صلى الله عليه وآله : لا ترفعوا قبلي ولا تضعوا قبلي ، فانى أراكم من خلفي كما أراكم من امامي ثم تلا هذه الآية .
صلى الله عليه وآله : لا ترفعوا قبلي ولا تضعوا قبلي ، فانى أراكم من خلفي كما أراكم من امامي ثم تلا هذه الآية .
هم قوم تعلموا أو تفقهوا بغير علم فضلوا وأضلوا .
وفى الحديث عن الزهري قال : حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك ان كعب بن مالك قال : يا رسول الله ماذا تقول في الشعراء ؟ قال : إن المؤمن مجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده لكأنما ينضحونهم بالنبل
صلى الله عليه وآله لحسان بن ثابت : اهجهم أو هاجهم وروح القدس معك رواه البخاري ومسلم في الصحيحين .
عز وجل : ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) قال : هم القصاص .
لكعب بن مالك : اهجهم فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل .
علموا أولادكم شعر العبدي يشير إلى الشيعة .
لان يمتلى جوف الرجل قيحا خير له من أن يمتلى شعرا ، فقال معروف : انما يعنى ذلك الذي يقول الشعر ؟ فقال : ويحك أو ويلك ، قد قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله .
لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله ان يتزوج خديجة بنت خويلد أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش إلى أن قال عليه السلام : ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله بأهله ، وقال رجل من قريش يقال له عبد الله بن غنم : هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت * لك الطير فيما كان منك بأسعد تزوجت من خير البرية كلها * ومن ذا الذي في الناس مثل محمد وبشر به البران عيسى بن مريم * وموسى بن عمران فيا قرب موعد أقرت به الكتاب قدما بأنه * رسول من البطحاء هاد ومهتد
قال : ما توسل إلى أحد ، بوسيلة ولا تذرع بذريعة أقرب له إلى ما يريده منى ، من رجل سلف إليه منى يدا تبعتها أختها ، وأحسنت ربها ، فانى رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل ، ولا سخت نفسي برد بكر الحوائج وقد قال الشاعر : وإذا بليت ببذل وجهك سائلا * فابذله للمتكرم المفضال ان الجواد إذا حباك بموعد * أعطاكه سلسا بغير مطال وإذا السؤال مع النوال وزنته * رجح السؤال وخف كل نوال
فيهم : ( ألم تر انهم في كل واد يهيمون ) أي في كل مذهب يذهبون ( وانهم يقولون ما لا يفعلون ) وهم الذين غصبوا آل محمد صلوات الله عليهم حقهم ثم ذكر آل محمد صلوات الله عليهم وشيعتهم المهتدين ، فقال جل ذكره : الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا
عز وجل : ( وذكروا الله كثيرا ) ما هذا الذكر الكثير ؟ قال : من سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام فقد ذكر الله الذكر الكثير .
( وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب منقلبون ) هكذا والله نزلت .
صلى الله عليه وآله : وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى .
إن الله تبارك وتعالى قال لموسى عليه السلام : ادخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء قال : من غير برص والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
قلت له : أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز وجل . قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه : فمنها كفر الجحود على وجهين ، إلى قوله : واما الوجه الاخر من الجحود على معرفة وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق قد استقر عنده ، وقد قال الله عز وجل : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
قلت له : انهم يقولون في حداثة سنك ؟ فقال : ان الله تعالى أوحى إلى داود ان يستخلف سليمان وهو صبي يرعى الغنم ، فأنكر ذلك عباد بني إسرائيل وعلماؤهم فأوحى الله إلى داود : ان خذ عصى المتكلمين وعصى سليمان واجعلها في بيت ، واختم عليهما بخواتيم القوم فإذا كان من الغد فمن كانت عصاه قد أورقت وأثمرت فهو الخليفة ، فأخبرهم داود عليه السلام فقالوا : قد رضينا وسلمنا .
قلت له : جعلت فداك أخبرني عن النبي صلى الله عليه وآله ورث النبيين كلهم ؟ قال : نعم قلت : من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه ؟ قال : ما بعث الله نبيا الا ومحمد صلى الله عليه وآله أعلم منه ، قال : قلت : ان عيسى بن مريم كان يحيى الموتى بإذن الله ، قال : صدقت وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقدر على هذه المنازل .
كنت عنده يوما إذ وقع زوج ورشان على الحائط وهدلا هديلهما فرد أبو جعفر عليهما كلامهما ساعة ثم نهضا فلما طارا على الحائط هدل الذكر على الأنثى ساعة ثم نهضا ، فقلت : جعلت فداك ما هذا الطير ؟ قال : يا ابن مسلم كل شئ خلقه الله من طير أو بهيمة أو شئ فيه روح فهو اسمع لنا وأطوع من ابن آدم ، ان هذا الورشان ظن بامرأته فحلفت له ما فعلت فقالت : ترضى بمحمد بن علي فرضيا بي ، فأخبرته انه لها ظالم فصدقها .
عليه السلام : اعطى سليمان بن داود مع علمه معرفة المنطق بكل لسان ومعرفة اللغات ومنطق الطير والبهائم والسباع وكان إذا شاهد الحروب تكلم بالفارسية ، وإذا قعد لعماله وجنوده وأهل مملكته تكلم بالرومية ، وإذا خلا بنسائه تكلم بالسريانية والنبطية ، وإذا قام في محرابه لمناجاة ربه تكلم بالعربية ، وإذا جلس للوفود والخصماء تكلم بالعبرانية .
الحسين بن علي صلوات الله عليهما : إذا صاح النسر قال : ابن آدم ! عش ما شئت آخره الموت ، وإذا صاح الغراب قال : إن في البعد عن الناس انسا ، وإذا صاح القنبر قال : اللهم العن مبغضي آل محمد ، وإذا صاح الخطاف قرء الحمد لله رب العالمين ويمد الضالين كما يمدها القارى .
تدرى يا أبا حمزة ما يقلن ؟ قلت : لا ، قال : يسبحن ربي عز وجل ويسألن قوت يومهن .
كنت عنده إذ نظرت إلى زوج حمام فهدر الذكر على الأنثى فقال لي : أتدري ما يقول : قلت : لا قال : يقول : يا سكنى وعرسي ما خلق الله أحب إلى منك الا أن يكون مولاي جعفر بن محمد .
فصاحت العصافير فقال : أتدري ما تقول هذه ؟ فقلنا : جعلنا الله فداك لا ندري ما تقول ، قال : تقول : اللهم انا خلق من خلقك ولابد لنا من رزقك فأطعمنا واسقنا .
أتدرون ما تقول هذه ؟ فقلنا : والله ما ندري ، فقال : تقول : فقدتكم فافقدوها قبل أن تفقدكم .
يا أبا حمزة أتدري ما يقلن ؟ قال : يتحدثن انهن في وقت يشكون قوتهن .
ما هذا الطير الميشوم ؟ فإنه يقول : فقدتكم فافقدوه قبل أن يفقدكم .
صلى الله عليه وآله : استوصوا بالصنانيات خيرا يعنى الخطاف ، فإنه آنس طير الناس بالناس ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتدرون ما يقول الصنانية إذا هي ترنمت تقول : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حتى تقرأ أم الكتاب ، فإذا كان في آخر ترنمها قالت : ولا الضالين .
كان سليمان عنده اسم الله الأكبر الذي إذا سئل به اعطى ، وإذا دعى به أجاب ، ولو كان اليوم احتاج إلينا .
عن أبيه موسى بن جعفر عليهم السلام في قوله : فتبسم ضاحكا من قولها وقال : لما قالت النملة : يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده حملت الريح صوت النملة إلى سليمان عليه السلام وهو مار في الهواء فالريح قد حملته فوقف وقال : علي بالنملة ، فلما اتى بها قال سليمان : يا أيتها النملة اما علمت انى نبي الله وانى لا أظلم أحدا ؟ قالت النملة : بلى قال سليمان : فلم تحذرينهم ظلمي وقلت : يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ؟ قالت النملة : خشيت ان ينظروا إلى زينتك فيقيسوا بها فيبعدون عن الله عز وجل ، ثم قالت النملة : أنت أكبر أم أبوك داود ؟ قال سليمان : بل أبى داود ، قالت النملة : فلم يزيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود ؟ قال سليمان : مالي بهذا علم ، قالت النملة لان أباك داود داوى جرحه بود فسمى داود ، وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك ، ثم قالت النملة : هل تدرى لم سخرت لك الريح من بين ساير المملكة ؟ قال سليمان عليه السلام : مالي بهذا علم ، قالت النملة : يعنى عز وجل بذلك لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من يديك كزوال الريح ، فحينئذ تبسم ضاحكا من قولها .
حدثني أبي عن جدي عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : في جناح كل هدهد خلقه الله عز وجل مكتوب بالسريانية آل محمد خير البرية .
أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم ؟ لقد أخبرني أبي عن جدي عليهما السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن قتل ستة : النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد والخطاف إلى أن قال عليه السلام : واما الهدهد فإنه كان دليل سليمان عليه السلام إلى ملك بلقيس .
نزلت في القائم من آل محمد عليهم السلام ، هو والله المضطر إذا صلى في المقام ركعتين ودعا إلى الله عز وجل ، فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض .
انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو قائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال : قم يا دابة الأرض فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله أيسمى بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال : لا والله ما هو الا له خاصة ، وهو الدابة الذي ذكره الله في كتابه فقال عز وجل : ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) ثم قال : يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعدائك ، فقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام : ان العامة يقولون : ان هذه الآية انما تكلمهم ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : كلمهم الله في نار جهنم انما هو تكلمهم من الكلام .
ما يقول الناس في هذه الآية : ( يوم نحشر من كل أمة فوجا ) ؟ قلت : يقولون انها في القيامة قال : ليس كما يقولون انها في الرجعة ، أيحشر الله في القيامة من كل فوجا ويدع الباقين ؟ انما آية القيامة : ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا )
لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) قال رسول الله : اللهم زدني فأنزل الله عز وجل : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة ) فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ان الكثير من الله لا يحصى وليس له منتهى .
في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله : حتى يقتلوهم وقد ضرب أمير المؤمنين عليه السلام في أعدائه مثلا ما ضرب الله لهم في أعدائهم بفرعون وهامان ، فقال : يا أيها الناس ان أول من بغى على الله عز وجل على وجه الأرض عناق بنت آدم عليه السلام خلق الله لها عشرين إصبعا لكل إصبع منها ظفران طويلان كالمنجلين العظيمين وكان مجلسها في الأرض موضع جريب ، فلما بغت بعث الله عز وجل لها أسدا كالفيل ، وذئبا كالبعير ونسرا كالحمار ، وكان ذلك في الخلق الأول فسلطهم الله عز وجل عليها فقتلوها ، الا وقد قتل الله عز وجل فرعون وهامان وخسف الله تعالى بقارون ، وانما هذا المثل لأعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله ، ثم قال علي صلوات الله عليه على أثر هذا المثل الذي ضربه : وقد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له ولم أكن أشركه فيه ولا توبة له الا بكتاب منزل أو برسول مرسل ، وانى له بالرسالة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا نبي بعد محمد ، فانى يتوب وهو في برزخ القيامة ، غرته الأماني وغره بالله الغرور ، وقد أشفى على جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين ، وكذلك مثل القائم عليه السلام في غيبته وهربه واستتاره مثل موسى عليه السلام خائفا مستترا إلى أن يأذن الله في خروجه ، وطلب حقه وقتل أعدائه في قوله : ( اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير * الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق ) وقد ضرب الحسين بن علي عليهما السلام مثلا في بني إسرائيل بذلتهم من أعدائهم .
