الله أكبر قد سقت أنا ستا وستين بدنة وأنت شريكي في حجي ومناسكي وهديي . وكان قد خرج مع النبي - عليه السلام - جماعة من غير سياق هدي فأنزل الله - تعالى - ( 1 ) : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) . فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : دخلت العمرة في الحج هكذا - وشبك بين أصابعه - إلى يوم القيامة . ثم قال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي . ثم أمر مناديه ينادي : من لم يسق منكم هديا فليحل وليجعلها عمرة . ومن ساق منكم هديا فليقم على إحرامه . فأطاع بعض وخالف بعض . وقال بعض المخالفين : إن رسول الله أشعث اغبر ونحن نلبس الثياب ونقرب النساء وندهن ! فأنكر النبي - عليه السلام - على المخالفين وقال : لولا أني سقت الهدي لأحللت وجعلتها عمرة . فمن لم يسق هديا فليحل . فرجع قوم وتخلف آخرون منهم عمر بن الخطاب فاستدعاه النبي - صلى الله عليه وآله - وقال له : ما أراك يا عمر إلا محرما أسقت هديا ؟ قال : لم اسق . قال : فلم لا تحل وقد أمرت من لم يسق الهدي بالإحلال ؟ فقال : والله يا رسول الله لا أحللت وأنت محرم . فقال له النبي - عليه السلام - : إنك لن تؤمن بها حتى تموت . فلهذا أقام على إنكار المتعة حتى جهر بذلك على المنبر في أيام خلافته وتوعد
كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ولنا كرائم القرآن . وعن ابن عباس ( 1 ) : ما نزل في أحد من الله - عز وجل - ما نزل في علي - عليه السلام - . وعن مجاهد ( 2 ) قال : نزل في علي - عليه السلام - سبعون آية . قوله - تعالى - : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) ( 3 ) قال البراء : قال رسول الله
- صلى الله عليه وآله - لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - : يا علي قل : اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي عندك ودا واجعل في صدور المؤمنين مودة . فنزلت . وأورده من عدة طرق ( 4 ) .
كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقوله - تعالى - : ( لكل قوم هاد ) ( 1 ) قال ابن عباس : [ قال رسول الله
- صلى الله عليه وآله - : لما نزلت ] ( 2 ) ( إنما أنت منذر )
كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعنه ( 1 ) : ما ذكر الله في القرآن ( يا أيها الذين آمنوا ) إلا وعلي أميرها وشريفها . ولقد عاتب الله أصحاب محمد في آي من القرآن وما ذكر عليا إلا بخير ولقد أمرنا ( 2 ) بالاستغفار له . وعن حذيفة : إلا كان لعلي لبها ولبابها ( 3 ) . قوله - تعالى - : ( فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه ) ( 4 ) [ عن الكاظم - عليه السلام - ] ( 5 ) عن الصادق - عليه السلام - قال
هو من رد قول رسول الله - صلى الله عليه وآله - في علي - عليه السلام - ( 6 ) . قوله - تعالى - : ( وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ) ( 7 ) عن أبي رافع : أن النبي - صلى الله عليه وآله - وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان فلقاهم أعرابي من خزاعة فقال : إن القوم قد جمعوا لكم . ( فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) فنزلت ( 8 ) .
كشف اليقين — علمي وهديي — الإمام الكاظم عليه السلام
قوله - تعالى - : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) ( 1 ) عن علي - عليه السلام - : قال
النبي - صلى الله عليه وآله - : إن فيك مثلا من عيسى أحبه قوم فهلكوا فيه وأبغضه قوم فهلكوا فيه . فقال المنافقون : أما رضي له ( 2 ) مثلا إلا عيسى فنزلت ( 3 )
كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قوله - تعالى - : ( يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ) ( 1 ) عن الصادق - عليه السلام - قال
هو علي بن أبي طالب ( 2 ) . قوله - عز وجل - : ( واركعوا مع الراكعين ) ( 3 ) عن ابن عباس : نزلت في رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي - عليه السلام - خاصة . وهما أول من صلى وركع ( 4 ) . هذا كله نقله ابن مردويه عن مسند الجمهور ( 5 ) ونقل الخوارزمي زيادة على ذلك في قوله - تعالى - : ( والنجم إذا هوى ) ( 6 ) بإسناده عن أنس قال : انقض كوكب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - . فقال رسول الله : انظروا ( 7 ) إلى هذا الكوكب فمن انقض في داره فهو الخليفة من بعدي . فنظروا فإذا هو قد انقض في منزل علي - عليه
كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحد سلم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل حيث جئت بالماء إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - من القليب غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحد نودي به من السماء : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له جبريل : هذه هي المواساة . فقال رسول الله
- صلى الله عليه وآله - : إنه مني وأنا منه فقال جبريل : وأنا منكما غيري ؟ قالوا : اللهم لا ( 1 ) . قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله - : إني قاتلت على تنزيل القرآن وأنت تقاتل على تأويل القرآن غيري ؟ قالوا : اللهم لا . قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحد يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين على لسان النبي - صلى الله عليه وآله - غيري ؟ قالوا : اللهم لا ( 2 ) . قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحد ردت عليه الشمس حتى صلى العصر في وقتها غيري ؟ قالوا : اللهم لا .
كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
منشوراتهم الدينية وجودهم كالكبريت الأحمر ، والعالم العارف بقيمة ما ينشره قليل . وقد كان دأب بعض الأفاضل أو المصححين التسامح في تحقيق بعض الألفاظ المصحفة في كتب الحديث فطفقوا يفسرونه بما يبدو لهم من قرائن الحال وما تسوق إليه أدلة الظن دون الرجوع في ذلك إلى الأصول واستثباته من نصوصها ، وكان ذلك مدرجة للزلل في مقام الاخذ والاستشهاد ، فضلا عما يقع في مثل هذا الشطط في تحمل الحديث وروايته . وكثيرا ما سقط حرف أو كلمة فيقلب المعنى وانعكس على ضد المراد ، ويقع القارئ في وحلة لا يكاد يخرج منها . مثلا في النبوي المعروف المروي في التحف والخصال : قال عليه السلام
" ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك زوجتك وخادمك والسفلة " فسقط هنا " واو " والصواب - كما في التحف - " ثلاثة وإن لم تظلمهم ظلموك - الحديث " . وربما سقط سطر أو بيت فلا يستقيم المعنى فخبط الباحث في دياجير اللفظ وهام في تيه التعبير فأخذ بنى تقدير وتأويل وتخريج وتعليل مما يقضي بالعناء الثقيل إلى أن يفرغ منه وفي نفسه منه أشياء . مثال ذلك أن صاحب معادن الحكمة أورد في كتابه عن أمير المؤمنين كتابا إلى شيعته قال فيه في ذم الحكمين - أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاصي - هكذا " فنبذا ما في الكتاب وخالفا ما في القرآن وكانا أهله " وتكلف المؤلف في توجيهه وقال : " يعني كانا أهل القرآن على زعمهما ، أو على زعم الجاهلين بهما ، أو يعني بذلك أنهما كانا أهلا لخلاف القرآن " مع أنه سقط هنا نحو سطر والصواب - كما في غيره من الكتب - هكذا " وخالفا ما في الكتاب واتبعا هواهما بغير هدى من الله فجنبهما الله السداد وأهوى بهما في غمرة الضلال وكانا أهل ذلك " . قال الجاحظ في كتاب الحيوان ج 1 ص 64 طبع بيروت " ربما أراد مؤلف الكتاب أن يصلح تصحيفا أو كلمة ساقطة فيكون إنشاء عشر ورقات من حر اللفظ وشريف المعاني أيسر عليه من إتمام ذلك النقص حتى يرده إلى موضعه من اتصال الكلام . وقد قيل : " إذا نسخ الكتاب ولم يعارض ، ثم نسخ ولم يعارض خرج أعجميا " . وهذا هو الحق المبين ، والحق أبلج لا يحتاج إلى زيادة البراهين .
كمال الدين وتمام النعمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن - عبد الله قال : حدثنا أحمد بن الحسن بن علي بن فضال ، عن عمرو بن سعيد المدائني عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سمعته وهو يقول : لم تخل الأرض منذ كانت من حجة عالم يحيى فيها ما يميتون من الحق ، ثم تلا هذه الآية " يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون " .
كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال : حدثنا هارون بن مسلم ، عن أبي الحسن الليثي قال : حدثني جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام : أن النبي صلى الله عليه وآله قال
إن في كل خلف من أمتي عدلا من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، وإن أئمتكم قادتكم إلى الله عز وجل فانظروا بمن تقتدون في دينكم وصلاتكم .
كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن يونس عن جليس له ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال
قلت في قول الله عز وجل : " كل شئ هالك إلا وجهه " قال : يا فلان فيهلك كل شئ ويبقى وجه الله عز وجل ؟ والله أعظم من أن يوصف ولكن معناها كل شئ هالك إلا دينه ونحن الوجه الذي يؤتى الله منه ، ولن يزال في عباد الله ما كانت له فيهم روبة ، قلت : وما الروبة ؟ قال : الحاجة ، فإذا لم يكن له فيهم روبة رفعنا الله فصنع ما أحب .
كمال الدين وتمام النعمة — شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثني موسى بن عمر بن يزيد الصيقل ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله
عز وجل : " قال أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " فقال : هذه نزلت في القائم ، يقول : إن أصبح إمامكم غائبا عنكم لا تدرون أين هو فمن يأتيكم بإمام ظاهر ، يأتيكم بأخبار السماء والأرض وحلال الله عز وجل وحرامه ، ثم قال عليه السلام : والله ما جاء تأويل هذه الآية ولابد أن يجئ تأويلها .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال
في قول الله عز وجل : " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل " ، فقال عليه السلام : الآيات هم الأئمة ، والآية المنتظرة القائم عليه السلام فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف ، وإن آمنت بمن تقدمه من آبائه عليهم السلام .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الصادق عليه السلام
وبهذا الاسناد ، عن موسى بن جعفر قال : حدثني موسى بن القاسم ، عن علي بن جعفر ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
في قول الله عز وجل : " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا أفمن يأتيكم بماء معين " ، قال : أرأيتم إن غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد .
كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن أحمد بن بزرج بن عبد الله بن منصور بن - يونس بن برزج صاحب الصادق عليه السلام قال : سمعت محمد بن الحسن الصيرفي الدورقي المقيم بأرض بلخ يقول
أردت الخروج إلى الحج وكان معي مال بعضه ذهب وبعضه فضة ، فجعلت ما كان معي من الذهب سبائك وما كان معي من الفضة نقرا وكان قد دفع ذلك المال إلي لأسلمه من الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح - قدس الله روحه - قال : فلما نزلت سرخس ضربت خيمتي على موضع فيه رمل ، فجعلت أميز تلك السبائك والنقر فسقطت سبيكة من تلك السبائك مني وغاضت في الرمل وأنا لا أعلم قال : فلما دخلت همدان ميزت تلك السبائك والنقر مرة أخرى اهتماما مني بحفظها ففقدت منها سبيكة وزنها مائة مثقال وثلاثة مثاقيل - أو قال : ثلاثة وتسعون مثقالا - قال : فسبكت مكانها من مالي بوزنها سبيكة وجعلتها بين السبائك ، فلما وردت مدينة السلام قصدت الشيخ أبا القاسم الحسين بن روح - قدس الله روحه - وسلمت إليه ما كان معي من السبائك والنقر ، فمد يده من بين [ تلك ] السبائك إلى السبيكة التي كنت سبكتها من مالي بدلا مما ضاع مني فرمى بها إلي وقال لي : ليست هذه السبيكة لنا وسبيكتنا ضيعتها بسرخس حيث ضربت خيمتك في الرمل فارجع إلى مكانك وانزل حيث نزلت واطلب السبيكة هناك تحت الرمل فإنك ستجدها وستعود إلى ههنا فلا تراني . قال : فرجعت إلى سرخس ونزلت حيث كنت نزلت ، فوجدت السبيكة تحت الرمل وقد نبت عليها الحشيش ، فأخذت السبيكة وانصرفت إلى بلدي ، فلما كان بعد ذلك حججت ومعي السبيكة فدخلت مدينة السلام وقد كان الشيخ أبو القاسم الحسين ابن روح رضي الله عنه مضى ، ولقيت أبا الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنه فسلمت السبيكة إليه .
كمال الدين وتمام النعمة — أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أحمد الطوال ، عن أبيه ، عن الحسن بن - — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن هلال ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب الخزاز ، والعلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
إن قدام القائم علامات تكون من الله عز وجل للمؤمنين ، قلت : وما هي جعلني الله فداك ؟ قال : ذلك قول الله عز وجل " ولنبلونكم " يعني المؤمنين قبل خروج القائم عليه السلام " بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين " قال : يبلوهم بشئ من الخوف من ملوك بني فلان في آخر سلطانهم ، والجوع بغلاء أسعارهم " ونقص من الأموال " قال : كساد التجارات وقلة الفضل . ونقص من الأنفس قال : موت ذريع . ونقص من الثمرات قال : قلة ريع ما يزرع " وبشر الصابرين " عند ذلك بتعجيل خروج القائم عليه السلام . ثم قال لي : يا محمد هذا تأويله إن الله تعالى يقول : " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " .
كمال الدين وتمام النعمة — أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أحمد الطوال ، عن أبيه ، عن الحسن بن - — الإمام الصادق عليه السلام
أخبرني علي بن حاتم فيما كتب إلي قال
حدثنا حميد بن زياد ، عن الحسن بن علي بن سماعة ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن سماعة وغيره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : نزلت هذه الآية في القائم عليه السلام : " ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون " .
كمال الدين وتمام النعمة — الله وكانوا عليه شهداء " — الإمام الصادق عليه السلام
( عز وجل ) فهو كافر ، هل تعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ؟ إن الإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا ، وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو ويقيموا إماما باختيارهم ، إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره ( 2 ) فقال عز وجل
" إني جاعلك للناس إماما " ( 3 ) فقال الخليل عليه السلام سرورا بها : ومن ذريتي ؟ قال الله تبارك وتعالى : " لا ينال عهدي الظالمين " فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة ، ثم أكرمها الله عز وجل بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة ، فقال عز وجل " : ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين " ( 4 ) . فلم يزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال الله عز وجل : " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " ( 5 ) ، فكانت له خاصة فقلدها صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام بأمر الله عز وجل على رسم ما فرضها الله عز وجل فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان لقوله عز وجل : " وقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في
كمال الدين وتمام النعمة — الله العزيز ومن رد كتاب الله — الله تعالى (حديث قدسي)
مختصر البصائر — في رجال الأعراف — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن العبّاس : قال: حدّثنا حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن صالح بن خالد، عن منصور، عن حريز، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال
تلا هذه الآية فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ . ثم قال: أ تدري ما رأوا؟ رأوا- و اللّه- عليّا مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قربه، و قيل هذا الذي كنتم به تدّعون أي تسمّون به أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، يا فضيل لا يتسمّى به أحد غير أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إلّا مفتر كذّاب إلى يوم البأس هذا. الثالث أنّ الربّ جلّ جلاله ناجى عليّا يوم الطائف
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام الباقر عليه السلام
ثاقب المناقب: عن سلمان الفارسي و الديلمي ، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال
مطر بالمدينة مطرا جودا فلمّا تقشّعت السحابة خرج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و معه عدّة من أصحابه المهاجرين و الأنصار و عليّ ليس في القوم، فلمّا خرجوا من باب المدينة جلس النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- ينتظر عليّا و أصحابه حوله، فبينما هو كذلك إذ أقبل عليّ من المدينة، فقال جبرئيل: هذا عليّ قد أتاك 337 نقيّ الكفّين، نقيّ القلب، يمشي كمالا، و يقول صوابا، تزول الجبال و لا يزول. فلمّا دنا من النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أقبل يمسح وجهه بكفّه و يمسح [به وجه عليّ و يمسح به وجه نفسه] و هو يقول: أنا المنذر و أنت الهادي من بعدي، فأنزل اللّه تعالى على نبيّه كلمح البصر: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ . قال: فقام النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، ثمّ ارتفع جبرئيل- (عليه السلام)- ثمّ رفع رأسه فإذا هو بكفّ أشدّ بياضا من الثلج قد أدلت رمّانة أشدّ خضرة من الزمرّد، فأقبلت الرمّانة تهوي إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بضجيج، فلمّا صارت في يده عضّ منها عضّات، ثمّ دفعها إلى عليّ- (عليه السلام)- ثمّ قال له كل و افضل لابنتي و ابنيّ- يعني الحسن و الحسين و فاطمة- ثمّ التفت إلى الناس و قال: أيّها الناس هذه هديّة من اللّه إليّ و إلى وصيّي و إلى ابنتي و إلى سبطيّ، فلو أذن اللّه لي أن آتيكم منها لفعلت، فاعذروني عافاكم اللّه. فقال سلمان: جعلني اللّه فداءك ما كان ذلك الضجيج؟ قال: [إنّ] الرمّانة لمّا اجتنيت ضجّت الشجرة بالتسبيح. فقال: جعلت فداك ما تسبيح الشجرة؟ قال: سبحان من سبّحت له الشجرة الناظرة، سبحان ربّي الجليل، سبحان من قدح من قضبانها النار المضيئة، سبحان ربّي الكريم. و يقال إنّه من تسبيح مريم- (عليها السلام)-. 338 الثالث عشر و مائة البطّيخ و الرمّان و السفرجل و التفّاح النازل لأهل البيت- (عليهم السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام الصادق عليه السلام
أبو بصير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في حديث طغيان ماء الفرات و ردّه- (عليه السلام)-، قال
وجد على الجسر فوق الماء رمّانة عظيمة وقعت على الجسر لم ير مثلها في الدنيا، فمدّ الناس أيديهم ليحملوها إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فلم تصل أيديهم إليها، فسار إليها أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فمدّ يده فأخذها، فقال: هذه رمّانة من رمّان الجنّة لا يمسّها، و لا يأكل منها إلّا نبيّ، أو وصيّ نبيّ فلو لا ذلك لقسّمتها عليكم في بيت مالكم. الثامن عشر و مائة الأربع رمّانات التي انزلت عليه- (عليه السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام الصادق عليه السلام
ثاقب المناقب: عن أبان، عن أنس بن مالك، قال: خرج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى نحو البقيع، فقال لي: يا أنس انطلق و ادع لي علي بن 385 أبي طالب، فانطلقت، فتلقّاني - (عليه السلام)- فقال
أين رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ فقلت: إنّ رسول اللّه أتى نحو البقيع و هو يدعوك. فانطلق، فأتاه، فجعلا يمشيان و أنا خلفهما، و إذا غمامة قد أظلّتهما نحو البقيع، ليس على المدينة منها شيء، فتناول النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- شيئا من الغمامة، و أخذ منها شيئا شبه الاترنج، فأكل و أطعم عليّا، ثمّ قال: هكذا يفعل كلّ نبيّ بوصيّه. الرابع و الأربعون و مائة السحابة التي نزلت و فيها شيء فأكل منه النبيّ و وصيّه- (عليهما السلام)-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن شهر اشوب: من طريق المخالفين و الأصحاب قال: الثعلبي في تفسيره، و ابن عقب في ملحمته، و أبو السعادات في فضائل العشرة، و الغزالي في الإحياء [و في كيمياء السعادة أيضا] برواياتهم عن أبي اليقظان، و جماعة من أصحابنا [و من ينتمي إلينا] نحو ابن بابويه، و ابن شاذان، 463 و الكليني، و الطوسي، و ابن عقدة، و البرقي، و ابن فيّاض ، و العبدكي، و الصفواني ، و الثقفي بأسانيدهم عن ابن عبّاس، و أبي رافع، و هند بن أبي هالة أنّه قال رسول اللّه
- (صلى اللّه عليه و آله)-: أوحى اللّه إلى جبرئيل و ميكائيل انّي آخيت بينكما، و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه، فأيّكما يؤثر أخاه؟ فكلاهما كرها الموت، فأوحى اللّه إليهما: أ لا كنتما مثل وليّي عليّ بن أبي طالب؟ آخيت بينه و بين محمد نبيّي، فاثره بالحياة على نفسه، ثمّ ظلّ أرقده على فراشه يقيه بمهجته، اهبطا إلى الأرض جميعا و احفظاه من عدوّه، فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه، و ميكائيل عند رجليه، و جعل جبرئيل يقول: بخّ بخّ من مثلك يا ابن أبي طالب و اللّه يباهي بك الملائكة؟ فأنزل اللّه وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ . الحادي و التسعون و مائة الدرهم الذي حباه اللّه سبحانه به و باعه جبرئيل- (عليه السلام)- و أضاف محمدا و ولده- صلّى اللّه عليهم-
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الشيخ في مصباح الأنوار: بإسناده يرفعه إلى جابر بن عبد اللّه- (رضي الله عنه)-، قال: كنت عند رسول اللّه - (صلى اللّه عليه و آله)- (في حفر الخندق) و قد حفر الناس، و حفر عليّ- (عليه السلام)-، فقال
له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: بأبي من يحفر، و جبرئيل يكنس التراب [من] بين يديه، و يعينه ميكائيل، و لم يكن يعين أحدا قبله من الخلق. ثمّ قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- لعثمان بن عفّان: احفر، فغضب عثمان و قال: لا يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى يأمرنا بالكدّ، فأنزل اللّه تعالى على نبيّه يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ 468 هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . الرابع و التسعون و مائة منع جبرئيل- (عليه السلام)- رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من القيام لمّا جاء أبو بكر و عمر و عثمان و تزاحمت الملائكة لفتح الباب لأمير المؤمنين و قام له- (صلى اللّه عليه و آله)- ففتحه
مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن شهرآشوب: روى سعد بن طريف، عن الصادق- (عليه السلام)- 123 و روى أبو امامة الباهلي كلاهما عن النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- في خبر طويل و اللفظ لأبي امامة: أنّ الناس دخلوا على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و هنّؤوه بمولوده ثمّ قام رجل في وسط الناس، فقال: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه رأينا من عليّ عجبا في هذا اليوم. قال: و ما رأيتم (منه) ؟ قال: أتيناك لنسلّم و نهنّيك بمولودك الحسين- (عليه السلام)- فحجبنا عنك و أعلمنا أنّه هبط عليك مائة ألف ملك و أربعة و عشرون ألف ملك، فعجبنا من إحصائه عدّة الملائكة، فقال النبي
- (صلى اللّه عليه و آله)- و أقبل بوجهه إليه متبسّما: ما علمك أنّه هبط عليّ مائة و أربعة و عشرون ألف ملك؟ قال: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه سمعت مائة ألف لغة، و أربعة و عشرين ألف لغة، فعلمت أنّهم مائة و أربعة و عشرون ألف ملك. قال: زادك اللّه علما و حكما يا أبا الحسن . السابع و ثلاثمائة علمه- (عليه السلام)- بتفسير ما يقول الناقوس
مدينة معاجز الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و عنه: عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن فيض بن أبي شيبة، قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول
و تلا هذه الآية: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ الآية قال: ليؤمننّ برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و لينصرنّ عليّا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- [قلت: و لينصرنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)-؟] . قال: نعم و اللّه من لدن آدم- (عليه السلام)- و هلمّ جرّا، فلم يبعث اللّه نبيّا و لا رسولا إلّا ردّ جميعهم إلى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي 101 طالب أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)-.
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
41 قالا: ثم من؟ قال: ثمّ عليّ بن الحسين- (عليه السلام)-. قالا: ثمّ من؟ قال: ثمّ محمّد بن عليّ- (عليه السلام)-. قالا: ثمّ من؟ قال [ثمّ] جعفر بن محمّد- (عليه السلام)-. قالا: ثمّ من؟ قال: [ثمّ] موسى بن جعفر- (عليه السلام)-. قالا: ثمّ من؟ فتلجلج [لسانه] فأعادا عليه، فسكت. قالا له: أ فموسى بن جعفر- (عليه السلام)- أمرك بهذا؟ ثم ضرباه بمرزبة ألقياه على قبره، فهو يلتهب إلى يوم القيامة. قال الحسن
بن عليّ: فلمّا خرجت كتبت اليوم و منزلته في الشهر فما مضت الأيّام حتّى وردت علينا كتب الكوفيّين بأنّ عليّ بن أبي حمزة توفّي في ذلك اليوم، و ادخل قبره في السّاعة التي قال أبو الحسن- (عليه السلام)-. الحادي و الثلاثون: إخباره- (عليه السلام)- بما يكون و تصوّر الولد 2140/ 38- عنه: باسناده عن أبي علي محمد بن همام قال: حدّثنا أحمد بن هلال قال: حدّثني أبو سمينة محمد بن عليّ
مدينة معاجز الأئمة — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وَ لَقَدْ تَرَكْنٰا مِنْهٰا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَقْلَ مَعَ الْعِلْمِ فَقَالَ وَ تِلْكَ الْأَمْثٰالُ نَضْرِبُهٰا لِلنّٰاسِ وَ مٰا يَعْقِلُهٰا إِلَّا الْعٰالِمُونَ يَا هِشَامُ ثُمَّ ذَمَّ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ فَقَالَ وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ قٰالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مٰا أَلْفَيْنٰا عَلَيْهِ آبٰاءَنٰا أَ وَ لَوْ كٰانَ آبٰاؤُهُمْ لٰا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لٰا يَهْتَدُونَ- وَ قَالَ وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمٰا لٰا يَسْمَعُ إِلّٰا دُعٰاءً وَ نِدٰاءً صُمٌّ بُكْمٌ قوله تعالى" وَ لَقَدْ تَرَكْنٰا مِنْهٰا آيَةً بَيِّنَةً": أي من القرية آية بينة دالة على سوء حالهم و عاقبتهم، فقيل: هي قصتها الشائعة و قيل: هي آثار الديار الخربة، و قيل: هي الحجارة الممطورة بعد تقليب الأرض، فإنها كانت باقية بعده، و قيل: هي الماء الأسود فإن أنهارها صارت مسودة" لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" أي يستعملون عقولهم في الاستبصار و الاعتبار، و هو متعلق بتركنا أو" آية". قوله (عليه السلام): إن العقل في التحف ثم بين إن العقل، و الظاهر أن المراد بالعقل هنا التدبر في خلق الله و صنعه، و الاستدلال به على وجوده و صفاته الكاملة، و يمكن إرجاعه إلى بعض ما ذكرنا من المعاني في الحديث الأول. قوله تعالى" وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمُ": أي للناس الذين سبق ذكرهم" بَلْ نَتَّبِعُ مٰا أَلْفَيْنٰا" أي وجدنا. قوله تعالى" أَ وَ لَوْ كٰانَ": الواو للحال أو للعطف، و الهمزة للرد أو التعجب، و جواب لو محذوف، أي لو كان آباؤهم جهلة لا يتفكرون في أمر الدين و لا يهتدون إلى الحق لاتبعوهم. قوله تعالى" وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا" للناظرين في هذه الآية اختلاف في حلها، فمنهم من قدر مضافا و منهم من حملها على ظاهرها، فأما الذين قدروا مضافا، فمنهم من قدره في جانب المشية، و قال: تقديره و مثل داعي الذين كفروا و هو الرسول و
مرآة العقول — العقل و الجهل كذا في النسخ و الأظهر باب العقل أو ذكر الباب بعد الكتاب كما يظهر من فهرست الشيخ — غير محدد
عَلَيْكُمْ بِالتَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ وَ لَا تَكُونُوا أَعْرَاباً فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِ اللَّهِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يُزَكِّ لَهُ عَمَلًا. [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَوَدِدْتُ أَنَّ أَصْحَابِي ضُرِبَتْ رُءُوسُهُمْ بِالسِّيَاطِ حَتَّى يَتَفَقَّهُوا قوله (عليه السلام) فهو أعرابي: أي كالأعراب في عدم التفقه و قد ذمهم الله تعالى بقوله" الْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً وَ أَجْدَرُ أَلّٰا يَعْلَمُوا حُدُودَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ" و قال الجوهري الأعراب سكان البادية خاصة من العرب، و النسبة إلى الأعراب أعرابي لأنه لا واحد له. قوله (عليه السلام) إن الله يقول. لعله استدل بأنه تعالى أوجب الخروج للتفقه و لو لم يكن التفقه واجبا لم يكن الخروج له واجبا. الحديث السابع ضعيف. قوله (عليه السلام) لم ينظر الله إليه: النظر هيهنا كناية عن الاختيار و الرأفة و العطف، لأن النظر في الشاهد دليل المحبة و ترك النظر دليل البغض و الكراهة. قوله (عليه السلام) و لم يترك له عملا: التزكية الثناء و المدح و هنا كناية عن قبول العمل، و يحتمل أن يكون من الزكاة بمعنى النمو. الحديث الثامن مجهول و لكنه في قوة الصحيح لكون محمد بن إسماعيل من مشايخ الإجازة و لا تضر جهالته. قوله بالسياط: هو بكسر السين جمع السوط.
مرآة العقول — فضل العلم باب فرض العلم و وجوب طلبه و الحث عليه كذا في أكثر النسخ و في بعضها قبل الباب: كتاب فضل الع — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- فَكُبْكِبُوا فِيهٰا هُمْ وَ الْغٰاوُونَ قَالَ هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا عَدْلًا بِأَلْسِنَتِهِمْ ثُمَّ خَالَفُوهُ إِلَى غَيْرِهِ. بَابُ النَّوَادِرِ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَقُولُ رَوِّحُوا أَنْفُسَكُمْ بِبَدِيعِ الْحِكْمَةِ فَإِنَّهَا قوله (عليه السلام) فكبكبوا: يقال كبه على وجهه أي صرعه فأكب، و الكبكبة: تكرير الكب، جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى، و قوله (عليه السلام): هم قوم، تفسير لضمير" هم" أو للغاوون، و الأول أظهر، و ذكر أكثر المفسرين أن ضمير" هم" راجع إلى الآلهة، و لا يخفى أن ما ذكره (عليه السلام) أنسب لفظا و معنى، و العدل كل أمر حق يوافق العدل و الحكمة من العقائد الحقة و العبادات و الأخلاق الحسنة.
مرآة العقول — لزوم الحجة على العالم و تشديد الأمر عليه الحديث الأول ضعيف. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلِمَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ مُتَعَمِّقُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ هُوَ اللّٰهُ ليس إرادته الفعل من العبد إرادة فصل و قطع لا تتخلف بل المقطوع به الجزاء المترتب على الفعل، و في بعض النسخ: و فضله بالضاد المعجمة، أي سمى فضله على العباد جزاء إذ لا يستحقون بأعمالهم شيئا" و أمره واقع" أراد به الأمر التكويني كمال قال سبحانه" إِنَّمٰا أَمْرُهُ إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" لَمْ يَلِدْ فيورث" على بناء الفاعل أي لم ينفصل عنه شيء داخل فيه فينتقل إذن منه شيء إليه، أو على بناء المفعول فيورثه الولد من صفاته إذ معلوم مشاركة الولد للوالد في النوع و الصنف و أكثر الصفات المخصوصة" وَ لَمْ يُولَدْ فيشارك" أي لم ينفصل عن شيء كان هو داخلا فيه فإذن يشارك أي ذلك فيما كان من صفاته، أو يشارك أي يشاركه ذلك الشيء فيما هو من صفاته" وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ" أي لا مكافئ له في وجوب الوجود. الحديث الثالث: صحيح. قوله (عليه السلام) متعمقون: أي ليتعمقوا فيه أو لا يتعمقوا كثيرا بأفكارهم بل يقتصروا في معرفته سبحانه على ما بين لهم، أو يكون لهم معيارا يعرضون أفكارهم عليها، فلا يزلوا و لا يخطأوا، و الأوسط أظهر، و آيات الحديد مشتملة على دقائق المعرفة حيث دل بقوله سبحانه" سَبَّحَ لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" على شهادة الكل بتقدسه و تنزهه ثم دل بقوله" وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" على عموم قدرته، و بقوله" هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ" على أزليته و دوامه و سرمديته، و كونه مبدء كل معلوم، و بقوله" وَ الظّٰاهِرُ وَ الْبٰاطِنُ" على ظهور آياته و دلائل وجوده و دوامه و علمه و قدرته، و علمه بالظواهر و البواطن و كونه
مرآة العقول — النسبة الحديث الأول: صحيح. — الإمام السجاد عليه السلام
بذاته، و بصمديته كونه غير محتمل لأن يحله غيره، و لا يصح عليه الخلو عما يمكن أن يدخل فيه، و بأحديته أن لا يصح عليه الائتلاف من معان متعددة، أو الانحلال إليها، و قوله: ليس بمعان كثيرة، تفسير لإحدى المعنى، و يحتمل أن يكون تفسيرا لكل واحد من الثلاثة. قوله: على ما يعقلونه، أي من الإبصار بآلة البصر فيكون نقلا لكلام المجسمة أو باعتبار صفة زائدة قائمة بالذات، فيكون نقلا لمذهب الأشاعرة، و الجواب أنه إنما يعقل بهذا الوجه من كان بصفة المخلوق، أو المراد: تعالى الله أن يتصف بما يحصل و يرتسم في العقول و الأذهان، و الحاصل أنهم يثبتون لله تعالى ما يعقلون من صفاتهم و الله منزه عن مشابهتهم و مشاركتهم في تلك الصفات الإمكانية. الحديث الثاني: مجهول، و قد مر الكلام فيه، و يدل على نفي زيادة الصفات
مرآة العقول — آخر و هو من الباب الأول الحديث الأول: صحيح، و لعل المراد بوحدته أنه لا يشاركه غيره في حقيقته لتشخصه — غير محدد
30 وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- قُلِ ادْعُوا اللّٰهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمٰنَ أَيًّا مٰا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ [الحديث 2] 2 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُوسَى بْنِ عُمَرَ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامهَلْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَارِفاً بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ يَرَاهَا وَ يَسْمَعُهَا قَالَ مَا كَانَ مُحْتَاجاً إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُهَا وَ لَا يَطْلُبُ مِنْهَا هُوَ نَفْسُهُ وَ نَفْسُهُ هُوَ قُدْرَتُهُ نَافِذَةٌ فَلَيْسَ يَحْتَاجُ أَنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ وَ لَكِنَّهُ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَسْمَاءً لِغَيْرِهِ يَدْعُوهُ بِهَا لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُدْعَ بِاسْمِهِ لَمْ يُعْرَفْ فَأَوَّلُ مَا اخْتَارَ لِنَفْسِهِ المخلوقات، و تعدد العوالم، و كفى ما أومأنا إليه للاستغراب، و ذكرها بطولها يوجب الإطناب. قوله: و ذلك قوله عز و جل، استشهاد لأن له تعالى أسماء حسنى، و أنه إنما وضعها ليدعوه الخلق بها، فقال تعالى
قل ادعوه تعالى بالله أو بالرحمن أو بغيرهما فالمقصود واحد، و هو الرب، و له أسماء حسنى كل منها يدل على صفة من صفاته المقدسة فأيا ما تدعو فهو حسن، قيل: نزلت الآية حين سمع المشركون رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: يا الله، يا رحمن، فقالوا: إنه ينهانا أن نعبد إلهين و هو يدعو إلها آخر؟ و قالت اليهود: إنك لتقل ذكر الرحمن و قد أكثره الله في التوراة، فنزلت الآية ردا لما توهموا من التعدد، أو عدم الإتيان بذكر الرحمن. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. قوله: و يسمعها، على بناء المجرد أي بأن يذكر اسم نفسه و يسمعه، أو على بناء الأفعال لأن المخلوق يعرفه تعالى بأسمائه و يدعوه بها، فزعم أن الخالق أيضا كذلك لأنه أعلى الأشياء، أي إنما سمي بالعلي لأنه أعلى الأشياء ذاتا، و بالعظيم لأنه أعظمها صفاتا، فهذان اسمان جامعان يدلان على تنزهه تعالى عن مناسبة المخلوقات و مشابهتها بالذات و الصفات، فمعناه" الله" أي مدلول هذا اللفظ، و يدل على أنه أخص الأسماء بالذات المقدس، بل على أنه اسم بإزاء الذات لا باعتبار صفة من
مرآة العقول — حدوث الأسماء الحديث الأول: مجهول و هو من متشابهات الأخبار و غوامض الأسرار التي لا يعلم تأويلها إلا ا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اسْمُ اللَّهِ غَيْرُهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ مَا خَلَا اللَّهَ فَأَمَّا مَا عَبَّرَتْهُ الْأَلْسُنُ أَوْ عَمِلَتِ الْأَيْدِي فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَ اللَّهُ غَايَةٌ مِنْ غَايَاتِهِ الصفات" علا على كل شيء" أي علا الاسم على كل الأسماء الدالة على الصفات، أو هو تفسير للاسم تأكيدا لما سبق. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): صفة لموصوف، أي سمة و علامة تدل على ذات فهو غير الذات، أو المعنى أن أسماء الله تعالى تدل على صفات تصدق عليه، أو المراد بالاسم هنا ما أشرنا إليه سابقا، أي المفهوم الكلي الذي هو موضوع اللفظ. الحديث الرابع: ضعيف. قوله (عليه السلام): اسم شيء، أي لفظ الشيء أو هذا المفهوم المركب و الأول أظهر، ثم بين المغايرة بأن اللفظ الذي يعبر به الألسن و الخط الذي تعمله الأيدي فظاهر أنه مخلوق. قوله: و الله غاية من غاياه، اعلم أن الغاية تطلق على المدى و النهاية، و على امتداد المسافة و على الغرض و المقصود من الشيء، و على الراية و العلامة، و هذه العبارة تحتمل وجوها
مرآة العقول — حدوث الأسماء الحديث الأول: مجهول و هو من متشابهات الأخبار و غوامض الأسرار التي لا يعلم تأويلها إلا ا — الإمام الصادق عليه السلام
اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ فَقَالَ هَادٍ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَ هَادٍ لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ فِي رِوَايَةِ الْبَرْقِيِّ هُدَى مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ هُدَى مَنْ فِي الْأَرْضِ [الحديث 5] 5 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ- سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ قُلْتُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ وَ أَمَّا الْآخِرُ فَبَيِّنْ لَنَا تَفْسِيرَهُ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا يَبِيدُ أَوْ يَتَغَيَّرُ أَوْ يَدْخُلُهُ التَّغَيُّرُ وَ الزَّوَالُ أَوْ يَنْتَقِلُ مِنْ لَوْنٍ إِلَى لَوْنٍ وَ مِنْ هَيْئَةٍ إِلَى هَيْئَةٍ وَ مِنْ صِفَةٍ إِلَى صِفَةٍ وَ مِنْ زِيَادَةٍ إِلَى نُقْصَانٍ وَ مِنْ ما دق و جل، و روى الطبرسي في الاحتجاج أيضا هكذا، فلا يحتاج إلى هذه التكلفات إذ أكثر المفسرين فسروا الاستواء بمعنى الاستيلاء، و قد حققنا في مواضع من كتبنا أن العرش يطلق على جميع مخلوقاته سبحانه و هذا أحد إطلاقاته لظهور وجوده و علمه و قدرته في جميعها، و هذا من الكليني غريب و لعله من النساخ. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور و آخره مرسل. قوله (عليه السلام): هاد لأهل السماء. أقول: النور ما يكون ظاهرا بنفسه و سببا لظهور غيره، و الله سبحانه هو الموجود بنفسه، الموجد لغيره، و العالم بذاته المفيض للعلوم على من سواه، فهو هاد لأهل السماء و أهل الأرض، و هدى لهم بما أوجد و أظهر لهم من آيات وجوده و علمه و قدرته، و بما أفاض عليهم من العلوم و المعارف. الحديث الخامس: صحيح. قوله (عليه السلام): يبيد، أي يهلك، و الرفات: المتكسر من الأشياء اليابسة، و الرميم ما بلى من العظام، و البلح محركة بين الخلال و البسر، قال الجوهري: البلح قبل البسر لأن أول التمر طلع، ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب. أقول: الغرض أن
مرآة العقول — معاني الأسماء و اشتقاقها الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلامأَجَلْ يَا شَيْخُ مَا عَلَوْتُمْ تَلْعَةً وَ لَا هَبَطْتُمْ بَطْنَ وَادٍ إِلَّا و قوله: قال يونس، كلام محمد بن عيسى و هو تفسير لقوله (عليه السلام): من يقول كيف ذا و كيف ذا، أي كيف أجرى على يد هذا الخير و أجرى على يد هذا الشر؟ و غرض يونس أن الويل لمن أنكر كون خالق الخير و الشر هو الله تعالى بتفقهه و علمه اتكالا على عقله، و أما من سأل عن عالم ليتضح له الأمر، أو يخطر بباله من غير حدوث شك له أو يؤمن به مجملا و هو متحير في معناه، معترف بجهل معناه لقصور عقله عن فهمه فلا ويل له.
مرآة العقول — الخير و الشر الحديث الأول: صحيح. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
188 آخِذِينَ وَ لَا تَارِكِينَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ و الحق أن تأثير جميع المؤثرات مشروطة بذلك كإحراق النار فإنه مشروط بعدم تعلق إرادته سبحانه بعدمه، فإذا تعلقت لم تؤثر كما لم تحرق إبراهيم (عليه السلام)، و تأثير السيف في قطع اللحم و شبهه مشروط بذلك، فكما أن الإحراق و القطع مشروطان بشرائط كثيرة من قابلية المادة و مجاورة المؤثر و غيرهما فكذا مشروطان بعدم تعلق الإرادة الحتمية من ذي القدرة القاهرة و القوة الغالبة بخلافهما، و لا يتأتى التصديق بمعجزات الأنبياء و الأوصياء (صلوات الله عليهم) إلا بذلك، و به يستقيم مدخلية إرادة الله سبحانه في أعمال العباد مع اختيارهم، و هو المراد بالتخلية. أقول: و روى الشيخ أحمد الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) أن أبا الحسن موسى (عليه السلام) قال
إن الله خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه، فأمرهم و نهاهم، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به، و ما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، و لا يكونون آخذين و لا تاركين إلا بإذنه، و ما جبر الله أحدا على معصيته، بل اختبرهم كما قال:" لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا*". قوله (عليه السلام): و لا يكونون آخذين و لا تاركين إلا بإذنه، أي بتخليته و علمه" انتهى" و الظاهر أن التفسير من المؤلف (ره). أقول: و يومي إلى ما ذكرنا ما ذكره الشيخ السعيد المفيد في كتاب المقالات حيث قال: إن الإرادة التي هي قصد الإيجاد أحد الضدين الخاطرين ببال المريد موجبة لمرادها، و أنه محال وجودها و ارتفاع المراد بعدها بلا فصل، إلا أن يمنع من ذلك من فعل غير المريد، و هذا مذهب جعفر بن حرب و جماعة من متكلمي البغداديين و هو مذهب البلخي، و على خلافه مذهب الجبائي و ابنه و البصريين من المعتزلة و الحشوية و أهل الأخبار.
