشِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام خَالِطُوا الْأَبْرَارَ سِرّاً وَ خَالِطُوا الْفُجَّارَ جِهَاراً وَ لَا تَمِيلُوا عَلَيْهِمْ فَيَظْلِمُوكُمْ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ لَا يَنْجُو فِيهِ مِنْ ذَوِي الدِّينِ إِلَّا مَنْ ظَنُّوا أَنَّهُ أَبْلَهُ وَ صَبَّرَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يُقَالَهُ] إِنَّهُ أَبْلَهُ لَا عَقْلَ لَهُ و يكون تفننا في العبارة، فالغرض بيان أن المداراة و الرفق بالعباد لهما مدخل عظيم في صلاح أمور الدين و تعيش الدنيا، و الثاني ظاهر و الأول لأنه إطاعة لأمر الشارع حيث أمر به و موجب لهداية الخلق و إرشادهم بأحسن الوجوه كما قال تعالى:" ادْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" و العيش الحياة و المراد هنا التعيش الحسن برفاهية" خالطوا الأبرار سرا" أي أحبوهم بقلوبكم أو أفشوا إليهم أسراركم بخلاف الفجار فإنه إنما يحسن مخالطتهم في الظاهر للتقية و المداراة، و لا يجوز مودتهم قلبا من حيث فسقهم و ليسوا محالا لأسرار المؤمنين، و بين عليه السلام ذلك بقوله: و لا تميلوا عليهم، على بناء المجرد، و التعدية بعلى للضرر أي لا تعارضوهم إرادة للغلبة، قال في المصباح: مال الحاكم في حكمه ميلا جار و ظلم فهو مائل، و مال عليهم الدهر أصابهم بجوانحه. و في النهاية: فيه لا يهلك أمتي حتى يكون بينهم التمايل و التمايز، أي لا يكون لهم سلطان يكف الناس عن التظالم فيميل بعضهم على بعض بالأذى و الحيف، انتهى. و قيل: هو على بناء الأفعال أو التفعيل أي لا تعارضوهم لتميلوهم من مذهب إلى مذهب آخر و هو تكلف و إن كان أنسب بما بعده، و في القاموس: رجل أبله بين البله و البلاهة: غافل أو عن الشر أو أحمق لا تمييز له، و الميت الداء، أي من شره ميت، و الحسن الخلق القليل الفطنة لمداق الأمور أو من غلبة سلامة الصدر.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ ظهر في السفينة اضطراب عند الوقوع على الجودي خافوا منه الغرق، فلذا شرع عليه السلام في التضرع و الدعاء كما روى علي بن إبراهيم في حديث طويل عن الصادق عليه السلام إلى أن قال
فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا، و من الأرض العيون حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء قال: فرفع نوح عليه السلام يده ثم قال: يا رهمان أتقن، و تفسيرها: رب أحسن، فأمر الله الأرض أن تبلع ماءها. و روى الصدوق في العيون و غيره عن الرضا عليه السلام أن نوحا عليه السلام لما ركب السفينة أوحى الله عز و جل إليه: يا نوح إن خفت الغرق فهللني ألفا ثم سلني النجاة أنجك من الغرق و من آمن معك، قال: فلما استوى نوح و من معه في السفينة و رفع القلس عصفت الريح عليهم فلم يأمن نوح الغرق فأعجلته الريح فلم يدرك أن يهلل ألف مرة فقال بالسريانية: هلوليا ألفا ألفا يا ماريا أتقن، قال: فاستوى القلس و استمرت السفينة، الخبر. قوله: عرض بنفسه، التعريض توجيه الكلام إلى جانب و إرادة جانب آخر و هو خلاف التصريح أي غرضه عليه السلام من هذا التمثيل بيان أنه اختار الكبش للتواضع، و هو مورث للعزة في الدارين، و يدل على أن اختيار أقل الأمرين في المستحبات إذا كان مستلزما للتواضع أحسن، مع أن الإخلاص فيه أكثر و عن الرياء و السمعة و التكبر أبعد. و يحتمل أن يكون في ذلك تقية أيضا، و لا يبعد كون الكبش في الهدي و الأضحية أفضل لدلالة الأخبار الكثيرة عليه، و سيأتي القول فيه في محله إن شاء الله تعالى. الحديث الثالث عشر: مرسل كالموثق و آخره مرسل. عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ قَالَ التَّوَاضُعُ أَنْ تُعْطِيَ النَّاسَ- مَا تُحِبُّ أَنْ تُعْطَاهُ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ قُلْتُ مَا حَدُّ التَّوَاضُعِ الَّذِي إِذَا فَعَلَهُ الْعَبْدُ كَانَ مُتَوَاضِعاً فَقَالَ التَّوَاضُعُ دَرَجَاتٌ مِنْهَا أَنْ يَعْرِفَ الْمَرْءُ قَدْرَ نَفْسِهِ فَيُنْزِلَهَا مَنْزِلَتَهَا بِقَلْبٍ سَلِيمٍ لَا يُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا مِثْلَ مَا يُؤْتَى إِلَيْهِ إِنْ رَأَى سَيِّئَةً دَرَأَهَا بِالْحَسَنَةِ كَاظِمُ الْغَيْظِ عَافٍ عَنِ النَّاسِ وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " أن تعطى الناس" أي من التعظيم و الإكرام و العطاء" ما تحب أن تعطاه" منهم في جميع ذلك" التواضع درجات" أي التواضع لله و للخلق درجات أو ذوو درجات باعتبار كمال النفس و نقصها" أن يعرف المرء قدر نفسه" بملاحظة عيوبها و تقصيراتها في خدمة خالقه" بقلب سليم" من الشك و الشرك و الرياء و العجب و الحقد و العداوة و النفاق، فإنها من أمراض القلب قال تعالى:" فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ*"" لا يحب أن يأتي إلى أحد" من قبل الله أو من قبله أو الأعم" إلا مثل ما يؤتى إليه" كان المناسب للمعنى المذكور ما ذكرنا" أن يأتي إليه" على المعلوم و كان الظرف فيهما مقدر و التقدير لا يحب أن يأتي إلى أحد بشيء إلا مثل ما يؤتى به إليه، و يؤيده أنه روي في مشكاة الأنوار نقلا من المحاسن عن أبي الحسن موسى عليه السلام أنه سأله علي بن سويد المدني عن التواضع الذي إذا فعل العبد كان متواضعا؟ فقال: التواضع درجات منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم، و لا يحب أن يأتي إلى أحد إلا مثل ما يأتون إليه، إلى آخر الخبر. و يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل في الموضعين من قولهم أتيت الماء تأتيه و تأتيا أي سهلت سبيله ليخرج إلى موضع، ذكره الجوهري لكنه بعيد" درأها" أي دفعها" بالحسنة" أي بالخصلة أو المداراة أو الموعظة الحسنة إشارة إلى قوله تعالى:" وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ*" قال البيضاوي: يدفعونها بها فيجازون الإساءة بالإحسان أو يتبعون الحسنة السيئة فتمحوها.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللَّهُ باب ذم الدنيا و الزهد فيها الحديث الأول: مجهول. و قال في المغرب: زهد في الشيء و عن الشيء زهدا و زهادة إذا رغب عنه و لم يرده، و من فرق بين زهد فيه و عنه فقد أخطأ، و قال في عدة الداعي: روي أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم سئل جبرئيل عن تفسير الزهد فقال جبرئيل عليه السلام: الزاهد يحب من يحب خالقه و يبغض من يبغض خالقه و يتحرج من حلال الدنيا و لا يلتفت إلى حرامها، فإن حلالها حساب و حرامها عقاب و يرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه و يتحرج من الكلام فيما لا يعنيه كما يتحرج من الحرام و يتحرج من كثرة الأكل كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها و يتحرج من حطام الدنيا و زينتها كما يتجنب النار أن يغشاها و أن يقصر أمله و كان بين عينيه أجله. و الحكمة: العلوم الحقة المقرونة بالعمل أو العلوم الربانية الفائضة من الله تعالى بعد العمل بطاعته، و قد مر تحقيقها في كتاب العقل و غيره. قال الراغب: الحكمة إصابة الحق بالعلم و الفعل فالحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء و إيجادها علي غاية الأحكام، و من الإنسان معرفة الموجودات و فعل الخيرات و هذا هو الذي وصف به لقمان في قوله تعالى:" وَ لَقَدْ آتَيْنٰا لُقْمٰانَ الْحِكْمَةَ" و نبه علي جملتها بما وصفه بها، انتهى. الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الحديث السابع: مرسل. الحديث الثامن: مجهول قوله عليه السلام: عادية ماء، في القاموس: العدي كغني: القوم يعدون لقتال أو أول من يحمل على الرجالة كالعادية فيهما، أو هي للفرسان، و قال: العادية الشغل يصرفك عن الشيء، و عداه عن الأمر صرفه و شغله، و عليه وثب، و عدا عليه ظلمه، و العادي العدو. و في الصحاح دفعت عنك عادية فلان، أي ظلمه و شره، انتهى. و أقول: يمكن أن يقرأ في الخبر بالإضافة أي ضرر ماء أو سيل أو نار وقعت في البيوت بأن أعان على دفعهما و" أوجبت" على بناء المجهول، و أن يقرأ عادية بالتنوين و ماء و نارا أيضا كذلك بالبدلية أو عطف البيان، و وجبت على بناء المجرد فإطلاق العادية عليهما على الاستعارة بأحد المعاني المتقدمة. و الأول أظهر كما روي في قرب الإسناد بإسناده عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين
عليه السلام: من رد عن المسلمين عادية ماء أو عادية نار أو عادية عدو مكابر للمسلمين غفر الله له ذنبه. الحديث التاسع: موثق كالصحيح. عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً قَالَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ لَا تَقُولُوا إِلَّا خَيْراً حَتَّى تَعْلَمُوا مَا هُوَ " وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً" قال الطبرسي ره اختلف فيه فقيل: هو القول الحسن الجميل و الخلق الكريم و هو مما ارتضاه الله و أحبه عن ابن عباس، و قيل: هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عن سفيان، و قال الربيع بن أنس: أي معروفا و روى جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله:" قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً" قال: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين الفاحش المتفحش السائل الملحف و يحب الحليم العفيف المتعفف. ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل: هو عام في المؤمن و الكافر على ما روي عن الباقر عليه السلام، و قيل: هو خاص في المؤمن و اختلف من قال أنه عام فقال ابن عباس و قتادة: أنه منسوخ بآية السيف، و قال الأكثرون: أنها ليست بمنسوخة لأنه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعائهم إلى الإيمان، انتهى. و في تفسير العسكري عليه السلام قال الصادق عليه السلام:" قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً" أي للناس كلهم مؤمنهم و مخالفهم، أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه، و أما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان، فإن بأيسر من ذلك يكف شرورهم عن نفسه و عن إخوانه المؤمنين. " و لا تقولوا إلا خيرا" إلخ، قيل: يعني لا تقولوا لهم إلا خيرا ما تعلموا فيهم الخير و ما لم تعلموا فيهم الخير، فأما إذا علمتم أنه لا خير فيهم و انكشف لكم عن سوء ضمائرهم بحيث لا تبقى لكم مرية فلا عليكم أن لا تقولوا خيرا، و" ما" تحتمل الموصولية و الاستفهام و النفي، و قيل: حتى تعلموا، متعلق بمجموع المستثنى و المستثنى منه، أي من اعتاد بقول الخير، و ترك القبيح يظهر له فوائده.