وقال الله عز وجل : في قصة موسى عليه السلام " ادخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء " يعنى من غير مرض والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وذكرناه هنا وإن كانت آية القصص لتفسير من غير سوء وسنذكرها فيها انشاء الله تعالى .
وقال الله عز وجل : في قصة موسى عليه السلام " ادخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء " يعنى من غير مرض والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وذكرناه هنا وإن كانت آية القصص لتفسير من غير سوء وسنذكرها فيها انشاء الله تعالى .
في أصول الكافي عن عمار الساباطي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى : " أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواهم جهنم وبئس المصير هم درجات عند الله " فقال : الذين اتبعوا رضوان الله هم الأئمة ، وهم والله يا عمار درجات المؤمنين ، وبولايتهم ومعرفتهم إيانا يضاعف لهم أعمالهم ، ويرفع الله لهم الدرجات العلى . في تفسير العياشي عن عمار بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام نحوه .
" وانى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " قال لهذه الآية تفسير يدل ذلك التفسير على أن الله لا يقبل من أحد عملا الا ممن لقيه بالوفاء منه بذلك التفسير ، وما اشترط فيه على المؤمنين ، قال : انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة " يعنى كل ذنب عمله العبد ، وإن كان به عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه .
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن جعفر بن محمد عن عبيد الله عن محمد بن عيسى القمي عن محمد بن سليمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام من ذريتهم فنسى " هكذا والله أنزلت على محمد صلى الله عليه وآله .
في قول الله عز وجل : " فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون " قال : إذا قام القائم وبعث إلى بنى أمية بالشام هربوا إلى الروم ، فتقول لهم الروم : لا ندخلكم حتى تتنصروا فيعلقون في أعناقهم الصلبان فيدخلونهم ، فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم طلبوا الأمان والصلح ، فيقول أصحاب القائم : لا نفعل حتى تدفعوا إلينا من قبلكم منا فيدفعونهم إليهم ، فذلك قوله : " لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون " قال : يسألهم الكنوز وهو أعلم بها ، قال : فيقولون : " يا ولينا انا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين " بالسيف وهو سعيد بن عبد الملك الأموي صاحب نهر سعيد بالرحبة .
ا : كل قرية أهلك الله عز وجل أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة ، فهذه الآية من أعظم الدلالة في الرجعة لان أحدا من أهل الاسلام لا ينكر ان الناس كلهم يرجعون إلى القيامة ، من هلك ومن لم يهلك " انتهى كلامه " .
عليه السلام : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام إليه الأشعث بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين كيف تؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل إليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي ؟ قال : بلى يا أشعث قد أنزل الله إليهم كتابا وبعث إليهم رسولا حتى كان لهم ملك سكر ذات ليلة ، فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها ، فلما أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه فقالوا : أيها الملك دنست علينا ديننا وأهلكته فأخرج نطهرك ونقيم عليك الحد ، فقال لهم : اجتمعوا واسمعوا قولي فان يكن لي مخرج مما ارتكبت والا فشأنكم ، فاجتمعوا فقال لهم : هل علمتم ان الله لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم وامنا حوا ؟ قالوا : صدقت أيها الملك قال : أوليس قد زوج بنيه بناته وبناته من بنيه ؟ قالوا : صدقت هذا هو الدين ، فتعاقدوا على ذلك فمحا الله ما في صدورهم من العلم ، ورفع عنهم الكتاب فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب والمنافقون أشد حالا منهم قال الأشعث : والله ما سمعت بمثل هذا الجواب والله لاعدت إلى مثلها أبدا .
إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ، ثم أنزل الله تعالى عليه : واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق فأمر المؤذنين ان يؤذنوا بأعلى أصواتهم بان رسول الله صلى الله عليه وآله يحج في عامه هذا ، فعلم به من حضر في المدينة وأهل العوالي والاعراب ، واجتمعوا لحج رسول الله صلى الله عليه وآله وانما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه ، أو يصنع شيئا فيصنعونه ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في أربع بقين من ذي قعدة ، فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ثم خرج حتى اتى المسجد الذي عند الشجرة ، فصلى فيه الظهر ، وعزم بالحج مفردا ، وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول ، فصف الناس سماطين فلبى بالحج مفردا ، وساق الهدى ستا وستين أو أربعا وستين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
سمعته يقول : قال علي عليه السلام في قول الله : " واذكروا الله في أيام معلومات " قال : أيام العشر ، وقوله : " واذكروا اسم الله في أيام معدودات " قال : أيام التشريق .
لم يؤمر رسول الله صلى الله عليه وآله بقتال ولا اذن له فيه ، حتى نزل جبرئيل بهذه الآية : " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " وقلده سيفا .
نحن ، نزلت فينا ،
في كلام طويل : فان في القيامة خمسين موقفا ، كل موقف مثل ألف سنة مما تعدون ، ثم تلا هذه الآية " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " .
كانت قريش يلطخ الأصنام التي كانت حول الكعبة بالمسك والعنبر ، وكان يغوث قبال الباب ويعوق عن يمين الكعبة ، وكان نسر عن يسارها ، وكانوا إذا دخلوا خروا سجدا ليغوث ولا ينحنون ثم يستدبرون بحيالهم إلى يعوق ، ثم يستدبرون عن يسارها بحيالهم إلى نسر ، ثم يلبون فيقولون : لبيك اللهم لبيك لا شريك لك الا شريك هو لك تملكه وما ملك ، قال : فبعث الله ذبابا اخضر له أربعة أجنحة ، فلم يبق من ذلك المسلك والعنبر شيئا الا أكله ، وأنزل الله عز وجل : يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب .
في حديث طويل : ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزلوا الدور ، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج ، وهو قول الله تعالى الذي انزل على نبيه صلى الله عليه وآله : " فاتبعوا ملة أبيكم إبراهيم " فخرج النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه مهلين بالحج حتى أتى منى فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ، ثم غدا والناس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي حمع ويمنعون الناس أن يفيضوا منها ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وقريش ترجوا أن تكون افاضته من حيث كانوا يفيضون ، فأنزل الله تعالى عليه : " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله " يعنى إبراهيم وإسماعيل واسحق في افاضتهم منهما ، ومن كان بعدهم ، فما رأت قريش أن قبة رسول الله صلى الله عليه وآله قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شئ للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم ، حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك وضربت الناس أخبيتهم عندها .
وفرض على البصر ان لا ينظر إلى ما حرم الله وأن يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له وهو عمله وهو من الايمان وذكر قوله تعالى : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " إلى قوله : " ويحفظن فروجهن " وفسرها : وكل شئ في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا الا هذه الآية فإنها من النظر .
في قوله تعالى : أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفرودس هم فيها خالدون : في نزلت .
صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام : يا علي إذا نزلت منزلا فقل : اللهم أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ، ترزق خيره ويدفع عنك شره .
أيحسبون انما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون فان الله سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم .
صلى الله عليه وآله : ان الله تعالى يقول : يحزن عبدي المؤمن إذا قترت عليه شيئا من الدنيا ، وذلك أقرب له منى ، ويفرح إذا بسطت له الدنيا ، وذلك أبعد له منى ، ثم تلا هذه الآية إلى قوله : " بل لا يشعرون " ثم قال : إن ذلك فتنة لهم .
" الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة انهم إلى ربهم راجعون " قال : يعملون ما عملوا وهم يعلمون انهم يثابون عليه .
يعملون ويعلمون انهم سيثابون عليه .
قلت له : ما كان في وصية لقمان ؟ قال : كان فيها الأعاجيب وكان أعجب ما كان فيها ان قال : خف الله عز وجل خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك ، وارج الله رجاءا لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك .
إن مما حفظ من خطب النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الا ان المؤمن يعمل بين مخافتين ، بين أجل قد مضى لا يدرى ما الله صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدرى ما الله عز وجل قاض فيه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
صلى الله عليه وآله : رفع الأيدي من الاستكانة ، قلت : وما الاستكانة ؟ قال : الا تقرء هذه الآية : " فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " أورده الثعلبي والواحدي في تفسيريهما .
بعث أمير المؤمنين عليه السلام إلى بشر بن عطارد التيمي في كلام بلغه فمر به رسول أمير المؤمنين عليه السلام في بنى أسد وأخذه ، فقام إليه نعيم بن دجاجة الأسدي فأفلته فبعث إليه أمير المؤمنين عليه السلام فأتوه به وامر به أن يضرب فقال نعيم : أما والله ان المقام معك لذل وان فراقك لكفر ؟ قال : فلما سمع ذلك منه قال له : قد عفونا عنك ان الله عز وجل يقول : ادفع بالتي هي أحسن السيئة اما قولك : ان المقام معك لذل فسيئة اكتسبتها ، واما قولك : وان فراقك لكفر فحسنة اكتسبتها فهذه بهذه فأمر ان يخلى عنه .
تعالى : " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " قال : التي هو أحسن التقية ، " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم " .
من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم ، وهو قوله تعالى : " رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت " .
من منع الزكاة سأل الرجعة عند الموت ، وهو قول الله تعالى : " رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت " .
عز وجل : " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون " الآية .