مرآة العقول — الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين الحديث الأول: مرفوع لكن رواه الصدوق — الإمام الهادي عليه السلام
330 .......... وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي" فأنزلت عليه قرآنا ناطقا:" سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمٰا سُلْطٰاناً فَلٰا يَصِلُونَ إِلَيْكُمٰا بِآيٰاتِنٰا" اللهم و أنا محمد نبيك و صفيك اللهم فاشرح لي صدري و يسر لي أمري، و اجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري، قال أبو ذر: فما استتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) كلامه حتى نزل جبرئيل (عليه السلام) من عند الله عز و جل فقال
يا محمد اقرأ قال: و ما أقرأ؟ قال: اقرأ:" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا" الآية. و قال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود: رأيت في تفسير محمد بن العباس بن علي بن مروان أنه روى نزل آية" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ" في علي (عليه السلام) من تسعين طريقا بأسانيد متصلة كلها أو جلها من رجال المخالفين لأهل البيت (عليه السلام)" انتهى". و أقول: روى السيوطي في تفسيره الدر المنثور أخبارا كثيرة في ذلك أوردتها مع سائر ما ورد في ذلك في كتابنا الكبير. و أما إطلاق لفظ الجمع على الواحد تعظيما فهو شائع ذائع في اللغة و العرف، و قد ذكر المفسرون هذا الوجه في كثير من الآيات الكريمة كما قال تعالى:" وَ السَّمٰاءَ بَنَيْنٰاهٰا بِأَيْدٍ وَ إِنّٰا لَمُوسِعُونَ" و" إِنّٰا أَرْسَلْنٰا نُوحاً" و" إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ" و قوله: " الَّذِينَ قٰالَ لَهُمُ النّٰاسُ إِنَّ النّٰاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ" مع أن القائل كان واحدا و أمثالها و من خطاب الملوك و الرؤساء: فعلنا كذا، و أمرنا بكذا، و من الخطاب الشائع في عرف العرب و العجم إذا خاطبوا واحدا: فعلتم كذا، و قلتم كذا، تعظيما. و قال الزمخشري:" فإن قلت": كيف صح أن يكون لعلي (عليه السلام) و اللفظ لفظ جماعة؟" قلت": جيء به على لفظ الجمع و إن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه، و لينبه على أن سجية المؤمنين تجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر و الإحسان و هم في الصلاة، لم يؤخروه إلى الفراغ منها" انتهى".
مرآة العقول — فرض طاعة الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَزَّ وَ جَلَّ- أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ و كذا قوله:" كذب كذبناه" أي في دعوى التصديق يوم القيامة. الحديث الثالث: ضعيف، لكن مضمونه مروي بطرق مستفيضة بل متواترة من طرق الخاص، أوردت أكثرها في الكتاب الكبير، و رواه صاحب كشف الغمة و ابن- بطريق في المستدرك، و السيد بن طاوس في الطرائف، و العلامة في كشف الحق بطرق متعددة من كتب المخالفين. و قال السيد في كتاب سعد السعود: و قد روي أن المقصود بقوله جل جلاله: " و شاهد منه" هو علي بن أبي طالب، محمد بن العباس بن مروان في كتابه من ستة و ستين طريقا بأسانيدها. و قال إمامهم الرازي في تفسيره: قد ذكروا في تفسير الشاهد وجوها:" أحدها" أنه جبرئيل (عليه السلام) يقرأ القرآن علي محمد (صلى الله عليه و آله)" و ثانيها" أن ذلك الشاهد لسان محمد (صلى الله عليه و آله)" و ثالثها" أن المراد هو علي بن أبي طالب و المعنى أنه يتلو تلك البينة و قوله:" منه" أي هذا الشاهد من محمد و بعض منه، و المراد منه تشريف هذا الشاهد بأنه بعض من محمد (صلى الله عليه و آله)، انتهى. و روى السيوطي من مشاهير علماء المخالفين أيضا في الدر المنثور عن ابن أبي حاتم و ابن مردويه و أبي نعيم في المعرفة عن علي (عليه السلام) قال: ما من رجل من قريش إلا نزلت فيه طائفة من القرآن فقال رجل: ما نزل فيك؟ قال: أ ما تقرأ سورة هود:" أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ" رسول الله على بينة من ربه، و أنا شاهد منه. قال الطبرسي (ره) في مجمع البيان: المراد بالبينة القرآن و بمن كان على
مرآة العقول — في أن الأئمة شهداء الله عز و جل على خلقه الحديث الأول: ضعيف. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ فَرَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالذِّكْرُ وَ أَهْلُ بَيْتِهِعليه السلامالْمَسْئُولُونَ وَ هُمْ أَهْلُ الذِّكْرِ كما أن الله تعالى خير سليمان بين المن و هو العطاء و الإمساك في الأمور الدنيوية، كذلك فوض إلينا في بذل العلم، و يحتمل أن يكون في سليمان (عليه السلام) أيضا بهذا المعنى أو الأعم. قال البيضاوي:" هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا" أي هذا الذي أعطيناك من الملك و البسط و التسلط على ما لم يسلط به غيرك عطاؤنا" فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ" فأعط من شئت و امنع من شئت" بِغَيْرِ حِسٰابٍ" حال من المستكن في الأمر، أي غير محاسب علي منه، و إمساكه لتفويض التصرف فيه إليك، أو من العطاء أو صلة و ما بينهما اعتراض، و المعنى أنه عطاء جم لا يكاد يمكن حصره. الحديث الرابع: صحيح، و لعل فيه إسقاطا أو تبديلا لإحدى الآيتين بالأخرى من الرواة أو النساخ. و ربما يأول بتقدير مضاف أي فرسول الله ذو الذكر أو المذكر، لأن اللام في قوله:" لَكَ وَ لِقَوْمِكَ" للتعليل لا للانتفاع، لأنه لا يختص به و بقومه، بل هو شامل للعالمين" و أهل بيته" عطف على رسول الله" و المسؤولون" نعت لأهل بيته، أو مبتدأ و خبر، و الفرض أن العمدة و المقصود الأصلي في هذا الخطاب كون أهل بيته المسؤولون و قوله:" و هم أهل الذكر" إشارة إلى تفسير الآية الأخرى يعني أنهم جامعون لكونهم ذكرا و لكونهم أهل الذكر.
مرآة العقول — أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- بَلْ هُوَ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ ع [الحديث 3] 3 وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فِي هَذِهِ الْآيَةِ- بَلْ هُوَ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا قَالَ بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ قُلْتُ مَنْ هُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونُوا غَيْرَنَا الحديث الثاني: ضعيف. الحديث الثالث: ضعيف. " قال أبو جعفر (عليه السلام) هذه الآية" أي قرأها، و في بعض النسخ" في هذه" أي قرئها و فسرها. قوله (عليه السلام):" أما و الله" أما بالتخفيف حرف استفتاح، و أبو محمد كنية أخرى لأبي بصير، و كلمة" ما" في قوله:" ما قال" نافية أي لم يقل أن الآيات بين دفتي المصحف أي جلديه الذين يحفظان أوراقه، بل قال" في صدور الذين أوتوا العلم، ليعلم أن للقرآن حملة يحفظونه عن التحريف في كل زمان، و هم الأئمة (عليهم السلام)، و يحتمل على هذا أن يكون الظرف في قوله:" في صدور" متعلقا بقوله" بينات" فاستدل (عليه السلام) به على أن القرآن لا يفهمه غير الأئمة (عليهم السلام)، لأنه تعالى قال: الآيات بينات في صدور قوم، فلو كانت بينة في نفسها لما قيد كونها بينة بصدور جماعة مخصوصة. و يحتمل أن تكون كلمة (ما) موصولة فيكون بيانا لمرجع ضمير (هو) في الآية، أي الذي قال تعالى إنه آيات بينات هو ما بين دفتي المصحف لكنه بعيد جدا. " من عسى أن يكونوا" الاستفهام للإنكار.
مرآة العقول — أن الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
(عليهم السلام) و السبيل فيهم مقيم الحديث الأول: ضعيف، و قال
في المغرب: الزط جيل من الهند تنسب الثياب الزطية إليهم. " إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ" هذه الآية وقعت بعد قصة لوط (عليه السلام) و قال الطبرسي (رحمه الله): أي فيما سبق ذكره من إهلاك قوم لوط لدلالات للمتفكرين المعتبرين، و قيل: للمتفرسين، و المتوسم: الناظر في السمة و هي العلامة، و توسم فيه الخير أي عرف سمة ذلك فيه، و قال مجاهد: قد صح عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، و قال: قال: إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم ثم قرأ هذه الآية، و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: نحن المتوسمون و السبيل فينا مقيم، و السبيل طريق الجنة" وَ إِنَّهٰا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ" معناه أن مدينة
مرآة العقول — أن المتوسمين الذين ذكرهم الله عز و جل في كتابه هم الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تَعَالَى إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ فَقَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ ع- وَ إِنَّهٰا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ قَالَ لَا يَخْرُجُ مِنَّا أَبَداً [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْمُتَوَسِّمَ وَ أَنَا مِنْ بَعْدِهِ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِي الْمُتَوَسِّمُونَ وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ الثاني: نوع يتعلم بالدلائل و التجارب و الخلق و الأخلاق فتعرف به أحوال الناس، و للناس فيها تصانيف قديمة و حديثة، و فيه: و أنا أفرس بالرجال منك، أي أبصر و أعرف، و رجل فارس بالأمر أي عالم به بصير، انتهى. و اتقاء فراسته ترك القبيح خوفا من أن يطلع عليه و إن كان غائبا. الحديث الرابع: ضعيف بسنديه. " قال كان" تأكيد لقوله:" قال" أولا، و قوله: و في نسخة أخرى، كلام الجامعين لنسخ الكافي، فإنهم أشاروا إلى اختلاف نسخ النعماني و الصفواني و غيرهما من تلامذة الكليني.
مرآة العقول — أن المتوسمين الذين ذكرهم الله عز و جل في كتابه هم الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
65 .......... ثم اعلم أن حاصل هذا الاستدلال هو أنه قد ثبت أن الله سبحانه أنزل القرآن في ليلة القدر على نبيه (صلى الله عليه و آله) و أنه كان ينزل الملائكة و الروح فيها من كل أمر ببيان و تأويل سنة فسنة، كما يدل عليه فعل المستقبل الدال على التجدد الاستمراري، فنقول: هل كان لرسول الله (صلى الله عليه و آله) طريق إلى العلم الذي يحتاج إليه الأمة سوى ما يأتيه من السماء من عند الله سبحانه إما ليلة القدر أو في غيرها أم لا، و الأول باطل لقوله تعالى: " إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ" فثبت الثاني، ثم يقول: فهل يجوز أن لا يظهر هذا العلم الذي يحتاج إليه الأمة أم لا بد من ظهوره لهم، و الأول باطل لأنه إنما يوحى إليه ليبلغ إليهم و يهديهم الله عز و جل، فثبت الثاني ثم نقول: فهل لذلك العلم النازل من السماء من عند الله إلى الرسول اختلاف بأن يحكم في زمان بحكم ثم يحكم في ذلك الأمر بعينه في ذلك الزمان بعينه بحكم آخر أم لا؟ و الأول باطل لأن الحكم إنما هو من عند الله عز و جل، و هو متعالي عن ذلك كما قال تعالى
" وَ لَوْ كٰانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّٰهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلٰافاً كَثِيراً" ثم نقول فمن حكم بحكم فيه اختلاف كالاجتهادات المتناقضة هل وافق رسول الله (صلى الله عليه و آله) في فعله ذلك أم خالفه، و الأول باطل لأنه (صلى الله عليه و آله) لم يكن في حكمه اختلاف، فثبت الثاني، ثم نقول: فمن لم يكن في حكمه اختلاف فهل له طريق إلى ذلك الحكم من غير جهة الله إما بغير واسطة أو بواسطة، و من دون أن يعلم تأويل المتشابه الذي يقع بسببه الاختلاف أم لا؟ و الأول باطل فثبت الثاني ثم نقول: فهل يعلم تأويل المتشابه إلا الله و الراسخون في العلم الذين ليس في علمهم اختلاف أم لا؟ و الأول باطل لقوله تعالى:" وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ" ثم نقول فرسول الله (صلى الله عليه و آله) الذي هو من الراسخين هل مات (صلى الله عليه و آله) و ذهب بعلمه ذلك و لم يبلغ طريق علمه بالمتشابه إلى خليفته أم بلغه؟ و الأول باطل، لأنه لو فعل ذلك
مرآة العقول — في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر و تفسيرها الحديث الأول: ضعيف. على المشهور بالحسن بن العباس، لكن يظه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بَيْنَا أَبِي جَالِسٌ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ إِذَا اسْتَضْحَكَ حَتَّى اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ دُمُوعاً ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا أَضْحَكَنِي قَالَ فَقَالُوا لَا قَالَ زَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مِنَ الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا فَقُلْتُ لَهُ هَلْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لعلمهم بكل مصيبة قبل وقوعه و كرامتهم عند الله تكدرت عليهم دولتهم و ما آتاهم، و كثرت آلامهم في أنفسهم، و تأنيث" واحدة" باعتبار الكلمة أو الفقرة" مقدمة" بشد المهملة المكسورة وصف الأولى بأنها لإعزاز المخالفين بها" مؤخرة" بشد المعجمة المكسورة وصف للثانية بأنها لإذلال المخاطبين فيها" لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ" مبتدأ خبره" مما خص به علي (عليه السلام)" و الجملة استيناف بياني، و المراد أنه مما نزل في علي (عليه السلام) و أوصيائه، و هذا تفسير للكلمة الأولى، و تغيير الأسلوب في" وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ" من الفتنة إلى آخره لأن كونها مما خص به أبو بكر و أصحابه معلوم مما مر، و لا يحسن إعادته، فمن في قوله" من الفتنة" لبيان" ما آتاكم" و المراد بالفتنة الامتحان بدولة الدنيا كما في قوله تعالى:" اتَّقُوا فِتْنَةً لٰا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً" و لا يخفى بعد تلك الوجوه و ظهور ما ذكرنا أو لا على المتدبر. الحديث الثاني: سنده كما تقدم. و الاستضحاك كأنه مبالغة في الضحك و في القاموس: اغرورقت عيناه، أي دمعتا كأنهما غرقا في دمعهما" انتهى". و" دموعا" تميز و قيل: هو مصدر دمعت عينه كمنع إذا ظهر منه الدمع، و هو مفعول له أو جمع دمع بالفتح و هو ماء العين، فهو بتقدير" من" مثل: الحوض ملآن ماء، أو هو مفعول فيه. " هل رأيت الملائكة" إشارة إلى تتمة الآية، إذ هي هكذا:" إِنَّ الَّذِينَ قٰالُوا
مرآة العقول — في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر و تفسيرها الحديث الأول: ضعيف. على المشهور بالحسن بن العباس، لكن يظه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
82 تَدْرِي لِمَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قَالَ لَا قَالَ لِأَنَّهَا- تَنَزَّلُ فِيهَا الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ- بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ وَ إِذَا أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَيْءٍ فَقَدْ رَضِيَهُ سَلٰامٌ هِيَ حَتّٰى مَطْلَعِ قوله (عليه السلام)" لأنها تنزل فيها الملائكة و الروح" اعلم أنه اختلف في الروح، فروي عن ابن عباس أنه جبرئيل و به قال أكثر المفسرين، و قيل: هو ملك أعظم من جبرئيل و من سائر الملائكة، و قيل: ليس هو من جنس الملك بل هو خلق أشرف و أعظم من الملائكة و به وردت أكثر أخبارنا و استدلوا (عليهم السلام) بهذه الآية و بقوله تعالى:" يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلٰائِكَةُ" على المغايرة للعطف المقتضي لها. و اختلفوا أيضا في معنى نزول القرآن في ليلة القدر، فقيل: المراد ابتداء نزوله، و قيل: نزول جملته من اللوح إلى السفرة، و قيل: إلى السماء الدنيا، و قيل: كان ينزل مجموع ما ينزل في السنة في ليلة القدر إلى السفرة، و يحتمل نزول جملته على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أولا ثم كان ينزل بحسب المصالح منجما و قد مر وجه آخر آنفا، و سيأتي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال
نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل في طول عشرين سنة. و اختلف أيضا في تعيينها، فقال بعض العامة: بأنها مشتبهة في ليالي السنة كلها، و منهم من قال: مشتبهة في شعبان و شهر رمضان، و الأكثرون منهم على أنها في شهر رمضان، فذهب بعضهم إلى أنها أول ليلة منه، و بعضهم إلى أنها ليلة سبع عشر منه، و بعضهم إلى أنها ليلة سبع و عشرين، و لا خلاف عندنا في عدم خروجها من الليالي الثلاث: تسع عشرة، و إحدى و عشرين، و ثلاث و عشرين و الأكثرون على الأخيرين، بل نقل شيخ الطائفة (ره) الإجماع على كونها في فرادى العشر الأواخر، و أكثر أخبارنا وردت في الأخيرتين، و كثير منها في الثالث و العشرين، و سيأتي تمام القول فيه في بابها إنشاء الله تعالى. قوله (عليه السلام)" فقد رضيه" هذا إما تفسير للإذن بالرضا، أو لبيان أن من ينزلون
مرآة العقول — في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر و تفسيرها الحديث الأول: ضعيف. على المشهور بالحسن بن العباس، لكن يظه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ لِي يَا أَبَا يَحْيَى إِنَّ لَنَا فِي لَيَالِي الْجُمُعَةِ لَشَأْناً مِنَ الشَّأْنِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا ذَاكَ الشَّأْنُ قَالَ يُؤْذَنُ لِأَرْوَاحِ الْأَنْبِيَاءِ الْمَوْتَىعليه السلاموَ أَرْوَاحِ فقوله: فقد ضلوا تفريع على جميع ما تقدم أو يكون" سيقولون" مفعول قالوا أي إن قال المخالفون سيقول الشيعة بعد غيبة إمامهم أو بعد التأمل في دلائلنا ليس هذا، أي أنه لا بد من نزول الملائكة و الروح إلى إمام بشيء فقد ضلوا ضلالا بعيدا، و لا يخفى بعدهما و الصواب النسخة الأولى و الله يعلم.
مرآة العقول — في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر و تفسيرها الحديث الأول: ضعيف. على المشهور بالحسن بن العباس، لكن يظه — الإمام الصادق عليه السلام
انِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَمْرَ خَلْقِهِ لِيَنْظُرَ كَيْفَ طَاعَتُهُمْ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ لِبَعْضِ أَصْحَابِ قَيْسٍ الْمَاصِرِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَدَّبَ نَبِيَّهُ فَأَحْسَنَ أَدَبَهُ فَلَمَّا أَكْمَلَ لَهُ الْأَدَبَ قَالَ- إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ و أقول: التشبيه في أصل التفويض لا في نوعه، فإن ما فوض إلى سليمان إعطاء الأمور الدنيوية و منعها، و ما فوض إليهم (عليهم السلام) بذل العلوم و المعارف و الأمور الدينية و منعها بحسب المصالح، و بالجملة التفويض الوارد في هذا الخبر هو المعنى الرابع من المعاني المتقدمة. الحديث الثالث صحيح و الحجال بياع الحجل و هو الخلخال" لينظر كيف طاعتهم" أي لله أو للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو أظهر، و المراد بالتفويض هنا الوجه الثاني من المعنى الثاني، لأن قبول ما كان بتعيين الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أصعب على الخلق فكان التكليف فيه أشد و الثواب أعظم، أو الوجه الثالث لأن طاعة بني نوع واحد بعضهم لبعض مما يكبر في الصدور، و تشمئز منه النفوس، و إذا تحقق ذلك كما ينبغي دل عليه إخلاص النية في الطاعة لله عز و جل. الحديث الرابع: حسن. و قد تقدم أن قيسا تعلم الكلام من علي بن الحسين (عليهما السلام) و أنه كان فيمن ناظر الشامي عند الصادق (عليه السلام)، و السياسة الإرشاد بالأمر و النهي و التأديب و الزجر، قال الجوهري: سست الرعية سياسة، و سوس الرجل أمور الناس على ما لم يسم فاعله إذا ملك أمرهم.
مرآة العقول — التفويض إلى رسول الله و إلى الأئمة — الإمام الباقر عليه السلام
انِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَمْرَ خَلْقِهِ لِيَنْظُرَ كَيْفَ طَاعَتُهُمْ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ زُرَارَةَ مِثْلَهُ [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَدَّبَ نَبِيَّهُصلى الله عليه وآله وسلمفَلَمَّا انْتَهَى بِهِ إِلَى مَا أَرَادَ قَالَ لَهُ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ فَفَوَّضَ إِلَيْهِ دِينَهُ فَقَالَ وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ الْفَرَائِضَ وَ لَمْ يَقْسِمْ لِلْجَدِّ شَيْئاً وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَطْعَمَهُ السُّدُسَ فَأَجَازَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لَهُ ذَلِكَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ الحديث الخامس: موثق كالصحيح، و قد تقدم باختلاف في أول السند، و سنده الثاني صحيح و مطابق لما مر إلا أن فيما مر مكان محمد بن يحيى العدة، فإن كان أحمد، ابن محمد بن عيسى كما هو الظاهر فمحمد بن يحيى داخل في عدته، فلا وجه لا عادة السند ناقصا بعد إيراده كاملا، و إن كان ابن محمد بن خالد، فيحصل اختلاف أيضا في أول السند لكنه بعيد. الحديث السادس: ضعيف على المشهور، معتبر عندي. " فلما انتهى به إلى ما أراد" الباء للتعدية أي أوصله إلى ما أراد من الدرجات العالية و الكمالات الإنسانية" و لم يقسم للجد" أي مع الأبوين، و سيأتي تفصيله في كتاب المواريث. " و ذلك قول الله" أي نظيره إن حملنا هذا عطاؤنا على الأمور الدنيوية كما مر و إن عممناه فالاختلاف بمحض المخاطب لا الخطاب، و هذا الخبر أيضا صريح في الوجه الثاني من المعنى الثاني.
مرآة العقول — التفويض إلى رسول الله و إلى الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَدَّبَ رَسُولَهُ حَتَّى قَوَّمَهُ عَلَى مَا أَرَادَ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ فَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ- مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَمَا فَوَّضَ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَدْ فَوَّضَهُ إِلَيْنَا [الحديث 10] 10 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ صَنْدَلٍ الْخَيَّاطِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِهِ تَعَالَى- هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ قَالَ أَعْطَى سُلَيْمَانَ مُلْكاً عَظِيماً ثُمَّ جَرَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَكَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَا شَاءَ مَنْ شَاءَ وَ يَمْنَعَ مَنْ شَاءَ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَفْضَلَ مِمَّا أَعْطَى سُلَيْمَانَ لِقَوْلِهِ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الحديث التاسع: مجهول، و هو مثل السابق في الاحتمالات. الحديث العاشر: مجهول. " و أعطاه الله أفضل" إلخ، وجه الأفضلية أن ما أعطي سليمان كان في الرئاسة الدنيوية و أضيف إلى ذلك تفويض الأمور الدينية أيضا للرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأخير وحده أفضل، لأنه متعلق بالأمور الباقية الأخروية، و الأول بالأمور الفانية الدنيوية، و اجتمع له (صلى الله عليه و آله) هذا الأفضل مع الأول، و هذا أظهر ففيه دلالة على التفويض بالمعنى السادس، و الثاني من الثاني أو الرابع أو الخامس. ثم اعلم أن بعض من أنكر التفويض في الأحكام مطلقا حمل الأخبار المتقدمة الدالة عليه على أن التفويض عبارة عن استنباط الأحكام من بطون القرآن، أي ما يظهر بالدلالات الالتزامية دون ظواهرها التي هي المدلولات المطابقية و التضمنية، و قد علمت أنه لا داعي إلى ارتكاب هذه التكلفات، و الله يعلم درجات أوليائه و مراتبهم.
مرآة العقول — التفويض إلى رسول الله و إلى الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا فَقَالَ مُنْذُ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ الرُّوحَ عَلَى مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلممَا صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِنَّهُ لَفِينَا [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ أن يكون المراد أنه من عالم الملكوت و السماويات و الملائكة و الروحانيات لا من عالم العناصر و الأرضيات، و قيل: كان المراد بهذا الروح غير روح القدس، لأن روح القدس لا تفارقهم كما لا تفارقهم الأرواح الأربعة التي دونه، و هذا الروح قد يفارقهم كما يأتي أنه ليس كلما طلب وجد إلا أن يقال: أن روح القدس فيهم كان يبلغ إلى مقام هذا الروح و تصير متحدا معه. الحديث الثاني: مجهول. " و هيت" بالكسر: بلد بالعراق، و على بعض الوجوه المتقدمة يكون الصعود و النزول على الاستعارة و المجاز. الحديث الثالث: صحيح. و" يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ" قال الطبرسي (ره): اختلف في الروح المسؤول عنه: أحدها: أنهم سألوه عن الروح الذي هو في بدن الإنسان ما هو و لم يجبهم، و سأله عن ذلك قوم من اليهود عن ابن عباس و غيره، و على هذا فإنما عدل (صلى الله عليه و آله و سلم) عن جوابهم لعلمه بأن ذلك ادعى لهم إلى الصلاح في الدين، و لأنهم كانوا بسؤالهم متعنتين لا مستفيدين، فلو صدر الجواب لازدادوا عنادا، و قيل: إن اليهود قالت لقريش: سلوا محمدا عن الروح فإن أجابكم فليس بنبي و إن لم يجبكم فهو نبي، فإنا نجد في كتبنا ذلك فأمر الله سبحانه بالعدول عن جوابهم، و أن يكلمهم في معرفة الروح على ما في عقولهم، ليكون ذلك علما على صدقه، و دلالة لنبوته.
مرآة العقول — الروح التي يسدد الله بها الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
" كما قال" يمكن أن يكون الكاف زائدة و" ما قال الله
" فاعل جرت بتأويل
مرآة العقول — ثبات الإمامة في الأعقاب و أنه لا تعود في أخ و لا عم و لا غيرها من القرابات الحديث الأول: صحيح. — غير محدد
209 بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ فَلَا تَكُونُ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامإِلَّا فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ الآية، و يحتمل أن يكون فاعل" جرت" الضمير العائد إلى الإمامة، أي الإمامة التي لا يكون في أخوين جرت من علي بن الحسين، فيكون" كما قال الله
" حالا أو صفة للمصدر المحذوف، و يؤيده أن في غيبة الشيخ: أنها جرت، و هو أظهر. و اعلم أن آية" أُولُوا الْأَرْحٰامِ" نزلت في موضعين من القرآن أحدهما في سورة الأنفال هكذا:" وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" و ثانيهما في سورة الأحزاب هكذا" النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهٰاجِرِينَ إِلّٰا أَنْ تَفْعَلُوا إِلىٰ أَوْلِيٰائِكُمْ مَعْرُوفاً كٰانَ ذٰلِكَ فِي الْكِتٰابِ مَسْطُوراً" فأما الأولى فيحتمل أن يكون المراد بها أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض من بعض أو إلى بعض من الأجانب، فعلى الأخير لا تدل على أولوية الأقرب من الأرحام من الأبعد منهم، و أما الثانية فيحتمل أيضا أن جعل قوله: من المؤمنين، بيانا لأولي الأرحام، و أن جعل صلة للأولى، فلا يحتمل إلا الأخير، و الظاهر أن المراد هنا الآية الثانية لأنها أنسب بهذا المعنى لمقارنته فيها لبيان حق الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و أزواجه، فكان الأنسب بعد ذلك بيان حق ذوي أرحامه و قرابته. و يؤيده ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل:" النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ" فيمن نزلت؟ قال: نزلت في الإمرة، إن هذه الآية جرت في الحسين بن علي و في ولد الحسين من بعده، فنحن أولى بالأمر و برسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) من المؤمنين و المهاجرين، فقلت: لولد جعفر فيها نصيب؟ قال: لا، قال: فعددت عليه بطون عبد المطلب، كل ذلك يقول: لا، و نسيت ولد الحسن، فدخلت
مرآة العقول — ثبات الإمامة في الأعقاب و أنه لا تعود في أخ و لا عم و لا غيرها من القرابات الحديث الأول: صحيح. — الإمام السجاد عليه السلام
228 .......... شيئا من رسالاته و ضمان العصمة له يجب أن يكون في إبلاغ حكم يكون بإبلاغه إصلاح الدين و الدنيا لكافة الأنام، و به يتبين للناس الحلال و الحرام إلى يوم القيامة يكون قبوله صعبا على الأقوام، و ليس مما ذكروه من الاحتمالات في لفظ المولى ما يظن فيه أمثال ذلك إلا خلافة (عليه السلام) و إمامته، إذ بها يبقى ما بلغه (صلى الله عليه و آله و سلم) من أحكام الدين، و بها ينتظم أمور المسلمين، و لضغائن الناس لأمير المؤمنين (عليه السلام) كان مظنة إثارة الفتن من المنافقين، فلذا ضمن الله له العصمة من شرهم. قال الرازي في تفسيره الكبير في بيان محتملات نزول تلك الآية:" العاشر" نزلت هذه الآية في فضل علي (عليه السلام)، و لما نزلت هذه الآية أخذ بيده و قال
من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة، و هو قول ابن عباس و البراء بن عازب و محمد بن علي. و قال الطبرسي (ره): روى العياشي في تفسيره بإسناده عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس و جابر بن عبد الله قالا: أمر الله محمدا (صلى الله عليه و آله و سلم) أن ينصب عليا (عليه السلام) للناس فيخبرهم بولايته، فتخوف رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يقولوا حابى ابن عمه و أن يطعنوا في ذلك عليه فأوحى الله إليه الآية فقام (عليه السلام) بولايته يوم غدير خم، و هذا الخبر بعينه حدثناه السيد أبو الحمد عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن ابن أبي عمير في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التأويل، و فيه أيضا بالإسناد المرفوع إلى حيان بن علي العنزي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في علي فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بيده (عليه السلام) فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه. و قد أورد هذا الخبر أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره بإسناده مرفوعا إلى ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في علي، أمر النبي أن يبلغ فأخذ رسول
مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — غير محدد
252 .......... ثم توجه علي (عليه السلام) يوما نحو الكعبة يصلي، فلما ركع أتاه سائل فتصدق عليه بحلقة خاتمه فأنزل الله:" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ" إلى قوله:" وَ هُمْ رٰاكِعُونَ" فكبر رسول الله و قرأه علينا، ثم قال: قوموا نطلب هذه الصفة التي وصف الله بها، فلما دخل رسول الله المسجد استقبله سائل فقال: من أين جئت؟ فقال: من عند هذا المصلي تصدق علي بهذه الحلقة و هو راكع، فكبر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و مضى نحو علي (عليه السلام) فقال
يا علي ما أحدثت اليوم من خير؟ فأخبره بما كان منه إلى السائل فكبر ثالثة، فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض و قالوا: إن أفئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطاعة له فنسأل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يبد له لنا، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فأخبروه بذلك فأنزل الله: " قُلْ مٰا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقٰاءِ نَفْسِي" الآية. فقال جبرئيل: يا رسول الله أتمه فقال: حبيبي جبرئيل قد سمعت ما تؤامروا به فانصرف جبرئيل، فقال: كان من قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حجة الوداع بمنى: يا أيها الناس إني تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله و عترتي أهل بيتي، و أنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين- و جمع بين سبابتيه- ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا، و من خالفهما فقد هلك، الأهل بلغت أيها الناس؟ قالوا: نعم، قال: اللهم أشهد. فلما كان في آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله عليه:" إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ" إلى آخرها فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): نعيت إلى نفسي، فجاء إلى مسجد الخيف فدخله و نادى: الصلاة جامعة فاجتمع الناس فحمد الله و أثنى عليه و ذكر خطبته (صلى الله عليه و آله و سلم) ثم قال فيها: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين، الثقل الأكبر كتاب الله عز و جل طرف بأيديكم فتمسكوا به، و الثقل الأصغر عترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين- و جمع بين سبابتيه- و لا أقول كهاتين- و جمع بين سبابته و الوسطى- فتفضل هذه.
مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ وَ لَمْ يَقْبَلْ أَمْوَالَهُمْ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّهِ وَ يَحْمِلَ عَلَيْنَا أَهْلَ بَيْتِهِ يَقُولُ أَمْسِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ و الحسكة بفتح المهملتين شوك صلب شبه به النفاق، قال الجوهري: قولهم في صدره حسكة و حساكة أي ضغن و عداوة، و القوم: المنافقون المتقلبون، و الضبع بفتح المعجمة و سكون الموحدة العضد كلها أو وسطها بلحمها، أو الإبط أو ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه، ذكره الفيروزآبادي، و رفعها كناية عن إعلاء قدره و إشادة ذكره و جعله مسلطا عليهم" بين ظهرانينا" أي بيننا على سبيل الاستظهار و الاستناد إلينا كان ظهرا منا قدامك و ظهرا وراءك فأنت مكنوف من جانبيك، و في القاموس: كبته يكبته: صرعه و أخزاه و صرفه و كسره و رد العدو بغيظ و أذله، انتهى. و الوفود جمع الوفد بالفتح و هم الطوائف الواردون على الملوك لحاجة، و الشماتة الفرح ببلية العدو. " يقول أمس" أي يوم الغدير و الفيء: الغنيمة" و تعرف به ولايتي" أي محبتي
مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلمفِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ادْعُوا لِي خَلِيلِي- فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبَوَيْهِمَا فَلَمَّا نَظَرَ أو إمارتي و خلافتي المدلول عليها بقوله:" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ" في هذه الآية. و قوله: ألف باب، تفسير لألف كلمة أو أحدهما متعلق بالأحكام و الآخر بغيرها، و يحتمل أن يكون المراد بألف كلمة و ألف باب بقواعد كلية أصولية و قوانين مضبوطة جملة أمكنه أن يستنبط منها أحكاما جزئية و مسائل فرعية تفصيلية لكن لا كاستنباطنا بالظن و التخمين بل استخراجا بالعلم و اليقين، و يؤيده ما رواه الصفار في بصائر الدرجات بإسناده عن موسى بن بكر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يغمى عليه اليوم و اليومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك كم يقضي من صلاته؟ فقال: أ لا أخبرك بما ينتظم به هذا و أشباهه؟ فقال: كلما غلب الله عليه من أمر فالله أعذر لعبده، و زاد فيه غيره قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): و هذا من الأبواب التي يفتح كل باب منها ألف باب. الحديث الحادي عشر: مجهول. " ادعوا لي خليلي" قيل: أصل الخلة الانقطاع، و قيل الاختصاص، و قيل: الاصطفاء، و قيل صفاء المودة و خلوصها و إطلاقه على أمير المؤمنين (عليه السلام) بكل الوجوه مناسب، و قيل: الخلة من تخلل الشيء في القلب، و اختلف في أن الخلة أشد و أرفع
مرآة العقول — ما نص الله عز و جل و رسوله على الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَدْ مَضَى وَ لَكِنْ قَدْ خَلَّفَ فِيكُمْ مَنْ رَقَبَتُهُ مِثْلُ هَذَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ فَتْحٍ مَوْلَى الزُّرَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَلِيِّ بْنَ مُطَهَّرٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ وَ وَصَفَ لَهُ قَدَّهُ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ خَادِمٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ وَاقِفَةً مَعَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى الصَّفَا فَجَاءَعليه السلامحَتَّى وَقَفَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ قَبَضَ عَلَى كِتَابِ مَنَاسِكِهِ وَ حَدَّثَهُ بِأَشْيَاءَ [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ و ثنى بالصلاة على محمد و على أمير المؤمنين و الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) حتى وقف على أبيه (عليه السلام) ثم تلا هذه الآية:" بسم الله الرحمن الرحيم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ، وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هٰامٰانَ وَ جُنُودَهُمٰا مِنْهُمْ مٰا كٰانُوا يَحْذَرُونَ" قال موسى: فسألت عقبة الخادم عن هذا فقال: صدقت حكيمة. و في روايات أخر عن حكيمة أنها رأته (عليه السلام) بعد ذلك مرارا، و كانت تراه (عليه السلام) في أيام إمامته أيضا، و كانت من السفراء و تسأل للناس المسائل، و تأتي إليهم بجوابها، و قد أوردت سائر الأخبار في ذلك في كتاب بحار الأنوار. الحديث الرابع: مختلف فيه، و قد مضى بعينه في الباب السابق. الحديث الخامس: مجهول، و القد: قامة الإنسان. الحديث السادس: مجهول و النيسابور بالفتح معرب نيشابور. الحديث السابع: صحيح على الظاهر لأن محمد بن علي هو ابن إبراهيم بن محمد الهمداني و أبو عبد الله لعله هارون بن عمران، لأن النجاشي قال: محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد الهمداني و هو وكيل الناحية و أبوه وكيل الناحية و جده وكيل
إِنَّ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ شَبَهاً مِنْ يُوسُفَعليه السلامقَالَ قُلْتُ لَهُ كَأَنَّكَ تَذْكُرُهُ حَيَاتَهُ أَوْ غَيْبَتَهُ قَالَ فهو تفسير لقوله: مشتبهة، و قيل: أي مبتدأ، و من أي خبره، يعني كل راية منها لا يعرف كونه من أي جهة من جهة الحق أو من جهة الباطل و قيل: أي حتى لا يدري أي رجل من أي راية لتبدو النظام فيهم، أو لا يدري أي رأيه من أي رجل، و لا يخفى أن ما ذكرنا أولا أظهر. " قلت: كيف نصنع" على صيغة المتكلم أو صيغة الغائب المجهول، أي مع اشتباه الحق بالباطل كيف يصنع الناس؟ فأجاب (عليه السلام) بأن علامات الحق واضحة ظاهرة لا يشتبه على من طلبه، لتأيد القائم (عليه السلام) بالآيات الباهرات و المعجزات القاهرات و غير ذلك من علومه و أخلاقه و كمالاته، فالاشتباه في بادئ النظر و عند من لا يطلب الحق و يريد الشبهة في الدين، و في النعماني و إكمال الدين: قال: فبكيت قال: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قلت: و كيف لا أبكي و أنت تقول: ترفع اثنتا عشرة رأيه لا يدري أي من أي فكيف نصنع؟ قال: فنظر. و أبو عبد الله كنية المفضل. أقول: و روى الشيخ في كتاب الغيبة و المفيد في الإرشاد بإسنادهما عن أبي خديجة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يخرج القائم حتى يخرج اثنا عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه. الحديث الرابع: حسن. " و الشبه" بالكسر و بالتحريك المشابهة و المماثلة" كأنك تذكر حياته، أو غيبته"
مرآة العقول — في الغيبة الحديث الأول: مجهول أو ضعيف على المشهور، بناء على أن جعفر بن محمد هو ابن مالك. — الإمام الصادق عليه السلام
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ فَقَالَ يَا فُضَيْلُ اعْرِفْ إِمَامَكَ فَإِنَّكَ إِذَا التقدم أو ذكر التقدم تبعا و استطرادا كما قيل في قوله تعالى:" لٰا يَسْتَأْخِرُونَ سٰاعَةً وَ لٰا يَسْتَقْدِمُونَ*" و يمكن أن يكون الكلام محمولا على ظاهره باعتبار مفهومه، فإن من لم يعرف يتضرر بالتقدم أيضا. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ" قال الطبرسي (رحمه الله): فيه أقوال: أحدهما: أن معناه نبيهم، فيقال هاتوا متبعي إبراهيم، هاتوا متبعي موسى، هاتوا متبعي محمد، فيقوم أهل الحق الذين اتبعوا الأنبياء (عليهم السلام)، فيأخذون كتبهم بإيمانهم، ثم يقال: هاتوا متبعي الشيطان، هاتوا متبعي رؤساء الضلالة، و هذا معنى ما رواه ابن جبير عن ابن عباس، و روي أيضا عن علي (عليه السلام) أن الأئمة إمام هدى و إمام ضلالة، و رواه الوالبي عنه بأئمتهم في الخير و الشر. و ثانيها: معناه بكتابهم الذي أنزل عليهم من أوامر الله و نواهيه، فيقال: يا أهل القرآن و يا أهل التوراة. و ثالثها: أن معناه بمن كانوا يأتمون به من علمائهم و أئمتهم، و يجمع هذه الأقوال ما رواه الخاص و العام عن الرضا (عليه السلام) بالأسانيد الصحيحة أنه روي عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال فيه: يدعى كل أناس بإمام زمانهم و كتاب ربهم و سنة نبيهم، و روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: أ لا تحمدون الله إذا كان يوم القيامة فزع كل أناس إلى من يتولونه، و فزعنا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و فزعتم إلينا، فإلى أين ترون؟ يذهب بكم إلى الجنة و رب الكعبة، قالها ثلاثا.
مرآة العقول — أنه من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ* مَنِ ادَّعَى إِمَامَةً مِنَ اللَّهِ لَيْسَتْ لَهُ وَ مَنْ جَحَدَ إِمَاماً مِنَ اللَّهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً بَابُ فِيمَنْ دَانَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ [الحديث 1] 1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوٰاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ قَالَ يَعْنِي مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ رَأْيَهُ بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى و يحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى:" كَحُبِّ اللّٰهِ" كحب أولياء الله و بقوله: " أَشَدُّ حُبًّا لِلّٰهِ" أقوى حبا لهم، و بقوله:" أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّٰهِ" أن القوة لأولياء الله كما مر أن الله خلطهم بنفسه، فنسب إلى نفسه ما ينسب إليهم كقوله:" إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ". " أئمة الظلمة" في بعض النسخ أئمة الظلم كما في النعماني، و يدل الخبر على كفر المخالفين، و أئمتهم الضالين و أنهم مخلدون في النار. الحديث الثاني عشر: ضعيف على المشهور، و قد مر بسند آخر عن ابن أبي يعفور، و كان فيه مكان" لا ينظر الله إليهم" لا يكلمهم الله.
مرآة العقول — من ادعى الإمامة و ليس لها بأهل و من جحد الأئمة أو بعضهم و من أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل الحديث ال — الإمام الباقر عليه السلام
فَقَالَ وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ إِنَّمَا كُلِّفَ النَّاسُ ثَلَاثَةً مَعْرِفَةَ الْأَئِمَّةِ وَ التَّسْلِيمَ لَهُمْ فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ وَ الرَّدَّ إِلَيْهِمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ و في نسخ البصائر، و في ما سيأتي في كتاب الإيمان و الكفر أيضا بهذا السند، و الاستشهاد بالآية أيضا لا يستقيم إلا عليه و اختلفوا في تفسير السجين أيضا فقيل: الأرض السابعة، و قيل: أسفل منها، و قيل: جب في جهنم، و في الصحاح سجين موضع فيه كتاب الفجار، و قال ابن عباس: و دواوينهم، قال أبو عبيدة: هو فعيل من السجن كالفسيق من الفسق، و وجه الاستشهاد بالآية ما مر.