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مَنْ زَارَ أَخَاهُ فِي اللَّهِ وَ لِلَّهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْطِرُ بَيْنَ قَبَاطِيٍّ مِنْ نُورٍ وَ لَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ إِلَّا أَضَاءَ لَهُ حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ يشيعون إلى منزله و إن كان المكان بعيدا، و في بعض النسخ فإن كان فإن شرطية و الجزاء محذوف، أي يفعلون ذلك أيضا و كان السائل استبعد نداء الملائكة و تشييعهم إياه في المسافة البعيدة إن كان المراد النداء و التشييع معا، أو من المسافة البعيدة إن كان المراد النداء فقط، و" يسير" كأنه الدهان الذي قد يعبر عنه ببشير. الحديث الثامن: مجهول. و" في الله" إما متعلق بزار و في للتعليل، فقوله: و لله عطف تفسير و تأكيد له، أو المراد به في سبيل الله أي على النحو الذي أمره الله" و لله" أي خالصا له أو متعلق بالأخ أي الأخ الذي أخوته في الله و لله، على الوجهين، و قيل: في الله متعلق بالأخ و لله بقوله زار، و الواو للعطف على محذوف بتقدير لحبه إياه و لله كما قيل في قوله تعالى في الأنعام:" وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ". و أقول: يمكن تقدير فعل أي و زاره الله و يحتمل أن تكون زائدة كما قيل في قوله تعالى:" حَتّٰى إِذٰا جٰاؤُهٰا وَ فُتِحَتْ أَبْوٰابُهٰا" و لا يبعد زيادتها من النساخ كما روي في قرب الإسناد في رواية أخرى بدون الواو، و في القاموس: خطر الرجل بسيفه و رمحه يخطر خطرا رفعه مرة و وضعه أخرى، و في مشيته رفع يديه و وضعهما، و في النهاية: أنه كان يخطر في مشيته أي يتمايل و يمشي مشية المعجب، و في المصباح: القبط بالكسر نصارى مصر، الواحد قبطي على القياس، و القبطي بالضم من كتان رقيق يعمل بمصر نسبة إلى القبط على غير قياس فرقا بين الإنسان وَ جَلَّ لَهُ مَرْحَباً وَ إِذَا قَالَ مَرْحَباً أَجْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْعَطِيَّةَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الَّذِي غَيَّرَكَ لِإِخْوَانِكَ بَلَغَنِي يَا إِسْحَاقُ أَنَّكَ أَقْعَدْتَ بِبَابِكَ بَوَّاباً يَرُدُّ عَنْكَ فُقَرَاءَ الشِّيعَةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي خِفْتُ الشُّهْرَةَ فَقَالَ أَ فَلَا خِفْتَ الْبَلِيَّةَ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا فَتَصَافَحَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرَّحْمَةَ عَلَيْهِمَا فَكَانَتْ تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ لِأَشَدِّهِمَا حُبّاً لِصَاحِبِهِ فَإِذَا تَوَافَقَا غَمَرَتْهُمَا الرَّحْمَةُ فَإِذَا قَعَدَا يَتَحَدَّثَانِ قَالَ الْحَفَظَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ اعْتَزِلُوا بِنَا فَلَعَلَّ لَهُمَا سِرّاً وَ قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. في القاموس قطب يقطب قطبا و قطوبا فهو قاطب و قطوب: زوى ما بين عينيه و كلح كقطب، قوله عليه السلام: فكانت تسعة و تسعين، تسعة اسم كان، و كان الأنسب تسعون كما في بعض نسخ الحديث، و في نسخ الكتاب و تسعين فالواو بمعنى مع، و ليس في بعض الروايات" فكانت" فيستقيم من غير تكلف. و قال تعالى:" وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيٰانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمٰالِ قَعِيدٌ، مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" قال الطبرسي ره: حبل الوريد هو عرق يتفرق في البدن، أو عرق الحلق، أو عرق متعلق بالقلب و المتلقيان الملكان يأخذان منه عمله فيكتبانه كما يكتب المملي عليه، و المراد بالقعيد الملازم الذي لا يبرح، و قيل: عن اليمين كاتب الحسنات و عن الشمال كاتب السيئات و قيل: الحفظة أربعة، ملكان بالنهار و ملكان بالليل" مٰا يَلْفِظُ" أي ما يتكلم بكلام فيلفظه أي يرميه من فيه" إِلّٰا لَدَيْهِ" حافظ حاضر معه و الرقيب الحافظ و العتيد المعد للزوم الأمر، يعني الملك الموكل به إما صاحب اليمين و إما صاحب الشمال، يحفظ عمله لا يغيب عنه و الهاء في لديه تعود إلى القول أو إلى .......... القائل، انتهى. قوله: فإن عالم السر يعلم، أي يكفي لصدق الآية اطلاع الرب تعالى و هو الرقيب على عباده، و قد قال سبحانه قبل ذلك:" وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ". و أقول: قد روي في ثواب الأعمال هذه الرواية أبسط من ذلك فلا بأس بنقله. روي بسند آخر عن إسحاق قال: كنت بالكوفة فيأتيني إخوان كثيرة و كرهت الشهرة فتخوفت أن أشتهر بديني فأمرت غلامي كلما جاءني رجل منهم يطلبني قال ليس هو هيهنا، قال: فحججت تلك السنة فلقيت أبا عبد الله عليه السلام فرأيت منه ثقلا و تغيرا فيما بيني و بينه، قال: قلت جعلت فداك ما الذي غيرني عندك؟ قال: الذي غيرك للمؤمنين، قلت: جعلت فداك إنما تخوفت الشهرة و قد علم الله شدة حبي لهم، فقال: يا إسحاق لا تمل زيارة إخوانك فإن المؤمن إذا لقي أخاه المؤمن فقال له: مرحبا كتب له مرحبا إلى يوم القيامة، فإذا صافحه أنزل الله فيما بين إبهامهما مائة رحمة تسعة و تسعون لأشدهم لصاحبه حبا ثم أقبل الله عليهما بوجهه فكان على أشدهما حبا لصاحبه أشد إقبالا، فإذا تعانقا غمرتها الرحمة فإذا لبثا لا يريدان إلا وجهه لا يريدان غرضا من غرض الدنيا قيل لهما: غفر لكما فاستأنفا، فإذا أقبلا على المساءلة قالت الملائكة بعضهم لبعض: تنحوا عنهما فإن لهما سرا و قد ستره الله عليهما. قال إسحاق: قلت له: جعلت فداك لا يكتب علينا لفظنا و قد قال الله تعالى: " مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ"؟ قال: فتنفس ابن رسول الله الصعداء قال: ثم بكى حتى خضبت دموعه لحيته، و قال: يا إسحاق إن الله تعالى إنما نادى الملائكة أن يغيبوا عن المؤمنين إذا التقيا إجلالا لهما، فإذا كانت الملائكة لا تكتب رَقِيبٌ عَتِيدٌ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنْ كَانَتِ الْحَفَظَةُ لَا تَسْمَعُ فَإِنَّ عَالِمَ السِّرِّ يَسْمَعُ وَ يَرَى
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
لَا يُصِيبُ قَرْيَةً عَذَابٌ وَ فِيهَا سَبْعَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ باب فيما يدفع الله بالمؤمن الحديث الأول: مجهول. " عن القرية" أي أهلها بحذف المضاف، كما في قوله تعالى:" وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ" و ذلك الدفع إما بدعائه أو ببركة وجوده فيهم. الحديث الثاني: صحيح. و يمكن دفع التنافي بينه و بين الأول بوجوه:" الأول" أن الأول محمول على النادر، و الثاني على الغالب أو الحتم." الثاني" أن يراد بالمؤمن في الأول الكامل، و في الثاني غيره." الثالث" أن يحملا على اختلاف المعاصي و استحقاق العذاب فيها، فإنها مختلفة، ففي القليل و الخفيف منها يدفع بالواحد، و في الكثير و الغليظ منها لا يدفع إلا بالسبعة، مع أن المفهوم لا يعارض المنطوق.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الباقر عليه السلام
الإلهام و الإلمام بهم في بواطن الإنسان في مقابلة لمة الشيطان، كما روي أن للملك لمة بابن آدم و للشيطان لمة، لمة الملك إيعاد بالخير و تصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليحمد الله، و لمة الشيطان إيعاد بالشر و تكذيب بالحق، فمن وجد من ذلك شيئا فليستعذ بالله من الشيطان. و في النهاية في حديث ابن مسعود: لابن آدم لمتان لمة من الملك و لمة من الشيطان، اللمة: الهمة و الخطرة تقع في القلب، أراد إلمام الملك أو الشيطان به، و القرب منه، فما كان من خطرات الخير فهو من الملك و ما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان. باب الروح الذي أيد به المؤمن الحديث الأول: ضعيف. و قد مر تفسير الروح و الأظهر أن المراد هنا أيضا الملك، و المراد بالإحسان الإتيان بالطاعات و بالاتقاء الاجتناب عن المنهيات، و الاعتداد التجاوز عن حدود الشريعة أو الظلم على غيره بل على نفسه أيضا" تهتز" أي تتحرك سرورا، في القاموس هزه و به حركه، و الحادي الإبل هزيزا نشطها بحدائه، و الهزة بالكسر النشاط و الارتياح، و تهزهز إليه قلبي ارتاح للسرور، و اهتز عرش الرحمن لموت سعد أي ارتاح بروحه و استبشر لكرامته على ربه، و قال: ساخت قوائمه أي خاضت و الشيء لِي إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَيَّدَ الْمُؤْمِنَ بِرُوحٍ مِنْهُ تَحْضُرُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يُحْسِنُ فِيهِ وَ يَتَّقِي وَ تَغِيبُ عَنْهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يُذْنِبُ فِيهِ وَ يَعْتَدِي فَهِيَ مَعَهُ تَهْتَزُّ سُرُوراً عِنْدَ إِحْسَانِهِ وَ تَسِيخُ فِي الثَّرَى عِنْدَ إِسَاءَتِهِ فَتَعَاهَدُوا عِبَادَ اللَّهِ نِعَمَهُ بِإِصْلَاحِكُمْ أَنْفُسَكُمْ رسب، و الأرض بهم انخسفت، و الثرى قيل: هو التراب الندى و هو الذي تحت الظاهر من وجه الأرض، فإن لم يكن فهو تراب، و لا يقال ثري. و أقول: يظهر من الأخبار أنه منتهى المخلوقات السفلية و عند ذلك ضل علم العلماء. و قال الفيروزآبادي: الثرى الندى و التراب الندى، أو الذي إذا بل لم يصر طينا و الأرض، و قال: تعهده و تعاهده تفقده و أحدث العهد به، و في المصباح: عهدت الشيء ترددت إليه و أصلحته، و حقيقته تجديد العهد به، و تعهدته حفظته قال ابن فارس: و لا يقال تعاهدته لأن التفاعل لا يكون إلا من اثنين، و قال الفارابي: تعهدته أصلح من تعاهدته، انتهى. و الظاهر أن المراد هنا حفظ نعم الله و استبقاؤها، و استعمال ما يوجب دوامها و بقاؤها، و المراد بالنعم هنا النعم الروحانية من الإيمان و اليقين، و التأييد بالروح و التوفيقات الربانية، و تعاهدها إنما يكون بترك الذنوب و المعاصي، و الأخلاق الذميمة التي توجب نقصها أو زوالها، كما قال عليه السلام: بإصلاحكم أنفسكم. و" يقينا" تميز و زيادة اليقين لقوله تعالى:" لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ" و أيضا إصلاح النفس يوجب الترقي في الإيمان و اليقين و ما يوجب الفلاح في الآخرة كما قال سبحانه:" قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّٰاهٰا، وَ قَدْ خٰابَ مَنْ دَسّٰاهٰا" و النفيس الكريم الشريف الذي يتنافس فيه، في المصباح: نفس الشيء نفاسا كرم فهو نفيس، و نفست تَزْدَادُوا يَقِيناً وَ تَرْبَحُوا نَفِيساً ثَمِيناً رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً هَمَّ بِخَيْرٍ فَعَمِلَهُ أَوْ هَمَّ بِشَرٍّ فَارْتَدَعَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ نَحْنُ نُؤَيِّدُ الرُّوحَ بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَ الْعَمَلِ لَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٩٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَزَّ وَ جَلَّ- فَمٰا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّٰارِ فَقَالَ مَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى فِعْلِ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يُصَيِّرُهُمْ إِلَى النَّارِ الحديث الثاني: مرسل. و الآية في سورة البقرة هكذا:" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ مِنَ الْكِتٰابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولٰئِكَ مٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النّٰارَ وَ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ، أُولٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلٰالَةَ بِالْهُدىٰ وَ الْعَذٰابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمٰا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّٰارِ" و ذكر البيضاوي قريبا مما ورد في الخبر، قال تعجب من حالهم في الالتباس بموجبات النار من غير مبالاة" ما" تامة مرفوعة بالابتداء، و تخصيصها كتخصيص" شر أهر ذا ناب" أو استفهامية و ما بعدها الخبر، أو موصولة و ما بعدها صلة و الخبر محذوف. و أقول: يعضده قوله تعالى في الآية السابقة:" مٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النّٰارَ" و قال البيضاوي فيه: أما في الحال لأنهم أكلوا ما يلتبس بالنار لكونها عقوبة عليه، فكأنهم أكلوا النار، أو في المال أي لا يأكلون يوم القيامة إلا النار: انتهى. و أقول: مثله قوله صلى الله عليه و آله و سلم: قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم. و قال الطبرسي ره فيه أقوال: أحدها: أن معناه ما أجرأهم على النار، ذهب إليه الحسن و قتادة، و رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام و الثاني: ما أعملهم بأعمال أهل النار عن مجاهد و هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام و الثالث: ما أبقاهم على النار، كما يقال: ما أصبر فلانا على الحبس عن الزجاج، و الرابع: ما أدومهم على النار أي ما أدومهم على عمل أهل النار كما يقال ما أشبه سخاك بحاتم، أي بسخاء حاتم، و على هذه الوجوه فظاهر الكلام التعجب و التعجب
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ
دَخَلَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا الحديث الثاني و العشرون: مجهول. " أهل دعوتنا" أي الذين يدعون إلى الدين الذي ندعو إليه، و يدل على أن الذنوب أو الكبائر يخرج من الإيمان ببعض معانيه كما مر مرارا. الحديث الثالث و العشرون: صحيح. " و كان عذابه أهون" أي كما و كيفا و قد مر شرحه في عاشر الباب. الحديث الرابع و العشرون: صحيح لأن مدح عبد العظيم يربو على التوثيق بمنازل شتى. سَلَّمَ وَ جَلَسَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ ثُمَّ أَمْسَكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا أَسْكَتَكَ قَالَ أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ الْكَبَائِرَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ نَعَمْ يَا عَمْرُو أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللّٰهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ بَعْدَهُ الْإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ " ثم أمسك" يعني عن الكلام" فقال نعم" لعله قبول لالتماس عمرو أو تصديق لقوله أكبر الكبائر الإشراك بالله قال الوالد ره: إطلاق الكبيرة عليه خلاف مصطلح الأصحاب ثم الظاهر أن المراد بالإشراك ما يستحق به الخلود في النار، فيشمل إنكار كل ما هو من أصول الدين.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٤٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنَ الْكِبْرِ قَالَ فَاسْتَرْجَعْتُ فَقَالَ مَا لَكَ تَسْتَرْجِعُ قُلْتُ لِمَا سَمِعْتُ مِنْكَ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا أَعْنِي الْجُحُودَ إِنَّمَا هُوَ الْجُحُودُ نقيضه بالإيمان، فقال: و لا يدخل النار من في قلبه مثل ذلك من الإيمان، أراد دخول تأبيد، و قيل: أراد إذا دخل الجنة نزع ما في قلبه من الكبر، كقوله:" وَ نَزَعْنٰا مٰا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ*" انتهى. و أقول: التأويل الأول حسن و موافق لما في الخبر الآتي، و أما الثاني فلا يخفى بعده، لأن المقصود ذم التكبر و تحذيره لا تبشيره برفع الإثم عنه، و لذا حمله بعضهم على المستحل أو عدم الدخول ابتداء بل بعد المجازاة و ما في الخبر أصوب. الحديث السابع: صحيح. " فاسترجعت" يقال: أرجع و رجع و استرجع في المصيبة قال: إنا لله و إنا إليه راجعون، كما في القاموس، و إنما قال ذلك لأنه استشعر بالهلاك و استحقاق دخول النار بحمل الكلام على ظاهره، لأنه كان متصفا ببعض الكبر" إنما هو الجحود" أي المراد بالكبر إنكار الله سبحانه أو إنكار أنبيائه أو حججه عليهم السلام، و الاستكبار عن إطاعتهم و قبول أوامرهم و نواهيهم مثل تكبر إبليس لعنه الله فإنه لما كان مقرونا بالجحود و الإباء عن طاعة الله تعالى و الاستصغار لأمره، كما دل عليه قوله:" لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصٰالٍ" و قوله" أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً" كان سببا لكفره، و الكفر يوجب الحرمان من الجنة أبدا، و هذا أحد التأويلات للروايات الدالة على أن صاحب الكبر لا يدخل الجنة كما عرفت. و كان المقصود أن هذا الوعيد مختص بكبر الجحود لا أن غيره لا يتعلق به الوعيد مطلقا و التكرير للتأكيد.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٢٠٨. — غير محدد
الْكَلَامُ ثَلَاثَةٌ صِدْقٌ وَ كَذِبٌ وَ إِصْلَاحٌ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ قِيلَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ تَسْمَعُ مِنَ الرَّجُلِ كَلَاماً أخبر بصدق يغيره و يدخل فيه شيئا يصير كذبا. الحديث الخامس عشر: موثق كالصحيح. " إن مما أعان الله على الكذابين" أي أضرهم به و فضحهم فإنهم كثيرا ما يكذبون في خبر ثم ينسون و يخبرون بما ينافيه و يكذبه، فيفتضحون بذلك عند الخاصة و العامة، قال الجوهري: في الدعاء رب أعني و لا تعن على. الحديث السادس عشر: مرسل. " تسمع من الرجل كلاما" كان من بمعنى في كما في قوله تعالى:" إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ" أي فيه، و كذا قالوا في قوله سبحانه:" أَرُونِي مٰا ذٰا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ*" أي في الأرض، و يحتمل أن يكون تقدير الكلام تسمع من رجل كلاما في حق رجل آخر يذمه به فيبلغ الرجل الثاني ذلك الكلام فتخبث نفسه عن الأول أي يتغير عليه و يبغضه فتلقى الرجل الثاني فتقول: سمعت من الرجل الأول فيك كذا و كذا من مدحه خلاف ما سمعت منه من ذمه، و التكلف فيه من جهة إرجاع ضمير يبلغه إلى الرجل الثاني، و هو غير مذكور في الكلام لكنه معلوم بقرينة المقام. و هذا القول و إن كان كذبا لغة و عرفا جائز لقصد الإصلاح بين الناس يَبْلُغُهُ فَتَخْبُثُ نَفْسُهُ فَتَلْقَاهُ فَتَقُولُ سَمِعْتُ مِنْ فُلَانٍ قَالَ فِيكَ مِنَ الْخَيْرِ كَذَا وَ كَذَا خِلَافَ مَا سَمِعْتَ مِنْهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٣٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ أُفٍّ خَرَجَ مِنْ وَلَايَتِهِ وَ إِذَا قَالَ أَنْتَ عَدُوِّي كَفَرَ أَحَدُهُمَا وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ مُؤْمِنٍ عَمَلًا وَ هُوَ مُضْمِرٌ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ سُوءاً و يمكن إجراء بعض التأويلات السابقة فيه بل كلها و إن كان أبعد. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. و لعل في السند تصحيفا أو تقديما و تأخيرا فإن محمد بن سنان ليس هنا موضعه و تقديم محمد بن علي عليه أظهر" خرج عن ولايته" أي محبته و نصرته الواجبتين عليه، و يحتمل أن يكون كناية عن الخروج عن الإيمان لقوله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ" ثم قال:" وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ" و قال سبحانه" وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ"" و إذا قال: أنت عدوي كفر أحدهما" لما مر من أنه إن كان صادقا كفر المخاطب، و إن كان كاذبا كفر القائل، و قد مر معنى الكفر. " و هو مضمر على أخيه المؤمن سوءا" أي يريد به شرا أو يظن به ما هو بريء عنه، أو لم يثبت عنده و ليس المراد به الخطرات التي تخطر في القلب لأن دفعه غير مقدور، بل الحكم به و إن لم يتكلم، و أما مجرد الظن فيشكل التكليف بعدمه مع حصول بواعثه، و أما الظن الذي حصل من جهة شرعيته فالظاهر أنه خارج عن ذلك لترتب كثير من الأحكام الشرعية عليه كما مر، و لا ينافي ما ورد أن الحزم
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ شِيعَتِنَا أَتَى رَجُلًا مِنْ إِخْوَانِهِ باب من استعان به أخوه فلم يعنه الحديث الأول: ضعيف. و قوله: و القيام إما عطف تفسير للمعونة، أو المراد بالمعونة ما كان من عند نفسه، و بالقيام ما كان من غيره" إلا ابتلي" كذا في أكثر النسخ، فكلمة إلا إما زائدة أو المستثنى منه مقدر أي ما فعل ذلك إلا ابتلي، و قيل: من للاستفهام الإنكاري، و في بعض النسخ ابتلي بدون كلمة إلا موافقا لما في المحاسن و ثواب الأعمال و هو أظهر، و ضمير عليه راجع إلى من بتقدير مضاف أي على معونته، و فاعل يأثم راجع إلى من بخل، و يحتمل أن يكون راجعا إلى من في من يأثم، و ضمير عليه للباخل، و التعدية بعلى لتضمين معنى القهر، أو على بمعنى في أي بمعونة ظالم يأخذ منه قهرا و ظلما، و يعاقب على ذلك الظلم و قوله: و لا يؤجر أي الباخل على ذلك الظلم لأنه عقوبة، و على الأول قوله: و لا يؤجر إما تأكيد أو لدفع توهم أن يكون آثما من جهة و مأجورا من أخرى. الحديث الثاني: صحيح. فَاسْتَعَانَ بِهِ فِي حَاجَتِهِ فَلَمْ يُعِنْهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ إِلَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِأَنْ يَقْضِيَ حَوَائِجَ غَيْرِهِ مِنْ أَعْدَائِنَا يُعَذِّبُهُ اللَّهُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِيٰاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا قَتَلُوهُمْ بِأَسْيَافِهِمْ وَ لَكِنْ أَذَاعُوا سِرَّهُمْ وَ أَفْشَوْا عَلَيْهِمْ فَقُتِلُوا بالآيات و قتل النبيين، فإن صغار المعاصي سبب يؤدي إلى ارتكاب كبارها. قال: و الله ما قتلوهم، هذا يحتمل وجوها: الأول: أن قتل الأنبياء لم يصدر من اليهود بل من غيرهم من الفراعنة، و لكن اليهود لما تسببوا إلى ذلك بإفشاء أسرارهم نسب ذلك إليهم. الثاني: أنه تعالى نسب إلى جميع اليهود أو آباء المخاطبين القتل و لم يصدر ذلك من جميعهم، و إنما صدر من بعضهم، و إنما نسب إلى الجميع لذلك، فقوله: ما قتلوهم، أي جميعا. الثالث: أن يكون المراد في هذه الآية غير المقاتلين، و على التقادير يمكن أن يكون المراد بغير الحق أي بسبب أمر غير حق، و هو ذكرهم الأحاديث في غير موضعها، فالباء للآلة، و قوله تعالى:" ذٰلِكَ بِمٰا عَصَوْا" يمكن أن يراد به أن ذلك القتل أو نسبته إليهم بسبب أنهم عصوا و اعتدوا في ترك التقية كما قال عليه السلام، فصار أي الإذاعة قتلا و اعتداء و معصية، و هذا التفسير أشد انطباقا على الآية من تفسير سائر المفسرين. الحديث السابع: موثق. و مضمونه موافق للخبر السابق و هذه الآية في آل عمران، و السابقة في البقرة.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيرا و اطمأن، و إن كان الأمر بخلافه قال: ما أصبت إلا شرا و انقلب، انتهى. " ثم يكون في أتباعه" أي نزلت الآية في قوم شكوا في النبي صلى الله عليه و آله و سلم و ما جاء به من الولاية و غيرها ثم جرت فيمن تبعهم على ذلك بعدهم كالمستضعفين من المخالفين و الجهال الذين يتبعونهم بغير علم، أو نزلت في الذين شكوا في النبي صلى الله عليه و آله و سلم ثم جرت في الذين شكوا في الإمام" و" قد يكون محضا" أي مشركا محضا كعلماء المخالفين و المتعصبين منهم حيث تركوا الحق، مع وضوح البرهان عنادا. و الحاصل أنه سأل السائل عن المخالفين أ هم من أهل هذه الآية؟ فقال عليه السلام