إذا مات الكافر شيعه سبعون ألفا منم الزبانية إلى قبره ، وانه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كل شئ الا الثقلان ويقول : " لو أن لي كرة فأكون من المؤمنين " ويقول : " رب ارجعون اعمل صالحا فيما تركت " فتجيبه الزبانية " كلا انها كلمة أنت قائلها "
ان القبر اما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار .
عليه السلام : البرزخ القبر وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة ، والدليل على ذلك قول العالم عليه السلام : والله ما نخاف عليكم الا البرزخ .
بن علي بن أبي طالب عليه السلام : أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات : الساعة التي يعاين فيها ملك الموت ، والساعة التي يقوم فيها من قبره ، والساعة التي يقوم فيها بين يدي الله ، فاما إلى الجنة واما إلى النار ، ثم قال : إن نجوت يا ابن آدم عند الموت فأنت أنت والا هلكت ، وان نجوت يا بن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت والا هلكت ، وان نجوت حين تحمل الناس على الصراط فأنت أنت والا هلكت ، وان نجوت يا ابن آدم حين تقول لرب العالمين فأنت أنت والا هلكت ، ثم تلا : " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " وقال : هو القبر ، وان لهم فيها لمعيشة ضنكا ، والله ان القبر لروضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار .
في الكافي محمد بن يحيى عن عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمان بن حماد عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : انى سمعتك وأنت تقول : كل شيعتنا في الجنة على ما كان فيهم ؟ قال : صدقتك كلهم والله في الجنة ، قال : قلت : جعلت فداك ان الذنوب كثيرة كبار ؟ فقال : اما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع أو وصى النبي ، ولكني والله أتخوف عليكم في البرزخ ، قلت : وما البرزخ ؟ فقال : القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة .
سلكوا في بطون البرزخ سبيلا سلطت الأرض عليهم فيه ، فأكلت لحومهم وشربت من دمائهم فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون وضمارا لا يوجدون ، لا يفزعهم ورود الأهوال ولا يحزنهم تنكر الأحوال ، ولا يحفلون بالرواجف ، ولا يأذنون للقواصف ، غيبا لا ينتظرون ، وشهودا لا يحضرون وانما كانوا جميعا فتشتتوا ، والا فافترقوا ، وما عن طول عهدهم ولا بعد محلهم عميت أخبارهم وصمت ديارهم ، ولكنهم سقوا كأسا بدلتهم بالنطق خرسا وبالسمع صمما ، وبالحركات سكونا فكأنهم في ارتجال الصفة صرعى سبات ، جيران لا يتآنسون وأحباء لا يتزاورون ، بليت بينهم عرى التعارف ، وانقطعت منهم أسباب الإخاء فكلهم وحيد وهم جميع ، وبجانب الهجر وهم أخلاء لا يتعارفون لليل صباحا ولا لنهار مساءا أي الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا شاهدوا من أخطار دارهم أفظع مما خافوا ورأوا من آياتها أعظم مما قد روى ، فكلا الغايتين مدت لهم إلى مباءة ، فأتت مبالغ الخوف والرجاء فلو كانوا ينطقون بها لعيوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا
أبو عبد الله : رآه ورب الكعبة رآه ورب الكعبة .
ما من موضع قبر الا وهو ينطق كل يوم ثلاث مرات : أنا بيت التراب ، انا بيت البلى ، انا بيت الدود ، قال : فإذا دخله عبد مؤمن قال : مرحبا واهلا ، أما والله لقد كنت أحبك وأنت تمشى على ظهري فكيف إذا دخلت بطني فسترى ذلك ؟ قال فيفسح له مد البصر ويفتح له باب يرى مقعدة من الجنة ، قال : ويخرج من ذلك رجل لم تر عيناه شيئا أحسن منه ، فيقول : يا عبد الله ما رأيت شيئا قط أحسن منك ؟ فيقول : انا رأيك الحسن الذي كنت عليه وعملك الصالح الذي كنت تعمله ، قال : ثم تؤخذ روحه فيوضع في الجنة حيث رأى منزله ، ثم يقال له : نم قرير العين فلا يزال نفحة من الجنة تصيب جسده ، ويجد لذتها وطيبها حتى يبعث . قال : وإذا دخل الكافر قالت له : لا مرحبا بك ولا أهلا ، اما والله لقد كنت أبغضك وأنت تمشى على ظهري فكيف إذا دخلت بطني سترى ذلك ، قال : فتضم عليه فتجعله رميما ويعاد كما كان ، ويفتح له باب إلى النار فيرى مقعده من النار ، ثم قال : ثم إنه يخرج منه رجل أقبح من رأى قط قال : فيقول له : يا عبد الله من أنت ما رأيت شيئا أقبح منك ؟ قال : فيقول : أنا عملك السيئ الذي كنت تعمله ورأيك الخبيث ، قال : ثم تؤخذ روحه فتوضع حيث رأى مقعده من النار ، ثم لم تزل نفخة من النار تصيب جسده فيجد ألمها وحرها في جسده إلى يوم يبعث ، ويسلط الله على روحه تسعة وتسعين تنينا تنهشه ليس فيها تنين ينفخ على وجه الأرض فتنبت شيئا .
إن للقبر كلاما كل يوم يقول : انا بيت الغربة أنا بيت الوحشة ، انا بيت الدود ، انا القبر ، أنا روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار .
إن الأرواح في صفة الأجساد في شجرة في الجنة ، تتعارف وتتسائل ، فإذا قدمت الروح على الأرواح تقول : دعوها فإنها قد أقبلت من هول عظيم ، ثم يسألونها : ما فعل فلان وما فعل فلان ؟ فان قالت لهم : تركته حيا ارتجوه ، وان قالت لهم : قد هلك قالوا : قد هوى هوى .
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أرواح المؤمنين ؟ فقال : في حجرات في الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ، ويقولون : ربنا أقم لنا الساعة و انجز لنا ما وعدتنا والحق آخرنا بأولنا .
انما يسأل في قبره من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا ، وما سوى ذلك فيلهى عنه .
عليه السلام : لا يتقدم يوم القيامة أحد الا بالاعمال ، والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله : أيها الناس ان العربية ليست بأب والد وانما هو لسان ناطق فمن تكلم به فهو عربي ، الا انكم ولد آدم وآدم من تراب وأكرمكم عند الله أتقاكم والدليل على ذلك قول الله : " فإذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يؤمئذ ولا يتسائلون فمن ثقلت موازينه " قال : بالاعمال الحسنة " فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه " قال : من تلك الأعمال الحسنة " فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون " .
لها عمر : غطى قرطك فان قرابتك من رسول الله لا تنفعك شيئا ، فقالت له : هل رأيت لي قرطا يا بن اللخناء ، ثم دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته بذلك وبكت فخرج رسول الله فنادى : الصلاة فاجتمع الناس فقال : ما بال أقوام يزعمون قرابتي لا تنفع ، لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في خارجكم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
عز وجل : ربنا غلبت علينا شقوتنا قال : بأعمالهم شقوا .
في تفسير علي بن إبراهيم - قالوا أخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون قال اخسئوا فيها ولا تكلمون فبلغني والله أعلم انهم تداكوا بعضهم على بعض سبعين عاما حتى انتهوا إلى قعر جهنم .
إن عليا وشيعته هم الفائزون .
صلى الله عليه وآله : من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين إلى أن قال : ومن قرأ مأة آية كتب من الفائزين .
حصنوا أموالكم وفروجكم بتلاوة سورة النور ، وحصنوا بها نسائكم ، فان من أدمن قرائتها في كل يوم أو في كل ليلة لم يزن أحد من أهل بيته أبدا حتى يموت ، فإذا مات شيعه إلى قبره سبعون ألف ملك ، كلهم يدعون ويستغفرون له حتى يدخل في قبره .
صلى الله عليه وآله : لا تنزلوا النساء الغرف ، ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن المغزل وسورة النور .
الحر والحرة إذا زنيا جلد كل واحد منهما مأة جلدة ، فأما المحصن والمحصنة فعليهما الرجم .
المحصن يرجم والذي قد أملك ولم يدخل بها يجلد مأة جلدة ونفى سنة .
قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الشيخ والشيخة ان يجلدا مأة وقضى للمحصن الرجم ، وقضى في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مأة ، ونفى سنة في غير مصرهما ، وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل بها .
يضرب الرجل الحد قائما ، والمرأة قاعدة ، ويضرب كل عضو وترك الرأس والمذاكير .
عز وجل : " ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله " قال : في إقامة الحدود وفى قوله تعالى : " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " قال : الطائفة واحد .
صلى الله عليه وآله ليس يمترى فيه أهل العلم أنه قال : لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، فإنه إذا فعل ذلك خلع عنه الايمان كخلع القميص .
عز وجل : " الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة " فقال : كن نسوة مشهورات بالزنا ، ورجال مشهورون بالزنا ، قد عرفوا بذلك والناس اليوم بتلك المنزلة ، فمن أقيم عليه حد زنى أو شهر به لم ينبغ لاحد أن يناكحه حتى يعرف منه التوبة .
عز وجل : " الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة " قال : هم رجال ونساء كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله مشهورين بالزنا ، فنهى الله عن أولئك الرجال والنساء والناس اليوم على تلك المنزلة ، من شهر شيئا من ذلك أو أقيم عليه الحد فلا تزوجوه حتى تعرف توبته .