مرآة العقول — خلق أبدان الأئمة و أرواحهم و قلوبهم — الإمام الباقر عليه السلام
سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَكْمِلَ الْإِيمَانَ كُلَّهُ فَلْيَقُلِ الْقَوْلُ مِنِّي فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ و قيد (عليه السلام) الإيمان أو فسره به، لما مر من قوله سبحانه:" فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ". " فالمؤمن غريب" أي فظهر صحة قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) المؤمن غريب، أي نادر لا يجد من صنفه من يأنس به إلا نادرا فأنسه بالله و بأوليائه، و لو لم يكن إشارة إلى الخبر فالتفريع أيضا ظاهر، لأن أرباب التسليم قليلون. و قيل: التفريع مبني على ما اشتهر في الرواية من قلة عدد النجباء نحو: ما من قوم إلا و فيهم نجيب أو نجيبان، و قيل: إنما فرع غربة المؤمن على تفسيره بالمسلم، و وصف المسلم بالنجيب لقلة المسلم و النجيب فيما بين الناس و شذوذه جدا و هذا معنى الغربة. كما قيل: و للناس فيما يعشقون مذاهب * * * و لي مذهب فرد أعيش به وحدي أقول: و في المحاسن: و المؤمن بالواو، فلا يحتاج إلى تكلف، و في البصائر ثم قال: إن المسلمين هم المنتجبون يوم القيامة هم أصحاب الحديث، و النجيب الكريم الحسيب و طوبى مؤنث أطيب، و سيأتي في الرواية أنه اسم شجرة في الجنة. الحديث السادس: مرسل مجهول. " فليقل" كذا في بعض النسخ و هو الظاهر، و في أكثر النسخ فليقبل، و لعله تصحيف، و على تقديره يمكن أن يكون القول مبتدأ و قول آل محمد خبره، و الجملة مفعولا للقبول، أي فليقبل هذه العقيدة و يذعن بها و يعمل بمقتضاها، أو القول منصوب و قول آل محمد بدل منه لبيان أن قوله (عليه السلام) موافق لقول جميعهم، ففي قوله: فيما بلغني،
مرآة العقول — التسليم و فضل المسلمين الحديث الأول: ضعيف بل مختلف فيه، حسن عندنا. — الإمام الصادق عليه السلام
41 الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى
فِيهِمْ- وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ. أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ أَ مَا تَرَى النَّاسَ يُسَمُّونَ الَّذِي يَلِي السَّابِقَ فِي الْحَلْبَةِ مُصَلِّي فَذَلِكَ الَّذِي عَنَى حَيْثُ قَالَ- لا نصلي الصلوات المكتوبة على ما قررها الشرع، و في هذا دلالة على أن الإخلال بالواجب يستحق به الذم و العقاب، لأنهم علقوا استحقاقهم العقاب بالإخلال بالصلاة و فيه دلالة أيضا على أن الكفار مخاطبون بالعبادات الشرعية، انتهى. و قال البيضاوي: سقر علم لجهنم، و لذلك لم يصرف، من سقرته النار و صقرته إذا لوحته، انتهى. و قيل: اسم عجمي لنار الآخرة، و قال البيضاوي: أيضا في قوله تعالى:" وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ" أي الذين سبقوا إلى الإيمان و الطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم و توان، أو سبقوا في حيازة الفضائل و الكمالات، أو الأنبياء فإنهم مقدموا أهل الإيمان هم الذين عرفت رأيهم و عرفت ما لهم كقول أبي النجم أنا أبو النجم و شرعي شعري أو الذين سبقوا إلى الجنة أولئك المقربون في جنات النعيم، و الذين قربت درجاتهم في الجنة و أعليت مراتبهم، انتهى. و الحلبة بفتح الحاء المهملة و سكون اللام ثم الباء الموحدة الدفعة من الخيل في الرهان، و خيل تجمع للسباق من كل أوب لا تخرج من إصطبل واحد، و هي عندهم عشرة، لها عشرة أسماء فالسابق هو المقدم على الجميع عند السباق و يقال له المجلي لأنه جلي نفسه أي أظهرها و جلي عن صاحبه و أظهر فروسيته أو جلي همه حيث سبق و الثاني المصلي لأنه يحاذي رأسه صلوي السابق و هما العظمان النابتان عن يمين الفرس و شماله و الثالث التي لأنه تلاه، و الرابع البارع لأنه برع المتأخر عنه أي فاقة، و الخامس المرتاح كأنه نشط فلحق بالسوابق، و السادس الحظي لأنه حظي عند صاحبه حيث لحق بالسوابق أي صار ذا حظوة عنده أي نصيب، أو في مال الرهان، و السابع العاطف لأنه عطف إلى السوابق أي مال إليها، أو كر عليها فلحقها، و الثامن المؤمل لأنه
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الله تعالى (حديث قدسي)
وا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مٰا نَزَّلَ اللّٰهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ نَزَلَتْ وَ اللَّهِ فِيهِمَا وَ فِي أَتْبَاعِهِمَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُعليه السلامعَلَى مُحَمَّدٍ ص ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قٰالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مٰا نَزَّلَ اللّٰهُ فِي عَلِيٍّ ع سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ دَعَوْا بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى مِيثَاقِهِمْ أَلَّا يُصَيِّرُوا الْأَمْرَ فِينَا بَعْدَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ لَا يُعْطُونَا مِنَ الْخُمُسِ اللّٰهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِسْرٰارَهُمْ" قال البيضاوي إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلىٰ أَدْبٰارِهِمْ إلى ما كانوا عليه من الكفر مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى بالدلائل الواضحة و المعجزات الظاهرة" الشَّيْطٰانُ سَوَّلَ لَهُمْ" سهل لهم اقتراف الكبائر" وَ أَمْلىٰ لَهُمْ" و مد لهم في الآمال و الأماني، أو أمهلهم الله و لم يعاجلهم بالعقوبة" ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قٰالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مٰا نَزَّلَ اللّٰهُ" أي قال اليهود الذين كفروا بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد ما تبين لهم الهدى للمنافقين، أو المنافقون لهم، أو أحد الفريقين للمشركين" سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ" أي في بعض أموركم أو في بعض ما تأمرون به كالعقود عن الجهاد، و الموافقة في الخروج معهم أن أخرجوا و التظافر علي الرسول" وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِسْرٰارَهُمْ" و منها قولهم هذا الذي أفشاه الله عليهم، انتهى. " فلان و فلان" هذه الكنايات تحتمل وجهين: الأول: أن يكون المراد بها بعض بني أمية كعثمان و أبي سفيان و معاوية فالمراد بالذين كرهوا ما أنزل الله أبو بكر و عمر و أبو عبيدة إذ ظاهر السياق أن فاعل قالوا الضمير الراجع إلى الذين ارتدوا، الثاني: أن يكون المراد بهذه الكنايات أبو بكر و عمر و أبا عبيدة، و ضمير" قالوا" راجعا إلى بني أمية، و المراد بالذين كرهوا الذين ارتدوا فيكون من قبيل وضع المظهر موضع المضمر، و يؤيده عدم وجود الكناية الثالثة في بعض النسخ. قوله (عليه السلام): نزلت و الله فيهما، أي في أبي بكر و عمر و هو تفسير للدين كرهوا و قوله: و هو قول الله تفسير لما نزل الله أو بيان لأن الآية نزلت هكذا، و ضمير دعوا راجع إليهما و أتباعهما، و قوله: أن لا يصيروا بدل ميثاقهم" و قالوا" أي أبو بكر و عمر
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ قَالَ نَزَلَتْ فِيهِمْ حَيْثُ دَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَتَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَ جُحُودِهِمْ بِمَا نُزِّلَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَأَلْحَدُوا فِي الْبَيْتِ بِظُلْمِهِمُ الرَّسُولَ وَ وَلِيَّهُ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ وَ مٰا ظَلَمْنٰاهُمْ وَ لٰكِنْ كٰانُوا هُمُ الظّٰالِمِينَ، وَ نٰادَوْا يٰا مٰالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنٰا رَبُّكَ قٰالَ إِنَّكُمْ مٰاكِثُونَ، لَقَدْ جِئْنٰاكُمْ بِالْحَقِّ وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كٰارِهُونَ، أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوٰاهُمْ بَلىٰ وَ رُسُلُنٰا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ" و أم منقطعة بمعنى بل، و قال البيضاوي أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً في تكذيب الحق و رده و لم يقتصروا على كراهته فَإِنّٰا مُبْرِمُونَ أمرا في مجازاتهم أو أم أحكم المشركون أمرا من كيدهم بالرسول فإنا مبرمون كيدنا بهم، و يؤيده قوله أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّٰا لٰا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ، حديث نفسهم بذلك وَ نَجْوٰاهُمْ* و تناجيهم، بَلىٰ* نسمعها وَ رُسُلُنٰا و الحفظة مع ذلك لَدَيْهِمْ* ملازمة لهم يَكْتُبُونَ* ذلك، انتهى. و أقول: سيأتي في الروضة أن أصحاب الصحيفة كانوا ستة هم أبو بكر و عمر و أبو عبيدة و عبد الرحمن بن عوف و سالم مولى أبي حذيفة، و المغيرة بن شعبة، و قيل: بإسقاط الأخير، و في بعض الروايات أربعة بحذف الرابع أيضا. الحديث الرابع و الأربعون: كالسابق. " وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ" أي في المسجد الحرام المتقدم ذكره في الآية السابقة، حيث قال:" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ الَّذِي جَعَلْنٰاهُ لِلنّٰاسِ سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ وَ مَنْ يُرِدْ" إلخ، قال البيضاوي: مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول بإلحاد عدول عن القصد و ظلم بغير حق، و هما حالان مترادفان، و الثاني بدل عن الأول بإعادة الجار أو صلة أي ملحدا بسبب الظلم كالإشراك و اقتراف الآثام" نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ" جواب لمن، انتهى.
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام الصادق عليه السلام
74 .......... أقصيك و أن تسمع و تعي، و في تفسير الثعلبي في رواية بريدة و أن أعلمك و تعي، و حق على الله أن تسمع و تعي، و في تفسير الثعلبي في رواية بريدة و أن أعلمك و تعي و حق على الله أن تسمع و تعي فنزلت: و تعيها أذن واعية، و ذكر النطنزي في أخبار أبي رافع قال (صلى الله عليه و آله و سلم): إن الله تعالى أمرني أن أدنيك و لا أقصيك، و أن أعلمك و لا أجفوك، و حق علي أن أطيع ربي فيك، فحق عليك أن تعي، و في محاضرات الراغب قال الضحاك و ابن عباس. و في أمالي الطوسي قال الصادق
(عليه السلام) و في بعض كتب الشيعة عن سعد بن طريف عن أبي جعفر (عليه السلام) قالوا:" وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ" أذن علي (عليه السلام) و عن الباقر (عليه السلام) قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لما نزلت هذه الآية: و الله إذنك يا علي. و في كتاب الياقوت عن أبي عمر و غلام تغلب، و الكشف و البيان عن الثعلبي عن ميمون بن مهران عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لما نزلت: و تعيها أذن واعية قلت: اللهم اجعلها أذن علي فما سمع شيئا بعده إلا حفظه، و عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: و تعيها أذن واعية، قال: قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): ما زلت أسأل الله تعالى منذ أنزلت أن تكون أذنيك يا علي، انتهى. و أقول: روى السيوطي في الدر المنثور بإسناده عن سعيد بن منصور و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن مكحول قال: لما نزلت" وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ" قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): سألت أن يجعلها إذنك يا علي فقال علي (عليه السلام) ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) شيئا فنسيته، قال: و أخرج سعد بن منصور و ابن مردويه و أبو نعيم في الحلية من طريق لمكحول عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قوله: و تعيها أذن واعية، قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): سألت الله أن يجعلها إذنك يا علي فقال علي: ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) شيئا فنسيته، قال: و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم و الواحدي و ابن مردويه و ابن عساكر و ابن النجار عن بريدة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلي
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
85 أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِي أَغْبَطِ الْأَمَاكِنِ لَهُمْ فَيُسِيءُ وُجُوهَهُمْ وَ يُقَالُ لَهُمْ- هٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ الَّذِي انْتَحَلْتُمِ اسْمَهُ وَ قِيلَ لهؤلاء الكفار إذا شاهدوا العذاب:" هٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ" قال الفراء: تدعون و تدعون واحد، مثل تدخرون و تدخرون و المعنى كنتم به تستعجلون و تدعون الله بتعجيله، و هو قولهم:" إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ" الآية عن ابن زيد، و قيل: هو من الدعوى أي تدعون أن لا جنة و لا نار. و روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالأسانيد الصحيحة عن شريك عن الأعمش قال: لما رأوا ما لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) عند الله من الزلفى سيئت وجوه الذين كفروا، و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
لما رأوا مكان علي (عليه السلام) من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) سيئت وجوه الذين كفروا، يعني الذين كذبوا بفضله، انتهى. " في أغبط الأماكن" أي أحسن مكان يغبط الناس عليه و يتمنونه، و في القاموس الغبطة بالكسر حسن الحال و المسرة و تمنى نعمة على أن لا تتحول عن صاحبها، و قال: انتحل فلان شعر غيره أو قول غيره، إذا ادعاه لنفسه و تنحله مثله، انتهى. و المراد بالاسم أمير المؤمنين فالمعنى كنتم بسببه تدعون اسمه و مرتبته، أو تكون الباء زائدة كما روى محمد بن العباس بإسناده عن فضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تلا هذه الآية" فَلَمّٰا رَأَوْهُ زُلْفَةً" الآية ثم قال: أ تدري ما رأوا؟ رأوا و الله عليا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و قربه منه، و قيل: هذا الذي كنتم به تدعون أي تتسمون به أمير المؤمنين، يا فضيل لم يتسم بها أحد غير أمير المؤمنين إلا مفتر كذاب إلى يوم البأس، هذا، و قال علي ابن إبراهيم: إذا كان يوم القيامة و نظر أعداء أمير المؤمنين (عليه السلام) ما أعطاه الله تبارك و تعالى من المنزلة الشريفة العظيمة و بيده لواء الحمد و هو علي الحوض يسقي و يمنع تسود وجوه أعدائه فيقال لهم هٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ، أي هذا الذي كنتم به تدعون منزلته و موضعه و اسمه.
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
87 [الحديث 70] 70 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلامعَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ قَالَ الْمُؤَذِّنُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع [الحديث 71] 71 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ الحديث السبعون ضعيف على المشهور. و الآية في الأعراف هكذا:" وَ نٰادىٰ أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ أَصْحٰابَ النّٰارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنٰا مٰا وَعَدَنٰا رَبُّنٰا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مٰا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قٰالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ، الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ يَبْغُونَهٰا عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ كٰافِرُونَ" قال الطبرسي (قدس سره): فأذن مؤذن بينهم، أي نادى مناد بينهم أسمع الفريقين" أَنْ لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ" أي غضب الله و سخطه و أليم عقابه على الكافرين لأنه وصف الظالمين بقوله: الذين يصدون عن سبيل الله ثم قال: و قيل في المؤذن أنه مالك خازن النار، و روي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال
المؤذن أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، ذكره عن علي بن إبراهيم في تفسيره، و رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمد بن الحنفية عن علي (عليه السلام) أنه قال أنا ذلك المؤذن، و بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس أن لعلي في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس، قوله: فأذن مؤذن بينهم، فهو المؤذن بينهم يقول: ألا لعنة الله على الذين كذبوا بولايتي و استخفوا بحقي. الحديث الحادي و السبعون: ضعيف. و قبل الآية الأولى في سورة الحج:" هٰذٰانِ خَصْمٰانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيٰابٌ مِنْ نٰارٍ" إلى قوله سبحانه" إِنَّ اللّٰهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ يُحَلَّوْنَ فِيهٰا مِنْ أَسٰاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِبٰاسُهُمْ فِيهٰا حَرِيرٌ، وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ" قال الطبرسي (قدس سره): أي أرشدوا
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمتَيْماً وَ عَدِيّاً وَ بَنِي أُمَيَّةَ يَرْكَبُونَ مِنْبَرَهُ أَفْظَعَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قُرْآناً يَتَأَسَّى بِهِ وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلٰائِكَةِ اسْجُدُوا الحديث الثالث و السبعون ضعيف على المشهور" لما رأى" هو من رؤيا المنام إشارة إلى ما ذكره في خبر الصحيفة الشريفة، و ما رواه علي بن إبراهيم (ره) في تفسير قوله تعالى:" وَ مٰا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنٰاكَ إِلّٰا فِتْنَةً لِلنّٰاسِ" لما رأى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في نومه كان قرودا تصعد منبره فساءه ذلك و غمه غما شديدا فأنزل الله تعالى: " وَ مٰا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنٰاكَ إِلّٰا فِتْنَةً لِلنّٰاسِ" ليعمهوا فيها" وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ" نزلت في بني أمية، ثم حكى الله خبر إبليس فقال:" وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلٰائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّٰا إِبْلِيسَ قٰالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً" إلى آخر الآيات، انتهى. و قال الطبرسي (قدس سره) في الأقوال التي ذكرها في تفسير الرؤيا: و ثالثها: أن ذلك رؤيا رآها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في منامه أن قرودا تصعد منبره و تنزل، فساءه ذلك و اغتم به رواه سهل بن سعيد عن أبيه أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) رأى ذلك و قال: إنه (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يستجمع بعد ذلك ضاحكا حتى مات، و رواه سعيد بن يسار أيضا و هو المروي عن أبي عبد الله و أبي جعفر (عليهما السلام)، و قالوا: على هذا التأويل أن الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو أمية أخبره الله بتغلبهم على مقامه، و قتلهم ذريته، انتهى. و أقول: فظهر أن قصة سجود الملائكة لآدم و امتناع إبليس منه و إن كانت مذكورة في مواضع كثيرة من القرآن كالبقرة و طه و الأعراف و بني إسرائيل و الكهف فالمراد هنا ما ذكر في بني إسرائيل لاتصالها بآية الرؤيا التي ذكرنا فينطبق تفسيره (عليه السلام) عليه غاية الانطباق، و منه يظهر وجه لتكرار القصص في القرآن و أنه لاختلاف موارد نزولها. و تيم: أبو بكر لأنه تيمي، و عدي عمر لأنه عدوي، و بنو أمية عبارة عن عثمان
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
145 قُلْتُ وَ اصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ قَالَ يَقُولُونَ فِيكَ- وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا. وَ ذَرْنِي و القيامة و قال (رحمه الله) في قوله:" وَ أَنَّهُ لَمّٰا قٰامَ عَبْدُ اللّٰهِ يَدْعُوهُ" يعني رسول الله يدعوهم إلى ولاية أمير المؤمنين" كادت قريش يكون عليه لبدا" أي يتعاونون عليه" ف لٰا أَمْلِكُ لَكُمْ" إن توليتم عن ولايته" ضَرًّا وَ لٰا رَشَداً، قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللّٰهِ أَحَدٌ" إن كتمت ما أمرت به" وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً" يعني مأوى" إِلّٰا بَلٰاغاً مِنَ اللّٰهِ" أبلغكم ما أمرني الله به من ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). " وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ" في ولاية علي" فَإِنَّ لَهُ نٰارَ جَهَنَّمَ" قال النبي
(صلى الله عليه و آله و سلم): يا علي أنت قسيم النار تقول هذا لي و هذا لك، قالوا: فمتى يكون ما تعدنا به يا محمد من أمر على و النار؟ فأنزل الله:" حَتّٰى إِذٰا رَأَوْا مٰا يُوعَدُونَ" يعني الموت و القيامة" فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نٰاصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً" يعني فلانا و فلانا و معاوية و عمرو بن العاص و أصحاب الضغائن من قريش، من أضعف ناصرا و أقل عددا، قالوا: فمتى يكون هذا؟ قال الله لمحمد" قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ مٰا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً" قال: أجلا. " عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ" يعني عليا المرتضى من رسول و هو منه" فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً" قال: في قلبه العلم و من خلفه الرصد يعلمه علمه، و يزقه زقا و يعلمه الله إلهاما، و الرصد التعليم من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ليعلم النبي أن قد أبلغوا رسالات ربه و أحاط علي بما لدى الرسول من العلم" وَ أَحْصىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً" ما كان و ما يكون، الخبر. قوله:" فاصبر عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ" أقول: في المزمل" وَ اصْبِرْ" و كأنه من تصحيف النساخ، و قيل: من المحتمل أن ذكر الفاء بدل الواو للإشعار بأن و اصبر عطف على اتخذ من تتمة التفريع قال: يقولون فيك: إنه شاعر أو كاهن أو أن ما يقول في ابن عمه هو من قبل نفسه و لم يوح إليه. " وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا" قال البيضاوي: بأن تجانبهم و تداريهم و تكليفهم و تكل
مرآة العقول — فيه نكت و نتف من التنزيل في الولاية أقول: النكت جمع نكتة بالضم و هي النقط كناية عن اللطائف و الأسرار — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
234 .......... (صلى الله عليه و آله و سلم) و أجداده ما كان كافرا و أنكروا أن يقال: إن والد إبراهيم كان كافرا، و ذكروا أن آزر كان عم إبراهيم (عليه السلام) و احتجوا على قولهم بوجوه: الأول: أن آباء نبينا ما كانوا كفارا و يدل عليه وجوه، منها: قوله تعالى:" الَّذِي يَرٰاكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السّٰاجِدِينَ" قيل: معناه أنه كان ينقل روحه من ساجد إلى ساجد، و بهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) كانوا مسلمين، فيجب القطع بأن والد إبراهيم كان مسلما، و مما يدل على أن أحدا من آباء محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) ما كانوا من المشركين قوله (عليه السلام): لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات و قال تعالى
" إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ". أقول: ثم أورد بعض الاعتراضات و الأجوبة التي لا حاجة لنا إلى إيرادها، ثم قال: و أما أصحابنا فقد زعموا أن والد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كان كافرا، و ذكروا أن نص الكتاب في هذه الآية تدل على أن آزر كان كافرا و كان والد إبراهيم (عليه السلام) إلى آخر ما قال. و إنما أوردنا كلامه ليعلم أن اتفاق الشيعة على ذلك كان معلوما بحيث اشتهر بين المخالفين، و أما المخالفون فذهب أكثرهم إلى كفر والدي الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و كثير من أجداده كعبد المطلب و هاشم و عبد مناف (صلوات الله عليهم أجمعين)، و إجماعنا و أخبارنا متظافرة على خلافهم. قال الصدوق رضي الله عنه في رسالة العقائد: اعتقادنا في آباء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد الله، و أن أبا طالب كان مسلما، و آمنة بنت وهب بن عبد مناف أم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كانت مسلمة، و قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): خرجت من نكاح و لم أخرج من سفاح إلى آدم، و قد روي أن عبد المطلب كان حجة و أن أبا طالب كان وصيه، انتهى. و أما أبو طالب فالمشهور أن اسمه عبد مناف، و قال صاحب كتاب عمدة الطالب
مرآة العقول — ربي، و ثوابكم على الجنة، و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي و هو ساحر كذاب، فلم يزل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
دُفِنَتْ فِي بَيْتِهَا فَلَمَّا زَادَتْ بَنُو أُمَيَّةَ أكثر الفقهاء في صيغ النكاح، و الذي يظهر من كتب اللغة تعديته بالنفس، و كذا ورد في الكتاب العزيز قال تعالى:" زَوَّجْنٰاكَهٰا" و ورد التعدية بالباء في قوله تعالى: " وَ زَوَّجْنٰاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ*" و أولوه بأنه بمعنى قرناهم، قال الفيروزآبادي: زوجته امرأة و تزوجت امرأة و بها أو هذه قليلة" وَ زَوَّجْنٰاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ*" أي قرناهم، و قال الراغب: و زوجناهم بحور عين، قرناهم بهن و لم يجيء في القرآن زوجناهم حورا كما يقال: زوجه امرأة تنبيها على أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف من المناكحة فيما بيننا، انتهى. و كذا النكاح متعديا بالنفس كما قال تعالى:" أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ" و المشهور بين الفقهاء تعديته أيضا بمن، و الأحوط في صيغ النكاح الجمع بين الوجهين. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. و يدل على أنها (عليها السلام) دفنت في بيتها، و هذا أصح الأقوال في موضع قبرها (صلوات الله عليها)، قال الشيخ (قدس سره) في التهذيب: ذكر الشيخ في الرسالة أنك تأتي الروضة فتزور فاطمة لأنها مقبورة هناك، و قد اختلف أصحابنا في موضع قبرها فقال بعضهم: إنها دفنت في البقيع، و قال بعضهم: إنها دفنت بالروضة، و قال بعضهم: أنها دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت من جملة المسجد، و هاتان الروايتان كالمتقاربتين، و الأفضل عندي أن يزور الإنسان في الموضعين جميعا فإنه لا يضره ذلك، و يحوز به أجرا عظيما و أما من قال: أنها دفنت في البقيع فبعيد من الصواب، انتهى.
مرآة العقول — مولد الزهراء فاطمة — فاطمة الزهراء عليها السلام
فَمَشَى حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى جَسَدِ الْحُسَيْنِعليه السلامفَأَقْبَلَتِ فركبت ظهره فخرج يخب بي فما كان بأسرع من أن هبط جزيرة فإذا فيها من الشجرة و الثمار و عين عذبة من ماء دهشت فوقف و أومأ إلى أن أنزل، فنزلت و بقي واقفا حذائي ينظر، فأخذت من تلك الثمار و أكلت و شربت من ذلك الماء فرويت و عمدت إلى ورقة فجعلتها لي مئزرا و اتزرت بها و تلحفت بأخرى، و جعلت ورقة شبيها بالمزود فملأتها من تلك الثمار و بللت الخرقة التي كانت معي لأن أعصرها إذا احتجت إلى الماء فأشربه. فلما فرغت مما أردت أقبل إلى فطأطأ ظهره ثم أومأ إلى أن أركب، فلما ركبت أقبل بي نحو البحر في غير الطريق الذي أقبلت منه، فلما صرت على البحر إذا مركب سائر في البحر فلوحت لهم فاجتمع أهل المركب يسبحون و يهللون و يرون رجلا راكبا أسدا فصاحوا: يا فتى من أنت؟ أ جني أم إنسي قلت: أنا سفينة مولى رسول الله رعى الأسد بي حق رسول الله ففعل ما ترون، فلما سمعوا ذكر رسول الله حطوا الشراع و حملوا رجلين في قارب صغير و دفعوا إليهما ثيابا فجاءاني و نزلت من الأسد و وقف ناحية ينظر فانتظر ما أصنع، فرميا إلى بالثياب و قالا ألبسها فلبستها، فقال أحدهما: اركب ظهري حتى أحملك إلى القارب أ يكون السبع أرعى لحق رسول الله عن أمته، فأقبلت على الأسد فقلت: جزاك الله خيرا عن رسول الله، فنظرت إلى دموعه تسيل على خده ما يتحرك حتى دخلت القارب و أقبل يلتفت إلى ساعة بعد ساعة حتى غبنا عنه. و أبو الحارث من كنى الأسد، و الربوض للأسد و الشاة كالبروك للإبل.
مرآة العقول — مولد الحسين بن علي — الإمام الصادق عليه السلام
كَبِيرٌ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ هَذِهِ وَ اللَّهِ دَعْوَةُ شُعَيْبٍ النَّبِيِّ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُخْرِجُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِالْأَسْوَاقِ لَتُؤْخَذُنَّ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ فَصَدِّقُونِي فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ وَ أَطِيعُونِي وَ كَذِّبُونِي فِيمَا تَسْتَأْنِفُونَ فَإِنِّي لَكُمْ نَاصِحٌ قَالَ فَبَادَرُوا فَأَخْرَجُوا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَصْحَابِهِ بِالْأَسْوَاقِ فَبَلَغَ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ خَبَرُ الشَّيْخِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَحَمَلَهُ فَلَمْ يُدْرَ مَا صَنَعَ بِهِ أحفظكم عن القبائح أو أحفظ عليكم أعمالكم فأجازيكم عليها، و إنما أنا ناصح مبلغ و قد أعذرت حين أنذرت، أو لست بحافظ عليكم نعم الله لو تتركوا سوء صنيعكم، انتهى. و على تأويله (عليه السلام) المراد ببقية الله حجج الله في الأرض و خلفائه الذين يبقيهم الله في الأرض، و لا تبقى الأرض إلا ببقائهم و لا يخلو عصر من واحد منهم. " فلم يدر" على بناء المجهول أي لم يدر الناس فلا ينافي علمه (عليه السلام) أو هو كلام الحضرمي. أقول: و قد أوردت الروايات المبسوطة في خروجه (عليه السلام) إلى الشام مشتملة على فوائد جليلة و معجزات عظيمة في الكتاب الكبير، تركنا إيرادها مخافة الإطناب، و في بعضها: ثم صعد (عليه السلام) الجبل المطل على مدينة مدين و أهل مدين ينظرون إليه ما يصنع، فلما صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة وحده ثم وضع إصبعيه في أذنيه ثم نادى بأعلى صوته:" وَ إِلىٰ مَدْيَنَ أَخٰاهُمْ شُعَيْباً" إلى قوله:" بَقِيَّتُ اللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" نحن و الله بقية الله في أرضه، فأمر الله ريحا سوداء مظلمة فهبت و احتملت صوت أبي فطرحته في إسماع الرجال و الصبيان و النساء، فما بقي أحد من الرجال و النساء و الصبيان إلا صعد السطوح و أبي مشرف عليهم، و صعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السن فنظر إلى أبي على الجبل فنادى بأعلى صوته: اتقوا الله يا أهل مدين فإنه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب (عليه السلام) حين دعا على قومه، فإن أنتم لم تفتحوا له الباب و لم تنزلوه جاءكم من الله العذاب فإني أخاف عليكم و قد أعذر
مرآة العقول — مولد أبي جعفر محمد بن علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْبَطْنُ لآِلِ مُحَمَّدٍ وَ الظَّهْرُ مَثَلٌ- إِنْ هِيَ إِلّٰا أَسْمٰاءٌ سَمَّيْتُمُوهٰا أَنْتُمْ وَ آبٰاؤُكُمْ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ بِهٰا مِنْ سُلْطٰانٍ تلك باعتبار الخبر أو بتأويل البقعة و نحوها، و في القاموس: الحظيرة جرين التمر و المحيط بالشيء خشبا أو قصبا، و الحظار ككتاب الحائط و يفتح و ما يعمل للإبل من شجر ليقيها البرد، و الفترة ضعف أهل الحق، و في القاموس: الفترة ما بين كل نبيين. " و قرب البلاء" أي الابتلاء و الافتتان و الخذلان، و هو المراد بحلول النقمات أي حلت نقمات الله و غضبه في دور شياطين الإنس أو الأعم منهم و من الجن، بسلب ما يوجب هدايتهم عنهم، و ربما يقرأ جلت بالجيم و النغمات بالغين المعجمة، استعيرت للشبه الباطلة و البدع المضلة الناشئة عن أهل الباطل الرائجة بينهم في مدارسهم و مجامعهم" فحولوا" أي نقولا اسم شيء إلى آخر" و بدلوا" أي وضعوا أسماء لشيء و تركوا اسمه الأصلي. " و هو قول الله" كان الضمير لمصدر نقلوا، و قوله: البطن لآل محمد و الظهر مثل، جملة معترضة، و قوله:" إن هي" بيان لقول الله و حاصل الكلام يرجع إلى ما مر مرارا أن آيات الشرك ظاهرها في الأصنام الظاهرة و باطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق، و نصبوا مكانهم، فقوله سبحانه:" أَ فَرَأَيْتُمُ اللّٰاتَ وَ الْعُزّٰى وَ مَنٰاةَ الثّٰالِثَةَ الْأُخْرىٰ" أريد في بطن القرآن باللات الأول، و بالعزي الثاني، و بالمناة الثالثة حيث سموهم بأمير المؤمنين و بخليفة رسول الله، و بالصديق و الفاروق و ذي النورين و أمثال ذلك. و توضيحه أن الله تعالى لم ينزل القرآن لأهل عصر الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و الحاضرين
مرآة العقول — مولد أبي الحسن موسى — غير محدد
60 .......... في وقت الخطاب، بل هو لسائر الخلق إلى يوم الحساب، فإذا نزلت آية في قصة أو واقعة فهي جارية في أمثالها و أشباهها فما ورد في عبادة الأصنام و الطواغيت في زمان كان الغالب فيه عبادة الأصنام لعدولهم عن الأدلة العقلية و النقلية الدالة على بطلانها و على وجوب طاعة النبي الناهي عن عبادتها، فكذلك يجري في أقوام تركوا طاعة أئمة الحق و نصبوا أئمة الجور مكانهم لعدولهم عن الأدلة العقلية و النقلية و اتباعهم الأهواء و عدولهم عن نصوص النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فهم لامتداد زمانهم كأنهم الأصل، و كان ظاهر الآيات مثل فيهم فالآيات دالة بالمطابقة على بطلان عبادة الأصنام، و طاعة الطواغيت و عدم اتباع النبي، و بالالتزام على بطلان اتباع أئمة الضلال و ترك اتباع أئمة الحق فهي مثل جار في أمثالها إلى يوم القيامة، فظواهر الآيات أكثرها أمثال و بواطنها هي المقصودة بالإنزال كما قال سبحانه
" وَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ لِلنّٰاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ". و على ما حققنا لا يلزم جريان سائر الآيات الواقعة في ذلك السياق في هذا الباطن، و ربما يتكلف في قوله تعالى:" أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثىٰ" أنه استفهام إنكار، و المخاطبون هم المتعاقدون في الكعبة حيث استندوا إلى أن محمدا أبتر، إذ ليس له إلا أنثى و ابن بنت الرجل ليس ابنا له، و كذبهم الله هنا و في سورة الكوثر بقوله: " إِنَّ شٰانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ"، انتهى. و أقول: يمكن أن يكون في بطن الآية إطلاق الأنثى عليهم للأنوثية السارية في أكثرهم، لا سيما الثاني كما روي في تأويل قوله تعالى:" إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلّٰا إِنٰاثاً" أن كل من تسمى بأمير المؤمنين و رضي بهذا اللقب غيره (عليه السلام) فهو مبتلى بالعلة الخسيسة الملعونة، أو لضعف الإناث بالنسبة إلى الذكور على سبيل التشبيه،
مرآة العقول — مولد أبي الحسن موسى — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
" لِتُكَبِّرُوا اللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ*" و قال البيضاوي في قوله تعالى:" أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ" البهيمة كل حي لا يميز، و قيل: كل ذات أربع و إضافتها إلى الأنعام للبيان، كقولك: ثوب خز، و معناه: البهيمة من الأنعام، انتهى. و الإبلاء: الإعطاء. و في القاموس: البلاء يكون منحة و يكون محنة، و قال: الزعزعة تحريك الشجرة و نحوها، أو كل تحريك شديد و تزعزع تحرك، و قال: أضج القوم إضجاجا صاحوا و جلبوا، فإذا جزعوا و غلبوا فضجوا يضجون ضجيجا. أقول: و الفضل بن سهل كان وزير المأمون، و هو الذي شيد أمره و أمره بعدم طاعة الأمين و أشار عليه بعدم الخروج عن خراسان و عدم طاعة الأمين في المصير إليه، و بعث الطاهر ذي اليمينين لحربه، فسير الأمين علي بن عيسى بن هامان إليه في خمسين ألف فارس فالتقيا خارج الري و كان طاهر في أقل من أربعة آلاف فارس فغلب طاهر عليهم، و قتل ابن هامان و انهزمت عساكره، ثم وجه الأمين عبد الرحمن بن جبلة في عشرين ألف فارس إليه، فالتقيا في همدان فهزمه طاهر و طلب عبد الرحمن منه الأمان فأمنه ثم غدر به عبد الرحمن فقتل و تقدم طاهر إلى سلامان من قرى حلوان فلما أتى المأمون تلك الأخبار و كان جميع ذلك بموافقة رأي الفضل بن سهل رفع منزلته و عقد
مرآة العقول — مولد أبي الحسن الرضا — غير محدد
(ره): حيث يقول، التعليل من جهة أن خليفة الرجل من يقوم مقامه و يسد. مسده و الهاء فيه للمبالغة تدل على أن للإمام التصرف في الأرض كيف شاء، كما أن لله عز و جل التصرف فيها ثم صار لأبرار ولده لأنهم أيضا خلفاء الله" فما غلب عليه" أي تصرف فيه" أعداؤهم" أي أعداء الخلفاء" أو غلبة" بأن انهزموا و تركوا الأرض خوفا قبل وقوع الحرب. و قال الراغب في المفردات: الفيء و الفيئة الرجوع إلى حالة محمودة قال:" حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ" و قال:" فَإِنْ فٰاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا" و منه فاء الظل، و الفيء لا يقال إلا للراجع منه، قال تعالى
" أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلىٰ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلٰالُهُ" و قيل: الغنيمة التي لا تلحق فيها مشقة فيء قال تعالى:" مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ" قال بعضهم: سمي ذلك بالفيء تشبيها بالفيء الذي هو الظل تنبيها على أن أشرف أعراض الدنيا يجري مجرى ظل زائل.
مرآة العقول — الفيء و الأنفال و تفسير الخمس و حدوده و ما يجب فيه قوله — غير محدد
وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ و قال في النهاية: قد تكرر ذكر الفيء على اختلاف تصرفه و هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب و لا جهاد، و أصل الفيء الرجوع، يقال: فاء يفيء فيئه و فيوءا كأنه في الأصل لهم، ثم رجع إليهم، و منه قيل: للظل الذي يكون بعد الزوال: فيء، لأنه يرجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق، انتهى. و أقول: ما ذكره المصنف (ره) من تفسير الفيء مخالف لكلام أكثر اللغويين و ظواهر الآيات و الأخبار، لقوله تعالى:" مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" و قال سبحانه:" مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ". و روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الغنيمة قال: يخرج منها الخمس و يقسم ما بقي بين من قاتل عليه و ولي ذلك و أما الفيء و الأنفال فهو خالص لرسول الله. و عنه أيضا في حديث طويل قال: و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهذا كله من الفيء، و الأنفال لله و للرسول يضعه حيث يحب. و عنه (عليه السلام) أيضا في حديث طويل قال: الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها من هراقة دم، و الأنفال مثل ذلك بمنزلته، نعم الفيء قد يطلق على ما يعم الغنيمة و الأنفال بل الخراج أيضا. و أما تفسير آية الخمس فقال المحقق الأردبيلي (قدس سره) قال في مجمع البيان" اللغة": الغنيمة ما أخذ من أموال الحرب من الكفار أي الذي أخذتموه من الكفار قهرا و فيهما قصور و المقصود أن المراد بها هنا غنائم دار الحرب التي هي أحد الأمور السبعة التي يجب فيها الخمس عند أكثر أصحابنا، و هي غنيمة دار الحرب و أرباح التجارات و الزراعات و الصناعات بعد مؤنة السنة لأهله على الوجه المتعارف اللائق
مرآة العقول — الفيء و الأنفال و تفسير الخمس و حدوده و ما يجب فيه قوله — الله تعالى (حديث قدسي)
وَ لِلرَّسُولِ وَ لِقَرَابَةِ الرَّسُولِ فَهَذَا هُوَ الْفَيْءُ الرَّاجِعُ وَ إِنَّمَا يَكُونُ الرَّاجِعُ مَا كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ فَأُخِذَ مِنْهُمْ بِالسَّيْفِ وَ أَمَّا مَا رَجَعَ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَفَ عَلَيْهِ بِ خَيْلٍ أن لله خمسه، و يحتمل أن يكون خبر مبتدإ محذوف تقديره فالحكم أن لله (إلخ) على ما قيل، بل هذا أولى، و المجموع خبر أن الأولى و صح دخول الفاء في الخبر لكون الاسم موصولا. ثم إنه يفهم سن ظاهر الآية وجوب الخمس في كل غنيمة و هو في اللغة بل العرف أيضا الفائدة، و يشعر به بعض الأخبار مثل ما روي في التهذيب بإسناده عن أبي عبد الله قال: قلت له:" وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ" الآية قال: هي و الله الفائدة يوما فيوما إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا، إلا أن الظاهر أنه لا قائل به، فإن بعض العلماء يجعلونه مخصوصا بغنائم دار الحرب كما عرفت، و بعضهم ضموا إليه المعادن و الكنوز و بعض أصحابنا يحصره في السبعة المذكورة، و قليل منهم أضاف إليها بعض الأمور الأخر كما أشرنا إليه. ثم قال (ره): نعم قال في مجمع البيان بعد ما نقلنا منه في الغنيمة موافقا لجمهور المفسرين أن معناه في اللغة ذلك، قال بعض أصحابنا: إن الخمس واجب في كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب و أرباح التجارات، و في الكنوز و المعادن و الغوص و غير ذلك مما هو مذكور في الكتب. و يمكن أن يستدل على ذلك بهذه الآية فإن في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم و الغنيمة، و الظاهر أن مراده ما ذهب إليه أكثر الأصحاب من الأمور السبعة فإنه نسبه إلى أصحابنا و الظاهر منه الجميع أو الأكثر، و ليس وجوبه في كل فائدة قولا لأحد منهم على الظاهر، و أيضا قال مذكور في الكتب و ليس ذلك مذكورا في الكتب، فكأنه أشار إلى إمكان الاستدلال لمذهب الأصحاب بالآية الشريفة إلزاما للعامة فإنهم يخصونه بغنائم دار الحرب و ذلك غير جيد، انتهى.