إن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى علي والحسن والحسين عليهم السلام فبكى وقال : أنتم المستضعفون بعدى . قال المفضل : فقلت له : ما معنى ذلك يا ابن رسول الله ؟ قال قال : معناه انكم الأئمة بعدى ان الله عز وجل يقول : ( ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة .
هي لنا أو فينا هذه الآية ( ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) .
رسول الله صلى الله عليه وآله : من خرج في سفر ومعه عصا لوز مر وتلا هذه الآية ( ولما توجه تلقاء مدين ) إلى قوله ( والله على ما نقول وكيل ) آمنه الله من كل سبع ضار ، ومن كل لص عاد ومن كل ذات حمة حتى يرجع إلى أهله ومنزله ، وكان معه سبعة وسبعون من المعقبات يستغفرون له حتى يرجع ويضعها . وفى كتاب ثواب الأعمال مثله سواء .
لمن على البئر : أسقى لي دلوا ولكم دلوا وكان الدلو يمده عشرة رجال ، فاستقى وحده دلوا لمن على البئر ودلوا لبنتي شعيب عليه السلام وسقى أغنامهما ثم تولى إلى الظل فقال رب انى لما أنزلت إلى من خير فقير كان شديد الجوع ، قال أمير المؤمنين عليه السلام كان موسى كليم الله حيث سقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال : رب انى لما أنزلت إلى من خير فقير : والله ما سأل الله عز وجل الا خبزا يأكله لأنه كان يأكله بقلة الأرض ، ولقد رأوا خضرة البقل في صفاق بطنه من هزاله .
عز وجل حكاية عن موسى عليه السلام ( رب انى لما أنزلت إلى من خير فقير ) قال : سأل الطعام .
وان شئت ثنيت بموسى كليم الله صلوات الله عليه إذ يقول : ( انى لما أنزلت إلي من خير فقير ) والله ما سأله الا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه .
لهما : قدما غنمكما فسقى لهما ثم رجعتا بكرة قبل الناس ، ثم تولى موسى إلى الشجرة فجلس تحتها وقال : ( رب انى لما أنزلت إلى من خير فقير ) فروى أنه قال ذلك وهو محتاج إلى شق تمرة ، فلما رجعتا إلى أبيهما قال : ما أعجلكما في هذه الساعة ؟ قالتا : وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا ، فقال لإحداهما : اذهبي فادعيه لي فجاءته إحداهما تمشى على استحياء قالت إن أبى يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا
سألته عن الإجارة ، فقال : صالح لا بأس به إذا نصح قدر طاقته ، قد آجر موسى عليه السلام نفسه واشترط ، فقال : ان شئت ثمان وان شئت عشرا فأنزل الله عز وجل فيه أن تأجرني ثماني حجج وان أتممت عشرا فمن عندك
يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع مليكتي وجميع خلقي ؟ قال موسى : يا رب فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلى ؟ قال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين ؟ فقال موسى : يا رب فإن كان آل محمد كذلك فهل في أمم الأنبياء عندك أفضل من أمتي ؟ ظللت عليهم الغمام وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر ؟ فقال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي ؟ قال موسى : يا رب ليتني كنت أراهم فأوحى الله عز وجل إليه : يا موسى لن تراهم وليس هذا أوان ظهورهم ولكن سوف تراهم في الجنان جنات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون ، وفي خيراتها يتبحبحون أفتحب ان أسمعك كلامهم ؟ قال : نعم الهى قال الله جل جلاله : قم بين يدي واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا عز وجل : يا أمة محمد فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك ، قال : فجعل الله عز وجل تلك الإجابة شعار الحاج ثم نادى ربنا عز وجل : يا أمة محمد ان قضائي عليكم رحمتي سبقت غضبى وعفوي قبل عقابي فقد استجبت لكم من قبل ان تدعوني ، وأعطيتكم من قبل ان تسألوني ، من لقيني بشهادة ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله محق في أفعاله وان علي بن أبي طالب أخاه ووصيه من بعده ووليه ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد ، وان أولياءه المصطفين المطهرين الطاهرين المبانين بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما أولياءه أدخلته جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر ، قال : فلما بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله قال : يا محمد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة قال عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله : قل الحمد لله رب العالمين على ما اختصني به من هذه الفضيلة ، وقال لامته : قولوا الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل .
كان أبو طالب يضرب عن رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قال : فقال أبو طالب : يا ابن أخ إلى الناس كافة أرسلت أم إلى قومك خاصة ؟ قال : لا بل إلى الناس أرسلت كافة الأبيض والأسود والعربي والعجمي ، والذي نفسي بيده لأدعون إلى هذا الامر الأبيض والأسود ومن على رؤس الجبال ومن في لجج البحار ، ولأدعون السنة فارس والروم فتحيرت قريش واستكبرت وقالت : أما تسمع إلى ابن أخيك وما يقول ، والله لو سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا من أرضنا ولقلعت الكعبة حجرا حجرا فأنزل الله تبارك وتعالى : ( وقالوا ان نتبع الهدى معك نتخطف من ارضنا أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ ) إلى آخر الآية .
الرجل ليعجبه شراك نعله فيدخل في هذه الآية : ( تلك الدار الآخرة ) الآية .
بن طاوس : رأيت في تفسير الطبرسي عند تفسير هذه الآية قال : وروى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها ( انتهى ) . أقول : وهذا الحديث منقول في جوامع الجامع فكأنه المراد .
إنه سئل عن جابر فقال : رحم الله جابرا بلغ من فقهه انه كان يعرف تأويل هذه الآية ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد يعنى الرجعة .
أخبرنا عن الفتنة وهل سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عنها ؟ فقال عليه السلام : لما أنزل الله سبحانه قوله : ( ألم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرنا ، فقلت : يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها ؟ فقال : يا علي ان أمتي سيفتنون من بعدى ، فقلت : يا رسول الله أوليس لي قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وأحيزت عنى الشهادة فشق ذلك على فقلت لي : ابشر فان الشهادة من ورائك ، فقال لي : ان ذلك لكذلك فكيف صبرك إذا ؟ فقلت يا رسول الله ليس هذا مواطن الصبر ولكن من مواطن البشرى والشكر ، وقال : يا علي سيفتنون بعدى بأموالهم ، ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته ويأمنون سطوته ، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية ، فيستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع . قلت : يا رسول الله فبأي المنازل أنزلهم عند ذلك أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة ؟ قال : بمنزلة فتنة .
فقال أبو جعفر عليه السلام : يا جابر ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان عند الله خلاف ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله قال : قلت : فما معنى ذلك ؟ قال : نعم عنى بذلك قول الله لرسوله صلى الله عليه وآله ليس لك من الامر شئ يا محمد في علي الامر إلي في علي عليه السلام وغيره ألم انزل عليك يا محمد فيما أنزلت من كتابي إليك ( ألم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) إلى قوله ( وليعلمن ) قال : فوض رسول الله صلى الله عليه وآله الامر إليه .
في هذه الآية بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم فأومى بيده إلى صدره .
صلى الله عليه وآله : لما نزلت هذه الآية ( انك ميت وانهم ميتون ) قلت : يا رب أيموت الخلائق كلهم وتبقى الأنبياء ؟ فنزلت : كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون .
هذه الآية لآل محمد صلوات الله عليهم ولأشياعهم .
لهم : ليست هذه بتلبية أسلافكم ، قالوا : وما كانت تلبيتهم ؟ قال : كانوا يقولون : اللهم لبيك لا شريك لك الا شريك هو لك ، فتفرق قريش من هذا القول فقال لهم إبليس : على رسلكم حتى آتي على آخر كلامي ، فقالوا : وما هو ؟ فقال : الا شريك هو لك تملكه وما يملك ، الا ترون انه يملك الشريك وما ملكه ؟ فرضوا بذلك وكانوا يلبون بهذا قريش خاصة ، فلما بعث الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وآله أنكر ذلك عليهم وقال : هذا شرك فأنزل الله عز وجل : ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت ايمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء ) أي لترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك وإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكوه شريك فكيف ترضون أن تجعلوا لي شريكا فيما أملك
سمعته يقول : الغنا مما أوعد الله عز وجل عليه النار وتلا هذه الآية : ( ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل به عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ) .
قال - وأنا عنده - لعبد الواحد الأنصاري في بر الوالدين في قول الله عز وجل ، وبالوالدين احسانا . فظننا انها الآية التي في بني إسرائيل : ( وقضى ربك ان لا تعبدوا الا إياه ) فلما كان بغد سألته فقال : هي التي في لقمان ( ووصينا الانسان بوالديه حسنا وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) فقال : ان ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما وحقهما على كل حال ( وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ) فقال : لا بل يأمر بصلتهما وان جاهداه على الشرك ما زاد حقهما الا عظما .
في كلام طويل : فان في القيامة خمسين موقفا كل موقف مثل الف سنة مما تعبدون ، ثم تلا هذه الآية : ( في يوم كان مقداره خمسين الف سنة ) . قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : فقد نقلنا طرفا من الاخبار فيه بيان شاف عند قوله عز وجل : ( وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) في سورة الحج .
( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطعما ) لعلك ترى ان القوم لم يكونوا ينامون ؟ قال قلت : الله ورسوله وابن رسوله أعلم قال : فقال : لابد لهذا البدن أن تريحه حتى يخرج نفسه . فإذا خرج النفس استراح البدن ورجع الروح قوة على العمل ، فإنما ذكرهم ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطعما ) أنزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وأتباعه من شيعتنا ينامون في أول الليل فإذا ذهب ثلثا الليل أو ما شاء الله فزعوا إلى ربهم راغبين مرهبين طامعين فيما عنده ، فذكر الله في كتابه فأخبرك بما أعطاهم انه أسكنهم في جواره وأدخلهم جنته وآمنهم خوفه ، وأذهب رعبهم ، قال : قلت : جعلت فداك ان أنا قمت في آخر الليل أي شئ أقول إذا قمت ؟ قال : قل الحمد لله رب العالمين واله المرسلين والحمد لله الذي يحيى الموتى ويبعث من في القبور فإنك إذا قلتها ذهب عنك رجز الشيطان ووسواسه انشاء الله .