بعضهم من أهل هذه الآية، و بعضهم مشرك محض، و يحتمل أن يكون تتمة كلامه سابقا أي و قد يكون في الرجل محضا و لا يكون في أتباعه، و في بعض النسخ و قد يكون مختصا فهو صريح في المعنى الأخير. الحديث الخامس: مجهول. و يدل على أن المخالفين مشركون. الحديث السادس: حسن، و يدل على أن عدم الرضا بما صنعه الله و ترك يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَوْ أَنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ وَ حَجُّوا الْبَيْتَ وَ صَامُوا شَهْرَ رَمَضَانَ ثُمَّ قَالُوا لِشَيْءٍ صَنَعَهُ اللَّهُ أَوْ صَنَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَلَّا صَنَعَ خِلَافَ الَّذِي صَنَعَ أَوْ وَجَدُوا ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَعَلَيْكُمْ بِالتَّسْلِيمِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ جَاءَنَا يَلْتَمِسُ الْفِقْهَ وَ الْقُرْآنَ وَ تَفْسِيرَهُ فَدَعُوهُ وَ مَنْ جَاءَنَا يُبْدِي عَوْرَةً قَدْ سَتَرَهَا اللَّهُ فَنَحُّوهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ إِنَّنِي لَمُقِيمٌ عَلَى ذَنْبٍ مُنْذُ دَهْرٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَحَوَّلَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ فَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّكَ وَ مَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقُلَكَ مِنْهُ إِلَى في وقت آخر، أو كان السؤال لتفسير مجموع الآية. الحديث الرابع: ضعيف. " يلتمس الفقه" أي مسائل الدين و القرآن أي ألفاظه" يبدي عورة" العورة القبيح و كل ما يستحيي منه، و الظاهر أن المراد إبداء عورة نفسه من الإقرار بذنب يوجب حدا أو تعزيرا" فنحوه" أي أبعدوه حتى لا يعترف به عندنا بل يتوب بيته و بين الله، و يحتمل أن يكون المراد عيوب غيره التي لم يشتهر بها، سواء كان للغيبة أو لإقامة الشهادة فإن إخفاء العيوب أحسن، لكن الأول أظهر، و سيأتي ما يؤيده في كتاب الحدود إن شاء الله. و قيل: قد أمر عليه السلام أصحابه الذين من أهل التفرس أن يمنعوا من الدخول عليه من هو من أهل الإذاعة و الإبداء، لأنه أصلح له و لهم، و يندرج فيه إبداء أحاديثهم لغير أهلها و إذاعة أمرهم إلى أهل الجور و إظهار سرهم الذي ستره الله تعالى و أمر باستتاره حفظا له و لشيعته من أعدائهم لشدة الخوف و التقية منهم. " إن كنت صادقا فإن الله يحبك" محبة الله لعبده عبارة عن علمه باستحقاق اللطف و إيصال الخير و إرادته، فإذا علم الله تعالى أن عبدا من عباده لا يغتر بترك الذنوب و يبتلي بالعجب بكثرة الطاعة، و يخرج نفسه عن حد التقصير و الخوف منه يبتليه ببعض الذنوب، و ذلك لطف منه و رحمة على عبده لكي يخافه و يرجع غَيْرِهِ إِلَّا لِكَيْ تَخَافَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ لَيْسَ مِنِ الْتِوَاءِ عِرْقٍ وَ لَا نَكْبَةِ حَجَرٍ وَ لَا عَثْرَةِ قَدَمٍ و خدمه و ضربه و جهده، و امتهنه استعمله فامتهن هو لازم متعد، و المهين الحقير و الضعيف، و في النهاية: امتهنوني أي ابتذلوني في الخدمة، و ربما يقرأ ليمهن و هو تصحيف، و في الصحاح امتهنت الشيء ابتذلته و أمهنته أضعفته. و الحاصل أنه تبتليه في بدنه بالبلايا و الأمراض و الأحزان و الذل كأنه استخدمه أو ابتذله و استعمله كثوب البذلة، و في الصحيفة السجادية و امتهنك بالزيادة و النقصان. الحديث الخامس: مجهول. " أمسك عليه ذنوبه" أي لم يكفرها بالعقوبة في الدنيا. الحديث السادس: ضعيف. " وَ مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ" قال في مجمع البيان: أي من بلوى في نفس أو مال" فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ" من المعاصي" وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ" منها فلا يعاقب بها، قال الحسن: الآية خاصة بالحدود التي يستحق على وجه العقوبة، و قال قتادة: هي عامة، و روي عن علي عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: خير آية في كتاب الله هذه الآية، يا علي ما من خدش عود و لا نكبة قدم إلا بذنب، و ما عفا الله عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه، و ما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن يثني وَ لَا خَدْشِ عُودٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ لَمَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ فَمَنْ عَجَّلَ اللَّهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَجَلُّ وَ أَكْرَمُ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي عُقُوبَتِهِ فِي الْآخِرَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ فَقَالَ هُوَ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَالَ قُلْتُ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ أَ رَأَيْتَ مَا أَصَابَ عَلِيّاً لأنواع الخير و الشرف و الفضائل، و الرؤوف هو الرحيم بعباده، العطوف عليهم بألطافه و الرأفة أرق من الرحمة، و لا تكاد تقع في الكراهة، و الرحمة قد تقع في الكراهة للمصلحة، انتهى. و الرحيم إما في الآخرة أو بالنعم الخاصة. باب نادر أيضا الحديث الأول: موثق كالصحيح. " في قول الله" كان في بمعنى عن أو هنا تقدير أي سألت عن شيء في هذه الآية" فقال هو:" أي أبو عبد الله عليه السلام و لعله لما اكتفى ببعض الآية كان موهما لأن يكون نسي تتمة الآية فقرأها عليه السلام أو موهما لأنه توهم أن كل ذنب لا بد أن يبتلي الإنسان عنده ببلية فقرأ عليه السلام تتمة الآية لرفع هذا التوهم، و على الأول معنى ليس هذا أردت، أنه إنما لم أقرأ التتمة لأنها لم تكن لها مدخل في سؤالي و على الثاني أن سؤالي ليس هذا الذي يتوهم. و يحتمل أن يكون قرأ تتمة الآية لبيان سعة رحمة الله، و لم يكن مبنيا على توهم لكن السائل توهم ذلك" أ رأيت" أي أخبرني، و جوابه عليه السلام يحتمل وجهين وَ أَشْبَاهَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ عليه السلام مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تَرْكُ الْخَطِيئَةِ أَيْسَرُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ وَ كَمْ مِنْ شَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْناً طَوِيلًا وَ الْمَوْتُ بعض الناس أي الظالمين أو المشركين عن بعض ببركة بعض، فيكون المدفوع عنه متروكا في الكلام" فو الله ما نزلت" أي الآية و دفع الله العذاب عن بعضهم بسبب بعض مخصوصة بالشيعة لا يشركهم غيرهم. باب (2) الحديث الأول: مرسل. " أيسر من طلب التوبة" إشارة إلى أن شرائط قبول التوبة كثيرة كما مرت الإشارة إليه في قول أمير المؤمنين عليه السلام فأصبح خائفا من ذنبه راجيا لربه، و أيضا بعد إدراك لذة الذنب و التدنس به ربما لم تطاوع نفسه في التوبة لا سيما إذا بلغ حد الطبع و الرين" حزنا طويلا" بعد الموت أو الأعم" و الموت فضح الدنيا" لكشفه عن مساويها و غرورها و عدم وفائه لأهلها، و قيل: يعني أن بعد الموت يظهر عيوب الدنيا و لا يخفى بعده، و على التقديرين فيه حث على ذكر الموت فإنه هادم فَضَحَ الدُّنْيَا فَلَمْ يَتْرُكْ لِذِي لُبٍّ فَرَحاً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٥١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
هُوَ الْعَبْدُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُمْلَى لَهُ وَ تُجَدَّدُ لَهُ عِنْدَهَا النِّعَمُ فَتُلْهِيهِ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ مِنَ الذُّنُوبِ فَهُوَ مُسْتَدْرَجٌ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك إدراجا فقد آمن مخوفا. الحديث الثاني: مرسل. " هو العبد" أي حال العبد، و الإملاء الإمهال قال تعالى:" وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ*" و قال في مجمع البيان في قوله تعالى:" سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لٰا يَعْلَمُونَ*" أي إلى الهلكة حتى يقعوا فيه بغتة، و قيل: يجوز أن يريد عذاب الآخرة أي نقربهم إليه درجة درجة حتى يقعوا فيه، و قيل: هو من المدرجة و هي الطريق و درج أي مشى سريعا أي سنأخذهم من حيث لا يعلمون أي طريق سلكوا، فإن الطرق كلها علي و مرجع الجميع إلى، و لا يغلبني غالب، و لا يستبقني سابق، و لا يفوتني هارب، و قيل: إنه من الدرج أي سنطويهم في الهلاك و نرفهم عن وجه الأرض، يقال: طويت أمر فلان إذا تركته و هجرته، و قيل: معناه كلما جددوا خطيئة جددنا لهم نعمة، و لا يصح قول من قال: أن معناه يستدرجهم إلى الكفر و الضلال، لأن الآية وردت في الكفار، و تضمنت أنه يستدرجهم في المستقبل، لأن السين يختص المستقبل، و لأنه جعل الاستدراج جزاء على كفرهم و عقوبة، فلا بد أن يريد معنى آخر غير الكفر. و قال:" وَ أُمْلِي لَهُمْ*" معناه و أمهلهم و لا أعاجلهم بالعقوبة فإنهم لا يفوتوني و لا يفوتني عذابهم" إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ*" أي عذابي قوي منيع لا يدفعه دافع، و سماه كيدا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٥٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كَمْ مِنْ مَغْرُورٍ بِمَا قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِسَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ كَمْ مِنْ مَفْتُونٍ بِثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِ لنزوله بهم من حيث لا يشعرون، و قيل: أراد أن جزاء كيدهم متين. الحديث الثالث: ضعيف. " كم من مغرور" كم خبرية مرفوعة محلا بالابتداء و خبرها محذوف إن كان الظرف في قوله" بما" لغوا و متعلقا بمغرور بتقدير كم من مغرور بما أنعم الله عليه كائن، و خبرها الظرف إن كان مستقرا، أو كم منصوبة محلا على طريقة ما أضمر عامله على شريطة التفسير باشتغال فعل بضمير متعلق به، مثل زيدا مررت بغلامه، و هكذا في سائر المواضع، أي كم غافل عن مال حاله، و عقوبات الله في الدنيا و الآخرة بما أنعم الله عليه فظن أنه لكرامته على الله أنعم عليه، و كم من رجل ستر الله عيوبه عن الناس أو عن نفسه أيضا استدراجا فظن كماله و قربه عند الله، و كم رجل افتتن و وقع في مهاوي العجب بثناء الناس عليه، فغفل عن عيوب نفسه، و ظن مدح الناس حقا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٥٤. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً طَلَبَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَةً فَأَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ اسْتُجِيبَ لَهُ أَوْ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- " ما عنده" أي ما هو تحت قدرته و يحصل بقضائه و قدره، لكن بشرط أن يكون مشروعا. الحديث الخامس: مرسل. الحديث السادس: ضعيف. و قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام حيث قال مخاطبا لقومه:" وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مٰا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ" قال الطبرسي ره أي و أتنحى منكم جانبا و اعتزل عبادة ما تدعون من دون الله" وَ أَدْعُوا رَبِّي" قال أي أعبد ربي" عَسىٰ أَلّٰا أَكُونَ بِدُعٰاءِ رَبِّي شَقِيًّا" كما شقيتم بدعاء الأصنام، و إنما ذكر عسى على وجه الخضوع و قيل: معناه لعله قبل طاعتي و عبادتي و لا أشقى بالرد فإن المؤمن بين الخوف و الرجاء، و قال البيضاوي شَقِيًّا أي خائبا ضائع السعي مثلكم في دعاء آلهتكم، انتهى. و لنذكر معنى الخبر و سبب الاستشهاد بالآية قوله صلى الله عليه و آله و سلم: استجيب له أي سريعا و لم يستجيب أي كذلك أو لم يستجب في حصول المطلوب، لكن عوض له في الآخرة، و الحاصل أنه لا يترك الإلحاح لبطء الإجابة فالاستشهاد بالآية لأن إبراهيم عليه السلام، أظهر الرجاء بل الجزم إذا لظاهر أن عسى موجبه في عدم شقائه وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسىٰ أَلّٰا أَكُونَ بِدُعٰاءِ رَبِّي شَقِيًّا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ دَعْوَتُهُ فَلْيُطِبْ مَكْسَبَهُ به عرضه فهو صدقة، و ما أنفق المؤمن من نفقة فعلى الله خلفها ضامنا إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية، و عن أبي إمامة قال: إنكم تأولون هذه الآية في غير تأويلها" وَ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ" و قد سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول و إلا صمتا إياكم و السرف في المال و النفقة، فعليكم بالاقتصاد فما افتقر قوم قط اقتصدوا، انتهى. و أقول: ظاهر الخبر أن الوعد بالإخلاف إنما هو في الدنيا، و يمكن أن يكون على سبيل التنزل أي لو كان مقصورا على الدنيا فهو أيضا مشروط بشرط و يمكن أن يكون التخلف للإخلال بالشرط. " من حله" الحل بالكسر و تشديد اللام ضد الحرام، و الضمير في الموضعين إما راجع إلى المال أو إلى أحدكم. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. " و المكسب" إما مصدر ميمي أو اسم مكان و الفعل كضرب، و طيب المكسب. هو أن يكون من حلال، و المراد ما يصرفه في المأكل و الملبس أو مطلقا و هو أظهر.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَنْصُورٍ الصَّيْقَلِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام رُبَّمَا دَعَا الرَّجُلُ بِالدُّعَاءِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ ثُمَّ أُخِّرَ ذَلِكَ إِلَى حِينٍ رَحْمَةِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً" و قد روى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال
أنزل الله هذه الآية في شيعة ولد فاطمة خاصة، فإذا لم يستجب لهم في الدنيا ينبغي أن لا يقنطوا من رحمة الله في الآخرة لأنه وعدهم غفران الذنوب في الآخرة، فإذا لم يقض حوائجهم في الدنيا ينبغي أن لا ييأسوا و لا يقنطوا و يرجوا العوض في العقبى، و قال في سورة البقرة:" الشَّيْطٰانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشٰاءِ وَ اللّٰهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ". فإذا عرفت حقارة الدنيا و قد وعدك الله المغفرة و الفضل اللذين هما أعظم منها فلا تبال بعدم حصول مقصودك في الدنيا، و اعلم أن عدم قضاء حاجتك في الدنيا لعلمه بأنه ليس صلاحك في قضائها فلا تقنط من رحمة الله و لا تظن به إلا خيرا و لا تشك في أن الله سبحانه ينجز وعده و إن لم يظهر لك في الدنيا أثره. و في هذا الخبر فوائد كثيرة و حقائق غزيرة لمن نظر فيها بعين اليقين. الحديث الثاني: مجهول. و في القاموس: صقله جلاء فهو مصقول و صقيل، و الصيقل: شحاذة السيوف و جلاؤها" ربما دعا الرجل" فيه تقدير استفهام و ثم للتعجب. و كان المراد بالاستجابة هنا تقديرها، و ذلك إشارة إلى حصولها و ظهور أثرها، و قيل، إشارة إلى الإجابة المفهومة من الاستجابة و لا يظهر الفرق بينهما في اللغة. قال الجوهري: الإجابة و الاستجابة بمعنى، يقال: استجاب الله دعاءه، و قال الكرماني في شرح البخاري: في قوله: من يدعوني فاستجيب، السين ليست للطلب بل قَالَ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ لِيَزْدَادَ مِنَ الدُّعَاءِ قَالَ نَعَمْ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
يُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حَاجَةٍ فَلَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً حَتَّى المقربين في قوله تعالى:" إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ" فإنه يؤدي هذا دعاءه لنفسه، انتهى. و قال بعضهم:" كم أجعل لك من صلاتي" هي هنا الدعاء و الورد، يعني لي زمان أدعو فيه لنفسي فكم أصرف من ذلك الزمان في الدعاء لك. قوله:" أجعل لك صلاتي كلها" أي أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفسي. و فيه: أن الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله و سلم أفضل من الدعاء لنفسه لأن فيه ذكر الله و تعظيم النبي صلى الله عليه و آله و سلم و من شغله ذكره عن مسألة أعطي أفضل و يدخل فيه كفاية ما يهمه في الدارين. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" إذا تكفى إذن جواب و جزاء، و المؤنة ما يحتاج إليه و فيه صعوبة أي إذا كان الأمر كما ذكرته يكفيك الله مؤنتك في الدنيا و الآخرة، فحذف الفاعل و أقيم المفعول الأول مقامه. و في النهاية: كفاه الأمر إذا قام مقامه فيه، و قال الجوهري: المؤنة يهمز و لا يهمز و هي فعولة، و قال الفراء: هي مفعلة من الأين و هو التعب و الشدة، و يقال: مفعلة من الأون و هو الخرج و العدل لأنه ثقل على الإنسان و مانت القوم أمانهم مانة إذا احتملت مؤنتهم، و قال: كفاه مؤنته كفاية و كفاك الشيء يكفيك، و اكتفيت به و استكفيته الشيء فكفانيه. الحديث الرابع: صحيح أيضا. و قد عرفت معناه في أول الوجوه التي ذكرناه في الخبر السابق. و كان غرضه عليه السلام الرد على العامة فيما فهموه من الرواية التي يَبْدَأَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْأَلَ اللَّهَ حَوَائِجَهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٩٢. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِذَا نَزَلَتْ بِرَجُلٍ نَازِلَةٌ أَوْ شَدِيدَةٌ أَوْ كَرَبَهُ أَمْرٌ فَلْيَكْشِفْ عَنْ رُكْبَتَيْهِ وَ ذِرَاعَيْهِ وَ لْيُلْصِقْهُمَا بِالْأَرْضِ وَ لْيُلْزِقْ جُؤْجُؤَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ لْيَدْعُ بِحَاجَتِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ باب الدعاء للكرب و الهم و الخوف الحديث الأول: صحيح. الحديث الثاني: ضعيف." أو لأواء" في القاموس اللأواء الشدة و ضيق المعيشة. الحديث الثالث: حسن. " جؤجؤه" في القاموس الجؤجؤ كهدهد الصدر.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٤١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ
لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ مَنْ أَصَابَهُ مِنْكُمْ مُصِيبَةٌ أَوْ نَزَلَتْ بِهِ نَازِلَةٌ فَلْيَتَوَضَّأْ وَ لْيُسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ فِي آخِرِهِنَّ- يَا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوَى وَ يَا سَامِعَ كُلِّ نَجْوَى وَ شَاهِدَ كُلِّ مَلَإٍ وَ عَالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ وَ يَا دَافِعَ مَا يَشَاءُ مِنْ بَلِيَّةٍ وَ يَا خَلِيلَ إِبْرَاهِيمَ وَ يَا نَجِيَّ مُوسَى وَ يَا مُصْطَفِيَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ وَ قَلَّتْ حِيلَتُهُ وَ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ الحديث الخامس عشر: صحيح. الحديث السادس عشر: مرسل. " ثم يقول في أخرهن" لعل المراد آخر سجدة، و يحتمل بعد الصلاة كل ملأ في الصحاح و الملأ الجماعة" و يا نجي موسى" في الصحاح النجي على فعيل الذي تساره. دُعَاءَ الْغَرِيقِ الْغَرِيبِ الْمُضْطَرِّ الَّذِي لَا يَجِدُ لِكَشْفِ مَا هُوَ فِيهِ إِلَّا أَنْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَإِنَّهُ لَا يَدْعُو بِهِ أَحَدٌ إِلَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٤٢٤. — الإمام السجاد عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ فِي دَارِ هُدْنَةٍ وَ أَنْتُمْ عَلَى ظَهْرِ سَفَرٍ وَ السَّيْرُ بِكُمْ سَرِيعٌ وَ قَدْ رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ وَ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ وَ يَأْتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ فَأَعِدُّوا الْجَهَازَ لِبُعْدِ الْمَجَازِ- قَالَ فَقَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا دَارُ الْهُدْنَةِ قَالَ دَارُ بَلَاغٍ وَ انْقِطَاعٍ فَإِذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ شَافِعٌ عمل أو حالة فكأنه جسد لتلك الصفة و شخص له فأمير المؤمنين عليه السلام جسد للقرآن و للصلاة و للزكاة و لذكر الله، لكمالها فيه فيطلق عليه هذه الأسامي في بطن القرآن و يطلق على مخالفيه الفحشاء و المنكر و البغي، و الكفر و الفسوق و العصيان لكمالها فيهم فإنهم أجساد لتلك الخصال الذميمة و تلك أرواحهم كذا أفاض الله علي في حل هذا الخبر و به ينحل كثير من غوامض الأخبار. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و قال في النهاية الهدنة السكون و الصلح و الموادعة بين المسلمين و الكفار و بين كل متحاربين يقال هدنت الرجل و أهدنته إذا أسكنته يتعدى و لا يتعدى و أعدوا الجهاز و في بعض النسخ الجهاد، و قال في النهاية: تجهيز الغازي تجميله و إعداد ما يحتاج في غزوة و منه تجهيز العروس و الميت، و في الحديث هي أزادك و أعد جهازك انتهى، و الجهاد المبالغة و استفراغ ما في الوسع و الطاقة من قول أو فعل يقال جهد الرجل في الشيء أي جد فيه و بالغ" و ما دار الهدنة" لعل الهدنة كناية عن المهلة و قال في النهاية منه حديث ابن مسعود القرآن شافع مشفع و ماحل مصدق مُشَفَّعٌ وَ مَاحِلٌ مُصَدَّقٌ وَ مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ وَ هُوَ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى خَيْرِ سَبِيلٍ وَ هُوَ كِتَابٌ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَ بَيَانٌ وَ تَحْصِيلٌ وَ هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ وَ لَهُ ظَهْرٌ وَ بَطْنٌ فَظَاهِرُهُ حُكْمٌ وَ بَاطِنُهُ عِلْمٌ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ لَهُ نُجُومٌ وَ عَلَى نُجُومِهِ نُجُومٌ لَا تُحْصَى عَجَائِبُهُ وَ لَا تُبْلَى غَرَائِبُهُ فِيهِ مَصَابِيحُ الْهُدَى وَ مَنَارُ الْحِكْمَةِ وَ دَلِيلٌ عَلَى الْمَعْرِفَةِ لِمَنْ عَرَفَ الصِّفَةَ فَلْيَجْلُ جَالٍ بَصَرَهُ وَ لْيُبْلِغِ الصِّفَةَ نَظَرَهُ يَنْجُ مِنْ عَطَبٍ وَ يَتَخَلَّصْ مِنْ نَشَبٍ فَإِنَّ التَّفَكُّرَ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ كَمَا يَمْشِي الْمُسْتَنِيرُ فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ فَعَلَيْكُمْ بِحُسْنِ التَّخَلُّصِ وَ قِلَّةِ التَّرَبُّصِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٤٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كُوزٌ فَلَمَّا انْقَطَعَ شَخْبُ الْبَوْلِ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا إِلَيَّ فَنَاوَلْتُهُ بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ مَكَانَهُ قوله عليه السلام " بمثله" هذا الخبر قد أورده الشيخ مسندا و قال: فيه أولا أنه خبر مرسل- ثم قال- و لو سلم و صح لاحتمل أن يكون أراد بقوله" بمثله". بمثل ما خرج من البول و هو أكثر من مثلي ما يبقى على رأس الحشفة، ثم استشهد لصحة تأويله بخبر داود الصرمي" قال: رأيت أبا الحسن الثالث عليه السلام غير مرة يبول و يتناول كوزا صغيرا و يصب الماء عليه من ساعته" ثم قال: (يصب الماء عليه) يدل على أن قدر الماء أكثر من مقدار بقية البول، لأنه لا ينصب إلا مقدار يزيد على ذلك.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
تَدَعُ الصَّلَاةَ قُلْتُ فَإِنَّهَا تَرَى الطُّهْرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً قَالَ تُصَلِّي قُلْتُ فَإِنَّهَا تَرَى الدَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ قُلْتُ فَإِنَّهَا تَرَى الطُّهْرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً باب أول ما تحيض المرأة الحديث الأول: موثق. قوله عليه السلام " و تدع الصلاة" ظاهره أن الحيض يكون أقل من ثلاثة و هو مخالف للإجماع فيمكن أن يكون المراد أنها تحيض في الشهر يومين ثم تنقطع فتراه قبل العشرة، و قيل فيه تأويلات بعيدة. قوله عليه السلام " عدة أيام سواء" يفهم منه أنه لا عبرة باستواء الاثنين كما وقع في كلام السائل، فتأمل. الحديث الثاني: حسن، أو موثق. و هو مخالف لما أجمعوا عليه من كون أقل الطهر عشرة، و يمكن أن يكون المراد أنها ترى الدم بصفة الاستحاضة ثلاثة أو أربعة في ضمن العشرة التي هي أيام الطهر لا متصلا بما رأته في الثلاثة أو الأربعة بصفة الحيض و إن لأن بعيدا جدا، و الظاهر قَالَ تُصَلِّي قُلْتُ فَإِنَّهَا تَرَى الدَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ تَصْنَعُ مَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ شَهْرٍ فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا وَ إِلَّا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
كَانَ النَّاسُ يَعْتَبِطُونَ اعْتِبَاطاً فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَالَ يَا رَبِّ اجْعَلْ لِلْمَوْتِ عِلَّةً يُؤْجَرُ بِهَا الْمَيِّتُ وَ يُسَلَّى بِهَا عَنِ الْمُصَابِ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُومَ وَ هُوَ الْبِرْسَامُ ثُمَّ أَنْزَلَ بَعْدَهُ الدَّاءَ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجنائز باب علل الموت و أن المؤمن يموت بكل ميتة. الحديث الأول: مرسل. و قال في الصحاح: يقال عبطت الناقة و عتبطتها إذا ذبحتها و ليست بها علة، و قال مات فلان عبطة أي صحيحا شابا، و قال في النهاية: الموم البرسام مع الحمى و قال البرسام بالكسر علة يهذي فيها. قوله عليه السلام:" بعده الداء" أي سائر الأمراض.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام الباقر عليه السلام
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ السَّوَادِ الْمُخْتَرَمِ باب القول عند رؤية الجنازة الحديث الأول: مرسل كالحسن. قوله عليه السلام:" من السواد المخترم" السواد يطلق على الشخص، و على القرية، و المخترم الهالك، أو المستأصل، و الظاهر أن المراد هنا إما الجنس أي لم يجعلني من الجماعة الهالكين، فيكون شكر النعمة الحياة و لا ينافي حب لقاء الله، فإن معناه حب الموت على تقدير رضاء الله به فلا ينافي لزوم شكر نعمة الحياة و الرضا بقضاء الله في ذلك. و قيل:" حب لقاء الله" إنما يكون عند معاينة منزلته في الجنة كما مر في الخبر، أو المراد" بالمخترم" الهالك بالهلاك المعنوي، إما لأن غالب أهل زمانهما عليهما السلام. كانوا منافقين، فلما رأوا جنازتهم و علموا ما أصابهم من العذاب شكروا الله على نعمة الهداية. و أما إن عند رؤية الموتى ينبغي تذكر أحوال الآخرة، فينبغي الشكر على ما هو العمدة في حصول السعادات الأخروية أعني الإيمان، و على الأخير لا يختص برؤية جنازة المنافق، و إذا كان المراد" بالسواد" القرية كان المراد القرية الهالكة أهلها بالهلاك المعنوي، أي جعلني في بلاد المسلمين. و قال: في الذكرى: إن المعنى لم يجعلني من هذا القبيل، ثم قال: و لا ينافي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٥. — الإمام السجاد عليه السلام
الخامس: قوله عليه السلام:" ثم صلى على الأنبياء و دعا" يحتمل أن يكون المراد الدعاء للأنبياء، و أن يكون المراد الدعاء للميت، و تركه في الصلاة على المنافق ربما يؤيد الثاني. السادس: قوله عليه السلام:" فلما نهاه الله عن الصلاة على المنافقين" أي الدعاء لهم لأنه عليه السلام ذكر بعد ذلك الصلاة و قال
و لم يدع للميت و إن احتمل أن يكون المراد: النهي عن الصلاة الكاملة المعهودة التي كان صلى الله عليه وآله وسلم يأتي بها للمؤمنين، بل أمره بنقصها و الأول أظهر. الحديث الرابع: مرسل، و قد مر تفسيره. الحديث الخامس: مجهول. و قد مضى تفسيره أيضا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٥٠. — غير محدد
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَاءَهُمْ جَبْرَئِيلُ ع فَلْيَفْرَحُوا) و إنما يطرد ذلك إذا كان ما بعد الفاء أمرا أو نهيا و ما قبلها منصوبا به، أو يفسر به فلا يقال زيد فضربت و لا زيدا فضربته بتقدير أما، و أما قولك زيد فوجد فالفاء فيه زائدة و قال ابن هشام: الفاء في نحو" بَلِ اللّٰهَ فَاعْبُدْ" جواب لا مقدرة عند بعضهم و فيه إجحاف و زائدة عند الفارسي، و فيه بعد و عاطفة عند غيره و الأصل تنبه فأعبد الله ثم حذف تنبه و قدم المنصوب على الفاء إصلاحا للفظ كيلا يقع الفاء صدرا كما قال الجميع في الفاء في نحو أما زيدا فاضرب إذ الأصل مهما يكن من شيء فاضرب زيدا و قال الزمخشري: في قوله تعالى" قُلْ بِفَضْلِ اللّٰهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا" فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه و الفاء داخلة لمعنى الشرط كأنه قيل إن فرحوا بشيء فليحصوهما بالفرح فإنه لا مفروح به أحق منهما، و يجوز أن يراد بفضل الله و برحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا انتهى. قوله عليه السلام:" و إياه فارجوا" الكلام فيه كما تقدم. قوله عليه السلام:" و إنما المحروم من حرم الثواب" أي ليس المحروم من حرم من أمر من أمور الدنيا الفانية كذهاب مال أو فراق محبوب أو غيرهما مع كون الثواب الأبدي خلفا له بل المحروم من حرم ثواب الله و إن كان جميع الدنيا له بلا معارض فإنه يحرم بعد فنائها و ليس له بعد ذلك إلا العقاب الذي لا ينقطع. الحديث الخامس: ضعيف. وَ النَّبِيُّ مُسَجًّى وَ فِي الْبَيْتِ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّمٰا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّٰارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فٰازَ وَ مَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا إِلّٰا مَتٰاعُ الْغُرُورِ إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَ دَرَكاً لِمَا فَاتَ فَبِاللَّهِ قوله عليه السلام:" جاءهم جبرئيل" يدل على أن الاتي كان جبرئيل عليه السلام و يدل خبر آخر رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين أنه كان الخضر عليه السلام و لا منافاة بينهما إذ يمكن أن يكون جبرئيل أتى من قبل الله بالتعزية كما يدل عليه خبر يعقوب بن سالم في باب تاريخ النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أتى الخضر أيضا لذلك. قوله عليه السلام:" و النبي مسجى" أي مغطى بالثوب بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم. قوله عليه السلام:" و أهل بيت الرحمة" أي أهل بيت ينزل فيه رحمات الله الخاصة على أهله، أو أهل بيت منسوبون إلى الرحمة فإنهم رحمة الله على العالمين و أفيضت الرحمة على جميع الأولين و الآخرين ببركتهم. قوله عليه السلام:" إن في الله عزاء" قد مر أن العزاء بمعنى الصبر و المراد هنا ما يوجب التعزية و التسلية أي في ذات الله تعالى، فإن الله باق لكل أحد بعد فوت كل شيء أو في ثواب الله تعالى و ما أعد الله للصابرين و وعدهم أو في التفكر فيها أو في التفكر في أن الله حكيم لا يفعل إلا الأصلح بعباده ما يوجب التصبر و التسلي و الرضا بالمصيبة، و يحتمل أن يكون الكلام مبنيا على التجريد، كما قال: صاحب الكشاف في قوله تعالى" رِيحٍ فِيهٰا صِرٌّ" بعد ذكر وجهين الثالث: أن يكون من قوله تعالى لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ و من قولك إن ضيعني فلان ففي الله كاف و كافل، قال: و في الرحمن للضعفاء كاف انتهى، و قال في تلخيص فَثِقُوا وَ إِيَّاهُ فَارْجُوا فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ هَذَا آخِرُ وَطْئِي مِنَ الدُّنْيَا قَالُوا فَسَمِعْنَا الصَّوْتَ وَ لَمْ نَرَ الشَّخْصَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
قوله عليه السلام " و استرجع" أي قال
إنا لله و إنا إليه راجعون و قد مضى تفسيرها قوله عليه السلام " و وقع أجره على الله" قال: البيضاوي في قوله تعالى وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ الوقوع و الوجوب متقاربان و المعنى ثبت أجره عند الله ثبوت الأمر الواجب. قوله عليه السلام " و هو ذميم" أي مذموم، قال في القاموس: ذمه ذما و مذمة