مرآة العقول — الفيء و الأنفال و تفسير الخمس و حدوده و ما يجب فيه قوله — غير محدد
251 الشِّرْكَةُ فِي شَيْءٍ قُوتِلَ عَلَيْهِ فَجُعِلَ لِمَنْ قَاتَلَ مِنَ الْغَنَائِمِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَ لِلرَّسُولِ سَهْمٌ لهم في ذلك شيء، و روي ذلك عن ابن عباس و غيره، و قالوا: إن عن صلة و معناه يسألونك الأنفال أن تعطيهم، انتهى. و ذهب جماعة من المفسرين إلى أن الآية منسوخة بآية الخمس، و قيل: لا، و في مجمع البيان اختار الثاني، و قال: هو الصحيح لأن النسخ يحتاج إلى دليل و لا تنافي بين هذه الآية و آية الخمس. قال العلامة (قدس سره) إن الغنيمة كانت محرمة فيما تقدم من الأديان و كانوا يجمعون الغنيمة فينزل النار من السماء فتأكلها، فلما أرسل الله تعالى محمدا (صلى الله عليه و آله و سلم) أنعم بها عليه فجعلها له خاصة قال الله تعالى
" يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ" فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: أحل لي الخمس لم يحل لأحد قبلي و جعلت لي الغنائم و أن النبي (صلى الله عليه و آله) كان مختصا بالغنائم لقوله تعالى: " يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ" الآية، نزلت يوم بدر لما تنازعوا في الغنائم فلما نزلت قسمها رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أدخل معهم جماعة لم يحضروا الواقعة لأنها كانت له (عليه السلام) يضع بها ما يشاء، ثم نسخ ذلك و جعل للغانمين خاصة أربعة أخماسها و الخمس الباقي لمستحقيه قال الله تعالى:" اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ" الآية فأضاف الغنيمة إليهم، و جعل الخمس للأصناف التي عددا المغايرين للغانمين، فدل على أن الباقي لهم، انتهى. و أما الآيتان المتقدمتان الواردتان في الفيء فقال الطبرسي (ره): قال ابن عباس نزل قوله:" مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ" في أموال كفار أهل القرى و هم بنو قريظة و بنوا النضير و هما بالمدينة و فدك فهي من المدينة على ثلاثة أميال، و خيبر و قرى عرينة و ينبع جعلها الله لرسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) يحكم فيها ما أراد و أخبر أنها كلها له، فقال أناس: فهلا قسمتها فنزلت الآية، و قيل: إن الآية الأولى
مرآة العقول — الفيء و الأنفال و تفسير الخمس و حدوده و ما يجب فيه قوله — الله تعالى (حديث قدسي)
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَالُ مَظْلِمَتِنَا لَا تُرَدُّ فَقَالَ لَهُ وَ مَا ذَاكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا فَتَحَ عَلَى نَبِيِّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَدَكاً وَ مَا وَالاهَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ فَلَمْ يَدْرِ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَنْ هُمْ فَرَاجَعَ فِي ذَلِكَ جَبْرَئِيلَ وَ رَاجَعَ جَبْرَئِيلُعليه السلامرَبَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ادْفَعْ فَدَكاً إِلَى فَاطِمَةَعليها السلامفَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكِ فَدَكاً فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْكَ فَلَمْ يَزَلْ وُكَلَاؤُهَا فِيهَا- حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَ عَنْهَا وُكَلَاءَهَا فَأَتَتْهُ فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا ائْتِينِي بِأَسْوَدَ أَوْ أَحْمَرَ يَشْهَدُ لَكِ بِذَلِكِ فَجَاءَتْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ أُمِّ أَيْمَنَ فَشَهِدَا لَهَا فَكَتَبَ لَهَا بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ فَخَرَجَتْ وَ الْكِتَابُ مَعَهَا فَلَقِيَهَا عُمَرُ فَقَالَ مَا هَذَا مَعَكِ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ قَالَتْ كِتَابٌ كَتَبَهُ العباسية، و المظلمة بتثليث اللام: المأخوذة ظلما" و ما ذاك" أي هذا الكلام" و ما والاها" أي قاربها من توابعها أو شاركها في الحكم" لم يوجف عليها" إشارة إلى ما مر من آية الحشر و قد يستشكل بأن سورة الحشر مدنية" وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ" في سورة الأسرى و هي مكية فكيف نزلت بعد الأولى، مع أنه معلوم أن هذه القضية كانت في المدينة؟ و الجواب: أن السور المكية قد تكون فيها آيات مدنية و بالعكس، فإن الاسمين مبنيان على الغالب، و يؤيده أن الطبرسي (ره) قال في مجمع البيان: سورة بني إسرائيل هي مكية كلها، و قيل: مكية إلا خمس آيات وعد منها" وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ" رواه عن الحسن، و زاد ابن عباس ثلاثا آخر. قوله: ائتيني بأسود أو أحمر، قال في النهاية: فيه بعثت إلى الأحمر و الأسود، أي العجم و العرب، لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة و البياض، و على ألوان العرب الأدمة و السمرة قوله: هذا لم يوجف عليه، كان اللعين قال هذا استهزاء بالله و برسوله و بالقرآن، أو المراد أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضا لم يتعب في تحصيلها حتى تكون
مرآة العقول — الفيء و الأنفال و تفسير الخمس و حدوده و ما يجب فيه قوله — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
لَهُمْ قَدْ ظَفِرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ نَافِعٍ بِشَيْءٍ مَا ظَفِرَ بِمِثْلِهِ أَحَدٌ قَطُّ قَدْ قِيلَ لَهُ وَ مَا ذَاكَ فَفَسَّرَهُ لَهُمْ فَقَامَ اثْنَانِ فَدَخَلَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ أَحَدُهُمَا جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَبِي كَانَ مِنْ سَبَايَا بَنِي أُمَيَّةَ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ ذَلِكَ فِي حِلٍّ فَقَالَ وَ ذَاكَ إِلَيْنَا مَا ذَاكَ إِلَيْنَا مَا لَنَا أَنْ نُحِلَّ وَ لَا أَنْ نُحَرِّمَ فَخَرَجَ الرَّجُلَانِ وَ غَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَّا بَدَأَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقَالَ أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ فُلَانٍ يَجِيئُنِي فَيَسْتَحِلُّنِي مِمَّا صَنَعَتْ بَنُو أُمَيَّةَ كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَنَا وَ لَمْ يَنْتَفِعْ أَحَدٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِقَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ " في مثل حالك" أي معرفة الحق و ترك عمل بني أمية و الندامة على فعله" من ورائي" أي ممن ليس حاضرا عندي أو من بعدي إلى يوم القيامة و الأول أظهر، و معتب بضم الميم و فتح العين المهملة و كسر التاء المشددة مولى أبي عبد الله، و النفر بالتحريك من الثلاثة إلى العشرة من الرجال و هو اسم جمع لا واحد له من لفظه" قد ظفر" كعلم أي فاز بمطلوبه، و إنما خص عبد العزيز بذلك لأنه حصل له مطلوبه بدون تجشم سؤال، أو لأنه كان أحوج إلى ذلك من صاحبه لكثرة تصرفه في أموالهم، و في رجال الشيخ: عبد العزيز بن نافع الأموي مولاهم كوفي من أصحاب الصادق (عليه السلام)، و الظاهر أن امتناعه (عليه السلام) عن تحليل من سوى الأولين للتقية و عدم انتشار الأمر، أو لعدم كونهم عن التائبين التاركين لعملهم أو من أهل المعرفة أو من أهل الفقر و الحاجة، و الأول أظهر. " إلا الأولين" هو خلاف المختار في استثناء المنفي و هو مشتمل على الالتفات
مرآة العقول — الفيء و الأنفال و تفسير الخمس و حدوده و ما يجب فيه قوله — الإمام الصادق عليه السلام
مَا أَمْحَلَ هَذَا تَمْحَضُونَّا بِالْمَوَدَّةِ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَزْوُونَ عَنَّا حَقّاً جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا وَ جَعَلَنَا لَهُ وَ هُوَ الْخُمُسُ لَا نَجْعَلُ لَا نَجْعَلُ لَا نَجْعَلُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ فِي حِلٍّ [الحديث 27] 27 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِيعليه السلامإِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ وَ كَانَ يَتَوَلَّى لَهُ الْوَقْفَ بِقُمَّ فَقَالَ يَا سَيِّدِي اجْعَلْنِي مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ فِي حِلٍّ فَإِنِّي أَنْفَقْتُهَا فَقَالَ لَهُ أَنْتَ فِي حِلٍّ فَلَمَّا خَرَجَ صَالِحٌ الحديث السادس و العشرون: كالسابق. " ما أمحل هذا" كأنه من المحال أو من المحل بمعنى الكيد و المكر، و الأول و إن كان أظهر معنى فإن الجميع بين الضدين محال، لكن فيه بعد لفظا فإن المحال من الحول لا من المحل فتأمل. و المحض و الإمحاض الإخلاص، و الباء في بالمودة زائدة للتقوية، و في التهذيب: المودة" و جعلنا له" أي واليا عليه حاكما و متصرفا فيه، و اللام في لأحد زائدة، و في التهذيب أحدا بدون اللام، و كذا في المقنعة و قال المفيد (قدس سره) بعد إيراد الأخبار من الجانبين في المقنعة: و اعلم أرشدك الله أن ما قدمته في هذا الباب من الرخصة في تناول الخمس و التصرف فيه إنما أورد في المناكح خاصة للعلة التي سلف ذكرها في الآثار عن الأئمة (عليهم السلام) لتطيب ولادة شيعتهم و لم يرد في الأموال و ما اخترته عن المتقدم مما جاء في التشديد في الخمس و الاستبداد به فهو يختص الأموال، انتهى. و الشيخ نور الله مرقده ضم إلى المناكح المساكن و المتاجر كما مر و حمل أخبار التحليل عليها، و لا بأس به. الحديث السابع و العشرون: حسن كالسابق. " و كان يتولى له الوقف" في نسخ الكتاب و أكثر نسخ التهذيب و المقنعة له الوقف فيكون من وكلائه (عليه السلام) على أوقاف قم، و لا مناسبة له بالباب إلا أن يقال يناسبه من حيث عموم الجواب و ليس" له" في بعض نسخ التهذيب، فيحتمل أن يكون السؤال
مرآة العقول — الفيء و الأنفال و تفسير الخمس و حدوده و ما يجب فيه قوله — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ خَلَقَنَا مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِنَا مِمَّا خَلَقَنَا مِنْهُ وَ خَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَ قُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْنَا لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقْنَا مِنْهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا عِلِّيُّونَ كِتٰابٌ فعله سبحانه، و فيه إشارة إلى قوله عز و جل:" وَ لَوْ شٰاءَ لَهَدٰاكُمْ أَجْمَعِينَ". الحديث الثالث: ضعيف. " فلن تنجس أبدا" بنجاسة الشرك و الكفر و إن نجست بالمعاصي فتطهر بالتوبة و الشفاعة، و قيل: لن يتعلق بالدنيا تعلق ركون و إخلاد يذهله عن الآخرة. الحديث الرابع: مجهول. و قد مر بعينه في باب خلق أبدان الأئمة (عليه السلام) و قال بعض أرباب التأويل: كل ما يدركه الإنسان بحواسه يرتفع منه أثر إلى روحه، و يجتمع في صحيفة ذاته و خزانة مدركاته، و كذلك كل مثقال ذرة من خير أو شر يعمله يرى أثره مكتوبا ثمة، و لا سيما ما رسخت بسبب الهيئات، و تأكدت به الصفات و صار خلقا و ملكة، فالأفاعيل المتكررة و العقائد الراسخة في النفوس هي بمنزلة النقوش الكتابية في الألواح، كما قال الله تعالى:" أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ" و هذه الألواح النفسية يقال لها صحائف الأعمال، و إليه الإشارة بقوله سبحانه:" وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ" و قوله
مرآة العقول — الإيمان و الكفر الحمد لوليه و الصلاة على خير البرايا محمد و عترته، و بعد: فهذا هو المجلد الرابع من ك — الإمام الباقر عليه السلام
جَلَّ وَ عَزَّ- وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ إلى الجنة و النار هدايته إياهم إلى سبيلهما، ثم توفيقه أو خذلانه، و لعل المراد بالنار المسعرة بعد ذلك التكاليف الشرعية و تحصيل المعرفة المحرقة للقلوب لصعوبة الخروج عن عهدتها و استقالة أصحاب الشمال كناية عن تمنيهم الإطاعة و عدم قدرتهم التامة عليها لغلبة الشقوة عليهم، و كونهم مسخرة تحت سلطان الهوى كما قالوا" رَبَّنٰا غَلَبَتْ عَلَيْنٰا شِقْوَتُنٰا وَ كُنّٰا قَوْماً ضٰالِّينَ" انتهى. و الاجتراء على تلك التأويلات في الأخبار جرأة على الله و رسوله و الأئمة الأخيار إلا أن يكون على سبيل الاحتمال، لكن بعد ثبوت ما بنوا عليه الكلام من المقدمات التي لم تثبت بالبرهان و اليقين بل بعضها مناف لما ثبت في الدين المبين. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و ظاهر الحديث أن السؤال عن الباقر (عليه السلام) كان في زمن أبيه و هو حاضر، و فيه أنه لم يعهد إدراك زرارة علي بن الحسين (عليه السلام) فيحتمل أن يكون روي ذلك عن الرجل السائل و لم يكن زرارة حاضرا عند السؤال، مع أنه يمكن إدراكه زمان السجاد (عليه السلام) و عدم روايته عنه و لذا لم يعد من أصحابه، و في تفسير العياشي هكذا عن زرارة أن رجلا سأل أبا عبد الله (عليه السلام) إلى آخر الخبر، و هو أصوب. " وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ" قال البيضاوي: أي أخرج من أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن، و من ظهورهم بدل من بني آدم بدل البعض، و قرأ نافع و أبو عمرو و ابن عامر و يعقوب ذرياتهم" وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ" أي نصب لهم دلائل ربوبيته و ركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار
مرآة العقول — آخر منه و فيه زيادة وقوع التكليف الأول أقول: إنما أفرد لتلك الأخبار بابا لاشتمالها على أمر زائد لم ي — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ قَالَ هُوَ الْإِيمَانُ و المعنى ليزدادوا معارف على المعرفة الحاصلة عندهم، انتهى. و الحاصل أن تفسيره (عليه السلام) السكينة بالإيمان إما لكون هذا اليقين هو كمال الإيمان، أو إيمان آخر موهبي ينضم إلى الإيمان الاستدلالي، و هذا مما يدل على أن اليقين يقبل الشدة و الضعف كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله. و أما الآية الثانية فهي في سورة المجادلة حيث قال:" لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ" قال الطبرسي (ره): كتب في قلوبهم الإيمان بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب عن الحسن، و قيل: كتب في قلوبهم علامة الإيمان و معنى ذلك أنها سمة و علامة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون كما أن قوله في الكفار: و طبع الله على قلوبهم، علامة يعلم من شاهدها من الملائكة أنه مطبوع على قلبه، عن أبي علي الفارسي. " وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" أي قواهم بنور الإيمان، و يدل عليه:" وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ" عن الزجاج، و قيل: معناه و قواهم بنور الحجج و البرهان حتى اهتدوا للحق و عملوا به، و قيل: قواهم بالقرآن الذي هو حياة القلوب من الجهل عن الربيع، و قيل: أيدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم و يدفع عنهم، انتهى. أقول: لعل المراد بالروح الإيمان الموهبي لأنه قال ذلك بعد قوله:" كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ" أو المراد به قوة الإيمان و كماله، و يحتمل أن يراد به أنه سبب
مرآة العقول — أن السكينة هي الإيمان الحديث الأول: صحيح كما في بعض النسخ عن أبي حمزة، و ضعيف على المشهور إن كان عن — غير محدد
عَزَّ وَ جَلَّ- إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ و أولى بالحق عنده عن الجبائي، قال: و لهذا قال:" فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدىٰ سَبِيلًا" أي أنه يعلم أي الفريقين على الهدى و أيهما على الضلال، و قيل: معناه أنه أعلم بمن هو أصوب دينا و أحسن طريقة، و قال بعض أرباب اللسان هذه الآية أرجى آية في كتاب الله لأن الأليق بكرمه سبحانه وجوده العفو عن عباده، فهو يعمل به، انتهى. و يمكن حمل النية هنا على المعنى الثالث كما سيأتي في الخبر لكنه بعيد عن سياق هذا الخبر و سيأتي مزيد كلام في ذلك في باب النية و باب الرياء. الحديث الخامس: مثل السابق: قوله تعالى:" إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ" قال سبحانه في سورة الشعراء حكاية عن إبراهيم (عليه السلام) حيث قال:" وَ لٰا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ". قال الطبرسي قدس الله سره أي لا تفضحني و لا تعيرني بذنب يوم يحشر الخلائق، و هذا الدعاء كان منه (عليه السلام) على وجه الانقطاع إلى الله تعالى لما بينا أن القبيح لا يجوز وقوعه من الأنبياء (عليه السلام)، ثم فسر ذلك اليوم بأن قال: يوم لا ينفع مال و لا بنون أي لا ينفع المال و البنون أحدا إذ لا يتهيأ لذي مال أن يفتدي من شدائد ذلك اليوم به و لا يتحمل من صاحب البنين بنوه شيئا من معاصيه" إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" من الشرك و الشك عن الحسن و مجاهد و قيل: سليم من الفساد و المعاصي، و إنما خص القلب بالسلامة لأنه إذا سلم القلب سلم سائر الجوارح من الفساد من حيث أن الفساد بالجارحة لا يكون إلا عن قصد بالقلب الفساد، و روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: هو القلب الذي سلم من حب الدنيا، و يؤيده قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حب الدنيا رأس كل خطيئة انتهى.
مرآة العقول — الإخلاص الحديث الأول: صحيح. — غير محدد
......... لمن لا أمانة له، و بقوله تعالى:" وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ" و قد لا يحكم بما أنزل الله أو يحكم بما لم ينزل الله مصدقا فلو تحقق الإيمان بالتصديق لزم اجتماع الكفر و الإيمان في محل واحد و هو محال لتقابلهما بالعدم و الملكة. و الجواب عن الأول أنه يجوز أن يكون المراد و الله أعلم الأعمال الندبية، على أنا نقول أن ظاهر الآية الكريمة متروك فإنها تدل ظاهرا على أن من أخلص في جميع أفعاله و كان قد سبق منه معصية واحدة لم يثبت عليها و يكون جميع الطاعات اللاحقة غير مقبولة، و القول بذلك مع بعده عن حكمة الله تعالى من أفظع الفظائع فلا يكون مرادا، بل المراد و الله أعلم أن من عمل عملا إنما يكون مقبولا إذا كان متقيا فيه بأن يكون مخلصا فيه لله تعالى و حينئذ فلا دلالة لهم في الآية الكريمة. مع أنا لو تنزلنا عن ذلك و قلنا بدلالتها على عدم قبول التصديق من دون التقوى فلا يحصل بذلك مدعاهم الذي هو كون الإيمان عبارة عن جميع الواجبات" إلخ" و لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون الإيمان عبارة عما ذكرتهم مع التصديق بالمعارف الأصولية و عدم قبول الجزء إنما هو لعدم قبول الكل، و أما الحديث الأول على تقدير تسليمه فيمكن حمله على المبالغة في الزجر أو تخصيصه بمن استحل و دليل التخصيص في أحاديث أخر، أو على نفي الكمال في الإيمان، و كذا الحديث الثاني. و أما الاستدلال بالآية فقد تعارض بقوله تعالى:" وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ" و الفاسق مؤمن على المذهب الحق أو بين المنزلتين على غيره و يمكن أن يقال: الفسق لا ينافي الكفر إذ الكافر فاسق لغة و إن كان في العرف يباينه لكنه لم يتحقق كونه عرف الشارع، بل المعلوم كونه لأهل الشرع و الأصول فلا تعارض حينئذ.
مرآة العقول — أن الإسلام يحقن به الدم و أن الثواب على الإيمان يقال: حقن دم فلان أي أنقذه من القتل. — غير محدد
196 .......... بِعَهْدِ اللّٰهِ" لعل المراد بالعهد هنا على ظاهر سياق الحديث ما عاهدوا الله عليه، فخالفوه، و باليمين الإيمان التي يحلفون بها على المستقبل ثم يخالفونها، و يحتمل شموله لليمين الغموس الكاذبة، و يحتمل أن يكون العهد شاملا للبيعة و ما عاهدوا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ثم نقضوه. و قال الراغب: العهد: حفظ الشيء و مراعاته حالا بعد حال و سمي الموثق الذي يلزم مراعاته عهدا قال عز و جل
" وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كٰانَ مَسْؤُلًا" أي أوفوا لفظ الأمان، و عهد فلان إلى فلان أي ألقى العهد إليه و أوصاه بحفظه، قال عز و جل:" وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ" و عهد الله تارة يكون بما ركزه في عقولنا، و تارة يكون بما أمرنا به بكتابه و بسنة رسله، و تارة بما نلتزمه و ليس بلازم في أصل الشرع كالنذور و ما يجري مجراه، انتهى. و أما ما ذكره المفسرون في تلك الآية فقال الطبرسي (قدس سره): نزلت في جماعة من أحبار اليهود كتموا ما في التوراة من أمر محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و كتبوا بأيديهم غيره، و حلفوا أنه من عند الله لئلا تفوتهم الرئاسة، و ما كان لهم علي أتباعهم عن عكرمة، و قيل: نزلت في الأشعث بن قيس و خصم له في أرض قام ليحلف عند رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فلما نزلت الآية نكل الأشعث و اعترف بالحق عن ابن جريج، و قيل: نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة في تنفيق سلعته، عن مجاهد و الشعبي. ثم قال:" إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ" أي يستبدلون بأمر الله سبحانه ما يلزمهم الوفاء به، و قيل: معناه: إن الذين يحصلون بنكث عهد الله و نقضه" وَ أَيْمٰانِهِمْ" أي و بالأيمان الكاذبة" ثَمَناً قَلِيلًا" أي عوضا نذرا لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب، و يحصل لهم من العقاب، و قيل: العهد ما أوجبه الله تعالى على الإنسان من الطاعة و الكف عن المعصية، و قيل: هو ما في عقل الإنسان من الزجر عن الباطل
مرآة العقول — إنما لم يعنون الباب لأنه قريب من البابين السابقين في أنه مشتمل على معاني الإسلام و الإيمان، لكن لما — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
224 .......... الطوسي و غيره أن إرادة القبيح قبيحة فتأمل. و يظهر من بعض الأخبار أن هذه الآية منسوخة و قد خففها الله عن هذه الأمة كما روى الديلمي في إرشاد القلوب بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه (عليهما السلام) في خبر طويل في معراج النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: ثم عرج به حتى انتهى إلى ساق العرش و ناجاه بما ذكره الله عز و جل في كتابه، قال تعالى
" لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اللّٰهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشٰاءُ" و كانت هذه الآية قد عرضت على سائر الأمم من لدن آدم إلى أن بعث محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) فأبوا جميعا أن يقبلوها من ثقلها، و قبلها محمد (صلى الله عليه و آله) فلما رأى الله عز و جل منه و من أمته القبول خفف عنه ثقلها، فقال الله عز و جل:" آمَنَ الرَّسُولُ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ" ثم إن الله عز و جل تكرم على محمد، و أشفق على أمته من تشديد الآية التي قبلها هو و أمته فأجاب عن نفسه و أمته فقال:" وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ مَلٰائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ" فقال الله عز و جل لهم المغفرة و الجنة إذا فعلوا ذلك، فقال النبي:" سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا غُفْرٰانَكَ رَبَّنٰا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ" يعني المرجع في الآخرة فأجابه قد فعلت ذلك بتائبي أمتك قد أوجبت لهم المغفرة، ثم قال الله تعالى:" أما إذا قبلتها أنت و أمتك و قد كانت عرضت من قبل على الأنبياء و الأمم فلم يقبلوها فحق على أن أرفعها عن أمتك فقال الله تعالى:" لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا لَهٰا مٰا كَسَبَتْ" من خير" وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ" من شر ثم ألهم الله عز و جل نبيه أن قال:" رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا" فقال الله سبحانه أعطيتك لكرامتك، إلى آخر الخبر. و أما المخالفون فهم اختلفوا في ذلك، قال الرازي في تفسير هذه الآية: يروى عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت هذه الآية جاء أبو بكر و عمر و عبد الرحمن بن
مرآة العقول — في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها يقال: بث الخبر و أبثه أي نشره. — الإمام الكاظم عليه السلام
225 .......... عوف و معاذ و ناس إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقالوا: يا رسول الله كلفنا من العمل ما لا نطيق إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه و إنه لذنب؟ فقال النبي
(صلى الله عليه و آله و سلم): فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل سَمِعْنٰا وَ عَصَيْنٰا* فقولوا سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا* فقالوا: سمعنا و أطعنا و اشتد ذلك عليهم فمكثوا في ذلك حولا فأنزل الله تعالى:" لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا" فنسخت هذه الآية فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثوا به أنفسهم ما لم يعلموا أو تكلموا به. و اعلم أن محل البحث في هذه الآية أن قوله:" إِنْ تُبْدُوا" يتناول حديث النفس و الخواطر الفاسدة التي ترد على القلب و لا يتمكن من رفعها، فالمؤاخذة بها تجري مجرى تكليف ما لا يطاق، و العلماء أجابوا عنه من وجوه: الأول: أن الخواطر الحاصلة في القلب على قسمين فمنها ما يوطن الإنسان نفسه عليه و يعزم على إدخاله في الوجود، و منها ما لا يكون كذلك بل يكون أمورا خاطرة بالبال مع أن الإنسان يكرهها و لكنه لا يمكنه دفعها عن نفسه، فالقسم الأول يكون مؤاخذا به، و الثاني لا يكون مؤاخذا به، أ لا ترى إلى قوله تعالى: " لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ" و قال في آخر هذه السورة" لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ" و قال:" إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ" هذا هو الجواب المعتمد. الوجه الثاني: أن كل ما كان في القلب مما لا يدخل في العمل فإنه في محل العفو، و قوله:" وَ إِنْ تُبْدُوا" إلخ، فالمراد منه أن يدخل ذلك العمل في الوجود إما ظاهرا أو على سبيل الخفية، و أما ما يوجد في القلب من العزائم و الإرادات و لم يتصل بالعمل فكل ذلك في محل العفو، و هذا الجواب ضعيف لأن أكثر المؤاخذات إنما يكون
مرآة العقول — في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها يقال: بث الخبر و أبثه أي نشره. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ فَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا فقال: لا، و الحاصل أن اللغو كل ما لا خير فيه من الكلام و الأصوات، و يكفي في الاستشهاد كون بعض أفراده حراما مثل الغناء و الدف و الصنج و الطنبور و الأكاذيب و غيرها. و قال في سورة القصص:" وَ إِذٰا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ" قال علي بن إبراهيم: اللغو الكذب و اللهو و الغناء، و قال في الفرقان:" وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً" أي معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه و الخوض فيه، و في أخبار كثيرة تفسير اللغو في هذه الآية بالغناء و الملاهي. قوله: من الإيمان،" من" تبعيضية" و أن لا يصغي" عطف بيان لهذا، و قيل: من الإيمان مبتدأ و أن لا يصغي خبره، و فيه ما فيه. " قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا" الخطاب للرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و يغضوا مجزوم بتقدير اللام، أي ليغضوا فالمقصود تبليغهم أمر ربهم أو حكاية لمضمون أمره (عليه السلام) أو منصوب بتقدير أن أي أمرهم أن يغيضوا فإن" قل لهم" في معنى مرهم، و قيل: أنه جواب الأمر أي قل لهم غضوا يغضوا، و اعترض بأنه حينئذ ينبغي الفاء أي فيغضوا و فيه: أنه سهل ليكن محذوفا و أبعد منه ما يقال: إن التقدير: قل لهم غضوا فإنك إن تقل لهم يغضوا و أصل الغض النقصان و الخفض كما في قوله:" وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ" و أجاز الأخفش أن تكون من زائدة و أباه سيبويه و قيل: إنه للتبعيض، و لعله الوجه،
مرآة العقول — في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها يقال: بث الخبر و أبثه أي نشره. — غير محدد
237 أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ فَهَذَا أَيْضاً مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْيَدَيْنِ وَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ وَ هُوَ عَمَلُهُمَا وَ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ السُّجُودَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فَهَذِهِ فَرِيضَةٌ جَامِعَةٌ عَلَى الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ و قيل: هذا لا ينافي ما روي أن الناس في هذا اليوم يحتجون لأنفسهم، و يسعى كل منهم في فكاك رقبته كما قال سبحانه
" يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجٰادِلُ عَنْ نَفْسِهٰا" و الله يلقن من يشاء حجته كما في دعاء الوضوء: اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، لأن الختم مخصوص بالكفار كما قاله بعض المفسرين، أو أن الختم يكون بعد الاحتجاج و المجادلة كما في الرواية السابقة، و بالجملة الختم يقع في مقام و المجادلة في مقام آخر. قوله: فهذا أيضا، كأنه إشارة إلى ما تشهد به الجوارح، فمن في قوله" مما" تبعيضية، أو إلى التكليم و الشهادة فمن تعليلية، و يحتمل أن يكون إشارة إلى جميع ما تقدم، و قال البيضاوي في قوله تعالى:" ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا" أي في صلاتكم أمرهم بهما لأنهم ما كانوا يفعلونهما أول الإسلام، أو صلوا و عبر عن الصلاة بهما لأنهما أعظم أركانهما، أو اخضعوا لله و خروا له سجدا و اعبدوا ربكم بسائر ما تعبدكم به" وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ" و تحروا ما هو خير و أصلح فيما تأتون و تذرون كنوافل الطاعات و صلة الأرحام و مكارم الأخلاق" و لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" أي افعلوا هذه كلها و أنتم راجعون الفلاح غير متيقنين له، واثقين علي أعمالكم. و أقول:" لعل" من الله موجبة، و هذه فريضة جامعة أي ما ذكر في هذه الآية من الركوع و السجود و العبادة و فعل الخير، و مدخلية الأعضاء المذكورة في تلك الأعمال في الجملة ظاهرة.
مرآة العقول — في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها يقال: بث الخبر و أبثه أي نشره. — غير محدد
247 كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ بَنِي آدَمَ وَ قَسَّمَهُ عَلَيْهَا وَ فَرَّقَهُ عَلَيْهَا فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِمْ جَارِحَةٌ إِلَّا وَ هِيَ مُوَكَّلَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ أُخْتُهَا فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي بِهِ يَعْقِلُ وَ يَفْقَهُ وَ يَفْهَمُ وَ هُوَ أَمِيرُ بَدَنِهِ الَّذِي لَا تُورَدُ الْجَوَارِحُ وَ لَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَ أَمْرِهِ وَ مِنْهَا يَدَاهُ اللَّتَانِ يَبْطِشُ بِهِمَا وَ رِجْلَاهُ اللَّتَانِ يَمْشِي بِهِمَا وَ فَرْجُهُ الَّذِي الْبَاهُ مِنْ قِبَلِهِ وَ لِسَانُهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ الْكِتَابُ بينه، الأصح بين، و قوله: المنتهى نقصانه، كان البين نقصانه أصح، و قوله: لا تورد على بناء المجهول و الأصح لا ترد كما في بعض النسخ هنا أيضا. قوله: ينطق به الكتاب يظهر مما مر أنه سقط هنا نحو من سطرين، من ينطق به إلى ينطق به، و يمكن أن يتكلف في تصحيح ما في النسخ بأن يقال من عمل اللسان أن ما يكتب في الكتب يصير متلفظا به، فكان الكتاب ينطق بسبب اللسان كما قال تعالى
" هٰذٰا كِتٰابُنٰا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ" و" يشهد" على بناء المفعول" به" أي بالكتاب" عليها" أي على اللسان بتأويل الجارحة، و في المصباح قال الفراء: لم أسمع اللسان من العرب إلا مذكرا، و قال أبو عمرو بن العلاء: اللسان يذكر و يؤنث، انتهى. و قد صرح في المغرب أيضا بأنه يذكر و يؤنث، أو المراد باللسان عند إرجاع الضمير الكلمات الصادرة عنه، فلذا أنت قال الجوهري: اللسان جارحة الكلام و قد يكنى بها عن الكلمة فيؤنث حينئذ، انتهى. ففيه استخدام، و يحتمل أن يكون المراد بالكتاب أولا كتاب الأعمال، و يمكن إرجاع ضمير به إلى اللسان و ضمير عليها إلى الجوارح، أي تؤاخذ الجوارح بما يشهد اللسان عليها. كل ذلك خطر بالبال و إن كان كل منها لا يخلو من بعد، و قيل: الظاهر
مرآة العقول — في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها يقال: بث الخبر و أبثه أي نشره. — غير محدد
الْإِيمَانُ فَوْقَ الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ وَ التَّقْوَى فَوْقَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ وَ الْيَقِينُ فَوْقَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ وَ لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الْعِبَادِ شَيْءٌ أَقَلُّ مِنَ الْيَقِينِ عند إرادته كما قال الله تعالى:" وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ*" و يعبر عن هذه المرتبة بالفناء في الله. قوله (عليه السلام): هكذا" إلخ" لما كان السائل قاصرا عن فهم حقائق هذه الصفات لم يجبه (عليه السلام) بالتفسير بل أكد حقيته بالرواية عن والده (عليهما السلام)، و قيل: استبعد الراوي كون هذه الأمور تفسيرا لليقين، فأجاب (عليه السلام) بأن الباقر (عليه السلام) كذا فسره الحديث السادس: صحيح و مطابق لحديث الوشاء. قال بعض المحققين: اعلم أن العلم و العبادة جوهران لأجلهما كان كلما ترى و تسمع من تصنيف المصنفين و تعليم المعلمين و وعظ الواعظين و نظر الناظرين، بل لأجلهما أنزلت الكتب و أرسلت الرسل، بل لأجلهما خلقت السماوات و الأرض و ما فيهما من الخلق، و ناهيك لشرف العلم قول الله عز و جل:" اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ أَنَّ اللّٰهَ قَدْ أَحٰاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً" و لشرف العبادة قوله سبحانه: " وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ" فحق للعبد أن لا يشتغل إلا بهما، و لا يتعب إلا لهما، و أشرف الجوهرين العلم كما ورد: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم.
مرآة العقول — فضل الإيمان على الإسلام و اليقين على الإيمان الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الباقر عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- اصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا وَ رٰابِطُوا قَالَ اصْبِرُوا عَلَى الْفَرَائِضِ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي السَّفَاتِجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- اصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا وَ رٰابِطُوا قَالَ اصْبِرُوا عَلَى الْفَرَائِضِ وَ صٰابِرُوا عَلَى الْمَصَائِبِ وَ رٰابِطُوا الحديث الثاني: حسن أو موثق. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور و آخره مجهول. " اصْبِرُوا" قال الطبرسي (ره): اختلف في معناها على وجوه: أحدها: أن المعنى فاصبروا على دينكم أي اثبتوا عليه و صابروا الكفار و رابطوهم في سبيل الله فالمعنى اصبروا على طاعة الله سبحانه و عن معاصيه، و قاتلوا العدو" وَ صٰابِرُوا" على قتالهم في الحق كما يصبرون على قتالكم في الباطل لأن الرباط هو المرابطة فيكون بين اثنين يعني أعدوا لهم من الخيل ما يعدونه لكم. و ثانيها: أن المراد اصبروا على دينكم و صابروا وعدي إياكم، و رابطوا عدوي و عدوكم. و ثالثها: أن المراد اصبروا على الجهاد، و قيل: إن معنى رابطوا رابطوا الصلوات، و معناه انتظروها واحدة بعد واحدة، لأن المرابطة لم تكن حينئذ روي ذلك عن علي (عليه السلام)، و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه سئل عن أفضل الأعمال فقال: إسباغ الوضوء في السبرات، و نقل الأقدام إلى الجماعات، و انتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط. و روي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: معناه اصبروا على المصائب و صابروا على عدوكم و رابطوا عدوكم و هو قريب من الأول، انتهى. " على الفرائض" يحتمل شمولها لترك المحرمات أيضا" و صابروا على المصائب"
مرآة العقول — أداء الفرائض الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْعَمَ عَلَى قَوْمٍ فَلَمْ يَشْكُرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ وَبَالًا وَ ابْتَلَى قَوْماً بِالْمَصَائِبِ فَصَبَرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً [الحديث 19] 19 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي مُسَافِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا قَالَ اصْبِرُوا عَلَى الْمَصَائِبِ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ صَابِرُوا عَلَى الْمَصَائِبِ [الحديث 20] 20 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ لَوْ لَا أَنَّ الصَّبْرَ خُلِقَ قَبْلَ الْبَلَاءِ لَتَفَطَّرَ الْمُؤْمِنُ كَمَا تَتَفَطَّرُ الْبَيْضَةُ عَلَى الصَّفَا و الوبال الشدة و الثقل و العذاب، أي صارت النعمة مع عدم الشكر نكالا و عذابا عليهم في الدنيا و الآخرة، و صار البلاء على الصابر نعمة في الدنيا و الآخرة. الحديث التاسع عشر: مجهول و آخره مرسل. و كأنه تتمة الخبر الثاني المتقدم في باب أداء الفرائض و قد مر تفسير الآية و لا تنافي بينها فإن للآيات معاني شتى ظهرا و بطنا. الحديث العشرون: ضعيف. و التفطر التشقق من الفطر و هو الشق، و الصفا جمع الصفاة و هي الحجر الصلد الضخم لا تنبت، و فيه إيماء إلى أن الصبر من لوازم الإيمان و من لم يصبر عند البلاء لا يستحق اسم الإيمان كما مر أنه من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد و يشعر بكثرة ورود البلاء على المؤمن.
مرآة العقول — الصبر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعِنْدَ عَائِشَةَ لَيْلَتَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تُتْعِبُ نَفْسَكَ وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَأَخَّرَ فَقَالَ يَا الحديث السادس: كالسابق. " و قد غفر الله لك" إشارة إلى قوله تعالى:" إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ" و للشيعة في تأويله أقوال: أحدها: أن المراد ليغفر لك الله ما تقدم من ذنب أمتك و ما تأخر بشفاعتك و إضافة ذنوب أمته إليه للاتصال و السبب بينه و بين أمته، و يؤيده ما رواه المفضل بن عمر عن الصادق (عليه السلام) قال: سأله رجل عن هذه الآية فقال: و الله ما كان له ذنب و لكن الله سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة على ما تقدم من ذنبهم و ما تأخر، و روى عمر بن يزيد عنه (عليه السلام) قال: ما كان له ذنب و لا هم بذنب و لكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له. و الثاني: ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه أن الذنب مصدر و المصدر يجوز إضافته إلى الفاعل و المفعول معا فيكون هنا مضافا إلى المفعول و المراد ما تقدم من ذنبهم إليك في منعهم إياك عن مكة و صدهم لك عن المسجد الحرام و يكون معنى المغفرة على هذا التأويل الإزالة و النسخ لأحكام أعدائه من المشركين عليه أي يزيل الله ذلك عنده و يستر عليك تلك الوصمة بما يفتح الله لك من مكة فستدخلها فيما بعد، و لذلك جعله جزاء على جهاده و غرضا في الفتح و وجها له، قال: و لو أنه أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لقوله:" إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ" معنى معقول لأن المغفرة للذنوب لا تعلق لها بالفتح فلا يكون غرضا فيه، و أما قوله:" ما تقدم و ما تأخر" فلا يمتنع أن يريد به ما تقدم زمانه من فعلهم القبيح بك و بقومك. الثالث: أن معناه لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه لك. الرابع: أن المراد بالذنب هناك ترك المندوب، و حسن ذلك لأن من المعلوم
مرآة العقول — الشكر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
151 رِجْلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى- طه مٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقىٰ لمحو السيئات فأجاب (صلى الله عليه و آله و سلم) بأنه ليس منحصرا في ذلك بل يكون لشكر النعم الغير المتناهية و رفع الدرجات الصورية و المعنوية بل الطاعات عند المحبين من أعظم اللذات كما عرفت. " طه" قيل: معنى" طه" يا رجل عن ابن عباس و جماعة، و قد دلت الأخبار الكثيرة أنه من أسماء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) روى علي بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) قال
ا: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا صلى قام على أصابع رجليه حتى تورم فأنزل الله تبارك و تعالى طه بلغة طي يا محمد مٰا أَنْزَلْنٰا. الآية. و روى الصدوق في معاني الأخبار بإسناده عن سفيان الثوري عن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل قال فيه: فأما طه فاسم من أسماء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و معناه: يا طالب الحق الهادي إليه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى بل لتسعد، و روى الطبرسي في الاحتجاج عن موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و لقد قام رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه و أصفر وجهه يقوم الليل أجمع حتى عوتب في ذلك، فقال الله عز و جل طه مٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقىٰ بل لتسعد به" الخبر". و قال النسفي من العامة: قال القشيري: الطاء إشارة إلى طهارة قلبه عن غير الله، و الهاء إلى اهتداء قلبه إلى الله، و قيل: الطاء طرب أهل الجنة و الهاء هوان أهل النار، و قال الطبرسي (ره): روي عن الحسن أنه قرأ طه بفتح الطاء و سكون الهاء، فإن صح ذلك عنه فأصله طاه فأبدل من الهمزة هاء و معناه طأ الأرض بقدميك جميعا فقد روي أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه، فأنزل الله: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، فوضعها، و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام).