عز وجل : " والزانية لا ينكحها الا زان أو مشرك " قال : انما ذلك في الجهر ، ثم قال : لو أن انسانا زنى ثم تاب تزوج حيث شاء .
" أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون " وجعله الله منافقا فقال الله عز وجل : " ان المنافقين هم الفاسقون " وجعله الله عز وجل من أولياء إبليس قال : " الا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه " وجعله ملعونا فقال : " ان الذين يرمون المحصنات الغافلات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون " وليست تشهد الجوارح على مؤمن أنما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب ، فاما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه ، قال الله عز وجل : " فأما من أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا " .
القاذف يجلد ثمانين جلدة ولا يقبل له شهادة أبدا الا بعد التوبة أو يكذب نفسه .
سألت عن رجل افترى على قوم جماعة قال : إن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا ، وان اتوا به متفرقين ضرب لكل واحد منهم حد .
عز وجل : ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا الا الذين تابوا قال : قلت : كيف تعرف توبته ؟ قال : يكذب نفسه على رؤس الخلايق حتى يضرب ويستغفر ربه ، وإذا فعل فقد ظهرت توبته .
إذا قذف الرجل الرجل فقال : انه ليعمل عمل قوم لوط ينكح الرجال ؟ قال : يجلد حد القاذف ثمانين جلدة .
أو أتيت برجل قذف عبدا مسلما بالزنا لا يعلم منه الا خيرا لضربته الحد حد الحر الا سوطا .
قلت : جعلت فداك ما تقول في الرجل يقذف بعض جاهلية العرب ؟ قال : يضرب الحد ان ذلك يدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله .
ليس بين خمس نساء وأزواجهن ملاعنة ، إلى قوله : والمجلود في الفرية ، لان الله تعالى يقول : " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " .
عز وجل : والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم قال : هو القاذف الذي يقذف امرأته فإذا قذفها ثم أقر أنه كذب عليها جلد الحد ، وردت إليه امرأته ، وان أبى الا أن يمضى فليشهد عليها أربع شهادات بالله انه لمن الصادقين ، والخامسة يلعن فيها نفسه إن كان من الكاذبين ، وان أرادت ان تدرء عن نفسها العذاب - والعذاب هو الرجم - شهدت أربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين ، والخامسة ان غضب الله عليها إن كان من الصادقين ، فإن لم تفعل رجمت وان فعلت درأت عن نفسها الحد ، ثم لا تحل له إلى يوم القيامة ، قلت : أرأيت ان فرق بينهما ولهما ولد فمات ؟ قال ترثه أمه ، وان ماتت أمه ورثه أخواله ، ومن قال : إنه ولد زنا جلد الحد ، قلت : يرد إليه الولد إذا أقر به ؟ قال : لا ولا كرامة ولا يرث الابن ويرثه الابن .
قلت له : كيف صار الزوج إذا قذف امرأته كانت شهادته أربع شهادات بالله ؟ وكيف لا يجوز ذلك لغيره وصار إذا قذفها غير الزوج جلد الحد ولو كان ولدا أو أخا ؟ فقال : قد سئل جعفر عليه السلام عن هذا فقال : الا ترى انه إذا قذف الزوج امرأته قيل له : وكيف علمت أنها فاعلة ؟ فان قال : رأيت ذلك منها بعيني كانت شهادته أربع شهادات بالله ، وذلك أنه قد يجوز للرجل أن يدخل المدخل في الخلوة التي لا يصلح لغيره أن يدخلها ، ولا يشهدها ولد ولا والد في الليل والنهار ، فلذلك صارت شهادته أربع شهادات إذا قال : رأيت ذلك بعيني ، وإذا قال : انى لم أعاين صار قاذفا وضرب الحد الا أن يقيم عليها البينة وان زعم غير الزوج إذا قذف وادعى انه رآه بعينه قيل له : وكيف رأيت ذلك وما أدخلك ذلك المدخل الذي رأيت فيه هذا وحدك ؟ أنت متهم في دعواك ، فان كنت صادقا فأنت في حد التهمة ، فلابد ممن أدبك بالحد الذي أوجبه الله عليك ، قال : وانما صارت شهادة الزوج أربع شهادات لمكان الأربعة شهداء مكان كل شاهد يمين .
صلى الله عليه وآله . البينة والا حد في ظهرك ، فقال : والذي بعثك بالحق انني لصادق وسينزل الله ما يبرئ ظهري من الجلد ، فنزل قوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم " الآية .
أبو عبد الله عليه السلام : ان رجلا من المسلمين أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فوجد مع امرأته رجلا يجامعها ما كان يصنع ؟ قال : فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله فانصرف الرجل وكان ذلك الرجل هو الذي ابتلى بذلك من امرأته ، قال : فنزل الوحي من عند الله عز وجل بالحكم فيهما فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك الرجل فدعاه فقال : أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا ؟ فقال : نعم فقال له : انطلق فأتني بامرأتك : فان الله قد انزل الحكم فيك وفيها ، قال : فأحضرها زوجها فأوقفهما رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال للزوج : اشهد أربع شهادات بالله انك لمن الصادقين فيما رميتها ، قال : فشهد ثم قال له : اتق الله فان لعنة الله شديدة ، ثم قال له : اشهد الخامسة ان لعنة الله عليك ان كنت من الكاذبين ، قال : فشهد قال : فأمر به فنحى ثم قال للمرأة : اشهدي أربع شهادات بالله ان زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به قال : فشهدت ثم قال لها : أمسكي فوعظها وقال لها : اتقى الله فان غضب الله شديد ثم قال لها : اشهدي الخامسة ان غضب الله عليك إن كان زوجك من الصادقين فيما رماك به ، قال : فشهدت ففرق بينهما وقال لهما : لا تجتمعا بنكاح أبدا بعد ما تلاعنتما .
إذا قذف الرجل امرأته فإنه لا يلاعنها حتى يقول : رأيت بين رجليها رجلا يزنى بها ، قال : وسئل عن الرجل يقذف امرأته ؟ قال : يلاعنها ثم يفرق بينهما فلا تحل له أبدا ، فإذا أقر على نفسه قبل الملاعنة جلد حدا وهي امرأته ، قال : وسألته عن المرأة الحرة يقذفها زوجها وهو مملوك ؟ قال : يلاعنها ، قال : وسألته عن الحر تحته أمة فيقذفها قال : يلاعنها قال : وسئلته عن الملاعنة التي يرميها زوجها وينتفى من ولدها ويلاعنها ويفارقها ثم يقول بعد ذلك : الولد ولدى ويكذب نفسه ؟ فقال : اما المرأة فلا ترجع إليه ابدا ، واما الولد فانى أرده إليه إذا ادعاه ولا أدع ولده وليس له ميراث ويرث الابن الأب ولا يرث الأب الابن ويكون ميراثه لأخواله ، فإن لم يدعه أبوه فان أخواله يرثونه ولا يرثهم ، وان دعاه أحد ابن الزانية جلد الحد .
لا يكون الملاعنة ولا ايلاء الا بعد الدخول .
سألته عن رجل لاعن امرأته فحلف أربع شهادات بالله ثم نكل في الخامسة قال : إن نكل في الخامسة فهي امرأته وجلد ، وان نكلت المرأة عن ذلك إذا كانت اليمين عليها فعليها مثل ذلك ، قال : وسألته عن الملاعنة قائما يلاعن أو قاعدا قال : الملاعنة وما أشبهها من قيام .
صلى الله عليه وآله : ثلاث من كن فيه كان منافقا وان صام وصلى وزعم أنه مسلم ، من إذا اؤتمن خان ، وان حدث كذب ، وإذا وعد اخلف ، ان الله عز وجل قال في كتابه : " ان الله لا يحب الخائنين " وقال : ان لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وفى قوله تعالى : " واذكر في الكتاب إسماعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " .
صلى الله عليه وآله لعويمر : تقدم إلى المنبر والتعنا ، فقال : كيف اصنع ؟ فقال : تقدم وقل : اشهد بالله انى لمن الصادقين فيما رميتها به ، فتقدم وقالها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أعدها فأعادها حتى فعل ذلك أربع مرات ، فقال له في الخامسة : عليك لعنة الله ان كنت من الكاذبين فيما رميتها به ، فقال له في الخامسة ، ان لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به ثم قال رسول الله صلى الله : ان اللعنة موجبة ان كنت كاذبا . ثم قال له : تنح فتنحى ثم قال لزوجته : تشهدين كما شهد والا أقمت عليك حد الله فنظرت في وجوه قومها فقالت : لا اسود هذه الوجوه في هذه العشية فتقدمت إلى المنبر وقالت : اشهد بالله ان عويمر بن ساعدة من الكاذبين فيما رماني ، فقال لها رسول الله : أعيديها فاعادتها حتى اعادتها أربع مرات فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : العني نفسك في الخامسة إن كان من الصادقين فيما رماك به فقالت في الخامسة ان غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ويلك انها موجبة ان كنت كاذبة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لزوجها : اذهب فلا تحل لك أبدا قال : يا رسول الله فمالى الذي أعطيتها ؟ قال : إن كنت كاذبا فهو أبعد لك منه ، وان كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان جاءت بالولد أحمش الساقين أخفش العينين جعد قطط فهو للامر السيئ وان جاءت به أشهل أصهب فهو لأبيه فيقال انها جاءت به على الامر السيئ فهذه لا تحل لزوجها وان جاءت بولد لا يرثه أبوه وميراثه لامه وان لم يكن له أم فلأخواله ، وان قذفه أحد جلد حد القاذف . قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : لتحقق اللعان شروط وله مسائل وأحكام ومدارك ، فمن أرادها فليطلبها من محالها .