سألته عن قول الله عز وجل : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) فيمن نزلت هذه الآية ؟ قال : نزلت في الامرة ان هذه الآية جرت في الحسين بن علي عليهما السلام وفى ولد الحسين من بعده ، فنحن أولى بالامر وبرسول الله صلى الله عليه وآله من المؤمنين والمهاجرين ، قلت : لولد جعفر فيها نصيب ؟ فقال : لا ، فعددت عليه بطون بنى عبد المطلب كل ذلك يقول : لا ، ونسيت ولد الحسن فدخلت عليه بعد ذلك فقلت : هل لولد الحسن عليه السلام فيها نصيب ؟ فقال : لا ، يا أبا عبد الرحمن ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا .
جل وعز كيف ؟ قال : أراك قد تكلمت في هذا قبل اليوم قلت : أجل ، قال : فذكر ما انزل الله في علي عليه السلام وما قال له رسول الله صلى الله عليه وآله في حسن وحسين عليهما السلام وما خص الله به عليا وما قال فيه رسول الله من وصيته إليه ونصبه إياه ، وما يصيبهم واقرار الحسن والحسين بذلك ووصيته إلى الحسن وتسليم الحسين له يقول الله : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
فينا نزلت : ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) فانا والله المنتظر ما بدلت تبديلا .
عليه السلام : من آوى فقد نكح ومن أرجى فقد طلق ، وقوله عز وجل : ( ترجى من تشاء منهن ) مع هذه الآية قوله عز وجل : ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فان الله أعد للمحسنات منهن اجرا عظيما ) وقد أخرت عنها في التأليف .
إن الله عز وجل أنف لرسوله صلى الله عليه وآله مقالة قالتها بعض نسائه فأنزل الله آية التخيير فاعتزل رسول الله صلى الله عليه وآله نساءه تسعا وعشرين ليلة في مشربة أم إبراهيم ، ثم دعاهن فخيرهن فاخترنه ، فلم يك شيئا ، ولو اخترن أنفسهن كانت واحدة بائنة ، قال : وسألته عن مقالة المرأة ما هي ؟ قال : فقال : انها قالت : أيرى محمد انه لو طلقنا الا تأتينا الأكفاء من قومنا يتزوجونا ؟ .
ت : انا أحق منك بالامر ، فقاتلها فقتل مقاتليها وأحسن أسرها ، وان ابنة أبي بكر ستخرج على علي في كذا وكذا ألفا من أمتي ، فيقاتلها فيقتل مقاتليها ويأسرها فيحسن أسرها ، و فيها أنزل الله تعالى : وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى يعنى صفيراء بنت شعيب .
صلى الله عليه وآله : اتق الله وامسك عليك زوجك وأحسن إليها ، ثم إن زيدا طلقها وانقضت عدتها فأنزل الله عز وجل نكاحها على رسول الله صلى الله عليه وآله فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها وروى فيه أيضا غير هذا وقد نقلناه عند قوله تعالى : ( وما جعل أدعيائكم أبنائكم ) في أول هذه السورة .
انى قلت : يوم أتزوج فلانة فهي طالق قال : اذهب فتزوجها فان الله تعالى بدأ النكاح قبل الطلاق وقرء هذه الآية .
في تفسير علي بن إبراهيم ( وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ) فإنه كان سبب نزولها ان امرأة من الأنصار أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد تهيأت وتزينت فقالت : يا رسول الله هل لك في حاجة فقد وهبت نفسي لك ؟ فقالت لها عائشة : قبحك الله ما أنهمك للرجال ! فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : مه يا عائشة فإنها رغبت في رسول الله إذ زهدتن فيه ، ثم قال : رحمك الله رحمكم يا معاشر الأنصار ينصرني رجالكم وترغب في نساؤكم ارجعي رحمك الله فانى انتظر أمر الله عز وجل ، فأنزل الله عز وجل : ( وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ان أراد ان يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ) فلا تحل الهبة الا لرسول الله صلى الله عليه وآله .
عليه السلام : من آوى فقد نكح ومن أرجى فقد طلق ، وقوله عز وجل : ( ترجى من تشاء منهن ) مع هذه الآية قوله عز وجل : ( يا أيها النبي قل لا زواجك إلى قوله : اجرا عظيما ) وقد أخرت عنها في التأليف وقد كتبنا ذلك فيما تقدم .
عز وجل : لا يحل لك النساء من بعد فقال : انما عنى به لا يحل لك النساء التي حرم الله عليك في هذه الآية : ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم ) إلى آخرها ولو كان الامر كما يقولون كان قد أحل لكم ما لم يحل له ، لان أحدكم يستبدل كلما أراد ، ولكن الامر ليس كما يقولون إن الله عز وجل أحل لنبيه صلى الله عليه وآله ان ينكح من النساء ما أراد الا ما حرم في هذه الآية في سورة النساء .
سألته عن قول الله عز وجل : ( لا يحل لك النساء من بعد ) قال انما عنى به النساء اللاتي حرم عليه في هذه الآية : ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ) إلى آخر الآية ولو كان الامر كما يقولون كان قد أحل لكم ما لم يحل له . ان أحدكم يستبدل كلما أراد ولكن ليس الامر كما يقولون إن الله عز وجل أحل لنبيه صلى الله عليه وآله ما أراد من النساء الا ما حرم عليه في هذه الآية التي في النساء .
قلت له : أرأيت قول الله عز وجل ( لا يحل لك النساء من بعد ) فقال : إنما لم يحل له النساء التي حرم عليه في هذه الآية ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ) في هذه الآية كلها ، ولو كان الامر كما يقولون لكان قد أحل لكم ما لم يحل له هو لان أحدكم يستبدل كلما أراد ولكن ليس الامر كما يقولون أحاديث آل محمد خلاف أحاديث الناس ، ان الله عز وجل أحل لنبيه صلى الله عليه وآله ان ينكح من النساء ما أراد الا ما حرم الله عليه في سورة النساء في هذه الآية .
أبو عبد الله عليه السلام : ان لأبي معاوية حاجة فلو خففتم . فقمنا جميعا فقال لي أبى : ارجع يا معاوية فرجعت فقال أبو عبد الله عليه السلام : هذا ابنك قال : نعم وهو يزعم أن أهل المدينة يصنعون شيئا لا يحل لهم ؟ قال : وما هو ؟ قلت : ان المرأة القرشية والهاشمية تركب وتضع يدها على رأس الأسود وذراعها على عنقه فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا بنى اما تقرء القرآن ؟ قلت : بلى . قال : اقرأ هذه الآية لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن حتى بلغ وما ملكت ايمانهن ثم قال : يا بنى لا بأس ان يرى المملوك الشعر والساق .
عليه السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا ، إلى قوله عليه السلام : اما الآية السابعة فقوله تعالى : ( ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) وقد علم المعاندون منهم انه لما نزلت هذه الآية قيل : يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك ؟ فقال تقولون : اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد ، فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف ؟ قالوا : لا ، قال المأمون : هذا مما لا خلاف فيه أصلا وعليه اجماع الأمة فهل عندك في الال شئ أوضح من هذا في القرآن ؟ قال أبو الحسن عليه السلام : نعم أخبروني عن قول الله تعالى : ( يس والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين على صراط مستقيم ) فمن عنى بقوله : يس ؟ قالت العلماء : يس محمد عليه السلام لم يشك فيه أحد ، قال أبو الحسن عليه السلام : فان الله عز وجل أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه الا من عقله وذلك أن الله عز وجل لم يسلم على أحد الا على الأنبياء صلوات الله عليهم فقال تبارك وتعالى : ( سلام على نوح في العالمين ) وقال : ( سلام على إبراهيم ) وقال : ( سلام على موسى وهارون ) ولم يقل : سلام على آل نوح ولم يقل سلام على آل إبراهيم ، ولم يقل : سلام على آل موسى وهارون ، وقال : سلام على آل ياسين يعنى آل محمد صلى الله عليه وآله ، فقال المأمون : قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه فهذه السابعة .
لما قبض النبي صلى الله عليه وآله صلت عليه الملائكة والمهاجرون والأنصار فوجا فوجا ، قال : وقال أمير المؤمنين عليه السلام : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في صحته وسلامته : انما أنزلت هذه الآية على بعد قبض الله لي : ( ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) .
سبحانه ( ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) ولهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر قوله : ( صلوا عليه ) والباطن قوله : ( وسلموا تسليما ) أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله وما عهد به إليه تسليما ، وهذا مما أخبرتك انه لا يعلم تأويله الا من لطف حسه وصفا دهنه وصح تميزه .
واما قوله عز وجل : يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن فإنه كان سبب نزولها ان النساء كن يخرجن إلى المسجد ويصلين خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا كان بالليل وخرجن إلى صلاة المغرب والعشاء الآخرة يقعد الشباب لهن في طريقهن فيؤذونهن ويتعرضوا لهن فأنزل الله عز وجل : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ) إلى قوله تعالى ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) .
لما أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله ان ينصب أمير المؤمنين للناس في قوله : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك في علي ) بغدير خم فقال : من كنت مولاه فعلى مولاه ، فجاء الأبالسة إلى إبليس الأكبر وحثوا التراب على رؤسهم فقال لهم إبليس : ما لكم ؟ قالوا إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شئ إلى يوم القيامة فقال لهم إبليس : كلا ان الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني فأنزل الله عز وجل على رسوله : صلى الله عليه وآله ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) الآية .
عليه السلام في خلقة الملائكة وملائكة خلقتهم وأسكنتهم سمواتك ، فليس فيهم فترة ، ولا عندهم غفلة ، ولا فيهم معصية هم أعلم خلقك بك ، وأخوف خلقك منك ، وأقرب خلقك منك ، واعلمهم بطاعتك لا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، لم يسكنوا الأصلاب ولم يضمهم الأرحام ، ولم تخلقهم من ماء مهين ، أنشأتهم انشاء فأسكنتهم سمواتك ، وأكرمتهم بجوارك ، وائتمنتهم على وحيك ، وجنبتهم الآفات ووقيتهم البليات ، وطهرتهم من الذنوب ، ولولا قوتك لم يقووا ولولا تثبيتك لم يثبتوا ، ولولا رحمك لم يطيعوا ، ولولا أنت لم يكونوا ، اما انهم على مكانتهم منك وطاعتهم إياك ومنزلتهم عندك ، وقلة غفلتهم عن أمرك لو عاينوا ما خفى عنهم منك لاحتقروا أعمالهم ، ولأزروا على أنفسهم ولعلموا انهم لم يعبدوك حق عبادتك سبحانك خالقا ومعبودا ما أحسن بلاؤك عند خلقك :
بن طاووس : وجدت كثيرا من الاخبار وقد ذكرت بعضها في كتاب البهجة لثمرة المهجة متضمنة ان قوله جلاله : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ) ان المراد بهذه الآية جميع ذرية النبي صلى الله عليه وآله وان الظالم لنفسه هو الجاهل بامام زمانه ، والمقتصد هو العارف به ، والسابق بالخيرات هو امام الوقت صلوات عليه ، فممن روينا ذلك عنه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه من كتاب الفرق باسناده إلى الصادق صلوات الله عليه ورويناه من كتاب الواحد لابن جمهور فيما رواه عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليه ، ورويناه من كتاب دلائل لعبد الله بن جعفر الحميري عن مولانا الحسن العسكري سلام الله عليه ، ورويناه من
ا له يا ابن رسول الله انا نريد ان نسئلك عن مسألة فقال لهما : سلا عما أحببتما قال : أخبرنا عن قول الله عز وجل : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ) إلى آخر الآيتين قال : نزلت فينا أهل البيت قال أبو حمزة فقلت : بأبي أنت وأمي فمن الظالم لنفسه ؟ قال : من استوت حسناته وسيئاته منا أهل البيت فهو الظالم لنفسه فقلت : المقتصد منكم ؟ قال : العابد لله في الحالين حتى يأتيه اليقين فقلت : فمن السابق منكم بالخيرات ؟ قال : من دعا والله إلى سبيل ربه وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم يكن للمضلين عضدا ، ولا للخائنين خصيما ، ولم يرض بحكم الفاسقين الا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعوانا .
سبحانه : ( ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) ولهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر قوله ( صلوا عليه ) والباطن قوله : ( وسلموا تسليما ) أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله ، وما عهد به إليه تسليما ، وهذا ما أخبرتك انه لا يعلم تأويله الا من لطف حسه ، وصفا ذهنه وصح تميزه ، وكذلك قوله : ( سلام على آل ياسين ) لان الله سمى النبي صلى الله عليه وآله بهذا الاسم ، حيث قال : يس والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين لعلمه انهم يسقطون سلام على آل محمد صلى الله عليه وآله كما أسقطوا غيره .
سألته عن تفسير هذه الآية فقال : بعث الله عز وجل رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية فجاءاهم بما لا يعرفون فغلظوا عليهما فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام ، فبعث الله الثالث فدخل المدينة فقال أرشدوني إلى باب الملك قال : فلما وقف على الباب قال : أنا رجل كنت أتعبد في فلاة من الأرض وقد أحببت ان أعبد اله الملك ، فأبلغوا كلامه الملك . فقال : أدخلوه إلى بيت الألهة فأدخلوه فمكث سنة مع صاحبيه ، فقال لهما : بهذا ينقل قوم من دين إلى دين بالخرق أفلا رفقتما ؟ ثم قال لهما : لا تقران بمعرفتي ، ثم أدخل على الملك فقال له الملك بلغني انك كنت تعبد الهى فلم أزل وأنت أخي فسلني حاجتك ، فقال : مالي من حاجة أيها الملك ولكن رأيت رجلين في بيت الآلهة فما حالهما ؟ قال الملك : هذان رجلان أتياني ببطلان ديني ويدعواني إلى اله سماوي فقال : أيها الملك مناظرة جميلة فان يكن الحق لهما أتبعناهما وان يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا وكان لهما مالنا وعليهما ما علينا ، قال . فبعث الملك إليهما فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما : ما الذي جئتما به ؟ قالا : جئنا ندعوه إلى عبادة الله الذي خلق السماوات والأرض ، ويخلق في الأرحام ما يشاء ، ويصور كيف يشاء وأنبت الأشجار والثمار وانزل القطر من السماء ، قال : فقال لهما : إلهكما هذا الذي تدعوان إليه والى عبادته ان جئنا بأعمى يقدر أن يرده صحيحا ؟ قالا : إذا سألناه أن يفعل فعل ان شاء ، قال : أيها الملك على بأعمى لم يبصر شيئا قط ، قال : فاتى به فقال لهما : ادعوا إلهكما ان يرد بصر هذا ، فقاما وصليا ركعتين فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء فقال أيها الملك على بأعمى آخر فأتى به قال : فسجد سجدة ثم رفع رأسه فإذا الأعمى بصير ، فقال : أيها الملك حجة بحجة ، على بمقعد فأتى به فقال لهما مثل ذلك . فصليا ودعيا الله فإذا المقعد قد أطلقت رجلاه وقام يمشى ، فقال : أيها الملك على بمقعد آخر فأتى به فصنع به كما صنع أول مرة فانطلق المقعد . فقال : أيها الملك قد أتيا بحجتين واتينا بمثلهما ولكن بقي شئ واحد فان هما فعلاه دخلت معهما في دينهما ، ثم قال : أيها الملك بلغني انه كان للملك ابن واحد ومات فان أحياه إلاههما دخلت معهما في دينهما ، فقال له الملك : وانا أيضا معك ، ثم قال لهما : قد بقيت هذه الخصلة الواحدة قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما أن يحييه قال فخرا ساجدين لله عز وجل وأطالا السجود ثم رفعا رؤسهما وقالا للملك ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء الله قال فخرج الناس ينظروا فوجده قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب ، قال فأتى به إلى الملك فعرف أنه ابنه فقال له : ما حالك يا بنى ؟ قال : كنت ميتا فرأيت رجلين بين يدي ربى الساعة ساجدين يسألانه ان يحييني فأحياني ، قال : يا بني تعرفهما إذا رأيتهما ؟ قال : نعم ، قال : فأخرج الناس جملة إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل رجل فيقول له أبوه أنظر فيقول : لا ، ثم مروا عليه بأحدهما بعد جمع كثير فقال : هذا أحدهما وأشار بيده إليه ، ثم مروا أيضا بقوم كثيرين حتى رأى صاحبه الآخر فقال : وهذا الآخر قال : فقال النبي صاحب الرجلين اما انا فقد آمنت بإلاهكما وعلمت ان ما جئتما به هو الحق . قال : فقال الملك : وانا أيضا وآمن أهل مملكته كلهم .
عليه السلام : ان رجلا من بني إسرائيل سألني بالمدينة فقال : النهار خلق قبل أم الليل فما عندكم ؟ قال : وأداروا الكلام فلم يكن عندهم في ذلك شئ فقال الفضل للرضا عليه السلام : أخبرنا بها أصلحك الله ، قال : نعم من القرآن أم من الحساب ؟ قال له الفضل : من جهة الحساب ، فقال : قد علمت يا فضل أن طالع الدنيا السرطان والكواكب في موضع شرفها فزحل في الميزان والمشترى في السرطان والشمس في الحمل والقمر في الثور . فذلك يدل على كينونة الشمس في الحمل العاشر من الطالع في وسط الدنيا ، فالنهار خلق قبل الليل وفى قوله تعالى : ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ) أي قد سبقه النهار .
بينما هو في سفر إذ نظر إلى رجل عليه كآبة وحزن ، فقال له : مالك ؟ قال : دابتي حرون قال : ويحك اقرأ هذه الآية في أذنه ولم يروا انا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون
جاء أبي بن خلف فأخذ عظما باليا من حائط ففته ثم قال : يا محمد إذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعثون خلقا فأنزل الله من يحيى العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم .
إن امرأة من المسلمات أتت النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله ان فلانا زوجي وقد نشرت له بطني وأعنته على دنياه وآخرته لم يرمني مكروها اشكوه إليك ، قال : فيم تشكونيه ؟ قالت : أنه قال : انك على حرام كظهر أمي وقد أخرجني من منزلي فانظر في أمرى ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : ما انزل الله تبارك وتعالى كتابا أقضى فيه بينك وبين زوجك ، وانا اكره أن أكون من المتكلفين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
وقال لأعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والانكار : ( قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) يقول : متكلفا أن أسئلكم ما لستم بأهله ، فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض : أما يكفي محمدا أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا ، فقالوا : ما أنزل الله وما هو الا شئ يتقوله يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا ولئن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم ابدا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
عز وجل : وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه قال : نزلت في أبى الفصيل انه كان رسول الله عنده ساحرا ، فكان إذا مسه الضر يعنى السقم دعا ربه منيبا إليه يعنى تائبا إليه من قوله : في رسول الله صلى الله عليه وآله ما يقول ثم إذا خوله نعمة منه يعنى العافية نسي ما كان يدعو إليه يعنى نسي التوبة إلى الله عز وجل مما كان يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ساحر ولذلك قال الله عز وجل : قل تمتع بكفرك قليلا انك من أصحاب النار يعنى أمرتك على الناس بغير حق من الله عز وجل ومن رسوله صلى الله عليه وآله قال ثم قال أبو - عبد الله عليه السلام : ثم عطف القول من الله عز وجل في علي عليه السلام يخبر بحاله وفضله عند الله تبارك وتعالى أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوى الذين يعلمون ان محمدا رسول الله والذين لا يعلمون ان محمدا رسول الله وأنه ساحر كذاب انما يتذكر أولوا الألباب قال : ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : هذا تأويله يا عمار .
صلى الله عليه وآله : إذا نشرت الدواوين ونصبت الموازين لم ينصب لأهل البلاء ميزان ، ولم ينشر لهم ديوان ، ثم تلا هذه الآية : ( انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) .
سئل علي عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله عن تفسير هذه الآية بماذا بنيت هذه الغرف يا رسول الله ؟ فقال : يا علي تلك غرف بناها الله لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد . سقوفها الذهب ، محبوكة بالفضة ، لكل غرفة منها ألف باب من ذهب ، على كل باب منها ملك موكل به وفيها فرش مرفوعة ، بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة ، حشوها المسك والعنبر والكافور ، وذلك قول الله : ( وفرش مرفوعة ) فإذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنة وضع على رأسه تاج الملك والكرامة ، والبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوما في الإكليل تحت التاج ، والبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة ، منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر ، وذلك قوله : ( يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ) فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا ، فإذا استقرت بولي الله منازله في الجنة استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة الله إياه ، فيقول له خدام المؤمن ووصفاؤه : مكانك فان ولى الله قد اتكى على أريكته وزوجته الحوراء العيناء قد ذهبت إليه فاصبر لولى الله حتى يفرغ من شغله ، قال : فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشى مقبلة وحولها وصفاؤها وعليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد قد صبغن بمسك وعنبر ، وعلى رأسها تاج الكرامة ، وفى رجلها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ ، شراكهما ياقوت أحمر ، فإذا دنت من ولى الله وهم يقوم إليها شوقا تقول : يا ولى الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب ، ولا تقم أنا لك وأنت لي فيعتنقان قدر خمسمأة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله ، قال : فينظر إلى عنقها فإذا عليها قلادة من قصب ياقوت أحمر ، وسطها لوح مكتوب : أنت ولى الله حبيبي وأنا الحوراء حبيبتك ، إليك تتأهب نفسي وإلى تتأهب نفسك ، ثم يبعث الله ألف ملك يهنونه بالجنة ، ويزوجونه الحوراء قال : فينتهون إلى أول باب من جنانه ، فيقولون للملك الموكل بأبواب الجنان : استأذن لنا على ولى الله فان الله بعثنا مهنين له ، فيقول الملك : حتى أقول للحاجب فيعلم مكانكم ، قال : فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهى إلى أول باب ، فيقول للحاجب : ان على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين جاؤوا يهنون ولى الله وقد سألوا أن يستأذن لهم فيقول الحاجب : انه ليعظم على أن استأذن لاحد على ولى الله وهو مع زوجته ، قال : وبين الحاجب وبين ولى الله جنتان ، فيدخل الحاجب على القيم فيقول له : ان على
ما من أحد ينام الا عرجت نفسه إلى السماء ، وبقيت روحه في بدنه ، وصار بينهما سبب كشعاع الشمس ، فان أذن الله في قبض الأرواح أجابت الروح النفس ، وان أذن الله في رد الروح أجابت النفس الروح ، وهو قوله سبحانه : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) الآية فمهما رأت في ملكوت السماء والأرض فهو مما يخيله الشيطان ولا تأويل له .