مرآة العقول — الشكر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلمأَمْسِكْ لِسَانَكَ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ ثُمَّ قَالَ وَ لَا يَعْرِفُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَخْزُنَ مِنْ لِسَانِهِ [الحديث 8] 8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا الحديث السابع: مرفوع. " فإنها" أي الإمساك و التأنيث بتأويل الخصلة أو الفعلة أو الصفة أي صفته أنه صدقة أو باعتبار تأنيث الخبر و تشبيه الإمساك بالصدقة على النفس باعتبار أنه ينفعها في الدنيا و الآخرة، كما أن الصدقة تنفع الفقير و باعتبار أنه معط يدفع عنه البلايا و يوجب قربه من الحق كالصدقة فالتشبيه كامل من الجهتين. " و لا يعرف عبد. إلخ" أشار (عليه السلام) بذلك إلى أن الإيمان لا يكمل إلا باستقامة اللسان على الحق و خزنه عن الباطل كالغيبة و النميمة و القذف و الشتم و الكذب و الزور و الفتوى بغير الحق و القول بالرأي و أشباهها من الأمور التي نهى الشارع عنها، و ذلك لأن الإيمان عبارة عن التصديق بالله و برسوله و الاعتقاد بحقية جميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو يستلزم استقامة اللسان و هي إقراره بالشهادتين و جميع العقائد الحقة و لوازمها و إمساكه عما لا ينبغي، و من البين أن الملزوم لا يستقيم بدون استقامة اللازم، و قد أشار إليه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بقوله: لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، و أيضا كلما يتناوله اللسان من الأباطيل و الأكاذيب تدخل مفهوماتها في القلب، و هو ينافي استقرار حقيقة الإيمان فيه. الحديث الثامن: حسن موثق. و الآية في سورة النساء هكذا: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ
مرآة العقول — الصمت و حفظ اللسان الحديث الأول: صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
217 أَيْدِيَكُمْ قَالَ يَعْنِي كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ فَلَمّٰا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتٰالُ إِذٰا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النّٰاسَ كَخَشْيَةِ اللّٰهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَ قٰالُوا رَبَّنٰا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتٰالَ لَوْ لٰا أَخَّرْتَنٰا إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ، قُلْ مَتٰاعُ الدُّنْيٰا قَلِيلٌ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقىٰ وَ لٰا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا و قال المفسرون: قيل لهم أي بمكة" كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ" أي أمسكوا عن قتال الكفار فإني لم أومر بقتالهم" فَلَمّٰا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتٰالُ" بالمدينة خافوا من الناس و قتلهم إياهم كخشية الله من عقابه" أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَ قٰالُوا رَبَّنٰا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتٰالَ لَوْ لٰا أَخَّرْتَنٰا إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ" و هو أن نموت بآجالنا و كذا في تفسير علي بن إبراهيم أيضا. و في بعض الأخبار أن ذلك أمر لشيعتنا بالتقية إلى زمن القائم (عليه السلام) كما قال
الصادق (عليه السلام): أ ما ترضون أن تقيموا الصلاة و تؤتوا الزكاة و تكفوا و تدخلوا الجنة، و عن الباقر (عليه السلام): أنتم و الله أهل هذه الآية، و في بعض الأخبار" كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ" مع الحسن (عليه السلام)" كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتٰالُ" مع الحسين (عليه السلام)" إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ" إلى خروج القائم (عليه السلام) فإن معه الظفر، فهذا الخبر إما تفسير لظهر الآية كما ذكرنا أولا أو لبطنها بتنزيل الآية على الشيعة في زمن التقية و هذا أنسب بكف الألسن تقية فإن أحوال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في أول أمره و آخره كان شبيها بأحوال الرسول في أول الأمر حين كونه بمكة و ترك القتال لعدم الأعوان و أمره في المدينة بالجهاد لوجود الأنصار، و كذا حال الحسن (عليه السلام) في الصلح و الهدنة و حال الحسين (عليه السلام) عند وجود الأنصار ظاهرا و حال سائر الأئمة (عليهم السلام) في ترك القتال و التقية مع حال القائم (عليه السلام)، فالآية و إن نزلت في حال الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فهي شاملة لتلك الأحوال أيضا لمشابهتها لها و اشتراك العلل بينها و بينها. و أما تفسيره (عليه السلام) كف الأيدي بكف الألسن على الوجهين يحتمل وجوها
مرآة العقول — الصمت و حفظ اللسان الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمأَمَرَنِي رَبِّي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أَمَرَنِي بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممُدَارَاةُ النَّاسِ نِصْفُ الْإِيمَانِ وَ الرِّفْقُ بِهِمْ و يحتمل أن يكون عني متعلقا بأظهر أي أظهر من قبلي المداراة كما قال تعالى: " فَقُولٰا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً". " و لا تستسب لي عندهم" أي لا تظهر عندهم من مكتوم سري ما يصير سببا لسبهم و شتمهم لي أو لك فيكون بمنزلة سبي كما ورد هذا في قوله تعالى:" وَ لٰا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ" فقد روى العياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: أ رأيت أحدا يسب الله؟ فقيل: لا، و كيف؟ قال: من سب ولي الله فقد سب الله؟ و في غيره عنه (عليه السلام) قال: لا تسبوهم فإنهم يسبوكم، و من سب ولي الله فقد سب الله. " فتشرك عدوك" يدل على أن السبب للفعل كالفاعل له. الحديث الرابع: صحيح على الظاهر لأن في حمزة كلام" بأداء الفرائض" أي الصلوات الخمس أو كلما أمر به في القرآن. الحديث الخامس: ضعيف. و كان المراد بالمداراة هنا التغافل و الحلم عنهم و عدم معارضتهم، و بالرفق الإحسان إليهم و حسن معاشرتهم، و يحتمل أن يكون مرجعهما إلى أمر واحد،
مرآة العقول — المداراة الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
255 بِالسُّرْيَانِيَّةِ يَا رَبِّ أَصْلِحْ قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِعليه السلامعَرَّضَ بِنَفْسِهِ [الحديث 13] 13 عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ ظهر في السفينة اضطراب عند الوقوع على الجودي خافوا منه الغرق، فلذا شرع (عليه السلام) في التضرع و الدعاء كما روى علي بن إبراهيم في حديث طويل عن الصادق (عليه السلام) إلى أن قال
فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا، و من الأرض العيون حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء قال: فرفع نوح (عليه السلام) يده ثم قال: يا رهمان أتقن، و تفسيرها: رب أحسن، فأمر الله الأرض أن تبلع ماءها. و روى الصدوق في العيون و غيره عن الرضا (عليه السلام) أن نوحا (عليه السلام) لما ركب السفينة أوحى الله عز و جل إليه: يا نوح إن خفت الغرق فهللني ألفا ثم سلني النجاة أنجك من الغرق و من آمن معك، قال: فلما استوى نوح و من معه في السفينة و رفع القلس عصفت الريح عليهم فلم يأمن نوح الغرق فأعجلته الريح فلم يدرك أن يهلل ألف مرة فقال بالسريانية: هلوليا ألفا ألفا يا ماريا أتقن، قال: فاستوى القلس و استمرت السفينة، الخبر. قوله: عرض بنفسه، التعريض توجيه الكلام إلى جانب و إرادة جانب آخر و هو خلاف التصريح أي غرضه (عليه السلام) من هذا التمثيل بيان أنه اختار الكبش للتواضع، و هو مورث للعزة في الدارين، و يدل على أن اختيار أقل الأمرين في المستحبات إذا كان مستلزما للتواضع أحسن، مع أن الإخلاص فيه أكثر و عن الرياء و السمعة و التكبر أبعد. و يحتمل أن يكون في ذلك تقية أيضا، و لا يبعد كون الكبش في الهدي و الأضحية أفضل لدلالة الأخبار الكثيرة عليه، و سيأتي القول فيه في محله إن شاء الله تعالى. الحديث الثالث عشر: مرسل كالموثق و آخره مرسل.
مرآة العقول — التواضع الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
256 عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ
قَالَ التَّوَاضُعُ أَنْ تُعْطِيَ النَّاسَ- مَا تُحِبُّ أَنْ تُعْطَاهُ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ قُلْتُ مَا حَدُّ التَّوَاضُعِ الَّذِي إِذَا فَعَلَهُ الْعَبْدُ كَانَ مُتَوَاضِعاً فَقَالَ التَّوَاضُعُ دَرَجَاتٌ مِنْهَا أَنْ يَعْرِفَ الْمَرْءُ قَدْرَ نَفْسِهِ فَيُنْزِلَهَا مَنْزِلَتَهَا بِقَلْبٍ سَلِيمٍ لَا يُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا مِثْلَ مَا يُؤْتَى إِلَيْهِ إِنْ رَأَى سَيِّئَةً دَرَأَهَا بِالْحَسَنَةِ كَاظِمُ الْغَيْظِ عَافٍ عَنِ النَّاسِ وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " أن تعطى الناس" أي من التعظيم و الإكرام و العطاء" ما تحب أن تعطاه" منهم في جميع ذلك" التواضع درجات" أي التواضع لله و للخلق درجات أو ذوو درجات باعتبار كمال النفس و نقصها" أن يعرف المرء قدر نفسه" بملاحظة عيوبها و تقصيراتها في خدمة خالقه" بقلب سليم" من الشك و الشرك و الرياء و العجب و الحقد و العداوة و النفاق، فإنها من أمراض القلب قال تعالى:" فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ*"" لا يحب أن يأتي إلى أحد" من قبل الله أو من قبله أو الأعم" إلا مثل ما يؤتى إليه" كان المناسب للمعنى المذكور ما ذكرنا" أن يأتي إليه" على المعلوم و كان الظرف فيهما مقدر و التقدير لا يحب أن يأتي إلى أحد بشيء إلا مثل ما يؤتى به إليه، و يؤيده أنه روي في مشكاة الأنوار نقلا من المحاسن عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) أنه سأله علي بن سويد المدني عن التواضع الذي إذا فعل العبد كان متواضعا؟ فقال: التواضع درجات منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم، و لا يحب أن يأتي إلى أحد إلا مثل ما يأتون إليه، إلى آخر الخبر. و يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل في الموضعين من قولهم أتيت الماء تأتيه و تأتيا أي سهلت سبيله ليخرج إلى موضع، ذكره الجوهري لكنه بعيد" درأها" أي دفعها" بالحسنة" أي بالخصلة أو المداراة أو الموعظة الحسنة إشارة إلى قوله تعالى:" وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ*" قال البيضاوي: يدفعونها بها فيجازون الإساءة بالإحسان أو يتبعون الحسنة السيئة فتمحوها.
مرآة العقول — التواضع الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الرضا عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدِ ارْتَحَلَتْ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ " لد للموات" اللام لام العاقبة كما في قوله تعالى:" فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً" و الأمر ليس على حقيقته بل الغرض: اعلموا أن ولادتكم عاقبتها الموت، و في نهج البلاغة قال أمير المؤمنين: إن لله ملكا ينادي في كل يوم: لدوا للموت و اجمعوا للفناء و ابنوا للخراب. الحديث الخامس عشر: كالسابق. " إن الدنيا قد ارتحلت" يقال: رحل و ارتحل أي شخص و سار" مدبرة" المراد بإدبار الدنيا تقضيها و انصرافها، و بإقبال الآخرة قرب الموت، و ما يكون بعدها من نعيم أو عذاب، فشبه الدنيا و حياتها براكب حمل على مراكبها أثقالها و هي لذات الدنيا و شهواتها و أموالها و سائر ما يتعلق الإنسان بها، و الموت براكب آخر حمل على مراكبه نعيمه و عذابه و سائر ما يكون بعده، فالراكب الأول يوما فيوما و ساعة فساعة في التقضي و الفناء فهو يبعد عن الإنسان، و الراكب الثاني يسير إلى الإنسان و يقرب منه، فعن قريب يصل إليه فلا بد من الاستعداد لوصوله و تلقيه بالعقائد الحقة و الأعمال الصالحة. " و لكل واحدة منهما بنون" استعار (عليه السلام) لفظ البنين للعباد بالنسبة إلى الدنيا و الآخرة فشبههم لميل كل منهم إلى إحداهما ميل الولد إلى والده، و ركون الفصيل إلى أمه و توقع كل منهم توقع النفع من إحداهما و مشابهته بها، و كونه مخلوقة
مرآة العقول — ذم الدنيا و الزهد فيها الحديث الأول: مجهول. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
293 بِقُلُوبِهِمْ وَ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ لِعَظِيمِ شَأْنِهِ فَأَنْزِلِ الدُّنْيَا كَمَنْزِلٍ نَزَلْتَهُ ثُمَّ ارْتَحَلْتَ عَنْهُ أَوْ كَمَالٍ وَجَدْتَهُ فِي مَنَامِكَ فَاسْتَيْقَظْتَ وَ لَيْسَ مَعَكَ مِنْهُ شَيْءٌ إلا إلى الله أي رضاه أو معرفته و مراقبته و ذكره و عدم الالتفات إلى غيره و إلى محبته أي تحصيل حبهم لله أو حب الله لهم أو الأعم كما قال تعالى
" يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ" أو ما يحبه الله من الأخلاق و الأعمال و الأقوال. " و علموا أن ذلك" أي المذكور و هو الله و محبته و الإشارة للتعظيم" هو المنظور إليه" أي هو الذي ينبغي أن ينظر إليه لا غيره لعظمة شأنه و حقارة ما سواه بالنسبة إليه. " فأنزل الدنيا" أي اجعلها عند نفسك كمنزل نزلته" ثم ارتحلت عنه" بل هذه الدنيا بالنسبة إلى الآخرة أقصر بالمراتب الغير المتناهية عن نسبة مدة نزول المنزل بالنسبة إلى مدة عمر الدنيا لأن الأولى نسبة المتناهي إلى غير المتناهي، و الثانية نسبة المتناهي إلى المتناهي. و الغرض العمدة من التشبيه أنها لم تخلق للتوطن بل للعبور كما أن منازل المسافر إنما بنيت لذلك و قد قال بعض الشعراء في هذا المعنى: نزلنا ههنا ثم ارتحلنا * * * كذا الدنيا نزول و ارتحال أردنا أن نقيم فيها و لكن * * * مقيم المرء في الدنيا محال و هذا مثل للمبتدين ثم ذكر مثلا كاملا للكاملين و هو" أو كما وجدته في منامك" إلخ، فإن أكثر الناس في الدنيا كالنائمين لغفلتهم عن الآخرة و عما يراد بهم، فإذا ماتوا لم يجدوا معهم شيئا مما اكتسبوه في الدنيا للدنيا، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا. ثم ذكر (عليه السلام) تمثيلا ثالثا و هو أنها كفيء الظلال في سرعة الزوال، و الظلال
مرآة العقول — ذم الدنيا و الزهد فيها الحديث الأول: مجهول. — غير محدد
فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَىعليه السلاميَا مُوسَى لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا رُكُونَ الظَّالِمِينَ وَ رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا أَباً وَ أُمّاً يَا مُوسَى لَوْ وَكَلْتُكَ إِلَى نَفْسِكَ لِتَنْظُرَ لَهَا إِذاً لَغَلَبَ عَلَيْكَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا يَا مُوسَى عن علي (عليه السلام) في قول الله عز و جل:" وَ لٰا تَنْسَ نَصِيبَكَ" قال: لا تنس صحتك و قوتك و فراغك و شبابك و نشاطك تطلب بها الآخرة" قبل أن يقصد" على بناء المجهول" قصدك" أي نحوك كناية عن توجه ملك الموت إليه لقبض روحه أو توجه الأمراض و البلايا من الله إليه" و يقضي قضاءك" أي يقدر و يحتم موتك، و يحال بالموت أو الأعم بينك و بين ما تريد من التوبة و الأعمال الصالحة و لا ينفعه تمنى الحياة و الرجعة حيث يقول:" رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ" فيقال: " كَلّٰا إِنَّهٰا كَلِمَةٌ هُوَ قٰائِلُهٰا وَ مِنْ وَرٰائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ" أعاذنا الله و سائر المؤمنين من ندامة تلك الساعة و أهوال هذا اليوم. الحديث الحادي و العشرون: مرسل. و سيأتي تمام تلك المناجاة في الروضة بسند آخر، و بعض تلك الفقرات مذكور فيها علي خلاف الترتيب، و يقال: ركن إليه كنصر و علم و منع: مال، و يطلق غالبا على الميل القلبي" لو وكلتك" يدل على أن الزهد في الدنيا لا يحصل بدون توفيقه تعالى، و في القاموس: نظر لهم رثى لهم و أعانهم و قال: النظر محركة الفكر في الشيء تقدره و تقيسه، و الحكم بين القوم و الإعانة و الفعل كنصر، و في النهاية المنافسة الرغبة في الشيء و الانفراد به، و هو من الشيء النفيس الجيد في نوعه و نافست في الشيء منافسة و نفاسا إذا رغبت فيه.
مرآة العقول — ذم الدنيا و الزهد فيها الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
383 فَقَالَ صَدَقْتَ لَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ قَطُّ فَاعْتَنَقَا وَ بَكَيَا و الرابع: أن سوء الحساب هو سوء الجزاء فسمي الجزاء حسابا لأن فيه إعطاء المستحق حقه، و روى هشام بن سالم عن أبي عبد الله قال: سوء الحساب أن تحسب عليهم السيئات و لا تحسب لهم الحسنات و هو الاستقصاء و روى حماد عنه (عليه السلام) أنه قال
لرجل: يا فلان ما لك و لأخيك؟ قال: جعلت فداك لي عليه شيء فاستقصيت منه حقي، قال أبو عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن قول الله:" يَخٰافُونَ سُوءَ الْحِسٰابِ" أ تراهم خافوا أن يجور عليهم أو يظلمهم؟ لا و الله و لكن خافوا الاستقصاء و المداقة، انتهى. و أقول: قال تعالى بعد ذلك بآيات:" وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّٰارِ" فعلى هذا التفسير تلك الآيات من أشد ما ورد في قطع الرحم. ثم الظاهر أن هذا كان لتنبيه عبد الله و تذكيره بالآية ليرجع و يتوب و إلا فلم يكن ما فعله (عليه السلام) بالنسبة إليه قطعا للرحم، بل كان عين الشفقة عليه لينزجر عما أراده من الفسق بل الكفر لأنه كان يطلب البيعة منه (عليه السلام) لولده الميشوم كما مر، أو شيء آخر مثل ذلك، و أي أمر كان إذا تضمن مخالفته و منازعته (عليه السلام) كان على حد الشرك بالله، و أيضا مثله صلوات الله عليه لا يغفل عن هذه الأمور حتى يتذكر بتلاوة القرآن، فظهر أن ذكر ذلك على وجه المصلحة ليتذكر عبد الله عقوبة الله و يترك مخالفة إمامه شفقة عليه، و لعل التورية في قوله: أقلقتني، القلق لعبد الله لا لنفسه لكن فيه دلالة على حسن رعاية الرحم و إن كان بهذه المثابة و كان فاسقا ضالا فتدبر.
مرآة العقول — صلة الرحم الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ فَقَالَ قَرَابَتُكَ [الحديث 28] 28 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ وَ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- الَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ قَالَ نَزَلَتْ فِي رَحِمِ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ وَ قَدْ تَكُونُ فِي قَرَابَتِكَ ثُمَّ قَالَ فَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ يَقُولُ لِلشَّيْءِ إِنَّهُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ و الأئمة بدل أو عطف بيان لآل محمد" ثم هي" أي الرحم أو صلتها أو الكلمة و هي: اللهم صل" إلخ". الحديث السابع و العشرون: موثق كالصحيح. قوله: قرابتك، أي هي شاملة لقرابة المؤمنين أيضا. الحديث الثامن و العشرون: حسن كالصحيح. " و قد تكون" كلمة قد للتحقيق أو للتقليل مجازا كناية عن أن الأصل فيها هو الأول" فلا تكونن" أي إذا نزلت آية في شيء خاص فلا تخصص حكمها بذلك الأمر، بل عممه في نظائره، أو المعنى إذا ذكرنا لآية معنى ثم ذكرنا لها معنى آخر فلا تنكر شيئا منهما فإن للآيات ظهرا و بطونا، و نذكر في كل مقام ما يناسبه و الكل حق، و بهذا يجمع بين كثير من الأخبار المتخالفة ظاهرا الواردة في تفسير الآيات و تأويلها.
مرآة العقول — صلة الرحم الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ وَ أَنَا عِنْدَهُ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَنْصَارِيِّ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً فَظَنَنَّا أَنَّهَا الْآيَةُ الَّتِي فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ- وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ سَأَلْتُهُ فَقَالَ هِيَ الَّتِي فِي لُقْمَانَ- وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا- فَقَالَ إِنَّ كيف يسب والديه؟ قال: يسب الرجل فيسب أباه و أمه، انتهى. و أقول: مع قطع النظر عن هذا الخبر العامي هل يمكن الحكم بأن من فعل ذلك فعل كبيرة باعتبار أن سب الأب كبيرة؟ الظاهر العدم لأن سب الغير إذا لم ينته إلى الفحش لا يعلم كونه كبيرة، و ليس هذا سب الأب حقيقة بل الظاهر أن الإسناد على المبالغة و المجاز، و فعل السبب ليس حكمه حكم المسبب إلا إذا كان السبب بحيث لا يتخلف عنه المسبب كضرب العنق بالنسبة إلى القتل، مع أن الرواية ضعيفة يشكل الاستدلال بها علي مثل هذا الحكم، و كذا خبر الروضة ضعيف على المشهور، مع أن الاستدلال باللعن على كونه كبيرة مشكل، نعم ظاهره التحريم و إن ورد في المكروهات أيضا. الحديث السادس: ضعيف. و هو من الأخبار العويصة الغامضة التي سلك كل فريق من الأماثل فيها واديا فلم يأتوا بعد الرجوع بما يسمن أو يغني من جوع، و فيه إشكالات لفظية و معنوية. أما الأولى: فهي أن الآيات الدالة على فضل بر الوالدين كثيرة و ما يناسب المقام منها ثلاث: الأولى: الآية التي في بني إسرائيل:" وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً*" الثانية: الآية التي في سورة العنكبوت و هي:" وَ وَصَّيْنَا
مرآة العقول — البر بالوالدين إنما قدم المصنف — الإمام الصادق عليه السلام
فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً قَالَ قُولُوا لِلنَّاسِ أَحْسَنَ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ فِيكُمْ [الحديث 11] 11 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ قَالَ نَفَّاعاً أقول: و يحتمل أن يكون حتى تعلموا بدلا أو بيانا للاستثناء أي إلا خيرا تعلموا خيريته إذ كثيرا ما يتوهم الإنسان خيرية قول و هو ليس بخير. الحديث العاشر: ضعيف. و يومئ إلى أن المراد بقوله: قولوا للناس، قولوا في حق الناس لا مخاطبتهم بذلك، و الحديث السابق يحتمل الوجهين. الحديث الحادي عشر: كالسابق. " وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً" قال البيضاوي: نفاعا معلم الخير، و قال الطبرسي (ره): أي جعلني معلما للخير عن مجاهد، و قيل: نفاعا حيثما توجهت و البركة نماء الخير، و المبارك الذي ينمي الخير به و قيل: ثابتا دائما على الإيمان و الطاعة، و أصل البركة الثبوت عن الجبائي.
مرآة العقول — الاهتمام بأمور المسلمين و النصيحة لهم و نفعهم الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
مَنْ زَارَ أَخَاهُ فِي اللَّهِ وَ لِلَّهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْطِرُ بَيْنَ قَبَاطِيٍّ مِنْ نُورٍ وَ لَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ إِلَّا أَضَاءَ لَهُ حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ يشيعون إلى منزله و إن كان المكان بعيدا، و في بعض النسخ فإن كان فإن شرطية و الجزاء محذوف، أي يفعلون ذلك أيضا و كان السائل استبعد نداء الملائكة و تشييعهم إياه في المسافة البعيدة إن كان المراد النداء و التشييع معا، أو من المسافة البعيدة إن كان المراد النداء فقط، و" يسير" كأنه الدهان الذي قد يعبر عنه ببشير. الحديث الثامن: مجهول. و" في الله" إما متعلق بزار و في للتعليل، فقوله: و لله عطف تفسير و تأكيد له، أو المراد به في سبيل الله أي على النحو الذي أمره الله" و لله" أي خالصا له أو متعلق بالأخ أي الأخ الذي أخوته في الله و لله، على الوجهين، و قيل: في الله متعلق بالأخ و لله بقوله زار، و الواو للعطف على محذوف بتقدير لحبه إياه و لله كما قيل في قوله تعالى في الأنعام:" وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ". و أقول: يمكن تقدير فعل أي و زاره الله و يحتمل أن تكون زائدة كما قيل في قوله تعالى:" حَتّٰى إِذٰا جٰاؤُهٰا وَ فُتِحَتْ أَبْوٰابُهٰا" و لا يبعد زيادتها من النساخ كما روي في قرب الإسناد في رواية أخرى بدون الواو، و في القاموس: خطر الرجل بسيفه و رمحه يخطر خطرا رفعه مرة و وضعه أخرى، و في مشيته رفع يديه و وضعهما، و في النهاية: أنه كان يخطر في مشيته أي يتمايل و يمشي مشية المعجب، و في المصباح: القبط بالكسر نصارى مصر، الواحد قبطي على القياس، و القبطي بالضم من كتان رقيق يعمل بمصر نسبة إلى القبط على غير قياس فرقا بين الإنسان
مرآة العقول — زيارة الإخوان الحديث الأول: موثق كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
الَّذِي غَيَّرَكَ لِإِخْوَانِكَ بَلَغَنِي يَا إِسْحَاقُ أَنَّكَ أَقْعَدْتَ بِبَابِكَ بَوَّاباً يَرُدُّ عَنْكَ فُقَرَاءَ الشِّيعَةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي خِفْتُ الشُّهْرَةَ فَقَالَ أَ فَلَا خِفْتَ الْبَلِيَّةَ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا فَتَصَافَحَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرَّحْمَةَ عَلَيْهِمَا فَكَانَتْ تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ لِأَشَدِّهِمَا حُبّاً لِصَاحِبِهِ فَإِذَا تَوَافَقَا غَمَرَتْهُمَا الرَّحْمَةُ فَإِذَا قَعَدَا يَتَحَدَّثَانِ قَالَ الْحَفَظَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ اعْتَزِلُوا بِنَا فَلَعَلَّ لَهُمَا سِرّاً وَ قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. في القاموس قطب يقطب قطبا و قطوبا فهو قاطب و قطوب: زوى ما بين عينيه و كلح كقطب، قوله (عليه السلام): فكانت تسعة و تسعين، تسعة اسم كان، و كان الأنسب تسعون كما في بعض نسخ الحديث، و في نسخ الكتاب و تسعين فالواو بمعنى مع، و ليس في بعض الروايات" فكانت" فيستقيم من غير تكلف. و قال تعالى:" وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيٰانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمٰالِ قَعِيدٌ، مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" قال الطبرسي (ره): حبل الوريد هو عرق يتفرق في البدن، أو عرق الحلق، أو عرق متعلق بالقلب و المتلقيان الملكان يأخذان منه عمله فيكتبانه كما يكتب المملي عليه، و المراد بالقعيد الملازم الذي لا يبرح، و قيل: عن اليمين كاتب الحسنات و عن الشمال كاتب السيئات و قيل: الحفظة أربعة، ملكان بالنهار و ملكان بالليل" مٰا يَلْفِظُ" أي ما يتكلم بكلام فيلفظه أي يرميه من فيه" إِلّٰا لَدَيْهِ" حافظ حاضر معه و الرقيب الحافظ و العتيد المعد للزوم الأمر، يعني الملك الموكل به إما صاحب اليمين و إما صاحب الشمال، يحفظ عمله لا يغيب عنه و الهاء في لديه تعود إلى القول أو إلى
مرآة العقول — المصافحة الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
ا حق قدره كما مر في قوله تعالى:" مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ*". قوله (عليه السلام): كما تتحات، الظاهر كما تحت كما في ثواب الأعمال، فإن التحات لازم إلا أن يتكلف بنصب الريح على الظرفية الزمانية بتقدير مضاف أي يوم الريح و رفع الورق بالفاعلية، في القاموس: حته فركه و قشره فانحت و تحات و الورق سقطت كانحتت و تحاتت و الشيء حطه. الحديث الحادي و العشرون: صحيح. " مصافحة المؤمن" كان المعنى مصافحة المؤمنين أفضل من مصافحة الملكين، أو مصافحة المؤمن مع المؤمن أفضل من مصافحته مع الملائكة لو تيسرت له، و يومئ إلى أن المؤمن الكامل أفضل من الملك.
مرآة العقول — المصافحة الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُصْلِحُ لَيْسَ بِكَاذِبٍ [الحديث 6] 6 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ و الختن بالتحريك زوج بنت الرجل و زوج أخته أو كل من كان من قبل المرأة، و التشاجر التنازع" فوقف علينا ساعة" كان وقوفه كان لاستعلام الأمر المتنازع فيه، و أنه يمكن إصلاحه بالمال أم لا" حتى إذا استوثق" أي أخذ من كل منا حجة لرفع الدعوى عن الآخر، في القاموس: استوثق أخذ منه الوثيقة، و أقول: يدل كسابقه على مدح المفضل و أنه كان أمينه (عليه السلام) و استحباب بذل المال لرفع التنازع بين المؤمنين و أن أبا حنيفة كان من الشيعة. الحديث الخامس: حسن كالصحيح. " المصلح ليس بكاذب" أي إذا نقل المصلح كلاما من أحد الجانبين إلى الآخر لم يقله و علم رضاه به أو ذكر فعلا لم يفعله للإصلاح، ليس من الكذب المحرم بل هو حسن، و قيل: إنه لا يسمى كذبا اصطلاحا و إن كان كذبا لغة، لأن الكذب في الشرع ما لا يطابق الواقع و يذم قائله، و هذا لا يذم قائله شرعا. الحديث السادس: حسن موثق. " وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً" قال البيضاوي: العرضة فعلة بمعنى المفعول كالقبضة،
مرآة العقول — الإصلاح بين الناس الحديث الأول: ضعيف على الأشهر بسنديه. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ أَحْيٰاهٰا فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا النّٰاسَ جَمِيعاً قَالَ مِنْ حَرَقٍ أَوْ غَرَقٍ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ تَأْوِيلُهَا الْأَعْظَمُ أَنْ دَعَاهَا فَاسْتَجَابَتْ لَهُ الإيمان و اليقين، و قيل: إشارة إلى قوله سبحانه:" فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ" و الحاصل أن سعيك في ذلك إن كان للأغراض الدنيوية فهو مضر لك و إن كان لثواب الآخرة فالثواب في زمن التقية في ترك ذلك و إن كان للشفقة على الخلق فلا ينفع سعيك في ذلك فإنه إذا كان قابلا للتوفيق يوفقه الله بأي وجه كان بدون سعيك و إلا فسعيك أيضا لا ينفع. ثم استثنى (عليه السلام) صورة واحدة فقال: و لا عليك، أي ليس عليك بأس" إن آنست" أي أبصرت و علمت، في القاموس: أنس الشيء أبصره و علمه و أحس به" من أحد خيرا" كان تجده لينا غير متعصب طالبا للحق و تأمن حيلته و ضرره" أن تنبذ إليه الشيء" أي ترمي و تلقي إليه شيئا من براهين دين الحق نبذا يسيرا موافقا للحكمة بحيث إذا لم يقبل ذلك يمكنك تأويله و توجيهه، في القاموس: النبذ طرحك الشيء أمامك أو وراءك أو عام و الفعل كضرب. قوله (عليه السلام): أن دعاها، لما كانت النفس في صدر الآية المراد بها المؤمنة، فضمير أحياها أيضا راجع إلى المؤمنة فيكون على سبيل مجاز المشارفة.
مرآة العقول — في إحياء المؤمن الحديث الأول: موثق. — الإمام الجواد عليه السلام
دَخَلْنَا عَلَيْهِ جَمَاعَةً- فَقُلْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّا نُرِيدُ الْعِرَاقَ فَأَوْصِنَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاملِيُقَوِّ شَدِيدُكُمْ ضَعِيفَكُمْ وَ لْيَعُدْ غَنِيُّكُمْ عَلَى فَقِيرِكُمْ وَ لَا تَبُثُّوا سِرَّنَا وَ لَا تُذِيعُوا أَمْرَنَا وَ إِذَا جَاءَكُمْ عَنَّا حَدِيثٌ فَوَجَدْتُمْ عَلَيْهِ شَاهِداً الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. " فصاروا منهما" أي بسببهما، أي بسبب تضييعهما على غير شيء من الدين، أو ضيعوهما بحيث لم يبق في أيديهم شيء منهما، الصبر على البلايا و أذى الأعادي و كتمان الأسرار عنهم كما مر في قوله تعالى:" أُولٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمٰا صَبَرُوا وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ". الحديث الثالث: مجهول" أعزه الله" خبر و احتمال الدعاء بعيد. الحديث الرابع: مرسل. " جماعة" منصوب على الحالية أي مجتمعين معا" ليقو شديدكم" أي بالإغاثة و الإعانة و رفع الظلم، أو بالتقوية في الدين و رفع الشبه عنه" و ليعد" يقال: عاد بمعروفه من باب قال، أي أفضل، و الاسم العائدة و هي المعروف و الصلة" و لا تبثوا سرنا" أي الأحكام المخالفة لمذهب العامة عندهم" و لا تذيعوا أمرنا" أي أمر إمامتهم و خلافتهم
مرآة العقول — الكتمان الحديث الأول: صحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ سُنَّةٌ مِنْ رَبِّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ نَبِيِّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ حذرا و هذا التأويل يصلح أن يكون لأمر الدين و الدنيا معا، انتهى. و أقول: روى مسلم في صحيحه مثل هذا الخبر، و ذكر في إكمال الإكمال هذين الوجهين اللذين ذكرهما في النهاية، ثم قال: و ذكر عياض هذين الوجهين و رجح الخبر بأن سبب قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) هذا أن أبا عزة الشاعر أخا مصعب بن عمير كان أسر يوم بدر فسأل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يمن عليه ففعل و عاهده أن لا يحرض عليه و لا يهجوه فلما لحق بأهله عاد إلى ما كان عليه فأسر يوم أحد فسأله أيضا أن يمن عليه فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) هذا الكلام البليغ الجامع الذي لم يسبق إليه، و فيه تنبيه عظيم على أنه إذا رأى الأذى من جهة لا يعود إليها ثانية. و قال الآبي: رجح الخطابي النهي بعد ذكر الوجهين، و كأنه لم يبلغه أي الخطابي سبب قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) هذا الكلام، و لو بلغه لم يحمله علي النهي، و أجاب الطيبي بأنه و إن بلغه السبب فلا يبعد النهي بل هو أولى من الخبر، و ذلك أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) لما دعته نفسه (صلى الله عليه و آله) الزكية الكريمة إلى الحلم و الصفح جرد من نفسه مؤمنا حازما فطنا و نهاه أن ينخدع لهذا المتمرد الخائن، و كان مقام الغضب لله تعالى، فأبى إلا الانتقام من أعداء الله لأن الانتقام منهم مطلوب، و التجريد أحد ألقاب البديع و محسناته، و بيان أنه أولى أنه إذا حمل على الخبر تفوت دلالة الحديث على طلبه الانتقام. الحديث التاسع و الثلاثون: ضعيف.
مرآة العقول — المؤمن و علاماته و صفاته أقول: كان المراد بالمؤمن الكامل أو المراد بها الصفات التي ينبغي أن يكون الم — الإمام الرضا عليه السلام
284 وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ وَلِيِّهِ فَالصَّبْرُ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ العذر عن المتعذر و ترك المؤاخذة بالإساءة، و روي أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) سأل جبرئيل عن ذلك فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك و تعطي من حرمك و تصل من قطعك." وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ" يعني بالمعروف و هو كل ما حسن في العقل فعله أو في الشرع و لم يكن منكرا و لا قبيحا عند العقلاء، و قيل: بكل خصلة حميدة" وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ" معناه و أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم و الإياس من قبولهم و لا تقابلهم بالسفه صيانة لقدرك، فإن مجاوبة السفيه تضع عن القدر، و لا يقال هذه الآية منسوخة بآية القتال، لأنها عامة خص عنها الكافر الذي يجب قتله بدليل. و أقول: روى الصدوق (قدس سره) في العيون هذا الخبر عن هذا الراوي، و" أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ" موجود فيه، و زاد في آخره أيضا قال الله عز و جل
وَ الصّٰابِرِينَ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ، و كأنه سقط من النساخ و الآية هكذا:" لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الْكِتٰابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمٰالَ عَلىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السّٰائِلِينَ وَ فِي الرِّقٰابِ وَ أَقٰامَ الصَّلٰاةَ وَ آتَى الزَّكٰاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذٰا عٰاهَدُوا وَ الصّٰابِرِينَ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" و الأكثر على أن نصب الصابرين على المدح، و قال البيضاوي عن الأزهري: البأساء في الأموال كالفقر، و الضراء في الأنفس كالمرض، و حين البأس وقت مجاهدة العدو، و يدل الخبر على أن هذه الآية نزلت في الأئمة (عليهم السلام) فهم الصادقون الذين أمر الله بالكون معهم، حيث قال:" وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ".