لما هلك إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله حزن عليه حزنا شديدا فقالت عائشة : ما الذي يحزنك عليه ؟ ما هو الا ابن جريح ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا صلوات الله عليه وأمره بقتله ، فذهب على صلوات الله عليه ومعه السيف وكان جريح القبطي في حائط ، فضرب على
عليه السلام : هي الحمامات والخانات والأرحية تدخلها بغير اذن ، وقوله : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم فإنه حدثني أبي عن محمد ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كل آية في القرآن في ذكر الفروج فهي من الزنا الا هذه الآية فإنها من النظر .
فيه عليه السلام بعد ان قال : إن الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها : وفرض على البصر ان لا ينظر إلى ما حرم الله عليه ، وان يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له ، وهو عمله وهو من الايمان ، فقال تبارك وتعالى : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم " فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم ، وان ينظر المرء إلى فرج أخيه ، ويحفظ فرجه أن ينظر إليه ، وقال : وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن من أن ينظر إحداهن إلى فرج أختها ، ويحفظ فرجها ممن ان ينظر إليها وقال : كل شئ في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا الا هذه الآية فإنها من النظر .
استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنعن خلف آذانهن ، فنظر إليها وهي مقبلة ، فلما جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سماه يعنى فلان ، فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشق وجهه ، فلما مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره ، فقال : والله لاتين رسول الله صلى الله عليه وآله ولأخبرنه ، قال : فأتاه فلما رآه رسول الله قال له : ما هذا ؟ فأخبره ، فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم ان الله خبير بما يصنعون " .
هذه الآية منسوخة نسختها " فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب " .
في قول الله عز وجل : " أو كظلمات " فلان وفلان " في بحر لجي يغشاه موج " يعنى نعثل " من فوقه موج " طلحة والزبير " ظلمات بعضها فوق بعض معاوية ويزيد وفتن بنى أمية " إذا اخرج يده " في ظلمة فتنتهم " لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا " يعنى إماما من ولد فاطمة عليها السلام " فما له من نور " فما له من امام يوم القيامة يمشى بنوره كما في قوله تعالى : " يسعى نورهم بين أيديهم وبايمانهم " قال : انما المؤمنون يوم القيامة نورهم يسعى بين أيديهم وبايمانهم حتى ينزلوا منازلهم من الجنان .
بعد ان ذكر الأرضين السبع : والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء والثرى بمن فيه ومن عليه عند السماء كحلقة في فلاة في وهذا وسماء الدنيا ومن فيها ومن عليها عند التي فوقها كحلقة في فلاة في ، وهذا وهاتان السماءان عند الثالثة كحلقة في فلاة في ، وهذه الثلاث ومن فيهن ومن عليهن عند الرابعة كحلقة في فلاة حتى انتهى إلى السابعة ، وهذه السبع ومن فيهن ومن عليهن عند البحر المكفوف عن أهل الأرض كحلقة في فلاة في ، وهذه السبع والبحر المكفوف عند جبال البرد كحلقة فلاة في ، ثم تلا هذه الآية : وينزل من السماء من جبال فيها من برد . في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمان بن أبي - نجران عن صفوان عن خلف بن حماد عن الحسين بن زيد الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله .
نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام وعثمان ، وذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : نرضى برسول الله صلى الله عليه وآله فقال عبد الرحمن بن عوف : لا تحاكمه إلى رسول الله فإنه يحكم له عليك ، ولكن حاكمه إلى ابن شيبة اليهودي ، فقال عثمان لأمير المؤمنين عليه السلام : لا نرضى الا بابن شيبة اليهودي ، فقال ابن شيبة لعثمان : تأمنوا رسول الله على وحى السماء وتتهموه في الاحكام ؟ فأنزل عز وجل على رسوله : وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إلى قوله : أولئك هم الظالمون ثم ذكر أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال : انما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا وأطعنا إلى قوله تعالى : فأولئك هم الفائزون .
في قول الله عز وجل : " والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا " ما الذي يصلح لهن أن يضعن من ثيابهن ؟ قال : الجلباب
ت فاطمة عليها السلام : لما نزلت : " لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " هبت رسول الله ان أقول له : يا أبة ، فكنت أقول : يا رسول الله فأعرض عنى مرة أو ثنتين أو ثلاثا ، ثم أقبل على فقال : يا فاطمة انها لم تنزل فيك ولا في أهلك ولا في نسلك ، أنت منى وانا منك ، انما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش ، أصحاب البذخ والكبر قولي : يا أبة فإنها أحيى للقلب وأرضى للرب .
يا ابن عمار لا تدع قراءة سورة ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ) فان من قرأها في كل ليلة لم يعذبه ابدا ، ولم يحاسبه وكان منزله في الفردوس الاعلى .
صلى الله عليه وآله : من قرء سورة الفرقان بعث يوم القيامة وهو مؤمن ، ان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور .
أفعال العباد مقدرة في علم الله قبل خلق العباد بألفي عام .
هذه شرائع الدين إلى أن قال عليه السلام : وأفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ، والله خالق كل شئ ولا نقول بالجبر والتفويض .
لا حاجة به إلى شئ مما خلق ، وخلقه جميعا يحتاجون إليه وانما خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا .
أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ، ومعنى ذلك ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما بمقاديرها قبل كونها .
عليه السلام : الله خالق الأشياء لا من شئ كان .
ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شئ ومن زعم أن الله عز وجل خلق الأشياء من شئ فقد كفر ، لأنه لو كان ذلك الشئ الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك ( الشئ أنايا بل خلق عز وجل الأشياء كلها لا من شئ .
الإفك الكذب ( واعانه عليه قوم آخرون ) يعنون أبا فهيكة وحبرا وعداسا وعابسا مولى خويطب ، وقوله عز وجل : ( أساطير الأولين اكتتبها ) فهو قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة .
قلت لأبي علي بن محمد عليهما السلام هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ويحاجهم ؟ قال : مرارا كثيرة وذلك أن رسول الله كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة فابتدأ عبد الله بن أبي أمية المخزومي فقال : يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة وقلت مقالا هائلا ، زعمت أنك رسول رب العالمين وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا ، تأكل كما نأكل وتمشى في الأسواق كما نمشي ، فقال رسول الله : اللهم أنت السامع لكل صوت والعالم بكل شئ ، تعلم ما قاله عبادك فأنزل الله عليه يا محمد وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام إلى قوله . مسحورا ثم قال الله تعالى : انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ثم قال : تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجرى من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عبد الله اما ما ذكرت من أنى آكل الطعام كما تأكلون وزعمت أنه لا يجوز لأجل هذه ان أكون لله رسولا ، فإنما الامر لله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وهو محمود وليس لي ولا لاحد الاعتراض بلم وكيف ، ألا ترى ان الله كيف أفقر بعضا وأغنى بعضا وأعز بعضا وأذل بعضا وأصح بعضا وأسقم بعضا وشرف بعضا ووضع بعضا ، وكلهم ممن يأكل الطعام ، ثم ليس للفقراء ان يقولوا : لم أفقرتنا وأغنيتهم ، ولا للوضعاء ان يقولوا : لم وضعتنا وشرفتهم ولا للزمناء والضعفاء ان يقولوا لم أزمنتنا وأضعفتنا وصححتهم ولا للأذلاء ان يقولوا لم أذللتنا وأعززتهم ، ولا لقباح الصور ان يقولوا : لم أقبحتنا وجملتهم ، بل إن قالوا ذلك كانوا على ربهم رادين وله في أحكامه منازعين وبه كافرين ، ولكن جوابه لهم : انا الملك الخافض الرافع المغنى المفقر المعز المذل المصحح المسقم ، وأنتم العبيد ليس لكم الا التسليم لي والانقياد لحكمي ، فان سلمتم كنتم عبادا مؤمنين وان أبيتم كنتم بي كافرين وبعقوباتي من الهالكين ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : واما قولك ما أنت الأرجل مسحور فكيف أكون كذلك وقد تعلمون انى في صحة التمييز والعقل فوقكم ، فهل جربتم مذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة خزبة أو ذلة ، أو كذبة أو خيانة أو خطأ من القول أو سفها من الرأي أتظنون ان رجلا يعتصم طول هذه المدة بحول نفسه وقوتها أو بحول الله وقوته ؟ وذلك ما قال الله : ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
صلى الله عليه وآله : ان لله تعالى قصرا من ياقوت أحمر لا يناله الا نحن وشيعتنا وساير الناس منه بريئون .
في هذه الآية : والذي نفسي بيده انهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط .
تعالى : لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا فقال : يا كثير انك رجل صالح ولست بمتهم وانى أخاف عليك ان تهلك ، ان كل امام جائر فان اتباعهم إذا أمر بهم إلى النار نادوا باسمه فقالوا : يا فلان يا من أهلكنا هلم الان فخلصنا مما نحن فيه ، ثم يدعون بالويل والثبور فعندها يقال لهم : ( لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) .
يبعث الله عز وجل يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي ثم يقول له : ( كن هباء منثورا ) ثم قال : اما والله يا أبا حمزة انهم كانوا يصومون ويصلون ، ولكن كانوا إذا عرض لهم شئ من الحرام أخذوه ، وإذا ذكر لهم شئ عن فضل أمير المؤمنين عليه السلام أنكروه ، قال : والهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوة مثل شعاع الشمس .
سمعته يقول : إن أعمال العباد تعرض كل خميس على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا كان يوم عرفة هبط الرب تبارك وتعالى وهو قول الله تبارك وتعالى : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا ) فقلت : جعلت فداك أعمال من هذه ؟ فقال : أعمال مبغضينا ومبغضي شيعتنا .
عز وجل : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا ) فقال : أما والله إن كانت أعمالهم أشد بياضا من القباطي ولكن كانوا إذا عرض لهم حرام لم يدعوه .
عليه السلام : ان ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة مثل له ماله وولده وعمله فيلتفت إلى ماله فيقول : والله ان كنت عليك لحريصا شحيحا فمالي عندك ؟ فيقول : خذ منى كفنك ، قال : فيلتفت إلى ولده فيقول : والله انى كنت لكم محبا وانى كنت عليكم محاميا فماذا عندكم ؟ فيقولون : نؤديك إلى حفرتك نواريك فيها ، قال : فيلتفت إلى عمله فيقول : والله ان كنت فيك لزاهدا وان كنت على لثقيلا فماذا عندك ؟ فيقول : انا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك ، قال : فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا فيقول : ابشر بروح وريحان وجنة نعيم ، ومقدمك خير مقدم ، فيقول له : من أنت ؟ فيقول : انا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة ، وانه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله ، فإذا دخل قبره أتاه ملكا القبر يجران أشعارهما ويخدان الأرض بأقدامهما ، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف ، فيقولان له : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : الله ربى وديني الاسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وآله ، فيقولان : ثبتك الله فيما تحب وترضى وهو قول الله عز وجل : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفى الآخرة ) ثم يفسحان له في قبره مد بصره ثم يفتحان له بابا إلى الجنة ، ثم يقولان له : نم قرير - العين نوم الشاب الناعم ، فان الله عز وجل يقول : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
عز وجل : ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) .
ثم وارى أسماء من اغتر وفتن خلقه وضل وأضل وكنى عن أسمائهم في قوله : ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جائني ) فمن هذا الظالم الذي لم يذكر من اسمه ما ذكر من أسماء الأنبياء ولم يكن عن أسماء الأنبياء تحيرا وتقررا بل تعريفا لأهل الاستبصار ، ان الكناية عن أسماء ذوي الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ، ليست من فعله تعالى وانها من فعل المعيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين واعتاضوا الدنيا من الدين .
صلى الله عليه وآله : وذكر حديثا طويلا يقول فيه : فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وما حل مصدق ومن جعله امامه قادة إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدل على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره أنيق وباطنه عميق له تخوم وعلى تخومه تخوم لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه ، مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل على المغفرة لمن عرف الصفة .
رسول الله صلى الله عليه وآله : انا أول وافد على العزيز الجبار يوم القيامة وكتابه وأهل بيتي ثم أمتي ، ثم أسألهم ما فعله بكتاب الله وبأهل بيتي .
صلى الله عليه وآله : القرآن هدى من الضلالة وتبيان من العمى ، واستقالة من العثرة ، ونور من الظلمة ، وضياء من الاحداث ، وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من الفتن ، وبلاغ من الدنيا في الآخرة ، وفيه كمال دينكم ، وما عدل أحد من القرآن الا إلى النار .
القرآن عهد الله إلى خلقه فقد ينبغي للمسلم ان ينظر في عهده وان يقرأ منه في كل يوم خمسين آية . قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قد سبق قريبا عن روضة الكافي من كلام أمير - المؤمنين عليه السلام تصريح بأن القرآن المهجور هو صلوات الله عليه .
مجيبا لبعض الزنادقة : واما ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجن النبي صلى الله عليه وآله والإزراء به والتأنيب له ما أظهره الله تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله إياه على سائر أنبيائه ، فان الله عز وجل جعل لكل نبي عدوا من المشركين كما قال في كتابه بحسب جلالة منزلة نبينا صلى الله عليه وآله عند ربه ، كذلك عظم محنته لعدوه الذي عاذ منه في حال شقاقه ونفاقه كل اذى ومشقة لدفع نبوته وتكذيبه إياه ، وسعيه في مكارهه وقصده لنقض كل ما أبرمه ، واجتهاده ومن والاه على كفره وعناده ونفاقه في ابطال دعواه ، وتغيير ملته ومخالفة سنته ، ولم ير شيئا أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيه وايحاشهم منه ، وصدهم عنه واعراءهم بعداوته والقصد لتغيير الكتاب الذي جاء به واسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل ، وكفر ذوي الكفر منه ، ولقد علم الله ذلك منهم ، فقال : ان الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا إلى قوله عليه السلام وتركوا منه قدروا انه لهم وهو عليهم ، وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره ، والذي بدأ في الكتاب من الازراء على النبي صلى الله عليه وآله من فرية الملحدين . قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : وهنا كلام يطلب في آل عمران عند قوله تعالى : ( واشتروا به ثمنا قليلا ) الآية .
عز وجل : ( ورتل القرآن ترتيلا ) قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : بينه تبيانا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن افرغوا قلوبكم ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة . قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : نقلنا ما في مجمع البيان تبعا له وما في أصول الكافي تأييدا لذلك وإن كان في النقل هنا بعض الخفاء .
أين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين وأطفأوا سنن المرسلين وأحيوا سنن الجبارين .
دخلت امرأة مع مولاة لها على أبى عبد الله عليه السلام فقالت : ما تقول في اللواتي مع اللواتي ؟ قال : هن في النار ، إذا كان يوم القيامة اتى بهن فألبسن جلبابا من نار وخفين من نار وقناعا من نار ، وأدخل في أجوافهن وفروجهن أعمدة من نار وقذف بهن في النار ، فقالت : ليس هذا في كتاب الله ! قال : نعم ، قالت : أين هو ؟ قال : قوله : وعادا وثمود وأصحاب الرس فهن الراسيات .
عز وجل : وكلا تبرنا تتبيرا يعنى كسرنا تكسيرا
واما القرية التي أمطرت مطر السوء فهي سدوم قرية قوم لوط ، أمطر الله عليهم حجارة من سجيل يعنى من طين .
إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أخبرني ان كنت عالما عن الناس وعن أشباه الناس وعن النسناس ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا حسين أجب الرجل فقال الحسين عليه السلام : اما قولك : النسناس فهم السواد الأعظم وأشار بيده إلى جماعة الناس ، ثم قال : ( ان هم الا كالانعام بل هم أضل سبيلا ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
( ان هم الا كالانعام بل هم أضل سبيلا ) .
الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس .
للأبرش : يا أبرش هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لا يحد ، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء يومئذ عذب فرات إلى أن قال : وكانت السماء خضراء والأرض غبراء على لون الماء العذب ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . وهو بتمامه مذكور عند قوله تعالى : ( كانتا رتقا ففتقناهما ) .
سألته عن قول الله عز وجل : وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا فقال : ان الله تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب ، وخلق زوجته من سنخه ، فبرأها من أسفل أضلاعه ، فجرى بذلك الضلع بينهما سبب نسب ، ثم زوجها إياه فجرى بينهما بسبب ذلك صهرا ، فذلك قوله : ( نسبا وصهرا ) فالنسب يا أخا بنى عجل ما كان من نسب الرجال والصهر ما كان بسبب نسب النساء .
عز وجل وذكر كما في تفسير علي بن إبراهيم الا ان في آخره : يا أخا بنى عجل ما كان بسبب الرجال والصهر ما كان بسبب النساء .
الا وانى مخصوص في القرآن بأسماء احذروا ان تقلبوا عليها فتضلوا في دينكم ، انا الصهر يقول الله عز وجل : ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
صلى الله عليه وآله : خلق الله عز وجل نطفة بيضاء مكنونة فنقلها من صلب إلى صلب حتى نقلت النطفة إلى صلب عبد المطلب ، فجعل نصفين فصار نصفها في عبد الله ونصفها في أبى طالب ، فأنا من عبد الله وعلي من أبى طالب ، وذلك قول الله عز وجل : ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ) .
إن الله عز وجل خلق الخير يوم الأحد ، وما كان ليخلق الشر قبل الخير ، وفى يوم الأحد والاثنين خلق الأرضين ، وخلق أقواتها يوم الثلاثاء وخلق السماوات يوم الأربعاء ويوم الخميس ، وخلق أقواتها يوم الجمعة ، وذلك قول الله عز وجل خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام
فاسال به خبيرا .
عليه السلام في كلام طويل : وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا يسبحان في فلك يدور بهما دائبين يطلعهما تارة ويوفلهما أخرى حتى تعرف عدة الأيام والشهور والسنين وما يستأنف من الصيف والربيع والشتاء والخريف أزمنة مختلفة باختلاف الليل والنهار .