لا يعذر أحد يوم القيامة بان يقول يا رب لم أعلم أن ولد فاطمة الولاة وفى ولد فاطمة أنزل الله هذه الآية خاصة : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم
ما في القرآن آية أوسع من : ( يا عبادي الذين أسرفوا ) الآية وقيل : إن هذه الآية نزلت في وحشى قاتل حمزة حين أراد أن يسلم وخاف أن لا يقبل توبته ، فلما نزلت الآية أسلم ، فقيل : يا رسول الله هذه له خاصة أم للمسلمين عامة ؟ فقال صلى الله عليه وآله : بل للمسلمين عامة .
( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) فقال ذلك تعيير الله تبارك وتعالى لمن شبهه بخلقه ، الا ترى أنه قال : ( وما قدروا الله حق قدره ) ومعناه إذ قالوا [ ان الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه كما قال عز وجل : ( وما قدروا الله حق قدره ) لو قالوا ] ما أنزل الله على بشر من شئ ثم نزه عز وجل نفسه عن القبضة واليمين فقال : ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) .
هي والله ما أنتم عليه . 42 - ( تتنزل عليهم الملائكة ) يعنى عند الموت عن مجاهد والسدي وروى ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . 43 - ( في تفسير أهل البيت عليهم السلام عن أبي بصير قال قلت : لأبي جعفر عليه السلام قول الله : ( ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) قال : هي والله ما أنتم عليه
لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله : قل لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى قام رسول الله فقال : أيها الناس ان الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه ؟ قال : فلم يجبه أحد منهم ، فانصرف فلما كان من الغد قام فيهم فقال مثل ذلك ، ثم قام فيهم فقال مثل ذلك في اليوم الثالث فلم يتكلم أحدا ، فقال : أيها الناس انه ليس من ذهب ولا فضة ولا مطعم ولا مشرب ، قالوا : فألقه إذا ، قال : إن الله تبارك وتعالى انزل على ( قل لا أسئلكم عليه أجرا الا المودة في القربى ) فقالوا : أما هذه فنعم فقال أبو عبد الله عليه السلام : فوالله ما وفى بها الا سبعة نفر : سلمان وأبو ذر وعمار والمقداد ابن الأسود الكندي وجابر بن عبد الله الأنصاري ومولى لرسول الله يقال له الثبت وزيد بن أرقم .
لأبي جعفر الأحول : ما يقول من عندكم في قول الله تبارك وتعالى : ( قل لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى ) ؟ فقال : كان الحسن البصري يقول : في القربى من العرب ، فقال أبو عبد الله عليه السلام لكني أقول لقريش الذين عندنا هيهنا خاصة ، فيقولون : هي لنا ولكم عامة ، فأقول : خبروني عن النبي صلى الله عليه وآله إذا نزلت به شديدة من خص بها ؟ أليس إيانا خص بها حين أراد ان يلاعن أهل نجران أخذ بيد على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، ويوم بدر قال لعلي وحمزة وعبيدة بن الحارث قال : فأبوا يقرؤن لي ، أفلكم الحلو ولنا المر ؟ .
فينا في آل حم آية لا يحفظ مودتنا الا كل مؤمن ، ثم قرء هذه الآية والى هذا أشار الكميت في قوله : وجدنا لكم في آل حم آية * تأولها منا تقى ومعرب
أبو الحسن عليه السلام : حدثني أبي عن جدي عن آبائه عن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله فقالوا : إن لك يا رسول الله مؤنة في نفقتك وفى من يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم [ فيها ] بارا مأجورا ، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج ، قال : فأنزل الله عز وجل عليه الروح الأمين فقال : ( قل يا محمد لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى ) يعنى أن تودوا قرابتي من بعدى ، فخرجوا فقال المنافقون : ما حمل رسول الله صلى الله عليه وآله على ترك ما عرضنا عليه الا ليحثنا على قرابته من بعده ان هو الا شئ افتراه محمد في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما فأنزل الله تعالى هذه الآية ( أم يقولون افتراه قل ان افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم ) فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله فقال هل من حدث ؟ فقالوا : أي والله يا رسول الله لقد قال بعضنا كلاما عظيما كرهناه ، فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل الله عز وجل : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون
انى سمعته يقول : انى أحدثكم بحديث ينبغي لكل مسلم أن يعيه ثم اقبل علينا فقال : ما عاقب الله عبدا مؤمنا في هذه الدنيا الا كان الله أحلم وأجود وأمجد من أن يعود في عقابه يوم القيامة . ثم قال : وقد يبتلى الله عز وجل المؤمن بالبلية في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله ثم تلا هذه الآية : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير وحثا بيده ثلاث مرات .
عليه السلام : لما دخل علي بن الحسين عليهما السلام على يزيد نظر إليه ثم قال له : يا علي ( ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) فقال علي بن الحسين صلوات الله عليهما : كلا ، ما هذه فينا نزلت انما نزل فينا : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الا في كتاب من قبل أن نبرأها ان ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) فنحن لا نأسى على ما فاتنا من أمر الدنيا ولا نفرح بما أوتينا .
عليه السلام : في قول الله عز وجل : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) ليس من التواء عرق ولا نكبة حجر ، ولا عثرة قدم ، ولا خدش عود ، الا بذنب ولما يعفو الله أكثر ، فمن عجل الله عقوبة ذنبه في الدنيا فان الله أجل وأكرم وأعظم من أن يعود في عقوبته في الآخرة .
صلى الله عليه وآله : خير آية في كتاب الله هذه الآية ، يا علي ما من خدش عود ولا نكبة قدم الا بذنب وما عفى الله عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه وما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن يثنى على عبده .
( فما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم ، فما زالت نعمة ولا نضارة عيش الا بذنوب اجترحوها ان الله ليس بظلام للعبيد ، ولو أنهم استقبلوا ذلك بالدعاء والإنابة لما نزلت ، ولو أنهم إذا نزلت بهم النقم وزالت عنهم النعم فزعوا إلى الله عز وجل بصدق من نياتهم ولم ينهوا ولم يسرفوا لأصلح لهم كل فاسد ولرد عليهم كل صالح .
سمعته يقول : وقع مصحف في البحر فوجدوه وقد ذهب ما فيه الا هذه الآية ( الا إلى الله تصير الأمور ) . بسم الله الرحمن الرحيم
عز وجل : ( اهدنا الصراط المستقيم ) قال : هو أمير المؤمنين ومعرفته ، والدليل على أنه أمير أمير المؤمنين قوله عز وجل : ( وانه في أم الكتاب لدينا لعلى حكيم ) وهو أمير المؤمنين عليه السلام في أم الكتاب في قوله تعالى : ( اهدنا الصراط المستقيم ) .
في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : ( لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم ) إلى قوله ( وما كنا مقرنين ) قال : فإنه حدثني أبي عن ابن فضال عن الفضل بن صالح عن سعد ابن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال : أمسكت لأمير المؤمنين صلوات الله عليه بالركاب وهو يريد أن يركب ، فرفع رأسه ثم تبسم فقلت له : يا أمير المؤمنين رأيتك رفعت رأسك ثم تبسمت ؟ قال : نعم يا اصبغ أمسكت أنا لرسول الله صلى الله عليه وآله كما أمسكت أنت لي الركاب فرفع رأسه ثم تبسم فسألته عن تبسمه كما سألتني ، وسأخبرك كما أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله أمسكت لرسول الله صلى الله عليه وآله بغلته الشهباء فرفع رأسه إلى السماء وتبسم فقلت : يا رسول الله رفعت رأسك إلى السماء وتبسمت لماذا ؟ فقال : يا علي ليس من أحد يركب فيقرأ آية الكرسي ثم يقول : استغفر الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الحي القيوم وأتوب إليه اللهم اغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب الا أنت ، الا قال السيد الكريم : يا ملائكتي عبدي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري ، اشهدوا أنى قد غفرت له ذنوبه .
له رجل انك لتفسر من كتاب الله ما لم يسمع ، فقال : علينا نزل قبل الناس ، ولنا فسر قبل أن يفسر في الناس فنحن نعرف حلاله وحرامه ، وناسخه ومنسوخه ، ومتفرقه وحضرته وفى أي ليلة نزلت من آية وفيمن نزلت وفيما أنزلت ، فنحن حكماء الله في أرضه ، وشهداؤه على خلقه ، وهو قول الله تبارك وتعالى : ستكتب شهادتهم ويسئلون فالشهادة لنا والمسألة للمشهود عليه ، فهذا علم قد أنهيته .
نزلت هاتين الآيتين هكذا قول الله عز وجل : ( حتى إذا جاءنا ) يعنى فلانا وفلانا يقول أحدهما لصاحبه حين يراه ( يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ) فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله : ( قل لفلان وفلان واتباعهما لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم آل محمد صلوات الله عليه وعليهم حقهم انكم في العذاب مشتركون ) ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله : أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى ومن كان في ضلال مبين فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون يعنى من فلان وفلان .
الرجل : لبعض أصحابه اما رضى محمد ان فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم ، والله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه ، فأنزل الله في ذلك المجلس : ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون فحرفوها يصدون وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك الاجد لا بل هم قوم خصمون ان على الا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبنى إسرائيل فمحى اسمه عن هذا الموضع .
نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : احفظ الباب فان زوارا من الملائكة يزورني فلا تأذن لاحد فجاء عمر فرددته ثلاث مرات وأخبرته ان رسول الله صلى الله عليه وآله محتجب وعنده زوار من الملائكة ، وعدتهم كذا وكذا ، ثم أذن له فدخل فقال : يا رسول الله انى قد جئتك ثلاث مرات غير مرة وكل ذلك يردني على ويقول : ان رسول الله صلى الله عليه وآله محتجب وعنده زوار من الملائكة وعدتهم كذا وكذا ، فكيف علم بالعدة أعاينهم فقال : يا علي كيف علمت بعدتهم ؟ قلت : اختلفت على التحيات وسمعت الأصوات فأحصيت العدد ، قال : صدقت فان فيك شبها من أخي عيسى ، فخرج عمر وهو يقول : ضربه لابن مريم مثلا فأنزل الله تعالى : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) قال يضجون ( وقالوا أآلهتنا خير أم هو مما ضربوه لك الا جدلا بل هم قوم خصمون * ان هو الا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبنى إسرائيل * ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ) غيري ؟ قالوا : اللهم لا .
جئت إلى النبي صلى الله عليه وآله يوما فوجدته في ملاء من قريش فنظر إلى ثم قال : يا علي انما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى ابن مريم عليه السلام ، أحبه قوم فافرطوا في حبه فهلكوا وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا واقتصد فيه قوم فنجوا ، فعظم ذلك عليهم وضحكوا وقالوا : يشبهه بالأنبياء والرسل ، فنزلت هذه الآية .
في الخليلين مؤمنين وخليلين كافرين ومؤمن غنى ومؤمن فقير ، وكافر غنى وكافر فقير ، فاما الخليلان المؤمنان فتخالا في حياتهما في طاعة الله تبارك وتعالى وتباذلا عليها وتوادا عليها ، فمات أحدهما قبل صاحبه فأراه الله منزلته في الجنة يشفع لصاحبه فيقول : يا رب خليلي فلان كان يأمرني بطاعتك ويعينني عليها ، وينهاني عن معصيتك ، فثبته على ما ثبتني عليه من الهدى حتى تراه ما أريتني فيستجيب الله له حتى يلتقيا عند الله عز وجل ، فيقول كل واحد منهما لصاحبه : جزاك الله من خليل خيرا ، كنت تأمرني بطاعة الله وتنهاني عن معصيته ، وأما الكافران فتخالا بمعصية الله وتباذلا عليها وتوادا عليها ، فمات أحدهما قبل صاحبه فأراه الله تبارك وتعالى منزلته في النار ، فقال : يا رب خليلي فلان كان يأمرني بمعصيتك وتنهاني عن طاعتك فثبته على ما ثبتني عليه من المعاصي حتى تراه ما أريتني من العذاب ، فيلتقيان عند الله يوم القيامة يقول كل واحد منهما لصاحبه : جزاك الله من خليل شرا كنت تأمرني بمعصية الله وتنهاني عن طاعة الله ، قال : ثم قرأ ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
في حديث طويل ثم أنزل الله جل ذكره : أن أعلن فضل وصيك فقال : رب ان العرب قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي ، ولا يعرفون فضل نبوات الأنبياء ولا شرفهم ، ولا يؤمنون بي ان أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي ؟ فقال الله جل ذكره : ( ولا تحزن عليهم ) وقل سلام فسوف يعلمون فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم .
أيما عبد أقبل قبل ما يحب الله عز وجل اقبل الله قبل ما يحب ، ومن اعتصم بالله عصمه الله ، ومن أقبل الله قبله وعصمه لم يبال لو سقطت السماء على الأرض أو كانت نازلة نزلت على أهل الأرض فشملتهم بلية ، كان في حزب الله بالتقوى من كل بلية أليس الله عز وجل يقول : إن المتقين في مقام امين . قال عز من قائل : وزوجناهم بحور عين .
من قرء سورة الجاثية كان ثوابها لا يرى النار أبدا ، ولا يسمع زفير جهنم ولا شهيقها ، وهو مع محمد صلى الله عليه وآله .
عز وجل : وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه قال : أخبرهم بطاعتهم .
ان فاعل هذه الأمور هو الله تعالى فلا تسبوا فاعلها ، وقيل معناه فان الله مصرف الدهر ومدبره ، والوجه الأول أحسن فان كلامهم مملو من ذلك ، ينسبون أفعال الله تعالى إلى الدهر ، قال الأصمعي : ذم أعرابي رجلا فقال : هو أكثر ذنوبا من الدهر ، وقال كثير : وكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت -
في أثناء كلام طويل : واما القرآن انما هو خط مسطور بين دفتين ، لا ينطق وانما تتكلم به الرجال .
الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدة منهما ألقيته في نار جهنم . بسم الله الرحمن الرحيم
من قرء كل ليلة أو كل جمعة سورة الأحقاف لم يصبه الله عز وجل بروعة في الحياة الدنيا ، وآمنه من فزع يوم القيامة إن شاء الله .
تعالى : " ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم أن كنتم صادقين " قال : عنى بالكتاب التوراة والإنجيل وأثاره من علم فإنما عنى بذلك علم أوصياء الأنبياء .
اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : إن لك يا رسول الله مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا ، اعط ما شئت وامسك ما شئت من غير حرج ، قال : فأنزل الله تعالى إليه الروح الأمين فقال يا محمد " قل لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى " يعنى ان تودوا قرابتي من بعدى ، فخرجوا فقال المنافقون : ما حمل رسول الله صلى الله عليه وآله على ترك ما عرضنا عليه الا ليحثنا على قرابته من بعده ، وان هو الا شئ افتراه في مجلسه ، وكان ذلك من قولهم عظيما ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية : أم يقولون افتراه قل ان افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو اعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله فقال : هل من حدث ؟ فقالوا : أي والله يا رسول الله ، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل الله تعالى " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما يفعلون "
سأله أبى وأنا حاضر عن قول الله عز وجل " حتى إذا بلغ أشده " قال : الاحتلام .
لما حملت فاطمة عليها السلام بالحسين عليه السلام جاء جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ان فاطمة ستلد غلاما تقتله أمتك من بعدك ، فلما حملت فاطمة بالحسين عليه السلام كرهت حمله ، وحين وضعته كرهت وضعه ، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : لم تر في الدنيا أم تلد غلاما تكرهه ، ولكنها تكرهه لما علمت أنه سيقتل ، قال : وفيه نزلت هذه الآية " ووصينا الانسان بوالديه حسنا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " .
أبو جعفر عليه السلام : يا جابر والله لو سبقت الدعوة من الحسين وأصلح لي ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة طاهرين ، ولكن سبقت الدعوة وأصلح لي ذريتي فمنهم الأئمة واحد فواحد ، فثبت الله بهم حجته . قال علي بن إبراهيم رحمه الله في قوله عز وجل : ويوم يعرض الذي كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها قال : اكلتم وشربتم وركبتم ، وهي في بنى فلان فاليوم تجزون عذاب الهون قال : العطش بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون
دخل النبي صلى الله عليه وآله مسجد قبا ، فاتى باناء فيه لبن حليب ( إلى قوله ) : جعفر بهذا الاسناد قال : أتى بخبيص فأبى ان يأكله ، فقيل : أتحرمه ؟ فقال : لا ولكني أكره ان تتوق إليه نفسي ثم تلا الآية " أذهبتم طيباتكم في حياة الدنيا " .
صلى الله عليه وآله : أولئك قوم عجلت طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع وانما أخرت لنا طيباتنا .
في بعض خطبه : والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل : الا تنبذها فقلت : أعزب عنى فعند الصباح يحمد القوم السرى .
والله إن كان على يأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد ; وإن كان يشترى القميصين فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر ، فإذا أجاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كعبه حذفه ، ولقد ولى خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ، ولا أورث بيضاء ولا حمراء ، وإن كان ليطعم الناس خبز البر واللحم ، وينصرف إلى منزله فيأكل خبز الشعير والزيت والخل ، وما ورد عليه أمران كلاهما لله عز وجل فيه رضا الا اخذ بأشدهما على بدنه ، ولقد أعتق الف مملوك من كد يمينه ، تربت منه يداه وعرق فيه وجهه ، وما أطاق عمله أحد من الناس ، وإن كان ليصلى في اليوم والليلة ألف ركعة ، وإن كان أقرب الناس به شبها علي بن الحسين عليهما السلام ، ما أطاق عمله أحد من الناس بعده .
له العلا : يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد ، لبس العباء وتخلى من الدنيا ، فقال عليه السلام على به ، فلما جاء قال : يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث أما رحمت أهلك وولدك ؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره ان تأخذها ؟ أنت أهون على الله من ذلك ، قال : يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك ؟ قال : ويحك انى لست كأنت ، ان الله تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا تبيغ بالفقير فقره .
أولئك أصحاب الأحقاف ، وهم بقية من قوم عاد ، ساخت بهم منازلهم وذكر على مثل قول الرجلين .
فأصبحوا لا يرى الا مساكنهم وكل هذه الأخبار من هلاك الأمم تخويف وتحذير لامة محمد صلى الله عليه وآله ولقد مكناهم فيما ان مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وابصارا وأفئدة أي قد أعطينا هم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا ان لا ينزل بكم ما نزل بهم ، وقوله : وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القول إلى قوله : فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا انا سمعنا إلى قوله : أولئك في ضلال مبين فهذا كله حكاية عن الجن وكان سبب نزول هذه الآية ان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الاسلام ، فلم يجبه أحد ولم يجد أحدا يقبله ، ثم رجع إلى مكة فلما بلغ موضعا يقال له وادى مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل ، فمر به نفر من الجن فلما سمعوا قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله استمعوا له ، فلما سمعوا قرآنه قال بعضهم لبعض : انصتوا يعنى أسكتوا ، " فلما قضى " أي فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من القرآن " ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعى الله وآمنوا به " إلى قوله " أولئك في ضلال مبين " فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله واسلموا وآمنوا وعلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله شرايع الاسلام ، فأنزل الله عزو جل على نبيه صلى الله عليه وآله " قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن " السورة كلها فحكى الله عز وجل قولهم وولى عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله منهم ، وكانوا يعودون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في كل وقت ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أن يعلمهم وينفعهم ، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولدا لجان .
اسمه فيهم : " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن " وهم التسعة يستمعون القرآن فأقبل إليه الجن والنبي صلى الله عليه وآله ببطن النخل فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله أحدا ، ولقد اقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم ، فبايعوه على الصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد ونصح المسلمين ، فاعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا ، وهذا أفضل مما اعطى سليمان فسبحان من سخرها لنبوة محمد صلى الله عليه وآله بعد إن كانت تتمرد وتزعم ان لله ولدا ، فلقد شمل مبعثه من الجن والإنس مالا يحصى .
ان امرأة من الجن كان يقال لها عفرا فأتى النبي صلى الله عليه وآله فتسمع من كلامه فتأتي صالحي الجن فيسلمون على يديها وأنها فقدها النبي صلى الله عليه وآله فسأل عنها جبرئيل عليه السلام فقال زارت أختا لها لحبها في الله .
صلى الله عليه وآله : الجن كانوا أحسن جوابا منكم ، فلما قرأت عليهم : " فبأي آلاء ربكما تكذبان " قالوا : لا ولا بشئ من آلائك ربنا نكذب .