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٨٢. — غير محدد
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام قَالَ
سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَيِّتِ يَزُورُ أَهْلَهُ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ فِي كَمْ يَزُورُ قَالَ فِي الْجُمْعَةِ وَ فِي الشَّهْرِ وَ فِي السَّنَةِ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ فَقُلْتُ فِي أَيِّ صُورَةٍ يَأْتِيهِمْ قَالَ فِي صُورَةِ طَائِرٍ لَطِيفٍ يَسْقُطُ عَلَى جُدُرِهِمْ وَ يُشْرِفُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ رَآهُمْ بِخَيْرٍ فَرِحَ وَ إِنْ رَآهُمْ بِشَرٍّ وَ حَاجَةٍ حَزِنَ وَ اغْتَمَّ أهاليها، و لا ينكر شيئا من ذلك من يعترف بكمال قدرة باريها، و قد بسطنا القول في ذلك في كتاب بحار الأنوار في المجلد الثالث. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" فإذا رأى أهله" أي المؤمن و إنما يرى الصالحات فقط ليصير سببا لسروره و الكافر لعله يرى الصالحات و السيئات ليصير الأولى سببا لحسرته، و إنه لم لم يعمل مثل عملهم فيفوز و يصير الثانية سببا لهمه لعلمه بأنهم يعذبون عليها في الآخرة، و في بعض النسخ في الثانية بالطالحات فيكون الحسرة عليهم و هو بعيد. الحديث الثالث: ضعيف، على المشهور و المراد باللطيف الصغير أو غير المرئي و قوله إن رآهم في الموضعين راجع إلى القسمين لئلا ينافي الخبر الأول.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ١٩٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
عَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَنْزَلَ الْمَوْتَ حَقَّ مَنْزِلَتِهِ مَنْ عَدَّ غَداً مِنْ أَجَلِهِ قَالَ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا أَطَالَ عَبْدٌ الْأَمَلَ إِلَّا أَسَاءَ الْعَمَلَ وَ كَانَ يَقُولُ لَوْ رَأَى الْعَبْدُ أَجَلَهُ وَ سُرْعَتَهُ إِلَيْهِ لَأَبْغَضَ الْعَمَلَ مِنْ طَلَبِ الدُّنْيَا الحديث التاسع و العشرون: مجهول. قوله عليه السلام:" حبس أولهم عن آخرهم" أي يمنعون من ذهب منهم أي الأموات أن يرجعوا إلى آخرهم، أي الأحياء الذين لم يلحقوا بعد بهم فيخبروهم بما جرى عليهم، أو يئسوا من عودهم إلى الدنيا ثم نودي في الأحياء بالرحيل إلى الأموات و هم لاعبون غافلون عما ينفعهم في تلك النشأة فلا شيء أعجب من تلك الحال، و يحتمل أن تكون كلمة عن للتعليل أي حبس أولهم و من مضى منهم في القبور ليلحق بهم آخرهم فيحشرون معا إلى القيمة. الحديث الثلاثون: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام:" ما أنزل الموت" أي ما عرف حقيقته كما هي، أو ما أدى حقه من رعايته و انتظاره. قوله عليه السلام:" من طلب الدنيا" من تعليلية أي لطلبها، أو تبعيضية أي الأعمال التي هي من جملة طلب الدنيا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى يَرْفَعُهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ
دَعَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى قَوْمِهِ فَقِيلَ لَهُ أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ فَقَالَ لَا فَقِيلَ لَهُ فَالْجُوعَ فَقَالَ لَا الحديث التاسع و الثلاثون: ضعيف على المشهور." و الأشراط" العلامات. الحديث الأربعون: ضعيف. و فيه حث على الصبر، و إن رعاية حق الله الذي أمر بالصبر أولى من رعاية حق الرحم بالجزع و قد مر تفسير الاسترجاع. الحديث الحادي و الأربعون: مرفوع. و يومئ إلى أن الطاعون أقل ضررا من تسلط العدو و الموت بالجوع و في القاموس" الدف" بالفتح نسف الشيء و استيصاله و أدففته أجهزت عليه كدففته، انتهى، و في بعض النسخ دقيق بالقاف أي مصبوب و الأول أظهر. فَقِيلَ لَهُ مَا تُرِيدُ فَقَالَ مَوْتٌ دَفِيقٌ يَحْزُنُ الْقَلْبَ وَ يُقِلُّ الْعَدَدَ فَأُرْسِلَ إِلَيْهِمُ الطَّاعُونُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢٦٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِذَا سَجَدْتَ فَكَبِّرْ وَ قُلِ اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ لَكَ أَسْلَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ أَنْتَ رَبِّي سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَ شَقَّ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* تَبَارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ ثُمَّ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ فَقُلْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ أَجِرْنِي وَ ادْفَعْ عَنِّي إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ باب السجود و التسبيح و الدعاء فيه في الفرائض و النوافل و ما يقال بين السجدتين و سجدة الشكر أيضا الحديث الأول: حسن. و في النفلية و غيرها: سجد وجهي البالي الفاني للذي خلقه و صوره و شق سمعه و بصره تبارك الله أحسن الخالقين، و في التهذيب كما في الكتاب: و إضافة السمع إلى الوجه للمجاورة و الملابسة. لا لأنه جزءه كما استدل به بعض العامة على الجزئية، مع أنه يحتمل أن يكون أطلق الوجه على مجموع الرأس و الوجه أو الذات مجازا قوله عليه السلام:" و أجرني" أي أجر كسرى و في بعض النسخ و أجرني من الأجر أو من الإجارة بمعنى الأمان و الخبر عام، و بما يختص بالمال كما قال الله تعالى وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ١٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا قُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا تُلْصِقْ قَدَمَكَ بِالْأُخْرَى دَعْ الحديث السابع: موثق. الحديث الثامن: مجهول كالصحيح. و محمول على الكراهة مع اشتمال النفخ على حرفين المشهور البطلان و فيه كلام. الحديث التاسع: موثق و عليه الأصحاب. باب القيام و القعود في الصلاة الحديث الأول: حسن، و الثاني مجهول، و الثالث صحيح. قوله عليه السلام " إصبعا" قال في الحبل المتين: لعل المراد بالإصبع طوله لا عرضه، و قد يؤيد بما في خبر حماد و نصب إصبعا على البدلية من قوله فصلا، و أقل بالرفع خبر مبتدإ محذوف أي هو أقل ذلك مرفوع بفاعلية الظرف كما في قوله تعالى بَيْنَهُمَا فَصْلًا إِصْبَعاً أَقَلُّ ذَلِكَ إِلَى شِبْرٍ أَكْثَرُهُ وَ اسْدِلْ مَنْكِبَيْكَ وَ أَرْسِلْ يَدَيْكَ وَ لَا تُشَبِّكْ أَصَابِعَكَ وَ لْتَكُونَا عَلَى فَخِذَيْكَ قُبَالَةَ رُكْبَتَيْكَ وَ لْيَكُنْ نَظَرُكَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ فَإِذَا رَكَعْتَ فَصُفَّ فِي رُكُوعِكَ بَيْنَ قَدَمَيْكَ تَجْعَلُ بَيْنَهُمَا قَدْرَ شِبْرٍ وَ تُمَكِّنُ رَاحَتَيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ وَ تَضَعُ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِكَ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَ بَلِّغْ أَطْرَافَ أَصَابِعِكَ عَيْنَ الرُّكْبَةِ وَ فَرِّجْ أَصَابِعَكَ إِذَا وَضَعْتَهَا عَلَى رُكْبَتَيْكَ فَإِذَا وَصَلَتْ أَطْرَافُ أَصَابِعِكَ فِي رُكُوعِكَ إِلَى رُكْبَتَيْكَ أَجْزَأَكَ ذَلِكَ وَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تُمَكِّنَ كَفَّيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ فَتَجْعَلَ أَصَابِعَكَ فِي عَيْنِ الرُّكْبَةِ وَ تُفَرِّجَ بَيْنَهُمَا وَ أَقِمْ صُلْبَكَ وَ مُدَّ عُنُقَكَ وَ لْيَكُنْ نَظَرُكَ إِلَى مَا بَيْنَ قَدَمَيْكَ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَسْجُدَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ بِالتَّكْبِيرِ وَ خِرَّ سَاجِداً وَ ابْدَأْ بِيَدَيْكَ فَضَعْهُمَا عَلَى الْأَرْضِ قَبْلَ رُكْبَتَيْكَ تَضَعُهُمَا مَعاً وَ لَا تَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْكَ افْتِرَاشَ السَّبُعِ ذِرَاعَيْهِ وَ لَا تَضَعَنَّ ذِرَاعَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَ فَخِذَيْكَ وَ لَكِنْ تَجَنَّحْ بِمِرْفَقَيْكَ وَ عَلىٰ أَبْصٰارِهِمْ غِشٰاوَةٌ أو مبتدأ و الظرف خبره و المراد بإسدال المنكبين أي لا يرفعهما إلى فوق و المنكب مجمع عظم العضد و الكتف. و قوله عليه السلام " فإن وصلت أطراف أصابعك. إلخ صريح في عدم وجوب الانحناء إلى أن تصل الراحتان إلى الركبتين و حملها على أطرافها المتصلة بالراحة بعيد جدا و الضمير في قوله" و تفرج بينهما" يعود إلى الركبتين، و المراد بإقامة الصلب تسويته و عدم تقويسه" و بوضع اليدين معا" و ضعهما دفعة واحدة" و بالتجنيح بالمرفقين" إبعادهما عن البدن بحيث يصيران كالجناحين" و بعدم إلصاق الكفين بالركبتين" تباعد طرفيهما المتصلين بالزندين عنهما، و الظرف: أعني" بين ذلك" متعلق بمحذوف و التقدير: و اجعلهما بين ذلك أي بين الركبتين و الوجه. و قوله:" و لا تجعلهما بين يدي ركبتيك" أي لا تجعلهما في نفس قبلة الركبتين بل حرفهما عن ذلك قليلا. و لا ينافي ذلك ما في حديث حماد من قوله" بين يدي وَ لَا تُلْصِقْ كَفَّيْكَ بِرُكْبَتَيْكَ وَ لَا تُدْنِهِمَا مِنْ وَجْهِكَ بَيْنَ ذَلِكَ حِيَالَ مَنْكِبَيْكَ وَ لَا تَجْعَلْهُمَا بَيْنَ يَدَيْ رُكْبَتَيْكَ وَ لَكِنْ تُحَرِّفُهُمَا عَنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ ابْسُطْهُمَا عَلَى الْأَرْضِ بَسْطاً وَ اقْبِضْهُمَا إِلَيْكَ قَبْضاً وَ إِنْ كَانَ تَحْتَهُمَا ثَوْبٌ فَلَا يَضُرُّكَ وَ إِنْ أَفْضَيْتَ بِهِمَا إِلَى الْأَرْضِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَ لَا تُفَرِّجَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِكَ فِي سُجُودِكَ وَ لَكِنْ ضُمَّهُنَّ جَمِيعاً قَالَ وَ إِذَا قَعَدْتَ فِي تَشَهُّدِكَ فَأَلْصِقْ رُكْبَتَيْكَ بِالْأَرْضِ وَ فَرِّجْ بَيْنَهُمَا شَيْئاً وَ لْيَكُنْ ظَاهِرُ قَدَمِكَ الْيُسْرَى عَلَى الْأَرْضِ وَ ظَاهِرُ قَدَمِكَ الْيُمْنَى عَلَى بَاطِنِ قَدَمِكَ الْيُسْرَى وَ أَلْيَتَاكَ عَلَى الْأَرْضِ ركبتيه" لأن المراد بكون الشيء بين اليدين كونه بين جهتي اليمين و الشمال و هو أعم من المواجهة الحقيقية و يستعمل في كل من المعنيين فاستعمل في كل خبر بمعنى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ١٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ عِزَّتِكَ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ قُدْرَتِكَ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الذي أنزلت. قوله عليه السلام:" على حدود" أي على الشرائط و الأحكام التي أتتنا فيه أو لم تأتنا ففي الأول و الدنيوية بالإثبات و في الثاني بالنفي، و يمكن أن يراد ما فهمنا من كتابك من الشرائط أو لم نفهم. الحديث السابع و العشرون: ضعيف. وَ مِنْ شَرِّ الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ١٨١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَشَرَةُ مَوَاضِعَ لَا يُصَلَّى فِيهَا الطِّينُ وَ الْمَاءُ إنما سميت بذلك لأنها تصوت إذا مشى عليها. قوله عليه السلام " بين الظواهر" ليس المراد من الظاهر هنا المرتفع بل البين الذي انخفض بالسلوك فيها لظهور التطرق فيه و لهذا فسر عليه السلام الظاهر بالجواد و هي الطرق الواسعة و ليس تفسير البين كما فهمه الأكثر. و قال: الجوهري الظهر طريق البر الحديث الحادي عشر: مرسل. و قال: في الذكرى من المواضع المكروهة وادي الشقرة بضم الشين و إسكان القاف لمرسلة بن فضال، و قيل: بفتح الشين و كسر القاف و إنه موضع مخصوص و قيل: ما فيه شقائق النعمان، و قيل: أنها و البيداء و ضجنان و ذات الصلاصل مواضع خسف، و قال: في التذكرة و كذا كل موضع خسف به. الحديث الثاني عشر: مرسل. قوله عليه السلام:" لا يصلي فيها" كأنه أعم من الحرمة و الكراهة و أما الطين و الماء و الظاهر حرمة الصلاة فيهما اختيارا مع عدم تمكن السجود و كراهتها مع تمكنه و أما الحمام فنقل عن أبي الصلاح أنه منع من الصلاة فيه و تردد في الفساد و هو ضعيف جدا، و هل المسلخ منه؟ احتمله في التذكرة. و الظاهر العدم، و أما سطح وَ الْحَمَّامُ وَ الْقُبُورُ وَ مَسَانُّ الطَّرِيقِ وَ قُرَى النَّمْلِ وَ مَعَاطِنُ الْإِبِلِ وَ مَجْرَى الْمَاءِ وَ السَّبَخُ وَ الثَّلْجُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام الصادق عليه السلام