مرآة العقول — المؤمن و علاماته و صفاته أقول: كان المراد بالمؤمن الكامل أو المراد بها الصفات التي ينبغي أن يكون الم — الله تعالى (حديث قدسي)
392 .......... إغواء من يغويه من الناس، و يدل عليه شياطين الإنس و الجن فشيطان الجن يوسوس و شيطان الإنس يأتي علانية، و يرى أنه ينصح و قصده الشر قال مجاهد: الخناس الشيطان إذا ذكر الله سبحانه خنس و انقبض، و إذا لم يذكر الله سبحانه انبسط على القلب، و يؤيده ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله): أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله سبحانه خنس و إن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس، و قيل: الخناس معناه الكثير الاختفاء بعد الظهور و هو المستتر المختفي عن أعين الناس لأنه يوسوس من حيث لا يرى بالعين، و قيل: إن المعنى يلقي الشغل في قلوبهم بوسواسه، و المراد أن له رفقا به يوصل الوسواس إلى الصدر و هو أعزب من خلوصه بنفسه إلى الصدر. و روى العياشي عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله و سلم): ما من مؤمن إلا و لقلبه في صدره أذنان: أذن ينفث فيه الملك، و أذن ينفث فيها الوسواس الخناس فيؤيد الله المؤمن بالملك، و هو قوله سبحانه:" وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" و قال (رحمه الله) في قوله تعالى:" أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ" أي ثبت في قلوبهم الإيمان بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب، و قيل: كتب في قلوبهم علامة الإيمان، و معنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون" وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" أي قواهم بنور الإيمان و يدل عليه قوله:" وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ" و قيل معناه: قواهم بنور الحجج و البرهان حتى اهتدوا للحق و عملوا به، و قيل: قواهم بالقرآن الذي هو حياة القلوب من الجهل، و قيل: أيدهم بجبرئيل في كثير من
مرآة العقول — أن للقلب أذنين ينفث فيهما الملك و الشيطان الحديث الأول: حسن كالصحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمٰاوٰاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّٰهُ إِنَّ اللّٰهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ أريد بالآثار الأعمال، و بما قدموا النيات المقدمة عليها، و قال (ره) في قوله تعالى:" يٰا بُنَيَّ إِنَّهٰا إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ" معناه أن فعلة الإنسان من خير أو شر إن كانت مقدار حبة خردل في الوزن، و يجوز أن يكون الهاء في أنها ضمير القصة" فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ" أي فتكن تلك الحبة في جبل أي في حجرة عظيمة، لأن الحبة فيها أخفى و أبعد من الاستخراج" أَوْ فِي السَّمٰاوٰاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ" ذكر السماوات و الأرض بعد ذكر الصخرة و إن كان لا بد أن تكون الصخرة في الأرض على وجه التأكيد، و قال السدي: هذه الصخرة ليست في السماوات و لا في الأرض و هي تحت سبع أرضين، و هذا قول مرغوب عنه" يَأْتِ بِهَا اللّٰهُ" أي يوم القيامة و يجازي عليها أي يأت بجزاء ما وازنها من خير أو شر، و قيل: معناه يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء كذلك قليل العمل من خير أو شر" يَعْلَمْهُ اللّٰهُ*" فيجازي عليه، فهو مثل قوله:" فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ". روى العياشي عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتقوا المحقرات من الذنوب فإن لها طالبا، لا يقولن أحدكم أذنب و أستغفر الله تعالى، إن الله تعالى يقول:" إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ" الآية. " إِنَّ اللّٰهَ لَطِيفٌ" باستخراجها" خَبِيرٌ" بمستقرها، انتهى. و قال بعض المحققين: خفاء الشيء إما لغاية صغره، و إما لاحتجابه، و إما لكونه بعيدا، و إما لكونه في ظلمة، فأشار إلى الأول بقوله: مثقال حبة، و إلى الثاني بقوله: فتكن في صخرة، و إلى الثالث بقوله: أو في السماوات، و إلى الرابع بقوله
مرآة العقول — الذنوب أي غوائلها و تبعاتها و آثارها. — غير محدد
6 [الحديث 2] 2 عَنْهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ قَالَ كَتَبَ مَعِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِعليه السلاميَسْأَلُهُ عَنِ الْكَبَائِرِ كَمْ هِيَ وَ مَا هِيَ فَكَتَبَ الْكَبَائِرُ مَنِ اجْتَنَبَ مَا وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ يحتمل أن يكون الكبائر خبر مبتدإ محذوف و التي صفته، أي الكبائر المذكورة في الآية هي هذه فالصفة إما موضحة أو احترازية، و على الأخير لا ينافي كون جميع الذنوب كبائر لكنه بعيد. الحديث الثاني: صحيح. " كتب معي" أي كنت حامل الكتاب" كم هي؟" سؤال عن عددها" و ما هي؟" سؤال عن حقيقتها، و كان الأنسب تقديم الثاني على الأول و لذا عكس (عليه السلام) الترتيب في الجواب" فكتب: الكبائر" أي سألت عن الكبائر أو هو خبر مبتدإ محذوف، بتقدير مضافين، أي هذا بيان حقيقة الكبائر، و الحاصل أنه كتب لفظ الكبائر في صدر الكتاب ليعلم أن ما بعدها متعلق ببيانها كما هو المتعارف في ذكر العنوانات، ثم بين (عليه السلام) حقيقة الكبائر فقال
" من اجتنب" فهو مبتدأ و كفر على بناء المعلوم أو المجهول خبره، و يظهر منه بتوسط الآية المتقدمة حقيقة الكبائر فإنه (عليه السلام) ذكر مضمون الآية، و ذكر مكان الكبائر المذكورة في الآية ما وعد الله عليه النار، و الوعد هنا بمعنى الوعيد، ثم بين (عليه السلام) عدد الكبائر بقوله: و السبع الموجبات، بالكسر، و يحتمل الفتح أي السبع الغير المكفرة الموجبات للنار بمقتضى وعيده، فهو مبتدأ و قتل النفس خبره، و هذا أظهر الوجوه في تأويل الخبر و أولها. و ثانيها: أن يكون الكبائر مبتدأ و جملة من اجتنب خبرا، فيكون من باب إقامة المظهر موضع المضمر، لأن حاصله: الكبائر من اجتنبها كفر عنه سائر سيئاته، و إنما عبر كذلك لبيان معنى الكبيرة كما مر. و ثانيها: أن يكون الكبائر مبتدأ و جملة من اجتنب خبرا، فيكون من باب إقامة المظهر موضع المضمر، لأن حاصله: الكبائر من اجتنبها كفر عنه سائر سيئاته، و إنما عبر كذلك لبيان معنى الكبيرة كما مر. و ثالثها: أن يكون الكبائر مبتدأ و من اجتنب خبره بتقدير مضاف، أي ذنوب من اجتنب، فقوله: كفر عنه سيئاته جملة معترضة و السبع الموجبات معطوف على
مرآة العقول — الكبائر الحديث الأول: ضعيف. — غير محدد
9 .......... وجهان: أحدهما: أن يكون المراد عدم اتفاقهم على النفور إلى الجهاد، بل يجب أن يبقى جماعة عند النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) للتفقه و هو الجهاد الأكبر، فإذا رجع النافرون من الجهاد أنذرهم المتخلفون، و ثانيهما: هو المعنى الظاهر و هو أن ينفر من كل فرقة طائفة فيأتوا النبي أو الإمام (عليهما السلام) للتفقه ثم يرجعوا بعد التفقه إلى قومهم لإنذارهم و تعليمهم، فعلى أول الوجهين عدم التنافي ظاهر، و على الثاني فيمكن أن يقال: التعرب إنما يكون مذموما إذا كان بغير إذن النبي أو الإمام، فإذا كان بإذن يقال: التعرب إنما يكون مذموما إذا كان بغير إذن النبي أو الإمام، فإذا كان بإذن أحدهما للإنذار فلا تعرب، أو يقال التعرب إنما نهي عنه لاستلزامه ترك الدين و البعد عن العلم و الآداب، كما قال تعالى
" الْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً وَ أَجْدَرُ أَلّٰا يَعْلَمُوا حُدُودَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ" فإذا كان بعد الكمال في الفقه و العلم لا يكون تعربا، و لذا ورد أن التعرب هو ترك التعلم أو ترك الدين فإن النهي عن التعرب إنما هو لأحدهما و قد مر في كتاب العقل عن أبي عبد الله (عليه السلام): تفقهوا في الدين فإنه من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي، إن الله تعالى يقول في كتابه" لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ". و قد روي في معاني الأخبار عن حذيفة بن منصور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: المتعرب بعد الهجرة التارك لهذا الأمر بعد معرفته. و قال بعض أصحابنا: التعرب بعد الهجرة في زماننا هذا أن يشتغل الإنسان بتحصيل العلم ثم يتركه و يصير منه غريبا. و قال العلامة (قدس سره) في المنتهى: لما نزل قوله تعالى:" أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا" أوجب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) المهاجرة على من يضعف عن إظهار شعائر الإسلام، و اعلم أن الناس في الهجرة على أقسام ثلاثة: أحدها: من يجب عليه
مرآة العقول — الكبائر الحديث الأول: ضعيف. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ التَّعَرُّبُ وَ الشِّرْكُ وَاحِدٌ [الحديث 15] 15 أَبَانٌ عَنْ زِيَادٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ الَّذِي إِذَا دَعَاهُ أَبُوهُ لَعَنَ أَبَاهُ وَ الَّذِي إِذَا أَجَابَهُ ابْنُهُ يَضْرِبُهُ [الحديث 16] 16 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْغَنَوِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص أن المراد بالشرك ما يشمل التعرب أيضا، فإنه بمنزلة الشرك لا سيما على بعض التأويلات المتقدمة، فذكره بعده من قبيل ذكر الخاص بعد العام لبيان الفرد الخفي. الحديث الخامس عشر: كالسابق و هو معلق عليه و الاختلاف في آخر السند لكن زياد مجهول، و الظاهر أن الكناسي روى الخبر السابق مع هذه الزيادة فقوله: و الذي، عطف على أكل مال اليتيم بتقدير مضاف، أي عمل الذي إذا دعاه أبوه لحاجة لعن أباه أي شتمه و لم يجبه إلى ما دعاه إليه، و قيل: إذا دعاه لحاجة، كنفقة و غيرها أبعده و لم يقض حاجته، و قوله: يضربه من الضرب أو الإضرار، ثم أنه يحتمل أن لا تكون في هذه الرواية ذكر العدد، و على تقديره يمكن إدخالهما في العقوق، أما الأول فظاهر و ذكره لكونه أشد العقوق أو أخفه على الاحتمالين، و أما الثاني فلأنه يصير سببا للعقوق، و قيل: فيه تنبيه على أن العقوق يكون من جانب الوالد أيضا و من جعل سبعة في الخبر السابق مبتدأ قدر هنا خبرا و قال: تقديره و منها الذي، لئلا يكون من عطف المفرد على الجملة. الحديث السادس عشر: مرفوع. و رواه الصفار في البصائر عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن داود عن ابن هارون العبدي عن محمد عن ابن نباتة مثله، و روى أيضا بإسناده عن جابر قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الروح قال: يا جابر إن الله خلق الخلق على ثلاث طبقات
مرآة العقول — الكبائر الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
57 عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمٰا غَلَّ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ مَنْعُ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَتُكْوىٰ بِهٰا جِبٰاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ قام ليحلف عند رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فلما نزلت الآية نكل الأشعث و اعترف بالحق و رد الأرض، و قيل: نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة في تنفيق سلعته، قال: و في تفسير الكلبي عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول
من حلف بيمين كاذبة يقتطع بها مال امرء مسلم هو فيها فاجر لقي الله و هو عليه غضبان، و تلا هذه الآية أورده مسلم أيضا في الصحيح. " و الغلول" قال في النهاية: قد تكرر ذكر العلول في الحديث هو الخيانة في المغنم و السرقة من الغنيمة قبل القسمة يقال: غل في المغنم يغل غلولا فهو غال، و كل من خان في شيء خفية فقد غل، و سميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة أي ممنوعة مجعول فيها غل و هو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه، و يقال لها جامعة أيضا و أحاديث الغلول في الغنيمة كثيرة، و قال الجوهري: غل من المغنم غلولا أي خان و أغل مثله، قال ابن السكيت و لم نسمع في المغنم إلا غل غلولا و قرئ: و ما كان لنبي أن يغل و يغل، قال: فمعنى يغل يخون و معنى يغل يحتمل معنيين: أحدهما يخان بمعنى أن يؤخذ من غنيمته و الآخر يخون أي ينسب إلى الغلول، و في الحديث لا أغلال و لا إسلال، أي لا خيانة و لا سرقة، و يقال: لا رشوة، انتهى. و الآية هكذا:" وَ مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ" في المجمع: أي ما كان لنبي الغلول أي لا تجتمع النبوة و الخيانة" وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمٰا غَلَّ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ" معناه أنه يأتي به حاملا على ظهره، كما روي في حديث طويل: ألا لا يغلن أحد بعيرا فيأتي به على ظهره يوم القيامة له رغاء، ألا لا يغلن أحد فرسا فيأتي يوم القيامة به على ظهره له حمحمة فيقول: يا محمد يا محمد فأقول قد بلغت قد بلغت فلا أملك لك من الله شيئا عن ابن عباس و غيره، و قال الجبائي: و ذلك ليفتضح به على رؤوس الأشهاد، و قال البلخي
مرآة العقول — الكبائر الحديث الأول: ضعيف. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
167 .......... و الحسد و إن لم يكونا يغلبان القدر، و يقال: إن كاد إذا أوجب به الفعل دل على النفي، و إذا نفى دل على الوقوع، انتهى. و قريب منه ما قيل فيه مبالغة في تأثير الحسد في فساد النظام المقدر للعالم، فإنه كثيرا ما يبعث صاحبه على قتل النفوس و نهب الأموال و سبي الأولاد و إزالة النعم حتى كأنه غير راض بقضاء الله و قدره، و يطلب الغلبة عليهما، و هو في حد الشرك بالله. الثاني: ما قيل: المعنى أن الحسد قد يغلب القدر بأن يزيد في المحسود ما قدر له من النعمة. الثالث: أن يكون المراد غلبة القدر بتغيير نعمة الحاسد و زوال ما قدر له من الخير. الرابع: أن يكون المراد كاد أن يغلب الحسد في الوزر و الإثم القول بالقدر مع شدة عذاب القدرية. الخامس: أن يكون إشارة إلى تأثير العين فإن الباعث عليه الحسد كما فسر جماعة من المفسرين قوله تعالى:" وَ مِنْ شَرِّ حٰاسِدٍ إِذٰا حَسَدَ" بإصابة العين، و روى العامة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الخاصة عن الصادق (عليه السلام): لو كان شيء يسبق القدر سبقه العين، و قال
الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى:" لٰا تَدْخُلُوا مِنْ بٰابٍ وٰاحِدٍ" خاف العين عليهم لأنهم كانوا ذوي جمال و هيئة و كمال، و هم إخوة أولاد رجل واحد عن ابن عباس و الحسن و قتادة و الضحاك و السدي و أبو مسلم، و قيل: خاف عليهم حسد الناس إياهم و أن يبلغ الملك قوتهم و بطشتهم فيحبسهم أو يقتلهم خوفا على ملكه، عن الجبائي، و أنكر العين و ذكر أنه لم يثبت بحجة و جوزه كثير
مرآة العقول — الحسد الحديث الأول: صحيح، و في القاموس: البادرة ما يبدر من حدتك في الغضب من قول أو فعل، و في النهاية — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
193 .......... من قبول النصح و تعلم العلم، فكم من جاهل يشتاق إلى العلم و قد بقي في الجهل لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده و أقاربه حسدا و بغيا عليه. و أما الرياء فهو أيضا يدعو إلى أخلاق المتكبرين حتى أن الرجل ليناظر من يعلم أنه أفضل منه و ليس بينه و بينه معرفة و لا محاسدة و لا حقد، و لكن يمتنع من قبول الحق منه خيفة من أن يقول الناس أنه أفضل منه، و أما معالجة الكبر و اكتساب التواضع فهو علمي و عملي أما العلمي فهو أن يعرف نفسه و ربه و يكفيه ذلك في إزالته فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل و أقل من كل قليل بذاته، و أنه لا يليق به إلا التواضع و الذلة و المهانة، و إذا عرف ربه علم أنه لا يليق العظمة و الكبرياء إلا بالله، أما معرفة ربه و عظمته و مجده فالقول فيه يطول و هو منتهى علم الصديقين، و أما معرفته نفسه فكذلك أيضا يطول و يكفيه أن يعرف معنى آية واحدة من كتاب الله تعالى، فإن في القرآن علم الأولين و الآخرين لمن فتحت بصيرته و قد قال تعالى
" قُتِلَ الْإِنْسٰانُ مٰا أَكْفَرَهُ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ، ثُمَّ أَمٰاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذٰا شٰاءَ أَنْشَرَهُ" فقد أشارت الآية إلى أول خلق الإنسان و إلى آخر أمره و إلى وسطه، فلينظر الإنسان ذلك ليفهم معنى هذه الآية أما أول الإنسان فهو أنه لم يكن شيئا مذكورا، و قد كان ذلك في كتم العدم دهورا، بل لم يكن لعدمه أول فأي شيء أخس و أقل من المحو و العدم، و قد كان كذلك في القدم، ثم خلقه الله تعالى من أذل الأشياء ثم من أقذرها إذ خلقه من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم جعله عظاما ثم كسى العظام لحما فقد كان هذا بداية وجوده حيث صار شيئا مذكورا، فما صار مذكورا إلا و هو على أخس الأوصاف و النعوت إذ لم يخلق في ابتدائه كاملا بل خلقه جمادا ميتا لا يسمع و لا يبصر، و لا يحس و لا يتحرك و لا ينطق و لا يبطش و لا يدرك، و لا يعلم
مرآة العقول — الكبر الحديث الأول: مجهول. — غير محدد
الْمُصْلِحُ لَيْسَ بِكَذَّابٍ [الحديث 20] 20 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامبِحَدِيثٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَيْسَ زَعَمْتَ لِيَ السَّاعَةَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَا فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتُ بَلَى وَ اللَّهِ زَعَمْتَ مثل أن يقول لعدوه: انحل حزام سرجك و يريد فيما مضى، و يقول لجيش عدوه مات أميركم ليذعر قلوبهم، و يعني النوم أو يقول لهم: غدا يأتينا مدد و قد أعد قوما من عسكره ليأتوا في صورة المدد أو يعني بالمدد الطعام، فهذا نوع من الخدع الجائزة و المعاريض المباحة. و قال القرطبي: لعل ما استند في منعه التصريح بقاعدة حرمة الكذب و تأويله الأحاديث بحملها على المعاريض ما يعضده دليل، و أما الكذب ليمنع مظلوما من الظلم عليه فلم يختلف فيه أحد من الأمم لا عرب و لا عجم، و من الكذب الذي يجوز بين الزوجين الإخبار بالمحبة و الاغتباط و إن كان كذبا لما فيه من الإصلاح و دوام الألفة. الحديث التاسع عشر: صحيح و كان فيه إشعارا بتجويز التكرار و المبالغة في الكذب للإصلاح. الحديث العشرون: مجهول. و في القاموس: الزعم مثلثة القول الحق و الباطل و الكذب ضد، و أكثر ما يقال فيما يشك فيه، و الزعمي الكذاب و الصادق، و زعمتني كذا ظننتني و التزعم التكذب و أمر مزعم كمقعد لا يوثق به، و في النهاية فيه أنه ذكر أيوب (عليه السلام) فقال: إذا كان مر برجلين يتزاعمان، و قال الزمخشري: معناه أنهما يتحادثان بالزعمات و هي ما لا يوثق به من الأحاديث، و منه الحديث بئس مطية الرجل، زعموا معناه أن الرجل إذا أراد المسير إلى بلد و الظعن في حاجة ركب مطية حتى يقضي إربه فشبه ما
مرآة العقول — الكذب الحديث الأول: مجهول و قد مر قريب منه في باب طلب الرئاسة. — الإمام الصادق عليه السلام
394 .......... و مشاعره و فوض جميع أموره إليه و سلم و رضي بكل ما قضى ربه عليه يصير الرب سبحانه متصرفا في عقله و قلبه و قواه، و يدبر أموره على ما يحبه و يرضاه، فيريد الأشياء بمشية مولاه كما قال سبحانه
مخاطبا لهم:" وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ*" كما ورد في تأويل هذه الآية في غوامض الأخبار عن معادن الحكم و الأسرار و الأئمة الأخيار. و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. و كذلك يتصرف ربه الأعلى منه في سائر الجوارح و القوي، كما قال سبحانه مخاطبا لنبيه المصطفى:" وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ" و قال تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ" فلذلك صارت طاعتهم طاعة الله و معصيتهم معصية الله، فاتضح بذلك معنى قوله تعالى: كنت سمعه و بصره و أنه به يسمع و يبصر فكذا سائر المشاعر تدرك بنوره و تنويره، و سائر الجوارح تتحرك بتيسيره و تدبيره، كما قال تعالى:" فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ". و قريب منه ما ذكره الحكماء في اتصال النفس بالعقول المفارقة، و الأنوار المجردة على زعمهم حيث قالوا: قد تصير النفس لشدة اتصالها بالعقل الفعال بحيث يصير العقل بمنزلة الروح للنفس، و النفس بمنزلة البدن للعقل، فيلاحظ المعقولات في لوح العقل و يدبر العقل نفسه كتدبير النفس للبدن، و لذا يظهر منه الغرائب التي يعجز عنها سائر الناس كإحياء الموتى و شق القمر و أمثالهما. قال صاحب الشجرة الإلهية: كما أن في النفس في حال التعلق بالبدن تتوهم أنها هي البدن أو أنها فيه و إن لم تكن هو و لا فيه، فكذلك النفس الكاملة إذا
مرآة العقول — من أذى المسلمين و احتقرهم الحديث الأول: صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
409 .......... آخر من يدخل الجنة، و إن لم يتب فهو أول من يدخل النار. و روي أن عيسى (عليه السلام) مر و الحواريون على جيفة كلب، فقال
الحواريون: ما أنتن ريح هذا؟ فقال عيسى (عليه السلام): ما أشد بياض أسنانه، كأنه ينهاهم (عليه السلام) عن غيبة الكلب و ينبههم على أنه لا يذكر من خلق الله إلا أحسنه. و قيل في تفسير قوله تعالى:" وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ" الهمزة الطعان في الناس و اللمزة الذي يأكل لحوم الناس. و قال بعضهم: أدركنا السلف لا يرون العبادة في الصوم و لا في الصلاة، و لكن في الكف عن أعراض الناس. و اعلم أن السبب الموجب للتشديد في أمر الغيبة و جعلها أعظم من كثير من المعاصي الكثيرة هو اشتمالها على المفاسد الكلية المنافية لغرض الحكيم سبحانه، بخلاف باقي المعاصي، فإنها مستلزمة لمفاسد جزئية، بيان ذلك أن المقاصد المهمة للشارع اجتماع النفوس على هم واحد و طريقة واحدة، و هي سلوك سبيل الله بسائر وجوه الأوامر و النواهي، و لا يتم ذلك إلا بالتعاون و التعاضد بين أبناء النوع الإنساني و ذلك يتوقف على اجتماع هممهم و تصافي بواطنهم و اجتماعهم على الألفة و المحبة حتى يكونوا بمنزلة عبد واحد في طاعة مولاه، و لن يتم ذلك إلا بنفي الضغائن و الأحقاد و الحسد و نحوه، و كانت الغيبة من كل منهم لأخيه مثيرة لضغنه و مستدعية منه لمثلها في حقه لا جرم، و كانت ضد المقصود الكلي للشارع، و كانت مفسدة كلية و لذلك أكثر الله و رسوله النهي عنها و الوعيد عليها و بالله التوفيق. ثم قال (قدس سره) في ذكر أقسامها: لما عرفت أن المراد منها ذكر أخيك بما يكرهه منه لو بلغه، أو الإعلام به أو التنبيه عليه كان ذلك شاملا لما يتعلق بنقصان في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله أو دينه أو دنياه، حتى في ثوبه و داره.
مرآة العقول — الغيبة و البهت الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — غير محدد
7 مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ " فَفَسَقُوا فِيهٰا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ"" وَ أَكْثَرُهُمُ الْفٰاسِقُونَ"" أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً" فقابل بها الإيمان" وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ"" وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوٰاهُمُ النّٰارُ"" وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا يَمَسُّهُمُ الْعَذٰابُ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ"" وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ*"" و كَذٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لٰا يُؤْمِنُونَ" انتهى. فالفسق هنا ما قارب الكفر لأنه ترقى عنه إلى الكفر، و يظهر منه أن السباب أعظم من الغيبة مع أن الإيذاء فيه أشد إلا أن يكون الغيبة بالسباب فهي داخلة فيه. " و قتاله كفر" المراد به الكفر الذي يطلق على أرباب الكبائر أو إذا قاتله مستحلا أو لإيمانه، و قيل: كان القتال لما كان من أسباب الكفر أطلق الكفر عليه مجازا أو أريد بالكفر كفر نعمة التآلف، فإن الله ألف بين المؤمنين أو إنكار حق الإخوة فإن من حقها عدم المقاتلة" و أكل لحمه" المراد به الغيبة كما قال عز و جل
" وَ لٰا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً" شبه صاحب الغيبة بأكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير و الزجر عنها، و قيل: المراد بالمعصية الكبيرة. " و حرمة ماله كحرمة دمه" جمع بين المال و الدم في الاحترام و لا شك في أن إهراق دمه كبيرة مهلكة، فكذا آكل ماله، و مثل هذا الحديث مروي من طرق العامة، و قال في النهاية: قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل،
مرآة العقول — السباب الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — غير محدد
إِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ فِي صَاحِبِهَا تَرَدَّدَتْ بَيْنَهُمَا فَإِنْ وَجَدَتْ مَسَاغاً وَ إِلَّا رَجَعَتْ عَلَى صَاحِبِهَا [الحديث 8] 8 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ أُفٍّ خَرَجَ مِنْ وَلَايَتِهِ وَ إِذَا قَالَ أَنْتَ عَدُوِّي كَفَرَ أَحَدُهُمَا وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ مُؤْمِنٍ عَمَلًا وَ هُوَ مُضْمِرٌ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ سُوءاً و يمكن إجراء بعض التأويلات السابقة فيه بل كلها و إن كان أبعد. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. و لعل في السند تصحيفا أو تقديما و تأخيرا فإن محمد بن سنان ليس هنا موضعه و تقديم محمد بن علي عليه أظهر" خرج عن ولايته" أي محبته و نصرته الواجبتين عليه، و يحتمل أن يكون كناية عن الخروج عن الإيمان لقوله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ" ثم قال:" وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ" و قال سبحانه" وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ"" و إذا قال: أنت عدوي كفر أحدهما" لما مر من أنه إن كان صادقا كفر المخاطب، و إن كان كاذبا كفر القائل، و قد مر معنى الكفر. " و هو مضمر على أخيه المؤمن سوءا" أي يريد به شرا أو يظن به ما هو بريء عنه، أو لم يثبت عنده و ليس المراد به الخطرات التي تخطر في القلب لأن دفعه غير مقدور، بل الحكم به و إن لم يتكلم، و أما مجرد الظن فيشكل التكليف بعدمه مع حصول بواعثه، و أما الظن الذي حصل من جهة شرعيته فالظاهر أنه خارج عن ذلك لترتب كثير من الأحكام الشرعية عليه كما مر، و لا ينافي ما ورد أن الحزم
مرآة العقول — السباب الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
......... هذا مقت خالص كبير عند من يحقر عنده كل عظيم، مبالغة في المنع عنه. و قال الرازي: منهم من قال هذه الآية في حق جماعة من المؤمنين و هم الذين أحبوا أن يعملوا بأحب الأعمال إلى الله تعالى، فأنزل الله تعالى:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىٰ تِجٰارَةٍ تُنْجِيكُمْ" الآية،" و إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ" فأحبوا الجهاد و تولوا يوم أحد، فأنزل الله تعالى:" لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ" و قيل: في حق من يقول قاتلت و لم يقاتل، و طعنت و لم يطعن، و فعلت و لم يفعل، و قيل: أنها في حق أهل النفاق في القتال لأنهم تمنوا القتال، فلما أمر الله تعالى به" قٰالُوا رَبَّنٰا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتٰالَ" و قيل: أنها في حق كل مؤمن لأنهم قد اعتقدوا الوفاء بما وعدهم الله من الطاعة و الاستسلام و الخضوع و الخشوع، فإذا لم يوجد الوفاء بما وعدهم الله خيف عليهم، انتهى. و أقول: الآية تحتمل وجوها بحسب ظاهر اللفظ: الأول: ما يظهر من هذا الخبر من أنها في التعيير على خلف الوعد من الناس، و يؤيده ما روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال: و الخلف يوجب المقت عند الله و الناس، قال الله سبحانه:" كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لٰا تَفْعَلُونَ" فيكون على سبيل القلب، و يكون المعنى لم لا تفعلون ما تقولون، أو يقال: النهي المفهوم من الآية يتوجه إلى القيد، و هو عدم الفعل كما إذا قال: لا تأتني راكبا فإن النهي يتوجه إلى الركوب، أو يكون محمولا على وعد لا يكون صاحبه عند الوعد عازما على الفعل، فيكون مشتملا على نوع من التدليس و الكذب، و الأول أظهر و هذا النوع من الكلام شائع. الثاني: أن يكون المراد بها ذم مخالفة عهود الله و مواثيقه، كما هو ظاهر
مرآة العقول — خلف الوعد الحديث الأول: حسن كالصحيح. — غير محدد
هُوَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لَكِنَّ النَّقِمَةَ إِذَا نَزَلَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَمَّنْ قَارَبَ الْمُذْنِبَ دِفَاعٌ [الحديث 3] 3 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ لَا تَصْحَبُوا أَهْلَ الْبِدَعِ وَ لَا تُجَالِسُوهُمْ فَتَصِيرُوا عِنْدَ النَّاسِ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمالْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ وَ قَرِينِهِ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ موسى من البحر. و أقول: كان المعنى هنا قريبا من طرف البحر، و في المجالس طرف البحر فغرقا جميعا فأتى موسى الخبر، فسأل جبرئيل عن حاله فقال له: غرق (رحمه الله) و لم يكن على رأي أبيه، و لكن النقمة" إلخ". الحديث الثالث: صحيح. " فتصيروا عند الناس كواحد منهم" يدل على وجوب الاحتراز عن مواضع التهمة، و إن فعل ما يوجب حسن ظن الناس مطلوب إذا لم يكن للرياء و السمعة و قد يمكن أن ينفعه ذلك في الآخرة لما ورد أن الله يقبل شهادة المؤمنين و إن علم خلافه" المرء على دين خليله" أي عند الناس فيكون استشهادا لما ذكره (عليه السلام) أو يصير واقعا كذلك فيكون بيانا لمفسدة أخرى كما ورد أن صاحب الشر يعدي و قرين السوء يغوى، و هذا أظهر. الحديث الرابع: صحيح. و كان المراد بأهل الريب الذين يشكون في الدين و يشككون الناس فيه بإلقاء الشبهات، و قيل: المراد بهم الذين بناء دينهم على الظنون و الأوهام الفاسدة
مرآة العقول — مجالسة أهل المعاصي الحديث الأول: مجهول. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
95 فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ إِذٰا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ لٰا تَقُولُوا لِمٰا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هٰذٰا حَلٰالٌ وَ هٰذٰا حَرٰامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَ في كتابه:" وَ إِذٰا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا" الآية، و قيل: الأولى للثالث، و الثانية للثاني، و قال: الخوض في شيء الطعن فيه كما قال تعالى
" وَ كُنّٰا نَخُوضُ مَعَ الْخٰائِضِينَ" و لنرجع إلى تفسير الآيات على قول المفسرين:" وَ لٰا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ، قالوا أي لا تذكروا آلهتهم التي يعبدونها فيها من القبائح" فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً" أي تجاوزا عن الحق إلى الباطل" بِغَيْرِ عِلْمٍ" أي على جهالة بالله و ما يجب أن يذكر به. و أقول: على تأويلهم (عليهم السلام) يحتمل أن يكون المعنى بغير علم أن سب أولياء الله سب لله" وَ إِذٰا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا قالوا" أي بالتكذيب و الاستهزاء بها و الطعن فيها" فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ" أي فلا تجالسهم و قم عنهم" حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ" قيل: أعاد الضمير على معنى الآيات لأنها القرآن، و قيل في قوله" فِي آيٰاتِنٰا" حذف مضاف، أي حديث آياتنا بقرينة قوله في حديث غيره، و قال بعد ذلك:" وَ إِمّٰا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطٰانُ" بأن يشغلك بوسوسته حتى تنسى النهي" فَلٰا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرىٰ" أي بعد أن تذكره" مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ" أي معهم بوضع الظاهر موضع المضمر دلالة على أنهم ظلموا بوضع التكذيب و الاستهزاء موضع التصديق و الاستعظام. " وَ لٰا تَقُولُوا لِمٰا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ" قيل: اللام للتعليل و متعلق بالنهي عنه في لا تقولوا، و ما مصدرية، قال البيضاوي: انتصاب الكذب بلا تقولوا و" هٰذٰا حَلٰالٌ وَ هٰذٰا حَرٰامٌ" بدل منه أو متعلق بتصف على إرادة القول أي لا تقولوا الكذب لما تصف
مرآة العقول — مجالسة أهل المعاصي الحديث الأول: مجهول. — غير محدد
قُلْتُ لَهُ و الثالثة: المستضعفون و هم الذين لا يهتدون إلى الإيمان سبيلا، لعدم استطاعتهم كالصبيان و المجانين و البله، و من لم تصل الدعوة إليه. و الرابعة: المرجون لأمر الله و هم المؤخر حكمهم إلى يوم القيامة من الإرجاء بمعنى التأخير يعني لم يأت لهم وعد و لا وعيد في الدنيا، و إنما أخر أمرهم إلى مشية الله فيهم إما يعذبهم و إما يتوب عليهم، و هم الذين تابوا من الكفر و دخلوا في الإسلام إلا أن الإسلام لم يتقرر في قلوبهم و لم يطمئنوا إليه بعد، و منهم المؤلفة قلوبهم و من يعبد الله على حرف، قبل أن يستقرا على الإيمان أو الكفر، و هذا التفسير للمرجين بحسب هذا التقسيم الذي في هذا الحديث. و الخامسة: فساق المؤمنين الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا ثم اعترفوا بذنوبهم فعسى الله أن يتوب عليهم. و السادسة: أصحاب الأعراف و هم قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم لا يرجح إحداهما على الأخرى ليدخلوا به الجنة و النار، فيكونون في الأعراف حتى يرجح أحد الأمرين بمشية الله سبحانه. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. " أو أنا و بكير" الترديد إما من زرارة أو من راويه و في القاموس: المطمار خيط للبناء يقدر به كالمطمر، و قال: التر بالضم الأصل و الخيط يقدر به البناء، و سؤاله (عليه السلام) عن المطمار إما مبني على الإنكار أي لم تقرر لك مطمارا فمن أين أخذت المطمار فلم يفهم السائل و فسره بالتر أو سأل عن غرضه من المطمار و أنه استعارة لأي شيء؟
مرآة العقول — أصناف الناس الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الباقر عليه السلام
فَقَالَ مَنِ ابْتَدَعَ رَأْياً فَأَحَبَّ عَلَيْهِ أَوْ أَبْغَضَ عَلَيْهِ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ قَالَ يُطِيعُ الشَّيْطَانَ الله، و يمكن أن يقال في التشبيه بالنواة و الحصاة إشعار بأنه إنما يكون شركا إذا كان من ضروريات الدين فإن كون الحصاة حصاة و النواة نواة ضروري يعرفه كل أحد، لكن سائر أخبار الباب يدل على ما هو أعم من ذلك فكل من ابتدع شيئا في الدين فهو مشرك، لأنه افترى على الله و أشرك به حيث اتبع في ذلك الشيطان أو سائر الطواغيت، أو النفس و الهوى، و هذا هو الشرك بالمعنى الأعم. و قيل: دان به يعني اعتقده بقلبه و جعله دينا، و الوجه في كونه شركا أنه يرجع إلى متابعة الهوى أو تقليد من يهوي فصاحبه و إن عبد الله و أطاعه فقد أطاع هواه، أو من يهواه مع الله و أشركه معه" انتهى" و يرجع إلى ما ذكرنا. الحديث الثاني: صحيح. و الرأي المبتدع ما ليس له مستند شرعي، و صاحبه مشرك لأنه اتخذ مع الرب عز و جل ربا آخر، و هو نفسه و هواه، أو غيرهما كما مر و إن لم يشعر به، سواء كان ذلك الرأي متعلقا بالأصول أم بالفروع" فأحب عليه" أي من تابعه فيه" و أبغض عليه" أي من خالفه، و أما الذي أخطأ في فهم الكتاب و السنة و بذل الجهد في ذلك و لم يقصر فيه و كان أهلا لذلك فالظاهر أنه ليس بداخل فيه. الحديث الثالث: ضعيف. " وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ" قال في المجمع: اختلف في معناه على أقوال: أحدها أنهم
مرآة العقول — الشرك الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
181 مَا لَمْ يَأْتِ الْيَقِينُ فَإِذَا جَاءَ الْيَقِينُ لَمْ يَجُزِ الشَّكُّ وَ كَتَبَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنٰا أَكْثَرَهُمْ لَفٰاسِقِينَ قَالَ نَزَلَتْ فِي الشَّاكِّ تعالى على إحياء الموتى و الشك لا يجامع اليقين، فعدم الجواز بمعنى الامتناع، الثاني: أن يكون المراد باليقين ما يوجب اليقين، فالشك بعد ذلك يكون تكلفا للشك و حملا للنفس عليه عنادا، فالمراد بعدم الجواز عدم كونه معذورا في ذلك الشك، و هذا يؤيد الوجه الأخير من الوجوه الثلاثة المتقدمة، و قيل: في الآية وجوه أخر، منها: أنه إنما سأله ليعلم قدره و منزلته عند الله تعالى، لأن الإسعاف بالمطلب الجليل يدل على رفعة شأن السائل، و حينئذ فمعنى" أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ" أو لم تؤمن بمنزلتك عندي. و منها: ما رواه الصدوق في العيون عن الرضا (عليه السلام) أن الله كان أوحى إلى إبراهيم (عليه السلام) إني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته، فوقع في نفس إبراهيم (عليه السلام) أنه ذلك الخليل، فقال
رب أرني كيف تحيي الموتى، قال: أو لم تؤمن قال: بلى و لكن ليطمئن قلبي على الخلة. و منها: أنه أراد أن يكون له ذلك معجزة كما كانت للرسل. و منها: أنه كان له علم اليقين بالإحياء و إنما سأل ليعلم كيفية الإحياء كما يشعر به قوله: كيف؟. و منها: أنه إنما سأله أن يقدره على إحياء الموتى و تأدب في السؤال فقال: أرني كيف تحيي الموتى. و قال بعض أهل الإشارة: رأى من نفسه الشك و ما شك، و إنما سأل ليجاب فيزداد قربا. " وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ" هذه الآية بعد ذكر قصص الأنبياء (عليهم السلام) و هلاك أممهم بمخالفتهم، قال في المجمع: أي ما وجدنا لأكثر المهلكين من عهد، أي من وفاء بعهد كما يقال فلان لا عهد له، أي لا وفاء له بالعهد، و يجوز أن يكون
مرآة العقول — الشك الحديث الأول: مجهول. — الإمام الرضا عليه السلام
" و إنما أمرت الملائكة" الحصر ممنوع و إنما يتم لو قال الله تعالى
يا ملائكتي اسجدوا أو نحو ذلك، و ذلك غير معلوم لجواز أن يكون الخطاب اسجدوا مخاطبا لهم مشافهة بدون ذكر الملائكة، نعم في قوله تعالى:" وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلٰائِكَةِ*" تجوز لما ذكره (عليه السلام) أو تغليب، و المنافقون هم المقرون بالنبي ظاهرا و المنكرون
مرآة العقول — في ذكر المنافقين و الضلال و إبليس في الدعوة الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الله تعالى (حديث قدسي)
- وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ يَعْنِي عَلَى شَكٍّ فِي مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ مَا جَاءَ بِهِ- فَإِنْ أَصٰابَهُ خَيْرٌ يَعْنِي عَافِيَةً فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ رَضِيَ بِهِ وَ إِنْ أَصٰابَتْهُ فِتْنَةٌ يَعْنِي بَلَاءً فِي جَسَدِهِ أَوْ مَالِهِ تَطَيَّرَ وَ كَرِهَ الْمُقَامَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَرَجَعَ إِلَى الْوُقُوفِ وَ الشَّكِّ فَنَصَبَ الْعَدَاوَةَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ الْجُحُودَ بِالنَّبِيِّ وَ مَا جَاءَ بِهِ [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ قَالَ هُمْ قَوْمٌ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَخَرَجُوا مِنَ الشِّرْكِ وَ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مُحَمَّداًصلى الله عليه وآله وسلمرَسُولُ اللَّهِ فَهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى شَكٍّ فِي مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ مَا جَاءَ بِهِ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَالُوا نَنْظُرُ فَإِنْ كَثُرَتْ (عليه السلام) فقال: أقلني. فقال: إن الإسلام لا يقال، فنزلت. قوله:" و شهدوا" أي باللسان لا بالجنان بقرينة نسبة الشك إليهم في موضعين، و قال الجوهري: تطيرت من الشيء و بالشيء و الاسم منه الطيرة كالغيبة، و هو ما يتشأم به من الفال" إلى الوقوف" أي على الكفر أو التوقف في أمر الدين. الحديث الثاني: ضعيف كالموثق و سنده الثاني مرسل. و الشكاك بضم الشين و تشديد الكاف جمع شاك" و قالوا ننظر" جعلوا حصول المعافاة و كثرة الأموال و الأولاد دليلا على صدق الرسول و حقيته لزعمهم أن كل ما يورث ذلك فهو مبارك و كل ما هو بخلافه فهو شؤم، و لم يعلموا أن نزول البلايا و المصائب على المؤمنين من لدن آدم (عليه السلام) إلى آخر الدهر كان أكثر من نزولها على غيرهم، و أن بناءه كأصل التكليف على الاختيار و الامتحان، و قد
مرآة العقول — في قوله تعالى وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ الحديث الأول: حسن كالصحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- فَإِنْ أَصٰابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ يَعْنِي عَافِيَةً فِي الدُّنْيَا- وَ إِنْ أَصٰابَتْهُ فِتْنَةٌ يَعْنِي بَلَاءً فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ- انْقَلَبَ عَلىٰ وَجْهِهِ انْقَلَبَ عَلَى شَكِّهِ إِلَى الشِّرْكِ- خَسِرَ الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةَ ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرٰانُ الْمُبِينُ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ مٰا لٰا يَضُرُّهُ وَ مٰا لٰا يَنْفَعُهُ قَالَ يَنْقَلِبُ مُشْرِكاً يَدْعُو غَيْرَ اللَّهِ وَ يَعْبُدُ غَيْرَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُ وَ يَدْخُلُ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ فَيُؤْمِنُ وَ يُصَدِّقُ وَ يَزُولُ عَنْ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْإِيمَانِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَثْبُتُ عَلَى شَكِّهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْقَلِبُ إِلَى الشِّرْكِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ زُرَارَةَ مِثْلَهُ أشار إليه عز و جل بقوله:" وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرٰاتِ وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ" إلى قوله:" وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ". " انقلب على وجهه" كأنه (عليه السلام) فسر الوجه بالحالة التي هو عليها أي رجع من حالة الشك إلى الشرك، أو بسبب تلك الحالة إلى الشرك، أو يكون بيانا لحاصل المعنى أي رجع إلى الجهة التي أتى منه، و الحاصل أنه ينتقل من شكه في رسول الله بعد نزول البلايا إلى الشرك بالله. " خَسِرَ الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةَ" أما خسرانه في الدنيا فلورود البلايا عليه و ذهاب عصمته، و أما خسرانه في الآخرة فلحبوط عمله بالارتداد، و ذلك هو الخسران المبين لخسرانه في منافع الدارين جميعا" يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ مٰا لٰا يَضُرُّهُ وَ مٰا لٰا يَنْفَعُهُ" أي يعبد جمادا لا يضر بنفسه و لا ينفع" فمنهم من يعرف" قسم (عليه السلام) من خرج عن الشرك و شك في محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و ما جاء به على ثلاثة أقسام، فمنهم من يعرف رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و يقربه ظاهرا و باطنا و يزول عنه الشك بمشاهدة الآيات و المعجزات و الهدايات الخاصة، و منهم من يثبت على شكه فيه و يقيم عليه، و منهم من ينتقل
مرآة العقول — في قوله تعالى وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ الحديث الأول: حسن كالصحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
" وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ" قال البيضاوي: أي فلكم استقرار في الأصحاب أو فوق الأرض، و استيداع في الأرحام أو تحت الأرض، أو موضع الاستقرار و الاستيداع، و قرأ ابن كثير و البصريان بكسر القاف على أنه اسم فاعل، و المستودع مفعول أي فمنكم قار و منكم مستودع، لأن الاستقرار منا دون الاستيداع، انتهى. و لعل تأويله (عليه السلام) أنسب بالقراءة الأخيرة، أي فمنكم إيمانه مستقر أي ثابت، و بعضكم إيمانه مستودع، أو بعضكم مستقر في الإيمان و بعضكم غير مستقر بل مستودع اسم مفعول أو اسم مكان، و على القراءة الأولى اسم مكان، أي بعضكم محل استقرار الإيمان، و المستودع يحتمل الوجهين. قوله: سلب إيمانه، يحتمل بناء المفعول و الفاعل، و على الثاني ذلك إشارة إلى الكذب. الحديث الخامس: مجهول. و في القاموس: جبلهم الله يجبل خلقهم، و على الشيء طبعه و جبره كأجبله،
مرآة العقول — المعارين الحديث الأول: صحيح. — غير محدد
329 .......... هذا التفصيل فيما رأيته من كتبهم الكلامية. و قال (رحمه الله): لا ريب في وجوب التوبة على الفور فإن الذنوب بمنزلة السموم المضرة بالبدن و كما يجب على شارب السم المبادرة إلى الاستفراغ تلافيا لبدنه المشرف على الهلاك، كذلك يجب على صاحب الذنوب المبادرة إلى تركها و التوبة منها تلافيا لدينه المشرف على التهافت و الاضمحلال، و من أهمل المبادرة إلى التوبة و سوفها من وقت إلى وقت فهو بين خطرين عظيمين إن سلم من واحد فلعله لا يسلم من الآخر. أحدهما: أن يعاجله الأجل فلا يتنبه من غفلته إلا و قد حضره الموت و فات وقت التدارك، و انسدت أبواب التلافي، و جاء الوقت الذي أشار إليه سبحانه بقوله:" وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مٰا يَشْتَهُونَ" و صار يطلب المهلة و التأخير يوما أو ساعة، فيقال: لا مهلة لك كما قال سبحانه
" مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لٰا أَخَّرْتَنِي إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ" قال بعض المفسرين في تفسير هذه الآية إن المحتضر يقول عند كشف الغطاء: يا ملك الموت أخرني يوما أعتذر فيه إلى ربي و أتوب إليه و أتزود عملا صالحا فيقول فنيت الأيام فيقول أخرني ساعة فيقول: فنيت الساعات فيغلق عنه باب التوبة و يغرغر بروحه إلى النار و يجرع غصة اليأس و حسرة الندامة على تضييع العمر، و ربما اضطرب أصل إيمانه في صدمات تلك الأهوال نعوذ بالله من ذلك. و ثانيهما أن تتراكم ظلمة المعاصي على قلبه إلى أن تصير رينا و طبعا فلا تقبل المحو فإن كل معصية يفعلها الإنسان يحصل منها ظلمه في قلبه كما تحصل من نفس الإنسان ظلمه في المرآة فإذا تراكمت ظلمة الذنوب صارت رينا كما تصير بخار النفس عند تراكمه على المرآة، و إذا تراكم الرين صار طبعا تطبع على قلبه
مرآة العقول — في أن الذنوب ثلاثة الحديث الأول: مرفوع. — غير محدد
و حمل البغي على الذنوب باعتبار كثرة أفراده، و كذا نظائره، و البغي في اللغة تجاوز الحد و يطلق غالبا على التكبر و التطاول، و على الظلم قال تعالى
" يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ*" و قال:" إِنَّمٰا بَغْيُكُمْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ"" و بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللّٰهُ"" إِنَّ قٰارُونَ كٰانَ مِنْ قَوْمِ مُوسىٰ فَبَغىٰ عَلَيْهِمْ"" فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي" و قد روي أن الحسن (عليه السلام) طلب المبارز في صفين فنهاه أمير المؤمنين عن ذلك و قال: إنه بغى و لو بغى جبل على جبل لهد الله الباغي،
مرآة العقول — تفسير عقوبات الذنوب الحديث الأول: ضعيف. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
" في قول الله
" كان في بمعنى عن أو هنا تقدير أي سألت عن شيء في هذه الآية" فقال هو:" أي أبو عبد الله (عليه السلام) و لعله لما اكتفى ببعض الآية كان موهما لأن يكون نسي تتمة الآية فقرأها (عليه السلام) أو موهما لأنه توهم أن كل ذنب لا بد أن يبتلي الإنسان عنده ببلية فقرأ (عليه السلام) تتمة الآية لرفع هذا التوهم، و على الأول معنى ليس هذا أردت، أنه إنما لم أقرأ التتمة لأنها لم تكن لها مدخل في سؤالي و على الثاني أن سؤالي ليس هذا الذي يتوهم. و يحتمل أن يكون قرأ تتمة الآية لبيان سعة رحمة الله، و لم يكن مبنيا على توهم لكن السائل توهم ذلك" أ رأيت" أي أخبرني، و جوابه (عليه السلام) يحتمل وجهين
مرآة العقول — نادر أيضا الحديث الأول: موثق كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَوْ لٰا دَفْعُ اللّٰهِ النّٰاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعٰالَمِينَ فَوَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ إِلَّا فِيكُمْ وَ لَا عَنَى بِهَا غَيْرَكُمْ بَابُ أَنَّ تَرْكَ الْخَطِيئَةِ أَيْسَرُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْبَقْبَاقِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامتَرْكُ الْخَطِيئَةِ أَيْسَرُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ وَ كَمْ مِنْ شَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْناً طَوِيلًا وَ الْمَوْتُ بعض الناس أي الظالمين أو المشركين عن بعض ببركة بعض، فيكون المدفوع عنه متروكا في الكلام" فو الله ما نزلت" أي الآية و دفع الله العذاب عن بعضهم بسبب بعض مخصوصة بالشيعة لا يشركهم غيرهم.