في حديث طويل يذكر فيه طبقات الأنبياء والمرسلين : والذي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو امام مثل أولى العزم .
سادة النبيين والمرسلين خمسة ، وهم أولوا العزم من الرسل ، وعليهم دارت الرحى ، نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وعلى آله وعلى جميع الأنبياء .
صلى الله عليه وآله وسلم : ان أول وصى . كان على وجه الأرض هبة الله بن آدم وما من نبي مضى الأولى وصى ، وكان جميع الأنبياء مأة الف نبي وعشرين الف نبي ، منهم خمسة أولوا العزم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله ، والحديث طويل اخذ نأمنه موضع الحاجة .
في رسالة طويلة إلى أصحابه : انه لا يتم الامر حتى دخل عليكم مثل ما دخل على الصالحين قبلكم ، وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم ، وحتى تسمعوا من أعداء الله اذى كثيرا وتصبروا وتعركوا بجنوبكم وحتى يستذلوكم ويبغضوكم وحتى تحملوا الضيم فتحتملوه منهم تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في الله عز وجل يجترمونه إليكم وحتى يكذبوكم بالحق ويعادوكم فيه ويبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل على نبيكم سمعتم قول الله عز وجل لنبيكم صلى الله عليه وآله : " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم " .
أولوا العزم من الرسل خمسة نوح عليه السلام وإبراهيم عليه السلام وموسى عليه السلام وعيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله
كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار بلاغ الآية بسم الله الرحمن الرحيم
من قرء سورة الذين كفروا لم يرتب أبدا ولم يدخله شك في دينه أبدا ولم يبتله الله بفقر ابدا ، ولا خوف سلطان أبدا ، ولم يزل محفوظا من الشرك والكفر ابدا حتى يموت ، فإذا مات وكل الله به في قبره ألف ملك يصلون في قبره ، ويكون ثواب صلاتهم له ويشيعونه حتى يوقفوه موقف الا من عند الله عز وجل ، ويكون في أمان الله وأمان محمد صلى الله عليه وآله .
من أراد ان يعرف حالنا وحال أعدائنا فليقرأ سورة محمد صلى الله عليه وآله فإنه يراها آية فينا وآية فيهم .
صلى الله عليه وآله : من قرأ سورة محمد كان حقا على الله أن يسقيه من أنهار الجنة .
صلى الله عليه وآله : أعطيت السور الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزبور وفضلت بالمفصل ثمان وستون سورة وهو مهيمن على ساير الكتب ، فالتورية لموسى والإنجيل لعيسى ، والزبور لداود عليهم السلام .
إن الله تبارك وتعالى اعطى محمدا صلى الله عليه وآله شرايع نوح عليه السلام وإبراهيم عليه السلام وموسى عليه السلام وعيسى عليهم السلام إلى أن قال : وفضله بفاتحة الكتاب وبخواتيم سورة البقرة والمفصل .
عليه السلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد والناس مجتمعون بصوت عال : " ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم " فقال : قال له ابن عباس : يا أبا الحسن لم قلت ما قلت ؟ قال : قرأت شيئا من القرآن ; قال : لقد قلته لأمر ؟ قال : نعم ان الله يقول في كتابه : " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " فنشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله انه استخلف أبا بكر ، قال : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى الا إليك ، قال : فهلا بايعتني ! قال اجتمع الناس على أبى بكر فكنت منهم ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : كما اجتمع أهل العجل على العجل هيهنا فتنتم ، ومثلكم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاعت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمى فهم لا يرجعون .
جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله اعلمهم فيما سأله فقال : لأي شئ سميت محمدا أو أحمدا أو أبو القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : اما محمد فانى محمود في الأرض ، و ، اما احمد فانى محمود في السماء ، الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
في سورة محمد صلى الله عليه وآله آية فينا وآية في أعدائنا ذلك بان الذين كفروا اتبعوا الباطل وهم الذين اتبعوا أعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وان الذين اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب إلى قوله تعالى لانتصر منهم فهذا السيف الذي [ هو علي عليه السلام ] على مشركي العجم من الزنادقة ومن ليس معه كتاب من عبدة النيران والكواكب وقوله عز وجل : " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب " فالمخاطبة للجماعة والمعنى لرسول الله صلى الله عليه وآله " وللامام من بعده صلوات الله عليه .
الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها ، وفرض على اليدين ان لا يبطش بهما إلى ما حرم الله وان يبطش بهما إلى ما أمر الله عز وجل وفرض عليها من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلاة ، فقال : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " وقال : " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء حتى تضع الحرب أوزارها " فهذا ما فرض الله على اليدين لان الضرب من علاجهما .
ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم فلم يستنصركم من ذل وله جنود السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ، وانما أراد ان يبلوكم أيكم أحسن عملا وبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران الله في داره رافق بهم رسله وأزارهم ملائكته وأكرم أسماعهم عن أن تسمع حسيس نار أبدا وصان أجسادهم ان تلقى لغوبا ونصبا " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " وفى كلامه عليه السلام غير هذا لكنا أخذنا منه موضع الحاجة .
نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا : " ذلك بأنهم كرهوا ما انزل الله في علي " الا أنه كشط الاسم " فأحبط أعمالهم " . 22 - في مجمع البيان وقال أبو جعفر عليه السلام : كرهوا ما أنزل الله في حق علي عليه السلام .
صلى الله عليه وآله : لما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى ، وتجرى نهر في أصل تلك الشجرة ينفجر منها الأنهار الأربعة ، نهر من ماء غير آسن ، ونهر من لبن لم يتغير طعمه ، ونهر من خمر لذة للشاربين ، ونهر من عسل مصفى ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
نقل عن النبي صلى الله عليه وآله حديثا طويلا في بيان حال أهل الجنة وفيه يقول صلى الله عليه وآله : وليس من مؤمن في الجنة الا وله جنان كثيرة ، معروشات وغير معروشات ، وأنهار من خمر وأنهار من ماء وأنهار من لبن وأنهار من عسل .
صلى الله عليه وآله : أربعة أنهار من الجنة الفرات والنيل وسيحان وجيحان ، فالفرات الماء في الدنيا والآخرة ، والنيل العسل ، وسيحان الخمر ، وجيحان اللبن .
" وسقوا ماء حميما فقطع أمعائهم " .
صلى الله عليه وآله أقسم ربى الا يشرب عبد لي في الدنيا خمرا الا سقيته مثل ما شرب منها من الحميم يوم القيامة معذبا أو مغفورا له ، ولا يسقيها عبد لي صبيا صغيرا أو مملوكا الا سقيته مثل ما سقاه من الحميم يوم القيامة معذبا بعد أو مغفورا له .
من شرب مسكرا أو سقاه صبيا لا يعقل سقيته من ماء الحميم معذبا أو مغفورا .
تبارك وتعالى : حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا فإنها نزلت في المنافقين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومن كان إذا سمع شيئا لم يكن يؤمن به ولم يعد فإذا خرج قال للمؤمنين ماذا قال محمد آنفا فقال الله عز وجل : أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوائهم .
انا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه فإذا خرجنا قالوا : ماذا قال آنفا .
صلى الله عليه وآله من اشراط الساعة ان يفشو الفالج وموت الفجاءة .
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن سليمان بن مسلم الخشاب عن عبد الله بن جريح المكي عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس قال : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع ، فأخذ بحلقة باب الكعبة ثم أقبل علينا بوجهه فقال : ألا أخبركم بأشراط الساعة وكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان رحمه الله فقال : بلى يا رسول الله فقال : من أشراط القيامة إضاعة الصلوات واتباع الشهوات ، والميل مع الأهواء ، وتعظيم أصحاب المال وبيع الدين بالدنيا ، فعندها يذاب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء مما ترى من المنكر ، فلا يستطيع أن يغيره ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ان عندها يليهم أمراء جورة ووزراء فسقة ، وعرفاء ظلمة وامناء خونة ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده ، يا سلمان ان عندها يكون المنكر معروفا والمعروف منكرا ، ويؤتمن الخائن ويخون الأمين ، ويصدق الكاذب ويكذب الصادق ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، فعندها تكون امارة النساء ومشاورة الإماء وقعود الصبيان على المنابر ، ويكون الكذب ظرفا والزكاة مغرما والفئ مغنما ، ويجفوا الرجل والديه ويبر صديقه ويطلع الكوكب المذنب ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ; وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ويكون المطر قيظا ويغيظ الكرام غيظا ويحتقر الرجل المعسر فعندها تقارب الأسواق إذ قال هذا لم أبع شيئا وقال : هذا لم أربح شيئا ، فلا ترى الا ذاما لله ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، فعندها يليهم أقوام ان تكلموا قتلوهم ، وان سكتوا استباحوهم ليستأثرون بفيئهم وليطأن حرمتهم ; وليسفكن دمائهم ، ولتملأن قلوبهم غلا ورعبا فلا تراهم الا وجلين خائفين مرهوبين قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ان عندها يؤتى بشئ من المشرق وشيئ من المغرب يلون أمتي فالويل لضعفاء أمتي منهم والويل لهم من الله لا يرحمون صغيرا ولا يوقرون كبيرا ولا يخافون عن مسيئ جثتهم جثة الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها يكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها ، وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ، وتركبن الفروج السروج ، فعليهن من أمتي لعنة الله ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ فقال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، ان عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنايس ، وتحلى المصاحف وتطول المنارات وتكثر الصفوفات والقلوب متباغضة ، والسن مختلفة ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ; وعندها تحلى ذكور أمتي بالذهب ، ويلبس الحرير والديباج ; ويتخذون جلود النمور صفاقا قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها يظهر الزنا ويتعاملون بالغيبة والرشي ويوضع الدين وترفع الدنيا ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها يكثر الطلاق فلا يقام لله حد ولن يضروا الله شيئا ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها تظهر القينات والمعازف ويليهم أشرار أمتي قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها يحج أغنياء أمتي للنزهة ويحج أوساطها للتجارة ويحج فقراؤهم للرياء والسمعة ، فعندها يكون أقواما يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه مزامير ، ويكون أقواما يتفقهون لغير الله ، وتكثر أولاد الزنا ويتغنون بالقرآن ويتهافتون بالدنيا ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، ذاك إذا انتهكت المحارم واكتسبت المآثم وتسلط الأشرار على الأخيار ويفشوا الكذب وتظهر اللجاجة وتفشو الفاقة ويتباهون في اللباس ، ويمطرون في غير أوان المطر ويستحسنون الكوبة والمعازف وينكرون الامر بالمعروف والنهى عن المنكر حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من في الأمة ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم فأولئك يدعون في ملكوت السماوات الأرجاس الأنجاس ، قال سلمان وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ; فعندها لا يخشى الغنى على الفقير حتى أن السائل يسئل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفة شيئا ، قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول الله فقال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، فعندها يتكلم الروبيضة ; فقال سلمان : وما الروبيضة يا رسول الله فداك أبي وأمي ؟ قال صلى الله عليه وآله : يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم فلم يلبثوا الا قليلا حتى تخور الأرض خورة فلا نظن كل قوم الا انها خارت في ناحيتهم فيمكثون ما شاء الله ، ثم ينكتون في مكثهم فتلقى لهم الأرض أفلاذ كبدها قال ذهب وفضة - ثم أومى بيده إلى الأساطين - فقال : مثل هذا ، فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة ، فهذا معنى قوله : " فقد جاء اشراطها 2
صلى الله عليه وآله من اشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويشرب الخمر ويفشو الزنا وتقل الرجال وتكثر النساء حتى أن الخمسين امرأة فيهن واحد من الرجال .