لَيْسَ عَلَى الْمَلَّاحِينَ فِي سَفِينَتِهِمْ تَقْصِيرٌ وَ لَا عَلَى " المكاري" هو من يكري دابته، و الكري من يكري نفسه أو المراد بالمكاري الجمال. و قال: في الذكرى المراد بالكري في الرواية: المكتري. و قال: بعض أهل اللغة قد يقال: الكري على المكاري و الحمل على المغايرة أولى بالرواية فتكثر الفائدة لأصالة عدم الترادف. قوله عليه السلام " و الاشتقان" قال: الفاضل التستري فسره في المنتهى بأمين البيدر، و نسبه إلى تفسير أهل اللغة، و نقل قولا بأنه البريد. الحديث الثاني: صحيح و آخره مرسل و أورد الشيخ في التهذيب روايتين تدلان على هذا ثم قال الوجه في هذين الخبرين ما ذكره محمد بن يعقوب الكليني ره قال هذا محمول على من يجعل المنزلين منزلا فيقصر في الطريق و يتم في المنزل، و الذي يكشف عن ذلك ما رواه سعد: عن حميد بن محمد، عن عمران بن محمد الأشعري، عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: الجمال و المكاري إذا جد بهما السير فليقصرا فيما بين المنزلين و يتما في المنزل. و قال: في المدارك هذه الرواية مع ضعف سندها غير دالة على ما اعتبره الكليني، و الشيخ، و حملها الشهيد في الذكرى على ما إذا أنشأ المكاري و الجمال الْمُكَارِي وَ الْجَمَّالِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى الْمُكَارِي إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ فَلْيُقَصِّرْ قَالَ وَ مَعْنَى جَدَّ بِهِ سفرا غير صنعتهما قال: و يكون المراد يجد السير ان يكون سيرهما متصلا كالحج و الأسفار التي لا يصدق عليها صنعة و هو قريب، بل و لا يبعد استفادة الحكم من تعليل الإتمام في صحيحة زرارة" بأنه عملهم" و احتمل في الذكرى أن يكون المراد أن المكارين يتمون ما داموا يترددون في أقل من المسافة أو في مسافة غير مقصودة فإذا قصدوا مسافة قصروا قالوا و لكن هذا لا يختص المكاري و الجمال به بل كل مسافر، و لعل هذا مستند ابن أبي عقيل على ما نقل عنه حيث عمم وجوب القصر على كل مسافر و لم يستثن أحدا و يرده قوله عليه السلام في صحيحة زرارة" أربعة يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو حضر" فإن المتبادر من السفر المقابل للحضر المقتضي للتقصير. و قال: العلامة في المختلف الأقرب حمل الحديثين على أنهما إذا أقاما عشرة أيام قصرا و لا يخفى بعد ما قربه، و حملهما جدي على ما إذا قصد المكاري و الجمال المسافة قبل تحقق الكثرة و هو بعيد أيضا و يحتمل قويا الرجوع في حد السير إلى العرف. و القول: بوجوب التقصير عليهما في هذه الحالة للمشقة الشديدة بذلك. و قال: في الدروس الشرط السابع- أن لا يكثر السفر فيتم المكاري و الملاح و البريد و الراعي و التاجر إذا صدق الاسم و هو بالثالثة على الأقرب. و قال: ابن إدريس أصحاب الصنعة كالمكاري و الملاح و التاجر يتممون في الأولى و من لا صنعة له في الثالثة، و في المختلف الإتمام في الثانية مطلقا و لو أقام أحدهم عشرة أيام بنية الإقامة في غير بلده أو في بلده و إن لم ينو قصر، و كذا يكفي عشرة بعد مضي ثلاثين في غير بلده و إن لم ينو، و قال: شهيد الثاني في المسالك الضابط السَّيْرُ يَجْعَلُ مَنْزِلَيْنِ مَنْزِلًا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٣٨٥. — غير محدد
الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَانِ باب التطوع في السفر الحديث الأول: موثق. الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: صحيح. قوله عليه السلام:" صلاة النهار" أي ما تركته من نافلة النهار و صل صلاة الليل أي نوافلها و اقضها إن تركتها، و تذكير الضمير بتأويل الفعل، أو الهاء للسكت، و فيه دلالة على عدم سقوط الوتيرة في السفر و لا يخلو من قوة. و قال: في المدارك لا خلاف في سقوط نافلة الظهرين في السفر، و المشهور في الوتيرة السقوط، و نقل فيه ابن إدريس: الإجماع، و قال: الشيخ في النهاية لَيْسَ قَبْلَهُمَا وَ لَا بَعْدَهُمَا شَيْءٌ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّ بَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا تَدَعْهُنَّ فِي حَضَرٍ وَ لَا سَفَرٍ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ قَضَاءُ صَلَاةِ النَّهَارِ وَ صَلِّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ اقْضِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٣٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ نٰاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا قَالَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ- وَ أَقْوَمُ قِيلًا قِيَامَ الرَّجُلِ عَنْ فِرَاشِهِ يُرِيدُ بِهِ اللَّهَ لَا يُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ حسنة و غير ذلك. الحديث السادس عشر: صحيح. الحديث السابع عشر: صحيح. قوله عليه السلام:" إِنَّ نٰاشِئَةَ اللَّيْلِ" أي النفس الناشئة أي التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة، أو العبادة الناشئة بالليل، أو الطاعات التي تنشأ بالليل واحدة بعد واحدة أَشَدُّ وَطْئاً أي كلفة أي مشقة و قرئ وطأ أي موافقة للقلب مع اللسان باعتبار فراغ القلب" وَ أَقْوَمُ قِيلًا" أي أشد مقالا و أثبت قراءة لحضور القلب و هدوء الأصوات. قال: الوالد العلامة ره كلامه عليه السلام يمكن أن يكون تفسيرا للناشئة بالعبادة أو للمشقة في قوله تعالى" أَشَدُّ وَطْئاً" أي المشقة باعتبار حضور القلب" وَ أَقْوَمُ قِيلًا" أي القول الذي في الليل أقوم هو: الإخلاص هذا على نسخ الفقيه و التهذيب حيث ليس فيها قوله قال يعني بقوله و أقوم قيلا و ما هنا يؤيد الأخير.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٤٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
اقْضِهِ وَتْراً أَبَداً كَمَا فَاتَكَ قُلْتُ وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ قَالَ نَعَمْ أَ لَيْسَ إِنَّمَا أَحَدُهُمَا قَضَاءٌ الإنكار البليغ منه عليه السلام حتى يلزمه التقية فيجيب بما أجاب، و هذا الخبر مروي في طرق المخالفين و غيروه لفظا و حرفوه معنى. قال: في النهاية في حديث علي عليه السلام أنه خرج و قد بكروا بصلاة الضحى فقال: نحروها نحرهم الله أي صلوها في أول وقتها من نحر الشهر و هو أوله و قوله" نحرهم الله" إما دعاء لهم أي بكرهم الله بالخير كما بكروا بالصلاة في أول وقتها أو دعاء عليهم بالنحر و الذبح لأنهم غيروا وقتها انتهى و التأويل الذي ذكره أولا مما تضحك منه الثكلى. الحديث التاسع: حسن. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. و اعلم: أن التأكيدات التي وردت في تلك الأخبار. الظاهر أنها رد على العامة فإنهم يقضون بعد الزوال شفعا و الأخبار التي وردت به في طرقنا محمولة على التقية.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٤١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: موثق. قوله عليه السلام:" بخير طريق البر" أي من الخوف و الفساد كما يدل عليه الخبر الآتي قال و إلى أي الإمام عليه السلام. الحديث الخامس: موثق. و يومئ إلى المنع من الإتيان بتلك النوافل في وقت الفريضة كما هو المشهور الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَرَى آخُذُ بَرّاً أَوْ بَحْراً فَإِنَّ طَرِيقَنَا مَخُوفٌ شَدِيدُ الْخَطَرِ فَقَالَ اخْرُجْ بَرّاً وَ لَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي غَيْرِ وَقْتِ فَرِيضَةٍ ثُمَّ لَتَسْتَخِيرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً ثُمَّ تَنْظُرُ فَإِنْ عَزَمَ اللَّهُ لَكَ عَلَى الْبَحْرِ فَقُلِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ فَقَالُوا جَمِيعاً قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هَذَا مِنَ الصَّدَقَةِ يُعْطِي الْمِسْكِينَ الْقَبْضَةَ بَعْدَ الْقَبْضَةِ وَ مِنَ الْجَدَادِ الْحَفْنَةَ بَعْدَ الْحَفْنَةِ حَتَّى يَفْرُغَ وَ يُعْطِي الْحَارِسَ أَجْراً مَعْلُوماً وَ يَتْرُكُ مِنَ النَّخْلِ مِعَى فَأْرَةٍ وَ أُمَّ جُعْرُورٍ وَ يُتْرَكُ لِلْحَارِسِ يَكُونُ فِي الْحَائِطِ الْعَذْقُ وَ الْعَذْقَانِ وَ الثَّلَاثَةُ لِحِفْظِهِ إِيَّاهُ عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى" وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ" قال: ليس ذلك الزكاة أ لا ترى أنه قال تعالى" وَ لٰا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" قال المرتضى (رضي الله عنه) و هذه نكتة منه عليه السلام مليحة لأن النهي عن السرف لا يكون إلا فيما ليس بمقدر و الزكاة مقدرة: و ثانيا بحمل الأمر على الاستحباب كما يدل عليه رواية معاوية بن شريح، و حسنة" زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير"، وجه الدلالة أن المتبادر من قوله عليه السلام هذا من الصدقة. الصدقة المندوبة. الحديث الثاني: حسن. و قال الجوهري:" الحفنة" ملاء الكفين من الطعام و قال الفيروزآبادي:" الحفن" أخذك الشيء براحتك و الأصابع مضمومة، و قال: العذق النخلة بحملها و بالكسر القنو منها و العنقود من العنب و استدل به على أن الزكاة بعد المؤن و لا يخفى ما فيه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ١١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
قوله عليه السلام:" و قال
إذا نزلت" لعله" عليه السلام قال: ذلك في مجلس آخر، أو في ذلك المجلس تفريعا و تأكيدا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٢٠١. — غير محدد