قال له رجل : جعلت فداك يا ابن رسول الله ربما فاتتني صلاة الليل الشهر والشهرين والثلاثة فأقضيها بالنهار أيجوز ذلك ؟ قال : قرة عين لك والله ، قرة عين لك والله قالها ثلاثا ان الله يقول : وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة الآية فهو قضاء صلاة النهار بالليل ، وقضاء صلاة الليل بالنهار ، وهو من سر آل محمد المكنون .
عليه السلام : كلما فاتك بالليل فاقضه بالنهار ، قال الله تبارك وتعالى : ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) يعنى أن يقضى الرجل ما فاته بالليل بالنهار وما فاته بالنهار بالليل .
عز وجل : ( وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما * والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) قال : هم الأئمة يتقون في مشيهم .
عليه السلام في كلام طويل : ولا يعرف ما في معنى حقيقة التواضع الا المقربون من عباده ، المتصلون بوحدانيته ، قال الله تعالى : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) .
رأيت عليا عليه السلام في النوم فمشيت معه حتى جئنا قنطرة ، فذهب يتقدمني لعبورها فأمسكته وقلت له : انما أنت رجل تدعى هذا الامر بامرأة ونحن أحق به منك ، فما رأيته بليغا في الجواب قال : وأي شئ قال لك ؟ قال : ما زادني على أن قال : سلاما سلاما ، فقال المأمون : قد والله أجابك أبلغ جواب ، قال : كيف ؟ قال : عرفك انك جاهل لا تجاب قال الله تعالى : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
صلى الله عليه وآله : لا سهر الا في ثلاث : متهجد بالقرآن ، أو في طلب العلم ، أو عروس تهدى إلى زوجها .
( الذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) نزلت هذه بعد هذه .
بين المكروهين ، قال : فقلت : جعلت فداك لا والله ما أعرف المكروهين ، فقال : بلى يرحمك الله أما تعرف ان الله تعالى كره الاسراف وكره الأقتار ، فقال : ( والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) .
أربعة لا يستجاب لهم : رجل كان له مال فأفسده فيقول : اللهم ارزقني ، فيقال : ألم آمرك بالاقتصاد ؟ ألم آمرك بالاصلاح ؟ ثم قال : ( والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
له أبو عبد الله : اتق الله ولا تسرف ولا تقتر ولكن بين ذلك قواما ، ان التبذير من الاسراف ، قال الله تعالى ( ولا تبذر تبذيرا ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة
انا نكون في طريق مكة فنريد الاحرام فنطلي ولا يكون معنا تنخالة رنتدلك بها من النورة فندلك بالدقيق وقد دخلني من ذلك ما الله أعلم به ؟ فقال : مخافة الاسراف ؟ قلت نعم : فقال : ليس فيما أصح البدن اسراف ، انى ربما أمرت بالنقى فيلت بالزيت فأتدلك به ، انما الاسراف فيما أفسد المال وأضر بالبدن ، قلت : فما الأقتار ؟ قال : اكل الخبز ووالملح وأنت تقدر على غيره ، قلت : فما القصد ؟ قال : الخبز واللحم واللبن والخل والسمن ، مرة هذا ومرة هذا .
عز وجل : ( وكان بين ذلك قواما ) قال : القوام هو المعروف ، على الموسع قدره : وعلى المقتر قدره على قدر عياله ومؤنتهم التي هي صلاح له ولهم ، لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها .
له : ان هذا اللباس ليس من لباسك فقال له : اسمع منى وع ما أقول لك ، فإنه خير لك عاجلا وآجلا ، ان أنت مت على السنة والحق ولم تمت على بدعة أخبرك ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان في زمان مقفر جدب فاما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها ابرارها لا فجارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفارها ، فلما أنكرت يا ثوري فوالله انني لمع ما ترى ما اتى على منذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حق امرني ان أضعه موضعا الا وضعته ، قال : واتاه قوم ممن يظهر الزهد ويدعو الناس ان يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف قالوا له : ان صاحبنا حصر عن كلامك ولم يحضره حجة ، فقال لهم فهاتوا حججكم فقالوا له : ان حججنا من كتاب الله فقال لهم : فدلوا بها فإنها أحق ما اتبع وعمل به ، فقالوا : يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) فمدح فعلهم وقال في موضع آخر : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) فنحن نكتفي بهذا ، فقال رجل من الجلساء : انا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها فقال له أبو عبد الله عليه السلام دعوا عنكم علم ما ينتفع به أخبروني أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الأمة ؟ فقالوا له : أو بعضه فاما كله فلا . فقال لهم : فمن هيهنا أتيتم ، وكذلك أحاديث رسول الله واما ما ذكرتم من اخبار الله عز وجل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جايزا ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله عز وجل ، وذلك أن الله جل وتقدس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لعملهم ، وكان نهى الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكي لا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار و الولدان والشيخ الفاني والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع ، فان تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا ، ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم ، قال : ( والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) فلا ترون ان الله تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم ، وسمى من فعل ما تدعون إليه مسرفا ، وفى غير آية من كتاب الله يقول : ( انه لا يحب المسرفين ) فنهاهم عن الاسراف ونهاهم عن التقتير ، لكن أمر بين أمرين ، لا يعطى جميع ما عنده ثم يدعو الله ان يرزقه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
ليس في المأكول والمشروب سرف وان كثر .
عز وجل : ( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) فهل يزوج الله عباده الذكران وقد عاقب قوما فعلوا ذلك ، فسأل موسى أخاه أبا الحسن العسكري صلوات الله عليه وكان من جواب أبى الحسن عليه السلام : اما قوله : ( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) ، فان الله تبارك وتعالى يزوج ذكران المطيعين إناثا من الحور ، وإناث المطيعات من الانس من ذكران المطيعين ، ومعاذ الله أن يكون الجليل عنى ما لبست على نفسك تطلب الرخصة لارتكاب المآثم ، فمن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ) أي ان لم يتب .
صلى الله عليه وآله : أربع من كن فيه وكان من قرنه إلى قدمه ذنوبا بدلها الله عز وجل حسنات : الصدق والحياء وحسن الخلق والشكر .
صلى الله عليه وآله لوحشي قاتل حمزة رضوان الله عليه : غيب وجهك عنى فإنني لا أستطيع النظر إليك ، قال : فلحق بالشام فمات في الخبر هكذا ذكر الكلبي ،
عز وجل : فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما فقال عليه السلام : يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يوقف بموقف الحساب فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه لا يطلع على حسابه أحدا من الناس ، فيعرفه بذنوبه حتى إذا أقر بسيئاته قال الله عز وجل للكتبة : بدلوها حسنات واظهروها للناس ، فيقول الناس حينئذ : ما كان لهذا العبد سيئة واحدة ، ثم يأمر الله به إلى الجنة فهذا تأويل الآية وهي في المذنبين من شيعتنا خاصة .
صلى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة يخلى الله عز وجل لعبده المؤمن فيقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا ، ثم يغفر له لا يطلع الله على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ، ويستر عليه ما يكره أن يقف عليه أحد ، ثم يقول لسيئاته : كونى حسنات .
عز وجل : ( والذين لا يشهدون الزور ) قال : الغنا .
وقال : ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) فهذا ما فرض على السمع من الايمان أن لا يصغى إلى ما لا يحل له وهو عمله وهو من الايمان .
عز وجل : ( الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ) قال : نحن هم أهل البيت .
عليه السلام : إيانا عنى .
سألت ربك عظيما انما هي واجعل لنا من المتقين له إماما .
صلى الله عليه وآله : حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات ، قال الله تعالى لداود عليه السلام : حرام على كل قلب عالم محب للشهوات ان اجعله إماما للمتقين .
والله ما سألت ربى ولدا نضير الوجه ولا سألته ولدا حسن القامة ، ولكن سألت ربى ولدا مطيعين لله خائفين وجلين منه ، حتى إذا نظرت إليه وهو مطيع لله قرت به عيني قال : ( واجعلنا للمتقين إماما ) قال : نقتدى بمن قبلنا من المتقين فيقتدى المتقون بنا من بعدنا ، وقال : أولئك يجزون الغرفة بما صبروا يعنى علي بن أبي طالب والحسن والحسين وفاطمة ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما
أربع للمرء لا عليه إلى قوله : والدعاء فإنه قال : قل ما يعبأ بكم ربى لولا دعاؤكم
من قرأ سور الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة كان من أولياء الله وفى جواره وكنفه ، ولم يصبه في الدنيا بؤس أبدا وأعطى في الآخرة من الجنة حتى يرضى وفوق رضاه ، وزوجه الله مأة زوجة من الحور العين .
صلى الله عليه وآله : من قرأ سورة الشعراء كان له من الاجر عشر حسنات بعدد كل من صدق بنوح وكذب به ، وهود وشعيب وصالح وإبراهيم ، وبعدد كل من كذب بعيسى وصدق بمحمد صلى الله عليه وآله .
من قرأ الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة وذكر مثل ما نقلنا .
وذكر حديثا طويلا وفيه : وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى .
الطاء طور سيناء والسين الإسكندرية والميم مكة وقال : الطاء شجرة طوبى والسين سدرة المنتهى والميم محمد المصطفى صلى الله عليه وآله .