صلى الله عليه وآله : فأين أنت من الاستغفار ، انى لأستغفر الله في اليوم مأة مرة .
فلم وجب عليهم الاقرار والمعرفة بان الله واحد أحد ؟ قيل : لعلل منها انه لو لم يجب عليهم الاقرار والمعرفة لجاز [ لهم ] ان يتوهموا مدبرين أو أكثر من ذلك ، وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره ، لان كل انسان منهم كان لا يدرى لعله انما يعبد غير الذي خلقه ، ويطيع غير الذي امره ، فلا يكونون على حقيقة من صانعهم وخالقهم ، ولا يثبت عندهم أمر آمر ولا نهى ناه إذا لم يعرف الآمر بعينه ، ولا الناهي من غيره ، ومنها ان لو جاز أن يكون اثنين لم يكن أحد الشريكين أولى بأن يعبد ويطاع من الاخر ، وفى إجازة ان يطاع ذلك الشريك إجازة ان لا يطاع الله وفى إجازة ان لا يطاع الله عز وجل كفر بالله وبجميع كتبه ورسله ، واثبات كل باطل وترك كل حق ، وتحليل كل حرام وتحريم كل حلال ، والدخول في كل معصية والخروج من كل طاعة ، وإباحة كل فساد وابطال كل حق ، ومنها انه لو جاز أن يكون أكثر من واحد لجاز لإبليس ان يدعى انه ذلك الاخر حتى يضاد الله تعالى في جميع حكمه ، ويصرف العباد إلى نفسه ، فيكون في ذلك أعظم الكفر وأشد النفاق .
أبو حاتم : معناه ان تولاكم الناس .
إن عمر لقى عليا عليه السلام فقال : أنت الذي تقرء بهذه الآية : " بأيكم المفتون " تعرض بي وبصاحبي ؟ قال : أفلا أخبرك بآية نزلت في بنى أمية " فهل عسيتم " إلى قوله " وتقطعوا أرحامكم " فقال عمر بنو أمية أوصل للرحم منك ولكنك أثبت العداوة لبنى أمية وبنى عدى وبنى تميم . في روضة الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن ابان عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي العباس المكي مثله الا ان فيه فقال : كذبت ، بنوا أمية الخ .
قال لي علي بن الحسين : يا بنى إياك ومصاحبة القاطع لرحمه ، فانى وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاث مواضع قال الله عز وجل : فهل عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
في كتاب علي عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : البغي وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة ، يبارز الله بها ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
صلى الله عليه وآله ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر ، ومدمن سحر ، وقاطع رحم .
صلى الله عليه وآله : إذا ظهر العلم واحترز العمل وائتلفت الألسن واختلفت القلوب وتقاطعت الأرحام هنالك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم .
عز وجل : أم على قلوب أغفالها .
صلى الله عليه وآله : من طلب مرضات الناس بما أسخط الله تعالى كان حامده من الناس ذاما ، ومن اثر طاعة الله تعالى بما يغضب الناس كفاء الله تعالى عداوة كل عدو ، وحسد كل حاسد ، وبغى كل باغ ، وكان الله له ناصرا وظهرا .
صلى الله عليه وآله : من أرضى سلطانا بسخط الله خرج من دين الاسلام .
صلى الله عليه وآله : من طلب مرضات الناس بما يسخط الله تعالى كان حامده من الناس ذاما .
إن الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة ، رضاه في طاعته ، فلا يستصغرن شيئا من طاعته فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم ، وأخفى سخطه في معصيته فلا يستصغرن شيئا من معصيته فربما وافق سخطه وأنت لا تعلم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
قال لي : يا أبا عبيدة خالقوا الناس بأخلاقهم وزايلوهم بأعمالهم انا لا نعد الرجل فينا عاقلا حتى يعرف لحن القول ثم قرأ هذه الآية : ولتعرفنهم في لحن القول
قلت أربع انزل الله تعالى تصديقي بها في كتابه ، قلت المرء مخبو تحت لسانه فإذا تكلم ظهر ، فأنزل الله : " ولتعرفنهم في لحن القول "
صلى الله عليه وآله : اختاروا الجنة على النار ولا تبطلوا أعمالكم تقذفوا في النار منكبين خالدين فيها ابدا .
هذا وقومه ، والذي نفسي بيده لو كان الايمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس .
" ان تتولوا يا معشر العرب يستبدل قوما غيركم " يعنى الموالى .
قد والله ابدل خيرا منهم الموالى . بسم الله الرحمن الرحيم
حصنوا أموالكم ونسائكم وما ملكت ايمانكم من التلف بقراءة " انا فتحنا لك " فإنه إذا كان ممن يدمن قراءتها نادى مناد يوم القيامة حتى تسمع الخلايق : انه من عبادي المخلصين ، الحقوه بالصالحين من عبادي ، وادخلوه جنات النعيم ، واسقوه من الرحيق المختوم بمزاج الكافور .
صلى الله عليه وآله : لقد نزلت على آية هي أحب إلى من الدنيا وما فيها
صلى الله عليه وآله تلك نايلة يبست ان تعيد ببلاد كم هذه في مجمع البيان اختلف في هذا الفتح على وجوه أحدها ان المراد به فتح مكة وعده الله ذلك عام الحديبية عند انكفائه منها عن انس وقتادة وجماعة من المفسرين .
فلما فتح الله تعالى على نبيه مكة قال له : يا محمد انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر . رجعنا إلى كلام مجمع البيان إلى قوله : وثالثها ان المراد بالفتح هنا فتح خيبر عن مجاهد والعوفي وروى عن مجمع بن حارثة الأنصاري كان أحد القراء قال : شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وآله : فلما انصرفنا عنها إذ الناس يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض : ما بال الناس ؟ قالوا : أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فخرجنا نوجف فوجدنا النبي صلى الله عليه وآله واقفا على راحلته عند كراع الغميم فلما اجتمع الناس إليه قرء انا فتحنا لك فتحا السورة فقال عمر : افتح هو يا رسول الله ؟ قال نعم والذي نفسي بيده ، انه لفتح فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد الا من شهدها .
بئس الكلام هذا بل هو أعظم الفتوح ، قد رضى المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح ويسألوكم القضية ورغبوا إليكم في الأمان وقد رأوا منكم ما كرهوا . وعن الزهري : لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية ، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم ، فتمكن الاسلام في قلوبهم وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير ، كثر بهم سواد الاسلام ، والحديبية بئر نفد ماؤها حتى لم يبق فيها قطرة فأتاها النبي صلى الله عليه وآله فجلس على شفيرها ثم دعا باناء من ماء فتوضى ثم تمضمض ومجه فيها ففارت بالماء حتى أصدرت جميع من معه وركابهم . وعن سالم بن أبي الجعد قال : قلت لجابر : كم كنتم تحت الشجرة ؟ قال كنا ألفا وخمسمأة وذكر عطشا أصابهم قال : فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله بماء في تور فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون ، قال فشربنا ووسعنا وكفانا ولو كنا مأة ألف كفانا .
سمعته يقول : إن علي بن الحسين عليه السلام لما حضرته الوفاة أغمي عليه ثم فتح عينيه وقرأ : " إذا وقعت الواقعة " " وانا فتحنا لك فتحا " وقال : " الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين " ثم قبض من ساعته ولم يقل شيئا .
كنت عند علي بن الحسين عليهما السلام إذ أتاه رجل من بنى أمية من شيعتنا ، فقال له : يا بن رسول الله ما قدرت أن أمشى إليك من وجع رجلي ، قال : أين أنت من عوذة الحسين بن علي عليه السلام ؟ قال : يا بن رسول الله وما ذاك ؟ قال آية " انا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما * وينصرك الله نصرا عزيزا * هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما * ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئآتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما * ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدلهم جهنم وساءت مصيرا * ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما " قال : ففعلت ما أمرني به ، فما حسست بعد ذلك بشئ منها بعون الله تعالى .
في كتابه : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال : ما كان له ذنب ولا هم بذنب ، ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفر لها ، ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما و ينصرك الله نصرا عزيزا
إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلي عليه السلام فان آدم عليه السلام تاب الله عليه من خطيئة ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب اتى ، قال الله عز وجل " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " ان محمدا غير مواف يوم القيمة بوزر ولا مطلوب فيها بذنب ، وقال عليه السلام : ولقد كان صلى الله عليه وآله يبكى حتى يغشى عليه ، فقيل له : يا رسول الله أليس الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : بلى أفلا أكون عبدا شكورا ؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
سأله رجل عن هذه الآية ، فقال : والله ما كان له ذنب ولكن الله سبحانه ضمن ان يغفر ذنوب شيعة علي عليه السلام ما تقدم من ذنبهم وما تأخر .
ت له : يا صاحب رسول الله ان لنا عليكم حقوقا ، عليكم ان إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا ان تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا على نفسه وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم انفه ونقبت جبهته وركبتاه وراحتاه أذاب نفسه في العبادة ، فاتى جابر إليه فاستأذن فلما دخل عليه وجده في محرابه قد أنصبته العبادة فنهض على فسئله عن حاله سؤالا خفيا ، ثم أجلسه بجنبه ، ثم اقبل جابر يقول : يا بن رسول الله اما علمت أن الله انما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم ؟ وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم ؟ فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك ؟ قال له علي بن الحسين : يا صاحب رسول الله اما علمت أن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فلم يدع الاجتهاد وتعبد هو بأبي وأمي حتى انتفخ الساق وورم القدم ؟ وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ .
صلى الله عليه وآله : من عمر أربعين سنة إلى أن قال : صلى الله عليه وآله : ومن عمر ثلاثين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
صلى الله عليه وآله ما من عمر يعمر إلى أن قال صلى الله عليه وآله : فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمى أسير الله في أرضه ، ويشفع في أهل بيته .
في حديث طويل يذكر فيه حروب علي عليه السلام وكانت السيرة فيهم لأمير المؤمنين عليه السلام ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة يوم فتح مكة ، وانه لم يسب لهم ذرية ، وقال : من أغلق بابه والقى سلاحه أو دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام فيهم يوم البصرة : لا تسبوا لهم ذرية ، ولا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه والقى سلاحه فهو آمن .