مرآة العقول — الحديث الأول: ضعيف. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
7 عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ وَ قَالَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ العبادة، ثم قرأ:" وَ قٰالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" و قال الطيبي: أتى بضمير الفصل و الخبر المعرف باللام ليدل على الحصر، و إن العبادة ليست غير الدعاء. ثم قال: قال البيضاوي: لما حكم بأن الدعاء هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة من حيث أنه يدل على أن فاعله مقبل بوجهه إلى الله تعالى معرض عما سواه، لا يرجو و لا يخاف إلا منه استدل عليه بالآية فإنها تدل على أنه أمر مأمور به إذا أتى به المكلف قبل منه لا محالة، و ترتب عليه المقصود ترتب الجزاء على الشرط، و المسبب على السبب، و ما كان كذلك كان أتم العبادات و أكملها. و أقول: يمكن أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي أي الدعاء ليس إلا إظهار غاية التذلل و الافتقار، و الاستكانة قال الله تعالى
" يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ إِلَى اللّٰهِ وَ اللّٰهُ هُوَ الْغَنِيُّ" الجملتان واردتان على الحصر و ما شرعت العبادات إلا للخضوع عند الباري، و إظهار الافتقار إليه، و ينصر هذا التأويل ما بعد الآية المتلوة" إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ" حيث عبر عن عدم الافتقار و التذلل بالاستكبار و وضع عبادتي موضع دعائي، و جعل جزاء ذلك الاستكبار الصغار و الهوان، انتهى. و أقول: سياق هذا الخبر الذي نقلوه، و المراد به ما مر أن الدعاء في نفسه عبادة حيث سماه في هذه الآية عبادة و أمر الله بها، فعلى تقدير عدم الإجابة أيضا ينبغي الإيقان به إطاعة لأمره تعالى كسائر العبادات، و تركه موجب للذل و الصغار، و دخول النار كما دلت عليه الآية، مع أنه سبحانه وعد الإجابة و لا يخلف الله في وعده. و لا ينافي ذلك التقدير فإن الدعاء أيضا مقدر و ترتب الحصول على الدعاء أيضا مقدر، فظهر وجه تغيير الترتيب في الآية، و قيل: فإن الدعاء نقض إجمالي
مرآة العقول — الدعاء باب فضل الدعاء و الحث عليه قال في المصباح: دعوت الله أدعوه دعاء ابتهلت إليه بالسؤال، و رغبت ف — الله تعالى (حديث قدسي)
لَا وَ اللَّهِ لَا يُلِحُّ عَبْدٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمرَحِمَ اللَّهُ عَبْداً طَلَبَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَةً فَأَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ اسْتُجِيبَ لَهُ أَوْ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- " ما عنده" أي ما هو تحت قدرته و يحصل بقضائه و قدره، لكن بشرط أن يكون مشروعا. الحديث الخامس: مرسل. الحديث السادس: ضعيف. و قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم (عليه السلام) حيث قال مخاطبا لقومه:" وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مٰا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ" قال الطبرسي (ره) أي و أتنحى منكم جانبا و اعتزل عبادة ما تدعون من دون الله" وَ أَدْعُوا رَبِّي" قال أي أعبد ربي" عَسىٰ أَلّٰا أَكُونَ بِدُعٰاءِ رَبِّي شَقِيًّا" كما شقيتم بدعاء الأصنام، و إنما ذكر عسى على وجه الخضوع و قيل: معناه لعله قبل طاعتي و عبادتي و لا أشقى بالرد فإن المؤمن بين الخوف و الرجاء، و قال البيضاوي شَقِيًّا أي خائبا ضائع السعي مثلكم في دعاء آلهتكم، انتهى. و لنذكر معنى الخبر و سبب الاستشهاد بالآية قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): استجيب له أي سريعا و لم يستجيب أي كذلك أو لم يستجب في حصول المطلوب، لكن عوض له في الآخرة، و الحاصل أنه لا يترك الإلحاح لبطء الإجابة فالاستشهاد بالآية لأن إبراهيم (عليه السلام)، أظهر الرجاء بل الجزم إذا لظاهر أن عسى موجبه في عدم شقائه
مرآة العقول — الإلحاح في الدعاء و التلبث في القاموس: ألح في السؤال ألحف، و السحاب دام مطره، و قال: التلبث التوقف. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كَانَ أَبِيعليه السلامإِذَا حَزَنَهُ أَمْرٌ جَمَعَ النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ ثُمَّ دَعَا وَ أَمَّنُوا [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ الدَّاعِي وَ الْمُؤَمِّنُ فِي الْأَجْرِ شَرِيكَانِ الحديث الثالث: مرسل. " إذا أحزنه أمر" في بعض النسخ إذا حزنه، و في النهاية: فيه كان إذا حزنه أمر صلى، أي إذا نزل به مهم أو أصابه غم، و منه حديث علي نزلت كراية الأمور و حوازب الخطوب جمع حازب و هو الأمر الشديد: و قال آمين و أمين بالمد و القصر، و المد أكثر اسم مبني على الفتح، معناه اللهم استجيب لي، و قيل: معناه كذلك فليكن يعني الدعاء، يقال: أمن فلان يؤمن تأمينا. و قال في المصباح: أمين بالقصر في الجواز و المد إشباع بدليل أنه لا يوجد في العربية كلمة على فاعيل و معناه اللهم استجب. و قال أبو حاتم: معناه كذلك يكون، و عن الحسن البصري أنه اسم من أسماء الله تعالى، و الموجود في مشاهير الأصول المعتمدة أن التشديد خطأ و قال بعضهم: التشديد لغة و هو وهم قديم، انتهى. و هذا الخبر يومئ إلى أن الرهط في الأخبار أعم من النساء و الصبيان و يمكن حمل تلك الأخبار علي اجتماع الأجانب، و هذا الخبر على الأهل و العيال و يؤيد الأول ما ورد من إخراج الأطفال و النساء في الاستسقاء فإنهم محل رحمة جبار الأرض و السماء. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور.
مرآة العقول — الاجتماع في الدعاء الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
82 وَ اللّٰهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا فَكُنْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْثَقَ مِنْكَ بِغَيْرِهِ وَ لَا تَجْعَلُوا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا خَيْراً فَإِنَّهُ مَغْفُورٌ لَكُمْ [الحديث 2] 2 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَنْصُورٍ الصَّيْقَلِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامرُبَّمَا دَعَا الرَّجُلُ بِالدُّعَاءِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ ثُمَّ أُخِّرَ ذَلِكَ إِلَى حِينٍ رَحْمَةِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً" و قد روى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال
أنزل الله هذه الآية في شيعة ولد فاطمة خاصة، فإذا لم يستجب لهم في الدنيا ينبغي أن لا يقنطوا من رحمة الله في الآخرة لأنه وعدهم غفران الذنوب في الآخرة، فإذا لم يقض حوائجهم في الدنيا ينبغي أن لا ييأسوا و لا يقنطوا و يرجوا العوض في العقبى، و قال في سورة البقرة:" الشَّيْطٰانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشٰاءِ وَ اللّٰهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ". فإذا عرفت حقارة الدنيا و قد وعدك الله المغفرة و الفضل اللذين هما أعظم منها فلا تبال بعدم حصول مقصودك في الدنيا، و اعلم أن عدم قضاء حاجتك في الدنيا لعلمه بأنه ليس صلاحك في قضائها فلا تقنط من رحمة الله و لا تظن به إلا خيرا و لا تشك في أن الله سبحانه ينجز وعده و إن لم يظهر لك في الدنيا أثره. و في هذا الخبر فوائد كثيرة و حقائق غزيرة لمن نظر فيها بعين اليقين. الحديث الثاني: مجهول. و في القاموس: صقله جلاء فهو مصقول و صقيل، و الصيقل: شحاذة السيوف و جلاؤها" ربما دعا الرجل" فيه تقدير استفهام و ثم للتعجب. و كان المراد بالاستجابة هنا تقديرها، و ذلك إشارة إلى حصولها و ظهور أثرها، و قيل، إشارة إلى الإجابة المفهومة من الاستجابة و لا يظهر الفرق بينهما في اللغة. قال الجوهري: الإجابة و الاستجابة بمعنى، يقال: استجاب الله دعاءه، و قال الكرماني في شرح البخاري: في قوله: من يدعوني فاستجيب، السين ليست للطلب بل
مرآة العقول — من أبطأت عليه الإجابة الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلمإِذاً تُكْفَى مَئُونَةَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا مَعْنَى أَجْعَلُ صَلَوَاتِي كُلَّهَا لَكَ فَقَالَ يُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حَاجَةٍ فَلَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً حَتَّى المقربين في قوله تعالى:" إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ" فإنه يؤدي هذا دعاءه لنفسه، انتهى. و قال بعضهم:" كم أجعل لك من صلاتي" هي هنا الدعاء و الورد، يعني لي زمان أدعو فيه لنفسي فكم أصرف من ذلك الزمان في الدعاء لك. قوله:" أجعل لك صلاتي كلها" أي أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفسي. و فيه: أن الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أفضل من الدعاء لنفسه لأن فيه ذكر الله و تعظيم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و من شغله ذكره عن مسألة أعطي أفضل و يدخل فيه كفاية ما يهمه في الدارين. قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):" إذا تكفى إذن جواب و جزاء، و المؤنة ما يحتاج إليه و فيه صعوبة أي إذا كان الأمر كما ذكرته يكفيك الله مؤنتك في الدنيا و الآخرة، فحذف الفاعل و أقيم المفعول الأول مقامه. و في النهاية: كفاه الأمر إذا قام مقامه فيه، و قال الجوهري: المؤنة يهمز و لا يهمز و هي فعولة، و قال الفراء: هي مفعلة من الأين و هو التعب و الشدة، و يقال: مفعلة من الأون و هو الخرج و العدل لأنه ثقل على الإنسان و مانت القوم أمانهم مانة إذا احتملت مؤنتهم، و قال: كفاه مؤنته كفاية و كفاك الشيء يكفيك، و اكتفيت به و استكفيته الشيء فكفانيه. الحديث الرابع: صحيح أيضا. و قد عرفت معناه في أول الوجوه التي ذكرناه في الخبر السابق. و كان غرضه (عليه السلام) الرد على العامة فيما فهموه من الرواية التي
مرآة العقول — الصلاة على محمد و أهل بيته الحديث الأول: حسن كالصحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَا فِي الْمِيزَانِ شَيْءٌ أَثْقَلَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَتُوضَعُ أَعْمَالُهُ فِي الْمِيزَانِ فَتَمِيلُ بِهِ فَيُخْرِجُصلى الله عليه وآله وسلمالصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَيَضَعُهَا فِي مِيزَانِهِ فَيَرْجَحُ بِهِ [الحديث 16] 16 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحديث الخامس عشر: حسن كالصحيح. " فيميل به" الباء للمصاحبة و في أكثر النسخ، فيميل بالياء و في بعضها بالتاء فإذا كان بالتاء فضمير الفاعل يعود إلى الأعمال، و المجرور إلى الميزان، أي فتميل الأعمال الحسنة مع الميزان أي الكفة التي فيها الحسنات إلى الفوق، و على نسخة الياء أيضا يحتمل ذلك بتأويل العمل، و يحتمل أن يكون المرفوع عائدا إلى الميزان فالمجرور راجع إلى الرجل بالإسناد المجازي، أو بتقدير العمل، و قيل: المجرور راجع إلى مصدر ليوضع، و كذا قال في يرجح به. و أقول: فالباء حينئذ تحتمل السببية في الموضعين و إن صرح بالمصاحبة فيهما، و المراد بالأعمال نهي بدون الصلاة، و قال الشيخ البهائي (ره): ثقل الميزان كناية عن كثرة الحسنات و رجحانها على السيئات، و قد اختلف أهل الإسلام في أن وزن الأعمال الوارد في الكتاب و السنة هل هو كناية عن العدل و الإنصاف و التسوية، أو المراد به الوزن الحقيقي فبعضهم على الأول، لأن الأعراض لا يعقل وزنها، و جمهورهم على الثاني للوصف بالخفة و الثقل، و الموصوف صحائف الأعمال أو الأعمال أنفسها بعد تجسمها في تلك النشأة، و بسط القول في ذلك، و قد حققت ما هو الحق عندي في ذلك في كتاب العدل و المعاد من كتاب بحار الأنوار. قوله (عليه السلام):" فيخرج الصلاة عليه" هذا من قبيل الاكتفاء للإشعار بأن الصلاة عليه بدون الصلاة على آله ليست بصلاة عليه كما أومأنا إليه سابقا. الحديث السادس عشر: ضعيف.
مرآة العقول — الصلاة على محمد و أهل بيته الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
108 عَلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهُ أَبِي يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَبْتُرْهَا لَا تَظْلِمْنَا حَقَّنَا قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ لا تقبل صلاة إلا بطهور، و بالصلاة على، و كذا عن أنس عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله ثم ليصلي علي، و من طرقنا ما رواه أبو بصير و غيره عن الصادق (عليه السلام) قال
" من صلى و لم يصل على النبي و تركه متعمدا فلا صلاة له" حتى إن الشيخ جعلها ركنا في الصلاة، فإن عنى الوجوب و البطلان بتركها عمدا فهو صحيح، و إن عنى تفسير الركن بأنه ما يبطل الصلاة بتركه عمدا و سهوا فلا. ثم قال (ره): قال علماؤنا أجمع: إن الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) واجبة في التشهدين معا، و به قال أحمد، و قال الشافعي: مستحبة في الأول واجبة في الأخير، و قال مالك و أبو حنيفة هي مستحبة فيهما، دليل أصحابنا روايات كثيرة عن أئمتهم (عليهم السلام). أقول: ظاهر كلامه عدم الخلاف بيننا في وجوبها في التشهدين، و قد خالف فيه بعضهم و إن ادعوا الإجماع أيضا. ثم قال (قدس سره): هل تجب الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في غير الصلاة أم لا؟ فذهب الكرخي إلى وجوبها في العمر مرة، و قال الطحاوي: تجب كلما ذكر و اختاره الزمخشري، و نقل عن ابن بابويه من أصحابنا، و قال بعضهم: في كل مجلس مرة. أقول: أي و لو تكرر ذكره. و قال بعضهم: تجب في التشهد آخر الصلاة، و قيل: في التشهد مطلقا و قيل: تجب في الصلاة من غير تعيين المحل، و قيل: يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد، و قيل: تجب في كل دعاء، و قال الزمخشري- بعد ذكر قول الطحاوي- و هو الذي يقتضيه الاحتياط.
مرآة العقول — الصلاة على محمد و أهل بيته الحديث الأول: حسن كالصحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلمأَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ لَكُمْ أَرْفَعِهَا فِي ذاته المقدسة إذ يمكن المتكلم بها على وجه لا يطلع عليها غيره تعالى. و في القاموس: الحنك محركة باطن أعلى الفم من داخل، و الأسفل من طرف مقدم اللحيين، و كان يجمعنا يدل على استحباب الاجتماع للذكر و الدعاء و التلاوة، و الذكر هنا لا يشمل التلاوة، و يدل على أنها أفضل من الذكر و الدعاء، و روى العامة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة و غشيتهم الرحمة، و نزلت عليهم السكينة، و ذكرهم الله فيمن عنده. و قال بعضهم: المراد بالسكينة الوقار و الطمأنينة و قال بعضهم: المراد بها الرحمة، و رد بذكر الرحمة قبلها و قال في النهاية فيه: كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء أي الشديد الإنارة كأنه نسب إلى الدر تشبيها بصفائه، و قال الفراء: الكوكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار، و قيل: هو أحد الكوكب الخمسة السيارة، انتهى. و قد قرأ في الآية على وجوه كثيرة بالهمزة و بدونه، قال البيضاوي كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ مضيء متلألئ كالزهرة في صفاته و زهرته منسوب إلى الدر أو فعيل كمريق من الدر فإنه يدفع الظلام بضوئه أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه إلا أنه قلبت همزته ياءا، و يدل عليه قراءة حمزة و أبي بكر على الأصل، و قراءة أبي عمرو و الكسائي دريء كشريب، و قد قرأ به مقلوبا، انتهى.
مرآة العقول — ذكر الله عز و جل كثيرا الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْإِيمَانِ كُلَّمَا طَلَعَتْ شَمْسٌ أَوْ غَرَبَتْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ* وَ ارْحَمْهُمٰا كَمٰا رَبَّيٰانِي صَغِيراً اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَهُمْ وَ مَثْوَاهُمْ اللَّهُمَّ احْفَظْ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ بِحِفْظِ الْإِيمَانِ وَ مقرونا بهما. " كما ربياني" نائب مناب المفعول المطلق أي رحمة مثل تربيتهما لي و رحمهما لي، قال البيضاوي: رحمة مثل رحمتهما علي و تربيتهما و إرشادهما لي في صغري وفاء بوعدك للراحمين انتهى، و أقول: يحتمل كون الكاف للتعليل كما قالوا في قوله تعالى" كَمٰا أَرْسَلْنٰا فِيكُمْ رَسُولًا" أي لأجل إرسالي و قوله" وَ اذْكُرُوهُ كَمٰا هَدٰاكُمْ" و المراد بالمؤمنين الكاملون في الإيمان و بالمسلمين غيرهم، أو بالمؤمنين الشيعة و بالمسلمين المستضعفين، أو بالمؤمنين الشيعة و بالمسلمين المسلمون المنقادون الكاملون في الإيمان. " فإنك تعلم متقلبهم و مثواهم" إشارة إلى قوله تعالى" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَ مَثْوٰاكُمْ" قال الطبرسي (ره) أي منصرفكم في أعمالكم في الدنيا و مصيركم في الآخرة إلى الجنة أو النار عن ابن عباس، و قيل: يعلم منقلبكم في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات و مثواكم أي مقامكم في الأرض عن عكرمة، و قيل: متقلبكم من ظهر إلى بطن و مثواكم في القبور، و قيل: متقلبكم متصرفكم بالنهار و مثواكم مضجعكم بالليل و المعنى، أنه عالم بجميع أحوالكم فلا يخفى عليه شيء منها و قال البيضاوي: مُتَقَلَّبَكُمْ أي في الدنيا فإنها مراحل لا بد من قطعها وَ مَثْوٰاكُمْ أي في العقبى فإنها دار إقامتكم فاتقوا الله و استغفروه و أعدوا لمعادكم انتهى، و في بعض النسخ منقلبكم بالنون، و في بعضها بالتاء و هما متقاربان في المعنى و الأخير أوفق بالآية، و يحتمل أن يكونا مصدرين أو اسم مكان و الانقلاب الانصراف و التقلب التصرف في الأمور
مرآة العقول — القول عند الإصباح و الإمساء الحديث الأول: مجهول. — غير محدد
إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي احْتَبَسْتُ نَفْسِي عِنْدَكَ فَاحْتَبِسْهَا فِي مَحَلِّ فالإحياء في أربعة مواضع، في الدنيا، و في القبر، و في الرجعة، و في القيامة و الإماتة في ثلاثة مواطن، في الدنيا، و في القبر، و في الرجعة، و لو أطلقنا الإماتة على خلقهم أمواتا ففي أربعة مواضع، في الدنيا مرتين، و في القبر، و في الرجعة، فالمراد بالتثنية في قوله تعالى (أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) مطلق التكرير لا خصوص المرتين كما في- لبيك و سعديك- و لو حمل على المرتين حقيقة فالمراد الإحياء بعد الإماتة، و الإماتة بعد الإحياء و عدم عد إحياء القبر و إماتتها لضعف الحياة و قلة زمانها، أو عدم عد الرجعة، إما لعدم عمومهما فيها إذ الرجعة مختصة بجماعة من الأخيار و الأشرار، و هذا إذا قيل بعموم إحياء القبر، و إن كان السؤال مختصا بالمستضعفين كما ورد في الأخبار، لكن الظاهر من بعضها عدم الإحياء أيضا لهم إذ الظاهر أن الإحياء للسؤال و الثواب و العذاب أو لكونها من مقدمات الحشر و القيامة فعدا واحدا، و فيه تكلف" خرج من الذنوب" ظاهره الخروج من الكبائر أيضا. الحديث الثاني: مرفوع. " إذا أوى أحدكم" بالتخفيف و قد يشدد في القاموس أويت منزلي وليه أويا بالضم و قد يكسر و أويت تأوية نزلته بنفسي و سكنته، و آويته و أويته أنزلته" إني احتسبت نفسي" كذا في بعض النسخ بتقديم الباء على السين، و كذا صححه الأكثر، و الاحتباس يكون بمعنى الحبس في القاموس احتبسه حبسه فاحتبس لازم متعد انتهى، و المعنى أني قصدت النوم فكأني حبست نفسي عندك، و يمكن أن يكون من الحبس بمعنى الوقف، و في جامع الأصول في قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):- حبسوا أنفسهم
مرآة العقول — الدعاء عند النوم و الانتباه الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
309 .......... و قيل: هو جمع مهد و هو الموضع المستوي، هو إشارة إلى أن الأرض لما كانت مستوية احتاجت إلى الجبال لرفع تزلزلها كما قال تعالى
(أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهٰاداً وَ الْجِبٰالَ أَوْتٰاداً) فالمراد أن الجبال التي حصلت سبب استواء الأرض لا تواري عنك ما وراءها، و لا يخفى ما فيه. و قال الشيخ البهائي (ره) في المفتاح ذات مهاد بكسر أوله جمع ممهود أي ذات أمكنة مستوية ممهدة و اعترض عليه بأن ما ذكره (قدس سره) من كون مهاد جمع ممهود لا يعرف مأخذه و لا وجه صحته، بل هو مخالف للسماع و القياس. أما الأول: فلان المذكور في التفاسير أن مهادا مفرد قال في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى (أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهٰاداً) أي وطأ و قرارا و مهيأ للتصرف فيه من غير إذنه، و قيل: مهادا أي بساطا و قال صاحب الكشاف مهادا أي فراشا و قال في القاموس: المهاد ككتاب الفراش جمعه أمهدة و مهد و (أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهٰاداً) أي بساطا ممكنا للسلوك (وَ لَبِئْسَ الْمِهٰادُ) أي ما مهد لنفسه في معاده و ذكر فيه أن المهاد جاء بمعنى المهد و هو الموضع الذي يهيئ للصبي و يوطأ له. و أما الثاني: أعني مخالفة القياس فلان قياس الصفة مثل اسم الفاعل و المفعول مطلقا أن يجمع جمع الصحيح، فإن كانت صفة لمذكر يعقل فيه الواو و النون، نحو منصورون و إن كانت صفة لمذكر لا يعقل أو المؤنث مطلقا فبالألف و التاء كمرفوعات و منصورات، و أما جمع التكسير فغير قياس إلا ما كان على فاعل بل قليل موقوف على السماع كميامين و مشاييم فقياس ممهود أن يجمع على ممهودات و لو جمع جمع تكسير لا على الشذوذ يجب أن يقال مماهيد، و أما جمعه على مهاد فبعيد غاية البعد، و لو قلنا بجمعية مهاد فالأولى أن يقال: أنه جمع مهد لأن فعلا يجمع على فعال كجبل و جبال، و نعل و نعال، و رحل و رحال انتهى.
مرآة العقول — الدعاء عند النوم و الانتباه الحديث الأول: صحيح. — غير محدد
م احفظني إلى آخر الخبر و سيأتي مخالفا لهما و هذا الاختلاف مع اتحاد الراوي غريب" و اقرء فاتحة الكتاب" قيل ليس فيه النفث كما ذكره بعض، بل الأحوط تركه لتشبهه بالسحر، كما في قوله تعالى وَ مِنْ شَرِّ النَّفّٰاثٰاتِ فِي الْعُقَدِ. ثم اعلم أن الأحسن و الأوفق بلفظ الخبر قراءة كل منها على حدة في الجهات الثلاث و لا يبعد جواز جمع الجميع في كل جهة" اللهم احفظني" أي من الآفات و البليات و المكاره الجسمانية و الروحانية" و سلمني" الظاهر أنه تأكيد لما قبله و هو كثير في الأدعية و مناسب للإلحاح في الدعاء، و قيل: الحفظ من الآفات و السلامة من السيئات و المراد بما في الأخير العبيد و الخدم و الرفقاء، و قيل: الحفظ من الآفات الأرضية و التسليم من التقديرات السماوية" و بلغني و بلغ ما معي بلاغا حسنا" أي بلغني و ما معي إلى المقصود و المكان المقصود تبليغا حسنا بلا نقص و لا تعب و لا شيء من الآفات، و قيل: البلاغ إما بالفتح و هو اسم لما يتبلغ و يتوصل به إلى المقصود، و المراد به هنا التبليغ بإقامة الاسم مقام المصدر كما في قولك أعطيته عطاء، أو بالكسر للمبالغة في التبليغ من بالغ في الأمر مبالغة و بلاغا إذا اجتهد فيه و لم يقصر انتهى. و أقول: في القاموس: البلاغ كسحاب الكفاية و الاسم من الإبلاغ و التبليغ و هما الإيصال و قوله" أ ما رأيت" بيان لفائدة ضم الدعاء لما معه مع الدعاء له في الجميع. قوله (عليه السلام)" و يسلم" إلى آخره هذا الفعل و ما بعده من الأفعال إما مجرد
مرآة العقول — الدعاء إذا خرج الإنسان من منزله الحديث الأول: حسن كالصحيح، و سنده الثاني صحيح. — غير محدد
أَ تَدْرِي مَا الْحَلَالُ قُلْتُ الَّذِي عِنْدَنَا الْكَسْبُ الطَّيِّبُ فَقَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع الحسنين (عليهما السلام) كانا يغمزان معاوية و يقعان فيه و يقبلان جوائزهما، و كذا سائر الأئمة (عليهم السلام) كانوا يأخذون جوائز الخلفاء و الأمراء و العمال في زمانهم، لكنه كان استنقاذا لبعض حقوقهم التي غصبوها منهم. و قد روى الشيخ في كتاب الغيبة و غيره بسند حسن بل صحيح عن محمد بن عبد الله ابن جعفر أنه كتب إلى صاحب الزمان عن الرجل من وكلاء الوقف مستحل لما في يده لا يرع عن أخذ ماله ربما نزلت في قريته و هو فيها أو أدخل منزله و قد حضر طعامه فيدعوني إليه فإن لم أكل من طعامه عاداني عليه فهل يجوز لي أن أكل من طعامه، أو تصدق بصدقة و كم مقدار الصدقة، و أن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل فيدعوني إلى أن أكل منها و أنا أعلم أن الوكيل لا يتورع عن أخذ ما في يده فهل علي فيه شيء إن أنا نلت منها، فوقع (عليه السلام) إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل من طعامه و اقبل بره و إلا فلا. و بالجملة هذا باب وسيع و الاحتياط و الورع فيه مطلوب ما لم ينته إلى حد الوسواس و البدعة كما يفعله بعض المتصوفة و الكلام في هذا الباب طويل و ليس هذا موضع تحقيقه، و إنما أشرنا إلى بعض ما يناسب هذا المقام لتعرف الفرق بين الحلال و الطيب، و الله الموفق الهادي إلى سبيل الرشاد و نسأله أن يوفقنا للاحتراز عما يضر بالمعاد. الحديث التاسع: صحيح. مضمونه قريب من السابق و الحاصل أن قوله" من رزقك" يدل علي أن
مرآة العقول — الدعاء للرزق الحديث الأول: ضعيف. — الإمام السجاد عليه السلام
أَدْخِلُوا عَبْدِي جَنَّتِي وَ اكْسُوهُ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةَ وَ تَوِّجُوهُ بِتَاجٍ فَإِذَا فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ عُرِضَ عَلَى الْقُرْآنِ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ رَضِيتَ بِمَا صُنِعَ بِوَلِيِّكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنِّي أَسْتَقِلُّ هَذَا لَهُ فَزِدْهُ مَزِيدَ الْخَيْرِ كُلِّهِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عُلُوِّي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَأَنْحَلَنَّ لَهُ الْيَوْمَ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ مَعَ الْمَزِيدِ لَهُ وَ لِمَنْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ أَلَا إِنَّهُمْ شَبَابٌ لَا يَهْرَمُونَ وَ أَصِحَّاءُ لَا يَسْقُمُونَ وَ أَغْنِيَاءُ لَا يَفْتَقِرُونَ وَ فَرِحُونَ لَا يَحْزَنُونَ وَ أَحْيَاءٌ لَا يَمُوتُونَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- لٰا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولىٰ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ هَلْ يَتَكَلَّمُ الْقُرْآنُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الضُّعَفَاءَ مِنْ شِيعَتِنَا إِنَّهُمْ أَهْلُ تَسْلِيمٍ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ يَا سَعْدُ وَ الصَّلَاةُ تَتَكَلَّمُ وَ لَهَا صُورَةٌ وَ خَلْقٌ تَأْمُرُ وَ تَنْهَى قَالَ سَعْدٌ فَتَغَيَّرَ لِذَلِكَ لَوْنِي وَ قُلْتُ هَذَا شَيْءٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنَا أَتَكَلَّمُ بِهِ في الأشياء و كلما سمعوا شيئا يعتقدونه كلام القرآن، قيل: تكلم القرآن عبارة عن إلقائه إلى السمع ما يفهم منه المعنى و هذا هو معنى حقيقة الكلام لا يشترط فيه أن يصدر من لسان لحي و كذا تكلم الصلاة فإن من أتى بالصلاة بحقها و حقيقتها نهته الصلاة عن متابعة أعداء الدين و غاصبي حقوق الأئمة الراشدين الذين من عرفهم عرف الله و من ذكرهم ذكر الله" إِنَّ الصَّلٰاةَ تَنْهىٰ" قد وردت الأخبار في أن المراد بالصلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) و الفحشاء و المنكر أبو بكر و عمر و ذكر الله رسول الله فقوله (عليه السلام) الصلاة رجل، يمكن أن يكون على سبيل التنظير أي لا استبعاد في أن يكون للقرآن صورة كما أن في بطن هذه الآية المراد بالصلاة رجل أو يكون المراد أن للصلاة صورة و مثالا يترتب عليه و ينشأ منه آثار الصلاة فكذا القرآن و يحتمل أن يكون صورة القرآن في القيامة أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنه حامل علمه و المتخلق بأخلاقه كما قال (عليه السلام) أنا كلام الله الناطق فإن كل من كمل فيه صفة أو
مرآة العقول — فضل القرآن الحديث الأول: مجهول، أو ضعيف. — الله تعالى (حديث قدسي)
صلى الله عليه وآله وسلمأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ فِي دَارِ هُدْنَةٍ وَ أَنْتُمْ عَلَى ظَهْرِ سَفَرٍ وَ السَّيْرُ بِكُمْ سَرِيعٌ وَ قَدْ رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ وَ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ وَ يَأْتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ فَأَعِدُّوا الْجَهَازَ لِبُعْدِ الْمَجَازِ- قَالَ فَقَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا دَارُ الْهُدْنَةِ قَالَ دَارُ بَلَاغٍ وَ انْقِطَاعٍ فَإِذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ شَافِعٌ عمل أو حالة فكأنه جسد لتلك الصفة و شخص له فأمير المؤمنين (عليه السلام) جسد للقرآن و للصلاة و للزكاة و لذكر الله، لكمالها فيه فيطلق عليه هذه الأسامي في بطن القرآن و يطلق على مخالفيه الفحشاء و المنكر و البغي، و الكفر و الفسوق و العصيان لكمالها فيهم فإنهم أجساد لتلك الخصال الذميمة و تلك أرواحهم كذا أفاض الله علي في حل هذا الخبر و به ينحل كثير من غوامض الأخبار. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و قال في النهاية الهدنة السكون و الصلح و الموادعة بين المسلمين و الكفار و بين كل متحاربين يقال هدنت الرجل و أهدنته إذا أسكنته يتعدى و لا يتعدى و أعدوا الجهاز و في بعض النسخ الجهاد، و قال في النهاية: تجهيز الغازي تجميله و إعداد ما يحتاج في غزوة و منه تجهيز العروس و الميت، و في الحديث هي أزادك و أعد جهازك انتهى، و الجهاد المبالغة و استفراغ ما في الوسع و الطاقة من قول أو فعل يقال جهد الرجل في الشيء أي جد فيه و بالغ" و ما دار الهدنة" لعل الهدنة كناية عن المهلة و قال في النهاية منه حديث ابن مسعود القرآن شافع مشفع و ماحل مصدق
مرآة العقول — فضل القرآن الحديث الأول: مجهول، أو ضعيف. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَوَّلُ مَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَ آخِرُهُ إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وَ إِنَّمَا أُنْزِلَ فِي عِشْرِينَ سَنَةً بَيْنَ أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامنَزَلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ثُمَّ نَزَلَ فِي طُولِ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمنَزَلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ أُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ أُنْزِلَ الزَّبُورُ لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ فِي ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ [الحديث 7] 7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ " و أخره إذا جاء نصر الله" لعل المراد أنه لم ينزل بعدها سورة كاملة فلا ينافي نزول بعض الآيات بعدها كما هو المشهور. الحديث السادس: مجهول، أو ضعيف على الظاهر. و يمكن أن يكون عدم ذكر الكسر أي الثلث مع العشرين للظهور، أو لم يعتد بما نزل في الثلث لقلته، أو يكون بعد نزول الكل عشرين سنة. الحديث السابع: ضعيف و كان المراد النهي عن ذكر وقوع الأشياء في المستقبل و بيان الأمور الخفية من القرآن لا الاستخارة لأنه قد ورد الخبر بجوازه كذا قيد، و لعل الأظهر عدم التفؤل عند سماع آية أو رؤيتها كما هو دأب العرب في التفؤل و التطير و لا يبعد أن يكون السر فيه أنه يصير سببا لسوء عقيدتهم في القرآن إن لم يظهر أمره.
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: مرسل. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ أَبِيعليه السلاممَا ضَرَبَ رَجُلٌ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ إِلَّا كَفَرَ و قيل: قوله" يعني به ما قد مضى- إلى قوله- قليلا" من كلام الراوي، و هو جملة معترضة بين المبتدأ و الخبر وقعت مفسرة للمبتدإ تقدير الكلام ما عاتب الله به نبيه فهو عنى بذلك غيره. أقول: هذا على نسخة يكون عنى بدون الواو و مع الواو أيضا يمكن تأويله بنحو مما ذكره، و على النسختين يمكن أن يكون من قوله- فهو يعني- إلى آخر الخبر جميعا كلام الراوي أو المصنف بل هذا أظهر فيكون المعنى محل هذا الكلام ما عتب الله به نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم). الحديث الخامس عشر: ضعيف. الحديث السادس عشر: مرسل. الحديث السابع عشر: مجهول. " بعضه ببعض" أفيد أن المراد تفسير القرآن و الجمع بين آيها و استنباط
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: مرسل. — الإمام الصادق عليه السلام
اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَ أَعِدْ صَلَاتَكَ [الحديث 15] 15 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامفِي الرَّجُلِ يَبُولُ فَيَنْسَى غَسْلَ ذَكَرِهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ قَالَ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ لَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ قوله (عليه السلام)" ثم أحدث" كأنه إشارة إلى ما رواه الصدوق،" عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن الناس كانوا يستنجون بالأحجار، فأكل البراء بن معرور الدباء فلان بطنه فاستنجى بالماء فأنزل الله عز و جل فيه (إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) فجرت السنة بالاستنجاء بالماء، بقرينة قوله" فأمر" و لا يفهم ترتيب بين الأمر و الإنزال من الواو فيطابق خبر الأنصاري. الحديث الرابع عشر: حسن. و يمكن أن يكون المراد تركه عمدا، أو إعادته في الوقت، أو الأعم من الوقت و خارجه وجوبا، كما هو المشهور، أو استحبابا فيهما، كما قاله بعض المتأخرين أو وجوبا في الوقت، و استحبابا في خارجه. الحديث الخامس عشر: صحيح.
مرآة العقول — القول عند دخول الخلاء و عند الخروج و الاستنجاء و من نسيه و التسمية عند الدخول و عند الوضوء الحديث ال — الإمام الصادق عليه السلام
97 الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ لِمَكَانِ الْبَاءِ ثُمَّ وَصَلَ الرِّجْلَيْنِ بِالرَّأْسِ كَمَا وَصَلَ الْيَدَيْنِ بِالْوَجْهِ فَقَالَ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَعَرَفْنَا حِينَ وَصَلَهَا بِالرَّأْسِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى بَعْضِهَا ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِلنَّاسِ فَضَيَّعُوهُ ثُمَّ قَالَ- فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فإن زرارة لا يحتاج إلى دليل بعد سماعه منه (عليه السلام) لأنه معلوم عنده أن قوله (عليه السلام) قول الله
عز و جل لإمامته و عصمته، فلا يرد ما ذكر بأن هذا ينبئ عن سوء أدبه و قلة احترامه للإمام (عليه السلام)، و هو قدح عظيم في شأنه لما قلنا فتدبر. و ضحكه (عليه السلام) إما أن يكون من تقرير زرارة المطلب الذي لا خدشة فيه بالعبارة التي يفهم منها سوء الأدب لعدم علمه بآداب الكلام، أو للتعجب منه أو من العامة بأنهم إلى الان لم يفهموا كلام الله تعالى مع ظهوره في التبعيض، أو من تعصبهم مع الظهور و الفهم أو من تبهيمه (عليه السلام) فيما بعد بقوله يا زرارة إلخ. و قوله (عليه السلام)" و نزل به الكتاب" إلخ يحتمل أن يكون تأسيسا و أن يكون بيانا و تفسيرا لقوله قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فعلى الأول يكون معناه بينه رسول الله (صلى الله عليه و آله) بقوله أو بفعله و نزل به الكتاب من الله عز و جل لأن الله.، و على الثاني يكون ما قاله رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الآية التي نزلت في الكتاب، و يكون قول الله و قوله واحدا فيكون ما نزل به الكتاب بيانا له و الأول أظهر كما لا يخفى. و قوله" فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل" لأن الوجه حقيقة في الجميع، و الأصل في الإطلاق الحقيقة، و لأن البعض لو كان مرادا لقيد به لأنه في معرض البيان. و قوله (عليه السلام)- ثم قال" وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ" أي و كذا عرفنا أن اليد إلى المرفق كله ينبغي أن يغسل بنحو ما مر، أو لتحديدها بالغاية و قوله (عليه السلام)" ثم فصل بين الكلامين." معناه ثم غاير بين الكلامين بإدخال الباء في الثاني دون الأول، أو بتغيير الحكم لأن الحكم في الأول الغسل و غيره في الثاني حيث قال" وَ امْسَحُوا." أو الأعم.
مرآة العقول — مسح الرأس و القدمين الحديث الأول: مجهول. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ غَابِرٌ أَوْ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ- فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ قِيلَ وَ إِنْ سَالَ قَالَ وَ إِنْ سَالَ مِثْلَ الْمَثْعَبِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامهَذَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فَهَذِهِ سُنَّةُ الَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا لَا وَقْتَ لَهَا إِلَّا أَيَّامَهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ وَ أَمَّا سُنَّةُ الَّتِي قَدْ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مُتَقَدِّمَةٌ ثُمَّ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا مِنْ طُولِ الدَّمِ فَزَادَتْ وَ نَقَصَتْ حَتَّى أَغْفَلَتْ عَدَدَهَا وَ مَوْضِعَهَا مِنَ الشَّهْرِ فَإِنَّ سُنَّتَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَ يحتمله ينصب عنه قوله (عليه السلام):" إن تغتسل" أي غسل الانقطاع، و في الصحاح استثفر الرجل بثوبه إذا رد طرفه بين رجليه إلى حجزته. قوله (عليه السلام):" غابر" قال في الصحاح: غبر الجرح بالكسر غبرا اندمل على فساد ثم ينقص بعد ذلك، و منه سمي العرق الغبر بكسر الباء لا يزال ينتقض، و في روايات العامة عاند، قال في النهاية: منه حديث المستحاضة أنه عرق عاند شبه به لكثرة ما تخرج منه على خلاف عادته، و قيل: العاند الذي لا يرقى انتهى. و قال في الصحاح: في حديث الاستحاضة إنما هي ركضة من الشيطان يريد الدفعة، و قال في المغرب: قوله في الاستحاضة: إنما هي ركضة من ركضات الشيطان، فإنما جعلها كذلك لأنه آفة و عارض و الضرب و الإيلام من أسباب ذلك، و إنما أضيفت
مرآة العقول — المرأة ترى الدم و هي جنب الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
الحديث الثاني: ضعيف. قوله (عليه السلام):" فماثها" أي خلطها قال
في القاموس: ماث موثا و موثانا محركة خلطه و دافه. و قوله (عليه السلام):" يحن" أي يشتاق و يميل أقول: يظهر من هذه الأخبار تفسير قوله تعالى مِنْهٰا خَلَقْنٰاكُمْ بدون التكلفات التي ارتكبها المفسرون كما لا يخفى.
مرآة العقول — التربة التي يدفن فيها الميت الحديث الأول: صحيح. يفسره الخبر الذي بعده. — غير محدد
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمجَاءَهُمْ جَبْرَئِيلُ ع فَلْيَفْرَحُوا) و إنما يطرد ذلك إذا كان ما بعد الفاء أمرا أو نهيا و ما قبلها منصوبا به، أو يفسر به فلا يقال زيد فضربت و لا زيدا فضربته بتقدير أما، و أما قولك زيد فوجد فالفاء فيه زائدة و قال ابن هشام: الفاء في نحو" بَلِ اللّٰهَ فَاعْبُدْ" جواب لا مقدرة عند بعضهم و فيه إجحاف و زائدة عند الفارسي، و فيه بعد و عاطفة عند غيره و الأصل تنبه فأعبد الله ثم حذف تنبه و قدم المنصوب على الفاء إصلاحا للفظ كيلا يقع الفاء صدرا كما قال الجميع في الفاء في نحو أما زيدا فاضرب إذ الأصل مهما يكن من شيء فاضرب زيدا و قال الزمخشري: في قوله تعالى" قُلْ بِفَضْلِ اللّٰهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا" فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه و الفاء داخلة لمعنى الشرط كأنه قيل إن فرحوا بشيء فليحصوهما بالفرح فإنه لا مفروح به أحق منهما، و يجوز أن يراد بفضل الله و برحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا انتهى. قوله (عليه السلام):" و إياه فارجوا" الكلام فيه كما تقدم. قوله (عليه السلام):" و إنما المحروم من حرم الثواب" أي ليس المحروم من حرم من أمر من أمور الدنيا الفانية كذهاب مال أو فراق محبوب أو غيرهما مع كون الثواب الأبدي خلفا له بل المحروم من حرم ثواب الله و إن كان جميع الدنيا له بلا معارض فإنه يحرم بعد فنائها و ليس له بعد ذلك إلا العقاب الذي لا ينقطع. الحديث الخامس: ضعيف.