في قوله تعالى : ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين قال : سيفعل الله ذلك بهم قلت : من هم قال : بنو أمية وشيعتهم ، قلت : وما الآية ؟ قال : ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر ، وخروج صدر ووجه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه ، وذلك في زمان السفياني وعندها يكون بواره وبوار قومه .
تخضع رقابهم يعنى بنى أمية ، وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الامر صلوات الله عليه .
لما بعث الله عز وجل موسى عليه السلام إلى فرعون فأتى بابه فأستأذن عليه فلم يؤذن له ، فضرب بعصاه الباب فاصطكت الأبواب ففتحت ، ثم دخل على فرعون فأخبره انه رسول الله وسأله أن يرسل معه بني إسرائيل فقال له فرعون كما حكى الله عز وجل : ( ألم نربك فينا وليدا ) إلى آخره .
فلما رجع موسى إلى امرأته قالت : من أين جئت ؟ قال : من عند رب تلك النار ، قال : فغدا إلى فرعون فوالله لكأني انظر إليه طويل الباع ذو شعر ادم ، عليه جبة من صوف عصاه في كفه مربوط حقوه بشريط نعله من جلد حمار شراكها من ليف ، فقيل لفرعون : ان على الباب فتى يزعم أنه رسول رب العالمين فقال فرعون لصاحب الأسد : خل سلاسلها وكان إذا غضب على رجل خلاها فقطعته ، فخلاها فقرع موسى الباب الأول وكانت تسعة أبواب فلما قرع الباب الأول انفتحت له الأبواب التسعة ، فلما دخل جعلن يبصبصن تحت رجليه كأنهن جراء فقال فرعون لجلسائه : رأيتم مثل هذا قط ؟ فلما أقبل إليه قال : ألم نربك فينا وليدا إلى قوله : وانا من الضالين فقال فرعون لرجل من أصحابه : قم فخذ بيده وقال للاخر : اضرب عنقه ، فضرب جبرئيل السيف حتى قتل ستة من أصحابه فقال : خلوا عنه ، قال : فأخرج يده فإذا هي بيضاء قد حال شعاعها بينه وبين وجهه والقى العصا فإذا هي حية فالتقمت الأبواب بلحييها ، فدعاه ان يا موسى : أقلني إلى غد ثم كان من أمره ما كان .
الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا ببعض ، بل وصفته بفعاله ودلت عليه بآياته
إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلي عليه السلام : فان موسى قد اعطى اليد البيضاء فهل فعل لمحمد شئ من هذا ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله أعطى ما هو أفضل من هذا ، ان نورا كان يضئ عن يمينه حيثما جلس وعن يساره أينما جلس ، وكان يراه الناس كلهم ، قال له اليهودي : فان هذا موسى بن عمران قد أعطى العصا وكانت تحول ثعبانا ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله أعطى ما هو أفضل من هذا ، ان رجلا كان يطالب أبا جهل بن هشام بدين ثمن جزور قد اشتراه فاشتغل عنه وجلس يشرب ، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه فقال له بعض المستهزئين : من تطلب ؟ قال : عمرو بن هشام يعنى أبا جهل لي عليه دين ، قال فأدلك على من يستخرج الحقوق ؟ قال : نعم فدله على النبي صلى الله عليه وآله وكان أبو جهل يقول : ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر به وأرده ؟ فاتى الرجل النبي صلى الله عليه وآله فقال له : يا محمد بلغني ان بينك وبين عمرو بن هشام حسن وانا استشفع بك إليه ، فقام معه رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى به فقال له : قم يا أبا جهل فاد إلى الرجل حقه وانما كنى أبا جهل ذلك اليوم ، فقام مسرعا فأدى إليه حقه ، فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه : فعلت ذلك فرقا من محمد ؟ قال : ويحكم أعذروني انه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا بأيديهم حراب تتلألأ ، وعن يساره ثعبانين تصطك بأسنانهما وتلمع النيران من أبصارهما ، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بالحراب بطني ويقضمني الثعبانان ، هذا أكبر مما اعطى موسى ثعبان بثعبان موسى ، وزاد الله محمدا صلى الله عليه وآله ثعبانا وثمانية أملاك معهم الحراب .
فالقى السحرة ساجدين لما رأو ذلك قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا وقال آمنتم له قبل ان آذن لكم انه لكبيركم يعنى موسى عليه السلام الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين فقالوا له كما حكى الله عز وجل : لا ضيرانا إلى ربنا لمنقلبون انا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا ان كنا أول المؤمنين فحبس فرعون من آمن بموسى عليه السلام في السجن حتى انزل الله عز وجل عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم فأطلق عنهم ، فأوحى الله عز وجل إلى موسى ( ان أسر بعبادي انكم متبعون ) فخرج موسى ببنى إسرائيل ليقطع بهم البحر وجمع فرعون أصحابه وبعث في المدائن حاشرين ، وحشر الناس وقدم مقدمته في ستمأة ألف وركب هو في ألف الف ، وخرج كما حكى الله عز وجل .
لما خرجنا إلى خيبر فإذا نحن بواد ملان ماء فقدرناه فإذا هو أربعة عشر قامة فقال الناس : يا رسول الله العدو من ورائنا والوادي أمامنا فكان كما قال أصحاب موسى انا لمدركون فنزل عليه السلام ثم قال اللهم انك جعلت لكل مرسل علامة فأرنا قدرتك ، ثم ركب وعبرت الخيل والإبل لا تندى حوافرها ولا أخفافها .
أصحاب موسى انا لمدركون ) قال موسى كلا ان معي ربى سيهدين أي سينجين فدنا موسى عليه السلام من البحر فقال له ان أفرق فقال البحر له : استكبرت يا موسى ان تقول لي ان أنفرق لك ولم أعص الله عز وجل طرفة عين ، وقد كان فيكم العاصي ، فقال له موسى عليه السلام : فاحذر أن تعصى وقد علمت أن آدم عليه السلام اخرج من الجنة بمعصية وانما لعن إبليس بمعصيته ، فقال البحر : ربى عظيم مطاع أمره ولا ينبغي لشئ ان يعصيه ، فقام يوشع بن نون فقال لموسى عليهما السلام : يا نبي الله ما أمر ربك قال : بعبور البحر فاقحم يوشع فرسه في الماء وأوحى الله عز وجل إلى موسى ان اضرب بعصاك الحجر فضربه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم أي كالجبل العظيم ، فضرب له في البحر اثنى عشر طريقا فاخذ كل سبط منهم في طريق فكان الماء قد ارتفع وبقيت الأرض يابسة طلعت فيها الشمس فليبست كما حكى الله عز وجل : فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ودخل موسى عليه السلام وأصحابه البحر وكان أصحابه اثنى عشر سبطا فضرب الله عز وجل لهم في البحر اثنى عشر طريقا فأخذ كل سبط في طريق ، وكان الماء قد ارتفع على رؤسهم مثل الجبال ، فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى عليه السلام في طريقه ، فقالوا يا موسى أين اخواننا ؟ فقال لهم : معكم في البحر فلم يصدقوه ، فأمر الله عز وجل البحر فصار طاقات حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض ويتحدثون ، وأقبل فرعون وجنوده فلما انتهى إلى البحر قال لأصحابه : الا تعلمون انى ربكم الاعلى قد فرج لي البحر فلم يجسر أحد أن يدخل البحر وامتنعت الخيل منه لهول الماء ، فتقدم فرعون حتى جاء إلى ساحل البحر فقال له منجمه : لا تدخل البحر وعارضه فلم يقبل منه ، وأقبل على فرس حصان فامتنع الحصان أن يدخل فعطف عليه جبرئيل عليه السلام وهو على ما ديانة ، فتقدمه ودخل فنظر الفرس إلى الرمكة فطلبها ودخل البحر واقتحم أصحابه خلفه ، فلما دخلوا كلهم حتى كان آخر من دخل من أصحابه وآخر من خرج من أصحاب موسى عليه السلام ، أمر الله عز وجل الرياح فضربت البحر بعضه ببعض فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال .
إن قوما ممن آمن بموسى قالوا : لو أتينا عسكر فرعون وكنا فيه ونلنا من دنياه فإذا كان الذي نرجوه من ظهور موسى عليه السلام صرنا إليه ففعلوا ، فلما توجه موسى ومن معه هاربين من فرعون ركبوا دوابهم وأسرعوا في السير ليلحقوا بموسى وعسكره فيكونوا معهم ، فبعث الله عز وجل ملكا فضرب وجوه دوابهم فردهم إلى عسكر فرعون فكانوا فيمن غرق مع فرعون .
من ظهرت صحته على سقمه فتعالج بشئ فمات فانا إلى الله منه برئ .
صلى الله عليه وآله : قال الله عز وجل : من مرض ثلاثا فلم يشك إلى أحد من عواده أبدلته لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه ، فان عافيته ولا ذنب له ، وان قبضته قبضته إلى رحمتي .
أيما عبد ابتليته ببلية فكتم ذلك عواده ثلاثا أبدلته لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه وبشرا خيرا من بشره فان أبقيته أبقيته ولا ذنب له ، وان مات مات إلى رحمتي .
سئل عن حد الشكاة للمريض ، فقال : ان الرجل يقول : حممت اليوم وسهرت البارحة وقد صدق وليس هذا شكاة ، وانما الشكوى أن يقول : إبتيلت بما لم يبتل به أحد ، ويقول : لقد أصابني ما لم يصب أحدا وليس الشكوى أن يقول : سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا .
الا وان اللسان الصالح يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يورثه من لا يحمده .
عز وجل : الا من اتى الله بقلب سليم قال : السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه ، قال : وكل قلب فيه شرك أو شك فهو ساقط ، وانما أراد بالزهد في الدنيا لتفزع قلوبهم إلى الآخرة .
قال : التواضع أن تعطى الناس ما تحب أن تعطاه .
هو القلب الذي سلم من حب الدنيا ، ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وآله : حب الدنيا رأس كل خطيئة .
عليه السلام صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم ، لان سلامة القلب من هواجس المذكورات . تخلص النية لله في الأمور كلها قال الله تعالى : يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم
عليه السلام : نزلت في قوم وصفوا عدلا ثم خالفوه إلى غيره ، وفى خبر آخر قال : هم بنو أمية والغاوون بنو العباس
فيها : أيها السائل اعلم أن من شبه ربنا الجليل بتباين أعضاء خلقه ، وبتلاحم أحقاق مفاصله المحتجبة بتدبير حكمته ، انه لم يعقد غيب ضميره على معرفته ، ولم يشاهد قلبه اليقين بأنه لا ند له ، وكأنه لم يسمع بتبري التابعين من المتبوعين وهم يقولون : تالله ان كنا لفى ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين فمن ساوى ربنا بشئ فقد عدل به ، والعادل به كافر بما تنزلت به محكمات آياته ونطقت به شواهد حجج بيناته ، لأنه الله الذي لم يتناه في العقول فيكون في مهب فكرها مكيفا ، وفى حواصل هويات همم النفوس محدودا مصرفا ، المنشئ أصناف الأشياء بلا روية احتاج إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ، ولا تجربة أفادها من موجودات الدهور ، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور .
ا : والله لنشفعن في المذنبين من شيعتنا حتى يقول أعداؤنا إذا رأوا ذلك : فما لنا من شافعين ولا صديق حميم .
في حديث طويل : وان الشفاعة لمقبولة وما تقبل في ناصب ، وان المؤمن ليشفع لجاره وماله حسنة ، فيقول : يا رب جارى كان يكف عنى الأذى فيشفع فيه ، فيقول الله تبارك وتعالى : انا ربك وأنا أحق من كافى عنك فيدخله الله الجنة وماله من حسنة ، وان أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين انسانا ، فعند ذلك يقول أهل النار : ( فمالنا من شافعين ولا صديق حميم ) .
لقد عظمت منزلة الصديق حتى أهل النار ليستغيثون به ويدعون به في النار قبل القريب الحميم قال الله مخبرا عنهم : ( فمالنا من شافعين ولا صديق حميم ) .
يا فضل لا تزهدوا في فقراء شيعتنا ، فان الفقير منهم ليشفع يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر ، ثم قال : يا فضل انما سمى المؤمن مؤمنا لأنه يؤمن على الله فيجبر ايمانه ، ثم قال : أما سمعت الله تعالى يقول في أعدائكم إذا رأوا شفاعة الرجل منكم لصديقه يوم القيامة : ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) .
إن الرجل يقول في الجنة : ما فعل صديقي فلان وصديقه في الجحيم ؟ فيقول الله : أخرجوا له صديقه إلى الجنة فيقول من بقي في النار : ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) .
والله لنشفعن لشيعتنا ثلاث مرات حتى يقول الناس : ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) إلى قوله فنكون من المؤمنين
إن المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته فيشفع فيهم حتى يبقى خادمه ، فيقول ويرفع سبابتيه : خويدمي كان يقيني الحر والبرد فيشفع فيه .
إن المؤمن ليشفع لجاره وماله حسنة فيقول : يا رب جارى كان يكف عنى الأذى فيشفع فيه وان أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين انسانا .
في تفسير علي بن إبراهيم ( فلو ان لنا كرة فنكون من المؤمنين ) قال : من المهتدين قال : لان الايمان قد لزمهم بالاقرار .
عز وجل : والى عاد أخاهم هودا وقوله : كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود الا تتقون في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
أبو جعفر عليه السلام يعنى لكل طريق آية والآية علي عليه وقوله عز وجل : وإذا بطشتم بطشتم جبارين قال : تقتلون بالغضب من غير استحقاق .
إنه أول عين نبعت في الأرض هي التي فجرها الله عز وجل لصالح فقال : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم
أيها الناس انما يجمع الناس الرضا والسخط ، وانما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضا ، فقال سبحانه : فعقروها فأصبحوا نادمين فما كان الا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوارة .
ما أنزل الله تبارك وتعالى كتابا ولا وحيا الا بالعربية فكان يقع في مسامع الأنبياء عليهم السلام بألسنة قومهم ، وكان يقع في مسامع نبينا صلى الله عليه وآله بالعربية ، فإذا كلم به قومه كلمهم بالعربية فيقع في مسامعهم بلسانهم فكان أحد لا يخاطب رسول الله صلى الله عليه وآله بأي لسان خاطبه الا وقع في مسامعه بالعربية ، كل ذلك يترجم جبرئيل عنه تشريفا من الله عز وجل له صلى الله عليه وآله .
عليه السلام : لو نزلنا القرآن على العجم ما آمنت به العرب وقد نزل على العرب فآمنت به العجم فهذه فضيلة العجم .
صلى الله عليه وآله : من يكون وصيي ووزيري وخليفتي ؟ فقال أبو لهب : جزما سحركم محمد ، فتفرقوا فلما كان اليوم الثاني أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ففعل بهم مثل ذلك ، ثم سقاهم اللبن حتى رووا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيكم يكون وصيي ووزيري وخليفتي ؟ فقال أبو لهب : جزما سحركم محمد فتفرقوا ، فلما كان اليوم الثالث أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ففعل بهم مثل ذلك ثم سقاهم اللبن فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله . أيكم يكون وصيي ووزيري وينجز عداتي ويقضى ديني ؟ فقام على صلوات الله عليه وكان أصغرهم سنا وأحمشهم ساقا وأقلهم مالا فقال : أنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت هو .
لما نزلت ( وانذر عشيرتك الأقربين ) أي رهطك المخلصين دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بنى عبد المطلب وهم إذ ذاك أربعون رجلا يزيدون رجلا وينقصون رجلا ، فقال : أيكم يكون أخي ووارثي ووزيري ووصيي وخليفتي فيكم بعدى ؟ فعرض عليهم ذلك رجلا رجلا كلهم يأبى ذلك حتى اتى على فقلت : أنا يا رسول الله فقال : يا بنى عبد المطلب هذا وارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدى ، فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام .
ادنوا بسم الله فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم : اشربوا بسم الله ، فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال : هذا ما سحركم به الرجل ، فسكت صلى الله عليه وآله يومئذ ولم يتكلم ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا بنى عبد المطلب انى أنا النذير إليكم من الله عز وجل فأسلموا وأطيعوني تهتدوا ، ثم قال : من يواخيني ويوازرني ويكون وليي ووصيي بعدى وخليفتي في أهلي ويقضى ديني ؟ فسكت القوم فأعادها ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول على : أنا ، فقال في المرة الثالثة أنت ، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب : اطع ابنك فقد أمر عليك . أورده الثعلبي في تفسيره ، وروى عن أبي رافع هذه القصة وانه جمعهم في الشعب فصنع لهم رجل شاة فأكلوا حتى تضلعوا وسقاهم عسا فشربوا كلهم حتى رووا ، ثم قال : إن الله أمرني ان أنذر عشيرتي ورهطي وان الله لم يبعث نبيا الا جعل له من أهله أخا ووزيرا ووارثا ووصيا وخليفة في أهله ، فأيكم يقوم فيبايعني على أنه أخي ووارثي ووزيري ووصيي ويكون منى بمنزلة هارون من موسى ؟ فقال على : أنا فقال : ادن منى ففتح فاه ومج في فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وثدييه فقال أبو لهب : بئس ما حبوت به ابن عمك أن أجابك فملأت فاه ووجهه بزاقا ؟ فقال صلى الله عليه وآله ملاءته حكمة وعلما .
عليه السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موضعا ، فأول ذلك قوله عز وجل : ( وانذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين ) هكذا في قراءة أبي بن كعب ، وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود و هذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله عز وجل بذلك الال ، فذكره صلى الله عليه وآله فهذه واحدة وفى الأمالي مثله سواء .
عليه السلام : وقد أمر الله أعز خلقه وسيد بريته محمدا صلى الله عليه وآله بالتواضع فقال عز وجل : واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين والتواضع مزرعة الخشوع والخشيه والحياء ، وأنهن لا تتبين الا منها وفيها ، ولا يسلم الشرف التام الحقيقي الا للمتواضع في ذات الله تعالى ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
( الذي يراك حين تقوم ) في النبوة ( وتقلبك في الساجدين ) قال : في أصلاب النبيين صلوات الله عليهم .
ا : في أصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى أخرجه من صلب أبيه عن نكاح غير سفاح من لدن آدم .