مرآة العقول — التعزي أي حمل النفس على الصبر و ترك الجزع الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
182 مَا الْجَزَعُ قَالَ أَشَدُّ الْجَزَعِ الصُّرَاخُ بِالْوَيْلِ وَ الْعَوِيلِ وَ لَطْمُ الْوَجْهِ وَ الصَّدْرِ وَ جَزُّ الشَّعْرِ مِنَ النَّوَاصِي وَ مَنْ أَقَامَ النُّوَاحَةَ فَقَدْ تَرَكَ الصَّبْرَ وَ أَخَذَ فِي غَيْرِ طَرِيقِهِ وَ مَنْ صَبَرَ وَ اسْتَرْجَعَ وَ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ رَضِيَ بِمَا صَنَعَ اللَّهُ وَ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ هُوَ ذَمِيمٌ وَ أَحْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى أَجْرَهُ بلفظ النداء بوا، مثل قولهم وا رجلاه، وا كريماه، وا انقطاع ظهراه، وا مصيبتاه، غير أنه مكروه. الثاني: النياحة بالباطل محرمة إجماعا أما بالحق فجائز إجماعا. الثالث: يحرم ضرب الخدود و نتف الشعور و شق الثوب إلا في موت الأب و الأخ فقد سوغ فيهما شق الثوب للرجل، و كذا يكره الدعاء بالويل و الثبور. الرابع: ينبغي لصاحب المصيبة الصبر و الاسترجاع قال الله تعالى
وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ انتهى كلامه رفع الله مقامه. أقول: يدل هذا الخبر على أن هذه الأمور خلاف طريقة الصابرين و على كراهتها و لا يدل على الحرمة و ما ورد من ذم إقامة النواحة إما محمول على ما إذا كانت مشتملة على هذه الأمور المرجوحة، أو يقال أنه ينافي الصبر الكامل فلا ينافي ما يدل على الجواز. قوله (عليه السلام)" و استرجع" أي قال إنا لله و إنا إليه راجعون و قد مضى تفسيرها قوله (عليه السلام)" و وقع أجره على الله" قال: البيضاوي في قوله تعالى وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ الوقوع و الوجوب متقاربان و المعنى ثبت أجره عند الله ثبوت الأمر الواجب. قوله (عليه السلام)" و هو ذميم" أي مذموم، قال في القاموس: ذمه ذما و مذمة
مرآة العقول — الصبر و الجزع و الاسترجاع الحديث الأول: ضعيف. — الله تعالى (حديث قدسي)
مَنْ كَانَ مَعَهُ كَفَنُهُ فِي بَيْتِهِ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ وَ كَانَ مَأْجُوراً كُلَّمَا نَظَرَ إِلَيْهِ [الحديث 24] 24 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ مَلَكِ الْمَوْتِ يُقَالُ الْأَرْضُ بَيْنَ يَدَيْهِ قوله (عليه السلام):" و لا وبر" لعل الأظهر (و لا مدر) على البدل كما في بعض النسخ، أو الاجتماع، و الخمس مرات لعلها في أوقات الصلوات ليعلم كيف مواظبتهم عليها فينزع روحهم بالعسر و اليسر بحسبها، و في القاموس: (صفح القوم و ورق المصحف) كمنع عرضها واحدا واحدا و في الأمر نظر كتصفح، و روى علي بن إبراهيم في تفسيره بهذا السند في خبر المعراج أنه (صلى الله عليه و آله) لقي ملك الموت فقال: يا ملك الموت أكل من مات أو هو ميت فيما بعد أنت تقبض روحه؟ قال: نعم قلت: و تحضرهم بنفسك؟ قال: نعم ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي و مكنني منها إلا كدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء و ما من دار في الدنيا إلا و أدخلها في كل يوم خمس مرات، و أقول: إذا بكى أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فإن لي إليكم عودة و عودة حتى لا يبقى منكم أحد، قال: رسول الله (صلى الله عليه و آله) كفى بالموت طامة يا جبرائيل فقال: جبرئيل ما بعد الموت أطم و أعظم من الموت. الحديث الرابع و العشرون: ضعيف. و الايات و الأخبار بعضها تدل على أن قابض الأرواح هو ملك الموت و بعضها على أن جمعا من الملائكة موكلون بها، و بعضها على أن الله تعالى هو المتوفى، و روى أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج في خبر الزنديق المدعي للتناقض في القرآن قال: أمير المؤمنين
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن. و يدل على استحباب الوضوء للجنب إذا أراد غسل الميت و كذا لمن وجب عليه غسل — الإمام الصادق عليه السلام
وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ وجهك، و روى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: لما نزلت هذه الآية قال (صلى الله عليه و آله) لجبرئيل (عليه السلام) ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قال: ليس بخيرة و لكن يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت، و إذا ركعت و إذا رفعت رأسك من الركوع و إذا سجدت فإنه صلاتنا و صلاة الملائكة في السماوات السبع، و إن لكل شيء زينة و أن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة. قوله (عليه السلام):" هل سماهن الله" قيل: المراد بالتسمية المعنى اللغوي، و قيل: المراد بها و بالتبيين الإجماليان، و قيل: على لسان النبي (صلى الله عليه و آله) أمر بفعله. قوله تعالى" لِدُلُوكِ الشَّمْسِ" أي عنده، و اللام للتوقيت، قال في مجمع البيان: في بيان الدلوك فقال: قوم زوالها و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، و قيل: غسق الليل و هو أول بدو الليل عن ابن عباس، و قيل: هو انتصاف الليل عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام). قوله (عليه السلام):" و وقتهن" إذ يعلم من الآية أن هذا الوقت وقت لمجموع هذه الصلوات الأربع، ليس بين هذه الأوقات فصل كما قال به بعضهم، و يدل على توسعة الوقت. قوله (عليه السلام):" وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ" إطلاقه على صلاة الفجر لعله من قبيل تسمية الكل باسم الجزء، و روي في تفسير كونه مشهودا: أنها تشهدها ملائكة الليل و ملائكة النهار. قوله تعالى:" طَرَفَيِ النَّهٰارِ". قال المحقق الأردبيلي (ره) قيل: إن
مرآة العقول — فرض الصلاة الحديث الأول: صحيح. — الله تعالى (حديث قدسي)
حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ وَ هِيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ هِيَ وَسَطُ النَّهَارِ وَ وَسَطُ الصَّلَاتَيْنِ بِالنَّهَارِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ صَلَاةِ الْعَصْرِ- وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ قَالَ وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي سَفَرِهِ فَقَنَتَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ تَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ وَ أَضَافَ لِلْمُقِيمِ طرفي النهار. وقت صلاة الفجر و المغرب، و قيل غدوة و عشية و هي الصلاة الصبح و العصر، و قيل: و الظهر أيضا لأن بعد الزوال كله عشية و مساء، عند العرب، فيدل على سعة وقتها في الجملة، و ينبغي إدخال العشاءين أيضا" وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ" قيل: العشاءين، و قيل: أي ساعات من الليل و هي ساعاته القريبة من آخر النهار، و قيل: زلفا من الليل، أي قربا من الليل و حقها على هذا التفسير أن يعطف على الصلاة. قوله (عليه السلام):" وسط صلاتين بالنهار" يدل على أن اليوم الشرعي من طلوع الفجر لا من طلوع الشمس كما توهم. قوله (عليه السلام):" صلاة العصر". في الفقيه أيضا كما هنا بغير توسيط العاطف بين قوله: الصلاة الوسطى و قوله" صلاة العصر" فيكون تبهما للتقية و في التهذيب بتوسيطه فيكون تأييدا للمراد، و في الكشاف في قراءة ابن عباس و عائشة مع الواو، و في قراءة حفصة بدونها. قوله (عليه السلام):" قٰانِتِينَ". قال: الشيخ البهائي (ره) يمكن الاستدلال بهذا الحديث على وجوب القنوت كما هو مذهب بعض علمائنا. قوله (عليه السلام):" و تركها على حالها" أي أنه (صلى الله عليه و آله) أبقى صلاة ظهر الجمعة على حالها من كونها ركعتين سفرا و حضرا، فإنه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يقصرها في السفر
مرآة العقول — فرض الصلاة الحديث الأول: صحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام):" فعليك بالإقبال" قال
الشيخ البهائي (ره) في الحبل المتين المراد من الإقبال على الصلاة في هذا الحديث رعاية آدابها الظاهرة و الباطنة و صرف البال عما يعتري في أثنائها من الأفكار الدنية و الوساوس الدنيوية و توجه القلب إليها لأنها معراج روحانية و نسبة شريفة بين العبد و الحق جل شأنه، و المراد من التكفير في قوله (عليه السلام) و لا تكفر وضع اليمين على الشمال و هو الذي يفعله المخالفون. و النهي فيه للتحريم عند الأكثر، و أما النهي عن الأشياء المذكورة قبله من العبث باليد و الرأس و اللحية و حديث النفس و التثاؤب و الامتخاط فللكراهة، و لا يحضرني الآن أن أحدا من الأصحاب قال بتحريم شيء من ذلك.
مرآة العقول — الخشوع في الصلاة و كراهية العبث و سيجيء تفسير الخشوع عن قريب في خبر حماد. — غير محدد
76 الصَّلَاةِ وَ لَا تَقُمْ إِلَى الصَّلَاةِ مُتَكَاسِلًا وَ لَا مُتَنَاعِساً وَ لَا مُتَثَاقِلًا فَإِنَّهَا مِنْ خِلَالِ النِّفَاقِ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ نَهَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُومُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَ هُمْ سُكَارَى يَعْنِي سُكْرَ النَّوْمِ إشكال و إن كان ما أفاده المحقق (قدس سره) لا يخلو من قوة. قوله (عليه السلام):" و لا تلثم" بالتشديد و النهي على الحرمة أن منع اللثام القراءة و إلا فالكراهة. قوله (عليه السلام):" و لا تحتقن" قال
في النهاية فيه لا رأي لحاقن هو الذي حبس بوله كالحاقن للغائط و منه الحديث لا يصلين أحدكم و هو حاقن و في بعض النسخ لا تحتقر، و في النهاية في الحديث عن علي (عليه السلام) إذا صلت المرأة فلتحتفز إذا جلست و إذا سجدت و لا تخوي كما يخوي الرجل، أي تتضام و تجتمع و قال في منتقى الجمان بعد إيراد هذا الكلام من بعض اللغويين: و هذا المعنى هو المراد من قوله في هذا الحديث و لا تحتفز بقرينة قوله على أثره و تفرج و لو لا ذلك لاحتمل معنى آخر فإن الجوهري و غيره ذكر مجيء احتفز بمعنى استوفز في قعدته إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن. و الجمع بينه و بين النهي عنه على تقدير إرادة هذا المعنى و بين النهي عن الإقعاء مثل الجمع بينه و بين الأمر بالتفرج مع إرادة المعنى الأول انتهى، و قال: في النهاية فيه أنه (عليه السلام) أتي بتمر فجعل يقسمه فهو محتفز أي مستعجل مستوفز يريد القيام، و قال الشيخ البهائي (ره) نهيه (عليه السلام) عن الإقعاء شامل لما بين السجدتين و حال التشهد و غيرهما و هو محمول على الكراهة عند الأكثر، و قال الصدوق و ابن إدريس: لا بأس بالإقعاء بين السجدتين و لا يجوز في التشهدين، و ذهب الشيخ في المبسوط و المرتضى إلى عدم كراهته مطلقا، و العمل على المشهور، و صورة الإقعاء: أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض و يجلس على عقبيه و هذا هو التفسير المشهور بين الفقهاء. و نقل في المعتبر و العلامة في المنتهى عن بعض أهل اللغة: أن الإقعاء هو أن يجلس على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب، و ربما يؤيد هذا التفسير بما نقله الشيخ عن الحلبي و محمد بن مسلم و معاوية بن عمار قالوا قال لا تقع في الصلاة
مرآة العقول — الخشوع في الصلاة و كراهية العبث و سيجيء تفسير الخشوع عن قريب في خبر حماد. — غير محدد
إِذَا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ فَلَا تُقَلِّبْ وَجْهَكَ عَنِ الْقِبْلَةِ فَتَفْسُدَ صَلَاتُكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِصلى الله عليه وآله وسلمفِي الْفَرِيضَةِ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَ اخْشَعْ بِبَصَرِكَ وَ لَا تَرْفَعْهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ لْيَكُنْ حِذَاءَ وَجْهِكَ فِي مَوْضِعِ سُجُودِكَ [الحديث 7] 7 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامأَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَثَاءَبُ وَ يَتَمَطَّى فِي الصَّلَاةِ قَالَ هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ لَا يَمْلِكُهُ [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ قَالَ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَسَأَلَهُ نَاجِيَةُ أَبُو حَبِيبٍ فَقَالَ لَهُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ إِنَّ لِي رَحًى أَطْحَنُ فِيهَا فَرُبَّمَا قُمْتُ فِي سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ فَأَعْرِفُ مِنَ الحديث السادس: حسن. و ظاهره أن الالتفات بالوجه إلى اليمين و اليسار مفسد، و لا ينافيه ما رواه في التهذيب عن عبد الملك قال: سألت عن أبا عبد الله (عليه السلام) عن الالتفات في الصلاة. أ يقطع الصلاة؟ فقال لا و ما أحب أن يفعل، إذ يمكن جمله على الالتفات بالعين أو على ما إذا لم يصل إلى اليمين و اليسار فإن ما بين المغرب و المشرق قبلة، و ظاهر الأكثر بطلان الصلاة بالالتفات بالوجه إلى خلفه. و أن الالتفات إلى أحد الجانبين لا يبطل الصلاة، و حكى الشهيد في الذكرى عن بعض معاصريه: أن الالتفات بالوجه يقطع الصلاة مطلقا، و ربما كان مستنده إطلاق الروايات كحسنة زرارة هذه و حملها الشهيد في الذكرى على الالتفات بكل البدن قوله (عليه السلام)" و ليكن حذاء وجهك" أي و ليكن بصرك حذاء وجهك. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" و لا يملكه" أي السعي أولا في رفع مقدماتهما. الحديث الثامن: مجهول أو صحيح، على احتمال كون أبي الوليد ذريحا
مرآة العقول — الخشوع في الصلاة و كراهية العبث و سيجيء تفسير الخشوع عن قريب في خبر حماد. — الإمام الباقر عليه السلام
لَوْ أَنَّ مُؤَذِّناً أَعَادَ فِي الشَّهَادَةِ وَ فِي حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ الْمَرَّتَيْنِ وَ الثَّلَاثَ وَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ جَمَاعَةَ الْقَوْمِ لِيَجْمَعَهُمْ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ أقول: و على ما في هذه الرواية من قوله قبر نبيك فالمراد بالآخرة: ما بعد الموت لا ما بعد يوم القيمة فتدبر، و في بعض النسخ الدعاء و الحديث" و عيشي قارا" بعد قوله" و قلبي بارا"، و فسره شيخنا البهائي بثلاث تفسيرات. الأول: أن المراد بالعيش القار: أن يكون مستقرا دائما غير منقطع. الثاني: أن يكون واصلا إلى حال قراري في بلدي فلا احتاج في تحصيله إلى السفر و الانتقال من البلد إلى البلد. الثالث: أن المراد بالعيش في السرور و الابتهاج، أي قار العين مأخوذ من قرة العين. الحديث الثالث و الثلاثون: ضعيف. الحديث الرابع و الثلاثون: ضعيف على المشهور و عليه الفتوى.
مرآة العقول — بدء الأذان و الإقامة و فضلهما و ثوابهما الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
أَكْبَرُ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ وَ مَلَأَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مُنْفَرِجَاتٍ وَ رَدَّ رُكْبَتَيْهِ إِلَى خَلْفِهِ حَتَّى اسْتَوَى ظَهْرُهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ أَوْ دُهْنٍ لَمْ تَزُلْ لِاسْتِوَاءِ ظَهْرِهِ وَ مَدَّ عُنُقَهُ وَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ سَبَّحَ ثَلَاثاً بِتَرْتِيلٍ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثُمَّ اسْتَوَى قَائِماً فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنَ الْقِيَامِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ أنه حفظ الوقوف و بيان الحروف أي مراعاة الوقف و الحسن و الإتيان بالحروف على الصفات المعتبرة من الهمس و الجهر و الاستعلاء و الإطباق و الغنة و أمثالها، و الترتيل بكل من هذين التفسيرين مستحب، و من حمل الأمر في الآية على الوجوب فسر الترتيل بإخراج الحروف من مخارجها على وجه يتميز و لا يندمج بعضها في بعض" و هنية" بضم الهاء و تشديد الياء بمعنى الوقت اليسير مصغر هنة بمعنى الوقت و ربما قيل هنيهة بإبدال الياء هاء، و أما هنيئة بالهمزة فغير صواب: و قوله (عليه السلام):" يتنفس" على بناء للمفعول. قوله (عليه السلام)" حيال وجهه" أي بإزائه و المراد أنه (عليه السلام) لم يرفع يديه بالتكبير أزيد من محاذات وجهه، و ملأ كفيه من ركبتيه أي ما سهما بكل كفيه و لم يكتف بوضع أطرافها، و الظاهر أن المراد بالكف هنا ما يشمل الأصابع أيضا و ما تضمنه الخبر من تغميضه (عليه السلام) عينه حال ركوعه ينافي ما هو المشهور بين الأصحاب من نظر المصلي جال ركوعه إلى ما بين قدميه كما يدل عليه خبر زرارة، و الشيخ في النهاية: عمل بالخبرين معا و جعل التغميض أفضل، و المحقق عمل بخبر حماد و الشهيد في الذكرى: جمع بين الخبرين بأن الناظر إلى ما بين قدميه يقرب صورته من صورة المغمض. و كلامه هذا يعطي أن إطلاق حماد التغميض على هذه الصورة الشبيهة به مجاز، و ربما يتراءى من كلامه معنى آخر و هو أن صورة الناظر إلى ما بين قدميه لما كانت شبيهة بصورة المغمض ظن حماد أنه التغميض و هو بعيد، و التخيير
مرآة العقول — افتتاح الصلاة و الحد في التكبير و ما يقال عند ذلك الحديث الأول: حسن. — غير محدد
قوله (عليه السلام)" إصبعا" قال
في الحبل المتين: لعل المراد بالإصبع طوله لا عرضه، و قد يؤيد بما في خبر حماد و نصب إصبعا على البدلية من قوله فصلا، و أقل بالرفع خبر مبتدإ محذوف أي هو أقل ذلك مرفوع بفاعلية الظرف كما في قوله تعالى
مرآة العقول — القيام و القعود في الصلاة الحديث الأول: حسن، و الثاني مجهول، و الثالث صحيح. — غير محدد
إِذَا شَكَكْتَ فِي الْمَغْرِبِ فَأَعِدْ وَ إِذَا شَكَكْتَ فِي الْفَجْرِ فَأَعِدْ كونها رابعة و إلا فيكون الشك بين الواحدة و الاثنتين و إذا مضى في الثالثة المتيقنة فصلى ركعة أخرى فقد بنى على الأقل، أو يقال: المراد بقوله" ثم صل الأخرى بعد التسليم" و ظاهر سائر أخبار زرارة في غير الشك بين الاثنين و الأربع البناء على الأقل و التأويل مشترك. الحديث الرابع: صحيح. و إطلاقه مؤيد بمذهب الشيخ.
مرآة العقول — السهو في الركعتين الأولتين الحديث الأول: ضعيف. و ظاهره الشك في عدد الركعات و إن احتمل الأفعال أيضا ك — الإمام الصادق عليه السلام
لَا يُصَلَّى فِي وَادِي الشُّقْرَةِ [الحديث 12] 12 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ عَشَرَةُ مَوَاضِعَ لَا يُصَلَّى فِيهَا الطِّينُ وَ الْمَاءُ إنما سميت بذلك لأنها تصوت إذا مشى عليها. قوله (عليه السلام)" بين الظواهر" ليس المراد من الظاهر هنا المرتفع بل البين الذي انخفض بالسلوك فيها لظهور التطرق فيه و لهذا فسر (عليه السلام) الظاهر بالجواد و هي الطرق الواسعة و ليس تفسير البين كما فهمه الأكثر. و قال: الجوهري الظهر طريق البر الحديث الحادي عشر: مرسل. و قال: في الذكرى من المواضع المكروهة وادي الشقرة بضم الشين و إسكان القاف لمرسلة بن فضال، و قيل: بفتح الشين و كسر القاف و إنه موضع مخصوص و قيل: ما فيه شقائق النعمان، و قيل: أنها و البيداء و ضجنان و ذات الصلاصل مواضع خسف، و قال: في التذكرة و كذا كل موضع خسف به. الحديث الثاني عشر: مرسل. قوله (عليه السلام):" لا يصلي فيها" كأنه أعم من الحرمة و الكراهة و أما الطين و الماء و الظاهر حرمة الصلاة فيهما اختيارا مع عدم تمكن السجود و كراهتها مع تمكنه و أما الحمام فنقل عن أبي الصلاح أنه منع من الصلاة فيه و تردد في الفساد و هو ضعيف جدا، و هل المسلخ منه؟ احتمله في التذكرة. و الظاهر العدم، و أما سطح
مرآة العقول — الصلاة في الكعبة و فوقها أو في البيع و الكنائس و المواضع التي تكره الصلاة فيها الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
إِيَّاكَ وَ الْتِحَافَ الصَّمَّاءِ قُلْتُ وَ مَا الْتِحَافُ الصَّمَّاءِ قَالَ أَنْ تُدْخِلَ الثَّوْبَ مِنْ تَحْتِ جَنَاحِكَ فَتَجْعَلَهُ عَلَى مَنْكِبٍ وَاحِدٍ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي رَجُلٍ يُصَلِّي فِي سَرَاوِيلَ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ قَالَ يَجْعَلُ التِّكَّةَ عَلَى عَاتِقِهِ الحديث الرابع: حسن. و قال: في الحبل المتين: قد اختلف الأصحاب في تفسير اشتمال الصماء و النهي عنه مشهور بين العامة و الخاصة، و ذكر: الشيخ في المبسوط و النهاية هو أن يلتحف بالإزار و يدخل طرفيه تحت يديه و يجمعهما على منكب واحد و استدل عليه في المنتهى بخبر زرارة و هو يعطي أنه فهم من الجناح في الحديث: اليدين معا، و في الصحاح اشتمال الصماء إن تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب بأكسيتهم و هو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى و عاتقه الأيسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى و عاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا و عن أبي عبيدة: أن يشتمل الرجل بثوب يجلل به جسده كله و لا يرفع منه جانبا يخرج منه يده. قال: بعض اللغويين و إنما قيل صماء لأنه إذا اشتمل به سد على يديه و رجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء و قال: أبو عبيدة إن الفقهاء يقولون: اشتمال الصماء هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو فرجه و المعبر ما دل عليه الخبر. الحديث الخامس: مرفوع. و يدل على تأكد استحباب الرداء و على الاكتفاء في الضرورة بمثل التكة أيضا لكن الظاهر أن هذا مع كونه في ثوب واحد كالسراويل أو المئزر لا فيهما إذا لبس أثوابا متعددة أيضا و الخبر الآتي كذلك.
مرآة العقول — الصلاة في ثوب واحد و المرأة في كم تصلي و صلاة العراة و التوشح الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلامأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَا تُصَلِّ فِي الثَّوْبِ الَّذِي فَوْقَهُ وَ لَا فِي الَّذِي تَحْتَهُ [الحديث 9] 9 عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ عِنْدَنَا جَوَارِبُ وَ تِكَكٌ تُعْمَلُ مِنْ وَبَرِ الْأَرَانِبِ فَهَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي وَبَرِ الْأَرَانِبِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَ لَا تَقِيَّةٍ فَكَتَبَعليه السلاملَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا [الحديث 10] 10 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع هو أن علي بن مهزيار كتب إلى أبي الحسن الثالث و إلى العسكري (عليه السلام) و سأل عن تفسير الخبر بالذي ورد عن أبي الحسن الثالث أو الثاني فأجاب (عليه السلام) بالتفسير تقية حيث خص النهي بالذي يلصق به الجلد لأن جواز الصلاة في الوبر عندهم مشهور و أما الجلد فيمكن التخلص باعتبار كونه ميتة غالبا فتكون التقية فيه أخف، و يقول محمد بن عبد الجبار: إن أبا الحسن أي علي بن مهزيار بعد ما لقيه (عليه السلام) سأل عنه مشافهة فأجاب (عليه السلام) بغير تقية و لم يخصه بالجلد هذا على نسخة لم يوجد فيها (عليه السلام) و أما على تقديره كما في بعض النسخ فيمكن توجيهه على نسخة الماضي بأن يكون المكتوب إليه و الذي سأل عنه الرجل واحدا و هو أبو الحسن الثالث (عليه السلام) و يكون المعنى أن علي بن مهزيار يقول: إني لما لقيت أبا الحسن (عليه السلام) ذكر لي أن السائل الذي سألت عنه (عليه السلام) عن تفسير مسألته أجابه (عليه السلام) بالتفصيل حين سأله عنها فلم ينقله و جواب المكاتبة صدر عنه (عليه السلام) تقية هذا غاية توجيه الكلام و الله أعلم بالمرام. الحديث التاسع: صحيح. الحديث العاشر: ضعيف. و قال: في النهاية الديباج هو الثياب المتخذة من الإبريسم فارسي معرب انتهى، و هو من قبيل عطف الخاص على العام.
مرآة العقول — اللباس الذي تكره الصلاة فيه و ما لا تكره الحديث الأول: حسن. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
لَيْسَ عَلَى الْمَلَّاحِينَ فِي سَفِينَتِهِمْ تَقْصِيرٌ وَ لَا عَلَى " المكاري" هو من يكري دابته، و الكري من يكري نفسه أو المراد بالمكاري الجمال. و قال: في الذكرى المراد بالكري في الرواية: المكتري. و قال: بعض أهل اللغة قد يقال: الكري على المكاري و الحمل على المغايرة أولى بالرواية فتكثر الفائدة لأصالة عدم الترادف. قوله (عليه السلام)" و الاشتقان" قال: الفاضل التستري فسره في المنتهى بأمين البيدر، و نسبه إلى تفسير أهل اللغة، و نقل قولا بأنه البريد. الحديث الثاني: صحيح و آخره مرسل و أورد الشيخ في التهذيب روايتين تدلان على هذا ثم قال الوجه في هذين الخبرين ما ذكره محمد بن يعقوب الكليني (ره) قال هذا محمول على من يجعل المنزلين منزلا فيقصر في الطريق و يتم في المنزل، و الذي يكشف عن ذلك ما رواه سعد: عن حميد بن محمد، عن عمران بن محمد الأشعري، عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الجمال و المكاري إذا جد بهما السير فليقصرا فيما بين المنزلين و يتما في المنزل. و قال: في المدارك هذه الرواية مع ضعف سندها غير دالة على ما اعتبره الكليني، و الشيخ، و حملها الشهيد في الذكرى على ما إذا أنشأ المكاري و الجمال
مرآة العقول — صلاة الملاحين و المكارين و أصحاب الصيد و الرجل يخرج إلى ضيعته الحديث الأول: صحيح. — غير محدد
إِحْدَى وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى مِثْلَهُ [الحديث 17] 17 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ نٰاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا قَالَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ- وَ أَقْوَمُ قِيلًا قِيَامَ الرَّجُلِ عَنْ فِرَاشِهِ يُرِيدُ بِهِ اللَّهَ لَا يُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ حسنة و غير ذلك. الحديث السادس عشر: صحيح. الحديث السابع عشر: صحيح. قوله (عليه السلام):" إِنَّ نٰاشِئَةَ اللَّيْلِ" أي النفس الناشئة أي التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة، أو العبادة الناشئة بالليل، أو الطاعات التي تنشأ بالليل واحدة بعد واحدة أَشَدُّ وَطْئاً أي كلفة أي مشقة و قرئ وطأ أي موافقة للقلب مع اللسان باعتبار فراغ القلب" وَ أَقْوَمُ قِيلًا" أي أشد مقالا و أثبت قراءة لحضور القلب و هدوء الأصوات. قال: الوالد العلامة (ره) كلامه (عليه السلام) يمكن أن يكون تفسيرا للناشئة بالعبادة أو للمشقة في قوله تعالى" أَشَدُّ وَطْئاً" أي المشقة باعتبار حضور القلب" وَ أَقْوَمُ قِيلًا" أي القول الذي في الليل أقوم هو: الإخلاص هذا على نسخ الفقيه و التهذيب حيث ليس فيها قوله قال يعني بقوله و أقوم قيلا و ما هنا يؤيد الأخير.
مرآة العقول — صلاة النوافل الحديث الأول: موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
الْفَجْرُ أَوَّلُ ذَلِكَ [الحديث 24] 24 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَارَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَيَّةَ سَاعَةٍ كَانَ الأصحاب حملوا الأخبار المشتملة على زيادة الأركان و غيرها على النافلة و الحصر الذي ادعاه ممنوع. الحديث الثالث و العشرون: صحيح. قوله (عليه السلام):" أول ذلك" أي أول الفجر، أو ابتداء الفضل أول الفجر: فعلى الأول" ذلك" إشارة إلى الفجر و على الثاني إلى أفضل الساعات، و يحتمل أن يكون" أول ذلك" تفسيرا للفجر بالأول لرفع الالتباس و الله يعلم. الحديث الرابع و العشرون: مجهول. و قال: في المدارك آخر وقت صلاة الليل طلوع الفجر الثاني عند أكثر الأصحاب، و نقل عن المرتضى (ره) فوات وقتها بطلوع الفجر الأول محتجا بأن ذلك وقت ركعتي الفجر و هما آخر الصلاة الليل و قد قطع المحقق و غيره بأن الفجر إذا طلع و لم يكن المكلف قد تلبس من صلاة الليل بأربع أخرها و بدأ بركعتي الفجر و هي رواية إسماعيل بن جابر و بإزائها روايات كثيرة متضمنة للأمر بفعل الليلة بعد الفجر و إن تلبس منها بأربع، قال: المصنف في المعتبر و اختلاف الفتوى دليل التخيير يعني بين فعلها بعد الفجر قبل الفرض و بعده و هو حسن انتهى.
مرآة العقول — صلاة النوافل الحديث الأول: موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
الصَّلَاةُ وُكِّلَ بِهَا مَلَكٌ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ غَيْرُهَا فَإِذَا فُرِغَ مِنْهَا قَبَضَهَا ثُمَّ صَعِدَ بِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا تُقْبَلُ قُبِلَتْ وَ إِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُقْبَلُ قِيلَ لَهُ رُدَّهَا عَلَى عَبْدِي فَيَنْزِلُ بِهَا حَتَّى يَضْرِبَ بِهَا وَجْهَهُ ثُمَّ يَقُولُ أُفٍّ لَكَ مَا يَزَالُ لَكَ عَمَلٌ يَعْنِينِي [الحديث 11] 11 مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ لَا تَدَعِ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً فَإِنَّ مَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّداً فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ مِلَّةُ الْإِسْلَامِ [الحديث 12] 12 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- رَهْبٰانِيَّةً ابْتَدَعُوهٰا مٰا كَتَبْنٰاهٰا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغٰاءَ رِضْوٰانِ اللّٰهِ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ الحديث العاشر: صحيح. قوله (عليه السلام):" حتى يضرب بها وجهه" أي بالصحيفة التي فيها صلاته أو المراد خطابه بما يأتي يعينني بالنونين من العناء بمعنى التعب و في بعض النسخ بالياء أولا من الإعياء. الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. الحديث الثاني عشر: مجهول. قوله (عليه السلام):" وَ رَهْبٰانِيَّةً ابْتَدَعُوهٰا" قال الوالد العلامة (ره) الظاهر أنها كانت من السنن الحسنة التي كانت أصلها ثابتة، و يمكن أن يكون مندوبة و أوجبوها على أنفسهم بالنذر و شبهه كما يفهم من قوله ما كتبناها عليهم. قوله (عليه السلام):" إِلَّا ابْتِغٰاءَ" قال البيضاوي استثناء منقطع أي لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله انتهى، و قيل المعنى ما كتبناها عليهم في وقت من الأوقات إلا وقت ابتغاء رضوان الله و الابتغاء صلاة الليل.
مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن. و روي مثله في العلل بأسانيد صحيحة. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ قَالَ الصَّبْرُ الصِّيَامُ وَ قَالَ إِذَا نَزَلَتْ بِالرَّجُلِ النَّازِلَةُ وَ الشَّدِيدَةُ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ يَعْنِي الصِّيَامَ أن النية محلها القلب فلا يطلع عليها غير الله تعالى، و أنا أجزي به معناه مضاعفة الجزاء من غير عدد و لا حساب، لأن الكريم إذا أخبر أنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى أن يكون بحسب عظمته و سعته انتهى. أقول: رويت من بعض مشايخي: أنه كان يقرأ" أجزي به" على بناء المفعول أي هو جزاء لنعمي و شكر لها. و ربما يقال: أن المعنى أنا جزاؤه و لا يخفى بعده. الحديث السابع: مرسل. قوله تعالى" وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ" قال: أكثر المفسرين إن المراد بالصبر هنا: الصبر على المشاق و المكاره التي تعرض في الدين من الجوع و الضيق و غيرها و قد ورد تفسيره في هذا الخبر و غيره بالصوم لأنه يتضمن الصبر على ترك المشتهيات، و به فسر بعض المفسرين أيضا و لذا يسمى شهر رمضان شهر الصبر. قال في النهاية: في حديث الصوم" صم شهر الصبر" هو شهر رمضان. و أصل الصبر: الحبس، فسمي الصوم صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام و الشراب و النكاح. قوله (عليه السلام):" و قال إذا نزلت" لعله" (عليه السلام) قال: ذلك في مجلس آخر، أو في ذلك المجلس تفريعا و تأكيدا.
الجزري:" الهمز" النخس و الغمز و كل شيء دفعته فقد همزته، و الهمز أيضا الغيبة و الوقيعة في الناس و ذكر عيوبهم، و اللمز العيب و الضرب و الدفع، و أصله الإشارة بالعين و قال: أيضا فيه أعوذ بالله من نفثه و نفخه جاء تفسيره في الحديث أنه الشعر لأنه ينفث من الغم و نفخه كبره، لأن المتكبر يتعاظم و يجمع نفسه و نفسه فيحتاج أن ينفخ، و يحتمل أن يكون المراد بالنفث ما يلقى من الباطل في النفس و قال: الجزري التمني الكذب و يقال تمنيته أي اختلقته و لا أصل له و يقال للأحاديث التي يتمنى، الأماني- واحدتها أمنية. قوله (عليه السلام):" و غروره" قال الجوهري: اغتر بالشيء" خدع" و الرجل" جمع راجل و هو خلاف الفارس" و الشرك" بالتحريك حبالة الصائد. قوله (عليه السلام):" و الاجتهاد" أي السعي في العبادة. قوله (عليه السلام):" و الجزع" أي التضرع. قوله (عليه السلام):" بصالح القول" أي مع صالح القول كما في التهذيب.
مرآة العقول — ما يقال في مستقبل شهر رمضان الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — غير محدد
267 فِي قَوْلِ اللَّهِ
تَعَالَى- أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ الْآيَةَ فَقَالَ نَزَلَتْ فِي خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ كَانَ مَعَ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفِي الْخَنْدَقِ وَ هُوَ صَائِمٌ فَأَمْسَى وَ هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ هَذِهِ الْآيَةُ إِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ حُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَ الشَّرَابُ فَجَاءَ خَوَّاتٌ إِلَى أَهْلِهِ حِينَ أَمْسَى فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ فَقَالُوا لَا لَا تَنَمْ حَتَّى نُصْلِحَ لَكَ طَعَاماً فَاتَّكَأَ فَنَامَ فَقَالُوا لَهُ قَدْ فَعَلْتَ قَالَ نَعَمْ فَبَاتَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَأَصْبَحَ ثُمَّ غَدَا إِلَى الْخَنْدَقِ فَجَعَلَ يُغْشَى عَلَيْهِ فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَلَمَّا رَأَى الَّذِي بِهِ أَخْبَرَهُ كَيْفَ كَانَ أَمْرُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ الْآيَةَ- وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقُلْتُ مَتَى يَحْرُمُ الطَّعَامُ وَ الشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ وَ تَحِلُّ الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْفَجْرِ فَقَالَ إِذَا اعْتَرَضَ الْفَجْرُ وَ كَانَ كَالْقُبْطِيَّةِ الْبَيْضَاءِ فَثَمَّ يَحْرُمُ الطَّعَامُ وَ يَحِلُّ الصِّيَامُ وَ تَحِلُّ الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْفَجْرِ قُلْتُ فَلَسْنَا فِي وَقْتٍ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ شُعَاعُ الشَّمْسِ فَقَالَ هَيْهَاتَ أَيْنَ تَذْهَبُ تِلْكَ صَلَاةُ الصِّبْيَانِ قوله (عليه السلام):" خوات بن جبير" قال الشيخ في الرجال: إنه بدري. قوله (عليه السلام):" يغشى عليه" على بناء المفعول و الظرف في مقام الفاعل. الحديث الخامس: صحيح. قوله (عليه السلام):" كالقبطية" في الصحاح" القبط" أهل مصر و القبطية ثياب بيض رقاق من كتان يتخذ بمص، و قد يضم لأنهم يغيرون في النسبة كما قالوا سهلي و دهري.
مرآة العقول — الفجر ما هو و متى يحل و متى يحرم الأكل الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و في رواية العلاء عن موسى بن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
التَّمْرُ فِي الْفِطْرَةِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ مَنْفَعَةً وَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ أَكَلَ مِنْهُ قَالَ وَ قَالَ نَزَلَتِ الزَّكَاةُ وَ لَيْسَ لِلنَّاسِ أَمْوَالٌ وَ إِنَّمَا كَانَتِ الْفِطْرَةُ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالْفِطْرَةُ إِنْ أَعْطَيْتَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ فَهِيَ فِطْرَةٌ وَ إِنْ كَانَتْ بَعْدَ مَا تَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ فَهِيَ صَدَقَةٌ الحديث الثالث: حسن كالصحيح. و يدل على أفضلية التمر في الفطرة على سائر الأجناس و اختلف كلام الأصحاب فيه فقال الشيخان، و ابنا بابويه، و ابن أبي عقل: إن أفضل ما يخرج التمر قال الشيخ: ثم الزبيب، و قال ابن البراج: التمر و الزبيب أفضل ما يخرج في الفطرة، و قال الشيخ في الخلاف: المستحب ما يغلب على قوت البلد و استحسنه في المعتبر، و قال سلار الأفضل الأرفع قيمة، و الأول أقوى، و الثاني أيضا لا يخلو من قوة إذ يومئ التعليل في هذا الخبر إلى فضل الزبيب أيضا. قوله (عليه السلام):" و ليس للناس أموال" أي نزلت آيات الزكاة أولا في زكاة الفطرة لأنه لم يكن حينئذ للمسلمين أموال تجب فيها قيمة الزكاة، و يحتمل أن تكون آيات الزكاة شاملة للزكاتين لكن كان في ذلك الوقت تحققها في ضمن زكاة الفطر و تعلق وجوبها على الناس من تلك الجهة. الحديث الرابع: مجهول. و يجري فيه التأويل الذي ذكرنا في الخبر الأول. و قال سيد المحققين في المدارك: المراد بالصدقة هنا المندوبة مقابل الفطرة الواجبة، و قد ورد ذلك في أخبار العامة فإنهم رووا عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال إن الله عز و جل فرض زكاة الفطرة طهرة للصائم من اللغو و الرفث، و طعمة للمساكين و من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة و من أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات
مرآة العقول — الفطرة الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
28 مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ مُتَّصِلَةٍ وَ جَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ وَ مَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلًا يُهَلِّلُونَ لِلَّهِ حَوْلَهُ وَ يَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ قَدْ نَبَذُوا الْقُنُعَ وَ السَّرَابِيلَ لِلنّٰاسِ" المثابة هاهنا الموضع الذي يثاب إليه من ثاب يثوب مثابة و مثابا أي رجع. و قيل: إن الثاء فيه للمبالغة كما قالوا: نسابة. و قيل: إن معناهما واحد كما قالوا مقام و مقامة، و قوله تعالى" مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ" ذكر فيه وجوه. فقيل: إن الناس يثوبون إليه كل عام أي: ليس هو مرة في الزمان فقط على الناس. و قيل: معناه أنه لا ينصرف عنه أحد و هو يرى أنه قد مضى منه وطرا فهم يعودون إليه. و قيل: معناه و يحجون إليه فيثابون عليه. و قيل: مثابة أي معاذا و ملجأ. و قيل: مجمعا و المعنى في الكل يؤول إلى أنهم يرجعون إليه مرة بعد مرة. و قال ابن أبي الحديد:" النجعة" طلب الكلام في الأصل ثم تسمى كل من قصد أمرا يروم النفع فيه منتجعا. قوله (عليه السلام):" ثمار الأفئدة" قال
ابن أبي الحديد: ثمرة الفؤاد هي سويداء القلب، و منه قولهم للولد هو ثمرة الفؤاد. و أقول: الظاهر أنه إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار في قوله تعالى" وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرٰاتِ" أن المراد بها ثمرات القلوب.
مرآة العقول — ابتلاء الخلق و اختيارهم بالكعبة الحديث الأول: مجهول. — غير محدد
ع فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَ كَشَفَا عَنْهَا فَإِذَا هُوَ حَجَرٌ وَاحِدٌ أَحْمَرُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ ضَعْ بِنَاءَهَا عَلَيْهِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ يَجْمَعُونَ إِلَيْهِ الْحِجَارَةَ فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ(ع)يَضَعَانِ الْحِجَارَةَ وَ الْمَلَائِكَةُ تُنَاوِلُهُمَا حَتَّى تَمَّتِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً وَ هَيَّئَا لَهُ بَابَيْنِ بَاباً يُدْخَلُ مِنْهُ وَ بَاباً يُخْرَجُ مِنْهُ وَ وَضَعَا عَلَيْهِ عَتَباً وَ شَرَجاً مِنْ حَدِيدٍ عَلَى أَبْوَابِهِ وَ كَانَتِ الْكَعْبَةُ عُرْيَانَةً فَصَدَرَ إِبْرَاهِيمُ وَ قَدْ سَوَّى الْبَيْتَ وَ أَقَامَ إِسْمَاعِيلَ فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ النَّاسُ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ حِمْيَرٍ أَعْجَبَهُ جَمَالُهَا فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِيَّاهُ وَ كَانَ لَهَا بَعْلٌ فَقَضَى اللَّهُ عَلَى بَعْلِهَا بِالْمَوْتِ وَ أَقَامَتْ بِمَكَّةَ حُزْناً عَلَى بَعْلِهَا فَأَسْلَى اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهَا وَ زَوَّجَهَا إِسْمَاعِيلَ وَ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ الْحَجَّ وَ كَانَتِ امْرَأَةً مُوَفَّقَةً وَ خَرَجَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الطَّائِفِ يَمْتَارُ لِأَهْلِهِ طَعَاماً فَنَظَرَتْ إِلَى شَيْخٍ شَعِثٍ فَسَأَلَهَا عَنْ حَالِهِمْ- فَأَخْبَرَتْهُ بِحُسْنِ حَالٍ فَسَأَلَهَا عَنْهُ خَاصَّةً فَأَخْبَرَتْهُ بِحُسْنِ الدِّينِ وَ سَأَلَهَا مِمَّنْ أَنْتِ قوله (عليه السلام):" عتبا" العتب بالتحريك جمع العتبة، و شرج العيبة بالتحريك عراها. قوله (عليه السلام):" فسأل الله" لعله (عليه السلام) لم يكن يعلم أن لها بعدا وقت السؤال. قوله (عليه السلام):" فأسلى الله" سلاني من همي و أسلاني أي كشفه عني. قوله (عليه السلام):" و قدم" إما بالتخفيف أي أتى للحج، أو بالتشديد أي أتى قبل موسم الحج. قوله (عليه السلام):" موفقة" في بعض النسخ بتقديم القاف على بناء الأفعال المجهول من أوقفه على الأمر أطلعه عليه أي كانت ملهمة للخير، و في بعضها بتقديم الفاء و هو أظهر و" الامتيار" جلب الميرة. و قال في المغرب" الشعث" انتشار الشعر و تغيره لقلة تعهده، و رجل أشعث و الشعث مثل الأشعث. و قال: في القاموس الشعث محركة انتشار الأمر، و مصدر الأشعث للمغبر الرأس.
مرآة العقول — حج إبراهيم و إسماعيل و بنائهما البيت و من ولي البيت بعدهما — الله تعالى (حديث قدسي)